######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000137 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: النووي #META# 010.AuthorNAME :: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي #META# 011.AuthorBORN :: 631 #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صحيح مسلم بشرح النووي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب الشروح #META# 022.BookVOLS :: 18*9 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح النووي على صحيح مسلم #META# 030.LibURI :: JK_000137 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث العربي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1392 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # صحيح مسلم شرح النووي PageV01P001 # | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا الامام العالم الزاهد الورع محي الدين ~~يحيى بن شرف بن مرى بن حسن بن حسين بن حزام النووي رحمه الله تعالى آمين ~~الحمد لله البر الجواد الذي جلت نعمه عن الاحصاء والاعداد خالق اللطف ~~والارشاد الهادى إلى سبيل الرشاد الموفق بكرمه لطرق السداد المان بالاعتناء ~~بسنة حبيبه وخليله عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من لطف به من ~~العباد المخصص هذه الامة زادها الله شرفا بعلم الاسناد الذي لم يشركها فيه ~~أحد من الأمم على تكرر العصور والآباد الذي نصب لحفظ هذه السنة المكرمة ~~الشريفة المطهرة خواص من الحفاظ النقاد وجعلهم ذابين عنها في جميع الازمان ~~والبلاد باذلين وسعهم في تبيين الصحة من طرقها والفساد خوفا من الانتقاص ~~منها والازدياد وحفظا لها على الأمة زادها الله شرفا إلى يوم التناد ~~مستفرغين جهدهم في التفقه في معانيها واستخراج الاحكام واللطائف منها ~~مستمرين على ذلك في جماعات وآحاد مبالغين في بيانها وايضاح وجوهها بالجد ~~والاجتهاد ولا يزال على القيام بذلك بحمد الله ولطفه جماعات في الاعصار ~~كلها إلى انقضاء الدنيا واقبال المعاد وان قلو وخملت بلدان منهم وقربوا من ~~النفاد أحمده أبلغ حمد على نعمه خصوصا على نعمة الاسلام وأن جعلنا من أمة ~~خير الأولين والآخرين وأكرم السابقين واللاحقين محمد عبده ورسوله وحبيبه ~~وخليله خاتم النبيين صاحب الشفاعة العظمى ولواء الحمد والمقام المحمود سيد ~~المرسلين المخصوص بالمعجزة الباهرة المستمرة على تكرر السنين التي تحدى بها ~~أفصح القرون وأفحم بها المنازعين وظهر بها خزي من لم ينقد لها من المعاندين ~~المحفوظة من أن يتطرق اليها تغيير الملحدين أعنى بها القرآن العزيز كلام ~~ربنا الذي نزل به الروح الأمين على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ~~والمصطفى بمعجزات أخر زائدات على الألف والمئين وبجوامع الكلم وسماحة ~~شريعته ووضع اصر المتقدمين المكرم بتفضيل أمته زادها الله شرفا PageV01P002 ~~على الأمم السابقين وبكون أصحابه رضي الله عنهم خير القرون الكائنين وبأنهم ~~كلهم مقطوع بعدالتهم ms0001 عند من يعتد به من علماء المسلمين ويجعل اجماع أمته ~~حجة مقطوعا بها كالكتاب المبين وأقوال أصحابه المنتشرة من غير مخالفة لذلك ~~عند العلماء المحققين المخصوص بتوفر دواعي أمته زادها الله شرفا على حفظ ~~شريعته وتدوينها ونقلها عن الحفاظ المسندين وأخذها عن الحذاق المتقين ~~والاجتهاد في تبيينها للمسترشدين والدؤوب في تعليمها احتسابا لرضا رب ~~العالمين والمبالغة في الذب عن منهاجه بواضح الأدلة وقمع الملحدين ~~والمبتدعين صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين وآل كل وصحابتهم ~~والتابعين وسائر عباد الله الصالحين ووفقنا للاقتداء به دائمين في أقواله ~~وأفعاله وسائر أحواله مخلصين مستمرين في ذلك دائبين وأشهد أن لا اله ~~الاالله وحده لا شريك له اقرارا بوحدانيته واعترافا بما يجب على الخلق كافة ~~من الاذعان لربوبيته واشهد ان محمد عبده ورسوله المصطفى من بريته والمخصوص ~~بشمول رسالته وتفضيل امته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واصحابه وعترته ~~اما بعد فإن الاشتغال بالعلم من افضل القرب واجل الطاعات واهم انواع الخير ~~وآكد العبادات واولى ما انفقت فيه نفائس الأوقات وشمر في ادراكه والتمكن ~~فيه اصحاب الانفاس الزكيات وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى الخيرات ~~وسابق إلى التحلى به مستبقو المكرمات وقد تظاهرت على ما ذكرته جمل من ~~الآيات الكريمات والاحاديث الصحيحة المشهورات واقاويل السلف رضى الله عنهم ~~النيرات ولاضرورة لذكرها هنا لكونها من الواضحات الجليات ومن اهم انواع ~~العلوم تحقيق معرفة الاحاديث النبويات اعني معرفة متونها صحيحها وحسنها ~~وضعيفها متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلعا ومقلوبها ومشهورها وغريبها ~~وعزيزها متوارتها وآحادها وافرادها معروفها وشاذها ومنكرها ومعللها ~~وموضوعها ومدرجها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومجملها ومبينها ومختلفها ~~وغير ذلك من انواعها المعروفات ومعرفة علم الاسانيد اعني معرفة حال رجالها ~~وصفاتهم المعتبرة وضبط اسمائهم وانسابهم ومواليدهم ووفياتهم وغير ذلك من ~~الصفات ومعرفة التدليس والمدلسين وطرق الاعتبار والمتابعات ومعرفة حكم ~~اختلاف الرواة في الأسانيد والمتون والوصل والارسال والوقف والرفع والقطع ~~والانقطاع وزيادات الثقات ومعرفة الصحابة والتابعين واتباعهم PageV01P003 ~~واتباع اتباعهم ومن بعدهم رضى الله عنهم وعن سائر المؤمنين والمؤمنات وغير ms0002 ~~ما ذكرته من علومها المشهورات ودليل ما ذكرته أن شرعنا مبني على الكتاب ~~العزيز والسنن المرويات وعلى السنن مدار اكثر الأحكام الفقهيات فإن اكثر ~~الآيات الفروعيات مجملات وبيانها في السنن المحكمات وقد اتفق العلماء على ~~ان من شرط المجتهد من القاضي والمفتي ان يكون عالما بالأحاديث الحكميات ~~فتيت بما ذكرناه ان الانشغال بالحديث من اجل العلوم الراجحات وافضل انواع ~~الخير وآكد القربات وكيف لا يكون كذلك وهو مشتمل مع ماذكرناه على بيان حال ~~افضل المخلوقات عليه من الله الكريم افضل الصلوات والسلام والتبريكات ولقد ~~كان أكثر اشتغال العلماء بالحديث في الاعصار الخاليات حتى لقد كان يجتمع في ~~مجلس الحديث من الطالبين الوف متكاثرات فتناقص ذلك وضعفت الهمم فلم يبق الا ~~آثار من آثارهم قليلات والله المستعان على هذه المصيبة وغيرها من البليات ~~وقد جاء في فضل احياء السنن المماتات احاديث كثيرة معروفات مشهورات فينبغي ~~الاعتناء بعلم الحديث والتحريض عليه لما ذكرنا من الدلالات ولكونه ايضا من ~~النصيحة لله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم وللائمة والمسلمين ~~والمسلمات وذلك هو الدين كما صح عن سيد البريات صلوات الله وسلامة عليه ~~وعلى آله وصحبه وذريته وازواجه الطاهرات ولقد احسن القائل من جمع ادوات ~~الحديث استنار قلبه واستخرج كنوزه الخفيات وذلك لكثرة فوائده البارزات ~~والكامنات وهو جدير بذلك فانه كلام افصح الخلق ومن اعطي جوامع الكلمات صلى ~~الله عليه وسلم صلوات متضاعفات واصح مصنف فى الحديث بل فى العلم مطلقا ~~الصحيحان للإمامين القدوتين ابى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وابى ~~الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى رضى الله عنهما فلم يوجد لهما نظير فى ~~المؤلفات فينبغي ان يعتنى بشرحهما وتشاع فوائدهما ويتلطف فى استخراج دقائق ~~المعلوم من متونهما واسانيدهما لما ذكرنا من الحجج الظاهرات وانواع الادلة ~~المتظاهرات فأما صحيح البخارى رحمه الله فقد جمعت فى شرحه جملا مستكثرات ~~مشتملة على نفائس من انواع العلوم بعبارات وجيزات وانا مشمر فى شرحه راج من ~~الله الكريم فى اتمامه المعونات واما صحيح مسلم رحمه الله ms0003 فقد استخرت الله ~~تعالى الكريم الرؤف الرحيم فى جمع كتاب شرحه متوسط بين المختصرات ~~PageV01P004 والمبسوطات لا من المختصرات المخلات ولا من المطولات المملات ~~ولولا ضعف الهمم وقلة الراغبين وخوف عدم انتشار الكتاب لقلة الطالبين ~~للمطولات لبسطه فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات من غير تكرار ولا ~~زيادات عاطلات بل ذلك لكثرة فوائده وعظم عوائده الخفيات والبارزات وهو جدير ~~بذلك فإنه كلام أفصح المخلوقات صلى الله عليه وسلم صلوات دائمات لكنى اقتصر ~~على التوسط واحرص على ترك الاطالات وأوثر الاختصار فى كثير من الحالات ~~فأذكر فيه ان شاء الله جملا من علومه الزاهرات من احكام الاصول والفروع ~~والآداب والاشارات الزهديات وبيان نفائس من اصول القواعد الشرعيات وايضاح ~~معانى الالفاظ اللغوية واسماء الرجال وضبط المشكلات وبيان اسماء ذوى الكنى ~~واسماء آباء الابناء والمبهمات والتنبيه على لطيفة من حال بعض الرواة ~~وغيرهم من المذكورين فى بعض الاوقات واستخراج لطائف من خفيات علم الحديث من ~~المتون والاسنانيد المستفادات وضبط جمل من الاسماء المؤتلفات والمختلفات ~~والجمع بين الاحاديث التى تختلف ظاهرا ويظن البعض من لا يحقق صناعتى الحديث ~~والفقه واصوله كونها متعارضات وانبه على ما يحضرني فى الحال فى الحديث من ~~المسائل العمليات واشير إلى الادلة فى كل ذلك اشارات الا فى مواطن الحاجة ~~إلى البسط للضرورات واحرص فى جميع ذلك على الايجاز وايضاح العبارات وحيث ~~انقل شيئا من اسماء الرجال واللغة وضبط المشكل والاحكام والمعانى وغيرها من ~~المنقولات فإن كان مشهورا لا اضيفه إلى قائليه لكثرتهم الا نادرا لبعض ~~المقاصد الصالحات وان كان غريبا اضفته إلى قائليه الا ان اذهل عنه بعض ~~المواطن لطول الكلام أو كونه مما تقدم بيانه من الابواب الماضيات واذا تكرر ~~الحديث أو الاسم أو اللفظة من اللغة ونحوها بسطت المقصود منه فى اول مواضعه ~~واذا مررت على الموضع الآخر ذكرت انه تقدم شرحه وبيانه فى الباب الفلانى من ~~الابواب السابقات وقد اقتصر على بيان تقدمه من غير اضافة أو اعيد الكلام ~~فيه لبعد الموضع الاول أو ارتباط ms0004 كلام أو نحوه أو غير ذلك من المصالح ~~المطلوبات واقدم فى اول الكتاب جملا من المقدمات مما يعظم النفع به ان شاء ~~الله تعالى ويحتاج إليه طالبو التحقيقات وأرتب ذلك فى فصول متتابعات ليكون ~~اسهل فى مطالعته وابعد من السآمات وانا مستمد المعونة والصيانة واللطف ~~والرعاية من الله PageV01P005 الكريم رب الارضين والسموات مبتهلا إليه ~~سبحانه وتعالى ان يوفقنى ووالدى ومشايخى وسائر اقاربى واحبابى ومن احسن ~~الينا بحسن النيات وان ييسر لنا الطاعات وان يهدينا لها دائما فى ازدياد ~~حتى الممات وان يجود علينا برضاه ومحبته ودوام طاعته والجمع بيننا فى دار ~~كرامته وغير ذلك من انواع المسرات وان ينفعنا اجمعين ومن يقرأ فى هذا ~~الكتاب به وان يجزل لنا المثوبات وان لا ينزع منا ما وهبه لنا ومن به علينا ~~من الخيرات وان لا يجعل شيئا من ذلك فتنة لنا وان يعيذنا من كل شيء من ~~المخالفات انه مجيب الدعوات جزيل العطيات اعتصمت بالله توكلت على الله ما ~~شاء الله لا قوة الا بالله لا حول ولا قوة الا بالله وحسبى الله ونعم ~~الوكيل وله الحمد والفضل والمنة والنعمة وبه التوفيق واللطف والهداية ~~والعصمة # | 1 ( فصل في بيان اسناد الكتاب وحال رواته منا إلى الامام مسلم رضي الله ~~عنه مختصرا ) # أما اسنادي فيه فأخبرنا بجميع صحيح الامام مسلم بن الحجاج رحمه الله ~~الشيخ الأمين العدل الرضى أبو إسحاق إبراهيم بن أبي حفص عمر بن مضر الواسطى ~~رحمه الله بجامع دمشق حماها الله وصانها وسائر بلاد الاسلام وأهله قال ~~أخبرنا الامام ذو الكنى أبو القاسم أبو بكر أبوالفتح منصور بن عبد المنعم ~~الفراوي قال أخبرنا الامام فقيه الحرمين أبو جدى أبو عبد الله محمد بن ~~الفضل الفراوي قال أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر الفارسي قال أنا أحمد محمد ~~بن عيسى الجلودي قال أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه انا ~~الامام أبو الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله وهذا الاسناد الذي حصل لنا ~~ولاهل زماننا ممن يشاركنا فيه في ms0005 نهاية من العلو بحمد الله تعالى فبيننا ~~وبين مسلم ستة وكذلك اتفقت لنا بهذا العدد رواية الكتب الأربعة التي هي ~~تمام الكتب الخمسة التي هي أصول الاسلام أعنى صحيحي البخارى ومسلم وسنن أبي ~~داود والترمذي والنسائي وكذلك رقع لنا بهذا العدد مسندا الامامين أبوي عبد ~~الله أحمد بن حنبل ومحمد بن يزيد أعنى بن ماجه ووقع لنا أعلى من هذه الكتب ~~وان كانت عالية موطأ الامام أبي عبد الله مالك بن أنس فبيننا وبينه رحمه ~~الله سبعة وهو شيخ شيوخ المذكورين كلهم فتعلو روايتنا لاحاديثه برجل ولله ~~الحمد والمنة وحصل في روايتنا لمسلم لطيفة وهو أنه اسناد PageV01P006 مسلسل ~~بالنيسابوريين وبالمعمرين فان رواته كلهم معمرون وكلهم نيسابوريون من شيخنا ~~أبي إسحاق إلى مسلم وشيخنا وان كان واسطيا فقد أقام بنيسابور مدة طويلة ~~والله اعلم اما بيان حال رواته فيطول الكلام في تقصي أخبارهم واستقصاء ~~أحوالهم لكن نقتصر على ضبط أسمائهم وأحرف تتعلق بحال بعضهم أما شيخنا أبو ~~إسحاق فكان من أهل الصلاح والمنسوبين إلى الخير والفلاح معروفا بكثرة ~~الصدقات وانفاق المال في وجوه المكرمات ذا عفاف وعبادة ووقار وسكينة وصيانة ~~بلا استكبار توفي رحمه الله بالاسكندرية اليوم السابع من رجب سنة أربع ~~وستين وستمائة وأما شيخ شيخنا فهو الامام ذو الكنى أبو القاسم أبو بكر أبو ~~الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد ~~بن أحمد بن أبي العباس الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري منسوب إلى فراوة ~~بليدة من ثغر خراسان وهو بفتح الفاء وضمها فاما الفتح فهو المشهور المستعمل ~~بين أهل الحديث وغيرهم وكذا حكى الشيخ الامام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله أنه سمع شيخه منصورا هذا رضي الله عنه يقول انه الفراوي بفتح ~~الفاء وذكره أبو سعيد السمعاني في كتابه الانساب بضم الفاء وكذا ذكر الضم ~~ايضا غير السمعانى وكان منصور هذا جليلا شيخا مكثرا ثقة صحيح السماع روى عن ~~أبيه وجده وجد أبيه أبى عبد الله محمد بن الفضل ms0006 وروى عن غيرهم مولده فى شهر ~~رمضان سنة اثنين وعشرين وخمسمائة وتوفى بشازياخ نيسابور فى شعبان سنة ثمان ~~وستمائة واما أبو عبد الله الفاروى فهو محمد بن الفضل جد ابى منصور ~~النيسابورى وقد تقدم تمام نسبه فى نسب بن بن ابنه منصور كان أبو عبد الله ~~هذا الفراوى رضى الله عنه اماما بارعا فى الفقه والاصول وغيرهما كثير ~~الروايات بالاسانيد الصحيحة العاليات رحلت إليه الطلبة من الاقطار وانتشرت ~~الروايات عنه فيما قرب وبعد من الامصار حتى قالوا فيه للفراوى ألف راوى ~~وكان يقال له فقيه الحرم لاشاعته ونشره العلم بمكة زادها الله فضلا وشرفا ~~ذكره الامام الحافظ أبو القاسم الدمشقى المعروف بابن عساكر رضى الله عنهما ~~فأطنب فى الثناء عليه بما هو أهله ثم روى عن ابى الحسين عبد الغافر أنه ~~ذكره فقال هو فقيه الحرم البارع فى الفقه والاصول الحافظ للقواعد نشأ بين ~~الصوفية فى حجورهم ووصل إليه بركات أنفاسهم وسمع التصانيف والاصول من ~~الامام زين الاسلام ودرس عليه الاصول والتفسير ثم اختلف إلى مجلس امام ~~الحرمين PageV01P007 ولازم درسه ماعاش وتفقه عليه وعلق عنه الاصول وصار من ~~جملة المذكورين من أصحابه وخرج حاجا إلى مكة وعقد المجلس ببغداد وسائر ~~البلاد وأظهر العلم بالحرمين وكان منه بهما أثر وذكر ونشر للعلم وعاد إلى ~~نيسابور وما تعدى قط حد العلماء ولا سيرة الصالحين من التواضع والتبذل فى ~~الملابس والتعايش وتستر بكتابة الشروط لاتصاله بالزمرة الشحامية مصاهرة ~~ليصون بها عرضه وعلمه عن توقع الارفاق ويتبلغ بما يكتسبه منها فى اسباب ~~المعيشة من فنون الارزاق وقعد للتدريس فى المدرسة الناصحة وافادة الطلبة ~~فيها وقد سمع المسانيد والصحاح وأكثر عن مشايخ عصره وله مجالس الوعظ ~~والتذكير المشحونة بالفوائد والمبالغة فى النصح وحكايات المشايخ وذكر ~~احوالهم قال الحافظ أبو القاسم والى الامام محمد الفراوى كانت رحلتى ~~الثانية لأنه المقصود بالرحلة فى تلك الناحية لما اجتمع فيه من علو الاسناد ~~ووفور العلم وصحة الإعتقاد وحسن الخلق ولين الجانب والاقبال بكليته على ~~الطالب فأقمت فى صحبته سنة ms0007 كاملة وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة طائلة وكان ~~مكرما لموردى عليه عارفا بحق قصدى إليه ومرض مرضة فى مدة مقامى عنده ونهاه ~~الطبيب عن التمكين من القراءة عليه فيها وعرفه ان ذلك ربما كان سببا لزيادة ~~تألمه فقال لا أستجيز أن أمنعهم من القراءة وربما أكون قد حسبت فى الدنيا ~~لأجلهم وكنت أقرأ عليه فى حال مرضه وهو ملقى على فراشه ثم عوفى من تلك ~~المرضة وفارقته متوجها إلى هراة فقال لى حين ودعته بعد أن اظهر الجزع ~~لفراقى وربما لا نلتقى بعد هذا فكان كما قال فجاءنا نعيه إلى هراة وكانت ~~وافته فى العشر الأواخر من شوال سنة ثلاثين وخمسمائة ودفن فى تربة أبى بكر ~~بن خزيمة رضى الله عنهما وذكر الحافظ أيضا جملا اخرى من مناقبه حذفتها ~~اختصارا وذكر أبو سعيد السمعانى أنه سأل أبا عبد الله الفراوى هذا عن مولده ~~فقال مولدى تقديرا سنة احدى وأربعين وأربعمائة قال غيره وتوفى يوم الخميس ~~الحادى أو الثانى والعشرين من شوال سنة ثلاثين وخمسمائة قال الحافظ الشيخ ~~أبو عمرو رحمة الله له فى علم المذهب كتاب انتخبت منه فوائد استغربتها وسمع ~~صحيح مسلم من عبد الغافر فى السنة التى توفى فيها عبد الغافر سنة ثمان ~~وأربعين وأربعمائة بقراءة أبى سعيد البحيرى رحمه الله ورضى عنه واما شيخ ~~الفراوى فهو أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد ~~بن سعيد الفارسى الفسوى ثم النيسابورى التاجر وكان سماعه صحيح مسلم من ~~الجلودى سنة خمس وستين PageV01P008 وثلاثمائة ذكره ولد ولده أبو الحسن عبد ~~الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسى الاديب الامام المحدث بن المحدث ~~بن المحدث صاحب التصانيف كذيل تاريخ نيسابور وكتاب مجمع الغرائب والمفهم ~~لشرح غريب صحيح مسلم وغيرها فقال كان شيخا ثقة صالحا صائنا محظوظا من الدين ~~والدنيا محدودا فى الرواية على قلة سماعه مشهورا مقصودا من الآفاق سمع منه ~~الائمة والصدور وقرأ الحافظ الحسن السمرقندى عليه صحيح مسلم نيفا وثلاثين ~~مرة وقرأه عليه أبو ms0008 سعيد البحيرى نيفا وعشرين مرة وممن قرأه عليه من مشاهير ~~الائمة زين الاسلام أبو القاسم يعنى القشيرى والواحدى وغيرهما استكمل خمسا ~~وتسعين سنة وألحق أحفاد الاحفاد بالاجداد وتوفى يوم الثلاثاء ودفن يوم ~~الاربعاء السادس من شوال سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وقال غيره ولد ثلاث ~~وخمسين وثلاثمائة وسمع منه أئمة الدنيا من الغرباء والطارئين والبلديين ~~وبارك الله سبحانه وتعالى فى سماعه وروايته مع قلة سماعه وكان المشهور ~~برواية صحيح مسلم وغريب الخطابى فى عصره وسمع الخطابى وغيره من أهل عصره ~~رحمه الله ورضى عنه وأما شيخ الفارسى فهو أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن ~~عبد الرحمن بن عمرويه بن منصور الزاهد النيسابورى الجلودى بضم الجيم بلا ~~خلاف قال الأمام أبو سعيد السمعانى هو منسوب الجلود المعروفة جمع جلد قال ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عندى أنه منسوب إلى سكة الجلوديين ~~بنيسابور الدارسة وهذا الذى قاله الشيخ أبو عمرو يمكن حمل كلام السمعانى ~~عليه وانما قلت ان الجلودى هذا بضم الجيم بلا خلاف لان بن السكيت وصاحبه بن ~~قتيبة قالا فى كتابيهما المشهورين أن الجلودى بفتح الجيم منسوب إلى جلود ~~اسم قرية بافريقية وقال غيرهما انها بالشام واراد أن من نسب إلى هذه القرية ~~فهو بفتح الجيم لكونها مفتوحة وأما أبو أحمد الجلودى فليس منسوبا إلى هذه ~~القرية فليس فيما قالاه مخالفة لما ذكرناه والله أعلم قال الحاكم أبو عبد ~~الله كان أبو أحمد هذا الجلودى شيخا صالحا زاهدا من كبار عباد الصوفية صحب ~~أكابر المشايخ من أهل الحقائق وكان ينسخ الكتب ويأكل من كسب يده سمع أبا ~~بكر بن خزيمة ومن كان قبله وكان ينتحل مذهب سفيان الثورى ويعرفه توفى رحمه ~~الله يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة ~~وهو بن ثمانين سنة قال الحاكم وختم لوفاته سماع صحيح مسلم وكل من حدث به ~~بعده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان وغيره فليس بثقة والله أعلم PageV01P009 ~~وأما الشيخ الجلودى فهو السيد الجليل أبو ms0009 إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~النيسابورى الفقيه الزاهد المجتهد العابد قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع ~~سمعت محمد بن يزيد العدل يقول كان إبراهيم بن محمد بن سفيان مجاب الدعوة ~~قال الحاكم وسمعت أبا عمرو بن نجيد يقول انه كان من الصالحين قال الحاكم ~~كان إبراهيم بن سفيان من العباد المجتهدين ومن الملازمين لمسلم بن الحجاج ~~وكان من أصحاب أيوب بن الحسن الزاهد صاحب الرأى يعنى الفقيه الحنفى سمع ~~إبراهيم بن سفيان بالحجاز ونيسابور والرى والعراق قال إبراهيم فرغ لنا مسلم ~~من قراءة الكتاب فى شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين قال الحاكم مات ~~إبراهيم فى رجب سنة ثمان وثلاثمائة رحمه الله ورضى عنه وأما شيخ إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان فهو الامام مسلم صاحب الكتاب وهو أبو الحسين مسلم بن الحجاج ~~بن مسلم القشيرى نسبا النيسابورى وطنا عربى صليبة وهو أحد أعلام أئمة هذا ~~الشأن وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والاتقان والرحالين فى طلبه إلى أئمة ~~الاقطار والبلدان والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان ~~والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه فى كل الازمان سمع بخرسان يحيى بن يحيى ~~واسحاق بن راهويه وغيرها وبالرى محمد بن مهران الجمال بالجيم وأبا غسان ~~وغيرهما وبالعراق أحمد بن حنبل وعبد الله بن مسلمة القعنبى وغيرهما ~~وبالحجاز سعيد بن منصور وأبا مصعب وغيرهما وبمصر عمرو بن سواد وحرملة بن ~~يحيى وغيرهما وخلائق كثيرين روى عنه جماعات من كبار أئمة عصره وحفاظه وفيهم ~~جماعات فى درجته فمنهم أبو حاتم الرازى وموسى بن هارون وأحمد بن سلمة وأبو ~~عيسى الترمذى وأبو بكر بن خزيمة ويحيى بن صاعد وأبو عوانة الاسفراينى ~~وآخرون لا يحصون وصنف مسلم رحمه الله فى علم الحديث كتبا كثيرة منها هذا ~~الكتاب الصحيح الذى من الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على ~~المسلمين وأبقى لمسلم به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين ومنها كتاب ~~المسند الكبير على أسماء الرجال وكتاب الجامع الكبير على الأبواب وكتاب ms0010 ~~العلل وكتاب أوهام المحدثين وكتاب التميز وكتاب من ليس له الا راو واحد ~~وكتاب طبقات التابعين وكتاب المخضرمين وغير ذلك قال الحاكم أبو عبد الله ~~حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة ~~وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج فى معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما وفى ~~رواية فى معرفة الحديث قلت PageV01P010 ومن حقق نظره فى صحيح مسلم رحمه ~~الله واطلع على ما أورده فى أسانيده وترتيبه وحسن سياقته وبديع طريقته من ~~نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحرى فى الرواية ~~وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة اطلاعه واتساع روايته ~~وغير ذلك مما فيه من المحاسن والاعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات علم ~~أنه امام لا يلحقه من بعد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره ~~وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وأنا أقتصر من أخباره ~~رضى الله عنه على هذا القدر فان أحواله رحمه الله ومناقبه لا تستقصى لبعدها ~~عن أن تحصى وقد دللت بما ذكرت من الاشارة إلى حالته على ما أهملت من جميل ~~طريقته والله الكريم أسأله أن يجزل فى مثوبته وأن يجمع بيننا وبينه مع ~~احبائنا فى دار كرامته بفضله وجوده ولطفه ورحمته وقد قدمت أن أوثر الاختصار ~~وأحاذر التطويل الممل والاكثار توفى مسلم رحمه الله بنيسابور سنة احدى ~~وستين ومائتين قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع فى كتاب المزكين لرواة ~~الاخبار سمعت أبا عبد الله بن الاخرم الحافظ رحمه الله يقول توفى مسلم بن ~~الحجاج رحمه الله عشية الاحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة احدى ~~وستين ومائتين وهو بن خمس وخمسين سنة رحمه الله ورضى عنه # | 1 ( فصل ) # صحيح مسلم رحمه الله فى نهاية من الشهرة وهو متواتر عنه من حيث الجملة ~~فالعلم القطعى حاصل بأنه تصنيف أبى الحسين مسلم بن الحجاج وأما من حيث ~~الرواية المتصلة بالاسناد المتصل بمسلم فقد انحصرت طريقه عنده فى هذه ~~البلدان والازمان ms0011 فى رواية أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم ~~ويروى فى بلاد المغرب مع ذلك عن أبى محمد أحمد بن على القلانسى عن مسلم ~~ورواه عن بن سفيان جماعة منهم الجلودى وعن الجلودى جماعة منهم الفارسى وعنه ~~جماعة منهم الفراوى وعنه خلائق منهم منصور وعنه خلائق منهم شيخنا أبو إسحاق ~~قال الشيخ الامام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وأما القلانسى فوقعت ~~روايته عند أهل الغرب ولا رواية له عند غيرهم دخلت روايته إليه من جهة أبى ~~عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء التميمى القرطبى وغيره سمعوها بمصر من أبى ~~العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغدادى قال حدثنا أبو ~~بكر أحمد بن محمد بن يحيى الاشقر الفقيه على مذهب الشافعى قال PageV01P011 ~~حدثنا أبو محمد القلانسى قال حدثنا مسلم الا ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب ~~أولها حديث الافك الطويل فان أبا العلاء بن ماهان كان يروى ذلك عن أبى أحمد ~~الجلودى عن أبى سفيان عن مسلم رضى الله عنه # | 1 ( فصل ) # قال الشيخ الامام الحافظ أبو عمرو وعثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن ~~الصلاح رحمه الله اختلف النسخ فى رواية الجلودى عن إبراهيم بن سفيان هل هي ~~بحدثنا إبراهيم أو أخبرنا والتردد واقع فى أنه سمع لفظ إبراهيم أو قرأه ~~عليه فالأحوط أن يقال أخبرنا إبراهيم حدثنا إبراهيم فليلفظ القارىء بهما ~~على البدل قال وجائز لنا الاقتصار على أخبرنا فانه كذلك فيما نقلته من ثبت ~~الفراوى من خط صاحبه عبد الرزاق الطبسى وفيما انتخبته بنيسابور من الكتاب ~~من أصل فيه سماع شيخنا المؤيد وهو كذلك بخط الحافظ أبى القاسم الدمشقى ~~العساكرى عن الفراوى وفى غير ذلك وأيضا فحكم المتردد فى ذلك المصير إلى ~~أخبرنا لأن كل تحديث من حديث الحقيقة اخبار وليس كل اخبار تحديثا # | 1 ( فصل ) # قال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رضى الله عنه اعلم أن إبراهيم بن ~~سفيان فى الكتاب فائتا لم يسمعه من مسلم يقال فيه أخبرنا ms0012 إبراهيم عن مسلم ~~ولا يقال فيه أخبرنا مسلم ولا حدثنا مسلم وروايته لذلك عن مسلم اما بطريقة ~~الاجازة واما بطريقة الوجادة وقد غفل أكثر الرواة عن تبين ذلك وتحقيقه فى ~~فهاريسهم وتسميعاتهم واجازاتهم وغيرها بل يقولون فى جميع الكتاب أخبرنا ~~إبراهيم قال أخبرنا مسلم وهذا الفوات فى ثلاثة مواضع محققة فى أصول معتمدة ~~فأولها فى كتاب الحج فى باب الحلق والتقصير حديث بن عمر رضى الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين برواية بن نمير فشاهدت ~~عنده فى أصل الحافظ أبى القاسم الدمشقى بخطه ما صورته أخبرنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم قال حدثنا بن نمير حدثنا أبى حدثنا عبيد ~~الله بن عمر الحديث وكذلك فى أصل بخط الحافظ أبى عامر العبدرى الا أنه قال ~~حدثنا أبو إسحاق وشاهدت عنده فى أصل قديم مأخوذ عن أبى أحمد الجلودى ما ~~صورته من ها هنا قرأت على أبى أحمد حدثكم إبراهيم عن مسلم وكذا كان فى ~~كتابه إلى العلامة وقال الشيخ رحمه الله وهذه العلامة هي بعد ثمان ورقات أو ~~نحوها عند أول حديث بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان اذا استوى على بعيره PageV01P012 خارجا إلى سفر كبر ثلاثا وعندها فى ~~الاصل المأخوذ عن الجلودى ما صورته إلى هنا قرأت عليه يعنى على الجلودى عن ~~مسلم ومن هنا قال حدثنا مسلم وفى أصل الحافظ أبى القاسم عندها بخطه من هنا ~~يقول حدثنا مسلم والى هنا شك الفائت الثانى لابراهيم أوله فى أول الوصايا ~~قول مسلم حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى واللفظ لمحمد بن ~~المثنى فى حديث بن عمر ما حق أمرىء مسلم له شيء يريد أن يوصى فيه إلى قوله ~~فى آخر حديث رواه في قصة حويصة ومحيصة في القسامة حدثني إسحاق بن منصور ~~أخبرنا بشر بن عمرو قال سمعت مالك بن أنس الحديث وهو مقدار عشر ورقات ففي ~~الأصل المأخوذ ms0013 عن الجلودي والأصل الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري ذكر ~~انتهاء هذا الفوات عند أول هذا الحديث وعود قول إبراهيم حدثنا مسلم وفي أصل ~~الحافظ أبي القاسم الدمشقي شبه التردد في أن هذا الحديث داخل في الفوات أو ~~غير داخل فيه والاعتماد على الاول الفائت الثالث أوله قول مسلم في أحاديث ~~الامارة والخلافة حدثنى زهير بن حرب حدثنا شبابة حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انما الامام جثة ويمتد إلى قوله في كتاب ~~الصيد والذبائح حدثنا محمد بن مهران الرازي حدثنا أبو عبد الله حماد بن ~~خالد الخياط حديث أبي ثعلبة الخشنى اذا رميت سهمك فمن أول هذا الحديث عاد ~~قول إبراهيم حدثنا مسلم وهذا الفوات أكثرها وهو نحو ثماني عشرة ورقة وفي ~~أوله بخط الحافظ الكبير أبي حازم العبدري النيسابوري وكان يروى الكتاب عن ~~محمد بن يزيد العدل عن إبراهيم ما صورته من هنا يقول إبراهيم قال مسلم وهو ~~في الاصل المأخوذ عن الجلودي وأصل أبي عامر العبدري وأصل أبي القاسم ~~الدمشقي بكلمة عن وهكذا في الفائت الذي سبق في الأصل المأخوذ عن الجلودي ~~وأصل أبي عامر العبدري وأصل أبي القاسم وذلك يحتمل كونه روى ذلك عن مسلم ~~بالوجادة ويحتمل الاجازة ولكن في بعض النسخ التصريح في بعض ذلك أو كله يكون ~~ذلك عن مسلم بالاجازة والله اعلم هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله # | 1 ( فصل ) # قال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله اعلم أن الرواية ~~بالاسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الاعصار قبله اثبات ~~ما يروى اذ لا يخلو اسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا يضبط ما في ~~كتابه ضبطا يصلح لان يعتمد عليه في ثبوته وانما المقصود بها ابقاء سلسلة ~~الاسناد التي خصت بها هذه الامة زادها الله كرامه واذا كان PageV01P013 ~~كذلك فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من صحيح مسلم وأشباهه أن ينقله من أصل ~~مقابل على يدي ثقتين بأصول صحيحة متعددة مروية ms0014 بروايات متنوعة ليحصل له ~~بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ~~ما اتفقت عليه تلك الأصول فقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تتنزل ~~منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة هذا كلام الشيخ وهذا الذي قاله محمول على ~~الاستحباب والاستظهار والا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات فان الأصل ~~الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به والله اعلم # | 1 ( فصل ) # اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان ~~البخاري ومسلم وتلقتهما الامة بالقبول وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ~~ومعارف ظاهرة وغامضة وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف ~~بأنه ليس له نظير في علم الحديث وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو ~~المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الاتقان والحذق والغوص على أسرار ~~الحديث وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ شيخ الحاكم أبي عبد ~~الله بن البيع كتاب مسلم أصح ووافقه بعض شيوخ المغرب والصحيح الاول وقد قرر ~~الامام الحافظ الفقيه النظار أبو بكر الاسماعيلي رحمه الله في كتابه المدخل ~~ترجيح كتاب البخاري وروينا عن الامام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله أنه ~~قال ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري قلت ومن أخصر ما ترجح به ~~اتفاق العلماء على ان البخاري أجل من مسلم وأعلم بصناعة الحديث منه وقد ~~انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب وبقي في تهذيبه وانتقائه ست عشرة ~~سنة وجمعه من ألوف مؤلفة من الاحاديث الصحيحة وقد ذكرت دلائل هذا كله في ~~أول شرح صحيح البخاري ومما ترجح به كتاب البخاري ان مسلما رحمه الله كان ~~مذهبه بل نقل الاجماع في أول صحيحه أن الاسناد المعنعن له حكم الموصول ~~بسمعت بمجرد كون المعنعن والمعنعن عنه كانا في عصر واحد وان لم يثبت ~~اجتماعهما والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما وهذا المذهب ~~يرجح كتاب البخاري وان كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب ~~لكونه يجمع ms0015 طرقا كثيرة يتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه والله أعلم وقد ~~انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولا من حيث أنه جعل لكل حديث ~~موضعا واحدا يليق به جمع فيه طرقه التي ارتضاها PageV01P014 واختار ذكرها ~~وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في ~~وجوهه واستثمارها ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف ~~البخاري فانه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة وكثير منها ~~يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم انه اولى به وذلك لدقيقة يفهمها ~~البخاري منه فيصعب على الطالب جمع طرقه وحصول الثقة بجميع ما ذكره البخاري ~~من طرق هذا الحديث وقد رأيت جماعة من الحفاظ المتأخرين غلطوا في مثل هذا ~~فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانها السابقة إلى ~~الفهم والله اعلم ومما جاء في فضل صحيح مسلم ما بلغنا عن مكي بن عبدان أحد ~~حفاظ نيسابور أنه قال سمعت مسلم بن الحجاج رضي الله عنه يقول لو أن أهل ~~الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث فمدارهم على هذا المسند يعني صحيحه قال ~~وسمعت مسلما يقول عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له ~~علة تركته وكل ما قال أنه صحيح وليس له علة خرجته وذكر غيره ما رواه الحافظ ~~أبو بكر الخطيب البغدادي باسناده عن مسلم رحمه الله قال صنفت هذا المسند ~~الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة # | 1 ( فصل ) # قال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله شرط مسلم رحمه الله تعالى ~~في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى ~~منتهاه سالما من الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه ~~الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث وما اختلفوا في صحته من الأحاديث ~~فقد يكون سبب اختلافهم انتفاء شرط من هذه الشروط وبينهم خلاف في اشتراطه ~~كما اذا كان بعض الرواة مستورا أو كان الحديث مرسلا ms0016 وقد يكون سبب اختلافهم ~~أنه هل اجتمعت فيه هذه الشروط أم انتفى بعضها وهذا هو الأغلب في ذلك كما ~~اذا كان الحديث في رواته من اختلف في كونه من شرط الصحيح فاذا كان الحديث ~~رواته كلهم ثقات غير أن فيهم أبا الزبير المكي مثلا أو سهيل بن أبي صالح أو ~~العلاء بن عبد الرحمن أو حماد بن سلمة قالوا فيه هذا حديث صحيح على شرط ~~مسلم وليس بصحيح على شرط البخاري لكون هؤلاء عند مسلم ممن اجتمعت فيهم ~~الشروط المعتبرة ولم يثبت عند البخاري ذلك فيهم وكذا حال البخاري فيما خرجه ~~من حديث عكرمة مولى بن عباس واسحاق بن محمد الفروي وعمرو بن مرزوق وغيرهم ~~ممن احتج بهم البخاري ولم يحتج بهم مسلم قال PageV01P015 الحاكم أبو عبد ~~الله الحافظ النيسابوري في كتابه المدخل إلى معرفة المستدرك عدد من خرج لهم ~~البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرج لهم مسلم أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخا ~~وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري في الجامع ~~الصحيح ستمائة وخمسة وعشرون شيخا والله أعلم وأما قول مسلم رحمه الله في ~~صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كل شيء صحيح عندي ~~وضعته ها هنا يعنى في كتابه هذا الصحيح وانما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه ~~فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ~~ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه قال الشيخ وجوابه من وجهين أحدهما ~~أن مراده أنه لم يضع فيه الا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه وان ~~لم يظهر اجتماعها في بعض الاحاديث عند بعضهم والثاني أنه أراد أنه لم يضع ~~فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متنا أو اسنادا ولم يرد ما كان ~~اختلافهم انما هو في توثيق بعض رواته وهذا هو الظاهر من كلامه فانه ذكر ذلك ~~لما سئل عن حديث أبي هريرة فاذا قرأ فأنصتوا هل هو صحيح ms0017 فقال هو عندي صحيح ~~فقيل لم لم تضعه ها هنا فأجاب بالكلام المذكور ومع هذا فقد اشتمل كتابه على ~~أحاديث اختلفوا في اسنادها أو متنها لصحتها عنده وفي ذلك ذهول منه عن هذا ~~الشرط أو سبب آخر وقد استدركت وعللت هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله # | 1 ( فصل ) # قال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ما وقع في صحيحي البخاري ~~ومسلم مما صورته صورة المنقطع ليس ملتحقا بالمنقطع في خروجه من حيز الصحيح ~~إلى حيز الضعيف ويسمى هذا النوع تعليقا سماه به الامام أبو الحسن الدار ~~قطني ويذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين وكذا غيره من المغاربة وهو في ~~كتاب البخاري كثير جدا وفي كتاب مسلم قليل جدا قال فاذا كان التعليق منهما ~~بلفظ فيه جزم بأن من بينهما وبينه الانقطاع قد قال ذلك أو رواه واتصل ~~الاسناد منه على الشرط مثل أن يقولا روى الزهري عن فلان ويسوقا اسناده ~~الصحيح فحال الكتابين يوجب أن ذلك من الصحيح عندهما وكذلك ما روياه عمن ~~ذكراه بلفظ مبهم لم يعرف به وأورداه أصلا محتجين به وذلك مثل حدثني بعض ~~أصحابنا ونحو ذلك قال وذكر الحافظ أبو على الغساني الجياني أن الانقطاع وقع ~~فيما رواه مسلم في كتابه في أربعة عشر موضعا أولها في التيمم قوله في حديث ~~أبي الجهم وروى الليث بن سعد ثم قوله في كتاب PageV01P016 الصلاة فى باب ~~الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا ~~عن الاعمش وهذا فى رواية أبى العلاء بن ماهان وسلمت رواة أبى أحمد الجلودى ~~من هذا فقال فيه مسلم حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن زكريا ثم فى ~~باب السكوت بين التكبير والقراءة قوله وحدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب ~~ثم قوله فى كتاب الجنائز فى حديث عائشة رضى الله عنها فى خروج النبى صلى ~~الله عليه وسلم إلى البقيع ليلا وحدثنى من سمع حجاجا الاعور واللفظ له قال ~~حدثنا بن جريج وقوله ms0018 فى باب الحوائج فى حديث عائشة رضى الله عنها حدثنى غير ~~واحد من أصحابنا قالوا حدثنا إسماعيل بن أبى أويس وقوله في هذا الباب وروى ~~الليث بن سعد قال حدثني جعفر بن ربيعة وذكر حديث كعب بن مالك في تقاضي بن ~~أبي حدرد وقوله في باب احتكار الطعام في حديث معمر بن عبد الله العدوي ~~حدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون وقوله في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحدثت عن أبي اسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثنا ~~أبو اسامة وذكر أبو علي أنه رواه أبو أحمد الجلودي عن محمد بن المسيب ~~الارغيابي ( 1 ) عن إبراهيم بن سعيد قال الشيخ وريناه من غير طريق أحمد عن ~~محمد بن المسيب ورواه غير بن المسيب عن إبراهيم الجوهري وسنورد ذلك في ~~موضعه ان شاء الله تعالى وقوله في آخر الفضائل في حديث بن عمر رضي الله ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرأيتكم ليلتكم هذه ) رواية مسلم ~~اياه موصولا عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ثم قال حدثني عبد الله بن ~~عبد الرحمن الدارمي قال أخبرنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب ورواه الليث عن ~~عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن الزهري باسناد معمر كمثل حديثه وقول ~~مسلم في آخر كتاب القدر في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ( لتركبن سنن ~~من قبلكم ) حدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم وهذا قد وصله إبراهيم ~~بن محمد بن سفيان عن محمد بن يحيى عن بن أبي أبي مريم قال الشيخ وانما ~~أورده مسلم على وجه المتابعة والاستشهاد وقوله فيما سبق في الاستشهاد ~~والمتابعة في حديث البراء بن عازب في الصلاة الوسطى بعد أن رواه موصولا ~~ورواه الاشجعي عن سفيان الثوري إلى آخره وقوله أيضا في الرجم في المتابعة ~~لما رواه موصولا من حديث أبي هريرة في الذي اعترف على نفسه بالزنى ورواه ~~PageV01P017 الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد ms0019 بن مسافر عن بن شهاب بهذا ~~الاسناد وقوله في كتاب الامارة في المتابعة لما رواه متصلا من حديث عوف بن ~~مالك ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ) ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد ~~قال الشيخ وذكر أبو علي فيما رواه عندنا من كتابه في الرابع عشر حديث بن ~~عمر ( أرأيتكم ليلتكم هذه ) المذكور في الفضائل وقد ذكره مرة أخرى فيسقط ~~هذا من العدد ويسقط الحديث الثاني لكون الجلودي رواه عن مسلم موصولا ~~وروايته هي المعتمدة المشهورة فهي اذا اثنا عشر لا أربعة عشر قال الشيخ ~~وأخذ هذا عن أبي على أبو عبد الله المازري صاحب المعلم فأطلق أن هذا في ~~الكتاب أحاديث مقطوعة في أربعة عشر موضعا وهذا يوهم خللا في ذلك وليس ذلك ~~كذلك وليس شيء من هذا والحمد لله مخرجا لما وجد فيه من حيز الصحيح بل هي ~~موصولة من جهات صحيحة لا سيما ما كان منها مذكورا على وجه المتابعة في نفس ~~الكتاب وصلها فاكتفى بكون ذلك معروفا عند أهل الحديث كما انه روى عن جماعة ~~من الضعفاء اعتمادا على كون ما رواه عنهم معروفا من رواية الثقات على ما ~~سنرويه عنه فيما بعد ان شاء الله تعالى قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله وهكذا ~~الأمر في تعليقات البخاري بألفاظ جازمة مثبتة على الصفة التي ذكرناها كمثل ~~ما قال فيه قال فلان أو روى فلان أو ذكر فلان أو نحو ذلك ولم يصب أبو محمد ~~بن حزم الظاهري حيث جعل مثل ذلك انقطاعا قادحا في الصحة واستروح إلى ذلك في ~~تقرير مذهبه الفاسد في اباحة الملاهي وزعمه انه لم يصح في تحريمها حديث ~~مجيبا عن حديث أبي عامر أو أبى مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف ) إلى آخر ~~الحديث فزعم أنه وان أخرجه البخاري فهو غير صحيح لان البخاري قال فيه قال ~~هشام بن عمار وساقه باسناده فهو منقطع فيما بين البخاري وهشام وهذا خطأ من ms0020 ~~بن حزم من وجوه أحدها أنه لا انقطاع في هذا أصلا من جهة أن البخارى لقى ~~هشاما وسمع منه وقد قررنا فى كتابنا علوم الحديث أنه اذا تحقق اللقاء ~~والسماع مع السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأى لفظ كان ~~كما يحمل قول الصحابى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على سماعه منه اذا ~~لم يظهر خلافه وكذا غير قال من الالفاظ الثانى أن هذا الحديث بعينه معروف ~~الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخارى الثالث أنه إن كان ذلك انقطاعا فمثل ~~ذلك فى الكتابين غير ملحق بالانقطاع القادح لما عرف PageV01P018 من عادتهما ~~وشرطهما وذكرهما ذلك فى كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة فلن يستجيرا فيه الجزم ~~المذكور من غير ثبت وثبوت بخلاف الانقطاع أو الارسال الصادر من غيرهما هذا ~~كله فى المعلق بلفظ الجزم أما اذا لم يكن ذلك منهما بلفظ جازم مثبت له عمن ~~ذاكره عنه على الصفة التى تقدم ذكرها مثل أن يقولا روى عن فلان أو ذكر عن ~~فلان أو في الباب عن فلان ونحو ذلك فليس ذلك في حكم التعليق الذي ذكرناه ~~ولكن يستأنس بإيرادهما له وأما قول مسلم في خطبة كتابه وقد ذكر عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ننزل ~~الناس منازلهم ) فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس جازما لا يقتضي حكمه بصحته ~~وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده ايراد الاصول لا ايراد الشواهد يقتضى حكمه ~~بصحته ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه كتاب معرفة ~~علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في سننه باسناده منفردا به وذكر أن ~~الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب ولم يدركها قال الشيخ وفيما قاله أبو ~~داود نظر فانه كوفى متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة ~~وعند مسلم التعاصر مع امكان التلاقي كاف في ثبوت الادراك فلو ورد عن ميمون ~~أنه قال لم ألق عائشة استقام ms0021 لابي داود الجزم بعدم ادراكه وهيهات ذلك هذا ~~آخر كلام الشيخ قلت وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا ~~الحديث لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم الا من هذا الوجه وقد روى عن ~~عائشة من غير هذا الوجه موقوفا والله أعلم # | 1 ( فصل ) # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله جميع ما حكم مسلم رحمه الله ~~بصحته فى هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته والعلم النظرى حاصل بصحته فى نفس ~~الأمر وهكذا ما حكم البخارى بصحته فى كتابه وذلك لان الأمة تلقت ذلك ~~بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه فى الاجماع قال الشيخ والذى نختاره ~~أن تلقى الأمة للخبر المنحط عن درجة التواتر بالقبول يوجب العلم النظرى ~~بصدقه خلافا لبعض محققى الاصوليين حيث نفى ذلك بناء على أنه لا يفيد فى حق ~~كل منهم الا الظن وانما قبله لانه يجب عليه العمل بالظن والظن قد يخطىء قال ~~الشيخ وهذا مندفع لان ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطىء والامة في اجماعها ~~معصومة من الخطأ وقد قال امام الحرمين لو حلف انسان بطلاق امرأته أن ما في ~~كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ألزمته الطلاق ولا حنثته لاجماع علماء المسلمين PageV01P019 على صحتها قال ~~الشيخ ولقائل أن يقول انه لا يحنث ولو لم يجمع المسلمون على صحتها للشك في ~~الحنث فانه لو حلف بذلك في حديث ليست هذه صفته لم يحنث وان كان راويه فاسقا ~~فعدم الحنث حاصل قبل الاجماع فلا يضاف إلى الاجماع قال الشيخ والجواب أن ~~المضاف إلى الاجماع هو القطع بعدم الحنث ظاهرا وباطنا وأما عند الشك فعدم ~~الحنث محكوم به ظاهرا مع احتمال وجوده باطنا فعلى هذا يحمل كلام امام ~~الحرمين فهو اللائق بتحقيقه فاذا علم هذا فما أخذ على البخاري ومسلم وقدح ~~فيه معتمد من الحفاظ فهو مستنثى مما ذكرناه لعدم الاجماع على تلقيه بالقبول ~~وما ذلك الا في مواضع قليلة سننبة ms0022 على ما وقع في هذا الكتاب منها ان شاء ~~الله تعالى وهذا آخر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله هنا وقال في جزء له ~~ما اتفق البخاري ومسلم على اخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت يقينا لتلقى ~~الأمة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في افادة العلم كالمتواتر ~~الا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقى الامة بالقبول يفيد العلم النظري ~~وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على صحته فهو حق وصدق قال ~~الشيخ في علوم الحديث وقد كنت أميل إلى أن ما اتفقنا عليه فهو مظنون وأحسبه ~~مذهبا قويا وقد بان لي الآن أنه ليس كذلك وان الصواب أنه يفيد العلم وهذا ~~الذي ذكره الشيخ في هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والاكثرون فانهم ~~قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة انما تفيد الظن فإنها آحاد ~~والآحاد انما تفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ~~ذلك وتلقى الأمة بالقبول انما أفادنا وجوب العمل بما فيهما وهذا متفق عليه ~~فان أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها اذا صحت أسانيدها ولا تفيد ~~الا الظن فكذا الصحيحان وانما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما ~~فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا وما كان في ~~غيرهم لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من اجماع الأمة ~~على العمل بما فيهما اجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد اشتد انكار بن برهان الامام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في ~~تغليطه وأما ما قاله الشيخ رحمه الله في تأويل كلام امام الحرمين في عدم ~~الحنث فهو بناء على ما اختاره الشيخ وأما على مذهب الاكثرين فيحتمل أنه ~~أراد أنه لا يحنث ظاهرا ولا يستحب له التزام الحنث حتى تستحب له الرجعة كما ~~لو حلف بمثل ذلك في غير الصحيحين فانا لا نحنثه لكن PageV01P020 تستحب له ~~الرجعة احتياطا ms0023 لاحتمال الحنث وهو ظاهر وأما الصحيحان فاحتمال الحنث فيهما ~~في غاية من الضعف فلا تستحب له المراجعة لضعف احتمال موجبها والله أعلم # | 1 ( فصل ) # قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله روينا عن أبي قريش الحافظ قال كنت عند أبي ~~زرعة الرازي فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة وتذاكرا فلما قام قلت ~~له هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح قال أبو زرعة فلمن ترك الباقي قال ~~الشيخ أراد أن كتابه هذا أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات وكذا كتاب ~~البخاري ذكر أنه أربعة آلاف حديث باسقاط المكرر وبالمكرر سبعة آلاف ومائتان ~~وخمسة وسبعون حديثا ثم ان مسلما رحمه الله رتب كتابه على أبواب فهو مبوب في ~~الحقيقة ولكنه لم يذكر تراجم الابواب فيه لئلا يزداد بها حجم الكتاب أو ~~لغير ذلك قلت وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد إما ~~لقصور في عبارة الترجمة واما لركاكة لفظها واما لغير ذلك وانا ان شاء الله ~~أحرص على التعبير عنها بعبارات تلييق بها في مواطنها والله أعلم # | 1 ( فصل ) # سلك مسلم رحمه الله في صحيحه طرقا بالغة في الاحتياط والاتقان والورع ~~والمعرفة وذلك مصرح بكمال ورعة وتمام معرفته وغزارة علومه وشدة تحقيقه ~~بحفظه وتقعدده في هذا الشأن وتمكنه من أنواع معارفه وتبريزه في صناعته وعلو ~~محله في التمييز بين دقائق علومه لا يهتدي اليها الا أفراد في الاعصار ~~فرحمه الله ورضى عنه وأنا أذكره أحرفا من أمثلة ذلك تنبيها بها على ماسواها ~~اذ لا يعرف حقيقة حاله الا من أحسن النظر في كتابه مع كمال أهليته ومعرفته ~~بأنواع العلوم التي يفتقر اليها صاحب هذه الصناعة كالفقه والأصولين ~~والعربية وأسماء الرجال ودقائق علم الاسانيد والتاريخ ومعاشرة أهل هذه ~~الصنعة ومباحثتهم ومع حسن الفكر ونباهة الذهن ومداومة الاشتغال به وغير ذلك ~~من الادوات التي يفتقر اليها فمن تحري مسلم رحمه الله اعتناؤه بالتمييز بين ~~حدثنا وأخبرنا وتقييده ذلك على مشايخه وفي روايته وكان من مذهبه رحمه الله ~~الفرق بينهما ms0024 وأن حدثنا لا يجوز اطلاقه الا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة ~~وأخبرنا لما قرئ على الشيخ وهذا الفرق هو مذهب الشافعي وأصحابه وجمهور أهل ~~العلم بالمشرق قال محمد بن الحسن الجوهري المصري وهو مذهب أكثر أصحاب ~~الحديث الذين لا يحصيهم أحد وروى هذا المذهب أيضا عن بن جريج والاوزاعي وبن ~~وهب والنسائي وصار هو الشائع الغالب على أهل PageV01P021 الحديث وذهب ~~جماعات إلى أنه يجوز أن تقول فيما قرئ على الشيخ حدثنا وأخبرنا وهو مذهب ~~الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وآخرين من المتقدمين ~~وهو مذهب البخارى وجماعة من المحدثين وهو مذهب معظم الحجازيين والكوفيين ~~وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز اطلاق حدثنا ولا أخبرنا فى القراءة وهو مذهب ~~بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والمشهور عن النسائى والله أعلم ~~ومن ذلك اعتناؤه بضبط اختلاف لفظ الرواة كقوله حدثنا فلان وفلان واللفظ ~~لفلان قال أو قالا حدثنا فلان وكما اذا كان بينهما اختلاف فى حرف من متن ~~الحديث أو صفة الراوى أونسبه أونحو ذلك فانه يبينه وربما كان بعضه لا يتغير ~~به معنى وربما كان فى بعضه اختلاف فى المعنى ولكن كان خفيا لا يتفطن له الا ~~ماهر فى العلوم التى ذكرتها فى أول الفصل مع اطلاع على دقائق الفقه ومذاهب ~~الفقهاء وسترى فى هذا الشرح من فوائد ذلك ما تقر به عينيك ان شاء الله ~~تعالى وينبغى أن ندقق النظر فى فهم غرض مسلم من ذلك ومن ذلك تحريه فى رواية ~~صحيفة همام بن منبه عن أبى هريرة كقوله حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد ~~الرزاق حدثنا معمر عن همام قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~اذا توضأ أحدكم فليستنشق ) الحديث وذلك لان الصحائف والاجزاء والكتب ~~المشتملة على أحاديث باسناد واحد اذا اقتصر عند سماعها على ذكر الاسناد فى ~~أولها ولم يجدد عند كل حديث ms0025 منها وأوراد انسان ممن سمع كذلك أن يفرد حديثنا ~~منها غير الاول بالاسناد المذكور فى أولها فهل يجوز له ذلك قال وكيع بن ~~الجراح ويحيى بن معين وأبو بكر الاسماعيلى الشافعى الامام فى الحديث والفقه ~~والأصول يجوز ذلك وهذا مذهب الاكثرين من العلماء لأن الجميع معطوف على ~~الاول فالاسناد المذكور أولا في حكم المعاد في كل حديث وقال الاستاذ أبو ~~إسحاق الاسفراينى الفقيه الشافعي الامام في علم الاصولين والفقه وغير ذلك ~~لا يجوز ذلك فعلى هذا من سمع هكذا فطريقه أن يبين ذلك كما فعله مسلم فمسلم ~~رحمه الله سلك هذا الطريق ورعا واحتياطا وتحريا واتقانا رضى الله عنه ومن ~~ذلك تحريه في مثل قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان يعنى بن بلال ~~عن يحيى وهو بن سعيد فلم يستجز رضى الله عنه أن يقول سليمان بن بلال عن ~~يحيى بن سعيد لكون لم يقع في روايته منسوبا فلو قاله منسوبا لكان مخبرا عن ~~شيخه أنه أخبره بنسبه PageV01P022 ولم يخبره وسأذكره هذا بعد هذا في فصل ~~مختص به ان شاء الله تعالى ومن ذلك احتياطه في تلخيص الطرق وتحول الاسانيد ~~مع ايجاز العبارة وكمال حسنها ومن ذلك حسن ترتيبه وترصيفه الأحاديث على نسق ~~يقتضيه تحقيقه وكمال معرفته بمواقع الخطاب ودقائق العلم وأصول القواعد ~~وخفيات علم الاسانيد ومراتب الرواة وغير ذلك # | 1 ( فصل ) # ذكر مسلم رحمه الله في أول مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام ~~الاول ما رواه الحفاظ المتقنون والثاني ما رواه المستورون المتوسطون في ~~الحفظ والاتقان والثالث ما رواه الضعفاء والمتركون وأنه اذا فرع من القسم ~~الاول أتبعه الثاني وأما الثالث فلا يعرج عليه فاختلف العلماء في مراده ~~بهذا التقسيم فقال الامامان الحافظان أبو عبد الله الحاكم وصاحبه أبو بكر ~~البيهقي رحمهما الله أن المنية اخترمت مسلما رحمه الله قبل اخراج القسم ~~الثاني وانه إنما ذكر القسم الاول قال القاضي عياض رحمه الله وهذا مما قبله ~~الشيوخ والناس من الحاكم أبي عبد الله وتابعوه عليه قال ms0026 القاضي وليس الأمر ~~على ذلك لمن حقق نظره ولم يتقيد بالتقليد فانك اذا نظرت تقسيم مسلم في ~~كتابة الحديث على ثلاث طبقات من الناس كما قال فذكر أن القسم الاول حديث ~~الحفاظ وأنه اذا انقضى هذا أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والاتقان مع ~~كونهم من أهل الستر والصدق وتعاطى العلم ثم أشار إلى ترك حديث من أجمع ~~العلماء أو اتفق الاكثر منهم على تهمته ونفى من اتهمه بعضهم وصححه بعضهم ~~فلم يذكره هنا ووجدته ذكر في أبواب كتابه حديث الطبقتين الاوليين وأتى ~~بأسانيد الثانية منهما على طريق الاتباع للاولى والاستشهاد أو حيث لم يجد ~~في الباب الأول شيئا وذكر أقواما تكلم قوم فيهم وزكاهم آخرون وخرج حديثهم ~~ممن ضعف أو اتهم ببدعة وكذلك فعل البخارى فعندى أنه أتى بطبقاته الثلاث في ~~كتابه على ما ذكر ورتب في كتابه وبينه في تقسيمه وطرح الرابعة كما نص عليه ~~فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا ويأتى بأحاديها خاصة ~~مفردة وليس ذلك مراده بل انما أراد بما ظهر من تأليفه وبان من غرضه أن يجمع ~~ذلك في الأبواب ويأتى بأحاديث الطبقتين فيبدأ بالاولى ثم يأتى بالثانية على ~~طريق الاستشهاد والاتباع حتى استوفى جميع الاقسام الثلاثة ويحتمل أن يكون ~~أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم والثالثة هي التي طرحها وكذلك ~~علل الحديث التي ذكر ووعد أنه يأتي بها قد جاء بها في مواضعها من ~~PageV01P023 الأبواب من اختلافهم في الاسانيد كالارسال والاسناد والزيادة ~~والنقص وذكر تصاحيف المصحفين وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه وادخاله ~~في كتابه كلما وعد به قال القاضي رحمه الله وقد فاوضت في تأويلي هذا ورأيى ~~فيه من يفهم هذا الباب فما رأيت منصفا الا صوبه وبان له ما ذكرت وهو ظاهر ~~لمن تأمل الكتاب وطالع مجموع الأبواب ولا يعترض على هذا بما قاله بن سفيان ~~صاحب مسلم أن مسلما أخرج ثلاثة كتب من المسندات أحدها هذا الذي قرأه على ~~الناس والثاني يدخل فيه عكرمة وبن ms0027 إسحاق صاحب المغازي وأمثالها والثالث ~~يدخل فيه من الضعفاء فانك اذا تأملت ما ذكر بن سفيان لم يطابق الغرض الذي ~~أشار إليه الحاكم مما ذكر مسلم في صدر كتابه فتأمله تجده كذلك ان شاء الله ~~تعالى هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وهذا الذي اختاره ظاهر جدا والله ~~اعلم # | 1 ( فصل ) # ألزم الامام الحافظ أبوالحسن على بن عمر الدارقطني رحمه الله وغيره ~~البخارى ومسلما رضي الله عنهما اخراج احاديث تركا اخراجها مع أن أسانيدها ~~أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحهما بها وذكر الدارقطنى وغيره أن جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورويت ~~أحاديثهم من وجوه صحاح لامطعن في ناقليها ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا ~~فيلزمهما اخراجها على مذهبيهما وذكر البيهقى أنهما اتفقا على أحاديث من ~~صحيفة همام بن منبه وأن كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع أن ~~الاسناد واحد وصنف الدارقطنى وأبو ذر الهروى في هذا النوع الذي ألزموهما ~~وهذا الالزام ليس بلازم في الحقيقة فانهما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صح ~~عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وانما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد ~~المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله لكنهما اذا ~~كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة اسناده في الظاهر أصلا في ~~بابه ولم يخرجا له نظيرا ولا ما يقوم مقامه فالظاهر من حالها أنهما اطلعا ~~فيه على علة ان كانا روياه ويحتمل أنهما تركاه نسيانا أو ايثارا لترك ~~الاطالة أو رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده أولغير ذلك والله أعلم # | 1( فصل ) # عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين ~~الواقعين في الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح ولا عيب عليه في ذلك ~~بل جوابه من أوجه PageV01P024 ذكرها الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه ~~الله أحدها أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ولا يقال الجرح ~~مقدم على ms0028 التعديل لان ذلك فيما اذا كان الجرح ثابتا مفسر السبب والا فلا ~~يقبل الجرح اذا لم يكن كذا وقد قال الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ~~ثابت الخطيب البغدادي وغيره ما احتج البخارى ومسلم وأبو داود به من جماعة ~~علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب ~~الثاني أن يكون ذلك واقعا في المتابعات والشواهد لافي الأصول وذلك بأن يذكر ~~الحديث أولا باسناد نظيف رجاله ثقات ويجعله أصلا ثم يتبعه باسناد آخر أو ~~أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه تنبه على ~~فائدة فيما قدمه وقد اعتذر الحاكم أبو عبد الله بالمتابعة والاستشهاد في ~~اخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح منهم مطر الوراق وبقية بن الوليد ~~ومحمد بن إسحاق بن يسار وعبد الله بن عمر العمرى والنعمان بن راشد وأخرج ~~مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين الثالث أن يكون ضعف الضعيف الذى ~~احتج به طرأ بعد أخذه عنه باختلاط حدث عليه فهو غير قادح فيما رواه من قبل ~~في زمن استقامته كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي عبد الله بن وهب ~~فذكر الحاكم أبو عبد الله أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من ~~مصر فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة وعبدالرازق وغيرهما ممن اختلط آخرا ولم ~~يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك الرابع أن يعلو ~~بالشخص الضعيف اسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالى ولا ~~يطول باضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفه أهل الشأن في ذلك وهذا العذر قد ~~رويناه عنه تنصيصا وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات أولا ثم أتبعه بمن ~~دونهم متابعة وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته روينا عن ~~سعيد بن عمرو البرذعى أنه حضر أبا زرعة الرازي وذكر صحيح مسلم وانكار أبي ~~زرعة عليه روايته فيه عن اسباط بن نصر وقطن ms0029 بن نسير وأحمد بن عيسى المصرى ~~وأنه قال أيضا يطرق لاهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا اذا احتج ~~عليهم بحديث ليس هذا في الصحيح قال سعيد بن عمرو فلما رجعت إلى نيسابور ~~ذكرت لمسلم انكار أبي زرعة فقال لي مسلم انما قلت صحيح وانما أدخلت من حديث ~~اسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم الا أنه ربما وقع إلى عنهم ~~بارتفاع ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك PageV01P025 ~~وأصل الحديث معروف من رواة الثقات قال سعيد وقدم مسلم بعد ذلك الرى فبلغنى ~~أنه خرج إلى أبى عبد الله محمد بن مسلم بن وارة فجفاه وعاتبه على هذا ~~الكتاب وقال له نحوا مما قاله لى أبو زرعة ان هذا يطرق لاهل البدع فاعتذر ~~مسلم وقال انما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل ان ما لم أخرجه من ~~الحديث فى هذا الكتاب فهو ضعيف وانما أخرجت هذا الحديث من الصحيح ليكون ~~مجموعا عندى وعند من يكتبه عنى ولا يرتاب فى صحته فقبل عذره وحمده قال ~~الشيخ وقد قدمنا عن مسلم أنه عرضت كتابى هذا على أبى زرعة الرازى فكل ما ~~أشار أن له علة تركته وكل ما قال انه صحيح وليس له علة فهو هذا الذى أخرجته ~~قال الشيخ فهذا مقام وعر وقد مهدته بواضح من القول لم أره مجتمعا فى مؤلف ~~ولله الحمد قال وفيما ذكرته دليل على أن حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه فى ~~صحيحه بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ بل يتوقف ذلك على النظر ~~فى أنه كيف روى عنه على ما بيناه من انقسام ذلك والله أعلم # | 1 ( فصل فى بيان جملة من الكتب المخرجة على صحيح مسلم ) # فقد صنف جماعات من الحفاظ على صحيح مسلم كتبا وكان هؤلاء تأخروا عن مسلم ~~وأدركوا الاسانيد العالية وفيهم من أدرك بعض شيوخ مسلم فخرجوا أحايث مسلم ~~فى مصنفاتهم المذكورة بأسانيدهم تلك قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله فهذه ms0030 ~~الكتب المخرجة تلتحق بصحيح مسلم فى أن لها سمة الصحيح وان لم تلتحق به فى ~~خصائصه كلها ويستفاد من مخرجاتهم ثلاث فوائد علو الاسناد وزيادة قوة الحديث ~~بكثرة طرقه وزيادة ألفاظ صحيحة مفيدة ثم انهم لم يلتزموا موافقته فى اللفظ ~~لكونهم يروونها بأسانيد أخر فيقع فى بعضها تفاوت فمن هذه الكتب المخرجة على ~~صحيح مسلم كتاب العبد الصالح أبى جعفر أحمد بن أحمد بن حمدان النيسابورى ~~الزاهد العابد ومنها المسند الصحيح لابى بكر محمد بن محمد بن رجا ~~النيسابورى الحافظ وهو متقدم يشارك مسلما فى أكثر شيوخه ومنها مختصر المسند ~~الصحيح المؤلف على كتاب مسلم للحافظ أبى عوانة يعقوب بن إسحاق الاسفراينى ~~روى فيه عن يونس بن عبد الاعلى وغيره من شيوخ مسلم ومنها كتاب أبى حامد ~~الشازكى الفقيه الشافعى الهروى يروى عن أبى يعلى الموصلى ومنها المسند ~~الصحيح لأبى بكر محمد بن عبد الله الجوزقى النيسابورى الشافعى ومنها المسند ~~المستخرج على كتاب PageV01P026 مسلم للحافظ المصنف أبى نعيم أحمد بن عبد ~~الله الاصبهانى ومنها المخرج على صحيح مسلم للامام أبى الوليد حسان بن محمد ~~القرشى الفقيه الشافعى وغير ذلك والله أعلم # | 1 ( فصل ) # قد استدرك جماعة على البخارى ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما فيها ونزلت عن ~~درجة ما التزماه وقد سبقت الاشارة إلى هذا وقد ألف الامام الحافظ أبو الحسن ~~على بن عمر الدارقطنى فى بيان ذلك كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع وذلك ~~فى مائتى حديث مما فى الكتابين ولابى مسعود الدمشقى أيضا عليهما استدراك ~~ولابى على الغسانى الجيانى فى كتابه تقييد المهمل فى جزء العلل منه استدراك ~~أكثره على الرواة عنهما وفيه ما يلزمهما وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره ~~وستراه فى مواضعه ان شاء الله تعالى والله أعلم # | 1 ( فصل في معرفة الحديث الصحيح وبيان الحسن والضعيف وأنواعها ) # قال العلماء الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف ولكل قسم أنواع فأما ~~الصحيح فهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة فهذا متفق ~~على أنه صحيح فان اختل ms0031 بعض هذه الشروط ففيه خلاف وتفصيل نذكره ان شاء الله ~~تعالى وقال الامام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابى ~~الفقيه الشافعى المتفنن الحديث عند أهله ثلاثة أقسام صحيح وحسن وسقيم ~~فالصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته والحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه ~~مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء وتستعمله عامة الفقهاء ~~والسقيم على ثلاث طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول قال الحاكم أبو ~~عبد الله النيسابورى في كتابه المدخل إلى كتاب الاكليل الصحيح من الحديث ~~عشرة أقسام خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها فالاول من المتفق عليه اختيار ~~البخارى ومسلم وهو الدرجة الاولى من الصحيح وهو أن لا يذكر الا ما رواه ~~صحابى مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم له راويان ثقتان فأكثر ثم ~~يرويه عنه تابعى مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا روايان ثقتان فأكثر ثم ~~يرويه عنه من تباع الاتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك ~~قال الحاكم والاحاديث المروية بهذه الشريطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث ~~القسم الثاني مثل الاول الا أن رواية من الصحابة ليس له الا راو واحد القسم ~~الثالث مثل الاول الا أن رواية من التابعين ليس له إلا راو واحد القسم ~~الرابع الأحاديث الافراد الغرائب التي رواها الثقات العدول PageV01P027 ~~القسم الخامس أحاديث جماعة من الائمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم تتواتر ~~الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها الا عنهم كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده واياس بن معاوية عن أبيه عن جده وأجدادهم ~~صحابيون وأحفادهم ثقات قال الحاكم فهذه الاقسام الخمسة مخرجة في كتب الائمة ~~فيحتج بها وان لم يخرج منها في الصحيحين حديث يعنى غير القسم الاول قال ~~والخمسة المختلفة فيها المرسل وأحاديث المدلسين اذا لم يذكروا سماعهم وما ~~أسنده ثقة وأرسله جماعة من الثقاة وروايات الثقاة غير الحفاظ العارفين ~~وروايات المبتدعة اذا كانوا صادقين فهذا آخر كلام الحاكم وسنتكلم ms0032 عليه بعد ~~حكاية قول الجياني ان شاء الله تعالى وقال أبو على الغسانى الجيانى ~~الناقلون سبع طبقات ثلاث مقبولة وثلاث متروكة والسابعة مختلف فيها فالأولى ~~أئمة الحديث وحفاظه وهم الحجة على من خالفهم ويقبل انفرادهم الثانية دونهم ~~فى الحفظ والضبط لحقهم فى بعض روايتهم وهم وغلط والغالب على حديثهم الصحة ~~ويصحح ماوهموا فيه من رواية الأولى وهم لاحقون بهم الثالثة جنحت إلى مذاهب ~~من الاهواء غير غالية ولا داعية وصح حديثها وثبت صدقها وقل وهمها فهذه ~~الطبقات احتمل أهل الحديث الرواية عنهم وعلى هذه الطبقات يدور نقل الحديث ~~وثلاث طبقات أسقطهم أهل المعرفة الأولى من وسم بالكذب ووضع الحديث الثانية ~~من غلب عليه الغلط والوهم والثالثة طائفة غلت فى البدعة ودعت اليها وحرفت ~~الروايات وزادت فيها ليحتجوا بها والسابعة قوم مجهولون انفردوا بروايات لم ~~يتابعوا عليها فقبلهم قوم ووقفهم آخرون هذا كلام الغسانى فأما قوله ان أهل ~~البدع والاهواء الذين لا يدعون اليها ولا يغلون فيها يقبلون بلا خلاف فليس ~~كما قال بل فيهم خلاف وكذلك فى الدعاة خلاف مشهور سنذكرهما قريبا ان شاء ~~الله تعالى حيث ذكره الامام مسلم رحمه الله وأما قوله فى المجهولين خلاف ~~فهو كما قال وقد أخل الحاكم بهذا النوع من المختلف فيه ثم المجهول أقسام ~~مجهول العدالة ظاهرا وباطنا ومجهولا باطنا مع وجودها ظاهرا وهو المستور ~~ومجهول العين فأما الاول فالجمهور على أنه لا يحتج به وأما الآخران فاحتج ~~بهما كثيرون من المحققين وأما قول الحاكم ان من لم يرو عنه الا راو واحد ~~فليس هو من شرط البخارى ومسلم فمردود غلطه الائمة فيه باخراجهما حديث ~~المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب فى وفاة أبى طالب لم يرو عنه غير ابنه ~~سعيد وباخراج البخارى حديث عمرو بن تغلب ( انى لأعطى الرجل PageV01P028 ~~والذى أدع أحب إلى ) لم يرو عنه غير الحسن وحديث قيس بن أبى حازم عن مرداس ~~الاسلمى ( يذهب الصالحون ) لم يرو عنه غير قيس وباخراج مسلم حديث رافع بن ~~عمرو الغفارى لم ms0033 يرو عنه غير عبد الله بن الصامت وحديث ربيعة بن كعب ~~الاسلمى لم يرو عنه غير أبى سلمة ونظائر فى الصحيحين لهذا كثيرة والله أعلم ~~وأما الاقسام المختلف فيها فسأعقد فى كل واحد منها فصلا ان شاء الله تعالى ~~ليكون أسهل فى الوقوف عليه هذا ما يتعلق بالصحيح وأما الحسن فقد تقدم قول ~~الخطابى رحمه الله انه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وقال أبو عيسى الترمذى ~~الحسن ما ليس فى اسناده من يتهم وليس بشاذ وروى من غير وجه وضبط الشيخ ~~الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله الحسن فقال هو قسمان أحدهما الذى لا ~~يخلو اسناده من مستور لم تتحقق أهليته وليس كثير الخطأ فيما يرويه ولا ظهر ~~منه تعمد الكذب ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث قد عرف بأن روى مثله أو ~~نحوه من وجه آخر القسم الثانى أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والامانة ~~ولم يبلغ درجة رجال الصحيح لقصوره عنهم فى الحفظ والاتقان الا أنه مرتفع عن ~~حال من يعد تفرده منكرا قال وعلى القسم الاول ينزل كلام الترمذى وعلى ~~الثاني كلام الخطابى فاقتصر كل واحد منهما على قسم رآه خفيا ولا بد في ~~القسمين من سلامتهما من الشذوذ والعلة ثم الحسن وان كان دون الصحيح فهو ~~كالصحيح في جواز الاحتجاج به والله أعلم وأما الضعيف فهو مالم يوجد فيه ~~شروط الصحة ولا شروط الحسن وأنواعه كثيرة منها الموضوع والمقلوب والشاذ ~~والمنكر والمعلل والمضطرب وغير ذلك ولهذه الانواع حدود وأحكام وتفريعات ~~معروفة عند أهل هذه الصنعة وقد أتقنها مع ما يحتاج إليه طالب الحديث من ~~الأدوات والمقدمات ويستعين به في جميع الحالات الامام الحافظ أبو عمرو بن ~~الصلاح في كتابه علوم الحديث وقد اختصرته وسهلت طريق معرفته لمن أراد تحقيق ~~هذا الفن والدخول في زمرة أهله ففيه من القواعد والمهمات ما يلتحق به من ~~حققه وتكاملت معرفته له بالحفاظ المتقنين ولا يسبقونه الا بكثرة الاطلاع ~~على طرق الحديث فان شاركهم فيها لحقهم والله أعلم # | 1 ms0034 ( فصل في ألفاظ يتداولها أهل الحديث ) # المرفوع ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لا يقع مطلقه على ~~غيره سواء كان متصلا أو منقطعا وأما الموقوف فما أضيف إلى الصحابي قولا له ~~أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا ويستعمل في غيره مقيدا PageV01P029 ~~فيقال حديث كذا وفقه فلان على عطاء مثلا وأما المقطوع فهو الموقوف على ~~التابعى قولا له أو فعلا متصلا كان أو منقطعا وأما المنقطع فهو ما لم يتصل ~~اسناده على أى وجه كان انقطاعه فان كان الساقط رجلين فأكثر سمى أيضا معضلا ~~بفتح الضاد المعجمة وأما المرسل فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب ~~الحافظ أبى بكر البغدادى وجماعة من المحدثين ما انقطع اسناده على أى وجه ~~كان انقطاعه فهو عندهم بمعنى المنقطع وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم لا ~~يسمى مرسلا الا ما أخبر فيه التابعى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~مذهب الشافعى والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج بالمرسل ~~ومذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يحتج به ومذهب الشافعى أنه ~~اذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به وذلك بأن يروى أيضا مسندا أو مرسلا ~~من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء وأما مرسل الصحابى وهو ~~روايته ما لم يدركه أو يحضره كقول عائشة رضى الله عنها أول ما بدىء به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصالحة فمذهب الشافعى والجماهير ~~أنه يحتج به وقال الاستاذ الامام أبو إسحاق الاسفراينى الشافعى لا يحتج به ~~الا أن يقول انه لا يروى الا عن صحابى والصواب الاول # | 1 ( فصل اذا قال الصحابى كنا نقول أونفعل أو يقولون أو يفعلون كذا أو ~~كنا لا نرى أو لايرون بأسا بكذا ) # اختلفوا فيه فقال الامام أبو بكر الاسماعيلى لايكون مرفوعا بل هو موقوف ~~وسنذكر حكم الموقوف فى فصل بعد هذا ان شاء الله تعالى وقال الجمهور من ~~المحدثين وأصحاب الفقه والأصول ان ms0035 لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فليس بمرفوع بل هو موقوف وان أضافه فقال كنا نفعل فى حياة النبى صلى ~~الله عليه وسلم أو فى زمنه أو وهو فينا أو بين أظهرنا أونحو ذلك فهو مرفوع ~~وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر فانه اذا فعل فى زمنه صلى الله عليه وسلم ~~فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره اياه صلى الله عليه وسلم وذلك مرفوع وقال ~~آخرون ان كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا كان مرفوعا والا كان موقوفا ~~وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازى الشافعى والله أعلم وأما اذا قال ~~الصحابى أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا فكله مرفوع على المذهب ~~الصحيح الذى قاله الجماهير من أصحاب الفنون وقيل موقوف وأما اذا قال ~~التابعى من السنة كذا فالصحيح أنه موقوف وقال بعض أصحابنا الشافعيين ~~PageV01P030 انه مرفوع مرسل وأما اذا قيل عند ذكر الصحابى يرافعه أو ينهيه ~~أو يبلغ به أو رواية فكله مرفوع متصل بلا خلاف أما اذا قال التابعى كانوا ~~يفعلون فلا يدل على فعل جميع الأمة بل على بعض الأمة فلا حجة فيه الا أن ~~يصرح بنقله عن أهل الاجماع فيكون نقلا للاجماع وفى ثبوته بخبر واحد خلاف # | 1 ( فصل اذا قال الصحابى قولا أو فعل فعلا فقد قدمنا أنه يسمى موقوفا ~~وهل يحتج به فيه تفصيل واختلاف ) # قال أصحابنا إن ينتشر فليس هو اجماعا وهل هو حجة فيه قولان للشافعى رحمه ~~الله وهما مشهوران أصحهما الجديد أنه ليس بحجة والثانى وهو القديم أنه جحة ~~فان قلنا هو حجة قدم على القياس ولزم التابعى وغيره العمل به ولم تجز ~~مخالفته وهل يخص به العموم فيه وجهان واذا قلنا ليس بحجة فالقياس مقدم عليه ~~ويجوز للتابعى مخالفته فأما اذا اختلف الصحابة رضى الله عنهم على قولين فان ~~قلنا بالجديد لم يجز تقليد واحد من الفريقين بل يطلب الدليل وان قلنا ~~بالقديم فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد فان استوى ~~العدد ms0036 قدم بالائمة فيقدم ما عليه امام منهم على مالا امام عليه فان كان ~~الذى على أحدهما أكثر عددا ومع الاقل امام فهما سواء فان استويا فى العدد ~~والائمة الا أن فى أحد الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفى الآخر ~~غيرهما ففيه وجهان لاصحابنا أحدهما أنهما سواء والثانى يقدم ما فيه أحد ~~الشيخين هذا كله اذا انتشر أما اذا لم ينتشر فان خولف فحكمه ما ذكرناه وان ~~لم يخالف ففيه خمسة أوجه لاصحابنا العراقيين الأربعة الأولى منها وهى ~~مشهورة فى كتبهم فى الأصول وفى أوائل كتب الفروع أحدهما أنه حجة واجماع ~~وهذا الوجه هو الصحيح عندهم والثانى أنه حجة وليس باجماع والثالث ان كان ~~فتوى فقيه فهو حجة وان كان حكم امام أو حاكم فليس بحجة وهو قول أبى على بن ~~أبى هريرة والرابع ضده ان كان فتيا لم يكن حجة وان كان حاكما أواماما كان ~~اجماعا والخامس أنه ليس باجماع ولا حجة وهذا الوجه هو المختار عند الغزالى ~~فى المستصفى اما اذا قال التابعى قولا لم ينتشر فليس بحجة بلا خلاف وان ~~انتشر وخولف فليس بحجة بلا خلاف وان انتشر ولم يخالف فظاهر كلام جماهير ~~أصحابنا أن حكمه حكم قول الصحابى المنتشر من غير مخالفة وحكى بعض لأصحابنا ~~فيه وجهين أصحهما هذا والثانى ليس بحجة قال صاحب الشامل من أصحابنا الصحيح ~~أنه يكون اجماعا وهذا هو الأفقه ولا فرق فى هذا PageV01P031 بين الصحابى ~~والتابعى وقد ذكرت هذا الفصل بدلائله وايضاحه ونسبة هذه الاختلافات إلى ~~قائلها من شرح المهذب على وجه حسن مختصر وحذفت ذلك هنا اختصارا والله أعلم # | 1 ( فصل فى الاسناد المعنعن ) # وهو فلان عن فلان قال بعض العلماء هو مرسل والصحيح الذى عليه العمل وقاله ~~الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول انه متصل بشرط أن يكون المعنعن ~~غير مدلس وبشرط امكان لقاء من أضيفت العنعنة اليهم بعضهم بعضا وفى اشتراط ~~ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف منهم من لم يشترط شيئا ~~من ذلك وهو ms0037 مذهب مسلم ادعى الاجماع عليه وسيأتى الكلام عليه حيث أذكره فى ~~أواخر مقدمة الكتاب ان شاء الله تعالى ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده وهو ~~مذهب على بن المدينى والبخارى وأبى بكر الصيرفى الشافعى والمحققين وهو ~~الصحيح ومنهم من شرط طول الصحبة وهو قول أبى المظفر السمعانى الفقيه ~~الشافعى ومنهم من شرط ان يكون معروفا بالرواية عنه وبه قال أبو عمرو المقرئ ~~وأما اذا قال حدثنا الزهري أن بن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر ~~أو روى أو نحو ذلك فقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وجماعة لا يلتحق ذلك ~~بعن بل يكون منقطعا حتى يبين السماع وقال الجماهير هو كعن محمول على السماع ~~بالشرط المقدم وهذا هو الصحيح وفى هذا الفصل فوائد كثيرة ينتفع بها ان شاء ~~الله تعالى فى معرفة هذا الكتاب وسترى ما يترتب عليه من الفوائد ان شاء ~~الله تعالى حيث تمر بمواضيعها من الكتاب ويستدل بذلك على غزارة علم مسلم ~~رضى الله عنه وشدة تحريه واتقانه وانه ممن لا يساوى فى هذا بل لايدانى رضى ~~الله عنه # | 1 ( فصل زيادات الثقة مقبولة مطلقا عند الجماهير ) # من أهل الحديث والفقه والأصول وقيل لا تقبل وقيل تقبل ان زادها غير من ~~رواه ناقصا ولا تقبل ان زادها هو وأما اذا روى العدل الضابط المتقن حديثا ~~انفرد به فمقبول بلا خلاف نقل الخطيب البغدادى اتفاق العلماء عليه وأما اذا ~~رواه بعض الثقات الضابطين متصلا وبعضهم مرسلا أو بعضهم موقوفا وبعضهم ~~مرفوعا أو وصله هو أو رفعه فى وقت وأرسله أو وقفه فى وقت فالصحيح الذى قاله ~~المحققون من الحديث وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادى أن ~~الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ لأنه زيادة ~~ثقة وهى مقبولة وقيل الحكم PageV01P032 لمن أرسله أو وقفه قال الخطيب وهو ~~أكثر قول المحدثين وقيل الحكم للاكثر وقيل للاحفظ # | 1 ( فصل التدليس قسمان ) # أحدهما أن يروى عمن عاصره ما لم ms0038 يسمع منه موهما سماعه قائلا فلان أو عن ~~فلان أو نحوه وربما لم يسقط شيخه وأسقط غيره لكونه ضعيفا أو صغيرا تحسينا ~~لصورة الحديث وهذا القسم مكروه جدا ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من أشدهم ~~ذما له وظاهر كلامه أنه حرام وتحريمه ظاهر فانه يوهم الاحتجاج بما لا يجوز ~~الاحتجاج به ويتسبب أيضا إلى اسقاط العمل بروايات نفسه مع ما فيه من الغرور ~~ثم ان مفسدته دائمة وبعض هذا يكفى فى التحريم فكيف باجتماع هذه الأمور ثم ~~قال فريق من العلماء من عرف منه هذا التدليس صار مجروحا لا يقبل له رواية ~~فى شيء أبدا وان بين السماع والصحيح ما قاله الجماهير من الطوائف أن ما ~~رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فهو مرسل وما بينه فيه كسمعت وحدثنا ~~وأخبرنا وشبهها فهو صحيح مقبول يحتج به وفى الصحيحين وغيرهما من كتب الأصول ~~من هذا الضرب كثير لا يحصى كقتادة والاعمش والسفيانين وهشيم وغيرهم ودليل ~~هذا أن التدليس ليس كذبا واذا لم يكن كذبا وقد قال الجماهير أنه ليس محرما ~~والراوى عدل ضابط وقد بين سماعه وجب الحكم بصحته والله أعلم ثم هذا الحكم ~~فى المدلس جاز فيمن دلس مرة واحدة ولا يشترط تكرره منه واعلم أن ما كان فى ~~الصحيحين عند المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى وقد ~~جاء كثير منه فى الصحيح بالطريقتين جميعا فيذكر رواية المدلس بعن ثم يذكرها ~~بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذى ذكرته وسترى من ذلك ان شاء الله تعالى ~~جملا مما ننبه عليه فى مواضعه ان شاء الله تعالى وربما مررنا بشيء منه على ~~قلة من غير تنبيه عليه اكتفاء بالتنبيه على مثله قريبا منه والله أعلم وأما ~~القسم الثانى من التدليس فانه يسمى شيخه أو غيره أو ينسبه أو يصفه أو يكنيه ~~بما لا يعرف به كراهة أن يعرف ويحمله على ذلك كونه ضعيفا أو صغيرا أو ~~يستنكف أن يروى عنه لمعنى آخر أو يكون مكثرا من الرواية ms0039 عنه فيريد أن يغيره ~~كراهة تكرير الرواية عنه على صورة واحدة أو لغير ذلك من الاسباب وكراهة هذا ~~القسم أخف وسببها توحد طريقة معرفته والله أعلم # | 1 ( فصل فى معرفة الاعتبار والمتابعة والشاهد والافراد والشاذ والمنكر ~~) # فإذا روى حماد مثلا حديثا عن أيوب عن بن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه ~~عن النبى ص PageV01P033 ينظر هل رواة ثقة غير حماد عن أيوب أو عن بن سيرين ~~غير أيوب أو عن أبى هريرة غير بن سيرين أو عن النبى صلى الله عليه وسلم غير ~~أبى هريرة فأى ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه فهذا النظر والتفتيش يسمى ~~اعتبارا وأما المتابعة فأن يرويه عن أيوب غير حماد أو عن بن سيرين غير أيوب ~~أو عن أبى هريرة غير بن سيرين أو عن النبى صلى الله عليه وسلم غير أبى ~~هريرة فكل واحد من هذه الاقسام يسمى متابعة وأعلاها الأولى وهى متابعة حماد ~~فى الرواية عن أيوب ثم ما بعدها على الترتيب وأما الشاهد فأن يروى حديث آخر ~~بمعناه وتسمى المتابعة شاهدا ولا يسمى الشاهد متابعة واذا قالوا فى نحو هذا ~~تفرد به أبو هريرة أو بن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء وجوه ~~المتابعات كلها واعلم أنه يدخل فى المتابعات والاستشهاد رواية بعض الضعفاء ~~ولا يصلح لذلك كل ضعيف وانما يفعلون هذا لكون التابع لا اعتماد عليه وانما ~~الاعتماد على من قبله واذا انتفت المتابعات وتمحض فردا فله أربعة أحوال حال ~~يكون مخالفا لرواية من هو أحفظ منه فهذا ضعيف ويسمى شاذا ومنكرا وحال يكون ~~مخالفا ويكون هذا الراوى حافظا ضابطا متقنا فيكون صحيحا وحال يكون قاصرا عن ~~هذا ولكنه قريب من درجته فيكون حديثه حسنا وحال يكون بعيدا عن حاله فيكون ~~شاذا ومنكرا مردودا فتحصل أن الفرد قسمان مقبول ومردود والمقبول ضربان فرد ~~لايخالف وراويه كامل الاهلية وفرد هو قريب منه والمردود أيضا ضربان فرد ~~مخالف للاحفظ وفرد ليس فى رواية من الحفظ والاتقان ما يجبر ms0040 تفرده والله ~~أعلم # | 1 ( فصل فى حكم المختلط ) # اذا خلط الثقة لاختلال ضبطه بحرف أو هرم أو لذهاب بصره أو نحو ذلك قبل ~~حديث من أخذ عنه قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ بعد الاختلاط أوشككنا ~~فى وقت أخذه فمن المخلطين عطاء بن السائب وأبواسحاق السبيعى وسعيد الجريرى ~~وسعيد بن أبى عروبة وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودى وربيعة أستاذ مالك ~~وصالح مولى التؤمة وحصين بن عبد الوهاب الكوفى وسفيان بن عيينة قال يحيى ~~القطان أشهد أنه اختلط سنة سبع وتسعين وتوفى سنة تسع وتسعين وعبد الرزاق بن ~~همام عمى فى آخر عمره فكان يتلقن وعارم اختلط آخرا واعلم أن ما كان من هذا ~~القبيل محتجا به فى الصحيحين فهو مما علم أنه أخذ قبل الاختلاط PageV01P034 # | 1 ( فصل فى أحرف مختصرة فى بيان الناسخ والمنسوخ وحكم الحديثين ~~المختلفين ظاهرا ) # أما النسخ فهو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار ~~فى حده وقد قيل فيه غير ذلك وقد أدخل فيه كثيرون أو الأكثرون من المصنفين ~~فى الحديث ما ليس منه بل هو من قسم التخصيص أو ليس منسوخا ولا مخصصا بل ~~مؤولا أو غير ذلك ثم النسخ يعرف بأمور منها تصريح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم به ( ككنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) ومنها قول الصحابى كان ~~آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ومنها ما يعرف بالتاريخ ومنها مه ~~يعرف بالاجماع كقتل شارب الخمر فى المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه ~~بالاجماع والاجماع لا ينسخ ولاينسخ لكن يدل على وجود ناسخ والله أعلم وأما ~~اذا تعارض حديثان فى الظاهر فلا بد من الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما وانما ~~يقوم بذلك غالبا الائمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصولين المتمكنون فى ~~ذلك الغائصون على المعانى الدقيقة الرائضون أنفسهم فى ذلك فمن كان بهذه ~~الصفة لم يشكل عليه شيء من ذلك الا النادر فى بعض الاحيان ثم المختلف قسمان ~~أحدهما يمكن الجمع بينهما فيتعين ويجب العمل بالحديثين ms0041 جميعا ومهما أمكن ~~حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير إليه ولا يصار إلى ~~النسخ مع امكان الجمع لان فى النسخ اخراج أحد الحديثين عن كونه مما يعمل به ~~ومثال الجمع حديث ( لاعدوى ) مع حدبث ( لايورد ممرض على مصح ) وجه الجمع أن ~~الأمراض لاتعدى بطبعها ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للاعداء ~~فنفى فى الحديث الاول ما يعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها وأرشد فى الثانى ~~إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله القسم الثانى ~~أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجه فان علمنا أحدهما ناسخا قدمناه والا ~~علمنا بالراجح منهما كالترجيح بكثرة الرواة وصفاتهم وسائر وجوه الترجيح وهى ~~نحو خمسين وجها جمعها الحافظ أبو بكر الحازمى فى أول كتابه الناسخ والمنسوخ ~~وقد جمعتها أنا مختصرة ولا ضرورة إلى ذكرها هنا كراهة للتطويل والله أعلم # | 1 ( فصل فى معرفة الصحابى والتابعى ) # هذا الفصل مما يتأكد الاعتناء به وتمس الحاجة إليه فبه يعرف المتصل من ~~المرسل فأما الصحابى فكل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لحظة ~~هذا هو الصحيح فى حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبى عبد الله البخارى فى ~~صحيحه PageV01P035 والمحدثين كافة وذهب أكثر أصحاب الفقه والأصول إلى أنه ~~من طالت صحبته له صلى الله عليه وسلم قال الامام القاضي أبو الطيب ~~الباقلانى لاخلاف بين أهل اللغة أن الصحابى مشتق من الصحبة جار على كل من ~~صحب غيره قليلا كان أو كثيرا يقال صحبه شهرا ويوما وساعة قال وهذا يوجب فى ~~حكم اللغة اجراء هذا على من صحب النبى صلى الله عليه وسلم ولو ساعة هذا هو ~~الأصل قال ومع هذا فقد تقرر للامة عرف فى أنهم لايستعملونه الا فيمن كثرت ~~صحبته واتصل لقاؤه ولا يجرى ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطوات وسمع ~~منه حديثا فوجب أن لايجرى فى الاستعمال الا على من هذا حاله هذا كلام ~~القاضي المجمع على امانته وجلالته وفيه تقرير للمذهبين ويستدل ms0042 به على ترجيح ~~مذهب المحدثين فان هذا الامام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ~~ساعة وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال فى الشرع والعرف على وفق اللغة ~~فوجب المصير والله أعلم وأما التابعى ويقال فيه التابع فهو من لقى الصحابى ~~وقيل من صحبه كالخلاف فى الصحابى والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى نظرا إلى ~~مقتضى اللفظين # | 1 ( فصل ) # جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الاسناد فى الخط ~~وينبغى للقارىء أن يلفظ بها واذا كان فى الكتاب قرئ على فلان أخبرك فلان ~~فليقل القارىء قرئ على فلان قيل له أخبرك فلان واذا كان فيه قرئ على فلان ~~أخبرنا فلان فليقل قرئ على فلان قيل له قلت أخبرنا فلان واذا تكررت كلمة ~~قال كقوله حدثنا صالح قال قال الشعبى فانهم يحذفون احداهما فى الخط فليلفظ ~~بهما القارىء فلو ترك القارىء لفظ قال فى هذا كله فقد أخطأ والسماع صحيح ~~للعلم بالمقصود ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه # | 1 ( فصل ) # اذا أراد رواية الحديث بالمعنى فان لم يكن خبيرا بالالفاظ ومقاصدها عالما ~~بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم بل ~~يتعين اللفظ وان كان عالما بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه ~~والأصول لا يجوز مطلقا وجوزه بعضهم فى غير حديث النبى صلى الله عليه وسلم ~~ولم يجوزه فيه وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة يجوز فى الجميع ~~اذا جزم بأنه أدى المعنى وهذا هو الصواب الذى تقتضيه أحوال الصحابة فمن ~~بعدهم رضى الله عنهم فى روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة ثم هذا فى ~~الذى يسمعه فى غير المصنفات أما المصنفات فلا يجوز تغييرها بالمعنى اذا وقع ~~فى الرواية PageV01P036 أو التصنيف غلط لا شك فيه فالصواب الذى قاله ~~الجماهير أنه يرويه على صواب ولا يغيره فى الكتاب بل ينبه عليه حال الرواية ~~فى حاشية الكتاب فيقول كذا وقع والصواب كذا # | 1 ( فصل ) # اذا روى الشيخ الحديث باسناد ثم أتبعه ms0043 اسنادا آخر وقال عند انتهاء ~~الاسناد مثله أو نحوه فأراد السامع أن يروى المتن بالاسناد الثانى مقتصرا ~~عليه فالاظهر منعه وهو قول شعبة وقال سفيان الثورى يجوز بشرط أن يكون الشيخ ~~المحدث ضابطا متحفظا مميزا بين الالفاظ وقال يحيى بن معين يجوز ذلك فى قوله ~~مثله ولا يجوز فى نحوه قال الخطيب البغدادى الذى قاله بن معين بناء على منع ~~الرواية بالمعنى فأما على جوازها فلا فرق وكان جماعة من العلماء يحتاطون فى ~~مثل هذا فاذا أرادوا رواية مثل هذا أو أورد أحدهم الاسناد الثانى ثم يقول ~~مثل حديث قبله متنه كذا ثم يسوقه واختار الخطيب هذا ولا شك فى حسنه أما اذا ~~ذكر الاسناد وطرفا من المتن ثم قال وذكر الحديث أو قال واقتص الحديث أو قال ~~الحديث أو ما أشبهه فأراد السامع أن يروى عنه الحديث بكماله فطريقه أن ~~يقتصر على ما ذكره الشيخ ثم يقول والحديث بطوله كذا ويسوقه إلى آخره فان ~~أراد أن يرويه مطلقا ولا يفعل ما ذكرناه فهو أولى بالمنع مما سبق فى مثله ~~ونحوه وممن نص على منعه الاستاذ أبو إسحاق الاسفراينى الشافعى وأجازه أبو ~~بكر الاسماعيلى بشرط أن يكون السامع والمسمع عارفين ذلك الحديث وهذا الفصل ~~مما تشتد الحاجة إلى معرفته للمعتنى بصحيح مسلم لكثرة تكرره فيه والله أعلم # | 1 ( فصل ) # اذا قدم بعض المتن على بعض اختلفوا فى جوازه على جواز الرواية بالمعنى ~~فان جوزناها جاز والا فلا وينبغى أن يقطع بجوازه ان لم يكن المقدم مرتبطا ~~بالمؤخر وأما اذا قدم المتن على الاسناد وذكر المتن وبعض الاسناد ثم ذكر ~~باقى الاسناد متصلا حتى وصله بما ابتدأ به فهو حديث متصل والسماع صحيح فلو ~~أراد من سمعه هكذا أن يقدم جميع الاسناد فالصحيح الذى قاله بعض المتقدمين ~~القطع بجوازه وقيل فيه خلاف كتقديم بعض المتن على بعض # | 1 ( فصل ) # اذا درس بعض الاسناد أو المتن جاز أن يكتبه من كتاب غيره ويرويه اذا عرف ~~صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك الساقط ms0044 هذا هو الصواب الذى قاله المحققون ولو ~~بينه فى حال الرواية فهو أولى أما اذا وجد فى كتابه كلمة غير مضبوطة أشكلت ~~عليه فانه يجوز أن يسأل عنها العلماء بها من أهل العربية وغيرهم ويرويها ~~على ما يخبرونه والله أعلم PageV01P037 # | 1 ( فصل ) # اذا كان فى سماعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرويه ويقول ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم أو عكسه فالصحيح الذى قاله حماد بن سلمة وأحمد ~~بن حنبل وأبو بكر الخطيب أنه جائز لانه لايختلف به هنا معنى وقال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله الظاهر أنه لا يجوز وان جازت الرواية بالمعنى ~~لاختلافه والمختار ما قدمته لأنه وان كان أصل النبى والرسول مختلفا فلا ~~اختلاف هنا ولا لبس ولا شك والله أعلم # | 1 ( فصل ) # جرت العادة بالاقتصار على الرمز فى حدثنا وأخبرنا واستمر الاصطلاح عليه ~~من قديم الاعصار إلى زماننا واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا ( ~~ثنا ) وهى الثاء والنون والالف وربما حذفوا الثاء ويكتبون من أخبرنا ( انا ~~) ولا يحسن زيادة الباء قبل نا واذا كان للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند ~~الانتقال من الاسناد إلى اسناد ( ح ) وهى حاء مهملة مفردة والمختار أنها ~~مأخوذة من التحول لتحوله من الاسناد إلى اسناد وأنه يقول القارىء اذا انتهى ~~اليها ( ح ) ويستمر فى قراءة ما بعدها وقيل انها من حال بين الشيئين اذا ~~حجز لكونها حالت بين الاسناد وأنه لا يلفظ عند الانتهاء اليها بشيء وليست ~~من الرواية وقيل انها رمز إلى قوله الحديث وان أهل المغرب كلهم يقولون اذا ~~وصلوا اليها الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها صح فيشعر بأنها رمز صح ~~وحسنت ها هنا كتابة صح لئلا يتوهم أنه سقط متن الاسناد الاول ثم هذه الحاء ~~توجد فى كتب المتأخرين كثيرا وهى كثيرة فى صحيح مسلم قليلة فى صحيح البخارى ~~فيتأكد احتياج صاحب هذا الكتاب إلى معرفتها وقد أرشدناه إلى ذلك ولله الحمد ~~والنعمة والفضل والمنة # | 1 ( فصل ) # ليس ms0045 للراوى أن يزيد فى نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه لئلا ~~يكون كاذبا على شيخه فان أراد تعريفه وايضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه ~~لمشابهة غيره فطريقه أن يقول قال حدثنى فلان يعنى بن فلان أو الفلان أو هو ~~بن فلان أو الفلانى أو نحوه ذلك فهذا جائز حسن قد استعمله الائمة وقد أكثر ~~البخارى ومسلم منه فى الصحيحين غاية الاكثار حتى ان كثيرا من أسانيدهم يقع ~~فى الاسناد الواحد منها موضعان أو أكثر من هذا الضرب كقوله فى أول كتاب ~~البخارى فى باب من سلم المسلمون من لسانه ويده قال أبو معاوية حدثنا داود ~~هو بن أبى هند عن عامر قال سمعت عبد الله هو بن عمرو وكقوله فى كتاب مسلم ~~PageV01P038 فى باب منع النساء من الخروج إلى المساجد حدثنا عبد الله بن ~~مسلمة حدثنا سليمان يعنى بن بلال عن يحيى وهو بن سعيد ونظائره كثيرة وانما ~~يقصدون بهذا الايضاح كما ذكرنا أولا فانه لو قال حدثنا داود أو عبد الله لم ~~يعرف من هو لكثرة المشاركين فى هذا الاسم ولايعرف ذلك فى بعض المواطن الا ~~الخواص والعارفون بهذه الصنعة وبمراتب الرجال فأوضحوه لغيرهم وخففوا عنهم ~~مؤونة النظر والتفتيش وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به فان من لا يعانى ~~هذا الفن قد يتوهم أن قوله يعنى وقوله هو زيادة لا حاجة اليها وأن الأولى ~~حذفها وهذا جهل قبيح والله أعلم # | 1 ( فصل ) # يستحب لكاتب الحديث اذا مر بذكر الله عز وجل أن يكتب ( عز وجل ) أو ( ~~تعالى ) أو ( سبحانه وتعالى ) أو ( تبارك وتعالى ) أو ( جل ذكره ) أو ( ~~تبارك اسمه ) أو ( جلت عظمته ) أو ما أشبه ذلك وكذلك يكتب عند ذكر النبى ~~صلى الله عليه وسلم بكمالهما لا رامزا اليهما ولا مقتصرا على أحدهما وكذلك ~~يقول فى الصحابى ( رضى الله عنه ) فان كان صحابيا بن صحابى قال ( رضى الله ~~عنهما ) وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل هذا وان لم ~~يكن مكتوبا فى الاصل الذى ms0046 ينقل منه فان هذا ليس رواية وانما هو دعاء وينبغى ~~للقارىء أن يقرأ كل ما ذكرناه وان لم يكن مذكورا فى الاصل الذى يقرأ منه ~~ولا يسأم من تكرر ذلك ومن أغفل هذا حرم خيرا عظيما وفوت فضلا جسيما # | 1 ( فصل فى ضبط جملة من الأسماء المتكررة فى صحيحى البخارى ومسلم ~~المشتبهة ) # فمن ذلك أبى كله بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء الا آبى اللحم فانه ~~بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لانه كان لايأكل اللحم ~~وقيل لايأكل ما ذبح على الأصنام ومنه البراء كله مخفف الراء الا أبا معشر ~~البراء وأبا العالية البراء فبالتشديد وكله ممدود ومنه يزيد كله بالمثناة ~~من تحت والزى الا ثلاثة أحدهم بزيد بن عبد الله بن أبى بردة بضم الموحدة ~~وبالراء والثانى محمد بن عرعرة بن البرند بالموحدة والراء المكسورتين وقيل ~~بفتحهما ثم نون والثالث على بن هاشم بن البريد بفتح الموحدة وكسر الراء ثم ~~مثناة من تحت ومنه يسار كله بالمثناة والسين المهملة الا محمد بن بشار ~~شيخهما فانه بالوحدة ثم المعجمة وفيهما سيار بن سلامة وبن أبى سيار بتقديم ~~السين ومنه بشر كله بكسر الموحدة وبالشين المعجمة الا أربعة فبالضم ~~والمهملة عبد الله بن بسر الصحابى وبسر بن سعيد وبسر بن عبيد الله وبسر بن ~~محجن وقيل هذا PageV01P039 بالمعجمة ومنه بشير كله بفتح الموحدة وكسر الشين ~~المعجمة الا اثنين فبالضم وفتح الشين وهما بشير بن كعب وبشير بن يسار والا ~~ثالثا فبضم المثناة وفتح السين المهملة وهو يسير بن عمرو ويقال أسير ورابعا ~~بضم النون وفتح المهملة وهو قطن بن نسير ومنه حارثة كله بالحاء والمثلثة ~~الا جارية بن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة ومنه جرير كله بالجيم ~~والراء المكررة الا حريز بن عثمان وأبا حريز عبد الله بن الحسين الراوى عن ~~عكرمة فبالحاء والزى آخرا ويقاربه حدير بالحاء والدال والد عمران بن حدير ~~ووالد زيد وزياد ومنه حازم كله بالحاء المهملة الا أبا معاوية محمد بن حازم ms0047 ~~فبالمعجمة ومنه حبيب كله بالحاء المهملة الا خبيب بن عدى وخبيب بن عبد ~~الرحمن وخبيبا غير منسوب عن حفص بن عاصم وخبيبا كنية بن الزبير فبضم ~~المعجمة ومنه حيان كله بفتح الحاء وبالمثناة الا خباب بن منقذ والد واسع بن ~~خباب وجد محمد بن يحيى بن خباب وجد خباب بن واسع بن خباب والا خباب بن هلال ~~منسوبا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الخاء والا ~~حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبا وغير منسوب عن عبد الله ~~هو بن المبارك فبالموحدة وكسر الحاء ومنه خراش كله بالخاء المعجمة الا والد ~~ربعى فبالمهملة ومنه حزام فى قريش بالزى وفى الانصار بالراء ومنه حصين كله ~~بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح والا ~~أبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم والضاد معجمة فيه ومنه حكيم كله بفتح ~~الحاء وكسر الكاف الا حكيم بن عبد الله وزريق بن حكيم فبالضم وفتح الكاف ~~ومنه رباح كله بالموحدة الا زياد بن رياح عن أبى هريرة فى أشراط الساعة ~~فبالمثناة عند الأكثرين وقاله البخارى بالوجهين المثناة والموحدة ومنه زبيد ~~بضم الزاى وفتح الموحدة ثم مثناة هو زبيد بن الحارث ليس فيهما غيره وأما ~~زبيد بضم الزاى وكسرها وبمثناة مكررة فهو بن الصلت فى الموطأ وليس له ذكر ~~فيهما ومنه الزبير كله بضم الزاى الا عبد الرحمن بن الزبير الذى تزوج امرأة ~~رفاعة فبالفتح ومنه زياد كله بالياء الا أبا الزناد فبالنون ومنه سالم كله ~~بالالف ويقاربه سلم بن زرير بفتح الزاى وسلم قتيبة وسلم بن أبى الذيال وسلم ~~بن عبد الرحمن فبحذفها ومنه سريح بالمهملة والجيم بن يونس وبن النعمان ~~وأحمد بن أبى سريج ومن عداهم فبالمعجمة والحاء ومنه سلمة كله بفتح اللام ~~الا عمرو بن سلمة امام قومه وبنى سلمة القبيلة من الانصار فبكسرها ~~PageV01P040 وفى عبد الخالق بن سلمة الوجهان ومنه سليمان كله بالياء الا ~~سلمان الفارسى وبن عامر والاغر وعبد الرحمن بن سلمان ms0048 فبحذفها ومنه سلام كله ~~بالتشديد الا عبد الله بن سلام الصحابى ومحمد بن سلام شيخ البخارى وشدد ~~جماعة شيخ البخارى ونقله صاحب المطالع عن الأكثرين والمختار الذى قاله ~~المحققون التخفيف ومنه سليم كله بضم السين الا سليم بن حيان فبفتحها ومنه ~~شيبان كله بالشين المعجمة وبعدها ياء ثم باء ويقاربه سنان بن أبى سنان ~~وسنان بن ربيعة وسنان بن سلمة وأحمد بن سنان وأبو سنان ضرار وأم سنان وكلهم ~~بالمهملة بعدها نون ومنه عباد كله بالفتح وبالتشديد الا قيس بن عباد فبالضم ~~والتخفيف ومنه عبادة كله بالضم الا محمد بن عبادة شيخ البخارى فبالفتح ومنه ~~عبدة كله باسكان الباء الا عامر بن عبدة وبجالة بن عبدة ففيهما الفتح ~~والاسكان وافتح أشهر ومنه عبيد كله بضم العين ومنه عبيدة كله بالضم الا ~~السلمانى وبن سفيان وبن حميد وعامر بن عبيدة فبالفتح ومنه عقيل كله بفتح ~~العين الا عقيل بن خالد ويأتى كثيرا عن الزهري غير منسوب والا يحيى بن عقيل ~~وبنى عقيل فبالضم ومنه عمارة كله بضم العين ومنه واقد كله بالقاف وأما ~~الانساب فمنها الأيلى كله بفتح الهمزة واسكان المثناة ولا يرد علينا شيبان ~~بن فروخ الابلى بضم الهمزة وبالموحدة شيخ مسلم فانه لم يقع فى صحيح مسلم ~~منسوبا ومنها البصرى كله بالموحدة مفتوحة ومكسورة نسبة إلى البصرة الا مالك ~~بن أوس بن الحدثان النصرى وعبد الواحد النصرى وسالما مولى النصريين فبالنون ~~ومنها الثورى كله بالمثلثة الا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزى فبالمثناة ~~فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاى ومنها الجريرى كله بضم الجيم وفتح الراء ~~الا يحيى بن بشر شيخهما فالبحاء المفتوحة ومنها الحارثى بالمهملة والمثلثة ~~ويقاربه سعيد الجارى بالجيم وبعد الراء ياء مشددة ومنها الحزامى كله بالزاى ~~وقوله فى صحيح مسلم فى حديث أبى اليسر كان لى على فلان الحازمى قيل بالزاى ~~وقيل بالراء وقيل الجذامى بالجيم والذال المعجمة ومنها السلمى فى الانصار ~~بفتح السين وفى بنى سليم بضمها ومنها الهمدانى كله باسكان الميم وبالدال ~~المهملة فهذه ألفاظ ms0049 نافعة فى المؤتلف والمختلف وأما المفردات فلا تنحصر ~~وستأتى فى أبوابها ان شاء الله تعالى مبينة وكذلك نذكر هذا المؤتلف فى ~~مواضعه ان شاء الله تعالى مختصرا احتياطا وتسهيلا # | 1 ( فصل تكرر فى صحيح مسلم قوله حدثنا فلان وفلان كليهما عن فلان) # هكذا يقع PageV01P041 فى مواضع كثيرة فى أكثر الأصول كليهما بالياء وهو ~~مما يستشكل من جهة العربية وحقه أن يقال كلاهما بالالف ولكن استعماله ~~بالياء صحيح وله وجهان أحدهما أن يكون مرفوعا تأكيدا للمرفوع قبله ولكنه ~~كتب بالياء لأجل الامالة ويقرأ بالالف كما كتبوا الربا والربى بالالف ~~والياء ويقرأ بالالف لا غير والوجه الثانى أن يكون كليهما منصوبا ويقرأ ~~بالياء ويكون تقديره أعز كليهما وهذا ما يسره الله تعالى من الفصول ونشرع ~~الآن فى المقصود والله الموفق PageV01P042 بسم الله الرحمن الرحيم ( قال ~~الامام أبو الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين ) ~~انما بدأ بالحمد لله لحديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال كل أمر ذى بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع وفي رواية بحمد ~~الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية أجذم وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر ~~الله وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم روينا كل هذه في كتاب الأربعين ~~للحافظ عبدالقادر الرهاوى سماعا من صاحبه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن ~~سالم الانبارى عنه وروينا فيه أيضا من رواية كعب بن مالك الصحابى رضى الله ~~عنه والمشهور رواية أبي هريرة وهذا الحديث حسن رواه أبو داود وبن ماجه في ~~سننهما ورواه النسائى في كتابه عمل اليوم والليلة روى موصولا ومرسلا ورواية ~~الموصول اسنادها جيد ومعنى أقطع قليل البركة وكذلك أجذم بالجيم والذال ~~المعجمة ويقال منه جذم بكسر الذال يجذم بفتحها والله أعلم والمختار عند ~~الجماهير من أصحاب التفسير والأصول وغيرهم أن العالم اسم للمخلوقات كلها ~~والله أعلم قال رحمه الله ( وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى جميع ~~الأنبياء والمرسلين ) هذا الذى فعله من ms0050 ذكره الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد الحمدلة هو عادة العلماء رضي الله عنهم وروينا باسنادنا ~~PageV01P043 الصحيح المشهور من رسالة الشافعى عن الشافعى عن بن عيينة عن بن ~~أبى نجيح عن مجاهد رحمه الله في قول الله تعالى @QB@ ورفعنا لك ذكرك @QE@ ~~قال لا أذكر الا ذكرت أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ~~وروينا هذا التفسير مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن ~~رب العالمين ثم أنه ينكر على مسلم رحمه الله كونه اقتصر على الصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دون التسليم وقد أمرنا الله تعالى بهما جميعا ~~فقال تعالى @QB@ صلوا عليه وسلموا @QE@ تسليما فكان ينبغى أن يقول وصلى ~~الله وسلم على محمد فان قيل فقد جاءت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير ~~مقرونة بالتسليم وذلك في آخر التشهد في الصلوات فالجواب أن السلام تقدم قبل ~~الصلاة في كلمات التشهد وهو قوله سلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ~~ولهذا قالت الصحابة رضى الله عنهم يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف ~~نصلى عليك الحديث وقد نص العلماء رضى الله عنهم على كراهة الاقتصار على ~~الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من غير تسليم والله اعلم وقد ينكر على مسلم ~~رحمه الله في هذا الكلام شيء آخر وهو قوله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ~~فيقال اذا ذكر الأنبياء لا يبقى لذكر المرسلين وجه لدخولهم في الأنبياء فان ~~الرسول نبى وزيادة ولكن هذا الانكار ضعيف ويجاب عنه بجوابين أحدهما أن هذا ~~سائغ وهو أن يذكر العام ثم الخاص بنويها بشأنه وتعظيما لأمره وتفخيما لحاله ~~وقد جاء فى القرآن العزيز آيات كريمات كثيرات من هذا مثل قوله تعالى @QB@ ~~من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإذ ~~أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى @QE@ وغير ذلك ~~من الايات الكريمات وقد جاء أيضا عكس هذا وهو ذكر العام بعد الخاص قال الله ~~تعالى حكاية ms0051 عن نوح صلى الله عليه وسلم @QB@ رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل ~~بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ فان ادعى متكلف أنه عنى بالمؤمنين غير ~~من تقدم ذكره فلا يلتفت إليه الجواب الثاني أن قوله والمرسلين أعم من جهة ~~أخرى وهو أنه يتناول جميع رسل الله سبحانه وتعالى من الآدميين والملائكة ~~قال الله تعالى @QB@ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس @QE@ ولا يسم ~~الملك نبيا فحصل بقوله والمرسلين فائدة لم تكن حاصلة بقوله النبيين والله ~~أعلم وسمى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم محمدا لكثرة خصاله المحمودة كذا ~~قاله بن فارس وغيره من أهل اللغة قالوا ويقال لكل كثير الخصال الجميلة محمد ~~ومحمود والله أعلم PageV01P044 قال رحمه الله ( ذكرت أنك هممت بالفحص عن ~~تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين ~~وأحكامه ) قال الليث وغيره من أهل اللغة الفحص شدة الطلب والبحث عن الشيء ~~يقال فحصت عن الشيء وتفحصت وافتحصت بمعنى واحد وقوله المأثورة أى المنقولة ~~المذكورة يقال أثرت الحديث اذا نقلته عن غيرك والله أعلم وقوله في سنن ~~الدين وأحكامه هو من قبيل ما قدمناه من ذكر العام بعد الخاص فان السنن من ~~أحكام الدين والله أعلم قال رحمه الله ( فأردت أرشدك الله أن توقف على ~~جملتها مؤلفة محصاة وسألتنى أن ألخصها لك في التأليف فان ذلك زعمت مما ~~يشغلك ) قوله توقف ضبطناه بفتح الواو وتشديد القاف ولو قرئ باسكان الواو ~~وتخفيف القاف لكان صحيحا وقوله مؤلفة أى مجموعة وقوله محصاة أى مجتمعة كلها ~~وقوله ألخصها أى أبينها وقوله فان ذلك زعمت أى قلت وقد كثر الزعم بمعنى ~~القول وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم زعم جبريل وفي حديث ضمام بن ~~ثعلبة رضى الله عنه زعم رسولك وقد أكثر سيبويه في كتابه المشهور من قوله ~~زعم الخليل كذا في أشياء يرتضيها سيبويه فمعنى زعم في كل هذا قال وقوله ~~يشغلك هو بفتح الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة التي جاء بها القرآن ~~العزيز قال ms0052 الله تعالى @QB@ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا ~~@QE@ وفيه لغة رديئة حكاها الجوهرى وهي أشغله يشغله بضم الياء PageV01P045 ~~قال رحمه الله ( وللذي سألت أكرمك الله إلى قوله عاقبة محمودة ) فبقوله ~~للذي هو بكسر اللام وهو خبر عاقبة وانما ضبطه وان كان ظاهرا لأنه مما يغلط ~~فيه ويصحف وقد رأيت ذلك غير مرة قال رحمه الله ( وظننت حين سألتنى تجشم ذلك ~~أن لو عزم لى عليه وقضى لى تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك اياى ) قوله ~~تجشم ذلك أى تكلفه والتزام مشقته وقوله عزم هو بضم العين وهذا اللفظ مما ~~أعتنى بشرحه من حيث أنه لا يجوز أن يراد بالعزم هنا حقيقته المتبادرة إلى ~~الافهام وهو حصول خاطر في الذهن لم يكن فان هذا محال في حق الله تعالى ~~واختلف في المراد به هنا فقيل معناه لو سهل لى سبيل العزم أو خلق في قدرة ~~عليه وقيل العزم هنا بمعنى الارداة فان القصد والعزم والارادة والنية ~~متقاربات فيقام بعضها مقام بعض فعلى هذا معناه لو أراد الله ذلك لي وقد نقل ~~الازهرى وجماعة غيره أن العرب تقول نواك الله بحفظه قالوا وتفسيره قصدك ~~الله بحفظه وقيل معناه لو ألزمت ذلك فان العزيمة بمعنى اللزوم ومنه قول أم ~~عطية رضى الله عنه نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أى لم نلزم الترك ~~وفي الحديث الآخر يرغبنا في قيام رمضان من غير عزيمة أى من غير الزام ومثله ~~قول الفقهاء ترك الصلاة في زمن الحيض عزيمة أى واجب على المرأة لازم لها ~~والله اعلم وقوله كان أول هو برفع أول على أنه اسم كان قال رحمه الله ( الا ~~بأن يوقفه على التمييز غيره ) قوله يوقفه بتشديد القاف ولا يصح أن يقرأ هنا ~~بتخفيف القاف بخلاف ما قدمناه في قوله توقف على جملتها لان اللغة الفصيحة ~~المشهورة وقفت فلانا على كذا فلو كان مخففا لكان حقه أن يقال بأن يقفه على ~~التمييز والله أعلم قال رحمه الله ( جملة ذلك أن ضبط ms0053 القليل من هذا الشان ~~واتقانه أيسر على المرء PageV01P046 من معالجة الكثير ) ثم قال بعد هذا ( ~~وانما يرجى بعض المنفعة في الاستكثار من هذا الشأن وجمع المكررات لخاصة من ~~الناس ممن رزق فيه بعض التيقظ والمعرفة بأسبابه وعلله فذلك هو ان شاء الله ~~يهجم بما أوتى على الفائدة ) قوله يهجم هو بفتح الياء وكسر الجيم هكذا ~~ضبطناه وهكذا هو في نسخ بلادنا وأصولها وذكر القاضي عياض رحمه الله أنه روى ~~كذا وروى يهجم بنون بعد الياء قاله ومعنى يهجم يقع عليها ويبلغ اليها وينال ~~بغيته منها قال بن دريد انهجم الخباء اذا وقع والله أعلم وحاصل هذا الكلام ~~الذى ذكره مسلم رحمه الله أن المراد من علم الحديث تحقيق معانى المتون ~~وتحقيق علم الاسناد والمعلل والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفى يقتضى ضعف ~~الحديث مع أن ظاهرة السلامة منها وتكون العلة تارة في المتن وتارة في ~~الاسناد وليس المراد من هذا العلم مجرد السماع ولا الاسماع ولا الكتابة بل ~~الاعتناء بتحقيقه والبحث عن خفى معانى المتون والاسانيد والفكر في ذلك ~~ودوام الاعتناء به ومراجعة أهل المعرفة به ومطالعة كتب أهل التحقيق فيه ~~وتقييد ما حصل من نفائسه وغيرها فيحفظها الطالب بقلبه ويقيدها بالكتابة ثم ~~يديم مطالعة ما كتبه ويتحرى التحقيق فيما يكتبه ويتثبت فيه فانه فيما بعد ~~ذلك يصير معتمدا عليه ويذاكر بمحفوظاته من ذلك من يشتغل بهذا الفن سواء كان ~~مثله في المرتبة أو فوقه أو تحته فان بالمذاكرة يثبت المحفوظ ويتحرر ويتأكد ~~ويتقرر ويزداد بحسب PageV01P047 كثرة المذاكرة ومذاكرة حاذق في الفن ساعة ~~أنفع من المطالعة والحفظ ساعات بل أياما وليكن في مذاكراته متحريا الانصاف ~~قاصدا الاستفادة أو الافادة غير مترفع على صاحبه بقلبه ولا بكلامه ولا بغير ~~ذلك من حاله مخاطبا له بالعبارة الجميلة اللينة فبهذا ينمو علمه وتزكو ~~محفوظاته والله أعلم قال رحمه الله ( وقد عجزوا عن معرفة القليل ) يقال عجز ~~بفتح الجيم يعجز بكسرها هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة وبها جاء القرآن ~~العظيم في قوله تعالى ms0054 @QB@ يا ويلتى أعجزت @QE@ ويقال عجز يعجز بكسرها في ~~الماضى وفتحها في المضارع حكاها الاصمعى وغيره والعجز في كلام العرب أن لا ~~تقدر على ما تريد وأنا عاجز وعجز قوله ( على شريطة ) يعنى شرطا قال أهل ~~اللغة الشرط والشريطة لغتان بمعنى واحد وجمع الشرط شروط وجمع الشريطة شرائط ~~وقد شرط عليه كذا يشرطه ويشرطه بكسرالراء وضمها لغتان وكذلك اشترط عليه ~~والله أعلم قوله ( نعمد إلى جملة ما أسند من الاخبار عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة اقسام وثلاث طبقات ) قوله جملة ما أسند يعنى ~~جملة غالبة ظاهرة وليس المراد جميع الاخبار المسندة فقد علمنا أنه لم يذكر ~~الجميع ولا النصف وقد قال ليس كل حديث صحيح وضعته ها هنا وقوله على ثلاث ~~طبقات الطبقة هم القوم المتشابهون من أهل العصر وقد قدمنا في الفصول الخلاف ~~في مراده بثلاثة أقسام وهل ذكرها كلها أم لا وقوله على غير تكرار الا أن ~~يأتى موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو اسناد يقع إلى ~~جنب اسناد لعلة تكون هناك لان معنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم ~~مقام حديث تام فلا بد من اعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن ~~يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره اذا أمكن قوله أو اسناد يقع هو ~~مرفوع معطوف على قوله PageV01P048 موضع وقوله المحتاج إليه وهو بنصب ~~المحتاج صفة للمعنى وأما الاختصار فهو ايجاد اللفظ مع استيفاء المعنى وقيل ~~رد الكلام الكثير إلى قليل فيه معنى الكثير وسمى اختصارا لاجتماعه ومنه ~~المخصرة وخصر الانسان واما قوله ( أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث ) ~~فهذه مسألة اختلف العلماء فيها وهي رواية بعض الحديث فمنهم من منعه مطلقا ~~بناء على منع الرواية بالمعنى ومنعه بعضهم وان جازت الرواية بالمعنى اذا لم ~~يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا وجوزه جماعة مطلقا ونسبة القاضي عياض ~~إلى مسلم والصحيح الذي ذهب إليه الجماهير والمحققون من أصحاب الحديث ms0055 والفقه ~~والاصول التفصيل وجواز ذلك من العارف اذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه ~~بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه سواء جوزنا الرواية بالمعنى ~~أم لا وسواء رواه قبل تاما أم لا هذا ان ارتفعت منزلته عن التهمة فأما من ~~رواه تاما ثم خاف ان رواه ثانيا ناقصا أن يتهم بزيادة أولا أو نسيان لغفلة ~~وقلة ضبط ثانيا فلا يجوز له النقصان ثانيا ولا ابتداء ان كان قد تعين عليه ~~اداؤه وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد في الابواب فهو بالجواز أولى بل ~~يبعد طرد الخلاف فيه وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين ~~وغيرهم من أصناف العلماء وهذا معنى قول مسلم رحمه الله أو أن يفصل ذلك ~~المعنى إلى آخره وقوله ( اذا أمكن ) يعنى اذا وجد الشرط الذي ذكرناه على ~~مذهب الجمهور من التفصيل وقوله ( ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فاعادته ~~بهيئة اذا ضاق ذلك أسلم ) معناه ما ذكرنا أنه لا يفصل الا ما ليس مرتبطا ~~بالباقى وقد يعسر هذا بعض الأحاديث فيكون كله مرتبطا بالباقى أو يشك في ~~ارتباطه ففي هذه الحالة يتعين ذكره بتمامه وهيئته ليكون أسلم مخافة من ~~الخطأ والزلل والله أعلم قال رحمه الله PageV01P049 ( فأما القسم الأول ~~فانا نتوخى أن نقدم الأخبار التى هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من أن ~~يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث واتقان لما نقلوا لم يوجد في روايتهم ~~اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك ~~في حديثهم ) أما قوله نتوخى فمعناه نقصد يقال توخى وتأخى وتحرى وقصد بمعنى ~~واحد وأما قوله وأنقى فهو بالنون والقاف وهو معطوف على قوله أسلم وهنا تم ~~الكلام ثم ابتدأ بيان كونها أسلم وأنقى فقال من أن يكون ناقلوها أهل ~~استقامة والظاهر أن لفظة من هنا للتعليل فقد قال الامام أبوالقاسم عبد ~~الواحد بن على بن عمر الاسدى في كتابه شرح اللمع في باب المفعول له اعلم أن ~~الباء تقوم ms0056 مقام اللام قال الله تعالى @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم @QE@ وكذلك من قال الله تعالى @QB@ من أجل ذلك كتبنا ~~على بني إسرائيل @QE@ وقال أبو البقاء في قوله تعالى @QB@ وتثبيتا من ~~أنفسهم @QE@ يجوز أن يكون للتعليل والله أعلم وأما قوله لم يوجد في روايتهم ~~اختلاف شديد ولا تخليط فاحش فتصريح منه بما قال الأئمة من أهل الحديث ~~والفقه والأصول ان ضبط الراوى يعرف بأن تكون روايته غالبا كما روى الثقات ~~لا تخالفهم الا نادرا فان كانت مخالفته نادرة لم يخل ذلك بضبطه بل يحتج به ~~لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه وان كثرت مخالفته اختل ضبطه ولم يحتج ~~برواياته وكذلك التخليط في روايته واضطرابها ان ندر لم يضر وان كثر ردت ~~روايته وقوله كما قد عثر هو بضم العين وكسر المثلثة أى اطلع من قول الله ~~تعالى @QB@ فإن عثر على أنهما استحقا إثما @QE@ والله أعلم قال رحمه الله ( ~~فاذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع PageV01P050 ~~في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والاتقان كالصنف المقدم قبلهم على ~~أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فان اسم الستر والصدق وتعاطى الاخبار ~~يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن ابى زياد وليث بن أبى سليم وأضرابهم من ~~حمال الآثار ونقال الأخبار ) قوله تقصينا هو بالقاف ومعناه أتينا بها كلها ~~يقال اقتص الحديث وقصه وقص الرؤيا أتى بذلك الشيء بكماله وأما قوله فإذا ~~نحن تقصينا أخبار هذا الصنف أتبعناها إلى آخره فقد قدمنا فى الفصول بيان ~~الاختلاف فى معناه وانه هل وفى به فى هذا الكتاب أم اخترمته المنية دون ~~تمامه والراجح أنه وفى به والله أعلم وقوله فان اسم الستر هو بفتح السين ~~مصدر سترت الشيء أستره سترا ويوجد فى أكثر الروايات والاصول مضبوطا بكسر ~~السين ويمكن تصحيح هذا على أن الستر يكون بمعنى المستور كالذبح بمعنى ~~المذبوح ونظائره وقوله يشملهم أى يعمهم وهو بفتح الميم على اللغة الفصيحة ~~ويجوز ضمها فى لغة يقال شملهم الأمر بكسر ms0057 الميم يشملهم بفتحها هذه اللغة ~~المشهورة وحكى أبو عمر والزاهد عن بن الاعرابى أيضا شملهم بالفتح يشملهم ~~بالضم والله أعلم أما عطاء بن السائب فيكنى أبا السائب ويقال أبو يزيد ~~ويقال أبو محمد ويقال أبو زيد الثقفى الكوفى التابعى وهو ثقة لكنه اختلط فى ~~آخر عمره قال أئمة هذا الفن اختلط فى آخر عمره فمن سمع منه قديما فهو صحيح ~~السماع ومن سمع منه متأخرا فهو مضطرب الحديث فمن السامعين أولا سفيان ~~الثورى وشعبة ومن السامعين آخرا جرير وخالد بن عبد الله واسماعيل وعلى بن ~~عاصم هكذا قال أحمد بن حنبل وقال يحيى بن معين جميع ما روى عن عطاء روى عنه ~~فى الاختلاط الا شعبة وسفيان وفى رواية عن يحيى قال وسمع أبو عوانة من عطاء ~~فى الصحة والاختلاط جميعا فلا يحتج بحديثه قلت وقد تقدم حكم التخليط ~~والمخلط فى الفصول وأما يزيد بن أبى زياد فيقال فيه أيضا يزيد بن زياد وهو ~~قرشى دمشقى قال الحافظ هو ضعيف وقال بن نمير ويحيى بن معين ليس هو بشيء ~~وقال أبو حاتم ضعيف وقال PageV01P051 النسائى متروك الحديث وقال الترمذى ~~ضعيف فى الحديث وأما ليث بن أبى سليم فضعفه الجماهير قالوا واختلط واضطربت ~~أحاديثه قالوا وهو ممن يكتب حديثه قال أحمد بن حنبل هو مضطرب الحديث ولكن ~~حدث الناس عنه وقال الدارقطنى وبن عدى يكتب حديثه وقال كثيرون لا يكتب ~~حديثه وامتنع كثيرون من السلف من كتابة حديثه واسم أبى سليم أيمن وقيل أنس ~~والله أعلم وأما قوله وأضرابهم فمعناه أشباههم وهو جمع ضرب قال أهل اللغة ~~الضريب على وزن الكريم والضرب بفتح الضاد واسكان الراء وهما عبارة عن الشكل ~~والمثل وجمع الضرب أضراب وجمع الضريب ضربا ككريم وكرما وأما انكار القاضي ~~عياض على مسلم قوله وأضرابهم وقوله ان صوابه ضربائهم فليس بصحيح فانه حمل ~~قول مسلم وأضرابهم على أنه جمع ضريب بالياء وليس ذلك جمع ضريب بل جمع ضرب ~~بحذفها كما ذكرته فاعرفه وقوله ونقال الاخبار هو باللام والله أعلم ms0058 قال ~~رحمه الله ( ألا ترى أنك اذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم عطاء ويزيد ~~وليثا بمنصور بن المعتمر وسليمان الاعمش واسمعيل بن أبى خالد إلى آخر كلامه ~~) فقوله وازنت هو بالنون ومعناه قابلت قال القاضي عياض ويروى وازيت بالياء ~~أيضا وهو بمعنى وازنت ثم هذا كله قد ينكر على مسلم فيه ويقال عادة أهل ~~العلم اذا ذكروا جماعة فى مثل هذا السياق قدموا أجلهم مرتبة فيقدمون ~~الصحابى على التابعى والتابعى على تابعه والفاضل على من دونه فاذا تقرر هذا ~~فاسماعيل بن أبى خالد تابعى مشهور رأى أنس بن مالك وسلمة بن الاكوع وسمع ~~عبد الله بن أبى أوفى وعمرو بن حريث وقيس بن عائد أبا كاهل وأبا ~~PageV01P052 جحيفة وهؤلاء كلهم صحابة رضى الله عنهم واسم أبى خالد هرمز ~~وقيل سعد وقيل كثير وأما الاعمش فرأى أنس بن مالك فحسب وأما منصور بن ~~المعتمر فليس بتابعى وانما هو من أتباع التابعين فكان ينبغى أن يقول اذا ~~وازنتهم باسماعيل والاعمش ومنصور وجوابه أنه ليس المراد هنا التنبيه على ~~مراتبهم فلا حجر فى عدم ترتيبهم ويحتمل أن مسلما قدم منصورا لرجحانه فى ~~ديانته وعبادته فقد كان أرجحهم فى ذلك وان كان الثلاثة راجحين على غيرهم مع ~~كمال حفظ لمنصور واتقان وتثبت قال على بن المديني اذا حدثك ثقة عن منصور ~~فقد ملأت يديك لا تزيد غيره وقال عبد الرحمن بن المهدى منصور أثبت أهل ~~الكوفة وقال سفيان كنت لا أحدث الاعمش عن أحد من أهل الكوفة الا رده فاذا ~~قلت عن منصور سكت وقال أحمد بن حنبل منصور أثبت من إسماعيل بن أبى خالد ~~وقال يحيى بن معين اذا اجتمع الاعمش ومنصور فقدم منصورا وقال أبو حاتم ~~منصور أتقن من الاعمش لا يختلط ولا يدلس وقال الثورى ما خلفت بالكوفة آمن ~~على الحديث من منصور وقال أبو زرعة سمعت إبراهيم بن موسى يقول أثبت أهل ~~الكوفة منصور ثم مسعر وقال أحمد بن عبد الله منصور أثبت أهل الكوفة وكان ~~مثل القدح لا يختلف ms0059 فيه أحد وصام ستين سنة وقامها وأما عبادته وزهده وورعه ~~وامتناعه من القضاء حين أكره عليه فأكثر من أن يحصر وأشهر من أن يذكر رحمه ~~الله والله أعلم وهذا أول موضوع فى الكتاب جرى فيه ذكر أصحاب الألقاب ~~فنتكلم فيه بقاعدة مختصرة قال العلماء من أصحاب الحديث والفقه وغيرهم يجوز ~~ذكر الراوى بلقبه وصفته ونسبه الذى يكرههه اذا كان المراد تعريفه لا تنقيصه ~~وجوز هذا للحاجة كما جوز جرحهم للحاجة مثال ذلك الاعمش والأعرج والأحول ~~والأعمى والأصم والأشل والأثرم والزمن والمفلوح وبن علية وغير ذلك وقد صنفت ~~فيه كتب معروفة PageV01P053 قال رحمه الله ( كابن عون وأيوب السختيانى مع ~~عوف بن أبى جميلة وأشعث الحمرانى ) أما بن عون فهو عبد الله بن عون بن ~~ارطبان وأما السختيانى فبفتح السين وكسر التاء المثناة قال أبو عمر بن عبد ~~البر فى التمهيد كان أيوب يبيع الجلود بالبصرة فلهذا قيل له السختيانى وأما ~~عوف بن أبى جميلة فيعرف بعوف الاعرابى ولم يكن اعرابيا واسم أبى جميلة ~~بندويه ويقال زريبة قال أحمد بن حنبل عوف ثقة صالح الحديث وقال يحيى بن ~~معين ومحمد بن سعد هو ثقة كنيته أبو سهل وأما أشعث فهو بن عبد الملك أبو ~~هانئ البصرى قال أبو بكر البرقانى قلت للدارقطنى أشعث عن الحسن قال هم ~~ثلاثة يحدثون عن الحسن جميعا أحدهم الحمرانى منسوب إلى حمران مولى عثمان ~~ثقة وأشعث بن عبد الله الحدانى بصرى يروى عن أنس بن مالك والحسن يعتبر به ~~وأشعث بن سوار الكوفى يعتبر به وهو أضعفهم والله أعلم قوله ( الا أن البون ~~بينهما بعيد ) البون بفتح الباء الموحدة معناه الفرق أى هما متباعدان كما ~~قال وجدتهم متباينين وقوله ( ليكون تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها من غبى عليه ~~طريق أهل العلم ) أما السمة بكسر السين وتخفيف الميم فهي العلامة وقوله ~~يصدر أى يرجع يقال صدر عن الماء والبلاد والحج اذا انصرف عنه بعد قضاء وطره ~~فمعنى يصدر عن فهمها ينصرف عنها بعد فهمها وقضاء حاجته منها وقوله ms0060 غبى ~~PageV01P054 بفتح الغين وكسر الباء أى خفى قال رحمه الله ( وقد ذكر عن ~~عائشة رضى الله عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل ~~الناس منازلهم ) هذا الحديث قد تقدم بيانه فى فصل التعليق من الفصول ~~المتقدمة واضحا ومن فوائده تفاضل الناس فى الحقوق على حسب منازلهم ومراتبهم ~~وهذا فى بعض الأحكام أو أكثرها وقد سوى الشرع بينهم فى الحدود وأشباهها مما ~~هو معروف والله أعلم قال رحمه الله ( فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل ~~الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن ~~مسور أبى جعفر المداينى وعمرو بن خالد وعبد القدوس الشامى ومحمد بن سعيد ~~المصلوب وغياث بن إبراهيم وسليمان بن عمرو أبى داود النخعى وأشباههم ممن ~~اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار ) هؤلاء الجماعة المذكورون كلهم متهمون ~~متروكون لا يتشاغل بأحد منهم لشدة ضعفهم وشهرتهم بوضع الأحاديث ومسور بكسر ~~الميم وعبد القدوس الشامى بالشين المعجمة نسبة إلى الشام هذا هو الصواب فيه ~~وحكى القاضي عياض أن بعض الشيوخ من رواة مسلم ضبطه بالسين المهملة قال وهو ~~خطأ وهو خطأ كما قال وهذا لاخلاف فيه وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعى ~~الشامى أبو سعيد روى عن عكرمة وعطاء وغيرهما قال بن أبى حاتم قال عمرو بن ~~PageV01P055 على الفلاس أجمع أهل العلم على ترك حديثه فهذا هو عبد القدوس ~~الذى عناه مسلم هنا ولهم آخر اسمه عبد القدوس ثقة وهو عبد القدوس بن الحجاج ~~أبو المغيرة الخولانى الشامى الحمصى سمع صفوان بن عمرو والأوزاعى وغيرهما ~~روى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومحمد بن يحيى الذهلى وعبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمى وآخرون من كبار الأئمة والحفاظ قال أحمد بن عبد الله العجلى ~~والدارقطنى وغيرهما هو ثقة وقد روى له البخارى ومسلم فى صحيحهما وأما محمد ~~بن سعيد المصلوب فهو الدمشقى كنيته أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله ~~ويقال أبو قيس وفى نسبه واسمه اختلاف كثير جدا لانعلم ms0061 أحدا اختلف فيه كمثله ~~وقد حكى الحافظ عبد الغنى المقدسى عن بعض أصحاب الحديث أنه يغلب اسمه على ~~نحو مائة قال أبو حاتم الرازى متروك الحديث قتل وصلب فى الزندقة وقال أحمد ~~بن حنبل قتله أبو جعفر فى الزندقة حديثه موضوع وقال خالد بن يزيد سمعته ~~يقول اذا كان كلام حسن لم أر بأسا أن أجعل له اسنادا وأما غياث بن إبراهيم ~~فبالغين المعجمة وهو كوفى كنيته أبو عبد الرحمن قال البخارى فى تاريخه ~~تركوه وأما قوله وسليمان بن عمرو أبى داود فهو عمرو بفتح العين وبواو فى ~~الخط وأبى دواد كنية سليمان هذا والله سبحانه أعلم وأما الحديث الموضوع فهو ~~المختلق المصنوع وربما أخذ الواضع كلاما لغيره فوضعه وجعله حديثا وربما وضع ~~كلاما من عند نفسه وكثير من الموضوعات أو أكثرها يشهد بوضعها ركاكة لفظها ~~واعلم أن تعمد وضع الحديث حرام باجماع المسلمين الذين يعتد بهم فى الاجماع ~~وشذت الكرامية الفرقة المبتدعة فجوزت وضعه فى الترغيب والترهيب والزهد وقد ~~سلك مسلكهم بعض الجهلة المتسمين بسمة الزهاد ترغيبا فى الخير فى زعمهم ~~الباطل وهذه غباوة ظاهرة وجهالة متناهية ويكفى فى الرد عليهم قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وسنزيد هذا ~~قريبا شرحا فى موضعه ان شاء الله تعالى وأما قوله وتوليد الأخبار فمعناه ~~انشاؤها وزيادتها قال رحمه الله ( وعلامة المنكر فى الحديث PageV01P056 ~~المحدث اذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى ~~خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها ) هذا الذى ذكر رحمه الله هو ~~المعنى المنكر عند المحدثين يعنى به المنكر المردود فانهم قد يطلقون المنكر ~~على انفراد الثقة بحديث وهذا ليس بمنكر مردود اذا كان الثقة ضابطا متقنا ~~وقوله أو لم تكد توافقها معناه لا توافقها الا فى قليل قال أهل اللغة كاد ~~موضوعة للمقاربة فان لم يتقدمها نفى كانت لمقاربة الفعل ولم يفعل كقوله ~~تعالى @QB@ يكاد البرق يخطف أبصارهم @QE@ وان تقدمها نفى كانت للفعل بعد ms0062 ~~بطء وان شئت قلت لمقاربة عدم الفعل كقوله تعالى @QB@ فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون @QE@ قال رحمه الله ( فمن هذا الضرب من المحدثين عبد الله بن محرر ~~ويحيى بن ابى أنيسة والجراح بن المنهال أبو العطوف وعباد بن كثير وحسين بن ~~عبد الله بن ضميرة وعمر بن صهبان ) أما عبد الله بن محرر فهو بفتح الحاء ~~المهملة وبرائين مهملتين الاولى مفتوحة مشددة هكذا هو وفى روايتنا وف أصول ~~أهل بلادنا وهذا هو الصواب وكذا ذكره البخارى فى تاريخه وأبو نصر بن ماكولا ~~وأبو على الغسانى الجيانى وآخرون من الحفاظ وذكر القاضي عياض أن جماعة ~~شيوخهم رووه محرزا باسكان الحاء وكسر الراء وآخره زاى قال وهو غلط والصواب ~~الاول وعبد الله بن محرر عامرى جزرى رقى ولاه أبو جعفر قضاء الرقة وهو من ~~تابعى التابعين روى عن الحسن وقتادة والزهرى ونافع مولى بن عمر وآخرين من ~~التابعين وروى عنه الثورى وجماعات واتفق الحفاظ والمتقدمون على تركه قال ~~أحمد بن حنبل ترك الناس حديثه وقال الآخرون مثله ونحوه وأما أبو أنيسة والد ~~يحيى فاسمه زيد وأما أبو العطوف فبفتح العين وضم الطاء المهملتين والجراح ~~بن منهال هذا جزرى يروى عن التابعين PageV01P057 سمع الحكم بن عتيبة ~~والزهرى يروى عنه يزيد بن هارون قال البخارى وغيره هو منكر الحديث وأما ~~صهبان فهو بضم الصاد المهملة واسكان الهاء وعمر بن صهبان هذا أسلمى مدنى ~~ويقال فيه عمر بن محمد بن صهبان متفق على تركه قال رحمه الله كلاما مختصرا ~~ان زيادة الثقة الضابط مقبولة ورواية الشاذ والمنكر مردودة وهذا الذى قاله ~~الصحيح الذى عليه الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول وقد تقدم ايضاح ~~هذه المسألة وبيان الخلاف فيها وما يتعلق بها فى الفصول السابقة والله أعلم ~~قوله ( قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق ) هو هكذا فى معظم ~~الأصول الاتفاق بالفاء أولا والقاف آخرا وفى بعضها الاتقان بالقاف أولا ~~والنون آخرا والأول أجود وهو الصواب قوله ( فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد ~~من الحديث ) العدد منصوب يروى ms0063 قوله ( وقد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ~~ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها ) معنى يتوجه به يقصد طريقهم ~~ويسلك مذهبهم PageV01P058 والسبيل الطريق وهما يؤنثان ويذكران والتوفيق خلق ~~قدرة الطاعة قال رحمه الله ( وسنزيد ان شاء الله تعالى شرحا وايضاحا في ~~مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة اذا أتينا عليها في الأماكن التي ~~يليق بها الشرح والايضاح ان شاء الله تعالى ) هذا الذي ذكره مسلم مما اختلف ~~فيه فقيل اخترمته المنية قبل جمعه وقيل بل ذكره في أبوابه من هذا الكتاب ~~الموجود وقد تقدم بيان هذا واضحا في الفصول والله اعلم قوله ( مما يقذفون ~~به إلى الاغبياء ) أي يلقونه اليهم والأغبياء بالغين المعجمة والباء ~~الموحدة هم الغفلة والجهال والذين لا فطنة لهم قوله ( سفيان بن عيينه ) هذا ~~أول موضع جاء ذكره رضى الله عنه والمشهور فيه ضم السين والعين وذكر بن ~~السكيت في سفيان ثلاث لغات للعرب ضم السين وفتحها وكسرها وذكر أبو حاتم ~~السختياني وغيره ضم العين وكسرها وهما وجهان لأهل العربية معروفان قال رحمه ~~الله PageV01P059 ( اعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز ~~بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروى منها ~~الا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن يتقى منها ما كان عن أهل ~~التهم والمعاندين من أهل البدع ) الستارة بكسر السين وهي ما يستتر به وكذلك ~~السترة وهي هنا اشارة إلى الصيانة وقوله وأن يتقى منها ضبطناه بالتاء ~~المثناة فوق بعد المثناة تحت وبالقاف من الاتقاء وهو الاجتناب وفي بعض ~~الأصول وأن ينفى بالنون والفاء وهو صحيح أيضا وهو بمعنى الأول وقوله صحيح ~~الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين ليس هو من باب التكرار ~~للتأكيد بل له معنى غير ذلك فقد تصح الروايات لمتن ويكون الناقلون لبعض ~~أسانيده متهمين فلا يشتغل بذلك الاسناد وأما قوله انه يجب أن يتقى ما كان ~~منها عن المعاندين من أهل البدع فهذا مذهبه قال العلماء من ms0064 المحدثين ~~والفقهاء وأصحاب الأصول المبتدع الذي يكفر ببدعته لا تقبل روايته بالاتفاق ~~وأما الذي لا يكفر بها فاختلفوا في روايته فمنهم من ردها مطلقا لفسقه ولا ~~ينفعه التأويل ومنهم من قبلها مطلقا اذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة ~~مذهبه أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو غير داعية وهذا محكى عن ~~امامنا الشافعى رحمه الله لقوله اقبل شهادة أهل الاهواء لا الخطابية من ~~الرافضة لكونهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ومنهم من قال تقبل اذا لم ~~يكن داعية إلى بدعته ولا تقبل اذا كان داعية وهذا مذهب كثيرين أو الأكثر من ~~العلماء وهو الأعدل الصحيح وقال بعض أصحاب الشافعى رحمه الله اختلف أصحاب ~~الشافعى في غير الداعية واتفقوا على عدم قبول الداعية وقال أبو حاتم بن ~~حيان بكسر الحاء لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة PageV01P060 ~~لا خلاف بينهم في ذلك وأما المذهب الأول فضعيف جدا ففى الصحيحين وغيرهما من ~~كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعة غير الدعاة ولم يزل السلف ~~والخلف على قبول الرواية منهم والاحتجاج بها والسماع منهم واسماعهم من غير ~~انكار منهم والله اعلم قال رحمه الله ( والخبر وان فارق معناه معنى الشهادة ~~في بعض الوجوه فقد يجتمعان في معظم معانيهما ) هذا من الدلائل الصريحة على ~~عظم قدر مسلم وكثرة فقهه اعلم أن الخبر والشهادة يشتركان في أوصاف ويفترقان ~~في أوصاف فيشتركان في اشتراط الاسلام والعقل والبلوغ والعدالة والمرؤة وضبط ~~الخبر والمشهود به عند التحمل والأداء ويفترقان في الحرية والذكورية والعدد ~~والتهمة وقبول الفرع مع وجود الأصل فيقبل خبر العبد والمرأة والواحد ورواية ~~الفرع مع حضور الاصل الذى هو شيخه ولا تقبل شهادتهم الا في المرأة في بعض ~~المواضع مع غيرها وترد الشهادة بالتهمة كشهادته على عدوه وبما يدفع به عن ~~نفسه ضررا أو يجر به اليها نفعا ولولده ووالده واختلفوا في شهادة الأعمى ~~فمنعها الشافعى وطائفة وأجازها مالك وطائفة واتفقوا على قبول خبره وانما ~~فرق الشرع بين الشهادة والخبر في هذه الأوصاف ms0065 لأن الشهادة تخص فيظهر فيها ~~التهمة والخبر يعمه وغيره من الناس أجمعين فتنتفى التهمة وهذه الجملة قول ~~العلماء الذين يعتد بهم وقد شذ عنهم جماعة في أفراد بعض هذه الجملة فمن ذلك ~~شرط بعض أصحاب الأصول أن يكون تحمله الرواية في حال البلوغ والاجماع يرد ~~عليه وانما يعتبر البلوغ حال الرواية لا حال السماع وجوز بعض أصحاب الشافعى ~~رواية الصبى وقبولها منه في حال الصبا PageV01P061 والمعروف من مذاهب ~~العلماء مطلقا ما قدمناه وشرط الجبائى المعتزلى وبعض القدرية العدد في ~~الرواية فقال الجبائى لا بد من اثنين عن اثنين كالشهادة وقال القائل من ~~القدرية لا بد من أربعة عن أربعة في كل خبر وكل هذه الأقوال ضعيفة ومنكرة ~~مطرحة وقد تظاهرت دلائل النصوص الشرعية والحجج العقلية على وجوب العمل بخبر ~~الواحد وقد قرر العلماء في كتب الفقه والأصول ذلك بدلائله وأوضحوه أبلغ ~~ايضاح وصنف جماعات من أهل الحديث وغيرهم مصنفات مستكثرات مستقلات فى خبر ~~الواحد ووجوب العمل به والله أعلم ثم ان قولنا تشترط العدالة والمروءة يدخل ~~فيه مسائل كثيرة معروفة فى كتب الفقه يطول الكلام بتفصيلها قال رحمه الله ( ~~وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عنى بحديث يرى ~~أنه كذب فهو أحد الكاذبين حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن ~~الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن سمرة بن جندب ح وحدثنا أبو بكر بن أبى ~~شيبة أيضا حدثنا وكيع عن شعبة وسفيان عن حبيب عن ميمون بن أبى شبيب عن ~~المغيرة PageV01P062 بن شعبة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ) ~~أما قوله الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو جار على ~~المذهب المختار الذى قاله المحدثون وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف ~~وهو أن الأثر يطلق على المروى مطلقا سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو عن صحابى وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر هو ما يضاف إلى الصحابى ~~موقوفا عليه والله ms0066 أعلم وأما المغيرة فبضم الميم على المشهور وذكر بن ~~السكيت وبن قتيبة وغيرهما انه يقال بكسرها ايضا وكان المغيرة بن شعبة رضى ~~الله عنه أحد دهاة العرب كنيته أبوعيسى ويقال أبو عبد الله وأبو محمد مات ~~سنة خمسين وقيل سنة أحدى وخمسين اسلم عام الخندق ومن طرف أخباره أنه حكى ~~عنه أنه أحصن في الاسلام ثلاثمائة امرأة وقيل ألف امرأة وأما سمرة بن جندب ~~فبضم الدال وفتحها وهو سمرة بن جندب بن هلال الفزارى كنيته أبو سعيد ويقال ~~أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو محمد ويقال أبو سليمان مات ~~بالكوفة في آخر خلافة معاوية رحمهم الله وأما سفيان المذكور هنا فهو الثورى ~~أبو عبد الله وقد تقدم أن السين من سفيان مضمومة وتفتح وتكسر وأما الحكم ~~فهو بن عتيبة بالمثناة من فوق وآخره باء موحدة ثم هاء وهو من أفقه التابعين ~~وعبادهم رضى الله عنه وأما حبيب فهو بن أبى ثابت قيس التابعي الجليل قال ~~أبو بكر بن عياش كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع حبيب بن أبي ثابت والحكم ~~وحماد وكانوا اصحاب الفتيا ولم يكن أحد الا ذل لحبيب وفي هذين الاسنادين ~~لطيفتان من علم الاسناد احداهما أنهما اسنادان رواتهما كلهم كوفيون ~~الصحابيان وشيخا مسلم ومن بينهما الا شعبة فانه واسطى ثم بصرى وفي صحيح ~~مسلم من هذا النوع كثير جدا ستراه في مواضعه حيث ننبه عليه ان شاء الله ~~تعالى واللطيفة الثانية أن كل واحد من الاسنادين فيه تابعى روى عن تابعى ~~وهذا كثير وقد يروى ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وهو أيضا كثير لكنه دون ~~الأول وسننبه على كثير من هذا في مواضعه وقد يروى أربعة تابعيون بعضهم عن ~~بعض وهذا قليل جدا وكذلك وقع مثل هذا كله في الصحابة رضى الله عنهم صحابى ~~عن صحابى كثير وثلاثة صحابة بعضهم عن بعض وأربعة بعضهم عن بعض وهو قليل جدا ~~وقد جمعت أنا الرباعيات من الصحابة والتابعين في أول شرح صحيح البخارى ~~بأسانيدها وجمل من ms0067 طرقها وأما عبد الرحمن بن ابى ليلى فانه من أجل التابعين ~~قال عبد الله بن الحارث ما شعرت ان النساء ولدت مثله وقال PageV01P063 عبد ~~الملك بن عمير رأيت عبد الرحمن بن أبى ليلى فى حلقة فيها نفر من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستمعون لحديثه وينصتون له فيهم البراء بن عازب ~~مات سنة ثلاث وثمانين واسم أبى ليلى يسار وقيل بلال وقيل بليل بضم الموحدة ~~وبين اللامين مثناة من تحت وقيل داود وقيل لا يحفظ اسمه وأبو ليلى صحابى ~~قتل مع على رضى الله عنهما بصفين وأما بن أبى ليلى الفقيه المتكرر فى كتب ~~الفقه والذى له مذهب معروف فاسمه محمد وهو بن عبد الرحمن هذا وهو ضعيف عند ~~المحدثين والله أعلم وأما أبو بكر بن أبى شيبة فاسمه عبد الله وقد أكثر ~~مسلم من الرواية عنه وعن أخيه عثمان ولكن عن أبى بكر أكثر وهما أيضا شيخا ~~البخارى وهما منسوبان إلى جدهما واسم أبيهما محمد بن إبراهيم بن عثمان بن ~~خواستى بخاء معجمة مضمومة ثم واو مخففة ثم ألف ثم سين مهملة ساكنة ثم تاء ~~مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ولأبى بكر وعثمان ابنى أبى شيبة أخ ثالث ~~اسمه القاسم ولا رواية له فى الصحيح كان ضعيفا وأبو شيبة هو إبراهيم بن ~~عثمان وكان قاضى واسط وهو ضعيف متفق على ضعفه وأما ابنه محمد والد بنى أبى ~~شيبة فكان على قضاء فارس وكان ثقة قاله يحيى بن معين وغيره ويقال لأبى شيبة ~~وابنه وبنى ابنه عبسيون بالموحدة والسين المهملة وأما أبو بكر وعثمان ~~فحافظان جليلان واجتمع في مجلس أبي بكر نحو ثلاثين ألف رجل وكان أجل من ~~عثمان وأحفظ وكان عثمان أكبر منه سنا وتأخرت وفاة عثمان فمات سنة تسع ~~وثلاثين ومائتين ومات أبو بكر سنة خمس وثلاثين ومن طرف ما يتعلق بأبى بكر ~~ما ذكره أبو بكر الخطيب البغدادى قال حدث عن أبى بكر محمد بن سعد كاتب ~~الواقدى ويوسف بن يعقوب أبو ms0068 عمرو والنيسابورى وبين وفاتيهما مائة وثمان أو ~~سبع سنين والله أعلم وأما ذكر مسلم رحمه الله متن الحديث ثم قوله حدثنا أبو ~~بكر وذكر اسناديه إلى الصحابيين ثم قال قالا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فهو جائز بلا شك وقد قدمنا بيانه في الفصول السابقة وما يتعلق به ~~والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق باسناد هذا الحديث ويحتمل ما ذكرناه من حال ~~بعض رواته وان كان ليس هو غرضنا لكنه أول موضع جرى ذكرهم فأشرنا إليه رمزا ~~وأما متنه فقوله صلى الله عليه وسلم يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ضبطناه ~~يرى بضم الياء والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع وهذا هو المشهور ~~في اللفظتين قال القاضي عياض الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع ورواه ~~أبو نعيم الاصبهانى في كتابه المستخرج على صحيح PageV01P064 مسلم في حديث ~~سمرة الكاذبين بفتح الباء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن الراوى ~~له يشارك البادئ بهذا الكذب ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة الكاذبين أو ~~الكاذبين على الشك في التثنية والجمع وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من ~~يرى وهو ظاهر حسن فأما من ضم الياء فمعناه يظن وأما من فتحها فظاهر ومعناه ~~وهو يعلم ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضا فقد حكى رأى بمعنى ظن وقيد بذلك ~~لانه لا يأثم الا بروايته ما يعلمه أو يظنه كذبا أما ما لا يعلمه ولا يظنه ~~فلا اثم عليه في روايته وان ظنه غيره كذبا أو علمه وأما فقه الحديث فظاهر ~~ففيه تغليظ الكذب والتعرض له وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان ~~كاذبا وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن وسنوضح حقيقة الكذب وما ~~يتعلق بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا ان شاء الله تعالى ~~فنقول # | 1 ( باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # 1 فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا تكذبوا على فانه من يكذب على ms0069 يلج النار ~~وفي رواية من تعمد على كذبا فليتبوأ مقعده من النار وفي رواية من كذب على ~~متعمدا وفي رواية ان كذبا على ليس ككذب على أحد فمن كذب على متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار أما أسانيده ففيه غندر بضم الغين المعجمة واسكان النون وفتح ~~الدال المهملة هذا هو المشهور فيه وذكر الجوهرى في صحاحه أنه يقال بفتح ~~الدال وضمها واسمه محمد بن جعفر الهذلى مولاهم البصرى أبو عبد الله وقيل ~~أبو بكر وغندر لقب لقبه به بن جريج روينا عن عبيد الله بن عائشة عن بكر بن ~~كلثوم السلمى قال قدم علينا بن جريج البصرة فاجتمع الناس عليه فحدث عن ~~الحسن البصرى بحديث فأنكره الناس عليه فقال بن عائشة انما سماه غندرا بن ~~جريج في ذلك اليوم كان يكثر الشغب عليه فقال اسكت يا غندر وأهل الحجاز ~~يسمون المشغب غندرا ومن طرف أحوال غندر رحمه الله أنه بقى خمسين سنة يصوم ~~يوما ويفطر يوما ومات في ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة أربع ~~وتسعين PageV01P065 وفيه ربعى بن حراش فربعى بكسر الراء واسكان الموحدة ~~وحراش بكسر الحاء المهملة وبالراء وآخره شين معجمة وقد قدمنا في آخر الفصول ~~أنه ليس في الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواه ومن عداه بالمعجمة وهو ربعى ~~بن حراش بن جحش العبسى بالموحده الكوفى أبو مريم أخو مسعود الذى تكلم بعد ~~الموت وأخوهما ربيع وربعى تابعى كبير جليل لم يكذب قط وحلف أنه لا يضحك حتى ~~يعلم أين مصيره فما ضحك الا بعد موته وكذلك حلف أخوه ربيع أن لا يضحك حتى ~~يعلم أفى الجنة هو أو في النار قال غاسله فلم يزل متبسما على سريره ونحن ~~نغسله حتى فرغنا توفى ربعى سنة احدى ومائة وقيل سنة أربع ومائة وقيل توفى ~~في ولاية الحجاج ومات الحجاج سنة خمس وتسعين وأما قوله 2 ( حدثنا إسماعيل ~~يعنى بن عليه ) فانما قال يعنى لأنه لم يقع في الرواية بن عليه فأتى بيعنى ~~وقد تقدم بيان هذا في الفصول ms0070 وأوضحت هناك مقصوده وعلية هي أم إسماعيل وأبوه ~~إبراهيم بن سهم بن مقسم الاسدى أسد خزيمة مولاهم واسماعيل بصرى وأصله من ~~الكوفة كنيته أبو بشر قال شعبة إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء وسيد ~~المحدثين وقال محمد بن سعد علية أم إسماعيل هي علية بنت حسان مولاه لبنى ~~شيبان وكانت امرأة نبيلة عاقلة وكان صالح المرى وغيره من وجوه البصرة ~~وفقهائها يدخلون عليها فتبرز فتحادثهم وتسائلهم ومن طرف ما يتعلق باسماعيل ~~بن علية ما ذكره الخطيب البغدادى قال حدث عن إسماعيل بن علية بن جريج وموسى ~~بن سهل الوشا وبين وفاتيهما مائة وتسع وعشرون سنة وقيل سبع وعشرون قال وحدث ~~عن بن علية إبراهيم بن طهمان وبين PageV01P066 وفاته ووفاة الوشا مائة وعشر ~~سنين وقيل مائة وخمس وعشرون سنة قال وحدث عن بن علية شعبة وبين وفاته ووفاة ~~الوشا مائة وثمانى عشرة سنة وحدث عن بن علية عبد الله بن وهب وبين وفاته ~~ووفاة الوشا احدى وثمانون سنة مات الوشا يوم الجمعة أول ذى القعدة سنة ثمان ~~وتسعين ومائتين وقوله فى الاسناد الآخر 3 ( حدثنا محمد بن عبيد الله الغبرى ~~حدثنا أبو عوانة عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة ) اما الغبرى فبغين ~~معجمة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة منسوب إلى غبر أبى قبيلة معروفة فى بكر ~~بن وائل ومحمد هذا بصرى وأما أبو عوانة فبفتح العين وبالنون واسمه الوضاح ~~بن عبد الله الواسطى وأما أبو حصين فبفتح الحاء المهملة وكسر الصاد وقد ~~تقدم فى آخر الفصول أنه ليس فى الصحيحين له نظير وأن من سواه حصين بضم ~~الحاء وفتح الصاد الا حضين بن المنذر فانه بالضاد المعجمة واسم أبى حصين ~~عثمان بن عاصم الأسدى الكوفى التابعى وأما أبو صالح فهو السمان ويقال ~~الزيات واسمه ذكوان كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة وهو مدنى توفى سنة ~~احدى ومائة وفى درجته وقريب منه جماعة يقال لكل واحد منهم أبو صالح وأما ~~أبو هريرة فهو أول من كنى بهذه الكنية واختلف فى ms0071 اسمه واسم أبيه على نحو من ~~ثلاثين قولا وأصحها عبد الرحمن بن صخر قال أبو عمرو بن عبد البر لكثرة ~~الاختلاف فيه لم يصح عندى فيه شيء يعتمد عليه الا أن عبد الله وعبد الرحمن ~~هو الذى يسكن إليه القلب فى اسمه فى الاسلام قال وقال محمد بن إسحاق اسمه ~~عبد الرحمن بن صخر قال وعلى هذا اعتمدت طائفة صنفت فى الأسماء والكنى وكذا ~~قال الحاكم أبو أحمد أصح شيء عندنا فى اسمه عبد الرحمن بن صخر وأما سبب ~~تكنيته أبا هريرة فانه كانت له فى صغره هريرة صغيرة يلعب بها ولأبى هريرة ~~رضى الله عنه منقبة عظيمة وهى أنه أكثر الصحابة رضى الله عنهم رواية عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الامام الحافظ بقى بن مخلد الأندلسى فى ~~مسنده لأبى هريرة خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا ~~PageV01P067 وليس لأحد من الصحابة رضى الله عنهم هذا القدر ولا ما يقاربه ~~قال الامام الشافعى رحمه الله أبو هريرة أحفظ من روى الحديث فى دهره وكان ~~أبو هريرة ينزل المدينه بذى الحليفة وله بها دار مات بالمدينة سنة تسع ~~وخمسين وهو بن ثمان وسبعين سنة ودفن بالبقيع وماتت عائشة رضى الله عنها ~~قبله بقليل وصلى عليها وقيل انه مات سنة سبع وخمسين وقيل سنة ثمان والصحيح ~~سنة تسع وكان من ساكنى الصفة وملازميها قال أبو نعيم فى حلية الأولياء كان ~~عريف أهل الصفة وأشهر من سكنها والله أعلم وأما متن الحديث فهو حديث عظيم ~~فى نهاية من الصحة وقيل انه متواتر ذكر أبو بكر البزار فى مسنده أنه رواه ~~عن النبى عليه السلام نحو من أربعين نفسا من الصحابة رضى الله عنهم وحكى ~~الامام أبو بكر الصيرفى فى شرحه لرسالة الشافعى رحمهما الله أنه روى عن ~~أكثر من ستين صحابيا مرفوعا وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن مندة عدد من ~~رواه فبلغ بهم سبعة وثمانين ثم قال وغيرهم وذكر بعض الحفاظ أنه روى عن ~~اثنين وستين صحابيا وفيهم العشرة ms0072 المشهود لهم بالجنة قال ولا يعرف حديث ~~اجتمع على روايته العشرة الا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا الا ~~هذا وقال بعضهم رواه مائتان من الصحابة ثم لم يزل فى ازدياد وقد اتفق ~~البخارى ومسلم على اخراجه فى صحيحيهما من حديث على والزبير وأنس وأبى هريرة ~~وغيرهم وأما ايراد أبى عبد الله الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين حديث أنس ~~فى أفراد مسلم فليس بصواب فقد اتفقا عليه والله أعلم وأما لفظ متنه فقوله ~~صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار قال العلماء معناه فلينزل وقيل ~~فليتخذ منزله من النار وقال الخطابى أصله من مباءة الابل وهى أعطانها ثم ~~قيل انه دعاء بلفظ الامر أى بوأه الله ذلك وكذا فليلج النار وقيل هو خبر ~~بلفظ الامر أى معناه فقد استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه ويدل عليه الرواية ~~الاخرى يلج النار وجاء في رواية بني له بيت في النار ثم معنى الحديث أن هذا ~~جزاؤه وقد يجازى به وقد يعفو الله الكريم عنه ولا يقطع عليه بدخول النار ~~وهكذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر فكلها ~~يقال فيها هذا جزاؤه وقد يجازى PageV01P068 وقد يعفى عنه ثم ان جوزى وأدخل ~~النار فلا يخلد فيها بل لابد من خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته ولا ~~يخلد فى النار أحد مات على التوحيد وهذه قاعدة متفق عليها عند أهل السنة ~~وسيأتى دلائلها فى كتاب الايمان قريبا ان شاء الله والله أعلم وأما الكذب ~~فهو عند المتكلمين من أصحابنا الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدا كان أو ~~سهوا هذا مذهب أهل السنة وقالت المعتزلة شرطه العمدية ودليل خطاب هذه ~~الاحاديث لنا فانه قيده عليه السلام بالعمد لكونه قد يكون عمدا وقد يكون ~~سهوا مع أن الاجماع والنصوص المشهورة فى الكتاب والسنة متوافقة متظاهرة على ~~أنه لا اثم على الناسى والغالط فلو أطلق عليه السلام الكذب لتوهم أنه يأثم ~~الناسى أيضا فقيده وأما الروايات المطلقة فمحمولة ms0073 على المقيدة بالعمد والله ~~أعلم واعلم أن هذا الحديث يشتمل على فوائد وجمل من القواعد احداها تقرير ~~هذه القاعدة لأهل السنة أن الكذب يتناول اخبار العامد والساهى عن الشيء ~~بخلاف ما هو الثانية تعظيم تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم وأنه فاحشة ~~عظيمة وموبقة كبيرة ولكن لا يكفر بهذا الكذب الا أن يستحله هذا هو المشهور ~~من مذاهب العلماء من الطوائف وقال الشيخ أبو محمد الجوينى والد امام ~~الحرمين أبى المعالى من أئمة أصحابنا يكفر بتعمد الكذب عليه صلى الله عليه ~~وسلم حكى امام الحرمين عن والده هذا المذهب وأنه كان يقول فى درسه كثيرا من ~~كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا كفر وأريق دمه وضعف امام ~~الحرمين هذا القول وقاله انه لم يره لأحد من الاصحاب وانه هفوة عظيمة ~~والصواب ما قدمناه عن الجمهور والله أعلم ثم ان من كذب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمدا فى حديث واحد فسق وردت رواياتة كلها وبطل الاحتجاج ~~بجميعها فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل ~~وأبو بكر الحميدى شيخ البخارى وصاحب الشافعى وأبو بكر الصيرفى من فقهاء ~~اصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم فى الاصول والفروع لا تؤثر ~~توبته فى ذلك ولا تقبل روايته أبدا بل يحتم جرحه دائما وأطلق الصيرفى وقال ~~كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب PageV01P069 وجدناه عليه لم نعد ~~لقبوله بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك قال وذلك مما ~~افترقت فيه الرواية والشهادة ولم أر دليلا لمذهب هؤلاء ويجوز أن يوجه بأن ~~ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته ~~فانه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة فان ~~مفسدتهما قاصرة ليست عامة قلت وهذا الذى ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف ~~للقواعد الشرعية والمختار القطع بصحة توبته فى هذا وقبول رواياته بعدها اذا ~~صحت توبته بشروطها المعروفة وهى الاقلاع عن ms0074 المعصية والندم على فعلها ~~والعزم على أن لايعود اليها فهذا هو الجارى على قواعد الشرع وقد أجمعوا على ~~صحة رواية من كان كافرا فأسلم وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة وأجمعوا على ~~قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية فى هذا والله أعلم الثالثة أنه ~~لافرق فى تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بين ما كان فى الاحكام وما ~~لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك فكله حرام من أكبر الكبائر ~~وأقبح القبائح باجماع المسلمين الذين يعتد بهم فى الاجماع خلافا للكرامية ~~الطائفة المبتدعة فى زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث فى الترغيب والترهيب ~~وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد أو ينسبهم ~~جهلة مثلهم وشبهة زعمهم الباطل انه جاء فى رواية من كذب على متعمدا ليضل به ~~فليتبوأ مقعده من النار وزعم بعضهم ان هذا كذب له عليه الصلاة والسلام لا ~~كذب عليه وهذا الذى انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهالة ونهاية الغفلة ~~وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شيء من قواعد الشرع وقد جمعوا فيه جملا من ~~الاغاليط اللائقة بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة فخالفوا قول ~~الله عز وجل @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسؤولا @QE@ وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة والاحاديث ~~الصريحة المشهورة فى اعظام شهادة الزور وخالفوا اجماع أهل الحل والعقد وغير ~~ذلك من الدلائل القطعيات فى تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع ~~وكلامه وحى واذا نظر فى قولهم وجد كذبا على الله تعالى قال الله تعالى @QB@ ~~وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ ومن أعجب الاشياء قولهم هذا كذب ~~له وهذا جهل PageV01P070 منهم بلسان العرب وخطاب الشرع فان كل ذلك عندهم ~~كذب عليه وأما الحديث الذى تعلقوا به فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها ~~وأخصرها أن قوله ليضل الناس زيادة باطلة اتفق الحفاظ على ابطالها وأنها لا ~~تعرف صحيحة بحال الثانى جواب أبى جعفر الطحاوى أنها لو ms0075 صحت لكانت للتأكيد ~~كقول الله تعالى @QB@ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس @QE@ ~~الثالث أن اللام في ليضل ليست لام التعليل بل هي لام الصيرورة والعاقبة ~~معناه أن عاقبة كذبه ومصيره إلى الاضلال به كقوله تعالى @QB@ فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ ونظائره فى القرآن وكلام العرب أكثر من أن ~~يحصر وعلى هذا يكون معناه فقد يصير أمر كذبه اضلالا وعلى الجملة مذهبهم أرك ~~من أن يعتنى بايراده وأبعد من أن يهتم بابعاده وأفسد من أن يحتاج إلى ~~افساده والله أعلم الرابعة يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه ~~موضوعا أو غلب على ظنه وضعه فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه ولم يبين حال ~~روايته وضعه فهو داخل فى هذا الوعيد مندرج فى جملة الكاذبين على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويدل عليه أيضا الحديث السابق من حدث عنى بحديث يرى أنه ~~كذب فهو أحد الكاذبين ولهذا قال العلماء ينبغى لمن أراد رواية حديث أو ذكره ~~أن ينظر فان كان صحيحا أو حسنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو ~~فعله أو نحو ذلك من صيغ الجزم وان كان ضعيفا فلا يقل قال أو فعل أو أمر أو ~~نهى وشبه ذلك من صيغ الجزم بل يقول روى عنه كذا أو جاء عنه كذا أو يروى أو ~~يذكر أو يحكى أو يقال أوبلغنا وما أشبهه والله سبحانه أعلم قال العلماء ~~وينبغى لقارىء الحديث أن يعرف من النحو واللغة وأسماء الرجال ما يسلم به من ~~قوله ما لم يقل واذا صح فى الرواية ما يعلم أنه خطأ فالصواب الذى عليه ~~الجماهير من السلف والخلف أنه يرويه على الصواب ولا يغيره فى الكتاب لكن ~~يكتب فى الحاشية انه وقع فى الرواية كذا وأن الصواب خلافه وهو كذا ويقول ~~عند PageV01P071 الرواية كذا وقع فى هذا الحديث أو فى روايتنا والصواب كذا ~~فهذا أجمع للمصلحة فقد يعتقده خطأ ويكون له وجه يعرفه غيره ولو فتح باب ~~تغيير ms0076 الكتاب لتجاسر عليه غير أهله قال العلماء وينبغى للراوى وقارىء ~~الحديث اذا اشتبه عليه لفظه فقرأها على الشك أن يقول عقيبه أو كما قال ~~والله أعلم وقد قدمنا فى الفصول السابقة الخلاف فى جواز الرواية بالمعنى ~~لمن هو كامل المعرفة قال العلماء ويستحب لمن روى بالمعنى أن يقول بعده ~~أوكما قال أو نحو هذا كما فعلته الصحابة فمن بعدهم والله أعلم وأما توحد ~~الزبير وأنس وغيرهما من الصحابة رضى الله عنهم فى الرواية عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والاكثار منها فلكونهم خافوا الغلط والنسيان والغالط ~~والناسى وان كان لا اثم عليه فقد ينسب إلى تفريط لتساهله أو نحو ذلك وقد ~~تعلق بالناسى بعض الاحكام الشرعية كغرامات المتلفات وانتقاض الطهارات وغير ~~ذلك من الاحكام المعروفات والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( باب النهى عن الحديث بكل ما سمع ) # 5 فيه خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع وفى الطريق الآخر عن خبيب ~~أيضا عن حفص عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك وعن عمر بن ~~الخطاب وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما بحسب المرء من الكذب أن يحدث ~~بكل ما سمع وفيه غير ذلك من نحوه أما أسانيده فخبيب بضم الخاء المعجمة وقد ~~تقدم فى آخر الفصل بيانه وأنه ليس فى الصحيحين خبيب بالمعجمة الا ثلاثة هذا ~~وخبيب بن عدى وأبو خبيب كنية بن الزبير وفيه هشيم بضم الهاء وهو بن بشير ~~السلمى الواسطى أبو معاوية اتفق أهل عصره فمن بعدهم على جلالته وكثرة حفظه ~~واتقانه وصيانته وكان مدلسا وقد قال فى روايته هنا عن سليمان التيمي وقد ~~قدمنا PageV01P072 فى الفصول أن المدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن يثبت ~~سماعه من جهة أخرى وان ما كان فى الصحيحين من ذلك فمحمول على ثبوت سماعه من ~~جهة أخرى وهذا منه وفيه أبو عثمان النهدى بفتح ms0077 النون واسكان الهاء منسوب ~~إلى جد من أجداده وهو نهد بن زيد بن ليث وأبو عثمان من كبار التابعين ~~وفضلائهم واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة على ~~الاحوال الثلاث ويقال ملء بكسر الميم واسكان اللام وبعدها همزة وأسلم أبو ~~عثمان على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وسمع جماعات من الصحابة ~~وروى عنه جماعات من التابعين وهو كوفى ثم بصرى كان بالكوفة مستوطنا فلما ~~قتل الحسين رضى الله عنه تحول منها فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدا قتل فيه ~~بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا عن الامام أحمد بن حنبل رحمه ~~الله تعالى أنه قال لاأعلم فى التابعين مثل أبى عثمان النهدى وقيس بن أبى ~~حازم ومن طرف أخباره ما رويناه عنه أنه قال بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة ~~وما من شيء الا وقد أنكرته الا أملى فانى أجده كما هو مات سنة خمس وتسعين ~~وقيل سنة مائة والله أعلم وفى الاسناد الآخر عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبى ~~إسحاق عن أبى الاحوص عن عبد الله أما عبد الرحمن فابن مهدى الامام المشهور ~~أبو سعيد البصرى وأما سفيان فهو الثورى الامام المشهور أبو عبد الله الكوفى ~~وأما أبو إسحاق فهو السبيعى بفتح السين واسمه عمرو بن عبد الله الهمدانى ~~الكوفى التابعى الجليل قال أحمد بن عبد الله العجلى سمع ثمانية وثلاثين من ~~أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقال على بن المديني روى أبو إسحاق عن ~~سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره وهو منسوب إلى جد من أجداده اسمه السبيع ~~بن صعب بن معاوية وأما أبو الاحوص فاسمه عوف بن مالك الجشمى الكوفى التابعى ~~المعروف لأبيه صحبة وأما عبد الله فابن مسعود الصحابى السيد الجليل أبو عبد ~~الرحمن الكوفى وأما بن وهب فى الاسناد الآخر فهو عبد الله بن وهب بن مسلم ~~أبو محمد القرشى الفهرى مولاهم البصرى الامام المتفق على حفظه واتقانه ~~PageV01P073 وجلالته رضى الله عنه وفى ms0078 الاسناد الآخر يونس عن بن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أما يونس فهو بن يزيد أبو يزيد القرشى ~~الأموى مولاهم الايلى بالمثناة من تحت وفى يونس ست لغات ضم النون وكسرها ~~وفتحها مع الهمز وتركه وكذلك فى يوسف اللغات الست والحركات الثلاث فى سينه ~~ذكر بن السكيت معظم اللغات فيهما وذكر أبو البقاء باقيهن وأما بن شهاب فهو ~~الامام المشهور التابعى الجليل وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ~~بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى أبو ~~بكر القرشى الزهري المدنى سكن الشام وأدرك جماعة من الصحابة نحو عشرة وأكثر ~~من الروايات عن التابعين وأكثروا من الروايات عنه وأحواله فى العلم والحفظ ~~والصيانة والاتقان والاجتهاد فى تحصيل العلم والصبر على المشقة فيه وبذل ~~النفس فى تحصيله والعبادة والورع والكرم وهوان الدنيا عنده وغير ذلك من ~~أنواع الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يشهر وأما عبيد الله بن عبد الله ~~فهو أحد الفقهاء السبعة الامام الجليل رضى الله عنهم أجمعين وأما فقه ~~الاسناد فهكذا وقع فى الطريق الأول عن حفص عن النبى عليه السلام مرسلا فان ~~حفصا تابعى وفى الطريق الثانى عن حفص عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم متصلا فالطريق الاول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدى ~~وكلاهما عن شعبة وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله والطريق الثانى عن على بن ~~حفص عن شعبة قال الدارقطنى الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وبن مهدى ~~وغندر قلت وقد رواه أبو داود فى سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص ~~بن عمر النميرى عن شعبة ورواه متصلا من رواية على بن حفص واذا ثبت أنه روى ~~متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذى قاله الفقهاء وأصحاب ~~الاصول وجماعة من أهل الحديث ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلا فان الوصل ~~زيادة من ثقة ms0079 وهى مقبولة وقد تقدمت هذه المسألة موضحة فى الفصول السابقة ~~والله اعلم وأما قوله فى الطريق الثانى ( بمثل ذلك ) فهي رواية صحيحة وقد ~~تقدم فى الفصول PageV01P074 بيان هذا وكيفية الرواية به وقوله ( بحسب المرء ~~من الكذب ) هو باسكان السين ومعناه يكفيه ذلك من الكذب فانه قد استكثر منه ~~وأما معنى الحديث والآثار التى فى الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع ~~الانسان فانه يسمع فى العادة الصدق والكذب فاذا حدث بكل ما سمع فقد كذب ~~لاخباره بما لم يكن وقد تقدم ان مذهب أهل الحق أن الكذب الاخبار عن الشيء ~~بخلاف ماهو ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط فى كونه اثما والله أعلم ~~وأما قوله ( ولا يكون اماما وهو يحدث بكل ما سمع ) فمعناه أنه حدث بكل ما ~~سمع كثر الخطأ فى روايته فترك الاعتماد عليه والاخذ عنه وأما قوله ( أراك ~~قد كلفت بعلم القرآن ) فهو بفتح الكاف وكسر اللام وبالفاء ومعناه ولعت به ~~ولازمته قال بن فارس وغيره من أهل اللغة الكلف الايلاع بالشيء وقال أبو ~~القاسم الزمخشرى الكلف الايلاع بالشيء مع شغل قلب PageV01P075 ومشقة وأما ~~قوله ( اياك والشناعة فى الحديث ) فهي بفتح الشين وهى القبح قال أهل اللغة ~~الشناعة القبح وقد شنع الشيء بضم النون أى قبح فهو أشنع وشنيع وشنعت بالشيء ~~بكسر النون وشنعته أى أنكرته وشنعت على الرجل أى ذكرته بقبيح ومعنى كلامه ~~أنه حذره أن يحدث بالاحاديث المنكرة التى يشنع على صاحبها وينكر ويقبح حال ~~صاحبها فيكذب أو يستراب فى رواياته فتسقط منزلته ويذل فى نفسه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # | 1 ( باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط فى تحملها ) # 6 فيه من الاسماء أبو هانئ هو بهمز آخره وفيه حرملة بن يحيى التجيبى هو ~~بمثناة من فوق مضمومة على المشهور وقال صاحب المطالع بفتح أوله وضمه قال ~~وبالضم يقوله أصحاب الحديث وكثير من الادباء قال وبعضهم لا يجيز فيه الا ~~الفتح ويزعم أن التاء أصلية وفى باب التاء ذكره صاحب العين يعنى ms0080 فتكون ~~أصلية الا أنه قال تجيب وتجوب قبيلة يعنى قبيلة من كندة قال وبالفتح قيدته ~~على جماعة شيوخى وعلى بن سراج وغيره وكان بن السيد البطليوسى يذهب إلى صحة ~~الوجهين هذا كلام صاحب المطالع وقد ذكر بن فارس فى المجمل أن تجوب قبيلة من ~~كندة وتجيب بالضم بطن لهم شرف قال وليست التاء فيهما أصلا وهذا هو الصواب ~~الذى لا يجوز غيره وأما حكم صاحب العين بأن التاء أصل فخطأ ظاهر والله أعلم ~~وحرملة هذا كنيته أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو صاحب الامام الشافعى رحمه ~~الله وهو الذى يروى عن الشافعى كتابه المعروف PageV01P076 فى الفقه والله ~~أعلم وأما أبو شريح الراوى عن شراحيل فاسمه عبد الرحمن بن شريح بن عبيد ~~الله الاسكندرانى المصرى وكانت له عبادة وفضل وشراحيل بفتح الشين غير مصروف ~~وأما قول مسلم وحدثنى أبو سعيد الاشج قال حدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش عن ~~المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال قال عبد الله فهذا اسناد اجتمع فيه ~~طرفتان من لطائف الاسناد احداهما ان اسناده كوفى كله والثانية أن فيه ثلاثة ~~تابعيين يروى بعضهم عن بعض وهم الاعمش والمسيب وعامر وهذه فائدة نفيسة قل ~~أن يجتمع فى اسناد هاتان اللطيفتان فأما عبد الله الذى يروي عنه عامر بن ~~عبدة فهو بن مسعود الصحابى أبو عبد الرحمن الكوفى وأما أبو سعيد الاشج شيخ ~~مسلم فاسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندى الكوفى قال أبو حاتم أبو سعيد ~~الاشج امام أهل زمانه وأما المسيب بن رافع فبفتح الياء بلا خلاف كذا قال ~~القاضي عياض فى المشارق وصاحب المطالع أنه لاخلاف فى فتح يائه بخلاف سعيد ~~بن المسيب فانهم اختلفوا فى فتح يائه وكسرها كما سيأتى فى موضعه ان شاء ~~الله تعالى وأما عامر بن عبدة فآخره هاء وهو بفتح الباء واسكانها وجهان ~~أشهرهما وأصحهما الفتح قال القاضي عياض روينا فتحها عن على بن المدينى ~~ويحيى بن معين وأبى مسلم المستملى قال وهو الذى ذكره عبد الغنى ms0081 فى كتابه ~~وكذا رأيته فى تاريخ البخارى قال وروينا الاسكان عن أحمد بن حنبل وغيره ~~وبالوجهين ذكره الدارقطنى وبن ماكولا والفتح أشهر قال القاضي وأكثر الرواة ~~يقولون عبد بغير هاء والصواب اثباتها وهو قول الحفاظ أحمد بن حنبل وعلى بن ~~المدينى ويحيى بن معين والدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وغيرهم والله أعلم ~~وفى الرواية الاخرى عن بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى فأما ~~بن طاوس فهو عبد الله الزاهد الصالح بن الزاهد الصالح وأما العاصى فأكثر ما ~~يأتى فى كتب الحديث والفقه ونحوها بحذف الياء وهى لغة والفصيح الصحيح ~~العاصى باثبات الياء وكذلك شداد بن الهادى وبن أبى الموالي فالفصيح الصحيح ~~فى كل ذلك وما أشبهه اثبات الياء ولا اغترار بوجوده فى كتب الحديث أو ~~أكثرها بحذفها والله أعلم ومن طرف أحوال عبد الله بن عمرو بن العاصى أنه ~~ليس بينه وبين أبيه فى الولادة الا احدى عشرة سنة وقيل اثنتا عشرة وأما ~~سعيد بن عمرو الاشعثى فبالثاء المثلثة منسوب إلى جده وهو سعيد بن عمرو بن ~~سهل بن إسحاق بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندى أبو عمرو الكوفى وأما هشام ~~بن PageV01P077 حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وهشام هذا مكى وأما بشير ~~بن كعب فبضم الموحدة وفتح المعجمة وأما أبو عامر العقدى فبفتح العين والقاف ~~منسوب إلى العقد قبيلة معروفة من بجيلة وقيل من قيس وهم من الأزد وذكر أبو ~~الشيخ الامام الحافظ عن هارون بن سليمان قال سموا العقد لأنهم كانوا أهل ~~بيت لئاما فسموا عقدا واسم أبى عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس البصرى قيل ~~انه مولى للعقديين أما رباح الذى يروى عنه العقدى فهو بفتح الراء وبالموحدة ~~وهو رباح بن أبى معروف وقد قدمنا فى الفصول أن كل ما فى الصحيحين على هذه ~~الصورة فرباح بالموحدة الا زياد بن رباح أبا قيس الراوى عن أبى هريرة فى ~~أشراط الساعة فبالمثناة وقاله البخارى بالوجهين وأما نافع بن عمر الراوى عن ms0082 ~~بن أبى مليكة فهو القرشى الجمحى المكى وأما بن أبى مليكة فاسمه عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبى مليكة واسم أبى مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي المكى أبو بكر تولى القضاء والاذان ~~لابن الزبير رضى الله عنهم وأما قول مسلم حدثنا حسن بن على الحلوانى حدثنا ~~يحيى بن آدم حدثنا بن ادريس عن الاعمش عن أبى إسحاق فهو اسناد كوفى كله الا ~~الحلوانى فأما الاعمش سليمان بن مهران أبو محمد التابعى وأبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعى التابعى فتقدم ذكرهما وأما بن ادريس الراوى عن الاعمش فهو ~~عبد الله بن ادريس بن يزيد الاودى PageV01P078 الكوفى أبو محمد المتفق على ~~امامته وجلالته واتقانه وفضيلته وورعه وعبادته روينا عنه أنه قال لبنته حين ~~بكت عند حضور موته لا تبكى فقد ختمت القرآن فى هذا البيت أربعة آلاف ختمة ~~قال أحمد بن حنبل كان بن ادريس نسيج وحده وأما على بن خشرم فبفتح الخاء ~~واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وكنيته على أبو الحسن مروزى وهو بن أخت ~~بشر بن الحارث الحافى رضى الله عنهما وأما أبو بكر بن عياش فهو الامام ~~المجمع على فضله واختلف فى اسمه فقال المحققون الصحيح أن اسمه كنيته لا اسم ~~له غيرها وقيل اسمه محمد وقيل عبد الله وقيل سالم وقيل شعبة وقيل رؤبة وقيل ~~مسلم وقيل خداش وقيل مطرف وقيل حماد وقيل حبيب وروينا عن ابنه إبراهيم قال ~~قال لى أبى ان أباك لم يأت فاحشة قط وانه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل ~~يوم مرة وروينا عنه أنه قال لابنه يا بنى اياك أن تعصى الله فى هذه الغرفة ~~فانى ختمت فيها اثنى عشر ألف ختمة وروينا عنه أنه قال لبنته عند موته وقد ~~بكت يا بنية لا تبكى أتخافين أن يعذبنى الله تعالى وقد ختمت فى هذه الزاوية ~~أربعة وعشرين ألف ختمة هذا ما يتعلق بأسماء هذا الباب ولا ينبغى ms0083 لمطالعه أن ~~ينكر هذه الاحرف فى أحوال هؤلاء الذين تستنزل الرحمة بذكرهم مستطيلا لها ~~فذلك من علامة عدم فلاحه ان دام عليه والله يوفقنا لطاعته بفضله ومنته أما ~~لغات الباب فالدجالون جمع دجال قال ثعلب كل كذاب فهو دجال وقيل الدجال ~~المموه يقال دجل فلان اذا موه ودجل الحق بباطله اذا غطاه وحكى بن فارس هذا ~~الثانى عن ثعلب أيضا PageV01P079 قوله ( يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس ~~قرآنا ) معناه تقرأ شيأ ليس بقرآن وتقول انه قرآن لتغر به عوام الناس فلا ~~يغترون وقوله يوشك هو بضم الياء وكسر الشين معناه يقرب ويستعمل أيضا ماضيا ~~فيقال أوشك كذا أى قرب ولا يقبل قول من أنكره من أهل اللغة فقال لم يستعمل ~~ماضيا فان هذا نفى يعارضه اثبات غيره والسماع وهما مقدمان على نفيه وأما ~~قول بن عباس رضى الله عنهما ( فلما ركب الناس الصعب والذلول ) وفى الرواية ~~الأخرى ركبتم كل صعب وذلول فهيهات فهو مثال حسن وأصل الصعب والذلول فى ~~الابل فالصعب العسر المرغوب عنه والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه ~~فالمعنى سلك الناس كل مسلك مما يحمد ويذم وقوله فهيهات أى بعدت استقامتكم ~~أو بعد أن نثق بحديثكم وهيهات موضوعة لاستبعاد الشيء واليأس منه قال الامام ~~أبو الحسن الواحدى هيهات اسم سمى به الفعل وهو بعد فى الخبر لا فى الأمر ~~قال ومعنى هيهات بعد وليس له اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات قال وفيه زيادة ~~معنى ليست فى بعد وهو أن المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذى يخبر عن ~~بعده فكأنه بمنزلة قوله بعد جدا وما أبعده لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك ~~الشيء فى البعد ففى هيهات زيادة على بعد وان كنا نفسره به ويقال هيهات ما ~~قلت وهيهات لما قلت PageV01P080 وهيهات لك وهيهات انت قال الواحدي وفي معنى ~~هيهات ثلاثة أقوال أحدها أنه بمنزلة بعد كما ذكرناه أولا وهو قول أبى علي ~~الفارسي وغيره من حذاق النحويين والثانى بمنزلة بعيد وهو قول الفراء ~~والثالث بمنزلة البعد وهو ms0084 قول الزجاج وبن الأنبارى فالأول نجعله بمنزلة ~~الفعل والثانى بمنزلة الصفة والثالث بمنزلة المصدر وفي هيهات ثلاث عشرة لغة ~~ذكرهن الواحدى هيهات بفتح التاء وكسرها وضمها مع التنوين فيهن وبحذفه فهذه ~~ست لغات وايهات بالألف بدل الهاء الأولى وفيها اللغات الست أيضا والثالثة ~~عشرة أيها بحذف التاء من غير تنوين وزاد غير الواحدى أيئات بهمزتين بدل ~~الهاءين والفصيح المستعمل من هذه اللغات استعمالا فاشيا هيهات بفتح التاء ~~بلا تنوين قال الازهرى واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست أصلية ~~واختلفوا في الوقف عليها فقال أبو عمرو والكسائى يوقف بالهاء وقال الفراء ~~بالتاء وقد بسطت الكلام في هيهات وتحقيق ما قيل فيها في تهذيب الاسماء ~~واللغات وأشرت هنا إلى مقاصده والله اعلم وأما قوله ( فجعل بن عباس لا يأذن ~~لحديثه ) فبفتح الذال أى لا يستمع ولا يضغى ومنه سميت الأذن وقوله ( انا ~~كنا PageV01P081 مرة ) أى وقتا ويعنى به قبل ظهور الكذب وأما قول بن أبى ~~مليكة ( كتبت إلى بن عباس رضى الله عنهما أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفى عنى ~~فقال ولد ناصح أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفى عنه قال فدعا بقضاء على ~~رضى الله عنه فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشيء فيقول والله ما قضى بهذا على ~~الا أن يكون ضل ) فهذا مما اختلف العلماء في ضبطه فقال القاضي عياض رحمه ~~الله ضبطنا هذين الحرفين وهما ويخفى عنى وأخفى عنه بالحاء المهملة فيهما عن ~~جميع شيوخنا الا عن أبى محمد الخشنى فإنى قرأتهما عليه بالخاء المعجمة قال ~~وكان أبو بحر يحكى لنا عن شيخه القاضي أبى الوليد الكنانى أن صوابه ~~بالمعجمة قال القاضي عياض رحمه الله ويظهر لى ان رواية الجماعة هي الصواب ~~وأن معنى أحفى أنقص من احفاء الشوارب وهو جزها أى امسك عنى من حديثك ولا ~~تكثر على أو يكون الاحفاء الالحاح أو الاستقصاء ويكون عنى بمعنى على اي ~~استقصى ما تحدثنى هذا كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر صاحب مطالع الأنوار ~~قول القاضي ثم قال ms0085 وفي هذا نظر قال وعندى أنه بمعنى المبالغة في البر بة ~~والنصيحة له من قوله تعالى @QB@ كان بي حفيا @QE@ أى أبالغ له وأستقصى في ~~النصيحة له والاختيار فيما ألقى إليه من صحيح الآثار وقال الشيخ الامام أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله هما بالخاء المعجمة أي يكتم عنى اشياء ولا يكتبها ~~اذا كان عليه فيها مقال من الشيع المختلفة وأهل الفتن فانه اذا كتبها ظهرت ~~واذا ظهرت خولف فيها وحصل فيها قال وقيل مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن ~~أبى مليكه وان لزم فهو ممكن بالمشافهة دون المكاتبة قال وقوله ولد ناصح ~~مشعر بما ذكرته وقوله أنا أختار له وأخفى عنه اخبار منه PageV01P082 ~~باجابته إلى ذلك ثم حكى الشيخ الرواية التي ذكرها القاضي عياض ورجحها وقال ~~هذا تكلف ليست به رواية متصلة نضطر إلى قبوله هذا كلام الشيخ أبو عمرو وهذا ~~الذي اختاره من الخاء المعجمة هو الصحيح وهو الموجود في معظم الاصول ~~الموجودة بهذه البلاد والله اعلم وأما قوله والله ما قضى على بهذا الا أن ~~يكون ضل فمعناه ما يقضى بهذا الا ضال ولا يقضي به على أن لا يعرف أنه ضل ~~وقد علم أنه لم يضل فيعمل أنه لم يقض به والله اعلم وقوله في الرواية ~~الأخرى ( فمحاه الاقدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه ) قدر منصور غير منون ~~معناه محاه الاقدر ذراع والظاهر أن هذا الكتاب كان درجا مستطيلا والله اعلم ~~وأما قوله ( قاتلهم الله أى علم أفسدوا ) فأشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض ~~والشيعة في علم على رضى الله عنه وحديثه وتقولوه عليه من الاباطيل وأضافوه ~~إليه من الروايات والاقاويل المفتعلة والمختلقة وخلطوه بالحق فلم يتميز ما ~~هو صحيح عنه مما اختلقوه وأما قوله قاتلهم الله فقال القاضي معناه لعنهم ~~الله وقيل باعدهم وقيل قتلهم قال وهؤلاء استوجبوا عنده ذلك لشناعة ما أتوه ~~كما فعله كثير منهم والا فلعنة المسلم غير جائزة وأما قول المغيرة ( لم يكن ~~بصدق على على الا من أصحاب عبد الله ms0086 بن مسعود ) فهكذا هو في الاصول الا من ~~أصحاب فيجوز في من وجهان أحدهما أنها لبيان الجنس والثانى أنها زائدة وقوله ~~يصدق ضبط على وجهين أحدهما بفتح الياء واسكان الصاد وضم PageV01P083 الدال ~~والثانى بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة والمغيرة هذا هو بن مقسم ~~الضبى أبو هشام وقد تقدم أن المغيرة بضم الميم وكسرها والله اعلم أما أحكام ~~الباب فحاصلها أنه لا يقبل رواية المجهول وأنه يجب الاحتياط في أخذ الحديث ~~فلا يقبل الا من أهله وأنه لا ينبغى أن يروى عن الضعفاء والله سبحانه ~~وتعالى اعلم # | 1 ( باب بيان أن الاسناد من الدين وأن الرواية لا تكون الا عن الثقات ~~وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من ~~الذب عن الشريعة المكرمة ) # قال رحمه الله ( حدثنا حسن بن الربيع قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ~~وهشام عن محمد وحدثنا فضيل عن هشام وحدثنا مخلد بن حسين عن هشام عن بن ~~سيرين ) اما هشام أولا فمجرور معطوف على أيوب وهو هشام بن حسان القردوسى ~~بضم القاف ومحمد هو بن سيرين والقائل وحدثنا فضيل وحدثنا مخلد هو حسن بن ~~الربيع وأما فضيل فهو بن عياض أبو على الزاهد السيد الجليل رضى الله عنه ~~وأما قوله ( وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) فهذه مسألة قد قدمناها ~~في أول الخطبة وبينا المذاهب فيها قوله ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى ) ~~هوابن راهويه الامام المشهور حافظ أهل زمانه وأما الاوزاعى فهو أبو عمرو ~~عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد PageV01P084 بضم المثناة من تحت وكسر الميم ~~الشامى الدمشقى امام أهل الشام في زمنه بلا مدافعة ولا مخالفة كان يسكن ~~دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات بها ~~وقد انعقد الاجماع على امامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته وأقاويل ~~السلف كثيرة مشهورة في ورعه وزهده وعيادته وقيامه بالحق وكثرة حديثه وفقهه ~~وفصاحته وأتباعه السنة واجلال أعيان أئمة زمانه من جميع الاقطار ms0087 له ~~واعترافهم بمزيته وروينا من غير وجه أنه أفتى في سبعين ألف مسألة وروى عن ~~كبار التابعين وروى عنه قتادة والزهرى ويحيى بن أبى كثير وهم من التابعين ~~وليس هو من التابعين وهذا من رواية الأكابر عن الاصاغر واختلفوا في الأوزاع ~~التي نسب اليها فقيل بطن من حمير وقيل قرية كانت عند باب الفراديس من دمشق ~~وقيل من اوزاع القبائل أى فرقهم وبقايا مجتمعة من قبائل شتى وقال أبو زرعة ~~الدمشقى كان اسم الأوزاعى عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن وكان ينزل ~~الاوزاع فغلب ذلك عليه وقال محمد بن سعد الأوزاع بطن من همدان والأوزاعي من ~~أنفسهم والله اعلم قوله ( لقيت طاوسا فقلت حدثنى فلان كيت وكيت فقال ان كان ~~مليا فخذ عنه ) قوله كيت وكيت هما بفتح التاء وكسرها لغتان نقلهما الجوهرى ~~في صحاحه عن أبى عبيدة وقوله ان كان مليا يعنى ثقة ضابطا متقنا يوثق بدينه ~~ومعرفته ويعتمد عليه كما يعتمد على معاملة الملى بالمال ثقة بذمته وأما قول ~~مسلم ( وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى ) فهذا الدارمى هو صاحب ~~المسند المعروف كنيته أبو محمد السمرقندى منسوب إلى دارم بن مالك بن حنظلة ~~بن زيد مناة بن تميم وكان أبو محمد الدارمى هذا أحد حفاظ المسلمين في زمانه ~~قل من كان يدانيه في الفضيلة والحفظ قال رجاء بن مرجى ما أعلم أحدا هو أعلم ~~بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدارمى وقال أبو حاتم هو امام أهل ~~زمانه وقال أبو حامد بن الشرقى انما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة ~~PageV01P085 رجال محمد بن يحيى ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن ~~ومسلم بن الحجاج وابراهيم بن أبى طالب وقال محمد بن عبد الله غلبنا الدارمى ~~بالحفظ والورع ولد الدارمى سنة احدى وثمانين ومائة ومات سنة خمس وخمسين ~~ومائتين رحمه الله قال مسلم رحمه الله ( حدثنا نصر بن على الجهضمى حدثنا ~~الأصمعى عن بن أبى الزناد عن أبيه ) أما الجهضمى فبفتح الجيم واسكان الهاء ~~وفتح ms0088 الضاد المعجمة قال الامام الحافظ أبو سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور ~~السمعانى في كتابه الانساب هذه النسبة إلى الجهاضمة وهي محلة بالبصرة قال ~~وكان نصر بن على هذا قاضى البصرة وكان من العلماء المتقنين وكان المستعين ~~بالله بعث إليه ليشخصه للقضاء فدعاه أمير البصره لذلك فقال أرجع فأستخير ~~الله تعالى فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال اللهم ان كان لي ~~عندك خير فاقبضنى اليك فنام فأنبهوه فاذا هو ميت وكان ذلك في شهر ربيع ~~الآخر سنة خمسين ومائتين وأما الأصمعى فهو الامام المشهور من كبار أئمة ~~اللغة والمكثرين والمعتمدين منهم واسمه عبد الملك بن قريب بقاف مضمومة ثم ~~راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة بن عبد الملك بن أصمع ~~البصرى أبو سعيد نسب إلى جده وكان الاصمعى من ثقات الرواة ومتقنيهم وكان ~~جامعا للغة والغريب والنحو والأخبار والملح والنوادر قال الشافعى رحمه الله ~~تعالى ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الاصمعى وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى ايضا ما عبر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعي وروينا عن الاصمعى ~~قال احفظ ست عشرة ألف أرجوزة وأما أبو الزناد بكسر الزاى فاسمه عبد الله بن ~~ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب له كان يكرهه واشتهر به وهو ~~قرشى مولاهم مدنى وكان الثورى يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث قال ~~البخارى أصح أسانيد أبى هريرة PageV01P086 أبو الزناد عن الاعرج عن أبى ~~هريرة وقال مصعب كان أبوالزناد فقيه أهل المدينة وأما بن أبى الزناد فهو ~~عبد الرحمن ولأبى الزناد ثلاثة بنين يروون عنه عبد الرحمن وقاسم وأبو ~~القاسم وأما مسعر فبكسر الميم وهو بن كدام الهلالى العامرى الكوفى أبو سلمة ~~المتفق على جلالته وحفظه وإتقانه قوله مسعر فبكسر الميم وهو بن كدام ~~الهلالي العامري الكوفي أبو سلمة المتفق على جلالته وحفظه واتقانه وقوله ( ~~لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الثقات ) معناه لايقبل الا من ~~الثقات وأما قوله ms0089 رحمه الله ( وحدثنى محمد بن عبد الله بن قهزاد من أهل مرو ~~قال سمعت عبدان بن عثمان يقول سمعت بن المبارك يقول الاسناد من الدين ) ~~ففيه لطيفة من لطائف الاسناد الغريبة وهو أنه اسناد خرسانى كله من شيخنا ~~أبى إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر إلى آخره فانى قد قدمت ان الاسناد من ~~شيخنا إلى مسلم خراسانيون نيسابوريون وهؤلاء الثلاثة المذكورون أعنى محمدا ~~وعبدان وبن المبارك خراسانيون مروزيون وهذا قل أن يتفق مثله فى هذه الازمان ~~أما قهزاذ فبقاف مضمومة ثم هاء ساكنة ثم زاى ثم ألف ثم ذال معجمة هذا هو ~~الصحيح المشهور المعروف فى ضبطه وحكى صاحب مطالع الانوار عن بعضهم أنه قيده ~~بضم الهاء وتشديد الزاى وهو أعجمى فلا ينصرف قال بن ماكولا مات محمد بن عبد ~~الله بن قهزاد هذا يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة اثنتين وستين ~~ومائتين فتحصل من هذا أن مسلما رحمه الله مات قبل شيخه هذا بخمسة أشهر ونصف ~~كما قدمناه أول هذا الكتاب من تاريخ وفاة مسلم رحمه الله وأما عبدان فبفتح ~~العين وهو لقب له واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكى مولاهم أبو عبد ~~الرحمن المروزي قال البخارى فى تاريخه PageV01P087 توفى عبدان سنة احدى أو ~~اثنتين وعشرين ومائتين وأما بن المبارك فهو السيد الجليل جامع أنواع ~~المحاسن أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى مولاهم سمع ~~جماعات من التابعين وروى عنه جماعات من كبار العلماء وشيوخه وأئمة عصره ~~كسفيان الثورى وفضيل بن عياض وآخرين وقد أجمع العلماء على جلالته وامامته ~~وكبر محله وعلو مرتبته روينا عن الحسن بن عيسى قال اجتمع جماعة من اصحاب بن ~~المبارك مثل الفضل بن موسى ومخلد بن حسين ومحمد بن النضر فقالوا تعالوا حتى ~~نعد خصال بن المبارك من أبواب الخير فقالوا جمع العلم والفقه والأدب والنحو ~~واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والانصاف وقيام الليل والعبادة ~~والشدة في رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه وقال ms0090 ~~العباس بن مصعب جمع بن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس ~~والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق وقال محمد بن سعد صنف بن ~~المبارك كتبا كثيرة في ابواب العلم وصنوفه واحواله مشهورة معروفة وأما مرو ~~فغير مصروفة وهي مدينة عظيمة بخراسان وأمهات مدائن خراسان أربع نيسابور ~~ومرو وبلخ وهراة والله اعلم قوله ( حدثنى العباس بن أبى رزمة قال سمعت عبد ~~الله يقول بيننا وبين القوم القوائم يعنى الاسناد ) أما رزمة فبراء مكسورة ~~ثم زاى ساكنة ثم مم ثم هاء وأما عبد الله فهو بن المبارك ومعنى هذا الكلام ~~ان جاء باسناد صحيح قبلنا حديثه والا تركناه فجعل الحديث كالحيوان لا يقوم ~~بغير اسناد كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم ثم أنه وقع في بعض الاصول ~~العباس بن رزمة وفي بعضها العباس بن أبى رزمة وكلاهما مشكل ولم يذكر ~~البخارى في تاريخه وجماعه من أصحاب كتب أسماء الرجال العباس بن رزمة ولا ~~العباس بن أبى رزمة وانما ذكروا عبد العزيز بن أبى رزمة أبا محمد المروزى ~~سمع عبد الله بن المبارك ومات في المحرم سنة ست ومائتين واسم أبى رزمة ~~غزوان والله اعلم قوله ( أبا إسحاق الطالقاني هو بفتح اللام قال قلت لابن ~~PageV01P088 المبارك الحديث الذي جاء ان من البر بعد البر أن تصلى لأبويك ~~مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك قال بن المبارك عمن هذا قلت من حديث شهاب بن ~~خراش قال ثقة عمن قلت عن الحجاج بن دينار قال ثقة عمن قال قلت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا إسحاق ان بين الحجاج بن دينار وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطى ولكن ليس في الصدقة ~~اختلاف ) معنى هذه الحكاية أنه لا يقبل الحديث الا باسناد صحيح وقوله مفاوز ~~جمع مفازة وهي الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء التي يخاف الهلاك ~~فيها قيل سميت مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها كما سموا اللديغ سليما وقيل لأن ~~من قطعها فاز ونجا وقيل لأنها ms0091 تهلك صاحبها يقال فوز الرجل اذا هلك ثم ان ~~هذه العبارة التي استعملها هنا استعارة حسنة وذلك لأن الحجاج بن دينار هذا ~~من تابعى التابعين فأقل ما يمكن أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم اثنان التابعى والصحابى فلهذا قال بينهما مفاوز أي انقطاع كثير وأما ~~قوله ليس في الصدقة اختلاف فمعناه ان هذا الحديث لا يحتج به ولكن من أراد ~~بر والديه فليتصدق عنهما فان الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين ~~المسلمين وهذا هو الصواب وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى ~~البصرى الفقيه PageV01P089 الشافعى فى كتابه الحاوى عن بعض أصحاب الكلام من ~~أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل قطعا وخطأ بين مخالف لنصوص ~~الكتاب والسنة واجماع الامة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه وأما الصلاة ~~والصوم فمذهب الشافعى وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت الا ~~اذا كان الصوم واجبا على الميت فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولي فان فيه ~~قولين للشافعى أشهرهما عنه أنه لا يصح وأصحهما عند محققى متأخرى أصحابه أنه ~~يصح وستأتى المسألة فى كتاب الصيام ان شاء الله تعالى وأما قراءة القرآن ~~فالمشهور من مذهب الشافعى أنه لا يصل ثوابها إلى الميت وقال بعض أصحابه يصل ~~ثوابها إلى الميت وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع ~~العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك وفى صحيح البخارى فى باب من ~~مات وعليه نذر أن بن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلى عنها وحكى ~~صاحب الحاوى عن عطاء بن أبى رباح واسحاق بن راهويه أنهما قالا بجواز الصلاة ~~عن الميت وقال الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبى عصرون من ~~أصحابنا المتأخرين فى كتابه الانتصار إلى اختيار هذا وقال الامام أبو محمد ~~البغوى من أصحابنا فى كتابه التهذيب لا يبعد أن يطعم عن كل صلاة مد من طعام ~~وكل هذه المذاهب ms0092 ضعيفة ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج فانها تصل ~~بالاجماع ودليل الشافعى وموافقيه قول الله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى @QE@ وقول النبى صلى الله عليه وسلم اذا مات بن آدم انقطع عمله الا ~~من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له واختلف أصحاب ~~الشافعى فى ركعتى الطواف فى حج الأجير هل تقعان عن الأجير أم عن المستأجر ~~والله أعلم وأما خراش المذكور فبكسر الخاء المعجمة وقد تقدم فى الفصول أنه ~~ليس فى الصحيحين حراش بالمهملة الا والد ربعى وأما قول مسلم ( حدثنى أبو ~~بكر بن النضر بن أبى النضر قال حدثنى أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثنا ~~أبو عقيل صاحب بهية ) فهكذا وقع فى الاصول أبو بكر بن النضر PageV01P090 بن ~~أبى النضر قال حدثنى أبو النضر وأبو النضر هذا هو جد أبى بكر هذا وأكثر ما ~~يستعمل أبو بكر بن أبى النضر واسم أبى النضر هاشم بن القاسم ولقب أبى النضر ~~قيصر وأبو بكر هذا الاسم له لا كنيته هذا هو المشهور وقال عبد الله بن أحمد ~~الدورقى اسمه أحمد قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر قيل اسمه محمد وأما أبو ~~عقيل فبفتح العين وبهية بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وتشديد الياء وهى ~~امرأة تروى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قيل انها سمتها بهية ذكره ~~أبو على الغسانى فى تقييد المهمل وروى عن بهية مولاها أبو عقيل المذكور ~~واسمه يحيى بن المتوكل الضرير المدنى وقيل الكوفى وقد ضعفه يحيى بن معين ~~وعلى بن المدنى وعمرو بن على وعثمان بن سعيد الدارمى وبن عمار والنسائى ذكر ~~هذا كله الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد بأسانيده عن هؤلاء فان قيل فاذا ~~كان هذا حاله فكيف روى له مسلم فجوابه من وجهين أحدهما أنه لم يثبت جرحه ~~عنده مفسرا ولا يقبل الجرح الا مفسرا والثانى أنه لم يذكره أصلا ومقصودا بل ~~ذكره استشهادا لما قبله وأما قوله فى الرواية الاولى للقاسم بن عبيد الله ms0093 ( ~~لأنك بن امامى هدى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفى الرواية الثانية وأنت ~~بن امامى الهدى يعنى عمر وبن عمر رضى الله عنهما ) فلا مخالفة بينهما فان ~~القاسم هذا هو بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فهو ابنهما وأم ~~القاسم هي أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ~~فابو بكر جده الأعلى لأمه وعمر جده الأعلى لأبيه وبن عمر جده الحقيقى لأبيه ~~رضى الله عنهم أجمعين وأما قول سفيان فى الرواية الثانية ( أخبرونى عن أبى ~~عقيل ) فقد يقال PageV01P091 فيه هذه رواية عن مجهولين وجوابه ما تقدم أن ~~هذا ذكره متابعة واستشهادا والمتابعة والاستشهاد يذكرون فيهما من لايحتج به ~~على انفراده لأن الاعتماد على ما قبلهما لا عليهما وقد تقدم بيان هذا فى ~~الفصول والله أعلم قوله ( سئل بن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة ~~الباب فقال أن شهرا نزكوه قال يقول أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه ) أما بن ~~عون فهو الامام الجليل المجمع على جلالته وورعه عبد الله بن عون بن ارطبان ~~أبو عون البصرى كان يسمى سيد القراء أى العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن ~~تحصر وقوله أسكفة الباب هي العتبة السفلى التى توطأ وهى بضم الهمزة والكاف ~~وتشديد الفاء وقوله نزكوه هو بالنون والزاي المفتوحتين معناه طعنوا فيه ~~وتكلموا بجرحه فكأنه يقول طعنوه بالنيزك بفتح النون واسكان المثناة من تحت ~~وفتح الزاي وهو رمح قصير وهذا الذى ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة وكذا ~~ذكرها من أهل الأدب واللغة والغريب الهروى فى غريبه وحكى القاضي عياض عن ~~كثيرين من رواة مسلم أنهم رووه تركوه بالتاء والراء وضعفه القاضي وقال ~~PageV01P092 الصحيح بالنون والزاي قال وهو الأشبه بسياق الكلام وقال غير ~~القاضي رواية التاء تصحيف وتفسير مسلم يردها ويدل عليه أيضا أن شهرا ليس ~~متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وآخرون وقال أحمد بن حنبل ms0094 ما أحسن حديثه ووثقه وقال ~~أحمد بن عبد الله العجلى هو تابعى ثقة وقال بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين ~~هو ثقة ولم يذكر بن أبى خيثمة غير هذا وقال أبو زرعة لا بأس به وقال ~~الترمذى قال محمد يعنى البخارى شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال انما تكلم ~~فيه بن عون ثم روى عن هلال بن أبى زينب عن شهر وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة ~~وقال صالح بن محمد شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ~~ولم يوقف منه على كذب وكان رجلا ينسك أى يتعبد الا أنه روى أحاديث لم يشركه ~~فيها أحد فهذا كلام هؤلاء الأئمة فى الثناء عليه وأما ما ذكر من جرحه أنه ~~أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء المحققون على محمل صحيح وقول أبى ~~حاتم بن حيان أنه سرق من رفيقه فى الحج عيبة غير مقبول عند المحققين بل ~~أنكروه والله أعلم وهو شهر بن حوشب بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة أبو ~~سعيد ويقال أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن وأبو الجعد الاشعرى الشامى الحمصى ~~وقيل الدمشقى وقوله أخذته ألسنة الناس جمع لسان على لغة من جعل اللسان ~~مذكرا وأما من جعله مؤنثا فجمعه ألسن بضم السين قاله بن قتيبة والله أعلم ~~وقوله رحمه الله ( حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا شبابة ) هو حجاج بن يوسف بن ~~حجاج الثقفى أبو محمد البغدادى كان أبوه يوسف شاعرا صحب أبا نواس وحجاج هذا ~~يوافق الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفى أبا محمد الوالى الجائر المشهور ~~بالظلم وسفك الدماء فيوافقه فى اسمه واسم أبيه وكنيته ونسبته ويخالف فى جده ~~وعصره وعدالته وحسن طريقته وأما شبابة فبفتح الشين المعجمة وبالبائين ~~الموحدتين وهو شبابة بن سوار أبو عمرو الفزارى مولاهم المدانى قيل اسمه ~~مروان PageV01P093 وشبابة لقب وأما قوله ( عباد بن كثير من تعرف حاله ) فهو ~~بالتاء المثناة فوق خطابا يعنى أنت عارف بضعفه وأما الحسين بن واقد فبالقاف ~~وأما محمد بن أبى ms0095 عتاب فبالعين المهملة وأما قول يحيى بن سعيد ( لم نر ~~الصالحين فى شيء أكذب منهم فى الحديث ) وفى الرواية الأخرى لم تر ضبطناه فى ~~الأول بالنون وفى الثانى بالتاء المثناة ومعناه ما قاله مسلم انه يجرى ~~الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون ذلك لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث فيقع ~~الخطأ فى رواياتهم ولا يعرفونه ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب وقد قدمنا ~~أن مذهب أهل الحق أن الكذب هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو عمدا كان أو ~~سهوا أو غلطا وقوله ( فلقيت أبا محمد بن يحيى بن سعيد القطان ) فالقطان ~~مجرور صفة ليحيى وليس منصوبا على أنه صفة PageV01P094 لمحمد والله أعلم ~~قوله ( فأخذه البول فقام فنظرت فى الكراسة فاذا فيها حدثنى أبان عن أنس ) ~~أما قوله أخذه البول فمعناه ضغطه وأزعجه واحتاج إلى اخراجه وأما الكراسة ~~بالهاء فى آخرها فمعروفة قال أبو جعفر النحاس فى كتابه صناعة الكتاب ~~الكراسة معناها الكتبة المضموم بعضها إلى بعض والورق الذى قد ألصق بعضه إلى ~~بعض مشتق من قولهم رسم مكرس اذا ألصقت الريح التراب به قال وقال الخليل ~~الكراسة مأخوذة من أكراس الغنم وهو أن تبول فى الموضع شيئا بعد شيء فيتلبد ~~وقال أقضى القضاة الماوردى أصل الكرسى العلم ومنه قيل للصحيفة يكون فيها ~~علم مكتوب كراسه والله أعلم وأما أبان ففيه وجهان لأهل العربية الصرف وعدمه ~~فمن لم يصرفه جعله فعلا ماضيا والهمزة زائدة فيكون أفعل ومن صرفه جعل ~~الهمزة أصلا فيكون فعالا وصرفه هو الصحيح وهو الذى اختاره الامام محمد بن ~~جعفر فى كتابه جامع اللغة والامام أبو محمد بن السيد البطليوسى قال رحمه ~~الله ( وسمعت الحسن بن على الحلوانى يقول رأيت فى كتاب عفان حديث هشام أبى ~~المقدام حديث عمر بن عبد العزيز قال هشام حدثنى رجل يقال له يحيى بن فلان ~~عن محمد بن كعب قلت لعفان انهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب فقال انما ~~ابتلى من قبل هذا الحديث فكان يقول حدثنى يحيى عن محمد ms0096 ثم ادعى بعد أنه ~~سمعه من محمد ) أما قوله حديث عمر فيجوز فى اعرابه النصب والرفع فالرفع على ~~تقدير هو حديث عمر والنصب على وجهين أحدهما البدل من قوله حديث هشام ~~PageV01P095 والثانى على تقدير أعنى وقوله قال هشام حدثنى رجل إلى آخره هو ~~بيان للحديث الذي رآه فى كتاب عفان وأما هشام هذا فهو بن زياد الأموى ~~مولاهم البصرى ضعفه الأئمة ثم هنا قاعدة ننبه عليها ثم نحيل عليها فيما بعد ~~ان شاء الله تعالى وهى أن عفان رحمه الله قال انما ابتلى هشام يعنى انما ~~ضعفوه من قبل هذا الحديث كان يقول حدثنى يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه ~~من محمد وهذا القدر وحده لا يقتضى ضعفا لانه ليس فيه تصريح بكذب لاحتمال ~~أنه سمعه من محمد ثم نسيه فحدث به عن يحيى عنه ثم ذكر سماعه من محمد فرواه ~~عنه ولكن انضم إلى هذا قرائن وأمور اقتضت عند العلماء بهذا الفن الحذاق فيه ~~المبرزين من أهله العارفين بدقائق أحوال رواته أنه لم يسمعه من محمد فحكموا ~~بذلك لما قامت الدلائل الظاهرة عندهم بذلك وسيأتى بعد هذا أشياء كثيرة من ~~أقوال الأئمة فى الجرح بنحو هذا وكلها يقال فيها ما قلنا هنا والله أعلم ~~قال رحمه الله ( حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ قال سمعت عبد الله بن ~~عثمان بن جبلة يقول قلت لعبد الله بن المبارك من هذا الرجل الذى رويت عنه ~~حديث عبد الله بن عمرو يوم الفطر يوم الجوائز قال سليمان بن الحجاج انظر ما ~~وضعت فى يدك منه قال بن قهزاذ وسمعت وهب بن زمعة يذكر سفيان بن عبد الملك ~~قال قال PageV01P096 عبد الله يعنى بن مبارك رأيت روح بن غطيف صاحب الدم ~~قدر الدرهم وجلست إليه مجلسا فجعلت أستحيى من أصحابي أن يرونى جالسا معه ~~كره حديثه ) أما قهزاذ فتقدم ضبطه وأما عبد الله بن عثمان بن جبلة فهو ~~الملقب بعبدان وتقدم بيانه وجبلة بفتح الجيم الموحدة واما حديث يوم الفطر ms0097 ~~يوم الجوائز فهو ما روى اذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق ~~ونادت يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب رحيم يأمر بالخير ويثيب عليه الجزيل ~~أمركم فصمتم وأطعتم ربكم فاقبلوا جوائزكم فاذا صلوا العيد نادى مناد من ~~السماء ارجعوا إلى منازلكم راشدين فقد غفرت ذنوبكم كلها ويسمى ذلك اليوم ~~يوم الجوائز وهذا الحديث رويناه فى كتاب المستقصى فى فضائل المسجد الاقصى ~~تصنيف الحافظ أبى محمد بن عساكر الدمشقى رحمه الله والجوائز جمع جائزة وهى ~~العطاء وأما قوله انظر ما وضعت فى يدك فضبطناه بفتح التاء من وضعت ولا ~~يمتنع ضمها وهو مدح وثناء على سليمان بن الحجاج وأما زمعة فباسكان الميم ~~وفتحها وأما غطيف فبغين معجمة مضمومة ثم طاء مهملة مفتوحة هذا هو الصواب ~~وحكى القاضي عن أكثر شيوخه أنهم رووه غضيف بالضاد المعجمة قال وهو خطأ قال ~~البخارى فى تاريخه هو منكر الحديث وقوله صاحب الدم قدر الدرهم يريد وصفه ~~وتعريفه بالحديث الذى رواه روح هذا عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة ~~يرفعه تعاد الصلاة من قدر الدرهم يعنى من الدم وهذ الحديث ذكره البخارى فى ~~تاريخه وهو حديث باطل لا أصل له عند أهل الحديث والله أعلم وقوله أستحي هو ~~بياءين ويجوز حذف احداهما وسيأتى ان شاء الله تعالى تفسير حقيقة الحياء فى ~~بابه من كتاب الايمان وقوله كره حديثه هو بضم الكاف ونصب الهاء أى كراهية ~~له والله أعلم قوله ( ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر ) يعنى عن الثقات والضعفاء ~~PageV01P097 قوله ( عن الشعبى قال حدثنى الحارث الأعور الهمدانى أما ~~الهمدانى فباسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبى فبفتح الشين واسمه ~~عامر بن شراحيل وقيل بن شرحبيل والاول هو المشهور منسوب إلى شعب بطن من ~~همدان ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان الشعبى ~~اماما عظيما جليلا جامعا للتفسير والحديث والفقه والمغازى والعبادة قال ~~الحسن كان الشعبى والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الاسلام بمكان ~~وأما الحارث الأعور ms0098 فهو الحارث بن عبد الله وقيل بن عبيد أبو زهير الكوفى ~~متفق على ضعفه قال رحمه الله ( وحدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الاشعرى ~~قال حدثنا أبو أسامة عن مفضل عن مغيرة قال سمعت الشعبى يقول حدثنى الحارث ~~الاعور وهو يشهد أنه أحد الكذابين ) هذا اسناد كله كوفيون فأما براد فبباء ~~موحدة مفتوحة ثم راء مشددة ثم ألف ثم دال مهملة وهو عبد الله بن براد بن ~~يوسف بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعرى الكوفى وأما أبو أسامة فاسمه حماد بن ~~أسامة بن يزيد القرشى مولاهم الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد وأما مفضل ~~فهو بن مهلهل أبو عبد الرحمن السعدى الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد ~~وأما مغيرة فهو بن مقسم أبو هشام الضبى الكوفى وتقدم أن ميم المغيرة تضم ~~وتكسر وأما قوله أحد الكذابين فبفتح النون على الجمع والضمير فى قوله وهو ~~يشهد يعود على الشعبى والقائل وهو يشهد هو المغيرة والله أعلم وأما قول ~~الحارث ( تعلمت الوحى فى سنتين أو فى ثلاث سنين وفى الرواية الأخرى القرآن ~~هين الوحى أشد ) فقد ذكره مسلم فى جملة PageV01P098 ما أنكر على الحارث ~~وجرح به وأخذ عليه من قبيح مذهبه وغلوه فى التشيع وكذبه قال القاضي عياض ~~رحمه الله وأرجو أن هذا من أخف أقواله لاحتماله الصواب فقد فسره بعضهم بأن ~~الوحى هنا الكتابة ومعرفة الخط قاله الخطابى يقال أوحى ووحى اذا كتب وعلى ~~هذا ليس على الحارث فى هذا درك وعليه الدرك فى غيره قال القاضي ولكن لما ~~عرف قبح مذهبه وغلوه فى مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى على رضى الله عنه ~~وسر النبى صلى الله عليه وسلم إليه من الوحى وعلم الغيب مالم يطلع غيره ~~عليه بزعمهم سيء الظن بالحارث فى هذا وذهب به ذلك المذهب ولعل هذا القائل ~~فهم من الحارث معنى منكرا فيما أراده والله أعلم قوله ( حدثنا زائدة عن ~~منصور والمغيرة عن إبراهيم ) فالمغيرة مجرور معطوف على منصور قوله ( وأحس ~~الحارث بالشر ) هكذا ضبطناه من أصول ms0099 محققة أحس ووقع فى كثير من الاصول أو ~~أكثرها حس بغير ألف وهما لغتان حس وأحس ولكن أحس أفصح وأشهر وبها جاء ~~القرآن العزيز قال الجوهرى وآخرون حس وأحس لغتان بمعنى علم وأيقن وأما قول ~~الفقهاء وأصحاب الاصول الحاسة والحواس الخمس فانما يصح على اللغة القليلة ~~حس بغير ألف والكثير فى حس بغير ألف أن يكون بمعنى قتل قوله ( اياكم ~~والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فانهما كذابان PageV01P099 أما المغيرة ~~بن سعيد فقال النسائى فى كتابه كتاب الضعفاء هو كوفى دجال أحرق بالنار زمن ~~النخعى ادعى النبوة وأما أبو عبد الرحيم فقيل هو شقيق الضبى الكوفى القاص ~~وقيل هو سلمة بن عبد الرحمن النخعى وكلاهما يكنى أبا عبد الرحيم وهما ~~ضعيفان وسيأتى ذكرهما قريبا أيضا ان شاء الله تعالى قوله ( وحدثنى أبو كامل ~~الجحدرى ) هو بجيم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مفتوحة مهملتين واسم أبى ~~كامل فضيل بن حسين بالتصغير فيهما بن طلحة البصرى قال أبو سعيد السمعانى هو ~~منسوب إلى جحدر اسم رجل قوله ( كنا نأتى أبا عبد الرحمن السلمى ونحن غلمة ~~أيفاع وكان يقول لا تجالسوا القصاص غير أبى الاحوص واياكم وشقيقا قال وكان ~~شقيق هذا يرى رأى الخوارج وليس بأبى وائل ) أما أبو عبد الرحمن السلمى فبضم ~~السين واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وفتح الموحدة وكسر ~~المثناة المشددة وآخره هاء الكوفى التابعى الجليل وقوله غلمة جمع غلام واسم ~~الغلام يقع على الصبى من حين يولد على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ وقوله ~~أيفاع أى شببة قال القاضي عياض معناه بالغون يقال غلام يافع ويفع ويفعة ~~بفتح الفاء فيهما اذا شب وبلغ أو كاد يبلغ قال الثعالبى اذا قارب البلوغ أو ~~بلغه يقال له يافع وقد أيفع وهو نادر وقال أبو عبيد أيفع الغلام اذا شارف ~~الاحتلام ولم يحتلم هذا آخر نقل القاضي عياض وكأن اليافع مأخوذ من اليفاع ~~بفتح الياء وهو ما ارتفع من الأرض قال الجوهرى ويقال غلمان أيفاع ويفعة ~~أيضا ms0100 وأما القصاص بضم القاف فجمع قاص وهو الذى يقرأ القصص على الناس قال ~~أهل اللغة القصة الامر والخبر وقد اقتصصت الحديث اذا رويته على وجهه وقص ~~عليه الخبر قصصا بفتح القاف والاسم أيضا القصص بالفتح والقصص بكسر القاف ~~اسم جمع للقصة وأما شقيق PageV01P100 الذى نهى عن مجالسته فقال القاضي عياض ~~هو شقيق الضبى الكوفى القاص ضعفه النسائى كنيته أبو عبد الرحيم قال بعضهم ~~وهو أبو عبد الرحيم الذى حذر منه إبراهيم قبل هذا فى الكتاب وقيل ان أبا ~~عبد الرحيم الذى حذر منه إبراهيم هو سلمة بن عبد الرحمن النخعى ذكر ذلك بن ~~أبى حاتم الرازى فى كتابه عن بن المدينى وقول مسلم وليس بأبى وائل يعنى ليس ~~هذا الذى نهى عن مجالسته بشقيق بن سلمة أبى وائل الاسدى المشهور معدود فى ~~كبار التابعين هذا آخر كلام القاضي رحمه الله قوله ( وحدثنا أبو غسان محمد ~~بن عمرو الرازى ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة والمسموع فى ~~كتب المحدثين ورواياتهم غسان غير مصروف وذكره بن فارس فى المجمل وغيره من ~~أهل اللغة فى باب غسن وفى باب غسس وهذا تصريح بانه يجوز صرفه وترك صرفه فمن ~~جعل النون أصلا صرفه ومن جعلها زائدة لم يصرفه وأبو غسان هذا هو الملقب ~~بزنيج بضم الزاى وبالجيم قوله فى جابر الجعفى ( كان يؤمن بالرجعة ) هي بفتح ~~الراء قال الازهرى وغيره لايجوز فيها الا الفتح وأما رجعة المرأة المطلقة ~~ففيها لغتان الكسر والفتح قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وحكى فى هذه ~~الرجعة التى كان يؤمن بها جابر الكسر أيضا ومعنى ايمانه بالرجعة هو ما ~~تقوله الرافضة وتعتقده بزعمها الباطل أن عليا كرم الله وجهه فى السحاب فلا ~~نخرج يعنى مع من يخرج من ولده حتى ينادى من السماء أن اخرجوا معه وهذا نوع ~~من أباطيلهم وعظيم من جهالاتهم الللائقة بأذهانهم السخيفة وعقولهم الواهية ~~قوله رحمه الله تعالى ( وحدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحميدى حدثنا سفيان ) ~~هو سفيان PageV01P101 بن عيينة الامام المشهور واما الحميدى ms0101 فهو عبد الله ~~بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد أبو بكر ~~القرشى الأسدى المكى وقوله ( حدثنا أبو يحيى الحمانى ) هو بكسر الحاء ~~المهملة واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفى منسوب إلى حمان بطن من ~~همدان وأما الجراح بن مليح فبفتح الميم وكسر اللام وهو والد وكيع وهذا ~~الجراح ضعيف عند المحدثين ولكنه مذكور هنا فى المتابعات وقوله ( عندى سبعون ~~ألف حديث عن أبى جعفر ) أبو جعفر هذا هو محمد بن على بن الحسين بن على بن ~~أبى طالب رضى الله عنهم المعروف بالباقر لأنه بقر العلم أى شقه وفتحه فعرف ~~أصله وتمكن فيه وقوله ( سمعت أبا الوليد يقول سمعت سلام بن أبى مطيع ) اسم ~~أبي الوليد هشام بن عبد الملك وهو الطيالسى وسلام بتشديد اللام واسم أبى ~~مطيع سعد قوله ( ان الرافضة تقول ان عليا رضى الله PageV01P102 عنه فى ~~السحاب فلا نخرج ) إلى آخره نخرج بالنون وسموا رافضة من الرفض وهو الترك ~~قال الاصمعى وغيره سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن على فتركوه قال رحمه الله ~~( وحدثنى سلمة حدثنا الحميدى حدثنا سفيان قال سمعت جابرا يحدث بنحو من ~~ثلاثين ألف حديث ) قال أبو على الغسانى الجيانى سقط ذكر سلمة بن شبيب بين ~~مسلم والحميدى عند بن ماهان والصواب رواية الجلودى باثباته فان مسلما لم ~~يلق الحميدى قال أبو عبد الله بن الحذاء أحد رواة كتاب مسلم سألت عبد الغنى ~~بن سعد هل روى مسلم عن الحميدى فقال لم أره الا فى هذا الموضع وما أبعد ذلك ~~أو يكون سقط قبل الحميدى رجل قال القاضي عياض وعبد الغنى انما رأى من مسلم ~~نسخة بن ماهان فلذلك قال ما قال ولم تكن نسخة الجلودى دخلت مصر قال وقد ذكر ~~مسلم قبل هذا حدثنا سلمة حدثنا الجلودى فى حديث آخر كذا هو عند جميعهم وهو ~~الصواب هنا أيضا ان شاء الله تعالى قوله ( الحارث بن حصيرة ) هو بفتح الحاء ~~وكسر الصاد المهملتين وآخره هاء ms0102 وهو أزدى كوفى سمع زيد بن وهب قاله البخارى ~~قال رحمه الله ( حدثنى أحمد بن إبراهيم الدورقى ) هو بفتح الدال واسكان ~~الواو وفتح الراء وبالقاف واختلف فى معنى هذه النسبة فقيل كان أبوه ناسكا ~~أي عابدا وكانوا فى ذلك الزمان يسمون PageV01P103 الناسك دورقيا وهذا القول ~~مروى عن أحمد الدورقى هذا وهو من أشهر الاقوال وقيل هي نسبة إلى القلانس ~~الطوال التى تسمى الدورقية وقيل منسوب إلى دورق بلدة بفارس أو غيرها قوله ( ~~ذكر أيوب رجلا فقال لم يكن بمستقيم اللسان وذكر آخر فقال هو يزيد فى الرقم ~~) أيوب هذا هو السختيانى تقدم ذكره أول الكتاب وهذان اللفظان كناية عن ~~الكذب وقول أيوب فى عبد الكريم رحمه الله كان غير ثقة لقد سألنى عن حديث ~~لعكرمة ثم قال سمعت عكرمة هذا القطع بكذبه وكونه غير ثقة بمثل هذه القضية ~~قد يستشكل من حيث انه يجوز أن يكون سمعه من عكرمة ثم نسيه فسأل عنه ثم ذكره ~~فرواه ولكن عرف كذبه بقرائن وقد قدمت ايضاح هذا فى أول هذا الباب وممن نص ~~على ضعف عبد الكريم هذا سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن سعيد ~~القطان وأحمد بن حنبل وبن عدى وكان عبد الكريم هذا من فضلاء فقهاء البصرة ~~والله أعلم قوله ( قدم علينا أبو داود الأعمى فجعل يقول حدثنا البراء ~~وحدثنا زيد بن أرقم فذكرنا ذلك لقتادة فقال كذب ما سمع منهم انما كان ~~PageV01P104 إذ ذاك سائلا يتكفف الناس زمن طاعون الجارف وفى الرواية الاخرى ~~قبل الجارف ) أما أبو داود هذا فاسمه نفيع بن الحارث القاص الأعمى متفق على ~~ضعفه قال عمرو بن على هو متروك وقال يحيى بن معين وأبو زرعة ليس هو بشيء ~~وقال أبو حاتم منكر الحديث وضعفه آخرون وقوله ما سمع منهم يعنى البراء ~~وزيدا وغيرهما ممن زعم أنه روى عنه فانه زعم أنه رأى ثمانية عشر بدريا كما ~~صرح به فى الرواية الأخرى فى الكتاب وقوله يتكفف الناس معناه يسألهم فى كفه ~~أو بكفه ms0103 ووقع فى بعض النسخ يتطفف بالطاء وهو بمعنى يتكفف أى يسأل فى كفه ~~الطفيف وهو القليل وذكر بن أبى حاتم فى كتابه الجرح والتعديل وغيره يتنطف ~~ولعله مأخوذ من قولهم ما تنطفت به أى ماتلطخت وأما طاعون الجارف فسمى بذلك ~~لكثرة من مات فيه من الناس وسمى الموت جارفا لاجترافه الناس وسمى السيل ~~جارفا لاجترافه على وجه الأرض والجرف الغرف من فوق الأرض وكشح ما عليها ~~وأما الطاعون فوباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله ~~أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما زمن ~~طاعون الجارف فقد اختلف فيه أقوال العلماء رحمهم الله اختلافا شديدا ~~متباينا تباينا بعيدا فمن ذلك ما قاله الامام الحافظ أبو عمر بن عبد البر ~~فى أول التمهيد قال مات أيوب السختيانى فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة فى ~~طاعون الجارف ونقل بن قتيبة فى المعارف عن الاصمعى أن طاعون الجارف كان فى ~~زمن بن الزبير سنة سبع وستين وكذا قال أبو الحسن على بن محمد بن أبى سيف ~~المداينى فى كتاب التعازى أن طاعون الجارف كان فى زمن بن الزبير رضى الله ~~عنهما سنة سبع وستين فى شوال وكذا ذكر الكلاباذى فى كتابه فى رجال البخارى ~~معنى هذا فانه قال ولد أيوب السختيانى سنة ست وستين وفى قوله انه ولد قبل ~~الجارف بسنة وقال القاضي عياض فى هذا الموضع كان الجارف سنة تسع عشرة ومائة ~~وذكر الحافظ عبد الغنى المقدسى فى ترجمة عبد الله بن مطرف عن يحيى القطان ~~قال مات مطرف بعد طاعون الجارف وكان الجارف سنة سبع وثمانين وذكر فى ترجمة ~~يونس بن عبيد أنه رأى أنس بن مالك وأنه ولد بعد الجارف ومات سنة سبع ~~PageV01P105 وثلاثين ومائة فهذه أقوال متعارضة فيجوز أن يجمع بينها بأن كل ~~طاعون من هذه تسمى جارفا لأن معنى الجرف موجود فى جميعها وكانت الطواعين ~~كثيرة ذكر بن قتيبة فى المعارف عن الاصمعى أن أول طاعون كان فى ms0104 الاسلام ~~طاعون عمواس بالشام فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيه توفى أبو عبيدة ~~بن الجراح رضى الله عنه ومعاذ بن جبل وامرأتاه وابنه رضى الله عنهم ثم ~~الجارف فى زمن بن الزبير ثم طاعون الفتيات لأنه بدأ فى العذارى والجوازى ~~بالبصرة وبواسط وبالشام والكوفة وكان الحجاج يومئذ بواسط فى ولاية عبد ~~الملك بن مروان وكان يقال له طاعون الأشراف يعنى لما مات فيه من الأشراف ثم ~~طاعون عدى بن أرطاة سنة مائة ثم طاعون غراب سنة سبع وعشرين ومائة وغراب رجل ~~ثم طاعون مسلم بن قتيبة سنة احدى وثلاثين ومائة فى شعبان وشهر رمضان وأقلع ~~فى شوال وفيه مات أيوب السختيانى قال ولم يقع بالمدينة ولا بمكة طاعون قط ~~هذا ما حكاه بن قتيبة وقال أبو الحسن المداينى كانت الطواعين المشهورة ~~العظام فى الاسلام خمسة طاعون شيرويه بالمدائن على عهد النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى سنة ست من الهجرة ثم طاعون عمواس فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه وكان بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألفا ثم طاعون الجارف فى زمن بن ~~الزبير فى شوال سنة تسع وستين هلك فى ثلاثة أيام فى كل يوم سبعون ألفا مات ~~فيه لانس بن مالك رضى الله عنه ثلاثة وثمانون ابنا ويقال ثلاثة وسبعون ابنا ~~ومات لعبد الرحمن بن أبى بكرة أربعون ابنا ثم طاعون الفتيات فى شوال سنة ~~سبع وثمانين ثم كان طاعون فى سنة احدى وثلاثين ومائة فى رجب واشتد فى شهر ~~رمضان فكان يحصى فى سكة المريد فى كل يوم ألف جنازة أياما ثم خف فى شوال ~~وكان بالكوفة طاعون وهو الذى مات فيه المغيرة بن شعبة سنة خمسين هذا ما ~~ذكره المدائنى وكان طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة وقال أبو زرعة الدمشقى كان ~~سنة سبع عشرة أو ثمانى عشرة PageV01P106 وعمواس قرية بين الرملة وبيت ~~المقدس نسب الطاعون اليها لكونه بدأ فيها وقيل لأنه عم الناس وتواسوا فيه ~~ذكر القولين للحافظ عبد الغنى فى ترجمة ms0105 أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه ~~وعمواس بفتح العين والميم فهذا مختصر ما يتعلق بالطاعون فاذا علم ما قالوه ~~فى طاعون الجارف فان قتادة ولد سنة احدى وستين ومات سنة سبع عشرة ومائة على ~~المشهور وقيل سنة ثماني عشرة ويلزم من هذا بطلان ما فسر به القاضي عياض ~~رحمه الله طاعون الجارف هنا ويتعين أحد الطاعونين فاما سنة سبع وستين فان ~~قتادة كان بن ست سنين فى ذلك الوقت ومثله يضبطه واما سنة سبع وثمانين وهو ~~الا ظهر ان شاء الله تعالى والله أعلم وأما قوله ( لا يعرض لشيء من هذا ) ~~فهو بفتح الياء وكسر الراء ومعناه لا يعتنى بالحديث وقوله ( ما حدثنا الحسن ~~عن بدرى مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة الا عن سعد بن ~~مالك ) المراد بهذا الكلام ابطال قول أبى داود الاعمى هذا وزعمه أنه لقى ~~ثمانية عشر بدريا فقال قتادة الحسن البصرى وسعيد بن المسيب أكبر من أبى ~~داود الاعمى وأجل وأقدم سنا وأكثر اعتناء بالحديث وملازمة أهله والاجتهاد ~~فى الأخذ عن الصحابة ومع هذا كله ما حدثنا واحد منهما عن بدرى واحد فكيف ~~يزعم أبو داود الاعمى أنه لقى ثمانية عشر بدريا هذا بهتان عظيم وقوله سعد ~~بن مالك هو سعد بن أبى وقاص واسم أبى وقاص مالك بن أهيب ويقال وهيب وأما ~~المسيب والد سعيد فصحابى مشهور رضى الله عنه وهو بفتح الياء هذا هو المشهور ~~وحكى صاحب مطالع الانوار عن على بن المدينى أنه قال أهل العراق يفتحون ~~الياء وأهل المدينة يكسرونها قال وحكى أن سعيدا كان يكره الفتح وسعيد امام ~~التابعين وسيدهم ومقدمهم فى الحديث والفقه وتعبير الرؤيا والورع والزهد ~~وغير ذلك وأحواله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهو مدنى كنيته أبو ~~محمد والله أعلم قوله ( عن رقبة أن أبا جعفر الهاشمى المدنى كان يضع ~~PageV01P107 أحاديث كلام حق ) أما رقبة فعلى لفظ رقبة الانسان وهو رقبة بن ~~مسقلة بفتح الميم واسكان السين المهملة وفتح القاف ms0106 بن عبد الله العبدى ~~الكوفى أبو عبد الله وكان عظيم القدر جليل الشأن رحمه الله وأما قوله كلام ~~حق فبنصب كلام وهو بدل من أحاديث ومعناه كلام صحيح المعنى وحكمة من الحكم ~~ولكنه كذب فنسبه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وليس هو من كلامه صلى الله ~~عليه وسلم وأما أبو جعفر هذا فهو عبد الله بن مسور المدائنى أبو جعفر الذى ~~تقدم فى أول الكتاب في الضعفاء والواضعين قال البخارى فى تاريخه هو عبد ~~الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبى طالب أبو جعفر القرشى الهاشمى وذكر ~~كلام رقبة وهو هذا الكلام الذى هنا ثم انه وقع فى الاصول هنا المدنى وفى ~~بعضها المدينى بزيادة ياء ولم أر فى شيء منها هنا المدائنى ووقع فى أول ~~الكتاب المدائنى فأما المدينى والمدنى فنسبة إلى مدينة النبى صلى الله عليه ~~وسلم والقياس المدنى بحذف الياء ومن أثبتها فهو على الاصل وروى أبو الفضل ~~محمد بن طاهر المقدسى الامام الحافظ فى كتاب الانساب المتفقة فى الخط ~~المتماثلة فى النقط والضبط باسناده عن الامام أبى عبد الله البخارى قال ~~المدينى يعنى بالياء هو الذى أقام بالمدينة ولم يفارقها والمدنى الذى تحول ~~عنها وكان منها قال رحمه الله ( حدثنا الحسن الحلوانى قال حدثنا نعيم قال ~~أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا نعيم بن حماد ~~حدثنا أبو داود الطيالسى ) هكذا وقع فى كثير من الاصول المحققة قول أبى ~~إسحاق ولم يقع قوله فى بعضها وأبو إسحاق هذا صاحب مسلم ورواية الكتاب عنه ~~فيكون قد ساوى مسلما فى هذا الحديث وعلا فيه برجل وأما أبو داود الطيالسى ~~فاسمه سليمان بن أبى داود تقدم بيانه PageV01P108 قوله ( قلت لعوف بن أبى ~~جميلة ان عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من حمل علينا السلاح فليس منا قال كذب والله عمرو ولكنه أراد أن يحوزها إلى ~~قوله الخبيث ) أما عوف فتقدم بيانه فى أول الكتاب ms0107 وأما عمرو بن عبيد فهو ~~القدرى المعتزلى الذى كان صاحب الحسن البصرى وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~حمل علينا السلاح فليس منا صحيح مروى من طرق وقد ذكرها مسلم رحمه الله بعد ~~هذا ومعناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا ~~وحسن طريقتنا كما يقول الرجل لولده اذا لم يرض فعله لست منى وهكذا القول فى ~~كل الاحاديث الواردة بنحو هذا القول كقوله صلى الله عليه وسلم من غش فليس ~~منا وأشباهه ومراد مسلم رحمه الله بادخال هذا الحديث هنا بيان أن عوفا جرح ~~عمرو بن عبيد وقال كذب وانما كذبه مع أن الحديث صحيح لكونه نسبه إلى الحسن ~~وكان عوف من كبار أصحاب الحسن والعارفين بأحاديثه فقال كذب فى نسبته إلى ~~الحسن فلم يرو الحسن هذا أو لم يسمعه هذا من الحسن وقوله أراد أن يحوزها ~~إلى قوله الخبيث معناه كذب بهذه الرواية ليعضد بها مذهبه الباطل الردىء وهو ~~الاعتزال فانهم يزعمون أن ارتكاب المعاصى يخرج صاحبه عن الايمان ويخلده فى ~~النار ولا يسمونه كافرا بل فاسقا مخلدا فى النار وسيأتى الرد PageV01P109 ~~عليهم بقواطع الأدلة فى كتاب الايمان ان شاء الله تعالى وقول أيوب ~~السختيانى ( انما نفر أو نفرق من تلك الغرائب ) معناه انما نهرب أو نخاف من ~~هذه الغرائب التى يأتى بها عمرو بن عبيد مخافة من كونها كذبا فنقع فى الكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كانت أحاديث وان كانت من الآراء ~~والمذاهب فحذرا من الوقوع فى البدع أو فى مخالفة الجمهور وقوله نفرق بفتح ~~الراء وقوله نفر أو نفرق شك من الراوى فى احداهما قوله ( حدثنا عمرو بن ~~عبيد قبل أن يحدث ) هو بضم الياء واسكان الحاء وكسر الدال يعنى قبل أن يصير ~~مبتدعا قدريا قوله ( كتبت إلى شعبة أساله عن أبى شيبة قاضى واسط فكتب إلى ~~لاتكتب عنه شيئا ومزق كتابى ) وأبو شيبة هذا هو جد أولاد أبى شيبة وهم أبو ~~بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن ms0108 إبراهيم أبى شيبة وأبو شيبة ضعيف وقد قدمنا ~~بيانه وبيانهم فى أول الكتاب وواسط مصروف كذا سمع من العرب وهى من بناء ~~الحجاج بن يوسف وقوله PageV01P110 مزق كتابى هو بكسر الزاى أمره بتمزيقه ~~مخافة من بلوغه إلى أبى شيبة ووقوفه على ذكره له بما يكره لئلا يناله منه ~~أذى أو يترتب على ذلك مفسدة قوله فى صالح المرى ( كذب ) هو من نحو ما ~~قدمناه فى قوله لم نر الصالحين فى شيء أكذب منهم فى الحديث معناه ما قاله ~~مسلم يجرى الكذب على ألسنتهم من غير تعمد وذلك لأنهم لا يعرفون صناعة هذا ~~الفن فيخبرون بكل ما سمعوه وفيه الكذب فيكونون كاذبين فان الكذب الاخبار عن ~~الشيء على خلاف ما هو سهوا كان الاخبار أو عمدا كما قدمناه وكان صالح هذا ~~من كبار العباد الزهاد الصالحين وهو صالح بن بشير بفتح الباء وكسر الشين ~~أبو بشير البصرى القاضي وقيل له المرى لأن امرأة من بنى مرة أعتقته وأبوه ~~عربى وأمه معتقة للمرأة المرية وكان صالح رحمه الله حسن الصوت بالقرآن وقد ~~مات بعض من سمع قراءته وكان شديد الخوف من الله تعالى كثير البكاء قال عفان ~~بن مسلم كان صالح اذا أخذ فى قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة ~~بكائه كأنه ثكلى والله أعلم قوله ( عن مقسم ) هو بكسر الميم وفتح السين ~~قوله ( قلت للحكم PageV01P111 ما تقول فى أولاد الزنى قال يصلى عليهم قلت ~~من حديث من يروى قال يروى عن الحسن البصرى فقال الحسن بن عمارة حدثنا الحكم ~~عن يحيى بن الجزار عن على ) معنى هذا الكلام أن الحسن بن عمارة كذب فروى ~~هذا الحديث عن الحكم عن يحيى عن على وانما هو عن الحسن البصرى من قوله وقد ~~قدمنا أن مثل هذا وان كان يحتمل كونه جاء عن الحسن وعن على لكن الحفاظ ~~يعرفون كذب الكذابين بقرائن وقد يعرفون ذلك بدلائل قطعية يعرفها أهل هذا ~~الفن فقولهم مقبول فى كل هذا والحسن بن عمارة متفق على ms0109 ضعفه وتركه وعمارة ~~بضم العين ويحيى بن الجزار بالجيم والزاى وبالراء آخره قال صاحب المطالع ~~ليس فى الصحيحين والموطأ غيره ومن سواه خزار أو خراز بالخاء فيهما قال رحمه ~~الله ( حدثنا الحسن الحلوانى قال سمعت يزيد بن هارون وذكر زياد بن ميمون ~~فقال حلفت أن لا أروى عنه شيئا ولا عن خالد بن محدوج قال لقيت زياد بن ~~ميمون فسألته عن حديث فحدثنى به عن بكر المزنى ثم عدت إليه فحدثنى به عن ~~مورق ثم عدت إليه فحدثنى به عن الحسن وكان ينسبهما إلى الكذب ) أما محدوج ~~فبميم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مضمومة مهملتين ثم واو ثم جيم وخالد هذا ~~واسطى ضعيف ضعفه أيضا النسائى وكنيته أبو روح رأى أنس بن مالك رضى الله عنه ~~وأما زياد بن ميمون فبصرى كنيته أبو عمار ضعيف قال البخارى فى تاريخه تركوه ~~وأما بكر المزنى فهو بفتح الباء واسكان الكاف وهو بكر بن عبد الله المزنى ~~بالزاى أبو عبد الله البصرى التابعى PageV01P112 الجليل الفقيه رحمه الله ~~وأما مورق فبضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وهو مورق بن المشمرج ~~بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم العجلى الكوفى أبو ~~المعتمر التابعى الجليل العابد وأما قوله وكان ينسبهما إلى الكذب فالقائل ~~هو الحلوانى والناسب يزيد بن هارون والمنسوبان خالد بن محدوج وزياد بن ~~ميمون وأما قوله حلفت أن لا أروى عنهما ففعله نصيحة للمسلمين ومبالغة فى ~~التنفير عنهما لئلا يغتر أحد بهما فيروى عنهما الكذب فيقع فى الكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما راج حديثهما فاحتج به وأما حكمه بكذب ~~ميمون فلكونه حدثه بالحديث عن واحد ثم عن آخر ثم عن آخر فهو جار على ما ~~قدمناه من انضمام القرائن والدلائل على الكذب والله أعلم قوله ( حديث ~~العطارة ) قال القاضي عياض رحمه الله هو حديث رواه زياد بن ميمون هذا عن ~~أنس أن امرأة يقال لها الحولاء عطارة كانت بالمدينة فدخلت على عائشة رضى ~~الله عنها وذكرت ms0110 خبرها مع زوجها وأن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر لها فى ~~فضل الزوج وهو حديث طويل غير صحيح ذكره بن وضاح بكماله ويقال ان هذه ~~العطارة هي الحولاء بنت تويت قوله ( فأنا لقيت زياد بن ميمون وعبد الرحمن ~~بن مهدى ) فعبد الرحمن مرفوع معطوف على الضمير فى قوله لقيت قوله ( ان كان ~~لا يعلم الناس فانتما لا تعلمان أنى لم الق أنسا ) هكذا وقع فى الأصول ~~فأنتما لا تعلمان PageV01P113 ومعناه فأنتما تعلمان فيجوز أن تكون لا زائدة ~~ويجوز أن يكون معناه أفأنتما لا تعلمان ويكون استفهام تقرير وحذف همزة ~~الاستفهام قوله ( سمعت شبابة يقول كان عبد القدوس يحدثنا فيقول سويد بن ~~عقلة قال شبابة وسمعت عبد القدوس يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يتخذ الروح عرضا قال فقيل له أى شيء هذا فقال يعنى يتخذ كوة في حائطه ليدخل ~~عليه الروح ) المراد بهذا المذكور بيان تصحيف عبد القدوس وغباوته واختلال ~~ضبطه وحصول الوهم فى اسناده ومتنه فاما الاسناد فانه قال سويد بن عقلة ~~بالعين المهملة والقاف وهو تصحيف ظاهر وخطأ بين وانما هو غفلة بالغين ~~المعجمة والفاء المفتوحتين وأما المتن فقال الروح بفتح الراء وعرضا بالعين ~~المهملة واسكان الراء وهو تصحيف قبيح وخطأ صريح وصوابه الروح بضم الراء ~~وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين ومعناه نهى أن نتخذ الحيوان الذى ~~فيه الروح غرضا أى هدفا للرمى فيرمى إليه بالنشاب وشبهه وسيأتى ايضاح هذا ~~الحديث وبيان فقهه فى كتاب الصيد والذبائح ان شاء الله تعالى وأما شبابة ~~فتقدم بيان اسمه وضبطه وأما الكوة فبفتح الكاف على اللغة المشهورة قال صاحب ~~المطالع وحكى فيها الضم وقوله ليدخل عليه الروح أى النسيم قوله ( قال حماد ~~بعد ما جلس مهدى بن هلال ما هذه العين المالحة التى نبعت قبلكم قال نعم يا ~~أبا إسماعيل ) أما مهدى هذا فمتفق على ضعفه قال النسائى هو بصرى متروك يروى ~~عن داود بن أبى هند ويونس بن عبيد وقوله العين المالحة كناية عن ضعفه وجرحه ms0111 ~~وقوله قال نعم يا أبا إسماعيل كأنه وافقه على جرحه وأبو إسماعيل كنيته حماد ~~بن زيد PageV01P114 قوله ( سمعت أبا عوانة قال ما بلغنى عن الحسن حديث الا ~~أتيت به أبان بن أبى عياش فقرأه على ) أما أبو عوانة فاسمه الوضاح بن عبد ~~الله وأبان يصرف ولا يصرف والصرف أجود وقد تقدم ذكر أبى عوانة وأبان ومعنى ~~هذا الكلام أنه كان يحدث عن الحسن بكل ما يسأل عنه وهو كاذب فى ذلك قوله ( ~~ان حمزة الزيات رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فعرض عليه ما سمعه ~~من أبان فما عرف منه الا شيئا يسيرا ) قال القاضي عياض رحمه الله هذا ومثله ~~استئناس واستظهار على ما تقرر من ضعف أبان لا أنه يقطع بأمر المنام ولا أنه ~~تبطل بسببه سنة ثبتت ولا تثبت به سنة لم تثبت وهذا باجماع العلماء هذا كلام ~~القاضي وكذا قاله غيره من أصحابنا وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير ~~بسبب ما يراه النائم ما تقرر فى الشرع وليس هذا الذى ذكرناه مخالفا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من رآنى فى المنام فقد رآنى فان معنى الحديث أن رؤيته ~~صحيحة وليست من أضغاث الاحلام وتلبيس الشيطان ولكن لا يجوز اثبات حكم شرعى ~~به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائى وقد اتفقوا على ~~أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سىء الحفظ ~~ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته ~~لاختلال ضبطه هذا كله فى منام يتعلق باثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة ~~أما اذا رأى النبى صلى الله عليه وسلم يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ~~ينهاه عن منهى عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف فى استحباب العمل على ~~وفقه لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم ~~قوله ( حدثنا الدارمى PageV01P115 قد تقدم بيانه وأنه منسوب إلى دارم وأما ms0112 ~~أبو إسحاق الفزارى فبفتح الفاء واسمه إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أسماء بن ~~جارحة الكوفى الامام الجليل المجمع على جلالته وتقدمه فى العلم وفضيلته ~~والله أعلم قوله ( قال أبو إسحاق الفزارى اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين ~~ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى ~~عن المعروفين ولا غيرهم ) هذا الذى قاله أبو إسحاق الفزارى فى إسماعيل خلاف ~~قول جمهور الأئمة قال عباس سمعت يحيى بن معين يقول إسماعيل بن عياش ثقة ~~وكان أحب إلى أهل الشام من بقية وقال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول ~~هو ثقة والعراقيون يكرهون حديثه وقال البخارى ما روى عن الشاميين أصح وقال ~~عمرو بن على اذا حدث عن أهل بلاده فصحيح واذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام ~~بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبى صالح فليس بشيء وقال يعقوب بن سفيان ~~كنت أسمع أصحابنا يقولون علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم ~~قال يعقوب وتكلم قوم فى إسماعيل وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا ~~يدفعه دافع وأكثر ما تكلموا قالوا يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين وقال ~~يحيى بن معين إسماعيل ثقة فيما روى عن الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز ~~فان كتابه ضاع فخلط فى حفظه عنهم وقال أبو حاتم هو لين يكتب حديثه ولا أعلم ~~أحدا كف عنه الا أبا إسحاق الفزارى وقال الترمذى قال أحمد هو أصلح من بقية ~~فان لبقية أحاديث مناكير وقال أحمد بن أبى الحوارى قال لى وكيع يروون عندكم ~~عن إسماعيل بن عياش فقلت أما الوليد ومروان فيرويان عنه وأما الهيثم بن ~~خارجة ومحمد بن اياس فلا فقال وأى شيء الهيثم وبن اياس انما أصحاب البلد ~~الوليد ومروان والله أعلم قال رحمه الله ( وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى ~~قال سمعت بعض أصحاب عبد PageV01P116 الله قال قال بن المبارك نعم الرجل ~~بقية لولا أنه يكنى الاسامى ويسمى الكنى كان دهرا ms0113 يحدثنا عن أبى سعيد ~~الوحاظى فنظرنا فاذا هو عبد القدوس ) قوله سمعت بعض أصحاب عبد الله هذا ~~مجهول ولا يصح الاحتجاج به ولكن ذكره مسلم متابعة لا أصلا وقد تقدم فى ~~الكتاب نظير هذا وقد قدمنا وجه ادخاله هنا وأما قوله يكنى الاسامى ويسمى ~~الكنى فمعناه انه اذا روى عن انسان معروف باسمه كناه ولم يسمه واذا روى عن ~~معروف بكنيته سماه ولم يكنه وهذا نوع من التدليس وهو قبيح مذموم فانه يلبس ~~أمره على الناس ويوهم أن ذلك الراوى ليس هو ذلك الضعيف فيخرجه عن حاله ~~المعروفة بالجرح المتفق عليه وعلى تركه إلى حالة الجهالة التى لا تؤثر عند ~~جماعة من العلماء بل يحتجون بصاحبها وتفضى توقفا عن الحكم بصحته أو ضعفه ~~عند الآخرين وقد يعتضد المجهول فيحتج به أو يرجح به غيره أو يستأنس به ~~وأقبح هذا النوع أن يكنى الضعيف أو يسميه بكنية الثقة أو باسمه لاشتراكهما ~~فى ذلك وشهرة الثقة به فيوهم الاحتجاج به وقد قدمنا حكم التدليس وبسطه فى ~~الفصول المتقدمة والله أعلم واما الوحاظى فبضم الواو وتخفيف الحاء المهملة ~~وبالظاء المعجمة وحكى صاحب المطالع وغيره فتح الواو أيضا قال أبو على ~~الغسانى وحاظة بطن من حمير وعبد القدوس هذا هو الشامى الذى تقدم تضعيفه ~~وتصحيفه وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعى بفتح الكاف أبو سعيد الشامى فهو ~~كلاعى وحاظى وقول الدارمى ( سمعت أبا نعيم وذكر المعلى بن عرفان ~~PageV01P117 فقال حدثنا أبو وائل قال خرج علينا بن مسعود بصفين فقال أبو ~~نعيم أتراه بعث بعد الموت ) معنى هذا الكلام أن المعلى كذب على أبى وائل فى ~~قوله هذا لأن بن مسعود رضى الله عنه توفى سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث ~~وثلاثين والأول قول الأكثرين وهذا قبل انقضاء خلافة عثمان رضى الله عنه ~~بثلاث سنين وصفين كانت فى خلافة على رضى الله عنه بعد ذلك بسنتين فلا يكون ~~بن مسعود رضى الله عنه خرج عليهم بصفين الا أن يكون بعث بعد الموت وقد ~~علمتم أنه ms0114 لم يبعث بعد الموت وأبو وائل مع جلالته وكمال فضيلته وعلو مرتبته ~~والاتفاق على صيانته لا يقول خرج علينا من لم يخرج عليهم هذا مالا شك فيه ~~فتعين أن يكون الكذب من المعلى بن عرفان مع ما عرف من ضعفه وقوله أتراه هو ~~بضم التاء ومعناه أتظنه وأما صفين فبكسر الصاد والفاء المشددة وبعدها ياء ~~فى الاحوال الثلاث الرفع والنصب والجر وهذه هي اللغة المشهورة وفيها لغة ~~أخرى حكاها أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن الفراء وحكاها صاحب المطالع وغيره من ~~المتأخرين صفون بالواو فى حال الرفع وهى موضع الوقعة بين أهل الشام والعراق ~~مع على ومعاوية رضى الله عنهما واما عرفان والد المعلى فبضم العين المهملة ~~واسكان الراء وبالفاء هذا هو المشهور وحكى فيه كسر العين وبالكسر ضبطه ~~الحافظ أبو عامر العبدرى والمعلى هذا أسدى كوفى ضعيف قال البخارى رحمه الله ~~فى تاريخه هو منكر الحديث وضعفه النسائى أيضا وغيره وأما أبو نعيم فهو ~~الفضل بن دكين بضم المهملة ودكين لقب واسمه عمرو بن حماد بن زهير وأبو نعيم ~~كوفي من أجل أهل زمانه ومن أتقنهم رحمه الله قال رحمه الله ( وحدثنى أبو ~~جعفر الدارمى ) اسم أبى جعفر هذا أحمد بن سعيد بن صخر النيسابورى كان ~~PageV01P118 ثقة عالما ثبتا متقنا أحد حفاظ الحديث وكان أكثر أيامه الرحلة ~~فى طلب الحديث قوله ( صالح مولى التوأمة ) هو بتاء مثناة من فوق ثم واو ~~ساكنة ثم همزة مفتوحة قال القاضي عياض رحمه الله هذا صوابها قال وقد يسهل ~~فتفتح الواو وينقل اليها حركة الهمزة قال القاضي ومن ضم التاء وهمز الواو ~~فقد أخطأ وهى رواية أكثر المشايخ والرواة وكما قيدناه أولا قيده أصحاب ~~المؤتلف والمختلف وكذلك أتقناه على أهل المعرفة من شيوخنا قال والتوأمة هذه ~~هي بنت أمية بن خلف الجمحى قاله البخارى وغيره قال الواقدى وكانت مع أخت ~~لها فى بطن واحد فلذلك قيل التوأمة وهى مولاة أبى صالح وأبو صالح هذا اسمه ~~نبهان هذا آخر كلام القاضي ثم ان مالكا ms0115 رحمه الله حكم بضعف صالح مولى ~~التوأمة وقال ليس هو بثقة وقد خالفه غيره فقال يحيى بن معين صالح هذا ثقة ~~حجة فقيل ان مالكا ترك السماع منه فقال انما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف ~~وكذلك الثورى انما أدركه بعد أن خرف فسمع منه أحاديث منكرات ولكن من سمع ~~منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال أبو أحمد بن عدى لا بأس به اذا سمعوا منه ~~قديما مثل بن أبى ذئب وبن جريج وزياد بن سعد وغيرهم وقال أبو زرعة صالح هذا ~~ضعيف وقال أبو حاتم الرازى ليس بقوى وقال أبو حاتم بن حبان تغير صالح مولى ~~التوأمة فى سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم ~~يتميز فاستحق الترك والله أعلم وأما أبو الحويرث الذى قال مالك انه ليس ~~بثقة فهو بضم الحاء واسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الانصارى الزرقى ~~المدنى قال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوى عندهم وأنكر أحمد بن حنبل قول مالك ~~انه ليس بثقة وقال روى عنه شعبة وذكره البخارى فى تاريخه ولم يتكلم فيه قال ~~وكان شعبة يقول فيه أبو الجويرية وحكى الحاكم أبو أحمد هذا القول ثم قال ~~وهو وهم وأما شعبة الذى روى عنه بن أبى ذئب وقال مالك ليس هو بثقة فهو شعبة ~~القرشى الهاشمى المدنى PageV01P119 أبو عبد الله وقيل أبو يحيى مولى بن ~~عباس سمع بن عباس رضى الله عنهما ضعفه كثيرون مع مالك وقال أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين ليس به بأس قال بن عدى ولم أجد له حديثا منكرا وأما بن أبى ~~ذئب فهو السيد الجليل محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب ~~واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله القرشى العامرى المدنى فهو منسوب إلى جد ~~جده وأما حرام بن عثمان الذى قال مالك ليس هو بثقة فهو بفتح الحاء وبالراء ~~قال البخارى هو أنصاري سلمى منكر الحديث قال الزبير كان يتشيع روى عن بن ~~جابر بن عبد ms0116 الله وقال النسائى هو مدنى ضعيف قوله ( وسألته يعنى مالكا عن ~~رجل فقال لو كان ثقة لرأيته فى كتبى ) هذا تصريح من مالك رحمه الله بأن من ~~أدخله فى كتابه فهو ثقة فمن وجدناه فى كتابه حكمنا بأنه ثقة عند مالك وقد ~~لايكون ثقة عند غيره وقد اختلف العلماء فى رواية العدل عن مجهول هل يكون ~~تعديلا له فذهب بعضهم إلى أنه تعديل وذهب الجماهير إلى أنه ليس بتعديل وهذا ~~هو الصواب فانه قد يروى عن غير الثقة لا للاحتجاج به بل للاعتبار ~~والاستشهاد أو لغير ذلك أما اذا قال مثل قول مالك أو نحوه فمن أدخله فى ~~كتابه فهو عنده عدل أما اذا قال أخبرنى الثقة فانه يكفى فى التعديل عند من ~~يوافق القائل فى المذهب وأسباب الجرح على المختار فأما من لا يوافقه أو ~~يجهل حاله فلا يكفى فى التعديل فى حقه لأنه قد يكون فيه سبب جرح لا يراه ~~القائل جارحا ونحن نراه جارحا فان أسباب الجرح تخفى ومختلف فيها وربما لو ~~ذكر اسمه اطلعنا فيه على جارح قوله ( عن شرحبيل بن سعد وكان متهما ) قد ~~قدمنا أن شرحبيل اسم عجمى لا ينصرف وكان شرحبيل هذا من أئمة المغازى قال ~~سفيان بن عيينة لم يكن أحد أعلم منه بالمغازى فاحتاج وكانوا يخافون اذا جاء ~~إلى الرجل يطلب منه شيئا فلم يعطه أن يقول لم يشهد أبوك بدرا قال غير سفيان ~~كان شرحبيل مولى للانصار وهو مدنى كنيته أبو سعد قال محمد بن سعد كان شيخا ~~PageV01P120 قديما روى عن زيد بن ثابت وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبقى إلى آخر الزمان حتى اختلط واحتاج حاجة شديدة وليس يحتج به قوله ( ~~بن قهزاذ عن الطالقانى ) تقدم ضبطهما فى الباب الذى قبل هذا قوله ( لو خيرت ~~بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل ~~الجنة ) ومحرر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبالراء المكررة الاولى مفتوحة ~~وقد تقدم فى أول ms0117 الكتاب قوله ( قال زيد يعنى بن أبى أنيسة لا تأخذوا عن أخى ~~) أما أنيسة فبضم الهمزة وفتح النون واسم أبى أنيسة زيد وأما الاخ المذكور ~~فاسمه يحيى وهو المذكور فى الرواية الاخرى وهو جزرى يروى عن الزهري وعمرو ~~بن شعيب وهو ضعيف قال البخارى ليس هو بذاك وقال النسائى ضعيف متروك الحديث ~~واما أخوه زيد فثقة جليل احتج به البخارى ومسلم قال محمد بن سعد كان ثقة ~~كثير الحديث فقيها راوية للعلم قوله ( حدثنى أحمد بن إبراهيم الدورقى قال ~~حدثنى عبد السلام الوابصى ) أما الدورقى فتقدم بيانه فى وسط هذا الباب وأما ~~الوابصى فبكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة وهو عبد السلام بن عبد الرحمن ~~بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الاسدى أبو الفضل الرقى بفتح الراء ~~قاضى الرقة وحران وحلب وقضى ببغداد PageV01P121 قوله ( ذكر فرقد عند أيوب ~~فقال ليس بصاحب حديث ) وفرقد بفتح الفاء واسكان الراء وفتح القاف وهو فرقد ~~بن يعقوب السبخى بفتح السين المهملة والموحدة وبالخاء المعجمة منسوب إلى ~~سبخة البصرة أبويعقوب التابعى العابد لا يحتج بحديثه عند أهل الحديث لكونه ~~ليس صنعته كما قدمناه في قوله لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ~~وقال يحيى بن معين في رواية عنه ثقة قوله ( فضعفه جدا ) هو بكسر الجيم وهو ~~مصدر جد يجد جدا ومعناه تضعيفا بليغا قوله ( سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف ~~حكيم بن جبير وعبد الاعلى وضعف يحيى بن موسى بن دينار وقال حديثه ريح وضعف ~~موسى بن الدهقان وعيسى بن أبى عيسى المدنى ) هكذا وقع في الاصول كلها وضعف ~~يحيى بن موسى باثبات لفظة بن بين يحيى وموسى وهو غلط بلا شك والصواب حذفها ~~كذا قاله الحفاظ منهم أبو على الغسانى الجيانى وجماعات آخرون والغلط فيه من ~~رواة كتاب مسلم لا من مسلم ويحيى هو بن سعيد القطان المذكور أولا فضعف يحيى ~~بن سعيد حكيم بن جبير وعبد الاعلى وموسى بن دينار وموسى بن الدهقان وعيسى ~~وكل هؤلاء متفق على ms0118 ضعفهم وأقوال الأئمة في تضعيفهم مشهورة فأما حكيم فاسدى ~~كوفى متشيع قال أبو حاتم الرازى هو غال في التشييع وقيل لعبد الرحمن بن ~~مهدى PageV01P122 ولشعبة لم تركتما حديث حكيم قالا نخاف النار وأما عبد ~~الأعلى فهو بن عامر الثعالبى بالمثلثة الكوفى وأما موسى بن دينار فمكى يروى ~~عن سالم قاله النسائى وأما موسى بن الدهقان فبصرى يروى عن بن كعب بن مالك ~~والدهقان بكسر الدال وأما عيسى بن أبى عيسى فهو عيسى بن ميسرة أبو موسى ~~ويقال أبو محمد الغفارى المدنى أصله كوفى يقال له الخياط والحناط والخباط ~~الاول إلى الخياطة والثانى إلى الحنطة والثالث إلى الخبط قال يحيى بن معين ~~كان خياطا ثم ترك ذلك وصار حناطا ثم ترك ذلك وصار يبيع الخبط قوله ( لاتكتب ~~حديث عبيدة بن معتب والسرى بن إسماعيل ومحمد بن سالم ) هؤلاء الثلاثة ~~مشهورون بالضعف والترك فعبيدة بضم العين هذا هو الصحيح المشهور فى كتب ~~المؤتلف والمختلف وغيرهما وحكى صاحب المطالع عن بعض رواة البخارى أنه ضبطه ~~بضم العين وفتحها ومعتب بضم الميم وفتح المهملة وكسر المثناة فوق بعدها ~~موحدة وعبيدة هذا ضبى كوفى كنيته أبو عبد الكريم وأما السرى فهمدانى ~~PageV01P123 باسكان الميم كوفى وأما محمد بن سالم فهمدانى كوفى أيضا فاستوى ~~الثلاثة فى كونهم كوفيين متروكين والله أعلم قال رحمه الله فى الاحاديث ~~الضعيفة ( ولعلها أو أكثرها أكاذيب لاأصل لها ) هكذا هو فى الاصول المحققة ~~من رواية الفراوى عن الفارسى عن الجلودى وذكر القاضي عياض أنه هكذا هو فى ~~رواية الفارسى عن الجلودى وأنها الصواب وأنه وقع فى روايات شيوخهم عن ~~العذرى عن الرازى عن الجلودى وأقلها أو أكثرها قال القاضي وهذا مختل مصحف ~~وهذا الذى قاله القاضي فيه نظر ولا ينبغى أن يحكم بكونه تصحيفا فان لهذه ~~الرواية وجها فى الجملة لمن تدبرها قوله ( وأهل القناعة ) هي بفتح القاف أى ~~الذين يقنع بحديثهم لكمال حفظهم واتقانهم وعدالتهم قوله ( ولا مقنع ) هو ~~بفتح الميم والنون # | 1 ( فرع فى جملة المسائل والقواعد التى تتعلق بهذا ms0119 الباب ) # احداها اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه ~~لصيانة الشريعة المكرمة وليس هو من الغيبة المحرمة بل من النصيحة لله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل ~~الورع منهم يفعلون ذلك كما ذكر مسلم فى هذا الباب عن جماعات منهم ما ذكره ~~وقد ذكرت أنا قطعة صالحة من كلامهم فيه فى أول شرح صحيح البخارى رحمه الله ~~ثم على الجارح تقوى الله تعالى فى ذلك والتثبت فيه والحذر من التساهل بجرح ~~سليم من الجرح أو بنقص من لم يظهر نقصه فان مفسدة الجرح عظيمة فانها غيبة ~~مؤبدة مبطلة لأحاديثه مسقطة لسنة عن النبى صلى الله عليه وسلم ورادة لحكم ~~من أحكام الدين ثم انما يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه أما اذا لم ~~يكن الجارح من أهل المعرفة أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام ~~فى أحد فان تكلم كان كلامه غيبة محرمة كذا ذكره القاضي PageV01P124 عياض ~~رحمه الله وهو ظاهر قال وهذا كالشاهد يجوز جرحه لأهل الجرح ولو عابه قائل ~~بما جرح به أدب وكان غيبة الثانية الجرح لا يقبل الا من عدل عارف بأسبابه ~~وهل يشترط فى الجارح والمعدل العدد فيه خلاف للعلماء والصحيح أنه لا يشترط ~~بل يصير مجروحا أو عدلا بقول واحد لأنه من باب الخبر فيقبل فيه الواحد وهل ~~يشترط ذكر سبب الجرح أم لا اختلفوا فيه فذهب الشافعى وكثيرون إلى اشتراطه ~~لكونه قد يعده مجروحا بما لا يجرح لخفاء الاسباب ولاختلاف العلماء فيها ~~وذهب القاضي أبو بكر بن الباقلانى فى آخرين إلى أنه لا يشترط وذهب آخرون ~~إلى أنه لا يشترط من العارف بأسبابه ويشترط من غيره وعلى مذهب من اشترط فى ~~الجرح التفسير يقول فائدة الجرح فيمن جرح مطلقا أن يتوقف عن الاحتجاج به ~~إلى أن يبحث عن ذلك الجرح ثم من وجد فى الصحيحين ممن جرحه بعض المتقدمين ~~يحمل ذلك على أنه لم يثبت جرحه مفسرا ms0120 بما يجرح ولو تعارض جرح وتعديل قدم ~~الجرح على المختار الذى قاله المحققون والجماهير ولا فرق بين أن يكون عدد ~~المعدلين أكثر أو أقل وقيل اذا كان المعدلون أكثر قدم التعديل والصحيح ~~الاول لأن الجارح اطلع على أمر خفى جهله المعدل الثالثة قد ذكر مسلم رحمه ~~الله فى هذا الباب أن الشعبى روى عن الحارث الاعور وشهد أنه كاذب وعن غيره ~~حدثنى فلان وكان متهما وعن غيره الرواية عن المغفلين والضعفاء والمتروكين ~~فقد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم ويجاب ~~عنه بأجوبة أحدها أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس فى وقت ~~عليهم أو على غيرهم أو يتشككوا فى صحتها الثانى أن الضعيف يكتب حديثه ~~ليعتبر به أو يستشهد كما قدمناه فى فصل المتابعات ولا يحتج به على انفراده ~~الثالث أن روايات الراوى الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل ~~فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والاتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم ~~معروف عندهم وبهذا احتج سفيان الثورى رحمه الله حين نهى عن الرواية عن ~~الكلبى فقيل له أنت تروى عنه فقال أنا أعلم صدقه من كذبه الرابع أنهم قد ~~يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب وفضائل الاعمال والقصص وأحاديث الزهد ~~ومكارم الاخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الاحكام وهذا ~~الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ورواية ما سوى ~~الموضوع منه والعمل به لأن أصول ذلك صحيحة مقررة PageV01P125 فى الشرع ~~معروفة عند أهله وعلى كل حال فان الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون ~~به على انفراده فى الاحكام فإن هذا شيء لا يفعله امام من أئمة المحدثين ولا ~~محقق من غيرهم من العلماء وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك ~~واعتمادهم عليه فليس بصواب بل قبيح جدا وذلك لأنه ان كان يعرف ضعفه لم يحل ~~له أن يحتج به فانهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف فى الاحكام وان كان لا ~~يعرف ضعفه لم يحل ms0121 له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه ~~ان كان عارفا أو بسؤال أهل العلم به ان لم يكن عارفا والله أعلم المسألة ~~الرابعة فى بيان أصناف الكاذبين فى الحديث وحكمهم وقد نقحها القاضي عياض ~~رحمه الله تعالى فقال الكاذبون ضربان أحدهما ضرب عرفوا بالكذب فى حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم أنواع منهم من يضع عليه ما لم يقله أصلا اما ~~ترافعا واستخفافا كالزنادقة وأشباههم ممن لم يرج للدين وقارا واما حسبه ~~بزعمهم وتدينا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث فى الفضائل والرغائب ~~واما اغرابا وسمعة كفسقة المحدثين واما تعصبا واحتجاجا كدعاة المبتدعة ~~ومتعصبى المذاهب واما اتباعا لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه وطلب العذر لهم ~~فيما أتوه وقد تعين جماعة من كل طبقة من هذه الطبقات عند أهل الصنعة وعلم ~~الرجال ومنهم من لا يضع متن الحديث ولكن ربما وضع للمتن الضعيف اسنادا ~~صحيحا مشهورا ومنهم من يقلب الأسانيد أو يزيد فيها ويتعمد ذلك اما للاغراب ~~على غيره واما لرفع الجهالة عن نفسه ومنهم من يكذب فيدعى سماع ما لم يسمع ~~ولقاء من لم يلق ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم ومنهم من يعمد إلى كلام ~~الصحابة وغيرهم وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النبى صلى الله عليه وسلم ~~وهؤلاء كلهم كذابون متروكو الحديث وكذلك من تجاسر بالحديث بما لم يحققه ولم ~~يضبطه أو هو شاك فيه فلا يحدث عن هؤلاء ولا يقبل ما حدثوا به ولو لم يقع ~~منهم ما جاؤا به الا مرة واحدة كشاهد الزور اذا تعمد ذلك سقطت شهادته ~~واختلف هل تقبل روايته فى المستقبل اذا ظهرت توبته قلت المختار الاظهر قبول ~~توبته كغيرة من أنواع الفسق وحجة من ردها أبدا وان حسنت توبته التغليظ ~~وتعظيم العقوبة فى هذا الكذب والمبالغة فى الزجر عنه كما قال صلى الله عليه ~~وسلم ان كذبا على ليس ككذب على أحد قال القاضي والضرب الثانى من لا يستجيز ~~شيئا من هذا كله فى الحديث ولكنه يكذب فى ms0122 حديث الناس قد عرف بذلك فهذا أيضا ~~لا تقبل PageV01P126 روايته ولا شهادته وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول ~~فأما من يندر منه القليل من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بجرحه بمثله ~~لاحتمال الغلط عليه والوهم وان اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة ما لم يضر به ~~مسلما فلا يجرح بهذا وان كانت معصية لندورها ولأنها لا تلحق بالكبائر ~~الموبقات ولأن أكثر الناس قلما يسلمون من مواقعات بعض الهنات وكذلك لا ~~يسقطها كذبه فيما هو من باب التعريض أو الغلو فى القول اذ ليس بكذب فى ~~الحقيقة وان كان فى صورة الكذب لأنه لا يدخل تحت حد الكذب ولا يريد المتكلم ~~به الاخبار عن ظاهر لفظه وقد قال صلى الله عليه وسلم أما أبو الجهم فلا يضع ~~العصا عن عاتقة وقد قال إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم هذه أختى هذا ~~آخر كلام القاضي رحمه الله وقد أتقن هذا الفصل رحمه الله ورضى عنه والله ~~أعلم # | 1 ( باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن اذا أمكن لقاء المعنعنين ولم يكن ~~فيهم مدلس) # حاصل هذا الباب أن مسلما رحمه الله ادعى اجماع العلماء قديما وحديثا على ~~أن المعنعن وهو الذى فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع اذا أمكن ~~لقاء من أضيفت العنعنة اليهم بعضهم بعضا يعنى مع براءتهم من التدليس ونقل ~~مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا تقوم الحجة بها ولا يحمل على الاتصال حتى ~~يثبت أنهما التقيا فى عمرهما مرة فأكثر ولا يكفى امكان تلاقيهما قال مسلم ~~وهذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا مساعد له من أهل العلم ~~عليه وان القول به بدعة باطلة وأطنب مسلم رحمه الله فى الشناعة على قائله ~~واحتج مسلم رحمه الله بكلام PageV01P127 مختصره ان المعنعن عند أهل العلم ~~محمول على الاتصال اذا ثبت التلاقى مع احتمال الارسال وكذا اذا امكن ~~التلاقى وهذا الذى صار إليه مسلم قد أنكره المحققون وقالوا هذا الذى صار ~~إليه ضعيف والذى رده هو المختار الصحيح الذى ms0123 عليه أئمة هذا الفن على بن ~~المدينى والبخارى وغيرهما وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا فاشترط ~~القابسى أن يكون قد أدركه ادراكا بينا وزاد أبو المظفر السمعانى الفقيه ~~الشافعى فاشترط طول الصحبة بينهما وزاد أبوعمرو الدانى المقرئ فاشترط ~~معرفته بالرواية عنه ودليل هذا المذهب المختار الذى ذهب إليه بن المدينى ~~والبخارى وموافقوهما ان المعنعن عند ثبوت التلاقى انما حمل على الاتصال لأن ~~الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك الا على السماع ثم الاستقراء يدل ~~عليه فان عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك الا فيما سمعوه الا المدلس ولهذا رددنا ~~رواية المدلس فاذا ثبت التلاقى غلب على الظن الاتصال والباب مبنى على غلبة ~~الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودا فيما اذا أمكن التلاقى ولم يثبت ~~فانه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول ~~فان روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه بل للشك فى حاله والله أعلم هذا ~~حكم المعنعن من غير المدلس وأما المدلس فتقدم بيان حكمه فى الفصول السابقة ~~هذا كله تفريع على المذهب الصحيح المختار الذى ذهب إليه السلف والخلف من ~~أصحاب الحديث والفقه والاصول أن المعنعن محمول على الاتصال بشرطه الذى ~~قدمناه على الاختلاف فيه وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن ~~مطلقا لاحتمال الانقطاع وهذا المذهب مردود باجماع السلف ودليلهم ما أشرنا ~~إليه من حصول غلبة الظن مع الاستقراء والله أعلم هذا حكم المعنعن أما اذا ~~قال حدثنى فلان أن فلانا قال كقوله حدثنى الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا ~~أو حدث بكذا أو نحوه فالجمهور على أن لفظة أن كعن فيحمل على الاتصال بالشرط ~~المتقدم وقال أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجى لا تحمل أن ~~على الاتصال وان كانت عن للاتصال والصحيح الأول وكذا قال وحدث وذكر وشبهها ~~فكله محمول على الاتصال والسماع قوله ( لو ضربنا عن حكايته ) كذا هو فى ~~الاصول ضربنا وهو صحيح وان كانت لغة قليلة PageV01P128 قال الازهرى ms0124 يقال ~~ضربت عن الأمر وأضربت عنه بمعنى كففت وأعرضت والمشهور الذى قاله الأكثرون ~~أضربت بالألف وقوله ( لكان رأيا متينا ) أى قويا وقوله ( واخمال ذكر قائله ~~) أى اسقاطه والخامل الساقط وهو بالخاء المعجمة وقوله ( أجدى على الانام ) ~~هو بالجيم والأنام بالنون ومعناه أنفع للناس هذا هو الصواب والصحيح ووقع فى ~~كثير من الاصول أجدى عن الأثام بالثاء المثلثة وهذا وان كان له وجه فالوجه ~~هو الأول ويقال فى الانام أيضا الانيم حكاه الزبيدى والواحدى وغيرهما قوله ~~( وسوء رويته ) بفتح الراء وكسر الواو وتشديد الياء أى فكره قوله ( حتى ~~يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا ) هكذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول الصحيحة ~~المعتمدة حتى بالتاء المثناة من فوق ثم المثناة من تحت ووقع فى بعض النسخ ~~حين PageV01P129 بالياء ثم بالنون وهو تصحيف قال مسلم رحمه الله ( فيقال ~~لمخترع هذا القول قد أعطيت فى جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به ~~العمل ) هذا الذى قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التى ~~ينبنى عليها معظم أحكام الشرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد فينبغى الاهتمام ~~بها والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله فى الاحتجاج لها ~~وايضاحها PageV01P130 وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة ~~المحدثين وأصول الفقه وأول من بلغنا تصنيفه فيها الامام الشافعى رحمه الله ~~وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية فى كتب أصول الفقه ونذكر هنا طرفا فى ~~بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد ~~فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه ~~والوسط ويخبرون عن حسى لا مظنون ويحصل العلم بقولهم ثم المختار الذى عليه ~~المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط فى المخبرين ~~الاسلام ولا العدالة وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة فى كتب ~~الاصول وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوى ~~له واحدا أو أكثر واختلف فى حكمه فالذى عليه جماهير المسلمين من الصحابة ~~والتابعين فمن ms0125 بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الاصول أن خبر الواحد ~~الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم وأن وجوب ~~العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر ~~إلى أنه لا يجب العمل به ثم منهم من يقول منع من العمل به دليل العقل ومنهم ~~من يقول منع دليل الشرع وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل ~~العقل وقال الجبائى من المعتزلة لا يجب العمل الا بما رواه اثنان عن اثنين ~~وقال غيره لا يجب العمل الا بما رواه أربعة عن أربعة وذهبت طائفة من أهل ~~الحديث إلى أنه يوجب العلم وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن وذهب ~~بعض المحدثين إلى أن الآحاد التى فى صحيح البخارى أو صحيح مسلم PageV01P131 ~~تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وابطاله فى الفصول ~~وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة وابطال من قال لا حجة فيه ظاهر ~~فلم تزل كتب النبى صلى الله عليه وسلم وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبى ~~صلى الله عليه وسلم العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ~~ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على ~~امتثال خبر الواحد اذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه فى القضاء ~~والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ~~ممن هو عنده واحتجاجهم بذلك على من خالفهم وانقياد المخالف لذلك وهذا كله ~~معروف لاشك فى شيء منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع ~~بوجوب العمل به فوجب المصير إليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس ~~وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه والله ~~أعلم قال مسلم رحمه الله حكاية عن مخالفه ( والمرسل فى أصل قولنا وقول أهل ~~العلم بالأخبار ليس بحجة ) هذا الذى قاله هو المعروف من مذاهب المحدثين وهو ~~قول الشافعى وجماعة من الفقهاء وذهب ms0126 مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء ~~إلى جواز الاحتجاج بالمرسل وقد قدمنا فى الفصول السابقة بيان أحكام المرسل ~~واضحة وبسطناها بسطا شافيا وان كان لفظه مختصرا وجيزا والله أعلم قوله ( ~~فان عزب عنى معرفة ذلك أوقفت الخبر ) يقال عزب الشيء عنى بفتح الزاى يعزب ~~ويعزب بكسر الزاى وضمها لغتان فصيحتان قرئ بهما فى السبع والضم أشهر وأكثر ~~ومعناه ذهب وقوله أوقفت الخبر PageV01P132 كذا هو فى الاصول أوقفت وهى لغة ~~قليلة والفصيح المشهور وقفت بغير ألف قوله ( فى ذكر هشام لما أحب أن يرويها ~~مرسلا ) ضبطناه لما بفتح اللام وتشديد الميم ومرسلا بفتح السين ويجوز تخفيف ~~لما وكسر سين مرسلا قوله ( وينشط أحيانا ) هو بفتح الياء والشين أي يخف في ~~أوقات PageV01P133 قوله ( عن عائشة رضى الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحله ولحرمه ) يقال حرمه بضم الحاء وكسرها لغتان ومعناه ~~لاحرامه قال القاضي عياض رحمه الله قيدناه عن شيوخنا بالوجهين قال وبالضم ~~قيده الخطابى والهروى وخطأ الخطابى أصحاب الحديث فى كسره وقيده ثابت بالكسر ~~وحكى عن المحدثين الضم وخطأهم فيه وقال صوابه الكسر كما قال لحله وفى هذا ~~الحديث استحباب التطيب عند الاحرام وقد اختلف فيه السلف والخلف ومذهب ~~الشافعى وكثيرين استحبابه ومذهب مالك فى آخرين كراهيته وسيأتى بسط المسألة ~~فى كتاب الحج ان شاء الله تعالى قوله فى الرواية الاخرى ( عن عائشة رضى ~~الله عنها كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله ~~وأنا حائض ) فيه جمل من العلم منها أن أعضاء الحائض طاهرة وهذا مجمع عليه ~~ولا يصح ما حكى عن أبى يوسف من نجاسة يدها وفيه جواز ترجيل المعتكف شعره ~~ونظره إلى امرأته ولمسها شيئا منه بغير شهوة منه واستدل به أصحابنا وغيرهم ~~على أن الحائض لا تدخل المسجد وأن الاعتكاف لا يكون الا فى المسجد ولا يظهر ~~فيه دلالة لواحد منهما فانه لا شك فى كون هذا هو المحبوب وليس فى الحديث ~~أكثر من هذا فأما الاشتراط والتحريم فى ms0127 حقها فليس فيه لكن لذلك دلائل أخر ~~مقررة فى كتب الفقه واحتج القاضي عياض رحمه الله به على أن قليل الملامسة ~~لا تنقض الوضوء ورد به PageV01P134 على الشافعى وهذا الاستدلال منه عجب وأى ~~دلالة فيه لهذا وأين فى هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لمس بشرة ~~عائشة رضى الله عنها وكان على طهارة ثم صلى بها فقد لا يكون كان متوضأ ولو ~~كان فما فيه أنه ما جدد طهارة ولأن الملموس لا ينتقض وضوءه على أحد قولى ~~الشافعى ولأن لمس الشعر لا ينقض عند الشافعى كذا نص فى كتبه وليس فى الحديث ~~أكثر من مسها الشعر والله أعلم قوله ( وروى الزهري وصالح بن أبى حسان ) ~~هكذا هو فى الاصول ببلادنا وكذا ذكره القاضي عياض عن معظم الاصول ببلادهم ~~وذكر أبو على الغسانى انه وجد فى نسخة الرازى أحد رواتهم صالح بن كيسان قال ~~أبو على وهو وهم والصواب صالح بن أبى حسان وقد ذكر هذا الحديث النسائى ~~وغيره من طريق بن وهب عن بن أبى ذئب عن صالح بن أبى حسان عن أبى سلمة قلت ~~قال الترمذى عن البخارى صالح بن أبى حسان ثقة وكذا وثقه غيره وانما ذكرت ~~هذا لأنه ربما اشتبه بصالح بن حسان أبى الحرث البصرى المدينى ويقال ~~الانصارى وهو فى طبقة صالح بن أبى حسان هذا فانهما يرويان جميعا عن أبى ~~سلمة بن عبد الرحمن ويروى عنهما جميعا بن أبى ذئب ولكن صالح بن حسان متفق ~~على ضعفه وأقوالهم فى ضعفه مشهورة وقال الخطيب البغدادى فى الكفاية أجمع ~~نقاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسان هذا لسوء حفظه وقلة ضبطه والله ~~أعلم قوله ( فقال يحيى بن أبى كثير فى هذا الخبر فى القبلة أخبرنى أبو سلمة ~~أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة رضى الله عنها أخبرته ) ~~هذه الرواية اجتمع فيها أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض أولهم يحيى بن ~~أبى كثير وهذا من أطرف الطرف وأغرب لطائف ms0128 الاسناد ولهذا PageV01P135 نظائر ~~قليلة فى الكتاب وغيره سيمر بك ان شاء الله تعالى ما تيسر منها وقد جمعت ~~جملة منها فى أول شرح صحيح البخارى رحمه الله وقد تقدم التنبيه على هذا وفى ~~هذا الاسناد لطيفة أخرى وهو أنه من رواية الأكابر عن الاصاغر فان أبا سلمة ~~من كبار التابعين وعمر بن عبد العزيز من أصاغرهم سنا وطبقة وان كان من ~~كبارهم علما وقدرا ودينا وورعا وزهدا وغير ذلك واسم أبى سلمة هذا عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن عوف هذا هو المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقال عمرو بن على ~~لا يعرف اسمه وقال أحمد بن حنبل كنيته هي اسمه حكى هذه الاقوال فيه الحافظ ~~أبو محمد عبد الغنى المقدسى رحمه الله وأبو سلمة هذا من أجل التابعين ومن ~~أفقههم وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الاقوال فيهم وأما يحيى بن أبى كثير ~~فتابعى صغير كنيته أبو نصر رأى أنس بن مالك وسمع السائب بن يزيد وكان جليل ~~القدر واسم أبى كثير صالح وقيل سيار وقيل نشيط وقيل دينار قوله ( لزمه ترك ~~الاحتجاج فى قياد قوله ) هو بقاف مكسورة ثم ياء مثناة PageV01P136 من تحت ~~أى مقتضاه قوله ( اذا كان ممن عرف بالتدليس ) قد قدمنا بيان التدليس فى ~~الفصول السابقة فلا حاجة إلى اعادته قوله ( فما ابتغى ذلك من غير مدلس ) ~~هكذا وقع فى أكثر الاصول فما ابتغى بضم التاء وكسر الغين على ما لم يسم ~~فاعله وفى بعضها ابتغى بفتح التاء والغين وفى بعض الاصول المحققة فمن ابتغى ~~ولكل واحد وجه قوله ( فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الانصارى وقد رأى النبى ~~صلى الله عليه وسلم قد روى عن حذيفة وعن أبى مسعود الانصارى وعن كل واحد ~~منهما حديثا يسنده ) أما حديثه عن أبى مسعود فهو حديث نفقة الرجل على أهله ~~وقد خرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما وأما حديثه عن حذيفة فقوله أخبرنى ~~النبى صلى الله عليه وسلم بما هو كائن الحديث خرجه مسلم وأما أبو مسعود ~~فاسمه عقبة ms0129 بن عمرو الانصارى المعروف بالبدرى قال الجمهور سكن بدرا ولم ~~يشهدها مع النبى صلى الله عليه وسلم وقال الزهري والحكم ومحمد بن إسحاق ~~التابعيون والبخارى شهدها وأما قوله PageV01P137 وعن كل واحد فكذا هو فى ~~الاصول وعن بالواو والوجه حذفها فانها تغير المعنى قوله ( وهى فى زعم من ~~حكينا قوله واهية ) هو بفتح الزاى وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورة ولو قال ~~ضعيفة بدل واهية لكان أحسن فان هذا القائل لا يدعى أنها واهية شديدة الضعف ~~متناهية فيه كما هو معنى واهية بل يقتصر على أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة ~~قوله ( وهذا أبو عثمان النهدى وأبو رافع الصائغ وهما ممن أدرك الجاهلية ~~وصحبا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البدريين هلم جرا ونقلا عنهما ~~الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبى هريرة وبن عمر PageV01P138 وذويهما قد أسند ~~كل واحد منهما عن أبي بن كعب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~حديثا ) أما أبو عثمان النهدى فاسمه عبد الرحمن بن مل وتقدم بيانه وأما أبو ~~رافع فاسمه نفيع المدنى قال ثابت لما أعتق أبو رافع بكى فقيل له ما يبكيك ~~فقال كان لى أجران فذهب أحدهما وأما قوله أدرك الجاهلية فمعناه كانا رجلين ~~قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقوله من البدريين هلم جرا ~~قال القاضي عياض ليس هذا موضع استعمال هلم جرا لانها انما تستعمل فيما اتصل ~~إلى زمان المتكلم بها وانما أراد مسلم فمن بعدهم من الصحابة وقوله جرا منون ~~قال صاحب المطالع قال بن الانبارى معنى هلم جرا سيروا وتمهلوا فى سيركم ~~وتثبتوا وهو من الجر وهو ترك النعم فى سيرها فيستعمل فيما دووم عليه من ~~الأعمال قال بن الانبارى فانتصب جرا على المصدر أى جروا جرا أو على الحال ~~أو على التمييز وقوله وذويهما فيه اضافة ذى إلى غير الأجناس والمعروف عند ~~أهل العربية أنها لا تستعمل الا ms0130 مضافة إلى الأجناس كذى مال وقد جاء فى ~~الحديث وغيره من كلام العرب اضافة أحرف منها إلى المفردات كما فى الحديث ~~وتصل ذا رحمك وكقولهم ذو يزن وذو نواس وأشباهها قالوا هذا كله مقدر فيه ~~الانفصال فتقدير ذى رحمك الذى له معك رحم وأما حديث أبى عثمان عن أبى فقوله ~~كان رجل لا أعلم أحدا أبعد بيتا من المسجد منه الحديث وفيه قول النبى صلى ~~الله عليه وسلم أعطاك الله ما احتسبت خرجه مسلم وأما حديث أبى رافع عنه فهو ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فى العشر الآخر فسافر عاما فلما كان ~~العام المقبل اعتكف عشرين يوما رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه فى سننهم ~~ورواه جماعات من أصحاب المسانيد قوله ( وأسند أبو عمرو الشيبانى وأبو معمر ~~عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن أبى مسعود الانصارى عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم خبرين ) أما أبو عمرو الشيبانى فاسمه سعد بن اياس تقدم ذكره وأما ~~سخبرة فبسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة PageV01P139 ساكنة ثم موحدة مفتوحة ~~وأما الحديثان اللذان رواهما الشيبانى فأحدهما حديث جاء رجل إلى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقال انه أبدع بى والآخر جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه ~~وسلم بناقة مخطومة فقال لك بها يوم القيامة سبعمائة أخرجهما مسلم وأسند أبو ~~عمرو الشيبانى أيضا عن أبى مسعود حديث المستشار مؤتمن رواه بن ماجه وعبد بن ~~حميد فى مسنده وأما حديثا أبى معمر فأحدهما كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يمسح مناكبنا فى الصلاة أخرجه مسلم والآخر لا تجزى صلاة لا يقيم الرجل صلبه ~~فيها فى الركوع رواه أبو داود والترمذى والنسائى وبن ماجه وغيرهم من أصحاب ~~السنن والمسانيد قال الترمذى هو حديث حسن صحيح والله أعلم قال مسلم رحمه ~~الله ( وأسند عبيد بن عمير عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ~~) هو قولها لما مات أبو سلمة قلت غريب وفى أرض غربة لا بكينة بكاء يتحدث ~~عنه أخرجه ms0131 مسلم واسم أم سلمة هند بنت أبى أمية واسمه حذيفة وقيل سهيل بن ~~المغيرة المخزومية تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث وقيل اسمها ~~رملة وليس بشيء قوله ( وأسند قيس بن أبى حازم عن أبى مسعود ثلاثة أخبار ) ~~هي حديث ان الايمان ها هنا وان القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين وحديث ان ~~الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد وحديث لاأكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا ~~فلان أخرجها كلها البخارى ومسلم فى صحيحيهما واسم أبى حازم عبد عوف وقيل ~~عوف بن عبد الحارث البجلى صحابى قوله ( وأسند عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ~~أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو قوله أمر أبو ~~طلحة أم سليم اصنعى طعاما للنبى صلى الله عليه وسلم PageV01P140 أخرجه مسلم ~~وقد تقدم اسم أبى ليلى وبيان الاختلاف فيه وبيان ابنه وبن ابنه قوله ( ~~وأسند ربعى بن حراش عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثين ~~وعن أبى بكرة عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما حديثاه عن عمران ~~فأحدهما فى اسلام حصين والد عمران وفيه قوله كان عبد المطلب خيرا لقومك منك ~~رواه عبد بن حميد فى مسنده والنسائى فى كتابه عمل اليوم والليلة بإسناديهما ~~الصحيحين والحديث الآخر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله رواه النسائى ~~فى سننه وأما حديثه عن أبى بكرة فهو اذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه ~~السلاح فهما على جرف جهنم أخرجه مسلم وأشار إليه البخارى واسم أبى بكرة ~~نفيع بن الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام الثقفى كنى بأبى بكرة لأنه تدلى ~~من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكرة وكان أبو بكرة ممن ~~اعتزل يوم الجمل فلم يقاتل مع أحد من الفريقين وأما ربعى بكسر الراء وحراش ~~بالحاء المهملة فتقدم بيانهما قوله ( وأسند نافع بن جبير بن مطعم عن أبى ~~شريح الخزاعى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما حديثه فهو حديث من ~~كان يؤمن بالله ms0132 واليوم الآخر فليحسن إلى جاره أخرجه مسلم فى كتاب الايمان ~~هكذا من رواية نافع بن جبير وقد أخرجه البخارى ومسلم أيضا من رواية سعيد بن ~~أبى سعيد المقبرى وأما أبو شريح فاسمه خويلد بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل ~~عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب ويقال فيه أبو شريح الخزاعى ~~والعدوى والكعبى قوله ( وأسند النعمان بن أبى عياش عن أبى سعيد الخدرى رضى ~~الله عنه ثلاثة أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ) أما الحديث الاول فمن ~~صام يوما فى سبيل الله PageV01P141 باعد الله وجهه من النار سبعين خريفا ~~والثانى ان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها أخرجهما معا البخارى ومسلم ~~والثالث ان أدنى أهل الجنة منزلة من صرف الله وجهه الحديث أخرجه مسلم وأما ~~أبو سعيد الخدرى فاسمه سعد بن مالك بن سنان منسوب إلى خدرة بن عوف بن الحرث ~~بن الخزرج توفى أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين وقيل سنة أربع وسبعين وهو ~~بن أربع وسبعين وأما أبو عياش والد النعمان فبالشين المعجمة واسمه زيد بن ~~الصامت وقيل زيد بن النعمان وقيل عبيد بن معاوية بن الصامت وقيل عبد الرحمن ~~قوله ( وأسند عطاء بن يزيد الليثى عن تميم الدارى عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم حديثا ) هو حديث الدين النصيحة وأما تميم الدارى فكذا هو فى مسلم ~~واختلف فيه رواة الموطأ ففى رواية يحيى وبن بكير وغيرهما الديرى بالياء وفى ~~رواية القعنبى وبن القاسم وأكثرهم الدارى بالألف واختلف العلماء فى أنه إلى ~~ما نسب فقال الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدار بن هانئ فانه تميم بن أوس ~~بن خارجة بن سور بضم السين بن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بن ذراع ~~بن عدى بن الدار بن هانئ بن جبيب بن نمارة بن لخم وهو مالك بن عدى وأما من ~~قال الديرى فهو نسبة إلى دير كان تميم فيه قبل الاسلام وكان نصرانيا هكذا ~~رواه أبو الحسين الرازى فى كتابه مناقب الشافعى باسناده ms0133 الصحيح عن الشافعى ~~أنه قال فى النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الدارى ~~بالألف إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط السفن كان يجلب إليه العطر ~~من الهند ولذلك قيل للعطار دارى ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضا ~~وهو بعيد شاذ حكاه والذى قبله صاحب المطالع قال وصوب بعضهم الديرى قلت ~~وكلاهما صواب فنسب إلى القبيلة بالألف والى الدير بالياء لاجتماع الوصفين ~~فيه قال صاحب المطالع وليس فى الصحيحين والموطأ دارى ولا ديرى الا تميم ~~وكنيته تميم أبو رقية أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام فنزل ~~ببيت المقدس وقد روى عنه النبى صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة وهذه منقبة ~~شريفة لتميم ويدخل فى رواية الاكابر عن الاصاغر والله أعلم قوله ~~PageV01P142 ( وأسند سليمان بن يسار عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم حديثا ) هو حديث المحاقلة أخرجه مسلم قوله ( وأسند حميد بن عبد ~~الرحمن الحميرى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث ) من هذه ~~الأحاديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة ~~صلاة الليل أخرجه مسلم منفردا به عن البخارى قال أبو عبد الله الحميدى رحمه ~~الله فى آخر مسند أبى هريرة من الجمع بين الصحيحين ليس لحميد بن عبد الرحمن ~~الحميرى عن أبى هريرة فى الصحيح غير هذا الحديث قال وليس له عند البخارى فى ~~صحيحه عن أبى هريرة شيء وهذا الذى قاله الحميدى صحيح وربما اشتبه حميد بن ~~عبد الرحمن الحميرى هذا بحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الراوى عن أبى ~~هريرة أيضا وقد رويا له فى الصحيحين عن أبى هريرة أحاديث كثيرة فقد يقف من ~~لا خبرة له على شيء منهما فينكر قول الحميدى توهما منه أن حميدا هذا هو ذاك ~~وهو خطأ صريح وجهل قبيح وليس للحميرى عن أبى هريرة أيضا فى الكتب الثلاثة ~~التى هي تمام أصول الاسلام الخمسة أعنى سنن أبى داود والترمذى ms0134 والنسائى ~~PageV01P143 غير هذا الحديث قوله ( كلاما خلفا ) باسكان اللام وهو الساقط ~~الفاسد قوله ( وعليه التكلان ) هو بضم التاء واسكان الكاف أى الاتكال والله ~~أعلم بالصواب ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة # | 1 ( كتاب الايمان ) # # | 1 ( باب بيان الايمان والاسلام والاحسان ووجوب الايمان باثبات قدر الله ~~سبحانه وتعالى ) ( وبيان الدليل على التبرى ممن لا يؤمن بالقدر واغلاظ ~~القول فى حقه ) # أهم ما يذكر فى الباب اختلاف العلماء فى الايمان والاسلام وعمومهما ~~وخصوصهما وأن الايمان يزيد وينقص أم لا وأن الأعمال من الايمان أم لا وقد ~~أكثر العلماء رحمهم الله تعالى من المتقدمين والمتأخرين القول فى كل ما ~~ذكرناه وأنا أقتصر على نقل أطراف من متفرقات كلامهم يحصل منها مقصود ما ~~ذكرته مع زيادات كثيرة قال الامام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الخطابى البستى الفقيه الاديب الشافعى المحقق رحمه الله فى كتابه معالم ~~السنن ما أكثر ما يغلط الناس فى هذه المسألة فأما الزهري فقال الاسلام ~~الكلمة والايمان العمل واحتج بالآية يعنى قوله سبحانه وتعالى @QB@ قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ~~@QE@ PageV01P144 وذهب غيره إلى أن الاسلام والايمان شيء واحد واحتج بقوله ~~تعالى @QB@ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين @QE@ قال الخطابى وقد تكلم فى هذا الباب رجلان من كبراء أهل العلم ~~وصار كل واحد منهما إلى قول من هذين ورد الآخر منهما على المتقدم وصنف عليه ~~كتابا يبلغ عدد أوراقه المئين قال الخطابى والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام ~~فى هذا ولا يطلق وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنا فى بعض الاحوال ولا يكون ~~مؤمنا فى بعضها والمؤمن مسلم فى جميع الاحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم ~~مؤمنا واذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ~~ولم يختلف شيء منها وأصل الايمان التصديق وأصل الاسلام الاستسلام والانقياد ~~فقد يكون المرء مستسلما فى الظاهر غير منقاد فى الباطن وقد يكون ms0135 صادقا فى ~~الباطن غير منقاد فى الظاهر وقال الخطابى أيضا فى قول النبى صلى الله عليه ~~وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة فى هذا الحديث بيان أن الايمان الشرعى اسم ~~لمعنى ذى شعب وأجزاء له أدنى وأعلى والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها ~~والحقيقة تقتضى جميع شعبه وتستوفى جملة أجزائه كالصلاة الشرعية لها شعب ~~وأجزاء والاسم يتعلق ببعضها والحقيقة تقتضى جميع أجزائها وتستوفيها ويدل ~~عليه قوله صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من الايمان وفيه اثبات التفاضل ~~فى الايمان وتباين المؤمنين فى درجاته هذا آخر كلام الخطابى وقال الامام ~~أبو محمد الحسين بن مسعود البغوى الشافعى رحمه الله فى حديث سؤال جبريل صلى ~~الله عليه وسلم عن الايمان والاسلام وجوابه قال جعل النبى صلى الله عليه ~~وسلم الاسلام اسما لما ظهر من الاعمال وجعل الايمان اسما لما بطن من ~~الإعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الايمان والتصديق بالقلب ليس من ~~الاسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم والتصديق والعمل يتناولهما ~~اسم الايمان والاسلام جميعا يدل عليه قوله سبحانه وتعالى @QB@ إن الدين عند ~~الله الإسلام @QE@ @QB@ ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ @QB@ ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ فأخبر سبحانه وتعالى أن الدين الذى رضيه ~~ويقبله من عباده هو الاسلام ولا يكون الدين فى محل القبول والرضا الا ~~بانضمام التصديق إلى العمل هذا كلام البغوى وقال الامام أبو عبد الله محمد ~~بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمى الاصبهانى الشافعى رحمه PageV01P145 ~~الله فى كتابه التحرير فى شرح صحيح مسلم الايمان فى اللغة هو التصديق فان ~~عنى به ذلك فلا يزيد ولا ينقص لأن التصديق ليس شيئا يتجزأ حتى يتصور كماله ~~مرة ونقصه أخرى والايمان فى لسان الشرع هو التصديق بالقلب والعمل بالأركان ~~واذا فسر بهذا تطرق إليه الزيادة والنقص وهو مذهب أهل السنة قال فالخلاف فى ~~هذا على التحقيق انما هو أن المصدق بقلبه اذا لم يجمع ms0136 إلى تصديقه العمل ~~بمواجب الايمان هل يسمى مؤمنا مطلقا أم لا والمختار عندنا أنه لا يسمى به ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن لأنه ~~لم يعمل بموجب الايمان فيستحق هذا الاطلاق هذا آخر كلام صاحب التحرير وقال ~~الامام أبو الحسن على بن خلف بن بطال المالكى المغربى فى شرح صحيح البخارى ~~مذهب جماعة أهل السنة من سلف الامة وخلفها أن الايمان قول وعمل يزيد وينقص ~~والحجة على زيادته ونقصانه ما أورده البخارى من الآيات يعنى قوله عز وجل ~~@QB@ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم @QE@ وقوله تعالى @QB@ وزدناهم هدى @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~والذين اهتدوا زادهم هدى @QE@ وقوله تعالى @QB@ ويزداد الذين آمنوا إيمانا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ~~إيمانا @QE@ وقوله تعالى @QB@ فاخشوهم فزادهم إيمانا @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~وما زادهم إلا إيمانا وتسليما @QE@ قال بن بطال فايمان من لم تحصل له ~~الزيادة ناقص قال فان قيل الايمان فى اللغة التصديق فالجواب أن التصديق ~~يكمل بالطاعات كلها فما ازداد المؤمن من أعمال البر كان ايمانه أكمل وبهذه ~~الجملة يزيد الايمان وبنقصانها ينقص فمتى نقصت أعمال البر نقص كمال الايمان ~~ومتى زادت زاد الايمان كمالا هذا توسط القول فى الايمان وأما التصديق بالله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا ينقص ولذلك توقف مالك رحمه الله فى ~~بعض الروايات عن القول بالنقصان اذ لا يجوز نقصان التصديق لأنه اذا نقص صار ~~شكا وخرج عن اسم الايمان وقال بعضهم انما توقف مالك عن القول بنقصان ~~الايمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصى من ~~المؤمنين بالذنوب وقد قال مالك بنقصان الايمان مثل قول جماعة أهل السنة قال ~~عبد الرزاق سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا سفيان الثورى ومالك بن أنس ~~وعبيد الله بن عمر والاوزاعى ومعمر بن راشد وبن جريح وسفيان بن عيينة ~~يقولون الايمان قول وعمل يزيد وينقص وهذا قول بن مسعود وحذيفة والنخعى ~~والحسن البصرى ms0137 وعطاء وطاوس ومجاهد وعبد الله بن المبارك فالمعنى ~~PageV01P146 الذى يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو اتيانه ~~بهذه الامور الثلاثة التصديق بالقلب والاقرار باللسان والعمل بالجوارح وذلك ~~أنه لا خلاف بين الجميع أنه لو أقر وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه لا ~~يستحق اسم مؤمن ولو عرفه وعمل وجحد بلسانه وكذب ما عرف من التوحيد لا يستحق ~~اسم مؤمن وكذلك اذا أقر بالله تعالى وبرسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~ولم يعمل بالفرائض لا يسمى مؤمنا بالاطلاق وان كان فى كلام العرب يسمى ~~مؤمنا بالتصديق فذلك غير مستحق فى كلام الله تعالى لقوله عز وجل @QB@ إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك ~~هم المؤمنون حقا @QE@ فأخبرنا سبحانه وتعالى أن المؤمن من كانت هذه صفته ~~وقال بن بطال فى باب من قال الايمان هو العمل فان قيل قد قدمتم أن الايمان ~~هو التصديق قيل التصديق هو أول منازل الايمان ويوجب للمصدق الدخول فيه ولا ~~يوجب له استكمال منازله ولا يسمى مؤمنا مطلقا هذا مذهب جماعة أهل السنة أن ~~الايمان قول وعمل قال أبو عبيد وهو قول مالك والثورى والاوزاعى ومن بعدهم ~~من أرباب العلم والسنة الذين كانوا مصابيح الهدى وأئمة الدين من أهل الحجاز ~~والعراق والشام وغيرهم قال بن بطال وهذا المعنى أراد البخارى رحمه الله ~~اثباته فى كتاب الايمان وعليه بوب أبوابه كلها فقال باب أمور الايمان وباب ~~الصلاة من الايمان وباب الزكاة من الايمان وباب الجهاد من الايمان وسائر ~~أبوابه وانما أراد الرد على المرجئة فى قولهم ان الايمان قول بلا عمل ~~وتبيين غلطهم وسوء اعتقادهم ومخالفتهم للكتاب والسنة ومذاهب الأئمة ثم قال ~~بن بطال فى باب آخر قال المهلب الاسلام على الحقيقة هو الايمان الذى هو عقد ~~القلب المصدق لاقرار اللسان الذى لا ينفع عند الله تعالى غيره وقالت ~~الكرامية وبعض المرجئة الايمان هو الاقرار باللسان دون عقد القلب ms0138 ومن أقوى ~~ما يرد به عليهم اجماع الأمة على اكفار المنافقين وان كانوا قد أظهروا ~~الشهادتين قال الله تعالى @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره إنهم كفروا بالله ورسوله @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ وتزهق أنفسهم وهم ~~كافرون @QE@ هذا آخر كلام بن بطال وقال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم الاسلام أن تشهد أن لااله الا الله وأن ~~محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان ~~استطعت إليه سبيلا PageV01P147 والايمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال هذا بيان لأصل الايمان وهو ~~التصديق الباطن وبيان لأصل الاسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر وحكم ~~الاسلام فى الظاهر ثبت بالشهادتين وانما أضاف اليهما الصلاة والزكاة والحج ~~والصوم لكونها أظهر شعائر الاسلام وأعظمها وبقيامه بها يتم استسلامه وتركه ~~لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله ثم ان اسم الايمان يتناول ما فسر ~~به الاسلام فى هذا الحديث وسائر الطاعات لكونها ثمرات للتصديق الباطن الذى ~~هو أصل الايمان ومقويات ومتممات وحافظات له ولهذا فسر صلى الله عليه وسلم ~~الايمان فى حديث وفد عبد القيس بالشهادتين والصلاة والزكاة وصوم رمضان ~~واعطاء الخمس من المغنم ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة ~~أو بدل فريضة لأن اسم الشيء مطلقا يقع على الكامل منه ولا يستعمل فى الناقص ~~ظاهرا الا بقيد ولذلك جاز اطلاق نفيه عنه فى قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن واسم الاسلام يتناول أيضا ما هو أصل الايمان ~~وهو التصديق الباطن ويتناول أصل الطاعات فان ذلك كله استسلام قال فخرج مما ~~ذكرناه وحققنا أن الايمان والاسلام يجتمعان ويفترقان وأن كل مؤمن مسلم وليس ~~كل مسلم مؤمنا قال وهذا تحقيق وافر بالتوفيق بين متفرقات نصوص الكتاب ~~والسنة الواردة فى الايمان والاسلام التى طالما غلط فيها الخائضون وما ~~حققناه من ذلك موافق لجماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم ms0139 هذا آخر كلام ~~الشيخ أبى عمرو بن الصلاح فاذا تقرر ما ذكرناه من مذاهب السلف وأئمة الخلف ~~فهي متظاهرة متطابقة على كون الايمان يزيد وينقص وهذا مذهب السلف والمحدثين ~~وجماعة من المتكلمين وأنكر أكثر المتكلمين زيادته ونقصانه وقالوا متى قبل ~~الزيادة كان شكا وكفرا قال المحققون من أصحابنا المتكلمين نفس التصديق لا ~~يزيد ولا ينقص والايمان الشرعى يزيد وينقص بزيادة ثمراته وهي الاعمال ~~ونقصانها قالوا وفى هذا توفيق بين ظواهر النصوص التى جاءت بالزيادة وأقاويل ~~السلف وبين أصل وضعه فى اللغة وما عليه المتكلمون وهذا الذى قاله هؤلاء وان ~~كان ظاهرا حسنا فالأظهر والله أعلم أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر ~~الادلة ولهذا يكون ايمان الصديقين أقوى من ايمان غيرهم بحيث لا تعتريهم ~~الشبه ولا يتزلزل ايمانهم بعارض بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة وان اختلفت ~~عليهم PageV01P148 الاحوال وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا ~~كذلك فهذا مما لا يمكن انكاره ولا يتشكك عاقل فى أن نفس تصديق أبى بكر ~~الصديق رضى الله عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس ولهذا قال البخارى فى ~~صحيحه قال بن أبى مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ~~كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول انه على ايمان جبريل وميكائيل ~~والله أعلم وأما اطلاق اسم الايمان على الاعمال فمتفق عليه عند أهل الحق ~~ودلائله فى الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تشهر قال الله تعالى ~~@QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ أجمعوا على أن المراد صلاتكم وأما ~~الاحاديث فستمر بك فى هذا الكتاب منها جمل مستكثرات والله أعلم واتفق أهل ~~السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذى يحكم بأنه من ~~أهل القبلة ولا يخلد فى النار لا يكون الا من اعتقد بقلبه دين الاسلام ~~اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين فان اقتصر على أحداهما لم ~~يكن من أهل القبلة أصلا الا اذا عجز عن النطق لخلل فى لسانه أو لعدم التمكن ~~منه ms0140 لمعاجلة المنية أو لغير ذلك فانه يكون مؤمنا أما اذا أتى بالشهادتين ~~فلا يشترط معهما أن يقول وأنا بريء من كل دين خالف الاسلام الا اذا كان من ~~الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى العرب ~~فانه لا يحكم باسلامه الا بأن يتبرأ ومن أصحابنا أصحاب الشافعى رحمه الله ~~من شرط أن يتبرأ مطلقا وليس بشيء أما اذا اقتصر على قوله لا اله الا الله ~~ولم يقل محمد رسول الله فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء أنه لايكون ~~مسلما ومن أصحابنا من قال يكون مسلما ويطالب بالشهادة الاخرى فان أبى جعل ~~مرتدا ويحتج لهذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم وهذا ~~محمول عند الجماهير على قول الشهادتين واستغنى بذكر احداهما عن الأخرى ~~لارتباطهما وشهرتهما والله أعلم أما اذا أقر بوجوب الصلاة أو الصوم أو ~~غيرهما من أركان الاسلام وهو على خلاف ملته التى كان عليها فهل يجعل بذلك ~~مسلما فيه وجهان لاصحابنا فمن جعله مسلما قال كل ما يكفر المسلم بانكاره ~~يصير الكافر بالاقرار به مسلما أما اذا أقر بالشهادتين بالعجمية وهو يحسن ~~العربية فهل يجعل بذلك مسلما فيه وجهان لاصحابنا الصحيح منهما أنه يصير ~~مسلما لوجود الاقرار وهذا الوجه هو الحق ولا يظهر للآخر وجه وقد بينت ذلك ~~مستقصى فى شرح المهذب والله أعلم واختلفا PageV01P149 العلماء من السلف ~~وغيرهم فى اطلاق الانسان قوله أنا مؤمن فقالت طائفة لا يقول أنا مؤمن ~~مقتصرا عليه بل يقول أنا مؤمن ان شاء الله وحكى هذا المذهب بعض أصحابنا عن ~~أكثر أصحابنا المتكلمين وذهب آخرون إلى جواز الاطلاق وأنه لايقول ان شاء ~~الله وهذا هو المختار وقول أهل التحقيق وذهب الأوزاعى وغيره إلى جواز ~~الامرين والكل صحيح باعتبارات مختلفة فمن أطلق نظر إلى الحال وأحكام ~~الايمان جارية عليه فى الحال ومن قال ان شاء الله فقالوا فيه هو اما للتبرك ~~واما لاعتبار العاقبة ms0141 وما قدر الله تعالى فلا يدرى أيثبت على الايمان أم ~~يصرف عنه والقول بالتخيير حسن صحيح نظرا إلى مأخذ القولين الاولين ورفعا ~~لحقيقة الخلاف وأما الكافر ففيه خلاف غريب لاصحابنا منهم من قال يقال هو ~~كافر ولا يقول ان شاء الله ومنهم من قال هو فى التقييد كالمسلم على ما تقدم ~~فيقال على قول التقييد هو كافر ان شاء الله نظرا إلى الخاتمة وأنها مجهولة ~~وهذا القول اختاره بعض المحققين والله أعلم واعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا ~~يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الاهواء والبدع وأن من جحد ما ~~يعلم من دين الاسلام ضرورة حكم بردته وكفره الا أن يكون قريب عهد بالاسلام ~~أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك فان استمر حكم بكفره ~~وكذا حكم من استحل الزنى أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التى ~~يعلم تحريمها ضرورة فهذه جمل من المسائل المتعلقة بالايمان قدمتها فى صدر ~~الكتاب تمهيدا لكونها مما يكثر الاحتياج إليه ولكثرة تكررها وتردادها فى ~~الاحاديث فقدمتها لأحيل عليها اذا مررت بما يحرج عليها والله أعلم بالصواب ~~وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة قال الامام أبو الحسين مسلم بن ~~الحجاج رضى الله عنه 8 ( حدثنى أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا وكيع عن كهمس عن ~~عبد الله بن بريدة عن يحيى بن PageV01P150 يعمر ح وثنا عبيد الله بن معاذ ~~العنبرى وهذا حديثه ثنا أبى ثنا كهمس عن بن بريدة عن يحيى بن يعمر قال كان ~~أول من قال فى القدر بالبصرة معبد الجهنى إلى آخر الحديث ) اعلم أن مسلما ~~رحمه الله سلك فى هذا الكتاب طريقة في الاتقان والاحتياط والتدقيق والتحقيق ~~مع الاختصار البليغ والايجاز التام فى نهاية من الحسن مصرحة بغزارة علومه ~~ودقة نظره وحذقه وذلك يظهر فى الاسناد تارة وفى المتن تارة وفيهما تارة ~~فينبغى للناظر فى كتابه أن يتنبه لما ذكرته فانه يجد عجائب من النفائس ~~والدقائق تقر بآحاد أفرادها عينه وينشرح ms0142 لها صدره وتنشطه للاشتغال بهذا ~~العلم واعلم أنه لا يعرف أحد شارك مسلما فى هذه النفائس التى يشير اليها من ~~دقائق علم الاسناد وكتاب البخارى وان كان أصح وأجل وأكثر فوائد فى الاحكام ~~والمعانى فكتاب مسلم يمتاز بزوائد من صنعة الاسناد وسترى مما أنبه عليه من ~~ذلك ما ينشرح له صدرك ويزداد به الكتاب ومصنفه فى قلبك جلالة ان شاء الله ~~تعالى فاذا تقرر ما قلته ففى هذه الاحرف التى ذكرها من الاسناد أنواع مما ~~ذكرته فمن ذلك أنه قال أولا حدثنى أبو خيثمة ثم قال فى الطريق الآخر وحدثنا ~~عبيد الله بن معاذ ففرق بين حدثنى وحدثنا وهذا تنبيه على القاعدة المعروفة ~~عند أهل الصنعة وهى أنه يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ حدثنى وفيما سمعه ~~مع غيره من لفظ الشيخ حدثنا وفيما قرأه وحده على الشيخ أخبرنى وفيما قرئ ~~بحضرته فى جماعة على الشيخ أخبرنا وهذا اصطلاح معروف عندهم وهو مستحب عندهم ~~ولو تركه وأبدل حرفا من ذلك بآخر صح السماع ولكن ترك الأولى والله أعلم ومن ~~ذلك أنه قال فى الطريق الاول حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن ~~يحيى بن يعمر ثم فى الطريق الثانى أعاد الرواية عن كهمس عن بن بريدة عن ~~يحيى فقد يقال هذا تطويل لا يليق باتقان مسلم واختصاره فكان ينبغى أن يقف ~~بالطريق الأول على وكيع ويجتمع معاذ ووكيع فى الرواية عن كهمس عن بن بريدة ~~وهذا الاعتراض فاسد لا يصدر الا من شديد الجهالة بهذا الفن فان مسلما رحمه ~~الله يسلك الاختصار لكن بحيث لا يحصل خلل ولا يفوت به مقصود وهذا الموضع ~~يحصل فى الاختصار فيه خلل ويفوت به مقصود وذلك لأن وكيعا قال عن كهمس ومعاذ ~~قال حدثنا PageV01P151 كهمس وقد علم بما قدمناه فى باب المعنعن أن العلماء ~~اختلفوا فى الاحتجاج بالمعنعن ولم يختلفوا فى المتصل بحدثنا فأتى مسلم ~~بالروايتين كما سمعتا ليعرف المتفق عليه من المختلف فيه وليكون راويا ~~باللفظ الذى سمعه ولهذا ms0143 نظائر فى مسلم ستراها مع التنبيه عليها ان شاء الله ~~تعالى وان كان مثل هذا ظاهرا لمن له أدنى اعتناء بهذا الفن الا أنى أنبه ~~عليه لغيرهم ولبعضهم ممن قد يغفل ولكلهم من جهة أخرى وهو أنه يسقط عنهم ~~النظر وتحرير عبارة عن المقصود وهنا مقصود آخر وهو أن في رواية وكيع قال عن ~~عبد الله بن بريدة وفى رواية معاذ قال عن بن بريدة فلو أتى بأحد اللفظين ~~حصل خلل فانه ان قال بن بريدة لم ندر ما اسمه وهل هو عبد الله هذا أو أخوه ~~سليمان بن بريدة وان قال عبد الله بن بريدة كان كاذبا على معاذ فانه ليس فى ~~روايته عبد الله والله أعلم وأما قوله فى الرواية الاولى عن يحيى بن يعمر ~~فلا يظهر لذكره أولا فائدة وعادة مسلم وغيره فى مثل هذا أن لا يذكروا يحيى ~~بن يعمر لأن الطريقين اجتمعتا فى بن بريدة ولفظهما عنه بصيغة واحدة الا أنى ~~رأيت فى بعض النسخ فى الطريق الاولى عن يحيى فحسب وليس فيها بن يعمر فان صح ~~هذا فهو مزيل للانكار الذى ذكرناه فانه يكون فيه فائدة كما قررناه فى بن ~~بريدة والله أعلم ومن ذلك قوله حدثنا عبيد الله بن معاذ وهذا حديثه فهذه ~~عادة لمسلم رحمه الله قد أكثر منها وقد استعملها غيره قليلا وهى مصرحة بما ~~ذكرته من تحقيقه وورعه واحتياطه ومقصوده أن الراويين اتفقا فى المعنى ~~واختلفا فى بعض الالفاظ وهذا لفظ فلان والآخر بمعناه والله أعلم وأما قوله ~~( ح ) بعد يحيى بن يعمر فى الرواية الاولى فهي حاء التحويل من اسناد إلى ~~اسناد فيقول القارىء اذا انتهى اليها ح قال وحدثنا فلان هذا هو المختار وقد ~~قدمت فى الفصول السابقة بيانها والخلاف فيها والله أعلم فهذا ما حضرنى فى ~~الحال فى التنبيه على دقائق هذا الاسناد وهو تنبيه على ما سواه وأرجو أن ~~يتفطن به لما عداه ولا ينبغى للناظر فى هذا الشرح أن يسأم من شيء من ذلك ~~يجده ms0144 مبسوطا واضحا فانى انما أقصد بذلك ان شاء الله الكريم الايضاح ~~والتيسير والنصيحة لمطالعه واعانته واغنائه من مراجعة غيره فى بيانه وهذا ~~مقصود الشروح فمن استطال شيئا من هذا وشبهه فهو بعيد من الاتقان مباعد ~~للفلاح فى هذا الشان فليعز نفسه لسوء حاله وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله ~~ولا ينبغى لطالب التحقيق والتنقيح والاتقان والتدقيق أن يلتفت إلى كراهة أو ~~سآمة ذوى البطالة وأصحاب الغباوة والمهانة والملالة بل PageV01P152 يفرح ~~بما يجده من العلم مبسوطا وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحا مضبوطا ~~ويحمد الله الكريم على تيسيره ويدعو لجامعه الساعى فى تنقيحه وايضاحه ~~وتقريره وفقنا الله الكريم لمعالى الامور وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور ~~وجمع بيننا وبين أحبابنا فى دار الحبور والسرور والله أعلم وأما ضبط أسماء ~~المذكورين فى هذا الاسناد فخيثمة بفتح المعجمة واسكان المثناة تحت وبعدها ~~مثلثة وأما كهمس فبفتح الكاف واسكان الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة وهو ~~كهمس بن الحسن أبو الحسن التميمى البصرى وأما يحيى بن يعمر فبفتح الميم ~~ويقال بضمها وهو غير مصروف لوزن الفعل كنية يحيى بن يعمر أبو سليمان ويقال ~~أبو سعيد ويقال أبو عدى البصرى ثم المروزى قاضيها من بنى عوف بن بكر بن أسد ~~قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور يحيى بن يعمر فقيه أديب نحوى ~~مبرر أخذ النحو عن أبى الاسود نفاه الحجاج إلى خراسان فقبله قتيبة بن مسلم ~~وولاه قضاء خراسان وأما معبد الجهنى فقال أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن ~~منصور السمعانى التميمى المروزى فى كتابه الانساب الجهنى بضم الجيم نسبة ~~إلى جهينة قبيلة من قضاعة واسمه زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن ~~قضاعة نزلت الكوفة وبها محلة تنسب اليهم وبقيتهم نزلت البصرة قال وممن نزل ~~جهينة فنسب اليهم معبد بن خالد الجهنى كان يجالس الحسن البصرى وهو أول من ~~تكلم فى البصرة بالقدر فسلك أهل البصرة بعده مسلكه لما رأوا عمرو بن عبيد ~~ينتحله قتله الحجاج بن يوسف صبرا وقيل ms0145 انه معبد بن عبد الله بن عويمر هذا ~~آخر كلام السمعانى وأما البصرة فبفتح الباء وضمها وكسرها ثلاث لغات حكاها ~~الأزهرى والمشهور الفتح ويقال لها البصيرة بالتصغير قال صاحب المطالع ويقال ~~لها تدمر ويقال لها المؤتفكة لأنها ائتفكت بأهلها فى أول الدهر والنسب ~~اليها بصرى بفتح الباء وكسرها وجهان مشهوران قال السمعانى يقال البصرة قبة ~~الاسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه بناها سنة سبع عشرة من الهجرة وسكنها الناس سنة ثمانى عشرة ولم يعبد ~~الصنم قط على أرضها هكذا كان يقول لى أبو الفضل عبد الوهاب بن أحمد بن ~~معاوية الواعظ بالبصرة قال أصحابنا والبصرة داخلة فى أرض سواد العراق وليس ~~لها حكمه والله أعلم وأما قوله أول من قال فى القدر فمعناه أول من قال بنفى ~~القدر فابتدع وخالف الصواب الذى عليه أهل الحق ويقال القدر والقدر بفتح ~~الدال واسكانها PageV01P153 لغتان مشهورتان وحكاهما بن قتيبة عن الكسائى ~~وقالهما غيره واعلم أن مذهب أهل الحق اثبات القدر ومعناه أن الله تبارك ~~وتعالى قدر الاشياء فى القدم وعلم سبحانه أنها ستقع فى أوقات معلومة عنده ~~سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى ~~وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه ~~سبحانه وتعالى بها وأنها مستأنفة العلم أى انما يعلمها سبحانه بعد وقوعها ~~وكذبوا على الله سبحانه وتعالى وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا وسميت ~~هذه الفرقة قدرية لانكارهم القدر قال أصحاب المقالات من المتكلمين وقد ~~انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل ~~القبلة عليه وصارت القدرية فى الأزمان المتأخرة تعتقد اثبات القدر ولكن ~~يقولون الخير من الله والشر من غيره تعالى الله عن قولهم وقد حكى أبو محمد ~~بن قتيبة فى كتابه غريب الحديث وأبو المعالى امام الحرمين فى كتابه الارشاد ~~فى أصول الدين أن بعض القدرية قال لسنا بقدرية بل أنتم القدرية لاعتقادكم ~~اثبات القدر قال ms0146 بن قتيبة والامام هذا تمويه من هؤلاء الجهلة ومباهتة ~~وتواقح فان أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى ويضيفون القدر ~~والافعال إلى الله سبحانه وتعالى وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم ومدعى ~~الشيء لنفسه ومضيفه اليها أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن ~~نفسه قال الامام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه ~~الامة شبههم بهم لتقسيمهم الخير والشر فى حكم الارادة كما قسمت المجوس ~~فصرفت الخير إلى يزدان والشر إلى أهرمن ولا خفاء باختصاص هذا الحديث ~~بالقدرية هذا كلام الامام وبن قتيبة وحديث القدرية مجوس هذه الامة رواه أبو ~~حازم عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود فى سننه ~~والحاكم أبو عبد الله فى المستدرك على الصحيحين وقال صحيح على شرط الشيخين ~~ان صح سماع أبى حازم من بن عمر قال الخطابى انما جعلهم صلى الله عليه وسلم ~~مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس فى قولهم بالاصلين النور والظلمة يزعمون ~~أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية وكذلك القدرية ~~يضيفون الخير إلى الله تعالى والشر إلى غيره والله سبحانه وتعالى خالق ~~الخير والشر جميعا لا يكون شيء منهما الا بمشيئته فهما مضافان إليه سبحانه ~~وتعالى خلقا وايجادا والى الفاعلين لهما من عبادة فعلا واكتسابا والله أعلم ~~قال الخطابى وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء PageV01P154 والقدر ~~اجبار الله سبحانه وتعالى العبد وقهره على ما قدره وقضاه وليس الامر كما ~~يتوهمونه وانما معناه الاخبار عن تقدم علم الله سبحانه وتعالى بما يكون من ~~اكتساب العبد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها قال والقدر اسم ~~لما صدر مقدرا عن فعل القادر يقال قدرت الشيء وقدرته بالتخفيف والتثقيل ~~بمعنى واحد والقضاء فى هذا معناه الخلق كقوله تعالى @QB@ فقضاهن سبع سماوات ~~في يومين @QE@ أى خلقهن قلت وقد تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب والسنة ~~واجماع الصحابة وأهل الحل والعقد من السلف والخلف على اثبات قدر الله ms0147 ~~سبحانه وتعالى وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه ومن أحسن المصنفات فيه ~~وأكثرها فوائد كتاب الحافظ الفقيه أبى بكر البيهقى رضى الله عنه وقد قرر ~~أئمتنا من المتكلمين ذلك أحسن تقرير بدلائلهم القطعية السمعية والعقلية ~~والله أعلم قوله ( فوفق لنا عبد الله بن عمر ) هو بضم الواو وكسر الفاء ~~المشددة قال صاحب التحرير معناه جعل وفقا لنا وهو من الموافقة التى هي ~~كالالتحام يقال أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أى حين أهل لا قبله ولا بعده ~~وهى لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام وفى مسند أبى يعلى الموصلى فوافق ~~لنا بزيادة ألف والموافقة المصادفة قوله ( فاكتنفته أنا وصاحبى ) يعنى صرنا ~~فى ناحيتيه ثم فسره فقال أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله وكنفا الطائر ~~جناحاه وفى هذا تنبيه على أدب الجماعة فى مشيهم مع فاضلهم وهو أنهم ~~يكتنفونه ويحفون به قوله ( فظننت أن صاحبى سيكل الكلام إلى ) معناه يسكت ~~ويفوضه إلى لاقدامى وجرأتى وبسطة لسانى فقد جاء عنه فى رواية لأنى كنت أبسط ~~لسانا قوله ( ظهر قبلنا ناس يقرؤن القرآن ويتقفرون العلم ) هو بتقديم القاف ~~على الفاء ومعناه يطلبونه ويتتبعونه هذا هو المشهور وقيل معناه يجمعونه ~~ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق بن ماهان يتفقرون بتقديم الفاء وهو صحيح ~~أيضا معناه يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه وروى PageV01P155 فى غير مسلم ~~يتفقون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضا ومعناه أيضا يتتبعون قال ~~القاضي عياض ورأيت بعضهم قال فيه يتقعرون بالعين وفسره بأنهم يطلبون قعره ~~أى غامضه وخفيه ومنه تقعر فى كلامه اذا جاء بالغريب منه وفى رواية أبى يعلى ~~الموصلى يتفقهون بزيادة الهاء وهو ظاهر قوله ( وذكر من شأنهم ) هذا الكلام ~~من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر والظاهر أنه من بن بريدة الراوى ~~عن يحيى بن يعمر يعنى وذكر بن يعمر من حال هؤلاء ووصفهم بالفضيلة فى العلم ~~والاجتهاد فى تحصيله والاعتناء به قوله ( يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف ) ~~هو بضم الهمزة والنون أى مستأنف لم يسبق ms0148 به قدر ولا علم من الله تعالى ~~وانما يعلمه بعد وقوعه كما قدمنا حكايته عن مذهبهم الباطل وهذا القول قول ~~غلاتهم وليس قول جميع القدرية وكذب قائله وضل وافترى عافانا الله وسائر ~~المسلمين قوله ( قال يعنى بن عمر رضى الله عنهما فاذا لقيت أولئك فأخبرهم ~~أنى بريء منهم وأنهم برآء منى والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم ~~مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ) هذا الذى قاله بن ~~عمر رضى الله عنهما ظاهر فى تكفيره القدرية قال القاضي عياض رحمه الله هذا ~~فى القدرية الاول الذين نفوا تقدم علم الله تعالى بالكائنات قال والقائل ~~بهذا كافر بلا خلاف وهؤلاء الذين ينكرون القدر هم الفلاسفة فى الحقيقة قال ~~غيره ويجوز أنه لم يرد بهذا الكلام التكفير المخرج من الملة فيكون من قبيل ~~كفران النعم الا أن قوله ما قبله الله منه ظاهر فى التكفير فان احباط ~~الاعمال انما يكون بالكفر الا أنه يجوز أن يقال فى المسلم لا يقبل عمله ~~لمعصيته وان كان صحيحا كما أن الصلاة فى الدار المغصوبة صحيحة غير محوجة ~~إلى القضاء عند جماهير العلماء بل باجماع السلف وهى غير مقبولة فلا ثواب ~~فيها على المختار عند أصحابنا والله أعلم وقوله فأنفقه يعنى فى سبيل الله ~~تعالى أى طاعته كما جاء فى رواية أخرى قال نفطويه PageV01P156 سمى الذهب ~~ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى قوله ( لا يرى عليه أثر السفر ) ضبطناه بالياء ~~المثناة من تحت المضمومة وكذلك ضبطناه فى الجمع بين الصحيحين وغيره وضبطه ~~الحافظ أبو حازم العدوى هنا نرى بالنون المفتوحة وكذا هو فى مسند أبى يعلى ~~الموصلى وكلاهما صحيح قوله ( ووضع كفيه على فخذيه ) معناه أن الرجل الداخل ~~وضع كفيه على فخذى نفسه وجلس على هيئة المتعلم والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( الاسلام أن تشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ~~والايمان أن تؤمن بالله إلى آخره ) هذا قد تقدم بيانه وايضاحه بما يغنى ms0149 عن ~~اعادته قوله ( فعجبنا له يسأله ويصدقه ) سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة ~~السائل الجاهل انما هذا كلام خبير بالمسئول عنه ولم يكن فى ذلك الوقت من ~~يعلم هذا غير النبى صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( الاحسان ~~أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ) هذا من جوامع الكلم ~~التى أوتيها صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام فى عبادة وهو ~~يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع ~~وحسن السمت واجتماعه بظاهره PageV01P157 وباطنه على الاعتناء بتتميمها على ~~أحسن وجوهها الا أتى به فقال صلى الله عليه وسلم اعبد الله فى جميع أحوالك ~~كعبادتك فى حال العيان فان التتميم المذكور فى حال العيان انما كان لعلم ~~العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدم العبد على تقصير فى هذا ~~الحال للاطلاع عليه وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد فينبغى أن يعمل ~~بمقتضاه فمقصود الكلام الحث على الاخلاص فى العبادة ومراقبة العبد ربه ~~تبارك وتعالى فى اتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك وقد ندب أهل الحقائق إلى ~~مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص احتراما لهم ~~واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه فى سره وعلانيته قال ~~القاضي عياض رحمه الله وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات ~~الظاهرة والباطنة من عقود الايمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ ~~من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه قال وعلى ~~هذا الحديث وأقسامه الثلاثة ألفنا كتابنا الذى سميناه بالمقاصد الحسان فيما ~~يلزم الانسان اذ لا يشذ شيء من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات ~~والمكروهات عن أقسامه الثلاثة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ~~المسئول عنها بأعلم من السائل ) فيه أنه ينبغى للعالم والمفتى وغيرهما اذا ~~سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم وأن ذلك لا ينقصه بل يستدل به على ورعه ~~وتقواه ووفور علمه ms0150 وقد بسطت هذا بدلائله وشواهده وما يتعلق به فى مقدمة شرح ~~المهذب المشتملة على أنواع من الخير لا بد لطالب العلم من معرفة مثلها ~~وادامة النظر فيه والله أعلم قوله ( فأخبرنى عن أماراتها ) هو بفتح الهمزة ~~والأمارة والأمار باثبات الهاء وحذفها هي العلامة قوله صلى الله عليه وسلم ~~( أن تلد الأمة ربتها ) وفى الرواية الأخرى ربها على التذكير وفى الأخرى ~~بعلها وقال يعنى السراري ومعنى ربها وربتها سيدها ومالكها وسيدتها ومالكتها ~~قال الأكثرون من العلماء هو اخبار عن كثرة السرارى وأولادهن فان ولدها من ~~سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الانسان صائر إلى ولده وقد يتصرف فيه فى الحال ~~تصرف PageV01P158 المالكين إما بتصريح أبيه له بالاذن واما بما يعلمه ~~بقرينة الحال أو عرف الاستعمال وقيل معناه أن الاماء يلدن الملوك فتكون أمه ~~من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وهذا قول إبراهيم الحربى وقيل ~~معناه أن تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد فى آخر الزمان فيكثر ~~تردادها فى أيدى المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدرى ويحتمل على هذا القول ~~أن لا يختص هذا بأمهات الاولاد فانه متصور فى غيرهن فان الأمة تلد ولدا حرا ~~من غير سيدها بشبهة أو ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة فى الصورتين ~~بيعا صحيحا وتدور فى الايدى حتى يشتريها ولدها وهذا أكثر وأعم من تقديره فى ~~أمهات الاولاد وقيل فى معناه غير ما ذكرناه ولكنها أقوال ضعيفة جدا أو ~~فاسدة فتركتها وأما بعلها فالصحيح في معناه أن البعل هو المالك أو السيد ~~فيكون بمعنى ربها على ما ذكرناه قال أهل اللغة بعل الشيء ربه ومالكه وقال ~~بن عباس رضى الله عنهما والمفسرون فى قوله سبحانه وتعالى @QB@ أتدعون بعلا ~~@QE@ أى ربا وقيل المراد بالبعل فى الحديث الزوج ومعناه نحو ما تقدم أنه ~~يكثر بيع السرارى حتى يتزوج الانسان أمه وهو لا يدرى وهذا أيضا معنى صحيح ~~الا أن الاول أظهر لانه اذا أمكن حمل الروايتين فى القضية الواحدة على معنى ~~واحد كان ms0151 أولى والله أعلم واعلم أن هذا الحديث ليس فيه دليل على اباحة بيع ~~أمهات الاولاد ولا منع بيعهن وقد استدل امامان من كبار العلماء به على ذلك ~~فاستدل أحدهما على الاباحة والآخر على المنع وذلك عجب منهما وقد أنكر ~~عليهما فانه ليس كل ما أخبر صلى الله عليه وسلم بكونه من علامات الساعة ~~يكون محرما أو مذموما فان تطاول الرعاء فى البنيان وفشو المال وكون خمسين ~~امرأة لهن قيم واحد ليس بحرام بلا شك وانما هذه علامات والعلامة لا يشترط ~~فيها شيء من ذلك بل تكون بالخير والشر والمباح والمحرم والواجب وغيره والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ~~يتطاولون فى البنيان ) أما العالة فهم الفقراء والعائل الفقير والعيلة ~~الفقر وعال الرجل يعيل عيلة أى افتقر والرعاء بكسر الراء وبالمد ويقال فيهم ~~رعاة بضم الراء وزيادة الهاء بلا مد ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل ~~الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون فى البنيان والله أعلم قوله ( ~~فلبث مليا ) هكذا ضبطناه لبث آخرة ثاء مثلثة من غير تاء وفى PageV01P159 ~~كثير من الاصول المحققة لبثت بزيادة تاء المتكلم وكلاهما صحيح وأما مليا ~~بتشديد الياء فمعناه وقتا طويلا وفى رواية أبى داود والترمذى أنه قال ذلك ~~بعد ثلاث وفى شرح السنة للبغوى بعد ثالثة وظاهر هذا أنه بعد ثلاث ليال وفى ~~ظاهر هذا مخالفة لقوله فى حديث أبى هريرة بعد هذا ثم أدبر الرجل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ردوا على الرجل فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم هذا جبريل فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضى الله ~~عنه لم يحضر قول النبى صلى الله عليه وسلم لهم فى الحال بل كان قد قام من ~~المجلس فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم الحاضرين فى الحال وأخبر عمر رضى ~~الله عنه بعد ثلاث اذ لم يكن حاضرا وقت اخبار الباقين والله أعلم قوله ( ~~صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ms0152 أتاكم يعلمكم دينكم ) فيه أن الايمان ~~والاسلام والاحسان تسمى كلها دينا واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعا من ~~العلوم والمعارف والآداب واللطائف بل هو أصل الاسلام كما حكيناه عن القاضي ~~عياض وقد تقدم فى ضمن الكلام فيه جمل من فوائده ومما لم نذكره من فوائده أن ~~فيه أنه ينبغى لمن حضر مجلس العالم اذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا ~~يسألون عنها أن يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع وفيه أنه ينبغى للعالم أن ~~يرفق بالسائل ويدنيه منه ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض وانه ينبغى ~~للسائل أن يرفق فى سؤاله والله أعلم قوله ( حدثنى محمد بن عبيد الغبرى وأبو ~~كامل الجحدرى وأحمد بن عبدة ) أما الغبرى فبضم الغين المعجمة وفتح الموحدة ~~وقد تقدم بيانه واضحا فى أول مقدمة الكتاب والجحدرى اسمه الفضيل بن حسين ~~وهو بفتح الجيم وبعدها حاء ساكنة وتقدم أيضا بيانه فى المقدمة وعبدة باسكان ~~الباء وقد تقدم فى الفصول بيان عبدة وعبيدة وفى هذا الاسناد مطر الوراق هو ~~مطر بن طهمان أبو رجاء الخرسانى سكن البصرة كان يكتب المصاحف فقيل له ~~الوراق قوله ( فحججنا حجة ) هي بكسر الحاء وفتحها لغتان فالكسر هو ~~PageV01P160 المسموع من العرب والفتح هو القياس كالضربة وشبهها كذا قاله ~~أهل اللغة قوله ( عثمان بن غياث ) هو بالغين المعجمة وحجاج بن الشاعر هو ~~حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفى أبو محمد البغدادى وقد تقدم فى أوائل الكتاب ~~بيانه واتفاقه مع الحجاج بن يوسف الوالى الظالم المعروف وافتراقه وفى ~~الاسناد يونس وقدم تقدم فيه ست لغات ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن ~~وتركه وفى الاسناد الآخر أبو بكر بن أبى شيبة واسمعيل بن علية وهو إسماعيل ~~بن إبراهيم فى الطريق الاخرى وقد تقدم بيانه وبيان حال أبى بكر بن أبى شيبة ~~وحال أخيه عثمان وأبيهما محمد وجدهما أبى شيبة إبراهيم وأخيهما القاسم وأن ~~اسم أبى بكر عبد الله والله أعلم وفى هذا الاسناد أبو حيان عن أبى زرعة بن ~~عمرو بن جرير ms0153 بن عبد الله البجلى فأبو حيان بالمثناة تحت واسمه يحيى بن ~~سعيد بن حيان التيمي تيم الرباب الكوفى وأما أبو زرعة فاسمه هرم وقيل ~~PageV01P161 عمرو بن عمرو وقيل عبيد الله وقيل عبد الرحمن قوله ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا ) أى ظاهرا ومنه قول الله تعالى @QB@ ~~وترى الأرض بارزة @QE@ @QB@ وبرزوا لله جميعا @QE@ @QB@ وبرزت الجحيم @QE@ ~~@QB@ ولما برزوا لجالوت @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم ( أن تؤمن بالله ~~ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر ) هو بكسر الخاء واختلف فى المراد بالجمع بين ~~الايمان بلقاء الله تعالى والبعث فقيل اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار ~~الجزاء والبعث بعده عند قيام الساعة وقيل اللقاء ما يكون بعد البعث عند ~~الحساب ثم ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى فان أحدا لا يقطع لنفسه ~~برؤية الله تعالى لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين ولا يدرى الانسان بماذا يختم ~~له وأما وصف البعث بالآخر فقيل هو مبالغة فى البيان والايضاح وذلك لشدة ~~الاهتمام به وقيل سببه أن خروج الانسان إلى الدنيا بعث من الارحام وخروجه ~~من القبر للحشر بعث من الأرض فقيد البعث بالآخر ليتميز والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( الاسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة إلى ~~آخره ) أما العبادة فهي الطاعة مع خضوع فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا ~~معرفة الله تعالى والاقرار بوحدانيته فعلى هذا يكون عطف الصلاة والصوم ~~والزكاة عليها لادخالها فى الاسلام فانها لم تكن دخلت فى العبادة وعلى هذا ~~انما اقتصر على هذه الثلاث لكونها من أركان الاسلام وأظهر شعائره والباقى ~~ملحق بها ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا فيدخل جميع وظائف ~~الاسلام فيها فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من باب ذكر الخاص بعد العام ~~تنبيها على شرفه ومزيته كقوله تعالى @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح @QE@ ونظائره وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا تشرك به فانما ~~ذكره بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه سبحانه وتعالى فى الصورة ~~ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاء ms0154 فنفى هذا والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وتقيم الصلاة PageV01P162 المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة ~~وتصوم رمضان ) أما تقييد الصلاة بالمكتوبة فلقوله تعالى @QB@ إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ وقد جاء فى أحاديث وصفها بالمكتوبة ~~كقوله صلى الله عليه وسلم اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة وأفضل ~~الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل وخمس صلوات كتبهن الله وأما تقييد الزكاة ~~بالمفروضة وهى المقدرة فقيل احتراز من الزكاة المعجلة قبل الحول فانها زكاة ~~وليست مفروضة وقيل انما فرق بين الصلاة والزكاة فى التقييد لكراهة تكرير ~~اللفظ الواحد ويحتمل أن يكون تقييد الزكاة بالمفروضة للاحتراز عن صدقة ~~التطوع فانها زكاة لغوية وأما معنى اقامة الصلاة فقيل فيه قولان أحدهما أنه ~~ادامتها والمحافظة عليها والثانى اتمامها على وجهها قال أبو على الفارسى ~~والأول أشبه قلت وقد ثبت فى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~اعتدلوا فى الصفوف فان تسوية الصف من اقامة الصلاة معناه والله أعلم من ~~اقامتها المأمور بها فى قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ وهذا يرجح ~~القول الثانى والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وتصوم رمضان ففيه ~~حجة لمذهب الجماهير وهو المختار الصواب أنه لا كراهة فى قول رمضان من غير ~~تقييد بالشهر خلافا لمن كرهه وستأتى المسألة فى كتاب الصيام ان شاء الله ~~تعالى موضحة بدلائلها وشواهدها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~سأحدثك عن أشراطها ) هي بفتح الهمزة واحدها شرط بفتح الشين والراء والاشراط ~~العلامات وقيل مقدماتها وقيل صغار أمورها قبل تمامها وكله متقارب قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( واذا تطاول رعاء البهم ) هو بفتح الباء واسكان الهاء وهى ~~الصغار من أولاد الغنم الضأن والمعز جميعا وقيل أولاد الضأن خاصة واقتصر ~~عليه الجوهرى فى صحاحه والواحدة بهمة قال PageV01P163 الجوهرى وهى تقع على ~~المذكر والمؤنث والسخال أولاد المعزى قال فاذا جمعت بينهما قلت بهام وبهم ~~أيضا وقيل ان البهم يختص بأولاد المعز واليه أشار القاضي عياض بقوله وقد ~~يختص بالمعز وأصله كل ما استبهم ms0155 عن الكلام ومنه البهيمة ووقع فى رواية ~~البخارى رعاء الابل البهم بضم الباء وقال القاضي عياض رحمه الله ورواه ~~بعضهم بفتحها ولا وجه له مع ذكر الابل قال ورويناه برفع الميم وجرها فمن ~~رفع جعله صفة للرعاء أى انهم سود وقيل لاشىء لهم وقال الخطابى هو جمع بهيم ~~وهو المجهول الذى لا يعرف ومنه أبهم الامر ومن جر الميم جعله صفة للابل أى ~~السود لرداءتها والله أعلم قوله ( يعنى السرارى ) هو بتشديد الياء ويجوز ~~تخفيفها لغتان معروفتان الواحدة سرية بالتشديد لا غير قال بن السكيت فى ~~اصلاح المنطق كل ما كان واحده مشددا من هذا النوع جاز فى جمعه التشديد ~~والتخفيف والسرية الجارية المتخذة للوطء مأخوذة من السر وهو النكاح قال ~~الازهرى السرية فعلية من السر وهو النكاح قال وكان أبو الهيثم يقول السر ~~السرور فقيل لها سرية لأنها سرور مالكها قال الازهرى وهذا القول أحسن ~~والأول أكثر قوله 10 ( عن عمارة وهو بن القعقاع ) فعمارة بالضم والقعقاع ~~بفتح القاف الاولى وقوله وهو بن قد قدمنا بيان فائدته فى الفصول وفى ~~المقدمة وأنه لم يقع فى الرواية نسبه فأراد PageV01P164 بيانه بحيث لا يزيد ~~فى الرواية على ما سمع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( سلونى ) هذا ~~ليس بمخالف للنهى عن سؤاله فان هذا المأمور به هو فيما يحتاج إليه وهو ~~موافق لقول الله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( واذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ) ~~المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع كما قال سبحانه وتعالى @QB@ صم بكم عمي ~~@QE@ أى لما لم ينتفعوا بجوارحهم هذه فكأنهم عدموها هذا هو الصحيح فى معنى ~~الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ ~~لم تسألوا ) ضبطناه على وجهين PageV01P165 أحدهما تعلموا بفتح التاء والعين ~~وتشديد اللام أى تتعلموا والثانى تعلموا باسكان العين وهما صحيحان والله ~~أعلم 11 # | 1 ( باب بيان الصلوات التى هي أحد أركان الاسلام) # فيه قتيبة بن سعيد الثقفى ms0156 اختلف فيه فقيل قتيبة اسمه وقيل بل هو لقب ~~واسمه علي قاله أبو عبد الله بن منده وقيل اسمه يحيى قاله بن عدى وأما قوله ~~الثقفى فهو مولاهم قيل ان جده جميلا كان مولى للحجاج بن يوسف الثقفى وفيه ~~أبو سهيل عن أبيه اسم أبى سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر الأصبحى ونافع عم ~~مالك بن أنس الامام وهو تابعى سمع أنس بن مالك قوله ( رجل من أهل نجد ثائر ~~الرأس ) هو برفع ثائر صفة لرجل وقيل يجوز نصبه على الحال ومعنى ثائر الرأس ~~قائم شعره منتفشه وقوله ( نسمع دوى صوته ولا نفقه ما يقول ) روى نسمع ونفقه ~~بالنون المفتوحة فيهما وروى بالياء المثناة من تحت المضمومة فيهما والاول ~~هو الاشهر الأكثر الاعرف وأما دوى صوته فهو بعده فى الهواء ومعناه شدة صوت ~~لا يفهم وهو بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء هذا هو المشهور وحكى صاحب ~~المطالع فيه ضم الدال أيضا قوله ( هل على غيرها قال لا الا أن تطوع ) ~~المشهور فيه تطوع بتشديد الطاء على ادغام احدى التاءين فى الطاء وقال الشيخ ~~أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى هو محتمل للتشديد والتخفيف على الحذف ~~قال أصحابنا وغيرهم من العلماء PageV01P166 قوله صلى الله عليه وسلم الا أن ~~تطوع استثناء منقطع ومعناه لكن يستحب لك أن تطوع وجعله بعض العلماء استثناء ~~متصلا واستدلوا به على أن من شرع فى صلاة نفل أو صوم نفل وجب عليه اتمامه ~~ومذهبنا أنه يستحب الاتمام ولا يجب والله أعلم قوله ( فأدبر الرجل وهو يقول ~~والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح ان ~~صدق ) قيل هذا الفلاح راجع إلى قوله لا أنقص خاصة والا ظهر أنه عائد إلى ~~المجموع بمعنى أنه اذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن ~~أتى بما عليه فهو مفلح وليس فى هذا أنه اذا أتى بزائد لا يكون مفلحا لأن ~~هذا مما يعرف بالضرورة فانه اذا ms0157 أفلح بالواجب فلأن يفلح بالواجب والمندوب ~~أولى فان قيل كيف قال لا أزيد على هذا وليس فى هذا الحديث جميع الواجبات ~~ولا االمنهيات الشرعية ولا السنن المندوبات فالجواب أنه جاء فى رواية ~~البخارى فى آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود قال فأخبره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد ولا ~~أنقص مما فرض الله تعالى على شيئا فعلى عموم قوله بشرائع الاسلام وقوله مما ~~فرض الله على يزول الاشكال فى الفرائض وأما النوافل فقيل يحتمل أن هذا كان ~~قبل شرعها وقيل يحتمل أنه أراد لا أزيد فى الفرض بتغيير صفته كأنه يقول لا ~~أصلى الظهر خمسا وهذا تأويل ضعيف ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلى النافلة مع ~~أنه لا يخل بشيء من الفرائض وهذا مفلح بلا شك وان كانت مواظبته على ترك ~~السنن مذمومة وترد بها الشهادة الا أنه ليس بعاص بل هو مفلح ناج والله أعلم ~~واعلم انه لم يأت فى هذا الحديث ذكر الحج ولا جاء ذكره فى حديث جبريل من ~~رواية أبى هريرة وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر فى بعضها ~~PageV01P167 الصوم ولم يذكر فى بعضها الزكاة وذكر فى بعضها صلة الرحم وفى ~~بعضها أداء الخمس ولم يقع فى بعضها ذكر الايمان فتفاوتت هذه الاحاديث فى ~~عدد خصال الايمان زيادة ونقصا واثباتا وحذفا وقد أجاب القاضي عياض وغيره ~~رحمهم الله عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى ~~وهذبه فقال ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من ~~تفاوت الرواة فى الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم ~~يتعرض لما زاده غيره بنفى ولا اثبات وان كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه ~~الكل فقد بان بما أتى به غيره من الثقات أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه ~~كان لقصور حفظه عن تمامه ألا ترى حديث النعمان بن قوقل الآتى قريبا اختلفت ~~الروايات فى ms0158 خصاله بالزيادة والنقصان مع أن راوي الجميع راو واحد وهو جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنهما في قضية واحدة ثم ان ذلك لا يمنع من ايراد ~~الجميع فى الصحيح لما عرف فى مسألة زيادة الثقة من أنا نقبلها هذا آخر كلام ~~الشيخ وهو تقرير حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أفلح وأبيه ان ~~صدق ) هذا مما جرت عادتهم أن يسألوا عن الجواب عنه مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم من كان حالفا فليحلف بالله وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله ينهاكم ~~أن تحلفوا بآبائكم وجوابه أن قوله صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه ليس هو ~~حلفا انما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها فى كلامها غير قاصدة بها حقيقة ~~الحلف والنهى انما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من اعظام المحلوف به ~~ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى فهذا هو الجواب المرضى وقيل يحتمل أن يكون ~~هذا قبل النهى عن الحلف بغير الله تعالى والله أعلم وفى هذا الحديث أن ~~الصلاة التى هي ركن من أركان الاسلام التى أطلقت فى باقى الأحاديث هي ~~الصلوات الخمس وأنها فى كل يوم وليلة على كل مكلف بها وقولنا بها احتراز من ~~الحائض والنفساء فانها مكلفة بأحكام الشرع الا الصلاة وما ألحق بها مما هو ~~مقرر فى كتب الفقه وفيه أن وجوب صلاة الليل منسوخ فى حق الامة وهذا مجمع ~~عليه واختلف قول PageV01P168 الشافعى رحمه الله فى نسخه فى حق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والأصح نسخه وفيه أن صلاة الوتر ليست بواجبة وأن صلاة ~~العيد أيضا ليست بواجبة وهذا مذهب الجماهير وذهب أبو حنيفة رحمه الله ~~وطائفة إلى وجوب الوتر وذهب أبو سعيد الاصطخرى من أصحاب الشافعى إلى أن ~~صلاة العيد فرض كفاية وفيه أنه لا يجب صوم عاشوراء ولا غيره سوى رمضان وهذا ~~مجمع عليه واختلف العلماء هل كان صوم عاشوراء واجبا قبل ايجاب رمضان أم كان ~~الأمر به ندبا وهما وجهان لأصحاب الشافعى أظهرهما لم ms0159 يكن واجبا والثانى كان ~~واجبا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وفيه أنه ليس فى المال حق سوى الزكاة ~~على من ملك نصابا وفيه غير ذلك والله أعلم 12 # | 1 ( باب السؤال عن أركان الاسلام ) # فيه حديث أنس رضى الله عنه قال نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن ~~نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم ~~أن الله تعالى أرسلك قال صدق إلى آخر الحديث قوله ( نهينا أن نسأل ) يعنى ~~سؤال ما لا ضرورة إليه كما قدمنا بيانه قريبا فى الحديث الآخر سلونى أى عما ~~تحتاجون إليه وقوله ( الرجل من أهل البادية ) يعنى من لم يكن بلغه النهى عن ~~السؤال وقوله ( العاقل ) لكونه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه وحسن ~~المراجعة فان هذه أسباب عظم الانتفاع بالجواب ولأن أهل البادية هم الاعراب ~~ويغلب فيهم الجهل والجفاء ولهذا جاء فى الحديث من بدا جفا والبادية والبدو ~~بمعنى وهو ما عدا الحاضرة والعمران والنسبة اليها بدوى والبداوة الاقامة ~~بالبادية وهى بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة وقال أبو زيد هي بفتح الباء ~~قال ثعلب لا أعرف البداوة بالفتح الا عن أبى زيد PageV01P169 قوله ( فقال ~~يا محمد ) قال العلماء لعل هذا كان قبل النهى عن مخاطبته صلى الله عليه ~~وسلم باسمه قبل نزول قول الله عز وجل @QB@ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا @QE@ على أحد التفسيرين أى لا تقولوا يا محمد بل يا رسول ~~الله يا نبى الله ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل ~~وقوله ( زعم رسولك أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك قال صدق ) فقوله زعم وتزعم ~~مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم اياه دليل على أن زعم ليس مخصوصا ~~بالكذب والقول المشكوك فيه بل يكون أيضا فى القول المحقق والصدق الذى لاشك ~~فيه وقد جاء من هذا كثير فى ms0160 الاحاديث وعن النبى صلى الله عليه وسلم قال زعم ~~جبريل كذا وقد أكثر سيبويه وهو امام العربية فى كتابه الذى هو امام كتب ~~العربية من قوله زعم الخليل زعم أبو الخطاب يريد بذلك القول المحقق وقد نقل ~~ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم ونقله أبو عمر الزاهد فى شرح الفصيح عن ~~شيخه أبى العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين والله أعلم ~~ثم اعلم أن هذا الرجل الذى جاء من أهل البادية اسمه ضمام بن ثعلبة بكسر ~~الضاد المعجمة كذا جاء مسمى فى رواية البخارى وغيره قوله ( قال فمن خلق ~~السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل ~~فيها ما جعل قال الله قال فبالذى خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال ~~آلله أرسلك قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات فى يومنا وليلتنا ~~قال صدق قال فبالذى أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم ) هذه جملة تدل على أنواع ~~من العلم قال صاحب التحرير هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة PageV01P170 ~~سياقته وترتيبه فانه سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو ثم أقسم عليه به أن ~~يصدقه فى كونه رسولا للصانع ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق ~~مرسله وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين ثم ان هذه الأيمان جرت للتأكيد وتقرير ~~الأمر لا لافتقاره اليها كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة هذا كلام ~~صاحب التحرير قال القاضي عياض والظاهر أن هذا الرجل لم يأت الا بعد اسلامه ~~وانما جاء مستثبتا ومشافها للنبى صلى الله عليه وسلم والله أعلم وفى هذا ~~الحديث جمل من العلم غير ما تقدم منها أن الصلوات الخمس متكررة فى كل يوم ~~وليلة وهو معنى قوله فى يومنا وليلتنا وأن صوم شهر رمضان يجب فى كل سنة قال ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وفيه دلالة لصحة ما ذهب إليه أئمة ~~العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون وأنه يكتفى منهم بمجرد اعتقاد ms0161 الحق ~~جزما من غير شك وتزلزل خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة وذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرر ضماما على ما اعتمد عليه فى تعرف رسالته وصدقه ومجرد اخباره ~~اياه بذلك ولم ينكر عليه ذلك ولا قال يجب عليك معرفة ذلك بالنظر فى معجزاتى ~~والاستدلال بالأدلة القطعية هذا كلام الشيخ وفى هذا الحديث العمل بخبر ~~الواحد وفيه غير ذلك والله أعلم PageV01P171 # | 1 ( باب بيان الايمان الذى يدخل به الجنة ( وأن من تمسك بما أمر به دخل ~~الجنة ) # فيه حديث أبى أيوب وأبى هريرة وجابر رضى الله عنهم أما حديثا أبى أيوب ~~وأبى هريرة فرواهما أيضا البخارى وأما حديث جابر فانفرد به مسلم أما ألفاظ ~~الباب فأبو أيوب اسمه خالد بن زيد الانصارى وأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر ~~على الأصح من نحو ثلاثين قولا وقد تقدم بيانه بزيادات فى مقدمة الكتاب قول ~~مسلم رحمه الله تعالى ( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبى ثنا عمرو ~~بن عثمان ثنا موسى بن طلحة حدثنى أبو أيوب وفى الطريق الآخر حدثنى محمد بن ~~حاتم وعبد الرحمن بن بشر قالا ثنا بهز قال ثنا شعبة قال ثنا محمد بن عثمان ~~بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة ) هكذا هو فى ~~جميع الاصول فى الطريق الأول عمرو بن عثمان وفى الثانى محمد بن عثمان ~~واتفقوا على أن الثانى وهم وغلط من شعبة وأن صوابه عمرو بن عثمان كما فى ~~الطريق الأول قال الكلاباذى وجماعات لا يحصون من أهل هذا الشان هذا وهم من ~~شعبة فانه كان يسميه محمدا وانما هو عمرو وكذا وقع على الوهم من رواية شعبة ~~فى كتاب الزكاة من البخارى والله أعلم وموهب بفتح الميم والهاء واسكان ~~الواو بينهما قوله ( أن أعرابيا ) هو بفتح الهمزة وهو البدوى أى الذى يسكن ~~البادية وقد تقدم قريبا بيانها قوله ( فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ) هما ~~بكسر الخاء والزاى قال الهروى فى الغريبين قال الازهرى الخطام هو الذى ms0162 يخطم ~~به البعير وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل فى أحد طرفيه حلقة ~~يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه ~~فاذا ضفر من الأدم فهو جرير فاما الذى يجعل فى الأنف دقيقا فهو الزمام هذا ~~) PageV01P172 كلام الهروى عن الأزهرى وقال صاحب المطالع الزمام للابل ما ~~تشد به رؤسها من حبل وسير ونحوه لتقاد به والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لقد وفق هذا ) قال أصحابنا المتكلمون التوفيق خلق قدرة الطاعة ~~والخذلان خلق قدرة المعصية قوله صلى الله عليه وسلم ( تعبد الله لا تشرك به ~~شيئا ) قد تقدم بيان حكمة الجمع بين هذين اللفظين وتقدم بيان المراد باقامة ~~الصلاة وسبب تسميتها مكتوبة وتسمية الزكاة مفروضة وبيان قوله لاأزيد ولا ~~أنقص وبيان اسم أبى زرعة الراوى عن أبى هريرة وأنه هرم وقيل عمرو وقيل عبد ~~الرحمن وقيل عبيد الله قوله صلى الله عليه وسلم ( وتصل الرحم ) أى تحسن إلى ~~أقاربك ذوى رحمك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من انفاق أو سلام أو زيادة ~~أو طاعتهم أو غير ذلك وفى الرواية الاخرى وتصل ذا رحمك وقد تقدم بيان جواز ~~اضافة ذى إلى المفردات فى آخر المقدمة وقوله صلى الله عليه وسلم ( دع ~~الناقة ) انما قاله لأنه كان ممسكا بخطامها أو زمامها ليتمكن من سؤاله بلا ~~مشقة فلما حصل جوابه قال دعها قوله ( حدثنا أبو الاحوص عن أبى إسحاق ~~PageV01P173 قد تقدم بيان اسميهما فى مقدمة الكتاب فأبو الاحوص سلام ~~بالتشديد بن سليم وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ان تمسك بما أمر به دخل الجنة ) كذا هو فى معظم الاصول المحققة وكذا ~~ضبطناه أمر بضم الهمزة وكسر الميم وبه بباء موحدة مكسورة مبنى لما لم يسم ~~فاعله وضبطه الحافظ أبو عامر العبدرى أمرته بفتح الهمزة وبالتاء المثناة من ~~فوق التى هي ضمير المتكلم وكلاهما صحيح والله أعلم وأما ذكره صلى الله عليه ~~وسلم صلة ms0163 الرحم في هذا الحديث وذكر الأوعية فى حديث وفد عبد القيس وغير ذلك ~~فى غيرهما فقال القاضي عياض وغيره رحمهم الله ذلك بحسب ما يخص السائل ~~ويعنيه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم 14 ( من سره أن ينظر إلى ~~رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) فالظاهر منه أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم علم أنه يوفى بما التزم وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة 15 وأما قول ~~مسلم فى حديث جابر ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ) فهذا اسناد كلهم كوفيون الا جابرا ~~وأبا سفيان فان جابرا مدنى وأبا سفيان واسطى ويقال PageV01P174 مكى وقد ~~تقدم أن اسم أبى بكر بن أبى شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم وابراهيم هو ~~أبو شيبة وأما أبو كريب فاسمه محمد بن العلاء الهمدانى باسكان الميم ~~وبالدال المهملة وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والاعمش سليمان ~~بن مهران أبو محمد وأبو سفيان طلحة بن نافع القرشى مولاهم وقد تقدم أن فى ~~سين سفيان ثلاث لغات الضم والكسر والفتح وقول الاعمش عن أبى سفيان مع أن ~~الاعمش مدلس والمدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن يثبت سماعه من جهة أخرى ~~وقد قدمنا فى الفصول وفى شرح المقدمة أن ما كان فى الصحيحين عن المدلسين ~~بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى والله أعلم قوله ( أتى النعمان بن ~~قوقل النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت اذا صليت المكتوبة ~~وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعم ) أما قوقل فبقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة وآخره لام وأما قوله ~~وحرمت الحرام فقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى الظاهر أنه ~~أراد به أمرين أن يعتقده حراما وأن لا يفعله بخلاف تحليل الحلال فانه يكفى ~~فيه مجرد اعتقاده حلالا قوله ( عن الاعمش عن أبى صالح ) تقدم فى ms0164 أوائل ~~مقدمة الكتاب أن اسم أبى صالح ذكوان ( قول الحسن بن أعين ثنا معقل وهو بن ~~عبيد الله عن أبى الزبير ) أما أعين فهو PageV01P175 بفتح الهمزة وبالعين ~~المهملة وآخره نون وهو الحسن بن محمد بن أعين القرشى مولاهم أبو على ~~الحرانى والأعين من فى عينيه سعة وأما معقل فبفتح الميم واسكان العين ~~المهملة وكسر القاف وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم بن تدرس بمثناة فوق ~~مفتوحة ثم دال مهملة ساكنة ثم راء مضمومة ثم سين مهملة وقوله وهو بن عبيد ~~الله قد تقدم مرات بيان فائدته وهو أنه لم يقع فى الرواية لفظة بن عبيد ~~الله فأراد ايضاحه بحيث لا يزيد فى الرواية 16 # | 1 ( باب بيان أركان الاسلام ودعائمه العظام ) # قال مسلم رحمه الله ( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمدانى ثنا أبو ~~خالد يعنى سليمان بن حيان الاحمر عن أبى مالك الاشجعى عن سعد بن عبيدة عن ~~بن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال بنى الاسلام على ~~خمسة على أن يوحد الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان والحج فقال ~~رجل الحج وصيام رمضان فقال لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من PageV01P176 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الرواية الثانية بنى الاسلام على خمس على ~~أن يعبد الله ويكفر بما دونه واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم ~~رمضان وفى الرواية الثالثة بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ~~وفى الرواية الرابعة أن رجلا قال لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما ألا تغزو ~~فقال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الاسلام بنى على خمس ~~شهادة ان لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان وحج ~~البيت ) أما الاسناد الأول المذكور هنا فكله كوفيون الا عبد الله بن عمر ~~رضى الله عنهما فانه مكى مدنى وأما الهمدانى فباسكان الميم ms0165 وبالدال المهملة ~~وضبط هذا للاحتياط واكمال الايضاح والا فهو مشهور معروف وأيضا فقد قدمت فى ~~آخر الفصول أن جميع ما فى الصحيحين فهو همدانى بالاسكان والمهملة وأما حيان ~~فبالمثناة وتقدم أيضا فى الفصول بيان ضبط هذه الصورة وأما أبو مالك الاشجعى ~~فهو سعد PageV01P177 بن طارق المسمى فى الرواية الثانية وأبوه صحابى وأما ~~ضبط ألفاظ المتن فوقع فى الاصول بنى الاسلام على خمسة فى الطريق الاول ~~والرابع بالهاء فيها وفى الثانى والثالث خمس بلا هاء وفى بعض الاصول ~~المعتمدة فى الرابع بلا هاء وكلاهما صحيح والمراد برواية الهاء خمسة أركان ~~أو أشياء أو نحو ذلك وبرواية حذف الهاء خمس خصال أو دعائم أو قواعد أو نحو ~~ذلك والله أعلم وأما تقديم الحج وتأخيره ففى الرواية الاولى والرابعة تقديم ~~الصيام وفى الثانية والثالثة تقديم الحج ثم اختلف العلماء فى انكار بن عمر ~~على الرجل الذى قدم الحج مع أن بن عمر رواه كذلك كما وقع فى الطريقين ~~المذكورين والاظهر والله أعلم أنه يحتمل أن بن عمر سمعه من النبى صلى الله ~~عليه وسلم مرتين مرة بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم فرواه أيضا على الوجهين ~~فى وقتين فلما رد عليه الرجل وقدم الحج قال بن عمر لا ترد على ما لا علم لك ~~به ولا تعترض بما لا تعرفه ولا تقدح فيما لا تتحققه بل هو بتقديم الصوم ~~هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في هذا نفى لسماعه على ~~الوجه الآخر ويحتمل أن بن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكرنا ثم لما رد ~~عليه الرجل نسى الوجه الذى رده فأنكره فهذان الاحتمالان هما المختاران فى ~~هذا وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى محافظة بن عمر رضى الله ~~عنهما على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن عكسه تصلح حجة ~~لكون الواو تقتضى الترتيب وهو مذهب كثير من الفقهاء الشافعيين وشذوذ من ~~النحويين ومن قال لا تقتضى الترتيب وهو المختار وقول الجمهور ms0166 فله أن يقول ~~لم يكن ذلك لكونها تقتضى الترتيب بل لأن فرض صوم رمضان نزل فى السنة ~~الثانية من الهجرة ونزلت فريضة الحج سنة ست وقيل سنة تسع بالتاء المثناة ~~فوق ومن حق الأول أن يقدم فى الذكر على الثانى فمحافظة بن عمر رضى الله ~~عنهما لهذا وأما رواية تقديم الحج فكأنه وقع ممن كان يرى الرواية بالمعنى ~~ويرى أن تأخير الأول أو الأهم فى الذكر شائع فى اللسان فتصرف فيه بالتقديم ~~والتأخير لذلك مع كونه لم يسمع نهى بن عمر رضى الله عنهما عن ذلك فافهم ذلك ~~فانه من المشكل الذى لم أرهم بينوه هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو بن الصلاح ~~وهذا الذى قاله ضعيف من وجهين احدهما ان الروايتين قد ثبتتا فى الصحيح وهما ~~صحيحتان فى المعنى لا تنافى بينهما كما قدمنا ايضاحه فلا يجوز ابطال ~~احداهما الثانى أن فتح باب احتمال التقديم والتأخير فى مثل هذا قدح فى ~~الرواة والروايات فانه لو فتح ذلك لم يبق لنا PageV01P178 وثيق بشيء من ~~الروايات الا القليل ولا يخفى بطلان هذا وما يترتب عليه من المفاسد وتعلق ~~من يتعلق به ممن فى قلبه مرض والله أعلم ثم اعلم أنه وقع فى رواية أبى ~~عوانة الاسفراينى فى كتابه المخرج على صحيح مسلم وشرطه عكس ما وقع فى مسلم ~~من قول الرجل لابن عمر قدم الحج فوقع فيه أن بن عمر رضى الله عنهما قال ~~للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله لايقاوم هذه الرواية ما رواه مسلم ~~قلت وهذا محتمل أيضا صحته ويكون قد جرت القضية مرتين لرجلين والله أعلم ~~وأما اقتصاره فى الرواية الرابعة على احدى الشهادتين فهو اما تقصير من ~~الراوى فى حذف الشهادة الأخرى التى أثبتها غيره من الحفاظ واما أن يكون ~~وقعت الرواية من أصلها هكذا ويكون من الحذف للاكتفاء بأحد القرينتين ~~ودلالته على الآخر المحذوف والله أعلم وقوله صلى الله ms0167 عليه وسلم على أن ~~يوحد الله هو بضم الياء المثناة من تحت وفتح الحاء مبنى لما لم يسم فاعله ~~أما اسم الرجل الذى رد عليه بن عمر رضى الله عنهما تقديم الحج فهو يزيد بن ~~بشر السكسكى ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى فى كتابه الأسماء المبهمة ~~وأما قوله ألا تغزو فهو بالتاء المثناة من فوق للخطاب ويجوز أن يكتب تغزوا ~~بالألف وبحذفها فالأول قول الكتاب المتقدمين والثانى قول بعض المتأخرين وهو ~~الأصح حكاهما بن قتيبة فى أدب الكاتب وأما جواب بن عمر له بحديث بنى ~~الاسلام على خمس فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان فان الاسلام ~~بنى على خمس ليس الغزو منها والله أعلم ثم ان هذا الحديث أصل عظيم فى معرفة ~~الدين وعليه اعتماده وقد جمع أركانه والله أعلم 17 # | 1 ( باب الامر بالايمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع ~~الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه) # هذا الباب فيه حديث بن عباس وحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنهم فأما ~~حديث بن عباس ففى البخارى أيضا وأما حديث أبى سعيد ففى مسلم خاصة قوله فى ~~الرواية الأولى ( حدثنا حماد ) PageV01P179 بن زيد عن أبى جمرة قال سمعت بن ~~عباس رضى الله عنهما وقوله فى الرواية الثانية ( أخبرنا عباد بن عباد عن ~~أبى جمرة عن بن عباس رضى الله عنهما ) قد يتوهم من لا يعانى هذا الفن أن ~~هذا تطويل لا حاجة إليه وأنه خلاف عادته وعادة الحفاظ فان عادتهم فى مثل ~~هذا أن يقولوا عن حماد وعباد عن أبى جمرة عن بن عباس وهذا التوهم يدل على ~~شدة غباوة صاحبه وعدم مؤانسته بشيء من هذا الفن فان ذلك انما يفعلونه فيما ~~استوى فيه لفظ الرواة وهنا اختلف لفظهم ففى رواية حماد عن أبى جمرة سمعت بن ~~عباس وفى رواية عباد عن أبى جمرة عن بن عباس وهذا التنبيه الذى ذكرته ينبغى ~~أن يتفطن لمثله وقد نبهت على مثله بأبسط من هذه ms0168 العبارة فى الحديث الأول من ~~كتاب الايمان ونبهت عليه أيضا فى الفصول وسأنبه على مواضع منه أيضا مفرقة ~~فى مواضع من الكتاب ان شاء الله تعالى والمقصود أن تعرف هذه الدقيقة ويتيقظ ~~الطالب لما جاء منها فيعرفه وان لم أنص عليه اتكالا على فهمه بما تكرر ~~التنبيه به وليستدل أيضا بذلك على عظم اتقان مسلم رحمه الله وجلالته وورعه ~~ودقة نظره وحذقه والله أعلم وأما أبو جمرة وهو بالجيم والراء واسمه نصر بن ~~عمران بن عصام وقيل بن عاصم الضبعى بضم الضاد المعجمة البصرى قال صاحب ~~المطالع ليس فى الصحيحين والموطأ أبو جمرة ولا جمرة بالجيم الا هو قلت وقد ~~ذكر الحاكم أبو أحمد الحافظ الكبير شيخ الحاكم أبى عبد الله فى كتاب ~~الاسماء والكنى أبا جمرة نصر بن عمران هذا فى الافراد فليس عنده فى ~~المحدثين من يكنى أبا جمرة بالجيم سواه ويروى عن بن عباس حديثا واحدا ذكر ~~فيه معاوية بن أبى سفيان وارسال النبى صلى الله عليه وسلم إليه بن عباس ~~وتأخره واعتذاره رواه مسلم فى الصحيح وحكى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فى ~~كتابه علوم الحديث والقطعة التى شرحها فى أول مسلم عن بعض الحفاظ أنه قال ~~ان شعبة بن الحجاج روى عن سبعة رجال يروون كلهم عن بن عباس كلهم يقال له ~~أبو حمزة بالحاء والزاى الاأبا جمرة نصر بن عمران فبالجيم والراء قال ~~والفرق بينهم يدرك بان شعبة اذا أطلق وقال عن أبى جمرة عن بن عباس فهو ~~بالجيم وهو نصر بن عمران واذا روى PageV01P180 عن غيره ممن هو بالحاء ~~والزاى فهو يذكر اسمه أو نسبه والله أعلم قوله ( قدم وفد عبد القيس على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال صاحب التحرير الوفد الجماعة المختارة ~~من القوم ليتقدموهم فى لقى العظماء والمصير اليهم فى المهمات واحدهم وافد ~~قال ووفد عبد القيس هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانوا أربعة عشر راكبا الاشج العصرى رئيسهم ومزيدة بن ms0169 ~~مالك المحاربى وعبيدة بن همام المحاربى وصحار بن العباس المرى وعمرو بن ~~مرحوم العصرى والحارث بن شعيب العصرى والحارث بن جندب من بنى عايش ولم نعثر ~~بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء قال وكان سبب وفودهم أن منقذ بن ~~حيان أحد بنى غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب فى الجاهلية فشخص إلى يثرب ~~بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبى صلى الله عليه وسلم فبينا منقذ بن حيان ~~قاعد اذ مر به النبى صلى الله عليه وسلم فنهض منقذ إليه فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم أمنقذ بن حيان كيف جميع هيئتك وقومك ثم سأله عن أشرافهم رجل ~~رجل يسميهم بأسمائهم فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك ثم رحل ~~قبل هجر فكتب النبى صلى الله عليه وسلم معه إلى جماعة عبد القيس كتابا فذهب ~~به وكتمه أياما ثم اطلعت عليه امرأته وهى بنت المنذر بن عائذ بالذال ~~المعجمة بن الحارث والمنذر هو الاشج سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم به ~~لأثر كان فى وجهه وكان منقذ رضى الله عنه يصلى ويقرأ فنكرت امرأته ذلك ~~فذكرته لأبيها المنذر فقالت أنكرت بعلى منذ قدم من يثرب أنه يغسل أطرافه ~~ويستقبل الجهة تعنى القبلة فيحنى ظهره مرة ويضع جبينه مرة ذلك ديدنه منذ ~~قدم فتلاقيا فتجاريا ذلك فوقع الاسلام فى قلبه ثم ثار الاشج إلى قومه عصر ~~ومحارب بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه عليهم فوقع الاسلام فى ~~قلوبهم وأجمعوا على السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار الوفد ~~فلما دنوا من المدينة قال النبى صلى الله عليه وسلم لجلسائه أتاكم وفد عبد ~~القيس خير أهل المشرق وفيهم الاشج العصرى غير ناكثين ولا مبدلين ولا ~~مرتابين اذ لم يسلم قوم حتى وتروا قال وقولهم ( انا هذا الحى من ربيعة ) ~~لانه عبد القيس بن أفصى يعنى بفتح الهمزة وبالفاء والصاد المهملة المفتوحة ~~بن دعمى بن جديلة بن أسد PageV01P181 بن ربيعة بن نزار وكانوا ينزلون ms0170 ~~البحرين الخط وأعنابها وسرة القطيف والسفار والظهران إلى لرمل إلى الاجرع ~~ما بين هجر إلى قصر وبينونة ثم الجوف والعيون والاحساء إلى حد أطراف الدهنا ~~وسائر بلادها هذا ما ذكره صاحب التحرير قولهم انا هذا الحى فالحى منصوب على ~~التخصيص قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الذى نختاره نصب الحى على التخصيص ~~ويكون الخبر فى قولهم من ربيعة ومعناه انا هذا الحى حى من ربيعة وقد جاء ~~بعد هذا فى الرواية الاخرى انا حى من ربيعة وأما معنى الحى فقال صاحب ~~المطالع الحى اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض ~~قولهم ( وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر ) سببه أن كفار مضر كانوا بينهم ~~وبين المدينة فلا يمكنهم الوصول إلى المدينة الا عليهم قولهم ( ولا نخلص ~~اليك الا فى شهر الحرام ) معنى نخلص نصل ومعنى كلامهم انا لا نقدر على ~~الوصول اليك خوفا من أعدائنا الكفار الا فى الشهر الحرام فانهم لا يتعرضون ~~لنا كما كانت عادة العرب من تعظيم الاشهر الحرم وامتناعهم من القتال فيها ~~وقولهم شهر الحرام كذا هو فى الاصول كلها باضافة شهر إلى الحرام وفى ~~الرواية الاخرى أشهر الحرم والقول فيه كالقول فى نظائره من قولهم مسجد ~~الجامع وصلاة الاولى ومنه قول الله تعالى @QB@ بجانب الغربي @QE@ @QB@ ~~ولدار الآخرة @QE@ فعلى مذهب النحويين الكوفيين هو من اضافة الموصوف إلى ~~صفته وهو جائز عندهم وعلى مذهب البصريين لا تجوز هذه الاضافة ولكن هذا كله ~~عندهم على حذف فى الكلام للعلم به فتقديره شهر الوقت الحرام وأشهر الاوقات ~~الحرم ومسجد المكان الجامع ودار الحياة الآخرة وجانب المكان الغربى ونحو ~~ذلك والله أعلم ثم ان قولهم شهر الحرام المراد به جنس الاشهر الحرم وهى ~~أربعة أشهر حرم كما نص عليه القرآن العزيز وتدل عليه الرواية الاخرى بعد ~~هذه الا فى اشهر الحرم والاشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ~~هذه الأربعة هي الأشهر الحرم باجماع العلماء من أصحاب الفنون ولكن اختلفوا ~~فى الادب المستحسن فى كيفية ms0171 عدها على قولين حكاهما الامام أبو جعفر النحاس ~~فى كتابه صناعة الكتاب قال ذهب الكوفيون إلى أنه يقال المحرم ورجب وذو ~~القعدة وذو الحجة قال والكتاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا PageV01P182 بهن ~~من سنة واحدة قال وأهل المدينة يقولون ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ~~وقوم ينكرون هذا ويقولون جاؤوا بهن من سنتين قال أبو جعفر وهذا غلط بين ~~وجهل باللغة لأنه قد علم المراد وأن المقصود ذكرها وأنها فى كل سنة فكيف ~~يتوهم أنها من سنتين قال والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة لأن ~~الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قالوا من رواية بن ~~عمر وأبى هريرة وأبى بكرة رضى الله عنهم قال وهذا أيضا قول أكثر أهل ~~التأويل قال النحاس وأدخلت الألف واللام فى المحرم دون غيره من الشهور قال ~~وجاء من الشهور ثلاثة مضافات شهر رمضان وشهرا ربيع يعنى والباقى غير مضافات ~~وسمى الشهر شهرا لشهرته وظهوره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( آمركم ~~بأربع وأنها كم عن أربع الايمان بالله ثم فسرها لهم فقال شهادة أن لا اله ~~الاالله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما ~~غنمتم وفى رواية شهادة أن لا اله الاالله وعقد واحدة ) وفى الطريق الأخرى ~~قال وأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالايمان بالله وحده قال وهل ~~تدرون ما الايمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا اله الا ~~الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا ~~خمسا من المغنم وفى الرواية الأخرى قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع اعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا ~~الخمس من الغنائم هذه ألفاظه هنا وقد ذكر البخارى هذا الحديث فى مواضع ~~كثيرة من صحيحه وقال فيه فى بعضها شهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك ~~له ذكره فى باب اجازة خبر الواحد وذكره فى باب بعد باب ms0172 نسبة اليمن إلى ~~إسماعيل صلى الله عليه وسلم فى آخر PageV01P183 ذكر الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين وقال فيه آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الايمان بالله ~~وشهادة أن لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان بزيادة ~~واو وكذلك قال فيه فى أول كتاب الزكاة الايمان بالله وشهادة أن لا اله الا ~~الله بزيادة واو أيضا ولم يذكر فيها الصيام وذكر فى باب حديث وفد عبد القيس ~~الايمان بالله شهادة أن لا اله الا الله فهذه ألفاظ هذه القطعة فى الصحيحين ~~وهذه الألفاظ مما يعد من المشكل وليست مشكلة عند أصحاب التحقيق والاشكال فى ~~كونه صلى الله عليه وسلم قال آمركم بأربع والمذكور فى أكثر الروايات خمس ~~واختلف العلماء فى الجواب عن هذا على أقوال أظهرها ما قاله الامام بن بطال ~~رحمه الله تعالى فى شرح صحيح البخارى قال أمرهم بالاربع التى وعدهم بها ثم ~~زادهم خامسة يعنى أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل ~~جهاد وغنائم وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح نحو هذا فقال قوله أمرهم ~~بالايمان بالله أعاده لذكر الاربع ووصفه لها بأنها ايمان ثم فسرها ~~بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم فهذا موافق لحديث بنى الاسلام على خمس ~~ولتفسير الاسلام بخمس فى حديث جبريل صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن ما يسمى ~~اسلاما يسمى ايمانا وأن الاسلام والايمان يجتمعان ويفترقان وقد قيل انما لم ~~يذكر الحج فى هذا الحديث لكونه لم يكن نزل فرضه وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم وأن تؤدوا خمسا من المغنم فليس عطفا على قوله شهادة ان لا اله الاالله ~~فانه يلزم منه أن يكون الاربع خمسا وانما هو عطف على قوله بأربع فيكون ~~مضافا إلى الأربع لا واحدا منها وان كان واحدا من مطلق شعب الايمان قال ~~وأما عدم ذكر الصوم فى الرواية الاولى فهو اغفال من الراوى وليس من ~~الاختلاف الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من اختلاف الرواة ~~الصادر من تفاوتهم فى الضبط ms0173 والحفظ على ما تقدم بيانه فافهم ذلك وتدبره ~~تجده ان شاء الله تعالى مما هدانا الله سبحانه وتعالى لحله من العقد هذا ~~آخر كلام الشيخ أبى عمرو وقيل فى معناه غير ما قالاه مما ليس بظاهر فتركناه ~~والله أعلم وأما قول الشيخ ان ترك الصوم فى بعض الروايات اغفال من الراوى ~~وكذا قاله القاضي عياض وغيره وهو ظاهر لا شك فيه قال القاضي عياض رحمه الله ~~وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبى صلى الله عليه وسلم إلى ~~مكة ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الاشهر والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ففيه ايجاب الخمس من الغنائم وان ~~PageV01P184 لم يكن الامام فى السرية الغازية وفى هذا تفصيل وفروع سننبه ~~عليها فى بابها أن وصلناه ان شاء الله تعالى ويقال خمس بضم الميم واسكانها ~~وكذلك الثلث والربع والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر بضم ثانيها ويسكن ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأنها كم عن الدباء والحنتم ~~والنقير والمقير وفى رواية المزفت بدل المقير فنضبطه ثم نتكلم على معناه ان ~~شاء الله تعالى فالدباء بضم الدال وبالمد وهو القرع اليابس أى الوعاء منه ~~وأما الحنتم فبحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ~~ثم ميم الواحدة حنتمة وأما النقير فبالنون المفتوحة والقاف وأما المقير ~~فبفتح القاف والياء فاما الدباء فقد ذكرناه وأما الحنتم فاختلف فيها فأصح ~~الاقوال وأقواها أنها جرار خضر وهذا التفسير ثابت فى كتاب الاشربة من صحيح ~~مسلم عن أبى هريرة وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابى رضى الله عنه وبه قال ~~الاكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء والثانى ~~أنها الجرار كلها قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة والثالث ~~أنها جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الاجواف وروى ذلك عن أنس بن مالك رضى ~~الله عنه ونحوه عن بن أبى ليلى وزاد أنها حمر والرابع ms0174 عن عائشة رضى الله ~~عنها جرار حمر أعناقها فى جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر والخامس عن بن أبى ~~ليلى أيضا أفواهها فى جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكان ناس ينتبذون ~~فيها يضاهون به الخمر والسادس عن عطاء جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم وأما ~~النقير فقد جاء فى تفسيره فى الرواية الاخيرة أنه جذع ينقر وسطه وأما ~~المقير فهو المزفت وهو المطلى بالقار وهو الزفت وقيل الزفت نوع من القار ~~والصحيح الاول فقد صح عن بن عمر رضى الله عنهما أنه قال المزفت هو المقير ~~وأما معنى النهى عن هذه الاربع فهو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل ~~فى الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وانما خصت هذه بالنهى ~~لانه يسرع إليه الاسكار فيها فيصير حراما نجسا وتبطل ماليته فنهى عنه لما ~~فيه من اتلاف المال ولانه ربما شربه بعد اسكاره من لم يطلع عليه ولم ينه عن ~~الانتباذ فى أسقية الادم بل أذن فيها لانها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل ~~اذا صار مسكرا شقها غالبا ثم ان هذا النهى كان فى أول الامر ثم نسخ بحديث ~~بريدة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن ~~الانتباذ الا فى الأسقية فانتبذوا فى كل وعاء ولا تشربوا مسكرا رواه مسلم ~~فى الصحيح هذا الذى ذكرناه من PageV01P185 كونه منسوحا هو مذهبنا ومذهب ~~جماهير العلماء قال الخطابى القول بالنسخ هو أصح الاقاويل قال وقال قوم ~~التحريم باق وكرهوا الانتباذ فى هذه الاوعية ذهب إليه مالك وأحمد واسحاق ~~وهو مروى عن بن عمر وعباس رضى الله عنهم والله اعلم قوله ( قال أبو بكر ~~حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة ) هذا من ~~احتياط مسلم رضى الله عنه فان غندرا هو محمد بن جعفر ولكن أبو بكر ذكره ~~بلقبه والآخران باسمه ونسبه وقال أبو بكر عنه عن شعبة وقال الآخران عنه ~~حدثنا شعبة فحصلت ms0175 مخالفة بينهما وبينه من وجهين فلهذا نبه عليه مسلم رحمه ~~الله تعالى وقد تقدم في المقدمة أن دال غندر مفتوحة على المشهور وأن ~~الجوهرى حكى ضمها أيضا وتقدم بيان سبب تلقيبه بغندر قوله ( كنت أترجم بين ~~يدى بن عباس وبين الناس ) كذا هو فى الاصول وتقديره بين يدى بن عباس بينه ~~وبين الناس فحذف لفظة بينه لدلالة الكلام عليها ويجوز أن يكون المراد بين ~~بن عباس وبين الناس كما جاء في البخارى وغيره بحذف يدى فتكون يدى عبارة عن ~~الجملة كما قال الله تعالى @QB@ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه @QE@ أي قدم ~~والله أعلم وأما معنى الترجمة فهو التعبير عن لغة بلغة ثم قيل انه كان ~~يتكلم بالفارسية فكان يترجم لابن عباس عمن يتكلم بها قال الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح رحمه الله تعالى وعندى أنه كان يبلغ كلام بن عباس إلى من خفى عليه ~~من الناس اما لزحام منع من سماعه فأسمعهم وأما لاختصار منع من فهمه فأفهمهم ~~أو نحو ذلك قال واطلاقه لفظ الناس يشعر بهذا قال وليست الترجمة مخصوصة ~~بتفسير لغة بلغة أخرى فقد أطلقوا على قولهم باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبر ~~عما يذكره بعده هذا كلام الشيخ والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه ~~عنهم والله أعلم قوله ( فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر ) أما الجر فبفتح ~~الجيم وهو اسم جمع الواحدة جرة ويجمع أيضا على جرار وهو هذا الفخار المعروف ~~وفى هذا دليل على جواز استفتاء المرأة الرجال الاجانب وسماعها صوتهم ~~وسماعهم صوتها للحاجة وفي قوله ان وفد PageV01P186 عبد القيس الخ دليل على ~~أن مذهب بن عباس رضى الله عنه أن النهى عن الانتباذ فى هذه الاوعية ليس ~~بمنسوخ بل حكمه باق وقد قدمنا بيان الخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~مرحبا بالقوم ) منصوب على المصدر استعملته العرب وأكثرت منه تريد به البر ~~وحسن اللقاء ومعناه صادفت رحبا وسعة قوله صلى الله عليه وسلم ( غير خزايا ~~ولا الندامى ) هكذا هو فى الاصول الندامى ms0176 بالالف واللام وخزايا بحذفهما ~~وروى فى غير هذا الموضع بالالف واللام فيهما وروى باسقاطهما فيهما والرواية ~~فيه غير بنصب الراء على الحال وأشار صاحب التحرير إلى أنه يروى أيضا بكسر ~~الراء على الصفة للقوم والمعروف الاول ويدل عليه ما جاء فى رواية البخارى ~~مرحبا بالقوم الذين جاؤا غير خزايا ولا ندامى والله أعلم أما الخزايا فجمع ~~خزيان كحيران وحيارى وسكران وسكارى والخزيان المستحى وقيل الذليل المهان ~~وأما الندامى فقيل أنه جمع ندمان بمعنى نادم وهى لغة فى نادم حكاها القزاز ~~صاحب جامع اللغة والجوهرى فى صحاحه وعلى هذا هو على بابه وقيل هو جمع نادم ~~اتباعا للخزايا وكان الأصل نادمين فأتبع لخزايا تحسينا للكلام وهذا الاتباع ~~كثير فى كلام العرب وهو من فصيحه ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم ارجعن ~~مأزورات غير مأجورات أتبع مأزورات لمأجورات ولو أفرد ولم يضم إليه مأجورات ~~لقال موزورات كذا قاله الفراء وجماعات قالوا ومنه قول العرب انى لآتيه ~~بالغدايا والعشايا جمعوا الغداة على غدايا اتباعا لعشايا ولو أفردت لم يجز ~~الاغدوات وأما معناه فالمقصود أنه لم يكن منكم تأخر عن الاسلام ولا عناد ~~ولاأصابكم اسار ولا سباء ولا ما أشبه ذلك مما تستحيون بسببه أو تذلون أو ~~تهانون أو تندمون والله أعلم قوله ( فقالوا يا رسول الله انا نأتيك من شقة ~~بعيدة ) الشقة بضم الشين وكسرها لغتان مشهورتان أشهرهما وأفصحهما الضم وهى ~~التى جاء بها القرآن العزيز قال الامام أبو إسحاق الثعلبى وقرأ عبيد بن ~~عمير بكسر الشين وهى لغة قيس والشقة السفر البعيد كذا قاله PageV01P187 بن ~~السكيت وبن قتيبة وقطرب وغيرهم قيل سميت شقة لانها تشق على الانسان وقيل هي ~~المسافة وقيل الغاية التى يخرج الانسان اليها فعلى القول الاول يكون قولهم ~~بعيدة مبالغة فى بعدها والله أعلم قولهم ( فمرنا بأمر فصل ) هو بتنوين أمر ~~قال الخطابى وغيره هو البين الواضح الذى ينفصل به المراد ولا يشكل قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وأخبروا به من ورائكم وقال أبو بكر فى روايته من ms0177 وراءكم ) ~~هكذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول الاول بكسر الميم والثانى بفتحها وهما ~~يرجعان إلى معنى واحد قوله ( وحدثنا نصر بن على الجهضمى ) هو بفتح الجيم ~~والضاد المعجمة واسكان الهاء بينهما وقد تقدم بيانه فى شرح المقدمة قوله ( ~~قالا جميعا ) فلفظة جميعا منصوبة على الحال ومعناه اتفقا واجتمعا على ~~التعديت بما يذكره اما مجتمعين فى وقت واحد واما فى وقتين ومن اعتقد ~~PageV01P188 أنه لابد أن يكون ذلك فى وقت واحد فقد غلط غلطا بينا قوله ( ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للاشج أشج عبد القيس ان فيك لخصلتين ~~يحبهما الله الحلم والأناة ) أما الاشج فاسمه المنذر بن عائذ بالذال ~~المعجمة العصرى بفتح العين والصاد المهملتين هذا هو الصحيح المشهور الذى ~~قاله بن عبد البر والاكثرون أو الكثيرون وقال بن الكلبى اسمه المنذر بن ~~الحارث بن زياد بن عصر بن عوف وقيل اسمه المنذر بن عامر وقيل المنذر بن ~~عبيد وقيل اسمه عائذ بن المنذر وقيل عبد الله بن عوف وأما الحلم فهو العقل ~~وأما الأناة فهي التثبت وترك العجلة وهى مقصورة وسبب قول النبى صلى الله ~~عليه وسلم ذلك له ما جاء فى حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم وأقام الاشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس ~~أحسن ثيابه ثم أقبل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقر به النبى صلى الله ~~عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه ثم قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم تبايعون ~~على أنفسكم وقومكم فقال القوم نعم فقال الاشج يا رسول الله انك لم تزاول ~~الرجل عن شيء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا ونرسل من يدعوهم فمن ~~اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلناه قال صدقت ان فيك خصلتين الحديث قال القاضي ~~عياض فالأناة تربصه حتى نظر فى مصالحه ولم يعجل والحلم هذا القول الذى قاله ~~الدال على صحة عقله وجودة نظره للعواقب قلت ولا يخالف هذا ما جاء فى مسند ~~أبى يعلى وغيره أنه لما ms0178 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للاشج ان فيك ~~خصلتين الحديث قال يا رسول الله كانا في أم حدثا قال بل قديم قال قلت الحمد ~~لله الذى جبلنى على خلقين يحبهما قوله 18 ( حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن ~~قتادة قال حدثنا من لقى الوفد الذين قدموا على رسول PageV01P189 الله صلى ~~الله عليه وسلم من عبد القيس قال سعيد وذكر قتادة أبا نضرة عن أبى سعيد ~~الخدرى ) معنى هذا الكلام أن قتادة حدث بهذا الحديث عن أبى نضرة عن أبى ~~سعيد الخدرى كما جاء مبينا فى الرواية التى بعد هذا من رواية بن أبى عدى ~~وأما أبو عروبة بفتح العين فاسمه مهران وهكذا يقوله أهل الحديث وغيرهم ~~عروبة بغير ألف ولام وقال بن قتيبة فى كتابه أدب الكاتب فى باب ما تغير من ~~أسماء الناس هو بن أبى العروبة بالالف واللام يعنى أن قولهم عروبة لحن ~~وذكره بن قتيبة فى كتابه المعارف كما ذكره غيره فقال سعيد بن أبى عروبة ~~يكنى أبا النضر لاعقب له يقال انه لم يمس امرأة قط واختلط فى آخر عمره وهذا ~~الذى قاله من اختلاطه كذا قاله غيره واختلاطه مشهور قال يحيى بن معين وخلط ~~سعيد بن أبى عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة ثنتين ~~وأربعين يعنى ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء ويزيد بن هارون صحيح ~~السماع منه بواسط وأثبت الناس سماعا منه عبدة بن سليمان قلت وقد مات سعيد ~~بن أبى عروبة سنة ست وخمسين ومائة وقيل سنة سبع وخمسين وقد تقرر من القاعدة ~~التى قدمناها أن من علمنا أنه روى عن المختلط فى حال سلامته قبلنا روايته ~~واحتججنا بها ومن روى فى حال الاختلاط أو شككنا فيه لم نحتج بروايته وقد ~~قدمنا أيضا أن من كان من المختلطين محتجا به فى الصحيحين فهو محمول على أنه ~~ثبت أخذ ذلك عنه قبل الاختلاط والله أعلم وأما أبو نضرة بفتح النون واسكان ~~الضاد المعجمة فاسمه ms0179 المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف واسكان الطاء ~~العوقى بفتح العين والواو وبالقاف هذا هو المشهور PageV01P190 الذى قاله ~~الجمهور وحكى صاحب المطالع أن بعضهم سكن الواو من العوقى والعوقة بطن من ~~عبد القيس وهو بصرى والله أعلم وأما أبو سعيد الخدرى فاسمه سعد بن مالك بن ~~سنان منسوب إلى بنى خدرة وكان أبوه مالك رضى الله عنه صحابيا أيضا قتل يوم ~~أحد شهيدا قوله صلى الله عليه وسلم ( فتقذفون فيه من القطيعاء ) أما تقذفون ~~فهو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم قاف ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة ثم فاء ثم واو ~~ثم نون كذا وقع فى الاصول كلها فى هذا الموضع الأول ومعناه تلقون فيه ~~وترمون وأما قوله فى الرواية الاخرى وهى رواية محمد بن المثنى وبن بشار عن ~~بن أبى عدى وتذيفون به من القطيعاء فليست فيها قاف وروى بالذال المعجمة ~~وبالمهملة وهما لغتان فصيحتان وكلاهما بفتح التاء وهو من ذاف يذيف بالمعجمة ~~كباع يبيع وداف يدوف بالمهملة كقال يقول واهمال الدال أشهر فى اللغة وضبطه ~~بعض رواة مسلم بضم التاء على رواية المهملة وعلى رواية المعجمة أيضا جعله ~~من أذاف والمعروف فتحها من ذاف وأذاف ومعناه على الأوجه كلها خلط والله ~~أعلم وأما القطيعاء فبضم القاف وفتح الطاء وبالمد وهو نوع من التمر صغار ~~يقال له الشهريز بالشين المعجمة والمهملة وبضمهما وبكسرهما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( حتى أن أحدكم أوان أحدهم ليضرب بن عمه بالسيف ) معناه اذا شرب ~~هذا الشراب سكر فلم يبق له عقل وهاج به الشر فيضرب بن عمه الذى هو عنده من ~~أحب أحبابه وهذه مفسدة عظيمة ونبه بها على ما سواها من المفاسد وقوله أحدكم ~~أو أحدهم شك من الراوى والله أعلم قوله ( وفى القوم رجل أصابته جراحة ) ~~واسم هذا الرجل جهم PageV01P191 وكانت الجراحة فى ساقه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فى أسقية الأدم التى يلاث على أفواهها ) أما الأدم فبفتح الهمزة ~~والدال جمع أديم وهو الجلد الذى تم دباغه وأما يلاث على ms0180 أفواهها فبضم ~~المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة كذا ضبطناه وكذا هو فى أكثر ~~الاصول وفى أصل الحافظ أبى عامر العبدرى ثلاث بالمثناة فوق وكلاهما صحيح ~~فمعنى الاول يلف الخيط على أفواهها ويربط به ومعنى الثانى تلف الاسقية على ~~أفواهها كما يقال ضربته على رأسه قوله ( ان أرضنا كثيرة الجرذان ) كذا ~~ضبطناه كثيرة بالهاء فى آخره ووقع فى كثير من الاصول كثير بغير هاء قال ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح صح فى أصولنا كثير من غير تاء التأنيث والتقدير ~~فيه على هذا أرضنا مكان كثير الجرذان ومن نظائره قول الله عز وجل @QB@ إن ~~رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ وأما الجرذان فبكسر الجيم واسكان الراء ~~وبالذال المعجمة جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء كنغر ونغران وصرد وصردان ~~والجرذ نوع من الفار كذا قاله الجوهرى وغيره وقال الزبيدى فى مختصر العين ~~هو الذكر من الفار وأطاق جماعة من شراح الحديث أنه الفار قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وان أكلتها الجرذان وان أكلتها الجرذان وان أكلتها الجرذان ) ~~هكذا هو فى الأصول مكرر ثلاث مرات قوله ( قالا ثنا بن أبى عدي ) هو محمد بن ~~إبراهيم وابراهيم هو PageV01P192 أبو عدي قوله ( حدثنا أبو عاصم عن بن جريج ~~أما أبو عاصم فالضحاك بن مخلد النبيل وأما بن جريج فهو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج قوله ( حدثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا بن جريج قال ~~أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره ~~) هذا الاسناد معدود فى المشكلات وقد اضطربت فيه أقوال الأئمة وأخطأ فيه ~~جماعات من كبار الحفاظ والصواب فيه ما حققه وحرره وبسطه وأوضحه الامام ~~الحافظ أبو موسى الاصبهانى فى الجزء الذي جمعه فيه وما أحسنه وأجوده وقد ~~لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال هذا الاسناد أحد المعضلات ~~ولاعضاله وقع فيه تعبيرات من جماعة واهمة فمن ذلك رواية أبي نعيم الاصبهانى ~~فى مستخرجه على كتاب مسلم باسناده أخبرنى أبو قزعة ms0181 أن أبا نضرة وحسنا ~~أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذى ~~أخبر أبا نضرة وحسنا عن أبى سعيد ويكون أبو قزعة هو الذى سمع من أبي سعيد ~~وذلك منتف بلا شك ومن ذلك أن أبا على الغساني صاحب تقييد المهمل رد رواية ~~مسلم هذه وقلده فى ذلك صاحب المعلم ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم ~~الأسانيد وصوبهما فى ذلك القاضي عياض فقال أبو علي الصواب فى الاسناد عن بن ~~جريج قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبراه أن أبا سعيد أخبره وذكر ~~أنه انما قال أخبره ولم يقل أخبرهما لانه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده ~~وأسقط الحسن لموضع الارسال فانه لم يسمع من أبي سعيد ولم يلقه وذكر أنه ~~بهذا اللفظ الذى ذكره مسلم خرجه أبو علي بن السكن فى مصنفه باسناده قال ~~وأظن أن هذا من اصلاح بن السكن وذكر الغساني أيضا أنه رواه كذلك أبو بكر ~~البزار فى مسنده الكبير باسناده وحكى عنه وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ ~~أنهما ذكرا أن حسنا هذا هو الحسن البصري وليس الأمر فى ذلك على ما ذكروه بل ~~PageV01P193 ما أورده مسلم فى هذا الاسناد هو الصواب وكما أورده رواه أحمد ~~بن حنبل عن روح بن عبادة عن بن جريج وقد انتصر له الحافظ أبو موسى ~~الاصبهاني رحمه الله وألف فى ذلك كتابا لطيفا تبجح فيه باجادته واصابته مع ~~وهم غير واحد فيه فذكر أن حسنا هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه ~~بن جريج غير هذا الحديث وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث ~~أبا قزعة وحسن بن مسلم كليهما ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال أخبرهما أن أبا ~~سعيد أخبره يعني أخبر أبو سعيد أبا نضرة وهذا كما تقول ان زيدا جاءنى وعمرا ~~جاءنى فقالا كذا وكذا وهذا من فصيح الكلام واحتج على أن حسنا فيه هو الحسن ~~بن مسلم بن يناق ms0182 بن سلمة بن شبيب وهو ثقة رواه عن عبد الرزاق عن بن جريج ~~قال أخبرنى أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن مسلم بن يناق أخبرهما أن ~~أبا سعيد أخبره الحديث ورواه أبو الشيخ الحافظ فى كتابه المخرج على صحيح ~~مسلم وقد أسقط أبو مسعود الدمشقى وغيره ذكر حسن من الاسناد لأنه مع اشكاله ~~لا مدخل له فى الرواية وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو على الغساني وبين ~~بطلانه وبطلان رواية من غير الضمير فى قوله أخبرهما وغير ذلك من التغييرات ~~ولقد أجاد وأحسن رضى الله عنه هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله وفى ~~هذا القدر الذى ذكره أبلغ كفاية وان كان الحافظ أبو موسى قد أطنب فى بسطه ~~وايضاحه بأسانيده واستشهاداته ولا ضرورة إلى زيادة على هذا القدر والله ~~أعلم وأما أبو قزعة المذكور فاسمه سويد بن حجير بحاء مهملة مضمومة ثم جيم ~~مفتوحة وآخره راء وهو باهلي بصري انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري وقزعة ~~بفتح القاف وبفتح الزاي واسكانها ولم يذكر أبو علي الغساني فى تقييد المهمل ~~سوى الفتح وحكى القاضي عياض فيه الفتح والاسكان ووجد بخط بن الأنباري ~~بالاسكان وذكر بن مكي فى كتابه فيما يلحن فيه أن الاسكان هو الصواب والله ~~أعلم قولهم ( جعلنا الله فداك ) هو بكسر الفاء وبالمد ومعناه يقيك المكاره ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P194 ( وعليكم بالموكى ) هو بضم الميم ~~واسكان الواو مقصور غير مهموز ومعناه انبذوا فى السقاء الدقيق الذي يوكى أى ~~يربط فوه بالوكاء وهو الخيط الذي يربط به والله أعلم هذا ما يتعلق بألفاظ ~~هذا الحديث وأما أحكامه ومعانيه فقد اندرج جمل منها فيما ذكرته وأنا أشير ~~اليها ملخصة مختصرة مرتبة ففي هذا الحديث وفادة الرؤساء والأشراف إلى ~~الأئمة عند الأمور المهمة وفيه تقديم الاعتذار بين يدي المسألة وفيه بيان ~~مهمات الاسلام وأركانه ما سوى الحج وقد قدمنا أنه لم يكن فرض وفيه استعانة ~~العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم ببعض أصحابه كما فعله بن ms0183 عباس رضى ~~الله عنهما وقد يستدل به على أنه يكفي فى الترجمة في الفتوى والخبر قول ~~واحد وفيه استحباب قول الرجل لزواره والقادمين عليه مرحبا ونحوه والثناء ~~عليهم ايناسا وبسطا وفيه جواز الثناء على الانسان فى وجهه اذا لم يخف عليه ~~فتنة باعجاب ونحوه وأما استحبابه فيختلف بحسب الاحوال والاشخاص وأما النهي ~~عن المدح فى الوجه فهو فى حق من يخاف عليه الفتنة بما ذكرناه وقد مدح النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى مواضع كثيرة فى الوجه فقال صلى الله عليه وسلم لأبى ~~بكر رضى الله عنه لست منهم وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر لا تبك ان ~~أمن الناس على في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا من أمتى خليلا لاتخذت ~~أبا بكر خليلا وقال له وأرجو أن تكون منهم أى من الذين يدعون من أبواب ~~الجنة وقال صلى الله عليه وسلم ائذن له وبشره بالجنة وقال صلى الله عليه ~~وسلم اثبت أحد فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان وقال صلى الله عليه وسلم دخلت ~~الجنة ورأيت قصرا فقلت لمن هذا قالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت ~~غيرتك فقال عمر رضى الله عنه بأبى أنت وأمى يا رسول الله أعليك أغار وقال ~~له ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك وقال صلى الله عليه وسلم ~~افتح لعثمان وبشره بالجنة وقال لعلى رضى الله عنه أنت منى وأنا منك وفى ~~الحديث الآخر أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى وقال صلى الله ~~عليه وسلم لبلال سمعت دق نعليك فى الجنة وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله ~~بن سلام أنت على الاسلام حتى تموت وقال للانصارى ضحك الله عز وجل أو عجب من ~~فعالكما وقال للانصار أنتم من أحب الناس إلى PageV01P195 ونظائر هذا كثيرة ~~من مدحه صلى الله عليه وسلم في الوجه وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم ~~من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضى الله عنهم أجمعين فأكثر من أن ms0184 يحصر ~~والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد أنه لا عتب على طالب العلم والمستفتى ~~اذا قال للعالم أوضح لى الجواب ونحو هذه العبارة وفيه أنه لا بأس بقول ~~رمضان من غير ذكر الشهر وفيه جواز مراجعة العالم على سبيل الاسترشاد ~~والاعتذار ليتلطف له في جواب لا يشق عليه وفيه تأكيد الكلام وتفخيمه ليعظم ~~وقعه في النفس وفيه جواز قول الانسان لمسلم جعلنى الله فداك فهذه أطراف مما ~~يتعلق بهذا الحديث وهي وأن كانت طويلة فهي مختصرة بالنسبة إلى طالبى ~~التحقيق والله أعلم وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة 19 # | 1 ( باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام ) # فيه بعث معاذ إلى اليمن وهو متفق عليه في الصحيحين قوله ( عن أبى معبد عن ~~أبن عباس عن معاذ قال أبو بكر وربما قال وكيع عن بن عباس ان معاذا قال ) ~~هذا الذى فعله مسلم رحمه الله نهاية التحقيق والاحتياط والتدقيق فإن ~~الرواية الاولى قال فيها عن معاذ والثانية أن معاذا وبين أن وعن فرق فإن ~~الجماهير قالوا أن كعن فيحمل على الاتصال وقال جماعة لا تلتحق ان بعن بل ~~تحمل ان على الانقطاع ويكون مرسلا ولكنه هنا يكون مرسل صحابى له حكم المتصل ~~على المشهور من مذاهب العلماء وفيه قول الاستاذ أبى إسحاق الاسفراينى الذي ~~قدمناه في الفصول أنه لا يحتج به فاحتاط مسلم رحمه الله وبين اللفظين والله ~~أعلم وأما أبو معبد فاسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة وهو مولى بن ~~عباس قال عمرو بن دينار كان من أصدق موالى بن عباس رضى الله عنهما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( انك تأتى قوما من أهل الكتاب ) PageV01P196 فادعهم إلى ~~شهادة أن لا إله الا الله وانى رسول الله فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن ~~الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك ~~فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن ~~أطاعوا لذلك فإياك وكرائم اموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها ms0185 وبين ~~الله حجاب ) أما الكرائم فجمع كريمة قال صاحب المطالع هي جامعة الكمال ~~الممكن في حقها من غزارة لبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو صوف وهكذا الرواية ~~فإياك وكرائم بالواو في قوله وكرائم قال بن قتيبة ولا يجوز اياك كرائم ~~أموالهم بحذفها ومعنى ليس بينها وبين الله حجاب أي انها مسموعة لا ترد وفي ~~هذا الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وفيه أن الوتر ليس بواجب لان ~~بعث معاذ إلى اليمن كان قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بقليل بعد الامر ~~بالوتر والعمل به وفيه أن السنة أن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل القتال ~~وفيه أنه لا يحكم باسلامه الا بالنطق بالشهادتين وهذا مذهب أهل السنة كما ~~قدمنا بيانه في اول كتاب الايمان وفيه ان الصلوات الخمس تجب في كل يوم ~~وليلة وفيه بيان عظم تحريم الظلم وأن الامام ينبغى أن يعظ ولاته ويأمرهم ~~بتقوى الله تعالى ويبالغ في نهيهم عن الظلم ويعرفهم قبح عاقبته وفيه أنه ~~يحرم على الساعى أخذ كرائم المال في أداء الزكاة بل يأخذ الوسط ويحرم على ~~رب المال اخراج شر المال وفيه ان الزكاة لا تدفع إلى كافر ولا تدفع أيضا ~~إلى غنى من نصيب الفقراء واستدل به الخطابى وسائر أصحابنا على أن الزكاة لا ~~يجوز نقلها عن بلد المال لقوله صلى الله عليه وسلم فترد في فقرائهم وهذا ~~الاستدلال ليس بظاهر لان الضمير في فقرائهم محتمل لفقراء المسلمين ولفقراء ~~أهل تلك البلدة والناحية وهذا الاحتمال PageV01P197 أظهر واستدل به بعضهم ~~على أن الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشريعة من الصلاة والصوم والزكاة ~~وتحريم الزنى ونحوها لكونه صلى الله عليه وسلم قال فإن هم أطاعوا لذلك ~~فأعلمهم ان عليهم فدل على أنهم اذا لم يطيعوا لا يجب عليهم وهذا الاستدلال ~~ضعيف فإن المراد أعلمهم أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها في الدنيا والمطالبة ~~في الدنيا لا تكون الا بعد الاسلام وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين ~~بها يزاد في عذابهم بسببها في الآخرة ولانه ms0186 صلى الله عليه وسلم رتب ذلك في ~~الدعاء إلى الاسلام وبدأ بالاهم فالأهم ألا تراه بدأ صلى الله عليه وسلم ~~بالصلاة قبل الزكاة ولم يقل أحد أنه يصير مكلفا بالصلاة دون الزكاة والله ~~أعلم ثم اعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور به ~~والمنهى عنه هذا قول المحققين والاكثرين وقيل ليسوا مخاطبين بها وقيل ~~مخاطبون بالمنهى دون المأمور والله أعلم قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه ~~الله هذا الذى وقع في حديث معاذ من ذكر بعض دعائم الاسلام دون بعض هو من ~~تقصير الراوى كما بيناه فيما سبق من نظائره والله أعلم قوله ( فى الرواية ~~الثانية حدثنا بن أبى عمر ) هو محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى أبو عبد ~~الله سكن مكة وفيها عبد بن حميد هو الامام المعروف صاحب المسند يكنى أبا ~~محمد قيل اسمه عبد الحميد وفيها أبو عاصم هو النبيل الضحاك بن مخلد قوله ( ~~عن بن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ) هذا اللفظ يقتضى أن ~~الحديث من مسند بن عباس وكذلك الرواية التي بعده وأما الاولى فمن مسند معاذ ~~ووجه الجمع بينهما أن يكون بن عباس سمع الحديث من معاذ فرواه تارة عنه ~~متصلا وتارة أرسله فلم يذكر معاذا وكلاهما صحيح كما قدمناه أن مرسل الصحابى ~~اذا لم يعرف المحذوف يكون حجة فكيف وقد عرفناه في هذا الحديث أنه معاذ ~~ويحتمل ان بن عباس سمعه من معاذ وحضر القضية فتارة رواها بلا واسطة لحضوره ~~اياها وتارة رواها عن معاذ اما لنسيانه الحضور واما لمعنى آخر والله اعلم ~~PageV01P198 قوله ( حدثنا امية بن بسطام العيشى ) أما بسطام فبكسر الباء ~~الموحدة هذا هو المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها واختلف في صرفه فمنهم ~~من صرفه ومنهم من لم يصرفه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله بسطام ~~عجمى لا ينصرف قال بن دريد ليس من كلام العرب قال ووجدته في كتاب بن ~~الجواليقى في المعرب مصروفا وهو بعيد هذا كلام الشيخ ms0187 أبى عمرو وقال الجوهرى ~~في الصحاح بسطام ليس من أسماء العرب وانما سمى قيس بن مسعود ابنه بسطاما ~~باسم ملك من ملوك فارس كما سموا قابوس فعربوه بكسر الباء والله اعلم واما ~~العيشي فبالشين المعجمة وهو منسوب إلى بنى عايش بن مالك بن تيم الله بن ~~ثعلبة وكان أصله العايشى ولكنهم خففوه قال الحاكم أبو عبد الله والخطيب أبو ~~بكر البغدادى العيشيون بالشين المعجمة بصريون والعبسيون بالباء الموحدة ~~والسين المهملة كوفيون والعنسيون بالنون والسين المهملة شاميون وهذا الذى ~~قالاه هو الغالب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فليكن أول ما تدعوهم ~~إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم إلى آخره ) قال القاضي عياض رحمه ~~الله هذا يدل على أنهم ليسوا بعارفين الله تعالى وهو مذهب حذاق المتكلمين ~~في اليهود والنصارى أنهم غير عارفين الله تعالى وان كانوا يعبدونه ويظهرون ~~معرفته لدلالة السمع عندهم على هذا وان كان العقل لا يمنع أن يعرف الله ~~تعالى من كذب رسولا قال القاضي عياض رحمه الله ما عرف الله تعالى من شبهه ~~وجسمه من اليهود أو اجاز عليه البداء أو أضاف إليه الولد منهم أو أضاف إليه ~~الصاحبة والولد وأجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى أو وصفه ~~مما لا يليق به أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس ~~PageV01P199 والثنوية فمعبودهم الذى عبدوه ليس هو الله وان سموه به اذ ليس ~~موصوفا بصفات الاله الواجبة له فاذن ما عرفوا الله سبحانه فتحقق هذه النكتة ~~واعتمد عليها وقد رأيت معناها لمتقدمى أشياخنا وبها قطع الكلام ابوعمران ~~الفارسى بين عامة اهل القيروان عند تنازعهم في هذه المسألة هذا آخر كلام ~~القاضي رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الاخيرة ( ~~فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم ) قد يستدل بلفظه من ~~أموالهم على أنه اذا امتنع من الزكاة أخذت من ماله بغير اختياره وهذا الحكم ~~لاخلاف فيه ولكن هل تبرأ ذمته ويجزيه ذلك في الباطن فيه وجهان لأصحابنا ~~والله ms0188 أعلم 20 # | 1 ( باب الامر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله ~~( ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبى صلى الله ~~عليه وسلم ) ( وان من فعل ذلك عصم نفسه وماله الا بحقها ووكلت سريرته إلى ~~الله تعالى ) ( وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الاسلام واهتمام ~~الامام بشعائر الاسلام )) # أما أسماء الرواة ففيه عقيل عن الزهري هو بضم العين وتقدم في الفصول ~~بيانه وفيه يونس وقد تقدم بيانه وأن فيه ستة أوجه ضم النون وكسرها وفتحها ~~مع الهمز وتركه وفيه سعيد بن المسيب وقد قدمنا أن المسيب بفتح الياء على ~~المشهور وقيل بكسرها وفيه أحمد بن عبدة باسكان الباء وفيه أمية بن بسطام ~~تقدم بيانه في الباب قبله وفيه حفص بن غياث عن الاعمش عن أبى سفيان عن جابر ~~وعن أبى صالح عن أبى هريرة فقوله وعن أبى صالح يعنى رواه الاعمش ) ~~PageV01P200 أيضا عن أبى صالح وقد تقدم أن اسم ابى هريرة عبد الرحمن بن صخر ~~على الاصح من نحو ثلاثين قولا وان اسم أبى صالح ذكوان السمان وأن اسم ابى ~~سفيان طلحة بن نافع وأن اسم الاعمش سليمان بن مهران وأما غياث فبالغين ~~المعجمة وآخره مثلثة وفيه أبو الزبير وقد تقدم في كتاب الايمان أن اسمه ~~محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة فوق وفيه أبوغسان المسمعى مالك بن عبد ~~الواحد هو بكسر الميم الاولى وفتح الثانية واسكان المهملة بينهما منسوب إلى ~~مسمع بن ربيعة وتقدم بيان صرف غسان وعدمه وأنه يجوز الوجهان فيه وفيه واقد ~~بن محمد وهو بالقاف وقد قدمنا في الفصول أنه ليس في الصحيحين وافد بالفاء ~~بل كله بالقاف وفيه أبو خالد الاحمر وأبومالك عن أبيه فابو مالك اسمه سعد ~~بن طارق وطارق الصحابى وقد تقدم ذكرهما في باب أركان الاسلام وتقدم فيه ~~ايضا أن أبا خالد اسمه سليمان بن حيان بالمثناة وفيه عبد العزيز الدراوردى ~~وهو بفتح الدال المهملة وبعدها راء ثم ألف ثم واو مفتوحة ms0189 ثم راء أخرى ساكنة ~~ثم دال اخرى ثم ياء النسب واختلف في وجه نسبته فالاصح الذى قاله المحققون ~~انه نسبة إلى داربجرد بفتح الدال الاولى وبعدها راء ثم الف ثم باء موحدة ~~مفتوحة ثم جيم مكسورة ثم راء ساكنة ثم دال فهذا قول جماعات من أهل العربية ~~واللغة منهم الاصمعى وابو حاتم السجستانى وقاله من المحدثين أبو عبد الله ~~البخارى الامام وأبو حاتم بن حبان البستى وأبو نصر الكلاباذى وغيرهم قالوا ~~وهو من شواذ النسب قال أبو حاتم وأصله درابى أو جردى ودرابى أجود قالوا ~~ودرابجرد مدينة بفارس قال البخارى والكلاباذى كان جد عبد العزيز هذا منها ~~وقال البستى كان أبوه منها وقال بن قتيبة وجماعة من أهل الحديث هو منسوب ~~إلى دارورد ثم قيل دراورد هي درابحرد وقيل بل هي قرية بخراسان وقال ~~السمعانى في كتاب الانساب قيل انه من أندرابه يعنى بفتح الهمزة وبعدها نون ~~ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء ثم ألف ثم باء موحدة ثم هاء وهي مدينة من ~~عمل بلخ وهذا الذى قاله السمعانى لائق بقول من يقول فيه الاندراوردى وأما ~~فقهه ومعانيه قوله 20 ( لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو ~~بكر رضى الله عنه بعده وكفر من كفر PageV01P201 من العرب ) قال الخطابى ~~رحمه الله في شرح هذا الكلام كلاما حسنا لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد ~~قال رحمه الله مما يجب تقديمه في هذا ان يعلم ان أهل الردة كانوا صنفين صنف ~~ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة ~~بقوله وكفر من كفر من العرب وهذه الفرقة طائفتان احداهما أصحاب مسيلمة من ~~بنى حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الاسود العنسي ~~ومن كان من مستجيبية من أهل اليمن وغيرهم وهذه الفرقة باسرها منكرة لنبوة ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر رضي ~~الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسى بصنعاء وانفضت جموعهم ms0190 وهلك ~~أكثرهم والطائفة الاخرى ارتدوا عن الدين وانكروا الشرائع وتركوا الصلاة ~~والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية فلم ~~يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض الا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد ~~المدينة ومسجد عبدالقيس في البحرين في قرية يقال لها جواثا ففي ذلك يقول ~~الاعور الشنى يفتخر بذلك % والمسجد الثالث الشرقى كان لنا % والمنبران وفصل ~~القول في الخطب % أيام لامنبر للناس نعرفه % الا بطيبة والمحجوب ذى الحجب % ~~1 ( وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الازد محصورين بجواثا إلى ان فتح الله ~~سبحانه على المسلمين اليمامة فقال بعضهم وهو رجل من بنى أبى بكر بن كلاب ~~يستنجد أبا بكر الصديق رضى الله عنه % الا أبلغ أبا بكر رسولا % وفتيان ~~المدينة أجمعينا % فهل لكم إلى قوم كرام % قعود في جواثا محصرينا % كأن ~~دماءهم في كل فج % دماء البدن تغشى الناظرينا % توكلنا على الرحمن إنا % ~~وجدنا النصر للمتوكلينا % ) والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة ~~والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الامام وهؤلاء ~~على الحقيقة أهل بغى وانما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك PageV01P202 الزمان ~~خصوصا لدخولهم في غمار اهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة اذ كانت ~~أعظم الامرين وأهمهما وأرخ قتال أهل البغى في زمن على بن أبي طالب رضى الله ~~عنه اذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء ~~المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها الا ان رؤساءهم صدوهم عن ~~ذلك الرأى وقبضوا على أيديهم في ذلك كبنى يربوع فانهم قد جمعوا صدقاتهم ~~وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبى بكر رضى الله عنه فمنعهم مالك بن نويرة من ~~ذلك وفرقها فيهم وفي امر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضى الله عنه ~~فراجع أبا بكر رضى الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبى صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فمن قال لا اله الا ms0191 ~~الله فقد عصم نفسه وماله وكان هذا من عمر رضى الله عنه تعلقا بظاهر الكلام ~~قبل ان ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر رضى الله عنه ان الزكاة ~~حق المال يريد ان القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بايفاء شرائطها ~~والحكم المعلق بشرطين لا يحصل باحدهما والآخر معدوم ثم قايسه بالصلاة ورد ~~الزكاة اليها وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان ~~اجماعا من الصحابة وكذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه ~~القضية الاحتجاج من عمر رضى الله عنه بالعموم ومن أبى بكر رضى الله عنه ~~بالقياس ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس وان جميع ما تضمنه الخطاب ~~الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به فلما ~~استقر عند عمر صحة رأى ابى بكر رضى الله عنهما وبان له صوابه تابعه على ~~قتال القوم وهو معنى قوله فلما رأيت الله قد شرح صدر ابى بكر للقتال عرفت ~~انه الحق يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي ادلى بها والبرهان الذى اقامه ~~نصا ودلالة وقد زعم زاعمون من الرافضة ان أبا بكر رضى الله عنه اول من سبى ~~المسلمون وان القوم كانوا متأولين في منع الصدقة وكانوا يزعمون ان الخطاب ~~فى قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن @QE@ لهم خطاب خاص في مواجهة النبى صلى الله عليه وسلم دون غيره ~~وانه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه وذلك انه ليس لاحد من التطهير والتزكية ~~والصلاة على المتصدق ما للنبى صلى الله عليه وسلم ومثل هذه الشبهة اذا وجد ~~كان مما يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم وزعموا ان قتالهم كان عسفا ~~قال الخطابى رحمه الله وهؤلاء الذين زعموا ما ذكرناه قوم لاخلاق لهم في ~~الدين PageV01P203 وانما راس مالهم البهت والتكذيب والوقيعة في السلف وقد ~~بينا أن اهل الردة كانوا اصنافا منهم من ارتد عن الملة ودعا إلى ms0192 نبوة ~~مسيلمة وغيره ومنهم من ترك الصلاة والزكاة وانكر الشرائع كلها وهؤلاء هم ~~الذين سماهم الصحابة كفارا ولذلك رأى أبو بكر رضى الله عنه سبى ذراريهم ~~وساعده على ذلك أكثر الصحابة واستولد على بن أبى طالب رضى الله عنه جارية ~~من سبى بنى حنيفة فولدت له محمد الذى يدعى بن الحنفية ثم لم ينقض عصر ~~الصحابة حتى اجمعوا على ان المرتد لا يسبى فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون ~~على اصل الدين فإنهم اهل بغى ولم يسموا على الانفراد منهم كفارا وان كانت ~~الردة قد اضيفت اليهم لمشاركتهم المرتدين فى منع بعض ما منعوه من حقوق ~~الدين وذلك أن الردة اسم لغوى وكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد ~~عنه وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنهم اسم ~~الثناء والمدح بالدين وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ~~ارتدادهم حقا وأما قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ وما ادعوه من ~~كون الخطاب خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خطاب كتاب الله تعالى ~~على ثلاثة أوجه خطاب عام كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة @QE@ الآية وكقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام @QE@ وخطاب خاص للنبى صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيه غيره وهو ما ~~أبين به عن غيره بسمة التخصيص وقطع التشريك كقوله تعالى @QB@ ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك @QE@ وكقوله تعالى @QB@ خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ ~~وخطاب مواجهة للنبى صلى الله عليه وسلم وهو وجميع أمته فى المراد به سواء ~~كقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ وكقوله تعالى @QB@ فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ وكقوله تعالى @QB@ وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ ونحو ذلك من خطاب المواجهة فكل ذلك غير مختص ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم بل تشاركه فيه الأمة فكذا قوله تعالى @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة @QE@ فعلى القائم بعده صلى الله عليه وسلم بأمر الأمة ~~أن يحتذي حذوه فى ms0193 أخذها منهم وانما الفائدة فى مواجهة النبى صلى الله عليه ~~وسلم بالخطاب أنه هو الداعى إلى الله تعالى والمبين عنه معنى ما أراد فقدم ~~اسمه فى الخطاب ليكون سلوك الأمر فى شرائع الدين على حسب ما ينهجه ويبينه ~~لهم وعلى هذا المعنى قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن @QE@ فافتتح الخطاب بالنبوة باسمه خصوصا ثم خاطبه وسائر ~~أمته بالحكم عموما وربما كان الخطاب له مواجهة والمراد غيره كقوله تعالى ~~@QB@ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ~~@QE@ PageV01P204 إلى قوله @QB@ فلا تكونن من الممترين @QE@ ولا يجوز أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم قد شك قط فى شيء مما أنزل إليه فأما التطهير ~~والتزكية والدعاء من الامام لصاحب الصدقة فان الفاعل فيها قد ينال ذلك كله ~~بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فيها وكل ثواب موعود على عمل بر ~~كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه باق غير منقطع ويستحب للامام وعامل ~~الصدقة أن يدعو للمصدق بالنماء والبركة فى ماله ويرجى أن يستجيب الله ذلك ~~ولا يخيب مسألته فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التى منعت الزكاة على الوجه ~~الذى ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغى وهل اذا أنكرت طائفة من المسلمين فى زماننا ~~فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغى قلنا لا فإن من ~~أنكر فرض الزكاة فى هذه الأزمان كان كافرا باجماع المسلمين والفرق بين ~~هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها فى هذا الزمان ~~منها قرب العهد بزمان الشريعة الذى كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ ومنها ~~أن القوم كانوا جهالا بأمور الدين وكان عهدهم بالاسلام قريبا فدخلتهم ~~الشبهة فعذروا فأما اليوم وقد شاع دين الاسلام واستفاض فى المسلمين علم ~~وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام واشترك فيه العالم والجاهل فلا يعذر ~~أحد بتأويل يتأوله فى انكارها وكذلك الأمر فى كل من أنكر شيئا مما أجمعت ~~الأمة عليه من أمور الدين اذا كان ms0194 علمه منتشرا كالصلوات الخمس وصوم شهر ~~رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنى والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها ~~من الأحكام الا أن يكون رجلا حديث عهد بالاسلام ولا يعرف حدوده فإنه اذا ~~أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر وكان سبيله سبيل أولئك القوم فى بقاء اسم ~~الدين عليه فأما ما كان الاجماع فيه معلوما من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح ~~المرأة على عمتها وخالتها وأن القاتل عمدا لا يرث وأن للجدة السدس وما أشبه ~~ذلك من الأحكام فإن من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها فى ~~العامة قال الخطابى رحمه الله وانما عرضت الشبهة لمن تأوله على الوجه الذى ~~حكيناه عنه لكثرة ما دخله من الحذف فى رواية أبى هريرة وذلك لأن القصد به ~~لم يكن سياق الحديث على وجهه وذكر القصة فى كيفية الردة منهم وانما قصد به ~~حكاية ما جرى بين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وما تنازعاه فى استباحة ~~قتالهم ويشبه أن يكون أبو هريرة انما لم يعن بذكر جميع القصة اعتمادا على ~~معرفة المخاطبين بها اذ كانوا قد علموا كيفية القصة ويبين لك أن حديث أبى ~~هريرة مختصر أن عبد الله PageV01P205 بن عمر وأنسا رضى الله عنهم روياه ~~بزيادة لم يذكرها أبو هريرة ففى حديث بن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ~~وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا ~~منى دماءهم وأموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله وفى رواية أنس رضى ~~الله عنه أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا ~~فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم الا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما ~~على المسلمين والله أعلم هذا آخر كلام الخطابى رحمه الله قلت وقد ثبت فى ~~الطريق الثالث المذكور فى الكتاب ms0195 من رواية أبى هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ويؤمنوا بى وبما ~~جئت به فاذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وفى استدلال ~~أبى بكر واعتراض عمر رضى الله عنهما دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما رواه بن عمر وأنس وأبو هريرة وكأن هؤلاء الثلاثة ~~سمعوا هذه الزيادات التى فى رواياتهم فى مجلس آخر فإن عمر رضى الله عنه لو ~~سمع ذلك لما خالف ولما كان احتج بالحديث فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو ~~سمع أبو بكر رضى الله عنه هذه الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم ~~والله أعلم قوله ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فمن قال ~~لا اله الا الله فقد عصم منى ماله ونفسه الا بحقه وحسابه على الله ) قال ~~الخطابى رحمه الله معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لانهم ~~يقولون لا اله الا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف قال ومعنى وحسابه ~~على الله أى فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به فى الظاهر من الأحكام ~~الواجبة قال ففيه أن من أظهر الاسلام وأسر الكفر قبل اسلامه فى الظاهر وهذا ~~قول أكثر العلماء وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لاتقبل ويحكى ذلك أيضا عن ~~أحمد بن حنبل رضى الله عنهما هذا كلام الخطابى وذكر القاضي عياض معنى هذا ~~وزاد عليه وأوضحه فقال اختصاص عصمة PageV01P206 المال والنفس بمن قال لا ~~اله الا الله تعبير عن الاجابة إلى الايمان وأن المراد بهذا مشركو العرب ~~وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعى إلى الاسلام وقوتل عليه ~~فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى فى عصمته بقوله لا اله الا الله اذ ~~كان يقولها فى كفره وهى من اعتقاده فلذلك جاء فى الحديث الآخر وأنى رسول ~~الله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة هذا كلام القاضي قلت ولا ms0196 بد مع هذا من ~~الايمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء فى الرواية ~~الأخرى لأبى هريرة هي مذكورة فى الكتاب حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ~~ويؤمنوا بى وبما جئت به والله أعلم قلت اختلف أصحابنا فى قبول توبة الزنديق ~~وهو الذى ينكر الشرع جملة فذكروا فيه خمسة أوجه لاصحابنا أصحها والاصوب ~~منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة والثانى لا تقبل ويتحتم قتله ~~لكنه ان صدق فى توبته نفعه ذلك فى الدار الآخرة وكان من أهل الجنة والثالث ~~ان تاب مرة واحدة قبلت توبته فان تكرر ذلك منه لم تقبل والرابع ان اسلم ~~ابتداء من غير طلب قبل منه وان كان تحت السيف فلا والخامس ان كان داعيا إلى ~~الضلال لم يقبل منه والا قبل منه والله أعلم قوله رضى الله عنه ( والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ضبطنا بوجهين فرق وفرق بتشديد الراء ~~وتخفيفها ومعناه من أطاع فى الصلاة وجحد الزكاة أو منعها وفيه جواز الحلف ~~وان كان فى غير مجلس الحاكم وأنه ليس مكروها اذا كان لحاجة من تفخيم أمر ~~ونحوه قوله ( والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ) هكذا فى مسلم عقالا وكذا فى بعض روايات ~~البخارى وفى بعضها عناقا بفتح العين وبالنون وهى الأنثى من ولد المعز ~~وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال فى مرة عقالا وفى ~~الأخرى عناقا فروى عنه اللفظان فأما رواية العناق فهي محمولة على ما اذا ~~كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أماتها فى بعض الحول فاذا حال حول الأمات ~~زكى السخال الصغار بحول الأمات سواء بقى من الأمات شيء PageV01P207 أم لا ~~هذا هو الصحيح المشهور وقال أبو القاسم الانماطى من أصحابنا لا يزكى ~~الأولاد بحول الأمات الا أن يبقى من الأمات نصاب وقال بعض أصحابنا الا أن ~~يبقى من الأمهات شيء ويتصور ذلك فيما اذا مات معظم الكبار وحدثت صغار ms0197 فحال ~~حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار والله أعلم وأما رواية عقالا فقد اختلف ~~العلماء قديما وحديثا فيها فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام ~~وهو معروف فى اللغة بذلك وهذا قول النسائى والنضر بن شميل وأبى عبيدة ~~والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء واحتج هؤلاء على أن ~~العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء سعى عقالا فلم يترك لنا ~~سبدا % فكيف لو قد سعى عمرو عقالين % 1 ( أراد مدة عقال فنصبه على الظرف ~~وعمرو هذا الساعى هو عمرو بن عتبة بن أبى سفيان ولاه عمه معاوية بن أبى ~~سفيان رضى الله عنهما صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك قالوا ولأن العقال ~~الذى هو الحبل الذى يعقل به البعير لا يجب دفعه فى الزكاة فلا يجوز القتال ~~عليه فلا يصح حمل الحديث عليه وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد ~~بالعقال الحبل الذى يعقل به البعير وهذا القول يحكى عن مالك وبن أبى ذئب ~~وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين قال صاحب ~~التحرير قول من قال المراد صدقة عام تعسف وذهاب عن طريقة العرب لأن الكلام ~~خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة فتقتضى قلة ما علق به القتال وحقارته ~~واذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى قال ولست أشبه هذا الا بتعسف ~~من قال فى قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ~~ويسرق الحبل فتقطع يده ان المراد بالبيضة بيضة الحديد التى يغطى بها الرأس ~~فى الحرب وبالحبل الواحد من حبال السفينة وكل واحد من هذين يبلغ دنانير ~~كثيرة قال بعض المحققين ان هذا القول لا يجوز عند من يعرف اللغة ومخارج ~~كلام العرب لأن هذا ليس موضع تكثير لما يسرقه فيصرف إليه بيضة تساوى دنانير ~~وحبل لا يقدر السارق على حمله وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا قبح ~~الله فلانا عرض نفسه للضرب فى عقد جوهر وتعرض لعقوبة الغلول فى جراب ms0198 مسك ~~وانما العادة فى مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع اليد فى حبل رث أو فى ~~كبة شعر وكل ما كان من هذا أحقر كان أبلغ فالصحيح هنا أنه أراد به العقال ~~الذى يعقل به البعير ولم يرد ) PageV01P208 عينه وانما أراد قدر قيمته ~~والدليل على هذا أن المراد به المبالغة ولهذا قال فى الرواية الأخرى عناقا ~~وفى بعضها لو منعونى جديا أذوط والأذوط صغير الفك والذقن هذا آخر كلام صاحب ~~التحرير وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذى لا ينبغى غيره وعلى هذا اختلفوا ~~فى المراد بمنعونى عقالا فقيل قدر قيمته وهو ظاهر متصور فى زكاة الذهب ~~والفضة والمعشرات والمعدن والزكاة وزكاة الفطر وفى المواشى أيضا فى بعض ~~أحوالها كما اذا وجب عليه سن فلم يكن عنده ونزل إلى سن دونها واختار أن يرد ~~عشرين درهما فمنع من العشرين قيمة عقال وكما اذا كانت غنمه سخالا وفيها ~~سخلة فمنعها وهى تساوى عقالا ونظائر ما ذكرته كثيرة معروفة فى كتب الفقه ~~وانما ذكرت هذه الصورة تنبيها بها على غيرها وعلى أنه متصور ليس بصعب فانى ~~رأيت كثيرين ممن لم يعان الفقه يستصعب تصوره حتى حمله بعضهم وربما وافقه ~~بعض المتقدمين على أن ذلك للمبالغة وليس متصورا وهذا غلط قبيح وجهل صريح ~~وحكى الخطابى عن بعض العلماء أن معناه منعونى زكاة لعقال اذا كان من عروض ~~التجارة وهذا تأويل صحيح أيضا ويجوز أن يراد منعونى عقالا أى منعونى الحبل ~~نفسه على مذهب من يجوز القيمة ويتصور على مذهب الشافعى رحمه الله على أحد ~~أقواله فإن للشافعى فى الواجب فى عروض التجارة ثلاثة أقوال أحدها يتعين أن ~~يأخذ منها عرضا حبلا أو غيره كما يأخذ من الماشية من جنسها والثانى أنه لا ~~يأخذ الا دراهم أو دنانير ربع عشر قيمته كالذهب والفضة والثالث يتخير بين ~~العرض والنقد والله أعلم وحكى الخطابى عن بعض أهل العلم أن العقال يؤخذ مع ~~الفريضة لأن على صاحبها تسليمها وانما يقع قبضها التام برباطها قال الخطابى ~~قال ms0199 بن عائشة كان من عادة المصدق اذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن وهو بفتح ~~القاف والراء وهو حبل فيقرن به بين بعيرين أى يشده فى أعناقهما لئلا تشرد ~~الابل وقال أبو عبيد وقد بعث النبى صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة على ~~الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضتين عقالهما وقرانهما وكان عمر رضى الله عنه ~~أيضا يأخذ مع كل فريضة عقالا والله أعلم قوله ( فما هو الا أن رأيت الله ~~تعالى قد شرح صدر أبى بكر للقتال PageV01P209 فعرفت أنه الحق ) معنى رأيت ~~علمت وأيقنت ومعنى شرح فتح ووسع ولين ومعناه علمت بأنه جازم بالقتال لما ~~ألقى الله سبحانه وتعالى فى قلبه من الطمأنينة لذلك واستصوابه ذلك ومعنى ~~قوله عرفت أنه الحق أى بما أظهر من الدليل وأقامه من الحجة فعرفت بذلك أن ~~ما ذهب إليه هو الحق لا أن عمر قلد أبا بكر رضى الله عنهما فإن المجتهد لا ~~يقلد المجتهد وقد زعمت الرافضة أن عمر رضى الله عنه انما وافق أبا بكر ~~تقليدا وبنوه على مذهبهم الفاسد فى وجوب عصمة الأئمة وهذه جهالة ظاهرة منهم ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأخرى ( أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا اله الا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به ) فيه بيان ما اختصر فى ~~الروايات الأخر من الاقتصار على قول لا اله الا الله وقد تقدم بيان هذا ~~وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أن الانسان اذا ~~اعتقد دين الاسلام اعتقادا جازما لا تردد فيه كفاه ذلك وهو مؤمن من ~~الموحدين ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى بها خلافا ~~لمن أوجب ذلك وجعله شرطا فى كونه من PageV01P210 أهل القبلة وزعم أنه لا ~~يكون له حكم المسلمين الا به وهذا المذهب هو قول كثير من المعتزلة وبعض ~~أصحابنا المتكلمين وهو خطأ ظاهر فان المراد التصديق الجازم وقد حصل ولأن ~~النبى صلى الله عليه وسلم اكتفى بالتصديق بما جاء به صلى الله عليه ms0200 وسلم ~~ولم يشترط المعرفة بالدليل فقد تظاهرت بهذا أحاديث فى الصحيحين يحصل ~~بمجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعى وقد تقدم ذكر هذه القاعدة فى أول ~~الايمان والله أعلم قوله ( ثم قرأ انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) قال ~~المفسرون معناه انما أنت واعظ ولم يكن صلى الله عليه وسلم أمر اذ ذاك الا ~~بالتذكير ثم أمر بعد بالقتال والمسيطر المسلط وقيل الجبار وقيل الرب والله ~~أعلم واعلم أن هذا الحديث بطرقه مشتمل على أنواع من العلوم وجمل من القواعد ~~وأنا أشير إلى أطراف منها مختصرة ففيه أدل دليل على شجاعة أبى بكر رضى الله ~~عنه وتقدمه فى الشجاعة والعلم على غيره فانه ثبت للقتال فى هذا الموطن ~~العظيم الذى هو أكبر نعمة أنعم الله تعالى بها على المسلمين بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واستنبط رضى الله عنه من العلم بدقيق نظره ورصانة فكره ~~PageV01P211 ما لم يشاركه فى الابتداء به غيره فلهذا وغيره مما أكرمه الله ~~تعالى به أجمع أهل الحق على أنه أفضل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~صنف العلماء رضى الله عنهم فى معرفة رجحانه أشياء كثيرة مشهورة فى الأصول ~~وغيرها ومن أحسنها كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم للامام أبى المظفر ~~منصور بن محمد السمعانى الشافعى وفيه جواز مراجعة الأئمة والأكابر ~~ومناظرتهم لاظهار الحق وفيه أن الايمان شرطه الاقرار بالشهادتين مع ~~اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع ~~ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ~~ويؤمنوا بى وبما جئت به وفيه وجوب الجهاد وفيه صيانة مال من أتى بكلمة ~~التوحيد ونفسه ولو كان عند السيف وفيه أن الأحكام تجرى على الظاهر والله ~~تعالى يتولى السراء وفيه جواز القياس والعمل به وفيه وجوب قتال ما نعى ~~الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الاسلام قليلا كان أو كثيرا لقوله ~~رضى الله عنه لو منعونى عقالا أو عناقا وفيه جواز التمسك بالعموم ms0201 لقوله ~~PageV01P212 فان الزكاة حق المال وفيه وجوب قتال أهل البغى وفيه وجوب ~~الزكاة فى السخال تبعا لأمهاتها وفيه اجتهاد الأئمة فى النوازل وردها إلى ~~الأصول ومناظرة أهل العلم فيها ورجوع من ظهر له الحق إلى قول صاحبه وفيه ~~ترك تخطئة المجتهدين المختلفين فى الفروع بعضهم بعضا وفيه أن الاجماع لا ~~ينعقد اذا خالف من أهل الحل والعقد واحد وهذا هو الصحيح المشهور وخالف فيه ~~أصحاب الأصول وفيه قبول توبة الزنديق وقد قدمت الخلاف فيه واضحا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق ~~والعصمة 24 # | 1 ( باب الدليل على صحة اسلام من حضره الموت ( ما لم يشرع فى النزع وهو ~~الغرغرة ونسخ جواز الاستغفار للمشركين والدليل على أن ) ( من مات على الشرك ~~فهو من أصحاب الجحيم ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل )) # فيه حديث وفاة أبى طالب وهو حديث اتفق البخارى ومسلم على اخراجه فى ~~صحيحيهما من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يروه عن المسيب الا ابنه سعيد كذا قاله الحفاظ وفى هذا رد على الحاكم ~~أبى عبد الله بن البيع الحافظ رحمه الله فى قوله لم يخرج البخارى ولا مسلم ~~رحمهما الله عن أحد ممن لم يرو عنه الا راو واحد ولعله أراد من غير الصحابة ~~والله أعلم أما أسماء رواة الباب ففيه حرملة التجيبى وقد تقدم بيانه فى ~~المقدمة وأن الأشهر فيه ضم التاء ويقال بفتحها واختاره بعضهم وتقدمت اللغات ~~الست فى يونس فيها وتقدم فيها الخلاف فى فتح الياء من المسيب والد سعيد هذا ~~خاصة وكسرها وأن الأشهر الفتح واسم أبى طالب عبد مناف واسم أبى جهل عمرو بن ~~هشام وفيه صالح عن الزهري عن بن المسيب هو صالح بن كيسان وكان أكبر سنا من ~~الزهري وابتدأ بالتعلم من الزهري ولصالح تسعون سنة مات بعد الأربعين ومائة ~~واجتمع فى الاسناد طرفتان احداهما رواية الأكابر عن الأصاغر والأخرى ثلاثة ~~تابعيون بعضهم عن بعض وفيه ms0202 أبو حازم عن سهل عن أبى هريرة وقد تقدم أن أبا ~~حازم الراوى عن أبى هريرة اسمه سلمان مولى عزة ) PageV01P213 وأما أبو حازم ~~عن سهل بن سعد فاسمه سلمة بن دينار وأما قوله ( لما حضرت أبا طالب الوفاة ) ~~فالمراد قربت وفاته وحضرت دلائلها وذلك قبل المعاينة والنزع ولو كان فى حال ~~المعاينة والنزع لما نفعه الايمان ولقول الله تعالى @QB@ وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن @QE@ ويدل ~~على أنه قبل المعاينة محاورته للنبى صلى الله عليه وسلم ومع كفار قريش قال ~~القاضي عياض رحمه الله وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل الحضور ~~هنا على حقيقة الاحتضار وأن النبى صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك حينئذ ~~أن تناله الرحمة ببركته صلى الله عليه وسلم قال القاضي رحمه الله وليس هذا ~~بصحيح لما قدمناه وأما قوله ( فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها ~~عليه ويعيد له تلك المقالة ) فهكذا وقع فى جميع الاصول ويعيد له يعنى أبا ~~طالب وكذا نقله القاضي رحمه الله عن جميع الأصول والشيوخ قال وفى نسخة ~~ويعيدان له على التثنية لأبى جهل وبن أبى أمية قال القاضي وهذا أشبه وقوله ~~يعرضها بفتح الياء وكسر الراء وأما قوله ( قال أبو طالب آخر ما كلمهم به هو ~~على ملة عبد المطلب ) فهذا من أحسن الآداب والتصرفات وهو أن من حكى قول ~~غيره القبيح أتى به بضمير الغيبة لقبح صورة لفظه الواقع وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أم والله لأستغفرن PageV01P214 لك ) فهكذا ضبطناه أم من غير ~~ألف بعد الميم وفى كثير من الأصول أو أكثرها أما والله بألف بعد الميم ~~وكلاهما صحيح قال الامام أبو السعادات هبة الله بن على بن محمد العلوى ~~الحسنى المعروف بابن الشجرى فى كتابة الامالى ما المزيدة للتوكيد ركبوها مع ~~همزة الاستفهام واستعملوا مجموعهما على وجهين أحدهما أن يراد به معنى حقا ~~فى قولهم أما والله لأفعلن والآخر أن يكون افتتاحا للكلام بمنزلة ms0203 ألا كقولك ~~أما ان زيدا منطلق وأكثر ما تحذف ألفها اذا وقع بعدها القسم ليدلوا على شدة ~~اتصال الثانى بالاول لان الكلمة اذا بقيت على حرف واحد لم تقم بنفسها فعلم ~~بحذف ألف ما افتقارها إلى الاتصال بالهمزة والله تعالى أعلم وفيه جواز ~~الحلف من غير استحلاف وكان الحلف هنا لتوكيد العزم على الاستغفار وتطييبا ~~لنفس أبى طالب وكانت وفاة أبى طالب بمكة قبل الهجرة بقليل قال بن فارس مات ~~أبو طالب ولرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر ~~وأحد عشر يوما وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها بعد موت أبى طالب ~~بثلاثة أيام وأما قول الله تعالى @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين @QE@ فقال المفسرون وأهل المعانى معناه ما ينبغى لهم ~~قالوا وهو نهى والواو فى قوله تعالى @QB@ ولو كانوا أولي قربى @QE@ واو ~~الحال والله أعلم وأما قوله عز وجل @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين @QE@ فقد أجمع المفسرون على أنها نزلت فى ~~أبى طالب وكذا نقل اجماعهم على هذا الزجاج وغيره وهى عامة فانه لا يهدى ولا ~~يضل الا الله تعالى قال الفراء وغيره قوله تعالى من أحببت يكون على وجهين ~~أحدهما معناه من أحببته لقرابته والثانى من أحببت أن يهتدى PageV01P215 قال ~~بن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم وهو أعلم بالمهتدين أى بمن قدر له الهدى ~~والله أعلم أما قوله ( يقولون انما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك ) ~~فهكذا هو فى جميع الاصول وجميع روايات المحدثين فى مسلم وغيره الجزع بالجيم ~~والزاى وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جميع روايات المحدثين وأصحاب ~~الاخبار أى التواريخ والسير وذهب جماعات من أهل اللغة إلى أنه الخرع بالخاء ~~المعجمة والراء المفتوحتين أيضا وممن نص عليه كذلك الهروى فى الغريبين ~~ونقله الخطابى عن ثعلب مختارا له وقاله أيضا شمر ومن المتأخرين أبو القاسم ~~الزمخشرى قال القاضي عياض رحمه الله ونبهنا غير واحد من شيوخنا على أنه ~~الصواب قالوا ms0204 والخرع هو الضعف والخور قال الازهرى وقيل الخرع الدهش قال شمر ~~كل رخو ضعيف خريع وخرع PageV01P216 قال والخرع الدهش قال ومنه قول أبى طالب ~~والله أعلم وأما قوله لأقررت بها عينك فأحسن ما يقال فيه ما قاله أبو ~~العباس ثعلب قال معنى أقر الله عينه أى بلغه الله أمنيته حتى ترضى نفسه ~~وتقر عينه فلا تستشرف لشيء وقال الاصمعى معناه أبرد الله دمعته لأن دمعة ~~الفرح باردة وقيل معناه أراه الله ما يسره والله أعلم 26 # | 1 ( باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا) # هذا الباب فيه أحاديث كثيرة وتنتهى إلى حديث العباس بن عبد المطلب رضى ~~الله عنه ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا واعلم أن مذهب أهل السنة وما ~~عليه أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال ~~فان كان سالما من المعاصى كالصغير والمجنون والذى اتصل جنونه بالبلوغ ~~والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعاصى اذا لم يحدث معصية بعد ~~توبته والموفق الذى لم يبتل بمعصية أصلا فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا ~~يدخلون النار أصلا لكنهم يردونها على الخلاف المعروف فى الورود والصحيح أن ~~المراد به المرور على الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم أعاذنا الله منها ومن ~~سائر المكروه وأما من كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة فهو فى مشيئة ~~الله تعالى فان شاء عفا عنه وأدخله الجنة أولا وجعله كالقسم الاول وان شاء ~~عذبه القدر الذى يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة فلا يخلد فى النار أحد ~~مات على التوحيد ولو عمل من المعاصى ما عمل كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات ~~على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق فى ~~هذه المسألة وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة واجماع من يعتد به من الأمة على ~~هذه القاعدة وتواترت بذلك نصوص تحصل العلم القطعى فاذا تقررت هذه القاعدة ~~حمل عليها جميع ms0205 ما ورد من أحاديث الباب وغيره فاذا ورد حديث فى ظاهره ~~مخالفة وجب تأويله عليها ليجمع بين نصوص الشرع وسنذكر من تأويل بعضها ما ~~يعرف به تأويل الباقى ان شاء الله تعالى والله أعلم وأما شرح أحاديث الباب ~~فنتكلم عليها مرتبة لفظا ومعنى اسنادا ومتنا فقوله فى الاسناد الاول ( عن ~~إسماعيل بن إبراهيم وفى رواية أبى بكر ) PageV01P217 بن أبى شيبة حدثنا بن ~~علية عن خالد قال حدثنى الوليد بن مسلم عن حمران عن عثمان رضى الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أن لا اله الا الله دخل ~~الجنة ) أما إسماعيل بن إبراهيم فهو بن علية وهذا من احتياط مسلم رحمه الله ~~فان أحد الراويين قال بن علية والآخر قال إسماعيل بن إبراهيم فبينهما ولم ~~يقتصر على أحدهما وعلية أم إسماعيل وكان يكره أن يقال له بن علية وقد تقدم ~~بيانه وأما خالد فهو بن مهران الحذاء كما بينه فى الرواية الثانية وهو ~~ممدود وكنيته أبو المنازل بالميم المضمومة والنون والزاى واللام قال أهل ~~العلم لم يكن خالد حذاء قط ولكنه كان يجلس اليهم فقيل له الحذاء لذلك هذا ~~هو المشهور وقال فهد بن حيان بالفاء انما كان يقول احذوا على هذا النحو ~~فلقب بالحذاء وخالد يعد فى التابعين وأما الوليد بن مسلم بن شهاب العنبرى ~~البصرى أبو بشر فروى عن جماعة من التابعين وربما اشتبه على بعض من لم يعرف ~~الاسماء بالوليد بن مسلم الاموى مولاهم الدمشقى أبى العباس صاحب الاوزاعى ~~ولا يشتبه ذلك على العلماء به فانهما مفترقان فى النسب إلى القبيلة والبلدة ~~والكنية كما ذكرنا وفى الطبقة فان الاول أقدم طبقة وهو فى طبقة كبار شيوخ ~~الثانى ويفترقان أيضا فى الشهرة والعلم والجلالة فان الثانى متميز بذلك كله ~~قال العلماء انتهى علم الشام إليه والى إسماعيل بن عياش وكان أجل من بن ~~عياش رحمهم الله أجمعين والله أعلم وأما حمران فبضم الحاء المهملة واسكان ~~الميم وهو حمران بن أبان مولى ms0206 عثمان بن عفان رضى الله عنه كنية حمران أبو ~~يزيد كان من سبى عين التمر وأما معنى الحديث وما أشبهه فقد جمع فيه القاضي ~~عياض رحمه الله كلاما حسنا جمع فيه نفائس فأنا أنقل كلامه مختصرا ثم أضم ~~بعده إليه ما حضرنى من زيادة قال القاضي عياض رحمه الله اختلف الناس فيمن ~~عصى الله تعالى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة لا تضره المعصية مع الايمان ~~وقالت الخوارج تضره ويكفر بها وقالت المعتزلة يخلد فى النار اذا كانت ~~معصيته كبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه PageV01P218 فاسق ~~وقالت الاشعرية بل هو مؤمن وان لم يغفر له وعذب فلا بد من اخراجه من النار ~~وادخاله الجنة قال وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة وأما المرجئة فان ~~احتجت بظاهره قلنا محملة على أنه غفر له أو أخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل ~~الجنة فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم دخل الجنة أى دخلها بعد مجازاته ~~بالعذاب وهذا لا بد من تأويله لما جاء فى ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة ~~فلا بد من تأويل هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة وفى قوله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يعلم اشارة إلى الرد على من قال من غلاة المرجئة ان مظهر الشهادتين ~~يدخل الجنة وان لم يعتقد ذلك بقلبه وقد قيد ذلك فى حديث آخر بقوله صلى الله ~~عليه وسلم غير شاك فيهما وهذا يؤكد ما قلناه قال القاضي وقد يحتج به أيضا ~~من يرى أن مجرد معرفة القلب نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم ~~ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين لا تنفع احداهما ولا تنجى من ~~النار دون الاخرى الا لمن لم يقدر على الشهادتين لآفة بلسانه أو لم تمهله ~~المدة ليقولها بل اخترمته المنية ولا حجة لمخالف الجماعة بهذا اللفظ اذ قد ~~ورد مفسرا فى الحديث الآخر من قال لا اله الا الله ومن شهد أن لا اله الا ~~الله وأنى رسول الله وقد جاء هذا الحديث وأمثاله ms0207 كثيرة فى ألفاظها اختلاف ~~ولمعانيها عند أهل التحقيق ائتلاف فجاء هذا اللفظ فى هذا الحديث وفى رواية ~~معاذ عنه صلى الله عليه وسلم من كان آخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة ~~وفى رواية عنه صلى الله عليه وسلم من لقى الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ~~وعنه صلى الله عليه وسلم ما من عبد يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول ~~الله الا حرمه الله على النار ونحوه فى حديث عبادة بن الصامت وعتبان بن ~~مالك وزاد فى حديث عبادة على ما كان من عمل وفى حديث أبى هريرة لا يلقى ~~الله تعالى بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل الجنة وان زنى وان سرق وفى حديث ~~أنس حرم الله على النار من قال لا اله الا الله يبتغى بذلك وجه الله تعالى ~~وهذه الاحاديث كلها سردها مسلم رحمه الله فى كتابه فحكى عن جماعة من السلف ~~رحمهم الله منهم بن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهى وقال ~~بعضهم هي مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها ~~وهذا قول الحسن البصرى وقيل ان ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ~~ذلك وهذا قول البخارى وهذه التأويلات انما هي اذا حملت الاحاديث على ظاهرها ~~وأما اذا نزلت منازلها فلا يشكل تأويلها على ما بينه PageV01P219 المحققون ~~فنقرر أولا أن مذهب أهل السنة بأجمعهم من السلف الصالح وأهل الحديث ~~والفقهاء والمتكلمين على مذهبهم من الاشعريين أن أهل الذنوب فى مشيئة الله ~~تعالى وأن كل من مات على الايمان وتشهد مخلصا من قلبه بالشهادتين فانه يدخل ~~الجنة فان كان تائبا أو سليما من المعاصى دخل الجنة برحمة ربه وحرم على ~~النار بالجملة فان حملنا اللفظين الواردين على هذا فيمن هذه صفته كان بينا ~~وهذا معنى تأويلى الحسن والبخارى وان كان هذا من المخلطين بتضييع ما أوجب ~~الله تعالى عليه أو بفعل ما حرم عليه فهو فى المشيئة لا يقطع فى أمره ~~بتحريمه ms0208 على النار ولا باستحقاقه الجنة لاول وهلة بل يقطع بأنه لابد من ~~دخوله الجنة آخرا وحاله قبل ذلك فى خطر المشيئة ان شاء الله تعالى عذبه ~~بذنبه وان شاء عفا عنه بفضله ويمكن أن تستقل الاحاديث بنفسها ويجمع بينها ~~فيكون المراد باستحقاق الجنة ما قدمناه من اجماع أهل السنة أنه لا بد من ~~دخولها لكل موحد أما معجلا معافى وأما مؤخرا بعد عقابه والمراد بتحريم ~~النار تحريم الخلود خلافا للخوارج والمعتزلة فى المسئلتين ويجوز فى حديث من ~~كان آخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة أن يكون خصوصا لمن كان هذا آخر ~~نطقه وخاتمة لفظه وان كان قبل مخلطا فيكون سببا لرحمة الله تعالى اياه ~~ونجاته رأسا من النار وتحريمه عليها بخلاف من لم يكن ذلك آخر كلامه من ~~الموحدين المخلطين وكذلك ما ورد فى حديث عبادة من مثل هذا ودخوله من أى ~~أبواب الجنة شاء يكون خصوصا لمن قال ما ذكره النبى صلى الله عليه وسلم وقرن ~~بالشهادتين حقيقة الايمان والتوحيد الذى ورد فى حديثه فيكون له من الاجر ما ~~يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لاول وهلة ان شاء ~~الله تعالى والله أعلم هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وهو في نهاية ~~الحسن وأما ما حكاه عن بن المسيب وغيره فضعيف باطل وذلك لان راوى أحد هذه ~~الاحاديث أبو هريرة رضى الله عنه وهو متأخر الاسلام أسلم عام خيبر سنة سبع ~~بالاتفاق وكانت أحكام الشريعة مستقرة وأكثر هذه الواجبات كانت فروضها ~~مستقرة وكانت الصلاة والصيام والزكاة وغيرها من الاحكام قد تقرر فرضها وكذا ~~الحج على قول من قال فرض سنة خمس أو ست وهما أرجح من قول من قال سنة تسع ~~والله أعلم وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى تأويلا آخر فى ~~الظواهر الواردة بدخول الجنة بمجرد الشهادة فقال يجوز أن يكون ذلك اقتصارا ~~من بعض الرواة نشأ من PageV01P220 تقصيره فى الحفظ والضبط لا من رسول الله ~~صلى الله عليه ms0209 وسلم بدلالة مجيئه تاما فى رواية غيره وقد تقدم نحو هذا ~~التأويل قال ويجوز أن يكون اختصارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~خاطب به الكفار عبدة الاوثان الذين كان توحيدهم لله تعالى مصحوبا بسائر ما ~~يتوقف عليه الاسلام ومستلزما له والكافر اذا كان لا يقر بالوحدانية كالوثنى ~~والثنوى فقال لا اله الا الله وحاله الحال التى حكيناها حكم باسلامه ولا ~~نقول والحالة هذه ما قاله بعض أصحابنا من أن من قال لا اله الا الله يحكم ~~باسلامه ثم يجبر على قبول سائر الاحكام فان حاصله راجع إلى أنه يجبر حينئذ ~~على اتمام الاسلام ويجعل حكمه حكم المرتد ان لم يفعل من غير أن يحكم ~~باسلامه بذلك فى نفس الأمر وفى أحكام الآخرة ومن وصفناه مسلم فى نفس الأمر ~~وفى أحكام الآخرة والله أعلم قوله 27 ( حدثنا عبيد الله الاشجعى عن مالك بن ~~مغول عن طلحة بن مصرف عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفى الرواية الاخرى عن الاعمش عن أبى ~~صالح عن أبى هريرة أوعن أبى سعيد شك الاعمش قال لما كان يوم غزوة تبوك ~~الحديث ) هذان الاسنادان مما استدركه الدارقطنى وعلله فأما الأول فعلله من ~~جهة أن أبا أسامة وغيره خالفوا عبيد الله الاشجعى فرووه عن مالك بن مغول عن ~~طلحة عن أبى صالح مرسلا وأما الثانى فعلله لكونه اختلف فيه عن الاعمش فقيل ~~فيه أيضا عنه عن أبى صالح عن جابر وكان الاعمش يشك فيه قال الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح رحمه الله هذان الاستدراكان من الدارقطنى مع أكثر استدراكاته على ~~البخارى ومسلم قدح فى أسانيدهما غير مخرج لمتون الاحاديث من حيز الصحة وقد ~~ذكر فى هذا الحديث أبو مسعود إبراهيم بن محمد PageV01P221 الدمشقى الحافظ ~~فيما أجاب الدارقطنى عن استدراكاته على مسلم رحمه الله أن الاشجعى ثقة مجود ~~فاذا جود ما قصر فيه غيره حكم له به ومع ذلك فالحديث له أصل ms0210 ثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برواية الاعمش له مسندا وبرواية يزيد بن أبى عبيد ~~واياس بن سلمة بن الاكوع عن سلمة قال الشيخ رواه البخارى عن سلمة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأما شك الاعمش فهو غير قادح فى متن الحديث فانه ~~شك فى عين الصحابى الراوى له وذلك غير قادح لأن الصحابة رضى الله عنهم كلهم ~~عدول هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله قلت وهذان الاستدراكان لا ~~يستقيم واحد منهما أما الأول فلأنا قدمنا فى الفصول السابقة أن الحديث الذى ~~رواه بعض الثقات موصولا وبعضهم مرسلا فالصحيح الذى قاله الفقهاء وأصحاب ~~الاصول والمحققون من المحدثين أن الحكم لرواية الوصل سواء كان راويها أقل ~~عددا من رواية الارسال أو مساويا لأنها زيادة ثقة فهذا موجود هنا وهو كما ~~قال الحافظ أبو مسعود الدمشقى جود وحفظ ماقصر فيه غيره وأما الثانى فلانهم ~~قالوا اذا قال الراوى حدثني فلان أو فلان وهما ثقتان احتج به بلا خلاف لأن ~~المقصود الرواية عن ثقة مسمى وقد حصل وهذه قاعدة ذكرها الخطيب البغدادى في ~~الكفاية وذكرها غيره وهذا في غير الصحابة ففى الصحابة أولى فانهم كلهم عدول ~~فلا غرض فى تعيين الراوي منهم والله أعلم وأما ضبط لفظ الاسناد فمغول بكسر ~~الميم واسكان الغين المعجمة وفتح الواو وأما مصرف فبضم الميم وفتح الصاد ~~المهملة وكسر الراء هذا هو المشهور المعروف في كتب المحدثين وأصحاب المؤتلف ~~وأصحاب اسماء الرجال وغيرهم وحكى الامام أبو عبد الله القلعى الفقيه ~~الشافعى فى كتابه ألفاظ المهذب أنه يروى بكسر الراء وفتحها وهذا الذى حكاه ~~من رواية الفتح غريب منكر ولا أظنه يصح وأخاف أن يكون قلد فيه بعض الفقهاء ~~أو بعض النسخ أو نحو ذلك وهذا كثير يوجد مثله فى كتب الفقه وفى الكتب ~~المصنفة فى شرح ألفاظها فيقع فيها تصحيفات ونقول غريبة لا تعرف وأكثر هذه ~~الغريبة أغاليط لكون الناقلين لها لم يتحروا فيها والله أعلم قوله ( حتى ~~PageV01P222 هم بنحر بعض حمائلهم ms0211 ) روى بالحاء وبالجيم وقد نقل جماعة من ~~الشراح الوجهين لكن اختلفوا فى الراجح منهما فممن نقل الوجهين صاحب التحرير ~~والشيخ أبو عمرو بن الصلاح وغيرهما واختار صاحب التحرير الجيم وجزم القاضي ~~عياض بالحاء ولم يذكر غيرها قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله وكلاهما صحيح فهو ~~بالحاء جمع حمولة بفتح الحاء وهي الابل التى تحمل وبالجيم جمع جمالة بكسرها ~~جمع جمل ونظيره حجر وحجارة والجمل هو الذكر دون الناقة وفى هذا الذى هم به ~~النبى صلى الله عليه وسلم بيان لمراعاة المصالح وتقديم الأهم فالأهم ~~وارتكاب أخف الضررين لدفع أضرهما والله أعلم قوله ( فقال عمر رضى الله عنه ~~يا رسول الله لو جمعت ما بقى من أزواد القوم ) هذا فيه بيان جواز عرض ~~المفضول على الفاضل ما يراه مصلحة لينظر الفاضل فيه فان ظهرت له مصلحة فعله ~~ويقال بقى بكسر القاف وفتحها والكسر لغة أكثر العرب وبها جاء القرآن الكريم ~~والفتح لغة طى وكذا يقولون فيما أشبهه والله أعلم قوله ( فجاء ذو البر ببره ~~وذو التمر بتمره قال وقال مجاهد وذو النواة بنواه ) هكذا هو فى أصولنا ~~وغيرها الاول النواة بالتاء فى آخره والثانى بحذفها وكذا نقله القاضي عياض ~~عن الاصول كلها ثم قال ووجهه ذو النوى بنواه كما قال ذو التمر بتمره قال ~~الشيخ أبو عمرو وجدته فى كتاب أبى نعيم المخرج على صحيح مسلم ذو النوى ~~بنواه قال وللواقع فى كتاب مسلم وجه صحيح وهو أن يجعل النواة عبارة عن جملة ~~من النوى أفردت عن غيرها كما أطلق اسم الكلمة على القصيدة أو تكون النواة ~~من قبيل ما يستعمل فى الواحد والجمع ثم ان القائل قال مجاهد هو طلحة بن ~~مصرف قاله الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى والله أعلم وفى هذا الحديث جواز ~~خلط المسافرين أزوادهم وأكلهم منها مجتمعين وان كان بعضهم يأكل أكثر من بعض ~~وقد نص أصحابنا على أن ذلك سنة والله أعلم قوله ( كانوا يمصونها ) هو بفتح ~~الميم هذه اللغة الفصيحة PageV01P223 المشهورة ويقال مصصت الرمانة ms0212 والتمرة ~~وشبههما بكسر الصاد أمصها بفتح الميم وحكى الازهرى عن بعض العرب ضم الميم ~~وحكى أبو عمر الزاهد فى شرح الفصيح عن ثعلب عن بن الاعرابى هاتين اللغتين ~~مصصت بكسر الصاد أمص بفتح الميم ومصصت بفتح الصاد أمص بضم الميم مصافيهما ~~فأنا ماص وهى ممصوصة واذا أمرت منهما قلت مص الرمانة ومصها ومصها ومصها ~~ومصها فهذه خمس لغات فى الامر فتح الميم مع الصاد ومع كسرها وضم الميم مع ~~فتح الصاد ومع كسرها وضمها هذا كلام ثعلب والفصيح المعروف فى مصها ونحوه ~~مما يتصل به هاء التأنيث لمؤنث أنه يتعين فتح ما يلى الهاء ولا يكسر ولا ~~يضم قوله ( حتى ملأ القوم أزودتهم ) هكذا الرواية فيه في جميع الاصول وكذا ~~نقله عن الاصول جميعها القاضي عياض وغيره قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~الازودة جمع زاد وهى لا تملأ انما تملأ بها أوعيتها قال ووجهه عندى أن يكون ~~المراد حتى ملأ القوم أوعية أزودتهم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~قال القاضي عياض ويحتمل أنه سمى الاوعية أزوادا باسم ما فيها كما فى نظائره ~~والله اعلم وفى هذا الحديث علم من أعلام النبوة الظاهرة وما أكثر نظائره ~~التي يزيد مجموعها على شرط التواتر ويحصل العلم القطعى وقد جمعها العلماء ~~وصنفوا فيها كتبا مشهورة والله اعلم قوله ( لما كان يوم غزوة تبوك أصاب ~~الناس مجاعة ) هكذا ضبطناه يوم غزوة تبوك والمراد باليوم هنا الوقت والزمان ~~لا اليوم الذى هو ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس وليس فى كثير من الاصول أو ~~أكثرها ذكر اليوم هنا وأما الغزوة فيقال فيها أيضا الغزاة وأما تبوك فهي من ~~أدنى أرض الشام والمجاعة بفتح الميم وهو الجوع الشديد PageV01P224 قوله ( ~~فقالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا ) النواضح ~~من الابل التى يستقى عليها قال أبو عبيد الذكر منها ناضح والانثى ناضحة قال ~~صاحب التحرير قوله وادهنا ليس مقصوده ما هو المعروف من الادهان وانما معناه ~~اتخذنا دهنا من شحومها وقولهم لو أذنت ms0213 لنا هذا من أحسن آداب خطاب الكبار ~~والسؤال منهم فيقال لو فعلت كذا أو أمرت بكذا لو أذنت فى كذا وأشرت بكذا ~~ومعناه لكان خيرا أو لكان صوابا ورأيا متينا أو مصلحة ظاهرة وما أشبه هذا ~~فهذا أجمل من قولهم للكبير أفعل كذا بصيغة الأمر وفيه انه لا ينبغى لأهل ~~العسكر من الغزاة أن يضيعوا دوابهم التى يستعينون بها فى القتال بغير اذن ~~الامام ولا يأذن لهم الا اذا راى مصلحة أو خاف مفسدة ظاهرة والله اعلم قوله ~~( فجاء عمر فقال يا رسول الله ان فعلت قل الظهر ) فيه جواز الاشارة على ~~الأئمة والرؤساء وأن للمفضول أن يشير عليهم بخلاف ما رأوه اذا ظهرت مصلحته ~~عنده وأن يشير عليهم بابطال ما أمروا بفعله والمراد بالظهر هنا الدواب سميت ~~ظهرا لكونها يركب على ظهرها أو لكونها يستظهر بها ويستعان على السفر قوله ( ~~ثم ادع الله تعالى لهم عليها بالبركة لعل الله تعالى أن يجعل في ذلك ) هكذا ~~وقع فى الاصول التى رأينا وفيه محذوف تقديره يجعل فى ذلك بركة أو خيرا أو ~~نحو ذلك فحذف المفعول به لأنه فضلة وأصل البركة كثرة الخير وثبوته وتبارك ~~الله ثبت الخير عنده وقيل غير ذلك قوله ( فدعا بنطع ) فيه أربع لغات مشهورة ~~أشهرها كسر النون مع فتح الطاء والثانية بفتحهما والثالثة بفتح النون مع ~~اسكان الطاء والرابعة بكسر النون مع اسكان الطاء قوله PageV01P225 ( وفضلت ~~فضلة ) يقال فضل وفضل بكسر الضاد وفتحها لغتان مشهورتان قوله ( حدثنا داود ~~بن رشيد حدثنا الوليد يعنى بن مسلم عن بن جابر قال حدثنى عمير بن هانئ قال ~~حدثنى جنادة بن أبى أمية قال حدثنا عبادة بن الصامت ) اما رشيد فبضم الراء ~~وفتح الشين وأما الوليد بن مسلم فهو الدمشقى صاحب الأوزاعى وقد قدمنا فى ~~أول هذا الباب بيانه وقوله يعنى بن مسلم قد قدمنا مرات فائدته وانه لم يقع ~~نسبه فى الرواية فأراد ايضاحه من غير زيادة فى الرواية وأما بن جابر فهو ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ms0214 الدمشقى الجليل وأما هانئ فهو بهمز اخره وأما ~~جنادة بضم الجيم فهو جنادة بن أبى أمية واسم أبى أمية كبير بالباء الموحدة ~~وهو دوسى أزدى نزل فيهم شامى وجنادة وأبوه صحابيان هذا هو الصحيح الذى قاله ~~الاكثرون وقد روى له النسائى حديثا فى صوم يوم الجمعة أنه دخل على النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى ثمانية أنفس وهم صيام وله غير ذلك من الحديث الذى ~~فيه التصريح بصحبته قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر كان من الصحابة وشهد ~~فتح مصر وكذا قال غيره ولكن أكثر رواياته عن الصحابة وقال محمد بن سعد كاتب ~~الواقدى قال بن عبد الله العجلى هو تابعى من كبار التابعين وكنية جنادة أبو ~~عبد الله كان صاحب غزو رضى الله عنه والله أعلم وهذا الاسناد كله شاميون ~~الا داود بن رشيد فانه خوارزمى سكن بغداد 28 قوله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قال أشهد أن PageV01P226 لا اله الا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله وأن ~~عيسى عبد الله وبن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن ~~النار حق أدخله الله من أى أبواب الجنة الثمانية شاء ) هذا حديث عظيم ~~الموقع وهو أجمع أو من أجمع الاحاديث المشتملة على العقائد فانه صلى الله ~~عليه وسلم جمع فيه ما يخرج عن جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم ~~فاختصر صلى الله عليه وسلم فى هذه الاحرف على ما يباين به جميعهم وسمى عيسى ~~عليه السلام كلمة لانه كان بكلمة كن فحسب من غير أب بخلاف غيره من بنى آدم ~~قال الهروى سمى كلمة لانه كان عن الكلمة فسمى بها كما يقال للمطر رحمة قال ~~الهروى وقوله تعالى @QB@ وروح منه @QE@ أى رحمة قال وقال بن عرفة أى ليس من ~~أب انما نفخ فى أمه الروح وقال غيره @QB@ وروح منه @QE@ أى مخلوقة من عنده ~~وعلى هذا يكون اضافتها إليه اضافة تشريف كناقة الله وبيت الله والا فالعالم ~~له سبحانه وتعالى ومن عنده والله أعلم ms0215 قوله ( حدثنا إبراهيم الدورقى ) هو ~~بفتح الدال وقد تقدم بيانه فى المقدمة وتقدم أن اسم الاوزاعى عبد الرحمن بن ~~عمرو مع بيان الاختلاف في الاوزاع التي نسب اليها قوله صلى الله عليه وسلم ~~( أدخله الله الجنة على ما كان من عمل ) هذا محمول على ادخاله الجنة فى ~~الجملة فان كانت له معاص من الكبائر فهو فى المشيئة فان عذب ختم له بالجنة ~~وقد تقدم هذا فى كلام القاضي وغيره مبسوطا مع بيان الاختلاف فيه والله أعلم ~~29 قوله ( عن بن PageV01P227 عجلان عن محمد بن يحيى بن حيان عن بن محيريز ~~عن الصنابحى عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أنه قال دخلت عليه وهو فى ~~الموت فبكيت فقال مهلا ) أما بن عجلان بفتح العين فهو الامام أبو عبد الله ~~محمد بن عجلان المدنى مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة كان عابدا ~~فقيها وكان له حلقة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتى وهو ~~تابعى أدرك أنسا وأبا الطفيل قاله أبو نعيم روى عن أنس والتابعين ومن طرف ~~أخباره أنه حملت به أمه أكثر من ثلاث سنين وقد قال الحاكم أبو أحمد فى كتاب ~~الكنى محمد بن عجلان يعد فى التابعين ليس هو بالحافظ عنده ووثقه غيره وقد ~~ذكره مسلم هنا متابعة قيل انه لم يذكر له فى الاصول شيئا والله أعلم وأما ~~حبان فبفتح الحاء وبالموحدة ومحمد بن يحيى هذا تابعى سمع أنس بن مالك رضى ~~الله عنه وأما بن محيريز فهو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب القرشى ~~الجمحى من أنفسهم المكى أبو عبد الله التابعى الجليل سمع جماعة من الصحابة ~~منهم عبادة بن الصامت وأبو محذورة وأبو سعيد الخدرى وغيرهم رضى الله عنهم ~~سكن بيت المقدس قال الاوزاعى من كان مقتديا فليقتد بمثل بن محيريز فان الله ~~تعالى لم يكن ليضل أمة فيها مثل بن محيريز وقال رجاء بن حيوة بعد موت بن ~~محيريز والله ان كنت لأعد بقاء بن محيريز ms0216 أمانا لاهل الأرض وأما الصنابحى ~~بضم الصاد المهملة فهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة بضم العين وفتح ~~السين المهملتين المرادى والصنابح بطن من مراد وهو تابعى جليل رحل إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقبض النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى الطريق وهو ~~بالجحفة قبل أن يصل بخمس ليال أوست فسمع أبا بكر الصديق وخلائق من الصحابة ~~رضى الله عنهم أجمعين وقد يشتبه على غير المشتغل بالحديث الصنابحى هذا ~~بالصنابح بن الاعسر الصحابى رضى الله عنه والله أعلم واعلم أن هذا الاسناد ~~فيه لطيفة مستطرفة من لطائف الاسناد وهى أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى ~~بعضهم عن بعض بن عجلان وبن حبان وبن محيريز والصنابحى والله أعلم وأما قوله ~~( عن الصنابحى عن عبادة أنه قال دخلت عليه ) فهذا كثير يقع مثله وفيه صنعة ~~حسنة وتقديره عن الصنابحى أنه حدث عن عبادة بحديث قال فيه دخلت عليه ومثله ~~PageV01P228 ما سيأتى قريبا فى كتاب الايمان فى حديث ثلاثة يؤتون أجرهم ~~مرتين قال مسلم رحمه الله حدثنا يحيى بن يحيى قال أنا هشيم عن صالح بن صالح ~~عن الشعبى قال رأيت رجلا سأل الشعبى فقال يا أبا عمرو ان من قبلنا من أهل ~~خراسان ناس يقولون كذا فقال الشعبى حدثنى أبو بردة عن أبيه فهذا الحديث من ~~النوع الذى نحن فيه فتقديره قال هشيم حدثنى صالح عن الشعبى بحديث قال فيه ~~صالح رأيت رجلا سأل الشعبى ونظائر هذا كثيرة سننبه على كثير منها في ~~مواضعها ان شاء الله تعالى والله أعلم وقوله ( مهلا ) هو باسكان الهاء ~~ومعناه أنظرنى قال الجوهرى يقال مهلا يا رجل بالسكون وكذلك للاثنين والجمع ~~والمؤنث وهى موحدة بمعنى أمهل فاذا قيل لك مهلا قلت لا مهل والله ولا تقل ~~لا مهلا وتقول ما مهل والله بمغنية عنك شيئا والله أعلم قوله ( ما من حديث ~~لكم فيه خير الا وقد حدثتكموه ) قال القاضي عياض رحمه الله فيه دليل على ~~أنه كتم ما خشى الضرر فيه والفتنة مما ms0217 لا يحتمله عقل كل واحد وذلك فيما ليس ~~تحته عمل ولا فيه حد من حدود الشريعة قال ومثل هذا عن الصحابة رضي الله ~~عنهم كثير في ترك الحديث بما ليس تحته عمل ولا تدعو إليه ضرورة أو لا تحمله ~~عقول العامة أو خشيت مضرته على قائله أو سامعه لا سيما ما يتعلق بأخبار ~~المنافقين والامارة وتعيين قوم وصفوا بأوصاف غير مستحسنة وذم آخرين ولعنهم ~~والله أعلم قوله ( وقد أحيط بنفسى ) معناه قربت من الموت وأيست من النجاة ~~والحياة قال صاحب التحرير أصل الكلمة فى الرجل يجتمع عليه أعداؤه فيقصدونه ~~فيأخذون عليه جميع الجوانب بحيث لا يبقى له فى الخلاص مطمع فيقال أحاطوا به ~~أى أطافوا به من PageV01P229 جوانبه ومقصوده رب موتى والله أعلم قوله ( ~~هداب بن خالد ) هو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة وآخره باء موحدة ويقال ~~هدبة بضم الهاء واسكان الدال وقد ذكره مسلم رحمه الله فى مواضع من الكتاب ~~يقول فى بعضها هدبة وفى بعضها هداب واتفقوا على أن أحدهما اسم والآخر لقب ~~ثم اختلفوا فى الاسم منهما فقال أبو على الغسانى وأبو محمد عبد الله بن ~~الحسن الطبسى وصاحب المطالع والحافظ عبد الغنى المقدسى المتأخر هدبة هو ~~الاسم وهداب لقب وقال غيرهم هداب اسم وهدبة لقب واختار الشيح أبو عمرو هذا ~~وأنكر الأول وقال أبو الفضل الفلكى الحافظ أنه كان يغضب اذا قيل له هدبة ~~وذكره البخارى فى تاريخه فقال هدبة بن خالد ولم يذكره هدابا فظاهره أنه ~~أختار أن هدبة هو الاسم والبخارى أعرف من غيره فانه شيخ البخارى ومسلم ~~رحمهم الله أجمعين والله أعلم قوله ( كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس بينى وبينه الا مؤخرة الرحل فقال يا معاذ بن جبل قلت لبيك يا رسول الله ~~وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ثم ~~سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك يا رسول الله وسعديك إلى آخر ~~الحديث ) أما قوله ms0218 ردف فهو بكسر الراء واسكان الدال هذه الرواية المشهورة ~~التى ضبطها معظم الرواة وحكى القاضي عياض رحمه الله أن أبا على الطبرى ~~الفقيه الشافعى أحد رواة الكتاب ضبطه بفتح الراء وكسر الدال والردف والرديف ~~هو الراكب خلف الراكب يقال منه ردفته أردفه بكسر الدال فى الماضى وفتحها فى ~~المضارع اذا ركبت خلفه وأردفته أنا وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز قال ~~القاضي ولا وجه لرواية الطبرى الا أن يكون فعل هنا اسم فاعل مثل عجل وزمن ~~ان صحت رواية الطبرى والله تعالى أعلم قوله ليس بينى وبينه الا مؤخرة الرحل ~~أراد المبالغة فى شدة قربه ليكون PageV01P230 أوقع فى نفس سامعه لكونه أضبط ~~وأما مؤخرة الرحل فبضم الميم بعده همزة ساكنة ثم خاء مكسورة هذا هو الصحيح ~~وفيه لغة أخرى مؤخرة بفتح الهمزة والخاء المشددة قال القاضي عياض رحمه الله ~~أنكر بن قتيبة فتح الخاء وقال ثابت مؤخرة الرحل ومقدمته بفتحهما ويقال آخرة ~~الرحل بهمزة ممدودة وهذه أفصح وأشهر وقد جمع الجوهرى فى صحاحه فيها ست لغات ~~فقال فى قادمتى الرحل ست لغات مقدم ومقدمة بكسر الدال مخففة ومقدم ومقدمة ~~بفتح الدال مشددة وقادم وقادمة قال وكذلك هذه اللغات كلها فى آخرة الرحل ~~وهى العود الذى يكون خلف الراكب ويجوز فى يا معاذ بن جبل وجهان لأهل ~~العربية أشهرهما وأرجحهما فتح معاذ والثانى ضمه ولا خلاف فى نصب بن وقوله ~~لبيك وسعديك فى معنى لبيك أقوال نشير هنا إلى بعضها وسيأتى ايضاحها فى كتاب ~~الحج ان شاء الله تعالى والأظهر أن معناها اجابة لك بعد اجابة للتأكيد وقيل ~~معناه قربا منك وطاعة لك وقيل أنا مقيم على طاعتك وقيل محبتى لك وقيل غير ~~ذلك ومعنى سعديك أى ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وأما تكريره صلى الله ~~عليه وسلم نداء معاذ رضى الله عنه فلتأكيد الاهتمام بما يخبره وليكمل تنبه ~~معاذ فيما يسمعه وقد ثبت فى الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان اذا تكلم ~~بكلمة أعادها ثلاثا لهذا المعنى والله ms0219 أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( هل ~~تدرى ما حق الله على العباد وهل تدرى ما حق العباد على الله تعالى ) قال ~~صاحب التحرير اعلم أن الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة والله ~~سبحانه وتعالى هو الحق الموجود الأزلى الباقى الأبدى والموت والساعة والجنة ~~والنار حق لأنها واقعة لا محالة واذا قيل للكلام الصدق حق فمعناه أن الشيء ~~المخبر عنه بذلك الخبر واقع متحقق لاتردد فيه وكذلك الحق المستحق على العبد ~~من غير أن يكون فيه تردد وتحير فحق الله تعالى على العباد معناه ما يستحقه ~~عليهم متحتما عليهم وحق العباد على الله تعالى معناه أنه متحقق لا محالة ~~هذا كلام صاحب التحرير وقال غيره انما قال حقهم على الله تعالى على جهة ~~المقابلة لحقه عليهم ويجوز أن يكون من نحو قول الرجل لصاحبه حقك واجب على ~~أى متأكد قيامى PageV01P231 به ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم حق على ~~كل مسلم أن يغتسل فى كل سبعة أيام والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~( أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) فقد تقدم فى أواخر الباب الأول من كتاب ~~الايمان بيانه ووجه الجمع بين هذين اللفظين والله أعلم قوله ( كنت ردف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير ) بعين مهملة مضمومة ثم فاء ~~مفتوحة هذا هو الصواب فى الرواية وفى الأصول المعتمدة وفى كتب أهل المعرفة ~~بذلك قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وقول القاضي عياض رحمه الله ~~انه بغين معجمة متروك قال الشيخ وهو الحمار الذى كان له صلى الله عليه وسلم ~~قيل انه مات فى حجة الوداع قال وهذا الحديث يقتضى أن يكون هذا فى مرة أخرى ~~غير المرة المتقدمة فى الحديث السابق فان مؤخرة الرحل تختص بالابل ولا تكون ~~على حمار قلت ويحتمل ان يكونا قضية واحدة وأراد بالحديث الأول قدر مؤخرة ~~الرحل والله أعلم قوله ( عن أبى حصين ) هو بفتح الحاء وكسر الصاد واسمه ~~عاصم وقد ms0220 تقدم بيانه فى أول مقدمة الكتاب PageV01P232 قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى حديث محمد بن مثنى وبن بشار ( أن يعبد الله ولا يشرك به شيء ) هكذا ~~ضبطناه يعبد بضم المثناة تحت وشيء بالرفع وهذا ظاهر وقال الشيخ أبو عمرو ~~رحمه الله ووقع فى الاصول شيئا بالنصب وهو صحيح على التردد فى قوله يعبد ~~الله ولا يشرك به شيئا بين وجوه ثلاثة أحدها يعبد الله بفتح الياء التى هي ~~للمذكر الغائب أى يعبد العبد الله ولا يشرك به شيئا قال وهذا الوجه أوجه ~~الوجوه والثانى تعبد بفتح المثناة فوق للمخاطب على التخصيص لمعاذ لكونه ~~المخاطب والتنبيه على غيره والثالث يعبد بضم أوله ويكون شيئا كناية عن ~~المصدر لا عن المفعول به أى لا يشرك به اشراكا ويكون الجار والمجرور هو ~~القائم مقام الفاعل قال واذا لم تعين الرواية شيئا من هذه الوجوه فحق على ~~من يروى هذا الحديث منا أن ينطق بها كلها واحدا بعد واحد ليكون آتيا بما هو ~~المقول منها فى نفس الأمر جزما والله أعلم هذا آخر كلام الشيخ وما ذكرناه ~~أولا صحيح فى الرواية والمعنى والله أعلم قوله ( نحو حديثهم ) يعنى أن ~~القاسم بن زكريا شيخ مسلم فى الرواية الرابعة رواه نحو رواية شيوخ مسلم ~~الأربعة المذكورين فى الروايات الثلاث المتقدمة وهم هداب وأبو بكر بن أبى ~~شيبة ومحمد بن مثنى وبن بشار والله أعلم وقوله فى رواية القاسم هذه ( حدثنا ~~القاسم حدثنا حسين عن زائدة ) هكذا هو فى الأصول كلها حسين بالسين وهو ~~الصواب وقال القاضي PageV01P233 عياض وقع فى بعض الأصول حصين بالصاد وهو ~~غلط وهو حسين بن على الجعفى وقد تكررت روايته عن زائدة فى الكتاب ولا يعرف ~~حصين بالصاد عن زائدة والله أعلم قوله ( حدثنى أبو كثير ) هو بالمثلثة ~~واسمه يزيد بالزاى بن عبد الرحمن بن أذينة ويقال بن غفيلة بضم الغين ~~المعجمة وبالفاء ويقال بن عبد الله بن أذينة قال أبو عوانة الاسفراينى فى ~~مسنده غفيلة أصح من أذينة قوله ( كنا قعودا حول ms0221 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم معنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فى نفر ) قال أهل اللغة يقال قعدنا ~~حوله وحوليه وحواليه وحواله بفتح الحاء واللام فى جميعهما أى على جوانبه ~~قالوا ولا يقال حواليه بكسر اللام وأما قوله ومعنا أبو بكر وعمر فهو من ~~فصيح الكلام وحسن الاخبار فانهم اذا أرادوا الاخبار عن جماعة فاستكثروا أن ~~يذكروا جميعهم بأسمائهم ذكروا أشرافهم أو بعض أشرافهم ثم قالوا وغيرهم وأما ~~قوله معنا بفتح العين هذه اللغة المشهورة ويجوز تسكينها فى لغة حكاها صاحب ~~المحكم والجوهرى وغيرهما وهى للمصاحبة قال صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبة ~~وكذلك مع باسكان العين غير أن المحركة تكون اسما وحرفا والساكنة لا تكون ~~الا حرفا قال اللحيانى قال الكسائى ربيعة وغنم يسكنون فيقولون معكم ومعنا ~~فاذا جاءت الالف واللام أو ألف الوصل اختلفوا فبعضهم يفتح العين وبعضهم ~~يكسرها فيقولون مع القوم ومع ابنك وبعضهم يقول مع القوم ومع ابنك أما من ~~فتح فبناه على قولك كنا معا ونحن معا فلما جعلها حرفا وأخرجها عن الاسم حذف ~~الالف وترك العين على فتحتها وهذه لغة عامة العرب وأما من سكن ثم كسر عند ~~ألف الوصل فأخرجه مخرج الأدوات مثل هل وبل فقال مع القوم كقولك هل القوم ~~وبل القوم وهذه الاحرف التى ذكرتها فى مع وان لم يكن هذا موضعها فلا ضرر فى ~~التنبيه عليها لكثرة تردادها والله أعلم قوله ( فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من بين أظهرنا ) وقال بعده كنت بين أظهرنا هكذا هو فى الموضعين ~~أظهرنا وقال القاضي عياض رحمه الله ووقع الثانى فى بعض الاصول ظهرينا ~~PageV01P234 وكلاهما صحيح قال أهل اللغة يقال نحن بين أظهركم وظهريكم ~~وظهرانيكم بفتح النون أى بينكم قوله ( وخشينا أن يقتطع دوننا ) أى يصاب ~~بمكروه من عدو اما بأسر واما بغيره قوله ( وفزعنا وقمنا فكنت أول من فزع ) ~~قال القاضي عياض رحمه الله الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهبوب للشىء ~~والاهتمام به وبمعنى الاغاثة قال فتصح هذه المعانى ms0222 الثلاثة أى ذعرنا ~~لاحتباس النبى صلى الله عليه وسلم عنا ألا تراه كيف قال وخشينا أن يقتطع ~~دوننا ويدل على الوجهين الآخرين قوله فكنت أول من فزع قوله ( حتى أتيت ~~حائطا للانصار ) أى بستانا وسمى بذلك لأنه حائط لا سقف له قوله ( فاذا ربيع ~~يدخل فى جوف حائط من بئر خارجة والربيع الجدول ) أما الربيع فبفتح الراء ~~على لفظ الربيع الفصل المعروف والجدول بفتح الجيم وهو النهر الصغير وجمع ~~الربيع أربعاء كنبى وأنبياء وقوله بئر خارجة هكذا ضبطناه بالتنوين فى بئر ~~وفى خارجة على أن خارجة صفة لبئر وكذا نقله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن ~~الأصل الذى هو بخط الحافظ أبى عامر العبدرى والأصل المأخوذ عن الجلودى وذكر ~~الحافظ أبو موسى الاصبهانى وغيره أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها هذا والثانى ~~من بئر خارجه بتنوين بئر وبهاء فى آخر خارجة مضمومة وهى هاء ضمير الحائط أى ~~البئر فى موضع خارج عن الحائط والثالث من بئر خارجة باضافة بئر إلى خارجة ~~آخره تاء التأنيث وهو اسم رجل والوجه الأول هو المشهور الظاهر وخالف هذا ~~صاحب التحرير فقال الصحيح هو الوجه الثالث قال والأول تصحيف قال والبئر ~~يعنون بها البستان قال وكثيرا ما يفعلون هذا فيسمون البساتين بالآبار التى ~~فيها يقولون بئر أريس وبئر بضاعة وبئر حاء وكلها بساتين هذا كلام صاحب ~~التحرير وأكثره أو كله لا يوافق عليه والله أعلم والبئر مؤنثة مهموزة يجوز ~~تخفيف همزتها وهى مشتقة من بأرت أى حفرت وجمعها فى القلة أبؤر وأبآر بهمزة ~~بعد الباء فيهما ومن العرب من يقلب PageV01P235 الهمزة فى آبار وينقل فيقول ~~آبار وجمعها فى الكثرة بئار بكسر الباء بعدها همزة والله أعلم قوله ( ~~فاحتفزت كما يحتفز الثعلب ) هذا قد روى على وجهين روى بالزاى وروى بالراء ~~قال القاضي عياض رواه عامة شيوخنا بالراء عن العبدرى وغيره قال وسمعنا عن ~~الاسدى عن أبى الليث الشاشى عن عبد الغافر الفارسى عن الجلودى بالزاى وهو ~~الصواب ومعناه نضاممت ليسعنى المدخل وكذا قال الشيخ أبو ms0223 عمرو انه بالزاى فى ~~الأصل الذى بخط أبى عامر العبدرى وفى الأصل المأخوذ عن الجلودى وانها رواية ~~الاكثرين وان رواية الزاى أقرب من حيث المعنى ويدل عليه تشبيهه بفعل الثعلب ~~وهو تضامه فى المضايق وأما صاحب التحرير فأنكر الزاى وخطأ رواتها واختار ~~الراء وليس اختياره بمختار والله أعلم قوله ( فدخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم ) معناه أنت أبو هريرة قوله ( فقال يا ~~أبا هريرة وأعطانى نعليه وقال اذهب بنعلى هاتين ) فى هذا الكلام فائدة ~~لطيفة فانه أعاد لفظه قال وإنما أعادها لطول الكلام وحصول الفصل بقوله يا ~~أبا هريرة وأعطانى نعليه وهذا حسن وهو موجود فى كلام العرب بل جاء أيضا فى ~~كلام الله تعالى قال الله تبارك وتعالى @QB@ ولما جاءهم كتاب من عند الله ~~مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به @QE@ قال الامام أبو الحسن الواحدى قال محمد بن يزيد قوله تعالى ~~@QB@ فلما جاءهم @QE@ تكرير للأول لطول الكلام قال ومثله قوله تعالى @QB@ ~~أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون @QE@ أعاد أنكم لطول ~~الكلام والله أعلم وأما اعطاؤه النعلين فلتكون علامة ظاهرة معلومة عندهم ~~يعرفون بها أنه لقى النبى صلى الله عليه وسلم ويكون أوقع فى نفوسهم لما ~~يخبرهم به عنه صلى الله عليه وسلم ولا ينكر كون مثل هذا يفيد تأكيدا وان ~~كان خبره مقبولا من غير هذا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P236 ( فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا اله الا الله ~~مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة ) معناه أخبرهم أن من كانت هذه صفته فهو من ~~أهل الجنة والا فأبو هريرة لا يعلم استيقان قلوبهم وفى هذا دلالة ظاهرة ~~لمذهب أهل الحق أنه لا ينفع اعتقاد التوحيد دون النطق ولا النطق دون ~~الإعتقاد بل لا بد من الجمع بينهما وقد تقدم ايضاحه فى أول الباب وذكر ~~القلب هنا للتأكيد ونفى توهم المجاز وإلا فالاستيقان لا يكون ms0224 الا بالقلب ~~قوله ( فقال ماهاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتين نعلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعثنى بهما ) هكذا هو فى جميع الاصول فقلت هاتين نعلا بنصب ~~هاتين ورفع نعلا وهو صحيح معناه فقلت يعنى هاتين هما نعلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنصب هاتين باضمار يعنى وحذف هما التى هي المبتدا للعلم به ~~وأما قوله بعثنى بهما فهكذا ضبطناه بهما على التثنية وهو ظاهر ووقع فى كثير ~~من الأصول أو أكثرها بها من غير ميم وهو صحيح أيضا ويكون الضمير عائدا إلى ~~العلامة فان النعلين كانتا علامة والله أعلم قوله ( فضرب عمر رضى الله عنه ~~بين ثديى فخررت لاستى فقال ارجع يا أبا هريرة ) أما قوله ثديى فتثنية ثدى ~~بفتح الثاء وهو مذكر وقد يؤنث فى لغة قليلة واختلفوا فى اختصاصه بالمرأة ~~فمنهم من قال يكون للرجل والمرأة ومنهم من قال هو للمرأة خاصة فيكون اطلاقه ~~فى الرجل مجازا واستعارة وقد كثر اطلاقه فى الاحاديث للرجل وسأزيده ايضاحا ~~ان شاء الله تعالى فى باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه وأما قوله لاستى فهو ~~اسم من أسماء الدبر والمستحب فى مثل هذا الكناية عن قبيح الاسماء واستعمال ~~المجاز والالفاظ التى تحصل الغرض ولا يكون فى صورتها ما يستحيا من التصريح ~~بحقيقة لفظه وبهذا الادب جاء القرآن PageV01P237 العزيز والسنن كقوله تعالى ~~@QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ @QB@ وكيف تأخذونه وقد ~~أفضى بعضكم @QE@ إلى بعض @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ @QB@ أو ~~جاء أحد منكم من الغائط @QE@ @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ وقد ~~يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة وهى ازالة اللبس أو الاشتراك أو نفى ~~المجاز أو نحو ذلك كقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني @QE@ وكقوله صلى الله ~~عليه وسلم أنكتها وكقوله صلى الله عليه وسلم أدبر الشيطان وله ضراط وكقول ~~أبى هريرة رضى الله عنه الحدث فساء أو ضراط ونظائر ذلك كثيرة واستعمال أبى ~~هريرة هنا لفظ الاست من هذا القبيل والله أعلم وأما دفع عمر رضى الله عنه ~~له ms0225 فلم يقصد به سقوطه وايذاءه بل قصد رده عما هو عليه وضرب بيده فى صدره ~~ليكون أبلغ فى زجره قال القاضي عياض وغيره من العلماء رحمهم الله وليس فعل ~~عمر رضى الله عنه ومراجعته النبى صلى الله عليه وسلم اعتراضا عليه وردا ~~لامره اذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطيب قلوب الامة وبشراهم فرأى عمر ~~رضى الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا وأنه أعود عليهم ~~بالخير من معجل هذه البشرى فلما عرضه على النبى صلى الله عليه وسلم صوبه ~~فيه والله تعالى أعلم وفى هذا الحديث أن الامام والكبير مطلقا اذا رأى شيئا ~~ورأى بعض أتباعه خلافه أنه ينبغى للتابع أن يعرضه على المتبوع لينظر فيه ~~فان ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع إليه والا بين للتابع جواب ~~الشبهة التى عرضت له والله أعلم قوله ( فأجهشت بكاء وركبنى عمر رضى الله ~~عنه واذا هو على أثرى ) أما قوله أجهشت فهو بالجيم والشين المعجمة والهمزة ~~والهاء مفتوحتان هكذا وقع فى الاصول التى رأيناها ورأيت فى كتاب القاضي ~~عياض رحمه الله فجهشت بحذف الالف وهما صحيحان قال أهل اللغة يقال جهشت جهشا ~~وجهرشا وأجهشت اجهاشا قال القاضي عياض رحمه الله وهو أن يفزع الانسان إلى ~~غيره وهو متغير الوجه متهىء للبكاء ولما يبك بعد قال الطبرى هو الفزع ~~PageV01P238 والاستغاثة وقال أبو زيد جهشت للبكاء والحزن والشوق والله أعلم ~~وأما قوله بكاء فهو منصوب على المفعول له وقد جاء فى رواية للبكاء والبكا ~~يمد ويقصر لغتان وأما قوله وركبنى عمر فمعناه تبعنى ومشى خلفى فى الحال بلا ~~مهلة وأما قوله على اثرى ففيه لغتان فصيحتان مشهورتان بكسر الهمزة واسكان ~~الثاء وبفتحهما والله أعلم قوله ( بأبى أنت وأمى ) معناه أنت مفدى أو أفديك ~~بأبى وأمى واعلم أن حديث أبى هريرة هذا مشتمل على فوائد كثيرة تقدم فى ~~أثناء الكلام منه جمل ففيه جلوس العالم لاصحابه ولغيرهم من المستفتين ~~وغيرهم يعلمهم ويفيدهم ويفتيهم وفيه ما ms0226 قدمناه أنه اذا أراد ذكر جماعة ~~كثيرة فاقتصر على ذكر بعضهم ذكر أشرافهم أو بعض أشرافهم ثم قال وغيرهم وفيه ~~بيان ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من القيام بحقوق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واكرامه والشفقة عليه والانزعاج البالغ لما يطرقه صلى الله ~~عليه وسلم وفيه اهتمام الأتباع بحقوق متبوعهم والاعتناء بتحصيل مصالحه ودفع ~~المفاسد عنه وفيه جواز دخول الانسان ملك غيره بغير اذنه اذا علم أنه يرضى ~~ذلك لمودة بينهما أو غير ذلك فان أبا هريرة رضى الله عنه دخل الحائط وأقره ~~النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينقل أنه أنكر عليه وهذا غير مختص ~~بدخول الأرض بل يجوز له الانتفاع بأدواته وأكل طعامه والحمل من طعامه إلى ~~بيته وركوب دابته ونحو ذلك من التصرف الذى يعلم أنه لا يشق على صاحبه هذا ~~هو المذهب الصحيح الذى عليه جماهير السلف والخلف من العلماء رحمة الله ~~عليهم وصرح به أصحابنا قال أبو عمر بن عبد البر وأجمعوا على أنه لا يتجاوز ~~الطعام وأشباهه إلى الدراهم والدنانير وأشباههما وفى ثبوت الاجماع فى حق من ~~يقطع بطيب قلب صاحبه بذلك نظر ولعل هذا يكون فى الدراهم الكثيرة التى يشك ~~أو قد يشك فى رضاه بها فانهم اتفقوا على أنه اذا تشكك لا يجوز التصرف مطلقا ~~فيما تشكك فى رضاه به ثم دليل الجواز فى الباب PageV01P239 الكتاب والسنة ~~وفعل وقول أعيان الأمة فالكتاب قوله تعالى @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على ~~الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~آبائكم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ أو صديقكم @QE@ والسنة هذا الحديث وأحاديث ~~كثيرة معروفة بنحوه وأفعال السلف وأقوالهم فى هذا أكثر من أن تحصى والله ~~تعالى أعلم وفيه ارسال الامام والمتبوع إلى أتباعه بعلامة يعرفونها ~~ليزدادوا بها طمأنينة وفيه ما قدمناه من الدلالة لمذهب أهل الحق أن الايمان ~~المنجى من الخلود فى النار لا بد فيه من الإعتقاد والنطق وفيه جواز امساك ~~بعض العلوم ms0227 التى لا حاجة اليها للمصلحة أوخوف المفسدة وفيه اشارة بعض ~~الاتباع على المتبوع بما يراه مصلحة وموافقة المتبوع له اذا رآه مصلحة ~~ورجوعه عما أمر به بسببه وفيه جواز قول الرجل للآخر بأبى أنت وأمى قال ~~القاضي عياض رحمه الله وقد كرهه بعض السلف وقال لا يفدى بمسلم والاحاديث ~~الصحيحة تدل على جوازه سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا حيا كان أو ميتا ~~وفيه غير ذلك والله أعلم قول مسلم رحمه الله ( حدثنى إسحاق بن منصور أخبرنى ~~معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضى الله عنه ) هذا ~~الاسناد كله بصريون الا إسحاق فانه نيسابورى فيكون الاسناد بينى وبين معاذ ~~بن هشام نيسابوريين وباقيه بصريون قوله ( فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ) ~~هو بفتح الهمزة وضم المثلثة المشددة قال أهل اللغة تأثم الرجل اذا فعل فعلا ~~يخرج به من الأثم وتحرج أزال عنه الحرج وتحنث أزال عنه الحنث ومعنى تأثم ~~معاذ أنه كان يحفظ علما يخاف فواته وذهابه بموته فخشى أن يكون ممن كتم علما ~~وممن لم PageV01P240 يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تبليغ سنته ~~فيكون إثما فاحتاط وأخبر بهذه السنة مخافة من الاثم وعلم أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم ولم لم ينهه عن الاخبار بها نهى تحريم قال القاضي عياض رحمه الله ~~لعل معاذا لم يفهم من النبى صلى الله عليه وسلم النهى لكن كسر عزمه عما عرض ~~له من بشراهم بدليل حديث أبى هريرة رضى الله عنه من لقيت يشهد ان لا إله ~~إلا الله مستيقنا قلبه فبشره بالجنة قال أو يكون معناه بلغه بعد ذلك أمر ~~النبى صلى الله عليه وسلم لأبى هريرة وخاف أن يكتم علما علمه فيأثم أو يكون ~~حمل النهى على اذاعته وهذا الوجه ظاهر وقد اختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله فقال منعه من التبشير العام خوفا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ~~ولا علم فيغتر ويتكل وأخبر به صلى ms0228 الله عليه وسلم على الخصوص من أمن عليه ~~الاغترار والاتكال من أهل المعرفة فانه أخبر به معاذا فسلك معاذ هذا المسلك ~~فاخبر به من الخاصة من رآه أهلا لذلك قال وأما أمره صلى الله عليه وسلم فى ~~حديث أبى هريرة بالتبشير فهو من تغير الاجتهاد وقد كان الاجتهاد جائزا له ~~وواقعا منه صلى الله عليه وسلم عند المحققين وله مزية على سائر المجتهدين ~~بأنه لا يقر على الخطأ فى اجتهاده ومن نفى ذلك وقال لا يجوز له صلى الله ~~عليه وسلم القول فى الامور الدينية الا عن وحى فليس يمتنع أن يكون قد نزل ~~عليه صلى الله عليه وسلم عند مخاطبته عمر رضى الله عنه وحى بما أجابه به ~~ناسخ لوحى سبق بما قاله أولا صلى الله عليه وسلم هذا كلام الشيخ وهذه ~~المسألة وهى اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيها تفصيل معروف فأما أمور الدنيا ~~فاتفق العلماء رضى الله عنهم على جواز اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيها ~~ووقوعه منه وأما أحكام الدين فقال أكثر العلماء بجواز الإجتهاد له صلى الله ~~عليه وسلم لأنه اذا جاز لغيره فله صلى الله عليه وسلم أولى وقال جماعة لا ~~يجوز له لقدرته على اليقين وقال بعضهم كان يجوز فى الحروب دون غيرها وتوقف ~~فى كل ذلك آخرون ثم الجمهور الذين جوزوه اختلفوا فى وقوعه فقال الأكثرون ~~منهم وجد ذلك وقال آخرون لم يوجد وتوقف آخرون ثم الأكثرون الذين قالوا ~~بالجواز والوقوع اختلفوا هل كان الخطأ جائزا عليه صلى الله عليه وسلم فذهب ~~المحققون إلى أنه لم يكن جائزا عليه صلى الله عليه وسلم وذهب كثيرون إلى ~~جوازه ولكن لا يقر عليه بخلاف غيره وليس هذا موضع استقصاء هذا والله اعلم ~~PageV01P241 قوله ( حدثنا شيبان بن فروخ ) هو بفتح الفاء وضم الراء وبالخاء ~~المعجمة وهو غير مصروف للعجمة والعلمية قال صاحب كتاب العين فروخ اسم بن ~~لابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم هو أبو العجم وكذا نقل صاحب المطالع ~~وغيره أن فروخ بن لابراهيم ms0229 صلى الله عليه وسلم وأنه أبو العجم وقد نص جماعة ~~من الأئمة على أنه لا ينصرف لما ذكرناه والله أعلم قوله ( حدثنى ثابت عن ~~أنس بن مالك رضى الله عنه قال حدثنى محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال ~~قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت حديث بلغنى عنك ) هذا اللفظ شبيه بما تقدم ~~فى هذا الباب من قوله عن بن محيريز عن الصنابحى عن عبادة بن الصامت رضى ~~الله عنه وقد قدمنا بيانه واضحا وتقرير هذا الذى نحن فيه حدثنى محمود بن ~~الربيع عن عتبان بحديث قال فيه محمود قدمت المدينة فلقيت عتبان وفى هذا ~~الاسناد لطيفتان من لطائفه احداهما أنه اجتمع فيه ثلاثة صحابيون بعضهم عن ~~بعض وهم انس ومحمود وعتبان والثانية أنه من رواية الاكابر عن الاصاغر فان ~~أنسا أكبر من محمود سنا وعلما ومرتبة رضى الله عنهم أجمعين وقد قال فى ~~الرواية الثانية عن ثابت عن أنس قال حدثنى عتبان بن مالك وهذا لا يخالف ~~الاول فان انسا سمعه أولا من محمود عن عتبان ثم اجتمع أنس بعتبان فسمعه منه ~~والله اعلم وعتبان بكسر العين المهملة وبعدها تاء مثناة من فوق ساكنة ثم ~~باء موحدة وهذا الذى ذكرناه من كسر العين هو الصحيح المشهور الذى لم يذكر ~~الجمهور سواه وقال صاحب المطالع وقد ضبطناه من طريق بن سهل بالضم أيضا ~~والله اعلم قوله ( أصابنى فى بصرى بعض الشيء ) وقال فى PageV01P242 الرواية ~~الاخرى عمى يحتمل أنه أراد ببعض الشيء العمى وهو ذهاب البصر جميعه ويحتمل ~~أنه أراد به ضعف البصر وذهاب معظمه وسماه عمى فى الرواية الاخرى لقربه منه ~~ومشاركته أياه فى فوات بعض ما كان حاصلا فى حال السلامة والله اعلم قوله ( ~~ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم ) أما عظم فهو بضم العين واسكان ~~الظاء أى معظمه وأما كبره فبضم الكاف وكسرها لغتان فصيحتان مشهورتان ~~وذكرهما فى هذا الحديث القاضي عياض وغيره لكنهم رجحوا الضم وقرىء قول الله ~~سبحانه وتعالى @QB@ والذي تولى كبره @QE@ بكسر ms0230 الكاف وضمها الكسر قراءة ~~القراء السبعة والضم فى الشواذ قال الامام أبو إسحاق الثعلبى المفسر رحمه ~~الله قراءة العامة بالكسر وقراءة حميد الاعرج ويعقوب الحضرمى بالضم قال ~~أبوعمرو بن العلاء هو خطأ وقال الكسائى هما لغتان والله اعلم ومعنى قوله ~~أسندوا عظم ذلك وكبره أنهم تحدثوا وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة ~~وما يلقون منهم ونسبوا معظم ذلك إلى مالك وأما قوله بن دخشم فهو بضم الدال ~~المهملة واسكان الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة وبعدها ميم هكذا ضبطناه فى ~~الرواية الأولى وضبطناه فى الثانية بزيادة ياء بعد الخاء على التصغير وهكذا ~~هو فى معظم الاصول وفى بعضها فى الثانية مكبر أيضا ثم أنه فى الأولى بغير ~~ألف ولام وفى الثانية بالألف واللام قال القاضي عياض رحمه الله رويناه دخشم ~~مكبرا ودخشيم مصغرا قال ورويناه فى غير مسلم بالنون بدل الميم مكبرا ومصغرا ~~قال الشيخ أبوعمرو بن الصلاح ويقال أيضا بن الدخشن بكسر الدال والشين والله ~~اعلم واعلم أن مالك بن دخشم هذا من الانصار ذكر أبو عمر بن عبد البر ~~اختلافا بين العلماء فى شهوده العقبة قال ولم يختلفوا أنه شهد بدرا وما ~~بعدها من المشاهد قال ولا يصح عنه النفاق فقد ظهر من حسن اسلامه ما يمنع من ~~اتهامه هذا كلام أبى عمر رحمه الله قلت وقد نص النبى صلى الله عليه وسلم ~~على ايمانه باطنا وبراءته من النفاق بقوله صلى الله عليه وسلم فى رواية ~~البخارى رحمه الله ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغى بها وجه الله تعالى ~~فهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنه PageV01P243 قالها ~~مصدقا بها معتقدا صدقها متقربا بها إلى الله تعالى وشهد له فى شهادته لاهل ~~بدر بما هو معروف فلا ينبغى أن يشك فى صدق ايمانه رضى الله عنه وفى هذه ~~الزيادة رد على غلاة المرجئة القائلين بأنه يكفى فى الايمان النطق من غير ~~اعتقاد فانهم تعلقوا بمثل هذا الحديث وهذه الزيادة تدمغهم والله اعلم قوله ~~( ودوا أنه ms0231 دعا عليه فهلك وودوا أنه أصابه شر ) هكذا هو فى بعض الاصول شر ~~وفى بعضها بشر بزيادة الباء الجارة وفى بعضها شيء وكله صحيح وفى هذا دليل ~~على جواز تمنى هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم قوله ( فخط لى ~~مسجدا ) أى أعلم لى على موضع لأتخذه مسجدا أى موضعا أجعل صلاتى فيه متبركا ~~بآثارك والله أعلم وفى هذا الحديث أنواع من العلم تقدم كثير منها ففيه ~~التبرك بآثار الصالحين وفيه زيارة العلماء والفضلاء والكبراء أتباعهم ~~وتبريكهم أياهم وفيه جواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة تعرض وفيه جواز ~~الجماعة فى صلاة النافلة وفيه أن السنة فى نوافل النهار ركعتان كالليل وفيه ~~جواز الكلام والتحدث بحضرة المصلين مالم يشغلهم ويدخل عليهم لبسا فى صلاتهم ~~أو نحوه وفيه جواز أمامة الزائر المزور برضاه وفيه ذكر من يتهم بريبة أو ~~نحوها للأئمة وغيرهم ليتحرز منه وفيه جواز كتابة الحديث وغيره من العلوم ~~الشرعية لقول أنس لابنه اكتبه بل هي مستحبة وجاء فى الحديث النهى عن كتب ~~الحديث وجاء الاذن فيه فقيل كان النهى لمن خيف PageV01P244 اتكاله على ~~الكتاب وتفريطه فى الحفظ مع تمكنه منه والاذن لمن لا يتمكن من الحفظ وقيل ~~كان النهى أولا لما خيف اختلاطه بالقرآن والاذن بعده لما أمن من ذلك وكان ~~بين السلف من الصحابة والتابعين خلاف فى جواز كتابة الحديث ثم أجمعت الامة ~~على جوازها واستحبابها والله اعلم وفيه البداءة بالأهم فالأهم فانه صلى ~~الله عليه وسلم فى حديث عتبان هذا بدأ أول قدومه بالصلاة ثم أكل وفى حديث ~~زيارته لأم سليم بدأ بالأكل ثم صلى لأن المهم فى حديث عتبان هو الصلاة فانه ~~دعاه لها وفى حديث أم سليم دعته للطعام ففى كل واحد من الحديثين بدأ بما ~~دعى إليه والله اعلم وفيه جواز استتباع الامام والعالم أصحابه لزيارة أو ~~ضيافة أو نحوها وفيه غير ذلك مما قدمناه وما حذفناه والله أعلم بالصواب وله ~~الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة PageV01P245 34 # | 1 ( باب الدليل على أن من ms0232 رضى بالله ربا وبالاسلام دينا 34 ( وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم رسولا فهو مؤمن وان ارتكب المعاصى الكبائر )) # قوله صلى الله عليه وسلم ( ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا وبالاسلام ~~دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ) قال صاحب التحرير رحمه الله معنى ~~رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب ~~غير الله تعالى ولم يسع في غير طريق الاسلام ولم يسلك الا ما يوافق شريعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة ~~الايمان إلى قلبه وذاق طعمه وقال القاضي عياض رحمه الله معنى الحديث صح ~~ايمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لان رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ~~ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه لأن من رضى أمرا سهل عليه فكذا المؤمن ~~اذا دخل قلبه الايمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له والله أعلم وفي ~~الاسناد الدراوردى وقد تقدم بيانه في المقدمة وفيه يزيد بن عبد الله بن ~~الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد هكذا يقوله المحدثون الهاد من ~~غير ياء والمختار عند أهل العربية فيه وفى ) PageV02P002 نظائره بالياء ~~كالعاصى وبن أبى الموالى والله أعلم وهذا الحديث من أفراد مسلم رحمه الله ~~لم يروه البخارى رحمه الله في صحيحه # | 1 ( باب بيان عدد شعب الايمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء ( وكونه ~~من الايمان ) ) #35 قوله ( أبو عامر العقدى ) هو بفتح العين والقاف واسمه عبد الملك بن ~~عمرو بن قيس وقد تقدم بيانه واضحا في أول المقدمة في باب النهى عن الرواية ~~عن الضعفاء قوله صلى الله عليه وسلم ( الايمان بضع وسبعون شعبة ) هكذا رواه ~~عن أبى عامر العقدى عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن ~~أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية زهير عن جرير عن سهيل عن ~~عبد الله بن دينار عن ابى صالح عن أبى هريرة بضع وسبعون أو بضع ms0233 وستون كذا ~~وقع في مسلم من رواية سهيل بضع وسبعون أو بضع وستون على الشك ورواه البخارى ~~في أول الكتاب من رواية العقدى بضع وستون بلا شك ورواه أبوداود والترمذى ~~وغيرهما من رواية سهيل بضع وسبعون بلا شك ورواه الترمذى من طريق آخر وقال ~~فيه أربعة وستون بابا واختلف العلماء في الراجحة من الروايتين فقال القاضي ~~عياض الصواب ما وقع في سائر الاحاديث ولسائر الرواة بضع وستون وقال الشيخ ~~أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى هذا الشك الواقع في رواية سهيل هو من ~~سهيل كذا قاله الحافظ أبو بكر البيهقى رحمه الله وقد روى عن سهيل بضع ~~وسبعون من غير شك وأما سليمان بن بلال فانه رواه عن عمرو بن دينار على ~~القطع من غير شك وهي الرواية الصحيحة أخرجاها في الصحيحين غير أنها فيما ~~عندنا من كتاب مسلم بضع وسبعون وفيما عندنا من كتاب ) PageV02P003 البخارى ~~بضع وستون وقد نقلت كل واحدة عن كل واحد من الكتابين ولا أشكال في أن كل ~~واحدة منهما رواية معروفة في طرق روايات هذا الحديث واختلفوا في الترجيح ~~قال والأشبه بالاتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل قال ومنهم من رجح رواية ~~الاكثر واياها اختار أبو عبد الله الحليمى فان الحكم لمن حفظ الزيادة جازما ~~بها قال الشيخ ثم ان الكلام في تعيين هذه الشعب يطول وقد صنفت في ذلك ~~مصنفات ومن أغزرها فوائد كتاب المنهاج لأبى عبد الله الحليمى امام ~~الشافعيين ببخارى وكان من رفعاء أئمة المسلمين وحذا حذوه الحافظ أبو بكر ~~البيهقى رحمه الله في كتابه الجليل الحفيل كتاب شعب الايمان هذا كلام الشيخ ~~قال القاضي عياض رحمه الله البضع والبضعة بكسر الباء فيهما وفتحها هذا في ~~العدد فاما بضعة اللحم فبالفتح لاغير والبضع في العدد ما بين الثلاث والعشر ~~وقيل من ثلاث إلى تسع وقال الخليل البضع سبع وقيل ما بين اثنين إلى عشرة ~~وما بين اثنى عشر إلى عشرين ولا يقال في اثنى عشر قلت وهذا القول هو الأشهر ~~الأظهر وأما ms0234 الشعبة فهي القطعة من الشيء فمعنى الحديث بضع وسبعون خصلة قال ~~القاضي عياض رحمه الله وقد تقدم أن أصل الايمان في اللغة التصديق وفي الشرع ~~تصديق القلب واللسان وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال كما وقع هنا أفضلها لا ~~اله الا الله وآخرها اماطة الاذى عن الطريق وقد قدمنا أن كمال الايمان ~~بالأعمال وتمامه بالطاعات وأن التزام الطاعات وضم هذه الشعب من جملة ~~التصديق ودلائل عليه وأنها خلق أهل التصديق فليست خارجة عن اسم الايمان ~~الشرعى ولا اللغوى وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن أفضلها التوحيد ~~المتعين على كل أحد والذى لا يصح شيء من الشعب الا بعد صحته وأدناها ما ~~يتوقع ضرره بالمسلمين من اماطة الاذى عن طريقهم وبقى بين هذين الطرفين ~~اعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لامكنه وقد فعل ذلك ~~بعض من تقدم وفي الحكم بأن ذلك مراد النبى صلى الله عليه وسلم صعوبة ثم إنه ~~لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح جهل ذلك في الايمان اذ أصول الايمان وفروعه ~~معلومة محققة والايمان بأنها هذا العدد واجب في الجملة هذا كلام القاضي ~~رحمه الله وقال الامام الحافظ أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء تتبعت معنى هذا ~~الحديث مدة وعددت الطاعات فاذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا فرجعت إلى ~~السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان فاذا هي ~~تنقص PageV02P004 عن البضع والسبعين فرجعت إلى كتاب الله تعالى فقرأته ~~بالتدبر وعددت كل طاعة عدها الله تعالى من الايمان فاذا هي تنقص عن البضع ~~والسبعين فضممت الكتاب إلى السنن وأسقطت المعاد فاذا كل شيء عده الله تعالى ~~ونبيه صلى الله عليه وسلم من الإيمان تسع وسبعون شعبة لا يزيد عليها ولا ~~تنقص فعلمت أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العدد في الكتاب ~~والسنن وذكر أبو حاتم رحمه الله جميع ذلك في كتاب وصف الايمان وشعبه وذكر ~~أن رواية من روى بضع وستون شعبة أيضا صحيحة ms0235 فان العرب قد تذكر للشىء عددا ~~ولا تريد نفى ما سواه وله نظائر أوردها في كتابه منها في أحاديث الايمان ~~والاسلام والله تعالى أعلم قوله ( والحياء شعبة من الايمان ) وفي الرواية ~~الاخرى الحياء من الايمان وفي الاخرى الحياء لا يأتى الا بخير وفي الاخرى ~~الحياء خير كله أو قال كله خير الحياء ممدود وهو الاستحياء قال الامام ~~الواحدى رحمه الله تعالى قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة واستحيا الرجل ~~من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع الغيب قال فالحياء من قوة الحس ولطفه ~~وقرة الحياة وروينا في رسالة الامام الاستاذ أبى القاسم القشيرى عن السيد ~~الجليل أبى القاسم الجنيد رضى الله عنه قال الحياء رؤية الآلاء أى النعم ~~ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وقال القاضي عياض وغيره من ~~الشراح انما جعل الحياء من الايمان وان كان غريزة لانه قد يكون تخلقا ~~واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع ~~يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الايمان بهذا ولكونه باعثا على أفعال ~~البر ومانعا من المعاصى وأما كون الحياء خيرا كله ولا يأتى الا بخير فقد ~~يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحى أن يواجه بالحق من يجله ~~فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على الاخلال ببعض ~~الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة وجواب هذا ما أجاب به جماعة من ~~الائمة منهم الشيخ أبوعمرو بن الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذى ذكرناه ~~ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما تسميته حياء من اطلاق بعض أهل ~~العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء PageV02P005 الحقيقى وانما حقيقة ~~الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذى الحق ونحو هذا ~~ويدل عليه ما ذكرناه عن الجنيد رضى الله عنه والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( وأدناها اماطة الاذى عن الطريق ) أى تنحيته وابعاده والمراد بالأذى ~~كل ما يؤذى من حجر أو مدر أو ms0236 شوك أو غيره قوله ( يعظ أخاه في الحياء ) أى ~~ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فقال دعه فان الحياء من الايمان أى دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه ~~ووقعت لفظة دعه فى البخارى ولم تقع في مسلم قول مسلم رحمه الله ( حدثنا ~~محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة ~~قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين ) وقال مسلم في الطريق ~~الثانى حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق وهو بن سويد ~~أن أبا قتادة حدث قال كنا عند عمران بن الحصين في رهط فحدثنا إلى آخره هذان ~~الاسنادان كلهم بصريون وهذا من النفائس اجتماع الاسنادين في الكتاب ~~PageV02P006 متلاصقين جميعهم بصريون وشعبة وان كان واسطيا فهو بصرى أيضا ~~فكان واسطيا بصريا فانه انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها وأما أبو ~~السوار فهو بفتح السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء واسمه حسان بن حريث ~~العدوى وأما أبو قتادة هذا فاسمه تميم بن نذير بضم النون وفتح الذال ~~المعجمة العدوى ويقال تميم بن الزبير ويقال بن يزيد بالزاى ذكره الحاكم أبو ~~أحمد وأما الرهط فهو مادون العشرة من الرجال خاصة لا يكون فيهم امرأة وليس ~~له واحد من اللفظ والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط قوله ( فقال بشير بن ~~كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله تعالى ومنه ~~ضعف فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال أنا أحدثك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتعارض فيه إلى قوله فمازلنا نقول انه منا يا أبا نجيد انه لا ~~بأس به ) أما بشير فبضم الباء وفتح الشين وقد تقدم بيانه وبيان أمثاله في ~~آخر الفصول وقد تقدم هو أيضا في أول المقدمة وأما نجيد فبضم النون وفتح ~~الجيم وآخره دال مهملة وأبو نجيد هو عمران بن الحصين كنى بابنه نجيد وأما ~~الضعف فبفتح الضاد ms0237 وضمها لغتان مشهورتان وقوله حتى احمرتا عيناه كذا هو ~~PageV02P007 في الاصول وهو صحيح جار على لغة أكلونى البراغيث ومثله @QB@ ~~وأسروا النجوى الذين ظلموا @QE@ على أحد المذاهب فيها ومثله يتعاقبون فيكم ~~ملائكة وأشباهه كثيرة معروفة ورويناه في سنن أبى داود واحمرت عيناه من غير ~~ألف وهذا ظاهر وأما انكار عمران رضى الله عنه فلكونه قال منه ضعف بعد سماعه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله ومعنى تعارض تأتى بكلام في ~~مقابلته وتعترض بما يخالفه وقولهم أنه منا لا بأس به معناه ليس هو ممن يتهم ~~بنفاق أو زندقة أو بدعة أوغيرها مما يخالف به أهل الاستقامة والله أعلم قول ~~مسلم رحمه الله ( أنبأنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر حدثنا أبو نعامة ~~العدوى قال سمعت حجير بن الربيع العدوى يقول عن عمران بن الحصين ) هذا ~~الاسناد أيضا كله بصريون الا إسحاق فانه مروزى فأما النضر فهو أبن شميل ~~الامام الجليل وأما أبو نعامة فبفتح النون واسمه عمرو بن عيسى بن سويد وهو ~~من الثقات الذين اختلطوا قبل موتهم وقد قدمنا في الفصول وبعدها أن ما كان ~~في الصحيحين عن المختلطين فهو محمول على أنه علم أنه أخذ عنهم قبل الاختلاط ~~وأما حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وآخره راء والله أعلم بالصواب وله ~~الحمد والمنة # | 1 ( باب جامع أوصاف الاسلام) # 38 قوله ( قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه غيرك قال ~~قل آمنت بالله ثم استقم ) PageV02P008 قال القاضي عياض رحمه الله هذا من ~~جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وهو مطابق لقوله تعالى @QB@ إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا @QE@ أى وحدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم ~~يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك وعلى ~~ما ذكرناه أكثر المفسرين من الصحابة فمن بعدهم وهو معنى الحديث ان شاء الله ~~تعالى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقال بن عباس رضى الله عنهما في قول ~~الله تعالى @QB@ فاستقم كما ms0238 أمرت @QE@ ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه حين قالوا قد أسرع اليك الشيب فقال شيبتنى هود ~~وأخواتها قال الأستاذ أبو القاسم القشيرى في رسالته الاستقامة درجة بها ~~كمال الامور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما في ~~حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال وقيل الاستقامة لا يطيقها الا الاكابر لأنها ~~الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الله تعالى ~~على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا وقال ~~الواسطى الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن والله أعلم ولم ~~يرو مسلم رحمه الله في صحيحه لسفيان بن عبد الله الثقفي راوي هذا الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وروى الترمذى هذا الحديث وزاد فيه قلت يا ~~رسول الله ما أخوف ما أخاف على فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا والله أعلم # | 1 ( باب بيان تفاضل الاسلام وأى أموره أفضل) # 39 فيه ( عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أى الاسلام ) PageV02P009 خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام ~~على من عرفت ومن لم تعرف ) وفي رواية أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون ~~من لسانه ويده وفي رواية جابر المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قال ~~العلماء رحمهم الله قوله أى الاسلام خير معناه أى خصاله وأموره وأحواله ~~قالوا وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل ~~والحاضرين فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى افشاء السلام واطعام الطعام ~~أكثر وأهم لما حصل من اهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك وفي الموضع ~~الآخر إلى الكف عن ايذاء المسلمين 40 وقوله صلى الله عليه وسلم ( من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده ) معناه من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد ~~بالذكر لأن معظم الافعال بها وقد جاء ms0239 القرآن العزيز باضافة الاكتساب ~~والافعال اليها لما ذكرناه والله تعالى أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا معناه المسلم الكامل وليس المراد نفى أصل ~~الاسلام عن من لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أوالعالم ~~زيد أى الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الابل فكله على ~~التفضيل لا للحصر ويدل على ما ذكرناه من معنى الحديث قوله أى المسلمين خير ~~قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم أن كمال الاسلام والمسلم متعلق بخصال ~~أخر كثيرة وانما خص ما ذكر لما ذكرناه من الحاجة الخاصة والله أعلم ومعنى ~~تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أى تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم ~~تعرفه ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس ثم ان هذا العموم ~~مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر وفى هذه الاحاديث جمل من العلم ~~ففيها الحث على اطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما ~~يؤذيهم بقول PageV02P010 أو فعل مباشرة أو سبب والامساك عن احتقارهم وفيها ~~الحث على تألف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك ~~قال القاضي رحمه الله والالفة احدى فرائط الدين وأركان الشريعة ونظام شمل ~~الاسلام قال وفيه بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف واخلاص العمل فيه لله ~~تعالى لا مصانعة ولا ملقا وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وافشاء شعار هذه ~~الامة والله تعالى أعلم وأما أسماء رجال الباب فقال مسلم رحمه الله في ~~الاسناد الاول وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا الليث عن يزيد بن أبى ~~حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو يعنى بن العاصى قال مسلم رحمه الله ~~وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصرى أخبرنا بن وهب عن عمرو بن الحرث عن ~~يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ~~وهذان الاسنادان كلهم مصريون أئمة جلة وهذا ms0240 من عزيز الاسانيد في مسلم بل في ~~غيره فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة ويزداد قلة ~~باعتبار الجلالة فأما عبد الله بن عمرو بن العاصى رضى الله عنهما فجلالته ~~وفقهة وكثرة حديثه وشدة ورعة وزهادته واكثاره من الصلاة والصيام وسائر ~~العبادات وغير ذلك من أنواع الخير فمعروفة مشهورة لا يمكن استقصاؤها فرضى ~~الله عنه وأما أبو الخير بالخاء المعجمة واسمه مرثد بالمثلثة بن عبد الله ~~اليزنى بفتح المثناة تحت والزاى منسوب إلى يزن بطن من حمير قال أبو سعيد بن ~~يونس كان أبو الخير مفتى أهل مصر في زمانه مات سنة سبعين من الهجرة وأما ~~يزيد بن أبى حبيب فكنيته أبو رجاء وهو تابعى قال بن يونس وكان مفتى أهل مصر ~~في زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال ~~والحرام وقبل ذلك كانوا يتحدثون بالفتن والملاحمم والترغيب في الخير وقال ~~الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبى حبيب سويد وأما الليث بن سعد رضى ~~الله عنه فامامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره سخائه وسيادته ~~وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ويكفى في جلالته ~~شهادة الامامين الجليلين الشافعى وبن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث أفقه ~~من مالك رضى الله عنهم أجمعين فهذان صاحبا مالك رحمه الله وقد شهدا بما ~~شهدا وهم بالمنزلة المعروفة من الاتقان والورع واجلال مالك ومعرفتها ~~باحواله هذا كله مع ما قد علم من جلالة مالك وعظم فقهه رضى الله عنه قال ~~محمد بن رمح كان دخل الليث ثمانين ألف دينار ما أوجب PageV02P011 الله ~~تعالى عليه زكاة قط وقال قتيبة لما قدم الليث أهدى له مالك من طرف المدينة ~~فبعث إليه الليث ألف دينار وكان الليث مفتى أهل مصر في زمانه وأما محمد بن ~~رمح فقال بن يونس هو ثقة ثبت في الحديث وكان أعلم الناس بأخبار البلد وفقهه ~~وكان اذا شهد في كتاب دار علم أهل البلد ms0241 أنها طيبة الاصل وذكره النسائى ~~فقال ما أخطأ في حديث ولو كتب عن مالك لأثبته في الطبقة الاولى من أصحاب ~~مالك وأثنى عليه غيرهما والله أعلم وأما عبد الله بن وهب فعلمه وورعه وزهده ~~وحفظه واتقانه وكثرة حديثه واعتماد أهل مصر عليه وأخبارهم بأن حديث أهل مصر ~~وما والاها يدور عليه فكله أمر معروف مشهور في كتب أئمة هذا الفن وقد بلغنا ~~عن مالك بن أنس رضى الله عنه أنه لم يكتب إلى أحد وعنونه بالفقه الا إلى بن ~~وهب رحمه الله وأما عمرو بن الحرث فهو مفتى اهل مصر في زمنه وقاريهم قال ~~أبو زرعة رحمه الله لم يكن له نظير في الحفظ في زمنه وقال أبو حاتم كان ~~أحفظ الناس في زمانه وقال مالك بن أنس عمرو بن الحرث درة الغواص وقال هو ~~مرتفع الشان وقال بن وهب سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخا فما رأيت أحفظ من ~~عمرو بن الحرث رحمه الله والله أعلم قوله في الاسناد الآخر 41 ( أبو عاصم ~~عن بن جريج عن أبى الزبير ) أما أبو عاصم فهو الضحاك بن مخلد وأما بن جريج ~~PageV02P012 فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأما أبو الزبير فهو محمد ~~بن مسلم بن تدرس وقد تقدم بيانهم وفي الاسناد الآخر أبوبردة عن أبى بردة عن ~~أبى موسى فأبو بردة الاول اسمه بريد بضم الموحدة وقد سماه في الرواية ~~الاخرى وأبو بردة الثانى اختلف في اسمه فقال الجمهور اسمه عامر وقال يحيى ~~بن معين في احدى الروايتين عنه عامر كما قال الجمهور وفي الاخرى الحارث ~~وأما أبو موسى فهو الاشعرى واسمه عبد الله بن قيس وانما نقصد بذكر مثل هذا ~~وان كان عند أهل هذا الفن من الواضحات المشهورات التي لا حاجة إلى ذكرها ~~لكون هذا الكتاب ليس مختصا بالفضلاء بل هو موضوع لافادة من لم يتمكن في هذا ~~الفن والله تعالى أعلم بالصواب # | 1 ( باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان) # 43 قوله صلى الله عليه ms0242 وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من ~~كان الله ورسوله احب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه الا لله وأن ~~يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) ~~وفي رواية من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام ~~قال العلماء رحمهم الله معنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات ~~في رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وايثار ذلك على عرض الدنيا ~~ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي رحمه الله هذا الحديث بمعنى الحديث ~~المتقدم ذاق طعم الايمان من رضى بالله ) PageV02P013 ربا وبالاسلام دينا ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وذلك أنه لا يصح المحبة لله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم حقيقة وحب الآدمى في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهة ~~الرجوع إلى الكفر الا لمن قوى بالايمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له ~~صدره وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذى وجد حلاوته قال والحب في الله من ثمرات ~~حب الله قال بعضهم المحبة مواطأة القلب على ما يرضى الرب سبحانه فيحب ما ~~أحب ويكره ما كره واختلفت عبارات المتكلمين في هذا الباب بما لا يؤول إلى ~~اختلاف الا فى اللفظ وبالجملة أصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم ~~الميل قد يكون لما يستلذه الانسان ويستحسنه كحسن الصورة والصوت والطعام ~~ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعانى الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل ~~الفضل مطلقا وقد يكون لاحسانه إليه ودفعه المضار والمكاره عنه وهذه المعانى ~~كلها موجودة في النبى صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن ~~وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل واحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته اياهم ~~إلى الصراط المستقيم ودوام النعم والابعاد من الجحيم وقد أشار بعضهم إلى ان ~~هذا متصور في حق الله تعالى فان الخير كله منه سبحانه وتعالى قال مالك ~~وغيره المحبة ms0243 فى الله من واجبات الاسلام هذا كلام القاضي رحمه الله وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم يعود أو يرجع فمعناه يصير وقد جاء العود والرجوع ~~بمعنى الصيرورة وأما أبوقلابة المذكور في الاسناد PageV02P014 فهو بكسر ~~القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد وأما قول مسلم ~~حدثنا بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة ~~يحدث عن أنس رضى الله عنه فهذا اسناد كله بصريون وقد قدمنا أن شعبة واسطى ~~بصرى والله تعالى أعلم بالصواب # | 1 ( باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل ( ~~والوالد والوالد والناس أجمعين واطلاق عدم الايمان على من لم يحبه هذه ~~المحبة )) # 44 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله ~~وماله والناس أجمعين ) وفي الرواية الاخرى من ولده ووالده والناس أجمعين ~~قال الامام أبو سليمان الخطابى لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار ~~لان حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه قال فمعناه لا تصدق في حبى حتى ~~تفنى في طاعتى نفسك وتؤثر رضاى على هواك وان كان فيه هلاكك هذا كلام ~~الخطابى وقال بن بطال والقاضى عياض وغيرهما رحمة الله عليهم المحبة ثلاثة ~~أقسام محبة اجلال واعظام كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ومحبة ~~مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في ~~محبته قال بن بطال رحمه الله ومعنى ) PageV02P015 الحديث أن من استكمل ~~الايمان علم ان حق النبى صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه ~~والناس أجمعين لان به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدينا من ~~الضلال قال القاضي عياض رحمه الله ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرة سنته ~~والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه قال واذا تبين ما ~~ذكرناه تبين أن حقيقة الايمان لا يتم الابذلك ولا يصح الايمان الا بتحقيق ~~اعلاء قدر النبى صلى ms0244 الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ~~ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن هذا كلام القاضي رحمه الله والله ~~أعلم وأما اسناد هذا الحديث فقال مسلم رحمه الله ( وحدثنا شيبان بن أبى ~~شيبة حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال مسلم ( وحدثنا محمد بن ~~مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن ~~أنس ) وهذان الاسنادان رواتهما بصريون كلهم وشيبان بن أبى شيبة هذا هو ~~شيبان بن فروج الذى روى عنه مسلم فى مواضع كثيرة والله أعلم بالصواب # | 1 ( باب الدليل على أن من خصال الايمان ( أن يحب لأخيه المسلم ما يحب ~~لنفسه من الخير )) # 45 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ~~ما يحب لنفسه ) هكذا هو فى مسلم لأخيه أو لجاره على الشك وكذا هو فى مسند ~~عبد بن حميد على الشك وهو في البخارى وغيره لأخيه من غير شك قال العلماء ~~رحمهم الله معناه لا يؤمن الايمان التام والا فأصل الايمان يحصل لمن لم يكن ~~بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات ويدل عليه ما ~~جاء في رواية النسائى في هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير ) PageV02P016 ~~ما يحب لنفسه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذا قد يعد من الصعب الممتنع ~~وليس كذلك اذ معناه لا يكمل ايمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الاسلام مثل ما ~~يحب لنفسه والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه ~~فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب ~~السليم وانما يعسر على القلب الدغل عافانا الله واخواننا أجمعين والله أعلم ~~وأما اسناده فقال مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس وهؤلاء كلهم بصريون ~~والله اعلم # | 1 ( باب بيان تحريم ايذاء الجار) ms0245 # 46 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) ~~البوائق جمع بائقة وهي الغائلة والداهية والفتك وفى معنى لا يدخل الجنة ~~جوابان يجريان في كل ما أشبه هذا احدهما أنه محمول على من يستحل الايذاء مع ~~علمه بتحريمه فهذا كافر لا يدخلها أصلا والثانى معناه جزاؤه أن لا يدخلها ~~وقت دخول الفائزين اذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر ثم قد يجازى وقد يعفى عنه ~~فيدخلها أولا وانما تأولنا هذين التأويلين لأنا قدمنا أن مذهب أهل الحق أن ~~من مات على التوحيد مصرا على الكبائر فهو إلى الله تعالى ان شاء عفا عنه ~~فادخله الجنة أولا وان شاء عاقبه ثم أدخله الجنة والله اعلم ) PageV02P017 # | 1 ( باب الحث على اكرام الجار والضيف ولزوم الصمت ( الا عن الخير وكون ~~ذلك كله من الايمان )) # 47 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ~~أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) وفى الرواية الأخرى فلا يؤذى جاره قال أهل ~~اللغة يقال صمت يصمت بضم الميم صمتا وصموتا وصمات أى سكت قال الجوهرى ويقال ~~أصمت بمعنى صمت والتصميت السكوت والتصميت أيضا التسكيت قال القاضي عياض ~~رحمه الله معنى الحديث ان من التزم شرائع الاسلام لزمه اكرام جاره وضيفه ~~وبرهما وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه وقد أوصى الله تعالى بالاحسان ~~إليه في كتابه العزيز وقال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل عليه السلام ~~يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه والضيافة من آداب الاسلام وخلق النبيين ~~والصالحين وقد أوجبها الليث ليلة واحدة واحتج بالحديث ليلة الضيف حق واجب ~~على كل مسلم وبحديث عقبة ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق الضيف فاقبلوا وان ~~لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم وعامة الفقهاء على أنها من ~~مكارم الاخلاق وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم جائزته يوم وليلة والجائزة ~~العطية والمنحة والصلة وذلك لا ms0246 يكون الا مع الاختيار وقوله صلى الله عليه ~~وسلم فليكرم وليحسن يدل على هذا أيضا اذ ليس يستعمل مثله فى الواجب مع أنه ~~مضموم إلى الاكرام للجار والاحسان إليه وذلك غير واجب وتأولوا الأحاديث ~~أنها كانت في أول الاسلام اذ كانت المواساة واجبة واختلفوا هل الضيافة على ~~الحاضر والبادى أم على البادى خاصة فذهب ) PageV02P018 الشافعى رضى الله ~~عنه ومحمد بن الحكم إلى انها عليهما وقال مالك وسحنون انما ذلك على أهل ~~البوادى لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول وما ~~يشترى من المأكل في الاسواق وقد جاء في حديث الضيافة على أهل الوبر وليست ~~على أهل المدر لكن هذا الحديث عند أهل المعرفة موضوع وقد تتعين الضيافة لمن ~~اجتاز محتاجا وخيف عليه وعلى أهل الذمة اذا اشترطت عليهم هذا كلام القاضي ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصمت فمعناه أنه اذا أراد أن ~~يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا اومندوبا فليتكلم ~~وان لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام ~~أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورا بتركه ~~مندوبا إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه وهذا يقع ~~في العادة كثيرا أو غالبا وقد قال الله تعالى @QB@ ما يلفظ من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد @QE@ واختلف السلف والعلماء في أنه هل يكتب جميع ما يلفظ به ~~العبد وان كان مباحا لا ثواب فيه ولا عقاب لعموم الآية أم لا يكتب الا ~~مافيه جزاء من ثواب أو عقاب والي الثاني ذهب بن عباس رضي الله عنهما وغيره ~~من العلماء وعلى هذا تكون الآية مخصوصة أى ما يلفظ من قول يترتب عليه جزاء ~~وقد ندب الشرع إلى الامساك عن كثير من المباحات لئلا ينجر صاحبها إلى ~~المحرمات أو المكروهات وقد أخذ الامام الشافعى رضى الله عنه معنى الحديث ~~فقال اذا أراد أن يتكلم فليفكر فان ظهر ms0247 له أنه لا ضرر عليه تكلم وان ظهر له ~~فيه ضرر أوشك فيه أمسك وقد قال الامام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبى زيد ~~امام المالكية بالمغرب في زمنه جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث قول ~~النبى صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت وقوله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه وقوله ~~صلى الله عليه وسلم للذى اختصر له الوصية لا تغضب وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والله أعلم وروينا عن الاستاذ ~~أبى القاسم القشيرى رحمه الله قال الصمت بسلامة وهو الأصل والسكوت فى وقته ~~صفة الرجال كما PageV02P019 ان النطق في موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت ~~أبا على الدقاق يقول من سكت عن الحق فهو شيطان اخرس قال فأما ايثار أصحاب ~~المجاهدة السكوت فلما علموا ما فى الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس ~~واظهار صفات المدح والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق وغير هذا ~~من الآفات وذلك نعت أرباب الرياضة وهو أحد أركانهم فى حكم المنازلة وتهذيب ~~الخلق وروينا عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال من عد كلامه من عمله قل ~~كلامه فيما لا يعنيه وعن ذى النون رحمه الله أصون الناس لنفسه أمسكهم ~~للسانه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يؤذى جاره ) فكذا ~~وقع فى الأصول يؤذى بالياء فى آخره وروينا فى غير مسلم فلا يؤذ بحذفها وهما ~~صحيحان فحذفها للنهى واثباتها على أنه خبر يراد به النهى فيكون أبلغ ومنه ~~قوله تعالى @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ على قراءة من رفع ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم لايبيع أحدكم على بيع أخيه ونظائره كثيرة والله أعلم وأما ~~أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو ~~الاحوص عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة وهذا الاسناد PageV02P020 كله ~~كوفيون ms0248 مكيون الا أبا هريرة فإنه مدنى وقد تقدم بيان أسمائهم كلهم في مواضع ~~وحصين بفتح الحاء وقوله في الاسناد الآخر عن أبى شريح الخزاعى قد قدمنا في ~~آخر شرح مقدمة الكتاب الاختلاف في اسمه وأنه قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل ~~عبد الرحمن وقيل عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب وأنه يقال ~~الخزاعى والعدوى والكعبى والله أعلم # | 1 ( باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان ( وأن الايمان يزيد وينقص ~~وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان )) # 49 قوله ( أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان قال القاضي ~~عياض رحمه الله اختلف في هذا فوقع هنا ما نراه وقيل أول من بدأ بالخطبة قبل ~~الصلاة عثمان رضى الله عنه وقيل عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما رأى الناس ~~يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة وقيل بل ليدرك الصلاة من تأخر ~~وبعد منزله وقيل أول من فعله معاوية وقيل فعله بن الزبير رضى الله عنه ~~والذى ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله ~~عنهم تقديم الصلاة وعليه جماعة فقهاء الامصار وقد عده بعضهم اجماعا يعنى ~~والله أعلم بعد الخلاف أولم يلتفت إلى خلاف بنى أمية بعد اجماع الخلفاء ~~والصدر الاول وفي قوله بعد هذا أما هذا فقد قضى ما عليه بمحضر من ذلك الجمع ~~العظيم دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان وبينه أيضا ~~احتجاجه بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا ~~فليغيره ولا يسمى منكرا لو اعتقده ومن حضر أوسبق به عمل أو مضت به سنة وفي ~~هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان وأن ما حكى عن عمر وعثمان ~~ومعاوية لا يصح والله أعلم قوله ( فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ~~فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا ) PageV02P021 فقد قضى ما عليه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0249 يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ~~الحديث ) قد يقال كيف تأخر أبو سعيد رضى الله عنه عن انكار هذا المنكر حتى ~~سبقه إليه هذا الرجل وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرا أول ما شرع ~~مروان في أسباب تقديم الخطبة فأنكر عليه الرجل ثم دخل أبو سعيد وهما في ~~الكلام ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضرا من الأول ولكنه خاف على نفسه أو غيره ~~حصول فتنة بسبب انكاره فسقط عنه الانكار ولم يخف ذلك الرجل شيئا لاعتضاده ~~بظهور عشيرته أو غير ذلك أو أنه خاف وخاطر بنفسه وذلك جائز في مثل هذا بل ~~مستحب ويحتمل أن أبا سعيد هم بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد والله ~~أعلم ثم أنه جاء في الحديث الآخر الذى اتفق البخارى ومسلم رضى الله عنهما ~~على اخراجه في باب صلاة العيد أن أبا سعيد هو الذى جذب بيد مروان حين رآه ~~يصعد المنبر وكانا جاءا معا فرد عليه مروان بمثل ما رد هنا على الرجل ~~فيحتمل أنهما قضيتان أحداهما لأبى سعيد والاخرى للرجل بحضرة أبى سعيد والله ~~أعلم وأما قوله فقد قضى ما عليه ففيه تصريح بالانكار أيضا من أبى سعيد وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم فليغيره فهو أمر ايجاب باجماع الامة وقد تطابق على ~~وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة واجماع الامة وهو أيضا ~~من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك الا بعض الرافضة ولا يعتد ~~بخلافهم كما قال الامام أبو المعالى امام الحرمين لا يكترث بخلافهم فى هذا ~~فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافا ~~للمعتزلة وأما قول الله عز وجل @QB@ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم @QE@ فليس مخالفا لما ذكرناه لان المذهب الصحيح عند المحققين في ~~معنى الآية انكم اذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله ~~تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ واذا كان كذلك فمما كلف به الامر ~~بالمعروف والنهى عن ms0250 المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك ~~على الفاعل لكونه أدى ما عليه فإنما PageV02P022 عليه الأمر والنهى لا ~~القبول والله أعلم ثم ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية اذا ~~قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين واذا تركه الجميع أثم كل من تمكن ~~منه بلا عذر ولا خوف ثم أنه قد يتعين كما اذا كان في موضع لا يعلم به الا ~~هو أولا يتمكن من ازالته الا هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر ~~أو تقصير في المعروف قال العلماء رضى الله عنهم ولا يسقط عن المكلف الامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين وقد قدمنا أن الذى عليه الامر والنهى لا القبول وكما ~~قال الله عز وجل @QB@ ما على الرسول إلا البلاغ @QE@ ومثل العلماء هذا بمن ~~يرى انسانا في الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك والله أعلم قال ~~العلماء ولا يشترط في الآمر والناهى أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به ~~مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الامر وان كان مخلا بما يأمر به والنهى وان كان ~~متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره ~~وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الاخلال بالآخر قال العلماء ولا يختص ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر باصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد ~~المسلمين قال امام الحرمين والدليل عليه اجماع المسلمين فإن غير الولاة في ~~الصدر الأول والعصر الذى يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن ~~المنكر مع تقرير المسلمين اياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر من غير ولاية والله أعلم ثم أنه انما يأمر وينهى من كان ~~عالما بما يأمر به وينهى عنه وذلك يختلف باختلاف الشيء فإن كان من الواجبات ~~الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل ~~المسلمين علماء بها وان كان من دقائق الافعال والاقوال ms0251 ومما يتعلق ~~بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم انكاره بل ذلك للعلماء ثم ~~العلماء انما ينكرون ما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا انكار فيه لان على ~~أحد المذهبين كل مجتهد مصيب وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو ~~أكثرهم وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطىء غير متعين لنا والاثم مرفوع ~~عنه لكن ان ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب ~~إلى فعله برفق فان العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف اذا لم ~~يلزم منه اخلال بسنة أو وقوع فى خلاف آخر وذكر أقضى القضاة أبو الحسن ~~الماوردى البصرى الشافعى فى كتابه الاحكام السلطانية خلافا بين العلماء في ~~أن من قلده PageV02P023 السلطان الحسبة هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما ~~اختلف فيه الفقهاء اذا كان المحتسب من أهل الاجتهاد أم لا يغير ما كان على ~~مذهب غيره والأصح أنه لا يغير لما ذكرناه ولم يزل الخلاف في الفروع بين ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضى الله عنهم أجمعين ولا ينكر محتسب ولا غيره ~~على غيره وكذلك قالوا ليس للمفتى ولا للقاضى أن يعترض على من خالفه اذا لم ~~يخالف نصا أو اجماعا أوقياسا جليا والله أعلم واعلم أن هذا الباب أعنى باب ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق ~~منه فى هذه الازمان الا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه ~~واذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح واذا لم يأخذوا على يد الظالم ~~أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ فينبغي لطالب الآخرة والساعى في ~~تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتنى بهذا الباب فان نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب ~~معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فان الله تعالى ~~قال @QB@ ولينصرن الله من ينصره @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن يعتصم بالله فقد ~~هدي إلى صراط مستقيم ms0252 @QE@ وقال تعالى @QB@ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا @QE@ وقال تعالى @QB@ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ~~الكاذبين @QE@ واعلم أن الاجر على قدر النصب ولا يتاركه أيضا لصداقته ~~ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فان صداقته ومودته ~~توجب له حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من ~~مضارها وصديق الانسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وأن أدى ذلك إلى نقص ~~في دنياه وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وان حصل بسبب ذلك صورة نفع في ~~دنياه وانما كان ابليس عدوا لنا لهذا وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم فى مصالح آخرتهم وهدايتهم اليها ونسأل ~~الله الكريم توفيقنا وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته وأن يعمنا بجوده ~~ورحمته والله أعلم وينبغى للآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يرفق ليكون ~~أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال الامام الشافعى رضى الله عنه من وعظ أخاه ~~سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ومما يتساهل اكثر الناس ~~فيه من هذا الباب ما اذا رأى انسانا يبيع متاعا معيبا أو نحوه فإنهم لا ~~ينكرون ذلك ولا يعرفون المشترى بعيبه وهذا خطأ ظاهر وقد PageV02P024 نص ~~العلماء على أنه يجب على من علم ذلك أن ينكر على البائع وأن يعلم المشترى ~~به والله أعلم وأما صفة النهى ومراتبه فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الحديث الصحيح فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه ~~فقوله صلى الله عليه وسلم فبقلبه معناه فليكرهه بقلبه وليس ذلك بازالة ~~وتغيير منه للمنكر ولكنه هو الذى فى وسعه وقوله صلى الله عليه وسلم ( وذلك ~~أضعف الايمان ) معناه والله أعلم أقله ثمرة قال القاضي عياض رحمه الله هذا ~~الحديث أصل فى صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به ~~قولا كان أو فعلا فيكسر آلات الباطل ويريق ms0253 المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله ~~وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره اذا أمكنه ويرفق في ~~التغيير جهده بالجاهل وبذى العزة الظالم المخوف شره اذ ذلك أدعى إلى قبول ~~قوله كما يستحب أن يكون متولى ذلك من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى ويغلظ ~~على المتمادى في غيه والمسرف في بطالته اذا أمن أن يؤثر اغلاظه منكرا أشد ~~مما غيره لكون جانبه محميا عن سطوة الظالم فان غلب على ظنه أن تغييره بيده ~~يسبب منكرا أشد منه من قتله أو قتل غيره بسبب كف يده واقتصر على القول ~~باللسان والوعظ والتخويف فان خاف أن يسبب قوله مثل ذلك غير بقلبه وكان في ~~سعة وهذا هو المراد بالحديث ان شاء الله تعالى وان وجد من يستعين به على ~~ذلك استعان ما لم يؤد ذلك إلى اظهار سلاح وحرب وليرفع ذلك إلى من له الأمر ~~ان كان المنكر من غيره أو يقتصر على تغييره بقلبه هذا هو فقه المسألة وصواب ~~العمل فيها عند العلماء والمحققين خلافا لمن رأى الانكار بالتصريح بكل حال ~~وان قتل ونيل منه كل أذى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله قال امام الحرمين ~~رحمه الله ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة ان لم يندفع عنها بقوله ~~ما لم ينته الامر إلى نصب قتال وشهر سلاح فان انتهى الامر إلى ذلك ربط ~~الامر بالسلطان قال واذا جار والى الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر ~~عن سوء صنيعه بالقول فلاهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الاسلحة ~~ونصب الحروب هذا كلام امام الحرمين وهذا الذى ذكره من خلعه غريب ومع هذا ~~فهو محمول PageV02P025 على ما اذا لم يخف منه اثارة مفسدة أعظم منه قال ~~وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل ان ~~عثر على منكر غيره جهده هذا كلام امام الحرمين وقال أقضى القضاة الماوردى ~~ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات فان غلب على الظن استسرار قوم ~~بها لأمارة ms0254 وآثار ظهرت فذلك ضربان أحدهما أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت ~~استدراكها مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ~~ليزنى بها فيجوز له فى مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرا ~~من فوات مالا يستدرك وكذا لوعرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة جازلهم ~~الاقدام على الكشف والانكار الضرب الثانى ما قصر عن هذه الرتبه فلا يجوز ~~التجسس عليه ولا كشف الاستار عنه فان سمع أصوات الملاهى المنكرة من دار ~~أنكرها خارج الدار لم يهجم عليها بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن ~~يكشف عن الباطن وقد ذكر الماوردى في آخر الاحكام السلطانية بابا حسنا فى ~~الحسبة مشتملا على جمل من قواعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد أشرنا ~~هنا إلى مقاصدها وبسطت الكلام فى هذا الباب لعظم فائدته وكثرة الحاجة إليه ~~وكونه من أعظم قواعد الاسلام والله أعلم قوله ( وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الاعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد وعن قيس بن ~~مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى سعيد ) فقوله وعن قيس معطوف على إسماعيل معناه ~~رواه الأعمش عن إسماعيل عن قيس والله أعلم 50 قوله ( عن صالح بن كيسان عن ~~الحرث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن PageV02P026 عبد الرحمن بن المسور ~~عن أبى رافع عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى الا كان له من أمته حواريون ~~وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما ~~لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم ~~بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة ~~خردل قال أبورافع فحدثت عبد الله بن عمر رضى الله عنهما فانكره علي فقدم بن ~~مسعود رضي الله عنه فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله ms0255 بن عمر رضي الله ~~عنهما يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت بن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه ~~كما حدثته بن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع ) أما الحرث فهو ~~بن فضيل الانصارى الخطمى أبو عبد الله المدنى روى عن عبد الرحمن بن أبى ~~قراد الصحابى قال يحيى بن معين هو ثقة وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والأصح أن اسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت ~~وقيل يزيد وهو غريب حكاه بن الجوزى فى كتابه جامع المسانيد PageV02P027 وفى ~~هذاالاسناد طريفة وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض صالح ~~والحرث وجعفر وعبد الرحمن وقد تقدم نظير هذا وقد جمعت فيه بحمد الله تعالى ~~جزءا مشتملا على أحاديث رباعيات منها أربعة صحابيون بعضهم عن بعض وأربعة ~~تابعيون بعضهم عن بعض وأما قوله قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع ~~فهو بضم التاء والحاء قال القاضي عياض رحمه الله معنى هذا أن صالح بن كيسان ~~قال ان هذا الحديث روى عن أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير ذكر ~~بن مسعود فيه وقد ذكره البخارى كذلك في تاريخه مختصرا عن ابى رافع عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم وقد قال أبوعلى الجيانى عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال ~~هذا الحديث غير محفوظ قال وهذا الكلام لا يشبه كلام بن مسعود وبن مسعود ~~يقول اصبروا حتى تلقونى هذا كلام القاضي رحمه الله وقال الشيخ أبو عمرو ~~وهذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله وقد روى عن الحرث هذا جماعة ~~من الثقات ولم نجد له ذكرا في كتب الضعفاء وفى كتاب بن أبى حاتم عن يحيى بن ~~معين أنه ثقة ثم أن الحرث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام ~~صالح بن كيسان المذكور وذكر الامام الدارقطنى رحمه الله في كتاب العلل أن ~~هذا الحديث قد روى من وجوه أخر ms0256 منها عن أبى واقد الليثى عن بن مسعود عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم وأما قوله اصبروا حتى تلقونى فذلك حيث يلزم من ~~ذلك سفك الدماء أو اثارة الفتن أو نحو ذلك وما ورد في هذا الحديث من الحث ~~على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه اثارة فتنة على أن ~~هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الامم وليس فى لفظه ذكر لهذه الامة هذا آخر ~~كلام الشيخ أبى عمرو وهو ظاهر كما قال وقدح الامام أحمد رحمه الله في هذا ~~بهذا عجب والله أعلم وأما الحواريون المذكورون فاختلف فيهم فقال الأزهري ~~وغيره هم خلصان الأنبياء وأصفياؤهم والخلصان الذين نقوا من كل عيب وقال ~~غيرهم أنصارهم وقيل المجاهدون وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف الضمير في انها هو الذى يسميه ~~النحويون ضمير القصة والشأن ومعنى تخلف تحدث وهو بضم اللام وأما الخلوف ~~فبضم الخاء وهو جمع خلف باسكان اللام وهوالخالف بشر وأما بفتح اللام فهو ~~الخالف بخير هذا هو الاشهر وقال جماعة وجماعات من أهل اللغة منهم أبو زيد ~~يقال كل واحد منهما بالفتح والاسكان ومنهم من جوز الفتح في الشر ولم يجوز ~~الاسكان في الخير والله أعلم قوله فنزل بقناة PageV02P028 هكذا هو في بعض ~~الاصول المحققة بقناة بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث وهو غير مصروف ~~للعلمية والتأنيث وهكذا ذكره أبو عبد الله الحميدى في الجمع بين الصحيحين ~~ووقع في أكثر الاصول ولمعظم رواة كتاب مسلم بفنائه بالفاء المكسورة وبالمد ~~وآخره هاء الضمير قبلها همزة والفناء ما بين أيدى المنازل والدور وكذا رواه ~~أبو عوانة الاسفراينى قال القاضي عياض رحمه الله فى رواية السمرقندى بقناة ~~وهو الصواب وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها قال ورواية ~~الجمهور بفنائه وهو خطأ وتصحيف قوله صلى الله عليه وسلم ( يهتدون بهديه ) ~~هو بفتح الهاء واسكان الدال أى بطريقته وسمته قول مسلم رحمه الله ( ولم ~~يذكر قدوم بن مسعود واجتماع ms0257 بن عمر معه ) هذا مما أنكره الحريرى في كتابه ~~درة الغواص فقال لا يقال اجتمع فلان مع فلان وانما يقال اجتمع فلان وفلان ~~وقد خالفه الجوهرى فقال فى صحاحه جامعه على كذا أى اجتمع معه # | 1 ( باب تفاضل أهل الايمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه) # 51 في هذا الباب ( أشار النبى صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال ~~الا أن الإيمان ها هنا وان القسوة ) PageV02P029 وغلظ القلوب فى الفدادين ~~عند أصول أذناب الابل حيث يطلع قرنا الشيطان فى ربيعة ومضر وفى رواية جاء ~~أهل اليمن هم أرق أفئدة الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية وفى رواية ~~أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية وفى ~~رواية رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء فى أهل الخيل والابل الفدادين ~~أهل الوبر والسكينة فى أهل الغنم PageV02P030 وفى رواية الايمان يمان ~~والكفر قبل المشرق والسكينة فى أهل الغنم والفخر والرياء فى الفدادين أهل ~~الخيل والوبر وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الايمان ~~يمان PageV02P031 والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق وفي رواية غلظ ~~القلوب والجفاء في المشرق والايمان في أهل الحجاز ) قد اختلف فى مواضع من ~~هذا الحديث وقد جمعها القاضي عياض رحمه الله ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله وأنا أحكى ما ذكره قال أما ما ذكر من نسبة ~~الايمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الايمان من مكة ~~ثم من المدينة حرسهما الله تعالى فحكى أبو عبيد امام الغرب ثم من بعده فى ~~ذلك أقوالا أحدها أنه أراد بذلك مكة فانه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من ~~أرض اليمن والثانى أن المراد مكة والمدينة فانه يروى فى الحديث أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه ~~وبين اليمن فاشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الايمان يمان ~~ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن ms0258 كما قالوا الركن اليمانى ~~وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن والثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو ~~أحسنها عند أبى عبيد أن المراد بذلك الانصار لانهم يمانون فى الاصل فنسب ~~الايمان اليهم لكونهم أنصاره قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ولو جمع أبو ~~عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها ~~لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا الظاهر ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل ~~اليمن على ما هو المفهوم من اطلاق ذلك اذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن ~~والانصار PageV02P032 من جملة المخاطبين بذلك فهم اذن غيرهم وكذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم جاء أهل اليمن وانما جاء حينئذ غير الانصار ثم أنه صلى الله ~~عليه وسلم وصفهم بما يقضى بكمال ايمانهم ورتب عليه الايمان يمان فكان ذلك ~~أشارة للايمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من ~~اجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لان من اتصف بشيء وقوي ~~قيامه به وتأكد اطلاعه منه ينسب ذلك الشيء إليه اشعارا بتميزه به وكمال ~~حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ فى الايمان وحال الوافدين منه فى ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى أعقاب موته كأويس القرنى وأبي مسلم ~~الخولانى رضى الله عنهما وشبههما ممن سلم قلبه وقوى ايمانه فكانت نسبة ~~الايمان اليهم لذلك اشعارا بكمال ايمانهم من غير أن يكون فى ذلك نفى له عن ~~غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم الايمان فى أهل الحجاز ~~ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن فى كل زمان فان اللفظ ~~لا يقتضيه هذا هو الحق فى ذلك ونشكر الله تعالى على هدايتنا له والله اعلم ~~قال وأما ما ذكر من الفقه والحكمة فالفقه هنا عبارة عن الفهم فى الدين ~~واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بادراك الأحكام ~~الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة ~~مضطربة قد ms0259 اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن ~~الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك ~~وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن ~~اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال أبو بكر بن دريد كل كلمة وعظتك ~~وزجرتك أودعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ومنه قول النبى صلى ~~الله عليه وسلم ان من الشعر حكمة وفى بعض الروايات حكما والله أعلم قال ~~الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم يمان ويمانية هو بتخفيف الياء عند جماهير ~~اهل العربية لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة فلا يجمع ~~بينهما وقال بن السيد فى كتابه الاقتضاب حكى المبرد وغيره أن التشديد لغة ~~قال الشيخ وهذا غريب قلت وقد حكى الجوهرى وصاحب المطالع وغيرهما من العلماء ~~عن سيبويه أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون اليمانى بالياء المشددة وأنشد ~~لأمية بن خلف % يمانيا يظل يشب كيرا % وينفخ دائما لهب الشواظ % 1 ( والله ~~أعلم قال الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم ألين قلوبا وأرق أفئدة المشهور أن ~~) PageV02P033 الفؤاد هو القلب فعلى هذا يكون كرر لفظ القلوب بلفظين وهو ~~أولى من تكريره بلفظ واحد وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب وقيل باطن ~~القلب وقيل غشاء القلب وأما وصفها باللين والرفة والضعف فمعناه أنها ذات ~~خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الغلظ ~~والشدة والقسوة التى وصف بها قلوب الآخرين قال وقوله صلى الله عليه وسلم فى ~~الفدادين فزعم أبو عمرو الشيبانى انه بتخفيف الدال وهو جمع فداد بتشديد ~~الدال وهو عبارة عن البقر التى يحرث عليها حكاه عنه أبو عبيد وأنكره عليه ~~وعلى هذا المراد بذلك أصحابها فحذف المضاف والصواب فى الفدادين بتشديد ~~الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث والاصمعى وجمهور ~~أهل اللغة وهو من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم في ابلهم ~~وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك ms0260 وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هم المكثرون من ~~الابل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الالف وقوله ان القسو فى ~~الفدادين عند أصول أذناب الابل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم حيث يطلع فرنا الشيطان فى ربيعة ومضر قوله ربيعة ~~ومضر بدل من الفدادين وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه وقيل هما جمعاه اللذان ~~يغريهما باضلال الناس وقيل شيعتاه من الكفار والمراد بذلك اختصاص المشرق ~~بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر كما قال فى الحديث الآخر رأس الكفر نحو ~~المشرق وكان ذلك فى عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج ~~الدجال من المشرق وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفرة الترك ~~الغاشمة العاتية الشديدة البأس وأما قوله صلى الله عليه وسلم الفخر ~~والخيلاء فالفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما والخيلاء الكبر ~~واحتقار الناس وأما قوله فى أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر فالوبر ~~وان كان من الابل دون الخيل فلا يمتنع أن يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين ~~الخيل والابل والوبر وأما قوله صلى الله عليه وسلم والسكينة فى أهل الغنم ~~فالسكينة الطمأنينة والسكون على خلاف ما ذكره من صفة الفدادين هذا آخر ما ~~ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله وفيه كفاية فلا نطول بزيادة عليه والله أعلم ~~وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا ~~أبو أسامة قال وحدثنا بن نمير حدثنا أبى قال وحدثنا أبو كريب حدثنا بن ~~ادريس كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد قال وحدثنا يحيى بن حبيب حدثنا ~~PageV02P034 معتمر عن إسماعيل قال سمعت قيسا يروى عن أبى مسعود هؤلاء ~~الرجال كلهم كوفيون الا يحيى بن حبيب ومعتمرا فانهما بصريان وقد تقدم أن ~~اسم بن أبى شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبى شيبة وأن أبا أسامة ~~حماد بن اسامة وبن نمير محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب محمد بن العلاء ~~وبن ms0261 ادريس عبد الله وأبو خالد هرمز وقيل سعد وقيل كثير وأبو مسعود عقبة بن ~~عمرو الانصارى البدرى رضى الله عنهم وفى الاسناد الآخر الدارمى وقد تقدم في ~~مقدمة الكتاب أنه منسوب إلى جد للقبيلة اسمة دارم وفيه أبو اليمان واسمه ~~الحكم بن نافع وبعده أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والاعمش ~~سليمان بن مهران وابو صالح ذكوان وبن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وكل هذا وان كان ظاهرا وقد تقدم فانما ~~أقصد بتكريره وذكره الايضاح لمن لا يكون من أهل هذا الشأن فربما وقف على ~~هذا الباب وأراد معرفة اسم بعض هؤلاء ليتوصل به إلى مطالعة ترجمته ومعرفة ~~حاله أوغير ذلك من الاغراض فسهلت عليه الطريق بعبارة مختصرة والله أعلم ~~بالصواب # | 1 ( باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون ( وأن محبة المؤمنين من ~~الايمان وأن افشاء السلام سبب لحصولها )) # 54 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى ~~تحابوا أولا أدلكم ) PageV02P035 على شيء اذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام ~~بينكم وفى الرواية الاخرى والذى نفسى بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ) ~~هكذا هو فى جميع الاصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهى لغة ~~معروفة صحيحة وأما معنى الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم ولا تؤمنوا حتى ~~تحابوا معناه لا يكمل ايمانكم ولا يصلح حالكم فى الايمان الا بالتحاب وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا فهو على ظاهره واطلاقه ~~فلا يدخل الجنة الا من مات مؤمنا وان لم يكن كامل الايمان فهذا هو الظاهر ~~من الحديث وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله معنى الحديث لا يكمل ايمانكم الا ~~بالتحاب ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها اذا لم تكونوا كذلك وهذا الذى ~~قاله محتمل والله أعلم وأما قوله أفشوا السلام بينكم فهو بقط الهمزة ~~المفتوحة وفيه الحث العظيم على افشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ~~ومن لم تعرف كما ms0262 تقدم فى الحديث الآخر والسلام أول أسباب التألف ومفتاح ~~استجلاب المودة وفى افشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض واظهار شعارهم ~~المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع ~~واعظام حرمات المسلمين وقد ذكر البخارى رحمه الله فى صحيحه عن عمار بن ياسر ~~رضى الله عنه أنه قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل ~~السلام للعالم والانفاق من الاقتار وروى غير البخارى هذا الكلام مرفوعا إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم وبذل السلام للعالم والسلام على من عرفت ومن لم ~~تعرف وافشاء السلام كلها بمعنى واحد وفيها لطيفة أخرى وهى أنها تتضمن رفع ~~التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التى هي الحالقة وأن سلامه لله ~~لا يتبع فيه هواه ولا يخص أصحابه وأحبابه به والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب PageV02P036 # | 1 ( باب بيان أن الدين النصيحة) # 55 فيه ( عن تميم الدارى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين عامتهم ) ~~هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الاسلام كما سنذكره من شرحه وأما ما قاله ~~جماعات من العلماء أن أحد أرباع الاسلام أى أحد الاحاديث الاربعة التى تجمع ~~أمور الاسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده وهذا الحديث من أفراد ~~مسلم وليس لتميم الدارى فى صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم شيء ~~ولا له فى مسلم عنه غير هذا الحديث وقد تقدم فى آخر مقدمة الكتاب بيان ~~الاختلاف فى نسبة تميم وأنه دارى أوديرى وأما شرح هذا الحديث فقال الامام ~~أبو سليمان الخطابى رحمه الله النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ ~~للمنصوح له قال ويقال هو من وجيز الاسماء ومختصر الكلام وليس فى كلام العرب ~~كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن المعنى هذه الكلمة كما قالوا فى الفلاح ~~ليس فى كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه قال وقيل النصيحة ~~مأخوذة من نصح الرجل ثوبه ms0263 اذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح ~~المنصوح له بما يسده من خلل الثوب قال وقيل انها مأخوذة من نصحت العسل اذا ~~صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط قال ومعنى ~~الحديث عماد الدين وقوامه النصحية كقوله الحج عرفة أى عماده ومعظمه عرفة ~~وأما تفسير النصيحة ) PageV02P037 وأنواعها فقد ذكر الخطابى وغيره من ~~العلماء فيها كلاما نفيسا أنا أضم بعضه إلى بعض مختصرا قالوا أما النصيحة ~~لله تعالى فمعناها منصرف إلى الايمان به ونفى الشريك عنه وترك الالحاد في ~~صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع ~~النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من ~~أطاعه ومعادة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها ~~والاخلاص في جميع الامور والدعاء إلى جميع الاوصاف المذكورة والحث عليها ~~والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها قال الخطابى رحمه الله وحقيقة ~~هذه الاضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح ~~وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأن كلام الله تعالى وتنزيله ~~لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه ~~وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها واقامة حروفه في التلاوة والذب ~~عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه ~~وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه ~~والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه ~~والدعاء إليه والى ما ذكرناه من نصيحته وأما النصيحة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته فى امره ~~ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة عن عاداه وموالاة من والاه واعظام حقه ~~وتوقيره واحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر شريعته ونفى التهمة عنها ~~واستثارة علومها والتفقه في معانيها والدعاء اليها والتلطف في تعلمها ~~وتعليمها واعظامها واجلالها والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها ~~بغير علم واجلال أهلها لانتسابها ms0264 اليها والتخلق باخلاقه والتأدب بآدابه ~~ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع فى سنته أوتعرض لأحد من أصحابه ~~ونحو ذلك وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه ~~وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم ~~من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابى ~~رحمه الله ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات اليهم ~~وترك الخروج بالسيف عليهم اذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن لا يغروا ~~بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح وهذا كله على ان المراد بأئمة ~~المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسملين من اصحاب الولايات وهذا ~~هو PageV02P038 المشهور وحكاه ايضا الخطابى ثم قال وقد يتأول ذلك على ~~الائمة الذين هم علماء الدين وأن من نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في ~~الاحكام واحسان الظن بهم وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الامر ~~فارشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم فيعلمهم ما يجهلونه من ~~دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار ~~عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق واخلاص ~~والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك ~~غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يجب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من ~~المكروه والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل ~~وحثهم على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة وتنشيط هممهم إلى ~~الطاعات وقد كان في السلف رضى الله عنهم من تبلغ به النصيحة إلى الاضرار ~~بدنياه والله اعلم هذا آخر ما تلخص في تفسير النصيحة قال بن بطال رحمه الله ~~فى هذا الحديث ان النصيحة تسمى دينا واسلاما وان الدين يقع على العمل كما ~~يقع على القول قال والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال ~~والنصيحة لازمة على قدر الطاقة اذا علم الناصح انه يقبل نصحه ويطاع امره ~~وامن على نفسه المكروه فان خشى ms0265 على نفسه أذى فهو فى سعة والله اعلم 56 وأما ~~حديث جرير رضى الله عنه ( قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P039 على اقام الصلاة وايتاء الزكاة لكل مسلم وفى الرواية الاخرى ~~على السمع والطاعة فلقننى فيما استطعت ) وانما اقتصر على الصلاة والزكاة ~~لكونهما قرينتين وهما أهم أركان الاسلام بعد الشهادتين وأظهرها ولم يذكر ~~الصوم وغيره لدخولها فى السمع والطاعة وقوله صلى الله عليه وسلم فيما ~~استطعت موافق لقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ والرواية ~~استطعت بفتح التاء وتلقينه من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم اذ قد يعجز فى ~~بعض الاحال فلو لم يقيده بما استطاع لأخل التزم فى بعض الاحال والله أعلم ~~ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رضى الله عنه رواها الحافظ أبو ~~القاسم الطبرانى باسناده اختصارها أن جريرا أمر مولاه أن يشترى له فرسا ~~فاشترى بثلثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس ~~فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم قال ذلك اليك يا أبا عبد ~~الله فقال فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ثم لم يزل يزيده مائة ~~فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه ~~بها فقيل له فى ذلك فقال انى بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم النصح لكل ~~مسلم والله أعلم واما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه أمية بن بسطام وقد قدمنا ~~في المقدمة الخلاف فى انه هل يصرف اولا يصرف وفى ان الباء مكسورة على ~~المشهور وأن صاحب المطالع حكى أيضا فتحتها وفيه زياد بن علاقة بكسر العين ~~وبالقاف وفيه سريج بن يونس بالسين المهملة وبالجيم وفيه الدور فى بفتح ~~الدال وقد تقدم فى المقدمة بيان هذه النسبة والله اعلم وأما قول مسلم حدثنا ~~أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو اسامة عن إسماعيل بن أبى ~~خالد عن قيس عن جرير فهذا اسناد كله كوفيون وأما قوله حدثنا سريج ويعقوب ~~قالا حدثنا ms0266 هشيم عن سيار عن الشعبى عن جرير ثم قال مسلم في آخره قال يعقوب ~~في روايته حدثنا سيار ففيه تنبيه على لطيفة وهى أن هشيما مدلس وقد قال عن ~~سيار والمدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن ثبت سماعه من جهة أخرى فروى ~~مسلم رحمه الله حديثه هذا عن شيخين وهما سريج ويعقوب فاما سريج فقال حدثنا ~~هشيم عن سيار وأما يعقوب فقال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار فبين مسلم رحمه ~~الله اختلاف عبارة الروايتين في نقلهما عبارته وحصل منها اتصال حديثه لم ~~يقتصر مسلم رحمه الله على احدى الروايتين وهذا من عظيم اتقانه ودقيق نظره ~~وحسن احتياطه رضى الله عنه وسيار بتقديم PageV02P040 السين على الياء والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # | 1 ( باب بيان نقصان الايمان بالمعاصى ( ونفيه عن المتلبس بالمعصية على ~~ارادة نفى كماله )) # 57 في الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ~~ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ~~الحديث ) وفي رواية ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن وفى رواية والتوبة ~~معروضة بعد هذا الحديث مما اختلف العلماء فى معناه فالقول الصحيح الذى قاله ~~المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصى وهو كامل الايمان وهذا من الالفاظ ~~التى تطلق على نفى الشيء ويراد نفى كماله ومختاره كما يقال لا علم الا ما ~~نفع ولا مال الا الابل ولا عيش الا عيش الآخرة وانما تأولناه على ما ذكرناه ~~لحديث أبى ذر وغيره من قال لا اله الا الله دخل الجنة وان زنى وان سرق ~~وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على ~~أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم ~~فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب فى الدنيا فهو ~~كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى ان شاء عفا عنه وان شاء ms0267 عذبه ~~فهذان الحديثان مع نظائرهما فى الصحيح مع قوله الله عز وجل @QB@ إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ مع اجماع أهل الحق على أن ~~الزانى والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك ~~بل هم مؤمنون ناقصو الايمان ان تابوا سقطت عقوبتهم وان ماتوا مصرين على ~~الكبائر كانوا فى المشيئة فان ) PageV02P041 شاء الله تعالى عفا عنهم ~~وأدخلهم الجنة أولا وان شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة وكل هذه الأدلة تضطرنا ~~إلى تأويل هذا الحديث وشبهه ثم ان هذا التأويل ظاهر سائغ فى اللغة مستعمل ~~فيها كثير واذا ورد حديثان مختلفان ظاهرا وجب الجمع بينهما وقد وردا هنا ~~فيجب الجمع وقد جمعنا وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا ~~له مع علمه بورود الشرع بتحريمه وقال الحسن وأبو جعفر محمد بن جرير الطبرى ~~معناه ينزع منه اسم المدح الذى يسمى به أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم ~~الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق وحكى عن بن عباس رضى الله عنهما أن معناه ~~ينزع منه نور الايمان وفيه حديث مرفوع وقال المهلب ينزع منه بصيرته فى طاعة ~~الله تعالى وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما ~~جاءت ولا يخاض فى معناها وأنا لا نعلم معناها وقال أمروها كما أمرها من ~~قبلكم وقيل فى معنى الحديث غير ما ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط ~~فتركهتا وهذه الاقوال التى ذكرتها فى تأويله كلها محتملة والصحيح فى معنى ~~الحديث ما قدمناه أولا والله أعلم وأما قول بن وهب أخبرنى يونس عن بن شهاب ~~قال سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسيب يقولان قال أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن إلى آخره ( قال بن ~~شهاب فأخبرنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم ~~هؤلاء عن أبى هريرة ثم يقول وكان أبو هريرة ms0268 يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات ~~شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ) فظاهر هذا الكلام ~~أن قوله ولا ينتهب إلى آخره ليس من كلام النبى ص PageV02P042 بل هو من كلام ~~أبى هريرة رضى الله عنه موقوف عليه ولكن جاء فى رواية أخرى ما يدل على أنه ~~من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وقد جمع الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه ~~الله فى ذلك كلاما حسنا فقال روى أبو نعيم فى مخرجه على كتاب مسلم رحمه ~~الله من حديث همام بن منبه هذا الحديث وفيه والذى نفسى بيده لا ينتهب أحدكم ~~وهذا مصرح برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال ولم يستغن عن ذكر هذا ~~بأن البخارى رواه من حديث الليث باسناده هذا الذى ذكره مسلم عنه معطرفا فيه ~~ذكر النهبة على ما بعد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقا من غير ~~فصل بقوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ذلك وذلك مراد مسلم رحمه الله بقوله ~~واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة ولم يذكر ذات شرف وانما لم يكتف بهذا فى ~~الاستدلال على كون النبهة من كلام النبى صلى الله عليه وسلم لأنه قد يعد ~~ذلك من قبل المدرج فى الحديث من كلام بعض رواته استدلالا بقول من فصل فقال ~~وكان أبو هريرة يلحق معهن وما رواه أبو نعيم يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا ~~الاحتمال وظهر بذلك أن قول أبى بكر بن عبد الرحمن وكان أبو هريرة يلحق معهن ~~معناه يلحقها رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من عند نفسه وكأن ~~أبا بكر خصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها ودليل ذلك ما تراه من ~~رواية مسلم رحمه الله الحديث من رواية يونس وعقيل عن بن شهاب عن أبى سلمة ~~وبن المسيب عن أبى هريرة من غير ذكر النهبة ثم ان فى رواية عقيل أن بن شهاب ~~روى ذكر النهبة عن أبى بكر بن عبد الرحمن نفسه ms0269 وفى رواية يونس عن عبد الملك ~~بن أبى بكر عنه فكأنه سمع ذلك من ابنه عنه ثم سمعه منه نفسه وأما قول مسلم ~~رحمه الله ( واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة ) فكذا وقع يذكر من ~~PageV02P043 غير هاء الضمير فاما أن يقال حذفها مع ارادتها واما أن يقرأ ~~يذكر بضم أوله وفتح الكاف على ما لم يسم فاعله على أنه حال أى اقتص الحديث ~~مذكورا مع ذكر النهبة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله والله أعلم ~~وأما قوله ( ذات شرف ) فهو فى الرواية المعروفة والأصول المشهورة المتداولة ~~بالشين المعجمة المفتوحة وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الرواة ~~لمسلم ومعناه ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين اليها ~~رافعين أبصارهم قال القاضي عياض وغيره رحمهم الله ورواه إبراهيم الحربى ~~بالسين المهملة قال الشيخ أبو عمرو وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقال ~~معناه أيضا ذات قدر عظيم والله PageV02P044 أعلم والنهبة بضم النون وهى ما ~~ينهبه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يغل ) فهو بفتح الياء وضم الغين ~~وتشديد اللام ورفعها وهو من الغلول وهو الخيانة وأما قوله ( فإياكم اياكم ) ~~فهكذا هو فى الروايات اياكم اياكم مرتين ومعناه احذروا احذروا يقال اياك ~~وفلانا أى احذره ويقال اياك أى احذر من غير ذكر فلان كما وقع هنا وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( والتوبة معروضة بعد ) فظاهر وقد أجمع العلماء رضى ~~الله عنهم على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء فى الحديث وللتوبة ثلاثة ~~أركان أن يقلع عن المعصية ويندم على فعلها ويعزم أن لا يعود اليها فان تاب ~~من ذنب ثم عاد إليه لم تبطل توبته وان تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت توبته ~~هذا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة فى المسئلتين والله أعلم قال القاضي ~~عياض رحمه الله أشار بعض العلماء إلى أن ما فى هذا الحديث تنبيه على جميع ~~أنواع المعاصى والتحذير منها فنبه بالزنى على جميع الشهوات وبالسرقة على ~~الرغبة ms0270 فى الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ~~ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف عن الاستخفاف بعباد الله تعالى ~~وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها والله أعلم وأما ما ~~يتعلق بالاسناد ففيه حرملة التجيبى وقد قدمنا مرات أنه بضم التاء وفتحها ~~وفيه عقيل عن بن شهاب وتقدم أنه بضم العين وفيه الدراؤردى بفتح الدال ~~والواو وقد تقدم بيانه فى باب PageV02P045 الامر بقتال الناس حتى يقولوا لا ~~اله الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # | 1 ( باب بيان خصال المنافق) # 58 قوله صلى الله عليه وسلم ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت ~~فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا عاهد غدر ~~واذا وعد أخلف واذا خاصم فجر وفى رواية آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا ~~وعد أخلف واذا اؤتمن خان ) هذا الحديث مما عده جماعة من العلماء مشكلا من ~~حيث ان هذه الخصال توجد فى المسلم المصدق الذى ليس فيه شك وقد أجمع العلماء ~~على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ولا ~~هو منافق يخلد فى النار فان اخوة يوسف صلى الله عليه وسلم جمعوا هذه الخصال ~~وكذا وجد لبعض السلف والعلماء بعض هذا أو كله وهذا ) PageV02P046 الحديث ~~ليس فيه بحمد الله تعالى اشكال ولكن اختلف العلماء فى معناه فالذى قاله ~~المحققون والاكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه ان هذه الخصال خصال نفاق ~~وصاحبها شبيه بالمنافقين فى هذه الخصال ومتخلق باخلاقهم فان النفاق هو ~~اظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود فى صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه فى ~~حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق فى الاسلام ~~فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبى صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق ~~نفاق الكفار المخلدين فى الدرك الاسفل من النار وقوله صلى الله عليه وسلم ~~كان منافقا خالصا معناه شديد الشبه ms0271 بالمنافقين بسبب هذه الخصال قال بعض ~~العلماء وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من يندر ذلك منه فليس ~~داخلا فيه فهذا هو المختار فى معنى الحديث وقد نقل الامام أبو عيسى الترمذى ~~رضى الله عنه معناه عن العلماء مطلقا فقال انما معنى هذا عند أهل العلم ~~نفاق العمل وقال جماعة من العلماء المراد به المنافقون الذين كانوا فى زمن ~~النبى صلى الله عليه وسلم فحدثوا بايمانهم وكذبوا واؤتمنوا على دينهم ~~فخانوا ووعدوا فى أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا فى خصوماتهم وهذا قول ~~سعيد بن جبير وعطاء بن أبى رباح ورجع إليه الحسن البصرى رحمه الله بعد ان ~~كان على خلافه وهو مروى عن بن عباس وبن عمر رضى الله عنهم وروياه أيضا عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض رحمه الله واليه مال كثير من ~~أئمتنا وحكى الخطابى رحمه الله قولا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد ~~هذه الخصال التى يخاف عليه أن تفضى به إلى حقيقة النفاق وحكى الخطابى رحمه ~~الله أيضا عن بعضهم ان الحديث ورد فى رجل بعينه منافق وكان PageV02P047 ~~النبى صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وانما ~~كان يشير اشارة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام يفعلون كذا والله ~~أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الاولى أربع من كن فيه كان ~~منافقا وفى الرواية الاخرى آية المنافق ثلاث فلا منافاة بينهما فان الشيء ~~الواحد قد تكون له علامات كل واحدة منهن تحصل بها صفته ثم قد تكون تلك ~~العلامة شيئا واحدا وقد تكون أشياء والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~واذا عاهد غدر هو داخل فى قوله واذا اؤتمن خان وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وان خاصم فجر أى مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة وأصل الفجور ~~الميل عن القصد وقوله صلى الله عليه وسلم آية المنافق أى علامته ودلالته ~~وقوله صلى الله عليه وسلم خلة وخصلة ms0272 هو بفتح الخاء فيهما واحداهما بمعنى ~~الاخرى وأما أسانيده ففيها العلاء بن عبد الرحمن مولى الجرقة بضم الحاء ~~المهملة وفتح الراء وبالقاف وهو بطن من جهينة وفيه عقبة بن مكرم العمى أما ~~مكرم فبضم الميم واسكان الكاف وفتح الراء وأما العمى فبفتح العين وتشديد ~~الميم المكسورة منسوب إلى بنى العم بطن من تميم وفيه يحيى بن محمد بن قيس ~~أبو زكير بضم الزاى وفتح الكاف واسكان الياء وبعدها راء قال أبو الفضل ~~الفلكى الحافظ أبو زكير لقب وكنيته أبو محمد وفيه أبو نصر التمار هو بالصاد ~~المهملة واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن الحرث وهو بن أخى بشر بن الحرث ~~الحافى الزاهد رضى الله عنهما قال محمد بن سعد هو من أبناء خراسان من أهل ~~نسا نزل بغداد وتجر بها فى التمر وغيره وكان فاضلا خيرا ورعا والله أعلم ~~بالصواب PageV02P048 # | 1 ( باب بيان حال ايمان من قال لاخيه المسلم يا كافر) # 60 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما وفى ~~الرواية الاخرى أيما رجل قال لاخيه كافر فقد باء بها أحدهما ان كان كما قال ~~والا رجعت عليه وفى الرواية الاخرى ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه ~~الا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا ~~بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا حار عليه ) هذا الحديث مما عده بعض ~~العلماء من المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه ~~لا يكفر المسلم بالمعاصى كالقتل والزنا وكذا قوله لأخيه كافر من غير اعتقاد ~~بطلان دين الاسلام واذا عرف ما ذكرناه فقيل ) PageV02P049 فى تأويل الحديث ~~أوجه أحدها أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء بها أى ~~بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو معنى رجعت عليه أى رجع عليه الكفر فباء وحار ~~ورجع بمعنى واحد والوجه الثانى معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره ~~والثالث أنه ms0273 محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي ~~عياض رحمه الله عن الامام مالك بن أنس وهو ضعيف لان المذهب الصحيح المختار ~~الذى قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع والوجه ~~الرابع معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر وذلك أن المعاصى كما قالوا بريد ~~الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر ويؤيد ~~هذا الوجه ما جاء فى رواية لأبى عوانة الاسفراينى فى كتابه المخرج على صحيح ~~مسلم فان كان كما قال والا فقد باء بالكفر وفى رواية اذا قال لأخيه يا كافر ~~وجب الكفر على أحدهما والوجه الخامس معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع ~~حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه كفر نفسه اما ~~لانه كفر من هو مثله واما لانه كفر من لا يكفره الا كافر يعتقد بطلان دين ~~الاسلام والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيمن ادعى لغير أبيه وهو ~~يعلم أنه غير أبيه كفر فقيل فيه تأويلان أحدهما أنه فى حق المستحل والثانى ~~أنه كفر النعمة والاحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذى ~~يخرجه من ملة الاسلام وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم بكفرن ثم فسره ~~بكفرانهن الاحسان وكفران العشير ومعنى ادعى لغير أبيه أى انتسب إليه واتخذه ~~أبا وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم تقييد لابد منه فان الاثم انما يكون ~~فى حق العالم بالشيء وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى ما ليس له فليس ~~منا فقال العلماء معناه ليس على هدينا وجميل طريقتنا كما يقول الرجل لابنه ~~لست منى وقوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار قد قدمنا فى أول ~~المقدمة بيانه وأن معناه فلينزل منزله منها أو فليتخذ منزلا بها وأنه دعاء ~~أوخبر بلفظ الأمر وهو أظهر القولين ومعناه هذا جزاؤه فقد يجازى وقد يعفى ~~عنه وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك وفى هذا الحديث تحريم دعوى ماليس له ms0274 فى ~~كل شيء سواء تعلق به حق لغيره أم لا وفيه أنه لا يحل له أن يأخذ ما حكم له ~~به الحاكم اذا كان لا يستحقه والله تعالى أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا حار PageV02P050 ~~عليه فهذا الاستثناء قيل انه واقع على المعنى وتقريره ما يدعوه أحد الا حار ~~عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الأول وهو قوله صلى الله عليه وسلم ليس من ~~رجل فيكون الاستثناء جاريا على اللفظ وضبطنا عدو الله على وجهين الرفع ~~والنصب والنصب أرجح على النداء أى يا عدو الله والرفع على أنه خبر مبتدأ أى ~~هو عدو الله كما تقدم فى الرواية الأخرى قال لأخيه كافر فانا ضبطناه كافر ~~بالرفع والتنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف والله اعلم وأما أسانيد الباب ~~ففيه بن بريده عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود عن أبى ذر فأما بن بريدة فهو ~~عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمى وليس هو سليمان بن بريدة أخاه وهو ~~وأخوه سليمان ثقتان سيدان تابعيان جليلان ولدا فى بطن واحد فى عهد عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه وأما يعمر فبفتح الياء وفتح الميم وضمها وقد تقدم ذكر ~~بن بريدة ويحيى بن يعمر فى أول اسناد فى كتاب الايمان وأما أبو الأسود فهو ~~الدؤلى واسمه ظالم بن عمرو وهذا هو المشهور وقيل اسمه عمرو بن ظالم وقيل ~~عثمان بن عمرو وقيل عمرو بن سفيان وقال الواقدى اسمه عويمر بن ظويلم وهو ~~بصرى قاضيها وكان من عقلاء الرجال وهو الذى وضع النحو تابعى جليل وقد اجتمع ~~فى هذا الاسناد ثلاثة تابعيون جلة بعضهم عن بعض بن بريدة ويحيى وأبو الأسود ~~وأما أبو ذر رضى الله عنه فالمشهور فى اسمه جندب بن جنادة وقيل اسمه برير ~~بضم الباء الموحدة وبالزاء المكررة واسم أمه رملة بنت الوقيعة كان رابع ~~أربعة فى الاسلام وقيل خامس خمسة ومناقبه مشهورة رضى الله عنه والله أعلم # | 1 ms0275 ( باب بيان حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم) # 62 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو ~~كفر وفى الرواية ) PageV02P051 الأخرى من ادعى أبا فى الاسلام غير أبيه ~~يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) أما الرواية الأولى فقد تقدم شرحها ~~فى الباب الذى قبل هذا وأما قوله صلى الله عليه وسلم فالجنة عليه حرام ففيه ~~التأويلان اللذان قدمناهما فى نظائره أحدهما أنه محمول على من فعله مستحلا ~~له والثانى أن جزاءه أنها محرمة عليه أولا عند دخول الفائزين وأهل السلامة ~~ثم انه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك وقد لا يجازى بل ~~يعفو الله سبحانه وتعالى عنه ومعنى حرام ممنوعة ويقال رغب عن أبيه أى ترك ~~الانتساب إليه وجحده يقال رغبت عن الشيء تركته وكرهته ورغبت فيه اخترته ~~وطلبته وأما قول أبى عثمان لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت له ما هذا ~~الذى صنعتم انى سمعت سعد بن أبى وقاص يقول سمع أذناى من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقول من ادعى أبا فى الاسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام فقال ~~أبو بكرة أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعنى هذا الكلام ~~الانكار على أبى بكرة وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبى ~~سفيان ويقال فيه زياد بن أبيه ويقال زياد بن أمه وهو أخو أبى بكرة لأمه ~~وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفى ثم ادعاه معاوية بن أبى سفيان وألحقه بأبيه ~~أبى سفيان وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب على بن أبى طالب رضى ~~الله عنه فلهذا قال أبو عثمان لأبى بكرة ما هذا الذى صنعتم وكان أبو بكرة ~~رضى الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادا وحلف أن لا يكلمه أبدا ولعل ~~أبا عثمان لم يبلغه انكار أبى بكرة حين قال له هذا الكلام أو يكون مراده ~~بقوله ما هذا الذى صنعتم أى ms0276 ما هذا الذى جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته ~~فان النبى صلى الله عليه وسلم حرم على فاعله الجنة وقوله ادعى ضبطناه بضم ~~الدال وكسر العين مبنى لما لم يسم فاعله أى ادعاه معاوية ووجد بخط الحافظ ~~أبى عامر العبدرى ادعى بفتح الدال والعين على أن زيادا PageV02P052 هو ~~الفاعل وهذا له وجه من حيث ان معاوية ادعاه وصدقه زياد فصار زياد مدعيا أنه ~~بن أبى سفيان والله اعلم وأما قول سعد سمع أذناى فهكذا ضبطناه سمع بكسر ~~الميم وفتح العين وأذناى بالتثنية وكذا نقل الشيخ أبو عمرو كونه أذناى ~~بالألف على التثنية عن رواية أبى الفتح السمرقندى عن عبد الغافر قال وهو ~~فيما يعتمد من أصل أبى القاسم العساكرى وغيره أذنى بغير ألف وحكى القاضي ~~عياض أن بعضهم ضبطه باسكان الميم وفتح العين على المصدر وأذنى بلفظ الافراد ~~قال وضبطناه من طريق الجيانى بضم العين مع اسكان الميم وهو الوجه قال ~~سيبويه العرب تقول سمع أذنى زيدا يقول كذا وحكى عن القاضي الحافظ أبى على ~~بن سكرة أنه ضبطه بكسر الميم كما ذكرناه أولا وأنكره القاضي وليس انكاره ~~بشيء بل الأوجه المذكورة كلها صحيحة ظاهرة ويؤيد كسر الميم قوله فى الرواية ~~الاخرى سمعته أذناى ووعاه قلبى والله أعلم وأما قوله فى الرواية الاخرى ~~سمعته أذناى ووعاه قلبى محمدا صلى الله عليه وسلم فنصب محمدا على البدل من ~~الضمير فى سمعته أذناى ومعنى وعاه حفظه والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد ~~ففيه هارون الايلى بالمثناة وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ~~وفيه أبو عثمان وهو النهدى بفتح النون واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم ~~وكسرها وضمها مع تشديد اللام ويقال ملء بالكسر مع اسكان اللام وبعدها همزة ~~وقد تقدم بيانه فى شرح آخر المقدمة وأما أبو بكرة فاسمه نفيع بن الحرث بن ~~كلدة بفتح الكاف واللام وأمه وأم أخيه زياد سمية أمة الحرث بن كلدة وقيل له ~~أبو بكرة لأنه تدلى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0277 من حصن الطائف ببكرة ~~مات بالبصرة سنة احدى وقيل اثنتين وخمسين رضى الله عنه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # | 1 ( باب بيان قول النبى صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله ~~كفر) # السب فى اللغة الشتم والتكلم فى عرض الانسان بما يعيبه والفسق فى اللغة ~~الخروج والمراد ) PageV02P053 به فى الشرع الخروج عن الطاعة وأما معنى ~~الحديث فسب المسلم بغير حق حرام باجماع الامة وفاعله فاسق كما أخبر به ~~النبى صلى الله عليه وسلم وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق ~~كفرا يخرج به من الملة كما قدمناه فى مواضع كثيرة إلا اذا استحله فاذا تقرر ~~هذا فقيل فى تأويل الحديث أقوال أحدها أنه فى المستحل والثانى أن المراد ~~كفر الاحسان والنعمة وأخوة الاسلام لاكفر الجحود والثالث أنه يؤول إلى ~~الكفر بشؤمه والرابع أنه كفعل الكفار والله أعلم ثم ان الظاهر من قتاله ~~المقاتلة المعروفة قال القاضي ويجوز أن يكون المراد المشارة والمدافعة ~~والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد ففيه محمد بن بكار بن الريان بالراء ~~المفتوحة وتشديد المثناة تحت وفيه زبيد بضم الزاى وبالموحدة ثم المثناة وهو ~~زبيد بن الحرث اليامى ويقال الايامى وليس فى الصحيحين غيره وفى الموطأ زبيد ~~بن الصلت بتكرير المثناة وبضم الزاى وكسرها وقد تقدم بيانه فى آخر الفصول ~~وفيه أبو وائل شقيق بن سلمة وأما قول مسلم فى أول الاسناد 64 ( حدثنا محمد ~~بن بكار وعون قالا حدثنا محمد بن طلحة ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة كلهم عن زبيد ) فهكذا ضبطناه وكذا وقع فى أصلنا وبعض الاصول ~~ووقع فى الاصول PageV02P054 التى اعتمدها الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه ~~الله بطريقى محمد بن طلحة وشعبة ولم يقع فيها طريق محمد بن المثنى عن بن ~~مهدى عن سفيان وأنكر الشيخ قوله كلهم مع أنهما اثنان محمد بن طلحة وشعبة ~~وانكاره صحيح على ما فى أصوله وأما على ms0278 ما عندنا فلا انكار فان سفيان ~~ثالثهما والله أعلم # | 1 ( باب بيان معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم ( لا ترجعوا بعدى ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) # 65 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ~~قيل فى معناه سبعة أقوال أحدها أن ذلك كفر فى حق المستحل بغير حق والثانى ~~المراد كفر النعمة وحق الاسلام والثالث أنه يقرب من الكفر ويؤدى إليه ~~والرابع أنه فعل كفعل الكفار والخامس المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا ~~بل دوموا مسلمين والسادس حكاه الخطابى وغيره أن المراد بالكفار المتكفرون ~~بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه قال الأزهرى فى كتابه تهذيب اللغة ~~يقال للابس السلاح كافر والسابع قاله الخطابى معناه لا يكفر بعضكم بعضا ~~فتستحلوا قتال بعضكم بعضا وأظهر الاقوال الرابع وهو اختيار القاضي عياض ~~رحمه الله ثم ان الرواية يضرب برفع الباء هكذا هو الصواب وكذا رواه ~~المتقدمون والمتأخرون وبه يصح المقصود هنا ونقل القاضي عياض رحمه الله أن ~~بعض العلماء ضبطه باسكان الباء قال القاضي وهو احالة للمعنى والصواب الضم ~~قلت وكذا قال أبو البقاء العكبرى أنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر أى ~~ان ترجعوا يضرب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا ) ~~PageV02P055 بعدى كفارا فقال القاضي قال الصبرى معناه بعد فراقى من موقفى ~~هذا وكان هذا يوم النحر بمنى فى حجة الوداع أو يكون بعدى أى خلافى أى لا ~~تخلفونى فى أنفسكم بغير الذى أمرتكم به أو يكون تحقق صلى الله عليه وسلم أن ~~هذا لا يكون فى حياته فنهاهم عنه بعد مماته وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~استنصت الناس ) معناه مرهم بالانصات ليسمعوا هذه الامور المهمة والقواعد ~~التى سأقررها لكم وأحملكموها وقوله فى حجة الوداع سميت بذلك لأن النبى صلى ~~الله عليه وسلم ودع الناس فيها وعلمهم فى خطبته فيها أمر دينهم وأوصاهم ~~بتبليغ الشرع فيها إلى من غاب عنها فقال صلى الله عليه وسلم ليبلغ الشاهد ~~منكم الغائب والمعروف ms0279 فى الرواية حجة الوداع بفتح الحاء وقال الهروى وغيره ~~من أهل اللغة المسموع من العرب فى واحدة الحجج حجة بكسر الحاء قالوا ~~والقياس فتحها لكونها اسما للمرة الواحدة وليست عبارة عن الهيئة حتى تكسر ~~قالوا فيجوز الكسر بالسماع والفتح بالقياس وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ويحكم أو قال ويلكم ) قال القاضي هما كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب ~~والتوجع قال سيبويه ويل كلمة لمن وقع فى هلكة وويح ترحم وحكى عنه ويح زجر ~~لمن أشرف على الهلكة قال غيره ولا يراد بهما الدعاء بايقاع الهلكة ولكن ~~الترحم والتعجب وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ويح كلمة ~~PageV02P056 رحمة وقال الهروى ويح لمن وقع فى هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ~~ويرثى له وويل للذى يستحقها ولا يترحم عليه والله أعلم وأما أسانيد الباب ~~ففيه على بن مدرك بضم الميم واسكان الدال وكسر الراء وفيه أبو زرعة بن عمرو ~~بن جرير وفى اسمه خلاف مشهور قد قدمناه فى أول الكتاب وهو كتاب الايمان قيل ~~اسمه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عبيد وفيه واقد بن محمد بالقاف ~~وقد قدمنا أنه ليس فى الصحيحين وافد والله أعلم بالصواب # | 1 ( باب اطلاق اسم الكفر على الطعن فى النسب والنياحة) # 67 قوله صلى الله عليه وسلم ( اثنتان فى الناس هما بهم كفر الطعن فى ~~النسب والنياحة على الميت ) وفيه أقوال أصحها أن معناه هما من أعمال الكفار ~~وأخلاق الجاهلية والثانى أنه يؤدى إلى الكفر والثالث أنه كفر النعمة ~~والاحسان والرابع أن ذلك فى المستحل وفى هذا الحديث تغليظ تحريم الطعن فى ~~النسب والنياحة وقد جاء فى كل واحد منهما نصوص معروفة والله أعلم ) # | باب تسمية العبد الآبق كافرا) # 68 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع ~~اليهم ) وفى الرواية PageV02P057 الاخرى فقد برئت منه الذمة وفى الاخرى اذا ~~ابق العبد لم تقبل له صلاة أما تسميته كافرا ففيه الاوجه التى فى الباب ~~قبله وأما 69 قوله صلى ms0280 الله عليه وسلم ( فقد برئت منه الذمة ) فمعناه لا ~~ذمة له قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله الذمة هنا يجوز أن تكون هي الذمة ~~المفسرة بالذمام وهى الحرمة ويجوز أن يكون من قبيل ما جاء فى قوله له ذمة ~~الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أى ضمانه وأمانته ورعايته ~~ومن ذلك أن الآبق كان مصونا عن عقوبة السيد له وحبسه فزال ذلك باباقه والله ~~اعلم 70 وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أبق العبد لم تقبل له صلاة ) ~~فقد أوله الامام المازرى وتابعه القاضي عياض رحمهما الله على أن ذلك محمول ~~على المستحل للاباق فيكفر ولا تقبل له صلاة لا غيرها ونبه بالصلاة على ~~غيرها وأنكر الشيخ أبوعمرو هذا وقال بل ذلك جار فى غير المستحل ولا يلزم من ~~عدم القبول عدم الصحة فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة فعدم قبولها لهذا ~~الحديث وذلك لاقترانها بمعصية وأما صحتها فلوجود شروطها وأركانها المستلزمة ~~صحتها ولا تناقض فى ذلك ويظهر أثر عدم القبول فى سقوط الثواب وأثر الصحة فى ~~سقوط القضاء وفى أنه لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة هذا آخر كلام الشيخ أبى ~~عمرو رحمه الله وهو ظاهر لاشك فى حسنه وقد قال جماهير أصحابنا ان الصلاة في ~~الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها ورأيت فى فتاوى أبى نصر بن الصباغ من ~~أصحابنا التى نقلها عنه بن أخيه القاضي أبومنصور قال المحفوظ من كلام ~~أصحابنا بالعراق أن الصلاة فى الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ~~ثواب فيها قال أبو منصور ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا فمنهم من قال لا ~~تصح الصلاة قال وذكر شيخنا فى الكامل أنه ينبغى أن تصح ويحصل الثواب على ~~الفعل فيكون مثابا على فعله عاصيا بالمقام فى المغصوب فاذا لم نمنع ~~PageV02P058 من صحتها لم نمنع من حصول الثواب قال أبو منصور وهذا هو القياس ~~على طريق من صححها والله اعلم ويقال أبق العبد وابق بفتح الباء وكسرها ~~لغتان مشهورتان الفتح أفصح وبه جاء القرآن @QB@ إذ ms0281 أبق إلى الفلك المشحون ~~@QE@ وأما قوله عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبى عن جرير أنه سمعه يقول ~~أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع اليهم قال منصور قد والله روى عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم ولكنى أكره أن يروى عنى ها هنا بالبصرة فمعناه أن ~~منصورا روى هذا الحديث عن الشعبى عن جرير موقوفا عليه ثم قال منصور بعد ~~روايته اياه موقوفا والله انه مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم فاعلموه ~~أيها الخواص الحاضرون فانى اكره أن اصرح برفعه فى لفظ روايتى فيشيع عنى فى ~~البصرة التى هي مملؤة من المعتزلة والخوارج الذين يقولون بتخليد أهل ~~المعاصى فى النار والخوارج يزيدون على التخليد فيحكمون بكفره ولهم شبهة فى ~~التعلق بظاهر هذا الحديث وقد قدمنا تأويله وبطلان مذاهبهم بالدلائل القاطعة ~~الواضحة التى ذكرناها فى مواضع من هذا الكتاب والله أعلم واما منصور بن عبد ~~الرحمن هذا فهو الأشل الغدانى البصرى وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~ووضعفه أبو حاتم الرازى وفى الرواة خمسة يقال لكل واحد منهم منصور بن عبد ~~الرحمن هذا أحدهم والله اعلم # | 1 ( باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء) # 71 قوله ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية ~~على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف قال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا ~~الله ورسوله أعلم قال قال اصبح من عبادي ) PageV02P059 مؤمن بى وكافر فأما ~~من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكوكب وأما من قال ~~مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكوكب ) أما الحديبية ففيها لغتان ~~تخفيف الياء وتشديدها والتخفيف هو الصحيح المشهور المختار وهو قول الشافعى ~~وأهل اللغة وبعض المحدثين والتشديد قول الكسائى وبن وهب وجماهير المحدثين ~~واختلافهم فى الجعرانة كذلك فى تشديد الراء وتخفيفها والمختار فيها أيضا ~~التخفيف وقوله على اثر سماء هو بكسر الهمزة واسكان الثاء وبفتحهما جميعا ~~لغتان مشهورتان والسماء المطر وأما معنى الحديث فاختلف العلماء فى ms0282 كفر من ~~قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما هو كفر بالله سبحانه وتعالى سالب لأصل ~~الايمان مخرج من ملة الاسلام قالوا وهذا فيمن قال ذلك معتقدا أن الكوكب ~~فاعل مدبر منشىء للمطر كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم ومن أعتقد هذا فلا شك ~~فى كفره وهذا القول هو الذى ذهب إليه جماهير العلماء والشافعى منهم وهو ~~ظاهر الحديث قالوا وعلى هذا لو قال مطرنا بنوء كذا معتقدا أنه من الله ~~تعالى PageV02P060 وبرحمته وأن النوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة ~~فكأنه قال مطرنا فى وقت كذا فهذا لا يكفر واختلفوا فى كراهته والأظهر ~~كراهته لكنها كراهة تنزيه لا اثم فيها وسبب الكراهة انها كلمة مترددة بين ~~الكفر وغيره فيساء الظن بصاحبها ولأنها شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم ~~والقول الثانى فى أصل تأويل الحديث أن المراد كفر نعمة الله تعالى لاقتصاره ~~على اضافة الغيث إلى الكوكب وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب ويؤيد هذا ~~التأويل الرواية الاخيرة فى الباب أصبح من الناس شاكر وكافر وفى الرواية ~~الأخرى ما أنعمت على عبادى من نعمة الا اصبح فريق منهم بها كافرين وفى ~~الرواية الاخرى ما أنزل الله تعالى من السماء من بركة الا اصبح فريق من ~~الناس بها كافرين فقوله بها يدل على أنه كفر بالنعمة والله اعلم وأما النوء ~~ففيه كلام طويل قد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال النوء فى ~~أصله ليس هو نفس الكوكب فانه مصدر ناء النجم ينوء نوءا أى سقط وغاب وقيل أى ~~نهض وطلع وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة المطالع فى أزمنة السنة ~~كلها وهى المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط فى كل ثلاثة عشرة ~~ليلة منها نجم فى المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله فى المشرق من ~~ساعته وكان أهل الجاهلية اذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب ~~منهما وقال الاصمعى إلى الطالع منهما قال أبو عبيد ولم أسمع احدا ينسب ~~النوء للسقوط الا فى هذا الموضع ثم ms0283 ان النجم نفسه قد يسمى نوءا تسمية ~~للفاعل بالمصدر قال أبو إسحاق الزجاج فى بعض أماليه الساقطة فى الغرب هي ~~الانواء والطالعة فى المشرق هي البوارح والله اعلم 73 وأما قوله فى رواية ~~بن عباس رضى الله عنهما ( مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P061 فقال النبى صلى الله عليه وسلم أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ~~قالوا هذه رحمة الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا قال فنزلت هذه الآية ~~@QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم @QE@ حتى بلغ @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ~~@QE@ ) فقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ليس مراده أن جميع هذا نزل فى قولهم ~~فى الأنواء فان الامر فى ذلك وتفسيره يأبى ذلك وانما النازل فى ذلك قوله ~~تعالى @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون @QE@ والباقى نزل فى غير ذلك ولكن ~~اجتمعا فى وقت النزول فذكر الجميع من أجل ذلك قال الشيخ أبوعمرو رحمه الله ~~ومما يدل على هذا أن فى بعض الروايات عن بن عباس رضى الله عنهما فى ذلك ~~الاقتصار على هذا القدر اليسير فحسب هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله وأما ~~تفسير الآية فقيل تجعلون زرقكم أى شكركم كذا قاله بن عباس والأكثرون وقيل ~~تجعلون شكر رزقكم قاله الازهرى وأبو على الفارسى وقال الحسن أى تجعلون حظكم ~~وأما مواقع النجوم فقال الأكثرون المراد نجوم السماء ومواقعها مغاربها وقيل ~~مطالعها وقيل انكدارها وقيل انتثارها يوم القيامة وقيل النجوم نجوم القرآن ~~وهى أوقات نزوله وقال مجاهد مواقع النجوم محكم القرآن والله أعلم وأما ما ~~يتعلق بالأسانيد ففيه عمرو بن سواد بتشديد الواو آخره دال وفيه أبو يونس ~~مولى أبى هريرة واسمه سليم بن جبير بضم أولهما وفيه عباس بن عبد العظيم ~~العنبرى هو بالسين المهملة والعنبرى بالعين المهملة والنون بعدها موحدة قال ~~القاضي وضبطه العذرى الغبرى بالغين المعجمة وهو تصحيف بلا شك وفيه أبو زميل ~~بضم الزاى وفتح الميم واسمه سماك بن الوليد الحنفى اليمامى قال بن عبدالبر ~~اجمعوا على أنه ثقة والله اعلم وأما قول ms0284 مسلم رحمه الله حدثنى محمد بن سلمة ~~المرادى حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث قال مسلم رحمه الله ~~وحدثنى عمرو بن سواد أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا ~~يونس مولى أبى هريرة حدثه عن أبى هريرة فهذا الاسناد كله بصريون الا أبا ~~PageV02P062 هريرة فمدنى وأنما أتى مسلم بعبد الله بن وهب وعمرو بن الحارث ~~أولا ثم أعادهما ولم يقتصر على قوله حدثنا محمد وعمرو بن سواد لاختلاف لفظ ~~الروايات كما ترى وقد نبهنا على مثل هذا التدقيق والاحتياط لمسلم رحمه الله ~~فى مواضع والله اعلم بالصواب # | 1 ( باب الدليل على أن حب الانصار وعلى رضى الله عنهم ( من الايمان ~~وعلاماته وبعضهم من علامات النفاق )) # 74 قوله صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق بغض الانصار وآية المؤمن حب ~~الانصار وفى الرواية الأخرى حب الانصار آية الايمان وبغضهم آية النفاق وفى ~~الأخرى لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق من أحبهم أحبه الله ومن ~~ابغضهم أبغضه الله وفى الأخرى ) PageV02P063 لا يبغض الانصار رجل يؤمن ~~بالله واليوم الأخر وفى حديث على رضى الله عنه والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ~~انه لعهد النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن لا يحبنى الا مؤمن ولا يبغضنى ~~الا منافق ) قد تقدم أن الآية هي العلامة ومعنى هذه الأحاديث أن من عرف ~~مرتبة الانصار وما كان منهم فى نصرة دين الاسلام والسعى فى اظهاره وإيواء ~~المسلمين وقيامهم فى مهمات دين الاسلام حق القيام وحبهم النبى صلى الله ~~عليه وسلم وحبه اياهم وبذلهم أموالهم وأنفسهم بين يديه وقتالهم ومعاداتهم ~~سائر الناس إيثارا للاسلام وعرف من على بن ابى طالب رضى الله عنه قربه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب النبى صلى الله عليه وسلم له وما كان منه ~~في نصرة الاسلام وسوابقه فيه ثم أحب الانصار وعليا لهذا كان ذلك من دلائل ~~صحة ايمانه وصدقه فى اسلامه لسروره بظهور الاسلام والقيام بما يرضى الله ~~سبحانه وتعالى ورسوله ms0285 صلى الله عليه وسلم ومن أبغضهم كان بضد ذلك واستدل به ~~على نفاقه وفساد سريرته والله اعلم وأما قوله فلق الحبة فمعناه شقها ~~بالنبات وقوله وبرأ النسمة هو بالهمزة أى خلق PageV02P064 النسمة وهى بفتح ~~النون والسين وهى الانسان وقيل النفس وحكى الأزهرى أن النسمة هي النفس وأن ~~كل دابة فى جوفها روح فهي نسمة والله أعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ~~ففيه عبد الله بن عبد الله بن جبر فعبد مكبر فى اسمه واسم أبيه وجبر بفتح ~~الجيم واسكان الباء ويقال فيه ايضا جابر وفيه البراء بن عازب وهو معروف ~~بالمد هذا هو المشهور عند أهل العلم من المحدثين وأهل اللغة والأخبار ~~وأصحاب الفنون كلها قال الشيخ أبوعمرو بن الصلاح رحمه الله وحفظت فيه عن ~~بعض اهل اللغة القصر والمد وفيه يعقوب بن عبد الرحمن القارىء بتشديد الياء ~~منسوب إلى القارة قبيله معروفة وفيه زر بكسر الزاى وتشديد الراء وهو زر بن ~~حبيش وهو من المعمرين أدرك الجاهلية ومات سنة اثنتين وثمانين وهو بن مائة ~~وعشرين سنة وقيل بن مائة واثنتين وعشرين سنة وقيل مائة وسبعة وعشرين وهو ~~أسدى كوفى وأما قول مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن ~~بن مهدى عن شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت أنسا يقول ثم قال ~~مسلم حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد يعنى بن الحرث حدثنا شعبة عن ~~عبد الله بن عبد الله عن أنس فهذان الاسنادان رجالهما كلهم بصريون الا بن ~~جبر فانه انصارى مدنى وقد قدمنا ان شعبة وان كان واسطيا فقد استوطن البصرة ~~والله اعلم # | 1 ( باب بيان نقصان الايمان بنقص الطاعات وبيان اطلاق لفظ ( الكفر على ~~غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق )) # قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فانى ~~رأيتكن أكثر أهل ) PageV02P065 النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا ~~رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات ~~عقل ms0286 ودين أغلب لذى لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال ~~أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد فهذا نقصان العقل ~~وتمكث الليالى ما تصلى وتفطر فى رمضان فهذا نقصان الدين ) قال أهل اللغة ~~المعشر هم الجماعة الذين أمرهم واحد أى مشتركون وهو اسم يتناولهم كالانس ~~معشر والجن معشر والأنبياء معشر والنساء معشر ونحو ذلك وجمعه معاشر وقوله ~~صلى الله عليه وسلم رأيتكن أكثر اهل النار هو بنصب أكثر اما على أن هذه ~~الرؤية تتعدى إلى مفعولين وأما على الحال على مذهب بن السراج وأبى على ~~الفارسى وغيرهما ممن قال ان أفعل لا يتعرف بالاضافة وقيل هو بدل من الكاف ~~فى رأيتكن وأما قولها ومالنا أكثر أهل النار فمنصوب أما على الحكاية وأما ~~على الحال وقوله جزلة بفتح الجيم واسكان الزاي أي ذات عقل ورأي قال بن دريد ~~الجزالة العقل والوقار وأما العشير فبفتح العين وكسرالشين وهو فى الأصل ~~المعاشر مطلقا والمراد هنا الزوج وأما اللب فهو العقل والمراد كمال العقل ~~وقوله صلى الله عليه وسلم فهذا نقصان العقل أى علامة نقصانه وقوله صلى الله ~~عليه وسلم وتمكث الليالى ما تصلى أي تمكث ليالى وأياما لا تصلى بسبب الحيض ~~وتفطر أياما من رمضان بسبب الحيض والله أعلم وأما أحكام الحديث ففيه جمل من ~~العلوم منها الحث على الصدقة وأفعال البر والاكثار من الاستغفار وسائر ~~الطاعات وفيه ان الحسنات يذهبن السيئات كما قال الله عزوجل وفيه ان كفران ~~العشير والاحسان من الكبائر فان التوعد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة ~~كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى وفيه ان اللعن أيضا من المعاصى ~~PageV02P066 الشديدة القبح وليس فيه أنه كبيرة فانه صلى الله عليه وسلم قال ~~تكثرن اللعن والصغيرة اذا أكثرت صارت كبيرة وقد قال صلى الله عليه وسلم لعن ~~المؤمن كقتله واتفق العلماء على تحريم اللعن فانه فى اللغة الابعاد والطرد ~~وفى الشرع الابعاد من رحمة الله تعالى فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله تعالى ms0287 ~~من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعية فلهذا قالوا لا يجوز لعن أحد ~~بعينه مسلما كان أوكافرا أو دابة الا من علمنا بنص شرعى أنه مات على الكفر ~~أو يموت عليه كأبى جهل وابليس وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلعن الواصلة ~~والمستوصلة والواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله والمصورين والظالمين ~~والفاسقين والكافرين ولعن من غير منار الأرض ومن تولى غير مواليه ومن انتسب ~~إلى غير أبيه ومن أحدث فى الاسلام حدثا أو آوى محدثا وغير ذلك مما جاءت به ~~النصوص الشرعية باطلاقه على الأوصاف لاعلى الأعيان والله اعلم وفيه اطلاق ~~الكفر على غير الكفر بالله تعالى ككفر العشير والاحسان والنعمة والحق ويؤخذ ~~من ذلك صحة تأويل الكفر فى الاحاديث المتقدمة على ما تأولناها وفيه بيان ~~زيادة الايمان ونقصانه وفيه وعظ الامام وأصحاب الولايات وكبراء الناس ~~رعاياهم وتحذيرهم المخالفات وتحريضهم على الطاعات وفيه مراجعة المتعلم ~~العالم والتابع المتبوع فيما قاله اذا لم يظهر له معناه كمراجعة هذه الجزلة ~~رضى الله عنها وفيه جواز اطلاق رمضان من غير اضافة إلى الشهر وان كان ~~الاختيار اضافته والله اعلم قال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله ~~قوله صلى الله عليه وسلم أما نقصان العقل فشهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل ~~تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على ما وراءه وهو ما نبه الله تعالى عليه فى ~~كتابه بقوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ أى إنهن ~~قليلات الضبط قال وقد PageV02P067 اختلف الناس فى العقل ما هو فقيل هو ~~العلم وقيل بعض العلوم الضرورية وقيل قوة يميز بها بين حقائق المعلومات هذا ~~كلامه قلت والاختلاف فى حقيقة العقل وأقسامه كثير معروف لا حاجة هنا إلى ~~الاطالة به واختلفوا فى محله فقال أصحابنا المتكلمون هو فى القلب وقال بعض ~~العلماء هو فى الرأس والله اعلم وأما وصفه صلى الله عليه وسلم النساء ~~بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم فى زمن الحيض فقد يستشكل معناه وليس ~~بمشكل بل هو ظاهر فان الدين والايمان والاسلام مشتركة فى معنى ms0288 واحد كما ~~قدمناه فى مواضع وقد قدمنا أيضا فى مواضع أن الطاعات تسمى أيمانا ودينا ~~واذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته ~~نقص دينه ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة أو الصوم أو ~~غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر وقد يكون على وجه لا اثم فيه كمن ~~ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه لعذر وقد يكون على وجه هو ~~مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم فان قيل فان كانت معذورة فهل تثاب على ~~الصلاة فى زمن الحيض وان كانت لا تقضيها كما يثاب المريض والمسافر ويكتب له ~~فى مرضه وسفره مثل نوافل الصلوات التى كان يفعلها في صحته وحضره فالجواب أن ~~ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب والفرق ان المريض والمسافر كان يفعلها بنية ~~الدوام عليها مع أهليته لها والحائض ليست كذلك بل نيتها ترك الصلاة فى زمن ~~الحيض بل يحرم عليها نية الصلاة فى زمن الحيض فنظيرها مسافر أو مريض كان ~~يصلى النافلة فى وقت ويترك فى وقت غير ناو الدوام عليها فهذا لا يكتب له فى ~~سفره ومرضه فى الزمن الذى لم يكن يتنفل فيه والله اعلم وأما ما يتعلق ~~بأسانيد الباب ففيه بن الهاد واسمه يزيد بن عبد الله بن اسامة وأسامة هو ~~الهاد لانه كان يوقد نارا ليهتدى اليها الاضياف ومن سلك الطريق وهكذا يقوله ~~المحدثون الهاد وهو صحيح على لغة والمختار فى العربية الهادى بالياء وقد ~~قدمنا ذكر هذا فى مقدمة الكتاب وغيرها والله اعلم وفيه أبو بكر بن إسحاق ~~واسمه PageV02P068 محمد وفيه بن أبى مريم وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبى ~~مريم الجمحى أبو محمد المصرى الفقيه الجليل وفيه عمرو بن أبى عمرو عن ~~المقبرى وقد اختلف فى المراد بالمقبرى هنا هل هو أبو سعيد المقبرى أو ابنه ~~سعيد فان كل واحد منهما يقال له المقبرى وان كان المقبرى فى الاصل هو أبو ms0289 ~~سعيد فقال الحافظ أبو على الغسانى الجيانى عن أبى مسعود الدمشقى هو أبو ~~سعيد قال أبو على وهذا انما هو فى رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبى ~~عمرو وقال الدارقطنى خالفه سليمان بن بلال فرواه عن عمرو عن سعيد المقبرى ~~قال الدارقطنى وقول سليمان بن بلال أصح قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه ~~الله رواه أبو نعيم الاصفهانى فى كتابه المخرج على صحيح مسلم من وجوه مرضية ~~عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبى عمرو عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى هكذا ~~مبينا لكن رويناه فى مسند ابى عوانة المخرج على صحيح مسلم من طريق إسماعيل ~~بن جعفر عن أبى سعيد ومن طريق سليمان بن بلال عن سعيد كما سبق عن الدارقطنى ~~فالاعتماد عليه اذا هذا كلام الشيخ ويقال المقبرى بضم الباء وفتحها وجهان ~~مشهوران فيه وهى نسبة إلى المقبرة وفيها ثلاث لغات ضم الباء وفتحها وكسرها ~~والثالثة غريبة قال إبراهيم الحربى وغيره كان أبو سعيد ينزل المقابر فقيل ~~له المقبرى وقيل كان منزله عند المقابر وقيل ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~جعله على حفر القبور فقيل له المقبري وجعل نعيما على اجمار المسجد فقيل له ~~نعيم المجمر واسم ابى سعيد كيسان الليثى المدنى والله اعلم # | 1 ( باب بيان اطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاه) # 81 فى الباب حديثان أحدهما ( اذا قرأ بن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان ~~يبكى يقول ياويله ) PageV02P069 وفى رواية يا ويلى أمر بن آدم بالسجود فسجد ~~فله الجنة وأمرت بالسجود فابيت فلى النار ) 82 والحديث الثانى ( ان بين ~~الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) مقصود مسلم رحمه الله بذكر هذين ~~الحديثين هنا أن من الافعال ما تركه يوجب الكفر اما حقيقة واما تسمية فأما ~~كفر ابليس بسبب السجود فمأخوذ من قول الله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين @QE@ قال ~~الجمهور معناه وكان فى علم الله تعالى من الكافرين وقال بعضهم وصار ms0290 من ~~الكافرين كقوله تعالى @QB@ وحال بينهما الموج فكان من المغرقين @QE@ وأما ~~تارك الصلاة فان كان منكرا لوجوبها فهو كافر باجماع المسلمين خارج من ملة ~~الاسلام الا ان يكون قريب عهد بالاسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها ~~وجوب الصلاة عليه وان كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير ~~من الناس فقد اختلف العلماء فيه فذهب مالك والشافعى رحمهما الله والجماهير ~~من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فان تاب والا قتلناه حدا ~~كالزانى المحصن ولكنه يقتل بالسيف وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو ~~مروى عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه وهو احدى الروايتين عن أحمد بن حنبل ~~رحمه الله وبه قال عبد الله بن المبارك واسحاق بن راهوية وهو وجه لبعض ~~اصحاب الشافعى رضوان الله عليه وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة ~~والمزنى صاحب الشافعى رحمهما الله أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى ~~يصلى واحتج من قال بكفره بظاهر الحديث الثانى المذكور وبالقياس على كلمة ~~التوحيد PageV02P070 واحتج من قال لا يقتل بحديث لا يحل دم امرئ مسلم الا ~~باحدى ثلاث وليس فيه الصلاة واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى ~~@QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ وبقوله ~~صلى الله عليه وسلم من قال لا إله الا الله دخل الجنة من مات وهو يعلم أن ~~لا إله الا الله دخل الجنة ولا يلقى الله تعالى عبد بهما غير شاك فيحجب عن ~~الجنة حرم الله على النار من قال لا إله الا الله وغير ذلك واحتجوا على ~~قتله بقوله تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا ~~الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم ~~وأموالهم وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ~~على معنى أنه يستحق ms0291 بترك الصلاة عقوبة الكافر وهى القتل أو أنه محمول على ~~المستحل أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو أن فعله فعل الكفار والله اعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم اذا قرأ بن آدم السجدة فمعناه آية السجدة ~~وقوله ياويله هو من آداب الكلام وهو أنه اذا عرض فى الحكاية عن الغير ما ~~فيه سوء واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكى الضمير عن نفسه ~~تصاونا عن صورة اضافة السوء إلى نفسه وقوله فى الرواية الاخرى يا ويلى يجوز ~~فيه فتح اللام وكسرها وقوله صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك ~~والكفر ترك الصلاة هكذا هو فى جميع الاصول من صحيح مسلم الشرك والكفر ~~بالواو وفى مخرج أبى عوانة الاسفراينى وأبى نعيم الاصبهانى أوالكفر بأو ~~ولكل واحد منهما وجه ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الذى يمنع من ~~كفره كونه لم يترك الصلاة فاذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل ~~فيه ثم ان الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى وقد ~~يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الاوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم ~~بالله تعالى ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك والله أعلم وقد احتج ~~أصحاب أبى حنيفة رحمه الله واياهم بقوله أمر بن آدم بالسجود على أن ~~PageV02P071 سجود التلاوة واجب ومذهب مالك والشافعى والكبيرين أنه سنة ~~وأجابوا عن هذا بأجوبة أحدها أن تسمية هذا أمرا إنما هو من كلام ابليس فلا ~~حجة فيها فان قالوا حكاها النبى صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها قلنا قد حكى ~~غيرها من أقوال الكفار ولم يبطلها حال الحكاية وهي باطلة الوجه الثانى أن ~~المراد أمر ندب لا إيجاب الثالث المراد المشاركة فى السجود لا فى الوجوب ~~والله أعلم وأما ما يتعلق باسانيده ففيه أبو غسان وقد تقدم أنه يصرف ولا ~~يصرف واسمه مالك بن عبد الواحد وفيه أبو سفيان عن جابر وقد تقدم ان اسمه ~~طلحة بن نافع وفيه أبو الزبير محمد ms0292 بن مسلم بن تدرس تقدم أيضا والله اعلم # | 1 ( باب بيان كون الايمان بالله تعالى أفضل الاعمال) # 83 أما أحاديث الباب ( فعن أبى هريرة وأبى ذر وعبد الله بن مسعود رضى ~~الله عنهم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاعمال أفضل قال ~~الايمان بالله قيل ثم ماذا قال الجهاد فى سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج ~~مبرور وفى رواية ايمان بالله ورسوله وفى رواية ) PageV02P072 الايمان بالله ~~والجهاد فى سبيله قلت أى الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا ~~قلت فان لم أفعل قال تعين صانعا أو تصنع لأخرق قلت أرأيت أن ضعفت عن بعض ~~العمل قال تكف شرك عن الناس فانها صدقة منك على نفسك ) وفى رواية الزهري ~~تعين الصانع أو تصنع لأخرق وفى رواية أى العمل أفضل قال الصلاة لوقتها قلت ~~ثم أى قال بر الوالدين قلت ثم PageV02P073 أى قال الجهاد فى سبيل الله فما ~~تركت أستزيده الا ارعاء عليه وفى رواية لو استزدته لزادنى وفى رواية أى ~~الأعمال أقرب إلى الجنة قال الصلاة على مواقيتها قلت وماذا قال بر الوالدين ~~قلت وماذا قال الجهاد فى سبيل الله وفى رواية أفضل الأعمال الصلاة لوقتها ~~وبر الوالدين هذه الفاظ المتون وأما اسماء الرجال ففى الباب أبو هريرة وأبو ~~ذر ومنصور بن أبى مزاحم وبن شهاب وسعيد بن المسيب وأبو الربيع الزهرانى ~~وأبو مراوح والشيبانى عن الوليد بن العيزار عن سعد بن اياس أبى عمرو ~~الشيبانى وأبو يعفور أما الفاظ الأحاديث فالحج المبرور قال القاضي عياض ~~رحمه الله قال شمر هو الذى لا يخالطه شيء من المأثم ومنه برت يمينه اذا سلم ~~من الحنث وبربيعه اذا سلم من الخداع وقيل المبرور المتقبل وقال الحربى ~~برحجك بضم الباء PageV02P074 وبر الله حجك بفتحها اذا رجع مبرورا مأجورا ~~وفى الحديث بر الحج اطعام الطعام وطيب الكلام فعلى هذا يكون من البر الذى ~~هو فعل الجميل ومنه بر الوالدين والمؤمنين قال ويجوز أن يكون المبرور ~~الصادق الخالص لله تعالى هذا ms0293 كلام القاضي وقال الجوهرى فى صحاحه بر حجه وبر ~~حجه بفتح الباء وضمها وبر الله حجه وقول من قال المبرور المتقبل قد يستشكل ~~من حيث انه لا اطلاع على القبول وجوابه أنه قد قيل من علامات القبول ان ~~يزداد بعده خيرا وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنفسها عند أهلها فمعناه ~~أرفعها وأجودها قال الاصمعى مال نفيس أى مرغوب فيه وقوله صلى الله عليه ~~وسلم تعين صانعا أو تصنع لأخرق الاخرق هو الذى ليس بصانع يقال رجل أخرق ~~وأمراة خرقاء لمن لا صنعة له فان كان صانعا حاذقا قيل رجل صنع بفتح النون ~~وامراة صناع بفتح الصاد وأما قوله صانعا وفى الرواية الاخرى الصانع فروى ~~بالصاد المهملة فيهما وبالنون من الصنعة وروى بالضاد المعجمة وبهمزة بدل ~~النون تكتب ياء من الضياع والصحيح عند العلماء رواية الصاد المهملة والاكثر ~~فى الرواية بالمعجمة قال القاضي عياض رحمه الله روايتنا في هذا من طريق ~~هشام اولا بالمعجمة فتعين ضائعا وكذلك فى الرواية الاخرى فتعين الضائع من ~~جميع طرقنا عن مسلم فى حديث هشام والزهرى الا من رواية أبى الفتح الشاشى عن ~~عبد الغافر الفارسى فان شيخنا أبا بحر حدثنا عنه فيهما بالمهملة وهو صواب ~~الكلام لمقابلته بالاخرق وان كان المعنى من جهة معونة الضائع ايضا صحيحا ~~لكن صحت الرواية عن هشام هنا بالصاد المهملة وكذلك رويناه فى صحيح البخارى ~~قال بن المدينى الزهري يقول الصانع بالمهملة ويرون ان هشاما صحف فى قوله ~~ضائعا بالمعجمة وقال الدارقطنى عن معمر كان الزهري يقول صحف هشام قال الدار ~~قطنى وكذلك رواه اصحاب هشام عنه بالمعجمة وهو تصحيف والصواب ما قاله الزهري ~~هذا كلام القاضي وقال الشيخ أبوعمرو بن الصلاح قوله فى رواية هشام تعين ~~صانعا هو بالمهملة والنون فى أصل الحافظ أبى عامر العبدرى وأبى القاسم بن ~~عساكر قال وهذا هو الصحيح فى نفس الامر ولكنه ليس رواية هشام بن عروة انما ~~روايته بالمعجمة وكذا جاء مقيدا من غير هذا الوجه فى كتاب مسلم فى رواية ms0294 ~~هشام وأما الرواية الاخرى عن الزهري فتعين الصانع فهي بالمهملة وهى محفوظة ~~عن الزهري كذلك وكان ينسب هشاما إلى التصحيف قال الشيخ PageV02P075 وذكر ~~القاضي عياض انه بالمعجمة فى رواية الزهري لرواة كتاب مسلم الا رواية أبى ~~الفتح السمرقندي قال الشيخ وليس الامر على ما حكاه فى رواية أصولنا لكتاب ~~مسلم فكلها مقيدة فى رواية الزهري بالمهملة والله أعلم وأما بر الوالدين ~~فهو الاحسان اليهما وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرهما ويدخل فيه الاحسان ~~إلى صديقهما كما جاء فى الصحيح ان من أبر البر أن يصل الرجل اهل ود أبيه ~~وضد البر العقوق وسيأتى ان شاء الله تعالى قريبا تفسيره قال أهل اللغة يقال ~~بررت والدى بكسر الراء أبره بضمها مع فتح الباء برا وأنا بر به بفتح الباء ~~وبار وجمع البر الابرار وجمع البار البررة قوله فما تركت استزيده الا ارعاء ~~عليه كذا هو فى الاصول تركت استزيده من غير لفظ أن بينهما وهو صحيح وهي ~~مرادة وقوله ارعاء هو بكسر الهمزة واسكان الراء وبالعين المهملة ممدود ~~ومعناه ابقاء عليه ورفقا به والله اعلم وأما اسماء الرجال فأبو هريرة عبد ~~الرحمن بن صخر على الصحيح تقدم بيانه وأبو ذر اختلف فى اسمه فالاشهر جندب ~~بضم الدال وفتحها بن جنادة بضم الجيم وقيل اسمه برير بضم الباء الموحدة ~~وبراءين مهملتين وأما منصور بن ابى مزاحم فبالزاى والحاء وجميع ما فى ~~الصحيحين مما هذه صورته فهو مزاحم بالزاى والحاء ولهم فى الاسماء مراجم ~~بالراء والجيم ومنه العوام بن مراجم واسم أبى مزاحم والد منصور هذا بشير ~~بفتح الباء وأما بن شهاب فتقدم مرات وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد ~~الله بن شهاب وأما بن المسيب فتقدم أيضا مرات انه بفتح الياء على المشهور ~~وقيل بكسرها وأما أبو الربيع الزهراني فتقدم أيضا ان اسمه سليمان بن داود ~~وأما أبو مراوح فبضم الميم وبالراء والحاء المهملة والواو مكسورة قال بن ~~عبدالبر أجمعوا على أنه ثقة وليس يوقف له على اسم واسمه ms0295 كنيته قال الا أن ~~مسلم بن الحجاج ذكره فى الطبقات فقال اسمه سعد وذكره فى الكنى ولم يذكر ~~اسمه ويقال فى نسبه الغفارى ويقال الليثى قال أبو على الغسانى هوالغفارى ثم ~~الليثى وأما الشيبانى الراوى عن الوليد بن العيزار فهو أبواسحاق سليمان بن ~~فيروز الكوفى وأما أبو يعفور فبالعين المهملة والفاء والراء واسمه عبد ~~الرحمن بن عبيد بن نسطاس بكسر النون وبالسين المهملة المكررة الثعلبى ~~بالمثلثة العامرى البكاى ويقال البكالى ويقال البكارى الكوفي ونسطاس غير ~~مصروف وأبو يعفور هذا هو الاصغر وقد ذكره مسلم أيضا فى باب التطبيق فى ~~الركوع ولهم أبو يعفور الاكبر العبدى الكوفى التابعى واسمه واقد وقيل وقدان ~~وقد ذكره مسلم أيضا PageV02P076 فى باب صلاة الوتر وقال اسمه واقد ولقبه ~~وقدان ولهم أيضا أبو يعفور ثالث اسمه عبدالكريم بن يعفور الجعفى البصرى ~~يروى عنه قتيبة ويحيى بن يحيى وغيرهما وآباء يعفور هؤلاء الثلاثة ثقات واما ~~الوليد بن العيزار فبالعين المهملة المفتوحة وبالزاى قبل الالف والراء ~~بعدها وأما قوله أخبرنا معمر عن الزهري عن حبيب مولى عروة بن الزبير عن ~~عروة بن الزبير عن أبى مراوح عن أبى ذر ففيه لطيفة من لطائف الاسناد وهو ~~أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهو الزهري وحبيب وعروة ~~وأبو مراوح فاما الزهري وعروة وأبو مراوح فتابعيون معروفون واما حبيب مولى ~~عروة فقد روى عن اسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما قال محمد بن سعد ~~مات حبيب مولى عروة هذا قديما فى آخر سلطان بنى أمية فروايته عن اسماء مع ~~هذا ظاهرها أنه أدركها وأدرك غيرها من الصحابة فيكون تابعيا والله اعلم أما ~~معانى الاحاديث وفقهها فقد يستشكل الجمع بينها مع ما جاء فى معناها من حيث ~~أنه جعل فى حديث ابى هريرة ان الافضل الايمان بالله ثم الجهاد ثم الحج وفى ~~حديث ابى ذر الايمان والجهاد وفى حديث بن مسعود الصلاة ثم بر الوالدين ثم ~~الجهاد وتقدم فى حديث عبد الله بن عمرو أي الاسلام خير ms0296 قال تطعم الطعام ~~وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وفى حديث أبى موسى وعبد الله بن عمرو ~~أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وصح فى حديث عثمان ~~خيركم من تعلم القرآن وعلمه وأمثال هذا فى الصحيح كثيرة واختلف العلماء فى ~~الجمع بينها فذكر الامام الجليل أبو عبد الله الحليمى الشافعى عن شيخه ~~الامام العلامة المتقن ابى بكر القفال الشاشى الكبير وهو غير القفال الصغير ~~المروزى المذكور فى كتب متأخرى أصحابنا الخراسانيين قال الحليمى وكان ~~القفال أعلم من لقيته من علماء عصره أنه جمع بينها بوجهين احدهما أن ذلك ~~اختلاف جواب جرى على حسب اختلاف الاحوال والاشخاص فانه قد يقال خير الاشياء ~~كذا ولا يراد به خير جميع الاشياء من جميع الوجوه وفى جميع الاحوال ~~والاشخاص بل فى حال دون حال أو نحو ذلك واستشهد فى ذلك بأخبار منها عن بن ~~عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حجة لمن لم يحج ~~أفضل من أربعين غزوة وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة الوجه الثانى أنه ~~يجوز أن يكون المراد من أفضل الاعمال كذا أو من خيرها أو من خيركم من فعل ~~كذا فحذفت من وهي مرادة كما يقال فلان أعقل الناس PageV02P077 وافضلهم ~~ويراد انه من اعقلهم وافضلهم ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيركم خيركم لاهله ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقا ومن ذلك قولهم ~~أزهد الناس فى العالم جيرانه وقد يوجد فى غيرهم من هو أزهد منهم فيه هذا ~~كلام القفال رحمه الله وعلى هذا الوجه الثانى يكون الايمان أفضلها مطلقا ~~والباقيات متساوية فى كونها من أفضل الاعمال والاحوال ثم يعرف فضل بعضها ~~على بعض بدلائل تدل عليها وتختلف باختلاف الاحوال والاشخاص فان قيل فقد جاء ~~فى بعض هذه الروايات أفضلها كذا ثم كذا بحرف ثم وهي موضوعة للترتيب فالجواب ~~ان ثم هنا للترتيب فى الذكر كما قال تعالى @QB@ وما أدراك ما العقبة ms0297 فك ~~رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان ~~من الذين آمنوا @QE@ ومعلوم أنه ليس المراد هنا الترتيب فى الفعل وكما قال ~~تعالى @QB@ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا ولا تقتلوا @QE@ إلى قوله @QB@ ثم آتينا موسى الكتاب @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ ~~ونظائر ذلك كثيرة وأنشدوا فيه % قل لمن ساد ثم ساد أبوه % ثم قد ساد قبل ~~ذلك جده % 1 ( وذكر القاضي عياض فى الجمع بينهما وجهين أحدهما نحو الاول من ~~الوجهين اللذين حكيناهما قال قيل اختلف الجواب لاختلاف الاحوال فأعلم كل ~~قوم بما بهم حاجة إليه أو بما لم يكلموه بعد من دعائم الاسلام ولا بلغهم ~~علمه والثانى أنه قدم الجهاد على الحج لانه كان أول الاسلام ومحاربة أعدائه ~~والجد فى إظهاره وذكر صاحب التحرير هذا الوجه الثانى ووجها آخر أن ثم لا ~~تقتضى ترتيبا وهذا قول شاذ عند أهل العربية والاصول ثم قال صاحب التحرير ~~والصحيح أنه محمول على الجهاد فى وقت الزحف الملجىء والنفير العام فانه ~~حينئذ يجب الجهاد على الجميع واذا كان هكذا فالجهاد أولى بالتحريض والتقديم ~~من الحج لما فى الجهاد من المصلحة العامة للمسلمين مع أنه متعين متضيق فى ~~هذا الحال بخلاف الحج والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل أى ~~الاعمال أفضل فقال ايمان بالله ورسوله ففيه تصريح بأن العمل يطلق على ~~الايمان والمراد به والله أعلم الايمان الذي يدخل به فى ملة الاسلام وهو ~~التصديق بقلبه والنطق بالشهادتين فالتصديق عمل القلب والنطق عمل اللسان ولا ~~يدخل فى الايمان ها هنا الاعمال بسائر الجوارح كالصوم والصلاة والحج ~~والجهاد وغيرها لكونه جعل قسما للجهاد والحج ولقوله صلى الله عليه وسلم ) ~~PageV02P078 ايمان بالله ورسوله ولا يقال هذا فى الاعمال ولا يمنع هذا من ~~تسمية الاعمال المذكورة ايمانا فقد قدمنا دلائله والله اعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم فى الرقاب أفضلها ms0298 أنفسها عند اهلها وأكثرها ثمنا فالمراد به ~~والله اعلم اذا أراد أن يعتق رقبة واحدة أما اذا كان معه ألف درهم وأمكن أن ~~يشترى بها رقبتين مفضولتين أو رقبة نفيسة مثمنة فالرقبتان أفضل وهذا بخلاف ~~الاضحية فان التضحية بشاة سمينة أفضل من التضحية بشاتين دونها فى السمن قال ~~البغوى من أصحابنا رحمه الله فى التهذيب بعد أن ذكر هاتين المسئلتين كما ~~ذكرت قال الشافعى رضى الله عنه فى الاضحية استكثار القيمة مع استقلال العدد ~~أحب إلى من استكثار العدد مع استقلال القيمة وفى العتق استكثار العدد مع ~~استقلال القيمة احب إلى من استكثار القيمة مع استقلال العدد لان المقصود من ~~الاضحية اللحم ولحم السمين أوفر وأطيب والمقصود من العتق تكميل حال الشخص ~~وتخليصه من ذل الرق فتخليص جماعة أفضل من تخليص واحد والله اعلم وفى هذا ~~الحديث الحث على المحافظة على الصلاة فى وقتها ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها ~~فى أول الوقت لكونه احتياطا لها ومبادرة إلى تحصيلها فى وقتها وفيه حسن ~~المراجعة فى السؤال وفيه صبر المفتى والمعلم على من يفتيه أو يعلمه واحتمال ~~كثرة مسائله وتقريراته وفيه رفق المتعلم بالمعلم ومراعاة مصالحه والشفقة ~~عليه لقوله فما تركت استزيده الا ارعاء عليه وفيه جواز استعمال لو لقوله ~~ولو استزدته لزادنى وفيه جواز اخبار الانسان عما لم يقع انه لو كان كذا ~~لوقع لقوله لو استزدته لزادنى والله اعلم # | 1 ( باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده) # 86 فيه ( عثمان بن أبى شيبة عن جرير عن منصور عن أبى وائل عن عمرو بن ~~شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أى الذنب أعظم عند الله ) PageV02P079 تعالى قال أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك قال قلت ان ذلك لعظيم قال قلت ثم أي قال قال ثم أن تقتل ولدك ~~مخافة أن يطعم معك قال قلت ثم أى قال ثم ان تزاني حليلة جارك وفي الرواية ~~الأخرى عثمان بن أبي ms0299 شيبة أيضا عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن ~~شرحبيل عن عبد الله فذكره وزاد فأنزل الله تعالى تصديقها والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما أما الإسنادان ففيهما لطيفة عجيبة غريبة وهي أنهما ~~إسنادان متلاصقان رواتهما جميعهم كوفيون وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وشرحبيل غير منصرف لكونه اسما عجميا ~~علما والند المثل روى شمر عن الأخفش قال الند الضد والشبه وفلان ند فلان ~~ونديده ونديدته أي مثله وقوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يطعم معك قال ~~قلت ثم أى قال ثم أن تزانى حليلة جارك وفى الرواية الاخرى عثمان بن أبى ~~شيبة أيضا عن جرير عن الأعمش عن أبى وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ~~فذكره وزاد فأنزل الله تعالى تصديقها @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما @QE@ ) أما الاسنادان ففيهما لطيفة عجيبة غريبة وهى أنهما اسنادان ~~متلاصقان رواتهما جميعهم كوفيون وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن ~~المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وشرحبيل غير منصرف لكونه اسما عجميا ~~علما والند المثل روى شمر عن الاخفش قال الند الضد والشبه وفلان ند فلان ~~ونديده ونديدته أى مثله وقوله صلى الله عليه وسلم ( مخافة ان يطعم معك ) هو ~~بفتح الياء أى يأكل وهو معنى قوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية ~~إملاق @QE@ أى فقر وقوله تعالى @QB@ يلق أثاما @QE@ قيل معناه جزاء إثمه ~~وهو قول الخليل وسيبويه وأبى عمرو الشيبانى والفراء والزجاج وأبى على ~~الفارسى وقيل PageV02P080 معناه عقوبة قاله يونس وأبو عبيدة وقيل معناه ~~جزاء قاله بن عباس والسدى وقال أكثر المفسرين أو كثيرون منهم هو واد فى ~~جهنم عافانا الله الكريم وأحبابنا منها وقوله صلى الله عليه وسلم أن تزانى ~~حليلة جارك ms0300 هي بالحاء المهملة وهى زوجته سميت بذلك لكونها تحل له وقيل ~~لكونها تحل معه ومعنى تزانى أى تزنى بها برضاها وذلك يتضمن الزنى وافسادها ~~على زوجها واستمالة قلبها إلى الزانى وذلك أفحش وهو مع امرأة الجار أشد ~~قبحا وأعظم جرما لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ~~ويطمئن إليه وقد أمر باكرامه والاحسان إليه فاذا قابل هذا كله بالزنى ~~بامرأته وافسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه كان فى ~~غاية من القبح وقوله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق @QE@ معناه أى لا تقتلوا النفس التى هي معصومة فى الاصل الا ~~محقين فى قتلها أما أحكام هذا الحديث ففيه أن اكبر المعاصى الشرك وهذا ظاهر ~~لا خفاء فيه وأن القتل بغير حق يليه وكذلك قال أصحابنا أكبر الكبائر بعد ~~الشرك القتل وكذا نص عليه الشافعى رضى الله عنه فى كتاب الشهادات من مختصر ~~المزنى وأما ما سواهما من الزنى واللواط وعقوق الوالدين والسحر وقذف ~~المحصنات والفرار يوم الزحف وآكل الربا وغير ذلك من الكبائر فلها تفاصيل ~~واحكام تعرف بها مراتبها ويختلف أمرها باختلاف الاحوال والمفاسد المرتبة ~~عليها وعلى هذا يقال فى كل واحدة واحدة منها هي من أكبر الكبائر وان جاء فى ~~موضع أنها أكبر الكبائر كان المراد من اكبر الكبائر كما تقدم فى افضل ~~الاعمال والله اعلم # | 1 ( باب الكبائر وأكبرها) # 87 فيه ( أبو بكرة رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال الا أنبئكم بأكبر ) PageV02P081 الكبائر ثلاثا الاشراك بالله ~~وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ) قال مسلم رحمه الله 88 ~~( وحدثنى يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد وهو بن الحارث حدثنا شعبة حدثنا ~~عبيد الله بن أبى بكر عن انس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~الكبائر قال الشرك بالله وعقوق ms0301 الوالدين وقتل النفس وقول الزور ) قال مسلم ~~رحمه الله ( وحدثنى محمد بن الوليد بن عبد الحميد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة حدثنى عبيد الله بن أبى بكر قال سمعت انس بن مالك رضى الله عنه قال ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك ~~بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقال الا أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول ~~الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكبر ظنى أنه شهادة الزور 89 وعن أبى ~~الغيث عن أبى PageV02P082 هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله ~~والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا ~~والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وعن عبد الله بن عمرو ~~رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الكبائر شتم الرجل ~~والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل ~~فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) أما أبو بكرة فاسمه نفيع بن الحرث وقد تقدم ~~وأما الاسنادان اللذان ذكرهما فهما بصريون كلهم من أولهما إلى آخرهما الا ~~أن شعبة واسطى بصرى فلا يقدح هذا فى كونهما بصريين وهذا من الطرف المستحسنة ~~وقد تقدم فى الباب الذى قبل هذا نظيرهما فى الكوفيين وقوله حدثنا خالد وهو ~~بن الحرث قد قدمنا بيان فائدة قوله وهو بن الحرث ولم يقل خالد بن الحرث وهو ~~انه انما سمع فى الرواية خالد ولخالد مشاركون فاراد تمييزه ولا يجوز له أن ~~يقول حدثنا خالد PageV02P083 بن الحرث لأنه يصير كاذبا على المروى عنه فانه ~~لم يقل الا خالد فعدل إلى لفظه وهو بن الحرث لتحصل الفائدة بالتميز ~~والسلامة من الكذب وقوله عبيد الله بن أبى بكر هو أبو بكر بن أنس بن مالك ~~فعبيد الله يروى عن جده وقوله وأكبر ظنى هو بالباء الموحدة وأبو الغيث اسمه ~~سالم ms0302 وقوله فى أول الباب عن سعيد الجريرى هو بضم الجيم المنسوب إلى جرير ~~مصغر وهو جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء بطن من بكر بن أوئل وهو سعيد ~~بن اياس أبو مسعود البصرى وأما الموبقات فهي المهلكات يقال وبق الرجل بفتح ~~الباء يبق بكسرها ووبق بضم الواو وكسر الباء يوبق اذا هلك وأوبق غيره أى ~~أهلكه وأما الزور فقال الثعلبى المفسر وأبو إسحاق وغيره أصله تحسين الشيء ~~ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به فهو ~~تمويه الباطل بما يوهم أنه حق وأما المحصنات الغافلات فبكسر الصاد وفتحها ~~قرءتان فى السبع قرأ الكسائى بالكسر والباقون بالفتح والمراد بالمحصنات هنا ~~العفائف وبالغافلات الغافلات عن الفواحش وما قذفن به وقد ورد الاحصان فى ~~الشرع على خمسة أقسام العفة والاسلام والنكاح والتزويج والحرية وقد بينت ~~مواطنه وشرائطه وشواهده فى كتاب تهذيب الاسماء واللغات والله أعلم وأما ~~معانى الاحاديث وفقهها فقد قدمنا فى الباب الذى قبل هذا كيفية ترتيب ~~الكبائر قال العلماء رحمهم الله ولا انحصار للكبائر فى عدد مذكور وقد جاء ~~عن بن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن الكبائر أسبع هي فقال هي إلى سبعين ~~ويروى إلى سبعمائة أقرب وأما قوله صلى الله عليه وسلم الكبائر سبع فالمراد ~~به من الكبائر سبع فان هذه الصيغة وان كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك وانما ~~وقع الاقتصار على هذه السبع وفى الرواية الأخرى ثلاث وفى الأخرى أربع ~~لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية ~~ولم يذكر فى بعضها ما ذكر فى الأخرى وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد ~~البعض وقد جاء بعد هذا من الكبائر شتم الرجل والديه وجاء فى النميمة وعدم ~~الاستبراء من البول أنهما من الكبائر وجاء فى غير مسلم من الكبائر اليمين ~~الغموس واستحلال بيت الله الحرام وقد اختلف العلماء فى حد الكبيرة وتمييزها ~~من الصغيرة فجاء عن بن عباس رضى الله عنهما كل شيء ms0303 نهى الله عنه فهو كبيرة ~~وبهذا قال الاستاذ أبو إسحاق الاسفراينى الفقيه الشافعى الامام فى علم ~~الاصول والفقه وغيره وحكى القاضي عياض رحمه PageV02P084 الله هذا المذهب عن ~~المحققين واحتج القائلون بهذا بأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله ~~تعالى كبيرة وذهب الجماهير من السلف والخلف من جميع الطوائف إلى انقسام ~~المعاصى إلى صغائر وكبائر وهو مروى أيضا عن بن عباس رضى الله عنهما وقد ~~تظاهر على ذلك دلائل من الكتاب والسنة واستعمال سلف الامة وخلفها قال ~~الامام أبو حامد الغزالى فى كتابه البسيط فى المذهب انكار الفرق بين ~~الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقه وقد فهما من مدارك الشرع وهذا الذى قاله ~~أبو حامد قد قاله غيره بمعناه ولا شك فى كون المخالفة فبيحة جدا بالنسبة ~~إلى جلال الله تعالى ولكن بعضها أعظم من بعض وتنقسم باعتبار ذلك إلى ما ~~تكفره الصلوات الخمس أو صوم رمضان أو الحج أو العمرة أو الوضوء أو صوم عرفة ~~أو صوم عاشوراء أو فعل الحسنة أو غير ذلك مما جاءت به الاحاديث الصحيحة ~~والى ما لا يكفره ذلك كما ثبت فى الصحيح ما لم يغش كبيرة فسمى الشرع ما ~~تكفره الصلاة ونحوها صغائر وما لا تكفره كبائر ولا شك فى حسن هذا ولا ~~يخرجها هذا عن كونها قبيحة بالنسبة إلى جلال الله تعالى فانها صغيرة ~~بالنسبة إلى ما فوقها لكونها أقل قبحا ولكونها متيسرة التكفير والله أعلم ~~واذا ثبت انقسام المعاصى إلى صغائر وكبائر فقد اختلفوا فى ضبطها اختلافا ~~كثيرا منتشرا جدا فروى عن بن عباس رضى الله عنهما أنه قال الكبائر كل ذنب ~~ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب ونحو هذا عن الحسن البصرى ~~وقال آخرون هي ما أوعد الله عليه بنار أوحد فى الدنيا وقال أبو حامد ~~الغزالى فى البسيط والضابط الشامل المعنوى فى ضبط الكبيرة أن كل معصية يقدم ~~المرء عليها من غير استشعار خوف وحذار ندم كالمتهاون بارتكابها والمتجرىء ~~عليه اعتيادا فما أشعر بهذا الاستخفاف والتهاون ms0304 فهو كبيرة وما يحمل على ~~فلتات النفس أو اللسان وفترة مراقبة التقوى ولا ينفك عن تندم يمتزج به ~~تنغيص التلذذ بالمعصية فهذا لا يمنع العدالة وليس هو بكبيرة وقال الشيخ ~~الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فى فتاويه الكبيرة كل ذنب كبر وعظم ~~عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة ووصف بكونه عظيما على الاطلاق قال ~~فهذا حد الكبيرة ثم لها أمارات منها ايجاب الحد ومنها الابعاد عليها ~~بالعذاب بالنار ونحوها فى الكتاب أو السنة ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا ~~ومنها اللعن كلعن الله سبحانه وتعالى من غير منار الأرض وقال الشيخ الامام ~~أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله فى كتابه القواعد اذا أردت PageV02P085 ~~معرفة الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر ~~المنصوص عليها فان نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وإن ساوت ادنى ~~مفاسد الكبائر أو ربت عليه فهي من الكبائر فمن شتم الرب سبحانه وتعالى أو ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أو استهان بالرسل أو كذب واحدا منهم أو ضمخ ~~الكعبة بالعذرة أو ألقى المصحف فى القاذورات فهي من أكبر الكبائر ولم يصرح ~~الشرع بأنه كبيرة وكذلك لو أمسك امرأة محصنة لمن يزنى بها أو أمسك مسلما ~~لمن يقتله فلا شك أن مفسدة ذلك أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم مع كونه من ~~الكبائر وكذلك لو دل الكفار على عورات المسلمين مع علمه أنهم يستأصلون ~~بدلالته ويسبون حرمهم وأطفالهم ويغنمون أموالهم فان نسبته إلى هذه المفاسد ~~أعظم من توليه يوم الزحف بغير عذر مع كونه من الكبائر وكذلك لو كذب على ~~انسان كذبا يعلم أنه يقتل بسببه أما اذا كذب عليه كذبا يؤخذ منه بسببه تمرة ~~فليس كذبه من الكبائر قال وقد نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم ~~من الكبائر فان وقعا فى مال خطير فهذا ظاهر وان وقعا فى مال حقير فيجوز أن ~~يجعلا من الكبائر فطاما عن هذه المفاسد كما جعل شرب قطرة من خمر ms0305 من الكبائر ~~وان لم يتحقق المفسدة ويجوز أن يضبط ذلك بنصاب السرقة قال والحكم بغير الحق ~~كبيرة فان شاهد الزور متسبب والحاكم مباشر فاذا جعل السبب كبيرة فالمباشرة ~~أولى قال وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بانها كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو ~~لعن فعلى هذا كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به الوعيد أو الحد أو ~~اللعن أو أكثر من مفسدته فهو كبيرة ثم قال والاولى أن تضبط الكبيرة بما ~~يشعر بتهاون مرتكبها فى دينه اشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها والله أعلم ~~هذا آخر كلام الشيخ أبى محمد بن عبد السلام رحمه الله قال الامام أبو الحسن ~~الواحدى المفسر وغيره الصحيح أن حد الكبيرة غير معروف بل ورد الشرع بوصف ~~أنواع من المعاصى بأنها كبائر وأنواعها بأنها صغائر وأنواع لم توصف وهى ~~مشتملة على صغائر وكبائر والحكمة فى عدم بيانه أن يكون العبد ممتنعا من ~~جميعها مخافة أن يكون من الكبائر قالوا وهذا شبيه باخفاء ليلة القدر وساعة ~~يوم الجمعة وساعة اجابة الدعاء من الليل واسم الله الاعظم ونحو ذلك مما ~~أخفى والله أعلم قال العلماء رحمهم الله والاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة ~~وروى عن عمر وبن عباس PageV02P086 وغيرهما رضى الله عنهم لا كبيرة مع ~~استغفار ولا صغيرة مع اصرار معناه أن الكبيرة تمحى بالاستغفار والصغيرة ~~تصير كبيرة بالاصرار قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام فى حد الاصرار هو أن ~~تتكرر منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه اشعار ارتكاب الكبيرة ~~بذلك قال وكذلك اذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما ~~يشعر به أصغر الكبائر وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله المصر من ~~تلبس من أضداد التوبة باسم العزم على المعاودة أو باستدامة الفعل بحيث يدخل ~~به ذنبه فى حيز ما يطلق عليه الوصف بصيرورته كبيرا عظيما وليس لزمان ذلك ~~وعدده حصر والله أعلم هذا مختصر ما يتعلق بضبط الكبيرة وأما قوله قال ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا فمعناه قال هذا ms0306 الكلام ثلاث مرات وأما عقوق ~~الوالدين فهو مأخوذ من العق وهو القطع وذكر الازهرى أنه يقال عق والده يعقه ~~بضم العين عقا وعقوقا اذا قطعه ولم يصل رحمه وجمع العاق عققة بفتح الحروف ~~كلها وعقق بضم العين والقاف وقال صاحب المحكم رجل عقق وعقق وعق وعاق بمعنى ~~واحد وهو الذى شق عصا الطاعة لوالده هذا قول أهل اللغة وأما حقيقة العقوق ~~المحرم شرعا فقل من ضبطه وقد قال الشيخ الامام أبو محمد بن عبد السلام رحمه ~~الله لم أقف فى عقوق الوالدين وفيما يختصان به من الحقوق على ضابط أعتمده ~~فانه لا يجب طاعتهما فى كل ما يأمران به وينهيان عنه باتفاق العلماء وقد ~~حرم على الولد الجهاد بغير اذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو ~~من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه ~~أو عضو من أعضائه هذا كلام الشيخ أبى محمد وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله فى فتاويه العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ~~ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة قال وربما قيل طاعة الوالدين ~~واجبة فى كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما فى ذلك عقوق وقد أوجب كثير من ~~العلماء طاعتهما فى الشبهات قال وليس قول من قال من علمائنا يجوز له السفر ~~فى طلب العلم وفى التجارة بغير اذنهما مخالفا لما ذكرته فان هذا كلام مطلق ~~وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو شهادة الزور فليس على ظاهره ~~المتبادر إلى الافهام منه وذلك لأن الشرك أكبر منه بلا شك وكذا القتل فلا ~~بد من PageV02P087 تأويله وفى تأويله ثلاثة أوجه أحدها أنه محمول على الكفر ~~فان الكافر شاهد بالزور وعامل به والثانى أنه محمول على المستحيل فيصير ~~بذلك كافرا والثالث أن المراد من أكبر الكبائر كما قدمناه فى نظائره وهذا ~~الثالث هو الظاهر أو ms0307 الصواب فأما حمله على الكفر فضعيف لأن هذا خرج مخرج ~~الزجر عن شهادة الزور فى الحقوق وأما قبح الكفر وكونه أكبر الكبائر فكان ~~معروفا عندهم ولا يتشكك أحد من أهل القبلة فى ذلك فحمله عليه يخرجه عن ~~الفائدة ثم الظاهر الذى يقتضيه عموم الحديث واطلاقه والقواعد أنه لا فرق فى ~~كون شهادة الزور بالحقوق كبيرة بين أن تكون بحق عظيم أو حقير وقد يحتمل على ~~بعد أن يقال فيه الاحتمال الذى قدمته عن الشيخ أبى محمد بن عبد السلام فى ~~أكل تمرة من مال اليتيم والله أعلم وأما عده صلى الله عليه وسلم التولى يوم ~~الزحف من الكبائر فدليل صريح لمذهب العلماء كافة فى كونه كبيرة الا ما حكى ~~عن الحسن البصرى رحمه الله أنه قال ليس هو من الكبائر قال والآية الكريمة ~~فى ذلك انما وردت فى أهل بدر خاصة والصواب ما قاله الجماهير أنه باق والله ~~أعلم وأما قوله فكان متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت فجلوسه ~~صلى الله عليه وسلم لاهتمامه بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه ~~وأما قولهم ليته سكت فانما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكراهة لما يزعجه ويغضبه وأما عده صلى الله عليه وسلم السحر من ~~الكبائر فهو دليل لمذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير أن السحر حرام من ~~الكبائر فعله وتعلمه وتعليمه وقال بعض أصحابنا أن تعلمه ليس بحرام بل يجوز ~~ليعرف ويرد على صاحبه ويميز عن الكرامة للاولياء وهذا القائل يمكنه أن يحمل ~~الحديث على فعل السحر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم من الكبائر ~~شتم الرجل والديه إلى آخره ففيه دليل على أن من تسبب فى شيء جاز أن ينسب ~~إليه ذلك الشيء وانما جعل هذا عقوقا لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد ~~تأذيا ليس بالهين كما تقدم فى حد العقوق والله أعلم وفيه قطع الذرائع فيؤخذ ~~منه النهى عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر والسلاح ممن يقطع الطريق ms0308 ونحو ذلك ~~والله أعلم PageV02P088 # | 1 ( باب تحريم الكبر وبيانه) # 91 فيه أبان بن تغلب عن فضيل الفقيمى عن إبراهيم النخعى عن علقمة عن عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة ~~من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل ان الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ~~ونعله حسنة قال ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس قال ~~مسلم رحمه الله ( حدثنا منجاب وسويد بن سعيد عن على بن مسهر عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يدخل النار أحد فى قلبه مثقال حبة خردل من ايمان ولا يدخل الجنة أحد فى ~~قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء ) قد تقدم أن أبانا يجوز صرفه وترك صرفه وأن ~~الصرف أفصح وتغلب بالغين المعجمة وكسر اللام وأما الفقيمى فبضم الفاء وفتح ~~القاف ومنجاب بكسر الميم واسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة ومسهر بضم ~~الميم وكسر الهاء وفى هذا الاسناد الثانى لطيفتان ) PageV02P089 من لطائف ~~الاسناد احداهما أن فيه ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض وهم الاعمش ~~وابراهيم وعلقمة والثانية أنه اسناد كوفى كله فمنجاب وعبد الله بن مسعود ~~ومن بينهما كوفيون الاسويد بن سعيد رفيق منجاب فيغني عنه منجاب وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وغمط الناس هو بفتح الغين المعجمة واسكان الميم وبالطاء ~~المهملة هكذا هو فى نسخ صحيح مسلم رحمه الله قال القاضي عياض رحمه الله لم ~~نرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفى البخارى الا بطاء قال وبالطاء ذكره ~~أبو داود فى مصنفه وذكره أبو عيسى الترمذى وغيره غمص بالصاد وهما بمعنى ~~واحد ومعناه احتقارهم يقال فى الفعل منه غمطه بفتح الميم يغمطه بكسرها ~~وغمطه بكسر الميم يغمطه بفتحها أما بطر الحق فهو دفعه وانكاره ترفعا وتجبرا ~~وقوله صلى الله عليه وسلم من كبرياء هي غير مصروفة وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ان الله جميل يحب ms0309 الجمال اختلفوا فى معناه فقيل ان معناه أن كل أمره ~~سبحانه وتعالى حسن جميل وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال وقيل جميل ~~بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع وقال الامام أبو القاسم القشيرى ~~رحمه الله معناه جليل وحكى الامام أبو سليمان الخطابى أنه بمعنى ذى النور ~~والبهجة أى مالكهما وقيل معناه جميل الأفعال بكم باللطف والنظر اليكم ~~يكلفكم اليسير من العمل ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه واعلم أن ~~هذا الاسم ورد فى هذا الحديث الصحيح ولكنه من أخبار الآحاد وورد أيضا فى ~~حديث الأسماء الحسنى وفى اسناده مقال والمختار جواز اطلاقه على الله تعالى ~~ومن العلماء من منعه قال الامام أبو المعالى امام الحرمين رحمه الله تعالى ~~ما ورد الشرع باطلاقه فى أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه وما منع الشرع من ~~اطلاقه منعناه وما لم يرد فيه اذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم فان ~~الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا ~~مثبتين حكما بغير الشرع قال ثم لا يشترط فى جواز الاطلاق ورود ما يقطع به ~~الشرع ولكن ما يقتضى للعمل وان لم يوجب العلم فانه PageV02P090 كاف الا أن ~~الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل ولا يجوز التمسك بهن فى تسميه الله تعالى ~~ووصفه هذا كلام امام الحرمين ومحله من الاتقان والتحقق بالعلم مطلقا وبهذا ~~الفن خصوصا معروف بالغاية العليا وأما قوله لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم ~~لانه ذلك لا يكون الا بالشرع فهذا مبنى على المذهب المختار فى حكم الأشياء ~~قبل ورود الشرع فان المذهب الصحيح عند المحققين من أصحابنا أنه لا حكم فيها ~~لا بتحليل ولا تحريم ولا اباحة ولا غير ذلك لأن الحكم عند أهل السنة لا ~~يكون الا بالشرع وقال بعض أصحابنا أنها على الاباحة وقال بعضهم على التحريم ~~وقال بعضهم على الوقف لا يعلم ما يقال فيها والمختار الأول والله أعلم وقد ~~اختلف أهل السنة فى تسمية الله تعالى ووصفه من أوصاف الكمال والجلال ms0310 والمدح ~~بما لم يرد به الشرع ولا منعه فأجازه طائفة ومنعه آخرون الا أن يرد به شرع ~~مقطوع به من نص كتاب الله أو سنة متواترة أو اجماع على اطلاقه فان ورد خبر ~~واحد فقد اختلفوا فيه فأجازه طائفة وقالوا الدعاء به والثناء من باب العمل ~~وذلك جائز بخبر الواحد ومنعه آخرون لكونه راجعا إلى اعتقاد ما يجوز أو ~~يستحيل على الله تعالى وطريق هذا القطع قال القاضي والصواب جوازه لاشتماله ~~على العمل ولقوله الله تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها @QE@ ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لايدخل الجنة من فى قلبه مثقال ~~ذرة من كبر فقد اختلف فى تأويله فذكر الخطابى فيه وجهين أحدهما أن المراد ~~التكبر عن الايمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا اذا مات عليه والثانى أنه لا ~~يكون فى قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال الله تعالى @QB@ ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل @QE@ وهذان التأويلان فيهما بعد فان هذا الحديث ورد فى سياق ~~النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق فلا ~~ينبغى أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب بل الظاهر ما ~~اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة ان ~~جازاه وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقد يتكرم بأنه لا يجازيه بل لا بد أن يدخل ~~كل الموحدين الجنة اما أولا واما ثانيا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ~~ماتوا مصرين عليها وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فالمراد به ~~دخول الكفار وهو دخول الخلود وقوله صلى الله عليه وسلم مثقال حبة هو على ما ~~تقدم وتقرر من زيادة الايمان ونقصه PageV02P091 وأما قوله قال رجل ان الرجل ~~يحب أن يكون ثوبه حسنا فهذا الرجل هو مالك بن مرارة الرهاوى قاله القاضي ~~عياض وأشار إليه أبو عمر بن عبد البر رحمهما الله وقد جمع ms0311 أبو القاسم خلف ~~بن عبد الملك بن بشكوال الحافظ فى اسمه أقوالا من جهات فقال هو أبو ريحانة ~~واسمه شمعون ذكره بن الاعرابى وقال على بن المدينى فى الطبقات اسمه ربيعة ~~بن عامر وقيل سواد بالتخفيف بن عمر وذكره بن السكن وقيل معاذ بن جبل ذكره ~~بن أبى الدنيا فى كتاب الخمول والتواضع وقيل مالك بن مرارة الرهاوى ذكره ~~أبو عبيد فى غريب الحديث وقيل عبد الله بن عمرو بن العاصى ذكره معمر فى ~~جامعه وقيل خريم بن فاتك هذا ما ذكره بن بشكوال وقولهم بن مرارة الرهاوى هو ~~مرارة بضم الميم وبراء مكررة وآخره هاء والرهاوى هنا نسبة إلى قبيلة ذكره ~~الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى بفتح الراء ولم يذكره بن ما كولا وذكر ~~الجوهرى فى صحاحه أن الرهاوى نسبة إلى رها بضم الراء حى من مذحج وأما شمعون ~~فبالعين المهملة وبالمعجمة والشين معجمة فيهما والله أعلم # | 1 ( باب الدليل على أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ( وان مات ~~مشركا دخل النار )) # 92 قال مسلم ( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى ووكيع عن الأعمش ~~عن شقيق عن عبد الله رضى الله عنه قال وكيع قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال بن نمير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات يشرك ~~بالله شيئا دخل النار قلت أنا ومن ) PageV02P092 مات لا يشرك بالله شيئا ~~دخل الجنة وعن أبى سفيان عن جابر رضى الله عنه قال أتى النبى صلى الله عليه ~~وسلم رجل فقال يا رسول الله ما الموجبتان فقال من مات لا يشرك بالله شيئا ~~دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار ) قال مسلم رحمه الله ( ~~وحدثنا أبو أيوب الغيلانى سليمان بن عبيد الله وحجاج بن الشاعر قالا حدثنا ~~عبد الملك حدثنا قرة عن أبى الزبير حدثنا جابر رضى الله عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من لقى الله تعالى لا يشرك به ms0312 شيئا دخل الجنة ~~ومن لقيه يشرك به دخل النار قال أبو أيوب قال أبو الزبير عن جابر وعن ~~المعرور بن سويد قال سمعت أبا ذر يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أتانى جبريل عليه السلام فبشرنى أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة PageV02P093 قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق وعن بن بريدة ~~أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الديلى حدثه أن أبا ذر حدثه قال أتيت ~~النبى صلى الله عليه وسلم وهو نائم عليه ثوب أبيض ثم أتيته فاذا هو نائم ثم ~~أتيته وقد استيقظ فجلست إليه فقال ما من عبد قال لا اله الا الله ثم مات ~~على ذلك الا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان ~~زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق ثلاثا ثم قال فى الرابعة على رغم أنف أبى ~~ذر قال فخرج أبو ذر وهو يقول وان رغم أنف أبى ذر ) أما الاسناد الأول فكله ~~كوفيون محمد بن نمير وعبد الله بن مسعود ومن بينهما وقوله قال وكيع قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن نمير سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا وما أشبه من الدقائق التى ينبه عليها مسلم رضى الله عنه دلائل ~~قاطعة على شدة تحريه واتقانه وضبطه وعرفانه وغزارة علمه وحذقه وبراعته فى ~~الغوص على المعانى ودقائق علم الاسناد وغير ذلك فرضى الله عنه والدقيقة فى ~~هذا أن بن نمير قال رواية عن بن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهذا متصل لا شك فيه وقال وكيع رواية عنه قال PageV02P094 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا مما اختلف العلماء فيه هل يحمل على الاتصال أم على ~~الانقطاع فالجمهور أنه على الاتصال كسمعت وذهبت طائفة إلى أنه لا يحمل على ~~الاتصال الا بدليل عليه فاذا قيل بهذا المذهب كان مرسل صحابى وفى الاحتجاج ~~به خلاف ms0313 فالجماهير قالوا يحتج به وان لم يحتج بمرسل غيرهم وذهب الأستاذ أبو ~~إسحاق الاسفراينى الشافعى رحمه الله إلى أنه لا يحتج به فعلى هذا يكون ~~الحديث قد روى متصلا ومرسلا وفى الاحتجاج بما روى مرسلا ومتصلا خلاف معروف ~~قيل الحكم للمرسل وقيل للاحفظ رواية وقيل للاكثر والصحيح أنه تقدم رواية ~~الوصل فاحتاط مسلم رحمه الله وذكر اللفظين لهذه الفائدة ولئلا يكون روايا ~~بالمعنى فقد أجمعوا على أن الرواية باللفظ أولى والله أعلم وأما أبو سفيان ~~الراوى عن جابر فاسمه طلحة بن نافع وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس ~~تقدم بيانه وأما قوله قال أبو أيوب قال أبو الزبير عن جابر فمراده أن أبا ~~أيوب وحجاجا اختلفا فى عبارة أبى الزبير عن جابر فقال أبو أيوب عن جابر ~~وقال حجاج حدثنا جابر فأما حدثنا فصريحة فى الاتصال وأما عن فمختلف فيها ~~فالجمهور على أنها للاتصال كحدثنا ومن العلماء من قال هي للانقطاع ويجىء ~~فيها ما قدمناه الا أن هذا على هذا المذهب يكون مرسل تابعى وأما قرة فهو بن ~~خالد وأما المعرور فهو بفتح الميم واسكان العين المهملة وبراء مهملة مكررة ~~ومن طرف أحواله أن الاعمش قال رأيت المعرور وهو بن عشرين ومائة سنة أسود ~~الرأس واللحية وأما أبو ذر فتقدم أن اسمه جندب بن جنادة على المشهور وقيل ~~غيره وفى الاسناد أحمد بن خراش بالخاء المعجمة تقدم وأما بن بريدة فاسمه ~~عبد الله ولبريدة ابنان سليمان وعبد الله وهما ثقتان ولدا فى بطن وتقدم ~~ذكرهما أول كتاب الايمان وبن بريدة هذا ويحيى بن يعمر وأبو الاسود ثلاثة ~~تابعيون يروى بعضهم عن بعض ويعمر بفتح الميم وضمها تقدم أيضا وأبو الاسود ~~اسمه ظالم بن عمرو هذا هو المشهور وقيل اسمه عمرو بن ظالم وقيل عثمان بن ~~عمرو وقيل عمرو بن سفيان وقيل عويمر بن ظويلم وهو أول من تكلم فى النحو ~~وولى قضاء البصرة لعلى بن أبى طالب كرم الله وجهه وأما الديلى فكذا وقع هنا ~~بكسر الدال واسكان ms0314 الياء وقد اختلف فيه فذكر القاضي عياض أن أكثر أهل السنة ~~يقولون فيه وفى كل من ينسب إلى هذا البطن الذى فى كنانة ديلي بكسر الدال ~~واسكان الياء كما ذكرنا وأن أهل العربية يقولون فيه الدؤلى بضم الدال ~~PageV02P095 وبعدها همزة مفتوحة وبعضهم يكسرها وأنكرها النحاة هذا كلام ~~القاضي وقد ضبط الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا وما يتعلق به ضبطا ~~حسنا وهو معنى ما قاله الأمام أبو على الغسانى قال الشيخ هو الديلى ومنهم ~~من يقول الدؤلى على مثال الجهنى وهو نسبه إلى الدئل بدال مضمومة بعدها همزة ~~مكسورة حى من كنانة وفتحوا الهمزة فى النسب كما قالوا فى النسب إلى نمر ~~نمرى بفتح الميم قال وهذا قد حكاه السيرافى عن أهل البصرة قال ووجدت عن أبى ~~على القالى وهو بالقاف فى كتاب البارع أنه حكى ذلك عن الأصمعى وسيبويه وبن ~~السكيت والأخفش وأبى حاتم وغيرهم وأنه حكى عن الأصمعى عن عيسى بن عمر أنه ~~كان يقول فيه أبو الاسود الدئلى بضم الدال وكسر الهمزة على الأصل وحكاه ~~أيضا عن يونس وغيره عن العرب يدعونه فى النسب على الأصل وهو شاذ فى القياس ~~وذكر السيرافى عن أهل الكوفة أنهم يقولون أبو الأسود الديلى بكسر الدال ~~وياء ساكنة وهو محكى عن الكسائى وأبى عبيد القاسم بن سلام وعن صاحب كتاب ~~العين ومحمد بن حبيب بفتح الباء غير مصروف لأنها أمه كانوا يقولون فى هذا ~~الحى من كنانة الديل باسكان الياء وكسر الدال ويجعلونه مثل الديل الذى هو ~~فى عبد القيس وأما الدول بضم الدال واسكان الواو فحى من بنى حنيفة والله ~~أعلم هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله وأما قوله ما الموجبتان فمعناه ~~الخصلة الموجبة للجنة والخصلة الموجبة للنار وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~على رغم أنف أبى ذر فهو بفتح الراء وضمها وكسرها وقوله وان رغم أنف أبى ذر ~~هو بفتح الغين وكسرها ذكر هذا كله الجوهرى وغيره وهو مأخوذ من الرغام بفتح ~~الراء وهو ms0315 التراب فمعنى أرغم الله أنفه أى ألصقه بالرغام وأذله فمعنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم على رغم أنف أبى ذر أي على ذل منه لوقوعه مخالفا لما ~~يريد وقيل معناه على كراهة منه وانما قاله له صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لاستبعاده العفو عن الزانى السارق المنتهك للحرمة واستعظامه ذلك وتصور أبى ~~ذر بصورة الكاره الممانع وان لم يكن ممانعا وكان ذلك من أبى ذر لشدة نفرته ~~من معصية الله تعالى وأهلها والله أعلم وأما قوله فى رواية بن مسعود رضى ~~الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات يشرك بالله شيئا دخل ~~النار وقلت أنا ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة هكذا وقع فى أصولنا ~~من صحيح مسلم وكذا هو فى صحيح البخارى وكذا ذكره القاضي عياض رحمه الله فى ~~روايته لصحيح مسلم ووجد فى بعض PageV02P096 الأصول المعتمدة من صحيح مسلم ~~عكس هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة قلت أنا ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار وهكذا ذكره الحميدى فى ~~الجمع بين الصحيحين عن صحيح مسلم رحمه الله وهكذا رواه أبو عوانة فى كتابه ~~المخرج على صحيحه مسلم وقد صح اللفظان من كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى حديث جابر المذكور فأما اقتصار بن مسعود رضى الله عنه على رفع احدى ~~اللفظتين وضمه الأخرى اليها من كلام نفسه فقال القاضي عياض وغيره سببه أنه ~~لم يسمع من النبى صلى الله عليه وسلم الا احداهما وضم اليها الاخرى لما ~~علمه من كتاب الله تعالى ووحيه أو أخذه من مقتضى ما سمعه من النبى صلى الله ~~عليه وسلم وهذا الذى قاله هؤلاء فيه نقص من حيث ان اللفظتين قد صح رفعهما ~~من حديث بن مسعود كما ذكرناه فالجيد أن يقال سمع بن مسعود اللفظتين من ~~النبى صلى الله عليه وسلم ولكنه فى وقت حفظ احداهما وتيقنها عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم ولم ms0316 يحفظ الاخرى فرفع المحفوظة وضم الاخرى اليها وفى وقت ~~آخر حفظ الاخرى ولم يحفظ الأولى مرفوعة فرفع المحفوظة وضم الاخرى اليها ~~فهذا جمع ظاهر بين روايتى بن مسعود وفيه موافقة لرواية غيره فى رفع ~~اللفظتين والله أعلم وأما حكمه صلى الله عليه وسلم على من مات يشرك بدخول ~~النار ومن مات غير مشرك بدخوله الجنة فقد فقد أجمع عليه المسلمون فأما دخول ~~المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد فيها ولا فرق فيه بين الكتابى ~~اليهودى والنصرانى وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة ولا فرق عند أهل الحق ~~بين الكافر عنادا وغيره ولا بين من خالف ملة الاسلام وبين من انتسب اليها ~~ثم حكم بكفره بجحده ما يكفر بجحده وغير ذلك وأما دخول من مات غير مشرك ~~الجنة فهو مقطوع له به لكن ان لم يكن صاحب كبيرة مات مصرا عليها دخل الجنة ~~أولا وان كان صاحب كبيرة مات مصرا عليها فهو تحت المشيئة فان عفى عنه دخل ~~أولا والا عذب ثم أخرج من النار وخلد فى الجنة والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم وان زنى وان سرق فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر ~~لا يقطع لهم بالنار وأنهم ان دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود فى الجنة ~~وقد تقدم هذا كله مبسوطا والله أعلم PageV02P097 # | 1 ( باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا اله الا الله) # 95 فيه حديث المقداد بن الأسود رضى الله عنه أنه قال ( يا رسول الله ~~أرأيت ان لقيت رجلا من الكفار فقاتلنى فضرب احدى يدى بالسيف فقطعها ثم لاذ ~~منى بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقتله إلى أن قال فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن ~~تقتله وانك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال ) وفيه أسامة بن زيد رضى ~~الله عنهما ) PageV02P098 ( قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال ms0317 لا اله الا الله فطعنته ~~فوقع فى نفسى من ذلك فذكرته للنبى صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقال لا اله الا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله انما ~~قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا فما زال ~~يكررها على حتى تمنيت أنى أسلمت يومئذ قال فقال سعد وأنا والله لا أقتل ~~مسلما حتى يقتله ذو البطين يعنى أسامة قال قال رجل ألم يقل الله تعالى @QB@ ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله @QE@ قال سعد قد قاتلنا حتى لا ~~تكون فتنة وأنت PageV02P099 وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ) وفى ~~الطريق الآخر ( فطعنته برمحى حتى قتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال لى يا أسامة قتلته بعد ما قال لا اله الا الله قلت يا رسول ~~الله انما كان متعوذا فقال أقتلته بعد ما قال لا اله الا الله فما زال ~~يكررها على حتى 0 PageV02P100 تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) وفى ~~الطريق الاخرى ( أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا أسامة فسأله لم قتلته إلى ~~أن قال فكيف تصنع بلا إله الا الله اذا جاءت يوم القيامة قال يا رسول الله ~~استغفر لى قال فكيف بلا إله الا الله اذا جاءت يوم القيامة فجعل لا يزيد ~~على أن يقول فكيف تصنع بلا اله الا الله اذا جاءت يوم القيامة ) أما ألفاظ ~~أسماء الباب ففيه المقداد بن الاسود وفى الرواية الأخرى حدثنى عطاء أن عبيد ~~الله بن عدى بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو بن الأسود الكندى وكان ~~حليفا لبنى زهرة وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال يا رسول الله فالمقداد هذا هو بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة هذا ~~نسبه الحقيقى وكان الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن PageV02P101 ~~زهرة قد تبناه فى الجاهلية فنسب إليه ms0318 وصار به أشهر وأعرف فقوله ثانيا ان ~~المقداد بن عمرو بن الأسود قد يغلط فى ضبطه وقراءته والصواب فيه أن يقرأ ~~عمرو مجرورا منونا وبن الأسود بنصب النون ويكتب بالألف لأنه صفة للمقداد ~~وهو منصوب فينصب وليس بن ها هنا واقعا بين علمين متناسلين فلهذا قلنا تتعين ~~كتابته بالألف ولو قرئ بن الأسود بجر بن لفسد المعنى وصار عمرو بن الأسود ~~وذلك غلط صريح ولهذا الاسم نظائر منها عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم كذا ~~رواه مسلم رحمه الله آخر الكتاب فى حديث الجساسة وعبد الله بن ابى بن سلول ~~وعبد الله بن مالك بن بحينة ومحمد بن على بن الحنفية واسماعيل بن إبراهيم ~~بن علية واسحاق بن إبراهيم بن راهويه ومحمد بن يزيد بن ماجه فكل هؤلاء ليس ~~الأب فيهم ابنا لمن بعده فيتعين أن يكتب بن بالألف وأن يعرب باعراب الابن ~~المذكور أولا فأم مكتوم زوجة عمرو وسلول زوجة أبى وقيل غير ذلك مما سنذكره ~~فى موضعه ان شاء الله تعالى وبحينة زوجة مالك وأم عبد الله وكذلك الحنفية ~~زوجة على رضى الله عنه وعليه زوجة إبراهيم وراهوية هو إبراهيم والد إسحاق ~~وكذلك ماجه هو يزيد فهما لقبان والله أعلم ومرادهم فى هذا كله تعريف الشخص ~~بوصفيه ليكمل تعريفه فقد يكون الانسان عارفا باحد وصفيه دون الآخر فيجمعون ~~بينهما ليتم التعريف لكل أحد وقدم هنا نسبته إلى عمرو على نسبته إلى الاسود ~~لكون عمرو هو الاصل وهذا من المستحسنات النفيسة والله أعلم وكان المقداد ~~رضى الله عنه من اول من اسلم قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أول من ~~أظهر الإسلام بمكة سبعة منهم المقداد وهاجر إلى الحبشة يكنى أبا الاسود ~~وقيل أبا عمرو وقيل أبا معبد والله أعلم وأما قوله وكان حليفا لبنى زهرة ~~فذلك لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهري فقد ذكر بن عبدالبر وغيره أن ~~الاسود حالفه أيضا مع تبنيه اياه وأما قولهم فى نسبة الكندى ففيه اشكال من ~~حيث ان أهل ms0319 النسب قالوا انه بهرانى صلبية من بهراء بن الحاف بالحاء المهملة ~~وبالفاء بن قضاعة لاخلاف بينهم فى هذا وممن نقل الاجماع عليه القاضي عياض ~~وغيره رحمهم الله وجوابه أن أحمد بن صالح الامام الحافظ المصرى كاتب الليث ~~بن سعد رحمه الله تعالى قال ان والد المقداد حالف كندة فنسب اليها وروينا ~~عن بن شماسة عن سفيان عن صهابة بضم الصاد المهملة وتخفيف الهاء وبالباء ~~الموحدة المهرى قال كنت صاحب المقداد بن الاسود في PageV02P102 الجاهلية ~~وكان رجلا من بهراء فاصاب فيهم دما فهرب إلى كندة فحالفهم ثم أصاب فيهم دما ~~فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث فعلى هذا تصح نسبته إلى بهراء لكونه ~~الأصل وكذلك إلى قضاعة وتصح نسبته إلى كندة لحلفه أو لحلف أبيه وتصح إلى ~~زهرة لحلفه مع الأسود والله أعلم وأما قولهم أن المقداد بن عمرو بن الأسود ~~إلى قوله أنه قال يا رسول الله فأعاد أنه لطول الكلام ولو لم يذكرها لكان ~~صحيحا بل هو الأصل ولكن لما طال الكلام جاز أو حسن ذكرها ونظيره فى كلام ~~العرب كثير وقد جاء مثله فى القرآن العزيز والأحاديث الشريفة ومما جاء فى ~~القرآن قوله جل وعز حكاية عن الكفار @QB@ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون @QE@ فاعاد أنكم للطول ومثله قوله تعالى @QB@ ولما ~~جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين ~~كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا @QE@ به فأعاد @QB@ فلما جاءهم @QE@ وقد ~~قدمنا نظير هذه المسألة والله أعلم وأما عدى بن الخيار فبكسر الخاء المعجمة ~~وأما عطاء بن يزيد الليثى ثم الجندعى فبضم الجيم واسكان النون وبعدها دال ~~ثم عين مهملتان وتفتح الدال وتضم لغتان وجندع بطن من ليث فلهذا قال الليثى ~~ثم الجندعى فبدأ بالعام وهو ليث ثم الخاص وهو جندع ولو عكس هذا فقيل ~~الجندعى الليثى لكان خطأ من حيث أنه لا فائدة فى قوله الليثى بعد الجندعى ~~ولأنه أيضا يقتضى أن ليثا بطن من جندع وهو ms0320 خطأ والله أعلم وفى هذا الاسناد ~~لطيفة تقدم نظائرها وهو أن فيه ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض بن شهاب ~~وعطاء وعبيد الله بن عدى بن الخيار وأما قوله عن أبى ظبيان فهو بفتح الظاء ~~المعجمة وكسرها فاهل اللغة يفتحونها ويلحنون من يكسرها وأهل الحديث ~~يكسرونها وكذلك قيده بن ماكولا وغيره واسم أبى ظبيان حصين بن جندب بن عمرو ~~كوفى توفى سنة تسعين وأما الحرقات فبضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف ~~وأما الدورقى فتقدم مرات وكذلك أحمد بن خراش بكسر الخاء المعجمة وأما خالد ~~الاثبج فبفتح الهمزة وبعدها ثاء مثلثة ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة ثم جيم ~~قال أهل اللغة الاثبج هو عريض الثبج بفتح الثاء والباء وقيل ناتىء الثبج ~~والثبج ما بين الكاهل والظهر وأما صفوان بن محرز فباسكان الحاء المهملة ~~وبراء ثم زاى وأما جندب فبضم الدال وفتحها وأما عسعس بن سلامة فبعينين ~~وسينين مهملات والعينان مفتوحتان والسين بينهما ساكنة قال أبو عمر بن عبد ~~البر فى الاستيعاب PageV02P103 هو بصرى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~يقولون ان حديثه مرسل وأنه لم يسمع النبى صلى الله عليه وسلم وكذا قال ~~البخارى فى تاريخه حديثه مرسل وكذا ذكره بن أبى حاتم وغيره فى التابعين قال ~~البخارى وغيره كنية عسعس أبو صفرة وهو تميمى بصرى وهو من الأسماء المفردة ~~لا يعرف له نظير والله أعلم وأما لغات الباب وما يشبهها فقوله فى أول الباب ~~يا رسول الله أرأيت أن لقيت رجلا من الكفار هكذا هو فى اكثر الأصول ~~المعتبرة وفى بعضها أرأيت لقيت بحذف أن والأول هو الصواب وقوله لاذ منى ~~بشجرة أى اعتصم منى وهو معنى قوله قالها متعوذا أي معتصما وهو بكسر الواو ~~قوله أما الأوزاعى وبن جريج فى حديثهما هكذا هو فى اكثر الاصول فى حديثهما ~~بفاء واحدة وفى كثير من الاصول ففى حديثهما بفاءين وهذا هو الأصل والجيد ~~والأول أيضا جائز فان الفاء فى جواب أما يلزم اثباتها الا اذا كان الجواب ~~بالقول فانه يجوز ms0321 حذفها اذا حذف القول وهذا من ذاك فتقدير الكلام أما ~~الاوزاعى وبن جريج فقالا فى حديثهما كذا ومثل هذا فى القرآن العزيز وكلام ~~العرب كثير فمنه فى القرآن قوله عزوجل @QB@ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~@QE@ أى فيقال لهم أكفرتم وقوله عزوجل @QB@ وأما الذين كفروا أفلم تكن ~~آياتي تتلى عليكم @QE@ والله اعلم وقوله فلما أهويت لاقتله أى ملت يقال ~~هويت وأهويت وقوله صلى الله عليه وسلم أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها ~~أم لا الفاعل فى قوله أقالها هو القلب ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر ~~وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فانكر عليه ~~امتناعه من العمل بما ظهر باللسان وقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها ~~القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب يعنى وأنت ~~لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب يعنى ولا تطلب غيره وقوله حتى ~~تمنيت أنى أسلمت يومئذ معناه لم يكن تقدم اسلامى بل ابتدأت الآن الاسلام ~~ليمحو عنى ما تقدم وقال هذا الكلام من عظم ما وقع فيه وقوله فقال سعد وأنا ~~والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعنى اسامة أما سعد فهو بن أبى ~~وقاص رضى الله عنه وأما ذو البطين فهو بضم الباء تصغير بطن قال القاضي عياض ~~رحمه الله قيل لاسامة ذو البطين لأنه كان له بطن عظيم وقوله حسر البرنس عن ~~رأسه فقال أنى أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بعثا فقوله PageV02P104 حسر أى كشف والبرنس بضم الباء والنون ~~قال أهل اللغة هو كل ثوب راسه ملتصق به دراعة كانت أوجبة أو غيرهما وأما ~~قوله أتيتكم ولا أريد أن أخبركم فكذا وقع فى جميع الاصول وفيه اشكال من حيث ~~انه قال فى أول الحديث بعث إلى عسعس فقال أجمع لى نفرا من اخوانك حتى ~~أحدثهم ثم يقول بعده أتيتكم ولا أريد أن اخبركم فيحتمل ms0322 هذا الكلام وجهين ~~أحدهما أن تكون لا زائدة كما فى قول الله تعالى @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ما منعك ألا تسجد @QE@ والثانى أن يكون على ظاهره ~~أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم بل أعظكم وأحدثكم ~~بكلام من عند نفسى لكنى الآن أزيدكم على ما كنت نويته فأخبركم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وذكر الحديث والله أعلم وقوله ( وكنا نحدث أنه ~~أسامة ) هو بضم النون من نحدث وفتح الدال وقوله ( فلما رجع عليه السيف ) ~~كذا فى بعض الاصول المعتمدة رجع بالجيم وفى بعضها رفع بالفاء وكلاهما صحيح ~~والسيف منصوب على الروايتين فرفع لتعديه ورجع بمعناه فان رجع يستعمل لازما ~~ومتعديا والمراد هنا المتعدى ومنه قول الله عزوجل @QB@ فإن رجعك الله إلى ~~طائفة @QE@ وقوله تعالى @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ والله أعلم واعلم ~~ان فى اسناد بعض روايات هذا الحديث ما انكره الدارقطنى وغيره وهو قول مسلم ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر ح ~~وحدثنا إسحاق بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن الاوزاعى ح وحدثنا محمد بن ~~رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج جميعا عن الزهري بهذا الاسناد فهكذا ~~وقع هذا الاسناد فى رواية الجلودى قال القاضي عياض ولم يقع هذا الاسناد عند ~~بن ماهان يعنى رفيق الجلودى قال القاضي قال ابومسعود الدمشقى هذا ليس ~~بمعروف عن الوليد بهذا الاسناد عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله قال وفيه خلاف ~~على الوليد وعلى الاوزاعى وقد بين الدارقطنى فى كتاب العلل الخلاف فيه وذكر ~~ان الاوزاعى يرويه عن إبراهيم بن مرة واختلف عنه فرواه أبو إسحاق الفزارى ~~ومحمد بن شعيب ومحمد بن حميد والوليد بن مزيد عن الاوزاعى عن إبراهيم بن ~~مرة عن الزهري عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكروا فيه عطاء بن ~~يزيد واختلف عن الوليد بن مسلم فرواه الوليد القرشى عن الوليد عن الاوزاعى ~~والليث بن سعد عن الزهري ms0323 عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكر فيه ~~عطاء واسقط إبراهيم بن مرة وخالفه PageV02P105 عيسى بن مساور فرواه عن ~~الوليد عن الاوزاعى عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن الخيار عن ~~المقداد لم يذكر فيه إبراهيم بن مرة وجعل مكان عطاء بن يزيد حميد بن عبد ~~الرحمن ورواه الفريابى عن الأوزاعى عن إبراهيم بن مرة عن الزهري مرسلا عن ~~المقداد قال أبو على الجيانى الصحيح فى اسناد هذا الحديث ما ذكره مسلم أولا ~~من رواية الليث ومعمر ويونس وبن جريج وتابعهم صالح بن كيسان هذا آخر كلام ~~القاضي عياض رحمه الله قلت وحاصل هذا الخلاف والاضطراب انما هو فى رواية ~~الوليد بن مسلم عن الاوزاعى وأما رواية الليث ومعمر ويونس وبن جريج فلا شك ~~فى صحتها وهذه الروايات هي المستقلة بالعمل وعليها الاعتماد واما رواية ~~الاوزاعى فذكرها متابعة وقد تقرر عندهم أن المتابعات يحتمل فيها ما فيه نوع ~~ضعف لكونها الاعتماد عليها وانما هي لمجرد الاستئناس فالحاصل ان هذا ~~الاضطراب الذى فى رواية الوليد عن الاوزاعى لا يقدح فى صحة أصل هذا الحديث ~~فلا خلاف فى صحته وقد قدمنا أن أكثر استدراكات الدارقطنى من هذا النحو ولا ~~يؤثر ذلك فى صحة المتون وقدمنا أيضا فى الفصول اعتذار مسلم رحمه الله عن ~~نحو هذا بانه ليس الاعتماد عليه والله اعلم وأما معانى الاحاديث وفقهها ~~فقوله صلى الله عليه وسلم فى الذى قال لا إله الا الله لا تقتله فان قتلته ~~فانه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال اختلف ~~فى معناه فاحسن ما قيل فيه وأظهره ما قاله الامام الشافعى وبن القصار ~~المالكى وغيرهما أن معناه فانه معصوم الدم محرم قتله بعد قوله لا إله الا ~~الله كما كنت أنت قبل أن تقتله وانك بعد قتله غير معصوم الدم ولا محرم ~~القتل كما كان هو قبل قوله لا إله الا الله قال بن القصار يعنى لولا عذرك ~~بالتاويل المسقط للقصاص عنك قال ms0324 القاضي وقيل معناه انك مثله فى مخالفة الحق ~~وارتكاب الاثم وان اختلف انواع المخالفة والاثم فيسمى إثمه كفرا واثمك ~~معصية وفسقا واما كونه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على أسامة قصاصا ولا دية ~~ولا كفارة فقد يستدل به لاسقاط الجميع ولكن الكفارة واجبة والقصاص ساقط ~~للشبهة فانه ظنه كافرا وظن أن اظهاره كلمة التوحيد فى هذا الحال لا يجعله ~~مسلما وفى وجوب الدية قولان للشافعى وقال بكل واحد منهما بعض من العلماء ~~ويجاب عن عدم ذكر الكفارة بأنها ليست على الفور بل هي على التراخى وتأخير ~~البيان إلى وقت الحاجة جائز على المذهب الصحيح عند أهل الاصول وأما الدية ~~على قول من أوجبها فيحتمل أن اسامة كان فى ذلك الوقت معسرا بها فأخرت إلى ~~يساره PageV02P106 وأما ما فعله جندب بن عبد الله رضى الله عنه من جمع ~~النفر ووعظهم ففيه أنه ينبغى للعالم والرجل العظيم المطاع وذى الشهرة أن ~~يسكن الناس عند الفتن ويعظهم ويوضح لهم الدلائل وقوله صلى الله عليه وسلم ~~أفلا شققت عن قلبه فيه دليل للقاعدة المعروفة فى الفقه والاصول أن الاحكام ~~يعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر وأما قول أسامة فى الرواية الاولى ~~فطعنته فوقع فى نفسى من ذلك فذكرته للنبى صلى الله عليه وسلم وفى الرواية ~~الاخرى فلما قدمنا بلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أسامة ~~أقتلته وفي الرواية الأخرى فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره خبر الرجل فدعاه يعنى أسامة فسأله فيحتمل أن يجمع بينها بأن اسامة ~~وقع فى نفسه من ذلك شيء بعد قتله ونوى أن يسأل عنه فجاء البشير فاخبر به ~~قبل مقدم أسامة وبلغ النبى صلى الله عليه وسلم أيضا بعد قدومهم فسأل أسامة ~~فذكره وليس فى قوله فذكرته ما يدل على أنه قاله ابتداء قبل تقدم علم النبى ~~صلى الله عليه وسلم به والله اعلم # | 1 ( باب قول النبى صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا) # 98 فيه قوله ms0325 صلى الله عليه وسلم ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) رواه ~~بن عمر 99 وسلمة وأبو موسى وفى رواية سلمة ( من سل علينا السيف ) وفى اسناد ~~أبى موسى لطيفة وهى ان اسناده كلهم ) PageV02P107 كوفيون وهم أبوبكر بن أبى ~~شيبة وعبد الله بن براد وأبو كريب قالوا حدثنا أبوأسامة عن بريد عن أبى ~~بردة عن أبى موسى فأما براد فبفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وآخره دال ~~وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو اسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو ~~بردة اسمه عامر وقيل الحرث وأبو موسى عبد الله بن قيس وأما معنى الحديث ~~فتقدم أول الكتاب وتقدم عليه قاعدة مذهب أهل السنة والفقهاء وهى أن من حمل ~~السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك ~~فان استحله كفر فاما تأويل الحديث فقيل هو محمول على المستحل بغير تأويل ~~فيكفر ويخرج من الملة وقيل معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا وكان سفيان ~~بن عيينة رحمه الله يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول بئس هذا القول ~~يعنى بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع فى النفوس وأبلغ فى الزجر والله أعلم # | 1 ( باب قول النبى صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا) # فيه يعقوب بن عبد الرحمن القارىء هو بتشديد الياء منسوب إلى القارة ~~القبيلة المعروفة وأبو الاحوص محمد بن حيان بالياء المثناة وقوله ( حدثنا ~~بن ابى حازم ) هو عبد العزيز بن ابى حازم واسم ) PageV02P108 أبى حازم هذا ~~سلمة بن دينار وقوله ( صبرة من طعام ) هي بضم الصاد واسكان الباء قال ~~الازهرى الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لافراغ بعضها على بعض ~~ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير وقوله فى الحديث ( أصابته السماء ) أى ~~المطر وقوله صلى الله عليه وسلم ( من غش فليس منى ) كذا فى الاصول منى وهو ~~صحيح وقد تقدم بيانه فى الباب قبله والله اعلم # | 1 ( باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية) # 103 قوله ( حدثنا أبو بكر ms0326 بن أبى شيبة ) إلى آخره كلهم كوفيون وقوله ( ~~على بن خشرم ) هو بفتح الخاء ) PageV02P109 واسكان الشين المعجمتين وفتح ~~الراء وقوله ( القنطرى ) هو بفتح القاف والطاء منسوب إلى قنطرة بردان بفتح ~~الباء والراء جسر ببغداد 104 وقوله ( القاسم بن مخيمرة ) هو بضم الميم وفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الميم الثانية وقوله ( وجع أبو موسى ) هو بفتح الواو ~~وكسر الجيم وقوله ( فى حجر امرأته ) هو بفتح الحاء وكسرها لغتان قوله ( ~~فلما أفاق قال أنا بريء مما بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كذا ~~ضبطناه وكذا هو فى الاصول مما وهو صحيح أى من الشيء الذى بريء منه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقوله ( الصالقة والحالقة والشاقة ) وفى الرواية ~~الاخرى أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق فالصالقة وقعت فى الاصول بالصاد وسلق ~~بالسين وهما صحيحان وهما لغتان السلق والصلق وسلق وصلق وهى صالقة وسالقة ~~وهى التى ترفع صوتها عند المصيبة والحالقة هي التى تحلق شعرها عند المصيبة ~~والشاقة التى تشق ثوبها عند المصيبة هذا هو المشهور الظاهر المعروف وحكى ~~القاضي عياض عن بن الاعرابى أنه قال الصلق ضرب الوجه وأما دعوى الجاهلية ~~فقال القاضي عياض هي النياحة وندبه الميت والدعاء بالويل وشبهه والمراد ~~بالجاهلية ما كان فى الفترة قبل الاسلام وقوله فى الاسناد الآخر ( أبو عميس ~~عن أبى صخرة PageV02P110 هو عميس بضم العين المهملة وفتح الميم واسكان ~~الياء وبالسين المهملة واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن ~~مسعود وذكره الحاكم فى أفراد الكنى يعنى أنه لا يشاركه فى كنيته أحد وأما ~~أبو صخرة فبالهاء فى آخره كذا وقع هنا وهو المشهور فى كنيته ويقال فيها ~~أيضا أبو صخر بحذف الهاء واسمه جامع بن شداد وقوله ( تصيح برنة ) هو بفتح ~~الراء وتشديد النون قال صاحب المطالع الرنة صوت مع البكاء فيه ترجيع ~~كالقلقلة واللقلقة يقال أرنت فهي مرنة ولا يقال رنت وقال ثابت فى الحديث ~~لعنت الرانة ولعله من نقلة الحديث هذا كلام صاحب المطالع قال أهل اللغة ms0327 ~~الرنة والرنين والارنان بمعنى واحد ويقال رنت وأرنت لغتان حكاهما الجوهرى ~~وفيه رد لما قاله ثابت وغيره قال القاضي عياض رحمه الله قوله أنا بريء ممن ~~حلق أى من فعلهن أو ما يستوجبن من العقوبة أو من عهدة ما لزمنى من بيانه ~~وأصل البراءة الانفصال هذا كلام القاضي ويجوز أن يراد به ظاهره وهو البراءة ~~من فاعل هذه الامور ولا يقدر فيه حذف وأما قوله ( حدثنى الحسن بن على ~~الحلوانى حدثنا عبد الصمد أنبأنا شعبة ) فذكره مرفوعا PageV02P111 فقال ~~القاضي عياض يروونه عن شعبة موقوفا ولم يرفعه عنه غير عبد الصمد قلت ولا ~~يضر هذا على المذهب الصحيح المختار وهو اذا روى الحديث بعض الرواة موقوفا ~~وبعضهم مرفوعا أو بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا فان الحكم للرفع والوصل وقيل ~~للوقف والارسال وقيل يعتبر الاحفظ وقيل الاكثر والصحيح الاول ومع هذا فمسلم ~~رحمه الله لم يذكر هذا الاسناد معتمدا عليه انما ذكره متابعة وقد تكلمنا ~~قريبا على نحو هذا والله أعلم # | 1 ( باب بيان غلظ تحريم النميمة) # 105 فى رواية لا يدخل الجنة نمام وفى أخرى قتات وهو مثل الاول فالقتات هو ~~النمام وهو بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق قال الجوهرى وغيره يقال ~~نم الحديث ينمه وينمه بكسر النون وضمها نما والرجل نمام ونم وقته يقته بضم ~~القاف قتا قال العلماء النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة ~~الافساد بينهم قال الامام أبو حامد الغزالى رحمه الله فى الاحياء اعلم أن ~~النميمة انما تطلق فى الاكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كما تقول ~~فلان يتكلم فيك بكذا قال وليست النميمة مخصوصة بهذا بل حد النميمة كشف ما ~~يكره كشفه سواء كرهه المنقول ) PageV02P112 عنه أو المنقول إليه أو ثالث ~~وسواء كان الكشف بالنكاية أو بالرمز أو بالايماء فحقيقة النميمة افشاء السر ~~وهتك الستر عما يكره كشفه فلو رآه يخفى مالا لنفسه فذكره فهو نميمة قال وكل ~~من حملت إليه نميمة وقيل له فلان يقول فيك أو يفعل ms0328 فيك كذا فعليه ستة أمور ~~الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق الثانى أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له ~~فعله الثالث أن يبغضه فى الله تعالى فانه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من ~~أبغضه الله تعالى الرابع أن لا يظن بأخيه الغائب السوء الخامس أن لا يحمله ~~ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام ~~عنه فلا يحكى نميمته عنه فيقول فلان حكى كذا فيصير به نماما ويكون آتيا ما ~~نهى عنه هذا آخر كلام الغزالى رحمه الله وكل هذا المذكور فى النميمة اذا لم ~~يكن فيها مصلحة شرعية فان دعت حاجة اليها فلا منع منها وذلك كما اذا أخبره ~~بأن انسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الامام أومن له ولاية ~~بأن انسانا يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ~~ذلك وازالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا ~~على حسب المواطن والله أعلم وفى الاسناد فروخ وهو غير مصروف تقدم مرات وفيه ~~الضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الوحدة وقوله فى الاسناد الاخير ( حدثنا أبو ~~بكر بن أبى شيبة إلى آخره ) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فانه استوطن ~~المداين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( لايدخل الجنة نمام ) ففيه ~~التأويلان المتقدمان فى نظائره أحدهما يحمل على المستحل بغير تأويل مع ~~العلم بالتحريم والثانى لا يدخلها دخول الفائزين والله أعلم PageV02P113 # | ( باب بيان غلط تحريم اسبال الازار والمن بالعطية ( وتنفيق السلعة ~~بالحلف وبيان الثلاثة الذين لايكلمهم الله يوم القيامة ) ( ولا ينظر اليهم ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم )) # 106 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ~~ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث مرات المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) وفى رواية ( ~~المنان الذى لا يعطى شيئا الا منه والمسبل ازاره ) وفى PageV02P114 107 ms0329 ~~رواية ( شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر ) وفى رواية 108 ( رجل على فضل ماء ~~بالفلاة يمنعه من بن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله ~~لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع اماما لا يبايعه الا ~~لدنيا فان أعطاه منها وفى وان لم يعطه منها لم يف ) أما الفاظ أسماء الباب ~~ففيه على بن مدرك بضم الميم واسكان الدال المهملة وكسر الراء وفيه خرشة ~~بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة وفيه أبو زرعة وهو بن عمرو بن ~~جرير وتقدم مرات الخلاف فى اسمه وأن الاشهر فيه هرم وفيه أبو حازم عن أبى ~~هريرة هو أبو حازم سلمان الاغر مولى عزة وفيه أبو صالح وهو ذكوان تقدم وفيه ~~سعيد بن عمرو الاشعثى هو بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ~~منسوب إلى جده الاشعث بن قيس الكندى فانه سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن ~~محمد بن الاشعت بن قيس الكندى وفيه عبثر هو بفتح العين وبعدها باء موحدة ~~ساكنة ثم ثاء مثلثة واما الفاظ اللغة ونحوها فقوله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم هو على لفظ الآية ~~PageV02P115 الكريمة قيل معنى لا يكلمهم أى لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات ~~وباظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب وقيل المراد الاعراض عنهم وقال ~~جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل اليهم الملائكة ~~بالتحية ومعنى لا ينظر اليهم أى يعرض عنهم ونظره سبحانه وتعالى لعباده ~~رحمته ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقال الزجاج ~~وغيره معناه لا يثنى عليهم ومعنى عذاب أليم مؤلم قال الواحدى هو العذاب ~~الذى يخلص إلى قلوبهم وجعه قال والعذاب كل ما يعيي الانسان ويشق عليه قال ~~وأصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا اذا منعته ~~وعذب عذوبا أى امتنع وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش فسمى العذاب عذابا ~~لانه يمنع المعاقب من ms0330 معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل ازاره فمعناه المرخى له الجار طرفه ~~خيلاء كما جاء مفسرا فى الحديث الآخر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء ~~والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ازاره ويدل على ~~أن المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك ~~لابى بكر الصديق رضى الله عنه وقال لست منهم اذ كان جره لغير الخيلاء وقال ~~الامام أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى وغيره وذكر اسبال الازار وحده لأنه ~~كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه قلت وقد جاء ذلك مبينا ~~منصوصا عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية سالم بن عبد ~~الله عن أبيه رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الاسبال فى ~~الازار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم ~~القيامة رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه باسناد حسن والله أعلم وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم المنفق سلعته بالحلف الفاجر فهو بمعنى الرواية الاخرى ~~بالحلف الكاذب ويقال الحلف بكسر اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان بن السكيت ~~فى أول اصلاح المنطق وأما الفلاة بفتح الفاء فهي المفازة والقفر ~~PageV02P116 التى لا أنيس بها وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم فى الرواية ~~الاخرى الشيخ الزانى والملك الكذاب والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال ~~القاضي عياض سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه ~~وعدم ضرورته اليها وضعف دواعيها عنده وان كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما لم ~~يكن إلى هذه المعاصى ضرورة مزعجة ولا دواعى متعادة أشبه اقدامهم عليها ~~المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فان الشيخ ~~لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع ~~والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعى الحلال فى هذا ~~ويخلى سره ms0331 منه فكيف بالزنى الحرام وانما دواعى ذلك الشباب والحرارة ~~الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الامام لا ~~يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فان الانسان انما ~~يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده بذلك ~~منزله أو منفعه وهو غنى عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال ~~وانما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة فى الدنيا ~~لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه فاذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا ~~يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزانى والامام الكاذب الا ~~لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى والله أعلم وأما الثلاثة فى الرواية ~~الاخيرة فمنهم رجل منع فضل الماء من بن السبيل المحتاج ولا شك فى غلظ تحريم ~~ما فعل وشدة قبحه فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيا فكيف بمن يمنعه ~~الآدمى المحترم فان الكلام فيه فلو كان بن السبيل غير محترم كالحربى ~~والمرتد لم يجب بذل الماء له وأما الحالف كاذبا بعد العصر فمستحق هذا ~~الوعيد وخص ما بعد العصر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك ~~وأما مبايع الامام على الوجه المذكور PageV02P117 فمستحق هذا الوعيد لغشه ~~المسلمين وامامهم وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته لا سيما ان كان ممن ~~يقتدى به والله أعلم ووقع فى معظم الأصول فى الرواية الثانية عن أبى هريرة ~~ثلاث لا يكلمهم الله بحذف الهاء وكذا وقع فى بعض الأصول فى الرواية الثانية ~~عن أبى ذر وهو صحيح على معنى ثلاث أنفس وجاء الضمير فى يكلمهم مذكرا على ~~المعنى والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( باب بيان غلظ تحريم قتل الانسان نفسه) # 109 ( وأن من قتل نفسه بشيء عذب به فى النار وأنه لا يدخل الجنة الا نفس ~~مسلمة ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته فى يده ~~يتوجأ بها فى بطنه فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل ms0332 ~~نفسه فهو يتحساه فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل ~~نفسه فهو يتردى فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) وفى ) PageV02P118 110 ~~الحديث الآخر ( من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال ومن ~~قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فى شيء لا يملكه ) وفى ~~رواية ( من حلف بملة سوى الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ) وفى الحديث ~~الآخر ( ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء ~~فى الدنيا عذب به يوم القيامة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله ~~تعالى الا قلة ومن حلف على يمين صبر فاجرة ) وفى الباب الأحاديث الباقية ~~وستمر على الفاظها ومعانيها ان شاء الله تعالى أما الأسماء وما يتعلق بعلم ~~الاسناد ففيه أشياء كثيرة تقدمت من الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى ~~بن الحرث فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو بن الحرث وكقوله عن الاعمش عن أبى ~~صالح والاعمش مدلس والمدلس اذا قال عن لا يحتج به الا اذا ثبت السماع من ~~جهة اخرى وقدمنا ان ما كان في الصحيحين عن المدلس بعن فمحمول على انه ثبت ~~السماع من جهة اخرى وقد جاء هنا مبينا فى الطريق الآخر من رواية شعبة وقوله ~~فى أول الباب حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو سعيد الأشج ألخ أسناده كله ~~كوفيون الا أبا هريرة فانه مدنى واسم الاشج عبد الله بن سعيد بن حصين توفى ~~سنة سبع وخمسين ومائتين قبل مسلم بأربع سنين وقوله كلهم بهذا الاسناد مثله ~~PageV02P119 وفي رواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان يعنى بقوله هذا ~~الاسناد ان هؤلاء الجماعة المذكورين وهم جرير وعبثر وشعبة رووه عن الاعمش ~~كما رواه وكيع فى الطريق الاولى الا أن شعبة زاد هنا فائدة حسنة فقال عن ~~سليمان وهو الاعمش قال سمعت ذكوان وهو أبو صالح فصرح بالسماع وفى الروايات ~~الباقية يقول عن والاعمش مدلس لا يحتج بعنعنته ms0333 الا اذا صح سماعه الذى عنعنه ~~من جهة اخرى فبين مسلم ان ذلك قد صح من رواية شعبة والله تعالى أعلم وقوله ~~أبو قلابة هو بكسر القاف واسمه عبد الله بن زيد وقوله عن خالد الحذاء قالوا ~~انما قيل له الحذاء لانه كان يجلس فى الحذائين ولم يحذ نعلا قط هذا هو ~~المشهور وروينا عن فهد بن حيان بالمثناة قال لم يحذ خالد قط وانما كان يقول ~~احذوا على هذا النحو فلقب الحذاء وهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم ~~وبالزاى واللام وقوله ( عن شعبة عن ايوب عن أبى قلابة عن ثابت بن الضحاك ~~الانصارى ) ثم تحول الاسناد فقال ( عن الثورى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة ~~عن ثابت بن الضحاك ) قد يقال هذا تطويل للكلام على خلاف عادة مسلم وغيره ~~وكان حقه ومقتضى عادته ان يقتصر أولا على ابى قلابة ثم يسوق الطريق الآخر ~~إليه فأما ذكر ثابت فلا حاجة إليه اولا وجوابه ان فى الرواية الأولى رواية ~~شعبة عن أيوب نسب ثابت بن الضحاك فقال الانصارى وفى رواية الثورى عن خالد ~~ولم ينسبه PageV02P120 فلم يكن له بد من فعل ما فعل ليصح ذكر نسبه قوله ~~يعقوب القارىء هو بتشديد الياء تقدم قريبا وأبو حازم الراوى عن سهل بن ساعد ~~الساعدى اسمه سلمة بن دينار والراوى عن أبى هريرة اسمه سلمان مولى عزة ~~والله اعلم وأما لغات الباب وشبهها فقوله صلى الله عليه وسلم فحديدته في ~~يده يتوجأ بها فى بطنه هو بالجيم وهمز آخره ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفا ~~ومعناه يطعن وقوله صلى الله عليه وسلم يتردى ينزل وأما جهنم فهو اسم لنار ~~الآخرة عافانا الله منها ومن كل بلاء قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا ~~تنصرف للعجمة والتعريف وقال آخرون هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية وسميت ~~بذلك لبعد قعرها قال رؤبة يقال بئر جهنام أى بعيدة القعر وقيل هي مشتقة من ~~الجهومة وهى الغلظ يقال جهم الوجه أى غليظة فسميت جهنم لغلظ أمرها والله ms0334 ~~أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم من شرب سما فهو يتحساه هو بضم السين وفتحها ~~وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصحهن الثالثة فى المطالع وجمعه سمام ومعنى يتحساه ~~يشربه فى تمهل ويتجرعه وقوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى دعوى كاذبة هذه ~~هي اللغة الفصيحة يقال دعوى باطل وباطلة وكاذب وكاذبة حكاهما صاحب المحكم ~~والتأنيث أفصح وأما قوله صلى الله عليه وسلم ليتكثر بها فضبطناه بالثاء ~~المثلثة بعد الكاف وكذا هو فى معظم الأصول وهو الظاهر وضبطه بعض الأئمة ~~المعتمدين فى نسخته بالباء الموحدة وله وجه وهو بمعنى الأول أى يصير ماله ~~كبيرا عظيما وقوله صلى الله عليه وسلم ومن حلف على يمين صبر فاجرة كذا وقع ~~فى الاصول هذا القدر فحسب وفيه محذوف قال القاضي عياض رحمه الله لم يأت فى ~~الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف الا أن يعطفه على قوله قبله ومن أدعى دعوى ~~كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله بها الا قلة أى وكذلك من حلف على يمين صبر ~~فهو مثله قال وقد ورد معنى هذا الحديث تاما مبينا فى حديث آخر من حلف على ~~يمين صبر يقتطع بها مال أمرىء مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان ~~ويمين الصبر هي التى ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر الحبس ~~والامساك PageV02P121 111 وقوله فى حديث أبى هريرة ( شهدنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حنينا ) كذا وقع فى الاصول قال القاضي عياض رحمه الله ~~صوابه خيبر بالخاء المعجمة وقوله ( يا رسول الله الرجل الذى قلت له آنفا ~~انه من أهل النار ) أى قلت فى شأنه وفى سببه قال الفراء وبن الشجرى وغيرهما ~~من أهل العربية اللام قد تأتى بمعنى فى ومنه قول الله عز وجل @QB@ ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ أى فيه وقوله آنفا أى قريبا وفيه لغتان ~~المد وهو أفصح والقصر وقوله ( فكاد بعض المسلمين أن يرتاب ) كذا هو فى ~~الاصول أن يرتاب فأثبت أن مع كاد وهو جائز لكنه قليل وكاد ms0335 لمقاربة الفعل ~~ولم يفعل اذا لم يتقدمها نفى فان تقدمها كقولك ما كاد يقوم كانت دالة على ~~القيام لكن بعد بطء كذا نقله الواحدى وغيره عن العرب واللغة وقوله ( ثم أمر ~~بلالا فنادى فى الناس انه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة وان الله يؤيد هذا ~~الدين بالرجل الفاجر ) يجوز فى انه وان كسر الهمزة وفتحها وقد قرئ فى السبع ~~قول الله عز وجل @QB@ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله ~~يبشرك @QE@ بفتح الهمزة وكسرها PageV02P122 112 وقوله ( لا يدع لهم شاذة ~~الا اتبعها ) الشاذ والشاذة الخارج والخارجة عن الجماعة قال القاضي عياض ~~رحمه الله أنث الكلمة على معنى النسمة أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم ومعناه ~~أنه لا يدع أحدا على طريق المبالغة قال بن الاعرابى يقال فلان لا يدع شاذة ~~ولا فاذة اذا كان شجاعا لا يلقاه أحد الا قتله وهذا الرجل الذى كان لا يدع ~~شاذة ولا فاذة اسمه قزمان قاله الخطيب البغدادى قال وكان من المنافقين ~~وقوله ( ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان ) مهموز معناه ما أغنى وكفى ~~أحد غناءه وكفايته قوله ( فقال رجل من القوم أنا صاحبه ) كذا فى الاصول ~~ومعناه أنا أصحبه فى خفية والازمه لأنظر السبب الذى به يصير من أهل النار ~~فان فعله فى الظاهر جميل وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم أنه من أهل ~~النار فلا بد له من سبب عجيب قوله ( ووضع ذباب السيف بين ثدييه ) هو بضم ~~الذال وتخفيف الباء الموحدة المكررة وهو طرفه الاسفل وأما طرفه الأعلى ~~فمقبضه وقوله بين ثدييه هو تثنية ثدى بفتح الثاء وهو يذكر على اللغة ~~الفصيحة التى اقتصر عليها الفراء وثعلب وغيرهما وحكى بن فارس والجوهرى ~~وغيرهما فيه التذكير PageV02P123 والتأنيث قال بن فارس الثدى للمرأة ويقال ~~لذلك الموضع من الرجل ثندوه وثندؤه بالفتح بلا همزة وبالضم مع الهمزة وقال ~~الجوهرى والثدى للمرأة وللرجل فعلى قول بن فارس يكون فى هذا الحديث قد ~~استعار الثدى للرجل وجمع الثدى أثد وثدي وثدى ms0336 بضم الثاء وكسرها 113 قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( خرجت برجل قرحة فآذته فانتزع سهما من كنانته فنكأها ~~فلم يرقأ الدم حتى مات ) وفى الرواية الأخرى خرج به خراج القرحة بفتح القاف ~~واسكان الراء وهى واحدة القروح وهى حبات تخرج فى بدن الانسان والكنانة بكسر ~~الكاف وهى جعبة النشاب مفتوحة الجيم سميت كنانة لأنها تكن السهام أى تسترها ~~ومعنى نكأها قشرها وخرقها وفتحها وهو مهموز ومعنى لم يرقأ الدم أى لم ينقطع ~~وهو مهموز يقال رقأ الدم والدمع يرقأ PageV02P124 رقوءا مثل ركع يركع ركوعا ~~اذا سكن وانقطع والخراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء وهو القرحة قوله ( ~~فما نسينا وما نخشى ان يكون كذب ) هو نوع من تأكيد الكلام وتقويته فى النفس ~~أو الاعلام بتحقيقه ونفى تطرق الخلل إليه والله اعلم أما احكام الحديث ~~ومعانيها ففيها بيان غلظ تحريم قتل نفسه واليمين الفاجرة التى يقتطع بها ~~مال غيره والحلف بملة غير الاسلام كقوله هو يهودى أو نصرانى ان كان كذا أو ~~واللات والعزى وشبه ذلك وفيها أنه لا يصح النذر فيما لا يملك ولا يلزم بهذا ~~النذر شيء وفيها تغليظ تحريم لعن المسلم وهذا لا خلاف فيه قال الامام أبو ~~حامد الغزالى وغيره لا يجوز لعن أحد من المسلمين ولا الدواب ولا فرق بين ~~الفاسق وغيره ولا يجوز لعن أعيان الكفار حيا كان أو ميتا الا من علمنا ~~بالنص أنه مات كافرا كأبى لهب وأبي جهل وشبههما ويجوز لعن طائفتهم كقولك ~~لعن الله الكفار ولعن الله اليهود والنصارى وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعن المؤمن كقتله فالظاهر أن المراد أنهما سواء فى أصل التحريم وان كان ~~القتل أغلظ وهذا هو الذى اختاره الامام أبو عبد الله المازرى وقيل غير هذا ~~مما ليس بظاهر وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو فى نار جهنم خالدا مخلدا ~~فيها أبدا فقيل فيه أقوال أحدها أنه محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه ~~بالتحريم فهذا كافر وهذه عقوبته والثانى أن المراد بالخلود طول ms0337 المدة ~~والاقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام كما يقال خلد الله ملك السلطان والثالث ~~أن هذا جزاؤه ولكن تكرم سبحانه وتعالى فأخبر أنه لا يخلد فى النار من مات ~~مسلما قال القاضي عياض رحمه الله فى قوله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه ~~بحديدة فحديدته فى يده يتوجأ بها فى بطنه فيه دليل على أن القصاص من القاتل ~~يكون بما قتل به محددا كان أو غيره اقتداء لعقاب الله تعالى لقاتل نفسه ~~والاستدلال PageV02P125 بهذا لهذا ضعيف وأما قوله صلى الله عليه وسلم من ~~حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال وفى الرواية الأخرى كاذبا ~~متعمدا ففيه بيان لغلظ تحريم هذا الحلف وقوله صلى الله عليه وسلم كاذبا ليس ~~المراد به التقييد والاحتراز من الحلف بها صادقا لانه لا ينفك الحالف بها ~~عن كونه كاذبا وذلك لأنه لا بد أن يكون معظما لما حلف به فان كان معتقدا ~~عظمته بقلبه فهو كاذب فى ذلك وان كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب فى ~~الصورة لكونه عظمه بالحلف به واذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذبا حمل ~~التقييد بكاذبا على انه بيان لصورة الحالف ويكون التقييد خرج على سبب فلا ~~يكون له مفهوم ويكون من باب قول الله تعالى @QB@ ويقتلون الأنبياء بغير حق ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ وقوله تعالى @QB@ فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا @QE@ ونظائره كثيرة ثم ان كان الحالف به معظما لما ~~حلف به مجلاله كان كافرا وان لم يكن معظما بل كان قلبه مطمئنا بالإيمان فهو ~~كاذب في حلفه بما لا يحلف به ومعاملته اياه معاملة ما يحلف به ولا يكون ~~كافرا خارجا عن ملة الاسلام ويجوز أن يطلق عليه اسم الكفر ويراد به كفر ~~الاحسان وكفر نعمة الله ms0338 تعالى فانها تقتضى ان لا يحلف هذا الحلف القبيح وقد ~~قال الامام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رضى الله عنه فيما ورد من ~~مثل هذا مما ظاهره تكفير أصحاب المعاصى ان ذلك على جهة التغليظ والزجر عنه ~~وهذا معنى مليح ولكن ينبغى أن يضم إليه ما ذكرناه من كونه كافر النعم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الا ~~قلة فقال القاضي عياض هو عام فى كل دعوى يتشبع بها المرء بما لم يعط من مال ~~يختال فى التجمل به من غيره أو نسب ينتمى إليه أو علم يتحلى به وليس هو من ~~حملته أو دين يظهره وليس هو من أهله فقد أعلم صلى الله عليه وسلم أنه غير ~~مبارك له فى دعواه ولا زاك ما اكتسبه بها ومثله الحديث الآخر اليمين ~~الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب وأما قوله صلى الله عليه وسلم أن الرجل ~~ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وأن الرجل ليعمل عمل ~~أهل النار وهو من أهل الجنة ففيه التحذير من الاغترار بالاعمال وأنه ينبغى ~~للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن اليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق ~~وكذا ينبغى للعاصى أن لا يقنط ولغيره PageV02P126 أن لا يقنطه من رحمه الله ~~تعالى ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل عمل أهل الجنة وانه من ~~أهل النار وكذا عكسه ان هذا قد يقع وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان رجلا ~~ممن كان قبلكم خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم ~~يرقأ الدم حتى مات قال ربكم قد حرمت عليه الجنة فقال القاضي رحمه الله فيه ~~يحتمل انه كان مستحلا أو يحرمها حين يدخلها السابقون والابرار أو يطيل ~~حسابه أو يحبس فى الاعراف هذا كلام القاضي قلت ويحتمل أن شرع أهل ذلك العصر ~~تكفير أصحاب الكبائر ثم ان هذا محمول على أنه نكأها استعجالا للموت أو ms0339 لغير ~~مصلحة فانه لو كان على طريق المداواة التى يغلب على الظن نفعها لم يكن ~~حراما والله اعلم # | 1 ( باب غلظ تحريم الغلول وانه لا يدخل الجنة الإ المؤمنون) # 114 فيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ( لما كان يوم خيبر أقبل نفر من ~~صحابة النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على ~~رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إنى رأيته فى ~~النار فى بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن ~~الخطاب اذهب فناد فى الناس انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون قال فخرجت ~~فناديت ) PageV02P127 ألا انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون ) وفيه حديث أبى ~~هريرة من نحو معناه فى الاسناد أبو زميل بضم الزاى وتخفيف الميم المفتوحة ~~وتقدم وقوله لما كان يوم خيبر هو بالخاء المعجمة وآخره راء فهكذا وقع فى ~~مسلم وهو الصواب وذكر القاضي عياض رحمه الله أن أكثر رواة الموطأ رووه هكذا ~~وأنه الصواب قال ورواه بعضهم حنين بالحاء المهملة والنون والله أعلم وقوله ~~صلى الله عليه وسلم كلا زجر ورد لقولهم فى هذا الرجل انه شهيد محكوم له ~~بالجنة أول وهلة بل هو فى النار بسبب غلوله 115 وقوله ( ثور بن زيد الديلى ~~) هو هنا بكسر الدال واسكان الياء هكذا هو فى أكثر الاصول الموجودة ببلادنا ~~وفى بعضها الدؤلى بضم الدال وبالهمزة بعدها التى تكتب صورتها واوا وذكر ~~القاضي عياض رحمه الله أنه ضبطه هنا عن أبى بحر دولى بضم الدال وبواو ساكنة ~~قال وضبطناه عن غيره بكسر الدال واسكان الياء قال وكذا ذكره مالك فى الموطأ ~~والبخارى فى التاريخ وغيرهما قلت وقد ذكر أبو على الغسانى أن ثورا هذا من ~~رهط أبى الأسود فعلى هذا يكون فيه الخلاف الذى قدمناه قريبا فى أبى الاسود ~~وقوله ( عن سالم أبى الغيث مولى بن مطيع ) هذا صحيح وفيه التصريح بأن أبا ~~الغيث هذا يسمى سالما وأما قول أبى ms0340 عمر بن عبد البر فى أول كتابه التمهيد ~~لا يوقف على اسمه صحيحا فليس بمعارض لهذا الاثبات الصحيح واسم بن مطيع عبد ~~الله بن مطيع بن الاسود القرشى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم انى ~~رأيته فى النار فى بردة غلها أو عباءة أما البردة بضم الباء فكساء مخطط وهى ~~الشملة والنمرة وقال أبو عبيد هو كساء أسود فيه صور وجمعها برد بفتح الراء ~~وأما العباءة فمعروفة وهى ممدودة ويقال فيها أيضا عباية بالياء قاله بن ~~السكيت وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم فى بردة أى من أجلها وبسببها وأما ~~الغلول فقال أبو عبيد هو الخيانة PageV02P128 فى الغنيمة خاصة وقال غيره هي ~~الخيانة فى كل شيء ويقال منه غل يغل بضم الغين وقوله ( رجل من بنى الضبيب ) ~~هو بضم الضاد المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ~~ثم باء موحدة قوله ( يحل رحله ) هو بالحاء المهملة وهو مركب الرجل على ~~البعير وقوله ( فكان فيه حتفه ) هو بفتح الحاء المهملة واسكان المثناة فوق ~~أى موته وجمعه حتوف ومات حتف أنفه أى من غير قتل ولا ضرب قوله ( فجاء رجل ~~بشراك أو شراكين فقال يا رسول الله أصبت يوم خيبر ) كذا هو فى الاصول وهو ~~صحيح وفيه حذف المفعول أى أصبت هذا والشراك بكسر الشين المعجمة وهو السير ~~المعروف الذى يكون في النعل على ظهر القدم قال القاضي عياض رحمه الله قوله ~~النبى صلى الله عليه وسلم ( ان الشملة لتلتهب عليه نارا ) وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( شراك أو شراكان من نار ) تنبيه على المعاقبة عليهما وقد تكون ~~المعاقبة بهما أنفسهما فيعذب بهما وهما من نار وقد يكون ذلك على أنهما سبب ~~لعذاب النار والله أعلم وأما قوله ( ومع النبى صلى الله عليه وسلم عبد له ) ~~فاسمه مدعم بكسر الميم واسكان الدال وفتح العين المهملتين كذا جاء مصرحا به ~~فى الموطأ فى هذا الحديث بعينه قال القاضي عياض رحمه الله وقيل انه غير ~~مدعم قال وورد فى ms0341 حديث مثل هذا اسمه كركرة ذكره البخارى هذا كلام القاضي ~~وكركرة بفتح الكاف الاولى وكسرها وأما PageV02P129 الثانية فمكسورة فيهما ~~والله أعلم وأما أحكام الحديثين فمنها غلظ تحريم الغلول ومنها أنه لا فرق ~~بين قليله وكثيره حتى الشراك ومنها أن الغلول يمنع من اطلاق اسم الشهادة ~~على من غل اذا قتل وسيأتى بسط هذا ان شاء الله تعالى ومنها انه لا يدخل ~~الجنة أحد ممن مات على الكفر وهذا باجماع المسلمين ومنها جواز الحلف بالله ~~تعالى من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم والذى نفس محمد بيده ومنها ان ~~من غل شيئا من الغنيمة يجب عليه رده وأنه اذا رده يقبل منه ولا يحرق متاعه ~~سواء رده أو لم يرده فانه صلى الله عليه وسلم لم يحرق متاع صاحب الشملة ~~وصاحب الشراك ولو كان واجبا لفعله ولو فعله لنقل وأما الحديث من غل فأحرقوا ~~متاعه واضربوه وفى رواية واضربوا عنقه فضعيف بين بن عبدالبر وغيره ضعفه قال ~~الطحاوى رحمه الله ولو كان صحيحا لكان منسوخا ويكون هذا حين كانت العقوبات ~~فى الأموال والله اعلم # | 1 ( باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر) # 116 فيه حديث جابر رضى الله عنه ( أن الطفيل بن عمرو الدوسى هاجر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا ~~المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص ) PageV02P130 فقطع بها براجمه فشخبت يداه ~~حتى مات فرآه الطفيل فى منامه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع ~~بك ربك فقال غفر لى بهجرتى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال مالى آراك ~~مغطيا يديك قال قيل لى لن نصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر ~~) قوله فاجتووا المدينة هو بضم الواو الثانية ضمير جمع وهو ضمير يعود على ~~الطفيل والرجل المذكور ومن يتعلق بهما ومعناه كرهوا المقام بها لضجر ونوع ~~من سقم قال أبو عبيد ms0342 والجوهرى وغيرهما اجتويت البلد اذا كرهت المقام به وان ~~كنت فى نعمة قال الخطابى وأصله من الجوى وهو داء يصيب الجوف وقوله فأخذ ~~مشاقص هي بفتح الميم وبالشين المعجمة وبالقاف والصاد المهملة وهى جمع مشقص ~~بكسر الميم وفتح القاف قال الخليل وبن فارس وغيرهما هو سهم فيه نصل عريض ~~وقال آخرون سهم طويل ليس بالعريض وقال الجوهرى المشقص ما طال وعرض وهذا هو ~~الظاهر هنا لقوله قطع بها براجمه ولا يحصل ذلك الا بالعريض وأما البراجم ~~بفتح الباء الموحدة وبالجيم فهي مفاصل الأصابع واحدتها برجمة وقوله فشخبت ~~يداه هو بفتح الشين والخاء المعجمتين أى سال دمهما وقيل سال بقوة وقوله هل ~~لك فى حصن حصين ومنعة هي بفتح الميم وبفتح النون واسكانها لغتان ذكرهما بن ~~السكيت والجوهرى وغيرهما الفتح أفصح وهى العز والامتناع ممن يريده وقيل ~~المنعة جمع مانع كظالم وظلمة أى جماعة يمنعونك ممن يقصدك بمكروه أما أحكام ~~الحديث ففيه حجة لقاعدة عظيمة PageV02P131 لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ~~ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر ولا يقطع له بالنار بل هو ~~فى حكم المشيئة وقد تقدم بيان القاعدة وتقريرها وهذا الحديث شرح للاحاديث ~~التى قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر فى النار ~~وفيه اثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصى فان هذا عوقب فى يديه ففيه رد على ~~المرجئة القائلين بأن المعاصى لا تضر والله أعلم # | 1 ( باب فى الريح التى تكون قرب القيامة تقبض ( من فى قلبه شيء من ~~الايمان )) # 117 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تعالى يبعث ريحا من اليمن ~~ألين من الحرير فلا تدع أحدا فى قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ) أما ~~اسناده ففيه أحمد بن عبدة باسكان الباء وأبو علقمة الفروى بفتح الفاء ~~واسكان الراء واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبى فروة المدنى مولى ~~آل عثمان بن عفان رضى الله عنه وأما معنى الحديث فقد جاءت فى هذا النوع ~~أحاديث ms0343 منها لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله ومنها لا تقوم ~~على أحد يقول الله الله ومنها لا تقوم الا على شرار الخلق وهذه كلها وما فى ~~معناها على ظاهرها وأما الحديث الآخر لاتزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق ~~إلى يوم القيامة فليس مخالفا لهذه الأحاديث لان معنى هذا أنهم لا يزالون ~~على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها ~~فأطلق فى هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها المتناهى ~~فى القرب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم مثقال حبة أو مثقال ذرة ~~من ايمان ففيه بيان للمذهب الصحيح ) PageV02P132 أن الايمان يزيد وينقص ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ريحا ألين من الحرير ففيه والله أعلم اشارة ~~إلى الرفق بهم والا كرام لهم والله أعلم وجاء فى هذا الحديث يبعث الله ~~تعالى ريحا من اليمن وفى حديث آخر ذكره مسلم فى آخر الكتاب عقب أحاديث ~~الدجال ريحا من قبل الشام ويجاب عن هذا بوجهين أحدهما يحتمل أنهما ريحان ~~شامية ويمانية ويحتمل أن مبدأها من أحد الاقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنده ~~والله أعلم # | 1 ( باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن) # 118 فيه قوله صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم ~~يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من ~~الدنيا ) معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الاعمال الصالحة قبل تعذرها ~~والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام ~~الليل المظلم لا المقمر ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن ~~وهو أنه يمسى مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه شك الراوى وهذا لعظم الفتن ينقلب ~~الانسان فى اليوم الواحد هذا الانقلاب والله أعلم ) # | باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله) # 119 فيه قصة ثابت بن قيس بن الشماس رضى الله عنه وخوفه حين نزلت @QB@ لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي @QE@ PageV02P133 الآية وكان ثابت رضى ms0344 الله ~~عنه جهير الصوت وكان يرفع صوته وكان خطيب الانصار ولذلك اشتد حذره أكثر من ~~غيره وفى هذا الحديث منقبة عظيمة لثابت بن قيس رضى الله عنه وهى أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة وفيه أنه ينبغى للعالم وكبير ~~القوم أن يتفقد أصحابه ويسأل عمن غاب منهم وقول مسلم رحمه الله ( حدثنا قطن ~~بن نسير قال حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس ) فيه لطيفة وهو أنه ~~اسناد كله بصريون وقطن بفتح القاف والطاء المهملة وبالنون ونسير بنون ~~مضمومة ثم سين مهملة مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم راء وقد قدمنا أنه ~~ليس فى الصحيحين نسير غيره وقد قدمنا فى الفصول المذكورة فى مقدمة هذا ~~الشرح انكار من أنكر على مسلم روايته عنه وجوابه وفى PageV02P134 الاسناد ~~الآخر حبان هو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وهو بن هلال وكل هذا ~~الاسناد أيضا بصريون الا أحمد بن سعيد الدارمى فى أوله فانه نيسابورى وقول ~~مسلم ( حدثنا هريم بن عبد الاعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبى ~~يذكر عن ثابت عن أنس ) هذا الاسناد أيضا كله بصريون حقيقة وهريم بضم الهاء ~~وفتح الراء واسكان الياء وقوله ( فكنا نراه يمشى بين أظهرنا رجلا من أهل ~~الجنة ) هكذا هو فى بعض الاصول رجلا وفى بعضها رجل وهو الاكثر وكلاهما صحيح ~~الأول على البدل من الهاء فى نراه والثانى على الاستئناف # | 1 ( باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية) # 120 قال مسلم ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبى وائل ~~عن عبد الله قال قال أناس يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية قال ~~أما من أحسن منكم فى الاسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله فى الجاهلية ~~والاسلام ) قال مسلم ( حدثنا محمد بن ) PageV02P135 عبد الله بن نمير قال ~~حدثنا أبى ووكيع قال وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة واللفظ له قال حدثنا وكيع ~~عن الاعمش عن أبى وائل عن عبد الله رضى الله ms0345 عنه قال قلنا يا رسول الله ~~أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية فذكره ) قال مسلم ( حدثنا منجاب أخبرنا بن ~~مسهر عن الاعمش بهذا الاسناد ) هذه الاسانيد الثلاثة كلهم كوفيون وهذا من ~~أطرف النفائس لكونها أسانيد متلاصقة مسلسلة بالكوفيين وعبد الله هو بن ~~مسعود ومنجاب بكسر الميم وأما معنى الحديث فالصحيح فيه ما قاله جماعة من ~~المحققين أن المراد بالاحسان هنا الدخول فى الاسلام بالظاهر والباطن جميعا ~~وأن يكون مسلما حقيقيا فهذا يغفر له ما سلف فى الكفر بنص القرآن العزيز ~~والحديث الصحيح الاسلام يهدم ما قبله وباجماع المسلمين والمراد بالاساءة ~~عدم الدخول فى الاسلام بقلبه بل يكون منقادا فى الظاهر مظهرا للشهادتين غير ~~معتقد للاسلام بقلبه فهذا منافق باق على كفره باجماع المسلمين فيؤاخذ بما ~~عمل فى الجاهلية قبل اظهار صورة الاسلام وبما عمل بعد اظهارها لأنه مستمر ~~على كفره وهذا معروف فى استعمال الشرع يقولون حسن اسلام فلان اذا دخل فيه ~~حقيقة باخلاص وساء اسلامه أو لم يحسن اسلامه اذا لم يكن كذلك والله أعلم # | 1 ( باب كون الاسلام يهدم ما قبله وكذا الحج والهجرة) # 121 فيه حديث عمرو بن العاصى رضى الله عنه وقصة وفاته وفيه حديث بن عباس ~~رضى الله عنهما ) PageV02P136 فى سبب نزول قول الله تعالى @QB@ والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر @QE@ وقوله تعالى @QB@ يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم @QE@ فأما حديث عمرو فنتكلم فى اسناده ومتنه ثم نعود إلى حديث بن ~~عباس رضى الله عنهما أما اسناده ففيه محمد بن مثنى العنزى بفتح العين ~~والنون وأبو معن الرقاشى بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه زيد بن يزيد وأبو ~~عاصم هو النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وبن شماسة المهرى وشماسة بالشين ~~المعجمة فى أوله بفتحها وضمها ذكرهما صاحب المطالع والميم مخففة وآخره سين ~~مهملة ثم هاء واسمه عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب أبو عمرو وقيل أبو عبد الله ~~والمهرى بفتح الميم واسكان الهاء وبالراء وأما ألفاظ متنه فقوله ( فى سياقة ~~الموت ) هو بكسر السين أى حال ms0346 حضور الموت وقوله ( أفضل ما نعد ) هو بضم ~~النون وقوله ( كنت على أطباق ثلاث ) أى على أحوال قال الله تعالى @QB@ ~~لتركبن طبقا عن طبق @QE@ فلهذا أنث ثلاثا ارادة لمعنى أطباق قوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P137 ( تشترط بماذا ) هكذا ضبطناه بما باثبات الباء فيجوز ~~أن تكون زائدة للتوكيد كما فى نظائرها ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط ~~وهو تحتاط أى تحتاط بماذا وقوله صلى الله عليه وسلم ( الاسلام يهدم ما كان ~~قبله ) أى يسقطه ويمحو أثره قوله ( وما كنت أطيق أن أملأ عينى ) هو بتشديد ~~الياء من عينى على التثنية قوله ( فاذا دفنتمونى فسنوا على التراب سنا ) ~~ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة وكذا قال القاضي انه بالمعجمة والمهملة ~~قال وهو الصب وقيل بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق وقوله ( قدر ~~ما ينحر جزور ) هي بفتح الجيم وهى من الابل أما أحكامه ففيه عظم موقع ~~الاسلام والهجرة والحج وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصى وفيه ~~استحباب تنبيه المحتضر على احسان ظنه بالله سبحانه وتعالى وذكر آيات الرجاء ~~وأحاديث العفو عنده وتبشيره بما أعده الله تعالى للمسلمين وذكر حسن أعماله ~~عنده ليحسن ظنه بالله تعالى ويموت عليه وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وموضع ~~الدلالة له من هذا الحديث قول بن عمرو لأبيه أما بشرك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكذا وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من توقير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واجلاله وفى قوله فلا تصحبنى نائحة ولا نار امتثال ~~لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد كره العلماء ذلك فأما النياحة ~~فحرام وأما اتباع الميت بالنار فمكروه للحديث ثم قيل سبب الكراهة كونه ~~PageV02P138 من شعار الجاهلية وقال بن حبيب المالكى كره تفاؤلا بالنار وفى ~~قوله فشنوا على التراب استحباب صب التراب فى القبر وأنه لا يقعد على القبر ~~بخلاف ما يعمل فى بعض البلاد وقوله ثم أقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور ~~ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع ms0347 به رسل ربى فيه فوائد منها ~~اثبات فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق ومنها استحباب المكث عند ~~القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر وفيه أن الميت يسمع حينئذ من حول ~~القبر وقد يستدل به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه من الأشياء الرطبة ~~كالعنب وفى هذا خلاف لأصحابنا معروف قالوا ان قلنا بأحد القولين أن القسمة ~~تمييز حق ليست ببيع جاز وان قلنا بيع فوجهان أصحهما لا يجوز للجهل بتماثله ~~فى حال الكمال فيؤدى إلى الربا والثانى يجوز لتساويهما فى الحال فاذا قلنا ~~لا يجوز فطريقها أن يجعل اللحم وشبهه قسمين ثم يبيع أحدهما صاحبه نصيبه من ~~أحد القسمين بدرهم مثلا ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك ~~الدرهم الذى له عليه فيحصل لكل واحد منهما قسم بكماله ولها طرق غير هذا لا ~~حاجة إلى الاطالة بها هنا والله أعلم 122 وأما حديث بن عباس رضى الله عنهما ~~فمراد مسلم رحمه الله منه أن القرآن العزيز جاء بما جاءت به السنة من كون ~~الاسلام يهدم ما قبله وقوله فيه ( ولو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزل ~~@QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر @QE@ الآية ) فيه محذوف وهو جواب لو ~~أى لو تخبرنا PageV02P139 لأسلمنا وحذفها كثير فى القرآن العزيز وكلام ~~العرب كقوله تعالى @QB@ ولو ترى إذ الظالمون @QE@ وأشباهه وأما قوله تعالى ~~@QB@ يلق أثاما @QE@ فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد في جهنم وقيل بئر فيها ~~وقيل جزاء اثمه # | 1 ( باب بيان حكم عمل الكافر اذا أسلم بعده) # 123 فيه حديث حكيم بن حزام رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أرأيت أمورا كنت أتحنث بها فى الجاهلية هل لى فيها من شيء فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير ) أما التحنث ~~فهو التعبد كما فسره فى الحديث وفسره فى الرواية الأخرى بالتبرر وهو فعل ~~البر وهو الطاعة قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا ms0348 يخرج به من الحنث ~~وهو الاثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أى فعل فعلا يخرج به عن الاثم والحرج ~~والهجود وأما قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فاختلف فى ~~معناه فقال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله ظاهره خلاف ما تقتضيه ~~الاصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون ~~مطيعا غير متقرب كنظيره فى الايمان فانه مطيع فيه من حيث كان موافقا للامر ~~والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط المتقرب أن ~~يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو فى حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى ~~بعد فاذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون ~~معناه اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع فى الاسلام وتكون تلك ~~العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والثانى معناه اكتسبت بذلك ) ~~PageV02P140 ثناء جميلا فهو باق عليك فى الاسلام والثالث أنه لا يبعد أن ~~يزاد فى حسناته التى يفعلها فى الاسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال ~~الجميلة وقد قالوا فى الكافر اذا كان يفعل الخير فانه يخفف عنه به فلا يبعد ~~أن يزاد هذا فى الاجور هذا آخر كلام المازرى رحمه الله قال القاضي عياض ~~رحمه الله وقيل معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الاسلام ~~وأن من ظهر منه خير فى أول أمره فهو دليل على سعادة آخره وحسن عاقبته هذا ~~كلام القاضي وذهب بن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه ~~اذا أسلم الكافر ومات على الاسلام يثاب على ما فعله من الخير فى حال الكفر ~~واستدلوا بحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذا أسلم الكافر فحسن اسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها ~~ومحا عنه كل سيئة زلفها وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ~~والسيئة بمثلها الا أن يتجاوز ms0349 الله سبحانه وتعالى ذكره الدارقطنى فى غريب ~~حديث مالك ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر اذا حسن اسلامه ~~يكتب له فى الاسلام كل حسنة عملها فى الشرك قال بن بطال رحمه الله تعالى ~~PageV02P141 بعد ذكره الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء لا ~~اعتراض لأحد عليه قال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضى الله ~~عنه أسلمت على ما أسلفت من خير والله أعلم وأما قول الفقهاء لا يصح من ~~الكافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد له بها فى أحكام ~~الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فان أقدم قائل على التصريح بأنه اذا ~~أسلم لا يثاب عليها فى الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة وقد يعتد ببعض ~~أفعال الكفار فى أحكام الدنيا فقد قال الفقهاء اذا وجب على الكافر كفارة ~~ظهار أو غيرها فكفر فى حال كفره أجزأه ذلك واذا أسلم لم تجب عليه اعادتها ~~واختلف أصحاب الشافعى رحمه الله فيما اذا أجنب واغتسل فى حال كفره ثم أسلم ~~هل تجب عليه اعادة الغسل أم لا وبالغ بعض أصحابنا فقال يصح من كل كافر كل ~~طهارة من غسل ووضوء وتيمم واذا أسلم صلى بها والله أعلم وأما ما يتعلق بلفظ ~~الباب فقوله ( أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير ) معناه تصدق بها وفيه ~~صالح عن بن شهاب عن عروة وهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض وقد قدمنا ~~أمثال ذلك وفيه حكيم بن حزام الصحابى رضى الله عنه ومن مناقبه أنه ولد فى ~~الكعبة قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه فى هذا قال العلماء ومن طرف ~~أخباره أنه عاش ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الاسلام وأسلم عام الفتح ~~ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين فيكون المراد بالاسلام من حين ظهوره ~~وانتشاره والله أعلم PageV02P142 # | 1 ( باب صدق الايمان واخلاصه) # 124 فيه قول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ( لما نزلت @QB@ الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم ms0350 بظلم @QE@ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو ~~كما تظنون انما هو كما قال لقمان لابنه @QB@ يا بني لا تشرك بالله إن الشرك ~~لظلم عظيم @QE@ ) هكذا وقع الحديث هنا فى صحيح مسلم ووقع فى صحيح البخارى ~~لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم يظلم نفسه ~~فأنزل الله تعالى @QB@ إن الشرك لظلم عظيم @QE@ فهاتان الروايتان احداهما ~~تبين الاخرى فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى @QB@ إن الشرك لظلم عظيم ~~@QE@ وأعلم النبى صلى الله عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا ~~المقيد وهو الشرك فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظلم على ~~اطلاقه وعمومه كما ظننتم انما هو الشرك كما قال لقمان لابنه فالصحابة رضى ~~الله عنهم حملوا الظلم على عمومه والمتبادر إلى الافهام منه وهو وضع الشيء ~~فى غير موضعه وهو مخالفة الشرع فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبى صلى الله ~~عليه وسلم بالمراد بهذا الظلم قال الخطابى انما شق عليهم لان ظاهر الظلم ~~الافتيات بحقوق الناس وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصى فظنوا أن ~~المراد معناه الظاهر وأصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه ومن جعل العبادة ~~لغير الله تعالى فهو أظلم الظالمين وفى هذا الحديث جمل من العلم منها أن ~~المعاصى لا تكون كفرا والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد فقول مسلم رحمه ~~الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن ادريس وأبو معاوية ~~ووكيع عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ) PageV02P143 هذا اسناد ~~رجاله كوفيون كلهم وحفاظ متقنون فى نهاية الجلالة وفيهم ثلاثة أئمة جلة ~~فقهاء تابعيون بعضهم عن بعض سليمان الاعمش وابراهيم النخعى وعلقمة بن قيس ~~وقل اجتماع مثل هذا الذى اجتمع فى هذا الاسناد والله اعلم وفيه على بن خشرم ~~بفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقد تقدم بيانه فى ms0351 المقدمة ~~وفيه منجاب بكسر الميم واسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة وفيه ( قال بن ~~ادريس حدثنيه اولا أبى عن أبان بن تغلب عن الأعمش ثم سمعته منه ) هذا تنبيه ~~منه على علو اسناده هنا فانه نقص عنه رجلان وسمعه من الاعمش وقد تقدم مثل ~~هذا فى باب الدين النصيحة وتقدم الخلاف فى صرف ابان فى مقدمة الكتاب وأن ~~المختار عند المحققين صرفه وتغلب بكسر اللام غير مصروف وفيه لقمان الحكيم ~~واختلف العلماء فى نبوته قال الامام أبو إسحاق الثعلبى اتفق العلماء على ~~أنه كان حكيما ولم يكن نبيا الا عكرمة فانه قال كان نبيا وتفرد بهذا القول ~~وأما بن لقمان الذى قال له لا تشرك بالله فقيل اسمه أنعم ويقال مشكم والله ~~اعلم # | 1 ( باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس ( والخواطر بالقلب اذا لم ~~تستقر وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف الا ما يطاق ) ( وبيان حكم الهم ~~بالحسنة وبالسيئة )) # 127 أما أسانيد الباب ولغاته ففيه أمية بن بسطام العيشى فبسطام بكسر ~~الباء على المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها والعيشى بالشين المعجمة ~~وقد قدمت ضبط هذا كله مع بيان ) PageV02P144 الخلاف فى صرف بسطام وفيه قوله ~~( عن أبى هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ لله ما ~~في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ~~فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير @QE@ قال فاشتد ذلك ) ~~أنما أعاد لفظة قال لطول الكلام فان أصل الكلام لما نزلت اشتد فلما طال حسن ~~اعادة لفظة قال وقد تقدم مثل هذا فى موضعين من هذا الكتاب وذكرت ذلك مبينا ~~وأنه جاء مثله فى القرآن العزيز فى قوله تعالى @QB@ أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون @QE@ فاعاد أنكم وقوله @QB@ ولما جاءهم ~~كتاب من عند الله مصدق لما معهم @QE@ إلى قوله @QB@ فلما جاءهم @QE@ والله ~~اعلم وفيه قوله تعالى @QB@ لا نفرق بين أحد من رسله @QE@ لا نفرق بينهم فى ms0352 ~~الايمان فنؤمن ببعضهم ونكفر ببعض كما فعله أهل الكتابين بل نؤمن بجميعهم ~~واحد فى هذا الموضع بمعنى الجمع ولهذا دخلت فيه بين ومثله قوله تعالى @QB@ ~~فما منكم من أحد عنه حاجزين @QE@ وفيه قوله ( فأنزل الله تعالى فى اثرها ) ~~هو بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة مع اسكان الثاء لغتان PageV02P145 وفيه ~~محمد بن عبيد الغبرى بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة منسوب إلى بنى ~~غبر وقد قدمنا PageV02P146 بيانه فى المقدمة وفيه أبوعوانة واسمه الوضاح بن ~~عبد الله 127 وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لأمتى ماحدثت ~~به أنفسها ) ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع وهما ظاهران الا ان النصب ~~أظهر وأشهر قال القاضي عياض أنفسها بالنصب ويدل عليه قوله أن أحدنا يحدث ~~نفسه قال قال الطحاوى وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير ~~اختيارها كما قال الله تعالى @QB@ ونعلم ما توسوس به نفسه @QE@ والله اعلم ~~وفيه أبو الزناد عن الأعرج أما أبو الزناد فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته ~~أبو عبد الرحمن وأما أبو الزناد فلقب غلب عليه وكان يغضب منه وأما الأعرج ~~فعبد الرحمن بن هرمز وهذان وان كانا مشهورين وقد تقدم بيانهما الا أنه ~~PageV02P147 قد تخفى أسماؤهما على بعض الناظرين فى الكتاب وقوله سبحانه ~~وتعالى ( انما تركها من جراى ) هو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر ~~لغتان معناه من أجلى وقوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أحسن أحدكم اسلامه فكل ~~حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها ) معنى أحسن ~~اسلامه اسلم اسلاما حقيقيا وليس كاسلام المنافقين وقد تقدم بيان هذا وفيه ~~PageV02P148 أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان بالمثناة تقدم بيانه وفيه ~~شيبان بن فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميا علما ~~وقد تقدم بيانه وفيه أبو رجاء العطاردى اسمه عمران بن تيم وقيل بن ملحان ~~وقيل بن عبد الله أدرك زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم عام ~~الفتح وعاش مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانيا وعشرين سنة وقيل ms0353 مائة ~~وثلاثين سنة وأما فقه أحاديث الباب ومعانيها فكثيرة وأنا أختصر مقاصدها ان ~~شاء الله تعالى فقوله لما نزلت @QB@ لله ما في السماوات وما في الأرض وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله @QE@ فاشتد ذلك على الصحابة ~~رضى الله عنهم وقالوا لا نطيقها قال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله ~~يحتمل أن يكون اشفاقهم وقولهم لا نطيقها لكونها اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما ~~لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التى لا تكتسب فلهذا رأوه من قبل ما لا ~~يطاق وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واختلف هل وقع التعبد به فى ~~الشريعة أم لا والله أعلم وأما قوله فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل ~~الله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ فقال المازرى رحمه الله ~~فى تسمية هذا نسخا نظر لانه انما يكون نسخا اذا تعذر البناء ولم يمكن رد ~~احدى الآيتين إلى الأخرى وقوله تعالى @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~@QE@ عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر دون ما لا يملك فتكون الآية ~~الأخرى مخصصة الا أن يكون قد فهمت الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم ~~بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ لنه رفع ثابت مستقر هذا كلام المازرى ~~قال القاضي عياض لا وجه لابعاد النسخ فى هذه القضية فان روايها قد روى فيها ~~النسخ ونص عليه لفظا ومعنى بأمر النبى صلى الله عليه وسلم لهم بالايمان ~~والسمع والطاعة لما أعلمهم الله PageV02P149 تعالى من مؤاخذته اياهم فلما ~~فعلوا ذلك وألقى الله تعالى الايمان فى قلبوبهم وذلت بالاستسلام لذلك ~~ألسنتهم كما نص فى هذا الحديث رفع الحرج عنهم ونسخ هذا التكليف وطريق علم ~~النسخ انما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ وهما مجتمعان فى هذه الآية قال ~~القاضي وقول المازرى انما يكون نسخا اذا تعذر البناء كلام صحيح فيما لم يرد ~~فيه النص بالنسخ فان ورد وقفنا عنده لكن اختلف أصحاب الأصول فى قول الصحابى ~~رضى الله عنه ms0354 نسخ كذا بكذا هل يكون حجة يثبت بها النسخ أم لا يثبت بمجرد ~~قوله وهو قول القاضي أبى بكر والمحققين منهم لانه قد يكون قوله هذا عن ~~اجتهاده وتأويله فلا يكون نسخا حتى ينقل ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~وقد اختلف الناس فى هذه الآية فأكثر المفسرين من الصحابة ومن بعدهم على ما ~~تقدم فيها من النسخ وأنكره بعض المتأخرين قال لانه خبر ولا يدخل النسخ ~~الأخبار وليس كما قال هذا المتأخر فانه وان كان خبرا فهو خبر عن تكليف ~~ومؤاخذة بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~الحديث بذلك وأن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذه أقوال وأعمال اللسان والقلب ثم ~~نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة وروى عن بعض المفسرين أن معنى النسخ هنا ~~ازالة ما وقع فى قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر فأزيل عنهم بالآية ~~الأخرى واطمأنت نفوسهم وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا مالا يطيقون لكن ما ~~يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس واخلاص الباطن فاشفقوا أن يكلفوا من ~~ذلك مالا يطيقون فأزيل عنهم الاشفاق وبين أنهم لم يكلفوا الا وسعهم وعلى ~~هذا لاحجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق اذ ليس فيه نص على تكليفة واحتج ~~بعضهم باستعاذتهم منه بقوله تعالى PageV02P150 @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به @QE@ ولا يستعيذون الا مما يجوز التكليف به وأجاب عن ذلك بعضهم بأن ~~معنى ذلك مالا نطيقه الا بمشقة وذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة فى اخفاء ~~اليقين والشك للمؤمنين والكافرين فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين هذا آخر ~~كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر الامام الواحدى رحمه الله الاختلاف فى نسخ ~~الآية ثم قال والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لامتى ما حدثت به أنفسها ما ~~لم يتكلموا أو يعملوا به ) 128 وفى الحديث الآخر ( اذا هم عبدى بسيئة فلا ~~تكتبوا عليه فان عملها فاكتبوها سيئة واذا هم ms0355 بحسنة فلم يعملها فاكتبوها ~~حسنة فان عملها فاكتبوها عشرا ) وفى الحديث الآخر ( فى الحسنة إلى سبعمائة ~~ضعف ) وفى الآخر ( فى السيئة انما تركها من جراى ) فقال الامام المازرى ~~رحمه الله مذهب القاضي أبى بكر بن الطيب أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن ~~نفسه عليها أثم فى اعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع فى هذه الاحاديث وأمثالها ~~على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وانما مر ذلك بفكره من غير ~~استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم هذا مذهب القاضي أبى بكر ~~وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الحديث قال القاضي عياض ~~رحمه الله عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه ~~القاضي أبو بكر للاحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا ان ~~هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التى هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها ~~قاطع غير خوف الله تعالى والانابة لكن نفس الاصرار والعزم معصية فتكتب ~~معصية فاذا عملها كتبت معصية ثانية فان تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة كما ~~فى الحديث انما تركها من جراى فصار تركه لها لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه ~~الأمارة بالسوء فى ذلك وعصيانه هواه فأما الهم الذى لا يكتب فهي الخواطر ~~التى لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم وذكر بعض المتكلمين ~~خلافا فيما اذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل تكتب حسنة قال ~~لا لأنه انما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف لا وجه له هذا آخر كلام ~~القاضي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم ~~القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى @QB@ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا لهم عذاب أليم @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ اجتنبوا كثيرا من ~~الظن إن بعض الظن إثم @QE@ PageV02P151 والآيات فى هذا كثيرة وقد تظاهرت ~~نصوص الشرع واجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وارادة ~~المكروه بهم وغير ذلك من اعمال القلوب وعزمها والله أعلم وأما ms0356 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ولن يهلك على الله الا هالك ) فقال القاضي عياض رحمه الله ~~معناه من حتم هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمه الله تعالى وكرمه ~~وجعله السيئة حسنة اذا لم يعملها واذا عملها واحدة والحسنة اذا لم يعملها ~~واحدة واذا عملها عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فمن حرم هذه السعة ~~وفاته هذا الفضل وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد حسناته مع أنها ~~متضاعفة فهو الهالك المحروم والله أعلم قال الامام أبو جعفر الطحاوى رحمه ~~الله فى هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا ~~لمن قال انها لا تكتب الا الأعمال الظاهرة والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ففيه تصريح بالمذهب الصحيح ~~المختار عند العلماء أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ضعف وحكى أبو الحسن ~~أقضى القضاة الماوردى عن بعض العلماء أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ضعف وهو ~~غلط لهذا الحديث والله أعلم وفى أحاديث الباب بيان ما أكرم الله تعالى به ~~هذه الامة زادها الله شرفا وخففه عنهم مما كان على غيرهم من الاصر وهو ~~الثقل والمشاق وبيان ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من المسارعة إلى ~~الانقياد لاحكام الشرع قال أبو إسحاق الزجاج هذا الدعاء الذى فى قوله تعالى ~~@QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ إلى آخر السورة أخبر الله ~~تعالى به عن النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وجعله فى كتابه ليكون دعاء ~~من يأتى بعد النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم فهو من ~~الدعاء الذين ينبغى أن يحفظ ويدعى به كثيرا قال الزجاج وقوله تعالى @QB@ ~~فانصرنا على القوم الكافرين @QE@ أى أظهرنا عليهم فى الحجة والحرب واظهار ~~الدين وسيأتى فى كتاب الصلاة من هذا الكتاب الصحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه قيل كفتاه ~~PageV02P152 من قيام تلك الليلة وقيل كفتاه المكروه ms0357 فيها والله أعلم # | 1 ( باب بيان الوسوسة فى الايمان وما يقوله من وجدها) # 132 فيه أبو هريرة رضى الله عنه ( قال جاء ناس من أصحاب النبى صلى الله ~~عليه وسلم فسألوه انا نجد فى أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال وقد ~~وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان ) وفى الرواية الاخرى 133 ( سئل ~~النبى صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال تلك محض الايمان ) 134 وفى ~~الحديث الآخر ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن ~~خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ) وفى ) PageV02P153 ~~الرواية الاخرى ( فليقل آمنت بالله ورسله ) وفى الرواية الاخرى ( يأتى ~~الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فاذا بلغ ذلك ~~فليستعذ بالله ولينته ) أما معانى الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك صريح الايمان ومحض الايمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح ~~الايمان فان استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده انما ~~يكون لمن استكمل الايمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك واعلم ~~أن الرواية الثانية وان لم يكن فيها ذكر الاستعظام فهو مراد وهى مختصرة من ~~الرواية الاولى ولهذا قدم مسلم رحمه الله الرواية الاولى وقيل معناه أن ~~الشيطان انما يوسوس لمن أيس من اغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن اغوائه ~~وأما الكافر فانه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر فى حقه على الوسوسة بل يتلاعب ~~به كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الايمان أو الوسوسة ~~علامة محض الايمان وهذا القول اختيار القاضي عياض وأما قوله PageV02P154 ص ~~فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله وفى الرواية الاخرى فليستعذ بالله ولينته ~~فمعناه الاعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى فى اذهابه ~~قال الامام المازرى رحمه الله ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن ~~يدفعوا الخواطر بالاعراض عنها والرد لها من غير استدلال ولا نظر فى ابطالها ~~قال والذى يقال فى هذا ms0358 المعنى أن الخواطر على قسمين فأما التى ليست بمستقرة ~~ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التى تدفع بالاعراض عنها وعلى هذا يحمل الحديث ~~وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير ~~نظر فى دليل اذلا أصل له ينظر فيه وأما الخواطر المستقرة التى أوجبتها ~~الشبهة فانها لا تدفع الا بالاستدلال والنظر فى ابطالها والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم فليستعذ بالله ولينته فمعناه اذا عرض له هذا ~~الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى فى دفع شره عنه وليعرض عن الفكر فى ذلك ~~وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو انما يسعى بالفساد والاغواء ~~فليعرض PageV02P155 عن الاصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال ~~بغيرها والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه محمد بن عمرو بن جبلة هو محمد بن ~~عمرو بن عباد بن جبلة وفيه أبو الجواب عن عمار بن رزيق أما أبو الجواب ~~فبفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء موحدة واسمه الاحوص بن جواب وأما رزيق ~~فبتقدم الراء على الزاى وفيه قال مسلم حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنى ~~على بن عثام عن سعير بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هو ~~بن مسعود رضى الله عنه وهذا الاسناد كله كوفيون وعثام بالثاء المثلثة وسعير ~~هو بضم السين المهملة وآخره راء والخمس بكسر الخاء المعجمة واسكان الميم ~~وبالسين المهملة وسعير وأبوه لا يعرف لهما نظير ومغيرة وابراهيم وعلقمة ~~تابعيون وقد اعترض على هذا الاسناد وفيه أبو النضر عن أبى سعيد المؤدب هو ~~أبو النضر هاشم بن القاسم واسم أبى سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبى الوضاح ~~واسم أبى الوضاح المثنى وكان يؤدب المهدى وغيره من الخلفاء وفيه بن أخى بن ~~شهاب PageV02P156 وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ~~بن شهاب أبو عبد الله وفيه يعقوب الدورقى تقدم بيانه فى شرح المقدمة وفيه ~~عبد الله بن الرومى هو عبد الله بن محمد وقيل بن ms0359 عمر بغدادى وفيه جعفر بن ~~برقان بضم الموحدة وبالقاف تقدم بيانه فى المقدمة والله أعلم وفى ألفاظ ~~المتن حتى يقولوا الله خلق كل شيء هكذا هو فى بعض الاصول يقولوا بغير نون ~~وفى بعضها يقولون بالنون وكلاهما صحيح واثبات النون مع الناصب لغة قليلة ~~ذكرها جماعة من محققى النحويين وجاءت متكررة فى الاحاديث الصحيحة كما ~~ستراها فى مواضعها ان شاء الله تعالى والله أعلم # | 1 ( باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار) # 137 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد ~~أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وان كان شيئا يسيرا ~~يا رسول الله قال وان قضيب من أراك ) ) PageV02P157 138 وفى الرواية الأخرى ~~( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله ~~تعالى وهو عليه غضبان ) وفى الرواية الأخرى ( عن الأشعث بن قيس كانت بينى ~~وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال هل لك بينة ~~فقلت لا قال فيمينه قلت اذن يحلف فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~ذلك من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ PageV02P158 مسلم هو فيها فاجر ~~لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ) 139 وفى الرواية الأخرى ( جاء رجل من ~~حضرموت ورجل من كندة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمى يا رسول ~~الله ان هذا غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقال الكندى هي أرضى فى يدى أزرعها ~~ليس له فيها حق فقال النبى صلى الله عليه وسلم للحضرمى ألك بينة قال لا قال ~~فلك يمينه قال يا رسول الله ان الرجل فاجر لا يبالى على ما حلف عليه وليس ~~يتورع من شيء فقال ليس لك منه الا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أدبر أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله ~~تعالى وهو عنه معرض ) أما أسماء الباب ولغاته ms0360 ففيه مولى الحرقة بضم الحاء ~~وفتح الراء وهى بطن من جهينة تقدم بيانه مرات وفيه معبد بن كعب السلمى بفتح ~~السين واللام منسوب إلى بنى سلمة بكسر اللام من الأنصار وفى النسب بفتح ~~اللام على المشهور عند اهل العربية وغيرهم وقيل يجوز كسر اللام فى النسب ~~أيضا وفيه عبد الله بن كعب بن أبى أمامة الحارثى وفى الرواية PageV02P159 ~~الأخرى سمعت عبد الله بن كعب يحدث أن أبا أمامة الحارثى حدثه اعلم أن أبا ~~أمامة هذا ليس هو أبا أمامة الباهلى صدى بن عجلان المشهور بل هذا غيره واسم ~~هذا اياس بن ثعلبة الأنصارى الحارثى من بنى الحرث بن الخزرج وقيل انه بلوى ~~وهو حليف بنى حارثة وهو بن أخت أبى بردة بن نيار هذا هو المشهور فى اسمه ~~وقال أبو حاتم الرازى اسمه عبد الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة بن عبد الله ثم ~~اعلم أن هنا دقيقة لابد من التنبيه عليها وهى أن الذين صنفوا فى أسماء ~~الصحابة رضى الله عنهم ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثى رضى الله ~~عنه توفى عند انصراف النبى صلى الله عليه وسلم من أحد فصلى عليه ومقتضى هذا ~~التاريخ أن يكون هذا الحديث الذى رواه مسلم منقطعا فان عبد الله بن كعب ~~تابعى فكيف يسمع من توفى عام أحد فى السنة الثالثة من الهجرة ولكن هذا ~~النقل فى وفاة أبى أمامة ليس بصحيح فانه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال ~~حدثنى أبو أمامة كما ذكره مسلم فى الرواية الثانية فهذا تصريح بسماع عبد ~~الله بن كعب التابعى منه فبطل ما قيل فى وفاته ولو كان ما قيل فى وفاته ~~صحيحا لم يخرج مسلم حديثه ولقد أحسن الامام أبو البركات الجزرى المعروف ~~بابن الأثير حيث أنكر فى كتابه معرفة الصحابة رضى الله عنهم هذا القول فى ~~وفاته والله أعلم وفيه وان قضيب من أراك هكذا هو فى بعض الأصول أو أكثرها ~~وفى كثير منها وان قضيبا على أنه خبر كان المحذوفة ms0361 أو أنه مفعول لفعل محذوف ~~تقديره وان اقتطع قضيبا وفيه من حلف على يمين صبر هو باضافة يمين إلى صبر ~~ويمين الصبر هي التى يحبس الحالف نفسه عليها وقد تقدم بيانها فى باب غلظ ~~تحريم قتل الانسان نفسه وفيه قول صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر ~~هو فيها فاجر أى متعمد الكذب وتسمى هذه اليمين الغموس وفيه قوله اذن يحلف ~~يجوز بنصب الفاء ورفعها وذكر الامام أبو الحسن بن خروف فى شرح الجمل أن ~~الرواية فيه برفع الفاء وفيه قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه ~~معناه لك ما يشهد به شاهداك أو يمينه وفيه حضرموت بفتح الحاء المهملة ~~واسكان الضاد المعجمة وفتح الراء والميم وفيه قول مسلم ( حدثنى زهير ~~PageV02P160 بن حرب واسحاق بن إبراهيم جميعا عن أبى الوليد قال زهير حدثنا ~~هشام بن عبد الملك ) هشام هو أبو الوليد وفيه قوله ( انتزى على أرضى فى ~~الجاهلية ) معناه غلب عليها واستولى والجاهلية ما قبل النبوة لكثرة جهلهم ~~وفيه ( امرؤ القيس بن عابس وربيعة بن عيدان ) وأما عابس فبالموحدة والسين ~~المهملة وأما عيدان فقد ذكر مسلم أن زهيرا واسحاق اختلفا فى ضبطه وذكر ~~القاضي عياض الأقوال فيه واختلاف الرواة فقال هو بفتح العين وبياء مثناة من ~~تحت هذا صوابه وكذا هو فى رواية إسحاق وأما رواية زهير فعبدان بكسر العين ~~وبباء موحدة قال القاضي كذا ضبطناه فى الحرفين عن شيوخنا قال ووقع عند بن ~~الحذاء عكس ما ضبطناه فقال فى رواية زهير بالفتح والمثناة وفى رواية إسحاق ~~بالكسر والموحدة قال الجيانى وكذا هو فى الأصل عن الجلودى قال القاضي والذى ~~صوبناه أولا هو قول الدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وأبى نصر بن ماكولا وكذا ~~قاله بن يونس فى التاريخ هذا كلام القاضي وضبطه جماعة من الحفاظ منهم ~~الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي عبدان بكسر العين والموحدة وتشديد ~~الدال والله أعلم وأما أحكام الباب فقوله صلى الله عليه وسلم من اقتطع حق ~~امرئ مسلم بيمينه إلى آخره ms0362 فيه لطيفة وهى أن قوله صلى الله عليه وسلم حق ~~امرئ يدخل فيه من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين وغير ذلك من ~~النجاسات التى ينتفع بها وكذا سائر الحقوق التى ليست بمال كحد القذف ونصيب ~~الزوجة فى القسم وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم فقد أوجب الله ~~تعالى له النار وحرم عليه الجنة ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران فى ~~نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك اذا مات على ذلك فانه يكفر ويخلد ~~فى النار والثانى معناه فقد PageV02P161 استحق النار ويجوز العفو عنه وقد ~~حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين وأما تقييده صلى الله عليه وسلم ~~بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمى بل معناه أن هذا الوعيد الشديد ~~وهو انه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم وأما الذمى ~~فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله ~~على مذهب من يقول بالمفهوم وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل وقال ~~القاضي عياض رحمه الله تخصيص المسلم لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين فى ~~الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل حكمه حكمه فى ذلك والله أعلم ثم ان هذه ~~العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله ورد ~~الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الاثم والله ~~أعلم وفى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد والجماهير أن حكم ~~الحاكم لا يبيح للانسان ما لم يكن له خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى ~~وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله ~~صلى الله عليه وسلم وان قضيب من أراك وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~على يمين هو فيها فاجر ليقتطع فالتقييد بكونه فاجرا لا بد منه ومعناه هو ~~آثم ولا يكون آثما الا اذا كان متعمدا عالما بأنه غير محق وأما قوله صلى ms0363 ~~الله عليه وسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان وفى الرواية الاخرى وهو عنه ~~معرض فقال العلماء الاعراض والغضب والسخط من الله تعالى هو ارادته ابعاد ~~ذلك المغضوب عليه من رحمته وتعذيبه وانكار فعله وذمه والله أعلم وأما حديث ~~الحضرمى والكندى ففيه أنواع من العلوم ففيه أن صاحب اليد أولى من أجنبى ~~يدعى عليه وفيه أن المدعى عليه يلزمه اليمين اذا لم يقر وفيه أن البينة ~~تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين وفيه أن يمين الفاجر المدعى عليه ~~تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها وفيه ان أحد الخصمين اذا قال ~~لصاحبه انه ظالم أو فاجر أو نحوه فى حال PageV02P162 الخصومة يحتمل ذلك منه ~~وفيه أن الوارث اذا ادعى شيئا لمورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث له ~~سوى هذا المدعى جاز له الحكم به ولم يكلفه حال الدعوى بينة على ذلك وموضع ~~الدلالة أنه قال غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقد أقر بأنها كانت لأبيه ~~فلولا علم النبى صلى الله عليه وسلم بأنه ورثها وحده لطالبه بينة على كونه ~~وارثا ثم ببينة أخرى على كونه محقا فى دعواه على خصمه فان قال قائل قوله ~~صلى الله عليه وسلم شاهداك معناه شاهداك على ما تستحق به انتزاعها وانما ~~يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثا وحده وأنه ورث الدار فالجواب أن هذا خلاف ~~الظاهر ويجوز أن يكون مرادا والله أعلم # | 1 ( باب دليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ( كان القاصد مهدر ~~الدم حقه وان قتل كان فى النار ) ( وأن من قتل دون ماله فهو شهيد )) # 140 فيه ( أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله أرأيت ان جاء رجل يريد أخذ مالى فلا تعطه مالك قال أرأيت ان قاتلنى ~~قال قاتله قال أرأيت ان قتلنى قال فأنت شهيد قال أرأيت ان قتلته قال هو فى ~~النار ) أما ألفاظ الباب فالشهيد قال النضر بن شميل سمى بذلك لأنه حى ms0364 لأن ~~أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها الا يوم القيامة وقال ) ~~PageV02P163 بن الانبارى لأن الله تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدوم له ~~بالجنة فمعنى شهيد مشهود له وقيل سمى شهيدا لأنه يشهد عند خروج روحه ماله ~~من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدون فيأخذون روحه وقيل لأنه ~~شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا يشهد بكونه ~~شهيدا وهو دمه فانه يبعث وجرحه يثعب دما وحكى الازهرى وغيره قولا آخر أنه ~~سمى شهيدا لكونه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم وعلى هذا القول لا اختصاص ~~له بهذا السبب واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام أحدها المقتول فى حرب الكفار ~~بسبب من أسباب القتال فهذا له حكم الشهداء فى ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا ~~وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه والثانى شهيد فى الثواب دون أحكام الدنيا ~~وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله وغيرهم ممن جاءت ~~الاحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا فهذا يغسل ويصلى عليه وله فى الآخرة ثواب ~~الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول والثالث من غل فى الغنيمة وشبهه ~~ممن وردت الآثار بنفى تسميته شهيدا اذا قتل فى حرب الكفار فهذا له حكم ~~الشهداء فى الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل فى الآخرة ~~والله أعلم وفى الباب فى 141 الحديث الثانى ( تيسروا للقتال فركب خالد بن ~~العاصى ) معنى تيسروا للقتال تأهبوا وتهيؤا وقوله فركب كذا ضبطناه وفى بعض ~~الأصول وركب بالواو وفى بعضها ركب من غير فاء ولا واو وكله صحيح وقد تقدم ~~أن الفصيح فى العاصى اثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذى يستعمله معظم ~~المحدثين أو كلهم وقوله بعد هذا ( أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ) هو PageV02P164 بفتح التاء من علمت والله أعلم وأما أحكام الباب ~~ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا ~~لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من العلماء وقال بعض أصحاب مالك ms0365 لا يجوز ~~قتله اذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله ~~الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفى المدافعة عن النفس ~~بالقتل خلاف فى مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطه فمعناه لا يلزمك أن ~~تعطيه وليس المراد تحريم الاعطاء وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الصائل ~~اذا قتل هو فى النار فمعناه أنه يستحق ذلك وقد يجازى وقد يعفى عنه الا أن ~~يكون مستحيلا لذلك بغير تأويل فانه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم # | 1 ( باب استحقاق الواى الغاش لرعيته النار) # 142 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم ~~يموت وهو غاش لرعيته ) PageV02P165 الا حرم الله عليه الجنة ) وفى الرواية ~~الاخرى ( ما من أمير يلى أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح الا لم يدخل ~~معهم الجنة ) أما فقه الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم حرم الله عليه الجنة ~~فيه التأويلان المتقدمان فى نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل والثانى ~~حرم عليه دخولها مع الفائزين السابقين ومعنى التحريم هنا المنع قال القاضي ~~عياض رحمه الله معناه بين فى التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى ~~شيئا من أمرهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم فى دينهم أو دنياهم فاذا خان ~~فيما اؤتمن عليه فلم ينصح فيما قلده اما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من ~~دينهم وأخذهم به واما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها ~~لكل متصد لا دخال داخلة فيها أو تحريف لمعانيها أو اهمال حدودهم أو تضييع ~~حقوقهم أو ترك حماية حوزتهم ومجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم ~~قال القاضي وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك من الكبائر الموبقة ~~المبعدة عن الجنة والله أعلم وأما قول معقل رضى الله عنه لعبيد الله بن ~~زياد ( لو علمت أن لى حياة ما حدثتك ) وفى الرواية الاخرى ( لولا ms0366 أنى فى ~~الموت لم أحدثك فقال PageV02P166 القاضي عياض رحمه الله انما فعل هذا لأنه ~~علم قبل هذا انه ممن لا ينفعه الوعظ كما ظهر منه مع غيره ثم خاف معقل من ~~كتمان الحديث ورأى تبليغه أو فعله لأنه خافه لو ذكره فى حياته لما يهيج ~~عليه هذا الحديث ويثبته فى قلوب الناس من سوء حاله هذا كلام القاضي ~~والاحتمال الثانى هو الظاهر والأول ضعيف فان الامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر لا يسقط باحتمال عدم قبوله والله اعلم وأما ألفاظ الباب ففيه شيبان ~~عن أبى الاشهب عن الحسن عن معقل بن يسار رضى الله عنه وهذا الاسناد كله ~~بصريون وفروخ غير مصروف لكونه عجميا تقدم مرات وأبو الاشهب اسمه جعفر بن ~~حيان بالمثناة العطاردى السعدى البصرى وفيه عبيد الله بن زياد هو زياد بن ~~أبيه الذى يقال له زياد بن أبى سفيان وفيه أبو غسان المسمعى وقد تقدم بيانه ~~فى المقدمة وأن غسان يصرف ولا يصرف والمسمعى بكسر الميم الأولى وفتح ~~الثانية منسوب إلى مسمع بن ربيعة واسم أبى غسان مالك بن عبد الواحد وفيه ~~أبو المليح بفتح الميم واسمه عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلى البصرى والله ~~اعلم # | 1 ( باب رفع الامانة والايمان من بعض القلوب ( وعرض الفتن على القلوب ~~)) # 143 فيه قول حذيفة رضى الله عنه ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر إلى آخره ) وفيه حديث حذيفة الآخر ~~فى عرض الفتن وأنا أذكر شرح لفظهما ومعناهما على ترتيبهما ان شاء تعالى ~~فأما الحديث الأول فقال مسلم ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية ~~ووكيع قال وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ~~حذيفة رضى الله عنه ) هذا الاسناد كله كوفيون وحذيفة مداينى كوفى وقوله عن ~~الأعمش عن زيد والأعمش مدلس وقد قدمنا أن المدلس لا يحتج بروايته اذا قال ) ~~PageV02P167 عن وجوابه ما قدمناه مرات فى الفصول وغيرها أنه ثبت سماع ~~الاعمش هذا الحديث ms0367 من زيد من جهة أخرى فلم يضره بعد هذا قوله فيه عن وأما ~~قول حذيفة رضى الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين فمعناه ~~حدثنا حديثين فى الأمانة والا فروايات حذيفة كثيرة فى الصحيحين وغيرهما قال ~~صاحب التحرير وعنى بأحد الحديثين قوله حدثنا أن الامانة نزلت فى جذر قلوب ~~الرجال وبالثانى قوله ثم حدثنا عن رفع الامانة إلى آخره قوله ( أن الامانة ~~نزلت فى جذر قلوب الرجال ) أما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال ~~المعجمة فيهما وهو الأصل قال القاضي عياض رحمه الله مذهب الأصمعى فى هذا ~~الحديث فتح الجيم وأبو عمرو يكسرها وأما الأمانة فالظاهر أن المراد بها ~~التكليف الذى كلف الله تعالى به عباده والعهد الذى أخذه عليهم قال الامام ~~أبو الحسن الواحدى رحمه الله فى قول الله تعالى @QB@ إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال @QE@ قال بن عباس رضى الله عنهما هي الفرائض التى ~~افترضها الله تعالى على العباد وقال الحسن هو الدين والدين كله أمانة وقال ~~أبو العالية الامانة ما أمروا به وما نهوا عنه وقال مقاتل الأمانة الطاعة ~~قال الواحدى وهذا قول أكثر المفسرين قال فالأمانة فى قول جميعهم الطاعة ~~والفرائض التى يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب والله اعلم وقال صاحب ~~التحرير الأمانة فى الحديث هي الأمانة المذكورة فى قوله تعالى @QB@ إنا ~~عرضنا الأمانة @QE@ وهي عين الايمان فاذا استمكنت الامانة من قلب العبد قام ~~حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجد في اقامتها والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيظل أثرها مثل الوكت فهو بفتح الواو واسكان ~~الكاف وبالتاء المثناة من فوق وهو الأثر اليسير كذا قاله الهروى وقال غيره ~~هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف للون الذى كان قبله PageV02P168 وأما ~~( المجل ) فبفتح الميم واسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير ~~والمشهور الاسكان يقال منه مجلت يده بكسر الجيم تمجل بفتحها مجلا بفتحها ~~أيضا ومجلت بفتح الجيم تمجل بضمها مجلا باسكانها لغتان مشهورتان وأمجلها ~~غيرها ms0368 قال أهل اللغة والغريب المجل هو التنفط الذى يصير فى اليد من العمل ~~بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل وأما قوله ( كجمر دحرجته على رجلك ~~فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ) فالجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون ~~وكسر الفاء ويقال تنفط بمعناه ومنتبرا مرتفعا وأصل هذه اللفظة الارتفاع ~~ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه وقوله نفط ولم يقل نفطت مع أن ~~الرجل مؤنثة أما أن يكون ذكر نفط اتباعا للفظ الرجل وأما ان يكون اتباعا ~~لمعنى الرجل وهو العضو وأما قوله ( ثم أخذ حصى فدحرجه ) فهكذا ضبطناه وهو ~~ظاهر ووقع فى أكثر الاصول ثم أخذ حصاة فدحرجه بافراد لفظ الحصاة وهو صحيح ~~أيضا ويكون معناه دحرج ذلك المأخوذ أو الشيء وهو الحصاة والله اعلم قال ~~صاحب التحرير معنى الحديث أن الامانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فاذا زال ~~أول جزء منها زل نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذى ~~قبله فاذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول الا بعد مدة ~~وهذه الظلمة فوق التى قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه فى القلب ~~وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة اياه بجمر يدحرجه على رجله حتى ~~يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته أياها أراد بها ~~زيادة البيان وايضاح المذكور والله اعلم وأما قول حذيفة رضى الله عنه ( ~~ولقد أتى PageV02P169 على زمان وما أبالى أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه ~~على دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت ~~لأبايع الا فلانا وفلانا ) فمعنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان ~~ومراده انى كنت أعلم أن الامانة لم ترتفع وأن فى الناس وفاء بالعهود فكنت ~~أقدم على مبايعة من اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بالناس وأمانتهم فانه ان ~~كان مسلما فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة وتحمله على أداء الأمانة وان كان ~~كافرا فساعيه وهو الوالى عليه كان ايضا يقوم بالأمانة فى ولايته فيستخرج ms0369 ~~حقى منه وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فما بقى لى وثوق بمن أبايعه ولا ~~بالساعى فى أدائهما الأمانة فما أبايع الا فلانا وفلانا يعنى أفرادا من ~~الناس أعرفهم وأثق بهم قال صاحب التحرير والقاضى عياض رحمهما الله وحمل بعض ~~العلماء المبايعة هنا على بيعة الخلافة وغيرها من المعاقدة والتحالف فى ~~أمور الدين قالا وهذا خطأ من قائله وفى هذا الحديث مواضع تبطل قوله منها ~~قوله ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ومعلوم أن النصرانى واليهودى لا يعاقد على ~~شيء من أمور الدين والله اعلم وأما الحديث الثانى فى عرض الفتن ففى اسناده ~~سليمان بن حيان بالمثناة وربعى بكسر الراء وهو بن حراش بكسر الحاء المهملة ~~144 وقوله ( فتنة الرجل فى أهله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ) قال ~~اهل اللغة أصل الفتنة فى كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار ~~PageV02P170 قال القاضي ثم صارت فى عرف الكلام لكل امر كشفه الاختبار عن ~~سوء قال أبو زيد فتن الرجل يفتن فتونا اذا وقع فى الفتنة وتحول من حال حسنة ~~إلى سيئة وفتنة الرجل فى أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه ~~عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير كما قال تعالى @QB@ أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة @QE@ أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم ~~وتعليمهم فانه راع لهم ومسئول عن رعيته وكذلك فتنة الرجل فى جاره من هذا ~~فهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال ~~تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ وقوله ( التى تموج كما يموج ~~البحر ) أى تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبهها بموج البحر لشدة عظمها وكثرة ~~شيوعها وقوله ( فأسكت القوم ) هو بقطع الهمزة المفتوحة قال جمهور أهل اللغة ~~سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقال الأصمعى سكت صمت وأسكت أطرق وانما سكت ~~القوم لانهم لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة وانما حفظوا النوع الأول ~~وقوله ( لله أبوك ) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فان الاضافة إلى ~~العظيم تشريف ولهذا يقال بيت الله وناقة الله قال صاحب التحرير فاذا ms0370 وجد من ~~الولد ما يحمد قيل له لله أبوك حيث أتى بمثلك وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ) هذان الحرفان مما اختلف فى ضبطه ~~على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها عودا عودا بضم العين وبالدال المهملة ~~والثانى بفتح العين وبالدال المهملة أيضا والثالث بفتح العين وبالذال ~~المعجمة ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول وأما القاضي عياض فذكر هذه الأوجه ~~الثلاثة عن أئمتهم واختار الأول ايضا قال واختار شيخنا أبوالحسين بن سراج ~~فتح العين والدال المهملة قال ومعنى تعرض أنها تلصق بعرض القلوب أى جانبها ~~كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا ~~عودا أى تعاد وتكرر شيئا بعد شيء قال بن سراج ومن رواه بالذال المعجمة ~~فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفرا غفرا وغفرانك أى نسألك أن تعيذنا ~~من PageV02P171 ذلك وأن تغفر لنا وقال الاستاذ أبو عبد الله بن سليمان ~~معناه تظهر على القلوب أى تظهر لها فتنة بعد أخرى وقوله كالحصير أى كما ~~ينسج الحصير عودا عودا وشظية بعد أخرى قال القاضي وعلى هذا يترجح رواية ضم ~~العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض ~~الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدا بعد ~~واحد قال القاضي وهذا معنى الحديث عندى وهو الذى يدل عليه سياق لفظه وصحة ~~تشبيهه والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأى قلب أشربها نكت فيه نكتة ~~سوداء واى قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ) معنى أشربها دخلت فيه دخولا ~~تاما وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى @QB@ وأشربوا في قلوبهم ~~العجل @QE@ أى حب العجل ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أى خالطته الحمرة مخالطة ~~لا انفكاك لها ومعنى نكت نكتة نقط نقطة وهى بالتاء المثناة فى آخره قال بن ~~دريد وغيره كل نقطة فى شيء بخلاف لونه فهو نكت ومعنى أنكرها ردها والله ~~اعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تصير ms0371 على قلبين على أبيض مثل الصفا ~~فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا ~~يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما اشرب من هواه ) قال القاضي عياض رحمه ~~الله ليس تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه لكن صفة أخرى لشدته على عقد الايمان ~~وسلامته من الخلل وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر ~~الاملس الذى لا يعلق به شيء وأما قوله مربادا فكذا هو فى روايتنا وأصول ~~بلادنا وهو منصوب على الحال وذكر القاضي عياض رحمه الله خلافا فى ضبطه وأن ~~منهم من ضبطه كما PageV02P172 ذكرناه ومنهم من رواه مربئد بهمزة مكسورة بعد ~~الباء قال القاضي وهذه رواية أكثر شيوخنا وأصله أن لا يهمز ويكون مربد مثل ~~مسود ومحمر وكذا ذكره أبو عبيد والهروى وصححه بعض شيوخنا عن أبى مروان بن ~~سراج لانه من اربد الا على لغة من قال احمأر بهمزة بعد الميم لالتقاء ~~الساكنين فيقال اربأد ومربئد والدال مشددة على القولين وسيأتى تفسيره وأما ~~قوله مجخيا فهو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا ~~كذا قاله الهروى وغيره وفسره الراوى فى الكتاب بقوله منكوسا وهو قريب من ~~معنى المائل قال القاضي عياض قال لى بن سراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها ~~لما تقدم من سواده بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به ~~خير ولا حكمة ومثله بالكوز المجخى وبينه بقوله لا يعرف معروفا ولا ينكر ~~منكرا قال القاضي رحمه الله شبه القلب الذى لا يعى خيرا بالكوز المنحرف ~~الذى لا يثبت الماء فيه وقال صاحب التحرير معنى الحديث ان الرجل اذا تبع ~~هواه وارتكب المعاصى دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة واذا صار كذلك افتتن ~~وزال عنه نور الاسلام والقلب مثل الكوز فاذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله ~~شيء بعد ذلك وأما قوله فى الكتاب ( قلت لسعد ما أسود مربادا فقال شدة ~~البياض فى سواد ) فقال القاضي عياض رحمه الله ms0372 كان بعض شيوخنا يقول انه ~~تصحيف وهو قول القاضي أبى الوليد الكنانى قال أرى ان صوابه شبه البياض فى ~~سواد وذلك أن شدة البياض فى سواد لا يسمى ربدة وانما يقال لها بلق اذا كان ~~فى الجسم وحورا اذا كان فى العين والربدة انما هو شيء من بياض يسير يخالط ~~السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء فصوابه شبه البياض لا شدة ~~البياض قال أبو عبيد عن ابى عمرو وغيره الربدة لون بين السواد والغبرة وقال ~~بن دريد الربدة لون أكدر وقال غيره هي ان يختلط السواد بكدرة وقال الحربى ~~لون النعام بعضه أسود وبعضه أبيض ومنه اربد لونه اذا تغير ودخله سواد وقال ~~نفطويه المربد الملمع بسواد PageV02P173 وبياض ومنه تربد لونه أى تلون ~~والله اعلم قوله حدثته ان بينك وبينها بابا مغلقا يوشك ان يكسر قال عمر رضى ~~الله عنه أكسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله كان يعاد أما قوله ان بينك ~~وبينها بابا مغلقا فمعناه ان تلك الفتن لا يخرج شيء منها فى حياتك وأما ~~قوله يوشك فبضم الياء وكسر الشين ومعناه يقرب وقوله أكسرا أى أيكسر كسرا ~~فان المكسور لا يمكن اعادته بخلاف المفتوح ولأن الكسر لا يكون غالبا الا عن ~~اكراه وغلبة وخلاف عادة وقوله لا أبا لك قال صاحب التحرير هذه كلمة تذكرها ~~العرب للحث على الشيء ومعناها أن الانسان اذا كان له أب وحزبه أمر ووقع فى ~~شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من الجد والاهتمام إلى ما ~~يحتاج إليه حالة الانفراد وعدم الأب المعاون فاذا قيل لا أبا لك فمعناه جد ~~فى هذا الأمر وشمر وتأهب تأهب من ليس له معاون والله اعلم قوله وحدثته ان ~~ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط أما الرجل الذى يقتل فقد ~~جاء مبينا فى الصحيح أنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقوله يقتل أو يموت ~~يحتمل أن يكون حذيفة رضى الله عنه سمعه من النبى صلى الله ms0373 عليه وسلم ~~PageV02P174 هكذا على الشك والمراد به الابهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن ~~يكون حذيفة علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر رضى الله عنه بالقتل فان ~~عمر رضى الله عنه كان يعلم أنه هو الباب كما جاء مبينا فى الصحيح أن عمر ~~كان يعلم من الباب كما يعلم ان قبل غد الليلة فاتى حذيفة رضى الله عنه ~~بكلام يحصل منه الغرض مع أنه ليس اخبارا لعمر بأنه يقتل وأما قوله حديثا ~~ليس بالأغاليط فهي جمع أغلوطة وهى التي يغالط بها فمعناه حدثته حديثا صدقا ~~محققا ليس هو من صحف الكتابيين ولا من اجتهاد ذى رأى بل من حديث النبى صلى ~~الله عليه وسلم والحاصل أن الحائل بين الفتن والاسلام عمر رضى الله عنه وهو ~~الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فاذا مات دخلت الفتن وكذا كان والله اعلم ~~وأما قوله فى الرواية الأخرى عن ربعى قال لما قدم حذيفة من عند عمر رضى ~~الله عنهما جلس فحدثنا فقال ان أمير المؤمنين أمس لما جلست إليه سأل أصحابه ~~أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفتن إلى آخره فالمراد ~~بقوله أمس الزمان الماضى لا أمس يومه وهو اليوم الذى يلى يوم تحديثه لأن ~~مراده لما قدم حذيفة الكوفة فى انصرافه من المدينة من عند عمر رضى الله ~~عنهما وفى أمس ثلاث لغات قال الجوهرى أمس اسم حرك آخره لالتقاء الساكنين ~~واختلف العرب فيه فأكثرهم يبنيه على الكسر معرفة ومنهم من يعربه معرفة ~~وكلهم يعربه اذا دخلت عليه الألف واللام أو صيره نكرة أو أضافة تقول مضى ~~الأمس المبارك ومضى أمسنا وكل غد صائر أمسا وقال سيبويه جاء فى الشعر مذ ~~أمس بالفتح هذا كلام الجوهرى وقال الأزهرى قال الفراء ومن العرب من يخفض ~~الأمس وأن ادخل عليه الألف واللام والله أعلم # | 1 ( باب بيان ان الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ( وأنه يأرز بين ~~المسجدين )) # 145 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( بدأ الاسلام غريبا وسيعود ms0374 كما بدأ ~~غريبا فطوبى للغرباء ) PageV02P175 وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية ~~فى جحرها ) 147 وفى الرواية الاخرى ( ان الايمان ليأرز إلى المدينة كما ~~تأرز الحية إلى جحرها ) أما ألفاظ الباب ففيه أبو حازم عن أبى هريرة واسم ~~أبى حازم هذا سلمان الاشجعى مولى عزة الاشجعية وتقدم ان اسم ابى هريرة عبد ~~الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا وقوله صلى الله عليه وسلم بدأ ~~الاسلام غريبا كذا ضبطناه بدأ بالهمز من الابتداء وطوبى فعلى من الطيب قاله ~~الفراء قال وانما جاءت الواو لضمة الطاء قال وفيها لغتان تقول العرب طوباك ~~وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى @QB@ طوبى لهم ~~وحسن مآب @QE@ فروى عن بن عباس رضى الله عنهما أن معناه فرح وقرة عين وقال ~~عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم وعن قتادة ايضا ~~معناه أصابوا خيرا وقال إبراهيم خير لهم وكرامة وقال بن عجلان دوام الخير ~~وقيل الجنة وقيل شجرة فى الجنة وكل هذه الأقوال محتملة فى الحديث والله ~~اعلم وفى PageV02P176 الاسناد شبابة بن سوار فشبابة بالشين المعجمة ~~المفتوحة وبالباء الموحدة المكررة وسوار بتشديد الواو وشبابة لقب واسمه ~~مروان وقد تقدم بيانه وفيه عاصم بن محمد العمرى بضم العين وهو عاصم بن محمد ~~بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يأرز بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاى معجمة ~~هذا هو المشهور وحكاه صاحب المطالع مطالع الأنوار عن أكثر الرواة قال وقال ~~أبو الحسين بن سراج ليأرز بضم الراء وحكى القابسى فتح الراء ومعناه ينضم ~~ويجتمع هذا هو المشهور عند أهل اللغة والغريب وقيل فى معناه غير هذا مما لا ~~يظهر وقوله صلى الله عليه وسلم بين المسجدين أى مسجدى مكة والمدينة وفى ~~الاسناد الآخر خبيب بن عبد الرحمن وهو بضم الخاء المعجمة وتقدم بيانه والله ~~أعلم وأما معنى الحديث فقال القاضي ms0375 عياض رحمه الله فى قوله غريبا روى بن ~~أبى أويس عن مالك رحمه الله أن معناه فى المدينة وأن الاسلام بدأ بها غريبا ~~وسيعود اليها قال القاضي وظاهر الحديث العموم وأن الاسلام بدأ فى آحاد من ~~الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والاخلال حتى لا يبقى الا فى ~~آحاد وقلة أيضا كما بدأ وجاء فى الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من ~~القبائل قال الهروى أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله ~~تعالى قال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يأرز إلى المدينة معناه أن ~~الايمان أولا وآخرا بهذه الصفة لأنه فى أول الاسلام كان كل من خلص ايمانه ~~وصح اسلامه أتى المدينة اما مهاجرا مستوطنا واما متشوقا إلى رؤية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومتعلما منه ومتقربا ثم بعده هكذا فى زمن الخلفاء كذلك ~~ولأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة رضوان الله عليهم فيها ثم ~~من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لأخذ السنن ~~المنتشرة بها عنهم فكان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل اليها ثم بعد ~~ذلك فى كل وقت إلى زماننا لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم والتبرك ~~بمشاهده وآثاره وآثار أصحابه الكرام فلا يأتيها الا مؤمن هذا كلام القاضي ~~والله أعلم بالصواب PageV02P177 # | 1 ( باب ذهاب الايمان آخر الزمان ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله ~~الله ) وفى الرواية الأخرى ( لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله ) أما ~~معنى الحديث فهو أن القيامة انما تقوم على شرار الخلق كما جاء فى الرواية ~~الاخرى ( وتأتى الريح من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين عند قرب الساعة ) ~~وقد تقدم قريبا فى باب الريح التى تقبض أرواح المؤمنين بيان هذا والجمع ~~بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على ~~الحق إلى يوم القيامة ) وأما ألفاظ الباب ففيه عبد بن حميد قيل اسمه عبد ~~الحميد وقد تقدم ms0376 بيانه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم على أحد يقول الله ~~الله هو برفع اسم الله تعالى وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه واعلم أن ~~الروايات كلها متفقة على تكرير اسم الله تعالى فى الروايتين وهكذا هو فى ~~جميع الاصول قال القاضي عياض رحمه الله وفى رواية بن أبى جعفر يقول لا إله ~~الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم ) # | باب جواز الاستسرار بالايمان للخائف) # 149 قال مسلم رحمه الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله ~~بن نمير وأبو كريب واللفظ لابى كريب قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~شقيق عن حذيفة قال كنا مع رسول الله PageV02P178 صلى الله عليه وسلم 1 ( ~~فقال أحصوا لى كم يلفظ الاسلام فقلنا يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين ~~الستمائة إلى السبعمائة قال انكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا قال فابتلينا ~~حتى جعل الرجل منا لا يصلى الا سرا ) هذا الاسناد كله كوفيون وأما متنه ~~فقوله صلى الله عليه وسلم ( أحصوا ) معناه عدوا وقد جاء فى رواية البخارى ~~اكتبوا وقوله صلى الله عليه وسلم ( كم يلفظ الاسلام ) هو بفتح الياء ~~المثناة من تحت والاسلام منصوب مفعول يلفظ باسقاط حرف الجر أى يلفظ ~~بالاسلام ومعناه كم عدد من يتلفظ بكلمة الاسلام وكم هنا استفهامية ومفسرها ~~محذوف وتقديره كم شخصا يلفظ بالاسلام وفى بعض الاصول تلفظ بتاء مثناة من ~~فوق وفتح اللام والفاء المشددة وفى بعض الروايات للبخارى وغيره اكتبوا من ~~يلفظ بالاسلام فكتبنا وفى رواية النسائى وغيره أحصوا لى من كان يلفظ ~~بالاسلام وفى رواية أبى يعلى الموصلى أحصوا كل من تلفظ بالاسلام وأما قوله ~~ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة فكذا وقع فى مسلم وهو مشكل من جهة ~~العربية وله وجه وهو ان يكون مائة فى الموضعين منصوبا على التمييز على قول ~~بعض أهل العربية وقيل أن مائة فى الموضعين مجرورة على أن تكون الألف واللام ~~زائدتين فلا اعتداد بدخولهما ووقع فى رواية غير مسلم ستمائة إلى ms0377 سبعمائة ~~وهذا ظاهر لا اشكال فيه من جهة العربية ووقع فى رواية البخارى فكتبنا له ~~ألفا وخمسمائة فقلنا تخاف ونحن ألف وخمسمائة وفى رواية للبخارى أيضا ~~فوجدناهم خمسمائة وقد يقال وجه الجمع بين هذه الالفاظ أن يكون قولهم ألف ~~وخمسمائة المراد به النساء والصبيان والرجال ويكون قولهم ستمائة إلى ~~سبعمائة الرجال خاصة ويكون خمسمائة المراد به المقاتلون ولكن هذا الجواب ~~باطل برواية البخارى فى أواخر كتاب السير فى باب كتابة الامام الناس قال ~~فيها فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل والجواب الصحيح ان شاء الله تعالى أن ~~يقال لعلهم أرادوا بقولهم ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجال المدينة خاصة ~~وبقولهم فكتبنا له ألفا وخمسمائة هم مع المسلمين حولهم وأما قوله ابتلينا ~~فجعل الرجل لا يصلى الا سرا فلعله كان فى بعض الفتن التى جرت ) PageV02P179 ~~بعد النبى صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يخفى نفسه ويصلى سرا مخافة من ~~الظهور والمشاركة فى الدخول فى الفتنة والحروب والله أعلم # | 1 ( باب تألف قلب من يخاف على ايمانه لضعفه ( والنهى عن القطع بالايمان ~~من غير دليل قاطع )) # 150 فيه حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أما ألفاظه فقوله ( قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قسما ) هو بفتح القاف وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أو مسلم ) هو باسكان الواو وقوله صلى الله عليه وسلم ( مخافة أن يكبه الله ~~فى النار ) يكبه بفتح الياء يقال أكب الرجل وكبه الله وهذا بناء غريب فان ~~العادة أن يكون الفعل اللازم بغير همزة فيعدى بالهمزة وهنا عكسه والضمير فى ~~يكبه يعود على المعطى أى أتألف قلبه بالاعطاء مخافة من كفره اذا لم يعط ~~وقوله ( أعطى رهطا ) أى جماعة وأصله الجماعة دون العشرة وقوله ( وهو أعجبهم ~~إلى ) أى أفضلهم وأصلحهم فى اعتقادى وقوله ( انى لأراه ) PageV02P180 مؤمنا ~~) هو بفتح الهمزة من لأراه أى لأعلمه ولا يجوز ضمها فانه قال غلبنى ما أعلم ~~منه ولأنه راجع النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ولو لم يكن جازما ~~باعتقاده لما ms0378 كرر المراجعة وقوله عن صالح عن بن شهاب قال حدثنى عامر بن سعد ~~هؤلاء ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهو من رواية الاكابر عن الأصاغر ~~فان صالحا أكبر من الزهري وأما فقهه ومعانية ففيه الفرق بين الاسلام ~~والايمان وفى هذه المسألة خلاف وكلام طويل وقد تقدم بيان هذه المسألة ~~وايضاح شرحها فى أول كتاب الايمان وفيه دلالة لمذهب أهل الحق فى قولهم ان ~~الاقرار باللسان لا ينفع الا اذا اقترن به الإعتقاد بالقلب خلافا للكرامية ~~وغلاة المرجئة فى قولهم يكفى الاقرار وهذا خطأ ظاهر يراه اجماع المسلمين ~~والنصوص فى اكفار المنافقين وهذه صفتهم وفيه الشفاعة إلى ولاة الامور فيما ~~ليس بمحرم وفيه مراجعة المسئول فى الأمر الواحد وفيه تنبيه المفضول الفاضل ~~على ما يراه مصلحة وفيه ان الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقا بل يتأمله ~~فان لم تظهر مصلحته لم يعمل به وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم ~~القطع فيه وفيه أن الامام يصرف المال فى مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه ~~أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين الا من ثبت فيه نص كالعشرة وأشباههم ~~وهذا مجمع عليه عند أهل السنة وأما قوله صلى الله عليه وسلم أو مسلما فليس ~~فيه انكار كونه مؤمنا بل معناه النهى عن القطع بالايمان وان لفظة الاسلام ~~أولى به فان الاسلام معلوم بحكم الظاهر وأما الايمان فباطن لا يعلمه الا ~~الله تعالى وقد زعم صاحب التحرير أن فى هذا الحديث اشارة إلى أن الرجل لم ~~يكن مؤمنا وليس كما زعم بل فيه اشارة إلى ايمانه فان النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال فى جواب سعد ( انى لاعطى الرجل وغيره PageV02P181 احب إلى منه ) ~~معناه أعطى من اخاف عليه لضعف ايمانه ان يكفر وأدع غيره ممن هو أحب إلى منه ~~لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة أيمانه وأما قول مسلم رحمه الله فى أول ~~الباب ( حدثنا أبن أبى عمر قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر ) فقال ~~أبوعلى الغسانى قال الحافظ ms0379 أبو مسعود الدمشقى هذا الحديث انما يرويه سفيان ~~بن عيينة عن معمر عن الزهري باسناده وهذا هو المحفوظ عن سفيان وكذلك قال ~~أبو الحسن الدار قطنى فى كتابه الاستدراكات قلت وهذا الذى قاله هؤلاء فى ~~هذا الاسناد قد يقال لا ينبغى أن يوافقوا عليه لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من ~~الزهري مرة وسمعه من معمر عن الزهري مرة فرواه على الوجهين فلا يقدح أحدهما ~~فى الآخر ولكن انضمت أمور اقتضت ما ذكروه منها أن سفيان مدلس وقد قال عن ~~ومنها أن أكثر أصحابه رووه عن معمر وقد يجاب عن هذا بما قدمناه من أن مسلما ~~رحمه الله لا يروى عن مدلس قال عن الا أن يثبت انه سمعه ممن عنعن عنه وكيف ~~كان فهذا الكلام فى الاسناد لا يؤثر فى المتن فانه صحيح على كل تقدير متصل ~~والله اعلم PageV02P182 # | 1 ( باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم اذ قال @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي @QE@ قال ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت ~~فى السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى ) اختلف العلماء فى معنى نحن أحق بالشك ~~من إبراهيم على أقوال كثيرة أحسنها وأصحها ما قاله الامام أبو إبراهيم ~~المزنى صاحب الشافعى وجماعات من العلماء معناه ان الشك مستحيل فى حق ~~إبراهيم فان الشك فى احياء الموتى لو كان متطرقا إلى الانبياء لكنت أنا أحق ~~به من إبراهيم وقد علمتم أنى لم أشك فاعلموا ان إبراهيم عليه السلام لم يشك ~~وانما خص إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكون الآية قد يسبق إلى بعض الاذهان ~~الفاسدة منها احتمال الشك وانما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله عليه وسلم ~~تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم قال صاحب ~~التحرير قال جماعة من العلماء لما نزل قول الله تعالى @QB@ أو ms0380 لم تؤمن @QE@ ~~قالت طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال النبى صلى الله عليه وسلم نحن ~~أحق بالشك منه فذكر نحو ما قدمته ثم قال ويقع لى فيه معنيان أحدهما أنه خرج ~~مخرج العادة فى الخطاب فان من أراد المدافعة عن انسان قال للمتكلم فيه ما ~~كنت قائلا لفلان أو فاعلا معه من مكروه فقله لى وافعله معى ومقصودة لا تقل ~~ذلك فيه والثانى أن معناه أن هذا الذى تظنونه شكا أنا أولى به فانه ليس بشك ~~وانما هو طلب لمزيد اليقين وقيل غير هذا من الاقوال ) PageV02P183 فنقتصر ~~على هذه لكونها أصحها وأوضحها والله أعلم وأما سؤال إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم فذكر العلماء فى سببه أوجها أظهرها أنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية ~~الاحياء مشاهدة بعد العلم بها استدلالا فان علم الاستدلال قد تتطرق إليه ~~الشكوك فى الجملة بخلاف علم المعاينة فانه ضرورى وهذا مذهب الامام أبى ~~منصور الازهرى وغيره والثانى أراد اختبار منزلته عند ربه فى اجابة دعائه ~~وعلى هذا قالوا معنى قوله تعالى @QB@ أو لم تؤمن @QE@ أي تصدق بعظم منزلتك ~~عندى واصطفائك وخلتك والثالث سأل زيادة يقين وان لم يكن الاول شكا فسأل ~~الترقى من علم اليقين إلى عين اليقين فان بين العلمين تفاوتا قال سهل بن ~~عبد الله التسترى رضى الله عنه سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين ~~تمكنا الرابع انه لما احتج على المشركين بأن ربه سبحانه وتعالى يحيي ويميت ~~طلب ذلك منه سبحانه وتعالى ليظهر دليله عيانا وقيل أقوال أخر كثيرة ليست ~~بظاهرة قال الامام أبو الحسن الواحدى رحمه الله اختلفوا فى سبب سؤاله ~~فالاكثرون على أنه رأى جيفة بساحل البحر يتناولها السباع والطير ودواب ~~البحر فتفكر كيف يجتمع ما تفرق من تلك الجيفة وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت ~~يحييه ربه ولم يكن شاكا فى إحياء الموتى ولكن أحب رؤية ذلك كما أن المؤمنين ~~يحبون أن يروا النبى صلى الله عليه وسلم والجنة ويحبون رؤية الله تعالى مع ~~الايمان بكل ذلك وزوال الشكوك عنه ms0381 قال العلماء والهمزة فى قوله تعالى @QB@ ~~أو لم تؤمن @QE@ همزة اثبات كقول جرير ألستم خير من ركب المطايا والله اعلم ~~وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن ~~شديد فالمراد بالركن الشديد هو الله سبحانه وتعالى PageV02P184 فانه أشد ~~الأركان واقواها وأمنعها ومعنى الحديث والله اعلم أن لوطا صلى الله عليه ~~وسلم لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه ~~واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال فى ذلك الحال لو أن لى بكم قوة فى ~~الدفع بنفسى أو آوى إلى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط صلى الله عليه وسلم ~~اظهار العذر عند أضيافه وانه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله ~~وأنه بذل وسعه فى اكرامهم والمدافعة عنهم ولم يكن ذلك اعراضا منه صلى الله ~~عليه وسلم عن الاعتماد على الله تعالى وانما كان لما ذكرناه من تطيب قلوب ~~الاضياف ويجوز ان يكون نسى الالتجاء إلى الله تعالى فى حمايتهم ويجوز أن ~~يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف ~~لاجبت الداعى ) فهو ثناء على يوسف عليه السلام وبيان لصبره وتأنيه والمراد ~~بالداعى رسول الملك الذى أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قال @QB@ ائتوني به ~~فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن @QE@ فلم يخرج يوسف صلى الله عليه وسلم مبادرا إلى الراحة ومفارقة ~~السجن الطويل بل تثبت وتوقر وراسل الملك فى كشف أمره الذى سجن بسببه ولتظهر ~~براءته عند الملك وغيره ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب إليه ولا خجل من ~~يوسف ولا غيره فبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف فى هذا وقوة نفسه ~~فى الخير وكمال صبره وحسن نظره وقال النبى صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما ~~قاله تواضعا وايثارا للابلاغ فى بيان كمال فضيلة يوسف صلى الله ms0382 عليه وسلم ~~والله اعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه مما تقدم بيانه المسيب والد ~~سعيد وهو بفتح الياء على المشهور الذى قاله الجمهور ومنهم من يكسرها وهو ~~قول أهل المدينة وفيه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف واسمه عبد الله على ~~المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقيل لا يعرف اسمه وفيه قول مسلم رحمه الله ~~وحدثنى به ان شاء الله تعالى عبد الله بن اسماء هذا مما قد ينكره على مسلم ~~من لا علم عنده ولا خبرة لديه لكون مسلم رحمه الله قال وحدثنى به ان شاء ~~الله تعالى فيقول كيف يحتج بشيء يشك فيه وهذا خيال باطل من قائله فان مسلما ~~رحمه الله لم يحتج بهذا الاسناد وانما ذكره متابعة واستشهادا وقد قدمنا ~~أنهم يحتملون فى المتابعات والشواهد مالا يحتملون فى الأصول والله ~~PageV02P185 تعالى أعلم وفيه أبو عبيد عن أبى هريرة واسم أبى عبيد هذا سعد ~~بن عبيد المدنى مولى عبد الرحمن بن أزهر ويقال مولى عبد الرحمن بن عوف وفيه ~~أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الاصبحى ~~المدنى ومن ألفاظ الباب قوله قرأ الآية حتى جازها وفى الرواية الأخرى ~~أنجزها معنى جازها فرغ منها ومعنى أنجزها أتمها وفيه يوسف وفيه ست لغات ضم ~~السين وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم # | 1 ( باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( إلى جميع ~~الناس ونسخ الملل بملته )) # 152 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من نبى من الانبياء الا قد أعطى من ~~الآيات ما مثله آمن عليه البشر وانما كان الذى أوتيته وحيا أوحى الله إلي ~~فارجو أن أكون اكثرهم تابعا يوم القيامة ) 153 وفى الرواية الأخرى ( والذى ~~نفس محمد بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ثم يموت ولم ~~يؤمن بالذى أرسلت به الا كان من اصحاب النار ) وفيه حديث ( ثلاثة يؤتون ~~أجرهم مرتين ) أما ألفاظ الباب فقوله صلى الله ms0383 عليه وسلم ما مثله آمن عليه ~~البشر ) PageV02P186 آمن بالمد وفتح الميم ومثله مرفوع وفيه قول مسلم حدثنى ~~يونس قال حدثنا بن وهب قال وأخبرنى عمرو أن أبا يونس حدثه فقوله وأخبرنى ~~عمرو هو بالواو فى أول وأخبرنى وهى واو حسنة فيها دقيقة نفيسة وفائدة لطيفة ~~وذلك أن يونس سمع من بن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث وليس هو أولها ~~فقال بن وهب فى روايته الحديث الاول أخبرنى عمرو بكذا ثم قال وأخبرنى عمرو ~~بكذا وأخبرنى عمرو بكذا إلى آخر تلك الأحاديث فاذا روى يونس عن بن وهب غير ~~الحديث الأول فينبغى أن يقول قال بن وهب وأخبرنى عمرو فيأتى بالواو لانه ~~سمعه هكذا ولو حذفها لجاز ولكن الأولى الاتيان بها ليكون راويا كما سمع ~~والله أعلم وأما أبو يونس فاسمه سليم بن جبير 154 وفيه ( هشيم عن صالح بن ~~صالح الهمدانى عن الشعبى قال رأيت رجلا من أهل خراسان سألى الشعبى فقال يا ~~أبا عمرو ) أما هشيم فبضم الهاء وهو مدلس وقد قال عن صالح وقد قدمنا أن مثل ~~هذا اذا كان الصحيح محمول على أن هشيما ثبت سماعه لهذا الحديث من صالح وأما ~~صالح فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حى قاله أبو على الغسانى ~~وغيره وأما الهمدانى فباسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبى بفتح الشين ~~فاسمه عامر وفى هذا الاسناد لطيفة يتكرر مثلها وقد تقدم بيانها وهو أنه قال ~~عن صالح عن الشعبى قال رأيت رجلا سأل الشعبى وهذا الكلام ليس منتظما في ~~الظاهر ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبي قال رأيت رجلا سأل الشعبي بحديث ~~وقصة طويلة قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبى والله أعلم وفيه أبو بردة ~~PageV02P187 عن أبى موسى اسم ابى بردة عامر وقيل الحرث واسم أبى موسى عبد ~~الله بن قيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فغذاها فأحسن غذاءها ) أما ~~الأول فبتخفيف الذال وأما الثانى فبالمد أما معانى الحديث فالحديث الأول ~~اختلف فيه على أقوال احدها أن ms0384 كل نبى أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان ~~قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتى العظيمة الظاهرة فهي القرآن ~~الذى لم يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا والثانى معناه أن الذى ~~أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهة بخلاف معجزة غيرى فانه قد يخيل ~~الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة فى صورة عصا موسى صلى الله ~~عليه وسلم والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر ~~والتخييل يحتاج إلى فكر ونظر وقد يخطىء الناظر فيعتقدهما سواء والثالث ~~معناه ان معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها الا من حضرها ~~بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة ~~مع خرق العادة فى اسلوبه وبلاغته واخباره بالمغيبات وعجز الجن والانس عن أن ~~يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أومتفرقين فى جميع الأعصار مع اعتنائهم ~~بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه اعجازه المعروفة ~~والله اعلم وقوله صلى الله عليه وسلم فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا علم من ~~أعلام النبوة فانه أخبر عليه السلام بهذا فى زمن قلة المسلمين ثم من الله ~~تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم حتى انتهى الامر واتسع الاسلام ~~فى المسلمين إلى هذه الغاية المعروفة ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه ~~التى لا تحصى والله أعلم وأما الحديث الثانى ففيه نسخ المللم كلها برسالة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وفى مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة ~~الإسلام فهو معذور وهذا جار على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود ~~الشرع على الصحيح والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يسمع بى أحد من ~~هذه الامة أي من هو موجود فى زمنى وبعدى إلى يوم القيامة فكلهم يجب عليهم ~~الدخول فى طاعته وانما ذكر اليهودى والنصرانى تنبيها على من سواهما وذلك ~~لأن اليهود النصارى لهم كتاب فاذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ~~ممن لا ms0385 كتاب له أولى والله أعلم وأما الحديث الثالث ففيه فضيلة من آمن من ~~أهل الكتاب PageV02P188 بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن له أجرين لايمانه ~~بنبيه قبل النسخ والثانى لا يمانه بنبينا صلى الله عليه وسلم وفيه فضيلة ~~العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيدة وفضيلة من أعتق مملوكته ~~وتزوجها وليس هذا من الرجوع فى الصدقة فى شيء بل هو احسان اليها بعد احسان ~~وقول الشعبى ( خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى ~~المدينة ) ففيه جواز قول العالم مثل هذا تحريضا للسامع على حفظ ما قاله ~~وفيه بيان ما كان السلف رحمهم الله عليه من الرحلة إلى البلدان البعيدة فى ~~حديث واحد أو مسألة واحدة والله أعلم # | 1 ( باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكما ( بشريعة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم )) # ( واكرام الله تعالى هذه الامة زادها الله شرفا وبيان الدليل على أن هذه ~~الملة لا تنسخ ) ( وانه لا تزال طائفة منها ظاهرين على الحق إلى يوم ~~القيامة ) 155 فيه الاحاديث المشهورة فنذكر ألفاظها ومعانيها وأحكامها على ~~ترتيبها فقوله صلى الله عليه وسلم ( ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم صلى ~~الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر ) PageV02P189 الصليب ويقتل الخنزير ويضع ~~الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) أما ليوشكن فهو بضم الياء وكسر ~~الشين ومعناه ليقربن وقوله فيكم أى فى هذه الأمة وان كان خطابا لبعضها ممن ~~لا يدرك نزوله وقوله صلى الله عليه وسلم ( حكما ) أى ينزل حاكما بهذه ~~الشريعة لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل هو حاكم من حكام هذه ~~الامة والمقسط العادل يقال أقسط يقسط اقساطا فهو مقسط اذا عدل والقسط بكسر ~~القاف العدل وقسط يقسط قسطا بفتح القاف فهو قاسط اذا جار وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فيكسر الصليب ) معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من ~~تعظيمه وفيه دليل على تغيير المنكرات والآت الباطل وقتل الخنزير من هذا ~~القبيل وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب ms0386 الجمهور أنا اذا وجدنا الخنزير ~~فى دار الكفر أوغيرها وتمكنا من قتله قتلناه وابطال لقول من شذ من أصحابنا ~~وغيرهم فقال يترك اذا لم يكن فيه ضراوة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ويضع الجزية ) فالصواب فى معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار الا ~~الاسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل الا الاسلام أو ~~القتل هكذا قاله الامام أبو سليمان الخطابى وغيره من العلماء رحمهم الله ~~تعالى وحكى القاضي عياض رحمه الله عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون ~~فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فانه لا يقاتله أحد ~~فتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع الناس له اما بالاسلام واما بالقاء يد ~~فيضع عليه الجزية ويضربها وهذا كلام القاضي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه ~~وهو أنه لا يقبل منه الا الاسلام فعلى هذا قد يقال هذا خلاف حكم الشرع ~~اليوم فان الكتابى اذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولا اكراهه على ~~الاسلام وجوابه ان هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة بل هو مقيد بما ~~قبل عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الأحاديث ~~الصحيحة بنسخة وليس عيسى عليه السلام هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه ~~وسلم هو المبين للنسخ فان عيسى يحكم بشرعنا فدل على أن الامتناع من قبول ~~الجزية فى ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ويفيض المال ) فهو بفتح الياء ومعناه يكثر وتنزل البركات ~~وتكثر الخيرات بسبب العدل PageV02P190 وعدم التظالم وتقىء الأرض أفلاذ ~~كبدها كما جاء فى الحديث الآخر وتقل أيضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب ~~الساعة فان عيسى صلى الله عليه وسلم علم من أعلام الساعة والله اعلم وأما ~~قوله فى الرواية الأخرى ( حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ~~) فمعناه والله اعلم أن الناس تكثر رغبتهم فى الصلاة وسائر الطاعات لقصر ~~آمالهم ms0387 وعلمهم بقرب القيامة وقلة رغبتهم فى الدنيا لعدم الحاجة اليها وهذا ~~هو الظاهر من معنى الحديث وقال القاضي عياض رحمه الله معناه أن أجرها خير ~~لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذ وهوانه وقلة الشح وقلة ~~الحاجة إليه للنفقة فى الجهاد قال والسجدة هي السجدة بعينها أو تكون عبارة ~~عن الصلاة والله اعلم واما قوله ( ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا ان شئتم @QB@ ~~وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته @QE@ ) ففيه دلالة ظاهرة على أن ~~مذهب أبى هريرة فى الآية أن الضمير فى موته يعود على عيسى عليه السلام ~~ومعناها وما من أهل الكتاب يكون فى زمن عيسى عليه السلام الا من آمن به ~~وعلم أنه عبد الله وبن أمته وهذا مذهب جماعة من المفسرين وذهب كثيرون أو ~~الاكثرون إلى ان الضمير يعود على الكتابى ومعناها وما من أهل الكتاب أحد ~~يحضره الموت الا آمن عند الموت قبل خروج روحه بعيسى صلى الله عليه وسلم ~~وانه عبد PageV02P191 الله وبن امته ولكن لا ينفعه هذا الايمان لأنه فى ~~حضرة الموت وحالة النزع وتلك الحالة لا حكم لما يفعل أو يقال فيها فلا يصح ~~فيها اسلام ولا كفر ولا وصية ولا بيع ولا عتق ولا غير ذلك من الأقوال لقول ~~الله تعالى @QB@ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت @QE@ الآن وهذا المذهب أظهر فان الأول يخص الكتابى وظاهر ~~القرآن عمومه لكل كتابى فى زمن عيسى وقبل نزله ويؤيد هذا قراءه من قرأ / < ~~قبل موتهم > / وقيل ان الهاء فى به يعود على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~والهاء فى موته تعود على الكتابى والله أعلم قوله فى الاسناد ( عن عطاء بن ~~ميناء ) هو بكسر الميم بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون ثم ألف ممدودة ~~هذا هو المشهور وقال صاحب المطالع يمد ويقصر والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وليتركن القلاص فلا يسعى عليها ) فالقلاص بكسر القاف جمع قلوص ~~بفتحها ms0388 وهى من الابل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال ومعناه أن يزهد ~~فيها ولا يرغب فى اقتنائها لكثرة الأموال وقلة الآمال وعدم الحاجة والعلم ~~بقرب القيامة وانما ذكرت القلاص لكونها أشرف الابل التى هي أنفس الأموال ~~عند العرب وهو شبيه بمعنى قول الله عز وجل @QB@ وإذا العشار عطلت @QE@ ~~ومعنى لا يسعى عليها لا يعتنى بها أى يتساهل أهلها فيها ولا يعتنون بها هذا ~~هو الظاهر وقال القاضي عياض وصاحب المطالع رحمهما الله معنى لا يسعى عليها ~~أى لا تطلب زكاتها اذ لا يوجد من يقبلها وهذا تأويل باطل من وجوه كثيرة ~~تفهم من هذا الحديث وغيره بل الصواب ما قدمناه والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ولتذهبن الشحناء ) فالمراد به العداوة وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) هو بضم العين PageV02P192 ~~وفتح الواو وتشديد النون وانما لا يقبله أحد لما ذكرنا من كثرة الأموال ~~وقصر الآمال وعدم الحاجة وقلة الرغبة للعلم بقرب الساعة 156 وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم ~~القيامة ) فقد قدمنا بيانه والجمع بينه وبين حديث PageV02P193 لا تقوم ~~الساعة على أحد يقول الله الله وقوله ( تكرمة الله هذه الامة ) هو بنصب ~~تكرمة على المصدر أو على أنه مفعول له والله أعلم # | 1 ( باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الايمان) # 157 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تطلع الشمس من ~~مغربها فاذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون @QB@ لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا @QE@ PageV02P194 ) ~~158 وفى الرواية الاخرى ( ثلاث اذا خرجن لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت ~~من قبل أو كسبت فى ايمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ~~) قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث على ظاهره عند أهل الحديث والفقه ~~والمتكلمين من أهل السنة خلافا لما تأولته الباطنية وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ms0389 159 فى الحديث الآخر فى الشمس ( مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ) ~~فهذا مما اختلف المفسرون فيه فقال جماعة PageV02P195 بظاهر الحديث قال ~~الواحدى وعلى هذا القول اذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع من ~~مغربها وقال قتادة ومقاتل معناه تجرى إلى وقت لها وأجل لا تتعداه قال ~~الواحدى وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وهذا اختيار ~~الزجاج وقال الكلبى تسير فى PageV02P196 منازلها حتى تنتهى إلى آخر مستقرها ~~الذى لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها واختار بن قتيبة هذا القول والله ~~أعلم وأما سجود الشمس فهو بتمييز وادراك بخلق الله تعالى فيها وفى الاسناد ~~عبد الحميد بن بيان الواسطى هو بباء موحدة ثم ياء مثناة من تحت وفى هذا ~~الحديث بقايا تأتى فى آخر الكتاب ان شاء الله تعالى حيث ذكره مسلم رحمه ~~الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # | 1 ( باب بدء الوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) # 160 فيه الاحاديث المشهورة فنذكرها ان شاء الله تعالى على ترتيب ألفاظها ~~ومعانيها فقوله فى الاسناد ( أبو الطاهر بن السرح ) هو بالسين والحاء ~~المهملتين والسين مفتوحة وقوله ( ان عائشة رضى الله عنها قالت كان أول ما ~~بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة ) هذا ~~الحديث من مراسيل الصحابة رضى الله عنهم فان عائشة رضى الله عنها لم تدرك ~~هذه القضية فتكون قد سمعتها من النبى صلى الله عليه وسلم أو من الصحابى وقد ~~قدمنا فى الفصول أن مرسل الصحابى حجة عند جميع العلماء الا ما انفرد به ~~الاستاذ أبو إسحاق الاسفراينى والله اعلم وقولها رضى الله عنها ( الرؤيا ~~الصادقة ) وفى رواية البخارى رحمه الله الرؤيا الصالحة وهما بمعنى واحد وفى ~~من هنا قولان أحدهما أنها لبيان الجنس والثانى للتبعيض ذكرهما القاضي ~~وقولها ( فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ) قال أهل اللغة فلق ~~الصبح وفرق الصبح بفتح الفاء واللام والراء هو ضياؤه وانما يقال هذا فى ~~الشيء الواضح ms0390 البين قال القاضي رحمه الله وغيره من ) PageV02P197 العلماء ~~انما ابتدىء صلى الله عليه وسلم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح ~~النبوة بغتة فلا يحتملها قوى البشرية فبدىء بأول خصال النبوة وتباشير ~~الكرامة من صدق الرؤيا وما جاء فى الحديث الآخر من رؤية الضوء وسماع الصوت ~~وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة قولها ( ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو ~~بغار حراء يتحنث فيه وهو التعبد الليالى أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ~~ويتزود ثم يرجع إلى خديجة رضى الله عنها فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق ) أما ~~الخلاء فممدود وهو الخلوة وهى شأن الصالحين وعباد الله العارفين قال أبو ~~سليمان الخطابى رحمه الله حببت العزلة إليه صلى الله عليه وسلم لأن معها ~~فراغ القلب وهى معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويتخشع قلبه ~~والله أعلم وأما الغار فهو الكهف والنقب فى الجبل وجمعه غيران والمغار ~~والمغارة بمعنى الغار وتصغير الغار غوير وأما حراء فبكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الراء وبالمد وهو مصروف ومذكر هذا هو الصحيح وقال القاضي فيه لغتان ~~التذكير والتأنيث والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ومن أنثه لم يصرفه أراد ~~البقعة أو الجهة التى فيها الجبل قال القاضي وقال بعضهم فيه حرى بفتح الحاء ~~والقصر وهذا ليس بشيء قال أبو عمر الزاهد صاحب ثعلب وأبو سليمان الخطابى ~~وغيرهما أصحاب الحديث والعوام يخطئون فى حراء فى ثلاثة مواضع يفتحون الحاء ~~وهى مكسورة ويكسرون الراء وهى مفتوحة ويقصرون الألف وهى ممدودة وحراء جبل ~~بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى والله أعلم ~~وأما التحنث بالحاء المهملة والنون والثاء المثلثة فقد فسره بالتعبد وهو ~~تفسير صحيح وأصل الحنث الاثم فمعنى يتحنث يتجنب الحنث فكأنه بعبادته يمنع ~~نفسه من الحنث ومثل يتحنث يتحرح ويتأثم أى يتجنب الحرج والاثم وأما قولها ~~الليالى أولات العدد فمتعلق يتحنث لا بالتعبد ومعناه يتحنث الليالى ولو جعل ~~متعلقا بالتعبد فسد المعنى فان التحنث لا يشترط فيه الليالى بل يطلق على ~~القليل والكثير ms0391 وهذا التفسير اعترض بين كلام PageV02P198 عائشة رضى الله ~~عنها وأما كلامها فيتحنث فيه الليالى أولات العدد والله أعلم وقولها فجئه ~~الحق أى جاءه الوحى بغتة فانه صلى الله عليه وسلم لم يكن متوقعا للوحى ~~ويقال فجئه بكسر الجيم وبعدها همزة مفتوحة ويقال فجأه بفتح الجيم والهمزة ~~لغتان مشهورتان حكاهما الجوهرى وغيره قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا ~~بقارىء ) معناه لا أحسن القراءة فما نافية هذا هو الصواب وحكى القاضي عياض ~~رحمه الله فيها خلافا بين العلماء منهم من جعلها نافية ومنهم من جعلها ~~استفهامية وضعفوه بادخال الباء فى الخبر قال القاضي ويصحح قول من قال ~~استفهامية رواية من روى ما أقرأ ويصح أن تكون ما فى هذه الرواية أيضا نافية ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى ) ~~أما غطنى فبالغين المعجمة والطاء المهملة ومعناه عصرنى وضمنى يقال غطه وغته ~~وضغطه وعصره وخنقه وغمزه كله بمعنى واحد وأما الجهد فيجوز فتح الجيم وضمها ~~لغتان وهو الغاية والمشقة ويجوز نصب الدال ورفعها فعلى النصب بلغ جبريل منى ~~الجهد وعلى الرفع بلغ الجهد منى مبلغه وغايته وممن ذكر الوجهين فى نصب ~~الدال ورفعها صاحب التحرير وغيره وأما أرسلنى فمعناه أطلقنى قال العلماء ~~والحكمة فى الغط شغله من الالتفات والمبالغة فى أمره باحضار قلبه لما يقوله ~~له وكرره ثلاثا مبالغة فى التنبيه ففيه أنه ينبغى للمعلم أن يحتاط فى تنبيه ~~المتعلم وأمره باحضار قلبه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم أرسلنى ~~فقال @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق @QE@ ) هذا دليل صريح فى أن أول ما نزل ~~من القرآن اقرأ وهذا هو الصواب الذى عليه الجماهير من السلف والخلف وقيل ~~أوله @QB@ يا أيها المدثر @QE@ وليس بشيء وسنذكره بعد هذا فى PageV02P199 ~~موضعه من هذا الباب ان شاء الله تعالى واستدل بهذا الحديث بعض من يقول ان ~~بسم الله الرحمن الرحيم ليست من القرآن فى أوائل السور لكونها لم تذكر هنا ~~وجواب المثبتين لها أنها لم تنزل أولا ms0392 بل نزلت البسملة فى وقت آخر كما نزل ~~باقى السورة فى وقت آخر قولها ( ترجف بوادره ) بفتح الباء الموحدة ومعنى ~~ترجف ترعد وتضطرب وأصله شدة الحركة قال أبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب ~~وهى اللحمة التى بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( زملونى زملونى ) هكذا هو فى الروايات مكرر مرتين ومعنى زملونى ~~غطوني بالثياب ولفونى بها وقولها فزملوه حتى ذهب عنه الروع هو بفتح الراء ~~وهو الفزع قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد خشيت على نفسى ) قال القاضي عياض ~~رحمه الله ليس هو بمعنى الشك فيما أتاه من الله تعالى لكنه ربما خشى أن لا ~~يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحى فتزهق نفسه أو ~~يكون هذا لأول ما رأى التباشير فى النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك ~~وتحققه رسالة ربه فيكون خاف أن يكون من الشيطان الرجيم فأما منذ جاءه الملك ~~برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز عليه الشك فيه ولا يخشى من تسلط الشيطان ~~عليه وعلى هذا الطريق يحمل جميع ما ورد من مثل هذا فى حديث البعث هذا كلام ~~القاضي رحمه الله فى شرح صحيح مسلم وذكر أيضا فى كتابه الشفاء هذين ~~الاحتمالين فى كلام مبسوط وهذا الاحتمال الثانى ضعيف لانه خلاف تصريح ~~الحديث لان هذا كان بعد غط الملك واتيانه باقرأ باسم ربك الذي خلق والله ~~اعلم قولها ( قالت له خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله انك ~~لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم PageV02P200 وتقرى الضيف ~~وتعين على نوائب الحق ) أما قولها كلا فهي هنا كلمة نفى وابعاد وهذا أحد ~~معانيها وقد تأتى كلا بمعنى حقا وبمعنى ألا التى للتنبيه يستفتح بها الكلام ~~وقد جاءت فى القرآن العزيز على أقسام وقد جمع الامام أبو بكر بن الانبارى ~~أقسامها ومواضعها فى باب من كتابه الوقف والابتداء وأما قولها لا يخزيك فهو ~~بضم الياء وبالخاء المعجمة كذا هو فى رواية يونس وعقيل وقال ms0393 معمر فى روايته ~~يحزنك بالحاء المهملة والنون ويجوز فتح الياء فى أوله وضمها وكلاهما صحيح ~~والخزى الفضيحة والهوان وأما صلة الرحم فهي الاحسان إلى الاقارب على حسب ~~حال الواصل والموصول فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة ~~والسلام وغير ذلك وأما الكل فهو بفتح الكاف وأصله الثقل ومنه قوله تعالى ~~@QB@ وهو كل على مولاه @QE@ ويدخل فى حمل الكل الانفاق على الضعيف واليتيم ~~والعيال وغير ذلك وهو من الكلال وهو الاعياء وأما قولها وتكسب المعدوم فهو ~~بفتح التاء هذا هو الصحيح المشهور ونقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين قال ~~ورواه بعضهم بضمها قال أبو العباس ثعلب وأبو سليمان الخطابى وجماعات من أهل ~~اللغة يقال كسبت الرجل مالا وأكسبته مالا لغتان أفصحهما باتفاقهم كسبته ~~بحذف الألف وأما معنى تكسب المعدوم فمن رواه بالضم فمعناه تكسب غيرك المال ~~المعدوم أى تعطيه أياه تبرعا فحذف أحد المفعولين وقيل معناه تعطى الناس ~~مالايجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق وأما رواية الفتح ~~فقيل معناها كمعنى الضم وقيل معناها تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز ~~غيرك عن تحصيله وكانت العرب تتمادح بكسب المال المعدوم لا سيما قريش وكان ~~النبى صلى الله عليه وسلم محظوظا فى تجارته وهذا القول حكاه القاضي عن ثابت ~~صاحب الدلائل وهو ضعيف أو غلط وأى معنى لهذا القول فى هذا الموطن الا أنه ~~يمكن تصحيحه بأن يضم إليه زيادة فيكون معناه تكسب المال العظيم الذى يعجز ~~عنه غيرك ثم تجود به فى وجوه الخير وأبواب المكارم كما ذكرت من حمل الكل ~~وصلة الرحم وقرى الضيف والاعانة على نوائب الحق فهذا هو PageV02P201 الصواب ~~فى هذا الحرف وأما صاحب التحرير فجعل المعدوم عبارة عن الرجل المحتاج ~~المعدم العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالمعدوم الميت حيث لم يتصرف فى ~~المعيشة كتصرف غيره قال وذكر الخطابى أن صوابه المعدم بحذف الواو قال وليس ~~كما قال الخطابى بل ما رواه الرواة صواب قال وقيل معنى تكسب المعدوم أى ~~تسعى فى طلب عاجز تنعشه والكسب ms0394 هو الاستفادة وهذا الذى قاله صاحب التحرير ~~وان كان له بعض الاتجاه كما حررت لفظه فالصحيح المختار ما قدمته والله اعلم ~~وأما قولها وتقرى الضيف فهو بفتح التاء قال أهل اللغة يقال قريت الضيف ~~أقريه قرى بكسر القاف مقصور وقراء بفتح القاف والمد ويقال للطعام الذى ~~يضيفه به قرى بكسر القاف مقصور ويقال لفاعله قار مثل قضى فهو قاض وأما ~~قولها وتعين على نوائب الحق فالنوائب جمع نائبة وهى الحادثة وانما قالت ~~نوائب الحق لان النائبة قد تكون فى الخير وقد تكون فى الشر قال لبيد % ~~نوائب من خير وشر كلاهما % فلا الخير ممدود ولا الشر لازب % 1 ( قال ~~العلماء رضى الله عنهم معنى كلام خديجة رضى الله عنها انك لا يصيبك مكروه ~~لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل وذكرت ضروبا من ذلك وفى ~~هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء ~~وفيه مدح الانسان فى وجهه فى بعض الأحوال لمصلحة نظر أو فيه تأنيس من حصلت ~~له مخافة من أمر وتبشيره وذكر أسباب السلامة له وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة ~~على كمال خديجة رضى الله عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وثبات قلبها وعظم ~~فقهها والله أعلم قولها ( وكان امرأ تنصر فى الجاهلية ) معناه صار نصرانيا ~~والجاهلية ما قبل رسالته صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لما كانوا عليه من ~~فاحش الجهالة والله اعلم قولها ( وكان يكتب الكتاب العربى ويكتب من الانجيل ~~بالعربية ما شاء الله تعالى أن يكتب ) هكذا هو فى مسلم الكتاب العربى ويكتب ~~بالعربية ووقع فى أول صحيح البخارى يكتب ) PageV02P202 الكتاب العبرانى ~~فيكتب من الانجيل بالعبرانية وكلاهما صحيح وحاصلهما أنه تمكن من معرفة دين ~~النصارى بحيث أنه صار يتصرف فى الانجيل فيكتب أى موضع شاء منه بالعبرانية ~~ان شاء وبالعربية ان شاء والله اعلم قولها ( فقالت له خديجة رضى الله عنها ~~أى عم اسمع من بن أخيك ) وفى الرواية الأخرى ( قالت خديجة أى بن عم ) هكذا ~~هو فى الأصول ms0395 فى الأول عم وفى الثانى بن عم وكلاهما صحيح أما الثانى فلأنه ~~بن عمها حقيقة كما ذكره أولا فى الحديث فانه ورقة بن نوفل بن أسد وهى خديجة ~~بنت خويلد بن أسد وأما الاول فسمته عما مجازا للاحترام وهذه عادة العرب فى ~~آداب خطابهم يخاطب الصغير الكبير بياعم احتراما له ورفعا لمرتبته ولا يحصل ~~هذا الغرض بقولها يا بن عم والله اعلم قوله ( هذا الناموس الذى أنزل على ~~موسى صلى الله عليه وسلم ) الناموس بالنون والسين المهملة وهو جبريل صلى ~~الله عليه وسلم قال أهل اللغة وغريب الحديث الناموس فى اللغة صاحب سر الخير ~~والجاسوس صاحب سر الشر ويقال نمست السر بفتح النون والميم أنمسه بكسر الميم ~~نمسا أى كتمته ونمست الرجل ونامسته ساررته واتفقوا على أن جبريل عليه ~~السلام يسمى الناموس واتفقوا على أنه المراد هنا قال الهروى سمى بذلك لأن ~~الله تعالى خصه بالغيب والوحى وأما قوله الذى أنزل على موسى صلى الله عليه ~~وسلم فكذا هو فى الصحيحين وغيرهما وهو المشهور ورويناه فى غير الصحيح نزل ~~على عيسى صلى الله عليه وسلم وكلاهما صحيح قوله ( ياليتنى فيها جذعا ) ~~الضمير فيها يعود إلى أيام النبوة ومدتها وقوله جذعا يعنى شابا قويا حتى ~~أبالغ فى نصرتك والأصل فى الجذع للدواب وهو هنا استعارة وأما قوله جذعا ~~فهكذا هو الرواية المشهورة فى الصحيحين وغيرهما بالنصب قال القاضي ووقع فى ~~رواية بن ماهان جذع بالرفع وكذلك هو فى رواية الأصيلى فى البخارى وهذه ~~الرواية ظاهرة وأما النصب فاختلف العلماء فى وجهه فقال الخطابى والمازرى ~~وغيرهما PageV02P203 نصب على أنه خبر كان المحذوفة تقديره ليتنى أكون فيها ~~جذعا وهذا يجيء على مذهب النحويين الكوفيين وقال القاضي الظاهر عندى أنه ~~منصوب على الحال وخبر ليت قوله فيها وهذا الذى اختاره القاضي هو الصحيح ~~الذى اختاره أهل التحقيق والمعرفة من شيوخنا وغيرهم ممن يعتمد عليه والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أو مخرجى هم ) هو بفتح الواو وتشديد الياء ~~هكذا الرواية ويجوز تخفيف الياء ms0396 على وجه والصحيح المشهور تشديدها وهو مثل ~~قوله تعالى @QB@ بمصرخي @QE@ وهو جمع مخرج فالياء الأولى ياء الجمع ~~والثانية ضمير المتكلم وفتحت للتخفيف لئلا يجتمع الكسرة والياءان بعد ~~كسرتين قوله ( وان يدركنى يومك ) أى وقت خروجك قوله ( أنصرك نصرا مؤزرا ) ~~هو بفتح الزاى وبهمزة قبلها أى قويا بالغا قوله فى الرواية الأخرى ( أخبرنا ~~معمر قال قال الزهري وأخبرنى عروه ) هكذا هو فى الاصول واخبرنى عروه بالواو ~~وهو الصحيح والقائل وأخبرنى هو الزهري وفى هذه الواو فائدة لطيفة قدمناها ~~فى مواضع وهى أن معمرا سمع من الزهري أحاديث قال الزهري فيها أخبرنى عروة ~~بكذا وأخبرنى عروة بكذا إلى آخرها فاذا أراد معمر رواية غير الأول قال قال ~~الزهري وأخبرنى عروة فأتى بالواو ليكون راويا كما سمع وهذا من الاحتياط ~~والتحقيق والمحافظة على الالفاظ والتحرى فيها والله اعلم قوله فى هذه ~~الرواية أعنى رواية معمر ( فوالله لا يحزنك الله ) هو بالحاء المهملة ~~والنون وقد قدمنا بيانه قوله PageV02P204 فى رواية عقيل وهو بضم العين ( ~~يرجف فؤاده ) قد قدمنا فى حديث أهل اليمن أرق قلوبا بيان الاختلاف فى القلب ~~والفؤاد وأما علم خديجة رضى الله عنها برجفان فؤاده صلى الله عليه وسلم ~~فالظاهر أنها رأته حقيقة ويجوز أنها لم تره وعلمته بقرائن وصورة الحال ~~والله أعلم 161 قوله ( أن جابر بن عبد الله الانصارى وكان من أصحاب النبى ~~صلى الله عليه وسلم ) هذا نوع مما يتكرر فى الحديث ينبغى التنبيه عليه وهو ~~أنه قال عن جابر وكان من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن جابر بن ~~عبد الله الانصارى رضى الله عنهما من مشهورى الصحابة أشد شهرة بل هو أحد ~~الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابه ~~ان بعض الرواة خاطب به من يتوهم أنه يخفى عليه كونه صحابيا فبينه ازالة ~~للوهم واستمرت الرواية به فان قيل فهؤلاء الرواة فى هذا الاسناد أئمة جلة ~~فكيف يتوهم خفاء صحبة جابر فى حقهم فالجواب أن بيان هذا لبعضهم ms0397 كان فى حالة ~~صغره قبل تمكنه ومعرفته ثم رواه عند كماله كما سمعه وهذا الذى ذكرته فى ~~جابر يتكرر مثله فى كثيرين من الصحابة وجوابه كله ما ذكرته والله اعلم قوله ~~( يحدث عن فترة الوحى ) يعنى احتباسه PageV02P205 وعدم تتابعه وتواليه فى ~~النزول قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا الملك الذى جاءنى بحراء ) جالسا ~~هكذا هو فى الاصول جالسا منصوب على الحال قوله صلى الله عليه وسلم ( فجئثت ~~منه ) رواه مسلم من رواية يونس وعقيل ومعمر ثم كلهم عن بن شهاب وقال فى ~~رواية يونس فجئثت بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم تاء ~~الضمير وقال فى رواية عقيل ومعمر فجثثت بعد الجيم ثاءان مثلثتان هكذا هو ~~الصواب فى ضبط رواية الثلاثة وذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه ضبط على ~~ثلاثة أوجه منهم من ضبطه بالهمزة فى المواضع الثلاثة ومنهم من ضبطه بالثاء ~~فى المواضع الثلاثة قال القاضي وأكثر الرواة للكتاب على أنه بالهمز فى ~~الموضعين الأولين وهما رواية يونس وعقيل وبالثاء فى الموضع الثالث وهى ~~رواية معمر وهذه الأقوال التى نقلها القاضي كلها خطأ ظاهر فان مسلما رحمه ~~الله قال فى رواية عقيل ( ثم ذكر بمثل حديث يونس غير أنه قال فجثثت منه ~~فرقا ) ثم قال مسلم فى رواية معمر أنها PageV02P206 نحو حديث يونس الا انه ~~قال فحثثت منه كما قال عقيل فهذا تصريح من مسلم بأن رواية معمر وعقيل ~~متفقتان فى هذه اللفظة وأنهما مخالفتان لرواية يونس فيها فبطل بذلك قول من ~~قال الثلاثة بالثاء أو بالهمزة وبطل أيضا قول من قال ان رواية يونس وعقيل ~~متفقة ورواية معمر مخالفة لرواية عقيل وهذا ظاهر لاخفاء به ولا شك فيه ~~والله أعلم وقد ذكر صاحب المطالع أيضا روايات اخر باطلة مصحفة تركت حكايتها ~~لظهور بطلانها والله أعلم وأما معنى هذه اللفظة فالروايتان بمعنى واحد أعنى ~~رواية الهمز ورواية الثاء ومعناها فزعت ورعبت وقد جاء فى رواية البخارى ~~فرعبت قال أهل اللغة جئث الرجل اذا فزع فهو ms0398 مجؤوث قال الخليل والكسائى جئث ~~وجث فهو مجؤوث ومجثوث أى مذعور فزع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~هويت إلى الأرض ) هكذا فى الرواية هويت وهو صحيح يقال هوى إلى الأرض وأهوى ~~اليها لغتان أى سقط وقد غلط وجهل من أنكر هوى وزعم أنه لا يقال الا أهوى ~~والله أعلم قوله ( ثم حمى الوحى وتتابع ) هما بمعنى فأكد أحدهما بالآخر ~~ومعنى حمى كثر نزوله وازداد من قولهم حميت النار والشمس أى قويت حرارتها ~~قوله ( أن أول ما انزل قوله تعالى @QB@ يا أيها المدثر @QE@ ) ضعيف بل باطل ~~والصواب أن أول ما أنزل على الاطلاق @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ كما صرح به فى ~~حديث عائشة رضى الله عنها واما @QB@ يا أيها المدثر @QE@ فكان نزولها بعد ~~فترة الوحى كما صرح به فى رواية الزهري عن أبى سلمة عن جابر والدلالة صريحة ~~فيه فى مواضع منها قوله وهو يحدث عن فترة الوحى إلى أن قال فأنزل الله ~~تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فاذا الملك الذى جاءنى ~~بحراء ثم قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله ثم تتابع ~~PageV02P207 الوحى يعنى بعد فترته فالصواب أن أول ما نزل اقرأ وأن اول ما ~~نزل بعد فترة الوحى @QB@ يا أيها المدثر @QE@ وأما قول من قال من المفسرين ~~أول ما نزل الفاتحة فبطلانه أظهر من أن يذكر والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فاستبطنت الوادى ) أى صرت فى باطنه وقوله صلى الله عليه وسلم فى ~~جبريل عليه الصلاة والسلام ( فاذا هو على العرش فى الهواء ) المراد بالعرش ~~الكرسى كما تقدم فى الرواية الاخرى على كرسى بين السماء والأرض قال أهل ~~اللغة العرش هو السرير وقيل سرير الملك قال الله تعالى @QB@ ولها عرش عظيم ~~@QE@ والهواء هنا ممدود يكتب بالالف وهو الجو بين السماء والأرض كما فى ~~الرواية الاخرى والهواء الخالى قال الله تعالى @QB@ وأفئدتهم هواء @QE@ ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فاخذتنى رجفة شديدة ) هكذا هو فى الروايات ~~المشهورة رجفة بالراء قال القاضي ms0399 ورواه السمرقندى وجفة بالواو وهما صحيحان ~~متقاربان ومعناهما الاضطراب قال الله تعالى @QB@ قلوب يومئذ واجفة @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ يوم ترجف الراجفة @QE@ @QB@ يوم ترجف الأرض والجبال @QE@ ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فصبوا على ماء ) فيه أنه ينبغى أن يصب على الفزع ~~الماء ليسكن فزعه والله اعلم وأما تفسير قوله تعالى @QB@ يا أيها المدثر ~~@QE@ فقال العلماء المدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل بمعنى واحد ثم الجمهور ~~على أن معناه المدثر بثيابه وحكى الماوردى قولا عن عكرمة أن معناه المدثر ~~بالنبوة وأعبائها وقوله تعالى @QB@ قم فأنذر @QE@ معناه حذر العذاب من لم ~~يؤمن @QB@ وربك فكبر @QE@ أى عظمه ونزهه عما لا يليق به @QB@ وثيابك فطهر ~~@QE@ PageV02P208 قيل معناه طهرها من النجاسة وقيل قصرها وقيل المراد ~~بالثياب النفس أى طهرها من الذنب وسائر النقائص @QB@ والرجز @QE@ بكسر ~~الراء فى قراءة الاكثرين وقرأ حفص بضمها وفسره فى الكتاب بالاوثان وكذا ~~قاله جماعات من المفسرين والرجز فى اللغة العذاب وسمى الشرك وعبادة الأوثان ~~رجزا لانه سبب العذاب وقيل المراد بالرجز فى الآية الشرك وقيل الذنب وقيل ~~الظلم والله اعلم # | 1 ( باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى السماوات وفرض ~~الصلوات )) # هذا باب طويل وأنا أذكر ان شاء الله تعالى مقاصده مختصرة من الالفاظ ~~والمعانى على ترتيبها وقد لخص القاضي عياض رحمه الله فى الاسراء جملا حسنة ~~نفيسة فقال اختلف الناس فى الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل ~~انما كان جميع ذلك فى المنام والحق الذى عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة ~~المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسرى بجسده صلى الله عليه ~~وسلم والآثار تدل عليه لمن طالعها وبحث عنها ولا يعدل عن ظاهرها الا بدليل ~~ولا استحالة فى حملها عليه فيحتاج إلى تأويل وقد جاء فى رواية شريك فى هذا ~~الحديث فى الكتاب اوهام أنكرها عليه العلماء وقد نبه مسلم على ذلك بقوله ~~فقدم وأخر وزاد ونقص منها قوله وذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق ~~عليه فان الاسراء أقل ما قيل فيه انه كان بعد ms0400 مبعثه صلى الله عليه وسلم ~~بخمسة عشر شهرا وقال الحربى كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل ~~الهجرة بسنة وقال الزهري كان ذلك بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ~~وقال بن إسحاق أسرى به صلى الله عليه وسلم وقد فشا الاسلام بمكة والقبائل ) ~~PageV02P209 وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وبن إسحاق اذ لم يختلفوا أن ~~خديجة رضى الله عنها صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ولا ~~خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة قيل بثلاث سنين وقيل بخمس ومنها أن ~~العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء فكيف يكون هذا قبل أن ~~يوحى إليه وأما قوله فى رواية شريك وهو نائم وفى الرواية الاخرى بينا أنا ~~عند البيت بين النائم واليقظان فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة فيه ~~اذ قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك إليه وليس فى الحديث ما يدل على كونه ~~نائما فى القصة كلها هذا كلام القاضي رحمه الله وهذا الذى قاله فى رواية ~~شريك وأن أهل العلم أنكروها قد قاله غيره وقد ذكر البخارى رحمه الله رواية ~~شريك هذه عن أنس فى كتاب التوحيد من صحيحه وأتى بالحديث مطولا قال الحافظ ~~عبد الحق رحمه الله فى كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية هذا ~~الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبى نمر عن أنس وقد زاد فيه زيادة ~~مجهولة وأتى فيه بالفاظ غير معروفة وقد روى حديث الاسراء جماعة من الحفاظ ~~المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البنانى وقتادة يعنى عن أنس ~~فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث قال ~~والأحاديث التى تقدمت قبل هذا هي المعول عليها هذا كلام الحافظ عبد الحق ~~رحمه الله قول مسلم 162 ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ~~ثابت البنانى عن أنس رضى الله عنه ) هذا الاسناد كله بصريون وفروخ عجمى لا ~~ينصرف تقدم بيانه مرات ms0401 والبنانى بضم الباء منسوب إلى بنانة قبيلة معروفة ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( أتيت بالبراق ) هو بضم الباء الموحدة قال أهل ~~اللغة البراق اسم الدابة التى ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الاسراء قال الزبيدى فى مختصر العين وصاحب التحرير هي دابة كان الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم يركبونها وهذا الذى قالاه من اشتراك جميع الانبياء ~~فيها يحتاج إلى نقل صحيح قال بن دريد اشتقاق البراق من البرق ان شاء الله ~~تعالى يعنى لسرعته وقيل سمى بذلك لشدة صفائه وتلألئه وبريقه وقيل ~~PageV02P210 لكونه أبيض وقال القاضي يحتمل أنه سمى بذلك لكونه ذا لونين ~~يقال شاة برقاء اذا كان فى خلال صوفها الأبيض طاقات سود قال ووصف فى الحديث ~~بأنه أبيض وقد يكون من نوع الشاة البرقاء وهى معدودة فى البيض والله اعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التى ~~تربط به الأنبياء صلوات الله عليهم ) أما بيت المقدس ففيه لغتان مشهورتان ~~غاية الشهرة احداهما بفتح الميم واسكان القاف وكسر الدال المخففة والثانية ~~بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة قال الواحدى أما من شدده فمعناه ~~المطهر وأما من خففه فقال أبو على الفارسى لا يخلو أما أن يكون مصدرا أو ~~مكانا فان كان مصدرا كان كقوله تعالى @QB@ إليه مرجعكم @QE@ ونحوه من ~~المصادر وان كان مكانا فمعناه بيت المكان الذى جعل فيه الطهارة أو بيت مكان ~~الطهارة وتطهيره اخلاؤه من الأصنام وابعاده منها وقال الزجاج البيت المقدس ~~المطهر وبيت المقدس أى المكان الذى يطهر فيه من الذنوب ويقال فيه أيضا ~~ايلياء والله اعلم وأما الحلقة فباسكان اللام على اللغة الفصيحة المشهورة ~~وحكى الجوهرى وغيره فتح اللام أيضا قال الجوهرى حكى يونس عن ابى عمرو بن ~~العلاء حلقة بالفتح وجمعها حلق وحلقات وأما على لغة الاسكان فجمعها حلق ~~وحلق بفتح الحاء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحلقة التى يربط به ~~فكذا هو فى الأصول به بضمير المذكر أعاده على معنى الحلقة وهو الشيء ms0402 قال ~~صاحب التحرير المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس والله اعلم وفى ربط البراق ~~الأخذ بالاحتياط فى الأمور وتعاطى الأسباب وأن ذلك لا يقدح فى التوكل اذا ~~كان الاعتماد على الله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فجاءنى ~~جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة ) ~~هذا اللفظ وقع مختصرا هنا والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قيل له اختر أى ~~الاناءين شئت كما جاء مبينا بعد هذا فى هذا الباب من رواية أبى هريرة فألهم ~~صلى الله عليه وسلم اختيار اللبن PageV02P211 وقوله ( اخترت الفطرة ) فسروا ~~الفطرة هنا بالاسلام والاستقامة ومعناه والله أعلم اخترت علامة الاسلام ~~والاستقامة وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم ~~العاقبة وأما الخمر فانها أم الخبائث وجالبة لأنواع من الشر فى الحال ~~والمآل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم عرج بنا إلى السماء ~~فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل له من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ~~قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ) أما قوله عرج فبتح العين والراء أى صعد ~~وقوله جبريل فيه بيان الأدب فيمن استأذن بدق الباب ونحوه فقيل له من أنت ~~فينبغى أن يقول زيد مثلا اذا كان اسمه زيدا ولا يقول أنا فقد جاء الحديث ~~بالنهى عنه ولآنه لا فائدة فيه وأما قول بواب السماء وقد بعث إليه فمراده ~~وقد بعث إليه للاسراء وصعود السماوات وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة ~~والرسالة فان ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة فهذا هو الصحيح والله أعلم فى ~~معناه ولم يذكر الخطابى فى شرح البخارى وجماعة من العلماء غيره وان كان ~~القاضي قد ذكر خلافا أو أشار إلى خلاف فى أنه استفهم عن أصل البعثة أو عما ~~ذكرته قال القاضي وفى هذا أن للسماء أبوابا حقيقية وحفظة موكلين بها وفيه ~~اثبات الاستئذان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا أنا بآدم صلى ~~الله عليه وسلم فرحب بى ms0403 ودعا لى بخير ) ثم قال صلى الله عليه وسلم فى ~~السماء الثانية ( فاذا أنا بابنى الخالة فرحبا بى ودعوا ) وذكر صلى الله ~~عليه وسلم فى باقى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم نحوه فيه استحباب لقاء ~~اهل الفضل بالبشر والترحيب والكلام الحسن والدعاء PageV02P212 لهم وان كانو ~~أفضل من الداعى وفيه جواز مدح الانسان فى وجهه اذا أمن عليه الإعجاب وغيره ~~من أسباب الفتنة وقوله صلى الله عليه وسلم فاذ أنا بابنى الخالة قال ~~الأزهرى قال بن السكيت يقال هما ابنا عم ولا يقال ابنا خال ويقال هما ابنا ~~خالة ولا يقال ابنا عمة وقوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا أنا بابراهيم صلى ~~الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور ) قال القاضي رحمه الله يستدل ~~به على جواز الاستناد إلى القبلة وتحويل الظهر اليها قوله ص PageV02P213 ( ~~ثم ذهب بى إلى السدرة المنتهى ) هكذا وقع فى الأصول السدرة بالألف واللام ~~وفى الروايات بعد هذا سدرة المنتهى قال بن عباس والمفسرون وغيرهم سميت سدرة ~~المنتهى لان علم الملائكة ينتهى اليها ولم يجاوزها أحد الا رسول صلى الله ~~عليه وسلم وحكى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنها سميت بذلك لكونها ~~ينتهى اليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( واذا ثمرها كالقلال ) هو بكسر القاف جمع قلة والقلة ~~جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر قوله صلى الله عليه وسلم ( فرجعت إلى ربى ) ~~معناه رجعت إلى الموضع الذى ناجيته منه أولا فناجيته فيه ثانيا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فلم أزل أرجع بين ربى تبارك وتعالى وبين موسى صلى الله ~~عليه وسلم ) PageV02P214 معناه بين موضع مناجاة ربى والله أعلم قوله عقب ~~هذا الحديث ( قال الشيخ أبو أحمد حدثنا أبو العباس الماسرجسى حدثنا شيبان ~~بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث ) أبو أحمد هذا هو الجلودى راوى ~~الكتاب عن بن سفيان عن مسلم وقد علا له هذا الحديث برجل فانه رواه أولا ms0404 عن ~~سفيان عن مسلم عن شيبان بن فروخ ثم رواه عن الماسرجسى عن شيبان واسم ~~الماسرجسى أحمد بن محمد بن الحسين النيسابورى وهو بفتح السين المهملة ~~واسكان الراء وكسر الجيم وهو منسوب إلى جده ماسرجس وهذه الفائدة وهى قوله ~~قال الشيخ أبو أحمد إلى آخره تقع فى بعض الأصول فى الحاشية وفى أكثرها فى ~~نفس الكتاب وكلاهما له وجه فمن جعلها فى الحاشية فهو الظاهر المختار لكونها ~~ليست من كلام مسلم ولا من كتابه فلا يدخل فى نفسه انما هي فائدة فشأنها أن ~~تكتب فى الحاشية ومن أدخلها فى الكتاب فلكون الكتاب منقولا عن عبدالغافر ~~الفارسى عن شيخه الجلودى وهذه الزيادة من كلام الشيخ الجلودى فنقلها عبد ~~الغافر فى نفس الكتاب لكونها من جملة المأخوذ عن الجلودى مع أنه ليس فيه ~~لبس ولا ايهام أنها من أصل مسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فشرح ~~عن صدرى ثم غسل بماء زمزم ثم أنزلت ) معنى شرح شق كما قال فى الرواية التى ~~بعد هذه وقوله صلى الله عليه وسلم ثم أنزلت هو باسكان اللام وضم التاء هكذا ~~ضبطناه PageV02P215 وكذا هو فى جميع الأصول والنسخ وكذا نقله القاضي عياض ~~رحمه الله عن جميع الروايات وفى معناه خفاء واختلاف قال القاضي قال الوقشى ~~هذا وهم من الرواة وصوابه تركت فتصحف قال القاضي فسألت عنه بن سراج فقال ~~أنزلت فى اللغة بمعنى تركت صحيح وليس فيه تصحيف قال القاضي وظهر لى أنه ~~صحيح بالمعنى المعروف فى أنزلت فهو ضد رفعت لانه قال انطلقوا بى إلى زمزم ~~ثم أنزلت أى ثم صرفت إلى موضعى الذى حملت منه قال ولم أزل أبحث عنه حتى ~~وقعت على الجلاء فيه من رواية الحافظ أبى بكر البرقانى وانه طرف حديث ~~وتمامه ثم أنزلت على طست من ذهب مملوءة حكمة وايمانا هذا آخر كلام القاضي ~~عياض رحمه الله ومقتضى رواية البرقانى أن يضبط أنزلت بفتح اللام واسكان ~~التاء وكذلك ضبطناه فى الجمع بين الصحيحين للحميدى وحكى الحميدى هذه ~~الزيادة ms0405 المذكورة عن رواية البرقانى وزاد عليها وقال أخرجها البرقانى ~~باسناد مسلم وأشار الحميدى إلى أن رواية مسلم ناقصة وأن تمامها ما زاده ~~البرقانى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم غسله فى طست من ذهب بماء ~~زمزم ثم لأمه ) أما الطست فبفتح الطاء واسكان السين المهملتين وهى أناء ~~معروف وهى مؤنثة قال وحكى القاضي عياض كسر الطاء لغة والمشهور الفتح كما ~~ذكرنا ويقال فيها طس بتشديد السين وحذف التاء وطسة أيضا وجمعها طساس وطسوس ~~وطسات وأما لأمه فبفتح اللام وبعدها همزة على وزن ضربه وفيه لغة أخرى لاءمه ~~بالمد على وزن آذنه ومعناه جمعه وضم بعضه إلى بعض وليس فى هذا ما يوهم جواز ~~استعمال اناء الذهب لنا فان هذا فعل الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن ~~يكون حكمهم حكمنا ولأنه كان أول الأمر قبل تحريم النبى صلى الله عليه وسلم ~~أوانى الذهب والفضة قوله ( يعنى ظئره ) هي بكسر الظاء PageV02P216 المعجمة ~~بعدها همزة ساكنة وهي المرضعة ويقال ايضا لزوج المرضعة ظئر قوله ( ~~فاستقبلوه وهو منتقع اللون ) هو بالقاف المفتوحة اي متغير اللون قال اهل ~~اللغة امتقع لونه فهو ممتقع وانتقع فهو منتقع وابتقع بالباء فهو مبتقع فيه ~~ثلاث لغات والقاف مفتوحة فيهن قال الجوهري وغيره والميم افصحهن ونقل ~~الجوهري اللغات الثلاث عن الكسائي قال ومعناه تغير من حزن أو فزع وقال ~~الهروي في الغريبين في تفسير هذا الحديث يقال انتقع لونه وابتقع وامتقع ~~واستقع والتمى وانتسف وانتشف بالسين والشين والتمع والتمغ بالعين والغين ~~وابتسر والتهم قوله ( كنت ارى أثر المخيط فى صدره ) هو بكسر الميم واسكان ~~الخاء وفتح الياء وهى الابرة وفى هذا دليل على جواز نظر الرجل إلى صدر ~~الرجل ولا خلاف فى جوازه وكذا يجوز ان ينظر إلى ما فوق سرته وتحت ركبته الا ~~أن ينظر بشهوة فانه يحرم النظر بشهوة إلى كل آدمى الا الزوج لزوجته ~~ومملوكته وكذا هما إليه والا أن يكون المنظور إليه أمرد حسن الصورة فانه ~~يحرم النظر إليه إلى وجهه وسائر بدنه سواء ms0406 كان بشهوة أو بغيرها الا أن يكون ~~لحاجة البيع والشراء والتطبيب والتعليم ونحوها والله أعلم قوله ( حدثنا ~~هارون الأيلى 163 وحدثنى حرملة التجيبى ) قد تقدم ضبطهما مرات فالأيلى ~~بالمثناة والتجيبى PageV02P217 بضم التاء وفتحها وأوضحنا أصله وضبطه فى ~~المقدمة قوله ( جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وايمانا فأفرغها فى صدرى ) قد ~~قدمنا لغات الطست وأنها مؤنثة فجاء ممتلىء على معناها وهو الاناء وأفرغها ~~على لفظها وقد تقدم بيان الايمان فى اول كتاب الايمان وبيان الحكمة فى حديث ~~الحكمة يمانية والضمير فى أفرغها يعود على الطست كما ذكرناه وحكى صاحب ~~التحرير قولا أنه يعود على الحكمة وهذا القول وان كان له وجه فالأظهر ما ~~قدمناه لأن عوده على الطست يكون تصريحا بافراغ الايمان والحكمة وعلى قوله ~~يكون افراغ الايمان مسكوتا عنه والله اعلم وأما جعل الايمان والحكمة فى ~~اناء وافراغهما مع أنهما معنيان وهذه صفة الاجسام فمعناه والله أعلم أن ~~الطست كان فيها شيء يحصل به كمال الايمان والحكمة وزيادتهما فسمى ايمانا ~~وحكمة لكونه سببا لهما وهذا من أحسن المجاز والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فاذا رجل عن يمينه أسودة ) فسر الاسودة فى الحديث بأنها نسم بنيه ~~أما الأسودة فجمع سواد كقذال وأقذلة وسنام وأسنمة وزمان وأزمنة وتجمع ~~الأسودة على أساود وقال أهل اللغة السواد الشخص وقيل السواد الجماعات وأما ~~النسم فبفتح النون والسين والواحدة نسمة قال الخطابى وغيره هي نفس الانسان ~~والمراد أرواح بنى آدم قال القاضي عياض رحمه الله فى هذا الحديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم وجد آدم ونسم بنيه من أهل PageV02P218 الجنة والنار وقد جاء ~~أن أرواح الكفار فى سجين قيل فى الأرض السابعة وقيل تحتها وقيل فى سجن وأن ~~أرواح المؤمنين منعمة فى الجنة فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فوافق وقت ~~عرضها مرور النبى صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن كونهم فى النار والجنة أنما ~~هو فى أوقات دون أوقات بدليل قوله تعالى @QB@ النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا @QE@ وبقوله صلى الله عليه وسلم فى ms0407 المؤمن عرض منزله من الجنة عليه ~~وقيل له هذا منزلك حتى يبعثك الله إليه ويحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين ~~آدم عليه السلام والنار فى جهة شماله وكلاهما حيث شاء الله والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( اذا نظر قبل يمينه ضحك واذا نظر قبل شماله بكى ) فيه ~~شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله وحزنه وبكاؤه لسوء حاله قوله فى هذه ~~الرواية ( وجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم فى السماء السادسة ) وتقدم فى ~~الرواية الأخرى أنه فى السابعة فان كان الاسراء مرتين فلا اشكال فيه ويكون ~~فى كل مرة وجده فى سماء واحداهما موضع استقراره ووطنه والاخرى كان فيها غير ~~مستوطن وان كان الاسراء مرة واحدة فلعله وجده فى السادسة PageV02P219 ثم ~~ارتقى إبراهيم أيضا إلى السابعة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فى ~~ادريس صلى الله عليه وسلم قال ( مرحبا بالنبى الصالح والأخ الصالح ) قال ~~القاضي عياض رحمه الله هذا مخالف لما يقوله أهل النسب والتاريخ من أن ادريس ~~أب من آباء النبى صلى الله عليه وسلم وانه جد أعلى لنوح صلى الله عليه وسلم ~~وأن نوحا هو بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وهو عندهم ادريس بن يرد بن مهلاييل ~~بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام ولا خلاف عندهم فى عدد هذه ~~الأسماء وسردها على ماذكرناه وانما يختلفون فى ضبط بعضها وصورة لفظه وجاء ~~جواب الآباء هنا إبراهيم وآدم مرحبا بالابن الصالح وقال ادريس مرحبا بالاخ ~~الصالح كما قال موسى وعيسى وهارون ويوسف ويحيى وليسوا بابآء صلوات الله ~~وسلامه عليهم وقد قيل عن ادريس انه الياس وانه ليس بجد لنوح فان الياس من ~~ذرية إبراهيم وانه من المرسلين وان أول المرسلين نوح عليه السلام كما جاء ~~فى حديث الشفاعة هذا كلام القاضي عياض رحمه الله وليس فى هذا الحديث ما ~~يمنع كون ادريس عليه السلام أبا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فان قوله ~~الاخ الصالح يحتمل أن يكون قاله تلطفا ms0408 وتأدبا وهو أخ وان كان ابنا ~~فالانبياء اخوة والمؤمنون اخوة والله اعلم قوله ( ان بن عباس وأبا حبة ~~الانصارى يقولان ) أبو حبة بالحاء المهملة والباء الموحدة هكذا ضبطناه هنا ~~وفى ضبطه واسمه اختلاف فالاصح PageV02P220 الذى عليه الاكثرون حبة بالباء ~~الموحدة كما ذكرنا وقيل حية بالياء المثناة تحت وقيل حنة بالنون وهذا قول ~~الواقدى وروى عن بن شهاب والزهرى وقد اختلف فى اسم أبى حبة فقيل عامر وقيل ~~مالك وقيل ثابت وهو بدرى باتفاقهم واستشهد يوم أحد وقد جمع الامام أبو ~~الحسن بن الاثير الجزرى رحمه الله الاقوال الثلاثة فى ضبطه والاختلاف فى ~~اسمه فى كتابه معرفة الصحابة رضى الله عنهم وبينها بيانا شافيا رحمه الله ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الاقلام ) معنى ~~ظهرت علوت والمستوى بفتح الواو قال الخطابى المراد به المصعد وقيل المكان ~~المستوى وصريف الاقلام بالصاد المهملة تصويتها حال الكتابة قال الخطابى هو ~~صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح ~~المحفوظ أو ما شاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره ~~وتدبيره قال القاضي فى هذا حجة لمذهب أهل السنة فى الايمان بصحة كتابة ~~الوحى والمقادير فى كتب الله تعالى من اللوح المحفوظ وما شاء بالاقلام التى ~~هو تعالى يعلم كيفيتها على ما جاءت به الآيات من كتاب الله تعالى والاحاديث ~~الصحيحة وأن ما جاء من ذلك على ظاهره لكن كيفية ذلك وصورته وجنسه ممالا ~~يعلمه الا الله تعالى أو من أطلعه على شيء من ذلك من ملائكته ورسله وما ~~يتأول هذا ويحيله عن ظاهره الا ضعيف النظر والايمان اذ جاءت به الشريعة ~~المطهرة ودلائل العقول لا تحيله والله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~حكمة من الله تعالى واظهارا لما يشاء من غيبه لمن يشاء من ملائكته وسائر ~~خلقه والا فهو غنى عن الكتب والاستذكار سبحانه وتعالى قال القاضي رحمه الله ~~وفى علو منزلة نبينا صلى الله عليه وسلم وارتفاعه ms0409 فوق منازل سائر الانبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وبلوغه حيث بلغ من ملكوت السماوات دليل على ~~علو درجته وابانة فضله وقد ذكر البزار خبرا فى الاسراء عن على كرم الله ~~وجهه وذكر مسير جبريل عليه السلام على البراق حتى أتى الحجاب وذكر كلمة ~~وقال خرج ملك من وراء الحجاب فقال جبريل والذى بعثك بالحق ان هذا الملك ما ~~رأيته منذ خلقت وانى أقرب الخلق مكانا وفى حديث آخر فارقنى جبريل وانقطعت ~~عنى الاصوات PageV02P221 هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله تعالى أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ففرض الله تعالى على أمتى خمسين صلاة إلى قوله ~~صلى الله عليه وسلم فراجعت ربى فوضع شطرها وبعده فراجعت ربى فقال هي خمس ~~وهى خمسون ) وهذا المذكور هنا لا يخالف الرواية المتقدمة انه صلى الله عليه ~~وسلم قال حط عنى خمسا إلى آخره فالمراد بحط الشطر هنا أنه حط فى مرات ~~بمراجعات وهذا هو الظاهر وقال القاضي عياض رحمه الله المراد بالشطر هنا ~~الجزء وهو الخمس وليس المراد به النصف وهذا الذى قاله محتمل ولكن لا ضرورة ~~إليه فان هذا الحديث الثانى مختصر لم يذكر فيه كرات المراجعة والله اعلم ~~واحتج العلماء بهذا الحديث على جواز نسخ الشيء قبل فعله والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ثم انطلق بى حتى نأتى سدرة المنتهى ) هكذا هو فى ~~الأصول حتى نأتى بالنون فى أوله وفى بعض الاصول حتى أتى وكلاهما صحيح قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ثم أدخلت الجنة فاذا فيها جنابذ اللؤلؤ ) أما الجنابذ ~~فبالجيم المفتوحة وبعدها نون مفتوحة ثم ألف ثم باء موحدة ثم ذال معجمة وهى ~~القباب واحدتها جنبذة PageV02P222 ووقع فى كتاب الانبياء من صحيح البخارى ~~كذلك ووقع فى أول كتاب الصلاة منه حبائل بالحاء المهملة والباء الموحدة ~~وآخره لام قال الخطابى وغيره هو تصحيف والله اعلم واما اللؤلؤ فمعروف وفيه ~~أربعة أوجه بهمزتين وبحذفهما وباثبات الاولى دون الثانية وعكسه والله أعلم ~~وفى هذا الحديث دلالة لمذهب أهل السنة أن ms0410 الجنة والنار مخلوقتان وأن الجنة ~~فى السماء والله أعلم 164 قوله ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا بن أبى عدى عن ~~سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضى الله عنه لعله قال عن مالك بن صعصعة ) ~~قال أبو على الغسانى هكذا هو هذا الحديث فى رواية بن ماهان وأبى العباس ~~الرازى عن أبى أحمد الجلودى وعند غيره عن أبى أحمد عن قتادة عن PageV02P223 ~~أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة بغير شك قال أبو الحسن الدارقطنى لم يروه عن ~~أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة غير قتادة والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى موسى عليه السلام ( فلما جاوزته بكى فنودى ما يبكيك قال رب هذا ~~غلام بعثته بعدى يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتى ) معنى هذا ~~والله أعلم أن موسى عليه السلام حزن على قومه لقلة المؤمنين منهم مع كثرة ~~عددهم فكان بكاؤه حزنا عليهم وغبطة لنبينا صلى الله عليه وسلم على كثرة ~~أتباعه والغبطة فى الخير محبوبة ومعنى الغبطة أنه ود أن يكون من أمته ~~المؤمنين مثل هذه الأمة لا أنه ود أن يكونوا أتباعا له وليس لنبينا صلى ~~الله عليه وسلم مثلهم والمقصود أنه انما بكى حزنا على قومه وعلى فوات الفضل ~~العظيم والثواب الجزيل بتخلفهم عن الطاعة فان من دعا إلى خير وعمل الناس به ~~كان له مثل أجورهم كما جاءت به الأحاديث الصحيحة ومثل هذا يبكى عليه ويحزن ~~على فواته والله أعلم قوله ( وحدث نبى الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى ~~أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت يا جبريل ما ~~هذه الأنهار قال أما النهران الباطنان فنهران فى الجنة وأما الظاهران ~~فالنيل والفرات ) هكذا هو فى أصول صحيح مسلم يخرج من أصلها والمراد من اصل ~~سدرة المنتهى كما جاء مبينا فى صحيح البخارى وغيره قال مقاتل الباطنان هما ~~السلسبيل والكوثر قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث يدل على أن أصل ~~سدرة المنتهى فى الأرض ms0411 PageV02P224 لخروج النيل والفرات من أصلها قلت هذا ~~الذى قاله ليس بلازم بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد ~~الله تعالى حتى تخرج من الأرض وتسير فيها وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع وهو ~~ظاهر الحديث فوجب المصير إليه والله اعلم واعلم أن الفرات بالتاء الممدودة ~~فى الخط فى حالتى الوصل والوقف وهذا وان كان معلوما مشهورا فنبهت عليه لكون ~~كثير من الناس يقولونه بالهاء وهو خطأ والله أعلم قوله ( هذا البيت المعمور ~~يدخله كل يوم سبعون ألف ملك اذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم ) ~~قال صاحب مطالع الأنوار رويناه آخر ما عليهم برفع الراء ونصبها فالنصب على ~~الظرف والرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال والرفع أوجه وفى هذا ~~أعظم دليل على كثرة الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم والله اعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أتيت باناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا على فاخترت ~~اللبن فقيل أصبت أصاب الله بك امتك على الفطرة ) قد تقدم فى أول الباب ~~الكلام فى هذا الفصل والذى يزاد هنا معنى أصبت أى اصبت الفطرة كما جاء فى ~~الرواية المتقدمة وتقدم بيان الفطرة ومعنى اصاب الله بك أى أراد بك الفطرة ~~والخير والفضل وقد جاء أصاب بمعنى أراد قال الله تعالى @QB@ فسخرنا له ~~الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب @QE@ أى حيث أراد اتفق عليه المفسرون وأهل ~~اللغة كذا نقل الواحدى اتفاق أهل اللغة عليه وأما قوله أمتك على الفطرة ~~فمعناه أنهم أتباع لك وقد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها والله PageV02P225 ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فشق من النخر إلى مراق البطن ) هو بفتح ~~الميم وتشديد القاف وهو ما سفل من البطن ورق من جلده قال الجوهرى لا واحد ~~لها وقال صاحب المطالع واحدها مرق قول مسلم رحمه الله 165 ( حدثنى محمد بن ~~مثنى وبن بشار قال بن مثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال ~~سمعت أبا العالية يقول حدثنى بن عم ms0412 نبيكم صلى الله عليه وسلم يعنى بن عباس ~~رضى الله عنهما ) هذا الاسناد كله بصريون وشعبة وان كان واسطيا فقد انتقل ~~إلى البصرة واستوطنها وبن عباس ايضا سكنها واسم أبى العالية رفيع بضم الراء ~~وفتح الفاء بن مهران الرياحى بكسر الراء وبالمثناة من تحت والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال عيسى جعد ~~مربوع ) أما طوال فبضم الطاء وتخفيف الواو ومعناه طويل وهما لغتان وأما ~~شنوءة فبشين معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو ثم همزة ثم هاء وهى قبيلة معروفة ~~قال بن قتيبة فى أدب الكاتب سموا بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أى تقزز قال ~~ويقال سموا بذلك لأنهم تشانؤا وتباعدوا وقال الجوهرى الشنوءة التقزز وهو ~~التباعد من الأدناس ومنه أزدشنوءه وهم حى من اليمن ينسب اليهم شنئي قال قال ~~بن السكيت ربما قالوا أزدشنوة بالتشديد غير مهموز وينسب إليها شنوى وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم مربوع فقال أهل اللغة هو الرجل بين الرجلين فى ~~القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير وفيه لغات ذكرهن صاحب المحكم ~~وغيره مربوع ومرتبع ومرتبع بفتح الباء وكسرها وربع وربعة وربعة الأخيرة ~~بفتح الباء والمرأة ربعة وربعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى عيسى صلى ~~الله عليه وسلم أنه جعد ووقع فى أكثر PageV02P226 الروايات فى صفته سبط ~~الرأس فقال العلماء المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه ~~وليس المراد جعودة الشعر وأما الجعد فى صفة موسى عليه السلام فقال صاحب ~~التحرير فيه معنيان أحدهما ما ذكرناه فى عيسى عليه السلام وهو اكتناز الجسم ~~والثانى جعودة الشعر قال والأول أصح لأنه قد جاء فى رواية أبى هريرة فى ~~الصحيح أنه رجل الشعر هذا كلام صاحب التحرير والمعنيان فيه جائزان وتكون ~~جعودة الشعر على المعنى الثانى ليست جعودة القطط بل معناها أنه بين القطط ~~والسبط والله أعلم والسبط بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز اسكان ~~الباء مع كسر السين وفتحها على التخفيف كما في ms0413 كتف وبابه قال أهل اللغة ~~الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسر ويقال فى الفعل منه سبط شعره بكسر ~~الباء يسبط بفتحها سبطا بفتحها أيضا والله أعلم قوله فى الرواية الأخرى ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسرى بى على موسى بن عمران ) ~~هكذا وقع فى بعض الأصول وسقطت لفظة مررت فى معظمها ولا بد منها فان حذفت ~~كانت مرادة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأرى مالكا خازن النار ) ~~هو بضم الهمزة وكسر الراء ومالكا بالنصب ومعناه أرى النبى صلى الله عليه ~~وسلم مالكا وقد ثبت فى صحيح البخارى فى هذا الحديث ورأيت مالكا ووقع فى ~~أكثر الأصول مالك بالرفع وهذا قد ينكر ويقال هذا لحن لا يجوز فى العربية ~~ولكن عنه جواب حسن وهو أن لفظة مالك منصوبة ولكن أسقطت الألف في الكتابة ~~وهذا يفعله المحدثون كثيرا فيكتبون سمعت أنس بغير ألف ويقرؤنه بالنصب وكذلك ~~مالك كتبوه بغير ألف ويقرؤنه بالنصب فهذا ان شاء الله تعالى من أحسن ~~PageV02P227 ما يقال فيه وفيه فوائد يتنبه بها على غيره والله أعلم قوله ( ~~وأرى مالكا خازن النار والدجال فى آيات أراهن الله اياه @QB@ فلا تكن في ~~مرية من لقائه @QE@ قال كان قتادة يفسرها أن نبى الله صلى الله عليه وسلم ~~قد لقى موسى عليه السلام ) هذا الاستشهاد بقوله تعالى @QB@ فلا تكن في مرية ~~@QE@ هو من استدلال بعض الرواة وأما تفسير قتادة فقد وافقه عليه جماعة منهم ~~مجاهد والكلبى والسدى وعلى مذهبهم معناه فلا تكن فى شك من لقائك موسى وذهب ~~كثيرون من المحققين من المفسرين وأصحاب المعانى إلى أن معناها فلا تكن فى ~~شك من لقاء موسى الكتاب وهذا مذهب بن عباس ومقاتل والزجاج وغيرهم والله ~~أعلم قوله 166 ( حدثنا أحمد بن حنبل وسريج بن يونس ) هو بالسين المهملة ~~والجيم قوله صلى الله عليه وسلم ( كأنى انظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم ~~هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله تعالى بالتلبية ) ثم قال صلى الله عليه ms0414 ~~وسلم فى يونس بن متى صلى الله عليه وسلم ( رأيته وهو يلبى ) قال القاضي ~~عياض رحمه الله أكثر الروايات فى وصفهم تدل على أنه صلى الله عليه وسلم رأى ~~ذلك ليلة أسرى به وقد وقع ذلك مبينا فى رواية أبى العالية عن بن عباس وفى ~~رواية بن المسيب عن أبى هريرة وليس فيها ذكر التلبية قال فان قيل كيف يحجون ~~ويلبون وهم أموات وهم فى الدار الآخرة وليست دار عمل فاعلم أن للمشايخ ~~وفيما ظهر لنا عن هذا أجوبة أحدها أنهم كالشهداء بل هم أفضل منهم والشهداء ~~أحياء عند ربهم فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا كما ورد فى الحديث الآخر وأن ~~يتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا لانهم وان كانوا قد توفوا فهم فى هذه ~~الدنيا التى هي دار العمل حتى اذا فنيت PageV02P228 مدتها وتعقبتها الآخرة ~~التى هي دار الجزاء انقطع العمل الوجه الثاني أن عمل الآخرة ذكر ودعاء قال ~~الله تعالى @QB@ دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام @QE@ الوجه ~~الثالث أن تكون هذه رؤية منام فى غير ليلة الاسراء أو فى بعض ليلة الاسراء ~~كما قال فى رواية بن عمر رضى الله عنهما بينا أنا نائم رأيتنى أطوف بالكعبة ~~وذكر الحديث فى قصة عيسى صلى الله عليه وسلم الوجه الرابع أنه صلى الله ~~عليه وسلم أرى أحوالهم التى كانت فى حياتهم ومثلوا له فى حال حياتهم كيف ~~كانوا وكيف حجهم وتلبيتهم كما قال صلى الله عليه وسلم كأنى أنظر إلى موسى ~~وكأنى أنظر إلى عيسى وكأنى أنظر إلى يونس عليهم السلام الوجه الخامس أن ~~يكون أخبر عما أوحى إليه صلى الله عليه وسلم من أمرهم وما كان منهم وان لم ~~يرهم رؤية عين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم له جؤار بضم الجيم وبالهمز وهو رفع الصوت قوله ( ثنية هرشى ~~) هي بفتح الهاء واسكان الراء وبالشين المعجمة مقصورة الالف وهو جبل على ~~طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة قوله صلى الله ms0415 عليه وسلم على ناقة ~~حمراء جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبه قال هشيم يعني ليفا أما الجعدة ~~فهي مكتنزة اللحم كما تقدم قريبا وأما الخطام بكسر الخاء فهو الحبل الذي ~~يقاد به البعير يجعل على خطمه وقد تقدم بيانه واضحا في أول كتاب الإيمان ~~وأما الخلبة فبضم الخاء المعجمة وبالباء الموحدة بينهما لام فيها لغتان ~~مشهورتان الضم والإسكان حكاهما بن السكيت والجوهري وآخرون وكذلك الخلب ~~والخلب وهو الليف كما فسره هشيم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم كأني ~~أنظر إلى موسى واضعا اصبعيه PageV02P229 فى أذنيه ) أما الأصبع ففيها عشر ~~لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع فتح الباء وكسرها وضمها والعاشرة أصبوع ~~على مثال عصفور وفي هذا دليل على استحباب وضع الاصبع فى الاذن عند رفع ~~الصوت بالاذان ونحوه مما يستحب له رفع الصوت وهذا الاستنباط والاستحباب ~~يجيء على مذهب من يقول من أصحابنا وغيرهم أن شرع من قبلنا شرع لنا والله ~~أعلم قوله ( فقال أى ثنية هذه قالوا هرشى أو لفت ) هكذا ضبطناها لفت بكسر ~~اللام واسكان الفاء وبعدها تاء مثناة من فوق وذكر القاضي وصاحب المطالع ~~فيها ثلاثة أوجه أحدها ما ذكرته والثانى فتح اللام مع اسكان الفاء والثالث ~~فتح اللام والفاء جميعا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( خطام ناقته ~~ليف خلبة ) روى بتنوين ليف وروى باضافته إلى خلبة فمن نون جعل خلبة بدلا أو ~~عطف بيان قوله ( عن مجاهد قال كنا عند بن عباس رضى الله عنهما فذكروا ~~الدجال فقال انه مكتوب بين عينيه كافر قال فقال بن عباس لم اسمعه قال ذلك ~~ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم ) كذا هو فى الاصول وهو صحيح ~~وقوله فقال انه مكتوب أى قال قائل من الحاضرين ووقع فى الجمع بين الصحيحين ~~لعبد الحق فى هذا الحديث من رواية مسلم فذكروا الدجال فقالوا انه مكتوب بين ~~عينيه هكذا رواه فقالوا وفى رواية الحميدى عن الصحيحين وذكروا الدجال بين ~~عينيه كافر فحذف لفظة قال وقالوا وهذا ms0416 كله يصحح ما تقدم PageV02P230 وقوله ~~فقال بن عباس لم أسمعه يعنى النبى صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( كأنى أنظر إليه اذا انحدر ) هكذا هو فى الاصول كلها اذا بالالف بعد ~~الذال وهو صحيح وقد حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه أنكر اثبات الالف ~~وغلط راويه وغلطه القاضي وقال هذا جهل من هذا القائل وتعسف وجسارة على ~~التوهم لغير ضرورة وعدم فهم بمعانى الكلام اذ لا فرق بين اذا واذ هنا لانه ~~وصف حاله حين انحداره فيما مضى 167 قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا موسى ~~عليه السلام ضرب من الرجال ) هو باسكان الراء قال القاضي عياض هو الرجل بين ~~الرجلين فى كثرة اللحم وقلته قال القاضي لكن ذكر البخارى فيه من بعض ~~الروايات مضطرب وهو الطويل غير الشديد وهو ضد جعد اللحم مكتنزه ولكن يحتمل ~~أن الرواية الاولى أصح يعنى رواية ضرب لقوله فى الرواية الاخرى حسبته قال ~~مضطرب فقد ضعفت هذه الرواية للشك ومخالفة الاخرى التى لا شك فيها وفى ~~الرواية الأخرى جسيم سبط وهذا يرجع إلى الطويل ولا يتأول جسيم بمعنى سمين ~~لأنه ضد ضرب وهذا انما جاء فى صفة الدجال هذا كلام القاضي وهذا الذى قاله ~~من تضعيف رواية مضطرب وأنها مخالفة لرواية ضرب لا يوافق عليه فإنه لا ~~مخالفة بينهما فقد قال أهل اللغة الضرب هو الرجل الخفيف اللحم كذا قاله بن ~~السكيت فى الاصلاح وصاحب المجمل والزبيدى والجوهرى وآخرون لا يحصون والله ~~أعلم PageV02P231 قوله ( دحية بن خليفة ) هو بفتح الدال وكسرها لغتان ~~مشهورتان 168 قوله صلى الله عليه وسلم ( رجل الرأس ) هو بكسر الجيم أى رجل ~~الشعر وسيأتى قريبا ان شاء الله تعالى بيان ترجيل الشعر قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى صفة عيسى صلى الله عليه وسلم ( فاذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ~~يعنى حماما ) أما الربعة فباسكان الباء ويجوز فتحها وقد تقدم قريبا بيان ~~اللغات فيه وبيان معناه وأما الديماس فبكسر الدال واسكان الياء والسين فى ~~آخره ms0417 مهملة وفسره الراوى بالحمام والمعروف عند أهل اللغة أن الديماس ~~هوالسرب وهو أيضا الكن قال الهروى فى هذا الحديث قال بعضهم الديماس هنا هو ~~الكن أى كأنه مخدر لم ير شمسا قال وقال بعضهم المراد به السرب ومنه دمسته ~~اذا دفتنه وقال الجوهرى فى صحاحه فى هذا الحديث قوله خرج من ديماس يعنى فى ~~نضارته وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن لانه قال فى وصفه كأن رأسه يقطر ماء ~~وذكر صاحب المطالع الأقوال الثلاثة فيه فقال الديماس قيل هو السرب وقيل ~~الكن وقيل الحمام هذا ما يتعلق الديماس وأما الحمام فمعروف وهو مذكر باتفاق ~~اهل اللغة وقد نقل الازهرى فى تهذيب اللغة تذكيره عن العرب والله أعلم وأما ~~وصف عيسى صلوات الله عليه وسلامه فى هذه الرواية وهي رواية أبى هريرة رضى ~~الله عنه بانه أحمر ووصفه فى رواية بن عمر رضى الله عنهما بعدها بأنه آدم ~~والآدم الاسمر وقد روى PageV02P232 البخارى عن بن عمر رضى الله عنهما انه ~~أنكر رواية أحمر وحلف ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يقله يعنى وأنه اشتبه ~~على الراوى فيجوز أن يتأول الاحمر على الآدم ولا يكون المراد حقيقة الادمة ~~والحمرة بل ما قاربها والله اعلم 169 قوله صلى الله عليه وسلم ( أرانى ليلة ~~عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما ~~أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق ~~رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا فقيل هذا المسيح بن مريم ثم اذا أنا برجل ~~جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا فقيل هذا المسيح ~~الدجال ) أما قوله صلى الله عليه وسلم أرانى فهو بفتح الهمزة وأما الكعبة ~~فسميت كعبة لارتفاعها وتربعها وكل بيت مربع عند العرب فهو كعبة وقيل سميت ~~كعبة لاستدارتها وعلوها ومنه كعب الرجل ومنه كعب ثدى المرأة اذا علا ~~واستدار وأما اللمة فهي بكسر اللام وتشديد الميم وجمعها لمم ms0418 كقربة وقرب قال ~~الجوهرى ويجمع على لمام يعنى بكسر اللام وهو الشعر المتدلى الذى جاوز شحمة ~~الاذنين فاذا بلغ المنكبين فهو جمة وأما رجلها فهو بتشديد الجيم ومعناه ~~سرحها بمشط مع ماء أو غيره واما قوله صلى الله عليه وسلم يقطر ماء فقد قال ~~القاضي عياض يحتمل ان يكون على ظاهره أي يقطر بالماء الذى رجلها به لقرب ~~ترجيله PageV02P233 والى هذا نحا القاضي الباجى قال القاضي عياض ومعناه ~~عندى أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله وأما العواتق فجمع ~~عاتق قال أهل اللغة هو ما بين المنكب والعنق وفيه لغتان التذكير والتأنيث ~~والتذكير أفصح وأشهر قال صاحب المحكم ويجمع العاتق على عواتق كما ذكرنا ~~وعلى عتق وعتق باسكان التاء وضمها وأما طواف عيسى عليه السلام فقال القاضي ~~عياض رحمه الله ان كانت هذه رؤيا عين فعيسى حى لم يمت يعنى فلا امتناع فى ~~طوافه حقيقة وان كان مناما كما نبه عليه بن عمر رضى الله عنهما فى روايته ~~فهو محتمل لما تقدم ولتأويل الرؤيا قال القاضي وعلى هذا يحمل ما ذكر من ~~طواف الدجال بالبيت وأن ذلك رؤيا اذ قد ورد فى الصحيح أنه لا يدخل مكة ولا ~~المدينة مع أنه لم يذكر فى رواية مالك طواف الدجال وقد يقال ان تحريم دخول ~~المدينة عليه انما هو فى زمن فتنته والله أعلم وأما المسيح فهو صفة لعيسى ~~صلى الله عليه وسلم وصفة للدجال فأما عيسى فاختلف العلماء فى سبب تسميته ~~مسيحا قال الواحدى ذهب أبو عبيد والليث إلى أن أصله بالعبرانية مشيحا ~~فعربته العرب وغيرت لفظه كما قالوا موسى واصله موشى أو ميشا بالعبرانية ~~فلما عربوه غيروه فعلى هذا لا اشتقاق له قال وذهب أكثر العلماء إلى أنه ~~مشتق وكذا قال غيره انه مشتق على قول الجمهور ثم اختلف هؤلاء فحكى عن بن ~~عباس رضى الله عنهما أنه قال لأنه لم يمسح ذا عاهة الا بريء وقال إبراهيم ~~وبن الأعرابى المسيح الصديق وقيل لكونه ممسوح أسفل القدمين لا ms0419 أخمص له وقيل ~~لمسح زكريا اياه وقيل لمسحه الأرض أى قطعها وقيل لأنه خرج من بطن امه ~~ممسوحا بالدهن وقيل لأنه مسح بالبركة حين ولد وقيل لان الله تعالى مسحه أى ~~خلقه خلقا حسنا وقيل غير ذلك والله أعلم وأما الدجال فقيل سمى بذلك لأنه ~~ممسوح العين وقيل لانه أعور والأعور يسمى مسيحا وقيل لمسحه الأرض حين خروجه ~~وقيل غير ذلك قال القاضي ولا خلاف عند أحد من الرواة فى اسم عيسى انه بفتح ~~الميم وكسر السين مخففة واختلف فى الدجال فأكثرهم يقوله مثله ولا فرق ~~بينهما فى اللفظ ولكن عيسى صلى الله عليه وسلم مسيح هدى والدجال مسيح ضلالة ~~ورواه بعض الرواة مسيح بكسر الميم والسين المشددة وقاله غير واحد كذلك الا ~~أنه بالخاء المعجمة وقاله بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين والله اعلم وأما ~~تسمية الدجال فقد تقدم بيانها فى شرح المقدمة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P234 فى صفة الدجال جعد قطط فهو بفتح القاف والطاء هذا هوالمشهور ~~قال القاضي عياض رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها قال وهو شديد الجعودة ~~وقال الهروى الجعد فى صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان ذما فله ~~معنيان أحدهما القصير المتردد والآخر البخيل يقال رجل جعد اليدين وجعد ~~الاصابع أى بخيل واذا كان مدحا فله أيضا معنيان أحدهما أن يكون معناه شديد ~~الخلق والآخر يكون شعره جعدا غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها فى ~~شعور العجم قال القاضي قال غير الهروى الجعد فى صفة الدجال ذم وفى صفة عيسى ~~عليه السلام مدح والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أعور العين ~~اليمنى كأنها عنبة طافية فروي بالهمز وبغير همز فمن همز معناه ذهب ضوؤها ~~ومن لم يهمز معناه ناتئة بارزة ثم انه جاء هنا أعور العين اليمنى وجاء فى ~~رواية أخرى أعور العين اليسرى وقد ذكرهما جميعا مسلم فى آخر الكتاب وكلاهما ~~صحيح قال القاضي عياض رحمه الله روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز ~~وهو الذى صححه ms0420 أكثرهم قال وهو الذى ذهب إليه الاخفش ومعناه ناتئة كنتوء حبة ~~العنب من بين صواحبها قال وضبطه بعض شيوخنا بالهمز وأنكره بعضهم ولا وجه ~~لانكاره وقد وصف فى الحديث بأنه ممسوح العين وأنها ليست جحراء ولا ناتئة بل ~~مطموسة وهذه صفة حبة العنب اذا سال ماؤها وهذا يصحح رواية الهمز وأما ما ~~جاء فى الاحاديث الاخر جاحظ العين وكأنها كوكب وفى رواية لها حدقة جاحظة ~~كأنها نخاعة فى حائط فتصحح رواية ترك الهمزة ولكن يجمع بين الاحاديث وتصحح ~~الروايات جميعا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة ~~هي العوراء الطافئة بالهمز وهى العين اليمنى كما جاء هنا وتكون الجاحظة ~~والتى كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز وهى العين اليسرى كما ~~جاء فى الرواية الاخرى وهذا جمع بين الاحاديث والروايات فى الطافية بالهمز ~~وبتركه وأعور العين اليمنى واليسرى لان كل واحدة منهما عوراء فان الاعور من ~~كل شيء المعيب لا سيما ما يختص بالعين وكلا عينى الدجال معيبة عوراء ~~احداهما بذهابها والاخرى بعيبها هذا آخر كلام القاضي وهو فى نهاية من الحسن ~~والله أعلم قوله ( حدثنا محمد بن إسحاق المسيبى ) هو بفتح الياء منسوب إلى ~~جد له وهو محمد PageV02P235 بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~المسيب بن أبى السائب أبو عبد الله المخزومى قوله ( بين ظهرانى الناس ) هو ~~بفتح الظاء واسكان الهاء وفتح النون أى بينهم وتقدم بيانه أيضا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ان الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألا ان المسيح الدجال ~~أعور عين اليمنى ) معناه أن الله تعالى منزه عن سمات الحدث وعن جميع ~~النقائص وأن الدجال مخلوق من خلق الله تعالى ناقص الصورة فينبغى لكم أن ~~تعلموا هذا وتعلموه الناس لئلا يغتر بالدجال من يرى تخييلاته وما معه من ~~الفتنة وأما أعور عين اليمنى فهو عند النحويين من الكوفيين على ظاهره من ~~الاضافة وعند البصريين يقدر فيه محذوف كما يقدر فى نظائره فالتقدير أعور ~~عين صفحة وجهه اليمنى ms0421 والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( كأشبه من رأيت ~~بابن قطن ) ضبطناه PageV02P236 رأيت بضم التاء وفتحها وهما ظاهران وقطن هذا ~~بفتح القاف والطاء 170 قوله صلى الله عليه وسلم ( فجلا الله لى بيت المقدس ~~فطفقت أخبرهم عن آياته ) روى فجلا بتشديد اللام وتخفيفها وهما ظاهران ~~ومعناه كشف وأظهر وتقدم بيان لغات بيت المقدس واشتقاقه فى أول هذا الباب ~~وآياته علاماته 171 قوله صلى الله عليه وسلم ( ينطف رأسه ماء أو يهراق ) ~~أما ينطف فمعناه يقطر ويسيل يقال نطف بفتح الطاء ينطف بضمها وكسرها وأما ~~يهراق فبضم الياء وفتح الهاء ومعناه ينصب 172 قوله ( حدثنا حجين بن المثنى ~~) هو بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم ياء ثم نون قوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P237 ( فكربت كربة ما كربت مثله قط ) هو بضم الكافين والضمير ~~فى مثله يعود على معنى الكربة وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشيء قال ~~الجوهرى الكربة بالضم الغم الذى يأخذ بالنفس وكذلك الكرب وكربه الغم اذا ~~اشتد عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( وقد رأيتنى فى جماعة من الأنبياء ~~صلوات الله عليهم فاذا موسى صلى الله عليه وسلم قائم يصلى واذا عيسى بن ~~مريم عليه السلام قائم يصلى واذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي فحانت ~~الصلاة فأممتهم قال القاضي عياض رحمه الله قد تقدم الجواب في صلاتهم عند ~~ذكر طواف موسى وعيسى عليهما السلام قال وقد تكون الصلاة هنا بمعنى الذكر ~~والدعاء وهى من أعمال الآخرة قال القاضي فان قيل كيف رأى موسى عليه السلام ~~يصلى في قبره وصلى النبى صلى الله عليه وسلم بالانبياء ببيت المقدس ووجدهم ~~على مراتبهم فى السماوات وسلموا عليه ورحبوا به فالجواب أنه يحتمل أن تكون ~~رؤيته موسى فى قبره عند الكثيب الاحمر كانت قبل صعود النبى صلى الله عليه ~~وسلم إلى السماء وفى طريقه إلى بيت المقدس ثم وجد موسى قد سبقه إلى السماء ~~ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وصلى ~~بهم على ms0422 تلك الحال لأول ما رآهم ثم سألوه ورحبوا به أو يكون اجتماعه بهم ~~وصلاته ورؤيته موسى بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى والله أعلم ~~PageV02P238 173 قوله ( عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدى عن طلحة عن مرة ) ~~أما مغول فبكسر الميم واسكان الغين المعجمة وفتح الواو وطلحة هو بن مصرف ~~وهؤلاء الثلاثة أعنى الزبير وطلحة ومرة تابعيون كوفيون قوله ( انتهى به إلى ~~سدرة المنتهى وهى في السماء السادسة ) كذا هو في جميع الأصول السادسة وقد ~~تقدم في الروايات الأخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة قال القاضي ~~كونها في السابعة هو الأصح وقول الأكثرين وهو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها ~~بالمنتهى قلت ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في ~~السابعة فقد علم أنها في نهاية من العظم وقد قال الخليل رحمه الله هي سدرة ~~في السماء السابعة قد أظلت السماوات والجنة وقد تقدم ما حكيناه عن القاضي ~~عياض رحمه الله في قوله ان مقتضى خروج النهرين الظاهرين النيل والفرات من ~~أصل سدرة المنتهى أن يكون أصلها في PageV03P002 الأرض فان سلم له هذا أمكن ~~حمله على ما ذكرناه والله أعلم قوله ( وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا ~~المقحمات ) هو بضم الميم واسكان القاف وكسر الحاء ومعناه الذنوب العظام ~~الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم اياها والتقحم الوقوع في ~~المهالك ومعنى الكلام من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات ~~والمراد والله أعلم بغفرانها أنه لا يخلد في النار بخلاف المشركين وليس ~~المراد أنه لا يعذب أصلا فقد تقررت نصوص الشرع واجماع أهل السنة على اثبات ~~عذاب بعض العصاة من الموحدين ويحتمل أن يكون المراد بهذا خصوصا من الأمة أى ~~يغفر لبعض الأمة المقحمات وهذا يظهر على مذهب من يقول ان لفظة من لا تقتضى ~~العموم مطلقا وعلى مذهب من يقول لا تقتضيه في الاخبار وان اقتضته في الأمر ~~والنهى ويمكن تصحيحه على المذهب المختار وهو كونها للعموم مطلقا لانه قد ~~قام ms0423 دليل على ارادة الخصوص وهو ما ذكرناه من النصوص والاجماع والله أعلم ~~PageV03P003 # | 1 ( باب معنى قول الله عز وجل @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى @QE@ وهل رأى ~~النبى صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء # قال القاضي عياض رحمه الله اختلف السلف والخلف هل رأى نبينا صلى الله ~~عليه وسلم ربه ليلة الاسراء فأنكرته عائشة رضى الله عنها كما وقع هنا في ~~صحيح مسلم وجاء مثله عن أبى هريرة وجماعة وهو المشهور عن بن مسعود واليه ~~ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين وروى عن بن عباس رضى الله عنهما انه رآه ~~بعينه ومثله عن أبي ذر وكعب رضى الله عنهما والحسن رحمه الله وكان يحلف على ~~ذلك وحكى مثله عن بن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل وحكى أصحاب المقالات ~~عن أبي الحسن الأشعرى وجماعة من أصحابه أنه رآه ووقف بعض مشايخنا في هذا ~~وقال ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة ~~وسؤال موسى اياها دليل على جوازها اذ لا يجهل نبى ما يجوز أو يمتنع على ربه ~~وقد اختلفوا في رؤية موسى صلى الله عليه وسلم ربه وفي مقتضى الآية ورؤية ~~الجبل ففى جواب القاضي أبي بكر ما يقتضى أنهما رأياه وكذلك اختلفوا في أن ~~نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هل كلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الاسراء ~~بغير واسطة أم لا فحكى عن الأشعرى وقوم من المتكلمين أنه كلمة وعزا بعضهم ~~هذا إلى جعفر بن محمد وبن مسعود وبن عباس رضى الله عنهما وكذلك اختلفوا في ~~قوله تعالى @QB@ ثم دنا فتدلى @QE@ فالأكثرون على أن هذا الدنو والتدلى ~~منقسم ما بين جبريل والنبى صلى الله عليه وسلم أو مختص باحدهما من الأخر ~~ومن السدرة المنتهى وذكر عن بن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر بن محمد ~~وغيرهم أنه دنو من النبى صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى أو من ~~الله تعالى وعلى هذا القول يكون الدنو والتدلى متأولا ليس على وجهه بل كما ~~قال جعفر ms0424 بن محمد الدنو من الله تعالى لا حد له ومن العباد بالحدود فيكون ~~معنى دنو النبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى وقربه منه ظهور ~~عظيم منزلته لديه واشراق أنوار معرفته عليه واطلاعه من غيبه وأسرار ملكوته ~~على ما لم يطلع سواه عليه والدنو من الله سبحانه له اظهار ذلك له وعظيم بره ~~PageV03P004 وفضله العظيم لديه ويكون قوله تعالى @QB@ قاب قوسين أو أدنى ~~@QE@ على هذا عبارة عن لطف المحل وايضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من ~~نبينا صلى الله عليه وسلم ومن الله اجابة الرغبة وابانه المنزلة ويتأول في ~~ذلك ما يتأول في قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل من تقرب منى شبرا ~~تقربت منه ذراعا الحديث هذا آخر كلام القاضي وأما صاحب التحرير فانه اختار ~~اثبات الرؤية قال والحجج في هذه المسألة وان كانت كثيرة ولكنا لا نتمسك الا ~~بالأقوى منها وهو حديث بن عباس رضى الله عنهما أتعجبون أن تكون الخلة ~~لابراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعن عكرمة سئل بن ~~عباس رضى الله عنهما هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قال نعم وقد روى ~~باسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس رضى الله عنه قال رأى محمد صلى ~~الله عليه وسلم ربه وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ~~والأصل في الباب حديث بن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات وقد ~~راجعه بن عمر رضى الله عنهم في هذه المسألة وراسله هل رأى محمد صلى الله ~~عليه وسلم ربه فأخبره انه رآه ولا يقدح في هذا حديث عائشة رضى الله عنها ~~لان عائشة لم تخبر أنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول لم أر ربى ~~وانما ذكرت ما ذكرت متأولة لقول الله تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا @QE@ ولقول الله تعالى لا ~~تدركه الأبصار والصحابي اذا قال قولا وخالفه ms0425 غيره منهم لم يكن قوله حجة ~~واذا صحت الروايات عن بن عباس في اثبات الرؤية وجب المصير إلى اثباتها ~~فانها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن وإنما يتلقى بالسماع ولا يستجيز ~~أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد وقد قال ~~معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وبن عباس ما عائشة عندنا بأعلم من بن ~~عباس ثم ان بن عباس أثبت شيئا نفاه غيره والمثبت مقدم على النافى هذا كلام ~~صاحب التحرير فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى ربه بعينى رأسه ليلة الاسراء لحديث بن عباس وغيره مما تقدم ~~واثبات هذا لا ياخذونه الا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا ~~مما لا ينبغى أن يتشكك فيه ثم ان عائشة رضى الله عنها لم تنف الرؤية بحديث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان معها فيه حديث لذكرته وانما ~~اعتمدت الاستنباط من الآيات وسنوضح الجواب عنها فأما احتجاج عائشة بقول ~~الله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ فجوابه ظاهر فان الادراك هو الاحاطة ~~والله ) PageV03P005 تعالى لا يحاط به واذا ورد النص بنفى الاحاطة لا يلزم ~~منه نفى الرؤية بغير احاطة وأجيب عن الآية بأجوبة أخرى لا حاجة اليها مع ما ~~ذكرناه فانه في نهاية من الحسن مع اختصاره وأما احتجاجها رضى الله عنها ~~بقول الله تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا @QE@ الآية ~~فالجواب عنه من أوجه أحدها أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية ~~فيجوز وجود الرؤية من غير كلام الثانى أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة ~~الثالث ما قاله بعض العلماء ان المراد بالوحى الكلام من غير واسطة وهذا ~~الذى قاله هذا القائل وان كان محتملا ولكن الجمهور على أن المراد بالوحى ~~هنا الالهام والرؤية في المنام وكلاهما يسمى وحيا وأما قوله تعالى @QB@ أو ~~من وراء حجاب @QE@ فقال الواحدي وغيره معناه غير مجاهر لهم بالكلام بل ~~يسمعون كلامه ms0426 سبحانه وتعالى من حيث لا يرونه وليس المراد أن هناك حجابا ~~يفصل موضعا من موضع ويدل على تحديد المحجوب فهو بمنزلة ما يسمع من وراء ~~الحجاب حيث لم ير المتكلم والله أعلم 174 قوله ( وحدثنى أبو الربيع ~~الزهرانى ) هو بفتح الزاى واسكان الهاء واسمه سليمان بن داود قول مسلم رحمه ~~الله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن الشيباني عن زر عن ~~عبد الله ) هذا الاسناد كله كوفيون وغياث بالغين المعجمة والشيبانى هو أبو ~~إسحاق واسمه سليمان بن فيروز وقيل بن خاقان وقيل بن عمرو وهو تابعى وأما زر ~~فبكسر الزاى وحبيش بضم الحاء وفتح الموحدة وآخره الشين المعجمة وهو من ~~المعمرين زاد على مائة وعشرين سنة وهو من كبار التابعين قوله ( عن عبد الله ~~بن مسعود رضى الله عنه في قوله تعالى @QB@ ما كذب الفؤاد ما رأى @QE@ قال ~~رأى جبريل له ستمائة جناح ) هذا الذى قاله عبد الله رضى الله عنه هو مذهبه ~~في هذه الآية وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن المراد انه رأى ربه سبحانه ~~وتعالى ثم اختلف هؤلاء فذهب جماعة إلى أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه ~~بفؤاده دون عينيه وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينيه قال الامام أبو الحسن ~~الواحدى قال المفسرون هذا اخبار عن رؤية النبى صلى الله عليه وسلم ربه عز ~~وجل ليلة المعراج قال بن عباس وأبو ذر وابراهيم التيمي رآه بقلبه قال وعلى ~~هذا رأى بقلبه ربه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده أو خلق ~~لفؤاده بصرا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين قال وقد ذهب جماعة من ~~المفسرين إلى انه رآه بعينه وهو قول أنس وعكرمة والحسن والربيع قال المبرد ~~ومعنى الآية أن الفؤاد رأى شيئا فصدق فيه PageV03P006 وما رأى في موضع نصب ~~أى ما كذب الفؤاد مرئيه وقرأ بن عامر ما كذب بالتشديد قال المبرد معناه أنه ~~رأى شيئا فقبله وهذا الذى قاله المبرد على أن الرؤية للفؤاد ms0427 فان جعلتها ~~للبصر فظاهر أى ما كذب الفؤاد ما رآه البصر هذا آخر كلام الواحدى قوله ( عن ~~عبد الله بن مسعود رضى الله عنه في قول الله تعالى @QB@ لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى @QE@ قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح ) هذا الذى قاله ~~عبد الله رضى الله عنه هو قول كثيرين من السلف وهو مروى عن بن عباس رضى ~~الله عنهما وبن زيد ومحمد بن كعب ومقاتل بن حيان وقال الضحاك المراد أنه ~~رأى سدرة المنتهى وقيل رأى رفرفا أخضر وفي الكبرى قولان للسلف منهم من يقول ~~هو نعت للآيات ويجوز نعت الجماعة بنعت الواحدة كقوله تعالى @QB@ مآرب أخرى ~~@QE@ وقيل هو صفة لمحذوف تقديره رأى من آيات ربه الآية الكبرى 175 قوله ( ~~عن أبى هريرة رضى الله عنه في قول الله تعالى @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى @QE@ ~~قال رأى جبريل ) وهكذا قاله أيضا أكثر العلماء قال الواحدى قال أكثر ~~العلماء المراد رأى جبريل في صورته التى خلقه الله تعالى عليها وقال بن ~~عباس رأى ربه سبحانه وتعالى وعلى هذا معنى نزلة أخرى يعود إلى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقد كانت له عرجات فى تلك الليلة لاستحطاط عدد الصلوات فكل ~~عرجة نزلة والله أعلم قوله ( عن الأعمش عن زياد بن الحصين أبى جهمة عن أبي ~~العالية عن بن عباس رضى الله عنهما @QB@ ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه ~~على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى @QE@ قال رآه بفؤاده مرتين ) هذا الذى قاله ~~بن عباس معناه رأى النبى صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى مرتين في ~~هاتين الإيتين وقد قدمنا اختلاف العلماء في المراد بالأيتين وأن الرؤية ~~PageV03P007 عند من أثبتها بالفؤاد أم بالعين وفي هذا الاسناد ثلاثة ~~تابعيون الاعمش وزياد وأبو العالية بعضهم عن بعض واسم الاعمش سليمان بن ~~مهران تقدم بيانه مرات وجهمة بفتح الجيم واسكان الهاء واسم أبى العالية ~~رفيع بضم الراء وفتح الفاء والله أعلم قوله ( أعظم الفرية ) هي بكسر الفاء ~~واسكان الراء وهى الكذب يقال ms0428 فرى الشيء يفريه فريا وافتراه يفتريه افتراء ~~اذا اختلقه وجمع الفرية فرى قوله ( أنظرينى ) أى أمهلينى قوله ( عن مسروق ~~ألم يقل الله تعالى @QB@ ولقد رآه بالأفق المبين @QE@ وقول عائشة رضى الله ~~عنها ( أو لم تسمع أن الله تعالى يقول @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ أو لم ~~تسمع أن الله تعالى يقول @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا @QE@ ثم ~~قالت عائشة أيضا ( والله تعالى PageV03P008 يقول @QB@ يا أيها الرسول بلغ ~~@QE@ ثم قالت والله تعالى يقول @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض ~~الغيب إلا الله @QE@ هذا كله تصريح من عائشة ومسروق رضى الله عنهما بجواز ~~قول المستدل بآية من القرآن ان الله عز وجل يقول وقد كره ذلك مطرف بن عبد ~~الله بن الشخير التابعى المشهور فروى بن أبى داود باسناده عنه أنه قال لا ~~تقولوا ان الله يقول ولكن قولوا ان الله قال وهذا الذى أنكره مطرف رحمه ~~الله خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أئمة المسلمين فالصحيح ~~المختار جواز الامرين كما استعملته عائشة رضى الله عنها ومن في عصرها ~~وبعدها من السلف والخلف وليس لمن أنكره حجة ومما يدل على جوازه من النصوص ~~قول الله عز وجل @QB@ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل @QE@ وفي صحيح مسلم ~~رحمه الله عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم يقول ~~الله عز وجل @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ والله أعلم وأما ~~قولها ( أو لم تسمع أن الله تعالى يقول @QB@ ما كان لبشر @QE@ فهكذا هو في ~~معظم الاصول ما كان بحذف الواو والتلاوة وما كان باثبات الواو ولكن لا يضر ~~هذا في الرواية والاستدلال لأن المستدل ليس مقصوده التلاوة على وجهها وانما ~~مقصوده بيان موضع الدلالة ولا يؤثر حذف الواو في ذلك وقد جاء لهذا نظائر ~~كثيرة في الحديث منها قوله فأنزل الله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ هكذا هو في روايات الحديثين ~~في الصحيحين والتلاوة بالواو فيهما والله أعلم وأما ms0429 مسروق فقال أبو سعيد ~~السمعاني في الانساب سمى مسروقا لانه سرقه انسان فى صغره ثم وجد قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى ~~الأرض ) هكذا هو في الاصول ما بين السماء إلى الأرض وهو صحيح وأما عظم خلقه ~~فضبط على وجهين أحدهما بضم العين واسكان الظاء والثاني بكسر العين وفتح ~~الظاء PageV03P009 وكلاهما صحيح قوله ( سألت عائشة رضى الله عنها هل رأى ~~محمد صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى فقالت سبحان الله لقد قف شعرى ~~لما قلت ) أما قولها سبحان الله فمعناه التعجب من جهل مثل هذا وكأنها تقول ~~كيف يخفى عليك مثل هذا ولفظة سبحان الله لارادة التعجب كثيرة في الحديث ~~وكلام العرب كقوله صلى الله عليه وسلم سبحان الله تطهرى بها وسبحان الله ~~المسلم لا ينجس وقول الصحابة سبحان الله يارسول الله وممن ذكر من النحويين ~~أنها من ألفاظ التعجب أبو بكر بن السراج وغيره وكذلك يقولون في التعجب لا ~~اله الا الله والله أعلم وأما قولها رضى الله عنها قف شعرى فمعناه قام شعرى ~~من الفزع لكونى سمعت مالا ينبغى أن يقال قال بن الاعرابي تقول العرب عند ~~انكار الشيء قف شعرى واقشعر جلدى واشمأزت نفسى قال النضر بن شميل القفة ~~كهيئة القشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لان الجلد ينقبض عند الفزع ~~والاستهوال فيقوم الشعر لذلك وبذلك سميت القفة التى هي الزنبيل لاجتماعها ~~ولما يجتمع فيها والله أعلم قول مسلم رحمه الله ( حدثنا بن نمير حدثنا أبو ~~أسامة حدثنا زكريا عن بن أشوع عن عامر عن مسروق ) هؤلاء كلهم كوفيون وبن ~~نمير اسمه محمد بن عبد الله بن نمير وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وزكريا ~~هو بن أبى زائدة واسم أبى زائدة PageV03P010 خالد بن ميمون وقيل هبيرة وبن ~~أشوع هو سعيد بن عمرو بن أشوع بفتح الهمزة واسكان الشين المعجمة وفتح الواو ~~وبالعين المهملة قوله ( قلت لعائشة رضى الله عنها فأين قوله تعالى @QB@ ثم ~~دنا فتدلى فكان قاب ms0430 قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى @QE@ فقالت انما ~~ذاك جبريل عليه السلام ) قال الامام أبو الحسن الواحدى معنى التدلى ~~الامتداد إلى جهة السفل هكذا هو الاصل ثم استعمل في القرب من العلو هذا قول ~~الفراء وقال صاحب النظم هذا على التقديم والتأخير لان المعنى ثم تدلى فدنا ~~لان التدلى سبب الدنو قال بن الاعرابي تدلى اذا قرب بعد علو قال الكلبي ~~المعنى دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فقرب منه وقال الحسن وقتادة ~~ثم دنا جبريل بعد استوائه في الافق الاعلى من الأرض فنزل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما قوله تعالى @QB@ فكان قاب قوسين أو أدنى @QE@ فالقاب ~~ما بين القبضة والسية ولكل قوس قابان والقاب في اللغة أيضا القدر وهذا هو ~~المراد بالآية عند جميع المفسرين والمراد القوس التى يرمي عنها وهى القوس ~~العرببة وخصت بالذكر على عادتهم وذهب جماعة إلى أن المراد بالقوس الذراع ~~هذا قول عبد الله بن مسعود وشقيق بن سلمة وسعيد بن جبير وأبى إسحاق السبيعى ~~وعلى هذا معنى القوس ما يقاس به الشئ أى يذرع قالت عائشة رضى الله عنها وبن ~~عباس والحسن وقتادة وغيرهم هذه المسافة كانت بين جبريل والنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقول الله تعالى @QB@ أو أدنى @QE@ معناه أو أقرب قال مقاتل بل ~~أقرب وقال الزجاج خاطب الله تعالى العباد على لغتهم ومقدار فهمهم والمعنى ~~أو أدنى فيما تقدرون أنتم والله تعالى عالم بحقائق الاشياء من غير شك ولكنه ~~خاطبنا على ما جرت به عادتنا ومعنى الآية أن جبريل عليه السلام مع عظم خلقه ~~وكثرة أجزائه دنا من النبى صلى الله عليه وسلم هذا الدنو والله أعلم ~~PageV03P011 178 قوله ( عن أبى ذر رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه ) وفي الرواية الأخرى ( رأيت ~~نورا ) أما قوله صلى الله عليه وسلم نور أنى أراه فهو بتنوين نور وبفتح ~~الهمزة في أنى وتشديد النون وفتحها وأراه بفتح ms0431 الهمزة هكذا رواه جميع ~~الرواة في جميع الاصول والروايات ومعناه حجابه نور فكيف أراه قال الامام ~~أبو عبد الله المازرى رحمه الله الضمير في أراه عائد على الله سبحانه ~~وتعالى ومعناه أن النور منعنى من الرؤية كما جرت العادة باغشاء الأنوار ~~الأبصار ومنعها من ادراك ما حالت بين الرائى وبينه وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ( رأيت نورا ) معناه رأيت النور فحسب ولم أر غيره قال وروى نورانى ~~أراه بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء ويحتمل أن يكون معناه راجعا إلى ~~ما قلناه أى خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الافعال قال القاضي ~~عياض رحمه الله هذه الرواية لم تقع الينا ولا رأيتها في شئ من الاصول ومن ~~المستحيل أن تكون ذات الله تعالى نورا اذ النور من جملة الأجسام والله ~~سبحانه وتعالى يجل عن ذلك هذا مذهب جميع أئمة المسلمين ومعنى قوله تعالى ~~@QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ وما جاء في الأحاديث من تسميته سبحانه ~~وتعالى بالنور معناه ذو نورهما وخالقه وقيل هادى أهل السماوات والأرض وقيل ~~منور قلوب عباده المومنين وقيل معناه PageV03P012 ذو البهجة والضياء ~~والجمال والله أعلم 179 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله لا ينام ولا ~~ينبغى له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ~~وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية النار لو كشفه لأحرقت ~~سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~ينام ولا ينبغى له أن ينام فمعناه أنه سبحانه وتعالى لا ينام وأنه يستحيل ~~في حقه النوم فان النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الاحساس والله ~~تعالى منزه عن ذلك وهو مستحيل في حقه جل وعلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~يخفض القسط ويرفعه فقال القاضي عياض قال الهروى قال بن قتيبة القسط الميزان ~~وسمى قسطا لان القسط العدل وبالميزان يقع العدل قال والمراد أن الله تعالى ~~يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد ms0432 المرتفعة ويوزن من أرزاقهم ~~النازلة وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله فشبه بوزن الميزان وقيل المراد بالقسط ~~الرزق الذى هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار ~~قبل عمل الليل ) وفي الرواية الثانية ( عمل النهار بالليل وعمل الليل ~~بالنهار ) فمعنى الاول والله أعلم يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذى ~~بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذى بعده ومعنى الرواية الثانية يرفع إليه ~~عمل النهار في أول الليل الذى بعده ويرفع إليه عمل الليل في أول النهار ~~الذى بعده فان الملائكة الحفظة يصعدون باعمال الليل بعد انقضائه في أول ~~النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى ~~إليه بصره من خلقه ) فالسبحات بضم السين والباء ورفع التاء في آخره وهي جمع ~~سبحة قال صاحب العين والهروى وجميع الشارحين للحديث PageV03P013 من ~~اللغويين والمحدثين معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه وأما الحجاب فأصله ~~في اللغة المنع والستر وحقيقة الحجاب انما تكون للاجسام المحدودة والله ~~تعالى منزه عن الجسم والحد والمراد هنا المانع من رؤيته وسمى ذلك المانع ~~نورا أو نارا لانهما يمنعان من الادراك في العادة لشعاعهما والمراد بالوجه ~~الذات والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات لان بصره سبحانه ~~وتعالى محيط بجميع الكائنات ولفظة من لبيان الجنس لا للتبعيض والتقدير لو ~~أزال المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا وتجلى لخلقه لأحرق ~~جلال ذاته جميع مخلوقاته والله أعلم قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو ~~كريب قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة عن ~~أبي موسى ثم قال وفي رواية أبى بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا ) هذا الاسناد ~~كله كوفيون وابو موسى الاشعرى بصرى كوفي واسم أبى بكر بن أبى شيبة عبد الله ~~بن ms0433 محمد بن إبراهيم وهو أبو شيبة واسم أبى كريب محمد بن العلاء وأبو معاوية ~~محمد بن خارم بالخاء المعجمة والاعمش سليمان بن مهران وأبو موسى عبد الله ~~بن قيس وكل هؤلاء تقدم بيانهم ولكن طال العهد بهم فأردت تجديده لمن لا ~~يحفظهم وأما أبو عبيدة فهو بن عبد الله بن مسعود واسمه عبد الرحمن وفي هذا ~~الاسناد لطيفتان من لطائف علم الاسناد احداهما أنهم كلهم كوفيون كما ذكرته ~~والثانية أن فيه ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض الاعمش وعمرو وأبو عبيدة ~~وأما قوله وفي رواية أبى بكر عن الاعمش ولم يقل حدثنا فهو من احتياط مسلم ~~رحمه الله وورعه واتقانه وهو أنه رواه عن أبى كريب وأبى PageV03P014 بكر ~~فقال أبو كريب في روايته حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الاعمش وقال أبو بكر ~~حدثنا أبو معاوية عن الاعمش فلما اختلفت عبارتهما في كيفية رواية شيخهما ~~أبى معاوية بينها مسلم رحمه الله فحصل فيه فائدتان احداهما أن حدثنا ~~للاتصال باجماع العلماء وفي عن خلاف كما قدمناه في الفصول وغيرها والصحيح ~~الذى عليه الجماهير من طوائف العلماء أنها أيضا للاتصال الا أن يكون قائلها ~~مدلسا فبين مسلم ذلك والثانية أنه لو اقتصر على احدى العبارتين كان فيه خلل ~~فإنه إن اقتصر على عن كان مفوتا لقوة حدثنا وراويا بالمعنى وان اقتصر على ~~حدثنا كان زائدا في رواية أحدهما راويا بالمعنى وكل هذا مما يجتنب والله ~~أعلم بالصواب # | 1 ( باب اثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم سبحانه وتعالى ) # اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة ~~عقلا وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون ~~الكافرين وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله ~~تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا وهذا الذى قالوه خطأ ~~صريح وجهل قبيح وقد تظاهرت أدله الكتاب والسنة واجماع الصحابة فمن بعدهم من ~~سلف الامة على اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها ms0434 نحو من ~~عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن فيها مشهورة ~~واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة ~~وكذلك باقى شبههم وهى مستقصاة في كتب الكلام وليس بنا ضرورة إلى ذكرها هنا ~~وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنه ولكن الجمهور من ~~السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا وحكم الامام أبو ~~القاسم القشيرى في رسالته المعروفة عن الامام أبى بكر بن فورك انه حكى فيها ~~قولين للامام أبى الحسن الاشعرى أحدهما وقوعها والثانى لا تقع ثم مذهب أهل ~~الحق ان الرؤية PageV03P015 قوة يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها ~~اتصال الاشعة ولا مقابلة المرئى ولا غير ذلك لكن جرت العادة في رؤية بعضنا ~~بعضا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط وقد قرر أئمتنا ~~المتكلمون ذلك بدلائله الجلية ولا يلزم من رؤية الله تعالى اثبات جهة تعالى ~~عن ذلك بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة والله أعلم قوله ~~في الاسناد ( الجهضمى وأبو غسان المسمعى ) أما الجهضمى فبفتح الجيم والضاد ~~المعجمة واسكان الهاء بينهما وقد تقدم بيانه في أول شرح المقدمة وكذلك تقدم ~~بيان أبى غسان وانه يجوز صرفه وترك صرفه وأن اسمه مالك بن عبد الواحد وأن ~~المسمعى بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع بن ربيعة جد ~~القبيلة وهذا كله وان كان ظاهرا وقد تقدم الا أنى أعيده لطول العهد بموضعه ~~والله أعلم قوله ( عن أبى بكر بن عبد الله بن قيس ) هو أبو بكر بن أبى موسى ~~الاشعرى واسم أبى بكر عمرو وقيل عامر قوله صلى الله عليه وسلم ( وما بين ~~القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبر في جنة عدن ) قال العلماء ~~كان النبى صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما يفهمونه ويقرب الكلام إلى ~~أفهامهم ويستعمل الاستعارة وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها فعبر صلى ~~الله عليه وسلم عن ms0435 زوال المانع ورفعه عن الابصار بازاله الرداء قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( في جنة عدن ) أى الناظرون في جنة عدن فهي ظرف للناظر 181 ~~قوله ( حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة حدثنى عبد الرحمن بن مهدى حدثنا ~~حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب عن ~~PageV03P016 النبى صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل أهل الجنة الجنة الحديث ~~) هذا الحديث هكذا رواه الترمذى والنسائى وبن ماجه وغيرهم من رواية حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن بن أبى ليلى عن صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~عيسى الترمذى وأبو مسعود الدمشقى وغيرهما لم يروه هكذا مرفوعا عن ثابت غير ~~حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد وحماد بن واقد عن ثابت ~~عن بن أبى ليلى من قوله ليس فيه ذكر النبى صلى الله عليه وسلم ولا ذكر صهيب ~~وهذا الذى قاله هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث فقد قدمنا في الفصول أن ~~المذهب الصحيح المختار الذى ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الاصول والمحققون من ~~المحدثين وصححه الخطيب البغدادى أن الحديث اذا رواه بعض الثقات متصلا ~~وبعضهم مرسلا أو بعضهم مرفوعا وبعضهم موقوفا حكم بالمتصل وبالمرفوع لانهما ~~زيادة ثقة وهى مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف والله أعلم 182 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( هل تضارون في القمر ليلة البدر ) وفى الرواية PageV03P017 ~~الأخرى هل تضامون وروى تضارون بتشديد الراء وبتخفيفها والتاء مضمومة فيهما ~~ومعنى المشدد هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية أو ~~غيرها لخفائه كما تفعلون أول ليلة من الشهر ومعنى المخفف هل يلحقكم في ~~رؤيته ضير وهو الضرر وروى أيضا تضامون بتشديد الميم وتخفيفها فمن شددها فتح ~~التاء ومن خففها ضم التاء ومعنى المشدد هل تتضامون وتتلطفون في التوصل إلى ~~رؤيته ومعنى المخفف هل يلحقكم ضيم وهو المشقة والتعب قال القاضي عياض رحمه ~~الله وقال فيه بعض أهل اللغة تضارون أو تضامون بفتح التاء ms0436 وتشديد الراء ~~والميم وأشار القاضي بهذا إلى أن غير هذا القائل يقولهما بضم التاء سواء ~~شدد أو خفف وكل هذا صحيح ظاهر المعنى وفي رواية للبخارى لا تضامون أو لا ~~تضارون على الشك ومعناه لا يشتبه عليكم وترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا في ~~رؤيته والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فانكم ترونه كذلك ) معناه ~~تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف قوله ( ~~الطواغيت ) هو جمع طاغوت قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة ~~الطاغوت كل ماعبد من دون الله تعالى وقال بن عباس ومقاتل والكلبى وغيرهم ~~الطاغوت الشيطان وقيل هو الأصنام قال الواحدى الطاغوت يكون واحدا وجمعا ~~ويؤنث ويذكر قال الله تعالى @QB@ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ~~أن يكفروا به @QE@ فهذا في الواحد وقال تعالى في الجمع @QB@ والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم @QE@ وقال في المؤنث @QB@ والذين اجتنبوا ~~الطاغوت أن يعبدوها @QE@ قال الواحدى ومثله من الاسماء الفلك يكون واحدا ~~وجمعا ومذكرا أو مؤنثا قال النحويون وزنه فعلوت والتاء زائدة وهو مشتق من ~~طغى وتقديره طغووت ثم قلبت الواو ألفا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~( وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ) قال العلماء انما بقوا في زمرة المؤمنين ~~لانهم كانوا في الدنيا متسترين بهم فيتسترون بهم أيضا في PageV03P018 ~~الآخرة وسلكوا مسلكهم ودخلوا في جملتهم وتبعوهم ومشوا في نورهم حتى ضرب ~~بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وذهب عنهم نور ~~المؤمنين قال بعض العلماء هؤلاء هم المطرودون عن الحوض الذين يقال لهم سحقا ~~سحقا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيأتيهم الله في صورة غير صورته ~~التى يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ~~ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التى يعرفون فيقول أنا ~~ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ) اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات ~~وآيات الصفات قولين أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في ~~معناها بل ms0437 يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله ~~تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن ~~التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق وهذا القول هو مذهب ~~جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم والقول الثاني وهو ~~مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على مايليق بها على حسب مواقعها وانما يسوغ ~~تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الاصول والفروع ~~ذا رياضة في العلم فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله عليه وسلم ~~فيأتيهم الله أن الاتيان عبارة عن رؤيتهم اياه لأن العادة أن من غاب عن ~~غيره لا يمكنه رؤيته الا بالاتيان فعبر بالاتيان والمجئ هنا عن الرؤية ~~مجازا وقيل الاتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه اتيانا وقيل المراد ~~بيأتيهم الله أى يأتيهم بعض ملائكة الله قال القاضي عياض رحمه الله هذا ~~الوجه أشبه عندى بالحديث قال ويكون هذا الملك الذى جاءهم في الصورة التى ~~أنكروها من سمات الحدث الظاهرة على الملك والمخلوق قال أو يكون معناه ~~يأتيهم الله في صورة أى يأتيهم بصورة ويظهر لهم من صور ملائكته ومخلوقاته ~~التى لا تشبه PageV03P019 صفات الاله ليختبرهم وهذا آخر امتحان المؤمنين ~~فاذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم رأوا عليه من علامات ~~المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم ويستعيذون بالله منه وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فيأتيهم الله في صورته التى يعرفون ) فالمراد بالصورة ~~هنا الصفة ومعناه فيتجلى الله سبحانه وتعالى لهم على الصفة التى يعلمونها ~~ويعرفونه بها وانما عرفوه بصفته وان لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه ~~وتعالى لانهم يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته وقد علموا أنه لا يشبه شيئا ~~من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم فيقولون أنت ربنا وانما عبر بالصورة عن الصفة ~~لمشابهتها اياها ولمجانسة الكلام فانه تقدم ذكر الصورة وأما قولهم ( نعوذ ~~بالله منك ) فقال الخطابي يحتمل أن تكون هذه الاستعاذة ms0438 من المنافقين خاصة ~~وأنكر القاضي عياض هذا وقال لا يصح أن تكون من قول المنافقين ولا يستقيم ~~الكلام به وهذا الذى قاله القاضي هو الصواب ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر ~~فيه وانما استعاذوا منه لما قدمناه من كونهم رأوا سمات المخلوق وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فيتبعونه ) فمعناه يتبعون أمره اياهم بذهابهم إلى ~~الجنة أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ويضرب الصراط بين ظهرى جهنم ) هو بفتح الظاء وسكون الهاء ~~ومعناه يمد الصراط عليها وفي هذا اثبات الصراط ومذهب أهل الحق اثباته وقد ~~أجمع السلف على إثباته وهو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم فالمؤمنون ~~ينجون على حسب حالهم أى منازلهم والآخرون يسقطون فيها أعاذنا الله الكريم ~~منها وأصحابنا المتكلمون وغيرهم من السلف يقولون ان الصراط أدق من الشعرة ~~وأحد من السيف كما ذكره أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه هنا في روايته الاخرى ~~المذكورة في الكتاب والله تعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأكون أنا ~~وأمتى أول من يجيز ) هو بضم الياء وكسر الجيم والزاى آخره ومعناه يكون أول ~~من يمضى عليه ويقطعه يقال أجزت الوادى وجزته لغتان بمعنى واحد وقال الأصمعى ~~أجزته قطعته وجزته مشيت فيه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ~~يتكلم يومئذ الا الرسل ) معناه لشدة الاهوال PageV03P020 والمراد لا يتكلم ~~في حال الإجازة والا ففى يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس ~~عن نفسها ويسأل بعضهم بعضا ويتلاومون ويخاصم التابعون المتبوعين والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ) هذا من كمال ~~شفقتهم ورحمتهم للخلق وفيه أن الدعوات تكون بحسب المواطن فيدعى في كل موطن ~~بما يليق به والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وفي جهنم كلاليب مثل شوك ~~السعدان ) أما الكلاليب فجمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة وهو حديدة ~~معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم وترسل في التنور قال صاحب المطالع ms0439 هي خشبة في ~~رأسها عقافة حديد وقد تكون حديدا كلها ويقال لها ايضا كلاب وأما السعدان ~~فبفتح السين واسكان العين المهملة وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل ~~الجوانب قوله صلى الله عليه وسلم ( تخطف الناس بأعمالهم ) هو بفتح الطاء ~~ويجوز كسرها يقال خطف وخطف بكسر الطاء وفتحها والكسر أفصح ويجوز أن يكون ~~معناه تخطفهم بسبب أعمالهم ويجوز أن يكون معناه تخطفهم بسبب أعمالهم ويجوز ~~أن يكون معناه تخطفهم على قدر أعمالهم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~( فمنهم المؤمن بقى بعمله ومنهم المجازى حتى ينجى ) أما الاول فذكر القاضي ~~عياض رحمه الله أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها المؤمن يقى بعمله بالميم ~~والنون وبقي بالياء والقاف والثاني الموثق بالمثلثة والقاف والثالث الموبق ~~يعنى بعمله فالموبق بالباء الموحدة والقاف ويعنى بفتح الياء المثناة وبعدها ~~العين ثم النون قال القاضي هذا أصحها وكذا قال صاحب المطالع هذا الثالث هو ~~الصواب قال وفي يقى على الوجه الاول ضبطان أحدهما بالباء الموحدة والثاني ~~بالياء المثناة من تحت من الوقاية قلت والموجود في معظم الاصول ببلادنا هو ~~الوجه الاول وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنهم المجازى ) فضبطناه ~~بالجيم والزاى من المجازاة وهكذا هو PageV03P021 في أصول بلادنا في هذا ~~الموضع وذكر القاضي عياض رحمه الله في ضبطه خلافا فقال رواه العذرى وغيره ~~المجازى كما ذكرناه ورواه بعضهم المخردل بالخاء المعجمة والدال واللام ~~ورواه بعضهم في البخارى المجردل بالجيم فأما الذى بالخاء فمعناه المقطع أى ~~بالكلاليب يقال خردلت اللحم أى قطعته وقيل خردلت بمعنى صرعت ويقال بالذال ~~المعجمة أيضا والجردلة بالجيم الاشراف على الهلاك والسقوط قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( تأكل النار من بن آدم الا أثر السجود حرم الله على النار أن ~~تأكل أثر السجود ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التى ~~يسجد الانسان عليها وهى الجبهة واليدان والركبتان والقدمان وهكذا قاله بعض ~~العلماء وأنكره القاضي عياض رحمه الله وقال المراد بأثر السجود الجبهة خاصة ~~والمختار الاول ms0440 فان قيل قد ذكر مسلم بعد هذا مرفوعا أن قوما يخرجون من ~~النار يحترقون فيها الا دارات الوجوه فالجواب أن هؤلاء القوم مخصوصون من ~~جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار الا دارات الوجوه وأما ~~غيرهم فيسلم جميع أعضاء السجود منهم عملا بعموم هذا الحديث فهذا الحديث عام ~~وذلك خاص فيعمل بالعام الا ما خص والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فيخرجون من النار قد امتحشوا ) هو بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو بفتح ~~التاء والحاء هكذا هو في الروايات وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن ~~متقنى شيوخهم قال وهو وجه الكلام وبه ضبطه الخطابى والهروى وقالوا في معناه ~~احترقوا قال القاضي ورواه بعض شيوخنا بضم التاء وكسر الحاء والله أعلم قوله ~~صلى PageV03P022 الله عليه وسلم ( فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل ~~السيل ) هكذا هو في الاصول فينبتون منه بالميم والنون وهو صحيح ومعناه ~~ينبتون بسببه وأما الحبة فبكسر الحاء وهى بزر البقول والعشب تنبت في ~~البرارى وجوانب السيول وجمعها حبب بكسر الحاء المهملة وفتح الباء وأما حميل ~~السيل فبفتح الحاء وكسر الميم وهو ما جاء به السيل من طين أو غثاء ومعناه ~~محمول السيل والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته قوله ( قشبنى ~~ريحها وأحرقنى ذكاؤها ) أما قشبنى فبقاف مفتوحة ثم شين معجمة مخففة مفتوحة ~~ومعناه سمنى وآذانى وأهلكنى كذا قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب وقال ~~الداودى معناه غير جلدى وصورتى وأما ذكاؤها فكذا وقع في جميع روايات الحديث ~~ذكاؤها بالمد وهو بفتح الذال المعجمة ومعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها ~~والأشهر في اللغة ذكاها مقصور وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان يقال ذكت ~~النار تذكو ذكا اذا اشتعلت وأذكيتها أنا والله أعلم قوله عز وجل ( هل عسبت ~~) هو بفتح التاء على الخطاب ويقال بفتح السين وكسرها لغتان PageV03P023 ~~وقرئ بهما في السبع قرأ نافع بالكسر والباقون بالفتح وهو الافصح الاشهر في ~~اللغة قال بن السكيت ولا ينطق في عسيت بمستقبل قوله صلى الله عليه ms0441 وسلم ( ~~فاذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير ) أما الخير ~~فبالخاء المعجمة والياء المثناة تحت هذا هو الصحيح المعروف في الروايات ~~والاصول وحكى القاضي عياض رحمه الله أن بعض الرواة في مسلم رواه الحبر بفتح ~~الحاء المهملة واسكان الباء الموحدة ومعناه السرور قال صاحب المطالع كلاهما ~~صحيح قال والثاني أظهر ورواه البخارى الحبرة والسرور والحبرة المسرة وأما ~~انفهقت فبفتح الفاء والهاء والقاف ومعناه انفتحت واتسعت قوله فلا يزال يدعو ~~الله تعالى حتى يضحك الله تعالى منه قال العلماء ضحك الله تعالى منه هو ~~رضاه بفعل عبده ومحبته اياه واظهار نعمته عليه وايجابها عليه والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فيسأل ربه ويتمنى حتى ان الله تعالى ليذكره من ~~كذا وكذا ) معناه يقول له تمن من الشئ الفلانى ومن الشئ الآخر يسمى له ~~أجناس ما يتمنى وهذا من عظيم رحمته سبحانه وتعالى قوله في رواية أبى هريرة ~~( لك ذلك ومثله معه ) وفي رواية أبى سعيد وعشرة أمثاله قال العلماء وجه ~~الجمع بينهما أن النبى صلى الله عليه وسلم أعلم أولا بما في حديث أبى هريرة ~~ثم تكرم الله تعالى فزاد 183 ما في رواية أبى سعيد فأخبر به النبى صلى ~~PageV03P024 الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة الا كما تضارون في رؤية ~~أحدهما ) معناه لا تضارون أصلا كما لا تضارون في رؤيتهما أصلا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( حتى اذا لم يبق الا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر ~~وغبر أهل الكتاب ) أما البر فهو المطيع وأما غبر فبضم الغين المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة المشددة ومعناه بقاياهم جمع غابر قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ) أما السراب فهو الذى ~~يتراءى للناس في الأرض القفر والقاع المستوى وسط النهار في الحر الشديد ~~لامعا مثل الماء يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم ms0442 يجده شيئا فالكفار يأتون ~~جهنم أعاذنا الله الكريم وسائر المسلمين منها ومن كل مكروه وهم عطاش ~~فيحسبونها ماء فيتساقطون فيها وأما يحطم بعضها بعضا فمعناه لشدة اتقادها ~~وتلاطم أمواج لهبها والحطم الكسر والاهلاك والحطمة اسم من أسماء النار ~~لكونها تحطم ما يلقى فيها قوله صلى PageV03P026 الله عليه وسلم ( أتاهم رب ~~العالمين في أدنى صورة من التى رأوه فيها ) معنى رأوه فيها علموها له وهى ~~صفته المعلومة للمؤمنين وهى أنه لا يشبهه شيء وقد تقدم معنى الاتيان ~~والصورة والله أعلم قوله ( قالوا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا ~~اليهم ولم نصاحبهم ) معنى قولهم التضرع إلى الله تعالى في كشف هذه الشدة ~~عنهم وأنهم لزموا طاعته سبحانه وتعالى وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا ~~عن طاعته سبحانه من قراباتهم وغيرهم ممن كانوا يحتاجون في معايشهم ومصالح ~~دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم وهذا كما جرى للصحابة المهاجرين وغيرهم ~~ومن أشبههم من المؤمنين في جميع الازمان فانهم يقاطعون من حاد الله ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم مع حاجتهم في معايشهم إلى الارتفاق بهم والاعتضاد ~~بمخالطتهم فآثروا رضى الله تعالى على ذلك وهذا معنى ظاهر في هذا الحديث لا ~~شك في حسنه وقد أنكر القاضي عياض رحمه الله هذا الكلام الواقع في صحيح مسلم ~~وادعى أنه مغير وليس كما قال بل الصواب ما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم ~~( حتى ان بعضهم ليكاد أن ينقلب ) هكذا هو في الاصول ليكاد أن ينقلب باثبات ~~أن واثباتها مع كاد لغة كما أن حذفها مع عسى لغة وينقلب بياء مثناة من تحت ~~ثم نون ثم قاف ثم لام ثم باء موحدة ومعناه والله أعلم ينقلب عن الصواب ~~ويرجع عنه للامتحان الشديد الذى جرى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فيكشف عن ساق ) ضبط يكشف بفتح الياء وضمها وهما صحيحان وفسر بن عباس وجمهور ~~أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا بالشدة أى يكشف عن شدة وأمر مهول وهذا ~~مثل تضربه العرب لشدة PageV03P027 الأمر ولهذا يقولون قامت ms0443 الحرب على ساق ~~وأصله أن الانسان اذا وقع في أمر شديد شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به ~~قال القاضي عياض رحمه الله وقيل المراد بالساق هنا نور عظيم وورد ذلك في ~~حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بن فورك ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمنين ~~عند رؤية الله تعالى من الفوائد والالطاف قال القاضي عياض وقيل قد يكون ~~الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة ~~لانه يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل قد يكون ساق مخلوقا جعله ~~الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة وقيل معناه كشف الخوف ~~وازالة الرعب عنهم وما كان غلب على قلوبهم من الاهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم ~~عند ذلك ويتجلى لهم فيخرون سجدا قال الخطابي رحمه الله وهذه الرؤية التى في ~~هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التى في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى ~~وانما هذه للامتحان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ولا يبقى من كان ~~يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه الا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان ~~يسجد اتقاء ورياء الا جعل الله ظهره طبقة واحدة هذا السجود امتحان من الله ~~تعالى لعباده وقد استدل بعض العلماء بهذا مع قوله تعالى @QB@ ويدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون @QE@ على جواز تكليف ما لا يطاق وهذا استدلال باطل فان ~~الآخرة ليست دار تكليف بالسجود وانما المراد امتحانهم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم طبقة فبفتح الطاء والباء قال الهروى وغيره الطبق فقار الظهر أى ~~صار فقارة واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود والله أعلم ثم اعلم أن هذا ~~الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين وقد ذهب إلى ~~ذلك طائفة حكاه بن فورك لقوله صلى الله عليه وسلم وتبقى هذه الأمة فيها ~~منافقوها فيأتيهم الله تعالى وهذا الذى قالوه باطل بل لا يراه المنافقون ~~باجماع من يعتد به من علماء المسلمين وليس في هذا الحديث تصريح ms0444 برؤيتهم ~~الله تعالى وانما فيه أن الجمع الذى فيه المؤمنون والمنافقون يرون ~~PageV03P028 الصورة ثم بعد ذلك يرون الله تعالى وهذا لا يقتضى أن يراه ~~جميعهم وقد قامت دلائل الكتاب والسنة على أن المنافق لا يراه سبحانه وتعالى ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( يرفعون رؤسهم وقد تحول في صورته ) ~~هكذا ضبطناه صورته بالهاء في آخرها ووقع في أكثر الاصول أو كثير منها في ~~صورة بغير هاء وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي والاول أظهر وهو ~~الموجود في الجمع بين الصحيحين للحافظ عبد الحق ومعناه وقد أزال المانع لهم ~~من رؤيته وتجلى لهم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل ~~الشفاعة ) الجسر بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان وهو الصراط ومعنى تحل ~~الشفاعة بكسر الحاء وقيل بضمها أى تقع ويؤذن فيها قوله ( قيل يا رسول الله ~~وما الجسر قال دحض مزلة ) هو بتنوين دحض وداله مفتوحة والحاء ساكنة ومزلة ~~بفتح الميم وفي الزاى لغتان مشهورتان الفتح والكسر والدحض والمزلة بمعنى ~~واحد وهو الموضع الذي تزل فيه الاقدام ولا تستقر ومنه دحضت الشمس أى مالت ~~وحجة داحضة لاثبات لها قوله صلى الله عليه وسلم ( فيه خطاطيف وكلاليب وحسك ~~) أما الخطاطيف فجمع خطاف بضم الخاء في المفرد والكلاليب بمعناه وقد تقدم ~~بيانهما واما الحسك فبفتح الحاء والسين المهملتين وهو شوك صلب من حديد قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم ) معناه ~~أنهم ثلاثة أقسام قسم يسلم فلا يناله شئ أصلا وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص وقسم ~~يكردس ويلقى فيسقط في جهنم وأما مكدوس فهو بالسين المهملة هكذا هو في ~~الاصول وكذا نقله PageV03P029 القاضي عياض رحمه الله عن أكثر الرواة قال ~~ورواه العذري بالشين المعجمة ومعناه بالمعجمة السوق وبالمهملة كون الاشياء ~~بعضها على بعض ومنه تكدست الدواب في سيرها اذا ركب بعضها بعضا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فوالذي نفسى بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة في استقصاء ~~الحق من المؤمنين لله ms0445 تعالى يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار ) اعلم أن ~~هذه اللفظة ضبطت على أوجه أحدها استيضاء بتاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من ~~تحت ثم ضاد معجمة والثاني استضاء بحذف المثناة من تحت والثالث استيفاء ~~باثبات المثناة من تحت وبالفاء بدل الضاد والرابع استقصاء بمثناة من فوق ثم ~~قاف ثم صاد مهملة فالاول موجود في كثير من الاصول ببلادنا والثاني هو ~~الموجود في أكثرها وهو الموجود في الجمع بين الصحيحين للحميدى والثالث في ~~بعضها وهو الموجود في الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الحافظ والرابع في ~~بعضها ولم يذكر القاضي عياض غيره وادعى اتفاق الرواة وجميع النسخ عليه ~~وادعى أنه تصحيف ووهم وفيه تغيير وأن صوابه ما وقع في كتاب البخاري من ~~رواية بن بكير بأشد مناشدة في استقصاء الحق يعنى في الدنيا من المؤمنين لله ~~يوم القيامة لاخوانهم وبه يتم الكلام ويتوجه هذا آخر كلام القاضي رحمه الله ~~وليس الامر على ما قاله بل جميع الروايات التى ذكرناها صحيحة لكل منها معنى ~~حسن وقد جاء في رواية يحيى بن بكير عن الليث فما أنتم بأشد مناشدة في الحق ~~قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار تعالى وتقدس اذا رأوا أنهم قد نجوا ~~في اخوانهم وهذه الرواية التى ذكرها الليث توضح المعنى فمعنى الرواية ~~الاولى والثانية انكم اذا عرض لكم في الدنيا أمر مهم والتبس الحال فيه ~~وسألتم الله تعالى بيانه وناشدتموه PageV03P030 في استيضائه وبالغتم فيها ~~لا تكون مناشدة أحدكم مناشدة بأشد من مناشدة المؤمنين لله تعالى في الشفاعة ~~لاخوانهم وأما الرواية الثالثة والرابعة فمعناهما أيضا ما منكم من أحد ~~يناشد الله تعالى في الدنيا في استيفاء حقه أو استقصائه وتحصيله من خصمه ~~والمتعدى عليه بأشد من مناشدة المؤمنين الله تعالى في الشفاعة لاخوانهم يوم ~~القيامة والله أعلم قوله سبحانه وتعالى ( من وجدتم في قلبه مثقال دينار من ~~خير ونصف مثقال من خير ومثقال ذرة ) قال القاضي عياض رحمه الله قيل معنى ~~الخير هنا اليقين قال والصحيح أن معناه شئ ms0446 زائد على مجرد الايمان لأن مجرد ~~الايمان الذي هو التصديق لا يتجزأ وانما يكون هذا التجزؤ لشئ زائد عليه من ~~عمل صالح أو ذكر خفي أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من ~~الله تعالى ونية صادقة ويدل عليه قوله في الرواية الاخرى في الكتاب يخرج من ~~النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن كذا ومثله ~~الرواية الأخرى يقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ~~ولم يبق الا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا ~~خيرا قط وفي الحديث الآخر لأخرجن من قال لا اله الا الله قال القاضي رحمه ~~الله فهؤلاء هم الذين معهم مجرد الايمان وهم الذين لم يؤذن في الشفاعة فيهم ~~وانما دلت الآثار على أنه أذن لمن عنده شئ زائد على مجرد الايمان وجعل ~~للشافعين من الملائكة والنبيين صلوات الله وسلامه عليهم دليلا عليه وتفرد ~~الله عز وجل بعلم ما تكنه القلوب والرحمة لمن ليس عنده الا مجرد الايمان ~~وضرب بمثقال الذرة المثل لأقل الخير فانها أقل المقادير قال PageV03P031 ~~القاضي وقوله تعالى من كان في قلبه ذرة وكذا دليل على أنه لا ينفع من العمل ~~الا ما حضر له القلب وصحبته نية وفيه دليل على زيادة الايمان ونقصانه وهو ~~مذهب أهل السنة هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا ) هكذا هو خيرا باسكان الياء ~~أى صاحب خير قوله سبحانه وتعالى ( شفعت الملائكة ) هو بفتح الفاء وانما ~~ذكرته وان كان ظاهرا لأنى رأيت من يصحفه ولا خلاف فيه يقال شفع يشفع شفاعة ~~فهو شافع وشفيع والمشفع بكسر الفاء الذى يقبل الشفاعة والمشفع بفتحها الذى ~~تقبل شفاعته قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقبض قبضة من النار ) معناه يجمع ~~جماعة قوله صلى الله عليه وسلم ( فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد ~~عادوا حمما ) معنى عادوا صاروا وليس ms0447 بلازم في عاد أن يصير إلى حالة كان ~~عليه قبل ذلك بل معناه صار وأما الحمم فبضم الحاء وفتح الميم الأولى ~~المخففة وهو الفحم الواحدة حممة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة ) أما النهر ففيه لغتان معروفتان فتح الهاء ~~وإسكانها والفتح أجود وبه جاء القرآن العزيز وأما الأفواه فجمع فوهة بضم ~~الفاء وتشديد الواو المفتوحة وهو جمع سمع من العرب على غير قياس وأفواه ~~الأزقة والانهار أوائلها قال صاحب المطالع كأن المراد في الحديث مفتتح من ~~مسالك قصور الجنة ومنازلها قوله صلى الله عليه وسلم ( ما يكون PageV03P032 ~~إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض ) أما يكون في ~~الموضعين الأولين فتامة ليس لها خبر معناها ما يقع وأصيفر وأخيضر مرفوعان ~~وأما يكون أبيض فيكون فيه ناقصة وأبيض منصوب وهو خبرها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم ) أما اللؤلؤ فمعروف وفيه أربع ~~قراءات في السبع بهمزتين في أوله وآخره وبحذفهما وباثبات الهمزة في أوله ~~دون آخره وعكسه وأما الخواتم فجمع خاتم بفتح التاء وكسرها ويقال أيضا خيتام ~~وخاتام قال صاحب التحرير المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب أو غير ذلك تعلق ~~في أعناقهم علامة يعرفون بها قال معناه تشبيه صفائهم وتلألئهم باللؤلؤ ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله ) ~~أى يقولون هؤلاء عتقاء الله قوله ( قرأت على عيسى بن حماد زغبة ) هو بضم ~~الزاى واسكان الغين المعجمة وبعدها باء موحدة وهو لقب لحماد والد عيسى ذكره ~~أبو على الغسانى الجياني PageV03P033 قوله ( وزاد بعد قوله بغير عمل عملوه ~~ولا قدم قدموه ) هذا مما قد يسأل عنه فيقال لم يتقدم في الرواية الأولى ~~ذكره القدم وانما تقدم ولا خير قدموه واذا كان كذلك لم يكن لمسلم أن يقول ~~زاد بعد قوله ولا قدم اذ لم يجر للقدم ذكر وجوابه أن هذه الرواية التى فيها ~~الزيادة وقع فيها ولا قدم بدل قوله في الأولى ms0448 خير ووقع فيها الزيادة فأراد ~~مسلم رحمه الله بيان الزيادة ولم يمكنه أن يقول زاد بعد قوله ولا خير قدموه ~~اذ لم يجر له ذكر في هذه الرواية فقال زاد بعد قوله ولا قدم قدموه أى زاد ~~بعد قوله في روايته ولا قدم قدموه واعلم أيها المخاطب أن هذا لفظه في ~~روايته وأن زيادته بعد هذا والله أعلم والقدم هنا بفتح القاف والدال ومعناه ~~الخير كما في الرواية الأخرى والله أعلم قوله ( وليس في حديث الليث فيقولون ~~ربنا أعطيتنا مالم تعط أحدا من العالمين وما بعده فاقربه عيسى بن حماد أما ~~قوله وما بعده فمعطوف على فيقولون ربنا أي ليس فيه فيقولون ربنا ولا ما ~~بعده وأما قوله فأقربه عيسى فمعناه أقر بقول له أولا أخبركم الليث بن سعد ~~إلى آخره والله أعلم قوله وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جعفر بن عون ~~حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد بن أسلم باسنادهما نحو حديث حفص بن ميسرة ) ~~فقوله باسنادهما يعنى باسناد حفص بن ميسرة واسناد سعيد بن أبي هلال ~~الراويين في الطريقين المتقدمين عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي ~~PageV03P034 سعيد الخدرى رضى الله عنه ومراد مسلم رحمه الله أن زيد بن أسلم ~~رواه عن عطاء عن أبي سعيد الخدرى ورواه عن زيد بهذا الاسناد ثلاثة من ~~أصحابه حفص بن ميسرة وسعيد بن أبي هلال وهشام بن سعد فأما روايتا حفص وسعيد ~~فتقدمتا مبينتين في الكتاب وأما رواية هشام فهي من حيث الاسناد باسنادهما ~~ومن حديث المتن نحو حديث حفص والله عز وجل أعلم # | 1 ( باب اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار ) # قال القاضي عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها ~~سمعا بصريح قوله تعالى @QB@ يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ~~ورضي له قولا @QE@ وقوله @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ وأمثالهما ~~وبخبر الصادق صلى الله عليه وسلم وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها ~~التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ms0449 وأجمع السلف والخلف ومن ~~بعدهم من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتعلقوا ~~بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار واحتجوا بقوله تعالى @QB@ فما تنفعهم ~~شفاعة الشافعين @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ~~@QE@ وهذه الآيات في الكفار وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة ~~الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ~~واخراج من استوجب النار لكن الشفاعة خمسة أقسام أولها مختصة بنبينا صلى ~~الله عليه سلم وهي الاراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب كما سيأتي بيانها ~~الثانية في ادخال قوم الجنة بغير حساب وهذه وردت أيضا لنبينا صلى الله عليه ~~وسلم وقد ذكرها مسلم رحمه الله الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع ~~فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله تعالى وسننبه على موضعها قريبا ~~ان شاء الله تعالى الرابعة فيمن دخل النار PageV03P035 من المذنبين فقد ~~جاءت هذه الاحاديث باخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم ~~والملائكة واخوانهم من المؤمنين ثم يخرج الله تعالى كل من قال لا اله الا ~~الله كما جاء في الحديث لا يبقى فيها الا الكافرون الخامسة في زيادة ~~الدرجات في الجنة لاهلها وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضا شفاعة ~~الحشر الاول قال القاضي عياض وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح ~~رضى الله عنهم شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم ورغبتهم فيها وعلى هذا لا ~~يلتفت إلى قول من قال انه يكره أن يسأل الانسان الله تعالى أن يرزقه شفاعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم لكونها لا تكون الا للمذنبين فانها قد تكون كما ~~قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى ~~العفو غير معتد بعمله مشفق من أن يكون من الهالكين ويلزم هذا القائل ألا ~~يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لاصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء ~~السلف والخلف هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله أعلم 184 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فيخرجون منها حمما قد ms0450 امتحشوا فيلقون في نهر الحياة أو الحيا ~~فينبتون فيه كما تنبت الحبة ) أما الحمم فتقدم بيانه في الباب السابق وهو ~~بضم الحاء وفتح الميم المخففة وهو الفحم وقد تقدم فيه بيان الحبة والنهر ~~وبيان امتحشوا وأنه بفتح التاء على المختار وقيل بضمها ومعناه احترقوا ~~وقوله الحياة أو الحيا هكذا وقع هنا وفي البخارى من رواية مالك وقد صرح ~~البخارى في أول صحيحه بأن هذا الشك من مالك وروايات غيره الحياة بالتاء من ~~غير شك ثم ان الحيا هنا مقصور PageV03P036 وهو المطر سمى حيا لانه تحيا به ~~الأرض ولذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون وتحدث فيهم النضارة كما ~~يحدث ذلك المطر في الأرض والله أعلم قوله ( كما تنبت الغثاء ) هو بضم الغين ~~المعجمة وبالثاء المثلثة المخففة وبالمد وآخره هاء وهو كل ما جاء به السيل ~~وقيل المراد ما احتمله السيل من البذور وجاء في غير مسلم كما تنبت الحبة في ~~غثاء السيل بحذف الهاء من آخره وهو ما احتمله السيل من الزبد والعيدان ~~ونحوهما من الاقذاء والله أعلم قوله ( وفي حديث وهيب كما تنبت الحبة في ~~حمئة أو حميلة السيل ) أما الاول فهو حمئة بفتح الحاء وكسر الميم وبعدها ~~همزة وهي الطين الاسود الذى يكون في أطراف النهر وأما الثاني فهو حميلة وهي ~~واحدة الحميل المذكور في الروايات الأخر بمعنى المحمول وهو الغثاء الذى ~~يحتمله السيل والله أعلم 185 قوله صلى الله عليه وسلم ( أهل النار الذين هم ~~أهلها فانهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو ~~قال بخطاياهم فأماتهم اماتة حتى اذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجئ بهم ضبائر ~~ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون ~~نبات الحبة تكون في حميل السيل ) هكذا وقع في معظم النسخ أهل النار وفي ~~بعضها أما أهل النار بزيادة أما وهذا أوضح والأول صحيح وتكون الفاء في ~~فإنهم زائدة وهو جائز وقوله ( فأماتهم ) أى أماتهم اماتة وحذف للعلم به وفي ~~بعض النسخ فأماتتهم ms0451 PageV03P037 بتاءين أى أماتتهم النار وأما معنى الحديث ~~فالظاهر والله أعلم من معنى هذا الحديث أن الكفار الذين هم أهل النار ~~والمستحقون للخلود لا يموتون فيها ولا يحيون حياة ينتفعون بها ويستريحون ~~معها كما قال الله تعالى @QB@ لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها @QE@ وكما قال تعالى @QB@ ثم لا يموت فيها ولا يحيى @QE@ وهذا جار ~~على مذهب أهل الحق أن نعيم أهل الجنة دائم وأن عذاب أهل الخلود في النار ~~دائم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولكن ناس أصابتهم النار إلى آخره فمعناه ~~أن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى اماتة بعد أن يعذبوا المدة التى ~~أرادها الله تعالى وهذه الاماتة اماتة حقيقية يذهب معها الاحساس ويكون ~~عذابهم على قدر ذنوبهم ثم يميتهم ثم يكونون محبوسين في النار من غير احساس ~~المدة التى قدرها الله تعالى ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا فحما ~~فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة ويلقون على أنهار الجنة فيصب عليهم ماء ~~الحياة فيحيون وينبتون نبات الحبة في حميل السيل في سرعة نباتها وضعفها ~~فتخرج لضعفها صفراء ملتوية ثم تشتد قوتهم بعد ذلك ويصيرون إلى منازلهم ~~وتكمل أحوالهم فهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ومعناه وحكى القاضي عياض رحمه ~~الله فيه وجهين أحدهما أنها اماتة حقيقية والثاني ليس بموت حقيقي ولكن تغيب ~~عنهم احساسهم بالآلام قال ويجوز أن تكون آلامهم أخف فهذا كلام القاضي ~~والمختار ما قدمناه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ضبائر ضبائر ~~فكذا هو في الروايات والأصول ضبائر ضبائر مكرر مرتين وهو منصوب على الحال ~~وهو بفتح الضاد المعجمة وهو جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها لغتان حكاهما ~~القاضي عياض وصاحب المطالع وغيرهما أشهرهما الكسر ولم يذكر الهروى وغيره ~~الا الكسر ويقال فيها أيضا اضبارة بكسر الهمزة قال أهل اللغة الضبائر ~~جماعات في تفرقة وروى ضبارات ضبارات وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فبثوا ~~) فهو بالباء الموحدة المضمومة بعدها ثاء مثلثة ومعناه فرقوا والله أعلم ~~قوله ( عن أبي مسلمة قال ms0452 سمعت أبا نضرة عن أبى سعيد الخدرى ) أما أبو سعيد ~~فاسمعه سعد بن مالك بن PageV03P038 سنان وأما أبو نضرة فاسمه المنذر بن ~~مالك بن قطعة بكسر القاف وأما أبو مسلمة فبفتح الميم واسكان السين واسمه ~~سعيد بن يزيد الازدى البصرى والله أعلم 186 قوله ( حدثنا عثمان بن أبي شيبة ~~واسحاق بن إبراهيم الحنظلى كليهما ) هكذا وقع في معظم الأصول كليهما بالياء ~~ووقع في بعضها كلاهما بالألف مصلحا وقد قدمت في الفصول التى في أول الكتاب ~~بيان جوازه بالياء قوله ( عن عبيدة ) هو بفتح العين وهو عبيدة السلماني ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( رجل يخرج من النار حبوا ) وفي الرواية الاخرى ~~زحفا قال أهل اللغة الحبو المشى على اليدين والرجلين وربما قالوا على ~~اليدين والركبتين وربما قالوا على يديه ومقعدته وأما الزحف فقال بن دريد ~~وغيره هو المشى على الاست مع افراشه بصدره فحصل من هذا أن الحبو والزحف ~~متماثلان أو متقاربان ولو ثبت اختلافهما حمل على أنه في حال يزحف وفي حال ~~يحبو والله أعلم قوله ( أتسخر بي أو أتضحك بي وأنت الملك ) هذا شك من ~~الراوى هل قال أتسخر بي أو قال أتضحك بي فان كان الواقع PageV03P039 في نفس ~~الأمر أتضحك بي فمعناه أتسخر بي لان الساخر في العادة يضحك ممن يسخر به ~~فوضع الضحك موضع السخرية مجازا وأما معنى أتسخر بي هنا ففيه أقوال أحدها ~~قاله المازرى أنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه لانه ~~عاهد الله مرارا ألا يسأله غير ما سأل ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء ~~والسخرية فقدر الرجل أن قول الله تعالى له ادخل الجنة وتردده اليها وتخييل ~~كونها مملوءة ضرب من الاطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة ~~له فسمى الجزاء على السخرية سخرية فقال أتسخر بي أي تعاقبني بالأطماع ~~والقول الثاني قاله أبو بكر الصوفي ان معناه نفي السخرية التى لا تجوز على ~~الله تعالى كأنه قال أعلم أنك لا تهزأ بي لانك رب العالمين وما ms0453 أعطيتنى من ~~جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق ولكن العجب أنك أعطيتنى هذا وأنا غير أهل ~~له قال والهمزة في أتسخر بي همزة نفي قال وهذا كلام منبسط متدلل والقول ~~الثالث قاله القاضي عياض أن يكون هذا الكلام صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط ~~لما قاله لما ناله من السرور ببلوغ مالم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشا ~~وفرحا فقاله وهو لا يعتقد حقيقة معناه وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة ~~المخلوق وهذا كما قال النبى صلى الله عليه وسلم في الرجل الآخر أنه لم يضبط ~~نفسه من الفرح فقال أنت عبدى وأنا ربك والله أعلم واعلم أنه وقع في ~~الروايات أتسخر بي وهو صحيح يقال سخرت منه وسخرت به والاول هو الأفصح ~~الأشهر وبه جاء القرآن والثاني فصيح أيضا وقد قال بعض العلماء أنه انما جاء ~~بالباء لارادة معناه كأنه قال أتهزأ بي والله أعلم قوله ( رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ) هو بالجيم والذال المعجمة قال أبو ~~العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم المراد ~~بالنواجذ هنا الانياب وقيل المراد هنا الضواحك وقيل المراد بها الاضراس ~~وهذا هو الاشهر في اطلاق النواجذ في اللغة ولكن الصواب عند الجماهير ما ~~قدمناه وفي هذا جواز الضحك وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا بمسقط ~~للمروءة اذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل PageV03P040 تلك ~~الحال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقول الله تعالى له اذهب ~~فادخل الجنة فان لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ) وفي الرواية الاخرى ( لك ~~الذى تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا ) هاتان الروايتان بمعنى واحد واحداهما ~~تفسير الاخرى فالمراد بالاضعاف الامثال فان المختار عند أهل اللغة أن الضعف ~~المثل وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الاخرى في الكتاب ( فيقول الله ~~تعالى أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ) وفي الرواية الاخرى ( أترضى أن ~~يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول ms0454 لك ذلك ومثله ~~ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة ~~أمثاله ) فهاتان الروايتان لا تخالفان الأوليين فان المراد بالاولى من ~~هاتين أن يقال له أولا لك الدنيا ومثلها ثم يزاد إلى تمام عشرة أمثالها كما ~~بينه في الرواية الاخيرة وأما الاخيرة فالمراد بها أن أحد ملوك الدنيا لا ~~ينتهى ملكه إلى جميع الأرض بل يملك بعضا منها ثم منهم من يكثر البعض الذى ~~يملكه ومنهم من يقل بعضه فيعطى هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات ~~وذلك كله PageV03P041 قدر الدنيا كلها ثم يقال له لك عشرة أمثال هذا فيعود ~~معنى هذه الرواية إلى موافقة الروايات المتقدمة ولله الحمد وهو أعلم 187 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة ~~وتسفعه النار مرة ) أما يكبو فمعناه يسقط على وجهه وأما تسفعه فهو بفتح ~~التاء واسكان السين المهملة وفتح الفاء ومعناه تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه ~~أثرا قوله صلى الله عليه وسلم ( لانه يرى مالا صبر له عليه ) كذا هو في ~~الاصول في المرتين الاولتين وأما الثالثة فوقع في أكثر الاصول مالا صبر له ~~عليها وفي بعضها عليه وكلاهما صحيح ومعنى عليها أى نعمة لا صبر له عليها أى ~~عنها قوله عز وجل يا بن آدم مايصرينى منك هو بفتح الياء واسكان الصاد ~~المهملة ومعناه يقطع مسئلتك منى قال أهل اللغة الصرى بفتح الصاد واسكان ~~الراء هو القطع وروى في غير مسلم ما يصريك منى قال إبراهيم الحربي هو ~~الصواب وأنكر الرواية التى في صحيح مسلم وغيره ما يصرينى منك وليس هو كما ~~قال بل كلاهما صحيح فان السائل متى انقطع من المسؤل انقطع PageV03P042 ~~المسؤل منه والمعنى أى شئ يرضيك ويقطع السؤال بينى وبينك والله أعلم قوله ( ~~قالوا مم تضحك يارسول الله قال من ضحك رب العالمين ) قد قدمنا معنى الضحك ~~من الله تعالى وهو الرضى والرحمة وارادة الخير لمن يشاء رحمته من عباده ~~والله أعلم 188 قوله ms0455 ( عن النعمان بن أبي عياش ) هو بالشين المعجمة وهو أبو ~~عياش الزرقى الأنصاري الصحابي المعروف في اسمه خلاف مشهور قيل زيد بن ~~الصامت وقيل زيد بن النعمان وقيل عبيد وقيل عبد الرحمن قوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P043 ( فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان الحمد لله ~~الذى أحياك لنا وأحيانا لك ) هكذا ثبت في الروايات والاصول زوجتاه بالتاء ~~تثنية زوجة بالهاء وهي لغة صحيحة معروفة وفيها أبيات كثيرة من شعر العرب ~~وذكرها بن السكيت وجماعات من أهل اللغة وقوله صلى الله عليه وسلم ( فتقولان ~~) هو بالتاء المثناه من فوق وانما ضبطت هذا وان كان ظاهرا لكونه مما يغلط ~~فيه بعض من لا يميز فيقوله بالمثناه من تحت وذلك لحن لا شك فيه قال الله ~~تعالى @QB@ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا @QE@ وقال تعالى و @QB@ ووجد من ~~دونهم امرأتين تذودان @QE@ وقال الله تعالى @QB@ إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا @QE@ وقال تعالى @QB@ فيهما عينان تجريان @QE@ وأما قولهما ~~الحمد لله الذى أحياك لنا وأحيانا لك فمعناه الذى خلقك لنا وخلقنا لك وجمع ~~بيننا في هذه الدار الدائمة السرور والله أعلم 189 قوله ( حدثنا سعيد بن ~~عمرو الاشعثى ) هو بالثاء المثلثة بعد العين المهملة منسوب إلى جده الاشعث ~~وقد تقدم بيانه قوله ( عن بن أبجر ) هو بفتح الهمزة واسكان الباء الموحدة ~~وفتح الجيم واسمه عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر وهو تابعى سمع أبا ~~الطفيل عامر بن واثلة وقد سماه مسلم في الطريق الثاني فقال عبد الملك بن ~~سعيد قوله ( عن مطرف وبن أبجر عن الشعبى قال سمعت المغيرة بن شعبة رواية ان ~~شاء الله تعالى ) وفي الرواية PageV03P044 الاخرى ( سمعته على المنبر يرفعه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي الرواية الاخرى ( عن سفيان عن مطرف ~~وبن أبجر عن الشعبى عن المغيرة قال سفيان رفعه أحدهما أراه بن أبجر قال سأل ~~موسى صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى ما أدنى أهل الجنة منزلة ) اعلم ~~أنه قد تقدم في الفصول ms0456 التى في أول الكتاب أن قولهم رواية أو يرفعه أو ~~ينميه أو يبلغ به كلها ألفاظ موضوعة عند أهل العلم لاضافة الحديث إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف في ذلك بين أهل العلم فقوله رواية معناه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينه هنا في الرواية الثانية ~~وأما قوله رواية ان شاء الله فلا يضره هذا الشك والاستثناء لانه جزم به في ~~الروايات الباقية وأما قوله في الرواية الاخيرة رفعه أحدهما فمعناه أن ~~أحدهما رفعه وأضافه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر وقفه على ~~المغيرة فقال عن المغيرة قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم والضمير في ~~أحدهما يعود على مطرف وبن أبجر شيخى سفيان فقال أحدهما عن الشعبى عن ~~المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم وقال ~~الآخر عن الشعبي عن المغيرة قال سأل موسى ثم انه يحصل من هذا أن الحديث روى ~~مرفوعا وموقوفا وقد قدمنا في الفصول المتقدمة في أول الكتاب أن المذهب ~~الصحيح المختار الذى عليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين أن ~~الحديث اذا روى متصلا وروى مرسلا وروى مرفوعا وروى موقوفا فالحكم للموصول ~~والمرفوع لانها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير من أصحاب فنون العلوم ~~فلا يقدح اختلافهم ها هنا في رفع الحديث ووقفه لاسيما وقد رواه الاكثرون ~~مرفوعا والله أعلم وأما قول موسى صلى الله عليه وسلم ( ما أدنى أهل الجنة ) ~~كذا هو في الأصول ما أدنى PageV03P045 وهو صحيح ومعناه ما صفة أو ما علامة ~~أدنى أهل الجنة وقد تقدم أن المغيرة يقال بضم الميم وكسرها لغتان والضم ~~أشهر والله أعلم قوله ( كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ) هو ~~بفتح الهمزة والخاء قال القاضي هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو يكون ~~معناه قصدوا منازلهم قال وذكره ثعلب بكسر الهمزة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فاعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها ms0457 فلم تر ~~عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه في كتاب الله تعالى ) ~~أما أردت فبضم التاء ومعناه اخترت واصطفيت وأما غرست كرامتهم بيدي إلى آخره ~~فمعناه اصطفيتهم وتوليتهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير وفي آخر الكلام حذف ~~اختصر للعلم به تقديره ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم ~~وقوله ومصداقه هو بكسر الميم ومعناه دليله وما يصدقه والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ان موسى صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى عن أخس أهل ~~الجنة ) هكذا ضبطناه بالخاء المعجمة وبعدها PageV03P046 السين المشددة ~~وهكذا رواه جميع الرواة ومعناه أدناهم كما تقدم في الرواية الاخرى 190 قوله ~~( عن المعرور بن سويد ) هو بالعين المهملة والراء المكررة 191 قوله ( عن ~~أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يسأل عن الورود فقال ~~نجئ نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أى ذلك فوق الناس قال فتدعى الامم ~~بأوثانها إلى آخره ) هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الاصول من صحيح مسلم واتفق ~~المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ قال الحافظ ~~عبد الحق PageV03P047 في كتابه الجمع بين الصحيحين هذا الذى وقع في كتاب ~~مسلم تخليط من أحد الناسخين أو كيف كان وقال القاضي عياض هذه صورة الحديث ~~في جميع النسخ وفيه تغيير كثير وتصحيف قال وصوابه نجئ يوم القيامة على كوم ~~هكذا رواه بعض أهل الحديث وفي كتاب بن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك يحشر ~~الناس يوم القيامة على تل وأمتي على تل وذكر الطبري في التفسير من حديث بن ~~عمر فيرقى هو يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على كوم فوق الناس وذكر ~~من حديث كعب بن مالك يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتى على تل قال ~~القاضي فهذا كله يبين ما تغير من الحديث وأنه كان أظلم هذا الحرف على ~~الراوى أو امحى فعبر عنه بكذا وكذا وفسره بقوله أى فوق الناس وكتب ms0458 عليه ~~انظر تنبيها فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه هذا ~~كلام القاضي وقد تابعه عليه جماعة من المتأخرين والله أعلم قال القاضي ثم ~~ان هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفا عليه وليس هذا من شرط مسلم اذ ~~ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وانما ذكره مسلم وأدخله في المسند ~~لأنه روى مسندا من غير هذا الطريق فذكر بن أبي خيثمة عن بن جريج يرفعه بعد ~~قوله يضحك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فينطلق بهم وقد نبه ~~على هذا مسلم بعد هذا في حديث بن أبي شيبة وغيره في الشفاعة واخراج من يخرج ~~من النار وذكر اسناده وسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى بعض ما في ~~هذا الحديث والله أعلم وأما قوله ( فيتجلى لهم يضحك فينطلق بهم ويتبعونه ) ~~فتقدم بيانهما في أوائل الكتاب وكذلك تقدم قريبا معنى الضحك وأما التجلى ~~فهو الظهور وازالة المانع من الرؤية ومعنى يتجلى يضحك أى يظهر وهو راض عنهم ~~PageV03P048 قوله ( ثم يطفأ نور المنافقين ) روى بفتح الياء وضمها وهما ~~صحيحان معناهما ظاهر قوله ( ثم ينجو المؤمنون ) هكذا هو في كثير من الاصول ~~وفي أكثرها المؤمنين بالياء قوله ( أول زمرة ) أى جماعة قوله ( حتى ينبتوا ~~نبات الشئ في السيل ويذهب حراقه ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها ~~) هكذا هو في جميع الاصول ببلادنا نبات الشئ وكذا نقله القاضي عياض عن ~~رواية الأكثرين وعن بعض رواة مسلم نبات الدمن يعنى بكسر الدال واسكان الميم ~~وهذه الرواية هي الموجودة في الجمع بين الصحيحين لعبد الحق وكلاهما صحيح ~~لكن الاول هو المشهور الظاهر وهو بمعنى الروايات السابقة نبات الحبة في ~~حميل السيل وأما نبات الدمن فمعناها أيضا كذلك فان الدمن البعر والتقدير ~~نبات ذى الدمن في السيل أى كما ينبت الشئ الحاصل في البعر والغثاء الموجود ~~في أطراف النهر والمراد التشبيه به في السرعة والنضارة وقد أشار صاحب ~~المطالع إلى تصحيح هذه الرواية ms0459 ولكن لم ينقح الكلام في تحقيقها بل قال عندى ~~انها رواية صحيحة ومعناه سرعة نبات الدمن مع ضعف ما ينبت فيه وحسن منظره ~~والله أعلم وأما قوله ( ويذهب حراقه ) فهو بضم الحاء المهملة وتخفيف الراء ~~والضمير في حراقه يعود على المخرج من النار وعليه يعود الضمير في قوله ~~PageV03P049 ثم يسأل ومعنى حراقه أثر النار والله أعلم قوله ( حدثنى يزيد ~~الفقير ) هو يزيد بن صهيب الكوفي ثم المكي أبو عثمان قيل له الفقير لانه ~~أصيب في فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحنى له قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ان قوما يخرجون من النار يحترقون فيها الا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة ) ~~هكذا هو في الأصول حتى يدخلون بالنون وهو صحيح وهي لغة سبق بيانها وأما ~~دارات الوجوه فهي جمع دارة وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه ومعناه أن النار ~~لا تأكل دارة الوجه لكونها محل السجود ووقع هنا الا دارات الوجوه وسبق في ~~الحديث الآخر الا مواضع السجود وسبق هناك الجمع بينهما والله أعلم قوله ( ~~كنت قد شغفنى رأى من رأى الخوارج ) هكذا هو في الأصول والروايات شغفنى ~~بالغين المعجمة وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه روى بالعين المهملة ~~وهما متقاربان ومعناه لصق بشغاف قلبي وهو غلافه وأما رأى الخوارج فهو ما ~~قدمناه مرات أنهم يرون أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار ولا يخرج منها من ~~دخلها قوله ( فخرجنا في عصابة ذوى عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس ) ~~معناه خرجنا من بلادنا ونحن جماعة كثيرة PageV03P050 لنحج ثم نخرج على ~~الناس مظهرين مذهب الخوارج وندعوا إليه ونحث عليه قوله ( غير انه قد زعم أن ~~قوما يخرجون من النار ) زعم هنا بمعنى قال وقد تقدم في أول الكتاب ايضاحها ~~ونقل كلام الأئمة فيها والله أعلم قوله ( فيخرجون كأنهم عيدان السماسم ) هو ~~بالسينين المهملتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وهو جمع سمسم وهو هذا ~~السمسم المعروف الذى يستخرج منه الشيرج قال الامام أبو السعادات المبارك بن ~~محمد بن عبد الكريم الجزرى ms0460 المعروف بابن الأثير رحمه الله تعالى معناه ~~والله أعلم أن السماسم جمع سمسم وعيدانه تراها اذا قلعت وتركت في الشمس ~~ليؤخذ حبها دقاقا سودا كانها محترقة فشبه بها هؤلاء قال وطالما طلبت هذه ~~اللفظة وسألت عنها فلم أجد فيها شافيا قال وما أشبه أن تكون اللفظة محرفة ~~وربما كانت عيدان الساسم وهو خشب أسود كالابنوس هذا كلام أبى السعادات ~~والساسم الذى ذكره هو بحذف الميم وفتح السين الثانية كذا قاله الجوهري ~~وغيره وأما القاضي عياض فقال لا يعرف معنى السماسم هنا قال ولعله صوابه ~~عيدان الساسم وهو أشبه وهو عود أسود وقيل هو الابنوس وأما صاحب المطالع ~~فقال قال بعضهم السماسم كل نبت ضعيف كالسمسم والكزبرة وقال آخرون لعله ~~السأسم مهموز وهو الابنوس شبههم به في سواده فهذا PageV03P051 مختصر ما ~~قالوه فيه والمختار أنه السمسم كما قدمناه على ما بينه أبو السعادات والله ~~أعلم واعلم أنه وقع في كثير من الأصول والكتب كأنها عيدان السماسم بألف بعد ~~الهاء والصحيح الموجود في معظم الأصول والكتب كأنهم بميم بعد الهاء وللأول ~~أيضا وجه وهو أن يكون الضمير في كأنها عائد على الصور أي كأن صورهم عيدان ~~السماسم والله أعلم قوله ( فيخرجون كأنهم القراطيس ) القراطيس جمع قرطاس ~~بكسر القاف وضمها لغتان وهو الصحيفة التى يكتب فيها شبههم بالقراطيس لشدة ~~بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد والله أعلم قوله ( فقلنا ~~ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني بالشيخ ~~جابر بن عبد الله رضى الله عنه وهو استفهام انكار وجحد أي لا يظن به الكذب ~~بلا شك قوله ( فرجعنا فلا والله ماخرج منا غير رجل واحد ) معناه رجعنا من ~~حجنا ولم نتعرض لرأى الخوارج بل كففنا عنه وتبنا منه الا رجلا منا فانه لم ~~يوافقنا في الانكفاف عنه قوله ( أو كما قال أبو نعيم ) المراد بأبى نعيم ~~الفضل بن دكين بضم الدال المهملة المذكور في أول الاسناد وهو شيخ شيخ مسلم ~~وهذا الذى فعله أدب معروف من ms0461 آداب الرواة وهو أنه ينبغى للراوى إذا روى ~~بالمعنى أن يقول عقب روايته أو كما قال احتياطا وخوفا من تغيير حصل 192 ~~قوله ( حدثنا هداب بن خالد الازدى حدثنا حماد بن سلمة عن أبى عمران وثابت ~~عن انس رضى الله عنه ) هذا الاسناد كله بصريون أما هداب فهو بفتح الهاء ~~وتشديد الدال المهملة وآخره باء موحدة ويقال فيه أيضا هدبة بضم الهاء ~~واسكان الدال فأحدهما اسم والآخر لقب واختلف فيهما وقد قدمنا بيانه وأما ~~أبو عمران فهو الجوني واسمه عبد الملك بن حبيب وأما PageV03P052 ثابت فهو ~~البنانى 193 قوله فى الاسناد ( الجحدرى ) هو بفتح الجيم وبعدها حاء مهملة ~~ساكنه ثم دال مهملة مفتوحة منسوب إلى جد له اسمه جحدر وقد تقدم بيانه في ~~أول الكتاب قوله ( محمد بن عبيد الغبرى ) هو بضم الغين المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة منسوب إلى غبر جد القبيلة تقدم أيضا بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ~~( يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك وفى رواية فيلهمون معنى ~~اللفظتين متقارب فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذى ~~هم فيه ومعنى الثانية أن الله تعالى يلهمهم سؤال ذلك والالهام أن يلقى الله ~~تعالى فى النفس أمرا يحمل على فعل الشئ أو تركه والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم فى الناس أنهم يأتون آدم ونوحا وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم فيطلبون شفاعتهم فيقولون لسنا هناكم ويذكرون خطاياهم إلى آخره اعلم ~~أن العلماء من أهل الفقه والأصول وغيرهم اختلفوا فى جواز المعاصى على ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقد لخص القاضي رحمه الله تعالى مقاصد ~~المسألة فقال لا خلاف أن الكفر عليهم بعد النبوة ليس بجائز بل هم معصومون ~~منه واختلفوا فيه قبل النبوة والصحيح أنه لا يجوز وأما المعاصى فلا خلاف ~~أنهم معصومون من كل كبيرة واختلف العلماء هل ذلك بطريق العقل أو الشرع فقال ~~الأستاذ أبو إسحاق ومن معه ذلك ممتنع من مقتضى دليل المعجزة وقال القاضي ~~أبو بكر ومن وافقه ذلك من طريق ms0462 الاجماع وذهبت المعتزلة إلى أن ذلك من طريق ~~العقل وكذلك اتفقوا على أن كل ما كان طريقه الابلاغ فى القول فهم معصومون ~~فيه على كل حال وأما ما كان طريقه الابلاغ فى الفعل فذهب بعضهم إلى العصمة ~~فيه رأسا وأن السهو والنسيان لا يجوز عليهم فيه وتأولوا PageV03P053 أحاديث ~~السهو في الصلاة وغيرها بما سنذكره فى مواضعه وهذا مذهب الاستاذ أبى المظفر ~~الاسفراينى من أئمتنا الخراسانيين المتكلمين وغيره من المشايخ المتصوفة ~~وذهب معظم المحققين وجماهير العلماء إلى جواز ذلك ووقوعه منهم وهذا هو الحق ~~ثم لا بد من تنبيههم عليه وذكرهم اياه اما في الحين على قول جمهور ~~المتكلمين واما قبل وفاتهم على قول بعضهم ليسنوا حكم ذلك ويبينوه قبل ~~انخرام مدتهم وليصح تبليغهم ما أنزل اليهم وكذلك لا خلاف أنهم معصومون من ~~الصغائر التى تزرى بفاعلها وتحط منزلته وتسقط مروأته واختلفوا فى وقوع ~~غيرها من الصغائر منهم فذهب معظم الفقهاء والمحدثين والمتكلمين من السلف ~~والخلف إلى جواز وقوعها منهم وحجتهم ظواهر القرآن والاخبار وذهب جماعة من ~~أهل التحقيق والنظر من الفقهاء والمتكلمين من أئمتنا إلى عصمتهم من الصغائر ~~كعصمتهم من الكبائر وأن منصب النبوة يجل عن مواقعها وعن مخالفة الله تعالى ~~عمدا وتكلموا على الآيات والأحاديث الواردة فى ذلك وتأولوها وأن ما ذكر ~~عنهم من ذلك انما هو فيما كان منهم على تأويل أو سهو أو من اذن من الله ~~تعالى فى أشياء أشفقوا من المؤاخذة بها وأشياء منهم قبل النبوة وهذا المذهب ~~هو الحق لما قدمناه ولانه لو صح ذلك منهم لم يلزمنا الاقتداء بأفعالهم ~~واقرارهم وكثير من أقوالهم ولا خلاف فى الاقتداء بذلك وانما اختلاف العلماء ~~هل ذلك على الوجوب أو على الندب أو الاباحة أو التفريق فيما كان من باب ~~القرب أو غيرها قال القاضي وقد بسطنا القول فى هذا الباب فى كتابنا الشفاء ~~وبلغنا فيه المبلغ الذى لا يوجد فى غيره وتكلمنا على الظواهر فى ذلك بما ~~فيه كفاية ولا يهولك أن نسب قوم هذا المذهب ms0463 إلى الخوارج والمعتزلة وطوائف ~~من المبتدعة اذ منزعهم فيه منزع آخر من التكفير بالصغائر ونحن نتبرأ إلى ~~الله تعالى من هذا المذهب وانظر هذه الخطايا التى ذكرت للانبياء من أكل آدم ~~عليه الصلاة والسلام من الشجرة ناسيا ومن دعوة نوح عليه السلام على قوم ~~كفار وقتل موسى صلى الله عليه وسلم لكافر لم يؤمر بقتله ومدافعة إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم الكفار بقوله PageV03P054 عرض به هو فيه من وجه صادق ~~وهذه كلها في حق غيرهم ليست بذنوب لكنهم أشفقوا منها اذ لم تكن عن أمر الله ~~تعالى وعتب على بعضهم فيها لقدر منزلتهم من معرفة الله تعالى هذا آخر كلام ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى والله أعلم قوله ( في آدم خلقك الله بيده ونفخ ~~فيك من روحه ) هو من باب اضافة التشريف قوله صلى الله عليه وسلم ( لست ~~هناكم ) معناه لست أهلا لذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن ائتوا نوحا ~~أول رسول بعثه الله تعالى ) قال الامام أبو عبد الله المازرى قد ذكر ~~المؤرخون أن ادريس جد نوح عليهما السلام فان قام دليل أن ادريس أرسل أيضا ~~لم يصح قول النسابين أنه قبل نوح لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن آدم ~~أن نوحا أول رسول بعث وان لم يقم دليل جاز ما قالوه وصح أن يحمل أن ادريس ~~كان نبيا غير مرسل قال القاضي عياض وقد قيل أن ادريس هو الياس وأنه كان ~~نبيا في بنى اسرائيل كما جاء في بعض الأخبار مع يوشع بن نون فان كان هكذا ~~سقط الاعتراض قال القاضي وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى ~~من معهما وان كانا رسولين فإن آدم انما أرسل لبنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر ~~بتعليمهم الايمان وطاعة الله تعالى وكذلك خلفه شيث بعده فيهم بخلاف رسالة ~~نوح إلى كفار أهل الأرض قال القاضي وقد رأيت أبا الحسن بن بطال ذهب إلى أن ~~آدم ليس برسول ليسلم من هذا الاعتراض وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن ms0464 آدم ~~وادريس رسولان هذا آخر كلام القاضي والله أعلم قوله ( ائتوا إبراهيم الذى ~~اتخذه الله خليلا ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى أصل الخلة الاختصاص ~~والاستصفاء وقيل PageV03P055 أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخلة ~~وهي الحاجة فسمى إبراهيم صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه قصر حاجته على ربه ~~سبحانه وتعالى وقيل الخلة صفاء المودة التى توجب تخلل الاسرار وقيل معناها ~~المحبة والالطاف هذا كلام القاضي وقال بن الانبارى الخليل معناه المحب ~~الكامل المحبة والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا ~~خلل قال الواحدي هذا القول هو الاختيار لان الله عز وجل خليل إبراهيم ~~وابراهيم خليل الله ولا يجوز أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة ~~التى هي الحاجة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أن كل واحد من ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يقول لست هناكم أو لست لها ) قال القاضي ~~عياض هذا يقولونه تواضعا واكبارا لما يسئلونه قال وقد تكون اشارة من كل ~~واحد منهم إلى أن هذه الشفاعة وهذا المقام ليس له بل لغيره وكل واحد منهم ~~يدل على الآخر حتى انتهى الأمر إلى صاحبه قال ويحتمل انهم علموا أن صاحبها ~~محمد صلى الله عليه وسلم معينا وتكون احالة كل واحد منهم على الآخر على ~~تدريج الشفاعة في ذلك إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال وفيه تقديم ~~ذوى الأسنان والآباء على الأبناء في الامور التى لها بال قال وأما مبادرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لذلك واجابته لدعوتهم فلتحققه صلى الله عليه وسلم ~~أن هذه الكرامة والمقام له صلى الله عليه وسلم خاصة هذا كلام القاضي ~~والحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال آدم ومن بعده صلوات الله وسلامه ~~عليهم في الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي والله ~~أعلم اظهار فضيلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فانهم لو سألوه ابتداء ~~لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ويحصله وأما إذا سألوا غيره من رسل ms0465 الله ~~تعالى وأصفيائه فامتنعوا ثم سألوه فأجاب وحصل غرضهم فهو النهاية في ارتفاع ~~المنزلة وكمال القرب وعظيم الادلال والانس وفيه تفضيله صلى الله عليه وسلم ~~على جميع المخلوقين من الرسل والآدميين والملائكة فان هذا الامر العظيم وهي ~~الشفاعة العظمى لا يقدر على الاقدام عليه غيره صلى الله عليه وسلم وعليهم ~~أجمعين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في موسى صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P056 ( الذى كلمه الله تكليما ) هذا باجماع أهل السنة على ظاهره وأن ~~الله تعالى كلم موسى حقيقة كلاما سمعه بغير واسطة ولهذا أكد بالمصدر ~~والكلام صفة ثابتة لله تعالى لا يشبه كلام غيره قوله في عيسى ( روح الله ~~وكلمته ) تقدم الكلام في معناه في أوائل كتاب الايمان قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا قد غفر الله له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر ) هذا مما اختلف العلماء في معناه قال القاضي قيل المتقدم ما ~~كان قبل النبوة والمتأخر عصمتك بعدها وقيل المراد به ذنوب أمته صلى الله ~~عليه وسلم قلت فعلى هذا يكون المراد الغفران لبعضهم أو سلامتهم من الخلود ~~في النار وقيل المراد ما وقع منه صلى الله عليه وسلم عن سهو وتأويل حكاه ~~الطبرى واختاره القشيرى وقيل ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك وقيل ~~المراد أنه مغفور لك غير مؤاخذ بذنب لو كان وقيل هو تنزيه له من الذنوب صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيأتوني فأستأذن على ~~ربى فيؤذن لى ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى معناه والله أعلم فيؤذن لى ~~في الشفاعة الموعود بها والمقام المحمود الذى ادخره الله تعالى له وأعلمه ~~أنه يبعثه فيه قال القاضي وجاء في حديث أنس وحديث أبي هريرة ابتداء النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد سجوده وحمده والاذن له في الشفاعة بقوله أمتي أمتي ~~وقد جاء في حديث حذيفة بعد هذا في هذا الحديث نفسه قال فيأتون محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فيقوم ms0466 ويؤذن له وترسل الامانة والرحم فيقومان جنبتى الصراط ~~يمينا وشمالا فيمر أولهم كالبرق وساق الحديث وبهذا يتصل الحديث لأن هذه هي ~~الشفاعة التى لجأ الناس إليه فيها وهي الاراحة من الموقف والفصل بين العباد ~~ثم بعد ذلك حلت الشفاعة في أمته PageV03P057 صلى الله عليه وسلم ( وفي ~~المذنبين وحلت الشفاعة للأنبياء والملائكة وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم ~~كما جاء في الأحاديث الأخر وجاء في الأحاديث المتقدمة في الرؤية وحشر الناس ~~اتباع كل أمة ما كانت تعبد ثم تمييز المؤمنين من المنافقين ثم حلول الشفاعة ~~ووضع الصراط فيحتمل أن الأمر باتباع الأمم ما كانت تعبد هو أول الفصل ~~والاراحة من هول الموقف وهو أول المقام المحمود وأن الشفاعة التي ذكر ~~حلولها هي الشفاعة في المذنبين على الصراط وهو ظاهر الأحاديث وأنها لنبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره كما نص عليه في الأحاديث ثم ذكر بعدها ~~الشفاعة فيمن دخل النار وبهذا تجتمع متون الحديث وتترتب معانيها إن شاء ~~الله تعالى هذا آخر كلام القاضي والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ~~بقي في النار الا من حبسه القرآن ) أى وجب عليه الخلود وبين مسلم رحمه الله ~~تعالى أن قوله أى وجب عليه الخلود هو تفسير قتادة الراوي وهذا التفسير صحيح ~~ومعناه من أخبر القرآن أنه مخلد في النار وهم الكفار كما قال الله تعالى ~~@QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ وفي هذا دلالة لمذهب أهل الحق وما ~~أجمع عليه السلف أنه ) PageV03P058 لا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم آتيه فأقول يارب ) معنى آتيه أى ~~أعود إلى المقام الذى قمت فيه أولا وسألت وهو مقام الشفاعة قوله ( حدثنا ~~محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا بن أبي عدى عن سعيد عن قتادة عن ~~أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن مثني حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن ~~قتادة عن أنس ) قال مسلم ( وحدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن ms0467 زريع ~~حدثنا سعيد بن أبي عروبة وهشام صاحب الدستوائي عن قتادة عن أنس قال مسلم ~~وحدثنى أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ وهو بن هشام قال ~~حدثنى أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك ) قال مسلم PageV03P059 ( حدثنا ~~أبو الربيع العتكي حدثنا حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال العنزي ) يعنى عن ~~أنس هذه الأسانيد رجالها كلهم بصريون وهذا الاتفاق في غاية من الحسن ونهاية ~~من الندور أعنى اتفاق خمسة أسانيد في صحيح مسلم متوالية جميعهم بصريون ~~والحمد لله على ما هدانا له فأما بن أبي عدى فاسمه محمد بن إبراهيم بن أبي ~~عدى وأما سعيد بن أبي عروبة فقد قدمنا أنه هكذا يروى في كتب الحديث وغيرها ~~وأن بن قتيبة قال في كتابه أدب الكتاب الصواب بن أبي العروبة بالالف واللام ~~واسم أبي عروبة مهران وقد قدمنا أيضا أن سعيد بن أبي عروبة ممن اختلط في ~~آخر عمره وأن المختلط لا يحتج بما رواه في حال الاختلاط وشككنا هل رواه في ~~الاختلاط أم في الصحة وقد قدمنا أن ما كان في الصحيحين عن المختلطين محمول ~~على أنه عرف أنه رواه قبل الاختلاط والله أعلم وأما هشام صاحب الدستوائي ~~فهو بفتح الدال واسكان السين المهملتين وبعدهما مثناة من فوق مفتوحة وبعد ~~الألف ياء من غير نون هكذا ضبطناه وهكذا هو المشهور في كتب الحديث قال صاحب ~~المطالع ومنهم من يزيد فيه نونا بين الألف والياء وهو منسوب إلى دستواء وهي ~~كورة من كور الاهواز كان يبيع الثياب التى تجلب منها فنسب اليها فيقال هشام ~~الدستوائي وهشام صاحب الدستوائي أى صاحب البر الدستوائي وقد ذكره مسلم في ~~أول كتاب الصلاة بعبارة أخرى أوهمت لبسا فقال في باب صفة الأذان حدثنى أبو ~~غسان واسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي ~~فتوهم صاحب المطالع أن قوله صاحب الدستوائي مرفوع وأنه صفة لمعاذ فقال يقال ~~صاحب الدستوائي وانما هو ابنه وهذا الذى قاله صاحب المطالع ليس بشئ ms0468 وانما ~~صاحب هنا مجرور PageV03P060 صفة لهشام كما جاء مصرحا به في هذا الموضع الذى ~~نحن الآن فيه والله أعلم وأما أبو غسان المسمعى فتقدم بيانه مرات وأنه يجوز ~~صرفه وتركه وأن المسمعى بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع جد ~~القبيلة وأما قوله حدثنا معاذ وهو بن هشام فتقدم بيانه في الفصول وفي مواضع ~~كثيرة وأن فائدته أنه لم يقع قوله بن هشام في الرواية فأراد أن يبينه ولم ~~يستجز أن يقول معاذ بن هشام لكونه لم يقع في الرواية فقال وهو بن هشام وهذا ~~وأشباهه مما كرر ذكره أقصد به المبالغة في الايضاح والتسهيل فانه إذا طال ~~العهد به قد ينسى وقد يقف على هذا الموضع من لا خبرة له بالموضع المتقدم ~~والله أعلم وأما قوله قوله أبو الربيع العتكى فهو بفتح العين والتاء وهو ~~أبو الربيع الزهراني الذي يكرره مسلم في مواضع كثيرة واسمه سليمان بن داود ~~قال القاضي عياض نسبه مسلم مرة زهرانيا ومرة عتكيا ومرة جمع له النسبين ولا ~~يجتمعان بوجه وكلاهما يرجع إلى الازد الا أن يكون للجمع سبب من جواز أو خلف ~~والله أعلم وأما معبد العنزى فهو بالعين المهملة وبفتح النون وبالزاي والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة ) المراد ~~بالذرة واحدة الذر وهو الحيوان المعروف الصغير من النمل وهي بفتح الذال ~~المعجمة وتشديد الراء ومعنى يزن أي يعدل وأما قوله أن شعبة جعل مكان الذرة ~~ذرة فمعناه أنه رواه بضم الذال وتخفيف الراء واتفقوا على انه تصحيف منه ~~وهذا معنى قوله في الكتاب قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعنى شعبة قوله ( ~~فدخلنا عليه وأجلس ثابتا معه على سريره ) فيه انه ينبغي للعالم وكبير ~~المجلس أن يكرم فضلاء الداخلين عليه ويميزهم بمزيد اكرام في المجلس وغيره ~~قوله ( اخوانك من أهل البصرة ) قد قدمنا في أوائل الكتاب أن في البصرة ثلاث ~~لغات فتح الباء وضمها وكسرها والفتح هو المشهور قوله صلى الله عليه ~~PageV03P061 وسلم ms0469 ( فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن ) هكذا هو في الأصول ~~لا أقدر عليه وهو صحيح ويعود الضمير في عليه إلى الحمد قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من ايمان ~~فاخرجوه منها فأنطلق فأفعل ) ثم قال صلى الله عليه وسلم بعده ( فيقال انطلق ~~فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فأخرجه ) ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P062 ( فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ~~حبة من خردل من ايمان فأخرجه ) أما الثاني والثالث فاتفقت الأصول على أنه ~~فاخرجه بضميره صلى الله عليه وسلم وحده وأما الأول ففي بعض الأصول فأخرجوه ~~كما ذكرنا على لفظ الجمع وفي بعضها فأخرجه وفي أكثرها فأخرجوا بغير هاء ~~وكله صحيح فمن رواه فأخرجوه يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ~~من الملائكة ومن حذف الهاء فلأنها ضمير المفعول وهو فضلة يكثر حذفه والله ~~اعلم وقوله صلى الله عليه وسلم أدنى أدنى أدنى هكذا هو في الأصول مكرر ثلاث ~~مرات وفي هذا الحديث دلالة لمذهب السلف واهل السنة ومن وافقهم من المتكلمين ~~في أن الايمان يزيد وينقص ونظائره في الكتاب والسنة كثيرة وقد قدمنا تقرير ~~هذه القاعدة في أول كتاب الايمان وأوضحنا المذاهب فيها والجمع بينها والله ~~أعلم وقوله ( هذا حديث أنس الذي أنبأنا به فخرجنا من عنده فلما كنا بظهر ~~الجبان قلنا لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة قال ~~فدخلنا عليه فسلمنا عليه وقلنا يا أبا سعيد جئناك من عند أخيك أبي حمزة فلم ~~نسمع بمثل حديث حدثناه في الشفاعة قال هيه فحدثناه الحديث قال هيه قلنا ما ~~زادنا قال حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ولقد ترك منه شيئا ما ~~أدري أنسى الشيخ أو كره أن يحدثكم فتتكلوا قلنا له PageV03P063 حدثنا فضحك ~~وقال خلق الانسان من عجل ما ذكرت لكم هذا الا وانا أريد أن أحدثكموه ثم ms0470 ~~أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لى يا ~~محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يارب ائذن لي فيمن ~~قال لا اله الا الله قال ليس ذلك لك أو قال ليس ذلك اليك ولكن وعزتي ~~وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا اله الا الله قال فاشهد على ~~الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك أراه قال قبل عشرين سنة وهو يومئذ ~~جميع ) هذا الكلام فيه فوائد كثيرة فلهذا نقلت المتن بلفظه مطولا ليعرف ~~مطالعه مقاصده أما قوله بظهر الجبان فالجبان بفتح الجيم وتشديد الباء قال ~~أهل اللغة الجبان والجبانة هما الصحراء ويسمى بهما المقابر لانها تكون في ~~الصحراء وهو من تسمية الشئ باسم موضعه وقوله بظهر الجبان أى بظاهرها ~~وأعلاها المرتفع منها وقوله ملنا إلى الحسن يعنى عدلنا وهو الحسن البصري ~~وقوله وهو مستخف يعنى متغيبا خوفا من الحجاج بن يوسف وقوله قال هيه هو بكسر ~~الهاء واسكان الياء وكسر الهاء الثانية قال أهل اللغة يقال في استزادة ~~الحديث إيه ويقال هيه بالهاء بدل الهمزة قال الجوهرى إيه اسم سمى به الفعل ~~لان معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهمزة ~~قال بن السكيت فان وصلت نونت فقلت ايه حديثا قال بن السري إذا قلت ايه ~~فانما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت هات الحديث وان ~~قلت إيه بالتنوين كأنك قلت هات حديثا ما لان التنوين تنكير فأما إذا أسكنته ~~وكففته فانك تقول ايها عنه وأما قوله وهو يومئذ جميع فهو بفتح الجيم وكسر ~~الميم PageV03P064 ومعناه مجتمع القوة والحفظ وقوله فضحك فيه أنه لا بأس ~~بضحك العالم بحضرة أصحابه إذا كان بينه وبينهم أنس ولم يخرج بضحكه إلى حد ~~يعد تركا للمرؤة وقوله فضحك وقال @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ فيه جواز ~~الاستشهاد بالقرآن في مثل هذا الموطن وقد ثبت في الصحيح مثله من فعل رسول ~~الله صلى الله ms0471 عليه وسلم لما طرق فاطمة وعليا رضي الله عنهما ثم انصرف وهو ~~يقول @QB@ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا @QE@ ونظائر هذا كثيرة وقوله ما ذكرت ~~لكم هذا الا وأنا أريد أن أحدثكموه ثم أرجع إلى ربي هكذا هو في الروايات ~~وهو الظاهر وتم الكلام على قوله أحدثكموه ثم ابتدأ تمام الحديث فقال ثم ~~أرجع ومعناه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرجع إلى ربي وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ائذن لى فيمن قال لا اله الا الله قال ليس ذلك لك ولكن ~~وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتى وجبريائي لأخرجن من قال لا اله الا الله ~~معناه لأتفضلن عليهم باخراجهم من غير شفاعة كما تقدم في الحديث السابق شفعت ~~الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا أرحم الراحمين وأما قوله ~~عز وجل وجبريائي فهو بكسر الجيم أى عظمتى وسلطاني أو قهرى وأما قوله فأشهد ~~على الحسن أنه حدثنا به إلى آخره فانما ذكره تأكيدا ومبالغة في تحقيقه ~~وتقريره في نفس المخاطب والا فقد سبق هذا في أول الكلام والله أعلم قوله ( ~~عن أبي حيان عن أبي زرعة ) أما حيان فبالمثناة وتقدم بيان أبي حيان وأبي ~~زرعة في أولكتاب الايمان وأن اسم أبي زرعة هرم وقيل عمرو وقيل عبيد الله ~~وقيل عبد الرحمن واسم أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان قوله ( فرفع إليه ~~الذراع وكانت تعجبه ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى محبته صلى الله عليه ~~وسلم للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها ~~عن مواضع الأذى هذا آخر كلام القاضي وقد روى الترمذي PageV03P065 بإسناده ~~عن عائشة رضى الله عنها قالت ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن كان لا يجد اللحم الا غبا فكان يعجل اليها لأنها ~~أعجلها نضجا قوله فنهس منها نهسة هو بالسين المهملة قال القاضي عياض أكثر ~~الرواة رووه بالمهملة ووقع لابن ماهان بالمعجمة وكلاهما صحيح بمعنى أخذ ~~بأطراف اسنانه قال الهروى قال أبو العباس النهس بالمهملة ms0472 بأطراف الأسنان ~~وبالمعجمة الأضراس قوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد الناس يوم القيامة إنما ~~قال هذا صلى الله عليه وسلم تحدثا بنعمة الله تعالى وقد أمره الله تعالى ~~بهذا ونصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض قيل ~~السيد الذي يفوق قومه والذي يفزع إليه في الشدائد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم سيدهم في الدنيا والآخرة وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السودد فيها ~~وتسليم جميعهم له ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه صلى الله عليه وسلم كما ~~قال الله تعالى @QB@ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار @QE@ أي انقطعت ~~دعاوى الملك في ذلك اليوم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم يجمع الله ~~يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ~~أما الصعيد فهو الأرض الواسعة المستوية وأما ينفذهم البصر فهو بفتح الياء ~~وبالذال المعجمة وذكر الهروى وصاحب المطالع وغيرهما أنه روي بضم الياء ~~وبفتحها قال صاحب المطالع رواه الأكثرون بالفتح وبعضهم بالضم قال الهروي ~~قال الكسائى يقال نفذني بصره إذا بلغني وجاوزني قال ويقال أنفذت القوم إذا ~~خرقتهم ومشيت في وسطهم فإن جزتهم حتى تخلفتهم قلت نفذتهم بغير ألف وأما ~~معناه فقال الهروى قال أبو عبيد معناه ينفذهم بصر الرحمن تبارك وتعالى حتى ~~يأتى عليهم كلهم وقال غير أبي عبيد اراد تخرقهم أبصار الناظرين لاستواء ~~الصعيد والله تعالى قد أحاط بالناس أولا وآخرا هذا كلام الهروى وقال صاحب ~~المطالع معناه أنه يحيط بهم الناظر لايخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض أي ~~ليس فيها ما يستتر به أحد عن الناظرين قال PageV03P066 وهذا أولى من قول ~~أبي عبيد يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه وتعالى لأن رؤية الله تعالى تحيط ~~بجميعهم في كل حال في الصعيد المستوي وغيره هذا قول صاحب المطالع قال ~~الامام أبو السعادات الجزري بعد أن ذكر الخلاف بين أبي عبيد وغيره في أن ~~المراد بصر الرحمن سبحانه وتعالى أو بصر الناظر من الخلق قال أبو حاتم ~~أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وانما ms0473 هو بالمهملة أي يبلغ أولهم ~~وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفذ الشيء وأنفذته قال وحمل الحديث على ~~بصر الناظر أولى من حمله على بصر الرحمن هذا كلام أبي السعادات فحصل خلاف ~~في فتح الياء وضمها وفي الذال والدال وفي الضمير في ينفذهم والأصح فتح ~~الياء وبالذال المعجمة وأنه بصر المخلوق والله أعلم قوله ( ألا ترى إلى ما ~~قد بلغنا ) هو بفتح الغين هذا هو الصحيح المعروف وضبطه بعض الأئمة ~~المتأخرين بالفتح والاسكان وهذا له وجه ولكن المختار ما قدمناه ويدل عليه ~~قوله في هذا الحديث قبل هذا ألا ترون ما قد بلغكم ولو كان باسكان الغين ~~لقال PageV03P067 بلغتم قوله ( فيقول آدم وغيره من الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم أن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده ~~مثله ) المراد بغضب الله تعالى ما يظهر من انتقامه ممن عصاه وما يرونه من ~~أليم عذابه وما يشاهده أهل المجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها ~~ولا شك في أن هذا كله لم يتقدم قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله فهذا ~~معنى غضب الله تعالى كما أن رضاه ظهور رحمته ولطفه بمن أراد به الخير ~~والكرامة PageV03P068 لأن الله تعالى يستحيل في حقه التغير في الغضب ~~والرضاء والله أعلم قوله ( ان ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين ~~مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى ) المصراعان بكسر الميم جانبا الباب وهجر ~~بفتح الهاء والجيم وهي مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين قال الجوهري في ~~صحاحه هجر اسم بلد مذكر مصروف قال والنسبة إليه هاجري وقال أبو القاسم ~~الزجاجي في الجمل هجر يذكر ويؤنث قلت وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث ~~اذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع ~~بها وهي غير مصروفة وقد أوضحتها في أول شرح المهذب وأما بصرى فبضم الباء ~~وهي مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل وهي مدينة حوران وبينها ~~وبين مكة ms0474 شهر PageV03P069 قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا تقولون كيفه قالوا ~~كيفه يارسول الله ) هذه الهاء هي هاء السكت تلحق في الوقف واما قول الصحابه ~~كيفه يارسول الله فأثبتوا الهاء في حالة الدرج ففيها وجهان حكاهما صاحب ~~التحرير وغيره أحدهما أن من العرب من يجرى الدرج مجرى الوقف والثاني أن ~~الصحابة قصدوا اتباع لفظ النبي صلى الله عليه وسلم الذي حثهم عليه فلو ~~قالوا كيف لما كانوا سائلين عن اللفظ الذي حثهم عليه والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( إلى عضادتى الباب ) هو بكسر العين قال الجوهري عضادتا ~~الباب هما خشبتاه من جانبيه 195 قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقوم المؤمنون ~~حتى تزلف لهم الجنة ) هو بضم التاء واسكان الزاي ومعناه تقرب كما قال الله ~~تعالى @QB@ وأزلفت الجنة للمتقين @QE@ أى قربت قوله صلى الله PageV03P070 ~~عليه وسلم عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ( انما كنت خليلا من وراء وراء ) ~~قال صاحب التحرير هذه كلمه تذكر على سبيل التواضع أى لست بتلك الدرجة ~~الرفيعة قال وقد وقع لى معنى مليح فيه وهو أن معناه أن المكارم التى ~~أعطيتها كانت بوساطة سفارة جبريل صلى الله عليه وسلم ولكن ائتوا موسى فإنه ~~حصل له سماع الكلام بغير واسطة قال وإنما كرر وراء وراء لكون نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم حصل له السماع بغير واسطة وحصل له الرؤية فقال إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم أنا وراء موسى الذي هو وراء محمد صلى الله عليه وسلم ~~أجمعين وسلم هذا كلام صاحب التحرير وأما ضبط وراء وراء فالمشهور فيه الفتح ~~فيهما بلا تنوين ويجوز عند أهل العربية بناؤها على الضم وقد جرى في هذا ~~كلام بين الحافظ أبي الخطاب بن دحية والامام الأديب أبي اليمن الكندي ~~فرواهما بن دحية بالفتح وادعى أنه الصواب فأنكره الكندي وادعى أن الضم هو ~~الصواب وكذا قال أبو البقاء الصواب الضم لأن تقديره من وراء ذلك أو من وراء ~~شئ آخر قال فإن صح الفتح قبل وقد أفادني هذا الحرف الشيخ ms0475 الامام أبو عبد ~~الله محمد بن أمية أدام الله نعمه عليه وقال الفتح صحيح وتكون الكلمة مؤكده ~~كشذر مذر وشغر بغر وسقطوا بين بين فركبهما وبناهما على الفتح قال وإن ورد ~~منصوبا منونا جاز جوازا جيدا قلت ونقل الجوهري في صحاحه عن الأخفش أنه يقال ~~لقيته من وراء مرفوع على الغاية كقولك من قبل ومن بعد قال وأنشد الأخفش ~~شعرا % اذا أنا لم أومن عليك ولم يكن % لقاؤك الا من وراء وراء بضمهما % ( ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتى ~~الصراط ) PageV03P071 أما تقومان فبالتاء المثناة من فوق وقد قدمنا بيان ~~ذلك وأن المؤنثتين الغائبتين تكونان بالمثناة من فوق وأما جنبتا الصراط ~~فبفتح الجيم والنون ومعناهما جانباه وأما ارسال الأمانة والرحم فهو لعظم ~~أمرهما وكبر موقعهما فتصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى قال ~~صاحب التحرير في الكلام اختصار والسامع فهم أنهما تقومان لتطالبا كل من ~~يريد الجواز بحقهما قوله صلى الله عليه وسلم ( فيمر أولهم كالبرق ثم كمر ~~الريح ثم كمر الطير وشد الرجال تجرى بهم أعمالهم ) أما شد الرجال فهو ~~بالجيم جمع رجل هذا هو الصحيح المعروف المشهور ونقل القاضي أنه في رواية بن ~~ماهان بالحاء قال القاضي وهما متقاربان في المعنى وشدها عدوها البالغ ~~وجريها وأما قوله صلى الله عليه وسلم تجري بهم أعمالهم فهو كالتفسير لقوله ~~صلى الله عليه وسلم فيمر أولكم كالبرق ثم كمر الريح إلى آخره معناه أنهم ~~يكونون في سرعة المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وفي حافتي الصراط ) هو بتخفيف الفاء وهما جانباه وأما الكلاليب فتقدم ~~بيانها قوله صلى الله عليه وسلم ( فمخدوش ناج ومكدوس ) هو بالدال وقد تقدم ~~بيانه في هذا الباب ووقع في أكثر الأصول هنا مكردس بالراء ثم الدال وهو ~~قريب من معنى المكدوس قوله ( والذي نفس أبي هريرة بيده أن قعر جهنم لسبعون ~~خريفا ) هكذا هو في بعض الأصول لسبعون بالواو وهذا ظاهر وفيه حذف تقديره أن ~~مسافة قعر ms0476 جهنم سير سبعين سنة ووقع في معظم الاصول والروايات لسبعين بالياء ~~وهو صحيح أيضا أما على مذهب من يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على جره ~~فيكون التقدير سير سبعين واما على أن قعر جهنم مصدر PageV03P072 يقال قعرت ~~الشئ إذا بلغت قعره ويكون سبعين ظرف زمان وفيه خبران التقدير أن بلوغ قعر ~~جهنم لكائن في سبعين خريفا والخريف السنة والله اعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لكل نبى دعوة يدعوها فاريد أن اختبئ دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة ~~) وفى الرواية الأخرى PageV03P073 ( لكل نبى دعوة مستجابة فتعجل كل نبى ~~دعوته وانى اختبأت دعوتى شفاعة لامتى يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله ~~تعالى من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئا ) وفى الرواية الاخرى PageV03P074 ~~( لكل نبى دعوة دعا بها فى أمته فاستجيب له وانى أريد أن شاء الله أن أؤخر ~~دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة ) وفى الرواية الاخرى ( لكل نبى دعوة دعاها ~~لأمته وانى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة ) هذه الاحاديث تفسر ~~بعضها بعضا ومعناها أن كل نبى له دعوة متيقنة الاجابة وهو على يقين من ~~اجابتها وأما باقى دعواتهم فهم على طمع من اجابتها وبعضها يجاب وبعضها لا ~~يجاب وذكر القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل نبى دعوة لأمته كما فى ~~الروايتين الأخيرتين والله أعلم وفى هذا الحديث بيان كمال شفقة النبى صلى ~~الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر فى مصالحهم المهمة ~~فأخر النبى صلى الله عليه وسلم دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتى لا ~~يشرك بالله شيئا ففيه دلالة لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله ~~تعالى لم يخلد فى النار وان كان مصرا على الكبائر وقد تقدمت دلائله وبيانه ~~فى مواضع كثيرة وقوله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى هو على جهة ~~PageV03P075 التبرك والامتثال لقول الله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ms0477 ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ والله أعلم قوله ( أسيد بن جارية ) هو ~~بفتح الهمزة وكسر السين وجارية بالجيم قوله ( كعب الأحبار ) هو كعب بن ماتع ~~بالميم والمثناة من فوق بعدها عين والاحبار العلماء واحدهم حبر بفتح الحاء ~~وكسرها الغتان أى كعب العلماء كذا قاله بن قتيبة وغيره وقال أبو عبيد سمى ~~كعب الاحبار لكونه صاحب كتب الاحبار جمع حبر وهو ما يكتب به وهو مكسور ~~الحاء وكان كعب من علماء أهل الكتاب ثم أسلم في خلافة أبي بكر وقيل بل في ~~خلافة عمر رضى الله عنهما توفي بحمص في سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ~~رضي الله عنه وهو من فضلاء التابعين وقد روى عنه جماعة من الصحابة رضى الله ~~عنهم قوله ( وحدثنى أبو غسان المسمعى ومحمد بن المثنى وبن بشار حدثانا ~~واللفظ لابي غسان قالوا حدثنا معاذ يعنون بن هشام ) هذا اللفظ قد يستدركه ~~من لا معرفة له بتحقيق مسلم واتقانه وكمال ورعه وحذقه وعرفانه فيتوهم أن في ~~الكلام طولا فيقول كان ينبغي أن يحذف قوله حدثانا وهذه غفلة ممن يصير اليها ~~بل في كلام مسلم فائدة لطيفة فانه سمع هذا الحديث من لفظ أبي غسان ولم يكن ~~مع مسلم غيره وسمعه من محمد بن مثنى وبن بشار وكان معه غيره وقد قدمنا في ~~الفصول أن المستحب والمختار عند أهل الحديث أن من سمع وحده قال حدثنى ومن ~~سمع مع غيره قال حدثنا فاحتاط مسلم وعمل بهذا المستحب فقال حدثنى أبو غسان ~~أي سمعت منه وحدى ثم ابتدأ فقال ومحمد بن مثنى وبن بشار حدثانا أى سمعت ~~منهما مع غيرى فمحمد بن المثنى مبتدأ وحدثانا الخبر وليس هو معطوفا على أبي ~~غسان والله أعلم وقوله ( قالوا حدثنا معاذ ) يعنى بقالوا محمد بن المثنى ~~وبن بشار وأبا غسان والله أعلم وقوله ( عن قتادة قال حدثنا أنس أن نبى الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لكل نبى دعوة ) ثم ذكر مسلم طريقا آخر عن وكيع وأبي ~~أسامة عن مسعر عن ms0478 قتادة ثم قال غير أن في حديث PageV03P076 وكيع قال قال ~~أعطى وحديث أبي أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا من احتياط مسلم رضى ~~الله عنه ومعناه أن رواياتهم اختلفت في كيفية لفظ أنس ففي الرواية الاولى ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة وفي رواية وكيع عن ~~أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطى كل نبي دعوة وفي رواية أبي ~~أسامة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة والله أعلم ~~قوله ( وحدثنى محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس ) هذا ~~الاسناد كله بصريون والله أعلم # | 1 ( باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقة عليهم ) # قوله ( حدثنى يونس بن عبد الاعلى الصدفي حدثنا بن وهيب قال أخبرني عمرو ~~بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاصي ) هذا الاسناد كله بصريون وقدمنا أن في يونس ست لغات ضم النون ~~وفتحها وكسرها مع الهمز فيهن وتركه وأما الصدفي فبفتح الصاد والدال ~~المهملتين وبالفاء منسوب إلى الصدف بفتح الصاد وكسر الدال قبيلة معروفة قال ~~أبو سعيد بن يونس دعوتهم في الصدف وليس من PageV03P077 أنفسهم ولا من ~~مواليهم توفي يونس بن عبد الأعلى هذا في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ~~ومائتين وكان مولده في ذي الحجة سنة سبعين ومائة ففي هذا الاسناد رواية ~~مسلم عن شيخ عاش بعده فان مسلما توفي سنة احدى وستين ومائتين كما تقدم وأما ~~بكر بن سوادة فبفتح السين وتخفيف الواو والله أعلم قوله ( عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي أن النبي صلى الله عليه وسلم ) تلا قول الله تعالى في ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم @QB@ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس @QE@ الآية ~~وقال عيسى صلى الله عليه وسلم إن تعذبهم فانهم عبادك ) هكذا هو في الأصول ~~وقال عيسى قال القاضي عياض قال بعضهم قوله قال هو اسم ms0479 للقول لا فعل يقال ~~قال قولا وقالا وقيلا كأنه قال وتلا قول عيسى هذا كلام القاضي عياض قوله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( رفع يديه وقال اللهم أمتى أمتى وبكى فقال ~~الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيك فأتاه جبريل ~~عليه السلام فسأله فأخبره النبى صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال ~~الله تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد فقل انا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) هذا ~~الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها بيان كمال شفقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أمته واعتنائه بمصالحهم واهتمامه بأمرهم ومنها استحباب رفع ~~اليدين في الدعاء ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا ~~بما وعدها الله تعالى بقوله سنرضيك في أمتك ولا نسوءك وهذا من أرجى ~~PageV03P078 الأحاديث لهذه الامة أو أرجاها ومنها بيان عظم منزلة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند الله تعالى وعظيم لطفه سبحانه به صلى الله عليه وسلم ~~والحكمة في ارسال جبريل لسؤاله صلى الله عليه وسلم اظهار شرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه بالمحل الأعلى فيسترضي ويكرم بما يرضيه والله أعلم ~~وهذا الحديث موافق لقول الله عز وجل @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ وأما ~~قوله تعالى ولا نسوءك فقال صاحب التحرير هو تأكيد للمعنى أى لا نحزنك لان ~~الارضاء قد يحصل في حق البعض بالعفو عنهم ويدخل الباقي النار فقال تعالى ~~نرضيك ولا ندخل عليك حزنا بل ننجي الجميع والله أعلم # | 1 ( باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ( ولا تناله شفاعة ولا ~~تنفعه قرابة المقربين ) ) # قوله ( أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي قال في النار فلما قفى دعاه ~~فقال إن أبي وأباك في النار ) فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ولا ~~تنفعه قرابة المقربين وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من ~~عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ ms0480 الدعوة فان هؤلاء ~~كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه ~~عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم أن أبي وأباك في النار هو من حسن العشرة ~~للتسلية بالاشتراك في المصيبة ومعنى قفي ولى قفاه منصرفا قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يا بنى كعب بن لؤي PageV03P079 قال صاحب المطالع لؤي يهمز ولا ~~يهمز والهمز أكثر قوله صلى الله عليه وسلم ( يا فاطمة أنقذي نفسك ) هكذا ~~وقع في بعض الاصول فاطمة وفي بعضها أو أكثرها يافاطم بحذف الهاء على ~~الترخيم وعلى هذا يجوز ضم الميم وفتحها كما عرف في نظائره قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فاني لا أملك لكم من الله شيئا ) معناه لا تتكلوا على قرابتي ~~فاني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم قوله صلى الله عليه وسلم ~~( غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ) ضبطناه بفتح الباء الثانية وكسرها وهما ~~وجهان مشهوران ذكرهما جماعات من العلماء قال القاضي عياض رويناه بالكسر قال ~~ورأيت للخطابي أنه بالفتح وقال صاحب المطالع رويناه بكسر الباء وفتحها من ~~بله يبله والبلال الماء ومعنى الحديث سأصلها شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ~~ووصلها باطفاء الحرارة ببرودة ومنه بلوا أرحامكم أى صلوها قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا عباس بن عبد ~~المطلب ) يجوز نصب فاطمة وصفية وعباس وضمهم والنصب افصح وأشهر وأما بنت وبن ~~فمنصوب لا غير وهذا وان كان ظاهرا PageV03P080 معروفا فلا بأس بالتنبيه ~~عليه لمن لا يحفظه وأفرد صلى الله عليه وسلم هؤلاء لشدة قرابتهم قوله ( عن ~~قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو رضي الله عنهما قالا لما نزلت @QB@ وأنذر ~~عشيرتك الأقربين @QE@ قال انطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى رضمة من ~~جبل فعلا أعلاها حجرا ثم نادى يابني عبد منافاه اني نذير انما مثلى ومثلكم ~~كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله فخشى أن يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه ) ~~أما قوله أولا قال انطلق فمعناه قالا لان PageV03P081 المراد أن ms0481 قبيصة ~~وزهيرا قالا ولكن لما كانا متفقين وهما كالرجل الواحد أفرد فعلهما ولو حذف ~~لفظة قال كان الكلام واضحا منتظما ولكن لما حصل في الكلام بعض الطول حسن ~~اعادة قال للتأكيد ومثله في القرآن العزيز @QB@ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما أنكم مخرجون @QE@ فاعاد أنكم وله نظائر كثيرة في القرآن ~~العزيز والحديث وقد تقدم بيانه في مواضع من هذا الكتاب والله أعلم وأما ~~المخارق والد قبيصة فبضم الميم والخاء المعجمة وأما الرضمة فبفتح الراء ~~واسكان الضاد المعجمة وبفتحها لغتان حكاهما صاحب المطالع وغيره واقتصر صاحب ~~العين والجوهري والهروي وغيرهم على الاسكان وبن فارس وبعضهم على الفتح ~~قالوا والرضمة واحدة الرضم والرضام وهي صخور عظام بعضها فوق بعض وقيل هي ~~دون الهضاب وقال صاحب العين الرضمة حجارة مجتمعة ليست بثابتة في الأرض ~~كأنها منثورة وأما يربأ فهو بفتح الياء واسكان الراء وبعدها باء موحدة ثم ~~همزة على وزن يقرأ ومعناه يحفظهم ويتطلع لهم ويقال لفاعل ذلك ربئة وهو ~~العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم العدو ولا يكون في الغالب الا ~~على جبل أو شرف أو شئ مرتفع لينظر إلى بعد وأما يهتف فبفتح الياء وكسر ~~التاء ومعناه يصيح ويصرخ وقولهم ياصباحاه كلمة يعتادونها عند وقوع امر عظيم ~~فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له والله أعلم قوله ( عن بن عباس رضي الله عنه ~~قال لما نزلت هذه الآية @QB@ وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ ورهطك منهم ~~المخلصين ) هو بفتح اللام فظاهر هذه العبارة أن قوله ورهطك منهم المخلصين ~~كان قرآنا أنزل ثم نسخت PageV03P082 تلاوته ولم تقع هذه الزيادة في روايات ~~البخاري قوله صلى الله عليه وسلم ( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا ~~الجبل أكنتم مصدقي ) أما سفح الجبل فبفتح السين وهو أسفله وقيل عرضه وأما ~~مصدقي فبتشديد الدال والياء قوله ( فنزلت هذه السورة @QB@ تبت يدا أبي لهب ~~@QE@ وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى أخر السورة ) معناه أن الاعمش زاد لفظة قد ~~بخلاف القراءة المشهورة وقوله إلى آخر السورة يعنى أتم القراءة إلى آخر ~~السورة ms0482 كما يقرؤها الناس وفي السورة لغتان الهمز وتركه حكاهما بن قتيبة ~~والمشهور بغير همز كسور البلد لارتفاعها ومن همزه قال هي قطعة من القرآن ~~كسؤر الطعام والشراب وهي البقية منه وفي أبي لهب لغتان قرئ بهما فتح الهاء ~~واسكانها واسمه عبد العزى ومعنى تب خسر قال القاضي عياض وقد استدل بهذه ~~السورة على جواز تكنية الكافر وقد اختلف العلماء في ذلك واختلفت الرواية عن ~~مالك في جواز تكنية الكافر بالجواز والكراهة وقال بعضهم انما يجوز من ذلك ~~ما كان على جهة التألف والا فلا اذ في التكنية تعظيم وتكبير وأما تكنية ~~الله تعالى لأبي لهب فليست من هذا ولا حجة فيه إذا كان اسمه عبد العزى وهذه ~~تسمية باطلة فلهذا كنى عنه وقيل لأنه انما كان يعرف بها وقيل أن أبا لهب ~~لقب وليس بكنية وكنيته أبو عتبة وقيل جاء ذكر أبي لهب PageV03P083 لمجانسة ~~الكلام والله أعلم # | 1 ( باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لابي طالب( والتخفيف عنه بسببه ~~) ) # قوله ( كان يحوطك ) هو بفتح الياء وضم الحاء قال أهل اللغة يقال حاطه ~~يحوطه حوطا وحياطة إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ) أما الضحضاح فهو ~~بضادين معجمتين مفتوحتين والضحضاح ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو ~~الكعبين واستعير في النار وأما الغمرات فبفتح الغين والميم واحدتها غمرة ~~باسكان الميم وهي المعظم من الشئ قوله صلى الله عليه وسلم ( ولولا أنا لكان ~~في الدرك الاسفل من النار ) قال أهل اللغة في الدرك لغتان فصيحتان مشهورتان ~~فتح الراء واسكانها وقرئ بهما في القراءات السبع قال الفراء هما لغتان ~~جمعهما أدراك وقال الزجاج اللغتان جميعا حكاهما أهل اللغة الا أن الاختيار ~~فتح الراء لانه أكثر في الاستعمال وقال أبو حاتم جمع الدرك بالفتح أدراك ~~كجمل وأجمال وفرس وأفراس وجمع الدرك بالاسكان أدرك كفلس PageV03P084 وأفلس ~~وأما معناه فقال جميع أهل اللغة والمعاني والغريب وجماهير المفسرين الدرك ~~الاسفل ms0483 قعر جهنم وأقصى أسفلها قالوا ولجهنم أدراك فكل طبقة من أطباقها تسمى ~~دركا والله PageV03P085 أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( يوضع في أخمص قدميه ~~) هو بفتح الهمزة وهو المتجافي من الرجل عن الأرض قوله صلى الله عليه وسلم ~~( أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما ~~يغلي المرجل ) أما الشراك فبكسر الشين وهو أحد سيور النعل وهو الذي يكون ~~على وجهها وعلى ظهر القدم والغليان معروف وهو شدة اضطراب الماء ونحوه على ~~النار لشدة اتقادها يقال غلت القدر تغلى غليا وغليانا وأغليتها أنا وأما ~~المرجل فبكسر الميم وفتح الجيم وهو قدر معروف سواء كان من حديد أو نحاس أو ~~حجارة أو خزف هذا هو الاصح وقال صاحب المطالع وقيل هو القدر من النحاس يعنى ~~خاصة والاول أعرف والميم فيه زائدة وفي هذا الحديث وما أشبهه تصريح بتفاوت ~~عذاب أهل النار كما أن نعيم أهل الجنة متفاوت والله أعلم # | 1 ( باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل ) # فيه حديث عائشة رضي الله عنها ( قالت قلت يارسول الله بن جدعان كان في ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال لا ينفعه انه لم يقل ~~يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين PageV03P086 معنى هذا الحديث أن ما كان ~~يفعله من الصلة والاطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة لكونه كافرا وهو ~~معنى قوله صلى الله عليه وسلم لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أى لم ~~يكن مصدقا بالبعث ومن لم يصدق به كافر ولا ينفعه عمل قال القاضي عياض رحمه ~~الله تعالى وقد انعقد الاجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون ~~عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم هذا ~~آخر كلام القاضي وذكر الامام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي في كتابه البعث ~~والنشور نحو هذا عن بعض أهل العلم والنظر قال البيهقي وقد يجوز أن يكون ~~حديث بن جدعان وما ورد ms0484 من الآيات والاخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات ~~على الكفر ورد في أنه لا يكون لها موقع التخلص من النار وادخال الجنة ولكن ~~يخفف عنه من عذابه الذي يستوجبه على جنايات ارتكبها سوى الكفر بما فعل من ~~الخيرات هذا كلام البيهقي قال العلماء وكان بن جدعان كثير الاطعام وكان ~~اتخذ للضيفان جفنة يرقى اليها بسلم وكان من بني تميم بن مرة أقرباء عائشة ~~رضي الله عنها وكان من رؤساء قريش واسمه عبد الله وجدعان بضم الجيم واسكان ~~الدال المهملة وبالعين المهملة وأما صلة الرحم فهي الاحسان إلى الاقارب وقد ~~تقدم بيانها وأما الجاهلية فما كان قبل النبوة سموا بذلك لكثرة جهالاتهم ~~والله تعالى أعلم # | 1 ( باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم ) # قوله ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول ألا أن آل ~~أبي يعنى فلانا ليسوا لي بأولياء انما وليي الله وصالح المؤمنين ) هذه ~~الكناية بقوله يعنى فلانا هي من بعض الرواة خشى أن يسميه فيترتب عليه مفسدة ~~وفتنة اما في حق نفسه واما في حقه وحق غيره فكنى عنه PageV03P087 والغرض ~~انما هو قوله صلى الله عليه وسلم انما وليي الله وصالح المؤمنين ومعناه ~~انما وليي من كان صالحا وان بعد نسبه منى وليس وليي من كان غير صالح وان ~~كان نسبه قريبا قال القاضي عياض رضى الله عنه قيل أن المكنى عنه ها هنا هو ~~الحكم بن أبي العاص والله أعلم وأما قوله جهارا فمعناه علانية لم يخفه بل ~~باح به وأظهره وأشاعه ففيه التبرؤ من المخالفين وموالاة الصالحين والاعلان ~~بذلك مالم يخف ترتب فتنة عليه والله أعلم # | 1 ( باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ( بغير حساب ولا عذاب ~~) # قوله صلى الله عليه وسلم ( يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا بغير حساب ) ~~فيه عظم ما أكرم الله سبحانه وتعالى به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ~~زادها الله فضلا وشرفا وقد جاء في صحيح مسلم PageV03P088 سبعون ألفا مع كل ~~واحد منهم ms0485 سبعون ألفا قوله ( عكاشة بن محصن ) هو بضم العين وتشديد الكاف ~~وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما جماعات منهم ثعلب والجوهري وآخرون قال ~~الجوهري قال ثعلب هو مشدد وقد يخفف وقال صاحب المطالع التشديد أكثر ولم ~~يذكر القاضي عياض هنا غير التشديد وأما محصن فبكسر الميم وفتح الصاد وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الثاني سبقك بها عكاشة فقال القاضي عياض قيل ~~إن الرجل الثاني لم يكن ممن يستحق تلك المنزلة ولا كان بصفة أهلها بخلاف ~~عكاشة وقيل بل كان منافقا فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بكلام محتمل ولم ~~ير صلى الله عليه وسلم التصريح له بأنك لست منهم لما كان صلى الله عليه ~~وسلم عليه من حسن العشرة وقيل قد يكون سبق عكاشة بوحى أنه يجاب فيه ولم ~~يحصل ذلك للآخر قلت وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه في الأسماء المبهمة ~~أنه يقال أن هذا الرجل هو سعد بن عبادة رضى الله عنه فان صح هذا بطل قول من ~~زعم أنه منافق والأظهر المختار هو القول الأخير والله أعلم قوله ( يرفع ~~نمرة ) النمرة كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر كأنها أخذت من جلد النمر ~~لاشتراكهما في التلون وهي من مآزر العرب قوله ( حدثني أبو يونس عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ) واسم أبي يونس هذا سليم بن جبير بضم السين والجيم ~~المصري الدوسي مولى أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( يدخل ~~الجنة من أمتى سبعون ألفا PageV03P089 زمرة واحدة منهم على صورة القمر ) ~~روى زمرة واحدة بالنصب والرفع والزمرة الجماعة في تفرقة بعضها في اثر بعض ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم ~~يتوكلون ) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال الامام أبو عبد الله ~~المازرى احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن التداوي مكروه ومعظم العلماء ~~على خلاف ذلك واحتجوا بما وقع في أحاديث كثيرة من ذكره صلى الله عليه وسلم ~~لمنافع الأدوية والأطعمة كالحبة السوداء والقسط والصبر وغير ms0486 ذلك وبأنه صلى ~~الله عليه وسلم تداوى وبأخبار عائشة رضي الله عنها بكثرة تداويه وبما علم ~~من الاستشفاء برقاه وبالحديث الذي فيه أن بعض الصحابة أخذوا على الرقية ~~أجرا فاذا ثبت هذا حمل ما في الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة ~~بطبعها ولا يفوضون الأمر إلى الله تعالى قال القاضي عياض قد ذهب إلى هذا ~~التأويل غير واحد ممن تكلم على الحديث ولا يستقيم هذا التأويل وانما أخبر ~~صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء لهم مزية وفضيلة يدخلون الجنة بغير حساب وبان ~~وجوههم تضئ اضاءة القمر ليلة البدر ولو كان كما تأوله هؤلاء لما اختص هؤلاء ~~بهذه الفضيلة لأن تلك هي عقيدة جميع المؤمنين ومن اعتقد خلاف ذلك كفر وقد ~~تكلم العلماء وأصحاب المعاني على هذا فذهب أبو سليمان الخطابي وغيره إلى أن ~~المراد من تركها توكلا على الله تعالى ورضاء بقضائه وبلائه قال الخطابي ~~وهذه من أرفع درجات المحققين بالايمان قال والى هذا ذهب جماعة سماهم قال ~~القاضي وهذا ظاهر الحديث ومقتضاه أنه لا فرق بين ما ذكر من الكي والرقى ~~وسائر أنواع الطب وقال الداودي المراد بالحديث الذي يفعلونه في الصحة فانه ~~يكره لمن ليست به عله أن يتخذ التمائم ويستعمل الرقى وأما من يستعمل ذلك ~~ممن PageV03P090 به مرض فهو جائز وذهب بعضهم إلى تخصيص الرقى والكي من بين ~~أنواع الطب لمعنى وأن الطب غير قادح في التوكل اذ تطبب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والفضلاء من السلف وكل سبب مقطوع به كالأكل والشرب للغذاء والري ~~لا يقدح في التوكل عند المتكلمين في هذا الباب ولهذا لم ينف عنهم التطبب ~~ولهذا لم يجعلوا الاكتساب للقوت وعلى العيال قادحا في التوكل إذا لم يكن ~~ثقته في رزقه باكتسابه وكان مفوضا في ذلك كله إلى الله تعالى والكلام في ~~الفرق بين الطب والكي يطول وقد أباحهما النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى ~~عليهما لكنى أذكر منه نكتة تكفي وهو أنه صلى الله عليه وسلم تطبب في نفسه ~~وطبب ms0487 غيره ولم يكتو وكوى غيره ونهى في الصحيح أمته عن الكي وقال ما أحب أن ~~أكتوي هذا آخر كلام القاضي والله أعلم والظاهر من معنى الحديث ما اختاره ~~الخطابي ومن وافقه كما تقدم وحاصله أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله عز وجل ~~فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها ~~وأما تطبب النبي صلى الله عليه وسلم ففعله ليبين لنا الجواز والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم وعلى ربهم يتوكلون اختلفت عبارات العلماء من السلف ~~والخلف في حقيقة التوكل فحكى الامام أبو جعفر الطبري وغيره عن طائفة من ~~السلف أنهم قالوا لا يستحق اسم التوكل الا من لم يخالط قلبه خوف غير الله ~~تعالى من سبع أو عدو حتى يترك السعي في طلب الرزق ثقة بضمان الله تعالى له ~~رزقه واحتجوا بما جاء في ذلك من الآثار وقالت طائفة حده الثقة بالله تعالى ~~والايقان بأن قضاءه نافذ واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما ~~لا بد منه من المطعم والمشرب والتحرز من العدو كما فعله الأنبياء صلوات ~~الله تعالى عليهم أجمعين قال القاضي عياض وهذا المذهب هو اختيار الطبري ~~وعامة الفقهاء والأول مذهب بعض المتصوفة وأصحاب علم القلوب والاشارات وذهب ~~المحققون منهم إلى نحو مذهب الجمهور ولكن لا يصح عندهم اسم التوكل مع ~~الالتفات والطمأنينة إلى الاسباب بل فعل الأسباب سنة الله وحكمته والثقة ~~بأنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا والكل من الله تعالى وحده هذا كلام القاضي ~~عياض قال الامام الاستاذ أبو القاسم القشيرى رحمه الله تعالى اعلم أن ~~التوكل محله القلب وأما الحركة بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعد ما ~~تحقق العبد أن الثقة من قبل الله تعالى فان تعسر شئ فبتقديره وان تيسر ~~فبتيسيره وقال سهل بن PageV03P091 عبد الله التستري رضي الله عنه التوكل ~~الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد وقال أبو عثمان الجبري التوكل ~~الاكتفاء بالله تعالى مع الاعتماد عليه وقيل التوكل أن ms0488 يستوي الاكثار ~~والتقلل والله أعلم قوله ( حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة ) هو بضم الخاء ~~وفتح الشين المعجمتين بعدهما مثناة من تحت ثم نون ثم هاء وحاجب هذا هو أخو ~~عيسي بن عمر النحوي الامام المشهور قوله صلى الله عليه وسلم ( ليدخلن الجنة ~~من أمتى سبعون ألفا متماسكون آخذ بعضهم بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ~~) هكذا هو في معظم الاصول متماسكون بالواو وآخذ بالرفع ووقع في بعض الاصول ~~متماسكين وآخذا بالياء والالف وكلاهما صحيح ومعنى متماسكين ممسك بعضهم بيد ~~بعض ويدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض وهذا تصريح بعظم سعة باب ~~الجنة نسأل الله الكريم رضاه والجنة لنا ولأحبابنا ولسائر المسلمين قوله ( ~~أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ) هو بالقاف PageV03P092 والضاد المعجمة ~~ومعناه سقط وأما البارحة فهي أقرب ليلة مضت قال أبو العباس ثعلب يقال قبل ~~الزوال رأيت الليلة وبعد الزوال رأيت البارحة وهكذا قاله غير ثعلب قالوا ~~وهي مشتقة من برح إذا زال وقد ثبت في صحيح مسلم في كتاب الرؤيا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح قال هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا ~~قوله ( أما اني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ) أراد أن ينفي عن نفسه اتهام ~~العبادة والسهر في الصلاة مع أنه لم يكن فيها وقوله لدغت هو بالدال المهملة ~~والغين المعجمة قال أهل اللغة يقال لدغته العقرب وذوات السموم إذا أصابته ~~بسمها وذلك بأن تأبره بشوكتها قوله ( لا رقية الا من عين أو حمة ) أما ~~الحمة فهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم وهي سم العقرب وشبهها وقيل فوعة ~~السم وهي حدته وحرارته والمراد أو ذي حمة كالعقرب وشبهها أى لا رقية الا من ~~لدغ ذي حمة وأما العين فهي اصابة العائن غيره بعينه والعين حق قال الخطابي ~~ومعنى الحديث لا رقيه أشفي وأولى من رقية العين وذي الحمة وقد رقي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمر بها فاذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهي ~~مباحة وانما جاءت الكراهة ms0489 منها لما كان بغير لسان العرب فانه ربما كان كفرا ~~أو قولا يدخله الشرك قال ويحتمل أن يكون الذي كره من الرقية ما كان منها ~~على مذاهب الجاهلية في العوذ التي كانوا يتعاطونها ويزعمون أنها تدفع عنهم ~~الآفات ويعتقدون أنها من قبل الجن ومعونتهم هذا كلام الخطابي رحمه الله ~~تعالى والله أعلم قوله ( بريدة بن حصيب ) هو بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين قوله صلى الله عليه وسلم ( فرأيت النبى ومعه الرهيط ) هو بضم ~~PageV03P093 الراء تصغير الرهط وهي الجماعة دون العشرة قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فاذا سواد عظيم فقيل لى هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة ~~بغير حساب ولا عذاب ) معناه ومع هؤلاء سبعون ألفا من أمتك فكونهم من أمته ~~صلى الله عليه وسلم لا شك فيه وأما تقديره فيحتمل أن يكون معناه وسبعون ~~ألفا من أمتك غير هؤلاء وليسوا مع هؤلاء ويحتمل أن يكون معناه في جملتهم ~~سبعون ألفا ويؤيد هذا رواية البخاري في صحيحه هذه أمتك ويدخل الجنة من ~~هؤلاء سبعون ألفا والله أعلم قوله ( فخاض الناس ) هو بالخاء والضاد ~~المعجمتين أى تكلموا وتناظروا PageV03P094 وفي هذا اباحة المناظرة في العلم ~~والمباحثة في نصوص الشرع على جهة الاستفادة واظهار الحق والله أعلم # | 1 ( باب بيان كون هذه الامة نصف أهل الجنة ) # قال مسلم ( حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الاحوص عن أبي إسحاق عن عمرو ~~بن ميمون عن عبد الله ) هذا الإسناد كله كوفيون واسم أبي الاحوص سلام بن ~~سليم وأبو إسحاق هو السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله وعبد الله هو بن مسعود ~~قوله ( كشعرة بيضاء في ثور أسود أو كشعرة سوداء في ثور أبيض ) هذا شك من ~~الراوي قوله ( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك وهو بن ~~مغول عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله ) هذا الاسناد كله كوفيون ~~قوله ( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضون أن تكونوا ربع أهل ~~الجنة قال فكبرنا ثم ms0490 قال أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا ثم قال ~~اني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ) أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة ~~العظيمة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ربع أهل الجنة ثم ثلث أهل الجنة ثم ~~الشطر ولم يقل أولا شطر أهل الجنة فلفائدة حسنة وفي أن ذلك أوقع في نفوسهم ~~وأبلغ في اكرامهم فان اعطاء الانسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به ~~ودوام ملاحظته وفيه فائدة أخرى هي تكريره البشارة مرة بعد أخرى وفيه أيضا ~~حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه والله أعلم ثم ~~انه وقع في هذا الحديث شطر أهل الجنة وفي الرواية الأخرى نصف أهل الجنة وقد ~~ثبت في الحديث الآخر أن أهل الجنة عشرون ومائة صف هذه الأمة منها ثمانون ~~صفا فهذا دليل PageV03P095 على أنهم يكونون ثلثي أهل الجنة فيكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبر أولا بحديث الشطر ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة فأعلم ~~بحديث الصفوف فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولهذا نظائر كثيرة في ~~الحديث معروفة كحديث الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة وبخمس ~~وعشرين درجة على احدى التأويلات فيه وسيأتي تقريره في موضعه أن وصلناه إن ~~شاء الله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة الا ~~نفس مسلمة ) هذا نص صريح في أن من مات على الكفر لا يدخل الجنة أصلا وهذا ~~النص على عمومه باجماع المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم هل بلغت ~~اللهم اشهد ) معناه PageV03P096 أن التبليغ واجب على وقد بلغت فاشهد لي به ~~قوله ( حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي ) هو بالباء الموحدة والسين المهملة ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( لبيك وسعديك والخير في يديك ) معنى في يديك عندك ~~وقد تقدم بيان لبيك وسعديك في حديث معاذ رضي الله عنه قوله سبحانه وتعالى ~~لآدم صلى الله عليه وسلم ( أخرج بعث النار ) البعث هنا بمعنى المبعوث ~~الموجه اليها ومعناه ميز أهل النار من غيرهم ms0491 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) معناه موافقة الآية في قوله تعالى @QB@ إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت @QE@ إلى آخرها ~~وقوله تعالى @QB@ فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا @QE@ وقد ~~اختلف العلماء في وقت وضع كل ذات حمل حملها وغيره من المذكور فقيل عند ~~زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا وقيل هو في القيامة فعلى الأول هو على ~~ظاهره وعلى الثاني يكون مجازا لأن القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة وتقديره ~~ينتهى به الأهوال والشدائد إلى أنه لو تصورت الحوامل هناك لوضعن أحمالهن ~~كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الوليد يريدون شدته والله أعلم ~~PageV03P097 قوله صلى الله عليه وسلم ( فان من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل ~~) هكذا هو في الأصول والروايات ألف ورجل بالرفع فيهما وهو صحيح وتقديره أنه ~~بالهاء التي هي ضمير الشأن وحذفت الهاء وهو جائز معروف وأما ياجوج وماجوج ~~فهما غير مهموزين عند جمهور القراء وأهل اللغة وقرأ عاصم بالهمز فيهما ~~وأصله من أجيج النار وهو صوتها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم ~~بعضهم في بعض قال وهب بن منبه ومقاتل بن سليمان هم من ولد يافث بن نوح وقال ~~الضحاك هم جيل من الترك وقال كعب هم بادرة من ولد آدم من غير حواء قال وذلك ~~أن آدم صلى الله عليه وسلم احتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله تعالى ~~منها يأجوج وماجوج والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( كالرقمة في ذراع ~~الحمار ) هي بفتح الراء واسكان القاف قال أهل اللغة الرقمتان في الحمار هما ~~الأثران في باطن عضديه وقيل هي الدائرة في ذراعيه وقيل هي الهنة الناتئة في ~~ذراع الدابة من داخل والله أعلم بالصواب PageV03P098 # | 1 ( كتاب الطهارة ) # قال جمهور أهل اللغة يقال الوضوء والطهور بضم أولهما إذا أريد به الفعل ~~الذي هو المصدر ويقال الوضوء والطهور بفتح أولهما ms0492 إذا أريد به الماء الذي ~~يتطهر به هكذا نقله بن الانباري وجماعات من أهل اللغة وغيرهم عن أكثر أهل ~~اللغة وذهب الخليل والاصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة إلى أنه ~~بالفتح فيهما قال صاحب المطالع وحكى الضم فيهما جميعا وأصل الوضوء من ~~الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمى وضوء الصلاة وضوءا لأنه ينظف المتوضئ ~~ويحسنه وكذلك الطهارة أصلها النظافة والتنزه وأما الغسل فاذا أريد به الماء ~~فهو مضموم الغين واذا أريد به المصدر فيجوز بضم الغين وفتحها لغتان ~~مشهورتان وبعضهم يقول أن كان مصدرا لغسلت فهو بالفتح كضربت ضربا وان كان ~~بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا غسل الجمعة مسنون وكذلك الغسل من الجنابة ~~وأجب وما أشبهه وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من أن قولهم غسل ~~الجنابة وغسل الجمعة وشبههما بالضم لحن فهو خطأ منه بل الذي قالوه صواب كما ~~ذكرناه وأما الغسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من خطمى وغيره ~~والله أعلم # | 1 ( باب فضل الوضوء ) # قال مسلم رحمه الله ( حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال حدثنا ~~ابان حدثنا يحيى أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الاشعري ) هذا ~~الاسناد مما تكلم فيه الدارقطني وغيره فقالوا سقط فيه رجل بين أبي سلام ~~وأبي مالك والساقط عبد الرحمن بن غنم قالوا والدليل على PageV03P099 سقوطه ~~أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن ~~بن غنم عن أبي مالك الأشعري وهكذا أخرجه النسائي وبن ماجه وغيرهما ويمكن أن ~~يجاب لمسلم عن هذا بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا ~~الحديث من أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه أيضا من عبد ~~الرحمن بن غنم عن أبي مالك فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن وكيف كان ~~فالمتن صحيح لا مطعن فيه والله أعلم وأما حبان بن هلال فبفتح الحاء وبالباء ~~الموحدة وأما ابان فقد تقدم ذكره ms0493 في أول الكتاب وأنه يجوز صرفه وترك صرفه ~~وأن المختار صرفه وأما أبو سلام فاسمه ممطور الأعرج الحبشي الدمشقي نسب إلى ~~حي من حمير من اليمن لا إلى الحبشة وأما أبو مالك فاختلف في اسمه فقيل ~~الحارث وقيل عبيد وقيل كعب بن عاصم وقيل عمرو وهو معدود في الشاميين قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( الطهور شطر الايمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان ~~الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة ~~برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه ~~فمعتقها أو موبقها ) هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام قد اشتمل على مهمات ~~من قواعد الاسلام فأما الطهور فالمراد به الفعل فهو مضموم الطاء على ~~المختار وقول الأكثرين ويجوز فتحها كما تقدم وأصل الشطر النصف واختلف في ~~معنى قوله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان فقيل معناه أن الأجر فيه ~~ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الايمان وقيل معناه أن الايمان يجب ما قبله من ~~الخطايا وكذلك الوضوء لأن الوضوء لا يصح الا مع الايمان فصار لتوقفه على ~~الايمان في معنى الشطر وقيل المراد بالايمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى ~~@QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت ~~كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال ~~ويحتمل أن يكون PageV03P100 معناه أن الايمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر ~~وهما شطران للايمان والطهارة متضمنة الصلاة فهي انقياد في الظاهر والله ~~أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والحمد لله تملأ الميزان فمعناه عظم ~~أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال ~~وثقل الموازين وخفتها وأما قوله صلى الله عليه وسلم وسبحان الله والحمد لله ~~تملان أو تملأ ما بين السماوات والأرض فضبطناه بالتاء المثناة من فوق فى ~~تملآن وتملأ وهو صحيح فالأول ضمير مؤنثتين غائبتين والثاني ضمير هذه الجملة ~~من الكلام وقال صاحب التحرير يجوز تملآن بالتأنيث والتذكير جميعا فالتأنيث ~~على ms0494 ما ذكرناه والتذكير على ارادة النوعين من الكلام أو الذكرين قال وأما ~~تملأ فمذكر على ارادة الذكر وأما معناه فيحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما جسما ~~لملأ ما بين السماوات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه ~~لله تعالى بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد ~~لله والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والصلاة نور فمعناه أنها تمنع ~~من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء ~~به وقيل معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة وقيل لأنها سبب ~~لاشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها ~~واقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى @QB@ واستعينوا ~~بالصبر والصلاة @QE@ وقيل معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ~~ويكون في الدنيا أيضا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان فقال صاحب التحرير معناه يفزع اليها ~~كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت ~~صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به قال ويجوز أن يوسم ~~المتصدق بسيماء يعرف بها فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله ~~وقال غير صاحب التحرير معناه الصدقة حجة على ايمان فاعلها فإن المنافق ~~يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق ايمانه والله ~~أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء فمعناه الصبر المحبوب في ~~الشرع وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على ~~النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر محمود ولا يزال صاحبه ~~مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب قال إبراهيم الخواص الصبر هو الثبات على ~~PageV03P101 الكتاب والسنة وقال بن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب ~~وقال الاستاذ أبو على الدقاق رحمه الله تعالى حقيقة الصبر أن لا يعترض على ~~المقدور فأما اظهار البلاء لا على وجه الشكوى ms0495 فلا ينافي الصبر قال الله ~~تعالى في أيوب عليه السلام @QB@ إنا وجدناه صابرا نعم العبد @QE@ مع أنه ~~قال @QB@ أني مسني الضر @QE@ والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن حجة لك أو عليك فمعناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته وعملت به والا ~~فهو حجة عليك وأما قوله صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه ~~فمعتقها أو موبقها فمعناه كل انسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى ~~بطاعته فيعتقها من العذاب ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما ~~فيوبقها أى يهلكها والله أعلم # | 1 ( باب وجوب الطهارة للصلاة ) # في اسناده ( أبو كامل الجحدري ) بفتح الجيم واسكان الحاء المهملة وفتح ~~الدال واسمه الفضيل بن حسين منسوب إلى جد له اسمه جحدر وتقدم بيانه مرات ~~وفيه ( أبو عوانة ) واسمه الوضاح بن عبد الله قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) هذا الحديث نص في وجوب ~~الطهارة للصلاة وقد أجمعت الامة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة قال ~~القاضي عياض واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب بن الجهم إلى أن الوضوء ~~في أول الاسلام كان سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم قال الجمهور بل كان قبل ~~ذلك فرضا قال واختلفوا في أن الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على ~~المحدث خاصة PageV03P102 فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض ~~بدليل قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ الآية وذهب قوم إلى أن ذلك ~~قد كان ثم نسخ وقيل الأمر به لكل صلاة على الندب وقيل بل لم يشرع الا لمن ~~أحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق ~~بينهم فيه خلاف ومعنى الآية عندهم إذا كنتم محدثين هذا كلام القاضي رحمه ~~الله تعالى واختلف أصحابنا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه أحدها أنه يجب ~~بالحدث وجوبا موسعا والثاني لا يجب الا عند القيام إلى الصلاة والثالث يجب ~~بالأمرين وهو الراجح ms0496 عند أصحابنا وأجمعت الامة على تحريم الصلاة بغير طهارة ~~من ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر ~~وصلاة الجنازة الا ما حكى عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبرى من قولهما تجوز ~~صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه ولو صلى ~~محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير وحكى عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه ودليلنا أن الكفر للاعتقاد وهذا المصلى ~~اعتقاده صحيح وهذا كله إذا لم يكن للمصلى محدثا عذر أما المعذور كمن لم يجد ~~ماء ولا ترابا ففيه أربعة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى وهي مذاهب للعلماء ~~قال بكل واحد منها قائلون أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلي على حاله ~~ويجب أن يعيد إذا تمكن من الطهارة والثاني يحرم عليه أن يصلي ويحب القضاء ~~والثالث يستحب أن يصلي ويجب القضاء والرابع يجب أن يصلي ولا يجب القضاء ~~وهذا القول اختيار المزني وهو أقوى الاقوال دليلا فاما وجوب الصلاة فلقوله ~~صلى الله عليه وسلم واذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم وأما الاعادة ~~فانما تجب بأمر مجدد والاصل عدمه وكذا يقول المزني كل صلاة أمر بفعلها في ~~الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الثاني لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فمعناه ~~حتى يتطهر بماء أو تراب وانما اقتصر صلى الله عليه وسلم على الوضوء لكونه ~~الاصل والغالب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا صدقة من غلول ~~فهو بضم الغين والغلول الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة ~~وأما قول بن عامر ادع لى فقال بن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت ~~على البصرة فمعناه أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليا على PageV03P103 ~~البصرة وتعلقت بك تبعات من ms0497 حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء ~~لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة الا من متصون والظاهر والله أعلم ~~أن بن عمر قصد زجر بن عامر وحثه على التوبة وتحريضه على الاقلاع عن ~~المخالفات ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع فلم يزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف يدعو للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية ~~والتوبة والله أعلم قوله ( حدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة ~~قال أبو بكر ووكيع حدثنا عن اسرائيل كلهم عن سماك بن حرب ) أما قوله كلهم ~~فيعنى به شعبة وزائدة واسرائيل فأما قوله قال أبو بكر ووكيع حدثنا فمعناه ~~أن أبا بكر بن أبي شيبة رواه عن حسين بن علي عن زائدة ورواه أبو بكر أيضا ~~عن وكيع عن اسرائيل فقال أبو بكر ووكيع حدثنا وهو بمعنى قوله حدثنا وكيع ~~وسقط في بعض الأصول لفظة حدثنا وبقي قوله أبو بكر ووكيع عن اسرائيل وهو ~~صحيح أيضا ويكون معطوفا على قول أبي بكر أولا حدثنا حسين أى وحدثنا وكيع عن ~~اسرائيل ووقع في بعض الاصول هكذا قال أبو بكر وحدثنا وكيع وكله صحيح والله ~~أعلم PageV03P104 # | 1 ( باب صفة الوضوء وكماله ) # فيه حرملة التجيبى هو بضم التاء وفتحها وقد تقدم بيانه فى أول الكتاب فى ~~مواضع والله أعلم قوله ( عن بن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره ~~) هؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وحمران أن بضم الحاء قوله ( فغسل كفيه ~~ثلاث مرات ) هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة وهو كذلك باتفاق ~~العلماء وقوله ( ثم تمضمض واستنثر ) قال جمهور أهل اللغة والفقهاء ~~والمحدثون الاستنثار هو اخراج الماء من الانف بعد الاستنشاق وقال بن ~~الاعرابي وبن قتيبة الاستنثار الاستنشاق والصواب الاول ويدل عليه الرواية ~~الاخرى استنشق واستنثر فجمع بينهما قال أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي ~~طرف الأنف ms0498 وقال الخطابي وغيره هي الانف والمشهور الاول قال الازهري روى ~~سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في ~~الطهارة والله أعلم وأما حقيقة المضمضة فقال أصحابنا كمالها أن يجعل الماء ~~في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأما أقلها فأن يجعل الماء في فيه ولا يشترط ~~ادارته على المشهور الذي قاله الجمهور وقال جماعة من أصحابنا يشترط وهو مثل ~~الخلاف في مسح الرأس أنه لو وضع يده المبتله على رأسه ولم يمرها هل يحصل ~~المسح والاصح الحصول كما يكفي ايصال الماء إلى باقي الاعضاء من غير دلك ~~وأما الاستنشاق فهو ايصال الماء إلى داخل الانف وجذبه بالنفس إلى أقصاه ~~ويستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق الا أن يكون صائما فيكره ذلك لحديث ~~لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون ~~صائما وهو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة قال ~~الترمذي هو حديث حسن صحيح قال أصحابنا وعلى أى صفة وصل الماء إلى الفم ~~والانف حصلت المضمضة والاستنشاق وفي الافضل خمسة أوجه الاول يتمضمض ويستنشق ~~بثلاث غرفات يتمضمض من كل PageV03P105 واحدة ثم يستنشق منها والوجه الثاني ~~يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا والوجه ~~الثالث يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم ~~يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من ~~احداهما ثلاثا ثم يستنشق من الاخرى ثلاثا والخامس يفصل بست غرفات يتمضمض ~~بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات والصحيح الوجه الاول وبه جاءت الاحاديث ~~الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما وأما حديث الفصل فضعيف فيتعين المصير إلى ~~الجمع بثلاث غرفات كما ذكرنا لحديث عبد الله بن زيد المذكور فى الكتاب ~~واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وعلى كل صفة وهل هو ~~تقديم استحباب واشتراط فيه وجهان أظهرهما اشتراط لاختلاف العضوين والثانى ~~استحباب كتقديم يده اليمنى على اليسرى والله أعلم قوله ( ثم غسل ms0499 وجهه ثلاث ~~مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم ~~مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ~~) هذا الحديث أصل عظيم فى صفة الوضوء وقد أجمع المسلمون على أن الواجب فى ~~غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الاحاديث الصحيحة بالغسل ~~مرة مرة وثلاثا ثلاثا وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة قال ~~العلماء فاختلافها دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة ~~تجزئ فعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث وأما اختلاف الرواة فيه عن الصحابي ~~الواحد في القصة الواحدة فذلك محمول على أن بعضهم حفظ وبعضهم نسى فيؤخذ بما ~~زاد الثقة كما تقرر في قبول زيادة الثقة الضابط واختلف العلماء فى مسح ~~الرأس فذهب الشافعى فى طائفة إلى أنه يستحب فيه المسح ثلاث مرات كما في ~~باقى الاعضاء وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والاكثرون إلى أن السنة مرة واحدة ~~ولا يزاد عليها PageV03P106 والاحاديث الصحيحة فيها المسح مرة واحدة وفى ~~بعضها الاقتصار على قوله مسح واحتج الشافعى بحديث عثمان رضى الله عنه الآتى ~~فى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وبما رواه أبو ~~داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا وبالقياس على باقي ~~الاعضاء وأجاب عن أحاديث المسح مرة واحدة بان ذلك لبيان الجواز وواظب صلى ~~الله عليه وسلم على الأفضل والله أعلم وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه ~~واليدين والرجلين واستيعاب جميعهما بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء ~~فقالوا الواجب في الرجلين المسح وهذا خطأ منهم فقد تظاهرت النصوص بايجاب ~~غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه ~~غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر الواجب فيه فذهب ~~الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو شعرة واحدة وذهب ~~مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه وقال أبو حنيفة رحمه ms0500 الله تعالى في ~~رواية الواجب ربعه واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق على أربعة مذاهب ~~أحدها مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان في الوضوء والغسل وذهب ~~إليه من السلف الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحي بن سعيد ~~الانصاري والاوزاعي والليث بن سعد وهو رواية عن عطاء وأحمد والمذهب الثاني ~~أنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان الا بهما وهو المشهور عن أحمد بن ~~حنبل وهو مذهب بن أبي ليلي وحماد واسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء والمذهب ~~الثالث أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ~~وسفيان الثوري والمذهب الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة ~~سنة فيهما وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ~~ورواية عن أحمد والله أعلم واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الاعضاء في ~~الوضوء والغسل جريان الماء على الاعضاء ولا يشترط الدلك وانفرد مالك ~~والمزني باشتراطه والله أعلم واتفق الجماهير على وجوب غسل الكعبين ~~والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب والله أعلم واتفق ~~العلماء على أن المراد بالكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل ~~رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم ~~وحكى هذا عن محمد بن الحسن ولا يصح عنه وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة ~~والاشتقاق وهذا الحديث الصحيح الذي نحن PageV03P107 فيه وهو قوله فغسل رجله ~~اليمنى إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك فأثبت في كل رجل كعبين والادلة في ~~المسألة كثيرة وقد أوضحتها بشواهدها وأصولها في المجموع في شرح المهذب ~~وكذلك بسطت فيه أدلة هذه المسائل واختلاف المذاهب وحجج الجميع من الطوائف ~~وأجوبتها والجمع بين النصوص المختلفة فيها وأطنبت فيها غاية الاطناب وليس ~~مرادي هنا الا الاشارة إلى ما يتعلق بالحديث والله أعلم قال أصحابنا ولو ~~خلق للانسان وجهان وجب غسلهما ولو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو أكثر وهي ~~متساويات وجب غسل الجميع وان كانت اليد الزائدة ناقصة وهي نابتة ms0501 في محل ~~الفرض وجب غسلها مع الاصلية وان كانت نابتة فوق المرفق ولم تحاذ محل الفرض ~~لم يجب غسلها وان حاذته وجب غسل المحاذي خاصة على المذهب الصحيح المختار ~~وقال بعض أصحابنا لا يجب ولو قطعت يده من فوق المرفق فلا فرض عليه فيها ~~ويستحب أن يغسل بعض ما بقي لئلا يخلو العضو من طهارة فلو قطع بعض الذراع ~~وجب غسل باقيه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من توضأ نحو وضوئي هذا ~~ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) انما قال ~~صلى الله عليه وسلم نحو وضوئي ولم يقل مثل لان حقيقة مماثلته صلى الله عليه ~~وسلم لا يقدر عليها غيره والمراد بالغفران الصغائر دون الكبائر وفيه ~~استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء وهو سنة مؤكدة قال جماعة من أصحابنا ~~ويفعل هذه الصلوات في أوقات النهي وغيرها لأن لها سببا واستدلوا بحديث بلال ~~رضي الله عنه المخرج في صحيح البخاري أنه كان متى توضأ صلى وقال أنه أرجى ~~عمل له ولو صلى فريضة أو نافلة مقصودة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية ~~المسجد بذلك والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يحدث فيهما نفسه ~~فالمراد لا يحدث بشئ من أمور الدنيا ومالا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث ~~فأعرض عنه بمجرد عروضه عفى عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى ~~لان هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الامة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر ~~وقد تقدم بيان هذه القاعدة في كتاب الايمان PageV03P108 والله تعالى أعلم ~~وقد قال معنى ما ذكرته الامام أبو عبد الله المازري وتابعه عليه القاضي ~~عياض فقال يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب وأما ما يقع في ~~الخواطر غالبا فليس هو المراد قال وقوله يحدث نفسه فيه اشارة إلى أن ذلك ~~الحديث مما يكتسب لاضافته إليه قال القاضي عياض وقال بعضهم هذا الذي يكون ~~بغير قصد يرجى أن تقبل معه ms0502 الصلاة ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشئ لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم انما ضمن الغفران لمراعي ذلك لانه قل من تسلم ~~صلاته من حديث النفس وانما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات ~~الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لم يشتغل عنها طرفة عين وسلم من ~~الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه هذا كلام القاضي والصواب ما قدمته والله ~~أعلم قوله ( قال بن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا أسبغ ما يتوضأ به أحد ~~للصلاة ) معناه هذا أتم الوضوء وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على ~~الثلاث والمراد بالثلاث المستوعبة للعضو وأما إذا لم تستوعب العضو الا ~~بغرفتين فهي غسلة واحدة ولو شك هل غسل ثلاثا أم اثنتين جعل ذلك اثنتين وأتي ~~بثالثة هذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من أصحابنا وقال الشيخ أبو محمد ~~الجوينى من أصحابنا يجعل ذلك ثلاثا ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب بدعة ~~بالرابعة والاول هو الجاري على القواعد وانما تكون الرابعة بدعة ومكروهة ~~إذا تعمد كونها رابعة والله أعلم وقد يستدل بقول بن شهاب هذا من يكره غسل ~~ما فوق المرفقين والكعبين وليس ذلك بمكروه عندنا بل هو سنة محبوبة وسيأتي ~~بيانها في بابها إن شاء الله تعالى ولا دلالة في قول بن شهاب على كراهته ~~فان مراده العدد كما قدمناه ولو صرح بن شهاب أو غيره بكراهة ذلك كانت سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة مقدمة عليه والله أعلم قوله ( أنه رأى ~~عثمان رضي الله عنه دعا باناء فأفرغ على PageV03P109 كفيه ثلاث مرات ~~فغسلهما ثم أدخل يمينه في الاناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ) ~~فيه أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يأخذ الماء لهما بيمينه وقد يستدل ~~به على أن المضمضة والاستنشاق يكونان بغرفة واحدة وهو أحد الاوجه الخمسة ~~التي قدمتها ووجه الدلالة منه أنه ذكر تكرار غسل الكفين والوجه وأطلق أخذ ~~الماء للمضمضة والله أعلم ويستدل به على استحباب غسل الكفين قبل ادخالهما ~~الإناء وان لم يكن قد ms0503 قام من النوم إذا شك في نجاسة يده وهو مذهبنا ~~والدلالة منه ظاهرة وسيأتي بيان هذه المسألة في بابها قريبا إن شاء الله ~~تعالى والله أعلم # | 1 ( باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ) # قوله ( وهو بفناء المسجد ) هو بكسر الفاء وبالمد أي بين يدي المسجد وفي ~~جواره والله أعلم قوله ( والله لأحدثنكم حديثا ) فيه جواز الحلف من غير ~~ضرورة الاستحلاف قوله ( لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم ثم قال عروة ~~الآية @QB@ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات @QE@ PageV03P110 الآية ) ~~معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما ابلاغه لما كنت حريصا على ~~تحديثكم ولست متكثرا بتحديثكم وهذا كله على ما وقع في الاصول التي ببلادنا ~~ولأكثر الناس من غيرهم لولا آية بالياء ومد الالف قال القاضي عياض وقع ~~للرواة في الحديثين لولا آية بالياء الا الباجي فانه رواه في الحديث الاول ~~لولا أنه بالنون قال واختلف رواة مالك في هذين اللفظين قال واختلف العلماء ~~في تأويل ذلك ففي مسلم قول عروة أن الآية هي قوله تعالى @QB@ إن الذين ~~يكتمون ما أنزلنا من البينات @QE@ وعلى هذا لا تصح رواية النون وفي الموطأ ~~قال مالك أراه يريد هذه الآية @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~@QE@ الآية وعلى هذا تصح الروايتان ويكون معنى رواية النون لولا أن معنى ما ~~أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم به لئلا تتكلوا قال القاضي والآية ~~التي رآها عروة وان كانت نزلت في أهل الكتاب ففيه تنبيه وتحذير لمن فعل ~~فعلهم وسلك سبيلهم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عم في الحديث المشهور ~~من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار هذا كلام القاضي والصحيح تأويل عروة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيحسن الوضوء ) أي يأتي به تاما ~~بكمال صفته وآدابه وفي هذا الحديث الحث على الإعتناء بتعلم آداب الوضوء ~~وشروطه والعمل بذلك والاحتياط فيه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند ~~جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف ms0504 فينبغي أن يحرص على التسمية والنية ~~والمضمضة والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس ومسح الاذنين ودلك ~~الاعضاء والتتابع في الوضوء وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه وتحصيل ماء ~~طهور بالاجماع والله سبحانه وتعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( غفر له ~~ما بينه وبين الصلاة التي تليها ) أى التي بعدها فقد جاء في PageV03P111 ~~الموطأ التي تليها حتى يصليها قوله ( عن صالح قال قال بن شهاب ولكن عروة ~~يحدث عن حمران أنه قال توضأ عثمان ) هذا اسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون ~~مدنيون يروي بعضهم عن بعض وفيه لطيفة أخرى وهو من رواية الاكابر عن الاصاغر ~~فان صالح بن كيسان أكبر سنا من الزهري وقوله ( ولكن هو متعلق بحدث قبله ) ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ~~وذلك الدهر كله ) معناه أن الذنوب كلها تغفر الا الكبائر فإنها لا تغفر ~~وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة فان كانت لا يغفر شئ من الصغائر ~~فان هذا وان كان محتملا فسياق الاحاديث يأباه قال القاضي عياض هذا المذكور ~~في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر ~~انما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله والله أعلم PageV03P112 وقوله ~~صلى الله عليه وسلم وذلك الدهر كله أي ذلك مستمر في جميع الازمان ثم انه ~~وقع في هذا الحديث ( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها ~~وخشوعها وركوعها الا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ) وفي ~~الرواية المتقدمة من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وفي الرواية الأخرى الاغفر له ما بينه وبين الصلاة ~~التي تليها وفي الحديث الآخر ( من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت ~~صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ) وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس كفارة لما ~~بينهن وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات ms0505 ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فهذه الالفاظ كلها ذكرها مسلم في هذا ~~الباب وقد يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة واذا كفرت الصلاة فماذا ~~تكفر الجمعات ورمضان وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة ~~سنة واذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه والجواب ما ~~أجابه العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فان وجد ما يكفره ~~من الصغائر كفره وان لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به ~~درجات وان صادفت كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر ~~والله أعلم وقوله ( عن أبي النضر عن أبي أنس PageV03P113 أن عثمان رضي الله ~~عنه توضأ بالمقاعد فقال ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~توضأ ثلاثا ثلاثا ) وزاد قتيبة في روايته قال سفيان قال أبو النضر عن أبي ~~أنس قال وعنده رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو النضر ~~فاسمه سالم بن أمية المدني القرشي التيمي مولى عمر بن عبد الله التيمي ~~وكاتبه وأما أبو أنس فاسمه مالك بن أبي عامر الاصبحي المدني وهو جد مالك بن ~~أنس الامام ووالد أبي سهيل عم مالك وأما المقاعد فبفتح الميم وبالقاف قيل ~~هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان وقيل درج وقيل موضع بقرب المسجد اتخذه ~~للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك وأما قوله توضأ ثلاثا ثلاثا ~~فهو أصل عظيم في أن السنة في الوضوء ثلاثا ثلاثا وقد قدمنا أنه مجمع على ~~أنه سنة وأن الواجب مرة واحدة وفيه دلالة للشافعي ومن وافقه في أن المستحب ~~في الرأس أن يمسح ثلاثا كباقي الاعضاء وقد جاءت أحاديث كثيرة بنحو هذا ~~الحديث وقد جمعتها مبينة في شرح المهذب ونبهت على صحيحها من ضعيفها وموضع ~~الدلالة منها وأما قوله وعنده رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمعناه أن عثمان قال ما قاله والرجال عنده فلم يخالفوه وقد جاء في رواية ~~رواها ms0506 البيهقي وغيره أن عثمان رضي الله تعالى عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال ~~لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعل هذا قالوا نعم والله أعلم قوله ( حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي ~~النضر عن أبي أنس أن عثمان توضأ ) هذا الاسناد من جملة ما استدركه ~~الدارقطني وغيره قال أبو على الغساني الجياني مذكور أن وكيع بن الجراح وهم ~~في اسناد هذا الحديث في قوله عن أبي أنس وانما يرويه أبو النضر عن بسر بن ~~سعيد عن عثمان بن عفان روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره قال وهكذا قال ~~الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ ~~منهم الأشجعي عبد الله وعبد الله بن الوليد ويزيد بن أبي حكيم والفريابي ~~ومعاوية بن هشام وأبو حذيفة وغيرهم رووه عن الثوري عن أبي النضر عن ~~PageV03P114 بسر بن سعيد أن عثمان وهو الصواب هذا آخر كلام أبي على وقوله ( ~~عن جامع بن شداد أبي صخرة ) هو بفتح الصاد المهملة ثم خاء معجمة ساكنة ثم ~~راء ثم هاء وقد تقدم ضبطه قوله ( فما أتى عليه يوم الا وهو يفيض عليه نطفة ~~) النطفة بضم النون وهي الماء القليل ومراده لم يكن يمر عليه يوم الا اغتسل ~~فيه وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر وتحصيل ما فيه من عظيم ~~الأجر الذي ذكره في حديثه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أدري ~~أحدثكم بشئ أو أسكت قال فقلنا يارسول الله إن كان خيرا فحدثنا وان كان غير ~~ذلك فالله ورسوله أعلم ) أما قوله صلى الله عليه وسلم ما أدري أحدثكم أو ~~أسكت فيحتمل أن يكون معناه ما أدري هل ذكرى لكم هذا الحديث في هذا الزمن ~~مصلحة أم لا ثم ظهرت مصلحته في الحال عنده صلى الله عليه وسلم فحدثهم به ~~لما فيه من ترغيبهم في الطهارة وسائر أنواع الطاعات وسبب توقفه أولا أنه ~~خاف مفسدة اتكالهم ثم رأى المصلحة في ms0507 التحديث به وأما قولهم إن كان خيرا ~~فحدثنا فيحتمل أن يكون معناه أن كان بشارة لنا وسببا لنشاطنا وترغيبنا في ~~الاعمال أو تحذيرا وتنفيرا من المعاصي والمخالفات فحدثنا به لنحرص على عمل ~~الخير والاعراض عن الشر وان كان حديثا لا يتعلق بالاعمال ولا ترغيب فيه ولا ~~ترهيب فالله ورسوله أعلم ومعناه فر فيه رأيك والله أعلم قوله ( ما من مسلم ~~يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله تعالى عليه فيصلى هذه الصلوات PageV03P115 ~~الخمس الا كانت كفارة لما بينهن ) هذه الرواية فيها فائدة نفيسة وهي قوله ~~صلى الله عليه وسلم الطهور الذي كتبه الله عليه فانه دال على أن من اقتصر ~~في وضوئه على طهارة الاعضاء الواجبة وترك السنن والمستحبات كانت هذه ~~الفضيلة حاصلة له وان كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرا والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا ينهزه الا الصلاة ) هو بفتح الياء والهاء واسكان ~~النون بينهما ومعناه لا يدفعه وينهضه ويحركه الا الصلاة قال أهل اللغة نهزت ~~الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه أى حركه قال صاحب المطالع وضبطه بعضهم ~~ينهزه بضم الياء وهو خطأ ثم قال وقيل هي لغة والله أعلم وفي هذا الحديث ~~الحث على الاخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( غفر له ما خلا من ذنبه ) أى مضى PageV03P116 قوله ( ~~أن الحكيم بن عبد الله القرشي حدثه أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة ~~حدثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدثهما عن حمران ) هذا الاسناد اجتمع فيه ~~الحكيم بضم الحاء وفتح الكاف ونافع بن جبير ومعاذ وحمران قوله ( مولى ~~الحرقة ) هو بضم الحاء المهملة وفتح الراء تقدم بيانه أول الكتاب قوله ( ~~حدثنا بن وهب عن أبي صخر ) هو أبو صخر من غير هاء في آخره واسمه حميد بن ~~زياد وقيل حميد بن صخر وقيل حماد بن زياد ويقال له أبو الصخر الخراط صاحب ~~العباء المدني سكن مصر PageV03P117 قوله صلى الله عليه وسلم ( ورمضان إلى ms0508 ~~رمضان كفارة لما بينهما ) فيه جواز قول رمضان من غير اضافة شهر إليه وهذا ~~هو الصواب ولا وجه لانكار من أنكره وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء ~~الله تعالى واضحة مبسوطة بشواهدها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا اجتنب ~~الكبائر ) هكذا هو في أكثر الأصول اجتنب آخره باء موحدة والكبائر منصوب أى ~~أذا اجتنب فاعلها الكبائر وفي بعض الأصول اجتنبت بزيادة تاء مثناة في أخره ~~على مالم يسم فاعله ورفع الكبائر وكلاهما صحيح ظاهر والله أعلم # | 1 ( باب الذكر المستحب عقب الوضوء ) # قال مسلم ( حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ~~ربيعة يعنى بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال وحدثني أبو ~~عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة PageV03P118 بن عامر ) ثم قال مسلم ( وحدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح بن ميمون عن ~~ربيعة بين يزيد عن أبي ادريس وأبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة ) اعلم أن ~~العلماء اختلفوا في القائل في الطريق الأول وحدثنى أبو عثمان من هو فقيل هو ~~معاوية بن صالح وقيل ربيعة بن يزيد قال أبو على الغساني الجياني في تقييد ~~المهمل الصواب أن القائل ذلك هو معاوية بن صالح قال وكتب أبو عبد الله بن ~~الحذاء في نسخته قال ربيعة بن يزيد وحدثنى أبو عثمان عن جبير عن عقبة قال ~~أبو على والذي أتي في النسخ المروية عن مسلم هو ما ذكرناه أولا يعنى ما ~~قدمته أنا هنا قال وهو الصواب قال وما أتى به بن الحذاء وهم منه وهذا بين ~~من رواية الائمة الثقاة الحفاظ وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح باسنادين ~~أحدهما عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس عن عقبة والثاني عن أبي عثمان عن ~~جبير بن نفير عن عقبة قال أبو على وعلى ما ذكرنا من الصواب خرجه أبو مسعود ~~الدمشقي فصرح وقال قال معاوية بن صالح وحدثنى أبو عثمان عن ms0509 جبير عن عقبة ثم ~~ذكر أبو على طرقا كثيرة فيها التصريح بأنه معاوية بن صالح وأطنب أبو على في ~~ايضاح ما صوبه وكذلك جاء التصريح بكون القائل هو معاوية بن صالح في سنن أبي ~~داود فقال أبو داود حدثنا أحمد بن سعيد عن بن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي ~~عثمان وأظنه سعيد بن هانئ عن جبير بن نفير عن عقبة قال معاوية وحدثنى ربيعة ~~عن يزيد عن أبي ادريس عن عقبة هذا لفظ أبي داود وهو صريح فيما قدمناه وأما ~~قوله في الرواية الأخرى من طريق بن أبي شيبة ( حدثنا معاوية بن صالح عن ~~ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس وأبي عثمان عن جبير ) فهو محمول على ما تقدم ~~فقوله وأبي عثمان معطوف على ربيعة وتقديره حدثنا معاوية عن ربيعة عن أبي ~~ادريس عن جبير وحدثنا معاوية عن أبي عثمان عن جبير والدليل على هذا التأويل ~~والتقدير ما رواه أبو على الغساني باسناده عن عبد الله بن محمد PageV03P119 ~~البغوي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن ~~صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن عقبة قال معاوية وأبو ~~عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة قال أبو على فهذا الاسناد يبين ما أشكل من ~~رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أبو على وقد روي عبد الله بن وهب عن ~~معاوية بن صالح هذا الحديث أيضا فبين الاسنادين معا ومن أين مخرجهما فذكر ~~ما قدمناه من رواية أبي داود عن أحمد بن سعيد عن بن وهب قال أبو على وقد ~~خرج أبو عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له ~~لم يقم اسناده عن زيد وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب وزيد بريء من ~~هذه العهدة والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدثه به لانا قدمنا ~~من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ms0510 ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله ~~وذكره أبو عيسى أيضا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم ~~يجوده وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة ولعله لم يحفظه عنه وهذا ~~حديث مختلف في اسناده وأحسن طرقه ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث بن مهدي ~~وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال أبو على وقد رواه عثمان بن أبي شيبة ~~أخو أبي بكر عن زيد بن الحباب فزاد في اسناده رجلا وهو جبير بن نفير ذكره ~~أبو داود في سننه في باب كراهة الوسوسة بحديث النفس في الصلاة فقال حدثنا ~~عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن ~~يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث ~~هذا آخر كلام أبي على الغساني وقد أتقن رحمه الله تعالى هذا الاسناد غاية ~~الاتقان والله أعلم واسم أبي ادريس عائذ الله بالذال المعجمة بن عبد الله ~~وأما زيد بن الحباب فبضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة والله أعلم ~~قوله كانت علينا رعاية الابل فجاءت نوبتى فروحتها بعشى معنى هذا الكلام ~~أنهم كانوا يتناوبون رعى ابلهم فيجتمع الجماعة ويضمون ابلهم بعضها إلى بعض ~~فيرعاها كل PageV03P120 يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في ~~مصالحهم والرعاية بكسر الراء وهي الرعى وقوله روحتها بعشى أى رددتها إلى ~~مراحها في آخر النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه ~~) هكذا هو في الاصول مقبل أى وهو مقبل وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين ~~اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لان الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ~~ما قاله جماعة من العلماء قوله ما أجود هذه يعنى هذه الكلمة أو الفائدة أو ~~البشارة أو العبادة وجودتها من جهات منها أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل ~~أحد بلا مشقة ومنها أن ms0511 أجرها عظيم والله أعلم قوله جئت آنفا أى قريبا وهو ~~بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها في السبع قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فيبلغ أو يسبغ الوضوء ) هما بمعنى واحد أى يتمه ويكمله ~~فيوصله مواضعه على الوجه المسنون والله أعلم أما أحكام الحديث ففيه أنه ~~يستحب للمتوضيء أن يقول عقب وضوئه أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهذا متفق عليه وينبغي أن يضم إليه ما جاء في ~~رواية الترمذي متصلا بهذا الحديث اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين ويستحب أن يضم إليه مارواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة ~~مرفوعا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك ~~أستغفرك وأتوب اليك قال أصحابنا وتستحب هذه الاذكار للمغتسل أيضا والله ~~أعلم # | 1 ( باب آخر في صفته الوضوء ) # فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه ~~صاحب الاذان كذا قاله الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين وغلطوا سفيان بن ~~عيينة في قوله هو هو وممن نص على غلطه في ذلك البخاري في كتاب الاستسقاء من ~~صحيحه وقد قيل أن صاحب الاذان لا يعرف له غير PageV03P121 حديث الاذان ~~والله أعلم قوله ( فدعا باناء فأكفأ منها على يديه ) هكذا هو في الاصول ~~منها وهو صحيح أى من المطهرة أو الاداوة وقوله أكفأ هو بالهمز أى أمال وصب ~~وفيه استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الاناء قوله ( فمضمض واستنشق ~~من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا ) وفي الرواية التي بعدها فمضمض واستنشق ~~واستنثر من ثلاث غرفات في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن ~~السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل ~~واحدة منها وقد قدمنا ايضاح هذه المسألة والخلاف فيها في الباب الاول والله ~~أعلم وقوله في الرواية الثانية فمضمض واستنشق واستنثر فيه حجة للمذهب ~~المختار الذي عليه الجماهير من أهل اللغة وغيرهم ms0512 أن الاستنثار غير ~~الاستنشاق خلافا لما قاله بن الاعرابي وبن قتيبه أنهما بمعنى واحد وقد تقدم ~~في الباب الاول ايضاحه والله أعلم قوله ( ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ~~ثلاثا ) هكذا وقع في صحيح مسلم أدخل يده بلفظ الافراد وكذا في أكثر روايات ~~البخاري ووقع في رواية للبخاري في حديث عبد الله بن زيد هذا ثم أدخل يديه ~~فاغترف بهما فغسل وجهه ثلاثا وفي صحيح البخاري أيضا من رواية بن عباس ثم ~~أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافتها إلى يده الاخرى فغسل بها وجهه ثم قال هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وفي سنن أبي داود والبيهقي من ~~رواية على رضى الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أدخل ~~يديه في الاناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه فهذه أحاديث ~~في بعضها يده وفي بعضها يديه وفي بعضها يده وضم اليها الاخرى فهي دالة على ~~جواز الامور الثلاثة وأن الجميع سنة ويجمع بين الاحاديث بأنه صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك في مرات وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا ولكن الصحيح منها والمشهور ~~الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رضى الله عنه في البويطي والمزني أن ~~المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعا لكونه أسهل وأقرب إلى الاسباغ والله ~~أعلم قال أصحابنا ويستحب أن يبدأ في غسل وجهه بأعلاه لكونه أشرف ولأنه أقرب ~~PageV03P122 إلى الاستيعاب والله أعلم قوله ( فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه ~~إلى المرفقين مرتين مرتين ) فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء وغسل بعضها ~~ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة وهذا جائز والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا ~~شك ولكن المستحب تطهير الاعضاء كلها ثلاثا ثلاثا كما قدمناه وانما كانت ~~مخالفتها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات بيانا للجواز كما ~~توضأ صلى الله عليه وسلم مرة مرة في بعض الاوقات بيانا للجواز وكان في ذلك ~~الوقت أفضل في حقه صلى الله عليه وسلم لان البيان واجب ms0513 عليه صلى الله عليه ~~وسلم فان قيل البيان يحصل بالقول فالجواب أنه أوقع بالفعل في النفوس وأبعد ~~من التأويل والله أعلم قوله ( فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ) هذا مستحب ~~باتفاق العلماء فانه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره قال ~~أصحابنا وهذا الرد انما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أما من لا شعر على ~~رأسه وكان شعره مضفورا فلا يستحب له الرد اذ لا فائدة فيه ولو رد في هذه ~~الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية لأن الماء PageV03P123 صار مستعملا بالنسبة ~~إلى ما سوى تلك المسحة والله أعلم وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب ~~الرأس بالمسح لان الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد منه والله أعلم ~~قوله ( فمسح برأسه فأقبل به ) أى بالمسح قوله ( حدثنا هارون بن معرف وحدثني ~~هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر قالوا حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن ~~الحارث أن حبان بن واسع حدثه فذكر الحديث ثم قال في آخره قال أبو الطاهر ~~حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث ) هذا من احتياط مسلم رحمه الله تعالى ~~ووفور علمه وورعه ففرق بين روايته عن شيخيه الهارونين فقال في الاول حدثنا ~~وفي الثاني حدثني فان روايته عن الاول كانت سماعا من لفظ الشيخ له ولغيره ~~وروايته عن الثاني كانت له خاصة من غير شريك له وقد قدمنا أن المستحب في ~~مثل الاول أن يقول حدثنا وفي الثاني وحدثني وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب ~~فاستعمله مسلم رحمه الله تعالى وقد أكثر من التحري في مثل هذا وقد قدمت له ~~نظائر وسيأتي إن شاء الله تعالى التنبيه على نظائره كثيرة والله أعلم وأما ~~قوله قال أبو الطاهر حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث فهو أيضا من احتياط ~~مسلم وورعه فانه روى الحديث أولا عن شيوخه الثلاثة الهارونين وأبي الطاهر ~~عن بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ولم يكن في رواية أبي الطاهر أخبرني ~~انما كان فيها عن عمرو ms0514 بن الحارث وقد تقرر أن لفظة عن مختلف في حملها على ~~الاتصال والقائلون أنها للاتصال وهم الجماهير يوافقون على أنها دون أخبرنا ~~فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى وبين ذلك وكم في كتابه من الدرر والنفائس ~~المشابهة لهذا رحمه الله تعالى وجمع بيننا وبينه في دار كرامته والله أعلم ~~PageV03P124 وحبان بفتح الحاء المهملة وبالموحدة والأيلي بفتح الهمزة ~~واسكان المثناة والله أعلم قوله ( ومسح برأسه بماء غير فضل يده ) وفي بعض ~~النسخ يديه معناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء يديه ولا يستدل ~~بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا اخبار عن الاتيان ~~بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه والله أعلم # | 1 ( باب الايتار في الاستنثار والاستجمار ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا واذا توضأ ~~أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ) أما الاستجمار فهو مسح محل البول ~~والغائط بالجمار وهي الاحجار الصغار قال العلماء يقال الاستطابة والاستجمار ~~والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالاحجار ~~وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالاحجار هذا الذي ~~ذكرناه من معنى الاستجمار هو الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف ~~العلماء من اللغويين والمحدثين والفقهاء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~اختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في هذا الحديث فقيل هذا ~~وقيل المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات ~~يستعمل واحدة بعد أخري قال والاول أظهر والله أعلم والصحيح المعروف ما ~~قدمناه والمراد بالايتار أن يكون عدد المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ~~PageV03P125 ذلك من الأوتار ومذهبنا أن الايتار فيما زاد على الثلاث مستحب ~~وحاصل المذهب أن الانقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب فان حصل الانقاء ~~بثلاث فلا زيادة وان لم يحصل وجب الزيادة ثم أن حصل بوتر فلا زيادة وان حصل ~~بشفع كأربع أو ست استحب الايتار وقال بعض أصحابنا يجب الايتار مطلقا لظاهر ~~هذا الحديث وحجة الجمهور الحديث ms0515 الصحيح في السنن أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون ~~حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ففيه دلالة ظاهرة على أن الاستنثار ~~غير الاستنشاق وأن الانتثار هو اخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الانف ~~من مخاط وشبهه وقد تقدم ذكر هذا وفيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب ~~لمطلق الامر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة ~~وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق فان قالوا ففي الرواية الاخرى إذا توضأ ~~فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب ولكن حمله ~~على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الادلة الدالة على الاستحباب والله أعلم ~~قوله في حديث همام ( فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~قد قدمنا مرات بيان الفائدة في هذه العبارة وانما ننبه على تقدمها ليتعاهد ~~قوله ( بمنخريه ) هما بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعا لغتان معروفتان ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV03P126 ( فليستنثر فان الشيطان يبيت على ~~خياشيمه ) قال العلماء الخيشوم أعلى الانف وقيل هو الانف كله وقيل هي عظام ~~رقاق لينة في أقصى الانف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك وهو اختلاف متقارب ~~المعنى قال القاضي عياض رحمه الله تعالى يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه ~~وسلم فان الشيطان يبيت على خياشيمه على حقيقتة فان الانف أحد منافذ الجسم ~~التي يتوصل إلى القلب منها لا سيما وليس من منافذ الجسم ماليس عليه غلق ~~سواه وسوى الاذنين وفي الحديث أن الشيطان لا يفتح غلقا وجاء في التثاؤب ~~الامر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم قال ويحتمل أن يكون على ~~الاستعارة فان ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان ~~والله أعلم # | 1 ( باب وجوب غسل الرجلين بكمالها ) # في الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للاعقاب ms0516 من النار أسبغوا الوضوء ~~) ومراد مسلم PageV03P127 رحمة الله تعالى بايراده هنا الاستدلال به على ~~وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب ~~فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الاعصار والامصار إلى أن الواجب غسل ~~القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف ~~هذا عن أحد يعتد به في الاجماع وقالت الشيعة الواجب مسحهما وقال محمد بن ~~جرير والجبائي رأس المعتزلة يتخير بين المسح والغسل وقال بعض أهل الظاهر ~~يجب الجمع بين المسح والغسل وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر ~~فيه دلالة وقد أوضحت دلائل المسألة من الكتاب والسنة وشواهدها وجواب ما ~~تعلق به المخالفون بأبسط العبارات المنقحات في شرح المهذب بحيث لم يبق ~~للمخالف شبهة أصلا الا وضح جوابها من غير وجه والمقصود هنا شرح متون ~~الاحاديث وألفاظها دون بسط الادلة وأجوبة المخالفين ومن أخصر ما نذكره أن ~~جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى صفات ~~متعددة متفقون على غسل الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من ~~النار فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك ~~غسل عقبيه وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يارسول ~~الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ~~ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح ~~أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم قوله ( عن سالم مولى ~~شداد وفي الرواية الاخرى أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد وفي الثالثة ~~سالم مولى المهرى ) هذه كلها صفات له وهو شخص واحد يقال له سالم مولى شداد ~~بن الهاد وسالم مولى المهرى وسالم بادوس وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان ~~النصرى بالنون والصاد المهملة وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء ~~الموحدة وسالم البراد ms0517 وسالم مولى البصريين وسالم أبو عبد الله المدينى ~~وسالم بن عبد الله وأبو عبيد الله مولى شداد بن الهاد فهذه كلها تقال فيه ~~قال أبو حاتم كان سالم من خيار المسلمين وقال عطاء بن السائب حدثنى سالم ~~البراد وكان أوثق عندي من نفسي وأما قوله ( حدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحسن ~~بن أعين حدثنا فليح حدثنى نعيم بن عبد الله عن سالم مولى بن شداد ) فكذا ~~وقع في الاصول مولى بن شداد قيل أنه خطأ والصواب حذف لفظة بن كما تقدم ~~والظاهر أنه صحيح فان مولى شداد مولى لابنه واذا أمكن PageV03P129 تأويل ما ~~صحت به الرواية لم يجز ابطالها لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه هذه الاقوال ~~والله أعلم قوله ( حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحي بن أبي كثير قال حدثنى أو ~~حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا سالم مولى المهرى ) هذا اسناد اجتمع ~~فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض فسالم وأبو سلمة ويحي تابعيون معروفون ~~وعكرمة بن عمار أيضا تابعى سمع الهرماس بن زياد الباهلي الصحابي رضي الله ~~عنه وفي سنن أبي داود التصريح بسماعه منه والله أعلم وقوله حدثنى أو حدثنا ~~فيه أحسن احتياط وقد تقدم التنبيه على مثل هذا قريبا وسابقا والله أعلم ~~قوله ( حدثنى محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشي ) اسم أبي معن زيد بن يزيد وقد ~~تقدم بيانه في اوائل كتاب الايمان قوله ( كنت أنا مع عائشة ) هكذا هو في ~~الاصول المحققة التي ضبطها المتقنون أنا مع بالنون والميم بينهما ألف ووقع ~~في كثير من الاصول ولكثير من الرواة المشارقة والمغاربة أبايع عائشة بالباء ~~الموحدة والياء المثناة من المبايعة قال القاضي الصواب هو الاول قلت ~~وللثاني أيضا وجه قوله ( عن هلال بن يساف عن أبي يحيى ) أما يساف ففيه ثلاث ~~لغات فتح الياء وكسرها واساف بكسر الهمزة قال صاحب المطالع يقوله المحدثون ~~بكسر الياء قال وقال بعضهم هو بفتح الياء لانه لم يأت في كلام العرب كلمة ~~أولها ياء مكسور الا ms0518 يسار لليد قلت والاشهر عند أهل اللغة اساف بالهمزة وقد ~~ذكره بن السكيت وبن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ويلحنون فيه فقال هو ~~هلال بن اساف وأما أبو يحيى فالاكثرون على أن اسمه مصدع بكسر الميم واسكان ~~الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات وقال يحيى بن معين اسمه زياد الاعرج ~~المعرقب الانصاري والله اعلم قوله ( فتوضؤا وهم عجال ) هو بكسر العين جمع ~~عجلان وهو المستعجل كغضبان وغضاب قوله ( حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ~~يوسف PageV03P130 بن ماهك ) أما أبو عوانة فتقدم أن اسمه الوضاح بن عبد ~~الله وأما أبو بشر فهو جعفر بن أبي وحشية وأما ماهك فبفتح الهاء وهو غيره ~~مصروف لانه اسم عجمي علم قوله ( وقد حضرت صلاة العصر ) أى جاء وقت فعلها ~~ويقال حضرت بفتح الضاد وكسرها لغتان الفتح أشهر قوله ( يتوضؤن من المطهرة ) ~~قال العلماء المطهرة كل اناء يتطهر به وهي بكسر الميم وفتحها لغتان ~~مشهورتان وذكرهما بن السكيت من كسر جعلها آلة ومن فتحها جعلها موضعا يفعل ~~فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للعراقيب من النار ) العراقيب جمع عرقوب ~~بضم العين في المفرد وفتحها في الجمع وهوالعصبة التي فوق العقب ومعنى ويل ~~لهم هلكة وخيبة # | 1 ( باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة ) # فيه ( أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على ظهر قدمه فابصره النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال PageV03P131 ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى ) فى هذا الحديث ~~أن من ترك جزءا يسيرا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته وهذا متفق عليه ~~واختلفوا فى المتيمم يترك بعض وجهه فمذهبنا ومذهب الجمهور انه لا يصح كما ~~لا يصح وضوءه وعن أبى حنيفة ثلاث روايات احداها إذا ترك أقل من النصف أجزأه ~~والثانية إذا ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه والثالثة إذا ترك الربع فما دونه ~~أجزأه وللجمهور أن يحتجوا بالقياس والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على أن ~~من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم تصح طهارته وفيه تعليم الجاهل والرفق ~~به وقد ms0519 استدل به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح واستدل ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في ~~الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع الذي ~~تركته وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل فان قوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ~~محتمل للتتميم والاستئناف وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر والله أعلم ~~وفي الظفر لغتان أجودهما ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ويجوز ~~اسكان الفاء على هذا ويقال ظفر بكسر الظاء واسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرئ ~~بهما في الشواذ وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضا أظفور ~~والله أعلم # | 1 ( باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل ~~وجهه خرج من وجهه كل PageV03P132 خطيئة نظر اليها بعينه مع الماء أو مع آخر ~~قطر الماء فاذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو ~~مع آخر قطر الماء فاذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع ~~آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ) أما قوله المسلم أو المؤمن فهو شك ~~من الرواي وكذا قوله مع الماء أو مع آخر قطر الماء هو شك أيضا والمراد ~~بالخطايا الصغائر دون الكبائر كما تقدم بيانه وكما في الحديث الآخر مالم ~~تغش الكبائر قال القاضي والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في ~~غفرانها لانها ليست بأجسام فتخرج حقيقة والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على ~~الرافضة وابطال لقولهم الواجب مسح الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم بطشتها ~~يداه ومشتها رجلاه معناه اكتسبتها قوله ( حدثنا محمد بن معمر بن ربعى ~~القيسي حدثنا أبو هشام المخزومي ) هكذا هو في جميع الاصول التي ببلادنا أبو ~~هشام وهو الصواب وكذا حكاه القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض رواتهم قال ~~ووقع لاكثر الرواة أبو هاشم قال والصواب الاول واسمه المغيرة بن سلمة وكان ms0520 ~~من الأخبار المتعبدين المتواضعين رضي الله تعالى عنه PageV03P133 # | 1 ( باب استحباب اطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ) # اعلم أن هذه الاحاديث مصرحة باستحباب تطويل الغرة والتحجيل أما تطويل ~~الغرة فقال أصحابنا هو غسل شئ من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على ~~الجزء الذي يجب غسله لا ستيقان كمال الوجه وأما تطويل التحجيل فهو غسل ما ~~فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا خلاف بين أصحابنا واختلفوا في قدر ~~المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير ~~توقيت والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق والثالث يستحب إلى المنكبين ~~والركبتين وأحاديث الباب تقتضي هذا كله وأما دعوى الامام أبي الحسن بن بطال ~~المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق ~~والكعب فباطلة وكيف تصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي هريرة رضي الله عنه وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا كما ~~ذكرناه ولو خالف فيه مخالف كان محجوجا بهذه السنن الصحيحة الصريحة وأما ~~احتجاجهما بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ~~فلا يصح لان المراد من زاد في عدد المرات والله أعلم قوله ( عن نعيم بن عبد ~~الله المجمر ) هو بضم الميم الاولى واسكان الجيم وكسر الميم الثانية ويقال ~~المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة وقيل له المجمر الأنه كان ~~يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أى يبخره والمجمر صفة لعبد الله ~~ويطلق على ابنه نعيم مجازا والله أعلم قوله ( أشرع في العضد واشرع في الساق ~~) معناه أدخل الغسل فيهما PageV03P134 قوله صلى الله عليه وسلم ( أنتم الغر ~~المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء ) قال أهل اللغة الغرة بياض في جبهة ~~الفرس والتحجيل بياض في يديها ورجليها قال العلماء سمى النور الذي يكون على ~~مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون على غرا ms0521 محجلين من ~~أثر الوضوء ) أما السيما فهي العلامة وهي مقصورة وممدودة لغتان ويقال ~~السيميا بياء بعد الميم مع المد وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث ~~على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا وقال آخرون ليس ~~الوضوء PageV03P135 مختصا وانما الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل ~~واحتجوا بالحديث الآخر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلى وأجاب الأولون عن هذا ~~بجوابين أحدهما أنه حديث ضعيف معروف الضعف والثاني لو صح احتمل أن يكون ~~الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم الا هذه الأمة والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( واني لأصد الناس عنه ) وفي الرواية الأخرى ( وأنا أذود الناس ~~عنه ) هما بمعنى أطرد وأمنع قوله صلى الله عليه وسلم ( فيجيبنى ملك ) هكذا ~~هو في جميع الأصول فيجيبنى بالباء الموحدة من الجواب وكذا نقله القاضي عياض ~~عن جميع الرواة الا بن أبي جعفر من رواتهم فانه عنده فيجيئنى بالهمز من ~~المجيء والأول أظهر والثاني وجه والله أعلم قوله ( وهل تدرى ما أحدثوا بعدك ~~) وفي الرواية الأخرى قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا هذا مما اختلف العلماء ~~في المراد به على أقوال أحدها أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن ~~يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي ~~عليهم فيقال ليس هؤلاء مما وعدت بهم أن هؤلاء بدلوا بعدك أى لم يموتوا على ~~ما ظهر من اسلامهم والثاني أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وان لم يكن عليهم ~~سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من اسلامهم فيقال ~~PageV03P136 ارتدوا بعدك والثالث أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر ~~الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام ~~وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار بل يجوز أن يزادوا ~~عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب قال أصحاب ~~هذا القول ولا يمتنع ms0522 أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما وقال الامام الحافظ أبو ~~عمرو بن عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج ~~والروافض وسائر أصحاب الأهواء قال وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس ~~الحق والمعلنون بالكبائر قال وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا ~~الخبر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ) فيه جواز ~~الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة ودلائله كثيرة قوله ( سريج بن ~~يونس ) هو بالسين المهملة وبالجيم وتقدم أن يونس بضم النون وكسرها وفتحها ~~مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتي المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لا ~~حقون ) أما المقبرة فبضم الباء وفتحها وكسرها ثلاث لغات الكسر قليل وأما ~~دار قوم فهو بنصب دار قال صاحب المطالع هو منصوب على الاختصاص أو النداء ~~المضاف والأول أظهر قال ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم PageV03P137 ~~في عليكم والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة أو أهل الدار ~~وعلى الأول مثله أو المنزل وأما قوله صلى الله عليه وسلم وانا أن شاء الله ~~بكم لاحقون فأتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه وللعلماء فيه أقوال ~~أظهرها أنه ليس للشك ولكنه صلى الله عليه وسلم قاله للتبرك وامتثال أمر ~~الله تعالى في قوله @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ~~@QE@ والثاني حكاه الخطابي وغيره أنه عادة للمتكلم يحسن به كلامه والثالث ~~أن الاستثناء عائد إلى اللحوق في هذا المكان وقيل معناه اذ شاء الله وقيل ~~أقوال أخر ضعيفة جدا تركتها لضعفها وعدم الحاجة اليها منها قول من قال ~~الاستثناء منقطع راجع إلى استصحاب الايمان وقول من قال كان معه صلى الله ~~عليه وسلم مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء اليهم وهذان ~~القولان وان كانا ms0523 مشهورين فيهما خطأ ظاهر والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( وددت أنا قد رأينا اخواننا قالوا أو لسنا اخوانك يا رسول الله قال ~~بل أنتم أصحابي واخواننا الذين لم يأتوا بعد ) قال العلماء في هذا الحديث ~~جواز التمنى لا سيما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح والمراد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم وددت أنا قد رأينا اخواننا أى رأيناهم في الحياة الدنيا قال ~~القاضي عياض وقيل المراد تمنى لقائهم بعد الموت قال الإمام الباجي قوله صلى ~~الله عليه وسلم بل أنتم أصحابي ليس نفيا لاخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة ~~بالصحبة فهؤلاء اخوة صحابة والذين لم يأتوا اخوة ليسوا بصحابة كما قال الله ~~تعالى @QB@ إنما المؤمنون إخوة @QE@ قال القاضي عياض ذهب أبو عمرو بن عبد ~~البر في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه ~~قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة وأن ~~قوله صلى الله عليه وسلم خيركم قرني على الخصوص معناه خير الناس قرني أى ~~السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ومن سلك مسلكهم فهؤلاء أفضل الأمة ~~وهم المرادون بالحديث وأما من خلط في زمنه صلى الله عليه وسلم وان رآه ~~وصحبه أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين فقد PageV03P138 يكون في القرون ~~التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه الآثار قال القاضي ~~وقد ذهب إلى هذا أيضا غيره من المتكلمين على المعاني قال وذهب معظم العلماء ~~إلى خلاف هذا وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه مرة من عمره وحصلت ~~له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعد فان فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل ~~قالوا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه هذا كلام القاضي والله ~~أعلم قوله ( لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ms0524 ) أما بين ~~ظهري فمعناه بينهما وهو بفتح الظاء واسكان الهاء وأما الدهم فجمع أدهم وهو ~~الأسود والدهمة السواد وأما البهم فقيل السود أيضا وقيل البهم الذي لا ~~يخالط لونه لونا سواه سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر بل يكون لونه خالصا ~~وهذا قول بن السكيت وأبي حاتم السختياني وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وأنا فرطهم على الحوض ) قال الهروي وغيره معناه أنا أتقدمهم على الحوض يقال ~~فرط القوم إذا تقدمهم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والرشا وفي هذا ~~الحديث بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا فهنيئا لمن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرطه قوله صلى الله عليه وسلم ( أناديهم ألا هلم ) ~~معناه تعالوا قال أهل اللغة في هلم لغتان أفصحهما هلم للرجل والرجلين ~~والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله ~~تعالى @QB@ هلم شهداءكم @QE@ @QB@ والقائلين لإخوانهم هلم إلينا @QE@ ~~واللغة الثانية هلم يارجل وهلما يارجلان وهلموا يارجال وللمرأة هلمي ~~وللمرأتان هلمتا وللنسوة هلمن قال بن السكيت وغيره الأولى أفصح كما قدمناه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فأقول سحقا سحقا ) هكذا هو في الروايات سحقا ~~سحقا PageV03P139 مرتين ومعناه بعدا بعدا والمكان السحيق البعيد وفى سحقا ~~سحقا لغتان قرئ بهما فى السبع اسكان الحاء وضمها قرأ الكسائى بالضم ~~والباقون بالاسكان ونصب على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا قوله ( ~~فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء فقال يا بنى فروخ أنتم ها هنا لو علمت ~~أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء سمعت خليلى صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ ~~الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) أما فروخ فبفتح الفاء وتشديد الراء ~~وبالخاء المعجمة قال صاحب العين فروخ بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم من ولد كان بعد إسماعيل واسحاق كثر نسله ونما عدده فولد ~~العجم الذين هم فى وسط البلاد قال القاضي عياض أراد أبو هريرة هنا الموالى ~~وكان خطابه لأبى حازم قال القاضي وانما أراد أبو ms0525 هريرة بكلامه هذا أنه لا ~~ينبغى لمن يقتدى به إذا ترخص فى أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده ~~فى ذلك مذهبا شذ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا ~~برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن PageV03P140 ما تشدد فيه هو الفرض اللازم ~~هذا كلام القاضي والله أعلم # | 1 ( باب فضل اسباغ الوضوء على المكاره ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ~~ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره ~~وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) قال ~~القاضي عياض محو الخطايا كناية عن غفرانها قال ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ~~ويكون دليلا على غفرانها ورفع الدرجات اعلاء المنازل في الجنة واسباغ ~~الوضوء تمامه والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك وكثرة الخطا ~~تكون ببعد الدار وكثرة التكرار وانتظار الصلاة بعد الصلاة قال القاضي أبو ~~الوليد الباجي هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت وأما غيرهما فلم يكن ~~من عمل الناس وقوله فذلكم الرباط أى الرباط المرغب فيه وأصل الرباط الحبس ~~على الشئ كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة قيل ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل ~~الجهاد جهاد النفس ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أى أنه من أنواع ~~الرباط هذا آخر كلام القاضي وكله حسن الا قول الباجي في انتظار الصلاة فان ~~فيه نظرا والله أعلم قوله ( وفي PageV03P141 حديث مالك ثنتين فذلكم الرباط ~~فذلكم الرباط هكذا هو في الأصول ثنتين وهو صحيح ونصبه بتقدير فعل أى ذكر ~~ثنتين أو كرر ثنتين ثم أنه كذا وقع في رواية مسلم تكراره مرتين وفي الموطأ ~~ثلاث مرات فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وأما حكمة تكراره فقيل ~~للاهتمام به وتعظيم شأنه وقيل كرره صلى الله عليه وسلم على عادته في تكرار ~~الكلام ليفهم عنه والأول أظهر والله أعلم # | 1 ( باب السواك ) # قال أهل اللغة السواك بكسر السين وهو يطلق على الفعل وعلى العود الذي ms0526 ~~يتسوك به وهو مذكر قال الليث وتؤنثه العرب أيضا قال الأزهري هذا من عدد ~~الليث أى من أغاليطه القبيحة وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر والسواك فعلك ~~بالسواك ويقال ساك فمه يسوكه سوكا فان قلت استاك لم يذكر الفم وجمع السواك ~~سوك بضمتين ككتاب وكتب وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز ثم قيل ~~أن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل من جاءت الابل تساوك أى تتمايل هزالا ~~وهو في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الاسنان لتذهب الصفرة وغيرها ~~عنها والله أعلم ثم أن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في ~~الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الاجماع وقد حكى الشيخ أبو حامد ~~الاسفراينى امام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة وحكاه ~~الماوردي عن داود وقال هو عنده واجب لو تركه لم تبطل صلاته وحكى عن إسحاق ~~بن راهويه أنه قال هو واجب فان تركه عمدا بطلت صلاته وقد أنكر أصحابنا ~~المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا مذهبه أنه ~~سنة كالجماعة ولو صح ايجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الاجماع على ~~المختار الذي عليه المحققون والأكثرون وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه ~~والله أعلم ثم أن السواك مستحب في جميع الأوقات ولكن في خمسة أوقات أشد ~~استحبابا أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب أو غير متطهر كمن ~~لم يجد ماء ولا ترابا الثاني عند الوضوء الثالث PageV03P142 عند قراءة ~~القرآن الرابع عند الاستيقاظ من النوم الخامس عند تغير الفم وتغيره يكون ~~بأشياء منها ترك الأكل والشرب ومنها أكل ما له رائحة كريهة ومنها طول ~~السكوت ومنها كثرة الكلام ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم بعد زوال ~~الشمس لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة ويستحب أن يستاك بعود من أراك وبأى ~~شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة الخشنة والسعد والاشنان وأما ~~الاصبع فان كانت لينة لم يحصل بها ms0527 السواك وان كانت خشنة ففيها ثلاثة أوجه ~~لأصحابنا المشهور لا تجزي والثاني تجزي والثالث تجزي إن لم يجد غيرها ولا ~~تجزي إن وجد والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا ~~يزيل والمستحب أن يستاك عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي لحم أسنانه فان خالف ~~واستاك طولا حصل السواك مع الكراهة ويستحب أن يمر السواك أيضا على طرف ~~أسنانه وكراسى أضراسه وسقف حلقه أمرارا لطيفا ويستحب أن يبدأ في سواكه ~~بالجانب الأيمن من فيه ولا بأس باستعمال سواك غيره باذنه ويستحب أن يعود ~~الصبي السواك ليعتاده قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على المؤمنين ~~أو على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) فيه دليل على أن السواك ليس ~~بواجب قال الشافعي رحمه الله تعالى لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق ~~قال جماعات من العلماء من الطوائف فيه دليل على أن الأمر للوجوب وهو مذهب ~~أكثر الفقهاء وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول قالوا وجه الدلالة أنه ~~مسنون بالاتفاق فدل على أن المتروك ايجابه وهذا الاستدلال يحتاج في تمامه ~~إلى دليل على أن السواك كان مسنونا حالة قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن ~~أشق على أمتى لأمرتهم وقال جماعة أيضا فيه دليل على أن المندوب PageV03P143 ~~ليس مأمورا به وهذا فيه خلاف لأصحاب الأصول ويقال في هذا الاستدلال ما ~~قدمناه في الاستدلال على الوجوب والله أعلم وفيه دليل على جواز الاجتهاد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى وهذا مذهب أكثر ~~الفقهاء وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الرفق بأمته صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على فضيلة ~~السواك عند كل صلاة وقد تقدم بيان وقت استحبابه قوله ( حدثنا يحيى بن حبيب ~~الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن غيلان وهو بن جرير المعولي عن أبي بردة عن ~~أبي موسى رضي الله عنه ) هذا الاسناد كله بصريون الا ms0528 أبا بردة فانه كوفي ~~وأما أبو موسى الأشعري فكوفي بصرى واسم أبي بردة عامر وقيل الحارث والمعولي ~~بفتح الميم واسكان العين المهملة وفتح الواو منسوب إلى المعاول بطن من ~~الأزهد وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه عند أهل العلم بهذا الفن وكلهم ~~مصرحون به والله أعلم قوله ( إذا دخل بيته بدأ بالسواك ) فيه بيان فضيلة ~~السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره والله أعلم قوله ( إذا ~~قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك ) أما التهجد فهو الصلاة في الليل ويقال هجد ~~الرجل إذا نام وتهجد إذا خرج من الهجود وهو النوم بالصلاة كما يقال تحنث ~~وتأثم وتحرج إذا اجتنب الحنث والاثم والحرج وأما قوله يشوص فاه بالسواك فهو ~~بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص دلك الاسنان بالسواك ~~عرضا قاله PageV03P144 بن الأعرابي وابراهيم الحربي وأبو سليمان الخطابي ~~وآخرون وقيل هو الغسل قاله الهروي وغيره وقيل التنقية قاله أبو عبيد ~~والداودي وقيل هو الحك قاله أبو عمرو بن عبد البر تأوله بعضهم أنه بأصبعه ~~فهذه أقوال الأئمة فيه وأكثرها متقاربة وأظهرها الأول وما في معناه والله ~~أعلم قوله ( حدثنا أبو المتوكل أن بن عباس حدثه ) إلى آخر هذا الحديث فيه ~~فوائد كثيرة ويستنبط منه أحكام نفيسة وقد ذكره مسلم رحمه الله تعالى هنا ~~مختصرا وقد بسط طرقه في كتاب الصلاة وهناك نبسط شرحه وفوائده إن شاء الله ~~تعالى ونذكر هنا أحرفا تتعلق بهذا القدر منه هنا فاسم أبي المتوكل على بن ~~داود ويقال بن داود البصري وقوله ( فخرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية ~~في آل عمران @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ الآيات ) فيه أنه يستحب ~~قراءتها عند الاستيقاظ في الليل مع النظر إلى السماء لما في ذلك من عظيم ~~التدبر واذا PageV03P145 تكرر نومه واستيقاظه وخروجه استحب تكريره قراءة ~~هذه الآيات كما ذكر في الحديث والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( باب خصال الفطرة ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة ) هذا شك من ~~الراوي ms0529 هل قال الأول أو الثاني وقد جزم في الرواية الثانية فقال الفطرة خمس ~~ثم فسر صلى الله عليه وسلم الخمس فقال ( الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ~~ونتف الابط وقص الشارب ) وفي الحديث الآخر PageV03P146 ( عشر من الفطرة قص ~~الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ~~ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة الا أن تكون ~~المضمضة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس فمعناه خمس من الفطرة ~~كما في الرواية الأخرى عشر من الفطرة وليست منحصرة في العشر وقد أشار صلى ~~الله عليه وسلم إلى عدم انحصارها فيها بقوله من الفطرة والله أعلم وأما ~~الفطرة فقد اختلف في المراد بها هنا فقال أبو PageV03P147 سليمان الخطابي ~~ذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة وكذا ذكره جماعة غير الخطابي قالوا ومعناه ~~أنها من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقيل هي الدين ثم إن معظم ~~هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء وفي بعضها خلاف في وجوبه كالختان ~~والمضمضة والاستنشاق ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى @QB@ ~~كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ والايتاء واجب والأكل ليس ~~بواجب والله أعلم أما تفصيلها فالختان واجب عند الشافعي وكثير من العلماء ~~وسنة عند مالك وأكثر العلماء وهو عند الشافعي واجب على الرجال والنساء ~~جميعا ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطى الحشفة حتى ~~ينكشف جميع الحشفة وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى ~~الفرج والصحيح من مذهبنا الذي عليه جمهور أصحابنا أن الختان جائز في حال ~~الصغر ليس بواجب ولنا وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه ووجه ~~أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين واذا قلنا بالصحيح استحب أن يختن في اليوم ~~السابع من ولادته وهل يحسب يوم الولادة من السبع أم تكون سبعة سواه فيه ~~وجهان أظهرهما يحسب واختلف أصحابنا في الخنثى المشكل فقيل يجب ختانه في ~~فرجيه بعد البلوغ وقيل لا يجوز حتى ms0530 يتبين وهو الأظهر وأما من له ذكران فان ~~كانا عاملين وجب ختانهما وان كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل وفيما ~~يعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع ولو مات انسان غير ~~مختون ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور أنه لا يختن صغيرا كان أو ~~كبيرا والثاني يختن الكبير دون الصغير والله أعلم وأما الاستحداد فهو حلق ~~العانة سمى استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى وهو سنة والمراد به نظافة ~~ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق ويجوز بالقص والنتف والنورة والمراد بالعانة ~~الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذاك الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل ~~عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فيحصل من مجموع هذا ~~استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما وأما وقت حلقه فالمختار ~~PageV03P148 أنه يضبط بالحاجة وطوله فاذا طال حلق وكذلك الضبط في قص الشارب ~~ونتف الابط وتقليم الأظفار وأما حديث أنس المذكور في الكتاب ( وقت لنا في ~~قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين ~~ليلة ) فمعناه لا يترك تركا يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين ~~والله أعلم وأما تقليم الأظفار فسنة ليس بواجب وهو تفعيل من القلم وهو ~~القطع ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم ~~الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الابهام ثم يعود إلى اليسري فيبدأ بخنصرها ~~ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم ~~بخنصر اليسرى والله أعلم أما نتف الابط فسنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف ~~لمن قوى عليه ويحصل أيضا بالحلق وبالنورة وحكى عن يونس بن عبد الأعلى قال ~~دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق ابطه فقال الشافعي علمت أن ~~السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ويستحب أن يبدأ بالابط الأيمن وأما قص ~~الشارب فسنة أيضا ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه ~~وبين أن يولى ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مرؤة ms0531 ولا حرمة بخلاف الابط ~~والعانة وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من ~~أصله وأما روايات احفوا الشوارب فمعناها احفوا ما طال على الشفتين والله ~~أعلم وأما اعفاء اللحية فمعناه توفيرها وهو معنى أوفوا اللحى في الرواية ~~الأخرى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك وقد ذكر العلماء في ~~اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض احداها خضابها بالسواد إلا ~~لغرض الجهاد الثانية خضابها بالصفرة تشبيها بالصالحين لا لاتباع السنة ~~الثالثة تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم ~~وايهام أنه من المشايخ الرابعة نتفها أو حلقها أول طلوعها ايثارا للمرودة ~~وحسن الصورة الخامسة نتف الشيب السادسة تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا ~~ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر ~~العذار من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ~~ذلك الثامنة تسريحها تصنعا لأجل الناس التاسعة تركها شعثة ملبدة اظهارا ~~للزهادة وقلة المبالاة بنفسه العاشرة النظر إلى سوادها وبياضها اعجابا ~~وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب الحادية عشر عقدها ~~وضفرها الثانية عشر حلقها الا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها PageV03P149 ~~حلقها والله أعلم وأما الاستنشاق فتقدم بيان صفته واختلاف العلماء في وجوبه ~~واستحبابه وأما غسل البراجم فسنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء والبراجم بفتح ~~الباء وبالجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها ~~قال العلماء ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وهو الصماخ ~~فيزيله بالمسح لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع وكذلك ما يجتمع في داخل الانف ~~وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أى موضع كان من البدن بالعرق والغبار ونحوهما ~~والله أعلم واما انتقاص الماء فهو بالقاف والصاد المهملة وقد فسره وكيع في ~~الكتاب بأنه الاستنجاء وقال أبو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب استعمال ~~الماء في غسل مذاكيره وقيل هو الانتضاح وقد جاء في رواية الانتضاح بدل ~~انتقاص الماء قال الجمهور الانتضاح نضح الفرج ms0532 بماء قليل بعد الوضوء لينفي ~~عنه الوسواس وقيل هو الاستنجاء بالماء وذكر بن الأثير أنه روى انتقاص الماء ~~بالفاء والصاد المهملة وقال في فصل الفاء قيل الصواب أنه بالفاء قال ~~والمراد نضحه على الذكر من قولهم لنضح الدم القليل نفصه وجمعها نفص وهذا ~~الذي نقله شاذ والصواب ما سبق والله أعلم وأما قوله ونسيت العاشرة الا أن ~~تكون المضمضة فهذا شك منه فيها قال القاضي عياض ولعلها الختان المذكور مع ~~الخمس وهو أولى والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق بالفطرة وقد أشبعت القول ~~فيها بدلائلها وفروعها في شرح المهذب والله أعلم قوله عن جعفر بن سليمان عن ~~أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم ~~الأظفار ونتف الابط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة قد تقدم ~~بيانه وأن معناه أن لا نترك تركا يتجاوز الاربعين وقوله وقت لنا هو من ~~الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا بكذا وقد تقدم بيان هذا في الفصول ~~المذكورة في أول هذا الكتاب وقد جاء في غير صحيح مسلم وقت لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم قال القاضي عياض قال العقيلي في حديث جعفر ~~هذا نظر قال وقال أبو عمر يعنى بن عبد البر لم يروه الا جعفر بن سليمان ~~وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه قلت وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر ~~بن سليمان ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به وقد تابعه غيره قوله صلى الله ~~عليه وسلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي الرواية الاخرى وأوفوا اللحى هو ~~بقطع الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دريد يقال أيضا حفا الرجل ~~شاربه يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا تكون همزة PageV03P150 ~~احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر وعفيته لغتان وقد تقدم بيان معنى ~~إحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وأما أوفوا فهو بمعنى أعفوا أي اتركوها وافية ~~كاملة لا تقصوها قال بن السكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر ms0533 ~~اللام وبضمها لغتان الكسر أفصح قوله صلى الله عليه وسلم أحفوا الشوارب ~~وأعفوا اللحى وفي الرواية الأخرى وأوفوا اللحى هو بقطع الهمزة في أحفوا ~~وأعفوا وأوفوا وقال بن دريد يقال أيضا حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا ~~استأصل أخذ شعره فعلى هذا تكون همزة احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر ~~وأعفيته لغتان وقد تقدم بيان معنى احفاء الشوارب واعفاء اللحى وأما أوفوا ~~فهو بمعنى أعفوا أى اتركوها وافية كاملة لا تقصوها قال بن السكيت وغيره ~~يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام وبضمها لغتان الكسر أفصح وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم وأرخوا فهو أيضا بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة ومعناه ~~اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير وذكر القاضي عياض أنه وقع في رواية ~~الاكثرين كما ذكرنا وأنه وقع عند بن ماهان ارجوا بالجيم قيل هو بمعنى الأول ~~وأصله أرجئوا بالهمزة فحذفت الهمزة تخفيفا ومعناه أخروها اتركوها وجاء في ~~رواية البخاري وفروا اللحى فحصل خمس روايات أعفوا وأوفوا وأرخوا وارجوا ~~ووفروا ومعناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ~~ألفاظه وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال القاضي عياض ~~رحمه الله تعالى يكره حلقها وقصها وتحريقها وأما الاخذ من طولها وعرضها ~~فحسن وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها قال وقد اختلف السلف ~~هل لذلك حد فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك الا أنه لا يتركها لحد الشهرة ~~وياخذ منها وكره مالك طولها جدا ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال ~~ومنهم من كره الاخذ منها الا في حج أوعمرة قال وأما الشارب فذهب كثير من ~~السلف إلى استئصاله وحلقه بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم احفوا وانهكوا وهو ~~قول الكوفيين وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال وقاله مالك وكان يرى ~~حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه ويذهب هؤلاء إلى أن ~~الإحفاء والجز والقص بمعنى واحد وهو الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة ms0534 وذهب بعض ~~العلماء إلى التخيير بين الأمرين هذا آخر كلام القاضي والمختار ترك اللحية ~~على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شئ أصلا والمختار في الشارب ترك الاستئصال ~~والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة والله أعلم # | 1 ( باب الاستطابة ) # وهو مشتمل على النهى عن استقبال القبلة في الصحراء بغائط أو بول وعن ~~الاستنجاء باليمين وعن مس PageV03P151 الذكر باليمين وعن التخلى في الطريق ~~والظل وعن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار وعن الاستنجاء بالرجيع والعظم ~~وعلى جواز الاستنجاء بالماء في الباب حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه ~~( قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شئ حتى الخراءة قال فقال ~~أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن ~~نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو عظم ) وفيه حديث أبي ~~أيوب ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ~~PageV03P152 ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا ) وفيه حديث أبي هريرة ( إذا جلس ~~أحدكم على حاجته فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها ) وفيه حديث بن عمر ( قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس ~~لحاجته ) وفي رواية ( مستقبل الشام مستدبر القبلة ) وفيه غير ذلك من ~~الاحاديث أما الخراءة فبكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالمد وهي ~~PageV03P153 اسم لهيئة الحدث وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح ~~الخاء وكسرها قوله أجل معناه نعم وهى بتخفيف اللام ومراد سلمان رضى الله ~~عنه أنه علمنا كل ما نحتاج إليه فى ديننا حتى الخراءة التى ذكرت أيها ~~القائل فانه علمنا آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا والله أعلم قوله نهانا ~~أن نستقبل القبلة لغائط أو بول كذا ضبطناه فى مسلم لغائط باللام وروى فى ~~غيره بغائط وروى للغائط باللام والباء وهما بمعنى وأصل الغائط المطمئن من ~~الأرض ثم صار عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمى وأما النهى عن ~~الاستقبال للقبلة بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه على مذاهب ms0535 أحدها ~~مذهب مالك والشافعى رحمهما الله تعالى انه يحرم استقبال القبلة فى الصحراء ~~بالبول والغائط ولا يحرم ذلك فى البنيان وهذا مروى عن العباس بن عبد المطلب ~~وعبد الله بن عمر رضى الله عنهما والشعبى واسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل فى ~~احدى الروايتين رحمهم الله والمذهب الثانى أنه لايجوز ذلك لا فى البنيان ~~ولا فى الصحراء وهو قول أبى أيوب الأنصارى الصحابى رضى الله عنه ومجاهد ~~وابراهيم النخعى وسفيان الثورى وأبى ثور وأحمد فى رواية والمذهب الثالث ~~جواز ذلك فى البنيان والصحراء جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ ~~مالك رضي الله عنهم وداود الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز الاستقبال لا في ~~الصحراء ولا في البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهي احدى الروايتين عن أبي ~~حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى واحتج المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة ~~الواردة في النهي مطلقا كحديث سلمان المذكور وحديث أبي أيوب وأبي هريرة ~~وغيرهما قالوا ولأنه انما منع لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان ~~والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لان بيننا وبين الكعبة ~~جبالا وأودية وغير ذلك من أنواع الحائل واحتج من أباح مطلقا بحديث بن عمر ~~رضي الله عنهما المذكور في الكتاب أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مستقبلا بيت المقدس مستدبر القبلة وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها حولوا بمقعدي أى إلى القبلة رواه ~~أحمد بن حنبل في مسنده وبن ماجه واسناده حسن واحتج من اباح الاستدبار دون ~~الاستقبال بحديث سلمان واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء ~~وأباحهما في البنيان بحديث بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب وبحديث ~~عائشة PageV03P154 الذي ذكرناه وفي حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض ms0536 بعام يستقبلها رواه ~~أبو داود والترمذي وغيرهما واسناده حسن وبحديث مروان الأصغر قال رأيت بن ~~عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول اليها فقلت يا ~~أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال بلى انما نهى عن ذلك في الفضاء ~~فاذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس رواه أبو داود وغيره فهذه ~~أحاديث صحيحة مصرحة بالجواز في البنيان وحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة ~~وغيرهم وردت بالنهي فيحمل على الصحراء ليجمع بين الأحاديث ولا خلاف بين ~~العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها بل يجب ~~الجمع بينها والعمل بجميعها وقد أمكن الجمع على ما ذكرناه فوجب المصير إليه ~~وفرقوا بين الصحراء والبنيان من حيث المعنى بأنه يلحقه المشقة في البنيان ~~في تكليفه ترك القبلة بخلاف الصحراء وأما من أباح الاستدبار فيحتج على رد ~~مذهبه بالأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهى عن الاستقبال والاستدبار جميعا ~~كحديث أبي أيوب وغيره والله أعلم ( فرع ) في مسائل تتعلق باستقبال القبلة ~~لقضاء الحاجة على مذهب الشافعي رضي الله عنه احداها المختار عند أصحابنا ~~أنه انما يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان إذا كان قريبا من ساتر من ~~جدران ونحوها من حيث يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دونها وبشرط آخر وهو ~~أن يكون الحائل مرتفعا بحيث يستر أسافل الانسان وقدروه باخرة الرحل وهي نحو ~~ثلثى ذراع فان زاد ما بينه وبينه على ثلاثة أذرع أو قصر الحائل عن اخرة ~~الرحل فهو حرام كالصحراء الا اذا كان في بيت بني لذلك فلا حجر فيه كيف كان ~~قالوا ولو كان في الصحراء وتستر بشئ على الشرط المذكور زال التحريم ~~فالاعتبار بوجود الساتر المذكور وعدمه فيحل في الصحراء والبنيان بوجوده ~~ويحرم فيهما لعدمه هذا هو الصحيح المشهور عند أصحابنا ومن أصحابنا من اعتبر ~~الصحراء والبنيان مطلقا ولم يعتبر الحائل فأباح في البنيان بكل حال وحرم في ~~الصحراء بكل حال والصحيح الأول وفرعوا عليه فقالوا لا فرق بين أن يكون ms0537 ~~الساتر دابة أو جدار أو وهدة أو كثيب رمل أو جبلا ولو أرخى ذيله في قبالة ~~القبلة ففي حصول الستر وجهان لأصحابنا أصحهما عندهم وأشهرهما أنه ساتر ~~لحصول الحائل والله أعلم المسألة الثانية حيث جوزنا الاستقبال والاستدبار ~~قال جماعة من أصحابنا هو مكروه ولم يذكر الجمهور الكراهة والمختار أنه لو ~~كان عليه مشقة في تكلف التحرف عن القبلة PageV03P155 فلا كراهة وان لم تكن ~~مشقة فالأولى تجنبه للخروج من خلاف العلماء ولا تطلق عليه الكراهة للأحاديث ~~الصحيحة فيه المسألة الثالثة يجوز الجماع مستقبل القبلة فى الصحراء ~~والبنيان هذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة وأحمد وداود الظاهرى واختلف فيه أصحاب ~~مالك فجوزه بن القاسم وكرهه بن حبيب والصواب الجواز فان التحريم انما يثبت ~~بالشرع ولم يرد فيه نهى والله أعلم المسألة الرابعة لا يحرم استقبال بيت ~~المقدس ولا استدباره بالبول والغائط لكن يكره المسألة الخامسة إذا تجنب ~~استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ثم أراد الاستقبال أو ~~الاستدبار حال الاستنجاء جاز والله أعلم قوله ( وأن لايستنجى باليمين ) هو ~~من أدب الاستنجاء وقد أجمع العلماء على أنه منهى عن الاستنجاء باليمين ثم ~~الجماهير على أنه نهى تنزيه وأدب لا نهى تحريم وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه ~~حرام وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ولا تعويل على اشارتهم قال أصحابنا ~~ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى فى شئ من امور الاستنجاء الا لعذر فاذا ~~استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى واذا استنجى بحجر فان كان فى الدبر ~~مسح بيساره وان كان فى القبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث ~~يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر فان لم يمكنه ذلك واضطر إلى ~~حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو ~~الصواب وقال بعض أصحابنا ياخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويمسح بها ويحرك ~~اليسرى وهذا ليس بصحيح لانه يمس الذكر بيمينه بغير ضرورة وقد نهى عنه والله ~~أعلم ثم إن فى النهى عن الاستنجاء ms0538 باليمين تنبيها على اكرامها وصيانتها عن ~~الاقذار ونحوها وسنوضح هذه القاعدة قريبا فى أواخر الباب إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم قوله ( أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار ) هذا نص صريح صحيح فى ~~أن الاستيفاء ثلاث مسحات واجب لابد منه وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ~~فمذهبنا أنه لابد فى الاستنجاء بالحجر من ازالة عين النجاسة واستيفاء ثلاث ~~مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحه ثالثة وبهذا قال ~~أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبو ثور وقال مالك وداود الواجب الانقاء ~~فان حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض اصحابنا والمعروف من مذهبنا ما قدمناه قال ~~أصحابنا ولو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف مسح بكل حرف مسحة أجزأه لأن المراد ~~المسحات والآحجار الثلاثة أفضل من حجر له ثلاثة أحرف PageV03P156 ولو ~~استنجى فى القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات والأفضل أن يكون ~~بستة أحجار فان اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه وكذلك الخرقه الصفيقة ~~التى إذا مسح بها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بجانبها ~~والله أعلم قال أصحابنا واذا حصل الانقاء بثلاثة أحجار فلا زيادة عليها فان ~~لم يحصل بثلاثة وجب رابع فان حصل الانقاء به لم تجب الزيادة ولكن يستحب ~~الايتار بخامس فان لم يحصل بالأربعة وجب خامس فان حصل به فلا زيادة وهكذا ~~فيما زاد متى حصل الانقاء بوتر فلا زيادة والا وجب الانقاء واستحب الايتار ~~والله أعلم وأما نصه صلى الله عليه وسلم على الأحجار فقد تعلق به بعض أهل ~~الظاهر وقالوا الحجر متعين لا يجزئ غيره وذهب العلماء كافة من الطوائف كلها ~~إلى أن الحجر ليس متعينا بل تقوم الخرق والخشب وغير ذلك مقامه وأن المعنى ~~فيه كونه مزيلا وهذا يحصل بغير الحجر وانما قال صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أحجار لكونها الغالب المتيسر فلا يكون له مفهوم كما فى قوله تعالى @QB@ ولا ~~تقتلوا أولادكم من إملاق @QE@ ونظائره ويدل على عدم تعيين الحجر نهيه ms0539 صلى ~~الله عليه وسلم عن العظام والبعر والرجيع ولو كان الحجر متعينا لنهى عما ~~سواه مطلقا قال أصحابنا والذى يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس ~~له حرمة ولا هو جزء من حيوان قالوا ولا يشترط اتحاد جنسه فيجوز فى القبل ~~أحجار وفى الدبر خرق ويجوز فى أحدهما حجر مع خرقتين أو مع خرقة وخشبة ونحو ~~ذلك والله أعلم قوله ( أو أن نستنجى برجيع أو عظم ) فيه النهى عن الاستنجاء ~~بالنجاسة ونبه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس فان الرجيع هو ~~الروث وأما العظم فلكونه طعاما للجن فنبه على جميع المطعومات وتلتحق به ~~المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك ولا فرق فى النجس بين ~~المائع والجامد فان استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ذلك ~~الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية ولو ~~استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح أنه لا يصح استنجاؤه ~~ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك أن لم يكن نقل النجاسة من موضعها وقيل أن ~~استنجاؤه الاول يجزئه مع المعصية والله أعلم قوله ( عن سلمان رضى الله عنه ~~قال قال لنا المشركون انى أرى صاحبكم ) هكذا هو فى الاصول وهو صحيح تقديره ~~قال لنا قائل المشركين أو أنه أراد واحدا من المشركين وجمعه لكون باقيهم ~~يوافقونه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن PageV03P157 شرقوا أو غربوا ) قال ~~العلماء هذا خطاب لأهل المدينة ومن فى معناهم بحيث إذا شرق أو غرب لا ~~يستقبل الكعبة ولا يستدبرها قوله ( فوجدنا مراحيض ) هو بفتح الميم والحاء ~~المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة ~~الانسان أى للتغوط قوله ( فننحرف عنها ) بالنونين معناه نحرص على اجتنابها ~~بالميل عنها بحسب قدرتنا قوله ( قال نعم ) هو جواب لقوله أو لا قلت لسفيان ~~بن عيينة سمعت الزهري يذكره عن عطاء قوله ( وحدثنا أحمد بن الحسن بن خراش ~~حدثنا عمر بن عبد الوهاب حدثنا يزيد يعنى بن زريع حدثنا روح عن ms0540 سهيل عن ~~القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه ) قال الدارقطني هذا غير ~~محفوظ عن سهيل وانما هو حديث بن عجلان حدث به عن روح وغيره وقال أبو الفضل ~~حفيد أبى سعيد الهروى الخطأ فيه من عمر بن عبد الوهاب لأنه حديث يعرف بمحمد ~~بن عجلان عن القعقاع وليس لسهيل فى هذا الاسناد ذكر رواه أمية بن بسطام عن ~~يزيد بن زريع على الصواب عن روح عن بن عجلان عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى ~~هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم بطوله وحديث عمر بن عبد ~~الوهاب مختصر قلت ومثل هذا لا يظهر قدحه فانه محمول على أن سهيلا وبن عجلان ~~سمعاه جميعا واشتهرت روايته عن بن عجلان وقلت عن سهيل ولم يذكره أبو داود ~~والنسائى وبن ماجه الا من جهة بن عجلان فرواه أبو داود عن بن المبارك عن بن ~~عجلان عن القعقاع والنسائى عن يحيى بن عجلان وبن ماجه عن سفيان بن عيينة ~~والمغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكى ثلاثتهم عن بن عجلان والله ~~أعلم وأحمد بن خراش المذكور بالخاء المعجمة قوله ( عن حبان ) هو بفتح الحاء ~~وبالباء الموحدة قوله ( لقد رقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاعدا على لبنتين يستقبل بيت المقدس ) أما رقيت فبكسر القاف ~~ومعناه صعدت هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى صاحب المطالع لغتين أخرتين ~~احداهما بفتح القاف بغير همزة والثانية بفتحها مع الهمزة والله تعالى أعلم ~~وأما رؤيته فوقعت اتفاقا بغير قصد لذلك وأما اللبنة فمعروفة وهي بفتح اللام ~~وكسر الباء ويجوز اسكان الباء مع فتح اللام ومع كسرها وكذا كل ما كان على ~~هذا الوزن أعنى مفتوح الاول مكسور الثانى يجوز فيه الاوجه الثلاثة ككتف فان ~~كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثانى كفخذ ~~وأما بيت المقدس فتقدم بيان لغاته واشتقاقه في أول باب الاسراء والله اعلم ~~PageV03P158 قوله ( حدثنا يحيى ms0541 بن يحيى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن همام ~~عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه ) قال مسلم رحمه ~~الله تعالى ( وحدثنا يحيى بن يحيى اخبرنا وكيع عن هشام الدستوائى عن يحيى ~~بن أبي كثير عن بن أبى كثير عن بن أبى قتادة عن أبيه ) هكذا هو فى الاصول ~~التى رأيناها فى الأول همام بالميم عن يحيى بن أبى كثير وفى الثانى هشام ~~بالشين وأظن الأول تصحيفا من بعض الناقلين عن مسلم فان البخاري والنسائى ~~وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائى كما رواه مسلم فى الطريق الثانى ~~وقد أوضح ما قلته الامام الحافظ أبو محمد خلف الواسطى فقال رواه مسلم عن ~~يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن بن مهدى عن هشام وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن ~~هشام عن يحيى بن أبى كثير فصرح الامام خلف بان مسلما رواه فى الطريقين عن ~~هشام الدستوائى فدل هذا على أن هماما بالميم تصحيف وقع فى نسخنا ممن بعد ~~مسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو ~~يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) أما امساك الذكر باليمين فمكروه كراهة ~~تنزيه لا تحريم كما تقدم فى الاستنجاء وقد قدمنا هناك أنه لا يستعين ~~باليمين فى شئ من ذلك من الاستنجاء وقد قدمنا ما يتعلق بهذا الفصل وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ولا يتمسح من الخلاء بيمينه فليس التقييد بالخلاء ~~للاحتراز عن البول بل هما سواء والخلاء بالمد هو الغائط PageV03P159 والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يتنفس فى الاناء ) معناه لا يتنفس فى ~~نفس الاناء وأما التنفس ثلاثا خارج الاناء فسنة معروفة قال العلماء والنهى ~~عن التنفس فى الاناء هو من طريق الادب مخافة من تقذيره ونتنه وسقوط شئ من ~~الفم والانف فيه ونحو ذلك والله أعلم قولها ( كان صلى الله عليه وسلم يحب ~~التيمن فى طهوره إذا تطهر وفى ترجله إذا ترجل وفى انتعاله إذا انتعل ) هذه ~~قاعدة ms0542 مستمرة فى الشرع وهى انما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب ~~والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الاظفار وقص الشارب ~~وترجيل الشعر وهو مشطه ونتف الابط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء ~~الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود ~~وغير ذلك مما هو فى معناه يستحب التيامن فيه وأما ما كان بضده كدخول الخلاء ~~والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما ~~أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها والله أعلم ~~وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين فى ~~الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه وقالت الشيعة هو واجب ولا ~~اعتداد بخلاف الشيعة واعلم أن الابتداء باليسار وان كان مجزيا فهو مكروه نص ~~عليه الشافعى وهو ظاهر وقد ثبت فى سنن أبى داود والترمذى وغيرهما بأسانيد ~~حميدة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~لبستم أو توضأتم فابدؤا بأيامنكم فهذا نص فى الأمر بتقديم اليمين ومخالفته ~~مكروهة أو محرمة وقد انعقد اجماع العلماء على أنها ليست محرمة فوجب أن تكون ~~مكروهة ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الاذنان ~~والكفان PageV03P160 والخدان بل يطهران دفعة واحدة فان تعذر ذلك كما فى حق ~~الأقطع ونحوه قدم اليمين والله أعلم قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحب التيمن فى شأنه كله فى نعله وترجله ) هكذا وقع فى بعض الاصول فى ~~نعله على افراد النعل وفى بعضها نعليه بزيادة ياء التثنية وهما صحيحان أى ~~فى لبس نعليه أو فى لبس نعله أى جنس النعل ولم ير فى شئ من نسخ بلادنا غير ~~هذين الوجهين وذكر الحميدي والحافظ عبد الحق فى كتابهما الجمع بين الصحيحين ~~فى تنعله بتاء مثناة فوق ثم نون وتشديد العين وكذا هو فى روايات البخارى ~~وغيره وكله صحيح ووقع فى روايات البخارى يحب التيمن ما استطاع فى شأنه كله ms0543 ~~وذكر الحديث الخ وفى قوله ما استطاع اشارة إلى شدة المحافظة على التيمن ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان ~~يارسول الله قال الذى يتخلى فى طريق الناس أو فى ظلهم ) أما اللعانان فكذا ~~وقع فى مسلم ووقع فى رواية أبى داود اتقوا اللاعنين والروايتان صحيحتان قال ~~الامام أبو سليمان الخطابى المراد باللاعنين الامرين الجالبين للعن ~~الحاملين الناس عليه والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعنى عادة ~~الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف اللعن اليهما قال وقد يكون اللاعن ~~بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن قلت فعلى هذا يكون التقدير اتقوا ~~الامرين الملعون فاعلهما وهذا على رواية أبى داود وأما رواية مسلم فمعناها ~~والله أعلم اتقوا فعل PageV03P161 اللعانين أى صاحبى اللعن وهما اللذان ~~يلعنهما الناس فى العادة والله أعلم قال الخطابى وغيره من العلماء المراد ~~بالظل هنا مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه وليس ~~كل ظل يحرم القعود تحته فقد قعد النبى صلى الله عليه وسلم تحت حايش النخل ~~لحاجته وله ظل بلا شك والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذى يتخلى ~~فى طريق الناس فمعناه يتغوط فى موضع يمر به الناس وما نهى عنه فى الظل ~~والطريق لما فيه من ايذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره والله ~~أعلم قوله ( دخل حائطا وتبعه غلام معه ميضأة فوضعها عند سدرة فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء ) وفى الرواية ~~الاخرى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام ~~نحوى اداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء ) وفى رواية أخرى ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتبرز لحاجته PageV03P162 فآتيه بالماء فيتغسل به ) ~~الميضأة بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد المعجمة وهي الاناء الذي يتوضأ به ~~كالركوة والابريق وشبههما وأما الحائط فهو البستان وأما العنزة فبتح العين ~~والزاى وهي عصا طويلة في أسفلها زج ويقال رمح قصير وانما كان يستصحبها ms0544 ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذا توضأ صلى فيحتاج إلى نصبها بين يديه ~~لتكون حائلا يصلى إليه وأما قوله يتبرز فمعناه يأتي البراز بفتح الباء وهو ~~المكان الواسع الظاهر من الأرض ليخلو لحاجته ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين ~~وأما قوله فيغتسل به فمعناه يستنجي به ويغسل محل الاستنجاء والله أعلم وأما ~~فقه هذه الأحاديث ففيها استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس والاستتار ~~عن أعين الناظرين وفيها جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته ~~وفيها خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك وفيها جواز الاستنجاء بالماء ~~واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر وقد اختلف الناس في هذه المسألة ~~فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة ~~الامصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف ~~النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما ~~جاز الاقتصار على أيهما شاء سواء وجد الآخر أو لم يجده فيجوز الاقتصار على ~~الحجر مع وجود الماء ويجوز عكسه فان اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر ~~لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهره وانما يخفف ~~النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وبعض السلف ذهبوا إلى أن ~~الافضل هو الحجر وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزى وقال بن حبيب ~~المالكي لا يجزى الحجر الا لمن عدم الماء وهذا خلاف ما عليه العلماء من ~~السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن المتظاهرة والله أعلم وقد استدل بعض ~~العلماء بهذه الأحاديث على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون المشارع ~~والبرك ونحوها اذ لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي قاله ~~غير مقبول ولم يوافق عليه أحد فيما نعلم قال القاضي عياض هذا الذي قاله هذا ~~القائل لا أصل له ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم وجدها فعدل عنها ~~إلى الأواني والله أعلم PageV03P163 # | 1 ( باب المسح على الخفين ) # أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز ms0545 المسح على الخفين في السفر والحضر ~~سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا ~~يمشى وانما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم وقد روى عن مالك رحمه ~~الله تعالى روايات فيه والمشهور من مذهبه كمذهب الجماهير وقد روى المسح على ~~الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الحسن البصري رحمه الله تعالى حدثنى ~~سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يمسح على الخفين وقد بينت أسماء جماعات كثيرين من الصحابة الذين ~~رووه في شرح المهذب وقد ذكرت فيه جملا نفيسة مما يتعلق بذلك وبالله التوفيق ~~واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب أصحابنا ~~إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب إليه جماعات من الصحابه منهم عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الانصاري رضي الله عنهم وذهب جماعات من ~~التابعين إلى أن المسح أفضل وذهب إليه الشعبي والحكم وحماد وعن أحمد ~~روايتان أصحهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره بن المنذر والله أعلم ~~قوله ( كان يعجبهم هذا الحديث لأن اسلام جرير كان بعد نزول المائدة ) معناه ~~أن الله تعالى قال في سورة المائدة @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم @QE@ فلو كان اسلام جرير متقدما على نزول ~~المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف PageV03P164 منسوخا بآية المائدة ~~فلما كان اسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية ~~المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية والله أعلم وروينا في سنن ~~البيهقي عن إبراهيم بن أدهم قال ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث ~~جرير والله أعلم قوله ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة ~~قوم فبال قائما فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على ~~خفيه ) أما السباطة فبضم السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهي ملقي ~~القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها قال الخطابي ms0546 ويكون ~~ذلك في الغالب سهلا منثا لا يحد فيه البول ولا يرتد على البائل وأما سبب ~~بوله صلى الله عليه وسلم قائما فذكر العلماء فيه أوجها حكاها الخطابي ~~والبيهقي وغيرهما من الأئمة أحدها قالا وهو مروي عن الشافعي أن العرب كانت ~~تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما قال فترى أنه كان به صلى الله عليه وسلم ~~وجع الصلب اذ ذاك والثاني أن سببه ما روي في رواية ضعيفة رواها البيهقي ~~وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأبضه والمأبض بهمزة ساكنة ~~بعد الميم ثم باء موحدة وهو باطن الركبة والثالث أنه لم يجد مكانا للقعود ~~فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي من السباطة كان عاليا مرتفعا وذكر الامام ~~أبو عبد الله المازري والقاضي عياض رحمهما الله PageV03P165 تعالى وجها ~~رابعا وهو أنه بال قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر ~~فى الغالب بخلاف حالة القعود ولذلك قال عمر البول قائما أحصن للدبر ويجوز ~~وجه خامس انه صلى الله عليه وسلم فعله للجواز فى هذه المرة وكانت عادته ~~المستمرة يبول قاعدا ويدل عليه حديث عائشة رضى الله عنها قالت من حدثكم أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول الا قاعدا ~~رواه أحمد بن حنبل والترمذى والنسائى وآخرون واسناده جيد والله أعلم وقد ~~روى في النهى عن البول قائما أحاديث لا تثبت ولكن حديث عائشة هذا ثابت ~~فلهذا قال العلماء يكره البول قائما الا لعذر وهى كراهة تنزيه لا تحريم قال ~~بن المنذر فى الاشراق اختلفوا فى البول قائما فثبت عن عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه وزيد بن ثابت وبن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما قال وروى ذلك ~~عن أنس وعلى وأبى هريرة رضى الله عنهم وفعل ذلك بن سيرين وعروة بن الزبير ~~وكرهه بن مسعود والشعبى وابراهيم بن سعد وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة ~~من بال قائما وفيه قول ثالث أنه كان فى مكان يتطاير إليه ms0547 من البول شئ فهو ~~مكروه فان كان لا يتطاير فلا بأس به وهذا قول مالك قال بن المنذر البول ~~جالسا أحب إلى وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا كلام بن المنذر والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى سباطة قوم ~~فيحتمل أوجها أظهرها أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن ~~كان هذا حاله جاز البول فى أرضه والأكل من طعامه ونظائر هذا في السنة أكثر ~~من أن تحصى وقد أشرنا إلى هذه القاعدة فى كتاب الايمان فى حديث أبي هريرة ~~رضى الله عنه قال احتفزت كما يحتفز الثعلب والوجه الثانى أنها لم تكن مختصة ~~بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت اليهم لقربها منهم والثالث أن ~~يكونوا أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة اما بصريح الاذن واما بما فى معناه ~~والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى السباطة التى بقرب الدور مع أن ~~المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد فى المذهب فقد ذكر القاضي ~~عياض رضى الله عنه أن سببه أنه صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور ~~المسلمين والنظر فى مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه ~~البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة ~~بقربه ليستره عن الناس وهذا الذى قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم وأما ~~قوله فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه PageV03P166 قال العلماء ~~انما استدناه صلى الله عليه وسلم ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من ~~الناظرين لكونها حالة يستخفى بها ويستحي منها فى العادة وكانت الحاجة التى ~~يقضيها بولا من قيام يؤمن معها خروج الحدث الآخر والرائحة الكريهة فلهذا ~~استدناه وجاء فى الحديث الآخر لما أراد قضاء الحاجة قال تنح لكونه كان ~~يقضيها قاعدا ويحتاج إلى الحديثين جميعا فتحصل الرائحة الكريهة وما يتبعها ~~ولهذا قال بعض العلماء فى هذا الحديث من السنة القرب من البائل إذا كان ~~قائما فاذا ms0548 كان قاعدا فالسنة الابعاد عنه والله تعالى أعلم واعلم أن هذا ~~الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد تقدم بسط أكثرها فيما ذكرناه ونشير ~~اليها ها هنا مختصرة ففيه اثبات المسح على الخفين وفيه جواز المسح فى الحضر ~~وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الانسان من البائل وفيه جواز طلب البائل ~~من صاحبه الذى يدل عليه القرب منه ليستره وفيه استحباب الستر وفيه جواز ~~البول بقرب الديار وفيه غير ذلك والله أعلم قوله ( فقال حذيفة لوددت أن ~~صاحبكم لا يشدد هذا التشديد فلقد رأيتنى أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نتماشى فأتى سباطة خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال ) الخ مقصود حذيفة أن ~~هذا التشديد خلاف السنة فان النبى صلى الله عليه وسلم بال قائما ولا شك فى ~~كون القائم معرضا للرشيش ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا ~~الاحتمال ولم يتكلف البول فى قارورة كما فعل أبو موسى رضى الله عنه والله ~~أعلم قوله ( أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن ~~جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون ~~يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن PageV03P167 سعيد وهو الانصارى وسعد ونافع ~~وعروة وقد تقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر والله أعلم قوله ( عن عروة بن ~~المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج ~~لحاجته فاتبعه المغيرة باداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ~~ومسح على الخفين ) وفى رواية حتى مكان حين أما قوله فاتبعه المغيرة فهو من ~~كلام عروة عن أبيه وهذا كثير يقع مثله فى الحديث فنقل الراوى عن المروى عنه ~~لفظه عن نفسه بلفظ الغيبة وأما الاداوة فهي والركوة والمطهرة والميضأة ~~بمعنى متقارب وهو اناء الوضوء وأما قوله فصب عليه حين فرغ من حاجته فمعناه ~~بعد انفصاله من موضع قضاء حاجته وانتقاله إلى موضع آخر فصب عليه فى وضوئه ~~وأما رواية حتى فرغ ms0549 فلعل معناها فصب عليه فى وضوئه حتى فرغ من الوضوء فيكون ~~المراد بالحاجة الوضوء وقد جاء فى الرواية الأخرى مبينا أن صبه عليه كان ~~بعد رجوعه من قضاء الحاجة والله أعلم وفى هذا الحديث دليل على جواز ~~الاستعانة فى الوضوء وقد ثبت أيضا فى حديث أسامة بن زيد رضى الله عنه أنه ~~صب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وضوئه حين انصرف من عرفة وقد جاء ~~فى أحاديث ليست بثابتة النهى عن الاستعانة قال أصحابنا الاستعانة ثلاثة ~~أقسام أحدها أن يستعين بغيره فى احضار الماء فلا كراهة فيه PageV03P168 ولا ~~نقص والثانى أن يستعين به فى غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء ~~فهذا مكروه الا لحاجة والثالث أن يصب عليه فهذا الأولى تركه وهل يسمى ~~مكروها فيه وجهان قال أصحابنا وغيرهم واذا صب عليه وقف الصاب على يسار ~~المتوضئ والله أعلم قوله ( فأخرجهما من تحت الجبة ) فيه جواز مثل هذا ~~للحاجة وفى الخلوة وأما بين الناس فينبغى ألا يفعل لغير حاجة لان فيه ~~اخلالا بالمرؤة قوله ( حدثنى محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى حدثنا ~~زكريا PageV03P169 عن عامر قال أخبرني عروة بن المغيرة عن أبيه ) هذا ~~الاسناد كله كوفيون قوله صلى الله عليه وسلم ( فاني أدخلتهما طاهرتين ) فيه ~~دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز الا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن ~~يفرغ من الوضوء بكماله ثم يلبسهما لأن حقيقة ادخالهما طاهرتين أن تكون كل ~~واحدة منهما أدخلت وهي طاهرة وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهبنا أنه ~~يشترط لبسهما على طهارة كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها وغسل ~~اليسرى ثم لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها واعادة لبسها ولا ~~يحتاج إلى نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة وشذ بعض أصحابنا فأوجب ~~نزع اليسرى أيضا وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الطهارة في اللبس هو مذهب مالك ~~وأحمد واسحاق وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ms0550 ثور ~~وداود يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته والله أعلم قوله ( وحدثنى محمد بن ~~حاتم حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عمر بن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة بن ~~المغيرة عن أبيه ) قال الحافظ أبو على النيسابوري هكذا روى لنا عن مسلم ~~اسناد هذا الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميع الطرق ليس بينه وبين الشعبي ~~أحد وذكر أبو مسعود أن مسلم بن الحجاج خرجه عن بن حاتم عن إسحاق عن عمر بن ~~أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وهكذا قال أبو بكر الجورقي ~~في كتابه الكبير وذكر البخاري في تاريخه أن عمر بن أبي زائدة قد سمع من ~~الشعبي وأنه كان يبعث بن أبي السفر وزكريا إلى الشعبي يسألانه هذا آخر كلام ~~أبي على قلت وقد ذكر الحافظ أبو محمد خلف الواسطى في أطرافه أن مسلما رواه ~~عن بن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن الشعبي كما PageV03P170 هو في ~~الأصول ولم يذكر بن أبي السفر والله أعلم قوله ( وحدثني محمد بن عبد الله ~~بن بزيع قال حدثنا يزيد يعنى بن زريع قال حدثنا حميد الطويل قال حدثنا بكر ~~بن عبد الله المزنى عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال الحافظ أبو على ~~الغساني قال أبو مسعود الدمشقي ) هكذا يقول مسلم في حديث بن بزيع عن يزيد ~~بن زريع عن عروة بن المغيرة وخالفه الناس فقالوا فيه حمزة بن المغيرة بدل ~~عروة وأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن ~~بزيع لا إلى مسلم هذا آخر كلام الغساني قال القاضي عياض حمزة بن المغيرة هو ~~الصحيح عندهم في هذا الحديث وانما عروة بن المغيرة في الأحاديث الأخر وحمزة ~~وعروة ابنان للمغيرة والحديث مروى عنهما جميعا لكن رواية بكر بن عبد الله ~~بن المزنى انما هي عن حمزة بن المغيرة وعن بن المغيرة غير مسمى ولا يقول ~~بكر عروة ومن قال عروة عنه فقد وهم ms0551 وكذلك اختلف عن بكر فرواه معتمر في أحد ~~الوجهين عنه عن بكر عن الحسن عن بن المغيرة وكذا رواه يحيى بن سعيد عن ~~التيمي وقد ذكر هذا مسلم وقال غيرهم عن بكر عن المغيرة قال الدارقطني وهو ~~وهم هذا آخر كلام القاضي عياض والله أعلم قوله ( فاتيته بمطهرة ) قد تقدم ~~قريبا أن فيها لغتين فتح الميم وكسرها وأنها الاناء الذي يتطهر منه قوله ( ~~ثم ذهب يحسر عن ذراعيه ) هو بفتح الياء PageV03P171 وكسر السين أى يكشف ~~والله أعلم قوله ( مسح بناصيته وعلى العمامة ) هذا مما احتج به أصحابنا على ~~أن مسح بعض الرأس يكفي ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى ~~بالعمامة عن الباقي فان الجمع بين الأصل والبدل في عضو واحد لا يجوز كما لو ~~مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى وأما التتميم بالعمامة فهو عند الشافعي ~~وجماعة على الاستحباب لتكون الطهارة على جميع الرأس ولا فرق بين أن يكون ~~لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها ~~مسح بناصيته ويستحب أن يتم على القلنسوة كالعمامة ولو اقتصر على العمامة ~~ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ~~إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم والناصية هي مقدم ~~الرأس قوله ( فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلى بهم عبد الرحمن ~~بن عوف وقد ركع ركعة بهم فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر ~~فأومأ إليه فصلى بهم فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت فركعنا ~~الركعة التي سبقتنا ) اعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة منها جواز اقتداء ~~الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أمته ومنها ~~أن الافضل تقديم الصلاة في أول الوقت فانهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن الامام ms0552 إذا تأخر عن أول الوقت استحب ~~للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلى بهم إذا وثقوا بحسن خلق الامام وأنه لا ~~يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة فاما إذا لم يأمنوا أذاه فانهم يصلون في ~~أول الوقت فرادى ثم أن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب PageV03P172 لهم ~~اعادتها معهم ومنها أن من سبقه الامام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فاذا سلم ~~الامام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فانها تسقط ~~عن المسبوق إذا أدرك الامام راكعا ومنها اتباع المسبوق للامام في فعله في ~~ركوعه وسجوده وجلوسه وان لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم ومنها أن المسبوق ~~انما يفارق الامام بعد سلام الامام والله أعلم وأما بقاء عبد الرحمن في ~~صلاته وتأخر أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ليتقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالفرق بينهما أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي صلى ~~الله عليه وسلم التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم بخلاف قضية أبي بكر رضي ~~الله عنهما والله أعلم وأما قوله فركعنا الركعة التي سبقتنا فكذا ضبطناه ~~وكذا هو في الاصول بفتح السين والباء والقاف وبعدها مثناة من فوق ساكنة أى ~~وجدت قبل حضورنا والله أعلم قوله ( حدثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن ~~عن بن المغيرة عن أبيه ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض ~~وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصرى وبن ~~المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون الا بن ~~المغيرة فانه كوفي قوله ( قال بكر وقد سمعت من بن المغيرة ) هكذا ضبطناه ~~وكذا هو في الأصول ببلادنا سمعت بالتاء في أخره وليس بعدها هاء وقال القاضي ~~هو عند جميع شيوخنا سمعته يعنى بالهاء في آخره بعد التاء قال وكذا ذكره بن ~~أبي خيثمة والدارقطني PageV03P173 وغيرهما قال ووقع عند بعضهم ولم أروه وقد ~~سمعت من بن المغيرة يعنى بحذف الهاء وقد تقدم سماعه الحديث منه هذا كلام ~~القاضي ms0553 قوله في حديث بلال ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الخفين والخمار ) يعنى بالخمار العمامة لأنها تخمر الرأس أى تغطيه قوله ( ~~وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا حدثنا أبو معاوية وحدثنا ~~إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مسح على الخفين والخمار وفي حديث عيسى حدثنى الحكم حدثنى بلال ) وهذا الذي ~~قاله في الأخير من دقيق علم الاسناد أعنى قوله وفي حديث الخ ومعنى هذا أن ~~الأعمش يروى عنه هنا اثنان أبو معاوية وعيسى بن يونس فقال أبو معاوية في ~~روايته عن الأعمش عن الحكم وقال عيسى بن أبي ليلى في روايته عن الأعمش قال ~~حدثنى الحكم فأتى بحدثنى بدل عن ولا شك أن حدثنا أقوى لا سيما من الأعمش ~~الذي هو معروف بالتدليس وقال أيضا أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن الحكم ~~عن بن أبي ليلى عن بلال عن كعب بن عجرة وقال عيسى في روايته عن الأعمش ~~حدثنى الحكم عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال حدثنى بلال فأتى بحدثنى ~~بلال موضع عن بلال ثم أعلم أن هذا الاسناد الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى ~~مما تكلم عليه الدارقطنى في كتاب العلل وذكر الخلاف في طريقه والخلاف عن ~~الأعمش فيه PageV03P174 وأن بلالا سقط منه عند بعض الرواة واقتصر على كعب ~~بن عجرة وأن بعضهم عكسه فأسقط كعبا واقتصر على بلال وأن بعضهم زاد البراء ~~بين بلال وبن أبي ليلى وأكثر من رواه رووه كما هو في مسلم وقد رواه بعضهم ~~عن على بن أبي طالب رضى الله عنه عن بلال والله أعلم # | 1 ( باب التوقيت في المسح على الخفين ) # فيه ( عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن ~~شريح بن هانئ قال أتيت عائشة رضي الله عنها أسألها ms0554 عن المسح على الخفين ~~فقالت عليك بابن أبي طالب فاسأله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ) وفي الرواية الأخرى ( عن الأعمش عن ~~الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح عن عائشة ) أما أسانيده فالملائى بضم ~~الميم وبالمد كان يبيع الملاء وهو نوع PageV03P175 من الثياب معروف الواحدة ~~ملاءة بالمد وكان من الأخيار وعتيبة بضم العين وبعدها مثناة من فوق ثم ~~مثناة من تحت ثم موحدة ومخيمرة بضم الميم وبالخاء المعجمة وشريح بالشين ~~المعجمة وبالحاء وهانئ بهمزة آخره والأعمش والحكم والقاسم وشريح تابعيون ~~كوفيون وأما أحكامه ففيه الحجة البينة والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن ~~المسح على الخفين موقت بثلاثة أيام في السفر وبيوم وليلة في الحضر وهذا ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم وقال ~~مالك في المشهور عنه يمسح بلا توقيت وهو قول قديم ضعيف عن الشافعي واحتجوا ~~بحديث بن أبي عمارة بكسر العين في ترك التوقيت رواه أبو داود وغيره وهو ~~حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث وأوجه الدلالة من الحديث على مذهب من يقول ~~بالمفهوم ظاهرة وعلى مذهب من لا يقول به يقال الأصل منع المسح فيما زاد ~~ومذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من ~~حين اللبس ولا من حين المسح ثم أن الحدث عام مخصوص بحديث صفوان بن غسال رضي ~~الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا ~~أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن الا من جنابة قال أصحابنا فاذا أجنب ~~قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف فلو اغتسل وغسل رجليه في الخف ~~ارتفعت جنابته وجازت صلاته فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف بل ~~لا بد من خلعه ولبسه على طهارة بخلاف ما لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه ~~فان له المسح على ms0555 الخف بعد ذلك والله أعلم وفي هذا الحديث من الأدب ما قاله ~~العلماء أنه يستحب للمحدث وللمعلم والمفتى إذا طلب منه ما يعلمه عند أجل ~~منه أن يرشد إليه وان لم يعرفه قال اسأل عنه فلانا قال أبو عمر بن عبد البر ~~واختلف الرواة في رفع هذا الحديث ووقفه على على قال ومن رفعه أحفظ وأضبط ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد ) # فيه ( بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم ~~الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه PageV03P176 فقال له عمر رضي الله عنه لقد ~~صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال عمدا صنعته يا عمر ) في هذا الحديث أنواع ~~من العلم منها جواز المسح على الخف وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء ~~واحد ما لم يحدث وهذا جائز باجماع من يعتد به وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو ~~الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب ~~الوضوء لكل صلاة وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ الآية وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم ~~أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة ~~منها هذا الحديث وحديث أنس في صحيح البخاري كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث وحديث سويد بن ~~النعمان في صحيح البخاري أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ~~ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع ~~بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر الاسفار والجمع بين الصلوات الفائتات ~~يوم الخندق وغير ذلك وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم إذا قمتم ~~محدثين وقيل انها منسوخة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول ضعيف ~~والله أعلم قال أصحابنا ويستحب تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم ~~يتطهر ثانيا من غير حدث وفي شرط استحباب ms0556 التجديد أوجه أحدها أنه يستحب لمن ~~صلى به صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة والثاني لا يستحب الا لمن صلى فريضة ~~والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز الا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة ~~والرابع يستحب وان لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء ~~زمن يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب PageV03P177 الصحيح ~~المشهور وحكى امام الحرمين وجها أنه يستحب وفي استحباب تجديد التيمم وجهان ~~أشهرهما لا يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم مع وجود ~~الماء ويتصور في غيره إذا قلنا لا يجب الطلب لمن تيمم ثانيا في موضعه والله ~~أعلم وأما قول عمر رضي الله عنه صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ففيه تصريح ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل ~~وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال صلى الله عليه ~~وسلم عمدا صنعته يا عمر وفي هذا الحديث جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض ~~أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها ~~وقد تكون تعمدا لمعنى خفي على المفضول فيستفيده والله أعلم وأما اسناد ~~الباب ففيه بن نمير قال حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد وفي الطريق الآخر ~~يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنى علقمة بن مرثد انما فعل مسلم رحمه الله ~~تعالى هذا وأعاد ذكر سفيان وعلقمة لفوائد منها أن سفيان رحمه الله تعالى من ~~المدلسين وقال في الرواية الأولى عن علقمة والمدلس لا يحتج بعنعنته ~~بالاتفاق الا ان ثبت سماعه من طريق آخر فذكر مسلم الطريق الثاني المصرح ~~بسماع سفيان من علقمة فقال حدثنى علقمة والفائدة الأخرى أن بن نمير قال ~~حدثنا سفيان ويحيى بن سعيد قال عن سفيان فلم يستجز مسلم رحمه الله تعالى ~~الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما فان حدثنا متفق على حمله على الاتصال وعن ~~مختلف فيه كما قدمناه في شرح المقدمة # | 1 ( باب كراهة غمس المتوضئ ms0557 وغيره يده المشكوك في نجاستها في الاناء ( ~~قبل غسلها ثلاثا ) ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~الاناء حتى يغسلها ثلاثا PageV03P178 فانه لا يدري أين باتت يده ) قال ~~الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى في معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالاحجار وبلادهم ~~حارة فاذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس ~~أو على بثرة أو قملة أو قذر غير ذلك وفي هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة في ~~مذهبنا ومذهب الجمهور منها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسه نجسته وان ~~قلت ولم تغيره فانها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت ~~عادتهم استعمال الاواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربهما ومنها ~~الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه نجسته ~~واذا ورد عليها أزالها ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع النجاسات ~~وانما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة ومنها أن موضع الاستنجاء لا يطهر ~~بالأحجار بل يبقي نجسا معفوا عنه في حق الصلاة ومنها استحباب غسل النجاسة ~~ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ومنها استحباب الغسل ~~ثلاثا في المتوهمة ومنها أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر ~~فيها الرش فانه صلى الله عليه وسلم قال حتى يغسلها ولم يقل حتى يغسلها أو ~~يرشها ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد ~~الاحتياط إلى حد الوسوسة وفي الفرق بين الاحتياط والوسوسة كلام طويل أوضحته ~~في باب الآنية من شرح المهذب ومنها استحباب PageV03P179 استعمال ألفاظ ~~الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فانه صلى الله عليه وسلم قال لا يدري ~~أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك ~~وان كان هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ms0558 ولهذا نظائر كثيرة في القرآن ~~العزيز والأحاديث الصحيحة وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود ~~فان لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب ~~وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم هذه فوائد من الحديث غير ~~الفائدة المقصودة هنا وهي النهي عن غمس اليد في الاناء قبل غسلها وهذا مجمع ~~عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهى تنزيه لا ~~تحريم فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس وحكى أصحابنا عن الحسن ~~البصري رحمه الله تعالى أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل وحكوه أيضا عن ~~إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وهو ضعيف جدا فان الأصل في الماء ~~واليد الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ولا يمكن أن ~~يقال الظاهر في اليد النجاسة وأما الحديث فمحمول على التنزية ثم مذهبنا ~~ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه ~~الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الاناء قبل غسلها ~~سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم وهذا مذهب ~~جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه إن قام ~~PageV03P180 من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار كره كراهة ~~تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ المبيت في الحديث وهذا ~~مذهب ضعيف جدا فان النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة بقوله صلى الله ~~عليه وسلم فانه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده ~~وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة وذكر الليل ~~أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة ~~بعده والله أعلم هذا كله إذا شك في نجاسة اليد أما إذا تيقن طهارتها وأراد ~~غمسها قبل غسلها فقد ms0559 قال جماعة من أصحابنا حكمه حكم الشك لان أسباب النجاسة ~~قد تخفى في حق معظم الناس فسد الباب لئلا يتساهل فيه من لا يعرف والأصح ~~الذي ذهب إليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه بل هو في خيار بين ~~الغمس أولا والغسل لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النوم ونبه على العلة ~~وهي الشك فاذا انتفت العلة انتفت الكراهة ولو كان النهي عاما لقال إذا أراد ~~أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن والله أعلم ~~قال أصحابنا واذا كان الماء في اناء كبير أوصخرة بحيث لا يمكن الصب منه ~~وليس معه اناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو ~~يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه ~~الجهضمي بفتح الجيم والضاد المعجمة وتقدم بيانه في المقدمة وفيه حامد بن ~~PageV03P181 عمر البكراوى بفتح الباء الموحدة واسكان الكاف وهو حامد بن عمر ~~بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبى بكرة نفيع بن الحارث الصحابى فنسب حامد ~~إلى جده وفيه أبو رزين اسمه مسعود بن مالك الكوفى كان عالما فيها وهو مولى ~~أبى وائل شقيق بن سلمة وفيه قول مسلم رحمه الله تعالى فى حديث أبى معاوية ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حديث وكيع يرفعه وهذا الذى فعله ~~مسلم رحمه الله تعالى من احتياطه ودقيق نظره وغزير علمه وثبوت فهمه فان أبا ~~معاوية ووكيعا اختلفت روايتهما فقال أحدهما قال أبو هريرة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن أبى هريرة يرفعه وهذا بمعنى ذلك عند أهل ~~العلم كما قدمناه فى الفصول ولكن أراد مسلم رحمه الله تعالى ألا يروى ~~بالمعنى فان الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من العلماء وجائزة عند ~~الأكثرين الا أن الأولى اجتنابها والله أعلم وفيه معقل عن أبى الزبير هو ~~معقل بفتح الميم وكسر القاف وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس تقدم ms0560 ~~بيانه فى مواضع وفيه المغيرة الحزامى بالزاى والمغيرة بضم الميم على ~~المشهور ويقال بكسرها تقدم ذكرهما فى المقدمة والله أعلم # | 1 ( باب حكم ولوغ الكلب ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا ولغ الكلب فى اناء أحدكم فليرقه ثم ~~ليغسله سبع مرات ) وفى PageV03P182 الرواية الأخرى ( طهور اناء أحدكم إذا ~~ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) وفى الرواية الأخرى ( ~~طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات ) وفى الرواية الأخرى ~~( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال ~~الكلاب ثم رخص فى كلب الصيد وكلب الغنم وقال إذا ولغ الكلب فى الاناء ~~فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة فى التراب ) وفى رواية ( ورخص فى كلب ~~الغنم والصيد والزرع ) أما أسانيد الباب ولغاته PageV03P183 ففيه أبو رزين ~~تقدم ذكره فى الباب قبله وفيه ولغ الكلب قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب فى ~~الاناء يلغ بفتح اللام فيهما ولوغا إذا شرب بطرف لسانه قال أبو زيد يقال ~~ولغ الكلب بشرابنا وفى شرابنا ومن شرابنا وفيه طهور اناء أحدكم الأشهر فيه ~~ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان تقدمتا فى أول كتاب الوضوء وفيه قوله فى صحيفة ~~همام فذكر أحاديث منها وقد تقدم فى الفصول وغيرها بيان فائدة هذه العبارة ~~وفيه قوله فى آخر الباب وليس ذكر الزرع فى الرواية غير يحيى هكذا هو فى ~~الأصول وهو صحيح وذكر بفتح الذال والكاف والزرع منصوب وغير مرفوع معناه لم ~~يذكر هذه الرواية الا يحيى وفيه أبوالتياح بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة ~~تحت مشددة وآخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعى البصرى العبد الصالح ~~قال شعبة كنا نكنيه بأبى حماد قال وبلغنى أنه كان يكنى بأبى التياح وهو ~~غلام وفيه بن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء وهو عبد الله بن ~~المغفل المزنى وقول مسلم حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة عن ~~أبى التياح سمع مطرف بن عبد الله عن أبى المغفل قال ms0561 مسلم وحدثنيه يحيى بن ~~حبيب الحارثى قال حدثنا خالد يعنى بن الحارث ح وحدثنى محمد بن حاتم قال ~~حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني محمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن جعفر كلهم ~~عن شعبة فى هذا الاسناد بمثله هذه الأسانيد من جميع هذه الطرق رجالها ~~بصريون وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطى ثم بصرى ويحيى بن سعيد المذكور هو ~~القطان والله أعلم أما أحكام الباب ففيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعى وغيره ~~رضى الله عنه ممن يقول بنجاسة الكلب لان الطهارة تكون عن حدث أو نجس وليس ~~هنا حدث فتعين النجس فان قيل المراد الطهارة اللغوية فالجواب أن حمل اللفظ ~~على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية وفيه أيضا نجاسة ما ولغ فيه وأنه إن ~~كان طعاما مائعا حرم أكله لان اراقته اضاعة له فلو كان طاهرا لم يأمرنا ~~باراقته بل قد نهينا عن اضاعة المال وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير أنه ينجس ~~ما ولغ فيه ولا فرق بين الكلب المأذون فى اقتنائه وغيره ولا بين كلب البدوى ~~والحضرى لعموم اللفظ وفى مذهب مالك أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر ~~المأذون فى اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك والرابع عن عبد الملك بن ~~الماجشون المالكي أنه يفرق بين البدوى والحضرى وفيه الأمر باراقته وهذا ~~متفق عليه عندنا ولكن هل الاراقة واجبة PageV03P184 لعينها أم لا تجب إلا ~~إذا أراد استعمال الاناء أراقه فيه خلاف ذكر أكثر أصحابنا الاراقة لا تجب ~~لعينها بل هي مستحبة فان أراد استعمال الاناء أراقه وذهب بعض اصحابنا إلى ~~أنها واجبة على الفور ولو لم يرد استعماله حكاه الماوردى من أصحابنا فى ~~كتابه الحاوى ويحتج له بمطلق الأمر وهو يقتضى الوجوب على المختار وهو قول ~~أكثر الفقهاء ويحتج للاول بالقياس على باقى المياه النجسة فانه لا تجب ~~اراقتها بلا خلاف ويمكن أن يجاب عنها بأن المراد فى مسألة الولوغ الزجر ~~والتغليظ والمبالغة فى التنفير عن الكلاب والله أعلم وفيه وجوب غسل نجاسة ~~ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا ms0562 ومذهب مالك وأحمد والجماهير وقال أبو ~~حنيفة يكفى غسله ثلاث مرات والله أعلم وأما الجمع بين الروايات فقد جاء فى ~~رواية سبع مرات وفى رواية سبع مرات أولاهن بالتراب وفى رواية أخراهن أو ~~أولاهن وفى رواية سبع مرات السابعة بالتراب وفي رواية سبع مرات وعفروه ~~الثامنة بالتراب وقد روى البيهقى وغيره هذه الروايات كلها وفيها دليل على ~~أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد احداهن وأما رواية ~~وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعا ~~واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا ~~والله أعلم واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه فاذا ~~أصاب بوله أو روثة أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئا ~~طاهرا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات احداهن بالتراب ولو ولغ كلبان ~~أو كلب واحد مرات في اناء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح أنه يكفيه ~~للجميع سبع مرات والثاني يجب لكل ولغة سبع والثالث يكفي لولغات الكلب ~~الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى في الاناء الذي ولغ فيه ~~الكلب كفي عن الجميع سبع ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء وحده ولا غمس ~~الاناء في ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح وقيل ~~يقوم ولا يقوم الصابون والاشنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح ولا فرق ~~بين وجود التراب وعدمه على الأصح ولا يحصل الغسل بالتراب النجس على الأصح ~~ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه فلم يزل عينه إلا بست غسلات مثلا فهل ~~يحسب ذلك ست غسلات أم غسله واحدة أم لا يحسب من السبع أصلا فيه ثلاثة أوجة ~~أصحها واحدة وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب في هذا كله هذا مذهبنا وذهب أكثر ~~العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعا وهو قول الشافعي ~~PageV03P185 وهو قوى في الدليل قال أصحابنا ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط ~~التراب في ms0563 الماء حتى يتكدر ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب ~~على الماء أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة ~~بالتراب فلا يجزى ولا يجب ادخال اليد في الاناء بل يكفي أن يلقيه في الاناء ~~ويحركه ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما ينظفه ~~والأفضل أن يكون في الأولى ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه ~~عن قلتين لم ينجسه ولو ولغ في ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ~~ثوبا أو بدنا أو اناء آخر وجب غسله سبعا احداهن بالتراب ولو ولغ في اناء ~~فيه طعام جامد ألقى ما أصابه وما حوله وانتفع بالباقي على طهارته السابقة ~~كما في الفأرة تموت في السمن الجامد والله أعلم وأما قوله أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب ~~الصيد وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهى عن اقتنائها وقد ~~اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتنى ~~كلبا اعجابا بصورته أو للمفاخرة به فهذا حرام بلا خلاف وأما الحاجة التي ~~يجوز الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء وهي الزرع ~~والماشية والصيد وهذا جائز بلا خلاف واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة ~~الدور والدروب وفي اقتناء الجرو ليعلم فمنهم من حرمه لأن الرخصة انما وردت ~~في الثلاثة المتقدمة ومنهم من أباحه وهو الأصح لأنه في معناها واختلفوا ~~أيضا فيمن اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد والله أعلم وأما الأمر بقتل ~~الكلاب فقال أصحابنا إن كان الكلب عقورا قتل وان لم يكن عقورا لم يجز قتله ~~سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن قال الامام أبو المعالى ~~امام الحرمين والأمر بقتل الكلاب منسوخ قال وقد صح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه نهى عن ms0564 قتلها قال واستقر الشرع ~~عليه على التفصيل الذي ذكرناه قال وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في ~~الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام امام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه والله ~~أعلم PageV03P186 # | 1 ( باب النهي عن البول في الماء الراكد ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل ~~منه ) وفي الرواية الأخرى ( لا يبل في الماء الدائم الذي لايجرى ثم يغتسل ~~منه ) وفي الرواية الأخرى ( نهى أن يبال في الماء الراكد ) الرواية يغتسل ~~مرفوع أى لا تبل ثم أنت تغتسل منه وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك رضي ~~الله عنه أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع يبولن ونصبه باضمار أن واعطاء ~~ثم حكم واو الجمع فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضى أن ~~المنهى عنه الجمع بيهما دون افراد أحدهنا وهذا لم يقله أحد بل البول فيه ~~منهى عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا والله أعلم وأما الدائم فهو ~~الراكد وقوله صلى الله عليه وسلم الذي لا يجرى تفسير للدائم وايضاح لمعناه ~~ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجرى بعضه كالبرك ونحوها وهذا النهى في بعض ~~المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من حكم المسألة فان كان الماء ~~كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه وان كان ~~قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا يكره والمختار أنه يحرم لانه يقذره ~~وينجسه على المشهور من مذهب الشافعى وغيره ويغر غيره فيستعمله مع أنه نجس ~~وان كان الماء كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم ~~PageV03P187 لم يكن بعيدا فان النهي يقتضي التحريم على المختار عند ~~المحقيقين والاكثرين من أهل الاصول وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى ~~تنجيسه بالاجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن ~~الغدير الذي يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه وأما الراكد القليل ~~فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه ms0565 والصواب المختار أنه يحرم البول فيه ~~لانه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله والله أعلم قال أصحابنا ~~وغيرهم من العلماء والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح وكذلك إذا بال في ~~اناء ثم صبه في الماء وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجرى إليه البول فكله ~~مذموم قبيح منهى عنه على التفصيل المذكور ولم يخالف في هذا أحد من العلماء ~~الا ما حكي عن داود بن على الظاهري أن النهى مختص ببول الانسان بنفسه وأن ~~الغائط ليس كالبول وكذا إذا بال في اناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء ~~وهذا الذي ذهب إليه خلاف اجماع العلماء وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على ~~الظاهر والله أعلم قال العلماء ويكره البول والتغوط بقرب الماء وان لم يصل ~~إليه لعموم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البراز في الموارد ولما فيه من ~~ايذاء المارين بالماء ولما يخاف من وصوله إلى الماء والله أعلم وأما انغماس ~~من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه فان كان قليلا بحيث ينجس بوقوع النجاسة ~~فيه فهو حرام لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء وان كان كثيرا لا ~~ينجس بوقوع النجاسة فيه فان كان جاريا فلا بأس به وان كان راكدا فليس بحرام ~~ولا تظهر كراهته لانه ليس في معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الانسان هذا ~~كان أحسن والله أعلم # | 1 ( باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد ) # فيه ( أبو السائب أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يغتسل أحدكم في PageV03P188 الماء الدائم وهو جنب فقال كيف يفعل يا ~~أبا هريرة قال يتناوله تناولا ) أما أبو السائب فلا يعرف اسمه وأما أحكام ~~المسألة فقال العماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد ~~قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية قال الشافعي رحمه ~~الله تعالى في البويطى أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة ~~وفي الماء الراكد الذي لا يجرى قال ms0566 الشافعي وسواء قليل الراكد وكثيره أكره ~~الاغتسال فيه هذا نصه وكذا صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه وهذا كله على كراهة ~~التنزيه لا التحريم واذا اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير الماء مستعملا فيه ~~تفصيل معروف عند أصحابنا وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعدا لم يصر مستعملا ~~ولو اغتسل فيه جماعات في أوقات متكررات وأما إذا كان الماء دون القلتين فان ~~انغمس فيه الجنب بغير نية ثم لما صار تحت الماء نوى ارتفعت جنابته وصار ~~الماء مستعملا وان نزل فيه إلى ركبتيه مثلا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار ~~الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر ~~المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضا عن القدر الباقي إذا تمم انغماسه على المذهب ~~الصحيح المختار المنصوص المشهور لأن الماء انما يصير مستعملا بالنسبة إلى ~~المتطهر إذا انفصل عنه وقال أبو عبد الله الخضرى من أصحابنا وهو بكسر الخاء ~~واسكان الضاد المعجمتين لا يرتفع عن باقيه والصواب الأول وهذا إذا تمم ~~الانغماس من غير انفصاله فلو انفصل ثم عاد إليه لم يجزئه ما يغسله به بعد ~~ذلك بلا خلاف ولو انغمس رجلان تحت الماء الناقص عن قلتين أن تصورا ثم نويا ~~دفعة واحدة ارتفعت جنابتهما وصار الماء مستعملا فان نوى أحدهما قبل الآخر ~~ارتفعت جنابة الناوى وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى رفيقه فلا ترتفع ~~جنابته على المذهب الصحيح المشهور وفيه وجه شاذ أنها ترتفع وان نزلا فيه ~~إلى ركبتيهما فنويا ارتفعت جنابتهما عن ذلك القدر وصار مستعملا فلا ترتفع ~~عن باقيهما الا على الوجه الشاذ والله أعلم PageV03P189 # | 1 ( باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد ( وأن ~~الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها ) ) # فيه حديث أنس رضي الله عنه ( أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض ~~القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه فلما فرغ دعا بدلو من ~~ماء فصبه عليه ) وفي الرواية الأخرى ( فصاح به الناس فقال رسول الله صلى ~~الله ms0567 عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب فصب ~~على بوله ) الاعرابي هو الذي يسكن البادية وقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تزرموه هو بضم التاء واسكان الزاي وبعدها راء أى لا تقطعوا والازرام القطع ~~وأما الدلو ففيها لغتان التذكير والتأنيث والذنوب بفتح الذال وضم النون وهي ~~الدلو المملوءة ماء أما أحكام الباب ففيه اثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع ~~عليه ولا فرق بين الكبير والصغير باجماع من يعتد به لكن بول الصغير يكفي ~~فيه النضح كما سنوضحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى وفيه احترام المسجد ~~وتنزيهه عن الأقذار وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها ~~PageV03P190 وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا ~~تطهر الا بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة وهذه المسألة فيها خلاف بين ~~العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه أحدها أنها طاهرة والثاني نجسة والثالث ~~إن انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة ~~وهذا الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيرة أما اذا انفصلت ~~متغيرة فهي نجسة باجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها وسواء ~~كان التغير قليلا أو كثيرا والله أعلم وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه ~~من غير تعنيف ولا ايذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع ~~أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه وسلم دعوه قال العلماء ~~كان قوله صلى الله عليه وسلم دعوه لمصلحتين احداهما أنه لو قطع عليه بوله ~~تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من ايقاع الضرر به ~~والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء ~~بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر انما هي ~~لذكر الله وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله ms0568 عليه وسلم ) فيه ~~صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع PageV03P191 ~~الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك وفي هذا ~~الفصل مسائل ينبغي أن أذكر أطرافا منها مختصرة أحدها أجمع المسلمون على ~~جواز الجلوس في المسجد للمحدث فان كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم ~~أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا وان لم يكن لشئ من ذلك ~~كان مباحا وقال بعض أصحابنا أنه مكروه وهو ضعيف الثانية يجوز النوم عندنا ~~في المسجد نص عليه الشافعى رحمه الله تعالى في الأم قال بن المنذر في ~~الاشراق رخص في النوم في المسجد بن المسيب والحسن وعطاء والشافعي وقال بن ~~عباس لاتتخذوه مرقدا وروى عنه أنه قال إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس وقال ~~الاوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك ~~للحاضر وقال أحمد إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس وان اتخذه مقيلا أو مبيتا ~~فلا وهذا قول إسحاق هذا ما حكاه بن المنذر واحتج من جوزه بنوم على بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وبن عمر وأهل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والغريبين ~~وثمامة بن اثال وصفوان بن أمية وغيرهم وأحاديثهم في الصحيح مشهورة والله ~~أعلم ويجوز أن يمكن الكافر من دخول المسجد باذن المسلمين ويمنع من دخوله ~~بغير اذن الثالثة قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في ~~المسجد الا أن يتوضأ في مكان يبله أو يتأذى الناس به فانه مكروه ونقل ~~الامام والحسن بن بطال المالكي هذا عن بن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس والحنفي ~~وبن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن بن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه ~~تنزيها للمسجد والله أعلم الرابعة قال جماعة من أصحابنا يكره ادخال البهائم ~~والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة لأنه لا يؤمن ~~تنجيسهم المسجد ولا يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على البعير ولا ~~ينفي هذا الكراهة لأنه ms0569 صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بيانا للجواز أو ليظهر ~~ليقتدى به صلى الله عليه وسلم والله أعلم الخامسة يحرم ادخال النجاسة إلى ~~المسجد وأما من على بدنه نجاسة فان خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول فان ~~أمن ذلك جاز وأما إذا افتصد في المسجد فان كان في غير اناء فحرام وان قطر ~~دمه في اناء فمكروه وان بال في المسجد في اناء ففيه وجهان أصحهما أنه حرام ~~والثاني مكروه السادسة يجوز الاستلقاء في المسجد وهز الرجل وتشبيك الأصابع ~~للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعل رسول الله صلى الله PageV03P192 ~~عليه وسلم السابعة يستحب استحبابا متأكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث ~~الصحيحة المشهورة فيه والله أعلم قوله ( فقال أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مه مه ) هي كلمة زجر ويقال به به بالباء أيضا قال العلماء هو اسم ~~مبنى على السكون معناه اسكت قال صاحب المطالع هي كلمة زجر قيل أصلها ما هذا ~~ثم حذف تخفيفا قال وتقال مكررة مه مه وتقال فردة مه ومثله به به وقال يعقوب ~~هي لتعظيم الأمر كبخ بخ وقد تنون مع الكسر وينون الأول ويكسر الثانى بغير ~~تنوين هذا كلام صاحب المطالع وذكره أيضا غيره والله أعلم قوله فجاء بدلو ~~فشنه عليه يروى بالشين المعجمة وبالمهملة وهو فى أكثر الأصول والروايات ~~بالمعجمة ومعناه صبه وفرق بعض العلماء بينهما فقال هو بالمهملة الصب فى ~~سهولة وبالمعجمة التفريق فى صبه والله أعلم # | 1 ( باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله ) # فيه ( عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤتى ~~بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبى فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ~~ولم يغسله ) وفى الرواية الأخرى ( أتى النبى صلى الله عليه وسلم بصبى يرضع ~~فبال فى حجره فدعا بماء فصبه عليه ) وفى رواية أم قيس PageV03P193 ( أنها ~~أتت النبى صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يأكل الطعام فوضعته فى حجره فبال ~~فلم يزد على أن نضح بالماء ) وفى رواية ( فدعا ms0570 بماء فرشه ) وفى رواية ( ~~فنضحه عليه ولم يغسله غسلا ) الصبيان بكسر الصاد هذه اللغة المشهورة وحكى ~~بن دريد ضمها قوله فيبرك عليهم أى يدعو لهم ويمسح عليهم وأصل البركة ثبوت ~~الخير وكثرته وقولها فيحنكهم قال أهل اللغة التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ~~ثم يدلك به حنك الصغير وفيه لغتان مشهورتان حنكته وحنكته بالتخفيف والتشديد ~~والرواية هنا فيحنكهم بالتشديد وهى أشهر اللغتين وقولها فبال فى حجره يقال ~~بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان وقولها بصبى يرضع هو بفتح الياء أى رضيع ~~وهو الذى لم يفطم أما أحكام الباب ففيه استحباب تحنيك المولود وفيه التبرك ~~بأهل الصلاح والفضل وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم ~~وسواء PageV03P194 فى هذا الاستحباب المولود فى حال ولادته وبعدها وفيه ~~الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم وفيه مقصود ~~الباب وهو أن بول الصبى يكفى فيه النضح وقد اختلف العلماء فى كيفية طهارة ~~بول الصبى والجارية على ثلاثة مذاهب وهى ثلاثة أوجه لاصحابنا الصحيح ~~المشهور المختار أنه يكفى النضح فى بول الصبى ولا يكفى فى بول الجارية بل ~~لابد من غسله كسائر النجاسات والثانى أنه يكفى النضح فيهما والثالث لا يكفى ~~النضح فيهما وهذان الوجهان حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره وهما شاذان ~~ضعيفان وممن قال بالفرق علي بن أبى طالب وعطاء بن أبى رباح والحسن البصرى ~~واحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وبن وهب من ~~أصحاب مالك رضى الله عنهم وروى عن أبى حنيفة وممن قال بوجوب غسلهما أبو ~~حنيفة ومالك فى المشهور عنهما وأهل الكوفة واعلم أن هذا الخلاف انما هو فى ~~كيفية تطهير الشئ الذى بال عليه الصبى ولا خلاف فى نجاسته وقد نقل بعض ~~أصحابنا اجماع العلماء على نجاسة بول الصبى وأنه لم يخالف فيه الا داود ~~الظاهرى قال الخطابى وغيره وليس تجويز من جوز النضح فى الصبى من أجل أن ~~بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف فى ازالته فهذا هو الصواب وأما ms0571 ما حكاه ~~أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعى وغيره أنهم قالوا بول الصبى ~~طاهر فينضح فحكاية باطلة قطعا وأما حقيقة النضح هنا فقد اختلف أصحابنا فيها ~~فذهب الشيخ أبو محمد الجوينى والقاضى حسين والبغوى إلى أن معناه أن الشئ ~~الذى أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لا يعصر قالوا ~~وأنما يخالف هذا غيره فى أن غيره يشترط عصره على أحد الوجهين وهذا لا يشترط ~~بالاتفاق وذهب امام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء ~~مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة فى غيره فانه ~~يشترط فيها أن يكون بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر من المحل وان لم يشترط ~~عصره وهذا هو الصحيح المختار ويدل عليه قولها فنضحه ولم يغسله وقوله فرشه ~~أى نضحه والله أعلم ثم أن النضح انما يجزى ما دام الصبى يقتصر به على ~~الرضاع أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فانه يجب الغسل بلا خلاف والله ~~أعلم PageV03P195 # | 1 ( باب حكم المنى ) # فيه ( أن رجلا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة انما كان يجزئك أن ~~رأيته أن تغسل مكانه فان لم تر نضحت حوله لقد رأيتنى افركه من ثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلى فيه ) وفى الرواية الأخرى ( كنت أفركه ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى الرواية PageV03P196 الأخرى ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنى ثم يخرج إلى الصلاة فى ذلك ~~الثوب ) وفى الرواية الأخرى ( أن عائشة قالت للذى احتلم في ثوبيه وغسلهما ~~هل رأيت فيهما شيئا قال لا قالت فلو رأيت شيئا غسلته لقد رأيتنى وانى لأحكه ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفرى ) اختلف العلماء فى طهارة ~~منى الآدمى فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته الاان أبا حنيفة قال ~~PageV03P197 يكفى فى تطهيره فركه إذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد وقال ~~مالك لا بد من غسله رطبا ويابسا وقال الليث هو نجس ms0572 ولا تعاد الصلاة منه ~~وقال الحسن لا تعاد الصلاة من المنى فى الثوب وان كان كثيرا وتعاد منه فى ~~الجسد وان قل وذهب كثيرون إلى أن المنى طاهر روى ذلك عن على بن أبى طالب ~~وسعد بن أبى وقاص وبن عمر وعائشة وداود وأحمد فى أصح الروايتين وهو مذهب ~~الشافعى وأصحاب الحديث وقد غلط من أوهم أن الشافعى رحمه الله تعالى منفرد ~~بطهارته ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل ودليل القائلين بالطهارة ~~رواية الفرك فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره قالوا ورواية الغسل ~~محمولة على الاستحباب والتنزيه واختيار النظافة والله أعلم هذا حكم منى ~~الآدمى ولنا قول شاذ ضعيف أن منى المرأة نجس دون منى الرجل وقول أشذ منه أن ~~منى المرأة والرجل نجس والصواب أنهما طاهران وهل يحل أكل المنى الطاهر فيه ~~وجهان أظهرهما لا يحل لأنه مستقذر فهو داخل فى جملة الخبائث المحرمة علينا ~~وأما منى باقى الحيوانات غير الآدمى فمنها الكلب والخنزير والمتولد من ~~أحدهما وحيوان طاهر ومنيها نجس بلا خلاف وما عداها من الحيوانات فى منيه ~~ثلاثة أوجه الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره والثانى أنها نجسة ~~والثالث منى مأكول اللحم طاهر ومنى غيره نجس والله أعلم وأما ألفاظ الباب ~~ففيه خالد بن عبد الله عن خالد عن أبى معشر واسمه زياد بن كليب التميمى ~~الحنظلى الكوفى وأما خالد الأول فهو الواسطى الطحان وأما خالد الثانى فهو ~~الحذاء وهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم البصرى وفيه قولها كان ~~يجزئك هو بضم الياء وبالهمز وفيه أحمد بن جواس هو بجيم مفتوحة ثم واو مشددة ~~ثم ألف ثم سين مهملة وفيه شبيب بن غرقدة هو بفتح الغين المعجمة واسكان ~~الراء وفتح القاف وفيه قولها فلو رأيت شيئا غسلته هو استفهام انكار حذفت ~~منه الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدا وجوب غسله وكيف تفعل هذا وقد كنت أحكه ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفرى ولو كان نجسا لم يتركه ~~النبى صلى ms0573 الله عليه وسلم ولم يكتف بحكه والله أعلم وقد استدل جماعة من ~~العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف مشهور عندنا ~~وعند غيرنا والأظهر طهارتها وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا الاحتلام ~~مستحيل فى حق النبى صلى الله عليه وسلم لانه من تلاعب الشيطان بالنائم فلا ~~يكون المنى الذى على ثوبه صلى الله عليه وسلم الا من الجماع ويلزم ~~PageV03P198 من ذلك مرور المنى على موضع أصاب رطوبة الفرج فلو كانت الرطوبة ~~نجسة لتنجس بها المنى ولما تركه فى ثوبه ولما اكتفى بالفرك وأجاب القائلون ~~بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين أحدهما جواب بعضهم أنه يمتنع استحالة ~~الاحتلام منه صلى الله عليه وسلم وكونها من تلاعب الشيطان بل الاحتلام منه ~~جائز صلى الله عليه وسلم وليس هو من تلاعب الشيطان بل هو فيض زيادة المنى ~~يخرج فى وقت والثانى أنه يجوز أن يكون ذلك المنى حصل بمقدمات جماع فسقط منه ~~شئ على الثوب وأما المتلطخ بالرطوبة فلم يكن على الثوب والله أعلم # | 1 ( باب نجاسة الدم وكيفية غسله ) # فيه ( أسماء رضى الله عنها قالت جاءت امرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقالت احدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به قال تحته ثم تقرضه ~~بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه ) الحيضة بفتح الحاء أي الحيض ومعنى تحته ~~تقشره وتحكه وتنحته ومعنى تقرضه تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل وروى ~~تقرضه بفتح التاء واسكان القاف وضم الراء وروى بضم التاء وفتح القاف وكسر ~~الراء المشددة قال القاضي عياض رويناه بهما جميعا ومعنى تنضحه تغسله وهو ~~PageV03P199 بكسر الضاد كذا قاله الجوهرى وغيره وفى هذا الحديث وجوب غسل ~~النجاسة بالماء ويؤخذ منه أن من غسل بالخل أو غيره من المائعات لم يجزئه ~~لانه ترك المأمور به وفيه أن الدم نجس وهو باجماع المسلمين وفيه أن ازالة ~~النجاسة لا يشترط فيها العدد بل يكفى فيها الانقاء وفيه غير ذلك من الفوائد ~~واعلم أن الواجب فى ازالة النجاسة الانقاء فان كانت النجاسة ms0574 حكمية وهى التى ~~لا تشاهد بالعين كالبول ونحوه وجب غسلها مرة ولا تجب الزيادة ولكن يستحب ~~الغسل ثانية وثالثة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا ~~يغمس يده فى الاناء حتى يغسلها ثلاثا وقد تقدم بيانه وأما إذا كانت النجاسة ~~عينية كالدم وغيره فلا بد من ازالة عينها ويستحب غسلها بعد زوال العين ~~ثانية وثالثة وهل يشترط عصر الثوب إذا غسله فيه وجهان الأصح أنه لا يشترط ~~واذا غسل النجاسة العينية فبقى لونها لم يضره بل قد حصلت الطهارة وان بقى ~~طعمها فالثوب نجس فلا بد من ازالة الطعم وان بقيت الرائحة ففيه قولان ~~للشافعى أفصحهما يطهر والثانى لا يطهر والله أعلم # | 1 ( باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه ) # فيه حديث بن عباس رضى الله عنه قال ( مر النبى صلى الله عليه وسلم على ~~قبرين فقال انهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير أما أحدهما فكان يمشى ~~بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله قال فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ~~ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال لعله أن يخفف PageV03P200 ~~عنهما مالم ييبسا ) وفى الرواية الأخرى ( كان لا يستنزه عن البول أو من ~~البول ) أما العسيب فبفتح العين وكسر السين المهملتين وهو الجريد والغصن من ~~النخل ويقال له العثكال وقوله باثنين هذه الباء زائدة للتوكيد واثنين منصوب ~~على الحال وزيادة الباء فى الحال صحيحة معروفة وييبسا مفتوح الباء الموحدة ~~قبل السين ويجوز كسرها لغتان وأما النميمة فحقيقتها نقل كلام الناس بعضهم ~~إلى بعض على جهة الافساد وقد تقدم فى باب غلظ تحريم النميمة من كتاب ~~الايمان بيانها واضحا مستقصى وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم لا يستتر ~~من بوله فروى ثلاث روايات يستتر بتائين مثناتين ويستنزه بالزاى والهاء ~~ويستبرئ بالباء الموحدة والهمزة وهذه الثالثة فى البخارى وغيره وكلها صحيحة ~~ومعناها لا يتجنبه ويتحرز منه والله اعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وما ~~يعذبان فى كبير فقد جاء فى رواية ms0575 البخارى وما يعذبان فى كبير وانه لكبير ~~كان أحدهما لا يستتر من البول الحديث ذكره فى كتاب الأدب فى باب النميمة من ~~الكبائر وفى كتاب الوضوء من البخارى أيضا وما يعذبان فى كبير بل انه كبير ~~فثبت بهاتين الزيادتين الصحيحتين أنه كبير فيجب تأويل قوله صلى الله عليه ~~وسلم وما يعذبان فى كبير وقد ذكر العلماء فيه تأويلين أحدهما أنه ليس بكبير ~~فى زعمهما والثاني أنه ليس بكبير تركه عليهما وحكى القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى تأويلا ثالثا أى ليس بأكبر الكبائر قلت فعلى هذا يكون المراد بهذا ~~الزجر والتحذير لغيرهما أى لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون الا فى أكبر ~~الكبائر الموبقات فانه يكون في غيرها والله أعلم وسبب كونهما كبيرين أن عدم ~~التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة بلا شك والمشى بالنميمة ~~والسعى بالفساد من أقبح القبائح لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم كان ~~يمشى بلفظ كان التى للحالة المستمرة غالبا والله اعلم وأما وضعه صلى الله ~~عليه وسلم الجريدتين على القبر فقال العلماء محمول على أنه صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P201 سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته صلى الله عليه وسلم ~~بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا وقد ذكر مسلم رحمه الله تعالى في آخر الكتاب ~~في الحديث الطويل حديث جابر في صاحبي القبرين فأجيبت شفاعتى أن يرفع ذلك ~~عنهما ما دام القضيبان رطبان وقيل يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو ~~لهما تلك المدة وقيل لكونهما يسبحان ما داما رطبين وليس لليابس تسبيح وهذا ~~مذهب كثيرين أو الاكثرين من المفسرين في قوله تعالى @QB@ وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده @QE@ قالوا معناه وان من شئ حي ثم قالوا حياة كل شئ بحسبه فحياة ~~الخشب مالم ييبس والحجر مالم يقطع وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى ~~أنه على عمومه ثم اختلف هؤلاء هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون ~~مسبحا منزها بصورة حاله والمحققون على أنه يسبح حقيقة وقد أخبر الله تعالى ms0576 ~~@QB@ وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ وإذا كان العقل لا يحيل جعل ~~التمييز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه والله أعلم واستحب العلماء ~~قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح ~~الجريد فتلاوة القرآن أولى والله أعلم وقد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة ~~بن الحصيب الأسلمى الصحابي رضى الله عنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان ففيه ~~أنه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنكر ~~الخطابي ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث ~~وقال لا أصل له ولا وجه له والله أعلم وأما فقه الباب ففيه اثبات عذاب ~~القبر وهو مذهب اهل الحق خلافا للمعتزلة وفيه نجاسة الأبوال للرواية ~~الثانية لا يستنزه من البول وفيه غلظ تحريم النميمة وغير ذلك مما تقدم ~~والله أعلم # | 1 ( كتاب الحيض ) # # | 1 ( باب مباشرة الحائض فوق الازار ) # فيه ( عائشة رضي الله عنها قالت كان احدانا إذا كانت حائضا أمرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV03P202 أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها ~~قالت وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك اربه ) ~~وفيه ( ميمونة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر ~~نساءه فوق الازار وهن حيض ) هكذا وقع في الأصول في الرواية في الكتاب عن ~~عائشة كان احدانا من غير تاء في كان وهو صحيح فقد حكى سيبويه في كتابه في ~~باب ما جرى من الأسماء التي هي من الافعال وما أشبهها من الصفات مجرى الفعل ~~قال وقال بعض العرب قال امرأة فهذا نقل الامام هذه الصيغة أنه يجوز حذف ~~التاء من فعل ماله فرج من غير فصل وقد نقله أيضا الامام أبو الحسين بن خروف ~~في شرح الجمل وذكره آخرون ويجوز أن تكون كان هنا التي للشأن والقصة أى كان ~~الأمر أو الحال ثم ابتدأت فقالت احدانا إذا كانت حائضا أمرها والله أعلم ~~وقولها في فور ms0577 حيضتها هو بفتح الفاء واسكان الراء معناه معظمها ووقت كثرتها ~~والحيضة بفتح الحاء أي الحيض وقولها أن تأتزر معناه تشد ازار تستر سرتها ~~وما تحتها إلى الركبة فما PageV03P203 تحتها وقولها وأيكم يملك اربه أكثر ~~الروايات فيه بكسر الهمزة مع اسكان الراء ومعناه عضوه الذي يستمتع به أى ~~الفرج ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء ومعناه حاجته وهي شهوة الجماع ~~والمقصود أملككم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرم وهو مباشرة ~~فرج الحائض واختار الخطابي هذه الرواية وأنكر الأولى وعابها على المحدثين ~~والله أعلم وأما الحيض فأصله في اللغة السيلان وحاض الوادي إذا سال قال ~~الأزهري والهروي وغيرهما من الأئمة الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة ~~يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها والاستحاضة جريان الدم في غير أوانه قالوا ودم ~~الحيض يخرج من قعر الرحم ودم الاستحاضة يسيل من العاذل بالعين المهملة وكسر ~~الذال المعجمة وهو عرق فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره قال أهل ~~اللغة يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض بلا هاء هذه ~~اللغة الفصيحة المشهورة وحكى الجوهري عن الفراء حائضة بالهاء ويقال حاضت ~~وتحيضت ودرست وطمثت وعركت وضحكت ونفست كله بمعنى واحد وزاد بعضهم أكبرت ~~وأعصرت بمعنى حاضت وأما أحكام الباب فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام أحدها أن ~~يباشرها بالجماع في الفرج فهذا حرام باجماع المسلمين بنص القرآن العزيز ~~والسنة الصحيحة قال أصحابنا ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار ~~كافرا مرتدا ولو فعله انسان غير معتقد حله فان كان ناسيا أو جاهلا بوجود ~~الحيض أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا اثم عليه ولا كفارة وان وطئها عامدا ~~عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعي على أنها ~~كبيرة وتجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي أصحهما وهو الجديد ~~وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في احدى الروايتين وجماهير السلف أنه لا كفارة ~~عليه وممن ذهب إليه من السلف عطاء وبن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول ~~والزهري وأبو ms0578 الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان ~~الثوري والليث بن سعد رحمهم الله تعالى أجمعين والقول الثاني وهو القديم ~~الضعيف انه يجب عليه الكفارة وهو مروى عن بن عباس والحسن البصرى وسعيد بن ~~جبير وقتادة والأوزاعى واسحاق وأحمد فى الرواية الثانية عنه واختلف هؤلاء ~~فى الكفارة فقال الحسن وسعيد عتق رقبة وقال الباقون دينار أو نصف دينار على ~~اختلاف منهم فى الحال الذى يجب فيه الدينار ونصف الدينار هل الدينار فى أول ~~الدم ونصفه فى آخره أو الدينار فى زمن الدم PageV03P204 ونصفه بعد انقطاعه ~~وتعلقوا بحديث بن عباس المرفوع من أتى امرأته وهى حائض فليتصدق بدينار أو ~~نصف دينار وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ فالصواب ألا كفارة والله أعلم القسم ~~الثانى المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة ~~أو اللمس أو غير ذلك وهو حلال باتفاق العلماء وقد نقل الشيخ أبو حامد ~~الاسفراينى وجماعة كثيرة الاجماع على هذا وأما ما حكى عن عبيدة السلمانى ~~وغيره من أنه لا يباشر شيئا منها بشئ منه فشاذ منكر غير معروف ولا مقبول ~~ولو صح عنه لكان مردودا بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة فى الصحيحين ~~وغيرهما فى مباشرة النبى صلى الله عليه وسلم فوق الازار واذنه فى ذلك ~~باجماع المسلمين قبل المخالف وبعده ثم انه لا فرق بين أن يكون على الموضع ~~الذى يستمتع به شئ من الدم أو لا يكون هذا هو الصواب المشهور الذى قطع به ~~جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء للاحاديث المطلقة وحكى المحاملى من ~~أصحابنا وجها لبعض أصحابنا أنه يحرم مباشرة ما فوق السرة وتحت الركبة إذا ~~كان عليه شئ من دم الحيض وهذا الوجه باطل لا شك فى بطلانه والله أعلم القسم ~~الثالث المباشرة فيما بين السرة والركبة فى غير القبل والدبر وفيها ثلاثة ~~أوجه لأصحابنا أصحها عند جماهيرهم وأشهرها فى المذهب أنها حرام والثاني ~~أنها ليست بحرام ولكنها مكروهة كراهة تنزيه وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل ~~وهو المختار والوجه الثالث أن كان ms0579 المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه ~~باجتنابه اما لضعف شهوته واما لشدة ورعه جاز والا فلا وهذا الوجه حسن قاله ~~أبوالعباس البصرى من أصحابنا وممن ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقا ~~مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس ~~وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي ~~والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن واصبغ ~~واسحاق بن راهويه وأبو ثور وبن المنذر وداود وقد قدمنا أن هذا المذهب أقوى ~~دليلا واحتجوا بحديث أنس الآتي اصنعوا كل شئ الا النكاح قالوا وأما اقتصار ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته على ما فوق الازار فمحمول على ~~الاستحباب والله أعلم واعلم أن تحريم الوطء والمباشرة على قول من يحرمهما ~~يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى أن تغتسل أو تتيمم أن عدمت الماء بشرطه ~~هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف PageV03P205 والخلف وقال أبو ~~حنيفة إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال واحتج الجمهور بقوله ~~تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ~~@QE@ والله أعلم # | 1 ( باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد ) # فيه حديث ميمونة رضي الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يضطجع معى وأنا حائض وبينى وبينه ثوب ) وفيه أم سلمة قالت ( بينا أنا ~~مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة اذ حضت فانسللت فأخذت ~~ثياب حيضتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفست قلت نعم فدعاني ~~فاضطجعت معه في الخميلة ) الخميلة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم قال أهل ~~اللغة الخميلة والخميل بحذف الهاء هي القطيفة وكل ثوب له خمل من أى شئ كان ~~وقيل هي الأسود من الثياب وقولها انسللت أى ذهبت في خفية ويحتمل ذهابها ~~أنها خافت وصول شئ PageV03P206 من الدم إليه صلى الله عليه وسلم أو تقذرت ~~نفسها ولم ترتربصها لمضاجعته صلى الله عليه وسلم أو خافت ms0580 أن يطلب الاستمتاع ~~بها وهي على هذه الحالة التي لا يمكن فيها الاستمتاع والله أعلم وقولها ~~فأخذت ثياب حيضتي هي بكسر الحاء وهي حالة الحيض أي أخذت الثياب المعدة لزمن ~~الحيض هذا هو الصحيح المشهور المعروف في ضبط حيضتي في هذا الموضع قال ~~القاضي عياض ويحتمل فتح الحاء هنا أيضا أى الثياب التي ألبسها في حال حيضتي ~~فان الحيضة بالفتح هي الحيض قوله صلى الله عليه وسلم ( أنفست ) هو بفتح ~~النون وكسر الفاء وهذا هو المعروف في الرواية وهو الصحيح المشهور في اللغة ~~أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه حاضت وأما في الولادة فيقال نفست بضم ~~النون وكسر الفاء أيضا وقال الهروي في الولادة نفست بضم النون وفتحها وفي ~~الحيض بالفتح لا غير وقال القاضي عياض روايتنا فيه في مسلم بضم النون هنا ~~قال وهي رواية أهل الحديث وذلك صحيح وقد نقل أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين ~~في الحيض والولادة وذكر ذلك غير واحد وأصل ذلك كله خروج الدم والدم يسمى ~~نفسا والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه جواز النوم مع الحائض والاضطجاع ~~معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة ~~والركبة أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم الا الفرج قال العلماء لا تكره ~~مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة ~~ولا يكره وضع يدها في شئ من المائعات ولا يكره غسلها رأس زوجها أو غيره من ~~محارمها وترجيله ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك من الصنائع وسؤرها وعرقها ~~طاهران وكل هذا متفق عليه وقد نقل الامام أبو جعفر محمد بن جرير في كتابه ~~في مذاهب العلماء وإجماع المسلمين على هذا كله ودلائله من السنة ظاهرة ~~مشهورة وأما قول الله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن @QE@ فالمراد اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن والله أعلم ~~PageV03P207 # | 1 ( باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء فى ~~حجرها وقراءة القرآن فيه ) # فيه حديث ms0581 عائشه رضى الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان ) ~~وفي رواية فأغسله وفيه حديث مناولة الخمرة وغيره قد تقدم مقصود فقه هذا ~~الباب في الذي قبله وترجيل الشعر تسريحه وهو نحو قولها فأغسله وأصل ~~الاعتكاف في اللغة الحبس وهو في الشرع حبس النفس في المسجد خاصة مع النية ~~وقولها وهو مجاور أى معتكف وفي هذا الحديث فوائد كثيرة تتعلق بالاعتكاف ~~وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ومما تقدمه أن فيه أن المعتكف إذا خرج ~~بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لم يبطل اعتكافه وأن من حلف أن لا يدخل ~~دارا أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث والله أعلم وفيه جواز ~~استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت ~~دلائل السنة وعمل السلف واجماع الأمة وأما PageV03P208 بغير رضاها فلا يجوز ~~لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط والله أعلم وقولها ~~( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناولينى الخمرة من المسجد فقلت اني ~~حائض فقال أن حيضتك ليست في يدك ) أما الخمرة فبضم الخاء واسكان الميم قال ~~الهروى وغيره هي هذه السجادة وهي ما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده من ~~حصير أو نسيجة من خوص هكذا قاله الهروى والاكثرون وصرح جماعة منهم بأنها لا ~~تكون الا هذا القدر وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلى وقد جاء في ~~سنن أبي داود عن بن عباس رضي الله عنه قال جاءت فأره فأخذت تجر الفتيلة ~~فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي ~~كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم فهذا تصريح بإطلاق الخمرة على ~~مازاد على قدر الوجه وسمت PageV03P209 خمرة لانها تخمر الوجه أى تغطيه وأصل ~~التخمير التغطية ومنه خمار المرأة والخمر لانها تغطى العقل وقولها من ~~المسجد قال القاضي عياض رضي الله عنه معناه ms0582 أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها ذلك من المسجد أى وهو في المسجد لتناوله اياها من خارج المسجد لا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم آمرها أن تخرجها له من المسجد لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان في المسجد معتكفا وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أن حيضتك ليست في يدك فانما خافت من ادخال يدها المسجد ولو ~~كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك فهو بفتح الحاء هذا هو المشهور في ~~الرواية وهو الصحيح وقال الامام أبو سليمان الخطابي المحدثون يقولونها بفتح ~~الحاء وهو خطأ وصوابها بالكسر أى الحالة والهيئة وأنكر القاضي عياض هذا على ~~الخطابي وقال الصواب هنا ما قاله المحدثون من الفتح لان المراد الدم وهو ~~الحيض بالفتح بلا شك لقوله صلى الله عليه وسلم ليست في يدك معناه أن ~~النجاسة التي يصان المسجد عنها وهي دم PageV03P210 الحيض ليست في يدك وهذا ~~بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب حيضتي فان الصواب فيه الكسر هذا كلام القاضي ~~عياض وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر هنا ولما قاله الخطابي وجه والله ~~أعلم وقولها وتعرق العرق هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم الذي عليه ~~بقية من لحم هذا هو الاشهر في معناه وقال أبو عبيد هو القدر من اللحم وقال ~~الخليل هو العظم بلا لحم وجمعه عراق بضم العين ويقال عرقت العظم وتعرقته ~~واعترقته إذا أخذت عنه اللحم باسنانك والله أعلم قولها ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتكئ في حجرى وأنا حائض فيقرأ القرآن ) فيه جواز قراءة ~~القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب موضع النجاسة والله أعلم قوله ( ولم ~~يجامعوهن في البيوت ) أى لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد قوله تعالى ~~@QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ أما ~~المحيض الاول فالمراد به الدم وأما الثاني فاختلف فيه فمذهبنا أنه ms0583 الحيض ~~ونفس الدم PageV03P211 وقال بعض العلماء هو الفرج وقال الآخرون هو زمن ~~الحيض والله أعلم قوله ( فجاء اسيد بن حضير ) هما بضم أولهما وحضير بالحاء ~~المهملة وفتح الضاد المعجمة قوله ( وجد عليهما ) أى غضب # | 1 ( باب المذي ) # فيه ( محمد بن الحنفية عن على رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فكنت ستحيي ~~أن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الاسود ~~فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ ) وفي الرواية الاخرى ( منه الوضوء ) وفي ~~الرواية الاخرى PageV03P212 ( توضأ وانضح فرجك ) في المذي لغات مذي بفتح ~~الميم واسكان الذال ومذى بكسر الذال وتشديد الياء ومذى بكسر الذال وتخفيف ~~الياء فالأوليان مشهورتان أولاهما أفصحهما واشهرهما والثالثة حكاها أبو ~~عمرو الزاهد عن بن الاعرابي ويقال مذي وأمذي ومدي الثالثة بالتشديد والمذي ~~ماء أبيض دقيق لزج يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا ~~يحس بخروجه ويكون ذلك للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر منه في الرجال ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وانضح فرجك ) فمعناه اغسله فان ~~النضح يكون غسلا ويكون رشا وقد جاء في الرواية الأخرى يغسل ذكره فيتعين حمل ~~النضح عليه وانضح بكسر الضاد وقد تقدم بيانه قوله كنت رجلا مذاء أى كثير ~~المذي وهو بفتح الميم وتشديد الذال وبالمد وأما حكم خروج المذي فقد أجمع ~~العلماء على أنه لا يوجب الغسل قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد والجماهير ~~يوجب الوضوء لهذا الحديث وفي الحديث من الفوائد أنه لا يوجب الغسل وأنه ~~يوجب الوضوء وأنه نجس ولهذا أوجب صلى الله عليه وسلم غسل الذكر والمراد به ~~عند الشافعي والجماهير غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع الذكر وحكى عن مالك ~~وأحمد في رواية عنهما ايجاب غسل جميع الذكر وفيه أن الاستنجاء بالحجر انما ~~يجوز الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة وهي البول والغائط أما النادر ~~كالدم والمذي وغيرهما فلا بد فيه من الماء وهذا أصح القولين في مذهبنا ~~وللقائل الآخر بجواز الاقتصار فيه على الحجر ms0584 قياسا على المعتاد أن يجيب عن ~~هذا الحديث بأنه خرج على الغالب فيمن هو في بلد أن يستنجي بالماء أو يحمله ~~على الاستحباب وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على ~~الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به لكون على اقتصر على قول المقداد مع ~~تمكنه من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الا أن هذا قد ينازع فيه ويقال ~~فلعل عليا كان حاضرا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت السؤال وانما ~~PageV03P213 استحيا أن يكون السؤال منه بنفسه وفيه استحباب حسن العشرة مع ~~الاصهار وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة ~~أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها ولهذا قال على رضي الله عنه فكنت ~~أستحيي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته معناه أن المذي ~~يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع والله ~~أعلم قوله في الاسناد الأخير من الباب ( وحدثنى هارون بن سعيد الأيلي وأحمد ~~بن عيسى قالا حدثنا بن وهب قال أخبرنى مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي سليمان ~~بن يسار عن بن عباس قال قال على بن أبي طالب أرسلنا المقداد ) هذا الاسناد ~~مما استدركه الدارقطنى وقال قال حماد بن خالد سألت مخرمة هل سمعت من أبيك ~~فقال لا وقد خالفه الليث عن بكير فلم يذكر فيه بن عباس وتابعه مالك عن أبي ~~النضر هذا كلام الدارقطني وقد قال النسائي أيضا في سننه مخرمة لم يسمع من ~~أبيه شيئا وروى النسائي هذا الحديث من طرق وبعضها طريق مسلم هذه المذكورة ~~وفي بعضها عن الليث بن سعد عن بكير عن سليمان بن يسار قال أرسل على المقداد ~~هكذا أتي به مرسلا وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من أبيه فقال مالك رضي ~~الله عنه قلت لمخرمة ما حدثت به عن أبيك سمعته منه فحلف بالله لقد سمعته ~~قال مالك وكان مخرمة رجلا صالحا وكذا قال معن بن عيسى أن مخرمة سمع من ms0585 أبيه ~~وذهب جماعات إلى أنه لم يسمعه قال أحمد بن حنبل لم يسمع مخرمة من أبيه شيئا ~~انما يروى من كتاب أبيه وقال يحيى بن معين وبن أبي خيثمة يقال وقع إليه ~~كتاب أبيه ولم يسمع منه وقال موسى بن سلمة قلت لمخرمة حدثك أبوك فقال لم ~~أدرك أبي ولكن هذه كتبه وقال أبو حاتم مخرمة صالح الحديث إن كان سمع من ~~أبيه وقال على بن المدينى ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان بن يسار ~~ولعله سمع الشئ اليسير ولم أجد أحدا بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول ~~في شئ من حديثه سمعت أبي والله أعلم فهذا كلام أئمة هذا الفن وكيف كان فمتن ~~الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم قيل هذه الطريق ومن الطريق التي ~~ذكرها غيره والله أعلم PageV03P214 # | 1 ( باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم ) # فيه ( بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل ~~فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام ) الظاهر والله أعلم أن المراد بقضاء ~~الحاجة الحدث وكذا قاله القاضي عياض والحكمة في غسل الوجه اذهاب النعاس ~~وآثار النوم وأما غسل اليد فقال القاضي لعله كان لشئ نالهما وفي هذا الحديث ~~أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه وقد جاء عن بعض زهاد السلف ~~كراهة ذلك ولعلهم ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم بحيث يفوته ~~وظيفته ولا يكون مخالفا لما فعله النبى صلى الله عليه وسلم فانه صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمن من فوات أوراده ووظيفته والله أعلم # | 1 ( باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له ( وغسل الفرج إذا أراد أن ~~يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع )) # فيه حديث عائشة رضى الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد أن ينام وهو جنب PageV03P215 توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام ) وفى ~~رواية ( إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة ) وفى رواية ~~عمر ms0586 رضى الله عنه ( يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ ) ~~وفى رواية ( نعم ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء ) وفى رواية ( توضأ ~~واغسل ذكرك ثم نم ) وفى رواية PageV03P216 ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا كان جنبا ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام ) وفى رواية ( إذا ~~أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا ) وفى رواية ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد ) حاصل ~~الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال ~~وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أن بدن الجنب وغرقه طاهران وفيها أنه يستحب أن ~~يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الامور كلها ولا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها ~~فانه يتأكد استحباب غسل ذكره وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب ~~والجماع قبل الوضوء وهذه الأحاديث تدل عليه ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ~~ليس بواجب وبهذا قال مالك والجمهور وذهب بن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه ~~PageV03P217 وهو مذهب داود الظاهرى والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل ~~وأما حديث بن عباس المتقدم فى الباب قبله فى الاقتصار على الوجه واليدين ~~فقد قدمنا أن ذلك لم يكن فى الجنابة بل فى الحدث الأصغر وأما حديث أبى ~~إسحاق السبيعى عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود والترمذى والنسائى وبن ~~ماجه وغيرهم فقال أبو داود عن يزيد بن هارون وهم أبو إسحاق فى هذا يعنى فى ~~قوله لا يمس ماء وقال الترمذى يرون أن هذا غلط من أبى إسحاق وقال البيهقى ~~طعن الحفاظ فى هذه اللفظة فبان بما ذكرناه ضعف الحديث واذا ثبت ضعفه لم يبق ~~فيه ما يعترض به على ما قدمناه ولوصح لم يكن أيضا مخالفا بل كان له جوابان ~~أحدهما جواب الامامين الجليلين أبى العباس بن شريح وأبى بكر البيهقى أن ~~المراد لا ms0587 يمس ماء للغسل والثانى وهو عندى حسن أن المراد انه كان فى بعض ~~الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز اذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه والله ~~أعلم وأما طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يتوضأ بينهما أو يكون المراد بيان جواز ترك الوضوء وقد ~~جاء فى سنن أبى داود أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل ~~عند هذه وعند هذه فقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا فقال هذا أزكى ~~وأطيب وأطهر قال أبو داود والحديث الأول أصح قلت وعلى تقدير صحته يكون هذا ~~فى وقت وذاك فى وقت والله أعلم واختلف العلماء فى حكمة هذا الوضوء فقال ~~أصحابنا لأنه يخفف الحدث فانه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء وقال أبو عبد ~~الله المازرى رضى الله عنه اختلف فى تعليله فقيل ليبيت على احدى الطهارتين ~~خشية أن يموت فى منامه وقيل بل لعله أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء ~~أعضاءه قال المازرى ويجرى هذا الخلاف فى وضوء الحائض قبل أن تنام فمن علل ~~بالمبيت على طهارة استحبه لها هذا كلام المازرى وأما أصحابنا فانهم متفقون ~~على أنه لا يستحب الوضوء للحائض والنفساء لأن الوضوء لا يؤثر فى حدثهما فان ~~كانت الحائض قد انقطعت حيضتها صارت كالجنب والله أعلم وأما طواف النبى صلى ~~الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فهو محمول على أنه كان برضاهن أو برضى ~~صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول كان ~~القسم واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الدوام كما يجب علينا ~~وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل فان له أن يفعل ما يشاء PageV03P218 ~~وهذا الخلاف فى وجوب القسم هو وجهان لأصحابنا والله اعلم وفى هذه الأحاديث ~~المذكورة فى الباب أن غسل الجنابة ليس على الفور وانما يتضيق على الانسان ~~عند القيام إلى الصلاة وهذا باجماع المسلمين وقد اختلف أصحابنا ms0588 فى الموجب ~~لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة بالتقاء الختانين أو انزال المنى أم هو ~~القيام إلى الصلاة أم هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة فيه ثلاثة أوجه ~~لأصحابنا ومن قال يجب بالجنابة قال هو وجوب موسع وكذا اختلفوا فى موجب ~~الوضوء هل هو الحدث أم القيام إلى الصلاة أم المجموع وكذا اختلفوا فى ~~الموجب لغسل الحيض هل هو خروج الدم أم انقطاعه والله أعلم وأما ما يتعلق ~~بأسانيد الباب فقوله قال بن المثنى فى حديثه حدثنا الحكم سمعت إبراهيم يحدث ~~معناه قال بن المثنى فى روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة قال شعبة حدثنا ~~الحكم قال سمعت إبراهيم يحدث وفى الرواية المتقدمة شعبة عن الحكم عن ~~إبراهيم والمقصود أن الرواية الثانية أقوى من الأولى فان الأولى بعن عن ~~والثانية بحدثنا وسمعت وقد علم أن حدثنا وسمعت أقوى من عن وقد قالت جماعة ~~من العلماء أن عن لا تقتضى الاتصال ولو كانت من غير مدلس وقد قدمنا ايضاح ~~هذا فى الفصول وفى مواضع كثيرة بعدها والله أعلم وفيه محمد بن أبى بكر ~~المقدمى هو بفتح الدال المشددة منسوب إلى جده مقدم وقد تقدم بيانه مرات ~~وفيه أبو المتوكل عن أبى سعيد هو أبو المتوكل الناجى واسمه على بن داود ~~وقيل بن داود بضم الدال منسوب إلى بنى ناجية قبيلة معروفة والله أعلم # | 1 ( باب وجوب الغسل على المراة بخروج المنى منها ) # فيه ( أن أم سليم رضى الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده عائشة رضى الله عنها PageV03P219 يا رسول الله المرأة ترى ما يرى ~~الرجل فى المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت عائشة رضى الله ~~عنها يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك قولها تربت يمينك خير فقال لعائشة ~~بل أنت فتربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك ) وفى الباب ~~المذكور الروايات الباقية وستمر عليها إن شاء الله تعالى اعلم أن المرأة ~~إذا خرج منها المنى وجب عليها ms0589 الغسل كما يجب على الرجل بخروجه وقد أجمع ~~المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المنى أو ايلاج الذكر فى ~~الفرج وأجمعوا على وجوبه عليها بالحيض والنفاس واختلفوا فى وجوبه على من ~~ولدت ولم تر دما أصلا والاصح عند أصحابنا وجوب الغسل وكذا الخلاف فيما إذا ~~ألقت مضغة أو علقة والاصح وجوب الغسل ومن لا يوجب الغسل يوجب الوضوء والله ~~أعلم ثم إن مذهبنا أنه يجب الغسل بخروج المنى سواء كان بشهوة ودفق أم بنظر ~~أم فى النوم أو فى اليقظة وسواء أحس بخروجه أم لا وسواء خرج من العاقل أم ~~من المجنون ثم أن المراد بخروج المنى أن يخرج إلى الظاهر أما ما لم يخرج ~~فلا يجب الغسل وذلك بأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزل ثم يستيقظ فلا ~~يرى شيئا فلا غسل عليه باجماع المسلمين وكذا لو اضطرب بدنه لمبادى خروج ~~المنى فلم يخرج وكذا لو نزل المنى إلى أصل الذكر ثم لم يخرج فلا غسل وكذا ~~لو صار المنى فى وسط الذكر وهو فى صلاة فأمسك بيده على ذكره فوق حائل فلم ~~يخرج المنى حتى سلم من صلاته صحت صلاته فانه مازال متطهرا حتى خرج والمرأة ~~كالرجل فى هذا الا أنها إذا كانت ثيبا فنزل المنى إلى فرجها ووصل الموضع ~~الذى يجب عليها غسله فى الجنابة والاستنجاء وهو الذى يظهر حال قعودها لقضاء ~~الحاجة وجب عليها الغسل بوصول المنى إلى ذلك موضع لأنه فى حكم الظاهر وان ~~كانت بكرا لم يلزمها ما لم يخرج من فرجها لأن داخل فرجها كداخل احليل الرجل ~~والله أعلم وأما ألفاظ الباب ومعانيه ففيه أم سليم وهى أم أنس بن مالك ~~واختلفوا فى اسمها فقيل اسمها سهلة وقيل مليكة وقيل رميثة وقيل أنيفة ويقال ~~الرميضا PageV03P220 والغميصا وكانت من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن وهى ~~أخت أم حرام بنت ملحان رضى الله عنهما والله أعلم وأما قول عائشة رضى الله ~~عنها فضحت النساء فمعناه حكيت عنهن أمرا يستحيا من وصفهن به ويكتمنه وذلك ms0590 ~~أن نزول المنى منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال وأما قولها تربت يمينك ففيه ~~خلاف كثير منتشر جدا للسلف والخلف من الطوائف كلها ولأصح الأقوى الذى عليه ~~المحققون فى معناه أنها كلمة أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعماله غير ~~قاصدة حقيقة معناها الأصلى فيذكرون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه ولا أم ~~له ولا أب لك وثكلته أمه وويل أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولنها عند ~~انكار الشئ أو الزجر عنه أزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه أو الحث عليه ~~أو الاعجاب به والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة بل أنت ~~فتربت يمينك فمعناه أنت أحق أن يقال لك هذا فإنها فعلت ما يجب عليها من ~~السؤال عن دينها فلم تستحق الانكار واستحققت أنت الانكار لانكارك ما لا ~~انكار فيه وأما قوله قولها تربت يمينك خير فكذا وقع فى أكثر الأصول وهو ~~تفسير ولم يقع هذا التفسير فى كثير من الأصول وكذلك ذكر الاختلاف فى اثباته ~~وحذفه القاضي عياض ثم اختلف المثبتون فى ضبطه فنقل صاحب المطالع وغيره عن ~~الأكثرين أنه خير باسكان الياء المثناة من تحت ضد الشر وعن بعضهم أنه خبر ~~بفتح الباء الموحدة قال القاضي عياض وهذا الثانى ليس بشئ قلت كلاهما صحيح ~~فالأول معناه لم ترد بهذا شتما ولكنها كلمة تجرى على اللسان ومعنى الثانى ~~أن هذا ليس بدعاء بل هو خبر لا يراد حقيقته والله أعلم قوله ( حدثنا عباس ~~بن الوليد حدثنا يزيد بن زريع ) هو عباس بالباء الموحدة والسين المهملة ~~وصحفه بعض الرواة لكتاب مسلم فقال عياش بالياء المثناة والشين المعجمة وهو ~~غلط صريح فان عياشا بالمعجمة هو عياش بن الوليد الرقام البصرى ولم يرو عنه ~~مسلم شيئا وروى عنه البخارى PageV03P221 وأما عباس بالمهملة فهو بن الوليد ~~البصرى الترسى وروى عنه البخارى ومسلم جميعا وهذا مما لا خلاف فيه وكان غلط ~~هذا القائل وقع له من حيث انهما مشتركان فى الأب والنسب والعصر والله أعلم ~~قوله ( فقالت أم سليم ms0591 واستحييت من ذلك ) هكذا هو في الأصول وذكر الحافظ أبو ~~على الغسانى أنه هكذا في أكثر النسخ وأنه غير في بعض النسخ فجعل فقالت أم ~~سلمة والمحفوظ من طرق شتى أم سلمة قال القاضي عياض وهذا هو الصواب لأن ~~السائلة هي أم سليم والرادة عليها أم سلمة في هذا الحديث وعائشة في الحديث ~~المتقدم ويحتمل أن عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا عليها وان كان أهل الحديث ~~يقولون الصحيح هنا أم سلمة لعائشة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فمن أين يكون الشبه ) معناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة ~~فأيهما غلب كان الشبه له واذا كان للمرأة منى فانزاله وخروجه منها ممكن ~~ويقال شبه وشبه لغتان مشهورتان احداهما بكسر الشين واسكان الباء والثانية ~~بفتحهما والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أن ماء الرجل غليظ أبيض وماء ~~المرأة رقيق أصفر ) هذا أصل عظيم في بيان صفة المنى وهذه صفته في حال ~~السلامة وفي الغالب قال العلماء منى الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يتدفق في ~~خروجه دفقة بعد دفقة ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه واذا خرج استعقب خروجه ~~فتورا ورائحة كرائحة طلع النخل ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين وقيل ~~تشبه رائحته رائحة الفصيل وقيل إذا يبس كان رائحته كرائحة البول فهذه صفاته ~~وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل بكونه منيا وذلك بأن يمرض فيصير منيه ~~رقيقا أصفر أو يسترخي وعاء المنى فيسيل من غير التذاذ وشهوة أو يستكثر من ~~الجماع فيحمر ويصير كماء اللحم وربما خرج دما غبيطا واذا خرج المنى أحمر ~~فهو طاهر موجب للغسل كما لو كان أبيض ثم أن خواص المنى التى عليها الاعتماد ~~في كونه منيا ثلاث أحدها الخروج بشهوة مع PageV03P222 الفتور عقبه والثانية ~~الرائحة التي شبه الطلع كما سبق الثالث الخروج بزريق ودفق ودفعات وكل واحدة ~~من هذه الثلاث كافية في اثبات كونه منيا ولا يشترط اجتماعها فيه واذا لم ~~يوجد شئ منها لم يحكم بكونه منيا وغلب على الظن كونه ms0592 ليس منيا هذا كله في ~~منى الرجل وأما منى المرأة فهو أصفر رقيق وقد يبيض لفضل قوتها وله خاصيتان ~~يعرف بواحدة منهما احداهما أن رائحته كرائحة منى الرجل والثانية التلذذ ~~بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه قالوا ويجب الغسل بخروج المنى بأى صفة وحال ~~كان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أيهما علا أو سبق يكون منه ~~الشبه ) وفي الرواية الأخرى ( إذا علا ماؤها ماء الرجل واذا علا ماء الرجل ~~ماءها ) قال العلماء يجوز أن يكون المراد بالعلو هنا السبق ويجوز أن يكون ~~المراد الكثرة والقوة بحسب كثرة الشهوة وقوله صلى الله عليه وسلم فمن أيهما ~~علا هكذا هو في الأصول فمن أيهما بكسر الميم وبعدها نون ساكنه وهي الحرف ~~المعروف وانما ضبطته لئلا يصحف بمنى والله أعلم قوله ( حدثنا داود بن رشيد ~~) هو بضم الراء وفتح الشين قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان منها ما يكون ~~من الرجل فلتغتسل ) معناه إذا خرج منها المنى فلتغتسل كما أن الرجل إذا خرج ~~منه المنى اغتسل وهذا من حسن العشرة ولطف الخطاب واستعمال اللفظ الجميل ~~موضع اللفظ الذي يستحيا منه في العادة والله أعلم قولها ( إن الله لا يستحي ~~من الحق PageV03P223 قال العلماء معناه لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل ~~بالبعوضة وشبهها كما قال سبحانه وتعالى أن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه وقيل ~~معناه أن الله لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه وانما قالت هذا اعتذارا ~~بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال ~~عنه وذكره بحضرة الرجال ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها ولا ~~يمتنع من السؤال حياء من ذكرها فان ذلك ليس بحياء حقيقي لأن الحياء خير كله ~~والحياء لا يأتي الا بخير والامساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير بل هو ~~شر فكيف يكون حياء وقد تقدم ايضاح هذه ms0593 المسألة في أوائل كتاب الايمان وقد ~~قالت عائشة رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن ~~يتفقهن في الدين والله اعلم قال أهل العربية يقال استحيا بياء قبل الألف ~~يستحي بياءين ويقال أيضا يستحي بياء واحدة في المضارع والله أعلم قوله ( ~~قالت عائشة فقلت لها أف لك ) معناه استحقارا لها ولما تكلمت به وهي كلمة ~~تستعمل في الاحتقار والاستقذار والانكار قال الباجي والمراد بها ~~PageV03P224 هنا الانكار وأصل الأف وسخ الأظفار وفي أف عشر لغات أف وأف وأف ~~بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين وبالتنوين فهذه الستة ~~والسابعة إف بكسر الهمزة وفتح الفاء والثامنة أف بضم الهمزة واسكان الفاء ~~والتاسعة أفي بضم الهمزة وبالياء وأفه بالهاء وهذه اللغات مشهورات ذكرهن ~~كلهن بن الانباري وجماعات من العلماء ودلائلها مشهورة ومن أخصرها ما ذكره ~~الزجاج وبن الانباري واختصره أبو البقاء فقال من كسر بناه على الأصل ومن ~~فتح طلب التخفيف ومن ضم اتبع ومن نون أراد التنكير ومن لم ينون أراد ~~التعريف ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفا وقال الأخفش وبن الانباري في ~~اللغة التاسعة بالياء كأنه اضافة إلى نفسه والله أعلم قوله ( عن مسافع بن ~~عبد الله ) هو بضم الميم وبالسين المهملة وبكسر الفاء قولها ( تربت يداك ~~وألت ) هو بضم الهمزة وفتح اللام المشددة واسكان التاء هكذا الرواية فيه ~~ومعناه أصابتها الألة بفتح الهمزة وتشديد اللام وهي الحربة وأنكر بعض ~~الأئمة هذا اللفظ وزعم أن صوابه أللت بلامين الأولى مكسورة والثانية ساكنة ~~وبكسر التاء وهذا الانكار فاسد بل ما صحت به الرواية صحيح وأصله أللت بكسر ~~اللام الأولى وفتح الثانية واسكان التاء كردت أصله رددت ولا يجوز فك هذا ~~الادغام الا مع المخاطب وانما وحد ألت مع تثنية يداك لوجهين أحدهما أنه ~~أراد الجنس والثاني صاحبة اليدين أى وأصابتك PageV03P225 الألة فيكون جمعا ~~بين دعاءين والله أعلم # | 1 ( باب بيان صفة منى الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائها ) # فيه حديث ثوبان رضي الله عنه في ms0594 قصة الحبر اليهودي وقد تقدم في الباب ~~الذي قبله بيان صفة المنى وأما الحبر فهو بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان ~~وهو العالم قوله ( حدثنى أبو أسماء الرحبي ) هو بفتح الراء والحاء واسمه ~~عمرو بن مرثد الشامي الدمشقي قال أبو سليمان بن زيد كان أبو أسماء الرحبي ~~من رحبة دمشق قرية من قراها بينها وبين دمشق ميل رأيتها عامرة والله اعلم ~~قوله ( فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود ) هو بفتح النون والكاف ~~وبالتاء المثناة من فوق ومعناه يخط بالعود في الأرض ويؤثر به فيها وهذا ~~يفعله المفكر وفي هذا دليل على جواز فعل مثل هذا وأنه ليس مخلا بالمروءة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم PageV03P226 ( هم في الظلمة دون الجسر ~~) هو بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان والمراد به هنا الصراط قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فمن أول الناس اجازة ) هو بكسر الهمزة وبالزاي ومعناه ~~جوازا وعبورا قوله ( فما تحفتهم ) هي باسكان الحاء وفتحها لغتان وهي ما ~~يهدى إلى الرجل ويخص به ويلاطف وقال إبراهيم الحلبي هي طرف الفاكهة والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( زيادة كبد النون ) هو النون بنونين الأولى ~~مضمومة وهو الحوت وجمعه نينان وفي الرواية الأخرى ( زائدة كبد النون ) ~~والزيادة والزائدة شئ واحد وهو طرف الكبد وهو أطيبها قوله ( فما غذاؤهم ) ~~روى على وجهين أحدهما بكسر الغين وبالذال المعجمة والثاني بفتح الغين ~~وبالدال المهملة قال القاضي عياض هذا الثاني هو الصحيح وهو رواية الأكثرين ~~قال والأول ليس بشئ قلت وله وجه وتقديره ما غذاؤهم في ذلك الوقت وليس ~~المراد والسؤال عن غذائهم دائما والله اعلم قوله ( على اثرها ) بكسر الهمزة ~~مع اسكان الثاء وبفتحهما جميعا لغتان مشهورتان قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~من عين فيها تسمى سلسبيلا ) قال جماعة من أهل اللغة والمفسرين السلسبيل اسم ~~للعين وقال مجاهد وغيره هي شديدة الجرى وقيل هي السلسة اللينة قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( اذكرا باذن الله وآنثا باذن الله ) معنى الأول ~~PageV03P227 كان الولد ذكرا ومعنى الثاني ms0595 كان أنثى وقوله آنثا بالمد في ~~أوله وتخفيف النون وقد روى بالقصر وتشديد النون والله أعلم # | 1 ( باب صفة غسل الجنابة ) # قال أصحابنا كمال غسل الجنابة أن يبدأ المغتسل فيغسل كفيه ثلاثا قبل ~~ادخالهما في الاناء ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة بكماله ثم يدخل أصابعه كلها في الماء فيغرف غرفة يخلل بها ~~أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات ويتعاهد معاطف بدنه ~~كالابطين وداخل الأذنين والسرة وما بين الأليتين وأصابع الرجلين وعكن البطن ~~وغير ذلك فيوصل الماء إلى جميع ذلك ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض ~~الماء على سائر جسده ثلاث مرات يدلك في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه ~~وان كان يغتسل في نهر أو بركة انغمس فيها ثلاث مرات ويوصل الماء إلى جميع ~~بشرته والشعور الكثيفة والخفيفة ويعم بالغسل ظاهر الشعر وباطنه وأصول ~~منابته والمستحب أن يبدأ بميامنه وأعالى بدنه وأن يكون مستقبل القبلة وأن ~~يقول بعد الفراغ أشهد أن لا اله PageV03P228 الا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وينوي الغسل من أول شروعه فيما ذكرناه ويستصحب ~~النية إلى أن يفرغ من غسله فهذا كمال الغسل والواجب من هذا كله النية في ~~أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء وتعميم البدن شعره وبشره بالماء ومن ~~شرطه أن يكون البدن طاهرا من النجاسة وما زاد على هذا مما ذكرناه سنة ~~وينبغي لمن اغتسل من اناء كالابريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها وهي ~~انه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء ~~بعد ذلك بنية غسل الجنابة لانه إذا لم يغسله الآن ربما غفل عنه بعد ذلك فلا ~~يصح غسله لترك ذلك وان ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوءه أو يحتاج إلى ~~كلفة في لف خرقة على يده والله أعلم هذا مذهبنا ومذهب كثيرين من الأئمة ولم ~~يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ms0596 ولا في الوضوء الا مالك والمزني ومن ~~سواهما يقول هو سنة لو تركه صحت طهارته في الوضوء والغسل ولم يوجب أيضا ~~الوضوء في غسل الجنابة الا داود الظاهري ومن سواه يقولون هو سنة فلو أفاض ~~الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به الصلاة وغيرها ولكن ~~الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده واذا ~~توضأ أولا لا يأتي به ثانيا فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب وضوءان ~~والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق بصفة الغسل وأحاديث الباب تدل على معظم ما ~~ذكرناه وما بقي فله دلائل مشهورة والله أعلم واعلم أنه جاء في روايات عائشة ~~رضي الله عنها في صحيح البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءه ~~للصلاة قبل افاضة الماء عليه فظاهر هذا أنه صلى الله عليه وسلم أكمل الوضوء ~~بغسل الرجلين وقد جاء في أكثر روايات ميمونة توضأ ثم أفاض الماء عليه ثم ~~تنحى فغسل رجليه وفي رواية من حديثها رواها البخارى توضأ وضوءه للصلاة غير ~~قدميه ثم أفاض الماء عليه ثم نحى قدميه فغسلهما وهذا تصريح بتأخير القدمين ~~وللشافعي رضي الله عنه قولان أصحهما وأشهرهما والمختار منهما أنه يكمل ~~وضوءه بغسل القدمين والثاني أنه يؤخر غسل القدمين فعلى القول الضعيف يتأول ~~روايات عائشة وأكثر روايات ميمونة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما ~~سوى الرجلين كما بينته ميمونة في رواية البخاري فهذه الرواية صريحة وتلك ~~الرواية محتملة للتأويل فيجمع بينهما بما ذكرناه وأما على المشهور الصحيح ~~فيعمل بظاهر الروايات المشهورة المستفيضة عن عائشة وميمونة جميعا في تقديم ~~وضوء PageV03P229 الصلاة فان ظاهره كمال الوضوء فهذا كان الغالب والعادة ~~المعروفة له صلى الله عليه وسلم وكان يعيد غسل القدمين بعد الفراغ لازالة ~~الطين لا لاجل الجنابة فتكون الرجل مغسولة مرتين وهذا هو الاكمل الافضل ~~فكان صلى الله عليه وسلم يواظب عليه وأما رواية البخاري عن ميمونة فجرى ذلك ~~مرة أو نحوها بيانا للجواز وهذا كما ثبت أنه ms0597 صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ~~ثلاثا ومرة مرة فكان الثلاث في معظم الاوقات لكونه الافضل والمرة في نادر ~~من الاوقات لبيان الجواز ونظائر هذا كثيرة والله أعلم وأما نية هذا الوضوء ~~فينوى به رفع الحدث الاصغر الا أن يكون جنبا غير محدث فانه ينوي به سنة ~~الغسل والله أعلم قوله فيدخل أصابعه في أصول الشعر انما فعل ذلك ليلين ~~الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه قوله ( حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن ~~على PageV03P230 رأسه ثلاث حفنات ) معنى استبرأ أى أوصل البلل إلى جميعه ~~ومعنى حفن أخذ الماء بيديه جميعا قولها ( أدنيت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غسله من الجنابة ) هو بضم الغين وهو الماء الذي يغتسل به قولها ( ثم ~~ضرب بيده الأرض فدلكها دلكا شديدا ) فيه أنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ ~~أن يغسل يده بتراب أو اشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار ~~منها قولها ( ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ) هكذا هو في الأصول ~~التي ببلادنا كفه بلفظ الافراد وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين ~~وفي رواية الطبري كفيه بالتثنية وهي مفسرة لرواية الأكثرين والحفنة ملء ~~الكفين جميعا قولها ( ثم أتيته بالمنديل فرده ) فيه استحباب ترك تنشيف ~~الأعضاء وقد اختلف علماء أصحابنا في تنشيف الأعضاء في الوضوء والغسل على ~~خمسة اوجه أشهرها أن المستحب تركه ولا يقال فعله مكروه والثاني أنه مكروه ~~والثالث أنه مباح يستوي فعله وتركه وهذا هو الذي نختاره فان المنع ~~والاستحباب يحتاج إلى دليل ظاهر والرابع أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن ~~الأوساخ والخامس يكره في الصيف دون الشتاء هذا ما ذكره أصحابنا وقد اختلف ~~الصحابة وغيرهم في التنشيف على ثلاثة مذاهب أحدها أنه لا بأس به في الوضوء ~~والغسل وهو قول أنس بن مالك والثوري والثاني مكروه فيهما وهو قول بن عمر ~~وبن أبي ليلى والثالث يكره في الوضوء دون الغسل وهو قول بن عباس رضي الله ~~عنهما وقد جاء في ترك التنشيف هذا الحديث ms0598 والحديث الآخر في الصحيح أنه ~~PageV03P231 صلى الله عليه وسلم ( اغتسل وخرج ورأسه يقطر ماء وأما فعل ~~التنشيف فقد رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم من أوجه لكن أسانيدها ~~ضعيفة قال الترمذي لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ وقد ~~احتج بعض العلماء على اباحة التنشيف بقول ميمونة في هذا الحديث وجعل يقول ~~بالماء هكذا يعنى ينفضه قال فاذا كان النفض مباحا كان التنشيف مثله أو أولى ~~لاشتراكهما في ازالة الماء والله أعلم وأما المنديل فبكسر الميم وهو معروف ~~وقال بن فارس لعله مأخوذ من الندل وهو النقل وقال غيره هو مأخوذ من الندل ~~وهو الوسخ لانه يندل به ويقال تندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضا ~~تمندلت به وأنكرها الكسائي والله أعلم قولها ( وجعل يقول بالماء هكذا يعنى ~~ينفضه ) فيه دليل على أن نفض اليد بعد الوضوء والغسل لا بأس به وقد اختلف ~~أصحابنا فيه على أوجه أشهرها أن المستحب تركه ولا يقال أنه مكروه والثاني ~~أنه مكروه والثالث أنه مباح يستوي فعله وتركه وهذا هو الأظهر المختار فقد ~~جاء هذا الحديث الصحيح في الاباحة ولم يثبت في النهي شئ أصلا والله أعلم ~~قوله ( وحدثنا محمد بن المثنى العنزي ) هو بفتح العين والنون وبالزاي ) ~~PageV03P232 قولها ( دعا بشئ نحو الحلاب ) هو بكسر الحاء وتخفيف اللام ~~وآخره باء موحدة وهو اناء يحلب فيه ويقال له المحلب أيضا بكسر الميم قال ~~الخطابي هو اناء يسع قدر حلبة ناقة وهذا هو المشهور الصحيح المعروف في ~~الرواية وذكر الهروى عن الأزهري أنه الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام قال ~~الأزهري وأراد به ماء الورد وهو فارسي معرب وأنكر الهروى هذا وقال أراه ~~الحلاب وذكر نحو ما قدمناه والله أعلم PageV03P233 # | 1 ( باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ( وغسل الرجل والمرأة ~~في اناء واحد وغسل احدهما بفضل الاخر ) ) # اجمع المسلمون على ان الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر بل يكفي ~~فيه القليل والكثير اذا وجد شرط الغسل وهو جريان ms0599 الماء على الاعضاء قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي ~~قال العلماء والمستحب ان لاينقص في الغسل عن صاع ولافي الوضوء عن مد والصاع ~~خمسة ارطال وثلث بالبغدادي والمد رطل وثلث ذلك معتبر على التقريب لاعلى ~~التحديد وهذا هو الصواب المشهور وذكر جماعة من اصحابنا وجها لبعض أصحابنا ~~أن الصاع هنا ثمانية ارطال والمد رطلان واجمع العلماء على النهي عن الاسراف ~~في الماء ولو كان على شاطيء البحر والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه وقال بعض ~~أصحابنا الاسراف حرام والله أعلم وأما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد ~~فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه الاحاديث التي في الباب وأما تطهير المرأة ~~بفضل الرجل فجائز بالاجماع أيضا وأما تطهير الرجل بفضلها فهو جائز عندنا ~~وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء سواء خلت به أو لم تخل قال بعض ~~أصحابنا ولا كراهة في ذلك للأحاديث الصحيحة الواردة به وذهب أحمد بن حنبل ~~وداود إلى أنها اذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها وروى ~~هذاعن عبد الله بن سرجس والحسن البصري وروى عن أحمد رحمه الله تعالى ~~كمذهبنا وروى عن الحسن PageV04P002 وسعيد بن المسيب كراهة فضلها مطلقا ~~والمختار ما قاله الجماهير لهذه الأحاديث الصحيحه في تطهيره صلى الله عليه ~~وسلم مع أزواجه وكل واحد منهما يستعمل فضل صاحبه ولا تأثير للخلوة وقد ثبت ~~في الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه رواه أبو ~~داود والترمذي والنسائي وأصحاب السنن قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وأما ~~الحديث الذي جاء بالنهي وهو حديث الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه بأجوبة ~~أحدها أنه ضعيف ضعفه إئمة الحديث منهم البخاري وغيره الثاني أن المراد ~~النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك مستعمل الثالث ان النهي ~~للاستحباب والأفضل والله أعلم قوله ( الفرق ) قال سفيان هو ثلاثة آصع أما ~~كونه ثلاثة آصع فكذا قاله الجماهير وهو بفتح الفاء وفتح الراء واسكانها ~~لغتان حكاهما بن دريد وجماعة غيره والفتح ms0600 أفصح وأشهر وزعم الباجي أنه ~~الصواب وليس كما قال بل هما لغتان وأما قوله ثلاثة آصع فصحيح فصيح وقد جهل ~~من أنكر هذا وزعم أنه لا يجوز إلا أصوع وهذه منه غفلة بينة أو جهالة ظاهرة ~~فإنه يجوز أصوع وآصع فالأول هو الأصل والثاني على القلب فتقدم الواو على ~~الصاد وتقلب ألفا وهذا كما قالوا آدر وشبهه وفي الصاع لغتان التذكير ~~والتأنيث ويقال صاع وصوع بفتح الصاد والواو وصواع ثلاث لغات وأما قولها كان ~~يغتسل من الفرق فلفظه من هنا المراد بها بيان الجنس والاناء الذي يستعمل ~~الماء منه وليس المراد أنه يغتسل بماء الفرق بدليل الحديث الآخر كنت أغتسل ~~أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من قدح يقال له الفرق وبدليل الحديث ~~الآخر يغتسل بالصاع قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل في القدح ~~هكذا هو في الأصول في القدح وهو صحيح ومعناه من القدح قوله عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن قال دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة فسألها عن غسل النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الجنابة فدعت بإناء قدر الصاع فاغتسلت وبيننا وبينها ~~ستر فأفرغت على رأسها ثلاثا قال القاضي عياض رحمه الله تعالى ظاهر الحديث ~~PageV04P003 أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل لذي المحرم ~~النظر إليه من ذات المحرم وكان أحدهما أخاها من الرضاعة كما ذكر قيل إسمه ~~عبد الله بن يزيد وكان أبوسلمة بن أختها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت ~~أبي بكر قال القاضي ولولا أنهما شاهدا ذلك ورأياه لم يكن لاستدعائها الماء ~~وطهارتها بحضرتهما معنى إذ لو فعلت ذلك كله في ستر عنهما لكان عبثا ورجع ~~الحال إلى وصفها له وانما فعلت الستر ليستتر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم ~~نظره والله أعلم والرضاعة والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما لغتان الفتح ~~أفصح وفي هذا الذي فعلته عائشة رضي الله عنها دلاله على استحباب التعليم ~~بالوصف بالفعل فانه أوقع في النفس من القول ويثبت في الحفظ ما ms0601 لايثبت ~~بالقول والله أعلم قوله ( وكان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذن ~~من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة ) الوفرة أشبع وأكثر من اللمة واللمة ما يلم ~~بالمنكبين من الشعر قاله الأصمعي وقال غيره الوفرة أقل من اللمة وهي ما لا ~~يجاوز الاذنين وقال أبو حاتم الوفرة PageV04P004 ما على الأذنين من الشعر ~~قال القاضي عياض رحمه الله تعالى المعروف أن نساء العرب انما كن يتخذن ~~القرون والذوائب ولعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعلن هذا بعد وفاته ~~صلى الله عليه وسلم لتركهن التزين واستغنائهن عن تطويل الشعر وتخفيفا لمؤنة ~~رؤوسهن وهذا الذي ذكره القاضي عياض من كونهن فعلنه بعد وفاته صلى الله عليه ~~وسلم لافي حياته كذا قاله أيضا غيره وهو متعين ولايظن بهن فعله في حياته ~~صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء والله أعلم ~~قولها ( ونحن جنبان ) هذا جار على إحدى اللغتين في الجنب أنه يثنى ويجمع ~~فيقال جنب وجنبان وجنبون وأجناب واللغة الأخرى رجل جنب ورجلان جنب ورجال ~~جنب ونساء جنب بلفظ واحد قال الله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ ولا جنبا @QE@ الآية وهذه اللغة أفصح وأشهر ويقال في الفعل أجنب ~~الرجل وجنب بضم الجيم وكسر النون والاولى أفصح وأشهر وأصل الجنابة في اللغة ~~البعد وتطلق على الذي وجب عليه غسل بجماع أو خروج مني لأنه يجتنب الصلاة ~~والقراءة والمسجد ويتباعد عنها والله أعلم قوله ( عن عراك ) هو بكسر العين ~~وتخفيف الراء قوله ( أن عائشة رضي الله عنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله ~~عليه وسلم في اناء واحد يسع ثلاثة أمداد ) وفي الرواية الأخرى PageV04P005 ~~( من اناء واحد تختلف أيدينا فيه ) قد ذكر القاضي في تفسير الرواية الأولى ~~وجهين أحدهما أن كل واحد منهما ينفرد في اغتساله بثلاثة أمداد والثاني أن ~~يكون المراد بالمد هنا الصاع ويكون موافقا لحديث الفرق ويجوز أن يكون هذا ~~وقع في بعض الاحوال وأغتسلا من أناء يسع ثلاثة امداد وزاده لما فرغ والله ~~أعلم ثم أنه ms0602 وقع في هذا الحديث ( ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك ) وفي ~~الرواية الأخرى كان يغتسل من أناء واحد هو الفرق وفي الرواية الاخرى فدعت ~~باناء قدر الصاع فاغتسلت به وفي الاخرى ( كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ ~~بمكوك ) وفي الرواية الاخرى ( يغسله الصاع ويوضئه المد ) وفي الاخرى ( ~~يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) قال الامام الشافعي وغيره من ~~العلماء الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ~~ما استعمله وأقله فدل على انه لاحد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه والله ~~أعلم قوله عن أبي الشعثاء اسمه جابر بن زيد قوله علمي والذي يخطر على ~~PageV04P006 بالي ان أبا الشعثاء اخبرني يقال يخطر بضم الطاء وكسرها لغتان ~~الكسر أشهر معناه يمر ويجري والبال القلب والذهن قال الازهري يقال خطر ~~ببالي وعلى بالي كذا يخطر خطورا اذا وقع ذلك في بالك وهمك قال غيره الخاطر ~~الهاجس وجمعه خواطر وهذا الحديث ذكره مسلم رحمه الله تعالى متابعة لاانه ~~قصد الاعتماد عليه والله أعلم قوله عن عبد الله بن عبد الله بن جبر ) وفي ~~الرواية الاخرى ( عن بن جبر ) هذا كله صحيح وقد أنكره عليه بعض الائمة وقال ~~صوابه بن جابر وهذا غلط من هذا المعترض بل يقال فيه جابر وجبر وهو عبد الله ~~بن عبد الله بن جابر بن عتيك وممن ذكر الوجهين فيه الامام أبو عبد الله ~~البخاري وأن مسعرا وأبا العميس وشعبة وعبد الله بن عيسى يقولون فيه جبر ~~والله أعلم قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ~~ويتوضأ بمكوك ) وفي رواية بخمس مكاكي بتشديد الياء والمكوك بفتح الميم وضم ~~الكاف الاولى وتشديدها وجمعه مكاكيك ومكاكي ولعل المراد بالمكوك هنا المد ~~كما قال في الرواية الاخرى يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ~~PageV04P007 قوله ( حدثنا أبو ريحانه عن سفينه ) اسم أبي ريحانه عبد الله ~~بن مطر ويقال زياد بن مطر وأما سفينه فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومولاه يقال اسمه ms0603 مهران بن فروخ وقيل اسمه بحران وقيل رومان وقيل قيس ~~وقيل عمير وقيل شنبه باسكان النون بعد الشين وبعدها باء موحده كنيته ~~المشهوره أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري قيل سبب تسميته سفينه أنه حمل ~~متاعا كثيرا لرفقه في الغزو فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انت سفينة ~~قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه حدثنا بن علية ح وحدثنى علي بن حجر حدثنا ~~إسماعيل عن أبي ريحانه عن سفينة قال أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد وفي ~~حديث بن حجر أو قال ويطهره المد قال وكان كبر وما كنت أثق بحديثه ) قوله ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بخفض صاحب صفة لسفينه وأبو بكر ~~القائل هو بن أبي شيبه يعني مسلم أن أبا بكر بن أبي شيبه وصفه وعلى بن حجر ~~لم يصفه بل اقتصر على قوله عن سفينه وأما قوله وقد كان كبر فهو بكسر الباء ~~وما كنت أثق بحديثه هكذا هو في أكثر الاصول أثق بكسر الثاء المثلثه من ~~الوثوق الذي هو الاعتماد ورواه جماعة وما كنت أينق بياء مثناة تحت ثم نون ~~أي أعجب به وأرتضيه والقائل وقد كان كبر هو أبو PageV04P008 ريحانة والذي ~~كبر هو سفينه ولم يذكر مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا معتمدا عليه وحده بل ~~ذكره متابعة لغيره من الاحاديث التي ذكرها والله أعلم # | 1 ( باب استحباب افاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثا ) # فيه ( سليمان بن صرد ) هو بضم الصاد وفتح الراء وبالدال المهملات وهو ~~مصروف وهو صحابي مشهور وقوله ( تماروا في الغسل عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) أي تنازعوا فيه فقال بعضهم صفته كذا وقال آخرون كذا وفيه جواز ~~المناظره والمباحثة في العلم وفيه جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل ~~ومناظرة الاصحاب بحضرة امامهم وكبيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( أما أنا ~~فاني افيض على رأسي ثلاث أكف ) المراد ثلاث حفنات كل ms0604 واحده منهن ملء الكفين ~~جميعا وفي هذا الحديث استحباب افاضة الماء على الرأس ثلاثا وهو متفق عليه ~~وألحق به اصحابنا سائر البدن قياسا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو اولى ~~بالثلاث من الوضوء فإن الوضوء مبني على التخفيف ويتكرر فاذا استحب فيه ~~الثلاث ففي الغسل اولى ولا نعلم في هذا خلافا الا ما انفرد به الامام اقضى ~~القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي من اصحابنا فانه قال لا يستحب ~~التكرار في الغسل وهذا شاذ متروك وقد قدمنا في الباب قبله بيان أقل الغسل ~~PageV04P009 والله أعلم قوله ( وحدثنا يحيى بن يحيى واسماعيل بن سالم قالا ~~اخبرنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر ) ثم قال مسلم بعد هذا قال بن ~~سالم في روايته حدثنا هشيم قال حدثنا أبو بشر هذا فيه فائدة عظيمة من دقائق ~~هذا العلم ولطائفه وهي مصرحة بغزارة علم مسلم رحمه الله تعالى ودقيق نظره ~~وهي أن هشيما رحمه الله تعالى مدلس وقد قال في الرواية المتقدمه عن أبي بشر ~~والمدلس اذا قال عن لايحتج به الا اذا أثبت سماعه ذلك الحديث من ذلك الشخص ~~الذي عنعن عنه فبين مسلم انه ثبت سماعه من جهة اخرى وهي رواية بن سالم فانه ~~قال فيها اخبرنا ابوبشر وقد قدمنا مرات بيان مثل هذه الدقيقه واسم أبي بشر ~~جعفر بن اياس وهو جعفر بن أبي وحشية واسم أبي سفيان هذا طلحه بن نافع وقد ~~تقدم بيانه والله اعلم # | 1 ( باب حكم ضفائر المغتسله ) # فيه حديث أم سلمه رضي الله عنها قالت ( قلت يا رسول الله أني امرأة اشد ~~ضفر رأسي PageV04P010 أفانقضه لغسل الجنابه قال لا انما يكفيك ان تحثي على ~~رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ) وفي رواية فأنقضه للحيض ~~والجنابة وفيه حديث عائشة بنحو معناه قولها أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد ~~واسكان الفاء هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند ~~المحدثين والفقهاء وغيرهم ومعناه أحكم فتل شعري وقال الامام بن بري في ~~الجزء ms0605 الذي صنفه في لحن الفقهاء من ذلك قولهم في حديث أم سلمه أشد ضفر رأسي ~~يقولونه بفتح الضاد واسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينه ~~وسفن وهذا الذي أنكره رحمه الله تعالى ليس كما زعمه بل الصواب جواز ألامرين ~~ولكل منهما معنى صحيح ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في ~~الروايات الثابتة المتصله والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( تحثي على ~~رأسك ثلاث حثيات ) هي بمعنى الحفنات في الرواية الاخرى والحفنة ملء الكفين ~~من أي شيء كان ويقال حثيت وحثوت بالياء والواو لغتان مشهورتان والله أعلم ~~واسم أم سلمة هند وقيل رمكة وليس بشيء قولها في الرواية الأخرى ( فأنقضه ~~للحيضة ) هي بفتح الحاء PageV04P011 والله أعلم أما أحكام الباب فمذهبنا ~~ومذهب الجمهور أن ضفائر المغتسلة اذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره ~~وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها وان لم يصل الا بنقضها وجب نقضها وحديث أم ~~سلمه محمول على انه كان يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض لأن إيصال ~~الماء واجب وحكى عن النخعي وجوب نقضها بكل حال عن الحسن وطاوس وجوب النقض ~~في غسل الحيض دون الجنابه ودليلنا حديث أم سلمه واذا كان للرجل ضفيرة فهو ~~كالمرأة والله أعلم وأعلم أن غسل الرجل والمرأة من الجنابة والحيض والنفاس ~~وغيرها من الاغسال المشروعة سواء في كل شيء الا ما سيأتي في المغتسله من ~~الحيض والنفاس انه يستحب لها ان تستعمل فرصة من مسك وقد تقدم بيان صفة ~~الغسل بكمالها في الباب السابق فان كانت المرأة بكرا لم يجب ايصال الماء ~~إلى داخل فرجها وان كانت ثيبا وجب ايصال الماء إلى ما يظهر في حال قعودها ~~لقضاء الحاجة لانه صار في حكم الظاهر هكذا نص عليه الشافعي وجماهير أصحابنا ~~وقال بعض أصحابنا لايجب على الثيب غسل داخل الفرج وقال بعضهم يجب ذلك في ~~غسل الحيض والنفاس ولا يجب في غسل الجنابه والصحيح الاول والله أعلم وأما ~~أمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ms0606 بنقض النساء رؤوسهن اذا اغتسلن فيحمل ~~على انه اراد ايجاب ذلك عليهن ويكون ذلك في شعور لايصل اليها الماء أو يكون ~~مذهبا له انه يجب النقض بكل حال كما حكيناه عن النخعي ولا يكون PageV04P012 ~~بلغه حديث أم سلمة وعائشة ويحتمل أنه كان يأمرهن على الإستحباب والإحتياط ~~لا للايجاب والله تعالى أعلم # | 1 ( باب استحباب استعمال المغتسله من الحيض فرصة من مسك ) ( في موضع ~~الدم ) # قد قدمنا في الباب الذي قبله أن صفة غسل المرأه والرجل سواء وتقدم بيان ~~ذلك مستوفي والمراد في هذا الباب بيان أن السنة في حق المغتسله من الحيض أن ~~تأخذ شيأ من مسك فتجعله في قطنه أو خرقه أو نحوها وتدخلها في فرجها بعد ~~اغتسالها ويستحب هذا للنفساء ايضا لانها في معنى الحائض وذكر المحاملى من ~~اصحابنا في كتابه المقنع أنه يستحب للمغتسله من الحيض والنفاس أن تطيب جميع ~~المواضع التي أصابها الدم من بدنها وهذا الذي ذكره من تعميم مواضع الدم من ~~البدن غريب لا أعرفه لغيره بعد البحث عنه واختلف العلماء في الحكمه في ~~استعمال المسك فالصحيح المختار الذي قاله الجماهير من أصحابنا وغيرهم أن ~~المقصود باستعمال المسك تطييب المحل ودفع الرائحه الكريهه وحكى أقضى القضاه ~~الماوردي من أصحابنا وجهين لأصحابنا احدهما هذا والثاني أن المراد كونه ~~أسرع إلى علوق الولد قال فان قلنا بالاول ففقدت المسك استعملت ما يخلفه في ~~طيب الرائحه وأن قلنا بالثاني استعملت ما قام مقامه في ذلك من القسط ~~والاظفار وشبههما قال واختلفوا في وقت استعماله فمن قال بالاول قال تستعمله ~~بعد الغسل ومن قال بالثاني قال قبله هذا أخر كلام الماوردى وهذا الذي حكاه ~~من استعماله قبل الغسل ليس بشيء ويكفي في ابطاله رواية مسلم في الكتاب في ~~قوله صلى الله عليه وسلم تأخذ احداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم ~~تصب على رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها ~~وهذا نص في استعمال الفرصة بعد الغسل وأما قول من قال ان المراد ms0607 الاسراع في ~~العلوق فضعيف أوباطل فانه PageV04P013 على مقتضى قوله ينبغي أن يخص به ذات ~~الزوج الحاضر الذي يتوقع جماعه في الحال وهذا شيء لم يصر إليه أحد نعلمه ~~واطلاق الاحاديث يرد على من التزمه بل الصواب ان المراد تطيب المحل وازالة ~~الرائحة الكريهة وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض اوالنفاس سواء ذات ~~الزوج وغيرها وتستعمله بعد الغسل فان لم تجد مسكا فتستعمل أي طيب وجدت فان ~~لم تجد طيبا استحب لها استعمال طين أو نحوه مما يزيل الكراهة نص عليه ~~اصحابنا فان لم تجد شيئا من هذا فالماء كاف لها لكن ان تركت التطيب مع ~~التمكن منه كره لها وان لم تتمكن فلا كراهة في حقها والله اعلم واما الفرصة ~~فهي بكسر الفاء واسكان الراء وبالصاد المهمله وهي القطعة والمسك بكسر الميم ~~وهو الطيب المعروف هذا هو الصحيح المختار الذي رواه وقاله المحققون وعليه ~~الفقهاء وغيرهم من أهل العلوم وقيل مسك بفتح الميم وهو الجلد أي قطعة جلد ~~فيه شعر ذكر القاضي عياض أن فتح الميم هي رواية الاكثرين وقال أبوعبيد وبن ~~قتيبة انما هو قرضة من مسك بقاف مضمومه وضاد معجمة ومسك بفتح الميم أي قطعة ~~من جلد وهذا كله ضعيف والصواب ما قدمناه ويدل عليه الرواية الاخرى المذكورة ~~في الكتاب فرصة ممسكة وهي بضم الميم الاولى وفتح الثانية وفتح السين ~~المشددة أي قطعة من قطن أو صوف أو خرقة مطيبة بالمسك كما قدمنا بيانه والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( تطهري بها وسبحان الله ) قد قدمنا أن سبحان ~~الله في هذا الموضع وأمثاله يراد بها التعجب وكذا لااله الا الله ومعنى ~~التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لايحتاج الانسان في فهمه إلى فكر ~~وفي هذا جواز التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه وكذلك يجوز عند التثبت ~~على الشيء والتذكر به وفيه استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات ~~وقد تقدم بيان هذه القاعدة مرات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P014 ( تتبعي بها أثار الدم ms0608 ) قال جمهور العلماء يعني به الفرج وقد ~~قدمنا عن المحاملى انه قال تطيب كل موضع اصابه الدم من بدنها وفي ظاهر ~~الحديث حجة له قوله ( حدثنا حبان حدثنا وهيب ) هو حبان بفتح الحاء وبالباء ~~الموحدة وهو حبان بن هلال قوله ( غسل المحيض ) هو الحيض وقد تقدم بيانه ~~واضحا قوله صلى الله عليه وسلم ( تأخذ احداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن ~~الطهور ثم تصب على راسها فتدلكه دلكا شديدا ثم تصب عليها الماء ) قال ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى التطهر الاول تطهر من النجاسة وما مسها من دم ~~الحيض هكذا قال القاضي والاظهر والله أعلم أن المراد بالتطهر الاول الوضوء ~~كما جاء في صفة غسله صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا في اول كتاب الوضوء بيان ~~معنى تحسين الطهر وهو اتمامه بهيأته فهذا المراد بالحديث قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( حتى تبلغ شؤن رأسها ) هو بضم الشين المعجمه وبعدها همزه ومعناه ~~أصول شعر رأسها وأصول الشؤن الخطوط التي في عظم الجمجمة وهو مجتمع شعب ~~عظامها الواحد منها شأن قوله قالت عائشه كأنها تخفي ذلك تتبعين أثر الدم ~~معناه قالت لها كلاما خفيا PageV04P015 تسمعه المخاطبة لايسمعه الحاضرون ~~والله أعلم قولها ( دخلت اسماء بنت شكل ) هو شكل بالشين المعجمه والكاف ~~المفتوحتين هذا هو الصحيح المشهور وحكى صاحب المطالع فيه اسكان الكاف وذكر ~~الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه الاسماء المبهمه وغيره من العلماء ~~ان اسم هذه السائله اسماء بنت يزيد بن السكن التي كان يقال لها خطيبة ~~النساء وروى الخطيب حديثا فيه تسميتها بذلك والله أعلم # | 1 ( باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ) # فيه ( ان فاطمه بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت يارسول الله اني امرأة ~~استحاض PageV04P016 فلا اطهر أفأدع الصلاة فقال لا انما ذلك عرق وليس ~~بالحيضة فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) ~~وفيه غيره من الاحاديث قد قدمنا ان الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في ~~غير اوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة ms0609 وكسر الذال ~~المعجمة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم وأما حكم المستحاضة فهو ~~مبسوط في كتب الفقه أحسن بسط وأنا أشير إلى أطراف من مسائلها فاعلم أن ~~المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الاحكام فيجوز لزوجها وطؤها في حال ~~جريان الدم عندنا وعند جمهور العلماء حكاه بن المنذر في الاشراق عن بن عباس ~~وبن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان ~~وبكر بن عبد الله المزني والاوزاعي والثوري ومالك واسحاق وابي ثور قال بن ~~المنذر وبه أقول قال وروينا عن عائشة رضي الله عنها انها قالت لا يأتيها ~~زوجها وبه قال النخعي والحكم وكرهه إبن سيرين وقال أحمد لايأتيها الاأن ~~يطول ذلك بها وفي رواية عنه رحمه الله تعالى أنه لايجوز وطؤها الا ان يخاف ~~زوجها العنت والمختار ما قدمناه عن الجمهور والدليل عليه ما روى عكرمة عن ~~حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو ~~داود والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ باسناد حسن قال البخاري في صحيحه قال بن ~~عباس المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم ولان المستحاضة كالطاهرة ~~في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع ولأن التحريم انما يثبت بالشرع ~~ولم يرد الشرع بتحريمه والله أعلم وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقرآة ~~القرأن ومس المصحف وحمله وسجود التلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها ~~فهي في كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه واذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها ~~تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء ~~والتيمم إن كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أوخرقة رفعا للنجاسة PageV04P017 ~~أو تقليلا لها فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره وان ~~لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا ~~أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها ~~واليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند صرتها ~~والاخر خلفها وتحكم ذلك ms0610 الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين ~~بالقطنه التي على الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا ~~وتعصيبا قال أصحابنا وهذا الشد والتلجم واجب الا في موضعين أحدهما أن يتأذى ~~بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني أن تكون ~~صائمه فتترك الحشو في النهار وتقتصر على الشد قال اصحابنا ويجب تقديم الشد ~~والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقيب الشد من غير امهال فان شدت وتلجمت وأخرت ~~الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الاصح أنه لايصح واذا استوثقت ~~بالشد على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ~~ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ماشاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر ~~الاحتراز عن ذلك أما اذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أوزالت العصابة عن ~~موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها فإن كان ذلك في ~~أثناء صلاة بطلت وان كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها وأما تجديد ~~غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضه فينظر فيه ان زالت العصابه عن موضعها زوالا ~~له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وان لم تزل العصابة عن ~~موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لاصحابنا أصحهما وجوب التجديد كما يجب ~~تجديد الوضوء ثم أعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من ~~فريضه واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل ~~الفريضة وبعدها ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها اليها النافلة ~~والصواب الاول وحكى مثل مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وابي ~~ثور وقال أبوحنيفه طهارتها مقدره بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ~~ما شاءت من الفرائض الفائته وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة لاينقض ~~الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ماشاءت من الفرائض إلى أن تحدث ~~بغير الاستحاضة والله أعلم قال اصحابنا ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل ~~دخول وقتها وقال ابوحنيفه يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة ms0611 فلا تجوز قبل وقت ~~الحاجة PageV04P018 قال أصحابنا واذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقب طهارتها ~~فان اخرت بأن توضأت في اول الوقت وصلت في وسطه نظر ان كان التأخير للاشتغال ~~بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاذان والاقامة والاجتهاد في القبلة ~~والذهاب إلى المسجد الاعظم والمواضع الشريفة والسعي في تحصيل سترة تصلى ~~اليها وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور ~~ولنا وجه أنه لايجوز وليس بشيء وأما اذا أخرت بغير سبب من هذه الاسباب وما ~~في معناها ففيه ثلاثة أوجه أصحها لايجوز وتبطل طهارتها والثاني يجوز ~~ولاتبطل طهارتها ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت والثالث لها التأخير ~~ما لم يخرج وقت الفريضة فان خرج الوقت فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة فاذا ~~قلنا بالاصح وانها إذا أخرت لاتستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضه فلها أن ~~تصلي النوافل ما دام وقت الفريضة باقيا فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن ~~تصلي بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين والله أعلم قال أصحابنا ~~وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنوي استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية ~~رفع الحدث ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث ووجه ثالث أنه ~~يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث والصحيح الاول فإذا ~~توضأت المستحاضة استباحت الصلاة وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لاصحابنا ~~الاصح أنه لايرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود ~~الحدث كالمتيمم فانه محدث عندنا والثاني يرتفع حدثها السابق والمقارن ~~للطهارة دون المستقبل والثالث يرتفع الماضي وحده واعلم أنه لايجب على ~~المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الاوقات الا مرة واحدة في ~~وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن علي ~~وبن مسعود وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول عروة بن الزبير وابي سلمه ~~بن عبد الرحمن ومالك وابي حنيفة وأحمد وروي عن بن عمر وبن الزبير وعطاء بن ~~أبي رباح ms0612 انهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وروى هذا أيضا عن علي وبن ~~عباس وروي عن عائشة انها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن المسيب والحسن ~~قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائما والله أعلم ودليل الجمهور ~~أن الاصل عدم الوجوب فلايجب الا ما ورد الشرع بايجابه ولم يصح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل الا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله ~~PageV04P019 صلى الله عليه وسلم ( اذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا أدبرت ~~فاغتسلي وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما الاحاديث الواردة في سنن ~~أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس ~~فيها شيء ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وانما صح في هذا ما رواه ~~البخاري ومسلم في صحيحهما أن أم حبيبه بنت جحش رضي الله عنها أستحيضت فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلى فكانت تغتسل ~~عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله تعالى انما أمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه انه امرها ان تغتسل لكل صلاة قال ولا شك ~~إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا ~~كلام الشافعي بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينه والليث بن سعد وغيرهما ~~وعباراتهم متقاربة والله أعلم وأعلم أن المستحاضة على ضربين احدهما أن تكون ~~ترى دما ليس بحيض ولا يخلط بالحيض كما اذا رأت دون يوم وليلة والضرب الثاني ~~أن ترى دما بعضه حيض وبعضه ليس بحيض بأن كانت ترى دما متصلا دائما أومجاوزا ~~لاكثر الحيض وهذه لها ثلاثة أحوال أحدها أن تكون مبتدأة وهي التي لم تر ~~الدم قبل ذلك وفي هذا قولان للشافعي أصحهما ترد إلى يوم وليلة والثاني إلى ~~ست أو سبع والحال الثاني أن تكون معتادة فترد إلى قدر عادتها في الشهر الذي ~~قبل شهر استحاضتها والثالث ان ms0613 تكون مميزة ترى بعض الايام دما قويا وبعضها ~~دما ضعيفا كالدم الاسود والاحمر فيكون حيضها أيام ألاسود بشرط أن لاينقص ~~الاسود عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ولاينقص الاحمر عن خمسة ~~عشر ولهذا كله تفاصيل معروفة لانرى الاطناب فيها هنا لكون هذا الكتاب ليس ~~موضوعا لهذا فهذه أحرف من أصول مسائل المستحاضة أشرت اليها وقد بسطتها ~~بشواهدها وما يتعلق بها من الفروع الكثيرة في شرح المهذب والله أعلم قوله ( ~~فاطمة بنت أبي حبيش ) هو بحاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء ~~مثناه من تحت ساكنة ثم ) PageV04P020 شين معجمة واسم أبي حبيش قيس بن ~~المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصي واما قوله في الرواية الاخرى ( فاطمه بنت ~~أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد ) فكذا وقع في الاصول بن عبد المطلب واتفق ~~العلماء على انه وهم والصواب فاطمه بنت أبي حبيش بن المطلب بحذف لفظة عبد ~~والله أعلم وأما قوله ( امرأة منا ) فمعناه من بني أسد والقائل هو هشام بن ~~عروة أو أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى والله ~~أعلم قولها فقلت يا رسول الله اني امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة فقال ~~لا فيه ان المستحاضة تصلى أبدا الافي الزمن المحكوم بأنه حيض وهذا مجمع ~~عليه كما قدمناه وفيه جواز استفتاء من وقعت له مسألة وجواز استفتاء المرأة ~~بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بالطهارة واحداث النساء وجواز استماع ~~صوتها عند الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق وليس بالحيضة أما ~~عرق فهو بكسر العين واسكان الراء وقد تقدم أن هذا العرق يقال له العاذل ~~بكسر الذال المعجمة واما الحيضة فيجوز فيها الوجهان المتقدمان اللذان ~~ذكرناهما مرات احدهما مذهب الخطابي كسر الحاء أي الحالة والثاني وهو الأظهر ~~فتح الحاء أي الحيض وهذا الوجه قد نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم ~~كما قدمناه عنه وهو في هذا الموضع متعين أو قريب من المتعين فإن المعني ~~يقتضيه ms0614 لانه صلى الله عليه وسلم أراد اثبات الاستحاضة ونفي الحيض والله ~~أعلم وأما ما يقع في كثير من كتب الفقه انما ذلك عرق انقطع وانفجر فهي ~~زيادة لاتعرف في الحديث وان كان لها معنى والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة يجوز في الحيضة هنا الوجهان فتح الحاء ~~وكسرها جوازا حسنا وفي هذا نهي لها عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ~~ويقتضي فساد الصلاة هنا باجماع المسلمين وسواء في هذه الصلاة المفروضة ~~والنافلة لظاهر الحديث وكذلك يحرم عليها الطواف وصلاة الجنازة وسجود ~~التلاوة وسجود الشكر وكل هذا متفق عليه وقد أجمع العلماء على انها ليست ~~مكلفة بالصلاة وعلى PageV04P021 أنه لاقضاء عليها والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم فاذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي المراد بالادبار إنقطاع الحيض ~~ومما ينبغي أن يعتنى به معرفة علامة انقطاع الحيض وقل من اوضحه وقد أعتنى ~~به جماعة من اصحابنا وحاصله ان علامه انقطاع الحيض والحصول في الطهر أن ~~ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة وسواء خرجت رطوبة بيضاء أم لم يخرج شيء ~~أصلا قال البيهقي وبن الصباغ وغيرهما من اصحابنا الترية رطوبة خفيفة لاصفرة ~~فيها ولاكدره تكون على القطنه أثر لالون قالوا وهذا يكون بعد انقطاع دم ~~الحيض قلت هي الترية بفتح التاء المثناه من فوق وكسر الراء وبعدها ياء ~~مثناه من تحت مشددة وقد صح عن عائشة رضي الله عنها ما ذكره البخاري في ~~صحيحه عنها أنها قالت للنساء لاتعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك ~~الطهر والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص شبهت الرطوبة ~~النقية الصافية بالجص قال اصحابنا اذا مضى زمن حيضتها وجب عليها ان تغتسل ~~في الحال لاول صلاة تدركها ولايجوز لها أن تترك بعد ذلك صلاة ولا صوما ولا ~~يمتنع زوجها من وطئها ولاتمتنع من شيء يفعله الطاهر ولا تستظهر بشيء أصلا ~~وعن مالك رضي الله عنه رواية انها تستظهر بالامساك عن هذه الاشياء ثلاثة ~~ايام بعد عادتها والله أعلم ms0615 وفي هذا الحديث الامر بازالة النجاسة وأن الدم ~~نجس وأن الصلاة تجب لمجرد انقطاع الحيض والله أعلم قوله ( وفي حديث حماد بن ~~زيد زيادة حرف تركنا ذكره ) قال القاضي عياض رضي الله عنه الحرف الذي تركه ~~هو قوله اغسلي عنك الدم وتوضئي ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم ~~لانها مما انفرد به حماد قال النسائي لا نعلم أحدا قال وتوضئي في الحديث ~~غير حماد يعني والله أعلم في حديث هشام وقد روي أبو داود وغيره ذكر الوضوء ~~من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مكين قال أبو ~~داود وكلها ضعيفة والله أعلم قوله ( استفتت أم حبيبه بنت جحش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية ( بنت جحش ) ولم PageV04P022 يذكر أم حبيبه وفي ~~رواية ( أم حبيبه بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحت عبد ~~الرحمن بن عوف ) وذكر الحديث وفيه ( قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن في ~~حجرة اختها زينب بنت جحش ) وفي الرواية الاخرى ( أن ابنة جحش كانت تستحاض ) ~~هذه الالفاظ هكذا هي ثابتة في الاصول وحكى القاضي عياض في الرواية الاخيرة ~~أنه وقع في نسخه أبي العباس الرازي أن زينب بنت جحش قال القاضي اختلف اصحاب ~~الموطأ في هذا عن مالك وأكثرهم يقولون زينب بنت جحش وكثير من الرواة يقولون ~~عن ابنة جحش وهذا هوالصواب وبين الوهم فيه قوله وكانت تحت عبد الرحمن بن ~~عوف وزينب هي أم المؤمنين ولم يتزوجها عبد الرحمن بن عوف قط انما تزوجها ~~أولا زيد بن حارثة ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي كانت تحت ~~عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبه اختها وقد جاء مفسرا على الصواب في قوله ~~ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف وفي قوله كانت ~~تغتسل في بيت اختها زينب قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى قيل أن ~~بنات جحش الثلاث زينب وأم حبيبه وحمنه زوج ms0616 طلحة بن عبيد الله كن يستحضن ~~كلهن وقيل أنه لم يستحض منهن الا أم حبيبه وذكر القاضي يونس بن مغيث في ~~كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا وذكر أن كل واحدة منهن أسمها ~~PageV04P023 زينب ولقبت احداهن حمنة وكنيت الاخرى أم حبيبة واذا كان هذا ~~هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب وقد ذكر البخاري من ~~حديث عائشة رضي الله عنها ان امرأة من ازواجه صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~ان بعض امهات المؤمنين وفي اخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف مع بعض ~~نسائه وهي مستحاضة هذا اخر كلام القاضي واما قوله أم حبيبة فقد قال ~~الدارقطنى قال إبراهيم الحربي الصحيح انها أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة ~~قال الدارقطني قول الحربي صحيح وكان من اعلم الناس بهذا الشأن قال غيره وقد ~~روي عن عمرة عن عائشة ان أم حبيب وقال أبو على الغساني الصحيح ان اسمها ~~حبيبة قال وكذلك قاله الحميدي عن سفيان وقال بن الاثير يقال لها أم حبيبة ~~وقيل أم حبيب قال والاول أكثر وكانت مستحاضة قال واهل السير يقولون ~~المستحاضة اختها حمنة بنت جحش قال بن عبد البر الصحيح انهما كانتا تستحاضان ~~قوله ان أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد ~~الرحمن بن عوف استحيضت اما قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اهل اللغة الاختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل والاحماء أقارب ~~زوج المرأة والاصهار يعم الجميع وأما قوله وتحت عبد الرحمن بن عوف فمعناه ~~انها زوجته فعرفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم والثاني كونها زوجة عبد الرحمن وأما والدها جحش ~~فهو بفتح الجيم واسكان الحاء المهملة وبالشين المعجمة قوله في رواية محمد ~~بن سلمة المرادي ( عن بن وهب عن عمرو بن الحرث عن ms0617 بن شهاب عن عروة بن ~~الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ) هكذا وقع في هذه الرواية عن عروة ~~بن الزبير وعمرة وهو الصواب وكذلك رواه بن أبي ذئب الزهري عن عروة وعمرة ~~وكذلك رواه يحيى بن سعيد الانصاري عن عروة وعمرة كما رواه الزهري وخالفهما ~~الأوزاعي فرواه عن الزهري عن عروة عن عمرة بعن جعل عروة راويا عن عمر وأما ~~قول مسلم بعد هذا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن ~~عائشة هكذا هو في الاصول وكذا نقله القاضي عياض عن جميع رواة مسلم الا ~~السمرقندي PageV04P024 فانه جعل عروة مكان عمرة والله أعلم قوله ص ( ولكن ~~هذا عرق فاغتسلي وصلي ) وفي الرواية الاخرى ( امكثي قدرما كانت تحبسك حيضتك ~~ثم اغتسلي وصلي ) في هذين اللفظين دليل على وجوب الغسل على المستحاضة اذا ~~انقضى زمن الحيض وان كان الدم جاريا وهذا مجمع عليه وقد قدمنا بيناه قوله ( ~~فكانت تغتسل في مركن ) هو بكسر الميم وفتح الكاف وهو الاجانة التي تغسل ~~فيها الثياب قوله ( حتى تعلوا حمرة الدم الماء ) معناه انها كانت تغتسل في ~~المركن فتجلس فيه وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيحمر ~~الماء ثم انه لابد انها كانت تنظف بعد ذلك عن تلك الغسالة المتغيرة ~~PageV04P025 قوله ( رأيت مركنها ملان ) هكذا هو في الاصول ببلادنا وذكر ~~القاضي عياض انه روي أيضا ملأى وكلاهما صحيح الاول على لفظ المركن وهو مذكر ~~والثاني على معناه وهو الاجانة والله أعلم # | 1 ( باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ) # قولها ( فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) هذا الحكم متفق عليه ~~اجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لاتجب عليهما الصلاة ولا الصوم في ~~الحال واجمعوا على أنه لايجب عليهما قضاء الصلاة واجمعوا على انه يجب ~~عليهما قضاء الصوم قال العلماء والفرق بينهما ان الصلاة كثيرة متكررة فيشق ~~قضاؤها بخلاف الصوم فانه يجب في السنة مرة واحدة وربما كان الحيض يوما أو ~~يومين قال أصحابنا كل صلاة تفوت في ms0618 زمن الحيض لاتقضي الا ركعتي الطواف قال ~~الجمهور من اصحابنا وغيرهم وليست الحائض مخاطبه بالصيام في زمن الحيض وانما ~~يجب عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعض اصحابنا وجها انها مخاطبة بالصيام في ~~حال الحيض وتؤمر بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة وان كانت لاتصح منه في ~~زمن الحدث وهذا الوجه ليس بشيء فكيف يكون PageV04P026 الصيام واجبا عليها ~~ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها على ازالته بخلاف المحدث فانه قادر على ~~ازالة الحدث قوله ( عن أبي قلابه ) هو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء ~~الموحده واسمه عبد الله بن زيد وقد تقدم بيانه قوله ( عن يزيد الرشك ) هو ~~بكسر الراء واسكان الشين المعجمة وهو يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم ~~البصري أبو الازهري واختلف العلماء في سبب تلقيبه بالرشك فقيل معناه ~~بالفارسية القاسم وقيل الغيور وقيل كثير اللحية وقيل الرشك بالفارسية اسم ~~للعقرب فقيل ليزيد الرشك لان العقرب دخلت في لحيته فمكثت فيها ثلاثة ايام ~~وهو لايدري بها لان لحيته كانت طويله عظيمه جدا حكى هذه الاقوال صاحب ~~المطالع وغيره وحكاها أبو علي الغساني وذكر هذا القول الاخير باسناده والله ~~أعلم قولها ( حروريه انت ) هو بفتح الحاء المهمله وضم الراء الاولى وهي ~~نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة قال السمعاني هو موضع على ميلين من ~~الكوفة كان اول اجتماع الخوارج به قال الهروى تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا ~~اليها فمعنى قول عائشة رضي الله عنها ان طائفة من الخوارج يوجبون على ~~الحائض قضاء الصلاة الفائته في زمن الحيض وهو خلاف اجماع المسلمين وهذا ~~الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكار أي هذه طريقة الحرورية ~~وبئست الطريقة قولها ( كانت احدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم لاتؤمر بقضاء ) معناه لايأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء ~~مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه ولو كان القضاء واجبا لامرها به ~~قولها أفأمرهن أن يجزين ) هو بفتح الياء وكسر الزاي PageV04P027 غير مهموز ~~وقد فسره محمد بن جعفر في الكتاب أن معناه ms0619 يقضين وهو تفسير صحيح يقال جزى ~~يجزئ أي قضى وبه فسروا قوله تعالى @QB@ لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ ويقال ~~هذا الشيء يجزى عن كذا أي يقوم مقامه قال القاضي عياض وقد حكى بعضهم فيه ~~الهمز والله أعلم # | 1 ( باب تستر المغتسل بثوب ونحوه ) # قوله ( عن أبي النضر ان أبا مرة مولى أم هانئ ) وفي الرواية الاخرى ( أن ~~أبا مرة مولى عقيل ) أما ابوالنضر فاسمه سالم بن أبي أمية القرشي التيمي ~~المدني مولى عمر بن عبد الله التيمي وأما أبو مرة فإسمه يزيد وهو مولى أم ~~هانئ وكان يلزم أخاها عقيلا فلهذا نسبه في الرواية الاخرى إلى ولائه وأما ~~أم هانئ فأسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند كنيت بابنها هانئ بن هبيرة بن ~~عمرو وهانئ بهمز آخره أسلمت أم هانئ في يوم الفتح رضي الله عنها قولها ( ~~ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ~~ابنته تستره بثوب ) هذا فيه دليل على جواز اغتسال PageV04P028 الانسان ~~بحضرة أمرأة من محارمه اذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره قولها ( ~~ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى ) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي ان صلاة ~~الضحى ثمان ركعات وموضع الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح بأن هذا ~~سنة مقررة معروفة وصلاها بنية الضحى بخلاف الرواية الاخرى صلى ثمان ركعات ~~وذلك ضحى فان من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا دليل على ~~ان الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الوقت ~~ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا ~~القائل في هذا اللفظ لايتأتى له في قولها سبحة الضحى ولم تزل الناس قديما ~~وحديثا يحتجون بهذا الحديث على أثبات الضحى ثمان ركعات والله أعلم والسبحة ~~بضم السين واسكان الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها قوله ( ~~فصلى ثمان سجدات ) المراد ثمان ركعات وسميت الركعة سجدة لاشتمالها عليها ~~وهذا من باب ms0620 تسمية الشيء بجزئه قوله ( اخبرنا موسى القارئ ) هو بهمز آخره ~~منسوب إلى القراءة والله أعلم PageV04P029 # | 1 ( باب تحريم النظر إلى العورات ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة ~~إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولاتفضي المرأة إلى ~~المرأة في الثوب الواحد ) وفي الرواية الاخرى ( عرية الرجل وعرية المرأة ) ~~ضبطنا هذه اللفظة الاخيرة على ثلاثة أوجه عرية بكسر العين وإسكان الراء ~~وعرية بضم العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء ~~وكلها صحيحة قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة والثالثة ~~على التصغير وفي الباب زيد بن الحباب وهو بضم الحاء المهملة وبالباء ~~الموحدة المكررة المخففة والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه تحريم نظر الرجل ~~إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا لاخلاف فيه وكذلك نظر الرجل ~~إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالاجماع ونبة صلى الله عليه ~~وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم ~~أولى وهذا التحريم في حق غيرألازواج والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما ~~النظر إلى عورة صاحبه جميعها الا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا ~~أصحها أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة وليس ~~بحرام والثاني أنه حرام عليهما والثالث أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة ~~والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة وتحريما وأما السيد مع أمته فإن كان يملك ~~PageV04P030 وطأها فهما كالزوجين وإن كانت محرمة عليه بنسب كأخته وعمته ~~وخالته أو برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهي كما اذا كانت ~~حرة وإن كانت الامه مجوسية أو مرتده أو وثنية أو معتده أو مكاتبة فهي ~~كالامة الاجنبيه وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أنه يباح ~~فيما فوق السرة وتحت الركبة وقيل لا يحل الا مايظهر في حال الخدمة والتصرف ~~والله أعلم وأما ضبط العورة في حق الاجانب فعورة الرجل مع الرجل ms0621 ما بين ~~السرة والركبة وكذلك المرأة مع المرأة وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه ~~لآصحابنا أصحها ليستا بعورة والثاني هما عورة والثالث السرة عورة دون ~~الركبه وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها فكذلك يحرم ~~عليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها وقال ~~بعض اصحابنا لايحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة وليس هذا القول بشيء ولا ~~فرق أيضا بين ألامة والحرة اذا كانتا اجنبيتين وكذلك يحرم على الرجل النظر ~~إلى وجه الامرد اذا كان حسن الصورة سواء كان نظره بشهوة أم لا سواء أمن ~~الفتنة أم خافها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين نص ~~عليه الشافعي وحذاق أصحابه رحمهم الله تعالى ودليله أنه في معنى المرأة ~~فإنه يشتهى كما تشتهى وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم ~~أحسن صورة من كثير من النساء بل هم في التحريم اولى لمعنى آخر وهو أنه ~~يتمكن في حقهم من طرق الشر مالا يتمكن من مثله في حق المرأة والله أعلم ~~وهذا الذي ذكرناه في جميع هذه المسائل من تحريم النظر هو فيما اذا لم تكن ~~حاجة أما اذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء ~~والتطبب والشهادة ونحو ذلك ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة ~~تبيح النظر للحاجة إليه وأما الشهوة فلا حاجة اليها قال أصحابنا ألنظر ~~بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد حتى يحرم على الانسان النظر إلى ~~أمه وبنته بالشهوة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولايفضي الرجل ~~إلى الرجل في ثوب واحد وكذلك في المرأة مع المرأة فهو نهي تحريم اذا لم يكن ~~بينهما حائل وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان وهذا ~~متفق عليه وهذا مما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس ~~في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن ms0622 عورة غيره وأن ~~يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى من يخل ~~بشيء من هذا أن ينكر عليه قال العلماء ولا يسقط عنه الانكار PageV04P031 ~~بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه وغيره ~~فتنة والله أعلم وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن ~~كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء في كراهته وتحريمه ~~والأصح عندنا أنه حرام ولهذه المسائل فروع وتتمات وتقييدات معروفة في كتب ~~الفقه وأشرنا هنا إلى هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من أصل ذلك والله ~~أعلم # | 1 ( باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة ) # فيه قصة موسى عليه السلام وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة ~~في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ~~ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة وأما بحضرة الناس فيحرم كشف ~~العورة في كل ذلك قال العلماء والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في ~~الخلوة أفضل من التكشف والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه والزيادة ~~على قدر الحاجة حرام على الاصح كما قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في ~~الخلوة واجب على الأصح إلا في قدر الحاجة والله أعلم وموضع الدلالة من هذا ~~الحديث أن موسى عليه الصلاة والسلام أغتسل في الخلوة عريانا وهذا يتم على ~~قول من يقول من أهل ألاصول أن شرع من قبلنا شرع لنا والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( كانت بنواسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ) ~~يحتمل أن هذا كان جائزا في شرعهم وكان موسى عليه السلام يتركه تنزها ~~واستحبابا وحياء ومروءة ويحتمل PageV04P032 أنه كان حراما في شرعهم كما هو ~~حرام في شرعنا وكانوا يتساهلون فيه كما يتساهل فيه كثيرون من أهل شرعنا ~~والسوءة هي العورة سميت بذلك لأنه يسوء صاحبها كشفها والله أعلم قوله ( أنه ~~آدر ) هو بهمزة ممدودة ثم دال ms0623 مهملة مفتوحة ثم راء مخففتين قال أهل اللغة ~~هو عظيم الخصيتين قوله صلى الله عليه وسلم فجمح موسى عليه السلام باثره ) ~~جمع مخفف الميم معناه جرى أشد الجري ويقال بأثره بكسر الهمزة مع اسكان ~~الثاء ويقال أثره بفتحهما لغتان مشهورتان تقدمتا قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~حتى نظر إليه ) هو بضم النون وكسر الظاء مبني لما لم يسم فاعله قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فطفق بالحجر ضربا ) هو بكسر الفاء وفتحها لغتان معناه جعل ~~وأقبل وصار ملتزما لذلك ويجوز أن يكون اراد موسى صلى الله عليه وسلم بضرب ~~الحجر اظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر ويحتمل أنه أوحى إليه أن ~~يضربه لاظهار المعجزة والله أعلم قوله ( انه بالحجر ندب ) هوبفتح النون ~~والدال وهو ألاثر والله أعلم # | 1 ( باب الاعتناء بحفظ العورة ) # قوله ( عن جابر رضي الله عنه قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) إلى اخره PageV04P033 هذا الحديث مرسل صحابي وقد قدمنا أن ~~العلماء من الطوائف متفقون على ألاحتجاج بمرسل الصحابي الا ما انفرد به ~~الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني من انه لا يحتج به وقد تقدم دليل الجمهور في ~~الفصول المذكورة في أول الكتاب وسميت الكعبة كعبة لعلوها وارتفاعها وقيل ~~لاستدارتها وعلوها والله أعلم قوله ( أجعل ازارك على عاتقك من الحجارة ) ~~معناه ليقيك الحجارة أو من أجل الحجارة وقد قدمنا في كتاب الايمان أن ~~العاتق ما بين المنكب والعنق وجمعه عواتق وعتق وعتق وهو مذكر وقد يؤنث قوله ~~( فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ) معنى خر سقط وطمحت بفتح الطاء ~~والميم أي ارتفعت وفي هذا الحديث بيان بعض ما أكرم الله سبحانه وتعالى ~~PageV04P034 به رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~مصونا محميا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية وقد تقدم بيان عصمة ~~الانبياء صلوات الله عليهم في كتاب الايمان وجاء في رواية في غير الصحيحين ~~أن الملك نزل فشد عليه صلى الله عليه وسلم ازاره والله أعلم قوله صلى الله ms0624 ~~عليه وسلم ولا تمشوا عراة ) هو نهي تحريم كما تقدم في الباب السابق والله ~~أعلم # | 1 ( باب التستر عند البول ) # قوله ( شيبان بن فروخ ) هو بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومه وبالخاء ~~المعجمة غير مصروف لكونه أعجميا وقد تقدم بيانه مرات قوله ( عبد الله بن ~~محمد بن أسماء الضبعي ) هو بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة قوله ( ~~وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل ~~) يعني حائط نخل أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع من الأرض واما ~~حائش النخل فبالحاء المهملة والشين المعجمة وقد فسره في الكتاب بحائط النخل ~~وهو البستان وهو تفسير صحيح ويقال فيه أيضا حش وحش بفتح الحاء وضمها وفي ~~هذا الحديث من الفقه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو ~~وهدة أو نحو ذلك بحيث يغيب جميع شخص الانسان عن أعين الناظرين وهذه سنة ~~متأكده والله أعلم PageV04P035 # | 1 ( باب بيان أن الجماع كان في أول الاسلام لا يوجب الغسل إلا أن ينزل ~~المني ( وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع )) # أعلم أن ألامة مجتمعه الآن على وجوب الغسل بالجماع وان لم يكن معه إنزال ~~وعلى وجوبه بالانزال وكان جماعة من الصحابة على أنه لايجب الا بالأنزال ثم ~~رجع بعضهم وانتقد الاجماع بعد الاخرين وفي الباب حديث انما الماء من الماء ~~مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم ~~لاينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ وفيه الحديث ألآخر اذا جلس أحدكم بين شعبها ~~الاربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وأن لم ينزل قال العلماء العمل على هذا ~~الحديث وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا انه ~~منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير انزال كان ساقطا ثم صار واجبا ~~وذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره إلى انه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب ~~الغسل بالرؤية في النوم اذا لم ينزل وهذا ms0625 الحكم باق بلا شك وأما حديث أبي ~~بن كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ والثاني أنه محمول على ما اذا باشرها ~~فيما سوى الفرج والله أعلم قوله ( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قباء ) هو بضم القاف ممدود مذكر مصروف هذا هو الصحيح الذي عليه ~~المحققون والاكثرون وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور قوله ~~( عتبان بن مالك ) هو بكسر العين على PageV04P036 المشهور وقيل بضمها وقد ~~قدمناه في كتاب الايمان قوله ( حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا ~~المعتمر حدثنا أبي حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا ) هذا الاسناد ~~كله بصريون الا أبا العلاء فإنه كوفي وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن ~~الشخير بكسر الشين والخاء المعجمتين والخاء المشددة وأبوالعلاء تابعي ومراد ~~مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ وقول ~~أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح قال العلماء نسخ السنة بالسنة يقع ~~على أربعة أوجه أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة والثاني نسخ خبر ~~الواحد بمثله والثالث نسخ ألاحاد بالمتواترة والرابع نسخ المتواتر بالآحاد ~~فأما الثلاثة الاول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير ~~وقال بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أعجلت ~~أو أقحطت فلا غسل عليك ) وفي رواية بن بشار ( أعجلت أو أقحطت ) أما أعجلت ~~فهو في الموضعين بضم الهمزة واسكان العين وكسر الجيم أما أقحطت فهو في ~~الاولى بفتح الهمزة والحاء وفي رواية بن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء مثل ~~أعجلت والروايتان صحيحتان ومعنى الاقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة ~~من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط PageV04P037 الارض وهو عدم اخراجها النبات ~~والله أعلم قوله ( ثم يكسل ) ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها يقال أكسل الرجل ~~في جماعه اذا ضعف عن الانزال وكسل أيضا بفتح الكاف وكسر السين والاول ms0626 أفصح ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( يغسل ماأصابه من المرأة ) فيه دليل على نجاسة ~~رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف معروف والاصح عند بعض أصحابنا نجاستها ومن قال ~~بالطهارة يحمل الحديث على الاستحباب وهذا هو الاصح عند أكثر أصحابنا والله ~~أعلم قوله ( حدثني أبي عن الملى عن الملى يعني بقوله الملى عن الملى أبو ~~أيوب ) هكذا هو في الاصول أبو أيوب PageV04P038 بالواو وهو صحيح والملى ~~المعتمد عليه المركون إليه والله أعلم قوله ( اذا جامع ولم يمن ) هوبضم ~~الياء واسكان الميم هذه اللغة الفصيحة وبها جاءت الرواية وفيه لغة ثانية ~~بفتح الياء والثالثه بضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون يقال أمنى ومنى ~~ومنى ثلاث لغات حكاها أبو عمرو الزاهد والاولى أفصح وأشهر وبها جاء القرآن ~~قال الله تعالى @QB@ أفرأيتم ما تمنون @QE@ قوله ( أبو غسان المسمعي ) هو ~~بفتح الغين المعجمه وتشديد السين المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه والمسمعي ~~بكسر الميم ألاولى وفتح الثانيه واسمه مالك بن عبد الواحد وقد تقدم بيانه ~~مرات لكني أنبه عليه وعلى مثله لطول العهد به كما شرطته في الخطبة قوله ( ~~أبورافع عن أبي هريرة ) اسم أبي رافع نفيع وقد تقدم أيضا قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( اذا قعد بين شعبها الاربع ثم جهدها ) وفي رواية ( اشعبها ~~PageV04P039 اختلف العلماء في المراد بالشعب ألاربع فقيل هي اليدان ~~والرجلان وقيل الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض ~~ان المراد شعب الفرج الاربع والشعب النواحي واحدتها شعبة وأما من قال ~~أشعبها فهو جمع شعب ومعنى جهدها حفرها كذا قاله الخطابي وقال غيره بلغ ~~مشقتها يقال جهدته وأجهدته بلغت مشقته قال القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~الاولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها والجهد الطاقة وهو ~~اشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها ~~بحركته والافأي مشقة بلغ بها في ذلك والله أعلم ومعنى الحديث أن ايجاب ~~الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على ms0627 ~~الرجل والمرأة وهذا لا خلاف فيه اليوم وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ~~PageV04P040 ومن بعدهم ثم انعقد الاجماع على ماذكرناه وقد تقدم بيان هذا ~~قال اصحابنا ولو غيب الحشفة في دبر إمرأة أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها ~~وجب الغسل سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا صغيرا أو كبيرا وسواء كان ذلك ~~عن قصد أم عن نسيان وسواء كان مختارا أو مكرها أو استدخلت المرأة ذكره وهو ~~نائم وسواء انتشر الذكر أم لا وسواء كان مختونا أم أغلف فيجب الغسل في كل ~~هذه الصور على الفاعل والمفعول به الا اذا كان الفاعل أو المفعول به صبيا ~~أو صبية فإنه لايقال وجب عليه لانه ليس مكلفا ولكن يقال صار جنبا فإن كان ~~مميزا وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء فإن صلى من غير غسل ~~لم تصح صلاته وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل وأن اغتسل في الصبي ثم ~~بلغ لم يلزمه اعادة الغسل قال أصحابنا والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة ~~من صحيح الذكر بالاتفاق فاذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الاحكام ولا ~~يشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من ~~الاحكام بالاتفاق الا وجها شاذا ذكره بعض اصحابنا أن حكمه حكم جميعها وهذا ~~الوجه غلط منكر متروك وأما اذا كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه دون الحشفة لم ~~يتعلق به شيء من الاحكام وان كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الاحكام ~~بتغييبه بكماله وإن كان زائدا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا ~~اصحهما أن الاحكام تتعلق بقدر الحشفة منه والثاني لايتعلق شيء من الاحكام ~~الابتغييب جميع الباقي والله أعلم ولو لف على ذكره خرقة واولجه في فرج ~~إمرأة ففيه ثلاثه اوجه لاصحابنا الصحيح منها والمشهور أنه يجب عليهما الغسل ~~والثاني لايجب لانه اولج في خرقة والثالث ان كانت الخرقة غليظة تمنع وصول ~~اللذة والرطوبة لم يجب الغسل والاوجب والله أعلم ولو استدخلت المرأة ذكر ~~بهيمة وجب ms0628 عليها الغسل ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان اصحهما يجب عليها ~~الغسل قولها ( على الخبير سقطت ) معناه صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه ~~عارفا بخفية وجلية حاذقا فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ومس PageV04P041 ~~الختان الختان فقد وجب الغسل ) قال العلماء معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس ~~المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولايمسه الذكر في ~~الجماع وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب ~~الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة ~~المحاذاة وكذلك الرواية الاخرى اذا التقى الختانان أي تحاذيا قوله ( عن ~~جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشه ) أم كلثوم هذه تابعية وهي بنت أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه وهذا من رواية الاكابر عن الاصاغر فإن جابرا رضي ~~الله عنه صحابي وهو أكبر من أم كلثوم سنا ومرتبة وفضلا رضي الله عنهم ~~أجمعين قوله صلى الله عليه وسلم اني لافعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) فيه ~~جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة اذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به اذى وانما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه وفيه أن ~~فعله صلى الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل # | 1 ( باب الوضوء مما مست النار ) # ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الاحاديث الواردة بالوضوء مما مست ~~النار ثم عقبها بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه يشير ~~إلى ان الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من PageV04P042 أئمة الحديث ~~يذكرون الاحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد اختلف العلماء ~~في قوله صلى الله عليه وسلم توضؤوا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من ~~السلف والخلف إلى انه لاينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار ممن ذهب إليه أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ~~وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن ms0629 عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك ~~وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وابي بن كعب وأبو طلحة ~~وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين وهؤلاء كلهم صحابة ~~وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق ~~بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وابي خيثمة رحمهم الله وذهب طائفة إلى ~~وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار وهو مروي عن عمر بن عبد ~~العزيز والحسن البصري والزهري وابي قلابة 2 وأبي مجلر واحتج هؤلاء بحديث ~~توضؤوا مما مسته النار واحتج الجمهور بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما ~~مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب أئمة الحديث + ~~المشهورة وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين أحدهما أنه منسوخ ~~بحديث جابر رضي الله عنه قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما من أهل السنن باسانيدهم الصحيحة والجواب الثاني أن المراد بالوضوء ~~غسل الفم والكفين ثم أن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الاول ثم أجمع ~~العلماء بعد ذلك على أنه لايجب الوضوء بأكل ما مسته PageV04P043 النار ~~والله أعلم قوله في أول الباب ( قال قال بن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) كذا هو في جميع الاصول عبد الملك بن ~~أبي بكر وكذا نقله الحافظ أبو علي الغساني عن جماعة رواه الكتاب قال أبو ~~علي وفي نسخه بن الحذاء مما أصلح بيده فافسده قال بن شهاب فأخبرني عبد الله ~~بن أبي بكر جعل عبد الله موضع عبد الملك قال أبو علي والصواب عبد الملك ~~وكذا رواه الجلودي وكذلك هو في نسخه أبي زكريا عن بن ماهان وكذلك رواه ~~الزبيدي عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر وهو أخو عبد الله بن أبي بكر ~~والله أعلم قوله ( أن عبد ms0630 الله بن إبراهيم بن قارظ ) هكذا هو في مسلم هنا ~~وفي باب الجمعة والبيوع ووقع في باب الجمعة من كتاب مسلم من رواية بن جريج ~~إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وكلاهما قد قيل وقد اختلف الحفاظ فيه على هذين ~~القولين فصار إلى كل واحد منهما جماعة كثيرة وقارظ بالقاف وكسر الراء ~~وبالظاء المعجمة قوله ( أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال انما ~~أتوضأ من أثوار أقط أكلتها ) قال الهروى وغيره الاثوار جمع ثور وهو القطعة ~~من الاقط وهو بالثاء المثلثة والاقط معروف وهو مما مسته النار قوله ( يتوضأ ~~على المسجد ) دليل على جواز الوضوء في المسجد وقد نقل بن المنذر اجماع ~~العلماء على جوازه مالم يؤذ به PageV04P044 أحدا قوله ( أكل عرقا ) هو بفتح ~~العين واسكان الراء وهو العظم عليه قليل من اللحم وقد تقدم بيانه في أخر ~~كتاب الايمان مبسوطا قوله ( يحتز من كتف شاة ) فيه جواز قطع اللحم بالسكين ~~وذلك تدعو إليه الحاجة لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا ويكره من غير حاجة ~~قوله ( فدعى إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ ) في هذا دليل على ~~جواز بل استحباب استدعاء الائمة إلى الصلاة اذا حضر وقتها وفيه أن الشهادة ~~على النفي تقبل اذا كان المنفي محصورا مثل هذا وفيه ان الوضوء مما مست ~~النار ليس بواجب وفي السكين لغتان التذكير والتأنيث PageV04P045 يقال سكين ~~جيد وجيدة سميت سكينا لتسكينها حركة المذبوح والله أعلم قوله ( عن أبي ~~غطفان عن أبي رافع رضي الله عنه قال اشهد لكنت اشوي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ ) أما أبو غطفان بفتح الغين المعجمة ~~والطاء المهملة فهو بن طريف المري المدني قال الحاكم أبو أحمد لايعرف إسمه ~~قال ويقال في كنيته أيضا أبو مالك وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقوله بطن ~~الشاه يعني الكبد وما معه من حشوها وفي الكلام حذف تقديره ms0631 أشوي بطن الشاه ~~فيأكل منه ثم يصلي ولايتوضأ والله أعلم قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض وقال ان له دسما ) فيه استحباب المضمضه من شرب ~~اللبن قال العلماء وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضه ولئلا ~~تبقى منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه ~~واختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده والاظهر استحبابه ~~أولا إلا أن يتيقن من نظافة اليد من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ ~~الا أن لايبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسا ولم يمسه بها وقال مالك ~~رحمه الله تعالى لا يستحب غسل اليدللطعام الا ان يكون على اليد أولا قذر ~~ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة والله أعلم قوله ( وحدثني أحمد بن عيسى قال ~~PageV04P046 حدثنا أحمد بن وهب واخبرني عمرو ) هكذا هو في الاصول وأخبرني ~~عمرو بالواو في واخبرني وهي واو العطف والقائل واخبرني عمرو هو بن وهب ~~وانما أتى بالواو أولا لأنه سمع من عمرو أحاديث فرواها وعطف بعضها على بعض ~~فقال إبن وهب أخبرني عمروبكذا واخبرني عمرو بكذا وعدد تلك الاحاديث فسمع ~~أحمد بن عيسى لفظ بن وهب هكذا بالواو فأداه أحمد بن عيسى كما سمعه فقال ~~حدثنا بن وهب قال يعني أبن وهب واخبرني عمرو والله أعلم قوله حدثنا محمد بن ~~عمرو بن حلحله هو بالحائين المهملتين المفتوحتين بينهما اللام الساكنه قوله ~~( وفيه أن بن عباس رضي الله عنهما شهد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~هذا فيه فائده لطيفة وذلك أن الرواية الاولى فيها عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جمع ثيابه وليس فيها أن إبن عباس رأى هذه القضية فيحتمل أنه ~~رآها ويحتمل أنه سمعها من غيره وعلى تقدير أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل ~~صحابي وقد منع الاحتجاج به الاستاذ أبو إسحاق ألاسفرايني والصواب قول ~~الجمهور الاحتجاج به فلما كانت هذه الرواية محتملة هذا الذي ذكرناه نبه ~~PageV04P047 مسلم رحمه الله تعالى ms0632 على ما يزيل هذا كله فقال شهد بن عباس ~~ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( باب الوضوء من لحوم الابل ) # في اسناده ( موهب ) هو بفتح الهاء والميم وفيه اشعث بن أبي الشعثاء هما ~~بالثاء المثلثه وإسم أبي الشعثاء سليم بن أسود أما أحكام الباب فاختلف ~~العلماء في أكل لحوم الجزور وذهب الاكثرون إلى أنه لاينقض الوضوء ممن ذهب ~~إليه الخلفاء الاربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مسعود وابي بن ~~كعب وبن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو امامة وجماهير ~~التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وذهب إلى انتقاض الوضوء به ~~أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وبن خزيمة ~~واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي وحكى عن اصحاب الحديث مطلقا وحكى عن جماعة ~~من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين واحتج هؤلاء بحديث الباب وقوله صلى الله ~~عليه وسلم نعم فتوضأ من لحوم الابل PageV04P048 وعن البراء بن عازب قال سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الابل فأمر به قال أحمد بن ~~حنبل رحمه الله تعالى واسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وان كان الجمهور ~~على خلافه وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولكن هذا الحديث ~~عام وحديث الوضوء من لحوم الابل خاص والخاص مقدم على العام والله أعلم وأما ~~أباحته صلى الله عليه وسلم الصلاة في مرابض الغنم دون مبارك الابل فهو متفق ~~عليه والنهي عن مبارك الابل وهي أعطانها نهي تنزيه وسبب الكراهة ما يخاف من ~~نفارها وتهويشها على المصلى والله أعلم # | 1 ( باب الدليل على ان من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث ( فله يصلي ~~بطهارته تلك ) ) # فيه قوله ( شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد ~~الشيء في ms0633 الصلاة قال لاينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ( قوله يخيل إليه ~~الشيء يعني خروج الحدث منه وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا معناه يعلم وجود احدهما ولا يشترط السماع والشم باجماع المسلمين وهذا ~~الحديث أصل من أصول الاسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي ان الاشياء ~~يحكم ببقائها على اصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها فمن ~~ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله ~~خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وحكى عن مالك ~~PageV04P049 رحمة الله تعالى روايتان إحداهما أنه يلزمه الوضوء ان كان شكه ~~خارج الصلاة ولا يلزمه ان كان في الصلاة والثانية يلزمه بكل حال وحكيت ~~الرواية ألاولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكى عن بعض اصحابنا وليس بشيء ~~قال اصحابنا ولافرق في الشك بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه ~~أو يترجح أحدهما أو يغلب على ظنه فلا وضوء عليه بكل حال قال أصحابنا ويستحب ~~له أن يتوضأ احتياطا فلوتوضأ احتياطا ودام شكه فذمته بريئة وان علم بعد ذلك ~~أنه كان محدثا فهل تجزيه تلك الطهارة الواقعة في حال الشك فيه وجهان ~~لاصحابنا اصحهما عندهم أنه لاتجزيه لأنه كان مترددا في نيته والله أعلم ~~وأما اذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فانه يلزمه الوضوء باجماع المسلمين ~~وأما اذا تيقن أنه وجد منه بعد طلوع الشمس مثلا حدث وطهارة ولا يعرف السابق ~~منهما فإن كان لايعرف حاله قبل طلوع الشمس لزمه الوضوء وان عرف حاله ففيه ~~أوجه لاصحابنا أشهرهما عندهم أنه يكون بضد ما كان قبل طلوع الشمس فإن كان ~~قبلها محدثا فهو ألان متطهر وان كان قبلها متطهرا فهو الان محدث والثاني ~~وهو الاصح عند جماعات من المحققين أنه يلزمه الوضوء بكل حال والثالث يبني ~~على غالب ظنه والرابع يكون كما ms0634 كان قبل طلوع الشمس ولا تأثير للامرين ~~الواقعين بعد طلوعها هذا الوجه غلط صريح وبطلانه أظهر من أن يستدل عليه ~~وانما ذكرته لأنبه على بطلانه لئلا يغتر به وكيف يحكم بأنه على حاله مع ~~تيقن بطلانها بما وقع بعدها والله أعلم ومن مسائل القاعدة المذكورة أن من ~~شك في طلاق زوجته أو عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو ~~نجاسة الثوب أو الطعام أو غيره أو أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعا أو أنه ركع ~~وسجد أم لا أوأنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهوفي اثناء ~~هذه العبادات وما أشبه هذه الامثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والاصل عدم ~~هذا الحادث وقد استثنى العلماء مسائل من هذه القاعدة وهي معروفة في كتب ~~الفقه لايتسع هذا الكتاب لبسطها فانها منتشرة وعليها اعتراضات ولها أجوبة ~~ومنها مختلف فيه فلهذا حذفتها هنا وقد أوضحتها بحمد الله تعالى في باب مسح ~~الخف وباب الشك في نجاسة الماء من المجموع في شرح المهذب وجمعت فيها متفرق ~~كلام الاصحاب وما تمس إليه الحاجة منها والله أعلم قوله ( عن سعيد وعباد بن ~~تميم عن عمه شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الشيء في ~~الصلاة ) ثم قال مسلم في أخر الحديث PageV04P050 قال أبو بكر وزهير بن حرب ~~في روايتهما هو عبد الله بن زيد ) معنى هذا أن في رواية أبي بكر وزهير سميا ~~عم عباد بن تميم فانه رواه أولا عن سعيد هو بن المسيب وعن عباد بن تميم عن ~~عمه ولم يسمه فسماه في هذه الرواية فقال هذا العم هو عبد الله بن زيد وهو ~~بن زيد بن عاصم وهو راوي حديث صفة الوضوء وحديث صلاة الاستسقاء وغيرهما ~~وليس هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أري الأذان وقوله شكى هوبضم الشين ~~وكسر الكاف والرجل مرفوع ولم يسم هنا الشاكي وجاء في رواية البخاري أن ~~السائل هو عبد الله بن زيد الراوي وينبغي أن ms0635 لايتوهم بهذا أنه شكى مفتوحة ~~الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فان هذا الوهم غلط والله أعلم # | 1 ( باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم في الشاة الميتة ( هلا اخذتم اهابها ~~فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا انها ميتة PageV04P051 فقال انما حرم أكلها ~~وفي الرواية الاخرى ( هلا انتفعتم بجلدها قالوا انها ميتة فقال انما حرم ~~أكلها ) وفي الرواية الاخرى ( ألا أخذتم اهابها فاستمتعتم به ) وفي الرواية ~~الاخرى ( ألا انتفعتم PageV04P052 باهابها ) وفي الحديث الاخر ( اذا دبغ ~~الاهاب فقد طهر ) وفي الرواية الاخرى ( عن بن وعلة قال سألت بن عباس قلت ~~انا نكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالاسقية فيها الماء والودك فقال اشرب ~~فقلت PageV04P053 أرأي تراه فقال بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول دباغه طهوره ) اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة وطهارتها ~~بالدباغ على سبعة مذاهب احدها مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود ~~الميتة الا الكلب والخنزير والمتولد من احدهما وغيره ويطهر بالدباغ ظاهر ~~الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الاشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين ~~مأكول اللحم وغيره وروى هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنهما والمذهب الثاني لايطهر شيء من الجلود بالدباغ وروى هذا عن ~~عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن ~~أحمد واحدى الروايتين عن مالك والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد ماكول اللحم ~~ولا يطهر غيره وهومذهب الاوزاعي وبن المبارك وأبى ثور واسحاق بن راهويه ~~والمذهب الرابع يطهر جلود جميع الميتات الا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة ~~والمذهب الخامس يطهر الجميع الا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل في ~~اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لافيه وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية ~~اصحابه عنه والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو ~~مذهب داود وأهل الظاهر وحكى عن أبي يوسف والمذهب السابع أنه ينتفع بجلود ~~الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعم الها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري ~~وهو وجه ms0636 شاذ لبعض اصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه واحتجت كل طائفة ~~من اصحاب هذه المذاهب بأحاديث وغيرها وأجاب بعضهم عن دليل بعض وقد أوضحت ~~دلائلهم في اوراق من شرح المهذب والغرض هنا بيان الاحكام والاستنباط من ~~الحديث وفي حديث بن وعلة عن بن عباس دلالة لمذهب الاكثرين أنه يطهر ظاهره ~~وباطنه فيجوز استعماله في المائعات فإن جلود ما ذكاه المجوس نجسة وقد نص ~~على طهارتها بالدباغ واستعمالها في الماء والودك وقد يحتج الزهري بقوله صلى ~~الله عليه وسلم ألا انتفعتم باهابها ولم يذكر دباغها ويجاب عنه بأنه مطلق ~~وجاءت الروايات الباقية ببيان الدباغ وإن دباغه طهوره والله أعلم واختلف ~~أهل اللغة في الاهاب فقيل هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما ~~بعده فلا يسمى أهابا وجمعه أهب بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طهر ~~الشيء وطهر بفتح الهاء وضمها لغتان والفتح أفصح والله أعلم PageV04P054 # | 1 ( فصل ) # يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه ~~وذلك كالشت والشب والقرظ وقشور الرمان وما أشبه ذلك من الادوية الطاهرة ولا ~~يحصل بالتشميس عندنا وقال اصحاب أبي حنيفة يحصل ولا يحصل عندنا بالتراب ~~والرماد والملح على الاصح في الجميع وهل يحصل بالادوية النجسه كذرق الحمام ~~والشب المتنجس فيه وجهان اصحهما عند الاصحاب حصوله ويجب غسله بعد الفراغ من ~~الدباغ بلا خلاف ولو كان دبغه بطاهر فهل يحتاج إلى غسله بعد الفراغ فيه ~~وجهان وهل يحتاج إلى استعمال الماء في اول الدباغ فيه وجهان قال اصحابنا ~~ولا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل فلو أطارت الريح جلد ميته فوقع في مدبغه طهر ~~والله أعلم واذا طهر بالدباغ جاز الانتفاع به بلا خلاف وهل يجوز بيعه فيه ~~قولان للشافعي أصحهما يجوز وهل يجوز أكله فيه ثلاثة أوجه أو أقوال أصحها لا ~~يجوز بحال والثاني يجوز والثالث يجوز أكل جلد مأكول اللحم ولا يجوز غيره ~~والله أعلم واذا طهر الجلد بالدباغ فهل يطهر الشعر الذي عليه تبعا للجلد ~~اذا قلنا ms0637 بالمختار في مذهبنا أن شعر الميته نجس فيه قولان للشافعي أصحهما ~~واشهرهما لايطهر لأن الدباغ لايؤثر فيه بخلاف الجلد قال أصحابنا لا يجوز ~~استعمال جلد الميتة قبل الدباغ في الاشياء الرطبه ويجوز في اليابسات مع ~~كراهته والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أنما حرم أكلها ) رويناه على ~~وجهين حرم بفتح الحاء وضم الراء وحرم بضم الحاء وكسر الراء المشددة في هذا ~~اللفظ دلالة على تحريم اكل جلد الميتة وهو الصحيح كما قدمته وللقائل الاخر ~~ان يقول المراد تحريم لحمها والله أعلم قوله ( قال أبو بكر وبن أبي عمر في ~~حديثهما عن ميمونه ) يعني انهما ذكرا في روايتهما ان بن عباس رواه عن ~~ميمونه قوله ( أن داجنة كانت ) هي بالدال المهملة والجيم والنون قال اهل ~~اللغة وداجن البيوت ما الفها من الطير والشاه وغيرهما وقد دجن في بيته اذا ~~ألزمه والمراد بالداجنة هنا الشاة قوله ( عبد الرحمن بن وعلة السبئي ) هو ~~بفتح الواو وإسكان العين المهملة والسبئي بفتح السين المهملة وبعدها الباء ~~الموحدة ثم الهمزة ثم ياء النسب قوله بمثله يعني حديث يحيى بن يحيى هكذا هو ~~في الاصول يعني بالياء المثناة من تحت ولعله من كلام الراوي عن مسلم ولو ~~روي بالنون في اوله على انه من كلام مسلم لكان حسنا ولكن لم يرو قوله ( أن ~~أبا الخير ) هو بالخاء المعجمه واسمه مرثد بن عبد الله اليزني بفتح الياء ~~والزاي وقوله PageV04P055 ( يأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك ) هكذا هو في ~~الأصول ببلادنا يجعلون بالعين بعد الجيم وكذا نقله القاضي عياض عن اكثر ~~الرواة قال ورواه بعضهم يجملون بالميم ومعناه يذيبون يقال بفتح الياء وضمها ~~لغتان يقال جملت الشحم واجملته أذبته والله أعلم قوله ( رأيت على بن وعلة ~~السبئي فروا ) هكذا هو في النسخ فروا وهوالصحيح المشهور في اللغة وجمع ~~الفرو فراء ككعب وكعاب وفيه لغة قليلة أنه يقال فروة بالهاء كما يقولها ~~العامة حكاها بن فارس في المجمل والزبيدي في مختصر العين قوله ( فمسسته ) ~~هو بكسر السين الاولى على الاخيرة ms0638 المشهورة وفي لغة قليلة بفتحها فعلى ~~الأول المضارع يمسه بفتح الميم وعلى الثانية بضمها والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # | 1 ( باب التيمم ) # التيمم في اللغة هو القصد قال الامام أبو منصور الازهري التيمم في كلام ~~العرب القصد يقال تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته والله أعلم ~~وأعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الامة وهو خصيصة خص الله ~~سبحانه وتعالى به هذه الامة زادها الله تعالى شرفا وأجمعت ألامة على أن ~~التيمم لا يكون الا في الوجه واليدين سواء كان عن حدث أصغر أوأكبر وسواء ~~تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها والله أعلم واختلف العلماء في كيفية التيمم ~~فمذهبنا ومذهب الاكثرين أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين وممن قال بهذا من العلماء على بن أبي طالب وعبد الله بن عمر ~~والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو ~~حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون رضي الله عنهم أجمعين وذهبت طائفة إلى أن الواجب ~~ضربة واحدة للوجه والكفين وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد واسحاق وبن ~~المنذر وعامة اصحاب الحديث وحكى عن الزهري أنه يجب مسح اليدين إلى الابطين ~~هكذا حكاه عنه اصحابنا في كتب المذهب وقد قال الامام أبو سليمان الخطابي لم ~~يختلف أحد من العلماء في انه لايلزم مسح ماوراء المرفقين وحكى أصحابنا ايضا ~~عن بن سيرين أنه قال لا يجزيه أقل من ثلاث ضربات ضربة PageV04P056 للوجه ~~وضربة ثانية لكفيه وثالثه لذراعيه واجمع العلماء على جواز التيمم عن الحدث ~~الاصغر وكذلك أجمع أهل هذه الاعصار ومن قبلهم على جوازه للجنب والحائض ~~والنفساء ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف الا ما جاء عن عمر ~~بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وحكى مثله عن إبراهيم النخعي ~~الامام التابعي وقيل أن عمر وعبد الله رجعا عنه وقد جاءت بجوازه للجنب ~~الاحاديث الصحيحة المشهورة والله أعلم واذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء ~~وجب عليه الاغتسال باجماع العلماء ms0639 الا ما حكى عن أبي سلمه بن عبد الرحمن ~~الامام التابعي أنه قال لا يلزمه وهو مذهب متروك باجماع من قبله ومن بعده ~~وبالاحاديث الصحيحة المشهورة في أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل بدنه ~~اذا وجد الماء والله أعلم ويجوز للمسافر والمعزب في الابل وغيرهما أن يجامع ~~زوجته وان كانا عادمين للماء ويغسلان فرجيهما ويتيممان ويصليان ويجزيهما ~~التيمم ولا أعادة عليهما اذا غسلا فرجيهما فإن لم يغسل الرجل ذكره وما ~~أصابه من المرأة وصلى بالتيمم على حاله فإن قلنا أن رطوبة فرج المرأة نجسة ~~لزمه أعادة الصلاة والا فلا يلزمه الاعادة والله أعلم وأما اذا كان على بعض ~~أعضاء المحدث نجاسة فأراد التيمم بدلا عنها فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء ~~أنه لا يجوز وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يجوز أن يتيمم اذا كانت ~~النجاسة على بدنه ولم يجز اذا كانت على ثوبه واختلف أصحابه في وجوب أعادة ~~هذه الصلاة وقال بن المنذر كان الثوري والاوزاعي وأبو ثور يقولون يمسح موضع ~~النجاسة بتراب ويصلى والله أعلم وأما أعادة الصلاة التي يفعلها بالتيمم ~~فمذهبنا أنه لايعيد اذا تيمم للمرض أو الجراحة ونحوهما وأما إذا تيمم للعجز ~~عن الماء فان كان في موضع يعدم فيه الماء غالبا كالسفر لم تجب الاعادة وان ~~كان في موضع لا يعدم فيه الماء الا نادرا وجبت الاعادة على المذهب الصحيح ~~والله أعلم وأما جنس ما يتيمم به فاختلف العلماء فيه فذهب الشافعي وأحمد ~~وبن المنذر وداود الظاهري وأكثر الفقهاء إلى أنه لايجوز التيمم الا بتراب ~~طاهر له غبار يعلق بالعضو وقال أبو حنيفة ومالك يجوز التيمم بجميع أنواع ~~الأرض حتى بالصخرة المغسولة وزاد بعض اصحاب مالك فجوزه بكل ما اتصل بالارض ~~من الخشب وغيره وعن مالك في الثلج روايتان وذهب الاوزاعي وسفيان الثوري إلى ~~أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض والله أعلم وأما حكم التيمم فمذهبنا ~~ومذهب الاكثرين أنه لايرفع الحدث بل يبيح الصلاة PageV04P057 فيستبيح به ~~فريضة وماشاء من النوافل ولايجمع بين فريضتين بتيمم ms0640 واحد وان نوى بتيممه ~~الفرض استباح الفريضة والنافلة وان نوى النفل استباح النفل ولم يستبح به ~~الفرض وله أن يصلي على جنائز بتيمم واحد وله أن يصلي بالتيمم الواحد فريضة ~~وجنائز ولا يتيمم قبل دخول وقتها واذا رأى المتيمم لفقد الماء ماء وهو في ~~الصلاة لم تبطل صلاته بل له ان يتمها الا اذا كان ممن تلزمه الاعادة فإن ~~صلاته تبطل برؤية الماء والله أعلم قوله ( عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض اسفاره ) فيه جواز مسافرة ~~الزوج بزوجته الحرة قولها ( حتى اذا كان بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد ~~لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليس ~~معهم ماء وليسوا على ماء ) وفي الرواية ألاخرى PageV04P058 ( عن عائشة أنها ~~أستعارت من أسماء قلاده فهلكت ) أما البيداء فبفتح الباء الموحده في أولها ~~وبالمد وأما ذات الجيش فبفتح الجيم وأسكان الياء وبالشين المعجمة والبيداء ~~وذات الجيش موضعان بين المدينة وخيبر وأما العقد فهو بكسر العين وهو كل ما ~~يعقد ويعلق في العنق فيسمى عقدا أو قلاده وأما قولها عقد لي وفي الرواية ~~الاخرى استعارت من أسماء قلاده فلا مخالفة بينهما فهو في الحقيقة ملك ~~لاسماء واضافته في الرواية إلى نفسها لكونه في يدها وقولها فهلكت معناه ~~ضاعت وفي هذا الفصل من الحديث فوائد منها جواز العارية وجواز عارية الحلي ~~وجواز المسافرة بالعارية اذا كان باذن المعير وجواز اتخاذ النساء القلائد ~~وفيه الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وان قلت ولهذا أقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم على التماسه وجواز الاقامة في موضع لا ماء فيه وان احتاج ~~إلى التيمم وفيه غير ذلك والله أعلم قولها ( فعاتبني أبو بكر رضي الله عنه ~~وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي ) فيه تأديب الرجل ولده ~~بالقول والفعل والضرب ونحوه وفيه تأديب الرجل ابنته وأن كانت كبيرة مزوجة ~~خارجة عن بيته وقولها يطعن هو بضم العين وحكى فتحها ms0641 وفي الطعن في المعاني ~~عكسه قوله ( فقال اسيد بن حضير ) هو بضم الهمزة وفتح السين وحضير بضم الحاء ~~المهملة وفتح الضاد المعجمة وهذا وان كان ظاهرا فلا يضر بيانه لمن لا يعرفه ~~قولها ( فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته ) كذا وقع هنا وفي ~~رواية البخاري فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها وفي رواية ~~رجلين وفي رواية ناسا وهي قضية واحده قال العلماء المبعوث هو اسيد بن حضير ~~وأتباع له فذهبوا فلم يجدوا شيئا ثم وجدها اسيد بعد رجوعه تحت البعير والله ~~أعلم قوله ( فصلوابغير وضوء ) فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي ~~على حاله وهذه PageV04P059 المسألة فيها خلاف للسلف والخلف وهي أربعة أقوال ~~للشافعي أصحها عند اصحابنا أنه يجب عليه أن يصلي ويجب عليه أن يعيد الصلاة ~~أما الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم وأما ألاعادة فلأنه عذر نادر فصار كما لو نسي عضوا من أعضاء طهارته ~~وصلى فإنه يجب عليه الاعادة والقول الثاني لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ~~ويجب القضاء سواء صلى أم لم يصل والثالث يحرم عليه الصلاة لكونه محدثا ويجب ~~الاعادة والرابع يجب الصلاة ولا يجب الاعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى ~~الاقوال دليلا ويعضده هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ايجاب اعادة مثل هذه الصلاة والمختار أن القضاء انما يجب بأمر ~~جديد ولم يثبت الامر فلا يجب وهكذا يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقت ~~على نوع من الخلل لا تجب اعادتها وللقائلين بوجوب الاعادة أن يجيبوا عن هذا ~~الحديث بأن الاعادة ليست على الفور ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة على ~~المختار والله أعلم قوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ اختلف في ~~الصعيد على ما قدمناه في اول الباب فالاكثرون على أنه هنا التراب وقال ~~الاخرون هو جميع ما صعد على وجه الأرض وأما الطيب فالاكثرون على أنه الطاهر ~~وقيل الحلال والله أعلم واحتج ms0642 أصحابنا بهذه الاية على أن القصد إلى الصعيد ~~واجب قالوا فلو ألقت الريح عليه ترابا فمسح به وجهه لم يجزئه بل لابد من ~~نقله من الأرض أو غيرها PageV04P060 وفي المسألة فروع كثيرة مشهورة في كتب ~~الفقه والله أعلم قوله ( لأوشك اذا برد عليهم الماء أن يتيمموا ) معنى اوشك ~~قرب وأسرع وقد زعم بعض أهل اللغة أنه لا يقال أوشك وانما يستعمل مضارعا ~~فيقال يوشك كذا وليس كما زعم هذا القائل بل يقال أوشك أيضا ومما يدل عليه ~~هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله وقوله برد هو بفتح الباء والراء ~~وقال الجوهري برد بضم الراء والمشهور الفتح والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما كان يكفيك أن تقول كذا ) وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه فمسح ~~وجهه وكفيه فيه دلالة لمذهب من يقول يكفي ضربة واحده للوجه والكفين جميعا ~~وللاخرين أن يجيبوا عنه بأن المراد هنا صورة الضرب للتعليم وليس المراد ~~بيان جميع ما يحصل به التيمم وقد أوجب الله تعالى غسل اليدين إلى المرفقين ~~في الوضوء ثم قال تعالى في التيمم @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ ~~والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في الوضوء في أول الاية فلا يترك ~~هذا الظاهر الا بصريح والله أعلم PageV04P061 وقوله فنفض يده قد احتج به من ~~جوز التيمم بالحجارة وما لاغبار عليه قالوا اذا لو كان الغبار معتبرا لم ~~ينفض اليد وأجاب الاخرون بأن المراد بالنفض هنا تخفيف الغبار الكثير فانه ~~يستحب اذا حصل على اليد غبار كثير أن يخفف بحيث يبقى ما يعم العضو والله ~~أعلم قوله ( عبد الرحمن بن أبزى ) هو بفتح الهمزة واسكان الباء الموحدة ~~وبعدها زاي ثم باء وعبد الرحمن صحابي قوله ( فقال عمر اتق الله تعالى يا ~~عمار قال ان شئت لم أحدث به ) معناه قال عمر لعمار اتق الله تعالى فيما ~~ترويه وتثبت فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الامر وأما قول عمار ان شئت لم أحدث ~~به فمعناه والله أعلم ان رايت المصلحه في امساكي عن ms0643 التحديث به راجحة على ~~مصلحة تحديثي به أمسكت فإن طاعتك واجبه على في غير المعصية وأصل تبليغ هذه ~~السنة وأداء العلم قد حصل فإذا PageV04P062 أمسك بعد هذا لايكون داخلا فيمن ~~كتم العلم ويحتمل انه اراد إن شئت لم أحدث به تحديثا شائعا بحيث يشتهر في ~~الناس بل لا احدث به الا نادرا والله أعلم وفي قصة عمار جواز الاجتهاد في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإن عمارا رضي الله عنه اجتهد في صفة التيمم ~~وقد اختلف اصحابنا وغيرهم من أهل الأصول في هذه المسألة على ثلاثة اوجه ~~اصحها يجوز الاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم بحضرته وفي غير حضرته ~~والثاني لايجوز بحال والثالث لايجوز بحضرته ويجوز في غير حضرته والله أعلم ~~قوله ( وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة ) هكذا وقع في صحيح مسلم من ~~جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث وهذا النوع يسمى معلقا وقد تقدم ~~بيانه وايضاح هذا الحديث وغيره مما في معناه في الفصول السابقة في مقدمة ~~الكتاب وذكرنا أن في صحيح مسلم أربعة عشر أواثني عشر حديثا منقطعة هكذا ~~وبيناها والله أعلم قوله في حديث الليث هذا ( اقبلت أنا وعبد الرحمن بن ~~يسار مولى ميمونه ) هكذا هو في أصول صحيح مسلم قال أبو علي الغساني وجميع ~~المتكلمين على اسانيد مسلم قوله عبد الرحمن خطأ صريح وصوابه عبد الله بن ~~يسار وهكذا رواه البخاري وابو داود والنسائي وغيرهم على الصواب فقالوا عبد ~~الله بن يسار قال القاضي عياض ووقع في روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي ~~عن الفارسي عن الجلودى عن عبد الله بن يسار على الصواب وهم اربعة أخوة عبد ~~الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونه والله أعلم قوله ( دخلنا ~~على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة ) أما الصمة فبكسر الصاد المهملة وتشديد ~~الميم وأما أبو الجهم فبفتح الجيم وبعدها هاء ساكنه هكذا هو في مسلم وهو ~~غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره PageV04P063 أبو الجهيم بضم الجيم ~~وفتح الهاء ms0644 وزيادة ياء هذا هو المشهور في كتب ألاسماء وكذا ذكره مسلم في ~~كتابه في أسماء الرجال والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وغيرهم وكل ~~من ذكره من المصنفين في الاسماء والكنى وغيرهما واسم أبي الجهيم عبد الله ~~كذا سماه مسلم في كتاب الكنى وكذا سماه أيضا غيره والله أعلم وأعلم ان أبا ~~الجهيم هذا هو المشهور أيضا في حديث المرور بين يدي المصلى واسمه عبد الله ~~بن الحارث بن الصمه الانصاري البخاري وهو غير أبي الجهم المذكور في حديث ~~الخميصة والانبجانية ذلك بفتح الجيم بغير ياء واسمه عامر بن حذيفة بن غانم ~~القرشي العدوى من بني عدى بن كعب وسنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى قوله ~~( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ) هو بفتح الجيم ~~والميم ورواية النسائي بئر الجمل بالالف واللام وهو موضع بقرب المدينة ~~والله أعلم قوله ( اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ) ~~فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اقبل على ~~الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه السلام هذا الحديث محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا ~~يجوز للقادر على استعماله ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع ولا ~~فرق أيضا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد ~~اذا خاف فوتهما وحكى البغوى من أصحابنا عن بعض اصحابنا أنه اذا خاف فوت ~~الفريضة لضيق الوقت صلاها بالتيمم ثم توضأ وقضاها والمعروف الاول والله ~~أعلم وفي هذا الحديث جواز التيمم بالجدارإذا كان عليه غبار وهذا جائز عندنا ~~وعند الجمهور من السلف والخلف واحتج به من جوز التيمم بغير التراب وأجاب ~~الآخرون بأنه محمول على جدار عليه تراب وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل ~~والفضائل كسجود التلاوة والشكر ومس المصحف ms0645 ونحوها كما يجوز للفرائض وهذا ~~مذهب العلماء كافة الا وجها شاذا منكرا لبعض PageV04P064 أصحابنا أنه ~~لايجوز التيمم الا للفريضة وليس هذا الوجه بشيء فان قيل كيف تيمم بالجدار ~~بغير اذن مالكه فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان مباحا أومملوكا ~~لانسان يعرفه فأدل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وتيمم به لعلمه بأنه لا ~~يكره مالكه ذلك ويجوز مثل هذا والحالة هذه لآحاد الناس فالنبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى والله أعلم قوله ( أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم 1 ( يبول فسلم فلم يرد عليه ) فيه أن المسلم في هذا الحال لايستحق ~~جوابا وهذا متفق عليه قال اصحابنا ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة ~~البول والغائط فان سلم عليه كره له رد السلام قالوا ويكره للقاعد على قضاء ~~الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الاذكار قالوا فلا يسبح ولا يهلل ولا ~~يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يحمد الله تعالى اذا عطس ولا يقول مثل ما ~~يقول المؤذن قالوا وكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع واذا ~~عطس في هذه الاحوال يحمد الله تعالى في نفسه ولا يحرك به لسانه وهذا الذي ~~ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول والجماع هو كراهة تنزيه لا تحريم فلا ~~اثم على فاعله وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأي نوع كان من أنواع ~~الكلام ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة كما إذا رأى ضريرا يكاد ان يقع في ~~بئر أو رأى حية أو عقربا أو غير ذلك يقصد انسانا أو نحو ذلك فإن الكلام في ~~هذه المواضع ليس بمكروه بل هو واجب وهذا الذي ذكرناه من الكراهة في حال ~~الاختيار هو مذهبنا ومذهب الاكثرين وحكاه بن المنذر عن بن عباس وعطاء وسعيد ~~الجهني وعكرمة رضي الله عنهم وحكى عن إبراهيم النخعي وبن سيرين انهما قالا ~~لا بأس به والله أعلم ) # | 1 ( باب الدليل على أن المسلم لا ينجس ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ms0646 ( سبحان الله أن المؤمن لاينجس ) وفي ~~الرواية الاخرى ( إن المسلم لاينجس PageV04P065 هذا الحديث أصل عظيم في ~~طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحي فطاهر باجماع المسلمين حتى الجنين إذا ~~ألقته امه وعليه رطوبة فرجها قال بعض أصحابنا هو طاهر بإجماع المسلمين قال ~~ولا يجيء فيه الخلاف المعروف في نجاسة رطوبة فرج المرأة ولا الخلاف المذكور ~~في كتب اصحابنا في نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه فإن فيه وجهين بناء على ~~رطوبة الفرج هذا حكم المسلم الحي وأما الميت ففيه خلاف للعلماء وللشافعي ~~فيه قولان الصحيح منهما أنه طاهر ولهذا غسل ولقوله صلى الله عليه وسلم ان ~~المسلم لا ينجس وذكر البخاري في صحيحه عن بن عباس تعليقا المسلم لا ينجس ~~حيا ولا ميتا هذا حكم المسلم وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم ~~المسلم هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف وأما قول الله عز وجل ~~@QB@ إنما المشركون نجس @QE@ فالمراد نجاسة الإعتقاد والاستقذار وليس ~~المراد أن أعضاءهم نجسه كنجاسة البول والغائط ونحوهما فاذا ثبتت طهارة ~~الادمي مسلما كان أو كافرا فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات سواء كان محدثا أو ~~جنبا أو حائضا أو نفساء وهذا كله باجماع المسلمين كما قدمته في باب الحيض ~~وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن ~~النجاسة فتجوزالصلاة في ثيابهم والاكل معهم من المائع اذا غمسوا أيديهم فيه ~~ودلائل هذا كله من السنة والاجماع مشهورة والله أعلم وفي هذا الحديث ~~استحباب احترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل ~~الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله في حال ~~مجالسة شيخه فيكون متطهرا متنظفا بازالة الشعور المأمور بأزالتها وقص ~~الأظفار وازالة الروائح الكريهة والملابس المكروهة وغير ذلك فإن ذلك من ~~اجلال العلم والعلماء والله أعلم وفي هذا الحديث أيضا من PageV04P066 من ~~الآداب أن العالم اذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله ~~عنه وقال له صوابه وبين له حكمه والله أعلم وأما ألفاظ الباب ففيه قوله صلى ~~الله ms0647 عليه وسلم ( المؤمن لاينجس ) يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ماضيه ~~لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن ~~ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا وهذا قياس مطرد معروف عند أهل العربية ~~الا أحرفا مستثناه من المكسور والله أعلم وفيه قوله فانسل أي ذهب في خفية ) ~~وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله أن المؤمن لا ينجس ) وقد قدمنا ~~في مواضع أن سبحان الله في هذا الموضع وشبهه يراد بها التعجب وبسطنا الكلام ~~فيه في باب وجوب الغسل على المرأة اذا انزلت المني وفيه قوله ( فحاد عنه ) ~~أي مال وعدل وفيه أبو رافع عن أبي هريره واسم أبي رافع نفيع وفيه أبو وائل ~~واسمه شقيق بن سلمه وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه قول مسلم في الاسناد ~~الثاني ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن مسعر عن ~~واصل عن أبي وائل عن حذيفة ) هذا الاسناد كله كوفيون الا أن حذيفة كان معظم ~~مقامه بالمدائن وأما قوله في الاسناد الأول ( حدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى ~~بن سعيد قال حميد حدثنا ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له قال حدثنا ~~إسماعيل بن علية عن حميد الطويل عن أبي رافع عن أبي هريرة ) فقد يلتبس على ~~بعض الناس قوله قال حميد حدثنا وليس فيه ما يوجب اللبس على من له أدنى ~~اشتغال بهذا الفن فان اكثر ما فيه أنه قدم حميدا على حدثنا والغالب أنهم ~~يقولون حدثنا حميد فقال هو حميد حدثنا ولا فرق بين تقديمه وتأخيره في ~~المعنى والله أعلم وأما قوله عن حميد عن أبي رافع فهكذا هو في صحيح مسلم في ~~جميع النسخ قال القاضي عياض قال الامام أبو عبد الله المازري هذا الاسناد ~~منقطع انما يرويه حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع هكذا أخرجه ~~البخاري وأبوبكر بن أبي شيبه PageV04P067 في مسنده وهذا كلام القاضي عن ~~المازري وكما أخرجه البخاري ms0648 عن حميد عن بكر عن أبي رافع كذلك أخرجه أبو ~~داود والترمذي والنسائي وبن ماجة وغيرهم من الائمة ولا يقدح هذا في أصل متن ~~الحديث فان المتن ثابت على كل حال من رواية أبي هريرة ومن رواية حذيفة ~~والله أعلم # | 1 ( باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها ) # قول عائشة رضي الله عنها ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى ~~على كل احيانه ) هذا الحديث أصل في جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل ~~والتكبير والتحميد وشبهها من الاذكار وهذا جائز باجماع المسلمين وانما ~~اختلف العلماء في جواز قراءة القرأن للجنب والحائض فالجمهور على تحريم ~~القراءة عليهما جميعا ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية فان الجميع يحرم ولو ~~قال الجنب بسم الله أو الحمدلله ونحو ذلك ان قصد به القرآن حرم عليه وان ~~قصد به الذكر أو لم يقصد شيئا لم يحرم ويجوز للجنب والحائض أن يجريا القرآن ~~على قلوبهما وأن ينظرا في المصحف ويستحب لهما اذاأرادا الاغتسال أن يقولا ~~بسم الله على قصد الذكر واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول ~~والغائط وفي حالة الجماع وقد قدمنا بيان هذا قريبا في اخر باب التيمم وبينا ~~الحالة التي تستثنى منه وذكرنا هناك اختلاف العلماء في كراهته فعلى قول ~~الجمهور أنه مكروه يكون الحديث مخصوصا بما سوى هذه الاحوال ويكون معظم ~~المقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى متطهرا ومحدثا وجنبا ~~وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا والله أعلم قوله في اسناد حديث الباب ( حدثنا ~~البهي عن عروة ) هو بفتح الباء الموحده وكسرالهاء وتشديد الياء وهو لقب له ~~واسمه عبد الله بن بشار قال يحيى بن معين وأبو على الغساني وغيرهما قالا ~~وهو معدود في الطبقة الاولى من الكوفيين وكنيته أبو محمد وهو مولى مصعب بن ~~الزبير والله أعلم PageV04P068 # | 1 ( باب جواز اكل المحدث الطعام وانه لا كراهة في ذلك ( وأن الوضوء ليس ~~على الفور ) ) # أعلم ان العلماء مجمعون على أن للمحدث أن يأكل ويشرب ms0649 ويذكر الله سبحانه ~~وتعالى ويقرأ القرأن ويجامع ولا كراهة في شيء من ذلك وقد تظاهرت على هذا ~~كله دلائل السنة الصحيحة المشهورة مع إجماع الامة وقد قدمنا أن اصحابنا ~~رحمهم الله تعالى اختلفوا في وقت وجوب الوضوء هل هو بخروج الحدث ويكون ~~وجوبا موسعا أم لا يجب إلا بالقيام إلى الصلاة أم يجب بالخروج والقيام فيه ~~ثلاثة اوجه أصحها عندهم الثالث والله أعلم قوله ( وأتى بطعام فقيل له ألا ~~توضأ فقال لم أصلي فأتوضأ ) أما لم فبكسر اللام وفتح الميم وأصلي باثبات ~~الياء في اخره وهو استفهام انكار ومعناه الوضوء يكون لمن أراد الصلاة وأنا ~~لا أريد أن أصلي الان والمراد بالوضوء الوضوء PageV04P069 الشرعي وحمله ~~القاضي عياض على الوضوء اللغوي وجعل المراد غسل الكفين وحكى اختلاف العلماء ~~في كراهته غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه وحكى الكراهة عن مالك والثوري ~~رحمهما الله تعالى والظاهر ما قدمناه أن المراد الوضوء الشرعي والله سبحانه ~~وتعالى اعلم # | 1 ( باب ما يقال اذا أراد دخول الخلاء ) # قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء قال اللهم اني ~~أعوذ بك من الخبث والخبائث ) وفي رواية إذا دخل الكنيف وفي رواية ( أعوذ ~~بالله من الخبث والخبائث PageV04P070 أما الخلاء فبفتح الخاء والمد والكنيف ~~بفتح الكاف وكسر النون والخلاء والكنيف والمرحاض كلها موضع قضاء الحاجة ~~وقوله اذا دخل معناه إذا أراد الدخول وكذا جاء مصرحا به في رواية البخاري ~~قال كان اذا اراد أن يدخل وأما الخبث فبضم الباء واسكانها وهما وجهان ~~مشهوران في رواية هذا الحديث ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى أن اكثر ~~روايات الشيوخ الاسكان وقد قال الامام أبو سليمان الخطابي رحمة الله تعالى ~~الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثه قال يريد ذكران ~~الشياطين واناثهم قال وعامة المحدثين يقولون الخبث باسكان الباء وهو غلط ~~والصواب الضم هذا كلام الخطابي وهذا الذي غلطهم فيه ليس بغلط ولا يصح ~~انكاره جواز الاسكان فإن الاسكان جائز على سبيل التخفيف كما يقال كتب ورسل ~~وعنق ms0650 وأذن ونظائره فكل هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية ~~وهو باب معروف من أبواب التصريف لايمكن أنكاره ولعل الخطابي أراد الانكار ~~على من يقول أصله الاسكان فإن كان اراد هذا فعبارته موهمة وقد صرح جماعة من ~~أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنه منهم الامام أبوعبيد امام هذا الفن ~~والعمدة فيه واختلفوا في معناه فقيل هو الشر وقيل الكفر وقيل الخبث ~~الشياطين والخبائث المعاصي قال بن الاعرابي الخبث في كلام العرب ألمكروه ~~فان كان من الكلام فهو الشتم وان كان من الملل فهو الكفر وان كان من الطعام ~~فهو الحرام وان كان من الشراب فهو الضار والله أعلم وهذا الادب مجمع على ~~استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله اعلم # | 1 ( باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء ) # فيه قول مسلم ( وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن ~~أنس قال أقيمت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي الرجل ) وفي ~~رواية ( نجى لرجل فما قام إلى الصلاة PageV04P071 حتى نام القوم ) قال مسلم ~~( حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن ~~صهيب سمع أنس بن مالك رضي الله عنه اقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يناجي رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام اصحابه ثم جاء فصلى بهم ) قال مسلم ( ~~وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد وهو بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة ~~قال سمعت انسا يقول كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم ~~يصلون ولا يتوضؤون قال قلت سمعته من أنس قال إي والله ) هذه الاسانيد ~~الثلاثة رجالها بصريون كلهم وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطى بصرى وقد قدمنا ~~بيان كون فروخ والد شيبان لا ينصرف للعجمة وقد قدمنا بيان الفائدة في قوله ~~وهو بن الحارث وأوضحنا ذلك في الفصول المتقدمه وفي مواضع بعدها وأما قوله ~~قلت سمعته من أنس قال إي والله مع أنه قال أولا سمعت أنسا ms0651 فاراد به ~~الاستثبات فان قتادة رضي الله عنه كان من المدلسين وكان شعبة رحمه الله ~~تعالى من أشد الناس ذما للتدليس وكان يقول الزنى أهون من التدليس وقد تقرر ~~أن المدلس اذا قال عن لا يحتج به واذا قال سمعت احتج به على المذهب الصحيح ~~المختار فأراد شعبة رحمة الله تعالى الاستثبات من قتادة في لفظ السماع ~~والظاهر أن قتادة علم ذلك من حال شعبة ولهذا حلف بالله تعالى والله أعلم ~~وأما قوله نجى لرجل فمعناه مسار له والمناجاة التحديث سرا ويقال رجل نجى ~~رجلان ونجى ورجال نجى بلفظ واحد قال الله تعالى PageV04P072 @QB@ وقربناه ~~نجيا @QE@ وقال تعالى @QB@ خلصوا نجيا @QE@ والله أعلم وأما فقه الحديث ~~ففيه جواز مناجاة الرجل بحضرة الجماعة وانما نهى عن ذلك بحضرة الواحد وفيه ~~جواز الكلام بعد اقامة الصلاة لاسيما في الامور المهمة ولكنه مكروه في غير ~~المهم وفيه تقديم الاهم فالأهم من الامور عند ازدحامها فإنه صلى الله عليه ~~وسلم انما ناجاه بعد الاقامة في امر مهم من امور الدين مصلحته راجحة على ~~تقديم الصلاة وفيه أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء وهذه هي المسألة المقصودة ~~بهذا الباب وقد اختلف العلماء فيها على مذاهب احدها أن النوم لا ينقض ~~الوضوء على اي حال كان وهذا محكي عن أبي موسى الاشعري وسعيد بن المسيب وابي ~~مجلز وحميد الاعرج وشعبة والمذهب الثاني أن النوم ينقض الوضوء بكل حال وهو ~~مذهب الحسن البصري والمزني وابي عبيد القاسم بن سلام واسحاق بن راهويه وهو ~~قول غريب للشافعي قال بن المنذر وبه أقول قال وروي معناه عن بن عباس وأنس ~~وابي هريرة رضي الله عنهم والمذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال ~~وقليله لا ينقض بحال وهذا مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك واحمد في ~~أحدى الروايتين عنه والمذهب الرابع أنه اذا نام على هيئة من هيئات المصلين ~~كالراكع والساجد والقائم والقاعد لاينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم ~~يكن وان نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهذا مذهب ms0652 أبي حنيفة وداود ~~وهو قول للشافعي غريب والمذهب الخامس أنه لا ينقض الا نوم الراكع والساجد ~~روى هذا عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والمذهب السادس أنه لا ينقض ~~الانوم الساجد وروي أيضا عن أحمد رضي الله عنه والمذهب السابع أنه لاينقض ~~النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي رحمه الله ~~تعالى والمذهب الثامن أنه اذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض ~~والا انتقض سواء قل أو كثر سواء كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي ~~وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه وانما هو دليل على خروج الريح فاذا نام ~~غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل PageV04P073 الشرع هذا ~~الغالب كالمحقق وأما اذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج والاصل بقاء ~~الطهارة وقد وردت احاديث كثيرة في هذه المسألة يستدل بها لهذه المذاهب وقد ~~قررت الجمع بينها ووجه الدلالة منها في شرح المهذب وليس مقصودي هنا الاطناب ~~بل الاشارة إلى المقاصد والله أعلم واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون ~~والاغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء سواء قل ~~أو كثر سواء كان ممكن المقعدة أوغير ممكنها قال اصحابنا وكان من خصائص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه لاينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا للحديث الصحيح عن ~~بن عباس قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ثم صلى ولم ~~يتوضأ والله أعلم ( فرع ) قال الشافعي والأصحاب لاينقض الوضوء بالنعاس ~~وهوالسنة قالوا وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر ~~وغيرها من الحواس وأما النعاس فلا يغلب على العقل وانما تفتر فيه الحواس من ~~غير سقوطها ولو شك هل نام أم نعس فلا وضوء عليه ويستحب أن يتوضأ ولو تيقن ~~النوم وشك هل نام ممكن المقعدة من الأرض أم لا لم ينقض وضوؤه ويستحب أن ~~يتوضأ ولو نام جالسا ثم زالت اليتاه أو إحداهما عن الأرض فإن زالت قبل ~~الانتباه ms0653 انتقض وضوؤه لانه مضى عليه لحظة وهو نائم غير ممكن المقعدة وان ~~زالت بعد الانتباه أو معه أو شك في وقت زوالها لم ينتقض وضوؤه ولو نام ~~ممكنا مقعدته من الأرض مستندا إلى حائط أوغيره لم ينتقض وضوؤه سواء كانت ~~بحيث لو رفع الحائط لسقط أو لم يكن ولونام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لاصحابنا ~~أحدها لاينتقض كالمتربع والثاني ينتقض كالمضطجع والثالث أن كان نحيف البدن ~~بحيث لاتنطبق اليتاه على الأرض انتقض وان كان الحم البدن بحيث ينطبقان لم ~~ينتقض والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة ~~PageV04P074 # | 1 ( كتاب الصلاة ) # اختلف العلماء في أصل الصلاة فقيل هي الدعاء لاشتمالها عليه وهذا قول ~~جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم وقيل لأنها ثانية لشهادة التوحيد ~~كالمصلي من السابق في خيل الحلبة وقيل هي من الصلوين وهما عرقان مع الردف ~~وقيل هما عظمان ينحنيان في الركوع والسجود قالوا ولهذا كتبت الصلوة بالواو ~~في المصحف وقيل هي من الرحمة وقيل أصلها الاقبال على الشيء وقيل غير ذلك ~~والله تعالى أعلم # | 1 ( باب بدء الاذان ) # قال أهل اللغة الاذان الاعلام قال الله تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ فأذن مؤذن @QE@ ويقال الاذان والتأذين والاذين قوله ( ~~كان المسلمون يجتمعون فيتحينون الصلاة ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~معنى يتحينون يقدرون حينها ليأتوا اليها فيه والحين الوقت من الزمان قوله ( ~~فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا ) قال أهل اللغة هو الذي يضرب به النصارى لأوقات ~~PageV04P075 صلواتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس قوله ( كان المسلمون ~~حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا ~~يوما في ذلك فقال بعضهم أتخذوا ناقوسا وقال بعضهم قرنا فقال عمر رضي الله ~~عنه أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم ~~يا بلال فناد بالصلاة ) في هذا الحديث فوائد منها منقبة عظيمة لعمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه في إصابته الصواب وفيه التشاور في الامور لاسيما ~~المهمة وذلك مستحب في حق الأمة باجماع العلماء وأختلف ms0654 أصحابنا هل كانت ~~المشاورة واجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانت سنة في حقه صلى ~~الله عليه وسلم كما في حقنا والصحيح عندهم وجوبها وهو المختار قال الله ~~تعالى @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو ~~أهل الاصول أن الأمر للوجوب وفيه أنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما ~~عنده ثم صاحب الامر يفعل ما ظهرت له مصلحة والله أعلم وأما قوله ( أولا ~~تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ) فقال القاضي عياض رحمه الله ظاهرة أنه اعلام ~~ليس على صفة الأذان الشرعي بل اخبار بحضور وقتها وهذا الذي قاله محتمل أو ~~متعين فقد صح في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه في سنن أبي داود والترمذي ~~وغيرهما أنه رأى ألاذان في المنام فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخبره به فجاء عمر رضي الله عنه فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد ~~رأيت مثل الذي رأى وذكر الحديث فهذا ظاهرة أنه كان في مجلس آخر فيكون ~~الواقع الاعلام أولا ثم رأى عبد الله بن زيد الأذان فشرعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك أما بوحي واما باجتهاده صلى الله عليه وسلم على مذهب ~~الجمهور في جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم وليس هو عملا بمجرد المنام ~~هذا ما لايشك فيه بلا خلاف والله أعلم قال الترمذي ولايصح لعبد الله بن زيد ~~بن عبد ربه هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء غير حديث الاذان وهو غير ~~عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ذاك له أحاديث كثيرة في الصحيحين وهو عم ~~عباد PageV04P076 بن تميم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~يابلال قم فناد بالصلاة ) فقال القاضي عياض رحمه الله فيه حجة لشرع الاذان ~~من قيام وأنه لايجوز الأذان قاعدا قال وهو مذهب العلماء كافة الا أبا ثور ~~فانه جوزه ووافقه أبو الفرج المالكي وهذا الذي قاله ضعيف لوجهين أحدهما أنا ~~قدمنا عنه أن المراد بهذا النداء ms0655 الاعلام بالصلاة لا الاذان المعروف ~~والثاني أن المراد قم فاذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس ~~من البعد وليس فيه تعرض للقيام في حال الاذان لكن يحتج للقيام في الأذان ~~باحاديث معروفة غير هذا وأما قوله مذهب العلماء كافة أن القيام واجب فليس ~~كما قال بل مذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذن قاعدا بغير عذر صح أذانه لكن ~~فاتته الفضيلة وكذا لو أذن مضطجعا مع قدرته على القيام صح أذانه على الاصح ~~لان المراد ألاعلام وقد حصل ولم يثبت في اشتراط القيام شيء والله أعلم وأما ~~السبب في تخصيص بلال رضي الله عنه بالنداء والاعلام فقد جاء مبينا في سنن ~~أبي داود والترمذي وغيرهما في الحديث الصحيح حديث عبد الله بن زيد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له القه على بلال فانه اندى صوتا منك قيل ~~معناه أرفع صوتا وقيل أطيب فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه ~~وهذا متفق عليه قال اصحابنا فلو وجدنا مؤذنا حسن الصوت يطلب على اذانه رزقا ~~وآخر يتبرع بالأذان لكنه غير حسن الصوت فأيهما يؤخذ فيه وجهان أصحهما يرزق ~~حسن الصوت وهو قول بن شريح والله أعلم وذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة ~~اشياء اظهار شعار الاسلام وكلمة التوحيد والاعلام بدخول وقت الصلاة ~~وبمكانها والدعاء إلى الجماعة والله أعلم # | 1 ( باب الأمر بشقع الأذن وايتار الاقامة الا كلمة الاقامة فانها مثنى ~~) # فيه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال أمر بلال أن يشفع ~~الأذان ويوتر PageV04P077 الاقامة الا الاقامة ) أما خالد الحذاء فهو خالد ~~بن مهران أبو المنازل بضم الميم وبالنون وكسر الزاي ولم يكن حذاء وانما كان ~~يجلس في الحذائين وقيل في سببه غير هذا وقد سبق بيانه وأما أبو قلابه فبكسر ~~القاف وبالباء الموحدة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي تقدم بيانه أيضا وقوله ~~يشفع الاذان هو بفتح الياء والفاء وقوله أمر بلال هو بضم الهمزة وكسر الميم ~~أي أمره رسول الله صلى ms0656 الله عليه وسلم هذا هو الصواب الذي عليه جمهور ~~العلماء من الفقهاء وأصحاب الاصول وجميع المحدثين وشذ بعضهم فقال هذا اللفظ ~~وشبهه موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~خطأ والصواب أنه مرفوع لان اطلاق ذلك انما ينصرف إلى صاحب الامر والنهي وهو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثل هذا اللفظ قول الصحابي أمرنا بكذا ~~ونهينا عن كذا أوأمر الناس بكذا ونحوه فكله مرفوع سواء قال الصحابي ذلك في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته والله أعلم وأما قوله أمر ~~بلال أن يشفع الأذان فمعناه يأتي به مثنى وهذا مجمع عليه اليوم وحكى في ~~افراده خلاف عن بعض السلف واختلف العلماء في اثبات الترجيع كما سأذكره في ~~الباب الاتي ان شاء الله تعالى وأما قوله ويوتر الاقامة فمعناه يأتي بها ~~وترا ولا يثنيها بخلاف الاذان وقوله الا الاقامة معناه الا لفظ الاقامة وهي ~~قوله قد قامت الصلاة فانه لايوترها بل يثنيها واختلف العلماء رضي الله عنهم ~~في لفظ الاقامة فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله ~~عنه وبه قال أحمد وجمهور العلماء أن ألاقامة احدى عشرة كلمه الله أكبر الله ~~أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي ~~على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا اله الا ~~الله وقال مالك رحمه الله في المشهور عنه هي عشر كلمات فلم يثن لفظ الإقامة ~~وهو قول قديم للشافعي ولنا قول شاذ أنه يقول في الاول الله اكبر مرة وفي ~~الاخر الله أكبر ويقول قد قامت الصلاة مرة فتكون ثمان كلمات والصواب الأول ~~وقال أبو حنيفة الاقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها وهذا المذهب شاذ قال ~~الخطابي مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام ~~واليمن ومصر والمغرب PageV04P078 إلى اقصى بلاد الاسلام أن الاقامة فرادى ~~قال الامام أبو سليمان الخطابي رحمه الله ms0657 تعالى مذهب عامة العلماء أنه يكرر ~~قوله قد قامت الصلاة الا مالكا فان المشهور عنه انه لا يكررها والله أعلم ~~والحكمة في افراد الاقامة وتثنية الاذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ~~ليكون ابلغ في اعلامهم والاقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها ولهذا قال ~~العلماء يكون رفع الصوت في الاقامة دونه في الاذان وانما كرر لفظ الاقامة ~~خاصة لانه مقصود الاقامة والله أعلم فان قيل قد قلتم أن المختار الذي عليه ~~الجمهور أن ألاقامة احدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولا وآخرا ~~وهذا تثنية فالجواب ان هذا وان كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الاذان ~~افراد ولهذا قال أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول ~~في اول الاذان الله أكبر الله اكبر بنفس واحد ثم يقول الله أكبر الله اكبر ~~بنفس آخر والله أعلم قوله ( ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة ) هو بضم الياء ~~واسكان العين أي يجعلوا له علامة يعرف بها قوله ( فذكروا أن ينوروا نارا ) ~~وفي الرواية الاخرى يوروا نارا بضم الياء واسكان الواو ومعناهما متقارب ~~فمعنى ينوروا أي يظهروا نورها ومعنى أي يوقدوا ويشعلوا يقال أوريت النار أي ~~اشعلتها قال الله تعالى @QB@ أفرأيتم النار التي تورون @QE@ والله أعلم ~~PageV04P079 # | 1 ( باب صفة الاذان ) # قوله ( أبو غسان المسمعي ) قد قدمنا مرات أن غسان مختلف في صرفه والمسمعي ~~بكسر الميم الاولى وفتح الثانيه منسوب إلى مسمع جد قبيلة قوله ( أخبرنا ~~معاذ بن هشام صاحب الدستوائي ) قوله صاحب هو مجرور صفة لهشام ولايقال أنه ~~مرفوع صفة لمعاذ وقد صرح مسلم رحمه الله بأنه صفة لهشام ذكره في أواخر كتاب ~~الايمان في حديث الشفاعة وقد بينته هناك وأوضحت القول فيه وذكرت أنه يقال ~~فيه الدستواني بالنون وأنه منسوب إلى دستوا كورة من كور الأهواز قوله ( عن ~~عامر الاحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز ) هؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم ~~عن بعض وعامر هذا هو عامر بن عبد الواحد البصري قوله ( عن أبي محذورة ) ~~اسمه سمرة وقيل اوس وقيل جابر ms0658 وقال بن قتيبة في المعارف اسمه سليمان بن ~~سمرة وهو غريب وأبو محذورة قرشي جمحي أسلم بعد حنين وكان من أحسن الناس ~~صوتا توفي بمكة رضي الله عنه سنة تسع وخمسين وقيل سبع وسبعين ولم يزل مقيما ~~بمكة وتوارثت ذريته الاذان رضي الله تعالى عنهم قوله ( عن أبي محذورة رضي ~~الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه هذا الاذان الله أكبر الله ~~أكبر أشهد ان لا اله الا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله اشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لا اله الا الله مرتين ~~أشهد أن محمدا رسول الله مرتين PageV04P080 حي على الصلاة مرتين حي على ~~الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله الا الله ) هكذا وقع هذا الحديث ~~في صحيح مسلم في أكثر الاصول في أوله الله أكبر مرتين فقط ووقع في غير مسلم ~~الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر أربع مرات قال القاضي عياض رحمه ~~الله ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم اربع مرات وكذلك اختلف في حديث ~~عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع والمشهور فيه التربيع وبالتربيع قال ~~الشافعي وأبو حنيفة واحمد وجمهور العلماء وبالتثنية قال مالك واحتج بهذا ~~الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن واحتج الجمهور بأن الزيادة ~~من الثقة مقبولة وبالتربيع عمل اهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم ~~وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم والله أعلم وفي هذا الحديث حجة ~~بينه ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي واحمد وجمهور العلماء ان الترجيع في ~~الاذان ثابت مشروع وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما ~~مرتين بخفض الصوت وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد ~~الله بن زيد فانه ليس فيه ترجيع وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح والزيادة ~~مقدمة مع ان حديث أبي محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد فإن حديث ~~أبي محذورة سنة ثمان ms0659 من الهجرة بعد حنين وحديث بن زيد في أول الامر وانضم ~~إلى هذا كله عمل اهل مكة والمدينة وسائر الامصار وبالله التوفيق واختلف ~~اصحابنا في الترجيع هل هو ركن لايصح الاذان إلا به أم هو سنة ليس ركنا حتى ~~لو تركه صح الاذان مع فوات كمال الفضيلة على وجهين والاصح عندهم أنه سنة ~~وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه ~~والصواب اثباته والله أعلم قوله حي على الصلاة معناه تعالوا إلى الصلاة ~~وأقبلوا اليها قالوا وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة ~~ومعنى حي على الفلاح هلم إلى الفوز والنجاة وقيل إلى البقاء أي أقبلوا على ~~سبب البقاء في الجنة والفلح بفتح الفاء واللام لغة في الفلاح حكاهما ~~الجوهري وغيره ويقال لحي على كذا الحيعلة قال الامام أبو منصور الازهري قال ~~الخليل بن أحمد رحمهما الله تعالى PageV04P081 الحاء والعين لا يأتلفان في ~~كلمة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما الا أن يؤلف فعل من كلمتين مثل حي على ~~فيقال منه حيعل والله أعلم # | 1 ( باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد ) # فيه حديث بن عمر رضي الله عنهما ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مؤذنان بلال وبن أم مكتوم الاعمى رضي الله عنهما ) في هذا الحديث فوائد ~~منها جواز وصف الانسان بعيب فيه للتعريف أو مصلحة تترتب عليه لا على قصد ~~التنقيص وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة وهي ستة مواضع يباح فيها ذكر الانسان ~~بعيبه ونقصه وما يكرهه وقد بينتها بدلائلها واضحة في آخر كتاب الاذكار الذي ~~لا يستغنى متدين عن مثله وسأذكرها ان شاء الله تعالى في كتاب النكاح عند ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك وفي حديث أن أبا سفيان رجل ~~شحيح وفي حديث بئس أخو العشيرة وأنبه على نظائرها في مواضعها ان شاء الله ~~تعالى وبالله التوفيق واسم بن أم مكتوم عمرو بن قيس بن زائدة بن الاصم بن ~~هرم بن رواحة هذا قول الاكثرين وقيل أسمه عبد الله بن زائدة ms0660 واسم أم مكتوم ~~عاتكه توفي بن أم مكتوم يوم القادسية شهيدا والله أعلم وقوله كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان يعني بالمدينة وفي وقت واحد وقد كان أبو ~~محذورة مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وسعد القرظ أذن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقباء مرات وفي هذا الحديث استحباب اتخاذ مؤذنين ~~للمسجد الواحد يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والاخر عند طلوعه كما كان بلال ~~وبن أم مكتوم يفعلان قال اصحابنا فاذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة ~~وأربعة فأكثر بحسب الحاجة وقد اتخذ عثمان رضي الله عنه أربعة للحاجة عند ~~كثرة الناس قال اصحابنا ويستحب أن لايزاد على اربعة PageV04P082 إلا لحاجة ~~ظاهرة قال اصحابنا واذا ترتب للاذان اثنان فصاعدا فالمستحب ان يؤذنوا دفعة ~~واحدة بل ان اتسع الوقت ترتبوا فيه فان تنازعوا في الابتداء به اقرع بينهم ~~وان ضاق الوقت فان كان المسجد كبيرا اذنوا متفرقين في اقطاره وان كان ضيقا ~~وقفوا معا واذنوا وهذا اذا لم يؤد اختلاف الاصوات إلى تهويش فان ادى إلى ~~ذلك لم يؤذن الا واحد فان تنازعوا أقرع بينهم وأما الاقامة فان اذنوا على ~~الترتيب فالاول أحق بها ان كان هو المؤذن الراتب أو لم يكن هناك مؤذن راتب ~~فان كان الاول غير المؤذن الراتب فايهما أولى بالاقامة فيه وجهان لاصحابنا ~~اصحهما أن الراتب اولى لانه منصبه ولو أقام في هذه الصور غير من له ولاية ~~الاقامة اعتد به على المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور اصحابنا وقال ~~بعض أصحابنا لا يعتد به كما لو خطب بهم واحد وأم بهم غيره فلا يجوز على قول ~~وأما اذا أذنوا معا فإن اتفقوا على اقامة واحد والا فيقرع قال اصحابنا ~~رحمهم الله ولا يقيم في المسجد الواحد الا واحد إلا اذا لم تحصل الكفاية ~~بواحد وقال بعض اصحابنا لا بأس أن يقيموا معا اذا لم يؤد إلى التهويش # | 1 ( باب جواز اذان الاعمى اذا كان معه بصير ) # فيه حديث عائشة رضي ms0661 الله عنها ( كان بن أم مكتوم يؤذن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو أعمى ) وقد تقدم معظم فقه الحديث في الباب قبله ومقصود ~~الباب أن اذان الاعمى صحيح وهو جائز بلا كراهة اذا كان معه بصير كما كان ~~بلال وبن أم مكتوم قال اصحابنا ويكره أن يكون الاعمى مؤذنا وحده والله أعلم ~~PageV04P083 # | 1 ( باب الامساك عن الاغارة على قوم في دار الكفر اذا سمع فيهم الاذان ~~) # فيه ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير اذا طلع الفجر وكان يستمع ~~الاذان فان سمع اذانا أمسك والا اغار فسمع رجلا يقول الله أكبر الله ~~أكبرفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفطرة ثم قال اشهد ان لا اله ~~الاالله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من النار فنظروا فإذا راعي ~~معزى ) قوله صلى الله عليه وسلم على الفطرة أي على الاسلام وقوله صلى الله ~~عليه وسلم خرجت من النار أي بالتوحيد وقوله فاذا هو راعي معزى احتج به في ~~أن الاذان مشروع للمنفرد وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا ومذهب غيرنا وفي ~~الحديث دليل على أن الاذان يمنع الاغارة على أهل ذلك الموضع فانه دليل على ~~اسلامهم وفيه أن النطق بالشهادتين يكون اسلاما وان لم يكن باستدعاء ذلك منه ~~وهذا هو الصواب وفيه خلاف سبق في اول كتاب الايمان # | 1 ( باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ( ثم يصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم يسأل له الوسيلة ) ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم ~~صلوا علي فانه من صلى علي PageV04P084 صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا ~~الله لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ~~وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) وفي الحديث ~~الاخر ( اذا قال المؤذن الله أكبر الله اكبر فقال احدكم الله اكبر الله ~~أكبر ثم قال اشهد ان لا اله ms0662 الا الله قال اشهد ان لا اله الا الله ثم قال ~~اشهد ان محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة ~~قال لاحول ولا قوة الا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لاحول ولا قوة الا ~~بالله PageV04P085 ثم قال الله اكبر الله اكبر قال الله اكبر الله أكبر ثم ~~قال لا اله الا الله قال لا اله الا الله من قلبه دخل الجنة ) وفي الحديث ~~الاخر ( من قال حين يسمع المؤذن اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~وان محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا غفر له ~~ذنبه ) أما أسماء الرجال ففيه خبيب بن عبد الرحمن بن اساف فخبيب بضم الخاء ~~المعجمة واساف بكسر الهمزة وفيه الحكيم بن عبد الله هو بضم الحاء وفتح ~~الكاف وقد سبق في الفصول التي في مقدمة الكتاب أن كل ما في الصحيحين من هذه ~~الصورة فهو حكيم بفتح الحاء الا اثنين بالضم حكيم هذا وزريق بن حكيم وأما ~~قول مسلم ( حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن جهضم الثقفي ~~قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية ) إلى آخره فقال الدار قطني في ~~كتاب الاستدراك هذا الحديث رواه الدراوردي وغيره مرسلا وقال الدارقطني أيضا ~~في كتاب العلل هو حديث متصل وصله إسماعيل بن جعفر وهو ثقة حافظ وزيادته ~~مقبوله وقد رواه البخاري ومسلم في الصحيحين وهذا الذي قاله الدارقطني في ~~كتاب العلل هو الصواب فالحديث صحيح وزيادة الثقة مقبوله وقد سبق مثال هذا ~~في الشرح والله أعلم وأما لغاته ففيه والوسيلة وقد فسرها صلى الله عليه ~~وسلم بانها منزلة في الجنة قال أهل اللغة ألوسيلة المنزله عند الملك وقوله ~~صلى الله عليه وسلم حلت له الشفاعه PageV04P086 أي وجبت وقيل نالته قوله ص ~~اذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر ثم قال اشهد ان لا اله الا الله ثم قال ~~اشهد ان محمدا رسول الله ثم قال ms0663 حي على الصلاة إلى اخره معناه قال كل نوع ~~من هذا مثنى كما هو المشروع فاختصر صلى الله عليه وسلم من كل نوع شطره ~~تنبيها على باقية ومعنى حي على كذا أي تعالوا إليه والفلاح الفوز والنجاة ~~واصابة الخير قالوا وليس في كلام العرب كلمة اجمع للخير من لفظة الفلاح ~~ويقرب منها النصيحة وقد سبق بيان هذا في حديث الدين النصيحة فمعنى حي على ~~الفلاح أي تعالوا إلى سبب الفوز والبقاء في الجنة والخلود في النعيم ~~والفلاح والفلح تطلقهما العرب ايضا على البقاء وقوله لاحول ولا قوة الا ~~بالله يجوز فيه خمسة اوجه لاهل العربية مشهورة احدهما لاحول ولا قوة ~~بفتحهما بلا تنوين والثاني فتح الاول ونصب الثاني منونا والثالث رفعهما ~~منونين والرابع فتح الاول ورفع الثاني منونا والخامس عكسه قال الهروي قال ~~أبو الهيثم الحول الحركة أي لا حركة ولا استطاعه الا بمشيئة الله وكذا قال ~~ثعلب وآخرون وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير الا بالله وقيل لا ~~حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعتة الا بمعونته وحكى هذا عن ~~بن مسعود رضي الله عنه وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال لاحيل ولا ~~قوة الا بالله بالياء قال والحيل والحول بمعنى ويقال في التعبير عن قولهم ~~لا حول ولا قوة الا بالله الحوقلة هكذا قاله الازهري والاكثرون وقال ~~الجوهري الحولقة فعلى الاول وهو المشهور الحاء والواو من الحول والقاف من ~~القوة واللام من اسم الله تعالى وعلى الثاني الحاء واللام من الحول والقاف ~~من القوة والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف ومثل الحولقة الحيعله في حي على ~~الصلاة حي على الفلاح حي على كذا والبسملة في بسم الله والحمد له في الحمد ~~لله والهيللة في لا اله الا الله والسبحله في سبحان الله أما أحكام الباب ~~ففيه استحباب قول سامع المؤذن مثل ما يقول الا في الحيعلتين فانه يقول لا ~~حول ولا قوة الا بالله وقوله صلى الله عليه وسلم ms0664 في حديث أبي سعيد اذا ~~سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن عام مخصوص لحديث عمر أنه يقول في ~~الحيعلتين لاحول ولا قوة الا بالله وفيه استحباب الصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد فراغه من متابعة المؤذن واستحباب سؤال الوسيلة له وفيه ~~أنه يستحب أن يقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها ولا ينتظر فراغه من ~~كل الأذان وفيه أنه يستحب أن يقول بعد قوله وأنا أشهد أن PageV04P087 محمدا ~~رسول الله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا وفيه أنه يستحب لمن ~~رغب غيره في خير أن يذكر له شيئا من دلائله لينشطه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم فانه من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ومن سأل لي الوسيلة حلت ~~له الشفاعة وفيه أن ألاعمال يشترط لها القصد والاخلاص لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من قلبه واعلم أنه يستحب اجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من سمعه من ~~متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الاجابة فمن أسباب المنع ~~أن يكون في الخلاء أو جماع أهله أو نحوهما ومنها أن يكون في صلاة فمن كان ~~في صلاة فريضة أو نافلة فسمع المؤذن لم يوافقه وهو في الصلاة فاذا سلم أتى ~~بمثله فلو فعله في الصلاة فهل يكره فيه قولان للشافعي رضي الله عنه أظهرهما ~~أنه يكره لأنه اعراض عن الصلاة لكن لاتبطل صلاته ان قال ماذكرناه لانها ~~أذكار فلو قال حي على الصلاة أو الصلاة خير من النوم بطلت صلاته ان كان ~~عالما بتحريمه لأنه كلام آدمي ولو سمع الاذان وهو في قراءة أو تسبيح أو ~~نحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة المؤذن ويتابعه في الاقامة كالاذان الا ~~انه يقول في لفظ الاقامة اقامها الله وأدامها واذا ثوب المؤذن في صلاة ~~الصبح فقال الصلاة خير من النوم قال سامعة صدقت وبررت هذا تفصيل مذهبنا ~~وقال القاضي عياض رحمه الله اختلف اصحابنا هل يحكي المصلي لفظ المؤذن في ~~صلاة الفريضة ms0665 والنافله أم لا يحكيه فيهما أم يحكيه في النافلة دون الفريضة ~~على ثلاثة أقوال ومنعه أبو حنيفة فيهما وهل هذا القول مثل قول المؤذن واجب ~~على من سمعه في غير الصلاة أم مندوب فيه خلاف حكاه الطحاوي الصحيح الذي ~~عليه الجمهور أنه مندوب قال واختلفوا هل يقوله عند سماع كل مؤذن أم لاول ~~مؤذن فقط قال واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن في كل كلمات الأذان أم إلى ~~آخر الشهادتين لانه ذكر وما بعده بعضه ليس بذكر وبعضه تكرار لما سبق والله ~~أعلم ( فصل ) قال القاضي عياض رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم اذا قال ~~المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال احدكم الله أكبر الله أكبر إلى آخره ثم ~~قال في آخره من قلبه دخل الجنة انما كان كذلك لأن ذلك توحيد وثناء على الله ~~تعالى وانقياد لطاعته وتفويض إليه لقوله لا حول ولا قوة الا بالله فمن حصل ~~هذا فقد حاز حقيقة الايمان وكمال الاسلام واستحق الجنة بفضل الله تعالى ~~وهذا معنى قوله في الرواية الاخرى رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا PageV04P088 ~~وبالاسلام دينا قال واعلم أن الاذان كلمة جامعه لعقيدة الايمان مشتمله على ~~نوعية من العقليات والسمعيات فأوله اثبات الذات وما يستحقه من الكمال ~~والتنزيه عن اضدادها وذلك بقوله الله أكبر وهذه اللفظة مع اختصار لفظها ~~دالة على ما ذكرناه ثم صرح باثبات الوحدانيه ونفى ضدها من الشركة المستحيلة ~~في حقه سبحانه وتعالى وهذه عمده الايمان والتوحيد المقدمه على كل وظائف ~~الدين ثم صرح باثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه وسلم ~~وهي قاعده عظيمة بعد الشهادة بالوحدانيه وموضعها بعد التوحيد لانها من باب ~~الافعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد ~~كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه وتعالى ثم دعا ~~إلى ما دعاهم إليه من العبادات فدعاهم إلى الصلاة وعقبها بعد اثبات النبوة ~~لأن معرفة وجوبها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لا من جهة العقل ثم دعا ms0666 ~~إلى الفلاح وهوالفوز والبقاء في النعيم المقيم وفيه اشعار بأمور الآخرة من ~~البعث والجزاء وهي آخر تراجم عقائد الاسلام ثم كرر ذلك باقامة الصلاة ~~للاعلام بالشروع فيها وهومتضمن لتأكيد الايمان وتكرار ذكره عند الشروع في ~~العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلى فيها على بينة من أمره وبصيرة من ~~إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده وجزيل ثوابه هذا آخر ~~كلام القاضي وهو من النفائس الجليلة وبالله التوفيق # | 1 ( باب فضل الاذان وهروب الشيطان عند سماعه ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( المؤذنون اطول الناس اعناقا يوم القيامه ) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم PageV04P089 ( ان الشيطان اذا سمع النداء بالصلاة ~~ذهب حتى يكون مكان الروحاء قال الراوي هي من المدينة ستة وثلاثون ميلا ) ~~وفي رواية ( أن الشيطان اذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لايسمع ~~صوته فاذا سكت رجع فوسوس فإذا سمع الاقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فاذا سكت ~~رجع فوسوس ) وفي رواية ( إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص ) وفي رواية ~~PageV04P090 ( اذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ~~فاذا قضي التأذين أقبل حتى اذا ثوب بالصلاة أدبر حتى اذا قضي التثويب أقبل ~~حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول له اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من ~~قبل حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى ) أما أسماء الرجال ففيه طلحة بن يحيى عن ~~عمه هذا العم هو عيسى بن طلحة بن عبيد الله كما بينه في الرواية الاخرى ~~وقوله ( الاعمش عن أبي سفيان ) اسم أبي سفيان طلحة بن نافع سبق بيانه مرات ~~وقوله ( قال سليمان فسألته عن الروحاء ) سليمان هو الاعمش سليمان بن مهران ~~والمسئول أبو سفيان طلحة بن نافع وفيه أمية بن بسطام بكسر الباء وفتحها ~~مصروف وغير مصروف وسبق بيانه في اول الكتاب مرات قوله ( أرسلني أبي إلى بني ~~حارثه ) هو بالحاء قوله ( الحزامي ) هو بالحاء المهملة والزاي وأما لغاته ~~وألفاظه فقوله صلى الله عليه وسلم المؤذنون أطول الناس أعناقا ms0667 هو بفتح همزة ~~أعناقا جمع عنق واختلف السلف والخلف في معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفا ~~إلى PageV04P091 رحمة الله تعالى لآن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه ~~فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب وقال النضر بن شميل اذا ألجم الناس العرق ~~يوم القيامه طالت اعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق وقيل معناه أنهم ~~سادة ورؤساء والعرب تصف السادة بطول العنق وقيل معناه أكثر اتباعا وقال بن ~~الاعرابي معناه اكثر الناس أعمالا قال القاضي عياض وغيره ورواه بعضهم ~~أعناقا بكسر الهمزة أي اسراعا إلى الجنة وهو من سير العنق قوله مكان ~~الروحاء هي بفتح الراء وبالحاء المهملة وبالمد قوله اذا سمع الشيطان الاذان ~~أحال هو بالحاء المهملة أي ذهب هاربا قوله وله حصاص هو بحاء مهملة مضمومه ~~وصادين مهملتين أي ضراط كما في الرواية الاخرى وقيل الحصاص شدة العدو ~~قالهما أبو عبيد والائمة من بعده قال العلماء وانما أدبر الشيطان عند ~~الاذان لئلا يسمعه فيضطر إلى ان يشهد له بذلك يوم القيامة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لايسمع صوت المؤذن جن ولا انس ولا شيء الا شهد له يوم ~~القيامه قال القاضي عياض وقيل انما يشهد له المؤمنون من الجن والانس فأما ~~الكافر فلا شهادة له قال ولا يقبل هذا من قائله لما جاء في الاثار من خلافه ~~قال وقيل ان هذا فيمن يصح منه الشهادة ممن يسمع وقيل بل هو عام في الحيوان ~~والجماد وان الله تعالى يخلق لها ولما لا يعقل من الحيوان ادراكا للاذان ~~وعقلا ومعرفة وقيل انما يدبر الشيطان لعظم امر الاذان لما اشتمل عليه من ~~قواعد التوحيد واظهار شعائر الاسلام واعلانه وقيل ليأسه من وسوسة الانسان ~~عند الاعلان بالتوحيد وقوله صلى الله عليه وسلم حتى اذا ثوب بالصلاة المراد ~~بالتثويب الاقامة وأصله من ثاب اذا رجع ومقيم الصلاة راجع إلى الدعاء اليها ~~فان الاذان دعاء إلى الصلاة والاقامة دعاء اليها قوله حتى يخطر بين المرء ~~ونفسه هو بضم الطاء وكسرها حكاهما القاضي عياض في ms0668 المشارق قال ضبطناه عن ~~المتقنين بالكسر وسمعناه من اكثر الرواة بالضم قال والكسر هو الوجه ومعناه ~~يوسوس وهو من قولهم خطر الفحل بذنبه اذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن ~~السلوك والمرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه وبهذا ~~فسره الشارحون للموطأ وبالاول فسره الخليل قوله ( حتى يظل الرجل أن يدري ~~كيف صلى ) ان بمعنى ما كما في الرواية PageV04P092 الاولى هذا هوالمشهور في ~~قوله ان يدري أنه بكسر همزة ان قال القاضي عياض وروي بفتحها قال وهي رواية ~~بن عبد البر وادعى انها رواية أكثرهم وكذا ضبطه الأصيلي في كتاب البخاري ~~والصحيح الكسر أما فقه الباب ففيه فضيله الاذان والمؤذن وقد جاءت فيه ~~أحاديث كثيرة في الصحيحين مصرحه بعظم فضله واختلف اصحابنا هل الافضل ~~للانسان أن يرصد نفسه للاذان أم للامامة على اوجه اصحها الاذان أفضل وهو نص ~~الشافعي رضي الله عنه في الام وقول اكثر اصحابنا والثاني الامامه افضل ~~وهونص الشافعي أيضا والثالث هما سواء والرابع ان علم من نفسه القيام بحقوق ~~الامامة وجميع خصالها فهي افضل والا فالاذان قاله أبو + علي الطبري وأبو ~~القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من اصحابنا وأما جمع الرجل بين ~~الامامة والاذان فان جماعة من اصحابنا يستحب ان لا يفعله وقال بعضهم يكره ~~وقال محققوهم وأكثرهم انه لابأس به بل يستحب وهذا اصح والله أعلم # | 1 ( باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الاحرام ( والركوع ~~وفي الرفع من الركوع وأنه لايفعله اذا رفع من السجود ) ) # فيه 0 بن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وقبل ان يركع واذا رفع من الركوع ~~ولا يرفعهما بين السجدتين ) وفي رواية PageV04P093 ( ولا يفعله حين يرفع ~~رأسه من السجود ) وفي رواية ( اذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو ~~منكبيه ثم كبر ) وفي رواية مالك بن الحويرث ( اذا صلى كبر ثم رفع يديه ) ~~وفي رواية له ms0669 ( اذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما اذنيه واذا ركع رفع يديه ~~حتى يحاذي بهما اذنيه ) وفي رواية ( يحاذي بهما PageV04P094 فروع اذنيه ) ~~اجمعت الامة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام واختلفوا فيما ~~سواها فقال الشافعي واحمد وجمهور العلماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن ~~بعدهم يستحب رفعهما ايضا عند الركوع وعند الرفع منه وهو رواية عن مالك ~~وللشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع آخر رابع وهو اذا قام من التشهد ~~الاول وهذا القول هو الصواب فقد صح فيه حديث بن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يفعله رواه البخاري وصح ايضا من حديث أبي ~~حميد الساعدي رواه أبو داود والترمذي باسانيد صحيحة وقال أبو بكر بن المنذر ~~وابو على الطبري من اصحابنا وبعض اهل الحديث يستحب ايضا في السجود وقال أبو ~~حنيفة واصحابه وجماعة من اهل الكوفة لا يستحب في غير تكبيرة الاحرام وهو ~~اشهر الروايات عن مالك واجمعوا على انه لايجب شيء من الرفع وحكى عن داود ~~ايجابه عند تكبيرة الاحرام وبهذا قال الامام أبو الحسن أحمد بن سيأر ~~السيارى من اصحابنا اصحاب الوجوه وقد حكيته عنه في شرح المهذب وفي تهذيب ~~اللغات وأما صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير انه يرفع يديه ~~حذو منكبيه بحيث تحاذي اطراف أصابعه فروع اذنيه أي اعلى اذنيه وابهاماه ~~شحمتى اذنيه وراحتاه منكبيه فهذا معنى قولهم حذو منكبيه وبهذا جمع الشافعي ~~رضي الله عنه بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه وأما وقت الرفع ~~ففي الرواية الاولى رفع يديه ثم كبر وفي الثانيه كبر ثم رفع يديه وفي ~~الثالثه اذا كبر رفع يديه ولاصحابنا فيه اوجه أحدها يرفع غير مكبر ثم يبتدئ ~~التكبير مع ارسال اليدين وينهيه مع انتهائه والثاني يرفع غير مكبر ثم يكبر ~~ويداه قارتان ثم يرسلهما والثالث يبتدئ الرفع من ابتدائه التكبير وينهيهما ~~معا والرابع يبتدئ بهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الارسال والخامس وهو ~~الاصح يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ms0670 ولا استحباب في الانتهاء فان فرغ من ~~التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي وان فرغ منهما حط يديه ولم ~~يستدم الرفع ولو كان اقطع اليدين من المعصم أو احداهما رفع الساعد وان قطع ~~من الساعد رفع العضد على الاصح وقيل لا يرفعه لو لم يقدر على الرفع الا ~~بزيادة على المشروع اونقص منه فعل الممكن فان أمكن فعل الزائد ويستحب ~~PageV04P095 أن يكون كفاه إلى القبلة عند الرفع وأن يكشفهما وأن يفرق بين ~~أصابعهما تفريقا وسطا ولو ترك الرفع حتى اتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي ~~فلو تركه حتى اتمه لم يرفعهما بعده ولا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا ~~يبالغ في مده بالتمطيط بل يأتي به مبينا وهل يمده أو يخففه فيه وجهان ~~اصحهما يخففه واذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته هذا مذهب الشافعي ~~والاكثرين وقال أبو حنيفة وبعض اصحاب الشافعي تحت سرته والاصح انه اذا ~~ارسلهما أرسلهما ارسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم يضع اليمين على اليسار ~~وقيل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف رفعهماالى تحت صدره والله أعلم ~~واختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين فقال الشافعي رضي الله عنه ~~فعلته اعظاما لله تعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره ~~هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الاسير اذا غلب مد يديه علامة للاستسلام ~~وقيل هو اشارة إلى استعظام ما دخل فيه وقيل اشارة إلى طرح أمور الدنيا ~~والاقبال بكليته على الصلاة ومناجاة ربه سبحانه وتعالى كما تضمن ذلك قوله ~~الله اكبر فيطابق فعله قوله وقيل اشارة إلى دخوله في الصلاة وهذا الاخير ~~مختص بالرفع لتكبيرة الاحرام وقيل غير ذلك وفي اكثرها نظر والله اعلم وقوله ~~اذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم كبر فيه اثبات تكبيرة الاحرام وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رايتموني اصلي رواه البخاري من رواية مالك بن ~~الحويرث وقال صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة اذا قمت إلى الصلاة فكبر ~~وتكبيرة الاحرام واجبه عند ms0671 مالك والثوري والشافعي وابي حنيفة واحمد ~~والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم الا ما حكاه ~~القاضي عياض رحمه الله وجماعة عن بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم ~~والاوزاعي انه سنة ليس بواجب وان الدخول في الصلاة يكفي فيه النية ولا اظن ~~هذا يصح عن هؤلاء الاعلام مع هذه الاحاديث الصحيحه مع حديث على رضي الله ~~عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم ولفظة التكبير الله اكبر فهذا يجزئ بالاجماع قال ~~الشافعي ويجزي الله الاكبر لايجزي غيرهما وقال مالك لا يجزئ الا الله اكبر ~~وهو الذي ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله وهذا قول منقول عن ~~الشافعي في القديم واجاز أبو يوسف الله الكبير وأجاز أبو حنيفة الاقتصار ~~فيه على كل لفظ فيه تعظيم الله تعالى كقوله الرحمن أكبر أو الله أجل أو ~~أعظم وخالفه جمهور العلماء PageV04P096 من السلف والخلف والحكمة في ابتداء ~~الصلاة بالتكبير افتتاحها بالتنزيه والتعظيم لله تعالى ونعته بصفات الكمال ~~والله أعلم # | 1 ( باب اثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة ( الا رفعة من الركوع ~~فيقول فيه سمع الله لمن حمده ) ) # فيه ( أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فلما ~~انصرف قال والله أني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي ~~رواية عنه ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام إلى الصلاة يكبر حين ~~يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمد حين يرفع صلبه من الركوع ~~ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع ~~رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها ~~حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من المثنى PageV04P097 بعد الجلوس ) فيه اثبات ~~التكبير في كل خفض ورفع الا في رفعه من الركوع فانه يقول سمع الله لمن حمد ~~وهذا مجمع ms0672 عليه اليوم ومن الاعصار المتقدمه وقد كان فيه خلاف في زمن أبي ~~هريرة وكان بعضهم لايرى التكبير الا للاحرام وبعضهم يزيد عليه بعض ما جاء ~~في حديث أبي هريرة وكان هؤلاء لم يبلغهم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ولهذا كان أبو هريرة يقول اني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واستقر العمل على ما في حديث أبي هريره هذا ففي كل صلاة ثنائية احدى عشرة ~~تكبيرة وهي تكبيرة الاحرام وخمس في كل ركعة وفي الثلاثية سبع عشرة وهي ~~تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الاول وخمس ركعة وفي الرباعية ~~اثنتان وعشرون ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيره واعلم ان تكبيرة ~~الاحرام واجبة وما عدا سنة لو تركه صحت صلاته لكن فاتته الفضيلة وموافقة ~~السنة هذا مذهب العلماء كافة إلا واحمد بن حنبل رضي الله عنه في احدى ~~الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة ودليل الجمهور ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم الاعرابي الصلاة فعلمه واجباتها فذكر منها PageV04P098 ~~تكبيرة الاحرام ولم يذكر ما زاد وهذا موضع البيان ووقته ولا يجوز التأخير ~~عنه وقوله يكبرحين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع ويكبر حين يقوم من المثنى ~~هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين ~~يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل حد الراكعين ثم يشرع في تسبيح ~~الركوع ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهوي إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته ~~على الأرض ثم يشرع في تسبيح السجود ويبدأ في قوله سمع الله لمن حمده حين ~~يشرع في الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائما ثم يشرع في ذكر الاعتدال ~~وهو ربنا لك الحمدالى اخره ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الاول حين ~~يشرع في الانتقال ويمده حتى ينتصب قائما هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ~~ما روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وبه قال مالك انه لايكبر للقيام ~~من الركعتين حتى يستوي قائما ودليل الجمهور ظاهر الحديث وفي هذا الحديث ms0673 ~~دلاله لمذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة أنه يستحب لكل مصل من أمام ومأموم ~~ومنفرد أن يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد فيقول سمع الله لمن ~~حمده PageV04P099 في حال ارتفاعه وربنا لك الحمد في حال استوائه وانتصابه ~~في الاعتدال لانه ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهما جميعا وقال ~~صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وسيأتي بسط الكلام في هذه ~~المسألة وفروعها وشرح الفاظها ومعانيها حيث ذكره مسلم رحمه الله تعالى بعد ~~هذا ان شاء الله تعالى قوله لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ) ~~فيه اشارة إلى ما قدمناه أنه كان هجر استعمال التكبير في الانتقالات والله ~~أعلم # | 1 ( باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وانه اذا لم يحسن( الفاتحه ولا ~~أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها ) ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) وفي ~~رواية PageV04P100 ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا ~~غير تمام فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله إلى آخره ) وفيه ~~حديث الأعرابي المسيء صلاته أما ألفاظ الباب فالخداج بكسر الخاء المعجمة ~~قال الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي وآخرون الخداج ~~النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام ~~الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة ومنه قيل لذي اليدية ~~مخدج اليد أي ناقصها قالوا فقوله صلى الله عليه وسلم خداج أي ذات خداج وقال ~~جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام وأم القرآن اسم الفاتحة ~~وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها قوله عز ~~وجل ( مجدني عبدي ) أي عظمني PageV04P101 قوله ( أن أبا السائب ms0674 أخبره ) أبو ~~السائب هذا لا يعرفون له اسما وهو ثقة قوله ( حدثني أحمد بن جعفر المعقري ) ~~هو بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف منسوب إلى معقر وهي ناحية من اليمن ~~وأما الأحكام ففيه وجوب قراءة الفاتحة وأنها متعينة لا يجزى غيرها إلا ~~لعاجز عنها وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وطائفة قليلة لا تجب الفاتحة بل ~~الواجب آية من القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم اقرأ ما تيسر ودليل الجمهور ~~قوله لا صلاة إلا بأم القرآن فإن قالوا المراد لا صلاة كاملة قلنا هذا خلاف ~~ظاهر اللفظ ومما يؤيده حديث أبي هريرة رضي PageV04P102 الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح وكذا رواه أبو حاتم بن حبان ~~وأما حديث اقرأ ما تيسر فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على ~~الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة ~~لم لمن يقرأ بفاتحة الكتاب فيه دليل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن ~~وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ومما يؤيد ~~وجوبها على المأموم قول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك فمعناه اقرأها سرا بحيث ~~تسمع نفسك وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك ~~وتذكره فلا يقبل لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ~~ولهنا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون ~~قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة وحكى القاضي عياض عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه لا يجب قراءة ~~أصلا وهي رواية شاذة عن مالك وقال الثوري والأوزعاني وأبو حنيفة رضي الله ~~عنهم لا يجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخيار ان شاء ms0675 قرأ وإن ~~شاء سبح وإن شاء سكت والصحيح الذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف وجوب ~~الفاتحة في كل ركعة لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي ثم افعل ذلك في ~~يصلاتك كلها قوله سبحانه وتعالى ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) ~~الحديث قال العلماء المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا ~~بها كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ففيه دليل على وجوبها بعينها في ~~الصلاة قال العلماء والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد ~~لله تعالى وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع ~~وافتقار واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث وهو من ~~اوضح ما احتجوا به قالوا لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء ~~أولها الحمد لله وثلاث دعاء أولها @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ ~~والسابعة متوسطة وهي @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ قالوا ولأنه سبحانه ~~وتعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد @QB@ الحمد ~~لله رب العالمين @QE@ فلم يذكر البسملة ولو كانت منها لذكرها وأجاب أصحابنا ~~وغيرهم ممن يقول أن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة أحدها أن التنصيف عائد ~~إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ والثاني أن التنصيف عائد ~~إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة والثالث معناه فإذا انتهى العبد في ~~قراءته إلى @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ PageV04P103 قال العلماء وقوله ~~تعالى حمدني عبدي وأثنى علي ومجدني إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل ~~الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه في ذلك كله ولهذا جاء ~~جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية وقوله ~~وربما قال فوض إلى عبدي وجه مطابقة هذا لقوله @QB@ مالك يوم الدين @QE@ أن ~~الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم والدين ~~الحساب وقيل الجزاء ولا دعوى لأحد ذلك اليوم ولا مجاز وأما في الدنيا فلبعض ~~العباد ملك مجازي ويدعي بعضهم دعوى باطلة وهذا كله ينقطع في ذلك اليوم هذا ~~معناه وإلا فالله سبحانه وتعالى ms0676 هو المالك والملك على الحقيقة للدارين وما ~~فيهما ومن فيهما وكل من سواه مربوب له عبد مسخر ثم في هذا الاعتراف من ~~التعظيم والتمجيد وتفويض الأمر ما لايخفى وقوله تعالى فإذا قال العبد @QB@ ~~اهدنا الصراط المستقيم @QE@ إلى آخر السورة فهذا لعبدي هكذا هو في صحيح ~~مسلم وفي غيره فهؤلاء لعبدي وفي هذه الرواية دليل على أن @QB@ اهدنا @QE@ ~~وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان وفي المسألة خلاف مبني على أن ~~البسملة من الفاتحة أم لا فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة وأنها ~~آية @QB@ واهدنا @QE@ وما بعده آيتان ومذهب مالك وغيره ممن يقول إنها ليست ~~من الفاتحة يقول اهدنا وما بعده ثلاث آيات وللأكثرين أن يقولوا قوله هؤلاء ~~المراد به الكلمات لا الآيات بدليل رواية مسلم فهذا لعبدي وهذا أحسن من ~~الجواب بأن الجمع محمول على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى ~~دليل على صرفه عن الحقيقة إلى المجاز والله أعلم وقول أبي هريرة رضي الله ~~عنه ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P104 قال لا صلاة إلا بقراءة ~~قال أبو هريرة فما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلناه لكم وما أخفاه ~~أخفيناه لكم ) معناه ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به وقد ~~اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين من ~~المغرب والعشاء وعلى الاسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين من ~~العشاء واختلفوا في العيد والاستسقاء ومذهبنا الجهر فيهما وفي نوافل الليل ~~قيل يجهر فيها وقيل بين الجهر والاسرار ونوافل النهار يسر بها والكسوف يسر ~~بها نهارا ويجهر ليلا والجنازة يسر بها ليلا ونهارا وقيل يجهر ليلا ولو ~~فاته صلاة ليلة كالعشاء فقضاها في ليلة أخرى جهر وإن قضاها نهارا فوجهان ~~الأصح يسر والثاني يجهر وإن فاته نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قضاها ~~ليلا فوجهان الأصح يجهر والثاني يسر وحيث قلنا يجهر أو يسر فهو سنة فلو ~~تركه صحت صلاته ولا يسجد للسهو عندنا قوله ( ومن قرأ ms0677 بأم الكتاب أجزأت عنه ~~ومن زاد فهو أفضل ) فيه دليل لوجوب الفاتحة وأنه لا يجزى غيرها وفيه ~~استحباب السورة بعدها وهذا مجمع عليه في الصبح والجمعة والأولين من كل ~~الصلوات وهو سنة عند جميع العلماء وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض ~~أصحاب مالك وجوب السورة وهو شاذ مردود وأما السورة في الثالثة والرابعة ~~فاختلف العلماء هل تستحب أم لا وكره ذلك مالك رحمه الله تعالى PageV04P105 ~~واستحبه الشافعي رضي الله عنه في قوله الجديد دون القديم والقديم هنا أصح ~~وقال آخرون هو مخير إن شاء قرأ وإن شاء سبح وهذا ضعيف وتستحب السورة في ~~صلاة النافلة ولا تستحب في الجنازة على الأصح لأنها مبنية على التخفيف ولا ~~يزاد على الفاتحة إلا التأمين عقبها ويستحب أن تكون السورة في الصبح ~~والأوليين من الظهر من طوال المفصل وفي العصر والعشاء من أوساطه وفي المغرب ~~من قصاره واختلفوا في تطويل القراءة في الأولى على الثانية والأشهر عندنا ~~أنه لا يستحب بل يسوى بينهما والأصح أنه يطول الأولى للحديث الصحيح وكان ~~يطول في الأولى ما لايطول في الثانية ومن قال بالقراءة في الأخريين من ~~الرباعية يقول هي أخف من الأوليين واختلفوا في تقصير الرابعة على الثالثة ~~والله أعلم وحيث شرعت السورة فتركها فاتته الفضيلة ولا يسجد للسهو وقراءة ~~سورة قصيرة أفضل من قراءة قدرها من طويلة ويقرأ على ترتيب المصحف ويكره ~~عكسه ولا تبطل به الصلاة ويجوز القراءة بالقراءات السبع ولا يجوز بالشواذ ~~وإذا لحن في الفاتحة لحنا يخل المعنى كضم تاء @QB@ أنعمت @QE@ أو كسرها أو ~~كسر كاف إياك بطلت صلاته وإن لم يخل المعنى كفتح الباء من @QB@ المغضوب ~~@QE@ عليهم ونحوه كره ولم تبطل صلاته ويجب ترتيب قراءة الفاتحة وموالاتها ~~ويجب قراءتها بالعربية ويحرم بالعجمية ولا تصح الصلاة بها سواء عرف العربية ~~أم لا ويشترط في القراءة وفي كل الأذكار إسماع نفسه والأخرس ومن في معناه ~~يحرك لسانه وشفتيه بحسب الإمكان ويجزئه والله أعلم حديث أبي هريرة قوله ( ~~دخل رجل فصلى ثم جاء ms0678 فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فرد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى ~~كما كان صلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله ~~PageV04P106 صلى الله عليه وسلم ( وعليك السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم ~~تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا ~~علمني قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع ~~حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) وفي رواية ( إذا قمت إلى ~~الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ) هذا الحديث مشتمل على فوائد ~~كثيرة وليعلم أولا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن فإن قيل لم يذكر ~~فيه كل الواجبات فقد بقي واجبات مجمع عليها ومختلف فيها فمن المجمع عليه ~~النية والقعود في التشهد الأخير وترتيب أركان الصلاة ومن المختلف فيه ~~التشهد الإخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام وهذه ~~الثلاثة واجبه عند الشافعي رحمه الله تعالى وقال بوجوب السلام الجمهور ~~وأوجب التشهد كثيرون وأوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع الشافعي ~~الشعبي وأحمد بن حنبل وأصحابهما وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي نية الخروج ~~من الصلاة واوجب أحمد رحمه الله تعالى التشهد ) PageV04P107 الأول وكذلك ~~التسبيح وتكبيرات الانتقالات فالجواب أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها ~~كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها وكذا المختلف فيه عند من يوجبه ~~يحمله على أنه كان معلوما عنده وفي هذا الحديث دليل على ان إقامة الصلاة ~~ليست واجبة وفيه وجوب الطهارة واستقبال القبلة وتكبيرة الإحرام والقراءة ~~وفيه أن التعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام ووضع اليد ~~اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات ~~الجلوس ووضع اليد على الفخذ وغير ذلك مما لم يذكره ms0679 في الحديث ليس بواجب إلا ~~ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن ~~الركوع والجلوس بين السجدتين ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس ~~بين السجدتين وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى وطائفة يسيرة وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح وأما ~~الاعتدال فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء يجب الطمأنينة فيه كما يجب في ~~الجلوس بين السجدتين وتوقف في إيجابها بعض أصحابنا واحتج هذا القائل بقوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثم ارفع حتى تعتدل قائما فاكتفى ~~بالاعتدال ولم يذكر الطمأنينة كما ذكرها في الجلوس بين السجدتين وفي الركوع ~~والسجود وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور كما ~~سبق وفيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ~~ولم يسأله عنه يستحب له أن يذكره له ويكون هذا من النصيحة لا من الكلام ~~فيما لا يعني وموضع الدلالة أنه قال علمني يا رسول الله أي علمني الصلاة ~~فعلمه الصلاة واستقبال القبلة والوضوء وليسا من الصلاة لكنهما شرطان لها ~~وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته وإيضاح المسألة وتلخيص المقاصد ~~والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام ~~بها وفيه استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده وأنه يستحب تكراره إذا تكرر ~~اللقاء وإن قرب العهد وأنه يجب رده في كل مرة وأن صيغة الجواب وعليكم ~~السلام أو وعليك بالواو وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وأوجبها بعض أصحابنا ~~وليس بشيء بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى @QB@ قالوا سلاما قال سلام ~~@QE@ وفيه أن من أخل ببعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا بل ~~يقال لم تصل فإن قيل كيف تركه مرارا يصلي صلاة فاسدة فالجواب أنه لم يؤذن ~~له في صلاة فاسدة ولا علم من حاله أنه يأتى بها في المرة الثانية والثالثة ~~فاسدة بل هو محتمل أن PageV04P108 يأتي بها صحيحة وانما لم يعلمه أولا ~~ليكون أبلغ ms0680 في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة كما أمرهم بالاحرام ~~بالحج ثم بفسخه إلى العمرة ليكون أبلغ في تقرير ذلك عندهم والله أعلم واعلم ~~أنه وقع في اسناد هذا الحديث في مسلم عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال ~~حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال الدارقطني في استدراكاته ~~خالف يحيى بن سعيد في هذا جميع أصحاب عبيد الله فكلهم رووه عن عبيد الله عن ~~سعيد عن أبي هريرة لم يذكروا أباه قال الدارقطني ويحيى حافظ فيعتمد ما رواه ~~فحصل أن الحديث صحيح لا علة فيه ولو كان الصحيح ما رواه الأكثرون لم يضر في ~~صحة المتن وقد سبق بيان مثل هذا مرات في أول الكتاب ومقصودي بذكر هذا أن لا ~~يغتر بذكر الدارقطني أو غيره له في الاستدراكات والله عز وجل اعلم # | 1 ( باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه ) # يه قول ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر أو العصر فقال ~~أيكم قرأ خلفي سبح اسم ربك الأعلى فقال رجل أنا ولم أرد بها إلا الخير قال ~~قد علمت أن بعضكم خالجنيها ) وفي الروايتين الأخيرتين أنه كان في صلاة ~~الظهر بلا شك خالجنيها أي نازعنيها ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه والإنكار ~~في جهره أو رفع صوته بحيث اسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا ~~يقرؤن بالسورة في الصلاة السرية وفيه اثبات قراءة السورة في الظهر للأمام ~~وللمأموم وهذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة ~~في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر ~~بالإنصات وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو PageV04P109 كان ~~في الجهرية بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته فالأصح أنه يقرأ السورة لما ~~ذكرناه والله أعلم قوله ( عن قتادة عن زرارة ) وفي الرواية الثانية ( عن ~~قتادة قال سمعت زرارة ) فيه فائدة وهي أن قتادة رحمه الله تعالى مدلس وقد ~~قال في الرواية ms0681 الأولى عن والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه لذلك ~~الحديث ممن عنعن عنه في طريق آخر وقد سبق التنبيه على هذا في مواطن كثيرة ~~والله أعلم # | 1 ( باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة ) # وفيه قول أنس ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم فلم PageV04P110 أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) وفي رواية ( وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ) في إسناده قتادة عن ~~أنس وفي الطريق الثاني قيل لقتادة أسمعته من أنس قال نعم وهذا تصريح بسماعه ~~فينتفى ما يخاف من إرساله لتدليسه وقد سبق مثله في آخر الباب قبله وقوله ~~يستفتحون بالحمد لله هو برفع الدال على الحكاية استدل بهذا الحديث من لا ~~يرى البسملة من الفاتحة ومن يراها منها ويقول لا يجهر ومذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى وطوائف من السلف والخلف أن البسملة آية من الفاتحة وأنه يجهر ~~بها حيث يجهر بالفاتحة واعتمد أصحابنا ومن قال بأنها آية من الفاتحة أنها ~~كتبت في المصحف بخط المصحف وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا ~~يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن واجمع بعدهم المسلمون كلهم في كل الأعصار ~~إلى يومنا واجمعوا انها ليست في أول براءة وانها لا تكتب فيها وهذا يؤكد ما ~~قلناه قوله ( حدثنا محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبدة ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات سبحانك اللهم ~~وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وعن قتادة أنه كتب يخبره عن ~~أنس أنه حدثه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو على الغساني ~~هكذا وقع عن عبدة أن عمر وهو مرسل PageV04P111 يعني أن عبدة وهو بن أبي ~~لبابة لم يسمع من عمر قال وقوله بعده عن قتادة يعني الأوزاعي عن قتادة عن ~~انس هذا هو المقصود من الباب وهو ms0682 حديث متصل هذا كلام الغساني والمقصود أنه ~~عطف قوله وعن قتادة على قوله عن عبدة وانما فعل مسلم هذا لأنه سمعه هكذا ~~فأداه كما سمعه ومقصوده الثاني المتصل دون الأول المرسل ولهذا نظائر كثيرة ~~في صحيح مسلم وغيره ولا إنكار في هذا كله وقوله سبحانك اللهم وبحمدك قال ~~الخطابي أخبرني بن خلاد قال سألت الزجاج عن الواو في قوله وبحمدك فقال ~~معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك قال والجد هنا العظمة والله تعالى أعلم # | 1 ( باب حجة من قال البسملة آية من اول كل سورة سوى براءة ) # فيه انس رضي الله عنه قال ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال ~~أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم @QB@ إنا أعطيناك الكوثر ~~فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر @QE@ ثم قال أتدرون ما الكوثر فقلنا ~~الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض يرد ~~عليه PageV04P112 أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم ~~فأقول رب إنه من أمتي فيقال ما تدري ما أحدثوا بعدك ) وفي رواية ما أحدث ~~وفيها بين أظهرنا في المسجد قوله بينا قال الجوهري بينا فعل أشبعت الفتحة ~~فصارت ألفا واصلة ومن قال وبينما بمعناه زيدت فيه ما بقول بينا نحن نرقبه ~~أتانا أي أتانا بين أوقات رقبتنا اياه ثم حذف المضاف الذي هو أوقات قال ~~وكان الأصمعي يخفض ما بعد بينا إذا صلح في موضعه بين وغيره يرفع ما بعد ~~بينا وبينما على الابتداء والخبر قوله بين أظهرنا أي بيننا قوله اغفى ~~إغفاءة أي نام وقوله آنفا أي قريبا وهو بالمد ويجوز القصر في لغة قليلة وقد ~~قرئ به في السبع والشانئ المبغض والأبتر هو المنقطع العقب وقيل المنقطع عن ~~كل خير قالوا أنزلت في العاص بن وائل والكوثر هنا نهر في الجنة كما فسره ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في موضع ms0683 آخر عبارة عن الخير الكثير وقوله ~~يختلج أي ينتزع ويقتطع في هذا الحديث فوائد منها أن البسملة في أوائل السور ~~من القرآن وهو مقصود مسلم بإدخال الحديث هنا وفيه جواز النوم في المسجد ~~وجواز نوم الانسان بحضرة أصحابه وأنه إذا رأى التابع من متبوعه تبسما أو ~~غيره مما يقتضى حدوث أمر يستحب له أن يسأل عن سببه وفيه إثبات الحوض ~~والايمان به واجب وسياتي بسطه حيث ذكر مسلم أحاديثه في آخر الكتاب إن شاء ~~الله تعالى وقوله لا تدري ما أحدثوا بعدك تقدم شرحه في أول كتاب الطهارة ~~والله أعلم PageV04P113 # | 1 ( باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق ~~سرته ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه فيه ) # ( وائل بن حجر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه ~~حين دخل في الصلاة كبر حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على ~~اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فركع فلما ~~قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه ) فيه محمد بن جحادة ~~بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مخففة ثم ألف ثم دال مهملة ثم هاء قوله حيال ~~أذنيه بكسر الحاء أي قبالتهما وقد سبق بيان كيفية رفعهما ففيه فوائد منها ~~أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها لقوله كبر ثم التحف وفيه استحباب رفع ~~يديه عند الدخول في الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه وفيه استحباب كشف ~~اليدين عند الرفع ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه واستحباب وضع ~~اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام ويجعلهما تحت صدره فوق سرته هذا ~~مذهبنا المشهور وبه قال الجمهور وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري واسحاق بن ~~راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحابنا يجعلهما تحت سرته وعن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه روايتان كالمذهبين وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ~~ثالثة أنه مخير بينهما ولا ترجيح وبهذا قال الأوزاعي وبن المنذر وعن ms0684 مالك ~~رحمه الله روايتان أحداهما يضعهما تحت صدره والثانية يرسلهما ولا يضع ~~إحداهما على الأخرى وهذه رواية جمهور أصحابه وهي الأشهر عندهم PageV04P114 ~~وهي مذهب الليث بن سعد وعن مالك رحمه الله أيضا استحباب الوضع في النفل ~~والارسال في الفرض وهو الذي رجحه البصريون من أصحابه وحجة الجمهور في ~~استحباب وضع اليمين على الشمال حديث وائل المذكور هنا وحديث أبي حازم عن ~~سهل بن سعد رضي الله عنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى ~~على ذراعيه في الصلاة قال أبو حازم ولا اعلمه إلا ينمى ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري وهذا حديث صحيح مرفوع كما سبق في مقدمة الكتاب ~~وعن هلب الطائي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا ~~فيأخذ شماله بيمينه رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي المسألة أحاديث كثيرة ~~ودليل وضعهما فوق السرة حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره رواه بن خزيمة في صحيحه ~~وأما حديث علي رضي الله عنه أنه قال من السنة في الصلاة وضع الأكف على ~~الأكف تحت السرة ضعيف متفق على تضعيفه رواه الدارقطني والبيهقي من رواية ~~أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف بالاتفاق قال العلماء ~~والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى أنه أقرب إلى الخشوع ومنعهما من العبث ~~والله أعلم # | 1 ( باب التشهد في الصلاة ) # فيه تشهد بن مسعود وتشهد بن عباس وتشهد أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم ~~واتفق العلماء على جوازها كلها واختلفوا في الأفضل منها فمذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى وبعض أصحاب مالك أن تشهد بن عباس أفضل لزيادة لفظة المباركات ~~فيه وهي موافقة لقول الله عز وجل @QB@ تحية من عند الله مباركة طيبة @QE@ ~~ولأنه أكده بقوله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وقال أبو ~~حنيفة وأحمد رضي الله عنهما وجمهور الفقهاء واهل الحديث PageV04P115 تشهد ~~بن مسعود أفضل لأنه عند ms0685 المحدثين أشد صحة وإن كان الجميع صحيحا وقال مالك ~~رحمه الله تعالى تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الموقوف عليه أفضل لأنه ~~علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله وهو التحيات لله ~~الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله سلام عليك أيها النبي إلى آخره واختلفوا ~~في التشهد هل هو واجب أم سنة فقال الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة التشهد ~~الأول سنة والأخير واجب وقال جمهور المحدثين هما واجبان وقال أحمد رضي الله ~~عنه الأول واجب والثاني فرض وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما وجمهور ~~الفقهاء هما سنتان وعن مالك رحمه الله رواية بوجوب الأخير وقد وافق من لم ~~يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره في آخر الصلاة وأما ألفاظ الباب ففيه ~~لفظة التشهد سميت بذلك للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن الله هو السلام ) فمعناه أن السلام اسم من أسماء الله ~~تعالى ومعناه السالم من النقائص وسمات الحدوث ومن الشريك والند وقيل المسلم ~~أولياءه وقيل المسلم عليهم وقيل غير ذلك وأما التحيات فجمع تحية وهي الملك ~~وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل الحياة وإنما قيل التحيات بالجمع لأن ملوك ~~العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله ~~تعالى وهو المستحق لذلك حقيقة والمباركات والزاكيات في حديث عمر رضي الله ~~عنه بمعنى واحد والبركة كثرة الخير وقيل النماء وكذا الزكاة أصلها النماء ~~والصلوات هي الصلوات المعروفة وقيل الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي الله ~~المتفضل بها والطيبات أي الكلمات الطيبات وقوله في حديث بن عباس التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في ~~حديث بن مسعود وغيره ولكن حذفت الواو اختصارا وهو جائز معروف في اللغة ~~ومعنى الحديث أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى ولا تصلح حقيقتها ~~لغيره وقوله ( السلام عليك PageV04P116 أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وقوله في آخر الصلاة ( السلام ~~عليكم ) فقيل معناه التعويذ بالله والتحصين به سبحانه وتعالى ms0686 فإن السلام ~~اسم له سبحانه وتعالى تقديره الله عليكم حفيظ وكفيل كما يقال الله معك أي ~~بالحفظ والمعونة واللطف وقيل معناه السلامة والنجاة لكم ويكون مصدرا ~~كاللذاذة واللذاذ كما قال الله تعالى @QB@ فسلام لك من أصحاب اليمين @QE@ ~~واعلم أن السلام الذي في قوله السلام عليك أيها النبي السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين يجوز فيه حذف الألف واللام فيقال سلام عليك أيها النبي ~~وسلام علينا ولا خلاف في جواز الأمرين هنا ولكن الألف واللام أفضل وهو ~~الموجود في روايات صحيحي البخاري ومسلم وأما الذي في آخر الصلاة وهو سلام ~~التحليل فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من جوز الأمرين فيه هكذا ويقول الألف ~~واللام أفضل ومنهم من أوجب الألف واللام لأنه لم ينقل إلا بالألف واللام ~~ولأنه تقدم ذكره في التشهد فينبغي أن يعيده بالألف واللام ليعود التعريف ~~إلى سابق كلامه كما يقول جاءني رجل فأكرمت الرجل قوله وعلى عباد الله ~~الصالحين قال الزجاج وصاحب المطالع وغيرهما العبد الصالح هو القائم بحقوق ~~الله تعالى وحقوق العباد قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا قالها أصابت كل ~~عبد لله صالح في السماء ) فيه دليل على أن الألف واللام داخلتين على الجنس ~~تقتضى الاستغراق والعموم قوله وأشهد ان محمدا عبده ورسوله قال أهل اللغة ~~يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة قال بن فارس وبذلك سمى نبينا ~~صلى الله عليه وسلم محمدا يعني لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة ألهم ~~أهله التسمية بذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يتخير من المسألة ما شاء ) ~~فيه استحباب الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام وفيه أنه يجوز الدعاء بما شاء ~~من أمور الآخرة والدنيا ما لم يكن إثما وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالدعوات الواردة في القرآن والسنة ~~واستدل به جمهور العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد PageV04P117 الأخير ليست واجبة ومذهب الشافعي وأحمد واسحاق وبعض ~~أصحاب مالك رحمه الله تعالى وجوبها في ms0687 التشهد الأخير فمن تركها بطلت صلاته ~~وقد جاء في رواية من هذا الحديث في غير مسلم زيادة فإذا فعلت ذلك فقد تمت ~~صلاتك ولكن هذه الزيادة ليست صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله حدثني ~~عبد الله بن سخبرة هو بسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة PageV04P118 ساكنة ثم ~~باء موحدة مفتوحة قوله ( أقرت الصلاة بالبر والزكاة ) قالوا معناه قرنت ~~بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورا به قوله ( فأرم القوم ) هو بفتح الراء ~~وتشديد الميم أي سكتوا قوله ( لقد رهبت ان تبكعني ) هو بفتح المثناة في ~~أوله واسكان الموحدة بعدها أي تبكتني بها وتوبخني قوله صلى الله عليه وسلم ~~( أقيموا صفوفكم ) أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور به بإجماع الأمة وهو أمر ~~ندب والمراد تسويتها والاعتدال فيها وتتميم الأول فالأول منها والتراص فيها ~~وسيأتي بسط الكلام فيها حيث ذكرها مسلم ان شاء الله تعالى قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ثم ليؤمكم PageV04P119 أحدكم ) فيه الأمر بالجماعة في ~~المكتوبات ولا خلاف في ذلك ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب أم إيجاب على أربعة ~~مذاهب فالراجح في مذهبنا وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى وقول أكثر اصحابنا ~~أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار سقط الحرج عن الباقين ~~وإن تركوه كلهم أثموا كلهم وقالت طائفة من أصحابنا هي سنة وقال بن خزيمة من ~~أصحابنا هي فرض عين لكن ليست بشرط فمن تركها وصلى منفردا بلا عذر أثم وصحت ~~صلاته وقال بعض أهل الظاهر هي شرط لصحة الصلاة وقال بكل قول من الثلاثة ~~المتقدمة طوائف من العلماء وستأتي المسألة في بابها ان شاء الله تعالى قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فإذا كبر فكبروا ) فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره ~~عقب تكبير الإمام ويتضمن مسئلتين إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه بل بعده ~~فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام ~~منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلاخلاف لأنه نوى الإقتداء بالإمام بمن لم ~~يصر إماما بل ms0688 بمن سيصير إماما إذا فرغ من التكبير والثانية أنه يستحب كون ~~تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو تأخر جاز وفاته كمال فضيلة ~~تعجيل التكبير قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا قال @QB@ غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين @QE@ فقولوا آمين ) فيه دلالة ظاهرة لما قاله أصحابنا وغيرهم ~~أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده فإذا قال الإمام ولا ~~الضالين قال الإمام والمأموم معا آمين وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمن الإمام فأمنوا قالوا معناه إذا أراد التأمين ليجمع بينه وبين هذا ~~الحديث وهو يريد التأمين في آخر قوله @QB@ ولا الضالين @QE@ فيعقب إرادته ~~تأمينه وتأمينكم معا وفي آمين لغتان المد والقصر والمد أفصح والميم خفيفة ~~فيهما ومعناه استجب وسيأتي ان شاء الله تعالى تمام الكلام في التأمين وما ~~يتعلق به في بابه حيث ذكره مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فقولوا آمين ~~يجبكم الله ) هو بالجيم أي يستجب دعاكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد ~~الاهتمام به قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن ~~الأمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم فقال رسول PageV04P120 الله صلى الله عليه ~~وسلم فتلك بتلك ) معناه اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه ~~وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه ومعنى تلك بتلك أن اللحظة التي سبقكم ~~الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه ~~لحظة فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه وقال مثله في ~~السجود وقوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ~~اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم ) فيه دلالة لما قاله أصحابنا وغيرهم ~~أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده وحينئذ يسمعونه فيقولون ~~وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا يقول ~~معه سمع الله لمن حمده ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد ~~لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما وثبت أنه صلى ms0689 الله عليه وسلم ~~قال صلوا كما رأيتموني أصلي وسيأتي بسط الكلام فيه في بابه إنشاء الله ~~تعالى ومعنى سمع الله لمن حمده أي أجاب دعاء من حمده ومعنى يسمع الله لكم ~~يستجب دعاءكم قوله ربنا لك الحمد هكذا هو هنا بلا واو وفي غير هذا الموضع ~~ربنا ولك الحمد وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها وكلاهما ~~جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا ~~ترجيح لأحدهما على الآخر ونقل القاضي عياض رضي الله عنه اختلافا عن مالك ~~رحمه الله تعالى وغيره في الأرجح منهما وعلى إثبات الواو يكون قوله ربنا ~~متعلقابما قبله تقديره سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا ولك ~~الحمد على هدايتنا لذلك قوله ( وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم ~~التحيات ) استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه التحيات ولا يقول ~~PageV04P121 بسم الله وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم ~~يقل فليكن أول والله اعلم قوله ( وفي حديث جرير عن سليمان التيمي عن قتادة ~~من الزيادة وإذا قرأ فأنصتوا ) هكذا ( قال أبو إسحاق قال أبو بكر بن أخت ~~أبي النضر في هذا الحديث فقال مسلم تريد أحفظ من سليمان فقال له أبو بكر ~~فحديث أبي هريرة فقال هو صحيح يعني وإذا قرأ فأنصتوا فقال هو عندي صحيح ~~فقال لم لم تضعه ها هنا قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ~~ها هنا ما أجمعوا عليه ) فقوله قال أبو إسحاق هو أبو إسحاق إبراهيم بن ~~سفيان صاحب مسلم راوي الكتاب عنه وقوله قال أبو بكر في هذا الحديث يعني طعن ~~فيه وقدح في صحته فقال له مسلم أتريد أحفظ من سليمان يعني أن سليمان كامل ~~الحفظ والضبط فلا تضر مخالفة غيره وقوله فقال PageV04P122 أبو بكر فحديث ~~أبي هريرة قال هو صحيح يعني قال أبو بكر لم لم تضعه ها هنا في صحيحك فقال ~~مسلم ليس هذا مجمعا على صحته ms0690 ولكن هو صحيح عندي وليس كل صحيح عندي وضعته في ~~هذا الكتاب إنما وضعت فيه ما أجمعوا عليه ثم قد ينكر هذا الكلام ويقال قد ~~وضع أحاديث كثيرة غير مجمع عليها وجوابه أنها عند مسلم بصفة المجمع عليه ~~ولا يلزم تقليد غيره في ذلك وقد ذكرنا في مقدمة هذا الشرح هذا السؤال ~~وجوابه واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله وإذا قرأ فأنصتوا مما اختلف الحافظ ~~في صحته فروى البيهقي في السنن الكبير عن أبي داود السجستاني أن هذه اللفظة ~~ليست بمحفوظة وكذلك رواه عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والدارقطني ~~والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي عبد الله قال البيهقي قال أبو ~~علي الحافظ هذه اللفظة غير محفوظة قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب ~~قتادة واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم لا سيما ولم ~~يروها مسندة في صحيحه والله أعلم # | 1 ( باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ) # أعلم أن العلماء اختلفوا في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~عقب التشهد الأخير في الصلاة فذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى ~~والجماهير إلى أنها سنة لو تركت صحت الصلاة وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله ~~تعالى إلى أنها واجبة لو تركت لم تصح الصلاة وهو مروي عن عمر بن الخطاب ~~وابنه عبد الله رضي الله عنهما وهو قول الشعبي وقد نسب جماعة الشافعي رحمه ~~الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع ولا يصح قولهم فإنه مذهب الشعبي كما ~~ذكرنا وقد رواه عن البيهقي وفي الاستدلال لوجوبها خفاء وأصحابنا يحتجون ~~بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه المذكور هنا أنهم قالوا كيف نصلي ~~عليك يا رسول الله فقال قولوا اللهم صلي على محمد إلى PageV04P123 آخره ~~قالوا والأمر للوجوب وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه ~~الرواية الأخرى كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال صلى الله ~~عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل ms0691 محمد إلى آخره وهذه الزيادة ~~صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي والحاكم ~~أبو عبد الله في صحيحيهما قال الحاكم هي زيادة صحيحة واحتج لها أبو حاتم ~~وأبو عبد الله أيضا في صحيحيهما بما روياه عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي لم يحمد الله ولم يمجده ولم ~~يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجل هذا ~~ثم دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه ~~والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليدع ما شاء قال الحاكم ~~هذا حديث صحيح على شرط مسلم وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب ~~بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن ~~الأمر للوجوب فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي الباقي ~~على الوجوب والله أعلم والواجب عند أصحابنا اللهم صل على محمد وما زاد عليه ~~سنة ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل وليس بشيء والله أعلم واختلف ~~العلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال أظهرها وهو اختيار ~~الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة والثاني بنو هاشم وبنو المطلب ~~والثالث أهل بيته صلى الله عليه وسلم وذريته والله أعلم قوله عن نعيم بن ~~عبد الله المجمر هو بضم الميم وإسكان الجيم وكسر الميم وقد تقدم بيانه وسبب ~~تسميته المجمر وأنه صفة لنعيم أو لأبيه في أول كتاب الوضوء قوله ( عن أبي ~~مسعود الأنصاري ) هو البدري واسمه عقبة بن عمر وتقدم في آخر المقدمة وفي ~~غيره قوله ( أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك ) ~~معناه أمرنا الله تعالى بقوله تعالى @QB@ صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ ~~فكيف نلفظ بالصلاة وفي هذا أن من أمر بشيء لا يفهم مراده يسأل عنه ليعلم ما ~~يأتي به قال القاضي ويحتمل أن يكون سؤالهم عن ms0692 كيفية الصلاة PageV04P124 في ~~غير الصلاة ويحتمل أن يكون في الصلاة قال وهو الأظهر قلت وهذا ظاهر اختيار ~~مسلم ولهذا ذكر هذا الحديث في هذا الموضع قوله ( فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ) معناه كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم كره سؤاله وشق عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~والسلام كما قد علمتم ) معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام علي ~~فأما الصلاة فهذه صفتها وأما السلام فكما علمتم في التشهد وهو قولهم السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وقوله علمتم هو بفتح العين وكسر اللام ~~المخففة ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وكلاهما صحيح ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم قال ~~العلماء معنى البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل هو بمعنى التطهير ~~والتزكية واختلف العلماء في الحكمة في قوله اللهم صل على محمد كما صليت على ~~إبراهيم مع أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم قال القاضي عياض رضي الله عنه أظهر الأقوال أن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم كما أتمها على إبراهيم ~~وعلى آله وقيل بل سأل ذلك لأمته وقيل بل ليبقى ذلك له دائما إلى يوم ~~القيامة ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كابراهيم صلى الله عليه وسلم وقيل ~~كان ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم صلى الله عليه وسلم وقيل سأل صلاة ~~يتخذه بها خليلا كما اتخذ إبراهيم هذا كلام القاضي والمختار في ذلك أحد ~~ثلاثة أقوال أحدها حكاه بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله تعالى أن معناه ~~صل على محمد وتم الكلام هنا ثم استأنف وعلى آل محمد أي وصل على آل محمد كما ~~صليت PageV04P125 على إبراهيم وآل إبراهيم فالمسئول ms0693 له مثل إبراهيم وآله هم ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم لا نفسه القول الثاني معناه اجعل لمحمد وآله ~~صلاة منك كما جعلتها لإبراهيم وآله فالمسئول المشاركة في أصل الصلاة لا ~~قدرها القول الثالث أنه على ظاهره والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار ~~الصلاة التي لإبراهيم وآله والمسئول مقابلة الجملة فإن المختار في الآل كما ~~قدمناه أنهم جميع الإتباع ويدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء ~~ولا يدخل في آل محمد صلى الله عليه وسلم نبي فطلب إلحاق هذه الجملة التي ~~فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء والله أعلم قال ~~القاضي عياض ولم يجئ في هذه الأحاديث ذكر الرحمة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد وقع في بعض الأحاديث الغريبة قال واختلف شيوخنا في جواز الدعاء ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة فذهب بعضهم وهو اختيار أبي عمر بن عبد ~~البر إلى أنه يقال وأجازه غيره وهو مذهب أبي محمد بن أبي زيد وحجة الأكثرين ~~تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه وليس فيها ذكر الرحمة والمختار ~~أنه لا يذكر الرحمة وقوله وبارك على محمد وعلى آل محمد قيل البركة هنا ~~الزيادة من الخير والكرامة وقيل الثبات على ذلك من قولهم بركت الابل أي ~~ثبتت على الأرض ومنه بركة الماء وقيل التزكية والتطهير من العيوب كلها ~~وقوله اللهم صل على محمد PageV04P126 وعلى آل محمد احتج به من أجاز الصلاة ~~على غير الأنبياء وهذا مما اختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي رحمهما ~~الله تعالى والأكثرون لا يصلى على غير الأنبياء استقلالا فلا يقال اللهم صل ~~على أبي بكر أو عمر أو علي أو غيرهم ولكن يصلى عليهم تبعا فيقال اللهم صل ~~على محمد وآل محمد وأصحابه وازواجه وذريته كما جاءت به الأحاديث وقال أحمد ~~وجماعة يصلى على كل واحد من المؤمنين مستقلا واحتجوا بأحاديث الباب وبقوله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي اوفي وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم ~~صلى عليهم ms0694 قالوا وهو موافق لقول الله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~واحتج الأكثرون بأن هذا النوع مأخوذ من التوقيف واستعمال السلف ولم ينقل ~~استعمالهم ذلك بل خصوا به الأنبياء كما خصوا الله تعالى بالتقديس والتسبيح ~~فيقال قال الله سبحانه وتعالى وقال الله تعالى وقال عز وجل وقال جلت عظمته ~~وتقدست أسماؤه وتبارك وتعالى ونحو ذلك ولا يقال قال النبي عز وجل وإن كان ~~عزيزا جليلا ولا نحو ذلك وأجابوا عن قول الله عز وجل @QB@ هو الذي يصلي ~~عليكم وملائكته @QE@ وعن الأحاديث بأن ما كان من الله عز وجل ورسوله فهو ~~دعاء وترحم وليس فيه معنى التعظيم والتوقير الذي يكون من غيرهما وأما ~~الصلاة على الآل والأزواج والذرية فإنما جاء على التبع لا على الاستقلال ~~وقد بينا أنه يقال تبعا لأن التابع PageV04P127 يحتمل فيه ما لا يحتمل ~~استقلالا واختلف أصحابنا في الصلاة على غير الأنبياء هل يقال هو مكروه أو ~~هو مجرد ترك أدب والصحيح المشهور أنه مكروه كراهة تنزيه قال الشيخ أبو محمد ~~الجويني والسلام في معنى الصلاة فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به ~~غائب غير الأنبياء فلا يقال أبو بكر وعمر وعلي عليهم السلام وإنما يقال ذلك ~~خطابا للأحياء والأموات فيقال السلام عليكم ورحمة الله والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ) قال القاضي معناه ~~رحمته وتضعيف أجره كقوله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ ~~قال وقد يكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفا له بين الملائكة كما في ~~الحديث وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم # | 1 ( باب التسميع والتحميد والتأمين ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ~~اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه ) وفي رواية ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من PageV04P128 وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفي رواية ( إذا قال أحدكم آمين ~~والملائكة ms0695 في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) ~~وفي رواية ( إذا قال القارئ @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ فقال ~~من خلفه آمين فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه ) وسبق في ~~حديث أبي موسى في باب التشهد إذا قال @QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ ولا ~~الضالين فقولوا آمين في هذه PageV04P129 الأحاديث استحباب التأمين عقب ~~الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد وأنه ينبغي أن يكون تأمين المأموم مع ~~تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا قال @QB@ ولا ~~الضالين @QE@ فقولوا آمين وأما رواية إذا أمن فأمنوا فمعناها إذا أراد ~~التأمين وقد قدمنا بيان هذا قريبا في حديث أبي موسى في باب التشهد ويسن ~~للإمام والمنفرد الجهر بالتأمين وكذا للمأموم على المذهب الصحيح هذا تفصيل ~~مذهبنا وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد يؤمن وكذلك الإمام والمأموم في ~~الصلاة السرية وكذلك قال الجمهور في الجهرية وقال مالك رحمه الله تعالى في ~~رواية لا يؤمن الإمام في الجهرية وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون ~~ومالك في رواية لا يجهر بالتأمين وقال الأكثرون يجهر وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من وافق قوله قول الملائكة ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة معناه ~~وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم فهذا هو الصحيح والصواب وحكى القاضي ~~عياض قولا أن معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص واختلفوا في هؤلاء ~~الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم فوافق قوله ~~قول أهل السماء وأجاب الأولون عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها ~~من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء وقول بن شهاب ( وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول آمين ) معناه أن هذه صيغة تأمين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا ورد لقول من زعم ~~أن معناه إذا دعا الإمام بقوله اهدنا الصراط إلى آخرها وفي هذا الحديث دليل ~~على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون ms0696 إلا عقبها والله أعلم # | 1 ( باب ائتمام المأموم بالإمام ) # فيه أنس رضي الله عنه قال ( سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش ~~شقه الأيمن فدخلنا PageV04P130 عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا ~~فصلينا وراءه قعودا فلما قضى الصلاة قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا سجد فاسجدوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ) وفي رواية ( ~~فإذا صلى قائما فصلوا قياما ) وفي رواية عائشة رضي الله عنها PageV04P131 ( ~~صلى جالسا فصلوا بصلاته قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا ) وذكر أحاديث ~~آخر بمعناه قوله جحش هو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة أي خدش وقوله ~~فحضرت الصلاة ظاهرة أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة مكتوبة وفيه جواز ~~الإشارة والعمل القليل في الصلاة للحاجة وفيه متابعة الإمام في الأفعال ~~والتكبير وقوله ربنا ولك الحمد كذا وقع هنا ولك الحمد بالواو وفي روايات ~~بحذفها وقد سبق أنه يجوز الأمران وفيه وجوب متابعة المأموم لإمامه في ~~التكبير والقيام والقعود والركوع والسجود وأنه يفعلها بعد المأموم فيكبر ~~تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام منها فإن شرع فيها قبل فراغ الإمام منها لم ~~تنعقد صلاته ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه فإن قارنه أو ~~سبقه فقد أساء ولكن لا تبطل صلاته وكذا السجود ويسلم بعد فراغ الإمام من ~~السلام فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور وإن ~~سلم معه لا قبله ولا بعده فقد أساء ولا تبطل صلاته على الصحيح وقيل تبطل ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم PageV04P132 وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ~~فاختلف العلماء فيه فقالت طائفة بظاهرة وممن قال به أحمد بن حنبل والأوزاعي ~~رحمهما الله تعالى وقال مالك رحمه الله تعالى في رواية لا يجوز صلاة القادر ~~على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور ~~السلف رحمهم الله تعالى لا يجوز للقادر على ms0697 القيام أن يصلي خلف القاعد إلا ~~قائما واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته بعد هذا قاعدا ~~وأبو بكر رضي الله عنه والناس خلفه قياما وإن كان بعض العلماء زعم أن أبا ~~بكر رضي الله عنه كان هو الإمام والنبي صلى الله عليه وسلم مقتد به لكن ~~الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام وقد ذكره مسلم بعد هذا ~~الباب صريحا أو كالصريح فقال في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت PageV04P133 فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى جلس عن يسار أبي بكر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ~~جالسا وأبو بكر قائما يقتدى أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدى ~~الناس بصلاة أبي بكر وأما قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فمعناه عند الشافعي وطائفة في الأفعال الظاهرة وإلا فيجوز أن يصلى الفرض ~~خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه وقال مالك وابو حنيفة رضي الله ~~عنهما وآخرون لا يجوز ذلك وقالوا معنى الحديث ليؤتم به في الأفعال والنيات ~~ودليل الشافعي رضي الله عنه وموافقيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بأصحابه ببطن نخل صلاة الخوف مرتين بكل فرقة مرة فصلاته الثانية وقعت له ~~نفلا وللمقتدين فرضا وأيضا حديث معاذ كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصليها بهم هي له تطوع ولهم فريضة ولهم مما يدل ~~على أن الائتمام إنما يجب في الأفعال الظاهرة قوله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية جابر رضي الله عنه ( ائتموا بأئمتكم أن صلى قائما فصلوا قياما وإن ~~صلى قاعدا فصلوا قعودا ) والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما ~~الإمام جنة ) أي ساتر PageV04P134 لمن خلفه ومانع من خلل يعرض لصلاتهم بسهو ~~أو مرور أي كالجنة وهي الترس الذي يستر من وراءه ويمنع وصول مكروه إليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( إن كدتم ms0698 تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ~~ملوكهم وهو قعود فلا تفعلوا ) فيه النهي عن قيام الغلمان والتباع على رأس ~~متبوعهم الجالس لغير حاجة وأما القيام للداخل إذا كان من أهل الفضل والخير ~~فليس من هذا بل هو جائز قد جاءت به احاديث وأطبق عليه السلف والخلف وقد ~~جمعت دلائله وما يرد عليه في جزء وبالله التوفيق والعصمة # | 1 ( باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلى ~~بالناس وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ~~ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام) # فيه حديث استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه وقد ~~قدمنا في آخر الباب PageV04P135 السابق دليل ما ذكرته في الترجمة قولها ( ~~المخضب ) هو بكسر الميم وبخاء وضاد معجمتين وهو إناء نحو المركن الذي يغسل ~~فيه قوله ( ذهب لينوء ) أي يقوم وينهض وقوله ( فاغمي عليه ) دليل على جواز ~~الإغماء على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولا شك في جوازه فإنه مرض ~~والمرض يجوز عليهم بخلاف الجنون فإنه لا يجوز عليهم لأنه نقص والحكمة في ~~جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا تكثير أجرهم وتسلية الناس بهم ولئلا يفتتن ~~الناس بهم ويعبدوهم لما يظهر عليهم من المعجزات والآيات البينات والله أعلم ~~قوله ( فقال أصلى الناس فقيل لا وهم ينتظرونك يا رسول الله ) دليل على أنه ~~إذا تأخر الإمام عن اول الوقت ورجى مجيئه على قرب ينتظر ولا يتقدم غيره ~~وسنبسط المسألة في الباب بعده إن شاء الله تعالى قولها ( قال ضعوا لي ماء ~~في المخضب ففعلنا فاغتسل ) دليل الاستحباب بالغسل من الإغماء وإذا تكرر ~~الإغماء استحب تكرر الغسل لكل مرة فإن لم يغتسل إلا بعد الإغماء مرات كفى ~~غسل واحد وقد حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء من حيث أن الإغماء ينقض ~~الوضوء ولكن الصواب أن المراد غسل جميع البدن فإنه ظاهر اللفظ ولا مانع ~~يمنع منه فإن الغسل مستحب من الإغماء بل ms0699 قال بعض أصحابنا أنه واجب وهذا شاذ ~~ضعيف قوله ( والناس عكوف ) أي مجتمعون منتظرون لخروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصل الاعتكاف اللزوم والحبس PageV04P136 قولها ( لصلاة العشاء الآخرة ~~) دليل على صحة قول الإنسان العشاء الآخرة وقد أنكره الأصمعي والصواب جوازه ~~فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة وأنس والبراء وجماعة آخرين ~~اطلاق العشاء الآخرة وقد بسطت القول فيه في تهذيب الأسماء واللغات قولها ( ~~فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر رضي الله عنه أن يصلي ~~بالناس فقال أبو بكر رضي الله عنه وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال ~~عمر رضي الله عنه أنت أحق بذلك ) فيه فوائد منها فضيلة أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه وترجيحه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وتفضيله وتنبيه ~~على أنه أحق بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره ومنها أن الإمام ~~إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم وأنه لا يستخلف إلا ~~أفضلهم ومنها فضيلة عمر بعد أبي بكر رضي الله عنه لأن أبا بكر رضي الله عنه ~~لم يعدل إلى غيره ومنها ان المفضول إذا عرض عليه الفاضل مرتبة لا يقبلها بل ~~يدعها للفاضل إذا لم يمنع مانع ومنها جواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه ~~الإعجاب والفتنة لقوله أنت أحق بذلك وأما قول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما ~~صل بالناس فقاله للعذر المذكور وهو أنه رجل رقيق القلب كثير الحزن والبكاء ~~لا يملك عينيه وقد تاوله بعضهم على أنه قاله تواضعا والمختار ما ذكرناه ~~قولها ( فخرج بين رجلين أحدهما العباس ) وفسر بن عباس PageV04P137 الآخر ~~بعلي بن أبي طالب وفي الطريق الآخر ( فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويدله ~~على رجل آخر ) وجاء في غير مسلم بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد وطريق الجمع ~~بين هذا كله أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم ~~تارة هذا وتارة ذاك وذاك ويتنافسون في ذلك وهؤلاء هم ms0700 خواص أهل بيته الرجال ~~الكبار وكان العباس رضي الله عنه أكثرهم ملازمة للأخذ بيده الكريمة ~~المباركة صلى الله عليه وسلم أو أنه أدام الأخذ بيده وإنما يتناوب الباقون ~~في اليد الأخرى وأكرموا العباس باختصاصه بيد واستمرارها له لما له من السن ~~والعمومة وغيرهما ولهذا ذكرته عائشة رضي الله عنها مسمى وأبهمت الرجل الآخر ~~إذ لم يكن أحد الثلاثة الباقين ملازما في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف ~~العباس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى ~~جنبه ) فيه جواز وقوف مأموم واحد بجنب الإمام لحاجة أو مصلحة كإسماع ~~المأموضنين وضيق المكان ونحو ذلك قوله ( هات ) هو بكسر التاء قوله ( استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتها ) يعني بيت عائشة وهذا يستدل به من يقول كان القسم ~~PageV04P138 واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم بين أزواجه في الدوام كما ~~يجب في حقنا ولأصحابنا وجهان أحدهما هذا والثاني سنة ويحملون هذا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم هذا قسمي فيما أملك على الاستحباب ومكارم الأخلاق ~~وجميل العشرة وفيه فضيلة عائشة رضي الله عنها ورجحانها على جميع ازواجه ~~الموجودات ذلك الوقت وكن تسعا إحداهن عائشة رضي الله عنها وهذا لا خلاف فيه ~~بين العلماء وإنما اختلفوا في عائشة وخديجة رضي الله عنهما قوله يخط برجليه ~~في الأرض أي PageV04P139 لا يستطيع ان يرفعهما ويضعهما ويعتمد عليهما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( إنكن لأنتن صواحب يوسف ) أي في التظاهر على ما تردن ~~وكثرة الحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه وفي مراجعة عائشة جواز مراجعة ~~ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والأشارة بما يظهر أنه مصلحة وتكون تلك ~~المراجعة بعبارة لطيفة ومثل هذه المراجعة مراجعة عمر رضي الله عنه في قوله ~~لا تبشرهم فيتكلوا وأشباهه كثيرة مشهورة قولها ( لما ثقل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة ) فيه دليل لما قاله أصحابنا أنه لا ~~بأس باستدعاء الإئمة للصلاة قولها ( رجل أسيف PageV04P140 أي حزين وقيل ~~سريع الحزن والبكاء ويقال فيه أيضا ms0701 الأسوف قولها ( يهادى بين رجلين ~~PageV04P141 أي يمشي بينهما متكئا عليهما يتمايل إليهما قوله ( كأن وجهه ~~ورقة مصحف ) عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته وفي ~~المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها قوله ( ثم تبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ضاحكا ) سبب تبسمه صلى الله عليه وسلم فرحه بما رأى من ~~اجتماعهم على الصلاة وأتباعهم لإمامهم وإقامتهم شريعته واتفاق كلمتهم ~~واجتماع قلوبهم ولهذا استنار وجهه صلى الله عليه وسلم على عادته إذا رأى أو ~~سمع ما يسره يستنير وجهه وفيه معنى آخر وهو تانيسهم وإعلامهم بتماثل حاله ~~في مرضه وقيل يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم خرج ليصلى بهم فرأى من نفسه ~~ضعفا فرجع قوله PageV04P142 ( ونكص ) أي رجع إلى ورائه قهقرى قوله ( حدثنا ~~محمد بن المثنى وهرون قالا حدثنا عبد الصمد قال سمعت أبي يحدث قال حدثنا ~~عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه ) هذا الإسناد كله بصريون قوله ( وضح لنا ~~وجهه ) أي بان وظهر PageV04P143 قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى ) هذا ~~الإسناد كله كوقيون قولها ( وأبو بكر يسمع الناس التكبير ) فيه جواز رفع ~~الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه وأنه يجوز للمقتدى اتباع صوت المكبر ~~وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ونقلوا فيه الإجماع وما أراه يصح الإجماع فيه ~~فقد نقل القاضي عياض عن مذهبهم أن منهم من أبطل صلاة المقتدى ومنهم من لم ~~يبطلها ومنهم من قال إن أذن له الإمام في الإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا ~~ومنهم من أبطل صلاة المسمع ومنهم من صححها ومنهم من شرط إذن الإمام ومنهم ~~من قال أن تكلف صوتا بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته وكل هذا ضعيف ~~والصحيح جواز كل ذلك وصحة صلاة المسمع والسامع ولا يعتبر إذن الإمام والله ~~أعلم # | 1 ( باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة ~~بالتقديم) # فيه حديث تقديم أبي بكر رضي ms0702 الله عنه وحديث تقدم عبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنه فيه فضل الإصلاح بين الناس ومشى الإمام وغيره في ذلك وأن الامام ~~إذا تأخر عن الصلاة تقدم PageV04P144 غيره إذا لم يخف فتنة وإنكار من ~~الإمام وفيه ان المقدم نيابة عن الإمام يكون أفضل القوم وأصلحهم لذلك الأمر ~~وأقومهم به وفيه أن المؤذن وغيره يعرض التقدم على الفاضل وأن الفاضل يوافقه ~~وفيه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة لقوله صفق الناس وفيه جواز الالتفات ~~في الصلاة للحاجة واستحباب حمد الله تعالى لمن تجددت له نعمة ورفع اليدين ~~بالدعاء وفعل ذلك الحمد والدعاء عقب النعمة وإن كان في صلاة وفيه جواز مشي ~~الخطوة والخطوتين في الصلاة وفيه أن هذا القدر لا يكره إذا كان لحاجة وفيه ~~جواز استخلاف المصلى بالقوم من يتم الصلاة لهم وهذا هو الصحيح في مذهبنا ~~وفيه أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء وفهم منه إكرامه بذلك الشيء لا تحتم ~~الفعل فله أن يتركه ولا يكون هذا مخالفة للأمر بل يكون أدبا وتواضعا وتحذقا ~~في فهم المقاصد وفيه ملازمة الأدب مع الكبار وفيه أن السنة لمن نابه شيء في ~~صلاته كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه الإمام وغير ذلك أن يسبح إن كان رجلا ~~فيقول سبحان الله وأن تصفق وهو التصفيح ان كان امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن ~~على ظهر كفها الأيسر PageV04P145 ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللعب ~~واللهو فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة وفيه ~~فضائل كثيرة لأبي بكر رضي الله عنه وتقديم الجماعة له واتفاقهم على فضله ~~عليهم ورجحانه وفيه تقديم الصلاة في أول وقتها وفيه أن الإقامة لا تصح إلا ~~عند إرادة الدخول في الصلاة لقوله أتصلي فأقيم وفيه أن المؤذن هو الذي يقيم ~~الصلاة فهذا هو السنة ولو أقام غيره كان خلاف السنة ولكن يعتد بإقامته ~~عندنا وعند جمهور العلماء وفيه جواز خرق الامام الصفوف ليصل إلى موضعه إذا ~~احتاج إلى خرقها لخروجه لطهارة أو رعاف أو ms0703 نحوهما ورجوعه وكذا من احتاج إلى ~~الخروج من المأمومين لعذر وكذا له خرقها في الدخول إذا رأى قدامهم فرجة ~~فإنهم مقصرون بتركها واستدل به أصحابنا على جواز اقتداء المصلى بمن يحرم ~~بالصلاة بعده فإن الصديق رضي الله عنه أحرم بالصلاة أولا ثم اقتدى بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم حين أحرم بعده هذا هو الصحيح في مذهبنا وقوله ( ورجع ~~القهقري ) فيه أن من رجع في صلاته PageV04P146 لشيء يكون رجوعه إلى وراء ~~ولا يستدبر القبلة ولا يتحرفها وأما حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ~~فقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ومما فيه حمل الأداوة مع الرجل الجليل وجواز ~~الاستعانة بصب الماء في الوضوء وغسل الكفين في أوله ثلاثا وجواز لبس الجباب ~~وجواز إخراج اليد من أسفل الثوب إذا لم يتبين شيء من العورة وجواز المسح ~~على الخفين PageV04P147 وغير ذلك مما سبق بيانه في موضعه والله تعالى أعلم # | 1 ( باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) تقدم شرحه ~~في الباب قبله PageV04P148 # | 1 ( باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلى إذا ~~صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه أنى والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين ~~يدي ) وفي رواية ( هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى على ركوعكم ولا ~~سجودكم أني لأراكم وراء ظهري ) وفي رواية ( أقيموا الركوع والسجود فوالله ~~إني لأراكم من بعدي إذا ركعتم وسجدتم ) قال العلماء معناه أن الله تعالى ~~خلق له صلى الله عليه وسلم إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه وقد انخرقت ~~العادة له صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع ~~بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به قال القاضي قال أحمد بن حنبل رحمه الله ~~تعالى وجمهور العلماء هذه PageV04P149 الرؤية رؤية بالعين حقيقة وفيه الأمر ~~بإحسان الصلاة والخشوع وإتمام الركوع والسجود وجواز ms0704 الحلف بالله تعالى من ~~غير ضرورة لكن المستحب تركه إلا لحاجة كتأكيد أمر وتفخيمه والمبالغة في ~~تحقيقه وتمكينه من النفوس وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من الحلف وقوله ~~صلى الله عليه وسلم إني لأراكم من بعدي أي من ورائي كما في الروايات ~~الباقية قال القاضي عياض وحمله بعضهم على بعد الوفاة وهو بعيد عن سياق ~~الحديث وقوله ( حدثنا أبو غسان حدثنا معاذ حدثنا أبي وحدثنا محمد بن مثنى ~~حدثنا بن أبي عدي عن سعيد كلاهما عن قتادة عن انس هذان الطريقان من أبي ~~غسان إلى أنس كلهم بصريون # | 1 ( باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبقوني بالركوع ولا بالقيام ولا بالانصراف ~~) فيه تحريم هذه الأمور وما في معناها والمراد بالانصراف السلام ~~PageV04P150 قوله صلى الله عليه وسلم ( رأيت الجنة والنار ) فيه أنهما ~~مخلوقتان وقوله صلى الله عليه وسلم ( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام ~~أن يحول الله رأسه رأس حمار ) وفي رواية صورته في صورة حمار وفي رواية وجهه ~~وجه حمار هذا كله بيان لغلظ تحريم ذلك والله أعلم PageV04P151 # | 1 ( باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في ~~الصلاة ) أو لا ترجع إليهم وفي رواية أو لتخطفن أبصارهم فيه النهي الأكيد ~~والوعيد الشديد في ذلك وقد نقل الإجماع في النهي عن ذلك قال القاضي عياض ~~واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة فكرهه ~~شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة ~~قبلة الصلاة ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد قال الله ~~تعالى @QB@ وفي السماء رزقكم وما توعدون @QE@ # | 1 ( باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ) # ( ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول والتراص فيها والأمر بالاجتماع ~~) قوله صلى الله عليه وسلم ( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ~~) هو باسكان الميم وضمها ms0705 PageV04P152 وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك ~~بأذنابها وأرجلها والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام ~~مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الثانية قوله ( فرآنا ~~حلقا ) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان جمع حلقة بإسكان اللام وحكى الجوهري ~~وغيره فتحها في لغة ضعيفة قوله صلى الله عليه وسلم ( ما لي أراكم عزين ) أي ~~متفرقين جماعة جماعة وهو بتخفيف الزاي الواحدة عزة معناه النهي عن التفرق ~~والأمر بالاجتماع وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول والتراص في الصفوف ومعنى ~~اتمام الصفوف الأول أن يتم الأول ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول ولا في ~~الثالث حتى يتم الثاني ولا في الرابع حتى يتم الثالث وهكذا إلى آخرها وفيه ~~أن السنة في السلام من الصلاة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه ~~السلام عليكم ورحمة الله عن شماله ولا يسن زيادة وبركاته وأن كان قد جاء ~~فيها حديث ضعيف وأشار إليها بعض العلماء ولكنها بدعة إذ لم يصح فيها حديث ~~بل صح هذا الحديث وغيره في تركها والواجب منه السلام عليكم مرة واحدة ولو ~~قال السلام عليك بغير ميم لم تصح صلاته وفيه دليل على استحباب تسليمتين ~~PageV04P153 وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقوله صلى الله عليه وسلم ثم يسلم ~~على أخيه من على يمينه وشماله المراد بالأخ الجنس أي إخوانه الحاضرين عن ~~اليمين والشمال وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها والإقبال عليها ~~وأن الملائكة يصلون وأن صفوفهم على هذه الصفة والله أعلم # | 1 ( باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها ( والازدحام على ~~الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام )) # قوله صلى الله عليه وسلم ( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ) ليلني هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء ~~قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على PageV04P154 التوكيد وأولو ~~الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون والنهي بضم النون العقول فعلى قول من ~~يقول أولو الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى ms0706 فلما اختلف اللفظ عطف أحدهما ~~على الآخر تأكيدا وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء قال أهل اللغة واحدة ~~النهي نهية بضم النون وهي العقل ورجل نه ونهي من قوم نهين وسمى العقل نهية ~~لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوز وقيل لأنه ينهى عن القبائح قال أبو ~~علي الفارسي يجوز أن يكون النهي مصدرا كالهدى وأن يكون جمعا كالظلم قال ~~والنهي في اللغة معناه الثبات والحبس ومنه النهى والنهى بكسر النون وفتحها ~~والنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع قال الواحدي فرجع القولان في ~~اشتقاق النهية إلى قول واحد وهو الحبس فالنهية هي التي تنهى وتحبس عن ~~القبائح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم الذين يلونهم ) معناه ~~الذين يقربون منهم في هذا الوصف قوله ( يمسح مناكبنا ) أي يسوي مناكبنا في ~~الصفوف ويعدلنا فيها في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الأمام لأنه ~~أولى بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه ~~يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ~~ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم ولا يختص هذا ~~التقديم بالصلاة بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الأمام وكبير ~~المجلس كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة ~~والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها ويكون الناس فيها على مراتبهم في ~~العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب والأحاديث الصحيحة ~~متعاضدة على ذلك وفيه تسوية الصفوف PageV04P155 واعتناء الإمام بها والحث ~~عليها قوله صلى الله عليه وسلم ( وإياكم وهيشات الأسواق ) هي بفتح الهاء ~~وإسكان الياء وبالشين المعجمة أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع ~~الأصوات واللغط والفتن التي فيها قوله ( حدثني خالد الحذاء عن أبي معشر ) ~~اسم أبي معشر زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي قوله ( حدثنا محمد بن ~~مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن ~~أنس رضي الله عنه قال وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن ms0707 عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس رضي الله عنه ) هذان الإسنادان بصريون وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فإني أراكم خلف ظهري ) تقدم شرحه في الباب قبله قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( أقيموا الصف في الصلاة ) أي سووه وعدلوه وتراصوا فيه قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لتسون PageV04P156 صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) قيل ~~معناه يمسخها ويحولها عن صورها لقوله صلى الله عليه وسلم يجعل الله تعالى ~~صورته صورة حمار وقيل يغير صفاتها والأظهر والله أعلم أن معناه يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما يقال تغير وجه فلان على أي ظهر لي من ~~وجهه كراهة لي وتغير قلبه علي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم ~~واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن قوله ( يسوى صفوفنا حتى كأنما يسوي ~~بها القداح ) القداح بكسر القاف هي خشب السهام حين تنحت وتبرى واحدها قدح ~~بكسر القاف معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة ~~استوائها واعتدالها قوله فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف ~~فقال لتسون عباد الله صفوفكم فيه الحث على تسويتها وفيه جواز الكلام بين ~~الإقامة والدخول في الصلاة وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ومنعه بعض ~~العلماء والصواب الجواز وسواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها أولا ~~لمصلحة قوله صلى الله عليه وسلم ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ~~ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ) النداء هو الأذان والاستهام ~~PageV04P157 الاقتراع ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم ~~جزائه ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان أو لكونه ~~لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله ولو يعلمون ما في الصف الأول ~~من الفضيلة نحو ما سبق وجاءوا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم ~~لبعض به لاقترعوا عليه وفيه اثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها ~~ويتنازع فيها قوله ( ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ) التهجير ~~التبكير إلى الصلاة أي صلاة كانت قال ms0708 الهروي وغيره وخصه الخليل بالجمعة ~~والصواب المشهور الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا ) فيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين ~~والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول نومها ~~وآخره ولهذا كانتا أثقل الصلاة على المنافقين وفي هذا الحديث تسمية العشاء ~~عتمة وقد ثبت النهي عنه وجوابه من وجهين أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز ~~وأن ذلك النهي ليس للتحريم والثاني وهو الأظهر أن استعمال العتمة هنا ~~لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب فلو قال لو ~~يعلمون ما في العشاء والصبح لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب ~~فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على ~~احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما قوله صلى الله عليه وسلم ولو حبوا هو ~~بإسكان الباء وإنما ضبطته لأني رأيت من الكبار من صحفه قوله ( تقدموا ~~فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ) ~~معنى وليأتم بكم من بعدكم أي يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم ~~PageV04P158 ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا ~~يسمعه على مبلغ عنه أوصف قدامه يراه متابعا للإمام وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يزال قوم يتأخرون أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن ~~رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك قوله ( قتادة عن خلاس ~~) هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها ~~أولها ) أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها أبدأ وشرها آخرها ~~ابدأ أما صفوف النساء فالمراد بالحديث أما صفوف النساء اللواتي يصلين مع ~~الرجال وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها ~~وشرها آخرها والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا ~~وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها بعكسه وإنما ms0709 فضل آخر صفوف النساء الحاضرات ~~مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية ~~حركاتهم وسماع PageV04P159 كلامهم ونحو ذلك وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله ~~أعلم وأعلم أن الصف الأول الممدوح الذي قد وردت الأحاديث بفضله والحث عليه ~~هو الصف الذي يلي الإمام سواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا وسواء تخلله ~~مقصورة ونحوها أم لا هذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به ~~المحققون وقال طائفة من العلماء الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى ~~طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها فإن تخلل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول بل ~~الأول مالا يتخلله شيء وإن تأخر وقيل الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى ~~المسجد أولا وإن صلى في صف متأخر وهذان القولان غلط صريح وإنما أذكره ومثله ~~لانبه على بطلانه لئلا يغتر به والله أعلم # | 1 ( باب أمر النساء المصليات وراء الرجال ( أن لا يرفعن رؤوسهن من ~~السجود حتى يرفع الرجال ) ) # قوله ( رأيت الرجال عاقدي أزرهم ) معناه عقدوها لضيقها لئلا يكشف شيء من ~~العورة ففيه الاحتياط في ستر العورة والتوثق بحفظ السترة وقوله ( يا معشر ~~النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال ) معناه لئلا يقع بصر امرأة على ~~عورة رجل انكشف وشبه ذلك والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ~~PageV04P160 # | 1 ( باب خروج النساء إلى المساجد ( إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا ~~تخرج مطيبة ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تمنعوا اماء الله مساجد الله ) هذا وشبهه ~~من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء ~~مأخوذة من الأحاديث وهو أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع ~~صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة PageV04P161 ونحوها ممن ~~يفتتن بها وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها وهذا النهي عن ~~منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد ~~ووجدت الشروط المذكورة فإن لم يكن لها زوج ولا سيد ms0710 حرم المنع إذا وجدت ~~الشروط قوله ( فيتخذنه دغلا ) هو بفتح الدال والغين المعجمة وهو الفساد ~~والخداع والريبة قوله ( فزبره ) أي نهره قوله ( فأقبل عليه عبد الله فسبه ~~سبا سيئا ) وفي رواية فزبره وفي رواية فضرب في صدره فيه تعزير المعترض على ~~السنة والمعارض لها برأيه وفيه تعزير الوالد ولده وإن كان كبيرا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم ) هكذا ~~وقع في أكثر الأصول استأذنوكم وفي بعضها استأذنكم وهذا ظاهر والأول صحيح ~~أيضا وعوملن معاملة PageV04P162 الذكور لطلبهن الخروج إلى مجلس الذكور ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك ~~الليلة ) معناه إذا أرادت شهودها أما من شهدها ثم عادت إلى بيتها فلا تمنع ~~من التطيب بعد ذلك وكذا قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا شهدت إحداكن المسجد ~~فلا تمس طيبا ) معناه إذا أرادت شهوده قوله صلى الله عليه وسلم ( أيما ~~امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) فيه دليل على جواز قول ~~الإنسان العشاء الآخرة وأما ما نقل عن الأصمعي أنه قال من المحال قول ~~العامة العشاء الآخرة لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة فلا توصف بالآخرة فهذا ~~القول غلط لهذا الحديث وقد ثبت في صحيح مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها ~~بالعشاء الآخرة وألفاظهم بهذا مشهورة في هذه الأبواب التي بعد PageV04P163 ~~هذا والبخور بتخفيف الخاء وفتح الباء والله أعلم قولها ( لو أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد ) يعنى من الزينة ~~والطيب وحسن الثياب والله أعلم # | 1 ( باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية ( بين الجهر والأسرار إذا ~~خاف من الجهر مفسدة ) ) # ذكر في الباب حديث بن عباس رضي الله عنهما وهو ظاهر فيما ترجمنا له وهو ~~مراد مسلم بإدخال هذا الحديث هنا وذكر تفسير عائشة رضي الله عنها أن الآية ~~نزلت في الدعاء واختاره PageV04P164 الطبري وغيره لكن المختار الأظهر ما ~~قاله بن عباس رضي الله عنهما والله أعلم # | 1 ms0711 ( باب الاستماع للقراءة ) # فيه حديث بن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله عز وجل ( لا تحرك به ~~لسانك ) إلى آخرها قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه ~~الوحي كان مما يحرك به لسانه ) إنما كرر لفظة كان لطول الكلام وقد قال ~~العلماء إذا طال الكلام جازت إعادة اللفظ ونحوها كقوله تعالى @QB@ أيعدكم ~~أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون @QE@ فأعاد أنكم لطول الكلام ~~وقوله تعالى PageV04P165 ولما جاءهم كتاب من عند الله إلى قوله تعالى فلما ~~جاءهم ما عرفوا وقد سبق بيان هذه المسألة مبسوطا في أوائل كتاب الإيمان ~~وقوله كان مما يحرك به لسانه وشفتيه معناه كان كثيرا ما يفعل ذلك وقيل ~~معناه هذا شانه ودأبه قوله عز وجل فإذا قرأناه أي قرأه جبريل عليه السلام ~~ففيه اضافة ما يكون عن أمر الله تعالى إليه قوله فيشتد عليه وفي الرواية ~~الأخرى يعالج من التنزيل شدة سبب الشدة هيبة الملك وما جاء به وثقل الوحى ~~قال الله تعالى @QB@ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا @QE@ والمعالجة المحاولة ~~للشيء والمشقة في تحصيله قوله فكان ذلك يعرف منه يعنى يعرفه من رآه لما ~~يظهر على وجهه وبدنه من أثره كما قالت عائشة رضى الله عنها ولقد رأيته ينزل ~~عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا قوله فاستمع ~~له وأنصت الاستماع PageV04P166 الاصغاء له والانصات السكوت فقد يستمع ولا ~~ينصت فلهذا جمع بينهما كما قال الله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا قال الازهري ~~يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات أفصحهن أنصت وبها جاء القرآن العزيز # | 1 ( باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ) # قوله سوق عكاظ هو بضم العين وبالظاء المعجمة يصرف ولا يصرف والسوق تؤنث ~~وتذكر لغتان قيل سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم قوله عن بن عباس رضي ~~الله عنهما قال ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم ~~وذكر بعده حديث بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ms0712 صلى الله عليه وسلم قال ~~أتاني داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال العلماء هما قضيتان ~~فحديث بن عباس في أول الأمر وأول النبوة حين أتوا فسمعوا قراءة قل أوحى ~~واختلف المفسرون هل علم النبي صلى الله عليه وسلم استماعهم حال استماعهم ~~بوحى أوحى إليه أم لم يعلم بهم الا بعد ذلك واما حديث بن مسعود فقضية أخرى ~~جرت بعد ذلك بزمان الله اعلم بقدره وكان بعد اشتهار الاسلام قوله وقد حيل ~~بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت الشهب عليهم ظاهر هذا الكلام أن هذا ~~حدث بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يكن قبلها ولهذا أنكرته ~~الشياطين وارتاعت له وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره ولهذا كانت ~~الكهانة فاشية في العرب حتى قطع بين الشياطين وبين صعود السماء واستراق ~~السمع كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا @QB@ وأنا لمسنا السماء ~~فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع ~~الآن يجد له شهابا رصدا @QE@ PageV04P167 وقد جاءت أشعار العرب باستغرابهم ~~رميها لكونهم لم يعهدوه قبل النبوة وكان رميها من دلائل النبوة وقال جماعة ~~من العلماء مازالت الشهب منذ كانت الدنيا وهو قول بن عباس والزهرى وغيرهما ~~وقد جاء ذلك في أشعار العرب وروى فيه بن عباس رضى الله عنهما حديثا قيل ~~للزهرى فقد قال الله تعالى @QB@ فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا @QE@ ~~فقال كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حين بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وقال المفسرون نحو هذا وذكروا أن الرمى بها وحراسة السماء كانت موجودة قبل ~~النبوة ومعلومة ولكن انما كانت تقع عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل بأهل ~~الأرض أو ارسال رسول إليهم وعليه تأولوا قوله تعالى وأنا لا ندري أشر أريد ~~بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وقيل كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة لكن ~~رجم الشياطين واحراقهم لم يكن الابعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا في إعراب قوله تعالى رجوما وفي معناه فقيل ms0713 هو مصدر فتكون الكواكب ~~هي الراجمة المحرقة بشهبها لا بأنفسها وقيل هو اسم فتكون هي بأنفسها التي ~~يرجم بها ويكون رجوم جمع رجم بفتح الراء والله اعلم قوله فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها معناه سيروا فيها كلها ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان فان الله ~~PageV04P168 تعالى يمقت على ذلك قوله فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو ~~بنخل هكذا وقع في مسلم بنخل بالخاء المعجمة وصوابه بنخلة بالهاء وهو موضع ~~معروف هناك كذا جاء صوابه في صحيح البخارى ويحتمل انه يقال فيه نخل ونخلة ~~وأما تهامة فبكسر التاء وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من ~~تهامة قال بن فارس في المجمل سميت تهامة من التهم بفتح التاء والهاء وهو ~~شدة الحر وركود الريح وقال صاحب المطالع سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم ~~الدهن اذا تغير وذكر الحازمى انه يقال في أرض تهامة تهائم قوله وهو يصلى ~~بأصحابه صلاة الصبح فلما سمعوا القرآن قالوا هذا الذي حال بيننا وبين ~~السماء فيه الجهر بالقراءة في الصبح وفيه اثبات صلاة الجماعة وانها مشروعة ~~في السفر وانها كانت مشروعة من أول النبوة قال الامام أبو عبد الله المازرى ~~ظاهر الحديث أنهم آمنوا عند سماع القرآن ولا بد لمن آمن عند سماعه أن يعلم ~~حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة وبعد ذلك يقع له العلم بصدق الرسول فيكون الجن ~~علموا ذلك من كتب الرسل المتقدمين قبلهم على أنه هو النبي الصادق المبشر به ~~واتفق العلماء على أن الجن يعذبون في الآخرة على المعاصى قال الله تعالى ~~@QB@ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ واختلفوا في أن مؤمنهم ~~ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم بها ثوابا ومجازاة له على طاعته أم لا يدخلون ~~بل يكون ثوابهم أن ينجوا من النار ثم يقال كونوا ترابا كالبهائم وهذا مذهب ~~بن أبي سليم وجماعة والصحيح أنهم يدخلونها وينعمون فيها بالأكل والشرب ~~وغيرهما وهذا قول الحسن البصري والضحاك ومالك بن أنس ms0714 وبن أبي ليلى وغيرهم ~~وقوله ( سألت بن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجن قال لا ) هذا صريح في ابطال الحديث المروي في سنن أبي داود وغيره ~~المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور بن مسعود معه صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الجن فان هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين ومداره على ~~زيد PageV04P169 مولى عمرو بن حريث وهو مجهول قوله ( استطير أو اغتيل ) ~~معنى استطير طارت به الجن ومعنى اغتيل قتل سرا والغيلة بكسر الغين هي القتل ~~في خفية قال الدارقطنى انتهى حديث بن مسعود عند قوله فأرانا آثارهم وآثار ~~نيرانهم وما بعده من قول الشعبي كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي وبن ~~علية وبن زريع وبن أبي زائدة وبن ادريس وغيرهم هكذا قاله الدارقطني وغيره ~~ومعنى قوله أنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن بن مسعود بهذا الحديث والا ~~فالشعبي لا يقول هذا الكلام الا بتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم والله ~~أعلم قوله ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ) قال بعض العلماء هذا لمؤمنيهم ~~وأما غيرهم فجاء في حديث آخر أن طعامهم مالم يذكر اسم الله PageV04P170 ~~عليه قوله ( وددت اني كنت معه ) فيه الحرص على مصاحبة أهل الفضل في أسفارهم ~~ومهماتهم ومشاهدهم ومجالسهم مطلقا والتأسف على فوات ذلك قوله ( آذنت بهم ~~شجرة ) هذا دليل على أن الله تعالى يجعل فيما يشاء من الجماد تمييزا ونظيره ~~قول الله تعالى @QB@ وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم اني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على وحديث الشجرتين اللتين أتتاه ~~صلى الله عليه وسلم وقد ذكره مسلم في آخر الكتاب وحديث حنين الجذع وتسبيح ~~الطعام وفرار حجر موسى بثوبه ورجعان حراء وأحد والله أعلم # | 1 ( باب القراءة في الظهر والعصر ) # قوله في حديث أبي قتادة رضي الله عنه ( ان النبي صلى الله عليه وسلم ms0715 كان ~~يقرأ في الركعتين PageV04P171 الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا ~~الآية أحياناويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ) وفي رواية أبي ~~سعيد رضي الله عنه ( كان يقرأ في كل ركعة من الأوليين قدر ثلاثين آية وفي ~~الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين ~~في PageV04P172 كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة وفي الأخريين قدر نصف ذلك ) وفي ~~حديث سعد ( أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين ) وفي حديث أبي سعيد الآخر ~~قال ( لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم ~~يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة PageV04P173 الأولى ~~مما يطولها ) وفي أحاديث أخر في غير الباب وهي في الصحيحين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام وأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~اني لأدخل في الصلاة أريد اطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مخافة ~~أن تفتتن أمه قال العلماء كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف في ~~الاطالة والتخفيف باختلاف الأحوال فاذا كان المأمومون يؤثرون التطويل ولا ~~شغل هناك له ولا لهم طول واذا لم يكن كذلك خفف وقد يريد الاطالة ثم يعرض ما ~~يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في ~~أثناء الوقت فيخفف وقيل انما طول في بعض الأوقات وهو الأقل وخفف في معظمها ~~فالاطالة لبيان جوازها والتخفيف لانه الافضل وقد امر صلى الله عليه وسلم ~~بالتخفيف وقال ان منكم منفرين فايكم صلى بالناس فليخفف فان فيهم السقيم ~~والضعيف وذا الحاجة وقيل طول في وقت وخفف في وقت ليبين ان القراءة فيما زاد ~~على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط بل يجوز قليلها وكثيرها وانما ~~المشترط الفاتحة ولهذا اتفقت الروايات عليها واختلف فيما زاد وعلى الجملة ~~السنة التخفيف كما امر به النبي صلى الله عليه وسلم للعلة التي بينها وانما ~~طول في بعض الأوقات لتحققه انتفاء العلة فان تحقق أحد إنتفاء العلة ms0716 طول ~~قوله وكان يقرأ بفاتحة الكتاب وسورتين فيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم ان ~~قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة لان المستحب للقارئ ~~ان يبتدىء من اول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط وقد يخفى ~~الارتباط على أكثر الناس أو كثير فندب منهم إلى اكمال السورة ليحترز عن ~~الوقوف دون الارتباط واما اختلاف الرواية في السورة في الأخريين فلعل سببه ~~ما ذكرناه من اختلاف اطالة الصلاة وتخفيفها بحسب الأحوال وقد اختلف العلماء ~~في استحباب قراءة السورة في الأخريين من الرباعية والثالثة من المغرب فقيل ~~بالاستحباب وبعدمه وهما قولان للشافعى رحمه الله تعالى قال الشافعى ولو ~~أدرك المسبوق الأخريين أتى بالسورة في الباقيتين عليه لئلا تخلو صلاته من ~~سورة وأما اختلاف قدر القراءة في الصلوات فهو عند العلماء على ظاهره قالوا ~~فالسنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل وتكون الصبح أطول وفي العشاء ~~والعصر بأوساطه وفي المغرب بقصاره قالوا والحكمة في اطالة الصبح والظهر ~~أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل وفي القائلة فيطولهما ليدركهما المتأخر ~~بغفلة ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ~~ذلك والمغرب ضيقة الوقت PageV04P174 فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة ~~الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن ~~وقتها واسع فاشبهت العصر والله اعلم وقوله وكان يطول الركعة الأولى ويقصر ~~الثانية هذا مما اختلف العلماء في العمل بظاهره وهما وجهان لأصحابنا ~~أشهرهما عندهم لا يطول والحديث متأول على أنه طول بدعاء الافتتاح والتعوذ ~~أو لسماع دخول داخل في الصلاة ونحوه لافي القراءة والثاني انه يستحب تطويل ~~القراءة في الأولى قصدا وهذا هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة ومن ~~قال بقراءة السورة في الأخريين اتفقوا على أنها أخف منها في الأوليين ~~واختلف اصحابنا في تطويل الثالثة على الرابعة اذا قلنا بتطويل الأولى على ~~الثانية وفي هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في ~~جميع الركعات ولم يوجب أبو حنيفة ms0717 رضى الله عنه في الأخريين القراءة بل خيره ~~بين القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب ~~الموافق للسنن الصحيحة وقوله ( وكان يسمعنا الآية ) أحيانا هذا محمول على ~~أنه أراد به بيان جواز الجهر في القراءة السرية وأن الأسرار ليس بشرط لصحة ~~الصلاة بل هو سنة ويحتمل ان الجهر بالآية كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق ~~في التدبر والله اعلم قوله ( أخبرنا هشيم عن منصور عن الوليد بن مسلم عن ~~أبي الصديق عن أبي سعيد ) أما منصور فهو بن المعتمر وأما الوليد بن مسلم ~~فليس هو الوليد بن مسلم الدمشقى أبا العباس الأموي مولاهم الأمام الجليل ~~المشهور المتأخر صاحب الاوزاعى بل هو الوليد بن مسلم العنبرى البصرى أبو ~~بشر التابعى وأن اسم ابى الصديق بكر بن عمرو وقيل بن قيس الناجى منسوب إلى ~~ناجية قبيلة قوله ( كنا نحزر قيامه ) هو بضم الزاى وكسرها لغتان قوله ( ~~والآوليين والآخريين ) هو بيائين مثناتين تحت قوله ( فحزرنا قيامه قدر الم ~~تنزيل السجدة ) يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعنى ورفعها خبر مبتدأ ~~محذوف قوله ( على قدر قيامه من الأخريين ) كذا هو في معظم الاصول من ~~الاخريين وفي بعضها في الاخريين وهو معنى رواية من قوله ( ان اهل الكوفة ~~شكوا سعدا ) هو سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه والكوفة هي البلدة المعروفة ~~ودار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر بن الخطاب رضى الله عنه أعنى أمر نوابه ~~ببنائها هي والبصرة قيل سميت كوفة لاستدارتها تقول العرب رأيت كوفا وكوفانا ~~للرمل المستدير وقيل لاجتماع الناس فيها تقول العرب تكوف الرمل اذا استدار ~~وركب بعضه بعضا وقيل لأن ترابها خالطه PageV04P175 حصى وكل ما كان كذلك سمى ~~كوفة قال الحافظ أبو بكر الحازمى وغيره ويقال للكوفة أيضا كوفان بضم الكاف ~~قوله ( فذكروا من صلاته ) أي أنه لا يحسن الصلاة قوله ( فأرسل إليه عمر رضى ~~الله عنه ) فيه أن الامام اذا شكى إليه نائبه بعث إليه واستفسره عن ذلك ~~وأنه اذا خاف مفسدة باستمراره في ولايته ووقوع فتنة عزله ms0718 فلهذا عزله عمر ~~رضى الله عنه مع أنه لم يكن فيه خلل ولم يثبت ما يقدح في ولايته وأهليته ~~وقد ثبت في صحيح البخارى في حديث مقتل عمر والشورى أن عمر رضى الله عنه قال ~~ان أصابت الامارة سعدا فذاك والا فليستعن به أيكم ما أمر فإنى لم أعزله من ~~عجز ولا خيانة قوله ( لا أخرم عنها ) هو بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا أنقص ~~قوله ( أنى لأركد بهم في الأوليين ) يعنى أطولهما وأديمهما وأمدهما كما ~~قاله في الرواية الاخرى من قولهم ركدت السفن والريح والماء اذا سكن ومكث ~~وقوله وأحذف في الأخريين يعني أقصرهما عن الأوليين لا أنه يخله بالقراءة ~~ويحذفها كلها قوله ( ذاك الظن بك أبا إسحاق ) فيه مدح الرجل الجليل في وجهه ~~اذا لم يخف عليه فتنة باعجاب ونحوه والنهى عن ذلك انما هو لمن خيف عليه ~~الفتنة وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بالامرين وجمع العلماء بينهما بما ~~ذكرته وقد أوضحتهما في كتاب الاذكار وفيه خطاب الرجل الجليل بكنيته دون ~~اسمه قوله ( وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~آلو بالمد في أوله وضم اللام أي لا أقصر في ذلك ومنه قوله تعالى @QB@ لا ~~يألونكم خبالا @QE@ أي لا يقصرون في افسادكم قوله ( حدثنا الوليد ) يعنى بن ~~مسلم هو صاحب الاوزاعى قوله ( عن قزعة ) هو بفتح الزاى واسكانها قوله ( وهو ~~مكثور عليه ) أى عنده ناس كثيرون للاستفادة منه قوله ( أسألك عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك في ذلك من خير ) معناه انك لا تستطيع ~~الاتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها وان تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله فتكون ~~قد علمت السنة وتركتها PageV04P176 # | 1 ( باب القراءة في الصبح ) # قوله ( أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله ~~بن المسيب العابدى ) قال الحفاظ قوله بن العاص غلط والصواب حذفه وليس هذا ~~عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابى بل هو عبد الله بن عمرو الحجازى ms0719 كذا ~~ذكره البخارى في تاريخه وبن أبى حاتم وخلائق من الحفاظ المتقدمين ~~والمتأخرين وأما أبو سلمة هذا فهو أبو سلمة بن سفيان بن عبدالاشهل المخزومى ~~ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه واما العابدى فبالباء الموحدة قوله ~~( آخذ النبي صلى الله عليه وسلم سعله ) هي بفتح السين وفي هذا الحديث جواز ~~قطع القراءة والقراءة ببعض السورة وهذا جائز بلا خلاف ولا كراهة فيه إن كان ~~القطع لعذر وان PageV04P177 لم يكن له عذر فلا كراهة فيه أيضا ولكنه خلاف ~~الأولى هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وبه قال مالك رحمه الله تعالى في رواية ~~عنه والمشهور عنه كراهته قوله ( حدثنى الوليد بن سريع ) هو بفتح السين وكسر ~~الراء قوله ( سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر @QB@ والليل إذا ~~عسعس @QE@ أي يقرأ بالسورة التي فيها والليل اذا عسعس قال جمهور أهل اللغة ~~معنى عسعس الليل أدبر كذا نقله صاحب المحكم عن الاكثرين ونقل الفراء اجماع ~~المفسرين عليه قال وقال آخرون معناه أقبل وقال آخرون هو من الاضداد يقال ~~اذا أقبل واذا ادبر قوله زياد بن علاقة هو بكسر العين وقطبة بن مالك بضم ~~القاف وبالباء الموحدة وهو عم زياد وقوله عزوجل @QB@ والنخل باسقات @QE@ أى ~~طويلات قوله تعالى @QB@ لها طلع نضيد @QE@ قال أهل اللغة والمفسرون ~~PageV04P178 معناه منضود متراكب بعضه فوق بعض قال بن قتيبة هذا قبل أن ينشق ~~فاذا انشق كمامه وتفرق فليس هو بعد ذلك بنضيد قوله ( عن أبى المنهال عن أبى ~~برزة ) اسم أبى المنهال سيار بن سلامة الرياحى وأبو برزة نضله عن عبيدة ~~الاسلمى PageV04P179 # | 1 ( باب القراءة في العشاء ) # فيه حديث البراء بن عازب ( ان معاذا رضى الله عنه كان يصلى مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم PageV04P180 يأتى فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ~~ثم صلى وحده وانصرف فقالوا أنافقت إلى آخره ) في هذا الحديث جواز صلاة ~~المفترض خلف المتنفل لأن معاذا كان ms0720 يصلى الفريضة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيسقط فرضه ثم يصلى مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة وقد ~~جاء هكذا مصرحا به في غير مسلم وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى ~~وآخرين ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم والكوفيون وتأولوا ~~حديث معاذ رضي الله عنه على أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~تنفلا ومنهم من تأوله على أنه لم يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم ~~من قال حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ وكل هذه التأويلات دعاوي لا أصل ~~لها فلا يترك ظاهر الحديث بها PageV04P181 واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا ~~الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا وإن لم يخرج ~~منها وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنه يجوز لعذر ولغير عذر ~~والثاني لا يجوز مطلقا والثالث يجوز لعذر ولا يجوز لغيره وعلى هذا العذر هو ~~ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذر في التخلف عنها بسببه وتطويل القراءة ~~عذر على الأصح لقصة معاذ رضي الله عنه وهذا الاستدلال ضعيف لأنه ليس في ~~الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية الأولى أنه سلم وقطع الصلاة ~~من أصلها ثم استأنفها وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة وإنما يدل على ~~جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر والله أعلم قوله ( فافتتح بسورة البقرة ) ~~فيه جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة ونحوها ومنعه بعض ~~السلف وزعم أنه لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها البقرة ونحو هذا وهذا ~~خطأ صريح والصواب جوازه فقد ثبت ذلك في الصحيح في أحاديث كثيرة من كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة والتابعين وغيرهم ويقال سورة ~~بلا همز وبالهمز لغتان ذكرهما بن قتيبة وغيره وترك الهمزة هنا هو المشهور ~~الذي جاء به القرآن العزيز ويقال قرأت السورة وقرأت بالسورة وافتتحتها ~~وافتتحت بها قوله ( إنا أصحاب نواضح ) هي الإبل التي يستقى عليها جمع ناضح ~~وأراد ms0721 إنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ~~( أفتان أنت يا معاذ ) أي منفر عن الدين وصاد عنه ففيه PageV04P182 الإنكار ~~على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم وفيه جواز الاكتفاء في ~~التعزير بالكلام وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها إذا لم يرض ~~المأمومون قوله ( عن جابر أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~عشاء الآخرة ) فيه جواز قول عشاء الآخرة وقد سبق قريبا بيانه وقول الأصمعي ~~بإنكاره وإبطال قوله والله أعلم قوله ( حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو الربيع ~~الزهراني قال أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن دينار عن ~~جابر رضي الله عنه ) قال أبو مسعود الدمشقي قتيبة يقول في حديثه عن حماد عن ~~عمرو ولم يذكر فيه أيوب وكان ينبغي لمسلم أن يبينه وكأنه أهمله لكونه جعل ~~الرواية مسوقة عن أبي الربيع وحده والله أعلم # | 1 ( باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم ~~الصغير والكبير والضعيف PageV04P183 والمريض وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء ) ~~وفي رواية وذا الحاجة معنى احاديث الباب ظاهر وهو الأمر للإمام بتخفيف ~~الصلاة بحيث لا يخل بسنتها ومقاصدها وأنه إذا صلى لنفسه طول ما شاء في ~~الأركان التي تحتمل التطويل وهي القيام والركوع والسجود والتشهد دون ~~الاعتدال والجلوس بين السجدتين والله أعلم قوله ( إنى لأتأخر عن صلاة الصبح ~~من أجل فلان مما يطيل بنا ) فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من ~~عادة الإمام التطويل الكثير وفيه جواز ذكر الإنسان بهذا ونحوه في معرض ~~الشكوى والاستفتاء قوله ( فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة ~~قط أشد مما غضب يومئذ فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين ) الحديث ~~PageV04P184 فيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة قوله ( عن ~~عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0722 قال له أم ~~قومك قال قلت يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئا فقال ادنه فجلسني بين يديه ~~ثم وضع كفه في صدري بين ثديي ثم قال تحول فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال ~~أم قومك ) قوله ثديي وكتفي بتشديد الياء على التثنية وفيه إطلاق اسم الثدي ~~على حلمة الرجل وهذا هو الصحيح ومنهم من منعه وقد سبق بيانه في كتاب ~~الإيمان وقوله جلسني هو بتشديد اللام وقوله أجد في نفسي شيئا قيل يحتمل أنه ~~أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس فأذهبه الله ~~تعالى ببركة كف رسول PageV04P185 الله صلى الله عليه وسلم ودعائه ويحتمل ~~انه أراد الوسوسة في الصلاة فإنه كان موسوسا ولا يصلح للإمامة الموسوس فقد ~~ذكر مسلم في الصحيح بعد هذا عن عثمان بن أبي العاص هذا قال قلت يا رسول ~~الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها على فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله واتفل ~~عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني PageV04P186 قوله ( كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ ~~بالسورة الخفيفة ) وفي رواية ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أني لأدخل ~~في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به ) الوجد ~~يطلق على الحزن وعلى الحب أيضا وكلاهما سائغ هنا والحزن اظهر أي من حزنها ~~واشتغال قلبها به وفيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الاتباع ومراعاة ~~مصلحتهم وأن لا يدخل عليهم ما يشق عليهم وإن كان يسيرا من غير ضرورة وفيه ~~جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد وأن الصبي يجوز إدخاله المسجد وإن ~~كان الأولى تنزيه المسجد عمن لا يؤمن منه حدث قوله ( حدثنا محمد بن منهال ~~حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن انس ) هذا الاسناد ~~كله بصريون والله أعلم # | 1 ( باب اعتدال ms0723 أركان الصلاة وتخفيفها في تمام ) # قوله ( حدثنا حامد بن عمر البكراوي ) هو بفتح الباء منسوب إلى جده الاعلى ~~أبي بكرة الصحابي رضي الله عنه وقد سبق بيانه مرارا قوله ( رمقت الصلاة مع ~~محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت PageV04P187 قيامه فركعته فاعتداله بعد ~~ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا ~~من السواء ) فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد وإطالة الطمأنينة في ~~الركوع والسجود وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود ونحو هذا قول أنس في ~~الحديث الثاني بعده ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في تمام وقوله قريبا من السواء يدل على أن بعضها كان فيه طول ~~يسير على بعض وذلك في القيام ولعله أيضا في التشهد واعلم أن هذا الحديث ~~محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام وأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة وفي الظهر بالم ~~تنزيل السجدة وانه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم ~~يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى وأنه قرأ سورة المؤمنين ~~حتى بلغ ذكر موسى وهارون صلى الله عليه وسلم وأنه قرأ في المغرب بالطور ~~وبالمرسلات وفي البخاري بالأعراف وأشباه هذا وكله يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات وهذا الحديث الذي ~~نحن فيه جرى في بعض الأوقات وقد ذكره مسلم في الرواية الأخرى ولم يذكر فيه ~~القيام وكذا ذكره البخاري وفي رواية للبخاري ما خلا القيام والقعود وهذا ~~تفسير الرواية الأخرى وقوله ( فجلسته ما بين التسليم والانصراف ) دليل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس بعد التسليم شيئا يسيرا في مصلاه قوله ( ~~غلب على الكوفة رجل فأمر أبا عبيدة أن يصلي بالناس ) وهذا الرجل هو مطر بن ~~ناجية كما سماه في الرواية الثانية وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنهما PageV04P188 @ 190 # | 1 ( باب متابعة الإمام ms0724 والعمل بعده ) # قوله ( عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد قال حدثني البراء وهو غير كذوب ~~أنهم كانوا يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رفع رأسه من ا ~~لركوع لم أر أحدا يحني ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على ~~الأرض ثم يخر من وراءه سجدا ) قال يحيى بن معين القائل وهو غير كذوب هو أبو ~~إسحاق قال ومراده أن عبد الله بن يزيد غير كذوب وليس المراد أن البراء غير ~~كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية ولا يحسن فيه هذا القول وهذا ~~الذي قاله بن معين خطأ عند العلماء بل الصواب أن القائل وهو غير كذوب هو ~~عبد الله بن يزيد ومراده أن البراء غير كذوب ومعناه تقوية الحديث وتفخيمه ~~والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه ونظيره ~~قول بن عباس رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق ~~المصدوق وعن أبي هريرة مثله وفي صحيح مسلم عن أبي مسلم الخولاني حدثني ~~الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي ونظائره PageV04P190 كثيرة فمعنى الكلام ~~حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم عنه قالوا وقول بن ~~معين أن البراء صحابي فينزه عن هذا الكلام لا وجه له لأن عبد الله بن يزيد ~~صحابي أيضا معدود في الصحابة وفي هذا الحديث هذا الأدب من آداب الصلاة وهو ~~أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض إلا ~~أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام من السجود قبل سجوده ~~قال أصحابنا رحمهم الله تعالى في هذا الحديث وغيره ما يقتضى مجموعة أن ~~السنة للمأموم التأخر عن الإمام قليلا بحيث يشرع في الركن بعد شروعه وقبل ~~فراغه منه والله أعلم قوله ( حدثنا أبان وغيره عن الحكم عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن البراء ) هذا مما تكلم فيه الدارقطني وقال الحديث محفوظ لعبد ~~الله بن ms0725 يزيد عن البراء ولم يقل أحد عن بن أبي ليلى غير ابان بن تغلب عن ~~الحكم وقد خالفه بن عرعرة فقال عن الحكم عن عبد الله بن يزيد عن البراء ~~وغيرابان أحفظ منه هذا كلام الدارقطني وهذا الاعتراض لا يقبل بل أبان ثقة ~~نقل شيئا فوجب قبوله ولم يتحقق كذبه وغلطه ولا امتناع في أن يكون مرويا عن ~~أبن يزيد وبن أبي ليلى والله أعلم قوله ( لايحنو أحد منا ظهره حتى يراه قد ~~سجد ) هكذا هو في هذه الرواية الأخيرة من روايات البراء يحنو بالواو وباقي ~~رواياته ورواية عمرو بن حريث بعدها كلها بالياء وكلاهما صحيح فهما لغتان ~~حكاهما PageV04P191 الجوهري وغيره حنيت وحنوت لكن الياء أكثر ومعناه عطفته ~~ومثله حنيت العود وحنوته عطفته قوله ( عن الوليد بن سريع ) هو بفتح السين ~~المهملة وكسر الراء قوله تعالى @QB@ فلا أقسم بالخنس @QE@ قال المفسرون ~~وأهل اللغة هي النجوم الخمسة وهي المشترى وعطارد والزهرة والمريخ وزحل هكذا ~~قال أكثر المفسرين وهو مروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي رواية عنه ~~أن هذه الخمسة والشمس والقمر وعن الحسن هي كل النجوم وقيل غير ذلك والخنس ~~التي تخنس أي ترجع في مجراها والكنس التي تكنس أي تدخل في كناسها أي تغيب ~~في المواضع التي تغيب فيها والكنس جمع كانس والله تعالى أعلم بالصواب # | 1 ( باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ) # قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن ~~عبيد بن الحسن عن بن أبي أوفى رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك ~~الحمد ملء السماوات وملء الأرض PageV04P192 وملء ما شئت من شيء بعد ) هذا ~~الإسناد كله كوفيون وملء هو بنصب الهمز ورفعها والنصب أشهر وهو الذي اختاره ~~بن خالويه ورجحه واطنب في الاستدلال له وجواز الرفع على أنه مرجوح وحكى عن ~~الزجاج أنه يتعين الرفع ولا يجوز ms0726 غيره وبالغ في إنكار النصب وقد ذكرت كل ~~ذلك بدلائله مختصرا في تهذيب الأسماء واللغات قال العلماء معناه حمدا لو ~~كان أجساما لملأ السماوات والأرض وفي هذا الحديث فوائد منها استحباب هذا ~~الذكر ومنها وجوب الاعتدال ووجوب الطمأنينة فيه وأنه يستحب لكل مصل من إمام ~~ومأموم ومنفرد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ويجمع بينهما فيكون ~~قوله سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه وقوله ربنا لك الحمد في حال اعتداله ~~لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري قوله ( سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد ) قال العلماء معنى سمع هنا أجاب ومعناه أن من ~~حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله تعالى له وأعطاه ما تعرض له فإنا ~~نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك قوله ( حدثنا شعبة عن مجزأة بن زاهر ) هو ~~بميم مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم زاي ثم همزة تكتب ألفا ثم هاء وحكى صاحب ~~المطالع فيه كسر الميم أيضا ورجح الفتح وحكى أيضا ترك الهمز فيه قال وقاله ~~الحياني بالهمز قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء ~~البارد ) استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب وغيرها وقوله ماء البارد ~~هو من إضافة الموصوف إلى صفته كقوله تعالى @QB@ بجانب الغربي @QE@ وقولهم ~~مسجد الجامع وفيه المذهبان السابقان مذهب الكوفيين أنه جائز على ظاهره ~~ومذهب البصريين أن تقديره ماء الطهور البارد وجانب المكان الغربي ومسجد ~~PageV04P193 الموضع الجامع قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم طهرني من ~~الذنوب والخطايا ) يحتمل أن يكون الجمع بينهما كما قال بعض المفسرين في ~~قوله تعالى @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما @QE@ قال الخطيئة المعصية بين ~~العبد وبين الله تعالى والإثم بينه وبين الآدمي قوله ( كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الوسخ ) وفي رواية من الدرن وفي رواية من الدنس كله بمعنى واحد ~~ومعناه اللهم طهرني طهارة كاملة معتنى بها كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض ~~من الوسخ قوله ( أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا ms0727 مانع ~~لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) أما قوله أهل ~~فمنصوب على النداء هذا هو المشهور وجوز بعضهم رفعه على تقدير أنت أهل ~~الثناء والمختار النصب والثناء والوصف الجميل والمدح والمجد العظمة ونهاية ~~الشرف هذا هو المشهور في الرواية في مسلم وغيره قال القاضي عياض ووقع في ~~رواية بن ماهان أهل الثناء والحمد وله وجه ولكن الصحيح المشهور الأول وقوله ~~احق ما قال العبد وكلنا لك عبد هكذا هو في مسلم وغيره أحق بالألف وكلنا ~~بالواو وأما ما وقع في كتب الفقه حق ما قال العبد كلنا بحذف PageV04P194 ~~الألف والواو فغير معروف من حيث الرواية وإن كان كلاما صحيحا وعلى الرواية ~~المعروفة تقديره أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت إلى ~~آخره واعترض بينهما وكلنا لك عبد ومثل هذا الاعتراض في القرآن قول الله ~~تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون @QE@ اعترض قوله تعالى @QB@ وله الحمد في ~~السماوات والأرض @QE@ ومثله قوله تعالى @QB@ قالت رب إني وضعتها أنثى والله ~~أعلم بما وضعت @QE@ على قراءة من قرأ وضعت بفتح العين وإسكان التاء ونظائره ~~كثيرة ومنه قول الشاعر % ألم يأتيك والأنباء تنمى % بما لاقت لبون بني زياد ~~% وقول الآخر % ألاهل أتاها والحوادث جمة % بأن امرأ القيس بن يملك يبقرا % ~~ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للإهتمام به وارتباطه ~~بالكلام السابق وتقديره هنا أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت وكلنا لك عبد ~~فينبغي لنا أن نقوله وقد أوضحت هذه المسألة بشواهدها في آخر صفة الوضوء من ~~شرح المهذب وفي هذا الكلام دليل ظاهر على فضيلة هذا اللفظ فقد أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ان هذا أحق ما قاله العبد فينبغي ~~ان يحافظ عليه لأن كلنا عبدولا نهمله وإنما كان أحق ما قاله العبد ~~PageV04P195 لما فيه من التفويض إلى الله تعالى والإذعان له والاعتراف ~~بوحدانيته والتصريح بأنه ms0728 لا حول ولا قوة إلا به وأن الخير والشر منه والحث ~~على الزهادة في الدنيا والإقبال على الأعمال الصالحة وقوله ذا الجد المشهور ~~فيه بفتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتاخرون قال بن عبد البر ~~ومنهم من رواه بالكسر وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري هو بالفتح قال ~~وقاله الشيباني بالكسر قال وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل قال ولا يعلم من ~~قاله غيره وضعف الطبري ومن بعده الكسر 2 قالوا ومعناه على ضعفه الاجتهاد أي ~~لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه وينجيه رحمتك وقيل المراد ذا ~~الجد والسعي التام في الحرص على الدنيا وقيل معناه الاسراع في الهرب أي لا ~~ينفع ذا الإسراع في الهرب منك هربه فإنه في قبضتك وسلطانك والصحيح المشهور ~~الجد بالفتح وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا الحظ في ~~الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ينجيه حظه منك وإنما ~~ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى @QB@ المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك @QE@ والله تعالى أعلم # | 1 ( باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ) # قوله ( قال أبو بكر حدثنا سفيان عن سليمان ) هذا من ورع مسلم وباهر علمه ~~لأن في رواية PageV04P196 اثنين عن سفيان بن عيينة أنه قال أخبرني سليمان ~~بن سحيم وسفيان معروف بالتدليس وفي رواية أبي بكر عن سفيان عن سليمان فنبه ~~مسلم على اختلاف الرواة في عبارة سفيان قوله ( كشف الستارة ) هي بكسر السين ~~وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار قوله صلى الله عليه وسلم ( نهيت ~~أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) وفي حديث علي رضي الله عنه ( ~~نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اقرأ راكعا أو ساجدا ) فيه النهي عن ~~قراءة القرآن في الركوع والسجود وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود ~~التسبيح والدعاء فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة ms0729 كره ولم تبطل صلاته ~~وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه كغير الفاتحة فيكره ولا ~~تبطل صلاته والثاني يحرم وتبطل صلاته هذا إذا كان عمدا فإن قرأ سهوا لم ~~يكره وسواء قرأ عمدا أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعي رحمه الله تعالى وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فأما الركوع فعظموا فيه الرب ) أي سبحوه ونزهوه ~~ومجدوه وقد ذكر مسلم بعد هذا الأذكار التي تقال في الركوع والسجود واستحب ~~الشافعي رحمه الله تعالى وغيره من العلماء أن يقول في ركوعه سبحان ربي ~~العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ويكرر كل واحدة منهما ثلاث مرات ويضم ~~إليه ما جاء في حديث علي رضي الله عنه ذكره مسلم بعد هذا اللهم لك ركعت ~~اللهم لك سجدت إلى آخره وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الإمام وللإمام الذي ~~يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل فإن شك لم يزد على التسبيح ولو اقتصر ~~الإمام والمنفرد على تسبيحة واحدة فقال سبحان الله حصل أصل سنة التسبيح لكن ~~ترك كمالها وأفضلها واعلم أن التسبيح في الركوع والسجود سنة غير واجب هذا ~~مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور وأوجبه أحمد رحمه ~~الله تعالى وطائفة من أئمة الحدي لظاهر الحديث في الأمر به ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وهو في صحيح البخاري وأجاب الجمهور بأنه ~~محمول على الاستحباب واحتجوا بحديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمره به ولو وجب لأمره به فإن قيل فلم يأمره بالنية والتشهد ~~والسلام فقد سبق جوابه عند شرحه وقوله صلى الله عليه وسلم فقمن هو بفتح ~~القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا ~~يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة ياء وفتح ~~القاف وكسر الميم ومعناه حقيق PageV04P197 وجدير وفيه الحث على الدعاء في ~~السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح وستأتي الأحاديث فيه ~~قوله ( ورأسه معصوب ) فيه عصب الرأس عند ms0730 وجعه قوله ( عبد الله بن حنين ) هو ~~بضم الحاء وفتح النون قوله ( نهاني ولا أقول نهاكم ) ليس معناه ان النهي ~~مختص به وإنما معناه ان اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي فأنا أنقله كما ~~سمعته وإن 8 كان الحكم يتناول الناس PageV04P198 كلهم ذكر مسلم الاختلاف ~~على إبراهيم بن حنين في ذكر بن عباس بين علي وعبد الله بن حنين PageV04P199 ~~رضي الله عنهم قال الدار قطني من أسقط بن عباس أكثر وأحفظ قلت وهذا اختلاف ~~لا يؤثر في صحة الحديث فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من بن عباس عن علي ~~ثم سمعه من علي نفسه وقد تقدمت هذه المسألة في أوائل هذا الشرح مبسوطة قوله ~~( نهاني حبي صلى الله عليه وسلم ) هو بكسر الحاء والباء أي محبوبي # | 1 ( باب ما يقال في الركوع والسجود ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا ~~الدعاء ) معناه أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله وفيه الحث على الدعاء في ~~السجود وفيه دليل لمن يقول أن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة ~~وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب أحدها أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود ~~أفضل حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة وممن قال بتفضيل تطويل السجود بن عمر ~~رضي الله عنهما والمذهب الثاني مذهب الشافعي رضي الله عنه وجماعة أن تطويل ~~القيام أفضل لحديث جابر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل ~~الصلاة طول القنوت والمراد بالقنوت القيام ولأن ذكر القيام القراءة وذكر ~~السجود التسبيح والقراءة أفضل لأن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود والمذهب الثالث أنهما سواء وتوقف ~~أحمد بن حنبل رضي الله عنه في المسألة ولم يقض فيها بشيء وقال إسحاق بن ~~راهويه أما في النهار فتكثير الركوع والسجود افضل وأما في الليل فتطويل ~~القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود ~~PageV04P200 أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة ms0731 الركوع والسجود وقال الترمذي ~~إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل بطول ~~القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله ) هو بكسر أولهما أي قليله ~~وكثيره وفيه توكيد الدعاء وتكثير ألفاظه وان أغنى بعضها عن بعض قولها ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن ) وفي الرواية الأخرى ( أستغفرك ~~وأتوب إليك ) معنى يتأول القرآن يعمل ما امر به في قول الله عز وجل @QB@ ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا @QE@ وكان صلى الله عليه وسلم يقول ~~هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية وكان يأتى به في ~~الركوع والسجود لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها فكان يختارها لأداء هذا ~~الواجب الذي أمر به ليكون أكمل قال أهل اللغة العربية وغيرهم التسبيح ~~التنزيه وقولهم سبحان PageV04P201 الله منصوب على المصدر يقال سبحت الله ~~تسبيحا وسبحانا فسبحان الله معناه براءة وتنزيها له من كل نقص وصفة للمحدث ~~قالوا وقوله وبحمدك أي وبحمدك سبحتك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي ~~سبحتك لا بحولي وقوتي ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها ~~والتفويض إلى الله تعالى وأن كل الأفعال له والله أعلم وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم أستغفرك وأتوب إليك حجة أنه يجوز بل يستحب أن يقول أستغفرك وأتوب ~~اليك وحكى عن بعض السلف كراهته لئلا يكون كاذبا قال بل يقول اللهم اغفر لي ~~وتب علي وهذا الذي قاله من قوله اللهم اغفر لي وتب على حسن لا شك فيه وأما ~~كراهة قوله أستغفر الله وأتوب إليه فلا يوافق عليها وقد ذكرت المسألة ~~بدلائلها في باب الاستغفار من كتاب الأذكار والله أعلم وأما استغفاره صلى ~~الله عليه وسلم وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ذنبي كله مع أنه ~~مغفور له فهو ms0732 من باب العبودية والاذعان والافتقار إلى الله تعالى والله ~~أعلم قوله ( عن مسلم بن صبيح ) هو بضم PageV04P202 الصاد وهو أبو الضحى ~~المذكور في الرواية الأولى قولها ( فتحسست ) هو بالحاء وقولها ( افتقدت ) ~~وفي الرواية الأخرى فقدت هما لغتان بمعنى قوله ( محمد بن يحيى بن حبان ) ~~بفتح الحاء وبالباء الموحدة قولها ( فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد ~~وهما منصوبتان ) استدل به من يقول لمس المرأة لا ينقض الوضوء وهو مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وآخرين وقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى ~~والأكثرون ينقض واختلفوا في تفصيل ذلك وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ~~ينتقض على قول الشافعي رحمه الله تعالى وغيره وعلى قول من قال ينتقض وهو ~~الراجح عند أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضر وقولها ( ~~وهما منصوبتان ) فيه أن السنة نصبهما في السجود وقولها ( وهو يقول اللهم ~~إني PageV04P203 أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا ~~أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) قال الإمام أبو سليمان الخطابي ~~رحمه الله تعالى في هذا معنى لطيف وذلك أنه استعاذ بالله تعالى وسأله أن ~~يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضاء والسخط ضدان متقابلان ~~وكذلك المعافاة والعقوبة فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه ~~وتعالى استعاذ به منه لا غير ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب ~~من حق عبادته والثناء عليه وقوله لا أحصى ثناء عليك أي لا أطيقه ولا آتي ~~عليه وقيل لا أحيط به وقال مالك رحمه الله تعالى معناه لا أحصى نعمتك ~~وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك وقوله ( أنت كما أثنيت ~~على نفسك ) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ~~ورد للثناء إلى الجملة دون التفصيل والاحصار والتعيين فوكل ذلك إلى الله ~~سبحانه وتعالى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا وكما أنه لا نهاية لصفاته لا ~~نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثنى ms0733 عليه وكل ثناء أثنى به عليه وإن ~~كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله أعظم وسلطانه أعز وصفاته أكبر وأكثر وفضله ~~وإحسانه أوسع وأسبغ وفي هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى ~~الله تعالى كما يضاف إليه الخير لقوله اعوذ بك من سخطك ومن عقوبتك والله ~~أعلم قوله ( عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ) هو بكسر الشين والخاء ~~المعجمتين قوله ( سبوح قدوس ) هما بضم السين والقاف وبفتحهما والضم أفصح ~~وأكثر قال الجوهري في فصل ذرح كان سيبويه يقولهما بالفتح وقال الجوهري في ~~فصل سبح سبوح من صفات الله تعالى قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول ~~إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر وكذلك الذروح وهي دويبة حمراء ~~منقطة بسواد تطير وهي من ذوات السموم وقال بن فارس والزبيدي وغيرهما سبوح ~~هوالله عز وجل فالمراد بالسبوح القدوس المسبح PageV04P204 المقدس فكأنه قال ~~مسبح مقدس رب الملائكة والروح ومعنى سبوح المبرأ من النقائص والشريك وكل ما ~~لا يليق بالآلهية وقدوس المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وقال الهروي قيل ~~القدوس المبارك قال القاضي عياض وقيل فيه سبوحا قدوسا على تقدير أسبح سبوحا ~~أو أذكر أو أعظم أو أعبد وقوله رب الملائكة والروح قيل الروح ملك عظيم وقيل ~~يحتمل أن يكون جبريل عليه السلام وقيل خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى ~~نحن الملائكة والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( باب فضل السجود والحث عليه ) # فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله ~~سجدة إلا رفعك الله بها PageV04P205 درجة وحط عنك بها خطيئة وفي الحديث ~~الآخر أسألك مرافقتك في الجنة قال أو غير ذلك قال هو ذلك قال فأعني على ~~نفسك بكثرة السجود فيه الحث على كثرة السجود والترغيب والمراد به السجود في ~~الصلاة وفيه دليل لمن يقول تكثير السجود أفضل من إطالة القيام وقد تقدمت ~~المسألة والخلاف فيها في الباب الذي قبل هذا وسبب الحث عليه ما سبق في ~~الحديث الماضي ms0734 أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو موافق لقول الله ~~تعالى @QB@ واسجد واقترب @QE@ ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله ~~تعالى وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ~~ويمتهن والله أعلم وقوله أو غير ذلك هو بفتح الواو # | 1 ( باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة) # قوله صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده ~~إلى أنفه PageV04P206 والرجلين واليدين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا ~~الشعر ) وفي رواية ( أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب ~~الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين ) وفي رواية عن بن عباس ( أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة ونهى أن يكف شعره أو ~~PageV04P207 ثيابه ) وفي رواية عن بن عباس رضي الله عنهما ( أنه رأى عبد ~~الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل ~~إلى بن عباس فقال مالك ولرأسي فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف ) هذه الأحاديث فيها فوائد منها ~~أن اعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على ~~الجبهة والأنف جميعا فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها ~~والأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز هذا مذهب ~~الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والأكثرين وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وبن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء وقال أحمد رحمه الله ~~تعالى وبن حبيب من أصحاب مالك رضي الله عنهما يجب أن يسجد على الجبهة ~~والأنف جميعا لظاهر الحديث قال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو ~~واحد لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف ~~استحبابا وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليهما فيه قولان ~~للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا يجب لكن ms0735 يستحب استحبابا متأكدا والثاني ~~يجب وهو الأصح وهو الذي رجحه الشافعي رحمه الله تعالى فلو أخل بعضو منها لم ~~تصح صلاته وإذا أوجبناه لم يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكفين قولان ~~للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما يجب كشفهما كالجبهة وأصحهما لا يجب قوله ~~صلى الله عليه وسلم سبعة أعظم أي أعضاء فسمى كل عضو عظما وإن كان فيه عظام ~~كثيرة وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا نكفت الثياب ولا الشعر ) هو بفتح ~~النون وكسر الفاء أي لا نضمها ولا نجمعها والكفت الجمع والضم PageV04P208 ~~ومنه قوله تعالى @QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا @QE@ أي نجمع الناس في حياتهم ~~وموتهم وهو بمعنى الكف في الرواية الأخرى كلاهما بمعنى وقوله في الرواية ~~الأخرى ورأسه معقوص اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو ~~نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهي عنه ~~باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في ~~ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء وحكى بن المنذر الإعادة ~~فيه عن الحسن البصري ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء ~~تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وقال الداودي يختص ~~النهي بمن فعل ذلك للصلاة والمختار الصحيح هو الأول وهو ظاهر المنقول عن ~~الصحابة وغيرهم ويدل عليه فعل بن عباس المذكور هنا قال العلماء والحكمة في ~~النهي عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف قوله ( عن بن ~~عباس أنه رأى بن الحارث يصلي ورأسه معقوص فقام فجعل يحله ) فيه الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وأن ذلك لا يؤخر إذا لم يؤخره بن عباس رضي الله ~~عنهما حتى يفرغ من الصلاة وأن المكروه ينكر كما ينكر المحرم وأن من رأى ~~منكرا وامكنه تغييره بيده غيره بها لحديث أبي سعيد الخدري وأن خبر الواحد ~~مقبول والله اعلم # | 1 ( باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض ms0736 ورفع المرفقين عن ~~الجنبين ورفع البطن عن الفخذين في السجود ) # مقصود احاديث الباب أنه ينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه ~~عن الأرض وعن جنبيه رفعا بليغا بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورا ~~وهذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئا مرتكبا والنهي للتنزيه ~~وصلاته صحيحة والله أعلم قال العلماء والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع ~~وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى فإن المتبسط ~~كشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والاقبال عليها ~~والله أعلم PageV04P209 وأما ألفاظ الباب ففيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) وفي الرواية الأخرى ولا يتبسط بزيادة ~~التاء المثناة من فوق انبساط الكلب هذان اللفظان صحيحان وتقديره ولا يبسط ~~ذراعيه فينبسط انبساط الكلب وكذا اللفظ الآخر ولا يتبسط ذراعيه فينبسط ~~إنبساط الكلب ومثله قول الله تعالى @QB@ والله أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ ~~وقوله @QB@ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا @QE@ وفي هذه الآية ~~الثانية شاهدان ومعنى يتبسط بالتاء المثناة فوق أي يتخذهما بساطا والله ~~أعلم قوله ( عن إياد ) هو بكسر الهمزة وبالياء المثناة من تحت قوله ( عن ~~عبد الله بن مالك بن بحينة ) الصواب فيه أن ينون مالك ويكتب بن بالألف لأن ~~بن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله لأن عبد الله اسم أبيه مالك واسم ~~أم عبد الله بحينة فبحينة امرأة مالك وأم عبد الله بن مالك قوله ( فرج بين ~~يديه ) يعني بين يديه وجنبيه قوله PageV04P210 ( يجنح في سجوده ) هو بضم ~~الياء وفتح الجيم وكسر النون المشددة وهو معنى فرج بين يديه وهو معنى قوله ~~في الرواية الأخرى خوى بيديه بالخاء المعجمة وتشديد الواو وفرج وجنح وخوى ~~بمعنى واحد ومعناه كله باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه قوله ( يجنح في سجوده ~~حتى نرى بياض أبطيه ) هو بالنون في نرى وروى بالياء المثناة من تحت ~~المضمومة وكلاهما صحيح ويؤيد الياء الرواية الأخرى عن ميمونة إذا سجد خوى ~~بيديه حتى ms0737 يرى وضح إبطيه ضبطناه وضبطوه هنا بضم الياء ويؤيد النون رواية ~~الليث في هذا الطريق حتى أني لأرى بياض إبطيه قوله ( لو شاءت بهمة أن تمر ) ~~قال أبو عبيد وغيره من اهل اللغة البهمة واحدة البهم وهي أولاد الغنم من ~~الذكور والإناث وجمع البهم بهام بكسر الباء وقال الجوهري البهمة من أولاد ~~الضأن خاصة ويطلق على الذكر والأنثى قال والسخال أولاد المعزى قوله ( ~~أخبرنا بن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم ) ~~وفي الرواية الأخرى ( أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري قال حدثنا عبيد الله ~~بن عبد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم ) هكذا وقع في بعض الأصول عبيد الله ~~بن عبد الله بتصغير PageV04P211 الأول في الروايتين وفي بعضها عبد الله ~~مكبرا في الموضعين وفي أكثرها بالتكبير في الرواية الأولى والتصغير في ~~الثانية وكله صحيح فعبد الله وعبيد الله أخوان وهما ابنا عبد الله بن الأصم ~~وعبد الله بالتكبير اكبر من عبيد الله وكلاهما رويا عن عمه يزيد بن الأصم ~~وهذا مشهور في كتب أسماء الرجال والذي ذكره خلف الواسطي في كتابه أطراف ~~الصحيحين في هذا الحديث عبد الله بالتكبير في الروايتين وكذا ذكره أبو داود ~~وبن ماجة في سننيهما من رواية بن عيينة بالتكبير ولم يذكروا رواية الفزاري ~~ووقع في سنن النسائي اختلاف في الرواية عن النسائي بعضهم رواه بالتكبير ~~وبعضهم بالتصغير ورواه البيهقي في السنن الكبير من رواية بن عيينة بالتصغير ~~ومن رواية الفزاري بالتكبير والله أعلم قوله ( حتى يرى وضح إبطيه ) هو بفتح ~~الضاد أي بياضهما قوله ( وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى ) يعني إذا قعد ~~بين السجدتين أو في التشهد الأول وأما القعود في التشهد الأخير فالسنة فيه ~~التورك كما رواه البخاري في صحيحه من رواية أبي حميد الساعدي وكذلك رواه ~~أبو داود والترمذي وغيرهما قوله ( جعفر بن برقان ) بضم الباء الموحدة والله ~~أعلم PageV04P212 # | 1 ( باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به وصفة الركوع ~~والاعتدال منه ms0738 والسجود والاعتدال منه والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية ~~وصفة الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول) # فيه أبو الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها قوله ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان ~~إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع ~~لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي ~~جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله ~~اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش ~~السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم ) وفي رواية ينهى عن عقب الشيطان أبو ~~الجوزاء بالجيم والزاي واسمه أوس بن عبد الله بصرى قولها والقراءة بالحمد ~~لله هو برفع الدال على الحكاية قولها ( ولم يصوبه ) هو بضم الياء وفتح ~~الصاد المهملة وكسر الواو المشددة أي لم يخفضه خفضا بليغا بل يعدل فيه بين ~~الأشخاص والتصويب قولها ( وكان يفرش ) هو بضم الراء وكسرها والضم أشهر ~~قولها ( عقبة الشيطان PageV04P213 بضم العين وفي الرواية الأخرى عقب ~~الشيطان بفتح العين وكسر القاف هذا هو الصحيح المشهور فيه وحكى القاضي عياض ~~عن بعضهم بضم العين وضعفه وفسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه وهو ~~أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب ~~وغيره من السباع أما أحكام الباب فقولها كان يفتتح الصلاة بالتكبير فيه ~~إثبات التكبير في أول الصلاة وأنه يتعين لفظ التكبير لأنه ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعله وأنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني ~~أصلي وهذا الذي ذكرناه من تعيين التكبير هو قول مالك والشافعي وأحمد رحمهم ~~الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~يقوم غيره من ألفاظ التعظيم مقامه وقولها ( والقراءة بالحمد لله رب ~~العالمين ) استدل به مالك وغيره ممن يقول أن البسملة ليست من الفاتحة وجواب ~~الشافعي رحمه الله ms0739 تعالى والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة أن معنى ~~الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ لا بسورة ~~أخرى فالمراد بيان السورة التي يبتدأ بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة ~~منها وفيه أن السنة للراكع أن يسوي ظهره بحيث يستوي رأسه ومؤخره وفيه وجوب ~~الإعتدال إذا رفع من الركوع وأنه يجب أن يستوي قائما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين قولها ( وكان ~~يقول في كل ركعتين التحية ) فيه حجة لاحمد بن حنبل ومن وافقه من فقهاء ~~أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان وقال مالك وأبو حنيفة رضي ~~الله عنهما والأكثرون هما سنتان ليسا واجبين وقال الشافعي رضي الله عنه ~~الأول سنة والثاني واجب واحتج أحمد رحمه الله تعالى بهذا الحديث مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وبقوله كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى أحدكم فليقل التحيات والأمر للوجوب واحتج الأكثرون بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ترك التشهد الأول وجبره بسجود السهو ولو وجب لم يصح جبره ~~كالركوع وغيره من الأركان قالوا وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الإعرابي حين علمه فروض الصلاة والله ~~أعلم قولها وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى معناه يجلس مفترشا فيه ~~حجة لأبي حنيفة رضي الله عنه ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا ~~سواء فيه جميع الجلسات وعند مالك رحمه الله تعالى يسن متوركا بأن يخرج ~~PageV04P214 رجله اليسرى من تحته ويفضي بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا التي يعقبها السلام ~~والجلسات عند الشافعي رحمه الله تعالى أربع الجلوس بين السجدتين وجلسة ~~الاستراحة عقب كل ركعة يعقبها قيام والجلسة للتشهد الأول والجلسة للتشهد ~~الأخير فالجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة فلو كان مسبوقا وجلس أمامه في آخر ms0740 ~~صلاته متوركا جلس المسبوق مفترشا لأن جلوسه لا يعقبه سلام ولو كان على ~~المصلى سجود سهو فالأصح أنه يجلس مفترشا في التشهد فإذا سجد سجدتي السهو ~~تورك ثم سلم هذا تفصيل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى واحتج أبو حنيفة رضي ~~الله عنه بإطلاق حديث عائشة رضي الله عنها هذا واحتج الشافعي رحمه الله ~~تعالى بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه تصريح بالافتراش في ~~الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا على الجلوس في غير ~~التشهد الأخير للجمع بين الأحاديث وجلوس المرأة كجلوس الرجل وصلاة النفل ~~كصلاة الفرض في الجلوس هذا مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والجمهور ~~وحكى القاضي عياض عن بعض السلف أن سنة المرأة التربع وعن بعضهم التربع في ~~النافلة والصواب الأول ثم هذه الهيئة مستوية فلو جلس في الجميع مفترشا أو ~~متوركا أو متربعا أو مقعيا أو مادا رجليه صحت صلاته وإن كان مخالفا قولها ( ~~وكان ينهى عن عقبة الشيطان ) هو الإقعاء الذي فسرناه وهو مكروه باتفاق ~~العلماء بهذا التفسير الذي ذكرناه وأما الإقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا في ~~حديث بن عباس أنه سنة فهو غير هذا كما سنفسره في موضعه ان شاء الله تعالى ~~قولها ( وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ) سبق الكلام عليه في ~~الباب قبله قولها ( وكان يختم الصلاة بالتسليم ) فيه دليل على وجوب التسليم ~~فإنه ثبت هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي واختلف ~~العلماء فيه فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من ~~السلف والخلف السلام فرض ولا تصح الصلاة إلا به قال أبو حنيفة والثوري ~~والأوزاعي رضي الله عنهم هو سنة لو تركه صحت صلاته قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى لو فعل منافيا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته واحتج بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الإعرابي في واجبات الصلاة حين علمه ~~واجبات الصلاة واحتج الجمهور بما ذكرناه وبالحديث الآخر في سنن ms0741 أبي داود ~~والترمذي مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم ومذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~وأحمد PageV04P215 رضي الله عنهم والجمهور أن المشروع تسليمتان ومذهب مالك ~~رحمه الله تعالى في طائفة المشروع تسليمة وهو قول ضعيف عن الشافعي رحمه ~~الله تعالى ومن قال بالتسليمة الثانية فهي عنده سنة وشذ بعض الظاهرية ~~والمالكية فأوجبها وهو ضعيف مخالف لإجماع من قبله والله أعلم # | 1 ( باب سترة المصلى والندب إلى الصلاة إلى سترة والنهي عن المرور ( ~~بين يدي المصلي وحكم المرور ودفع المار وجواز الاعتراض بين يدي المصلي ) ( ~~والصلاة إلى الراحلة والأمر بالدنو من السترة وبيان قدر السترة وما يتعلق ~~بذلك ) ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ~~ولا يبال من مر وراء ذلك ) المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ويقال ~~بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء ~~ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغات وهي العود الذي ~~في آخر الرحل وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلى وبيان أن أقل ~~السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع هو نحو ثلثي ذراع ويحصل بأى شئ ~~أقامه بين يديه هكذا وشرط مالك رحمه الله تعالى أن يكون في غلظ الرمح قال ~~العلماء والحكمة في السترة كف البصر عما وراءه ومنع من يجتاز بقربه واستدل ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن الخط بين يدي المصلى لا ~~يكفي قال وان كان قد جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فهو ~~ضعيف واختلف فيه فقيل يكون مقوسا كهيئة المحراب وقيل قائما بين يدى المصلى ~~إلى القبلة وقيل من جهة يمينه إلى شماله قال ولم ير مالك PageV04P216 رحمه ~~الله تعالى ولا عامة الفقهاء الخط هذا كلام القاضي وحديث الخط رواه أبو ~~داود وفيه ضعف واضطراب واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيه فاستحبه في ~~سنن حرملة وفي القديم ونفاه في البويطي وقال جمهور أصحابه باستحبابه وليس ~~في ms0742 حديث مؤخره الرحل دليل على بطلان الخط والله أعلم قال أصحابنا ينبغي له ~~أن يدنو من السترة ولا يزيد ما بينهما على ثلاث أذرع فان لم يجد عصا ونحوها ~~جمع أحجارا أو ترابا أو متاعه والا فليبسط مصلى والا فليخط الخط واذا صلى ~~إلى سترة منع غيره من المرور بينه وبينها وكذا يمنع من المرور بينه وبين ~~الخط ويحرم المرور بينه وبينها فلو لم يكن سترة أو تباعد عنها فقيل له منعه ~~والأصح أنه ليس له لتقصيره ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه لكن يكره ولو ~~وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف فيها ~~لتقصير أهل الصف الثاني بتركها والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ~~ولا يضم لها والله أعلم قوله ( حدثنا الطنافسي ) هو بفتح الطاء PageV04P217 ~~وكسر الفاء قوله ( يركز العنزة ) هو بفتح الياء وضم الكاف وهو بمعنى يغرز ~~المذكور في الرواية الأخرى قوله ( كان يعرض راحلته ويصلى اليها ) هو بفتح ~~الياء وكسر الراء وروى بضم الياء وتشديد الراء ومعناه يجعلها معترضة بينه ~~وبين القبلة ففيه دليل على جواز الصلاة إلى الحيوان وجواز الصلاة بقرب ~~البعير بخلاف الصلاة في عطان الابل فانها مكروهة للاحاديث الصحيحة في النهي ~~عن ذلك لأنه يخاف هناك نفورها فيذهب الخشوع بخلاف هذا قوله ( وهو بالابطح ) ~~هو الموضع المعروف على باب مكة ويقال لها البطحاء أيضا قوله ( فمن نائل ~~وناضح ) معناه فمنهم من ينال منه PageV04P218 شيئا ومنهم من ينضح عليه غيره ~~شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له وهو معنى ما جاء في الحديث الآخر ~~فمن لم يصب أخذ من يد صاحب قوله ( فخرج بلال بوضوء فمن نائل وناضح فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ) فيه تقديم وتأخير تقديره فتوضأ فمن نائل ~~بعد ذلك وناضح تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم وقد جاء مبينا في الحديث ~~الآخر فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه ففيه التبرك بآثار الصالحين ~~واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم قوله ms0743 ( عليه حلة حمراء ) قال ~~أهل اللغة الحلة ثوبان لا يكون واحدا وهما ازار ورداء ونحوهما وفيه جواز ~~لباس الأحمر قوله ( كأني أنظر إلى بياض ساقيه ) فيه أن الساق ليست بعورة ~~وهذا مجمع عليه قوله ( فأذن بلال ) فيه الأذان في السفر قال الشافعي رضي ~~الله عنه ولا أكره من تركه في السفر ما أكره من تركه في الحضر لأن أمر ~~المسافر مبني على التخفيف قوله ( فأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا ~~يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح فيه أنه يسن للمؤذن ~~الإلتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا برأسه وعنقه قال أصحابنا ولا يحول ~~قدميه وصدره عن القبلة وإنما يلوي رأسه وعنقه واختلفوا في كيفية التفاته ~~على مذاهب وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها وهو قول الجمهور أنه يقول حي على ~~الصلاة مرتين عن يمينه ثم يقول عن يساره مرتين حي على الفلاح والثاني يقول ~~عن يمينه حي على الصلاة مرة ثم مرة عن يساره ثم يقول حي على الفلاح مرة عن ~~يمينه ثم مرة عن يساره والثالث يقول عن يمينه حي على الصلاة ثم يعود إلى ~~القبلة ثم يعود إلى الألتفات عن يمينه فيقول حي على الصلاة ثم يلتفت عن ~~يساره فيقول حي على الفلاح ثم يعود إلى القبلة ويلتفت عن يساره فيقول حي ~~على الفلاح قوله ( ثم ركزت له عنزة ) هي عصا في أسفلها حديدة وفيه دليل على ~~جواز استعانة الإمام بمن يركز له عنزة ونحو ذلك قوله ( فصلى الظهر ركعتين ) ~~فيه أن الأفضل قصر الصلاة في السفر وإن كان بقرب بلد ما لم ينو الإقامة ~~أربعة أيام فصاعدا PageV04P219 قوله ( يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ~~) معناه يمر الحمار والكلب وراء السترة وقدامها إلى القبلة كما قال في ~~الحديث الآخر ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وفي الحديث الآخر ~~فيمر من ورائها المرأة والحمار وفي الحديث السابق ولا يضره من مر وراء ذلك ~~قوله ( وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا ms0744 ) يعني ~~رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك كما قال في الرواية السابقة كأني ~~PageV04P220 انظر إلى بياض ساقيه وفيه رفع الثوب عن الكعبين قوله ( خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ~~ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة ) فيه دليل على القصر والجمع في السفر ~~وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى ~~الأولى واما من كان في وقت الأولى سائرا فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت ~~الثانية كذا جاءت الأحاديث ولأنه أرفق به قوله ( أقبلت راكبا على أتان ) ~~وفي الرواية الأخرى على حمار وفي رواية للبخاري على حمار أتان قال أهل ~~اللغة الأتان هي الأنثى من جنس الحمير ورواية من روى حمار محمولة على إرادة ~~الجنس ورواية البخاري مبينة للجميع قوله ( وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ) ~~معناه قاربته واختلف العلماء في سن بن عباس رضي الله عنهما عند وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقيل عشر سنين وقيل ثلاث عشرة وقيل خمس عشرة وهو ~~رواية سعيد بن جبير عنه قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهو الصواب قوله ( ~~فأرسلت الأتان ترتع ) أي ترعى PageV04P221 قوله ( يصلى بمنى ) فيها لغتان ~~الصرف وعدمه ولهذا يكتب بالألف والياء والأجود صرفها وكتابتها بالألف سميت ~~منى لما يمنى بها من الدماء أي يراق ومنه قول الله تعالى @QB@ من مني يمنى ~~@QE@ وفي هذا الحديث أن صلاة الصبي صحيحة وأن سترة الأمام سترة لمن خلفه ~~قال القاضي عياض رحمه الله تعالى واختلفوا هل ستره الإمام بنفسها سترة لمن ~~خلفه أم هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى ~~سترة قال ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن المرور بين ~~يديه واختلفوا إذا كان في موضع يأمن المرور بين يديه وهما قولان في مذهب ~~مالك ومذهبنا أنها مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث ولأنها تصون بصره وتمنع ~~الشيطان المرور والتعرض لإفساد صلاته كما جاءت الأحاديث قوله وهو يصلي ms0745 بمنى ~~وفي رواية بعرفة وهو محمول على أنهما قضيتان قوله ( في حجة الوداع ) وفي ~~رواية حجة الوداع أو يوم الفتح الصواب في حجة الوداع وهذا الشك محمول عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان PageV04P222 أحدكم يصلي فلا يدع أحدا ~~يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) معنى ~~يدرأ يدفع وهذا الأمر بالدفع أمر ندب وهو ندب متأكد ولا أعلم أحدا من ~~العلماء أوجبه بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب قال القاضي عياض ~~واجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدي إلى هلاكه فإن دفعه ~~بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء وهل يجب ديته أم يكون ~~هدرا فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك رضي الله عنه قال واتفقوا ~~على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته بل احتاط وصلى إلى ستره أو في مكان ~~يأمن المرور بين يديه ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد في الرواية التي بعد ~~هذه إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد ان يجتاز بين يديه فليدفع في ~~نحره فإن أبى فليقاتله قال وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من ~~موضعه ليرده وإنما يدفعه ويرده من موقفه لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من ~~مروره من بعيد بين يديه وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه ولهذا أمر ~~بالقرب من سترته وإنما يرده إذا كان بعيدا منه بالإشارة والتسبيح قال وكذلك ~~اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مرورا ثانيا إلا شيئا روى عن بعض ~~السلف أنه يرده وتأوله بعضهم هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى وهو كلام ~~نفيس والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل ~~الوجوه فإن أبى فبأشدها وإن ادى إلى قتله فلا شيء عليه كالصائل عليه لأخذ ~~نفسه أو ماله وقد أباح له الشرع مقاتلته والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها ~~قوله صلى ms0746 الله عليه وسلم فإنما هو شيطان قال القاضي قيل معناه إنما حمله ~~PageV04P223 على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان وقيل معناه يفعل فعل ~~الشيطان لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة وقيل المراد بالشيطان ~~القرين كما جاء في الحديث الآخر فإن معه القرين والله أعلم قوله ( فمثل ) ~~هو بفتح الميم وبفتح الثاء وضمها لغتان حكاهما صاحب المطالع وغيره الفتح ~~أشهر ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره ومعناه انتصب والمضارع يمثل بضم الثاء ~~لا غير منه الحديث من احب أن يمثل الناس له قياما قوله ( أرسله إلى أبي ~~جهيم ) هو بضم الجيم وفتح PageV04P224 الهاء مصغر واسمه عبد الله بن الحارث ~~بن الصمة الأنصاري النجاري وهو المذكور في التيمم وهو غير أبي جهم الذي قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم فإن صاحب ~~الخميصة أبو جهم بفتح الجيم وبغير ياء واسمه عامر بن حذيفة العدوي قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف ~~أربعين خير له من أن يمر بين يديه ) معناه لو يعلم ما عليه من الإثم لاختار ~~الوقوف أربعين على ارتكاب ذلك الإثم ومعنى الحديث النهي الأكيد والوعيد ~~الشديد في ذلك قوله ( كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~الجدار ممر الشاة ) يعني بالمصلى موضع السجود وفيه أن السنة قرب المصلى من ~~سترته قوله ( كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبح ) المراد بالتسبيح صلاة ~~النافلة والسجود صلاة النافلة في PageV04P225 المصحف ثلاث لغات ضم الميم ~~وفتحها وكسرها وفي هذا أنه لا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد إذا كان فيه ~~فضل وأما النهي عن ايطان الرجل موضعا من المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ~~ولا حاجة إليه فأما ما فيه فضل فقد ذكرناه وأما من يحتاج إليه لتدريس علم ~~أو للإفتاء أو سماع الحديث ونحو ذلك فلا كراهة فيه بل هو مستحب لأنه من ~~تسهيل طرق الخير وقد نقل القاضي رضي الله عنه خلاف السلف في كراهة ms0747 الايطان ~~لغير حاجة والاتفاق عليه لحاجة نحو ما ذكرناه قوله ( كان بين المنبر ~~والقبلة قدر ممر الشاة ) المراد بالقبلة الجدار وإنما آخر المنبر عن الجدار ~~لئلا ينقطع نظر أهل الصف الأول بعضهم عن بعض قوله ( كان يتحرى الصلاة عند ~~الأسطوانة ) فيه ما سبق أنه لا بأس بإدامة الصلاة في مكان واحد إذا كان فيه ~~فضل وفيه جواز الصلاة بحضرة الأساطين فأما الصلاة إليها فمستحبة لكن الأفضل ~~أن لا يصمد إليها بل يجعلها عن يمينه أو شماله كما سبق وأما الصلاة بين ~~الأساطين فلا كراهة فيها عندنا واختلف قول مالك في كراهتها إذا لم يكن عذر ~~وسبب الكراهة عنده انه يقطع الصف ولأنه يصلي إلى غير جدار قريب قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود PageV04P226 ~~اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وقال أحمد بن حنبل رضي ~~الله عنه يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء ووجه قوله أن ~~الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث وأما المرأة ففيها حديث ~~عائشة رضي الله عنها المذكور بعد هذا وفي الحمار حديث بن عباس السابق وقال ~~مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور العلماء من السلف والخلف لا ~~تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم وتأول هؤلاء هذا الحديث على ~~أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها ~~ومنهم من يدعى نسخه بالحديث الآخر لا يقطع صلاة المرء شيء وادرءوا ما ~~استطعتم وهذا غير مرضي لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين ~~الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع والتأويل ~~بل يتأول على ما ذكرناه مع ان حديث لا يقطع صلاة المرء شيء ضعيف والله أعلم ~~قوله ( سمعت سلم بن أبي الذيال ) سلم بفتح السين وإسكان اللام والذيال بفتح ~~الذال المعجمة وتشديد الياء قوله ( يوسف بن حماد المعني PageV04P227 هو ~~بإسكان العين وكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى معن قوله ms0748 ( عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا ~~معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة ) استدلت به عائشة رضي الله عنها ~~والعلماء بعدها على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل وفيه جواز صلاته إليها ~~وكره العلماء أو جماعة منهم الصلاة إليها لغير النبي صلى الله عليه وسلم ~~لخوف الفتنة بها وتذكرها وإشغال القلب بها بالنظر إليها وأما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فمنزه عن هذا كله وصلاته مع انه كان في الليل والبيوت يومئذ ~~ليس فيها مصابيح قولها ( فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت ) فيه استحباب ~~تأخير الوتر إلى آخر الليل وفيه أنه يستحب لمن وثق باستيقاظه من آخر الليل ~~إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر وإن لم يكن له تهجد فإن عائشة ~~رضي الله عنها كانت بهذه الصفة وأما من لا يثق باستيقاظه ولا له من يوقظه ~~فيوتر قبل أن ينام وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها وقد جاءت فيه ~~أحاديث أيضا غير هذا قولها ( إن المرأة PageV04P228 لدابة سوء ) تريد به ~~الإنكار عليهم في قولهم إن المرأة تقطع الصلاة قولها ( فأكره أن اسنحه ) هو ~~بقطع الهمزة المفتوحة وإسكان السين المهملة وفتح النون أي اظهر له وأعترض ~~يقال سنح لي كذا أي عرض ومنه السانح من الطير قولها ( فإذا سجد غمزني فقبضت ~~رجلي ) استدل به من يقول لمس النساء لا ينقض الوضوء والجمهور على أنه ينقض ~~PageV04P229 وحملوا الحديث على أنه غمزها فوق حائل وهذا هو الظاهر من حال ~~النائم فلا دلالة فيه على عدم النقض قولها ( والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ~~) أرادت به الاعتذار تقول لو كان فيها مصابيح لقبضت رجلي عند ارادته السجود ~~ولما أحوجته إلى غمزي قولها ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ~~وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلى مرط وعليه بعضه إلى جنبه ) المرط كساء وفي ~~هذا دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته وهو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور وأبطلها أبو ms0749 حنيفة رضي الله عنه وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا ~~موضعا ترى عليه دما أو نجاسة أخرى وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وجواز ~~الصلاة في ثوب بعضه على المصلى وبعضه على حائض أو غيرها واما استقبال ~~المصلي وجه غيره فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته ونقله القاضي عياض عن عامة ~~العلماء رحمهم الله تعالى # | 1 ( باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه ) # قوله ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال ~~أولكلكم ثوبان ) فيه PageV04P230 جواز الصلاة في ثوب واحد ولا خلاف في هذا ~~إلا ما حكى عن بن مسعود رضي الله عنه فيه ولا اعلم صحته وأجمعوا أن الصلاة ~~في ثوبين أفضل ومعنى الحديث ان الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد فلو وجبا ~~لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة وفي ذلك حرج وقد قال الله تعالى @QB@ وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد ففي وقت كان لعدم ثوب آخر وفي وقت كان ~~مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابر رضي الله عنه ليراني الجهال والا ~~فالثوبان أفضل كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يصلي أحدكم في الثوب ~~الواحد ليس على عاتقه منه شيء ) قال العلماء حكمته أنه إذا ائتزر به ولم ~~يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على ~~عاتقه ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يديه فيشغل بذلك وتفوته سنة وضع ~~اليد اليمنى على اليسرى PageV04P231 تحت صدره ورفعهما حيث شرع الرفع وغير ~~ذلك لأن فيه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة وقد قال الله تعالى @QB@ خذوا ~~زينتكم @QE@ ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور ~~هذا النهي للتنزيه لا للتحريم فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على ~~عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم ~~لا وقال أحمد وبعض ms0750 السلف رحمهم الله تعالى لا تصح صلاته إذا قدر على وضع ~~شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ~~رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث جابر رضي الله عنه فإن كان واسعا فألتحف به وإن كان ضيقا فأتزر به ~~رواه البخاري ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل قوله ( رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد مشتملا به واضعا طرفيه على ~~عاتقيه ) وفي الرواية الأخرى ( مخالفا بين طرفيه PageV04P232 وفي حديث جابر ~~( متوشحا به ) المشتمل والمتوشح والمخالف بين طرفيه معناها واحد هنا قال بن ~~السكيت التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده ~~اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على ~~صدره وفيه جواز الصلاة في ثوب واحد قوله ( فرأيته يصلي على حصير يسجد ) فيه ~~دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض من ثوب وحصير وصوف وشعر ~~وغير ذلك وسواء نبت من الأرض أم لا وهذا مذهبنا ومذهب PageV04P233 الجمهور ~~وقال القاضي رحمه الله تعالى أما ما نبت من الأرض فلا كراهة فيه واما البسط ~~واللبود وغيرها مما ليس من نبات الأرض فتصح الصلاة فيه بالإجماع لكن الأرض ~~أفضل منه إلا لحاجة حر أو برد أو نحوهما لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع ~~والله عز وجل أعلم PageV04P234 # | 1 ( كتاب المساجد ومواضع الصلاة) # 520 قوله صلى الله عليه وسلم وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد فيه جواز ~~الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر وغيرها ~~من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر ~~فمن ذلك أعطان الابل وسيأتي بيانها قريبا ان شاء الله PageV05P002 تعالى ~~ومنه قارعة الطريق والحمام وغيرها لحديث ورد فيها قوله كنت أقرأ القرآن على ~~أبي في السدة فإذا قرأت السجدة سجد فقلت له يا أبت أتسجد ms0751 في الطريق فذكر ~~الحديث قوله السدة هي بضم السين وتشديد الدال هكذا هو في صحيح مسلم ووقع في ~~كتاب النسائي في السكة وفي رواية غيره في بعض السكك وهذا مطابق لقوله يا ~~أبت أتسجد في الطريق وهو مقارب لرواية مسلم لأن السدة واحدة السدد وهي ~~المواضع التي تطل حول المسجد وليست منه ومنه قيل لاسمعيل السدى لأنه كان ~~يبيع في سدة الجامع وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه وأما سجوده ~~في السدة وقوله أتسجد في الطريق فمحمول على سجوده على طاهر قال القاضي ~~واختلف العلماء في المعلم والمتعلم اذا قرآ السجدة فقيل عليهما السجود لأول ~~مرة وقيل لا سجود 521 قوله صلى الله عليه وسلم وأحلت لي الغنائم ولم تحل ~~لأحد قبلي قال العلماء كانت غنائم من قبلنا يجمعونها ثم تأتي نار من السماء ~~فتأكلها كما جاء مبينا في الصحيحين من رواية أبي هريرة في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذي غزا وحبس الله تعالى له الشمس قوله صلى الله عليه وسلم ~~وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا وفي الرواية الأخرى وجعلت تربتها ~~PageV05P003 لنا طهورا احتج بالرواية الأولى مالك وأبو حنيفة رحمهما الله ~~تعالى وغيرهما ممن يجوز التيمم بجميع أجزاء الأرض واحتج بالثانية الشافعي ~~وأحمد رحمهما الله تعالى وغيرهما ممن لا يجوز الا بالتراب خاصة وحملوا ذلك ~~المطلق على هذا المقيد وقوله صلى الله عليه وسلم مسجدا معناه أن من كان ~~قبلنا انما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس قال القاضي ~~رحمه الله تعالى وقيل إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون الا فيما تيقنوا ~~طهارته من الأرض وخصصنا نحن بجواز الصلاة في جميع الأرض الا ما تيقنا ~~نجاسته قوله صلى الله عليه وسلم وأعطيت الشفاعة هي الشفاعة العامة التي ~~تكون في المحشر بفزع الخلائق إليه صلى الله عليه وسلم لأن الشفاعة في ~~الخاصة جعلت لغيره أيضا قال القاضي وقيل المراد شفاعة لا ترد قال وقد تكون ~~شفاعته لخروج من في قلبه مثقال ذرة من ms0752 ايمان من النار لان الشفاعة التي ~~جاءت لغيره إنما جاءت قبل هذا وهذه مختصة به كشفاعة المحشر وقد سبق في كتاب ~~الايمان بيان أنواع شفاعته صلى الله عليه وسلم 522 قوله صلى الله عليه وسلم ~~فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها ~~مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا وذكر خصلة أخرى قال العلماء المذكور هنا ~~خصلتان لأن قضية الأرض في كونها مسجدا وطهورا خصلة واحدة وأما الثالثة ~~فمحذوفة هنا ذكرها النسائي من رواية أبي مالك الراوي هنا في مسلم قال ~~وأوتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز PageV05P004 تحت العرش ولم يعطهن ~~أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي 523 قوله صلى الله عليه وسلم أعطيت جوامع ~~الكلم وفي الرواية الأخرى بعثت بجوامع الكلم قال الهروي يعني به القرآن جمع ~~الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة وكلامه صلى الله عليه ~~وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني قوله صلى الله عليه وسلم وبعثت ~~إلى كل أحمر وأسود وفي الرواية الأخرى إلى الناس كافة قيل المراد بالأحمر ~~البيض من العجم وغيرهم وبالاسود العرب لغلبة السمرة فيهم وغيرهم من السودان ~~وقيل المراد بالاسود السودان وبالاحمر من عداهم من العرب وغيرهم وقيل ~~الاحمر الانس والاسود الجن والجميع صحيح فقد بعث إلى جميعهم قوله صلى الله ~~عليه وسلم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض هذا من أعلام النبوة فانه اخبار بفتح ~~هذه البلاد لأمته ووقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم ولله الحمد والمنة قوله ~~وأنتم تنتثلونها يعني تستخرجون ما فيها يعني خزائن الأرض وما فتح على ~~المسلمين من الدنيا PageV05P005 قوله عن الزبيدي هو بضم الزاي نسبة إلى بني ~~زبيد 524 قوله فنزل في علو المدينة PageV05P006 هو بضم العين وكسرها لغتان ~~مشهورتان قوله ثم انه أمر بالمسجد ضبطناه أمر بفتح الهمزة والميم وأمر بضم ~~الهمزة وكسر الميم وكلاهما صحيح قوله أرسل إلى ملأ بني النجار يعني أشرافهم ~~قوله صلى الله عليه وسلم يا بني النجار ثامنوني بحائطكم أي بايعوني قوله ~~قالوا ms0753 لا والله ما نطلب ثمنه الا إلى الله هذا الحديث كذا هو مشهور في ~~الصحيحين وغيرهما وذكر محمد بن سعد في الطبقات عن الواقدي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه قوله كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب هكذا ضبطناه بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الراء قال القاضي رويناه هكذا ورويناه بكسر الخاء وفتح الراء ~~وكلاهما صحيح وهو ما تخرب من البناء قال الخطابي لعل صوابه خرب بضم الخاء ~~جمع خربة بالضم وهي الخروق في الأرض أو لعله حرف قال القاضي لا أدري ما ~~اضطره إلى هذا يعني أن هذا تكلف لا حاجة إليه فان الذي ثبت في الرواية صحيح ~~المعاني لا حاجة إلى تغييره لأنه كما أمر بقطع النخل لتسوية الأرض أمر ~~بالخرب فرفعت رسومها وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض مبسوطة مستوية للمصلين ~~وكذلك فعل بالقبور قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع فيه ~~جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجة والمصلحة لاستعمال خشبها أو ليغرس موضعها ~~غيرها أو لخوف سقوطها على شيء تتلفه أو لاتخاذ موضعها مسجدا أو قطعها في ~~بلاد الكفار اذا لم يرج فتحها لان فيه نكاية وغيظا لهم واضعافا وارغاما ~~قوله وبقبور المشركين فنبشت فيه جواز نبش القبور الدارسة وأنه اذا أزيل ~~ترابها المختلط PageV05P007 بصديدهم ودمائهم جازت الصلاة في تلك الأرض ~~وجواز اتخاذ موضعها مسجدا اذا طيبت أرضه وفيه أن الأرض التي دفن فيها ~~الموتى ودرست يجوز بيعها وأنها باقية على ملك صاحبها وورثته من بعده اذا لم ~~توقف قوله وجعلوا عضادتيه حجارة العضادة بكسر العين هي جانب الباب قوله ~~وكانوا يرتجزون فيه جواز الارتجاز وقول الاشعار في حال الاعمال والأسفار ~~ونحوها لتنشيط النفوس وتسهيل الأعمال والمشي عليها واختلف أهل العروض ~~والادب في الرجز هل هو شعر أم لا واتفقوا على أن الشعر لا يكون شعرا الا ~~بالقصد أما إذا جرى كلام موزون بغير قصد فلا يكون شعرا وعليه يحمل ما جاء ~~عن النبي ms0754 صلى الله عليه وسلم من ذلك لان الشعر حرام عليه صلى الله عليه ~~وسلم قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم قال أهل ~~اللغة هي مباركها ومواضع مبيتها ووضعها أجسادها على الأرض للاستراحة قال بن ~~دريد ويقال ذلك أيضا لكل دابة من ذوات الحوافر والسباع واستدل بهذا الحديث ~~مالك وأحمد رحمهما الله وغيرهما ممن يقول بطهارة بول المأكول وروثه وقد سبق ~~بيان المسألة في آخر كتاب الطهارة وفيه أنه لا كراهة في الصلاة في مراح ~~الغنم بخلاف أعطان الابل وسبقت المسألة هناك أيضا قوله وحدثنا يحيى بن يحيى ~~قال حدثنا خالد يعني بن الحارث حدثنا شعبة هكذا هو في معظم النسخ يحيى بن ~~يحيى وفي بعضها يحيى فقط غير منسوب والذي في الأطراف لخلف أنه يحيى بن حبيب ~~قيل وهو الصواب PageV05P008 # | 1 ( باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ) # 525 فيه حديث البراء وهو دليل على جواز النسخ ووقوعه وفيه قبول خبر ~~الواحد وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين وهذا هو الصحيح عند أصحابنا من ~~صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إلى الجهة ~~الأخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في الصلاة الواحدة فصلى كل ركعة منها ~~إلى جهة صحت صلاته على الاصح لأن أهل هذا المسجد المذكور في الحديث ~~استداروا في صلاتهم واستقبلوا الكعبة ولم يستأنفوها وفيه دليل على أن النسخ ~~لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه فان قيل هذا نسخ للمقطوع به بخبر الواحد ~~وذلك ممتنع عند أهل الاصول فالجواب أنه احتفت به قرائن ومقدمات أفادت العلم ~~وخرج عن كونه خبر واحد مجردا واختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء رحمهم الله ~~تعالى في أن استقبال بيت المقدس هل كان ثابتا بالقرآن أم باجتهاد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحكى الماوردي في الحاوي وجهين في ذلك لاصحابنا قال القاضي ~~عياض رحمه الله تعالى الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسنة لا بقرآن ~~فعلى هذا يكون فيه دليل لقول من ms0755 قال أن القرآن ينسخ السنة وهو قول أكثر ~~الاصوليين المتأخرين وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى والقول الثاني ~~له وبه قال طائفة لا يجوز لان السنة مبينة للكتاب فكيف ينسخها وهؤلاء ~~يقولون لم يكن استقبال بيت المقدس بسنة بل كان بوحي قال الله تعالى @QB@ ~~وما جعلنا القبلة التي كنت عليها @QE@ الآية واختلفوا أيضا في عكسه وهو نسخ ~~السنة للقرآن فجوزه الاكثرون ومنعه الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة قوله ~~بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان أحداهما فتح الميم واسكان القاف والثانية ضم ~~الميم وفتح القاف ويقال فيه ايضا ايلياء والياء وأصل المقدس والتقديس من ~~التطهير وقد أوضحته مع بيان لغاته وتصريفه واشتقاقه في PageV05P009 تهذيب ~~الاسماء 526 قوله بينما الناس في صلاة الصبح بقباء هو بالمد ومصروف ومذكر ~~وقيل مقصور وغير مصروف وقيل مؤنث وهو موضع بقرب المدينة معروف وتقدم قريبا ~~بيان معنى قولهم بينما وبينا وأن تقديره بين أوقات كذا قوله وقد أمر أن ~~يستقبل الكعبة فاستقبلوها روى فاستقبلوها بكسر الباء وفتحها والكسر أصح ~~وأشهر وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده قولها بينما الناس في صلاة الغداة ~~فيه جواز تسمية الصبح غداة وهذا لا خلاف فيه لكن قال الشافعي رحمه ~~PageV05P010 الله تعالى سماها الله تعالى الفجر وسماها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصبح فلا أحب أن تسمى بغير هذين الاسمين # | 1 ( باب النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن ~~اتخاذ القبور مساجد) # أحاديث الباب ظاهرة الدلالة فيما ترجمنا له قولها ذكرن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم كنيسة PageV05P011 هكذا ضبطناه ذكرن بالنون وفي بعض الأصول ~~ذكرت بالتاء والاول أشهر وهو جائز على تلك اللغة القليلة لغة أكلوني ~~البراغيث ومنها يتعاقبون فيكم ملائكة 529 قولها غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ~~ضبطناه خشي بضم الخاء وفتحها وهما صحيحان 530 قوله صلى الله عليه وسلم قاتل ~~الله اليهود ومعناه لعنهم كما في الرواية الأخرى وقيل معناه قتلهم وأهلكهم ~~531 قوله لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ms0756 هكذا ضبطناه نزل بضم النون ~~وكسر الزاي وفي أكثر الاصول نزلت PageV05P012 بفتح الحروف الثلاثة وبتاء ~~التأنيث الساكنة أي لما حضرت المنية والوفاة وأما الاول فمعناه نزل ملك ~~الموت والملائكة الكرام قوله طفق يطرح خميصه له يقال طفق بكسر الفاء وفتحها ~~أي جعل والكسر أفصح وأشهر وبه جاء القرآن وممن حكى الفتح الاخفش والجوهري ~~والخميصة كساء له أعلام 532 قوله عن عبد الله بن الحارث النجراني هو بالنون ~~والجيم قوله صلى الله عليه وسلم أني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ~~إلى آخره معنى أبرأ أي أمتنع من هذا وأنكره والخليل هو المنقطع إليه وقيل ~~المختص بشيء دون غيره قيل هو مشتق من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة وقيل من ~~الخلة بضم الخاء وهي تخلل المودة في القلب فنفى صلى الله عليه وسلم أن تكون ~~حاجته وانقطاعه إلى غير الله تعالى وقيل الخليل من لا يتسمع القلب لغيره ~~قال العلماء انما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره ~~مسجدا خوفا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به فربما أدى ذلك إلى الكفر ~~كما جرى لكثير من الامم الخالية ولما احتاجت PageV05P013 الصحابة رضوان ~~الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ~~ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله ~~لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي المحذور ثم بنوا جدارين من ~~ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال ~~القبر ولهذا قال في الحديث ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ~~والله تعالى أعلم بالصواب # | 1 ( باب فضل بناء المساجد والحث عليها ) # 533 قوله صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدا لله بنى الله تعالى له بيتا في ~~الجنة مثله يحتمل قوله ms0757 صلى الله عليه وسلم مثله أمرين أحدهما أن يكون معناه ~~بني الله تعالى له مثله في مسمى البيت وأما PageV05P014 صفته في السعة ~~وغيرها فمعلوم فضلها أنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~الثاني أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا # | 1 ( باب الندب إلى وضع الايدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق) # 534 مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين وكراهة ~~التطبيق الا بن مسعود وصاحبيه علقمة والاسود فانهم يقولون أن السنة التطبيق ~~لانه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه والصواب ما ~~عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح قوله أصلي هؤلاء يعني الامير والتابعين ~~له وفيه اشارة إلى انكار تأخيرهم الصلاة قوله قوموا فصلوا فيه جواز اقامة ~~الجماعة في البيوت لكن لا يسقط بها فرض الكفاية اذا قلنا بالمذهب الصحيح ~~أنها فرض كفاية بل لا بد من اظهارها وإنما اقتصر عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه على فعلها في البيت لان الفرض كان يسقط بفعل الامير وعامة الناس ~~وان أخروها إلى أواخر الوقت قوله فلم يأمرنا بأذان ولا اقامة هذا مذهب بن ~~مسعود رضي الله عنه وبعض السلف من أصحابه وغيرهم أنه لا يشرع الاذان ولا ~~الاقامة لمن يصلي وحده في البلد الذي يؤذن فيه ويقام لصلاة الجماعة العظمى ~~بل يكفي أذانهم واقامتهم وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أن ~~الإقامة سنة في حقه ولا يكفيه اقامة الجماعة واختلفوا في الأذان فقال بعضهم ~~يشرع له وقال بعضهم لا يشرع ومذهبنا الصحيح أنه يشرع له الاذان ان لم يكن ~~سمع أذان الجماعة والا فلا يشرع قوله ذهبنا لنقوم خلفه فأخذ بأيدينا فجعل ~~أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله وهذا PageV05P015 مذهب بن مسعود وصاحبيه ~~وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن فقالوا اذا كان مع ~~الامام رجلان وقفا وراءه صفا لحديث جابر وجبار بن صخر وقد ذكره مسلم في ms0758 ~~صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة ~~أنهم يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الامام عند العلماء كافة ونقل ~~جماعة الاجماع فيه ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بن المسيب أنه يقف ~~عن يساره ولا أظنه يصح عنه وان صح فلعله لم يبلغه حديث بن عباس وكيف كان ~~فهم اليوم مجمعون على أنه يقف عن يمينه قوله انه سيكون عليكم أمراء يؤخرون ~~الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى معناه يؤخرونها عن وقتها ~~المختار وهو أول وقتها لا عن جميع وقتها وقوله يخنقونها بضم النون معناه ~~يضيقون وقتها ويؤخرون أداءها يقال هم في خناق من كذا أي في ضيق والمختنق ~~المضيق وشرق الموتى بفتح الشين والراء قال بن الاعرابي فيه معنيان أحدهما ~~إن الشمس في ذلك الوقت وهو آخر النهار انما تبقى ساعة ثم تغيب والثاني إنه ~~من قولهم شرق الميت بريقه إذا لم يبق بعده الا يسيرا ثم يموت قوله فصلوا ~~الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة السبحة بضم السين واسكان الباء ~~هي النافلة ومعناه صلوا في أول الوقت يسقط عنكم الفرض ثم صلوا معهم متى ~~صلوا لتحرزوا فضيلة أول الوقت وفضيلة الجماعة ولئلا تقع فتنة بسبب التخلف ~~عن الصلاة مع الامام وتختلف كلمة المسلمين وفيه دليل على إن من صلى فريضة ~~مرتين تكون الثانية سنة والفرض سقط بالأولى وهذا هو الصحيح عند أصحابنا ~~وقيل الفرض إكملهما وقيل كلاهما وقيل إحداهما مبهمة وتظهر فائدة الخلاف في ~~مسائل معروفة قوله وليجنأ هو بفتح الياء واسكان PageV05P016 الجم آخره ~~مهموز هكذا ضبطناه وكذا هو في أصول بلادنا ومعناه ينعطف وقال القاضي عياض ~~رحمه الله تعالى روى وليجنأ كما ذكرناه وروى وليحن بالحاء المهملة قال وهذا ~~رواية أكثر شيوخنا وكلاهما صحيح ومعناه الانحناء والانعطاف في الركوع قال ~~ورواه بعض شيوخنا بضم النون وهو صحيح في المعنى أيضا يقال حنيت العود ~~وحنوته اذا عطفته وأصل الركوع في اللغة الخضوع والذلة وسمى الركوع الشرعي ~~ركوعا لما فيه ms0759 من صورة الذلة والخضوع والاستسلام 535 قوله حدثنا أبو عوانة ~~عن أبي يعفور هو بالراء واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بكسر النون وهو ~~أبو يعفور الاصغر وأما أبو يعفور الاكبر فاسمه واقد وقيل وقدان PageV05P017 ~~وقد سبق بيانهما في كتاب الايمان في حديث أي الأعمال أفضل # | 1 ( باب جواز الاقعاء على العقبين ) # 536 فيه طاوس قال قلنا لابن عباس رضي الله عنهما في الاقعاء على القدمين ~~قال هي السنة فقلنا له انا PageV05P018 لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس بل ~~هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم اعلم أن الاقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا ~~الحديث إنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه رواه الترمذي وغيره من رواية علي ~~وبن ماجه من رواية أنس وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى من رواية سمرة وأبي ~~هريرة والبيهقي من رواية سمرة وأنس وأسانيدها كلها ضعيفة وقد اختلف العلماء ~~في حكم الاقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث والصواب الذي لا ~~معدل عنه أن الاقعاء نوعان أحدهما إن يلصق إليتيه بالارض وينصب ساقيه ويضع ~~يديه على الأرض كاقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه ~~أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ~~ورد فيه النهي والنوع الثاني إن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا ~~هو مراد بن عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي رضي ~~الله عنه في البويطي والاملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل ~~حديث بن عباس رضي الله عنهما عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي والقاضي ~~عياض وآخرون رحمهم الله تعالى قال القاضي وقد روى عن جماعة من الصحابة ~~والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال وكذا جاء مفسرا عن بن عباس رضي الله عنهما ~~من السنة إن تمس عقبيك الييك هذا هو الصواب في تفسير حديث بن عباس وقد ~~ذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وله نص ~~آخر وهو الاشهر ms0760 أن السنة فيه الافتراش وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه ~~قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة ~~التشهد الاخير السنة فيه التورك هذا مذهب الشافعي رضي الله عنه وقد سبق ~~بيانه مع مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى وقوله انا لنراه جفاء بالرجل ~~ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أى بالانسان وكذا نقله القاضي عن جميع رواة ~~مسلم قال وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء واسكان الجيم قال أبو عمر ~~ومن ضم الجيم فقد غلط ورد الجمهور علي بن عبد البر وقالوا الصواب الضم وهو ~~الذي يليق به اضافة الجفاء إليه والله أعلم PageV05P019 # | 1 ( باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته ) # 537 قوله واثكل أمياه الثكل بضم الثاء واسكان الكاف وبفتحهما جميعا لغتان ~~كالبخل والبخل حكاهما الجوهري وغيره وهو فقدان المرأة ولدها وامرأة ثكلى ~~وثاكل وثكلته أمه بكسر الكاف وأثكله الله تعالى أمه وقوله أمياه هو بكسر ~~الميم قوله فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يعني فعلوا هذا ليسكتوه وهذا ~~محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته وفيه دليل ~~على جواز الفعل القليل في الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه ~~إذا كان لحاجة قوله فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما ~~منه فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي ~~شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم وفيه التخلق ~~بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب ~~الصواب إلى فهمه قوله فوالله ما كهرني أي ما انتهرني قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح ~~PageV05P020 والتكبير وقراءة القرآن فيه تحريم الكلام في الصلاة سواء كان ~~لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فان احتاج إلى تنبيه أو ~~اذن لداخل ونحوه سبح ان كان ms0761 رجلا وصفقت ان كانت امرأة هذا مذهبنا ومذهب ~~مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم والجمهور من السلف والخلف وقال طائفة منهم ~~الأوزاعي يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين وسنوضحه في موضعه ~~انشاء الله تعالى وهذا في كلام العامد العالم أما الناسي فلا تبطل صلاته ~~بالكلام القليل عندنا وبه قال مالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه والكوفيون تبطل دليلنا حديث ذي اليدين فان كثر كلام الناس ففيه وجهان ~~مشهوران لاصحابنا أصحهما تبطل صلاته لانه نادر وأما كلام الجاهل اذا كان ~~قريب عهد بالاسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية ~~بن الحكم هذا الذي نحن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة ~~الصلاة لكن علمه تحريم الكلام فيما يستقبل وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فمعناه هذا ونحوه فان التشهد ~~والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من الاذكار مشروع فيها فمعناه لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس ومخاطباتهم وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر ~~والدعاء وأشباههما مما ورد به الشرع وفيه دليل على أن من حلف لا يتكلم فسبح ~~أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا وفيه دلالة ~~لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى والجمهور أن تكبيرة الاحرام فرض من فروض ~~الصلاة وجزء منها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ليست منها بل هي شرط خارج ~~عنها متقدم عليها وفي هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة وأنه من ~~كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتي به عالما عامدا قال ~~أصحابنا ان قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وان قال يرحمه الله أو ~~اللهم أرحمه أو رحم الله فلانا لم تبطل صلاته لأنه ليس بخطاب وأما العاطس ~~في الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرا هذا مذهبنا وبه قال مالك وغيره ~~وعن بن عمر والنخعي وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به ms0762 والأول أظهر لأنه ذكر ~~والسنة في الاذكار في الصلاة الاسرار الا ما استثنى من القراءة في بعضها ~~ونحوها قوله اني حديث عهد بجاهلية PageV05P021 قال العلماء الجاهلية ما قبل ~~ورود الشرع سموا جاهلية لكثرة جهالاتهم وفحشهم قوله ان منا رجالا يأتون ~~الكهان قال فلا تأتهم قال العلماء إنما نهي عن اتيان الكهان لانهم يتكلمون ~~في مغيبات قد يصادف بعضها الاصابة فيخاف الفتنة على الانسان بسبب ذلك لأنهم ~~يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة بالنهي ~~عن اتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان وهو حرام ~~باجماع المسلمين وقد نقل الاجماع في تحريمه جماعة منهم أبو محمد البغوي ~~رحمهم الله تعالى قال البغوي اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما ~~أخذه المتكهن على كهانته لان فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الاجرة عليه ~~وقال الماوردي رحمه الله تعالى في الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب الناس ~~من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي وقال الخطابي رحمه ~~الله تعالى حلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرم وفعله باطل ~~قال وحلوان العراف حرام أيضا قال والفرق بين العراف والكاهن أن الكاهن انما ~~يتعاطى الاخبار عن الكوائن في المستقبل ويدعى معرفة الاسرار والعراف يتعاطى ~~معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما وقال الخطابي أيضا في حديث من ~~أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من ~~يزعم أن له رئيا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم ~~أعطيه ومنهم من يسمى عرافا وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب استدل ~~بها كمعرفة من سرق الشيء الفلاني ومعرفة من يتهم به المرأة ونحو ذلك ومنهم ~~من يسمى المنجم كاهنا قال والحديث يشتمل على النهي عن اتيان هؤلاء كلهم ~~والرجوع إلى قولهم وتصديقهم فيما يدعونه هذا كلام الخطابي وهو نفيس قوله ~~ومنا رجال يتطيرون ms0763 قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم وفي رواية فلا ~~يصدنكم قال العلماء معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ~~PageV05P022 ولا عتب عليكم في ذلك فانه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا ~~تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم ~~فيقع به التكليف فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من ~~تصرفاتهم بسببها وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة في النهي عن التطير والطيرة ~~هي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير عمل على مقتضاه ~~عندهم وسيأتي بسط الكلام فيها في موضعها ان شاء الله تعالى حيث ذكرها مسلم ~~رحمه الله تعالى قوله ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء عليهم ~~السلام يخط فمن وافق خطه فذاك اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من ~~وافق خطه فهو مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا ~~يباح والمقصود أنه حرام لانه لا يباح الا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها ~~وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام ~~بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي ~~الذي كان يخط فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان ~~الحكم في حقنا فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه وكذا لو علمتم موافقته ~~ولكن لا علم لكم بها وقال الخطابي هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط اذا ~~كان علما لنبوة ذاك النبي وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك وقال القاضي عياض ~~المختار أن معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون اصابته فيما يقول لا أنه ~~أباح ذلك لفاعله قال ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا فحصل من مجموع كلام ~~العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن قوله وكانت لي جارية ترعى غنما لي ~~قبل أحد والجوانية هي بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الالف ms0764 نون مكسورة ثم ~~ياء مشددة هكذا ضبطناه وكذا ذكر أبو عبيد البكري والمحققون وحكى القاضي ~~عياض عن بعضهم تخفيف الياء والمختار التشديد والجوانية بقرب أحد موضع في ~~شمالي المدينة وأما قول القاضي عياض انها من عمل الفرع فليس بمقبول لان ~~الفرع بين مكة والمدينة بعيد من المدينة وأحد في شام المدينة وقد ~~PageV05P023 قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع وفيه ~~دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي وان كانت تنفرد في المرعى ~~وإنما حرم الشرع مسافرة المرأة وحدها لأن السفر مظنة الطمع فيها وانقطاع ~~ناصرها والذاب عنها وبعدها منه بخلاف الراعية ومع هذا فان خيف مفسدة من ~~رعيها لريبة فيها أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها أو نحو ذلك ~~لم يسترعها ولم تمكن الحرة ولا الامة من الرعي حينئذ لأنه حينئذ يصير في ~~معنى السفر الذي حرم الشرع على المرأة فان كان معها محرم أو نحوه ممن تأمن ~~معه على نفسها فلا منع حينئذ كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال والله ~~أعلم قوله آسف أي أغضب وهو بفتح السين قوله صككتها أي لطمتها قوله صلى الله ~~عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال ~~اعتقها فانها مؤمنة هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان تقدم ذكرهما ~~مرات في كتاب الايمان أحدهما الايمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن ~~الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات والثاني تأويله بما ~~يليق به فمن قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقر بأن الخالق ~~المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي اذا دعاه الداعي استقبل السماء كما ~~اذا صلى المصلي استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس ~~منحصرا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة ~~المصلين أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم فلما قالت ~~في السماء ms0765 علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان قال القاضي عياض لا خلاف بين ~~المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر ~~الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى @QB@ أأمنتم من في السماء ~~أن يخسف بكم الأرض @QE@ ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم فمن ~~قال باثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين تأول في السماء PageV05P024 أي على السماء ومن قال من دهماء ~~النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه ~~وتعالى تأولوها تأويلات بحسب مقتضاها وذكر نحو ما سبق قال ويا ليت شعري ما ~~الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على وجوب الامساك عن الفكر في الذات كما ~~أمروا وسكتوا لحيرة العقل واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل وأن ذلك من ~~وقوفهم وامساكهم غير شاك في الوجود والموجود وغير قادح في التوحيد بل هو ~~حقيقته ثم تسامح بعضهم باثبات الجهة خاشيا من مثل هذا التسامح وهل بين ~~التكييف واثبات الجهات فرق لكن أطلاق ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق ~~عباده وانه استوى على العرش مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلى الذي ~~لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ عصمة لمن ~~وفقه الله تعالى وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى وفي هذا الحديث أن اعتاق ~~المؤمن أفضل من اعتاق الكافر وأجمع العلماء على جواز عتق الكافر في غير ~~الكفارات وأجمعوا على أنه لا يجزئ الكافر في كفارة القتل كما ورد به القرآن ~~واختلفوا في كفارة الظهار واليمين والجماع في نهار رمضان فقال الشافعي ~~ومالك والجمهور لا يجزئه الا مؤمنة حملا للمطلق على المقيد في كفارة القتل ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يجزئه الكافر للاطلاق فانها تسمى ~~رقبة قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت ~~رسول الله قال اعتقها فانها مؤمنة فيه دليل على أن الكافر لا يصير مؤمنا ~~إلا بالاقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله صلى الله ms0766 عليه وسلم وفيه دليل ~~على أن من أقر بالشهادتين واعتقد ذلك جزما كفاه ذلك في صحة إيمانه وكونه من ~~أهل القبلة والجنة ولا يكلف مع هذا اقامة الدليل والبرهان على ذلك ولا ~~يلزمه معرفة الدليل وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور وقد سبق بيان هذه ~~المسألة في أول PageV05P025 كتاب الايمان مع ما يتعلق بها وبالله التوفيق ~~538 قوله في حديث بن مسعود كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ~~فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال ان في الصلاة ~~شغلا 539 وفي حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه كنا نتكلم في الصلاة يكلم ~~الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام 540 وفي حديث جابر رضي الله عنه قال ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه ~~فأشار PageV05P026 إلى فلما فرغ دعاني فقال انك سلمت آنفا وأنا أصلي هذه ~~الأحاديث فيها فوائد منها تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لمصلحتها أم لا ~~وتحريم رد السلام فيها باللفظ وأنه لا تضر الاشارة بل يستحب رد السلام ~~بالاشارة وبهذه الجملة قال الشافعي والاكثرون قال القاضي عياض قال جماعة من ~~العلماء برد السلام في الصلاة نطقا منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن ~~المسيب وقتادة واسحاق وقيل يرد في نفسه وقال عطاء والنخعي والثوري يرد بعد ~~السلام في الصلاة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يرد بلفظ ولا اشارة بكل ~~حال وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وأصحابه وجماعة يرد اشارة ولا يرد نطقا ~~ومن قال يرد نطقا كأنه لم يبلغه الاحاديث وأما ابتداء السلام على المصلى ~~فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا يسلم عليه فان سلم لم يستحق جوابا ~~وقال به جماعة من العلماء وعن مالك رضي الله عنه روايتان احداهما ms0767 كراهة ~~السلام والثانية جوازه قوله صلى الله عليه وسلم ان في الصلاة شغلا معناه ان ~~المصلى وظيفته أن يشتغل بصلاته فيتدبر ما يقوله ولا يعرج على غيرها فلا يرد ~~سلاما ولا غيره قوله حدثنا هريم هو بضم الهاء وفتح الراء قوله تعالى @QB@ ~~وقوموا لله قانتين @QE@ قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين قوله أمرنا بالسكوت ~~ونهينا عن الكلام فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين وأجمع ~~العلماء على أن الكلام فيها عامدا عالما بتحريمه بغير مصلحتها وبغير ~~انقاذها وشبهه مبطل للصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال الشافعي ومالك وأبو ~~حنيفة وأحمد رضي الله عنهم والجمهور يبطل الصلاة وجوزه الاوزاعي وبعض أصحاب ~~مالك وطائفة قليلة وكلام الناسي لا يبطلها عندنا وعند الجمهور ما لم يطل ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يبطل وقد تقدم بيانه وفي حديث جابر ~~رضي الله عنه رد السلام بالاشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالاشارة ونحوها من ~~الحركات اليسيرة وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر ~~إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع قوله وهو موجه قبل المشرق هو بكسر الجيم أي ~~موجه وجهه وراحلته وفيه دليل لجواز PageV05P027 النافلة في السفر حيث توجهت ~~به راحلته وهو مجمع عليه قوله حدثنا كثير بن شنظير هو بكسر الشين والظاء ~~المعجمتين # | 1 ( باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل ~~القليل في الصلاة) # 541 قوله ان عفريتا من الجن جعل يفتك على البارحة ليقطع على صلاتي هكذا ~~هو في مسلم PageV05P028 يفتك وفي رواية البخاري يفلت وهما صحيحان والفتك ~~الأخذ في غفلة وخديعة والعفريت العاتي المارد من الجن قوله صلى الله عليه ~~وسلم فذعته هو بذال معجمة وتخفيف العين المهملة أي خنقته قال مسلم وفي ~~رواية أبي بكر بن أبي شيبة فدعته يعني بالدال المهملة وهو صحيح أيضا ومعناه ~~دفعته دفعا شديدا والدعت والدع الدفع الشديد وأنكر الخطابي المهملة وقال لا ~~تصح وصححها غيره وصوبوها وان كانت المعجمة أوضح وأشهر وفيه دليل على جواز ~~العمل ms0768 القليل في الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم فلقد هممت أن أربطه حتى ~~تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم فيه دليل على أن الجن موجودون وأنهم قد ~~يراهم بعض الآدميين وأما قول الله تعالى @QB@ إنه يراكم هو وقبيله من حيث ~~لا ترونهم @QE@ فمحمول على الغالب فلو كانت رؤيتهم محالا لما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما قال من رؤيته اياه ومن أنه كان يربطه لينظروا كلهم إليه ~~ويلعب به ولدان أهل المدينة قال القاضي وقيل ان رؤيتهم على خلقهم وصورهم ~~الاصلية ممتنعة لظاهر الآية الا للانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~ومن خرقت له العادة وإنما يراهم بنو آدم في صور غير صورهم كما جاء في ~~الآثار قلت هذه دعوى مجردة فان لم يصح لها مستند فهي مردودة قال الامام أبو ~~عبد الله المازري الجن أجسام لطيفة روحانية فيحتمل أنه تصور بصورة يمكن ~~ربطه معها ثم يمتنع من أن يعود إلى ما كان عليه حتى يتأتي اللعب به وان ~~خرقت العادة أمكن غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت قول أخي سليمان ~~صلاة الله وسلامه عليه قال القاضي معناه أنه مختص بهذا فامتنع نبينا صلى ~~الله عليه وسلم من ربطه إما أنه لم يقدر عليه لذلك وأما لكونه لما تذكر ذلك ~~لم يتعاط ذلك لظنه أنه لم يقدر عليه أو تواضعا وتأدبا قوله صلى الله عليه ~~وسلم فرده الله خاسئا أي ذليلا صاغرا مطرودا مبعدا قوله وقال بن منصور شعبة ~~عن محمد بن زياد يعني قال إسحاق بن منصور في روايته حدثنا النضر قال أخبرنا ~~شعبة عن محمد بن زياد PageV05P029 فخالف رواية رفيقه إسحاق بن إبراهيم ~~السابقة في شيئين أحدهما أنه قال شعبة عن محمد بن زياد وقال بن ابرهيم شعبة ~~قال أخبرنا محمد والثاني أنه قال محمد بن زياد وفي رواية بن إبراهيم محمد ~~وهو بن زياد 542 قوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله التامة قال ~~القاضي يحتمل تسميتها تامة أي لا نقص فيها ms0769 ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه ~~أو الموجبة عليه العذاب سرمدا وقال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم ألعنك ~~بلعنة الله وأعوذ بالله منك دليل جواز الدعاء لغيره وعلى غيره بصيغة ~~المخاطبة خلافا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله ان الصلاة تبطل بذاك قلت ~~وكذا قال أصحابنا تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كقوله للعاطس ~~رحمك الله أو يرحمك ولمن سلم عليه وعليك السلام وأشباهه والاحاديث السابقة ~~في الباب الذي قبله في السلام على المصلى تؤيد ما قاله أصحابنا فيتأول هذا ~~الحديث أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو غير ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ~~ولدان PageV05P030 أهل المدينة فيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ما ~~يخبر به الانسان وتعظيمه والمبالغة في صحته وصدقه وقد كثرت الأحاديث بمثل ~~هذا والولدان الصبيان # | 1 ( باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وان ثيابهم محمولة على الطهارة حتى ~~يتحقق نجاستها وان الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا اذا فرق الافعال ) # فيه حديث حمل أمامة رضي الله عنها ففيه دليل لصحة صلاة من حمل آدميا أو ~~حيوانا طاهرا من طير وشاة وغيرهما وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى ~~تتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن الأفعال اذا تعددت ولم ~~تتوال بل تفرقت لا تبطل الصلاة وفيه تواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم ~~وملاطفتهم وقوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P031 يؤم الناس ~~وأمامة على عاتقة هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه ~~يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة ~~النفل ويجوز ذلك للامام والمأموم والمنفرد وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه ~~على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم ~~الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة وادعى بعض المالكية أنه منسوخ ~~وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة وكل ms0770 هذه ~~الدعاوى باطلة ومردودة فانه لا دليل عليها ولا ضرورة اليها بل الحديث صحيح ~~صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في ~~جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الاطفال وأجسادهم على ~~الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والافعال في الصلاة لا تبطلها اذا ~~قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به ~~على هذه القواعد التي ذكرتها وهذا يرد ما ادعاه الامام أبو سليمان الخطابي ~~أن هذا الفعل يشبه ان يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت ~~تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يدفعها فاذا قام بقيت معه قال ولا يتوهم ~~أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدا لأنه عمل كثير ويشغل القلب واذ كان ~~الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى وهو باطل ~~ودعوى مجردة ومما يردها قوله في صحيح مسلم فإذا أقام حملها وقوله فإذا رفع ~~من السجود أعادها وقوله في رواية غير مسلم خرج علينا حاملا أمامة فصلى فذكر ~~الحديث وأما قضية الخميصة فلانها تشغل القلب بلا فائدة وحمل أمامة ~~PageV05P032 لا نسلم أنه يشغل القلب وان شغله فيترتب عليه فوائد وبيان ~~قواعد مما ذكرناه وغيره فأحل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب ~~الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو ~~جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين والله أعلم 543 قوله وهو حامل ~~أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع ~~يعني بنت زينب من زوجها أبي العاص بن الربيع وقوله بن الربيع هو الصحيح ~~المشهور في كتب أسماء الصحابة وكتب الانساب وغيرها ورواه أكثر رواة الموطأ ~~عن مالك رحمه الله تعالى فقالوا بن ربيعة وكذا رواه البخاري من رواية مالك ~~رحمه الله تعالى قال القاضي عياض وقال الاصيلي هو بن الربيع بن ربيعة فنسبه ~~مالك إلى جده قال القاضي ms0771 وهذا الذي قاله غير معروف ونسبه عند أهل الاخبار ~~والانساب باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف ~~واسم أبي العاص لقيط وقيل مهشم وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم # | 1 ( باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان ~~لحاجة وجواز صلاة الامام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليمهم ~~الصلاة أو غير ذلك) # 544 فيه صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في ~~أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته قال العلماء كان المنبر الكريم ~~ثلاث درجات كما صرح به مسلم في روايته فنزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخطوتين إلى أصل المنبر ثم سجد في PageV05P033 جنبه ففيه فوائد منها ~~استحباب اتخاذ المنبر واستحباب كون الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر أوغيره ~~وجواز الفعل اليسير في الصلاة فان الخطوتين لا تبطل بهما الصلاة ولكن ~~الأولى تركه الا لحاجة فان كان لحاجة فلا كراهة فيه كما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها اذا تفرقت لا تبطل لان ~~النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن أفراده المتفرقة كل واحد ~~منها قليل وفيه جواز صلاة الامام على موضع أعلى من موضع المأمومين ولكنه ~~يكره ارتفاع الامام على المأموم وارتفاع المأموم على الامام لغير حاجة فان ~~كان لحاجة بأن أراد تعليمهم أفعال الصلاة لم يكره بل يستحب لهذا الحديث ~~وكذا ان أراد المأموم اعلام المأمومين بصلاة الامام واحتاج إلى الارتفاع ~~وفيه تعليم الامام المأمومين أفعال الصلاة وأنه لا يقدح ذلك في صلاته وليس ~~ذلك من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم قوله ~~تماروا في المنبر أي اختلفوا وتنازعوا قال أهل اللغة المنبر مشتق من النبر ~~وهو الارتفاع قوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة انظري ~~غلامك النجار يعمل لي أعوادا هكذا رواه سهيل بن سعد وفي رواية جابر في صحيح ~~البخاري وغيره أن المرأة ms0772 قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فان ~~لي غلاما نجارا قال ان شئت فعملت المنبر وهذه الرواية في ظاهرها مخالفة ~~لرواية سهيل والجمع بينهما أن المرأة عرضت هذا أولا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم بعث اليها النبي صلى الله عليه وسلم يطلب تنجيز ذلك قوله فعمل ~~هذه الثلاث درجات هذا مما ينكره أهل العربية والمعروف PageV05P034 عندهم أن ~~يقول ثلاث الدرجات أو الدرجات الثلاث وهذا الحديث دليل لكونه لغة قليلة ~~وفيه تصريح بأن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درجات قوله فهي ~~من طرفاء الغابة الطرفاء ممدودة وفي رواية البخاري وغيره من أثل الغابة ~~بفتح الهمزة والاثل الطرفاء والغابة موضع معروف من عوالي المدينة قوله ثم ~~رفع فنزل القهقري حتى سجد هكذا هو رفع بالفاء أي رفع رأسه من الركوع ~~والقهقري هو المشي إلى خلف وإنما رجع القهقري لئلا يستدبر القبلة قوله صلى ~~الله عليه وسلم ولتعلموا صلاتي هو بفتح العين واللام المشددة أي تتعلموا ~~فبين صلى الله عليه وسلم أن صعوده المنبر وصلاته عليه انما كان للتعليم ~~ليرى جميعهم أفعاله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما إذا كان على الأرض فانه لا ~~يراه الا بعضهم ممن قرب منه قوله يعقوب بن عبد الرحمن القارىء هو بتشديد ~~الياء سبق بيانه مرات منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة قوله في آخر الباب ~~وساقوا الحديث نحو حديث بن أبي حازم هكذا هو في النسخ وساقوا بضمير الجمع ~~وكان ينبغي أن يقول وساقا لأن المراد بيان رواية PageV05P035 يعقوب بن عبد ~~الرحمن وسفيان بن عيينة عن أبي حازم فهما شريكا بن أبي حازم في الرواية عن ~~أبي حازم ولعله أتى بلفظ الجمع ومراده الاثنان واطلاق الجمع على الاثنين ~~جائز بلا شك لكن هل هو حقيقة أم مجاز فيه خلاف مشهور الأكثرون أنه مجاز ~~ويحتمل أن مسلما أراد بقوله وساقوا الرواة عن يعقوب وعن سفيان وهم كثيرون ~~والله أعلم # | 1 ( باب كراهة الاختصار في الصلاة ) # 545 قوله ms0773 الحكم بن موسى القنطري بفتح القاف منسوب إلى محلة من محال بغداد ~~تعرف بقنطرة البر وأن ينسب إليها جماعات كثيرون منهم الحكم بن موسى هذا ~~ولهم جماعات يقال فيهم القنطري ينسبون إلى محلة من محال نيسابور تعرف برأس ~~القنطرة وقد أوضح القسمين الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قوله نهى ~~أن يصلي الرجل مختصرا وفي رواية البخاري نهى عن الخصر في الصلاة اختلف ~~العلماء في معناه فالصحيح الذي عليه المحققون والاكثرون من أهل اللغة ~~والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي ~~ويده على خاصرته وقال الهروي قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها وقيل أن ~~يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف فلا يؤدي قيامها ~~وركوعها وسجودها وحدودها والصحيح الأول قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود وقيل ~~فعل الشيطان وقيل لان ابليس هبط من الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين ~~PageV05P036 # | 1 ( باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة) # 546 قوله صلى الله عليه وسلم ان كنت لا بد فاعلا فواحدة معناه لا تفعل ~~وان فعلت فافعل واحدة لا تزد وهذا نهي كراهة تنزيه فيه كراهته واتفق ~~العلماء على كراهة المسح لأنه ينافي التواضع ولانه يشغل المصلى قال القاضي ~~وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق ~~بها من تراب ونحوه PageV05P037 # | 1 ( باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق ~~المصلى بين يديه وعن يمينه) # 547 يقال بصاق وبزاق لغتان مشهورتان ولغة قليلة بساق بالسين وعدها جماعة ~~غلطا قوله صلى الله عليه وسلم فلا يبصق قبل وجهه فان الله قبل وجهه أي ~~الجهة التي عظمها وقيل فان قبلة الله وقيل ثوابه ونحو هذا فلا يقابل هذه ~~الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف بمن يبزق إليه واهانته وتحقيره قوله رأى ~~بصاقا وفي رواية نخامة وفي رواية مخاطا قال أهل اللغة المخاط من الأنف ~~والبصاق والبزاق من الفم والنخامة وهي PageV05P038 النخاعة ms0774 من الرأس أيضا ~~ومن الصدر ويقال تنخم وتنخع 548 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يبزق الرجل عن يمينه وأمامه ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وفي ~~الرواية الأخرى اذا كان أحدكم في الصلاة فانه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ~~ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه فيه نهى المصلى عن البصاق بين يديه ~~وعن يمينه وهذا عام في المسجد وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم وليبزق تحت ~~قدمه وعن يساره هذا في غير المسجد أما المصلى في المسجد فلا يبزق الا في ~~ثوبه لقوله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه صلى ~~الله عليه وسلم وإنما نهى عن البصاق عن اليمين تشريفا لها وفي رواية ~~البخاري فلا يبصق أمامه ولا عن يمينه فان عن يمينه ملكا قال القاضي والنهي ~~عن البزاق عن يمينه هو مع امكان غير اليمين فان تعذر غير اليمين بأن يكون ~~عن يساره مصل فله البصاق عن يمينه لكن الأولى تنزيه اليمين عن ذلك ما أمكن ~~قوله رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها فيه ازالة البزاق وغيره من الاقذار ~~ونحوها من المسجد قوله صلى الله عليه وسلم PageV05P039 550 فليتنخع عن ~~يساره وتحت قدمه فان لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح ~~بعضه على بعض هذا فيه جواز الفعل في الصلاة وفيه أن البزاق والمخاط ~~والنخاعة طاهرات وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين إلا ما حكاه الخطابي عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال البزاق نجس ولا أظنه يصح عنه وفيه أن البصاق لا ~~يبطل الصلاة وكذا التنخع إن لم يتبين منه حرفان أو كان مغلوبا عليه 551 ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإنه يناجي ربه اشارة إلى اخلاص PageV05P040 القلب ~~وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره قوله صلى الله ~~عليه وسلم التفل في المسجد خطيئة هو بفتح التاء المثناة فوق واسكان الفاء ~~وهو البصاق كما في الحديث الآخر البزاق في المسجد ms0775 خطيئة واعلم أن البزاق في ~~المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه فان ~~بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق ~~هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا ~~في حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة ~~فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث ولما قاله العلماء نبهت عليه لئلا ~~يغتر به وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكفارتها دفنها فمعناه أن ارتكب هذه ~~الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنى والخمر وقتل الصيد في الاحرام محرمات ~~وخطايا واذا ارتكبها فعليه عقوبتها واختلف العلماء في المراد بدفنها ~~فالجمهور قالوا المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته ان كان فيه تراب ~~أو رمل أو حصاة ونحوها والا فيخرجها وحكى الروياني من أصحابنا قولا أن ~~المراد اخراجها مطلقا والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس رضي الله عنه وفي ~~الرواية الأخرى سألت قتادة فقال سمعت أنس بن مالك فيه تنبيه على أن قتادة ~~سمعه من أنس لأن قتادة مدلس فإذا قال عن لم يتحقق اتصاله فإذا جاء في ~~PageV05P041 طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الأول وقد سبق بيان هذه ~~القاعدة في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب ثم في مواضع بعدها 553 قوله عن ~~يحيى بن يعمر عن أبي الاسود الديلي أما يعمر فبفتح الميم وضمها وسبق بيانه ~~في أول كتاب الايمان وسبق بعده بقليل بيان الخلاف في الديلي قوله صلى الله ~~عليه وسلم ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن هذا ~~ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو وكل من ~~رآها ولا يزيلها بدفن أوحك ونحوه # | 1 ( باب جواز الصلاة في النعلين ) # 555 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في النعلين فيه جواز ms0776 الصلاة ~~في النعال PageV05P042 والخفاف ما لم يتحقق عليها نجاسة ولو أصاب أسفل الخف ~~نجاسة ومسحه على الأرض فهل تصح صلاته فيه خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي ~~رضي الله عنه الأصح لا تصح # | 1 ( باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام ) # 556 قوله في خميصة هي كساء مربع من صوف قوله صلى الله عليه وسلم وأتوني ~~بأنبجانيه قال القاضي عياض رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها ~~أيضا في غير مسلم وبالوجهين ذكرها ثعلب قال ورويناه بتشديد الياء في آخره ~~وبتخفيفها معا في غير مسلم اذ هو في رواية لمسلم بانبجانية مشدد مكسور على ~~الاضافة إلى أبي جهم وعلى التذكير كما جاء في الرواية الاخرى كساء له ~~أنبجانيا قال ثعلب هو كل ما كثف قال غيره هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان ~~للكساء علم فهو خميصة فان لم يكن فهو انبجانية وقال الداودي هو كساء غليظ ~~بين الكساء والعباءة وقال القاضي أبو عبد الله هو كساء سداه قطن أو كتان ~~ولحمته صوف وقال بن قتيبة انما هو منبجاني ولا يقال انبجاني منسوب إلى منبج ~~وفتح الباء في النسب لانه خرج مخرج الشذوذ وهو قول الاصمعي قال الباجي ما ~~قاله ثعلب أظهر والنسب إلى منبج منبجي قوله صلى الله عليه وسلم شغلتني ~~أعلام هذه وفي الرواية الإخرى ألهتني وفي رواية للبخاري فأخاف أن تفتني ~~معنى هذه الإلفاظ متقارب وهو اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصلاة ~~وتدبر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها PageV05P043 من الانقياد والخضوع ففيه ~~الحث على حضور القلب في الصلاة وتدبر ما ذكرناه ومنع النظر من الامتداد إلى ~~ما يشغل وازالة ما يخاف اشتغال القلب به وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ~~ونقشه وغير ذلك من الشاغلات لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلة في ~~ازالة الخميصة هذا المعنى وفيه أن الصلاة تصح وان حصل فيها فكر في شاغل ~~ونحوه مما ليس متعلقا بالصلاة وهذا باجماع الفقهاء وحكى عن بعض السلف ~~والزهاد ما لا يصح عمن يعتد به في ms0777 الاجماع قال أصحابنا يستحب له النظر إلى ~~موضع سجوده ولا يتجاوزه قال بعضهم يكره تغميض عينيه وعندي لا يكره الا أن ~~يخاف ضررا وفيه صحة الصلاة في ثوب له أعلام وأن غيره أولى وأما بعثه صلى ~~الله عليه وسلم بالخميصة إلى أبي جهم وطلب أنبجانيه فهو من باب الادلال ~~عليه لعلمه بأنه يؤثر هذا ويفرح به والله أعلم واسم أبي جهم هذا عامر بن ~~حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي قال الحاكم أبو أحمد ويقال ~~اسمه عبيد بن حذيفة وهو غير أبي جهيم بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير ~~المذكور في باب التيمم وفي مرور المار بين يدي المصلى وقد سبق بيانه في ~~موضعه PageV05P044 # | 1 ( باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة ~~اصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه ) # 557 قوله صلى الله عليه وسلم اذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا ~~بالعشاء وفي رواية إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا ~~صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم 559 وفي رواية إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت ~~الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجلن PageV05P045 حتى يفرغ منه وفي رواية لا ~~صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان في هذه الأحاديث كراهة الصلاة ~~بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع ~~وكراهتها مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط ويلحق بهذا ما كان في ~~معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا ~~وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة فإذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت ~~الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها وحكى أبو سعد ~~المتولي من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا إنه لا يصلي بحاله بل يأكل ويتوضأ ~~وان خرج الوقت لان مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته وإذا صلى على حاله وفي ~~الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا وعند الجمهور لكن يستحب ~~اعادتها ولا يجب ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر ms0778 أنها باطلة وفي الرواية ~~الثانية دليل على امتداد وقت المغرب وفيه خلاف بين العلماء وفي مذهبنا ~~سنوضحه في أبواب الاوقات ان شاء الله تعالى 559 وقوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا يعجلن حتى يفرغ منه دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله وهذا هو ~~الصواب وأما ما تأوله بعض أصحابنا على إنه يأكل لقما يكسر بها شدة الجوع ~~فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في ابطاله قوله حدثنا الصلت بن مسعود قال ~~حدثنا سفيان بن موسى سفيان هذا بصرى ثقة معروف قال الدار قطني هو ثقة مأمون ~~وقال أبو علي الغساني هو ثقة وأنكروا على من زعم أنه مجهول قوله وكان لحانة ~~هو بفتح اللام وتشديد الحاء أي كثير اللحن في كلامه قال القاضي ورواه بعضهم ~~لحنة بضم اللام واسكان الحاء وهو بمعنى لحانة 560 قوله بن أبي عتيق هو عبد ~~الله بن PageV05P046 محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~والقاسم هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله فغضب وأضب ~~هو بفتح الهمزة والضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي حقد قولها اجلس غدر ~~هو بضم الغين المعجمة وفتح الدال أي يا غادر قال أهل اللغة الغدر ترك ~~الوفاء ويقال لمن غدر غادر وغدر وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم وإنما ~~قالت له غدر لانه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه ~~وناصحة له ومؤدبة فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها قوله أخبرني أبو حزرة ~~هو بحاء مهملة مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم راء واسمه يعقوب بن مجاهد وهو يعقوب ~~بن مجاهد المذكور في الاسناد الأول ويقال كنيته أبو يوسف وأما أبو حزرة ~~فلقب له والله أعلم # | 1 ( باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها مما له رائحة كريهة ~~عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد) # 561 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن ~~المساجد هذا ms0779 تصريح PageV05P047 ينهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد ~~وهذا مذهب العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي ~~خاص في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~روايات مسلم فلا يقربن مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد ثم ان هذا ~~النهي انما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول ~~حلال باجماع من يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لانها تمنع ~~عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم ~~في أحاديث الباب كل فاني أناجي من لا تناجي وقوله صلى الله عليه وسلم أيها ~~الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله لي قال العلماء ويلحق بالثوم والبصل ~~والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال القاضي ويلحق به من ~~أكل فجلا وكان يتجشى قال وقال بن المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو به ~~جرح له رائحة قال القاضي وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد ~~كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر ~~والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الاسواق ونحوها 562 قوله صلى الله عليه وسلم ~~من أكل من هذه الشجرة وفي الرواية الأخرى من هذه البقلة فيه تسمية الثوم ~~شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل نبات اخضرت به الارض PageV05P048 قوله ~~صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصل معنا هكذا ~~ضبطناه ولا يصل على النهي ووقع في أكثر الاصول ولا يصلي باثبات الياء على ~~الخبر الذي يراد به النهي وكلاهما صحيح فيه نهي من أكل الثوم ونحوه عن حضور ~~مجمع المصلين وان كانوا في غير مسجد ويؤخذ منه النهي عن سائر مجامع ~~العبادات ونحوها كما سبق 563 قوله صلى الله عليه وسلم فلا يقربن مسجدنا ولا ~~يؤذينا هو بتشديد نون يؤذينا وانما نبهت عليه لاني رأيت من خففه ثم ms0780 استشكل ~~عليه اثبات الياء مع أن اثبات الياء المخففة جائز على ارادة الخبر كما سبق ~~564 قوله صلى الله عليه وسلم فان الملائكة تأذى مما يتأذى منه الانس هكذا ~~ضبطناه بتشديد الذال فيهما وهو ظاهر ووقع في أكثر الأصول تأذى مما يأذى منه ~~الانس بتخفيف الذال فيهما وهي لغة يقال أذى يأذى مثل عمى يعمى ومعناه تأذى ~~قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد ~~وان كان خاليا لانه محل الملائكة ولعموم الاحاديث PageV05P049 قوله أتى ~~بقدر فيه خضرات هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها بقدر ووقع في صحيح البخاري ~~وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين موحدتين قال ~~العلماء هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا ~~سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر 565 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من ~~هذه الشجرة الخبيثة سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل اللغة الخبيث في كلام ~~العرب المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص قوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P050 أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ولكنها ~~شجرة أكره ريحها فيه دليل على أن الثوم ليس بحرام وهو اجماع من يعتد به كما ~~سبق وقد اختلف أصحابنا في الثوم هل كان حراما على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أم كان يتركه تنزها وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرم عليه صلى الله ~~عليه وسلم ومن قال بالتحريم يقول المراد ليس لي أن أحرم على أمتي ما أحل ~~الله لها 566 قوله مر على زراعة بصل هي بفتح الزاي وتشديد الراء وهي الأرض ~~المزروعة 567 قوله حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن ~~معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب يوم الجمعة هذا ~~الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال خالف قتادة في هذا الحديث ~~ثلاثة حفاظ وهم منصور بن المعتمر وحصين ms0781 بن عبد الرحمن وعمر بن مرة فرووه عن ~~سالم عن عمر منقطعا لم يذكروا فيه معدان قال الدار قطني وقتادة وان كان ثقة ~~وزيادة الثقة مقبولة عندنا فانه مدلس ولم يذكر فيه سماعه من سالم فأشبه أن ~~يكون بلغه عن سالم فرواه عنه قلت هذا الاستدراك مردود لان قتادة وان كان ~~مدلسا فقد قدمنا في مواضع من هذا الشرح PageV05P051 أن ما رواه البخاري ~~ومسلم عن المدلسين وعنعنوه فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع ذلك ~~المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه وأكثر هذا أو كثير منه يذكر مسلم وغيره ~~سماعه من طريق آخر متصلا به وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته كما ~~سبق بيانه في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح ولا شك عندنا في أن مسلما ~~رحمه الله تعالى يعلم هذه القاعدة ويعلم تدليس قتادة فلولا ثبوت سماعه عنده ~~لم يحتج به ومع هذا كله فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر معدانا من غير أن يكون ~~له ذكر والذي يخاف من المدلس أن يحذف بعض الرواة أما زيادة من لم يكن فهذا ~~لا يفعله المدلس وانما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه وإنما ذكر معدان زيادة ~~ثقة فيجب قبولها والعجب من الدار قطني رحمه الله تعالى في كونه جعل التدليس ~~موجبا لاختراع ذكر رجل لا ذكر له ونسبه إلى مثل قتادة الذي محله من العدالة ~~والحفظ والعلم بالغاية العالية وبالله التوفيق قوله وان أقواما يأمرونني أن ~~أستخلف وان الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته معناه أن استخلف فحسن وان ~~تركت الاستخلاف فحسن فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لان الله عز ~~وجل لا يضيع دينه بل يقيم له من يقوم به قوله فان عجل بي أمر فالخلافة شورى ~~بين هؤلاء الستة معنى شورى يتشاورون فيه ويتفقون على واحد من هؤلاء الستة ~~عثمان وعلي وطلحة وزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ولم يدخل سعيد ~~بن زيد معهم وان كان من العشرة ms0782 لانه من أقاربه فتورع عن ادخاله كما تورع عن ~~ادخال ابنه عبد الله رضي الله عنهم قوله وقد علمت أن أقواما يطعنون في هذا ~~الامر إلى قوله فان PageV05P052 فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال ~~معناه ان استحلوا ذلك فهم كفرة ضلال وان لم يستحلوا ذلك ففعلهم فعل الكفرة ~~وقوله يطعنون بضم العين وفتحها وهو الاصح هنا قوله صلى الله عليه وسلم ألا ~~تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء معناه الآية التي نزلت في الصيف ~~وهي قول الله تعالى @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ إلى ~~آخرها وفيه دليل على جواز قول سورة النساء وسورة البقرة وسورة العنكبوت ~~ونحوها وهذا مذهب من يعتد به من العلماء والاجماع اليوم منعقد عليه وكان ~~فيه نزاع في العصر الأول وكان بعضهم يقول لا يقال سورة كذا وإنما يقال ~~السورة التي يذكر فيها كذا وهذا باطل مردود بالاحاديث الصحيحة واستعمال ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء المسلمين ~~ولا مفسدة فيه لأن المعنى مفهوم والله أعلم قوله لقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ~~هذا فيه اخراج من وجد منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وازالة ~~المنكر باليد لمن أمكنه قوله فمن أكلهما فليمتهما طبخا PageV05P053 معناه ~~من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ واماتة كل شيء كسر قوته وحدته ومنه ~~قولهم قتلت الخمر إذا مزجها بالماء وكسر حدتها # | 1 ( باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد ) # 568 قوله صلى الله عليه وسلم من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ~~ردها الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا قال أهل اللغة يقال نشدت الدابة ~~اذا طلبتها وأنشدتها اذا عرفتها ورواية هذا الحديث ينشد ضالة بفتح الياء ~~وضم الشين من نشدت إذا طلبت ومثله قوله 569 في الرواية الأخرى ان رجلا نشد ~~في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر ms0783 فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P054 لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له قوله إلى الجمل الأحمر ~~في هذين الحديثين فوائد منها النهي عن نشد الضالة في المسجد ويلحق به ما في ~~معناه من البيع والشراء والاجارة ونحوها من العقود وكراهة رفع الصوت في ~~المسجد قال القاضي قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد ~~بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومحمد بن مسلمة من أصحاب ~~مالك رحمه الله تعالى رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج ~~إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه وقوله صلى الله عليه وسلم إنما بنيت ~~المساجد لما بنيت له معناه لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في ~~الخير ونحوها قال القاضي فيه دليل على منع عمل الصانع في المسجد كالخياطة ~~وشبهها قال وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد قال قال بعض ~~شيوخنا انما يمنع في المسجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس ~~ويكتسب به فلا يتخذ المسجد متجرا فأما الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في ~~دينهم كالمثاقفة واصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان للمسجد في عمله فلا بأس ~~به قال وحكى بعضهم خلافا في تعليم الصبيان فيها وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا وجدت وأمر أن يقال مثل هذا فهو عقوبة له على مخالفته وعصيانه وينبغي ~~لسامعه أن يقول لا وجدت فان المساجد لم تبن لهذا أو يقول لا وجدت إنما بنيت ~~المساجد لما بنيت له PageV05P055 كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم # | 1 ( باب السهو في الصلاة والسجود له ) # 389 قال الإمام أبو عبد الله المازري في أحاديث الباب خمسة حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يذكر ~~موضعهما وحديث أبي سعيد رضي الله عنه فيمن شك فيه أن يسجد سجدتين قبل أن ~~يسلم وحديث بن مسعود رضي الله عنه وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد ~~السلام وحديث ms0784 ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد ~~السلام وحديث بن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام واختلف ~~العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود لا يقاس عليها بل تستعمل ~~في مواضعها على ما جاءت قال أحمد رحمه الله تعالى بقول داود في هذه الصلوات ~~خاصة وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو وأما الذين ~~قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في كل سهو ان شاء سجد بعد ~~السلام وان شاء قبله في الزيادة والنقص وقال أبو حنيفة رضي الله عنه الأصل ~~هو السجود بعد السلام وتأول بعض الأحاديث عليه وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى الأصل هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه وقال مالك رحمه ~~الله تعالى ان كان السهو زيادة سجد بعد السلام وان كان نقصا فقبله فأما ~~الشافعي رحمه الله تعالى فيقول قال في حديث أبي سعيد فان كانت خامسة شفعها ~~ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث ~~بن مسعود رضي الله عنه في القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى ~~الله عليه وسلم قبله ما علم السهو الا بعد السلام ولو علمه قبله لسجد قبله ~~ويتأول حديث ذي اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود وقبل ~~السلام فتداركه بعده هذا كلام المازري وهو كلام حسن نفيس وأقوى المذاهب هنا ~~مذهب مالك رحمه الله تعالى ثم مذهب الشافعي وللشافعي رحمه الله تعالى قول ~~كمذهب مالك رحمه الله تعالى يفعل بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك رحمه الله ~~تعالى لو اجتمع في صلاة سهوان سهو بزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام قال ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابنا ولا خلاف بين هؤلاء ~~المختلفين وغيرهم من العلماء أنه PageV05P056 لو سجد قبل السلام أو بعده ~~للزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل والله ~~أعلم قال الجمهور لو سها سهوين فأكثر كفاه سجدتان ms0785 للجميع وبهذا قال الشافعي ~~ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضوان الله عليهم وجمهور التابعين وعن بن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى لكل سهو سجدتان وفيه حديث ضعيف قوله جاءه الشيطان فلبس هو ~~بتخفيف الباء أي خلط عليه صلاته وهوشها عليه وشككه فيها قوله صلى الله عليه ~~وسلم اذا نودي بالأذان أدبر الشيطان إلى آخره هذا الحديث تقدم شرحه في باب ~~الأذان قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة فإذا لم يدر أحدكم كم ~~صلى فليسجد سجدتين وهو جالس اختلف العلماء في المراد به فقال الحسن البصري ~~وطائفة من السلف بظاهر PageV05P057 الحديث وقالوا اذا شك المصلى فلم يدر ~~زاد أو نقص فليس عليه الا سجدتان وهو جالس عملا بظاهر هذا الحديث وقال ~~الشعبي والاوزاعي وجماعة كثيرة من السلف اذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد ~~الصلاة مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن وقال بعضهم يعيد ثلاث مرات فاذا شك في ~~الرابعة فلا اعادة عليه وقال مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم والجمهور ~~متى شك في صلاته هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين فيجب ~~أن يأتي برابعة ويسجد للسهو عملا بحديث أبي سعيد وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ~~وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلى خمسا شفعن له ~~صلاته وان كان صلى اتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان قالوا فهذا الحديث ~~صريح في وجوب البناء على اليقين وهو مفسر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~فيحمل حديث أبي هريرة عليه وهذا متعين فوجب المصير إليه مع ما في حديث أبي ~~سعيد من الموافقة لقواعد الشرع في الشك في الاحداث والميراث من المفقود ~~وغير ذلك والله أعلم قوله نظرنا تسليمه أي انتظرناه 570 قوله في حديث بن ~~بحينة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله فسجد سجدتين وهو جالس ~~قبل التسليم ثم سلم فيه ms0786 حجة للشافعي رحمه الله تعالى ومالك والجمهور على ~~أبي حنيفة رضي الله عنه فان عنده السجود للنقص والزيادة بعد السلام ~~PageV05P058 قوله عن عبد الله بن بحينة الاسدي حليف بني عبد المطلب أما ~~الاسدي فباسكان السين ويقال فيه الازدي كما ذكره في الرواية الأخرى والازد ~~والاسد باسكان السين قبيلة واحدة وهما اسمان مترادفان لها وهم أزد شنوءة ~~وأما قوله حليف بني عبد المطلب فكذا هو في نسخ صحيح البخاري ومسلم والذي ~~ذكره بن سعد وغيره من أهل السير والتواريخ أنه حليف بني المطلب وكان جده ~~حالف المطلب بن عبد مناف قوله عن عبد الله بن مالك بن بحينة والصواب في هذا ~~أن ينون مالك ويكتب بن بحينة بالالف لأن عبد الله هو بن مالك وبن بحينة ~~فمالك أبوه وبحينة أمه وهي زوجة مالك فمالك أبو عبد الله وبحينة أم عبد ~~الله فإذا قرئ كما ذكرناه انتظم على الصواب ولو قرئ باضافة مالك إلى بن فسد ~~المعنى واقتضى أن يكون مالك ابنا لبحينة وهذا غلط وانما هو زوجها وفي ~~الحديث دليل لمسائل كثيرة احداها أن سجود السهو قبل السلام اما مطلقا كما ~~يقوله الشافعي واما في النقص كما يقوله مالك الثانية أن التشهد الأول ~~والجلوس له ليسا بركنين في الصلاة ولا واجبين اذ لو كانا واجبين لما جبرهما ~~السجود كالركوع والسجود وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم ~~الله تعالى وقال أحمد في طائفة قليلة هما واجبان وإذا سها جبرهما السجود ~~على مقتضى الحديث الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه ~~واختلفوا فيما اذا فعلهما بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا والصحيح ~~في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلم ~~ولا يتشهد كصلاة الجنازة وقال مالك يتشهد ويسلم PageV05P059 في سجود السهو ~~بعد السلام واختلف قوله هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا وهل يحرم ~~لهما أم لا وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث بن مسعود ~~وحديث ms0787 ذي اليدين ولم يثبت في التشهد حديث واعلم أن جمهور العلماء على أنه ~~يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض وقال بن سيرين وقتادة لا سجود للتطوع وهو ~~قول ضعيف غريب عن الشافعي رحمه الله تعالى 571 قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي سعيد ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ظاهر الدلالة لمذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى كما سبق في أنه يسجد للزيادة والنقص قبل السلام وسبق تقريره في ~~كلام المازري واعترض عليه بعض أصحاب مالك بأن مالكا رحمه الله تعالى رواه ~~مرسلا وهذا اعتراض باطل لوجهين أحدهما أن الثقات الحفاظ الاكثرين رووه ~~متصلا فلا يضر مخالفة واحد لهم في ارساله لأنهم حفظوا ما لم يحفظه وهم ثقات ~~ضابطون حفاظ متقنون الثاني أن المرسل عند مالك رحمه الله تعالى حجة فهو ~~وارد عليهم على كل تقدير قوله صلى الله عليه وسلم كانتا ترغيما للشيطان أي ~~اغاظة له واذلالا مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه والمعنى ~~أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لافسادها ونقصها فجعل الله تعالى للمصلى ~~طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وارغام الشيطان ورده خاسئا مبعدا ~~PageV05P060 عن مراده وكملت صلاة بن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به ~~ابليس من امتناعه من السجود والله أعلم قوله في اسناد 572 حديث بن مسعود ~~حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة إلى آخره هذا الاسناد كله كوفيون الا ~~إسحاق بن راهويه رفيق ابني أبي شيبة قوله فسجد سجدتين ثم سلم دليل لمن قال ~~يسلم إذا سجد للسهو بعد السلام وقد سبق بيان الخلاف فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به فيه أنه لا يؤخر البيان وقت الحاجة ~~قوله صلى الله عليه وسلم ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت ~~فذكروني فيه دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع ~~وهو مذهب جمهور العلماء وهو ظاهر القرآن والحديث اتفقوا على أنه صلى ms0788 الله ~~عليه وسلم لا يقر عليه بل يعلمه الله تعالى به ثم قال الاكثرون شرطه تنبهه ~~صلى الله عليه وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت ~~طائفة تأخيره مدة حياته صلى الله عليه وسلم واختاره امام الحرمين ومنعت ~~طائفة من العلماء السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأفعال البلاغية ~~والعبادات كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه صلى الله عليه وسلم في ~~الأقوال البلاغية وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الاستاذ أبو ~~إسحاق الإسفرائيني والصحيح الأول فان السهو لا يناقض النبوة وإذا لم يقر ~~عليه لم يحصل منه مفسدة بل تحصل فيه فائدة وهو بيان PageV05P061 أحكام ~~الناسي وتقرير الأحكام قال القاضي واختلفوا في جواز السهو عليه صلى الله ~~عليه وسلم في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله ~~وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الأقوال البلاغية فأجمعوا ~~على منعه كما اجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الأقوال الدنيوية ~~وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام ولا أخبار ~~القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم اذ لا مفسدة فيه قال ~~القاضي رحمه الله تعالى والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على ~~الأنبياء في كل خبر من الأخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا ~~سهوا لا في صحة ولا في مرض ولارضاء ولا غضب وحسبك في ذلك أن سيرة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وكلامه وأفعاله مجموعة معتنى بها على مر الزمان يتداولها ~~الموافق والمخالف والمؤمن والمرتاب فلم يأت في شيء منها استدراك غلط في قول ~~ولا اعتراف بوهم في كلمة ولو كان لنقل كما نقل سهوه في الصلاة ونومه عنها ~~واستدراكه رأيه في تلقيح النخل وفي نزوله بأدنى مياه بدر وقوله صلى الله ~~عليه وسلم والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا فعلت الذي هو ~~خير وكفرت عن يميني وغير ذلك وأما جواز ms0789 السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا ~~فغير ممتنع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا نسيت فذكروني فيه أمر ~~التابع بتذكير المتبوع بما ينساه قوله صلى الله عليه وسلم وإذا شك أحدكم في ~~صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين وفي رواية فلينظر أحرى ذلك ~~للصواب وفي رواية فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وفي رواية فليتحر الذي يرى ~~أنه الصواب فيه دليل لابي حنيفة رحمه الله تعالى وموافقيه من أهل الكوفة ~~وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات تحرى وبني على ~~غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الاقل والاتيان بالزيادة وظاهر هذا الحديث ~~حجة لهم ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى في طائفة ~~هذا لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى وأما غيره فيبني على اليقين PageV05P062 ~~وقال آخرون هو على عمومه وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه اذا شك هل صلى ~~ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين وهو الاقل فيأتي بما بقى ويسجد ~~للسهو واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد رضي الله عنه ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلى ~~خمسا شفعن له صلاته وان كان صلى اتماما لاربع كانتا ترغيما للشيطان وهذا ~~صريح في وجوب البناء على اليقين وحملوا التحري في حديث بن مسعود رضي الله ~~عنه على الاخذ باليقين قالوا والتحري هو القصد ومنه قول الله تعالى @QB@ ~~تحروا رشدا @QE@ فمعنى الحديث فليقصد الصواب فليعمل به وقصد الصواب هو ما ~~بينه في حديث أبي سعيد وغيره فان قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما ~~قلناه لانه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد ~~الطرفين بنى على الاقل بالاجماع بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا ~~فالجواب أن تفسير الشك بمستوى الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين وأما ~~في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى ms0790 شكا سواء المستوى والراجح ~~والمرجوح والحديث يحمل على اللغة ما لم PageV05P063 يكن هناك حقيقة شرعية ~~أو عرفية ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح والله أعلم قوله ~~عن عبد الله رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فلما ~~سلم قيل له أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين هذا ~~فيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف أن من زاد في ~~صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل أن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة ~~ويسجد للسهو أن ذكر بعد السلام بقريب وان طال فالاصح عندنا أنه لا يسجد وان ~~ذكر قبل السلام عاد إلى القوم سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها ~~ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم وهل يسجد للسهو قبل السلام أم بعده فيه خلاف ~~العلماء السابق هذا مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة رضي الله عنهم ~~اذا زاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه اعادتها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~ان كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف اليها سادسة تشفعها وكانت نفلا ~~بناء على أصله في أن السلام ليس بواجب ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها وأن ~~الركعة الفردة لا تكون صلاة قال وان لم يكن تشهد بطلت صلاته لان الجلوس ~~بقدر التشهد واجب ولم يأت به حتى أتى بالخامسة وهذا الحديث يرد كل ما قالوه ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها وإنما تذكر ~~بعد السلام ففيه رد عليهم وحجة الجمهور ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن ~~الزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة سواء قلت أو كثرت اذا كانت من جنس ~~الصلاة فسواء زاد ركوعا أو سجودا أو ركعة أو ركعات كثيرة ساهيا فصلاته ~~صحيحة في كل ذلك ويسجد للسهو استحبابا لا ايجابا وأما مالك فقال القاضي ~~عياض مذهبه أنه ان زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة ms0791 ويسجد ~~للسهو وان زاد النصف فأكثر فمن أصحابه من أبطلها وهو قول مطرف وبن القاسم ~~ومنهم من قال ان زاد ركعتين بطلت وان زاد ركعة فلا وهو قول عبد الملك وغيره ~~ومنهم من قال PageV05P064 لا تبطل مطلقا وهو مروي عن مالك رحمه الله تعالى ~~والله أعلم قوله حدثنا بن نمير قال حدثنا بن ادريس إلى آخره وقال في ~~الاسناد الآخر حدثنا عثمان بن أبي شيبة إلى آخره هذان الاسنادان كلهم ~~كوفيون قوله وأنت يا أعور فيه دليل على جواز قول مثل هذا الكلام لقرابته ~~وتلميذه وتابعه إذا لم يتأذ به قال القاضي إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي ~~وابراهيم بن سويد النخعي الاعور آخر وزعم الداودي أنه إبراهيم بن يزيد ~~التيمي وهو وهم فانه ليس بأعور وثلاثتهم كوفيون فضلاء قال البخاري بن يزيد ~~النخعي الاعور الكوفي سمع علقمة وذكر الباجي إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي ~~الفقيه وقال فيه الاعور ولم يصفه البخاري بالاعور ولا رأيت من وصفه به وذكر ~~بن قتيبة في العور إبراهيم النخعي فيحتمل أنه بن سويد كما قال البخاري ~~ويحتمل أنه إبراهيم بن يزيد هذا آخر كلام القاضي والصواب أن المراد ~~بابراهيم هنا إبراهيم بن سويد الاعور النخعي وليس بابراهيم بن يزيد النخعي ~~الفقيه المشهور قوله توشوش القوم ضبطناه بالشين المعجمة وقال القاضي روى ~~بالمعجمة وبالمهملة وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا ومنه PageV05P065 وسواس ~~الحلي بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان قال أهل اللغة الوشوشة بالمعجمة ~~صوت في اختلاط قال الاصمعي ويقال رجل وشواش أي خفيف قوله حدثنا منجاب بن ~~الحارث إلى آخره هذا الاسناد كله كوفيون قوله صلى الله عليه وسلم فزاد أو ~~نقص فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء فقال إنما أنا بشر مثلكم أنسى ~~كما تنسون فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم تحول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسجد سجدتين هذا الحديث مما يستشكل ظاهره لأن ظاهره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد أو ms0792 نقص ~~قبل أن يسجد للسهو ثم بعد أن قاله سجد للسهو ومتى ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد ~~ولا يتكلم ولا يأتي بمناف للصلاة ويجاب عن هذا الاشكال بثلاثة أجوبة أحدها ~~أن ثم هنا ليست لحقيقة الترتيب وإنما هي لعطف جملة على جملة وليس معناه أن ~~التحول والسجود كانا بعد الكلام بل إنما كانا قبله ومما يؤيد هذا التأويل ~~أنه قد سبق في هذا الباب في أول طرق PageV05P066 حديث بن مسعود رضي الله ~~عنه هذا بهذا الاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص فلما ~~سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا ~~وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه ~~فقال انه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما ~~تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ~~ثم ليسجد سجدتين فهذه الرواية صريحة في أن التحول والسجود قبل الكلام فتحمل ~~الثانية عليها جمعا بين الروايتين وحمل الثانية على الأولى أولى من عكسه ~~لان الأولى على وفق القواعد الجواب الثاني أن يكون هذا قبل تحريم الكلام في ~~الصلاة الثالث أنه وان تكلم عامدا بعد السلام لا يضره ذلك ويسجد بعده للسهو ~~وهذا على أحد الوجهين لاصحابنا أنه إذا سجد لا يكون بالسجود عائدا إلى ~~الصلاة حتى لو أحدث فيه لا تبطل صلاته بل قد مضت على الصحة والوجه الثاني ~~وهو الاصح عند أصحابنا أنه PageV05P067 يكون عائدا وتبطل صلاته بالحدث ~~والكلام وسائر المنافيات للصلاة والله أعلم 573 قوله في حديث أبي هريرة في ~~قصة ذي اليدين احدى صلاتي العشى اما الظهر واما العصر هو بفتح العين وكسر ~~الشين وتشديد الياء قال الازهري العشى عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها ~~قوله ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها هكذا هو في كل الأصول فاستند ~~اليها والجذع مذكر ولكن أنثه على ارادة الخشبة وكذا جاء ms0793 في رواية البخاري ~~وغيره خشبة قوله فاستند اليها مغضبا هو بفتح الضاد قوله وخرج سرعان الناس ~~قصرت الصلاة يعني يقولون قصرت الصلاة والسرعان بفتح السين والراء هذا هو ~~الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وهكذا ضبطه المتقنون ~~والسرعان المسرعون إلى الخروج ونقل القاضي عياض عن بعضهم اسكان الراء قال ~~وضبطه الاصيلي في البخاري بضم السين واسكان الراء ويكون جمع سريع كقفيز ~~وقفزان وكثيب وكثبان وقوله قصرت الصلاة بضم القاف وكسر الصاد وروى بفتح ~~القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح ولكن الاول أشهر وأصح قوله فقام ذو اليدين ~~وفي رواية رجل من بني سليم وفي رواية رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول ~~وفي رواية رجل بسيط اليدين هذا كله رجل واحد اسمه الخرباق بن عمرو بكسر ~~الخاء المعجمة والباء الموحدة PageV05P068 وآخره قاف ولقبه ذو اليدين لطول ~~كان في يديه وهو معنى قوله بسيط اليدين قوله صلى لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين وفي رواية صلاة الظهر ~~قال المحققون هما قضيتان وفي حديث عمران بن الحصين سلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له ~~الخرباق فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه وفي رواية ~~له سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين ~~فقال أقصرت الصلاة وحديث عمران هذا قضية ثالثة في يوم آخر والله أعلم قوله ~~وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال وسلم القائل وأخبرت هو محمد بن سيرين قوله ~~أقصرت الصلاة أم نسيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فيه ~~تأويلان أحدهما قاله جماعة من أصحابنا في كتب المذهب أن معناه لم يكن ~~المجموع فلا ينفي وجود أحدهما والثاني وهو الصواب معناه لم يكن لا ذاك ولا ~~ذا في ظني بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا ويدل على صحة هذا ms0794 التأويل وأنه لا ~~يجوز غيره أنه جاء في روايات البخاري في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لم تقصر ولم أنس فنفى الامرين قوله حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز ~~هو بخاء معجمة وزاي مكررة PageV05P069 574 قوله عن أبي المهلب اسمه عبد ~~الرحمن بن عمر وقيل معاوية بن عمر وقيل عمرو بن معاوية ذكر هذه الأقوال ~~الثلاثة في اسمه البخاري في تاريخه وآخرون وقيل اسمه النضر بن عمر الجرمي ~~الأزدي البصري التابعي الكبير روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبي بن ~~كعب وعمران بن حصين رضي الله عنهم أجمعين وهو عم أبي قلابة الراوي عنه هنا ~~قوله وخرج غضبان يجر رداءه يعني لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر رداءه ~~ولم يتمهل ليلبسه قوله في آخر الباب في حديث إسحاق بن منصور سلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الركعتين فقال رجل من بني سليم واقتص الحديث هكذا هو ~~في بعض الاصول المعتمدة من الركعتين وهو الظاهر الموافق لباقي الروايات وفي ~~بعضها PageV05P070 بين الركعتين وهو صحيح أيضا ويكون المراد بين الركعتين ~~الثانية والثالثة واعلم أن حديث ذي اليدين هذا فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة ~~منها جواز النسيان في الافعال والعبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين وأنهم لا يقرون عليه وقد تقدمت هذه القاعدة في هذا الباب ~~ومنها أن الواحد اذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه ~~ولا يعمل بقوله من غير سؤال ومنها اثبات سجود السهو وانه سجدتان وأنه يكبر ~~لكل واحدة منهما وأنهما على هيئة سجود الصلاة لانه أطلق السجود فلو خالف ~~المعتاد لبينه وأنه يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد له وأن سجود السهو في ~~الزيادة يكون بعد السلام وقد سبق أن الشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن ~~تأخير سجود السهو كان نسيانا لا عمدا ومنها أن كلام الناسي للصلاة والذي ~~يظن أنه ليس فيها لا يبطلها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو ms0795 ~~قول بن عباس وعبد الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة ~~والاوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وجميع المحدثين رضي الله عنهم وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه وأصحابه والثوري في أصح الروايتين تبطل صلاته بالكلام ~~ناسيا أو جاهلا لحديث بن مسعود وزيد بن أرقم رضي الله عنهما وزعموا أن حديث ~~قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مسعود وزيد بن أرقم قالوا لان ذا اليدين قتل ~~يوم بدر ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وأن قضيته في الصلاة ~~كانت قبل بدر قالوا ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الاسلام ~~عن بدر لان الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو صحابي آخر وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة ~~حسنة مشهورة أحسنها وأتقنها ما ذكره أبو عمر بن عبدالبر في التمهيد قال أما ~~ادعاؤهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث بن مسعود رضي الله عنه فغير صحيح ~~لانه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن حديث بن مسعود كان بمكة حين رجع من ~~أرض الحبشة قبل الهجرة وأن حديث أبى هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة ~~وانما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف وأما حديث زيد ~~بن أرقم رضي الله عنه فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده والنظر ~~يشهد أنه قبل حديث أبي هريرة وأما قولهم أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يشهد ~~ذلك فليس بصحيح بل شهوده لها محفوظ من روايات الثقات الحفاظ ثم ذكر ~~PageV05P071 باسناده الرواية الثانية في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما أن ~~أبا هريرة قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاتي العشي فسلم ~~من اثنتين وذكر الحديث وقصة ذي اليدين وفي روايات صلى بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية في مسلم وغيره بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر ms0796 الحديث وفي رواية في غير مسلم بينا نحن نصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وقد روى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر ~~ومعاوية بن حديج بضم الحاء المهملة وعمران بن حصين وبن مسعدة رجل من ~~الصحابة رضي الله عنهم وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه ~~الا بالمدينة متأخرا ثم ذكر أحاديثهم بطرقها قال وبن مسعدة هذا رجل من ~~الصحابة يقال له صاحب الجيوش اسمه عبد الله معروف في الصحابة له رواية قال ~~وأما قولهم ان ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط وإنما المقتول يوم بدر ذو ~~الشمالين ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين قتل يوم بدر لان بن إسحاق وغيره من ~~أهل السير ذكره فيمن قتل يوم بدر قال بن إسحاق ذو الشمالين هو عمير بن عمرو ~~بن عيشان من خزاعة حليف لبني زهرة قال أبو عمر فذو اليدين غير ذي الشمالين ~~المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة ومن ذكرنا قصة ذي اليدين وأن المتكلم ~~رجل من بني سليم كما ذكره مسلم في صحيحه وفي رواية عمران بن الحصين رضي ~~الله عنه اسمه الخرباق ذكره مسلم فذو اليدين الذي شهد السهو في الصلاة سلمى ~~وذو الشمالين المقتول ببدر خزاعي يخالفه في الاسم والنسب وقد يمكن أن يكون ~~رجلان وثلاثة يقال لكل واحد منهم ذو اليدين وذو الشمالين لكن المقتول ببدر ~~غير المذكور في حديث السهو هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه ~~ثم روى هذا باسناده عن مسدد وأما قول الزهري في حديث السهوان المتكلم ذو ~~الشمالين فلم يتابع عليه وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب ~~عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في ~~المتن والاسناد وذكر أن مسلم بن الحجاج غلط الزهري في حديثه قال أبو عمر ~~رحمه الله تعالى لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على ~~حديث الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه ms0797 وأنه لم يتم له اسنادا ~~ولا متنا وان كان اماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال ~~لله تعالى وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك الا النبي صلى الله عليه وسلم فقول ~~الزهري أنه قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطه فيه هذا كلام أبي PageV05P072 عمر ~~بن عبدالبر مختصرا وقد بسط رحمه الله تعالى شرح هذا الحديث بسطا لم يبسطه ~~غيره مشتملا على التحقيق والاتقان والفوائد الجمة رضي الله عنه فان قيل كيف ~~تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة فجوابه من وجهين أحدهما أنهم لم ~~يكونوا على يقين من البقاء في الصلاة لانهم كانوا مجوزين نسخ الصلاة من ~~أربع إلى ركعتين ولهذا قال أقصرت الصلاة أم نسيت والثاني أن هذا كان خطابا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابا وذلك لا يبطل عندنا وعند غيرنا والمسئلة ~~مشهورة بذلك وفي رواية لابي داود باسناد صحيح أن الجماعة أومأوا أي نعم ~~فعلى هذه الرواية لم يتكلموا فان قيل كيف رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~قول الجماعة وعندكم لا يجوز للمصلى الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره اماما ~~كان أو مأموما ولا يعمل الا على يقين نفسه فجوابه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى ~~مجرد قولهم ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو اليدين حين ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم أنس وفي هذا الحديث دليل على أن ~~العمل الكثير والخطوات اذا كانت في الصلاة سهوا لا تبطلها كما لا يبطلها ~~الكلام سهوا وفي هذه المسألة وجهان لاصحابنا أصحهما عند المتولي لا يبطلها ~~لهذا الحديث فانه ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى الجذع ~~وخرج السرعان وفي رواية دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته ~~والوجه الثاني وهو المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل وتأويل ~~الحديث صعب على ms0798 من أبطلها والله أعلم PageV05P073 # | 1 ( باب سجود التلاوة ) # 575 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها ~~سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته وفي رواية فيمر ~~بالسجدة فيسجد بنا في غير صلاة فيه اثبات سجود التلاوة وقد أجمع العلماء ~~عليه وهو عندنا وعند الجمهور سنة ليس بواجب وعند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~واجب ليس بفرض على اصطلاحه في الفرق بين الواجب والفرض وهو سنة للقارئ ~~والمستمع له ويستحب أيضا للسامع الذي لا يسمع لكن لا يتأكد في حقه تأكده في ~~حق المستمع المصغي وقوله فيسجد بنا معناه يسجد ونسجد معه كما في الرواية ~~الأولى قال العلماء اذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير صلاة لم ترتبط ~~به بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده وله أن يسجد ان لم يسجد ~~القارئ سواء كان القارئ متطهرا أو محدثا أو امرأة أو صبيا أو غيرهم ~~ولأصحابنا وجه ضعيف أنه لا يسجد لقراءة الصبي والمحدث والكافر والصحيح ~~الأول 576 قوله عن عبد الله يعني بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P074 أنه قرأ والنجم فسجد فيها وسجد من كان معه غير أن ~~شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال يكفيني هذا قال عبد الله ~~لقد رأيته بعد قتل كافرا هذا الشيخ هو أمية بن خلف وقد قتل يوم بدر كافرا ~~ولم يكن أسلم قط وأما قوله وسجد من كان معه فمعناه من كان حاضرا قراءته من ~~المسلمين والمشركين والجن والانس قاله بن عباس رضي الله عنهما وغيره حتى ~~شاع أن أهل مكة أسلموا قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وكان سبب سجودهم ~~فيما قال بن مسعود رضي الله عنه أنها أول سجدة نزلت قال القاضي رضي الله ~~عنه وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة ms0799 المشركين في سورة النجم فباطل ~~لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل لأن مدح اله غير الله ~~تعالى كفر ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن ~~يقوله الشيطان على لسانه ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك والله أعلم 577 ~~قوله عن بن قسيط هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بضم القاف وفتح السين المهملة ~~قوله سأل زيد بن ثابت رضي الله عنه عن القراءة مع الامام فقال لا قراءة مع ~~الامام في شيء وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم اذا ~~هوى فلم يسجد أما قوله لا قراءة مع الامام في شيء فيستدل به أبو حنيفة رضي ~~الله عنه وغيره ممن يقول لا قراءة على المأموم في الصلاة سواء كانت ~~PageV05P075 سرية أو جهرية ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في ~~الصلاة السرية وكذا في الجهرية على أصح القولين والجواب عن قول زيد هذا من ~~وجهين أحدهما أنه قد ثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بأم القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا الا ~~بأم القرآن وغير ذلك من الأحاديث وهي مقدمة على قول زيد وغيره والثاني ان ~~قول زيد محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية فان ~~المأموم لا يشرع له قراءتها وهذا التأويل متعين ليحمل قوله على موافقة ~~الأحاديث الصحيحة ويؤيد هذا أنه يستحب عندنا وعند جماعة للامام أن يسكت في ~~الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة وجاء فيه حديث حسن في سنن ~~أبي داود وغيره في تلك السكتة يقرأ المأموم الفاتحة فلا يحصل قراءته مع ~~قراءة الإمام بل في سكتته وأما قوله وزعم أنه قرأ فالمراد بالزعم هنا القول ~~المحقق وقد قدمنا بيان هذه المسألة في أوائل هذا الشرح وأن الزعم يطلق على ~~القول المحقق والكذب وعلى المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ms0800 ما يليق به ~~وذكرنا هناك دلائله وأما قوله وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والنجم فلم يسجد فاحتج به مالك رحمه الله تعالى ومن وافقه في أنه لا ~~سجود في المفصل وأن سجدة النجم @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ @QB@ اقرأ باسم ~~ربك @QE@ منسوخات بهذا الحديث أو بحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى PageV05P076 المدينة وهذا مذهب ~~ضعيف فقد ثبت حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور بعده في مسلم قال سجدنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ @QB@ اقرأ ~~باسم ربك @QE@ وقد أجمع العلماء على أن اسلام أبي هريرة رضي الله عنه كان ~~سنة سبع من الهجرة فدل على السجود في المفصل بعد الهجرة وأما حديث بن عباس ~~رضي الله عنه فضعيف الاسناد لا يصح الاحتجاج به وأما حديث أبي زيد فمحمول ~~على بيان جواز ترك السجود وأنه سنة ليس بواجب ويحتاج إلى هذا التأويل للجمع ~~بينه وبين حديث أبي هريرة والله أعلم وقد اختلف العلماء في عدد سجدات ~~التلاوة فمذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة أنهن أربع عشرة سجدة منها ~~سجدتان في الحج وثلاث في المفصل وليست سجدة صاد منهن وإنما هي سجدة شكر ~~وقال مالك رحمه الله تعالى وطائفة هي احدى عشرة أسقط سجدات المفصل وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه هن أربع عشرة أثبت سجدات المفصل وسجدة صاد وأسقط السجدة ~~الثانية من الحج وقال أحمد وبن سريج من أصحابنا وطائفة هن خمسة عشرة أثبتوا ~~الجميع ومواضع السجدات معروفة واختلفوا في سجدة @QB@ حم @QE@ فقال مالك ~~وطائفة من السلف وبعض أصحابنا هي عقب قوله تعالى @QB@ إن كنتم إياه تعبدون ~~@QE@ وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى والجمهور عقب @QB@ وهم لا ~~يسأمون @QE@ والله أعلم قوله عن عطاء بن ميناء هو بكسر الميم ويمد ويقصر ~~وقد سبق بيانه قوله عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن الأعرج مولى بني مخزوم ~~عن أبي هريرة رضي ms0801 الله عنه وفي الرواية الثانية عن عبد الله بن أبي جعفر عن ~~عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله قال الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين في آخر ترجمة أبي هريرة الأعرج الأول مولى بني مخزوم اسمه عبد ~~الرحمن بن سعد المقعد كنيته أبو أحمد وهو قليل الحديث وأما عبد الرحمن ~~الأعرج الآخر فهو بن هرمز كنيته أبو داود مولى ربيعة بن الحارث وهو كثير ~~الحديث وروي عنه PageV05P077 جماعات من الأئمة قال وقد أخرج مسلم عنهما ~~جميعا في سجود القرآن قال فربما أشكل ذلك قال فمولى بني مخزوم يروي ذلك عنه ~~صفوان بن سليم وأما بن هرمز فيروي ذلك عنه عبيد الله بن أبي جعفر هذا كلام ~~الحميدي وهو مليح نفيس وكذا قال الدارقطني ان الأعرج اثنان يرويان عن أبي ~~هريرة أحدهما وهو المشهور عبد الرحمن بن هرمز والثاني عبد الرحمن بن سعد ~~PageV05P078 مولى بني مخزوم وهذا هو الصواب وقال أبو مسعود الدمشقي هما ~~واحد قال أبو علي الغساني الجياني الصواب قول الدارقطني والله أعلم واعلم ~~أنه يشترط لجواز سجود التلاوة وصحته شروط صلاة النفل من الطهارة عن الحدث ~~والنجس وستر العورة واستقبال القبلة ولا يجوز السجود حتى يتم قراءة السجدة ~~ويجوز عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأنها ذات ~~سبب ولا يكره عندنا ذوات الأسباب وفي المسألة خلاف مشهور بين العلماء وفي ~~سجود التلاوة مسائل وتفريعات مشهورة في كتب الفقه وبالله التوفيق # | 1 ( باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين ) # 579 قوله عن بن الزبير رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع ~~يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار باصبعه ~~وفي رواية أشار بأصبعه السبابة ووضع PageV05P079 ابهامه على اصبعه الوسطى ~~ويلقم كفه اليسرى ركبته 580 وفي رواية بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms0802 كان اذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ووضع إصبعه ~~اليمنى التي تلى الابهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها وفي ~~رواية عنه ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار ~~بالسبابة هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورك لكن قوله وفرش قدمه اليمنى ~~مشكل لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق العلماء وقد تظاهرت ~~الاحاديث الصحيحة على ذلك في صحيح البخاري وغيره قال القاضي عياض رضي الله ~~عنه قال الفقيه أبو محمد الخشني صوابه وفرش قدمه اليسرى ثم أنكر القاضي ~~قوله لانه قد ذكر في هذه الرواية ما يفعل باليسرى وأنه جعلها بين فخذه ~~وساقه قال ولعل صوابه ونصب قدمه اليمنى قال وقد تكون الرواية صحيحة في ~~اليمنى ويكون معنى فرشها أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه في هذه المرة ولا ~~فتح أصابعها كما كان يفعل في غالب الاحوال هذا كلام القاضي وهذا التأويل ~~الأخير الذي ذكره هو المختار ويكون فعل هذا لبيان الجواز وأن وضع أطراف ~~الاصابع على الأرض وان كان مستحبا يجوز تركه وهذا التأويل له نظائر كثيرة ~~لا سيما في باب الصلاة وهو أولى من تغليط رواية ثابتة في الصحيح واتفق ~~عليها جميع نسخ مسلم وقد سبق اختلاف العلماء PageV05P080 في أن الافضل في ~~الجلوس في التشهدين التورك أم الافتراش فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك ~~فيهما لهذا الحديث ومذهب أبي حنيفة وطائفة تفضيل الافتراش ومذهب الشافعي ~~رضي الله عنه وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الاخير لحديث أبي حميد ~~الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى والاحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين ~~فيها أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش ~~في الأول والتورك في الاخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم ~~وأما قوله ووضع يده اليسرى على ركبته وفي رواية ويلقم كفه اليسرى ركبته فهو ~~دليل على استحباب ذلك وقد ms0803 أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الركبة أو ~~على الركبة وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الركبة وهو معنى قوله ويلقم كفه ~~اليسرى ركبته والحكمة في وضعها عند الركبة منعها من العبث وأما قوله ووضع ~~يده اليمنى على فخذه اليمنى فمجمع على استحبابه وقوله أشار بأصبعه السبابة ~~ووضع ابهامه على اصبعه الوسطى وفي الرواية الاخرى وعقد ثلاثا وخمسين هاتان ~~الروايتان محمولتان على حالين ففعل في وقت هذا وفي وقت هذا وقد رام بعضهم ~~الجمع بينهما بأن يكون المراد بقوله على اصبعه الوسطى أي وضعها قريبا من ~~أسفل الوسطى وحينئذ يكون بمعنى العقد ثلاثا وخمسين وأما الاشارة بالمسبحة ~~فمستحبة عندنا للاحاديث الصحيحة قال أصحابنا يشير عند قوله الا الله من ~~الشهادة ويشير بمسبحة اليمنى لا غير فلو كانت مقطوعة أو عليلة لم يشر ~~بغيرها لا من الاصل باليمنى ولا اليسرى والسنة أن لا يجاوز بصره اشارته ~~وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها PageV05P081 موجهة إلى القبلة ~~وينوي بالاشارة التوحيد والاخلاص والله أعلم واعلم أن قوله عقد ثلاثا ~~وخمسين شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر وليس ذلك مرادا ~~ها هنا بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة ويكون على الصورة التي يسميها ~~أهل الحساب تسعة وخمسين والله أعلم # | 1 ( باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته ) # 581 قوله ان أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله أني علقها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله 582 وعن سعد رضي الله عنه قال كنت ~~أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض ~~خده فقوله أني علقها هو بفتح العين وكسر اللام أي من أين حصل PageV05P082 ~~هذه السنة وظفر بها فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه ~~يسن تسليمتان وقال مالك وطائفة انما يسن تسليمه واحدة وتعلقوا بأحاديث ~~ضعيفة لا تقاوم هذه الاحاديث الصحيحة ولو ثبت شيء منها حمل على أنه فعل ذلك ~~لبيان جواز الاقتصار ms0804 على تسليمة واحدة وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على ~~أنه لا يجب الا تسليمه واحدة فان سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه ~~وان سلم تسليمتين جعل الاولى عن يمينه والثانية عن يساره ويلتفت في كل ~~تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا حتى يرى ~~خديه من عن جانبه ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه ~~أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت تسليمتان ولكن فاتته ~~الفضيلة في كيفيتهما واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها ~~لا تصح الا به هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه هو سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من ~~سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسلم وثبت في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وبالحديث الآخر تحريمها التكبير وتحليلها التسليم # | 1 ( باب الذكر بعد الصلاة ) # 583 فيه حديث بن عباس رضي الله عنهما قال كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV05P083 بالتكبير وفي رواية ان رفع الصوت بالذكر ~~حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ~~قال بن عباس رضي الله عنهما كنت أعلم اذا انصرفوا بذلك اذا سمعته هذا دليل ~~لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة وممن ~~استحبه من المتأخرين بن حزم الظاهري ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب ~~المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير وحمل ~~الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة ~~الذكر لا أنهم جهروا دائما قال فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى ~~بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك الا أن يكون اماما يريد أن يتعلم منه ~~فيجهر ms0805 حتى يعلم أنه قد تعلم منه ثم يسر وحمل الحديث على هذا وقوله كنت أعلم ~~اذا انصرفوا ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الاوقات لصغره ~~قوله أخبرني هذا أبو معبد ثم أنكره في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ~~ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروي على هذا الوجه مع انكار المحدث له اذا حدث ~~به عنه ثقة وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا ~~يحتج به اذا كان انكار الشيخ له لتشكيكه فيه أو لنسيانه أو قال لا أحفظه أو ~~لا أذكر أني حدثتك به ونحو ذلك وخالفهم الكرخي من أصحاب أبي حنيفة رضي الله ~~عنهما فقال لا يحتج به فأما اذا أنكره انكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوي ~~عنه وأنه لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لان حزم كل واحد ~~يعارض جزم الآخر والشيخ هو الاصل فوجب اسقاط PageV05P084 هذا الحديث ولا ~~يقدح ذلك في باقي أحاديث الراوي لأنا لم نتحقق كذبه # | 1 ( باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات ~~وفتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم ) # حاصل أحاديث الباب استحباب التعوذ بين التشهد والتسليم من هذه الأمور ~~وفيه اثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الحق خلافا للمعتزلة ومعنى فتنة ~~المحيا والممات الحياة والموت واختلفوا في المراد بفتنة الموت فقيل فتنة ~~القبر وقيل يحتمل أن يراد بها الفتنة عند الاحتضار وأما الجمع بين فتنة ~~المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال وعذاب القبر فهو من باب ذكر الخاص بعد ~~العام ونظائره كثيرة 584 قوله عن عائشة رضي الله عنها أن يهودية قالت هل ~~شعرت أنكم تفتنون في القبور فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال انما ~~تفتن يهود فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P085 ~~وسلم هل شعرت أنه أوحى إلى أنكم تفتنون في القبور وفي الرواية الاخرى دخلت ~~عجوزان من عجز يهود المدينة وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم صدقهما ms0806 هذا ~~محمول على أنهما قضيتان فجرت القضية الأولى ثم أعلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك ثم جاءت العجوزان بعد ليال فكذبتهما عائشة رضي الله عنها ولم تكن ~~علمت نزول الوحي باثبات عذاب القبر فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته بقول العجوزين فقال صدقتا وأعلم عائشة رضي الله عنها بأنه كان قد ~~نزل الوحي باثباته وقولها لم أنعم أن أصدقهما أي لم تطب نفسي أن أصدقهما ~~ومنه قولهم في التصديق نعم وهو بضم الهمزة واسكان النون وكسر العين 589 ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV05P086 اللهم اني أعوذ بك من المأثم والمغرم ~~ومعناه من الاثم والغرم وهو الدين 588 قوله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ~~أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع فيه التصريح باستحبابه في ~~التشهد الاخير والاشارة إلى أنه لا يستحب في الأول وهكذا الحكم لان الأول ~~مبنى على PageV05P087 التخفيف 590 قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة PageV05P088 من القرآن وان طاوسا ~~رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها باعادة الصلاة هذا ~~كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحث الشديد عليه وظاهر كلام طاوس ~~رحمه الله تعالى أنه حمل الامر به على الوجوب فأوجب اعادة الصلاة لفواته ~~وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد ~~هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من هذه الأمور التي قد ~~عوفي منها وعصم انما فعله ليلتزم خوف الله تعالى واعظامه والافتقار إليه ~~ولتقتدي به أمته وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه والله أعلم # | 1 ( باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ) # 591 قوله اذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا المراد بالانصراف السلام قوله ~~PageV05P089 صلى الله عليه وسلم 593 ولا ينفع ذا الجد منك الجد المشهور ~~الذي عليه الجمهور أنه بفتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا ms0807 الغنى والحظ منك غناه ~~وضبطه جماعة بكسر الجيم وقد سبق بيانه مبسوطا في باب ما يقول ) PageV05P090 ~~إذا رفع رأسه من الركوع قوله عن بن عون عن أبي سعيد عن وراد اختلفوا في أبي ~~سعيد هذا فالصواب الذي قاله البخاري في تاريخه وغيره من الأئمة أنه عبد ربه ~~بن سعيد وقال بن السكن هو بن أخي عائشة رضي الله عنهما من الرضاعة وغلطوه ~~في ذلك وقال بن عبدالبر هو PageV05P091 الحسن البصري رضي الله عنه وغلطوه ~~أيضا 595 قوله ذهب أهل الدثور هو بالثاء المثلثة واحدها دثر وهو المال ~~الكثير وفي هذا الحديث دليل لمن فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر وفي ~~المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف والله أعلم PageV05P092 ~~قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح رحمه الله ~~تعالى قال يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة وذكر ~~بعد هذه الاحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين ~~مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الاحاديث قال ~~القاضي عياض وهو أولى من PageV05P093 تأويل أبي صالح وأما قول سهيل احدى ~~عشرة احدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثا وثلاثين بل معهم زيادة يجب ~~قبولها وفي رواية تمام المائة لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير وفي رواية أن التكبيرات أربع وثلاثون وكلها ~~زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي أن يحتاط الانسان فيأتي بثلاث وثلاثين ~~تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات 596 قوله صلى الله عليه وسلم ~~معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن قال الهروي قال PageV05P094 سمرة معناه ~~تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة وقال أبو الهشيم سميت معقبات لانها تفعل مرة بعد ~~أخرى وقوله تعالى @QB@ له معقبات @QE@ أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا واعلم أن ~~حديث كعب بن عجرة هذا ذكره الدار قطني في استدراكاته على ms0808 مسلم وقال الصواب ~~أنه موقوف على كعب لان من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ وهذا الذي قاله ~~الدارقطني مردود لان مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة وذكره الدارقطني أيضا ~~من طرق أخرى مرفوعة وانما روى موقوفا من جهة منصور وشعبة وقد اختلفوا ~~عليهما أيضا في رفعه ووقفه وبين الدارقطني ذلك وقد قدمنا في الفصول السابقة ~~في أول هذا الشرح أن الحديث الذي روى موقوفا ومرفوعا يحكم بأنه مرفوع على ~~المذهب الصحيح الذي عليه الاصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم ~~البخاري وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع كيف ~~والامر هنا بالعكس ودليله ما سبق أن هذه زيادة ثقة فوجب قبولها ولا ترد ~~لنسيان أو تقصير حصل بمن وقفه والله أعلم 597 قوله عن أبي عبيد المذحجي هو ~~بفتح الميم واسكان الذال المعجمة ثم حاء مهملة مكسورة ثم جيم منسوب إلى ~~مذحج قبيلة معروفة قوله صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة هو بضم الدال هذا ~~هو المشهور في اللغة والمعروف في الروايات وقال أبو عمر المطرزي في كتابه ~~PageV05P095 اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها ~~وقال هذا هو المعروف في اللغة وأما الخارجة فبالضم وقال الداودي عن بن ~~الاعرابي دبر الشيء ودبره بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ولم يذكر ~~الجوهري وآخرون غيره # | 1 ( باب ما يقال بين تكبيرة الاحرام والقراءة ) # 598 قوله سكت هنية هي بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة وهي ~~تصغير هنة أصلها هنوة فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت واو وياء وسبقت احداهما ~~بالسكون فوجب قلب الواو ياء فاجتمعت ياءان فادغمت احداهما في الأخرى فصارت ~~هنية ومن همزها فقد أخطأ ورواه بعضهم هنيهة وهو صحيح أيضا وفي هذا الحديث ~~ألفاظ تقدم شرحها في باب ما يقول اذا رفع رأسه من الركوع وفيه دليل للشافعي ~~وأبي حنيفة وأحمد والجمهور رحمهم الله تعالى أنه يستحب دعاء الافتتاح وجاءت ~~فيه أحاديث كثيرة في الصحيح منها هذا الحديث وحديث علي ms0809 رضي الله عنه في ~~وجهت وجهي إلى آخره ذكره مسلم بعد هذا في أبواب صلاة الليل وغير ذلك من ~~الأحاديث وقد جمعتها موضحة في شرح المهذب وقال مالك رضي الله عنه لا يستحب ~~PageV05P096 دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الاحرام ودليل الجمهور هذه الاحاديث ~~الصحيحة 599 قوله وحدثت عن يحيى بن حسان إلى آخره هذا من الاحاديث المعلقة ~~التي سقط أول اسنادها في صحيح مسلم وقد سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح 600 ~~قوله وقد حفزه النفس هو بفتح حروفه وتخفيفها أي ضغطه لسرعته قوله فأرم ~~القوم هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا قال القاضي عياض ورواه بعضهم في ~~غير صحيح مسلم فأزم بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الازم وهو الامساك وهو ~~صحيح المعنى 601 قوله الله أكبر كبيرا أي كبرت كبيرا وفي الرواية الأولى ~~دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة أيضا PageV05P097 # | 1 ( باب استحباب اتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن اتيانها سعيا ) # 602 قوله صلى الله عليه وسلم اذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها ~~تمشون وعليكم PageV05P098 السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فان ~~أحدكم اذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة فيه الندب الاكيد إلى إتيان ~~الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيا سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها ~~سواء خاف فوت تكبيرة الاحرام أم لا والمراد بقول الله تعالى @QB@ فاسعوا ~~إلى ذكر الله @QE@ الذهاب يقال سعيت في كذا أو إلى كذا إذا ذهبت إليه وعملت ~~فيه ومنه قوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ قال العلماء ~~والحكمة في اتيانها بسكينة والنهي عن السعي أن الذاهب إلى صلاة عامد في ~~تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها وعلى أكمل الاحوال ~~وهذا معنى الرواية الثانية فان أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة إنما ذكر الاقامة للتنبيه بها ~~على ما سواها لانه اذا نهى عن اتيانها سعيا في حال الاقامة مع خوفه فوت ~~بعضها ms0810 فقيل الاقامة أولى وأكد ذلك ببيان العلة فقال صلى الله عليه وسلم فان ~~أحدكم اذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة وهذا يتناول جميع أوقات الأتيان ~~إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر قال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ~~فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت ~~بعض الصلاة فصرح بالنهي وان فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فات ~~وقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم دليل على جواز قول فاتتنا الصلاة وأنه ~~لا كراهة فيه وبهذا قال جمهور العلماء وكرهه بن سيرين وقال إنما يقال لم ~~ندركها وقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا هكذا ذكره مسلم في أكثر ~~رواياته وفي رواية واقض PageV05P099 ما سبقك واختلف العلماء في المسألة ~~فقال الشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف ما أدركه المسبوق مع الامام ~~أول صلاته وما يأتي به بعد سلامه آخرها وعكسه أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وطائفة وعن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين وحجة هؤلاء واقض ما سبقك وحجة ~~الجمهور أن أكثر الروايات وما فاتكم فأتموا وأجابوا عن رواية واقض ما سبقك ~~أن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح عليه عند الفقهاء وقد كثر ~~استعمال القضاء بمعنى الفعل فمنه قوله تعالى @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت ~~الصلاة @QE@ ويقال قضيت حق فلان ومعنى الجميع الفعل قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا ثوب بالصلاة معناه إذا أقيمت سميت الإقامة تثويبا لأنها دعاء إلى ~~الصلاة بعد الدعاء بالأذان من قولهم ثاب إذا رجع قوله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه السكينة والوقار قيل هما بمعنى وجمع بينهما تأكيدا والظاهر أن بينهما ~~فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك والوقار في ~~الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والاقبال على طريقه بغير التفات ونحو ذلك ~~والله أعلم 603 قوله فسمع PageV05P100 جلبة أي أصواتا لحركتهم وكلامهم ~~واستعجالهم قوله حدثنا شيبان بهذا الاسناد يعني حدثنا شيبان عن يحيى ms0811 بن أبي ~~كثير باسناده المتقدم وكان ينبغي لمسلم أن يقول عن يحيى لأن شيبان لم يتقدم ~~له ذكر وعادة مسلم وغيره في مثل هذا أن يذكروا في الطريق الثاني رجلا ممن ~~سبق في الطريق الاول ويقولوا بهذا الاسناد حتى يعرف وكأن مسلما رحمه الله ~~تعالى اقتصر على شيبان للعلم بأنه في درجة معاوية بن سلام السابق وأنه يروي ~~عن يحيى بن أبي كثير والله أعلم # | 1 ( باب متى يقوم الناس للصلاة ) # 604 فيه قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ~~وفي رواية أبي هريرة PageV05P101 رضي الله عنه أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا ~~الصفوف قبل أن يخرج الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن ~~الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن ~~يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه وفي رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه ~~كان بلال رضي الله عنه يؤذن اذا دحضت ولا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإذا خرج أقام PageV05P102 الصلاة حين يراه قال القاضي عياض رحمه ~~الله تعالى يجمع بين مختلف هذه الاحاديث بأن بلالا رضي الله عنه كان يراقب ~~خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه غيره أو الا القليل فعند أول ~~خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف ~~وقوله في رواية أبي هريرة رضي الله عنه فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه لعله ~~كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله صلى الله عليه ~~وسلم فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك قال العلماء والنهي عن القيام قبل ~~أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولانه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه واختلف ~~العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس للصلاة ومتى يكبر الامام فمذهب ~~الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن ~~من الاقامة ونقل القاضي عياض عن مالك ms0812 رحمه الله تعالى وعامة العلماء أنه ~~يستحب أن يقوموا إذا أخذ المؤذن في الاقامة وكان أنس رحمه الله تعالى يقوم ~~اذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وبه قال أحمد رحمه الله تعالى وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يقومون في الصف اذا قال حي على الصلاة فاذا ~~قال قد قامت الصلاة كبر الامام وقال جمهور العلماء من السلف والخلف لا يكبر ~~الامام حتى يفرغ المؤذن من الاقامة قوله قمنا فعدلنا الصفوف اشارة إلى أن ~~هذه سنة معهودة عندهم وقد أجمع العلماء على استحباب تعديل الصفوف والتراص ~~فيها وقد سبق بيانه في بابه قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف وقال لنا مكانكم فلم نزل قياما ~~ننتظره حتى خرج الينا وقد اغتسل فقوله قبل أن يكبر صريح في أنه لم يكن كبر ~~ودخل في الصلاة ومثله قوله في رواية البخاري وانتظرنا تكبيره وفي رواية أبي ~~داود أنه كان دخل في الصلاة فتحمل هذه الرواية على أن المراد بقوله دخل في ~~الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للاحرام بها ويحتمل أنهما قضيتان وهو ~~الأظهر وظاهر هذه الأحاديث أنه لما اغتسل وخرج لم يجددوا اقامة الصلاة وهذا ~~محمول على قرب الزمان فان طال فلابد من اعادة الاقامة ويدل على قرب الزمان ~~في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم مكانكم وقوله خرج إلينا ورأسه ينطف ~~وفيه جواز النسيان في العبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين وقد سبق بيان هذه المسألة قريبا قوله ينطف بكسر الطاء وضمها لغتان ~~مشهورتان أي يقطر وفيه دليل على طهارة الماء المستعمل قوله فأومأ اليهم هو ~~مهموز 606 قوله كان بلال يؤذن PageV05P103 اذا دحضت هو بفتح الدال والحاء ~~والضاد المعجمة أي زالت الشمس # | 1 ( باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ) # 607 قوله ص من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة 608 وفي رواية من ~~أدرك ركعة PageV05P104 من الصبح قبل ms0813 أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ~~ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل براءته ~~من الصلاة بهذه الركعة بل هو متأول وفيه اضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة ~~أو وجوبها أو فضلها قال أصحابنا يدخل فيه ثلاث مسائل احداها اذا أدرك من لا ~~يجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك في الصبي يبلغ ~~والمجنون والمغمي عليه يفيقان والحائض والنفساء تطهران والكافر يسلم فمن ~~أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة وان أدرك دون ~~ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا تلزمه لمفهوم ~~هذا الحديث وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءا منه فاستوى قليله ~~وكثيره ولأنه يشترط قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق فينبغي أن لا يفرق بين ~~تكبيرة وركعة وأجابوا عن الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب فان غالب ~~ما يمكن معرفة ادراكه ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها وهل ~~يشترط مع التكبيرة أو الركعة امكان الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه ~~لا يشترط المسألة الثانية إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج ~~الوقت كان مدركا لأدائها ويكون كلها أداء وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال ~~بعض PageV05P105 أصحابنا يكون كلها قضاء وقال بعضهم ما وقع في الوقت أداء ~~وما بعده قضاء وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر وصلى ركعة في الوقت ~~وباقيها بعده فان قلنا الجميع أداء فله قصرها وان قلنا كلها قضاء أو بعضها ~~وجب اتمامها أربعا إن قلنا أن فائتة السفر اذا قضاها في السفر يجب اتمامها ~~هذا كله اذا أدرك ركعة في الوقت فان كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا هو ~~كالركعة وقال الجمهور يكون كلها قضاء واتفقوا على أنه لا يجوز تعمد التأخير ~~إلى هذا الوقت وان قلنا انها أداء وفيه احتمال لأبي محمد الجويني على قولنا ms0814 ~~أداء وليس بشيء المسألة الثالثة اذا أدرك المسبوق مع الامام ركعة كان مدركا ~~لفضيلة الجماعة بلا خلاف وان لم يدرك ركعة بل أدركه قبل السلام بحيث لا ~~يحسب له ركعة ففيه وجهان لاصحابنا أحدهما لا يكون مدركا للجماعة لمفهوم ~~قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدرك الصلاة ~~والثاني وهو الصحيح وبه قال جمهور أصحابنا يكون مدركا لفضيلة الجماعة لانه ~~أدرك جزءا منه ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق قوله صلى الله عليه وسلم من ~~أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر هذا دليل صريح في أن من صلى ركعة ~~من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهي ~~صحيحة وهذا مجمع عليه في العصر وأما في الصبح فقال به مالك والشافعي وأحمد ~~والعلماء كافة الا أبا حنيفة رضي الله عنه فانه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع ~~الشمس فيها لانه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة ~~عليه PageV05P106 # | 1 ( باب أوقات الصلوات الخمس ) # 610 قوله ان جبريل نزل فصلى امام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله امام ~~بكسر الهمزة ويوضحه قوله في الحديث نزل جبريل فامني فصليت معه ثم صليت معه ~~ثم انه قد يقال ليس في هذا الحديث بيان أوقات الصلوات ويجاب عنه بأنه كان ~~معلوما عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية وبينه في رواية جابر وبن عباس ~~رضي الله عنهم وقد ذكره أبو داود والترمذي وغيرهما من أصحاب السنن قوله ان ~~جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرره هكذا خمس ~~PageV05P107 مرات معناه أنه كلما فعل جزأ من أجزاء الصلاة فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعده حتى تكاملت صلاته قوله بهذا أمرت روى بضم التاء وفتحها ~~وهما ظاهران قوله أو إن جبريل هو بفتح الواو وكسر الهمزة قوله أخر عمر بن ~~عبد ms0815 العزيز العصر فأنكر عليه عروة وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود ~~الانصاري واحتجابا بامامة جبريل عليه السلام أما تأخيرهما فلكونهما لم ~~يبلغهما الحديث أو أنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو ~~مذهبنا ومذهب الجمهور وأما احتجاج أبي مسعود وعروة بالحديث فقد يقال قد ثبت ~~في الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية بن عباس وغيره في ~~امامة جبريل صلى الله عليه وسلم أنه صلى الصلوات الخمس مرتين في يومين فصلى ~~الخمس في اليوم الأول في أول الوقت وفي اليوم الثاني في آخر وقت الاختيار ~~واذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال بالحديث وجوابه أنه يحتمل أنهما أخرا ~~العصر عن الوقت الثاني وهو مصير ظل كل شيء مثليه والله أعلم 611 قوله كان ~~يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر وفي رواية يصلي العصر والشمس ~~طالعة في PageV05P108 حجرتي لم يفيء الفيء بعد وفي رواية والشمس واقعة في ~~حجرتي معناه كله التكبير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شيء مثله ~~وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة ~~العرصة بشيء يسير فاذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد ~~في أواخر العرصة لم يقع الفيء في الجدار الشرقي وكل الروايات محمولة على ما ~~ذكرناه وبالله التوفيق 612 قوله ص اذا صليتم الصبح فانه وقت إلى أن يطلع ~~قرن الشمس الأول معناه وقت لأداء الصبح فإذا طلعت الشمس قال خرج وقت الاداء ~~وصارت قضاء ويجوز قضاؤها في كل وقت وفي هذا الحديث دليل للجمهور أن وقت ~~الاداء يمتد إلى طلوع الشمس قال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا اذا أسفر ~~الفجر صارت قضاء بعده لان جبريل عليه السلام صلى في اليوم الثاني حين أسفر ~~وقال الوقت ما بين هذين ودليل الجمهور هذا الحديث قالوا وحديث جبريل عليه ~~السلام لبيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الجواز للجمع بينه وبين ~~الاحاديث الصحيحة في امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت ms0816 الصلاة الاخرى الا الصبح ~~وهذا التأويل أولى من قول من يقول ان هذه الاحاديث ناسخة لحديث جبريل عليه ~~السلام لان النسخ لا يصار إليه الا إذا عجزنا عن التأويل ولم نعجز في هذه ~~المسألة والله أعلم PageV05P109 قوله صلى الله عليه وسلم اذا صليتم الظهر ~~فانه وقت إلى أن يحضر العصر معناه وقت لأداء الظهر وفيه دليل للشافعي رحمه ~~الله تعالى وللأكثرين أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج ~~وقت الظهر بمصير ظل الشي مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر ~~واذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر وقال مالك رضي الله عنه وطائفة ~~من العلماء اذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل ~~يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالح للظهر والعصر أداء واحتجوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام صلى بي الظهر في اليوم الثاني ~~حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء ~~مثله فظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات واحتج الشافعي والاكثرون بظاهر ~~الحديث الذي نحن فيه وأجابوا عن حديث جبريل عليه السلام بأن معناه فرغ من ~~الظهر حين صار ظل كل شيء مثله وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل ~~شيء مثله فلا اشتراك بينهما فهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث وأنه ~~اذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولا لأنه اذا ابتدأ بها حين ~~صار ظل كل شيء مثله لم يعلم متى فرغ منها وحينئذ يكون آخر وقت الظهر مجهولا ~~ولا يحصل بيان حدود الأوقات واذا حمل على ما تأولناه حصل معرفة آخر الوقت ~~وانتظمت الأحاديث على اتفاق وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم فاذا ~~صليتم العصر فانه وقت إلى أن تصفر الشمس معناه فانه وقت لأدائها بلا كراهة ~~فاذا اصفرت صار وقت كراهة وتكون أيضا أداء حتى تغرب الشمس للحديث السابق ms0817 ~~ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وفي هذا الحديث ~~رد على أبي سعيد الاصطخري رحمه الله تعالى في قوله إذا صار ظل الشيء مثليه ~~صارت العصر قضاء وقد تقدم قريبا الاستدلال عليه قال أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ~~ووقت عذر فاما وقت الفضيلة فأول وقتها ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل ~~كل شيء مثليه ووقت الجواز إلى الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حالة ~~الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع PageV05P110 ~~بين الظهر والعصر لسفر أو مطر ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فاذا ~~فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا ~~صليتم المغرب فانه وقت إلى أن يسقط الشفق وفي رواية وقت المغرب ما لم يسقط ~~ثور الشفق وفي رواية ما لم يغب الشفق وفي رواية ما لم يسقط الشفق هذا ~~الحديث وما بعده من الأحاديث صرائح في أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ~~وهذا أحد القولين في مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا وقالوا الصحيح ~~أنه ليس لها الا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ~~ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب ~~المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه ~~يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو ~~الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره والجواب عن حديث جبريل عليه السلام حين ~~صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه أحدها أنه ~~اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في كل الصلوات ~~سوى الظهر والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت ~~المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة ms0818 فوجب اعتمادها ~~والثالث أن هذه الأحاديث أصح اسنادا من حديث بيان جبريل عليه السلام فوجب ~~تقديمها فهذا مختصر ما يتعلق بوقت المغرب وقد بسطت في شرح المهذب دلائله ~~والجواب عن ما يوهم خلاف الصحيح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~صليتم العشاء فانه وقت إلى نصف الليل معناه وقت لأدائها اختيارا أما وقت ~~الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث أبي قتادة الذي ذكره مسلم بعد ~~هذا في باب من نسي صلاة أو نام عنها أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط ~~على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى وسنوضح شرحه في موضعه ان ~~شاء الله تعالى وقال الاصطخري إذا ذهب نصف PageV05P111 الليل صارت قضاء ~~ودليل الجمهور حديث أبي قتادة والله أعلم قوله المراغ حي من الأزد هو بفتح ~~الميم وبالغين المعجمة قوله ص ما لم يسقط ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ~~ثورانه وانتشاره وفي رواية أبي داود فور الشفق بالفاء وهو بمعناه والمراد ~~بالشفق الأحمر هذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وجمهور الفقهاء وأهل اللغة ~~وقال أبو حنيفة والمزني رضي الله عنهما وطائفة من الفقهاء وأهل اللغة ~~المراد الأبيض والأول هو الراجح المختار وقد بسطت دلائله في تهذيب اللغات ~~وفي شرح المهذب قوله صلى الله عليه وسلم فانها تطلع بين قرني PageV05P112 ~~الشيطان قيل المراد بقرنه أمته وشيعته وقيل قرنه جانب رأسه وهذا ظاهر ~~الحديث فهو أولى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون ~~الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له وحينئذ يكون له ~~ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلى صلاته فكرهت الصلاة في هذا ~~الوقت لهذا المعنى كما كرهت في مأوى الشيطان قوله صلى الله عليه وسلم ووقت ~~صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول فيه دليل لمذهب الجمهور ان ~~وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس والمراد بقرنها جانبها فيه أن العصر يكون ~~أداء ما لم تغب الشمس وقد سبق قريبا هذا كله قوله ms0819 عن يحيى بن أبي كثير قال ~~لا يستطاع العلم براحة الجسم جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن ادخال مسلم هذه ~~الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكر في كتابه الا أحاديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم محضة مع أن هذه الحكاية لا تتعلق باحاديث مواقيت الصلاة فكيف أدخلها ~~بينها وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض الأئمة أنه قال سببه أن ~~مسلما رحمه الله تعالى أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي PageV05P113 ذكرها ~~لحديث عبد الله بن عمر وكثرة فوائدها وتلخيص مقاصدها وما اشتملت عليه من ~~الفوائد في الأحكام وغيرها ولا نعلم أحدا شاركه فيها فلما رأى ذلك أراد أن ~~ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا فقال طريقه أن ~~يكثر اشتغاله واتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم هذا شرح ما حكاه ~~القاضي 613 قوله في حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله ~~عن وقت الصلاة فقال له صل معنا هذين يعني اليومين وذكر الصلوات في اليومين ~~في الوقتين فيه بيان أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه أن وقت المغرب ~~ممتد وفيه البيان بالفعل فانه أبلغ في الايضاح والفعل تعم فائدته السائل ~~وغيره وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة وهو مذهب جمهور الأصوليين وفيه ~~احتمال تأخير الصلاة عن أول وقتها وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة قول ~~صلى الله عليه وسلم وقت صلاتكم بين ما رأيتم هذا خطاب للسائل وغيره وتقديره ~~وقت صلاتكم في الطرفين اللذين صليت PageV05P114 فيهما وفيما بينهما وترك ~~ذكر الطرفين بحصول علمهما بالفعل أو يكون المراد ما بين الاحرام بالأولى ~~والسلام من الثانية قوله وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي عرعرة ~~بفتح العينين المهملتين واسكان الراء بينهما والسامي بالسين المهملة منسوب ~~إلى سامة بن لؤي بن غالب وهو من نسله قرشي سامي قوله حين وجبت الشمس أي ~~غابت وقوله وقع الشفق أي غاب قوله فنور بالصبح أي أسفر من النور وهو ~~الاضاءة 614 قوله في حديث أبي ms0820 موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا فأقام الفجر حين انشق ~~الفجر معنى قوله لم يرد عليه شيئا أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل ~~قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل وإنما تأولناه ~~PageV05P115 لنجمع بينه وبين حديث بريدة ولأن المعلوم من أحوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يجيب اذا سئل عما يحتاج إليه والله أعلم قوله في ~~حديث بريدة وحديث أبي موسى أنه صلى العشاء بعد ثلث الليل وفي حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص ووقت العشاء إلى نصف الليل هذه الأحاديث لبيان آخر وقت ~~الاختيار واختلف العلماء في الراجح منهما وللشافعي رحمه الله تعالى قولان ~~أحدهما أن وقت الاختيار يمتد إلى ثلث الليل والثاني إلى نصفه وهو الأصح ~~وقال أبو العباس بن شريح لا اختلاف بين الروايات ولا عن الشافعي رحمه الله ~~تعالى بل المراد بثلث الليل أنه أول ابتدائها وبنصفه آخر انتهائها ويجمع ~~بين الاحاديث بهذا وهذا الذي قاله يوافق ظاهر ألفاظ هذه الاحاديث لأن قوله ~~صلى الله عليه وسلم وقت العشاء إلى نصف الليل ظاهره أنه آخر وقتها المختار ~~وأما PageV05P116 حديث بريدة وأبي موسى ففيهما أنه شرع بعد ثلث الليل ~~وحينئذ يمتد إلى قريب من النصف فتتفق الاحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا ~~والله أعلم # | 1 ( باب استحباب الابراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله ~~الحر في طريقه) # 615 قوله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وذكر مسلم ~~رحمه الله تعالى بعد هذا حديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حر الرمضاء فلم يشكنا قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظهر قال نعم قلت أفي ~~تعجيلها قال نعم اختلف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين فقال بعضهم ~~الابراد رخصة والتقديم أفضل واعتمدوا حديث خباب وحملوا حديث الابراد على ~~الترخيص والتخفيف في التأخير وبهذا قال بعض أصحابنا وغيرهم وقال ms0821 جماعة حديث ~~خباب منسوخ باحاديث الابراد وقال آخرون المختار استحباب الابراد لاحاديثه ~~وأما حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الابراد لأن ~~الابراد يؤخر بحيث يحصل للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحر والصحيح ~~استحباب الابراد وبه قال جمهور العلماء وهو المنصوص للشافعي رحمه الله ~~تعالى وبه قال جمهور الصحابة لكثرة الاحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله ~~PageV05P117 والامر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم قوله ص فان شدة الحر من فيح جهنم هو بفاء مفتوحة ثم مثناة من تحت ~~ساكنة ثم حاء مهملة أي سطوع حرها وانتشاره وغليانها قوله صلى الله عليه ~~وسلم فأبردوا بالصلاة وفي الرواية الاخرى فأبردوا عن الصلاة هما بمعنى وعن ~~تطلق بمعنى الباء كما يقال رميت عن القوس أي بها قوله عن بسر بن سعيد هو ~~بضم الموحدة وبالسين المهملة وقد سبق بيانه مرات PageV05P118 616 قوله حتى ~~رأينا فيء التلول هي جمع تل وهو معروف والفيء لا يكون إلا بعد الزوال وأما ~~الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده هذا قول أهل اللغة ومعنى قوله رأينا ~~فيء التلول أنه أخر تأخيرا كثيرا حتى صار للتلول فيء والتلول منبطحة غير ~~منتصبة ولا يصير لها فيء في العادة الا بعد زوال الشمس بكثير قوله ص أبردوا ~~عن الحر في الصلاة أي أخروها PageV05P119 إلى البرد واطلبوا البرد لها قوله ~~صلى الله عليه وسلم فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من ~~حر أو حرور فمن نفس جهنم قال العلماء الزمهرير شدة البرد والحرور شدة الحر ~~قالوا وقوله أو يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يكون للتقسيم 617 ~~قوله ص اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين ~~نفس في الشتاء ونفس في الصيف قال القاضي اختلف العلماء في معناه فقال بعضهم ~~هو على ظاهره واشتكت حقيقة وشدة الحر من وهجها وفيحها وجعل الله تعالى فيها ~~ادراكا وتمييزا بحيث تكلمت بهذا ms0822 ومذهب أهل السنة أن النار مخلوقة قال وقيل ~~ليس هو على ظاهره بل هو على وجه التشبيه والاستعارة والتقريب وتقديره أن ~~شدة الحر يشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا حروره قال والأول أظهر قلت ~~والصواب الأول لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته فوجب الحكم ~~بأنه على ظاهره والله أعلم واعلم أن الأبراد إنما يشرع في الظهر ولا يشرع ~~في العصر عند أحد من العلماء إلا أشهب المالكي ولا يشرع في صلاة الجمعة عند ~~الجمهور وقال بعض أصحابنا يشرع فيها والله أعلم # | 1 ( باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر ) # 618 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر اذا دحضت الشمس هو ~~بفتح الدال PageV05P120 والحاء أي إذا زالت وفيه دليل على استحباب تقديمها ~~وبه قال الشافعي والجمهور قوله حر الرمضاء أي الرمل الذي اشتدت حرارته قوله ~~فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا وتقدم الكلام في حديث خباب في الباب السابق 620 ~~قوله فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فيه ~~دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به وبه قال أبو حنيفة والجمهور ~~ولم يجوزه الشافعي وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل # | 1 ( باب استحباب التبكير بالعصر ) # 621 قوله كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي ~~فيأتي العوالي والشمس PageV05P121 مرتفعة وفي رواية ثم يذهب الذاهب إلى ~~قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة وفي رواية ثم يخرج إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم ~~يصلون العصر أما العوالي فهي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية ~~أميال من المدينة وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال وبه فسرها مالك وأما ~~قباء فتمد وتقصر وتصرف ولا تصرف وتذكر وتؤنث والأفصح فيه الصرف والتذكير ~~والمد وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة قوله والشمس مرتفعة حية قال ~~الخطابي حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير وهو مثل قوله بيضاء نقية ~~وقال هو أيضا وغيره حياتها وجود ms0823 حرها والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها ~~المبادرة لصلاة العصر أول وقتها لانه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين ~~وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل ~~الشيء مثله ولا يكاد يحصل هذا الا في الأيام الطويلة وقوله كنا نصلي العصر ~~ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر قال العلماء منازل ~~بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت ولولا هذا ~~لم يكن فيه حجة ولعل تأخير بني عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم ~~وزروعهم وحوايطهم فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها ثم ~~اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى وفي هذه الاحاديث وما ~~بعدها دليل لمذهب مالك PageV05P122 والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن وقت ~~العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله وقال أبو حنيفة لا يدخل حتى يصير ظل ~~الشيء مثليه وهذه الاحاديث حجة للجماعة عليه مع حديث بن عباس رضي الله عنه ~~في بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك 622 قوله عن العلاء أنه دخل على أنس ~~بن مالك رضي الله عنه في داره حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد فلما ~~دخلنا عليه قال أصليتم العصر فقلنا له انما انصرفنا الساعة من الظهر قال ~~فصلوا العصر فقمنا فصلينا العصر فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني ~~الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا 623 وفي رواية عن ~~أبي أمامة رضي الله عنه قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على ~~أنس فوجدناه PageV05P123 يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت ~~قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه هذان ~~الحديثان صريحان في ms0824 التبكير بصلاة العصر في أول وقتها وأن وقتها يدخل بمصير ~~ظل الشيء مثله ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها ~~عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها ~~فلما بلغته صار إلى التقديم ويحتمل أنه آخرها لشغل وعذر عرض له وظاهر ~~الحديث يقتضي التأويل الأول وهذا كان حين ولى عمر بن عبد العزيز المدينة ~~نيابة لا في خلافته لأن أنسا رضي الله عنه توفي قبل خلافة عمر بن عبد ~~العزيز بنحو تسع سنين 622 قوله صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافق فيه ~~تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر لقوله صلى الله عليه وسلم يجلس يرقب ~~الشمس قوله صلى الله عليه وسلم بين قرني الشيطان اختلفوا فيه فقيل هو على ~~حقيقته وظاهر لفظه والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها ~~لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين ~~له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له وقيل هو على المجاز والمراد ~~بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبته وأعوانه قال الخطابي هو ~~تمثيل ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ~~ذوات القرون لما تدفعه والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم فنقرها أربعا ~~لا يذكر الله فيها إلا قليلا تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع ~~والطمأنينة والأذكار والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر 624 قوله صلى ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر PageV05P124 فلما انصرفنا أتاه رجل ~~من بني سلمة فقال يا رسول الله أنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحن نحب أن ~~تحضرها قال نعم فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ~~ثم طبخ منها ثم أكلنا منها قبل أن تغيب الشمس هذا تصريح بالمبالغة في ~~التبكير بالعصر وفيه اجابة الدعوة وأن الدعوة للطعام مستحبة في كل وقت سواء ~~أول النهار وآخره والجزور بفتح الجيم لا يكون الا من الابل وبنو سلمة بكسر ms0825 ~~اللام قوله عن أبي النجاشي هو بفتح النون واسمه عطاء بن صهيب مولى رافع بن ~~خديج رضي الله عنه # | 1 ( باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ) # 626 قوله صلى الله عليه وسلم الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله ~~روى بنصب اللامين PageV05P125 ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه ~~الجمهور على أنه مفعول ثان ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه ~~أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس وأما على رواية النصب فقال الخطابي ~~وغيره معناه نقص هو أهله وماله وسلبه فبقى بلا أهل ولا مال فليحذر من ~~تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله وقال أبو عمر بن عبدالبر معناه عند أهل ~~اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله اصابة يطلب بها وترا والوتر ~~الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر ~~وقال الداودي من المالكية معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من ~~فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة وقيل معناه فاته ~~من الثواب ما يلحقه من الاسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله قال القاضي ~~عياض رحمه الله تعالى واختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ~~بن وهب وغيره هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار وقال سحنون والاصيلي هو أن ~~تفوته بغروب الشمس وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا من ~~رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه وفواتها أن يدخل الشمس صفرة وروى عن ~~سالم أنه قال هذا فيمن فاتته ناسيا وعلى قول الداودي هو في العامد وهذا هو ~~الأظهر ويؤيده حديث البخاري في صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله وهذا إنما ~~يكون في العامد قال بن عبدالبر ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون ~~نبه بالعصر على غيرها وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من ~~مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم ~~وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في ms0826 العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا ~~يلحق بها غيرها بالشك والتوهم وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا ~~العلة واشتركا فيها والله أعلم قوله قال عمرو يبلغ به وقال أبو بكر رفعه ~~هما بمعنى لكن عادة مسلم رحمة الله المحافظة على اللفظ وان اتفق معناه وهي ~~عادة جميلة والله أعلم PageV05P126 # | 1 ( باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ) # قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس 628 وفي ~~رواية شغلونا PageV05P127 عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وفي رواية بن مسعود ~~رضي الله عنه شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر اختلف العلماء من الصحابة ~~رضي الله عنهم فمن بعدهم في الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن فقال جماعة ~~هي العصر ممن نقل هذا عنه على بن أبي طالب وبن مسعود وأبو أيوب وبن عمر وبن ~~عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعبيدة السلماني والحسن البصري وابراهيم ~~النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وبن المنذر ~~وغيرهم رضي الله عنهم قال الترمذي هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن ~~بعدهم رضي الله عنهم وقال الماوردي من أصحابنا هذا مذهب الشافعي رحمه الله ~~لصحة الاحاديث فيه قال وانما نص على أنها الصبح لانه لم يبلغه الاحاديث ~~الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث وقالت طائفة هي الصبح ممن نقل هذا ~~عنه عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ~~ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي وجمهور أصحابه وغيرهم رضي ~~الله عنهم وقال طائفة هي الظهر نقلوه عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي ~~سعيد PageV05P128 الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقال قبيصة بن ذؤيب هي المغرب وقال غيره هي العشاء وقيل احدى ~~الخمس مبهمة وقيل الوسطى جميع الخمس حكاه القاضي عياض وقيل هي الجمعة ~~والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للاحاديث الصحيحة ~~ومن قال هي الصبح يتأول الاحاديث ms0827 على أن العصر تسمى وسطا ويقول انها غير ~~الوسطى المذكورة في القرآن وهذا تأويل ضعيف ومن قال انها الصبح يحتج بأنها ~~تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور ~~الأعضاء وغفلة الناس فخصت بالمحافظة لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها ومن ~~قال هي العصر يقول انها تأتي في وقت اشتغال الناس بمعايشهم وأعمالهم وأما ~~من قال هي الجمعة فمذهب ضعيف جدا لان المفهوم من الايصاء بالمحافظة عليها ~~إنما كان لأنها معرضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فان الناس يحافظون عليها ~~في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها ومن قال هي ~~جميع الخمس فضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تجمله وإنما ~~تذكره مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته والله أعلم قوله عن ~~عبيدة عن علي هو بفتح العين وكسر الباء وهو عبيدة السلماني والله أعلم قوله ~~يوم الاحزاب هي الغزوة المشهورة يقال لها الاحزاب والخندق وكانت سنة أربع ~~من الهجرة وقيل سنة خمس قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن صلاة الوسطى حتى ~~آبت الشمس هكذا هو في النسخ وأصول السماع صلاة الوسطى وهو من باب قول الله ~~تعالى @QB@ وما كنت بجانب الغربي @QE@ وفيه المذهبان المعروفان مذهب ~~الكوفيين جواز اضافة الموصوف إلى صفته ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه ~~محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن فعل الصلاة الوسطى وقوله ~~صلى الله عليه وسلم حتى آبت الشمس قال الحربي معناه رجعت إلى مكانها بالليل ~~أي غربت من قولهم آب إذا رجع وقال غيره معناه سارت للغروب والتأويب سير ~~النهار قوله يحيى بن الجزار هو بالجيم والزاي PageV05P129 وآخره راء وفي ~~الطريق الأول يحيى بن الجزار عن علي وفي الثاني عن يحيى سمع عليا أعاده ~~مسلم للاختلاف في عن وسمع قوله فرضة من فرض الخندق الفرضة بضم الفاء واسكان ~~الراء وبالضاد المعجمة وهي المدخل من مداخله والمنفذ إليه قوله عن مسلم بن ~~صبيح بضم الصاد وهو ms0828 أبو الضحى قوله عن شتير بن شكل شتير بضم الشين وشكل ~~بفتح الشين والكاف ويقال باسكان الكاف أيضا قوله ثم صلاها بين العشاءين بين ~~المغرب والعشاء فيه بيان صحة اطلاق لفظ العشاءين على المغرب والعشاء وقد ~~أنكره بعضهم لأن المغرب لا يسمى عشاء وهذا غلط لان التثنية هنا للتغليب ~~كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائرها وأما تأخير النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه ~~أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل ~~أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول ~~صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال ~~بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع معروفة في كتب الفقه وسنشير ~~إلى مقاصدها في بابها من هذا الشرح ان شاء الله تعالى واعلم أنه وقع في هذا ~~الحديث هنا وفي البخاري أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر وظاهره أنه لم ~~يفت غيرها وفي الموطأ أنها الظهر والعصر وفي غيره أنه أخر أربع صلوات الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب هوى من الليل وطريق الجمع بين هذه الروايات ~~أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها 629 قوله ~~في حديث عائشة فأملت على @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ ~~وصلاة العصر هكذا هو في الروايات وصلاة العصر بالواو واستدل به بعض أصحابنا ~~على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة لكن مذهبنا أن القراءة ~~PageV05P130 الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لان ناقلها لم ينقلها الا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت ~~الا بالتواتر بالاجماع واذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا والمسئلة مقررة في ~~أصول الفقه وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله تعالى 631 قوله أن ~~عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر ms0829 حتى كادت أن تغرب ~~الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ان صليتها معناه ما صليتها ~~وإنما حلف النبي صلى الله عليه وسلم تطييبا لقلب عمر رضي الله عنه فانه شق ~~عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لم يصلها بعد ليكون لعمر به أسوة ولا يشق عليه ما جرى وتطيب نفسه وأكد ذلك ~~الخبر باليمين وفيه دليل على جواز اليمين من غير استحلاف وهي مستحبة ~~PageV05P131 إذا كان فيه مصلحة من توكيد الامر أو زيادة طمأنينة أو نفى ~~توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد السائغة وقد كثرت في الأحاديث وهكذا ~~القسم من الله تعالى كقوله تعالى @QB@ والذاريات @QE@ @QB@ والطور @QE@ ~~@QB@ والمرسلات @QE@ @QB@ والسماء @QE@ @QB@ والطارق @QE@ @QB@ والشمس ~~وضحاها @QE@ @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ @QB@ والضحى @QE@ @QB@ والتين @QE@ ~~@QB@ والعاديات @QE@ @QB@ والعصر @QE@ ونظائرها كل ذلك لتفخيم المقسم عليه ~~وتوكيده والله أعلم قوله فنزلنا إلى بطحان هو بضم الباء الموحدة واسكان ~~الطاء وبالحاء المهملتين هكذا هو عند جميع المحدثين في رواياتهم وفي ضبطهم ~~وتقييدهم وقال أهل اللغة هو بفتح الباء وكسر الطاء ولم يجيزوا غير هذا وكذا ~~نقله صاحب البارع وأبو عبيد البكري وهو واد بالمدينة قوله فنزلنا إلى بطحان ~~فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا فصلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب هذا ظاهره أنه صلاهما في ~~جماعة فيكون فيه دليل لجواز صلاة الفريضة الفائتة جماعة وبه قال العلماء ~~كافة الا ما حكاه القاضي عياض عن الليث بن سعد أنه منع ذلك وهذا ان صح عن ~~الليث مردود بهذا الحديث والاحاديث الصحيحة الصريحة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الصبح بأصحابه جماعة حين ناموا عنها كما ذكره مسلم بعد هذا ~~بقليل وفي هذا الحديث دليل على أن من فاتته صلاة وذكرها في وقت أخرى ينبغي ~~له أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يصلى الحاضرة وهذا مجمع عليه لكنه عند الشافعي ~~وطائفة على الاستحباب فلو صلى الحاضرة ثم الفائتة جاز وعند ms0830 مالك وأبى حنيفة ~~وآخرين على الايجاب فلو قدم الحاضرة لم يصح وقد يحتج به من يقول أن وقت ~~المغرب متسع إلى غروب الشفق لأنه قدم العصر عليها ولو كان ضيقا لبدأ ~~بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضا ولكن لا دلالة فيه لهذا PageV05P132 القائل ~~لأن هذا كان بعد غروب الشمس بزمن بحيث خرج وقت المغرب عند من يقول أنه ضيق ~~فلا يكون في هذا الحديث دلالة لهذا وان كان المختار أن وقت المغرب يمتد إلى ~~غروب الشفق كما سبق ايضاحه بدلائله والجواب عن معارضها # | 1 ( باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما ) # 632 قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر فيه دليل لمن قال من النحويين ~~يجوز اظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم وهو لغة بني الحارث ~~وحكوا فيه قولهم أكلوني البراغيث وعليه حمل الاخفش ومن وافقه قول الله ~~تعالى @QB@ وأسروا النجوى الذين ظلموا @QE@ وقال سيبويه وأكثر النحويين لا ~~يجوز اظهار الضمير مع تقدم الفعل ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده بدلا ~~من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما قيل @QB@ وأسروا النجوى @QE@ قيل من ~~هم قيل @QB@ الذين ظلموا @QE@ وكذا يتعاقبون ونظائره ومعنى يتعاقبون تأتي ~~طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجيء آخرون ~~وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين ~~وتكرمة لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم ~~واجتماعهم على طاعة ربهم فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فهذا السؤال ~~على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الاعمال وهو أعلم بالجميع ~~قال القاضي عياض رحمه الله الاظهر وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم ~~الحفظة الكتاب قال PageV05P133 وقيل يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة ~~بجملة الناس غير الحفظة قوله صلى الله عليه وسلم لا تضامون في رؤيته تقدم ~~شرحه وضبطه ms0831 في كتاب الايمان ومعناه لا يلحقكم ضيم في الرؤية 633 وقوله صلى ~~الله عليه وسلم أما انكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر أي ~~ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا ~~مشقة فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئى بالمرئي والرؤية مختصة بالمؤمنين ~~وأما الكفار فلا يرونه سبحانه وتعالى وقيل يراه منافقوا هذه الأمة وهذا ~~ضعيف والصحيح الذي عليه جمهور أهل السنة أن المنافقين لا يرونه كما لا يراه ~~باقي الكفار باتفاق العلماء وقد سبق بيان هذه المسألة في كتاب الايمان قوله ~~PageV05P134 635 حدثني أبو جمرة هو بالجيم # | 1 ( باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس ) # 636 قوله كان نصلي المغرب اذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب اللفظان بمعنى ~~وأحدهما تفسير PageV05P135 للآخر 637 قوله كنا نصلي المغرب مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله معناه أنه يبكر بها ~~في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمى أحدنا النبل عن قوسه ويبصر ~~موقعه لبقاء الضوء وفي هذين الحديثين أن المغرب تعجل عقب غروب الشمس وهذا ~~مجمع عليه وقد حكى عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه ولا أصل له وأما ~~الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز ~~التأخير كما سبق ايضاحه فانها كانت جواب سائل عن الوقت وهذان الحديثان ~~اخبار عن عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتكررة التي واظب عليها الا ~~لعذر فالاعتماد عليها والله أعلم # | 1 ( باب وقت العشاء وتأخيرها ) # ذكر في الباب تأخير صلاة العشاء واختلف العلماء هل الأفضل تقديمها أم ~~تأخيرها وهما مذهبان مشهوران للسلف وقولان لمالك والشافعي فمن فضل التأخير ~~احتج بهذه الأحاديث ومن فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تقديمها وانما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز أو ~~لشغل أو لعذر وفي بعض هذه الاحاديث الاشارة إلى هذا والله أعلم 638 قوله ~~حدثنا عمرو PageV05P136 بن سواد ms0832 هو بتشديد الواو وقوله اعتم بالصلاة أي ~~أخرها حتى اشتدت عتمة الليل وهي ظلمته قوله نام النساء والصبيان أي من ~~ينتظر الصلاة منهم في المسجد وإنما قال عمر رضي الله عنه نام النساء ~~والصبيان لانه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تأخر عن الصلاة ناسيا ~~لها أو لوقتها قوله وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الصلاة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم نون ساكنة ثم زاء مضمومة ثم راء ~~أي تلحوا عليه ونقل القاضي عن بعض الرواة أنه ضبطه تبرزوا بضم التاء وبعدها ~~باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي من الابراز وهو الاخراج والرواية الأولى هي ~~الصحيحة المشهورة التي عليها الجمهور واعلم أن التأخير المذكور في هذا ~~الحديث وما بعده كله تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار PageV05P137 وهو نصف ~~الليل أو ثلث الليل على الخلاف المشهور الذي قدمنا بيانه في أول المواقيت ~~وقوله في رواية عائشة ذهب عامة الليل أي كثير منه وليس المراد أكثره ولا بد ~~من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم انه لوقتها ولا يجوز أن يكون ~~المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها ~~إلى ما بعد نصف الليل أفضل قوله صلى الله عليه وسلم انه لوقتها لولا أن أشق ~~على أمتي معناه انه لوقتها المختار أو الافضل ففيه تفضيل تأخيرها وأن ~~الغالب كان تقديمها وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها ومن قال بتفضيل التقديم ~~قال لو كان التأخير أفضل لواظب عليه ولو كان فيه مشقة ومن قال بالتأخير قال ~~قد نبه على تفضيل التأخير بهذا اللفظ وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة ~~ومعناه والله أعلم أنه خشي أن يواظبوا عليه فيفرض عليهم ويتوهموا ايجابه ~~فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها ~~وأجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف منها وهذا المعنى موجود ~~في العشاء قال الخطابي وغيره إنما يستحب تأخيرها ms0833 لتطول مدة انتظار الصلاة ~~ومنتظر الصلاة في صلاة 639 قوله العشاء الآخرة دليل على جواز وصفها بالآخرة ~~وأنه لا كراهة PageV05P138 فيه خلافا لما حكى عن الأصمعي من كراهة هذا وقد ~~سبق بيان المسألة قوله فقال حين خرج انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين ~~غيركم فيه أنه يستحب للامام والعالم إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن ~~أنه يشق عليهم أن يعتذر اليهم ويقول لكم في هذا مصلحة من جهة كذا أو كان لي ~~عذر أو نحو هذا قوله رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا وفي ~~رواية عائشة نام أهل المسجد محل هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء وهو نوم ~~الجالس ممكنا مقعده وفيه دليل على أن نوم مثل هذا لا ينقض وبه قال الأكثرون ~~وهو الصحيح في مذهبنا وقد سبق ايضاح هذه المسألة في آخر كتاب الطهارة 640 ~~قوله وبيص خاتمه أي بريقه ولمعانه والخاتم بكسر التاء وفتحها ويقال خاتام ~~وخيتام أربع لغات وفيه جواز لبس خاتم الفضة وهو PageV05P139 إجماع المسلمين ~~قوله قال أنس كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة ورفع اصبعه اليسرى بالخنصر ~~هكذا هو في الأصول بالخنصر وفيه محذوف تقديره مشيرا بالخنصر أي أن الخاتم ~~كان في خنصر اليد اليسرى وهذا الذي رفع اصبعه هو أنس رضي الله عنه وفي ~~الاصبع عشر لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع كسر الباء وفتحها وضمها ~~والعاشرة أصبوع وأفصحهن كسر الهمزة مع فتح الباء قوله نظرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة حتى كان قريب من نصف الليل هكذا هو في بعض الاصول قريب ~~وفي بعضها قريبا وكلاهما صحيح وتقدير المنصوب حتى كان الزمان قريبا وقوله ~~نظرنا أي انتظرنا يقال نظرته وانتظرته بمعنى 641 قوله بقيع بطحان تقدم ~~الاختلاف في ضبط بطحان في باب صلاة الوسطى وبقيع بالباء قوله ابهار الليل ~~PageV05P140 هو باسكان الباء الموحدة وتشديد الراء أي انتصف قوله فلما قضى ~~صلاته قال لمن حضره على رسلكم أعلمكم وأبشروا أن من نعمة ms0834 الله عليكم أنه ~~ليس إلى آخره فقوله رسلكم بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر أي ~~تأنوا وقوله أن من نعمة الله هو بفتح الهمزة معمول لقوله أعلمكم وقوله أنه ~~ليس بفتحها أيضا وفيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء إذا كان في خير وإنما ~~نهى عن الكلام في غير الخير 642 قوله اماما وخلوا بكسر الخاء أي منفردا ~~قوله يقطر رأسه ماء معناه انه اغتسل حينئذ قوله ثم وضع أطراف أصابعه على ~~قرن الرأس ثم صبها هكذا هو في أصول رواياتنا قال القاضي وضبطه بعضهم قلبها ~~وفي البخاري ضمها والأول هو الصواب وقوله PageV05P141 ولا يقصر ولا يبطش ~~هكذا هو في صحيح مسلم وفي بعض نسخ البخاري وفي بعضها ولا يعصر العين وكله ~~صحيح قوله صلى الله عليه وسلم لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم العشاء ~~PageV05P142 إنها في كتاب الله العشاء وانها تعتم بحلاب الابل معناه أن ~~الاعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الابل أي يؤخرونه إلى شدة ~~الظلام وإنما اسمها في كتاب الله العشاء في قول الله تعالى @QB@ ومن بعد ~~صلاة العشاء @QE@ فينبغي لكم أن تسموها العشاء وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ~~تسميتها بالعتمة كحديث لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا ~~وغير ذلك والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي ~~عن العتمة للتنزيه لا للتحريم والثاني يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف ~~العشاء فخوطب بما يعرفه واستعمل لفظ العتمة لانه أشهر عند العرب وإنما ~~كانوا يطلقون العشاء على المغرب ففي صحيح البخاري لا يغلبنكم الاعراب على ~~اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب العشاء فلو قال لو يعلمون ما في الصبح ~~والعشاء لتوهموا أن المراد المغرب والله أعلم # | 1 ( باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر ~~القراءة فيها) # 645 قوله ان نساء المؤمنات صورته صورة اضافة الشيء إلى نفسه واختلف في ~~تأويله وتقديره فقيل تقديره نساء الأنفس المؤمنات وقيل نساء الجماعات ~~المؤمنات وقيل ان نساء هنا بمعنى الفاضلات أي ms0835 فاضلات المؤمنات كما يقال ~~رجال القوم أي فضلاؤهم ومقدموهم قوله قوله متلفعات هو بالعين المهملة بعد ~~الفاء أي متجللات ومتلففات قوله بمروطهن أي بأكسيتهن واحدها PageV05P143 ~~مرط بكسر الميم وفي هذه الاحاديث استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب مالك ~~والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة الاسفار أفضل وفيها جواز حضور ~~النساء الجماعة في المسجد وهو إذا لم يخش فتنة عليهن أو بهن قوله ما يعرفن ~~من الغلس هو بقايا ظلام الليل قال الداودي معناه ما يعرفن أنساءهن أم رجال ~~وقيل ما يعرف أعيانهن وهذا ضعيف لان المتلفعة PageV05P144 في النهار أيضا ~~لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة قوله وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل ~~فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه وفي الرواية الأخرى وكان ينصرف حين ~~يعرف بعضنا وجه بعض معناهما واحد وهو أنه ينصرف أي يسلم في أول ما يمكن أن ~~يعرف بعضنا وجه من يعرفه مع أنه يقرأ بالستين إلى المائة قراءة مرتلة وهذا ~~ظاهر في شدة التبكير وليس في هذا مخالفة لقوله في النساء ما يعرفن من الغلس ~~لان هذا اخبار عن رؤية جليسه وذاك اخبار عن رؤية النساء من بعد 646 قوله ~~كان يصلي الظهر بالهاجرة هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال قيل سميت هاجرة ~~من الهجر وهو الترك لان الناس يتركون التصرف حينئذ بشدة الحر ويقيلون وفيه ~~استحباب المبادرة بالصلاة في أول الوقت قوله والشمس نقية أي صافية خالصة لم ~~يدخلها بعد صفرة قوله والمغرب اذا وجبت أي غابت الشمس والوجوب السقوط كما ~~سبق وحذف ذكر الشمس للعلم بها كقوله تعالى @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ ~~PageV05P145 قوله حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سيار بن ~~سلامة قال سمعت أبا برزة هذا الاسناد كله بصريون قوله كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ~~قال العلماء وسبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم ~~أو لفوات وقتها المختار والأفضل ولئلا يتساهل الناس في ms0836 ذلك فيناموا عن ~~صلاتها جماعة وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة ~~النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في ~~وقتها المختار أو الأفضل ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما ~~يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا قال العلماء والمكروه من ~~الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيه ~~مصلحة وخير فلا كراهة فيه وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة ~~الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ~~ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الاصلاح بين الناس ~~والشفاعة اليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارشاد إلى ~~مصلحة ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه والباقي ~~في معناه وقد تقدم كثير منها في هذه الأبواب والباقي مشهور ثم كراهة الحديث ~~بعد العشاء المراد PageV05P146 بها بعد صلاة العشاء لا بعد دخول وقتها ~~واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها الا ما كان في خير كما ذكرناه وأما ~~النوم قبلها فكرهه عمر وابنه وبن عباس وغيرهم من السلف ومالك وأصحابنا رضي ~~الله عنهم أجمعين ورخص فيه علي وبن مسعود والكوفيون رضي الله عنهم أجمعين ~~وقال الطحاوي يرخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه وروى عن بن عمر مثله ~~والله أعلم # | 1 ( باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم اذا ~~أخرها الامام) # 648 قوله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك امراء يؤخرون الصلاة ~~عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة ~~لوقتها فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة وفي رواية صلوا الصلاة لوقتها ~~واجعلوا صلاتكم معه نافلة معنى يميتون الصلاة يؤخرونها فيجعلونها كالميت ~~الذي خرجت روحه والمراد بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع ~~وقتها فان المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن ~~وقتها ms0837 المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ~~ما هو الواقع وفي هذا الحديث PageV05P147 الحث على الصلاة أول الوقت وفيه ~~أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت ~~منفردا ثم يصليها مع الامام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة فلو أراد ~~الاقتصار على احداهما فهل الافضل الاقتصار على فعلها منفردا في أول الوقت ~~أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت فيه خلاف مشهور لأصحابنا ~~واختلفوا في الراجح وقد أوضحته في باب التيمم من شرح المهذب والمختار ~~استحباب الانتظار ان لم يفحش التأخير وفيه الحث على موافقة الامراء في غير ~~معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة ولهذا قال في الرواية الأخرى ان خليلي ~~أوصاني أن أسمع وأطيع وان كان عبدا مجدع الاطراف وفيه أن الصلاة التي ~~يصليها مرتين تكون الاولى فريضة والثانية نفلا وهذا الحديث صريح في ذلك وقد ~~جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا واختلف العلماء في هذه المسألة وفي ~~مذهبنا فيها أربعة أقوال الصحيح أن الفرض هي الأولى للحديث ولأن الخطاب سقط ~~بها والثاني أن الفرض أكملهما والثالث كلاهما فرض والرابع الفرض احداهما ~~على الابهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء وفي هذا الحديث أنه لا بأس ~~باعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أطلق الأمر باعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة وهذا هو الصحيح في ~~مذهبنا ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نفل ولا تنفل بعدهما ~~ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم ~~انه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا ~~في زمن بني أمية قوله صلى الله عليه وسلم فصل الصلاة لوقتها فان صليت ~~لوقتها كانت لك نافلة والا كنت قد أحرزت صلاتك معناه اذا علمت من حالهم ~~تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ثم ان صلوها لوقتها المختار ~~فصلها أيضا ms0838 معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في ~~أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها قوله PageV05P148 أوصاني خليلي أن ~~أسمع وأطيع وان كان عبدا مجدع الاطراف أي مقطع الاطراف والجدع بالدال ~~المهملة القطع والمجدع أردأ العبيد لخسته وقلة قيمته ومنفعته ونفرة الناس ~~منه وفي هذا الحث على طاعة ولاة الأمور ما لم تكن معصية فان قيل كيف يكون ~~العبد اماما وشرط الامام أن يكون حرا قرشيا سليم الاطراف فالجواب من وجهين ~~أحدهما أن هذه الشروط وغيرها إنما تشترط فيمن تعقد له الإمامة باختيار أهل ~~الحل والعقد وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه وأعوانه واستولى عليهم ~~وانتصب اماما فان أحكامه تنفذ وتجب طاعته وتحرم مخالفته في غير معصية عبدا ~~كان أو حرا أو فاسقا بشرط أن يكون مسلما الجواب الثاني أنه ليس في الحديث ~~أنه يكون إماما بل هو محمول على من يفوض إليه الإمام أمرا من الأمور أو ~~استيفاء حق أو نحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وان أدركت القوم وقد صلوا ~~كنت قد أحرزت صلاتك والا كانت لك نافلة وفي الرواية الأخرى صل الصلاة ~~لوقتها ثم اذهب لحاجتك فان أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل معناه صل في ~~أول الوقت وتصرف في شغلك فان صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وان ~~أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة قوله وضرب فخذي أي ~~للتنبيه وجمع الذهن على ما يقوله له PageV05P149 قوله عن أبي العالية ~~البراء هو بتشديد الراء وبالمد كان يبرى النبل واسمه زياد بن فيروز البصري ~~وقيل اسمه كلثوم توفي يوم الاثنين في شوال سنة تسعين PageV05P150 # | 1 ( باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها وأنها فرض ~~كفاية) # 649 في رواية أن صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بخمسة وعشرين جزءا وفي ~~رواية بخمس وعشرين درجة 650 وفي رواية بسبع وعشرين درجة والجمع بينها من ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه لا منافاة بينها فذكر القليل لا ينفي الكثير ومفهوم ~~العدد ms0839 باطل عند جمهور الأصوليين والثاني أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم ~~أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها الثالث أنه يختلف باختلاف أحوال ~~المصلين والصلاة فيكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال ~~الصلاة ومحافظته على هيآتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ~~ذلك فهذه هي الأجوبة المعتمدة وقد قيل أن الدرجة غير الجزء وهذا غفلة من ~~قائله فان في الصحيحين سبعا وعشرين درجة وخمسا وعشرين درجة فاختلف القدر مع ~~اتحاد لفظ الدرجة والله أعلم واحتج أصحابنا والجمهور بهذه الأحاديث على أن ~~الجماعة ليست بشرط لصحة الصلاة خلافا لداود ولا فرضا على الأعيان خلافا ~~لجماعة من العلماء والمختار أنها فرض كفاية وقيل سنة وبسطت دلائل كل هذا ~~واضحة في شرح المهذب قوله تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده بخمسة ~~وعشرين درجة وفي رواية بخمس وعشرين جزءا هكذا هو في الأصول ورواه بعضهم ~~خمسا وعشرين درجة وخمسة وعشرين جزءا هذا PageV05P151 هو الجاري على اللغة ~~والأول مؤول عليه وأنه أراد بالدرجة الجزء وبالجزء الدرجة قوله عطاء بن أبي ~~الخوار هو بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو وقوله ختن زيد بن زبان هو بفتح ~~الزاي وتشديد الباء الموحدة والختن زوج بنت الرجل أو أخته ونحوها قوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV05P152 651 لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف ~~إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ولو علم ~~أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها هذا مما استدل به من قال الجماعة فرض عين ~~وهو مذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وبن خزيمة وداود وقال الجمهور ليست ~~فرض عين واختلفوا هل هي سنة أم فرض كفاية كما قدمناه وأجابوا عن هذا الحديث ~~بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين وسياق الحديث يقتضيه فانه لا يظن ~~بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده ولأنه لم يحرق بل هم به ثم تركه ولو ~~كانت فرض عين لما تركه ms0840 قال بعضهم في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت ~~في أول الأمر بالمال لأن تحريق البيوت عقوبة مالية وقال غيره أجمع العلماء ~~على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة ~~واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق متاعهما ومعنى أخالف إلى رجال ~~أي أذهب إليهم ثم انه جاء في PageV05P153 رواية أن هذه الصلاة التي هم ~~بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء وفي رواية أنها الجمعة وفي رواية يتخلفون ~~عن الصلاة مطلقا وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأتوهما ولو حبوا الحبو حبو الصبي الصغير على يديه ورجليه معناه لو يعلمون ~~ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الاتيان إليهما الا حبوا لحبوا ~~اليهما ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد ففيه الحث البليغ على حضورهما قوله ~~صلى الله عليه وسلم آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس فيه أن ~~الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس وإنما هم باتيانهم بعد اقامة ~~الصلاة لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيتوجه اللوم عليهم وفيه ~~جواز الانصراف بعد اقامة الصلاة لعذر قوله جعفر بن برقان هو بضم الباء ~~الموحدة PageV05P154 واسكان الراء 653 قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل أعمى فقال يا رسول الله انه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه ~~فقال هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب هذا الأعمى هو بن أم مكتوم ~~جاء مفسرا في سنن أبي داود وغيره وفي هذا الحديث دلالة لمن قال الجماعة فرض ~~عين وأجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلي في بيته وتحصل له فضيلة ~~الجماعة بسبب عذره فقيل لا ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر باجماع ~~المسلمين ودليله من السنة حديث عتبان بن مالك المذكور بعد هذا وأما ترخيص ~~النبي صلى الله عليه وسلم له ثم رده وقوله فأجب ms0841 فيحتمل أنه بوحي نزل في ~~الحال ويحتمل أنه تغير اجتهاده صلى الله عليه وسلم إذا قلنا بالصحيح وقول ~~الأكثرين أنه يجوز له الاجتهاد ويحتمل أنه رخص له أولا وأراد أنه لا يجب ~~عليك الحضور إما لعذر واما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره واما للأمرين ~~ثم ندبه إلى الأفضل فقال الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب والله ~~أعلم PageV05P155 654 قوله رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة الا منافق قد علم ~~نفاقه أو مريض هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين هم بتحريق بيوتهم ~~أنهم كانوا منافقين قوله علمنا سنن الهدى روى بضم السين وفتحها وهما بمعنى ~~متقارب أي طرائق الهدى والصواب قوله ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين ~~الرجلين حتى يقام في الصف معنى يهادى أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه ~~يعتمد عليهما وهو مراده بقوله في الرواية PageV05P156 الأولى ان كان المريض ~~ليمشي بين رجلين وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها ~~وأنه اذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها 655 قوله في الذي ~~خرج من المسجد بعد الأذان أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة الا لعذر ~~PageV05P157 والله أعلم 657 قوله عن جندب بن عبد الله وفي الرواية الأخرى ~~جندب بن سفيان وهو جندب بن عبد الله بن سفيان ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى ~~جده قوله سمعت جندبا القسري هو بفتح القاف واسكان السين المهملة وقد توقف ~~بعضهم في صحة قولهم القسرى لان جندبا ليس من بني قسر انما هو بجلي علقي ~~وعلقة بطن من بجيلة هكذا ذكره أهل التواريخ والأنساب والأسماء وقسر هو أخو ~~علقة قال القاضي عياض لعل لجندب حلفا في بني قسر أو سكنا أو جوارا فنسب ~~إليهم لذلك أو لعل بني علقة ينسبون إلى عمهم قسر كغير واحدة من القبائل ~~ينسبون بنسبة بني عمهم لكثرتهم أو شهرتهم قوله صلى الله عليه وسلم ms0842 من صلى ~~الصبح فهو في ذمة الله قيل الذمة هنا الضمان وقيل الامان # | 1 ( باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر ) # 33 عتبان بن مالك بكسر العين على المشهور وحكى ضمها قوله في حديث عتبان ~~فلم PageV05P158 يجلس حتى دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت ~~إلى ناحية من البيت هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم فلم يجلس حتى دخل وزعم ~~بعضهم أن صوابه حين قال القاضي هذا غلط بل الصواب حتى كما ثبتت الروايات ~~ومعناه لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى قضاء حاجتي ~~التي طلبتها وجاء بسببها وهي الصلاة في بيتي وهذا الذي قاله القاضي واضح ~~متعين ووقع في بعض نسخ البخاري حين وفي بعضها حتى وكلاهما صحيح قوله ~~وحبسناه على خزير هو بالخاء المعجمة وبالزاي وآخره راء ويقال خزيرة بالهاء ~~قال بن قتيبة الخزيرة لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج در ~~عليه دقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وفي صحيح البخاري قال قال النضر ~~الخزيرة من النخالة والحريرة بالحاء المهملة والراء المكررة من اللبن وكذا ~~قال أبو الهيثم إذا كانت من نخالة فهي خزيرة وإذا كانت من دقيق فهي حريرة ~~والمراد نخالة فيها غليظ الدقيق قوله في الرواية الأخرى PageV05P159 حشيشة ~~قال شمر هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم يلقى فيها لحم أو تمر فتطبخ به ~~قوله فثاب رجال من أهل الدار هو بالثاء المثلثة وآخره باء موحدة أى اجتمعوا ~~والمراد بالدار هنا المحلة قوله مالك بن الدخشن هذا تقدم ضبطه وشرح حديثه ~~في كتاب الايمان قوله ص لا تقل له ذلك أي لا تقل في حقه ذلك وقد جاءت اللام ~~بمعنى في مواضع كثيرة نحو هذا وقد بسطت ذلك في كتاب الإيمان من هذا الشرح ~~قوله وهو من سراتهم هو بفتح السين أي ساداتهم PageV05P160 قوله نري أن ~~الأمر انتهى الينا ضبطناه نرى بفتح النون وضمها وفي حديث عتبان هذا فوائد ~~كثيرة ms0843 تقدمت في كتاب الإيمان منها أنه يستحب لمن قال سأفعل كذا أن يقول أن ~~شاء الله للآية والحديث ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم والصلاة في المواضع ~~التي صلوا بها وطلب التبريك منهم ومنها أن فيه زيارة الفاضل المفضول وحضور ~~ضيافته وفيه سقوط الجماعة للعذر وفيه استصحاب الامام والعالم ونحوهما بعض ~~أصحابه في ذهابه وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وان كان صاحبه وقد تقدم ~~منه استدعاء وفيه الابتداء في الأمور بأهمها لأنه ص جاء للصلاة فلم يجلس ~~حتى صلى وفيه جواز صلاة النفل جماعة وفيه أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون ~~مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه أنه يستحب لأهل المحلة ~~وجيرانهم إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه ~~لزيارته واكرامه والاستفادة منه وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع ~~معين من البيت وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من ~~الرياء ونحوه وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو بريء منه وفيه أنه لا يخلد في ~~النار من مات على التوحيد وفيه غير ذلك والله أعلم قوله إني لأعقل مجة مجها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو في صحيح مسلم وزاد في رواية البخاري ~~PageV05P161 مجها في وجهي قال العلماء المج طرح الماء من الفم بالتزريق وفي ~~هذا ملاطفة الصبيان وتأنيسهم واكرام آبائهم بذلك وجواز المزاح قال بعضهم ~~ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد بذلك أن يحفظه محمود فينقله كما وقع ~~فتحصل له فضيلة نقل هذا الحديث وصحة صحبته وان كان في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مميزا وكان عمره حينئذ خمس سنين وقيل أربعا والله أعلم # | 1 ( باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها ~~من الطاهرات) # 658 قوله أن جدته مليكة الصحيح أنها جدة إسحاق فتكون أم أنس لأن إسحاق بن ~~أخي أنس لأمه وقيل إنها جدة أنس وهي مليكة بضم الميم وفتح اللام هذا هو ~~الصواب الذي قاله الجمهور ms0844 من الطوائف وحكى القاضي عياض عن الأصيلي أنها ~~بفتح الميم وكسر اللام وهذا غريب ضعيف مردود وفي هذا الحديث اجابة الدعوة ~~وان لم تكن وليمة عرس ولا خلاف في أن اجابتها مشروعة لكن هل اجابتها واجبة ~~أم فرض كفاية أم سنة فيه خلاف مشهور لأصحابنا وغيرهم وظاهر الأحاديث ~~الإيجاب وسنوضحه في بابه ان شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم قوموا ~~فلأصلي لكم فيه جواز النافلة جماعة وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل المنزل ~~بصلاته في منزلهم فقال بعضهم ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم ~~أفعال الصلاة مشاهدة مع تبريكهم فان المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها قوله فقمت ~~إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من PageV05P162 ورائنا ~~فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف فيه جواز الصلاة ~~على الحصير وسائر ما تنبته الأرض وهذا مجمع عليه وما روى عن عمر بن عبد ~~العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع بمباشرة نفس الأرض وفيه أن ~~الأصل في الثياب والبسط والحصر ونحوها الطهارة وأن حكم الطهارة مستمر حتى ~~تتحقق نجاسته وفيه جواز النافلة جماعة وفيه أن الأفضل في نوافل النهار أن ~~تكون ركعتين كنوافل الليل وقد سبق بيانه في الباب قبله وفيه صحة صلاة الصبي ~~المميز لقوله صففت أنا واليتيم وراءه وفيه أن للصبي موقفا من الصف وهو ~~الصحيح المشهور من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وفيه أن الاثنين يكونان ~~صفا وراء الإمام وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا بن مسعود وصاحبيه ~~فقالوا يكونان هما والإمام صفا واحدا فيقف بينهما وفيه أن المرأة تقف خلف ~~الرجال وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى تقف وحدها متأخرة واحتج به أصحاب ~~مالك في المسألة المشهورة بالخلاف وهي اذا حلف لا يلبس ثوبا فافترشه فعندهم ~~يحنث وعندنا لا يحنث واحتجوا ms0845 بقوله من طول ما لبس وأجاب أصحابنا ~~PageV05P163 بان لبس كل شيء بحسبه فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش ~~للقرينة ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا فان أهل العرف لا ~~يفهمون من لبسه الافتراش وأما قوله حصير قد اسود فقالوا اسوداده لطول زمنه ~~وكثرة استعماله وإنما نضحه ليلين فانه كان من جريد النخل كما صرح به في ~~الرواية الأخرى ويذهب عنه الغبار ونحوه هكذا فسره القاضي إسماعيل المالكي ~~وآخرون وقال القاضي عياض الاظهر أنه كان للشك في نجاسته وهذا على مذهبه في ~~أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا ومذهب الجمهور أن ~~الطهارة لا تحصل الا بالغسل فالمختار التأويل الأول وقوله أنا واليتيم هذا ~~اليتيم اسمه ضمير بن سعد الحميري والعجوز هي أم أنس أم سليم 660 قوله في ~~الحديث الآخر ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير إلى آخره فيه ما أكرم الله ~~تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم من استجابة دعائه لأنس في تكثير ماله ~~وولده وفيه طلب الدعاء من أهل الخير وجواز الدعاء بكثرة المال والولد مع ~~البركة فيهما قوله وأم حرام هي PageV05P164 بالراء قوله في غير وقت صلاة ~~يعني في غير وقت فريضة قوله فأقامني عن يمينه هذه قضية أخرى في يوم آخر 513 ~~قوله وكان يصلي على خمرة هذا الحديث تقدم شرحه في أواخر كتاب الطهارة # | 1 ( باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة وفضل انتظار الصلاة وكثرة الخطأ ~~إلى المساجد وفضل المشي إليها) # 649 قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته ~~وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة المراد صلاته في بيته وسوقه منفردا هذا هو ~~الصواب وقيل فيه غير هذا وهو قول باطل نبهت عليه لئلا يغتر به والبضع بكسر ~~الباء وفتحها وهو من الثلاثة إلى العشرة هذا هو الصحيح وفيه كلام طويل سبق ~~بيانه في كتاب الايمان والمراد به هنا خمس وعشرون وسبع وعشرون درجة كما جاء ~~مبينا في الروايات السابقات ms0846 PageV05P165 قوله لا تنهزه الا الصلاة هو بفتح ~~أوله وفتح الهاء وبالزاي أي لا تنهضه وتقيمه وهو بمعنى قوله بعده لا يريد ~~الا الصلاة قوله حدثنا عبثر هو بالباء الموحدة ثم المثلثة المفتوحة قوله ~~محمد بن بكر بن الريان هو بالراء والمثناه تحت المشددة قوله يضرط هو بكسر ~~PageV05P166 الراء 663 قوله اني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي ~~إذا رجعت إلى أهلي فقال PageV05P167 رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع ~~الله لك ذلك كله فيه اثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت ~~في الذهاب قوله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم أي ما ~~أحب أنه مشدود بالأطناب وهي الحبال إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~أحب أن يكون بعيدا منه لتكثير ثوابي وخطاي إليه قوله مطنب بفتح النون قوله ~~فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم هو بكسر الحاء قال ~~القاضي معناه أنه عظم على وثقل واستعظمته لبشاعة لفظه وهمني ذلك وليس ~~المراد به الحمل على الظهر قوله يرجو في PageV05P168 أثره الأجر أي في ~~ممشاه 665 قوله ص بني سلمة دياركم تكتب آثاركم معناه الزموا دياركم فانكم ~~اذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد وبنو سلمة بكسر اللام ~~قبيلة معروفة من الأنصار رضي الله عنهم PageV05P169 667 قوله هل يبقى من ~~درنه شيء الدرن الوسخ 668 قوله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل ~~نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات الغمر بفتح الغين ~~المعجمة واسكان الميم وهو الكثير قوله على باب أحدكم اشارة إلى سهولته وقرب ~~تناوله 669 قوله صلى الله عليه وسلم أعد الله له في الجنة نزلا النزل ما ~~يهيأ للضيف عند قدومه # | 1 ( باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد ) # فيه حديث جابر بن سمرة وهو صريح في الترجمة قوله تطلع الشمس حسنا هو بفتح ~~PageV05P170 السين وبالتنوين أي طلوعا حسنا أي مرتفعة ms0847 وفيه جواز الضحك ~~والتبسم 671 قوله أحب البلاد إلى الله مساجدها لأنها بيوت الطاعات وأساسها ~~على التقوى قوله وأبغض البلاد إلى الله أسواقها لأنها محل الغش والخداع ~~والربا والأيمان الكاذبة واخلاف الوعد والاعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما ~~في معناه والحب والبغض من الله تعالى ارادته الخير والشر أو فعله ذلك بمن ~~أسعده أو أشقاه والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها PageV05P171 # | 1 ( باب من أحق بالامامة ) # 672 قوله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالامامة أقرؤهم 673 وفي حديث أبي ~~مسعود يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم ~~بالسنة فيه دليل لمن يقول بتقديم الأقرأ على الأفقه وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأحمد وبعض أصحابنا وقال مالك والشافعي وأصحابهما الأفقه مقدم على الأقرأ ~~لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط ~~وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه الا كامل الفقه ~~قالوا ولهذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه في الصلاة ~~على الباقين مع أنه صلى الله عليه وسلم PageV05P172 نص على ان غيره أقرأ ~~منه وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه لكن في قوله ~~فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة دليل على تقديم الأقرأ مطلقا ~~ولنا وجه اختاره جماعة من أصحابنا أن الأورع مقدم على الأفقه والأقرأ لأن ~~مقصود الامامة يحصل من الأورع أكثر من غيره قوله صلى الله عليه وسلم فان ~~كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة قال أصحابنا يدخل فيه طائفتان احداهما ~~الذين يهاجرون اليوم من دار الكفر إلى دار الإسلام فان الهجرة باقية إلى ~~يوم القيامة عندنا وعند جمهور العلماء وقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة ~~بعد الفتح أي لا هجرة من مكة لأنها صارت دار اسلام أو لا هجرة فضلها كفضل ~~الهجرة قبل الفتح وسيأتي شرحه مبسوطا في موضعه ان شاء الله تعالى الطائفة ~~الثانية أولاد المهاجرين إلى رسول الله صلى الله ms0848 عليه وسلم فإذا استوى ~~اثنان في الفقه والقراءة وأحدهما من أولاد من تقدمت هجرته والآخر من أولاد ~~من تأخرت هجرته قدم الأول قوله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا في الهجرة ~~سواء فأقدمهم سلما وفي الرواية الأخرى سنا وفي الرواية الأخرى فاكبرهم سنا ~~معناه اذا استويا في الفقه والقراءة والهجرة ورجح أحدهما بتقدم اسلامه أو ~~بكبر سنه قدم لأنها فضيلة يرجح بها قوله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمن الرجل ~~الرجل في سلطانه معناه ما ذكره أصحابنا وغيرهم أن صاحب البيت والمجلس وامام ~~المسجد أحق من غيره وان كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه وصاحب ~~المكان أحق فان شاء تقدم وان شاء قدم من يريده وان كان ذلك الذي يقدمه ~~مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء قال ~~أصحابنا فان حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب البيت وامام المسجد وغيرهما ~~لأن ولايته وسلطنته عامة قالوا ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ولا يقعد في بيته على تكرمته الا بإذنه وفي ~~الرواية PageV05P173 الأخرى ولا تجلس على تكرمته في بيته الا أن يأذن لك ~~قال العلماء التكرمة الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به وهي بفتح ~~التاء وكسر الراء قوله عن أوس بن ضمعج هو بفتح الضاد المعجمة واسكان الميم ~~وفتح العين 674 قوله ونحن شببة متقاربون جمع شاب ومعناه متقاربون في السن ~~قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا هو بالقافين هكذا ~~ضبطناه في مسلم وضبطناه في البخاري بوجهين أحدهما هذا والثاني رفيقا بالفاء ~~والقاف وكلاهما ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ~~أحدكم وليؤمكم PageV05P174 أكبركم فيه الحث على الأذان والجماعة وتقديم ~~الأكبر في الامامة اذا استووا في باقي الخصال وهؤلاء كانوا مستوين في باقي ~~الخصال لأنهم هاجروا جميعا وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه ولم يبق ما ms0849 يقدم به الا السن ~~واستدل جماعة بهذا على تفضيل الامامة على الأذان لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال يؤذن أحدكم وخص الامامة بالأكبر ومن قال بتفضيل الأذان وهو الصحيح ~~المختار قال إنما قال يؤذن أحدكم وخص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج ~~إلى كبير علم وإنما أعظم مقصوده الاعلام بالوقت والاسماع بخلاف الإمام ~~والله أعلم قوله فلما أردنا الاقفال هو بكسر الهمزة يقال فيه قفل الجيش إذا ~~رجعوا وأقفلهم الأمير إذا أذن لهم في الرجوع فكأنه قال فلما أردنا أن يؤذن ~~لنا في الرجوع قوله صلى الله عليه وسلم وإذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ~~وليؤمكما أكبركما فيه أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين وفيه الحث على ~~المحافظة على الأذان في الحضر والسفر وفيه أن الجماعة تصح بامام ومأموم وهو ~~اجماع المسلمين وفيه تقديم الصلاة PageV05P175 في أول الوقت # | 1 ( باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة ~~والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائما وبيان أن محله بعد رفع الرأس من ~~الركوع في الركعة الأخيرة واستحباب الجهر به ) # [ مذهب الشافعي رحمه الله أن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما وأما ~~غيرها فله فيه ثلاثة أقوال الصحيح المشهور أنه ان نزلت نازلة كعدو وقحط ~~ووباء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة ~~والا فلا والثاني يقنتون في الحالين والثالث لا يقنتون في الحالين ومحل ~~القنوت بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة وفي استحباب الجهر ~~بالقنوت في الصلاة الجهرية وجهان أصحهما يجهر ويستحب رفع اليدين فيه ولا ~~يمسح الوجه وقيل يستحب مسحه وقيل لا يرفع اليد واتفقوا على كراهة مسح الصدر ~~والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص بل يحصل بكل دعاء وفيه وجه أنه لا ~~يحصل الا بالدعاء المشهور اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره والصحيح أن هذا ~~مستحب لا شرط ولو ترك القنوت في الصبح سجد للسهو وذهب أبو حنيفة وأحمد ~~وآخرون إلى أنه لا قنوت في الصبح وقال مالك يقنت قبل الركوع ms0850 ودلائل الجمع ~~معروفة وقد أوضحتها في شرح المهذب والله أعلم 675 قوله كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ~~سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقول اللهم أنج PageV05P176 الوليد بن ~~الوليد إلى آخره فيه استحباب القنوت والجهر به وأنه بعد الركوع وأنه يجمع ~~بين قوله سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد وفيه جواز الدعاء لانسان معين ~~وعلى معين وقد سبق أنه يجوز أن يقول ربنا لك الحمد وربنا ولك الحمد باثبات ~~الواو وحذفها وقد ثبت الامران في الصحيح وسبق بيان حكمة الواو قوله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اشدد وطأتك على مضر الوطأة بفتح الواو واسكان الطاء ~~وبعدها همزة وهي البأس قوله صلى الله عليه وسلم واجعلها عليهم كسني يوسف هو ~~بكسر السين وتخفيف الياء أي اجعلها سنين شدادا ذوات قحط وغلاء قوله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم العن لحيان إلى آخره فيه جواز لعن الكفار وطائفة ~~معينة منهم قوله ثم بلغنا أنه PageV05P177 ترك ذلك يعني الدعاء على هذه ~~القبائل وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه حتى فارق الدنيا كذا صح عن أنس ~~رضي الله عنه قوله بينما هو يصلي قال أهل اللغة أصل بينما وبينا بين ~~PageV05P178 وتقديره بين أوقات صلاته قال كذا وكذا وقد سبق ايضاحه قوله عن ~~أبي مجلز هو PageV05P179 بكسر الميم واسكان الجيم وفتح اللام 679 قوله عن ~~خفاف بن ايماء الغفاري خفاف بضم الخاء المعجمة وإيماء بكسر الهمزة وهو ~~مصروف PageV05P180 # | 1 ( باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ) # حاصل المذهب أنه إذا فاتته فريضة وجب قضاؤها وان فاتت بعذر استحب قضاؤها ~~على الفور ويجوز التأخير على الصحيح وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجوز ~~وان فاتته بلا عذر وجب قضاؤها على الفور على الاصح وقيل لا يجب على الفور ~~بل له التأخير وإذا قضى صلوات استحب قضاؤهن مرتبا فان خالف ذلك صحت صلاته ~~عند الشافعي ومن وافقه سواء كانت الصلاة قليلة ms0851 أو كثيرة وإن فاتته سنة ~~راتبة ففيها قولان للشافعي أصحهما يستحب قضاؤها لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها ولأحاديث أخر كثيرة في الصحيح كقضائه ~~صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر حين شغله عنها الوفد وقضائه سنة ~~الصبح في حديث الباب والقول الثاني لا يستحب وأما السنن التي شرعت لعارض ~~كصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوهما فلا يشرع قضاؤها بلا خلاف والله أعلم 680 ~~قوله قفل من غزوة خيبر أي رجع والقفول الرجوع ويقال غزوة وغزاة وخيبر ~~بالخاء المعجمة هذا هو الصواب وكذا ضبطناه وكذا هو في أصول بلادنا من نسخ ~~مسلم قال الباجي وأبو عمر بن عبدالبر وغيرهما هذا هو الصواب قال القاضي ~~عياض هذا قول أهل السير وهو الصحيح قال وقال الأصيلي إنما هو حنين بالحاء ~~المهملة والنون وهذا غريب ضعيف واختلفوا هل كان هذا النوم PageV05P181 مرة ~~أو مرتين وظاهر الأحاديث مرتان قوله اذا أدركه الكري عرس الكري بفتح الكاف ~~النعاس وقيل النوم يقال منه كرى الرجل بفتح الكاف وكسر الراء يكري كرى فهو ~~كر وامرأة كرية بتخفيف الياء والتعريس نزول المسافرين آخر الليل للنوم ~~والاستراحة هكذا قاله الخليل والجمهور وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان ~~من ليل أو نهار وفي الحديث معرسون في نحر الظهيرة قوله وقال لبلال اكلأ لنا ~~الفجر هو بهمز آخره أي ارقبه واحفظه واحرسه ومصدره الكلأ بكسر الكاف والمد ~~ذكره الجوهري وقوله مواجه الفجر أي مستقبله بوجهه قوله ففزع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي انتبه وقام قوله صلى الله عليه وسلم أي بلال هكذا هو في ~~رواياتنا ونسخ بلادنا وحكى القاضي عياض عن جماعة أنهم ضبطوه أين بلال ~~بزيادة نون قوله فاقتادوا رواحلهم شيئا فيه دليل على أن قضاء الفائتة بعذر ~~ليس على الفور وإنما اقتادوها لما ذكره في الرواية الثانية فان هذا منزل ~~حضرنا فيه الشيطان قوله وأمر بلالا بالإقامة فأقام الصلاة فيه اثبات ~~الإقامة للفائتة وفيه اشارة إلى ترك الأذان للفائتة وفي ms0852 حديث أبي قتادة بعد ~~اثبات الأذان للفائتة وفي المسألة خلاف مشهور والأصح عندنا اثبات الأذان ~~بحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة وأما ترك ذكر الأذان في حديث ~~PageV05P182 أبي هريرة وغيره فجوابه من وجهين أحدهما لا يلزم من ترك ذكره ~~أنه لم يؤذن فلعله أذن وأهمله الراوي أو لم يعلم به والثاني لعله ترك ~~الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه واشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا ~~سيما في السفر قوله فصلى بهم الصبح فيه استحباب الجماعة في الفائتة وكذا ~~قاله أصحابنا قوله ص من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فيه وجوب قضاء الفريضة ~~الفائتة سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر وإنما قيد في الحديث ~~بالنسيان لخروجه على سبب لأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى ~~بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدني على الأعلى وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم فليصلها إذا ذكرها فمحمول على الاستحباب فإنه يجوز تأخير قضاء الفائتة ~~بعذر على الصحيح وقد سبق بيانه ودليله وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجب قضاء ~~الفائتة بغير عذر وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصيتها بالقضاء وهذا ~~خطأ من قائله وجهالة والله أعلم وفيه دليل لقضاء السنن الراتبة إذا فاتت ~~وقد سبق بيانه والخلاف في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فان هذا منزل حضرنا ~~فيه الشيطان فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان وهو أظهر المعنيين ~~في النهي عن الصلاة في الحمام قوله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم سجد سجدتين ~~ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة فيه استحباب قضاء النافلة الراتبة وجواز تسمية ~~PageV05P183 صلاة الصبح الغداة وانه لا يكره ذلك فان قيل كيف نام النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله صلى الله عليه وسلم ~~ان عيني تنامان ولا ينام قلبي فجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا ~~منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ~~ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما ms0853 يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين ~~والعين نائمة وان كان القلب يقظان والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام ~~فيه القلب وصادف هذا الموضع والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا ~~التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول 681 قوله عن عبد الله بن رباح عن ~~أبي قتادة رباح هذا بفتح الراء وبالموحدة وأبو قتادة الحارث بن ربعي ~~الأنصاري قوله خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انكم تسيرون فيه ~~أنه يستحب لأمير الجيش إذا رأى مصلحة لقومه في اعلامهم بأمر أن يجمعهم كلهم ~~ويشيع ذلك فيهم ليبلغهم كلهم ويتأهبوا له ولا يخص به بعضهم وكبارهم لأنه ~~ربما خفي على بعضهم فيلحقه الضرر قوله صلى الله عليه وسلم وتأتون الماء ان ~~شاء الله غدا فيه استحباب قول ان شاء الله في الأمور المستقبلة وهو موافق ~~للأمر به في القرآن قوله لا يلوي أحد على أحد أي لا يعطف قوله ابهار الليل ~~هو بالباء الموحدة وتشديد الراء أى انتصف قوله فنعس هو بفتح العين والنعاس ~~مقدمة النوم وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى ~~القلب فإذا وصلت إلى القلب كان نوما ولا ينتقض الوضوء بالنعاس من المضطجع ~~وينتقض بنومه وقد بسطت الفرق بين حقيقتهما في شرح المهذب قوله فدعمته أى ~~أقمت ميله PageV05P184 من النوم وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها قوله تهور ~~الليل أي ذهب أكثره مأخوذ من تهور البناء وهو انهدامه يقال تهور الليل ~~وتوهر قوله ينجفل أي يسقط قوله قال من هذا قلت أبو قتادة فيه أنه إذا قيل ~~للمستأذن ونحوه من هذا يقول فلان باسمه وأنه لا بأس أن يقول أبو فلان إذا ~~كان مشهورا بكنيته قوله صلى الله عليه وسلم حفظك الله بما حفظت به نبيه أي ~~بسبب حفظك نبيه وفيه أنه يستحب لمن صنع إليه معروف ان يدعو لفاعله وفيه ~~حديث آخر صحيح مشهور قوله سبعة ركب هو جمع راكب كصاحب وصحب ونظائره قوله ثم ~~دعا بميضأة هي بكسر ms0854 الميم وبهمزة بعد الضاد وهي الاناء الذي يتوضأ به ~~كالركوة قوله فتوضأ منها وضوءا دون وضوء معناه وضوءا خفيفا مع أنه أسبغ ~~الاعضاء ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أن المراد توضأ ولم يستنج بماء بل ~~استجمر بالأحجار وهذا الذي زعمه هذا PageV05P185 القائل غلط ظاهر والصواب ~~ما سبق قوله صلى الله عليه وسلم فسيكون لها نبأ هذا من معجزات النبوة قوله ~~ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى ~~الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه استحباب الاذان للصلاة الفائتة وفيه ~~قضاء السنة الراتبة لان الظاهر أن هاتين الركعتين اللتين قبل الغداة هما ~~سنة الصبح وقوله كما كان يصنع كل يوم فيه اشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة ~~كصفة أدائها فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها وهذا لا خلاف فيه عندنا ~~وقد يحتج به من يقول يجهر في الصبح التي يقضيها بعد طلوع الشمس وهذا أحد ~~الوجهين لأصحابنا وأصحهما أنه يسر بها ويحمل قوله كما كان يصنع أي في ~~الأفعال وفيه اباحة تسمية الصبح غداة وقد تكرر في الأحاديث قوله فجعل بعضنا ~~يهمس إلى بعض هو بفتح الياء وكسر الميم وهو الكلام الخفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم انه ليس في النوم تفريط فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن ~~النائم ليس بمكلف وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ونحوها بأمر جديد هذا هو ~~المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول ومنهم من قال يجب القضاء ~~بالخطاب السابق وهذا القائل يوافق على أنه في حال النوم غير مكلف وأما إذا ~~أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئا في حال نومه فيجب ضمانه بالاتفاق ~~وليس ذلك تكليفا للنائم لأن غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالاجماع ~~بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل وغيرهم ممن لا تكليف عليه شيئا وجب ~~ضمانه بالاتفاق ودليله من القرآن قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ فرتب سبحانه وتعالى PageV05P186 على ms0855 ~~القتل خطأ الدية والكفارة مع أنه غير آثم بالاجماع قوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك ~~فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها في الحديث دليل ~~على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى وهذا مستمر على عمومه ~~في الصلوات الا الصبح فانها لا تمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس ~~لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ~~فقد أدرك الصبح وأما المغرب ففيها خلاف سبق بيانه في بابه والصحيح المختار ~~امتداد وقتها إلى دخول وقت العشاء للأحاديث الصحيحة السابقة في صحيح مسلم ~~وقد ذكرنا الجواب عن حديث إمامة جبريل صلى الله عليه وسلم في اليومين في ~~المغرب في وقت واحد وقال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا تفوت العصر بمصير ظل ~~الشيء مثليه وتفوت العشاء بذهاب ثلث الليل أو نصفه وتفوت الصبح بالاسفار ~~وهذا القول ضعيف والصحيح المشهور ما قدمناه من الامتداد إلى دخول الصلاة ~~الثانية وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها ~~فمعناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ويتحول في المستقبل بل ~~يبقى كما كان فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد ويتحول وليس ~~معناه أنه يقضي الفائتة مرتين مرة في الحال ومرة في الغد وإنما معناه ما ~~قدمناه فهذا هو الصواب في معنى هذا الحديث وقد اضطربت أقوال العلماء فيه ~~واختار المحققون ما ذكرته والله أعلم قوله ثم قال ما ترون الناس صنعوا قال ~~ثم قال أصبح الناس فقدوا نبيهم فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعدكم لم يكن ليخلفكم وقال الناس إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P187 بين أيديكم فان يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا معنى هذا ~~الكلام أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم الصبح بعد إرتفاع ms0856 الشمس وقد ~~سبقهم الناس وانقطع النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم ~~قال ما تظنون الناس يقولون فينا فسكت القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس ان النبي صلى الله عليه وسلم وراءكم ولا ~~تطيب نفسه أن يخلفكم وراءه ويتقدم بين أيديكم فينبغي لكم أن تنتظروه حتى ~~يلحقكم وقال باقي الناس إنه سبقكم فالحقوه فان أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا ~~فانهما على الصواب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لا هلك عليكم هو بضم ~~الهاء وهو من الهلاك وهذا من المعجزات قوله صلى الله عليه وسلم اطلقوا لي ~~غمري هو بضم الغين المعجمة وفتح الميم وبالراء هو القدح الصغير قوه فلم يعد ~~أن رأى الناس ما في الميضأة تكابوا عليها ضبطنا قوله ما هنا بالمد والقصر ~~وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم أحسنوا الملأ كلكم سيروي الملأ بفتح ~~الميم واللام وآخره همزة وهو منصوب مفعول احسنوا والملأ الخلق والعشرة يقال ~~ما أحسن ملأ فلان أي خلقه وعشرته وما أحسن ملأ بني فلان أي عشرتهم وأخلاقهم ~~ذكره الجوهري وغيره وأنشد الجوهري % تنادوا بال بهتة اذ رأونا % فقلنا ~~أحسني ملأ جهينا PageV05P188 قوله صلى الله عليه وسلم ان ساقي القوم آخرهم ~~فيه هذا الادب من آداب شاربي الماء واللبن ونحوهما وفي معناه ما يفرق على ~~الجماعة من المأكول كلحم وفاكهة ومشموم وغير ذلك والله أعلم قوله فأتى ~~الناس الماء جامين رواء أي نشاطا مستريحين قوله في مسجد الجامع هو من باب ~~اضافة الموصوف إلى صفته فعند الكوفين يجوز ذلك بغير تقدير وعند البصريين لا ~~يجوز الا بتقدير ويتأولون ما جاء في هذا بحسب مواطنه والتقدير هنا مسجد ~~المكان الجامع وفي قول الله تعالى @QB@ وما كنت بجانب الغربي @QE@ صلى الله ~~عليه وسلم أي المكان الغربي وقوله تعالى @QB@ ولدار الآخرة @QE@ صلى الله ~~عليه وسلم أي الحياة الآخرة وقد سبقت المسألة في مواضع والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم وما شعرت أن أحدا حفظه كما ms0857 حفظته ضبطناه حفظته بضم التاء ~~وفتحها وكلاهما حسن وفي حديث أبي قتادة هذا معجزات ظاهرات لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احداها اخباره بأن الميضأة سيكون لها نبأ وكان كذلك الثانية ~~تكثير الماء القليل الثالثة قوله صلى الله عليه وسلم كلكم سيروي وكان كذلك ~~الرابعة قوله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر وعمر كذا وقال الناس كذا ~~الخامسة قوله صلى الله عليه وسلم انكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء ~~وكان كذلك ولم يكن أحد من القوم يعلم ذلك ولهذا قال فانطلق الناس لا يلوي ~~أحد على أحد اذ لو كان أحد منهم يعلم ذلك لفعلوا ذلك قبل قوله صلى الله ~~عليه وسلم 682 قوله حدثنا سلم PageV05P189 بن زرير هو بزاي في أوله مفتوحة ~~ثم راء مكررة قوله فأدلجنا ليلتنا هو بإسكان الدال وهو سير الليل كله وأما ~~ادلجنا بفتح الدال المشددة فمعناه سرنا آخر الليل هذا هو الأشهر في اللغة ~~وقيل هما لغتان بمعنى ومصدر الأول ادلاج باسكان الدال والثاني ادلاج بكسر ~~الدال المشددة قوله بزغت الشمس هو أول طلوعها وقوله وكنا لا نوقظ نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ قال العلماء كانوا يمتنعون ~~من إيقاظه صلى الله عليه وسلم لما كانوا يتوقعون من الإيحاء إليه في المنام ~~ومع هذا فكانت الصلاة قد فات وقتها فلو نام آحاد الناس اليوم وحضرت صلاة ~~وخيف فوتها نبهه من حضره لئلا تفوت الصلاة قوله في الجنب فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد فصلى فيه جواز التيمم للجنب إذا عجز عن ~~الماء وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبق بيانه في بابه قوله إذا نحن بامرأة ~~سادلة رجليها بين مزادتين السادلة المرسلة المدنية والمزادة معروفة وهي ~~أكبر من القربة والمزادتان PageV05P190 حمل البعير سميت مزادة لأنه يزاد ~~فيها من جلد آخر من غيرها قوله فقلنا لها أين الماء قالت أيهاه أيهاه لا ~~ماء لكم هكذا هو في الأصول وهو بمعنى هيهات هيهات ومعناه البعد من المطلوب ms0858 ~~واليأس منه كما قالت بعده لا ماء لكم أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب وفي هذه ~~اللفظة بضع عشرة لغة ذكرتها كلها مفصلة واضحة متقنة مع شرح معناها وتصريفها ~~وما يتعلق بها في تهذيب الأسماء واللغات وقد تقدم أيضا ذلك قوله وأخبرته ~~أنها مؤتمة بضم الميم وكسر التاء أي ذات أيتام قوله فأمر براويتها فأنيخت ~~والراوية عند العرب هي الجمل الذي يحمل الماء وأهل العرف قد يستعملونه في ~~المزادة استعارة والأصل البعير قوله فمج في العزلاوين العلياوين المج زرق ~~الماء بالفم والعزلاء بالمد هو المشعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء ~~ويطلق أيضا على فمها الأعلى كما قال في هذه الرواية العزلاوين العلياوين ~~وتثنيتها عزلاوان والجمع العزالي بكسر اللام قوله وغسلنا صاحبنا يعني الجنب ~~هو بتشديد السين أي أعطيناه ما يغتسل به وفيه دليل على أن المتيمم عن ~~الجنابة إذا أمكنه استعمال الماء اغتسل قوله وهي تكاد تنضرج من الماء ~~PageV05P191 أي تنشق وهو بفتح التاء واسكان النون وفتح الضاد المعجمة ~~وبالجيم وروى بتاء أخرى بدل النون وهو بمعناه والأول هو المشهور قوله صلى ~~الله عليه وسلم لم نرزأ من مائك هو بنون مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاء ثم ~~همزة أي لم ننقص من مائك شيئا وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة من أعلام النبوة ~~قولها كان من أمره ذيت وذيت قال أهل اللغة هو بمعنى كيت وكيت وكذا وكذا ~~قوله فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا الصرم بكسر الصاد ~~أبيات مجتمعة قوله قبيل الصبح بضم القاف هو أخص من قبل وأصرح في القرب قوله ~~وكان أجوف جليدا أي رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه والجليد القوي قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا ضير أى لا ضرر عليكم في هذا النوم وتأخير الصلاة به ~~PageV05P192 والضير والضر والضرر بمعنى 684 قوله صلى الله عليه وسلم من نسي ~~صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك معناه لا يجزئه الا الصلاة ~~مثلها ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر 684 ms0859 قوله حدثنا هداب حدثنا همام حدثنا ~~قتادة عن أنس هذا الاسناد كله بصريون واعلم أن هذه الأحاديث جرت في سفرين ~~أو أسفار لا في سفرة واحدة وظاهر ألفاظها يقتضي ذلك والله أعلم PageV05P193 # | 1 ( كتاب صلاة المسافرين وقصرها) # 685 قولها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر ~~وزيد في صلاة الحضر اختلف العلماء في القصر في السفر فقال الشافعي ومالك بن ~~أنس وأكثر العلماء يجوز القصر والاتمام والقصر أفضل ولنا قول أن الاتمام ~~أفضل ووجه أنهما سواء والصحيح المشهور أن القصر أفضل وقال أبو حنيفة ~~وكثيرون القصر واجب ولا يجوز الاتمام ويحتجون بهذا الحديث وبأن أكثر فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر واحتج الشافعي وموافقوه ~~بالاحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم ~~الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة ~~وغيرها وهو ظاهر قول الله عز وجل @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~@QE@ وهذا يقتضي رفع الجناح والاباحة وأما حديث فرضت PageV05P194 الصلاة ~~ركعتين فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في صلاة الحضر ~~ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار وثبتت دلائل ~~جواز الاتمام فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع قوله فقلت لعروة ما ~~بال عائشة تتم في السفر فقال انها تأولت كما تأول عثمان اختلف العلماء في ~~تأويلهما فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزا والاتمام ~~جائزا فأخذا بأحد الجائزين وهو الاتمام وقيل لان عثمان امام المؤمنين ~~وعائشة أمهم فكانهما في منازلهما وأبطله المحققون بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان أولى بذلك منهما وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقيل لان ~~عثمان تأهل بمكة وأبطلوه بأن النبي صلى الله عليه وسلم سافر بأزواجه وقصر ~~وقيل فعل ذلك من أجل الاعراب الذين حضروا معه لئلا يظنوا أن فرض الصلاة ~~ركعتان أبدا حضرا ms0860 وسفرا وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجودا في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما كان وقيل ~~لان عثمان نوى الاقامة بمكة بعد الحج وأبطلوه بأن الاقامة بمكة حرام على ~~المهاجر فوق ثلاث وقيل كان لعثمان أرض بمنى وأبطلوه بان ذلك لا يقتضي ~~الاتمام والإقامة والصواب الأول ثم مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد ~~والجمهور أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وشرط بعض السلف كونه سفر خوف ~~وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو غزو وبعضهم كونه سفر طاعة قال الشافعي ومالك ~~وأحمد والأكثرون ولا يجوز في سفر المعصية وجوزه أبو حنيفة والثوري ثم قال ~~الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وغيرهم لا ~~يجوز القصر إلا في مسيرة مرحلتين قاصدتين وهي ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ~~والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون اصبعا معترضة معتدلة والاصبع ست ~~شعيرات معترضات معتدلات وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر في أقل من ثلاث ~~مراحل وروى عن عثمان وبن مسعود وحذيفة وقال داود وأهل الظاهر يجوز ~~PageV05P195 في السفر الطويل والقصير حتى لو كان ثلاثة أميال قصر 686 قوله ~~عن عبد الله بن بابيه هو بباء موحدة ثم ألف ثم موحدة أخرى مفتوحة ثم مثناة ~~تحت ويقال فيه بن باباه وبن بابي بكسر الباء الثانية قوله عجبت ما عجبت منه ~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته هكذا هو في بعض الأصول ما عجبت وفي بعضها عجبت مما عجبت وهو ~~المشهور المعروف وفيه جواز قول تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا وقد كرهه ~~بعض السلف وهو غلط ظاهر وقد أوضحته في أواخر كتاب الأذكار وفيه جواز القصر ~~في غير الخوف وفيه أن المفضول اذا رأى الفاضل يعمل شيئا يشكل عليه يسأله ~~عنه والله أعلم 687 قوله عن بن عباس قال فرض الله عز وجل الصلاة على لسان ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر PageV05P196 أربعا ms0861 وفي السفر ركعتين وفي ~~الخوف ركعة هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن والضحاك ~~واسحق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور ان صلاة الخوف كصلاة الأمن في ~~عدد الركعات فان كانت في الحضر وجب أربع ركعات وان كانت في السفر وجب ~~ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال وتأولوا حديث ~~بن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا كما ~~جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف ~~وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة والله أعلم قوله حدثنا أيوب بن ~~عائذ هو بالذال المعجمة 689 قوله حتى جاء رحله أي منزله قوله فحانت منه ~~PageV05P197 التفاته أي حضرت وحصلت قوله لو كنت مسبحا أتممت صلاتي المسبح ~~هنا المتنفل بالصلاة والسبحة هنا صلاة النفل وقوله لو كنت مسبحا لأتممت ~~معناه لو اخترت التنفل لكان اتمام فريضتي أربعا أحب إلى ولكني لا أرى واحدا ~~منهما بل السنة القصر وترك التنفل ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة ~~الظهر والعصر وغيرها من المكتوبات وأما النوافل المطلقة فقد كان بن عمر ~~يفعلها في السفر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها كما ثبت ~~في مواضع من الصحيح عنه وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في ~~السفر واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فكرهها بن عمر وآخرون واستحبها ~~الشافعي وأصحابه والجمهور ودليله الاحاديث المطلقة في ندب الرواتب وحديث ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى يوم الفتح بمكة وركعتي الصبح حين ~~ناموا حتى طلعت الشمس وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن والقياس على ~~النوافل المطلقة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ~~ولا يراه بن عمر فان النافلة في البيت أفضل أو لعله تركها في بعض الأوقات ~~تنبيها على جواز تركها وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت ~~لكان اتمام الفريضة أولى فجوابه أن الفريضة متحتمة فلو ms0862 شرعت تامة لتحتم ~~اتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف فالرفق أن تكون مشروعة ويتخير ان ~~شاء فعلها وحصل ثوابها وأن شاء تركها ولا شيء عليه قوله في حديث حفص بن ~~عاصم عن بن عمر ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وذكر مسلم ~~بعد هذا في حديث بن عمر قال ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتمها وفي رواية ~~ثمان سنين أو ست سنين وهذا هو المشهور أن عثمان PageV05P198 أتم بعد ست ~~سنين من خلافته وتأول العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد ~~على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى والروايات المشهورة باتمام عثمان بعد ~~صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة وقد فسر عمران بن الحصين في ~~روايته أن اتمام عثمان إنما كان بمنى وكذا ظاهر الأحاديث التي ذكرها مسلم ~~بعد هذا واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة ~~وما قرب منها ولا يجوز لاهل مكة ومن كان دون مسافة القصر هذا مذهب الشافعي ~~وأبى حنيفة والأكثرين وقال مالك يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات فعلة ~~القصر عنده في تلك المواضع النسك وعند الجمهور علته السفر والله أعلم قوله ~~690 صلى الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين وبين المدينة وذي ~~الحليفة ستة أميال ويقال سبعة هذا مما احتج به أهل الظاهر في جواز القصر في ~~طويل السفر وقصيره وقال الجمهور لا يجوز القصر الا في سفر يبلغ مرحلتين ~~وقال أبو حنيفة وطائفة شرطه ثلاث مراحل واعتمدوا في ذلك آثارا عن الصحابة ~~وأما هذا الحديث فلا دلالة فيه لأهل الظاهر لان المراد PageV05P199 أنه حين ~~سافر صلى الله عليه وسلم إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة أربعا ~~ثم سافر فادركته العصر وهو مسافر بذي الحليفة فصلاها ركعتين وليس المراد أن ~~ذا الحليفة كان غاية سفره فلا دلالة فيه قطعا وأما ابتداء القصر فيجوز من ~~حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه ان كان من أهل ms0863 الخيام هذا جملة القول ~~فيه وتفصيله مشهور في كتب الفقه هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا رواية ~~ضعيفة عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال وحكى عن عطاء وجماعة من ~~أصحاب بن مسعود أنه إذا أراد السفر قصر قبل خروجه وعن مجاهد أنه لا يقصر في ~~يوم خروجه حتى يدخل الليل وهذه الروايات كلها منابذة للسنة وإجماع السلف ~~والخلف 691 قوله يحيى بن يزيد الهنائي هو بضم الهاء وبعدها نون مخففة ~~وبالمد المنسوب إلى هناء بن مالك بن فهم قاله السمعاني قوله ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين هذا ليس ~~على سبيل الاشتراط وإنما وقع بحسب الحاجة لأن الظاهر من أسفاره صلى الله ~~عليه وسلم أنه ما كان يسافر سفرا طويلا فيخرج عند حضور فريضة مقصورة ويترك ~~قصرها بقرب المدينة ويتمها وإنما كان يسافر بعيدا من وقت المقصورة فتدركه ~~على ثلاثة أميال أو أكثر أو نحو ذلك فيصليها حينئذ والأحاديث المطلقة مع ~~ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من البلد فانه حينئذ يسمى ~~مسافرا PageV05P200 والله أعلم 692 قوله وحدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن ~~حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير قال خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على ~~رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال رأيت عمر رضي ~~الله عنه صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له فقال إنما أفعل كما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن ~~بعض يزيد بن خمير فمن بعده وتقدمت لهذا نظائر كثيرة وسيأتي بيان باقيها في ~~مواضعها ان شاء الله تعالى ويزيد بن خمير بضم الخاء المعجمة ونفير بضم ~~النون وفتح الفاء والسمط بكسر السين واسكان الميم ويقال السمط بفتح السين ~~وكسر الميم وهذا الحديث مما قد يتوهم أنه دليل لأهل الظاهر ولا دلالة فيه ~~بحال لأن الذي فيه عن النبي صلى الله ms0864 عليه وسلم وعمر رضي الله عنه إنما هو ~~القصر بذي الحليفة وليس فيه أنها غاية السفر وأما قوله قصر شرحبيل على رأس ~~سبعة عشر ميلا أو ثمانية عشر ميلا فلا حجة فيه لانه تابعي فعل شيئا يخالف ~~الجمهور أو يتأول على أنها كانت في أثناء سفره لا أنها غايته وهذا التأويل ~~ظاهر وبه يصح احتجاجه بفعل عمر ونقله ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والله أعلم قوله أتى أرضا يقال لها دومين من حمص على رأس ثمانية عشر ميلا ~~هي بضم الدال وفتحها وجهان مشهوران والواو ساكنة PageV05P201 والميم مكسورة ~~وحمص لا ينصرف وان كانت اسما ثلاثيا ساكن الاوسط لانها عجمية اجتمع فيها ~~العجمة والعلمية والتأنيث كماه وجور ونظائرهما 693 قوله خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع قلت كم ~~أقام بمكة قال عشرا هذا معناه أنه أقام في مكة وما حواليها لا في نفس مكة ~~فقط والمراد في سفره صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقدم مكة في اليوم ~~الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب ~~إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر فأقام بها الحادي عشر والثاني ~~عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر فمدة ~~اقامته صلى الله عليه وسلم في مكة وحواليها عشرة أيام وكان يقصر الصلاة ~~فيها كلها ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي ~~الدخول والخروج يقصر وأن الثلاثة ليست إقامة لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقام هو والمهاجرون ثلاثا بمكة فدل على أن الثلاثة ليست إقامة شرعية ~~PageV05P202 وأن يومي الدخول والخروج لا يحسبان منها وبهذه الجملة قال ~~الشافعي وجمهور العلماء وفيها خلاف منتشر للسلف 694 قوله بمنى وغيره هكذا ~~هو في الأصول وغيره وهو صحيح لأن منى تذكر وتؤنث بحسب القصد ان قصد الموضع ~~فمذكر أو البقعة فمؤنثة وإذا ذكر صرف ms0865 وكتب بالألف وان أنث لم يصرف وكتب ~~بالياء والمختار تذكيره وتنوينه وسمى منى لما يمنى به من الدماء أي يراق ~~قوله خبيب بن عبد الرحمن هو بالخاء المعجمة المضمومة وسبق بيانه في ~~PageV05P203 أول الكتاب وغيره 695 قوله فليت حظي من أربع ركعات ركعتان ~~متقبلتان معناه ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين في صدر خلافته ~~يفعلون ومقصوده كراهة مخالفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصاحباه ومع هذا فابن مسعود رضي الله عنه موافق على جواز الاتمام ولهذا كان ~~يصلي وراء عثمان رضي الله عنه متما ولو كان القصر عنده واجبا لما استجاز ~~تركه وراء أحد وأما قوله فذكر PageV05P204 ذلك لابن مسعود رضي الله عنه ~~فاسترجع فمعناه كراهة المخالفة في الأفضل كما سبق قوله قال مسلم رحمه الله ~~تعالى حارثة بن وهب الخزاعي هو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه هكذا ~~ضبطناه أخو عبيد الله بضم العين مصغر ووقع في بعض الأصول أخو عبد الله بفتح ~~العين مكبر وهو خطأ والصواب الأول وكذا نقله القاضي رحمه الله تعالى عن ~~أكثر رواة صحيح مسلم وكذا ذكره البخاري في تاريخه وبن أبي حاتم وبن عبدالبر ~~وخلائق لا يحصون كلهم يقولون بأنه أخو عبيد الله مصغر وأمه مليكة بنت جرول ~~الخزاعي تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأولدها ابنه عبيد الله وأما ~~عبد الله بن عمر وأخته حفصة فأمهما زينب بنت مظعون # | 1 ( باب الصلاة في الرحال في المطر ) # 697 قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ~~باردة أو ذات مطر في PageV05P205 السفر أن يقول ألا صلوا في رحالكم 698 وفي ~~رواية ليصل من شاء منكم في رحله وفي حديث بن عباس رضي الله عنهما أنه قال ~~لمؤذن في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة ~~قل صلوا في ms0866 بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فقد فعل ~~هذا من هو خير مني أن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين ~~PageV05P206 والدحض وفي رواية فعله من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من ~~الاعذار وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها ~~وتحمل المشقة لقوله في الرواية الثانية ليصل من شاء في رحله وأنها مشروعة ~~في السفر وأن الأذان مشروع في السفر وفي حديث بن عباس رضي الله عنه أن يقول ~~ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان وفي حديث بن عمر أنه قال في آخر ندائه ~~والأمران جائزان نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى في الأم في كتاب الأذان ~~وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة ~~فيهما لكن قوله بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه ومن أصحابنا من قال لا ~~يقوله إلا بعد الفراغ وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث بن عباس رضي الله عنهما ~~ولا منافاة بينه وبين الحديث الأول حديث بن عمر رضي الله عنهما لأن هذا جرى ~~في وقت وذلك في وقت وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الرحال المنازل سواء كانت ~~من حجر ومدر وخشب أو شعر وصوف ووبر وغيرها واحدها رحل قوله نادى بالصلاة ~~بضجنان هو بضاد معجمة مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم نون وهو جبل على بريد من مكة ~~699 قوله ان الجمعة عزمة باسكان الزاي أي واجبة متحتمة فلو قال المؤذن حي ~~على الصلاة لكلفتم المجيء إليها ولحقتكم المشقة قوله كرهت أن أحرجكم هو ~~بالحاء المهملة من الحرج وهو المشقة هكذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عياض عن ~~رواياتهم قوله في الطين والدحض باسكان الحاء المهملة وبعدها ضاد معجمة وفي ~~الرواية الأخيرة الدحض والزلل هكذا هو باللامين والدحض والزلل والزلق ~~والردغ بفتح الراء واسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة كله بمعنى واحد ~~ورواه بعض رواة مسلم ms0867 رزغ بالزاي بدل الدال بفتحها واسكانها PageV05P207 وهو ~~الصحيح وهو بمعنى الردغ وقيل هو المطر الذي يبل وجه الأرض قوله وحدثنيه أبو ~~الربيع العتكي هو الزهراني قال القاضي كذا وقع هنا جمع بين العتكى ~~والزهراني وتارة يقول العتكى فقط وتارة الزهراني قال ولا يجتمع العتك ~~وزهران الا في جدهما لأنهما ابنا عم وليس أحدهما من بطن الآخر لأن زهران بن ~~الحجر بن عمران بن عمر والعتك بن أحد بن عمرو وقد سبق التنبيه على هذا في ~~أوائل الكتاب وفي هذا الحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه وهو ~~مذهبنا ومذهب آخرين وعن مالك رحمه الله تعالى خلافه والله تعالى أعلم ~~بالصواب PageV05P208 # | 1 ( باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت ) # 700 قوله عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحته حيثما ~~توجهت به ناقته وفي رواية يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث ~~كان وجهه وفيه نزلت @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ وفي رواية رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على حمار وهو موجه إلى خيبر وفي رواية ~~PageV05P209 كان يوتر على البعير وفي رواية يسبح على الراحلة قبل أي وجه ~~توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة في هذه الأحاديث جواز ~~التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت وهذا جائز بإجماع المسلمين وشرطه أن ~~لا يكون سفر معصية ولا يجوز الترخص بشيء من رخص السفر لعاص بسفره وهو من ~~سافر لقطع طريق أو لقتال بغير حق أو عاقا والده أو آبقا من سيده أو ناشزة ~~على زوجها ويستثنى المتيمم فيجب عليه إذا لم يجد الماء أن يتيمم ويصلي ~~وتلزمه الإعادة على الصحيح سواء قصير السفر وطويله فيجوز التنفل على ~~الراحلة في الجميع عندنا وعند الجمهور ولا يجوز في البلد وعن مالك أنه لا ~~يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وهو قول PageV05P210 غريب محكي عن الشافعي ~~رحمه الله تعالى وقال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا يجوز التنفل ms0868 على الدابة ~~في البلد وهو محكي عن أنس بن مالك وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة وفيه دليل على ~~أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة وهذا مجمع عليه إلا في ~~شدة الخوف فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على الدابة ~~واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح في مذهبنا فان كانت ~~سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح كالسفينة فإنها يصح فيها ~~الفريضة بالإجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه ~~الضرر قال أصحابنا يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان وتلزمه إعادتها ~~لأنه عذر نادر قوله ويوتر على الراحلة فيه دليل لمذهبنا ومذهب مالك وأحمد ~~والجمهور أنه يجوز الوتر على الراحلة في السفر حيث توجه وأنه سنة ليس بواجب ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو واجب ولا يجوز على الراحلة دليلنا هذه ~~الأحاديث فإن قيل فمذهبكم أن الوتر واجب على النبي صلى الله عليه وسلم قلنا ~~وان كان واجبا عليه فقد صح فعله له على الراحلة فدل على صحته منه على ~~الراحلة ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر فإن قيل الظهر ~~فرض والوتر واجب وبينهما فرق قلنا هذا الفرق اصطلاح لكم لا يسلمه لكم ~~الجمهور ولا يقتضيه شرع ولا لغة ولو سلم لم يحصل به معارضة والله أعلم وأما ~~تنفل راكب السفينة فمذهبنا أنه لا يجوز إلا إلى القبلة إلا ملاح السفينة ~~فيجوز له إلى غيرها لحاجة وعن مالك رواية كمذهبنا ورواية بجوازه حيث توجهت ~~لكل أحد قوله يسبح على الراحلة ويصلي سبحته أي يتنفل والسبحة بضم السين ~~واسكان الباء النافلة قوله حيثما توجهت به راجلته يعني في جهة مقصده قال ~~أصحابنا فلو توجه إلى غير المقصد فإن كان إلى القبلة جاز وإلا فلا قوله وهو ~~موجه إلى خيبر هو بكسر الجيم أي متوجه ويقال قاصد ويقال مقابل قوله يصلي ~~على حمار قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني قالوا ms0869 وإنما ~~المعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته أو على البعير ~~والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا ولهذا لم ~~يذكر البخاري حديث عمرو هذا كلام الدارقطني ومتابعيه وفي الحكم بتغليط ~~رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله كان لحمار مرة والبعير مرة ~~أو مرات لكن قد يقال أنه شاذ فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعيد والراحلة ~~PageV05P211 والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله أعلم 702 قوله تلقينا ~~أنس بن مالك حين قدم الشام هكذا هو في جميع نسخ مسلم وكذا نقله القاضي عياض ~~عن جميع الروايات لصحيح مسلم قال وقيل انه وهم وصوابه قدم من الشام كما جاء ~~في صحيح البخاري لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام قلت ورواية ~~مسلم صحيحة ومعناها تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام وإنما حذف ذكر رجوعه ~~للعلم به والله أعلم # | 1 ( باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ) # 703 قال الشافعي والأكثرون يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما ~~شاء وبين المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء في السفر الطويل وفي جوازه في ~~السفر القصير قولان للشافعي أصحهما لا يجوز فيه القصر والطويل ثمانية ~~وأربعون ميلا هاشمية وهو مرحلتان معتدلتان كما سبق والأفضل لمن هو في ~~المنزل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إليها ولمن هو سائر في وقت الأولى ~~ويعلم أنه ينزل قبل خروج وقت الثانية أن يؤخر الأولى إلى الثانية ولو خالف ~~فيهما جاز وكان تاركا للأفضل وشرط PageV05P212 الجمع في وقت الأولى أن ~~يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولى وأن لا يفرق بينهما وإن أراد الجمع ~~في وقت الثانية وجب أن ينويه في وقت الأولى ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقى ~~من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر فإن أخرها بلا نية عصى وصارت قضاء وإذا ~~أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن ينوي الجمع وأن لا يفرق بينهما ~~ولا يجب شيء من ذلك هذا ms0870 مختصر أحكام الجمع وباقي فروعه معروفة في كتب الفقه ~~ويجوز الجمع بالمطر في وقت الأولى ولا يجوز في وقت الثانية على الأصح لعدم ~~الوثوق باستمراره إلى الثانية وشرط وجوده عند الإحرام بالأولى والفراغ منها ~~وإفتتاح الثانية ويجوز ذلك لمن يمشي إلى الجماعة في غير كن بحيث يلحقه بلل ~~المطر والأصح أنه لا يجوز لغيره هذا مذهبنا في الجمع بالمطر وقال به جمهور ~~العلماء في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء وخصه مالك رحمه الله تعالى ~~بالمغرب والعشاء وأما المريض فالمشهور من مذهب الشافعي والأكثرين أنه لا ~~يجوز له وجوزه أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي وهو قوي في الدليل كما سننبه ~~عليه في شرح حديث بن عباس رضي الله عنهما إن شاء الله تعالى وقال أبو حنيفة ~~لا يجوز الجمع بين الصلاتين بسبب السفر ولا المطر ولا المرض ولا غيرها إلا ~~بين الظهر والعصر بعرفات بسبب النسك وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بسبب ~~النسك أيضا والأحاديث الصحيحة في الصحيحين وسنن أبي داود وغيره حجة عليه ~~قوله في حديث بن عمر إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب ~~الشفق صريح في الجمع في وقت احدى الصلاتين وفيه ابطال تأويل الحنفية في ~~قولهم ان المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية إلى أول ~~وقتها ومثله في حديث أنس إذا إرتحل قبل أن تزيغ PageV05P213 الشمس أخر ~~الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وهو صريح في الجمع في وقت الثانية ~~والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في ~~السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما وفي الرواية الأخرى ~~ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق وإنما اقتصر بن ~~عمر على ذكر الجمع بين المغرب والعشاء لأنه ذكره جوابا لقضية جرت له فانه ~~استصرخ على زوجته فذهب مسرعا وجمع بين المغرب والعشاء فذكر ذلك بيانا لأنه ~~فعله على وفق السنة فلا دلالة فيه لعدم الجمع بين الظهر والعصر ms0871 فقد رواه ~~أنس وبن عباس وغيرهما من الصحابة قوله وحدثني PageV05P214 أبو الطاهر وعمرو ~~بن سواد قالا أخبرنا بن وهب قال حدثني جابر بن إسماعيل عن عقيل هكذا ضبطناه ~~ووقع في رواياتنا وروايات اهل بلادنا جابر بن إسماعيل بالجيم والباء ~~الموحدة ووقع في بعض نسخ بلادنا حاتم بن إسماعيل وكذا وقع لبعض رواة ~~المغاربة وهو غلط والصواب باتفاقهم جابر بالجيم وهو جابر بن إسماعيل ~~الحضرمي المصري قوله في هذه الرواية إذا عجل عليه السفر هكذا هو في الأصول ~~عجل عليه وهو بمعنى عجل به في الروايات الباقية 705 قوله في حديث بن عباس ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ~~ولا سفر وقال بن عباس حين سئل لم فعل ذلك أراد أن لا يحرج أحدا من أمته ~~PageV05P215 وفي الرواية الأخرى عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جمع بين الصلاة في سفره سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد ~~أن لا يحرج أمته وفي رواية معاذ بن جبل مثله سواء وأنه في غزوة تبوك وقال ~~مثل كلام بن عباس وفي الرواية الأخرى عن بن عباس جمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء PageV05P216 بالمدينة في ~~غير خوف ولا مطر قلت لابن عباس لم فعل ذلك قال كي لا يحرج أمته وفي رواية ~~عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن بن عباس قال صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر ~~الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظن ذاك وفي رواية عن ~~عبد الله بن شقيق قال خطبنا بن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت ~~النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة فجاء رجل من بني تيم فجعل لا يفتر ~~ولا ينثني الصلاة الصلاة ms0872 فقال بن عباس أتعلمني PageV05P217 بالسنة لا أم لك ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق ~~مقالته هذه الروايات الثابتة في مسلم كما تراها وللعلماء فيها تأويلات ~~ومذاهب وقد قال الترمذي في آخر كتابه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ~~ترك العمل به إلا حديث بن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر وحديث ~~قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب ~~الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه وأما حديث بن عباس ~~فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال منهم من تأوله على أنه جمع بعذر ~~المطر وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين وهو ضعيف بالرواية الأخرى ~~من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف ~~الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهذا أيضا باطل لأنه وان كان فيه أدنى ~~احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء ومنهم من تأوله ~~على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية ~~فصلاها فصارت صلاته صورة جمع وهذا أيضا ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر ~~مخالفة لا تحتمل وفعل بن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث ~~لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم انكاره صريح في رد هذا التأويل ومنهم ~~من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار ~~وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي ~~والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل بن عباس ~~وموافقة أبي هريرة ولأن المشقة فيه PageV05P218 أشد من المطر وذهب جماعة من ~~الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول بن سيرين ~~وأشهب من ms0873 أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب ~~الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره بن المنذر ~~ويؤيده ظاهر قول بن عباس أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره ~~والله أعلم قوله حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال حدثنا معاذ هكذا ~~ضبطناه عامر بن واثلة وكذا هو في بعض نسخ بلادنا وكذا نقله القاض عياض عن ~~جمهور رواة صحيح مسلم ووقع لبعضهم عمرو بن واثلة وكذا وقع في كثير من أصول ~~بلادنا في هذه الرواية الثانية وأما الرواية الأولى لمسلم عن أحمد بن عبد ~~الله عن زهير عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عامر فهو عامر باتفاق الرواة هنا ~~وإنما الاختلاف في الرواية الثانية والمشهور في أبي الطفيل عامر وقيل عمرو ~~وممن حكى الخلاف فيه البخاري في تاريخه وغيره من الأئمة والمعتمد المعروف ~~عامر والله أعلم قوله عن الزبير بن الخريت هو بخاء معجمة وراء مكسورتين ~~والراء مشددة ثم مثناة تحت ومن فوق قوله فحاك في صدري من ذلك شيء هو بالحاء ~~والكاف أي وقع في نفسي نوع شك وتعجب واستبعاد يقال حاك يحيك وحك يحك واحتك ~~وحكى الخليل أيضا احاك وأنكرها بن دريد قوله لا أم لك هو كقولهم لا أب له ~~وقد سبق شرحه في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في الفتنة التي تموج كموج ~~البحر # | 1 ( باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال ) # 707 قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا معاوية ووكيع عن الأعمش عن ~~عمارة عن الأسود عن عبد الله هذا الإسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة تابعيون ~~بعضهم عن بعض الأعمش وعمارة والأسود قوله في حديث بن مسعود لا يجعلن أحدكم ~~للشيطان من نفسه جزءا لا يرى PageV05P219 إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا ~~عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله 708 ~~وفي حديث أنس أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف ms0874 عن يمينه ~~وفي رواية كان ينصرف عن يمينه وجه الجمع بينهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما ~~يعلمه فدل على جوازهما ولا كراهة في واحد منهما وأما الكراهة التي اقتضاها ~~كلام بن مسعود فليست بسبب أصل للإنصراف عن اليمين أو الشمال وإنما هي في حق ~~من يرى أن ذلك لا بد منه فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ ولهذا قال ~~يرى أن حقا عليه فإنما ذم من رآه حقا عليه ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من ~~الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله فان ~~استوى الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل ~~اليمين في باب المكارم ونحوها هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال ~~فيهما خلاف الصواب والله أعلم PageV05P220 # | 1 ( باب استحباب يمين الإمام ) # 709 فيه حديث البراء كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول رب قني عذابك يوم ~~تبعث أو تجمع عبادك قال القاضي يحتمل أن يكون التيامن عند التسليم وهو ~~الأظهر لأن عادته صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه قال ~~وإقباله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بعد قيامه من الصلاة أو يكون حين ~~ينفتل # | 1 ( باب كراهة المشوع في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة سوى ~~السنة الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرها سواء علم أنه يدرك الركعة مع ~~الإمام أم لا ) # 710 قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وفي ~~الرواية الأخرى PageV05P221 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي ~~وقد أقيمت صلاة الصبح فقال يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا فيها النهي ~~الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبة كسنة الصبح ~~والظهر والعصر أو غيرها وهذا مذهب الشافعي والجمهور ms0875 وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح صلاهما بعد الإقامة في المسجد ما لم يخش ~~فوت الركعة الثانية وقال PageV05P222 الثوري ما لم يخش فوت الركعة الأولى ~~وقالت طائفة يصليهما خارج المسجد ولا يصليهما بعد الإقامة في المسجد قوله ص ~~أتصلي الصبح أربعا هو استفهام انكار ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح ~~إلا الفريضة فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة ثم صلى معهم الفريضة صار في ~~معنى من صلى الصبح أربعا لأنه صلى بعد الإقامة أربعا قال القاضي والحكمة في ~~النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة أن لا يتطاول عليها الزمان فيظن وجوبها ~~وهذا ضعيف بل الصحيح أن الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها ~~عقب شروع الإمام وإذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام وفاته بعض ~~مكملات الفريضة فالفريضة أولى بالمحافظة على اكمالها قال القاضي وفيه حكمة ~~أخرى وهو النهي عن الاختلاف على الأئمة قوله قال حماد ثم لقيت عمرا فحدثني ~~به ولم يرفعه هذا الكلام لا يقدح في صحة الحديث ورفعه لأن أكثر الرواة ~~رفعوه قال الترمذي ورواية الرفع أصح وقد قدمنا في الفصول السابقة في مقدمة ~~الكتاب أن الرفع مقدم على الوقف على المذهب الصحيح وان كان عدد الرفع أقل ~~فكيف إذا كان أكثر 711 قوله عن عبد الله بن مالك بن بحينة ثم قال مسلم قال ~~القعني عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه قال أبو الحسين قوله عن أبيه في ~~هذا الحديث خطأ أبو الحسين هو مسلم صاحب الكتاب وهذا الذي قاله مسلم هو ~~الصواب عند الجمهور وقوله عن أبيه خطأ وإنما هذا الحديث على رواية عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف ~~وبالشين المعجمة الساكنة بحينة أم عبد الله والصواب في كتابته وقراءته عبد ~~الله بن مالك بن بحينة بتنوين مالك وكتابة بن بالألف لأنه صفة لعبد الله ~~وقد سبق بيانه في سجود السهو PageV05P223 وغيره والله أعلم ms0876 قوله فلما ~~انصرفنا أحطنا يقول هكذا هو في الأصول أحطنا يقول وهو صحيح وفيه محذوف ~~تقديره أحطنا به 712 قوله دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال يا فلان بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا فيه ~~دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام ورد ~~على من قال ان علم أنه يدرك الركعة الأولى أو الثانية يصلي النافلة وفيه ~~دليل على إباحة تسمية الصبح غداة وقد سبقت نظائره والله أعلم # | 1 ( باب ما يقول إذا دخل المسجد ) # 713 قوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك فيه استحباب هذا الذكر ~~وقد جاءت فيه أذكار كثيرة غير هذا في سنن أبي داود وغيره وقد جمعتها مفصلة ~~في أول كتاب الأذكار ومختصر مجموعها أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم ~~وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله والحمد لله اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفي الخروج ~~PageV05P224 يقوله لكن يقول اللهم إني أسألك من فضلك قوله عن أبي أسيد هو ~~بضم الهمزة وفتح السين قوله الحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم قال ~~السمعاني هي نسبة إلى بني حمان قبيلة نزلت الكوفة # | 1 ( باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنها ~~مشروعة في جميع الأوقات) # 714 قوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن ~~يجلس وفي الرواية PageV05P225 الأخري فلا يجلس حتى يركع ركعتين فيه استحباب ~~تحية المسجد بركعتين وهي سنة بإجماع المسلمين وحكى القاضي عياض عن داود ~~وأصحابه وجوبهما وفيه التصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة وهي كراهة تنزيه وفيه ~~استحباب التحية في أي وقت دخل وهو مذهبنا وبه قال جماعة وكرهها أبو حنيفة ~~والأوزاعي والليث ms0877 في وقت النهي وأجاب أصحابنا أن النهي إنما هو عما لا سبب ~~له لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر فخص ~~وقت النهى وصلى به ذات السبب ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل أمر ~~الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين مع أن ~~الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية فلو كانت التحية تترك في حال ~~من الأحوال لتركت الآن لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود ولانه كان يجهل ~~حكمها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلي التحية ~~فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم عليه السلام هذا ~~الإهتمام ولا يشترط أن ينوي التحية بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة راتبة أو ~~غيرهما ولو نوى بصلاته التحية والمكتوبة انعقدت صلاته وحصلتا له ولو صلى ~~على جنازة أو سجد شكرا أو للتلاوة أو صلى ركعة بنية التحية لم تحصل التحية ~~على الصحيح من مذهبنا وقال بعض أصحابنا تحصل وهو خلاف ظاهر الحديث ودليله ~~أن المراد اكرام المسجد ويحصل بذلك والصواب أنه لا يحصل وأما المسجد الحرام ~~فأول ما يدخله الحاج يبدأ بطواف القدوم فهو تحيته ويصلي بعده ركعتي الطواف ~~PageV05P226 # | 1 ( باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ) # فيه حديث جابر قال اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فلما ~~قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين وفي الرواية الأخرى قال جابر ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي وقدمت فوجدته على باب المسجد قال ~~الآن جئت قلت نعم قال فدع جملك ثم ادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت ثم رجعت ~~وفيه حديث كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر ~~إلا نهارا في الضحى فإذا قدم بالمسجد فصلى فيه PageV05P227 ركعتين ثم جلس ~~فيه في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه ms0878 ~~وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد والأحاديث ~~المذكورة صريحة فيما ذكرته وفيه استحباب القدوم أوائل النهار وفيه أنه ~~يستحب للرجل الكبير في المرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه ~~أن يقعد أول قدومه قريبا من داره في موضع بارز سهل على زائريه اما المسجد ~~وإما غيره قوله حدثنا أحمد بن جواس هو بجيم مفتوحة وواو مشددة مهملة وسين ~~قوله محارب بن دثار بكسر الدال وبالثاء المثلثة قوله كان لي على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دين فقضاني وزادني فيه استحباب أداء الدين زائدا والله ~~أعلم # | 1 ( باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات ~~وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها ) # 717 + 718 في الباب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي ~~الضحى إلا أن يجيء من مغيبه وأنها PageV05P228 ما رأته صلى الله عليه وسلم ~~يصلي سبحة الضحى قط قالت وإني لأسبحها وان كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وفي ~~رواية عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء ~~وفي رواية ما شاء الله وفي حديث أم هانئ أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ~~ركعات وفي حديث أبي ذر وأبي هريرة وأبي الدرداء ركعتان هذه الأحاديث كلها ~~متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق PageV05P229 وحاصلها أن الضحى سنة ~~مؤكدة وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وبينهما أربع أو ست كلاهما أكمل ~~من ركعتين ودون ثمان وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته صلى الله ~~عليه وسلم الضحى واثباتها فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها بعض ~~الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض كما ذكرته عائشة ويتأول ~~قولها ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه على أن معناه ما رأيته كما قالت ~~في الرواية الثانية ما رأيت ms0879 رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى ~~وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا ~~في نادر من الأوقات فإنه قد يكون في ذلك مسافرا وقد يكون حاضرا ولكنه في ~~المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح ~~قولها ما رأيته يصليها وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها أو يقال ~~قولها ما كان يصليها أي ما يداوم عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها ~~والله أعلم وأما ما صح عن بن عمر أنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن ~~صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في ~~البيوت ونحوها مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه صلى الله عليه ~~وسلم وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر أو يقال ~~أن بن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها وكيف كان ~~فجمهور العلماء على استحباب الضحى وإنما نقل التوقف فيها عن بن مسعود وبن ~~عمر والله أعلم 718 قوله سبحة الضحى بضم السين أي نافلة الضحى قولها ليدع ~~العمل وهو يحب أن يعمل ضبطناه بفتح الياء أي يعمله وفيه بيان كمال شفقته ~~صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته وفيه أنه إذا تعارضت مصالح قدم أهمها قوله ~~يزيد الرشك بكسر الراء واسكان الشين المعجمة قد تقدم بيانه مرات قوله أم ~~هانئ هو بهمزة بعد النون PageV05P230 كنيت بابنها هانئ واسمها فاختة على ~~المشهور وقيل هند قوله سألت وحرصت هو بفتح الراء على المشهور وبه جاء ~~القرآن وفي لغة بكسرها قوله أن أبا مرة مولى أم هانئ وفي رواية مولى عقيل ~~بن أبي طالب قال العلماء هو مولى أم هانئ حقيقة ويضاف إلى عقيل مجازا ~~للزومه إياه وانتمائه إليه لكونه مولى أخته ms0880 قولها سلمت فيه سلام المرأة ~~التي ليست بمحرم على الرجل بحضرة محارمه قولها فقال من هذه قلت أم هانئ بنت ~~أبي طالب فيه أنه لا بأس أن يكنى الإنسان نفسه على سبيل التعريف إذا اشتهر ~~بالكنية وفيه أنه إذا استأذن أن يقول المستأذن عليه من هذا فيقول المستأذن ~~فلان باسمه الذي يعرفه به المخاطب قوله صلى الله عليه وسلم مرحبا بأم هانئ ~~فيه استحباب قول الإنسان لزائره والوارد عليه مرحبا ونحوه من ألفاظ الاكرام ~~والملاطفة ومعنى مرحبا صادفت رحبا أي سعة وسبق بسط الكلام فيه في حديث وفد ~~عبد القيس وفيه أنه لا بأس بالكلام في حال الاغتسال والوضوء ولا بالسلام ~~عليه بخلاف PageV05P231 البائل وفيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارمه ~~إذا كان مستور العورة عنها وجواز تستيرها إياه بثوب ونحوه قوله فصلى ثمان ~~ركعات ملتحفا في ثوب واحد فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد والالتحاف به ~~مخالفا بين طرفيه كما ذكره في الرواية الثانية قولها فلما انصرف قلت يا ~~رسول الله زعم بن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ في هذه ~~القطعة فوائد منها أن من قصد انسانا لحاجة ومطلوب فوجده مشتغلا بطهارة ~~ونحوها لم يقطعها عليه حتى يفرغ ثم يسأل حاجته إلا أن يخاف فوتها وقولها ~~زعم معناه هنا ذكر أمرا لا أعتقد موافقته فيه وإنما قالت بن أمي مع أنه بن ~~أمها وأبيها لتأكيد الحرمة والقرابة والمشاركة في بطن واحد وكثرة ملازمة ~~الام وهو موافق لقول هارون صلى الله عليه وسلم @QB@ يا ابن أم لا تأخذ ~~بلحيتي @QE@ واستدل بعض أصحابنا وجمهور العلماء بهذا الحديث على صحة أمان ~~المرأة قالوا وتقدير الحديث حكم الشرع صحة جواز من أجرت وقال بعضهم لا حجة ~~فيه لأنه محتمل لهذا ومحتمل لابتداء الأمان ومثل هذا الخلاف اختلافهم في ~~قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه هل معناه أن هذا ms0881 حكم الشرع ~~في جميع الحروب إلى يوم القيامة أم هو إباحة رآها الإمام في تلك المرة ~~بعينها فإذا رآها الإمام اليوم عمل بها وإلا فلا وبالأول قال الشافعي ~~وآخرون وبالثاني أبو حنيفة ومالك ويحتج للأكثرين بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر عليها الأمان ولا بين فساده ولو كان فاسدا لبينه لئلا يغتر به ~~وقولها فلان بن هبيرة وجاء في غير مسلم فر إلى رجلان من احماي وروينا في ~~كتاب الزبير بن بكار أن فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام المخزومي وقال ~~آخرون هو عبد الله بن أبي ربيعة وفي تاريخ مكة للازرقي أنها أجارت رجلين ~~أحدهما عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة والثاني الحارث بن هشام بن ~~المغيرة وهما من بني مخزوم وهذا الذي ذكره الازرقي يوضح الاسمين ويجمع بين ~~الأقوال في ذلك PageV05P232 قولها وذلك ضحى استدل به أصحابنا وجماهير ~~العلماء على استحباب جعل الضحى ثمان ركعات وتوقف فيه القاضي وغيره ومنعوا ~~دلالته قالوا لأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها فلعلها كانت صلاة ~~شكر الله تعالى على الفتح وهذا الذي قالوه فاسد بل الصواب صحة الاستدلال به ~~فقد ثبت عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ~~ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ باسناد ~~صحيح على شرط البخاري 720 قوله عن يحيى بن عقيل بضم العين قوله عن أبي ~~الأسود الدؤلي في ضبطه خلاف وكلام طويل سبق مبسوطا في كتاب الإيمان قوله ~~صلى الله عليه وسلم على كل سلامى من أحدكم صدقة هو بضم السين وتخفيف اللام ~~وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله ~~وسيأتي في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلق الإنسان على ~~ستين وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة قوله صلى الله عليه وسلم ويجزي من ~~ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ضبطناه ويجزي PageV05P233 بفتح أوله وضمه ~~فالضم من ms0882 الاجزاء والفتح من جزى يجزئ أي كفى ومنه قوله تعالى @QB@ لا تجزي ~~نفس @QE@ وفي الحديث لا يجزى عن أحد بعدك وفيه دليل على عظم فضل الضحى ~~وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين 721 قوله أوصاني خليلي لا يخالف قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو كنت متخذا من أمتي خليلا لأن الممتنع أن يتخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي صلى الله ~~عليه وسلم خليلا وفي هذا الحديث وحديث أبي الدرداء الحث على الضحى وصحتها ~~ركعتين والحث على صوم ثلاثة ايام من كل شهر وعلى الوتر وتقديمه على النوم ~~لمن خاف أن لا يستيقظ آخر الليل وعلى هذا يتأول هذان الحديثان لما ذكره ~~مسلم بعد هذا كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى قوله عن أبي شمر بفتح ~~الشين وكسر الميم ويقال بكسر الشين واسكان الميم وهو معدود فيمن لا يعرف ~~اسمه وإنما يعرف بكنيته قوله عبد الله الداناج هو بالدال المهملة والنون ~~والجيم وهو العالم وسبق بيانه PageV05P234 قوله عبد الله بن حنين هو بالنون ~~بعد الحاء PageV05P235 # | 1 ( باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة ~~عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما) # 723 قوله ركع ركعتين خفيفتين فيه أنه يسن تخفيف سنة الصبح وأنهما ركعتان ~~قوله كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين قد يستدل به من يقول ~~تكره الصلاة من طلوع الفجر إلا سنة الصبح وما له سبب ولاصحابنا في المسألة ~~ثلاثة أوجه أحدها هذا ونقله PageV06P002 القاضي عن مالك والجمهور والثاني ~~لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الصبح والثالث لا تدخل الكراهة حتى يصلي ~~فريضة الصبح وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وليس في هذا الحديث دليل ظاهر على ~~الكراهة إنما فيه الإخبار بأنه كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي غير ركعتي ~~السنة ولم ينه عن غيرها 724 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما وفي رواية إذا طلع الفجر فيه ms0883 أن سنة ~~الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر ~~وتخفيفها وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور وقال بعض السلف لا بأس بإطالتهما ~~ولعله أراد أنها ليست محرمة ولم يخالف في استحباب التخفيف وقد بالغ قوم ~~فقالوا لا قراءة فيهما أصلا حكاه الطحاوي والقاضي وهو غلط بين فقد ثبت في ~~الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وفي ~~رواية @QB@ قولوا آمنا بالله @QE@ و @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا @QE@ ~~وثبت في الأحاديث الصحيحة PageV06P003 لا صلاة إلا بقراءة ولا صلاة إلا بأم ~~القرآن ولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بالقرآن واستدل بعض الحنفية بهذا الحديث ~~على أنه لا يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر للأحاديث الصحيحة أن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم وهذا الحديث الذي في الباب المراد به ~~الأذان الثاني قولها يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى اني أقول هل قرأ فيهما بأم ~~القرآن هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف والمراد المبالغة بالنسبة ~~إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله وليس ~~فيه دلالة لمن قال لا تقرأ فيهما أصلا لما قدمناه من الدلائل الصحيحة ~~الصريحة قولها لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل ~~الصبح فيه دليل على عظم فضلهما وأنهما سنة ليستا واجبتين وبه قال جمهور ~~العلماء وحكى القاضي PageV06P004 عياض عن الحسن البصري رحمهما الله تعالى ~~وجوبهما والصواب عدم الوجوب لقولها على شيء من النوافل مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم خمس صلوات قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وقد يستدل به ~~لاحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر لكن لا دلالة فيه لأن ~~الوتر كان واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتناوله هذا الحديث ~~725 قوله صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير ms0884 من الدنيا وما فيها أي من ~~متاع الدنيا 726 قوله قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله ~~أحد وفي الرواية الأخرى 727 قرأ الآيتين @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا @QE@ PageV06P005 و @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا @QE@ هذا دليل ~~لمذهبنا ومذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة ويستحب أن ~~يكون هاتان السورتان أو الآيتان كلاهما سنة وقال مالك وجمهور أصحابه لا ~~يقرأ غير الفاتحة وقال بعض السلف لا يقرأ شيئا كما سبق وكلاهما خلاف هذه ~~السنة الصحيحة التي لا معارض لها # | 1 ( باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن ) # 728 فيه حديث أم حبيبة من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى له بهن ~~بيت في الجنة وفي PageV06P006 رواية ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل ~~يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة وفي ~~حديث بن عمر قبل الظهر سجد سجدتين وكذا بعدها وبعد المغرب PageV06P007 ~~والعشاء والجمعة وزاد في صحيح البخاري قبل الصبح ركعتين وهذه اثنتا عشرة ~~وفي حديث عائشة هنا أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وبعد المغرب وبعد العشاء ~~وإذا طلع الفجر صلى ركعتين وهذه اثنتا عشرة أيضا وليس للعصر ذكر في ~~الصحيحين وجاء في سنن أبي داود باسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين وعن بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن وجاء في أربع بعد الظهر حديث صحيح عن أم حبيبة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع ~~بعدها حرمه الله على النار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي ~~صحيح البخاري عن بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل المغرب ~~قال في الثالثة لمن شاء وفي ms0885 الصحيحين عن بن مغفل أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين كل PageV06P008 أذانين صلاة المراد بين الأذان والإقامة فهذه ~~جملة من الأحاديث الصحيحة في السنن الراتبة مع الفرائض قال أصحابنا وجمهور ~~العلماء بهذه الأحاديث كلها واستحبوا جميع هذه النوافل المذكورة في ~~الأحاديث السابقة ولا خلاف في شيء منها عند أصحابنا إلا في الركعتين قبل ~~المغرب ففيهما وجهان لأصحابنا أشهرهما لا يستحب والصحيح عند المحققين ~~استحبابهما بحديثي بن مغفل وبحديث ابتدارهم السواري بها وهو في الصحيحين ~~قال أصحابنا وغيرهم واختلاف الأحاديث في أعدادها محمول على توسعة الأمر ~~فيها وأن لها أقل وأكمل فيحصل أصل السنة بالاقل ولكن الاختيار فعل الأكثر ~~الأكمل وهذا كما سبق في اختلاف أحاديث الضحى وكما في أحاديث الوتر فجاءت ~~فيها كلها أعدادها بالأقل والأكثر وما بينهما ليدل على أقل المجزئ في تحصيل ~~أصل السنة وعلى الأكمل والأوسط والله أعلم قوله حدثنا أبو خالد عن داود بن ~~هند عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة ~~هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم داود والنعمان وعمرو وعنبسة ~~وقد سبقت لهذا نظائر كثيرة قوله بحديث يتسار إليه هو بمثناة تحت مفتوحة ثم ~~مثناة فوق وتشديد الراء المرفوعة أي يسر به من السرور لما فيه من البشارة ~~مع سهولته وكان عنبسة محافظا عليه كما ذكره في آخر الحديث ورواه بعضهم بضم ~~أوله على ما لم يسم فاعله وهو صحيح أيضا قوله ص تطوعا غير فريضة هو من باب ~~التوكيد ورفع احتمال ارادة الاستعاذة ففيه استحباب استعمال التوكيد إذا ~~احتيج إليه قوله قالت أم حبيبة فما تركتهن وكذا قال عنبسة وكذا قال عمرو بن ~~أوس والنعمان بن سالم فيه أن يحسن من العالم ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا ~~ولا يقصد به تزكية نفسه بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقة في ذلك ~~وتحريضهم على المحافظة عليه وتنشيطهم لفعله 729 قوله صليت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms0886 قبل الظهر سجدتين أي ركعتين قولها كان يصلي في بيتي قبل ~~الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وذكرت مثله في ~~المغرب والعشاء ونحوه في حديث بن عمر فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت ~~كما يستحب فيه غيرها ولا خلاف في هذا عندنا وبه قال الجمهور وسواء عندنا ~~وعندهم راتبة فرائض النهار والليل قال جماعة من السلف الاختيار فعلها في ~~المسجد كلها وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد ~~وراتبة الليل في البيت ودليلنا هذه الأحاديث الصحيحة وفيها التصريح بأنه ~~صلى الله عليه وسلم PageV06P009 يصلي سنة الصبح والجمعة في بيته وهما صلاتا ~~نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة وهذا عام صحيح صريح لا معارض له فليس لأحد العدول عنه والله أعلم ~~قال العلماء والحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها ان عرض فيها نقص ~~كما ثبت في الحديث في سنن أبي داود وغيره ولترتاض نفسه بتقديم النافلة ~~ويتنشط بها ويتفرغ قلبه أكمل فراغ للفريضة ولهذا يستحب أن تفتح صلاة الليل ~~بركعتين خفيفتين كما ذكره مسلم بعد هذا قريبا # | 1 ( باب جواز النافلة قائما وقاعدا وفعل بعض الركعة قائما وبعضها قاعدا ~~) # قولها وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا فيه جواز النفل قاعدا مع القدرة على ~~القيام وهو اجماع العلماء قوله كنت شاكيا بفارس وكنت أصلي قاعدا فسألت عن ~~ذلك عائشة رضي الله عنها هكذا ضبطه جميع الرواة المشارقة والمغاربة بفارس ~~بكسر الباء الموحدة الجارة وبعدها فاء وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة قال ~~وغلط بعضهم فقال صوابه نقارس بالنون والقاف وهو وجع PageV06P010 معروف لأن ~~عائشة لم تدخل بلاد فارس قط فكيف يسألها فيها وغلطه القاضي في هذا وقال ليس ~~بلازم أن يكون سألها في بلاد فارس بل سألها بالمدينة بعد رجوعه من فارس ~~وهذا ظاهر الحديث وأنه إنما سألها عن أمر انقضى هل هو صحيح أم لا لقوله ~~وكنت أصلي قاعدا 731 قولها قرأ جالسا حتى إذا ms0887 بقي عليه من السورة ثلاثون أو ~~أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع فيه جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام ~~وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء وسواء قام ~~ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط وحكى القاضي عن أبي يوسف ~~ومحمد صاحبي أبي حنيفة في آخرين كراهة القعود بعد القيام ولو نوى القيام ثم ~~أراد PageV06P011 أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور وجوزه من المالكية بن ~~القاسم ومنعه أشهب قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو قاعد ~~فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية هذا دليل على ~~استحباب تطويل القيام في النافلة وأنه أفضل من تكثير الركعات في ذلك الزمان ~~وقد تقدمت المسألة مبسوطة وذكرنا اختلاف العلماء فيهما وأن مذهب الشافعي ~~تفضيل PageV06P012 القيام 732 قولها قعد بعد ما حطمه الناس قال الراوي في ~~تفسيره يقال حطم فلانا أهله إذا كبر فيهم كانه لما حمله من أمورهم وأثقالهم ~~والاعتناء بمصالحهم صيروه شيخا محطوما والحطم الشيء اليابس قولها لما بدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا قال القاضي عياض ~~رحمه الله قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث بدن الرجل بفتح الدال المشددة ~~تبدينا إذا أسن قال أبو عبيد ومن رواه بدن بضم الدال المخففة فليس له معنى ~~هنا لان معناه كثر لحمه وهو خلاف صفته صلى الله عليه وسلم يقال بدن يبدن ~~بدانة وأنكر أبو عبيد الضم قال القاضي روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدن ~~بالضم وعن العذري بالتشديد وأراه اصلاحا قال ولا ينكر اللفظان في حقه صلى ~~الله عليه وسلم فقد قالت عائشة في صحيح مسلم بعد هذا بقريب فلما أسن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع وفي حديث آخر ولحم وفي آخر ~~أسن وكثر لحمه وقول بن أبي هالة في وصفه بادن متماسك هذا كلام القاضي والذي ~~ضبطناه ووقع في أكثر أصول بلادنا بالتشديد والله أعلم ms0888 733 قوله عن بن شهاب ~~عن السائب بن يزيد عن PageV06P013 المطلب بن أبي وداعة عن حفصة هؤلاء ثلاثة ~~صحابيون يروى بعضهم عن بعض السائب والمطلب وحفصة 735 قوله هلال بن يساف ~~بفتح الياء وكسرها ويقال فيه اساف بكسر الهمزة قوله عن عبد الله بن عمرو ~~أنه وجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا قال فوضعت يدي على رأسه فقال ~~مالك يا عبد الله بن عمرو قلت حدثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا ~~على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم معناه أن صلاة ~~القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن صحتها ونقصان أجرها وهذا الحديث محمول ~~على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم وأما ~~إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائما ~~وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب ~~بل يأثم به قال أصحابنا وان استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو ~~استحل الزنى والربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم وان صلى ~~PageV06P014 الفرض قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام ~~والقعود فثوابه كثوابه قائما لم ينقص باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في ~~تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام هذا تفصيل مذهبنا ~~وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث وحكاه القاضي عياض عن جماعة منهم ~~الثوري وبن الماجشون وحكى عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلى ~~فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر قال وحمله بعضهم على من له عذر يرخص ~~في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة وأما قوله ص لست كأحد منكم ~~فهو عند أصحابنا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت نافلته قاعدا مع ~~القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له كما خص بأشياء معروفة في كتب ~~أصحابنا وغيرهم وقد استقصيتها في أول كتاب تهذيب الأسماء واللغات ms0889 وقال ~~القاضي عياض معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه مشقة من القيام لحطم ~~الناس وللسن فكان أجره تاما بخلاف غيره ممن لا عذر له هذا كلامه وهو ضعيف ~~أو باطل لأن غيره ص ان كان معذورا فثوابه أيضا كامل وان كان قادرا على ~~القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن على هذا التقدير لست ~~كأحد منكم واطلاق هذا القول فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته ص قاعدا مع ~~القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائما وهو من الخصائص والله أعلم واختلف ~~العلماء في الافضل من كيفية القعود موضع القيام في النافلة وكذا في الفريضة ~~إذا عجز وللشافعي قولان أظهرهما يقعد مفترشا والثاني متربعا وقال بعض ~~أصحابنا متوركا وبعض أصحابنا ناصبا ركبته وكيف قعد جاز لكن الخلاف في ~~الأفضل والأصح عندنا جواز التنفل مضطجعا للقادر على القيام والقعود للحديث ~~الصحيح في البخاري ومن صلى قائما فله نصف أجر القاعد وإذا صلى مضطجعا فعلى ~~يمينه فان كان على يساره جاز وهو خلاف الأفضل فإن استلقى مع امكان الإضطجاع ~~لم يصح قيل الأفضل مستلقيا وأنه إذا اضطجع لا يصح والصواب الأول والله أعلم ~~PageV06P015 # | 1 ( باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن ~~الوتر ركعة وإن الركعة صلاة صحيحة ) # قال القاضي عياض في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم بتسع ركعات وحديث عروة عن عائشة باحدى عشرة منهن الوتر يسلم من ~~كل ركعتين وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاءه المؤذن ومن رواية هشام بن عروة ~~وغيره عن عروة عنها PageV06P016 ثلاث عشرة بركعتي الفجر وعنها كان لا يزيد ~~في رمضان ولا غيره على احدى عشرة ركعة أربعا أربعا وثلاثا وعنها كان يصلي ~~ثلاث عشرة ثمانيا ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس ثم PageV06P017 يصلي ~~ركعتي الفجر وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر وعنها في البخاري ~~أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل سبع وتسع وذكر البخاري ومسلم ms0890 بعد هذا ~~من حديث بن عباس أن صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة ~~وركعتين بعد الفجر سنة الصبح وفي حديث زيد بن خالد أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين وذكر الحديث وقال في آخره فتلك ثلاث عشرة ~~قال القاضي قال العلماء في هذه الأحاديث اخبار كل واحد من بن عباس وزيد ~~وعائشة بما شاهد وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل من الرواة ~~عنها فيحتمل أن أخبارها بأحد عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها اخبار منها بما ~~كان يقع نادرا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله ~~PageV06P018 سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة ~~كما جاء في حديث حذيفة وبن مسعود أو لنوم أو عذر مرض أو غيره أو في بعض ~~الأوقات عند كبر السن كما قالت فلما أسن صلى سبع ركعات أو تارة تعد ~~الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل كما رواه زيد بن خالد وروتها عائشة ~~بعدها هذا في مسلم وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة أو تعد احداهما وقد ~~تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة قال القاضي ولا خلاف أنه ~~ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وأن صلاة الليل من الطاعات التي ~~كلما زاد فيها زاد الأجر وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~اختاره لنفسه والله أعلم قوله ويوتر منها بواحدة دليل على أن أقل الوتر ~~ركعة وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو ~~حنيفة لا يصح الايتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط والأحاديث ~~الصحيحة ترد عليه 736 قولها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~بالليل احدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه ~~الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين قال القاضي عياض في هذا ~~الحديث أن الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر وفي ms0891 الرواية الأخرى عن ~~عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يضطجع بعد ركعتي الفجر وفي حديث بن عباس ~~أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل قبل ركعتي الفجر قال وهذا فيه رد على ~~الشافعي وأصحابه في قولهم ان الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة قال وذهب مالك ~~وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة وأشار إلى أن رواية ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما قال ولم ~~يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما قال وقد ذكر مسلم عن عائشة ~~فإن كنت مستيقظة حدثني والا اضطجع فهذا يدل على أنه ليس بسنة وأنه تارة كان ~~يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع هذا كلام القاضي والصحيح أو الصواب أن ~~الاضطجاع بعد سنة الفجر لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه رواه أبو داود والترمذي ~~باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح فهذا حديث ~~صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها ~~وحديث بن عباس قبلها فلا يخالف هذا فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا ~~يضطجع بعد ولعله صل ى الله عليه وسلم PageV06P019 ترك الاضطجاع بعدها في ~~بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ولم يثبت فلعله كان يضطجع قبل وبعد ~~وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر ~~به تعين المصير إليه وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها وقد ~~أمكن بطريقين أشرنا إليهما أحدهما أنه اضطجع قبل وبعد والثاني أنه تركه بعد ~~في بعض الأوقات لبيان الجواز والله أعلم قولها اضطجع على شقه الأيمن دليل ~~على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن قال العلماء وحكمته أنه لا ~~يستغرق في النوم لأن القلب في جنبه اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام ~~على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق قولها حتى يأتيه المؤذن دليل على ~~استحباب اتخاذ مؤذن ms0892 راتب للمسجد وفيه جواز اعلام المؤذن الإمام بحضور ~~الصلاة واقامتها واستدعائه لها وقد صرح به أصحابنا وغيرهم قولها فيصلي ~~ركعتين خفيفتين هما سنة الصبح وفيه دليل على تخفيفهما وقد سبق بيانه في ~~بابه قولها ليسلم بين كل ركعتين دليل على استحباب السلام في كل ركعتين ~~والذي جاء في بعض الأحاديث لا يسلم إلا في الآخرة محمول على بيان الجواز ~~قولها ويوتر بواحدة صريح في صحة الركعة الواحدة وأن أقل الوتر ركعة وقد سبق ~~قريبا 737 قولها يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في ~~شيء إلا في آخرها وفي رواية أخرى يسلم من كل ركعتين وفي رواية يصلي أربعا ~~ثم أربعا ثم ثلاثا وفي رواية ثمان ركعات ثم يوتر بركعة وفي رواية عشر ركعات ~~ويوتر بسجدة وفي حديث بن عباس فصلى ركعتين إلى آخره وفي حديث بن عمر صلاة ~~الليل مثنى مثنى هذا كله دليل على أن الوتر ليس مختصا بركعة ولا بإحدى عشرة ~~ولا بثلاث عشرة بل يجوز ذلك وما بينه وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة ~~وهذا لبيان الجواز والا فالأفضل التسليم من كل ركعتين وهو المشهور من فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى 738 قولها كان ~~يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن معناه هن في نهاية من كمال الحسن ~~والطول مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف وفي هذا الحديث ~~مع الأحاديث المذكورة بعده في تطويل القراءة والقيام دليل لمذهب الشافعي ~~وغيره ممن قال تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود وقال طائفة تكثير ~~الركوع والسجود أفضل وقال طائفة تطويل القيام في الليل أفضل وتكثير الركوع ~~والسجود في النهار أفضل وقد سبقت PageV06P020 المسألة مبسوطة بدلائلها في ~~أبواب صفة الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ان عيني تنامان ولا ينام قلبي ~~هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وسبق في حديث نومه صلى الله ~~عليه وسلم في الوادي فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى ms0893 طلعت الشمس وأن طلوع ~~الفجر والشمس متعلق بالعين لا بالقلب وأما أمر الحدث ونحوه فمتعلق بالقلب ~~وأنه قيل انه في وقت ينام قلبه وفي وقت لا ينام فصادف الوادي نومه والصواب ~~الأول قولها كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ~~ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء ~~والإقامة من صلاة الصبح هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد فيما حكاه ~~القاضي عنهما فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسا وقال أحمد لا أفعله ولا أمنع ~~من فعله قال وأنكره مالك قلت الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله ~~عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وبيان جواز النفل ~~جالسا ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة ولا تغتر ~~بقولها كان يصلي فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن ~~لفظه كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه ~~مرة فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها وقد قالت عائشة ~~رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف ~~ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة ~~وهي حجة الوداع فاستعملت كان في مرة واحدة ولا يقال لعلها طيبته في احرامه ~~بعمرة لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالاجماع فثبت أنها استعملت ~~كان في مرة واحدة كما قاله الأصوليون وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسا لأن ~~الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة مع روايات خلائق من ~~الصحابة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل كان ~~وترا وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا ~~منها اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا وصلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح ~~فأوتر بواحدة وغير ذلك فكيف يظن به صلى الله عليه وسلم مع هذه ms0894 الأحاديث ~~وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل وإنما ~~معناه ما قدمناه من بيان الجواز وهذا الجواب هو الصواب وأما ما أشار إليه ~~القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد رواية PageV06P021 الركعتين ~~جالسا فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين وقد جمعنا ~~بينها ولله الحمد قوله حدثنا يحيى بن بشر الحريري هو بفتح الحاء المهملة ~~وسبق التنبيه عليه في مقدمة هذا الشرح قوله غير أن في حديثهما تسع ركعات ~~يوتر منهن كذا في بعض الأصول منهن وفي بعضها فيهن وكلاهما صحيح قوله منها ~~ركعتي الفجر كذا في أكثر الأصول وفي بعضها ركعتا وهو الوجه ويتأول الأول ~~على تقدير يصلي منها ركعتي الفجر قولها ويوتر بسجدة أي بركعة 739 قوله وثب ~~أي قام بسرعة ففيه الإهتمام بالعبادة والإقبال عليها بنشاط وهو بعض معنى ~~الحديث الصحيح المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف قولها ثم ~~صلى الركعتين أي سنة الصبح 740 قوله عمار بن رزيق براء ثم زاي قولها كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر فيه ~~دليل لما قدمناه من أن السنة جعل آخر صلاة الليل وترا وبه قال العلماء كافة ~~PageV06P022 وسبق تأويل الركعتين بعده جالسا 741 قولها كان يحب العمل ~~الدائم فيه الحث على القصد في العبادة وأنه ينبغي للإنسان أن لا يحتمل من ~~العبادة إلا ما يطيق الدوام عليه ثم يحافظ عليه قولها كان إذا سمع الصارخ ~~قام فصلى الصارخ هنا هو الديك باتفاق العلماء قالوا وسمى بذلك لكثرة صياحه ~~743 قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت ~~مستيقظة حدثني والا اضطجع فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر وهو ~~مذهبنا ومذهب مالك والجمهور وقال القاضي وكرهه الكوفيون وروى عن بن مسعود ~~وبعض السلف لأنه وقت استغفار والصواب الإباحة لفعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام 744 ms0895 قولها كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV06P023 يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي ~~فأوتري يا عائشة وفي الرواية الأخرى إذا بقي الوتر أيقظها فأوترت فيه أنه ~~يستحب جعل الوتر آخر الليل سواء كان للإنسان تهجد أم لا إذا وثق بالاستيقاظ ~~آخر الليل إما بنفسه وأما بإيقاظ غيره وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في ~~حق من لم يثق كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى وقد سبق التنبيه عليه في ~~حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء قوله في أبي يعفور واسمه واقد ويقال وقدان ~~هذا هو الأشهر وقيل عكسه وكلاهما باتفاق وهذا أبو يعفور بالفاء والراء أبو ~~يعفور الأصغر السامري الكوني التابعي واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن بسطاس ~~واتفقا في كنيتهما وبلدهما وتبعيتهما ويتميزان بالاسم والقبيلة وأن الأول ~~يقال فيه أبو يعفور الأكبر والثاني الأصغر وقد سبق إيضاحهما أيضا في كتاب ~~الإيمان في أي الأعمال أفضل 745 قولها من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحروفي رواية أخرى إلى آخر الليل فيه جواز ~~الايتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته فالصحيح ~~في مذهبنا والمشهور عن الشافعي والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة ~~العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني وفي وجه يدخل بدخول وقت العشاء وفي وجه ~~لا يصح الايتار بركعة الا بعد نفل PageV06P024 بعد العشاء وفي قول يمتد إلى ~~صلاة الصبح وقيل إلى طلوع الشمس وقولها وانتهى وتره إلى السحر معناه كان ~~آخر أمره الايتار في السحر والمراد به آخر الليل كما قالت في الروايات ~~الأخرى ففيه استحباب الايتار آخر الليل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه ~~قوله قاضي كرمان بفتح الكاف وكسرها 746 قوله فيجعله في السلاح والكراع ~~الكراع اسم للخيل قوله راجع امرأته وأشهد على رجعتها هي بفتح الراء وكسرها ~~والفتح أفصح عند الأكثرين وقال الأزهري الكسر أفصح قوله فأتى بن عباس يسأله ~~فقال ألا أدلك على أعلم أهل الأرض فيه أنه يستحب للعالم ms0896 إذا سئل عن شيء ~~ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد PageV06P025 السائل إليه فإن الدين ~~النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع قوله نهينا ~~أن نقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما الا مضيا الشيعتان الفرقتان ~~والمراد تلك الحروب التي جرت قولها فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~كان القرآن معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار ~~بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته قولها فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ~~هذا ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P026 ~~والأمة فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالاجماع وأما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح عندنا نسخه وأما ما حكاه القاضي عياض ~~من بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر ~~حلب شاة فغلط ومردود باجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا ~~الصلوات الخمس قولها كنا نعد له سواكه وطهوره فيه استحباب ذلك والتأهب ~~بأسباب العبادة قبل وقتها والاعتناء بها قولها فيتسوك ويتوضأ فيه استحباب ~~السواك عند القيام من النوم قولها ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلى قولها ~~يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد هذا قد سبق شرحه قريبا قولها فلما سن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم هكذا هو في معظم الأصول سن وفي بعضها ~~أسن وهذا هو المشهور في اللغة قولها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام ~~الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة هذا دليل على استحباب المحافظة على ~~الأوراد وأنها إذا فاتت تقضي PageV06P027 قوله 747 عن يونس عن بن شهاب عن ~~السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله أخبراه عن عبد الرحمن بن عبد ~~القارىء قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول وذكر الحديث هذا الاسناد ~~والحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وزعم أنه معلل بأن جماعة رووه هكذا ~~مرفوعا وجماعة رووه موقوفا ms0897 وهذا التعليل والحديث صحيح واسناده صحيح أيضا ~~وقد سبق بيان هذه القاعدة في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح ثم في ~~مواضع بعد ذلك وبينا أن الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ~~ومحققوا المحدثين أنه إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا أو موصولا ومرسلا حكم ~~بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في ~~الحفظ والعدد والله أعلم وفي هذا الإسناد فائدة لطيفة وهي أن فيه رواية ~~صحابي عن تابعي وهو السائب عن عبد الرحمن ويدخل في رواية الكبار عن الصغار ~~وقوله القارىء بتشديد الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة سبق بيانه ~~مرات PageV06P029 748 صلاة الأوابين حين ترمض الفصال هو بفتح التاء والميم ~~يقال رمض يرمض كعلم يعلم والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس أي حين ~~يحترق اخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الابل جمع فصيل من شدة حر الرمل ~~والأواب المطيع وقيل الراجع إلى الطاعة وفيه فضيلة الصلاة هذا الوقت قال ~~أصحابنا هو أفضل وقت صلاة الضحى وان كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال ~~قوله صلى الله عليه وسلم 749 صلاة الليل مثنى مثنى هكذا هو في صحيح البخاري ~~ومسلم وروى أبو داود والترمذي بالاسناد الصحيح صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى هذا الحديث محمول على بيان الأفضل وهو أن يسلم من كل ركعتين وسواء ~~نوافل الليل والنهار يستحب أن يسلم من كل ركعتين فلو جمع ركعات بتسليمة أو ~~تطوع بركعة واحدة جاز عندنا قوله صلى الله عليه وسلم فإذا خشي أحدكم الصبح ~~صلى ركعة توتر له ما قد صلى وفي الحديث الآخر أوتروا قبل الصبح هذا دليل ~~على أن PageV06P030 السنة جعل الوتر آخر صلاة الليل وعلى أن وقته يخرج ~~بطلوع الفجر وهو المشهور من مذهبنا PageV06P031 وبه قال جمهور العلماء وقيل ~~يمتد بعد الفجر حتى يصلي الفرض 752 قوله صلى الله عليه وسلم الوتر ركعة من ~~آخر الليل دليل على صحة الايتار بركعة وعلى استحبابه آخر الليل PageV06P032 ~~قوله انك لضخم اشارة إلى الغباوة والبلادة وقلة ms0898 الأدب قالوا لأن هذا الوصف ~~يكون للضخم غالبا وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام أجله قبل تمام حديثه ~~قوله استقرئ لك الحديث هو بالهمزة من القرأة ومعناه اذكره وأت به على وجهه ~~بكماله قوله ويصلي ركعتين قبل الغداة كأن الاذان بأذنيه قال القاضي المراد ~~بالأذان هنا PageV06P033 الإقامة وهو اشارة إلى شدة تخفيفها بالسنة إلى ~~باقي صلاته صلى الله عليه وسلم قوله به به هو بموحدة مفتوحة وهاء ساكنة ~~مكررة وقيل معناه مه مه زجر وكف وقال بن السكيت هي لتفخيم الأمر بمعنى بخ ~~بخ قوله أبو نضرة العوقي بعين مهملة وواو مفتوحتين وقاف منسوب إلى العوقة ~~بطن من عبدالقيس وحكى صاحب المطالع فتح الواو واسكانها والصواب المشهور ~~المعروف الفتح لاغير قوله صلى الله عليه وسلم 755 في حديث جابر من خاف أن ~~لا يقوم PageV06P034 من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر ~~آخر الليل فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق ~~بالاستيقاظ آخر الليل وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل وهذا هو الصواب ~~ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح فمن ذلك حديث ~~أوصاني خليلي أن لا أنام الا على وتر وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل أن يشهدها ~~ملائكة الرحمة وفيه دليلان صريحان على تفضيل صلاة الوتر وغيرها آخر الليل ~~756 قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت المراد بالقنوت هنا ~~القيام باتفاق العلماء فيما PageV06P035 علمت وفيه دليل للشافعي ومن يقول ~~كقوله أن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود وقد سبقت المسألة قريبا ~~وأيضا في أبواب صفة الصلاة 757 قوله ان في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم ~~يسأل الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه اياه وذلك كل ليلة فيه ~~اثبات ساعة الاجابة في كل ليلة ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل ~~رجاء مصادفتها 758 ms0899 قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه ~~مذهبان مشهوران للعلماء سبق ايضاحهما في كتاب الإيمان ومختصرهما أن أحدهما ~~وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله ~~تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع ~~اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات ~~الخلق والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكى هنا عن مالك ~~والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها PageV06P036 بحسب مواطنها فعلى هذا ~~تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن أنس وغيره معناه تنزل ~~رحمته وأمره وملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره ~~والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الاقبال على الداعين بالإجابة واللطف ~~والله أعلم قوله ص ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين ~~يبقى ثلث الليل الآخر وفي الرواية الثانية حين يمضي ثلث الليل الأول وفي ~~رواية إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه قال القاضي عياض الصحيح رواية حين يبقي ~~ثلث الليل الآخر كذا قاله شيوخ الحديث وهو الذي تظاهرت عليه الاخبار بلفظه ~~ومعناه قال ويحتمل أن يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول وقوله من ~~يدعوني بعد الثلث الأخير هذا كلام القاضي قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالآخر في وقت ~~آخر فأعلم به وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعا وسمع أبو سعيد الخدري ~~خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة كما ذكره مسلم في الرواية ~~الأخيرة وهذا ظاهر وفيه رد لما أشار إليه القاضي من تضعيف رواية الثلث ~~الأول وكيف يضعفها وقد رواها مسلم في صحيحه باسناد لا مطعن فيه عن ~~الصحابيين أبي سعيد وأبي هريرة والله أعلم قوله سبحانه وتعالى أنا الملك ~~أنا الملك هكذا هو في الأصول والروايات مكرر للتوكيد ms0900 والتعظيم قوله ص فلما ~~يزال كذلك حتى يضيء الفجر فيه دليل على امتداد وقت الرحمة واللطف التام إلى ~~اضاءة الفجر وفيه الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى ~~اضاءة الفجر وفيه تنبيه على أن آخر PageV06P037 الليل للصلاة والدعاء ~~والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله والله أعلم قوله حدثنا محاضر ~~أبو المورع هو محاضر بحاء مهملة وكسر الضاد المعجمة والمورع بكسر الراء ~~هكذا وقع في جميع النسخ أبو المورع وأكثر ما يستعمل في كتب الحديث بن ~~المورع وكلاهما صحيح وهو بن المورع وكنيته أبو المورع قوله في حديث حجاج بن ~~الشاعر عن محاضر ينزل الله في السماء هكذا هو في جميع الأصول في السماء وهو ~~صحيح قوله سبحانه وتعالى من يقرض غير عديم ولا ظلوم وفي الرواية الأخرى غير ~~عدوم هكذا هو في الأصول في الرواية الأولى عديم والثانية عدوم وقال أهل ~~اللغة يقال أعدم الرجل إذا افتقر فهو معدم وعديم وعدوم والمراد بالقرض ~~والله أعلم عمل الطاعة سواء فيه الصدقة والصلاة والصوم والذكر وغيرها من ~~الطاعات وسماه سبحانه وتعالى قرضا ملاطفة للعباد وتحريضا لهم على المبادرة ~~إلى الطاعة فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ~~ومحبة فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه باجابته لفرحه بتأهيله للاقتراض ~~منه وادلاله عليه وذكره له وبالله التوفيق قوله ثم يبسط يديه سبحانه ~~PageV06P038 وتعالى هو اشارة إلى نشر رحمته وكثرة عطائه وإجابته واسباغ ~~نعمته قوله عن الأغر أبي مسلم الأغر لقب واسمه سلمان # | 1 ( باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح ) # 759 قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا معنى إيمانا ~~تصديقا بأنه حق مقتصد فضيلته ومعنى احتسابا أن يريد الله تعالى وحده لا ~~يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص والمراد بقيام رمضان صلاة ~~التراويح واتفق العلماء على استحبابها واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردا ~~في بيته أم في جماعة في المسجد فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة ~~وأحمد وبعض المالكية وغيرهم الأفضل ms0901 صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب ~~والصحابة رضي الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة ~~فأشبه صلاة العيد وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم الأفضل فرادى ~~في البيت لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل PageV06P039 الصلاة صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة 760 قوله صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه ~~المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر قال بعضهم ~~ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرة قوله كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قوله من غير أن يأمرهم ~~بعزيمة معناه لا يأمرهم أمر ايجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب ثم فسره بقوله ~~فيقول من قام رمضان وهذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الايجاب واجتمعت ~~الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب قوله فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ~~وصدرا من خلافة عمر معناه استمر الأمر هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان ~~في بيته منفردا حتى انقضى صدرا من خلافة عمر ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب ~~فصلى بهم جماعة واستمر العمل على فعلها جماعة وقد جاءت هذه الزيادة في صحيح ~~البخاري في كتاب الصيام قوله صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه PageV06P040 هذا مع الحديث المتقدم من قام ~~رمضان قد يقال ان أحدهما يغني عن الآخر وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير ~~موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب وقيام ليلة القدر لمن وافقها ~~وعرفها سبب للغفران وان لم يقم غيرها قوله صلى الله عليه وسلم من يقم ليلة ~~القدر فيوافقها معناه يعلم أنها ليلة القدر 761 قوله ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0902 صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس وذكر الحديث ففيه جواز ~~النافلة جماعة ولكن الاختيار فيها الانفراد الا في نوافل مخصوصة وهي العيد ~~والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق وفيه جواز النافلة ~~في المسجد وان كان البيت أفضل ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها في ~~المسجد لبيان الجواز وأنه كان معتكفا وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو امامته ~~وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذهب العلماء ولكن ان نوى الامام امامتهم ~~بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم وان لم ينوها حصلت لهم فضيلة ~~الجماعة ولا يحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما ~~المأمومون فقد نووها وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر ~~أهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ~~ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من ~~عجزهم وتركهم PageV06P041 للفرض وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا ~~خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم واصلاحا ~~لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم قوله فلما ~~قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف على شأنكم ~~الليلة في هذه الألفاظ فوائد منها استحباب التشهد في صدر الخطبة والموعظة ~~وفي حديث في سنن أبي داود الخطبة التي ليس فيها تشهد كاليد الجذماء ومنها ~~استحباب قول أما بعد في الخطب وقد جاءت به أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة ~~وقد ذكر البخاري في صحيحه بابا في البداءة في الخطبة بأما بعد وذكر فيه ~~جملة من الأحاديث ومنها أن السنة في الخطبة والموعظة استقبال الجماعة ومنها ~~أنه يقال PageV06P042 جرى الليلة كذا وان كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة ~~إلى زوال الشمس وبعد الزوال يقال البارحة وقد سبقت هذه المسألة في أول ~~الكتاب # | 1 ( باب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر وبيان دليل من قال إنها ليلة ~~سبع ms0903 وعشرين ) # 762 فيه حديث أبي بن كعب أنه كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين وهذا أحد ~~المذاهب فيها وأكثر العلماء على أنها ليلة مبهمة من العشر الأواخر من رمضان ~~وأرجاها أوتارها وأرجاها ليلة سبع وعشرين وثلاث وعشرين واحدى وعشرين ~~وأكثرهم أنها ليلة معينة لا تنتقل وقال المحققون إنها تنتقل فتكون في سنة ~~ليلة سبع وعشرين وفي سنة ليلة ثلاث وسنة ليلة احدى وليلة أخرى وهذا أظهر ~~وفيه جمع بين الأحاديث المختلفة فيها وسيأتي زيادة بسط فيها ان شاء الله ~~تعالى في آخر كتاب الصيام حيث ذكرها مسلم قوله وأكثر علمي ضبطناه بالمثلثة ~~وبالموحدة والمثلثة أكثر PageV06P043 # | 1 ( باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل ) # فيه حديث بن عباس وهو مشتمل على جمل من الفوائد وغيره 763 قوله قام من ~~الليل فأتى حاجته يعني الحدث قوله ثم غسل وجهه ويديه ثم قام هذا الغسل ~~للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره قوله فأتى القربة فأطلق شناقها بكسر الشين أي ~~الخيط الذي تربط به في الوتد قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وغيرهما وقيل الوكاء ~~قوله فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أنى كنت أنتبه له هكذا ضبطناه وهكذا هو في ~~أصول بلادنا انتبه بنون ثم مثناة فوق ثم موحدة ووقع في البخاري أبقيه ~~بموحدة ثم قاف ومعناه أرقبه وهو معنى أنتبه له قوله فقمت عن يساره فأخذ ~~بيدي فأدارني عن يمينه فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وأنه إذا ~~وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام وأن الفعل ~~القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وأن له موثقا من الإمام ~~كالبالغ وأن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة قوله ثم اضطجع فنام حتى نفخ ~~فقام فصلى ولم يتوضأ هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن نومه PageV06P044 ~~مضطجعا لا ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج حدث لأحس به ~~بخلاف غيره من الناس قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل في قلبي نورا وفي ~~بصري ms0904 نورا وفي سمعي نورا إلى آخره قال العلماء سأل النور في أعضائه وجهاته ~~والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضائه ~~وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء ~~منها عنه قوله في هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن كريب عن بن عباس وذكر ~~الدعاء اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا إلى آخره قال كريب وسبعا في ~~التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن قال العلماء معناه وذكر في الدعاء ~~سبعا أي سبع كلمات نسيتها قالوا والمراد بالتابوت الاضلاع وما يحويه من ~~القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبعا في ~~قلبي ولكن نسيتها وقوله فلقيت بعض ولد العباس القائل لقيت هو سلمة بن كهيل ~~قوله فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في ~~طولها هكذا ضبطناه عرض بفتح العين وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية ~~الأكثرين قال ورواه الداودي بالضم وهو الجانب والصحيح الفتح والمراد ~~بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤس ونقل القاضي عن الباجي ~~والأصيلي PageV06P045 وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش لقوله اضطجع في طولها ~~وهذا ضعيف أو باطل وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة ~~بحضرة بعض محارمها وان كان مميزا قال القاضي وقد جاء في بعض روايات هذا ~~الحديث قال بن عباس بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا قال وهذه الكلمة ~~وان لم تصح طريقا فهي حسنة المعنى جدا إذ لم يكن بن عباس يطلب المبيت في ~~ليلة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا ~~علم عدم حاجته إلى أهله لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة بن عباس ~~معهما في الوسادة مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~أنه لم ينم أو نام قليلا جدا قوله فجعل يمسح النوم عن وجهه معناه أثر النوم ~~وفيه استحباب هذا واستعمال ms0905 المجاز قوله ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من ~~سورة آل عمران فيه جواز القراءة للمحدث وهذا اجماع المسلمين وإنما تحرم ~~القراءة على الجنب والحائض وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من ~~النوم وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه ~~بعض المتقدمين وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها ال عمران والتي يذكر ~~فيها البقرة والصواب الأول وبه قال عامة العلماء من السلف والخلف وتظاهرت ~~عليه الأحاديث الصحيحة ولا لبس في ذلك قوله شن معلقة إنما أنثها على إرادة ~~القربة وفي رواية بعد هذه شن معلق على إرادة السقاء والوعاء قال أهل اللغة ~~الشن القربة الخلق وجمعه شنان قوله وأخذ بأذني اليمنى يفتلها قيل إنما ~~فتلها تنبيها له من النعاس وقيل ليتنبه لهيئة الصلاة وموقف المأموم وغير ~~ذلك والأول أظهر PageV06P046 لقوله في الرواية الأخرى فجعلت إذا أغفيت يأخذ ~~بشحمة أذني قوله فصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ~~ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين حتى خرج ~~فصلى الصبح فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلوات أن يسلم من كل ركعتين ~~وان أوتر يكون آخره ركعة مفصولة وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة ~~ركعة موصولة بركعتين كالمغرب وفيه جواز اتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى ~~الصلاة وتخفيف سنة الصبح وأن الايتار بثلاث عشرة ركعة أكمل وفيه خلاف ~~لأصحابنا قال بعضهم أكثر الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث وقال أكثرهم ~~أكثره احدى عشرة وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى منها ~~ركعتي سنة العشاء وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث قوله ثم عمد إلى شجب من ماء ~~هو بفتح الشين المعجمة واسكان الجيم قالوا وهو السقاء الخلق وهو بمعنى ~~الرواية الأخرى شن معلقة وقيل الأشجاب الأعواد التي تعلق PageV06P047 عليها ~~القربة قوله ثم احتبى حتى اني لأسمع نفسه راقدا معناه أنه احتبى أولا ثم ~~اضطجع كما سبق في الروايات الماضية فاحتبى ثم اضطجع حتى ms0906 سمع نفخه ونفسه ~~بفتح الفاء قوله فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه معنى أخلفني أدارني ~~من خلفه PageV06P048 قوله فبقيت كيف يصلي هو بفتح الباء الموحدة والقاف أي ~~رقبت ونظرت يقال بقيت وبقوت بمعنى رقبت ورمقت قوله ثم توضأ وضوءا حسنا بين ~~الوضوءين يعني لم يسرف ولم يقتر وكان بين ذلك قواما قوله عن أبي رشدين مولى ~~بن عباس هو بكسر الراء وهو كريب ومولى PageV06P049 بن عباس كنى بابنه رشدين ~~قوله عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري هو بحاء مهملة مفتوحة ثم جيم ساكنة ~~منسوب إلى حجر رعين وهي قبيلة معروفة قوله فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P050 مع أهله ساعة ثم نام فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء للحاجة ~~والمصلحة والذي ثبت في الحديث أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها هو ~~في حديث لا حاجة إليه ولا مصلحة فيه كما سبق بيانه في بابه قوله ثم قام ~~فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم ~~فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات ثم أوتر بثلاث هذه الرواية فيها مخالفة لباقي ~~الروايات في تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فانه لم يذكر في باقي ~~الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة قال القاضي عياض هذه الرواية ~~وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم ~~لاضطرابها واختلاف الرواة قال الدارقطني وروى عنه على سبعة أوجه وخالف فيه ~~الجمهور قلت ولا يقدح هذا في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة ~~إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول كما سبق ~~بيانه في مواضع قال القاضي ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين ~~الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاة الليل ~~بهما كما صرحت الأحاديث بها في مسلم PageV06P051 وغيره ولهذا قال صلى ~~ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون الخفيفتان ثم ~~الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر ms0907 فصارت الجملة ثلاث عشرة ~~كما في باقي PageV06P052 الروايات والله أعلم 765 قوله في حديث زيد بن خالد ~~ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين هكذا هو مكرر ثلاث مرات 766 قوله ~~فانتهينا إلى مشرعة فقال ألا تشرع يا جابر المشرعة بفتح الراء والشريعة هي ~~الطريق إلى عبور الماء من حافة نهر أو بحر وغيره وقوله ألا تشرع بضم التاء ~~وروى بفتحها والمشهور في الروايات الضم ولهذا قال بعده وشرعت قال أهل اللغة ~~شرعت في النهر وأشرعت ناقتي فيه وقوله ألا تشرع معناه ألا تشرع ناقتك أو ~~نفسك قوله فصلي في ثوب واحد خالف بين طرفيه فيه صحة الصلاة في ثوب واحد ~~وأنه تسن المخالفة بين طرفيه على عاتقيه وسبقت المسألة في موضعها قوله فقمت ~~خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه هو PageV06P053 كحديث بن عباس وقد سبق ~~شرحه 767 قوله حدثنا أبو حرة عن الحسن هو أبو حرة بضم الحاء اسمه واصل بن ~~عبد الرحمن كان يختم القرآن في كل ليلتين قولهما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين وفي حديث ~~أبي هريرة الأمر بذلك هذا دليل على استحبابه لينشط بهما لما بعدهما 769 ~~قوله صلى الله عليه وسلم أنت نور السماوات والأرض قال العلماء معناه ~~منورهما وخالق نورهما وقال أبو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض ~~قال الخطابي في تفسير اسمه سبحانه وتعالى النور ومعناه الذي بنوره يبصر ذو ~~العماية وبهدايته يرشد ذو الغواية قال ومنه الله نور السماوات أي منه ~~نورهما قال ويحتمل أن يكون معناه ذو النور ولا يصح أن يكون النور صفة ذات ~~الله تعالى وإنما هو صفة فعل أي هو خالقه وقال غيره معنى نور السماوات ~~والأرض مدبر شمسها وقمرها ونجومها قوله صلى الله عليه وسلم أنت قيام ~~السماوات والأرض وفي الرواية الثانية قيم قال العلماء من صفاته القيام ~~والقيم كما صرح به هذا الحديث والقيوم بنص القرآن وقائم ومنه قوله تعالى ~~@QB@ أفمن هو قائم على كل ms0908 نفس @QE@ قال الهروي ويقال قوام قال بن عباس ~~القيوم الذي لايزول وقال غيره هو القائم على كل شيء ومعناه مدبر أمر خلقه ~~وهما سائغان في PageV06P054 تفسير الآية والحديث قوله صلى الله عليه وسلم ~~أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن قال العلماء للرب ثلاث معان في اللغة ~~السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل وإليه أشار الخطابي بقوله لا ~~يصح أن يقال سيد الجبال والشجر قال القاضي عياض هذا الشرط فاسد بل الجميع ~~مطيع له سبحانه وتعالى قال الله تعالى أتينا طائعين قوله صلى الله عليه ~~وسلم أنت الحق قال العلماء الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق ~~وجوده وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقه أي الكائنة حقا بغير شك ~~ومثله قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك ~~حق والجنة حق والنار حق والساعة حق أي كله متحقق لا شك فيه وقيل معناه خبرك ~~حق وصدق وقيل أنت صاحب الحق وقيل محق الحق وقيل الاله الحق دون ما يقوله ~~الملحدون كما قال تعالى @QB@ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه ~~الباطل @QE@ وقيل في قوله ووعدك الحق أي ومعنى صدق لقاؤك حق أي البعث وقيل ~~الموت وهذا القول باطل في هذا الموضع وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به والصواب ~~البعث فهو الذي يقتضيه سياق الكلام وما بعده وهو الذي يرد به على الملحد لا ~~بالموت قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك ~~أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي إلى آخره معنى أسلمت استسلمت وانقدت ~~لامرك ونهيك وبك آمنت أي صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت وإليك أنبت أي ~~أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبلت عليها وقيل معناه رجعت إليك في تدبيري أي ~~فوضت إليك وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك ~~وكفر بك وقمعته بالحجة وبالسيف وإليك حاكمت أي كل PageV06P055 من جحد الحق ~~حاكمته إليك وجعلتك ms0909 الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه ~~الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى الا بحكمك ولا ~~أعتمد غيره ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة مع أنه مغفور له أنه ~~يسأل ذلك تواضعا وخضوعا واشفاقا واجلالا وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع ~~وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين وفي هذا الحديث وغيره مواظبته صلى الله ~~عليه وسلم في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والاقرار ~~بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك 770 قوله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض قال ~~PageV06P056 العلماء خصهم بالذكر وان كان الله تعالي رب كل المخلوقات كما ~~تقرر في القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير ~~الشان دون ما يستحقر ويستصغر فيقال له سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض رب ~~العرش الكريم ورب الملائكة والروح رب المشرقين ورب المغربين رب الناس مالك ~~الناس إله الناس رب العالمين رب كل شيء رب النبيين خالق السماوات والأرض ~~فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا فكل ذلك وشبهه وصف له سبحانه ~~بدلائل العظمة وعظيم القدرة والملك ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر فلا ~~يقال رب الحشرات وخالق القردة والخنازير وشبه ذلك على الإفراد وإنما يقال ~~خالق المخلوقات وخالق كل شيء وحينئذ تدخل هذه في العموم والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم اهدني لما أختلف فيه من الحق معناه ثبتني عليه كقوله ~~تعالى @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ 771 قوله حدثنا يوسف الماجشون هو ~~بكسر الجيم وضم الشين المعجمة وهو أبيض الوجه مورده لفظ أعجمي قوله وجهت ~~وجهي أي قصدت بعبادتي للذي فطر السماوات والأرض أي ابتدأ خلقها قوله حنيفا ~~قال الأكثرون معناه مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام وأصل الحنف الميل ~~ويكون في الخير والشر ويتصرف إلى ما تقتضيه القرينة وقيل المراد بالحنيف ~~هنا المستقيم قاله الأزهري وآخرون وقال أبو عبيد الحنيف عند العرب من كان ~~على دين إبراهيم صلى الله عليه ms0910 وسلم وانتصب حنيفا على الحال أي وجهت وجهي ~~في حال حنيفيتي وقوله وما أنا من المشركين بيان للحنيف وإيضاح لمعناه ~~والمشرك يطلق على كل PageV06P057 كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ~~ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم قوله 8 ان صلاتي ونسكي 8 قال أهل اللغة النسك ~~العبادة وأصله من النسيكة وهي الفضة المذابة المصفاة من كل خلط والنسيكة ~~أيضا كل ما يتقرب به إلى الله تعالى قوله حياي ومحياي ومماتي أي حياتي ~~وموتي ويجوز فتح الياء فيهما واسكانها والأكثرون على فتح ياء محياي واسكان ~~مماتي قوله 8 لله 8 قال العلماء هذه لام الاضافة ولها معنيان الملك ~~والاختصاص وكلاهما مراد قوله 8 رب العالمين 8 في معنى رب أربعة أقوال حكاها ~~الماوردي وغيره المالك والسيد والمدبر والمربي فإن وصف الله تعالى برب لانه ~~مالك أو سيد فهو من صفات الذات وان وصف لأنه مدبر خلقه ومربيهم فهو من صفات ~~فعله ومتى دخلته الالف واللام فقيل الرب اختص بالله تعالى وإذا حذفتا جاز ~~اطلاقه على غيره فيقال رب المال ورب الدار ونحو ذلك والعالمون جمع عالم ~~وليس للعالم واحد من لفظه واختلف العلماء في حقيقته فقال المتكلمون من ~~أصحابنا وغيرهم وجماعة من المفسرين وغيرهم العالم كل المخلوقات وقال جماعة ~~هم الملائكة والجن والانس وزاد أبو عبيدة والفراء الشياطين وقيل بنو آدم ~~خاصة قاله الحسين بن الفضل وأبو معاذ النحوي وقال الآخرون هو الدنيا وما ~~فيها ثم قيل هو مشتق من العلامة لأن كل مخلوق علامة على وجود صانعه وقيل من ~~العلم فعلى هذا يختص بالعقلاء قوله اللهم أنت الملك أي القادر على كل شيء ~~المالك الحقيقي لجميع المخلوقات قوله وأنا عبدك أي معترف بأنك مالكي ومدبري ~~وحكمك نافذ في قوله ظلمت نفسي أي اعترفت بالتقصير قدمه على سؤال المغفرة ~~أدبا كما قال آدم وحواء @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين @QE@ قوله اهدني لأحسن الأخلاق أي ارشدني لصوابها ~~ووفقني للتخلق به قوله واصرف عني سيئها أي قبيحها قوله ms0911 لبيك قال العلماء ~~معناه أنا مقيم على طاعتك PageV06P058 إقامة بعد إقامة يقال لب بالمكان لبا ~~وألب إلبابا أي أقام به وأصل لبيك لبين فحذفت النون للإضافة قوله وسعديك ~~قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة ~~قوله والخير كله في يديك والشر ليس إليك قال الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى ~~الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون ~~مساويها على جهة الأدب وأما قوله والشر ليس إليك فمما يجب تأويله لأن مذهب ~~أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب ~~تأويله وفيه خمسة أقوال أحدها معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد ~~والنضر بن شميل واسحق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري ~~وغيرهم والثاني حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا معناه لا ~~يضاف إليك على إنفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو ~~هذا وان كان خالق كل شيء ورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم والثالث ~~معناه والشر لا يصعد إليك إنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح والرابع ~~معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما هو شر ~~بالنسبة إلى المخلوقين والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني قلان ~~إذا كان عداده فيهم أو صفوه إليهم قوله أنا بك وإليك أي التجائي وانتمائي ~~إليك وتوفيقي بك قوله تباركت أي استحققت الثناء وقيل ثبت الخير عندك وقال ~~بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك والله أعلم قوله ملء السماوات وملء الأرض ~~هو بكسر الميم وبنصب الهمزة بعد اللام ورفعها واختلف في الراجح منهما ~~والأشهر النصب وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات بدلائله مضافا إلى ~~قائليه ومعناه حمدا لو كان PageV06P059 أجساما لملأ السماوات والأرض لعظمه ~~قوله سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه فيه دليل لمذهب الزهري أن الأذنين ~~من الوجه وقال جماعة من العلماء هما من الرأس وآخرون أعلاهما من ms0912 الرأس ~~وأسفلهما من الوجه وقال آخرون ما أقبل على الوجه فمن الوجه وما أدبر فمن ~~الرأس وقال الشافعي والجمهور هما عضوان مستقلان لا من الرأس ولا من الوجه ~~بل يطهران بماء مستقل ومسحهما سنة خلافا للشيعة وأجاب الجمهور عن احتجاج ~~الزهري بجوابين أحدهما أن المراد بالوجه جملة الذات كقوله تعالى @QB@ كل ~~شيء هالك إلا وجهه @QE@ ويؤيد هذا أن السجود يقع بأعضاء أخر مع الوجه ~~والثاني أن الشيء يضاف إلى ما يجاوره كما يقال بساتين البلد والله أعلم ~~قوله أحسن الخالقين أي المقدرين والمصورين قوله أنت المقدم وأنت المؤخر ~~معناه تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك ~~وتعز من تشاء وتذل من تشاء وفي هذا الحديث استحباب دعاء الافتتاح بما في ~~هذا الحديث إلا أن يكون إماما لقوم لا يؤثرون التطويل وفيه استحباب الذكر ~~في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام قوله وأنا أول المسلمين أي ~~من هذه الأمة وفي الرواية الأولى وأنا من المسلمين PageV06P060 # | 1 ( باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل ) # 772 فيه حديث حذيفة وحديث بن مسعود وقوله حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة ~~عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة هذا الاسناد فيه أربعة ~~تابعيون بعضهم عن بعض وهم الأعمش والثلاثة بعده قوله صليت وراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت ~~يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل ~~عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح إلى آخره قوله فقلت ~~يصلي بها في ركعة معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين وأراد ~~بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل فينتظم الكلام ~~بعده وعلى هذا فقوله ثم مضى معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع ~~الركعة الأولى إلا في آخر البقرة فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز ~~وافتتح النساء وقوله ثم ms0913 افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران قال القاضي ~~عياض فيه دليل لمن يقول أن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا ~~المصحف وأنه PageV06P061 لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~وكله إلى أمته بعده قال وهذا قول مالك وجمهور العلماء واختاره القاضي أبو ~~بكر الباقلاني قال بن الباقلاني هو أصح القولين مع احتمالهما قال والذي ~~نقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا ~~في التلقين والتعليم وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ~~ولا حد تحرم مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال واستجاز ~~النبي صلى الله عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في ~~الصلاة والدرس والتلقين قال وأما على قول من يقول من أهل العلم أن ذلك ~~بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان ~~وإنما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير فيتأول قرأته صلى ~~الله عليه وسلم النساء أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف ~~والترتيب وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبي قال ولا خلاف أنه يجوز ~~للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى وإنما ~~يكره ذلك ي ركعة ولمن يتلو في غير صلاة قال وقد أباحه بعضهم وتأول نهى ~~السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها قال ولا ~~خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في ~~المصحف وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم هذا آخر كلام القاضي ~~عياض والله أعلم قوله يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر ~~بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة ~~وغيرها ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد قوله ثم ركع فجعل يقول ~~سبحان ربي العظيم وقال ms0914 في السجود سبحان ربي الأعلى فيه استحباب تكرير سبحان ~~ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود وهو مذهبنا ومذهب ~~الأوزاعي وأبي حنيفة والكوفيين وأحمد والجمهور وقال مالك لا يتعين ذكر ~~الاستحباب قوله ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم ~~سجد هذا فيه دليل PageV06P062 لجواز تطويل الاعتدال عن الركوع وأصحابنا ~~يقولون لا يجوز ويبطلون به الصلاة قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحق بن ~~إبراهيم عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله يعني بن مسعود هذا ~~الإسناد كله كوفيون إلا إسحاق قوله صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأطال حتى هممت بأمر سوء ثم قال هممت بأن أجلس وأدعه فيه أنه ينبغي الأدب ~~مع الأئمة والكبار وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول ما لم يكن حراما واتفق ~~العلماء على أنه إذا شق على المقتدى في فريضة أو نافلة القيام وعجز عنه جاز ~~له القعود وإنما لم يقعد بن مسعود للتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ~~جواز الاقتداء في غير المكتوبات وفيه استحباب تطويل صلاة الليل # | 1 ( باب الحث على صلاة الوقت وان قلت ) # 774 قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحق عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله يعني بن مسعود هذا الاسناد كله كوفيون إلا إسحاق قوله ذكر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل PageV06P063 نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل ~~بال الشيطان في أذنه أو قال في أذنيه اختلفوا في معناه فقال بن قتيبة معناه ~~أفسده يقال بال في كذا إذا أفسده وقال المهلب والطحاوي وآخرون هو استعارة ~~وإشارة إلى إنقياده للشيطان وتحكمه فيه وعقده على قافية رأسه عليك ليل طويل ~~وإذلاله له وقيل معناه استخف به واحتقره واستعلى عليه يقال لمن استخف ~~بإنسان وخدعه بال في أذنه وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك بالأسد اذلالا له وقال ~~الحربي معناه ظهر عليه وسخر منه قال القاضي عياض ولا يبعد أن ms0915 يكون على ~~ظاهره قال وخص الأذن لأنها حاسة الانتباه 775 قوله حدثنا قتيبة بن سعيد ~~حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن على حدثه عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه هكذا ضبطناه أن الحسين بن علي بضم الحاء على ~~التصغير وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها وذكره الدارقطني في ~~كتاب الاستدراكات وقال أنه وقع في رواية مسلم أن الحسن بفتح الحاء على ~~التكبير قال الدارقطني كذا رواه مسلم عن قتيبة ان الحسن بن علي وتابعه على ~~ذلك إبراهيم بن نصر النهاوندي والجعفي وخالفهم النسائي والسراج وموسى بن ~~هارون فرووه عن قتيبة أن الحسين يعني بالتصغير قال ورواه أبو صالح وحمزة بن ~~زياد والوليد بن صالح عن ليث فقالوا فيه الحسن وقال يونس المؤدب وأبو النضر ~~وغيرهما عن ليث الحسين يعني بالتصغير قال وكذلك قال أصحاب الزهري منهم صالح ~~بن كيسان وبن أبي عقيق وبن جريج واسحاق بن راشد وزيد بن أبي أنيسة وشعيب ~~وحكيم بن حكم ويحيى بن أبي أنيسة وعقيل من رواية بن لهيعة عنه وعبد الرحمن ~~بن إسحاق وعبيد الله بن أبي زياد وغيرهم وأما معمر فأرسله عن الزهري عن علي ~~بن حسين وقول من قال عن ليث الحسن بن علي وهم يعني من قاله بالتكبير فقد ~~غلط هذا كلام الدارقطني وحاصله أنه يقول ان الصواب من رواية ليث الحسين ~~بالتصغير وقد بينا أنه الموجود في روايات بلادنا والله أعلم قوله طرقه ~~وفاطمة أي أتاهما PageV06P064 في الليل قوله سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ~~ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا المختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه ~~وعدم موافقته له على الإعتذار بهذا ولهذا ضرب فخذه وقيل قاله تسليما ~~لعذرهما وأنه لا عتب عليهما وفي هذا الحديث الحث على صلاة الليل وأمر ~~الإنسان صاحبه بها وتعهد الإمام والكبير رعيته بالنظر في مصالح دينهم ~~ودنياهم وأنه ينبغي للناصح إذا لم يقبل نصيحته أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه ms0916 ~~أن ينكف ولا يعنف إلا لمصلحة قوله طرقه وفاطمة فقالوا ألا تصلون هكذا هو في ~~الأصول تصلون وجمع الاثنين صحيح لكن هل هو حقيقة أو مجاز فيه الخلاف ~~المشهور الأكثرون على أنه مجاز وقال آخرون حقيقة 776 قوله صلى الله عليه ~~وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد القافية آخر الرأس وقافية ~~كل شيء آخره ومنه قافية الشعر قوله عليك ليلا طويلا هكذا هو في معظم نسخ ~~بلادنا بصحيح مسلم وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين عليك ليلا طويلا ~~بالنصب على الاغراء ورواه بعضهم عليك ليل طويل بالرفع أي بقي عليك ليل طويل ~~واختلف العلماء في هذه العقد فقيل هو عقد حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان ~~ومنعه من القيام قال الله تعالى @QB@ ومن شر النفاثات في العقد @QE@ فعلى ~~هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر وقيل يحتمل أن يكون ~~فعلا يفعله كفعل النفاثات في العقد وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه ~~يوسوس في نفسه ويحدثه بأن عليك ليلا طويلا فتأخر عن القيام وقيل هو مجاز ~~كنى به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل قوله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~PageV06P065 استيقظ فذكر الله عز وجل انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عنه ~~عقدتان فإذا صلى انحلت العقد فاصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس ~~كسلان فيه فوائد منها الحث على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ وجاءت فيه ~~أذكار مخصوصة مشهورة في الصحيح وقد جمعتها وما يتعلق بها في باب من كتاب ~~الاذكار ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر لكن الاذكار المأثورة فيه أفضل ومنها ~~التحريض على الوضوء حينئذ وعلى الصلاة وان قلت وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وإذا توضأ انحلت عقدتان معناه تمام عقدتين أي انحلت عقدة ثانية وتم بها ~~عقدتان وهو بمعنى قول الله تعالى @QB@ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين @QE@ إلى قوله @QB@ في أربعة أيام @QE@ أي في تمام أربعة ومعناه في ~~يومين آخرين تمت الجملة بهما أربعة أيام ومثله في الحديث الصحيح ms0917 من صلى على ~~جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان هذا لفظ احدى روايات ~~مسلم وروى البخاري ومسلم من طرق كثيرة بمعناه والمراد قيراطان بالأول ~~ومعناه أن بالصلاة يحصل قيراط وبالاتباع قيراط آخر يتم به الجملة قيراطان ~~ودليل أن الجملة قيراطان رواية مسلم في صحيحه من خرج مع جنازة من بيتها ~~وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ~~ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد وفي رواية للبخاري في أول ~~صحيحه من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ ~~من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم ~~رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط وهذه الألفاظ كلها من رواية أبي هريرة ~~ومثله في صحيح مسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى ~~الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله وقد سبق بيانه في موضعه قوله صلى الله ~~عليه وسلم فأصبح نشيطا طيب النفس معناه لسروره بما وفقه الله الكريم له من ~~الطاعة ووعده به من ثوابه مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه في كل أموره مع ما ~~زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه PageV06P066 وقوله صلى الله عليه وسلم وإلا ~~أصبح خبيث النفس كسلان معناه لما عليه من عقد الشيطان وآثار تثبيطه ~~واستيلائه مع أنه لم يزل ذلك عنه وظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور ~~الثلاثة وهي الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس كسلان ~~وليس في هذا الحديث مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم خبثت ~~نفسي فان ذلك نهى للإنسان أن يقول هذا اللفظ عن نفسه وهذا اخبار عن صفة ~~غيره واعلم أن البخاري بوب لهذا الحديث باب عقد الشيطان على رأس من لم يصل ~~فأنكر عليه المازري وقال الذي في الحديث أنه يعقد قافية رأسه وان صلى بعده ~~وإنما ينحل عقده ms0918 بالذكر والوضوء والصلاة قال ويتأول كلام البخاري أنه أراد ~~أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن ~~لم يعقد عليه لزوال أثره # | 1 ( باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد وسواء في هذا ~~الراتبة وغيرها إلا الشعائر الظاهرة وهي العيد والكسوف والاستسقاء ~~والتراويح وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد كتحية المسجد ويندب كونه في ~~المسجد هي ركعتا الطواف) # 777 قوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها ~~قبورا معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة والمراد به ~~صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم وقال القاضي عياض قيل هذا في ~~الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدى بكم من لا يخرج إلى ~~المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم قال وقال الجمهور بل هو في النافلة ~~لاخفائها وللحديث الآخر أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قلت ~~الصواب أن المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله على ~~الفريضة وإنما حث على النافلة PageV06P067 في البيت لكونه أخفى وأبعد من ~~الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة ~~وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث الآخر وهو معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الرواية الأخرى فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا 779 قوله بريد ~~عن أبي بردة قد سبق مرات أن بريدا بضم الموحدة قوله صلى الله عليه وسلم مثل ~~البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت ~~فيه الندب إلى ذكر الله تعالى في البيت وأنه لا يخلي من الذكر وفيه جواز ~~التمثيل وفيه أن طول العمر في الطاعة فضيلة وان كان الميت ينتقل إلى خير ~~لأن الحي يستلحق به ويزيد عليه بما يفعله من الطاعات 780 قوله ص سورة ~~البقرة دليل على جوازه بلا كراهة وأما من كره قول سورة البقرة ونحوها فغالط ~~وسبقت PageV06P068 المسألة وسنعيدها قريبا ان شاء ms0919 الله تعالى في أبواب ~~فضائل القرآن قوله ص ان الشيطان ينفر من البيت هكذا ضبطه الجمهور ينفر ~~ورواه بعض رواة مسلم يفر وكلاهما صحيح 781 قوله احتجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فصلى فيها فالحجيرة بضم الحاء تصغير حجرة ~~والخصفة والحصير بمعنى شك الراوي في المذكورة منهما ومعنى احتجر حجرة أي ~~حوط موضعا من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ولا ~~يتهوش بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه ~~تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه دائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحتجرها بالليل يصلي فيها وينحتها بالنهار ويبسطها كما ذكره مسلم في ~~الرواية التي بعد هذه ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار ~~وعاد إلى الصلاة في البيت وفيه جواز النافلة في المسجد وفيه جواز الجماعة ~~في غير المكتوبة وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وفيه ترك بعض المصالح ~~لخوف مفسدة أعظم من ذلك وفيه بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من ~~الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم وأنه ينبغي لولاة الأمور وكبار الناس ~~والمتبوعين في علم وغيره الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله فتتبع ~~إليه رجال هكذا ضبطناه وكذا هو في النسخ وأصل التتبع الطلب ومعناه هنا ~~طلبوا موضعه واجتمعوا إليه قوله وحصبوا الباب أي رموه بالحصباء وهي الحصى ~~الصغار تنبيها له وظنوا PageV06P069 أنه نسي قوله صلى الله عليه وسلم فإن ~~خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة هذا عام في جميع النوافل ~~المرتبة مع الفرائض والمطلقة إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي ~~العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة ~~في المسجد والاستسقاء في الصحراء وكذا العيد إذا ضاق المسجد والله أعلم ~~قوله وكان يحجره من الليل ويبسطه بالنهار وهكذا ضبطناه يحجر بضم الياء وفتح ~~الحاء وكسر الجيم المشددة أي يتخذه حجرة كما في الرواية الأخرى وفيه ms0920 إشارة ~~إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا ~~والاعراض عنها والاثراء من متاعها بما لا بد منه قوله فثابوا ذات ليلة أي ~~اجتمعوا وقيل رجعوا للصلاة # | 1 ( باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره والأمر بالاقتصاد في ~~العبادة وهو أن يأخذ منها ما يطيق الدوام عليه وأمر من كان في صلاة فتركها ~~ولحقه ملل ونحوه بأن يتركها حتى يزول ذلك) # 782 قوله ص عليكم من الأعمال ما تطيقون أي تطيقون الدوام عليه ~~PageV06P070 بلا ضرر وفيه دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب ~~التعمق وليس الحديث مختصا بالصلاة بل هو عام في جميع أعمال البر قوله صلى ~~الله عليه وسلم فإن الله لا يمل حتى تملوا هو بفتح الميم فيهما وفي الرواية ~~الأخرى لا يسأم حتى تسأموا وهما بمعنى قال العلماء الملل والسآمة بالمعنى ~~المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويل الحديث قال المحققون ~~معناه لا يعاملكم معاملة المال فيقطع عنكم ثوابه وجزاءه وبسط فضله ورحمته ~~حتى تقطعوا عملكم وقيل معناه لا يمل إذا مللتم وقاله بن قتيبة وغيره وحكاه ~~الخطابي وغيره وأنشدوا فيه شعرا قالوا ومثاله قولهم في البليغ فلان لا ~~ينقطع حتى يقطع خصومه معناه لا ينقطع إذا انقطع خصومه ولو كان معناه ينقطع ~~إذا انقطع خصومه لم يكن له فضل على غيره وفي هذا الحديث كمال شفقته صلى ~~الله عليه وسلم ورأفته بأمته لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم ~~الدوام عليه بلا مشقة ولا ضرر فتكون النفس أنشط والقلب منشرحا فتتم العبادة ~~بخلاف من تعاطى من الأعمال ما يشق فإنه بصدد أن يتركه أو بعضه أو يفعله ~~بكلفة وبغير انشراح القلب فيفوته خير عظيم وقد ذم الله سبحانه وتعالى من ~~اعتاد عبادة ثم أفرط فقال تعالى @QB@ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ~~إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها @QE@ وقد ندم عبد الله بن عمرو ~~بن العاص على تركه قبول رخصة رسول الله صلى ms0921 الله عليه وسلم في تخفيف ~~العبادة ومجانبة التشديد قوله صلى الله عليه وسلم وان أحب الأعمال إلى الله ~~ما دووم عليه وان قل هكذا ضبطناه دووم عليه وكذا هو في معظم النسخ دووم ~~بواوين ووقع في بعضها دوم بواو واحدة والصواب الأول وفيه الحث على المداومة ~~على العمل وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع وإنما كان القليل الدائم ~~خيرا من الكثير المنقطع لان بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة ~~والنية والاخلاص والاقبال على الخالق سبحانه وتعالى ويثمر القليل الدائم ~~بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة PageV06P071 قوله وكان آل محمد ~~صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه أي لازموه وداوموا عليه والظاهر ~~أن المراد بالآل هنا أهل بيته وخواصه صلى الله عليه وسلم من أزواجه وقرابته ~~ونحوهم 783 قولها كان عمله ديمة هو بكسر الدال واسكان الياء أي يدوم عليه ~~ولا يقطعه قوله في الحبل الممدود بين ساريتين PageV06P072 لزينب تصلي 784 ~~فإذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال حلوه يصلي أحدكم نشاطه كسلت بكسر السين ~~وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق والأمر بالإقبال عليها ~~بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور وفيه إزالة المنكر باليد لمن ~~تمكن منه وفيه جواز التنفل في المسجد فإنها كانت تصلي النافلة فيه فلم ينكر ~~عليها 785 قوله الحولاء بنت تويت هو بتاء مثناة فوق في أوله وآخره قوله ~~وزعموا أنها لا تنام الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنام ~~الليل خذوا من العمل ما تطيقون أراد صلى الله عليه وسلم بقوله لا تنام ~~الليل الانكار عليها وكراهة فعلها وتشديدها على نفسها ويوضحه أن في موطأ ~~مالك قال في هذا الحديث وكره ذلك حتى عرفت الكراهة في وجهه وفي هذا دليل ~~لمذهبنا ومذهب جماعة أو الأكثرين أن صلاة جميع الليل مكروهة وعن جماعة من ~~السلف أنه لا بأس به وهو رواية عن مالك إذا لم ينم عن الصبح PageV06P073 # | 1 ( باب أمر من نعس في صلاته أو ms0922 استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد ~~أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك) # 786 قوله ص إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم إلى آخره ~~نعس بفتح العين وفيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط ~~وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة ~~الفرض والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج ~~فريضة عن وقتها قال القاضي وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم ~~غالبا قوله صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب ~~يستغفر فيسب نفسه قال القاضي معنى يستغفر هنا يدعو 787 قوله صلى الله عليه ~~وسلم فاستعجم PageV06P074 عليه القرآن أي استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة ~~النعاس # | 1 ( باب فضائل القرآن وما يتعلق به ) # # | 1 ( باب الأمر بتعهد القرآن وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها ~~) # 788 قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه ~~الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا وفي رواية كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله لقد ~~أذكرني آية كنت أنسيتها وفي الحديث الذي بعد هذا PageV06P075 790 بئسما ~~لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي في هذه الألفاظ فوائد منها جواز ~~رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدا ولا ~~تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا ~~وان لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع للقراءة سنة وفيه جواز قول سورة ~~كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك فقد تظاهرت ~~الأحاديث الصحيحة على استعماله وفيه كراهة قول نسيت آية كذا وهي كراهة ~~تنزيه وأنه لا يكره قول أنسيتها وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل ~~فيها والتغافل عنها وقد قال الله تعالى @QB@ أتتك آياتنا فنسيتها ms0923 @QE@ وقال ~~القاضي عياض أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أي ~~نسيت الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه وقوله ص بل هو نسي ~~ضبطناه بتشديد السين وقال القاضي ضبطناه بالتشديد والتخفيف قوله صلى الله ~~عليه وسلم كنت إنسيتها دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم فيما ~~قد بلغه إلى الأمة وقد تقدم في باب سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو ~~عليه صلى الله عليه وسلم وما لا يجوز قال القاضي عياض رحمه الله جمهور ~~المحققين جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم ابتداء فيما ليس ~~PageV06P076 طريقه البلاغ وأختلفوا فيما طريقة البلاغ والتعليم ولكن من جوز ~~قال لا يقر عليه بل لابد أن يتذكره أو يذكره واختلفوا هل من شروط ذلك الفور ~~أم يصح على التراخي قبل وفاته صلى الله عليه وسلم قال وأما نسيان ما بلغه ~~في هذا الحديث فيجوز قال وقد سبق بيان سهوه في الصلاة قال وقال بعض الصوفية ~~ومتابعيهم لا يجوز السهو عليه أصلا في شيء وإنما يقع منه صورته ليس إلا ~~وهذا تناقض مردود ولم يقل بهذا أحد ممن يقتدى به إلا الأستاذ أبو الظفر ~~الاسفرايني من شيوخنا فإنه مال إليه ورجحه وهو ضعيف متناقض قوله صلى الله ~~عليه وسلم 789 إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إلى آخره فيه الحث ~~على تعاهد القرآن وتلاوته والحذر من تعريضه للنسيان قال القاضي ومعنى صاحب ~~القرآن أي الذي ألفه والمصاحبة المؤالفة ومنه فلان صاحب فلان وأصحاب الجنة ~~وأصحاب النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وأصحاب الصفة وأصحاب ابل وغنم ~~وصاحب كنز وصاحب عبادة قوله صلى الله عليه وسلم آية كيت وكيت أي آية كذا ~~وكذا وهو بفتح التاء على المشهور وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي عبيدة ~~قوله استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها قال ~~أهل اللغة التفصي الانفصال وهو بمعنى الرواية الأخرى أشد تفلتا النعم أصلها ~~الابل والبقر والغنم والمراد هنا ms0924 الابل خاصة لأنها التي تعقل والعقل بضم ~~العين والقاف ويجوز اسكان القاف وهو كنظائره وهو جمع عقال ككتاب وكتب ~~والنعم تذكر وتؤنث ووقع في هذه الروايات بعقلها وفي الرواية الثانية من ~~عقله وفي الثالثة في عقلها وكله صحيح والمراد برواية الباء من كما في قول ~~الله تعالى @QB@ عينا يشرب بها عباد الله @QE@ على أحد القولين في معناها ~~قوله في هذه الرواية عقله بتذكير النعم وهو صحيح كما ذكرناه PageV06P077 # | 1 ( باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ) # 792 قوله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ~~هو بكسر الذال قال العلماء معنى أذن في اللغة الاستماع ومنه قوله تعالى ~~@QB@ وأذنت لربها @QE@ قالوا ولا يجوز أن تحمل هنا على الاستماع بمعنى ~~الاصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه الكناية عن تقريبه ~~القارئ واجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله وقوله يتغنى ~~بالقرآن معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون ~~يحسن صوته به وعند سفيان بن عيينة يستغني به قيل يستغني به عن الناس وقيل ~~عن غيره من الأحاديث والكتب قال القاضي عياض القولان منقولان عن بن عيينة ~~قال يقال تغنيت وتغانيت بمعنى PageV06P078 استغنيت وقال الشافعي وموافقوه ~~معناه تحزين القراءة وترقيقها واستدلوا بالحديث الآخر زينوا القرآن ~~بأصواتكم قال الهروي معنى يتغنى به يجهر به وأنكر أبو جعفر الطبري تفسير من ~~قال يستغني به وخطأه من حيث اللغة والمعنى والخلاف جار في الحديث الآخر ليس ~~منا من لم يتغن بالقرآن والصحيح أنه من تحسين الصوت ويؤيده الرواية الأخرى ~~يتغنى بالقرآن يجهر به قوله في رواية حرملة كما يأذن لنبي هو بفتح الذال ~~قوله حدثنا هقل بكسر الهاء واسكان القاف قوله كأذنه هو بفتح الهمزة والذال ~~وهو مصدر أذن يأذن أذنا كفرح يفرح فرحا قوله غير أن بن أيوب قال في روايته ~~كاذنه هكذا هو في رواية بن أيوب بكسر PageV06P079 الهمزة واسكان الذال قال ~~القاضي هو على هذه الرواية بمعنى الحث على ms0925 ذلك والأمر به 793 قوله ص في أبي ~~موسى الأشعري أعطى مزمارا من مزامير آل داود قال العلماء المراد بالمزمار ~~هنا الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء وآل داود هو داود نفسه وأل فلان قد يطلق ~~على نفسه وكان داود صلى الله عليه وسلم حسن الصوت جدا قوله صلى الله عليه ~~وسلم لأبي موسى لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من ~~مزامير آل داود وفي الحديث الذي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع ~~في قراءته قال القاضي أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة ~~وترتيلها قال أبو عبيد والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين ~~والتشويق قال واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها ~~عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم وأبحاهما أبو حنيفة وجماعة من السلف ~~للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية واقبال النفوس على إستماعه قلت ~~قال الشافعي في موضع أكره القراءة بالألحان وقال في موضع لا أكرهها قال ~~أصحابنا ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا مطط ~~وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وادغام ما لا يجوز ~~إدغامه ونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام ~~والله أعلم PageV06P080 # | 1 ( باب نزول السكينة لقراءة القرآن ) # 795 قوله وعنده فرس مربوط بشطنين هو بفتح الشين المعجمة والطاء وهما ~~تثنية شطن وهو الحبل الطويل المضطرب قوله وجعل فرسه ينفر وفي الرواية ~~الثانية فجعلت تنفر وفي الثالثة غير أنهما قالا ينقز أما الأوليان فبالفاء ~~والراء بلا خلاف وأما الثالثة فبالقاف المضمومة وبالزاي PageV06P081 هذا هو ~~المشهور ووقع في بعض نسخ بلادنا في الثالثة ينفز بالفاء والزاي وحكاه ~~القاضي عياض عن بعضهم وغلطه ومعنى ينقز بالقاف والزاي يثب قوله فتغشته ~~سحابة فجعلت تدور وتدنو فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك السكينة نزلت ~~للقرآن وفي الرواية الاخيرة تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت ~~يراها الناس ما تستتر منهم قد قيل ms0926 في معنى السكينة هنا أشياء المختار منها ~~أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة والله ~~أعلم وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة وفيه فضيلة القراءة ~~وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة وفيه فضيلة استماع القرآن قوله صلى ~~الله عليه وسلم اقرأ فلان وفي الرواية الأخرى اقرأ ثلاث مرات معناه كان ~~ينبغي أن تستمر على القرآن وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة ~~وتستكثر من القراءة التي هي سبب بقائها 796 قوله أن عبد الله بن خباب حدثه ~~هو بالخاء المعجمة قوله أسيد بن حضير هو بضم الحاء المهملة وفتح الضاد ~~المعجمة PageV06P082 قوله بينما هو قد سبق أن معناه بين أوقاته قوله في ~~مربده هو بكسر الميم وفتح الموحدة وهو الموضع الذي ييبس فيه التمر كالبيدر ~~للحنطة ونحوها قوله جالت فرسه أي وثبت وقال هنا جالت فأنث الفرس وفي ~~الرواية السابقة وعنده فرس مربوط فذكره وهما صحيحان والفرس يقع على الذكر ~~والأنثى # | 1 ( باب فضيلة حافظ القرآن ) # 797 قوله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن إلى آخره فيه ~~فضيلة حافظ القرآن PageV06P083 واستحباب ضرب الأمثال لايضاح المقاصد 798 ~~قوله صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي ~~يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران وفي الرواية الأخرى وهو ~~يشتد عليه له أجران السفرة جميع سافر ككاتب وكتبة والسافر الرسول والسفرة ~~الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله وقيل السفرة الكتبة والبررة ~~المطيعون من البر وهو الطاعة والماهر الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ~~ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه واتقانه قال القاضي يحتمل أن يكون معنى ~~كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة ~~لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم ~~PageV06P084 وسالك مسلكهم وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته ~~لضعف حفظه فله أجران أجر بالقراءة وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته قال ~~القاضي ms0927 وغيره من العلماء وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من ~~الماهر به بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة ولم ~~يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه ~~واتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه والله أعلم # | 1 ( باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه وان كان ~~القارئ أفضل من المقروء عليه ) # 799 قال مسلم حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ان الله أمرني أن أقرأ عليك قال ~~آلله سماني لك قال الله سماك لي فجعل أبي يبكي قال مسلم حدثنا محمد بن ~~المثني وبن بشار قال محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ان الله أمرني أن أقرأ ~~عليك @QB@ لم يكن الذين كفروا @QE@ قال وسماني لك قال نعم قال فبكى قال ~~مسلم حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد يعني PageV06P085 بن الحارث ~~حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي بمثله هذه الأسانيد الثلاثة رواتها كلهم بصريون وهذا من المستطرفات أن ~~يجتمع ثلاثة أسانيد متصلة مسلسلون بغير قصد وقد سبق بيان مثله وشعبة واسطي ~~بصرى سبق بيانه مرات وفي الطريق الثالث فائدة حسنة وهي أن قتادة صرح ~~بالسماع من أنس بخلاف الأوليين وقتادة مدلس فينتفي أن يخاف من تدليسه ~~بتصريحه بالسماع وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات وفي الحديث فوائد كثيرة ~~منها استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل وان كان ~~القارئ أفضل من المقروء عليه ومنها المنقبة الشريفة لأبي بقراءة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليه ولا يعلم أحد من الناس شاركه في هذا ومنها منقبة أخرى ~~له بذكر الله تعالى له ونصه عليه في هذه المنزلة الرفيعة ومنها البكاء ms0928 ~~للسرور والفرح مما يبشر الإنسان به ويعطاه من معالي الأمور وأما قوله آلله ~~سماني لك فيه أنه يجوز أن يكون الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ على رجل من أمته ولم ينص على أبي فأراد أبي أن يتحقق هل نص عليه أو ~~قال على رجل فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات واختلفوا في الحكمة في ~~قراءته صلى الله عليه وسلم على أبي والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك ~~في القراءة على أهل الاتقان والفضل ويتعلموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ~~ذلك وقيل للتنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه وكان بعده ص رأسا ~~وأماما في اقراء القرآن وهو أجل ناشرته أو من أجلهم ويتضمن معجزة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأما تخصيص هذه السورة فلانها وجيزة جامعة لقواعد ~~كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته والاخلاص وتطهير القلوب وكان الوقت ~~يقتضي الاختصار والله أعلم # | 1 ( باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه للاستماع والبكاء عن ~~القراءة والتدبر) # 800 قال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعا عن حفص قال أبو ~~بكر حدثنا حفص بن PageV06P086 غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد ~~الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن إلى آخره ~~قال مسلم حدثنا هناد بن السري ومنجاب بن الحارث عن علي بن مسهر عن الأعمش ~~بهذا قال مسلم وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال أبو أسامة حدثني ~~مسعر عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ~~جرير عن الأعمش عن PageV06P087 إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هذه الأسانيد ~~الأربعة كلهم كوفيون وهو من الطرق المستحسنة وجرير رازي كوفي وفيه ثلاثة ~~تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش وابراهيم النخعي وعبيدة السلماني بفتح العين ~~وكسر الباء وأيضا الأعمش وابراهيم وعلقمة وفي حديث بن مسعود هذا فوائد منها ~~استحباب استماع القراءة والاصغاء لها والبكاء عندها وتدبرها واستحباب طلب ms0929 ~~القراءة من غيره ليستمع له وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه ~~وفيه تواضع أهل العلم والفضل ولو مع أتباعهم 801 قوله ان بن مسعود وجد من ~~الرجل ريح الخمر فحده هذا محمول على أن بن مسعود كان له ولاية إقامة الحدود ~~لكونه نائبا للإمام عموما أو في إقامة الحدود أو في تلك الناحية أو استأذن ~~من له إقامة الحد هناك في ذلك ففوضه إليه ويحمل أيضا على أن الرجل اعترف ~~بشرب خمر بلا عذر وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها لاحتمال النسيان والاشتباه ~~والإكراه وغير ذلك هذا مذهبنا ومذهب آخرين 801 قوله وتكذب بالكتاب معناه ~~تنكر بعضه جاهلا وليس المراد التكذيب الحقيقي فإنه لو كذب حقيقة لكفر وصار ~~مرتدا يجب قتله وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه في القرآن فهو ~~كافر تجري عليه أحكام المرتدين والله أعلم PageV06P088 # | 1 ( باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه ) # 802 الخلفات بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الحوامل من الابل إلى أن يمضي ~~عليها نصف أمدها ثم هي عشار والواحدة خلفه وعشراء 803 قوله صلى الله عليه ~~وسلم يغدو كل يوم إلى بطحان هو بضم الباء واسكان الطاء موضع بقرب المدينة ~~والكوما من الابل بفتح الكاف العظيمة السنامم # | 1 ( باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ) # 804 قوله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران ~~قالوا سميتا الزهراوين PageV06P089 لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما وفيه ~~جواز قول سورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة وشبهها ولا كراهة في ~~ذلك وكرهه بعض المتقدمين وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران ~~والصواب الأول وبه قال الجمهور لأن المعنى معلوم قوله صلى الله عليه وسلم ~~فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان قال أهل اللغة ~~الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما قال ~~العلماء المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين قوله صلى الله عليه وسلم أو كأنما ~~فرقان من طير صواف وفي الرواية الأخرى كأنهما ms0930 حزقان من طير صاف الفرقان ~~بكسر الفاء واسكان الراء والحزقان بكسر الحاء المهملة واسكان الزاي ~~ومعناهما واحد وهما PageV06P090 قطيعان وجماعتان يقال في الواحد فرق وحزق ~~وحزيقة أي جماعة 805 قوله عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي هو بضم الجيم ~~والنواس بن سمعان يقال سمعان بكسر السين وفتحها قوله أو ظلتان سوداوان ~~بينهما شرق هو بفتح الراء واسكانها أي ضياء ونور وممن حكى فتح الراء ~~واسكانها القاضي وآخرون والأشهر في الرواية واللغة الاسكان # | 1 ( باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من ~~آخر البقرة) # 806 قوله أحمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد الواو قوله عمار بن رزيق براء ~~ثم زاي قوله سمع نقيضا هو بالقاف والضاد المعجمتين أي صوتا كصوت الباب إذا ~~فتح قوله صلى الله عليه وسلم الايتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة ~~كفتاه قيل معناه كفتاه من قيام الليل وقيل PageV06P091 من الشيطان وقيل من ~~الآفات ويحتمل من الجميع # | 1 ( باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي ) # 809 قوله صلى الله عليه وسلم من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من ~~الدجال PageV06P092 وفي رواية من آخر الكهف قيل سبب ذلك ما في أولها من ~~العجائب والايات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال وكذا في آخرها قوله تعالى ~~@QB@ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا @QE@ 810 قوله عن أبي السليل هو بفتح ~~السين المهملة واسمه ضريب بن نقير بالتصغير فيهما ونقير بالقاف وقيل بالفاء ~~وقيل نفيل بالفاء واللام قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ليهنك العلم ~~أبا المنذر فيه منقبة عظيمة لأبي ودليل على كثرة علمه وفيه تبجيل العالم ~~فضلاء أصحابه وتكنيتهم وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم ~~يخف عليه إعجاب ونحوه لكمال نفسه ورسوخه في التقوى قوله صلى الله عليه وسلم ~~أي آية من كتاب الله معك أعظم قلت @QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~@QE@ قال القاضي عياض فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض ~~وتفضيله على ms0931 سائر كتب الله تعالى قال وفيه خلاف للعلماء فمنع منه أبو الحسن ~~الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء لأن تفضيل بعضه ~~يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص به وتأول هؤلاء ما ورد من اطلاق ~~أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل PageV06P093 وأجاز ذلك ~~إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين قالوا وهو راجع إلى عظم أجر ~~قارئ ذلك وجزيل ثوابه والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل ~~بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم قال العلماء ~~إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من ~~الالهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والارادة وهذه السبعة ~~أصول الأسماء والصفات والله أعلم # | 1 ( باب فضل قراءة قل هو الله أحد ) # 811 قوله ص قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وفي الرواية الأخرى ان الله ~~جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن قال ~~القاضي قال المازري قيل معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات ~~لله تعالى وقل هو الله أحد PageV06P094 متمحضة للصفات فهي ثلث وجزء من ~~ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن ~~بغير تضعيف 812 قوله صلى الله عليه وسلم احشدوا أي اجتمعوا 813 قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الذي قال في قل هو الله أحد لأنها صفة الرحمن فأنا أحب ~~أن أقرأ بها أخبروه أن الله يحبه قال المازري محبة الله تعالى لعباده ارادة ~~ثوابهم وتنعيمهم وقيل PageV06P095 محبته لهم نفس الاثابة والتنعيم لا ~~الإرادة قال القاضي وأما محبتهم له سبحانه فلا يبعد فيها الميل منهم إليه ~~سبحانه وهو متقدس على الميل قال وقيل محبتهم له استقامتهم على طاعته وقيل ~~الإستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه ~~وتعالى المحبة من جميع وجوهها # | 1 ( باب فضل قراءة المعوذتين ) # 814 قوله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت ms0932 الليلة لم ير مثلهن قط قل ~~أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فيه بيان عظم فضل هاتين السورتين وقد ~~سبق قريبا الخلاف في اطلاق تفضيل بعض القرآن على بعض وفيه دليل واضح على ~~كونهما من القرآن ورد على من نسب إلى بن مسعود خلاف هذا وفيه أن لفظة قل من ~~القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة وقد أجمعت الأمة على هذا كله ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى أنزل أو أنزلت على آيات لم ير ~~مثلهن قط المعوذتين ضبطنا نر بالنون المفتوحة وبالياء المضمومة وكلاهما ~~صحيح قوله صلى الله عليه وسلم المعوذتين هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ~~وهو منصوب بفعل PageV06P096 محذوف أي أعني المعوذتين وهو بكسر الواو # | 1 ( باب فضل من يقول بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمه من فقه أو غيره ~~فعمل بها وعلمها) # 815 قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين قال العلماء الحسد ~~قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمنى زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع ~~الأمة مع النصوص الصحيحة وأما المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة ~~التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة ~~وان كانت طاعة فهي مستحبة والمراد بالحديث لا غبطة محبوبة إلا في هاتين ~~الخصلتين وما في معناهما قوله صلى الله عليه وسلم آناء الليل والنهار أي ~~ساعاته وواحده PageV06P097 الآن وأنا واني وأنو أربع لغات 816 قوله صلى ~~الله عليه وسلم فسلطه على هلكته في الحق أي انفاقه في الطاعات قوله صلى ~~الله عليه وسلم ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها يعلمها معناه يعمل بها ~~ويعلمها احتسابا والحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح # | 1 ( باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه ) # قوله ثم لببته بردائه هو بتشديد الباء الأولى معناه 818 أخذت بمجامع ~~ردائه في عنقه وجررته به PageV06P098 مأخوذ من اللبة بفتح اللام لأنه يقبض ~~عليها وفي هذا بيان ما ms0933 كانوا عليه من الاعتناء بالقرآن والذب عنه والمحافظة ~~على لفظه كما سمعوه من غير عدول إلى ما يجوزه العربية وأما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم عمر بارساله فلانه لم يثبت عنده ما يقتضي تعزيره ولأن عمر ~~إنما نسبه إلى مخالفته في القراءة والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم من جواز ~~القراءة ووجوهها ما لا يعلمه عمر ولأنه إذا قرأ وهو يلبث لم يتمكن من حضور ~~البال وتحقيق القراءة تمكن المطلق قوله صلى الله عليه وسلم ان هذا القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه قال العلماء سبب انزاله على سبعة ~~التخفيف والتسهيل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هون على أمتي كما صرح ~~به في الرواية الأخرى واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف قال القاضي عياض ~~قيل هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر قال وقال الأكثرون هو حصر للعدد في ~~سبعة ثم قيل هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال ~~والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة ~~وقال آخرون هي في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من ادغام واظهار ~~وتفخيم وترقيق وإمالة ومد لان العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر ~~الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل على لسانه وقال ~~آخرون هي الألفاظ والحروف وإليه أشار بن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب ~~ثم اختلف هؤلاء فقيل سبع قراءات وأوجه وقال أبو عبيد سبع لغات العرب يمنها ~~ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة ~~في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض PageV06P099 ~~الكلمات كقوله تعالى @QB@ وعبد الطاغوت @QE@ @QB@ نخوض ونلعب @QE@ @QB@ ~~باعد بين أسفارنا @QE@ وبعذاب بئيس وغير ذلك وقال القاضي أبو بكر بن ~~الباقلاني الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وضبطها عنه الأمة وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا ~~بصحتها وإنما حذفوا منها ما لم يثبت ms0934 متواترا وأن هذه الأحرف تختلف معانيها ~~تارة وألفاظها أخرى وليست متضاربة ولا متنافية وذكر الطحاوي أن القراءة ~~بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة ~~أخذ جميع الطوائف بلغة فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة ~~واحدة قال الداودي وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل ~~حرف منها هو أحد تلك السبعة بل تكون مفرقة فيها وقال أبو عبيد الله بن أبي ~~صفرة هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في ~~الحديث وهو الذي جمع عثمان عليه المصحف وهذا ذكره النحاس وغيره قال غيره ~~ولا تكن القراءة بالسبع المذكورة في الحديث في ختمة واحدة ولايدري أي هذه ~~القراءات كان آخر العرض على النبي صلى الله عليه وسلم وكلها مستفيضة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضبطها عنه الأمة وأضافت كل حرف منها إلى من أضيف ~~إليه من الصحابة أى إنه كان أكثر قراءة به كما أضيف كل قراءة منها إلى من ~~اختار القراءة بها من القراء السبعة وغيرهم قال المازري وأما قول من قال ~~المراد سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص فخطأ لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وابدال حرف بحرف وقد تقرر ~~اجماع المسلمين أنه يحرم ابدال آية أمثال بآية أحكام قال وقول من قال ~~المراد خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع بصير فاسد أيضا للإجماع على ~~منع تغيير القرآن للناس هذا مختصرها نقله القاضي عياض في المسألة والله ~~أعلم قوله فكدت أساوره بالسين المهملة أي أعاجله PageV06P100 وأواثبه 819 ~~قوله صلى الله عليه وسلم أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ~~فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف معناه لم أزل أطلب منه أن يطلب من الله ~~الزيادة في الحرف للتوسعة والتخفيف ويسأل جبريل ربه سبحانه وتعالى فيزيده ~~حتى انتهى إلى السبعة 820 قوله عن أبي بن كعب فحسن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شأن المختلفين PageV06P101 في القراءة قال ms0935 فسقط في نفسي من التكذيب ~~ولا اذ كنت في الجاهلية معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت ~~عليه في الجاهلية لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان ~~الجزم بالتكذيب قال القاضي عياض معنى قوله سقط في نفسي أنه اعترته حيرة ~~ودهشة قال وقوله ولا اذ كنت في الجاهلية معناه أن الشيطان نزغ في نفسه ~~تكذيبا لم يعتقده قال وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها قال ~~القاضي قال المازري معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان ~~غير مستقرة ثم زالت في الحال حين ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في ~~صدره ففاض عرقا قوله فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ~~ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما انظر إلى الله عز وجل فرقا قال القاضي ضربه ~~صلى الله عليه وسلم في صدره تثبتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم ~~قال ويقال فضت عرقا وفصت بالضاد المعجمة والصاد المهملة قال وروايتنا هنا ~~بالمعجمة قلت وكذا هو في معظم أصول بلادنا وفي بعضها بالمهملة قوله صلى ~~الله عليه وسلم أرسل إلى أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد ~~إلى الثانية أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة ~~اقرأه على سبعة أحرف هكذا وقعت هذه الرواية الأولى في معظم الأصول ووقع في ~~بعضها زيادة قال أرسل إلى أن اقرأالقرآن على حرف فرددت إليه ان هون على ~~أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى ~~الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ووقع في الطريق الذي بعد هذا من رواية بن أبي ~~شيبة أن قال اقرأه على حرف وفي المرة الثانية على حرفين وفي الثالثة على ~~ثلاثة وفي الرابعة على سبعة هذا مما يشكل معناه والجمع بين الروايتين وأقرب ~~ما يقال فيه أن قوله في الرواية الأولى فرد إلى الثالثة ms0936 المراد بالثالثة ~~الأخيرة وهي الرابعة فسماها ثالثة مجازا وحملنا على هذا التأويل تصريحه ~~PageV06P102 في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة ~~الرابعة وهي الأخيرة ويكون قد حذف في الرواية الأولى أيضا بعض المرات قوله ~~تعالى ولك بكل ردة رددتها وفي بعض النسخ رددتكها هذا يدل على أنه سقط في ~~الرواية الأولى ذكر بعض الردات الثلاث وقد جاءت مبينة في الرواية الثانية ~~قوله سبحانه وتعالى ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها معناه مسألة مجابة ~~قطعا وأما باقي الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة وقد سبق بيان هذا الشرح ~~في كتاب الإيمان PageV06P103 821 قوله عند أضاة بني غفار هي بفتح الهمزة ~~وبضاد معجمة مقصورة وهي الماء المستنقع كالغدير وجمعها اضا كحصاة وحصا ~~واضاء بكسر الهمزة والمدكأكمة واكام قوله ان الله يأمرك أن تقرأ أمتك على ~~سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عليه فقد أصابوا معناه لا يتجاوز أمتك سبعة أحرف ~~ولهم الخيار في السبعة ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم بالتخير فيها ~~وانها لا تتجاوز والله أعلم # | 1 ( باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الافراط في السرعة واباحة ~~سورتين فأكثر في ركعة) # 822 ذكر في الاسناد الأول بن أبي شيبة وبن نمير عن وكيع عن الأعمش عن أبي ~~وائل عن بن مسعود وفي الثاني أبا كريب عن أبي معاوية عن الأعمش هذان ~~الاسنادان كوفيون قوله للذي سأل بن مسعود عن آسن كل القرآن قد أحصيت غير ~~هذا الحرف هذا محمول على أنه فهم منه أنه غير مسترشد في سؤاله اذ لو كان ~~مسترشدا لوجب جوابه وهذا ليس بجواب قوله اني لأقرأ المفصل في ركعة فقال بن ~~مسعود هذا كهذا الشعر معناه ان الرجل أخبر بكثرة PageV06P104 حفظه واتقانه ~~فقال بن مسعود تهذه هذا وهو بتشديد الذال وهو شدة الاسراع والافراط في ~~العجلة ففيه النهي عن الهذ والحث على الترتيل والتدبر وبه قال جمهور ~~العلماء قال القاضي وأباحت طائفة قليلة الهذ قوله كهذ الشعر معناه في تحفظه ~~وروايته لا في اسناده وترنمه لأنه ms0937 يرتل في الانشاد والترنم في العادة قوله ~~ان أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن اذا وقع في القلب فرسخ فيه ~~نفع معناه أن قوما ليس حظهم من القرآن الا مروره على اللسان فلا يجاوز ~~تراقيهم ليصل قلوبهم وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه ~~في القلب قوله ان أفضل الصلاة الركوع والسجود هذا مذهب بن مسعود رضي الله ~~عنه وقد سبق في قول النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد بيان مذاهب ~~العلماء في هذه المسألة قوله لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في ركعة وفسرها فقال عشرون سورة في عشر ركعات ~~من المفصل في تأليف عبد الله قال القاضي هذا صحيح موافق لرواية عائشة وبن ~~عباس أن قيام النبي صلى الله عليه وسلم كان احدى عشرة ركعة بالوتر وأن هذا ~~كان قدر قراءته غالبا وأن تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل وما ~~ورد من PageV06P105 غير ذلك في قراءته البقرة والنساء وآل عمران كان في ~~نادر من الأوقات وقد جاء بيان هذه السور العشرين في رواية في سنن أبي داود ~~الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة ~~والواقعة ونون في ركعة وسأل سائل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ~~ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم والمرسلات في ~~ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة وسمى مفصلا لقصر سوره PageV06P106 ~~وقرب انفصال بعضهن من بعض قوله في الرواية الأخرى ثمانية عشر من المفصل ~~وسورتين من آل حم دليل على أن المفصل ما بعد آل حم وقوله في الرواية الأولى ~~عشرون من المفصل وقوله هنا ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم لا تعارض ~~فيه لأن مراده في الأولى معظم العشرين من المفصل قال العلماء أول القرآن ~~السبع الطوال ثم ذوات المئين وهو ms0938 ما كان في السورة منها مائة آية ونحوها ثم ~~المثاني ثم المفصل وقد سبق بيان الخلاف في أول المفصل فقيل من القتال وقيل ~~من الحجرات وقيل من ق قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن هو ~~بضم الراء وفيه جواز سورتين في ركعة قوله فمكثنا بالباب هنية هو بتشديد ~~الياء غير مهموز وقد سبق بيانه واضحا في باب ما يقال في افتتاح الصلاة قوله ~~ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم فقلنا لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت ~~نائم فقال ظننتم بآل بن أم عبد غفلة معناه لا مانع لنا إلا أن توهمنا أن ~~بعض أهل البيت نائم فنزعجه ومعنى قولهم ظننا توهمنا وجوزنا لا أنهم أرادوا ~~الظن المعروف للأصوليين وهو رجحان الإعتقاد وفي هذا الحديث مراعاة الرجل ~~لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم قوله انظري هل طلعت الشمس فيه قبول خبر ~~الواحد وخبر المرأة والعمل بالظن مع إمكان اليقين لأنه عمل بقولها وهو مفيد ~~للظن مع قدرته على رؤية الشمس قوله ثمانية عشر من المفصل هكذا هو في الأصول ~~المشهورة ثمانية عشر وفي نادر منها ثمان عشرة والأول صحيح أيضا على تقدير ~~ثمانية عشر نظيرا قوله وسورتين من آل حم يعني من السور التي أولها حم كقولك ~~فلان من آل فلان قال القاضي ويجوز أن يكون المراد حم نفسها كما قال في ~~الحديث من مزامير آل داود أي داود نفسه PageV06P107 # | 1 ( باب ما يتعلق بالقراءات ) # 823 قوله يقول مدكر أدالا يعني بالمهملة وأصله مذتكر فأبدلت التاء دالا ~~مهملة ثم أدغمت المعجمة في المهملة فصار النطق بدال مهملة 824 قوله حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة هذا اسناد كوفي PageV06P108 كله وفيه ثلاثة ~~تابعيون الأعمش وابراهيم وعلقمة قوله عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء ~~أنهما قرآ / < والذكر والأنثى > / قال القاضي قال المازري يجب أن يعتقد في ~~هذا الخبر وما في ms0939 معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ولم يعلم من خالف النسخ ~~فبقي على النسخ قال ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع ~~عليه المحذوف منه كل منسوخ وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن بأحد منهم أنه ~~خالف فيه وأما بن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس بثابت عند أهل ~~النقل وما ثبت منها مخالفا لما قلناه فهو محمول على أنه كان يكتب في مصحفه ~~بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن وكان لا يعتقد تحريم ذلك ~~وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء وكان رأى عثمان والجماعة منع ذلك لئلا ~~يتطاول الزمان ويظن ذلك قرآنا قال المازري فعاد الخلاف إلى مسألة فقهية وهي ~~أنه هل يجوز الحاق بعض التفاسير في أثناء المصحف قال ويحتمل ما روى من ~~اسقاط المعوذتين من مصحف بن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كتب كل القرآن ~~وكتب ما سواهما وتركهما لشهرتهما عنده وعند الناس والله أعلم قوله فقام إلى ~~حلقة هي باسكان اللام في اللغة المشهورة قال الجوهري وغيره ويقال في لغة ~~رديئة بفتحها وله فعرفت فيه تحوش القوم هو بمثناة في أوله PageV06P109 ~~مفتوحة وحاء مهملة وواو مشددة وشين معجمة أي انقباضهم قال القاضي ويحتمل أن ~~يريد الفطنة والذكاء يقال رجل حوشى الفؤاد أي حديده # | 1 ( باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ) # في أحاديث الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها حتى ترتفع وعند استوائها حتى ~~تزول وعند اصفرارها حتى تغرب وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في ~~هذه الأوقات واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل ~~التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف ~~وفي صلاة الجنازة وقضاء الفوائت ومذهب الشافعي وطائفة جواز ذلك كله بلا ~~كراهة ومذهب أبي حنيفة وآخرين أنه داخل في النهى لعموم الأحاديث ~~PageV06P110 واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن ms0940 النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى سنة الظهر بعد العصر وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى ~~والفريضة المقضية أولى وكذا الجنازة هذا مختصر ما يتعلق بجملة أحكام الباب ~~وفيه فروع ودقائق سننبه على بعضها في مواضعها من أحاديث الباب ان شاء الله ~~تعالى 825 قوله حتى تشرق الشمس ضبطناه بضم التاء وكسر الراء وهكذا أشار ~~إليه القاضي عياض في شرح مسلم وضبطناه أيضا بفتح التاء وضم الراء وهو الذي ~~ضبطه أكثر رواة بلادنا وهو الذي ذكره القاضي عياض في المشارق قال أهل اللغة ~~يقال شرقت الشمس تشرق أي طلعت على وزن طلعت تطلع وغربت تغرب ويقال شرقت ~~تشرق أي ارتفعت وأضاءت ومنه قوله تعالى @QB@ وأشرقت الأرض بنور ربها @QE@ ~~أي أضاءت فمن فتح التاء هنا احتج بان باقي الروايات قبل هذه الرواية وبعدها ~~حتى تطلع الشمس فوجب حمل هذه على موافقتها ومن قال بضم التاء احتج له ~~القاضي بالأحاديث الأخر في النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس والنهي عن ~~الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حتى تبرز وحديث ثلاث ساعات حتى تطلع الشمس بازغة ~~حتى ترتفع قال وهذا كله يبين أن المراد بالطلوع في الروايات الأخر ارتفاعها ~~واشراقها واضاءتها لا مجرد ظهور قرصها وهذا الذي قاله القاضي صحيح متعين لا ~~عدول عنده PageV06P111 للجمع بين الروايات قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان هكذا هو في ~~الأصول بقرني شيطان في حديث بن عمر وفي حديث عمرو بن عبسة بين قرني شيطان ~~قيل المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل قوته وغلبته وانتشار فساده ~~وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره وهذا هو الأقوى قالوا ومعناه أنه ~~يدنى رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار ~~كالساجدين له في الصورة وحينئذ يكون له ولبنيه تسلط ظاهر وتمكن من أن ~~يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في ~~الأماكن التي هي مأوى الشيطان وفي رواية لأبي داود والنسائي ms0941 في حديث عمرو ~~بن عبسة فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار وفي بعض أصول مسلم في ~~حديث بن عمر هنا بقرني الشيطان بالألف واللام وسمى شيطانا لتمرده وعتوه وكل ~~مارد عات شيطان والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد لبعده من الخير ~~PageV06P112 والرحمة وقيل مشتق من شاط إذا هلك واحترق 829 قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز لفظة بدا هنا غير ~~مهموزة معناه ظهر وحاجبها طرفها وتبرز بالتاء المثناة فوق أي حتى تصير ~~الشمس بارزة ظاهرة والمراد ترتفع كما سبق تقريره 830 قوله عن خير بن نعيم ~~هو بالخاء المعجمة قوله عن بن هبيرة هو عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري ~~وقد سماه في الرواية الثانية قوله عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة أما ~~بصرة فبالموحدة والصاد المهملة والجيشاني بفتح الجيم واسكان الياء وبالشين ~~المعجمة منسوب إلى جيشان قبيلة معروفة من اليمن واسم أبي تميم عبد الله بن ~~مالك قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص هو بميم ~~مضمومة وخاء معجمة ثم بميم مفتوحة وهو موضع معروف قوله صلى الله عليه وسلم ~~ان هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ~~فيه فضيلة العصر وشدة الحث عليها PageV06P113 831 قوله عن موسى بن علي هو ~~بضم العين على المشهور ويقال بفتحها وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي قوله ~~أو نقبر فيهن موتانا هو بضم الموحدة وكسرها لغتان قوله تضيف للغروب هو بفتح ~~التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أى تميل قوله حين يقوم قائم الظهيرة ~~الظهيرة حال استواء الشمس ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في ~~المشرق ولا في المغرب قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن ~~نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا قال بعضهم أن المراد بالقبر صلاة الجنازة ~~وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالاجماع فلا يجوز تفسير ~~الحديث ms0942 بما يخالف الاجماع بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه ~~الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة ~~المنافقين كما سبق في الحديث الصحيح قام فنقرها أربعا فأما إذا وقع الدفن ~~في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره 832 قوله وحدثنا أحمد بن جعفر المعقري هو ~~بفتح الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف PageV06P114 منسوب إلى معقر ~~وهي ناحية باليمن قوله جراء عليه قومه هكذا هو في جميع الأصول جراء بالجيم ~~المضمومة جمع جريء بالهمز من الجرأة وهي الاقدام والتسلط وذكره الحميدي في ~~الجمع بين الصحيحين حراء بالحاء المهملة المكسورة ومعناه غضاب ذو وغم قد ~~عيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم من قولهم حري جسمه يحرى كضرب يضرب إذا نقص ~~من ألم وغيره والصحيح أنه بالجيم قوله فقلت له ما أنت هكذا هو في الأصول ما ~~أنت وإنما قال ما أنت ولم يقل من أنت لأنه سأله عن صفته لا عن ذاته والصفات ~~مما لا يعقل قوله صلى الله عليه وسلم أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن ~~يوحد الله لا يشرك به شيء هذا فيه دلالة ظاهرة على الحث على صلة الأرحام ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرنها بالتوحيد ولم يذكر له حزبات الأمور ~~وإنما ذكر مهمها وبدأ بالصلة وقوله ومعه يومئذ أبو بكر وبلال دليل على ~~فضلهما وقد يحتج به من قال أنهما أول من أسلم قوله فقلت اني متبعك قال انك ~~لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس ولكن ارجع إلى أهلك فإذا ~~سمعت بي قد ظهرت فائتني معناه PageV06P115 قلت له إني متبعك على اظهار ~~الاسلام هنا واقامتي معك فقال لا تستطيع ذلك لضعف شوكة المسلمين ونخاف عليك ~~من أذى كفار قريش ولكن قد حصل أجرك فابق على اسلامك وارجع إلى قومك واستمر ~~على الاسلام في موضعك حتى تعلمني ظهرت فأتني وفيه معجزة للنبوة وهي اعلامه ~~بأنه سيظهر قوله فقلت يا رسول الله أتعرفني قال نعم أنت ms0943 الذي لقيتني بمكة ~~فقلت بلى فيه صحة الجواب ببلي وان لم يكن قبلها نفي وصحة الاقرار بها وهو ~~الصحيح في مذهبنا وشرط بعض أصحابنا أن يتقدمها نفي قوله فقلت يا رسول الله ~~أخبرني عما علمك الله هكذا هو عما علمك وهو صحيح ومعناه اخبرني عن حكمة ~~وصفته وبينه لي قوله صلى الله عليه وسلم صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة ~~حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فيه أن النهى عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس ~~الطلوع بل لا بد من الارتفاع وقد سبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم فإن ~~الصلاة مشهودة محضورة أى تحضرها الملائكة فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة ~~قوله صلى الله عليه وسلم حتى يستقل الظل بالرمح ثم اقصر عن الصلاة فإن ~~حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة معنى يستقل ~~الظل بالرمح أي يقوم مقابله في جهة الشمال ليس مائلا إلى المغرب ولا إلى ~~المشرق وهذه حالة الاستواء وفي PageV06P116 الحديث التصريح بالنهي عن ~~الصلاة حينئذ حتى تزول الشمس وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء واستثنى ~~الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة وللقاضي عياض رحمه الله في هذا الموضع ~~كلام عجيب في تفسير الحديث ومذاهب العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به ومعنى ~~تسجر جهنم توقد عليها ايقادا بليغا واختلف أهل العربية هل جهنم اسم عربي أم ~~عجمي فقيل عربي مشتق من الجهومة وهي كراهة المنظر وقيل من قولهم بئر جهام ~~أي عميقة فعلى هذا لم تصرف للعلمية والتأنيث وقال الأكثرون هي عجمية معربة ~~وامتنع صرفها للعلمية والعجمة قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أقبل الفيء فصل ~~فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم اقصر عن الصلاة معنى أقبل ~~الفيء ظهر إلى جهة المشرق والفيء مختص بما بعد الزوال وأما الظل فيقع على ~~ما قبل الزوال وبعده وفيه كلام نفيس بسطته في تهذيب الأسماء قوله صلى الله ~~عليه وسلم حتى تصلي العصر فيه دليل على أن النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ~~ولا ms0944 بصلاة غير الانسان وإنما يكره لكل انسان بعد صلاة العصر حتى لو أخر عن ~~أول الوقت لم يكره التنفل قبلها قوله صلى الله عليه وسلم يقرب وضوءه هو بضم ~~الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي يدنيه والوضوء هنا بفتح الواو وهو ~~الماء الذي يتوضأ به قوله صلى الله عليه وسلم ويستنشق فينتثر أي يخرج الذي ~~في أنفه يقال نثر وانتثر واستنثر مشتق من النثرة وهي الأنف وقيل طرفه وقد ~~سبق بيانه في الطهارة قوله صلى الله عليه وسلم إلا خرت خطايا وجهه وفيه ~~وخياشيمه هكذا ضبطناه خرت بالخاء المعجمة وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة ~~إلا بن أبي جعفر فرواه جرت بالجيم ومعنى خرت بالخاء أي سقطت ومعنى جرت ظاهر ~~والمراد بالخطايا الصغائر كما سبق في كتاب الطهارة ما اجتنبت الكبائر ~~والخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الانف وقيل الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف ~~بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم PageV06P117 ثم ~~يغسل قدميه فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن الواجب غسل الرجلين وقال الشيعة ~~الواجب مسحهما وقال بن جرير هو مخير وقال بعض الظاهرية يجب الغسل والمسح ~~قوله لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدا ولكني سمعته أكثر من ذلك هذا الكلام ~~قد يستشكل من حيث أن ظاهره أنه لا يرى التحديث إلا بما سمعه أكثر من سبع ~~مرات ومعلوم أن من سمع مرة واحدة جاز له الرواية بل تجب عليه إذا تعين لها ~~وجوابه أن معناه لو لم أتحققه وأجزم به لما حدثت به وذكر المرات بيانا ~~لصورة حاله ولم يرد أن ذلك شرط والله أعلم PageV06P118 833 قولها وهم عمر ~~تعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر ~~مطلقا وإنما نهى عن التحري قال القاضي إنما قالت عائشة هذا لما روته من ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد ms0945 العصر قال وما رواه عمر قد ~~رواه أبو سعيد وأبو هريرة وقد قال بن عباس في مسلم أنه أخبره به غير واحد ~~قلت ويجمع بين الروايتين فرواية التحري محمولة على تأخير الفريضة إلى هذا ~~الوقت ورواية النهي مطلقا محمولة على غير ذوات الأسباب 834 قوله قال بن ~~عباس وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليها هكذا وقع في بعض الأصول أضرب ~~الناس عليها وفي بعض أصرف الناس عنها وكلاهما صحيح ولا منافاة بينهما وكان ~~يضربهم عليها في وقت ويصرفهم عنها في وقت من غير ضرب أو يصرفهم مع الضرب ~~ولعله كان يضرب من بلغه النهى ويصرف PageV06P119 من لم يبلغه من غير ضرب ~~وقد جاء في غير مسلم أنه كان يضرب عليها بالدرة وفيه احتياط الإمام لرعيته ~~ومنعهم من البدع والمنهيات الشرعية وتعزيرهم عليها قوله قال كريب فدخلت ~~عليها وبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها ~~فردوني إلى أم سلمة هذا فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم ~~ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكنه وفيه الإعتراف ~~لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب الرسول في حاجته وأنه لا يستقل فيها ~~بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم سلمة لأنهم إنما ~~أرسلوه إلى عائشة فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة وكان رسولا للجماعة لم ~~يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها قولها وعندي نسوة من ~~بني حرام من الأنصار قد سبق مرات أن بنى حرام بالراء وأن حراما في الأنصار ~~وحزاما بالزاي في قريش قولها فأرسلت إليه الجارية فيه قبول خبر الواحد ~~والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قولها فقولي له تقول أم سلمة إنما قالت عن نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ~~ولم تقل هند باسمها لأنها معروفة بكنيتها ولا بأس بذكر الإنسان نفسه ~~بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو ms0946 اشتهر بها بحيث لا يعرف غالبا إلا بها ~~وكنيت بأبيها سلمة بن أبي سلمة وكان صحابيا وقد ذكرت أحواله في ترجمتها من ~~تهذيب الأسماء قولها إني أسمعك تنهي عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما معنى ~~أسمعك سمعتك في الماضي وهو من اطلاق لفظ المضارع لإرادة الماضي كقوله تعالى ~~@QB@ قد نرى تقلب وجهك @QE@ وفي هذا الكلام أنه ينبغي للتابع إذا رأى من ~~المتبوع شيئا PageV06P120 يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله أن ~~يسأله بلطف عنه فإن كان ناسيا رجع عنه وان كان عامدا وله معنى مخصص عرفه ~~التابع واستفاده وان كان مخصوصا بحال يعلمها ولم يتجاوزها وفيه مع هذه ~~الفوائد فائدة أخرى وهي أنه بالسؤال يسلم من إرسال الظن السيئ بتعارض ~~الأفعال أو الأقوال وعدم الارتباط بطريق واحد قولها فأشار بيده فيه أن ~~إشارة المصلى بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة قوله صلى الله ~~عليه وسلم انه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن ~~الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان فيه فوائد منها اثبات سنة الظهر ~~بعدها ومنها أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو الصحيح عندنا ~~ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهى وإنما يكره ما لا سبب ~~لها وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لنا أصح دلالة منه ~~ودلالته ظاهرة فإن قيل فقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولا يقولون ~~بهذا قلنا لأصحابنا في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما القول به فمن ~~دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهى كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك ~~الوقت والثاني وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك وهذا من خصائص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتحصل الدلالة بفعله صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول فإن ~~قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا الأصل الإقتداء به صلى الله ~~عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم ~~التخصيص ms0947 وهي أنه صلى الله عليه وسلم بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل ~~مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء ومن فوائده أن صلاة النهار مثنى مثنى ~~كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبقت المسألة ومنها أنه إذا ~~تعارضت المصالح والمهمات بدئ بأهمها ولهذا PageV06P121 بدأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحديث القوم في الإسلام وترك سنة الظهر حتى فات وقتها لأن ~~الاشتغال بارشادهم وهدايتهم وقومهم إلى الإسلام أهم قولها ما ترك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر عندي قط يعني بعد يوم وفد عبد القيس ~~835 قوله سألت عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم أنه شغل عنهما أو نسيهما ~~فصلاهما بعد العصر هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين ركعتان هما سنة ~~العصر قبلها وقال القاضي ينبغي أن تحمل على سنة الظهر كما في حديث أم سلمة ~~ليتفق الحديثان وسنة الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر PageV06P122 # | 1 ( باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب ) # 836 فيه حديث صلاتهم ركعتين بعد الغروب وقبل صلاة المغرب وفي رواية أنهم ~~كانوا يصلونها بعد الأذان وفي الحديث الآخر بين كل أذانين صلاة المراد ~~بالأذانين الأذان والإقامة وفي هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب ~~وصلاة المغرب وفي المسألة وجهان لأصحابنا أشهرهما لا يستحب وأصحهما عند ~~المحققين يستحب لهذه الأحاديث وفي المسألة مذهبان للسلف واستحبهما جماعة من ~~الصحابة والتابعين من المتأخرين أحمد واسحق ولم يستحبهما أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلى وآخرون من الصحابة ومالك وأكثر الفقهاء وقال النخعي هي بدعة ~~وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا وزعم ~~بعضهم في جواب هذه PageV06P123 الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها ~~لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وفي صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب قال في الثالثة ~~لمن شاء وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال ms0948 منابذ للسنة فلا يلتفت ~~إليه ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها وأما من زعم ~~النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع ~~بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك والله أعلم # | 1 ( باب صلاة الخوف ) # 839 ذكر مسلم رحمه الله في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى باحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة للعدو ~~ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء PageV06P124 أولئك فصلى بهم ركعة ثم ~~سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب مالكي ~~وهو جائز عند الشافعي ثم قيل ان الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل ~~متفرقين وهو الصحيح الثاني حديث بن أبي حثمة بنحوه إلا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا ~~فصفوا وجاه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم ثبت جالسا حتى أتموا ~~ركعتهم ثم سلم بهم وبهذا أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم وذكر عنه أبو ~~داود في سننه صفة أخرى أنه صفهم صفين فصلى بمن يليه ركعة ثم ثبت قائما حتى ~~صلى الذين خلفه ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم ركعة ثم ~~قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم وفي رواية سلم بهم جميعا الحديث ~~الثالث حديث جابر أن PageV06P125 النبي صلى الله عليه وسلم صفهم صفين خلفه ~~والعدو بينهم وبين القبلة وركع بالجميع وسجد معه الصف المؤخر وقاموا ثم ~~تقدموا وتأخر الذي يليه وقام المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجود سجد الصف ~~المقدم وذكر في الركعة الثانية نحوه وحديث بن عباس نحو حديث جابر لكن ليس ~~فيه تقدم الصف وتأخر الآخر وبهذا الحديث قال الشافعي وبن أبي ليلى وأبو ~~يوسف إذا كان العدو في جهة القبلة ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني ~~وتأخر الأول كما في رواية جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث ms0949 ~~بن عباس 840 الحديث الرابع حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل ~~طائفة ركعتين وفي سنن أبي داود وغيره من رواية أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ~~ركعتين وسلم فكانت الطائفة الثانية مفترضين خلف متنفل وبهذا قال الشافعي ~~وحكوه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه اذ لا دليل ~~لنسخه فهذه ستة أوجه في صلاة الخوف وروى بن مسعود وأبو هريرة وجها سابعا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة وانصرفوا ولم يسلموا ووقفوا ~~بإزاء العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعتهم ثم سلموا ~~وذهبوا فقاموا مقام أولئك ورجع أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم وبهذا أخذ ~~أبو حنيفة وقد روى أبو داود وغيره وجوها أخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ ~~مجموعها ستة عشر وجها وذكر بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاها في عشرة مواطن والمختار أن هذه الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها وفيها ~~تفصيل وتفريع مشهور في كتب الفقه قال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو ~~أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى ثم مذهب ~~العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني ~~فقالا لا تشرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى @QB@ وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ واحتج الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على فعلها ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد بالآية تخصيصه صلى الله عليه ~~وسلم وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما PageV06P126 رأيتموني أصلي ~~قوله وقام الصف المؤخر في نحر العدو أي في مقابلته ونحر كل شي أوله قوله في ~~رواية أبي الزبير عن جابر ثم سجد وسجد معه الصف الأول هكذا وقع في بعض ~~PageV06P127 النسخ الصف الأول ولم يقع في أكثرها ذكر الأول والمراد الصف ~~المقدم الآن 841 قوله ms0950 صالح بن خوات هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو ~~قوله ذات الرقاع هي غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد ~~سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق هذا ~~هو الصحيح في سبب تسميتها وقد ثبت هذا في الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي ~~الله عنه وقيل سميت لجبل هناك يقال له الرقاع لأن فيه بياضا وحمرة وسوادا ~~وقيل سميت بشجرة هناك يقال لها ذات الرقاع وقيل لأن المسلمين رقعوا راياتهم ~~ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها وشرعت صلاة الخوف في غزوة خلاف الرقاع ~~وقيل في غزوة بني النضر 842 قوله في حديث يحيى بن يحيى أن طائفة صفت معه ~~هكذا هو PageV06P128 في أكثر النسخ وفي بعضها صلت معه وهما صحيحان قوله ~~وطائفة وجاه العدو هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته ~~والطائفة الفرقة والقطعة من الشيء تقع على القليل والكثير لكن قال الشافعي ~~أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة ~~التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول الله ~~تعالى @QB@ وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا @QE@ إلى آخر الآية فأعاد ~~على كل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور 843 قوله شجرة ظليلة ~~أي ذات ظل قوله فأخذ السيف فاخترطه أي سله قوله فصلى بطائفة ركعتين ثم ~~تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربع ركعات وللقوم ركعتين معناه صلى بالطائفة PageV06P129 الأولى ركعتين ~~وسلم وسلموا وبالثانية كذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم متنفلا في ~~الثانية وهم متفرضون واستدل به الشافعي وأصحابه على جواز صلاة المفترض خلف ~~المتنفل والله أعلم # | 1 ( كتاب الجمعة) # يقال بضم الميم واسكانها وفتحها حكاهن الفراء والواحدي وغيرهما ووجهوا ~~الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال همزة ولمزة لكثرة الهمز ~~واللمز ونحو ذلك سميت جمعة لاجتماع الناس فيها وكان يوم الجمعة في الجاهلية ~~يسمى العروبة 844 قوله ms0951 صلى الله عليه وسلم إذا أراد PageV06P130 أحدكم أن ~~يأتي الجمعة فليغتسل وفي رواية من جاء منكم الجمعة فليغتسل وهذه الثانية ~~محمولة PageV06P131 على الأول معناها من أراد المجيء فليغتسل وفي الحديث ~~الآخر بعده غسل الجمعة واجب PageV06P132 على كل محتلم والمراد بالمحتلم ~~البالغ وفي الحديث الآخر حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل ~~رأسه وجسده وفي الحديث الآخر لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا وفي رواية لو ~~اغتسلتم يوم الجمعة واختلف العلماء في غسل الجمعة فحكى وجوبه عن طائفة من ~~السلف حكوه عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر وحكاه بن المنذر عن مالك ~~وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف ~~وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب قال القاضي وهو المعروف من ~~مذهب مالك وأصحابه واحتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديث واحتج الجمهور ~~بأحاديث صحيحة منها حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وقد ترك الغسل وقد ذكره ~~مسلم وهذا الرجل هو عثمان بن عفان جاء مبينا في الرواية الأخرى ووجه ~~الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر وحاضروا الجمعة وهم أهل الحل والعقد ولو ~~كان واجبا لما تركه ولألزموه ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من توضأ فبها ~~ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل حديث حسن في السنن مشهور وفيه دليل على أنه ~~ليس بواجب ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لو اغتسلتم يوم الجمعة وهذا اللفظ ~~يقتضي أنه ليس بواجب لأن تقديره لكان أفضل وأكمل ونحو هذا من العبادات ~~وأجابوا عن الأحاديث PageV06P133 الواردة في الأمر به أنها محمولة على ~~الندب جمعا بين الأحاديث 846 وقوله صلى الله عليه وسلم واجب على كل محتلم ~~أي متأكد في حقه كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب على أي متأكد لا أن المراد ~~الواجب المحتم المعاقب عليه قوله وهو قائم على المنبر فيه استحباب المنبر ~~للخطبة فإن تعذر فليكن على موضع عال ليبلغ صوته جميعهم ولينفرد فيكون أوقع ~~في النفوس وفيه أن الخطيب يكون قائما وسمى ms0952 منبرا لارتفاعه من النبر وهو ~~الارتفاع 845 قوله أية ساعة هذه قاله توبيخا له وانكارا لتأخره إلى هذا ~~الوقت فيه تفقد الامام رعيته وأمرهم بمصالح دينهم والانكار على مخالف السنة ~~وان كان كبير القدر وفيه جواز الانكار على الكبار في مجمع من الناس وفيه ~~جواز الكلام في الخطبة قوله شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء ~~فلم أزد على أن توضأت فيه الاعتذار إلى ولاة الأمور وغيرهم وفيه اباحة ~~الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء وفيه إشارة إلى أنه إنما ترك الغسل ~~لأنه يستحب فرأى اشتغاله بقصد الجمعة أولى من أن يجلس للغسل بعد النداء ~~ولهذا لم يأمره عمر بالرجوع للغسل قوله سمعت النداء هو بكسر النون وضمها ~~والكسر أشهر قوله والوضوء أيضا هو منصوب أي وتوضأت الوضوء فقط قاله الأزهري ~~وغيره 847 قوله ينتابون الجمعة أي يأتونها قوله من العوالي هي القرى التي ~~حول المدينة قوله فيأتون في العباء هو بالمد جمع عباءة بالمد وعباية بزيادة ~~ياء لغتان مشهورتان قوله ولم يكن لهم كفاة هو بضم الكاف جمع كاف كقاض وقضاة ~~وهم الخدم الذين يكفونهم العمل قوله لهم تفل هو بتاء مثناة فوق ثم فاء ~~مفتوحتين أي رائحة كريهة قوله صلى الله عليه وسلم للذين جاؤا ولهم الريح ~~الكريهة لو اغتسلتم فيه أنه يندب لمن أراد المسجد أو مجالسة الناس أن يجتنب ~~الريح الكريهة في بدنه وثوبه 844 846 قوله ص إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة ~~فليغتسل وغسل الجمعة واجب على كل محتلم فالحديث الأول ظاهر في أن الغسل ~~مشروع لكل من أراد الجمعة من الرجال سواء البالغ والصبي المميز والثاني ~~صريح في البالغ وفي أحاديث أخر ألفاظ تقتضي دخول النساء كحديث ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل فيقال في الجمع بين الأحاديث أن الغسل يستحب لكل مريد الجمعة ~~ومتأكد في حق الذكور أكثر من النساء لأنه في حقهن قريب من الطيب ومتأكد في ~~حق البالغين أكثر من الصبيان ومذهبنا المشهور أنه يستحب لكل مريد لها وفي ~~وجه ms0953 لأصحابنا يستحب للذكور خاصة وفي وجه يستحب لمن PageV06P134 يلزمه ~~الجمعة دون النساء والصبيان والعبيد والمسافرين ووجه يستحب لكل أحد يوم ~~الجمعة سواء أراد حضور الجمعة أم لا كغسل يوم العيد يستحب لكل أحد والصحيح ~~الأول والله أعلم قوله ص 846 في حديث عمرو بن سواد غسل يوم الجمعة على كل ~~محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه هكذا وقع في جميع الأصول غسل يوم ~~الجمعة على كل محتلم وليس فيه ذكر واجب وقوله صلى الله عليه وسلم وسواك ~~ويمس من الطيب معناه ويسن السواك ومس الطيب ويجوز يمس بفتح الميم وضمها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ما قدر عليه قال القاضي محتمل لتكثيره ومحتمل ~~لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة وهو المكروه ~~للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره وهذا ~~يدل على تأكيده والله أعلم 850 قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة معناه غسلا كغسل الجنابة في الصفات هذا هو المشهور في ~~تفسيره وقال بعض أصحابنا في كتب الفقه المراد غسل الجنابة حقيقة قالوا ~~ويستحب له مواقعة زوجته ليكون أغض للبصر وأسكن لنفسه وهذا ضعيف أو باطل ~~والصواب ما قدمناه قوله صلى الله عليه وسلم ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح ~~في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة المراد بالرواح الذهاب أول النهار وفي ~~المسألة خلاف مشهور مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وأمام الحرمين ~~من أصحابنا أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس والرواح ~~عندهم بعد الزوال وادعوا أن هذا معناه في اللغة ومذهب الشافعي وجماهير ~~أصحابه وبن حبيب المالكي وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار ~~والساعات عندهم من أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره قال الأزهري ~~لغة العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو ~~الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ~~الملائكة تكتب ms0954 من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي PageV06P135 بدنة ومن ~~جاء في الساعة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة وفي رواية النسائي ~~السادسة فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحدا ومعلوم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وهو بعد ~~انفصال السادسة فدل على أنه لا شيء من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ~~ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث في التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق ~~وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه وهذا كله لا ~~يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لان النداء يكون ~~حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء والله أعلم واختلف أصحابنا هل تعيين الساعات ~~من طلوع الفجر أم من طلوع الشمس والأصح عندهم من طلوع الفجر ثم ان من جاء ~~في أول ساعة من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة ~~والبقرة والكبش ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة وبدنة ~~المتوسط متوسطة وهذا كما ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع ~~وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين وعلى ألوف فمن صلى في جماعة ~~هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين له سبع وعشرون لكن درجات ~~الأول أكمل وأشباه هذا كثيرة معروفة وفيما ذكرته جواب عن اعتراض ذكره ~~القاضي عياض رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ثم راح ~~فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكانما قرب بقرة ومن راح في ~~الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب ~~دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت ~~الملائكة يستمعون الذكر أما لغات هذا الفصل فمعنى قرب تصدق وأما البدنة ~~فقال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء يقع على الواحدة من الابل والبقر ~~والغنم سميت بذلك لعظم بدنها وخصها جماعة بالابل والمراد هنا ms0955 الابل ~~بالاتفاق لتصريح الاحاديث بذلك والبدنة PageV06P136 والبقرة يقعان على ~~الذكر والأنثى باتفاقهم والهاء فيها للواحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد ~~الجنس وسميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة والبقر الشق ومنه ~~قولهم بقر بطنه ومنه سمى محمد الباقر رضي الله عنه لأنه بقر العلم ودخل فيه ~~مدخلا بليغا ووصل منه غاية مرضية وقوله صلى الله عليه وسلم كبشا أقرن وصفه ~~بالاقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولان قرنه ينتفع به والدجاجة بكسر الدال ~~وفتحها لغتان مشهورتان ويقع على الذكر والأنثى ويقال حضرت الملائكة وغيرهم ~~بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن قال ~~الله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ وأما فقه الفصل ففيه الحث على ~~التبكير إلى الجمعة وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب ~~أعمالهم وهو من باب قول الله تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم وفيه أن ~~القربان والصدقة يقع على القليل والكثير وقد جاء في رواية النسائي بعد ~~الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفور ثم بيضة ~~واسنادا الروايتين صحيحان وفيه أن التضحية بالابل أفضل من البقرة لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قدم الابل وجعل البقرة في الدرجة الثانية وقد أجمع ~~العلماء على أن الابل أفضل من البقر في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الابل أفضل ثم البقر ثم الغنم كما في ~~الهدايا ومذهب مالك أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر ثم الابل قالوا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وحجة الجمهور ظاهر هذا الحديث والقياس ~~على الهدايا وأما تضحيته صلى الله عليه وسلم فلا يلزم منها ترجيح الغنم ~~لأنه محمول على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتمكن ذلك الوقت إلا من الغنم أو ~~فعله لبيان الجواز وقد ثبت في الصحيح إنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه ~~بالبقر قوله صلى الله عليه وسلم حضرت الملائكة يستمعون قالوا هولاء ~~الملائكة غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة 851 ms0956 قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قلت PageV06P137 لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ~~وفي الرواية الأخرى فقد لغيت قال أبو الزناد هي لغة أبي هريرة وإنما هو فقد ~~لغوت قال أهل اللغة يقال لغا يلغو كغزا يغزو ويقال لغى يلغى كعمى يعمي ~~لغتان الأولى أفصح وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة ~~قال الله تعالى @QB@ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ~~@QE@ وهذا من لغى يلغي ولو كان من الأول لقال والغوا بضم الغين قال بن ~~السكيت وغيره مصدر الأول اللغو ومصدر الثاني اللغى ومعنى فقد لغوت أي قلت ~~اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود وقيل معناه قلت غير الصواب ~~وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ~~ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه ~~لغوا فيسيره من الكلام أولى وإنما طريقه إذا أراد نهى غيره عن الكلام أن ~~يشير إليه بالسكوت ان فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على ~~أقل ممكن واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما ~~قولان للشافعي قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب ~~الانصات للخطبة وحكى عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى ~~فيها القرآن قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الانصات كما لو سمعه ~~فقال الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي PageV06P138 لا ~~يلزمه قوله صلى الله عليه وسلم والإمام يخطب دليل على أن وجوب الانصات ~~والنهى عن الكلام إنما هو في حال لخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور ~~وقال أبو حنيفة يجب الانصات بخروج الإمام 852 قوله ص في يوم الجمعة فيه ~~ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وفي ~~رواية قائم يصلي وفي رواية وهي PageV06P139 ساعة خفيفة وفي رواية وأشار ~~بيده يقللها وفي رواية أبي موسى ms0957 الأشعري أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة قوله إلى أن ~~تقضي الصلاة هو بالتاء المثناة فوق المضمومة قال القاضي اختلف السلف في وقت ~~هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم هي من بعد العصر إلى الغروب ~~قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب كقوله تعالى @QB@ ما دمت ~~عليه قائما @QE@ وقال آخرون هي من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة وقال ~~آخرون من حين تقام الصلاة حتى يفرغ والصلاة عندهم على ظاهرها وقيل من حين ~~يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة وقيل آخر ساعة من يوم الجمعة ~~قال القاضي وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل هذا آثار مفسرة ~~لهذه الأقوال قال وقيل عند الزوال وقيل من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ~~ذراع وقيل هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر وقيل من طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناه أنها ~~تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها هذا كلام القاضي والصحيح ~~بل PageV06P140 الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة 853 قوله عن ~~مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال لم يسنده غير مخرمة عن ~~أبيه عن أبي بردة ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله ومنهم من بلغ به أبا ~~موسى ولم يرفعه قال والصواب أنه من قول أبي بردة كذلك رواه يحيى القطان عن ~~الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة وتابعه واصل الا حدب ومخالد روياه عن أبي ~~بردة من قوله وقال النعمان بن عبدالسلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ~~بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت قوله ms0958 عن أبيه وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن ~~خالد قلت لمخرمة سمعت من أبيك شيئا قال لا هذا كلام الدارقطني وهذا الذي ~~استدركه بناه على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في ~~رواية الحديث وقف ورفع أو ارسال واتصال حكموا بالوقف والارسال وهي قاعدة ~~ضعيفة ممنوعة والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي ~~المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة وقد سبق بيان هذه ~~المسألة واضحا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب وسبق التنبية على مثل هذا ~~في مواضع أخر بعدها وقد روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن سلمة قال ذاكرت ~~مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة ~~الجمعة 854 قوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه ~~خلق آدم وفيه أدخل الجنة PageV06P141 وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا ~~في يوم الجمعة قال القاضي عياض الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر ~~فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه ~~من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة ~~الله ودفع نقمته هذا كلام القاضي وقال أبو بكر بن العزى في كتابه الأحوذي ~~في شرح الترمذي الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية ~~وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم يخرج ~~منها طردا بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء ~~الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم وفي هذا الحديث ~~فضيلة يوم الجمعة ومزيته على سائر الأيام وفيه دليل لمسئلة غريبة حسنة وهي ~~لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل الأيام وفيها وجهان لأصحابنا أصحهما تطلق ~~يوم عرفة والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث وهذا إذا لم يكن له نية فأما ان ~~أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة وان أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين ~~الجمعة ولو قال أفضل ليلة تعينت ms0959 ليلة القدر وهي عند أصحابنا والجمهور ~~منحصرة في العشر الأواخر من شهر رمضان فإن كان هذا القول قبل مضي أول ليلة ~~من العشر طلقت في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر وان كان بعد مضى ليلة ~~من العشر أو أكثر لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك الليلة في السنة ~~الثانية وعلى قول من يقول هي منتقلة لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة ~~الأخيرة من الشهر والله أعلم 855 قوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون ونحن ~~السابقون يوم القيامة قال العلماء معناه الآخرون في الزمان والوجود ~~السابقون بالفضل ودخول الجنة فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم ~~PageV06P142 قوله صلى الله عليه وسلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا ~~وأوتيناه من بعدهم هو بفتح الباء الموحدة واسكان المثناة تحت قال أبو عبيد ~~لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل وكله صحيح هنا قال أهل ~~اللغة ويقال ميد بمعنى بيد قوله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم الذي كتبه ~~الله علينا هدانا الله له فيه دليل لوجوب الجمعة وفيه فضيلة هذه الأمة قوله ~~صلى الله عليه وسلم اليهود غدا أي عيد اليهود غدا لأن ظروف الزمان لا تكون ~~اخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى يمكن تقديره خبرا قوله صلى الله عليه وسلم ~~فهذا يومهم أي الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال القاضي الظاهر أنه فرض ~~عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه ~~فاختلف اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا ~~ولم يكله إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قال وقد جاء أن موسى عليه السلام ~~أمرهم بالجمعة وأعلمهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقيل له دعهم قال ~~القاضي ولو كان منصوصا لم يصح اختلافهم فيه بل كان يقول خالفوا فيه قلت ~~ويمكن PageV06P143 أن يكون أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه هل ~~يلزم تعيينه أم لهم ابداله وأبدلوه وغلطوا في ابداله ms0960 856 قوله صلى الله ~~عليه وسلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن ~~الهدى والاضلال والخير والشر كله بارادة الله تعالى وهو فعله خلافا ~~للمعتزلة PageV06P144 850 قوله صلى الله عليه وسلم ومثل المهجر كمثل الذي ~~يهدي بدنة قال الخليل بن أحمد وغيره من أهل اللغة وغيرهم التهجير التبكير ~~ومنه الحديث لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه أى التبكير إلى كل صلاة ~~هكذا فسروه قال القاضي وقال الحربي عن أبي زيد عن الفراء وغيره التهجير ~~السير في الهاجرة والصحيح هنا أن التهجير التبكير وسبق شرح تمام الحديث ~~قريبا قوله مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة هكذا ضبطناه الأول ~~مثل بتشديد الثاء وفتح الميم ونزلهم أي ذكر منازلهم في السبق والفضيلة ~~وقوله صغر بتشديد الغين وقوله مثل البيضة هو بفتح الميم والثاء المخففة 850 ~~قوله ص فإذا جلس الإمام طووا الصحف وسبق في الحديث PageV06P145 الآخر من ~~اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة ~~يستمعون الذكر ولا تعارض بينهما بل ظاهر الحديثين أن بخروج الإمام يحضرون ~~ولا يطوون الصحف فإذا جلس على المنبر طووها وفيه استحباب الجلوس للخطبة أول ~~صعوده حتى يؤذن المؤذن وهو مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو ~~حنيفة ومالك في رواية عنه لا يستحب ودليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث ~~كثيرة في الصحيح والدليل على أنه ليس بواجب أنه ليس من الخطبة 857 قوله ص ~~من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي ~~معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وفي الرواية الأخرى ~~من توضأ فاحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فيه فضيلة الغسل وأنه ليس بواجب للرواية الثانية ~~وفيه استحباب وتحسين الوضوء ومعنى احسانه الاتيان به ثلاثا ثلاثا ودلك ~~الاعضاء واطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والاتيان بسننه المشهورة ~~وفيه ms0961 أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ~~وفيه أن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله صلى الله عليه وسلم فصلى ما قدر ~~له وفيه الانصات للخطبة وفيه أن الكلام بعد الخطبة قبل الاحرام بالصلاة لا ~~بأس به قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ثم أنصت هكذا هو في أكثر ~~النسخ المحققة المعتمدة ببلادنا PageV06P146 وكذا نقله القاضي عياض عن ~~الجمهور ووقع في بعض الأصول المعتمدة ببلادنا انتصت وكذا نقله القاضي عن ~~الباجي وآخرون انتصت بزيادة تاء مثناة فوق قال وهو وهم قلت ليس هو وهما بل ~~هي لغة صحيحة قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث ~~لغات وقوله ص فاستمع وأنصت هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان فالاستماع ~~الاصغاء والانصات السكوت ولهذا قال الله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ وقوله حتى يفرغ من خطبته هكذا هو في الأصول من ~~غير ذكر الإمام وعاد الضمير إليه للعلم به وان لم يكن مذكورا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وفضل ثلاثة أيام وزيادة ثلاثة أيام هو بنصب فضل وزيادة على ~~الظرف قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة ~~بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى ~~الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها قال بعض أصحابنا والمراد بما بين الجمعتين ~~من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة ~~أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة فتصير عشرة قوله صلى الله عليه ~~وسلم ومن مس الحصا لغا فيه النهى عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة ~~الخطبة وفيه اشارة إلى اقبال القلب والجوارح على الخطبة والمراد باللغو هنا ~~الباطل المذموم المردود وقد سبق بيانه قريبا 858 قوله في حديث جابر كنا ~~نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا وفسر الوقت ~~بزوال الشمس وفي الرواية الأخرى حين تزول الشمس وفي حديث سهل PageV06P147 ~~859 ms0962 ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة 860 وفي حديث سلمة كنا نجمع مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء وفي ~~رواية ما نجد للحيطان فيئا نستظل به هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة ~~وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن ~~حنبل واسحاق فجوازها قبل الزوال قال القاضي وروى في هذا أشياء عن الصحابة ~~لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور وحمل الجمهور هذه الأحاديث على ~~المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ~~ما بعد صلاة الجمعة لأنهم ندبوا PageV06P148 إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا ~~بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها وقوله نتتبع الفيء ~~إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانه وفيه تصريح بأنه كان قد صار فيء ~~يسير وقوله وما نجد فيئا نستظل به موافق لهذا فإنه لم ينف الفيء من أصله ~~وإنما نفى ما يستظل به وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد ~~الزوال متصلة به قوله نريح نواضحنا هو جمع ناضح وهو البعير الذي يستقي به ~~سمى بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه ومعنى نريح أي نريحها من العمل وتعب ~~السقي فنخليها منه وأشار القاضي إلى أنه يجوز أن يكون أراد الرواح للرعي ~~قوله كنا نجمع هو بتشديد الميم المكسورة أي نصلي الجمعة 861 قوله كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم وفي حديث جابر ~~بن سمرة كان للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ~~ويذكر الناس وفي رواية كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن ~~نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب وفي هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي ~~والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام الا قائما في ~~الخطبتين PageV06P149 ولا ms0963 يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا ~~بخطبتين قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن ~~الحسن البصري وأهل الظاهر ورواية بن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة ~~وحكى بن عبدالبر اجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون الا قائما لمن أطاقه ~~وقال أبو حنيفة يصح قاعدا وليس القيام بواجب وقال مالك هو واجب لو تركه ~~أساء وصحت الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ~~ليس بواجب ولا شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة قال الطحاوي لم ~~يقل هذا غير الشافعي ودليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع قوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي 862 وقوله يقرأ القرآن ويذكر الناس ~~فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن قال الشافعي لا يصح ~~الخطبتان الا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب قراءة آية من القرآن في ~~احداهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح وقال مالك ~~وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميده أو تسبيحه أو تهليلة وهذا ضعيف لأنه ~~لا يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال فقد والله صليت معه أكثر ~~من ألفي صلاة المراد الصلوات الخمس لا الجمعة 863 قوله ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس ~~إليها حتى لم يبق الا اثنا عشر رجلا فانزلت هذه PageV06P150 الآية التي في ~~الجمعة @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما @QE@ وفي ~~الرواية الأخرى اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر وفي الأخرى أنا فيهم فيه ~~منقبة لأبي بكر وعمر وجابر وفيه أن ms0964 الخطبة تكون من قيام وفيه دليل لمالك ~~وغيره ممن قال تنعقد الجمعة باثنى عشر رجلا وأجاب أصحاب الشافعي وغيرهم ممن ~~يشترط أربعين بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم ~~الجمعة ووقع في صحيح البخاري بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ أقبلت عير الحديث والمراد بالصلاة انتظارها في حال الخطبة كما وقع في ~~روايات مسلم هذه قوله اذ أقبلت سويقة هو تصغير سوق والمراد العير المذكورة ~~في الرواية الأولى وهي الابل التي تحمل الطعام أو التجارة لا تسمى عيرا إلا ~~هكذا وسميت سوقا لأن البضائع تساق إليها وقيل لقيام الناس فيها على سوقهم ~~قال القاضي وذكر أبو داود في مراسيله أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا شيء PageV06P151 ~~عليهم في الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة ~~قال القاضي هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدعون الصلاة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة ~~قال وقد أنكر بعض العلماء كون النبي صلى الله عليه وسلم ما خطب قط بعد صلاة ~~الجمعة لها 864 قوله انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى ~~@QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما @QE@ هذا الكلام ~~يتضمن انكار المنكر والانكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة ووجه ~~استدلاله بالآية أن الله تعالى أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ~~قائما وقد قال تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ مع قوله ~~تعالى @QB@ فاتبعوه @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي 865 قوله سمعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ~~أو ليختمن الله على قلوبهم فيه استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة مجمع عليها ~~وقوله ودعهم أي تركهم ms0965 وفيه أن الجمعة فرض عين ومعنى الختم الطبع والتغطية ~~PageV06P152 قالوا في قول الله تعالى @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ أي طبع ~~ومثله الرين فقيل الرين اليسير من الطبع والطبع اليسير من الإقفال والإقفال ~~أشدها قال القاضي اختلف المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل هو اعدام ~~اللطف وأسباب الخير وقيل هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل ~~السنة قال غيرهم هو الشهادة عليهم وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في ~~قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم 866 قوله فكانت صلاته قصدا ~~وخطبته قصدا أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق 867 قوله كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه ~~منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين اصبعيه ~~السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث PageV06P153 كتاب الله وخير ~~الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل ~~مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى في هذا ~~الحديث جمل من الفوائد ومهمات من القواعد فالضمير في قوله يقول صبحكم مساكم ~~عائد على منذر جيش قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة روى بنصبها ~~ورفعها والمشهور نصبها على المفعول معه وقوله يقرن هو بضم الراء على ~~المشهور الفصيح وحكى كسرها وقوله السبابة سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها ~~عند السب وقوله خير الهدى هدى محمد هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح ~~الهاء وإسكان الدال أيضا ضبطناه بالوجهين وكذا ذكره جماعة بالوجهين وقال ~~القاضي عياض رويناه في مسلم بالضم وفي غيره بالفتح وبالفتح ذكره الهروي ~~وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطرق طريق محمد يقال فلان ~~حسن الهدى أي الطريقة والمذهب اهتدوا بهدي عمار وأما على رواية الضم فمعناه ~~الدلالة والارشاد قال العلماء لفظ الهدى له معنيان أحدهما بمعنى الدلالة ~~والارشاد وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد وقال الله ms0966 تعالى @QB@ ~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ @QB@ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ~~@QE@ @QB@ ويبشر المؤمنين @QE@ ومنه قوله تعالى @QB@ وأما ثمود فهديناهم ~~@QE@ أي بينا لهم الطريق ومنه قوله تعالى @QB@ إنا هديناه السبيل @QE@ @QB@ ~~وهديناه النجدين @QE@ والثاني بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد وهو ~~الذي تفرد الله به ومنه قوله تعالى @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشاء @QE@ وقالت القدرية حيث جاء الهدى فهو للبيان بناء على أصلهم ~~الفاسد في انكار القدر ورد عليهم أصحابنا وغيرهم من أهل الحق مثبتي القدر ~~لله تعالى بقوله تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم @QE@ ففرق بين الدعاء والهداية قوله صلى الله عليه وسلم وكل ~~بدعة ضلالة هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة هي كل شيء عمل ~~على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ~~ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين PageV06P154 للرد على ~~الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس ~~والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام ~~والمكروه ظاهران وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء ~~واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه ~~من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ~~التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة ~~مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى @QB@ تدمر كل شيء @QE@ قوله ~~صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه هو موافق لقول الله تعالى ~~@QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ أي أحق قال أصحابنا فكأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا اضطر إلى طعام غيره وهو مضطر إليه لنفسه كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذه من مالكه المضطر ووجب على مالكه بذله له صلى الله ~~عليه وسلم قالوا ولكن هذا وان كان جائزا فما وقع قوله صلى الله عليه وسلم ~~ومن ms0967 ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى هذا تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم أنا ~~أولى بكل مؤمن من نفسه قال أهل اللغة الضياع بفتح الضاد العيال قال بن ~~قتيبة أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوي ضياع ~~فأوقع المصدر موضع الاسم قال أصحابنا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف به وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ~~ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح الله على ~~المسلمين مبادى الفتوح قال صلى الله عليه وسلم من ترك دينا فعلى أي قضاؤه ~~فكان يقضيه واختلف أصحابنا هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليه قضاء ~~ذلك الدين أم كان يقضيه تكرما والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه صلى الله ~~عليه وسلم واختلف أصحابنا هل هذه من الخصائص أم لا فقال بعضهم هو من خصائص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من ~~مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم ~~منه قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين قال القاضي يحتمل أنه ~~تمثيل لمقاربتها وأنه ليس بينهما اصبع أخرى كما أنه لا نبي بينه وبين ~~الساعة ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة ~~التفاوت بين الاصبعين تقريبا لا تحديدا قوله إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته ~~واشتد غضبه كأنه منذر جيش يستدل به على أنه PageV06P155 يستحب للخطيب أن ~~يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقا للفصل الذي يتكلم فيه ~~من ترغيب أو ترهيب ولعل اشتداد غضبه كان عند انذاره أمرا عظيما وتحديده ~~خطبا جسيما قوله ويقول أما بعد فيه استحباب قول أما بعد في خطب الوعظ ~~والجمعة والعيد وغيرها وكذا في خطب الكتب المصنفة وقد عقد البخاري بابا في ~~استحبابه وذكر فيه جملة من الأحاديث واختلف العلماء في أول من تكلم به ms0968 فقيل ~~داود عليه السلام وقيل يعرب بن قحطان وقيل قس بن ساعدة وقال بعض المفسرين ~~أو كثير منهم أنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود وقال المحققون فصل الخطاب ~~الفصل بين الحق والباطل قوله كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الجمعة يحمد الله ويثنى عليه ثم يقول إلى آخره فيه دليل للشافعي رضي الله ~~عنه أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة ويتعين لفظه ولا يقوم غيره مقامه 868 ~~قوله ان ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه الريح أما ضمادا ~~فبكسر الضاد المعجمة وشنوءة بفتح الشين وضم النون PageV06P156 وبعدها مدة ~~ويرقى بكسر القاف والمراد بالريح هنا الجنون ومس الجن في غير رواية مسلم ~~يرقى من الأرواح أي الجن سموا بذلك لأنهم لا يبصرهم الناس فهم كالروح ~~والريح قوله فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر ضبطناه ~~بوجهين أشهرهما ناعوس بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا ~~والثاني قاموس بالقاف والميم وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في ~~غير صحيح مسلم وقال القاضي عياض أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها قاعوس بالقاف ~~والعين قال ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة فوق قال ورواه ~~بعضهم ناعوس بالنون والعين قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين ~~والحميدي في الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم قال بعضهم هو الصواب ~~قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه وقال بن دريد لجته وقال صاحب كتاب العين ~~قعره الأقصى وقال الحربي قاموس البحر قعره وقال أبو مروان بن سراج قاموس ~~فاعول من قمسته اذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب أمواجها ولا تستقر ~~مياهها وهي لفظة عربية صحيحة وقال أبو علي الجياني لم أجد في هذه اللفظة ~~ثلجا وقال شيخنا أبو الحسين قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس ~~كانه من القعس وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق البحر ولجته هذا آخر ~~كلام القاضي رضي الله عنه وقال أبو موسى الاصفهاني وقع ms0969 في صحيح مسلم ناعوس ~~البحر بالنون والعين قال PageV06P157 وفي سائر الروايات قاموس وهو وسطه ~~ولجته قال وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم ~~هذا الحديث عنه لكنه قرنه بأبي موسى فلعله في رواية أبي موسى قال وإنما ~~أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب ~~فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ومعناها قوله هات هو بكسر التاء قوله ~~أصبت مطهرة هي بكسر الميم وفتحها حكاها بن السكيت وغيره الكسر أشهر 869 ~~قوله عبد الملك بن أبجر بالجيم قوله واصل بن حيان بالمثناة قوله لو كنت ~~تنفست أي أطلت قليلا قوله صلى الله عليه وسلم مئنة من فقهه بفتح الميم ثم ~~همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة قال الأزهري والأكثرون الميم فيها زائدة ~~وهي مفعلة قال الهروي قال الأزهري غلط أبو عبيد في جعله الميم أصلية قال ~~القاضي عياض قال شيخنا بن سراج هي أصلية قوله صلى الله عليه وسلم واقصروا ~~الخطبة الهمزة في واقصروا همزة وصل وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث ~~المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة لقوله في الرواية الأخرى وكانت صلاته قصدا ~~وخطبته قصدا لأن المراد PageV06P158 بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون ~~طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلا يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي ~~معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها قوله صلى الله عليه وسلم وان من ~~البيان سحرا قال أبو عبيد هو من الفهم وذكاء القلب قال القاضي فيه تأويلان ~~أحدهما أنه ذم لأنه امالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من ~~الاثم به كما يكسب بالسحر وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام ~~وهو مذهبه في تأويل الحديث والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده ~~بتعليمهم البيان وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه وأصل السحر الصرف فالبيان ~~يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه هذا كلام القاضي وهذا التأويل الثاني ~~هو الصحيح المختار قوله عن بن أبجر ms0970 عن واصل عن أبي وائل قال خطبنا عمار هذا ~~الاسناد مما استدركه الدارقطني وقال تفرد به بن أبجر عن واصل عن أبي وائل ~~وخالفه الأعمش وهو أحفظ بحديث أبي وائل فحدث به عن أبي وائل عن بن مسعود ~~هذا كلام الدارقطني وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردود لأن بن أبجر ثقة ~~يوجب قبول روايته 870 قوله فقد رشد بكسر الشين وفتحها قوله ان رجلا خطب عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد ~~غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ~~ورسوله فقد غوى قال القاضي وجماعة من العلماء إنما أنكر عليه لتشريكه في ~~الضمير المقتضى للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ~~ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها ~~البسط والايضاح واجتناب الاشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV06P159 كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم ~~وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في ~~الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله ~~عليه وسلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وغيره من الأحاديث ~~وإنما ثنى الضمير ها هنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قل ~~لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد ~~الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود باسناد صحيح عن بن مسعود ~~رضي الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد ~~لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ~~ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ms0971 محمدا عبده ورسوله ~~أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن ~~يعصهما فانه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله شيئا والله أعلم قوله قال بن ~~نمير فقد غوى هكذا وقع في النسخ غوى بكسر الواو قال القاضي وقع في روايتي ~~مسلم بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح وهو من الغي وهو الانهماك في الشر ~~871 قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر @QB@ ونادوا يا ~~مالك @QE@ فيه القراءة في الخطبة وهي مشروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها ~~والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية PageV06P160 873 قوله ما حفظت ق إلا من في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة قال العلماء سبب اختيار ق ~~أنها مشتملة على البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه دليل ~~للقراءة في الخطبة كما سبق وفيه استحباب قراءة ق أو بعضها في كل خطبة قوله ~~عن أخت لعمرة هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة ~~كلهم عدول قوله حارثة بن النعمان هو بالحاء المهملة قوله سعيد عن خبيب هو ~~بضم الخاء المعجمة وهو خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب يساف الأنصاري سبق بيانه ~~مرات قولها وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا اشارة ~~إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وقربها من منزله قوله ~~عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة هكذا هو في جميع النسخ ~~سعد بن زرارة وهو الصواب وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ وروايات جميع ~~شيوخهم قال وهو الصواب قال وزعم بعضهم أن صوابه أسعد وغلط في زعمه وإنما ~~أوقعه في الغلط اغتراره بما في كتاب الحاكم أبي عبد الله بن البيع فإنه قال ~~صوابه أسعد ومنهم من قال سعد وحكى ما ذكره عن البخاري والذي في تاريخ ~~البخاري ضد ما قال فانه قال في تاريخه سعد وقيل أسعد وهو وهم فانقلب الكلام ~~على الحكم وأسعد بن زرارة ms0972 سيد الخزرج وأخوه هذا سعد بن زرارة جد يحيى وعمرة ~~أدرك الاسلام ولم يذكره كثيرون في الصحابة لأنه ذكر في المنافقين قوله ~~PageV06P161 874 عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه حين رفع بشر بن مروان يديه ~~في الخطبة قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة هذا فيه أن السنة أن لا ~~يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي عن بعض ~~السلف وبعض المالكية اباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة ~~الجمعة حين استسقى وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض 875 قوله بينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع وفي رواية قم فصل ~~PageV06P162 الركعتين وفي رواية صل ركعتين وفي رواية أركعت ركعتين قال لا ~~قال اركع وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال إذا جاء أحدكم ~~يوم الجمعة وقد خرج الإمام ليصل PageV06P163 ركعتين وفي رواية قال جاء سليك ~~الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال يا سليك ~~قم واركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ~~فليركع ركعتين وليتجوز فيهما هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب ~~الشافعي وأحمد واسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة ~~والإمام يخطب استحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن ~~يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة وحكى هذا المذهب ~~أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين قال القاضي وقال مالك والليث وأبو ~~حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن ~~عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالانصات للإمام وتأولوا هذه ~~الأحاديث أنه كان عريانا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه ~~الناس ويتصدقوا ms0973 عليه وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا ~~نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه وفي ~~هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب وغيره ~~وفيها الأمر بالمعروف والارشاد إلى المصالح في كل حال وموطن وفيها أن تحية ~~المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ركعتان وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في ~~حق جاهل حكمها وقد أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها ~~سنة أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث والمستنبط من هذه الأحاديث ~~أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل ~~وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء الفائتة PageV06P164 ونحوها لأنها لو ~~سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور باستماع الخطبة فلما ترك ~~لها استماع الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم لها الخطبة وأمره بها بعد ~~أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا ~~في وقت من الأوقات والله أعلم 876 قوله انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما ~~دينه قال فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلى ~~فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها هكذا هو في جميع النسخ ~~حسبت ورواه بن أبي خيثمة في غير صحيح مسلم خلت بكسر الخاء وسكون اللام وهو ~~بمعنى حسبت قال القاضي ووقع في نسخة بن الحذاء خشب بالخاء والشين المعجمتين ~~وفي كتاب بن قتيبة خلب بضم لخاء وآخره باء موحدة وفسره بالليف وكلاهما ~~تصحيف والصواب حسبت بمعنى ظننت كما هو في نسخ مسلم وغيره من الكتب المعتمدة ms0974 ~~وقوله رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فيه استحباب تلطف السائل في ~~عبارته وسؤاله العالم وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بالمسلمين ~~وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم وفيه المبادرة إلى جواب المستفتي وتقديم أهم ~~الأمور فأهمها ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده المهمة وقد اتفق العلماء ~~على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الاسلام وجب اجابته ~~وتعليمه على الفور وقعوده صلى الله عليه وسلم على الكرسي ليسمع الباقون ~~كلامه ويروا شخصه الكريم PageV06P165 ويقال كرسي بضم الكاف وكسرها والضم ~~أشهر ويحتمل أن هذه الخطبة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها خطبة ~~أمر غير الجمعة ولهذا قطعها بهذا الفصل الطويل ويحتمل أنها كانت الجمعة ~~واستأنفها ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان ~~متعلقا بالخطبة فيكون منها ولا يضر المشي في أثنائها قوله في حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى ~~من صلاة الجمعة سورة الجمعة وفي الثانية المنافقين فيه استحباب قراءتهما ~~بكمالهما فيهما وهو مذهبنا ومذهب آخرين قال العلماء والحكمة في قراءة ~~الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها وغير ذلك مما فيها من ~~القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ ~~حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما PageV06P166 فيها من ~~القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها 877 قوله ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب @QB@ سبح ~~اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ فيه استحباب القراءة ~~فيهما بهما وفي الحديث الأخر القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم في وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين ~~وفي وقت سبح وهل أتاك وفي وقت يقرأ في العيد قاف واقتربت وفي وقت سبح وهل ~~أتاك 879 قوله عن مخول عن مسلم البطين أما مخول فبضم ms0975 الميم وفتح الخاء ~~المعجمة والواو المشددة هذا هو المشهور الأصوب وحكى صاحب المطالع هذا عن ~~الجمهور قال وضبطه بعضهم بكسر الميم واسكان الخاء وأما البطين فبفتح الباء ~~وكسر الطاء قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح ~~PageV06P167 يوم الجمعة في الأولى @QB@ الم تنزيل @QE@ السجدة وفي الثانية ~~@QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ فيه دليل لمذهبنا ومذهب ~~موافقينا في استحبابهما في صبح الجمعة وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في ~~الصلاة ولا السجود ذكر مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهم 881 قوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الجمعة PageV06P168 فليصل بعدها أربعا وفي ~~رواية إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وفي رواية من كان منكم مصليا بعد ~~الجمعة فليصل أربعا وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ~~ركعتين في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها والحث عليها وأن أقلها ~~ركعتان وأكملها أربع فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله إذا صلى أحدكم بعد ~~الجمعة فليصل بعدها أربعا على الحث عليها فأتى بصيغة الأمر ونبه بقوله صلى ~~الله عليه وسلم من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست واجبة وذكر الأربع ~~لفضيلتها وفعل الركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان ومعلوم أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن ~~PageV06P169 وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به قوله قال يحيى أظنني ~~قرأت فيصلي أو ألبتة معناه أظن أني قرأت على مالك في روايتي عنه فيصلي أو ~~أجزم بذلك فحاصله أنه قال أظن هذه اللفظة أو أجزم بها 883 قوله بن أبي ~~الخوار هو بضم الخاء المعجمة قوله صليت معه الجمعة في المقصورة فيه دليل ~~على جواز اتخاذها في المسجد اذا رآها ولي الأمر مصلحة قالوا وأول من عملها ~~معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي قال القاضي واختلفوا في المقصورة ~~فأجازها كثيرون من ms0976 السلف وصلوا فيها منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم ~~وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد واسحاق وكان بن عمر إذا حضرت الصلاة ~~وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة ~~إذا كانت مباحة لكل أحد فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح ~~فيها الجمعة لخروجها عن حكم الجامع قوله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج فيه دليل لما قاله أصحابنا ~~أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع ~~آخر وأفضله التحول إلى بيته والا فموضع آخر PageV06P170 من المسجد أو غيره ~~ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى نتكلم ~~دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل لما ~~ذكرناه والله أعلم # | 1 ( كتاب صلاة العيدين) # هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة مؤكدة وقال أبو سعيد ~~الاصطخري من الشافعية هي فرض كفاية وقال أبو حنيفة هي واجبة فإذا قلنا فرض ~~كفاية فامتنع أهل موضع من اقامتها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا ~~قلنا إنها سنة لم يقاتلوا بتركها كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها ~~شعار ظاهر قالوا وسمى عيدا لعوده وتكرره وقيل لعود السرور فيه وقيل تفاؤلا ~~بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو ~~رجوعها وحقيقتها الراجعة 884 قوله شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل ~~الخطبة ثم يخطب فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن خطبة العيد بعد الصلاة قال ~~القاضي هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وأئمة PageV06P171 ~~الفتوى ولا خلاف بين أئمتهم فيه وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين بعده إلا ما روى أن عثمان في شطر خلافته الأخير قدم الخطبة لأنه ~~رأى من الناس من تفوته الصلاة وروى مثله عن عمر ms0977 وليس بصحيح وقيل ان أول من ~~قدمها معاوية وقيل مروان بالمدينة في خلافة معاوية وقيل زياد بالبصرة في ~~خلافة معاوية وقيل فعله بن الزهري في آخر أيامه قوله يجلس الرجال بيده هو ~~بكسر اللام المشددة أي يامرهم بالجلوس قوله فقالت امرأة واحدة لم يجبه ~~غيرها منهن يا نبي الله لا يدري حينئذ من هي هكذا وقع في جميع نسخ مسلم ~~حينئذ وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال هو وغيره وهو تصحيف وصوابه لا ~~يدري حسن من هي وهو حسن بن مسلم رواية عن طاوس عن بن عباس ووقع في البخاري ~~على الصواب من رواية إسحاق نصر عن عبد الرزاق لا يدري حسن قلت ويحتمل تصحيح ~~حينئذ ويكون معناه لكثرة النساء واشتمالهن ثيابهن لا يدري من هي قوله فنزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء النساء ومعه بلال قال القاضي هذا النزول ~~كان في أثناء الخطبة وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد ~~انقضاء وعظ الرجال وقد ذكره مسلم صريحا في حديث جابر قال فصلى ثم خطب الناس ~~فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن فهذا صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة ~~الرجال وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام ~~الاسلام وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ ~~أو الموعوظ أو غيرهما وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن ~~بمعزل عنهم خوفا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه وفيه أن صدقة التطوع لا ~~تفتقر إلى PageV06P172 إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين ~~الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره وهذا هو ~~الصحيح في مذهبنا وقال أكثر أصحابنا العراقيين تفتقر إلى إيجاب وقبول ~~باللفظ كالهبة والصحيح الأول وبه جزم المحققون قوله فدى لكن أبي وأمي هو ~~مقصور بكسر الفاء وفتحها والظاهر أنه من كلام بلال قوله فجعلن يلقين الفتخ ~~والخواتيم في ثوب بلال هو بفتح الفاء والتاء ms0978 المثناة فوق وبالخاء المعجمة ~~واحدها فتخة كقصبة وقصب واختلف في تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق ~~قال هي الخواتيم العظام وقال الاصمعي هي خواتيم لا فصوص لها وقال بن السكيت ~~خواتيم تلبس في أصابع اليد وقال ثعلب وقد يكون في أصابع الواحد من الرجال ~~وقال بن دريد وقد يكون لها فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ والخواتيم جمع ~~خاتم وفيه أربع لغات فتح التاء وكسرها وخانام وخيتام وفي هذا الحديث جواز ~~صدقة المرأة من مالها بغير اذن زوجها ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها هذا ~~مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا يجوز الزيادة على ثلث مالها الا برضاء ~~زوجها ودليلنا من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسألهن استأذن ~~أزواجهن في ذلك أم لا وهل هو خارج من الثلث أم لا ولو اختلف الحكم بذلك ~~لسأل وأشار القاضي إلى الجواب عن مذهبهم بأن الغالب حضور أزواجهن فتركهم ~~الانكار يكون رضاء بفعلهن وهذا الجواب ضعيف أو باطل لانهن كن معتزلات لا ~~يعلم الرجال من المتصدقة منهن من غيرها ولا قدر ما يتصدق به ولو علموا ~~فسكوتهم ليس اذنا قوله وبلال قائل بثوبه هو بهمزة قبل اللام PageV06P173 ~~يكتب بالياء أي فاتحا ثوبه للأخذ فيه وفي الرواية الأخرى وبلال باسط ثوبه ~~معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه ثم يفرقها النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المحتاجين كما كانت عادته صلى الله عليه وسلم في الصدقات المتطوع بها ~~والزكوات وفيه دليل على أن الصدقات العامة أنما يصرفها في مصارفها الإمام ~~885 قوله يلقين النساء صدقة هكذا هو في النسخ يلقين وهو جائز على تلك اللغة ~~القليلة الاستعمال منها يتعاقبون فيكم ملائكة وقوله أكلوني البراغيث قوله ~~تلقى المرأة فتخها ويلقين ويلقين هكذا هو في النسخ مكرر وهو صحيح ومعناه ~~ويلقين كذا ويلقين كذا كما ذكره في باقي الروايات قوله لعطاء أحقا على ~~الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن قال أي لعمري ان ذلك لحق وما ~~لهم لا يفعلون ذلك قال القاضي ms0979 هذا الذي قاله عطاء غير موافق عليه وليس كما ~~قال القاضي بل يستحب إذا لم يسمعهن أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا ~~لم يترتب الآن وفي كل الأزمان بالشروط المذكورة وأي دافع يدفعنا عن هذه ~~PageV06P174 السنة الصحيحة والله أعلم قوله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير ~~أذان ولا إقامة هذا دليل على أنه لا أذان ولا إقامة للعيد وهو إجماع ~~العلماء اليوم وهو المعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين ونقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف اجماع من قبله وبعده ويستحب أن ~~يقال فيها الصلاة جامعة بنصبها الأول على الاغراء والثاني على الحال قوله ~~فقالت امرأة من سطة النساء هكذا هو في النسخ سطة بكسر السين وفتح الطاء ~~المخففة وفي بعض النسخ واسطة النساء قال القاضي معناه من خيارهن والوسط ~~العدل والخيار قال وزعم حذاق شيوخنا ان هذا الحرف مغير في كتاب مسلم وأن ~~صوابه من سفلة النساء وكذا رواه بن أبي شيبة في مسنده والنسائي في سننه وفي ~~رواية لابن أبي شيبة امرأة ليست من علية النساء وهذا ضد التفسير الأول ~~ويعضده قوله بعده سفعاء الخدين هذا كلام القاضي وهذا الذي ادعوه من تغيير ~~الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة وليس المراد بها من خيار النساء كما فسره هو ~~بل المراد امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن قال الجوهري وغيره من أهل ~~اللغة يقال وسطت القوم اسطهم وسطا وسطة أي توسطتهم قوله سفعاء الخدين بفتح ~~السين المهملة أي فيها تغير وسواد قوله صلى الله عليه وسلم تكثرن الشكاء هو ~~بفتح الشين أي الشكوى قوله صلى الله عليه وسلم وتكفرن العشير قال أهل اللغة ~~يقال هو العشير المعاشر والمخالط وحمله الأكثرون هنا على الزوج وقال آخرون ~~هو كل مخالط قال الخليل يقال هو العشير والشعير على القلب ومعنى الحديث ~~أنهن يجحدن الاحسان لضعف عقلهن وقلة معرفتهن فيستدل به على ذم من يجحد ~~احسان ذي احسان PageV06P175 قوله من اقرطتهن هو جمع قرط قال بن دريد كل ms0980 ما ~~علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز وأما الخرص فهو الحلقة ~~الصغيرة من الحلي قال القاضي قيل الصواب قرطتهن بحذف الألف وهو المعروف في ~~جمع قرط كخرج وخرجة ويقال في جمعه قراط كرمح ورماح قال القاضي لا يبعد صحة ~~اقرطة ويكون جمع جمع أي جمع قراط لا سيما وقد صح في الحديث 886 قوله عن ~~جابر رضي الله عنه لا أذان يوم الفطر ولا إقامة ولا نداء أو لا شيء هذا ~~ظاهره مخالف لما PageV06P176 يقوله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب أن يقال ~~الصلاة جامعة كما قدمنا فيتأول على أن المراد لا أذان ولا إقامة ولا نداء ~~في معناهما ولا شيء من ذلك 889 قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة هذا دليل لمن قال باستحباب ~~الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه أفضل من فعلها في المسجد وعلى هذا عمل ~~الناس في معظم الأمصار وأما أهل مكة فلا يصلونها الا في المسجد من الزمن ~~الأول ولأصحابنا وجهان أحدهما الصحراء أفضل لهذا الحديث والثاني وهو الأصح ~~عند أكثرهم المسجد أفضل إلا أن يضيق قالوا وإنما صلى أهل مكة في المسجد ~~لسعته وإنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى لضيق المسجد فدل على ~~أن المسجد أفضل إذا اتسع قوله فخرجت مخاصرا مروان أي مماشيا له يده في يدي ~~هكذا فسروه قوله فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره ~~نحو الصلاة فيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة PageV06P177 وفيه الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وان كان المنكر عليه واليا وفيه أن الانكار عليه ~~يكون باليد لمن أمكنه ولا يجزئ عن اليد اللسان مع امكان اليد قوله أين ~~الابتداء بالصلاة هكذا ضبطناه على الأكثر وفي بعض الأصول ألا ابتداء بالا ~~التي هي للاستفتاح وبعدها نون ثم باء موحدة وكلاهما صحيح والأول أجود في ~~هذا الموطن لأنه ساقه للإنكار عليه قوله لا تأتون بخير مما أعلم هو كما ms0981 قال ~~لأن الذي يعلم هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يكون غيره خيرا منه ~~قوله ثم انصرف قال القاضي عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة وليس معناه أنه ~~انصرف من المصلى وترك الصلاة معه بل في رواية البخاري أنه صلى معه وكلمه في ~~ذلك بعد الصلاة وهذا يدل على صحة الصلاة بعد الخطبة ولولا صحتها كذلك لما ~~صلاها معه واتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ولكنه يكون تاركا ~~للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم ~~خطبتها عليها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة 890 قولها أمرنا أن ~~نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور قال أهل اللغة العواتق جمع عاتق وهي ~~الجارية البالغة وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السكيت هي ما ~~بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا ~~زوج حتى تطعن في السن قالوا سميت عاتقا لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة ~~والخروج في الحوائج وقيل قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها وتستقل ~~في بيت زوجها والخدور البيوت وقيل الخدر ستر يكون في ناحية البيت وقولها في ~~الرواية الأخرى والمخبأة هي بمعنى ذات الخدر قال أصحابنا يستحب اخراج ~~النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيدين دون غيرهن وأجابوا عن ~~اخراج ذوات الخدور والمخبأة بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف ~~اليوم ولهذا صح عن عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني اسرائيل قال القاضي ~~PageV06P178 عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا عليهن ~~منهم أبو بكر وعلي وبن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن ذلك منهم ~~عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه ~~مرة قولها وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين هو بفتح الهمزة والميم في ~~أمر فيه منع الحيض من ms0982 المصلى واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور هو ~~منع تنزيه لا تحريم وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من ~~غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا وحكى أبو الفرج الدارمي من ~~أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه قال يحرم المكث في المصلى على الحائض كما يحرم ~~مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول قولها في ~~الحيض يكبرن مع النساء فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم ~~عليها القرآن وقولها يكبرن مع الناس دليل على استحباب التكبير لكل أحد في ~~العيدين وهو مجمع عليه قال أصحابنا يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال ~~الخروج إلى الصلاة قال القاضي التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعي إلى ~~الصلاة إلى حين يخرج الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما ~~الأول فاختلفوا فيه فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون اذا ~~خرجوا حتى يبلغوا المصلى يرفعون أصواتهم وقال الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد ~~استحبابه ليلة العيدين وقال أبو حنيفة يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر ~~وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة ~~فمالك يراه وغيره يأباه وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد فقال ~~الشافعي هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير تكبيرة ~~القيام وقال مالك وأحمد PageV06P179 وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى ~~احداهن تكبيرة الاحرام وقال الثوري وأبو حنيفة خمس في الأولى وأربع في ~~الثانية بتكبيرة الاحرام والقيام وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية ~~متصلة وقال عطاء والشافعي وأحمد يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى وروي ~~هذا أيضا عن بن مسعود رضي الله عنه وأما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى ~~فاختلف علماء السلف ومن بعدهم فيه على نحو عشرة مذاهب هل ابتداؤه من صبح ~~يوم عرفة أو ظهره أو صبح يوم النحر أو ظهره وهل انتهاؤه في ظهر يوم النحر ~~أو ظهر أول أيام النفر أو في صبح أيام التشريق أو ظهره أو عصره ms0983 واختار مالك ~~والشافعي وجماعة ابتداءه من ظهر يوم النحر وانتهاءه صبح آخر أيام التشريق ~~وللشافعي قوله إلى العصر من آخر أيام التشريق وقول أنه من صبح يوم عرفة إلى ~~عصر آخر أيام التشريق وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في ~~الأمصار قولها ويشهدن الخير ودعوة المسلمين فيه استحباب حضور مجامع الخير ~~ودعاء المسلمين وحلق الذكر والعلم ونحو ذلك قوله لا يكون لها جلباب قال ~~النضر بن شميل هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار وهي المقنعة تغطي به المرأة ~~رأسها وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطى به صدرها وظهرها وقيل هو كالملاءة ~~والملحفة وقيل هو الازار وقيل الخمار قوله صلى الله عليه وسلم لتلبسها ~~أختها من جلبابها الصحيح أن معناه لتلبسها جلبابا لا يحتاج إلى عارية وفيه ~~الحث على حضور العيد لكل أحد وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى 884 ~~قوله فصلى PageV06P180 ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها فيه أنه لا سنة لصلاة ~~العيد قبلها ولا بعدها واستدل به مالك في أنه يكره الصلاة قبل صلاة العيد ~~وبعدها وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين قال الشافعي وجماعة من السلف لا ~~كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والكوفيون لا ~~يكره بعدها وتكره قبلها ولا حجة في الحديث لمن كرهها لأنه لا يلزم من ترك ~~الصلاة كراهتها والأصل أن لا منع حتى يثبت قوله وتلقى سخابها هو بكسر السين ~~وبالخاء المعجمة وهو قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز يكون من مسك أو ~~قرنفل أو غيرهما من الطيب ليس فيه شيء من الجوهر وجمعه سخب ككتاب وكتب 891 ~~قوله عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد رضي الله عنه وفي الرواية ~~الأخرى عن عبيد الله عن أبي واقد قال سألني عمر بن الخطاب هكذا هو في جميع ~~النسخ فالرواية الأولى لأم سلمة لأن عبيد الله لم يدرك عمر ولكن الحديث ~~صحيح بلا شك متصل من الرواية الثانية فإنه أدرك أبا واقد بلا شك ms0984 وسمعه بلا ~~خلاف فلا عتب على مسلم حينئذ في روايته فإنه صحيح متصل والله أعلم قوله عن ~~أبي واقد سألني عمر قالوا يحتمل أن PageV06P181 عمر رضي الله عنه شك في ذلك ~~فاستثبته أو أراد اعلام الناس بذلك أو نحو هذا من المقاصد قالوا ويبعد أن ~~عمر لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مرات وقربه منه ففيه دليل للشافعي وموافقيه أنه تسن القراءة بهما في ~~العيدين قال العلماء والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الأخبار ~~بالبعث والاخبار عن القرون الماضية واهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس ~~للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر والله أعلم 892 ~~قولها وعندي جاريتان تغنيان بما تقاولت به الانصار يوم بعاث قالت وليستا ~~بمغنيتين أما بعاث فبضم الباء الموحدة وبالعين المهملة ويجوز صرفه وترك ~~صرفه وهو الأشهر وهو يوم جرت فيه بين قبيلتي الانصار الأوس والخزرج في ~~الجاهلية حرب وكان الظهور فيه للأوس قال القاضي قال الأكثرون من أهل اللغة ~~وغيرهم هو بالعين المهملة وقال أبو عبيدة بالغين المعجمة والمشهور المهملة ~~كما قدمناه وقولها وليستا بمغنيتين معناه ليس الغناء عادة لهما ولا هما ~~معروفتان به واختلف العلماء في الغناء فأباحه جماعة من أهل الحجاز وهي ~~رواية عن مالك وحرمه أبو حنيفة وأهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو ~~المشهور من مذهب مالك واحتج المجوزون بهذا الحديث وأجاب الآخرون بأن هذا ~~الغناء إنما كان في الشجاعة والقتل والحذق في القتال ونحو ذلك مما لا مفسدة ~~فيه بخلاف الغناء المشتمل على ما يهيج النفوس على الشر ويحملها على البطالة ~~والقبيح قال القاضي إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة ~~بالشجاعة والظهور والغلبة وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا انشادهما لذلك ~~من الغناء المختلف فيه وإنما هو رفع الصوت بالانشاد ولهذا قالت وليستا ~~بمغنيتين أي ليستا ممن يتغنى PageV06P182 بعادة المغنيات من التشويق والهوى ~~والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى ~~والغزل كما قيل ms0985 الغنا فيه الزنى وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف باحسان الغناء ~~الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذ ذلك ~~صنعة وكسبا والعرب تسمى الانشاد غناء وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو ~~مباح وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الانشاد والترنم وأجازوا ~~الحداء وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا كله اباحة مثل هذا ~~وما في معناه وهذا ومثله ليس بحرام ولا يخرج الشاهد قوله أبمزمور الشيطان ~~هو بضم الميم الأولى وفتحها والضم أشهر ولم يذكر القاضي غيره ويقال أيضا ~~مزمار بكسر الميم وأصله صوت بصفير والزمير الصوت الحسن ويطلق على الغناء ~~أيضا قوله أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أن ~~مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه وان لم يكن فيه اثم ~~وفيه أن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ~~ينكره ولا يكون بهذا افتياتا على الكبير بل هو أدب ورعاية حرمة واجلال ~~للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه وإنما سكت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنهن لأنه مباح لهن وتسجى بثوبه وحول وجهه اعراضا عن اللهو ولئلا ~~يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن وكان هذا من رأفته صلى الله عليه وسلم وحلمه ~~وحسن خلقه قوله جاريتان تلعبان بدف هو بضم الدال وفتحها والضم أفصح وأشهر ~~ففيه مع قوله صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أن ضرب دف العرب مباح في يوم ~~السرور الظاهر وهو العيد والعرس PageV06P183 والختان قوله في أيام منى يعني ~~الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام ~~العيد وحكمه جار عليه في كثير من الأحكام لجواز التضحية وتحريم الصوم ~~واستحباب التكبير وغير ذلك قولها رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني ~~بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية وفي الرواية الأخرى ~~يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ms0986 جواز اللعب ~~بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ما في معناه من الأسباب ~~المعينة على الجهاد وأنواع البر وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من ~~غير نظر إلى نفس البدن وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي فإن كان ~~بشهوة فحرام بالاتفاق وان كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان ~~لأصحابنا أصحهما تحريمه لقوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~@QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة وأم حبيبة احتجبا عنه أي عن بن أم ~~مكتوم فقالتا أنه أعمى لا يبصرنا فقال صلى الله عليه وسلم العمياوان أنتما ~~أليس تبصرانه وهو حديث حسن رواه الترمذي وغيره وقال هو حديث حسن وعلى هذا ~~أجابوا عن حديث عائشة بجوابين وأقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم ~~وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن ~~وان وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال والثاني لعل هذا كان قبل نزول الآية ~~في تحريم النظر وأنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول ~~ان للصغير المراهق النظر والله أعلم وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف ~~مع الأهل والأزواج وغيرهم PageV06P184 قولها وأنا جارية فاقدروا قدر ~~الجارية العربة حديثة السن معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب ~~حبا بليغا وتحرص على ادامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعذر من تطويل ~~وقولها فاقدروا هوا بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من ~~التقدير أي قدروا رغبتنا في ذلك إلى أن تنتهي وقولها العربة هو بفتح العين ~~وكسر الراء والباء الموحدة ومعناها المشتهية للعب المحبة له قوله صلى الله ~~عليه وسلم دونكم يا بني أرفدة هو بفتح الهمزة واسكان الراء ويقال ~~PageV06P185 بفتح الفاء وكسرها وجهان حكاهما القاضي عياض وغيره والكسر أشهر ~~وهو لقب للحبشة ولفظه دونكم من ألفاظ الاغراء وحذف المغري به تقديره عليكم ~~بهذا اللعب ms0987 الذي أنتم فيه قال الخطابي وغيره وشأنها أن يتقدم الاسم كما في ~~هذا الحديث وقد جاء تأخيرها شاذا كقوله يا أيها المائح دلوى دونكا قوله صلى ~~الله عليه وسلم حسبك هو استفهام بدليل قولها قلت نعم تقديره حسبك أي هل ~~يكفيك هذا القدر قولها جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد هو بفتح الياء ~~واسكان الزاي وكسر الفاء ومعناه يرقصون وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ~~ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم ~~بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات قوله عقبة بن مكرم ~~بفتح الراء قوله قال عطاء فرس أو حبش قال وقال بن عتيق بل حبش هكذا هو في ~~كل النسخ ومعناه أن عطاء شك هل قال هم فرس PageV06P186 أو حبش بمعنى هل هم ~~من الفرس أو من الحبشة وأما بن عتيق فجزم بأنهم حبش وهو الصواب قال القاضي ~~عياض وقوله قال بن عتيق هكذا هو عند شيوخنا وعند الباجي وقال لي بن عمير ~~قال وفي نسخة أخرى قال لي بن أبي عتيق 893 قال صاحب المشارق والمطالع ~~الصحيح بن عمير وهو عبيد بن عمير المذكور في السند والصواب قوله دخل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فأهوى بيده إلى الحصباء يحصبهم الحصباء ممدود هي الحصى ~~الصغار ويحصبهم بكسر الصاد أي يرميهم بها وهو محمول على أن هذا لا يليق ~~بالمسجد وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به والله أعلم # | 1 ( كتاب صلاة الاستسقاء) # أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا فقال ~~أبو حنيفة لا تسن له صلاة بل يستسقي بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من ~~السلف والخلف الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا ~~أبو حنيفة وتعلق بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة واحتج الجمهور ~~بالأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى للاستسقاء ركعتين وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها ms0988 محمول ~~على نسيان الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة ~~فاكتفى بها ولو لم يصل أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ~~ولا خلاف في جوازه وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة PageV06P187 لأنها ~~زيادة علم ولا معارضة بينهما قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها ~~الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر ~~صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذي قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ~~ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة واقبال على الخير ومجانبة ~~الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى 894 قوله خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وفي الرواية الأخرى ~~وصلى ركعتين فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في ~~الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم ~~الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال أصحابنا يحوله ~~في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل شرع ~~تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال إلى سعته ~~وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء ~~ولم يستحبه أبو حنيفة ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للإمام وبه ~~قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من العلماء وفيه اثبات صلاة الاستسقاء ورد ~~على من أنكرها وقوله استسقى أي طلب السقي وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان ~~وهو كذلك باجماع المثبتين لها واختلفوا هل هي قبل الخطبة أو بعدها فذهب ~~الشافعي والجماهير إلى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك ~~يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة ~~صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما ~~يقتضي جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية في PageV06P188 ذلك عن الصحابة ~~رضي الله عنهم واختلف العلماء هل يكبر تكبيرات زائدة في أول صلاة الاستسقاء ~~كما يكبر في صلاة العيد فقال به ms0989 الشافعي وبن جرير وروي عن بن المسيب وعمر ~~بن عبد العزيز ومكحول وقال الجمهور لا يكبر واحتجوا للشافعي بأنه جاء في ~~بعض الأحاديث صلى ركعتين كما يصلي في العيد وتأوله الجمهور على أن المراد ~~كصلاة العيد في العدد والجهر والقراءة وفي كونها قبل الخطبة واختلفت ~~الرواية عن أحمد في ذلك وخيره داود بين التكبير وتركه ولم يذكر في رواية ~~مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري وأجمعوا على استحبابه وأجمعوا أنه لا ~~يؤذن لها ولا يقام لكن يستحب أن يقال الصلاة جامعة قوله أخبرني عباد بن ~~تميم المازني أنه سمع عمه المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في ~~الروايات السابقة قوله وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة فيه استحباب ~~استقبالها للدعاء ويلحق به الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والاذكار ~~والأذان وسائر الطاعات الا ما خرج بدليل كالخطبة ونحوها قوله فجعل إلى ~~الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين فيه دليل ~~لمن يقول بتقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء وأصحابنا PageV06P189 يحملونه ~~على الجواز كما سبق بيانه 896 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى ~~فأشار بظهر كفيه إلى السماء قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء ~~لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا ~~لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء احتجوا بهذا الحديث قوله عن أنس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من ~~دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض ابطيه هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم ~~يرفع ص إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه ص في الدعاء ~~في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين ~~حديثا من الصحيحين أو أحدهما وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح ~~المهذب ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض ~~ابطيه الا في ms0990 الاستسقاء أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره رفع فيقدم ~~المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك ولا بد من تأويله ~~لما ذكرناه والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس وفي الطريق الثاني عن قتادة أن ~~أنس بن مالك حدثهم فيه بيان أن قتادة قد سمعه من أنس وقد تقدم أن قتادة ~~مدلس وأن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه ذلك الحديث PageV06P190 ~~فبين مسلم ثبوته بالطريق الثاني 897 قوله دار القضاء قال القاضي عياض سميت ~~دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتبه ~~على نفسه وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ما له فان عجز ما له استعان ببني ~~عدي ثم بقريش فباع ابنه داره هذه لمعاوية وماله بالغابة قضى دينه وكان ~~ثمانية وعشرين ألفا وكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم اقتصروا فقالوا دار ~~القضاء وهي دار مروان وقال بعضهم هي دار الامارة وغلط لأنه بلغه أنها دار ~~مروان فظن أن المراد بالقضاء الامارة والصواب ما قدمناه هذا آخر كلام ~~القاضي قوله ان دينه كان ثمانية وعشرين ألفا غريب بل غلط والصحيح المشهور ~~أنه كان ستة وثمانين ألفا أو نحوه هكذا رواه البخاري في صحيحه وكذا رواه ~~غيره من أهل الحديث والسير والتواريخ وغيرهم قوله ادع الله يغثنا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم أغثنا هكذا هو في جميع النسخ أغثنا بالالف ويغثنا بضم ~~الياء من أغاث يغيث رباعي والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال في المطر ~~غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء أي أنزل المطر قال القاضي عياض ~~قال بعضهم هذا المذكور في الحديث من الاغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب ~~الغيث إنما يقال في طلب الغيث اللهم غثنا قال القاضي ويحتمل أن يكون من طلب ~~الغيث أي هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال سقاه الله وأسقاه أي جعل له ~~سقيا على لغة من فرق بينهما قوله فرفع ms0991 النبي صلى الله عليه وسلم يديه ثم ~~قال اللهم أغثنا فيه استحباب الاستسقاء في خطبة الجمعة وقد قدمنا بيانه في ~~أول الباب وفيه جواز الاستسقاء منفردا عن تلك الصلاة المخصوصة PageV06P191 ~~واغترت به الحنفية وقالوا هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير وجعلوا ~~الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة وليس كما قالوا بل هو سنة ~~للأحاديث الصحيحة السابقة وقد قدمنا في أول الباب أن الاستسقاء أنواع فلا ~~يلزم من ذكر نوع ابطال نوع ثابت والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا هكذا هو مكرر ثلاثا ففيه استحباب تكرر ~~الدعاء ثلاثا قوله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة هي بفتح القاف والزاي ~~وهي القطعة من السحاب وجماعتها قزع كقصبة وقصب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ~~ذلك في الخريف قوله وما بيننا وبين سلع من دار هو بفتح السين المهملة وسكون ~~اللام وهو جبل بقرب المدينة ومراده بهذا الاخبار عن معجزة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى بانزال المطر سبعة أيام ~~متوالية متصلا بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا ~~باطن وهذا معنى قوله وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار أي نحن مشاهدون له ~~وللسماء وليس هناك سبب للمطر أصلا قوله ثم أمطرت هكذا هو في النسخ وكذا جاء ~~في البخاري أمطرت بالألف وهو صحيح وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه ~~الاكثرون والمحققون من أهل اللغة أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان في المطر وقال ~~بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت بالألف الا في العذاب كقوله تعالى @QB@ ~~وأمطرنا عليهم حجارة @QE@ والمشهور الأول ولفظة أمطرت تطلق في الخير والشر ~~وتعرف بالقرينة قال الله تعالى @QB@ قالوا هذا عارض ممطرنا @QE@ وهذا من ~~أمطر والمراد به المطر في الخير لأنهم ظنوه خيرا فقال الله تعالى @QB@ بل ~~هو ما استعجلتم به @QE@ قوله ما رأينا الشمس سبتا هو بسين مهملة ثم باء ~~موحدة ثم مثناه فوق أى قطعة ms0992 من الزمان وأصل PageV06P192 السبت القطع قوله ~~صلى الله عليه وسلم حين شكى إليه كثرة المطر وانقطاع السبل وهلاك الأموال ~~من كثرة الأمطار اللهم حولنا وفي بعض النسخ حوالينا وهما صحيحان ولا علينا ~~اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانقطعت وخرجنا ~~نمشي في هذا الفصل فوائد منها المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في اجابة دعائه متصلا به حتى خرجوا في الشمس وفيه أدبه صلى الله عليه ~~وسلم في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل سأل رفع ضرره وكشفه عن ~~البيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا بن سبيل وسأل بقاءه في ~~مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه وهي بطون الأودية وغيرها من المذكور قال ~~أهل اللغة الاكام بكسر الهمزة جمع أكمة ويقال في جمعها آكام بالفتح والمد ~~ويقال أكم بفتح الهمزة والكاف وأكم بضمهما وهي دون الجبل وأعلى من الرابية ~~وقيل دون الرابية وأما الظراب فبكسر الظاء المعجمة واحدها ظرب بفتح الظاء ~~وكسر الراء وهي الروابي الصغار وفي هذا الحديث استحباب طلب انقطاع المطر ~~على المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا به ولكن لا تشرع له صلاة ولا اجتماع ~~في الصحراء قوله فانقطعت وخرجنا نمشي هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة وفي ~~أكثرها فانقلعت وهما بمعنى قوله فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول قال لا ~~أدري قد جاء في رواية للبخاري وغيره أنه الأول قوله أصابت الناس سنة أي قحط ~~PageV06P193 قوله فما يشير بيده إلى ناحية الا تفجرت أى تقطع السحاب وزال ~~عنها قوله حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة هي بفتح الجيم واسكان الواو ~~وبالباء الموحدة وهي الفجوة ومعناه تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرا ~~حولها وهي خالية منه قوله وسال وادي قناة شهرا قناة بفتح القاف اسم لواد من ~~أودية المدينة وعليه زروع لهم فأضافه هنا إلى نفسه وفي رواية للبخاري وسال ~~الوادي قناة وهذا صحيح على البدل والأول صحيح وهو عند الكوفيين على ظاهره ~~وعند البصريين يقدر ms0993 فيه محذوف وفي رواية للبخاري وسال الوادي وادي قناة ~~قوله أخبر بجود هو بفتح الجيم واسكان الواو وهو المطر الكثير قوله قحط ~~المطر هو بفتح القاف وفتح الحاء وكسرها أي أمسك قوله واحمر الشجر كناية عن ~~يبس ورقها وظهور عودها قوله فتقشعت أي زالت قوله وما تمطر بالمدينة قطره هو ~~بضم التاء من تمطر وبنصب قطرة قوله مثل الاكليل هو بكسر الهمزة قال أهل ~~اللغة هي العصابة وتطلق على PageV06P194 كل محيط بالشيء قوله فألف الله بين ~~السحاب ومكثنا حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله هكذا ضبطناه ~~ومكثنا وكذا هو في نسخ بلادنا ومعناه ظاهر وذكر القاضي فيه أنه روي في نسخ ~~بلادهم على ثلاثة أوجه ليس منها هذا ففي رواية لهم وبلتنا ومعناه أمطرتنا ~~قال الأزهري يقال بل السحاب بالمطر بلا والبلل المطر ويقال انهلت أيضا وفي ~~رواية لهم وملتنا بالميم مخففة اللام قال القاضي ولعل معناه أوسعتنا مطرا ~~وفي رواية ملأتنا بالهمز وقوله تهمه نفسه ضبطناه بوجهين فتح التاء مع ضم ~~الهاء وضم التاء مع كسر الهاء يقال همه الشيء وأهمه أي اهتم له ومنهم من ~~يقول همه أذابه وأهمه غمه قوله فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى هو ~~بضم الميم وبالمد والواحدة ملاءة بالضم والمد وهي الريطة كالملحفة ولا خلاف ~~أنه ممدود في الجمع والمفرد ورأيت في كتاب القاضي قال هو مقصور وهو غلط من ~~الناسخ فان كان من الأصل كذلك فهو خطأ بلا شك ومعناه تشبيه انقطاع السحاب ~~وتجليله بالملاءة المنشورة إذا طويت 898 قوله حسر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا قال لأنه حديث ~~عهد بربه معنى حسر كشف أي كشف بعض بدنه ومعنى حديث عهد بربه أي بتكوين ربه ~~اياه ومعناه أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها ~~وفي PageV06P195 هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول المطر أن ~~يكشف غير عورته ليناله المطر ms0994 واستدلوا بهذا وفيه أن المفضول إذا رأى من ~~الفاضل شيئا لا يعرفه أن يسأله عنه ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره 899 قوله ~~إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به ~~وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته فقال اني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ~~فيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما ~~يخاف بسببه وكان خوفه صلى الله عليه وسلم أن يعاقبوا بعصيان العصاة وسروره ~~لزوال سبب الخوف قوله ويقول إذا رأى المطر رحمة أي هذا رحمة قوله واذا ~~تخيلت السماء تغير لونه قال أبو عبيد وغيره PageV06P196 تخيلت من المخيلة ~~بفتح الميم وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة ويقال أخالت إذا ~~تغيمت قولها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى ~~منه لهواته إنما كان يتبسم والمستجمع المجد في الشيء القاصد له واللهوات ~~جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة على الحنك قاله الأصمعي 900 قوله صلى ~~الله عليه وسلم نصرت بالصبا هي بفتح الصاد ومقصورة PageV06P197 وهي الريح ~~الشرقية وأهلكت عاد بالدبور وهي بفتح الدال وهي الريح الغربية # | 1 ( كتاب الكسوف) # يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا وخسفا ~~وانخسفا بمعنى وقيل كسف الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء وحكى القاضي عياض ~~عكسه عن بعض أهل اللغة والمتقدمين وهو باطل مردود بقول الله تعالى @QB@ ~~وخسف القمر @QE@ ثم جمهور أهل العلم وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون ~~لذهاب ضوئهما كله ويكون لذهاب بعضه وقال جماعة منهم الإمام الليث بن سعد ~~الخسوف في الجميع والكسوف في بعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره ~~واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة وأبو داود ~~أخرى وغيرهما أخرى وأجمع العلماء على أنها سنة ومذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة وقال العراقيون فرادى وحجة الجمهور ~~الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في صفتها فالمشهور في مذهب ~~الشافعي أنها ms0995 ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما السجود ~~فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا وبهذا قال مالك والليث وأحمد ~~وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال الكوفيون هما ركعتان كسائر ~~النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى ركعتين وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر ~~وبن عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان قال بن ~~عبدالبر وهذا أصح ما في هذا الباب قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة ~~وحملوا حديث بن سمرة بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين المراد به وذكر مسلم في ~~رواية عن عائشة وعن بن عباس وعن جابر ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات ومن ~~رواية بن عباس وعلى ركعتين في كل ركعة أربع PageV06P198 ركعات قال الحفاظ ~~الروايات الأول أصح ورواتها أحفظ وأضبط وفي رواية لأبي داود من رواية أبي ~~بن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة وقال ~~جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف في ~~الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد ~~عدد الركوع وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين الاسراع ~~والتأخر فتوسط في عدده واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم ~~في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع ~~في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوي من أول الحال وقال ~~جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وبن جرير وبن المنذر جرت صلاة ~~الكسوف في أوقات واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك فتجوز صلاتها ~~على كل واحد من الأنواع الثابتة وهذا قوى والله أعلم واتفق العلماء على أنه ~~يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام الثاني ~~فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه وقال ~~محمد بن ms0996 مسلمة من المالكية لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني واتفقوا على ~~أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول ~~والركوع وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية أقصر من ~~الأول منهما من الثانية واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية ~~هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ويكون هذا ~~معنى قوله في الحديث وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول أم يكونان ~~سواء ويكون قوله دون القيام والركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع واتفقوا ~~على استحباب اطالة القراءة والركوع فيهما كما جاءت الأحاديث ولو اقتصر على ~~الفاتحة في كل قيام وأدى طمأنينته في كل ركوع صحت صلاته وفاته الفضيلة ~~واختلفوا في استحباب اطالة السجود فقال جمهور أصحابنا لا يطوله بل يقتصر ~~على قدره في سائر الصلوات وقال المحققون منهم يستحب اطالته نحو الركوع الذي ~~قبله وهذا هو المنصوص للشافعي في البويطي وهو الصحيح للأحاديث الصحيحة ~~الصريحة في ذلك ويقول في كل رفع من ركوع سمع الله لمن حمده ثم يقول عقبه ~~ربنا لك الحمد إلى آخره PageV06P199 والأصح استحباب التعوذ في ابتداء ~~الفاتحة في كل قيام وقيل يقتصر عليه في القيام الأول واختلف العلماء في ~~الخطبة لصلاة الكسوف فقال الشافعي واسحاق وبن جرير وفقهاء أصحاب الحديث ~~يستحب بعدها خطبتان وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب ذلك ودليل الشافعي ~~الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعد ~~صلاة الكسوف 901 قوله فأطال القيام جدا وأطال الركوع جدا ثم سجد ثم قام ~~فأطال القيام هذا مما يحتج به من يقول لا يطول السجود وحجة الآخرين ~~الأحاديث المصرحة بتطويله ويحمل هذا المطلق عليها وقوله جدا بكسر الجيم وهو ~~منصوب على المصدر أي جد جدا قوله بعد أن وصف الصلاة ثم انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فيه دليل للشافعي وموافقيه في ~~استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف كما سبق بيانه وفيه أن الخطبة ms0997 لا تفوت ~~بالانجلاء بخلاف الصلاة قوله فحمد الله وأثنى عليه دليل على أن الخطبة يكون ~~أولها الحمد لله والثناء عليه ومذهب الشافعي أن لفظه الحمد لله متعينة فلو ~~قال معناها لم تصح خطبته قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب ان الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت PageV06P200 أحد ولا لحياته وفي ~~رواية أنهم قالوا كسفت لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الكلام ردا عليهم قال العلماء والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية ~~الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا ~~صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما وكان ~~بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان الا لموت عظيم أو نحو ذلك ~~فبين أن هذا باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم رضي الله ~~عنه قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله وصلوا ~~وتصدقوا فيه الحث على هذه الطاعات وهو أمر استحباب قوله صلى الله عليه وسلم ~~يا أمة محمد ان من أحد أغير من الله تعالى هو بكسر همزة أن واسكان النون أي ~~ما من أحد أغير من الله قالوا معناه ليس أحدا منع من المعاصي من الله تعالى ~~ولا أشد كراهة لها منه سبحانه قوله صلى الله عليه وسلم يا أمة محمد والله ~~لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا معناه لو تعلمون من عظم ~~انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وما بعدها كما ~~علمت وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيرا ولقل ضحككم ~~لفكركم فيما علمتموه قوله صلى الله عليه وسلم ألا هل بلغت معناه ما أمرت به ~~من التحذير والانذار وغير ذلك مما أرسل به PageV06P201 والمراد تحريضهم على ~~تحفظه واعتنائهم به لأنه مأمور بانذارهم قوله فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه فيه اثبات صلاة الكسوف وفيه ~~استحباب ms0998 فعلها في المسجد الذي تصلى فيه الجمعة قال أصحابنا وإنما لم يخرج ~~إلى المصلى لخوف فواتها بالانجلاء فالسنة المبادرة بها وفيه استحبابها ~~جماعة وتجوز فرادى وتشرع للمرأة والعبد والمسافر وسائر من تصح صلاته قولها ~~ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقال في الرفع من ~~الركوع الثاني مثله فيه دليل على استحباب الجمع بين هذين اللفظين وهو مذهب ~~الشافعي ومن وافقه وسبقت المسألة في صفة سائر الصلاة وهو مستحب عندنا ~~للإمام والمأموم والمنفرد يستحب لكل أحد الجمع بينهما وفي هذا الحديث دليل ~~على استحباب الجمع بينهما في كل رفع من الركوع في الكسوف سواء الركوع الأول ~~والثاني قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة وفي رواية ~~فصلوا حتى يفرج الله عنكم معناه بادروا بالصلاة PageV06P202 وأسرعوا إليها ~~حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب قوله صلى الله عليه ~~وسلم حين رأيتموني جعلت أقدم ضبطناه بضم الهمزة وفتح القاف وكسر الدال ~~المشددة ومعناه أقدم نفسي أو رجلي وكذا صرح القاضي عياض بضبطه وضبطه جماعة ~~أقدم بفتح الهمزة واسكان القاف وضم الدال وهو من الاقدام وكلاهما صحيح قوله ~~صلى الله عليه وسلم ولقد رأيت جهنم فيه أنها مخلوقة موجودة وهو مذهب أهل ~~السنة ومعنى يحطم بعضها بعضا لشدة تلهيبها واضطرابها كأمواج البحر التي ~~يحطم بعضها بعضا قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها عمرو بن لحى هو بضم ~~اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وفيه دليل على أن بعض الناس معذب في نفس ~~جهنم اليوم عافانا الله وسائر المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم حين ~~رأيتموني تأخرت فيه التأخر عن مواضع العذاب والهلاك قوله فبعث مناديا ~~بالصلاة جامعة لفظة جامعة منصوبة على الحال وفيه دليل للشافعي ومن وافقه ~~أنه PageV06P203 يستحب أن ينادي لصلاة الكسوف الصلاة جامعة واجمعوا أنه لا ~~يؤذن لها ولا يقام قوله جهر في صلاة الخسوف هذا عند أصحابنا والجمهور محمول ~~على كسوف القمر لأن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد ms0999 وجمهور ~~الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وقال أبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن وأحمد واسحق وغيرهم يجهر فيهما وتمسكوا بهذا الحديث واحتج الآخرون ~~بأن الصحابة حزروا القراءة بقدر البقرة وغيرها ولو كان جهرا لعلم قدرها بلا ~~حزر وقال بن جرير الطبري الجهر والاسرار سواء قوله حدثني من أصدق حسبته ~~يريد عائشة هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عن الجمهور وعن بعض ~~رواتهم من أصدق حديثه يريد عائشة ومعنى اللفظين متغاير فعلى PageV06P204 ~~رواية الجمهور له حكم المرسل إن قلنا بمذهب الجمهور ان قوله أخبرني الثقة ~~ليس بحجة قوله ركعتين في ثلاث ركعات أي في كل ركعة يركع ثلاث مرات قوله ست ~~ركعات وأربع سجدات أي صلى ركعتين في كل ركعتين ركوع ثلاث مرات وسجدتان 903 ~~قوله بين ظهري الحجر أي بينها قولها حتى انتهى إلى مصلاه تعني موقفه في ~~المسجد فيه أن السنة في صلاة الكسوف أن تكون في الجامع وفي جماعة ~~PageV06P205 قوله صلى الله عليه وسلم رأيتكم تفتنون في القبور وفي آخره ~~يتعوذ من عذاب القبر فيه اثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الحق ومعنى ~~تفتنون تمتحنون فيقال ما علمك بهذا الرجل فيقول المؤمن هو رسول الله ويقول ~~المنافق سمعت الناس يقولون شيئا فقلته هكذا جاء مفسرا في الصحيح قوله صلى ~~الله عليه وسلم كفتنة الدجال أي فتنة شديدة جدا وامتحانا هائلا ولكن يثبت ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت 904 قوله في رواية أبي الزبير عن جابر ثم ~~ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين هذا ظاهره أنه طول الاعتدال الذي يلي ~~السجود ولا ذكر له في باقي الروايات ولا في رواية جابر من جهة غير أبي ~~الزبير وقد نقل القاضي اجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود ~~وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين PageV06P206 أحدهما أنها شاذة مخالفة ~~لرواية الأكثرين فلا يعمل بها والثاني أن المراد بالاطالة تنفيس الإعتدال ~~ومده قليلا وليس المراد اطالته نحو الركوع قوله صلى الله عليه ms1000 وسلم عرض على ~~كل شيء تولجونه أي تدخلونه من جنة ونار وقبر ومحشر وغيرها قوله صلى الله ~~عليه وسلم فعرضت على الجنة وعرضت على النار قال القاضي عياض قال العلماء ~~تحتمل أنه رآهما رؤية عين كشف الله تعالى عنهما وأزال الحجب بينه وبينهما ~~كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه ويكون قوله صلى الله عليه وسلم في ~~عرض هذا الحائط أي في جهته وناحيته أو في التمثيل لقرب المشاهدة قالوا ~~ويحتمل أن يكون رؤية علم وعرض وحي باطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم ~~يعرفه قبل ذلك ومن عظيم شأنهما ما زاده علما بأمرهما وخشية وتحذيرا ودوام ~~ذكر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم ~~قليلا قال القاضي والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ الحديث لما فيه من ~~الأمور الدالة على رؤية العين كتناوله صلى الله عليه وسلم العنقود وتأخره ~~مخافة أن يصيبه لفح النار قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت على الجنة حتى لو ~~تناولت منها قطفا أخذته معنى تناولت مددت يدي لأخذه والقطف بكسر القاف ~~العنقود وهو فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وفيه أن الجنة والنار ~~مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في الجنة ثمارا وهذا كله مذهب أصحابنا وسائر ~~أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله صلى الله عليه وسلم فرأيت فيها امرأة تعذب ~~في هرة لها ربطتها أى بسبب هرة قوله صلى الله عليه وسلم تأكل من خشاش الأرض ~~بفتح الخاء المعجمة وهي هوامها وحشراتها وقيل صغار الطير وحكى القاضي فتح ~~الخاء وكسرها وضمها والفتح هو المشهور قال القاضي في هذا الحديث المؤاخذة ~~بالصغائر قال وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار قال ويحتمل أنها كانت كافرة ~~فزيد في عذابها بذلك هذا كلامه وليس بصواب بل الصواب المصرح به في الحديث ~~أنها عذبت بسبب الهرة PageV06P207 وهو كبيرة لأنها ربطتها وأصرت على ذلك ~~حتى ماتت والاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة كما هو مقرر في كتب الفقه ~~وغيرها وليس في الحديث ما يقتضي كفر هذه المرأة ms1001 قوله صلى الله عليه وسلم ~~يجر قصبه في النار هو بضم القاف واسكان الصاد وهي الامعاء قوله ثم تأخر ~~وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى ~~قام PageV06P208 في مقامه فيه أن العمل القليل لا يبطل الصلاة وضبط أصحابنا ~~القليل بما دون ثلاث خطوات متتابعات وقالوا الثلاث متتابعات تبطلها ~~ويتأولون هذا الحديث على أن الخطوات كانت متفرقة لا متوالية ولا يصح تأويله ~~على أنه كان خطوتين لأن قوله انتهينا إلى النساء يخالفه وفيه استحباب صلاة ~~الكسوف للنساء وفيه حضورهن وراء الرجال قوله آضت الشمس هو بهمزة ممدودة ~~هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا وكذا أشار إليه القاضي قالوا ومعناه رجعت ~~إلى حالها الأول قبل الكسوف وهو من آض يئيض إذا رجع ومنه قولهم أيضا وهو ~~مصدر منه قوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يصيبني من لفحها أي من ضرب ~~لهبها ومنه قوله تعالى @QB@ تلفح وجوههم النار @QE@ أي يضربها لهبها قالوا ~~والنفح دون اللفح قال الله @QB@ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك @QE@ أى أدنى ~~شيء منه قاله الهروي وغيره قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها PageV06P209 ~~صاحب المحجن هو بكسر الميم وهو عصا مغففة الطرف 905 قولها فأشارت برأسها ~~إلى السماء فيه امتناع الكلام بالصلاة وجواز الاشارة ولا كراهة فيها إذا ~~كانت لحاجة قولها تجلاني الغشى هو بفتح الغين واسكان الشين وروى أيضا بكسر ~~الشين وتشديد الياء وهما بمعنى الغشاوة وهو معروف يحصل بطول القيام في الحر ~~وفي غير ذلك من الأحوال ولهذا جعلت تصب عليها الماء وفيه أن الغشي لا ينقض ~~الوضوء ما دام العقل ثابتا قولها فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على ~~رأسي أو على وجهي من الماء هذا محمول على أنه لم تكثر أفعالها متوالية لأن ~~الأفعال إذا كثرت متوالية أبطلت الصلاة قوله ما علمك بهذا الرجل إنما يقول ~~له الملكان السائلان ما علمك بهذا الرجل ولا يقول رسول الله امتحانا له ~~واغرابا عليه لئلا يتلقن منهما اكرام النبي صلى ms1002 الله عليه وسلم ورفع مرتبته ~~فيعظمه هو تقليدا لهما لا اعتقادا ولهذا يقول المؤمن هو رسول الله ويقول ~~المنافق لا أدري فيثبت الله الذين آمنوا بالقول PageV06P210 الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة قوله عن عروة قال لا تقل كسفت الشمس ولكن قل خسفت ~~الشمس هذا قول له انفرد به والمشهور ما قدمناه في أول الباب PageV06P211 ~~قوله ففزع قال القاضي يحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف كما في ~~الرواية الأخرى يخشى أن تكون الساعة ويحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو ~~المبادرة إلى الشيء فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه معناه أنه لشدة سرعته ~~واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهوا ولم يعلم ~~ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به ~~إنسان 907 قوله في الرواية الأولى من حديث بن عباس فقام قياما طويلا قدر ~~نحو سورة البقرة هكذا هو في النسخ PageV06P212 قدر نحو وهو صحيح ولو اقتصر ~~على أحد اللفظين لكان صحيحا قوله صلى الله عليه وسلم بكفرهن قيل أيكفرن ~~بالله قال بكفر العشير وبكفر الاحسان هكذا ضبطناه بكفر بالباء الموحدة ~~الجارة وضم الكاف واسكان الفاء وفيه جواز اطلاق الكفر على كفران الحقوق وان ~~لم يكن ذلك الشخص كافرا بالله تعالى وقد سبق شرح هذا اللفظ مرات والعشير ~~المعاشر كالزوج وغيره فيه ذم كفران الحقوق لأصحابها قوله تكعكعت أي توقفت ~~وأحجمت قال الهروي وغيره يقال تكعكع الرجل وتكاعى وكع وكوعا إذا أحجم وجبن ~~908 قوله ثمان ركعات في أربع PageV06P213 سجدات أي ركع ثمان مرات كل أربع ~~في ركعة وسجد سجدتين في كل ركعة وقد صرح بهذا في الكتاب في الرواية الثانية ~~910 قوله في حديث بن عمرو فركع ركعتين في سجدة أي ركوعين في ركعة والمراد ~~بالسجدة ركعة وقد سبق أحاديث كثيرة باطلاق السجدة على ركعة قولها ما ركعت ~~ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه وفي رواية أبي موسى الأشعري فقام ~~يصلي بأطول قيام وركوع ms1003 وسجود وما رأيته يفعله في صلاة قط فيهما دليل ~~للمختار وهو استحباب تطويل السجود في صلاة الكسوف ولا يضر كون أكثر ~~الروايات ليس فيهما تطويل السجود لان الزيادة من الثقة مقبولة مع أن تطويل ~~السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة وذكره مسلم من روايتي عائشة ~~وأبي موسى ورواه البخاري من رواية جماعة آخرين وأبو داود من طريق غيرهم ~~فتكاثرت طرقه وتعاضدت فتعين العمل PageV06P214 به 912 قوله فقام فزعا يخشى ~~أن تكون الساعة هذا قد يستشكل من حيث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لا بد من ~~وقوعها ولم تكن وقعت كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والنار والدجال ~~وقتال الترك وأشياء أخر لا بد من وقوعها قبل الساعة كفتوح الشام والعراق ~~ومصر وغيرهما وانفاق كنوز كسرى في سبيل الله تعالى وقتال الخوارج وغير ذلك ~~من الأمور المشهورة في الأحاديث الصحيحة ويجاب عنه بأجوبة أحدها لعل هذا ~~الكسوف PageV06P215 قبل اعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور الثاني ~~لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها الثالث أن الراوي ظن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخشى أن تكون الساعة وليس يلزم من ظنه أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم خشي ذلك حقيقة بل خرج النبي صلى الله عليه وسلم مستعجلا مهتما بالصلاة ~~وغيرها من أمر الكسوف مبادرا إلى ذلك وربما خاف أن يكون نوع عقوبة كما كان ~~صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح تعرف الكراهة في وجهه ويخاف أن يكون ~~عذابا كما سبق في آخر كتاب الاستسقاء فظن الراوي خلاف ذلك ولا اعتبار بظنه ~~913 قوله فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلى عن ~~الشمس فقرأ سورتين وركع ركعتين وفي الرواية الأخرى فأتيته وهو قائم في ~~الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويهلل PageV06P216 ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر ~~قال فلما حسر عنها قرأ سورتين فصلى ركعتين هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره ~~أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء ~~صلاتها ms1004 بعد الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به ~~في الرواية الثانية ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير ~~وتهليل وتسبيح وتحميد وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية ~~وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميما للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها ~~في حال الكسوف وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ذكرته من تقديره لابد منه ~~لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولروايات باقي الصحابة والرواية ~~الأولى محمولة عليه أيضا ليتفق الروايتان ونقل القاضي عن المازري أنه تأوله ~~على صلاة ركعتين تطوعا مستقلا بعد انجلاء الكسوف لأنها صلاة كسوف وهذا ضعيف ~~مخالف لظاهر الرواية الثانية والله أعلم قوله وهو قائم في الصلاة رافع يديه ~~فجعل يسبح إلى قوله ويدعو فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد ~~على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات الصلاة قوله حسر عنها أي كشف وهو ~~بمعنى قوله في الرواية الأولى جلى عنها قوله كنت أرتمي بأسهم أى أرمي كما ~~قاله في الرواية الأولى يقال أرمي وارتمى وترامى وترمي كما قاله في الرواية ~~الأخيرة قوله PageV06P217 915 زياد بن علاقة بكسر العين قوله صلى الله عليه ~~وسلم في أحاديث الباب ان الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتموها فصلوا فيه دليل للشافعي وجميع فقهاء أصحاب الحديث في استحباب ~~الصلاة لكسوف القمر على هيئة صلاة كسوف الشمس وروى عن جماعة من الصحابة ~~وغيرهم وقال مالك وأبو حنيفة لا تسن لكسوف القمر هكذا وإنما تسن ركعتان ~~كسائر الصلوات فرادى والله أعلم PageV06P218 # | 1 ( كتاب الجنائز) # 916 الجنازة مشتقة من جنز إذا ستر ذكره بن فارس وغيره والمضارع يجنز بكسر ~~النون والجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح للميت وبالكسر ~~للنعش عليه ميت ويقال عكسه حكاه صاحب المطالع والجمع جنائز بالفتح لا غير ~~قوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله معناه من حضره الموت ~~والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه كما ms1005 في الحديث من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة والأمر بهذا التلقين أمر ندب وأجمع ~~العلماء على هذا التلقين وكرهوا الاكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق ~~حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق قالوا وإذا قاله مرة لا ~~يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه ~~ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه واغماض عينيه والقيام ~~بحقوقه وهذا مجمع عليه قوله وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز الدراوردي وروح ~~وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا خالد بن مخلد أخبرنا سليمان بن بلال ~~جميعا بهذا الاسناد هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح قال أبو علي الغساني ~~وغيره معناه عن عمارة بن غزية الذي سبق فيه الاسناد الأول ومعناه روى عنه ~~الدراوردي وسليمان بن بلال وهو كما قاله PageV06P219 أبو علي ولو قال مسلم ~~جميعا عن عمارة بن غزية بهذا الاسناد لكان أحسن وأوضح وهو المعروف من عادته ~~في الكتاب لكنه حذفه هنا لوضوحه عند أهل هذه الصنعة 918 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل انا لله وانا إليه ~~راجعون فيه فضيلة هذا القول وفيه دليل للمذهب المختار في الأصول أن المندوب ~~مأمور به لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور به مع أن الآية الكريمة تقتضي ندبه ~~واجماع المسلمين منعقد عليه قوله صلى الله عليه وسلم أجرني في مصيبتي وأخلف ~~لي خيرا منها قال القاضي أجرني بالقصر والمد حكاهما صاحب الأفعال وقال ~~الأصمعي وأكثر أهل اللغة هو مقصور لا يمد ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء ~~صبره وهمه في مصيبته وقوله صلى الله عليه وسلم وأخلف لي هو بقطع الهمزة ~~وكسر اللام قال أهل اللغة يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع ~~حصول مثله أخلف الله عليك أي رد عليك مثله فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ~~ذهب والد أو عم أو أخ لمن ms1006 لا جد له ولا والد له قيل خلف الله عليك بغير ألف ~~أي كان الله PageV06P220 خليفة منه عليك وقولها وأنا غيور يقال امرأة غيري ~~وغيور ورجل غيور وغيران قد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرا كقولهم امرأة ~~عروس وعروب وضحوك لكثيرة الضحك وعقبة كؤد وأرض صعود وهبوط وحدود وأشباهها ~~قوله صلى الله عليه وسلم وادعو الله أن يذهب بالغيرة هي بفتح الغين ويقال ~~أذهب الله الشيء وذهب به كقوله تعالى ذهب الله بنورهم قوله صلى الله عليه ~~وسلم إلا أجره الله هو بقصر الهمزة ومدها والقصر أفصح وأشهر كما سبق قولها ~~ثم عزم الله لي فقلتها PageV06P221 أي خلق في عزما وقد سبق في شرح أول خطبة ~~مسلم أن فعل الله تعالى لا يسمى عزما من حيث أن حقيقة العزم حدوث رأى لم ~~يكن والله منزه عن هذا فتأولوا قول أم سلمة على أن معناه خلق لي أو في عزما ~~919 قوله صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون فيه الندب إلى قول الخير حينئذ من الدعاء ~~والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ونحوه وفيه حضور الملائكة حينئذ ~~وتأمينهم 920 قوله صلى الله عليه وسلم وقد شق بصره هو بفتح الشين ورفع بصره ~~وهو فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح ~~أيضا والشين مفتوحة بلا خلاف قال القاضي قال صاحب الأفعال يقال شق بصر ~~الميت بصره ومعناه شخص كما في الرواية الأخرى وقال بن PageV06P222 السكيت ~~في الاصلاح والجوهري حكاية عن بن السكيت يقال شق بصر الميت ولا تقل شق ~~الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه ~~قولها فأغمضه دليل على استحباب اغماض الميت وأجمع المسلمون على ذلك قالوا ~~والحكمة فيه أن لا يقبح بمنظره لو ترك اغماضه قوله صلى الله عليه وسلم ان ~~الروح إذا قبض تبعه البصر معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرا ~~أين ms1007 يذهب وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل للتذكير وفيه ~~دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة متخللة في ~~البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها وليس عرضا كما قاله آخرون ولا دما كما ~~قاله آخرون وفيها كلام متشعب للمتكلمين قولها ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة ~~إلى آخره فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وذريته بأمور الآخرة ~~والدنيا قوله صلى الله عليه وسلم واخلفه في عقبه في الغابرين أي الباقين ~~كقوله تعالى @QB@ إلا امرأته كانت من الغابرين @QE@ PageV06P223 921 قوله ~~صلى الله عليه وسلم شخص بصره بفتح الخاء أى ارتفع ولم يرتد قوله صلى الله ~~عليه وسلم يتبع بصره نفسه المراد بالنفس هنا الروح قال القاضي وفيه أن ~~الموت ليس بافناء وإعدام وإنما هو انتقال وتغير حال واعدام الجسد دون الروح ~~الا ما استثنى من عجب الذنب قال وفيه حجة لمن يقول الروح والنفس بمعنى 922 ~~قولها غريب وفي أرض غربة معناه أنه من أهل مكة ومات بالمدينة قولها أقبلت ~~امرأة من الصعيد المراد بالصعيد هنا عوالي المدينة وأصل الصعيد ما كان على ~~وجه الأرض قولها تسعدني أي تساعدني في البكاء والنوح 923 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء PageV06P224 عنده بأجل مسمى ~~معناه الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره ان هذا الذي أخذ ~~منكم كان له لا لكم فلم يأخذ إلا ما هو له فينبغي أن لا تجزعوا كما لا يجزع ~~من استردت منه وديعة أو عارية وقوله صلى الله عليه وسلم وله ما أعطى معناه ~~أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه بل هو سبحانه وتعالى يفعل فيه ما يشاء ~~وقوله صلى الله عليه وسلم وكل شيء عنده بأجل مسمى معناه اصبروا ولا تجزعوا ~~فإن كل من يأت قد انقضى أجله المسمى فمحال تقدمه أو تأخره عنه فإذا علمتم ~~هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم والله أعلم وهذا الحديث من قواعد ~~الاسلام المشتملة ms1008 على جمل من أصول الدين وفروعه والآداب قوله ونفسه تقعقع ~~كأنها في شنة هو بفتح التاء والقافين والشنة القربة البالية ومعناه لها صوت ~~وحشرجة كصوت الماء إذا ألقى في القربة البالية قوله ففاضت عيناه فقال له ~~سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم ~~الله من عباده الرحماء معناه أن سعدا ظن أن جميع أنواع البكاء حرام وأن دمع ~~العين حرام وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي فذكره فأعلمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن مجرد البكاء ودمع بعين ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة ~~وفضيلة وإنما المحرم النوح والندب والبكاء المقرون بهما أو بأحدهما كما ~~PageV06P225 سيأتي 924 في الأحاديث ان الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن ~~القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه وفي الحديث الآخر العين تدمع ~~والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله وفي الحديث الآخر ما لم يكن لقع أو ~~لقلقة 924 قوله وجده في غشية هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء قال ~~القاضي هكذا رواية الأكثرين قال وضبطه بعضهم باسكان الشين وتخفيف الياء وفي ~~رواية البخاري في غاشية وكله صحيح وفيه قولان أحدهما من يغشاه من أهله ~~والثاني ما يغشاه من كرب الموت 924 قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فيه ~~استحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل PageV06P226 المفضول وعيادة الإمام ~~والقاضي والعالم أتباعه 925 قوله ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص ~~فيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها واطراح ~~فضولها وعدم الاهتمام بفاخر اللباس ونحوه وفيه جواز المشي حافيا وعيادة ~~الإمام والعالم المريض مع أصحابه 926 قوله صلى الله عليه وسلم الصبر عند ~~الصدمة الأولى وفي الرواية الأخرى إنما الصبر معناه الصبر الكامل الذي ~~يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه وأصل الصدم الضرب في شيء ms1009 صلب ثم ~~استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة قوله أتى على امرأة تبكي على صبي لها ~~فقال لها اتقي الله واصبري فيه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع كل أحد ~~قولها وما تبالي بمصيبتي ثم قالت في آخره لم أعرفك فيه الاعتذار إلى أهل ~~الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم وفيه صحة قول الإنسان ما أبالي بكذا ~~والرد على من زعم أنه لا يجوز اثبات الباء إنما يقال ما باليت كذا وهذا غلط ~~بل الصواب جواز اثبات الباء وحذفها وقد كثر ذلك في الأحاديث قوله فلم نجد ~~على بابه بوابين فيه ما كان عليه النبي PageV06P227 صلى الله عليه وسلم من ~~التواضع وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج إلى بواب أن لا يتخذه وهكذا ~~قال أصحابنا 927 قوله صلى الله عليه وسلم ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ~~وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في ~~قبره بما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر ~~بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وأنكرت عائشة ونسبتها إلى النسيان ~~والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت ~~بقوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ قالت وإنما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في ~~حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها ~~الجمهور على من وصى بأن يبكي عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ~~ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه قالوا فأما من بكى عليه ~~أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى @QE@ PageV06P228 قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك ومنه قول ~~طرفة بن العبد % إذا مت فانعيني بما أنا أهله % وشقي على الجيب يا ابنة ~~معبد % ( قالوا فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم وقالت ms1010 طائفة ~~هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما فمن أوصى بهما أو ~~أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما فأما من وصى ~~بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه وحاصل هذا القول ~~إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملهما عذب بهما وقالت طائفة معنى الأحاديث أنهم ~~كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك ~~الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها كما كانوا يقولون يا مؤيد النسوان ومؤتم ~~الولدان ومخرب العمران ومفرق الأخدان ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا وهو ~~حرام شرعا وقالت طائفة معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم وإلى هذا ~~ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره وقال القاضي عياض وهو أولى الأقوال واحتجوا ~~بحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على أبيها وقال ~~ان أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا اخوانكم وقالت ~~عائشة رضي الله عنها معنى الحديث أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب ~~في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه ~~عن الجمهور وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا ~~البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين قوله ص في حديث محمد بن بشار يعذب في ~~قبره بما نيح عليه وما نيح عليه ) PageV06P229 باثبات الباء وحذفها وهما ~~صحيحان وفي رواية باثبات في قبره وفي رواية بحذفه قوله فقام بحياله يبكي أي ~~حذاءه وعنده قوله صلى الله عليه وسلم من يبكي عليه يعذب هكذا هو في الأصول ~~يبكي بالياء وهو صحيح ويكون من بمعنى الذي ويجوز على لغة أن تكون شرطية ~~وتثبيت الياء ومنه قول الشاعر % ألم يأتيك والأنباء تنمى % ( قوله فذكرت ~~ذلك لموسى بن طلحة القائل فذكرت ذلك هو عبد الملك بن عمير قوله عولت عليه ~~حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المعول عليه ~~يعذب قال ms1011 محققو أهل اللغة ) PageV06P230 يقال عول عليه وأعول لغتان وهو ~~البكاء بصوت وقال بعضهم لا يقال الا أعول وهذا الحديث يرد عليه 928 قوله عن ~~بن أبي مليكة كنت جالسا إلى جنب بن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة ~~عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس يقوده قائد فأراه أخبره بمكان بن ~~عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما فيه دليل لجواز الجلوس والاجتماع ~~لانتظار الجنازة واستحبابه وأما جلوسه بين بن عمر وبن عباس وهما أفضل ~~بالصحبة والعلم والفضل والصلاح والنسب والسن وغير ذلك مع أن الأدب أن ~~المفضول لا يجلس بين الفاضلين الا لعذر فمحمول على عذر إما لأن ذلك الموضع ~~أرفق بابن عباس واما لغير ذلك قوله عن بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ان الميت ليعذب ببكاء أهله فأرسلها عبد الله مرسلة معناه أن ~~بن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي ولم يقيده بيهودي كما قيدته ~~عائشة ولا بوصية كما قيده PageV06P231 آخرون ولا قال ببعض بكاء أهله كما ~~رواه أبوه عمر 929 قوله عن عائشة فقالت لا والله ما قاله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قط ان الميت يعذب ببكاء أحد في هذه جواز الحلف بغلبة الظن ~~بقرائن وان لم يقطع الإنسان وهذا مذهبنا ومن هذا قالوا له الحلف بدين رآه ~~بخط أبيه الميت على فلان إذا ظنه فإن قيل فلعل عائشة لم تحلف على ظن بل على ~~علم وتكون سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أجزاء حياته قلنا هذا ~~بعيد من وجهين أحدهما أن عمر وبن عمر سمعاه صلى الله عليه وسلم يقول فيعذب ~~ببكاء أهله والثاني لو كان كذلك لاحتجت به عائشة وقالت سمعته في آخر حياته ~~صلى الله عليه وسلم ولم تحتج به إنما PageV06P232 احتجت بالآية والله أعلم ~~932 قولها وهل هو بفتح الواو وكسر الهاء وفتحها أي غلط ونسي وأما قولها في ~~انكارها سماع الموتى فسيأتي بسط الكلام فيه في ms1012 آخر الكتاب حيث ذكر مسلم ~~PageV06P234 أحاديثه 934 قوله صلى الله عليه وسلم والاستسقاء بالنجوم قد ~~سبق بيانه في كتاب الإيمان في حديث مطرنا بنوء كذا قوله صلى الله عليه وسلم ~~النائحة إذا لم تتب قبل موتها إلى آخره PageV06P235 فيه دليل على تحريم ~~النياحة وهو مجمع عليه وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى ~~الغرغرة 935 قولها أنظر من صائر الباب شق الباب هكذا هو في روايات البخاري ~~ومسلم صائر الباب شق الباب وشق الباب تفسير للصائر وهو بفتح الشين وقال ~~بعضهم لا يقال صائر وإنما يقال صير بكسر الصاد واسكان الياء قوله صلى الله ~~عليه وسلم اذهب فاحث في أفواههن من التراب هو بضم الثاء وكسرها يقال حثا ~~يحثو وحثى يحثى لغتان وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك مبالغة في انكار ~~البكاء عليهم ومنعهن منه ثم تأوله بعضهم على أنه كان بكاء بنوح وصياح ولهذا ~~تأكد النهى ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فعله وأخبر أنه ليس بحرام وأنه رحمة وتأوله بعضهم على أنه كان بكاء من غير ~~نياحة ولا صوت قال ويبعد أن الصحابيات يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم ~~وإنما كان بكاء مجردا والنهي عنه تنزيه وأدب لا للتحريم فلهذا أصررن عليه ~~متأولات قوله أرغم الله أنفك والله ما تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV06P236 وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء ~~معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء ~~والعناء بالمد المشقة والتعب وقولهم أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام وهو ~~التراب وهو اشارة إلى اذلاله واهانته قوله وفي حديث عبد العزيز وما تركت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من العي هكذا هو معظم نسخ بلادنا هنا العي ~~بكسر العين المهملة أي التعب وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى ms1013 ~~قال القاضي ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة وهو تصحيف قال ووقع عند أكثرهم ~~العناء بالمد وهو الذي نسبه إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم لأن مسلما روى ~~الأول العناء ثم روى الرواية الثانية وقال إنها بنحو الأولى إلا في هذا ~~اللفظ فيتعين أن يكون خلافه 936 قولها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع البيعة أن لا ننوح وفي الرواية الأخرى في البيعة فيه تحريم النوح ~~وعظيم قبحه والاهتمام PageV06P237 بانكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ~~ورافع للصبر وفيه مخالفة التسليم للقضاء والاذعان لأمر الله تعالى قولها ~~فما وفت منا امرأة الا خمس قال القاضي معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في ~~الوقت الذي بايعت فيه من النسوة الا خمس لا أنه لم يترك النياحة من ~~المسلمات غير خمس قوله عن أم عطية حين نهين عن النياحة فقلت يا رسول الله ~~إلا آل فلان هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ~~ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث ~~وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث واستشكل ~~القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من ~~الاغترار بها حتى ان بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام بهذا الحديث وقصة ~~نساء جعفر قال وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية كشق الجيوب ~~وخمش الخدود ودعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا ~~وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره والله ~~أعلم PageV06P238 938 قوله ( عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولا يعزم ~~علينا ) معناه نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهى كراهة تنزيه ~~لا نهى عزيمة تحريم ومذهب أصحابنا أنه مكروه ليس بحرام لهذا الحديث قال ~~القاضي قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها وأجازه علماء المدينة وأجازه ~~مالك وكرهه للشابة قوله صلى الله عليه ms1014 وسلم 939 ( اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو ~~أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) وفي رواية ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو اكثر من ~~ذلك ان رأيتن ذلك وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وفي رواية اغسلنها ~~وترا خمسا أو أكثر هذه الروايات متفقة في المعنى وان اختلفت ألفاظها ~~والمراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فان احتجتن إلى زيادة عليها للانقاء ~~فليكن خمسا فان احتجتن إلى زيادة الانقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا وحاصله أن ~~الايتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فان حصل الانقاء بثلاث لم تشرع ~~الرابعة والا زيد حتى يحصل PageV07P002 الانقاء ويندب كونها وترا وأصل غسل ~~الميت فرض كفاية وكذلك حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية ~~والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن هذا مختصر الكلام فيه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ان رأيتن ذلك ) بكسر الكاف خطاب لأم عطية ومعناه ان ~~احتجتن وليس معناه التخيير وتفويض ذلك إلى شهوتهن وكانت أم عطية غاسلة ~~للميتات وكانت من فاضلات الصحابيات الضارية واسمها نسيبة بضم النون وقيل ~~بفتحها وأما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه التي غسلتها فهي زينب ~~رضي الله عنها هكذا قاله الجمهور قال القاضي عياض وقال بعض أهل السير انها ~~أم كلثوم والصواب زينب كما صرح به مسلم في روايته التي بعد هذه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( بماء وسدر ) فيه دليل على استحباب السدر في غسل الميت وهو ~~متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة وقيل يجوز فيهما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ) فيه استحباب شيء ~~من الكافور في الأخيرة وهو متفق عليه عندنا وبه قال مالك وأحمد وجمهور ~~العلماء وقال أبو حنيفة لا يستحب وحجة الجمهور هذا الحديث ولأنه يطيب الميت ~~ويصلب بدنه ويبرده ويمنع اسراع فساده أو يتضمن اكرامه قولها ( فألقى الينا ~~حقوه فقال أشعرنها اياه ) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان يعنى ازاره وأصل ~~الحقو معقد الازار وجمعه أحق وحقى وسمى به الازار ms1015 مجازا لأنه يشد فيه ومعنى ~~أشعرنها اياه اجعلنه شعارا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمى شعارا لانه ~~يلي شعر الجسد والحكمة في اشعارها به تبريكها به ففيه التبرك بآثار ~~الصالحين ولباسهم وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل قولها ( فمشطناها ~~ثلاثة قرون ) أي ثلاث ضفائر جعلنا قرنيها ضفيرتين PageV07P003 وناصيتها ~~ضفيرة كما جاء مبينا في غير هذه الرواية ومشطناها بتخفيف الشين فيه استحباب ~~مشط رأس الميت وضفره وبه قال الشافعي وأحمد واسحاق وقال الأوزاعي والكوفيون ~~لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقا ودليلنا عليه ~~الحديث والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واستئذانه فيه كما ~~في باقي صفة غلسها قوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر ~~من ذلك إن رأيتن ذلك وفي رواية ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن ~~رأيتن ذلك وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وفي رواية اغسلنها وترا ~~خمسا أو أكثر هذه الروايات متفقة في المعنى وإن اختلفت ألفاظها والمراد ~~اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجتن إلى زيادة عليها للإنقاء فليكن خمسا ~~فإن احتجتن إلى زيادة الإنقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا وحاصله أن الإيتار ~~مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فإن حصل الإنقاء بثلاث لم تشرع الرابعة ~~وإلا زيد حتى يحصل الإنقاء ويندب كونها وترا وأصل غسل الميت فرض كفاية وكذا ~~حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية والواجب في الغسل مرة واحدة ~~عامة للبدن هذا مختصر الكلام فيه قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P004 ( ~~ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ) فيه استحباب تقديم الميامن في غسل ~~الميت وسائر الطهارات ويلحق بها أنواع الفضائل والاحاديث في هذا المعنى ~~كثيرة في الصحيح مشهورة وفيه استحباب وضوء الميت وهو مذهبنا ومذهب مالك ~~والجمهور وقال أبو حنيفة لا يستحب ويكون الوضوء عندنا في أول الغسل كما في ~~وضوء الجنب وفي حديث أم عطية هذا دليل لأصح الوجهين عندنا أن النساء أحق ~~بغسل الميتة من زوجها وقد ms1016 تمنع دلالته حتى يتحقق أن زوج زينب كان حاضرا في ~~وقت وفاتها لا مانع له من غسلها وأنه لم يفوض الأمر إلى النسوة ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور أن له غسل زوجته وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة لا يجوز له ~~غسلها وأجمعوا أن لها غسل زوجها واستدل بعضهم بهذا الحديث على أنه لا يجب ~~PageV07P005 الغسل على من غسل ميتا ووجه الدلالة أنه موضع تعليم فلو وجب ~~لعلمه ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يجب الغسل من غسل الميت لكن يستحب قال ~~الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه والجمهور ~~على استحبابه ولنا وجه شاذ أنه واجب وليس بشيء والحديث المروى فيه من رواية ~~أبي هريرة من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ ضعيف بالاتفاق قوله 940 ( ~~فوجب أجرنا على الله ) معناه وجوب انجاز وعد بالشرع لا وجوب بالعقل كما ~~تزعمه المعتزله وهو نحو ما في الحديث حق العباد على الله وقد سبق شرحه في ~~كتاب الايمان قوله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا معناه لم يوسع عليه في ~~الدنيا ولم يعجل له شيء من جزاء عمله قوله ( فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا ~~نمرة ) هي كساء وفيه دليل على أن الكفن من رأس المال وأنه مقدم على الديون ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين ~~مستغرق أم لا ولا يبعد من حال من لا يكون عنده الا نمرة أن يكون عليه دين ~~واستثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن وذلك ~~كالعبد الجاني والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع ~~بافلاس ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على ~~رجليه من الاذخر ) هو بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش PageV07P006 معروف طيب ~~الرائحة وفيه دليل على أنه اذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره ~~جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس فان ms1017 ضاق عن ذلك ~~سترت العورة فان فضل شيء جعل فوقها فان ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما ~~أهم وهما الأصل في العورة وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ~~ستر العورة فقط ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن فإن قيل لم يكونوا ~~متمكنين من جميع البدن لقوله لم يوجد له غيرها فجوابه أن معناه لم يوجد مما ~~يملك الميت الا نمرة ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على المسلمين ~~الحاضرين تتميمه ان لم يكن له قريب تلزمه نفقته فان كان وجب عليه فان قيل ~~كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين ~~واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك فجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين ~~المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها والله أعلم قوله ~~( منا من أينعت له ثمرته ) أي أدركت ونضجت قوله ( فهو يهدبها ) هو بفتح ~~أوله وبضم الدال وكسرها أي يجتنيها يقال ينع الثمر وأينع ينعا وينوعا فهو ~~يانع وهدبها يهدبها اذا جناها وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا 941 ~~قولها ( كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية ليس ~~فيها قميص ولا عمامة ) السحولية بفتح السين وضمها والفتح أشهر وهو رواية ~~الأكثرين قال بن الأعرابي وغيره PageV07P007 هي ثياب بيض نقية لا تكون الا ~~من القطن وقال بن قتيبه ثياب بيض ولم يخصها بالقطن وقال آخرون هي منسوبة ~~إلى سحول قرية باليمن تعمل فيها وقال الأزهري السحولية بالفتح منسوبة إلى ~~سحول مدينة باليمن يحمل منها هذه الثياب وبالضم ثياب بيض وقيل ان القرية ~~ايضا بالضم حكاه بن الأثير في النهاية في هذا الحديث وحديث مصعب بن عمير ~~السابق وغيرهما وجوب تكفين الميت وهو اجماع المسلمين ويجب في ماله فان لم ~~يكن له مال فعلى من عليه نفقته فان لم يكن ففي بيت المال فان لم يكن وجب ~~على المسلمين يوزعه الامام على أهل اليسار وعلى ما يراه وفيه ms1018 أن السنة في ~~الكفن ثلاثة أثواب للرجل وهو مذهبنا ومذهب الجماهير والواجب ثوب واحد كما ~~سبق والمستحب في المرأة خمسة أثواب ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن ~~المستحب أن لا يتجاوز الثلاثة وأما الزيادة على خمسة فاسراف في حق الرجل ~~والمرأة قولها ( بيض ) دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه وفي ~~الحديث الصحيح في الثياب البيض وكفنوا فيها موتاكم ويكره المصبغات ونحوها ~~من ثياب الزينة وأما الحرير فقال أصحابنا يحرم تكفين الرجل فيه ويجوز تكفين ~~المرأة فيه مع الكراهة وكره مالك وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقا ~~قال بن المنذر ولا أحفظ خلافه وقولها ليس فيها قميص ولا عمامة معناه لم ~~يكفن في قميص ولاعمامة وانما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة ~~شيء آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر ~~الحديث قالوا ويستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة وقال مالك وأبو ~~حنيفة يستحب قميص وعمامة وتأولوا الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة ~~من جملة الثلاثة وانما هما زائدان عليهما وهذا ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم كفن في قميص وعمامة وهذا الحديث يتضمن أن القميص الذي غسل فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه عند تكفينه وهذا هو الصواب الذي لا يتجه ~~غيره لأنه لو بقى مع رطوبته لأفسد الأكفان وأما الحديث الذي في سنن أبي ~~داود عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة ~~أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي توفى فيه فحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن ~~يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقاة ~~قوله ( من كرسف ) هو القطن وفيه دليل على استحباب كفن القطن PageV07P008 ~~قولها ( اما الحلة فانما شبة على الناس فيها ) هو بضم الشين وكسر الباء ~~المشددة ومعناه اشتبه عليهم قال اهل اللغة ولا تكون الحلة الا ثوبين ازارا ~~ورداء قولها ( حلة يمنية كانت لعبد ms1019 الله بن ابى بكر ) ضبطت هذه اللفظة فى ~~مسلم على ثلاثة اوجه حكاها القاضي وهى موجودة فى النسخ احدها يمنية بفتح ~~اوله منسوبة إلى اليمن والثانى يمانية منسوبة إلى اليمن ايضا والثالث يمنة ~~بضم الياء واسكان الميم وهو اشهر قال القاضي وغيره وهى على هذا مضافة حلة ~~يمنة قال الخليل هي ضرب من برود اليمن قولها ( وكفن فى ثلاثة اثواب سحول ~~يمانية ) هكذا هو في جميع الاصول سحول اما يمانية فبتخفيف الياء على اللغة ~~الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه والجوهرى وغيرهما لغة فى تشديدها ووجه الاول ~~ان الالف بدل ياء النسب فلا يجتمعان PageV07P009 بل يقال يمنية أو يمانية ~~بالتخفيف وأما قوله سحول فبضم السين وفتحها والضم أشهر والسحول بضم السين ~~جمع سحل وهو ثوب القطن 942 قولها ( سجى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~مات بثوب حبرة ) معناه غطى جميع بدنه والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء ~~الموحدة وهي ضرب من برود اليمن وفيه استحباب تسجية الميت وهو مجمع عليه ~~وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين قال أصحابنا ويلف ~~طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه قالوا ~~تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفى فيها لئلا يتغير بدنه بسببها 943 ~~قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن ~~PageV07P010 في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه الا أن يضطر انسان إلى ذلك وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) قوله غير طائل أي حقير ~~غير كامل الستر وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يصلى عليه هو بفتح اللام وأما ~~النهى عن القبر ليلا حتى يصلى عليه فقيل سببه أن الدفن نهارا يحضره كثيرون ~~من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل الا أفراد وقيل لأنهم كانوا ~~يفعلون ذلك بالليل لرداءه الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده أول الحديث وآخره ms1020 ~~قال القاضي العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصدهما معا قال وقد قيل هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( الا أن يضطر انسان ~~إلى ذلك ) دليل أنه لا بأس به في وقت الضرورة وقد اختلف العلماء في الدفن ~~في الليل فكرهه الحسن البصري الا لضرورة وهذا الحديث مما يستدل له به وقال ~~جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي ~~الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير انكار وبحديث المرأة السوداء ~~والرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلا وسألهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه فقالوا توفي ليلا فدفناه في الليل فقال ألا آذنتموني ~~قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك ~~الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وانما نهى لترك الصلاة أو لقلة ~~المصلين أو عن اساءة الكفن أو عن المجموع كما سبق وأما الدفن في الأوقات ~~المنهي عن الصلاة فيها والصلاة على الميت فيها فاختلف العلماء فيها فقال ~~الشافعي وأصحابه لا يكرهان الا أن يتعمد التأخير إلى ذلك الوقت لغير سبب به ~~قال بن عبد الحكم المالكي وقال مالك لا يصلى عليها بعد الاسفار والاصفرار ~~حتى تطلع الشمس أو تغيب الا أن يخشى عليها وقال أبو حنيفة عند الطلوع ~~والغروب ونصف النهار وكره الليث الصلاة عليها في جميع أوقات النهي وفي ~~الحديث الأمر باحسان الكفن قال العلماء وليس المراد باحسانه السرف فيه ~~والمغالاة ونفاسته وانما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وسترة وتوسطه وكونه ~~من جنس لباسه في الحياة غالبا لا أفخر منه ولا أحقر PageV07P011 وقوله ( ~~فليحسن كفنه ) ضبطوه بوجهين فتح الفاء واسكانها وكلاهما صحيح قال القاضي ~~والفتح أصوب وأظهر وأقرب إلى لفظ الحديث 944 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أسرعوا بالجنازة ) فيه الأمر بالاسراع للحكمة التي ذكرها صلى الله عليه ~~وسلم قال أصحابنا وغيرهم يستحب الاسراع بالمشي بها ما لم ينته إلى حد يخاف ~~انفجارها ونحوه وانما يستحب بشرط ms1021 أن لا يخاف من شدته انفجارها أو نحوه وحمل ~~الجنازة فرض كفاية قال أصحابنا PageV07P012 ولا يجوز حملها على الهيئة ~~المزرية ولا هيئة يخاف معها سقوطها قالوا ولا يحملها الا الرجال وان كانت ~~الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات وربما انكشف من الحامل بعض ~~بدنه وهذا الذي ذكرناه من استحباب الاسراع بالمشي بها وأنه مراد الحديث هو ~~الصواب الذي عليه جماهير العلماء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد الاسراع ~~بتجهيزها اذا استحق موتها وهذا قول باطل مردود بقوله صلى الله عليه وسلم ~~فشر تضعونه عن رقابكم وجاء عن بعض السلف كراهة الاسراع وهو محمول على ~~الاسراع المفرط الذي يخاف معه انفجارها أو خروج شيء منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فشر تضعونه عن رقابكم ) معناه أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة ~~لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة غير الصالحين 945 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى ~~تدفن ) فيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( من شهدها حتى تدفن فله قيراطان ) معناه بالأول فيحصل ~~بالصلاة قيراط وبالاتباع مع حضور الدفن قيراط آخر فيكون الجميع قيراطين ~~تبينه رواية البخاري في أول صحيحه في كتاب الايمان من شهد جنازة وكان معها ~~حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها رجع من الاجر بقيراطين فهذا صريح في أن ~~المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان وقد سبق بيان هذه المسألة ~~ونظائرها والدلائل عليها في مواقيت الصلاة في حديث من صلى العشاء في جماعة ~~فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله وفي ~~رواية البخارى هذه مع رواية مسلم التي ذكرها بعد هذا من حديث عبد الاعلى ~~حتى يفرغ منها دليل على أن القيراط الثاني لا يحصل الا لمن دام معها من حين ~~صلى إلى أن فرغ وقتها وهذا هو الصحيح PageV07P013 عند أصحابنا وقال بعض ~~أصحابنا يحصل القيراط الثاني اذا ستر الميت ms1022 في القبر باللبن وان لم يلق ~~عليه التراب والصواب الاول وقد يستدل بلفظ الاتباع في هذا الحديث وغيره من ~~يقول المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها وهو قول علي بن أبي طالب ومذهب ~~الاوزاعي وأبي حنيفة وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير ~~العلماء المشي قدامها أفضل وقال الثوري وطائفة هما سواء قال القاضي وفي ~~اطلاق هذا الحديث وغيره اشارة إلى أنه لا يحتاج المنصرف عن اتباع الجنازة ~~بعد دفنها إلى استئذان وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم وهو المشهور عن مالك وحكى بن عبد الحكم عنه أنه لاينصرف الا بإذن وهو ~~قول جماعة من الصحابة قوله ( قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين ) ~~القيراط مقدار من الثواب معلوم عند الله تعالى وهذا الحديث يدل على عظم ~~مقداره في هذا الموضع ولا يلزم من هذا أن يكون هذا هو القيراط المذكور فيمن ~~اقتنى كلبا الا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط وفي ~~روايات قيراطان بل ذلك قدر معلوم ويجوز أن يكون مثل هذا PageV07P014 وأقل ~~وأكثر قوله ( عن بن عمر لقد ضيعنا قراريط كثيرة ) هكذا ضبطناه وفي كثير من ~~الأصول أو أكثرها ضيعنا في قراريط بزيادة في والأول هو الظاهر والثاني صحيح ~~على أن ضيعنا بمعنى فرطنا كما في الرواية الأخرى وفيه ما كان الصحابة عليه ~~من الرغبة في الطاعات حين يبلغهم والتأسف على ما يفوتهم منها وان كانوا لا ~~يعلمون عظم موقعه قوله ( وفي حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها ) ضبطناه بضم ~~الياء وفتح الراء عكسه والأول أحسن وأعم وفيه دليل لمن يقول القيراط الثاني ~~لا يحصل الا بفراغ الدفن كما سبق بيانه وقوله في حديث عبد الرزاق ( حتى ~~توضع في اللحد ) وفي رواية بعده حتى توضع في القبر فيه دليل لمن يقول يحصل ~~القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وان لم يلق عليه التراب وقد سبق أن ~~الصحيح أنه لا يحصل الا بالفراغ من اهالة التراب لظاهر الروايات الأخرى حتى ms1023 ~~يفرغ منها تتأول هذه الرواية على أن المراد يوضع في اللحد ويفرغ منه ويكون ~~المراد الاشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر قوله ( فقال بن عمر أكثر ~~علينا أبو هريرة ) معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الامر في ~~ذلك واختلط عليه حديث بحديث لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لان مرتبة بن ~~عمر PageV07P015 وأبى هريرة أجل من هذا قوله ( عبد الله بن قسيط ) هو بضم ~~القاف وفتح السين المهملة واسكان الياء قوله ( وأخذ بن عمر قبضة من حصباء ~~المسجد يقلبها في يده ) وقال في آخره ( فضرب بن عمر بالحصى الذي كان في يده ~~الأرض ) هكذا ضبطناه الأول حصباء بالباء والثاني بالحصى مقصور جمع حصاة ~~وهكذا هو في معظم الأصول وفي بعضها عكسه وكلاهما صحيح والحصباء هو الحصى ~~وفيه أنه لا بأس بمثل هذا الفعل وانما بعث بن عمر إلى عائشة يسألها بعد ~~اخبار أبي هريرة لانه خاف على أبي هريرة النسيان والاشتباه كما قدمنا بيانه ~~فلما وافقته عائشة علم أنه حفظ PageV07P016 وأتقن 947 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له ~~الا شفعوا فيه ) وفي رواية ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا ~~يشركون بالله شيئا الا شفعهم الله فيه وفي حديث آخر ثلاثة صفوف رواه أصحاب ~~السنن قال القاضي قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب ~~كل واحد منهم عن سؤاله هذا كلام القاضي ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاث صفوف ~~وان قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به ~~جماهير الاصوليين فلا يلزم من الاخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ~~ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل ~~الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين PageV07P017 قوله ( فحدثت به ~~شعيب ms1024 بن الحبحاب فقال حدثنى به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~القائل فحدثت به هو سلام بن أبي مطيع الراوي أولا عن أيوب هكذا بينه ~~النسائي في روايته وهذا الحديث ما من ميت تصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون ~~مائة قال القاضي عياض رواه سعيد بن منصور موقوفا على عائشة فأشار إلى ~~تعليله بذلك وليس معللا لأن من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة وقد قدمنا ~~بيان هذه القاعدة في الفصول في مقدمة الكتاب ثم في مواضع 948 قوله ( مر ~~بجنازة فاثني عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر ~~PageV07P018 بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت ~~وجبت وجبت فقال عمر رضي الله عنه فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها ~~خيرا فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن ~~أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله ~~في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض ) هكذا وقع هذا الحديث في الأصول وجبت ~~وجبت وجبت ثلاث مرات في المواضع الأربعة وأنتم شهداء الله في الأرض ثلاث ~~مرات 949 وقوله في أوله ( فأثني عليها خيرا فأثني عليها شرا ) هكذا هو في ~~بعض الأصول خيرا وشرا بالنصب وهو منصوب باسقاط الجار أي فأثني بخير وبشر ~~وفي بعضها مرفوع وفي هذا الحديث استحباب توكيد الكلام المهتم بتكراره ليحفظ ~~وليكون أبلغ وأما معناه ففيه قولان للعلماء أحدهما أن هذا الثناء بالخير ~~لمن أثنى عليه أهل الفضل فكان ثناؤهم مطابقا لأفعاله فيكون من أهل الجنة ~~فان لم يكن كذلك فليس هو مرادا بالحديث والثاني وهو الصحيح المختار أنه على ~~عمومه واطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء ~~عليه كان ذلك دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضى ذلك أم لا ms1025 ~~وان لم تكن أفعاله تقتضيه PageV07P019 فلا تحتم عليه العقوبة بل هو في خطر ~~المشيئة فاذا ألهم الله عز وجل الناس الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه ~~سبحانه وتعالى قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وجبت وأنتم شهداء الله ) ولو كان لا ينفعه ذلك الا أن تكون ~~أعماله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له ~~فائدة فان قيل كيف مكنوا بالثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره ~~في النهي عن سب الأموات فالجواب أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق ~~وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر ~~للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم وهذا الحديث ~~محمول على أن الذي أثنوا عليه شرا كان مشهورا بنفاق أو نحوه مما ذكرنا هذا ~~هو الصواب في الجواب عنه وفي الجمع بينه وبين النهي عن السب وقد بسطت معناه ~~بدلائله في كتاب الأذكار قوله ( فأثني عليها شرا ) قال أهل اللغة الثناء ~~بتقديم الثاء وبالمد يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر هذا هو المشهور ~~وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في الشر ايضا وأما النثا بتقديم النون وبالقصر ~~فيستعمل في الشر خاصة وانما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر مجازا ~~لتجانس الكلام كقوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة @QE@ @QB@ ومكروا ومكر ~~الله @QE@ قوله ( فدى لك ) مقصور بفتح الفاء وكسرها 950 قوله ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح ثم فسره بأن ~~المؤمن يستريح من نصب الدنيا والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر ~~والدواب ) معنى الحديث أن الموتى قسمان مستريح ومستراح منه ونصب الدنيا ~~تعبها وأما استراحة العباد PageV07P020 من الفاجر معناه اندفاع أذاه عنهم ~~وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم ومنها ارتكابه للمنكرات فان أنكروها ~~قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرره وان سكتوا عنه أثموا واستراحة الدواب ~~منه كذلك لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها ما لا ms1026 تطيقه ويجيعها في بعض ~~الأوقات وغير ذلك واستراحة البلاد والشجر فقيل لأنها تمنع القطر بمصيبته ~~قاله الداودي وقال الباجي لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره قوله ~~951 ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي ~~مات فيه فخرج إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات ) فيه اثبات الصلاة على الميت ~~وأجمعوا على أنها فرض كفاية والصحيح عند أصحابنا أن فرضها يسقط بصلاة رجل ~~واحد وقيل يشترط اثنان وقيل ثلاثة وقيل اربعة وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع ~~وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت ~~الغائب وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لاعلامه بموت ~~النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه وفيه استحباب الاعلام بالميت ~~لا على صورة نعي الجاهلية بل مجرد اعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ~~ذلك والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا وانما المراد نعي ~~الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها وقد يحتج أبو حنيفة في أن صلاة ~~الجنازة لا تفعل في المسجد بقوله خرج إلى المصلى ومذهبنا ومذهب الجمهور ~~جوازها فيه ويحتج PageV07P021 بحديث سهل بن بيضا ويتأول هذا على أن الخروج ~~إلى المصلى أبلغ واظهار أمره المشتمل على هذه المعجزة وفيه أيضا اكثار ~~المصلين وليس فيه دلالة أصلا لأن الممتنع عندهم ادخال الميت المسجد لا مجرد ~~الصلاة 952 قوله ( عن سليم بن حيان ) هو بفتح السين وكسر اللام وليس في ~~الصحيحين سليم بفتح السين غيره ومن عداه بضمها مع فتح اللام قوله ( صلى على ~~أصحمة النجاشى ) هو بفتح الهمزة واسكان الصاد وفتح الحاء المهملتين وهذا ~~الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في كتب الحديث ~~والمغازى وغيرها ووقع في مسند بن أبي شيبه في هذا الحديث تسميته صحمة بفتح ~~الصاد واسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وانما هو صمحة يعنى بتقديم ~~الميم على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف قال بن قتيبة وغيره ~~ومعناه ms1027 بالعربية عطية قال العلماء PageV07P022 والنجاشى لقب لكل من ملك ~~الحبشة وأما أصحمة فهو اسم علم لهذا الملك الصالح الذي كان في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المطرز وبن خالويه وآخرون من الأئمة كلاما متداخلا ~~حاصله أن كل من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين ومن ملك الحبشة النجاشي ~~ومن ملك الروم قيصر ومن ملك الفرس كسرى ومن ملك الترك خاقان ومن ملك القبط ~~فرعون ومن ملك مصر العزيز ومن ملك اليمن تبع ومن ملك حمير القيل بفتح القاف ~~وقيل القيل أقل درجة من الملك قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فصلوا عليه ~~فيه وجوب الصلاة على الميت وهي فرض كفاية بالاجماع كما سبق قوله في حديث ~~النجاشى ( وكبر اربع تكبيرات ) وكذا في حديث بن عباس كبر أربعا وفي حديث ~~زيد بن أرقم بعد هذا خمسا قال القاضي اختلف الآثار في ذلك فجاء في رواية بن ~~أبي خيثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا وخسما وستا وسبعا ~~وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى توفى صلى الله ~~عليه وسلم قال واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع وروى عن علي ~~رضي الله عنه أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى ~~غيرهم أربعا قال بن عبد البر وانعقد الاجماع بعد ذلك على أربع PageV07P023 ~~وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث ~~الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه قال ولا نعلم أحدا من فقهاء ~~الأمصار يخمس الا بن أبي ليلى ولم يذكر في روايات مسلم السلام وقد ذكره ~~الدارقطنى في سننه وأجمع العلماء عليه ثم قال جمهورهم يسلم تسليمة واحدة ~~وقال الثورى وأبو حنيفة والشافعى وجماعة من السلف تسليمتين واختلفوا هل ~~يجهر الامام بالتسليم أم يسر وأبو حنيفة والشافعي يقولان يجهر وعن مالك ~~روايتان واختلفوا في رفع الأيدى في هذه التكبيرات ومذهب الشافعي الرفع في ~~جميعها وحكاه بن المنذر عن ms1028 بن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم بن عبد ~~الله وقيس بن أبي حازم والزهرى والأوزاعى وأحمد واسحاق واختاره بن المنذر ~~وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحاب الرأى لا يرفع الا في التكبيرة الأولى وعن ~~مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه في كلها 954 قوله ( ~~انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه ) يعنى جديدا ~~وترابه رطب بعد لم تطل مدته فيبس فيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه في ~~الصلاة على القبور قوله ( من شهده بن عباس ) وبن عباس بدل من قوله تقم ~~المسجد أي تكنسه وفي حديث لسوداء هذه التي صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قبرها وحديث بن عباس السابق PageV07P024 وحديث أنس دلالة لمذهب الشافعى ~~وموافقيه في الصلاة على الميت في قبره سواء كان صلى عليه أم لا وتأوله ~~أصحاب مالك حيث منعوا الصلاة على القبر بتأويلات باطلة لا فائدة في ذكرها ~~لظهور فسادها والله أعلم وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من التواضع والرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم والاهتمام بمصالحهم ~~في آخرتهم ودنياهم PageV07P025 قوله صلى الله عليه وسلم ( أفلا كنتم ~~آذنتموني ) أي أعلمتمونى وفيه دلالة لاستحباب الاعلام بالميت وسبق بيانه ~~956 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وان ~~الله تعالى ينورها لهم بصلاتى عليهم ) قوله ( كان زيد يكبر على جنائزنا ~~أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكبرها ) زيد هذا هو زيد بن أرقم وجاء مبينا في رواية أبي داود وهذا ~~الحديث عند العلماء منسوخ دل الاجماع على نسخه وقد سبق أن بن عبد البر ~~وغيره نقلوا الاجماع على أنه لا يكبر اليوم الا أربعا وهذا دليل على أنهم ~~أجمعوا بعد زيد بن أرقم والأصح أن الاجماع بعد الخلاف يصح والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( اذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع ) وفي ~~رواية اذا رأى أحدكم ms1029 الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه وفي رواية اذا ~~اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع وفي رواية اذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن ~~تبعهم فلا يجلس حتى توضع وفي رواية أنه PageV07P026 حيان بن حصين قوله ( ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد ~~عليه ) وفي الرواية الأخرى نهى عن تقصيص القبور التقصيص بالقاف وصادين ~~مهملتين هو التجصيص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص وفي هذا الحديث ~~كراهة تجصيص القبر والبناء عيه وتحريم القعود والمراد بالقعود الجلوس عليه ~~هذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء وقال مالك في الموطأ المراد بالقعود ~~الجلوس ومما يوضحه الرواية المذكورة بعد هذا لا تجلسوا على القبور وفي ~~الرواية الاخرى ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير ~~له من أن يجلس على قبر ) قال أصحابنا تجصيص القبر مكروه والقعود عليه حرام ~~وكذا الاستناد إليه والاتكاء عليه وأما البناء عليه فان كان في ملك البانى ~~فمكروه وان كان في مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب قال الشافعي ~~في الأم ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ويؤيد الهدم قوله ~~PageV07P027 المتولى من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار فيكون الأمر به ~~للندب والقعود بيانا للجواز ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ انما ~~يكون اذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر والله أعلم 958 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( حتى تخلفكم ) بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيرون وراءها ~~غائبين عنها قوله صلى الله عليه وسلم ( فليقم حين يراها ) ظاهره أنه يقوم ~~بمجرد الرؤية قبل أن تصل إليه قوله ( انها من اهل الأرض ) معناه جنازة كافر ~~من أهل PageV07P029 تلك الأرض 963 قوله ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على جنازة فحفظت من دعائه إلى آخره ) فيه اثبات الدعاء في صلاة الجنازة وهو ~~مقصودها ومعظمها وفيه استحباب هذا الدعاء وفيه اشارة إلى الجهر بالدعاء في ~~صلاة الجنازة وقد اتفق أصحابنا على أنه ان صلى عليها بالنهار ms1030 أسر بالقراءة ~~وان صلى بالليل ففيه وجهان الصحيح الذي عليه الجمهور يسر والثاني يجهر وأما ~~الدعاء فيسر به بلا خلاف وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله حفظت من ~~دعائه أي علمنيه PageV07P030 بعد الصلاة فحفظته قوله ( وحدثنى عبد الرحمن ~~بن جبير ) القائل وحدثنى هو معاوية بن PageV07P031 صالح الراوى في الاسناد ~~الأول عن حبيب قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النفساء وقام ~~وسطها ) هو باسكان السين وفيه اثبات الصلاة على النفساء وأن السنة أن يقف ~~الامام عند عجيزة الميتة 964 قوله ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس ~~معرورى فركبه ) معناه بفرس عرى وهو بضم الميم وفتح الراء قال أهل اللغة ~~اعروريت الفرس اذا ركبته عريا فهو معرورى قالوا ولم يأت افعولى معدى الا ~~قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء قوله ( فركبه PageV07P032 حين انصرف من ~~جنازة بن الدحداح ) فيه اباحة الركوب في الرجوع من الجنازة وانما يكره ~~الركوب في الذهاب معها وبن الدحداح بدالين وحاءين مهملات ويقال أبو الدحداح ~~ويقال أبو الدحداحة قال بن عبد البر لا يعرف اسمه قوله ( ونحن نمشى حوله ) ~~فيه جواز مشى الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في ~~حقهم اذا لم يكن فيه مفسدة وانما كره ذلك اذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو ~~خيف اعجاب ونحوه في حق التابع أو نحو ذلك من المفاسد قوله ( فعقله رجل ~~فركبه ) معناه أمسكه له وحبسه وفيه اباحة ذلك وأنه لا بأس بخدمة التابع ~~متبوعه برضاه قوله ( فجعل يتوقص به ) أي يتوثب قوله ( كم من عذق معلق ) ~~العذق هنا بكسر العين المهملة وهو الغصن من النخلة وأما العذق بفتحها فهو ~~النخلة بكمالها وليس مرادا هنا قوله صلى الله عليه وسلم ( كم من عذق معلق ~~في الجنة لأبى الدحداح ) قالوا سببه أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة فبكى ~~الغلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم له اعطه اياها ولك بها عذق في الجنة ~~فقال لا فسمع بذلك أبو الدحداح فاشتراها من أبي لبابة ms1031 بحديقه له ثم قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ألى بها عذق ان أعطيتها اليتيم قال نعم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P033 كم من عذق معلق في الجنة لابي ~~الدحداح 966 قوله ( الحدوا لي لحدا ) بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطع ~~الهمزة وكسر الحاء يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد اذا حفر اللحد ~~واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلى من القبر وفيه ~~دليل لمذهب الشافعي والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشق اذا أمكن ~~اللحد وأجمعوا على جواز اللحد والشق قوله ( ألحدوا لي لحدا وانصبوا على ~~اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه استحباب اللحد ~~ونصب اللبن وانه فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق الصحابة رضي ~~الله عنهم وقد نقلوا أن عدد لبناته صلى الله عليه وسلم تسع 967 قوله ( جعل ~~في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء ) هذه القطيفة ألقاها شقران ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على ~~كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم ~~البغوى من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب ~~كراهته كما قاله الجمهور وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ~~لم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك وانما فعله شقران لما ذكرناه عنه ~~من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يستبدلها أحد بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره فروى البيهقي عن بن عباس أنه كره أن ~~يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم والقطيفة كساء له خمل PageV07P034 ~~قوله ( قال مسلم أبوجمرة اسمه نصر بن عمران الضبعى وابو التياح يزيد بن ms1032 ~~حميد ماتا بسرخس ) وهو أبو جمرة بالجيم والضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة وأما سرخس فمدينة معروفة بخراسان وهي بفتح السين والراء ~~واسكان الخاء المعجمة ويقال أيضا باسكان الراء وفتح الخاء والأول أشهر ~~وإنما ذكر مسلم أبا جمرة وأبا التياح جميعا مع أن أبا جمرة مذكور في ~~الاسناد ولا ذكر لابي التياح هنا لاشتراكهما في أشياء قل أن يشترك فيها ~~اثنان من العلماء لآنهما جميعا ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان ماتا بسرخس في ~~سنة واحدة سنة ثمان وعشرين ومائة وذكر بن عبد البر وبن منده وأبو نعيم ~~الاصبهانى عمران والد أبي جمرة في كتبهم في معرفة الصحابة قالوا واختلف ~~العلماء هل هو صحابي أم تابعي قالوا وكان قاضيا على البصرة روى عنه ابنه ~~أبو جمرة وغيره قال الحاكم أبو أحمد في كتابه في الكنى ليس في الرواة من ~~يكنى أبا جمرة بالجيم غير أبي جمرة هذا 968 قوله ( أن أبا على الهمدانى ~~حدثه ) وفي رواية هارون أن ثمامة بن شفى حدثه فأبو على هو ثمامة بن شفى بضم ~~الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء والهمدانى باسكان الميم وبالدال ~~المهملة قوله ( كنا مع فضالة بأرض الروم برودس ) هو براء مضمومة ثم واو ~~ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة هكذا ضبطناه في صحيح مسلم وكذا ~~نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح PageV07P035 ~~الراء وعن بعضهم بفتح الدال وعن بعضهم بالشين المعجمة وفي رواية أبي داود ~~في السنن بذال معجمة وسين مهملة وقال هي جزيرة بأرض الروم قال القاضي عياض ~~رضى الله عنه ذكر مسلم رضى الله عنه تكفين النبي صلى الله عليه وسلم ~~واقباره ولم يذكر غسله والصلاة عليه ولا خلاف أنه غسل واختلف هل صلى عليه ~~فقيل لم يصل عليه أحد أصلا وانما كان الناس يدخلون أرسالا يدعون وينصرفون ~~واختلف هؤلاء في علة ذلك فقيل لفضيلته فهو غنى عن الصلاة عليه وهذا ينكسر ~~بغسله وقيل بل لأنه لم يكن هناك امام وهذا غلط فان امامة ms1033 الفرائض لم تتعطل ~~ولأن بيعة أبي بكر كانت قبل دفنه وكان امام الناس قبل الدفن والصحيح الذي ~~عليه الجمهور أنهم صلوا عليه فرادى فكان يدخل فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ثم ~~يدخل فوج آخر فيصلون كذلك ثم دخلت النساء بعد الرجال ثم الصبيان وانما ~~أخروا دفنه صلى الله عليه وسلم من يوم الاثنين إلى ليلة الاربعاء أواخر ~~نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم امام يرجعون إلى قوله ان ~~اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه وينقادون لامره لئلا يؤدى إلى النزاع ~~واختلاف الكلمة وكان هذا أهم الأمور والله أعلم قوله ( يأمر بتسويتها ) وفي ~~الرواية الأخرى ولا قبرا مشرفا الا سويته فيه أن السنة أن القبر لا يرفع ~~على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعى ~~ومن وافقه ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو ~~مذهب مالك 969 قوله ( أن لا تدع تمثالا الا طمسته ) فيه الأمر بتغيير صور ~~ذوات الأرواح قوله ( عن أبي الهياج ) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه ~~PageV07P036 وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله انها يهودية فقال ان ~~الموت فزع فاذا رأيتم الجنازة فقوموا وفي رواية قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لجنازة يهودى حتى توارت وفي رواية قيل انه يهودى فقال أليست ~~نفسا وفي رواية على رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد ~~وفي رواية رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا قال ~~القاضي اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعى القيام ~~منسوخ وقال أحمد واسحاق وبن حبيب وبن الماجشون المالكيان هو مخير قال ~~الشافعي في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف لا يقعد ~~حتى توضع قالوا والنسخ انما هو في قيام من مرت به وبهذا قال الأوزاعى وأحمد ~~واسحاق ومحمد بن الحسن قال واختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن فكره قوم ~~وعمل به آخرون روى ذلك ms1034 عن عثمان وعلى وبن عمر وغيرهم رضى الله عنهم هذا ~~كلام القاضي والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبا وقالوا هو منسوخ ~~بحديث على واختار PageV07P037 ولا قبرا مشرفا الا سويته قوله ( عن بسر بن ~~عبيد الله ) هو بضم الباء وبالسين المهملة قوله 972 ( عن أبي مرثد ) هو ~~بالمثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا اليها ) فيه تصريح بالنهى عن الصلاة ~~إلى القبر قال الشافعى رحمه الله وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا ~~مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس 973 قولها ( ما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء الا في PageV07P038 المسجد ) وفي الرواية ~~الاخرى ( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء في ~~المسجد ) وفي الرواية الاخرى ( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ابنى بيضاء في المسجد سهيل وأخيه ) قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة اخوة ~~سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ~~ربيعة القرشى الفهرى وكان سهيل قديم الاسلام PageV07P039 هاجر إلى الحبشة ~~ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وغيرها توفى سنة تسع من ~~الهجرة رضى الله عنه وفي هذا الحديث دليل للشافعى والأكثرين في جواز الصلاة ~~على الميت في المسجد وممن قال به أحمد واسحاق قال بن عبد البر ورواه ~~المدنيون في الموطأ عن مالك وبه قال بن حبيب المالكى وقال بن أبي ذئب وأبو ~~حنيفة ومالك على المشهور عنه لا تصح الصلاة عليه في المسجد بحديث في سنن ~~أبي داود من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ودليل الشافعى والجمهور ~~حديث سهيل بن بيضاء وأجابوا عن حديث سنن أبي داود بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا ~~يصح الاحتجاج به قال أحمد بن حنبل هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة ~~وهو ضعيف والثاني أن الذي في النسخ المشهورة المحققة ms1035 المسموعة من سنن أبي ~~داود ومن صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه ولا حجة لهم حينئذ فيه ~~الثالث أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال فلا شيء لوجب تأويله على فلا شيء ~~عليه ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء وقد جاء له ~~بمعنى عليه كقوله تعالى @QB@ وإن أسأتم فلها @QE@ الرابع أنه محمول على نقص ~~الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من ~~تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه والله أعلم وفي حديث سهيل هذا دليل لطهارة ~~الآدمى الميت وهو الصحيح في مذهبنا قوله ( وحدثنى هارون بن عبد الله ومحمد ~~بن رافع قالا حدثنا بن أبي فديك أخبرنا الضحاك يعنى بن عثمان عن أبي النضر ~~عن أبي سلمة عن عائشة ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال ~~خالف الضحاك حافظان مالك والماجشون فرواه عن أبي النضر عن عائشة مرسلا وقيل ~~عن الضحاك عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن ولا يصح الا مرسلا هذا ~~كلام الدارقطنى وقد سبق الجواب عن مثل هذا الاستدراك في الفصول السابقة في ~~مقدمة هذا الشرح في مواضع منه وهو أن هذه الزيادة التي زادها الضحاك زيادة ~~PageV07P040 ثقة وهي مقبولة لأنه حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح فيه والله أعلم ~~974 قوله صلى الله عليه وسلم ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ) دار منصوب ~~على النداء أي يا أهل دار فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل منصوب ~~على الاختصاص قال صاحب المطالع ويجوز جره على البدل من الضمير في عليكم قال ~~الخطابى وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر قال وهو صحيح فان الدار في ~~اللغة يقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول وأنشد فيه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وانا ان شاء الله بكم لاحقون ) التقييد بالمشيئة على سبيل ~~التبرك وامتثال قول الله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله @QE@ وقيل المشيئة عائدة إلى تلك ms1036 التربة بعينها وقيل غير ذلك ~~وفي هذا الحديث دليل لاستحباب زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم ~~والترحم عليهم قولها ( يخرج من آخر الليل إلى البقيع ) فيه فضيلة زيارة ~~قبور البقيع قوله صلى الله عليه وسلم السلام عليكم دار قوم مؤمنين قال ~~الخطابى وغيره فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام ~~على عليكم بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم % عليك سلام الله قيس بن ~~عاصم % ورحمته ما شاء أن يترحما % ( قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر ~~لأهل بقيع الغرقد ) البقيع هنا بالباء بلا خلاف وهو مدفن أهل المدينة سمى ~~بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج وفيه اطلاق لفظ الأهل على ~~ساكن المكان من حي وميت قوله ( حدثنا هارون بن سعيد الأيلى حدثنا عبد الله ~~بن وهب أخبرنا بن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس ~~يقول سمعت ) PageV07P041 عائشة تحدث فقالت ألا أحدثكم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعنى قلنا بلى ح وحدثنى من سمع حجاجا الاعور واللفظ له قال حدثنا ~~حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بن ~~مخرمة بن المطلب أنه قال يوما ألا أحدثكم عنى وعن أمي ) إلى آخره قال ~~القاضي هكذا وقع في مسلم في اسناد حديث حجاج عن بن جريج أخبرنى عبد الله ~~رجل من قريش وكذا رواه أحمد بن حنبل وقال النسائي وأبو نعيم الجرجاني وأبو ~~بكر النيسابوري وأبو عبد الله الجرجاني كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصى حدثنا ~~حجاج عن بن جريج أخبرني عبد الله بن أبي ملكية وقال الدارقطنى هو عبد الله ~~بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة قال أبو علي الغسانى الجياني هذا الحديث ~~أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم قال وهو ايضا من الأحاديث التي وهم في ~~رواتها وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج قال أخبرني محمد بن قيس بن ~~مخرمة أنه سمع ms1037 عائشة قال القاضي قوله ان هذا مقطوع لا يوافق عليه بل هو ~~مسند وانما لم يسم رواته فهو من باب المجهول لا من باب المنقطع اذ المنقطع ~~ما سقط من رواته راو قبل التابعى قال القاضي ووقع في سنده اشكال آخر وهو ان ~~قول مسلم وحدثنى من سمع حجاجا الأعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد ~~يوهم أن حجاجا الأعور حدث به عن آخر يقال له حجاج بن محمد وليس كذا بل حجاج ~~الأعور هو حجاج بن محمد بلا شك وتقدير كلام مسلم حدثنى من سمع حجاجا الأعور ~~قال هذا المحدث حدثنى حجاج بن محمد فحكى لفظ المحدث هذا كلام القاضي قلت ~~ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج ~~PageV07P042 الأعور لأن مسلما ذكره متابعة لا متأصلا معتمدا عليه بل ~~الاعتماد على الاسناد الصحيح قبله قولها ( فلم يلبث الا ريثما ) هو بفتح ~~الراء واسكان الياء وبعدها ثاء مثلثة أي قدرما قولها ( فأخذ رداءه رويدا ) ~~أي قليلا لطيفا لئلا ينبهها قولها ( ثم أجافه ) بالجيم أي أغلقه وانما فعل ~~ذلك صلى الله عليه وسلم في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها فربما لحقها وحشة ~~في انفرادها في ظلمة الليل قولها ( وتقنعت ازارى ) هكذا هو في الأصول ازاري ~~بغير باء في أوله وكأنه بمعنى لبست ازاري فلهذا عدى بنفسه قولها ( جاء ~~البقيع فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ) فيه استحباب اطالة الدعاء ~~وتكريره ورفع اليدين فيه وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في ~~القبور قولها ( فأحضر فأحضرت ) الاحضار العدو قولها ( فقال مالك يا عائش ~~حشيا رابية ) يجوز في عائش فتح الشين وضمها وهما وجهان جاريان في كل ~~المرخمات وفيه جواز ترخيم الاسم اذا لم يكن فيه ايذاء للمرخم وحشيا بفتح ~~الحاء المهملة واسكان الشين المعجمة مقصور معناه وقد وقع عليك الحشا وهو ~~الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس ~~وتواتره يقال امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحشش قيل ms1038 اصله من أصاب الربو ~~حشاه وقوله رابية أي مرتفعة البطن قولها ( لا بي شيء ) وقع في بعض الأصول ~~لا بي شيء بباء الجر وفي بعضها لأي شيء بتشديد الياء وحذف الباء على ~~الاستفهام وفي بعضها لا شيء وحكاها القاضي قال وهذا الثالث PageV07P043 ~~أصوبها قوله صلى الله عليه وسلم ( فأنت السواد ) أي الشخص قولها ( فلهدنى ) ~~هو بفتح الهاء والدال المهملة وروى فلهزنى بالزاي وهما متقاربان قال أهل ~~اللغة لهده ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه ويقال لهزه اذا ضربه بجمع ~~كفه في صدره ويقرب منهما لكزه ووكزه قوله ( قالت مهما يكتم الناس يعلمه ~~الله نعم ) هكذا هو في الأصول وهو صحيح وكأنها لما قالت مهما يكتم الناس ~~يعلمه الله صدقت نفسها فقالت نعم قولها ( قلت كيف أقول يا رسول الله قال ~~قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين ~~منكم ومنا والمستأخرين وانا ان شاء الله تعالى بكم للاحقون ) فيه استحباب ~~هذا القول لزائر القبور وفيه ترجيح لقول من قال في قوله سلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين أن معناه أهل دار قوم مؤمنين وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان ~~بمعنى واحد وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ وهو بمعنى قوله تعالى @QB@ ~~فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين @QE@ ~~ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن لأن المؤمن ان ~~كان منافقا لا يجوز السلام عليه PageV07P044 والترحم وفيه دليل لمن جوز ~~للنساء زيارة القبور وفيها خلاف للعلماء وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها ~~تحريمها عليهن لحديث لعن الله زوارات القبور والثاني يكره والثالث يباح ~~ويستدل له بهذا الحديث وبحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ويجاب عن ~~هذا بأن نهيتكم ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار ~~في الأصول والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( استأذنت ربي أن أستغفر ~~لأمى فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) فيه جواز زيارة ~~المشركين في الحياة وقبورهم بعد ms1039 الوفاة لأنه اذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ~~ففي الحياة أولى وقد قال الله تعالى @QB@ وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ ~~وفيه النهى عن الاستغفار للكفار قال القاضي عياض رحمه الله سبب زيارته صلى ~~الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيده ~~قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فزوروا القبور فانها تذكركم الموت ~~975 قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا محمد بن ~~عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV07P045 قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال أستأذنت ربي في أن ~~أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور ~~فانها تذكركم الموت ) هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل ~~المغرب ولم يوجد في روايات بلادنا من جهة عبد الغافر الفارسي ولكنه يوجد في ~~كثير من الأصول في آخر كتاب الجنائز ويصيب عليه وربما كتب في الحاشية رواه ~~أبو داود في سننه عن محمد بن سليمان الانباري عن محمد بن عبيد بهذا الاسناد ~~ورواه النسائي عن قتيبه عن محمد بن عبيد ورواه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن محمد بن عبيد وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك قوله ( فبكى ~~وأبكى من حوله ) قال القاضي بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من ~~ادراك أيامه والايمان به 977 قوله ( محارب بن دثار ) هو بكسر الدال وتخفيف ~~المثلثة قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) ~~هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهى الرجال عن ~~زيارتها وأجمعوا على أن زيارتها PageV07P046 سنة لهم وأما النساء ففيهن ~~خلاف لاصحابنا قدمناه وقدمنا أن من منعهن قال النساء لا يدخلن في خطاب ~~الرجال وهو الصحيح عند الأصوليين وأما الانتباذ في الأسقية فسبق بيانه في ~~كتاب الايمان في حديث وفد عبد القيس وستأتي بقيته في كتاب ms1040 الأشربة ان شاء ~~الله تعالى وأما الأضاحى فسيأتي ايضاحها في بابها ان شاء الله تعالى 978 ~~قوله ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ) ~~المشاقص سهام عراض واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف وفي هذا الحديث دليل ~~لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز ~~والأوزاعي وقال الحسن والنخعى وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير ~~العلماء يصلى عليه وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرا لهم عن ~~التساهل في الاستدانة وعن اهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال صلى ~~الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على ~~كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى وعن مالك وغيره أن الامام ~~يجتنب الصلاة على مقتول في حد وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرا لهم ~~وعن الزهري لا يصلى على PageV07P047 مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص وقال ~~أبو حنيفة لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية وقال قتادة لا ~~يصلى على ولد الزنى وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ~~ولدها ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير واختلفوا في الصلاة على ~~السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف اذا مضى عليه اربعة أشهر ومنعها ~~جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك وأما الشهيد المقتول في حرب ~~الكفار فقال مالك والشافعي والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة ~~يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن يغسل ويصلى عليه والله أعلم # | 1 ( كتاب الزكاة ) # هي في اللغة النماء والتطهير فالمال ينمى بها من حيث لا يرى وهي مطهرة ~~لمؤديها من الذنوب وقيل ينمى أجرها عند الله تعالى وسميت في الشرع زكاة ~~لوجود المعنى اللغوى ms1041 فيها وقيل لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة ايمانه كما ~~سبق في قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان قالوا وسميت صدقة لأنها دليل ~~لتصديق صاحبها وصحة ايمانه بظاهره وباطنه قال القاضي عياض قال المازرى رحمه ~~الله قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت للمواساة وأن المواساة لا تكون الا في ~~مال له بال وهو النصاب ثم جعلها في الأموال الثابتة وهي العين والزرع ~~والماشية وأجمعوا على وجوب الزكاة في هذه الانواع واختلفوا فيما سواها ~~كالعروض فالجمهور يوجبون زكاة العروض وداود يمنعها تعلقا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة وحمله الجمهور على ما كان ~~للقنية وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة فنصاب الفضة خمس أواق ~~وهي مائتا درهم بنص الحديث والاجماع وأما الذهب فعشرون مثقالا والمعول فيه ~~على الاجماع قال وقد حكى فيه خلاف شاذ وورد فيه أيضا PageV07P048 حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها معلومة ورتب ~~الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال فأعلاها وأقلها تعبا ~~الركاز وفيه الخمس لعدم التعب فيه ويليه الزرع والتمر فان سقى بماء السماء ~~ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر ~~لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة ويليه الماشية فانه يدخلها الأوقاص ~~بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم 979 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة ) الأوسق جمع وسق فيه لغتان فتح الواو وهو المشهور ~~وكسرها وأصله في اللغة الحمل والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال ~~وثلث بالبغدادى وفي رطل بغداد أقوال أظهرها أنه مائة درهم وثمانية وعشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع وقيل مائة ~~وثلاثون فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل هذا التقدير ~~بالارطال تقريب أم تحديد فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فاذا نقص عن ذلك ~~يسيرا وجبت الزكاة والثاني تحديد فمتى نقص شيئا وان قل لم تجب الزكاة وفي ~~هذا الحديث فائدتان ms1042 احداهما وجوب الزكاة في هذه المحدودات الثانية أنه لا ~~زكاة فيما دون ذلك ولا خلاف بين المسلمين في هاتين الا ما قال أبو حنيفة ~~وبعض السلف أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح ~~الاحاديث الصحيحة وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالا من الذهب زكاة الا ~~ما روى عن الحسن البصرى والزهرى أنهما قالا لا تجب في أقل من أربعين مثقالا ~~والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما قاله الجمهور قال القاضي عياض وعن بعض ~~السلف وجوب الزكاة في الذهب اذا بلغت قيمته مائتي درهم وان كان دون عشرين ~~مثقالا قال هذا القائل ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتى درهم ~~وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق ~~بحسابه وأنه لا أوقاص فيها واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والليث ~~والثورى والشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة ~~وجماعة أهل الحديث أن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ~~ولا وقص وروى ذلك عن علي وبن عمر وقال أبو حنيفة وبعض السلف لا شيء فيما ~~زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا ~~حتى يبلغ أربعة دنانير فاذا زادت ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل ~~PageV07P049 أربعة دنانير درهم فجعل لها وقصا كالماشية واحتج الجمهور بقوله ~~صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري في الرقة ربع العشر والرقة الفضة وهذا ~~عام في النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب ولابي حنيفة في المسألة حديث ~~ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال القاضي ثم ان مالكا والجمهور يقولون بضم الذهب ~~والفضة بعضهما إلى بعض في اكمال النصاب ثم ان مالكا يراعى الوزن ويضم على ~~الاجزاء لا على القيم ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول وقال ~~الاوزاعي والثوري وأبو حنيفة يضم على القيم في وقت الزكاة وقال الشافعي ~~وأحمد وأبو ثور وداود لا يضم مطلقا قوله صلى ms1043 الله عليه وسلم ( ولا فيما دون ~~خمس ذود صدقة ) الرواية المشهورة خمس ذود باضافة ذود إلى خمس وروى بتنوين ~~خمس ويكون ذود بدلا منه حكاه بن عبد البر والقاضي وغيرهما والمعروف الأول ~~ونقله بن عبد البر والقاضي عن الجمهور قال أهل اللغة الذود من الثلاثة إلى ~~العشر لا واحد له من لفظه انما يقال في الواحد بعير وكذلك النفر والرهط ~~والقوم والنساء وأشباه هذه الالفاظ لا واحد لها من لفظها قالوا وقوله خمس ~~ذود كقوله خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق وخمس نسوة قال سيبويه تقول ثلاث ~~ذود لان الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره ثم الجمهور على أن الذود من ~~ثلاثة إلى العشرة وقال أبو عبيد ما بين ثلاث إلى تسع وهو مختص بالاناث وقال ~~الحربي قال الأصمعى الذود ما بين الثلاث إلى العشرة والصبة خمس أو ست ~~والصرمة ما بين العشرة إلى العشرين والعكرة ما بين العشرين إلى الثلاثين ~~والهجمة ما بين الستين إلى السبعين والهنية مائة والحظر نحو مائتين والعرج ~~من خمسمائة إلى ألف وقال أبو عبيدة وغيره الصرمة ما بين العشر إلى الاربعين ~~وأنكر بن قتيبه أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وغلطه العلماء بل هذا ~~اللفظ شائع في الحديث الصحيح ومسموع من العرب معروف في كتب اللغة وليس هو ~~جمعا لمفرد بخلاف الأثواب قال أبو حاتم السجستانى تركوا القياس في الجمع ~~فقالوا خمس ذود لخمس PageV07P050 من الابل وثلاث ذود لثلاث من الابل وأربع ~~ذود وعشر ذود على غير قياس كما قالوا ثلاثمائة وأربعمائة والقياس مئين ~~ومئات ولا يكادون يقولونه وقد ضبطه الجمهور خمس ذود ورواه بعضهم خمسة ذود ~~وكلاهما لرواة كتاب مسلم والأول أشهر وكلاهما صحيح في اللغة فاثبات الهاء ~~لانطلاقه على المذكر والمؤنث ومن حذفها قال الداودى أراد أن الواحدة منه ~~فريضة 980 قوله صلى الله عليه وسلم ( وليس فيما دون خمس أواقى صدقة ) هكذا ~~وقع في الرواية الأولى أواقى بالياء وفي باقى الروايات بعدها أواق بحذف ~~الياء وكلاهما صحيح ms1044 قال أهل اللغة الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء وجمعها ~~أواقى بتشديد الياء وتخفيفها وأواق بحذفها قال بن السكيت في الاصلاح كل ما ~~كان من هذا النوع واحده مشددا جاز في جمعه التشديد والتخفيف فالأوقية ~~والأواقى والسرية والسرارى والختية والعلية والاثفية ونظائرها وأنكر ~~جمهورهم أن يقال في الواحدة وقية بحذف الهمزة وحكى اللحيانى جوازها بحذف ~~الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا PageV07P051 وأجمع أهل الحديث والفقه ~~وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز قال ~~القاضي عياض ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ويقع بها البياعات والأنكحة ~~كما ثبت في الأحاديث الصحيحة قال وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم ~~تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأى العلماء وجعل كل ~~عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل وانما معنى ما نقل ~~من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الاسلام وعلى صفة لا تختلف بل كانت ~~مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ~~ويمنية ومغربية فرأوا صرفها إلى ضرب الاسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا ~~يختلف وأعيانا ليستغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على ~~وزنهم قال القاضي ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة والا فكيف كانت تعلق ~~بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد ولهذا كانت الأوقية ~~معلومة هذا كلام القاضي وقال أصحابنا أجمع أهل العصر الأول على التقدير ~~بهذا الوزن المعروف وهو أن الدرهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ~~ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الاسلام قوله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( ليس فيما دون خمسة أوساق ) هكذا هو في الأصول ~~خمسة أوساق وهو PageV07P052 صحيح جمع وسق بكسر الواو كحمل وأحمال وقد سبق ~~أن الوسق بفتح الواو وبكسرة قوله صلى الله عليه وسلم ( من تمر ms1045 أو حب ) هو ~~تمر بفتح التاء المثناة واسكان الميم وفي رواية محمد بن رافع عن عبد الرزاق ~~ثمر بفتح المثلثة وفتح الميم قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمس ~~أواق من الورق صدقة ) قال أهل اللغة يقال ورق وورق بكسر الراء واسكانها ~~والمراد به هنا الفضة كلها مضروبها وغيره واختلف أهل اللغة في أصله فقيل ~~يطلق في الأصل على جميع الفضة وقيل هو حقيقة للمضروب دراهم ولا يطلق على ~~غير الدراهم الا مجازا وهذا قول كثير من أهل اللغة وبالأول قال بن قتيبة ~~وغيره منهم وهو مذهب الفقهاء ولم يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب وقد جاءت ~~فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالا وهي ضعاف ولكن أجمع من يعتد به في ~~الاجماع على ذلك وكذا اتفقوا على اشتراط الحول في زكاة الماشية والذهب ~~والفضة دون المعشرات وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الفضة ~~اذا كانت دون مائتي درهم رائجة أو نحوها لا زكاة فيها لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وقد سبق أن الأوقية أربعون درهما ~~وهي أوقية الحجاز PageV07P053 الشرعية وقال مالك اذا نقصت شيئا يسيرا بحيث ~~تروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ودليلنا أنه يصدق أنها دون خمس أواق وفيه ~~دليل أيضا للشافعي وموافقيه في الدراهم المغشوشة أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ ~~الفضة المحضة منها مائتى درهم 981 قوله صلى الله عليه وسلم ( فيما سقت ~~الأنهار والغيم العشور وفيما سقى بالسانية نصف العشر ) ضبطناه العشور بضم ~~العين جمع عشر وقال القاضي عياض ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع وهو ~~اسم للمخرج من ذلك وقال صاحب مطالع الأنوار أكثر الشيوخ يقولونه بالضم ~~وصوابه الفتح وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر ~~الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة ~~بالضم وهو الصواب جمع عشر ولا فرق بين اللفظين وأما الغيم هنا فبفتح الغين ~~المعجمة وهو المطر وجاء في ms1046 غير مسلم الغيل باللام قال أبو عبيد هو ما جرى ~~من المياه في الأنهار وهو سيل دون السيل الكبير وقال بن السكيت هو الماء ~~الجارى على الأرض وأما السانية فهو البعير الذي يسقى به الماء من البئر ~~ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو اذا أسقى به وفي هذا الحديث وجوب العشر ~~فيما سقى بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر ~~فيما سقى بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة وهذا متفق عليه ولكن اختلف ~~العلماء في أنه هل تجب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار والزروع ~~والرياحين وغيرها الا الحشيش والحطب ونحوهما أم يختص فعمم أبو حنيفة وخصص ~~الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به PageV07P054 وهو معروف في كتب الفقه ~~982 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) هذا ~~الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق ~~اذا لم تكن للتجارة وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف الا أن أبا ~~حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفرا أوجبوا في الخيل اذا كانت أناثا أو ~~ذكورا واناثا في كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة ~~دراهم وليس لهم حجة في ذلك وهذا الحديث صريح في الرد عليهم وقوله في العبد ~~( الا صدقة الفطر ) صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبده سواء كان ~~للقنية أم للتجارة وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور وقال أهل الكوفة لا يجب ~~في عبيد التجارة وحكى عن داود أنه قال لاتجب على السيد بل تجب على العبد ~~ويلزم السيد تمكينه من الكسب ليؤديها وحكاه القاضي عن أبي ثور أيضا ومذهب ~~الشافعي وجمهور العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه ولا على سيده وعن عطاء ~~ومالك وأبي ثور وجوبها على السيد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي لقوله صلى ~~الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقى عليه PageV07P055 درهم وفيه وجه أيضا ~~لبعض أصحابنا أنها ms1047 تجب على المكاتب لأنه كالحر في كثير من الأحكام 983 قوله ~~( منع بن جميل ) أي منع الزكاة وامتنع من دفعها قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ما ينقم بن جميل الا أنه كان فقيرا فأغناه الله ) قوله ينقم بكسر القاف ~~وفتحها والكسر أفصح قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما خالد فانكم تظلمون ~~خالدا فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ) قال أهل اللغة الأعتاد آلات ~~الحرب من السلاح والدواب وغيرها والواحد عتاد بفتح العين ويجمع أعتادا ~~وأعتدة ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة ~~وأن الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة لكن على فقالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ان خالدا منع الزكاة فقال لهم انكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في ~~سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت ~~عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف ~~يشح بواجب عليه واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف خلافا لداود وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف ~~المنقول وبه قالت الأمة بأسرها الا أبا حنيفة وبعض الكوفيين وقال بعضهم هذه ~~الصدقة التي منعها بن جميل PageV07P056 وخالد والعباس لم تكن زكاة انما ~~كانت صدقة تطوع حكاه القاضي عياض قال ويؤيده ان عبد الرزاق روى هذا الحديث ~~وذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الصدقة وذكر ~~تمام الحديث قال بن القصار من المالكية وهذا التأويل أليق بالقصة فلا يظن ~~بالصحابة منع الواجب وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله ~~فما بقى له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع ويكون بن جميل شح بصدقة التطوع ~~فعتب عليه وقال في العباس هي على ومثلها معها أي أنه لا يمتنع اذا طلبت منه ~~هذا كلام بن القصار وقال القاضي لكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين أنها في ~~الزكاة لقوله بعث رسول الله صلى الله عليه ms1048 وسلم عمر على الصدقة وانما كان ~~يبعث في الفريضة قلت الصحيح المشهور أن هذا كان في الزكاة لا في صدقة ~~التطوع وعلى هذا قال أصحابنا وغيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( هي على ~~ومثلها معها ) معناه انى تسلفت منه زكاة عامين وقال الذين لا يجوزون تعجيل ~~الزكاة معناه أنا أؤديها عنه قال أبو عبيد وغيره معناه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخرها عن العباس إلى وقت يساره من أجل حاجته اليها والصواب أن ~~معناه تعجلتها منه وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة ~~عامين قوله صلى الله عليه وسلم ( عم الرجل صنو أبيه ) أي مثل أبيه وفيه ~~تعظيم حق العم # | 1 ( باب زكاة الفطر ) # 984 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على ~~الناس صاعا PageV07P057 من تمر أوصاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو ~~أنثى من المسلمين ) اختلف الناس في معنى فرض هنا فقال جمهورهم من السلف ~~والخلف معناه ألزم وأوجب فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله ~~تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ ولقوله @QB@ فرض @QE@ وهو غالب في استعمال ~~الشرع بهذا المعنى وقال إسحاق بن راهويه ايجاب زكاة الفطر كالاجماع وقال ~~بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في آخر آمره أنها ~~سنة ليست واجبة قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب وقال أبو حنيفة هي ~~واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض قال القاضي ~~وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة قلت هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب ~~قوله ( من رمضان ) اشارة إلى وقت وجوبها وفيه خلاف للعلماء فالصحيح من قول ~~الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر والثاني تجب ~~لطلوع الفجر ليلة العيد وقال أصحابنا تجب بالغروب والطلوع معا فان ولد بعد ~~الغروب أو مات قبل الطلوع لم تجب وعن مالك روايتان كالقولين وعند أبي حنيفة ~~تجب بطلوع الفجر قال المازرى قيل ms1049 ان هذا الخلاف مبنى على أن قوله الفطر من ~~رمضان هل المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو ~~الفطر الطارئ بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر قال المازرى وفي قوله الفطر من ~~رمضان دليل لمن يقول لا تجب الا على من صام من رمضان ولو يوما واحدا قال ~~وكان سبب هذا أن العبادات التي تطول ويشق التحرز منها من أمور تفوت كمالها ~~جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص كالهدى في الحج والعمرة وكذا الفطرة ~~لما يكون في الصوم من لغو وغيره وقد جاء في حديث آخر أنها طهرة للصائم من ~~اللغو والرفث واختلف العلماء أيضا في اخراجها عن الصبى فقال الجمهور يجب ~~اخراجها للحديث المذكور بعد هذا صغير أو كبير وتعلق من لم يوجبها بأنها ~~تطهير والصبى ليس محتاجا إلى التطهير لعدم الاثم وأجاب الجمهور عن هذا بأن ~~التعليل PageV07P058 بالتطهير لغالب الناس ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من ~~الذنب كما أنها تجب على من لا ذنب له كصالح محقق الصلاح وككافر أسلم قبل ~~غروب الشمس بلحظة فانها تجب عليه مع عدم الاثم وكما أن القصر في السفر جوز ~~للمشقة فلو وجد من لا مشقة عليه فله القصر وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~على كل حر أو عبد فان داود أخذ بظاهره فأوجبها على العبد بنفسه وأوجب على ~~السيد تمكينه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض ومذهب الجمهور وجوبها على ~~سيده عنه وعند أصحابنا في تقديرها وجهان أحدهما أنها تجب على السيد ابتداء ~~والثاني تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده فمن قال بالثاني فلفظه على على ~~ظاهرها ومن قال بالأول قال لفظه على بمعنى عن وأما قوله على الناس على كل ~~حر أو عبد ذكر أو أنثى ففيه دليل على أنها تجب على أهل القرى والأمصار ~~والبوادى والشعاب وكل مسلم حيث كان وبه قال مالك وأبوحنيفة والشافعي وأحمد ~~وجماهير العلماء وعن عطاء والزهرى وربيعة والليث أنها لا تجب الا على أهل ~~الأمصار والقرى ms1050 دون البوادى وفيه دليل للشافعى والجمهور في أنها تجب على من ~~ملك فاضلا عن قوته وقوت عياله يوم العيد وقال أبو حنيفة لا تجب على من يحل ~~له أخذ الزكاة وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة ~~العيد ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله وعن مالك واصحابه في ذلك خلاف ~~وقوله ذكر أو أنثى حجة للكوفيين في أنها تجب على الزوجة في نفسها ويلزمها ~~اخراجها من مالها وعند مالك والشافعي والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها ~~تابعة للنفقة وأجابوا عن الحديث بما سبق في الجواب لداود في فطره العيد ~~وأما قوله من المسلمين فصريح في أنها لا تخرج الا عن مسلم فلا يلزمه عن ~~عبده وزوجته وولده ووالده الكفار وان وجبت عليه نفقتهم وهذا مذهب مالك ~~والشافعي وجماهير العلماء وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف تجب عن العبد ~~الكافر وتأول الطحاوى قوله من المسلمين على أن المراد بقوله من المسلمين ~~السادة PageV07P059 دون العبيد وهذا يرده ظاهر الحديث وأما قوله صاعا من ~~كذا وصاعا من كذا ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع فان كان ~~في غير حنطه وزبيب وجب صاع بالاجماع وان كان حنطة وزبيبا وجب أيضا صاع عند ~~الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة وأحمد نصف صاع بحديث معاوية المذكور ~~بعد هذا وحجة الجمهور حديث أبي سعيد بعد هذا في قوله صاعا من طعام أو صاعا ~~من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب والدلالة فيه من ~~وجهين أحدهما أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة لا سيما وقد ~~قرنه بباقي المذكورات والثاني أنه ذكر أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل نوع ~~منها صاعا فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته ووقع في رواية لأبي ~~داود أوصاعا من حنطة قال وليس بمحفوظ وليس للقائلين بنصف صاع حجة الا حديث ~~معاوية وسنجيب عنه ان شاء الله تعالى واعتمدوا أحاديث ضعيفة ضعفها أهل ~~الحديث ms1051 وضعفها بين قال القاضي واختلف في النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز ~~البر والزبيب والتمر والشعير الا خلافا في البر لمن لا يعتد بخلافه وخلافا ~~في الزبيب لبعض المتأخرين وكلاهما مسبوق بالاجماع مردود به وأما الأقط ~~فأجازه مالك والجمهور ومنعه الحسن واختلف فيه قول الشافعي وقال أشهب لا ~~تخرج الا هذه الخمسة وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من ~~القطانى وغيرها وعن مالك قول آخر أنه لا يجزى غير المنصوص في الحديث وما في ~~معناه ولم يجز عامة الفقهاء اخراج PageV07P060 القيمة وأجازه أبو حنيفة قلت ~~قال أصحابنا جنس الفطرة كل حب وجب فيه العشر ويجزى الأقط على المذهب والأصح ~~أنه يتعين عليه غالب قوت بلده والثاني يتعين قوت نفسه والثالث يتخير بينهما ~~فان عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه وان عدل إلى ما دونه لم يجزه قوله ( ~~من المسلمين ) قال أبو عيسى الترمذى وغيره هذه اللفظة انفرد بها مالك دون ~~سائر أصحاب نافع وليس كما قالوا ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان ~~وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع فالضحاك ذكره مسلم في الرواية التي بعد ~~هذه وأما عمر ففي البخارى قوله عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال ~~انى أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو ~~سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت فقوله سمراء الشام ~~هي الحنطة وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع ~~حنطة والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابى وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو ~~أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم واذا اختلفت الصحابة لم ~~يكن قول بعضهم بأولى من بعض فنرجع إلى دليل آخر وجدنا ظاهر الأحاديث ~~والقياس متفقا على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها فوجب اعتماده وقد صرح ~~معاوية بأنه رأى رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان عند ms1052 ~~أحد من حاضرى مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذكره كما جرى PageV07P061 لهم في غير هذه القصة 985 ~~قوله في حديث أبي سعيد ( أو صاعا من أقط ) صريح في اجزائه وابطال لقول من ~~منعه قوله ( حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن ~~أمية قال أخبرني عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد ~~الخدرى ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم فقال خالف سعيد بن ~~مسلمة معمرا فيه فرواه عن إسماعيل بن أمية عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ~~ذباب عن عياض قال الدارقطنى والحديث محفوظ عن الحارث قلت وهذا الاستدراك ~~ليس بلازم فان إسماعيل بن أمية صحيح السماع عن عياض والله أعلم وقوله ( بن ~~أبي ذباب ) هو بضم الذال المعجمة وبالباء الموحدة قوله ( عن كل صغير وكبير ~~حر ومملوك PageV07P062 فيه دليل على وجوبها على السيد عن عبده لا على العبد ~~نفسه وقد سبق الكلام فيه ومذاهبهم بدلائلها 986 قوله ( أمر بزكاة الفطر أن ~~تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) فيه دليل للشافعي والجمهور في أنه لا ~~يجوز تأخير الفطرة عن يوم العيد وأن الأفضل اخراجها قبل الخروج إلى المصلى ~~والله أعلم PageV07P063 # | 1 ( باب اثم مانع الزكاة ) # 987 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها ~~) إلى آخر الحديث هذا الحديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولا خلاف ~~فيه وكذا باقي المذكورات من الابل والبقر والغنم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~كلما بردت أعيدت له ) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء وفي بعضها ردت بحذف ~~الباء وبضم الراء وذكر القاضي الروايتين وقال الأولى هي الصواب قال ~~والثانية رواية الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم ( حلبها يوم وردها ) هو ~~بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكى اسكانها وهو غريب ضعيف وان كان هو ~~القياس قوله صلى الله عليه وسلم ( بطح لها ms1053 بقاع قرقر ) القاع المستوى ~~الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه قال الهروى وجمعه قيعة وقيعان مثل ~~جار وجيرة وجيران والقرقر المستوى ايضا من الأرض الواسع وهو بفتح القافين ~~قوله ( بطح ) قال جماعة معناه ألقى على وجهه قال القاضي قد جاء في رواية ~~للبخاري يخبط وجهه بأخفافها قال وهذا يقتضى أنه ليس من شرط البطح كونه على ~~الوجه وانما هو في اللغة بمعنى البسط والمد فقد يكون على وجهه وقد يكون على ~~ظهره PageV07P064 ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ) هكذا هو في جميع الأصول في هذا ~~الموضع قال القاضي عياض قالوا هو تغيير وتصحيف وصوابه ما جاء بعده في ~~الحديث الآخر من رواية سهيل عن أبيه وما جاء في حديث المعرور بن سويد عن ~~أبي ذر كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها وبهذا ينتظم الكلام قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فيرى سبيله ) ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ~~ونصبها قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء ) ~~قال اهل اللغة العقصاء ملتوية القرنين والجلحاء التي لا قرن لها والعضباء ~~التي انكسر قرنها الداخل قوله صلى الله عليه وسلم ( تنطحه ) بكسر الطاء ~~وفتحها لغتان حكاهما الجوهرى وغيره والكسر أفصح وهو المعروف في الرواية ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا صاحب بقر ) إلى آخره فيه دليل على وجوب ~~الزكاة في البقر وهذا أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا ) في الرواية الأخرى ~~أعظم ما كانت هذا للزيادة في عقوبته بكثرتها وقوتها وكمال خلقها فتكون أثقل ~~في وطئها كما أن ذوات القرون تكون بقرونها ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( وتطؤه بأظلافها ) الظلف للبقر والغنم والظباء ~~وهو المنشق من القوائم والخف للبعير والقدم للآدمى والحافر للفرس والبغل ~~والحمار PageV07P065 قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ( فأما التي هي له ~~وزر ms1054 ) هكذا هو في أكثر النسخ التي ووقع في بعضها الذي وهو أوضح وأظهر قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ونواء لأهل الاسلام ) هو بكسر النون وبالمد أي مناوأة ~~ومعاداة قوله صلى الله عليه وسلم ( ربطها في سبيل الله ) أي أعدها للجهاد ~~وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر واعداده الأهبة ~~لذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ( ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا ~~رقابها ) استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه أنه ان كانت ~~الخيل كلها ذكورا فلا زكاة فيها وان كانت اناثا أو ذكورا واناثا وجبت ~~الزكاة وهو بالخياران شاء أخرج عن كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج ربع ~~عشر القيمة وقال مالك والشافعي وجماهير العلماء لا زكاة في الخيل بحال ~~للحديث السابق ليس على المسلم في فرسه صدقة وتأولوا هذا الحديث على أن ~~المراد أنه يجاهد بها وقد يجب الجهاد بها اذا تعين وقيل يحتمل ان المراد ~~بالحق في رقابها الاحسان اليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها ~~اطراق فحلها اذا طلبت عاريته وهذا على الندب وقيل المراد حق الله مما يكسب ~~من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ~~تقطع طولها ) هو بكسر الطاء وفتح الواو ويقال طيلها بالياء كذا جاء في ~~الموطأ والطول والطيل الحبل الذي تربط فيه قوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين PageV07P066 معنى استنت أي جرت والشرف ~~بفتح الشين المعجمة والراء وهو العالى من الأرض وقيل المراد هنا طلقا أو ~~طلقين قوله صلى الله عليه وسلم ( فشربت ولا يريد أن يسقيها الا كتب الله له ~~عدد ما شربت حسنات ) هذا من باب التنبيه لأنه اذا كان تحصل له هذه الحسنات ~~من غير أن يقصد سقيها فاذا قصده فأولى باضعاف الحسنات قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ما أنزل الله على في الحمر شيء الا هذه الآية الفاذة الجامعة ) معنى ~~الفاذة القليلة النظير والجامعة ms1055 أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف وفيه ~~اشارة إلى التمسك بالعموم ومعنى الحديث لم ينزل على فيها نص بعينها لكن ~~نزلت هذه الآية العامة وقد يحتج به من قال لا يجوز الاجتهاد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وانما كان يحكم بالوحى ويجاب للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد ~~بأنه لم يظهر له فيها شيء قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب كنز لا ~~يؤدى زكاته ) قال الامام أبو جعفر الطبرى الكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض ~~سواء كان في بطن الأرض أم على ظهرها زاد صاحب العين وغيره وكان مخزونا ~~PageV07P067 قال القاضي واختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن ~~والحديث فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد فأما مال أخرجت ~~زكاته فليس بكنز وقيل الكنز هو المذكور عن اهل اللغة ولكن الآية منسوخة ~~بوجوب الزكاة وقيل المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك وقيل كل ما ~~زاد على أربعة آلاف فهو كنز وان أديت زكاته وقيل هو ما فضل عن الحاجة ولعل ~~هذا كان في أول الاسلام وضيق الحال واتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو ~~الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته وذكر عقابه ~~وفي الحديث الآخر من كان عنده مال فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع وفي ~~آخره فيقول أنا كنزك قوله صلى الله عليه وسلم ( الخيل في نواصيها الخير إلى ~~يوم القيامة ) جاء تفسيره في الحديث الآخر في PageV07P068 الصحيح الاجر ~~والمغنم وفيه دليل على بقاء الاسلام والجهاد إلى يوم القيامة والمراد قبيل ~~القيامة بيسير أي حتى تأتى الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ~~ومؤمنة كما ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما التي هي عليه وزر ~~فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس ) قال أهل اللغة الأشر بفتح ~~الهمزة والشين وهو المرح واللجاج وأما البطر فالطغيان عند الحق وأما ~~PageV07P069 البذخ فبفتح الباء والذال المعجمة وهو بمعنى الأشر والبطر 988 ~~قوله صلى ms1056 الله عليه وسلم ( الا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها ~~) وكذلك في البقر والغنم هكذا هو في الأصول بالثاء المثلثة وقعد بفتح القاف ~~والعين وفي قط لغات حكاهن الجوهرى والفصيحة المشهورة قط مفتوحة القاف مشددة ~~الطاء قال الكسائي كانت قطط بضم الحروف الثلاثة فأسكن الثاني ثم أدغم ~~والثانية قط بضم القاف تتبع الضمة كقولك مد يا هذا والثالثة قط بفتح القاف ~~وتخفيف الطاء والرابعة قط بضم القاف والطاء المخففة وهي قليلة هذا اذا كانت ~~بمعنى الدهر فأما التي بمعنى حسب وهو الاكتفاء فمفتوحة ساكنة الطاء تقول ~~رأيته مرة فقط فان أضفت قلت قطك هذا الشيء أي حسبك وقطنى وقطى وقطه وقطاه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( شجاعا أقرع PageV07P070 الشجاع الحية الذكر ~~والأقرع الذي تمعط شعره لكثرة سمه وقيل الشجاع الذي يواثب الراجل والفارس ~~ويقوم على ذنبه وربما بلغ رأس الفارس ويكون في الصحارى قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( مثل له شجاعا أقرع ) قال القاضي ظاهره أن الله تعالى خلق هذا الشجاع ~~لعذابه ومعنى مثل أي نصب وصير بمعنى أن ماله يصير على صورة الشجاع قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( سلك بيده في فيه فيقضمها قضم الفحل ) معنى سلك أدخل ~~ويقضمها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها بكسر الضاد تقضمه بفتحها اذا ~~أكلته قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيها جماء ) هي التي لا قرن لها قوله ~~( قلنا يا رسول الله وما حقها قال طراق فحلها واعارة دلوها ومنيحتها وحلبها ~~على الماء وحمل عليها في سبيل الله ) قال القاضي قال المازرى يحتمل أن يكون ~~هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة قال القاضي هذه الألفاظ صريحة في أن ~~هذا الحق غير الزكاة قال ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة وقد اختلف السلف في ~~معنى قول الله تعالى @QB@ في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم @QE@ فقال ~~الجمهور المراد به الزكاة وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة وأما ما جاء غير ~~ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق ولأن الآية اخبار ms1057 عن وصف قوم أثنى عليهم ~~بخصال كريمة فلا يقتضى الوجوب كما لا يقتضيه قوله تعالى @QB@ كانوا قليلا ~~من الليل ما يهجعون @QE@ وقال بعضهم هي منسوخة بالزكاة وان كان لفظه لفظ ~~خبر فمعناه أمر قال وذهب جماعة منهم الشعبى والحسن وطاوس وعطاء ومسروق ~~وغيرهم إلى أنها محكمة وأن في المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير واطعام ~~المضطر والمواساة في العسرة وصلة القرابة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ومنيحتها ) قال أهل اللغة المنيحة ضربان أحدهما أن يعطى PageV07P071 ~~الانسان آخر شيئا هبه وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث وغير ذلك ~~الثاني أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها ~~زمانا ثم يردها ويقال منحه يمنحه بفتح النون في المضارع وكسرها فأما حلبها ~~يوم وردها ففيه رفق بالماشية وبالمساكين لأنه أهون على الماشية وأرفق بها ~~وأوسع عليها من حلبها في المنازل وهو أسهل على المساكين وأمكن في وصولهم ~~إلى موضع الحلب ليواسوا والله أعلم # | 1 ( باب ارضاء السعاة ) # وهم العاملون على الصدقات 989 قوله ( ان ناسا من المتصدقين يأتوننا ~~فيظلموننا فقال رسول الله PageV07P072 صلى الله عليه وسلم ( أرضوا مصدقيكم ~~) المصدقون بتخفيف الصاد وهم السعاة العاملون على الصدقات وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أرضوا مصدقيكم ) معناه ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم وهذا ~~محمول على ظلم لا يفسق به الساعى إذ لو فسق لا نعزل ولم يجب الدفع إليه بل ~~لا يجزى والظلم قد يكون بغير معصية فانه مجاوزة الحد ويدخل في ذلك ~~المكروهات ) # | 1 ( باب تغليظ عقوبة من لا يؤدى الزكاة ) # 990 قوله ( لم أتقار أي لم يمكنى القرار والثبات قوله صلى الله عليه وسلم ~~( هم الأخسرون ورب الكعبة ) ثم فسرهم فقال ( هم الأكثرون أموالا الا من قال ~~هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ) ~~فيه الحث على الصدقة في وجوه الخير PageV07P073 وأنه لا يقتصر على نوع من ~~وجوه البر بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير يحضر وفيه جواز ms1058 الحلف بغير ~~تحليف بل هو مستحب اذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر وتحقيقه ونفى المجاز عنه ~~وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ~~النوع لهذا المعنى وأما اشارته صلى الله عليه وسلم إلى قدام ووراء ~~والجانبين فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغى أن ينفق متى حضر أمر مهم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها ) هكذا ضبطناه نفدت ~~بالدال المهملة ونفذت بالذال المعجمة وفتح الفاء وكلاهما صحيح PageV07P074 ~~قوله ( سمعت لغطا ) هو بفتح الغين واسكانها لغتان أي جلبة وصوتا غير مفهوم ~~94 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر ) فيه مناداة العالم والكبير صاحبه ~~بكنيته اذا كان جليلا قوله ( من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ~~قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق ) فيه دلالة لمذهب أهل الحق أنه ~~لا يخلد أصحاب الكبائر في النار خلافا للخوارج والمعتزلة وخص الزنى والسرقة ~~بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر وهو داخل في PageV07P075 أحاديث الرجاء ~~قوله ( فالتفت فرآني فقال من هذا فقلت أبو ذر ) فيه جواز تسمية الانسان ~~نفسه بكنيته اذا كان مشهورا بها دون اسمه وقد كثر مثله في الحديث قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( الا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ~~ووراءه وعمل فيه خيرا ) المراد بالخير الأول المال كقوله تعالى @QB@ وإنه ~~لحب الخير @QE@ أي المال والمراد بالخير الثاني طاعة الله تعالى والمراد ~~بيمينه وشماله ما سبق أنه جميع وجوه المكارم والخير ونفح بالحاء المهملة أي ~~ضرب يديه فيه بالعطاء والنفح الرمى والضرب قوله ( فانطلق في الحرة ) هي ~~الأرض الملبسة حجارة سوداء قوله صلى الله عليه وسلم ( قلت وان سرق وان زنى ~~قال نعم وان شرب الخمر ) فيه تغليظ تحريم الخمر PageV07P076 992 قوله ( ~~فبينا انا في حلقة فيها ملأ من قريش ) الملأ الأشراف ويقال أيضا للجماعة ~~والحلقة باسكان اللام وحكى الجوهرى لغية رديئة في فتحها وقوله ( بينا أنا ~~في حلقة ) أي بين ms1059 أوقات قعودى في الحلقة قوله ( اذ جاء رجل أخشن الثياب ~~أخشن الجسد أخشن الوجه ) هو بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة ~~ونقله القاضي هكذا عن الجمهور وهو من الخشونة قال وعند بن الحذاء في الأخير ~~خاصة حسن الوجه من الحسن ورواه القابسى في البخارى حسن الشعر والثياب ~~والهيئة من الحسن ولغيره خشن من الخشونة وهو أصوب قوله ( فقام عليهم ) أي ~~وقف قوله ( عن أبي ذر قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع ~~على حلمة ثدى أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من ~~حلمة ثدييه يتزلزل ) أما قوله بشر الكانزين فظاهره أنه أراد الاحتجاج ~~لمذهبه في أن الكنز كل ما فضل عن حاجة الانسان هذا هو المعروف من مذهب أبي ~~ذر وورى عنه غيره والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال الذي لم تؤد ~~زكاته فأما اذا أديت زكاته فليس بكنز سواء كثر أم قل وقال القاضي الصحيح أن ~~انكاره انما هو على السلاطين الذين يأخذون لانفسهم من بيت المال ولا ~~ينفقونه في وجوهه وهذا الذي قاله القاضي باطل لأن السلاطين في زمنه لم تكن ~~هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال انما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم وتوفى في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين قوله ( برضف ) هي ~~الحجارة المحماة وقوله يحمى عليه أي يوقد عليه وفي جهنم مذهبان لأهل ~~العربية أحدهما أنه اسم عجمى فلا ينصرف للعجمة والعلمية قال الواحدى ~~PageV07P077 قال يونس وأكثر النحويين هي أعجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة ~~وقال آخرون هو اسم عربي سميت به لبعد قعرها ولم ينصرف للعلمية والتأنيث قال ~~قطرب عن رؤبة يقال بئر جهنام أي بعيدة القعر وقال الواحدى في موضع آخر قال ~~بعض أهل اللغة هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ يقال جهم الوجه أي غليظه ~~وسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب وقوله ( ثدى أحدهم ) فيه جواز استعمال ~~الثدى في الرجل وهو الصحيح ومن أهل اللغة من أنكره ms1060 وقال لا يقال ثدى الا ~~للمرأة ويقال في الرجل ثندؤة وقد سبق بيان هذا مبسوطا في كتاب الايمان في ~~حديث الرجل الذي قتل نفسه بسيفه فجعل ذبابه بين ثدييه وسبق أن الثدى يذكر ~~ويؤنث قوله ( نغض كتفيه ) هو بضم النون واسكان الغين المعجمة وبعدها ضاد ~~معجمة وهو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف وقيل هو أعلى الكتف ويقال له ~~ايضا الناغض وقوله يتزلزل أي يتحرك قال القاضي قيل معناه أنه بسبب نضجه ~~يتحرك لكونه يهترى قال والصواب أن الحركة والتزلزل انما هو للرضف أي يتحرك ~~من نغض كتفه حتى يخرج من حلمه ثديه ووقع في بعض النسخ على حلمة ثدى أحدهم ~~إلى قوله حتى يخرج من حلمة ثدييه بافراد الثدى في الأول وتثنيته في الثاني ~~وكلاهما صحيح قوله ( لا تعتريهم ) أي تأتيهم وتطلب منهم يقال عروته ~~واعتريته واعتررته اذا أتيته تطلب منه حاجة قوله ( لا أسألهم عن دنيا ولا ~~أستفتيهم عن دين ) هكذا هو في الأصول PageV07P078 عن دنيا وفي رواية ~~البخارى لا أسألهم دنيا بحذف عن وهو الاجود أي لا أسألهم شيئا من متاعها ~~قوله ( حدثنا خليد العصرى ) هو بضم الخاء المعجمة وفتح اللام واسكان الياء ~~والعصرى بفتح العين والصاد المهملتين منسوب إلى بنى عصر # | 1 ( باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف ) # 993 قوله عز وجل ( أنفق أنفق عليك ) هو معنى قوله عز وجل وما أنفقتم من ~~شيء فهو يخلفه فيتضمن الحث على الانفاق معنى في وجوه الخير والتبشير بالخلف ~~من فضل الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( يمين الله ملأى وقال بن نمير ~~ملآن هكذا وقعت رواية بن نمير بالنون قالوا وهو غلط منه وصوابه ملأى كما في ~~سائر الروايات ثم ضبطوا رواية بن نمير من وجهين أحدهما اسكان اللام وبعدها ~~همزة والثاني ملان بفتح اللام بلا همز قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P079 ~~( يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار ) ضبطوا سحاء بوجهين ~~أحدهما سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر والثاني حكاه القاضي ms1061 ~~سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاء صفة لليد والسح الصب الدائم والليل ~~والنهار في هذه الرواية منصوبان على الظرف ومعنى لا يغيضها شيء أي لا ~~ينقصها يقال غاض الماء وغاضه الله لازم ومعتد قال القاضي قال الامام ~~المازرى هذا مما يتأول لان اليمين اذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف ~~بها البارى سبحانه وتعالى لأنها تتضمن اثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد ~~ويتقدس الله سبحانه عن التجسيم والحد وانما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما يفهمونه وأراد الاخبار بأن الله تعالى لا ينقصه الانفاق ولا يمسك ~~خشية الاملاق جل الله عن ذلك وعبر صلى الله عليه وسلم عن توالى النعم بسح ~~اليمين لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه قال ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة ~~الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفا وقوة وأن ~~المقدورات تقع بها على جهة واحدة ولا تختلف قوة وضعفا كما يختلف فعلنا ~~باليمين والشمال تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية وبيده الأخرى القبض فمعناه أنه وان ~~كانت قدرته سبحانه وتعالى واحدة فانه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك فينا ~~لا يمكن الا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك باليدين ليفهمهم المعنى ~~المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز هذا آخر كلام المازرى قوله ~~في رواية محمد بن رافع ( لا يغيضها سحاء الليل والنهار ) ضبطناه بوجهين نصب ~~الليل PageV07P080 والنهار ورفعهما النصب على الظرف والرفع على أنه فاعل ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( وبيده الأخرى القبض يخفض ويرفع ) ضبطوه بوجهين ~~أحدهما الفيض بالفاء والياء المثناة تحت والثاني القبض بالقاف والباء ~~الموحدة وذكر القاضي أنه بالقاف وهو الموجود لأكثر الرواة قال وهو الأشهر ~~والمعروف قال ومعنى القبض الموت وأما الفيض بالفاء فالاحسان والعطاء والرزق ~~الواسع قال وقد يكون بمعنى القبض بالقاف أي الموت قال البكراوى والفيض ~~الموت قال القاضي قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد اذا مات وطى يقولون فاظت ~~نفسه ms1062 بالظاء وقيل اذا ذكرت النفس فبالضاد واذا قيل فاظ من غير ذكر النفس ~~فبالظاء وجاء في رواية أخرى وبيده الميزان يخفض ويرفع فقد يكون عبارة عن ~~الرزق ومقاديره وقد يكون عبارة عن جملة المقادير ومعنى يخفض ويرفع قيل هو ~~عبارة عن تقدير الرزق يقتره على من يشاء ويوسعه على من يشاء وقد يكونان ~~عبارة عن تصرف المقادير بالخلق بالعز والذل والله أعلم # | 1 ( باب فضل النفقة على العيال والمملوك ( وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم ~~عنهم ) ) # مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم ~~من تجب نفقته بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ومنهم من تكون ~~واجبة بملك النكاح PageV07P081 أو ملك اليمين وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو ~~أفضل من صدقة التطوع ولهذا 995 قال صلى الله عليه وسلم في رواية بن أبي ~~شيبة ( أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل ~~الله وفي العتق والصدقة ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه ~~وزاده تأكيدا 996 بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ( كفى بالمرء ~~اثما أن يحبس عمن يملك قوته ) فقوته مفعول يحبس قوله ( حدثنا سعيد بن محمد ~~الجرمى ) هو بالجيم قوله ( قهرمان ) بفتح القاف واسكان الهاء وفتح الراء ~~وهو الخازن القائم بحوائج الانسان وهو بمعنى الوكيل وهو بلسان الفرس # | 1 ( باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة ) # 997 فيه حديث جابر ( أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ألك PageV07P082 مال غيره فقال لا فقال من يشتريه منى ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شيء ~~فلأهلك فان فضل عن أهلك شيء فلذى قرابتك فان فضل عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا ~~يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك ) في هذا الحديث فوائد منها الابتداء ~~في ms1063 النفقة بالمذكور على هذا الترتيب ومنها أن الحقوق والفضائل اذا تزاحمت ~~قدم الأوكد فالأوكد ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات ~~الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا ينحصر في جهة بعينها ومنها دلالة ظاهرة ~~للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر وقال مالك وأصحابه لا يجوز بيعه الا ~~اذا كان على السيد دين فيباع فيه وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح ~~أو ظاهر في هذا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أبدأ بنفسك فتصدق عليها إلى ~~آخره والله أعلم PageV07P083 # | 1 ( باب فضل النفقة والصدقة على الاقربين والزوج والأولاد ( والوالدين ~~ولو كانوا مشركين )) # 998 قوله ( وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ) اختلفوا في ضبط هذه اللفظة على ~~أوجه قال القاضي رحمه الله روينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع ~~كسر الباء وبفتح الباء والراء قال الباجى قرأت هذه اللفظة على أبي ذر ~~البروى بفتح الراء على كل حال قال وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق ~~وقال لي الصورى هي بالفتح واتفقا على أن من رفع الراء وألزمها حكم الاعراب ~~فقد أخطأ قال وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس وهذا الموضع يعرف بقصر ~~بنى جديلة قبلى المسجد وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف بريحاء بفتح ~~الباء وكسر الراء وكذا سمعناه من أبي بحر عن العذرى والسمرقندى وكان عند بن ~~سعيد عن البحرى من رواية حماد بيرحاء بكسر الباء وفتح الراء وضبطه الحميدى ~~من رواية حماد بيرحاء بفتح الباء والراء ووقع في كتاب أبي داود جعلت أرضى ~~باريحا لله وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر ورويناه عن بعض شيوخنا ~~بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلى وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم بئر ~~والحديث يدل عليه والله أعلم هذا آخر كلام القاضي قوله ( قام أبو طلحة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله تعالى يقول في كتابه ) إلى آخره ~~فيه دلالة ms1064 للمذهب الصحيح وقول الجمهور انه يجوز أن يقال ان الله يقول كما ~~يقال ان الله قال وقال مطرف بن عبد الله بن شخير التابعي PageV07P084 لا ~~يقال الله يقول وانما يقال قال الله أو الله قال ولا يستعمل مضارعا وهذا ~~غلط والصواب جوازه وقد قال الله تعالى @QB@ والله يقول الحق وهو يهدي ~~السبيل @QE@ وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة باستعمال ذلك وقد أشرت إلى طرف ~~منها في كتاب الأذكار وكأن من كرهه ظن أنه يقتضى استئناف القول وقول الله ~~تعالى قديم وهذا ظن عجيب فان المعنى مفهوم ولا لبس فيه وفي هذا الحديث ~~استحباب الانفاق مما يحب ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه ~~الطاعات وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم ( بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح ) ~~قال أهل اللغة يقال بخ باسكان الخاء وتنوينها مكسورة وحكى القاضي الكسر بلا ~~تنوين وحكى الأحمر التشديد فيه قال القاضي وروى بالرفع فاذا كررت فالاختيار ~~تحريك الأول منونا واسكان الثاني قال بن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه ~~وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في هل وبل ومن قال بخ بكسره منونا شبهه ~~بالأصوات كصه ومه قال بن السكيت بخ بخ وبه به PageV07P085 بمعنى واحد وقال ~~الداودى بخ كلمة تقال اذا حمد الفعل وقال غيره تقال عند الاعجاب وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم مال رابح فضبطناه هنا بوجهين بالياء المثناة وبالموحدة ~~وقال القاضي روايتنا فيه في كتاب مسلم بالموحدة واختلفت الرواة فيه عن مالك ~~في البخارى والموطأ وغيرهما فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر ومن رواه رايح ~~بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة وفي هذا الحديث من الفوائد ~~غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من الاجانب اذا كانوا محتاجين ~~وفيه أن القرابة يرعى حقها في صلة الارحام وان لم يجتمعوا الا في أب بعيد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين ~~فجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت وانما يجتمعان معه في الجد ms1065 السابع 999 ~~قوله صلى الله عليه وسلم في قصة ميمونة حين أعتقت الجارية ( لو أعطيتها ~~أخوالك كان أعظم لأجرك ) فيه فضيلة صلة الأرحام والاحسان إلى الاقارب وأنه ~~أفضل من العتق وهكذا وقعت هذه اللفظة في صحيح مسلم أخوالك باللام ووقعت في ~~رواية غير الأصيلى في البخارى وفي رواية الأصيلى أخواتك بالتاء قال القاضي ~~ولعله أصح بدليل رواية مالك في الموطأ أعطيتها أختك قلت الجميع صحيح ولا ~~تعارض وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك كله وفيه الاعتناء بأقارب الأم ~~اكراما بحقها وهو زيادة في برها وفيه جواز تبرع المرأة بما لها بغير اذن ~~زوجها 1000 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر النساء تصدقن ) فيه أمر ولى ~~الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير ووعظه النساء اذا لم يترتب عليه فتنة ~~والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو من حليكن ~~) هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وأما الجمع فيقال بضم الحاء PageV07P086 ~~وكسرها واللام مكسورة فيهما والياء مشددة قولها ( فان كان ذلك يجزى عنى ) ~~هو بفتح الياء أي يكفى وكذا قولها بعد أتجزى الصدقة عنهما بفتح التاء ~~وقولها ( أتجزى الصدقة عنهما على زوجيهما ) هذه أفصح اللغات فيقال على ~~زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهي أفصحهن وبها جاء القرآن العزيز في ~~قوله تعالى @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ وكذا قولها ( وعلى أيتام في حجورهما ~~) وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الأثنين منه واحد قولهما ( ولا تخبر من ~~نحن ثم أخبر بهما ) قد يقال أنه اخلاف للوعد وافشاء للسر وجوابه أنه عارض ~~ذلك جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابه صلى الله عليه وسلم واجب ~~محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره وقد تقرر أنه اذا تعارضت المصالح ~~بدئ بأهمها قوله صلى الله عليه وسلم ( لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة ~~PageV07P087 فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام وأن فيها أجرين ~~قوله ( فذكرت لابراهيم فحدثنى عن أبي عبيدة ) القائل فذكرت لابراهيم هو ~~الأعمش ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق ms1066 وأبي عبيدة وهذا المذكور في حديث ~~امرأة بن مسعود والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام في ~~حجورهما ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث ~~يدل عليه 1002 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المسلم اذا أنفق على أهله نفقة ~~يحتسبها كانت له صدقة ) فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في ~~باقي الأحاديث اذا احتسبها ومعناه أراد بها وجه الله تعالى PageV07P088 فلا ~~يدخل فيه من أنفقها ذاهلا ولكن يدخل المحتسب وطريقه في الاحتساب أن يتذكر ~~أنه يجب عليه الانفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن تجب ~~نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب ~~إلى الانفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالاحسان اليهم والله ~~أعلم 1003 قوله ( عن أسماء بنت أبي بكر قالت قدمت على أمي وهي راهبة أو ~~راغبة ) وفي الرواية الثانية راغبة بلا شك وفيها وهي مشركة فقلت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أفأصل أمي قال نعم صلى أمك قال القاضي الصحيح راغبة بلا شك ~~قال قيل معناه راغبة عن الاسلام وكارهة له وقيل معناه طامعة فيما أعطيتها ~~حريصة عليه وفي رواية أبي داود قدمت على أمى راغبة في عهد قريش وهي راغمة ~~مشركة فالأول راغبة بالباء أي طامعة طالبة صلتى والثانية بالميم معناه ~~كارهة للاسلام ساخطته وفيه جواز صلة القريب المشرك وأم أسماء اسمها قيلة ~~وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق وهي قيلة بنت عبد العزى القرشية ~~العامرية واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على ~~موتها مشركة # | 1 ( باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه ) # 1004 قوله ( يا رسول الله ان أمي افتلتت نفسها ( ضبطناه نفسها ونفسها ~~بنصب السين ورفعها فالرفع ) PageV07P089 على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ~~والنصب على أنه مفعول ثان قال القاضي أكثر روايتنا فيه بالنصب وقوله افتلتت ~~بالفاء هذا هو صواب الذي رواه أهل الحديث وغيرهم ورواه بن قتيبه اقتتلت ~~نفسها بالقاف ms1067 قال وهي كلمة يقال لمن مات فجأة ويقال أيضا لمن قتلته الجن ~~والعشق والصواب الفاء قالوا ومعناه ماتت فجأة وكل شيء فعل بلا تمكث فقد ~~افتلت ويقال افتلت الكلام واقترحه واقتضبه اذا ارتجله وقولها ( أفلها أجر ~~إن تصدقت عنها قال نعم ) فقوله ان تصدقت هو بكسر الهمزة من إن وهذا لا خلاف ~~فيه قال القاضي هكذا الرواية فيه قال ولا يصح غيره لأنه انما سأل عما لم ~~يفعله بعد وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها وهو ~~كذلك باجماع العلماء وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص ~~الواردة في الجميع ويصح الحج عن الميت اذا كان حج الاسلام وكذا اذا وصى بحج ~~التطوع على الأصح عندنا واختلف العلماء في الصوم اذا مات وعليه صوم فالراجح ~~جوازه عنه للأحاديث الصحيحة فيه والمشهور في مذهبنا أن قراءة القرآن لا ~~يصله ثوابها وقال جماعة من أصحابنا يصله ثوابها وبه قال أحمد بن حنبل وأما ~~الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله عندنا ولا عند الجمهور وقال أحمد يصله ثواب ~~الجميع كالحج PageV07P090 # | 1 ( باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ) # 1005 قوله صلى الله عليه وسلم ( كل معروف صدقة ) أي له حكمها في الثواب ~~وفيه بيان ما ذكرناه في الترجمة وفيه أنه لايحتقر شيئا من المعروف وأنه ~~ينبغى أن لا يبخل به بل ينبغى أن يحضره قوله 1006 ( ذهب أهل الدثور بالأجور ~~) الدثور بضم الدال جمع دثر بفتحها وهو المال الكثير قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ان بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة ~~صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر ~~صدقة ) وأما قوله صلى الله عليه وسلم ما تصدقون فالرواية فيه بتشديد الصاد ~~والدال جميعا ويجوز في اللغة تخفيف الصاد وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكل ~~تكبيره صدقة وكل تحميده صدقة وكل تهليلة صدقة فرويناه بوجهين رفع صدقة ~~ونصبه فالرفع على الاستئناف والنصب ms1068 عطف على أن بكل تسبيحة صدقة قال القاضي ~~يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرا كما للصدقة أجر وأن هذه الطاعات تماثل ~~الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام وقيل معناه ~~أنها صدقة على نفسه PageV07P091 قوله صلى الله عليه وسلم ( وأمر بالمعروف ~~صدقة ونهى عن منكر صدقة ) فيه اشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من ~~أفراد الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ولهذا نكره والثواب في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل لأن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلا ~~والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل ~~لقوله عز وجل وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه رواه ~~البخاري من رواية أبي هريرة وقد قال أمام الحرمين من أصحابنا عن بعض ~~العلماء أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة واستأنسوا فيه ~~بحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( وفي بضع أحدكم صدقة ) هو بضم الباء ويطلق ~~على الجماع ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح ارادته هنا وفي هذا دليل على ~~أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات فالجماع يكون عبادة اذا نوى به ~~قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح ~~أو اعفاف نفسه أو اعفاف الزوجة ومنعهما جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر ~~فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة قوله ( قالوا يا رسول الله ~~أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان ~~عليه فيها وزر فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له أجر ) فيه جواز القياس وهو ~~مذهب العلماء كافة ولم يخالف فيه الا أهل الظاهر ولا يعتد بهم واما المنقول ~~عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذي يعتمده ~~الفقهاء المجتهدون وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس واختلف ~~الأصوليون في العمل ms1069 به وهذا الحديث دليل PageV07P092 لمن عمل به وهو الأصح ~~والله أعلم وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح وسائر الاذكار والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر واحضار النية في المباحات وذكر العالم دليلا لبعض المسائل ~~التي تخفى وتنبيه المفتى على مختصر الأدلة وجواز سؤال المستفتى عن بعض ما ~~يخفى من الدليل اذا علم من حال المسئول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء ~~أدب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فكذلك اذا وضعها في الحلال كان ~~له أجر ) ضبطنا أجرا بالنصب والرفع وهما ظاهران 1007 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( خلق كل انسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ) هو بفتح الميم ~~وكسر الصاد قوله صلى الله عليه وسلم ( عدد تلك الستين والثلثمائة السلامى ) ~~قد يقال وقع هنا اضافة ثلاث إلى مائة مع تعريف الأول وتنكير الثاني ~~والمعروف لأهل العربية عكسه وهو تنكير الأول وتعريف الثاني وقد سبق بيان ~~هذا والجواب عنه وكيفية قراءته في كتاب الايمان في حديث حذيفة في حديث ~~أحصوا لي كم يلفظ بالاسلام قلنا أتخاف علينا ونحن بين الستمائة وأما ~~السلامى فبضم السين المهملة وتخفيف اللام وهو المفصل وجمعه سلاميات بفتح ~~الميم وتخفيف الياء قوله صلى الله عليه وسلم ( زحزح نفسه عن النار ) أي ~~باعدها قوله ( فانه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ) قال أبو توبة ~~وربما قال يمسى ووقع لأكثر رواة كتاب مسلم الأول يمشى بفتح PageV07P093 ~~الياء وبالشين المعجمة والثاني بضمها وبالسين المهملة ولبعضهم عكسه وكلاهما ~~صحيح وأما قوله بعده في رواية الدارمى وقال أنه يمسي فبالمهملة لا غير وأما ~~قوله بعده في حديث أبي بكر بن نافع وقال فانه يمشى يومئذ فبالمعجمة ~~باتفاقهم قوله صلى الله عليه وسلم ( تعين ذا الحاجة الملهوف ) الملهوف عند ~~أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم يالهف نفسى ~~على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفا ~~باسكانها أي حزن وتحسر وكذلك التلهف قوله صلى الله عليه وسلم ( تمسك ms1070 عن ~~الشر فانها صدقة ) معناه صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية والمراد أنه ~~اذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجرا ~~1009 قوله صلى الله عليه وسلم ( كل سلامى من الناس عليه PageV07P094 صدقة ~~كل يوم تطلع فيه الشمس ) قال العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا ايجاب ~~والزام قوله صلى الله عليه وسلم ( يعدل بين الاثنين صدقة ) أي يصلح بينهما ~~بالعدل قوله ( عن معاوية بن أبي مزرد ) هو بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء ~~المشددة واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار قوله 1010 صلى الله عليه وسلم ( ~~ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا ~~خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) قال العلماء هذا في الإنفاق في ~~الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا ~~يذم ولا يسمى سرفا والامساك المذموم هو الامساك عن هذا 1011 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( تصدقوا فيوشك الرجل يمشى بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا ~~بها بالأمس قبلتها PageV07P095 فاما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من ~~يقبلها ) معنى أعطيها أي عرضت عليه وفي هذا الحديث والأحاديث بعده مما ورد ~~في كثرة المال في آخر الزمان وأن الانسان لا يجد من يقبل صدقته الحث على ~~المبادرة بالصدقة واغتنام امكانها قبل تعذرها وقد صرح بهذا المعنى بقوله ~~صلى الله عليه وسلم في أول الحديث تصدقوا فيوشك الرجل إلى آخره وسبب عدم ~~قبولهم الصدقة في آخر الزمان لكثرة الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات ~~فيها كما ثبت في الصحيح بعد هلاك يأجوج ومأجوج وقلة آمالهم وقرب الساعة ~~وعدم ادخارهم المال وكثرة الصدقات والله أعلم 1012 قوله صلى الله عليه وسلم ~~( يطوف الرجل بصدقته من الذهب ) انما هذا يتضمن التنبيه على ما سواه لأنه ~~اذا كان الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن بغيره وقوله صلى الله عليه وسلم يطوف ~~اشارة إلى أنه يتردد بها بين الناس فلا ms1071 يجد من يقبلها فتحصل المبالغة ~~والتنبيه على عدم قبول الصدقة بثلاثة أشياء كونه يعرضها ويطوف بها وهي ذهب ~~قوله ويرى الرجل الواحد ثم قال وفي رواية بن براد وترى هكذا هو في جميع ~~النسخ الأول يرى بضم الياء المثناة تحت والثاني بفتح المثناة فوق قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ويرى الرجل الواحد تتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة ~~الرجال وكثرة النساء ) معنى يلذن به أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن ويذب ~~عنهن كقبيلة بقى من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها فيلذن بذلك الرجل ليذب ~~عنهن ويقوم بحوائجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه وأما سبب قلة الرجال وكثرة ~~النساء فهو الحروب والقتال PageV07P096 الذي يقع في آخر الزمان وتراكم ~~الملاحم كما قال صلى الله عليه وسلم ويكثر الهرج أي القتل قوله ( حدثنا ~~يعقوب وهو بن عبد الرحمن القارىء ) هو بتشديد الياء منسوب إلى القارة ~~القبيلة المعروفة وسبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تعود أرض ~~العرب مروجا وأنهارا ) معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها فتبقى ~~مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب وتراكم ~~الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ) ضبطوه بوجهين أجودهما ~~وأشهرهما يهم بضم الياء وكسر الهاء ويكون رب المال منصوبا مفعولا والفاعل ~~من وتقديره يحزنه ويهتم له والثاني يهم بفتح الياء وضم الهاء ويكون رب ~~المال مرفوعا فاعلا وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته أي بقصده قال أهل ~~اللغة يقال أهمه اذا أحزنه وهمه اذا أذابه ومنه قولهم همك ما أهمك أي أذابك ~~الشيء الذي أحزنك فأذهب شحمك وعلى الوجه الثاني هو من هم به اذا قصده قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا أرب لي فيه ) بفتح الهمزة والراء أي لا حاجة 1013 ~~قوله ( محمد بن يزيد الرفاعي ) منسوب إلى جد له وهو محمد بن يزيد بن محمد ~~بن كثير PageV07P097 بن رفاعة بن سماعة أبو ms1072 هشام الرفاعى قاضى بغداد قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب ~~والفضة ) قال بن السكيت الفلذ القطعة من كبد البعير وقال غيره هي القطعة من ~~اللحم ومعنى الحديث التشبيه أي تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها ~~والاسطوان بضم الهمزة والطاء وهو جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه ~~بالأسطوان لعظمه وكثرته 1014 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يقبل الله الا ~~الطيب ) المراد بالطيب هنا الحلال قوله صلى الله عليه وسلم ( الا أخذها ~~الرحمن بيمينه وان كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ) ~~قال المازرى قد ذكرنا استحالة الجارحة على الله سبحانه وتعالى وأن هذا ~~الحديث وشبهه انما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا فكنى هنا عن ~~قبول الصدقة بأخذها في الكف وعن تضعيف أجرها بالتربية قال القاضي عياض لما ~~كان الشيء الذي يرتضى ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا ~~واستعير للقبول والرضا كما قال الشاعر % اذا ما راية رفعت لمجد % تلقاها ~~عرابة باليمين % ( قال وقيل عبر باليمين هنا عن جهة القبول والرضا اذ ~~الشمال بضده في هذا قال وقيل المراد بكف الرحمن هنا ويمينه كف الذي تدفع ~~إليه الصدقة واضافتها إلى الله تعالى اضافة ملك واختصاص لوضع ) PageV07P098 ~~هذه الصدقة فيها لله عز وجل قال وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى تكون أعظم ~~من الجبل أن المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها قال ويصح أن يكون على ~~ظاهره وأن تعظم ذاتها ويبارك الله تعالى فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل في ~~الميزان وهذا الحديث نحو قول الله تعالى @QB@ يمحق الله الربا ويربي ~~الصدقات @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم ( كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله ) ~~قال أهل اللغة الفلو المهر سمى بذلك لأنه فلى عن أمه أي فصل وعزل والفصيل ~~ولد الناقة اذا فصل من ارضاع أمه فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى مجروح ~~ومقتول وفي الفلو لغتان فصيحتان أفصحهما وأشهرهما فتح الفاء وضم اللام ms1073 ~~وتشديد الواو والثانية كسر الفاء واسكان اللام وتخفيف الواو قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فلوه أو قلوصه ) هي بفتح القاف وضم اللام وهي الناقة الفتية ~~PageV07P099 ولايطلق على الذكر 1015 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله طيب ~~لا يقبل الا طيبا ) قال القاضي الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن ~~النقائص وهو بمعنى القدوس وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث ~~وهذا الحديث أحد الأحاديث التي هي قواعد الاسلام ومباني الاحكام وقد جمعت ~~منها أربعين حديثا في جزء وفيه الحث على الانفاق من الحلال والنهى عن ~~الانفاق من غيره وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغى أن يكون ~~حلالا خالصا لا شبهة فيه وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من ~~غيره قوله ( ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب ~~يا رب ) إلى آخره معناه والله أعلم أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحج ~~وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( وغذى بالحرام ) ~~هو بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة قوله صلى الله عليه وسلم ( فأنى يستجاب ~~لذلك ) أي من أين يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له # | 1 ( باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ( أو كلمة طيبة وأنها حجاب من ~~النار )) # 1016 قوله صلى الله عليه وسلم ( من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو ~~بشق تمرة فليفعل ) شق PageV07P100 التمرة بكسر الشين نصفها وجانبها وفيه ~~الحث على الصدقة وأنه لا يمتنع منها لقلتها وأن قليلها سبب للنجاة من النار ~~قوله ( ليس بينه وبينه ترجمان ) هو بفتح التاء وضمها وهو المعبر عن لسان ~~بلسان قوله ( ولو بكلمة طيبة ) فيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار ~~وهي الكلمة التي فيها تطيب قلب انسان اذا كانت مباحة أو طاعة قوله ( حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن خيثمة عن عدى بن حاتم ) هذا الاسناد كله كوفيون ms1074 وفيه ثلاثة تابعيون ~~بعضهم عن بعض الأعمش وعمرو وخيثمة قوله ( فأعرض وأشاح ) هو بالشين المعجمة ~~والحاء المهملة ومعناه قال الخليل وغيره معناه نحاه وعدل به وقال ~~PageV07P101 الأكثرون المشيح الحذر والجاد في الأمر وقيل المقبل وقيل ~~الهارب وقيل المقبل اليك المانع لما وراء ظهره فأشاح هنا يحتمل هذه المعانى ~~أي حذر النار كأنه ينظر اليها أو جد في الايضاح بايقانها أو أقبل اليك ~~خطابا أو أعرض كالهارب 1017 قوله ( مجتابى النمار أو العباء ) النمار بكسر ~~النون جمع نمرة بفتحها وهي ثياب صوف فيها تنمير والعباء بالمد وبفتح العين ~~جمع عباءة وعباية لغتان وقوله مجتابى النمار أي خرقوها وقوروا وسطها قوله ( ~~فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو بالعين المهملة أي تغير قوله ~~( فصلى ثم خطب ) فيه استحباب جمع الناس للأمور المهمة ووعظهم وحثهم على ~~مصالحهم وتحذيرهم من القبائح قوله ( فقال @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~الذي خلقكم من نفس واحدة @QE@ ) سبب قراءة هذه الآية أنها أبلغ PageV07P102 ~~في الحث على الصدقة عليهم ولما فيها من تأكد الحق لكونهم أخوة قوله ( رأيت ~~كومين من طعام وثياب ) هو بفتح الكاف وضمها قال القاضي ضبطه بعضهم بالفتح ~~وبعضهم بالضم قال بن سراج هو بالضم اسم لما كومه وبالفتح المرة الواحدة قال ~~والكومة بالضم الصبرة والكوم العظيم من كل شيء والكوم المكان المرتفع ~~كالرابية قال القاضي فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية ~~قوله ( حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ) ~~فقوله يتهلل أي يستنير فرحا وسرورا وقوله مذهبة ضبطوه بوجهين أحدهما وهو ~~المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء ~~موحدة والثاني ولم يذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة بدال ~~مهملة وضم الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدى في كتابه غريب الجمع بين ~~الصحيحين فقال هو وغيره ممن فسر هذه الرواية ان صحت المدهن الاناء الذي ~~يدهن فيه وهو ايضا اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه ~~صفاء وجهه ms1075 الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضي عياض ~~في المشارق وغيره من الأئمة هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة ~~وهو المعروف في الروايات وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه ~~فضة مذهبة فهو أبلغ في حسن الوجه واشراقه والثاني شبهه في حسنه ونوره ~~بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل ~~فيها خطوطا مذهبة يرى بعضها أثر بعض وأما سبب سروره صلى الله عليه وسلم ~~ففرحا بمبادرة المسلمين إلى طاعة الله تعالى وبذل أموالهم لله وامتثال أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين وشفقة المسلمين ~~بعضهم على بعض وتعاونهم على البر والتقوى وينبغى للانسان اذا رأى شيئا من ~~هذا القبيل أن يفرح ويظهر سروره ويكون فرحه لما ذكرناه قوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV07P103 ( من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها ) إلى آخره فيه ~~الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الاباطيل ~~والمستقبحات وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله فجاء رجل بصرة ~~كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس وكان الفضل العظيم للبادى بهذا الخير ~~والفاتح لباب هذا الاحسان وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم كل ~~محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة ~~وقد سبق بيان هذا في كتاب صلاة الجمعة وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام ~~واجبة PageV07P104 ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة قوله ( عن عبد الرحمن بن ~~هلال العبسى ) هو بالباء الموحدة # | 1 ( باب الحمل بأجرة يتصدق بها والنهى الشديد ( عن تنقيص المتصدق بقليل ~~) ) # 1018 قوله ( كنا نحامل ) وفي الرواية الثانية كنا نحامل على ظهورنا معناه ~~نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها ففيه ~~التحريض على الاعتناء بالصدقة وأنه اذا لم يكن له مال يتوصل إلى تحصيل ما ~~يتصدق به من حمل بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة PageV07P105 # | 1 ( باب فضل المنيحة ) # 1019 قوله صلى الله عليه ms1076 وسلم ( ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بعس ~~وتروح بعس ) العس بضم العين وتشديد السين المهملة وهو القدح الكبير هكذا ~~ضبطناه وروى بعشاء بشين معجمة ممدودة قال القاضي وهذه رواية أكثر رواة مسلم ~~قال والذي سمعناه من متقنى شيوخنا بعس وهو القدح الضخم قال وهذا هو الصواب ~~المعروف قال وروى من رواية الحميدى في غير مسلم بعساء بالسين المهملة وفسره ~~الحميدى بالعس الكبير وهو من أهل اللسان قال وضبطنا عن أبي مروان بن سراج ~~بكسر العين وفتحها معا ولم يقيده الجيانى وأبو الحسن بن أبي مروان عنه الا ~~بالكسر وحده هذا كلام القاضي ووقع في كثير من نسخ بلادنا أو أكثرها من صحيح ~~مسلم بعساء بسين مهملة ممدودة والعين مفتوحة وقوله يمنح بفتح النون أي ~~يعطيهم ناقة يأكلون لبنها مدة ثم يردونها إليه وقد تكون المنيحة عطية ~~للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة 1020 قوله صلى الله عليه وسلم ( من منح ~~منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها ) وقع في بعض النسخ منيحة ~~وبعضها منحة بحذف الياء قال أهل اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها ~~مع زيادة الياء هي العطية وتكون في الحيوان وفي الثمار وغيرهما وفي الصحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا أي نخيلا ثم قد تكون ~~المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن أو الثمرة مدة ~~وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ويردها إليه اذا انقضى اللبن ~~PageV07P106 أو الثمر المأذون فيه وقوله صبوحها وغبوقها الصبوح بفتح الصاد ~~الشرب أول النهار والغبوق بفتح الغين أول الليل والصبوح والغبوق منصوبان ~~على الظرف وقال القاضي عياض هما مجروران على البدل من قوله صدقة قال ويصح ~~نصبهما على الظرف وقوله ( عن أبي هريرة يبلغ به ألا رجل يمنح ) معناه يبلغ ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه قال عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا رجل يمنح ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء ~~والله أعلم # | 1 ( باب مثل ms1077 المنفق والبخيل ) # 1021 قوله ( قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة قال وقال بن جريج ) هكذا هو ~~في النسخ وقال بن جريج بالواو وهي صحيحة مليحة وانما أتى بالواو لأن بن ~~عيينة قال لعمرو قال بن جريج كذا فاذا روى عمرو الثاني من تلك الاحاديث أتى ~~بالواو لأن بن عيينة قال في الثاني وقال بن جريج كذا وقد سبق التنبيه على ~~مثل هذا مرات في أول الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو الناقد ( ~~مثل المنفق والمتصدق كمثل رجل عليه جبتان أو جنتان من لدن ثديهما إلى ~~تراقيهما ) ثم قال ( فاذا أراد المنفق أن يتصدق سبغت واذا أراد البخيل أن ~~ينفق قلصت ) هكذا وقع هذا الحديث في جميع النسخ من رواية عمرو مثل المنفق ~~والمتصدق قال القاضي وغيره هذا وهم وصوابه مثل ما وقع في باقى الروايات مثل ~~البخيل والمتصدق وتفسيرهما آخر الحديث يبين هذا وقد يحتمل أن صحة رواية ~~عمرو هكذا أن تكون على وجهها وفيها محذوف تقديره مثل المنفق والمتصدق ~~وقسيمهما PageV07P107 وهو البخيل وحذف البخيل لدلالة المنفق والمتصدق عليه ~~كقول الله تعالى @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ أي والبرد وحذف ذكر البرد ~~لدلالة الكلام عليه وأما قوله والمتصدق فوقع في بعض الأصول المتصدق بالتاء ~~وفي بعضها المصدق بحذفها وتشديد الصاد وهما صحيحان وأما قوله كمثل رجل ~~فهكذا وقع في الأصول كلها كمثل رجل بالافراد والظاهر أنه تغيير من بعض ~~الرواة وصوابه كمثل رجلين وأما قوله جبتان أو جنتان فالأول بالباء والثاني ~~بالنون ووقع في بعض الأصول عكسه وأما قوله من لدن ثديهما فكذا هو في كثير ~~من النسخ المعتمدة أو أكثرها ثديهما بضم الثاء وبياء واحدة مشددة على الجمع ~~وفي بعضهما ثدييهما بالتثنية قال القاضي عياض وقع في هذا الحديث أوهام ~~كثيرة من الرواة وتصحيف وتحريف وتقديم وتأخير ويعرف صوابه من الأحاديث التي ~~بعده فمنه مثل المنفق والمتصدق وصوابه المتصدق والبخيل ومنه كمثل رجل ~~وصوابه رجلين عليهما جنتان ومنه قوله جنتان أو جبتان بالشك وصوابه جنتان ~~بالنون بلا شك ms1078 كما في الحديث الآخر بالنون بلا شك والجنة الدرع ويدل عليه ~~في الحديث نفسه قوله ( فأخذت كل حلقة موضعها ) وفي الحديث الآخر جنتان من ~~حديد ومنه قوله سبغت عليه أو مرت كذا هو في النسخ مرت بالراء قيل ان صوابه ~~مدت بالدال بمعنى سبغت وكما قال في الحديث الآخر انبسطت لكنه قد يصح مرت ~~على نحو هذا المعنى والسابغ الكامل وقد رواه البخارى مادت بدال PageV07P108 ~~مخففة من ماد اذا مال ورواه بعضهم مارت ومعناه سالت عليه وامتدت وقال ~~الأزهرى معناه ترددت وذهبت وجاءت يعنى لكمالها ومنه قوله واذا أراد البخيل ~~أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره قال فقال ~~أبو هريرة يوسعها فلا تتسع وفي هذا الكلام اختلال كثير لأن قوله تجن بنانه ~~ويعفو أثره انما جاء في المتصدق لا في البخيل وهو على ضد ما هو وصف البخيل ~~في قوله قلصت كل حلقة موضعها وقوله يوسعها فلا تتسع وهذا من وصف البخيل ~~فأدخله في وصف المتصدق فاختل الكلام وتناقض وقد ذكر في الأحاديث على الصواب ~~ومنه رواية بعضهم تحز ثيابه بالحاء والزاى وهو وهم والصواب رواية الجمهور ~~تجن بالجيم والنون أي تستتر ومنه رواية بعضهم ثيابه بالثاء المثلثة وهو وهم ~~والصواب بنانه بالنون وهو رواية الجمهور كما قال في الحديث الآخر أنامله ~~ومعنى تقلصت انقبضت ومعنى يعفو أثره أي يمحى أثر مشيه بسبوغها وكمالها وهو ~~تمثيل لنماء المال بالصدقة والانفاق والبخل بضد ذلك وقيل هو تمثيل لكثرة ~~الجود والبخل وأن المعطى اذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك واذا أمسك ~~صار ذلك عادة له وقيل معنى يمحو أثره أي يذهب بخطاياه ويمحوها وقيل في ~~البخيل قلصت ولزمت كل حلقة مكانها أي يحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها ~~والصواب الأول والحديث جاء على التمثيل لا على الخبر عن كائن وقيل ضرب ~~المثل بهما لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته ويستر عوراته في الدنيا ~~والآخرة كستر هذه الجنة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه ms1079 فيبقى مكشوفا ~~بادى العورة مفتضحا في الدنيا والآخرة وهذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى قوله صلى الله عليه وسلم في الروايتين الأخريين ( كمثل رجلين ومثل ~~رجلين عليهما جنتان ) هما بالنون في هذين الموضعين بلا شك ولا خلاف قوله ( ~~فانا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول باصبعه في جيبه فلو رأيته ~~PageV07P109 يوسعها فلا توسع فقوله رأيته بفتح التاء قوله توسع بفتح التاء ~~وأصله تتوسع وفي هذا دليل على لباس القميص وكذا ترجم عليه البخارى باب جيب ~~القميص من عند الصدر لأنه المفهوم من لباس النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ~~القصة مع أحاديث صحيحة جاءت به والله أعلم # | 1 ( باب ثبوت أجر المتصدق وان وقعت الصدقة في يد فاسق ونحوه ) # فيه حديث المتصدق على سارق وزانية وغنى وفيه ثبوت الثواب في الصدقة وان ~~كان الآخذ فاسقا وغنيا ففي كل كبد حرى أجر وهذا في صدقة التطوع وأما الزكاة ~~فلا يجزى دفعها إلى غنى PageV07P110 # | 1 ( باب أجر الخازن الأمين والمرأة اذا تصدقت من بيت زوجها ( غير مفسدة ~~باذنه الصريح والعرفى ) ) # 1024 قوله صلى الله عليه وسلم في الخازن الأمين الذي يعطى ما أمر به أحد ~~المتصدقين وفي رواية ( أذا انفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها ~~أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر ~~بعض شيئا ) وفي رواية من طعام زوجها وفي رواية في العبد اذا أنفق من مال ~~مواليه قال الأجر بينكما نصفان وفي رواية ولاتصم المرأة وبعلها شاهد الا ~~باذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره ~~فان نصف أجره له معنى هذه الأحاديث أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر ~~ومعنى المشاركة أن له اجرا كما لصاحبه أجر وليس معناه أن يزاحمه في أجره ~~والمراد المشاركة في أصل الثواب PageV07P111 فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب ~~وان كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ms1080 ثواب ~~هذا أكثر وقد يكون عكسه فاذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة ~~درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه فأجر المالك ~~أكثر وان أعطاه رمانة أو رغيفا ونحوهما مما ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى ~~محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشى الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة ~~والرغيف فأجر الوكيل أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الاجر ~~سواء وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( الأجر بينكما نصفان ) فمعناه قسمان ~~وان كان أحدهما أكثركما قال الشاعر % اذا مت كان الناس نصفان بيننا % ( ~~وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله تعالى ~~يؤتيه من يشاء ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الاعمال بل ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والمختار الأول وقوله صلى الله عليه وسلم الاجر بينكما ليس معناه ~~أن الأجر الذي لاحدهما يزدحمان فيه بل معناه أن هذه النفقة والصدقة التي ~~أخرجها الخازن أو المراة أو المملوك ونحوهم باذن المالك يترتب على جملتها ~~ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما بينهما لهذا نصيب بماله ولهذا ~~نصيب بعمله فلا يزاحم صاحب المال العامل في نصيب عمله ولا يزاحم العامل ~~صاحب المال في نصيب ماله واعلم أنه لا بد للعامل وهو الخازن وللزوجة ~~والمملوك من اذن المالك في ذلك فان لم يكن اذن اصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء ~~الثلاثة بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير اذنه والاذن ضربان أحدهما ~~الاذن الصريح في النفقة والصدقة والثاني الاذن المفهوم من اطراد العرف ~~والعادة كاعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطرد العرف فيه وعلم ~~بالعرف رضاء الزوج والمالك به فاذنه في ذلك حاصل وان لم يتكلم وهذا اذا علم ~~رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا ~~به فان اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شخصا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك أو ~~شك ms1081 فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله الا بصريح اذنه وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وما أنفقت من كسبه من غير أمره فان نصف أجره له ) فمعناه ~~من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها اذن عام سابق متناول ~~لهذا القدر وغيره وذلك الاذن الذي قد بيناه سابقا اما بالصريح واما بالعرف ~~ولابد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ) PageV07P112 الأجر ~~مناصفة وفي رواية أبى داود فلها نصف أجره ومعلوم أنها اذا أنفقت من غير اذن ~~صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فتعين تأويله واعلم أن ~~هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة فان زاد على ~~المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم اذا أنفقت المرأة من ~~طعام بيتها غير مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج ~~به في العادة ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح به في العادة بخلاف ~~الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال واعلم أن المراد ~~بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال وغلمانه ومصالحه ~~وقاصديه من ضيف وبن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم المأذون فيها بالصريح أو ~~العرف والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( الخازن المسلم الأمين ) إلى ~~آخره هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب فينبغى أن يعتنى بها ويحافظ عليها ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( أحد المتصدقين ) هو بفتح القاف على التثنية ~~ومعناه له أجر متصدق وتفصيله كما سبق وقوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها ) أي من طعام زوجها الذي في بيتها كما صرح به في ~~الرواية الأخرى قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أنفقت المرأة من بيتها زوجها ~~غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما اكتسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ~~ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم PageV07P113 شيئا ) هكذا وقع في جميع النسخ ~~شيئا بالنصب فيقدر ms1082 له ناصب فيحتمل أن يكون تقديره من غير أن ينقص الله من ~~أجورهم شيئا ويحتمل أن يقدر من غير أن ينقص الزوج من أجر المرأة والخازن ~~شيئا وجمع ضميرهما مجازا على قول الأكثرين ان أقل الجمع ثلاثة أو حقيقة على ~~قول من قال أقل الجمع اثنان 1025 قوله ( مولى آبى اللحم ) هو بهمزة ممدودة ~~وكسر الباء قيل لأنه كان لا يأكل اللحم وقيل لا يأكل ما ذبح للاصنام واسم ~~آبى اللحم عبد الله وقيل خلف وقيل الحويرث الغفارى وهو صحابى استشهد يوم ~~حنين روى عمير مولاه قوله ( كنت مملوكا فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أأتصدق من مال موالى بشيء قال نعم الأجر بينكما نصفان ) هذا محمول على ما ~~سبق أنه استأذن في الصدقة بقدر يعلم رضا سيده به وقوله ( أمرنى مولاى أن ~~أقدد لحما فجاءنى مسكين فأطعمته فعلم ذلك مولاى فضربنى فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه فقال لم ضربته فقال يعطى طعامى بغير أن ~~آمره فقال الأجر بينكما ) هذا محمول على أن عميرا تصدق بشيء يظن أن مولاه ~~يرضى به ولم يرض به مولاه فلعمير أجر لأنه فعل شيئا يعتقد طاعة بنية الطاعة ~~ولمولاه أجر لأن ماله تلف عليه ومعنى الأجر بينكما أي لكل منكما أجر وليس ~~المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه وقد سبق بيان هذا قريبا فهذا الذي ذكرته ~~من تأويله هو المعتمد وقد وقع PageV07P114 في كلام بعضهم ما لا يرتضى من ~~تفسيره وقله صلى الله عليه وسلم ( لا تصم المرأة وبعلها شاهد الا باذنه ) ~~هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين وهذا النهى ~~للتحريم صرح به أصحابنا وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام ~~وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخى فان قيل ~~فينبغى أن يجوز لها الصوم بغير اذنه فان أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ~~ويفسد صومها فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة ms1083 لأنه يهاب ~~انتهاك الصوم بالافساد وقوله صلى الله عليه وسلم وزوجها شاهد أي مقيم في ~~البلد أما اذا كان مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع اذا لم ~~تكن معه 1026 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا ~~باذنه ) فيه اشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج وغيره من مالكى البيوت ~~وغيرها بالاذن في أملاكهم الا باذنهم وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ~~ونحوه به فان علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقة # | 1 ( باب فضل من ضم إلى الصدقة غيرها من أنواع البر ) # 1027 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في ~~الجنة يا عبد الله هذا خير PageV07P115 قال القاضي قال الهروي في تفسير هذا ~~الحديث قيل وما زوجان قال فرسان أو عبدان أو بعيران وقال بن عرفة كل شيء ~~قرن بصاحبه فهو زوج يقال زوجت بين الابل اذا قرنت بعيرا ببعير وقيل درهم ~~ودينار أو درهم وثوب قال والزوج يقع على الاثنين ويقع على الواحد وقيل انما ~~يقع على الواحد اذا كان معه آخر ويقع الزوج ايضا على الصنف وفسر بقوله ~~تعالى @QB@ وكنتم أزواجا ثلاثة @QE@ وقيل يحتمل أن يكون هذا الحديث في جميع ~~أعمال البر من صلاتين أو صيام يومين والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى والتنبيه ~~على فضل الصدقة والنفقة في الطاعة والاستكثار منها وقوله في سبيل الله قيل ~~هو على العموم في جميع وجوه الخير وقيل هو مخصوص بالجهاد والأول أصح وأظهر ~~هذا آخر كلام القاضي قوله صلى الله عليه وسلم ( نودي في الجنة يا عبد الله ~~هذا خير ) قيل معناه لك هنا خير وثواب وغبطة وقيل معناه هذا الباب فيما ~~نعتقده خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه فتعال فادخل منه ولا ~~بد من تقدير ما ذكرناه أن كل مناد يعتقد ذلك الباب أفضل من غيره قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب ms1084 الصلاة ) وذكر مثله في ~~الصدقة والجهاد والصيام قال العلماء معناه من كان الغالب عليه في عمله ~~وطاعته ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في صاحب الصوم ( دعى من باب الريان ) ~~قال العلماء سمى باب الريان تنبيها على أن العطشان بالصوم في الهوجر سيروى ~~PageV07P116 وعاقبته إليه وهو مشتق من الري قوله صلى الله عليه وسلم ( دعاه ~~خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم ) هكذا ضبطناه أي فل بضم اللام وهو ~~المشهور ولم يذكر القاضي وآخرون غيره وضبطه بعضهم باسكان اللام والاول اصوب ~~قال القاضي معناه أي فلان فرخم ونقل اعراب الكلمة على احدى اللغتين في ~~الترخيم قال وقيل فل لغة في فلان في غير النداء والترخيم قوله ( لا توى ~~عليه ) وهو بفتح المثناة فوق مقصور أي لاهلاك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر رضي الله عنه ( انى لأرجو أن تكون منهم ) فيه منقبة لأبي بكر رضي الله ~~عنه وفيه جواز الثناء على الانسان في وجهه اذا لم يخف عليه فتنة باعجاب ~~وغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم من باب كذا ومن باب كذا فذكر باب ~~الصلاة والصدقة والصيام والجهاد قال القاضي PageV07P117 وقد جاء ذكر بقية ~~أبواب الجنة الثمانية في حديث آخر في باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس وباب الراضين فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث وجاء في ~~حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم يدخلون من الباب ~~الأيمن فلعله الباب الثامن # | 1 ( باب الحث على الانفاق وكراهة الاحصاء ) # 1029 قوله صلى الله عليه وسلم ( انفقي وانفحي وانضحي ) أما انفحي فبفتح ~~الفاء وبحاء مهملة واما انضحي فبكسر الضاد ومعنى انفحي وانضحي اعطي والنفح ~~والنضح العطاء ويطلق النضح أيضا على الصب فلعله المراد هنا ويكون أبلغ من ~~النفح قوله صلى الله عليه وسلم ( انفحي وانضحي وانفقي ولا تحصي فيحصي الله ~~عليك ولا توعي فيوعي الله عليك ) معناه الحث على PageV07P118 النفقة في ~~الطاعة والنهي عن الامساك والبخل وعن ادخار المال في الوعاء قوله ( عن ~~أسماء ms1085 بنت أبي بكر أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ~~ليس لي من شيء الا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي ~~فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك ) هذا محمول على ما أعطاها ~~الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها أو مما هو ملك الزبير ولا يكره الصدقة منه ~~بل رضي بها على عادة غالب الناس وقد سبق بيان هذه المسألة قريبا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ارضخي ما استطعت ) معناه مما يرضى به الزبير وتقديره أن ~~لك في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها ~~أو يكون معناه ما استطعت مما هو ملك لك وقوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ~~تحصي فيحصي الله عليك ويوعى عليك ) هو من باب مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس ~~كما قال تعالى @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ ومعناه يمنعك كما منعت ويقتر ~~عليك كما قترت ويمسك فضله عنك كما أمسكته وقيل معنى لا تحصي أي لا تعديه ~~فتستكثريه فيكون سببا لانقطاع انفاقك # | 1 ( باب الحث على الصدقة ولو بالقليل ولا تمتنع من القليل لاحتقاره ) # 1030 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ) ~~قال أهل اللغة هو بكسر الفاء PageV07P119 والسين وهو الظلف قالوا وأصله في ~~الابل وهو فيها مثل القدم في الانسان قالوا ولا يقال إلا في الابل ومرادهم ~~أصله مختص بالابل ويطلق على الغنم استعارة وهذا النهي عن الاحتقار نهي ~~للمعطية المهدية ومعناه لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها ~~لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها بل تجود بما تيسر وان كان قليلا كفرسن ~~شاة وهو خير من العدم وقد قال الله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~@QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة قال القاضي ~~هذا التأويل هو الظاهر وهو تأويل مالك لادخاله هذا الحديث في باب الترغيب ~~في الصدقة قال ويحتمل أن يكون نهيا للمعطاة عن الاحتقار قوله صلى الله عليه ~~وسلم ms1086 ( يا نساء المسلمات ) ذكر القاضي في اعرابه ثلاثة أوجه أصحها وأشهرها ~~نصب النساء وجر المسلمات على الاضافة قال الباجى وبهذا رويناه عن جميع ~~شيوخنا بالمشرق وهو من باب اضافة الشيء إلى نفسه والموصوف إلى صفته والأعم ~~إلى الأخص كمسجد الجامع وجانب الغربي ولدار الآخرة وهو عند الكوفيين جائز ~~على ظاهره وعند البصريين يقدرون فيه محذوفا أي مسجد المكان الجامع وجانب ~~المكان الغربي ولدار الحياة الآخرة وتقدر هنا يا نساء الانفس المسلمات أو ~~الجماعات المؤمنات وقيل تقديره يا فاضلات المؤمنات كما يقال هؤلاء رجال ~~القوم أي ساداتهم وأفاضلهم والوجه الثاني رفع النساء ورفع المسلمات أيضا ~~على معنى النداء والصفة أي يا أيها النساء المسلمات قال الباجي وهكذا يرويه ~~أهل بلدنا والوجه الثالث رفع نساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب ~~على الصفة على الموضع كما يقال يا زيد العاقل برفع زيد ونصب العاقل والله ~~أعلم # | 1 ( باب فضل اخفاء الصدقة ) # 1031 قوله صلى الله عليه وسلم ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ~~ظله ) قال القاضي اضافة PageV07P120 الظل إلى الله تعالى اضافة ملك وكل ظل ~~فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر ~~مبينا والمراد يوم القيامة اذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس ~~واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء الا للعرش وقد يراد به هنا ~~ظل الجنة وهو نعيمها والكون فيها كما قال تعالى وندخلهم ظلا ظليلا قال ~~القاضي وقال بن دينار المراد بالظل هنا الكرامة والكنف والكف من المكاره في ~~ذلك الموقف قال وليس المراد ظل الشمس قال القاضي وما قاله معلوم في اللسان ~~يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته قال وهذا أولى الأقوال وتكون ~~اضافته إلى العرش لأنه مكان التقريب والكرامة والا فالشمس وسائر العالم تحت ~~العرش وفي ظله قوله صلى الله عليه وسلم ( الامام العادل ) قال القاضي هو كل ~~من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام وبدأ ms1087 به لكثرة ~~مصالحه وعموم نفعه ووقع في أكثر النسخ الامام العادل وفي بعضها الامام ~~العدل وهما صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم ( وشاب نشأ بعبادة الله ) هكذا ~~هو في جميع النسخ نشأ بعبادة الله والمشهور في روايات هذا الحديث نشأ في ~~عبادة الله وكلاهما صحيح ومعنى رواية الباء نشأ متلبسا للعبادة أو مصاحبا ~~لها أو ملتصقا بها قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل قلبه معلق في المساجد ) ~~هكذا هو في النسخ كلها في المساجد وفي غير هذه الرواية بالمساجد ووقع في ~~هذه الرواية في أكثر النسخ معلق في المساجد وفي بعضها متعلق بالتاء وكلاهما ~~صحيح ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود ~~في المسجد قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه ~~وتفرقا عليه ) معناه اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله أي كان سبب ~~اجتماعهما حب الله واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب ~~كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما وفي هذا الحديث ~~الحث على التحاب في الله وبيان عظم فضله وهو من المهمات فان الحب في الله ~~والبغض في الله من الايمان وهو بحمد الله كثير يوفق له PageV07P121 أكثر ~~الناس أو من وفق له قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل دعته امرأة ذات منصب ~~وجمال فقال انى أخاف الله ) قال القاضي يحتمل قوله أخاف الله باللسان ~~ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها ~~وعسر حصولها وهي جامعة للمنصب والجمال لا سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة ~~لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها فالصبر عنها لخوف الله ~~تعالى وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال من أكمل المراتب وأعظم ~~الطاعات فرتب الله تعالى عليه أن يظله في ظله وذات المنصب هي ذات الحسب ~~والنسب الشريف ومعنى دعته أي دعته إلى الزنى بها هذا هو الصواب في معناه ~~وذكر القاضي فيه احتمالين أصحهما هذا والثاني ms1088 أنه يحتمل أنها دعته لنكاحها ~~فخاف العجز عن القيام بحقها أو أن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا ~~وشهواتها قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم ~~يمينه ما تنفق شماله ) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها وكذا ~~نقله القاضي عن جميع روايات نسخ مسلم لا تعلم يمينه ما تنفق شماله والصحيح ~~المعروف حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه هكذا رواه مالك في الموطأ ~~والبخاري في صحيحه وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام لأن المعروف في النفقة ~~فعلها باليمين قال القاضي ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم لا ~~من مسلم بدليل ادخاله بعده حديث مالك رحمه الله وقال بمثل حديث عبيد وبين ~~الخلاف في قوله وقال رجل معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود فلو كان ما ~~رواه مخالفا لرواية مالك لنبه عليه كما نبه على هذا وفي هذا الحديث فضل ~~صدقة السر قال العلماء وهذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى ~~الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الزكاة الواجبة فاعلانها أفضل وهكذا حكم ~~الصلاة فاعلان فرائضها أفضل واسرار نوافلها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة قال العلماء وذكر اليمين ~~والشمال مبالغة في الاخفاء والاستتار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين ~~من الشمال وملازمتها لها ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة ~~اليمين لمبالغته في الاخفاء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد من عن يمينه ~~وشماله من الناس والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل ذكر الله ~~تعالى خاليا ففاضت عيناه PageV07P122 فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى ~~وفضل طاعة السر لكمال الاخلاص فيها # | 1 ( باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ) # 1032 قوله ( يا رسول الله أي الصدقة أعظم فقال أن تصدق وانت صحيح شحيح ~~تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ~~ولفلان كذا ألا وقد ms1089 كان لفلان ) قال الخطابى الشح أعم من البخل وكأن الشح ~~جنس والبخل نوع وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور والشح عام كالوصف ~~اللازم وما هو من قبل الطبع قال فمعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة ~~فاذا شح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لاجره بخلاف من أشرف على الموت ~~وآيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره فان صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى ~~حالة الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر وتأمل الغنى بضم الميم أي تطمع به ~~ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم اذ لو بلغته ~~حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان ) قال الخطابي ~~المراد به الوارث وقال غيره المراد به سبق القضاء به PageV07P123 للموصى له ~~ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء ~~من التصرف فليس له في وصيته كبير ثواب بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( أما وأبيك لتنبأنه ) قد يقال حلف بأبيه وقد نهى عن ~~الحلف بغير الله وعن الحلف بالآباء والجواب أن النهى عن اليمين بغير الله ~~لمن تعمده وهذه اللفظه الواقعة في الحديث تجرى على اللسان من غير تعمد فلا ~~تكون يمينا ولا منهيا عنها كما سبق بيانه في كتاب الايمان # | 1 ( باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا ( هي ~~المنفقة وأن السفلى هي الآخذة )) # 1033 قوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة ( اليد العليا خير من اليد ~~السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة ) هكذا وقع في صحيح البخاري ~~ومسلم العليا المنفقة من الانفاق وكذا ذكره أبو داود PageV07P124 عن أكثر ~~الرواة قال ورواه عبد الوارث عن ايوب عن نافع عن بن عمر العليا المتعففة ~~بالعين من العفة ورجح الخطابي هذه الرواية قال لأن السياق في ذكر المسألة ~~والتعفف عنها والصحيح الرواية الأولى ويحتمل صحة الروايتين ms1090 فالمنفقة أعلى ~~من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة وفي هذا الحديث الحث على الانفاق في ~~وجوه الطاعات وفيه دليل لمذهب الجمهور أن اليد العليا هي المنفقة وقال ~~الخطابي المتعففة كما سبق وقال غيره العليا الآخذة والسفلى المانعة حكاه ~~القاضي والله أعلم والمراد بالعلو علو الفضل والمجد ونيل الثواب 1034 قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( وخير الصدقة عن ظهر غنى ) معناه أفضل الصدقة ما بقى ~~صاحبها بعدها مستغنيا بما بقى معه وتقديره أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى ~~يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه وانما كانت هذه أفضل الصدقة ~~بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم ~~اذا احتاج ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا فانه لا يندم ~~عليها بل يسر بها وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه ~~مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على ~~الاضاقة والفقر فان لم تجتمع هذه الشروط فهو مكروه قال القاضي جوز جمهور ~~العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد جميعها وهو مروى عن عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه وقيل ينفذ في الثلث هو مذهب أهل الشام وقيل ان زاد ~~على النصف ردت الزيادة وهو محكى عن مكحول قال أبو جعفر والطبرى ومع جوازه ~~فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث قوله صلى الله عليه وسلم ( وابدأ ~~بمن تعول ) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم ~~وفيه الابتداء بالأهم فالأهم PageV07P125 في الأمور الشرعية 1035 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ان هذا المال خضرة حلوة ) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه ~~وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فان الأخضر مرغوب فيه ~~على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد وفيه اشارة إلى عدم ~~بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن ms1091 أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه ~~وكان كالذى يأكل ولا يشبع ) قال العلماء اشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها ~~له وطمعها فيه وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين أظهرهما أنه عائد ~~على الآخذ ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا اشراف وتطلع بورك له فيه والثاني ~~أنه عائد إلى الدافع ومعناه من أخذه ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس ~~لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفس الدافع وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم كالذي يأكل ولا يشبع فقيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه ~~وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية وفي هذا الحديث وما قبله ~~وما بعده الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف وان كان قليلا ~~والاجمال في الكسب وأنه لا يغتر الانسان بكثرة ما يحصل له باشراف ونحوه ~~فانه لا يبارك له فيه وهو قريب من قول الله تعالى @QB@ يمحق الله الربا ~~ويربي الصدقات @QE@ 1036 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا بن آدم PageV07P126 ~~انك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف ) هو بفتح ~~همزة أن ومعناه أن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ~~ثوابه وان امسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه وان ~~أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته وهذا كله شر ومعنى ~~لا تلام على كفاف أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه وهذا اذا لم يتوجه في ~~الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوى ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ~~ذلك النصاب لكفافه وجب عليه اخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة ومعنى ~~أبدأ بمن تعول أن العيال والقرابة أحق من الأجانب وقد سبق # | 1 ( باب النهى عن المسألة ) # مقصود الباب وأحاديثه النهى عن السؤال واتفق العلماء عليه اذا لم تكن ~~ضرورة واختلف أصحابنا في مسألة القادر على الكسب على وجهين أصحهما أنها ~~حرام لظاهر الأحاديث ms1092 والثاني حلال مع الكراهة بثلاث شروط أن لا يذل نفسه ~~ولا يلح في السؤال ولا يؤذى المسؤول فان فقد أحد هذه الشروط فهي حرام ~~بالاتفاق والله أعلم 1037 قوله ( عن عبد الله بن عامر اليحصبى ) هو أحد ~~القراء السبعة وهو بضم الصاد وفتحها منسوب إلى بنى يحصب قوله ( سمعت معاوية ~~يقول اياكم وأحاديث الا حديثا كان في عهد عمر فان عمر كان يخيف الناس في ~~الله ) هكذا هو في أكثر النسخ وأحاديث وفي بعضها والأحاديث وهما صحيحان ~~ومراد معاوية النهى عن الاكثار من الأحاديث بغير تثبت لما شاع في زمنه من ~~التحدث عن أهل الكتاب وما وجد في كتبهم حين PageV07P127 فتحت بلدانهم ~~وأمرهم بالرجوع في الأحاديث إلى ما كان في زمن عمر رضي الله عنه لضبطه ~~الأمر وشدته فيه وخوف الناس من سطوته ومنعه الناس من المسارعة إلى الأحاديث ~~وطلبه الشهادة على ذلك حتى استقرت الأحاديث واشتهرت السنن قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) فيه فضيلة العلم والتفقه ~~في الدين والحث عليه وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( انما أنا خازن ) وفي الرواية الأخرى ( وانما أنا قاسم ويعطى ~~الله PageV07P128 معناه أن المعطى حقيقة هو الله تعالى ولست أنا معطيا ~~وانما أنا خازن على ما عندى ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به ~~فالأمور كلها بمشيئة الله تعالى وتقديره والانسان مصرف مربوب 1038 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا تلحفوا في المسألة ) هكذا هو في بعض الأصول في المسألة ~~بالفاء وفي بعضها بالباء وكلاهما صحيح والالحاف الالحاح 1039 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ليس المسكين هذا الطواف ) إلى قوله صلى الله عليه وسلم في ~~المسكين ( الذي لا يجد غنى يغنيه ) إلى آخره معناه المسكين الكامل المسكنة ~~الذي هو أحق بالصدقة وأحوج اليها ليس هو هذا الطواف بل هو الذي لا يجد غنى ~~يغنيه ولا يفطن له ولا يسأل الناس وليس معناه نفى أصل المسكنة عن ms1093 الطواف بل ~~معناه نفى كمال المسكنة كقوله تعالى @QB@ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل ~~المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر @QE@ إلى آخر الآية ~~قوله ( قالوا فما المسكين ) هكذا هو في الأصول كلها فما المسكين وهو صحيح ~~لأن ما تأتى كثيرا PageV07P129 لصفات من يعقل كقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء @QE@ 1040 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال المسألة ~~بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم ) بضم الميم واسكان الزاي أي ~~قطعة قال القاضي قيل معناه يأتى يوم القيامة ذليلا ساقطا لا وجه له عند ~~الله وقيل هو على ظاهره فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه عقوبة له وعلامة له ~~بذنبه حين طلب وسأل بوجهه كما جاءت الأحاديث الأخر بالعقوبات في الأعضاء ~~التي كانت بها المعاصى وهذا فيمن سأل لغير ضرورة سؤالا منهيا عنه وأكثر منه ~~كما في الرواية الأخرى من سأل تكثرا والله أعلم 1041 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( من سأل الناس أموالهم تكثرا فانما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر ) ~~قال القاضي PageV07P130 معناه أنه يعاقب بالنار ويحتمل أن يكون على ظاهره ~~وأن الذي يأخذه يصير جمرا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة 1042 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدق به ويستغنى به من ~~الناس خير من أن يسأل رجلا ) فيه الحث على الصدقة والأكل من عمل يده ~~والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات وهكذا وقع في الأصول ~~فيحطب بغير تاء بين الحاء والطاء في الموضعين وهو صحيح وهكذا أيضا في النسخ ~~ويستغنى به من الناس بالميم وفي نادر منها عن الناس بالعين وكلاهما صحيح ~~والأول محمول على الثاني PageV07P131 1043 قوله ( عن أبي ادريس الخولانى عن ~~أبي مسلم الخولاني ) اسم أبي ادريس عابد الله بن عبد الله واسم أبي مسلم ~~عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو وبعدها موحدة ويقال بن ثواب بفتح ~~الثاء وتخفيف الواو ويقال بن أثوب ويقال بن عبد الله ويقال ms1094 بن عوف ويقال بن ~~مسلم ويقال اسمه يعقوب بن عوف وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرة والمحاسن ~~الباهرة أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسى في ~~النار فلم يحترق فتركه فجاء مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق فجاء إلى المدينة فلقى أبا بكر ~~الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ~~ولا خلاف فيه بين العلماء وأما قول السمعانى في الانساب أنه أسلم في زمن ~~معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازى والسير ~~وغيرهم والله أعلم قوله ( فلقد رأيت أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل ~~أحدا يناوله اياه ) فيه التمسك بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على ~~عمومه وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يسمى سؤالا وان كان حقيرا والله ~~أعلم PageV07P132 # | 1 ( باب من تحل له المسألة ) # 1044 قوله ( عن هارون بن رياب ) هو بكسر الراء وبمثناة تحت ثم ألف موحدة ~~قوله ( تحملت حمالة ) هي بفتح الحاء وهي المال الذي يتحمله الانسان أي ~~يستدينه ويدفعه في اصلاح ذات البين كالاصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك وانما ~~تحل له المسألة ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( حتى تصيب قواما من عيش ) أو قال سدادا من عيش القوام والسداد ~~بكسر القاف والسين وهما بمعنى واحد وهو ما يغنى من الشيء وما تسد به الحاجة ~~وكل شيء سددت به شيئا فهو سداد بالكسر ومنه سداد الثغر والقارورة وقولهم ~~سداد من عوز قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من ~~قومه لقد أصابت فلانا فاقة ) هكذا هو في جميع النسخ يقوم ثلاثة وهو صحيح أي ~~يقومون بهذا الأمر فيقولون لقد أصابته فاقة والحجى مقصور وهو العقل وانما ~~قال صلى الله عليه وسلم من قومه لأنهم من أهل الخبرة بباطنه والمال مما ~~يخفى في العادة فلا يعلمه الا من كان خبيرا ms1095 بصاحبه وانما شرط الحجى تنبيها ~~على أنه يشترط في الشاهد التيقظ فلا تقبل من مغفل وأما اشتراط الثلاثة فقال ~~PageV07P133 بعض أصحابنا هو شرط في بينة الاعسار فلا يقبل الا من ثلاثة ~~لظاهر هذا الحديث وقال الجمهور يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنى ~~وحملوا الحديث على الاستحباب وهذا محمول على من عرف له مال فلا يقبل قوله ~~في تلفه والاعسار الا ببينه وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله في عدم ~~المال قوله صلى الله عليه وسلم ( فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا ) ~~هكذا هو في جميع النسخ سحتا ورواية غير مسلم سحت وهذا واضح ورواية مسلم ~~صحيحة وفيه اضمار أي اعتقده سحتا أو يؤكل سحتا # | 1 ( باب جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع ) # 1045 قوله ( سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعطينى العطاء فأقول اعطه أفقر إليه منى حتى أعطاني مرة ~~مالا فقلت أعطه أفقر إليه منى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذه وما ~~جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك ) هذا ~~الحديث فيه منقبة لعمر رضي الله عنه وبيان فضله وزهده وايثاره والمشرف إلى ~~الشيء هو المتطلع إليه الحريص عليه ومالا فلا تتبعه نفسك معناه ما لم يوجد ~~فيه هذا الشرط لا تعلق النفس به واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله ~~أم يندب على PageV07P134 ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى ~~وآخرون والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان ~~وأما عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها قوم وكرهها قوم والصحيح أنه إن غلب ~~الحرام فيما في يد السلطان حرمت وكذا ان أعطى من لا يستحق وان لم يغلب ~~الحرام فمباح ان لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ وقالت طائفة ~~الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال آخرون هو مندوب في عطية السلطان دون غيره ~~والله أعلم قوله ( وحدثنى ms1096 أبو الطاهر أخبرنا بن وهب قال عمرو وحدثنى بن ~~شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدى عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا وقع هذا الحديث وقوله ~~قال عمرو معناه قال قال عمرو فحذف كتابه قال ولا بد للقارئ من النطق بقال ~~مرتين وانما حذفوا احداهما في الكتاب اختصارا وأما قوله قال عمرو وحدثنى ~~فهكذا هو في النسخ وحدثنى بالواو وهو صحيح مليح ومعناه أن عمرا حدث عن بن ~~شهاب بأحاديث عطف بعضها على بعض فسمعها بن وهب كذلك فلما أراد بن وهب رواية ~~غير الأول أتى بالواو العاطفة لأنه سمع غير الأول من عمرو معطوفا بالواو ~~فأتى به كما سمعه وقد سبق بيان هذه المسألة في أول الكتاب والله أعلم واعلم ~~أن هذا الحديث مما استدرك على مسلم قال القاضي عياض قال أبو علي بن السكن ~~بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدى رجل وهو حويطب بن عبد العزى قال ~~النسائي لم يسمعه السائب من بن السعدى بل انما رواه عن حويطب عنه قال غيره ~~هو محفوظ من طريق عمرو بن الحارث رواه أصحاب شعيب والزبيدى وغيرهما عن ~~الزهري قال أخبرنى السائب بن يزيد أن حويطبا أخبره أن عبد الله بن السعدى ~~أخبره أن عمرا أخبره وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب هذا كلام ~~القاضي قلت وقد رواه النسائي في سننه كما ذكر عن بن عيينه عن الزهري عن ~~السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر رضي الله عنه ورويناه عن الحافظ عبد ~~القادر الرهاوى في كتابه الرباعيات قال وقد رواه هكذا عن الزهري محمد بن ~~الوليد والزبيدى وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد ~~الأيليان وعمرو بن الحارث المصرى والحكم بن عبد الله الحمصى ثم PageV07P135 ~~ذكر طرقهم بأسانيدها مطولة مطرقة كلهم عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن ~~السعدى عن عمر وكذا رواه البخارى من ms1097 طريق شعيب قال عبد القادر ورواه ~~النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط حويطبا ورواه معمر عن الزهري واختلف عنه ~~فيه فرواه عنه سفيان بن عيينه وموسى بن أعين كما رواه الجماعة عن الزهري ~~ورواه بن المبارك عن معمر فأسقط حويطبا كما رواه النعمان بن راشد عن الزهري ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط حويطبا وبن السعدى ثم ذكر الحافظ عبد ~~القادر طرقهم كذلك قال فهذا ما انتهى من طرق هذا الحديث قال والصحيح ما ~~اتفق عليه الجماعة يعنى عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر ~~وهذا الحديث فيه أربعه صحابيون يروى بعضهم عن بعض وهم عمر وبن السعدى ~~وحويطب والسائب رضي الله عنهم وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة ~~صحابيون يروى بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض وأما بن السعدى فهو ~~أبو محمد عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن ~~عامر بن لؤي بن غالب قالوا واسم وقدان عمرو ويقال عمرو بن وقدان وقال مصعب ~~هو عبد الله بن عمرو بن وقدان ويقال له بن السعدى لأن أباه استرضع في بنى ~~سعد بن بكر بن هوازن صحب بن السعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم قديما ~~وقال وفدت في نفر من بنى سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن ~~الشام روى عنه السائب بن يزيد وروى عنه جماعات من كبار التابعين وأما حويطب ~~فهو بضم الحاء المهملة أبو محمد ويقال أبو الاصبع حويطب بن عبد العزى بن ~~أبي قيس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي القرشى العامرى ~~أسلم يوم فتح مكة ولا تحفظ له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم الا شيء ~~ذكره الواقدى والله أعلم وقد وقع في مسلم بعد هذا من رواية قتيبة قال عن بن ~~الساعدى المالكى فقوله المالكى صحيح منسوب إلى مالك بن PageV07P136 حنبل بن ~~عامر وأما قوله الساعدي ms1098 فانكروه قالوا وصوابه السعدى كما رواه الجمهور ~~منسوب إلى بنى سعد بن بكر كما سبق والله أعلم قوله ( أمر لي بعمالة ) هي ~~بضم العين وهي المال الذي يعطاه العامل على عمله قوله ( عملت على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعملنى ) هو بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي وفي ~~هذا الحديث جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا ~~كالقضاء والحسبة وغيرهما والله أعلم PageV07P137 # | 1 ( باب كراهة الحرص على الدنيا ) # 1046 قوله صلى الله عليه وسلم ( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش ~~والمال ) هذا مجاز واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ~~ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل تفسيره غير هذا مما لا ~~يرتضى 1047 قوله صلى الله عليه وسلم ( وتشب منه اثنتان ) بفتح التاء وكسر ~~الشين وهو بمعنى قلب الشيخ شاب على حب اثنتين 1048 قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P138 ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ ~~جوف بن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب ) وفي رواية ولن يملأ فاه الا ~~التراب وفي رواية ولا يملأ نفس بن آدم الا التراب فيه ذم الحرص على الدنيا ~~وحب المكاثرة بها والرغبة فيها ومعنى لا يملأ جوفه الا التراب أنه لا يزال ~~حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره وهذا الحديث ~~PageV07P139 خرج على حكم غالب بنى آدم في الحرص على الدنيا ويؤيده 1049 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ويتوب الله على من تاب وهو متعلق بما قبله ومعناه ~~أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات # | 1 ( باب فضل القناعة والحث عليها ) # 1051 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى ~~النفس ) العرض هنا بفتح العين والراء جميعا وهو متاع الدنيا ومعنى الحديث ~~الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها لا كثرة المال مع الحرص على ~~الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة ms1099 لم يستغن بما معه فليس له غنى ~~PageV07P140 # | 1 ( باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها ) # 1052 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس الا ~~ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ) فيه التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر ~~اليها والمفاخرة بها وفيه استحباب الحلف من غير استحلاف اذا كان فيه زيادة ~~في التوكيد والتفخيم ليكون أوقع في النفوس قوله ( يا رسول الله أيأتى الخير ~~بالشر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخير لا يأتى الا بخير أو ~~خير هو أن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا اويلم الا آكلة الخضر أكلت حتى ~~امتلات خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ ~~مالا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا ~~يشبع ) أما قوله صلى الله عليه وسلم أو خير هو فهو بفتح الواو والحبط بفتح ~~الحاء المهملة والباء الموحدة التخمة وقوله صلى الله عليه وسلم أو يلم ~~معناه أو يقارب القتل PageV07P141 وقوله صلى الله عليه وسلم الا آكلة الخضر ~~هو بكسر الهمزة من الا وتشديد اللام على الاستثناء هذا هو المشهور الذي ~~قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وغيرهم قال القاضي ورواه بعضهم الا بفتح ~~الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح وآكلة الخضر بهمزة ممدودة والخضر بفتح ~~الخاء وكسر الضاد هكذا رواه الجمهور قال القاضي وضبطه بعضهم الخضر بضم ~~الخاء وفتح الضاد وقوله ثلطت هو بفتح الثاء المثلثة أي ألقت الثلط وهو ~~الرجيع الرقيق وأكثر ما يقال للابل والبقر والفيلة قوله اجترت أي مضغت ~~جرتها قال أهل اللغة الجرة بكسر الجيم ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم ~~يبلعه والقصع شدة المضغ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أخشى عليكم أيها ~~الناس الا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله أيأتى ~~الخير بالشر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخير لا يأتى الا ms1100 ~~بخير أو خير هو ) فمعناه أنه صلى الله عليه وسلم حذرهم من زهرة الدنيا وخاف ~~عليهم منها فقال هذا الرجل انما يحصل ذلك لنا من جهة مباحة كغنيمة وغيرها ~~وذلك خير وهل يأتى الخير بالشر وهو استفهام انكار واستبعاد أي يبعد أن يكون ~~الشيء خيرا ثم يترتب عليه شر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الخير ~~الحقيقى فلا يأتى الا بخير أي لا يترتب عليه الا خير ثم قال أو خير هو ~~معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وانما هو فتنة وتقديره ~~الخير لا يأتى الا بخير ولكن ليست PageV07P142 هذه الزهرة بخير لما تؤدى ~~إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الاقبال على الآخرة ثم ضرب ~~لذلك مثلا فقال صلى الله عليه وسلم ان كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم ~~الا آكلة الخضر إلى آخره ومعناه أن نبات الربيع وخضرة يقتل حبطا بالتخمة ~~لكثرة الأكل أو يقارب القتل الا اذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه ~~الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فانه لا يضر وهكذا المال هو كنبات الربيع ~~مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه فمنهم من يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف ~~له في وجوهه فهذا يهلكه أو يقارب أهلاكه ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ الا ~~يسيرا وان أخذ كثيرا فرقه في وجوهه كما تثلطه الدابة فهذا لا يضره هذا ~~مختصر معنى الحديث قال الأزهرى فيه مثلان أحدهما للمكثر من الجمع المانع من ~~الحق واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ان مما ينبت الربيع ما يقتل ~~لأن الربيع ينبت اجرار البقول فتستكثر منه الدابة حتى تهلك والثاني للمقتصد ~~واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم الا آكله الخضر لأن الخضر ليس من ~~اجرار البقول وقال القاضي عياض ضرب صلى الله عليه وسلم لهم مثلا بحالتى ~~المقتصد والمكثر فقال صلى الله عليه وسلم أنتم تقولون ان نبات الربيع خير ~~وبه قوام الحيوان وليس هو كذلك مطلقا بل منه ms1101 ما يقتل أو يقارب القتل فحالة ~~المبطون المتخوم كحالة من يجمع المال ولا يصرفه في وجوهه فأشار صلى الله ~~عليه وسلم إلى أن الاعتدال والتوسط في الجمع PageV07P143 أحسن ثم ضرب مثلا ~~لمن ينفعه اكثاره وهو التشبيه بآكلة الخضر وهذا التشبيه لمن صرفه في وجوهه ~~الشرعية ووجه الشبه أن هذه الدابة تأكل من الخضر حتى تمتليء خاصرتها ثم ~~تثلط وهكذا من يجمعه ثم يصرفه والله أعلم قوله ( فأفاق يمسح الرحضاء ) هو ~~بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبضاد معجمة ممدودة أي العرق من الشدة وأكثر ~~ما يسمى به عرق الحمى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا السائل ) هكذا هو ~~في بعض النسخ وفي بعضها أين وفي بعضها أنى وفي بعضها أي وكله صحيح فمن قال ~~أنى أو أين فهما بمعنى ومن قال ان فمعناه والله أعلم أن هذا هو السائل ~~الممدوح الحاذق الفطن ولهذا قال وكأنه حمده ومن قال أي فمعناه أيكم فحذف ~~الكاف والميم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وان مما ينبت الربيع ) ~~ووقع في الروايتين السابقتين ان كل ما ينبت الربيع أو أنبت الربيع ورواية ~~كل محمولة على رواية مما وهو من باب @QB@ تدمر كل شيء @QE@ @QB@ وأوتيت من ~~كل شيء @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم ( وان هذا المال خضر حلو ونعم صاحب ~~المسلم ) هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وبن السبيل فيه فضيلة المال لمن ~~أخذه بحقه وصرفه في وجوه الخير وفيه حجة لمن يرجح الغنى على الفقير والله ~~أعلم PageV07P144 # | 1 ( باب فضل التعفف والصبر والقناعة والحث على كل ذلك ) # 1053 قوله صلى الله عليه وسلم ( وما أعطى أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر ~~) هكذا هو في جميع نسخ مسلم خير مرفوع وهو صحيح وتقديره هو خير كما وقع في ~~رواية البخارى وفي هذا الحديث الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق ~~العيش وغيره من مكاره الدنيا 1054 قوله ( عن أبي عبد الرحمن الحبلى ) هو ~~منسوب إلى بنى الحبل والمشهور في استعمال المحدثين ضم الباء منه ms1102 والمشهور ~~عند أهل العربية فتحها ومنهم من سكنها قوله صلى الله عليه وسلم ( قد أفلح ~~من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ) الكفاف الكفاية بلا زيادة ولا ~~نقص وفيه فضيلة هذه الأوصاف وقد يحتج به لمذهب من يقول الكفاف PageV07P145 ~~أفضل من الفقر ومن الغنى 1055 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعل رزق آل ~~محمد قوتا ) قال أهل اللغة العربية القوت ما يسد الرمق وفيه فضيلة التقلل ~~من الدنيا والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك # | 1 ( باب اعطاء المؤلفة ومن يخاف على ايمانه ان لم يعط ( واحتمال من سأل ~~بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم )) # 1056 قوله صلى الله عليه وسلم ( خيرونى بين أن يسألونى بالفحش أو يبخلونى ~~ولست بباخل ) معناه أنهم ألحوا في المسألة لضعف يمانهم وألجأونى بمقتضى ~~حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتى إلى البخل ولست بباخل ولا ينبغى احتمال ~~واحد من الأمرين ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم اذا كان فيهم ~~مصلحة وجواز دفع المال اليهم لهذه المصلحة 1057 قوله ( فأدركه أعرابي فجبذه ~~بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أثرت بها حاشية الرداء PageV07P146 من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من ~~مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر ~~له بعطاء ) فيه احتمال الجاهلين والاعراض عن مقابلتهم ودفع السيئة بالحسنة ~~وإعطاء من يتالف قلبه والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله واباحة الضحك ~~عند الأمور التي يتعجب منها في العادة وفيه كمال خلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل قوله ( فجاذبه ) هو بمعنى جبذه في الرواية ~~السابقة فيقال جبذ وجذب لغتان مشهورتان قوله ( حتى انشق البرد وحتى بقيت ~~حاشيته في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال القاضي يحتمل أنه على ~~ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق ويحتمل أن يكون معناه بقى أثرها ~~لقوله في الرواية الأخرى PageV07P147 أثرت بها حاشية الرداء 1058 قوله صلى ms1103 ~~الله عليه وسلم لمخرمة ( خبأت هذا لك ) هو من باب التألف قوله في حديث سعد ~~( أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا ) إلى آخره معنى هذا الحديث أن ~~سعدا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى ناسا ويترك من هو أفضل منهم في ~~الدين وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين وظن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يعلم حال هذا الانسان المتروك فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمنا ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلما فلم يفهم منه النهى عن الشفاعة ~~فيه مرة أخرى فسكت ثم رآه يعطى من هو دونه بكثير فغلبه ما يعلم من حسن حال ~~ذلك الانسان فقال يا رسول الله مالك عن فلان تذكيرا وجوز أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه فأراد تذكيره وهكذا ~~المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم إن العطاء ليس هو على ~~حسب الفضائل في الدين فقال صلى الله عليه وسلم انى لأعطى الرجل وغيره أحب ~~إلى منه مخافة أن يكبه الله في النار معناه أنى أعطى ناسا مؤلفة في ايمانهم ~~PageV07P148 ضعف لو لم أعطهم كفروا فيكبهم الله في النار وأترك أقواما هم ~~أحب إلى من الذين أعطيتهم ولا أتركهم احتقارا لهم ولا لنقص دينهم ولا ~~اهمالا لجانبهم بل أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور والايمان ~~التام وأثق بأنهم لا يتزلزل ايمانهم لكماله وقد ثبت هذا المعنى في صحيح ~~البخاري عن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال أو سبي ~~فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله تعالى ثم ~~أثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله انى لأعطى الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب ~~الي من الذي أعطى ولكنى أعطى أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع ~~وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير قوله ( أخبرنى ms1104 عامر ~~بن سعد عن أبيه أنه أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا ) هكذا هو في ~~النسخ وهو صحيح وتقديره قال أعطى فحذف لفظه قال قوله ( وهو أعجبهم إلى ) أي ~~أفضلهم عندى قوله ( فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت ~~مالك عن فلان ) فيه التأدب مع الكبار وأنهم يسارون بما كان من باب التذكير ~~لهم والتنبيه ونحوه ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة به مفسده قوله ( ~~انى لآراه مؤمنا قال أو مسلما ) هو بفتح الهمزة لأراه واسكان واو أو مسلما ~~وقد سبق شرح هذا الحديث PageV07P149 مستوفى في كتاب الايمان قوله في حديث ~~أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى يوم حنين من غنائم هوازن رجالا من ~~قريش المائة من الابل فعتب ناس من الانصار ) إلى آخره قال القاضي عياض ليس ~~في هذا تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم أعطاهم قبل اخراج الخمس وأنه لم يحسب ~~ما أعطاهم من الخمس قال والمعروف في باقى الاحاديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~انما أعطاهم من الخمس ففيه أن للامام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما ~~يراه وأن PageV07P150 يعطى الواحد منه الكثير وأنه يصرفه في مصالح المسلمين ~~وله أن يعطى الغنى منه لمصلحة 1059 قوله صلى الله عليه وسلم ( فانكم ستجدون ~~أثرة شديدة ) فيها لغتان احداهما ضم الهمزة واسكان الثاء وأصحهما وأشهرهما ~~بفتحهما جميعا والأثرة الاستئثار بالمشترك أي يستأثر عليكم ويفضل ~~PageV07P151 عليكم غيركم بغير حق قوله صلى الله عليه وسلم ( بن أخت القوم ~~منهم ) استدل به من يورث ذوى الأرحام وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد وآخرين ~~ومذهب مالك والشافعى وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ~~ما يقتضى توريثه وانما معناه أن بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض ~~للارث وسياق الحديث يقتضى أن المراد أنه كالواحد منهم في افشاء سرهم بحضرته ~~ونحو ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لسلكت شعب الأنصار ) قال ~~الخليل هو ما انفرج بين جبلين وقال بن السكيت هو ms1105 الطريق في الجبل وفيه ~~فضيلة الانصار ورجحانهم قوله ( وابراهيم بن محمد بن عرعرة ) هو بعينين ~~مهملتين مفتوحتين PageV07P152 قوله ( ومعه الطلقاء ) هو بضم الطاء وفتح ~~اللام وبالمد وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة وهو جمع طليق يقال ذاك لمن أطلق ~~من أسار أو وثاق قال القاضي في المشارق قيل لمسلمى الفتح الطلقاء لمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليهم قوله ( ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة ~~آلاف ومعه الطلقاء ) وقال في الرواية التي بعد هذه نحن بشر كثير قد بلغنا ~~ستة آلاف الرواية الأولى أصح لأن المشهور في كتب المغازى أن المسلمين كانوا ~~يومئذ اثنى عشر الفا عشرة آلاف شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة PageV07P153 ~~ومن أنضاف اليهم وهذا معنى قوله معه عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال القاضي ~~قوله ستة آلاف وهم من الراوى عن أنس والله اعلم قوله ( حدثنى السميط عن أنس ~~) هو بضم السين المهملة تصغير سمط قوله ( وعلى مجنبة خيلنا خالد ) المجنبة ~~بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون قال شمر المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي ~~تأخذ جانب الطريق الأيمن وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبى الطريق والقلب ~~بينهما قوله ( فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا ) هكذا هو في أكثر النسخ وفي ~~بعضها تلوذ وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( يال المهاجرين يال ~~المهاجرين ثم قال يال الانصار يال الانصار ) هكذا في جميع النسخ في المواضع ~~الاربعة يال بلام مفصولة مفتوحة والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها ~~قوله ( قال أنس هذا حديث عمية PageV07P154 هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم ~~على أوجه أحدها عمية بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء قال القاضي كذا ~~روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا قال وفسر بالشدة والثاني عمية كذلك الا أنه ~~بضم العين والثالث عمية بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها ~~هاء السكت أي حدثنى به عمى وقال القاضي على هذا الوجه معناه عندى جماعتى أي ~~هذا حديثهم قال صاحب العين العم الجماعة وأنشد عليه بن دريد في الجمهرة % ~~أفنيت ms1106 عما وجبرت عما % ( قال القاضي وهذا أشبه بالحديث والوجه الرابع كذلك ~~الا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين وفسره ~~بعمومتى أي هذا حديث فضل أعمامى أو هذا الحديث الذي حدثنى به أعمامى كانه ~~حدث بأول الحديث عن مشاهدة ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس فحدثه ~~به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده قال قلنا لبيك ~~يا رسول الله والله أعلم 1060 قوله ( أتجعل نهبى ونهب العبيد ) العبيد اسم ~~فرسه قوله ( يفوقان مرداس في المجمع ) هكذا هو في جميع الروايات مرداس غير ~~مصروف وهو حجة لمن جوز ) PageV07P155 ترك الصرف بعلة واحدة وأجاب الجمهور ~~بأنه في ضرورة الشعر قوله ( وعلقمة بن علاثة ) هو بضم العين المهملة وتخفيف ~~اللام وبثاء مثلثة قوله ( وحدثنا مخلد بن خالد الشعيرى ) هو بفتح الشين ~~المعجمة وكسر العين منسوب إلى الشعير الحب المعروف وهو مخلد بن خالد بن ~~يزيد أبو محمد بغدادى سكن طرسوس روى عن عبد الرزاق بن همام وابراهيم بن ~~خالد الصنعانيين وسفيان روى عنه مسلم وأبو داود وبن عوف البزدوى وابنه أحمد ~~بن أبي عوف والمنذر بن شاذان قال أبو داود وهو ثقة وذكر هذه الجملة من ~~أحواله الحافظ عبد الغنى المقدسى وذكره أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه ~~المشهور في الجرح والتعديل مختصرا وذكره الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن ~~علي بن أحمد المقدسى في كتابه رجال الصحيحين فقال مخلد بن خالد الشعيرى سمع ~~سفيان بن عيينة في الزكاة وانما ذكرت هذا كله لأن القاضي عياض قال لم أجد ~~أحدا ذكر مخلد بن خالد الشعيرى في رجال الصحيح ولا في غيرهم قال ولم يذكره ~~الحاكم ولا الباجى ولا الجيانى ومن تكلم على رجال الصحيح ولا أحد من أصحاب ~~المؤتلف والمختلف ولا من أصحاب التقييد ولا ذكروا مخلد بن خالد غير منسوب ~~أصلا وبسط القاضي الكلام في انكار هذا الاسم وأنه ليس في الرواة أحد يسمى ~~مخلد بن خالد لا في ms1107 الصحيح ولا في غيره وضم إليه كلاما عجيبا وهذا الذي ~~ذكره من العجائب فمخلد بن خالد مشهور كما ذكرناه أولا وبالله PageV07P156 ~~التوفيق 1061 قوله صلى الله عليه وسلم ( الأنصار شعار والناس دثار ) قال ~~أهل اللغة الشعار الثوب الذي يلى الجسد والدثار فوقه ومعنى الحديث الأنصار ~~هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق بي من سائر الناس وهذا من مناقبهم ~~الظاهرة وفضائلهم الباهرة PageV07P157 1062 قوله ( فتغير وجهه حتى كان ~~كالصرف ) هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود قال بن دريد ~~وقد يسمى الدم أيضا صرفا قوله ( فقال رجل والله ان هذه لقسمة ما عدل فيها ~~وما أريد فيها وجه الله ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى حكم الشرع أن من ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل ~~قتل قال المازرى يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة وانما نسبه إلى ~~ترك العدل في القسمة والمعاصى ضربان كبائر وصغائر فهو صلى الله عليه وسلم ~~معصوم من الكبائر بالاجماع واختلفوا في إمكان وقوع الصغائر ومن جوزها منع ~~من اضافتها إلى الأنبياء على طريق التنقيص وحينئذ فلعله صلى الله عليه وسلم ~~لم يعاقب هذا القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك وانما نقله عنه واحد وشهادة ~~الواحد لا يراق بها الدم قال القاضي هذا التأويل باطل يدفعه قوله اعدل يا ~~محمد واتق الله يا محمد وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر ~~وخالد النبي صلى الله عليه وسلم في قتله فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أن ~~محمدا يقتل أصحابه فهذه هي العلة وسلك PageV07P158 معه مسلكه مع غيره من ~~المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه لكنه صبر استبقاء ~~لانقيادهم وتأليفا لغيرهم لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فينفروا وقد ~~رأى الناس هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم 1063 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ومن يعدل اذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت ) روى بفتح التاء في خبت ms1108 ~~وخسرت وبضمهما فيهما ومعنى الضم ظاهر وتقدير الفتح خبت أنت أيها التابع اذا ~~كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل والفتح أشهر والله أعلم قوله ~~( فقال عمر بن الخطاب دعنى يا رسول الله فأقتل هذا المنافق ) وفي روايات ~~أخر أن خالد بن الوليد استأذن في قتله ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما ~~استأذن فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) ~~قال القاضي فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا ~~منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق اذ بهما تقطيع الحروف ~~والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ) وفي الرواية الأخرى يمرقون ~~من الاسلام وفي الرواية الأخرى يمرقون من الدين قال القاضي معناه يخرجون ~~منه خروج السهم اذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه والرمية هي ~~الصيد المرمى وهي فعيلة بمعنى مفعولة PageV07P159 قال والدين هنا هو ~~الاسلام كما قال سبحانه وتعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ وقال ~~الخطابي هو هنا الطاعة أي من طاعة الامام وفي هذه الأحاديث دليل لمن يكفر ~~الخوارج قال القاضي عياض رحمه الله تعالى قال المازرى اختلف العلماء في ~~تكفير الخوارج قال وقد كادت هذه المسألة تكون أشد اشكالا من سائر المسائل ~~ولقد رأيت أبا المعالى وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق رحمهما الله تعالى في ~~الكلام عليها فرهب له من ذلك واعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه لان ادخال ~~كافر في الملة واخراج مسلم منها عظيم في الدين وقد اضطرب فيها قول القاضي ~~أبي بكر الباقلاني وناهيك به في علم الأصول وأشار بن الباقلاني إلى أنها من ~~المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بالكفر وانما قالوا أقوالا لا تؤدى إليه وأنا ~~أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الاشكال وذلك أن المعتزلى مثلا يقول ان الله ~~تعالى عالم ولكن لا علم له وحى ولا حياة له يوقع ms1109 الالتباس في تكفيره لأنا ~~علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال ان الله تعالى ليس بحي ولا عالم كان ~~كافرا وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له فهل نقول أن المعتزلى ~~اذا نفى العلم نفى أن يكون الله تعالى عالما وذلك كفر بالاجماع ولا ينفعه ~~اعترافه بأنه عالم مع نفيه أصل العلم أو نقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم ~~وانكاره العلم لا يكفره وان كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم فهذا موضع الاشكال ~~هذا كلام المازرى ومذهب الشافعى وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا ~~يكفرون وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة وسائل أهل الأهواء قال الشافعي رحمه ~~الله تعالى أقبل شهادة أهل الأهواء الا الخطابية وهم طائفة من الرافضة ~~يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم والله ~~أعلم PageV07P160 1064 قوله ( بعث على رضي الله عنه وهو باليمن بذهبه في ~~تربتها ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بذهبة بفتح الذال وكذا نقله القاضي عن ~~جميع رواة مسلم عن الجلودى قال وفي رواية بن ماهان بذهيبة على التصغير قوله ~~في هذه الرواية ( عيينة بن بدر الفزارى ) وكذا في الرواية التي بعد هذه ~~رواية قتيبة قال فيها عيينة بن بدر وفي بعض النسخ في الثانية عيينة بن حصن ~~وفي معظمها عيينة بن بدر ووقع في الرواية التي قبل هذه وهي الرواية التي ~~فيها الشعر عيينة بن حصن في جميع النسخ وكله صحيح فحصن أبوه وبدر جد أبيه ~~فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جد أبيه لشهرته ولهذا نسبه إليه الشاعر في ~~قوله % فما كان بدر ولا حابس % ( وهو عيينه بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو ~~بن جويرية بن لوذان بن ثعلبة بن عدى بن فزارة بن دينار الفزارى قوله في هذه ~~الرواية ( وزيد الخير الطائي ) كذا هو في جميع النسخ الخير بالراء وفي ~~الرواية التي بعدها زيد الخيل باللام وكلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال ~~له في الجاهلية زيد الخيل فسماه رسول الله صلى الله ms1110 عليه وسلم في الاسلام ~~زيد الخير قوله ( أيعطى صناديد نجد ) أي ساداتها واحدهم صنديد بكسر الصاد ~~قوله ( فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين ) أما كث اللحية فبفتح الكاف وهو ~~كثيرها والوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها ويقال أيضا أجنة وهي لحم الخد قوله ~~( ناتىء الجبين ) هو بهمز ناتيء ) PageV07P161 وأما الجبين فهو جانب الجبهة ~~ولكل انسان جبينان يكتنفان الجبهة قوله صلى الله عليه وسلم ( ان من ضئضىء ~~هذا قوما ) هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز وهو أصل الشيء وهكذا هو ~~في جميع نسخ بلادنا وحكاه القاضي عن الجمهور وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين ~~والمهملتين جميعا وهذا صحيح في اللغة قالوا ولأصل الشيء أسماء كثيرة منها ~~الضئضئ بالمعجمتين والمهملتين والنجار بكسر النون والنحاس والسنخ بكسر ~~السين واسكان النون وبخاء معجمة والعنصر والعنض والأرومة قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) أي قتلا عاما مستأصلا كما قال ~~تعالى @QB@ فهل ترى لهم من باقية @QE@ وفيه الحث على قتالهم وفضيلة لعلى ~~رضي الله عنه في قتالهم قوله ( في أديم مقروظ ) أي مدبوغ بالقرظ قوله ( لم ~~تحصل من ترابها ) أي لم تميز قوله في هذه الرواية ( والرابع اما علقمة بن ~~علاثة واما عامر بن الطفيل ) قال العلماء ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنه توفى ~~قبل هذا بسنين والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة PageV07P162 كما هو مجزوم ~~في باقى الروايات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( انى لم أومر أن ~~أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) معناه أنى امرت بالحكم بالظاهر والله ~~يتولى السرائر كما قال صلى الله عليه وسلم فاذا قالوا ذلك فقد عصموا منى ~~دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله وفي الحديث هلا شققت عن قلبه ~~قوله ( وهو مقف ) أي مولى قد أعطانا قفاه قوله صلى الله عليه وسلم ( يتلون ~~كتاب الله تعالى لينا رطبا ) هكذا هو في أكثر النسخ لينا بالنون أي سهلا ~~PageV07P163 وفي كثير من النسخ ليا بحذف النون وأشار القاضي إلى أنه رواية ~~أكثر شيوخهم قال ومعناه ms1111 سهلا لكثرة حفظهم قال وقيل ليا أي يلوون ألسنتهم به ~~أي يحرفون معانيه وتأويله قال وقد يكون من اللى في الشهادة وهو الميل قاله ~~بن قتيبة ( قوله ( فسألاه عن الحرورية ) هم الخوارج سموا حرورية لأنهم ~~نزلوا حروراء وتعاقدوا عندها على قتال أهل العدل وحروراء بفتح الحاء وبالمد ~~قرية بالعراق قريبة من الكوفة وسموا خوارج لخروجهم على الجماعة وقيل ~~لخروجهم عن طريق الجماعة وقيل لقوله صلى الله عليه وسلم يخرج من ضئضئ هذا ~~قوله ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل ~~منها ) قال المازرى هذا من أدل الدلائل على سعة علم الصحابة رضي الله عنهم ~~ودقيق نظرهم وتحريرهم الألفاظ وفرقهم بين مدلولاتها الخفية لأن لفظة من ~~تقتضى كونهم من الأمة لا كفارا بخلاف في ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية ~~علي رضي الله عنه يخرج من أمتى قوم وفي رواية أبي ذران PageV07P164 بعدى من ~~أمتى أو سيكون بعدى من أمتى وقد سبق الخلاف في تكفيرهم وأن الصحيح عدم ~~تكفيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فينظر الرامى إلى نصله إلى رصافه ~~فيتمارى في الفوقة ) وفي الرواية الأخرى ينظر إلى نضيه وفيها ثم ينظر إلى ~~قذذه وفي الرواية الأخرى فينظر في النضى فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا ~~يرى بصيرة أما الرصاف فبكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من السهم ~~والنصل هو حديدة السهم والقدح عوده والقذذ بضم القاف وبذالين معجمتين وهو ~~ريش السهم والفوق والفوقة بضم الفاء هو الحز الذي يجعل فيه الوتر والنضى ~~بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء وهو القدح كذا جاء في كتاب ~~مسلم مفسرا وكذا قاله الأصمعى وأما البصير فبفتح الباء الموحدة وكسر الصاد ~~المهملة وهي الشيء من الدم أي لا يرى شيئا من الدم يستدل به على اصابة ~~الرمية قوله صلى الله عليه وسلم ( قد خبت وخسرت ان لم أعدل ) قد سبق الخلاف ~~في فتح التاء وضمها في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ms1112 PageV07P165 ( ~~ومثل البضعة تدردر ) البضعة بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم وتدردر ~~معناه تضطرب وتذهب وتجيء قوله صلى الله عليه وسلم ( يخرجون على حين فرقة من ~~الناس ) ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما حين فرقه بحاء مهملة مكسورة ونون ~~وفرقة بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين وهو ~~الافتراق الذي كان بين على ومعاوية رضي الله عنهما والثاني خير فرقة بخاء ~~معجمة مفتوحة وراء وفرقة بكسر الفاء أي أفضل الفرقتين والأول أشهر وأكثر ~~ويؤيده الرواية التي بعد هذه يخرجون في فرقة من الناس فانه بضم الفاء بلا ~~خلاف ومعناه ظاهر وقال القاضي على رواية الخاء المعجمة المراد وخير القرون ~~وهم الصدر الأول قال أو يكون المراد عليا وأصحابه فعليه كان خروجهم حقيقة ~~لأنه كان الامام حينئذ وفيه حجة لأهل السنة أن عليا كان مصيبا في قتاله ~~والآخرون بغاة لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم يقتلهم أولى الطائفتين ~~بالحق وعلى وأصحابه الذين قتلوهم وفي هذا الحديث معجزات ظاهرة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر بهذا وجرى كله كفلق الصبح ويتضمن بقاء الأمة ~~بعده صلى الله عليه وسلم وأن لهم شوكة وقوة خلاف ما كان المبطلون يشيعونه ~~وأنهم يفترقون فرقتين وأنه يخرج عليه طائفة مارقة وأنهم يشددون في الدين في ~~غير موضع التشديد ويبالغون في الصلاة والقراءة ولا يقيمون بحقوق الإسلام بل ~~يمرقون منه وأنهم يقاتلون أهل الحق PageV07P166 وأن أهل الحق يقتلونهم وأن ~~فيهم رجلا صفة يده كذا وكذا فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها ولله الحمد ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( سيماهم التحالق ) السيما العلامة وفيها ثلاث ~~لغات القصر وهو الأفصح وبه جاء القرآن والمد والثالثة السيمياء بزيادة ياء ~~مع المد لا غير والمراد بالتحالق حلق الرؤوس وفي الرواية الأخرى التحلق ~~واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه وانما هو علامة لهم ~~والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم ~~رجل أسود احدى ms1113 عضديه مثل ثدى المرأة ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في ~~سنن أبي داود باسناد على شرط البخارى ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله أو اتركوه كله ) وهذا ~~صريح في اباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا قال أصحابنا حلق الرأس جائز بكل ~~حال لكن ان شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه وان لم يشق استحب ~~تركه قوله صلى الله عليه وسلم ( هم شر الخلق أو من أشر الخلق ) هكذا هو في ~~كل النسخ أو من أشر بالألف وهي لغة قليلة والمشهور شر بغير ألف وفي هذا ~~اللفظ دلالة لمن قال بتكفيرهم وتأوله الجمهور أي شر المسلمين ونحو ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( يقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق ) وفي رواية أولى ~~الطائفتين بالحق وفي رواية تكون أمتى فرقتين فتخرج من بينهما مارقة تلى ~~قتلهم أولاهما PageV07P167 بالحق هذه الروايات صريحة في ان عليا رضي الله ~~عنه كان هو المصيب المحق والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا ~~بغاة متأولين وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن ~~الايمان ولا يفسقون وهذا مذهبنا ومذهب موافقينا قوله ( حدثنا القاسم وهو بن ~~الفضل الحدانى ) هو بضم الحاء المهملة وتشديد الدال بعد الألف نون قوله ( ~~عن PageV07P168 الضحاك المشرقى ) هو بكسر الميم واسكان الشين المعجمة وفتح ~~الراء وكسر القاف وهذا هو الصواب الذي ذكره جميع أصحاب المؤتلف والمختلف ~~وأصحاب الأسماء والتواريخ ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنه ضبطه بفتح الميم ~~وكسر الراء قال وهو تصحيف كما قال واتفقوا على أنه منسوب إلى مشرق بكسر ~~الميم وفتح الراء بطن من همدان وهو الضحاك الهمدانى المذكور في الرواية ~~السابقة من رواية حرملة وأحمد بن عبد الرحمن قوله ( في حديث ذكر فيه قوما ~~يخرجون على فرقة مختلفة ) ضبطوه بكسر الفاء وضمها 1066 قوله ( عن سويد بن ~~غفلة ) هو بفتح الغين المعجمة والفاء قوله ( واذا حدثتكم فيما بينى وبينكم ~~فان الحرب خدعة ) معناه أجتهد رأيي ms1114 وقال القاضي فيه جواز التورية والتعريض ~~في الحرب فكأنه تأول الحديث على هذا وقوله خدعة بفتح الخاء واسكان الدال ~~على الأفصح ويقال بضم الخاء ويقال خدعة بضم الخاء وفتح الدال ثلاث لغات ~~مشهورات قوله صلى الله عليه وسلم ( أحداث الأسنان سفهاء الاحلام ) معناه ~~صغار الأسنان صغار العقول قوله صلى الله عليه وسلم يقولون من خير قول ~~البرية معناه في ظاهر الأمر كقولهم لا حكم الا لله ونظائره من دعائهم إلى ~~كتاب الله تعالى والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا لقيتموهم ~~فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا ) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج PageV07P169 ~~والبغاة وهو اجماع العلماء قال القاضي أجمع العلماء على أن الخوارج ~~وأشباههم من أهل البدع والبغى متى خرجوا على الامام وخالفوا رأى الجماعة ~~وشقوا العصا وجب قتالهم بعد أنذارهم والاعتذار اليهم قال الله تعالى @QB@ ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ لكن لا يجهز على جريحهم ولا ~~يتبع منهزمهم ولا يقتل اسيرهم ولا تباح أموالهم وما لم يخرجوا عن الطاعة ~~وينتصبوا للحرب لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم وهذا كله ~~ما لم يكفروا ببدعتهم فان كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام ~~المرتدين وأما البغاة الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون ودمهم في حال القتال ~~هدر وكذا أموالهم التي تتلف في القتال والأصح أنهم لا يضمنون ايضا ما ~~أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال وما أتلفوه في غير حال ~~القتال من نفس ومال ضمنوه ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال ~~الحرب عندنا وعند الجمهور وجوزه أبو حنيفة والله أعلم قوله عن محمد عن ~~عبيدة هو بفتح العين وهو PageV07P170 قوله ( فيهم رجل مخدج اليد أو مودن ~~اليد أو مثدون اليد ) أما المخدج فبضم الميم واسكان الخاء المعجمة وفتح ~~الدال أي ناقص اليد والمودن بضم الميم واسكان الواو وفتح الدال ويقال ~~بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد ويقال ايضا ودين والمثدون بفتح الميم وثاء ~~مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة ms1115 الثدي وهي بفتح الثاء بلا همز ~~وبضمها مع الهمز وكان أصله مثنود PageV07P171 فقدمت الدال على النون كما ~~قالوا جبذ وجذب وعاث في الأرض وعثا قوله ( فنزلنى زيد بن وهب منزلا حتى قال ~~مررنا على قنطرة ) هكذا هو في معظم النسخ مرة واحدة وفي نادر منها منزلا ~~منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين وهو وجه الكلام أي ~~ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها ~~وهي قنطرة الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن النسائي وهناك خطبهم على رضي الله ~~عنه وروى لهم هذه الأحاديث والقنطرة بفتح القاف قولهم ( فوحشوا برماحهم ) ~~أي رموا بها عن بعد قوله ( وشجرهم الناس برماحهم ) هو بفتح الشين المعجمة ~~والجيم المخففة أي مددوها اليهم وطاعنوهم بها ومنه التشاجر في الخصومة قوله ~~( وما أصيب من الناس يؤمئذ إلا رجلان ) يعنى من اصحاب على وأما PageV07P172 ~~الخوارج فقتلوا بعضهم على بعض قوله ( فقام إليه عبيدة السلماني ) إلى أخره ~~وحاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وانما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك ~~عندهم ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر ~~لهم أن عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك ~~مما في هذه الأحاديث من الفوائد وقوله السلمانى هو باسكان اللام منسوب إلى ~~سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من مراد قاله بن أبي داود السجستانى أسلم ~~عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره وسمع عمر وعليا ~~وبن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قوله ( قالوا لا حكم الا لله ~~قال على كلمة حق أريد بها باطل ) معناه أن الكلمة أصلها صدق قال الله تعالى ~~@QB@ إن الحكم إلا لله @QE@ لكنهم أرادوا بها PageV07P173 الانكار على علي ~~رضي الله عنه في تحكيمه قوله صلى الله عليه وسلم ( احدى يديه طبى شاه ) هو ~~بطاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة والمراد به ضرع الشاة وهو فيها مجاز ~~واستعارة انما أصله للكلبة والسباع قال أبو ms1116 عبيد ويقال ايضا لذوات الحافر ~~ويقال للشاة ضرع وكذا للبقرة ويقال للناقة خلف وقال أبو عبيد الاخلاف لذوات ~~الاخفاف والاظلاف وقال الهروى يقال في ذات الخف والظلف خلف وضرع قوله ( عن ~~يسير بن عمرو ) وفي الرواية الاخرى اسير بن عمرو وهو بضم PageV07P174 الياء ~~المثناة من تحت وفتح السين المهملة والثاني مثله الا أنه بهمزة مضمومة ~~وكلاهما صحيح يقال يسير واسير قوله صلى الله عليه وسلم ( يتيه قوم قبل ~~المشرق ) أي يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق يقال تاه اذا ذهب ولم يهتد ~~لطريق الحق والله أعلم # | 1 ( باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعلى آله وهم ~~بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم )) # 1069 قوله ( أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ) ~~وفي رواية لا تحل لنا الصدقة قال القاضي يقال كخ كخ بفتح الكاف وكسرها ~~وتسكين الخاء ويجوز كسرها مع التنوين وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن ~~المستقذرات فيقال له كخ أي اتركه وارم به قال الداودى هي عجمية معربة بمعنى ~~بئس وقد أشار إلى هذا البخارى بقوله في ترجمة باب من تكلم بالفارسية ~~والرطانة وفي الحديث أن الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار وتمنع من تعاطيه ~~وهذا واجب على الولى قوله صلى الله عليه وسلم ( أما علمت أنا لا نأكل ~~الصدقة ) هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم PageV07P175 ونحوه وان ~~لم يكن المخاطب عالما به وتقديره عجب كيف خفى عليك هذا مع ظهور تحريم ~~الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب ~~هذا مذهب الشافعي وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم وبنو ~~المطلب وبه قال بعض المالكية وقال أبو حنيفة ومالك هم بنو هاشم خاصة قال ~~القاضي وقال بعض العلماء هم قريش كلها وقال أصبغ المالكي هم بنو قصى دليل ~~الشافعي أن رسول الله صلى ms1117 الله عليه وسلم قال ان بنى هاشم وبنى المطلب شيء ~~واحد وقسم بينهم سهم ذوى القربى وأما صدقة التطوع فللشافعى فيها ثلاثة ~~أقوال أصحها أنها تحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحل لآله والثاني ~~تحرم عليه وعليهم والثالث تحل له ولهم وأما موالى بنى هاشم وبنى المطلب فهل ~~تحرم عليهم الزكاة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تحرم للحديث الذي ذكره مسلم ~~بعد هذا حديث أبي رافع والثاني تحل وبالتحريم قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين ~~وبعض المالكية وبالاباحة قال مالك وادعى بن بطال المالكي أن الخلاف انما هو ~~في موالي بنى هاشم وأما موالى غيرهم فتباح لهم بالاجماع وليس كما قال بل ~~الأصح عند أصحابنا تحريمها على موالي بنى هاشم وبنى المطلب ولا فرق بينهما ~~والله أعلم 1070 قوله صلى الله عليه وسلم ( انا لا تحل لنا الصدقة ) ظاهره ~~تحريم صدقة الفرض والنفل وفيهما الكلام السابق قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~انى لأنقلب إلى أهلى فاجد التمرة ساقطة على فراشي PageV07P176 ثم أرفعها ~~لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ) فيه تحريم الصدقة عليه صلى الله ~~عليه وسلم وأنه لا فرق بين صدقة الفرض والتطوع لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الصدقة بالألف واللام وهي تعم النوعين ولم يقل الزكاة وفيه استعمال الورع ~~لأن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال لكن الورع تركها قوله ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال لولا أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها ) فيه استعمال الورع كما سبق وفيه أن التمرة ونحوها من محقرات ~~الأموال لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأنه صلى الله ~~عليه وسلم انما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة وهذا الحكم ~~متفق عليه وعلله أصحابنا وغيرهم PageV07P177 بأن صاحبها في العادة لا ~~يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع والله أعلم 1072 قوله ( فانتحاه ربيعة بن ~~الحارث ) هو بالحاء ومعناه عرض له وقصده ( قوله ما تفعل هذا الا نفاسة منك ~~علينا ) معناه حسدا منك ms1118 لنا قوله ( فما نفسنا عليك ) هو بكسر الفاء أي ما ~~حسدناك ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( أخرجا ما تصرران ) هكذا هو في معظم ~~الأصول ببلادنا وهو الذي ذكره الهروى والمازرى وغيرهما من أهل الضبط تصرران ~~بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء وبعدها راء أخرى ومعناه تجمعانه في ~~صدوركما من الكلام وكل شيء جمعته فقد صررته ووقع في بعض النسخ تسرران ~~بالسين من السر أي ما تقولانه لي سرا وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات ~~هاتين الثنتين والثالثة تصدران باسكان الصاد وبعدها دال مهملة معناه ماذا ~~ترفعان إلى قال وهذه رواية السمرقندى والرابعة تصوران بفتح PageV07P178 ~~الصاد وبواو مكسورة قال وهكذا ضبطه الحميدى قال القاضي وروايتنا عن أكثر ~~شيوخنا بالسين واستبعد رواية الدال والصحيح ما قدمناه عن معظم نسخ بلادنا ~~ورجحه أيضا صاحب المطالع فقال الأصوب تصرران بالصاد والرائين قوله ( قد ~~بلغنا النكاح ) أي الحلم كقوله تعالى @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ قوله ~~( وجعلت زينب تلمع الينا من وراء الحجاب ) هو بضم التاء واسكان اللام وكسر ~~الميم ويجوز فتح التاء والميم يقال ألمع ولمع اذا أشار بثوبه أو بيده قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس وقد سألاه العمل ~~على الصدقة بنصيب العامل ( ان الصدقة لا تنبغى لآل محمد ) دليل على أنها ~~محرمة سواء كانت بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرهما من الأسباب ~~الثمانية وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وجوز بعض أصحابنا لبنى هاشم وبنى ~~المطلب العمل عليها بسهم العامل لأنه اجارة وهذا ضعيف أو باطل وهذا الحديث ~~صريح في رده قوله صلى الله عليه وسلم ( انما هي أوساخ الناس ) تنبيه على ~~العلة في تحريمها على بنى هاشم وبنى المطلب وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن ~~الأوساخ ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ فهي كغسالة الأوساخ قوله ~~PageV07P179 ( حدثنا هارون بن معروف حدثنا بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ~~بن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن ms1119 نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن ~~الحارث بن عبد المطلب أخبره ) هكذا وقع في مسلم من رواية يونس عن بن شهاب ~~وسبق في الرواية التي قبل هذه عن جويرية عن مالك عن الزهري أن عبد الله بن ~~عبد الله بن نوفل وكلاهما صحيح والأصل هو رواية مالك ونسبه في رواية يونس ~~إلى جده ولا يمتنع ذلك قال النسائي ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن مالك ~~الا جويرية بن أسماء قوله صلى الله عليه وسلم ( أصدق عنهما من الخمس ) ~~يحتمل أن يريد من سهم ذوى القربى من الخمس لأنهما من ذوى القربى ويحتمل ان ~~يريد من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس قوله عن علي رضي الله عنه ( ~~وقال أنا أبو حسن القرم ) هو بتنوين حسن وأما القرم فالبراء مرفوع وهو ~~السيد وأصله فحل الابل قال الخطابي معناه المقدم في المعرفة بالأمور والرأي ~~كالفحل هذا أصح الأوجه في ضبطه وهو المعروف في نسخ بلادنا والثاني حكاه ~~القاضي أبو الحسن القوم بالواو باضافة حسن إلى القوم ومعناه عالم القوم وذو ~~رأيهم والثالث حكاه القاضي أيضا أبو حسن بالتنوين والقوم بالواو مرفوع أي ~~أنا من علمتم رأيه أيها القوم وهذا ضعيف لأن حروف النداء لا تحذف في نداء ~~القوم ونحوه قوله ( لا أريم مكاني ) هو بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا ~~أفارقه قوله ( والله لا أريم مكاني حتى يرجع اليكما ابناكما بحور ما بعثتما ~~به PageV07P180 قوله بحور هو بفتح الحاء المهملة أي بجواب ذلك قال الهروى ~~في تفسيره يقال كلمته فما رد على حورا ولا حويرا أي جوابا قال ويجوز أن ~~يكون معناه الخيبة أي يرجعا بالخيبة واصل الحور الرجوع إلى النقص قال ~~القاضي هذا أشبه بسياق الحديث أما قوله ابناكما فهكذا ضبطناه ابناكما ~~بالتثنية ووقع في بعض الأصول أبناؤكما بالواو على الجمع وحكاه القاضي ايضا ~~قال وهو وهم والصواب الأول وقال وقد يصح الثاني على مذهب من جمع الأثنين ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( أدعوا لي محمية ms1120 بن جزء وهو رجل من بني أسد ) أما ~~محمية فبميم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة ~~وأما جزء فبجيم مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح قال القاضي هكذا ~~تقوله عامة الحفاظ وأهل الإتقان ومعظم الرواة وقال عبد الغنى بن سعيد يقال ~~جزى بكسر الزاي يعنى وبالياء وكذا وقع في بعض النسخ في بلادنا قال القاضي ~~وقال أبو عبيد هو عندنا جز مشدد الزاي وأما قوله وهو رجل من بنى أسد فقال ~~القاضي كذا وقع والمحفوظ أنه من بنى زبيد لا من بنى أسد # | 1 ( باب اباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولبنى هاشم وبنى ~~المطلب وان كان المهدى ملكها بطريق الصدقة ) ( وبيان أن الصدقة اذا قبضها ~~المتصدق عليه زال عنها وصف الصدقة ) ( وحلت لكل أحد ممن كانت الصدقة محرمة ~~عليه ) ) # 1073 قوله ( أن عبيد بن السباق ) هو بفتح السين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P181 في لحم الشاة الذي أعطيته ~~مولاة جويرية من الصدقة ( قربيه فقد بلغت محلها ) هو بكسر الحاء أي زال ~~عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا وفيه دليل للشافعي وموافقيه أن لحم ~~الأضحية اذا قبضه المتصدق عليه وسائر الصدقات يجوز لقابضها بيعها ويحل لمن ~~أهداها إليه أو ملكها منه بطريق آخر وقال بعض المالكية لا يجوز بيع لحم ~~الأضحية لقابضها 1075 قوله ( كلاهما عن شعبة عن قتادة عن أنس ) ثم قال في ~~الطريق الآخر ( حدثنا شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك ) فيه التنبيه على ~~انتفاء تدليس قتادة لأنه عنعن في الرواية الأولى وصرح بالسماع في الثانية ~~وقد سبق مرات أن المدلس لا يحتج بعنعنته الا أن يثبت سماعه لذلك الحديث من ~~ذلك الشيخ من طريق آخر فنبه مسلم رحمه الله تعالى على ذلك PageV07P182 قوله ~~( عن الأسود عن عائشة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بلحم بقر ) هكذا هو في ~~كثير من الأصول المعتمدة أو أكثرها وأتى بالواو وفي بعضها أتى بغير واو ~~وكلاهما ms1121 صحيح والواو عاطفة على بعض من الحديث لم يذكره هنا قوله ( كان في ~~بريرة ثلاث قضيات ) فذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة ولكم ~~هدية ولم يذكر هنا الثانية والثالثة وهما PageV07P183 الولاء لمن أعتق ~~وتخييرها في فسخ النكاح حين أعتقت تحت عبد وسيأتى بيان الثلاث مشروحة ان ~~شاء الله تعالى في كتاب النكاح 1076 قولها ( الا أن نسيبة بعثت الينا ) هي ~~نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة واسكان الياء ويقال فيها أيضا نسيبة ~~بفتح النون وكسر السين وهي أم عطية 1077 قوله ( ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان اذا أتي بطعام سأل عنه فان قيل هدية أكل منها وان قيل صدقة لم ~~يأكل منها ) فيه استعمال الورع والفحص عن أصل المآكل والمشارب # | 1 ( باب الدعاء لمن أتى بصدقتة ) # 1078 قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا أتاه قوم بصدقتهم قال ~~اللهم صل عليهم فأتاه أبى أبو أوفى بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى ) ~~هذا الدعاء وهو الصلاة امتثال لقول الله عز وجل PageV07P184 @QB@ وصل عليهم ~~@QE@ ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لدافع الزكاة سنة ~~مستحبة ليس بواجب وقال أهل الظاهر هو واجب وبه قال بعض اصحابنا حكاه أبو ~~عبد الله الحناطى بالحاء المهملة واعتمدوا الأمر في الآية قال الجمهور ~~الأمر في حقنا للندب لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وغيره لأخذ ~~الزكاة ولم يأمرهم بالدعاء وقد يجيب الآخرون بأن وجوب الدعاء كان معلوما ~~لهم من الآية الكريمة وأجاب الجمهور أيضا بأن دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصلاته سكن لهم بخلاف غيره واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول آجرك ~~الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وأما قول الساعى اللهم ~~صل على فلان فكرهه جمهور أصحابنا وهو مذهب بن عباس ومالك وبن عيينة وجماعة ~~من السلف وقال جماعة من العلماء ويجوز ذلك بلا كراهة لهذا الحديث قال ~~أصحابنا لا يصلى على غير الانبياء الا تبعا لأن الصلاة ms1122 في لسان السلف ~~مخصوصة بالأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم كما أن قولنا عز وجل مخصوص بالله ~~سبحانه وتعالى فكما لا يقال محمد عز وجل وان كان عزيزا جليلا لا يقال أبو ~~بكر صلى الله عليه وسلم وان صح المعنى واختلف أصحابنا في النهى عن ذلك هل ~~هو نهى تنزيه أم محرم أو مجرد أدب على ثلاثة أوجه الأصح الاشهر أنه مكروه ~~كراهة تنزيه لانه شعار لاهل البدع وقد نهينا عن شعارهم والمكروه هو ما ورد ~~فيه نهى مقصود واتفقوا على أنه يجوز أن يجعل غير الانبياء تبعا لهم في ذلك ~~فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه لأن السلف لم ~~يمنعوا منه وقد أمرنا به في التشهد وغيره قال الشيخ أبو محمد الجوينى من ~~أئمة أصحابنا السلام في معنى الصلاة ولا يفرد به غير الانبياء لأن الله ~~تعالى قرن بينهما ولا يفرد به غائب ولا يقال قال فلان عليه السلام وأما ~~المخاطبة به لحي أو ميت فسنة فيقال السلام عليكم أو عليك أو سلام عليك أو ~~عليكم والله أعلم PageV07P185 ( فاقدروا له ) وفي رواية فاقدروا له ثلاثين ~~وفي رواية اذا رأيتم الهلال فصوموا واذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم ~~فاقدروا له وفي رواية فان غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية فان غمى ~~عليكم فأكملوا العدد وفي رواية فان غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين وفي رواية ~~فان أغمى عليكم فعدوا ثلاثين هذه الروايات كلها في الكتاب على هذا الترتيب ~~وفي رواية للبخارى فان غبى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين واختلف العلماء ~~في معنى فاقدروا له فقالت طائفة من العلماء معناه ضيقوا له وقدروه تحت ~~السحاب وممن قال بهذا أحمد بن حنبل وغيره ممن يجوز صوم يوم ليلة الغيم عن ~~رمضان كما سنذكره ان شاء الله تعالى وقال بن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد ~~الله وبن قتيبة وآخرون معناه قدروه بحساب المنازل وذهب مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وجمهور السلف والخلف إلى أن معناه قدروا له تمام العدد ms1123 ثلاثين يوما ~~قال أهل اللغة يقال قدرت الشيء أقدره وأقدره وقدرته وأقدرته بمعنى واحد وهو ~~من التقدير قال الخطابى ومنه قول الله تعالى @QB@ فقدرنا فنعم القادرون ~~@QE@ واحتج الجمهور بالروايات المذكورة فأكملوا العدة ثلاثين وهو تفسير ~~لاقدروا له ولهذا لم يجتمعا في رواية بل تارة يذكر هذا وتارة يذكر هذا ~~ويؤكده الرواية السابقة فاقدروا له ثلاثين قال المازرى حمل جمهور الفقهاء ~~قوله صلى الله عليه وسلم فاقدروا له على أن المراد اكمال العدة ثلاثين كما ~~فسره في حديث آخر قالوا ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس ~~لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه الا أفراد والشرع انما يعرف الناس بما ~~يعرفه جماهيرهم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فان غم عليكم ) ~~فمعناه حال بينكم وبينه غيم يقال غم وأغمى وغمى وغمى بتشديد الميم وتخفيفها ~~والغين مضمومة فيهما ويقال غبى بفتح الغين وكسر الباء وكلها صحيحة وقد غامت ~~السماء وغيمت وأغامت وتغيمت وأغمت وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك ~~والشافعي والجمهور أنه لا يجوز صوم يوم الشك ولا يوم الثلاثين PageV07P186 ~~1079 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت ~~أبواب النار وصفدت الشياطين ) وفي الرواية الأخرى ( اذا كان رمضان فتحت ~~أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ) وفي رواية ( اذا دخل ~~رمضان ) فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخارى والمحققون ~~أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة وفي هذه المسألة ثلاثة ~~مذاهب قالت طائفة لا يقال رمضان على انفراده بحال وانما يقال شهر رمضان هذا ~~قول أصحاب مالك وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على ~~غيره الا بقيد وقال أكثر أصحابنا وبن الباقلاني ان كان هناك قرينة تصرفه ~~إلى الشهر فلا كراهة والا فيكره قالوا فيقال صمنا رمضان قمنا رمضان ورمضان ~~أفضل الأشهر ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان وأشباه ذلك ولا كراهة في ~~هذا كله وانما يكره أن يقال ms1124 جاء رمضان ودخل وحضر رمضان وأحب رمضان ونحو ذلك ~~والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في اطلاق رمضان بقرينة ~~وبغير قرينة وهذا المذهب هو الصواب PageV07P187 والمذهبان الأولان فاسدان ~~لأن الكراهة انما تثبت بنهى الشرع ولم يثبت فيه نهى وقولهم انه اسم من ~~اسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح في شيء وان كان قد جاء فيه أثر ضعيف ~~وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق الا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم ~~منه كراهة وهذا الحديث المذكور في الباب صريح في الرد على المذهبين ولهذا ~~الحديث نظائر كثيرة في الصحيح في اطلاق رمضان على الشهر من غير ذكر الشهر ~~وقد سبق التنبيه على كثير منها في كتاب الايمان وغيره والله أعلم وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ~~فقال القاضي عياض رحمه الله تعالى يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح ~~أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم ~~لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من ايذاء المؤمنين والتهويش عليهم قال ~~ويحتمل ان يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وان ~~الشياطين يقل اغواؤهم وايذاؤهم ليصيرون كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء ~~دون أشياء ولناس دون ناس ويؤيد هذه الرواية الثانية فتحت أبواب الرحمة وجاء ~~في حديث آخر صفدت مردة الشياطين قال القاضي ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة ~~عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في ~~غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات ~~وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد ~~الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات ومعنى صفدت غللت والصفد بفتح ~~الفاء الغل بضم الغين وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى هذا كلام القاضي أو ~~فيه أحرف بمعنى كلامه # | 1 ( باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال ( وأنه اذا ~~غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما ms1125 )) # 1080 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا ~~حتى تروه فان أغمى عليكم PageV07P188 فاقدروا له ) وفي رواية فاقدروا له ~~ثلاثين وفي رواية اذا رأيتم الهلال فصوموا واذا رأيتموه فافطروا فان غم ~~عليكم فاقدروا له وفي رواية فان غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية فان ~~غمى عليكم فأكملوا العدد وفي رواية فان عمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين وفي ~~رواية فان أغمى عليكم فعدوا ثلاثين هذه الروايات كلها في الكتاب على هذا ~~الترتيب وفي رواية للبخارى فان غبى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين واختلف ~~العلماء في معنى فاقدروا له فقالت طائفة من العلماء معناه ضيقوا له وقدروه ~~تحت السحاب وممن قال بهذا أحمد بن حنبل وغيره ممن يجوز صوم يوم ليلة الغيم ~~من رمضان كما سنذكره ان شاء الله تعالى وقال بن سريج وجماعة منهم مطرف بن ~~عبد الله وبن قتيبة وآخرون معناه قدروه بحساب المنازل وذهب مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف إلى أن معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين ~~يوما قال أهل اللغة يقال قدرت الشيء أقدره وأقدره وقدرته وأقدرته بمعنى ~~واحد وهو من التقدير قال الخطابي ومنه قول الله تعالى @QB@ فقدرنا فنعم ~~القادرون @QE@ واحتج الجمهور بالروايات المذكورة فأكملوا العدة ثلاثين وهو ~~تفسير لاقدروا له لهذا لم يجتمعا في رواية بل تارة يذكر هذا وتارة يذكر هذا ~~ويؤكده الرواية السابقة فاقدروا له ثلاثين قال المازري حمل جمهور الفقهاء ~~قوله صلى الله عليه وسلم فاقدروا له على أن المراد اكمال العدة ثلاثين كما ~~فسره في حديث آخر قالوا ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس ~~لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه الا أفراد والشرع انما يعرف الناس بما ~~يعرفه جماهيرهم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فان غم عليكم ) ~~فمعناه حال بينكم وبينه غيم يقال غم وأغمى وغمى وغمى بتشديد الميم وتخفيفها ~~والغين مضمومة فيهما ويقال غبى بفتح الغين وكسر الباء وكلها صحيحة وقد غامت ~~السماء وغيمت وأغامت ms1126 وتغيمت وأغمت وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك ~~والشافعي والجمهور أنه لا يجوز صوم يوم الشك ولا يوم الثلاثين PageV07P189 ~~من شعبان عن رمضان اذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) المراد رؤية بعض المسلمين ولا يشترط ~~رؤية كل انسان بل يكفي جميع الناس رؤية عدلين وكذا عدل على الأصح هذا في ~~الصوم وأما الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء ~~الا أبا ثور فجوزه بعدل قوله صلى الله عليه وسلم ( الشهر هكذا وهكذا ) وفي ~~رواية الشهر تسع وعشرون معناه أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وحاصله أن ~~الاعتبار بالهلال فقد يكون تاما ثلاثين وقد يكون ناقصا تسعا وعشرين وقد لا ~~يرى الهلال فيجب اكمال العدد ثلاثين قالوا وقد يقع النقص متواليا ~~PageV07P190 في شهرين وثلاثة وأربعة ولا يقع في أكثر من أربعة وفي هذا ~~الحديث جواز اعتماد الاشارة المفهمة في مثل هذا قوله ( حدثنا زياد بن عبد ~~الله البكائي ) هو بفتح الباء وتشديد الكاف PageV07P191 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( انا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ) قال ~~العلماء أمية باقون على ما ولدتنا عليه الامهات لا نكتب ولا نحسب ومنه ~~النبي الأمي وقيل هو نسبة PageV07P192 إلى الأم وصفتها لأن هذه صفة النساء ~~غالبا قوله ( سمع بن عمر رجلا يقول الليلة النصف فقال له وما يدريك أن ~~الليلة النصف ) وذكر الحديث معناه أنك لا تدري أن الليلة النصف أم لا لأن ~~الشهر قد يكون تسعا وعشرين وأنت أردت أن الليلة ليلة اليوم الذي بتمامه يتم ~~النصف وهذا انما يصح على تقدير تمامه ولا تدرى أنه تام أم لا قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فان غمى عليكم الشهر ) هو بضم الغين وكسر الميم مشددة ومخففة ~~1082 قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P193 ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا ~~يومين الا رجل كان يصوم صوما فليصمه ) فيه التصريح بالنهى عن استقبال رمضان ~~بصوم يوم ويومين لمن لم يصادف ms1127 عادة له أو يصله بما قبله فان لم يصله ولا ~~صادف عادة فهو حرام هذا هو الصحيح في مذهبنا لهذا الحديث وللحديث الآخر في ~~سنن أبي داود وغيره اذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان فان وصله بما ~~قبله أو صادف عادة له فان كانت عادته صوم يوم الأثنين ونحوه فصادفه فصامه ~~تطوعا بنية ذلك جاز لهذا الحديث وسواء في النهى عندنا لمن لم يصادف عادته ~~ولا وصله يوم الشك وغيره فيوم الشك داخل في النهي وفيه مذاهب للسلف فيمن ~~صامه تطوعا وأوجب صومه عن رمضان أحمد وجماعة بشرط PageV07P194 أن يكون هناك ~~غيم والله أعلم 1083 قوله في حلفه صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل على أزواجه ~~شهرا ثم دخل لما مضت تسع وعشرون ليلة ثم قال الشهر تسع وعشرون ) وفي رواية ~~فخرج الينا في تسعة وعشرين فقلنا له انما اليوم تسعة وعشرون وفي رواية فخرج ~~الينا صباح تسع وعشرين فقال PageV07P195 ان الشهر يكون تسعا وعشرين وفي ~~رواية فلما مضى تسع وعشرون يوما غدا عليهم أو راح قال القاضي رحمه الله ~~تعالى معناه كله بعد تمام تسعة وعشرين يوما يدل عليه رواية فلما مضى تسع ~~وعشرون يوما وقوله صباح تسع وعشرين أي صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين ~~يوما وهي صبيحة ثلاثين ومعنى الشهر تسعة وعشرون أنه قد يكون تسعة وعشرين ~~كما صرح به في بعض هذا الروايات والله أعلم PageV07P196 # | 1 ( باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم ( وأنهم اذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت ~~حكمه لما بعد عنهم ) ) # فيه حديث كريب عن بن عباس وهو ظاهر الدلالة للترجمة والصحيح عند أصحابنا ~~أن الرؤية لا تعم الناس بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ~~وقيل ان اتفق المطلع لزمهم وقيل ان اتفق الاقليم والا فلا وقال بعض أصحابنا ~~تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض فعلى هذا نقول انما لم يعمل بن عباس ~~بخبر كريب لأنه شهادة فلا تثبت بواحد لكن ظاهر حديثه أنه لم يرده لهذا ms1128 ~~وانما رده لأن الرؤية لم يثبت حكمها في حق البعيد 1087 قوله ( واستهل على ~~رمضان ) هو بضم التاء من استهل PageV07P197 # | 1 ( باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره ( وأن الله تعالى أمده ~~للرؤية فان غم فليكمل ثلاثون )) # فيه حديث أبي البختري عن بن عباس وهو ظاهر الدلالة للترجمة 1088 وقوله ( ~~تراءينا الهلال ) أي تكلفنا النظر إلى جهته لنراه قوله ( عن بن عباس فقال ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مده للرؤية ) هكذا هو في بعضالنسخ وفي ~~بعضها فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله مده للرؤية وجميع ~~النسخ متفقة على مده من غير ألف فيها وفي الرواية الثانية فقال بن عباس قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد أمده لرؤيته هكذا هو في جميع ~~النسخ أمده بألف في أوله قال القاضي قال بعضهم الوجه أن يكون أمده بالتشديد ~~من الامداد ومده من الامتداد قال PageV07P198 القاضي والصواب عندى بقاء ~~الرواية على وجهها ومعناه أطال مدته إلى الرؤية يقال منه مد وأمد قال الله ~~تعالى @QB@ وإخوانهم يمدونهم في الغي @QE@ قرئ بالوجهين أي يطيلون لهم قال ~~وقد يكون أمده من المدة التي جعلت له قال صاحب الأفعال أمددتكها أي ~~أعطيتكها قوله في الاسناد ( عن أبي البختري ) هو بفتح الموحدة واسكان الخاء ~~المعجمة وفتح التاء واسمه سعيد بن فيروز ويقال بن عمران ويقال بن أبي عمران ~~الطائي توفى سنة ثلاث وثمانين عام الجماجم # | 1 ( باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم شهرا عيد لا ينقصان ) # 1089 قوله صلى الله عليه وسلم ( شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ) ~~الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وان نقص عددهما وقيل ~~معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة غالبا وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ~~ثواب رمضان لأن فيه المناسك حكاه الخطابي وهو ضعيف والأول هو الصواب ~~المعتمد ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ايمانا واحتسابا ~~غفر له ما ms1129 تقدم من ذنبه وقوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان ايمانا ~~واحتسابا وغير ذلك فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص والله ~~أعلم PageV07P199 # | 1 ( باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ( وأن له الأكل ~~وغيره حتى يطلع الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام ) ( من الدخول ~~في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك وهو الفجر الثاني ) ( ويسمى الصادق ~~والمستطير وأنه لا أثر للفجر الأول في الأحكام وهو الفجر الكاذب ) ( ~~المستطيل باللام كذنب السرحان وهو الذئب )) # 1090 قوله ( عن عدى بن حاتم لما نزلت @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر @QE@ قال له عدى يا رسول الله أنى أجعل تحت وسادتي ~~عقالين عقالا أبيض وعقالا اسود أعرف الليل من النهار فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان وسادك لعريض انما هو سواد الليل وبياض النهار ) هكذا هو ~~في كثير من النسخ أو أكثرها فقال له عدى وفي بعضها قال عدى بحذف له وكلاهما ~~صحيح ومن أثبتها أعاد الضمير إلى معلوم أو متقدم الذكر عند المخاطب وفي ~~أكثر النسخ أو كثير منها ان وسادك لعريض وفي بعضها أن وسادتك لعريض بزيادة ~~تاء وله وجه أيضا مع قوله عريض ويكون المراد بالوسادة الوساد كما في ~~الرواية الأخرى فعاد الوصف على المعنى لا على اللفظ وأما معنى الحديث ~~فللعلماء فيه شروح أحسنها كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى قال انما أخذ ~~العقالين وجعلهما تحت رأسه وتأول الآية لكونه سبق إلى فهمه أن المراد ~~PageV07P200 بها هذا وكذا وقع لغيره ممن فعل فعله حتى نزل قوله تعالى @QB@ ~~من الفجر @QE@ فعلموا أن المراد به بياض النهار وسواد الليل وليس المراد أن ~~هذا كان حكم الشرع أولا ثم نسخ بقوله تعالى @QB@ من الفجر @QE@ كما أشار ~~إليه الطحاوى والداودى قال القاضي وانما المراد أن ذلك فعله وتأوله من لم ~~يكن مخالطا للنبي صلى الله عليه وسلم بل هو من الأعراب ومن لا فقه عنده أو ~~لم يكن ms1130 من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار لأنه لا يجوز تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عدى بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ان وسادك لعريض انما هو بياض النهار وسواد الليل قال وفيه ان ~~الألفاظ المشتركة لا يصار إلى العمل بأظهر وجوهها وأكثر استعمالها الا اذا ~~عدم البيان وكان البيان حاصلا بوجود النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد ~~الخيط الأبيض الفجر الصادق والخيط الأسود الليل والخيط اللون وفي هذا مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم سواد الليل وبياض النهار دليل على أن ما بعد الفجر ~~هو من النهار لا من الليل ولا فاصل بينهما وهذا مذهبنا وبه قال جماهير ~~العلماء وحكى فيه شيء عن الأعمش وغيره لعله لا يصح عنهم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان وسادك لعريض قال القاضي معناه إن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين ~~أرادهما الله تعالى وهما الليل والنهار فوسادك يعلوهما ويغطيهما وحينئذ ~~يكون عريضا وهو معنى الرواية الأخرى في صحيح البخاري انك لعريض القفا لان ~~من يكون هذا وساده يكون عظم قفاه من نسبته بقدره وهو معنى الرواية الأخرى ~~إنك لضخم وأنكر القاضي قول من قال إنه كناية عن الغباوة أو عن السمن لكثرة ~~أكله إلى بيان الخيطين وقال بعضهم المراد بالوساد النوم أي ان نومك كثير ~~وقيل أراد PageV07P201 به الليل أي من لم يكن النهار عنده الا إذا بان له ~~العقالان طال ليله وكثر نومه والصواب ما اختاره القاضي والله أعلم قوله ( ~~ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض ولا يزال يأكل ويشرب حتى ~~يتبين له رئيهما ) هذه اللفظة ضبطت على ثلاثة أوجه أحدها رئيهما براء ~~مكسورة ثم همزة ساكنة ثم ياء ومعناه منظرهما ومنه قول الله تعالى @QB@ أحسن ~~أثاثا ورئيا @QE@ والثاني زيهما بزاي مكسورة وياء مشددة بلا همزة ومعناه ~~لونهما والثالث ريهما بفتح الراء وكسرها وتشديد الياء قال القاضي هذا غلط ~~هنا لأن الرى التابع من الجن قال فان صح رواية فمعناه مرى ms1131 والله أعلم 1092 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا ~~تأذين بن أم مكتوم ) فيه جواز الاذان للصبح قبل طلوع الفجر وفيه جواز الأكل ~~والشرب والجماع وسائر الأشياء إلى طلوع الفجر وفيه جواز أذان الأعمى قال ~~أصحابنا هو جائز فان كان معه بصير كابن أم مكتوم مع بلال فلا كراهة فيه وان ~~لم يكن معه بصير كره للخوف من غلطه وفيه استحباب أذانين للصبح أحدهما قبل ~~الفجر والآخر بعد طلوعه أول الطلوع وفيه اعتماد صوت المؤذن واستدل به مالك ~~والمزنى وسائر من يقبل شهادة الأعمى وأجاب الجمهور عن هذا بأن الشهادة ~~يشترط فيها العلم ولا يحصل علم بالصوت لأن الأصوات تشتبه وأما الاذان ووقت ~~الصلاة فيكفي فيها الظن وفيه دليل لجواز PageV07P202 الأكل بعد النيه ولا ~~تفسد نية الصوم بالأكل بعدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الأكل إلى ~~طلوع الفجر ومعلوم أن النية لا تجوز بعد طلوع الفجر فدل على أنها سابقة وأن ~~الأكل بعدها لا يضر وهذا هو الصواب المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا وقال بعض ~~أصحابنا متى أكل بعد النية أو جامع فسدت ووجب تجديدها والا فلا يصح صومه ~~وهذا غلط صريح وفيه استحباب السحور وتأخيره وفيه اتخاذ مؤذنين للمسجد ~~الكبير قال أصحابنا وان دعت الحاجة جاز اتخاذ أكثر منهما كما اتخذ عثمان ~~أربعة وان احتاج إلى زيادة على أربعة فالأصح اتخاذهم بحسب الحاجة والمصلحة ~~قوله ( ولم يكن بينهما الا أن ينزل هذا ويرقى هذا ) قال العلماء ~~PageV07P203 معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ~~ونحوه ثم يرقب الفجر فاذا قارب طلوعه نزل فأخبر بن أم مكتوم فيتأهب بن أم ~~مكتوم بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال أو نداء بلال ~~من سحوره فانه يؤذن أو قال ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم ) فلفظة قائمكم ~~منصوبة مفعول يرجع قال الله تعالى فان ms1132 رجعك الله ومعناه أنه انما يؤذن بليل ~~ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة ~~ليصبح نشيطا أو يوتر ان لم يكن أوتر أو يتأهب للصبح ان احتاج إلى طهارة ~~أخرى أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ويوقظ نائمكم أي ليتأهب للصبح أيضا بفعل ما أراد من تهجد قليل أو ~~ايتار ان لم يكن أوتر أو سحور أن اراد الصوم أو اغتسال أو وضوء أو غير ذلك ~~مما يحتاج إليه قبل الفجر قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الفجر ( ليس أن ~~يقول هكذا وهكذا وصوب يده ورفعها حتى يقول هكذا وفرج بين إصبعيه ) وفي ~~الرواية الأخرى ( ان الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ثم نكسها إلى ~~الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يده ) وفي الرواية ~~الأخرى PageV07P204 ( هو المعترض وليس بالمستطيل ) وفي الرواية الأخرى ( لا ~~يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا ~~) قال الراوي يعنى معترضا في هذه الأحاديث بيان الفجر الذي يتعلق به ~~الأحكام وهو الفجر الثاني الصادق والمستطير بالراء وقد سبق في ترجمة الباب ~~بيان الفجرين وفيها أيضا الايضاح في البيان والاشارة لزيادة البيان في ~~التعليم والله أعلم 1094 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يغرن أحدكم نداء ~~بلال من السحور ) ضبطناه بفتح السين وضمها فالمفتوح اسم PageV07P205 ~~للمأكول والمضموم اسم للفعل وكلاهما صحيح هنا # | 1 ( باب فضل السحور وتأكيد استحبابه ( واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر )) # 1095 قوله صلى الله عليه وسلم ( تسحروا فان في السحور بركة ) روى بفتح ~~السين من السحور وضمها وسبق قريبا بيانهما فيه الحث على السحور وأجمع ~~العلماء على استحبابه وأنه ليس بواجب وأما البركة التي فيه فظاهره لأنه ~~يقوى على الصيام وينشط له وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد من الصيام لخفة ~~المشقة فيه على المتسحر فهذا هو الصواب المعتمد في معناه وقيل لأنه يتضمن ~~الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف ms1133 وقت تنزل الرحمة وقبول ~~الدعاء والاستغفار وربما توضأ صاحبه وصلى أو أدام الاستيقاظ للذكر والدعاء ~~والصلاة أو التأهب لها حتى يطلع الفجر PageV07P206 1096 قوله ( عن موسى بن ~~على ) هو بضم العين على المشهور وقيل بفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( فصل ~~ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) معناه الفارق والمميز بين ~~صيامنا وصيامهم السحور فانهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور وأكلة السحر ~~هي السحور وهي بفتح الهمزة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور في ~~روايات بلادنا وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة وان ~~كثر المأكول فيها وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة وادعى القاضي عياض أن ~~الرواية فيه بالضم ولعله أراد رواية أهل بلادهم فيها بالضم قال والصواب ~~الفتح لأنه المقصود هنا 1097 قوله ( تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم بينهما قال خمسين آية ) معناه بينهما قدر ~~قراءة خمسين آية أو أن يقرأ PageV07P207 خمسين وفيه الحث على تأخير السحور ~~إلى قبيل الفجر 1098 قوله صلى الله عليه وسلم ( لايزال الناس بخير ما عجلوا ~~الفطر ) فيه الحث على تعجيله بعد تحقق غروب الشمس ومعناه لا يزال أمر الأمة ~~منتظما وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة واذا أخروه كان ذلك علامة ~~على فساد يقعون فيه قوله ( لا يألوا عن الخير ) أي لا يقصر عنه PageV07P208 # | 1 ( باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار ) # 1100 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس ~~فقد أفطر الصائم ) معناه انقضى صومه وتم ولا يوصف الآن بأنه صائم فان بغروب ~~الشمس خرج النهار ودخل الليل والليل ليس محلا للصوم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس قال العلماء كل واحد من هذه ~~الثلاثة يتضمن الآخرين ويلازمهما وانما جمع بينها لأنه قد يكون في واد ~~ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد اقبال الظلام وادبار الضياء والله ~~أعلم 1101 قوله صلى الله عليه وسلم ms1134 ( انزل فاجدح لنا فنزل فجدح ) هو بجيم ~~ثم حاء مهملة وهو خلط الشيء بغيره والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه ~~حتى يستوى والمجدح بكسر الميم عود PageV07P209 مجنح الرأس ليساط به الأشربة ~~وقد يكون له ثلاث شعب قوله ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فلما غابت الشمس قال لرجل أنزل فاجدح لنا فقال يا رسول الله لو أمسيت فقال ~~إنزل فاجدح لنا قال ان علينا نهارا فنزل فجدح فشرب ثم قال اذا رأيتم الليل ~~إلى آخره ) معنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ~~صياما وكان ذلك في شهر رمضان كما صرح به في رواية يحيى بن يحيى فلما غربت ~~الشمس أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجدح ليفطروا فرأى المخاطب آثار ~~الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس فظن أن الفطر لا يحل الا بعد ذهاب ذلك ~~واحتمل عنده ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرها فأراد تذكيره واعلامه ~~بذلك ويؤيد PageV07P210 هذا قوله إن عليك نهارا لتوهمه أن ذلك الضوء من ~~النهار الذي يجب صومه وهو معنى لو أمسيت أي تأخرت حتى يدخل المساء وتكريره ~~المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما فقصد زيادة الاعلام ~~ببقاء الضوء وفي هذا الحديث جواز الصوم في السفر وتفضيله على الفطر لمن لا ~~تلحقه بالصوم مشقة ظاهرة وفيه بيان انقضاء الصوم بمجرد غروب الشمس واستحباب ~~تعجيل الفطر وتذكير العالم ما يخاف أن يكون نسيه وأن الفطر على التمر ليس ~~بواجب وانما هو مستحب لو تركه جاز وأن الأفضل بعده الفطر على الماء وقد جاء ~~هذا الترتيب في الحديث الآخر في سنن أبي داود وغيره في الأمر بالفطر على ~~تمر فان لم يجد فعلى الماء فانه طهور # | 1 ( باب النهى عن الوصال ) # اتفق أصحابنا على النهى عن الوصال وهو صوم يومين فصاعدا من غير أكل أو ~~شرب بينهما ونص الشافعي ms1135 وأصحابنا على كراهته ولهم في هذه الكراهة وجهان ~~أصحهما أنها كراهة تحريم والثاني كراهة تنزيه وبالنهي عنه قال جمهور ~~العلماء وقال القاضي عياض اختلف العلماء في PageV07P211 أحاديث الوصال فقيل ~~النهى عنه رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج وقد واصل جماعة من السلف الأيام قال ~~وأجازه بن وهب وأحمد واسحاق إلى السحر ثم حكى عن الأكثرين كراهته وقال ~~الخطابي وغيره من أصحابنا الوصال من الخصائص التي أبيحت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحرمت على الأمة واحتج لمن اباحه بقوله في بعض طرق مسلم ~~نهاهم عن الوصال رحمة لهم وفي بعضها لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم ~~يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم وفي بعضها لو مد لنا الشهر ~~لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم واحتج الجمهور بعموم النهى وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تواصلوا وأجابوا على قوله رحمة بأنه لا يمنع ذلك كونه ~~منهيا عنه للتحريم وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم ~~وأما الوصال بهم يوما ثم يوما فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم وبيان الحكمة ~~في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال وهي الملل من العبادة والتعرض ~~للتقصير في بعض وظائف الدين من اتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها ~~وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله والله أعلم 1103 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) معناه يجعل الله ~~تعالى في قوة الطاعم الشارب وقيل هو على ظاهره وأنه يطعم من طعام الجنة ~~كرامة له والصحيح الأول لأنه PageV07P212 لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ومما ~~يوضح هذا التأويل ويقطع كل نزاع قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية التي ~~بعد هذا أني أظل يطعمني ربي ويسقيني ولفظة ظل لا يكون الا في النهار كما ~~سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى ولا يجوز الاكل الحقيقي في النهار بلا شك ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون ) هو ~~بفتح اللام ومعناه خذوا وتحملوا 1104 قوله ( فلما حس ms1136 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ثم دخل رحله ) هكذا هو في جميع النسخ حس ~~بغير ألف ويقع في طرق بعض النسخ أحس بالألف وهذا هو الفصيح الذي جاء به ~~القرآن وأما حس بحذف الألف فلغة قليلة وهذه الرواية تصح على هذه اللغة ~~وقوله يتجوز أي يخفف ويقتصر على الجائز المجزى مع بعض المندوبات والتجوز ~~هنا للمصلحة وقوله دخل رحله اي منزله قال الأزهرى رحل الرجل عند العرب هو ~~منزله سواء كان من حجر أو مدر أو وبر أو شعر وغيرها PageV07P213 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أما والله لو تماد لي الشهر ) هكذا هو في معظم الأصول وفي ~~بعضها تمادى وكلاهما صحيح وهو بمعنى مد في الرواية الأخرى قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يدع المتعمقون تعمقهم ) هم المشددون في الأمور المجاوزون ~~الحدود في قول أو فعل قوله في حديث عاصم بن النضر ( واصل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أول شهر رمضان ) كذا هو في كل النسخ ببلادنا وكذا نقله ~~القاضي عن أكثر النسخ قال وهو وهم من الراوي وصوابه آخر شهر رمضان وكذا ~~رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي الأحاديث ~~1105 قوله صلى الله عليه وسلم ( أني أظل يطعمنى ربي ويسقيني ) قال أهل ~~اللغة يقال ظل يفعل كذا اذا عمله في النهار دون الليل وبات يفعل كذا اذا ~~عمله في الليل ومنه قول عنترة % ولقد أبيت على الطوى وأظله % أي أظل عليه ~~فيستفاد من هذه الرواية دلالة للمذهب الصحيح الذي قدمناه في تأويل أبيت ~~يطعمنى ربي لأن ظل لا يكون الا في النهار ) PageV07P214 ولا يجوز أن يكون ~~أكلا حقيقيا في النهار والله أعلم # | 1 ( باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ) # قال الشافعي والأصحاب القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ~~لكن الأولى له تركها ولا يقال انها مكروهة له وانما قالوا انها خلاف الأولى ~~في حقه مع ثبوت ms1137 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يؤمن في حقه مجاوزة حد القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت ~~عائشة كان أملككم لأربه وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح عند ~~أصحابنا وقيل مكروهة كراهة تنزيه قال القاضي قد قال باباحتها للصائم مطلقا ~~جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد واسحاق وداود وكرهها على الاطلاق مالك ~~وقال بن عباس وأبو حنيفة والثورى والأوزاعى والشافعي تكره للشاب دون الشيخ ~~الكبير وهي رواية عن مالك وروى بن وهب عن مالك رحمه الله اباحتها في صوم ~~النفل دون الفرض ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم الا أن ينزل المنى بالقبلة ~~واحتجوا له بالحديث المشهور في السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو ~~تمضمضت ومعنى الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم أنها لا تفطر وكذا ~~القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر وحكى الخطابي وغيره عن بن مسعود وسعيد بن ~~المسيب أن من قبل قضى يوما مكان يوم القبلة 1106 قوله ( عن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل احدى نسائه وهو صائم ثم تضحك ) قال ~~القاضي قيل يحتمل ضحكها PageV07P215 التعجب ممن خالف في هذا وقيل التعجب من ~~نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحى من ذكره لا سيما حديث المرأة به ~~عن نفسها للرجال لكنها اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث والعلم فتتعجب من ~~ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك وقيل ضحكت سرورا بتذكر مكانها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحالها معه وملاطفته لها قال القاضي ويحتمل أنها ضحكت ~~تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بحديثها قوله ( فسكت ساعة ~~) أي ليتذكر قولها وأيكم يملك اربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يملك اربه هذه اللفظة رووها على وجهين أشهرهما رواية الأكثرين اربه بكسر ~~الهمزة واسكان الراء وكذا نقله الخطابى والقاضي عن رواية الأكثرين والثاني ~~بفتح الهمزة والراء ومعناه بالكسر الوطر والحاجة وكذا بالفتح ولكنه يطلق ms1138 ~~المفتوح ايضا على العضو قال الخطابى في معالم السنن هذه اللفظة تروى على ~~وجهين الفتح والكسر قال ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان ~~على فلان ارب وارب وأربة ومأربة أي حاجة قال والارب ايضا العضو قال العلماء ~~معنى كلام عائشة رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا ~~تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لانه ~~يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها انزال أو شهوة أو هيجان نفس ~~ونحو ذلك PageV07P216 وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها وفيه جواز ~~الاخبار عن مثل هذا مما يجرى بين الزوجين على الجملة للضرورة وأما في غير ~~حال الضرورة فمنهى عنه قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو ~~صائم ويباشر وهو صائم ) معنى المباشرة هنا اللمس باليد وهو من التقاء ~~البشرتين قوله ( دخلا على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ليسالانها ) كذا ~~هو في كثير من الأصول ليسألانها باللام والنون وهي لغة قليلة وفي كثير من ~~الأصول يسألانها بحذف PageV07P217 اللام وهذا واضح وهو الجاري على المشهور ~~في العربية قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ~~شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة ~~بن الزبير أخبره أن عائشة أم المؤمنين أخبرته ) هذا الاسناد فيه أربعة ~~تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى وأبو سلمة وعمر وعروة رضي الله عنهم قوله ( ~~حدثنا يحيى بن بشر الحريري ) هو بفتح الحاء المهملة قوله ( عن زياد بن ~~علاقة ) هو بكسر العين المهملة وبالقاف قولها ( يقبل في شهر الصوم ) يعنى ~~في حال الصيام PageV07P218 1107 قوله ( عن شتير بن شكل ) أما شتير فبشين ~~معجمة مضمومة ثم مثناة من فوق مفتوحة وأما شكل فبشين معجمة ثم كاف مفتوحتين ~~ومنهم من سكن الكاف والمشهور فتحها 1108 قوله ( يا رسول الله قد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى ms1139 الله عليه وسلم أما ~~والله اني لأتقاكم لله وأشدكم خشية له ) سبب قول هذا القائل قد غفر الله لك ~~انه ظن أن جواز التقبيل للصائم من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه ~~لا حرج عليه فيما يفعل لأنه مغفور له فأنكر عليه صلى الله عليه وسلم هذا ~~وقال أنا أتقاكم لله تعالى وأشدكم خشية فكيف تظنون بي أو تجوزون على ارتكاب ~~منهى عنه ونحوه وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غضب حين قال القائل هذا القول وجاء في الموطأ فيه يحل الله ~~PageV07P219 لرسوله ما شاء والله أعلم # | 1 ( ( باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ) ) # 1109 قوله ( أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر قال ~~سمعت أبا هريرة يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرت ذلك ~~لعبدالرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى ~~دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن إلى آخره ) هكذا هو في جميع ~~النسخ فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه وهو صحيح مليح ومعناه ذكره ~~أبو بكر لأبيه عبد الرحمن فقوله لأبيه بدل من عبد الرحمن باعادة حرف الجر ~~قال القاضي ووقع في رواية بن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه وهذا غلط ~~فاحش لأنه تصريح بأن الحارث والد عبد الرحمن هو المخاطب بذلك وهو باطل لأن ~~هذه القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية والحارث توفي ~~في طاعون عمواس في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثمان عشرة والله ~~أعلم قوله ( عن أبي هريرة أنه قال من أدركه الفجر جنبا فلا يصم ) ثم ذكر ~~أنه حين بلغه قول عائشة وأم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح ~~جنبا ويتم صومه رجع أبو هريرة عن قوله مع أنه كان رواه عن الفضل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلعل سبب رجوعه ms1140 أنه تعارض عنده الحديثان فجمع بينهما ~~وتأول أحدهما وهو قوله من أدركه الفجر جنبا فلا يصم وفي رواية مالك أفطر ~~فتأوله على ما سنذكره من PageV07P220 الأوجه في تأويله إن شاء الله تعالى ~~فلما ثبت عنده أن حديث عائشة وأم سلمة على ظاهره وهذا متأول رجع عنه وكان ~~حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما ولأنه ~~موافق للقرآن فان الله تعالى أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر قال الله ~~تعالى @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ والمراد بالمباشرة الجماع ~~ولهذا قال الله تعالى @QB@ وابتغوا ما كتب الله لكم @QE@ ومعلوم أنه اذا ~~جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنبا ويصح صومه لقوله تعالى ~~@QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ واذا دل القرآن وفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على جواز الصوم لمن أصبح جنبا وجب الجواب عن حديث أبي هريرة ~~عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه من ثلاثة أوجه أحدها أنه ~~ارشاد إلى الأفضل فالافضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز وهذا مذهب ~~أصحابنا وجوابهم عن الحديث فان قيل كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم ~~فعله لبيان الجواز ويكون في حقه حينئذ أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو ~~مأمور بالبيان وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بيانا للجواز ومعلوم ~~أن الثلاث افضل وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث وطاف على البعير ~~لبيان الجواز ومعلوم أن الطواف ساعيا أفضل وهو الذي تكرر منه صلى الله عليه ~~وسلم ونظائره كثيرة والجواب الثاني لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعا ~~فاستدام بعد طلوع الفجر عالما فانه يفطر ولا صوم له والثالث جواب بن المنذر ~~فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ وأنه كان في أول الأمر حين ~~كان الجماع محرما ms1141 في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرما ثم نسخ ~~ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتى بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه قال ~~بن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه والله أعلم قولها ( يصبح جنبا من غير حلم ) ~~هو بضم الحاء وبضم اللام وإسكانها وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على ~~PageV07P221 الأنبياء وفيه خلاف قدمناه الأشهر امتناعه قالوا لأنه من تلاعب ~~الشيطان وهم منزهون عنه ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنبا من ~~جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه ويكون قريبا من معنى قول الله تعالى ~~@QB@ ويقتلون النبيين بغير حق @QE@ ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق قوله ( ~~عزمت عليك الا ما ذهبت إلى أبي هريرة ) أي أمرتك أمرا جازما عزيمة محتمة ~~وأمر ولاة الأمور تجب طاعته في غير معصية قوله ( فرد أبو هريرة ما كان يقول ~~في ذلك إلى الفضل بن العباس ) فقال أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل وفي رواية ~~النسائي قال أبو هريرة أخبرنيه أسامة بن زيد وفي رواية أخبرنيه فلان وفلان ~~فيحمل على أنه سمعه من الفضل واسامة أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه ~~الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع وبه قال جماهير ~~الصحابة والتابعين وحكى عن الحسن بن صالح ابطاله وكان عليه أبو هريرة ~~والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا في رواية مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس ~~بشيء وحكى عن طاوس وعروة والنخعى أن علم بجنابته لم يصح والا فيصح وحكى ~~مثله عن أبي هريرة وحكى أيضا عن الحسن البصري والنخعى أنه يجزيه في صوم ~~التطوع دون الفرض وحكى عن سالم بن عبد الله والحسن البصرى والحسن بن صالح ~~يصومه ويقضيه ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته كما ~~قدمناه وفي صحة الاجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول وحديث عائشة وأم ~~سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم واذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ~~ثم طلع الفجر ms1142 قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما اتمامه سواء تركت الغسل ~~عمدا أو سهوا PageV07P222 بعذر أم بغيره كالجنب هذا مذهبنا ومذهب العلماء ~~كافة الا ما حكى عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا قوله ( أبو طوالة ) ~~هو بضم الطاء المهملة PageV07P223 # | 1 ( باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ( ووجوب الكفارة ~~الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر ) ( وتثبت في ذمة المعسر ~~حتى يستطيع ) ) # في الباب حديث أبي هريرة في المجامع امرأته في نهار رمضان ومذهبنا ومذهب ~~العلماء كافة وجوب الكفارة عليه اذا جامع عامدا جماعا أفسد به صوم يوم من ~~رمضان والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل اضرارا ~~بينا فان عجز عنها فصوم شهرين متتابعين فان عجز فاطعام ستين مسكينا كل ~~مسكين مد من طعام وهو رطل وثلث بالبغدادي فان عجز عن الخصال الثلاث ~~فللشافعي قولان أحدهما لا شيء عليه وان استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه واحتج ~~لهذا القول بأن حديث هذا المجامع ظاهر بأنه لم يستقر في ذمته شيء لأنه أخبر ~~بعجزه ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P224 أن الكفارة ~~ثابتة في ذمته بل أذن له في اطعام عياله والقول الثاني وهو الصحيح عند ~~أصحابنا وهو المختار أن الكفارة لا تسقط بل تستقر في ذمته حتى يمكن قياسا ~~على سائر الديون والحقوق والمؤاخذات كجزاء الصيد وغيره وأما الحديث فليس ~~فيه نفي استقرار الكفارة بل فيه دليل لاستقرارها لأنه أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكفارة بأنه عاجز عن الخصال الثلاث ثم أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرق التمر فأمره باخراجه فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء ~~ولم يأمره باخراجه فدل على ثبوتها في ذمته وانما أذن له في اطعام عياله ~~لأنه كان محتاجا ومضطرا إلى الانفاق على عياله في الحال والكفارة على ~~التراخى فأذن له في أكله واطعام عياله وبقيت الكفارة في ذمته وانما لم يبين ~~له بقاءها في ذمته لأن تأخير ms1143 البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير ~~الأصوليين وهذا هو الصواب في معنى الحديث وحكم المسألة وفيها أقوال ~~وتأويلات أخر ضعيفة وأما المجامع ناسيا فلا يفطر ولا كفارة عليه هذا هو ~~الصحيح من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ولأصحاب مالك خلاف في وجوبها عليه ~~وقال أحمد يفطر وتجب به الكفارة وقال عطاء وربيعة والأوزاعى والليث والثورى ~~يجب القضاء ولا كفارة دليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر والجماع ~~في معناه وأما الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع فإنما هي في جماع ~~العامد ولهذا قال في بعضها هلكت وفي بعضها احترقت احترقت وهذا لايكون الا ~~في عامد فان الناسى لا اثم عليه بالاجماع 1111 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~هل تجد ما تعتق رقبة ) رقبة منصوب بدل من ما قوله ( فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرق ) هو بفتح العين والراء هذا هو الصواب المشهور في الرواية ~~واللغة وكذا حكاه القاضي عن رواية الجمهور ثم قال ورواه كثير من شيوخنا ~~وغيرهم باسكان الراء قال والصواب الفتح ويقال للعرق الزبيل بفتح الزاي من ~~غير نون والزنبيل بكسر الزاي وزيادة نون ويقال له القفة والمكتل بكسر الميم ~~وفتح التاء المثناة فوق والسفيفة بفتح PageV07P225 السين المهملة وبالفائين ~~قال القاضي قال بن دريد سمى زبيلا لأنه يحمل فيه الزبل والعرق عند الفقهاء ~~ما يسع خمسة عشر صاعا وهي ستون مدا لستين مسكينا لكل مسكين مد قوله ( قال ~~أفقر منا ) كذا ضبطناه أفقر بالنصب وكذا نقل القاضي أن الرواية فيه بالنصب ~~على إضمار فعل تقديره أتجد أفقر منا أو أتعطى قال ويصح رفعه على تقدير هل ~~أحد أفقر منا كما قال في الحديث الآخر بعده أغيرنا كذا ضبطناه بالرفع ويصح ~~النصب على ما سبق هذا كلام القاضي وقد ضبطنا الثاني بالنصب أيضا فهما ~~جائزان كما سبق توجيههما قوله ( فما بين لابتيها ) هما الحرتان والمدينة ~~بين حرتين والحرة الأرض الملبسة حجارة سودا ويقال لابة ولوبه ونوبة بالنون ~~حكاهن أبو عبيد والجوهري ومن لا يحصى من ms1144 أهل اللغة قالوا ومنه قيل للأسود ~~لوبى ونوبى باللام والنون قالوا وجمع اللابة لوب ولاب ولابات وهي غير ~~مهموزة قوله ( وهو الزنبيل ) هكذا ضبطناه بكسر الزاي وبعدها نون وقد سبق ~~بيانه قريبا قوله ( إن رجلا وقع بامرأته ) كذا هو في معظم النسخ وفي ~~PageV07P226 بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح قوله ( أمر رجلا أفطر في رمضان ~~أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا ) لفظة أو هنا للتقسيم لا ~~للتخيير تقديره يعتق أو يصوم ان عجز عن العتق أو يطعم ان عجز عنهما وتبينه ~~الروايات الباقية وفي هذه الروايات دلالة لأبي حنيفة ومن يقول يجزئ عتق ~~كافر عن كفارة الجماع والظهار وانما يشترطون الرقبة المؤمنة في كفارة القتل ~~لأنها منصوص على وصفها بالايمان في القرآن وقال الشافعي والجمهور يشترط ~~الايمان في جميع الكفارات تنزيلا للمطلق على المقيد والمسألة مبنية على ذلك ~~فالشافعي يحمل المطلق على المقيد وابو حنيفة يخالفه 1112 قوله ( احترقت ) ~~فيه استعمال المجاز وأنه لا انكار على مستعمله قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~تصدق تصدق ) هذا التصدق مطلق وجاء مقيدا في الروايات السابقة بإطعام ستين ~~مسكينا وذلك ستون مدا وهي خمسة عشر صاعا PageV07P227 قوله ( فجاءه عرقان ~~فيهما طعام فأمره أن يتصدق به ) هذا أيضا مطلق محمول على المقيد كما سبق ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ) فيه حجة ~~لمذهبنا ومذهب الجمهور وأجمع عليه في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط التتابع ~~في صيام هذين الشهرين حكى عن بن أبي ليلى أنه لا يشترطه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( تطعم ستين مسكينا ) فيه حجة لنا وللجمهور وأجمع عليه PageV07P228 ~~العلماء في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط طعام ستين مسكينا وحكى عن الحسن ~~البصرى أنه اطعام أربعين مسكينا عشرين صاعا ثم جمهور المشترطين ستين قالوا ~~لكل مسكين مد وهو ربع صاع وقال أبو حنيفة والثورى لكل مسكين نصف صاع # | 1 ( باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ( اذا ~~كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن ms1145 أطاقه بلا ضرر أن يصوم ) ( ولمن يشق ~~عليه أن يفطر )) # اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر فقال بعض أهل الظاهر لا يصح صوم ~~رمضان في السفر فان صامه لم ينعقد ويجب قضاؤه لظاهر الآية ولحديث ليس من ~~البر الصيام في السفر وفي الحديث الآخر أولئك العصاة وقال جماهير العلماء ~~وجميع أهل الفتوى يجوز صومه في السفر وينعقد ويجزيه واختلفوا في أن الصوم ~~أفضل أم الفطر أم هما سواء فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون الصوم ~~أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر فان تضرر به فالفطر أفضل واحتجوا ~~بصوم النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة وغيرهما وبغير ذلك من ~~الأحاديث ولأنه يحصل به براءة الذمة في الحال وقال سعيد بن المسيب ~~والأوزاعي وأحمد واسحاق وغيرهم الفطر أفضل مطلقا وحكاه بعض أصحابنا قولا ~~للشافعي وهو غريب واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو الأسلمى ~~المذكور في مسلم في آخر الباب وهو قوله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله ~~فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وظاهره ترجيح الفطر وأجاب ~~الأكثرون بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث ~~واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدرى المذكور في الباب قال كنا نغزو مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على ~~المفطر ولا PageV07P229 المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فان ذلك ~~حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فان ذلك حسن وهذا صريح في ترجيح مذهب ~~الأكثرين وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة وقال بعض ~~العلماء الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأكثرين والله ~~أعلم 1113 قوله ( خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ) ~~يعنى بالفتح فتح مكة وكان سنة ثمان من الهجرة والكديد بفتح الكاف وكسر ~~الدال المهملة وهي عين جارية بينها وبين المدينة ms1146 سبع مراحل أو نحوها وبينها ~~وبين مكة قريب من مرحلتين وهي أقرب إلى المدينة من عسفان قال القاضي عياض ~~الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلا من مكة قال وعسفان قرية جامعة بها ~~منبر على ستة وثلاثين ميلا من مكة قال والكديد ما بينها وبين قديد وفي ~~الحديث الآخر فصام حتى بلغ كراع الغميم وهو بفتح الغين المعجمة وهو واد ~~أمام عسفان بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع وهو جبل أسود متصل به ~~والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة قال القاضي وهذا كله في سفر واحد في غزاة ~~الفتح قال وسميت هذه المواضع في هذه الأحاديث لتقاربها وان كانت عسفان ~~متباعدة شيئا عن هذه المواضع لكنها كلها مضافة اليها ومن عملها فاشتمل اسم ~~عسفان عليها قال وقد يكون علم حال الناس ومشقتهم في بعضها فأفطر وامرهم ~~بالفطر في بعضها هذا كلام القاضي وهو كما قال الا في مسافة عسفان فان ~~المشهور أنها على أربعة برد من مكة وكل بريد اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة ~~أميال فالجملة ثمانية وأربعون ميلا هذا هو الصواب المعروف الذي قاله ~~الجمهور قوله ( فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ) فيه دليل لمذهب الجمهور أن ~~الصوم والفطر جائزان وفيه أن المسافر له أن يصوم بعض رمضان دون بعض ولا ~~يلزمه بصوم بعضه اتمامه وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا الحديث فتوهم أن ~~الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة وأن قوله فصام حتى بلغ الكديد وكراع ~~الغميم كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة فزعم أنه خرج من المدينة ~~صائما فلما بلغ كراع الغميم في يومه افطر في نهار واستدل به PageV07P230 ~~هذا القائل على أنه اذا سافر بعد طلوع الفجر صائما له أن يفطر في يومه ~~ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم وانما يجوز لمن طلع ~~عليه الفجر في السفر واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة ~~لأن الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة والله ms1147 أعلم قوله ~~( وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ~~صلى الله عليه وسلم ) هذا محمول على ما علموا منه النسخ أو رجحان الثاني مع ~~جوازهما والا فقد طاف صلى الله عليه وسلم على بعيره وتوضأ مرة مرة ونظائر ~~ذلك من الجائزات التي عملها مرة أو مرات قليلة لبيان جوازها وحافظ ~~PageV07P231 على الأفضل منها قوله ( قال بن عباس فصام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر ) فيه دلالة لمذهب الجمهور في ~~جواز الصوم والفطر جميعا 1114 قوله ( فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس قد صام ~~فقال أولئك العصاة أولئك العصاة ) هكذا هو مكرر مرتين وهذا محمول على من ~~تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه ~~PageV07P232 فخالفوا الواجب وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر ~~عاصيا اذا لم يتضرر به ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية إن ~~الناس قد شق عليهم الصيام 1115 قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر فرأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فقال ماله قالوا رجل صائم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من البر أن تصوموا في السفر ) معناه ~~اذا شق عليكم وخفتم الضرر وسياق الحديث يقتضى هذا التأويل وهذه الرواية ~~مبينة للروايات المطلقة ليس من البر الصيام في السفر ومعنى الجميع فيمن ~~تضرر بالصوم قوله في حديث محمد بن رافع ( فصبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان ) ثم ذكر عن أبي سعيد قال غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان وفي رواية PageV07P233 ~~لثمان عشرة خلت وفي رواية في ثنتى عشرة وفي رواية لسبع عشرة أو تسع عشرة ~~والمشهور في كتب المغازى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة ~~الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان ودخلها لتسع عشرة خلت منه ووجه الجمع ~~بين هذه ms1148 الروايات أن PageV07P234 قوله ( فتحزم المفطرون ) هكذا هو في جميع ~~نسخ بلادنا فتحزم بالحاء المهملة والزاي وكذا نقله القاضي عن أكثر رواة ~~صحيح مسلم قال ووقع لبعضهم فتخدم بالخاء المعجمة والدال المهملة قال وادعوا ~~أنه صواب الكلام لأنهم كانوا يخدمون قال القاضي والأول صحيح أيضا ولصحته ~~ثلاثة أوجه أحدها معناه شدوا أوساطهم للخدمة والثاني أنه استعارة للاجتهاد ~~في الخدمة ومنه اذا دخل العشر اجتهد وشد المئزر والثالث أنه من الحزم وهو ~~الاحتياط والأخذ بالقوة والاهتمام بالمصلحة 1120 قوله ( وهو مكثور ~~PageV07P236 عليه ) أي عنده كثيرون من الناس قوله في حديث حمزة بن عمرو ~~الأسلمى ( يا رسول الله انى رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال صم ان شئت ~~وأفطر ان شئت ) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وأما ~~الأفضل منهما فحكمه ما سبق في أول الباب وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه ~~أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضررا ولا يفوت به حقا بشرط ~~فطر يومى العيدين والتشريق لأنه أخبر بسرده ولم ينكر عليه بل أقره عليه ~~وأذن له فيه في السفر ففي الحضر أولى وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان ~~يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق كما قال في الرواية التي بعدها أجد بي قوة ~~على الصيام وأما انكاره صلى الله عليه وسلم على بن عمرو بن العاص صوم الدهر ~~فلأنه علم صلى الله عليه وسلم أنه سيضعف عنه وهكذا جرى فانه ضعف في آخر ~~عمره وكان يقول يا ليتنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب العمل الدائم وان قل ويحثهم عليه 1121 قوله ( ~~عن أبي مراوح PageV07P237 هو بضم الميم وكسر الواو وبالحاء المهملة واسمه ~~سعد PageV07P238 # | 1 ( باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة ) # مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجمهور العلماء استحباب فطر يوم عرفة ~~بعرفة للحاج وحكاه بن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وبن ~~عمر والثوري قال وكان ms1149 بن الزبير وعائشة يصومانه وروى عن عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن أبي العاص وكان إسحاق يميل إليه وكان عطاء يصومه في الشتاء دون ~~الصيف وقال قتادة لا بأس به اذا لم يضعف عن الدعاء واحتج الجمهور بفطر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولأنه أرفق بالحاج في آداب الوقوف ومهمات ~~المناسك واحتج الآخرون بالأحاديث المطلقة أن صوم عرفة كفارة سنتين وحمله ~~الجمهور على من ليس هناك 1123 قوله ( ان أم الفضل امرأة العباس أرسلت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على بعير بعرفة فشربه ) فيه ~~فوائد منها استحباب الفطر للواقف بعرفة ومنها استحباب الوقوف راكبا وهو ~~الصحيح في مذهبنا ولنا قول أن غير الركوب أفضل وقيل أنهما PageV08P002 سواء ~~ومنها جواز الشرب قائما وراكبا ومنها اباحة الهدية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ومنها اباحة قبول هدية المرأة المزوجة الموثوق بدينها ولا يشترط أن ~~يسأل هل هو من مالها أم من مال زوجها أو أنه أذن فيه أم لا اذا كانت موثوقا ~~بدينها ومنها أن تصرف المرأة في مالها جائز ولا يشترط اذن الزوج سواء تصرفت ~~في الثلث أو أكثر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا تتصرف فيما فوق ~~الثلث الا باذنه وهو موضع الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يسأل هل هو من مالها ويخرج من الثلث أو باذن الزوج أم لا ولو اختلف الحكم ~~لسأل قوله ( عن عمير مولى عبد الله بن عباس ) وفي روايتين مولى أم الفضل ~~وفي رواية مولى بن عباس فالظاهر أنه مولى أم الفضل حقيقة ويقال له مولى بن ~~عباس وقال البخاري وغيره من الأئمة هو مولى أم الفضل حقيقة ويقال له مولى ~~بن عباس لملازمته له وأخذه عنه وانتمائه إليه كما قالوا في أبي مرة مولى أم ~~هانيء بنت أبي طالب يقولون أيضا مولى عقيل بن أبي طالب PageV08P003 قالوا ~~للزومه اياه وانتمائه إليه وقريب منه مقسم مولى بن عباس ليس هو مولاه حقيقه ~~وإنما قيل مولى بن ms1150 عباس للزومه اياه قوله ( فأرسلت إليه ميمونه بحلاب اللبن ~~) هو بكسر الحاء المهملة وهو الاناء الذي يحلب فيه ويقال له المحلب بكسر ~~الميم # | 1 ( باب صوم يوم عاشوراء ) # اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب واختلفوا في ~~حكمه في أول الاسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو حنيفة كان واجبا ~~واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة ~~من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما ~~نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب والثاني كان واجبا كقول أبي ~~حنيفة وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل فأبو حنيفة ~~لا يشترطها ويقول كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية ~~من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه واصحاب الشافعي يقولون كان مستحبا ~~فصح بنية من النهار ويتمسك أبو حنيفة بقوله أمر بصيامه والأمر للوجوب ~~وبقوله فلما فرض رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه ويحتج الشافعية بقوله ~~هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه والمشهور في اللغة أن عاشوراء ~~وتاسوعاء ممدودان وحكى قصرهما 1125 قوله صلى الله عليه وسلم ( من شاء صامه ~~ومن شاء تركه ) معناه أنه ليس متحتما PageV08P004 فأبو حنيفة يقدره ليس ~~بواجب والشافعية يقدرونه ليس متأكدا أكمل التأكيد وعلى المذهبين فهو سنة ~~مستحبة الآن من حين قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام قال القاضي ~~عياض وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرض وهو باق على فرضيته لم ينسخ ~~قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الاجماع على أنه ليس بفرض وانما هو مستحب ~~وروى عن بن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم والعلماء مجمعون على ~~استحبابه وتعيينه للاحاديث وأما قول بن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه أنه ~~لم يبق كما كان من الوجوب وتأكد الندب قوله في حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن ~~رمح ( ان قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ms1151 ثم أمر PageV08P005 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان ) ضبطوا أمر هنا بوجهين ~~أظهرهما بفتح الهمزة PageV08P006 والميم والثاني بضم الهمزة وكسر الميم ولم ~~يذكر القاضي عياض غيره 1129 وأما قول معاوية ( أين علماؤكم ) إلى آخره ~~فظاهره أنه سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامه وإنه ليس بواجب ~~ولا محرم ولا مكروه وخطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه قوله عن ~~معاوية ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم هذا يوم ~~عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ~~ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر ) هذا كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذا PageV08P008 جاء مبينا في رواية النسائي 1130 قوله ( فوجد اليهود ~~يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك ) وفي رواية فسألهم المراد بالروايتين ~~أمر من سألهم والحاصل من مجموع الأحاديث أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من ~~كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه وجاء الاسلام بصيامه متأكدا ثم ~~PageV08P009 بقى صومه أخف من ذلك التأكد والله أعلم قوله ( ويلبسون نساءهم ~~فيه حليهم وشارتهم ) الشارة بالشين المعجمة بلا همز وهي الهيئة الحسنة ~~والجمال أي يلبسونهن لباسهم الحسن الجميل ويقال لها الشارة والشورة بضم ~~الشين وأما الحلى فقال أهل اللغة هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وجمعه ~~حلى بضم الحاء وكسرها والضم أشهر وأكثر وقد قرئ بهما في السبع وأكثرهم على ~~الضم واللام مكسورة والياء مشددة فيهما قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء وقالوا ان موسى صامه وانه اليوم ~~الذي نجوا فيه من فرعون وغرق فرعون فصامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بصيامه وقال نحن أحق بموسى منهم ) قال PageV08P010 المازرى خبر اليهود غير ~~مقبول فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بصدقهم فيما قالوه أو ~~تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به قال القاضي عياض ردا على ~~المازرى قد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه فلما ms1152 قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه ~~وانما هي صفة حال وجواب سؤال فقوله صامه ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ ~~بقولهم ولو كان هذا لحملناه على أنه أخبر به من أسلم من علمائهم كابن سلام ~~وغيره قال القاضي وقد قال قال بعضهم يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصومه بمكة ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب فيه فصامه قال القاضي ~~وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث قلت المختار قوله المازرى ومختصر ذلك أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكه ثم قدم المدينة فوجد ~~اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحى أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد أخبار آحادهم ~~والله أعلم قوله ( عن بن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم وأن النبي ~~PageV08P011 صلى الله عليه وسلم 1 ( كان يصوم التاسع ) 1134 وفي الرواية ~~الأخرى ( عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء فقالوا ~~يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاذا كان العام المقبل ان شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع قال فلم ~~يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هذا تصريح من بن ~~عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ويتأوله على أنه ~~مأخوذ من اظماء الابل فان العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا ~~باقي الايام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرا وذهب جماهير العلماء من ~~السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم وممن قال ذلك سعيد ~~بن المسيب والحسن البصرى ومالك وأحمد واسحاق وخلائق وهذا ظاهر الاحاديث ~~ومقتضى اللفظ وأما تقدير اخذه من الاظماء فبعيد ثم ان حديث بن عباس الثاني ~~يرد عليه لانه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن ~~اليهود والنصارى تصومه فقال أنه في العام المقبل يصوم ms1153 التاسع وهذا تصريح ~~بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر قال الشافعي وأصحابه ~~وأحمد واسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع وقد سبق في ) PageV08P012 صحيح مسلم ~~في كتاب الصلاة من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل ~~الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم ~~التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في افراد العاشر وفي الحديث اشارة ~~إلى هذا وقيل للاحتياط في تحصيل عاشوراء والأول أولى والله أعلم 1135 قوله ~~( من كان لم يصم فليصم ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل ) وفي رواية من ~~كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه معنى ~~الروايتين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه ومن كان لم ينو الصوم ولم يأكل ~~أو أكل فليمسك بقية يومه حرمة لليوم كما لو أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت أنه ~~من رمضان يجب امساك بقية يومه حرمة لليوم واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث ~~لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في النهار ولا يشترط تبييتها ~~قال لأنهم نووا في النهار وأجزأهم قال الجمهور لا يجوز رمضان ولا غيره من ~~الصوم الواجب الا بنية من الليل وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد امساك ~~بقية النهار لا حقيقة PageV08P013 الصوم والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم ~~أمروا بالاتمام وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط اجزاء النية في النهار ~~في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل أو غيره وجواب آخر أن صوم ~~عاشوراء لم يكن واجبا عند الجمهور كما سبق في أول الباب وانما كان سنة ~~متأكدة وجواب ثالث أنه ليس فيه أنه يجزيهم ولا يقضونه بل لعلهم قضوه وقد ~~جاء في سنن أبي داود في هذا الحديث فأتموا بقية يوم واقضوه 1136 قوله ( ~~اللعبة من العهن ) هو الصوف مطلقا وقيل الصوف المصبوغ قوله ms1154 ( فنجعل لهم ~~اللعبة من العهن فاذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها اياه عند الافطار ) ~~هكذا هو في جميع النسخ عند الافطار قال القاضي فيه محذوف وصوابه حتى يكون ~~عند الافطار فبهذا يتم الكلام وكذا وقع في البخاري من رواية مسدد وهو معنى ~~ما ذكره مسلم في الرواية الأخرى فاذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم ~~حتى يتموا صومهم وفي هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم ~~العبادات ولكنهم ليسوا مكلفين قال القاضي وقد روى عن عروة أنهم متى أطاقوا ~~الصوم وجب عليهم وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح رفع القلم عن ثلاثة عن ~~الصبى حتى يحتلم وفي رواية يبلغ والله أعلم # | 1 ( باب تحريم صوم يومى العيدين ) # فيه ( عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P014 نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ) وعن بن ~~عمر نحوه وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال سواء صامهما ~~عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما قال ~~الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما وقال أبو حنيفة ينعقد ~~ويلزمه قضاؤهما قال فان صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم في ذلك 1137 قوله ( ~~شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال أن هذين ~~يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما ) فيه تقديم صلاة العيد ~~على خطبته وقد سبق بيانه واضحا في بابه وفيه تعليم الامام في خطبته ما ~~يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع من مأمور به ومنهى عنه قوله ( يوم فطركم ) ~~أي أحدهما يوم فطركم PageV08P015 1139 قوله ( جاء رجل إلى بن عمر فقال انى ~~نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو فطر فقال بن عمر أمر الله بوفاء النذر ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم ) معناه أن بن عمر ~~توقف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده وقد اختلف العلماء فيمن نذر ms1155 صوم ~~العيد معينا كما قدمناه قريبا وأما هذا الذي نذر صوم يوم الأثنين مثلا ~~فوافق يوم العيد فلا يجوز له صوم العيد بالاجماع وهل يلزمه قضاؤه فيه خلاف ~~للعلماء وفيه للشافعي قولان أصحهما لا يجب قضاؤه لأن لفظه لم يتناول القضاء ~~وانما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على المختار عند الأصوليين وكذلك لو صادف ~~أيام التشريق لا يجب قضاؤه في الأصح والله أعلم ويحتمل أن بن عمر عرض له ~~بأن الاحتياط لك القضاء لتجمع بين أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV08P016 # | 1 ( باب تحريم صوم أيام التشريق ( وبيان أنها أيام أكل وشرب وذكر لله ~~عز وجل ) ) # 1141 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ) وفي رواية ~~وذكر لله عز وجل وفي رواية أيام منى وفيه دليل لمن قال لا يصح صومها بحال ~~وهو اظهر القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة وبن المنذر وغيرهما ~~وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه بن المنذر عن ~~الزبير بن العوام وبن عمر وبن سيرين وقال مالك والأوزاعى واسحاق والشافعي ~~في أحد قوليه يجوز صومها للمتمتع اذا لم يجد الهدى ولا يجوز لغيره واحتج ~~هؤلاء بحديث البخارى في صحيحه عن بن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام ~~التشريق أن يصمن الا لمن لم يجد الهدى وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر ~~سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحى فيها وهو تقديدها ونشرها في الشمس وفي ~~الحديث استحباب الاكثار من الذكر في هذه الايام من التكبير وغيره قوله ( عن ~~نبيشة الهذلى ) هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وبالشين المعجمة وهو نبيشة ~~بن عمرو بن عوف بن سلمة PageV08P017 # | 1 ( باب كراهة افراد يوم الجمعة بصوم لا يوافق عادته ) # 1143 قوله ( سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة فقال نعم ورب هذا البيت ) 1144 وفي ~~رواية أبي هريرة ( قال قال رسول الله صلى الله ms1156 عليه وسلم لا يصم أحدكم يوم ~~الجمعة الا أن يصوم قبله أو يصوم بعده ) وفي رواية ( لا تختصوا PageV08P018 ~~ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين ~~الأيام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) هكذا وقع في الاصول تختصوا ليلة ~~الجمعة ولا تخصوا يوم الجمعة باثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد وبحذفها ~~في الثاني وهما صحيحان وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب ~~الشافعي وموافقيهم أنه يكره افراد يوم الجمعة بالصوم الا أن يوافق عادة له ~~فان وصله بيوم قبله أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء ~~مريضه أبدا فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذه الأحاديث وأما قول مالك في ~~الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم ~~الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه فهذا ~~الذي قاله هو الذي رآه وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو والسنة مقدمة على ما ~~رآه هو وغيره وقد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به ومالك معذور ~~فانه لم يبلغه قال الداودى من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو ~~بلغه لم يخالفه قال العلماء والحكمة في النهى عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء ~~وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة واكثار ~~الذكر بعدها لقول الله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا @QE@ وغير ذلك من العبادات في ~~يومها فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط ~~وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة وهو نظير الحاج يوم عرفة ~~بعرفة فان السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة فان قيل لو كان كذلك ~~لم يزل النهى والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى فالجواب أنه يحصل له ~~بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من ms1157 فتور أو تقصير في ~~وظائف يوم الجمعة بسبب صومه فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهى عن افراد ~~صوم الجمعة وقيل سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم ~~بالسبت وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم ~~الجمعة وتعظيمه وقيل سبب النهى لئلا يعتقد وجوبه وهذا ضعيف منتقض بيوم ~~الاثنين فانه يندب صومه ولا PageV08P019 يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد ~~وبيوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك فالصواب ما قدمنا والله أعلم وفى هذا ~~الحديث النهى الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي ويومها ~~بصوم كما تقدم وهذا متفق على كراهيته واحتج به العلماء على كراهة هذه ~~الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل الله واضعها ومخترعها فانها بدعة ~~منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة وقد صنف جماعة من ~~الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها ~~وبطلانها وتضلل فاعلها أكثر من أن تحصر والله أعلم # | 1 ( باب بيان نسخ قول الله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين @QE@ ) # 1145 قوله ( عن سلمة لما نزلت هذه الآية @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين @QE@ كان من أراد أن يفطر ويفتدى حتى نزلت الآية التي بعدها ~~فنسختها ) وفي رواية ( قال كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية @QB@ ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ قال القاضي عياض اختلف السلف في الأولى هل ~~هي محكمة أو PageV08P020 مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها فقال الجمهور ~~منسوخة كقول سلمة ثم اختلفوا هل بقى منها ما لم ينسخ فروى عن بن عمر ~~والجمهور أن حكم الاطعام باق على من لم يطق الصوم لكبر وقال جماعة من السلف ~~ومالك وأبو ثور وداود جميع الأطعام منسوخ وليس على الكبير اذا لم يطق الصوم ~~اطعام واستحبه له مالك وقال قتاده كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم ثم نسخ ~~فيه وبقى فيمن ms1158 لا يطيق وقال بن عباس وغيره نزلت في الكبير والمريض اللذين ~~لا يقدران على الصوم فهي عنده محكمة لكن المريض يقضى اذا برئ وأكثر العلماء ~~على أنه لا اطعام على المريض وقال زيد بن أسلم والزهرى ومالك هي محكمة ~~ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ ولا يقضى حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم ~~يقضى بعده ما أفطر ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة فأما من اتصل مرضه برمضان ~~الثاني فليس عليه اطعام بل عليه القضاء فقط وقال الحسن البصرى وغيره ~~والضمير في يطيقونه عائد على الاطعام لا على الصوم ثم نسخ ذلك فهي عنده ~~عامة ثم جمهور العلماء على أن الاطعام عن كل يوم مد وقال أبو حنيفة مدان ~~ووافقه صاحباه وقال أشهب المالكي مد وثلث لغير أهل المدينة ثم جمهور ~~العلماء أن المرض المبيح للفطر هو ما يشق معه الصوم وأباحه بعضهم لكل مريض ~~هذا آخر كلام القاضي # | 1 ( باب جواز تأخير قضاء رمضان ما لم يجيء رمضان آخر لمن أفطر بعذر ( ~~كمرض وسفر وحيض ونحو ذلك )) # 1146 قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت ( كان يكون على الصوم من رمضان ~~فما أستطيع أن أقضيه الا في PageV08P021 شعبان الشغل من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو برسول الله ) وفي رواية ( قالت ان كانت أحدانا لتفطر في زمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى يأتي شعبان ) هكذا هو في النسخ الشغل بالألف واللام مرفوع أي ~~يمنعنى الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعنى بالشغل وبقولها في ~~الحديث الثاني فما تقدر على أن تقضيه أن كل واحدة منهن كانت مهيئة نفسها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها أن أراد ~~ذلك ولا تدرى متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له ~~حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من الأدب وقد اتفق العلماء على أن المرأة لا ~~يحل ms1159 لها صوم التطوع وزوجها حاضر الا باذنه لحديث أبي هريرة السابق في صحيح ~~مسلم في كتاب الزكاة وانما كانت تصومه في شعبان لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار ولأنه اذا جاء ~~شعبان يضيق قضاء رمضان فانه لا يجوز تأخيره عنه ومذهب مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في PageV08P022 حق من ~~أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخى ولا يشترط المبادرة به في أول الامكان ~~لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا ~~يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت وقال داود تجب المبادرة به ~~في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا يرد عليه قال الجمهور ويستحب ~~المبادرة به للاحتياط فيه فان أخره فالصحيح عند المحققين من الفقهاء وأهل ~~الأصول أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب الموسع انما ~~يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى وقيل لا يشترط ~~العزم وأجمعوا أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه عن كل يوم مد ~~من طعام هذا اذا كان تمكن من القضاء فلم يقض فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم ~~اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا يصام ~~عنه ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا ~~جاز عندنا وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع وقال جماعة من ~~الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء # | 1 ( باب قضاء الصوم عن الميت ) # 1147 قوله صلى الله عليه وسلم ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) 1148 ~~وفي رواية بن عباس ( أن أمرأة PageV08P023 أتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت ان أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت ~~تقضينه قالت نعم قال ms1160 فدين الله أحق بالقضاء ) وفي رواية عن بن عباس جاء رجل ~~وذكر نحوه وفي رواية أنها قالت ( ان أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ~~قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال ~~PageV08P024 فصومى عن أمك ) 1149 وفي حديث بريدة ( قال بينا أنا جالس عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته أمرأة فقالت أني تصدقت على أمي ~~بجارية وانها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله إنه ~~كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج ~~عنها قال حجي عنها ) وفي رواية صوم شهرين اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم ~~واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضى عنه وللشافعي في المسألة ~~قولان مشهوران أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلا والثاني يستحب ~~لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى اطعام عنه ~~وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا ~~الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وأما الحديث ~~الوارد من مات وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت ولو ثبت أمكن الجمع بينه ~~وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على PageV08P025 جواز الأمرين فان من يقول ~~بالصيام يجوز عنده الاطعام فثبت أن الصواب المتعين تجويز الصيام وتجويز ~~الاطعام والولى مخير بينهما والمراد بالولى القريب سواء كان عصبة أو وارثا ~~أو غيرهما وقيل المراد الوارث وقيل العصبة والصحيح الأول ولو صام عنه أجنبي ~~أن كان باذن الولى صح والا فلا في الأصح ولا يجب على الولى الصوم عنه لكن ~~يستحب هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وممن قال به من السلف طاوس والحسن ~~البصرى والزهرى وقتادة وأبو ثور وبه قال الليث وأحمد واسحاق وأبو عبيد في ~~صوم النذر دون رمضان وغيره وذهب الجمهور إلى أنه لا يصام عن ميت لا نذر ولا ~~غيره حكاه بن المنذر عن بن ms1161 عمر وبن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهرى ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة قال القاضي عياض وغيره هو قول جمهور العلماء ~~وتأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه وهذا تأويل ضعيف بل باطل وأي ضرورة ~~إليه وأي مانع يمنع من العمل بظاهره مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها ~~قال القاضي وأصحابنا وأجمعوا على أنه لا يصلى عنه صلاة فائتة وعلى أنه لا ~~يصام عن أحد في حياته وانما الخلاف في الميت والله أعلم وأما قول بن عباس ~~أن السائل رجل وفي رواية أمرأة وفي رواية صوم شهر وفي رواية صوم شهرين فلا ~~تعارض بينهما فسأل تارة رجل وتارة امرأة وتارة عن شهر وتارة عن شهرين وفي ~~هذه الأحاديث جواز صوم الولى عن الميت كما ذكرنا وجواز سماع كلام المرأة ~~الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة وصحة القياس لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء وفيها قضاء PageV08P026 الدين عن الميت ~~وقد أجمعت الأمة عليه ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره فيبرأ به بلا ~~خلاف وفيه دليل لمن يقول اذا مات وعليه دين لله تعالى ودين لآدمى وضاق ماله ~~قدم دين الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء وفي ~~هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعي أصحها تقديم دين الله تعالى لما ذكرناه ~~والثاني تقديم دين الآدمى لأنه مبنى على الشح والمضايقة والثالث هما سواء ~~فيقسم بينهما وفيه أنه يستحب للمفتى أن ينبه على وجه الدليل اذا كان مختصرا ~~واضحا وبالسائل إليه حاجة أو يترتب عليه مصلحة لأنه صلى الله عليه وسلم قاس ~~على دين الآدمى تنبيها على وجه الدليل وفيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم ~~يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما اذا أراد شراءه فانه يكره لحديث فرس عمر ~~رضي الله عنه فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة في الحج ~~جائزة عن الميت والعاجز المأيوس من برئه واعتذر القاضي عياض عن مخالفة ~~مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم ms1162 عن الميت والحج عنه بأنه مضطرب وهذا عذر ~~باطل وليس في الحديث اضطراب وانما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق ويكفى في ~~صحته احتجاج مسلم به في صحيحه والله أعلم قوله ( من مسلم البطين ) هو بفتح ~~الباء وكسر الطاء # | 1 ( باب ندب الصائم اذا دعى إلى طعام ولم يرد الافطار ( أو شوتم أو ~~قوتل أن يقول إني صائم وأنه ينزه صومه عن الرفث والجهل ونحوه )) # 1150 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم ~~فليقل أني صائم ) 1151 وفي PageV08P027 رواية ( اذا أصبح أحدكم يوما صائما ~~فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم اني صائم ) قوله ~~صلى الله عليه وسلم فيما اذا دعى وهو صائم فليقل اني صائم محمول على أنه ~~يقول له اعتذارا له واعلاما بحاله فان سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه ~~الحضور وان لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في اجابة ~~الدعوة ولكن اذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف ~~المفطر فانه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا كما سيأتي واضحا ان شاء ~~الله تعالى في بابه والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح ~~كما هو معروف في موضعه وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا أن كان يشق على ~~صاحب الطعام صومه استحب له الفطر والا فلا هذا اذا كان صوم تطوع فان كان ~~صوما واجبا حرم الفطر وفي هذا الحديث أنه لا بأس باظهار نوافل العبادة من ~~الصوم والصلاة وغيرهما اذا دعت إليه حاجة والمستحب اخفاؤها اذا لم تكن حاجة ~~وفيه الاشارة إلى حسن المعاشرة واصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن ~~الاعتذار عند سببه وأما الحديث الثاني ففيه نهى الصائم عن الرفث وهو السخف ~~وفاحش الكلام يقال رفث بفتح الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث ~~بفتحها رفثا بسكون الفاء في المصدر ورفثا بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعى ~~حكاه القاضي والجهل قريب من الرفث وهو خلاف ms1163 الحكمة وخلاف الصواب من القول ~~والفعل قوله صلى الله عليه وسلم ( فان امرؤ شاتمه أو قاتله ) معناه شتمه ~~متعرضا لمشاتمته ومعنى قاتله نازعه ودافعه وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فليقل إني صائم اني صائم ) هكذا هو مرتين واختلفوا في معناه فقيل يقوله ~~بلسانه جهرا يسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالبا وقيل لا يقوله بلسانه بل ~~يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته ويحرص صومه عن المكدرات ~~ولو جمع بين الأمرين كان حسنا واعلم أن نهى الصائم عن PageV08P028 الرفث ~~والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصا به بل كل أحد مثله في أصل النهى عن ~~ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم # | 1 ( باب فضل الصيام ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى كل عمل بن آدم له الا الصيام ~~هو لي وأنا أجزي به ) اختلف العلماء في معناه مع كون جميع الطاعات لله ~~تعالى فقيل سبب اضافته إلى الله تعالى أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به ~~فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام وان كانوا يعظمونه ~~بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك وقيل لأن الصوم بعيد من ~~الرياء لخفائه بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها من العبادات ~~الظاهرة وقيل لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظ قاله الخطابي قال وقيل ان ~~الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة ~~وان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء وقيل معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ~~ثوابه أو تضعيف حسناته وغيره من العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على ~~مقدار ثوابها وقيل هي اضافة تشريف كقوله تعالى ناقة الله مع أن العالم كله ~~لله تعالى وفي هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث إليه وقوله تعالى وأنا ~~أجزي به بيان لعظم فضله وكثرة ثوابه لأن الكريم اذا أخبر بأنه يتولى بنفسه ~~الجزاء اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء قوله صلى الله عليه وسلم ( لخلفة ~~فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة ) وفي رواية ms1164 لخلوف هو ~~بضم الخاء فيهما وهو تغير رائحة الفم هذا هو الصواب فيه بضم الخاء كما ~~ذكرناه وهو الذي ذكره الخطابى وغيره من PageV08P029 أهل الغريب وهو المعروف ~~في كتب اللغة وقال القاضي الرواية الصحيحة بضم الخاء قال وكثير من الشيوخ ~~يرويه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ قال القاضي وحكى عن الفارسي فيه الفتح ~~والضم وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الضم ويقال خلف فوه بفتح ~~الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف اذا تغير وأما معنى الحديث فقال ~~القاضي قال المازرى هذا مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من صفات ~~الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شئ فتستطيبه وتنفر من شيء فتستقذره والله ~~تعالى متقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك ~~في الصوم لتقريبه من الله تعالى قال القاضي وقيل يجازيه الله تعالى به في ~~الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح ~~المسك وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يحصل لصاحب المسك وقيل رائحته ~~عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا وان كانت رائحة الخلوف ~~عندنا خلافه والأصح ما قاله الداورى من المغاربة وقاله من قال من أصحابنا ~~أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس ~~الحديث والذكر وسائر مجامع الخير واحتج أصحابنا بهذا الحديث على كراهة ~~السواك للصائم بعد الزوال لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته وفضيلته وان كان ~~السواك فيه فضل ايضا لأن فضيلة الخلوف أعظم وقالوا كما أن دم الشهداء مشهود ~~له بالطيب ويترك له غسل الشهيد مع أن غسل الميت واجب فاذا ترك الواجب ~~للمحافظة على بقاء الدم المشهود له بالطيب فترك السواك الذي ليس هو واجبا ~~للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له بذلك أولى والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( الصيام جنة ) هو بضم الجيم ومعناه سترة ومانع PageV08P030 من ~~الرفث والآثام ومانع أيضا من النار ومنه المجن وهو الترس ومنه الجن ~~لاستتارهم قوله صلى ms1165 الله عليه وسلم ( فلا يرفث يومئذ ولا يسخب ) هكذا هو ~~هنا بالسين ويقال بالسين والصاد وهو الصياح وهو بمعنى الرواية الأخرى ولا ~~يجهل ولا يرفث قال القاضي ورواه الطبرى ولا يسخر بالراء قال ومعناه صحيح ~~لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل قلت وهذه الرواية تصحيف وان ~~كان لها معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( وللصائم فرحتان يفرحهما اذا أفطر ~~فرح بفطره واذا لقى ربه فرح بصومه ) قال العلماء أما فرحته عند لقاء ربه ~~فبما يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك وأما عند فطره ~~فسببها تمام عبادته PageV08P031 وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها ~~1152 قوله ( حدثنا خالد بن مخلد القطوانى ) هو بفتح القاف والطاء قال ~~البخارى والكلاباذى معناه البقال كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية قال القاضي ~~وقال الباجي هي قرية على باب الكوفة قال وقاله أبو ذر ايضا وفي تاريخ ~~البخارى أن قطوان موضع قوله صلى الله عليه وسلم ( ان في الجنة بابا يقال له ~~الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين ~~الصائمون فيدخلون منه فاذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ) هكذا وقع في ~~بعض الأصول فاذا دخل آخرهم وفي بعضها فاذا دخل أولهم قال القاضي وغيره وهو ~~وهم والصواب آخرهم وفي هذا الحديث فضيلة الصيام وكرامة الصائمين ~~PageV08P032 # | 1 ( باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن ~~النار سبعين خريفا ) فيه فضيلة الصيام في سبيل الله وهو محمول على من لا ~~يتضرر به ولا يفوت به حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه ومعناه ~~المباعدة عن النار والمعافاة منها والخريف السنة والمراد سبعين سنة # | 1 ( باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال ( وجواز فطر ~~الصائم نفلا من غير عذر والأولى اتمامه ) ) # 1154 فيه حديث عائشة رضي الله عنها ( قالت قال لي ms1166 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم يا عائشة هل PageV08P033 عندكم شيء قالت فقلت يا رسول ~~الله ما عندنا شيء قال فانى صائم قالت فخرج صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا ~~هدية أو جاءنا زور فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ~~أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا قال ما هو قلت حيس قال هاتيه ~~فجئت به فاكل ثم قال قد كنت أصبحت صائما ) وفي الرواية الأخرى قالت ( دخل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال فأني ~~اذا صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدى لنا حيس قال أرينيه ~~فلقد أصبحت صائما فأكل ) الحيس بفتح الحاء المهملة هو التمر مع السمن ~~والاقط وقال الهروى ثريدة من اخلاط والأول هو المشهور والزور بفتح الزاي ~~الزوار ويقع الزور على الواحد PageV08P034 والجماعة القليلة والكثيرة ~~وقولها جاءنا زور وقد خبأت لك معناه جاءنا زائرون ومعهم هدية خبأت لك منها ~~أو يكون معناه جاءنا زور فأهدى لنا بسببهم هدية فخبات لك منها وهاتان ~~الروايتان هما حديث واحد والثانية مفسرة للآولى ومبينة أن القصة في الرواية ~~الأولى كانت في يومين لا في يوم واحد كذا قاله القاضي وغيره وهو ظاهر وفيه ~~دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس ~~ويتأوله الآخرون على أن سؤاله صلى الله عليه وسلم هل عندكم شيء لكونه ضعف ~~عن الصوم وكان نواه من الليل فأراد الفطر للضعف وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد ~~وفي الرواية الثانية التصريح بالدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن صوم ~~النافلة يجوز قطعه والأكل في أثناء النهار ويبطل الصوم لانه نفل فهو إلى ~~خيرة الانسان في الابتداء وكذا في الدوام وممن قال بهذا جماعة من الصحابة ~~وأحمد واسحاق وآخرون ولكنهم كلهم والشافعي معهم متفقون على استحباب اتمامه ~~وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز قطعة ويأثم بذلك وبه قال الحسن البصرى ومكحول ~~والنخعى ms1167 وأوجبوا قضاءه على من أفطر بلا عذر قال بن عبد البر وأجمعوا على أن ~~لا قضاء على من أفطره بعذر والله أعلم # | 1 ( باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ) # 1155 قوله صلى الله عليه وسلم ( من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ~~فانما أطعمه الله وسقاه ) فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم اذا أكل أو ~~شرب أو جامع ناسيا لا يفطر وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداود وآخرون ~~وقال ربيعة ومالك يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والأوزاعى ~~والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل وقال أحمد يجب في الجماع القضاء ~~والكفارة ولا شيء في الأكل PageV08P035 # | 1 ( باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان ( واستحباب أن لا ~~يخلى شهرا من صوم )) # فيه حديث عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كله الا رمضان ~~ولا أفطره كله حتى يصيب منه ) وفي رواية يصوم منه وفي رواية كان يصوم حتى ~~نقول قد صام قد صام ويفطر PageV08P036 حتى نقول قد أفطر قد أفطر وفي رواية ~~يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيته في شهر أكثر منه ~~صياما في شعبان وفي رواية كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان الا قليلا في ~~هذه الاحاديث أنه يستحب أن لا يخلى شهرا من صيام وفيها أن صوم النفل غير ~~مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له الا رمضان والعيد والتشريق وقولها ~~كان يصوم شعبان كله كان يصومه الا قليلا الثاني تفسير للاول وبيان أن قولها ~~كله أي غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان ~~يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلى منه شيئا بلا صيام ~~لكن في سنين وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد ~~وقيل غير ذلك فان قيل سيأتى قريبا في الحديث الآخر ان أفضل الصوم بعد رمضان ~~صوم المحرم فكيف ms1168 أكثر منه في شعبان دون المحرم فالجواب لعله لم يعلم فضل ~~المحرم الا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار ~~تمنع من اكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما قال العلماء وانما لم يستكمل ~~غير رمضان لئلا يظن وجوبه 782 وقوله ص PageV08P037 ( خذوا من الأعمال ما ~~تطيقون ) إلى آخر هذا الحديث تقدم شرحه وبيانه واضحا في كتاب الصلاة قبيل ~~كتاب القراءة وأحاديث القرآن قوله ( سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب فقال ~~سمعت بن عباس يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ~~ويفطر حتى نقول لا يصوم ) الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه ~~لا نهى عنه ولا ندب PageV08P038 فيه لعينه بل له حكم باقي الشهور ولم يثبت ~~في صوم رجب نهى ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه وفي سنن أبي داود ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها ~~والله أعلم # | 1 ( باب النهى عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا ( أولم يفطر ~~العيدين والتشريق وبيان تفضيل صوم يوم وافطار يوم ) ) # فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وقد جمع مسلم رحمه الله ~~طرقه فأتقنها وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته ~~وشفقته عليهم وارشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم ~~عن التعمق والاكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ~~ترك بعضها وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم PageV08P039 من ~~الأعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الباب لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي الحديث ~~الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا ~~العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى @QB@ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ~~إلا ابتغاء رضوان ms1169 الله فما رعوها حق رعايتها @QE@ وفي هذه الروايات ~~المذكورة في الباب النهى عن صيام الدهر واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر ~~إلى منع صيام الدهر نظرا لظواهر هذه الأحاديث قال القاضي وغيره وذهب جماهير ~~العلماء إلى جوازه اذا لم يصم الأيام المنهى عنها وهي العيدان والتشريق ~~ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام اذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة ~~فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فان تضرر أو فوت حقا ~~فمكروه واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو وقد رواه البخارى ومسلم أنه قال يا ~~رسول الله اني أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال ان شئت فصم ولفظ رواية مسلم ~~فأقره صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام ولو كان مكروها لم يقره لا سيما ~~في السفر وقد ثبت عن بن عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام وكذلك أبو طلحة ~~وعائشة وخلائق من السلف قد ذكرت منهم جماعة في شرح المهذب في باب صوم ~~التطوع وأجابوا عن حديث لا صام من صام الأبد بأجوبة أحدها أنه محمول على ~~حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها ~~والثاني أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا ويؤيده أن النهى كان خطابا ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على ~~كونه لم يقبل الرخصة قالوا فنهى بن عمر وكان لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة بن ~~عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر والثالث أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ما ~~يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاء 1159 قوله صلى الله عليه وسلم ( فانك لا ~~تستطيع ذلك ) فيه اشارة إلى ما قدمناه أنه صلى الله عليه وسلم PageV08P040 ~~علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه بخلاف حمزة بن عمرو ~~وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل كله فهو على اطلاقه وغير مختص ~~به بل قال أصحابنا ms1170 يكره صلاة كل الليل دائما لكل أحد وفرقوا بينه وبين صوم ~~الدهر في حق من لا يتضرر به ولا يفوت حقا بأن في صلاة الليل كله لا بد فيها ~~من الاضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق لأنه ان لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر ~~وان نام نوما ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق بخلاف من يصلى بعض الليل فانه ~~يستغنى بنوم باقيه وان نام معه شيئا في النهار كان يسيرا لا يفوت به حق ~~وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيد أو غيرها لا دائما لا كراهة فيه لعدم ~~الضرر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم وفطر يوم ( لا أفضل ~~من ذلك ) اختلف العلماء فيه فقال المتولى من أصحابنا وغيره من العلماء هو ~~أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره اشارة إلى تفضيل السرد ~~وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره لا أفضل من هذا ~~في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد ~~وأرشده إلى يوم ويوم ولو PageV08P041 كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه ~~وبينه له فان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فان بحسبك أن تصوم ) معناه يكفيك أن تصوم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ولزورك عليك حقا ) أي زائرك وقد سبق شرحه قريبا قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( واقرأ القرآن في كل شهر ثم قال في كل عشرين ثم قال في كل سبع ولا ~~تزد ) هذا من نحو ما سبق من الارشاد إلى الاقتصاد في العبادة والارشاد إلى ~~تدبر القرآن وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم ~~وأفهامهم ووظائفهم فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما ~~وبعضهم في عشرة أيام وبعضهم أو أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير ~~في كل يوم وليلة وبعضهم في كل ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ms1171 ختمات ~~وبعضهم ثمان ختمات وهو PageV08P042 أكثر ما بلغنا وقد أوضحت هذا كله مضافا ~~إلى فاعليه وناقليه في كتاب آداب القراء مع جمل من نفائس تتعلق بذلك ~~والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد الا ما يغلب على ~~ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا اذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة ~~يتعطل باكثار القرآن عنها فان كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك ~~فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير اخلال بشيء ~~من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف والله أعلم قوله ( وددت ~~أني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) معناه أنه كبر وعجز عن ~~المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشق عليه فعله ولا يمكنه تركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد ~~الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي هذا الحديث وكلام ~~بن عمرو أنه ينبغى الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وان لولدك عليك حقا ) فيه PageV08P043 أن على الأب تأديب ~~ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب ~~وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبى والصبية نص عليه الشافعى وأصحابه قال ~~الشافعى وأصحابه وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم اذا لم يكن أب لأنه من باب ~~التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبى فان لم يكن له ~~مال فعلى من تلزمه نفقته لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم PageV08P044 قوله ~~صلى الله عليه وسلم في وصف داود صلى الله عليه وسلم ( كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما ولا يفر اذا لاقى قال من لى بهذه يا نبى الله ) معناه هذه الخصلة ~~الأخيرة وهي عدم الفرار صعبة على كيف لى بتحصيلها قوله صلى الله عليه وسلم ~~( لا صام من صام الأبد لا ms1172 صام من صام الأبد ) سبق شرحه في هذا الباب وهكذا ~~هو في النسخ مكرر مرتين وفي بعضها ثلاث مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~هجمت له العين ونهكت ) معنى هجمت غارت ونهكت بفتح النون وبفتح الهاء وكسرها ~~والتاء ساكنة العين أى ضعفت وضبطه بعضهم نهكت بضم النون وكسر الهاء وفتح ~~التاء أى نهكت أنت أى ضنيت وهذا ظاهر كلام القاضي PageV08P045 قوله ( ونفهت ~~النفس ) بفتح النون وكسر الفاء أى أعيت قوله ( حدثنا سفيان بن عيينة عن ~~عمرو عن عمرو بن أوس ) عمرو الاول هو بن دينار كما بينه في الرواية الثانية ~~PageV08P046 قوله ( فألقيت له وسادة ) فيه اكرام الضيف والكبار وأهل الفضل ~~قوله ( فجلس على الأرض وصارت الوسادة بينى وبينه ) فيه بيان ما كان عليه ~~النبى صلى الله عليه وسلم من التواضع ومجانبة PageV08P047 الاستئثار على ~~صاحبه وجليسه قوله ( حدثنا سليم بن حيان ) بفتح السين وكسر اللام وقد سبق ~~في مقدمة الكتاب أنه ليس في الصحيح سليم بفتح السين غيره قوله ( سعيد بن ~~ميناء ) هو بالمد والقصر والقصر أشهر # | 1 ( باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ( وصوم يوم عرفة وعاشوراء ~~والاثنين والخميس )) # 1161 فيه حديث عائشة ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام ~~من كل شهر ولم يكن يبالى PageV08P048 من أى أيام الشهر يصوم ) وحديث عمران ~~بن حصين ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له أو قال لرجل وهو يسمع يا ~~فلان أصمت من سرة هذا الشهر قال لا قال فاذا أفطرت فصم يومين ) هكذا هو في ~~جميع النسخ من سرة هذا الشهر بالهاء بعد الراء وذكر مسلم بعده حديث أبى ~~قتادة ثم حديث عمران ايضا في سرر شعبان وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران ~~الاولى بالهاء والثانية بالراء ولهذا فرق بينهما وأدخل الاولى مع حديث ~~عائشة كالتفسير له فكأنه يقول يستحب أن تكون الايام الثلاثة من سرة الشهر ~~وهى وسطه وهذا متفق على استحبابه وهو استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض ~~وهى الثالث عشر والرابع ms1173 عشر والخامس عشر وقد جاء فيها حديث في كتاب الترمذى ~~وغيره وقيل هي الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر قال العلماء ولعل النبى ~~صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعينها ونبه بسرة ~~الشهر وبحديث الترمذى في أيام البيض على فضيلتها 1162 قوله ( عن عبد الله ~~بن معبد الزمانى ) هو بزاى مكسورة ثم ميم مشددة قوله ( عن عبد الله بن معبد ~~الزمانى عن ابى قتادة رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم ) ~~هكذا هو في معظم النسخ عن أبى قتادة رجل أتى وعلى هذا يقرأ رجل بالرفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أى الشان والأمر رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال وقد أصلح في بعض النسخ أن رجلا أتى وكان موجب هذا الاصلاح جهالة ~~انتظام الأول وهو منتظم كما ذكرته فلا يجوز تغييره والله أعلم قوله ( رجل ~~أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم فغضب رسول الله PageV08P049 ~~صلى الله عليه وسلم ( قال العلماء سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره ~~مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة وهى أنه ربما اعتقد ~~السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضى حاله أكثر منه وانما ~~اقتصر عليه النبى صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم وحقوق ~~أزواجه وأضيافه والوافدين إليه لئلا يقتدى به كل أحد فيؤدى إلى الضرر في حق ~~بعضهم وكان حق السائل أن يقول كم أصوم أو كيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ~~ليجيبه بما تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم قوله ( ~~كيف من يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت انى طوقت ذاك ) قال القاضي قيل ~~معناه وددت أن أمتى تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه ~~وكان يواصل ويقول انى لست كاحدكم انى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى قلت ~~ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية ليت ان الله ~~قوانا لذلك أو يقال ms1174 انما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به ~~والقاصدين إليه قوله صلى الله عليه وسلم ( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن ~~يكفر السنة ) PageV08P050 التى قبله والسنة التى بعده ) معناه يكفر ذنوب ~~صائمه في السنتين قالوا والمراد بها الصغائر وسبق بيان مثل هذا في تكفير ~~الخطايا بالوضوء وذكرنا هناك أنه ان لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر ~~فان لم يكن رفعت درجات قوله صلى الله عليه وسلم في صيام الدهر ( لا صام ولا ~~أفطر ) قد سبق بيانه قوله في هذا الحديث من رواية شعبة ( قال وسئل عن صوم ~~يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما ) ضبطوا نراه بفتح ~~النون وضمها وهما صحيحان قال القاضي PageV08P051 عياض رحمه الله انما تركه ~~وسكت عنه لقوله فيه ولدت وفيه بعثت أو أنزل على وهذا انما هو في يوم ~~الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ذكر الخميس فلما كان ~~في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم لأنه رآه وهما قال القاضي ويحتمل صحة ~~رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والانزال إلى الاثنين دون الخميس وهذا ~~الذى قاله القاضي متعين والله أعلم قال القاضي واختلفوا في تعيين هذه ~~الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام ~~البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر منهم عمر بن الخطاب وبن ~~مسعود وأبو ذر وبه قال أصحاب الشافعى واختار النخعى وآخرون آخر الشهر ~~واختار آخرون ثلاثة من أوله منهم الحسن واختارت عائشة وآخرون صيام السبت ~~والأحد والاثنين من شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذى بعده ~~واختار آخرون الاثنين والخميس وفي حديث رفعه بن عمر أول اثنين في الشهر ~~وخميسان بعده وعن أم سلمة أول خميس والاثنين بعده ثم الاثنين وقيل أول يوم ~~من الشهر والعاشر والعشرين وقيل انه صيام مالك بن أنس وروى عنه كراهة صوم ~~أيام البيض وقال بن شعبان المالكى أول يوم من الشهر والحادى عشر والحادى ~~وعشرون والله أعلم PageV08P052 # | 1 ( باب صوم ms1175 شهر شعبان) # 1161 فيه ( عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو ~~لآخر أصمت من سرر شعبان قال لا قال فاذا أفطرت فصم يومين ) وفي رواية فاذا ~~أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه ضبطوا سرر بفتح السين وكسرها وحكى القاضي ~~ضمها قال وهو جمع سرة ويقال أيضا سرار وسرار بفتح السين وكسرها وكله من ~~الاستسرار قال الاوزاعى وأبو عبيد وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث ~~والغريب المراد بالسرر آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها قال القاضي ~~قال أبو عبيد وأهل اللغة السرر آخر الشهر قال وأنكر بعضهم هذا وقال المراد ~~وسط الشهر قال وسرار كل شئ وسطه قال هذا القائل لم يأت في صيام آخر الشهر ~~ندب فلا يحمل الحديث عليه بخلاف وسطه فانها أيام البيض وروى أبو داود عن ~~الأوزاعى سرره أوله ونقل الخطابى عن الأوزاعى سرره آخره قال البيهقى في ~~السنن الكبير بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعى الصحيح آخره ولم يعرف ~~الأزهري أن سرره أوله قال الهروي والذي يعرفه الناس أن سرره آخره ويعضد من ~~فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله سرة هذا الشهر وسرارة الوادى ~~وسطه وخياره ) PageV08P053 وقال بن السكيت سرار الأرض أكرمها ووسطها وسرار ~~كل شئ وسطه وافضله فقد يكون سرار الشهر من هذا قال القاضي والأشهر أن ~~المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيد والأكثرون وعلى هذا يقال هذا الحديث ~~مخالف للاحاديث الصحيحة في النهى عن تقديم رمضان بصوم يوم ويومين ويجاب عنه ~~بما أجاب المازرى وغيره وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر أو ~~نذره فتركه بخوفه من الدخول في النهى عن تقدم رمضان فبين له النبى صلى الله ~~عليه وسلم ان الصوم المعتاد لا يدخل في النهى وانما ننهى عن غير المعتاد ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في رواية محمد بن مثنى ( اذا أفطرت ~~رمضان ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح أى أفطرت من رمضان كما في الرواية ~~التى قبلها ms1176 وحذف لفظة من في هذه الرواية وهى مراده كقوله تعالى @QB@ واختار ~~موسى قومه @QE@ أى من قومه والله أعلم # | 1 ( باب فضل صوم المحرم) # 1163 قوله ( عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة ) اعلم أن أبا ~~هريرة يروى عنه اثنان كل واحد منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا الحميرى ~~والثانى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) PageV08P054 الزهري قال الحميدى في ~~الجمع بين الصحيحين كل ما في البخارى ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبى ~~هريرة فهو الزهري الا في هذا الحديث خاصة حديث أفضل الصيام بعد شهر رمضان ~~شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل فان راوية حميد بن ~~عبد الرحمن الحميرى عن ابى هريرة وهذا الحديث لم يذكره البخارى في صحيحه ~~ولا ذكر للحميرى في البخارى أصلا ولا في مسلم الا في هذا الحديث قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) تصريح بأنه أفضل ~~الشهور للصوم وقد سبق الجواب عن اكثار النبى صلى الله عليه وسلم من صوم ~~شعبان دون المحرم وذكرنا فيه جوابين أحدهما لعله انما علم فضله في آخر ~~حياته والثانى لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) فيه دليل لما اتفق ~~العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار وفيه حجة لابى إسحاق ~~المروزى من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة وقال ~~أكثر أصحابنا الرواتب أفضل لانها تشبه الفرائض والاول أقوى وأوفق للحديث ~~والله أعلم PageV08P055 # | 1 ( باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان) # 1164 قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان ~~كصيام الدهر ) فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم في ~~استحباب صوم هذه الستة وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ~~ما رأيت أحدا من اهل العلم يصومها قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه ms1177 ودليل ~~الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح واذا ثبتت السنة لا تترك لترك ~~بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة ~~وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة ~~متوالية عقب يوم الفطر فان فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى اواخره حصلت ~~فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال قال العلماء وانما كان ذلك ~~كصيام الدهر لان الحسنة بعشر امثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد ~~جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي وقوله صلى الله عليه وسلم ( ستا من ~~شوال ) صحيح ولو قال ستة بالهاء جاز أيضا قال أهل اللغة يقال صمنا خمسا ~~وستا ) PageV08P056 وخمسة وستة وانما يلتزمون الهاء في المذكر اذا ذكروه ~~بلفظه صريحا فيقولون صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام فاذا حذفوا الايام جاز ~~الوجهان ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر اذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى ~~@QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ أى عشرة أيام وقد بسطت ايضاح ~~هذه المسألة في تهذيب الاسماء واللغات وفي شرح المهذب والله أعلم # | 1 ( باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وارجاء اوقات ~~طلبها) # قال العلماء وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار ~~والأرزاق والآجال التى تكون في تلك السنة كقوله تعالى @QB@ فيها يفرق كل ~~أمر حكيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل ~~أمر @QE@ ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من ~~وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له وقيل سميت ليلة ~~القدر لعظم قدرها وشرفها وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر ~~الدهر للاحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي واختلفوا في محلها فقال جماعة ~~هي منتقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع ~~بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها قال ونحو هذا ~~قول مالك والثورى وأحمد واسحاق ms1178 وأبى ثور وغيرهم قالوا وانما تنتقل في العشر ~~الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل انها معينة فلا تنتقل أبدا بل هي ~~ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل في السنة كلها وهو قول ~~بن مسعود وأبى حنيفة وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو قول بن عمر ~~وجماعة من الصحابة وقيل بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في العشر الأواخر ~~وقيل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها كما في حديث أبى سعيد وقيل بل في ~~ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول بن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة ) ~~PageV08P057 أو احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وحكى عن على وبن مسعود وقيل ~~ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين ~~وهو محكى عن بلال وبن عباس والحسن وقتادة وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول ~~جماعة من الصحابة وقيل سبع عشرة وهو محكى عن زيد بن أرقم وبن مسعود أيضا ~~وقيل تسع عشرة وحكى عن بن مسعود ايضا وحكى عن على أيضا وقيل آخر ليلة من ~~الشهر قال القاضي وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا ~~الرجلان فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم فانه ~~صلى الله عليه وسلم قال فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في السبع ~~والتسع هكذا هو في اول صحيح البخارى وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان ~~علم عينها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها 1165 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أرى رؤياكم قد تواطت ) أى توافقت وهكذا هو في النسخ بطاء ثم ~~تاء وهو مهموز وكان ينبغى أن يكتب بألف بين الطاء والتاء صورة للهمزة ولا ~~بد من قراءته مهموزا قال الله تعالى @QB@ ليواطئوا عدة ما حرم الله @QE@ ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( تحروا ليلة القدر ) أى احرصوا على طلبها ~~واجتهدوا فيه PageV08P058 قوله صلى الله عليه وسلم ( فالتمسوها في العشر ~~الغوابر ) يعنى البواقى وهى ms1179 الأواخر قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يغلبن ~~على السبع البواقى ) وفي بعض النسخ عن السبع بدل على وكلاهما صحيح قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( تحينوا ليلة القدر ) أى اطلبوا حينها وهو زمانها ~~PageV08P059 1166 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيقظنى بعض أهلى فنسيتها وقال ~~حرملة فنسيتها ) الاول بضم النون وتشديد السين والثانى بفتح النون وتخفيف ~~السين 1167 قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان اعتكف معى فليبت في معتكفه ) ~~هكذا هو في أكثر النسخ فليبت من المبيت وفي بعضها فليثبت من الثبوت وفي ~~بعضها فليلبث من اللبث وكله صحيح وقوله في الرواية الثانية غير أنه قال ~~فليثبت هو في اكثر النسخ بالثاء المثلثة من الثبوت وفي بعضها فليبت من ~~المبيت ومعتكفه بفتح الكاف وهو موضع الاعتكاف قوله ( فوكف المسجد ) أى قطر ~~ماء المطر من سقفه قوله ( فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل ~~طينا PageV08P060 وماء ) قال البخارى وكان الحميدى يحتج بهذا الحديث على أن ~~السنة للمصلى أن لا يمسح جبهته في الصلاة وكذا قال العلماء يستحب أن لا ~~يمسحها في الصلاة وهذا محمول على أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة ~~الجبهة للأرض فانه لو كان كثيرا بحيث يمنع ذلك لم يصح سجوده بعده عند ~~الشافعى وموافقيه في منع السجود على حائل متصل به قوله في الرواية الثانية ~~( وجبينه ممتلئا طينا وماء ) لا يخالف ما تأولناه لأن الجبين غير الجبهة ~~فالجبين في جانب الجبهة وللانسان جبينان يكتنفان الجبهة ولا يلزم من امتلاء ~~الجبين امتلاء الجبهة والله أعلم وقوله ( ممتلئا ) كذا هو في معظم النسخ ~~ممتلئا بالنصب وفي بعضها ممتلئ ويقدر للمنصوب فعل محذوف أي وجبينه رأيته ~~ممتلئا قوله في حديث محمد بن عبد الأعلى ( ثم اعتكفت العشر الأوسط ) هكذا ~~هو في جميع النسخ والمشهور في الاستعمال تأنيث العشر كما قال في أكثر ~~الأحاديث العشر الأواخر وتذكيره أيضا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار ~~الوقت PageV08P061 والزمان ويكفى في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من ~~النبى صلى الله ms1180 عليه وسلم قوله ( قبة تركية ) أى قبة صغيرة من لبود قوله ( ~~وروثة أنفه ) هي بالثاء المثلثة وهى طرفه ويقال لها أيضا ارنبة الأنف كما ~~جاء فى الرواية الأخرى قوله ( وما نرى في السماء قزعة ) أى قطعة سحاب قوله ~~PageV08P062 ( أمر بالبناء فقوض ) هو بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة وضاد ~~معجمة ومعناه أزيل يقال قاض البناء وانقاض أى انهدم وقوضته أنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( رجلان يحتقان ) هو بالقاف ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ~~ويدعى أنه المحق وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة ~~المعنوية قوله ( فاذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها ثنتين وعشرين فهي ~~التاسعة ) هكذا هو في أكثر النسخ ثنتين وعشرين بالياء وفي بعضها اثنتان ~~وعشرون بالالف PageV08P063 والواو والأول أصوب وهو منصوب بفعل محذوف تقديره ~~أعنى ثنتين وعشرين قوله ( وكان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين ) هكذا ~~هو في معظم النسخ وفي بعضها ثلاث وعشرون وهذا ظاهر والأول جار على لغة شاذة ~~أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا أى ليلة ثلاث وعشرين 762 ~~قوله ( أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها ) هكذا هو في جميع النسخ أنها تطلع ~~PageV08P064 من غير ذكر الشمس وحذفت للعلم بها فعاد الضمير إلى معلوم كقوله ~~تعالى @QB@ توارت بالحجاب @QE@ ونظائره والشعاع بضم الشين قال أهل اللغة هو ~~ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة اليك اذا نظرت اليها ~~قال صاحب المحكم بعد أن ذكر هذا المشهور وقيل هو الذى تراه ممتدا بعد ~~الطلوع قال وقيل هو انتشار ضوئها وجمعه أشعة وشعع بضم الشين والعين وأشعت ~~الشمس نشرت شعاعها قال القاضي عياض قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها ~~الله تعالى لها قال وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى ~~الأرض وصعودها بما تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس ~~وشعاعها والله أعلم 1170 قوله ( تذاكرنا PageV08P065 ليلة القدر عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة ms1181 ) ~~بكسر الشين وهو النصف والجفنة بفتح الجيم معروفة قال القاضي فيه اشارة إلى ~~أنها انما تكون في أواخر الشهر لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه الا في ~~أواخر الشهر والله أعلم واعلم أن ليلة القدر موجودة كما سبق بيانه في اول ~~الباب فانها ترى ويتحققها من شاء الله تعالى من بنى آدم كل سنة في رمضان ~~كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب واخبار الصالحين بها ~~ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبى صفرة ~~لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم # | 1 ( كتاب الاعتكاف) # هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في المسجد من شخص ~~مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها حديث ~~عائشة في أوائل الاعتكاف من صحيح البخارى قالت كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم يصغى إلى رأسة وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا ) PageV08P066 حائض ~~وذكر مسلم الأحاديث في اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من ~~رمضان والعشر الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في ~~العشر الأواخر من رمضان وقد أجمع المسلمون على استحبابه وانه ليس بواجب ~~وعلى أنه متأكد في العشر الآواخر من رمضان ومذهب الشافعى واصحابه وموافقيهم ~~أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح اعتكاف الفطر ويصح اعتكاف ساعة ~~واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى ~~زيادة هذا هو الصحيح وفيه خلاف شاذ في المذهب ولنا وجه أنه يصح اعتكاف ~~المار في المسجد من غير لبث والمشهور الأول فينبغى لكل جالس في المسجد ~~لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوى الاعتكاف فيحسب له ويثاب ~~عليه مالم يخرج من المسجد فاذا خرج ثم دخل جدد نية أخرى وليس للاعتكاف ذكر ~~مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف ولو تكلم بكلام دنيا ~~أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل ms1182 اعتكافه وقال مالك وأبو حنيفة ~~والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف مفطر وحتجوا بهذه ~~الأحاديث واحتج الشافعى باعتكافه صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من ~~شوال رواه البخارى ومسلم وبحديث عمر رضى الله عنه قال يارسول الله انى نذرت ~~أن أعتكف ليلة PageV08P067 في الجاهلية فقال أوف بنذرك ورواه البخارى ومسلم ~~والليل ليس محلا للصوم فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف وفي هذه ~~الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح الا في المسجد لأن النبى صلى الله عليه وسلم ~~وأزواجه وأصحابه انما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته فلو جاز في ~~البيت لفعلوه ولو مرة لاسيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر وهذا ~~الذى ذكرناه من اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعى ~~وأحمد وداود والجمهور سواء الرجل والمرأة وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة ~~في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في ~~مسجد بيته وكمذهب أبى حنيفة قول قديم للشافعى ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض ~~أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي للمرأة والرجل في مسجد بيتهما ثم اختلف ~~الجمهور المشترطون المسجد العام فقال الشافعى ومالك وجمهورهم يصح الاعتكاف ~~في كل مسجد وقال أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه وقال أبو حنيفة ~~يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذى ~~تقام فيه الجمعة ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابى اختصاصه بالمساجد ~~الثلاثة المسجد الحرام ومسجد المدينة والاقصى وأجمعوا على أنه لاحد لأكثر ~~الاعتكاف والله أعلم قوله ( اذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ) ~~احتج به من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار وبه قال الاوزاعى والثورى ~~والليث في أحد قوليه وقال مالك وابو حنيفة والشافعى وأحمد يدخل فيه قبل ~~غروب الشمس اذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا الحديث على ~~PageV08P068 أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ~~ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل ms1183 المغرب معتكفا لابثا في جملة المسجد ~~فلما صلى الصبح انفرد قوله ( وأنه أمر بخبائه فضرب ) قالوا فيه دليل على ~~جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه مالم يضيق ~~على الناس واذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون ~~أخلى له وأكمل في انفراده قوله ( نظر فاذا الأخبية فقال آلبر يردن فأمر ~~بخبائه فقوض ) قوض بالقاف المضمومة والضاد المعجمة أى أزيل وقوله آلبر أى ~~الطاعة قال القاضي قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام انكار لفعلهن وقد كان ~~صلى الله عليه وسلم أذن لبعضهن في ذلك كما رواه البخارى قال وسبب انكاره ~~أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو ~~لغيرته عليهن فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الاعراب ~~والمنافقون وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك أو ~~لأنه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد فصار كأنه في ~~منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلى عن ~~الازواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك أو لانهن ضيقن المسجد بأبنيتهن وفي هذا ~~الحديث دليل PageV08P069 لصحة اعتكاف النساء لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~أذن لهن وانما منعهن بعد ذلك لعارض وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف ~~بغير اذنه وبه قال العلماء كافة فلو أذن لها فهل له منعها بعد ذلك فيه خلاف ~~للعلماء فعند الشافعى وأحمد وداود له منع زوجته ومملوكه واخراجهما من ~~اعتكاف التطوع ومنعهما مالك وجوز أبو حنيفة اخراج المملوك دون الزوجة # | 1 ( باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان) # 1174 قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل ~~وأيقظ أهله وجد وشد المئزر 1175 وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالم يجتهد في غيره ) اختلف العلماء ) ~~PageV08P070 في معنى شد المئزر فقيل هو الاجتهاد في العبادات زيادة على ~~عادته صلى ms1184 الله عليه وسلم في غيره ومعناه التشمير في العبادات يقال شددت ~~لهذا الأمر مئزرى أى تشمرت له وتفرغت وقيل هو كناية عن اعتزال النساء ~~للاشتغال بالعبادات وقولها أحيا الليل أى استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها ~~وقولها وأيقظ أهله أى أيقظهم للصلاة في الليل وجد في العبادة زيادة على ~~العادة ففى هذا الحديث أنه يستحب أن يزاد من العبادات في العشر الأواخر من ~~رمضان واستحباب احياء لياليه بالعبادات وأما قول أصحابنا يكره قيام الليل ~~كله فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر ولهذا ~~اتفقوا على استحباب احياء ليلتى العيدين وغير ذلك والمئزر بكسر الميم مهموز ~~وهو الازار والله أعلم # | 1 ( باب صوم عشر ذى الحجة) # 1176 فيه قول عائشة ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في ~~العشر قط ) وفي رواية لم يصم العشر قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة ~~صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة قالوا وهذا ~~مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا ~~لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح ~~البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها ~~أفضل منه في هذه يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة فيتأول قولها لم يصم العشر ~~أنه لم يصمه ) PageV08P071 لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره ~~صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل ~~حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة ~~أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد ~~والنسائى وفي روايتهما وخميسين والله أعلم قوله في الاسناد الأخير ( وحدثنى ~~أبو بكر بن نافع العبدى حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش ) وهو ~~سفيان ms1185 الثورى وفي بعضها شعبة بدل سفيان وكذا نقله القاضي عياض عن رواية ~~الفارسى ونقل الأول عن جمهور الرواة لصحيح مسلم والله أعلم # | 1 ( كتاب الحج) # الحج بفتح الحاء هو المصدر وبالفتح والكسر جميعا هو الاسم منه وأصله ~~القصد ويطلق على العمل أيضا وعلى الاتيان مرة بعد أخرى وأصل العمرة الزيارة ~~واعلم أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع واختلف العلماء في وجوب ~~العمرة فقيل واجبة وقيل مستحبة وللشافعى قولان أصحهما وجوبها وأجمعوا على ~~أنه لا يجب الحج ولا العمرة في عمر الانسان الا مرة واحدة الا أن ينذر فيجب ~~الوفاء بالنذر بشرطه والا اذا دخل مكة أو حرمها لحاجة لا تتكرر من تجارة أو ~~زيارة ونحوهما ففي وجوب الاحرام بحج أو عمرة خلاف العلماء وهما قولان ~~للشافعى أصحهما استحبابه والثانى وجوبه بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفا من ~~ظهوره وبروزه واختلفوا في وجوب الحج هل هو على الفور أو التراخى فقال ~~الشافعى وأبو يوسف ) PageV08P072 وطائفة هو على التراخى الا أن ينتهى إلى ~~حال يظن فواته لو أخره عنها وقال أبو حنيفة ومالك وآخرون هو على الفور ~~والله أعلم # | 1 ( باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة لبسه ومالا يباح ( وبيان تحريم ~~الطيب عليه )) # 1177 قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما يلبس المحرم ( لا تلبسوا القمص ~~ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف الا أحد لايجد النعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه ~~الزعفران ولاالورس ) قال العلماء هذا من بديع الكلام وجزله فانه صلى الله ~~عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال لا يلبس كذا وكذا فحصل في الجواب أنه ~~لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه ~~منحصر واما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يلبس كذا وكذا يعنى ويلبس ما سواه وأجمع العلماء على أنه لا ~~يجوز للمحرم لبس شئ من هذه المذكورات ms1186 وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ~~ما في معناهما وهو ما كان محيطا أو مخيطا معمولا على ) PageV08P073 قدر ~~البدن أو قدر عضو منه كالجوشن والتبان والقفاز وغيرها ونبه صلى الله عليه ~~وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة ~~فانها حرام فان احتاج اليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية ~~ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب ~~وغيرها وهذا كله حكم الرجال وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر ~~من مخيط وغيره الا ستر وجهها فانه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها بالقفازين ~~خلاف للعلماء وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونبه صلى الله عليه وسلم ~~بالورس والزعفران على مافي معناهما وهو الطيب فيحرم على الرجل والمرأة ~~جميعا في الاحرام جميع أنواع الطيب والمراد ما يقصد به الطيب وأما الفواكه ~~كالأترج والتفاح وأزهار البرارى كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه ~~لا يقصد للطيب قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ~~ولباسه الازار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر ~~أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره وأبلغ في مراقبته وصيانته ~~لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ~~ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعى والحكمة في ~~تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ويجتمع همه ~~لمقاصد الآخرة وقوله صلى الله عليه وسلم الا أحد لا يجد النعلين فليلبس ~~الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وذكر مسلم بعد هذا من رواية بن عباس ~~وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين ولم يذكر قطعهما واختلف العلماء في هذين ~~PageV08P074 الحديثين فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما ~~لحديث بن عباس وجابر وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث بن عمر المصرح بقطعهما ~~وزعموا أن قطعهما اضاعة مال وقال مالك وابو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء ~~لا يجوز لبسهما الا بعد قطعهما أسفل من ms1187 الكعبين لحديث بن عمر قالوا وحديث ~~بن عباس وجابر مطلقان فيجب حملهما على المقطوعين لحديث بن عمر فان المطلق ~~يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة وقولهم أنه اضاعة مال ليس بصحيح ~~لأن الاضاعة انما تكون فيما نهى عنه وأما ما ورد الشرع به فليس باضاعة بل ~~حق يجب الاذعان له والله أعلم ثم اختلف العلماء في لابس الخفين لعدم ~~النعلين هل عليه فدية أم لا فقال مالك والشافعي ومن وافقهما لاشيء عليه ~~لأنه لو وجبت فدية لبينها صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه ~~الفدية كما اذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ويفدى والله أعلم 1177 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس ) ~~أجمعت الأمة على تحريم لباسهما لكونهما طيبا وألحقوا بهما جميع أنواع ما ~~يقصد به الطيب وسبب تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع ولأنه ينافى تذلل ~~الحاج فان الحاج أشعث أغبر وسواء في تحريم الطيب الرجل والمرأة وكذا جميع ~~محرمات الاحرام سوى اللباس كما سبق بيانه ومحرمات الاحرام سبعة اللباس ~~بتفصيله السابق والطيب وازالة الشعر والظفر ودهن الرأس واللحية وعقد النكاح ~~والجماع وسائر الاستمتاع حتى الاستمناء والسابع اتلاف الصيد والله أعلم ~~واذا تطيب أو لبس ما نهى عنه لزمته الفدية ان كان عامدا بالاجماع وان كان ~~ناسيا فلا فدية عند الثورى والشافعي وأحمد واسحاق وأوجبها أبو حنيفة ومالك ~~ولا يحرم المعصفر عند مالك والشافعي وحرمه الثوري وأبو حنيفة وجعلاه طيبا ~~وأوجبا فيه الفدية ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( السراويل لمن لم يجد الازار والخفان لمن لم ~~يجد النعلين ) يعنى المحرم هذا صريح في الدلالة PageV08P075 للشافعى ~~والجمهور في جواز لبس السراويل للمحرم اذا لم يجد ازارا ومنعه مالك لكونه ~~لم يذكر وفي حديث بن عمر السابق والصواب اباحته بحديث بن عباس هذا مع حديث ~~جابر بعده أما حديث بن عمر فلا حجة فيه لأنه ذكر فيه حالة وجود ms1188 الازار وذكر ~~في حديث بن عباس وجابر حالة العدم فلا منافاة والله أعلم قوله ( وهو ~~بالجعرانة ) فيها لغتان مشهورتان احداهما اسكان العين وتخفيف الراء ~~والثانية كسر العين وتشديد الراء والأولى أفصح وبهما قال الشافعي وأكثر أهل ~~اللغة وهكذا اللغتان في تخفيف الحديبية وتشديدها والأفصح التخفيف وبه قال ~~الشافعي وموافقوه 1180 قوله ( عليه جبة وعليها خلوق ) هو بفتح الخاء وهو ~~نوع من الطيب يعمل PageV08P076 فيه زعفران قوله ( له غطيط ) هو كصوت النائم ~~الذي يردده مع نفسه قوله ( كغطيط البكر ) هو بفتح الباء وهو الفتى من الابل ~~قوله ( فلما سرى عنه ) هو بضم السين وكسر الراء المشددة أي أزيل ما به وكشف ~~عنه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن العمرة ( اغسل عنك أثر ~~الصفرة ) فيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودواما لأنه اذا حرم دواما ~~فالابتداء أولى بالتحريم وفيه أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس ~~وغيرهما من المحرمات السبعة السابقة ما يحرم في الحج وفيه أن من أصابه طيب ~~ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى ازالته وفيه أن من أصابه في ~~احرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه وهذا مذهب الشافعي وبه قال عطاء ~~والثورى واسحاق وداود وقال مالك وأبو حنيفة والمزنى وأحمد في أصح الروايتين ~~عنه عليه الفدية لكن الصحيح من مذهب مالك أنه انما تجب الفدية على المتطيب ~~ناسيا أو جاهلا اذا طال لبثه عليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~واخلع عنك جبتك ) دليل لمالك وأبي حنيفة والشافعي والجمهور أن المحرم اذا ~~صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه وقال الشعبي والنخعى لا يجوز نزعه لئلا ~~يصير مغطيا راسه بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) معناه من اجتناب المحرمات ويحتمل أنه ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P077 أراد مع ذلك الطواف والسعى والحلق بصفاتها ~~وهيئاتها واظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة ويخص من ~~عمومه ما لا ms1189 يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمى والمبيت بمنى ~~ومزدلفة وغير ذلك وهذا الحديث ظاهر في أن هذا السائل كان عالما بصفة الحج ~~دون العمرة فلهذا قال له صلى الله عليه وسلم واصنع في عمرتك ما أنت صانع في ~~حجك وفي هذا الحديث دليل للقاعدة المشهورة أن القاضي والمفتى اذا لم يعلم ~~حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه أو يظنه بشرطه وفيه أن من الأحكام ~~التي ليست في القرآن ما هو بوحى لا يتلى وقد يستدل به من يقول من أهل ~~الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له الاجتهاد وانما كان يحكم ~~بوحى ولا دلاله فيه لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر له ~~بالاجتهاد حكم ذلك أو أن الوحى بدره قبل تمام الاجتهاد والله أعلم قوله ( ~~وكان يعلى يقول وددت أنى أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحى ~~فقال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) هكذا هو في جميع النسخ ~~فقال أيسرك ولم يبين القائل من هو ولا سبق له ذكر وهذا القائل هو عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كما بينه في الرواية التي بعد هذه قوله ( وعليه مقطعات ~~) هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة وأوضحه بقوله يعنى جبة قوله ( ~~متضمخ ) هو بالضاد والخاء المعجمتين أي متلوث به مكثر منه PageV08P078 قوله ~~( محمر الوجه يغط ) هو بكسر الغين وسبب ذلك شدة الوحى وهو له قال الله ~~تعالى @QB@ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم ( أما ~~الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ) انما أمر بالثلاث مبالغة في ازالة لونه ~~وريحه والواجب الازالة فان حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة ولعل الطيب الذي ~~كان على هذا الرجل كثير ويؤيده قوله متضمخ قال القاضي ويحتمل أنه قال له ~~ثلاث مرات اغسله فكرر القول ثلاثا والصواب ما سبق والله أعلم قوله ( عقبة ~~بن مكرم ) هو بفتح الراء قوله في بعض هذه الرواية ( صفوان PageV08P079 بن ~~يعلى بن ms1190 أمية ) وفي بعضها بن منية وهما صحيحان فأمية أبو يعلى ومنية أم ~~يعلى وقيل جدته والمشهور الأول فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى أمه وهي منية ~~بضم الميم بعدها نون ساكنة قوله ( حدثنا رباح ) هو بالباء الموحدة قوله ( ~~فسكت عنه فلم يرجع إليه ) أي لم يرد جوابه قوله ( خمره عمر بالثوب ) أي ~~غطاه وأما ادخال يعلى رأسه ورؤيته النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال ~~واذن عمر له في ذلك فكله محمول على أنهم علموا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه لا يكره الاطلاع عليه في ذلك الوقت وتلك الحال لأن فيه تقوية الايمان ~~بمشاهدة حالة الوحى الكريم والله أعلم PageV08P080 # | 1 ( باب مواقيت الحج ) # ذكر مسلم في الباب ثلاثة أحاديث حديث بن عباس أكملها لأنه صرح فيه بنقله ~~المواقيت الأربعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا ذكره مسلم في أول ~~الباب ثم حديث بن عمر لأنه لم يحفظ ميقات أهل اليمن بل بلغه بلاغا ثم حديث ~~جابر لان أبا الزبير قال أحسب جابرا رفعه وهذا لا يقتضي ثبوته مرفوعا فوقت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة بضم الحاء المهملة ~~وبالفاء وهى أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشر مراحل أو تسع وهى قريبة ~~من المدينة على نحو ستة أميال منها ولأهل الشام الجحفة وهى ميقات لهم ولأهل ~~مصر وهى بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة قيل سميت بذلك لأن السيل أجحفها في ~~وقت ويقال لها مهيعة بفتح الميم واسكان الهاء وفتح المثناة تحت كما ذكره في ~~بعض روايات مسلم وحكى القاضي عياض عن بعضهم كسر الهاء والصحيح المشهور ~~اسكانها وهى على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة ولاهل اليمن يلملم ~~بفتح المثناة تحت واللامين ويقال أيضا ألملم بهمزة بدل الياء لغتان ~~مشهورتان وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ولأهل نجد قرن المنازل ~~بفتح القاف واسكان الراء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث واللغة ~~والتاريخ والاسماء ms1191 وغيرهم وغلط الجوهري في صحاحه فيه غلطين فاحشين فقال ~~بفتح الراء وزعم أن أويسا القرني رضى الله عنه منسوب إليه والصواب اسكان ~~الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة معروفة يقال لهم بنو قرن وهى بطن من مراد ~~القبيلة المعروفة ينسب اليها المرادي وقرن المنازل على نحو مرحلتين من مكة ~~قالوا وهو أقرب المواقيت إلى مكة وأما ذات عرق بكسر العين فهي ميقات أهل ~~العراق واختلف العلماء هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~باجتهاد عمر بن الخطاب وفي المسألة وجهان لأصحاب الشافعى أصحهما وهو نص ~~الشافعى رضي الله عنه في الأم بتوقيت عمر رضي الله عنه وذلك صريح في صحيح ~~البخاري ودليل من قال بتوقيت النبى صلى الله عليه وسلم حديث جابر لكنه غير ~~ثابت لعدم جزمه برفعه وأما قول الدارقطني أنه حديث ضعيف لأن العراق لم تكن ~~PageV08P081 فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ~~ودليله ما ذكرته وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لانه لا يمتنع ~~أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم به لعلمه بأنه سيفتح ويكون ذلك من ~~معجزات النبي صلى الله عليه وسلم والاخبار بالمغيبات المستقبلات كما أنه ~~صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم ~~أن الشام لم يكن فتح حينئذ وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم يأتون اليهم يبسون والمدينة ~~خير لهم لو كانوا يعلمون وأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بانه زويت له مشارق ~~الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي مازوى لي منها وأنهم سيفتحون مصر وهي ~~أرض يذكر فيها القيراط وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي ~~دمشق وكل هذه الاحاديث في الصحيح وفي الصحيح من هذا القبيل ما يطول ذكره ~~والله أعلم وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة ثم قال مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور هي واجبة لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها ms1192 أثم ~~ولزمه دم وصح حجه وقال عطاء والنخعي لا شيء عليه وقال سعيد بن جبير لا يصح ~~حجه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه مجاوزتها بغير احرام ~~ولزمه الدم كما ذكرنا قال أصحابنا فان عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط ~~عنه الدم وفي المراد بهذا النسك خلاف منتشر وأما من لا يريد حجا ولاعمرة ~~فلا يلزمه الاحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا سواء دخل لحاجة تتكرر ~~كحطاب وحشاش وصياد ونحوهم أولا تتكرر كتجارة وزيارة ونحوهما وللشافعي قول ~~ضعيف أنه يجب الاحرام بحج أو عمرة ان دخل مكة أو غيرها من الحرم لما يتكرر ~~بشرط سبق بيانه في أول كتاب الحج وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم ~~بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فيحرم من موضعه الذى بدا له فيه فان جاوزه ~~بلا احرام ثم أحرم أثم ولزمه الدم وان أحرم من الموضع الذى بدا له أجزأه ~~ولا دم عليه ولا يكلف الرجوع إلى الميقات هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ~~أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات PageV08P082 1181 قوله ( وقت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل ~~نجد قرن ) هكذا وقع في أكثر النسخ قرن من غير الف بعد النون وفي بعضها قرنا ~~بالالف وهو الاجود لانه موضع واسم لجبل فوجب صرفه والذى وقع بغير ألف يقرأ ~~منونا وانما حذفوا الالف كما جرت عادة بعض المحدثين يكتبون يقول سمعت أنس ~~بغير ألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل على بعد أن يقرأ قرن منصوبا بغير تنوين ~~ويكون أراد به البقعة فيترك صرفه قوله صلى الله عليه وسلم ( فهن لهن ولمن ~~أتى عليهن من غير أهلهن ) قال القاضي كذا جاءت الرواية في الصحيحين وغيرهما ~~عند أكثر الرواة قال ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم فهن لهم وكذا رواه ~~أبو داود وغيره وكذا ذكره مسلم من رواية بن أبي شيبة وهو الوجه لانه ضمير ~~أهل هذه المواضع قال ووجه الرواية ms1193 المشهورة أن الضمير في لهن عائد على ~~المواضع والأقطار المذكورة وهي المدينة والشام واليمن ونجد أي هذه المواقيت ~~لهذه الاقطار والمراد لاهلها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن معناه أن الشامي مثلا اذا ~~مر بميقات المدينة في ذهابه لزمه أن يحرم من ميقات المدينة ولا يجوز له ~~تأخيره إلى ميقات الشام الذى هو الجحفة وكذا الباقي من المواقيت وهذا ~~لاخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ~~ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة للمذهب الصحيح فيمن مر بالميقات لا يريد ~~حجا ولا عمرة انه لا يلزمه الاحرام لدخول مكة وقد سبقت المسألة واضحة قال ~~بعض العلماء وفيه دلالة على أن الحج على التراخي لا على الفور وقد سبقت ~~المسألة واضحة في أول كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان دونهن ~~فمن أهله ) هذا صريح في أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه ~~إلى الميقات ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير احرام PageV08P083 هذا مذهبنا ~~ومذهب العلماء كافة الا مجاهدا فقال ميقاته مكة بنفسها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فمن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها ) هكذا ~~هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه وهكذا فهكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى ~~أهل مكة يهلون منها وأجمع العلماء على هذا كله فمن كان في مكة من أهلها أو ~~واردا اليها وأراد الاحرام بالحج فميقاته نفس مكة ولا يجوز له ترك مكة ~~والاحرام بالحج من خارجها سواء الحرم والحل هذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال ~~بعض أصحابنا يجوز له أن يحرم به من الحرم كما يجوز من مكة لأن حكم الحرم ~~حكم مكة والصحيح الأول لهذا الحديث قال أصحابنا ويجوز ان يحرم من جميع ~~نواحى مكة بحيث لا يخرج عن نفس المدينة وسورها وفي الافضل قولان أصحهما من ~~باب داره والثانى من المسجد الحرام تحت الميزاب والله ms1194 أعلم وهذا كله في ~~احرام المكي بالحج والحديث انما هو في احرامه بالحج وأما ميقات المكي ~~للعمرة فأدنى الحل لحديث عائشة الآتي أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P084 امرها في العمرة ان تخرج إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه ~~والتنعيم في طرف الحل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( مهل أهل ~~المدينة ) هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع اهلالهم قوله ( ~~قال عبد الله بن عمر وزعموا ) اي قالوا وقد سبق في أول الكتاب أن الزعم قد ~~يكون بمعنى القول المحقق PageV08P085 1183 قوله ( أخبرني أبو الزبير أنه ~~سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعته ثم انتهى فقال أراه يعني ~~النبى صلى الله عليه وسلم ) معنى هذا الكلام أن أبا الزبير قال سمعت جابرا ~~ثم أنتهى أى وقف عن رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال أراه بضم ~~الهمزة أي أظنه رفع الحديث فقال أراه يعني النبى صلى الله عليه وسلم كما ~~قال فى الرواية الأخرى أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله أحسبه ~~رفع لا يحتج بهذا الحديث مرفوعا لكونه لم يجزم برفعه قوله فى حديث جابر ( ~~ومهل أهل العراق من ذات عرف ) هذا صريح في كونه ميقات أهل العراق لكن ليس ~~رفع الحديث ثابتا كما سبق وقد سبق الاجماع على أن ذات عرق ميقات أهل العراق ~~ومن فى معناهم قال الشافعي ولو أهلوا من العقيق كان أفضل والعقيق أبعد من ~~ذات عرق بقليل فاستحبه الشافعي لأثر فيه ولأنه قيل أن ذات عرق كانت أولا في ~~موضعه ثم حولت وقربت إلى مكة والله أعلم وأعلم أن للحج ميقات مكان وهو ما ~~سبق في هذه الاحاديث وميقات زمان وهو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي ~~الحجة ولا يجوز الا حرام بالحج فى غير هذا الزمان هذا مذهب الشافعي ولو ~~أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجا وانعقد عمرة وأما العمرة فيجوز ~~الاحرام بها وفعلها في جميع السنة ولا يكره ms1195 في شيء منها لكن شرطها أن لا ~~يكون PageV08P086 في الحج ولا مقيما على شيء من افعاله ولا يكره تكرار ~~العمرة فى السنة بل يستحب عندنا وعند الجمهور وكره تكرارها في السنة بن ~~سيرين ومالك ويجوز الاحرام بالحج مما فوق الميقات أبعد من مكة سواء دويرة ~~أهله وغيرها وأيهما أفضل فيه قولان للشافعي أصحهما من الميقات أفضل ~~للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم # | 1 ( باب التلبية وصفتها ووقتها ) # قال القاضي قال المازري التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه اجابة ~~بعد اجابة ولزوما لطاعتك فتثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى ~~@QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ أى نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم ~~الله تعالى لا تحصى وقال يونس بن حبيب البصري لبيك اسم مفرد لا مثنى قال ~~وألفه انما انقلبت ياء لا تصالها بالضمير كلدى وعلى مذهب سيبويه أنه مثنى ~~بدليل قلبها ياء مع المظهر واكثر الناس على ما قاله سيبويه قال بن الانباري ~~ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أى تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لببتك فاستثقلوا ~~الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت ~~والأصل تظننت واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها فقيل معناها اتجاهى وقصدي ~~اليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناها محبتى قولهم لك ~~مأخوذ من قولهم امرأة لبة اذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه وقيل معناها ~~اخلاص لك مأخوذ من قولهم حب لباب اذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ~~ولبابه وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك واجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل ~~بالمكان وألب اذا أقام فيه قال بن الأنباري وبهذا قال الخليل قال القاضي ~~قيل هذه الاجابة لقوله تعالى لابراهيم صلى الله عليه وسلم @QB@ وأذن في ~~الناس بالحج @QE@ وقال إبراهيم الحربي في معنى لبيك أي قربا منك وطاعة ~~والالباب القرب وقال أبو نصر معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع هذا آخر كلام ~~القاضي PageV08P087 1184 قوله ( لبيك ان الحمد والنعمة ) يروى بكسر الهمزة ~~من ms1196 أن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة قال الجمهور الكسر أجود ~~قال الخطابى الفتح رواية العامة وقال ثعلب الاختيار الكسر وهو الأجود في ~~المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه ان الحمد والنعمة لك على كل حال ومن ~~فتح قال معناه لبيك لهذا السبب قوله ( والنعمة لك ) المشهور فيه نصب النعمة ~~قال القاضي ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال بن الانباري ~~وان شئت جعلت خبر ان محذوفا تقديره ان الحمد لك والنعمة مستقرة لك وقوله ( ~~وسعديك ) قال القاضي أعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناه مساعدة ~~لطاعتك بعد مساعدة قوله ( والخير بيديك ) أي الخير كله بيد الله تعالى ومن ~~فضله قوله ( والرغباء إليك والعمل ) قال القاضي قال المازري يروى بفتح ~~الراء والمد وبضم الراء مع القصر ونظيره العلا والعلياء والنعمى والنعماء ~~قال القاضي وحكى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر الرغبى مثل سكرى ومعناه ~~هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير وهو PageV08P088 المقصود بالعمل ~~المستحق للعبادة قوله ( عن بن عمر تلقفت التلبية ) هو بقاف ثم فاء أي ~~أخذتها بسرعة قال القاضي وروى تلقنت بالنون قال والأول رواية الجمهور قال ~~وروي تلقيت بالياء ومعانيها متقاربة قوله ( أهل فقال لبيك اللهم لبيك ) قال ~~العلماء الاهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الاحرام وأصل الاهلال فى ~~اللغة رفع الصوت ومنه استهل المولود أي صاح ومنه قوله تعالى @QB@ وما أهل ~~به لغير الله @QE@ أي رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى وسمي الهلال ~~هلالا لرفعهم الصوت عند رؤيته قوله ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يهل ملبدا ) فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الاحرام وقد نص عليه الشافعي ~~وأصحابنا وهو موافق للحديث الآخر فى الذي PageV08P089 خر عن بعيره فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبدا قال العلماء التلبيد ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمي ~~وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل فيستحب لكونه ~~أرفق به 1185 قوله ( كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك قال فيقول رسول ~~الله ms1197 صلى الله عليه وسلم ويلكم قد قد إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يقولون ~~هذا وهم يطوفون بالبيت ) فقوله صلى الله عليه وسلم قدقد قال القاضي روى ~~باسكان الدال وكسرها مع التنوين ومعناه كفا كم هذا الكلام فاقتصروا عليه ~~ولا تزيدوا وهنا انتهى كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد الراوي إلى ~~حكاية كلام المشركين فقال الاشريكا هو لك إلى آخره معناه أنهم كانوا يقولون ~~هذه الجملة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اقتصروا على قولكم لبيك لا ~~شريك لك والله أعلم وأما حكم التلبية فأجمع المسلمون على أنها مشروعة ثم ~~اختلفوا في إيجابها فقال الشافعى وآخرون هي سنة ليست بشرط لصحة الحج ولا ~~بواجبة فلو تركها صح حجة ولا دم عليه لكن فاتته الفضيلة وقال بعض أصحابنا ~~هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها وقال بعض أصحابنا هي شرط لصحة ~~الاحرام قال ولا يصح الاحرام ولا الحج الا بها والصحيح من مذهبنا ما قدمناه ~~عن الشافعي وقال مالك ليست بواجبة ولكن لو تركها لزمه دم وصحه حجه قال ~~الشافعي ومالك ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ كما ينعقد الصوم بالنية ~~فقط وقال أبو حنيفة لا ينعقد الا بانضمام التلبية أو سوق الهدي إلى النية ~~قال أبو حنيفة ويجزي عن التلبية ما فى معناها من التسبيح والتهليل وسائر ~~الأذكار كما قال هو أن التسبيح وغيره يجزئ في الاحرام بالصلاة عن التكبير ~~والله أعلم قال أصحابنا ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه ~~والمرأة ليس لها الرفع لأنه يخاف الفتنة PageV08P090 بصوتها ويستحب الاكثار ~~منها لا سيما عند تغاير الأحوال كإقبال الليل والنهار والصعود والهبوط ~~واجتماع الرفاق والقيام والقعود والركوب والنزول وأدبار الصلوات وفي ~~المساجد كلها والأصح أنه لا يلبي في الطواف والسعي لأن لهما أذكارا مخصوصة ~~ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر ويواليها ولا يقطعها بكلام ~~فإن سلم عليه رد السلام باللفظ ويكره السلام عليه في هذه الحال واذا لبى ~~صلى على رسول ms1198 الله صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى ما شاء لنفسه ولمن ~~أحبه وللمسلمين وافضله سؤال الرضوان والجنة والاستعاذة من النار واذا رأى ~~شيئا يعجبه قال لبيك ان العيش عيش الآخرة ولا تزال التلبية مستحبة للحاج ~~حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف طواف الافاضة ان قدمه عليها ~~أو الحلق عند من يقول الحلق نسك وهو الصحيح وتستحب للعمرة حتى يشرع في ~~الطواف وتستحب التلبية للمحرم مطلقا سواء الرجل والمرأة والمحدث والجنب ~~والحائض لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها اصنعي ما يصنع ~~الحاج غير أن لا تطوفي # | 1 ( باب أمر أهل المدينة بالاحرام من عند مسجد ذي الحليفة ) # 1186 قوله عن بن عمر ( قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من عند ~~المسجد يعنى ذا الحليفة ) وفي الرواية الأخرى PageV08P091 ( ما أهل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الا من عند الشجرة حين قام به بعيره ) قال العلماء ~~هذه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وهي بقرب ذي ~~الحليفة وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة تسمى بيداء وأما ~~هنا فالمراد بالبيداء ما ذكرناه وقوله تكذبون فيها أي تقولون انه صلى الله ~~عليه وسلم أحرم منها ولم يحرم منها وانما أحرم قبلها من عند مسجد ذي ~~الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك وكانت عند المسجد وسماهم بن عمر ~~كاذبين لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو وقد سبق في أول هذا الشرح في ~~مقدمة صحيح مسلم أن الكذب عند أهل السنة هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو ~~سواء تعمده أم غلط فيه أو سها وقالت المعتزلة يشترط فيه العمدية وعندنا أن ~~العمدية شرط لكونه اثما لا لكونه يسمى كذبا فقول بن عمر جار على قاعدتنا ~~وفيه أنه لا بأس باطلاق هذه اللفظة وفيه دلالة على أن ميقات أهل المدينة من ~~عند ms1199 مسجد ذي الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الاحرام إلى البيداء وبهذا قال ~~جميع العلماء وفيه أن الاحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ترك الاحرام من مسجده مع كمال شرفه فان قيل انما أحرم من الميقات ~~لبيان الجواز قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن البيان قد حصل بالأحاديث ~~الصحيحة في بيان المواقيت والثاني أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انما يحمل على بيان الجواز في شيء يتكرر فعله كثيرا فيفعله مرة أو مرات على ~~الوجه الجائز لبيان الجواز ويواظب غالبا على فعله على أكمل وجوهه وذلك ~~كالوضوء مرة ومرتين وثلاثا كله ثابت والكثير أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ~~ثلاثا ثلاثا وأما الاحرام بالحج فلم يتكرر وانما جرى منه صلى الله عليه ~~وسلم مرة واحدة فلا يفعله الا على أكمل وجوهه والله أعلم قوله ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين ثم اذا استوت به الناقة ~~قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل ) فيه استحباب صلاة الركعتين عند ارادة ~~الاحرام ويصليهما قبل الاحرام ويكونان نافلة هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ~~الا ما حكاه القاضي PageV08P092 وغيره عن الحسن البصري أنه استحب كونهما ~~بعد صلاة فرض قال لأنه روي أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح والصواب ما ~~قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث قال أصحابنا وغيرهم من العلماء وهذه الصلاة ~~سنة لو تركها فاتته الفضيلة ولا اثم عليه ولا دم قال أصحابنا فان كان ~~احرامه في وقت من الأوقات المنهي فيها عن الصلاة لم يصلهما هذا هو المشهور ~~وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يصليهما فيه لأن سببهما ارادة الاحرام وقد وجد ~~ذلك وأما وقت الاحرام فسنذكره في الباب بعده ان شاء الله تعالى # | 1 ( باب بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته ( متوجها إلى مكة ~~لا عقب الركعتين )) # 1187 قوله في هذا الباب عن بن عمر قال ( فإني لم أر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يهل حتى تنبعث PageV08P093 به راحلته ms1200 ) وقال في الحديث السابق ثم ~~اذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل وفي الحديث الذي قبله ~~كان اذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل وفي رواية حين قام ~~به بعيره وفي رواية يهل حين تستوي به راحلته قائمة هذه الروايات كلها متفقة ~~في المعنى وابنعاثها هو استواؤها قائمة وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور ~~أن الأفضل أن يحرم اذا انبعثت به راحلته وقال أبو حنيفة يحرم عقب الصلاة ~~وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه وهو قول ضعيف للشافعي وفيه حديث من ~~رواية بن عباس لكنه ضعيف وفيه أن التلبية لا تقدم على الاحرام قوله عن عبيد ~~بن جريج أنه قال لابن عمر ( رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ~~) إلى آخره قال المازري يحتمل أن مراده لا يصنعها غيرك مجتمعة وان كان يصنع ~~بعضها قوله ( رأيتك لا تمس من الأركان الا اليمانيين ) ثم ذكر بن عمر في ~~جوابه أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس الا اليمانيين هما ~~بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه وغيره من الأئمة ~~تشديدها في لغة قليلة والصحيح التخفيف قالوا لأن نسبه إلى اليمن فحقه أن ~~يقال اليمني وهو جائز فلما قالوا اليماني أبدلوا من احدى ياءي النسب ألفا ~~فلو قالوا اليماني بالتشديد لزم منه الجمع بين البدل والمبدل والذين شددوها ~~قالوا هذه الألف زائدة وقد تزاد في النسب كما قالوا في النسب إلى صنعا ~~صنعاني فزادوا النون الثانية والى الري رازي فزادوا الزاي والى الرقبة ~~رقباني فزادوا النون والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي ~~فيه الحجر الأسود ويقال له العراقى لكونه إلى جهة العراق وقيل للذي قبله ~~اليماني لأنه إلى جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا لأحد الاسمين كما ~~قالوا الأبوان للاب والأم والقمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما ونظائره مشهورة فتارة يغلبون بالفضيلة كالأبوين وتارة ~~بالخفة كالعمرين وتارة بغير ذلك وقد بسطته في تهذيب الأسماء واللغات ms1201 قال ~~العلماء ويقال للركنين الآخرين اللذين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان ~~لكونهما بجهة الشام قالوا فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف الشاميين فلهذا لم يستلما PageV08P094 واستلم اليمانيان ~~لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم ان العراقي من اليمانيين ~~اختص بفضيلة أخرى وهي الحجر الأسود فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع ~~الجبهة عليه بخلاف اليماني والله أعلم قال القاضي وقد اتفق أئمة الأمصار ~~والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان وانما كان الخلاف في ~~ذلك العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب وقوله ( ورأيتك تلبس ~~النعال السبتية ) وقال بن عمر في جوابه ( وأما النعال السبتية فإني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها ~~وأنا أحب أن ألبسها ) فقوله ألبس وتلبس كله بفتح الباء وأما السبتية فبكسر ~~السين واسكان الباء الموحدة وقد اشار بن عمر إلى تفسيرها بقوله التي ليس ~~فيها شعر وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل الغريب وأهل الحديث انها التي لا ~~شعر فيها قالوا وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والازالة ومنه ~~قولهم سبت رأسه أي حلقه قال الهروي وقيل سميت بذلك لأنها انسبتت بالدباغ أي ~~لانت يقال رطبة منسبتة أي لينة قال أبو عمرو الشيباني السبت كل جلد مدبوغ ~~وقال أبو زيد السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة وقيل هو نوع من ~~الدباغ يقلع الشعر وقال بن وهب النعال السبتية كانت سودا لا شعر فيها قال ~~القاضي وهذا ظاهر كلام بن عمر في قوله النعال التي ليس فيها شعر قال وهذا ~~لا يخالف ما سبق فقد تكون سودا مدبوغة بالقرظ لا شعر فيها لأن بعض ~~المدبوغات يبقى شعرها وبعضها لا يبقى قال وكانت عادة العرب لباس النعال ~~بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وانما كان يلبسها أهل ~~الرفاهية كما قال شاعرهم % تحذى نعال السبت ليس بتوءم % ( قال القاضي ~~والسين في جميع هذا مكسورة قال والأصح ms1202 عندى أن يكون اشتقاقها واضافتها إلى ~~السبت الذي هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة لأن السين مكسورة في نسبتها ~~ولو كانت من السبت الذي هو الحلق كما قاله الأزهرى وغيره لكانت النسبة ~~سبتية بفتح السين ولم يروها أحد في هذا الحديث ولا في غيره ولا في الشعر ~~فيما علمت الا بالكسر هذا كلام القاضي وقوله ( ويتوضأ فيها ) معناه يتوضأ ~~ويلبسها ورجلاه رطبتان قوله ( ورأيتك تصبغ بالصفرة وقال بن عمر في جوابه ~~وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن ~~أصبغ بها ) فقوله يصبغ وأصبغ بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان حكاهما ~~الجوهري وغيره قال الامام المازرى قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل ~~صبغ الثوب ) PageV08P095 قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صبغ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ ~~شعره قال القاضي عياض هذا أظهر الوجهين والا فقد جاءت آثار عن بن عمر بين ~~فيها تصفير بن عمر لحيته واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر ~~لحيته بالورس والزعفران رواه أبو داود وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته قوله ( ورأيتك اذا ~~كنت بمكة أهل الناس اذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية ) ~~وقال بن عمر في جوابه ( وأما الاهلال فإنى لم أر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ) أما يوم التروية فبالتاء المثناة فوق وهو ~~الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي ~~يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره وأما فقه المسألة ~~فقال المازري أجابه بن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسألة بعينها فاستدل بما في معناه ~~ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أحرم عند ms1203 الشروع في أفعال ~~الحج والذهاب إليه فأخر بن عمر الاحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه ~~وهو يوم التروية فانهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى ووافق بن عمر على هذا ~~الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم وقال آخرون الأفضل أن يحرم من أول ~~ذي الحجة ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب وكل ~~منهما جائز بالاجماع والله أعلم قوله ( بن قسيط ) هو يزيد بن عبد الله بن ~~قسيط بقاف مضمومة وسين مهملة مفتوحة واسكان الياء PageV08P096 قوله ( وضع ~~رجله في الغرز ) هو بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم زاي وهو ركاب كور ~~البعير اذا كان من جلد أو خشب وقيل هو الكور مطلقا كالركاب للسرج 1189 قوله ~~( بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها ) ~~قال القاضي هو بفتح الميم وضمها والباء ساكنة فيهما أي ابتداء حجة ومبدأه ~~منصوب على الظرف أي في ابتدائه وهذا المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه ~~قال القاضي لكن من فعله تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فحسن والله أعلم ~~PageV08P097 # | 1 ( باب استحباب الطيب قبل الاحرام في البدن واستحبابه بالمسك ( وأنه ~~لا بأس ببقاء وبيصه وهو بريقه ولمعانه )) # قولها ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن ~~يطوف بالبيت ) ضبطوا لحرمه بضم الحاء وكسرها وقد سبق بيانه في شرح مقدمة ~~مسلم والضم أكثر ولم يذكر الهروي وآخرون غيره وأنكر ثابت الضم على المحدثين ~~وقال الصواب الكسر والمراد بحرمه الاحرام بالحج وفيه دلالة على استحباب ~~الطيب عند ارادة الاحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد الاحرام وانما يحرم ~~ابتداؤه في الاحرام وهذا مذهبنا وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين ~~وجماهير المحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص وبن عباس وبن الزبير ~~ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وداود وغيرهم ~~وقال آخرون بمنعه منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن وحكي أيضا عن جماعة من ~~الصحابة والتابعين قال القاضي ms1204 وتأول هؤلاء حديث عائشة هذا على أنه تطيب ثم ~~اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الاحرام ويؤيد هذا قولها في الرواية الأخرى طيبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما ~~فظاهره أنه انما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده لا سيما وقد نقل ~~أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ولا يبقى مع ذلك ويكون قولها ثم أصبح ~~ينضخ طيبا أي قبل غسله وقد سبق في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذرة وهي ~~مما يذهبه الغسل قال وقولها كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد به أثره لا جرمه هذا كلام القاضي ولا ~~يوافق عليه بل الصواب ما قاله الجمهور أن الطيب مستحب للاحرام لقولها طيبته ~~لحرمه وهذا ظاهر في أن الطيب PageV08P098 للاحرام لا للنساء ويعضده قولها ~~كأنى أنظر إلى وبيص الطيب والتأويل الذي قاله القاضي غير مقبول لمخالفته ~~الظاهر بلا دليل يحملنا عليه وأما قولها ولحله قبل أن يطوف فالمراد به طواف ~~الافاضة ففيه دلالة لإستباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل الطواف ~~وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة الا مالكا كرهه قبل طواف الافاضة وهو ~~محجوج بهذا الحديث وقولها لحله دليل على أنه حصل له تحلل وفي الحج تحللان ~~يحصلان بثلاثة أشياء رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الافاضة مع سعيه أن لم ~~يكن سعى عقب طواف القدوم فاذا فعل الثلاثة حصل التحللان واذا فعل اثنين ~~منهما حصل التحلل الأول أي اثنين كانا ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات ~~الا الاستمتاع بالنساء فانه لا يحل الا بالثاني وقيل يباح منهن غير الجماع ~~بالتحلل الأول وهو قول بعض أصحابنا وللشافعي قول أنه لا يحل بالأول الا ~~اللبس والحلق وقلم الأظفار والصواب ما سبق والله أعلم وقولها في الرواية ~~الأخرى ( ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت ) فيه تصريح بان التحلل الأول ~~يحصل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل الطواف PageV08P099 وهذا متفق عليه ms1205 ~~قولها ( بذريرة ) هي بفتح الذال المعجمة وهي قناب قصب طيب يجاء به من الهند ~~1190 قولها ( وبيص الطيب في مفرقه ) الوبيص البريق واللمعان والمفرق ~~PageV08P100 بفتح الميم وكسر الراء 1192 قوله ( عن بن عمر ما أحب أن أصبح ~~محرما أنضخ طيبا PageV08P102 وقولها ( ينضخ طيبا ) كله بالخاء المعجمة أي ~~يفور منه الطيب ومنه قوله تعالى عينان نضاختان هذا هو المشهور أنه بالخاء ~~المعجمة ولم يذكر القاضي غيره وضبطه بعضهم بالحاء المهملة وهما متقاربان في ~~المعنى قال القاضي قيل النضخ بالمعجمة أقل من النضح بالمهملة وقيل عكسه وهو ~~اشهر وأكثر قولها ( ثم يطوف على نسائه ) قد يقال قد قال الفقهاء أقل القسم ~~ليلة لكل أمرأة فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة وجوابه من وجهين أحدهما ~~أن هذا كان برضاهن ولا خلاف في جوازه برضاهن كيف كان والثاني أن القسم في ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم هل كان واجبا في الدوام فيه خلاف لأصحابنا قال ~~أبو سعيد الاصطخري لم يكن واجبا وانما كان يقسم بالسوية ويقرع بينهن تكرما ~~وتبرعا لا وجوبا وقال الأكثرون كان واجبا فعلى قول الاصطخري لا اشكال والله ~~أعلم # | 1 ( باب تحريم الصيد المأكول البري ( أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو ~~عمرة أو بهما )) # 1193 قوله ( عن الصعب بن جثامة ) هو بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة قوله ~~( وهو بالأبوا PageV08P103 أو بودان ) أما الابواء فبفتح الهمزة واسكان ~~الموحدة وبالمد وودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وهما مكانان بين مكة ~~والمدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) هو ~~بفتح الهمزة من أنا حرم وحرم بضم الحاء والراء أى محرمون قال القاضي عياض ~~رحمه الله تعالى رواية المحدثين في هذا الحديث لم نرده بفتح الدال قال ~~وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية وقالوا هذا غلط من الرواة وصوابه ضم ~~الدال قال ووجدته بخط بعض الاشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب ~~سيبويه في مثل هذا من المضاعف اذا دخلت عليه الهاء أن ms1206 يضم ما قبلها في ~~الامر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء ~~الهاء فكان ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو الا مضموما هذا في ~~المذكر وأما المؤنث مثل ردها وجبها فمفتوح الدال ونظائرها مراعاة للالف هذا ~~آخر كلام القاضي فأما ردها ونظائرها من المؤنث ففتحة الهاء لازمة بالاتفاق ~~وأما رده ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة أوجه أفصحها وجوب الضم كما ذكره القاضي ~~والثاني الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح وهو أضعف منه وممن ذكره ثعلب في ~~الفصيح لكن غلطوه لكونه أوهم فصاحته ولم ينبه على ضعفه قوله ( عن الصعب بن ~~جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا ) وفي ~~رواية حمار وحش وفي رواية من لحم حمار وحش وفي رواية عجز حمار وحش يقطر دما ~~وفي رواية شق حمار وحش وفي رواية عضوا من لحم صيد هذه روايات مسلم وترجم له ~~البخاري باب اذا أهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ثم رواه باسناده وقال ~~في روايته حمارا وحشيا وحكي هذا التأويل أيضا عن مالك وغيره وهو تأويل باطل ~~وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح وأنه انما أهدي بعض لحم صيد ~~لا كله واتفق العلماء على تحريم الاصطياد على المحرم وقال الشافعي وآخرون ~~يحرم عليه تملك الصيد بالبيع والهبة ونحوهما وفي ملكه اياه بالارث خلاف ~~وأما لحم الصيد فان صاده أو صيد له فهو حرام سواء صيد له باذنه أم بغير ~~اذنه فان صاده حلال لنفسه PageV08P104 ولم يقصد المحرم ثم أهدى من لحمه ~~للمحرم أو باعه لم يحرم عليه هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو ~~حنيفة لا يحرم عليه ما صيد له بغير اعانة منه وقالت طائفة لا يحل له لحم ~~الصيد أصلا سواء صاده أو صاده غيره له أو لم يقصده فيحرم مطلقا حكاه القاضي ~~عياض عن علي وبن عمر وبن عباس رضي الله عنهم لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما ms1207 @QE@ قالوا المراد بالصيد المصيد ولظاهر حديث الصعب ~~بن جثامة فان النبي صلى الله عليه وسلم رده وعلل رده أنه محرم ولم يقل لانك ~~صدته لنا واحتج الشافعي وموافقوه بحديث أبي قتادة المذكور في صحيح مسلم بعد ~~هذا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو ~~حلال قال للمحرمين هو حلال فكلوا وفي الرواية الاخرى قال فهل معكم منه شيء ~~قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها وفي سنن أبي ~~داود والترمذي والنسائي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيد ~~البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم PageV08P105 هكذا الرواية يصاد ~~بالالف وهي جائزة على لغة ومنه قول الشاعر % ألم يأتيك والانباء تنمى % ( ~~قال أصحابنا يجب الجمع بين هذه الاحاديث وحديث جابر هذا صريح في الفرق وهو ~~ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين ويحمل ~~حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب أنه قصدهم باصطياده ~~وتحمل الآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم للاحاديث ~~المذكورة المبينة للمراد من الآية وأما قولهم في حديث الصعب أنه صلى الله ~~عليه وسلم علل بأنه محرم فلا يمنع كونه صيد له لانه انما يحرم الصيد على ~~الانسان اذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به قوله صلى الله ) ~~PageV08P106 عليه وسلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) فيه جواز قبول ~~الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة وفيه أنه يستحب لمن امتنع من ~~قبول هدية ونحوها لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطييبا لقلبه 1196 قوله ( ~~سمعت أبا قتادة يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اذا كنا ~~بالقاحة فمنا المحرم ومنا غير المحرم ) إلى آخره القاحة بالقاف وبالحاء ~~المهملة PageV08P107 المخففة هذا هو الصواب المعروف في جميع الكتب والذي ~~قاله العلماء من كل طائفة قال القاضي كذا قيدها الناس كلهم قال ورواه بعضهم ~~عن ms1208 البخاري بالفاء وهو وهم والصواب القاف وهو واد على نحو ميل من السقيا ~~وعلى ثلاث مراحل من المدينة ( والسقيا ) بضم السين المهملة واسكان القاف ~~وبعدها ياء مثناة من تحت وهي مقصورة وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة من ~~أعمال الفرع بضم الفاء واسكان الراء وبالعين المهملة والأبواء وودان قريتان ~~من أعمال الفرع أيضا ( وتعهن ) المذكورة في هذا الحديث هي عين ماء هناك على ~~ثلاثة أميال من السقيا وهي بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة ثم عين مهملة ~~ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون قال القاضي عياض هي بكسر التاء وفتحها قال ~~وروايتنا عن الأكثرين بالكسر قال وكذا قيدها البكري في معجمه قال القاضي ~~وبلغني عن أبي ذر الهروي أنه قال سمعت العرب تقولها بضم التاء وفتح العين ~~وكسر الهاء وهذا ضعيف وأما ( غيقة ) فهي بغين معجمة مفتوحة ثم ياء مثناة من ~~تحت ساكنة ثم قاف PageV08P108 مفتوحة وهي موضع من بلاد بني غفار بين مكة ~~والمدينة قال القاضي وقيل هي بئر ماء لبني ثعلبة قوله ( فمنا المحرم ومنا ~~غير المحرم ) قد يقال كيف كان أبو قتادة وغيره منهم غير محرمين وقد جاوزوا ~~ميقات المدينة وقد تقرر أن من أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة الميقات ~~غير محرم قال القاضي في جواب هذا قيل أن المواقيت لم تكن وقتت بعد وقيل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل ~~كما ذكره مسلم في الرواية الأخرى وقيل أنه لم يكن خرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الاغارة على المدينة PageV08P109 وقيل أنه ~~خرج معهم ولكنه لم ينو حجا ولا عمرة قال القاضي وهذا بعيد والله أعلم قوله ~~( فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني السوط فقالوا والله لا ~~نعنيك عليه بشيء ) وقال في الرواية الأخرى ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال هل أشار ms1209 إليه انسان منكم أو أمره بشيء قالوا لا قال فكلوه ) هذا ~~ظاهر في الدلالة على تحريم الاشارة والاعانة من المحرم في قتل الصيد وكذلك ~~الدلالة عليه وكل سبب وفيه دليل للجمهور على أبي حنيفة في قوله لا تحل ~~الاعانة من المحرم الا اذا لم يمكن اصطياده بدونها قوله ( فقال بعضهم كلوه ~~وقال بعضهم لا تأكلوه ) ثم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو حلال ~~فكلوه فيه دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع والاختلاف فيها والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( هو حلال فكلوه ) صريح في أن الحلال اذا صاد ~~صيدا ولم يكن من المحرم اعانة ولا اشارة ولا دلالة عليه حل للمحرم أكله وقد ~~سبق أن هذا مذهب الشافعي والأكثرين قوله ( اذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا ) ~~وفي الرواية الأخرى ( يضحك بعضهم الي اذ نظرت فاذا أنا بحمار وحش ) هكذا ~~وقع في جميع نسخ بلادنا يضحك الي بتشديد الياء قال القاضي هذا خطأ وتصحيف ~~ووقع في رواية بعض الرواة عن مسلم والصواب يضحك الي بعض فأسقط لفظه بعض ~~والصواب اثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات لأنهم لو ضحكوا إليه لكانت ~~اشارة منهم وقد قالوا انهم لم يشيروا إليه قلت لا يمكن رد هذه الرواية فقد ~~صحت هي والرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا اشارة إلى الصيد فان ~~مجرد الضحك ليس فيه اشارة قال العلماء وانما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد ولا ~~قدرة لهم عليه لمنعهم منه والله أعلم قوله ( فاذا حمار وحش ) وكذا ذكر في ~~أكثر الروايات حمار وحش وفي رواية أبي كامل الجحدري اذ رأوا حمر وحش فحمل ~~عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا من لحمها فهذه PageV08P111 الرواية ~~تبين ان الحمار في أكثر الروايات المراد به أنثى وهى الأتان وسميت حمارا ~~مجازا قوله صلى الله عليه وسلم ( هل معكم من لحمه شيء ) وفي الرواية الأخرى ~~هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكلها انما أخذها وأكلها ms1210 تطييبا لقلوبهم في اباحته ومبالغة في ازالة الشك ~~والشبهة عنهم بحصول الاختلاف بينهم فيه قبل ذلك قوله ( فقال انما هي طعمة ) ~~هي الطاء أي طعام قوله ( أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا ) هو بالشين المعجمة ~~مهموز والشأو الطلق والغاية ومعناه أركضه شديدا وقتا وأسوقه بسهولة وقتا ~~قوله ( فقلت أين لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تركته بتعهن وهو ~~قائل السقيا ) أما غيقة والسقيا وتعهن فسبق ضبطهن وبيانهن وقوله قائل روي ~~بوجهين أصحهما وأشهرهما قائل بهمزة بين الألف واللام من القيلولة ومعناه ~~تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا ومعنى قائل سيقيل ولم يذكر القاضي في ~~شرح مسلم وصاحب المطالع والجمهور غير هذا بمعناه والوجه الثاني أنه قابل ~~بالباء الموحدة وهو ضعيف وغريب وكأنه تصحيف وأن صح فمعناه تعهن موضع مقابل ~~للسقيا قوله ( قلت يا رسول الله ان أصحابك يقرؤون عليك السلام ورحمة الله ) ~~فيه استحباب ارسال السلام إلى الغائب سواء كان أفضل من المرسل أم لا لأنه ~~اذا أرسله إلى من هو أفضل فمن دونه أولى قال أصحابنا ويجب على الرسول ~~تبليغه ويجب على المرسل إليه رد الجواب حين يبلغه على الفور قوله ( يا رسول ~~الله اني اصدت ومعي منه فاضلة ) هكذا هو في بعض النسخ وهو بفتح الصاد ~~المخففة والضمير في منه يعود على الصيد المحذوف الذي دل عليه أصدت ويقال ~~بتشديد الصاد وفي بعض النسخ صدت وفي بعضها اصطدت وكله صحيح قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أشرتم أو أعنتم أو أصدتم ) روي بتشديد الصاد وتخفيفها وروي ~~صدتم قال القاضي رويناه بالتخفيف في أصدتم ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من ~~يصيده وقيل معناه أثرتم الصيد من موضعه يقال أصدت الصيد مخفف أي أثرته قال ~~وهو أولى من رواية من رواه صدتم أو اصدتم بالتشديد لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قد علم أنهم لم يصيدوا وانما سألوه PageV08P112 عما صاد غيرهم والله أعلم ~~1197 قوله ( فلما استيقظ طلحة وفق من أكله ) معناه صوبه والله أعلم # | 1 ( باب ما يندب للمحرم ms1211 وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب ~~الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ) وفي رواية الحدأة وفي رواية العقرب ~~بدل الحية وفي الرواية الأولى أربع بحذف الحية والعقرب فالمنصوص عليه الست ~~واتفق جماهير العلماء على جواز قتلهن في الحل والحرم والاحرام واتفقوا على ~~أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن ثم اختلفوا في المعنى PageV08P113 ~~فيهن وما يكون في معناهن فقال الشافعي المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا ~~يؤكل وكل مالا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره فقتله جائز للمحرم ولا ~~فدية عليه وقال مالك المعنى فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله ~~ومالا فلا واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور فقيل هو الكلب المعروف ~~وقيل كل ما يفترس لأن كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا في اللغة وأما ~~تسمية هذه المذكورات فواسق فصحيحة جارية على وفق اللغة وأصل الفسق في كلام ~~العرب الخروج وسمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته فسميت هذه ~~فواسق لخروجها بالإيذاء والافساد عن طريق معظم الدواب وقيل لخروجها عن حكم ~~الحيوان في تحريم قتله في الحرم والاحرام وقيل فيها لأقوال أخر ضعيفة لا ~~نعتنيها وأما الغراب الابقع فهو الذي في ظهره وبطنه بياض وحكى الساجي عن ~~النخعي أنه لا يجوز للمحرم قتل الفارة وحكى غيره عن علي ومجاهد أنه لا يقتل ~~الغراب ولكن يرمى وليس بصحيح عن علي واتفق العلماء على جواز قتل الكلب ~~العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم واختلفوا في المراد به فقيل هذا ~~الكلب المعروف خاصة حكاه القاضي عن الأوزاعي وأبي حنيفة والحسن بن صالح ~~وألحقوا به الذئب وحمل زفر معنى الكلب على الذئب وحده وقال جمهور العلماء ~~ليس المراد بالكلب PageV08P114 العقور تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد ~~هو كل عاد مفترس غالبا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها وهذا قول زيد بن ~~أسلم وسفيان الثورى وبن عيينة والشافعي وأحمد وغيرهم وحكاه القاضي عياض ~~عنهم ms1212 وعن جمهور العلماء ومعنى العقور والعاقر الجارح وأما الحدأة فمعروفة ~~وهي بكسر الحاء مهموزة وجمعها حدأ بكسر الحاء مقصور مهموز كعنبة وعنب وفي ~~الرواية الأخرى الحديا بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصور قال القاضي ~~قال ثابت الوجه فيه الهمز على معنى التذكير والا فحقيقته حدية وكذا قيده ~~الأصيلي في صحيح البخاري في موضع أو الحدية على التسهيل والادغام وقوله في ~~الحية ( تقتل بصغر لها ) هو بضم الصاد أي بمذلة واهانة قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( خمس فواسق ) هو بتنوين خمس وقوله بقتل خمس فواسق بإضافة خمس لا ~~بتنوينه 1199 قوله صلى الله عليه وسلم في رواية زهير ( خمس لا جناح على من ~~قتلهن في الحرم والاحرام ) اختلفوا في ضبط الحرم هنا فضبطه جماعة من ~~المحققين بفتح الحاء والراء أي الحرم المشهور وهو حرم مكة والثاني بضم ~~الحاء والراء ولم يذكر القاضي عياض في المشارق غيره قال وهو جمع حرام كما ~~قال الله تعالى @QB@ وأنتم حرم @QE@ قال والمراد به المواضع المحرمة والفتح ~~أظهر والله أعلم وفي هذه الاحاديث دلالة للشافعي وموافقيه في أنه يجوز أن ~~يقتل في الحرم كل من يجب PageV08P115 عليه قتل بقصاص أو رجم بالزنى أو قتل ~~في المحاربة وغير ذلك وأنه يجوز أقامة كل الحدود فيه سواء كان موجب القتل ~~والحد جرى في الحرم أو خارجه ثم لجأ صاحبه إلى الحرم وهذا مذهب مالك ~~والشافعي وآخرين وقال أبو حنيفة وطائفة ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام ~~عليه فيه وما فعله خارجه ثم لجأ إليه ان كان اتلاف نفس لم يقم عليه في ~~الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم PageV08P116 ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى ~~الخروج منه فيقام عليه خارجه وما كان دون النفس يقام فيه قال القاضي وروي ~~عن بن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه لكنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها ~~وحجتهم ظاهر قول الله تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ وحجتنا عليهم هذه ~~الاحاديث لمشاركة فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق بل فسقه أفحش ms1213 ~~لكونه مكلفا ولان التضييق PageV08P117 الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان فقد ~~خالفوا ظاهر ما فسروا به الآية قال القاضي ومعنى الآية عندنا وعند أكثر ~~المفسرين أنه اخبار عما كان قبل الإسلام وعطفه على ما قبله من الآيات وقيل ~~آمن من النار وقالت طائفة يخرج ويقام عليه الحد وهو قول بن الزبير والحسن ~~ومجاهد وحماد والله أعلم # | 1 ( باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ( وجوب الفدية لحلقه ~~وبيان قدرها )) # 1201 قوله صلى الله عليه وسلم أتؤذيك هوام رأسك قال نعم قال فاحلق وصم ~~ثلاث أيام أو أطعم PageV08P118 ستة مساكين أو أنسك نسيكة وفي رواية فأمرني ~~بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ما تيسر وفي رواية صم ثلاثة أيام أو تصدق ~~بفرق بين ستة أو انسك ما تيسر وفي رواية وأطعم فرقا PageV08P119 بين ستة ~~مساكين والفرق ثلاثة آصع أوصم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة وفي رواية أو اذبح ~~شاة وفي رواية أو اطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين وفي رواية قال صوم ~~ثلاثة أيام أو PageV08P120 اطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين وفي ~~رواية ( قال هل عندك نسك قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام أو ~~يطعم ستة مساكين لكل مسكينين صاع ) هذه روايات الباب وكلها متفقة في المعنى ~~ومقصودها أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه ~~في الاحرام وعليه الفدية قال الله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ~~والنسك شاة وهي شاة تجزيء في الأضحية ثم أن الآية الكريمة والأحاديث متفقة ~~على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير ~~بين الثلاثة وأما قوله في رواية هل عندك نسك قال ما أقدر عليه فأمره أن ~~يصوم ثلاثة أيام فليس المراد ms1214 به أن الصوم لا يجزئ الا لعادم الهدي بل هو ~~محمول على أنه سأل عن النسك فان وجده أخبره بانه مخير بينه وبين الصيام ~~والاطعام وان عدمه فهو مخير بين الصيام والاطعام واتفق جماهير العلماء على ~~القول بظاهر هذا الحديث الا ما حكي عن أبي حنيفة والثوري أن نصف الصاع لكل ~~مسكين انما هو في الحنطة فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين ~~وهذا خلاف نصفه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة آصع من تمر وعن ~~أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره وعن الحسن ~~البصري وبعض السلف أنه يجب اطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة ايام وهذا ضعيف ~~منابذ للسنة مردود قوله صلى الله عليه وسلم ( أو أطعم ثلاثة آصع من ~~PageV08P121 تمر على ستة مساكين ) معناه مقسومة على ستة مساكين والآصع جمع ~~صاع وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة ارطال وثلثا ~~بالبغدادي هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة ~~يسع ثمانية أرطال وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمدادا وهذا الذي قدمناه من ~~أن الآصع جمع صاع صحيح وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هو مشهور في كلام الصحابة والعلماء ~~بعدهم وفي كتب اللغة وكتب النحو والتصريف ولا خلاف في جوازه وصحته وأما ما ~~ذكره بن مكى في كتابه تثقيف اللسان أن قولهم في جمع الصاع آصع لحن من خطأ ~~العوام وأن صوابه أصوع فغلط منه وذهول وعجب قوله هذا مع اشتهار اللفظة في ~~كتب الحديث واللغة والعربية وأجمعوا على صحتها وهو من باب المقلوب قالوا ~~فيجوز في جمع صاع آصع وفي دار آدر وهو باب معروف في كتب العربية لأن فاء ~~الكلمة في آصع صاد وعينها واو فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء ثم ~~قلبت الهمزة ألفا حين اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصعا ووزنه عندهم أعقل ~~وكذلك القول في ms1215 آدر ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم ( هوام رأسك ) أي القمل ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( انسك نسيكة ) وفي رواية ما تيسر وفي رواية شاة ~~الجميع بمعنى واحد وهو شاة وشرطها أن تجزيء في الأضحية ويقال للشاة وغيرها ~~مما يجزئ في الأضحية نسيكة ويقال نسك ينسك وينسك بضم السين وكسرها في ~~المضارع والضم أشهر قوله ( كعب بن عجرة ) بضم العين واسكان الجيم قوله ( ~~ورأسه يتهافت قملا ) أي يتساقط ويتناثر قوله صلى الله عليه وسلم ( تصدق ~~بفرق ) هو بفتح الراء واسكانها لغتان وفسره في الرواية الثانية بثلاثة آصع ~~وهكذا هو وقد سبق بيانه واضحا في كتاب الطهارة قوله ( فقمل رأسه ) هو بفتح ~~القاف وكسر الميم أي كثر قمله # | 1 ( باب جواز الحجامة للمحرم ) # 1203 قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط ~~رأسه ) وسط الرأس PageV08P122 بفتح السين قال أهل اللغة كل ما كان يبين ~~بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة الناس ونحو ذلك فهو وسط ~~بالاسكان وما كان مصمتا لا يبين بعضه من بعض كالدار والساحة والرأس والراحة ~~فهو وسط بفتح السين قال الأزهرى والجوهري وغيرهما وقد أجازوا في المفتوح ~~الاسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة ~~للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره اذا كان له عذر في ~~ذلك وان قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر فان لم يقطع فلا فدية ~~عليه ودليل المسألة قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية @QE@ الآية وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأن لا ينفك عن قطع شعر أما اذا أراد ~~المحرم الحجامة لغير حاجة فان تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر وان ~~لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ~~ولا فدية فيها وعن بن عمر ومالك كراهتها وعن الحسن ms1216 البصري فيها الفدية ~~دليلنا أن اخراج الدم لس حراما في الاحرام وفي هذا الحديث بيان قاعدة من ~~مسائل الإحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح ~~للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل ~~صيد للحاجة وغير ذلك والله أعلم PageV08P123 # | 1 ( باب جواز مداواة المحرم عينيه ) # 1204 قوله ( عن نبيه بن وهب ) هو بنون مضمومة ثم باء مفتوحة موحدة ثم ~~مثناة تحت ساكنة قوله ( مع أبان بن عثمان ) قد سبق في أول الكتاب أن في ~~أبان وجهين الصرف وعدمه والصحيح الأشهر الصرف فمن صرفه قال وزنه فعال ومن ~~منعه قال هو أفعل قوله ( حتى اذا كنا بملل ) هو بفتح الميم بلامين وهو موضع ~~على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة وقيل اثنان وعشرون حكاهما القاضي عياض ~~في المشارق قوله ( أضمدهما بالصبر ) هو بكسر الميم وقوله بعده ضمدهما ~~بالصبر هو بتخفيف الميم وتشديدها يقال ضمد وضمد بالتخفيف والتشديد وقوله ~~اضمدها بالصبر جاء على لغة التخفيف معناه اللطخ وأما الصبر فبكسر الباء ~~ويجوز اسكانها واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ~~ليس بطيب ولا فدية في ذلك فان احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه ~~الفدية واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه اذا احتاج ~~إليه ولا فدية PageV08P124 عليه فيه وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند ~~الشافعي وآخرين ومنعه جماعه منهم أحمد واسحاق وفي مذهب مالك قولان ~~كالمذهبين وفي ايجاب الفدية عندهم بذلك خلاف والله أعلم # | 1 ( باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ) # ذكر في الباب حديث بن حنين أن بن عباس والمسور اختلفا فقال بن عباس ~~للمحرم غسل رأسه وخالفه المسور وأن بن عباس أرسله إلى أبي أيوب يسأله عن ~~ذلك فوجده يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب قال فسلمت عليه فقال من هذا ~~فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان ~~رسول الله صلى ms1217 الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على ~~الثوب فطأطاه حتى بدا لي رأسه ثم قال لانسان يصب عليه اصبب فصب PageV08P125 ~~على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيته صلى الله ~~عليه وسلم يفعل 1205 قوله ( بين القرنين ) هو بفتح القاف تثنية قرن وهما ~~الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء وتمد بينهما خشبة يجر ~~عليها الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة وفي هذا الحديث فوائد منها جواز ~~اغتسال المحرم وغسله رأسه وامرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرا ومنها ~~قبول خبر الواحد وأن قبوله كان مشهورا عند الصحابة رضي الله عنهم ومنها ~~الرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص ومنها ~~السلام على المتطهر في وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث ومنها جواز ~~الاستعانة في الطهارة ولكن الأولى تركها الا لحاجة واتفق العلماء على جواز ~~غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة بل هو واجب عليه وأما غسله تبردا فمذهبنا ~~ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث ~~لا ينتف شعرا فلا فدية عليه ما لم ينتف شعرا وقال أبو حنيفة ومالك هو حرام ~~موجب للفدية # | 1 ( باب ما يفعل بالمحرم اذا مات ) # 1206 فيه حديث بن عباس رضي الله عنه ( أن رجلا خر من بعيره وهو واقف مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فوقص فمات فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ~~ثوبيه ولا تخمروا رأسه فان الله PageV08P126 يبعثه يوم القيامة ملبيا ) وفي ~~رواية وقع من راحلته فأوقصته أو قال فأقعصته وفي رواية فوقصته وفي رواية ~~وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة يلبي ~~وفي رواية ولا تخمروا وجهه ولا رأسه وفي رواية فانه يبعث يوم القيامة ملبدا ~~في هذه الروايات دلالة بينه لمذهب الشافعي وأحمد واسحاق وموافقيهم في أن ~~المحرم اذا مات لا يجوز أن يلبس المخيط ولا تخمر رأسه ولا يمس طيبا وقال ~~مالك ms1218 والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم يفعل به ما يفعل بالحي وهذا الحديث راد ~~لقولهم وقوله صلى الله عليه وسلم ( واغسلوه بماء وسدر ) دليل على استحباب ~~السدر في غسل الميت وأن المحرم في ذلك كغيره وهذا مذهبنا وبه قال ~~PageV08P127 طاوس وعطاء ومجاهد وبن المنذر وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة ~~وآخرون وقوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تخمروا وجهه ولا رأسه ) أما تخمير ~~الرأس في حق المحرم الحي فمجمع على تحريمه وأما وجهه فقال مالك وأبو حنيفة ~~هو كرأسه وقال الشافعي والجمهور لا احرام في وجهه بل له تغطيته وانما يجب ~~كشف الوجه في حق المرأة هذا حكم المحرم الحي وأما الميت فمذهب الشافعي ~~وموافقيه أنه يحرم تغطية رأسه كما سبق ولا يحرم تغطية وجهه بل يبقى كما كان ~~في الحياة ويتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكونه وجها ~~إنما هو صيانة للرأس فانهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه ولا بد من ~~تأويله لأن مالكا PageV08P128 وأبا حنيفة وموافقيهما يقولون لا يمنع من ستر ~~رأس الميت ووجهه والشافعي وموافقوه يقولون يباح ستر الوجه فتعين تأويل ~~الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم ( وكفنوه في ثوبيه ) وفي رواية ثوبين قال ~~القاضي أكثر الروايات ثوبيه وفيه فوائد منها الدلالة لمذهب الشافعي ~~وموافقيه في أن حكم الاحرام باق فيه ومنها أن التكفين في الثياب الملبوسة ~~جائز وهو مجمع عليه ومنها جواز التكفين في ثوبين والأفضل ثلاثة ومنها أن ~~الكفن مقدم على الدين وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسال هل عليه ~~دين مستغرق أم لا ومنها أن التكفين واجب وهو اجماع في حق المسلم وكذلك غسله ~~والصلاة عليه ودفنه وقوله خر من بعيره أي سقط وقوله وقص أي انكسر عنقه ~~وقصته وأوقصته بمعناه قوله ( فأقعصته ) أي قتلته في الحال ومنه قعاص الغنم ~~وهو موتها بداء يأخذها تموت فجأة قوله صلى الله عليه وسلم ( فانه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا وملبدا ويلبي ) معناه على هيأته التي مات عليها ومعه علامة ~~لحجه ms1219 وهي دلالة الفضيلة كما يجيء PageV08P129 الشهيد يوم القيامة وأوداجه ~~تشخب دما وفيه دليل على استحباب دوام التلبية في الاحرام وعلى استحباب ~~التلبيد وسبق بيان هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تحنطوه ) هو بالحاء ~~المهملة أي لا تمسوه حنوطا والحنوط بفتح الحاء ويقال له الحناط بكسر الحاء ~~وهو اخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره قوله في رواية على بن ~~خشرم ( أقبل رجل حراما ) هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها حرام وهذا هو ~~الوجه وللأول وجه ويكون حالا وقد جاءت الحال من النكرة على قلة قوله ( ~~حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر حدثنا سعيد بن جبير ) أبو ~~بشر هذا هو الغبري واسمه الوليد بن مسلم بن شهاب البصري وهو تابعي روى عن ~~جندب بن عبد الله الصحابي رضي الله عنه وانفرد مسلم بالرواية عن أبي بشر ~~هذا واتفقوا على توثيقه قوله ( حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبيد الله بن ~~موسى حدثنا اسرائيل عن منصور عن سعيد بن جبير عن بن عباس ) قال القاضي هذا ~~الحديث ما استدركه الدارقطني على مسلم PageV08P130 وقال انما سمعه منصور من ~~الحكم وكذا أخرجه البخاري عن منصور عن الحكم عن سعيد وهو الصواب وقيل عن ~~منصور عن سلمه ولايصح والله أعلم # | 1 ( باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ) # 1207 فيه حديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ففيه دلالة لمن قال يجوز أن ~~يشترط الحاج والمعتمر في احرامه أنه ان مرض تحلل وهو قول عمر بن الخطاب ~~وعلي وبن مسعود وآخرين من الصحابة رضي الله عنهم وجماعة PageV08P131 من ~~التابعين وأحمد واسحق وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعي وحجتهم هذا ~~الحديث الصحيح الصريح وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين لا يصح الاشتراط ~~وحملوا الحديث على انها قضية عين وأنه مخصوص بضباعة وأشار القاضي عياض إلى ~~تضعيف الحديث فانه قال قال الأصيلي لا ms1220 يثبت في الاشتراط اسناد صحيح قال ~~النسائي لا أعلم أحدا اسنده عن الزهري غير معمر وهذا الذي عرض به القاضي ~~وقال الأصيلي من تضعيف الحديث غلط فاحش جدا نبهت عليه لئلا يغتر به لأن هذا ~~الحديث مشهور في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر ~~كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة ~~وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية وفي هذا الحديث دليل على أن ~~المرض لا يبيح التحلل اذا لم يكن اشتراط في حال الاحرام والله أعلم وأما ~~ضباعة فبضاد معجمة مضمومة ثم موحدة مخففة وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب كما ذكره مسلم في الكتاب وهي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~قول صاحب الوسيط هي ضباعة الأسلمية فغلط فاحش والصواب الهاشمية 1208 قوله ( ~~فأدركت ) PageV08P132 معناه أدركت الحج ولم تتحلل حتى فرغت منه # | 1 ( باب احرام النفساء واستحباب اغتسالها للاحرام وكذا الحائض ) # 1209 فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن ~~أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ~~يأمرها أن تغتسل ) قولها نفست أي ولدت وهي بكسر الفاء لاغير وفي النون ~~لغتان المشهورة ضمها والثانية فتحها سمي نفاسا لخروج النفس وهو المولود ~~والدم أيضا قال القاضي وتجري اللغتان في الحيض ايضا يقال نفست أي حاضت بفتح ~~النون وضمها قال ذكرهما صاحب الافعال قال وأنكر جماعة الضم في الحيض وفيه ~~صحة احرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للاحرام وهو مجمع على الأمر ~~به لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب وقال الحسن وأهل ~~الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج الا الطواف ~~وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ~~وفيه أن ركعتي الاحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن اسماء لم تصلهما وقوله ~~( نفست بالشجرة ) وفي رواية بذي الحليفة وفي رواية بالبيداء هذه المواضع ms1221 ~~الثلاثة متقاربة PageV08P133 فالشجرة بذي الحليفة وأما البيداء فهي بطرف ذي ~~الحليفة قال القاضي يحمل انها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمي منزل ~~الناس كلهم باسم منزل امامهم # | 1 ( باب بيان وجوه الاحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع ( والقران ~~وجواز ادخال الحج على العمرة ومتى يحل للقارن من نسكه )) # قولهم حجة الوداع سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ~~ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت سنة عشر من الهجرة اعلم أن أحاديث الباب ~~متظاهرة على جواز افراد الحج عن العمرة وجواز التمتع والقران وقد أجمع ~~العلماء على جواز الأنواع الثلاثة وأما النهي الوارد عن عمر وعثمان رضي ~~الله عنهما فسنوضح معناه في موضعه بعد هذا ان شاء الله تعالى والافراد أن ~~يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحج ويفرغ منه ثم يحج من عامه والقران أن يحرم بهما جميعا وكذا لو أحرم ~~بالعمرة وأحرم بالحج قبل طوافها صح وصار قارنا فلو أحرم بالحج ثم أحرم ~~بالعمرة فقولان للشافعي أصحهما لا يصح احرامه بالعمرة والثاني يصح ويصير ~~قارنا بشرط ان يكون قبل الشروع في اسباب التحلل من الحج وقيل قبل الوقوف ~~بعرفات وقيل قبل فعل فرض وقيل قبل طواف القدوم أو غيره واختلف العلماء في ~~هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل فقال الشافعي ومالك وكثيرون أفضلها الافراد ~~ثم التمتع ثم القران وقال أحمد وآخرون أفضلها PageV08P134 التمتع وقال أبو ~~حنيفة وآخرون أفضلها القران وهذان المذهبان قولان آخران للشافعي والصحيح ~~تفضيل الافراد ثم التمتع ثم القران واما حجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاختلفوا فيها هل كان مفردا أم متمتعا أم قارنا وهي ثلاثة أقوال للعلماء ~~بحسب مذاهبهم السابقة وكل طائفة رجحت نوعا وادعت أن حجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت كذلك والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردا ثم ~~أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على ms1222 الحج فصار قارنا وقد اختلفت روايات ~~أصحابه رضي الله عنهم في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هل ~~كان قارنا أم مفردا أم متمتعا وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم كذلك وطريق ~~الجمع بينها ما ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردا ثم صار قارنا ~~فمن روى الافراد هو الأصل ومن روى القران اعتمد آخر الأمر ومن روى التمتع ~~أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقران كارتفاق ~~المتمتع وزيادة في الاقتصار على فعل واحد وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها ~~وقد جمع بينها أبو محمد بن حزم الظاهري في كتاب صنفه في حجة الوداع خاصة ~~وادعى أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وتأول باقي الأحاديث والصحيح ما ~~سبق وقد أوضحت ذلك في شرح المهذب بأدلته وجميع طرق الحديث وكلام العلماء ~~المتعلق بها واحتج الشافعي وأصحابه في ترجيح الافراد بأنه صح ذلك من رواية ~~جابر وبن عمر وبن عباس وعائشة وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم ~~فأما جابر فهو أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث حجة الوداع فانه ذكرها من ~~حين خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من ~~غيره وأما بن عمر فصح عنه أنه كان آخذا بخطام ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع وأنكر على من رجح قول أنس على قوله وقال كان أنس يدخل ~~على النساء وهن مكشفات الرءوس وانى كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمسنى لعابها اسمعه يلبي بالحج وأما عائشة فقربها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معروف وكذلك اطلاعها على باطن أمره وظاهره وفعله في خلوته ~~وعلانيته مع كثرة فقهها وعظم فطنتها وأما بن عباس فمحله من العلم والفقه في ~~الدين والفهم الثاقب معروف مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التي لم يحفظها غيره وأخذه اياها من كبار الصحابة ومن دلائل ~~ترجيح الافراد أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد ms1223 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفردوا الحج وواظبوا PageV08P135 على افراده كذلك فعل أبو بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم واختلف فعل علي رضي الله عنه ولو لم يكن الافراد أفضل ~~وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا لم يواظبوا عليه مع أنهم ~~الأئمة الأعلام وقادة الاسلام ويقتدى بهم في عصرهم وبعدهم فكيف يليق بهم ~~المواظبة على خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الخلاف عن علي ~~رضي الله عنه وغيره فانما فعلوه لبيان الجواز وقد ثبت في الصحيح ما يوضح ~~ذلك ومنها أن الافراد لا يجب فيه دم بالاجماع وذلك لكماله ويجب الدم في ~~التمتع والقران وهو دم جبران لفوات الميقات وغيره فكان مالا يحتاج إلى جبر ~~أفضل ومنها أن الأمة أجمعت على جواز الافراد من غير كراهة وكره عمر وعثمان ~~وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران فكان الافراد أفضل والله أعلم فإن ~~قيل كيف وقع الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في صفة حجته صلى الله عليه ~~وسلم وهي حجة واحدة وكل واحد منهم يخبر عن مشاهدة في قضية واحدة قال القاضي ~~عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ~~ومن مطيل مكثر ومن مقتصر مختصر قال وأوسعهم في ذلك نفسا أبو جعفر الطحاوى ~~الحنفي فانه تكلم في ذلك في زيادة على ألف ورقة وتكلم معه في ذلك أبو جعفر ~~الطبري ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلب والقاضي أبو عبد الله بن ~~المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمرو بن عبدالبر ~~وغيرهم قال القاضي عياض وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم ~~واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات واشبه بمساق الأحاديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على ~~جواز جميعها ولو أمر بواحد لكان غيره يظن انه لا يجزئ فاضيف الجميع إليه ~~وأخبر كل واحد بما أمره به واباحه له ونسبه إلى النبي ms1224 صلى الله عليه وسلم ~~أما لأمره به واما لتأويله عليه وأما احرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ ~~بالأفضل فاحرم مفردا للحج وبه تظاهرت الروايات الصحيحة وأما الروايات بأنه ~~كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بانه كان قارنا فاخبار عن حالته ~~الثانية لا عن ابتداء احرامه بل أخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من ~~حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية الا من كان معه هدي وكان هو صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه هدى في آخر احرامهم قارنين بمعنى أنهم أدخلوا العمرة على ~~الحج وفعل ذلك مواساة لأصحابه وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لكونها ~~كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ولم يمكنه PageV08P136 التحلل معهم بسبب ~~الهدي واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في ~~آخر أمره وقد اتفق جمهور العلماء على جواز ادخال الحج على العمرة وشذ بعض ~~الناس فمنعه وقال لا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل صلاة على صلاة ~~واختلفوا في ادخال العمرة على الحج فجوزه أصحاب الرأي وهو قول الشافعي لهذه ~~الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة ~~الاعتمار حينئذ في أشهر الحج قال وكذلك يتأول قول من قال كان متمتعا أي ~~تمتع بفعل العمرة في أشهر الحج وفعلها مع الحج لأن لفظ التمتع يطلق على ~~معان فانتظمت الأحاديث واتفقت قال ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل ~~مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا فيكون ~~الافراد اخبارا عن فعلهم أولا والقران اخبارا عن احرام الذين معهم هدي ~~بالعمرة ثانيا والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ثم اهلالهم بالحج بعد التحلل ~~منها كما فعل كل من لم يكن معه هدي قال القاضي وقد قال بعض علمائنا أنه ~~أحرم صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به من افراد أو تمتع ~~أو قران ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة معه في وادي العقيق بقوله صل ms1225 في هذا ~~الوادي المبارك وقل عمرة في حجة قال القاضي والذي سبق ابين وأحسن في ~~التأويل هذا آخر كلام القاضي عياض ثم قال القاضي في موضع آخر بعده لا يصح ~~قول من قال أحرم النبي صلى الله عليه وسلم احراما مطلقا مبهما لأن رواية ~~جابر وغيره من الصحابة في الأحاديث الصحيحة مصرحة بخلافه قال الخطابى قد ~~أنعم الشافعي ببيان هذا في كتابه اختلاف الحديث وجود الكلام قال الخطابي ~~وفي اقتصاص كل ما قاله تطويل ولكن الوجيه والمختصر من جوامع ما قال ان ~~معلوما في لغة العرب جواز اضافة الفعل إلى الأمر كجواز اضافته إلى الفاعل ~~كقولك بنى فلان دارا اذا أمر ببنائها وضرب الأمير فلانا اذا أمر بضربه ورجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان وانما أمر بذلك ومثله ~~كثير في الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم المفرد ~~والمتمتع والقارن كل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز أن تضاف ~~كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها قال ~~ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى عنه أنه أفرد وخفى عليه قوله ~~وعمرة فلم يحك الا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهي لبيك بحجة وعمرة ولا ~~ينكر قبول الزيادة وانما PageV08P137 يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا ~~لقول صاحبه فاما اذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض قال ويحتمل ~~أن الراوي سمعه يقول لغيره على وجه التعليم فيقول له لبيك بحجة وعمرة على ~~سبيل التلقين فهذه الروايات المختلفة ظاهرا ليس فيها تناقض والجمع بينها ~~سهل كما ذكرنا والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان معه هدي ) يقال ~~هدي باسكان الدال وتخفيف الياء وهدي بكسر الدال وتشديد الياء لغتان ~~مشهورتان الأولى افصح وأشهر وهو اسم لما يهدى إلى الحرم من الأنعام وسوق ~~الهدي سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة قوله ( عن عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها ms1226 قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فاهللنا ~~بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهلل بالحج مع ~~العمرة ) وفي الرواية الأخرى قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج قالت ولم أهل الا بعمرة ~~قال القاضي عياض اختلفت الروايات عن عائشة فيما أحرمت به اختلافا كثيرا ~~فذكر مسلم من ذلك ما قدمناه وفي رواية لمسلم أيضا عنها خرجنا لا نرى الا ~~الحج وفي رواية القاسم عنها خرجنا مهلين بالحج وفي رواية لا نذكر الا الحج ~~وكل هذه الروايات صريحة في أنها أحرمت بالحج وفي رواية الأسود عنها نلبي لا ~~نذكر حجا ولا عمرة قال القاضي واختلف العلماء في الكلام على حديث عائشة ~~فقال مالك ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا وقال ~~بعضهم يترجح أنها كانت محرمة بحج لأنها رواية عمرة والأسود والقاسم وغلطوا ~~عروة في العمرة وممن ذهب إلى هذا القاضي إسماعيل ورجحوا رواية غير عروة على ~~روايته لأن عروة قال في رواية حماد بن زيد عن هاشم عنه حدثني غير واحد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك فقد بان أنه لم يسمع الحديث ~~منها قال القاضي رحمه الله وليس هذا بواضح لأنه يحتمل أنها ممن حدثه ذلك ~~قالوا أيضا ولأن رواية عمرة PageV08P138 والقاسم نسقت عمل عائشة في الحج من ~~أوله إلى آخره ولهذا قال القاسم عن رواية عمرة أنبأتك بالحديث على وجهه ~~قالوا ولأن رواية عروة أنما أخبر عن احرام عائشة والجمع بين الروايات ممكن ~~فأحرمت أولا بالحج كما صح عنها في رواية الأكثرين وكما هو الأصح من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة وهكذا فسره القاسم في حديثه ~~فأخبر عروة عنها باعتمارها في آخر الأمر ولم يذكر أول ms1227 أمرها قال القاضي وقد ~~تعارض هذا بما صح عنها في اخبارها عن فعل الصحابة واختلافهم في الاحرام ~~وأنها أحرمت هي بعمرة فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر ~~الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها اتمام العمرة والتحلل منها وادراك ~~الاحرام بالحج أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالاحرام بالحج فأحرمت فصارت ~~مدخلة للحج على العمرة وقارنة وقوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك ليس ~~معناه ابطالها بالكلية والخروج منها فان العمرة والحج لا يصح الخروج منهما ~~بعد الاحرام بنية الخروج وانما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها بل معناه ~~ارفضي العمل فيها واتمام افعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس ~~فأمرها صلى الله عليه وسلم بالاعراض عن أفعال العمرة وان تحرم بالحج فتصير ~~قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها الا الطواف فتؤخره حتى تطهر وكذلك ~~فعلت قال العلماء ومما يؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~عبد بن حميد وامسكي عن العمرة ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا ~~في آخر روايات عائشة عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب عن عبد الله بن طاوس ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى ~~حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم ~~فاعتمرت بعد الحج هذا لفظه فقوله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك ~~وعمرتك تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة وانها لم تلغها PageV08P139 ~~وتخرج منها فيتعين تأويل ارفضي عمرتك ودعي عمرتك على ما ذكرناه من رفض ~~العمل فيها واتمام أفعالها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الرواية الأخرى لما مضت مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم ( هذه مكان ~~عمرتك ) فمعناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر ~~أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج ms1228 إلى العمرة وأتموا ~~العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية ~~فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة وأما عائشة فانما حصل لها عمرة مندرجة في ~~حجة بالقران فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك ~~وعمرتك أي وقد تما وحسبا لك جميعا فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي ~~الناس فلما اعتمرت عمرة منفردة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم هذه مكان ~~عمرتك أي التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة فمنعك الحيض من ذلك ~~وهكذا يقال في قولها يرجع الناس بحج وعمرة وارجع بحج أي يرجعون بحج منفرد ~~وعمرة منفردة وأرجع انا وليس لي عمرة منفردة وانما حرصت على ذلك لتكثر ~~أفعالها وفي هذا تصريح بالرد على من يقول القران أفضل والله أعلم 1211 وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( انقضى رأسك وامتشطي ) فلا يلزم منه ابطال العمرة ~~لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان عندنا في الاحرام بحيث لا ينتف شعرا ولكن ~~يكره الامتشاط الا لعذر وتأول العلماء فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة ~~بأن كان في رأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق ~~للأذى وقيل ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر ~~بالأصابع للغسل لاحرامها بالحج لاسيما أن كانت لبدت رأسها كما هو السنة ~~وكما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح غسلها الا بايصال الماء إلى ~~جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه والله أعلم قولها ( وأما الذين كانوا ~~PageV08P140 جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا ) هذا دليل على أن ~~القارن يكفيه طواف واحد عن طواف الركن وأنه يقتصر على أفعال الحج وتندرج ~~أفعال العمرة كلها في أفعال الحج وبهذا قال الشافعي وهو محكي عن بن عمر ~~وجابر وعائشة ومالك وأحمد واسحاق وداود وقال أبو حنيفة يلزمه طوافان وسعيان ~~وهو محكي عن علي بن أبي طالب وبن مسعود والشعبي والنخعي والله أعلم قولهن ( ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا ms1229 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P141 عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ~~) قال القاضي عياض رحمه الله الذي تدل عليه نصوص الاحاديث في صحيحي البخاري ~~ومسلم وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انما قال لهم هذا القول بعد احرامهم بالحج في منتهى سفرهم ودنوهم من مكة ~~بسرف كما جاء في رواية عائشة أو بعد طوافه بالبيت وسعيه كما جاء في رواية ~~جابر ويحتمل تكرارا الأمر بذلك في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرا حين ~~أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة قولها ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج حتى قدمنا مكة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل ومن أحرم بعمرة ~~وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه ) هذا الحديث ظاهر في ~~الدلالة لمذهب أبي حنيفة وأحمد وموافقهما في أن المعتمر المتمتع اذا كان ~~معه هدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر ومذهب مالك والشافعي ~~وموافقيهما أنه اذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال سواء ~~كان ساق هديا أم لا واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي وبأنه تحلل من ~~نسكه فوجب أن يحل له كل شيء كما لو تحلل المحرم بالحج وأجابوا عن هذه ~~الرواية بأنها مختصرة من الروايات التي ذكرها مسلم بعدها والتي ذكرها قبلها ~~عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ~~فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهلل ~~بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه الرواية مفسرة للمحذوف ~~من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة وتقديرها ومن أحرم بعمرة واهدى فليهلل ms1230 ~~بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ولا بد من هذا التأويل لأن القضية واحدة ~~والراوي واحد فيتعين الجمع بين الروايتين على ما ذكرناه والله أعلم ~~PageV08P142 قوله صلى الله عليه وسلم ( وأمسكى عن العمرة ) فيه دلالة ظاهرة ~~على أنها لم تخرج منها وانما أمسكت عن أعمالها واحرمت بالحج فادرجت أعمالها ~~بالحج كما سبق بيانه وهو مؤيد للتأويل الذي قدمناه في قوله صلى الله عليه ~~وسلم ارفضي عمرتك ودعي عمرتك ان المراد رفض اتمام أعمالها لا ابطال أصل ~~العمرة قولها ( فأردفني ) فيه دليل على جواز الارداف اذا كانت الدابة مطيقة ~~وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بذلك وفيه جواز ارداف الرجل المرأة من محارمه ~~والخلوة بها وهذا مجمع عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( من أراد منكم أن يهل ~~بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل ) ~~فيه دليل لجواز الأنواع الثلاثة وقد أجمع المسلمون PageV08P143 على ذلك ~~وانما اختلفوا في أفضلها كما سبق قولها ( فلما كانت ليلة الحصبة ) هي بفتح ~~الحاء واسكان الصاد المهملتين وهي التي بعد أيام التشريق وسميت بذلك لأنهم ~~نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا به قولها ( خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة ) أي مقارنين ~~لاستهلاله وكان خروجهم قبله لخمس في ذي القعدة كما صرحت به في رواية عمرة ~~التي ذكرها مسلم بعد هذا من حديث عبد الله بن سلمه عن سليمان بن بلال عن ~~يحيى عن عمرة قوله صلى الله عليه وسلم ( من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل ~~فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة ) هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ~~ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ~~ووجه الدلالة منهما أنه صلى الله عليه وسلم لا يتمنى الا الأفضل وأجاب ~~القائلون بتفضيل الأفراد بأنه صلى الله عليه وسلم انما قال هذا من أجل فسخ ~~الحج إلى العمرة الذي هو خاص لهم في تلك ms1231 السنة خاصة لمخالفة الجاهلية ولم ~~يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطييبا لقلوب أصحابه وكانت ~~نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إلى العمرة كما صرح به في الأحاديث التي بعد هذا ~~فقال لهم صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما ~~أمرتكم به الا سوقي الهدي ولولاه لوافقتكم ولو استقبلت هذا الرأي وهو ~~الإحرام بالعمرة في اشهر الحج من أول أمرى لم أسق الهدى وفي هذه الرواية ~~تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعا قولها ( فقضى الله حجنا ~~وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم ) هذا محمول على أخبارها عن ~~نفسها أي لم يكن PageV08P144 علي في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم ثم أنه مشكل ~~من حيث أنها كانت قارنة والقارن يلزمه الدم وكذلك المتمتع ويمكن أن يتأول ~~هذا على أن المراد لم يجب علي دم ارتكاب شيء من محظورات الاحرام كالطيب ~~وستر الوجه وقتل الصيد وازالة شعر وظفر وغير ذلك أي لم أرتكب محظورا فيجب ~~بسببه هدي أو صدقه أو صوم هذا هو المختار في تأويله وقال القاضي عياض فيه ~~دليل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران لأن العلماء مجمعون على ~~وجوب الدم فيهما الا داود الظاهري فقال لا دم على القارن هذا كلام القاضي ~~وهذا اللفظ وهو قوله ولم يكن في ذلك هدى ولا صدقة ولا صوم ظاهرة في الرواية ~~الأولى أنه من كلام عائشة ولكن صرح في الرواية التي بعدها بأنه من كلام ~~هشام بن عروة فيحمل الأول عليه ويكون الأول في معنى المدرج قولها ( خرجنا ~~موافين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهلال ذي الحجة لا نرى الا الحج ~~معناه لا نعتقد أنا نحرم الا بالحج لأنا كنا نظن امتناع العمرة في أشهر ~~الحج PageV08P145 قولها ( حتى اذا كنا بسرف ) هو بفتح السين المهملة وكسر ~~الراء وهو ما بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال منها قيل ستة وقيل سبعة ~~وقيل تسعة ms1232 وقيل عشرة وقيل اثنا عشر ميلا قوله صلى الله عليه وسلم ( أنفست ) ~~معناه أحضت وهو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان الفتح أفصح والفاء مكسورة ~~فيهما وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه نفست بالضم لا غير قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الحيض ( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) هذا تسلية لها ~~وتخفيف لهما ومعناه أنك لست مختصة به بل كل بنات آدم يكون منهن هذا كما ~~يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما واستدل البخاري في صحيحه في ~~كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم وأنكر به ~~على من قال أن الحيض أول ما أرسل ووقع في بني إسرائيل قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي ) معنى اقضي ~~إفعلي كما قال في الرواية الأخرى فاصنعي وفي هذا دليل على أن الحائض ~~والنفساء والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيأته الا ~~الطواف وركعتيه فيصح الوقوف بعرفات وغيره كما ذكرنا وكذلك الاغسال ~~PageV08P146 المشروعة في الحج تشرع للحائض وغيرها ممن ذكرنا وفيه دليل على ~~أن الطواف لا يصح من الحائض وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في علته على حسب ~~اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف فقال مالك والشافعي وأحمد هي شرط وقال ~~أبو حنيفة ليست بشرط وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان طواف ~~الحائض عدم الطهارة ومن لم يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في ~~المسجد قولها ( وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر ) هذا ~~محمول على أنه صلى الله عليه وسلم استأذنهن في ذلك فان تضحية الانسان عن ~~غيره لا تجوز الا بإذنه واستدل به مالك في أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة ~~ولا دلالة فيه لأنه ليس فيه ذكر تفضيل البقر ولا عموم لفظ انما هي قضية عين ~~محتملة لأمور فلا حجة فيها لما قاله وذهب الشافعي والأكثرون إلى أن التضحية ~~بالبدنة أفضل من ms1233 البقرة لقوله صلى الله عليه وسلم من راح في الساعة الأولى ~~فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة إلى آخره قولها ~~( فطمثت ) هو PageV08P147 بفتح الطاء وكسر الميم أي حضت يقال حاضت المرأة ~~وتحيضت وطمثت وعركت بفتح الراء ونفست وضحكت وأعصرت وأكبرت كله بمعنى واحد ~~والاسم منه الحيض والطمس والعراك والضحك والاكبار والاعصار وهي حائض وحائضة ~~في لغة غريبة حكاها الفراء وطامث وعارك ومكبر ومعصر وفي هذه الأحاديث جواز ~~حج الرجل بامرأته وهو مشروع بالاجماع وأجمعوا على أن الحج يجب على المرأة ~~اذا استطاعته واختلف السلف هل المحرم لها من شروط الاستطاعة وأجمعوا على أن ~~لزوجها أن يمنعها من حج التطوع وأما حج الفرض فقال جمهور العلماء ليس له ~~منعها منه وللشافعي فيه قولان أحدهما لا يمنعها منه كما قال الجمهور ~~وأصحهما له منعها لأن حقه على الفور والحج على التراخي قال أصحابنا ويستحب ~~له أن يحج بزوجته للأحاديث الصحيحة فيه قولها ( ثم أهلوا حين راحوا ) يعني ~~الذين تحللوا بعمرة وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى وذلك يوم التروية وهو ~~الثامن من ذي الحجة وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأفضل فيمن هو ~~بمكة أن يحرم بالحج يوم التروية ولا يقدمه عليه وقد سبقت المسألة قولها ( ~~أنعس ) هو بضم العين قولها ( فاهللت منها بعمرة جزاء لعمرة الناس ) أي تقوم ~~مقام عمرة الناس وتكفيني عنها قولها ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مهلين بالحج في اشهر الحج وفي حرم الحج وليالي الحج ) قولها ~~PageV08P148 حرم الحج هو بضم الحاء والراء كذا ضبطناه وكذا نقله القاضي ~~عياض في المشارق عن جمهور الرواة قال وضبطه الأصيلي بفتح الراء قال فعلى ~~الضم كأنها تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات أما بالفتح فجمع حرمة ~~أي ممنوعات الشرع ومحرماته وكذلك قيل للمرأة المحرمة بنسب حرمة وجمعها حرم ~~وأما قولها في اشهر الحج فاختلف العلماء في المراد بأشهر الحج في قول الله ~~تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ فقال الشافعي وجماهير العلماء من ~~الصحابة والتابعين فمن ms1234 بعدهم هي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ~~تمتد إلى الفجر ليلة النحر وروي هذا عن مالك أيضا والمشهور عنه شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة بكماله وهو مروي أيضا عن بن عباس وبن عمر والمشهور عنهما ~~ما قدمناه عن الجمهور قولها ( فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن PageV08P149 ~~معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا فمنهم الآخذ ~~بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي ) وفي الحديث الآخر بعد هذا أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فاذا هم يترددون وفي ~~حديث جابر فأمرنا أن نحل يعني بعمرة وقال في آخره قال فحلوا قال فحللنا ~~وسمعنا وأطعنا وفي الرواية الأخرى أحلوا من احرامكم فطوفوا بالبيت وبين ~~الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى اذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ~~واجعلوا الذي قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج قال ~~افعلوا ما آمركم به هذه الروايات صحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~بفسخ الحج إلى العمرة أمر عزيمة وتحتم بخلاف الرواية الأولى وهي قوله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل قال العلماء ~~خيرهم أولا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم وإيناسا بالعمرة في أشهر الحج لأنهم ~~كانوا يرونها من أفجر الفجور ثم حتم عليهم بعد ذلك الفسخ وأمرهم به أمر ~~عزيمة وألزمهم اياه وكره ترددهم في قبول ذلك ثم قبلوه وفعلوه الا من كان ~~معه هدي والله أعلم قولها ( سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة ) كذا هو ~~في النسخ فسمعت بالعمرة قال القاضي كذا رواه جمهور رواة مسلم ورواه بعضهم ~~فمنعت العمرة وهو الصواب قولها ( قال ومالك قلت PageV08P150 لا أصلي ) فيه ~~استحباب الكناية عن الحيض ونحوه مما يستحى منه ويستشنع لفظه الا اذا كانت ~~حاجة كازالة وهم ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( اخرج بأختك من الحرم ~~فلتهل بعمرة ) فيه دليل لما قاله العلماء أن ms1235 من كان بمكة وأراد العمرة ~~فميقاته لها أدنى الحل ولا يجوز أن يحرم بها من الحرم فان خالف وأحرم بها ~~من الحرم وخرج إلى الحل قبل الطواف أجزأه ولا دم عليه وان لم يخرج وطاف ~~وسعى وحلق ففيه قولان أحدهما لا تصح عمرته حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ~~ويحلق والثاني وهو الأصح يصح وعليه دم لتركه الميقات قال العلماء وانما وجب ~~الخروج إلى الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما أن الحاج يجمع بينهما ~~فانه يقف بعرفات وهي في الحل ثم يدخل مكة للطواف وغيره هذا تفصيل مذهب ~~الشافعي وهكذا قال جمهور العلماء أنه يجب الخروج لاحرام العمرة إلى أدنى ~~الحل وأنه لو أحرم بها في الحرم ولم يخرج لزمه دم وقال عطاء لاشيء عليه ~~وقال مالك لا يجزئه PageV08P151 حتى يخرج إلى الحل قال القاضي عياض وقال ~~مالك لا بد من احرامه من التنعيم خاصة قالوا وهو ميقات المعتمرين من مكة ~~وهذا شاذ مردود والذي عليه الجماهير ان جميع جهات الحل سواء ولا تختص ~~بالتنعيم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكنها على قدر نصبك أو قال ~~نفقتك ) هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة PageV08P152 ~~النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة قولها ( قالت ~~صفية ما أرانى إلا حابستكم قال عقرى حلقى أو ما كنت طفت يوم النحر قالت بلى ~~قال لا بأس انفرى ) معناه أن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل طواف ~~الوداع فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى المدينة قالت ما ~~أظننى الا حابستكم لانتظار طهرى وطوافى للوداع فانى لم أطف للوداع وقد حضت ~~ولا يمكننى الطواف الآن وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أما كنت طفت طواف الافاضة يوم النحر قالت بلى قال يكفيك ~~ذلك لأنه هو الطواف الذي هو ركن ولا بد لكل أحد منه وأما طواف الوداع فلا ~~يجب على الحائض وأما ms1236 قوله صلى الله عليه وسلم ( عقرى حلقى ) فهكذا يرويه ~~المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه وهكذا ~~نقله جماعة لا يحصون من أئمة اللغة وغيرهم عن رواية المحدثين وهو صحيح فصيح ~~قال الأزهرى في تهذيب اللغة قال أبو عبيد معنى عقرى PageV08P153 عقرها الله ~~تعالى وحلقى حلقها الله قال يعنى عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها قال ~~أبو عبيد أصحاب الحديث يروونه عقرى حلقى وانما هو عقرا حلقا قال وهذا على ~~مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير ارادة وقوعه قال شمر قلت لأبي عبيد ~~لم لا تجيز عقرى فقال لأن فعلى تجيء نعتا ولم تجئ في الدعاء فقلت روى بن ~~شميل عن العرب مطبرى وعقرى أخف منها فلم ينكره هذا آخر ما ذكره الأزهرى ~~وقال صاحب المحكم يقال للمرأة عقرى حلقى معناه عقرها الله وحلقها أي حلق ~~شعرها أو أصابها بوجع في حلقها قال فعقرى ها هنا مصدر كدعوى وقيل معناه ~~تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها وقيل العقرى الحائض وقيل عقرى حلقى أي عقرها ~~الله وحلقها هذا آخر كلام صاحب المحكم وقيل معناه جعلها الله عاقرا لا تلد ~~وحلقى مشؤمة على أهلها وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه ثم اتسعت ~~العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له أولا ونظيره تربت يداه ~~وقاتله الله ما أشجعه وما أشعره والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على أن ~~طواف الوداع لا يجب على الحائض ولا يلزمها الصبر إلى طهرها لتأتى به ولا دم ~~عليها في تركه وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عن بعض ~~السلف وهو شاذ مردود وقولها PageV08P154 ( فدخل على وهو غضبان فقلت من ~~أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار قال أو ما شعرت أنى أمرت الناس بأمر ~~فاذا هم يترددون ) أما غضبه صلى الله عليه وسلم فلانتهاك حرمة الشرع ~~وترددهم في قبول حكمه وقد قال الله تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم ms1237 لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~@QE@ فغضب صلى الله عليه وسلم لما ذكرناه من انتهاك حرمة الشرع والحزن ~~عليهم في نقص ايمانهم بتوقفهم وفيه دلالة لاستحباب الغضب عند انتهاك حرمة ~~الدين وفيه جواز الدعاء على المخالف لحكم الشرع والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر فاذا هم يترددون قال الحكم ~~كأنهم يترددون أحسب ) قال القاضي كذا وقع هذا اللفظ وهو صحيح وان كان فيه ~~اشكال قال وزاد اشكاله تغيير فيه وهو قوله قال الحكم كأنهم يترددون وكذا ~~رواه بن أبي شيبة عن الحكم ومعناه أن الحكم شك في لفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا مع ضبطه لمعناه فشك هل قال يترددون أو نحوه من الكلام ولهذا قال ~~بعده أحسب أي أظن أن هذا لفظه ويؤيده قول مسلم بعده في حديث غندر ولم يذكر ~~الشك من الحكم في قوله يترددون والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو ~~أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ) هذا دليل على جواز قول لو ~~في التأسف على فوات أمور PageV08P155 الدين ومصالح الشرع وأما الحديث ~~الصحيح في أن لو تفتح عمل الشيطان فمحمول على التأسف على حظوظ الدنيا ~~ونحوها وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في استعمال لو في غير حظوظ الدنيا ونحوها ~~فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( يجزى ~~عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ) فيه دلالة ظاهرة على أنها كانت ~~قارنة ولم ترفض العمرة رفض ابطال بل تركت الاستمرار في أعمال العمرة ~~بانفرادها وقد سبق تقرير هذا في أول هذا الباب وسبق هناك الاستدلال أيضا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم هنا يسعك طوافك لحجك وعمرتك قوله في حديث صفية ~~بنت شيبة ( عن عائشة فجعلت أرفع خمارى أحسره عن عنقي فيضرب PageV08P156 ~~رجلى بعلة الراحلة قلت له وهل ترى من أحد قالت فأهللت بعمرة ) أما قولها ~~أحسره فبكسر السين وضمها لغتان أي أكشفه وأزيله وأما قولها بعلة الراحلة ms1238 ~~فالمشهور في اللغة أنه بباء موحدة ثم عين مهملة مكسورتين ثم لام مشددة ثم ~~هاء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى وقع في بعض الروايات نعلة يعنى ~~بالنون وفي بعضها بالباء قال وهو كلام مختل قال قال بعضهم صوابه ثغنة ~~الراحلة أي فخذها يريد ما خشن من مواضع مباركها قال أهل اللغة كل ما ولى ~~الأرض من كل ذي أربع اذا برك فهو ثغنة قال القاضي ومع هذا فلا يستقيم هذا ~~الكلام ولا جوابها لأخيها بقولها وهل ترى من أحد ولأن رجل الراكب قل ما ~~تبلغ ثغنة الراحلة قال وكل هذا وهم قال والصواب فيضرب رجلى بنعلة السيف ~~يعنى أنها لما حسرت خمارها ضرب أخوها رجلها بنعلة السيف فقالت وهل ترى من ~~أحد هذا كلام القاضي قلت ويحتمل أن المراد فيضرب رجلى بسبب الراحلة أي يضرب ~~رجلى عامدا لها في صورة من يضرب الراحلة ويكون قولها بعلة معناه بسبب ~~والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها ~~غيرة عليها فتقول له هي وهل ترى من أحد أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستتر ~~منه وهذا التأويل متعين أو كالمتعين لأنه مطابق للفظ الذي صحت به الرواية ~~وللمعنى ولسياق الكلام فتعين اعتماده والله أعلم قولها ( وهو بالحصبة ) هو ~~بفتح الحاء واسكان الصاد المهملتين أي بالمحصب قولها ( فلقيني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو ~~منهبط منها ) وقالت في الرواية الأخرى ( فجئنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في منزله فقال هل فرغت فقلت نعم فاذن في أصحابه فخرج فمر بالبيت ~~وطاف ) وفي الرواية الأخرى ( فأقبلنا حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو بالحصبة ) وجه الجمع بين هذه الروايات أنه صلى الله عليه وسلم بعث ~~عائشة مع أخيها بعد نزوله المحصب وواعدها أن تلحقه بعد اعتمارها ثم خرج هو ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذهابها فقصد البيت ليطوف طواف الوداع PageV08P157 ~~ثم ms1239 رجع بعد فراغه من طواف الوداع وكل هذا في الليل وهي الليلة التي تلى ~~ايام التشريق فلقيها صلى الله عليه وسلم وهو صادر بعد طواف الوداع وهي ~~داخلة لطواف عمرتها ثم فرغت من عمرتها ولحقته صلى الله عليه وسلم وهو بعد ~~في منزله بالمحصب وأما قولها فأذن في أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف فيتأول ~~على أن في الكلام تقديما وتأخيرا وأن طوافه صلى الله عليه وسلم كان بعد ~~خروجها إلى العمرة وقبل رجوعها وأنه فرغ قبل طوافها للعمرة 1213 قوله في ~~حديث جابر ( أن عائشة عركت ) هو بفتح العين والراء ومعناه حاضت يقال عركت ~~تعرك عروكا كقعدت تقعد قعودا قوله ( أهللنا يوم التروية ) وهو اليوم الثامن ~~من ذي الحجة وسبق بيانه وفيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن من كان بمكة ~~وأراد الاحرام بالحج استحب PageV08P158 له أن يحرم يوم التروية ولا يقدمه ~~عليه وسبقت المسألة ومذاهب العلماء فيها في أوائل كتاب الحج قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلى ثم أهلي بالحج ) هذا ~~الغسل هو الغسل للاحرام وقد سبق بيانه وأنه يستحب لكل من أراد الاحرام بحج ~~أو عمرة سواء الحائض وغيرها قوله ( حتى اذا طهرت ) بفتح الطاء وضمها والفتح ~~أفصح قوله ( حتى اذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من ~~حجك وعمرتك جميعا ) هذا صريح في أن عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها وأن قوله ~~صلى الله عليه وسلم ارفضى عمرتك ودعى عمرتك متأول كما سبق بيانه واضحا في ~~أوائل هذا الباب قوله ( حتى اذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال ~~قد حللت من حجك وعمرتك جميعا ) يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة أحداها أن عائشة ~~رضي الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول كما سبق ~~والثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وسعى واحد وهو مذهب الشافعي والجمهور ~~وقال أبو حنيفة وطائفة يلزمه طوافان وسعيان والثالثة أن السعى بين الصفا ~~والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح وموضع ms1240 الدلالة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم ~~تطف فلو لم يكن السعى متوقفا على تقدم الطواف عليه لما أخرته واعلم أن طهر ~~عائشة PageV08P159 هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع ~~وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة عشر ذكره ~~أبو محمد بن حزم في كتاب حجة الوداع قوله ( وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا سهلا حتى اذا هويت الشيء تابعها عليه ) معناه اذا هويت شيئا ~~لانقص فيه في الدين مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه وقوله سهلا اي ~~سهل الخلق كريم الشمائل لطيفا ميسرا في الخلق كما قال الله تعالى @QB@ وإنك ~~لعلى خلق عظيم @QE@ وفيه حسن معاشرة الأزواج قال الله تعالى @QB@ وعاشروهن ~~بالمعروف @QE@ لا سيما فيما كان من باب الطاعة والله أعلم قوله ( خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان ) الولدان ~~هم الصبيان ففيه صحة حج الصبى والحج به ومذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء ~~كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه يصح حج الصبي ويثاب عليه ويترتب ~~عليه أحكام حج البالغ الا أنه لا يجزيه عن فرض الاسلام فاذا بلغ بعد ذلك ~~واستطاع لزمه فرض PageV08P160 الاسلام وخالف أبو حنيفة الجمهور فقال لا يصح ~~له احرام ولا حج ولا ثواب فيه ولا يترتب عليه شيء من أحكام الحج قال وإنما ~~يحج به ليتمرن ويتعلم ويتجنب محظوراته للتعلم قال وكذلك لا تصح صلاته وإنما ~~يؤمر بها لما ذكرناه وكذلك عنده سائر العبادات والصواب مذهب الجمهور لحديث ~~بن عباس رضي الله عنه أن امرأة رفعت صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال ~~نعم والله أعلم قوله ( ومسسنا الطيب ) هو بكسر السين الأولى هذه اللغة ~~المشهورة وفي لغة قليلة بفتحها حكاها أبو عبيد والجوهرى قال الجوهرى يقال ~~مسست الشيء بكسر السين أمسه بفتح الميم مسا فهذه اللغة الفصيحة قال وحكى ~~أبو ms1241 عبيدة مسست الشيء بالفتح أمسه بضم الميم قال وربما قالوا مست الشيء ~~يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها إلى الميم قال ومنهم من لا يحول ~~ويترك الميم على حالها مفتوحة قوله ( وكفانا الطواف الأول بين الصفا ~~والمروة ) يعنى القارن منا وأما المتمتع فلا بد له من السعى بين الصفا ~~والمروة في الحج بعد رجوعه من عرفات وبعد طواف الافاضة قوله فأمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( أن نشترك في الابل والبقر كل سبعة منا في بدنة ) ~~البدنة تطلق على البعير والبقرة والشاة لكن غالب استعمالها في البعير ~~والمراد بها ها هنا البعير والبقرة وهكذا قال العلماء تجزى البدنة من الابل ~~والبقر كل واحدة منهما عن سبعة ففي هذا الحديث دلالة لاجزاء كل واحدة منهما ~~عن سبعة أنفس وقيامها مقام سبع شياه وفيه دلالة لجواز الإشتراك في الهدى ~~والأضحية وبه قال الشافعي وموافقوه فيجوز عند الشافعي اشتراك السبعة في ~~بدنة سواء كانوا متفرقين أو مجتمعين وسواء كانوا مفترضين أو متطوعين وسواء ~~كانوا متقربين كلهم أو كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم روى هذا عن ~~PageV08P161 بن عمر وأنس وبه قال أحمد وقال مالك يجوز أن كانوا متطوعين ولا ~~يجوز ان كانوا مفترضين وقال أبو حنيفة ان كانوا متقربين جاز سواء اتفقت ~~قربتهم أو اختلفت وان كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم لم يصح للاشتراك ~~1214 قوله ( أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم اذا توجهنا ~~إلى منى قال فأهللنا من الأبطح ) الأبطح هو بطحاء مكة وهو متصل بالمحصب ~~وقوله اذا توجهنا إلى منى يعنى يوم التروية كما صرح به في الرواية السابقة ~~وفيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأفضل للمتمتع وكل من أراد الاحرام ~~بالحج من مكة أن لا يحرم به الا يوم التروية وقال مالك وآخرون يحرم من أول ~~ذي الحجة وسبقت المسألة بأدلتها أما قوله فأهللنا من الابطح فقد يستدل به ~~من يجوز للمكى والمقيم بها الاحرام بالحج من الحرم وفي المسألة وجهان ~~لأصحابنا أصحهما لا ms1242 يجوز أن يحرم بالحج الا من داخل مكة وأفضله من باب داره ~~وقيل من المسجد الحرام والثاني يجوز من مكة ومن سائر الحرم وقد سبقت ~~المسألة في باب المواقيت فمن قال بالثاني احتج بحديث جابر هذا لأنهم أحرموا ~~من الابطح وهو خارج مكة لكنه من الحرم ومن قال بالأول وهو الأصح قال انما ~~أحرموا من الأبطح لأنهم كانوا نازلين به وكل من كان دون الميقات المحدود ~~فميقاته منزله كما سبق في باب المواقيت والله أعلم 1215 قوله ( لم يطف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا وهو ~~طوافه الأول ) يعنى النبي PageV08P162 صلى الله عليه وسلم ( ومن كان من ~~أصحابه قارنا فهؤلاء لم يسعوا بين الصفا والمروة الا مرة واحدة وأما من كان ~~متمتعا فانه سعى سعيين سعيا لعمرته ثم سعيا آخر لحجة يوم النحر وفي هذا ~~الحديث دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في أن القارن ليس عليه الا طواف واحد ~~للافاضة وسعى واحد وممن قال بهذا بن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس ~~وعطاء والحسن البصرى ومجاهد ومالك وبن الماجشون وأحمد وإسحاق وداود وبن ~~المنذر وقالت طائفة يلزمه طوافان وسعيان وممن قاله الشعبي والنخعى وجابر بن ~~زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثورى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وحكى ذلك عن ~~علي وبن مسعود قال بن المنذر لا يثبت هذا عن علي رضي الله عنه 1216 قوله ( ~~صبح رابعة ) هو بضم الصاد وكسرها قوله ( فأمرنا أن نحل قال عطاء قال حلوا ~~وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم ) معناه لم يعزم ~~عليهم في وطء النساء بل أباحه ولم يوجبه وأما الاحلال فعزم فيه على من لم ~~يكن معه هدى قوله ( فنأتى عرفة تقطر مذاكيرنا المنى ) هو اشارة إلى قرب ~~العهد بوطء النساء قوله ) PageV08P163 ( فقدم على من سعايته فقال بم أهللت ~~قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأهد وامكث حراما قال ms1243 وأهدى له علي رضي الله عنه هديا ) السعاية بكسر ~~السين قال القاضي عياض قوله من سعايته أي من عمله في السعى في الصدقات قال ~~وقال بعض علمائنا الذي في غير هذا الحديث أنه انما بعث عليا رضي الله عنه ~~أميرا لا عاملا على الصدقات اذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات لقوله ~~صلى الله عليه وسلم للفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة حين سألاه ذلك ان ~~الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ولم يستعملهما قال القاضي يحتمل أن عليا ~~رضي الله عنه ولى الصدقات وغيرها احتسابا أو أعطى عمالته عليها من غير ~~الصدقة قال وهذا أشبه لقوله من سعايته والسعاية تختص بالصدقة هذا كلام ~~القاضي وهذا الذي قاله حسن الا قوله ان السعاية تختص بالعمل على الصدقة ~~فليس كذلك لأنها تستعمل في مطلق الولاية وان كان أكثر استعمالها في الولاية ~~على الصدقة ومما يدل لما ذكرته حديث حذيفة السابق في كتاب الايمان من صحيح ~~مسلم قال في حديث رفع الأمانة ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن ~~كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه ~~يعنى الوالي عليه والله أعلم قوله ( فقدم علي رضي الله عنه من سعايته فقال ~~بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاهد وامكث حراما قال وأهدى له على هديا ) ثم ذكر مسلم بعد هذا ~~بقليل حديث أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه قال قدمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي حججت فقلت نعم فقال بم أهللت قال قلت ~~لبيك باهلال كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال قد أحسنت طف بالبيت ~~وبالصفا والمروة ثم حل وفي الرواية الأخرى عن أبي موسى أيضا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له بم أهللت قال أهللت باهلال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال هل سقت من هدى قلت لا قال ms1244 طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل هذان ~~الحديثان متفقان على صحة الاحرام معلقا وهو أن يحرم PageV08P164 احراما ~~كاحرام فلان فينعقد احرامه ويصير محرما بما أحرم به فلان واختلف آخر ~~الحديثين في التحلل فأمر عليا بالبقاء على احرامه وأمر أبا موسى بالتحلل ~~وانما اختلف آخرهما لأنهما أحرما كاحرام النبي صلى الله عليه وسلم وكان مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الهدى فشاركه على في أن معه الهدى فلهذا أمره ~~بالبقاء على احرامه كما بقى النبي صلى الله عليه وسلم على احرامه بسبب ~~الهدى وكان قارنا وصار علي رضي الله عنه قارنا وأما أبو موسى فلم يكن معه ~~هدى فصار له حكم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن معه هدى وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه لولا الهدى لجعلها عمرة وتحلل فأمر أبا موسى بذلك ~~فلذلك اختلف في أمره صلى الله عليه وسلم لهما فاعتمد ما ذكرته فهو الصواب ~~وقد تأولهما الخطابى والقاضى عياض تأويلين غير مرضيين والله أعلم قوله ( ~~وأهدى له على هديا ) يعنى هديا اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة وفي ~~هذين الحديثين دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يصح الاحرام معلقا بأن ~~ينوى احراما كاحرام زيد فيصير هذا المعلق كزيد فان كان زيد محرما بحج كان ~~هذا بالحج أيضا وان كان بعمرة فبعمرة وان كان بهما فبهما وان كان زيد أحرم ~~مطلقا صار هذا محرما احراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا ~~يلزمه موافقة زيد في الصرف ولهذه المسألة فروع كثيرة مشهورة في كتب الفقة ~~وقد استقصيتها في شرح المهذب ولله الحمد قوله ( فقال سراقة بن مالك بن جعشم ~~يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد قال لأبد ) وفي الرواية الأخرى فقام ~~سراقة بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد فشبك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال PageV08P165 دخلت العمرة في ~~الحج مرتين لا بل لأبد أبد واختلف العلماء في معناه على أقوال أصحها ms1245 وبه ~~قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة ~~والمقصود به بيان ابطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في اشهر ~~الحج والثاني معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال ~~الحج إلى يوم القيامة والثالث تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة ~~قالوا معناه سقوط العمرة قالوا ودخولها في الحج معناه سقوط وجوبها وهذا ~~ضعيف أو باطل وسياق الحديث يقتضى بطلانه والرابع تأويل بعض أهل الظاهر أن ~~معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة وهذا ايضا ضعيف قوله ( حتى اذا كان يوم ~~التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج ) فيه دليل للشافعي وموافقيه أن ~~المتمتع وكل من كان بمكة وأراد الاحرام بالحج فالسنة له أن يحرم يوم ~~التروية وهو الثامن من ذي الحجة وقد سبقت المسألة مرات وقوله ( جعلنا مكة ~~بظهر ) معناه أهللنا عند ارادتنا الذهاب إلى منى قوله ( حدثنى جابر بن عبد ~~الله الأنصارى رضي الله عنه أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~ساق الهدى معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحلوا من احرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا ~~حتى اذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها متعة ) اعلم ~~أن هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره وقد أهلوا بالحج PageV08P166 مفردا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا احرامكم عمرة وتحللوا بعمل ~~العمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو ~~خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد ~~وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من ~~أحرم بحج وليس معه هدى أن يقلب احرامه عمرة ويتحلل بأعمالها وقال مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك ~~السنة لا يجوز بعدها وانما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه ~~الجاهلية ms1246 من تحريم العمرة في أشهر الحج ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر ~~رضي الله عنه الذي ذكره مسلم بعده هذا بقليل كانت المتعة في الحج لأصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم خاصة يعنى فسخ الحج إلى العمرة وفي كتاب النسائي ~~عن الحارث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم ~~للناس عامة فقال بل لنا خاصة وأما الذي في حديث سراقة ألعامنا هذا أم لأبد ~~فقال لأبد أبد فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج كما سبق تفسيره فالحاصل ~~من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة وكذلك ~~القران وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( حتى اذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها ~~متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما آمركم به فلولا ~~أنى سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم به ) هذا دليل ظاهر لمذهب الشافعي ~~ومالك وموافقيهما في ترجيح الافراد وان غالبهم كانوا محرمين بالحج ويتأول ~~رواية من روى متمتعين أنه أراد في آخر الامر صاروا متمتعين كما سبق تقريره ~~في أوائل هذا الباب PageV08P167 وفيه دليل للشافعي وموافقيه في أن من كان ~~بمكة وأراد الحج انما يحرم به من يوم التروية وقد ذكرنا المسألة مرات 1217 ~~قوله ( كان بن عباس يأمرنا بالمتعة وكان بن الزبير ينهى عنها قال فذكرت ذلك ~~لجابر بن عبد الله فقال على يدى دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما قام عمر قال ان الله يحل لرسوله ما شاء بما شاء وان القرآن ~~قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء ~~فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة ) وفي الرواية الآخرى ~~عن عمر رضي الله عنه فافصلوا حجكم من عمرتكم فانه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم ~~وذكر بعد هذا من رواية أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه ms1247 أنه كان يفتى بالمتعة ~~ويحتج بأمر PageV08P168 النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك وقول عمر رضي ~~الله عنه أن نأخذ بكتاب الله فان الله تعالى أمر بالاتمام وذكر عن عثمان ~~أنه كان ينهى عن المتعة أو العمرة وأن عليا خالفه في ذلك وأهل بهما جميعا ~~وذكر قول أبي ذر رضي الله عنه كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم خاصة وفي رواية رخصة وذكر قول عمران بن حصين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تفسخ ذلك وفي رواية ~~جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينه قال المازرى اختلف في ~~المتعة التي نهى عنها عمر في الحج فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وقيل هي ~~العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى هذا انما نهى عنها ترغيبا في ~~الافراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد بطلانها أو تحريمها وقال القاضي عياض ~~ظاهر حديث جابر وعمران وأبي موسى أن المتعة التي اختلفوا فيها انما هي فسخ ~~الحج إلى العمرة قال ولهذا كان عمر رضي الله عنه يضرب الناس عليها ولا ~~يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج وانما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر ~~الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصا في تلك السنة للحكمة التي قدمنا ~~ذكرها قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله ~~تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ هو ~~الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع ~~بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده قال ومن التمتع أيضا فسخ الحج إلى العمرة ~~هذا كلام القاضي قلت والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما انما نهوا عن المتعة ~~التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامة ومرادهم نهى أولوية للترغيب ~~في الأفراد لكونه أفضل وقد انعقد الاجماع بعد هذا على جواز الافراد والتمتع ~~والقران من غير كراهة ms1248 وانما اختلفوا في الأفضل منها وقد سبقت هذه المسألة ~~في أوائل هذا الباب مستوفاة والله أعلم وأما قوله في متعة النكاح وهي نكاح ~~المرأة إلى أجل فكان مباحا ثم نسخ يوم PageV08P169 خيبر ثم أبيح يوم الفتح ~~ثم نسخ في أيام الفتح واستمر تحريمه إلى الآن والى يوم القيامة وقد كان فيه ~~خلاف في العصر الأول ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه وسيأتى بسط أحكامه في ~~كتاب النكاح ان شاء الله تعالى # | 1 ( باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم ) # فيه حديث جابر رضي الله عنه وهو حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ~~ونفائس من مهمات القواعد وهو من افراد مسلم لم يروه البخاري في صحيحه ورواه ~~أبو داود كرواية مسلم قال القاضي وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه ~~وأكثروا وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا وخرج فيه من الفقه مائة ~~ونيفا وخمسين نوعا ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه وقد سبق الاحتجاج ~~بنكت منه في أثناء شرح الاحاديث السابقة وسنذكر ما يحتاج إلى التنبيه عليه ~~على ترتيبه ان شاء الله تعالى 1218 قوله ( عن جعفر بن محمد عن أبيه قال ~~دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إلى فقلت أنا محمد بن ~~علي بن حسين فاهوى بيده إلى رأسى فنزع زرى الاعلى ثم نزع زرى الاسفل ثم وضع ~~كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك يا بن أخي سل عما شئت ~~فسألته وهو أعمى فحضر وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها كلما وضعها على ~~منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنبه على PageV08P170 المشجب ~~فصلى بنا ) هذه القطعة فيها فوائد منها أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ~~ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة رضي الله ~~عنها أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم وفيه اكرام ~~أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ms1249 فعل جابر بمحمد بن علي ومنها ~~استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحبا ومنها ملاطفة الزائر بما يليق به ~~وتأنيسه وهذا سبب حل جابر زرى محمد بن علي ووضع يده بين ثدييه وقوله وأنا ~~يومئذ غلام شاب فيه تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه صغيرا ~~وأما الرجل الكبير فلا يحسن ادخال اليد في جيبه والمسح بين ثدييه ومنها ~~جواز امامة الاعمى البصراء ولا خلاف في جواز ذلك لكن اختلفوا في الأفضل على ~~ثلاثة مذاهب وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها امامة الأعمى أفضل من امامة ~~البصير لأن الأعمى أكمل خشوعا لعدم نظره إلى الملهيات والثاني البصير افضل ~~لأنه أكثر احترازا من النجاسات والثالث هما سواء لتعادل فضيلتهما وهذا ~~الثالث هو الأصح عند أصحابنا وهو نص الشافعي ومنها أن صاحب البيت أحق ~~بالامامة من غيره ومنها جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه ~~ومنها جواز تسمية الثدى للرجل وفيه خلاف لأهل اللغة منهم من جوزه كالمرأة ~~ومنهم من منعه وقال يختص الثدى بالمرأة ويقال في الرجل ثندؤة وقد سبق ~~ايضاحه في أوائل كتاب الايمان في حديث الرجل الذي قتل نفسه فقال فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه من أهل النار وقوله ( قام في نساجة ) هي بكسر النون ~~وتخفيف السين المهملة وبالجيم هذا هو المشهور في نسخ بلادنا ورواياتنا ~~لصحيح مسلم وسنن أبي داود ووقع في بعض النسخ في ساجة بحذف النون ونقله ~~القاضي عياض عن رواية الجمهور قال وهو الصواب قال والساجة والساج جميعا ثوب ~~كالطيلسان وشبهه قال ورواية النون وقعت في رواية الفارسى قال ومعناه ثوب ~~ملفق قال قال بعضهم النون خطأ وتصحيف قلت ليس كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ~~ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان قال القاضي في المشارق الساج والساجة ~~الطيلسان وجمعه سيجان قال وقيل هي الخضر منها خاصة وقال الأزهرى هو طيلسان ~~مقور ينسج كذلك قال وقيل هو الطيلسان الحسن قال ويقال الطيلسان بفتح اللام ~~وكسرها وضمها وهي أقل وقوله ( ورداؤه إلى جنبه ms1250 على المشجب ) هو بميم مكسورة ~~ثم شين معجمة ساكنة ثم جيم ثم باء موحدة وهو اسم لاعواد يوضع عليها الثياب ~~ومتاع البيت PageV08P171 قوله ( أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) هي بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع قوله ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ) يعنى مكث بالمدينة بعد الهجرة قوله ( ~~ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج ) معناه ~~أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم ليتاهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والاحكام ~~ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الاسلام ~~وتبلغ الرسالة القريب والبعيد وفيه أنه يستحب للامام ايذان الناس بالأمور ~~المهمة ليتأهبوا لها قوله ( كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) قال القاضي هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أحرم بالحج وهم لا يخالفونه ولهذا قال جابر وما عمل من شيء عملنا ~~به ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة ما لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر اليهم ~~ومثله تعليق على وأبي موسى احرامهما على احرام النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم لاسماء بنت عميس وقد ولدت ( اغتسلى واستثفري بثوب ~~وأحرمى ) فيه استحباب غسل الاحرام للنفساء وقد سبق بيانه في باب مستقل فيه ~~أمر الحائض والنفساء والمستحاضة بالاستثفار وهو أن تشد في وسطها شيئا وتأخذ ~~خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك ~~المشدود في وسطها وهو شبيه بثفر الدابة بفتح الفاء وفيه صحة احرام النفساء ~~وهو مجمع عليه PageV08P172 والله أعلم قوله ( فصلى ركعتين ) فيه استحباب ~~ركعتى الاحرام وقد سبق الكلام فيه مبسوطا قوله ( ثم ركب القصواء ) هي بفتح ~~القاف وبالمد قال القاضي ووقع في نسخة العذرى القصوى بضم القاف والقصر قال ~~وهو خطأ قال القاضي قال بن قتيبة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نوق ~~القصواء والجدعاء والعضباء قال أبو عبيد العضباء اسم لناقة النبي صلى الله ~~عليه ms1251 وسلم ولم تسم بذلك لشيء أصابها قال القاضي قد ذكر هنا انه ركب القصواء ~~وفي آخر هذا الحديث خطب على القصواء وفي غير مسلم خطب على ناقته الجدعاء ~~وفي حديث آخر على ناقة خرماء وفي آخر العضباء وفي حديث آخر كانت له ناقة لا ~~تسبق وفي آخر تسمى مخضرمة وهذا كله يدل على أنها ناقة واحدة خلاف ما قاله ~~بن قتيبة وان هذا كان اسمها أو وصفها لهذا الذي بها خلاف ما قال أبو عبيد ~~لكن يأتى في كتاب النذر أن القصواء غير العضباء كما سنبينه هناك قال الحربى ~~العضب والجدع والخرم والقصو والخضرمة في الآذان قال بن الأعرابي القصواء ~~التي قطع طرف أذنها والجدع أكثر منه وقال الأصمعى والقصو مثله قال وكل قطع ~~في الأذن جدع فان جاوز الربع فهي عضباء والمخضرم مقطوع الأذنين فان اصطلمتا ~~فهي صلماء وقال أبو عبيد القصواء المقطوعة الأذن عرضا والمخضرمة المستأصلة ~~والمقطوعة النصف فما فوقه وقال الخليل المخضرمة مقطوعة الواحدة والعضباء ~~مشقوقة الأذن قال الحربى فالحديث يدل على أن العضباء اسم لها وان كانت ~~عضباء الأذن فقد جعل اسمها هذا آخر كلام القاضي وقال محمد بن إبراهيم ~~التيمي التابعى وغيره أن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله ( نظرت إلى مد بصرى ) هكذا ~~هو في جميع النسخ مد بصرى وهو صحيح ومعناه منتهى بصرى وأنكر بعض أهل اللغة ~~مد بصرى وقال الصواب مدى بصرى وليس هو بمنكر بل هما لغتان المد أشهر قوله ( ~~بين يديه من راكب وماش ) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد ~~تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة واجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ وأذن في ~~الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ PageV08P173 واختلف العلماء في ~~الأفضل منهما فقال مالك والشافعي وجمهور العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه أعون له على وظائف مناسكه ولانه أكثر نفقه وقال ~~داود ماشيا أفضل لمشقته وهذا فاسد لأن المشقة ليست مطلوبة ms1252 قوله ( وعليه ~~ينزل القرآن وهو يعرف تأويله ) معناه الحث على التمسك بما أخبركم عن فعله ~~في حجته تلك قوله ( فأهل بالتوحيد ) يعنى قوله لبيك لا شريك لك وفيه اشارة ~~إلى مخالفة ما كانت الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك وقد سبق ذكر ~~تلبيتهم في باب التلبية قوله ( فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لا شريك لك ~~لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ~~فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ولزم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تلبيته ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى فيه اشارة إلى ما روى ~~من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذكر كما روى في ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه أنه كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك ~~ومرغوبا اليك وعن بن عمر رضي الله عنه لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء ~~اليك والعمل وعن أنس رضي الله عنه لبيك حقا تعبدا ورقا قال القاضي قال أكثر ~~العلماء المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال ~~مالك والشافعي والله أعلم قوله ( قال جابر لسنا ننوى الا الحج لسنا نعرف ~~العمرة ) فيه دليل لمن قال بترجيح الافراد وقد سبقت المسألة مستقصاة في أول ~~الباب السابق قوله ( حتى أتينا البيت ) فيه بيان أن السنة للحاج أن يدخلوا ~~مكة قبل الوقوف بعرفات ليطوفوا PageV08P174 للقدوم وغير ذلك قوله ( حتى اذا ~~أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ) فيه أن المحرم اذا ~~دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف القدوم وهو مجمع عليه وفيه أن ~~الطواف سبع طوافات وفيه أن السنة أيضا الرمل في الثلاث الأول ويمشى على ~~عادته في الأربع الأخيرة قال العلماء الرمل هو أسرع المشى مع تقارب الخطا ~~وهو الخبب قال أصحابنا ولا يستحب الرمل الا في طواف واحد في حج أو عمرة أما ~~اذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل بلا خلاف ولا ms1253 يسرع أيضا في كل طواف حج ~~وانما يسرع في واحد منها وفيه قولان مشهوران للشافعي أصحهما طواف يعقبه سعى ~~ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الافاضة ولا يتصور في طواف ~~الوداع والقول الثاني أنه لا يسرع الا في طواف القدوم سواء أراد السعى بعده ~~أم لا ويسرع في طواف العمرة اذ ليس فيها الا طواف واحد والله أعلم قال ~~أصحابنا والاضطباع سنة في الطواف وقد صح فيه الحديث في سنن أبي داود ~~والترمذى وغيرهما وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الايمن ويجعل طرفيه على ~~عاتقه الأيسر ويكون منكبه الايمن مكشوفا قالوا وانما يسن الاضطباع في طواف ~~يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله والله أعلم وأما قوله استلم الركن فمعناه ~~مسحه بيده وهو سنة في كل طواف وسيأتى شرحه واضحا حيث ذكره مسلم بعد هذا ان ~~شاء الله تعالى قوله ( ثم نفر إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ @QB@ ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ فجعل المقام بينه وبين البيت ) هذا دليل ~~لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغى لكل طائف اذا فرغ من طوافه أن يصلى خلف ~~المقام ركعتى الطواف واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان وعندنا فيه خلاف ~~حاصله ثلاثة أقوال أصحها أنهما سنة والثاني أنهما واجبتان والثالث إن كان ~~طوافا واجبا فواجبتان والا فسنتان وسواء قلنا واجبتان أو سنتان لو تركهما ~~لم يبطل طوافه والسنة أن يصليهما خلف المقام فان لم يفعل ففي الحجر والا ~~ففي المسجد والا ففي مكة وسائر الحرم ولو صلاهما في وطنه وغيره من أقاصى ~~الأرض جاز وفاتته الفضيلة ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا ولو أراد أن يطوف ~~أطوفة استحب أن يصلى عقب كل طواف PageV08P175 ركعتيه فلو أراد أن يطوف ~~أطوفة بلا صلاة ثم يصلى بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه قال أصحابنا يجوز ذلك ~~وهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه وممن قال بهذا المسور بن مخرمة وعائشة ~~وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد واسحاق وأبو يوسف وكرهه بن عمر والحسن ~~البصرى ms1254 والزهرى ومالك والثورى وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وبن ~~المنذر ونقله القاضي عن جمهور الفقهاء قوله ( فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره ~~الا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل ~~يا أيها الكافرون ) معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن ~~أبيه عن جابر قال كان أبي يعنى محمدا يقول أنه قرأ هاتين السورتين قال جعفر ~~ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر في صلاة جابر بل عن جابر عن ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة هاتين الركعتين قوله ( قل هو الله ~~أحد وقل يا أيها الكافرون ) معناه قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل يا ~~أيها الكافرون وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد وأما قوله لا أعلم ~~ذكره الا عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو شكا في ذلك لأن لفظة العلم ~~تنافى الشك بل جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكره البيهقى ~~باسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ ~~فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد قوله ( ثم رجع إلى الركن ~~فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا ) فيه دلالة لما قاله الشافعي وغيره من ~~العلماء أنه يستحب للطائف طواف القدوم اذا فرغ من الطواف وصلاته خلف المقام ~~أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى واتفقوا على ~~أن هذا الاستلام ليس بواجب وانما هو سنة لو تركه لم يلزمه دم قوله ( ثم خرج ~~من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله @QE@ أبدأ بما بدأ الله به فبدأ PageV08P176 بالصفا فرقى عليه حتى رأى ~~البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال لا إله الا الله وحده لا شريك له ~~له ms1255 الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا اله الا الله وحده أنجز وعده ~~ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل ~~إلى المروة ) في هذا اللفظ أنواع من المناسك منها أن السعى يشترط فيه أن ~~يبدأ من الصفا وبه قال الشافعي ومالك والجمهور وقد ثبت في رواية النسائي في ~~هذا الحديث باسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابدءوا بما بدأ ~~الله به هكذا بصيغة الجمع ومنها أنه ينبغى أن يرقى على الصفا والمروة وفي ~~هذا الرقى خلاف قال جمهور أصحابنا هو سنة ليس بشرط ولا واجب فلو تركه صح ~~سعيه لكن فاتته الفضيلة وقال أبو حفص بن الوكيل من أصحابنا لا يصح سعيه حتى ~~يصعد على شيء من الصفا والصواب الأول قال أصحابنا لكن يشترط أن لا يترك ~~شيئا من المسافة بين الصفا والمروة فليلصق عقبيه بدرج الصفا واذا وصل ~~المروة ألصق أصابع رجليه بدرجها وهكذا في المرات السبع يشترط في كل مرة أن ~~يلصق عقبيه بما يبدأ منه وأصابعه بما ينتهى إليه قال أصحابنا يستحب أن يرقى ~~على الصفا والمروة حتى يرى البيت إن أمكنه ومنها أنه يسن أن يقف على الصفا ~~مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر المذكور ويدعو ويكرر الذكر ~~والدعاء ثلاث مرات هذا هو المشهور عند أصحابنا وقال جماعة من أصحابنا يكرر ~~الذكر ثلاثا والدعاء مرتين فقط والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وهزم الأحزاب وحده ) معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا بسبب من جهتهم ~~والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس قوله ( ثم نزل ~~إلى المروة حتى PageV08P177 انصبت قدماه في بطن الوادي حتى اذا صعدتا مشي ~~حتى أتى المروة ) هكذا هو في النسخ وكذا نقله القاضي عياض عن جميع النسخ ~~قال وفيه اسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى انصبت قدماه رمل ms1256 في بطن الوادي ولا ~~بد منها وقد ثبتت هذه اللفظة في غير رواية مسلم وكذا ذكرها الحميدى في ~~الجمع بين الصحيحين وفي الموطأ حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادى سعى حتى ~~خرج منه وهو بمعنى رمل هذا كلام القاضي وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم حتى ~~اذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى كما وقع في الموطأ وغيره والله أعلم وفي ~~هذا الحديث استحباب السعى الشديد في بطن الوادي حتى يصعد ثم يمشى باقى ~~المسافة إلى المروة على عادة مشيه وهذا السعى مستحب في كل مرة من المرات ~~السبع في هذا الموضع والمشى مستحب فيما قبل الوادى وبعده ولو مشى في الجميع ~~أو سعى في الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة هذا مذهب الشافعي وموافقيه وعن مالك ~~فيمن ترك السعى الشديد في موضعه روايتان احداهما كما ذكر والثانية تجب عليه ~~اعادته قوله ( ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا ) فيه أنه يسن عليها ~~من الذكر والدعاء والرقى مثل ما يسن على الصفا وهذا متفق عليه قوله ( حتى ~~اذا كان آخر طواف على المروة ) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن الذهاب ~~من الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع إلى الصفا ثانية والرجوع إلى المروة ~~ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة وقال بن بنت ~~الشافعي وابو بكر الصيرفي من أصحابنا يحسب الذهاب إلى المروة والرجوع إلى ~~الصفا مرة واحدة فيقع آخر السبع في الصفا وهذا الحديث الصحيح يرد عليهما ~~وكذلك عمل المسلمين على تعاقب الأزمان والله أعلم قوله ( فقام سراقة بن ~~مالك بن جعشم PageV08P178 فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد ) إلى ~~آخره هذا الحديث سبق شرحه واضحا في آخر الباب الذي قبل هذا وجعشم بضم الجيم ~~وبضم الشين المعجمة وفتحها ذكره الجوهري وغيره قوله ( فوجد فاطمة ممن حل ~~ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها ) فيه انكار الرجل على زوجته ما ~~رآه منها من نقص في دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكره قوله ( فذهبت ms1257 إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة ) التحريش الاغراء والمراد ~~هنا أن يذكر له ما يقتضى عتابها قوله ( قلت إني أهل بما أهل به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) هذا قد سبق شرحه في الباب قبله وأنه يجوز تعليق ~~الاحرام باحرام كاحرام فلان قوله ( فحل الناس كلهم وقصروا الا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن كان معه هدى ) هذا أيضا تقدم شرحه في الباب السابق وفيه ~~اطلاق اللفظ العام وإرادة الخصوص لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدى ~~والمراد بقوله حل الناس كلهم أي معظمهم والهدى باسكان الدال وكسرها وتشديد ~~الياء مع الكسر وتخفف مع الاسكان وأما قوله وقصروا فانما قصروا ولم يحلقوا ~~مع أن الحلق أفضل PageV08P179 لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يحلق في الحج فلو ~~حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير هنا أحسن ليحصل في النسكين إزالة شعر والله ~~أعلم قوله ( فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ) يوم ~~التروية هو الثامن من ذي الحجة سبق بيانه واشتقاقه مرات وسبق أيضا مرات أن ~~الأفضل عند الشافعي وموافقيه أن من كان بمكة وأراد الاحرام بالحج أحرم يوم ~~التروية عملا بهذا الحديث وسبق بيان مذاهب العلماء فيه وفي هذا بيان أن ~~السنة أن لا يتقدم أحد إلى منى قبل يوم التروية وقد كره مالك ذلك وقال بعض ~~السلف لا بأس به ومذهبنا أنه خلاف السنة قوله ( وركب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ) فيه بيان سنن أحداها ~~أن الركوب في تلك المواطن افضل من المشى كما أنه في جملة الطريق أفضل من ~~المشى هذا هو الصحيح في الصورتين أن الركوب افضل وللشافعي قول آخر ضعيف أن ~~المشى أفضل وقال بعض أصحابنا الأفضل في جملة الحج الركوب الا في مواطن ~~المناسك وهي مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينهما والسنة الثانية أن ~~يصلى بمنى هذه الصلوات الخمس والثالثة أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة ~~التاسع من ذي الحجة ms1258 وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا دم ~~عليه بالاجماع قوله ( ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ) فيه أن السنة أن لا ~~يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس وهذا متفق عليه قوله ( وأمر بقبة من شعر تضرب ~~له بنمرة ) فيه استحباب النزول بنمرة اذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا ~~يدخلوا عرفات الا بعد زوال الشمس وبعد صلاتى الظهر والعصر جمعا فالسنة أن ~~ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون للوقوف قبل الزوال فاذا زالت ~~الشمس سار بهم الامام إلى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب بهم خطبتين ~~خفيفتين ويخفف الثانية جدا فاذا فرغ منها صلى بهم الظهر والعصر جامعا ~~بينهما فاذا فرغ من الصلاة سار إلى الموقف وفي هذا الحديث جواز الاستظلال ~~للمحرم بقبة وغيرها ولا PageV08P180 خلاف في جوازه للنازل واختلفوا في ~~جوازه للراكب فمذهبنا جوازه وبه قال كثيرون وكرهه مالك وأحمد وستأتي ~~المسألة مبسوطة في موضعها ان شاء الله تعالى وفيه جواز اتخاذ القباب ~~وجوازها من شعر وقوله ( بنمرة ) هي بفتح النون وكسر الميم هذا أصلها ويجوز ~~فيها ما يجوز في نظيرها وهو اسكان الميم مع فتح النون وكسرها وهي موضع بجنب ~~عرفات وليست من عرفات قوله ( ولا تشك قريش الا أنه واقف عند المشعر الحرام ~~كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ) معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية تقف ~~بالمشعر الحرام وهو جبل في المزدلفة يقال له قزح وقيل ان المشعر الحرام كل ~~المزدلفة وهو بفتح الميم على المشهور وبه جاء القرآن وقيل بكسرها وكان سائر ~~العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت قريش أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه فتجاوزه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى عرفات لأن الله تعالى أمره بذلك في قوله تعالى @QB@ ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس @QE@ أي سائر العرب غير قريش وانما كانت قريش تقف ~~بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه ~~قوله ( فأجاز ms1259 رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ~~ضربت له بنمرة فنزل بها حتى اذا زاغت الشمس ) أما أجاز فمعناه جاوز ~~المزدلفة ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات وأما قوله حتى أتى عرفة فمجاز ~~والمراد قارب عرفات لأنه فسره بقوله وجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها وقد ~~سبق ان نمرة ليست من عرفات وقد قدمنا أن دخول عرفات قبل صلاتى الظهر والعصر ~~جميعا خلاف السنة قوله ( حتى اذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى ~~بطن الوادى فخطب الناس ) أما القصواء فتقدم ضبطها وبيانها واضحا في أول هذا ~~الباب وقوله فرحلت هو بتخفيف الحاء أي جعل عليها الرحل وقوله ( بطن الوادي ~~) هو وادي عرنة بضم العين وفتح الراء وبعدها نون وليست عرنة من أرض ~~PageV08P181 عرفات عند الشافعي والعلماء كافة الا مالكا فقال هي من عرفات ~~وقوله فخطب الناس فيه استحباب الخطبة للامام بالحجيج يوم عرفة في هذا ~~الموضع وهو سنة باتفاق جماهير العلماء وخالف فيها المالكية ومذهب الشافعي ~~أن في الحج أربع خطب مسنونة احداها يوم السابع من ذي الحجة يخطب عند الكعبة ~~بعد صلاة الظهر والثانية هذه التي ببطن عرنة يوم عرفات والثالثة يوم النحر ~~والرابعة يوم النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام التشريق قال أصحابنا ~~وكل هذه الخطب أفراد وبعد صلاة الظهر الا التي يوم عرفات فانها خطبتان وقبل ~~الصلاة قال أصحابنا ويعلمهم في كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه إلى الخطبة ~~الأخرى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ان دماءكم وأموالكم حرام ~~عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ) معناه متأكدة التحريم شديدته وفي هذا ~~دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وان أول ~~دم أضع دم بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل وربا ~~الجاهلية موضوعة وأول ربا أضع ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فانه ms1260 موضوع ~~كله ) في هذه الجملة ابطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها قبض ~~وأنه لا قصاص في قتلها وأن الامام وغيره ممن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ~~ينبغى أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله والى طيب نفس من قرب ~~عهده بالاسلام وأما قوله صلى الله عليه وسلم تحت قدمى فاشارة إلى ابطاله ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن أول دم أضع دم بن ربيعة فقال المحققون ~~والجمهور اسم هذا الابن اياس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وقيل اسمه ~~حارثه وقيل آدم قال الدارقطنى وهو تصحيف وقيل اسمه تمام وممن سماه آدم ~~الزبير PageV08P182 بن بكار قال القاضي عياض ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة ~~بن الحارث قال وكذا رواه أبو داود قيل هو وهم والصواب بن ربيعة لأن ربيعة ~~عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر بن الخطاب وتأوله أبو عبيد ~~فقال دم ربيعة لأنه ولى الدم فنسبه إليه قالوا وكان هذا الابن المقتول طفلا ~~صغيرا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بنى سعد وبنى ليث بن بكر ~~قاله الزبير بن بكار قوله صلى الله عليه وسلم في الربا ( أنه موضوع كله ) ~~معناه الزائد على رأس المال كما قال الله تعالى @QB@ وإن تبتم فلكم رؤوس ~~أموالكم @QE@ وهذا الذي ذكرته ايضاح والا فالمقصود مفهوم من نفس لفظ الحديث ~~لأن الربا هو الزيادة فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة والمراد بالوضع ~~الرد والابطال قوله صلى الله عليه وسلم ( فاتقوا الله في النساء فانكم ~~أخذتموهن بأمان الله ) فيه الحث على مراعاة حق النساء والوصية بهن ~~ومعاشرتهن بالمعروف وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة في الوصية بهن وبيان ~~حقوقهن والتحذير من التقصير في ذلك وقد جمعتها أو معظمها في رياض الصالحين ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ( أخذتموهن بأمان الله ) هكذا هو في كثير من ~~الأصول وفي بعضها بأمانة الله قوله صلى الله عليه وسلم ( واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله ) قيل معناه قوله تعالى ms1261 @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~@QE@ وقيل المراد كلمة التوحيد وهي لا اله الا الله محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذ لا تحل مسلمة لغير مسلم وقيل المراد باباحة الله والكلمة ~~قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ وهذا الثالث هو الصحيح ~~وبالأول قال الخطابي والهروى وغيرهما وقيل المراد بالكلمة الايجاب والقبول ~~ومعناه على هذا بالكلمة التي أمر الله تعالى بها والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح ) قال المازرى قيل المراد بذلك أن لا يستخلين ~~بالرجال ولم يرد زناها لأن ذلك يوجب جلدها ولأن ذلك حرام مع من يكرهه الزوج ~~ومن لا يكرهه وقال القاضي عياض كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ولم ~~يكن ذلك عيبا ولا PageV08P183 ريبة عندهم فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك ~~هذا كلام القاضي والمختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم ~~والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا أو أمراة أو أحدا من ~~محارم الزوجة فالنهى يتناول جميع ذلك وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا ~~يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج الا ~~من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه لأن الأصل تحريم دخول منزل الانسان حتى ~~يوجد الاذن في ذلك منه أو ممن أذن له في الاذن في ذلك أو عرف رضاه باطراد ~~العرف بذلك ونحوه ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح شيء ولا وجدت قرينة لا ~~يحل الدخول ولا الاذن والله أعلم وأما الضرب المبرح فهو الضرب الشديد الشاق ~~ومعناه اضربوهن ضربا ليس بشديد ولا شاق والبرح المشقة والمبرح بضم الميم ~~وفتح الموحدة وكسر الراء وفي هذا الحديث اباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب ~~فان ضربها الضرب المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب ووجبت ~~الكفارة في ماله قوله صلى الله عليه وسلم ( ولهن عليكم رزقهن ms1262 وكسوتهن ~~بالمعروف ) فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت بالاجماع قوله ( فقال ~~باصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد ) هكذا ~~ضبطناه ينكتها بعد الكاف تاء مثناة فوق قال القاضي كذا الرواية بالتاء ~~المثناة فوق قال وهو بعيد المعنى قال قيل صوابه ينكبها بباء موحدة قال ~~ورويناه في سنن أبي داود بالتاء المثناة من طريق بن الاعرابي وبالموحدة من ~~طريق أبي بكر التمار ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا اليهم ومنه نكب ~~كنانته اذا قلبها هذا كلام القاضي قوله ( ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم ~~أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ) فيه أنه يشرع الجمع بين الظهر ~~والعصر PageV08P184 هناك في ذلك اليوم وقد أجمعت الأمة عليه واختلفوا في ~~سببه فقيل بسبب النسك وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال أكثر ~~أصحاب الشافعي هو بسبب السفر فمن كان حاضرا أو مسافرا دون مرحلتين كاهل مكة ~~لم يجز له الجمع كما لا يجوز له القصر وفيه أن الجامع بين الصلاتين يصلي ~~الأولى أولا وأنه يؤذن للأولى وأنه يقيم لكل واحدة منهما وأنه لا يفرق ~~بينهما وهذا كله متفق عليه عندنا قوله ( ثم ركب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة ~~بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا ~~حتى غاب القرص ) في هذا الفصل مسائل وآداب للوقوف منها أنه اذا فرغ من ~~الصلاتين عجل الذهاب إلى الموقف ومنها أن الوقوف راكبا أفضل وفيه خلاف بين ~~العلماء وفي مذهبنا ثلاثة أقوال أصحها أن الوقوف راكبا أفضل والثاني غير ~~الراكب أفضل والثالث هما سواء ومنها أنه يستحب أن يقف عند الصخرات ~~المذكورات وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض ~~عرفات فهذا هو الموقف المستحب وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود ~~الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف الا فيه فغلط بل الصواب جواز الوقوف في كل ~~جزء ms1263 من أرض عرفات وأن الفضيلة في موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~الصخرات فان عجز فليقرب منه بحسب الامكان وسيأتي في آخر الحديث بيان حدود ~~عرفات ان شاء الله تعالى عند قوله صلى الله عليه وسلم وعرفة كلها موقف ~~ومنها استحباب استقبال الكعبة في الوقوف ومنها أنه ينبغي أن يبقى في الوقوف ~~حتى تغرب الشمس ويتحقق كمال غروبها ثم يفيض إلى مزدلفة فلو أفاض قبل غروب ~~الشمس صح وقوفه وحجه ويجبر ذلك بدم وهل الدم واجب أم مستحب فيه قولان ~~للشافعي أصحهما أنه سنة والثاني واجب وهما مبنيان على أن الجمع بين الليل ~~والنهار واجب على من وقف بالنهار أم لا وفيه قولان أصحهما سنة والثاني واجب ~~وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس PageV08P185 يوم عرفة وطلوع الفجر ~~الثاني يوم النحر فمن حصل بعرفات في جزء من هذا الزمان صح وقوفه ومن فاته ~~ذلك فاته الحج هذا مذهب الشافعي وجماهير العلماء وقال مالك لا يصح الوقوف ~~في النهار منفردا بل لا بد من الليل وحده فان اقتصر على الليل كفاه وإن ~~اقتصر على النهار لم يصح وقوفه وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من الفجر يوم ~~عرفة وأجمعوا على أن أصل الوقوف ركن لا يصح الحج الا به والله أعلم وأما ~~قوله ( وجعل حبل المشاة بين يديه ) فروى حبل بالحاء المهملة واسكان الباء ~~وروى جبل بالجيم وفتح الباء قال القاضي عياض رحمه الله الأول أشبه بالحديث ~~وحبل المشاة أي مجتمعهم وحبل الرمل ما طال منه وضخم وأما بالجيم فمعناه ~~طريقهم وحيث تسلك الرجالة وأما قوله ( فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت ~~الصفرة قليلا حتى غاب القرص ) هكذا هو في جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن ~~جميع النسخ قال قيل لعل صوابه حين غاب القرص هذا كلام القاضي ويحتمل أن ~~الكلام على ظاهره ويكون قوله حتى غاب القرص بيانا لقوله غربت الشمس وذهبت ~~الصفرة فان هذه تطلق مجازا على مغيب معظم القرص فأزال ذلك الاحتمال بقوله ~~حتى غاب ms1264 القرص والله أعلم قوله وأردف أسامة خلفه فيه جواز الإرداف اذا كانت ~~الدابة مطيقة وقد تظاهرت به الأحاديث قوله ( وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن ~~رأسها ليصيب مورك رحله ) معنى شنق ضم وضيق وهو بتخفيف النون ومورك الرحل ~~قال الجوهرى قال أبو عبيد المورك والموركة يعنى بفتح الميم وكسر الراء هو ~~الموضع الذي يثنى الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل اذا مل من الركوب ~~وضبطه القاضي بفتح الراء قال وهو قطعة ادم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدم ~~الرحل شبه المخدة الصغيرة وفي هذا استحباب الرفق في السير من الراكب ~~بالمشاة وبأصحاب الدواب الضعيفة قوله ( ويقول بيده السكينة السكينة ) مرتين ~~منصوبا أي الزموا السكينة وهي الرفق والطمأنينة ففيه أن السكينة في الدفع ~~من عرفات سنة فاذا وجد فرجة يسرع كما ثبت في الحديث الآخر PageV08P186 قوله ~~( كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة ) ~~الحبال هنا بالحاء المهملة المكسورة جمع حبل وهو التل اللطيف من الرمل ~~الضخم وقوله ( حتى تصعد ) هو بفتح الياء المثناة فوق وضمها يقال صعد في ~~الحبل وأصعد ومنه قوله تعالى @QB@ إذ تصعدون @QE@ وأما المزدلفة فمعروفة ~~سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو التقرب لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ~~ازدلفوا إليها تقربوا منها وقيل سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من ~~الليل أي ساعات وتسمى جمعا بفتح الجيم واسكان الميم سميت بذلك لاجتماع ~~الناس فيها واعلم ان المزدلفة كلها من الحرم قال الأزرقي في تاريخ مكة ~~والماوردي وأصحابنا في كتب المذهب وغيرهم حد مزدلفة ما بين مازمي عرفة ~~ووادي محسر وليس الحدان منها ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب والجبال ~~الداخلية في الحد المذكور قوله ( حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ~~بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ) فيه فوائد منها أن السنة ~~للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ويكون هذا التأخير بنية ~~الجمع ثم يجمع بينهما في المزدلفة في وقت العشاء وهذا مجمع عليه لكن مذهب ~~أبي ms1265 حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب النسك ويجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى ~~وغيرهم والصحيح عند أصحابنا أنه جمع بسبب السفر فلا يجوز إلا لمسافر سفرا ~~يبلغ به مسافة القصر وهو مرحلتان قاصدتان وللشافعي قول ضعيف أنه يجوز الجمع ~~في كل سفر وان كان قصيرا وقال بعض أصحابنا هذا الجمع بسبب النسك كما قال ~~أبو حنيفة والله أعلم قال أصحابنا ولو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض ~~عرفات أو في الطريق أو في موضع آخر وصلى كل واحدة في وقتها جاز جميع ذلك ~~لكنه خلاف الأفضل هذا مذهبنا وبه قال جماعات من الصحابة والتابعين وقاله ~~الأوزاعي وأبو يوسف وأشهب وفقهاء أصحاب الحديث وقال أبو حنيفة وغيره من ~~الكوفيين يشترط أن يصليهما بالمزدلفة ولا يجوز قبلها وقال مالك لا يجوز أن ~~يصليهما قبل المزدلفة الا من به أو بدابته عذرفلة أن يصليهما قبل المزدلفة ~~بشرط كونه بعد مغيب الشفق ومنها أن يصلي الصلاتين PageV08P187 في وقت ~~الثانية بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة وهذا هو الصحيح عند أصحابنا ~~وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وعبدالملك الماجشون المالكي والطحاوى الحنفى ~~وقال مالك يؤذن ويقيم للأولى ويؤذن ويقيم أيضا للثانية وهو محكى عن عمر وبن ~~مسعود رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف أذان واحد واقامة واحدة ~~وللشافعي وأحمد قول أنه يصلى كل واحدة باقامتها بلا أذان وهو محكى عن ~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وقال الثورى يصليهما جميعا باقامة ~~واحدة وهو يحكي أيضا عن بن عمر والله أعلم وأما قوله ( لم يسبح بينهما ) ~~فمعناه لم يصل بينهما نافلة والنافلة تسمى سبحة لاشتمالها على التسبيح ففيه ~~الموالاة بين الصلاتين المجموعتين ولا خلاف في هذا لكن اختلفوا هل هو شرط ~~للجمع أم لا والصحيح عندنا أنه ليس بشرط بل هو سنة مستحبة وقال بعض أصحابنا ~~هو شرط أما اذا جمع بينهما في وقت الأولى فالموالاة شرط بلا خلاف قوله ( ثم ~~اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ms1266 فصلى الفجر حين تبين له ~~الصبح باذان واقامة ) في هذا الفصل مسائل احداها أن المبيت بمزدلفة ليلة ~~النحر بعد الدفع من عرفات نسك وهذا مجمع عليه لكن اختلف العلماء هل هو واجب ~~أم ركن أم سنة والصحيح من قولى الشافعي أنه واجب لو تركه أثم وصح حجه ولزمه ~~دم والثاني أنه سنة لا اثم في تركه ولا يجب فيه دم ولكن يستحب وقال جماعة ~~من أصحابنا هو ركن لا يصح الحج الا به كالوقوف بعرفات قاله من أصحابنا بن ~~بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وقاله خمسة من ائمة التابعين ~~وهم علقمة والأسود والشعبى والنخعى والحسن البصرى والله أعلم والسنة أن ~~يبقى بالمزدلفة حتى يصلى بها الصبح الا الضعفة فالسنة لهم الدفع قبل الفجر ~~كما سيأتى في موضعه ان شاء الله تعالى وفي أقل المجزى من هذا المبيت ثلاثة ~~أقوال عندنا الصحيح ساعة في النصف الثاني من الليل والثاني ساعة في النصف ~~الثاني أو بعد الفجر قبل طلوع الشمس والثالث معظم الليل والله أعلم المسألة ~~الثانية السنة أن يبالغ بتقديم صلاة الصبح في هذا الموضع ويتأكد التبكير ~~بها في هذا اليوم أكثر من تأكده في سائر السنة للاقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولأن وظائف هذا PageV08P188 اليوم كثيرة فسن المبالغة ~~بالتبكير بالصبح ليتسع الوقت للوظائف الثالثة يسن الآذان والاقامة لهذه ~~الصلاة وكذلك غيرها من صلوات المسافر وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالأذان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر كما في الحضر والله أعلم قوله ( ثم ~~ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده ~~فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ودفع قبل أن تطلع الشمس ) أما القصواء فسبق في ~~أول الباب بيانها وأما قوله ثم ركب ففيه أن السنة الركوب وأنه أفضل من ~~المشي وقد سبق بيانه مرات وبيان الخلاف فيه وأما المشعر الحرام فبفتح الميم ~~هذا هو الصحيح وبه جاء القرآن وتظاهرت به روايات الحديث ويقال أيضا بكسر ~~الميم والمراد به ms1267 هنا قزح بضم القاف وفتح الزاي وبحاء مهملة وهو جبل معروف ~~في المزدلفة وهذا الحديث حجة الفقهاء في أن المشعر الحرام هو قزح وقال ~~جماهير المفسرين وأهل السير والحديث المشعر الحرام جميع المزدلفة وأما قوله ~~فاستقبل القبلة يعني الكعبة فدعاه إلى آخره فيه أن الوقوف على قزح من مناسك ~~الحج وهذا لاخلاف فيه لكن اختلفوا في وقت الدفع منه فقال بن مسعود وبن عمر ~~وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء لا يزال واقفا فيه يدعو ويذكر حتى ~~يسفر الصبح جدا كما في هذا الحديث وقال مالك يدفع منه قبل الاسفار والله ~~أعلم وقوله ( أسفر جدا ) الضمير في أسفر يعود إلى الفجر المذكور أولا وقوله ~~( جدا ) بكسر الجيم أي اسفارا بليغا قوله في صفة الفضل بن عباس ( أبيض ~~وسيما ) أي حسنا قوله ( مرت به ظعن يجرين ) الظعن بضم الظاء والعين ويجوز ~~أسكان العين جميع ظعينة كسفينة وسفن وأصل الظعينة البعير الذي عليه امرأة ~~ثم تسمى به المرأة مجازا لملابستها البعير كما أن الرواية أصلها الجمل الذي ~~PageV08P189 يحمل الماء ثم تسمى به القربة لما ذكرناه وقوله يجرين بفتح ~~الياء قوله ( فطفق الفضل ينظر اليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~على وجه الفضل ) فيه الحث على غض البصر عن الاجنبيات وغضهن عن الرجال ~~الأجانب وهذا معنى قوله وكان أبيض وسيما حسن الشعر يعنى أنه بصفة من تفتتن ~~النساء به لحسنه وفي رواية الترمذي وغيره في هذا الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لوى عنق الفضل فقال له العباس لويت عنق بن عمك قال رأيت شابا ~~وشابة فلم آمن الشيطان عليهما فهذا يدل على أن وضعه صلى الله عليه وسلم يده ~~على وجه الفضل كان لدفع الفتنة عنه وعنها وفيه أن من رأى منكرا وأمكنه ~~ازالته بيده لزمه ازالته فان قال بلسانه ولم ينكف المقول له وأمكنه بيده ~~اثم ما دام مقتصرا على اللسان والله أعلم قوله ( حتى أتى بطن محسر فحرك ~~قليلا ) أما محسر فبضم الميم وفتح الحاء وكسر السين ms1268 المشددة المهملتين سمى ~~بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حصر فيه أي أعي فيه وكل منه قوله تعالى @QB@ ~~ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير @QE@ وأما قوله فحرك قليلا فهي سنة من سنن ~~السير في ذلك الموضع قال أصحابنا يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي ~~محسر ويكون ذلك قدر رمية حجر والله أعلم قوله ( ثم سلك الطريق الوسطى التي ~~تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ~~يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي ) أما قوله سلك الطريق ~~الوسطى ففيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة وهو غير الطريق ~~الذي ذهب فيه إلى عرفات وهذا معنى قول أصحابنا يذهب إلى عرفات في طريق ضب ~~ويرجع في طريق المازمين ليخالف الطريق تفاؤلا بتغير الحال كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في دخول مكة حين دخلها من PageV08P190 الثنية العليا ~~وخرج من الثنية السفلى وخرج إلى العيد في طريق ورجع في طريق آخر وحول رداءه ~~في الاستسقاء وأما الجمرة الكبرى فهي جمرة العقبة وهي التي عند الشجرة وفيه ~~أن السنة للحاج اذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل ~~شيئا قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله وفيه أن الرمى بسبع حصيات وأن قدرهن ~~بقدر حصى الخذف وهو نحو حبة الباقلاء وينبغي ألا يكون أكبر ولا أصغر فان ~~كان أكبر أو أصغر أجزأه بشرط كونها حجرا ولا يجوز عند الشافعي والجمهور ~~الرمى بالكحل والزرنيخ والذهب والفضة وغير ذلك مما لا يسمى حجرا وجوزه أبو ~~حنيفة بكل ما كان من أجزاء الأرض وفيه أنه يسن التكبير مع كل حصاة وفيه أنه ~~يجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة فان رمى السبعة رمية واحدة ~~حسب ذلك كله حصاة واحدة عندنا وعند الأكثرين وموضع الدلالة لهذه المسألة ~~يكبر مع كل حصاة فهذا تصريح بانه رمى كل حصاة وحدها مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الآتي بعد هذا في أحاديث ms1269 الرمي لتأخذوا عنى مناسككم وفيه أن ~~السنة أن يقف للرمى في بطن الوادي بحيث تكون منى وعرفات والمزدلفة عن يمينه ~~ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة وقيل يقف ~~مستقبل الكعبة وكيفما رمى أجزأه بحيث يسمى رميا بما يسمى حجرا والله أعلم ~~وأما حكم الرمى فالمشروع منه يوم النحر رمى جمرة العقبة لا غير باجماع ~~المسلمين وهو نسك باجماعهم ومذهبنا أنه واجب ليس بركن فان تركه حتى فاتته ~~أيام الرمى عصى ولزمه دم وصح حجه وقال مالك يفسد حجه ويجب رميها بسبع حصيات ~~فلو بقيت منهن واحدة لم تكفه الست وأما قوله فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل ~~حصاة منها حصى الخذف فهكذا هو في النسخ وكذا نقله القاضي عياض عن معظم ~~النسخ قال وصوابه مثل حصى الخذف قال وكذلك رواه غير مسلم وكذا رواه بعض ~~رواة مسلم هذا كلام القاضي قلت والذي في النسخ من غير لفظة مثل هو الصواب ~~بل لا يتجه غيره ولا يتم الكلام الا كذلك ويكون قوله حصى الخذف متعلقا ~~بحصيات أي رماها بسبع حصيات حصى الخذف يكبر مع كل حصاة فحصى الخذف متصل ~~بحصيات واعترض بينهما يكبر مع كل حصاة وهذا هو الصواب والله أعلم قوله ( ثم ~~انصرف إلى PageV08P191 النحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما ~~غبر وأشركه في هديه ) هكذا هو في النسخ ثلاثا وستين بيده وكذا نقله القاضي ~~عن جميع الرواة سوى بن ماهان فانه رواه بدنه قال وكلامه صواب والأول أصوب ~~قلت وكلاهما حرى فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده قال القاضي فيه دليل على أن ~~المنحر موضع معين من منى وحيث ذبح منها أو من الحرم أجزأه وفيه استحباب ~~تكثير الهدى وكان هدى النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة مائة بدنة ~~وفيه استحباب ذبح المهدى هديه بنفسه وجواز الاستنابة فيه وذلك جائز ~~بالاجماع اذا كان النائب مسلما ويجوز عندنا أن يكون النائب كافرا كتابيا ~~بشرط أن ينوى صاحب الهدى عند دفعه إليه ms1270 أو عند ذبحه وقوله ما غبر أي ما بقى ~~وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم النحر ولا يؤخر ~~بعضها إلى أيام التشريق وأما قوله وأشركه في هديه فظاهره أنه شاركه في نفس ~~الهدى قال القاضي عياض وعندي أنه لم يكن تشريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه ~~والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة ~~وكانت ثلاثا وستين كما جاء في رواية الترمذى وأعطى عليا البدن التي جاءت ~~معه من اليمين وهي تمام المائة والله أعلم قوله ( أمر من كل بدنة ببضعة ~~فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ) البضعة بفتح الباء لا ~~غير وهي القطعة من اللحم وفيه استحباب الأكل من هدى التطوع وأضحيته قال ~~العلماء لما كان الأكل من كل واحدة سنة وفي الأكل من كل واحدة من المائة ~~منفردة كلفة جعلت في قدر ليكون آكلا من مرق الجميع الذي فيه جزء من كل ~~واحدة ويأكل من اللحم المجتمع في المرق ما تيسر وأجمع العلماء على أن الأكل ~~من هدى التطوع وأضحيته سنة ليس بواجب قوله ( ثم ركب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر ) هذا الطواف هو طواف الافاضة ~~وهو ركن من أركان الحج باجماع المسلمين وأول وقته عندنا من نصف ليلة النحر ~~وأفضله بعد رمى جمرة العقبة وذبح الهدى والحلق ويكون ذلك ضحوة يوم النحر ~~ويجوز PageV08P192 في جميع يوم النحر بلا كراهة ويكره تأخيره عنه بلا عذر ~~وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة ولا يحرم تأخيره سنين متطاولة ولا آخر ~~لوقته بل يصح ما دام الانسان حيا وشرطه أن يكون بعد الوقوف بعرفات حتى لو ~~طاف للافاضة بعد نصف ليلة النحر قبل الوقوف ثم أسرع إلى عرفات فوقف قبل ~~الفجر لم يصح طوافه لأنه قدمه على الوقوف واتفق العلماء على أنه لا يشرع في ~~طواف الافاضة رمل ولا اضطباع اذا كان قد رمل واضطبع عقب طواف القدوم ولو ~~طاف ms1271 بنية الوداع أو القدوم أو التطوع وعليه طواف افاضة وقع عن طواف الإفاضة ~~بلا خلاف عندنا نص عليه الشافعي واتفق الاصحاب عليه كما لو كان عليه حجة ~~الاسلام فحج بنية قضاء أو نذر أو تطوع فانه يقع عن حجة الاسلام وقال أبو ~~حنيفة وأكثر العلماء لا يجزئ طواف الافاضة بنية غيره واعلم أن طواف الافاضة ~~له أسماء فيقال أيضا طواف الزيارة وطواف الفرض والركن وسماه بعض أصحابنا ~~طواف الصدر وأنكره الجمهور قالوا وانما طواف الصدر طواف الوداع والله أعلم ~~وفي هذا الحديث استحباب الركوب في الذهاب من منى إلى مكة ومن مكة إلى منى ~~ونحو ذلك من مناسك الحج وقد ذكرنا قبل هذا مرات المسألة وبينا أن الصحيح ~~استحباب الركوب وأن من أصحابنا من استحب المشى هناك وقوله ( فأفاض إلى ~~البيت فصلى الظهر ) فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الافاضة ثم ~~صلى الظهر فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه وأما قوله فصلى بمكة الظهر ~~فقد ذكر مسلم بعد هذا في أحاديث طواف الافاضة من حديث بن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر فصلى الظهر بمنى ووجه ~~الجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طاف للافاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر ~~بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين ~~سألوه ذلك فيكون متنفلا بالظهر الثانية التي بمنى وهذا كما ثبت في الصحيحين ~~في صلاته صلى الله عليه وسلم ببطن نخل أحد أنواع صلاة الخوف فانه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه الصلاة بكمالها وسلم بهم ثم صلى بالطائفة ~~الأخرى تلك الصلاة مرة أخرى فكانت له صلاتان ولهم صلاة وأما الحديث الوارد ~~عن عائشة وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الزيارة يوم النحر إلى ~~الليل فمحمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه لا لطواف الافاضة ولا بد من هذا ~~التأويل للجمع بين الأحاديث وقد بسطت ايضاح هذا الجواب في شرح المهذب والله ~~أعلم ms1272 PageV08P193 قوله ( فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا ~~بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا ~~فشرب منه ) أما قوله صلى الله عليه وسلم انزعوا فبكسر الزاي ومعناه استقوا ~~بالدلاء وانزعوها بالرشاء وأما قوله فأتى بنى عبد المطلب فمعناه أتاهم بعد ~~فراغه من طواف الافاضة وقوله يسقون على زمزم معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه ~~في الحياض ونحوها ويسبلونه للناس وقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن يغلبكم ~~الناس لنزعت معكم معناه لولا خوفى أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ~~ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة ~~فضيلة هذا الاستقاء وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء واستحباب شرب ماء ~~زمزم وأما زمزم فهي البئر المشهورة في المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ~~ثمان وثلاثون ذراعا قيل سميت زمزم لكثرة مائها يقال ماء زمزوم وزمزم وزمازم ~~اذا كان كثيرا وقيل لضم هاجر رضي الله عنها لمائها حين انفجرت وزمها اياه ~~وقيل لزمزمة جبريل عليه السلام وكلامه عند فجره اياها وقيل انها غير مشتقة ~~ولها أسماء أخر ذكرتها في تهذيب اللغات مع نفائس أخرى تتعلق بها منها أن ~~عليا رضي الله عنه قال خير بئر في الأرض زمزم وشر بئر في الأرض برهوت والله ~~أعلم قوله ( وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة ) هو بسين مهملة ثم ياء مثناة ~~تحت مشددة أي كان يدفع بهم في الجاهلية قوله فلما أجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه ويكون ~~منزله ثم فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل أما المشعر فسبق بيانه وأنه ~~PageV08P194 بفتح الميم على المشهور وقيل بكسرها وان قزح الجبل المعروف في ~~المزدلفة وقيل كل المزدلفة وأوضحنا الخلاف فيه بدلائله وهذا الحديث ظاهر ~~الدلالة في أنه ليس كل المزدلفة وقوله أجاز أي جاوز وقوله ولم يعرض هو بفتح ~~الياء وكسر الراء ومعنى الحديث أن قريشا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة ~~وهي من الحرم ولا ms1273 يقفون بعرفات وكان سائر العرب يقفون بعرفات وكانت قريش ~~تقول نحن أهل الحرم فلا نخرج منه فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم ووصل ~~المزدلفة اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على عادة قريش فجاوز إلى عرفات لقول ~~الله عز وجل @QB@ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس @QE@ أي جمهور الناس فان من ~~سوى قريش كانوا يقفون بعرفات ويفيضون منها وأما قوله ( فأجاز ولم يعرض له ~~حتى أتى عرفات فنزل ) ففيه مجاز تقديره فأجاز متوجها إلى عرفات حتى قاربها ~~فضربت له القبة بنمرة قريب من عرفات فنزل هناك حتى زالت الشمس ثم خطب وصلى ~~الظهر والعصر ثم دخل أرض عرفات حتى وصل الصخرات فوقف هناك وقد سبق هذا ~~واضحا في الرواية الاولى قوله صلى الله عليه وسلم ( نحرت ها هنا ومنى كلها ~~منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ووقفت ها هنا وجمع ~~كلها موقف ) في هذه الالفاظ بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ~~وشفقته عليهم في تنبيههم على مصالح دينهم ودنياهم فانه صلى الله عليه وسلم ~~ذكر لهم الأكمل والجائز فالأكمل موضع نحره ووقوفه والجائز كل جزء من أجزاء ~~المنحر وجزء من أجزاء عرفات وخيرهن أجزاء المزدلفة وهي جمع بفتح الجيم ~~واسكان الميم وسبق بيانها وبيان حدها وحد منى في هذا الباب وأما عرفات ~~فحدها PageV08P195 ما جاوز وادي عرنه إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين بن ~~عامر هكذا نص عليه الشافعي وجميع أصحابه ونقل الأزرقي عن بن عباس أنه قال ~~حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفات إلى وصيق بفتح الواو ~~وكسر الصاد المهملة وآخره قاف إلى ملتقى وصيق وادي عرنة وقيل في حدها غير ~~هذا مما هو متقارب له وقد بسطت القول في ايضاحه في شرح المهذب وكتاب ~~المناسك والله أعلم قال الشافعي وأصحابنا يجوز نحر الهدى ودماء الحيوانات ~~في جميع الحرم لكن الافضل في حق الحاج النحر بمنى وأفضل موضع منها للنحر ~~موضع نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ms1274 قاربه والأفضل في حق المعتمر أن ~~ينحر في المروة لانها موضع تحلله كما أن منى موضع تحلل الحاج قالوا ويجوز ~~الوقوف بعرفات في أي جزء كان منها وكذا يجوز الوقوف على المشعر الحرام وفي ~~كل جزء من أجزاء المزدلفة لهذا الحديث والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم فالمراد بالرحال المنازل قال أهل ~~اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ومعنى الحديث ~~منى كلها منحر يجوز النحر فيها فلا تتكلفوا النحر في موضع نحرى بل يجوز لكم ~~النحر في منازلكم من منى قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا ) في هذا ~~الحديث أن السنة للحاج أن يبدأ أول قدومه بطواف القدوم ويقدمه على كل شيء ~~وأن يستلم الحجر الاسود في أول طوافه وأن يرمل في ثلاث طوفات من السبع ~~ويمشى في الاربع الاخيرة وسيأتي هذا كله واضحا حيث ذكر مسلم أحاديثه والله ~~أعلم 1219 قوله ( كانت PageV08P196 قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ~~وكانوا يسمون الحمس ) إلى آخره الحمس بضم الحاء المهملة واسكان الميم وبسين ~~مهملة قال أبو الهيثم الحمس هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس سموا ~~حمسا لانهم تحمسوا في دينهم أى تشددوا وقيل سموا حمسا بالكعبة لانها حمساء ~~حجرها أبيض يضرب إلى السواد وقد سبق قريبا شرح هذا الحديث وسبب وقوفهم ~~بالمزدلفة قوله ( كانت العرب تطوف بالبيت عراة الا الحمس ) هذا من الفواحش ~~التى كانوا عليها في الجاهلية وقيل نزل فيه قوله تعالى @QB@ وإذا فعلوا ~~فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا @QE@ ولهذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم ~~في الحجة التى حجها أبو بكر رضى الله عنه سنة تسع أن ينادى مناديه أن لا ~~يطوف بالبيت عريان PageV08P197 1220 قوله ( عن جبير بن مطعم قال أضللت ~~بعيرا لى فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا ms1275 ~~مع الناس بعرفة فقلت والله ان هذا لمن الحمس فما شأنه ها هنا وكانت قريش ~~تعد من الحمس ) قال القاضي عياض كان هذا في حجه قبل الهجرة وكان جبير حينئذ ~~كافرا وأسلم يوم الفتح وقيل يوم خيبر فتعجب من وقوف النبى صلى الله عليه ~~وسلم بعرفات والله أعلم # | 1 ( باب جواز تعليق الاحرام ( وهو ان يحرم باحرام كاحرام فلان فيصير ~~محرما باحرام مثل احرام فلان )) # 1221 في الباب حديث أبى موسى الاشعرى رضى الله عنه ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له أحججت قال فقلت نعم فقال بم أهللت قال قلت لبيك باهلال ~~كاهلال النبى صلى الله عليه وسلم قال قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ~~وأحل قال فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأه PageV08P198 من بنى ~~قيس ففلت رأسى ثم أهللت بالحج ) في هذا الحديث فوائد منها جواز تعليق ~~الاحرام فاذا قال أحرمت باحرام كاحرام زيد صح احرامه وكان احرامه كاحرام ~~زيد فان كان زيد محرما بحج أو بعمرة أو قارنا كان المعلق مثله وان كان زيد ~~أحرم مطلقا كان المعلق مطلقا ولا يلزمه أن يصرف احرامه إلى ما يصرف زيد ~~احرامه إليه فلو صرف زيد احرامه إلى حج كان للمعلق صرف احرامه إلى عمرة ~~وكذا عكسه ومنها استحباب الثناء على من فعل فعلا جميلا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أحسنت وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل ~~) فمعناه أنه صار كالنبي صلى الله عليه وسلم وتكون وظيفته أن يفسخ حجه إلى ~~عمرة فيأتي بأفعالها وهي الطواف والسعى والحلق فاذا فعل ذلك صار حلالا وتمت ~~عمرته وانما لم يذكر الحلق هنا لأنه كان مشهورا عندهم ويحتمل أنه داخل في ~~قوله وأحل وقوله ( ثم أتيت امرأة من بنى قيس ففلت رأسى ) هذا محمول على أن ~~هذه المرأة كانت محرما له وقوله ( ثم أهللت بالحج ) يعنى أنه تحلل بالعمرة ~~وأقام بمكة حلالا إلى يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ثم أحرم بالحج ~~يوم التروية كما ms1276 جاء مبينا في غير هذه الرواية فان قيل قد علق على بن أبى ~~طالب وأبو موسى رضى الله عنهما احرامهما باحرام النبى صلى الله عليه وسلم ~~فأمر عليا بالدوام على احرامه قارنا وأمر أبا موسى بفسخه إلى عمرة فالجواب ~~أن عليا رضى الله عنه كان معه الهدى كما كان مع النبى صلى الله عليه وسلم ~~الهدى فبقي على احرامه كما بقي النبى صلى الله عليه وسلم وكل من معه هدى ~~وأبو موسى لم يكن معه هدى فتحلل بعمرة كمن لم يكن معه هدى ولولا الهدى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم لجعلها عمرة وقد سبق ايضاح هذا الجواب في الباب ~~الذي قبل هذا قوله ففلت رأسى هو بتخفف اللام قوله ( رويدك بعض فتياك ) معنى ~~رويدك ارفق قليلا وأمسك عن الفتيا ويقال فتيا وفتوى لغتان مشهورتان ~~PageV08P199 قوله ان عمر رضى الله عنه قال ( ان نأخذ بكتاب الله فإن كتاب ~~الله يأمر بالتمام وان نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدى محله ) قال القاضي عياض رحمه ~~الله تعالى ظاهر كلام عمر هذا انكار فسخ الحج إلى العمرة وأن نهيه عن ~~التمتع انما هو من باب ترك الأولى لأنه منع ذلك منع تحريم وابطال ويؤيد هذا ~~قوله بعد هذا قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه لكن ~~كرهت أن يظلوا معرسين PageV08P200 بهن في الاراك 1222 وقوله ( معرسين ) هو ~~باسكان العين وتخفيف الراء والضمير في بهن يعود إلى النساء للعلم بهن وان ~~لم يذكرن ومعناه كرهت التمتع لأنه يقتضى التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج ~~إلى عرفات PageV08P201 # | 1 ( باب جواز التمتع ) # 1223 قوله ( كان عثمان رضى الله عنه ينهى عن المتعة وكان على يأمر بها ) ~~المختار أن المتعة التى نهى عنها عثمان هي التمتع المعروف في الحج وكان عمر ~~وعثمان ينهيان عنها نهى تنزيه لا تحريم وانما نهيا عنها لأن الافراد أفضل ~~فكان عمر وعثمان يأمران بالافراد ms1277 لأنه أفضل وينهيان عن التمتع نهى تنزيه ~~لأنه مأمور بصلاح رعيته وكان يرى الأمر بالافراد من جملة صلاحهم والله أعلم ~~قوله ( ثم قال على لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أجل ولكن كنا خائفين ) فقوله أجل باسكان اللام أى نعم وقوله كنا خائفين ~~لعله أراد بقوله خائفين يوم عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة لكن لم يكن ~~تلك السنة حقيقة تمتع انما كان عمرة وحدها قوله ( فقال عثمان دعنا عنك فقال ~~يعنى عليا انى لا أستطيع أن أدعك فلما أن رأى على ذلك أهل بهما ) ففيه ~~اشاعة العلم واظهاره ومناظرة ولاة الامور وغيرهم في تحقيقه ووجوب مناصحة ~~المسلم في ذلك وهذا معنى قول PageV08P202 على لا أستطيع أن أدعك وأما اهلال ~~على بهما فقد يحتج به من يرجح القران وأجاب عنه من رجح الافراد بأنه انما ~~أهل بهما ليبين جوازهما لئلا يظن الناس أو بعضهم أنه لا يجوز القران ولا ~~التمتع وأنه يتعين الافراد والله أعلم قوله ( عن أبي ذر قال كانت المتعة في ~~الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ) وفي الرواية الاخرى كانت لنا ~~رخصة يعنى المتعة في الحج وفي الرواية الاخرى قال أبو ذر لا تصلح المتعتان ~~الا لنا خاصة يعنى متعة النساء ومتعة الحج وفي الرواية الأخرى انما كانت ~~لنا خاصة دونكم قال العلماء معنى هذه الروايات كلها أن فسخ الحج إلى العمرة ~~كان للصحابة في تلك السنة وهي حجة الوداع ولا يجوز بعد ذلك وليس مراد أبى ~~ذر ابطال التمتع مطلقا بل مراده فسخ الحج كما ذكرنا وحكمته ابطال ما كانت ~~عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج وقد سبق بيان هذا كله في الباب ~~السابق والله أعلم قوله ( لا تصلح المتعتان الا لنا خاصة ) معناه انما ~~صلحتا لنا خاصة في الوقت الذي فعلناهما فيه ثم صارتا حراما بعد ذلك ~~PageV08P203 إلى يوم القيامة والله أعلم 1225 قوله ( سألت سعد بن أبي وقاص ~~عن المتعة فقال فعلناها ms1278 وهذا يومئذ كافر بالعرش يعنى بيوت مكة ) وفي ~~الرواية الأخرى يعنى معاوية وفي الرواية الأخرى المتعة في الحج أما العرش ~~فبضم العين والراء وهي بيوت مكة كما فسره في الرواية قال أبو عبيد سميت ~~بيوت مكة عرشا لأنها عيدان تنصب وتظلل قال ويقال لها أيضا عروش بالراء ~~وواحدها عرش كفلس وفلوس ومن قال عرش فواحدها عريش كقليب وقلب وفي حديث آخر ~~أن عمر رضى الله عنه كان اذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية وأما قوله وهذا ~~يومئذ كافر بالعرش فالاشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان وفي المراد ~~بالكفر هنا وجهان احدهما ما قاله المازري وغيره المراد وهو مقيم في بيوت ~~مكة قال ثعلب يقال اكتفر الرجل اذا لزم الكفور وهي القرى وفي الأثر عن عمر ~~رضى الله عنه أهل الكفور هم أهل القبور يعنى القرى البعيدة عن الأمصار وعن ~~العلماء والوجه الثاني المراد الكفر بالله تعالى والمراد أنا تمتعنا ~~ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة وهذا اختيار القاضي عياض ~~وغيره وهو الصحيح المختار والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من ~~PageV08P204 الهجرة وهي عمرة القضاء وكان معاوية يومئذ كافرا وانما أسلم ~~بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان وقيل أنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع والصحيح ~~الاول وأما غير هذه العمرة من عمر النبى صلى الله عليه وسلم فلم يكن معاوية ~~فيها كافرا ولا مقيما بمكة بل كان معه صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض ~~وقاله بعضهم كافر بالعرش بفتح العين واسكان الراء والمراد عرش الرحمن قال ~~القاضي هذا تصحيف وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج 1226 قوله ( عن عمران ~~بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر طائفة من أهله في العشر فلم ~~تنزل آية تنسخ ذلك ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه ) وفي الرواية الأخرى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل ~~فيه قرآن يحرمه وفي الرواية الأخرى ms1279 نحوه ثم قال قال رجل برأيه ما شاء يعنى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي الرواية الاخرى تمتعنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم ينزل فيه القرآن قال رجل برأيه ما شاء وفي الرواية ~~الأخرى تمتع وتمتعنا معه وفي الرواية الاخرى نزلت آيه المتعة في كتاب الله ~~يعنى متعة الحج وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه PageV08P205 وسلم وهذه ~~الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز ~~وكذلك القران وفيه التصريح بانكاره على عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع ~~التمتع وقد سبق تأويل فعل عمر أنه لم يرد ابطال التمتع بل ترجيح الافراد ~~عليه قوله ( وقد كان يسلم على حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكى فعاد ) فقوله ~~يسلم على هو بفتح اللام المشددة وقوله فتركت هو بضم التاء أى انقطع السلام ~~على ثم تركت بفتح التاء أى تركت الكى فعاد السلام على ومعنى الحديث أن ~~عمران بن الحصين رضى الله عنه كانت به بواسير فكان يصبر على المهمات وكانت ~~الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه ثم ترك الكي فعاد سلامهم ~~عليه قوله ( بعث إلى عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال انى كنت ~~محدثك باحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فان عشت فاكتم عنى وان مت فحدث ~~بها ان شئت أنه قد سلم على واعلم أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قد جمع ~~بين حج وعمرة أما قوله فان عشت فاكتم عنى فاراد به الاخبار بالسلام عليه ~~لانه كره PageV08P206 أن يشاع عنه ذلك في حياته لما فيه من التعرض للفتنة ~~بخلاف ما بعد الموت وأما قوله لعل الله أن ينفعك بها فمعناه تعمل بها ~~وتعلمها غيرك وأما قوله أحاديث فظاهره أنها ثلاثة فصاعدا ولم يذكر منها الا ~~حديثا واحدا وهو الجمع بين الحج والعمرة وأما اخباره بالسلام فليس حديثا ~~فيكون باقي الاحاديث محذوفا من الرواية قوله ( حدثنا حامد بن عمر البكراوي ~~) هو PageV08P207 منسوب إلى جد جد ms1280 أبيه أبي بكرة الصحابي رضى الله عنه فانه ~~حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي رضى الله عنه # | 1 ( باب وجوب الدم على المتمتع وانه اذا عدمه لزمه ( صوم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة اذا رجع إلى أهله )) # 1227 قوله ( عن بن عمر رضي الله عنه قال تمتع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق معه الهدى من ذي الحليفة ~~وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ) قال القاضي قوله تمتع ~~هو محمول على التمتع اللغوي وهو القران آخرا ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أحرم أولا بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر أمره والقارن هو ~~متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والاحرام ~~والفعل ويتعين هذا التأويل هنا لما قدمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين ~~الأحاديث في ذلك وممن روى افراد النبى صلى الله عليه وسلم بن عمر الراوي ~~هنا وقد ذكره مسلم بعد هذا وأما قوله بدأ رسول الله صلى PageV08P208 الله ~~عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فهو محمول على التلبية في أثناء ~~الاحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج لأنه يفضى إلى ~~مخالفة الأحاديث السابقة وقد سبق بيان الجمع بين الروايات فوجب تأويل هذا ~~على موافقتها ويؤيد هذا التأويل قوله تمتع الناس مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ومعلوم أن كثيرا منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج ~~أولا مفردا وانما فسخوه إلى العمرة آخرا فصاروا متمتعين فقوله وتمتع الناس ~~يعنى في آخر الأمر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن لم يكن منكم ~~أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن ~~لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجع إلى أهله ms1281 ) أما قوله ~~صلى الله عليه وسلم فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل فمعناه ~~يفعل الطواف والسعى والتقصير وقد صار حلالا وهذا دليل على ان التقصير أو ~~الحلق نسك من مناسك الحج وهذا هو الصحيح في مذهبنا وبه قال جماهير العلماء ~~وقيل انه استباحة محظور وليس بنسك وهذا ضعيف وسيأتي ايضاحه في موضعه ان شاء ~~الله تعالى وانما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتقصير ولم يأمر ~~بالحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فان الحلق في تحلل ~~الحج أفضل منه في تحلل العمرة وأما قوله صلى الله عليه وسلم وليحلل فمعناه ~~وقد PageV08P209 صار حلالا فله فعل ما كان محظورا عليه في الاحرام من الطيب ~~واللباس والنساء والصيد وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم ثم ليهل ~~بالحج فمعناه يحرم به في وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل ~~العمرة ولهذا قال ثم ليهل فأتى بثم التى هي للتراخي والمهلة وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم وليهد فالمراد به هدى التمتع فهو واجب بشروط اتفق أصحابنا ~~على أربعة منها واختلفوا في ثلاثة أحد الأربعة أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحج الثاني أن يحج من عامه الثالث أن يكون أفقيا لا من حاضري المسجد ~~وحاضروه أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الرابع أن لا ~~يعود إلى الميقات لاحرام الحج وأما الثلاثة فأحدها نية التمتع والثاني كون ~~الحج والعمرة في سنة في شهر واحد الثالث كونهما عن شخص واحد والأصح أن هذه ~~الثلاثة لا تشترط والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن لم يجد هديا ~~فالمراد لم يجده هناك اما لعدم الهدى واما لعدم ثمنه واما لكونه يباع باكثر ~~من ثمن المثل واما لكونه موجودا لكنه لا يبيعه صاحبه ففي كل هذه الصور يكون ~~عادما للهدى فينتقل إلى الصوم سواء كان واجدا لثمنه في بلده أم لا وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم فمن لم يجد هديا ms1282 فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~اذا رجع فهو موافق لنص كتاب الله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ~~ويجوز صوم يوم عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله والأفضل أن لا ~~يصومها حتى يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة فان صامها بعد فراغه من العمرة ~~وقبل الاحرام بالحج أجزأه على المذهب الصحيح عندنا وان صامها بعد الاحرام ~~بالعمرة وقبل فراغها لم يجزه على الصحيح فان لم يصمها قبل يوم النحر وأراد ~~صومها في أيام التشريق ففي صحته قولان مشهوران للشافعى أشهرهما في المذهب ~~أنه لا يجوز وأصحهما من حيث PageV08P210 الدليل جوازه هذا تفصيل مذهبنا ~~ووافقنا أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم الثلاثة قبل الفراغ من العمرة وجوزه ~~الثورى وأبو حنيفة ولو ترك صيامها حتى مضى العيد والتشريق لزمه قضاؤها ~~عندنا وقال أبو حنيفة يفوت صومها ويلزمه الهدى اذا استطاعه والله أعلم وأما ~~صوم السبعة فيجب اذا رجع وفي المراد بالرجوع خلاف الصحيح في مذهبنا أنه اذا ~~رجع إلى أهله وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح والثاني اذا فرغ من ~~الحج ورجع إلى مكة من منى وهذان القولان للشافعي ومالك وبالثاني قال أبو ~~حنيفة ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه لزمه صوم عشرة أيام ~~وفي اشتراط التفريق بين الثلاثة والسبعة اذا أراد صومها خلاف قيل لا يجب ~~والصحيح أنه يجب التفريق الواقع في الاداء وهو باربعة أيام ومسافة الطريق ~~بين مكة ووطنه والله أعلم قوله ( وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم حسب ثلاثة أطواف ) من السبع ومشى أربعة ~~أطواف إلى آخر الحديث فيه اثبات طواف القدوم واستحباب الرمل فيه وأن الرمل ~~هو الخبب وأنه يصلى ركعتى الطواف وأنهما يستحبان خلف المقام وقد سبق بيان ~~هذا كله وسنذكره أيضا حيث ذكره مسلم بعد هذا ان شاء الله تعالى # | 1 ( باب بيان أن القارن لا يتحلل الا في وقت تحلل الحاج المفرد ) # 1229 فيه ms1283 قول حفصة رضى الله عنها ( يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم ~~تحلل أنت من عمرتك قال انى لبدت رأسى وقلدت هديى فلا أحل حتى أنحر ) وهذا ~~دليل للمذهب الصحيح المختار الذي قدمناه PageV08P211 واضحا بدلائله في ~~الابواب السابقة مرات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا في حجة الوداع ~~فقولها من عمرتك إلى العمرة المضمومة إلى الحج وفيه أن القارن لا يتحلل ~~بالطواف والسعى ولا بد له في تحلله من الوقوف بعرفات والرمي والحلق والطواف ~~كما في الحاج المفرد وقد تأوله من يقول بالافراد تأويلات ضعيفة منها أنها ~~أرادت بالعمرة الحج لانهما يشتركان في كونهما قصدا وقيل المراد بها الاحرام ~~وقيل انها ظنت أنه معتمر وقيل معنى من عمرتك أى بعمرتك بان تفسخ حجك إلى ~~عمرة كما فعل غيرك وكل هذا ضعيف والصحيح ماسبق وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لبدت رأسى وقلدت هديى ) فيه استحباب التلبيد وتقليد الهدى وهما سنتان ~~بالاتفاق وقد سبق بيان هذا كله PageV08P212 # | 1 ( باب جواز التحلل بالاحصار وجواز القران واقتصار ( القارن على طواف ~~واحد وسعى واحد )) # 1230 قوله ( عن نافع أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال ان ~~صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فأهل ~~بعمرة وسار حتى اذا ظهر على البيداء التفت إلى اصحابه فقال ما أمرهما الا ~~واحد أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة فخرج حتى اذا جاء البيت طاف سبعا ~~وبين الصفا والمروة سبعا لم يزد ورأى أنه مجزئ عنه وأهدى ) في هذا الحديث ~~جواز القران وجواز ادخال الحج على العمرة قبل الطواف وهو مذهبنا ومذهب ~~جماهير العلماء وسبق بيان المسألة وفيه جواز التحلل بالاحصار وأما قوله ( ~~أشهدكم ) فانما قاله ليعلمه من أراد الاقتداء به فلهذا قال أشهدكم ولم يكتف ~~بالنية مع أنها كافية في صحة الاحرام وقوله ( ما أمرهما الا واحد ) يعنى في ~~جواز التحلل منهما بالاحصار وفيه صحة القياس والعمل به وإن الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا ms1284 يستعملونه فلهذا قاس الحج على العمرة لأن النبى صلى الله ~~عليه وسلم انما تحلل من الاحصار عام الحديبية من احرامه بالعمرة وحدها وفيه ~~أن القارن يقتصر على طواف واحد وسعى واحد هو مذهبنا ومذهب الجمهور وخالف ~~فيه أبو حنيفة وطائفة وسبقت المسألة وأما قوله ( صنعنا كما صنعنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج فأهل بعمرة ) فالصواب في معناه أنه أراد ان ~~صددت وحصرت PageV08P213 تحللت كما تحللنا عام الحديبية مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم وقال القاضي يحتمل أنه أراد أهل بعمرة كما أهل النبى صلى الله ~~عليه وسلم بعمرة في العام الذي أحصر قال ويحتمل أنه أراد الامرين قال وهو ~~الاظهر وليس هو بظاهر كما ادعاه بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما ~~قدمناه والله أعلم قوله ( حتى أهل منهما بحجة يوم النحر ) معناه حتى أهل ~~منهما يوم النحر بعمل حجة مفردة PageV08P214 # | 1 ( باب في الافراد والقران ) # 1231 قوله ( عن بن عمر رضى الله عنه قال أهللنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحج مفردا ) وفي رواية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~بالحج مفردا هذا موافق للروايات السابقة عن جابر وعائشة وبن عباس وغيرهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مفردا وفيه بيان أن الرواية السابقة ~~قريبا عن بن عمر التى أخبر فيها بالقران متأولة وسبق بيان تأوليها 1232 ~~قوله ( عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا ) ~~يحتج به من يقول بالقران وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة النبى صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان في أول احرامه مفردا ثم أدخل العمرة على الحج فصار ~~قارنا وجمعنا بين الاحاديث أحسن جمع فحديث بن عمر هنا محمول على أول احرامه ~~صلى الله عليه وسلم وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه وكأنه PageV08P216 ~~لم يسمعه أولا ولا بد من هذا التأويل أو نحوه لتكون رواية أنس موافقة ~~لرواية الاكثرين كما سبق والله أعلم # | 1 ( باب استحباب طواف القدوم ms1285 للحاج والسعى بعده ) # 1233 قوله ( عن وبرة ) هو بفتح الباء قوله ( كنت جالسا عند بن عمر فجاءه ~~رجل فقال أيصلح لى أن أطوف قبل أن آتى الموقف فقال نعم فقال فان بن عباس ~~يقول لا تطف بالبيت حتى تأتى الموقف فقال بن عمر فقد حج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتى الموقف فبقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحق أن تأخذ أو بقول بن عباس ان كنت صادقا ) هذا الذي قاله بن عمر هو ~~اثبات طواف القدوم للحاج وهو مشروع قبل الوقوف بعرفات وبهذا الذي قاله بن ~~عمر قال العلماء كافة سوى بن عباس وكلهم يقولون انه سنة ليس بواجب الا بعض ~~أصحابنا ومن وافقه فيقولون واجب يجبر تركه بالدم والمشهور أنه سنة ليس ~~بواجب ولا دم في تركه فان وقف بعرفات قبل طواف القدوم فات فان طاف بعد ذلك ~~بنية طواف القدوم لم يقع عن طواف القدوم بل يقع عن طواف الافاضة ان لم يكن ~~طاف للافاضة فان كان PageV08P217 طاف للافاضة وقع الثاني تطوعا لا عن ~~القدوم ولطواف القدوم أسماء طواف القدوم والقادم والورود والوارد والتحية ~~وليس في العمرة طواف قدوم بل الطواف الذي يفعله فيها يقع ركنا لها حتى لو ~~نوى به طواف القدوم وقع ركنا ولغت نيته كما لو كان عليه حجة واجبة فنوى حجة ~~تطوع فانها تقع واجبة والله أعلم وأما قوله ان كنت صادقا فمعناه ان كنت ~~صادقا في اسلامك واتباعك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعدل عن فعله ~~وطريقته إلى قول بن عباس وغيره والله أعلم قوله ( رأيناه قد فتنته الدنيا ) ~~هكذا في كثير من الاصول فتنته الدنيا وفي كثير منها أو أكثرها أفتنته وكذا ~~نقله القاضي عن رواية الاكثرين وهما لغتان صحيحتان فتن وأفتن والاولى أصح ~~وأشهر وبها جاء القرآن وأنكر الاصمعى أفتن ومعنى قولهم فتنته الدنيا لانه ~~تولى البصرة والولايات محل الخطر والفتنة وأما بن عمر فلم يتول شيئا وأما ~~قول بن عمر وأينا ms1286 لم تفتنه الدنيا فهذا من زهده وتواضعه وانصافه وفي بعض ~~النسخ وأينا أو أيكم وفي بعضها وأينا أو قال وأيكم وكله صحيح # | 1 ( باب بيان أن المحرم بعمرة لا يتحلل بالطواف قبل السعى وان المحرم ~~بحج لا يتحلل بطواف القدوم وكذلك القارن )) # ( 1234 قوله ( سألنا بن عمر رضى الله عنه عن رجل قدم بعمرة فطاف بالبيت ~~ولم يطف بين الصفا PageV08P218 والمروة أيأتي امرأته فقال قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وبين الصفا ~~والمروة سبعا وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) معناه لا يحل له ذلك ~~لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يتحلل من عمرته حتى طاف وسعى فتجب متابعته ~~والاقتداء به وهذا الحكم الذي قاله بن عمر هو مذهب العلماء كافة وهو أن ~~المعتمر لا يتحلل الا بالطواف والسعى والحلق الا ما حكاه القاضي عياض عن بن ~~عباس واسحاق بن راهويه أنه يتحلل بعد الطواف وان لم يسع وهذا ضعيف مخالف ~~للسنة 1235 قوله ( فتصدانى الرجل ) أى تعرض لى PageV08P219 هكذا هو في جميع ~~النسخ تصداني بالنون والأشهر في اللغة تصدى لى قوله ( أول شيء بدأ به حين ~~قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت ) فيه دليل لاثبات الوضوء للطواف لأن النبى ~~صلى الله عليه وسلم فعله ثم قال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عنى مناسككم ~~وقد أجمعت الأئمة على أنه يشرع الوضوء للطواف ولكن اختلفوا في أنه واجب ~~وشرط لصحته أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور هو شرط لصحة الطواف ~~وقال أبو حنيفة مستحب ليس بشرط واحتج الجمهور بهذا الحديث ووجه الدلالة أن ~~هذا الحديث مع حديث خذوا عنى مناسككم يقتضيان أن الطواف واجب لأن كل ما ~~فعله هو داخل في المناسك فقد أمرنا بأخذ المناسك وفي حديث بن عباس في ~~الترمذي وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة الا أن ~~الله أباح فيه الكلام ولكن رفعه ضعيف والصحيح عند الحفاظ أنه موقوف على ms1287 بن ~~عباس وتحصل به الدلالة مع أنه موقوف لأنه قول لصحابي انتشر واذا انتشر قول ~~الصحابي بلا مخالفة كان حجة على الصحيح قوله ( ثم لم يكن غيره ) وكذا قال ~~فيما بعده ولم يكن غيره هكذا هو في جميع النسخ PageV08P220 غيره بالغين ~~المعجمة والياء قال القاضي عياض كذا هو في جميع النسخ قال وهو تصحيف وصوابه ~~ثم لم تكن عمرة بضم العين المهملة وبالميم وكان السائل لعروة انما سأله عن ~~نسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك واحتج بأمر النبى صلى الله عليه ~~وسلم لهم بذلك في حجة الوداع فأعلمه عروة أن النبى صلى الله عليه وسلم لم ~~يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده هذا كلام القاضي قلت هذا الذي قاله من أن ~~قول غيره تصحيف ليس كما قال بل هو صحيح في الرواية وصحيح في المعنى لأن ~~قوله غيره يتناول العمرة وغيرها ويكون تقدير الكلام ثم حج أبو بكر فكان أول ~~شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره أى لم يغير الحج ولم ينقله وينسخه ~~إلى غيره لا عمرة ولا قران والله اعلم قوله ( ثم حججت مع أبي الزبير بن ~~العوام ) أى مع والده الزبير فقوله الزبير بدل من أبي قوله ( ولا أحد ممن ~~مضى ما كانوا يبدءون شيئا حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا ~~يحلون ) فيه أن المحرم بالحج اذا قدم مكة ينبغي له أن يبدأ بطواف القدوم ~~ولا يفعل شيئا قبله ولا يصلى تحية المسجد بل أول شيء يصنعه الطواف وهذا ~~بطواف القدوم ولا يفعل شيئا قبله ولا يصلي تحية المسجد بل أول شئ يصنعه ~~الطواف وهذا كله متفق عليه عندنا وقوله يضعون أقدامهم يعنى يصلون مكة وقوله ~~ثم لا يحلون فيه التصريح بأنه لا يجوز التحلل بمجرد طواف القدوم كما سبق ~~قوله ( وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط ~~فلما مسحوا الركن حلوا ) فقولها مسحوا المراد بالماسحين من سوى عائشة والا ~~فعائشة لم تمسح ms1288 الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة الوداع بل كانت قارنة ~~ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر وهكذا قول أسماء بعد هذا اعتمرت أنا ~~وأختى عائشة والزبير وفلان وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا بالحج ~~PageV08P221 المراد به أيضا من سوى عائشة وهكذا تأوله القاضي عياض والمراد ~~الاخبار عن حجتهم مع النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع على الصفة التى ~~ذكرت في أول الحديث وكان المذكورون سوى عائشة محرمين بالعمرة وهي عمرة ~~الفسخ التى فسخوا الحج اليها وانما لم تستثن عائشة لشهرة قصتها قال القاضي ~~عياض وقيل يحتمل أن أسماء أشارت إلى عمرة عائشة التى فعلتها بعد الحج مع ~~أخيها عبد الرحمن من التنعيم قال القاضي وأما قول من قال يحتمل أنها أرادت ~~في غير حجة الوداع فخطأ لأن في الحديث التصريح بأن ذلك كان في حجة الوداع ~~هذا كلام القاضي وذكر مسلم بعد هذه الرواية رواية إسحاق بن إبراهيم وفيها ~~أن أسماء قالت خرجنا محرمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه ~~هدى فليقم على احرامه ومن لم يكن معه هدى فليحلل فلم يكن معى هدى فحللت ~~وكان مع الزبير هدى فلم يحل فهذا تصريح بأن الزبير لم يتحلل في حجة الوداع ~~قبل يوم النحر فيجب استثناؤه مع عائشة أو يكون احرامه بالعمرة وتحلله منها ~~في غير حجة الوداع والله أعلم وقولها فلما مسحوا الركن حلوا هذا متأول عن ~~ظاهره لأن الركن هو الحجر الأسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل ~~بمجرد مسحه باجماع المسلمين وتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم ~~وحلقوا أو قصروا أحلوا ولا بد من تقدير هذا المحذوف وانما حذفته للعلم به ~~وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل اتمام الطواف ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه ~~لا بد أيضا من السعى بعده ثم الحلق أو التقصير وشذ بعض السلف فقال السعى ~~ليس بواجب ولا حجة PageV08P222 لهذا القائل في هذا الحديث لان ظاهره غير ~~مراد بالاجماع فيتعين تأويله كما ذكرنا ليكون ms1289 موافقا لباقي الأحاديث والله ~~أعلم قولها ( عن الزبير فقال قومى عنى فقالت أتخشى أن أثب عليك ) انما ~~أمرها بالقيام مخافة من عارض قد يندر منه كلمس بشهوة أو نحوه فان اللمس ~~بشهوة حرام في الاحرام فاحتاط لنفسه بمباعدتها من حيث انها زوجة متحللة ~~تطمع بها النفس قوله ( استرخى عنى استرخى عنى ) هكذا هو في النسخ مرتين أى ~~تباعدى 1237 قوله ( مرت بالحجون ) هو بفتح الحاء وضم الجيم وهو من حرم مكة ~~وهو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد عند المحصب ~~قولها ( خفاف الحقائب ) جمع حقيبة وهو PageV08P223 كل ما حمل في مؤخر الرحل ~~والقتب ومنه احتقب فلان كذا 1239 قوله عن مسلم القرى هو بقاف مضمومة ثم راء ~~مشددة قال السمعاني هو منسوب إلى بني قرة حي من عبد القيس قال وقال بن ~~ماكولا هذا ثم قال وقيل بل لأنه كان ينزل فنظره قرة PageV08P224 # | 1 ( باب جواز العمرة في اشهر الحج ) # 1240 قوله كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ~~الضمير في كانوا يعود إلى الجاهلية قوله ويجعلون المحرم صفر هكذا هو في ~~النسخ صفر من غير الف بعد الراء وهو منصوب مصروف بلا خلاف وكان ينبغي أن ~~يكتب بالألف وسواء كتب بالألف أم بحذفها لا بد من قراءته هنا منصوبا لانه ~~مصروف قال العلماء المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه وكانوا ~~يسمون المحرم صفرا ويحلونه وينسئون المحرم أى يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر ~~لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة تضيق عليهم أمورهم من الغارة وغيرها ~~فأضلهم الله تعالى في ذلك فقال تعالى @QB@ إنما النسيء زيادة في الكفر @QE@ ~~الآية قوله ( ويقولون اذا برأ الدبر ) يعنون دبر ظهور الابل بعد انصرافها ~~من الحج فانها كانت تدبر بالسير عليها للحج قوله ( وعفا الاثر ) أى درس ~~وامحى والمراد أثر الابل وغيرها في سيرها عفا أثرها لطول مرور الايام هذا ~~هو المشهور وقال الخطابى المراد أثر الدبر والله أعلم وهذه الالفاظ تقرأ ~~PageV08P225 كلها ساكنة ms1290 الآخر ويوقف عليها لان مرادهم السجع قوله ( عن أبى ~~العالية البراء ) هو بتشديد الراء لانه كان يبرى النبل قوله ( حدثنا أبو ~~داود المباركي ) هو سليمان بن محمد ويقال سليمان بن داود وأبو محمد ~~المباركى بفتح الراء منسوب إلى المبارك وهي بليدة بقرب واسط بينها وبين ~~بغداد وهي على طرف دجلة قوله ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بذى ~~طوى PageV08P226 هو بفتح الطاء وضمها وكسرها ثلاث لغات حكاهن القاضي وغيره ~~الأصح الأشهر الفتح ولم يذكر الاصمعى وآخرون غيره وهو مقصور منون وهو واد ~~معروف بقرب مكة قال القاضي ووقع لبعض الرواة في البخارى بالمد وكذا ذكره ~~ثابت وفي هذا الحديث دليل لمن قال يستحب للمحرم دخول مكة نهارا لا ليلا وهو ~~أصح الوجهين لأصحابنا وبه قال بن عمر وعطاء والنخعي وإسحاق بن راهويه وبن ~~المنذر والثاني دخولها ليلا ونهارا سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر وهو ~~قول القاضي أبى الطيب والماوردي وبن الصباغ والعبدرى من أصحابنا وبه قال ~~طاوس والثورى وقالت عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز يستحب دخولها ~~ليلا وهو أفضل من النهار والله أعلم # | 1 ( باب اشعار الهدى وتقليده عند الاحرام ) # 1243 قوله ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذى الحليفة ثم دعا ~~بناقته فأشعرها في صفحة سنامها PageV08P227 الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ~~ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ) أما الاشعار فهو أن ~~يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربه أو سكين أو حديدة أو نحوها ثم يسلت ~~الدم عنها وأصل الاشعار والشعور الاعلام والعلامة واشعار الهدى لكونه علامة ~~له وهو مستحب ليعلم أنه هدى فان ضل رده واجده وان اختلط بغيره تميز ولأن ~~فيه اظهار شعار وفيه تنبيه غير صاحبه على فعل مثل فعله وأما صفحة السنام ~~فهي جانبه والصفحة مؤنثة فقوله الأيمن بلفظ التذكير يتأول على أنه وصف ~~لمعنى الصفحة لا للفظها ويكون المراد بالصفحة الجانب فكأنه قال جانب سنامها ~~الأيمن ففي هذا الحديث استحباب الاشعار والتقليد في ms1291 الهدايا من الابل وبهذا ~~قال جماهير العلماء من السلف والخلف وقال أبو حنيفة الاشعار بدعة لأنه مثلة ~~وهذا يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة في الاشعار وأما قوله أنه مثلة فليس ~~كذلك بل هذا كالفصد والحجامة والختان والكي والوسم وأما محل الاشعار ~~فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف أنه يستحب الاشعار في صفحة ~~السنام اليمنى وقال مالك في اليسرى وهذا الحديث يرد عليه وأما تقليد الغنم ~~فهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من السلف والخلف الا مالكا فانه لا يقول ~~بتقليدها قال القاضي عياض ولعله لم يبلغه الحديث الثابت في ذلك قلت قد جاءت ~~أحاديث كثيرة صحيحة بالتقليد فهي حجة صريحة في الرد على من خالفها واتفقوا ~~على أن الغنم لا تشعر لضعفها عن الجرح ولأنه يستتر بالصوف وأما البقرة ~~فيستحب عند الشافعي وموافقيه الجمع فيها بين الاشعار والتقليد كالابل وفي ~~هذا الحديث استحباب تقليد الابل بنعلين وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة فان ~~قلدها بغير ذلك من جلود أو خيوط مفتولة ونحوها فلا بأس وأما قوله ثم ركب ~~راحلته فهي راحلة غير التى أشعرها وفيه استحباب الركوب في الحج وأنه أفضل ~~من المشى وقد سبق بيانه مرات وأما قوله فلما استوت به على البيداء أهل ~~PageV08P228 بالحج فيه استحباب الاحرام عند استواء الراحلة لا قبله ولا ~~بعده وقد سبق بيانه واضحا وأما احرامه صلى الله عليه وسلم بالحج فهو ~~المختار وقد سبق بيان الخلاف في ذلك واضحا والله أعلم # | 1 ( باب قوله لابن عباس ما هذا الفتيا التى قد تشغفت ( أو قد تشغبت ~~بالناس )) # ( وفي الرواية الأخرى ( ان هذا الامر قد تفشع بالناس ) أما اللفظة الأولى ~~فبشين ثم غين معجمتين ثم فاء والثانية كذلك لكن بدل الفاء باء موحدة ~~والثالثة بتقديم الفاء وبعدها شين ثم عين ومعنى هذه الثالثة انتشرت وفشت ~~بين الناس وأما الأولى فمعناها علقت بالقلوب وشغفوا بها وأما الثانية فرويت ~~أيضا بالعين المهملة وممن ذكر الروايتين فيها المعجمة والمهملة أبو عبيد ~~والقاضي عياض ومعنى المهملة أنها فرقت مذاهب الناس وأوقعت ms1292 الخلاف بينهم ~~ومعنى المعجمة خلطت عليهم أمرهم قوله ( ما هذا الفتيا ) هكذا هو في معظم ~~النسخ هذا الفتيا وفي بعضها هذه وهو الأجود ووجه الأول أنه أراد بالفتيا ~~الافتاء فوصفه مذكرا ويقال فتيا وفتوى قوله ( عن بن عباس أن من طاف بالبيت ~~فقد حل فقال سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وان رغمتم ) وفي الرواية الأخرى ~~حدثنا بن جريج قال أخبرنى عطاء قال كان بن عباس يقول لا يطوف بالبيت حاج ~~ولا ) PageV08P229 غير حاج الا حل قلت لعطاء من أين يقول ذلك قال من قول ~~الله عز وجل @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ قلت فان ذلك بعد المعرف ~~فقال كان بن عباس يقول هو بعد المعرف وقبله كان يأخذ ذلك من أمر النبى صلى ~~الله عليه وسلم حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع هذا الذي ذكره بن عباس هو ~~مذهبه وهو خلاف مذهب الجمهور من السلف والخلف فان الذي عليه العلماء كافة ~~سوى بن عباس أن الحاج لا يتحلل بمجرد طواف القدوم بل لا يتحلل حتى يقف ~~بعرفات ويرمى ويحلق ويطوف طواف الزيارة فحينئذ يحصل التحللان ويحصل الأول ~~باثنين من هذه الثلاثة التى هي رمى جمرة العقبة والحلق والطواف وأما احتجاج ~~بن عباس بالآية فلا دلالة له فيها لأن قوله تعالى @QB@ محلها إلى البيت ~~العتيق @QE@ معناه لاتنحر الا في الحرم وليس فيه تعرض للتحلل من الاحرام ~~لأنه لو كان المراد به التحلل من الاحرام لكان ينبغى أن يتحلل بمجرد وصول ~~الهدى إلى الحرم قبل أن يطوف وأما احتجاجه بأن النبى صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم في حجة الوداع بأن يحلوا فلا دلالة فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة في تلك السنة فلا يكون دليلا في تحلل من هو ~~ملتبس باحرام الحج والله أعلم قال القاضي قال المازري وتأول بعض شيوخنا قول ~~بن عباس في هذه المسألة على من فاته الحج أنه يتحلل بالطواف والسعى قال ~~وهذا تأويل بعيد لأنه قال بعده وكان بن ms1293 عباس يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا ~~غيره الا حل والله أعلم PageV08P230 # | 1 ( باب جواز تقصير المعتمر من شعره وأنه لا يجب حلقه ( وأنه يستحب كون ~~حلقه أو تقصيره عند المروة )) # 1246 قوله ( قال بن عباس قال لى معاوية أعلمت أني قصرت عن رأس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص فقلت لا أعلم هذه الا حجة عليك ) وفي ~~الرواية الأخرى قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة ~~أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة في هذا الحديث جواز الاقتصار على ~~التقصير وان كان الحلق أفضل وسواء في ذلك الحاج والمعتمر الا أنه يستحب ~~للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل العبادتين وقد ~~سبقت الأحاديث في هذا وفيه أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر أو حلقه عند ~~المروة لأنها موضع تحلله كما يستحب للحاج أن يكون حلقه أو تقصيره في منى ~~لأنها موضع تحلله وحيث حلقا أو قصرا من الحرم كله جاز وهذا الحديث محمول ~~على أنه قصر عن النبى صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة لأن النبى صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا كما سبق ايضاحه وثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم حلق بمنى وفرق أبو طلحة رضى الله عنه شعره بين الناس فلا يجوز ~~حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء ~~الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما انما أسلم يوم ~~الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع ~~وزعم أنه صلى الله عليه وسلم كان PageV08P231 متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد ~~تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم وغيره أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت فقال انى لبدت رأسى وقلدت هديى ~~فلا أحل حتى أنحر الهدى وفي رواية حتى أحل من الحج والله أعلم قوله ms1294 ( بمشقص ~~) هو بكسر الميم واسكان الشين المعجمة وفتح القاف قال أبو عبيد وغيره هو ~~نصل السهم اذا كان طويلا ليس بعريض وقال أبو حنيفة الدينورى هو كل نصل فيه ~~عترة وهو الناتئ وسط الحربة وقال الخليل هو سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش ~~والله أعلم # | 1 ( باب جواز التمتع في الحج والقران ) # 1247 قوله ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا ~~فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة الا من ساق الهدى فلما كان يوم ~~التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج ) فيه استحباب رفع الصوت بالتلبية وهو ~~متفق عليه بشرط أن يكون رفعا مقتصدا بحيث لا يؤذى نفسه والمرأه لا ترفع بل ~~تسمع نفسها لأن صوتها محل فتنه ورفع الرجل مندوب عند العلماء كافة وقال أهل ~~الظاهر هو واجب ويرفع الرجل صوته بها في غير المساجد وفي مسجد مكة ومنى ~~وعرفات وأما سائر المساجد ففي رفعه فيها خلاف للعلماء وهما قولان للشافعى ~~ومالك أصحهما استحباب الرفع كالمساجد الثلاثة والثانى لا يرفع لئلا يهوش ~~على الناس بخلاف المساجد الثلاثة لأنها محل المناسك وفي هذا الحديث جواز ~~العمرة في أشهر الحج وهو مجمع عليه وفيه حجة للشافعى وموافقيه أن المستحب ~~للمتمتع أن يكون احرامه بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة ~~PageV08P232 عند ارادته التوجه إلى منى وقد سبقت المسألة مرات قوله ( ورحنا ~~إلى منى ) معناه أردنا الرواح وقد سبق بيان الخلاف في أنه يستحب الرواح إلى ~~منى يوم التروية من أول النهار أو بعد الزوال والله أعلم قوله ( حدثنى سليم ~~بن حيان ) هو بفتح السين وكسر اللام 1252 قوله صلى الله عليه PageV08P233 ~~وسلم ( والذي نفسى بيده ليهلن بن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ~~ليثنينهما ) قوله صلى الله عليه وسلم ليثنينهما هو بفتح الياء في أوله ~~معناه يقرن بينهما وهذا يكون بعد نزول عيسى عليه السلام من السماء في آخر ~~الزمان وأما فج الروحاء فبفتح الفاء وتشديد الجيم قال الحافظ أبو بكر ~~الحارثي هو بين ms1295 مكة والمدينة قال وكان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى بدر والى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع # | 1 ( باب بيان عدد عمر النبى صلى الله عليه وسلم وزمانهن ) # 1253 قوله ( اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذى القعدة ~~الا التي مع حجته عمرة من الحديبية PageV08P234 أو زمن الحديبية في ذى ~~القعدة وعمرة من العام المقبل في ذى القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم ~~غنائم حنين في ذى القعدة وعمرة مع حجته وفي الرواية الأخرى حج حجة واحدة ~~واعتمر أربع عمر هذه رواية أنس وفي رواية بن عمر أربع عمر احداهن في رجب ~~وأنكرت ذلك عائشة وقالت لم يعتمر النبى صلى الله عليه وسلم قط في رجب ~~فالحاصل من رواية أنس وبن عمر اتفاقهما على أربع عمر وكانت احداهن في ذى ~~القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة ~~والثانية في ذى القعدة وهي سنة سبع وهي عمرة القضاء والثالثة في ذى القعدة ~~سنة ثمان وهي عام الفتح والرابعة مع حجته وكان احرامها في ذى القعدة ~~واعمالها في ذى الحجة وأما قول بن عمر أن احداهن في رجب فقد أنكرته عائشة ~~وسكت بن عمر حين أنكرته قال العلماء هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسى أو ~~شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام فهذا الذى ذكرته هو ~~الصواب الذى يتعين المصير إليه وأما القاضي عياض فقال ذكر أنس أن العمرة ~~الرابعة كانت مع حجته فيدل على أنه كان قارنا قال وقد رده كثير من الصحابة ~~قال وقد قلنا ان الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مفردا وهذا يرد ~~قول أنس وردت عائشة قول بن عمر قال فحصل أن الصحيح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان مفردا وهذا يرد قول انس وردت عائشة قول بن عمر قال فحصل أن الصحيح ~~ثلاث عمر قال ولا يعلم للنبى صلى الله عليه وسلم اعتمار الا ما ذكرناه ms1296 قال ~~واعتمد مالك في الموطأ على أنهن ثلاث عمر هذا آخر كلام القاضي وهو قول ضعيف ~~بل باطل والصواب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كما صرح به بن عمر ~~وأنس وجزما الرواية به فلا يجوز رد روايتهما بغير جازم وأما قوله ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع مفردا لا قارنا فليس كما قال بل ~~الصواب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مفردا في أول احرامه ثم أحرم ~~بالعمرة فصار قارنا ولا بد من هذا التأويل والله أعلم قال العلماء وانما ~~اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم هذه العمرة في ذى القعدة لفضيلة هذا الشهر ~~PageV08P235 ولمخالفة الجاهلية في ذلك فانهم كانوا يرونه من أفجر الفجور ~~كما سبق ففعله صلى الله عليه وسلم مرات في هذه الأشهر ليكون أبلغ في بيان ~~جوازه فيها وأبلغ في ابطال ما كانت الجاهلية عليه والله أعلم وأما قوله ( ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم حج حجة واحدة ) فمعناه بعد الهجرة لم يحج الا ~~حجة واحدة وهي حجة الوداع سنة عشر من الهجرة وقوله قال أبو إسحاق وبمكة ~~اخرى يعنى قبل الهجرة وقد روى في غير مسلم قبل الهجرة حجتان 1254 قوله ( عن ~~زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة ) معناه ~~أنه غزا تسع عشرة وأنا معه أو أعلم له تسع عشرة غزوة وكانت غزواته صلى الله ~~عليه وسلم خمسا وعشرين وقيل سبعا وعشرين وقيل غير ذلك وهو مشهور في كتب ~~المغازى وغيرها قوله ( عن عائشة قالت لعمرى ما اعتمر في رجب ) هذا دليل على ~~جواز قول الانسان لعمرى وكرهه مالك لأنه من تعظيم غير الله تعالى ومضاهاته ~~بالحلف PageV08P236 بغيره قوله ( انهم سألوا بن عمر عن صلاة الذين كانوا ~~يصلون الضحى في المسجد فقال بدعة ) هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده ~~أن اظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاة الضحى بدعة ~~وقد سبقت المسألة في كتاب ms1297 الصلاة والله أعلم PageV08P237 # | 1 ( باب فضل العمرة في رمضان 1256 ) # قولها ( لم يكن لنا الا ناضحان ) أي بعيران نستقي بهما قولها ( ننضح عليه ~~) بكسر الضاد قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن عمرة فيه ) أي في رمضان ( تعدل ~~حجة ) وفي الرواية الأخرى تقضى حجة أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها ~~تعدلها في كل شيء فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة ~~قوله ( ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر ~~يسقى غلامنا ) هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عياض عن رواية عبد ~~الغافر الفارسي PageV09P002 وغيره قال وفي رواية بن ماهان يسقى عليه غلامنا ~~قال القاضي عياض وأرى هذا كله تغييرا وصوابه نسقى عليه نخلا لنا فتصحف منه ~~غلامنا وكذا جاء في البخاري على الصواب ويدل على صحته قوله في الرواية ~~الأولى ننضح عليه وهو بمعنى نسقى عليه هذا كلام القاضي والمختار أن الرواية ~~صحيحة وتكون الزيادة التي ذكرها القاضي محذوفة مقدرة وهذا كثير في الكلام ~~والله أعلم # | 1 ( باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا ( والخروج منها من الثنية ~~السفلى ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها )) # قوله 1257 ( عن بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وإذا دخل مكة دخل من الثنية ~~العليا ويخرج من الثنية السفلى ) قيل انما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذه المخالفة في طريقه داخلا وخارجا تفاؤلا بتغير الحال إلى أكمل منه كما ~~فعل في العيد وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ومذهبنا أنه يستحب دخول ~~مكة من الثنية العليا والخروج منها من السفلى لهذا الحديث ولا فرق بين أن ~~تكون هذه الثنية على طريقة كالمدني والشامي أو لا تكون كاليمني فيستحب ~~لليمني وغيره أن يستدير ويدخل مكة من الثنية العليا وقال بعض أصحابنا انما ~~فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت على طريقه ولا يستحب لمن ms1298 ليست ~~على طريقه كاليمني وهذا ضعيف والصواب الأول وهكذا PageV09P003 يستحب له أن ~~يخرج من بلده من طريق ويرجع من أخرى لهذا الحديث وقوله المعرس هو بضم الميم ~~وفتح العين المهملة والراء المشددة وهو موضع معروف بقرب المدينة على ستة ~~أميال منها قوله ( العليا التي بالبطحاء ) هي بالمد ويقال لها البطحاء ~~والأبطح وهي بجنب المحصب وهذه الثنية ينحدر منها إلى مقابر مكة 1258 قوله ( ~~في حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء من ~~أعلى مكة ) هكذا ضبطناه بفتح الكاف وبالمد وهكذا هو في نسخ بلادنا وهذا ~~نقله القاضي عياض عن رواية الجمهور قال وضبطه السمرقندي بفتح الكاف والقصر ~~قوله ( قال هشام يعنى بن عروة فكان أبي يدخل منهما كليهما وكان أبي أكثر ما ~~يدخل من كداء ) اختلفوا في ضبط كداء هذه قال جمهور العلماء بهذا الفن كداء ~~بفتح الكاف وبالمد هي الثنية التي بأعلى مكة وكدا بضم الكاف وبالقصر هي ~~التي بأسفل مكة وكان عروة يدخل من كليهما وأكثر دخوله من كداء بفتح الكاف ~~فهذا أشهر وقيل بالضم ولم يذكر القاضي عياض غيره وأما كدى بضم الكاف وتشديد ~~الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء هذا قول ~~الجمهور والله أعلم PageV09P004 # | 1 ( باب استحباب المبيت بذى طوى عند ارادة دخول مكة ( والاغتسال ~~لدخولها ودخولها نهارا )) # 1259 قوله ( عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بات ~~بذى طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان بن عمر يفعل ذلك ) وفي رواية حتى صلى ~~الصبح وفي رواية عن نافع عن بن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى ~~يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله ~~في هذه الروايات فعوائد منها الاغتسال لدخول مكة وأنه يكون بذى طوى لمن ~~كانت في طريقه ويكون بقدر بعدها لمن لم تكن في طريقه قال أصحابنا وهذا ~~الغسل سنة فإن عجز ms1299 عنه تيمم ومنها المبيت بذى طوى وهو مستحب لمن هو على ~~طريقه وهو PageV09P005 موضع معروف بقرب مكة يقال بفتح الطاء وضمها وكسرها ~~والفتح أفصح وأشهر ويصرف ولا يصرف ومنها استحباب دخول مكة نهارا وهذا هو ~~الصحيح الذي عليه الأكثرون من أصحابنا وغيرهم أن دخولها نهارا أفضل من ~~الليل وقال بعض أصحابنا وجماعة من السلف الليل والنهار في ذلك سواء ولا ~~فضيلة لأحدهما على الآخر وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها محرما ~~بعمرة الجعرانة ليلا ومن قال بالأول حمله على بيان الجواز والله أعلم 1260 ~~قوله ( استقبل فرضتي الجبل ) هو بفاء مضمومة ثم راء ساكنة ثم ضاد معجمة ~~مفتوحة وهما تثنية فرضة وهي الثنية المرتفعة من الجبل قوله ( عشرة أذرع ) ~~كذا في بعض النسخ وفي بعضها عشر بحذف الهاء وهما لغتان في الذراع التذكير ~~والتأنيث وهو الأفصح الأشهر والله أعلم # | 1 ( باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة ( وفي الطواف الأول في الحج ~~)) # 1261 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا طاف بالبيت الطواف ~~الأول خب ثلاثا ومشى PageV09P006 أربعا ) قوله ( خب ) هو الرمل بفتح الراء ~~والميم فالرمل والخبب بمعنى واحد وهو اسراع المشى مع تقارب الخطا ولا يثب ~~وثبا والرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأول من السبع ولا يسن ذلك الا في ~~طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج واختلفوا في ذلك الطواف وهما قولان ~~للشافعي أصحهما أنه انما يشرع في طواف يعقبه سعى ويتصور ذلك في طواف القدوم ~~ويتصور في طواف الافاضة ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرط طواف الوداع أن ~~يكون قد طاف للإفاضة فعلى هذا القول اذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده ~~استحب الرمل فيه وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه بل يرمل في طواف ~~الإفاضة والقول الثاني أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعى بعده أم لا ~~والله أعلم قال أصحابنا فلو أخل بالرمل في الثلاث الأول من السبع لم يأت به ~~في الأربع الأواخر ms1300 لأن السنة في الأربع الأخيرة المشى على العادة فلا يغيره ~~ولو لم يمكنه الرمل للزحمة أشار في هيئة مشيه إلى صفة الرمل ولو لم يمكنه ~~الرمل بقرب الكعبة للزحمة وأمكنه اذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد ويرمل ~~لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في نفسها والقرب من الكعبة هيئة في موضع ~~العبادة لا في نفسها فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى والله أعلم واتفق ~~العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء كما لا يشرع لهن شدة السعى بين الصفا ~~والمروة ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له فهو تارك سنة ولا شيء عليه هذا ~~مذهبنا واختلف أصحاب مالك فقال بعضهم عليه دم وقال بعضهم لادم كمذهبنا قوله ~~( وكان يسعى ببطن المسيل اذا طاف بين الصفا والمروة ) هذا مجمع على ~~استحبابه وهو أنه اذا سعى بين الصفا والمروة استحب أن يكون سعيه شديدا في ~~بطن المسيل وهو قدر معروف وهو من قبل وصوله إلى الميل الأخضر المعلق بفناء ~~المسجد إلى أن يحاذى الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين بفناء المسجد ودار ~~العباس والله أعلم قوله PageV09P007 ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~اذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشى ~~أربعا ثم يصلى سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة ) أما قوله أول ما يقدم ~~فتصريح بأن الرمل أول ما يشرع في طواف العمرة أو في طواف القدوم في الحج ~~وأما قوله يسعى ثلاثة أطواف فمراده يرمل وسماه سعيا مجازا لكونه يشارك ~~السعى في أصل الاسراع وإن اختلفت صفتهما وأما قوله ثلاثة وأربعة فمجمع عليه ~~وهو أن الرمل لا يكون الا في الثلاثة الأول من السبع وأما قوله ثم يصلى ~~سجدتين فالمراد ركعتين وهما سنة على المشهور من مذهبنا وفي قول واجبتان ~~وسماهما سجدتين مجازا كما سبق تقريره في كتاب الصلاة وأما قوله ثم يطوف بين ~~الصفا والمروة ففيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعى وأنه يشترط ~~تقدم الطواف على السعى فلو قدم السعى لم يصح ms1301 السعى وهذا مذهبنا ومذهب ~~الجمهور وفيه خلاف ضعيف لبعض السلف والله أعلم قوله ( رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين يقدم مكة اذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف ) إلى ~~آخره فيه استحباب استلام الحجر الأسود في ابتداء الطواف وهو سنة من سنن ~~الطواف بلا خلاف وقد استدل به القاضي أبو الطيب من أصحابنا في قوله أنه ~~يستحب أن يستلم الحجر الأسود وأن يستلم معه الركن الذي هو فيه فيجمع في ~~استلامه بين الحجر والركن جميعا واقتصر جمهور أصحابنا على أنه يستلم الحجر ~~وأما الاستلام فهو المسح باليد عليه وهو مأخوذ من السلام بكسر السين وهي ~~الحجارة وقيل من PageV09P008 السلام بفتح السين الذي هو التحية 1262 قوله ( ~~رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا ) ~~فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر وأما حديث بن ~~عباس المذكور بعد هذا بقليل قال وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ~~ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بالحديث الأول لأن حديث بن عباس ~~كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم ~~وإنما رملوا اظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين ~~اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين ~~الركنين ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ~~سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بهذا المتأخر قوله ( حدثنا سليم ~~بن الأخضر ) هو بضم السين وأخضر بالخاء والضاد المعجمتين قوله في رواية أبي ~~الطاهر بإسناده عن جابر ( رمل الثلاثة أطواف ) هكذا هو في معظم النسخ ~~المعتمدة وفي نادر منها الثلاثة PageV09P009 الأطواف وفي أندر منه ثلاثة ~~أطواف فأما ثلاثة أطواف فلا شك في جوازه وفصاحته وأما الثلاثة الأطواف ~~بالألف واللام فيهما ففيه خلاف مشهور بين النحويين منعه البصريون وجوزه ~~الكوفيون وأما الثلاثة أطواف بتعريف الأول وتنكير الثاني كما وقع في ms1302 معظم ~~النسخ فمنعه جمهور النحويين وهذا الحديث يدل لمن جوزه وقد سبق مثله في ~~رواية سهل بن سعد في صفة منبر النبي صلى الله عليه وسلم قال فعمل هذه ~~الثلاث درجات وقد رواه مسلم هكذا في كتاب الصلاة وقد سبق التنبيه عليه 1264 ~~قوله ( قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشى أربعة أطواف ~~أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة فقال صدقوا وكذبوا ) إلى آخره يعني صدقوا ~~في أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وكذبوا في قولهم انه سنة مقصودة ~~متأكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة مطلوبة دائما على تكرر ~~السنين وإنما أمر به تلك السنة لاظهار القوة عند الكفار وقد زال ذلك المعنى ~~هذا معنى كلام بن عباس وهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنة مقصودة هو ~~مذهبه وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا ~~هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة ويصح ~~طوافه ولادم عليه وقال عبد الله بن الزبير يسن في الطوفات السبع وقال الحسن ~~البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون المالكي اذا ترك الرمل لزمه دم وكان ~~مالك يقول به ثم رجع عنه دليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في ~~حجة الوداع في الطوفات الثلاث الأول ومشى في الأربع ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك لتأخذوا مناسككم عني والله أعلم PageV09P010 قوله ( قلت له ~~أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة ~~قال صدقوا وكذبوا ) إلى آخره يعني صدقوا في أنه طاف راكبا وكذبوا في أن ~~الركوب أفضل بل المشي أفضل وإنما ركب النبي صلى الله عليه وسلم للعذر الذي ~~ذكره وهذا الذي قاله بن عباس مجمع عليه أجمعوا على أن الركوب في السعى بين ~~الصفا والمروة جائز وأن المشي أفضل منه الا لعذر والله أعلم قوله ( ~~لايستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل ) هكذا هو في معظم ms1303 النسخ الهزل بضم ~~الهاء واسكان الزاي وهكذا حكاه القاضي في المشارق وصاحب المطالع عن رواية ~~بعضهم قالا وهو وهم والصواب الهزال بضم الهاء وزيادة الألف قلت وللأول وجه ~~وهو أن يكون بفتح الهاء لأن الهزل بالفتح مصدر هزلته هزلا كضربته ضربا ~~وتقديره لا يستطيعون يطوفون لأن الله تعالى هزلهم والله أعلم قوله ( حتى ~~خرج العواتق من البيوت ) هو جمع عاتق وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ ~~وقيل التي تتزوج سميت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها وابتذالها في ~~PageV09P011 الخروج والتصرف التي تفعله الطفلة الصغيرة وقد سبق بيان هذا في ~~صلاة العيد 1265 قوله ( أنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون ) أما يدعون ~~فبضم الياء وفتح الدال وضم العين المشددة أي يدفعون ومنه قوله تعالى @QB@ ~~يوم يدعون إلى نار جهنم دعا @QE@ وقوله تعالى @QB@ فذلك الذي يدع اليتيم ~~@QE@ وأما قوله @QB@ يكرهون @QE@ ففي بعض الأصول من صحيح مسلم يكرهون كما ~~ذكرناه من الاكراه وفي بعضها يكهرون بتقديم الهاء من الكهر وهو الانتهار ~~قال القاضي هذا أصوب وقال وهو رواية الفارسي والأول رواية بن ماهان والعذرى ~~قوله ( وهنتهم حمى يثرب ) هو بتخفيف الهاء أي أضعفتهم قال الفراء وغيره ~~يقال وهنته الحمى وغيرها وأوهنته لغتان وأما يثرب فهو الاسم الذي كان ~~للمدينة في الجاهلية وسميت في الاسلام المدينة فطيبة فطابة قال الله تعالى ~~ما كان لاهل المدينة ومن أهل المدينة يقولون لئن رجعنا إلى المدينة وسيأتي ~~بسط ذلك في آخر كتاب الحج حيث ذكر مسلم أحاديث المدينة وتسميتها ان شاء ~~الله تعالى 1266 قوله ( وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة ~~أشواط ) هذا تصريح بجواز تسمية الرمل شوطا وقد نقل أصحابنا أن مجاهدا ~~والشافعي كرها PageV09P012 تسميته شوطا أو دورا بل يسمى طوفة وهذا الحديث ~~ظاهر في أنه لا كراهة في تسميته شوطا فالصحيح أنه لا كراهة فيه قوله ( ولم ~~يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء عليهم ) الابقاء بكسر ~~الهمزة وبالباء والموحدة والمد أي الرفق بهم # | 1 ( باب استحباب استلام الركنين ms1304 اليمانيين ( في الطواف دون الركنين ~~الآخرين )) # 1267 قوله ( لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت الا ~~الركنين اليمانيين ) وفي الرواية الاخرى لم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستلم من أركان البيت الا الركن الأسود والذي يليه من PageV09P013 نحو ~~دور الجمحيين وفي الرواية الأخرى لا يستلم الا الحجر والركن اليماني هذه ~~الروايات متفقة فالركنان اليمانيان هما الركن الأسود والركن اليماني وإنما ~~قيل لهما اليمانيان للتغليب كما قيل في الأب والأم الأبوان وفي الشمس ~~والقمر القمران وفي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما العمران وفي الماء والتمر ~~الأسودان ونظائره مشهورة واليمانيان بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة ~~المشهورة وحكى سيبويه والجوهرى وغيرهما فيها لغة أخرى بالتشديد فمن خفف قال ~~هذه نسبة إلى اليمن فالألف عوض من احدى ياءى النسب فتبقى الياء الأخرى ~~مخففة ولو شددناها لكان جمعا بين العوض والمعوض وذلك ممتنع ومن شدد قال ~~الالف فى اليمانى زائدة وأصله اليمنى فتبقى الياء مشددة وتكون الالف زائدة ~~كما زيدت النون في صنعانى ورقبانى ونظائر ذلك والله أعلم وأما قوله ( يمسح ~~) فمراده يستلم وسبق بيان الاستلام وأعلم أن للبيت أربعة أركان الركن ~~الأسود والركن اليمانى ويقال لهما اليمانيان كما سبق وأما الركنان الآخران ~~فيقال لهما الشاميان فالركن الأسود فيه فضيلتان احداهما كونه على قواعد ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم والثانية كونه فيه الحجر الأسود وأما اليماني ~~ففيه فضيلة واحدة وهى كونه على قواعد إبراهيم وأما الركنان الآخران فليس ~~فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين الاستلام ~~والتقبيل للفضيلتين وأما اليمانى فيستلمه ولا يقبله لأن فيه فضيلة واحدة ~~وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان والله أعلم وقد أجمعت الأمة ~~على استحباب استلام الركنين اليمانيين واتفق الجماهير على أنه لا يمسح ~~الركنين الآخرين واستحبه بعض السلف وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ~~ابنا علي وبن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وأبو ~~الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنهم قال القاضي ms1305 أبو الطيب أجمعت أئمة ~~الأمصار والفقهاء على أنهما لا يستلمان قال وإنما كان فيه خلاف لبعض ~~الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان والله أعلم ~~قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم الا الحجر الأسود ~~والركن اليماني ) يحتج به الجمهور PageV09P014 في أنه يقتصر بالاستلام في ~~الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه وقد سبق قريبا فيه خلاف القاضي ~~أبي الطيب 1268 قوله ( رأيت بن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال ما ~~تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ) فيه استحباب تقبيل ~~اليد بعد استلام الحجر الأسود اذا عجز عن تقبيل الحجر وهذا الحديث محمول ~~على من عجز عن تقبيل الحجر وإلا فالقادر يقبل الحجر ولا يقتصر في اليد على ~~الاستلام بها وهذا الذي ذكرناه من استحباب تقبيل اليد بعد الاستلام للعاجز ~~هو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال القاسم بن محمد التابعي المشهور لا يستحب ~~التقبيل وبه قال مالك في أحد قوليه والله أعلم PageV09P015 # | 1 ( باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف ) # 1270 قوله ( قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال أم والله لقد علمت أنك حجر ~~ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) وفي الرواية ~~الأخرى وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع هذا الحديث فيه فوائد منها ~~استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف بعد استلامه وكذا يستحب السجود على ~~الحجر أيضا بأن يضع جبهته عليه فيستحب أن يستلمه ثم يقبله ثم يضع جبهته ~~عليه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وحكاه أبن المنذر عن عمر بن الخطاب وبن عباس ~~وطاوس والشافعي وأحمد قال وبه أقول قال وقد روينا فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وانفرد مالك عن العلماء فقال السجود عليه بدعه واعترف القاضي ~~عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة عن العلماء وأما الركن اليماني ~~فيستلمه ولا يقبله بل يقبل اليد بعد استلامه هذا مذهبنا وبه قال جابر بن ~~عبد الله ms1306 وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وقال أبو حنيفة لا يستلمه وقال مالك ~~وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده وعن مالك رواية أنه يقبله وعن أحمد رواية ~~أنه يقبله والله أعلم وأما قول عمر رضي الله عنه لقد علمت أنك حجر وأنى ~~لأعلم أنك حجر وأنت لا تضر ولا تنفع فأراد به بيان الحث على الاقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تقبيله ونبه على أنه أولا الاقتداء به لما فعله ~~وإنما قال وأنك لا تضر ولا تنفع لئلا يغتر بعض قربى PageV09P016 العهد ~~بالاسلام الذين كانوا ألفوا عبادة الأحجار وتعظيما ورجاء نفعها وخوف الضر ~~بالتقصير في تعظيمها وكان العهد قريبا بذلك فخاف عمر رضي الله عنه أن يراه ~~بعضهم يقبله ويعتنى به فيشتبه عليه فبين أنه لا يضر ولا ينفع بذاته وإن كان ~~امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب فمعناه أنه لا قدرة له على نفع ولا ~~ضر وأنه حجر مخلوق كباقي المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع وأشاع عمر هذا في ~~الموسم ليشهد في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفوا الأوطان والله ~~أعلم قوله ( رأيت الأصلع ) وفي رواية الأصيلع يعني عمر رضي الله عنه فيه ~~أنه لا بأس بذكر الانسان بلقبه ووصفه الذي يكرهه وإن كان قد يكره غيره مثله ~~1271 قوله ( رأيت عمر رضي الله عنه قبل الحجر والتزمه وقال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بك حفيا ) يعني معتنيا PageV09P017 وجمعه أحفياء قوله ~~والتزمه فيه اشارة إلى ما قدمنا من استحباب السجود عليه والله أعلم # | 1 ( باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام ) ( الحجر بمحجن ونحوه ~~للراكب )) # 1272 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير ~~يستلم الركن بمحجن ) المحجن بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الجيم وهو عصا ~~معقفة يتناول بها الراكب ما سقط له ويحرك بطرفها بعيره للمشي وفي هذا ~~الحديث جواز الطواف راكبا واستحباب استلام الحجر وأنه اذا عجز عن استلامه ~~بيده استلمه بعود وفيه جواز قول حجة ms1307 الوداع وقد قدمنا أن بعض العلماء كره ~~أن يقال لها حجة الوداع وهو غلط والصواب جواز قول حجة الوداع والله أعلم ~~واستدل به أصحاب مالك وأحمد على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه لأنه لا يؤمن ~~ذلك من البعير فلو كان نجسا لما عرض المسجد له ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة ~~وآخرين نجاسة ذلك وهذا الحديث لا دلالة فيه لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو ~~يروث في حال الطواف وإنما هو محتمل وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه كما ~~أنه صلى الله عليه وسلم أقر ادخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن ~~بولهم بل قد وجد ذلك ولأنه لو كان ذلك محققا لنزه المسجد منه سواء كان نجسا ~~أو طاهرا لأنه مستقذر 1273 قوله في طوافه صلى الله عليه وسلم ) PageV09P018 ~~راكبا ( لأن يراه الناس ويشرف وليسألوه ) هذا بيان لعلة ركوبة صلى الله ~~عليه وسلم وقيل أيضا لبيان الجواز وجاء في سنن أبي داود أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم في طوافه هذا مريضا وإلى هذا المعنى أشار البخاري وترجم عليه باب ~~المريض يطوف راكبا فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا لهذا كله قوله ~~( فإن الناس غشوه ) هو بتخفيف الشين أي ازدحموا عليه قولها ( كراهية أن ~~يضرب عنه الناس ) هكذا هو في معظم النسخ يضرب بالباء وفي بعضها يصرف بالصاد ~~المهملة والفاء وكلاهما صحيح قوله ( حدثني الحكم بن موسى القنطرى ) هو بفتح ~~القاف قال السمعاني هو من قنطرة بردان وهي محلة من بغداد قوله ( وحدثنا ~~معروف بن خربوذ ) هو بخاء معجمة مفتوحة ومضمومة الفتح أشهر وممن حكاهما ~~القاضي عياض في المشارق والقائل بالضم هو أبو الوليد الباجي وقال الجمهور ~~بالفتح وبعد الخاء راء مفتوحة مشددة ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ثم ذال ~~معجمة PageV09P019 1275 قوله ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ~~بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن ) فيه دليل على استحباب استلام ~~الحجر الأسود وأنه اذا عجز عن استلامه بيده بأن كان راكبا أو ms1308 غيره استلمه ~~بعصا ونحوها ثم قبل ما استلم به وهذا مذهبنا 1276 قوله صلى الله عليه وسلم ~~( طوفى من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ يصلى إلى جنب البيت وهو يقرأ ب @QB@ والطور وكتاب مسطور @QE@ انما ~~أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين أحدهما أن سنة ~~النساء التباعد عن الرجال في الطواف والثاني أن قربها يخاف منه تأذى الناس ~~بدابتها وكذا اذا طاف الرجل راكبا وإنما طافت في حال صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح والله أعلم # | 1 ( باب بيان أن السعى بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج الا به ) # مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن السعى بين الصفا ~~والمروة ركن من أركان الحج لا يصح الا به ولا يجبر بدم ولا غيره وممن قال ~~بهذا مالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال بعض السلف هو تطوع وقال أبو ~~حنيفة هو واجب فإن تركه عصى وجبره PageV09P020 بالدم وصح حجه دليل الجمهور ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى وقال خذوا عني مناسككم والمشروع سعى واحد ~~والأفضل أن يكون بعد طواف القدوم ويجوز تأخيره إلى ما بعد طواف الافاضة ~~1277 قوله ( عن عروة أنه قال ما معناه ان السعي ليس بواجب لأن الله تعالى ~~قال فلا جناح عليه أن يطوف بهما وأن عائشة أنكرت عليه وقالت لا يتم الحج ~~الا به ولو كان كما تقول يا عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) ~~قال العلماء هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ ~~لأن الآية الكريمة انما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما وليس فيه ~~دلالة على عدم وجوب السعى ولا على وجوبه فأخبرته عائشة رضي الله عنها أن ~~الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في ~~نظمها وأنها نزلت في الانصار حين تحرجوا من السعى بين الصفا ms1309 والمروة في ~~الاسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ~~وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد انسان انه يمنع ايقاعه على صفة مخصوصة وذلك ~~كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك ~~فيقال في جوابه لا جناح عليك أن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا ~~يقتضى نفي وجوب صلاة الظهر قولها ( وهل تدري فيما كان ذلك انما كان ذلك لأن ~~الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما اساف ~~ونائلة ) قال القاضي عياض هكذا وقع في هذه الرواية قال وهو غلط والصواب ما ~~جاء في الروايات الأخر في الباب يهلون لمناة وفي الرواية الأخرى لمناة ~~الطاغية التي بالمشلل قال وهذا PageV09P021 هو المعروف ومناة صنم كان نصبه ~~عمرو بن لحى في جهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا وكذا جاء مفسرا في هذا ~~الحديث في الموطأ وكانت الأزد وغسان تهل له بالحج وقال بن الكلبي مناة صخرة ~~لهذيل بقديد وأما اساف ونائلة فلم يكونا قط في ناحية البحر وإنما كانا فيما ~~يقال رجلا وامرأة فالرجل اسمه اساف بن بقاء ويقال بن عمرو والمرأة اسمها ~~نائلة بنت ذئب ويقال بنت سهل قيل كانا من جرهم فزنيا داخل الكعبة فمسخهما ~~الله حجرين فنصبا عند الكعبة وقيل على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما ~~ويتعظوا ثم حولهما قصى بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم وقيل ~~جعلهما بزمزم ونحر عندهما وأمر PageV09P022 بعبادتهما فلما فتح النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكة كسرهما هذا آخر كلام القاضي عياض قوله في حديث عمر ~~والناقد وبن أبي عمر ( بئس ما قلت يا بن أختي ) هكذا هو في أكثر النسخ ~~بالتاء وفي بعضها أخي بحذف التاء وكلاهما صحيح والأول أصح وأشهر وهو ~~المعروف في غير هذه الرواية قوله ( فأعجبه وقال ان هذا العلم ) هكذا هو في ~~جميع نسخ بلادنا قال القاضي وروى أن هذا لعلم بالتنوين وكلاهما صحيح ومعنى ~~الأول ان هذا ms1310 هو العلم المتقن ومعناه استحسان قول عائشة رضي الله عنها ~~وبلاغتها في تفسير الآية الكريمة قوله ( فأراها قد نزلت في هؤلاء ) ضبطوه ~~بضم الهمزة من أراها وفتحها والضم أحسن وأشهر PageV09P023 قولها ( قد سن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ) يعنى شرعه وجعله ركنا والله ~~أعلم # | 1 ( باب بيان أن السعى لا يكرر ) # 1279 قوله ( لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا ~~والمروة الا طوافا واحدا ) طوافه PageV09P024 الأول فيه دليل على أن السعي ~~في الحج أو العمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه ~~بدعة وفيه دليل لما قدمناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن ~~القارن يكفيه طواف واحد وسعى واحد وقد سبق خلاف أبي حنيفة وغيره في المسألة ~~والله أعلم # | 1 ( باب استحباب ادامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمى جمرة العقبة يوم ~~النحر ) # 1280 قوله في حديث أسامة ( ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات ) ~~هذا دليل على استحباب الركوب في الدفع من عرفات وعلى جواز الارداف على ~~الدابة اذا كانت مطيقة وعلى جواز الارتداف مع اهل الفضل ولا يكون ذلك خلاف ~~الادب قوله ( فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا ) فقوله فصببت عليه ~~الوضوء الوضوء هنا بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به وسبق فيه لغة أنه ~~يقال بالضم وليست بشيء وقوله ( فتوضأ وضوءا خفيفا ) يعني توضأ وضوء الصلاة ~~وخففه بأن توضأ مرة مرة أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته صلى ~~الله عليه وسلم وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى فلم يسبغ الوضوء أي لم ~~يفعله على PageV09P025 العادة وفيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء قال ~~أصحابنا الاستعانة فيه ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين في احضار الماء من ~~البئر والبيت ونحوهما وتقديمه إليه وهذا جائز ولا يقال أنه خلاف الأولى ~~والثاني أن يستعين بمن يغسل الاعضاء فهذا مكروه كراهة تنزيه الا أن يكون ~~معذورا بمرض أو غيره والثالث أن يستعين بمن يصب ms1311 عليه فإن كان لعذر فلا بأس ~~وإلا فهو خلاف الأولى وهل يسمى مكروها فيه وجهان لاصحابنا أصحهما ليس ~~بمكروه لأنه لم يثبت فيه نهى وأما استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بأسامة ~~والمغيرة بن شعبة في غزوة تبوك وبالربيع بنت معوذ فلبيان الجواز ويكون أفضل ~~في حقه حينئذ لأنه مأمور بالبيان والله أعلم قوله ( قلت الصلاة يا رسول ~~الله فقال الصلاة أمامك ) معناه أن أسامة ذكره بصلاة المغرب وظن أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نسيها حيث أخرها عن العادة المعروفة في غير هذه الليلة ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك أي ان الصلاة في هذه الليلة ~~مشروعه فيما بين يديك أي في المزدلفة ففيه استحباب تذكير التابع المتبوع ~~بما تركه خلاف العادة ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه وإن ~~مخالفته للعادة سببها كذا وكذا وأما قوله صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك ~~ففيه أن السنة في هذا الموضع في هذه الليلة تأخير المغرب إلى العشاء والجمع ~~بينهما في المزدلفة وهو كذلك بإجماع المسلمين وليس هو بواجب بل سنة فلو ~~صلاهما في طريقه أو صلى كل واحدة في وقتها جاز وقال بعض أصحاب مالك ان صلى ~~المغرب في وقتها لزمه اعادتها وهذا شاذ ضعيف 1281 قوله ( لم يزل يلبي حتى ~~بلغ الجمرة ) دليل على أنه يستديم التلبية حتى يشرع في رمى جمرة العقبة ~~غداة يوم النحر وهذا مذهب الشافعي PageV09P026 وسفيان الثوري وأبي حنيفة ~~وأبي ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم ~~وقال الحسن البصري يلبي حتى يصلي الصبح يوم عرفة ثم يقطع وحكى عن علي وبن ~~عمر وعائشة ومالك وجمهور فقهاء المدينة أنه يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة ~~ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف وقال أحمد وإسحاق وبعض السلف يلبي حتى يفرغ ~~من رمي جمرة العقبة ودليل الشافعي والجمهور هذا الحديث الصحيح مع الأحاديث ~~بعده ولا حجة للآخرين في مخالفتها فيتعين اتباع السنة 1282 وأما قوله في ~~الرواية الأخرى ( لم ms1312 يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) فقد يحتج به أحمد ~~وإسحاق لمذهبهما ويجيب الجمهور عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي ليجمع بين ~~الروايتين قوله ( غداة جمع ) هي بفتح الجيم وإسكان الميم وهي المزدلفة وسبق ~~بيانها قوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالسكينة ) هذا إرشاد إلى الأدب ~~والسنة في السير تلك الليلة ويلحق بها سائر مواضع الزحام قوله ( وهو كاف ~~ناقته ) أي يمنعها الاسراع قوله ( دخل محسرا وهو من منى ) الخ أما محسر ~~فسبق ضبطه وبيانه في حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( بحصى الخذف ) قال العلماء هو نحو حبة الباقلا ~~قال أصحابنا ولو رمى بأكبر منها أو PageV09P027 أصغر جاز وكان مكروها وأما ~~قوله ( يشير بيده كما يخذف الانسان ) فالمراد به الايضاح وزيادة البيان ~~لحصى الخذف وليس المراد أن الرمي يكون على هيئة الخذف وإن كان بعض أصحابنا ~~قد قال باستحباب ذلك لكنه غلط والصواب أنه لا يستحب كون الرمي على هيئة ~~الخذف فقد ثبت حديث عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~النهي عن الخذف وإنما معنى هذه الاشارة ما قدمناه والله أعلم 1283 قوله ( ~~قال عبد الله ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا ~~المقام لبيك اللهم لبيك ) فيه دليل على استحباب إدامة التلبية بعد الوقوف ~~بعرفات وهو مذهب الجمهور كما سبق وفيه دليل على جواز قول سورة البقرة وسورة ~~النساء وشبه ذلك وكره ذلك بعض الأوائل وقال إنما يقال السورة التي تذكر ~~فيها البقرة والسورة التي تذكر فيها النساء وشبه ذلك والصواب جواز قول سورة ~~البقرة وسورة النساء وسورة المائدة وغيرها وبهذا قال جماهير العلماء من ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة PageV09P028 من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كحديث من قرأ ~~الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه والله أعلم وأما قول عبد الله بن ~~مسعود سمعت الذي أنزلت عليه سورة ms1313 البقرة فإنما خص البقرة لأن معظم أحكام ~~المناسك فيها فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع ~~وبين الأحكام فاعتمدوه وأراد بذلك الرد على من يقول بقطع التلبية من الوقوف ~~بعرفات وهذا معنى قوله في الرواية الثانية أن عبد الله لبى حين أفاض من جمع ~~فقيل أعرابي هذا فقال بن مسعود ما قال إنكارا على المعترض وردا عليه والله ~~أعلم # | 1 ( باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة ) # 1284 قوله ( غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منا ~~الملبي ومنا المكبر ) وفي PageV09P029 1285 الرواية ( الأخرى يهلل المهلل ~~فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ) فيه دليل على استحبابهما في ~~الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل وفيه رد على من قال بقطع ~~التلبية بعد صبح يوم عرفة والله أعلم # | 1 ( باب الافاضة من عرفات إلى المزدلفة ( واستحباب صلاتي المغرب ~~والعشاء جمعا بالمزدلفة في هذه الليلة )) # فيه حديث أسامة وسبق بيان شرحه في الباب الذي قبل هذا وفيه الجمع بين ~~المغرب والعشاء في وقت العشاء في هذه الليلة في المزدلفة وهذا مجمع عليه ~~لكن اختلفوا في حكمه فمذهبنا أنه على الاستحباب فلو صلاهما في وقت المغرب ~~أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها جاز وفاتته PageV09P030 الفضيلة وقد سبق ~~بيان المسألة في الباب المذكور 1280 قوله ( أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم ~~أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا ~~) وفي الرواية الأخرى في آخر الباب أنه صلاهما بإقامة واحدة وقد سبق في ~~حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى المزدلفة ~~فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وهذه الرواية مقدمة على ~~الروايتين الأوليين لأن مع جابر زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة ولأن جابرا ~~اعتنى الحديث ونقل حجة النبي صلى الله عليه وسلم مستقصاة فهو أولى ~~بالاعتماد وهذا هو الصحيح من مذهبنا انه يستحب ms1314 الأذان للأولى منهما ويقيم ~~لكل واحدة اقامة فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث اقامة واحدة أن كل ~~صلاة لها اقامة ولا بد من هذا ليجمع بينه وبين الرواية الأولى وبينه ايضا ~~وبين رواية جابر وقد سبق إيضاح المسألة في حديث جابر والله أعلم قوله ( ~~فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم ~~أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا ~~) فيه دليل على استحباب المبادرة بصلاتي المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة ~~ويجوز تأخيرهما إلى قبيل طلوع الفجر وفيه أنه لا يضر الفصل بين الصلاتين ~~المجموعتين اذا كان الجمع في وقت الثانية لقوله ثم أناخ كل انسان بعيره في ~~منزله وأما اذا جمع بينهما في وقت الأولى فلا يجوز الفصل بينهما فإن فصل ~~بطل الجمع ولم تصح الصلاة الثانية الا في وقتها الأصلي وأما قوله ( ولم يصل ~~بينهما شيئا ) ففيه أنه لا يصلى بين المجموعتين شيئا ومذهبنا استحباب السنن ~~الراتبة لكن يفعلها بعدهما لا بينهما ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل ~~الصلاتين والله أعلم ( قوله ( نزل فبال ) ولم يقل أسامة أراق الماء فيه ~~أداء الرواية بحروفها وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي قد تستبشع ولا يكنى ~~عنها اذا دعت الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو ~~غير ذلك قوله PageV09P031 ( وما قال اهراق الماء ) هو بفتح الهاء قوله ( ~~حتى أقام العشاء الآخرة ) فيه دليل لصحة PageV09P032 اطلاق العشاء الآخرة ~~وأما انكار الاصمعي وغيره ذلك وقولهم انه من لحن العوام ومحال كلامهم وأن ~~صوابه العشاء فقط ولا يجوز وصفها بالآخرة فغلط منهم بل الصواب جوازه وهذا ~~الحديث صريح فيه وقد تظاهرت به أحاديث كثيرة وقد سبق بيانه واضحا في مواضع ~~كثيرة من كتاب الصلاة قوله ( لما أتى النقب ) هو بفتح النون واسكان القاف ~~وهو الطريق في الجبل وقيل الفرجة بين جبلين قوله ( عن الزهري عن عطاء مولى ~~سباع عن أسامة بن زيد ) هكذا وقع في معظم النسخ عطاء مولى سباع وفي ms1315 بعض ~~النسخ مولى أم سباع وكلاهما خلاف المعروف فيه وإنما المشهور عطاء مولى بنى ~~سباع هكذا ذكره البخاري في تاريخه وبن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل ~~وخلف الواسطى في الأطراف والحميدي في الجمع بين الصحيحين والسمعاني في ~~الأنساب وغيرهم وهو عطاء بن يعقوب وقيل عطاء بن نافع وممن ذكر الوجهين في ~~اسم أبيه البخاري وخلف والحميدي واقتصر بن أبي حاتم والسمعاني وغيرهما على ~~أنه عطاء بن يعقوب قالوا كلهم وهو عطاء الكيخاراني بفتح الكاف واسكان ~~المثناة من تحت وبالخاء المعجمة ويقال فيه أيضا الكوخاراني واتفقوا على ~~أنها نسبة إلى موضع باليمن هكذا قاله الجمهور قال أبو PageV09P033 سعد ~~السمعاني هي قرية باليمن يقال لها كيخران قال يحيى بن معين عطاء هذا ثقة ~~والله أعلم 1286 قوله ( فما زال يسير على هيئته ) هو بهاء مفتوحة وبعد ~~الياء همزة هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها هينته بكسر الهاء وبالنون ~~وكلاهما صحيح المعنى قوله ( كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ) وفي الرواية ~~الأخرى قال هشام والنص فوق العنق أما العنق فبفتح العين والنون والنص بفتح ~~النون وتشديد الصاد المهملة وهما نوعا من اسراع السير وفي العنق نوع من ~~الرفق والفجوة بفتح الفاء المكان المتسع PageV09P034 ورواه بعض الرواة في ~~الموطأ فرجة بضم الفاء وفتحها وهي بمعنى الفجوة وفيه من الفقه استحباب ~~الرفق في السير في حال الزحام فإذا وجد فرجة استحب الاسراع ليبادر إلى ~~المناسك وليتسع له الوقت ليمكنه الرفق في حال الزحمة والله أعلم 1288 قوله ~~( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما ~~سجدة ) يعني بالسجدة صلاة النافلة أي لم يصل بينهما نافلة وقد جاءت السجدة ~~بمعنى النافلة وبمعنى الصلاة قوله ( وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ~~ركعتين ) فيه دليل على أن المغرب لا يقصر بل يصلي ثلاثا أبدا وكذلك أجمع ~~عليه المسلمون وفيه أن القصر في العشاء PageV09P035 وغيرها من الرباعيات ~~أفضل والله أعلم قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله ms1316 بن ~~نمير قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق قال قال سعيد بن جبير ~~أفضنا مع بن عمر إلى آخره ) هذا من الأحاديث التي استدركها الدار قطني فقال ~~هذا عندي وهم من إسماعيل وقد خالفه جماعة منهم شعبة والثوري واسرائيل ~~وغيرهم فرووه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك عن بن عمر قال واسماعيل وإن ~~كان ثقة فهؤلاء أقوم بحديث أبي إسحاق منه هذا كلامه وجوابه ما سبق بيانه ~~مرات في نظائره أنه يجوز أن أبا إسحاق سمعه بالطريقين فرواه بالوجهين وكيف ~~كان فالمتن صحيح لا مقدح فيه والله أعلم # | 1 ( باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر ( بالمزدلفة ~~والمبالغة فيه بعد تحقيق طلوع الفجر )) # 1289 قوله عن عبد الله بن مسعود ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة الا لميقاتها PageV09P036 الا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع ~~وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ) معناه أنه صلى المغرب في وقت العشاء بجمع ~~التي هي المزدلفة وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتاد ولكن بعد تحقق طلوع ~~الفجر فقوله قبل وقتها المراد قبل وقتها المعتاد لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ~~ليس بجائز بإجماع المسلمين فيتعين تأويله على ما ذكرته وقد ثبت في صحيح ~~البخاري في هذا الحديث في بعض رواياته ان بن مسعود صلى الفجر حين طلع الفجر ~~بالمزدلفة ثم قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الفجر هذه الساعة ~~وفي رواية فلما طلع الفجر قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي ~~هذه الساعة الا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم والله أعلم وفي هذه ~~الروايات كلها حجة لأبي حنيفة في استحباب الصلاة في آخر الوقت في غير هذا ~~اليوم ومذهبنا ومذهب الجمهور استحباب الصلاة في أول الوقت في كل الأيام ~~ولكن في هذا اليوم أشد استحبابا وقد سبق في كتاب الصلاة ايضاح المسألة ~~بدلائلها وتسن زيادة التبكير في هذا اليوم وأجاب أصحابنا عن هذه الروايات ~~بأن معناها ms1317 أنه صلى الله عليه وسلم كان في غير هذا اليوم يتأخر عن أول طلوع ~~الفجر لحظة إلى أن يأتيه بلال وفي هذا اليوم لم يتأخر لكثرة المناسك فيه ~~فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل المناسك والله أعلم وقد ~~يحتج أصحاب أبي حنيفة بهذا الحديث على منع الجمع بين الصلاتين في السفر لأن ~~بن مسعود من ملازمي النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبر أنه ما رآه يجمع الا ~~في هذه المسألة ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز الجمع في جميع الاسفار المباحة ~~التي يجوز فيها القصر وقد سبقت المسألة في كتاب الصلاة بأدلتها والجواب عن ~~هذا الحديث أنه مفهوم وهم لا يقولون به ونحن نقول بالمفهوم ولكن اذا عارضه ~~منطوق قدمناه على المفهوم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز الجمع ثم هو ~~متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات والله أعلم ~~PageV09P037 # | 1 ( باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة ( إلى ~~منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس واستحباب المكث ) ( لغيرهم حتى يصلوا ~~الصبح بمزدلفة )) # 1290 قوله ( وكانت امرأة ثبطة ) هي بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء ~~الموحدة وإسكانها وفسره في الكتاب بأنها الثقيلة أي ثقيلة الحركة بطيئة من ~~التثبيط وهو التعويق قوله ( قبل حطمة الناس ) بفتح الحاء أي زحمتهم قوله ( ~~ان سودة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع بليل فأذن ~~لها ) فيه دليل لجواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر قال الشافعي وأصحابه يجوز ~~قبل نصف الليل ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل واستدلوا بهذا الحديث ~~واختلف العلماء في مبيت الحاج بالمزدلفة ليلة النحر والصحيح من مذهب ~~الشافعي أنه واجب من تركه لزمه دم وصح حجه وبه قال PageV09P038 فقهاء ~~الكوفة وأصحاب الحديث وقالت طائفة هو سنة ان تركه فاتته الفضيلة ولا اثم ~~عليه ولا دم ولا غيره وهو قول للشافعي وبه قال جماعة وقالت طائفة لا يصح ~~حجه وهو محكى عن النخعي وغيره وبه قال امامان كبيران من اصحابنا وهما أبو ~~عبد الرحمن ms1318 بن بنت الشافعي وأبو بكر بن خزيمة وحكى عن عطاء والأوزاعي أن ~~المبيت بالمزدلفة في هذه الليلة ليس بركن ولا واجب ولا سنة ولا فضيلة فيه ~~بل هو منزل كسائر المنازل ان شاء تركه وإن شاء لم يتركه ولا فضيلة فيه وهذا ~~قول باطل واختلفوا في قدر المبيت الواجب فالصحيح عند الشافعي أنه ساعة في ~~النصف الثاني من الليل وفي قول له ساعة من النصف الثاني أو ما بعده إلى ~~طلوع الشمس وفي قول ثالث له أنه معظم الليل وعن مالك ثلاث روايات أحداها كل ~~الليل والثاني معظمه والثالث أقل زمان 1291 قوله ( يا هنتاه ) أي يا هذه هو ~~بفتح الهاء وبعدها نون ساكنه ومفتوحة وإسكانها أشهر ثم تاء مثناة ~~PageV09P039 من فوق قال بن الأثير وتسكن الهاء التي في آخرها وتضم وفي ~~التثنية ياهنتان وفي الجمع باهنات وهنوات وفي المذكر هن وهنان وهنون قوله ( ~~لقد غلسنا قالت كلا ) أي لقد تقدمنا على الوقت المشروع قالت لا قولها ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن ) هو بضم الظاء والعين وبإسكان العين ~~ايضا وهن النساء الواحدة ظعينة كسفينة وسفن وأصل الظعينة الهودج الذي تكون ~~فيه المرأة على البعير فسميت المرأة به مجازا واشتهر هذا المجاز حتى غلب ~~وخفيت الحقيقة وظعينة الرجل امرأته 1293 قوله ( بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الثقل ) هو بفتح الثاء والقاف PageV09P040 وهو المتاع ونحوه ~~1295 قوله ( ان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقدم ضعفة أهله فيقفون ~~بالمزدلفة عند المشعر الحرام بليل فيذكرون الله ما بدالهم ثم يدفعون ) قد ~~سبق بيان المشعر الحرام وذكر الخلاف فيه وأن مذهب الفقهاء أنه اسم لقزح ~~خاصة وهو جبل بالمزدلفة ومذهب المفسرين ومذهب أهل السير أنه جميع المزدلفة ~~وقد جاء في الأحاديث ما يدل لكلا المذهبين وهذا الحديث دليل لمذهب الفقهاء ~~وقد سبق أن المشهور فتح الميم من المشعر الحرام وقيل بكسرها وفيه استحباب ~~الوقوف عند المشعر الحرام بالدعاء والذكر وقوله ما بدا لهم هو بلا همز ms1319 أي ~~ما أرادوا PageV09P041 # | 1 ( باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي ( وتكون مكة عن يساره ويكبره مع ~~كل حصاة ) # 1296 قوله ( رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات ~~يكبر مع كل حصاة قال فقيل له ان ناسا يرمونها من فوقها فقال عبد الله بن ~~مسعود هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ) فيه فوائد ~~منها اثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر وهو مجمع عليه وهو واجب وهو أحد ~~أسباب التحلل وهي ثلاثة رمى جمرة العقبة يوم النحر فطواف الافاضة مع سعيه ~~ان لم يكن سعى والثالث الحلق عند من يقول انه نسك وهو الصحيح فلو ترك رمى ~~جمرة العقبة حتى فاتت أيام التشريق فحجة صحيح وعليه دم هذا قول الشافعي ~~والجمهور وقال بعض أصحاب مالك الرمى ركن لا يصح الحج الا به وحكى بن جرير ~~عن بعض الناس أن رمى الجمار إنما شرع حفظا للتكبير ولو تركه وكبر أجزأه ~~ونحوه عن عائشة رضي الله عنها والصحيح المشهور ما قدمناه ومنها كون الرمي ~~سبع حصيات وهو مجمع عليه ومنها استحباب التكبير مع كل حصاة وهو مذهبنا ~~ومذهب مالك والعلماء كافة قال القاضي وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا ~~شيء عليه ومنها استحباب كون الرمى من بطن الوادي فيستحب أن يقف تحتها في ~~بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة والجمرة ~~ويرميها بالحصيات السبع وهذا هو الصحيح في مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ~~وقال بعض أصحابنا يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستدبرا مكة وقال بعض أصحابنا ~~يستحب أن يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه والصحيح الأول وأجمعوا ~~على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو عن يساره أو ~~رماها من فوقها أو أسفلها أو وقف في ) PageV09P042 وسطها ورماها وأما رمى ~~باقي الجمرات في أيام التشريق فيستحب من فوقها وأما قوله هذا مقام الذي ~~أنزلت عليه سورة البقرة فسبق شرحه قريبا والله أعلم ms1320 قوله ( عن الأعمش سمعت ~~الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر ألفوا القرآن كما ألفه جبريل ~~السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها النساء والسورة التي ~~يذكر فيها آل عمران فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبه ) قال القاضي عياض ان ~~كان الحجاج أراد بقوله كما ألفه جبريل تأليف الآى في كل سورة ونظمها على ما ~~هي عليه الآن في المصحف فهو اجماع المسلمين وأجمعوا أن ذلك تأليف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن كان يريد تأليف السورة بعضها في أثر بعض فهو قول بعض ~~الفقهاء والقراء وخالفهم المحققون وقالوا بل هو اجتهاد من الائمة وليس ~~بتوقيف قال القاضي وتقديمه هنا النساء على آل عمران دليل على أنه لم يرد ~~الا نظم الآى لأن الحجاج انما كان يتبع مصحف عثمان رضي الله عنه ولا يخالفه ~~PageV09P043 والظاهر أنه أراد ترتيب الآى لا ترتيب السور قوله ( وجعل البيت ~~عن يساره ومنى عن يمينه ) هذا دليل للمذهب الصحيح الذي قدمناه في الموقف ~~المستحب للرمى قوله ( حدثنا أبو المحياة ) هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الياء المثناة تحت والله أعلم # | 1 ( باب استحباب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا ( وبيان قوله صلى ~~الله عليه وسلم لتأخذوا مناسككم )) # 1297 قوله ( أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرمى على راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا مناسككم ~~فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي PageV09P044 هذه ) فيه دلالة لما قاله ~~الشافعي وموافقوه أنه يستحب لمن وصل منى راكبا أن يرمي جمرة العقبة يوم ~~النحر راكبا ولو رماها ماشيا جاز وأما من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا وهذا ~~في يوم النحر وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما ~~جميع الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث يرمي راكبا وينفر هذا كله مذهب مالك ~~والشافعي وغيرهما وقال أحمد واسحاق يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيا قال بن ~~المنذر وكان بن عمر وبن الزبير وسالم يرمون مشاة قال ms1321 وأجمعوا على أن الرمي ~~يجزيه على أي حال رماه اذا وقع في المرمى وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لتأخذوا مناسككم ( فهذه اللام لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم وهكذا وقع في ~~رواية غير مسلم وتقديره هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال ~~والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها ~~وحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو ~~نحو قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) فيه اشارة إلى توديعهم ~~واعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه ~~وانتهاز الفرصة من ملازمته وتعلم أمور الدين وبهذا سميت حجة الوداع والله ~~أعلم 1298 قولها ( حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيته ~~حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامه أحدهما يقود ~~به راحلته والآخر يرفع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس ~~) فيه جواز تسميتها حجة الوداع وقد سبق أن من الناس من أنكر PageV09P045 ~~ذلك وكرهه وهو غلط وسبق بيان ابطاله وفيه الرمى راكبا كما سبق وفيه جواز ~~تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء ~~كان راكبا أو نازلا وقال مالك وأحمد لا يجوز وإن فعل لزمته الفدية وعن أحمد ~~رواية أنه لافدية وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز ووافقونا على ~~أنه اذا كان الزمان يسيرا في المحمل لافدية وكذا لو استظل بيده وقد يحتجون ~~بحديث عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة قال صحبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فما رأيته مضربا فسطاطا حتى رجع رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن وعن بن ~~عمر رضي الله عنه أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين ~~الشمس فقال اضح لمن أحرمت له رواه البيهقي بإسناد صحيح وعن جابر عن ms1322 النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب الا غربت بذنوبه ~~حتى يعود كما ولدته أمه رواه البيهقي وضعفه واحتج الجمهور بحديث أم الحصين ~~وهذا المذكور في مسلم ولأنه لا يسمى لبسا وأما حديث جابر فضعيف كما ذكرنا ~~مع أنه ليس فيه نهي وكذا فعل عمر وقول بن عمر ليس فيه نهي ولو كان فحديث أم ~~الحصين مقدم عليه والله أعلم قولها ( سمعته يقول أن أمر عليكم عبد مجدع ~~حسبتها قالت أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا ) المجدع بفتح الجيم ~~والدال المهملة المشددة والجدع القطع من أصل العضو ومقصودة التنبيه على ~~نهاية خسته فإن العبد خسيس في العادة ثم سواده نقص آخر وجدعه نقص آخر وفي ~~الحديث الآخر كأن رأسه زبيبة ومن هذه الصفات مجموعة فيه فهو في نهاية الخسة ~~والعادة أن يكون ممتهنا في أرذل الأعمال فأمر صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P046 بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا بكتاب ~~الله تعالى قال العلماء معناه ما داموا متمسكين بالاسلام والدعاء إلى كتاب ~~الله تعالى على أي حال كانوا في أنفسهم وأديانهم وأخلاقهم ولا يشق عليهم ~~العصا بل اذا ظهرت منهم المنكرات وعظوا وذكروا فإن قيل كيف يؤمر بالسمع ~~والطاعة للعبد مع أن شرط الخليفة كونه قرشيا فالجواب من وجهين أحدهما أن ~~المراد بعض الولاة الذين يوليهم الخليفة ونوابه لا أن الخليفة يكون عبدا ~~والثاني ان المراد لو قهر عبد مسلم واستولى بالقهر نفذت أحكامه ووجبت طاعته ~~ولم يجز شق العصا عليه والله أعلم # | 1 ( باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف ) # 1299 قوله ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بمثل حصى ~~الخذف ) فيه دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر وهو كقدر حبة الباقلا ~~ولو رمى بأكبر أو أصغر جاز مع الكراهة وقد سبقت المسألة مستوفاة قريبا في ~~باب استحباب ادامة التلبية إلى رمى الجمرة # | 1 ( باب بيان وقت استحباب الرمى )) # قوله ( رمى رسول الله صلى الله ms1323 عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ~~فإذا زالت الشمس ) PageV09P047 المراد بيوم النحر جمرة العقبة فإنه لا يشرع ~~فيه غيرها بالاجماع وأما أيام التشريق الثلاثة فيرمى كل يوم منها بعد ~~الزوال وهذا المذكور في جمرة يوم النحر سنة باتفاقهم وعندنا يجوز تقديمه من ~~نصف ليلة النحر وأما أيام التشريق فمذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير ~~العلماء أنه لا يجوز الرمى في الأيام الثلاثة الا بعد الزوال لهذا الحديث ~~الصحيح وقال طاوس وعطاء يجزئه في الأيام الثلاثة قبل الزوال وقال أبو حنيفة ~~واسحاق بن راهويه يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال دليلنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم رمى كما ذكرنا وقال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا مناسككم واعلم أن ~~رمى جمار أيام التشريق يشترط فيه الترتيب وهو أن يبدأ بالجمرة الأولى التي ~~تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ويستحب أن يقف عقب رمى الأولى ~~عندها مستقبل القبلة زمانا طويلا يدعو ويذكر الله ويقف كذلك عند الثانية ~~ولا يقف عند الثالثة ثبت معنى ذلك في صحيح البخاري من رواية بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب هذا في كل يوم من الأيام الثلاثة والله ~~أعلم ويستحب رفع اليدين في هذا الدعاء عندنا وبه قال جمهور العلماء وثبت في ~~صحيح البخاري من رواية بن عمر في حديثه الذي قدمناه واختلف قول مالك في ذلك ~~وأجمعوا على أنه لو ترك هذا الوقوف للدعاء فلا شيء عليه الا ما حكى عن ~~الثوري أنه قال يطعم شيئا أو يهريق دما # | 1 ( باب بيان أن حصى الجمار سبع ) # 1300 قوله صلى الله عليه وسلم ( الاستجمار تو ورمى الجمار تو والسعى بين ~~الصفا والمروة تو والطواف PageV09P048 تو وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو ) ~~التو بفتح التاء المثناة فوق وتشديد الواو وهو الوتر والمراد بالاستجمار ~~الاستنجاء قال القاضي وقوله في آخر الحديث وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو ~~ليس للتكرار بل المراد بالأول الفعل وبالثاني عدد الاحجار والمراد بالتو في ~~الجمار سبع سبع وفي الطواف سبع وفي ms1324 السعي سبع وفي الاستنجاء ثلاث فإن لم ~~يحصل الانقاء بثلاث وجبت الزيادة حتى ينقى فإن حصل الانقاء بوتر فلا زيادة ~~وان حصل بشفع استحب زياده مسحه للايتار وفيه وجه أنه واجب قاله بعض أصحابنا ~~وقال به جماعة من العلماء والمشهور الاستحباب والله أعلم # | 1 ( باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير ) # 1301 قوله ( حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من أصحابه وقصر ~~بعضهم ) وذكر الأحاديث في دعائه صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات ~~وللمقصرين مرة بعد ذلك هذا كله تصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين ان ~~شاء اقتصر على الحلق وإن شاء على التقصير وتصريح بتفضيل الحلق وقد أجمع ~~العلماء على ان الحلق أفضل من التقصير وعلى ان التقصير يجزى الا ما حكاه بن ~~المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزئه ~~التقصير وهذا ان صح عنه PageV09P049 مردود بالنصوص وإجماع من قبله ومذهبنا ~~المشهور ان الحلق أو التقصير نسك من مناسك الحج والعمرة وركن من أركانهما ~~لا يحصل واحد منهما الا به وبهذا قال العلماء كافة وللشافعي قول شاذ ضعيف ~~أنه استباحة محظور كالطيب واللباس وليس بنسك والصواب الأول وأقل ما يجزى من ~~الحلق والتقصير عند الشافعي ثلاث شعرات وعند أبي حنيفة ربع الرأس وعند أبي ~~يوسف نصف الرأس وعند مالك وأحمد أكثر الرأس وعن مالك رواية أنه كل الرأس ~~وأجمعوا أن الأفضل حلق جميعه أو تقصير جميعه ويستحب أن لا ينقص في التقصير ~~عن قدر الأنملة من أطراف الشعر فإن قصر دونها جاز لحصول اسم التقصير ~~والمشروع في حق النساء التقصير ويكره لهن الحلق فلو حلقن حصل النسك ويقوم ~~مقام الحلق والتقصير النتف والاحراق والقص وغير ذلك من أنواع ازالة الشعر ~~واعلم أن قوله حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر ~~بعضهم ودعاؤه صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا ثم للمقصرين مرة كل هذا ~~كان فى حجة الوداع هذا هو الصحيح المشهور وحكى القاضي عياض ms1325 عن بعضهم أن هذا ~~كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق فما فعله أحد لطمعهم بدخول مكة فى ذلك ~~الوقت وذكر عن بن عباس رضى الله عنهما قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر ~~آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم المحلقين ثلاثا قيل يا ~~رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم قال لأنهم لم يشكوا قال بن ~~عبدالبر PageV09P050 وكونه فى الحديبية هو المحفوظ قال القاضي قد ذكر مسلم ~~فى الباب خلاف ما قالوه وإن كانت أحاديثه جاءت مجملة غير مفسرة موطن ذلك ~~لأنه ذكر من رواية بن أبى شيبة ووكيع فى حديث يحيى بن الحصين عن جدته أنها ~~سمعت النبى صلى الله عليه وسلم دعا فى حجة الوداع للمحلقين ثلاثا وللمقصرين ~~مرة واحدة إلا أن وكيعا لم يذكر حجة الوداع وقد ذكر مسلم قبل هذا فى رمى ~~جمرة العقبة يوم النحر حديث يحيى بن الحصين عن جدته هذه أم الحصين قالت ~~حججت مع النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وقد جاء الأمر في حديثها ~~مفسرا أنه في حجة الوداع فلا يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فى ~~الموضعين ووجه فضيلة الحلق على التقصير أنه أبلغ فى العبادة وأدل على صدق ~~النية فى التذلل لله تعالى ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذى هو زينة ~~والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر والله أعلم واتفق العلماء على أن ~~الأفضل فى الحلق والتقصير أن يكون بعد رمى جمرة العقبة وبعد ذبح الهدى ان ~~كان معه وقبل طواف الافاضة وسواء كان قارنا أو مفردا وقال بن الجهم المالكى ~~لا يحلق القارن حتى يطوف ويسعى وهذا باطل مردود بالنصوص واجماع من قبله وقد ~~ثبتت الأحاديث بأن النبى صلى الله عليه وسلم حلق قبل طواف الافاضة وقد ~~قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا فى آخر PageV09P051 أمره ولو لبد ~~المحرم رأسه فالصحيح المشهور من مذهبنا أنه يستحب له حلقه فى وقت الحلق ولا ~~يلزمه ذلك وقال جمهور ms1326 العلماء يلزمه حلقه # | ( فصل ) # قدمنا فى الفصول السابقة فى مقدمة هذا الشرح ان إبراهيم بن سفيان صاحب ~~مسلم فاته من سماع هذا الكتاب من مسلم ثلاثة مواضع أولها فى كتاب الحج وهذا ~~موضعه وقد سبق التنبيه على أوله وآخره هناك وأن إبراهيم يقول من هنا عن ~~مسلم ولا يقول أخبرنا كما يقول فى باقى الكتاب وأول هذا قول الجلودى حدثنا ~~إبراهيم عن مسلم حدثنا بن نمير حدثنا أبى حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا ~~والمقصرين يا رسول الله إلى آخره # | 1 ( باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم يحلق ( والابتداء ~~فى الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق )) # 1305 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ~~ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلقا خذ وأشار إلى جانبه الايمن ثم الأيسر ~~ثم جعل يعطيه الناس ) هذا الحديث فيه فوائد ) PageV09P052 كثيرة منها بيان ~~السنة في أعمال الحج يوم النحر بعد الدفع من مزدلفة وهي أربعة أعمال رمى ~~جمرة العقبة ثم نحر الهدى أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم دخوله إلى مكة ~~فيطوف طواف الافاضة ويسعى بعده ان لم يكن سعى بعد طواف القدوم فإن كان سعى ~~بعده كرهت اعادته والسنة في هذه الآعمال الأربعة أن تكون مرتبة كما ذكرنا ~~لهذا الحديث الصحيح فإن خالف ترتيبها فقد مؤخرا أو أخر مقدما جاز للاحاديث ~~الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا افعل ولا خرج ومنها أنه يستحب اذا قدم منى ~~أن لا يعرج على شيء قبل الرمى بل يأتي الجمرة راكبا كما هو فيرميها ثم يذهب ~~فينزل حيث شاء من منى ومنها استحباب نحر الهدى وأنه يكون بمنى ويجوز حيث ~~شاء من بقاع الحرم ومنها أن الحلق نسك وأنه أفضل من التقصير وأنه يستحب فيه ~~البداءة بالجانب الأيمن من رأس المحلوق وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ~~أبوحنيفة يبدأ ms1327 بجانبه الأيسر ومنها طهارة شعر الآدمى وهو الصحيح من مذهبنا ~~وبه قال جماهير العلماء PageV09P053 ومنها التبرك بشعر صلى الله عليه وسلم ~~وجواز اقتنائه للتبرك ومنها مواساة الامام والكبيربين أصحابه وأتباعه فيما ~~يفرقه عليهم من عطاء وهدية ونحوها والله أعلم واختلفوا في اسم هذا الرجل ~~الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فالصحيح المشهور ~~أنه معمر بن عبد الله العدوى وفي صحيح البخاري قال زعموا أنه معمر بن عبد ~~الله وقيل اسمه خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي بضم الكاف منسوب إلى كليب بن ~~حبشية والله أعلم # | 1 ( باب جواز تقديم الذبح على الرمى والحلق على الذبح وعلى الرمى( ~~وتقديم الطواف عليها كلها ) ) # 1306 قوله ( يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل ان أنحر فقال اذبح ولا حرج ~~ثم جاءه رجل آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى فقال ارم ولا ~~حرج فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P054 عن شيء قدم ولا أخر ~~الا قال افعل ولا حرج ) وفي رواية فما سمعته سئل يؤمئذ عن أمر مما ينسى ~~المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها الا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم افعلوا ذلك ولا حرج وفي رواية حلقت قبل أن أرمى قال ارم ولا ~~حرج وفي رواية قيل له في الذبح والحلق والرمى والتقديم والتأخير فقال لا ~~حرج قد سبق في الباب قبله أن أفعال يوم النحر أربعة رمى جمرة العقبة ثم ~~الذبح ثم الحلق ثم طواف الافاضة وأن السنة ترتيبها هكذا فلو خالف وقدم ~~بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذه الأحاديث وبهذا قال جماعة من السلف ~~وهو مذهبنا وللشافعي قول ضعيف أنه اذا قدم الحلق على الرمى والطواف لزمه ~~الدم بناء على قوله الضعيف أن الحلق ليس بنسك وبهذا القول هنا قال أبو ~~حنيفة ومالك وعن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعى وقتادة ورواية شاذة عن ~~بن عباس أنه من قدم بعضها على ms1328 بعض لزمه دم وهم محجوجون بهذه الاحاديث فإن ~~تأولوها على أن المراد نفى الاثم وادعوا أن تأخير بيان الدم يجوز قلنا ظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج أنه لا شيء عليك مطلقا وقد صرح في بعضها ~~بتقديم الحلق على الرمى كما قدمناه وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمى لا ~~شيء عليه واتفقوا على أنه لا فرق بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية ~~وعدمها وإنما يختلفان في الاثم عند من يمنع التقديم والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم اذبح ولا حرج ارم ولا حرج معناه افعل ما بقى عليك وقد أجزأك ~~ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم والتأخير قوله ( وقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على راحلته فطفق ناس يسألونه ) هذا دليل لجواز القعود على ~~الراحلة للحاجة قوله ( فما سئل الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم أو أخر ~~) يعنى من هذه PageV09P055 الأمور الأربعة قوله ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينا هو يخطب يوم النحر فقام إليه رجل ) وفي رواية وقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل وفي رواية ~~PageV09P056 وقف على راحلته فطفق ناس يسألونه وفي رواية وهو واقف عند ~~الجمرة قال القاضي عياض قال بعضهم الجمع بين هذه الروايات أنه موقف واحد ~~ومعنى خطب علمهم قال القاضي ويحتمل أن ذلك في موضعين أحدهما وقف على راحلته ~~عند الجمرة ولم يقل في هذا خطب وإنما فيه أنه وقف وسئل والثاني بعد صلاة ~~الظهر يوم النحر وقف للخطبة فخطب وهي احدى خطب الحج المشروعة يعلمهم فيما ~~ما بين أيديهم من المناسك هذا كلام القاضي وهذا الاحتمال الثاني هو الصواب ~~وخطب الحج المشروعة عندنا اربع أولها بمكة عند الكعبة في اليوم السابع من ~~ذي الحجة والثانية بنمرة يوم عرفة والثالثة بمنى يوم النحر والرابعة بمنى ~~في الثاني من أيام التشريق وكلها خطبة فردة وبعد صلاة الظهر الا التي بنمرة ~~فإنها خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد ms1329 PageV09P057 الزوال وقد ذكرت أدلتها ~~كلها من الأحاديث الصحيحة في شرح المهذب والله أعلم # | 1 ( باب استحباب طواف الافاضة يوم النحر ) # 1308 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى ~~الظهر بمنى ) هكذا صح هذا من رواية بن عمر رضي الله عنه وقد سبق في باب صفة ~~حجة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم ~~أفاض إلى البيت يوم النحر فصلى بمكة الظهر وذكرنا هناك الجمع بين الروايات ~~والله أعلم وفي هذا الحديث إثبات طواف الافاضة وأنه يستحب فعله يوم النحر ~~وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الافاضة ركن من ~~أركان الحج لا يصح الحج الا به واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد ~~الرمى والنحر والحلق فإن اخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه ~~بالاجماع فان أخره إلى ما بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء ~~عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال مالك وأبو حنيفة إذا تطاول لزمه معه ~~دم والله أعلم PageV09P058 # | 1 ( باب استحباب نزول المحصب يوم النفر( وصلاة الظهر وما بعدها به ) ) # ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث في نزول النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالأبطح يوم النفر وهو المحصب وأن أبا بكر وعمر وبن عمر والخلفاء رضي الله ~~عنهم كانوا يفعلونه وأن عائشة وبن عباس كانا لا ينزلان به ويقولان هو منزل ~~اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومذهب الشافعي ومالك ~~والجمهور واستحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه ويستحب أن يصلى به ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين والحصبة بفتح ~~الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بنى كنانة اسم لشيء واحد وأصل ~~الخيف كلما انحدر عن الجبل وارتفع عن ms1330 الميل قوله ( يوم الترويه ) هو الثامن ~~من ذي الحجة وسبق بيانه مرات 1311 قوله ( أسمح لخروجه ) أي أسهل ~~PageV09P059 لخروجه راجعا إلى المدينة 1313 قوله ( حدثنا قتيبه وأبو بكر بن ~~أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن بن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينه عن ~~صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار ثم قال قال أبو بكر في رواية صالح قال ~~سمعت سليمان بن يسار ) كذا هو في معظم النسخ ومعناه أن الرواية الأولى وهي ~~رواية قتيبة وزهير قالا فيها عن بن عيينه عن صالح عن سليمان وأما رواية أبي ~~بكر ففيها عن بن عيينة عن صالح قال سمعت سليمان وهذه الرواية أكمل من رواية ~~عن لان السماع يحتج به بالاجماع وفي العنعنة خلاف ضعيف وإن كان قائلها غير ~~مدلس وقد سبقت المسألة ووقع في بعض النسخ قال أبو بكر في رواية صالح وفي ~~بعضها قال أبو بكر في رواية عن صالح قال سمعت PageV09P060 سليمان والصواب ~~الرواية الأولى وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور وقال هي الصواب قوله ( ~~وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ) هو بفتح الثاء والقاف وهو متاع ~~المسافر وما يحمله على دوابه ومنه قوله تعالى وتحمل أثقالكم 1314 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على ~~الكفر ) اما الخيف فسبق بيانه وضبطه وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~شاء الله امتثالا لقوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله @QE@ ومعنى تقاسموا على الكفر تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو تحالفهم ~~على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم وبنى المطلب من مكة إلى هذا ~~الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا فيها أنواعا ~~من الباطل وقطيعة الرحم والكفر فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما ~~فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر ~~PageV09P061 جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر ms1331 به النبي صلى الله ~~عليه وسلم عمه أبا طالب فجاء اليهم أبو طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك فوجدوه كما أخبر والقصة مشهورة قال بعض العلماء وكان نزوله ~~صلى الله عليه وسلم هنا شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى اظهار ~~دين الله تعالى والله أعلم # | 1 ( باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ( والترخيص في تركه لأهل ~~السقاية )) # 1315 قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن نمير وأبو أسامة قالا ~~حدثنا عبد الله عن نافع ) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا أو كلها ووقع في ~~بعض نسخ المغاربة وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زهير وأبو أسامة فجعل ~~زهير أبدل بن نمير قال أبو علي الغساني والقاضي وقع في رواية بن ماهان عن ~~بن سفيان عن مسلم قال ووقع في رواية أبي أحمد الجلودي عن بن سفيان عن زهير ~~قالا وهذا وهم والصواب بن نمير قالا وكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبه في ~~مسنده هذا كلامهما وإنما ذكر خلف الواسطى في كتابه الأطراف حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا بن نمير وأبو أسامة ولم يذكر زهيرا قوله ( استأذن العباس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن ~~له ) هذا يدل المسئلتين PageV09P062 احداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام ~~التشريق مأمور به وهذا متفق عليه لكن اختلفوا هل هو واجب أم سنة وللشافعي ~~فيه قولان أصحهما واجب وبه قال مالك وأحمد والثاني سنة وبه قال بن عباس ~~والحسن وأبو حنيفة فمن أوجبه أوجب الدم في تركه وإن قلنا سنة لم يجب الدم ~~بتركه لكن يستحب وفي قدر الواجب من هذا المبيت قولان للشافعي أصحهما الواجب ~~معظم الليل والثاني ساعة المسألة الثانية يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا ~~المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض ~~مسبلا للشاربين وغيرهم ولا يختص ذلك عند الشافعي بآل العباس رضي الله عنه ~~بل كل من ms1332 تولى السقاية كان له هذا وكذا لو أحدثت سقاية اخرى كان للقائم ~~بشأنها ترك المبيت هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا تختص الرخصة بسقاية ~~العباس وقال بعضهم تختص بآل عباس وقال بعضهم تختص ببني هاشم من آل العباس ~~وغيرهم فهذه أربعة أوجه لأصحابنا أصحهما الأول والله أعلم وأعلم أن سقاية ~~العباس حق لآل العباس كانت للعباس في الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم له فهي لآل العباس أبدا PageV09P063 # | 1 ( باب فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها ( واستحباب الشرب منها ~~)) # 1316 قوله ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة ~~فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم ~~كذا فاصنعوا ) هذا الحديث فيه دليل للمسائل التي ترجمت عليها وقد اتفق ~~أصحابنا على أنه يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس لهذا ~~الحديث وهذا النبيذ ماء محلى بزبيب أو غيره بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا ~~فأما اذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام وقوله صلى الله عليه وسلم ( أحسنتم ~~وأجملتم ) معناه فعلتم الحسن الجميل فيؤخذ منه استحباب الثناء على أصحاب ~~السقاية وكل صانع جميل والله أعلم # | 1 ( باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها ( ولا يعطى الجزار منها ~~شيئا وجواز الاستنابة في القيام عليها ) ) # 1317 قوله ( عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطى الجزار ~~منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا PageV09P064 قال أهل اللغة سميت البدنه ~~لعظمها ويطلق على الذكر والأنثى ويطلق على الابل والبقر والغنم هذا قول ~~أكثر أهل اللغة ولكن معظم استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الابل خاصة ~~وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها استحباب سوق الهدى وجواز النيابة في نحره ~~والقيام عليه وتفرقته وأنه يتصدق بلحومها وجلودها وجلالها وأنها تجلل ~~واستحبوا أن يكون جلا حسنا وأن لا يعطى الجزار منها لأن عطيته عوض عن عمله ~~فيكون في معنى بيع جزء منها ms1333 وذلك لا يجوز وفيه جواز الاستئجار على النحر ~~ونحوه ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدى ولا الأضحية ولا شيء من أجزائهما ~~لأنها لاينتفع بها في البيت ولا بغيره سواء كانا تطوعا أو واجبتين لكن ان ~~كانا تطوعا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره ولا يجوز اعطاء الجزار ~~منها شيئا بسبب جزارته هذا مذهبنا وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد واسحق ~~وحكى بن المنذر عن بن عمر وأحمد واسحق أنه لا بأس ببيع جلد هديه ويتصدق ~~بثمنه قال ورخص في بيعه أبو ثور وقال النخعي والأوزاعي لا بأس أن يشتري به ~~الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها وقال الحسن البصري يجوز أن يعطى ~~الجزار جلدها وهذا منابذ للسنة والله أعلم قال القاضي التجليل سنة وهو عند ~~العلماء مختص بالإبل وهو مما اشتهر من عمل السلف قال وممن رآه مالك ~~والشافعي وأبو ثور واسحاق قالوا ويكون بعد الاشعار لئلا يتلطخ بالدم قالوا ~~ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها بحسب حال المهدى وكان بعض السلف يجلل ~~بالوشى وبعضهم بالحبرة وبعضهم بالقباطي PageV09P065 والملاحف والأزر قال ~~مالك وتشق على الأسنمة أن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط قال مالك وما علمت من ~~ترك ذلك الا بن عمر استبقاء للثياب لأنه كان يجلل الجلال المرتفعة من ~~الانماط والبرود والحبر قال وكان لا يجلل حتى يغدو من منى إلى عرفات قال ~~وروى عنه أنه كان يجلل من ذي الحليفة وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها ~~فإذا مشى ليلة نزعها فإذا كان يوم عرفة جللها فإذا كان عند النحر نزعها ~~لئلا يصيبها الدم قال مالك أما الجل فينزع في الليل لئلا يخرقها الشوك قال ~~واستحب أن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها وأن لا يجللها حتى يغدو إلى ~~عرفات فإن كانت بثمن يسير فمن حين يحرم يشق ويجلل قال القاضي وفي شق الجلال ~~على الأسنمة فائدة أخرى وهي اظهار الاشعار لئلا يستتر تحتها وفي هذا الحديث ~~الصدقة بالجلال وهكذا قاله العلماء وكان بن عمر أولا يكسوها الكعبة فلما ~~كسيت الكعبة ms1334 تصدق بها والله أعلم # | 1 ( باب جواز الاشتراك في الهدى وأجزاء البدنة والبقرة ( كل واحدة ~~منهما عن سبعة )) # 1318 قوله ( عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نحرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام PageV09P066 الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن ~~سبعة ) وفي الرواية الأخرى خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين ~~بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الابل والبقر كل ~~سبعة منا في بدنه وفي الرواية الاخرى اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة في هذه الاحاديث دلالة لجواز الاشتراك في ~~الهدى وفي المسألة خلاف بين العلماء فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في الهدى ~~سواء كان تطوعا أو واجبا وسواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة ~~وبعضهم يريد اللحم ودليله هذه الأحاديث وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء وقال ~~داود وبعض المالكية يجوز الاشتراك في هدى التطوع دون الواجب وقال مالك لا ~~يجوز مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز ان كانوا كلهم متقربين والا فلا وأجمعوا ~~على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها وفي هذه الاحاديث أن البدنة تجزى عن ~~سبعة والبقرة عن سبعة وتقوم كل واحدة مقام سبع شياه حتى لو كان على المحرم ~~سبعة دماء بغير جزاء الصيد وذبح عنها بدنة أو بقرة أجزأه عن الجميع قوله ( ~~فقال رجل لجابر أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور قال ما هي PageV09P067 ~~الا من البدن ) قال العلماء الجزور بفتح الجيم وهي البعير قال القاضي وفرق ~~هنا بين البدنة والجزور لأن البدنة والهدى ما ابتدي اهداؤه عند الاحرام ~~والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر مكانها فتوهم السائل أن هذا أحق في ~~الاشتراك فقال في جوابه الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها كالبدن وقوله ( ~~ما يشترك في الجزور ) هكذا في النسخ ما يشترك وهو صحيح ويكون ما بمعنى من ~~وقد جاز ذلك في القرآن وغيره ويجوز أن تكون مصدرية أي اشتراكا كالاشتراك في ~~الجزور قوله ( فأمرنا ms1335 اذا حللنا أن نهدى ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك ~~حين أمرهم أن يحلوا من حجهم ) في هذا فوائد منها وجوب الهدى على المتمتع ~~وجواز الاشتراك في البدنة الواجبة لان دم التمتع واجب وهذا الحديث صريح في ~~الاشتراك في الواجب خلاف ما قاله مالك كما قدمناه عنه قريبا وفيه دليل ~~لجواز ذبح هدى التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الاحرام بالحج وفي المسألة ~~خلاف وتفصيل فمذهبنا أن دم التمتع انما يجب اذا فرغ من العمرة ثم أحرم ~~بالحج فباحرام الحج يجب الدم وفي وقت جوازه ثلاثة أوجه الصحيح الذي عليه ~~الجمهور أنه يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الاحرام بالحج والثاني لا يجوز حتى ~~يحرم بالحج والثالث يجوز بعد الاحرام بالعمرة والله أعلم قوله ( عن جابر بن ~~عبد الله قال كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P068 ~~بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة ) هذا فيه دليل للمذهب الصحيح عند الاصوليين ~~أن لفظ كان لا يقتضي التكرار لأن احرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم انما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # | 1 ( باب استحباب نحر الابل قياما معقولة ) # 1320 قوله ( ابعثها قياما مقيدة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ) أي ~~المقيدة المعقولة فيستحب نحر الابل وهي قائمة معقولة اليد اليسرى صح في سنن ~~أبي داود عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ~~ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها اسناده على شرط ~~مسلم أما البقر والغنم فيستحب أن تذبح مضجعة على جنبها الايسر وتترك رجلها ~~اليمنى وتشد قوائمها الثلاث وهذا الذي ذكرنا من استحباب نحرها قياما معقولة ~~هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة والثورى يستوى نحرها ~~قائمة وباركة في الفضيلة وحكى القاضي عن طاوس أن نحرها باركة أفضل وهذا ~~مخالف للسنة والله أعلم PageV09P069 # | 1 ( باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه ( ~~واستحباب تقليده وفتل القلائد وأن ms1336 باعثه لا يصير محرما ) ( ولا يحرم عليه ~~شيء بسبب ذلك )) # 1321 قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى من المدينة فأفتل ~~قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم ) فيه دليل على استحباب ~~الهدى إلى الحرم وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره واستحباب ~~تقليده وإشعاره كما جاء في الرواية الأخرى بعد هذه وقد سبق ذكر الخلاف بين ~~العلماء في الاشعار ومذهبنا ومذهب الجمهور استحباب الاشعار والتقليد في ~~الابل والبقر وأما الغنم فيستحب فيها التقليد وحده وفيه استحباب فتل ~~القلائد وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على ~~المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا حكاية رويت عن بن عباس وبن عمر ~~وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وحكاها الخطابي عن PageV09P070 أهل الرأي أيضا ~~أنه اذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية ~~الاحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة قولها ( فتلت قلائد ~~بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى ~~البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلالا ) فيه دليل على ~~استحباب الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن وكذلك البقر وفيه أنه اذا ~~أرسل هدية أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه أخر التقليد والاشعار إلى حين ~~يحرم من الميقات أو من غيره قولها ( أنا فتلت تلك القلائد من عهن ) هو ~~الصوف وقيل الصوف المصبوغ ألوانا قولها PageV09P071 ( أهدى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها ) فيه دلالة لمذهبنا ومذهب ~~الكثيرين أنه يستحب تقليد الغنم وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب بل خصا ~~التقليد بالابل والبقر وهذا الحديث صريح في الدلالة عليهما قوله ( حدثنا ~~محمد بن جحاده ) هو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مخففة قوله ( عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن أنها أخبرته ان بن زياد كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال من ~~أهدى هديا حرم عليه ms1337 ما يحرم على الحاج ) هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم أن ~~بن زياد قال أبو على الغساني والمازري والقاضي وجميع المتكلمين على صحيح ~~مسلم هذا غلط PageV09P072 وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف بزياد ~~بن أبيه وهكذا وقع على الصواب في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود ~~وغيرها من الكتب المعتمدة ولأن بن زياد لم يدرك عائشة والله أعلم # | 1 ( باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج اليها ) # قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها ~~قال يا رسول الله انها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة ) ~~وفي الرواية الأخرى ويلك اركبها ويلك اركبها PageV09P073 وفي رواية جابر ~~اركبها بالمعروف اذا ألجئت اليها حتى تجد ظهرا هذا دليل على ركوب البدنة ~~المهداة وفيه مذاهب مذهب الشافعي أنه يركبها اذا احتاج ولا يركبها من غير ~~حاجة وانما يركبها بالمعروف من غير اضرار وبهذا قال بن المنذر وجماعة وهو ~~رواية عن مالك وقال عروة بن الزبير ومالك في الرواية الأخرى وأحمد واسحاق ~~له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضرها وبه قال أهل الظاهر وقال أبو حنيفة لا ~~يركبها إلا أن لا يجد منه بدا وحكى القاضي عن بعض العلماء أنه أوجب ركوبها ~~المطلق لأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من اكرام البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحامى واهمالها بلا ركوب دليل الجمهور أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهدى ولم يركب هديه ولم يأمر الناس بركوب الهدايا ودليلنا على ~~عروة وموافقيه رواية جابر المذكورة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ويلك اركبها ) فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في هلكة فقيل لأنه كان ~~محتاجا قد وقع في تعب وجهد وقيل هي كلمة تجرى على اللسان وتستعمل من غير ~~قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم لا أم له لا أب ~~له تربت يداه قاتله الله ما أشجعه وعقرى حلقى وما أشبه ذلك وقد سبقت هذه ~~اللفظة ms1338 مستوفاة في كتاب الطهارة في تربت يداك قوله ( حدثنا هشيم قال أخبرنا ~~حميد عن ثابت عن أنس قال وأظنني قد سمعته من أنس ) القائل وأظنني قد سمعته ~~من أنس هو حميد ووقع في أكثر النسخ وأظننى بنونين وفي بعضها وأظنى بنون ~~واحدة PageV09P074 وهي لغة قوله ( قال انها بدنه أو هدية فقال وان ) هكذا ~~هو في جميع النسخ وإن فقط أي وإن كانت بدنة والله أعلم # | 1 ( باب ما يفعل بالهدى اذا عطب في الطريق ) # 1325 قوله ( عن أبي التياح الضبعى ) التياح بمثناة فوق ثم مثناة تحت ~~وبحاء مهملة والضبعى بضاد PageV09P075 معجمة مضمومة وباء موحدة مفتوحة اسمه ~~يزيد بن حميد البصرى منسوب إلى بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن رعمى بن جديلة بن أسد بن ~~ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان قال السمعاني نزل أكثر هذه القبيلة البصرة ~~وكانت بها محلة تنسب اليهم قوله ( وانطلق ببدنة يسوقها فأزحفت عليه ) هو ~~بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة هذا رواية المحدثين لا خلاف ~~بينهم فيه قال الخطابي كذا يقوله المحدثون قال وصوابه والأجود فأزحفت بضم ~~الهمزة يقال زحف البعير اذا قام وأزحفه وقال الهروى وغيره يقال أزحف البعير ~~وأزحفه السير بالألف فيهما وكذا قال الجوهري وغيره يقال زحف البعير وأزحف ~~لغتان وأزحفه السير وأزحف الرجل وقف بعيره فحصل أن انكار الخطابى ليس ~~بمقبول بل الجميع جائز ومعنى أزحف وقف من الكلال والاعياء قوله ( فعي ~~بشأنها أن هي أبدعت كيف يأتي بها ) أما قوله فعيى فذكر صاحب المشارق ~~والمطالع أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها وهي رواية الجمهور فعي بياءين من ~~الاعياء وهو العجز ومعناه عجز عن معرفة حكمها لو عطبت عليه في الطريق كيف ~~يعمل بها والوجه الثاني فعي بياء واحدة مشددة وهي لغة بمعنى الأولى والوجه ~~الثالث فعنى بضم العين وكسر النون من العناية بالشيء والاهتمام به وأما ~~قوله أبدعت فبضم الهمزة وكسر ms1339 الدال وفتح العين واسكان التاء ومعناه كلت ~~وأعيت ووقفت قال أبو عبيد قال بعض الاعراب لا يكون الابداع الا بظلع وأما ~~قوله ( كيف يأتى لها ) ففي بعض الأصول لها وفي بعضها بها وكلاهما صحيح قوله ~~( لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك ) وقع في معظم النسخ قدمت البلد وفي ~~بعضها قدمت الليلة وكلاهما صحيح وفي بعض النسخ عن ذلك وفي بعضها عن ذاك ~~بغير لام وقوله لاستحفين بالحاء المهملة وبالفاء ومعناه لأسألن سؤالا بليغا ~~عن ذلك يقال أحفى في المسألة اذا ألح فيها وأكثر منها قوله ( فأضحيت ) هو ~~بالضاد المعجمة وبعد الحاء ياء مثناة تحت قال صاحب المطالع معناه صرت في ~~وقت الضحى قوله أن بن عباس حين PageV09P076 سألوه ( قال على الخبير سقطت ) ~~فيه دليل لجواز ذكر الانسان بعض ممادحته للحاجة وإنما ذكر بن عباس ذلك ~~ترغيبا للسامع في الاعتناء بخبره وحثا له على الاستماع له وأنه علم محقق ~~قوله ( يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع على منها قال انحرها ثم اصبغ نعليها ~~في دمها ثم اجعله على صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) فيه ~~فوائد منها أنه اذا عطب الهدى وجب ذبحه وتخليته للمساكين ويحرم الأكل منها ~~عليه وعلى رفقته الذين معه في الركب سواء كان الرفيق مخالطا له أو في جملة ~~الناس من غير مخالطة والسبب في نهيهم قطع الذريعة لئلا يتوصل بعض الناس إلى ~~نحره أو تعييبه قبل أوانه واختلف العلماء في الأكل من الهدى اذا عطب فنحره ~~فقال الشافعي ان كان هدى تطوع كان له أن يفعل فيه ما شاء من بيع وذبح وأكل ~~واطعام وغير ذلك وله تركه ولا شيء عليه في كل ذلك لأنه ملكه وإن كان هديا ~~منذورا لزمه ذبحه فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه كما لو فرط في حفظ الوديعة ~~حتى تلفت فإذا ذبحه غمس نعله التي قلده اياها في دمه وضرب بها صفحة سنامه ~~وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدى فيأكله ولا يجوز للمهدى ms1340 ولا لسائق هذا ~~الهدى وقائده الأكل منه ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقا لأن الهدى مستحق ~~للمساكين فلا يجوز لغيرهم ويجوز للفقراء من غير أهل هذه الرفقة ولا يجوز ~~لفقراء الرفقة وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا أحدهما أنهم الذين ~~يخالطون المهدى في الأكل وغيره دون باقي القافلة والثاني وهو الأصح وهو ~~الذي يقتضيه ظاهر الحديث وظاهر نص الشافعي وكلام جمهور أصحابنا أن المراد ~~بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه ~~وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل القافلة أكله وترك ~~في البرية كان طعمة للسباع وهذا PageV09P077 إضاعة مال قلنا ليس فيه إضاعة ~~بل العادة الغالبة أن سكان البوادي وغيرهم يتبعون منازل الحج لالتقاط ساقطة ~~ونحوه وقد تأتى قافلة في اثر قافلة والله أعلم والرفقة بضم الراء وكسرها ~~لغتان مشهورتان قوله في حديث بن عباس رضي الله عنه ( بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بست عشرة بدنه ) وفي الرواية الأخرى بثمان عشرة بدنة يجوز ~~أنهما قضيتان ويجوز أن تكون قضية واحدة والمراد ثمان عشرة وليس في قوله ست ~~عشرة نفى الزيادة لأنه مفهوم عدد ولا عمل عليه والله أعلم # | 1 ( باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ) # 1327 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ~~فيه دلالة لمن قال PageV09P078 بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم ~~وهو الصحيح في مذهبنا وبه قال أكثر العلماء منهم الحسن البصري والحكم وحماد ~~والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود وبن المنذر هو ~~سنة لا شيء في تركه وعن مجاهد روايتان كالمذهبين 1328 قوله ( أمر الناس أن ~~يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) هذا دليل لوجوب طواف ~~الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها ولا يلزمها دم بتركه هذا مذهب الشافعي ~~ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه بن المنذر عن عمر وبن ~~عمر وزيد بن ثابت رضي الله ms1341 عنهم أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع دليل ~~الجمهور هذا الحديث وحديث صفية المذكور بعده قوله ( فقال بن عباس اما لا ~~فسل فلانة الأنصارية ) هو بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة هذا هو ~~الصواب المشهور وقال القاضي ضبطه الطبري والأصيلى أمالي بكسر اللام قال ~~والمعروف في كلام العرب فتحها إلا أن تكون على لغة من يميل قال المازري قال ~~بن الأنباري قولهم افعل هذا أما لا فمعناه أفعله إن كنت لا تفعل غيره فدخلت ~~ما زائدة لأن كما قال الله تعالى فإما ترين PageV09P079 من البشر أحدا ~~فاكتفوا بلا عن الفعل كما تقول العرب إن زارك فزره وإلا فلا هذا ما ذكره ~~القاضي وقال بن الأثير في نهاية الغريب اصل هذه الكلمة ان وما فادغمت النون ~~في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها وقد أمالت العرب لا امالة خفيفة ~~قال والعوام يشبعون امالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ ومعناه إن لم تفعل هذا ~~فليكن هذا والله أعلم 1211 قولها ( صفية بنت حيي ) بضم الحاء وكسرها الضم ~~أشهر وفي حديثها دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض وإن طواف الافاضة ركن لا ~~بد منه وأنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها وأن الحائض تقيم له حتى تطهر فان ~~PageV09P080 ذهبت إلى وطنها قبل طواف الافاضة بقيت محرمة وقد سبق حديث صفية ~~هذا وبيان إحرامه وضبطه ومعناه وفقهه في أوائل كتاب الحج في باب بيان وجوه ~~الاحرام بالحج قوله ( حدثني الحكم بن موسى حدثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي ~~لعله قال عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن ~~عائشة ) هكذا وقع في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن معظم النسخ قال وسقط ~~عند الطبري قوله لعله قال عن يحيى بن أبي كثير قال وسقط لعله قال فقط لابن ~~الحذاء قال القاضي وأظن أن الاسم كله سقط من كتب بعضهم أوشك فيه فألحقه على ~~المحفوظ الصواب ونبه على الحاقه بقوله لعله قوله ( قالوا يا رسول الله انها ~~قد ms1342 زارت يوم النحر ) فيه دليل لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأهل العراق أنه لا ~~يكره أن يقال لطواف الافاضة طواف الزيارة وقال مالك يكره وليس للكراهة حجة ~~تعتمد قولها ( تنفر ) بكسر الفاء وضمها الكسر أفصح PageV09P081 وبه جاء ~~القرآن والله أعلم # | 1 ( باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره ( والصلاة فيها والدعاء في ~~نواحيها كلها )) # 1329 ذكر مسلم رحمة الله في الباب بأسانيده عن بلال رضي الله عنه ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين ) وبإسناده عن ~~أسامة رضي الله عنه ( أنه صلى الله عليه وسلم دعا في نواحيها ولم يضل ) ~~وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فواجب ~~ترجيحه والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال بن عمر ونسيت ~~أن أسأله كم صلى وأما نفى أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب ~~واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة ~~بالدعاء في ناحية من نواحى البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى ~~وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره ~~أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لاغلاق الباب مع ~~PageV09P082 بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال ~~فحققها فأخبر بها والله أعلم واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة اذا صلى ~~متوجها إلى جدار منها أو إلى الباب وهو مردود فقال الشافعي والثوري وأبو ~~حنيفة وأحمد والجمهور تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض وقال مالك تصح فيها ~~صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا ~~الطواف وقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة ~~أبدا لا فريضة ولا نافلة وحكاه القاضي عن بن عباس أيضا ودليل الجمهور حديث ~~بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في ~~حال النزول وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر ms1343 والله أعلم ~~قوله ( وعثمان بن طلحة الحجبي ) هو بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة ~~الكعبة وهي ولايتها وفتحها واغلاقها وخدمتها ويقال له ولأقاربه الحجبيون ~~وهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن ~~عثمان بن عبد الدار بن قصى القرشي العبدرى أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن ~~العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح ~~الكعبة إليه وأبي شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال خذوها يا بنى طلحة خالدة ~~تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم تحول إلى مكة فأقام بها حتى توفي سنة اثنتين وأربعين ~~وقيل أنه استشهد يوم اجنادين بفتح الدال وكسرها وهي موضع بقرب بيت المقدس ~~كانت غزوته في أوائل خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثبت في الصحيح قوله ~~صلى الله عليه وسلم كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمى الاسقاية الحاج ~~وسدانة البيت قال القاضي عياض PageV09P083 قال العلماء لا يجوز لأحد أن ~~ينزعها منهم قال وهي ولاية لهم عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتبقى دائمة لهم ولذرياتهم أبدا ولا ينازعون فيها ولا يشاركون ما داموا ~~موجودين صالحين لذلك والله أعلم قوله ( دخل الكعبة فأغلقها عليه انما ~~أغلقها عليه صلى الله عليه وسلم ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه ولئلا يجتمع ~~الناس ويدخلوا ويزدحموا فينالهم ضرر ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم والله ~~أعلم قوله ( جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه ) هكذا هو هنا وفي رواية ~~للبخارى عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وهكذا هو في الموطأ وفي سنن أبي ~~داود وكله من رواية مالك وفي رواية للبخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره ~~قوله ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة ) ~~هذا دليل على أن هذا المذكور في أحاديث الباب من دخوله صلى الله عليه وسلم ~~الكعبة وصلاته فيها ms1344 كان يوم الفتح وهذا لا خلاف فيه ولم يكن يوم حجة الوداع ~~وفناء الكعبة بكسر الفاء وبالمد جانبها وحريمها والله أعلم قوله ( فجاء ~~بالمفتح ) هو بكسر الميم وفي الرواية الأخرى المفتاح وهما لغتان قوله ( ~~فلبثوا فيه مليا ) أي طويلا قوله ( ونسيت أن أساله كم صلى ) هكذا ثبت في ~~الصحيحين من رواية بن عمر وجاء في سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف عن عبد ~~الرحمن بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف صنع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين PageV09P084 دخل الكعبة قال صلى ركعتين قوله ( ~~فأجافوا عليهم الباب ) أي أغلقوه قوله ( وحدثني حميد بن مسعده حدثنا خالد ~~يعنى بن الحرث حدثنا عبد الله بن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنه أنه انتهى إلى الكعبة وقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة ~~وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب قال ومكثوا فيه مليا ثم فتح الباب فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرقيت PageV09P085 الدرجة فدخلت البيت فقلت أين ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ها هنا ونسيت أن أسألهم كم صلى ) هكذا ~~وقعت هذه الرواية هنا وظاهرة أن بن عمر سأل بلالا وأسامة وعثمان جميعهم قال ~~القاضي عياض ولكن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية فقال الدار قطني وهم بن عون ~~هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده قال القاضي وهذا هو الذي ذكره مسلم ~~في باقي الطرق فسألت بلالا فقال الا أنه وقع في رواية حرملة عن بن وهب ~~فأخبرني بلال وعثمان بن طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في جوف ~~الكعبة هكذا هو عند عامة شيوخنا وفي بعض النسخ وعثمان بن أبي طلحة قال وهذا ~~يعضد رواية بن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك والله أعلم PageV09P086 ~~1330 قوله ( فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة ) قوله قبل ~~البيت هو بضم القاف والباء ويجوز اسكان الباء كما في نظائره قيل معناه ما ~~استقبلك منها ms1345 وقيل مقابلها وفي رواية في الصحيح فصلى ركعتين في وجه الكعبة ~~وهذا هو المراد بقبلها ومعناه عند بابها وأما قوله ركع في قبل البيت فمعناه ~~صلى وقوله ركعتين دليل لمذهب الشافعي والجمهور أن تطوع النهار يستحب أن ~~يكون مثنى وقال أبو حنيفة أربعا وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم هذه القبلة فقال الخطابي معناه أن أمر القبلة قد استقر ~~على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا قال ويحتمل أنه ~~علمهم سنة موقف الامام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها وإن كانت ~~الصلاة في جميع جهاتها مجزئة هذا كلام الخطابي ويحتمل معنى ثالثا وهو أن ~~معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرام ولا ~~مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط والله أعلم 1332 ~~قوله ( أدخل النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P087 البيت في عمرته قال لا ) ~~هذا مما اتفقوا عليه قال العلماء والمراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع ~~من الهجرة قبل فتح مكة قال العلماء وسبب عدم دخوله صلى الله عليه وسلم ما ~~كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها فلما ~~فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه وأزال الصور قبل دخوله والله ~~أعلم # | 1 ( باب نقض الكعبة وبنائها ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ~~ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ولجعلت لها ~~خلفا ) وفي الرواية الأخرى اقتصروا PageV09P088 عن قواعد إبراهيم وفي ~~الاخرى فإن قريشا اقتصرتها وفي الاخرى استقصروا من بنيان البيت وفي الاخرى ~~قصروا في البناء وفي الأخرى قصرت بهم النفقة قال العلماء هذه الروايات كلها ~~بمعنى واحد ومعنى استقصرت قصرت عن تمام بنائها واقتصرت على هذا القدر لقصور ~~النفقة بهم عن تمامها وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها اذا ~~تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة ms1346 وترك ~~المفسدة بدئ بالأهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها ~~إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم مصلحة ولكن تعارضه ~~مفسده أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا وذلك لما كانوا يعتقدونه من ~~فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيما فتركها صلى الله عليه وسلم ومنها فكر ولي ~~الأمر في مصالح رعيته واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا ~~الا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك ومنها تألف قلوب ~~الرعية وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم ~~يكن فيه ترك أمر شرعي كما سبق قال العلماء بنى البيت خمس مرات بنته ~~الملائكة ثم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون وفيه ~~سقط على الأرض حين وقع ازاره ثم بناه بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر ~~إلى الآن على بناء الحجاج وقيل بنى مرتين آخريين أو ثلاثا وقد أوضحته في ~~كتاب ايضاح المناسك الكبير قال العلماء ولا يغير عن هذا البناء وقد ذكروا ~~أن هارون الرشيد سأل مالك بن أنس عن هدمها وردها إلى بناء بن الزبير ~~للاحاديث المذكورة في الباب فقال مالك ناشدتك الله يا أمير المؤمنين ألا ~~تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشاء أحد الا نقضه وبناه فتذهب هيبته من ~~صدور الناس وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم ( ولجعلت لها خلفا ) هو ~~بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء هذا هو الصحيح المشهور والمراد به ~~باب من خلفها وقد جاء مفسرا في الرواية الأخرى ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا ~~غربيا وفي صحيح البخاري قال هشام خلفا يعني بابا وفي الرواية الأخرى لمسلم ~~بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه وفي رواية البخاري ولجعلت لها خلفين ~~قال القاضي وقد ذكر الحربي هذا الحديث هكذا وضبطه خلفين بكسر الخاء وقال ~~الخالفة ms1347 عمود في مؤخر البيت وقال الهروى خلفين بفتح PageV09P089 الخاء قال ~~القاضي وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسين قال وذكر الهروى عن بن الأعرابي ~~أن الخلف الظهر وهذا يفسر أن المراد الباب كما فسرته الأحاديث الباقية ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حدثان قومك ) هو بكسر الحاء ~~واسكان الدال أي قرب عهدهم بالكفر والله أعلم قوله ( فقال عبد الله بن عمر ~~لئن كانت عائشة سمعت هذا ) قال القاضي ليس هذا اللفظ من بن عمر على سبيل ~~التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها وحفظها فقد كانت من الحفظ والضبط بحيث ~~لا يستراب في حديثها ولا فيا تنقله ولكن كثيرا ما يقع في كلام العرب صورة ~~التشكيك والتقرير والمراد به اليقين كقوله تعالى @QB@ وإن أدري لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين @QE@ وقوله تعالى @QB@ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ~~وإن اهتديت @QE@ الآية قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن قومك حديثوا عهد ~~بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ) فيه دليل لتقديم أهم ~~المصالح عند تعذر جميعها كما سبق إيضاحه في أول الحديث وفيه دليل لجواز ~~انفاق كنز الكعبة ونذورها الفاضلة عن مصالحها في سبيل الله لكن جاء في ~~رماية لأنفقت كنز الكعبة في بنائها وبناؤها من سبيل الله فلعله المراد ~~بقوله في الرواية الأولى في سبيل الله والله أعلم ومذهبنا أن الفاضل من وقف ~~مسجد أو غيره لا يصرف في مصالح مسجد آخر ولا غيره بل يحفظ دائما للمكان ~~الموقوف عليه الذي فضل منه فربما احتاج إليه والله اعلم قوله ص PageV09P090 ~~( ولأدخلت فيها من الحجر ) وفي رواية وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن ~~قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة وفي رواية خمس أذرع وفي رواية قريبا من سبع ~~أذرع وفي رواية قالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار ~~أمن البيت هو قال نعم وفي رواية لولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فأخاف ~~أن تنكره قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدار في البيت قال ms1348 اصحابنا ست أذرع من ~~الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف فإن طاف في ~~الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يجوز ~~لظواهر هذه الأحاديث وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين ~~والثاني لا يصح طوافه في شيء من الحجر ولا على جداره ولا يصح حتى يطوف ~~خارجا من جميع الحجر وهذا هو الصحيح وهو الذي نص عليه الشافعي وقطع به ~~جماهير أصحابنا العراقيين ورجحه جمهور الأصحاب وبه قال جميع علماء المسلمين ~~سوى أبي حنيفة فإنه قال ان طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده وإن رجع من مكة ~~بلا اعادة أراق دما وأجزأه طوافه واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طاف من وراء الحجر وقال لتأخذوا مناسككم ثم أطبق المسلمون عليه من ~~زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن وسواء كان كله من البيت أم بعضه فالطواف ~~يكون من ورائه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم ووقع في رواية ~~ستة أذرع بالهاء وفي رواية خمس وفي رواية قريبا من سبع بحذف الهاء وكلاهما ~~صحيح ففي الذارع لغتان مشهورتان التأنيث والتذكير والتأنيث أفصح قوله ~~PageV09P091 ( لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام تركه ~~بن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام ) ~~أما الحرف الأول فهو يجرثهم بالجيم والراء بعدها همزة من الجراءة أي يشجعهم ~~على قتالهم بإظهار قبح فعالهم هذا هو المشهور في ضبطه قال القاضي ورواه ~~العذرى يجربهم بالجيم والباء الموحدة ومعناه يختبرهم وينظر ما عندهم في ذلك ~~من حمية وغضب لله تعالى ولبيته وأما الثاني وهو قوله أو يحربهم فهو بالحاء ~~المهملة والراء والباء الموحدة وأوله مفتوح ومعناه يغيظهم بما يرونه قد فعل ~~بالبيت من قولهم حربت الأسد إذا أغضبته قال القاضي وقد يكون معناه يحملهم ~~على الحرب ويحرضهم عليها ويؤكد عزائمهم لذلك قال ورواه آخرون يحزبهم بالحاء ~~والزاي يشد قوتهم ويميلهم إليه ms1349 ويجعلهم حزبا له وناصرين له على مخالفيه ~~وحزب الرجل من مال إليه وتحازب القوم تمالوا قوله ( يا أيها الناس أشيروا ~~على في الكعبة ) فيه دليل لاستحباب مشاورة الامام أهل الفضل والمعرفة في ~~الأمور المهمة قوله ( قال بن عباس فإني قد فرق لي فيه رأي ) هو بضم الفاء ~~وكسر الراء أي كشف وبين قال الله تعالى وقرآنا فرقناه أي فصلناه وبيناه هذا ~~هو الصواب في ضبطه هذه اللفظه ومعناها وهكذا ضبطه القاضي والمحققون وقد ~~جعله الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين في كتابه غريب الصحيحين فرق بفتح ~~الفاء بمعنى خاف وأنكروه عليه وغلطوا الحميدى في ضبطه وتفسيره قوله ( فقال ~~بن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته PageV09P092 ما رضى حتى يجده ) هكذا هو ~~في أكثر النسخ يجده بضم الياء وبدال واحدة وفي كثير منها يجدد بدالين وهما ~~بمعنى قوله ( تتابعوا فنقضوه ) هكذا ضبطناه تتابعوا بياء موحدة قبل العين ~~وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره القاضي عن رواية الأكثرين وعن أبي ~~بحر تتابعوا وهو بمعناه الا أن أكثر ما يستعمل بالمثناة في الشر خاصة وليس ~~هذا موضعه قوله ( فجعل بن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه ~~) المقصود بهذه الأعمدة والستور أن يستقبلها المصلون في تلك الأيام ويعرفوا ~~موضع الكعبة ولم تزل تلك الستور حتى ارتفع البناء وصار مشاهدا للناس ~~فأزالها لحصول المقصود بالبناء المرتفع من الكعبة واستدل القاضي عياض بهذا ~~لمذهب مالك في أن المقصود بالاستقبال البناء لا البقعة قال وقد كان بن عباس ~~أشار على بن الزبير بنحو هذا وقال له إن كنت هادمها فلا تدل الناس بلا قبلة ~~فقال له جابر صلوا إلى موضعها فهي القبلة ومذهب الشافعي وغيره جواز الصلاة ~~إلى أرض الكعبة ويجزيه ذلك بلا خلاف عند سواء PageV09P093 كان بقى منها ~~شاخص أم لا والله أعلم قوله ( إنا لسنا من تلطيخ بن الزبير في شيء ) يريد ~~بذلك سبه وعيب فعله يقال لطخته أي رميته بأمر قبيح قوله ( وفد الحرث بن عبد ~~الله على عبد الملك بن ms1350 مروان في خلافته ) هكذا هو في جميع النسخ الحرث بن ~~عبد الله وليس في شيء منها خلاف ونسخ بلادنا هي رواية عبد الغفار بن ~~الفارسي وادعى القاضي عياض أنه وقع هكذا لجميع الرواة سوى الفارسي فإن في ~~روايته الحرث بن عبد الأعلى قال وهو خطأ بل الصواب الحرث بن عبد الله وهذا ~~الذي نقله عن رواية الفارسي غير مقبول بل الصواب أنها كرواية غيره الحرث بن ~~عبد الله ولعله وقع للقاضي نسخة عن الفارسي فيها هذه اللفظة مصحفة على ~~الفارسي لا من الفارسى والله أعلم قوله ( ما أظن أبا خبيب ) هو بضم الخاء ~~المعجمة وسبق بيانه مرات PageV09P094 قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حداثة ~~عهدهم ) هو بفتح الحاء أي قربه قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن بدا لقومك ) ~~هو بغير همزة يقال بداله في الأمر بداء بالمد أي حدث له فيه رأي لم يكن وهو ~~ذو بدوات أي يتغير رأيه والبداء محال على الله تعالى بخلاف النسخ قوله ( ~~فهلمى لأريك ) هذا جار على إحدى اللغتين في هلم قال الجوهري تقول هلم يا ~~رجل بفتح الميم بمعنى تعال قال الخليلي أصله لم من قولهم لم الله شعثه أي ~~جمعه كأنه أراد لم نفسك الينا أي اقرب وها للتنبيه وحذفت ألفها لكثرة ~~الاستعمال وجعلا إسما واحدا يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع المؤنث فيقال ~~في الجماعة هلم هذه لغة أهل الحجاز قال الله تعالى والقائلين لاخوانهم هلم ~~الينا وأهل نجد يصرفونها فيقولون للأثنين هلما وللجمع هلموا وللمرأة هلمى ~~وللنساء هلمن والأول أفصح هذا كلام الجوهرى قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى ~~إذا كان أن يدخل ) هكذا هو في النسخ كلها كاد أن يدخل وفيه حجة لجواز دخول ~~أن بعد كاد وقد كثر ذلك وهي لغة فصيحة ولكن الأشهر عدمه قوله ( فنكت ساعة ~~بعصاه ) أي بحث بطرفها في الأرض وهذه عادة من تفكر في أمر مهم قوله ~~PageV09P095 ( فقال الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير ~~المؤمنين فأنا سمعت أم ms1351 المؤمنين تحدث ) هذا فيه الانتصار للمظلوم ورد ~~الغيبة وتصديق الصادق إذا كذبه إنسان والحرث هذا تابعى وهو الحرث بن عبد ~~الله بن عياش بن أبي ربيعة قولها ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجدر ) وفي آخر الحديث ( لنظرت أن أدخل الجدر في البيت ) هو بفتح الجيم ~~وإسكان الدال المهملة وهو الحجر وسبق بيان حكمه قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث سعيد بن منصور PageV09P096 ( ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية ) ~~هكذا هو في جميع النسخ في الجاهلية وهو بمعنى بالجاهلية كما في سائر ~~الروايات والله أعلم # | 1 ( باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت ) # 1334 قوله ( كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته ~~امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر إليه فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله ان ~~فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا PageV09P097 كبيرا لا يستطيع ~~أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع ) وفي الرواية ~~الأخرى فحجي عنه هذا الحديث فيه فوائد منها جواز الارداف على الدابة اذا ~~كانت مطيقة وجواز سماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء والمعاملة ~~وغير ذلك ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية ومنها إزالة المنكر باليد لمن ~~أمكنه ومنها جواز النيابة في الحج عن العاجز المأيوس منه بهرم أو زمانة أو ~~موت ومنها جواز حج المرأة عن الرجل ومنها بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من ~~قضاء دين وخدمة ونفقة وحج عنهما وغير ذلك ومنها وجوب الحج على من هو عاجز ~~بنفسه مستطيع بغيره كولده وهذا مذهبنا لأنها قالت أدركته فريضة الحج شيخا ~~كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ومنها جواز قول حجة الوداع وأنه لا ~~يكره ذلك وسبق بيان هذا مرات ومنها جواز حج المرأة بلا محرم اذا أمنت على ~~نفسها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن العاجز بموت أو عضب وهو ~~الزمانة ms1352 والهرم ونحوهما وقال مالك والليث والحسن بن صالح لا يحج أحد عن أحد ~~الا عن ميت لم يحج حجة الاسلام قال القاضي وحكى عن النخعي وبعض السلف لا ~~يصح الحج عن ميت ولا غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى به وقال الشافعي ~~والجمهور يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به أم لا ويجزى عنه ~~ومذهب الشافعي وغيره أن ذلك واجب في تركته وعندنا يجوز للعاجز الاستنابة في ~~حج التطوع على أصح القولين واتفق العلماء على جواز حج المرأة عن الرجل الا ~~الحسن بن صالح فمنعه وكذا يمنعه من منع أصل الاستنابة مطلقا والله أعلم ~~PageV09P098 # | 1 ( باب صحة حج الصبي وأجر من حج به ) # 1336 قوله ( لقى ركبا بالروحاء فقال من القوم فقالوا المسلمون فقالوا من ~~أنت قال رسول الله ) صلى الله عليه وسلم الركب أصحاب الابل خاصة وأصله أن ~~يستعمل في عشرة فما دونها وسبق في مسلم في الأذان أن الروحاء مكان على ستة ~~وثلاثين ميلا من المدينة قال القاضي عياض يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلا فلم ~~يعرفوه صلى الله عليه وسلم ويحتمل كونه نهارا لكنهم لم يروه صلى الله عليه ~~وسلم قبل ذلك لعدم هجرتهم فأسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا قبل ذلك قوله ( ~~فرفعت امرأة صبيا لها فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر ) فيه حجة للشافعي ~~ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا ~~يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعا وهذا الحديث صريح فيه وقال أبو حنيفة لا ~~يصح حجة قال أصحابه وإنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله إذا بلغ وهذا ~~الحديث يرد عليهم قال القاضي لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان ~~وإنما منعه طائفة من أهل البدع ولا يلتفت إلى قولهم بل هو مردود بفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV09P099 وأصحابه وإجماع الأمة وإنما خلاف أبي حنيفة ~~في أنه هل ينعقد حجه وتجرى عليه أحكام الحج وتجب فيه الفدية ودم الجبران ~~وسائر أحكام ms1353 البالغ فأبو حنيفة يمنع ذلك كله ويقول إنما يجب ذلك تمرينا على ~~التعليم والجمهور يقولون تجرى عليه أحكام الحج في ذلك ويقولون حجة منعقد ~~يقع نفلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له حجا قال القاضي وأجمعوا على ~~أنه لا يجزئه اذا بلغ عن فريضة الاسلام الا فرقة شذت فقالت يجزئه ولم تلتفت ~~العلماء إلى قولها قوله صلى الله عليه وسلم ( ولك أجر ) معناه بسبب حملها ~~وتجنيبها إياه ما يجتنبه المحرم وفعل ما يفعله المحرم والله أعلم وأما ~~الولى الذي يحرم عن الصبي فالصحيح عند أصحابنا أنه الذي يلي ماله وهو أبوه ~~أو جده أو الوصى أو القيم من جهة القاضي أو القاضي أو الامام وأما الأم فلا ~~يصح احرامها عنه إلا أن تكون وصية أو قيمة من جهة القاضي وقيل انه يصح ~~إحرامها وإحرام العصبة وان لم يكن لهم ولاية المال هذا كله اذا كان صغيرا ~~لا يميز فإن كان مميزا أذن له الولى فأحرم فلو أحرم بغير إذن الولى أو أحرم ~~الولى عنه لم ينعقد على الأصح وصفة إحرام الولى عن غير المميز أن يقول ~~بقلبه جعلته محرما والله أعلم # | 1 ( باب فرض الحج مرة في العمر ) # 1337 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال ~~رجل أكل عام يا رسول الله PageV09P100 فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم ~~فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم ~~بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) هذا الرجل السائل هو ~~الاقرع بن حابس كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية واختلف الأصوليون في أن ~~الأمر هل يقتضي التكرار والصحيح عند أصحابنا لا يقتضيه والثاني يقتضيه ~~والثالث يتوقف فيما زاد على مرة على البيان فلا يحكم باقتضائه ولا يمنعه ~~وهذا الحديث قد يستدل به من يقول بالتوقف لأنه سأل فقال أكل عام ولو ms1354 كان ~~مطلقه يقتضى التكرار أو عدمه لم يسأل ولقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~حاجة إلى السؤال بل مطلقة محمول على كذا وقد يجيب الآخرون عنه بأنه سأل ~~استظهارا واحتياطا وقوله ذروني ما تركتكم ظاهر في أنه لا يقتضى التكرار قال ~~الماوردي ويحتمل أنه انما احتمل التكرار عنده من وجه آخر لأن الحج في اللغة ~~قصد فيه تكرر فاحتمل عنده التكرار من جهة الاشتقاق لا من مطلق الأمر قال ~~وقد تعلق بما ذكرناه عن اهل اللغة ها هنا من قال بإيجاب العمرة وقال لما ~~كان قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ يقتضى تكرار قصد البيت ~~بحكم اللغة والاشتقاق وقد أجمعوا على أن الحج لا يجب الا مرة كانت العودة ~~الأخرى إلى البيت تقتضى كونها عمرة لأنه لا يجب قصده لغير حج وعمرة بأصل ~~الشرع وأما قوله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ففيه دليل للمذهب ~~الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد في الأحكام ولا يشترط في ~~حكمه أن يكون بوحى وقيل يشترط وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث بأنه لعله ~~أوحى إليه ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ذروني ما تركتكم ) ~~دليل على أن الأصل عدم الوجوب وأنه لا حكم قبل ورود الشرع وهذا هو الصحيح ~~عند محققى الأصوليين لقوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV09P101 ( فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما ~~استطعتم ) هذا من قواعد الاسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي اعطيها صلى ~~الله عليه وسلم ويدخل فيها ما لا يحصى من الاحكام كالصلاة بأنواعها فإذا ~~عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي وإذا عجز عن بعض أعضاء ~~الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو ~~لغسل النجاسة فعل الممكن وإذا وجبت إزالة منكرات أو فطرة جماعة من تلزمه ~~نفقتهم أو نحو ذلك وأمكنه البعض فعل الممكن وإذا وجد ما يستر بعض عورته أو ms1355 ~~حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن وأشباه هذا غير منحصرة وهي مشهورة في كتب ~~الفقه والمقصود التنبيه على أصل ذلك وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى ~~@QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ وأما قوله تعالى @QB@ اتقوا الله حق ~~تقاته @QE@ ففيها مذهبان أحدهما أنها منسوخة بقوله تعالى فاتقوا الله ما ~~استطعتم والثاني وهو الصحيح أو الصواب وبه جزم المحققون أنها ليست منسوخة ~~بل قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم مفسرة لها ومبينة للمراد بها قالوا ~~وحق تقاته هو امتثال أمره واجتناب نهيه ولم يأمر سبحانه وتعالى الا ~~بالمستطاع قال الله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( واذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) فهو على إطلاقه فإن وجد عذر ~~يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الاكراه أو التلفظ بكلمة ~~الكفر اذا أكره ونحو ذلك فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال والله أعلم ~~وأجمعت الامة على أن الحج لا يجب في العمر الا مرة واحدة بأصل الشرع وقد ~~تجب زيادة بالنذر وكذا اذا أراد دخول الحرم لحاجة لا تكرر كزيارة وتجارة ~~على مذهب من أوجب الاحرام لذلك بحج أو عمرة وقد سبقت المسألة في أول كتاب ~~الحج والله أعلم # | 1 ( باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ) # 1338 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسافر المرأة ثلاثا الا ومعها ذو محرم ~~) وفي رواية فوق ثلاث PageV09P102 وفي رواية ثلاثة وفي رواية لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال الا ومعها ذو محرم وفي ~~رواية لا تسافر المرأة يومين من الدهر الا ومعها ذو محرم منها أو زوجها وفي ~~رواية نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين وفي رواية لا يحل لامرأة مسلمة ~~تسافر مسيرة ليلة الا ومعها ذو حرمة منها وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم الا مع ذي محرم وفي رواية مسيرة يوم ~~وليلة وفي ms1356 رواية لا تسافر امرأة الا مع ذي محرم هذه روايات مسلم وفي رواية ~~لأبي داود ولا تسافر بريدا والبريد مسيرة نصف يوم قال العلماء اختلاف هذه ~~الالفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن الثلاثة تصريح ~~بإباحة اليوم والليلة أو البريد قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم ~~فقال لا وسئل عن سفرها يوما فقال لا وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما ~~جاء منها مختلفا عن رواية واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا ~~وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى ~~الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرا فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى ~~عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو ~~بريدا أو غير ذلك لرواية بن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة لا ~~تسافر امرأة الا مع ذي PageV09P103 محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا ~~والله أعلم وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الاسلام اذا استطاعت ~~لعموم قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ وقوله صلى الله عليه ~~وسلم بنى الاسلام على خمس الحديث واستطاعتها كاستطاعة الرجل لكن اختلفوا في ~~اشتراط المحرم لها فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها الا أن يكون بينها ~~وبين مكة دون ثلاث مراحل ووافقه جماعة من اصحاب الحديث وأصحاب الرأي وحكى ~~ذلك أيضا عن الحسن البصرى والنخعى وقال عطاء وسعيد بن جبير وبن سيرين ومالك ~~والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على ~~نفسها قال أصحابنا يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات ولا يلزمها الحج ~~عندنا الا بأحد هذه الأشياء فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها لكن يجوز ~~لها الحج معها هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا يلزمها بوجود نسوة أو أمرأة ~~واحدة وقد يكثر الأمن ms1357 ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة ~~وتكون آمنة والمشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول واختلف ~~أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار ~~التي ليست واجبة فقال بعضهم يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة ~~الاسلام وقال الجمهور لا يجوز الا مع زوج أو محرم وهذا هو الصحيح للأحاديث ~~الصحيحة وقد قال القاضي واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج ~~والعمرة الا مع ذي محرم الا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن ~~تهاجر منها إلى دار الاسلام وإن لم يكن معها محرم والفرق بينهما أن اقامتها ~~في دار الكفر حرام اذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها ونفسها وليس ~~كذلك التأخر عن الحج فإنهم اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم على التراخي ~~قال القاضي عياض قال الباجى هذا عندي في الشابه وأما الكبيرة غير المشتهاة ~~فتسافر كيف شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم وهذا الذي قاله الباجي لا ~~يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت PageV09P104 ~~كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم ~~من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته ~~وخيانته ونحو ذلك والله أعلم واستدل أصحاب أبي حنيفة برواية ثلاثة أيام ~~لمذهبهم أن قصر الصلاة في السفر لا يجوز الا في سفر يبلغ ثلاثة أيام وهذا ~~استدلال فاسد وقد جاءت الأحاديث بروايات مختلفة كما سبق وبينا مقصودها وأن ~~السفر يطلق على يوم وعلى بريد وعلى دون ذلك وقد أوضحت الجواب عن شبهتهم ~~إيضاحا بليغا في باب صلاة المسافر من شرح المهذب والله أعلم 827 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( الا ومعها ذو محرم ) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن ~~جميع المحارم سواء في ذلك فيجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب كابنها ~~وأخيها وبن أخيها وبن أختها وخالها وعمها ومع محرمها بالرضاع كأخيها ms1358 من ~~الرضاع وبن أخيها وبن أختها منه ونحوهم ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها ~~وبن زوجها ولا كراهة في شيء من ذلك وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها والنظر ~~اليها من غير حاجة ولكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم هذا مذهب الشافعي ~~والجمهور ووافق مالك على ذلك كله الا بن زوجها فكره سفرها معه لفساد الناس ~~بعد العصر الأول ولأن كثيرا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب نفرتهم من ~~محارم النسب قال والمرأة فتنة الا فيما جبل الله تعالى النفوس عليه من ~~النفرة عن محارم النسب وعموم هذا الحديث يرد على مالك والله أعلم وأعلم أن ~~حقيقة المحرم من النساء التي يجوز النظر اليها والخلوة بها والمسافرة بها ~~كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز ~~من أخت المرأة وعمتها وخالتها ونحوهن وقولنا بسبب مباح احتراز من أم ~~الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما تحرمان على التأبيد وليستا محرمين لأن وطء ~~الشبهة لا يوصف بالاباحة لأنه ليس بفعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من ~~الملاعنة فإنها محرمة على التأبيد بسبب مباح وليست محرما لأن تحريمها ليس ~~لحرمتها بل عقوبة وتغليظا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتشدوا ~~الرحال الا إلى ثلاثة PageV09P105 مساجد مسجدى هذا والمسجد الحرام والمسجد ~~الأقصى ) فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها ~~لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولفضل الصلاة فيها ولو نذر ~~الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج أو عمرة ولو نذره إلى المسجدين ~~الآخرين فقولان للشافعي أصحهما عند أصحابه يستحب قصدهما ولا يجب والثاني ~~يجب وبه قال كثيرون من العلماء وأما باقى المساجد سوى الثلاثة فلا يجب ~~قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا محمد ~~بن مسلمة المالكي فقال اذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا وقال الليث بن سعد يلزمه قصد ذلك ~~المسجد أي مسجد كان وعلى ms1359 مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال ~~أحمد يلزمه كفارة يمين واختلف العلماء في شد الرحال وأعمال المطى إلى غير ~~المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك ~~فقال الشيخ أبو محمد الجوينى من أصحابنا هو حرام وهو الذي أشار القاضي عياض ~~إلى اختياره والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره امام الحرمين والمحققون ~~أنه لا يحرم ولا يكره قالوا والمراد أن الفضيلة التامة انما هي في شد ~~الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة والله أعلم قوله ( فأعجبنني وآنقننى ) قال ~~القاضي معنى آنقننى أعجبننى وإنما كرر المعنى لاختلاف اللفظ والعرب تفعل ~~ذلك كثيرا للبيان والتوكيد قال الله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~والصلاة من الله الرحمة وقال تعالى فكلوا PageV09P106 مما غنمتم حلالا طيبا ~~والطيب هو الحلال ومنه قول الحطيئة % الا حبذا هند وأرض بها هند % وهند أتى ~~من دونها النأي والبعد % ( والنأي هو البعد قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى قال ~~قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذي محرم منها هكذا ) وقع ) PageV09P107 ~~هذا الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه قال القاضي عياض وكذا وقع في ~~النسخ عن الجلودى وأبي العلاء والكسائي وكذا رواه مسلم في الاسناد السابق ~~قبل هذا عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه وكذا رواه البخاري ومسلم من ~~رواية بن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه قال واستدرك الدارقطنى عليهما اخراجهما ~~هذا عن بن أبي ذئب وعلى مسلم اخراجه اياه عن الليث عن سعيد عن أبيه وقال ~~الصواب عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي ~~كثير وسهيلا قالوا عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة ولم يذكروا عن أبيه قال ~~والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى عن ms1360 مالك عن سعيد عن أبي ~~هريرة من غير ذكر أبيه وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي وكذا رواه معظم رواة ~~الموطأ عن مالك قال الدارقطنى ورواه الزهراني والقروى عن مالك فقالا عن ~~سعيد عن أبيه هذا كلام القاضي قلت وذكر خلف الواسطى في الأطراف أن مسلما ~~رواه عن يحيى بن يحيي عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه أبو ~~داود في كتاب الحج من سننه والترمذي في النكاح عن الحسن بن على عن بشر بن ~~عمر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه ~~أبو داود في الحج أيضا عن القعنبى والعلاء عن مالك عن يوسف PageV09P108 بن ~~موسى عن جرير كلاهما عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة فحصل اختلاف ظاهر بين ~~الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي هريرة ~~نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف والله أعلم ~~1341 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ) ~~هذا استثناء منقطع لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة فتقدير الحديث لا ~~يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم وقوله صلى الله عليه وسلم ( ومعها ذو ~~محرم ) يحتمل أن يريد محرما لها ويحتمل أن يريد محرما لها أوله وهذا ~~الاحتمال الثاني هو الجارى على قواعد الفقهاء فإنه لا فرق بين أن يكون معها ~~محرم لها كأبنها وأخيها وأمها وأختها أو يكون محرما له كأخته وبنته وعمته ~~وخالته فيجوز القعود معها في هذه الأحوال ثم إن الحديث مخصوص ايضا بالزوج ~~فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز وأما اذا خلا الأجنبي ~~بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام بإتفاق العلماء وكذا لو كان معهما من ~~لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو ~~اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة ms1361 أجانب فإن ~~الصحيح جوازه وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب في باب صفة الأئمة في أوائل ~~كتاب الحج والمختار أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة فتحرم الخلوة ~~به حيث حرمت بالمرأة إلا اذا كان في جمع من الرجال المصونين قال أصحابنا ~~ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها ويستثنى ~~من هذا كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ~~ذلك فيباح له استصحابها بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها وهذا لا ~~اختلاف فيه ويدل عليه حديث عائشة في قصة الافك والله أعلم قوله ( فقال رجل ~~يا رسول الله ان امرأتي خرجت PageV09P109 حاجة وإنى اكتتبت في غزوة كذا ~~وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك ) فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة لأنه ~~لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره ~~في مقامه عنه بخلاف الحج معها قوله ( وحدثنا بن أبي عمر حدثنا هشام يعنى بن ~~سليمان المخزومي عن بن جريج بهذا الاسناد نحوه ولم يذكر ولا يخلون رجل ~~بامرأة إلا ومعها ذو محرم ) هذا آخر الفوات الذي لم يسمعه أبو إسحاق ~~إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد سبق بيان أوله عند أحاديث رحم الله المحلقين ~~والمقصرين ومن هنا قال أبو إسحاق حدثنا مسلم بن الحجاج قال وحدثنى هارون بن ~~عبد الله قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج أخبرني أبو الزبير الحديث ~~وهو أول الباب الذي ذكره متصلا بهذا والله أعلم # | 1 ( باب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجها لسفر حج ( أو غيره وبيان ~~الأفضل من ذلك الذكر )) # 1342 قوله ( كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال ~~سبحان الذي سخر لنا هذا PageV09P110 وما كنا له مقرنين إلى آخره ) معنى ~~مقرنين مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه ~~لنا وفي هذا الحديث استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها وقد جاءت ~~فيه ms1362 أذكار كثيرة جمعتها في كتاب الأذكار قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ~~إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل ) ~~الوعثاء بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وهي ~~المشقة والشدة والكآبة بفتح الكاف وبالمد وهي تغير النفس من حزن ونحوه ~~والمنقلب بفتح اللام المرجع 1343 قوله ( والحور بعد الكون ) هكذا هو في ~~معظم النسخ من صحيح مسلم بعد الكون بالنون بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا ~~إلا بالنون وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم قال القاضي وهكذا رواه ~~الفارسى وغيره من رواة صحيح مسلم قال ورواه العذرى بعد الكور بالراء قال ~~والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون قال القاضي قال إبراهيم ~~الحربى يقال ان عاصما وهم فيه وأن صوابه الكور بالراء قلت وليس كما قال ~~الحربي بل كلاهما روايتان وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه ~~وخلائق من المحدثين وذكرهما أبو عبيد وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث قال ~~الترمذي بعد أن رواه بالنون ويروى بالراء أيضا ثم قال وكلاهما له وجه قال ~~ويقال هو الرجوع من الايمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية ومعناه ~~الرجوع من شيء إلى شيء من الشر هذا كلام PageV09P111 الترمذى وكذا قال غيره ~~من العلماء معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى ~~النقص قالوا ورواية الراء مأخوذة من تكوين العمامة وهو لفها وجمعها ورواية ~~النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر قال المازرى في ~~رواية الراء قيل أيضا أن معناه أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا ~~فيها يقال كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها وقيل نعوذ بك من أن تفسد ~~أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس وعلى رواية النون ~~قال أبو عبيد سئل عاصم عن معناه فقال ألم تسمع قولهم حار بعد ما كان أي أنه ~~كان على حالة جميلة فرجع عنها والله أعلم قوله صلى الله عليه ms1363 وسلم ( ودعوة ~~المظلوم ) أي أعوذ بك من الظلم فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم ودعوة المظلوم ~~ليس بينها وبين الله حجاب ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه # | 1 ( باب ما يقال اذا رجع من سفر الحج وغيره ) # 1344 قوله ( قفل من الجيوش ) أي رجع من الغزو وقوله ( اذا أوفى على ثنية ~~أو فدفد PageV09P112 كبر ) معنى أو في ارتفع وعلا الفدفد بفائين مفتوحتين ~~بينهما دال مهملة ساكنة وهو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع وقيل هو الفلاة ~~التي لا شيء فيها وقيل غليظ الأرض ذات الحصى وقيل الجلد من الأرض في ارتفاع ~~وجمعه فدافد قوله صلى الله عليه وسلم ( آيبون ) أي راجعون قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) أي صدق وعده في ~~إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده سبحانه إن الله لا يخلف ~~الميعاد وهزم الأحزاب وحده أي من غير قتال من الآدميين والمراد الأحزاب ~~الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل ~~الله عليهم ريحا وجنودا لم تروها وبهذا يرتبط قوله صلى الله عليه وسلم صدق ~~الله تكذيبا لقول المنافقين والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا ~~غرورا هذا هو المشهور أن المراد أحزاب يوم الخندق قال القاضي وقيل يحتمل أن ~~المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن والله أعلم PageV09P113 # | 1 ( باب استحباب النزول بطحاء ذي الحليفة والصلاة بها ( اذا صدر من ~~الحج والعمرة وغيرهما فمر بها )) # 1257 قوله صلى الله عليه وسلم ( أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى ~~وكان بن عمر يفعل ذلك ) وفي PageV09P114 الرواية الأخرى ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى في معرسة بذي الحليفة فقيل له إنك ببطحاء مباركة قال القاضي ~~المعرس موضع النزول قال أبو زيد عرس القوم في المنزل اذا نزلوا به أي وقت ~~كان من ليل أو نهار وقال الخليل والأصمعي التعريس النزول في آخر الليل قال ~~القاضي والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاج ليس من ms1364 مناسك الحج ~~وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأنها بطحاء مباركة قال واستحب مالك النزول والصلاة فيه وأن لا يجاوز حتى ~~يصلى فيه وإن كان في غير وقت صلاة مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلى قال وقيل ~~إنما نزل به صلى الله عليه وسلم في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهاليهم ~~ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة والله أعلم # | 1 ( باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان( وبيان يوم الحج ~~الأكبر ) ) # 1347 قوله ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه في الحجة التي PageV09P115 أمره عليها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك ~~ولا يطوف بالبيت عريان ) قال بن شهاب وكان حميد بن عبد الرحمن يقول يوم ~~النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة رضي الله عنه معنى قول حميد ~~بن عبد الرحمن إن الله تعالى قال وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج ~~الأكبر ففعل أبو بكر وعلي وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة هذا الأذان يوم ~~النحر بإذن النبي صلى الله عليه وسلم في أصل الأذان والظاهر أنه عين لهم ~~يوم النحر فتعين أنه يوم الحج الأكبر ولأن معظم المناسك فيه وقد اختلف ~~العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر فقيل يوم عرفه وقال مالك والشافعي ~~والجمهور هو يوم النحر ونقل القاضي عياض عن الشافعي أنه يوم عرفة وهذا خلاف ~~المعروف من مذهب الشافعي قال العلماء وقيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج ~~الأصغر وهو العمرة واحتج من قال هو يوم عرفة بالحديث المشهور الحج عرفة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحج بعد العام مشرك ) موافق لقول ~~الله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ~~@QE@ والمراد بالمسجد الحرام ها هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم ms1365 ~~بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول بل يخرج إليه من ~~يقضى الأمر المتعلق به ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ولا يطوف بالبيت عريان ) هذا إبطال لما كانت الجاهلية ~~عليه من الطواف بالبيت عراة واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يشترط ~~له ستر العورة والله أعلم PageV09P116 # | 1 ( باب فضل يوم عرفة ) # 1348 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا ~~من النار من يوم عرفة وأنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراد ~~هؤلاء ) هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة وهو كذلك ولو قال رجل ~~امرأتى طالق في أفضل الأيام فلأصحابنا وجهان أحدهما تطلق يوم الجمعة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة كما سبق في صحيح ~~مسلم وأصحهما يوم عرفة للحديث المذكور في هذا الباب ويتأول حديث يوم الجمعة ~~على أنه أفضل أيام الأسبوع قال القاضي عياض قال المازرى معنى يدنو في هذا ~~الحديث أي تدنو رحمته وكرامته لادنو مسافة ومماسة قال القاضي يتأول فيه ما ~~سبق في حديث النزول إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث الآخر من غيظ ~~الشيطان يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمة قال القاضي وقد يريد دنو الملائكة ~~إلى الأرض أو إلى السماء بما ينزل معهم من الرحمة ومباهاة الملائكة بهم عن ~~أمره سبحانه وتعالى قال وقد وقع الحديث في صحيح مسلم مختصرا وذكره عبد ~~الرزاق في مسنده من رواية بن عمر قال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ~~فيباهى بهم الملائكة يقول هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا يرجون رحمتى ويخافون ~~عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني وذكر باقي الحديث # | 1 ( باب فضل الحج والعمرة ) # 1349 قوله صلى الله عليه وسلم ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) ~~هذا ظاهر في فضيلة العمرة PageV09P117 وأنها مكفرة للخطايا الواقعة بين ~~العمرتين وسبق في كتاب الطهارة ms1366 بيان هذه الخطايا وبيان الجمع بين هذا ~~الحديث وأحاديث تكفير الوضوء للخطايا وتكفير الصلوات وصوم عرفة وعاشوراء ~~واحتج بعضهم في نصرة مذهب الشافعي والجمهور في استحباب تكرار العمرة في ~~السنة الواحدة مرارا وقال مالك وأكثر أصحابه يكره أن يعتمر في السنة أكثر ~~من عمرة قال القاضي وقال آخرون لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واعلم أن جميع ~~السنة وقت للعمرة فتصح في كل وقت منها إلا في حق من هو متلبس بالحج فلا يصح ~~اعتماره حتى يفرغ من الحج ولا تكره عندنا لغير الحاج في يوم عرفة والأضحى ~~والتشريق وسائر السنة وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة ~~تكره في خمسة أيام يوم عرفة والنحر وأيام التشريق وقال أبو يوسف تكره في ~~أربعة أيام وهي عرفة والتشريق واختلف العلماء في وجوب العمرة فمذهب الشافعي ~~والجمهور أنها واجبة وممن قال به عمر وبن عمر وبن عباس وطاوس وعطاء وبن ~~المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصرى ومسروق وبن سيرين والشعبي وأبو بردة بن ~~أبي موسى وعبد الله بن شداد والثورى وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود وقال ~~مالك وأبو حنيفة وأبو ثور هي سنة وليست واجبة وحكى أيضا عن النخعى قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) الأصح الأشهر أن ~~المبرور هو الذي PageV09P118 لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل ~~هو المقبول ومن علامة القبول أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصى وقيل ~~هو الذي لا رياء فيه وقيل الذى لا يعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما ~~ومعنى ليس له جزاء الا الجنة أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ~~ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة والله أعلم 1350 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) قال القاضي هذا من ~~قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق والرفث اسم للفحش من القول وقيل هو الجماع ~~وهذا قول الجمهور في الآية ms1367 قال الله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم @QE@ يقال رفث ورفث بفتح الفاء وكسرها يرفث ويرفث وبرفث بضم ~~الفاء وكسرها وفتحها ويقال أيضا أرفث بالألف وقيل الرفث التصريح بذكر ~~الجماع قال الأزهرى هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن ~~عباس يخصصه بما خوطب به النساء قال ومعنى كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب وأما ~~الفسوق فالمعصية والله أعلم PageV09P119 # | 1 ( باب نزول الحاج بمكة وتوريث دورها ) # 1351 قوله ( يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة قال وهل ترك لنا عقيل من ~~رباع أو دور ) وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي شيئا ~~لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين قال القاضي عياض لعله أضاف ~~الدار إليه صلى الله عليه وسلم لسكناه إياها مع أن أصلها كان لأبي طالب ~~لأنه الذي كفله ولأنه أكبر ولد عبد المطلب فاحتوى على أملاك عبد المطلب ~~وحازها وحده لسنة على عادة الجاهلية قال ويحتمل أن يكون عقيل باع جميعها ~~وأخرجها عن أملاكهم كما فعل أبو سفيان وغيره بدور من هاجر من المؤمنين قال ~~الداودي فباع عقيل جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن هاجر من بني ~~عبد المطلب وقوله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار فيه دلالة ~~لمذهب الشافعي وموافقيه أن مكة فتحت صلحا وأن دورها مملوكة لاهلها لها حكم ~~سائر البلدان في ذلك فتورث عنهم ويجوز لهم بيعها ورهنها وإجارتها وهبتها ~~PageV09P120 والوصية بها وسائر التصرفات وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعى ~~وآخرون فتحت عنوة ولا يجوز شيء من هذه التصرفات وفيه أن المسلم لا يرث ~~الكافر وهذا مذهب العلماء كافة الا ما روى عن إسحاق بن راهوية وبعض السلف ~~أن المسلم يرث الكافر وأجمعوا أن الكافر لا يرث المسلم وستأتى المسألة في ~~موضعها مبسوطة ان شاء الله تعالى والله أعلم # | 1 ( باب جواز الاقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج ( والعمرة ثلاثة ~~أيام بلا زيادة )) # 1352 قوله صلى الله ms1368 عليه وسلم ( يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) ~~وفي الرواية الأخرى مكث PageV09P121 المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وفي ~~رواية للمهاجر اقامة ثلاث بعد الصدر بمكة كأنه يقول لا يزيد عليها معنى ~~الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرم عليهم استيطان مكة والاقامة بها ثم أبيح لهم اذا وصلوها بحج أو عمرة أو ~~غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة واستدل ~~أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة ليس لها حكم الاقامة بل ~~صاحبها في حكم المسافر قالوا فاذا نوى المسافر الاقامة في بلد ثلاثة أيام ~~غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص برخص السفر من القصر والفطر ~~وغيرهما من رخصة ولا يصير له حكم المقيم والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم ~~( يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة ) أي بعد رجوعه من منى كما قال في ~~الرواية الاخرى ( بعد الصدر ) أي الصدر من منى وهذا كله قبل طواف الوداع ~~وفي هذا دلالة لأصح الوجهين عند أصحابنا أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج ~~بل هو عبادة مستقلة أمر بها من أراد الخروج من مكة لا أنه نسك من مناسك ~~الحج ولهذا لا يؤمر به المكى ومن يقيم بها وموضع الدلالة قوله صلى الله ~~عليه وسلم بعد قضاء نسكه والمراد قبل طواف الوداع كما ذكرنا فإن طواف ~~الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعده خرج عن كونه طواف الوداع فسماه قبله ~~قاضيا لمناسكه والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله في هذا الحديث حجة لمن ~~منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد الفتح قال وهو قول الجمهور وأجاز ~~لهم جماعة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب ~~سكنى المدينة لنصرة PageV09P122 النبي صلى الله عليه وسلم ومواساتهم له ~~بأنفسهم وأما غير المهاجر ومن آمن بعد ذلك فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء ~~مكة وغيرها بالاتفاق هذا كلام القاضي قوله صلى ms1369 الله عليه وسلم ( مكث ~~المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) هكذا هو في أكثر النسخ ثلاثا وفي بعضها ~~ثلاث ووجه المنصوب أن يقدر فيه محذوف أي مكثه المباح أن يمكث ثلاثا والله ~~أعلم # | 1 ( باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ( ولقطتها الا لمنشد على ~~الدوام )) # 1353 قوله صلى الله عليه وسلم ( يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ~~ونية ) قال العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام باقية إلى يوم ~~القيامة وفي تأويل هذا الحديث قولان أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها ~~صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الحرب وهذا يتضمن معجزة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأنها تبقى دار الاسلام لا يتصور منها الهجرة ~~والثاني معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح كما قال الله ~~تعالى @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ الآية وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ولكن جهاد ونية ) فمعناه ولكن لكم طريق إلى تحصيل ~~الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وإذا استنفرتم فانفروا ) معناه اذا دعاكم السلطان إلى غزو ~~فاذهبوا وسيأتى بسط أحكام الجهاد وبيان الواجب منه في بابه ان شاء الله ~~PageV09P123 تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا البلد حرمه الله يوم ~~خلق السماوات والأرض ) وفي الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا ان إبراهيم ~~حرم مكة فظاهرها الاختلاف وفي المسألة خلاف مشهور ذكره الماوردى في الأحكام ~~السلطانية وغيره من العلماء في وقت تحريم مكة فقيل أنها ما زالت محرمة من ~~يوم خلق الله السماوات والأرض وقيل ما زالت حلالا كغيرها إلى زمن إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم ثم ثبت لها التحريم من زمن إبراهيم وهذا القول يوافق ~~الحديث الثاني والقول الأول يوافق الحديث الأول وبه قال الأكثرون وأجابوا ~~عن الحديث الثاني بأن تحريمها كان ثابتا من يوم خلق الله السماوات والأرض ~~ثم خفى تحريمها واستمر خفاؤه إلى زمن إبراهيم ms1370 فأظهره وأشاعه لا أنه ابتدأة ~~ومن قال بالقول الثاني أجاب عن الحديث الأول بأن معناه ان الله كتب في ~~اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق الله تعالى السماوات والأرض ان إبراهيم ~~سيحرم مكة بأمر الله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فهو حرام ~~بحرمة الله إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى ولم يحل لي ~~الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ) وفي رواية القتل ~~بدل القتال وفي الرواية الأخرى لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها فقولوا له أن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ~~فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد ~~الغائب هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم القتال بمكة قال الامام أبو الحسن ~~الماوردى البصري صاحب الحاوي من أصحابنا في كتابه الأحكام السلطانية من ~~خصائص الحرم أن لا يحارب أهله فإن بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء ~~يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ويدخلوا في أحكام أهل ~~العدل قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم اذا لم يمكن ردهم عن البغى ~~الا بالقتال لأن قتال البغاة من PageV09P124 حقوق الله التي لا يجوز ~~إضاعتها فحفظها أولى في الحرم من إضاعتها هذا كلام الماوردى وهذا الذي نقله ~~عن جمهور الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من ~~كتب الامام ونص عليه الشافعي أيضا في آخر كتابه المسمى بسير الواقدى من كتب ~~الأم وقال القفال المروزى من أصحابنا في كتابه شرح التلخيص في أول كتاب ~~النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من ~~الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وهذا الذي قاله القفال غلط نبهت عليه ~~حتى لا يغتر به وأما الجواب عن الأحاديث المذكورة هنا فهو ما ms1371 أجاب به ~~الشافعي في كتابه سير الواقدي أن معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم ~~بما يعم كالمنجنيق وغيره اذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما اذا تحصن ~~الكفار في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاها ) وفي رواية لا تعضد ~~بها شجرة وفي رواية لا يختلي شوكها وفي رواية لا يخبط شوكها قال أهل اللغة ~~العضد القطع والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصور هو الرطب من الكلأ قالوا ~~الخلا والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم لليابس منه والكلأ مهموز ~~يقع على الرطب واليابس وعد بن مكى وغيره من لحن العوام اطلاقهم اسم الحشيش ~~على الرطب بل هو مختص باليابس ومعنى يختلي يؤخذ ويقطع ومعنى يخبط يضرب ~~بالعصا ونحوها ليسقط ورقه واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا ~~يستنبتها الآدميون في العادة وعلى تحريم قطع خلاها واختلفوا فيما ينبته ~~الآدميون واختلفوا في ضمان الشجر اذا قطعه فقال مالك يأثم ولا فدية عليه ~~وقال الشافعي وأبو حنيفة عليه الفدية واختلفا فيها فقال الشافعي في الشجرة ~~الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاه وكذا جاء عن بن عباس وبن الزبير وبه قال أحمد ~~وقال أبو حنيفة الواجب في الجميع القيمة قال الشافعي ويضمن الخلا بالقيمة ~~ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعى البهائم في كلأ الحرم وقال أبو حنيفة ~~وأحمد ومحمد لا يجوز وأما صيد الحرم فحرام بالاجماع على الحلال والمحرم فإن ~~قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافة إلا داود فقال يأثم ولا جزاء عليه ~~PageV09P125 ولو دخل صيد من الحل إلى الحرم فله ذبحه وأكله وسائر أنواع ~~التصرف فيه هذا مذهبنا ومذهب مالك وداود وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه ~~ولا التصرف فيه بل يلزمه إرساله قالا فإن أدخله مذبوحا جاز أكله وقاسوه على ~~المحرم واحتج أصحابنا والجمهور بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وبالقياس ~~على ما إذا دخل من الحل شجرة أو كلأ ولأنه ليس ms1372 بصيد حرم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا يعضد شوكه ) فيه دلالة لمن يقول بتحريم جميع نبات الحرم من الشجر ~~والكلأ سواء الشوك المؤذى وغيره وهو الذي اختاره المتولى من أصحابنا وقال ~~جمهور أصحابنا لا يحرم الشوك لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس ويخصون الحديث ~~بالقياس والصحيح ما اختاره المتولى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وإنه لم يحل القتال فيه لأحد من قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ) هذا ~~مما يحتج به من يقول أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة وكثيرين أو ~~الأكثرين وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا وتأولوا هذا الحديث على أن القتال ~~كان جائزا له صلى الله عليه وسلم في مكة ولو احتاج إليه لفعله ولكن ما ~~احتاج إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ينفر صيده ) تصريح ~~بتحريم التنفير وهو الازعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أم لا ~~لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان قال العلماء ~~ونبه صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير ~~فالاتلاف أولى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ) ~~وفي رواية لا تحل لقطتها إلا لمنشد المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ~~ناشد وأصل النشد والانشاد رفع الصوت ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد ~~أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها ~~أبدا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدى وأبو عبيد وغيرهم ~~وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد وبه قال بعض ~~أصحاب الشافعي PageV09P126 ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة واللقطة بفتح ~~القاف على اللغة المشهورة وقيل بإسكانها وهي الملقوط قوله ( الا الاذخر ) ~~هو نبت معروف طيب الرائحة وهو بكسر الهمزة والخاء قوله ( فانه لقينهم ~~وبيوتهم ) وفي رواية نجعله في قبورنا وبيوتنا قينهم بفتح القاف هو الحداد ~~والصائغ ومعناه يحتاج إليه القين في ms1373 وقود النار ويحتاج إليه في القبور لتسد ~~به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق ~~الخشب قوله ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الا الأذخر ) هذا محمول ~~على أنه صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في الحال باستثناء الأذخر وتخصيصه من ~~العموم أو أوحى إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء فاستثنه أو أنه ~~اجتهد في الجميع والله أعلم 1354 قوله ( عن أبي شريح العدوى ) هكذا ثبت في ~~الصحيحين العدوى في هذا الحديث ويقال له أيضا الكعبي والخزاعي قيل اسمه ~~خويلد بن عمرو وقيل عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو وقيل هانئ بن ~~عمرو أسلم قبل فتح مكة وتوفى بالمدينة سنة ثمان وستين قوله ( وهو يبعث ~~البعوث إلى مكة ) يعنى لقتال بن الزبير قوله ( سمعته أذناى ووعاه قلبى ~~وأبصرته عيناى ) أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه وتيقنه زمانه ~~ومكانه ولفظه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان مكة حرمها الله ولم يحرمها ~~الناس ) معناه أن تحريمها بوحي الله تعالى لا أنها اصطلح الناس على تحريمها ~~بغير أمر الله قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة ) هذا قد يحتج به من يقول الكفار ~~ليسوا بمخاطبين بفروع الاسلام والصحيح عندنا وعند آخرين أنهم مخاطبون بها ~~كما هم مخاطبون بأصوله وإنما قال ص PageV09P127 فلا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الأخر لأن المؤمن هو الذي ينقاد لاحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ~~ويستثمر أحكامه فجعل الكلام فيه وليس فيه أن غير المؤمن ليس مخاطبا بالفروع ~~قوله ( يسفك ) بكسر الفاء على المشهور وحكى ضمها أي يسيله قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره ) ~~فيه دلالة لمن يقول فتحت مكة عنوة وقد سبق في هذا الباب بيان الخلاف فيه ~~وتأويل الحديث عند من يقول فتحت صلحا أن معناه دخلها متأهبا للقتال لو ~~احتاج ms1374 إليه فهو دليل الجواز له تلك الساعة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وليبلغ الشاهد الغائب ) هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة وفيه التصريح ~~بوجوب نقل العلم وإشاعة السنن والأحكام قوله ( لا يعيذ عاصيا ) أي لا يعصمه ~~قوله ( ولا فارا بخربة ) هي بفتح الخاء المعجمة وإسكان الراء هذا هو ~~المشهور ويقال بضم الخاء أيضا حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون وأصلها ~~سرقة الابل وتطلق على كل خيانة وفي صحيح البخاري PageV09P128 إنها البلية ~~وقال الخليل هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض وقيل ~~هي العيب 1355 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ~~إما ان يفدى وإما ان يقتل ) معناه ولي المقتول بالخياران شاء قتل القاتل ~~وان شاء أخذ فداءه وهي الدية وهذا تصريح بالحجة للشافعي وموافقيه ان الولي ~~بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل وإن له أجبار الجاني على أي الأمرين شاء ~~ولي القتيل وبه قال سعيد بن المسيب وبن سيرين وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال ~~مالك ليس للولي الا القتل أو العفو وليس له الدية الا برضى الجاني وهذا ~~خلاف نص هذا الحديث وفيه أيضا دلالة لمن يقول القاتل عمدا يجب عليه أحد ~~الأمرين القصاص أو الدية وهو أحد القولين للشافعي والثاني أن الواجب القصاص ~~لا غير وإنما تجب الدية بالاختيار وتظهر فائدة الخلاف في صور منها لو عفا ~~الولي عن القصاص ان قلنا الواجب أحد الأمرين سقط القصاص ووجبت الدية وإن ~~قلنا الواجب القصاص بعينه لم يجب قصاص ولا دية وهذا الحديث محمول على القتل ~~عمدا فإنه لا يجب القصاص في غير العمد قوله ( فقام أبو شاه ) هو بهاء تكون ~~هاء في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما ~~يعرف بكنيته قوله صلى الله عليه وسلم ( اكتبوا لأبي شاه ) هذا تصريح بجواز ~~كتابه العلم غير القرآن ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عنده الا ما في هذه ~~الصحيفة ومثله حديث أبي هريرة كان ms1375 عبد الله بن عمر يكتب ولا أكتب وجاءت ~~أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم وقال ~~جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة PageV09P129 بعدهم على استحبابه وأجابوا ~~عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل ~~اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما ~~اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهى تنزيه لمن وثق بحفظه ~~وخيف اتكاله على الكتابة والاذن لمن لم يوثق بحفظه والله أعلم # | 1 ( باب النهى عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة ) # 1356 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة ) هذا ~~النهي اذا لم تكن حاجة PageV09P130 فإن كانت جاز هذا مذهبنا ومذهب الجماهير ~~قال القاضي عياض هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا ~~حاجة فإن كانت جاز قال القاضي وهذا مذهب مالك والشافعي وعطاء قال وكرهه ~~الحسن البصري تمسكا بظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور دخول النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القراب ودخوله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح متأهبا للقتال قال وشذ عكرمة عن الجماعة فقال اذا ~~احتاج إليه حمله وعليه الفدية ولعله أراد إذا كان محرما ولبس المغفر والدرع ~~ونحوهما فلا يكون مخالفا للجماعة والله أعلم # | 1 ( باب جواز دخول مكة بغير احرام ) # 1357 قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه ~~مغفر ) وفي رواية وعليه عمامة سوداء بغير احرام وفي رواية خطب الناس وعليه ~~عمامة سوداء قال القاضي وجه الجمع بينهما أن أول دخوله كان على رأسه المغفر ~~ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد ازالة المغفر بدليل قوله خطب الناس ~~وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة انما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة ~~وقوله دخل مكة بغير احرام هذا دليل لمن يقول بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن ~~لم يرد نسكا سواء كان ms1376 دخوله لحاجة تكرر كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد ~~وغيرهم أم لم تتكرر كالتاجر والزائر وغيرهما سواء كان آمنا أو خائفا وهذا ~~أصح القولين للشافعي وبه يفتى أصحابه والقول الثاني لا يجوز دخولها بغير ~~إحرام ان كانت حاجته لا تكرر الا أن يكون مقاتلا أو خائفا من قتال أو خائفا ~~من ظالم لو ظهر ونقل القاضي نحو هذا عن اكثر العلماء قوله ( جاءه رجل فقال ~~بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه ) قال العلماء انما قتله لأنه كان ~~قد ارتد عن الاسلام PageV09P131 وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويسبه وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمين فإن قيل ففي الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن فكيف قتله ~~وهو متعلق بالأستار فالجواب أنه لم يدخل في الأمان بل استثناه هو وبن أبي ~~سرح والقينتين وأمر بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة كما جاء مصرحا به ~~في أحاديث اخر وقيل لأنه ممن لم يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك وفي هذا الحديث ~~حجة لمالك والشافعي وموافقيهما في جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز وتأولوا هذا الحديث على أنه قتله في الساعة التي ~~أبيحت له وأجاب أصحابنا بأنها انما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها ~~واذعن له اهلها وإنما قتل بن خطل بعد ذلك والله أعلم واسم بن خطل عبد العزى ~~وقال محمد بن إسحاق اسمه عبد الله وقال الكلبي اسمه غالب بن عبد الله بن ~~عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم بن غالب وخطل بخاء معجمه وطاء ~~مهملة مفتوحتين قال أهل السير وقيل سعد بن حريث والله أعلم قوله ( قرأت على ~~مالك بن أنس ) وفي رواية قلت لمالك حدثك بن شهاب عن أنس ثم قال في آخر ~~الحديث فقال نعم يعنى فقال مالك نعم ومعناه أحدثك بن شهاب عن أنس بكذا فقال ~~مالك نعم حدثنى به وقد جاء في الصحيحين في مواضع كثيرة مثل ms1377 هذه العبارة ولا ~~يقول في آخره قال نعم واختلف العلماء في اشتراط قوله نعم في آخر مثل هذه ~~الصورة وهي إذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ مصغ له فاهم ~~لما يقرأ غير منكر فقال بعض الشافعيين وبعض أهل الظاهر لا يصح السماع إلا ~~بها فإن لم ينطق بها لم يصح السماع وقال جماهير العلماء من المحدثين ~~والفقهاء وأصحاب الأصول يستحب قوله نعم ولا يشترط نطقه بشيء بل يصح السماع ~~مع سكوته والحالة هذه إكتفاء بظاهر الحال فإنه لا يجوز لمكلف أن يقر على ~~الخطأ في مثل هذه الحالة قال القاضي هذا مذهب العلماء كافة ومن قال من ~~السلف نعم إنما قاله توكيدا واحتياطا لا إشتراطا 1358 قوله ( معاوية بن ~~عمار الدهني ) هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء وبالنون منسوب إلى دهن ~~وهم PageV09P132 بطن من بجيلة وهذا الذي ذكرناه من كونه بإسكان الهاء هو ~~المشهور ويقال بفتحها وممن حكى الفتح أبو سعيد السمعاني في الأنساب والحافظ ~~عبد الغني المقدسي 1359 قوله ( وعليه عمامة سوداء ) فيه جواز لباس الثياب ~~السود وفي الرواية الأخرى خطب الناس وعليه عمامة سوداء فيه جواز لباس ~~الأسود في الخطبة وإن كان الأبيض أفضل منه كما ثبت في الحديث الصحيح خير ~~ثيابكم البياض وأما لباس الخطباء السواد في حال الخطبة فجائز ولكن الأفضل ~~البياض كما ذكرنا وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانا للجواز ~~والله أعلم قوله ( كأنى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة ~~سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها ~~طرفيها بالتثنية وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي وذكر القاضي عياض ~~أن PageV09P133 الصواب المعروف طرفها بالافراد وأن بعضهم رواه طرفيها ~~بالتثنية والله أعلم وسيأتى بسط حكم إرخاء العمامة في كتاب اللباس إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة ( ~~وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها )) # 1360 قوله صلى الله عليه وسلم ms1378 ( ان إبراهيم حرم مكة ) هذا دليل لمن يقول ~~ان تحريم مكة إنما هو كان في زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه ~~كان يوم خلق الله السماوات والأرض وقد سبقت المسألة مستوفاة قريبا وذكروا ~~في تحريم إبراهيم احتمالين أحدهما أنه حرمها بأمر الله تعالى له بذلك لا ~~باجتهاده فلهذا أضاف التحريم إليه تارة والى الله تعالى تارة والثاني أنه ~~دعا لها فحرمها الله تعالى بدعوته فأضيف التحريم إليه لذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وذكر مسلم الأحاديث ~~التي بعده بمعناه هذه الأحاديث حجة ظاهرة للشافعي ومالك وموافقيهما في ~~تحريم صيد المدينة وشجرها وأباح أبو حنيفة ذلك واحتج له بحديث يا أبا عمير ~~ما فعل النغير وأجاب أصحابنا بجوابين أحدهما انه يحتمل أن حديث النغير كان ~~قبل تحريم المدينة والثاني يحتمل أنه صاده من الحل لا من حرم المدينة وهذا ~~الجواب لا يلزمهم على أصولهم لأن مذهب الحنفية أن صيد الحل إذا أدخله ~~الحلال إلى الحرم ثبت له حكم الحرم ولكن أصلهم هذا ضعيف فيرد عليهم بدليلة ~~والمشهور من مذهب مالك والشافعي والجمهور أنه لا ضمان في صيد المدينة ~~وشجرها بل هو حرام بلا ضمان وقال بن أبي ذئب وبن أبى ليلى يجب فيه الجزاء ~~كحرم مكة وبه قال بعض المالكية وللشافعى قول قديم أنه يسلب القاتل لحديث ~~سعد بن أبي وقاص الذي ذكره مسلم بعد هذا قال القاضي عياض لم يقل بهذا القول ~~أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله القديم والله أعلم 1361 قوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV09P134 ( ان إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ) ~~يريد المدينة قال أهل اللغة وغريب الحديث اللابتان الحرتان واحدتهما لابة ~~وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما ~~ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات وجمع اللابة في القلة ~~لابات وفي الكثرة لاب ولوب وقوله صلى الله عليه وسلم ( وإني أحرم ما بين ~~لابتيها PageV09P135 معناه اللابتان وما بينهما والمراد ms1379 تحريم المدينة ولا ~~بتيها 1362 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ) ~~صريح في الدلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيد المدينة وشجرها وسبق خلاف أبي ~~حنيفة والعضاه بالقصر وكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر فيه شوك ~~واحدتها عضاهة وعضيهة والله أعلم 1363 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يثبت ~~أحد على لأوائها وجهدها الا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ) قال أهل ~~اللغة اللاواء بالمد الشدة والجوع وأما الجهد فهو المشقة وهو بفتح الجيم ~~وفي لغة قليلة بضمها وأما الجهد بمعنى الطاقة فبضمها على المشهور وحكى ~~فتحها وأما قوله صلى الله عليه وسلم الا كنت له شفيعا أو شهيدا فقال القاضي ~~عياض رحمه الله سألت قديما عن معنى هذا الحديث ولم خص ساكن المدينة ~~بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادخاره اياها لأمته قال وأجيب عنه بجواب شاف ~~مقنع في أوراق اعترف بصوابه كل واقف عليه قال واذكر منه هنا لمعا تليق بهذا ~~الموضع قال بعض شيوخنا أو هنا للشك والاظهر عندنا أنها ليست للشك لأن هذا ~~الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص وبن عمر وأبو سعيد ~~PageV09P136 وأبو هريرة واسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم ~~فيه على صيغة واحدة بل الاظهر أنه قاله صلى الله عليه وسلم هكذا فإما أن ~~يكون أعلم بهذه الجملة هكذا وإما أن يكون أو للتقسيم ويكون شهيدا لبعض أهل ~~المدينة وشفيعا لبقيتهم اما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين وإما شهيدا لمن ~~مات في حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك قال القاضي وهذه خصوصية زائدة ~~على الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته على جميع الأمة ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون ~~لتخصيصهم بهذا كله مزيد أو زيادة منزلة وحظوة قال وقد يكون أو بمعنى الواو ~~فيكون لأهل المدينة شفيعا ms1380 وشهيدا قال وقد روى الا كنت له شهيدا أوله شفيعا ~~قال وإذا جعلنا أو للشك كما قاله المشايخ فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيدا ~~اندفع الاعتراض لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيره وإن كانت ~~اللفظة الصحيحة شفيعا فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها ~~وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لاخراج أمته من ~~النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة وتكون هذه ~~الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات أو تخفيف الحساب أو بما شاء الله من ~~ذلك أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش أو ~~كونهم في روح وعلى منابر أو الاسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص ~~الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ) قال القاضي ~~اختلفوا في هذا فقيل هو مختص بمدة حياته صلى الله عليه وسلم وقال آخرون هو ~~عام ابدا وهذا اصح قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يريد أحد أهل المدينة ~~بسوء الا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء ) قال ~~القاضي هذه الزيادة وهي قوله في PageV09P137 النار تدفع أشكال الاحاديث ~~التي لم تذكر فيها هذه الزيادة وتبين أن هذا حكمه في الآخرة قال وقد يكون ~~المراد به من أرادها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كفى المسلمون أمره ~~واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار قال وقد يكون في اللفظ تأخير وتقديم ~~أي اذابة الله ذوب الرصاص في النار ويكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا ~~يمهله الله ولا يمكن له سلطان بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربها ~~أيام بنى أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن ~~معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما قال وقيل قد يكون المراد ~~من كادها اغتيالا وطلبا ms1381 لغرتها في غفلة فلا يتم له أمره بخلاف من أتى ذلك ~~جهارا كأمراء استباحوها 1364 قوله ( ان سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد ~~عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه على أن ~~يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذه من غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا ~~نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم ) هذا الحديث صريح ~~في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة ~~وشجرها كما سبق وخالف فيه أبو حنيفة كما قدمناه عنه وقد ذكر هنا مسلم في ~~صحيحه تحريمها مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية علي بن أبي ~~طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وأبي ~~هريرة وعبد الله بن زيد ورافع بن خديج وسهل بن حنيف وذكر PageV09P138 غيره ~~من رواية غيرهم أيضا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة ~~وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم أن من صاد في حرم المدينة أو قطع ~~من شجرها أخذ سلبه وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة قال القاضي ~~عياض ولم يقل به أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله القديم وخالفه أئمة ~~الأمصار قلت ولا تضر مخالفتهم اذا كانت السنة معه وهذا القول القديم هو ~~المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ولم يثبت له دافع قال ~~أصحابنا فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان أحدهما يضمن الصيد ~~والشجر والكلأ كضمان حرم مكة وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا ~~القديم أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ وعلى هذا فالمراد بالسلب وجهان ~~أحدهما أنه ثيابه فقط وأصحهما وبه قطع الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار ~~فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل وفي مصرف ~~السلب ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحهما أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد ~~والثاني أنه لمساكين المدينة والثالث لبيت المال وإذا سلب ms1382 أخذ جميع ما عليه ~~الا ساتر العورة وقيل يؤخذ ساتر العورة أيضا قال أصحابنا ويسلب بمجرد ~~الاصطياد سواء اتلف الصيد أم لا والله أعلم 1365 قوله ( حتى اذا بداله أحد ~~قال هذا جبل يحبنا ونحبه ) الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقه ~~جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال سبحانه وتعالى وإن منها لما يهبط ~~PageV09P139 من خشية الله وكما حن الجذع اليابس وكما سبح الحصى وكما فر ~~الحجر بثوب موسى صلى الله عليه وسلم وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم انى ~~لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على وكما دعا الشجرتين المفترقتين فاجتمعا وكما ~~رجف حراء فقال اسكن حراء فليس عليك الا نبي أو صديق الحديث وكما كلمه ذراع ~~الشاة وكما قال سبحانه وتعالى وإن من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم والصحيح في معنى هذه الآية أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا ~~نفقهه وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث ~~وأن أحدا يحبنا حقيقة وقيل المراد يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه والله أعلم 1366 قوله ( من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) قال القاضي معناه من أتى فيها آثما أو ~~آوى من أتاه وضمه إليه وحماه قال ويقال أوى وآوى بالقصر والمد في الفعل ~~اللازم والمتعدى جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدى ~~أشهر وأفصح قلت وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين قال الله تعالى ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة وقال في المتعدى وآويناهما إلى ربوة قال القاضي ~~ولم يرو هذا الحرف الا محدثا بكسر الدال ثم قال وقال الامام المازرى روى ~~بوجهين كسر الدال وفتحها قال فمن فتح اراد الاحداث نفسه ومن كسر أراد فاعل ~~الحدث وقوله عليه لعنة الله إلى آخره هذا وعيد شديد لمن ارتكب هذا قال ~~القاضي واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون الا في ~~كبيرة ms1383 ومعناه أن الله تعالى يلعنه وكذا يلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا ~~مبالغة في ابعاده عن رحمة الله تعالى فإن اللعن في اللغة هو الطرد ~~PageV09P140 والابعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ~~ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليست هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من ~~رحمة الله تعالى كل الابعاد والله أعلم قوله ( لا يقبل الله منه يوم ~~القيامة صرفا ولا عدلا قال القاضي قال المازرى اختلفوا في تفسيرهما فقيل ~~الصرف الفريضة والعدل النافلة وقال الحسن البصرى الصرف النافلة والعدل ~~الفريضة عكس قول الجمهور وقال الأصمعى الصرف التوبة والعدل الفدية وروى ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال يونس الصرف الاكتساب والعدل الفدية وقال ~~أبو عبيدة العدل الحيلة وقيل العدل المثل وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة ~~قال القاضي وقيل المعنى لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضا وإن قبلت قبول ~~جزاء وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما قال وقد يكون معنى ~~الفدية هنا أنه لا يجد في القيمة فداء يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين ~~الذين يتفضل الله عز وجل على من يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو ~~نصراني كما ثبت في الصحيح قوله في آخر هذا الحديث ( فقال بن أنس أو آوى ~~محدثا ) كذا وقع في أكثر النسخ فقال بن انس ووقع في بعضها فقال أنس بحذف ~~لفظة بن قال القاضي ووقع عند عامة شيوخنا فقال بن أنس باثبات بن قال وهو ~~الصحيح وكان بن أنس ذكر أباه هذه الزيادة لأن سياق هذا الحديث من أوله إلى ~~آخره من كلام أنس فلا وجه لاستدراك أنس بنفسه مع أن هذه اللفظه قد وقعت في ~~أول PageV09P141 الحديث في سياق كلام أنس في أكثر الروايات قال وسقطت عند ~~السمرقندي قال وسقوطها هناك يشبه أن يكون هو الصحيح ولهذا استدركت في آخر ~~الحديث هذا آخر كلام القاضي 1368 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك لهم ~~في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم وبارك لهم في مدهم ) قال ms1384 القاضي البركة هنا ~~بمعنى النمو والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم قال فقيل يحتمل أن تكون ~~هذه البركة دينية وهي ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة ~~والكفارات فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة ~~وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الاكيال حتى ~~يكفى منه ما لا يكفى من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة إلى التصرف بها ~~في التجارة وأرباحها والى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون ~~الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ~~ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها ~~حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه ~~فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبى صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا ~~وفي هذا كله ظهور اجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها هذا آخر كلام ~~القاضي والظاهر من هذا كله أن البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفى ~~المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها والله أعلم قوله ( إبراهيم بن محمد السلمى ~~) هو بالسين المهملة 1370 قوله ( خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله ~~PageV09P142 تعالى عنه فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه الا كتاب الله وهذه ~~الصحيفة فقد كذب ) هذا تصريح من علي رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه ~~الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم ان عليا رضي الله تعالى عنه أوصى إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز ~~الشريعة وأنه صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم وهذه ~~دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفى في إبطالها قول علي رضي الله ~~عنه هذا وفيه دليل على جواز كتابة العلم وقد سبق بيانه قريبا قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ) أما عير فبفتح العين ms1385 المهملة ~~وإسكان المثناة تحت وهو جبل معروف قال القاضي عياض قال مصعب بن الزبير ~~وغيره ليس بالمدينة عير ولا ثور قالوا وإنما ثور بمكة قال وقال الزبير عير ~~جبل بناحية المدينة قال القاضي اكثر الرواة في كتاب البخاري ذكروا عيرا ~~وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا ~~ذكر ثور هنا خطأ قال المازرى قال بعض العلماء ثور هنا وهم من الراوي وإنما ~~ثور بمكة قال والصحيح إلى أحد قال القاضي وكذا قال أبو عبيد أصل الحديث من ~~عير إلى أحد هذا ما حكاه القاضي وكذا قال أبو بكر الحازمي الحافظ وغيره من ~~الأئمة أن أصله من عير إلى أحد قلت ويحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك اما ~~أحد وإما غيره فخفى اسمه والله أعلم وأعلم أنه جاء في هذه الرواية ما بين ~~عير إلى ثور أو إلى أحد على ما سبق وفي رواية أنس السابقة اللهم انى أحرم ~~ما بين جبليها وفي الروايات السابقة ما بين لابتيها والمراد باللابتين ~~الحرتان كما سبق وهذه الاحاديث كلها متفقة فما بين لابتيها بيان لحد حرمها ~~من جهتي المشرق والمغرب وما بين جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وذمة المسلمين PageV09P143 واحدة ~~يسعى بها أدناهم ) المراد بالذمة هنا الأمان معناه أن أمان المسلمين للكافر ~~صحيح فإذا أمنه به أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له ما دام في أمان ~~المسلم وللأمان شروط معروفة وقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بها أدناهم فيه ~~دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن أمان المرأة والعبد صحيح لأنهما أدنى من ~~الذكور الأحرار قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى ~~إلى غير مواليه فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين ) هذا صريح في غلظ ~~تحريم انتماء الانسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه ~~لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الارث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما ~~فيه ms1386 من قطيعة الرحم والعقوق قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أخفر مسلما ~~فعليه لعنه الله ) معناه من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم قال أهل ~~اللغة يقال أخفرت PageV09P144 الرجل اذا نقضت عهده وخفرته اذا أمنته 1372 ~~قوله ( لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها ) معنى ترتع ترعى وقيل ~~معناه تسعى وتبسط ومعنى ذعرتها أفزعتها وقيل نفرتها PageV09P145 1373 قوله ~~( كان الناس اذا رأوا أول الثمر جاؤا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك ~~لنا في مدينتنا ) إلى آخره قال العلماء كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه صلى ~~الله عليه وسلم في الثمر وللمدينة والصاع والمد واعلاما له صلى الله عليه ~~وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين قوله ~~( ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان ) فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه ~~وسلم من مكارم الاخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار وخص ~~بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه وحرصا عليه 1374 قوله ( فأردت ~~أن أنقل عيالي إلى بعض الريف ) قال أهل اللغة الريف بكسر الراء هو ~~PageV09P146 الأرض التي فيها زرع وخصب وجمعه أرياف ويقال أريفنا صرنا إلى ~~الريف وأرافت الأرض أخصبت فهي ريفة قوله ( وإن عيالنا لخلوف ) هو بضم الخاء ~~أي ليس عندهم رجال ولا من يحميهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لآمرن بناقتي ~~ترحل ) هو بإسكان الراء وتخفيف الحاء أي يشد عليها رحلها قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ثم لا أحل لها عقدة حتى اقدم المدينة ) معناه أواصل السير ولا ~~أحل عن راحلتي عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة لمبالغتي في ~~الاسراع إلى المدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإني حرمت المدينة حراما ما ~~بين مأزميها ) المازم بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي وهو الجبل وقيل المضيق ~~بين الجبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها كما سبق في ~~حديث أنس وغيره ms1387 والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يخبط فيها شجرة ~~الا لعلف ) هو بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفا وأما العلف بفتح اللام فاسم ~~للحشيش والتبن والشعير ونحوهما وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد ~~هنا PageV09P147 بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام قوله صلى الله عليه ~~وسلم ما من المدينة شعب ولا نقب الا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا اليها ~~فيه بيان فضيلة المدينة وحراستها في زمنه صلى الله عليه وسلم وكثرة الحراس ~~واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أهل ~~اللغة الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين وقال بن السكيت هو ~~الطريق في الجبل والنقب بفتح النون على المشهور وحكى القاضي ضمها أيضا وهو ~~مثل الشعب وقيل هو الطريق في الجبل قال الأخفش أنقاب المدينة وطرقها ~~وفجاجها قوله فما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد ~~الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء معناه أن المدينة في حال غيبتهم كانت ~~محمية محروسة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن بني عبد الله بن ~~غطفان أغاروا عليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الاغارة عليها ~~مانع ظاهر ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به بل سبب منعهم قبل قدومنا ~~حراسة الملائكة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة يقال هاج ~~الشر وهاجت الحرب وهاجها الناس أي تحركت وحركوها وهجت زيدا حركته للأمر كله ~~ثلاثي وأما قوله بنو عبد الله فهكذا وقع في بعض النسخ عبد الله بفتح العين ~~مكبر ووقع في أكثرها عبيد الله بضم العين مصغر والأول هو الصواب بلا خلاف ~~بين أهل هذا الفن قال القاضي عياض حدثنا به مكبرا أبو PageV09P148 محمد ~~الخشني عن الطبري عن الفارسي بنو عبد الله على الصواب قال ووقع عند شيوخنا ~~في نسخ مسلم من طريق بن ماهان ومن طريق الجلودي بنو عبيد الله مصغر وهو خطأ ~~قال وكان يقال لهم في الجاهلية ms1388 بنو عبد العزى فسماهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسمهم والله أعلم قوله ~~جاء أبو سعيد الخدري ليالى الحرة يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها ~~المدينة سنة ثلاث وستين قوله فاستشاره في الجلاء هو بفتح الجيم والمد وهو ~~الفرار من بلد الي غيره 1375 قوله صلى الله عليه وسلم في المدينة ~~PageV09P149 ( انها حرم أمن ) فيه دلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيدها ~~وشجرها وقد سبقت المسألة 1376 قولها ( قدمنا المدينة وهي وبيئة ) هي بهمزة ~~ممدودة يعنى ذات وباء بالمد والقصر وهو الموت الذريع هذا أصله ويطلق ايضا ~~على الأرض الوخمة التي تكثر بها الأمراض لا سيما للغرباء الذين ليسوا ~~مستوطنيها فإن قيل كيف قدموا على الوباء وفي الحديث الآخر في الصحيح النهي ~~عن القدوم عليه فالجواب من وجهين ذكرهما القاضي أحدهما أن هذا القدوم كان ~~قبل النهي لأن النهي كان في المدينة بعد استيطانها والثاني أن المنهي عنه ~~هو القدوم على الوباء الذريع والطاعون وأما هذا الذي كان في المدينة فإنما ~~كان وخما يمرض بسببه كثير من الغرباء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وحول حماها إلى الجحفة ) قال الخطابى وغيره كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت ~~يهودا ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والاسقام والهلاك وفيه الدعاء ~~للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم وهذا ~~مذهب العلماء كافة قال القاضي وهذا خلاف قول بعض المتصوفة ان الدعاء قدح في ~~التوكل والرضا وأنه ينبغى تركه وخلاف قول المعتزلة أنه لا فائده في الدعاء ~~مع سبق القدر ومذهب العلماء كافة أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه ~~الا ما سبق به القدر والله أعلم وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوة نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فإن الجحفة من يومئذ مجتنبة ولا يشرب أحد من مائها ~~الاحم PageV09P150 # | 1 ( باب الترغيب في سكنى المدينة ( وفضل الصبر على لأوائها وشدتها )) # قوله ( عن يحنس مولى الزبير ) هو بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة ms1389 ~~وكسر النون وفتحها وجهان مشهوران والسين مهملة وفي الرواية الأخرى يحنس ~~مولى مصعب بن الزبير هو لأحدهما حقيقة وللآخر مجازا قوله ( ان بن عمر قال ~~لمولاته اقعدى لكاع ) هي بفتح اللام وأما العين فمبنية على الكسر قال أهل ~~اللغة يقال امرأة لكاع ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف ويطلق ذلك على اللئيم ~~وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدى لكلام غيره وعلى الصغير وخاطبها بن ~~عمر بهذا انكارا عليها لا دلالة عليها لكونها ممن ينتمي إليه ويتعلق به ~~وحثها على سكنى المدينة لما فيه من الفضل قال العلماء وفي هذه الأحاديث ~~المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة ~~والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها وأن هذا الفضل باق مستمر إلى يوم ~~القيامة وقد اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة فقال أبو حنيفة ~~وطائفة تكره المجاورة بمكة وقال أحمد بن حنبل وطائفة لا تكره المجاورة بمكة ~~بل تستحب وإنما PageV09P151 كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة ~~الحرمة للانس وخوف ملابسة الذنوب فإن الذنب فيها اقبح منه في غيرها كما أن ~~الحسنة فيها أعظم منها في غيرها واحتج من استحبها بما يحصل فيها من الطاعات ~~التي لاتحصل بغيرها وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك والمختار أن المجاورة ~~بهما جميعا مستحبة الا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة ~~وغيرها وقد جاورتهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدى به ~~وينبغى للمجاور الاحتراز من المحذورات وأسبابها والله أعلم PageV09P152 # | 1 ( باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال اليها ) # 1379 قوله صلى الله عليه وسلم ( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها ~~الطاعون ولا الدجال ) أما الانقاب فسبق شرحها قريبا وفي هذا الحديث فضيلة ~~المدينة وفضيلة سكناها وحمايتها من الطاعون والدجال # | 1 ( باب المدينة تنفى خبثها وتسمى طابة وطيبة ) # 1381 قوله صلى الله عليه وسلم ( في المدينة انها تنفى خبثها وشرارها كما ~~ينفى الكير خبث الحديد ( وفي الرواية الأخرى كما تنفى النار خبث الفضة قال ~~العلماء ms1390 خبث الحديد والفضة هو وسخهما وقذرهما ) PageV09P153 الذي تخرجه ~~النار منهما قال القاضي الاظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه الا من ثبت ايمانه وأما المنافقون ~~وجهلة الاعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الاجر في ذلك كما ~~قال ذلك الاعرابي الذي أصابه الوعك أقلني بيعتي هذا كلام القاضي وهذا الذى ~~ادعى أنه الاظهر ليس بالأظهر لأن هذا الحديث الأول في صحيح مسلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير ~~خبث الحديد وهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ~~ذكره مسلم في أواخر الكتاب في أحاديث الدجال أنه يقصد المدينة فترجف ~~المدينة ثلاث رجفات يخرج الله بها منها كل كافر ومنافق فيحتمل أنه مختص ~~بزمن الدجال ويحتمل أنه في أزمان متفرقة والله أعلم 1382 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أمرت بقرية تأكل القرى ) معناه أمرت بالهجرة اليها واستيطانها ~~وذكروا في معنى أكلها القرى وجهين أحدهما أنها مركز جيوش الاسلام في أول ~~الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثاني معناه أن أكلها ~~وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( يقولون يثرب وهي المدينة ) يعنى أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم ~~يسمونها يثرب وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة ففي هذا كراهة تسميتها يثرب ~~وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهة ~~تسميتها يثرب وحكى عن عيسي بن دينار أنه قال من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة ~~قالوا وسبب كراهة تسميتها يثرب لفظ التثريب الذي هو التوبيخ والملامة وسميت ~~طيبة وطابة لحسن لفظهما PageV09P154 وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم ~~الحسن ويكره الاسم القبيح وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن ~~قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض قال العلماء ولمدينة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسماء المدينة قال الله تعالى ما ms1391 كان لأهل المدينة وقال تعالى ~~ومن أهل المدينة وطابة وطيبة والدار فأما الدار فلأمنها والاستقرار بها ~~وأما طابة وطيبة فمن الطيب وهو الرائحة الحسنة والطاب والطيب لغتان وقيل من ~~الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها وقيل ~~من طيب العيش بها وأما المدينة ففيها قولان لأهل العربية أحدهما وبه جزم ~~قطرب وبن فارس وغيرهما أنها مشتقة من دان إذا أطاع والدين الطاعة والثاني ~~أنها مشتقة من مدن بالمكان إذا أقام به وجمع المدينة مدن ومدن بإسكان الدال ~~وضمها ومدائن بالهمز وتركه والهمز أفصح وبه جاء القرآن العزيز والله أعلم ~~1383 قوله ( أن اعرابيا بايع النبي صلى الله عليه وسلم فأصاب الاعرابي وعك ~~بالمدينة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أقلنى بيعتى فأبى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبي ثم جاءه فقال ~~أقلني بيعتي فأبي فخرج الاعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~المدينة كالكير تنفى خبثها قال العلماء إنما لم يقله النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الاسلام ولا لمن هاجر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV09P155 6 للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب إلى ~~وطنه أو غيره قالوا وهذا الاعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المقام معه قال القاضي ويحتمل أن بيعة هذا الاعرابي كانت بعد فتح ~~مكة وسقوط الهجرة إليه صلى الله عليه وسلم وإنما بايع على الاسلام وطلب ~~الاقالة منه فلم يقله والصحيح الأول والله أعلم قوله ( فأصاب الاعرابي وعك ~~) هو بفتح العين وهو مغث الحمى وألمها ووعك كل شيء معظمه وشدته قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( إنما المدينة كالكير تنفى خبثها وينصع طيبها ) هو بفتح ~~الياء والصاد المهملة أي يصفو ويخلص ويتميز والناصع الصافي الخالص ومنه ~~قولهم ناصع اللون أي صافية وخالصة ومعنى الحديث أنه يخرج من المدينة من لم ~~يخلص ايمانه ويبقى فيها من خلص ايمانه قال أهل ms1392 اللغة يقال نصع الشيء ينصع ~~بفتح الصاد فيهما نصوعا إذا خلص ووضح والناصع الخالص من كل شيء 1385 قوله ( ~~وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السرى وأبو كريب وأبو بكر بن أبي شيبة ) ~~هكذا وقع في بعض النسخ ووقع في أكثرها بحذف ذكر أبي كريب قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ان الله سمى المدينة طابة هذا ) فيه استحباب تسميتها طابة وليس ~~فيه أنها لا تسمى بغيره فقد سماها الله تعالى المدينة في مواضع من القرآن ~~وسماها النبي صلى الله عليه وسلم طيبة في الحديث الذي قبل هذا من هذا الباب ~~وقد سبق ايضاح الجميع في هذا الباب والله أعلم # | 1 ( باب تحريم ارادة أهل المدينة بسوء وأن من أرادهم به أذابه الله ) # 1386 قوله ( أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن أبي عبد الله ~~القراظ ) هكذا صوابه أخبرنى PageV09P156 عبد الله بفتح العين مكبر وهكذا هو ~~في جميع نسخ بلادنا ومعظم نسخ المغاربة ووقع في بعضها عبيد الله بضم العين ~~مصغر وهو غلط ويحنس بكسر النون وفتحها سبق بيانه قريبا في باب الترغيب في ~~سكنى المدينة والقراظ بالظاء المعجمة منسوب إلى القرظ الذي يدبغ به قال بن ~~أبي حاتم لأنه كان يبيعه واسم أبى عبد الله القراظ هذا دينار وقد سماه في ~~الرواية التي بعد هذه في حديثه عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه 1387 قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( من أراد أهل هذه البلدة بسوء ) يعنى المدينة اذابة ~~الله كما يذوب الملح في الماء قيل يحتمل أن المراد من أرادها غازيا مغيرا ~~عليها PageV09P157 ويحتمل غير ذلك وقد سبق بيان هذا الحديث قريبا في ~~الأبواب السابقة قوله ( غير أنه قال بدهم أو بسوء ) هو بفتح الدال المهملة ~~وإسكان الهاء أي بغائلة وأمر عظيم والله أعلم # | 1 ( باب ترغيب الناس في سكنى المدينة عند فتح الأمصار ) # 1388 قوله صلى الله عليه وسلم ( تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم ~~يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) قال اهل ms1393 اللغة يبسون بفتح الياء ~~المثناة من تحت وبعدها باء موحدة تضم وتكسر ويقال أيضا بضم المثناة مع كسر ~~الموحدة فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية فحصل في ضبطه ثلاثة أوجه ومعناه ~~يتحملون بأهليهم وقيل معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب وهو قول ابراهيم ~~PageV09P158 الحربى وقال أبو عبيد معناه يسوقون والبس سوق الابل وقال بن ~~وهب معناه يزينون لهم البلاد ويحببونها اليهم ويدعونهم إلى الرحيل اليها ~~ونحوه في الحديث السابق يدعو الرجل بن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء وقال ~~الداودى معناه يزجرون الدواب إلى المدينة فيبسون ما يطوون من الأرض ويفتونه ~~فيصير غبارا ويفتنون من بها لما يصفون لهم من رغد العيش وهذا ضعيف أو باطل ~~بل الصواب الذي عليه المحققون أن معناه الاخبار عمن خرج من المدينة متحملا ~~بأهله باسا في سيره مسرعا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بفتحها قال العلماء في هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم اليها ~~ويتركون المدينة وأن هذه الاقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك كذلك ~~بحمد الله وفضله وفيه فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها وضيق العيش بها ~~والله أعلم # | 1 ( باب اخباره صلى الله عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت ~~) # 1389 قوله صلى الله عليه وسلم للمدينة ( ليتركنها أهلها على خير ما كانت ~~مذللة للعوافي ) يعنى السباع PageV09P159 والطيروفي الرواية الثانية يتركون ~~المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير ~~ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمها فيجدانها وحشا حتى ~~اذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما أما العوافى فقد فسرها في الحديث ~~بالسباع والطير وهو صحيح في اللغة مأخوذ من عفوته اذا أتيته تطلب معروفه ~~وأما معنى الحديث فالظاهر المختار أن هذا الترك للمدينة يكون في آخر الزمان ~~عند قيام الساعة وتوضحه قصة الراعبين من مزينة فإنهما يخران على وجوههما ~~حين تدركهما الساعة وهما آخر من ms1394 يحشر كما ثبت في صحيح البخاري فهذا هو ~~الظاهر المختار وقال القاضي عياض هذا فما جرى في العصر الأول وانقضى قال ~~وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين ~~انتقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق وذلك الوقت أحسن ما كانت الدين ~~والدنيا أما الدين فلكثرة العلماء وكمالهم وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها ~~واتساع حال أهلها قال وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة وخاف ~~أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافى وخلت مدة ثم ~~تراجع الناس اليها قال وحالها اليوم قريب من هذا وقد خربت أطرافها هذا كلام ~~القاضي والله أعلم ومعنى ينعقان بغنمهما يصيحان قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فيجدانها وحشا ) وفي رواية البخاري PageV09P160 وحوشا قيل معناه يجدانها ~~خلاء أي خالية ليس بها أحد قال إبراهيم الحربي الوحش من الأرض هو الخلاء ~~والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش كما في رواية البخاري وكما قال صلى الله ~~عليه وسلم لا يغشاها إلا العوافي ويكون وحشا بمعنى وحوشا وأصل الوحش كل شيء ~~توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحدة عن جمعه كما في غيره وحكى ~~القاضي عن بن المرابط أن معناه أن غنمهما تصير وحوشا إما أن تنقلب ذاتها ~~فتصير وحوشا وإما أن تتوحش وتنفر من أصواتها وأنكر القاضي هذا واختار أن ~~الضمير في يجدانها عائد إلى المدينة لا إلى الغنم وهذا هو الصواب وقول بن ~~المرابط غلط والله أعلم # | 1 ( باب فضل ما بين قبره صلى الله عليه وسلم ) ( وفضل موضع منبره )) # 1390 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ~~ذكروا في معناه قولين أحدهما أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة والثاني ~~أن العبادة فيه تؤدى إلى الجنة قال الطبري في المراد ببيتي هنا قولان ~~أحدهما القبر قاله زيد بن اسلم كما روي مفسرا بين قبري ومنبري والثاني ~~المراد بيت سكناه على ظاهرة وروى ما بين حجرتي ومنبرى قال الطبرى والقولان ms1395 ~~متفقان ) PageV09P161 لأن قبره في حجرته وهي بيته 1391 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ومنبري على حوضي ) قال القاضي قال أكثر العلماء المراد منبره بعينه ~~الذي كان في الدنيا قال وهذا هو الأظهر قال وأنكر كثير منهم غيره قال وقيل ~~ان له هناك منبرا على حوضه وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة ~~الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه والله أعلم # | 1 ( باب فضل أحد ) # 1393 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أحدا جبل يحبنا ونحبه ) قيل معناه ~~يحبنا أهله وهم أهل المدينة PageV09P162 ونحبهم والصحيح أنه على ظاهره وأن ~~معناه يحبنا هو بنفسه وقد جعل الله فيه تمييزا وقد سبق بيان هذا الحديث ~~قريبا والله أعلم # | 1 ( باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة ) # 1394 قوله صلى الله عليه وسلم ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما ~~سواه الا المسجد الحرام ) اختلف العلماء في المراد بهذا الاستثناء على حسب ~~اختلافهم في مكة والمدينة أيتهما أفضل ومذهب الشافعي وجماهير العلماء أن ~~مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكسه مالك وطائفة ~~فعند الشافعي والجمهور معناه الا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل من ~~الصلاة في مسجدي وعند مالك وموافقيه الا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدى ~~تفضله بدون الألف قال القاضي عياض أجمعوا على أن موضع قبره صلى الله عليه ~~وسلم أفضل بقاع الأرض وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا ~~PageV09P163 في أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم فقال عمر وبعض ~~الصحابة ومالك وأكثر المدنيين المدينة أفضل وقال أهل مكة والكوفة والشافعي ~~وبن وهب وبن حبيب المالكيان مكة أفضل قلت ومما احتج به أصحابنا لتفضيل مكة ~~حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو واقف على راحلته بمكة يقول والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله ~~إلى الله ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي ~~هو ms1396 حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا افضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في ~~مسجدي حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن ~~والله أعلم وأعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين ~~المسجدين بالفريضة بل يعم الفرض والنفل جميعا وبه قال مطرف من أصحاب مالك ~~وقال الطحاوي يختص بالفرض وهذا مخالف اطلاق هذه الأحاديث الصحيحة والله ~~أعلم واعلم أن الصلاة في مسجد المدينة تزيد على فضيلة الألف فيما سواه الا ~~المسجد الحرام لأنها تعادل الألف بل هي زائدة على الألف كما صرحت به هذه ~~الاحاديث PageV09P164 أفضل من ألف صلاة وخير من ألف صلاة ونحوه قال العلماء ~~وهذا فيما يرجع إلى الثواب PageV09P165 فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف ~~فيما سواه ولا يتعدي ذلك إلى الاجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان ~~فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما وهذا لا خلاف فيه والله أعلم ~~وأعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في ~~زمانه دون ما زيد فيه بعده فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته ~~وقد نبهت على هذا في كتاب المناسك والله أعلم 1396 قوله ( وحدثنا قتيبة بن ~~سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد قال قتيبة حدثنا ليث عن نافع عن ~~إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن بن عباس أنه قال ان مرأة اشتكت شكوى فقالت ~~ان شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس وذكر الحديث إلى أن قال قالت ~~ميمونة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه من المساجد الا مسجد الكعبة ) هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب ~~اسناده قال الحفاظ ذكر بن عباس فيه وهم وصوابه ms1397 عن إبراهيم بن عبد الله عن ~~ميمونة هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وبن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد ~~الله عن ميمونة من غير ذكر بن عباس وكذلك رواه البخارى في صحيحه عن الليث ~~عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم يذكر بن عباس قال الدارقطنى في كتاب ~~العلل وقد رواه بعضهم عن بن عباس عن ميمونة وليس يثبت وقال البخاري في ~~تاريخه الكبير إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن ~~أبيه وميمونة وذكر حديثه هذا من طريق الليث وبن جريج ولم يذكر فيه بن عباس ~~ثم قال وقال لنا المكي عن بن جريج أنه سمع نافعا قال ان إبراهيم بن معبد ~~حدث ان بن عباس حدثه عن ميمونة قال البخاري ولا يصح فيه بن عباس قال القاضي ~~عياض قال بعضهم صوابه إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال ~~PageV09P166 ان امرأة اشتكت قال القاضي وقد ذكر مسلم قبل هذا في هذا الباب ~~حديث عبد الله عن نافع عن بن عمر وحديث موسى الجهني عن نافع عن بن عمر ~~وحديث أيوب عن نافع عن بن عمر وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال ~~ليس بمحفوظ عن أيوب وعلل الحديث عن نافع بذلك وقال قد خالفهم الليث وبن ~~جريج فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة وقد ذكر مسلم ~~الروايتين ولم يذكر البخاري في صحيحه رواية نافع بوجه وقد ذكر البخاري في ~~تاريخه رواية عبد الله وموسى عن نافع قال والأول أصح يعنى رواية إبراهيم بن ~~عبد الله عن ميمونة كما قال الدار قطنى والله أعلم قلت ويحتمل صحة ~~الروايتين جميعا كما فعله مسلم وليس هذا الاختلاف المذكور نافعا من ذلك ومع ~~هذا فالمتن صحيح بلا خلاف والله أعلم قوله ( عن ميمونة رضى الله عنها أنها ~~أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستدلت بالحديث ) هذه الدلالة ظاهرة وهذا حجة ms1398 لأصح الأقوال في مذهبنا ~~في هذه المسألة فإنه إذا نذر صلاة في مسجد المدينة أو الأقصى هل تتعين فيه ~~قولان الأصح تتعين فلا تجزئه تلك الصلاة في غيره والثاني لا تتعين بل تجزئه ~~تلك الصلاة حيث صلى فإذا قلنا تتعين فنذرها في أحد هذين المسجدين ثم أراد ~~أن يصليها في الآخر ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجوز والثاني لا يجوز والثالث ~~وهو الأصح أن نذرها في الأقصى جاز العدول إلى مسجد المدينة دون عكسه والله ~~أعلم # | 1 ( باب فضل المساجد الثلاثة ) # 1397 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد مسجدي ~~هذا ومسجد الحرام PageV09P167 ومسجد الأقصى وفي رواية ومسجد إيلياء ) هكذا ~~وقع في صحيح مسلم هنا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى وهو من اضافة الموصوف إلى ~~صفته وقد أجازه النحويون الكوفيون وتأوله البصريون على أن فيه محذوفا ~~تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى ومنه قوله تعالى وما كنت بجانب ~~الغربي أي المكان الغربي ونظائره وأما ايلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث ~~لغات أفصحهن وأشهرهن هذه الواقعة هنا ايلياء بكسر الهمزة واللام وبالمد ~~والثانية كذلك الا أنه مقصور والثالثة الياء بحذف الياء وبالمد وسمي الأقصى ~~لبعده من المسجد الحرام وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة وفضيلة ~~شد الرحال اليها لأن معناه عند جمهور العلماء لا فضيلة في شد الرحال إلى ~~مسجد غيرها وقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا يحرم شد الرحال إلى ~~غيرها وهو غلط وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه قبل هذا بقليل في باب سفر ~~المرأة مع محرم إلى الحج وغيره PageV09P168 # | 1 ( باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى ( هو مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة )) # 1398 قوله صلى الله عليه وسلم ( وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى ~~فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة ) هذا ~~نص بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن ورد لما يقول بعض ~~المفسرين أنه مسجد قباء ms1399 وأما أخذه صلى الله عليه وسلم الحصباء وضربه في ~~الأرض فالمراد به المبالغة في الايضاح لبيان أنه مسجد المدينة والحصباء ~~بالمد الحصى الصغار # | 1 ( باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته ) # 1399 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء ماشيا وراكبا ~~) وفي رواية أنه كان يأتي مسجد PageV09P169 قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ~~ركعتين وفي رواية أن بن عمر كان يأتي مسجد قباء كل سبت وكان يقول رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد ~~والتذكير والصرف وفي لغة مقصور وفي لغة مؤنث وفي لغة مذكر غير مصروف وهو ~~قريب من المدينة من عواليها وفي هذه الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة ~~فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا وهكذا جميع المواضع ~~الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة ~~PageV09P170 النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ~~وفيه خلاف أبي حنيفة وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وقوله كل سبت فيه جواز ~~تخصيص بعض الأيام بالزيارة وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مسلمة ~~المالكي ذلك قالوا لعله لم تبلغه هذه الأحاديث والله أعلم ولله الحمد ~~والمنة وبه التوفيق والعصمة بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب النكاح ) # هو في اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى الوطء قال الامام أبو الحسن علي ~~بن أحمد الواحدي النيسابوري قال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء ~~وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء يقال نكح المنظر الأرض ونكح النعاس عينه ~~أصابها قال الواحدي وقال أبو القسم الزجاجى النكاح في كلام العرب الوطء ~~والعقد جميعا قال وموضع ن ك ح على هذا الترتيب في كلام العرب للزوم الشيء ~~الشيء راكبا عليه هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا نكح فلان فلانة ينكحها ~~نكحا ونكاحا أرادوا تزوجها وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا ~~لطيفا فإذا قالوا نكح فلانه بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا قالوا ~~نكح امرأته ms1400 أو زوجته لم يريدوا الا الوطء لأن بذكر ) PageV09P171 امرأته ~~وزوجته يستغني عن ذكر العقد قال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون ~~بضعها وهو كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها وهو فرجها ~~وقل ما يقال ناكحها كما يقال باضعها هذا آخر ما نقله الواحدي وقال بن فارس ~~والجوهري وغيرهما من أهل اللغة النكاح الوطء وقد يكون العقد ويقال نكحتها ~~ونكحت هي أي تزوجت وأنكحته زوجته وهي ناكح أي ذات زوج واستنكحها تزوجها هذا ~~كلام أهل اللغة وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا ~~حكاها القاضي حسين من اصحابنا في تعليقه أصحها أنها حقيقة في العقد مجاز في ~~الوطء وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع ~~المتولي وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث والثاني أنها حقيقة في ~~الوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك ~~والله أعلم # | 1 ( باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة ( واشتغال من عجز ~~عن المؤن بالصوم )) # 1400 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ~~وجاء ) قال أهل اللغة المعشر هم الطائفة PageV09P172 الذين يشملهم وصف ~~فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر فكذا ما أشبهه ~~والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشببة والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم ~~يجاوز ثلاثين سنة وأما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض الفصيحة ~~المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباة بلا مد والثالثة الباء بالمد ~~بلا هاء والرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من ~~المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الابل وهي مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة ~~لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على ~~قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع ~~فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه ms1401 وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن ~~لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما ~~يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنه شهوة ~~النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن ~~النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ~~ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على هذا أنهم ~~قالوا قوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن ~~الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن وأجاب ~~الأولون بما قدمناه في القول الأول وهو أن تقديره من لم يستطع الجماع لعجزه ~~عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم والله أعلم وأما الوجاء فبكسر ~~الواو وبالمد وهو رض الخصيتين والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر ~~المنى كما يفعله الوجاء وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت ~~إليه نفسه وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب ~~فلا يلزم التزوج ولا التسرى سواء خاف العنت أم لا هذا مذهب العلماء كافة ~~ولا يعلم أحد أوجبه الا داود ومن وافقه من اهل الظاهر ورواية عن أحمد فإنهم ~~قالوا يلزمه اذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا وإنما يلزمه في العمر ~~مرة واحدة ولم يشرط بعضهم خوف العنت قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ~~ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع ~~القرآن قال الله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ وغيرها من ~~الآيات واحتج الجمهور بقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ ~~إلى قوله تعالى @QB@ وما ملكت أيمانكم @QE@ فخيره سبحانه وتعالى بين النكاح ~~والتسرى قال الامام المازرى هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين ~~PageV09P173 النكاح والتسرى بالإتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بينه ~~وبين التسرى لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره ms1402 لأنه يؤدي ~~إلى ابطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم فمن رغب عن سنتي فليس مني فمعناه من رغب عنها اعراضا عنها غير معتقد ~~على ما هي والله أعلم أما الأفضل من النكاح وتركه فقال أصحابنا الناس فيه ~~أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ~~ولا يجد المؤن فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور ~~بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا ~~أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه ~~أفضل ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له ~~أفضل والله أعلم قوله ( ان عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود ألا نزوجك ~~جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ) فيه استحباب عرض الصاحب هذا ~~على صاحبه الذي ليست له زوجه بهذه الصفة وهو صالح لزواجها على ما سبق ~~تفصيله قريبا وفيه استحباب نكاح الشابة لأنها المحصلة لمقاصد النكاح فانها ~~ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن ~~عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها ~~الأخلاق التي يرتضيها وقوله تذكرك بعض ما مضى من زمانك معناه تتذكر بها بعض ~~ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن قوله ( ان عثمان دعا بن ~~مسعود واستخلاه فقال له ) هذا الكلام دليل على استحباب الاسرار بمثل هذا ~~فإنه مما يستحي من ذكره بين الناس وقوله ألا نزوجك جارية بكرا دليل على ~~استحباب البكر وتفضيلها على الثيب وكذا PageV09P174 قاله أصحابنا لما ~~قدمناه قريبا في قوله جارية شابة قوله ( عن عبد الرحمن بن يزيد دخلت أنا ~~وعمي علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود ) هكذا هو في جميع النسخ وهو ~~الصواب قال القاضي ووقع في بعض الروايات أنا وعماى علقمة والاسود وهو غلط ~~ظاهر لأن الاسود أخو عبد الرحمن ms1403 بن يزيد لاعمه وعلقمة عمهما جميعا وهو ~~علقمة بن قيس قوله ( فذكر حديثا رئيت أنه حدث به من أجلى ) هكذا هو في كثير ~~من النسخ وفي بعضها رأيت وهما صحيحان PageV09P175 الأول من الظن والثانى من ~~العلم 1401 قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) سبق ~~تأويله وأن معناه من تركها اعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه أما ~~من ترك النكاح على الصفة التى يستحب له تركه كما سبق أو ترك النوم على ~~الفراش لعجزه عنه أو لاشتغاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله ~~هذا الذم والنهي قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم حمد الله تعالى وأثنى ~~عليه فقال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ) هو موافق للمعروف من خطبه صلى ~~الله عليه وسلم فى مثل هذا أنه اذا كره شيئا فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين ~~فاعله وهذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم فإن المقصود من ذلك الشخص ~~وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه فى الملأ 1402 ~~قوله ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن ~~له لاختصينا ) قال العلماء التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح ~~انقطاعا إلى عبادة الله وأصل التبتل القطع ومنه مريم البتول وفاطمة البتول ~~لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة فى الآخرة ومنه صدقة بتلة أي ~~منقطعة عن تصرف مالكها قال الطبرى التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها ~~والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته وقوله رد عليه التبتل معناه نهاه ~~عنه وهذا عند أصحابنا محمول على من تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنة كما سبق ~~ايضاحه وعلى من أضربه التبتل بالعبادات الكثيرة الشاقة أما الاعراض ~~PageV09P176 عن الشهوات واللذات من غير أضرار بنفسه ولا تفويت حق لزوجة ولا ~~غيرها ففضيلة للمنع منها بل مأمور به وأما قوله لو أذن له لا ختصينا فمعناه ~~لو أذن له فى الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ ms1404 الدنيا لاختصينا لدفع شهوة ~~النساء ليمكنا التبتل وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء ~~باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقا فإن الاختصاء فى الآدمى حرام صغيرا كان ~~أو كبيرا قال البغوى وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز ~~خصاؤه فى صغره ويحرم فى كبره والله اعلم # | 1 ( باب ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه إلى أن يأتي امرأته ( أو ~~جاريته فيواقعها )) # 1403 قوله صلى الله عليه وسلم ( أن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى ~~صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم ) PageV09P177 امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما ~~في نفسه ) وفي الرواية الأخرى اذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه ~~فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه هذه الرواية الثانية ~~مبينة للأولى ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي ~~امرأته أو جاريته ان كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه ~~على ما هو بصدده قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المرأة تقبل في صورة شيطان ~~وتدبر في صورة شيطان ) قال العلماء معناه الاشارة إلى الهوى والدعاء إلى ~~الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء ~~والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر ~~بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه ينبغى لها أن لا تخرج بين الرجال ~~الا لضرورة وأنه ينبغى للرجل الغض عن ثيابها والاعراض عنها مطلقا قوله ( ~~تمعس منيئة ) قال أهل اللغة المعس بالعين المهملة الدلك والمنيئة بميم ~~مفتوحة ثم نون مكسورة ثم همزة ممدودة ثم تاء تكتب هاء وهي على وزن صغيرة ~~وكبيرة وذبيحة قال اهل اللغة هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ وقال الكسائي ~~يسمي منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وسر الفاء وجمعه أفق كفقيز وقفز ثم أديم ~~عبيده هو في أول الدباغ منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وكسر الفاء وجمعه أفق ~~كقفيز وقفز ثم أديم والله أعلم قوله ( أن النبي صلى الله ms1405 عليه وسلم رأى ~~امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه ~~فقال ان المرأة تقبل في صورة شيطان ) إلى آخره قال PageV09P178 العلماء ~~انما فعل هذا بيانا لهم وارشادا لما ينبغى لهم أن يفعلوه فعلمهم بفعله ~~وقوله وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره وإن ~~كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير ~~في بدنه أو في قلبه وبصره والله أعلم # | 1 ( باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ ( واستقر ~~تحريمه إلى يوم القيامة )) # اعلم أن القاضي عياضا بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا وأتى فيه بأشياء ~~نفيسة وأشياء يخالف فيها فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصرا ثم نذكر ما ينكر ~~عليه ويخالف فيه وننبه على المختار قال المازرى ثبت أن نكاح المتعة كان ~~جائزا في أول الاسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ ~~وانعقد الاجماع على تحريمه ولم يخالف فيه الا طائفة من المستبدعة وتعلقوا ~~بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها ~~وتعلقوا بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن وفي قراءة بن ~~مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل وقراءة بن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها ~~قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها قال وقال زفر من نكح نكاح متعة تأبد ~~نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ~~ويصح النكاح قال المازرى واختلفت الرواية في صحيح مسلم في النهى عن المتعة ~~ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح ~~مكة فإن تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة وزعم أن الاحاديث تعارضت وأن هذا ~~الاختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم خطأ وليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى ~~عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدا أو ليشتهر النهى ويسمعه من لم ~~يكن سمعه ms1406 أولا فسمع بعض الرواة النهى في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل ~~كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمان سماعه هذا كلام المازرى قال القاضي عياض ~~روى حديث اباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية بن مسعود وبن ~~عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهنى وليس في هذه الاحاديث ~~كلها أنها كانت في PageV09P179 الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ~~ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث ~~بن أبي عمر أنها كانت رخصة في أول الاسلام لمن اضطر اليها كالميتة ونحوها ~~وعن بن عباس رضي الله عنهما نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع اباحتها يوم ~~أوطاس ومن رواية سبرة اباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يومئذ وفي حديث ~~على تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح وذكر غير مسلم عن على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن ~~عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط ~~منه وهذا الحديث رواه مالك في الموطأ وسفيان بن عيينه والعمري ويونس وغيرهم ~~عن الزهري وفيه يوم خيبر وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهري وهذا هو الصحيح ~~وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع ~~قال أبو داود وهذا أصح ما روى في ذلك وقد روى عن سبرة أيضا اباحتها في حجة ~~الوداع ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ إلى يوم القيامة وروى ~~عن الحسن البصري أنها ما حلت قط الا في عمرة القضاء وروى هذا عن سبرة ~~الجهني أيضا ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت الا في رواية ~~محمد بن سعيد الدارمي ورواية إسحاق بن إبراهيم ورواية يحيى بن يحيى فإنه ~~ذكر فيها يوم فتح مكة قالوا وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع ms1407 خطأ لأنه ~~لم يكن يؤمئذ ضرورة ولا عزوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم والصحيح أن الذى جرى في ~~حجة الوداع مجرد النهي كما جاء في غير رواية ويكون تجديده صلى الله عليه ~~وسلم النهى عنها يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين ~~وتقرر الشريعة كما قرر غير شيء وبين الحلال والحرام يومئذ وبت تحريم المتعة ~~حينئذ لقوله إلى يوم القيامة قال القاضي ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم ~~خيبر وفي عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه ~~المواطن لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو ثابت من رواية ~~الثقات الاثبات لكن في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر ~~الأهلية يوم خيبر فقال بعضهم هذا الكلام فيه انفصال ومعناه أنه حرم المتعة ~~ولم يبين زمن تحريمها ثم قال ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر ~~لتحريم الحمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال هذا ~~القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر ~~بلا شك قال PageV09P180 القاضي وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير ~~سفيان قال والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ~~ذكر اباحته في عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون ~~حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم ~~الفتح أيضا تحريما مؤبدا وتسقط رواية اباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية ~~عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الاثبات عنه الاباحة يوم فتح مكة والذي في ~~حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ~~ووافقه عليه غيره من الصحابة رضى الله عنهم من النهى عنها يوم الفتح ويكون ~~تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدا وإشاعة له كما سبق وأما قول الحسن إنما كانت ~~في عمرة القضاء ms1408 لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم ~~خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء من اباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن ~~الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح ~~فيترك ما خالف الصحيح وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والاباحة ~~والنسخ مرتين والله أعلم هذا آخر كلام القاضي والصواب المختار أن التحريم ~~والاباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم ~~فتح مكة وهو يوم أوطاس لا تصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما ~~مؤبدا إلى يوم القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال ان الاباحة مختصة ~~بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد ~~التحريم من غير تقدم اباحة يوم الفتح كما اختاره المازرى والقاضي لأن ~~الروايات التي ذكرها مسلم في الاباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز ~~إسقاطها ولا مانع يمنع تكرير الاباحة والله أعلم قال القاضي واتفق العلماء ~~على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء ~~الأجل من غير طلاق ووقع الاجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء الا ~~الروافض وكان بن عباس رضي الله عنه يقول بإباحتها وروى عنه أنه رجع عنه قال ~~وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول ~~أو بعده الا ما سبق عن زفر واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطئ فيه ومذهبنا ~~أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن ~~الاجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف ويصير المسألة مجمعا عليها والأصح عند ~~أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم PageV09P181 الخلاف ولا يصير المسألة بعد ذلك ~~مجمعا عليها أبدا وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني قال القاضي وأجمعوا على ~~أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها الا مدة نواها فنكاحه صحيح ~~حلال وليس نكاح متعة وإنما نكاح المتعة ما ms1409 وقع بالشرط المذكور ولكن قال ~~مالك ليس هذا من أخلاق الناس وشذ الأوزاعي فقال هو نكاح متعة ولا خير فيه ~~والله أعلم 1404 قوله ( فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ) فيه موافقة لما ~~قدمناه في الباب السابق من تحريم الخصي لما فيه من تغيير خلق الله ولما فيه ~~من قطع النسل وتعذيب الحيوان والله أعلم قوله ( رخص لنا أن ننكح المرأة ~~بالثوب ) أي بالثوب وغيره مما نتراضى به قوله ( ثم قرأ عبد الله يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) فيه اشارة إلى أنه كان ~~يعتقد اباحتها كقول بن عباس وأنه لم يبلغه نسخها قوله ( وحدثني أمية بن ~~بسطام العيشى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو بن القاسم عن PageV09P182 ~~عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر ) هكذا هو في بعض ~~النسخ وسقط في بعضها ذكر الحسن بن محمد بل قال عن عمرو بن دينار عن سلمة ~~وجابر وذكر المازرى أيضا أن النسخ اختلف فيه وأنه ثبت ذكر الحسن في رواية ~~بن ماهان وسقط في رواية الجلودي وسبق بيان أمية بن بسطام وأنه يجوز صرف ~~بسطام وترك صرفه وأن الباء تكسر وقد تفتح والعيشى بالشين المعجمة 1405 قوله ~~( عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج علينا منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال قد أذن لكم أن تستمتعوا ) وفى الرواية الثانية عن سلمة ~~وجابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا فأذن لنا فى المتعة فقوله فى ~~الثانية أتانا يحتمل أتانا رسوله ومناديه كما صرح به فى الرواية الأولى ~~ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم مر عليهم فقال لهم ذلك بلسانه قوله ( ~~استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر ) هذا محمول ~~على أن الذي استمتع فى عهد أبى بكر وعمر لم يبلغه النسخ وقوله ( حتى نهانا ~~عنه عمر ) يعنى حين بلغه النسخ وقد سبق إيضاح هذا قوله ( كنا نستمتع ~~بالقبضة من ms1410 التمر والدقيق ) القبضة بضم القاف وفتحها والضم أفصح قال ~~الجوهري القبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء يقال أعطاه قبضة من سويق ~~PageV09P183 أو تمر قال وربما فتح قوله ( حدثنا حامد بن عمر البكراوي ) ~~ذكرنا مرات انه منسوب إلى جده الأعلى أبى بكر الصحابي قوله ( رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام أوطاس فى المتعة ثلاثا ثم نهى عنها ) هذا تصريح ~~بأنها أبيحت يوم فتح مكة وهو ويوم أوطاس شيء واحد وأوطاس واد بالطائف ويصرف ~~ولا يصرف فمن صرفه أراد الوادي والمكان ومن لم يصرفه أراد البقعة كما فى ~~نظائره وأكثر استعمالهم له غير مصروف 1406 قوله ( الربيع بن سبرة ) هو بفتح ~~السين المهملة وإسكان الباء الموحدة قوله ( فانطلقت أنا ورجل إلى إمرأة من ~~بنى عامر كأنها بكرة عيطاء ) أما البكرة فهي الفتية من الابل أي الشابة ~~القوية وأما العيطاء فبفتح العين المهملة وإسكان الياء PageV09P184 المثناة ~~تحت وبطاء مهملة وبالمد وهي الطويلة العنق فى اعتدال وحسن قوام والعيط بفتح ~~العين والياء طول العنق قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده شيء من هذه ~~النساء التى يتمتع فليخل سبيلها ) هكذا هو فى جميع النسخ التى يتمتع فليخل ~~أي يتمتع بها فحذف بها لدلالة الكلام عليه أو أوقع يتمتع موقع يباشر أي ~~يباشرها وحذف المفعول قوله ( وهو قريب من الدمامة ) هي بفتح الدال المهملة ~~وهى القبح فى الصورة قوله ( فبردي خلق ) هو بفتح اللام أى قريب من البالي ~~قوله ( فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة ) هي بعين مهملة مفتوحة وبنونين ~~الأولى مفتوحة وبطاءين مهملتين وهى كالعيطاء وسبق بيانها وقيل هي الطويلة ~~فقط والمشهور الاول قوله ( ينظر إلى عطفها ) هو بكسر العين أي جانبها وقيل ~~من رأسها إلى وركها وفى هذا الحديث دليل على PageV09P185 أنه لم يكن فى ~~نكاح المتعة ولي ولا شهود قوله ( ان برد هذا خلق مح ) هو بميم مفتوحة وحاء ~~مهملة مشددة وهو البالي ومنه مح الكتاب اذا بلى ودرس قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( قد كنت أذنت لكم فى ms1411 الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى ~~يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن ~~شيئا ) وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه ~~التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة وأنه يتعين تأويل قوله في ~~الحديث السابق أنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنه لم يبلغهم ~~الناسخ كما سبق وفيه أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها ولا يحل أخذ شيء ~~منه وأن فارقها قبل الأجل المسمى كما أنه PageV09P186 يستقر في النكاح ~~المعروف المهر المسمى بالوطء ولا يسقط منه شيء بالفرقة بعده قوله ( فأمرت ~~نفسها ساعة ) هو بهمزة ممدودة أي شاورت نفسها وأفكرت في ذلك ومنه قوله ~~تعالى أن الملأ PageV09P187 يأتمرون بك قوله ( ان ناسا أعمى الله قلوبهم ~~كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل ) يعنى يعرض بابن عباس قوله ( ~~انك لجلف جاف ) الجلف بكسر الجيم قال بن السكيت وغيره الجلف هو الجافي وعلى ~~هذا قيل انما جمع بينهما توكيدا لاختلاف اللفظ والجافي هو الغليظ الطبع ~~القليل الفهم والعلم والأدب لبعده عن أهل ذلك قوله ( فوالله لئن فعلتها ~~لأرجمنك بأحجارك ) هذا محمول على أنه أبلغه الناسخ لها وأنه لم يبق شك في ~~تحريمها فقال ان فعلتها بعد ذلك ووطئت فيها كنت زانيا ورجمتك بالأحجار التي ~~يرجم بها الزاني قوله ( فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله ) سيف الله هو ~~خالد بن الوليد المخزومي سماه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ينكا ~~في أعداء الله PageV09P188 1407 قوله ( نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن ~~أكل لحوم الحمر الانسية ) قوله الأنسية ضبطوه بوجهين أحدهما كسر الهمزة ~~وإسكان النون والثاني فتحهما جميعا وصرح القاضي بترجيح الفتح وأنه رواية ~~الأكثرين وفي هذا تحريم لحوم الحمر الأنسية وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة ~~الا طائفة يسيرة من السلف فقد روى عن بن عباس وعائشة وبعض السلف ms1412 اباحته ~~وروى عنهم تحريمه وروى عن مالك كراهته وتحريمه قوله ( انك رجل تائه ) هو ~~الحائر الذاهب عن الطريق المستقيم والله أعلم PageV09P189 # | 1 ( باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ) # 1408 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين ~~المرأة وخالتها ) وفي رواية لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على ~~الخالة هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها ~~وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقة وهي أخت الأب وأخت الأم ~~PageV09P190 أو مجازية وهي أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا أو أخت أم الأم ~~وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع ~~بينهما وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية والصحيح الذي ~~عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله ~~عليه وسلم مبين للناس ما أنزل اليهم من كتاب الله وأما الجمع بينهما في ~~الوطء بملك اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند الشيعة مباح ~~قالوا ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى وأن ~~تجمعوا بين الأختين إنما هو في النكاح قال وقال العلماء كافة هو حرام ~~PageV09P191 كالنكاح لعموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وقولهم انه ~~مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية محرمات بالنكاح وبملك ~~اليمين جميعا ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لإنكاحها فإن عقد ~~النكاح عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي ~~العم أو بنتي الخالة أو نحوهما فجائز عندنا وعند العلماء كافة الا ما حكاه ~~القاضي عن بعض السلف أنه حرمه دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم والله أعلم وأما الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا ms1413 ~~وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وبن أبي ليلى لا يجوز ~~دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ظاهر في أنه لا فرق بين ~~أن ينكح البنتين معا أو تقدم هذه أو هذه فالجمع بينهما حرام كيف كان وقد ~~جاء في رواية أبي داود وغيره لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على ~~الصغرى لكن إن عقد عليهما معا بعقد واحد فنكاحهما باطل وان عقد على أحداهما ~~ثم الأخرى فنكاح الأولى صحيح ونكاح الثانية باطل والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه ) هكذا هو ~~في جميع النسخ ولا يسوم بالواو وهكذا يخطب مرفوع وكلاهما لفظه لفظ الخبر ~~والمراد به النهى وهو أبلغ في النهى لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافة ~~والنهى قد تقع مخالفته فكان المعنى عاملوا هذا النهى معاملة الخبر المتحتم ~~وأما حكم الخطبة فسيأتي في بابها قريبا ان شاء الله تعالى وكذلك السوم في ~~كتاب البيع قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفيء ~~صحفتها ولتنكح فإنما لها ما كتب الله لها ) يجوز في تسأل الرفع والكسر ~~الأول على الخبر الذي يراد به النهى وهو المناسب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~قبله لا يخطب ولا يسوم والثاني على النهى الحقيقي ومعنى هذا PageV09P192 ~~الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها ~~من نفقته ومعروفة ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكتفاء ما ~~في الصحفة مجازا قال الكسائي وأكفأت الاناء كببته وكفأته وأكفأته أملته ~~والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الاسلام أو ~~كافرة # | 1 ( باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته ) # 1409 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) ثم ~~ذكر مسلم الاختلاف أن PageV09P193 النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ms1414 ~~وهو محرم أو وهو حلال فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم فقال مالك ~~والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يصح نكاح المحرم ~~واعتمدوا أحاديث الباب وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث قصة ~~ميمونة وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انما تزوجها حلالا هكذا رواه أكثر الصحابة قال القاضي وغيره ولم يرو ~~أنه تزوجها محرما الا بن عباس وحده وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه ~~تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به بخلاف بن عباس ولأنهم أضبط من بن ~~عباس وأكثر الجواب الثاني تأويل حديث بن عباس على أنه تزوجها في الحرم وهو ~~حلال ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلالا وهي لغة شائعة معروفة ومنه ~~البيت المشهور % قتلوا بن عفان الخليفة محرما % % أي في حرم المدينة ~~والثالث أنه تعارض القول والفعل والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول ~~لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه والرابع جواب جماعة من ~~أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتزوج في حال الاحرام وهو ~~مما خص به دون الامة وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا والوجه الثاني أنه حرام ~~في حقه كغيره وليس من الخصائص وأما قوله صلى الله عليه وسلم PageV09P194 ~~ولا ينكح فمعناه لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة قال العلماء سببه أنه لما ~~منع في مدة الاحرام من العقد لنفسه صار كالمرأة فلا يعقد لنفسه ولا لغيره ~~وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالاب والأخ والعم ~~ونحوهم أو بولاية عامة وهو السلطان والقاضي ونائبه وهذا هو الصحيح عندنا ~~وبه قال جمهور أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز أن يزوج المحرم بالولاية ~~العامة لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصة ولهذا يجوز للمسلم تزويج ~~الذمية بالولاية العامة دون الخاصة وأعلم أن النهى عن النكاح والانكاح في ~~حال الاحرام نهى تحريم فلو عقد لم ينعقد سواء كان المحرم هو الزوج والزوجة ~~أو ms1415 العاقد لهما بولاية أو وكالة فالنكاح باطل في كل ذلك حتى لو كان الزوجان ~~والولي محلين ووكل الولي أو الزوج محرما في العقد لم ينعقد وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ولا يخطب فهو نهى تنزيه ليس بحرام وكذلك يكره للمحرم أن ~~يكون شاهدا في نكاح عقده المحلون وقال بعض أصحابنا لا ينعقد بشهادته لأن ~~الشاهد ركن في عقد النكاح كالولي والصحيح الذي عليه الجمهور انعقاده قوله ( ~~حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله ~~أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير ) ثم ذكره بعد ذلك من رواية ~~حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن نبيه قال بعثني عمر بن عبيد الله بن معمر ~~وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه هكذا قال أحمد عن أيوب في رواية بنت ~~شيبة بن PageV09P195 عثمان وكذا قال محمد بن راشد بن عثمان بن عمرو القرشي ~~وزعم أبو داود في سننه أنه الصواب وأن مالكا وهم فيه وقال الجمهور بل قول ~~مالك هو الصواب فإنها بنت شيبة بن جبير بن عثمان الحجبي كذا حكاه الدارقطنى ~~عن رواية الأكثرين قال القاضي ولعل من قال شيبة بن عثمان نسبه إلى جده فلا ~~يكون خطأ بل الروايتان صحيحتان أحداهما حقيقة والأخرى مجاز وذكر الزبير بن ~~بكار أن هذه البنت تسمى أمة الحميد وأعلم أنه وقع في اسناد رواية حماد عن ~~أيوب رواية أربعة تابعيين بعضهم على بعض وهم أيوب السختيانى ونافع ونبيه ~~وأبان بن عثمان وقد نبهت على نظائر كثيرة لهذا سبقت في هذا الكتاب وقد ~~افردتها في جزء مع رباعيات الصحابة رضي الله عنهم قوله ( فقال له أبا أن لا ~~أراك عراقيا جافيا ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا عراقيا وذكر القاضي أنه ~~وقع في بعض الروايات عراقيا وفي بعضها أعرابيا قال وهو الصواب أي جاهلا ~~بالسنة والاعرابي PageV09P196 هو ساكن البادية قال وعراقيا هنا خطأ الا أن ~~يكون قد عرف من مذهب ms1416 أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم فيصح عراقيا أي ~~آخذا بمذهبهم في هذا جاهلا بالسنة والله أعلم # | 1 ( باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ) # 1412 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب ~~بعضكم على خطبة بعض ) وفي رواية لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على ~~خطبة أخيه الا أن يأذن له وفي رواية المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن ~~يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر هذه الاحاديث ظاهرة في ~~تحريم الخطبة على خطبة أخيه وأجمعوا على تحريمها اذا كان قد صرح للخاطب ~~بالاجابة ولم يأذن ولم يترك فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح ~~النكاح ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال داود يفسخ النكاح وعن مالك ~~روايتان كالمذهبين وقال جماعة من أصحاب مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده اما ~~اذا عرض له بالاجابة ولم يصرح ففي تحريم الخطبة على خطبته قولان للشافعي ~~أصحهما لا يحرم وقال بعض المالكية لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر ~~واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم انما هو اذا حصلت الاجابة بحديث فاطمة ~~بنت قيس فانها قالت خطبني PageV09P197 أبو جهم ومعاوية فلم ينكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة وقد يعترض على هذا ~~الدليل فيقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول وأما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب له واتفقوا على أنه اذا ترك الخطبة رغبة عنها ~~وأذن فيها جازت الخطبة على خطبته وقد صرح بذلك في هذه الاحاديث 1413 وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( على خطبة أخيه ) قال الخطابى وغيره ظاهرة اختصاص ~~التحريم بما اذا كان الخاطب مسلما فان كان كافرا فلا تحريم وبه قال ~~الاوزاعى وقال جمهور العلماء تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا ولهم أن ~~يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل ~~به كما ms1417 في قوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق @QE@ وقوله تعالى ~~وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم ونظائره وأعلم ان الصحيح الذي تقتضيه ~~الاحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره وقال بن القاسم ~~المالكي تجوز الخطبة على خطبة الفاسق والخطبة في هذا كله PageV09P198 بكسر ~~الخاء وأما الخطبة في الجمعة والعيد والحج وغير ذلك وبين يدي عقد النكاح ~~فبضمها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم ~~على سوم أخيه ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ) فسيأتي شرحها في كتاب البيوع ~~إن شاء الله تعالى قوله ( حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما ) هكذا ~~صورته في جميع النسخ وأبو العلاء غير أبي سهيل فلا يجوز أن يقال عن أبيهما ~~قالوا وصوابه أبويهما قال القاضي وغيره ويصح أن يقال عن أبيهما بفتح الباء ~~على لغة من قال في تثنية الاب أبان كما قال في تثنية اليد يدان فتكون ~~الرواية صحيحة لكن الباء مفتوحة والله أعلم PageV09P199 # | 1 ( باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ) # 1415 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ) والشغار أن ~~يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق وفي الرواية الأخرى ~~بيان أن تفسير الشغار من كلام نافع وفي الأخرى ابنته أو أخته قال العلماء ~~الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر ~~الكلب اذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى ارفع رجل بنتك ~~وقيل هو من شغر البلد اذا خلا لخلوه عن الصداق ويقال شغرت المرأة اذا رفعت ~~رجلها عند الجماع PageV09P200 قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع ~~وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا ~~هل هو نهي يقتضى ابطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضى إبطاله وحكاه ~~الخطابي عن أحمد واسحق وأبي عبيد وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي ~~رواية عنه قبله لا بعده وقال جماعة يصح بمهر المثل ms1418 وهو مذهب أبي حنيفة وحكى ~~عن عطاء والزهري والليث وهو رواية عن أحمد واسحق وبه قال أبو ثور وبن جرير ~~وأجمعوا على أن غير البنات من الاخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام ~~والاماء كالبنات في هذا وصورته الواضحة زوجتك بنتي على ان تزوجني بنتك ويضع ~~كل واحدة صداقا للأخرى فيقول قبلت والله أعلم # | 1 ( باب الوفاء بالشرط في النكاح ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به ~~الفروج ) قال PageV09P201 الشافعى وأكثر العلماء أن هذا محمول على شروط لا ~~تنافي مقتضي النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف ~~والانفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ~~ويقسم لها كغيرها وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه ولا تصوم ~~تطوعا بغير إذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ~~ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ~~ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح ~~النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا لحديث أن أحق الشروط والله ~~أعلم # | 1 ( باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ) # 1419 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر ~~حتى تستأذن قالوا PageV09P202 يا رسول الله وكيف اذنها قال أن تسكت ) وفي ~~رواية الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها وفي ~~رواية الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وأذنها سكوتها وفي رواية ~~والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وأذنها صماتها قال العلماء الايم هنا الثيب ~~كما فسرته الرواية الأخرى التي ذكرنا وللأيم معان أخر والصمات بضم الصاد هو ~~السكوت قال القاضي اختلف العلماء في المراد بالأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة ~~على أنها تطلق على امرأة لا ms1419 زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا ~~قاله إبراهيم الحربي واسماعيل القاضي وغيرهما والأيمة في اللغة العزوبة ~~ورجل أيم وامرأة أيم وحكى أبو عبيد أنه أيمة أيضا قال القاضي ثم اختلف ~~العلماء في المراد بها هنا فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب ~~واستدلوا بأنه جاء مفسرا في الرواية الاخرى بالثيب كما ذكرناه وبأنها جعلت ~~مقابلة للبكر وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب وقال الكوفيون وزفر الايم ~~هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة قالوا ~~فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها وعقدها على نفسها النكاح صحيح وبه ~~قال الشعبي والزهري قالوا وليس الولى من أركان صحة النكاح بل من تمامه وقال ~~الاوزاعي وأبو يوسف ومحمد تتوقف صحة النكاح على اجازة الولي قال القاضي ~~واختلفوا أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم أحق من وليها هل هي أحق بالإذن ~~فقط أو بالإذن والعقد على نفسها فعند الجمهور بالاذن فقط وعند هؤلاء بهما ~~جميعا وقوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ أن المراد ~~أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها ~~أحق بالرضا PageV09P203 أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ولكن لما ~~صح قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولى مع غيره من الأحاديث الدالة ~~على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني وأعلم أن لفظة أحق هنا للمشاركة ~~معناه أن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه ~~لو أراد تزويجها كفؤا وامتنعت لم تجبر ولو أرادت أن تتزوج كفؤا فامتنع ~~الولي أجبر فإن أصر زوجها القاضي فدل على تأكيد حقها ورجحانه وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم في البكر ولا تنكح البكر حتى تستأمر فاختلفوا في معناه فقال ~~الشافعي وبن أبي ليلى وأحمد واسحق وغيرهم الاستئذان في البكر مأمور به فإن ~~كان الولي أبا أو جدا كان الاستئذان مندوبا ms1420 إليه ولو زوجها بغير استئذانها ~~صح لكمال شفقته وإن كان غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح إنكاحها ~~قبله وقال الاوزاعي وأبو حنيفة وغيرهما من الكوفيين يجب الاستئذان في كل ~~بكر بالغة وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر اذنها صماتها فظاهره ~~العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقا وهذا هو الصحيح وقال بعض ~~أصحابنا ان كان الولي أبا أو جدا فاستئذانه مستحب ويكفى فيه سكوتها وان كان ~~غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحي من الأب والجد أكثر من غيرهما والصحيح ~~الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث لوجود ~~الحياء وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أبا أو ~~غيره لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح ~~أو فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول ~~المكث أو وطئت في دبرها فلها ح كم الثيب على الأصح وقيل PageV09P204 حكم ~~البكر والله أعلم ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يشترط اعلام البكر بأن ~~سكوتها اذن وشرطه بعض المالكية واتفق عليه أصحاب مالك على استحبابه واختلف ~~العلماء في اشتراط الولي في صحة النكاح فقال مالك والشافعي يشترط ولا يصح ~~نكاح الا بولي وقال أبو حنيفة لا يشترط في الثيب ولا في البكر البالغة بل ~~لها أن تزوج نفسها بغير اذن وليها وقال أبو ثور يجوز أن تزوج نفسها بإذن ~~وليها ولا يجوز بغير اذنه وقال داود يشترط الولي في تزويج البكر دون الثيب ~~واحتج مالك والشافعي بالحديث المشهور لا نكاح إلا بولي وهذا يقتضى نفي ~~الصحة واحتج داود بأن الحديث المذكور في مسلم صريح في الفرق بين البكر ~~والثيب وأن الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن وأجاب أصحابنا عنه بأنها أحق أي ~~شريكة في الحق بمعنى أنها لا تجبر وهي أيضا أحق في تعيين الزوج واحتج أبو ~~حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلا ولي وحمل الأحاديث ~~الواردة ms1421 في اشتراط الولى على الأمة والصغيرة وخص عمومها بهذا القياس وتخصيص ~~العموم بالقياس جائز عند كثيرين من أهل الأصول واحتج أبو ثور بالحديث ~~المشهور ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ولأن الولي انما يراد ~~ليختار كفؤا لدفع العار وذلك يحصل بإذنه قال العلماء ناقض داود مذهبه في ~~شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه احداث قول في مسألة مختلف فيها ولم يسبق ~~إليه ومذهبه أنه لا يجوز احداث مثل هذا والله أعلم PageV09P205 # | 1 ( باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة ) # 1422 فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( تزوجني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) وفي رواية تزوجها وهي بنت ~~سبع سنين هذا صريح في جواز تزويج الأب الصغيرة بغير اذنها لأنه لا اذن لها ~~والجد كالأب عندنا وقد سبق في الباب الماضي بسط الاختلاف في اشتراط الولي ~~وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث وإذا بلغت ~~فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز وقال أهل ~~العراق لها الخيار اذا بلغت أما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن ~~يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وبن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد ~~والجمهور قالوا فإن زوجها لم يصح وقال الاوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف ~~يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها الخيار اذا بلغت الا أبا يوسف فقال لا خيار ~~لها واتفق الجماهير على أن الوصي الاجنبي لا يزوجها وجوز شريح وعروة وحماد ~~له تزويجها قبل البلوغ وحكاه الخطابي عن مالك ايضا والله أعلم وأعلم أن ~~الشافعي وأصحابه قالوا يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ~~ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة وهذا الذي قالوه لا يخالف ~~حديث عائشة لان مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ اذا لم تكن مصلحة ظاهرة ~~يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور ~~بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم وأما ms1422 وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول ~~بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به وإن ~~اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها وقال مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط ~~بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته ~~قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا قال الداودي وكانت عائشة قد ~~شبت شبابا حسا رضى الله PageV09P206 عنها وأما قولها في رواية تزوجني وأنا ~~بنت سبع وفي أكثر الروايات بنت ست فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي ~~رواية اقتصرت على السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم ~~قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال وجدت في كتابي عن أبي أسامة هذا ) ~~معناه أنه وجد في كتابه ولم يذكر أنه سمعه ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح ~~وقول الجمهور ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه بل ذكره متابعة لغيره قولها ( ~~فوعكت شهرا فوفى شعرى جميمة ) الوعك ألم الحمى ووفى أي كمل وجميمة تصغير ~~جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان ~~قد ذهب بالمرض قولها ( فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ) أم رومان هي أم ~~عائشة وهي بضم الراء وإسكان الواو وهذا هو المشهور ولم يذكر الجمهور غيره ~~وحكى بن عبد البر في الاستيعاب ضم الراء وفتحها ورجح الفتح وليس هو براجح ~~والارجوحة بضم الهمزة هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون ~~وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينزل ~~جانب قولها ( فقلت هه هه حتى ذهب نفسي ) هو بفتح الفاء هذه كلمة يقولها ~~المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه وهي بإسكان الهاء الثانية فهي هاء السكت ~~قولها ( فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر ) ~~النسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر ms1423 والطائر الحظ يطلق على ~~الحظ من الخير والشر والمراد هنا على أفضل حظ وبركة وفيه استحباب الدعاء ~~بالخير والبركة لكل واحد من الزوجين ومثله في حديث عبد الرحمن بن عوف بارك ~~الله لك قولها ( فغسلن رأسي وأصلحنني PageV09P207 فيه استحباب تنظيف العروس ~~وتزيينها لزوجها واستحباب اجتماع النساء لذلك ولأنه يتضمن إعلان النكاح ~~ولأنهن يؤانسنها ويؤدبنها ويعلمنها آدابها حال الزفاف وحال لقائها الزوج ~~قولها ( فلم يرعنى الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمنني إليه ) ~~أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا وفيه جواز الزفاف والدخول بالعروس نهارا ~~وهو جائز ليلا ونهارا واحتج به البخاري في الدخول نهارا وترجم عليه بابا ~~قوله ( وزفت إليه وهي ابنة تسع سنين ولعبها معها ( المراد هذه اللعب ~~المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ومعناه التنبية على صغر سنها ~~قال القاضي وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن وقد جاء في ~~الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك فلم ينكره قالوا وسببه ~~تدريبهن لتربية الاولاد واصلاح شأنهن وبيوتهن هذا كلام القاضي ويحتمل أن ~~يكون مخصوصا من أحاديث النهى عن اتخاذ الصور لما ذكره PageV09P208 من ~~المصلحة ويحتمل أن يكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول ~~الهجرة قبل تحريم الصور والله أعلم # | 1 ( باب استحباب التزوج والتزويج في شوال ( واستحباب الدخول فيه ) ) # 1423 قوله ( عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~أحظى عنده منى قال وكانت عائشة تستحب أن تدخل نسائها في شوال ) فيه استحباب ~~التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا على استحبابه واستدلوا ~~بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله ~~بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا ~~أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من ~~الاشالة والرفع ms1424 PageV09P209 # | 1 ( باب ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها ( وكفيها قبل ~~خطبتها )) # قوله صلى الله عليه وسلم للمتزوج امرأة من الانصار ( أنظرت اليها قال لا ~~قال فاذهب فانظر اليها فإن في أعين الانصار شيئا ) هكذا الرواية شيئا ~~بالهمز وهو واحد الأشياء قيل المراد صغر وقيل زرقة وفي هذا دلالة لجواز ذكر ~~مثل هذا للنصيحة وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ~~ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضي ~~عن قوم كراهته وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لاجماع الأمة على ~~جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها ثم انه انما يباح له ~~النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على ~~الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب ~~الأكثرين وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وقال داود ينظر إلى جميع ~~بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والاجماع ثم مذهبنا ومذهب مالك ~~وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها بل له ذلك في غفلتها ~~ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره نظرة في غفلتها مخافة من وقوع نظرة ~~على عورة وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر اليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد اذن في ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها ~~تستحي غالبا من الإذن ولأن في ذلك تغريرا فربما رآها PageV09P210 فلم تعجبه ~~فيتركها فتنكسر وتتأذى ولهذا قال أصحابنا يستحب أن يكون نظره اليها قبل ~~الخطبة حتى ان كرهها تركها من غير ايذاء بخلاف ما اذا تركها بعد الخطبة ~~والله أعلم قال أصحابنا وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق ~~بها تنظر اليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرناه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ) العرض بضم العين وإسكان ~~الراء هو الجانب والناحية وتنحتون بكسر الحاء أي تقشرون وتقطعون ومعنى ms1425 هذا ~~الكلام كراهة اكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج # | 1 ( باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد ( وغير ذلك من قليل ~~وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به )) # قوله ( حدثنا يعقوب ) يعنى بن عبد الرحمن القارىء هو القارىء بتشديد ~~الياء منسوب إلى القارة قبيلة معروفة وسبق بيانه 1425 قولها ( جئت أهب لك ~~نفسى ) مع سكوته صلى الله عليه وسلم فيه دليل لجواز هبة المرأة نكاحها له ~~كما قال الله وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبى أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قال أصحابنا فهذه الاية وهذا الحديث PageV09P211 ~~دليلان لذلك فإذا وهبت امرأة نفسها له صلى الله عليه وسلم فتزوجها بلا مهر ~~حل له ذلك ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ولا بالوفاة ولا بغير ذلك ~~بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه وجوب مهر اما مسمى وأما مهر المثل وفي ~~انعقاد نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة وجهان لاصحابنا أحدهما ~~ينعقد لظاهر الآية وهذا الحديث والثاني لا ينعقد بلفظ الهبة بل لا ينعقد ~~الا بلفظ التزويج أو الانكاح كغيره من الأمة فإنه لا ينعقد الا بأحد هذين ~~اللفظين عندنا بلا خلاف ويحمل هذا القائل الآية والحديث على أن المراد ~~بالهبة أنه لا مهر لأجل العقد بلفظ الهبة وقال أبو حنيفة ينعقد نكاح كل أحد ~~بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد وبمثل مذهبنا قال الثورى وأبو ثور ~~وكثيرون من أصحاب مالك وغيرهم وهو احدى الروايتين عن مالك والرواية الاخرى ~~عنه أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع اذا قصد به النكاح سواء ذكر ~~الصداق أم لا ولا يصح بلفظ الرهن والاجارة والوصية ومن أصحاب مالك من صححه ~~بلفظ الاحلال والاباحة حكاه القاضي عياض قوله ( فنظر اليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ ) أما صعد فبتشديد العين أي ~~رفع وأما صوب فبتشديد الواو أي خفض وفيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن ~~يتزوج امرأة وتأمله إياها وفيه استحباب ms1426 عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ~~ليتزوجها وفيه أنه يستحب لمن طلبت منه حاجه لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتا ~~يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع الا إذا لم يحصل الفهم الا بصريح ~~المنع فيصرح قال الخطابي وفيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في ~~عدة أم لا حملا على ظاهر الحال قال وعادة الحكام يبحثون عن ذلك احتياطا قلت ~~قال الشافعي لا يزوج القاضي من جاءته لطلب الزواج حتى PageV09P212 يشهد ~~عدلان أنه ليس لها ولي خاص وليست في زوجيه ولا عدة فمن اصحابنا من قال هذا ~~شرط واجب والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( انظر ولو خاتم من حديد ) هكذا هو في النسخ خاتم من حديد وفي بعض ~~النسخ خاتما وهذا واضح والأول صحيح أيضا أي ولو حضر خاتم من حديد وفيه دليل ~~على أنه يستحب أن لا ينعقد النكاح الا بصداق لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة ~~من حيث أنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى فلو لم تكن تسمية لم يجب ~~صداق بل تجب المتعة فلو عقد النكاح بلا صداق صح قال الله تعالى @QB@ لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ فهذا ~~تصريح بصحة النكاح والطلاق من غير مهر ثم يجب لها المهر وهل يجب بالعقد أم ~~بالدخول فيه خلاف مشهور وهما قولان للشافعي أصحهما بالدخول وهو ظاهر هذه ~~الاية وفي هذا الحديث أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما يتمول إذا ~~تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة وهذا مذهب الشافعي وهو ~~مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وبه قال ربيعة وأبو الزناد وبن أبي ~~ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد والثوري والأوزاعي ومسلم بن خالد الزنجي ~~وبن أبي ليلى وداود وفقهاء أهل الحديث وبن وهب من أصحاب مالك قال القاضي هو ~~مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم أنه ~~يجوز ما ms1427 تراضى به الزوجان من قليل وكثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه ~~وقال مالك أقله ربع دينار كنصاب السرقة قال القاضي هذا مما انفرد به مالك ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه أقله عشر دراهم وقال بن شبرمة أقله خمسة دراهم ~~اعتبارا بنصاب القطع في السرقة عندهما وكره النخعي أن يتزوج بأقل من أربعين ~~درهما وقال مرة عشرة وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسنة وهم ~~محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح وفي هذا الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد ~~وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن ~~الحديث في النهي عنه ضعيف وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب وفيه استحباب ~~تعجيل تسليم المهر اليها قوله ( لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ) ~~فيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة لكن قال اصحابنا يكره من ~~PageV09P213 غير حاجة وهذا كان محتاجا ليؤكد قوله وفيه جواز تزويج المعسر ~~وتزوجه قوله ( ولكن هذا ازاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنع ~~بإزارك ان لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ) فيه ~~دليل على نظر كبير القوم في مصالحهم وهدايته اياهم إلى ما فيه الرفق بهم ~~وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته اذا رضيت أو غلب على ظنه رضاها وهو المراد ~~في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فقد ملكتها بما معك ) هكذا ~~هو في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين ملكتها بضم الميم ~~وكسر اللام المشددة على ما لم يسم فاعله وفي بعض النسخ ملكتكها بكافين وكذا ~~رواه البخاري وفي الرواية الاخرى زوجتكها قال القاضي قال الدارقطنى رواية ~~من روى ملكتها وهم قال والصواب رواية من روى زوجتكها قال وهم أكثر وأحفظ ~~قلت ويحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له اذهب ~~فقد ملكتها بالتزويج السابق والله أعلم وفي هذا الحديث دليل لجواز كون ~~الصداق تعليم القرآن وجواز الاستئجار لتعليم القرآن وكلاهما جائز عند ms1428 ~~الشافعي وبه قال عطاء والحسن بن صالح ومالك واسحاق وغيرهم ومنعه جماعة منهم ~~الزهري وأبو حنيفة وهذا الحديث مع الحديث الصحيح إن أحق ما أخذتم عليه أجرا ~~كتاب الله يردان قول من منع ذلك ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم ~~القرآن عن PageV09P214 العلماء كافة سوي أبي حنيفة قولها ( كان صداق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت أتدري ما النش ~~قلت لا قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم ) أما الأوقية فبضم الهمزة ~~وبتشديد الياء والمراد أوقية الحجاز وهي أربعون درهما وأما النش فبنون ~~مفتوحة ثم شين معجمة مشددة واستدل أصحابنا بهذا الحديث على أنه يستحب كون ~~الصداق خمسمائة درهم والمراد في حق من يحتمل ذلك فإن قيل فصداق أم حبيبة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار فالجواب ~~أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله اكراما PageV09P215 للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أداه أو عقد به والله أعلم 1427 ~~قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة قال ما ~~هذا ) فيه أنه يستحب للامام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من ~~أحوالهم وقوله ( أثر صفرة ) وفي رواية في غير كتاب مسلم رأى عليه صفرة وفي ~~رواية ردع من زعفران والردع براء ودال وعين مهملات هو أثر الطيب والصحيح في ~~معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم ~~يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في الصحيح النهى عن التزعفر للرجال وكذا ~~نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء ~~فهذا هو الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره القاضي والمحققون قال ~~القاضي وقيل أنه يرخص في ذلك للرجل العروس وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو ~~عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه قال وقيل لعله كان يسيرا ~~فلم ينكر قال وقيل كان في اول الاسلام ms1429 من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة ~~لسروره وزواجه قال وهذا غير معروف وقيل يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه ~~ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة وحكاه مالك عن علماء المدينة ~~وهذا مذهب بن عمر وغيره وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ذلك للرجل قوله ( ~~تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب ) قال القاضي قال الخطابي النواة اسم لقدر ~~معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء ~~وقال أحمد بن حنبل هي ثلاثة دراهم وثلث وقيل المراد نواة التمر أي وزنها من ~~ذهب والصحيح الأول وقال بعض المالكية النواة ربع دينار عند أهل المدينة ~~وظاهر كلام أبي عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب انما هي خمسة ~~دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية قوله صلى الله عليه وسلم ( فبارك ~~الله لك ) فيه استحباب الدعاء للمتزوج وأن يقال بارك الله لك أو نحوه وسبق ~~في الباب قبله ايضاحه قوله صلى الله عليه وسلم ( أو لم ولو بشاة ) قال ~~العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم الوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة ~~PageV09P216 من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره ~~وقال الأنباري أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أو لم قال أصحابنا ~~وغيرهم الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم الخاء المعجمة ~~ويقال الخرص أيضا بالصاد المهملة للولادة والاعذار بكسر الهمزة وبالعين ~~المهملة والذال المعجمة للختان والوكيرة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر ~~مأخوذه من النقع وهو الغبار ثم قيل إن المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره ~~له والعقيقة يوم سابع الولادة والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ~~الطعام عند المصيبة والمأدبه بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب ~~والله أعلم واختلف العلماء في وليمة العرس هل هي واجبة أم مستحبة والأصح ~~عند أصحابنا أنها سنة مستحبة ويحملون هذا الأمر في هذا الحديث على الندب ~~وبه قال مالك وغيره وأوجبها داود وغيره واختلف العلماء في وقت فعلها فحكى ~~القاضي أن الأصح عند مالك ms1430 وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول وعن جماعة من ~~المالكية استحبابها عند العقد وعن بن حبيب المالكي استحبابها عند العقد ~~وعند الدخول وقوله PageV09P217 صلى الله عليه وسلم ( أولم ولو بشاة دليل ~~على انه يستحب للموسر أن لا ينقص عن شاة ونقل القاضي الاجماع على أنه لا حد ~~لقدرها المجزئ بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة وقد ذكر مسلم بعد ~~هذا وفي وليمة عرس صفية أنها كانت بغير لحم وفي وليمة زينب أشبعنا خبزا ~~ولحما وكل هذا جائز تحصل به الوليمة لكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج ~~قال القاضي واختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين فكرهته طائفة ولم تكرهه ~~طائفة قال واستحب أصحاب مالك للموسر كونها أسبوعا ) # | 1 ( باب فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها ) # 1365 قوله ( فصلينا عندها صلاة الغداة ) دليل على أنه لا كراهة في ~~تسميتها الغداة وقال بعض أصحابنا PageV09P218 يكره والصواب الأول قوله ( ~~وأنا رديف أبي طلحة ) دليل لجواز الارداف اذا كانت الدابة مطيقة وقد كثرت ~~الأحاديث الصحيحة بمثله قوله ( فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق ~~خيبر ) دليل لجواز ذلك وأنه لا يسقط المروءة ولا يخل بمراتب أهل الفضل لا ~~سيما عند الحاجة للقتال أو رياضة الدابة أو تدريب النفس ومعاناة أسباب ~~الشجاعة قوله ( وإن ركبتي لتمس فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم وانحسر ~~الازار عن فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم فإني لأري بياض فخذ نبى الله ~~صلى الله عليه وسلم ) هذا مما يستدل به أصحاب مالك وغيرهم ممن يقول الفخذ ~~ليس بعورة ومذهبنا أنه عورة ويحمل أصحابنا هذا الحديث على أن انحسار الازار ~~وغيره كان بغير اختياره صلى الله عليه وسلم فانحسر للزحمة وإجراء المركوب ~~ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمدا وكذلك مست ركبته الفخذ من غير اختيارهما ~~بل للزحمة ولم يقل أنه تعمد ذلك ولا أنه حسر الازار بل قال انحسر بنفسه ~~قوله ( فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر ) فيه دليل لاستحباب الذكر ms1431 ~~والتكبير عند الحرب وهو موافق لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا ~~لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ولهذا قالها ثلاث مرات ويؤخذ منه أن ~~الثلاث كثير وأما قوله صلى الله عليه وسلم خربت خيبر فذكروا فيه وجهين ~~أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها والثاني أنه اخبار بخرابها على ~~الكفار وفتحها للمسلمين قوله ( محمد والخميس ) هو بالخاء المعجمة وبرفع ~~السين PageV09P219 المهملة وهو الجيش قال الأزهري وغيره سمى خميسا لأنه ~~خمسة أقسام مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب وقيل لتخميس الغنائم وأبطلوا ~~هذا القول لأن هذا الإسم كان معروفا في الجاهلية ولم يكن لهم تخميس قوله ( ~~وأصبناها عنوة ) هو بفتح العين أي قهرا لا صلحا وبعض حصون خيبر أصيب صلحا ~~وسنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى قوله ( فجاءه دحية إلى قوله فأخذ صفية ~~بنت حيي ) أما دحية فبفتح الدال وكسرها وأما صفية فالصحيح أن هذا كان اسمها ~~قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية قوله ( ~~أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال ادعوه بها ~~قال فجاء بها فلما نظر اليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من ~~السبي غيرها ) قال المازرى وغيره يحتمل ما جرى مع دحية وجهين أحدهما أن ~~يكون رد الجارية برضاه وأذن له في غيرها والثاني أنه إنما أذن له في جارية ~~له من حشو السبي لا أفضلهن فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ ~~أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا في قومها وجمالا استرجعها لأنه لم يأذن فيها ~~ورأى في ابقائها لدحية مفسدة لتميزه بمثلها على باقي الجيش ولما فيه من ~~انتهاكها مع مرتبتها وكونها بنت سيدهم ولما يخاف من استعلائها على دحية ~~بسبب مرتبتها وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره فكان أخذه صلى الله عليه ~~وسلم إياها لنفسه قاطعا لكل هذه المفاسد المتخوفة ومع هذا فعوض دحية عنها ~~وقوله في الرواية الأخرى انها وقعت في سهم دحية فاشتراها رسول الله صلى ms1432 ~~الله عليه وسلم بسبعة أرؤس يحتمل أن المراد بقوله وقعت في سهمه أي حصلت ~~بالإذن في أخذ جارية ليوافق باقي الروايات وقوله اشتراها أي أعطاه بدلها ~~سبعة أنفس تطييبا لقلبه لا أنه جرى عقد بيع وعلى هذا تتفق الروايات وهذا ~~الإعطاء لدحية PageV09P220 محمول على التنفيل فعلى قول من يقول التنفيل ~~يكون من أصل الغنيمة لا إشكال فيه وعلى قول من يقول أن التنفيل من خمس ~~الخمس يكون هذا التنفيل من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبله ويحسب منه فهذا ~~الذي ذكرناه هو الصحيح المختار وحكى القاضي معنى بعضه ثم قال والأولى عندي ~~أن تكون صفية فيئا لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع وهو وأهله من بني أبي ~~الحقيق كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط عليهم أن لا يكتموه ~~كنزا فإن كتموه فلا ذمة لهم وسألهم عن كنز حيي بن أخطب فكتموه وقالوا ~~أذهبته النفقات ثم عثر عليه عندهم فانتقض عهدهم فسباهم ذكر ذلك أبو عبيد ~~وغيره فصفية من سبيهم فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الامام ما رأى هذا كلام ~~القاضي وهذا تفريع منه على مذهبه أن الفيء لا يخمس ومذهبنا أنه يخمس ~~كالغنيمة والله أعلم قوله ( فقال له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها ~~أعتقها وتزوجها ) فيه أنه يستحب أن يعتق الأمة ويتزوجها كما قال في الحديث ~~الذي بعده له أجران وقوله أصدقها نفسها اختلف في معناه فالصحيح الذي اختاره ~~المحققون أنه أعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا فيما ~~بعد بخلاف غيره وقال بعض أصحابنا معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها ~~فقبلت فلزمها الوفاء به وقال بعض أصحابنا أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت ~~مجهولة ولا يجوز هذا ولا الذي قبله لغيره صلى الله عليه وسلم بل هما من ~~الخصائص كما قال أصحاب القول الأول واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على ms1433 أن ~~تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح ~~هذا الشرط وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر قال ~~الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له ~~عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان ~~عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير وإن تزوجها ~~على قيمتها فان كانت القيمة معلومة له ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها ~~قيمة ولا لها عليه صداق وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح ~~الصداق كما لو كانت معلومة لأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف ~~وأصحهما وبه قال جمهور PageV09P221 أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح النكاح ~~ويجب لها مهر المثل وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعى والزهري والثوري ~~والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون ~~عتقها صداقها ويلزمها ذلك ويصح الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث وتأوله ~~الآخرون بما سبق قوله ( حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له ~~من الليل فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا ) وفي الرواية التي بعد ~~هذه ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها قال وأحسبه قال وتعتد في بيتها ~~أما قوله تعتد فمعناه تستبريء فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في ~~مدة الاستبراء في بيت أم سليم فلما انقضى الاستبراء جهزتها أم سليم وهيأتها ~~أي زينتها وجملتها على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من وشم ووصل وغير ذلك ~~من المنهي عنه وقوله أهدتها أي زفتها يقال أهديت العروس إلى زوجها أي ~~زففتها والعروس يطلق على الزوج والزوجة جميعا وفي الكلام تقديم وتأخير ~~ومعناه اعتدت أي استبرأت ثم هيأتها ثم أهدتها والواو لا تقتضي ترتيبها وفيه ~~الزفاف بالليل وقد سبق في حديث تزوجه صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله ~~عنها الزفاف نهارا وذكرنا هناك جواز الأمرين والله أعلم قوله ms1434 صلى الله عليه ~~وسلم ( من كان عنده شيء فليجئني به ) وفي بعض النسخ فليجيء به بغير نون فيه ~~دليل لوليمة العرس وأنها بعد الدخول وقد سبق أنها تجوز قبله وبعده وفيه ~~ادلال الكبير على أصحابه وطلب طعامهم في نحو هذا وفيه أنه يستحب لأصحاب ~~الزوج وجيرانه مساعدته في وليمته بطعام من عندهم قوله ( وبسط نطعا ) فيه ~~أربع لغات مشهورات فتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها أفصحهن كسر ~~النون مع فتح الطاء وجمعه نطوع وأنطاع قوله ( فجعل الرجل يجيء بالإقط وجعل ~~الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا ) الحيس هو الاقط ~~والتمر والسمن يخلط ويعجن ومعناه جعلوا ذلك حيسا ثم أكلوه قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الذي يعتق جاريته ثم يتزوجها له أجران هذا الحديث سبق بيانه ~~وشرحه PageV09P222 واضحا في كتاب الايمان حيث ذكره مسلم وإنما أعاده هنا ~~تنبيها على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في صفية لهذه الفضيلة ~~الظاهرة 1365 قوله ( حين بزغت الشمس ) هو بفتح الباء والزاي ومعناه عند ~~ابتداء طلوعها قوله ( وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم ) أما الفؤوس فبهمزة ~~PageV09P223 ممدودة على وزن فعول جمع فأس بالهمز وهي معروفة والمكاتل جمع ~~مكتل وهو القفة والزنبيل والمرور جمع مر بفتح الميم وهو معروف نحو المجرفة ~~وأكبر منها يقال لها المساحي هذا هو الصحيح في معناه وحكى القاضي قولين ~~أحدهما هذا والثاني المراد بالمرور هنا الحبال كانوا يصعدون بها إلى النخيل ~~قال وأحدها مر بفتح الميم وكسرها لأنه يمر حين يفتل قوله ( فحصت الأرض ~~أفاحيص ) هو بضم الفاء وكسر الحاء المهملة المخففة أي كشف التراب من أعلاها ~~وحفرت شيئا يسيرا ليجعل الانطاع في المحفور ويصب فيها السمن فيثبت ولا يخرج ~~من جوانبها وأصل الفحص الكشف وفحص عن الأمر وفحص الطائر لبيضه والأفاحيص ~~جمع أفحوص قوله ( فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وندرت فقام فسترها ) قوله عثرت بفتع PageV09P224 الثاء وندر بالنون أي سقط ~~وأصل الندور الخروج والانفراد ومنه كلمة نادرة أي فردة ms1435 عن النظائر 1428 ~~قوله ( فجعل يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن سلام عليكم كيف أنتم يا ~~أهل البيت فيقولون بخير يا رسول الله كيف وجدت أهلك فيقول بخير ) في هذه ~~القطعة فوائد منها أنه يستحب للانسان اذا أتى منزله أن يسلم على امرأته ~~وأهله وهذا مما يتكبر عنه كثير من الجاهلين المترفعين ومنها أنه اذا سلم ~~على واحد قال سلام عليكم أو السلام عليكم بصيغة الجمع قالوا ليتناوله ~~وملكيه ومنها سؤال الرجل أهله عن حالهم فربما كانت في نفس المرأة حاجة ~~فتستحي أن تبتدئ بها فاذا سألها انبسطت لذكر حاجتها ومنها أنه يستحب أن ~~يقال للرجل عقب دخوله كيف حالك ونحو هذا قوله ( فلما وضع رجله في أسكفة ~~الباب ) هي بهمزة قطع مضمومة وبإسكان PageV09P225 السين 1365 قوله فجعل ~~الرجل يجئ بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا السواد بفتح ~~السين وأصل السواد الشخص ومنه في حديث الإسراء رأى آدم عن يمينه أسودة وعن ~~يساره أسودة أي أشخاصا والمراد هنا حتى جعلوا من ذلك كوما شاخصا مرتفعا ~~فخلطوه وجعلوا حيسا قوله حتى إذا رأينا جدر المدينة هشنا إليها هكذا هو في ~~النسخ هشنا بفتح الهاء وتشديد الشين المعجمة ثم نون وفي بعضها هششنا بشينين ~~الأولى مكسورة مخففة ومعناهما نشطنا وخففنا وانبعثت نفوسنا إليها يقال منه ~~هششت بكسر الشين في الماضي وفتحها في المضارع وذكر القاضي الروايتين ~~السابقتين قال والرواية الأولى على الأدغام لالتقاء المثلين وهي لغة من قال ~~هزت PageV09P226 سيفي وهي لغة بكر بن وائل قال ورواه بعضهم هشنا بكسر الهاء ~~وإسكان الشين وهو من هاش يهيش بمعنى هش قوله ( فخرج جوارى نسائه ) أي ~~صغيرات الأسنان من نسائه قوله ( يشمتن ) هو بفتح الياء والميم قوله ( قبل ~~هذا ان حجبها فهي امرأته ) استدلت به المالكية ومن وافقهم على أن هيصح ~~النكاح بغير شهود اذا أعلن لأنه لو أشهد لم يخف عليهم وهذا مذهب جماعة من ~~الصحابة والتابعين وهو مذهب الزهري ومالك وأهل المدينة شرطوا الاعلان دون ~~الشهادة ms1436 وقال جماعة من الصحابة ومن بعدهم تشترط الشهادة دون الاعلان وهو ~~مذهب الأوزاعي والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وكل هؤلاء يشترطون ~~شهادة عدلين الا أبا حنيفة فقال ينعقد بشهادة فاسقين وأجمعت الأمة على أنه ~~لو عقد سرا بغير شهادة لم ينعقد وأما اذا عقد سرا بشهادة عدلين فهو صحيح ~~عند الجماهير وقال مالك لا يصح والله أعلم # | 1 ( باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ( واثبات وليمة العرس )) # 1428 قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد فاذكرها على ) أي ~~فاخطبها لي من نفسها فيه دليل على أنه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة ~~له من كان زوجها اذا علم أنه لا يكره ذلك كما كان حال زيد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله ( فلما رأيتها عظمت في صدري PageV09P227 حتى ما أستطيع ~~أن أنظر اليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت ~~على عقبى ) معناه أنه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها فعاملها معاملة من تزوجها صلى الله عليه وسلم في الاعظام ~~والاجلال والمهابة وقوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ) هو ~~بفتح الهمزة من أن أي من أجل ذلك وقوله نكصت أي رجعت وكان جاء اليها ~~ليخطبها وهو ينظر اليها على ما كان من عادتهم وهذا قبل نزول الحجاب فلما ~~غلب عليه الاجلال تأخر وخطبها وظهره اليها لئلا يسبقه النظر اليها قولها ( ~~ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ) أي موضع صلاتها من ~~بيتها وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك الامر ظاهر ~~الخير أم لا وهو موافق لحديث جابر في صحيح البخارى قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها يقول إذا هم أحدكم بالأمر ~~فليركع ركعتين من غير الفريضة إلى آخره ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في ~~حقه صلى الله عليه وسلم قوله ( ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله ms1437 عليه ~~وسلم فدخل عليها بغير إذن يعني نزل قوله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها فدخل عليها بغير إذن لأن الله تعالى زوجه إياها بهذه الآية قوله ( ~~ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد ~~النهار ) هو بفتح الهمزة من أن وقوله حين امتد النهار أي ارتفع هكذا هو في ~~النسخ حين بالنون قوله ( يتتبع حجر نسائه PageV09P228 يسلم عليهن ) إلى ~~آخره سبق شرحه في الباب قبله قوله ( أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه ) يعنى ~~حتى شبعوا وتركوه لشبعهم قوله ( ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~امرأة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب يحتمل أن سبب ذلك الشكر ~~لنعمة الله في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحى لا بولي وشهود بخلاف غيرها ~~ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة PageV09P229 نكاحه صلى الله عليه ~~وسلم بلا ولي ولا شهود لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم وهذا ~~لخلاف في غير زينب وأما زينب فمنصوص عليها والله أعلم قوله ( حدثنا أبو ~~مجلز ) هو بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبعدها زاي وحكى بفتح الميم ~~والمشهور الأول واسمه PageV09P230 لاحق بن حميد قيل وليس في الصحيحين من ~~أول اسمه لام الف غيره قوله ( عن أنس قال تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدخل بأهله فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب ~~بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل بعثت بهذا اليك أمي وهي تقرئك ~~السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول الله ) فيه أنه يستحب لأصدقاء ~~المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته وقد سبق هذا في الباب ~~قبله وسبق هناك بيان الحيس وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه وقول الانسان ~~نحو قول أم سليم هذا لك منا قليل وفيه استحباب بعث السلام إلى الصاحب وإن ~~كان أفضل من الباعث لكن هذا يحسن اذا كان بعيدا من موضعه أوله عذر ms1438 في عدم ~~الحضور بنفسه للسلام والتور بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم واو ساكنة اناء مثل ~~القدح سبق بيانه في باب الوضوء قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فادع لي ~~فلانا وفلانا ومن لقيت وسمى رجالا قال فدعوت من سمى ومن لقيت قال قلت لأنس ~~عددكم كانوا قال زهاء ثلاثمائة ) قوله زهاء بضم الزاي وفتح الهاء وبالمد ~~ومعناه نحو ثلاثمائة وفيه أنه يجوز في الدعوة أن يأذن PageV09P231 المرسل ~~في ناس معينين وفي مبهمين كقوله من لقيت من أردت وفي هذا الحديث معجزة ~~ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكثير الطعام كما أوضحه في الكتاب ~~قوله صلى الله عليه وسلم يا أنس هات التور ) هو بكسر التاء من هات كسرت ~~للأمر كما تكسر الطاء من أعط قوله ( وزوجته مولية وجهها ) هكذا هو في جميع ~~النسخ وزوجته بالتاء وهي لغة قليلة تكررت في الحديث والشعر والمشهور حذفها ~~قوله ( ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ) هو بضم القاف المخففة PageV09P232 # | 1 ( باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ) # دعوة الطعام بفتح الدال ودعوة النسب بكسرها هذا قول جمهور العرب وعكسه ~~تيم الرباب بكسر الراء فقالوا الطعام بالكسر والنسب بالفتح وأما قول قطرب ~~في المثلث إن دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه 1429 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) فيه الأمر PageV09P233 بحضورها ولا ~~خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب فيه خلاف الأصح في ~~مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن يسقط بأعذار سنذكرها ان شاء الله ~~تعالى والثاني أنه فرض كفاية والثالث مندوب هذا مذهبنا في وليمة العرس وأما ~~غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما أنها كوليمة العرس والثاني أن الاجابة ~~اليها ندب وإن كانت في العرس واجبة ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب ~~الاجابة في وليمة العرس قال واختلفوا فيما سواها فقال مالك والجمهور لا تجب ~~الاجابة اليها وقال أهل الظاهر تجب الاجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره وبه ~~قال بعض السلف وأما الأعذار ms1439 التي يسقط بها وجوب اجابة الدعوة أو ندبها ~~فمنها أن يكون في الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى ~~بحضوره معه أو لا تليق به مجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ~~ليعاونه على باطل وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور ~~حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضة فكل هذه أعذار في ترك الاجابة ومن ~~الاعذار ان يعتذر إلى الداعي فيتركه ولو دعاه ذمي لم تجب اجابته على الأصح ~~ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأول تجب الاجابة فيه والثاني تستحب والثالث ~~تكره قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ) قد ~~يحتج به من يخص وجوب الاجابة بوليمة العرس ويتعلق الآخرون بالروايات ~~المطلقة ولقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد هذه إذا دعى أحدكم ~~أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ويحملون هذا على الغالب أو نحوه من التأويل ~~والعرس بإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان وهي مؤنثة وفيها لغة بالتذكير ~~قوله ص PageV09P234 ( ان دعيتم إلى كراع فأجيبوا ) والمراد به عند جماهير ~~العلماء كراع الشاة وغلطوا من حمله على كراع الغميم وهو موضع بين مكة ~~والمدينة على مراحل من المدينة 1430 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى ~~أحدكم إلى طعام فإن شاء طعم وإن شاء ترك ) وفي الرواية الأخرى فليجب فإن ~~كان صائما PageV09P235 فليصل وإن كان مفطرا فليطعم اختلفوا في معنى فليصل ~~قال الجمهور معناه فليدع لاهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل ~~الصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى وصل عليهم وقيل المراد الصلاة ~~الشرعية بالركوع والسجود أي يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ولتبرك أهل ~~المكان والحاضرين وأما المفطر في الرواية الثانية أمره بالأكل وفي الأولى ~~مخير واختلف العلماء في ذلك والأصح في مذهبنا أنه لا يجب الأكل في وليمة ~~العرس ولا في غيرها فمن أوجبه اعتمد الرواية الثانية وتأول الأولى على من ~~كان صائما ومن لم يوجبه ms1440 اعتمد التصريح بالتخيير في الرواية الأولى وحمل ~~الأمر في الثانية على الندب وإذا قيل بوجوب الأكل فأقله لقمة ولا تلزمه ~~الزيادة لأنه يسمى أكلا ولهذا لو حلف لا يأكل حنث بلقمة ولأنه قد يتخيل ~~صاحب الطعام أن امتناعه لشبهة يعتقدها في الطعام فإذا أكل لقمة زال ذلك ~~التخيل هكذا صرح باللقمة جماعة من أصحابنا وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب ~~عليه الاكل لكن إن كان صومه فرضا لم يجز له الأكل لان الفرض لا يجوز الخروج ~~منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه ~~فالافضل الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم قوله ( قبل هذا وكان عبد الله ~~يعنى بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ويأتيها وهو صائم ) فيه أن ~~الصوم PageV09P236 ليس بعذر في الاجابة وكذا قاله أصحابنا قالوا اذا دعي ~~وهو صائم لزمه الاجابة كما يلزم المفطر ويحصل المقصود بحضوره وإن لم يأكل ~~فقد يتبرك به أهل الطعام والحاضرون وقد يتجملون به وقد ينتفعون بدعائه أو ~~بإشارته أو ينصانون عمالا ينصانون عنه في غيبته والله أعلم قوله ( شر ~~الطعام طعام الوليمة ) ذكره مسلم موقوفا على أبي هريرة ومرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن الحديث اذا روى موقوفا ومرفوعا حكم ~~برفعه على المذهب الصحيح لأنها زيادة ثقة ومعنى هذا الحديث الاخبار بما يقع ~~من الناس بعده صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها ~~وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما ~~هو الغالب في الولائم والله المستعان قوله ( سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي ~~هريرة ) هو ثابت بن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي مولى عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب وقيل مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل اسمه ~~ثابت بن الأحنف بن عياض والله أعلم PageV09P237 # | 1 ( باب لاتحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ( ويطأها ثم ~~يفارقها وتنقضى عدتها )) # 1433 قولها ( فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ms1441 ) هو بفتح الزاي وكسر الباء ~~بلا خلاف وهو الزبير بن باطاء ويقال باطياء وكان عبد الرحمن صحابيا والزبير ~~قتل يهوديا في غزوة بنى قريظه وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزبير ~~بن باطاء القرظى هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظى هو الذي ذكره أبو عمر بن ~~عبد البر والمحققون وقال بن منده وأبو نعيم الاصبهانى في كتابيهما في معرفة ~~الصحابة إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن ~~عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس والصواب الأول قولها فبت طلاقى أي طلقنى ~~ثلاثا قولها هدبة الثوب هو بضم الهاء وإسكان الدال وهي طرفة الذي لم ينسج ~~شبهوها بهدب العين وهو شعر جفنها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا حتى تذوقى ~~عسيلته ويذوق عسيلتك ) هو بضم العين وفتح السين تصغير PageV10P002 عسلة وهي ~~كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته قالوا وأنث العسيلة لأن ~~العسيلة نعتين التذكير والتأنيث وقيل أنثها على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن ~~الانزال لا يشترط وفي هذا الحديث أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها حتى تنكح ~~زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها فأما مجرد عقدة عليها فلا يبيحها ~~للأول وبه قال جميع العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وانفرد سعيد بن ~~المسيب فقال إذا عقد الثاني عليها ثم فارقها حلت للأول ولا يشترط وطء ~~الثاني لقول الله تعالى حتى تنكح زوجا غيره والنكاح حقيقة في العقد على ~~الصحيح وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بها ~~قال العلماء ولعل سعيدا لم يبلغه هذا الحديث قال القاضي عياض لم يقل أحد ~~بقول سعيد في هذا الا طائفة من الخوارج واتفق العلماء على أن تغييب الحشفة ~~في قبلها كاف في ذلك من غير إنزال المنى وشذ الحسن البصرى فشرط إنزال المنى ~~وجعله حقيقة العسيلة قال الجمهور بدخول الذكر تحصل اللذة والعسيلة ولو ~~وطئها في نكاح فاسد لم تحل للأول على الصحيح لأنه ليس بزوج ms1442 قوله ( ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم تبسم ) قال العلماء PageV10P003 ان التبسم للتعجب من ~~جهرها وتصريحها بهذا الذي تستحي النساء منه في العادة أو لرغبتها في زوجها ~~الأول وكراهة الثاني والله أعلم PageV10P004 # | 1 ( باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع ) # 1434 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن أحدهم اذا أراد أن يأتي أهله قال ~~بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه ان يقدر بينهما ~~في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا ) قال القاضي قيل المراد بأنه لا يضره أنه ~~لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره قال ولم ~~يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والاغواء هذا كلام القاضي ~~PageV10P005 # | 1 ( باب جواز جماعة امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها ( من غير ~~تعرض للدبر ) ) # قول جابر ( كانت اليهود تقول اذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان ~~الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وفي رواية ان شاء ~~مجبية وإن شاء غير مجبية غير ان ذلك في صمام واحد المجبية بميم مضمومة ثم ~~جيم مفتوحة ثم باء موحدة مشددة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أي مكبوبة على ~~وجهها والصمام بكسر الصاد أي ثقب واحد والمراد به القبل قال العلماء وقوله ~~تعالى @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها ~~الذي يزرع فيه المنى لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من ~~بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة وأما الدبر فليس هو بحرث ولا ~~موضع زرع ومعنى قوله أنى شئتم أي كيف شئتم واتفق العلماء الذين يعتد بهم ~~على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة ~~كحديث ملعون من أتى امرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في ~~شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال والله أعلم قوله ( ~~إن يهود كانت تقول ) هكذا هو في النسخ ms1443 يهود غير مصروف لان المراد قبيلة ~~اليهود فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية PageV10P006 # | 1 ( باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ) # 1436 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح وفي رواية حتى ترجع هذا دليل على تحريم امتناعها من ~~فراشه لغير عذر شرعى وليس الحيض PageV10P007 بعذر في الامتناع لان له حقا ~~في الاستمتاع بها فوق الإزار ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول ~~المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فبات غضبان عليها ) وفي بعض النسخ غضبانا # | 1 ( باب تحريم إفشاء المرأة ) # 1437 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم ~~القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها ) قال القاضي هكذا ~~وقعت الرواية أشر بالألف وأهل النحو يقولون لا يجوز أشر وأخير وإنما يقال ~~هو خير منه وشر منه قال وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة ~~في جوازهما جميعا وأنهما لغتان وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجرى ~~بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجرى من المرأة ~~فيه من قول أو فعل ونحوه فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا ~~إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف PageV10P008 المروءة وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وإن كان إليه ~~حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه اعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن ~~الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم انى ~~لأفعله أنا وهذه وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أعرستم الليلة وقال ~~لجابر الكيس الكيس والله أعلم # | 1 ( باب حكم العزل ) # العزل هو أن يجامع فإذا قارب الانزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو مكروه ~~عندنا في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق إلى قطع النسل ولهذا ~~جاء في ms1444 الحديث الآخر تسميته الوأد الخفى لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل ~~المولود بالوأد وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته ~~الأمة سواء رضيتا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع ~~بيعها وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه وأما زوجته ~~الحرة فإن أذنت فيه لم يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم ثم هذه الأحاديث مع ~~غيرها يجمع بينها بأن ما ورد في النهى محمول على كراهة التنزيه وما ورد في ~~الاذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس PageV10P009 معناه نفى الكراهة ~~هذا مختصر ما يتعلق بالباب من الأحكام والجمع بين الأحاديث وللسلف خلاف ~~كنحو ما ذكرناه من مذهبنا ومن حرمه بغير إذن الزوجة الحرة قال عليها ضرر في ~~العزل فيشترط لجوازه إذنها 1438 قوله ( غزوة بلمصطلق ) أي بنى المصطلق وهي ~~غزوة المريسيع قال القاضي قال أهل الحديث هذا أولى من رواية موسى بن عقبة ~~أنه كان في غزوة أوطاس قوله ( كرائم العرب ) أي النفيسات منهم قوله ( فطالت ~~علينا العزبة ورغبنا في الفداء ) معناه احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل ~~فتصير أم ولد يمتنع علينا بيعها وأخذ الفداء فيها فيستنبط منه منع بيع أم ~~الولد وأن هذا كان مشهورا عندهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا عليكم ألا ~~تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة الا ستكون ) معناه ~~ما عليكم ضرر في ترك العزل لان كل نفس قدر الله تعالى خلقها لابد أن يخلقها ~~سواء عزلتم أم لا وما لم بقدر خلقها لا يقع سواء PageV10P010 سواء عزلتم أم ~~لا فلا فائدة في عزلكم فإنه ان كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء فلا ~~ينفع حرصكم في منع الخلق وفي هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن ~~العرب يجرى عليهم الرق كما يجرى على العجم وأنهم إذا كانوا مشركين وسبوا ~~جاز استرقاقهم لان بنى المصطلق عرب صلبية من PageV10P011 خزاعة وقد ~~استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا بيعهن وأخذ ms1445 فدائهن وبهذا قال مالك ~~والشافعي PageV10P012 في قوله الصحيح الجديد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة ~~والشافعي في قوله القديم لا يجرى عليهم الرق لشرفهم والله اعلم 1439 ( قوله ~~إن لي جارية ) هي خادمنا وسانيتنا أي التي تسقى لنا شبهها بالبعير في ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم للذي اخبره بأن له جارية يعزل عنها ( إن شئت ثم ~~أخبره أنها حبلت ) إلى آخره فيه دلالة على الحاق النسب مع العزل لان الماء ~~قد سبق وفيه أنه اذا اعترف بوطء أمته صارت فراشا له وتلحقه أولادها الا أن ~~يدعى الاستبراء وهو مذهبنا ومذهب مالك قوله صلى الله عليه وسلم ( انا عبد ~~الله ورسوله ) معناه هنا أن ما أقول لكم حق فاعتمدوه واستيقنوه فإنه يأتى ~~مثل فلق الصبح PageV10P013 # | 1 ( باب تحريم وطء الحامل المسبية ) # 1441 قوله ( عن يزيد بن خمير ) هو بالخاء المعجمة قوله ( أتى بامرأة مجح ~~على باب فسطاط ) المجح بميم مضمومة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة وهي الحامل ~~التي قربت ولادتها وفي الفسطاط ست لغات فسطاط وفستاط وفساط بحذف الطاء ~~والتاء لكن بتشديد السين وبضم الفاء وكسرها في الثلاثة وهو نحو بيت الشعر ~~قوله ( أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها فقالوا نعم ~~فقال لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف ~~PageV10P014 يستخدمه وهو لا يحل له ) معنى يلم بها أي يطأها وكانت حاملا ~~مسبية لا يحل جماعها حتى تضع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كيف يورثه وهو ~~لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له فمعناه انه قد تتأخر ولادتها ستة اشهر ~~حيث يحتمل كون الولد من هذا السابى ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير ~~كونه من السابى يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابى لا ~~يتوارثان هو ولا السابى لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير ~~الحديث أنه قد يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه ms1446 ~~لكونه ليس منه ولا يحل توارثه ومزاحمته لباقى الورثة وقد يستخدمه استخدام ~~العبيد ويجعله عبدا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه اذا وضعته لمدة ~~محتملة كونه من كل واحد منهما فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا ~~المحظور فهذا هو الظاهر في معنى الحديث وقال القاضي عياض معناه الاشارة إلى ~~أنه قد ينمى هذا الجنين بنطفة هذا السابى فيصير مشاركا فيه فيمتنع ~~الاستخدام قال وهو نظير الحديث الآخر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يسق ماءه ولد غيره هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل وكيف ينتظم ~~التوريث مع هذا التأويل بل الصواب ما قدمناه والله أعلم # | 1 ( باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل ) # 1442 قوله ( عن جدامة بنت وهب ) ذكر مسلم اختلاف الرواة فيها هل هي ~~بالدال المهملة أم بالذال المعجمة PageV10P015 قال والصحيح أنها بالدال ~~يعنى المهملة وهكذا قال جمهور العلماء أن الصحيح أنها بالمهملة والجيم ~~مضمومة بلا خلاف وقوله جدامة بنت وهب وفي الرواية الأخرى جدامة بنت وهب أخت ~~عكاشة قال القاضي عياض قال بعضهم أنها أخت عكاشة على قول من قال أنها جدامه ~~بنت وهب بن محصن وقال آخرون هي أخت رجل آخر يقال له عكاشه بن وهب ليس ~~بعكاشة بن محصن المشهور وقال الطبرى هي جدامة بنت جندل هاجرت قال والمحدثون ~~قالوا فيها جدامة بنت وهب هذا ما ذكره القاضي والمختار أنها جدامة بنت وهب ~~الاسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الاسدى وتكون أخته من أمه وفي عكاشه ~~لغتان سبقتا في كتاب الايمان تشديد الكاف وتخفيفها والتشديد أفصح وأشهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم ~~وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) قال أهل اللغة الغيلة هنا بكسر الغين ~~ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء والغيال بكسر الغين كما ذكره مسلم ~~في الرواية الأخيرة وقال جماعة من أهل اللغة الغيلة بالفتح المرة الواحدة ~~وأما بالكسر فهي الاسم ms1447 من الغيل وقيل ان اريد بها وطء المرضع جاز الغيلة ~~والغيلة بالكسر والفتح واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي ~~الغيل فقال مالك في الموطأ والاصمعى وغيره من أهل اللغة أن يجامع امرأته ~~وهي مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السكيت هو أن ترضع ~~المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيلت قال العلماء سبب همه صلى الله عليه ~~وسلم بالنهى عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع قالوا والاطباء يقولون ان ~~ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه وفي الحديث جواز الغيلة فإنه صلى الله ~~عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهى وفيه جواز PageV10P016 الاجتهاد ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وله قال جمهور أهل الأصول وقيل لا يجوز ~~لتمكنه من الوحى والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا هم يغيلون ) ~~هو بضم الياء لأنه من أغال يغيل كما سبق قوله ( ثم سألوه عن العزل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الوأد الخفي ) وهي وإذا الموؤدة سئلت ~~الوأد والموؤدة بالهمز والوأد دفن البنت وهي حية وكانت العرب تفعله خشية ~~الاملاق وربما فعلوه خوف العار والمؤدة البنت المدفونة حية ويقال وأدت ~~المرأة ولدها وأدا قيل سميت موؤدة لأنها تثقل بالتراب وقد سبق في باب العزل ~~وجه تسمية هذا وأدا وهو مشابهته الوأد في تفويت الحياة وقوله في هذا الحديث ~~وإذا الموؤدة سئلت معناه أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية 1443 ~~قوله ( حدثنى عياش بن عباس ) الأول بالشين المعجمة وأبوه بالسين ~~PageV10P017 المهملة وهو عياش بن عباس القتبانى بكسر القاف منسوب إلى قتبان ~~بطن من رعين قوله ( أشفق على ولدها ) هو بضم الهمزة وكسر الفاء أي أخاف ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ضار ذلك فارس ولا الروم ) هو بتخفيف الراء أي ~~ما ضرهم يقال ضاره يضيره ضيرا وضره يضره ضرا وضرا والله أعلم # | كتاب الرضاع # هو بفتح الراء وكسرها والرضاعة بفتح الراء وكسرها وقد رضع الصبى أمه بكسر ~~الضاد ms1448 يرضعها بفتحها رضاعا قال الجوهرى ويقول أهل نجد رضع يرضع بفتح الضاد ~~في الماضى وكسرها في المضارع رضعا كضرب يضرب ضربا وأرضعته أمه وامرأة مرضع ~~أي لها ولد ترضعه فإن رضعتها بارضاعه قلت مرضعة بالهاء والله أعلم 1444 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( إن PageV10P018 الرضاعة تحرم ما تحرمه الولاده ~~وفي رواية يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وفي حديث قصة حفصة وحديث قصة ~~عائشة الاذن لدخول العم من الرضاعة عليها وفي الحديث الآخر فليلج عليك عمك ~~قلت انما أرضعتنى المرأة ولم يرضعني الرجل قال انه عمك فليلج عليك هذه ~~الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع ~~والمرضعة وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبدا ويحل له النظر اليها ~~والخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا ~~يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ولا يعتق عليه بالملك ولا ترد ~~شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في ~~هذه الأحكام وأجمعوا أيضا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع ~~وبين الرضيع وأولاد المرضعة وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث ~~وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة ~~فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا ~~له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وأخواته وتكون أخوة الرجل أعمام الرضيع ~~وأخواته عماته وتكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل ~~الظاهر وبن عليه فقالوا لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع ونقله ~~المازرى عن بن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في ~~النسب واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~الولادة وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت ~~والعمة ms1449 ونحوهما لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه لو لم يعارضه ~~دليل آخر كيف وقد جاءت هذه الاحاديث الصحيحة والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( أراه فلانا ) لعم حفصة هو بضم الهمزة أي أظنه قوله ( حدثنا علي بن ~~هاشم بن البريد ) هو بباء موحدة مفتوحة PageV10P019 ثم راء مكسورة ثم ياء ~~مثناة تحت 1445 قوله ( عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا أبى القعيس جاء ~~يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ) إلى آخره وذكر الحديث السابق في أول ~~الباب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله لو كان فلانا حيا لعمها من الرضاعة ~~دخل على قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ان الرضاعة تحرم ما تحرم ~~الولادة اختلف العلماء في عم عائشة المذكور فقال أبو الحسن القابسى هما ~~عمان لعائشة من الرضاعة أحدهما أخو أبيها أبى بكر من الرضاعة ارتضع هو وأبو ~~بكر رضي الله عنه من امرأة واحدة والثاني أخو أبيها من الرضاعة الذي هو أبو ~~القعيس وأبو القعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها وقيل هو عم واحد وهذا ~~غلط فإن عمها في الحديث الأول ميت وفي الثاني حي جاء يستأذن فالصواب ما ~~قاله القابسى وذكر القاضي القولين ثم قال قول القابسى أشبه لأنه لو كان ~~واحدا لفهمت حكمه من المرة الأولى ولم تحتجب منه بعد ذلك فإن قيل فإذا كانا ~~عمين كيف سألت على الميت وأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أنه عم ~~PageV10P020 لها يدخل عليها واحتجبت عن عمها الآخر أخى أبي القعيس حتى ~~أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عمها يلج عليها فهلا اكتفت بأحد ~~السؤالين فالجواب أنه يحتمل أن احدهما كان عما من أحد الأبوين والآخر منهما ~~أو عما أعلى والآخر أدنى أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت أن تكون الاباحة ~~مختصة بصاحب الوصف المسئول عن أولا والله أعلم قوله ( عن عائشة أن أفلح أخا ~~أبى القعيس جاء يستأذن عليها ) وفي رواية أفلح بن أبي القعيس وفي رواية ~~استأذن ms1450 على عمى من الرضاعة أبو الجعد فرددته قال لي هشام إنما هو أبو ~~القعيس وفي رواية أفلح بن قعيس قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي ~~كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من ~~الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس وكنيته أفلح أبو الجعد والقعيس بضم القاف ~~وفتح العين وبالسين المهملة قوله صلى الله عليه وسلم ( تربت يداك أو يمينك ~~PageV10P021 سبق شرحه في كتاب الغسل قوله ( مالك تنوق في قريش ) هو بتاء ~~مثناة فوق مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم واو مفتوحة مشددة ثم قاف أي تختار ~~وتبالغ في الاختيار قال القاضي وضبطه بعضهم بتاءين مثناتين الثانية مضمومة ~~أي تميل 1447 قوله ( وحدثنا هداب ) هو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة ~~ويقال له هدبه بضم الهاء وسبق بيانه مرات قوله ( أريد على ابنة حمزة ) هو ~~بضم الهمزة PageV10P023 وكسر الراء ومعناه قيل له يتزوجها قوله ( محمد بن ~~يحيى بن مهران القطعى ) هو بضم القاف وفتح الطاء منسوب إلى قطيعة قبيلة ~~معروفة وهو قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ~~بالعين المهملة قوله ( كليهما عن قتادة ) كذا وقع فى بعض النسخ وفى بعضها ~~كلاهما وهو الجارى على المشهور والأول صحيح أيضا وقد سبق بيان وجهه فى ~~الفصول السابقة فى مقدمة هذا الشرح قوله ( وفى رواية بشر سمعت جابر بن زيد ~~) يعنى فى رواية بشر أن قتادة قال سمعت جابر بن زيد وهذا مما يحتاج إلى ~~بيانه لأن قتاده مدلس وقد قال فى الرواية الأولى قتادة عن جابر وقد علم أن ~~المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه لذلك الحديث فنبه مسلم على ثبوته ~~1448 قوله ( أخبرنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبد الله بن مسلم يقول ~~سمعت محمد بن مسلم يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول سمعت أم سلمة ) هذا ~~الاسناد فيه أربعة تابعيون أولهم بكير بن عبد الله بن الأشج روى عن جماعة ~~من الصحابة والثانى ms1451 عبد الله بن مسلم الزهري PageV10P024 أخو الزهري ~~المشهور وهو تابعى سمع بن عمر وآخرين من الصحابة وهو أكبر من أخيه الزهري ~~المشهور والثالث محمد بن مسلم الزهري المشهور وهو أخو عبد الله الراوى عنه ~~كما ذكرنا والرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف وهو والزهرى تابعيان مشهوران ~~ففى هذا الاسناد ثلاث لطائف من علم الاسناد أحدها كونه جمع أربعة تابعيين ~~بعضهم عن بعض الثانية أن فيه رواية الكبير عن الصغير لأن عبد الله أكبر من ~~أخيه محمد كما سبق الثالثة أن فيه رواية الأخ عن أخيه 1449 قولها ( لست لك ~~بمخيلة ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ضرة قولها ~~( لست لك بمخلية ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ~~ضرة قولها ( وأحب من شركنى في الخير أختى ) هو بفتح الشين وكسر الراء أي ~~أحب من شاركنى فيك وفي صحبتك والانتفاع منك بخيرات الآخرة والدنيا قولها ( ~~تخطب درة بنت أبي سلمة ) هي بضم الدال وتشديد الراء وهذا لا خلاف فيه وأما ~~ما حكاه القاضي عياض عن بعض رواة كتاب مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال ~~المعجمة فتصحيف لا شك فيه قولها ( قال ابنة أم سلمة قلت نعم ) هذا سؤال ~~استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أنها لم تكن ~~ربيبتي في حجرى ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ) معناه أنها حرام على ~~بسببين كونها ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر ~~والربيبة بنت الزوجة مشتقة من الرب وهو الاصلاح لأنه يقوم بأمورها ويصلح ~~أحوالها ووقع في بعض كتب الفقه أنها PageV10P025 مشتقة من التربية وهذا غلط ~~فاحش فإن من شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية ولام الكلمة وهو الحرف ~~الأخير مختلف فإن آخر رب باء موحدة وفي آخر ربى ياء مثناة من تحت والله ~~أعلم والحجر بفتح الحاء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ربيبتي في ~~حجرى ففيه حجة لداود الظاهرى أن الربيبة ms1452 لا تحرم الا اذا كانت في حجر زوج ~~امها فإن لم تكن في حجره فهي حلال له وهو موافق لظاهر قوله تعالى وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم ومذهب العلماء كافة سوى داود أنها حرام سواء كانت في حجره ~~أم لا قالوا والتقييد اذا خرج على سبب لكونه الغالب لم يكن له مفهوم يعمل ~~به فلا يقصر الحكم عليه ونظيره قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ~~ومعلوم أنه يحرم قتلهم بغير ذلك أيضا لكن خرج التقييد بالاملاق لأنه الغالب ~~وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ونظائره في ~~القرآن كثيرة قوله ( صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأباها ثويبة ) أباها ~~بالباء الموحدة أي أرضعت أنا وأبوها أبو سلمة من ثويبة بثاء مثلثة مضمومة ~~ثم واو مفتوحة ثم ياء التصغير ثم ياء موحدة ثم هاء وهي مولاة لأبي لهب ~~ارتضع منها صلى الله عليه وسلم قبل حليمة السعدية رضي الله عنها قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن ) إشارة إلى أخت أم ~~حبيبة وبنت أم سلمة واسم أخت أم حبيبة هذه عزة بفتح العين المهملة وقد ~~سماها في الرواية الأخرى وهذا PageV10P026 محمول على أنها لم تعلم حينئذ ~~تحريم الجمع بين الأختين وكذا لم تعلم من عرض بنت أم سلمة تحريم الريبة ~~وكذا لم تعلم من عرض بنت حمزة تحريم بنت الأخ من الرضاعة أو لم تعلم أن ~~حمزة أخ له من الرضاع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحرم المصة ~~والمصتان ) وفي رواية لا تحرم الا ملاجة والاملاجتان وفي رواية قال يا نبي ~~الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفي رواية عائشة قالت كان فيما أنزل من ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن أما الاملاجة فبكسر الهمزة والجيم ~~المخففة وهي PageV10P027 المصة يقال ملج الصبي أمه وأملجته 1452 وقولها ( ~~فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ ms1453 ) هو بضم الياء من يقرأ ~~ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم ~~توفى وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ ~~لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا ~~يتلى والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات والثاني ما ~~نسخت تلاوته دون حكمة كخمس رضعات وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الآية والله أعلم واختلف العلماء ~~في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع فقالت عائشة والشافعي وأصحابه لا يثبت ~~بأقل من خمس رضعات وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة حكاه بن المنذر عن ~~علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس وبن المسيب والحسن ومكحول ~~والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة رضي الله ~~عنهم وقال أبو ثور وأبو عبيد وبن المنذر وداود يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت ~~بأقل فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات وأخذ ~~مالك بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولم يذكر عددا وأخذ داود بمفهوم ~~حديث لا تحرم المصة والمصتان وقال هو مبين للقرآن PageV10P029 واعترض أصحاب ~~الشافعي على المالكية فقالوا إنما كانت تحصل الدلالة لكم لو كانت الآية ~~واللاتي أرضعنكم أمهاتكم واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن حديث عائشة ~~هذا لا يحتج به عندكم وعند محققي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد ~~وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت بخبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~خبر الواحد اذا توجه إليه قادح يوقف عن العمل به وهذا اذا لم يجيء إلا ~~بآحاد مع أن العادة مجيئة متواترا توجب ريبة والله أعلم واعترضت الشافعية ~~على المالكية بحديث المصة والمصتان وأجابوا عنه بأجوبة باطلة لا ينبغي ~~ذكرها لكن ننبه عليها خوفا من الاغترار بها منها أن بعضهم ادعى أنها منسوخة ~~وهذا باطل ms1454 لا يثبت بمجرد الدعوى ومنها أن بعضهم زعم أنه موقوف على عائشة ~~وهذا خطأ فاحش بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعا من رواية عائشة ~~ومن رواية أم الفضل ومنها أن بعضهم زعم أنه مضطرب وهذا غلط ظاهر وجسارة على ~~رد السنن بمجرد الهوى وتوهين صحيحها لنصرة المذاهب وقد جاء في اشتراط العدد ~~أحاديث كثيرة مشهورة والصواب اشتراطه قال القاضي عياض وقد شذ بعض الناس ~~فقال لا يثبت الرضاع إلا بعشر رضعات وهذا باطل مردود والله اعلم قوله ( ~~امرأتي الحدثى ) هو بضم الحاء وإسكان الدال أي الجديدة قوله ( حدثنا حبان ~~حدثنا همام ) هو حبان بن هلال وهو بفتح الحاء وبالباء الموحدة وذكر مسلم ~~سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة وإرضاعها سالما وهو رجل واختلف العلماء في ~~هذه المسألة فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت ~~برضاع الطفل لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء ~~الأمصار إلى الآن لا يثبت الا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال ~~سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام واحتج الجمهور ~~بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وبالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا إنما الرضاعة من المجاعة وبأحاديث ~~PageV10P030 مشهورة وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم وقد روى مسلم ~~عن أم سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في ~~هذا والله أعلم 1453 قوله صلى الله عليه وسلم ( أرضعيه ) قال القاضي لعلها ~~حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما وهذا الذي قاله ~~القاضي حسن ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر والله ~~أعلم PageV10P031 قوله ( مكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به وهبته ) هكذا ~~هو في بعض النسخ وهبته من الهيبة وهي الاجلال وفي بعضها رهبته بالراء من ~~الرهبة وهي الخوف وهي بكسر الهاء وإسكان الباء وضم التاء وضبطه القاضي ~~وبعضهم رهبته ms1455 بإسكان الهاء وفتح الباء ونصب التاء قال القاضي هو منصوب ~~بإسقاط حرف الجر والضبط الأول أحسن وهو الموافق للنسخ الآخر وهبته بالواو ~~PageV10P032 وقولها يدخل عليك الغلام الأيفع هو بالياء المثناة من تحت ~~وبالفاء وهو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ وجمعه أيفاع وقد أيفع الغلام ويفع ~~وهو يافع والله أعلم PageV10P033 # | 1 ( باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ( وإن كان لها زوج انفسخ نكاحه ~~بالسبى )) # 1456 قوله ( حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~صالح أبى الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري ) وفي الطريق ~~الثاني عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي ~~سعيد الخدري وفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد ~~الخدري من غير ذكر أبي علقمة هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أبو على ~~الغساني عن رواية الجلودى وبن ماهان قال وكذلك ذكره أبو مسعود الدمشقي قال ~~ووقع في نسخة بن الحذاء باثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد قال ~~الغساني ولا أدري ما صوابه قال القاضي عياض قال غير الغساني اثبات أبي ~~علقمة هو الصواب قلت ويحتمل أن PageV10P034 إثباته وحذفه كلاهما صواب ويكون ~~أبو الخليل سمع بالوجهين فرواه تارة كذا وتارة كذا وقد سبق في أول الكتاب ~~بيان أمثال هذا قوله ( بعث جيشا إلى أوطاس ) أوطاس موضع عند الطائف يصرف ~~ولا يصرف سبق بيانه قريبا قوله ( فأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من اجل أزواجهن من ~~المشركين فأنزل الله تعالى في ذلك والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ~~) أي فهن لكم حلال اذا انقضت عدتهن معنى تحرجوا خافوا الحرج وهو الاثم من ~~غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها فأنزل ~~الله تعالى اباحتهن بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~والمراد بالمحصنات هنا المزوجات ومعناه والمزوجات ms1456 حرام على غير أزواجهن الا ~~ما ملكتم بالسبى فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم اذا انقضى ~~استبراؤها والمراد بقوله اذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل عن ~~الحامل وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وأعلم ان مذهب ~~الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم ~~PageV10P035 من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى ~~تسلم فما دامت على دينها فهي محرمة وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة ~~الأوثان فيؤول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن وهذا التأويل لا بد منه ~~والله أعلم واختلف العلماء في الأمة اذا بيعت وهي مزوجة مسلما هل ينفسخ ~~النكاح وتحل لمشتريها أم لا فقال بن عباس ينفسخ لعموم قوله تعالى والمحصنات ~~من النساء الا ما ملكت أيمانكم وقال سائر العلماء لا ينفسخ وخصوا الآية ~~بالمملوكة بالسبى قال المازري هذا الخلاف مبنى على أن العموم اذا خرج على ~~سبب هل يقصر على سببه أم لا فمن قال يقصر على سببه لم يكن فيه هنا حجة ~~للمملوكة بالشراء لأن التقدير الا ماملكت أيمانكم بالسبى ومن قال لا يقصر ~~بل يحمل على عمومة قال ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء لكن ثبت في حديث شراء ~~عائشة بريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة في زوجها فدل على أنه ~~لا ينفسخ بالشراء لكن هذا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وفي جوازه خلاف ~~والله أعلم PageV10P036 # | 1 ( باب الولد للفراش وتوقى الشبهات ) # 1457 قوله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) قال ~~العلماء العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنى ومعنى له الحجر أي ~~له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب ~~وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له الا الخيبة وقيل المراد بالحجر هنا أنه ~~يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ~~ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث انما ورد ms1457 في نفي الولد عنه ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فمعناه أنه اذا كان للرجل زوجه ~~أو مملوكه صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الامكان منه لحقه الولد وصار ولدا ~~يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء PageV10P037 كان موافقا ~~له في الشبة أم مخالفا ومدة امكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما ~~أماما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ~~ونقلوا في هذا الاجماع وشرطوا امكان الوطء بعد ثبوت الفراش فإن لم يمكن بأن ~~ينكح المغربى مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر لم يلحقه لعدم امكان كونه منه هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة ~~الا أبا حنيفة فلم يشترط الامكان بل اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق عقب ~~العقد من غير امكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد وهذا ضعيف ~~ظاهر الفساد ولا حجة له في اطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول ~~الامكان عند العقد هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير ~~فراشا بالوطء ولا تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت ~~بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا ~~فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الامكان لحقوه وقال أبو حنيفة لا ~~تصير فراشا الا اذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به بعد ذلك يلحقه الا أن ~~ينفيه قال لو صارت فراشا بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة قال أصحابنا ~~الفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل الشرع العقد عليها كالوطء لما كان هو ~~المقصود وأما الأمة تراد لملك الرقبة وأنواع من المنافع غير الوطء ولهذا ~~يجوز أن يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز جمعهما بعقد النكاح فلم تصر بنفس ~~العقد فراشا فإذا حصل الوطء صارت كالحرة وصارت فراشا واعلم أن حديث عبد بن ~~زمعة المذكور هنا محمول على أنه ثبت مصير أمة أبيه زمعة فراشا ms1458 لزمعة فلهذا ~~ألحق النبي صلى الله عليه وسلم به الولد وثبوت فراشه إما ببنية على إقراره ~~بذلك في حياته وإما بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وفي هذا دلالة ~~للشافعي ومالك على أبي حنيفة فإنه لم يكن لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل ~~هذا فدل على أنه ليس بشرط خلاف ما قاله أبو حنيفة وفي هذا الحديث دلالة ~~للشافعي وموافقيه على مالك وموافقيه PageV10P038 في استلحاق النسب لأن ~~الشافعي يقول يجوز أن يستلحق الوارث نسبا لمورثه بشرط أن يكون حائزا للإرث ~~أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت وبشرط أن لا ~~يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن يصدقه المستلحق ان كان عاقلا بالغا وهذه ~~الشروط كلها موجودة في هذا الولد الذي ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بزمعة حين استلحقه عبد بن زمعة ويتأول أصحابنا هذا تأويلين أحدهما أن سودة ~~بنت زمعة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك حتى تكون كل الورثة مستلحقين ~~والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد ~~بن زمعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واحتجبى منه يا سودة فأمرها به ندبا ~~واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه ~~البين بعتبة بن أبي وقاص خشى أن يكون من مائة فيكون أجنبيا منها فأمرها ~~بالاحتجاب منه احتياطا قال المازرى وزعم بعض الحنفية أنه انما أمرها ~~بالاحتجاب لأنه جاء في رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك وقوله ليس بأخ لك ~~لا يعرف في هذا الحديث بل هي زيادة باطلة مردودة والله أعلم قال القاضي ~~عياض رضى الله عنه كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنى وكانوا يستأجرون ~~الإماء للزنا فمن اعترفت الأم بأنه له ألحقوه به فجاء الاسلام بإبطال ذلك ~~وبإلحاق الولد بالفراش الشرعي فلما تخاصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص ~~وقام سعد بما عهد إليه أخوه عتبة من سيرة الجاهلية ولم يعلم سعد بطلان ذلك ~~في الاسلام ms1459 ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم ~~لم تعترف به لعتبة واحتج عبد بن زمعة بأنه ولد على فراش أبيه فحكم له به ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( رأى شبها بينا بعتبة ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم الولد للفراش ) دليل على أن الشبه وحكم القافة انما يعتمد اذا لم يكن ~~هناك أقوى منه كالفراش كما لم يحكم صلى الله عليه وسلم بالشبه في قصة ~~المتلاعنين مع أنه جاء على الشبه المكروه واحتج بعض PageV10P039 الحنفية ~~وموافقيهم بهذا الحديث على أن الوطء بالزنى له حكم الوطء بالنكاح في حرمة ~~المصاهرة وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وقال مالك والشافعي ~~وأبو ثور وغيرهم لا أثر لوطء الزنى بل للزاني أن يتزوج أم المزنى بها ~~وبنتها بل زاد الشافعي فجوز نكاح البنت المتولدة من مائة بالزنى قالوا ووجه ~~الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب وهذا احتجاج باطل والعجب ممن ذكره لأن ~~هذا على تقدير كونه من الزنى وهو أجنبي من سودة لا يحل لها الظهور له سواء ~~ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بالمسألة المذكورة وفي هذا الحديث أن حكم ~~الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدى زور أو نحو ذلك لم ~~يحل المحكوم به للمحكوم له وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم حكم به ~~لعبد بن زمعة وأنه أخ له ولسودة واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة فلو كان ~~الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب والله أعلم # | 1 ( باب العمل بإلحاق القائف الولد ) # 1459 قوله ( عن عائشة أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ~~مسرور تبرق أسارير وجهه فقال ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة ~~وأسامة بن زيد فقال ان بعض هذه الاقدام لمن بعض ) قال أهل اللغة قوله تبرق ~~بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير من السرور والفرح والأسارير هي ~~الخطوط التي في الجبهة واحدها سر وسرور وجمعه أسرار ms1460 وجمع الجمع أسارير وأما ~~مجزز فبميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى ~~PageV10P040 هذا هو الصحيح المشهور وحكى القاضي عن الدارقطنى وعبد الغنى ~~أنهما حكيا عن بن جريج أنه بفتح الزاي الاولى وعن بن عبد البر وأبي علي ~~الغساني أن بن جريج قال انه محرز بإسكان الحاء المهملة وبعدها راء والصواب ~~الأول وهو من بني مدلج بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام قال العلماء ~~وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك ومعنى نظر آنفا أي ~~قريبا وهو بمد الهمزة على المشهور وبقصرها وقرئ بهما في السبع قال القاضي ~~قال المازرى وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه اسود شديد السواد وكان ~~زيد أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح فلما قضى هذا القائف بإلحاق ~~نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكونه زاجرا لهم عن الطعن في النسب قال القاضي قال غير أحمد بن ~~صالح كان زيد أزهر اللون وأم أسامة هي أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية ~~سوداء قال القاضي هي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن ~~سلمة بن عمرو بن النعمان والله أعلم واختلف العلماء في العمل بقول القائف ~~فنفاه أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإسحاق وأثبته الشافعي وجماهير العلماء ~~والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر وفي رواية عنه اثباته ~~فيهما ودليل الشافعي حديث مجزز لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرح لكونه وجد ~~في امته من يميز أنسابها عند اشتباهها ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك ~~سرور واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة واختلفوا في أنه هل ~~يكتفى بواحد والأصح عند أصحابنا الاكتفاء بواحد وبه قال بن القاسم المالكي ~~وقال مالك يشترط اثنان وبه قال بعض أصحابنا وهذا الحديث يدل للاكتفاء بواحد ~~واختلف أصحابنا في اختصاصه ببنى مدلج والأصح أنه لا يختص واتفقوا على أنه ~~يشترط ان يكون خبيرا ms1461 PageV10P041 بهذا مجربا واتفق القائلون بالقائف على ~~أنه انما يكون فيما أشكل من وطئين محترمين كالمشترى والبائع يطآن الجارية ~~المبيعة في طهر قبل الاستبراء من الأول فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من وطء ~~الثاني ولدون أربع سنين من وطء الأول وإذا رجعنا إلى القائف فألحقه بأحدهما ~~لحق به فإن أشكل عليه أو نفاه عنهما ترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل ~~إليه منهما وإن ألحقه بهما فمذهب عمر بن الخطاب ومالك والشافعي أنه يتركه ~~يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وقال أبو ثور وسحنون يكون ابنا لهما ~~وقال الماجشون ومحمد بن مسلمة المالكيان يلحق بأكثرهما له شبها قال بن ~~مسلمة إلا أن يعلم الأول فيلحق به واختلف النافون للقائف في الولد المتنازع ~~فيه فقال أبو حنيفة يلحق بالرجلين المتنازعين فيه ولو تنازع فيه امرأتان ~~لحق بهما وقال أبو يوسف ومحمد يلحق بالرجلين ولا يلحق الا بامرأة واحدة ~~وقال إسحاق يقرع بينهما # | 1 ( باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ( من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف ~~)) # 1460 قوله ( عن سفيان بن محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام PageV10P042 عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا الخ ) وفي رواية مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وكذا رواه من رواية سليمان بن ~~بلال مرسلا ورواه بعد هذا من رواية حفص بن غياث متصلا كرواية سفيان قال ~~الدارقطنى قد أرسله عبد الله بن أبي بكر وعبد الرحمن بن حميد كما ذكره مسلم ~~وهذا الذي ذكره الدارقطنى من استدراكه هذا على مسلم فاسد لأن مسلما رحمه ~~الله قد بين اختلاف الرواة في وصله وإرساله ومذهبه ومذهب الفقهاء ~~والأصوليين ومحققي المحدثين أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا حكم بالاتصال ~~ووجب العمل ms1462 به لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير فلا يصح استدراك ~~الدارقطنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها لما ~~تزوجها وأقام عندها ثلاثا ( أنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن ~~سبعت لك سبعت لنسائي ) وفي رواية وإن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وفي رواية ~~دخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله إن شئت زدتك ~~وحاسبتك للبكر سبع وللثيب ثلاث وفي حديث أنس للبكر سبع وللثيب ثلاث أما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس بك على أهلك هوان فمعناه لا يلحقك هوان ولا ~~يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا ثم بين PageV10P043 صلى الله عليه وسلم ( ~~حقها وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع ويقضى لباقي نسائه لأن في ~~الثلاث مزية بعدم القضاء وفي السبع مزية لها بتواليها وكمال الأنس فيها ~~فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى وليقرب عودة اليها فإنه يطوف عليهن ليلة ~~ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا فطالت غيبته ~~عنها قال القاضي المراد بأهلك هنا نفسه صلى الله عليه وسلم أي لا أفعل فعلا ~~به هوانك على وفي هذا الحديث استحباب ملاطفة الأهل والعيال وغيرهم وتقريب ~~الحق من فهم المخاطب ليرجع إليه وفيه العدل بين الزوجات وفيه أن حق الزفاف ~~ثابت للمزفوفة وتقدم به على غيرها فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال بأيامها ~~بلا قضاء وإن كانت ثيبا كان لها الخياران شاءت سبعا ويقضى السبع لباقي ~~النساء وان شاءت ثلاثا ولا يقضى هذا مذهب الشافعي وموافقيه وهو الذي ثبتت ~~فيه هذه الأحاديث الصحيحة وممن قال به مالك وأحمد واسحاق وأبو ثور وبن جرير ~~وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والحكم وحماد يجب قضاء الجميع في الثيب ~~والبكر واستدلوا بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات وحجة الشافعي هذه ~~الأحاديث وهي مخصصة للظواهر العامة واختلف العلماء في أن هذا الحق للزوج أو ~~للزوجة الجديدة ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه حق لها ms1463 وقال بعض المالكية حق له ~~على بقية نسائه واختلفوا في اختصاصه بمن له زوجات غير الجديدة قال بن عبد ~~البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ) PageV10P044 بسبب الزفاف سواء ~~كان عنده زوجه أم لا لعموم الحديث اذا تزوج البكر أقام عندها سبعا واذا ~~تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا لم يخص من لم يكن له زوجه وقالت طائفة الحديث ~~فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه لأن من لا زوجة له فهو مقيم مع هذه كل دهره ~~مؤنس لها متمتع بها مستمتعة به بلا قاطع بخلاف من له زوجات فإنه جعلت هذه ~~الأيام للجديدة تأنيسا لها متصلا لتستقر عشرتها له وتذهب حشمتها ووحشتها ~~منه ويقضى كل واحد منهما لذته من صاحبه ولا ينقطع بالدوران على غيرها ورجح ~~القاضي عياض هذا القول وبه جزم البغوى من أصحابنا في فتاويه فقال انما يثبت ~~هذا الحق للجديدة اذا كان عنده أخرى يبيت عندها فإن لم تكن أخرى أو كان لا ~~يبيت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ~~ابتداء والأول أقوى وهو المختار لعموم الحديث واختلفوا في أن هذا المقام ~~عند البكر والثيب إذا كان له زوجة أخرى واجب أم مستحب فمذهب الشافعي ~~وأصحابه وموافقيهم أنه واجب وهي رواية بن القاسم عن مالك وروى عنه بن عبد ~~الحكم أنه على الاستحباب قوله ( عن أنس قال من السنة أن يقيم عند البكر ~~سبعا ) هذا اللفظ يقتضى رفعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال ~~الصحابي السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف وجعله ~~بعضهم موقوفا PageV10P045 وليس بشيء قوله ( قال خالد ولو قلت أنه رفعه ~~لصدقت ) وفي الرواية الأخرى لو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~معناه أن هذه اللفظه وهي قوله من السنة كذا صريحة في رفعه فلو شئت أن ~~أقولها بناء على الرواية بالمعنى لقلتها ms1464 ولو قلتها كنت صادقا والله أعلم # | 1 ( باب القسم بين الزوجات وبيان أن السنة ( أن تكون لكل واحدة ليلة مع ~~يومها ) ) # مذهبنا أنه لا يلزمه أن يقسم لنسائه بل له اجتنابهن كلهن لكن يكره ~~تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والاضرار بهن فإن أراد القسم لم يجز له أن ~~يبتديء بواحدة منهن الا بقرعة ويجوز أن يقسم ليلة ليلة وليلتين ليلتين ~~وثلاثا ثلاثا ولا يجوز أقل من ليلة ولا يجوز الزيادة على الثلاثة الا ~~برضاهن هذا هو الصحيح في مذهبنا وفيه أوجه ضعيفه في هذه المسائل غير ما ~~ذكرته واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن في الساعة الواحدة ~~برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها ~~ويقسم للمريضة والحائض والنفساء لأنه يحصل لها الانس به ولأنه يستمتع بها ~~بغير الوطيء من قبلة ونظر ولمس وغير ذلك قال أصحابنا وإذا قسم لا يلزمه ~~الوطء ولا التسوية فيه بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن وله أن يطأ ~~بعضهن في نوبتها دون بعض لكن يستحب أن لا يعطلهن وأن يسوى بينهن في ذلك كما ~~قدمناه والله أعلم 1462 قوله ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فكان ~~اذا قسم بينهن لا ينتهى إلى المرأة الأولى الا في تسع وكن يجتمعن كل ليلة ~~في بيت التي يأتيها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ~~PageV10P046 فجاءت زينب فمد يده اليها فقالت هذه زينب فكف النبي صلى الله ~~عليه وسلم يده فتقاولتا حتى استخبتا فمر أبو بكر على ذلك فسمع أصواتهما ~~فقال اخرج يا رسول الله إلى الصلاة واحث في أفواههن التراب ) أما قوله تسع ~~نسوة فهن اللاتي توفى عنهن صلى الله عليه وسلم وهن عائشة وحفصة وسودة وزينب ~~وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية رضي الله عنهن ويقال نسوة ونسوة ~~بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر وبه جاء القرآن العزيز وأما قوله ~~فكان اذا قسم لهن لا ينتهى ms1465 إلى الأولى الا في تسع فمعناه بعد انقضاء التسع ~~وفيه أنه يستحب أن لا يزيد في القسم على ليلة ليلة لأن فيه مخاطرة بحقوقهن ~~وأما قوله وكن يجتمعن كل ليلة إلى آخره ففيه أنه يستحب للزوج أن يأتى كل ~~امرأة في بيتها ولا يدعوهن إلى بيته لكن لو دعا كل واحدة في نوبتها إلى ~~بيته كان له ذلك وهو خلاف الأفضل ولو دعاها إلى بيت ضرائرها لم تلزمها ~~الاجابة ولا تكون بالامتناع ناشزة بخلاف ما اذا امتنعت من الاتيان إلى بيته ~~لأن عليها ضررا في الاتيان إلى ضرتها وهذا الاجتماع كان برضاهن وفيه أنه لا ~~يأتي غير صاحبة النوبة في بيتها في الليل بل ذلك حرام عندنا الا لضرورة بأن ~~حضرها الموت أو نحوه من الضرورات وأما مد يده إلى زينب وقول عائشة هذه زينب ~~فقيل انه لم يكن عمدا بل ظنها عائشة صاحبة النوبة لأنه كان في الليل وليس ~~في البيوت مصابيح وقيل كان مثل هذا برضاهن وأما قوله حتى استخبتا فهو بخاء ~~معجمة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم تاء مثناة فوق من السخب وهو اختلاط الأصوات ~~وارتفاعها ويقال أيضا صخب بالصاد هكذا هو في معظم الأصول وكذا نقله القاضي ~~عن رواية الجمهور وفي بعض النسخ PageV10P047 استخبثتا بثاء مثلثة أي قالتا ~~الكلام الردئ وفي بعضها استحيتا من الاستحياء ونقل القاضي عن رواية بعضهم ~~استحثتا بمثلثة ثم مثناة قال ومعناه أن لم يكن تصحيفا أن كل واحدة حثت في ~~وجه الأخرى التراب وفي هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حسن الخلق وملاطفة الجميع وقد يحتج الحنفية بقوله مديده ثم خرج إلى الصلاة ~~ولم يتوضأ ولا حجة فيه فإنه لم يذكر أنه لمس بلا حائل ولا يحصل مقصودهم حتى ~~يثبت أنه لمس بشرتها بلا حائل ثم صلى ولم يتوضأ وليس في الحديث شيء من هذا ~~وأما قوله احث في أفواههن التراب فمبالغة في زجرهن وقطع خصامهن وفيه فضيلة ~~لأبي بكر رضي الله عنه وشفقته ونظره في ms1466 المصالح وفيه إشارة المفضول على ~~صاحبه الفاضل بمصلحته والله أعلم # | 1 ( باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ) # 1463 قوله ( عن عائشة رضي الله عنها ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في ~~مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة ) المسلاخ بكسر الميم وبالخاء ~~المعجمة وهو الجلد ومعناه أن أكون أنا هي وزمعة بفتح الميم وإسكانها وقولها ~~من امرأة قال القاضي من هنا للبيان واستفتاح الكلام ولم ترد عائشة عيب سودة ~~بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة بكسر الحاء قولها ( ~~فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ) فيه جواز ~~هبتها نوبتها لضرتها لأنه حقها لكن يشترط رضا الزوج بذلك لأن له حقا في ~~الواهبة فلا يفوته الا برضاه ولا يجوز أن تأخذ على هذه الهبة عوضا ويجوز أن ~~تهب للزوج فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء وقيل يلزمه توزيعها على الباقيات ~~ويجعل الواهبة كالمعدومة والأول أصح وللواهبة الرجوع متى شاءت فترجع في ~~المستقبل دون الماضي لأن الهبات يرجع فيما لم يقبض منها دون المقبوض ~~PageV10P048 وقولها جعلت يومها أي نوبتها وهي يوم وليلة وقولها كان يقسم ~~لعائشة يومين يومها ويوم سودة ومعناه أنه كان يكون عند عائشة في يومها ~~ويكون عندها أيضا في يوم سودة لا أنه يوالي لها اليومين والأصح عند أصحابنا ~~أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها الا برضى الباقيات وجوزه بعض أصحابنا ~~بغير رضاهن وهو ضعيف قولها ( وكانت أول امرأة تزوجها بعدى ) كذا ذكره مسلم ~~من رواية يونس عن شريك أنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة قبل سودة وكذا ~~ذكره يونس أيضا عن الزهري وعن عبد الله بن محمد بن عقيل وروى عقيل بن خالد ~~عن الزهري أنه تزوج سودة قبل عائشة قال بن عبد البر وهذا قول قتادة وأبي ~~عبيدة قلت وقاله أيضا محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد كاتب الواقدى وبن قتيبة ~~وآخرون قولها ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) هو بفتح PageV10P049 الهمزة ~~من أرى ومعناه يخفف ms1467 عنك ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك 1464 قوله ( عن ~~عائشة قال كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأقول وتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوى ~~اليك من تشاء إلى آخره ) هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~زواج من وهبت نفسها له بلا مهر قال الله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين ~~واختلف العلماء في هذه الآية وهي قوله تعالى ترجى من تشاء فقيل ناسخة لقوله ~~تعالى لا يحل لك النساء من بعد ومبيحة له أن يتزوج ما شاء وقيل بل نسخت تلك ~~الآية بالسنة قال زيد بن أرقم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول ~~هذه الآية ميمونة ومليكة وصفية وجويرية وقالت عائشة ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وقيل عكس هذا وأن قوله تعالى لا تحل لك ~~النساء ناسخة لقوله تعالى ترجى من تشاء والأول أصح قال أصحابنا الأصح أنه ~~صلى الله عليه وسلم ما توفى حتى أبيح له النساء مع أزواجه 1465 قوله ( ~~أخبرنا بن جريج قال اخبرنى عطاء قال حضرنا مع بن عباس جنازة ميمونة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسرف ) اتفق العلماء على أنها توفيت بسرف بفتح ~~السين وكسر الراء وبالفاء وهو مكان بقرب مكة بينه وبينها ستة أميال وقيل ~~سبعة وقيل تسعة وقيل اثنا عشر قوله ( كان عند PageV10P050 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تسع يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة ) قال عطاء التي لا يقسم ~~لها صفية بنت حي بن أخطب أما قوله تسع فصحيح وهن معروفات سبق بيان أسمائهن ~~قريبا وقوله يقسم لثمان شهور وأما قول عطاء التي لا يقسم لها صفية فقال ~~العلماء هو وهم من بن جريج الراوى عن عطاء وإنما الصواب سودة كما سبق في ~~الأحاديث واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~الزهري هي ميمونة وقيل أم شريك وقيل زينب بنت ms1468 خزيمة قوله ( قال عطاء كانت ~~آخرهن موتا ماتت بالمدينة ) قال القاضي ظاهر كلام عطاء أنه أراد بآخرهن ~~موتا ميمونة وقد ذكر في الحديث أنها ماتت بسرف وهي بقرب مكة فقوله بالمدينة ~~وهم قوله آخرهن موتا قيل ماتت ميمونة سنة ثلاث وستين وقيل ست وستين وقيل ~~احدى وخمسين قبل عائشة لأن عائشة توفيت سنة سبع وقيل ثمان وخمسين وأما صفية ~~فتوفيت سنة خمسين بالمدينة هذا كلام القاضي ويحتمل أن قوله ماتت بالمدينة ~~عائد على صفية ولفظه فيه صحيح يحتمله أو ظاهر فيه والله أعلم # | 1 ( باب استحباب نكاح ذات الدين ) # 1466 قوله صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ~~ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) الصحيح في معنى هذا الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس PageV10P051 في العادة ~~فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها ~~المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك قال شمر الحسب الفعل الجميل للرجل ~~وآبائه وسبق في كتاب الغسل معنى تربت يداك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة ~~أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ~~ويأمن المفسدة من جهتهم # | 1 ( باب استحباب نكاح البكر ) # قوله صلى الله عليه وسلم لجابر ( تزوجت قال نعم قال أبكرا أم ثيبا قلت ~~ثيبا قال فأين أنت من العذارى ولعابها ) وفي رواية فهلا جارية تلاعبها ~~وتلاعبك وفي رواية فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها أما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ولعابها فهو بكسر اللام ووقع لبعض رواة البخارى ~~بضمها قال القاضي وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير وهو من ~~الملاعبة مصدر لاعب ملاعبة كقاتل مقاتلة قال وقد حمل جمهور المتكلمين في ~~شرح هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم تلاعبها على اللعب المعروف ويؤيده ~~تضاحكها وتضاحكك PageV10P052 قال بعضهم يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق ~~وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته ~~لها ومضاحكتها وحسن العشرة وفيه ms1469 سؤال الامام والكبير أصحابه عن أمورهم ~~وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها قوله ( ~~قلت له ان عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات وإنى كرهت أن آتيهن أو ~~أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن قال فبارك الله لك ~~أو قال لي خيرا ) فيه فضيلة لجابر وإيثاره مصلحة أخوانه على حظ نفسه وفيه ~~الدعاء لمن فعل خيرا وطاعة سواء تعلقت بالداعى أم لا وفيه جواز خدمة المرأة ~~زوجها وأولاده وعياله برضاها وأما من غير رضاها فلا قوله ( تمشطهن ) هو ~~بفتح التاء وضم الشين قوله ( فلما أقبلنا تعجلت ) هكذا هو في نسخ بلادنا ~~PageV10P053 أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية بن سفيان عن مسلم قال وفي ~~رواية بن ماهان أقفلنا بالفاء قال ووجه الكلام قفلنا أي رجعنا ويصح اقبلنا ~~بفتح اللام أي أقفلنا النبي صلى الله عليه وسلم وأقفلنا بضم الهمزة لما لم ~~يسم فاعله قوله ( تعجلت على بعير لي قطوف ) هو بفتح القاف أي بطيء المشي ~~قوله ( فنخس بعيري بعنزة ) هي بفتح النون وهي عصا نحو نصف الرمح في أسفلها ~~زج قوله ( فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الابل ) هذا فيه معجزة ظاهرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر بركته قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أمهلوا حتى ندخل ليلا ) أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة الاستحداد ~~استعمال الحديدة في شعر العانة وهو ازالته بالموسى والمراد هنا ازالته كيف ~~كانت والمغيبة بضم الميم وكسر الغين وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها ~~وإن حضر زوجها فهي مشهد بلا هاء وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق ~~والشفقة على المسلمين والاحتراز من تتبع العورات واجتلاب ما يقتضى دوام ~~الصحبة وليس في هذا الحديث معارضة للاحاديث الصحيحة في النهى عن الطروق ~~ليلا لأن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس ~~وصولهم وأنهم سيدخلون عشاء فتستعد لذلك المغيبة والشعثة وتصلح حالها وتتأهب ~~للقاء زوجها والله أعلم قوله صلى الله عليه ms1470 وسلم ( إذا قدمت فالكيس الكيس ~~PageV10P054 قال بن الأعرابي الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ~~ابتغاء الولد قوله ( فحجنه بمحجنه ) هو بكسر الميم وهو عصافيها تعقف يلتقط ~~بها الراكب ما سقط منه قوله صلى الله عليه وسلم ( ادخل فصل ركعتين ) فيه ~~استحباب ركعتين عند القدوم من السفر قوله ( فوزن لي بلال فأرجح في الميزان ~~) فيه استحباب ارجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون ونحوها وسيأتي ~~الكلام في حديث PageV10P055 جابر وبيعه الجمل في كتاب البيوع إن شاء الله ~~تعالى قوله ( وأنا على ناضح ) هو البعير الذي يستقى عليه قوله ( إنما هو في ~~أخريات ) هو بضم الهمزة وفتح الراء والله أعلم PageV10P056 # | 1 ( باب الوصية بالنساء ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة ~~فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها ~~طلاقها ) العوج ضبطه بعضهم بفتح العين وضبطه بعضهم بكسرها ولعل الفتح أكثر ~~وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وآخرون بالكسر وهو الأرجح على مقتضى ما ~~سننقله عن أهل اللغة ان شاء الله تعالى قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل ~~منتصب كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ~~ويقال فلان في دينه عوج بالكسر هذا كلام أهل اللغة قال صاحب المطالع قال ~~أهل اللغة العوج بالفتح في كل شخص وبالكسر فيما ليس بمرئى كالرأى والكلام ~~قال وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح ~~والضلع بكسر الضاد وفتح اللام وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أن ~~حواء خلقت من ضلع آدم قال الله تعالى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها خلقت من ضلع وفي هذا الحديث ملاطفة ~~النساء والاحسان اليهن والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة ~~طلاقهن بلا سبب وأنه لا يطمع بإستقامتها والله أعلم PageV10P057 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء ) ~~فيه ms1471 الحث على الرفق بالنساء واحتمالهن كما قدمناه وأنه ينبغي للانسان أن لا ~~يتكلم الا بخير فأما الكلام المباح الذي لا فائدة فيه فيمسك عنه مخافة من ~~انجراره إلى حرام أو مكروه 1469 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يفرك مؤمن ~~مؤمنة ان كره منها خلقا رضى منها آخر أو قال غيره ) يفرك بفتح الياء والراء ~~واسكان الفاء بينهما قال أهل اللغة فركه بكسر الراء يفركه بفتحها اذا أبغضه ~~والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء البغض قال القاضي عياض هذا ليس على النهى ~~قال هو خبر أي لا يقع منه بغض تام لها قال وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهن ~~لهم قال ولهذا قال ان كره منها خلقا رضى منها آخر هذا كلام القاضي وهو ضعيف ~~أو غلط بل الصواب أنه نهى أي ينبغى أن لا يبغضها لأنه ان وجد فيها خلقا ~~يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو ~~عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك وهذا الذي ذكرته من أنه نهى يتعين لوجهين ~~أحدهما أن المعروف في الروايات لا يفرك بإسكان الكاف لا برفعها وهذا يتعين ~~فيه النهى ولو روى مرفوعا لكان نهيا PageV10P058 بلفظ الخبر والثاني أنه قد ~~وقع خلافه فبعض الناس يبغض زوجته بغضا شديدا ولو كان خبرا لم يقع خلافه ~~وهذا واقع وما أدري ما حمل القاضي على هذا التفسير 1470 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ) أي لم تخنه أبدا وحواء بالمد ~~روينا عن بن عباس قال سميت حواء لأنها أم كل حي قيل انها ولدت لآدم اربعين ~~ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى واختلفوا متى خلقت من ضلع آدم فقيل ~~قبل دخولها الجنة فدخلاها وقيل في الجنة قال القاضي ومعنى هذا الحديث أنها ~~أم بنات آدم فأشبهنها ونزع العرق لما جرى لها في قصة الشجرة مع ابليس فزين ~~لها أكل الشجرة فأغواها فأخبرت آدم بالشجرة فأكل منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ms1472 ( لولا بنو اسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ) هو بفتح الياء ~~والنون وبكسر النون والماضي منه خنز بكسر النون وفتحها ومصدره الخنز ~~والخنوز وهو اذا تغير وأنتن قال العلماء معناه أن بنى اسرائيل لما أنزل ~~الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ~~ذلك الوقت والله أعلم PageV10P059 # | 1 ( كتاب الطلاق ) # هو مشتق من الاطلاق وهو الارسال والترك ومنه طلقت البلاد أي تركتها ويقال ~~طلقت المرأة وطلقت بفتح اللام وضمها والفتح أفصح تطلق بضمها فيهما ) # | 1 ( باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ( وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر ~~برجعتها )) # أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع ~~طلاقه ويؤمر بالرجعة لحديث بن عمر المذكور في الباب وشذ بعض أهل الظاهر ~~فقال لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه فأشبه طلاق الأجنبية والصواب ~~الأول وبه قال العلماء كافة ودليلهم أمره بمراجعتها ولو لم يقع لم تكن رجعة ~~فإن قيل المراد بالرجعة الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول لا أنه ~~تحسب عليه طلقة قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن حمل اللفظ على الحقيقة ~~الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه الثاني ~~ان بن عمر صرح في روايات مسلم وغيره بأنه حسبها عليه طلقة والله أعلم ~~وأجمعوا على أنه اذا طلقها يؤمر برجعتها كما ذكرنا وهذه الرجعة مستحبة لا ~~واجبة وآخرون هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد ~~وفقهاء المحدثين وآخرون وقال مالك وأصحابه هي واجبة فإن قيل ففي حديث بن ~~عمر هذا أنه أمر بالرجعة ثم بتأخير الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي هذا ~~الحيض فما فائدة التأخير فالجواب من أربعة أوجه أحدها لئلا تصير الرجعة ~~لغرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا كان يحل له فيه الطلاق وإنما أمسكها ~~لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا والثاني عقوبة له وتوبة من معصية ~~باستدراك جنايته والثالث أن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه وهو ms1473 الذي طلق ~~فيه كقرء واحد فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في الحيض والرابع ~~PageV10P060 أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها ~~فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك ~~بعد وإن شاء طلق قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ~~يعنى قبل أن يمس أي قبل أن يطأها ففيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه قال ~~أصحابنا يحرم طلاقها في طهر جامعها فيه حتى يتبين حملها لئلا تكون حاملا ~~فيندم فإذا بان الحمل دخل بعد ذلك في طلاقها على بصيرة فلا يندم فلا تحرم ~~ولو كانت الحائض حاملا فالصحيح عندنا وهو نص الشافعي أنه لا يحرم طلاقها ~~لأن تحريم الطلاق في الحيض انما كان لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءا وأما ~~الحامل الحائض فعدتها بوضع الحمل فلا يحصل في حقها تطويل وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم ان شاء أمسك وإن شاء طلق دليل على أنه لا اثم في الطلاق بغير سبب ~~لكن يكره للحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق فيكون حديث بن عمر لبيان أنه ليس ~~بحرام وهذا الحديث لبيان كراهة التنزيه قال أصحابنا الطلاق أربعة أقسام ~~حرام ومكروه وواجب ومندوب ولا يكون مباحا مستوى الطرفين فأما الواجب ففي ~~صورتين وهما في الحكمين اذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا ~~المصلحة في الطلاق وجب عليهما الطلاق وفي المولى اذا مضت عليه أربعة أشهر ~~وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على ~~القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعيه وأما المكروه فأن يكون الحال بينهما ~~PageV10P061 مستقيما فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق وأما الحرام ففي ثلاث صور أحدها في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها ms1474 ~~والثاني في طهر جامعها فيه قبل بيان الحمل والثالث اذا كان عنده زوجات يقسم ~~لهن وطلق واحدة قبل أن يوفيها قسمها وأما المندوب فهو أن لا تكون المرأة ~~عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك والله أعلم ~~وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها وبه قال ~~أحمد وأبو ثور وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة قال الخطابي ~~وفي قوله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها دليل على أن الرجعة لا تفتقر ~~إلى رضا المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد والله أعلم 1471 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) فيه دليل لمذهب ~~الشافعي ومالك وموافقيهما أن الاقراء في العدة هي الاطهار لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ليطلقها في الطهر ان شاء فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق ~~لها النساء أي فيها ومعلوم أن الله لم يأمر بطلاقهن في الحيض بل حرمه فإن ~~قيل الضمير في قوله فتلك يعود إلى الحيضة قلنا هذا غلط لأن الطلاق في الحيض ~~غير مأمور به بل محرم وإنما الضمير عائد إلى الحالة المذكورة وهي حالة ~~الطهر أو إلى العدة وأجمع العلماء من أهل الفقه والأصول واللغة على أن ~~القرء يطلق في اللغة على الحيض وعلى الطهر واختلفوا في الأقراء المذكورة في ~~قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وفيما تنقضى به العدة فقال ~~مالك والشافعي وآخرون هي الاطهار وقال أبو حنيفة والأوزاعي وآخرون هي الحيض ~~وهو مروى عن عمر وعلى وبن مسعود رضي الله عنهم وبه قال الثورى وزفر واسحاق ~~PageV10P062 وآخرون من السلف وهو أصح الروايتين عن أحمد قالوا لأن من قال ~~بالاطهار يجعلها قرءين وبعض الثالث وظاهر القرآن أنها ثلاثة والقائل بالحيض ~~يشترط ثلاث حيضات كوامل فهو أقرب إلى موافقة القرآن ولهذا الاعتراض صار بن ~~شهاب الزهري إلى أن الاقراء هي الاطهار قال ولكن لا تنقضي العدة الا بثلاثة ~~أطهار كاملة ولا تنقضي ms1475 بطهرين وبعض الثالث وهذا مذهب انفرد به بل اتفق ~~القائلون بالاطهار على أنها تنقضي بقرءين وبعض الثالث حتى لو طلقها وقد بقى ~~من الطهر لحظة يسيرة حسب ذلك قرءا ويكفيها طهران بعده وأجابوا عن الاعتراض ~~بأن الشيئين وبعض الثالث يطلق عليها اسم الجميع قال الله تعالى الحج أشهر ~~معلومات ومعلوم أنه شهران وبعض الثالث وكذا قوله تعالى فمن تعجل في يومين ~~المراد في يوم وبعض الثاني واختلف القائلون بالاطهار متى تنقضى عدتها ~~فالاصح عندنا أنه بمجرد رؤية الدم بعد الطهر الثالث وفي قول لا تنقضي حتى ~~يمضى يوم وليلة والخلاف في مذهب مالك كهو عندنا واختلف القائلون بالحيض ~~أيضا فقال أبو حنيفة وأصحابه حتى تغتسل من الحيضة الثالثة أو يذهب وقت صلاة ~~وقال عمر وعلى وبن مسعود والثورى وزفر واسحاق وأبو عبيد حتى تغتسل من ~~الثالثة وقال الأوزاعي وآخرون تنقضي بنفس انقطاع الدم وعن إسحاق رواية أنه ~~إذا انقطعت الدم انقطعت الرجعة ولكن لا تحل للأزواج حتى تغتسل احتياطا ~~وخروجا من الخلاف والله أعلم قوله ( قال مسلم جود الليث في قوله تطليقه ~~واحدة ) يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذي لم يتقنه غيره ولم يهمله كما ~~أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره وقد تظاهرت روايات ~~مسلم بأنها طلقة واحدة PageV10P063 قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ليطلقها ~~طاهرا أو حاملا ) فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها وهو مذهب ~~الشافعي قال بن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وبن سيرين ~~وربيعة وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد قال بن ~~المنذر وبه أقول وبه قال بعض المالكية وقال بعضهم هو حرام وحكى بن المنذر ~~رواية أخرى عن الحسن أنه قال طلاق الحامل مكروه ثم مذهب الشافعي ومن وافقه ~~أن له أن يطلق الحامل ثلاثا بلفظ واحد وبألفاظ متصلة وفي أوقات متفرقة وكل ~~ذلك جائز لا بدعة فيه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين الطلقتين شهرا ~~وقال مالك وزفر ms1476 ومحمد بن الحسن لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتى تضع قوله ( ~~أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني ~~بهذا وان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك ) أما قوله أمرني بهذا فمعناه ~~أمرني بالرجعة وأما قوله أما أنت فقال القاضي عياض رضي الله عنه هذا مشكل ~~قال قيل أنه بفتح الهمزة من أما أي PageV10P065 أما ان كنت فحذفوا الفعل ~~الذي يلي أن وجعلوا ما عوضا من الفعل وفتحوا أن وأدغموا النون في ما وجاؤوا ~~بانت مكان العلامة في كنت ويدل عليه قوله بعده وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد ~~حرمت عليك قوله ( لقيت أبا غلاب يونس بن جبير ) هو بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد اللام وآخره باء موحدة هكذا ضبطناه وكذا ذكره بن ماكولا والجمهور ~~وذكر القاضي عن بعض الرواة تخفيف اللام قوله ( وكان ذاثبت ) هو بفتح الثاء ~~والباء أي مثبتا قوله ( قلت أفحسبت عليه قال فمه أوان عجز واستحمق ) معناه ~~أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق وهو استفهام انكار وتقديره نعم تحسب ~~ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته قال القاضي أي أن عجز عن الرجعة وفعل فعل ~~الأحمق والقائل لهذا الكلام هو بن عمر صاحب القصة وأعاد الضمير بلفظ الغيبة ~~وقد بينه بعد هذه في رواية أنس بن سيرين قال قلت يعنى لابن عمر فاعتددت ~~بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض قال ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت ~~واستحمقت وجاء في غير مسلم أن بن عمر قال رأيت ان كان بن عمر عجزوا واستحمق ~~فما يمنعه أن يكون طلاقا وأما قوله فمه فيحتمل أن يكون للكف والزجر عن هذا ~~القول أي لا تشك في وقوع الطلاق واجزم بوقوعه وقال القاضي المراد بمه ما ~~فيكون استفهاما أي فما يكون ان لم أحتسب بها ومعناه لا يكون الا الاحتساب ~~PageV10P066 بها فأبدل من الألف هاء كما قالوا في مهما أن أصلها ماما أي أي ~~شيء قوله صلى الله عليه وسلم يطلقها في قبل عدتها هو ms1477 بضم القاف والباء أي ~~في وقت تستقبل فيه العدة وتشرع فيها وهذا يدل على أن الاقراء هي الاطهار ~~وأنها اذا طلقت في الطهر شرعت في الحال في الاقراء لأن الطلاق المأمور به ~~هو في الطهر لأنها اذا طلقت في الحيض لا يحسب ذلك الحيض قرءا بالاجماع فلا ~~PageV10P067 تستقبل فيه العدة وإنما تستقبلها اذا طلقت في الطهر والله أعلم ~~قوله ( عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه سمع بن عمر يسأل عن رجل طلق ~~امرأته إلى آخره ) وقال في آخره لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه فقوله لأبيه ~~بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ومعناه أن بن طاوس قال لم أسمعه أي ~~لم أسمع أبي طاوسا يزيد على هذا القدر من الحديث والقائل لأبيه هو ~~PageV10P068 بن جريج وأراد تفسير الضمير في قوله بن طاوس لم أسمعه واللام ~~زائدة فمعناه يعنى أباه ولو قال يعنى أباه لكان أوضح قوله ( وقرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فطلقوهن في قبل عدتهن ) هذه قراءة بن عباس وبن عمر وهي شاذة ~~لا تثبت قرآنا بالاجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققى ~~الأصوليين والله أعلم PageV10P069 # | 1 ( باب طلاق الثلاث ) # 1472 قوله ( عن بن عباس قال كان طلاق الثلاث في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن ~~الخطاب أن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ~~فأمضاه عليهم ) وفي رواية عن أبي الصهباء أنه قال لابن عباس أتعلم أنما ~~كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا ~~من امارة عمر فقال بن عباس نعم وفي رواية أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات ~~من هناتك ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر واحدة فقال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق ~~فأجازه عليهم وفي سنن أبي داود ms1478 عن أبي الصهباء عن بن عباس نحو هذا الا أنه ~~قال كان الرجل اذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوه واحدة هذه ألفاظ هذا ~~الحديث وهو معدود من الأحاديث المشكلة وقد اختلف العلماء فيمن قال لامرأته ~~أنت طالق ثلاثا فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من ~~السلف والخلف يقع الثلاث وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع بذلك الا واحدة ~~وهو رواية عن الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق والمشهور عن الحجاج بن أرطاة ~~أنه لا يقع به شيء وهو قول بن مقاتل ورواية عن محمد بن إسحاق واحتج هؤلاء ~~بحديث بن عباس هذا وبأنه وقع في بعض روايات حديث بن عمر أنه طلق امرأته ~~ثلاثا في الحيض ولم يحتسب به وبأنه وقع في حديث ركانة أنه طلق امرأته ثلاثا ~~وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برجعتها واحتج الجمهور بقوله تعالى ومن ~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالوا ~~معناه أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت ~~الثلاث لا تقع لم يقع طلاقه هذا PageV10P070 الا رجعيا فلا يندم واحتجوا ~~أيضا بحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما أردت الا واحدة قال الله ما أردت الا واحدة فهذا دليل على أنه لو أراد ~~الثلاث لوقعن والا فلم يكن لتحليفه معنى وأما الرواية التي رواها المخالفون ~~أن ركانه طلق ثلاثا فجعلها واحدة فرواية ضعيفة عن قوم مجهولين وإنما الصحيح ~~منها ما قدمناه أنه طلقها البتة ولفظ البتة محتمل للواحدة وللثلاث ولعل ~~صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى ~~الذي فهمه وغلط في ذلك وأما حديث بن عمر فالروايات الصحيحة التي ذكرها مسلم ~~وغيره أنه طلقها واحدة وأما حديث بن عباس فاختلف العلماء في جوابه وتأويله ~~فالأصح أن معناه أنه كان في أول الأمر اذا قال لها أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق ms1479 ولم ينو تأكيدا ولا استئنافا يحكم بوقوع طلقة لقلة ارادتهم الاستئناف ~~بذلك فحمل على الغالب الذي هو ارادة التأكيد فلما كان في زمن عمر رضي الله ~~عنه وكثر استعمال الناس بهذه الصيغة وغلب منهم ارادة الاستئناف بها حملت ~~عند الاطلاق على الثلاث عملا بالغالب السابق إلى الفهم منها في ذلك العصر ~~وقيل المراد أن المعتاد في الزمن الأول كان طلقة واحدة وصار الناس في زمن ~~عمر يوقعون الثلاث دفعة فنفذه عمر فعلى هذا يكون اخبارا عن اختلاف عادة ~~الناس لا عن تغير حكم في مسألة واحدة قال المازري وقد زعم من لا خبرة له ~~بالحقائق أن ذلك كان ثم نسخ قال وهذا غلط فاحش لأن عمر رضي الله عنه لا ~~ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادرت الصحابة إلى انكاره وإن أراد هذا القائل أنه ~~نسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فذلك غير ممتنع ولكن يخرج عن ظاهر ~~الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوي أن يخبر PageV10P071 ببقاء الحكم في ~~خلافة أبى بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل فقد يجمع الصحابة على النسخ فيقبل ~~ذلك منهم قلنا إنما يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ وأما أنهم ~~ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه اجماع على الخطأ وهم معصومون من ~~ذلك فإن قيل فلعل النسخ انما ظهر لهم في زمن عمر قلنا هذا غلط أيضا لأنه ~~يكون قد حصل الاجماع على الخطأ في زمن أبى بكر والمحققون من الأصوليين لا ~~يشترطون انقراض العصر في صحة الاجماع والله أعلم وأما الرواية التي في سنن ~~أبى داود أن ذلك فيمن لم يدخل بها فقال بها قوم من أصحاب بن عباس فقالوا لا ~~يقع الثلاث على غير المدخول بها لأنها تبين بواحدة بقوله أنت طالق فيكون ~~قوله ثلاثا حاصل بعد البينونة فلا يقع به شيء وقال الجمهور هذا غلط بل يقع ~~عليها الثلاث لأن قوله أنت طالق معناه ذات طلاق وهذا اللفظ يصلح للواحدة ~~والعدد وقوله بعده ثلاثا تفسير له وأما هذه ms1480 الرواية التي لأبى داود فضعيفة ~~رواها أيوب السختيانى عن قوم مجهولين عن طاوس عن بن عباس فلا يحتج بها ~~والله أعلم قوله ( كانت لهم فيه أناة ) هو بفتح الهمزة أي مهلة وبقية ~~استمتاع لانتظار المراجعة قوله ( تتابع الناس في الطلاق ) هو بياء مثناة من ~~تحت بين الألف والعين هذه رواية الجمهور وضبطه بعضهم بالموحدة وهما بمعنى ~~ومعناه أكثروا منه وأسرعوا إليه لكن بالمثناة أنما يستعمل في الشر ~~وبالموحدة يستعمل في الخير والشر فالمثناة هنا أجود وقوله ( هات من هناتك ) ~~هو بكسر التاء من هات والمراد بهناتك أخبارك وأمورك المستغربة والله أعلم ~~PageV10P072 # | 1 ( باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق) # 1473 قوله ( عن بن عباس أنه كان يقول في الحرام يمين يكفرها ) وقال بن ~~عباس لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وفى رواية عن بن عباس قال اذا حرم ~~الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وذكر مسلم حديث عائشة فى سبب نزول قوله تعالى ~~لم تحرم ما أحل الله لك وقد اختلف العلماء فيما اذا قال لزوجته أنت على ~~حرام فمذهب الشافعى أنه إن نوى طلاقها كان طلاقا وإن نوى الظهار كان ظهارا ~~وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين ولا ~~يكون ذلك يمينا وإن لم ينو شيئا ففيه قولان للشافعى أصحهما يلزمه كفارة ~~يمين والثانى أنه لغو لا شئ فيه ولا يترتب عليه شئ من الأحكام هذا مذهبنا ~~وحكى القاضي عياض في المسألة أربعة عشر مذهبا أحدها المشهور من مذهب مالك ~~أنه يقع به ثلاث طلقات سواء كانت مدخولا بها أم لا لكن لو نوى أقل من ~~الثلاث قبل في غير المدخول بها خاصة قال وبهذا المذهب قال أيضا على بن أبي ~~طالب وزيد والحسن والحكم والثانى أنه يقع به ثلاث طلقات ولا تقبل نيته في ~~المدخول بها ولا غيرها قاله بن أبى ليلى وعبد الملك بن الماجشون المالكى ~~والثالث أنه يقع به على المدخول بها ثلاث وعلى غيرها واحدة ms1481 ) PageV10P073 ~~قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم المالكيان والرابع أنه يقع به طلقة واحدة ~~بائنة سواء المدخول بها وغيرها وهو رواية عن مالك والخامس انها طلقة رجعية ~~قاله عبد العزيز بن أبى مسلمة المالكى والسادس أنه يقع ما نوى ولا يكون أقل ~~من طلقة واحدة قاله الزهري والسابع أنه ان نوى واحدة أو عددا أو يمينا فهو ~~ما نوى والا فلغو قاله سفيان الثورى والثامن مثل السابع الا أنه أذا لم ينو ~~شيئا لزمه كفارة يمين قاله الاوزاعى وأبو ثور والتاسع مذهب الشافعى وسبق ~~ايضاحه وبه قال أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ~~والعاشر ان نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة وإن نوى ثلاثا وقع الثلاث وإن نوى ~~اثنتين وقعت واحدة وإن لم ينو شيئا فيمين وإن نوى الكذب فلغو قاله أبو ~~حنيفة وأصحابه والحادى عشر مثل العاشر الا أنه إذا نوى اثنتين وقعت قاله ~~زفر والثانى عشر أنه تجب به كفارة الظهار قاله إسحاق بن راهوية والثالث عشر ~~هي يمين فيها كفارة اليمين قاله بن عباس وبعض التابعين الرابع عشر أنه ~~كتحريم الماء والطعام فلا يجب فيه شئ أصلا ولا يقع به شئ بل هو لغو قاله ~~مسروق والشعبى وأبو سلمة واصبغ المالكى هذا كله اذا قال لزوجته الحرة أما ~~اذا قاله لأمة فمذهب الشافعى أنه إن نوى عتقها عتقت وإن نوى تحريم عينها ~~لزمه كفارة يمين ولا يكون يمينا وإن لم ينو شيئا وجب كفارة يمين على الصحيح ~~من المذهب وقال مالك هذا في الأمة لغو لا يترتب عليه شئ قال القاضي وقال ~~عامة العلماء عليه كفارة يمين بنفس التحريم وقال أبو حنيفة يحرم عليه ما ~~حرمه من أمة وطعام وغيره ولا شئ عليه حتى يتناوله فيلزمه حينئذ كفارة يمين ~~ومذهب مالك والشافعى والجمهور أنه أن قال هذا الطعام حرام على أو هذا الماء ~~وهذا الثوب أو دخول البيت أو كلام زيد وسائر ما يحرمه غير الزوجة والأمة ~~يكون هذا لغوا لا شئ فيه ولا ms1482 يحرم عليه ذلك الشئ فإذا تناوله فلا شئ عليه ~~وأم الولد كالأمة فيما ذكرناه والله أعلم 1474 قولها ( فتواطيت أنا وحفصة ) ~~هكذا هو فى النسخ فتواطيت وأصله فتواطأت بالهمز أى اتفقت PageV10P074 قولها ~~0 أنى أجد منك ريح مغافير ) هي بفتح الميم وبغين معجمة وفاء وبعد الفاء ياء ~~هكذا هو فى الموضع الأول فى جميع النسخ وأما الموضعان الأخيران فوقع فيهما ~~في بعض النسخ بالياء وفى بعضها بحذفها قال القاضي الصواب اثباتها لأنها عوض ~~من الواو التي فى المفرد وإنما حذفت فى ضرورة الشعر وهو جمع مغفور وهو صمغ ~~حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط بضم العين المهملة ~~والفاء يكون بالحجاز وقيل أن العرفط نبات له ورقة عريضة تفترش على الأرض له ~~شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص خبيث الرائحة قال القاضي وزعم ~~المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وخلاف ~~PageV10P075 ما قاله الناس قال أهل اللغة العرفط من شجر العضاه وهو كل شجر ~~له شوك وقيل رائحته كرائحة النبيذ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن ~~توجد منه رائحة كريهة قولها ( جرست نحله العرفط ) هو بالجيم والراء والسين ~~المهملة أى أكلت العرفط ليصير منه العسل قولها ( فقال بل شربت عسلا عند ~~زينب بن جحش ولن أعود فنزل لم تحرم ما أحل الله لك ) هذا ظاهر فى أن الآية ~~نزلت فى سبب ترك العسل وفى كتب الفقه أنها نزلت فى تحريم مارية قال القاضي ~~اختلف فى سبب نزولها فقالت عائشة فى قصة العسل وعن زيد بن أسلم أنها نزلت ~~فى تحريم مارية جاريته وحلفه أن لا يطأها قال ولا حجة فيه لمن أوجب ~~بالتحريم كفارة محتجا بقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال والله لا أطأها ثم قال هي على حرام وروى مثل ~~ذلك من حلفه على شربه العسل وتحريمه ذكره بن المنذر وفى رواية البخارى لن ~~أعود له وقد حلفت ms1483 أن لا تخبره بذلك أحدا وقال الطحاوى قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم فى شرب العسل لن أعود إليه أبدا ولم يذكر يمينا لكن قوله تعالى ~~قد فرض الله عليكم فى التحريم كفارة يمين وهكذا يقدره الشافعى وأصحابه ~~وموافقوهم قولها ( فقال بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ) وفى الرواية التى ~~بعدها أن شرب العسل كان عند حفصة قال القاضي ذكر مسلم فى حديث PageV10P076 ~~حجاج عن بن جريج ان التى شرب عندها العسل زينب وان المتظاهرتين عليه عائشة ~~وحفصة وكذلك ثبت فى حديث عمر بن الخطاب وبن عباس أن المتظاهرتين عائشة ~~وحفصة وذكر مسلم أيضا من رواية أبى أسامة عن هشام أن حفصة هي التى شرب ~~العسل عندها وأن عائشة وسودة وصفية من اللواتى تظاهرن عليه وقال والأول أصح ~~قال النسائى اسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية وقال الأصيلي حديث حجاج أصح وهو ~~أولى بظاهر كتاب الله تعالى وأكمل فائدة يريد قوله تعالى وإن تظاهرا عليه ~~فهما اثنتان لا ثلاث وأنهما عائشة وحفصة كما قال فيه وكما اعترف به عمر رضى ~~الله عنه وقد انقلبت الاسماء على الرواى فى الرواية الأخرى كما ان الصحيح ~~فى سبب نزول الآية أنها فى قصة العسل لا في قصة مارية المروى فى غير ~~الصحيحين ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح قال النسائى اسناد حديث عائشة فى ~~العسل جيد صحيح غاية هذا آخر كلام القاضي ثم قال القاضي بعد هذا الصواب أن ~~شرب العسل كان عند زينب قوله تعالى ( وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا ~~لقوله بل شربت عسلا ) هكذا ذكره مسلم قال القاضي فيه اختصار وتمامه ولن ~~أعود إليه وقد حلفت أن لا تخبرى بذلك أحدا كما رواه البخارى وهذا أحد ~~الأقوال فى معنى السر وقيل بل ذلك فى قصة مارية وقيل غير ذلك قولها ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل ) قال العلماء المراد ~~بالحلواء هنا كل شئ حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرافته ومزيته وهو من ms1484 ~~باب ذكر الخاص بعد العام والحلواء بالمد وفيه جواز كل لذيذ الأطعمة ~~والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافى الزهد والمراقبة لا سيما اذا حصل ~~اتفاقا قولها ( فكان اذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن ) فيه دليل ~~لما يقوله أصحابنا أنه يجوز لمن قسم بين نسائه أن يدخل فى النهار إلى بيت ~~غير المقسوم لها لحاجة ولا يجوز الوطء قولها ( والله لقد حرمناه ) هو ~~بتخفيف الراء أى منعناه منه يقال منه حرمته وأحرمته والأول أفصح قوله ( قال ~~إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا أبو أسامة بهذا معناه أن إبراهيم بن ~~سفيان صاحب مسلم PageV10P077 ساوى مسلما في إسناد هذا الحديث فرواه عن واحد ~~عن أبي أسامة كما رواه مسلم عن واحد عن أبي أسامة فعلا برجل والله أعلم # | 1 ( باب بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقا الا بالنية ) # 1475 قوله ( لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي ~~فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك قالت قد علم ~~أن أبوى لم يكونا ليامراني بفراقه إنما بدأ بها لفضيلتها وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فلا عليك أن لا تعجلي ) معناه ما يضرك أن لا تعجلى وإنما قال ~~لها هذا شفقة عليها وعلى أبويها ونصيحة لهم في بقائها عنده صلى الله عليه ~~وسلم فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فيجب ~~فراقها فتضر هي وأبواها وباقي PageV10P078 النسوة بالاقتداء بها وفي هذا ~~الحديث منقبة ظاهرة لعائشة ثم لسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وفيه ~~المبادرة إلى الخير وإيثار أمور الآخرة على الدنيا وفيه نصيحة الانسان ~~صاحبه وتقديمه في ذلك ما هو أنفع في الآخرة 1476 قولها ( ان كان ذلك إلى لم ~~أوثر على نفسي أحدا ) هذه المنافسة فيه صلى الله عليه وسلم ليست لمجرد ~~الاستمتاع ولمطلق العشرة وشهوات النفوس وحظوظها التي تكون من بعض الناس بل ~~هي منافسة في أمور الآخرة والقرب من سيد الأولين والآخرين والرغبة فيه ms1485 وفي ~~خدمته ومعاشرته والاستفادة منه وفي قضاء حقوقه وحوائجه وتوقع نزول الرحمة ~~والوحى عليه عندها ونحو ذلك ومثل هذا حديث بن عباس وقوله في القدح لا أوثر ~~بنصيبي منك أحدا ونظائر ذلك كثيره 1477 قولها ( خيرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم نعده طلاقا ) وفي رواية فلم يكن طلاقا وفي رواية فاخترناه ~~فلم يعده طلاقا وفي رواية فاخترناه فلم يعددها علينا شيئا وفي بعض النسخ ~~فلم يعدها علينا شيئا في هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ~~ولا يقع به فرقة وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس ~~التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا وحكاه الخطابي والنقاش ~~عن مالك قال القاضي PageV10P079 لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود ~~بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ولعل PageV10P080 القائلين به لم تبلغهم هذه ~~الأحاديث والله أعلم 1478 قوله ( واجما ) هو بالجيم قال أهل اللغة هو الذي ~~اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام يقال وجم بفتح الجيم وجوما قوله ( لأقولن ~~شيئا يضحك النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي بعض النسخ أضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه استحباب مثل هذا وأن الانسان اذا رأى صاحبه مهموما حزينا ~~يستحب له أن يحدثه بما يضحكه أو يشغله ويطيب نفسه وفيه فضيلة لأبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه قوله ( فوجأت عنقها ) وقوله PageV10P081 يجأ عنقها هو ~~بالجيم وبالهمزة يقال وجأ يجأ اذا طعن 1479 قوله ( عن سماك أبي زميل ) هو ~~بضم الزاي وفتح الميم قوله ( فإذا الناس ينكتون بالحصى ) هو بتاء مثناة بعد ~~الكاف أي يضربون الأرض كفعل المهموم المفكر قولها ( فإذا الناس ينكتون ~~بالحصى ) هو بتاء مثناة بعد الكاف أي يضربون الأرض كفعل المهموم المفكر ~~قولها ( عليك بعيبتك ) هي بالعين المهملة ثم ياء مثناة تحت ثم ياء موحدة ~~والمراد عليك بوعظ بنتك حفصة قال أهل اللغة العيبة في كلام العرب وعاء يجعل ~~الانسان ms1486 فيه أفضل ثيابه ونفيس متاعه فشبهت ابنته بها قوله ( هو في المشربة ~~) هي بفتح الراء وضمها قوله ( فإذا أنا برباح ) هو بفتح الراء وبالباء ~~الموحدة قوله ( قاعدا على أسكفة المشربة ) هي بضم الهمزة والكاف وتشديد ~~الفاء وهي عتبة الباب السفلى قوله ( على نقير من خشب ) هو بنون PageV10P082 ~~مفتوحة ثم قاف مكسورة هذا هو الصحيح الموجود في جميع النسخ وذكر القاضي أنه ~~بالفاء بدل النون وهو فقير بمعنى مفقور مأخوذ من فقار الظهر وهو جذع فيه ~~درج قوله ( وإذا أفيق معلق ) هو بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو الجلد الذي لم ~~يتم دباغه وجمعه أفق بفتحها كأديم وأدم PageV10P083 وقد أفق أديمه بفتحها ~~يأفقه بكسر الفاء قوله ( تحسر الغضب عن وجهه ) أي زال وانكشف قوله ( وحتى ~~كشر فضحك ) هو بفتح الشين المعجمة المخففة أي أبدى أسنانه تبسما ويقال أيضا ~~في الغضب وقال بن السكيت كشر وبسم وابتسم وافتر كله بمعنى واحد فإن زاد قيل ~~قهقه وزهدق وكركر قوله ( أتشبث بالجذع ) هو بالثاء المثلثة في آخره أي ~~استمسك PageV10P084 قوله ( فبينما أنا في أمر أئتمره ) معناه أشاور فيه ~~نفسي وأفكر ومعنى بينما وبينا أي بين أوقات ائتمارى وكذا ما اشبهه وسبق ~~بيانه PageV10P085 قوله ( حتى أدخل على حفصة ) هو بفتح اللام قوله ( وكان ~~لي صاحب من الأنصار اذا غبت أتاني بالخبر واذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ) ~~في هذا استحباب حضور مجالس العلم واستحباب التناوب في حضور العلم اذا لم ~~يتيسر لكل واحد الحضور بنفسه قوله ( من ملوك غسان ) الأشهر ترك صرف غسان ~~وقيل يصرف وسبق إيضاحه في أول الكتاب قوله ( فقلت جاء الغساني فقال أشد من ~~ذلك اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه ) فيه ما كانت الصحابة رضي ~~الله عنهم عليه من الاهتمام بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم والقلق ~~التام لما يقلقه أو يغضبه قوله ( رغم أنف حفصة ) هو بفتح الغين وكسرها يقال ~~رغم يرغم رغما PageV10P086 ورغما ورغما بفتح الراء وضمها وكسرها أي لصق ~~بالرغام وهو التراب هذا هو الأصل ثم ms1487 استعمل في كل من عجز من الانتصاف وفي ~~الذل والانقياد كرها قوله ( فآخذ ثوبي فأخرج حتى جئت ) فيه استحباب التجمل ~~بالثوب والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمة والكبار احتراما لهم قوله ( في ~~مشربه له يرتقى اليها بعجلها ) وقع في بعض النسخ بعجلها وفي بعضها بعجلتها ~~وفي بعضها بعجلة وكله صحيح والأخيرة أجود قال بن قتيبة وغيره هي درجة من ~~النخل كما قال في الرواية السابقة جذع قوله ( وإن عند رجليه قرظا مضبورا ) ~~وقع في بعض الأصول مضبورا بالضاد المعجمة وفي بعضها بالمهملة وكلاهما صحيح ~~أي مجموعا قوله ( وعند رأسه أهبا معلقة ) بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ~~مشهورتان جمع إهاب وهو الجلد قبل الدباغ على قول الأكثرين وقيل الجلد مطلقا ~~وسبق بيانه في آخر كتاب الطهارة قوله ( فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبكيت فقال ما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر ~~فيما هما فيه وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما ترضى أن يكون لهما الدنيا ولك الآخرة ) هكذا هو في الأصول ~~PageV10P087 ولك الآخرة وفي بعضها لهم الدنيا وفي أكثرها لهما بالتثنية ~~وأكثر الروايات في غير هذا الموضع لهم الدنيا ولنا الآخرة وكله صحيح قوله ( ~~وكان آلى منهن شهرا ) هو بمد الهمزة وفتح اللام ومعناه حلف لا يدخل عليهن ~~شهرا وليس هو من الايلاء المعروف في اصطلاح الفقهاء ولا له حكمه وأصل ~~الايلاء في اللغة الحلف على الشيء يقال منه آلى يؤالى ايلاء تأليا وائتلى ~~ائتلاء وصار في عرف الفقهاء مختصا بالحلف على الامتناع من وطء الزوجة ولا ~~خلاف في هذا الا ما حكى عن بن سيرين أنه قال الايلاء الشرعي محمول على ما ~~يتعلق بالزوجة من ترك جماع أو كلام أو انفاق قال القاضي عياض لا خلاف بين ~~العلماء أن مجرد الايلاء لا يوجب في الحال طلاقا ولا كفارة ولا مطالبة ثم ~~اختلفوا في تقدير مدته فقال علماء الحجاز ومعظم الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم المؤلى ms1488 من حلف على أكثر من أربعة أشهر فإن حلف على أربعة فليس بمؤل ~~وقال الكوفيون هو من حلف على أربعة أشهر فأكثر وشذ بن أبي ليلى والحسن وبن ~~شبرمة في آخرين فقالوا اذا حلف لا يجامعها يوما أو أقل ثم تركها حتى مضت ~~أربعة أشهر فهو مؤل وعن بن عمر أن كل من وقت في يمينه وقتا وإن طالت مدته ~~فليس بمؤل وإنما المؤلى من حلف على الأبد قال ولا خلاف بينهم أنه لا يقع ~~عليه طلاق قبل أربعة أشهر ولا خلاف أنه لو جامع قبل انقضاء المدة سقط ~~الايلاء فأما اذا لم يجامع حتى انقضت أربعة أشهر فقال الكوفيون يقع الطلاق ~~وقال علماء الحجاز ومصر وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الظاهر كلهم يقال للزوج ~~أما أن تجامع وإما أن تطلق فإن امتنع طلق القاضي عليه وهو المشهور من مذهب ~~مالك وبه قال الشافعي وأصحابه وعن مالك رواية كقول الكوفيون وللشافعي قول ~~أنه لا يطلق القاضي عليه بل يجبر على الجماع PageV10P088 أو الطلاق ويعزر ~~على ذلك ان امتنع واختلف الكوفيون هل يقع طلاق رجعى أم بائن فأما الآخرون ~~فاتفقوا على أن الطلاق الذي يوقعه هو أو القاضي يكون رجعيا الا أن مالكا ~~يقول لا تصح فيها الرجعة حتى يجامع الزوج في العدة قال القاضي عياض ولم ~~يحفظ هذا الشرط عن أحد سوى مالك ولو مضت ثلاثة أقراء في الأشهر الأربعة ~~فقال جابر بن زيد اذا طلق انقضت عدتها بتلك الاقراء وقال الجمهور يجب ~~استئناف العدة واختلفوا في أنه هل يشترط للايلاء أن تكون يمينه في حال ~~الغضب ومع قصد الضرر فقال جمهورهم لا يشترط بل يكون مؤليا في كل حال وقال ~~مالك والأوزاعي لا يكون مؤليا اذا حلف لمصلحة ولده لفطامه وعن علي وبن عباس ~~رضي الله عنه أنه لا يكون مؤليا الا اذا حلف على وجه الغضب قوله ( حدثنا ~~سفيان بن عيينه عن يحيى بن سعيد سمع عبيد بن حنين مولى العباس ) هكذا هو في ~~جميع النسخ مولى العباس قالوا ms1489 وهذا قول سفيان بن عيينة قال البخارى لا يصح ~~قول بن عيينة هذا وقال مالك هو مولى آل زيد بن الخطاب وقال محمد بن جعفر بن ~~أبي كثير هو مولى بني زريق قال القاضي وغيره الصحيح عند الحفاظ وغيرهم في ~~هذا قول مالك قوله في هذه الرواية ( كنت أريد أن أسأل عمر عن المرأتين ~~اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا هو في جميع ~~النسخ على عهد قال PageV10P089 القاضي إنما قال على عهده توقيرا لهما ~~والمراد تظاهرتا عليه في عهده كما قال الله تعالى وإن تظاهرا عليه وقد صرح ~~في سائر الروايات بأنهما تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( ~~فسكبت على يديه فتوضأ ) فيه جواز الاستعانة في الوضوء وقد سبق ايضاحها في ~~أوائل الكتاب وهو أنها ان كانت لعذر فلا بأس بها وإن كانت بغيره فهي خلاف ~~الأولى ولا يقال مكروهة على PageV10P090 الصحيح قوله ( ولا يغرنك أن كانت ~~جارتك هي أوسم ) قوله أن كانت بفتح الهمزة والمراد بالجارة هنا الضرة وأوسم ~~أحسن وأجمل والوسامة الجمال قوله ( غسان تنعل الخيل هو بضم التاء ~~PageV10P091 قوله ( متكئ على رمل حصير ) هو بفتح الراء وإسكان الميم وفي ~~غير هذه الرواية رمال بكسر الراء يقال رملت الحصير وأرملته اذا نسجته قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ) قال ~~القاضي عياض هذا مما يحتج به من يفضل الفقر على الغنى لما في مفهومه أن ~~بمقدار ما يتعجل من طيبات الدنيا يفوته من الآخرة مما كان مدخرا له لو لم ~~يتعجله قال وقد PageV10P092 يتأوله الآخرون بأن المراد أن حظ الكفار هو ما ~~نالوه من نعيم الدنيا ولا حظ لهم في الآخرة والله أعلم قوله ( من شدة ~~موجدته ) أي الغضب 1475 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الشهر تسع وعشرون ) ~~أي هذا الشهر وفي هذه الأحاديث جواز احتجاب الامام والقاضي ونحوهما في بعض ~~الأوقات لحاجاتهم المهمة وفيها أن الحاجب اذا علم منع الآذان بسكوت المحجوب ms1490 ~~لم يأذن والغالب من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتخذ حاجبا ~~واتخذه حاجبا واتخذه في هذا اليوم للحاجة وفيه وجوب الاستئذان على الانسان ~~في منزله وإن علم أنه وحده لأنه قد يكون على حالة يكره الاطلاع عليه فيها ~~وفيه تكرار الاستئذان إذا لم يؤذن وفيه أنه لا فرق بين الرجل الجليل وغيره ~~في أنه يحتاج إلى الاستئذان وفيه تأديب الرجل ولده صغيرا كان أو كبيرا أو ~~بنتا مزوجة لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أدبا بنتيهما ووجأ كل واحد ~~منهما بنته وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التقلل من الدنيا ~~والزهادة فيها وفيه جواز سكنى الغرفة ذات الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث البيت ~~وفيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم وتناوبهم فيه وفيه جواز قبول ~~خبر الواحد لأن عمر رضي الله عنه كان يأخذ عن صاحبه الأنصارى ويأخذ ~~الأنصارى عنه وفيه أخذ العلم عمن كان عنده وإن كان الآخذ أفضل من المأخوذ ~~منه كما أخذ عمر عن هذا الأنصاري وفيه أن الانسان اذا رأى صاحبه مهموما ~~وأراد إزالة همه ومؤانسته بما يشرح صدره ويكشف همه ينبغي له أن يستأذنه في ~~ذلك كما قال PageV10P093 عمر رضى الله عنه استأنس يا رسول الله ولأنه قد ~~يأتي من الكلام بما لا يوافق صاحبه فيزيدهما وربما أحرجه وربما تكلم بما لا ~~يرتضيه وهذا من الآداب المهمة وفيه توقير الكبار وخدمتهم وهيبتهم كما فعل ~~بن عباس مع عمر وفيه الخطاب بالألفاظ الجميلة كقوله أن كانت جارتك ولم يقل ~~ضرتك والعرب تستعمل هذا لما في لفظ الضرة من الكراهة وفيه جواز قرع باب ~~غيره للاستئذان وشدة الفزع للأمور المهمة وفيه جواز نظر الإنسان إلى نواحى ~~بيت صاحبه وما فيه إذا علم عدم كراهة صاحبه لذلك وقد كره السلف فضول النظر ~~وهو محمول على ما إذا علم كراهته لذلك وشك فيها وفيه أن للزوج هجران زوجته ~~وإعتزاله في بيت آخر إذا جرى منها سبب يقتضيه وفيه جواز ms1491 قوله لغيره رغم ~~أنفه إذا أساء كقول عمر رغم أنف حفصة وبه قال عمر بن عبد العزيز وآخرون ~~وكرهه مالك وفيه فضيلة عائشة للابتداء بها في التخيير وفي الدخول بعد ~~انقضاء الشهر وفيه غير ذلك والله أعلم # | 1 ( باب المطلقة البائن لانفقة لها ) # فيه حديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها هكذا قاله الجمهور أنه ~~أبو عمرو بن حفص وقيل أبو حفص بن عمرو وقيل أبو حفص بن المغيرة واختلفوا في ~~اسمه والأكثرون على PageV10P094 أن اسمه عبد الحميد وقال النسائي اسمه أحمد ~~وقال آخرون اسمه كنيته وقوله ( أنه طلقها ) هذا هو الصحيح المشهور الذي ~~رواه الحفاظ واتفق على روايته الثقات على اختلاف ألفاظهم في أنه طلقها ~~ثلاثا أو البته أو آخر ثلاث تطليقات وجاء في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة ~~ما يوهم أنه مات عنها قال العلماء وليست هذه الرواية على ظاهرها بل هي وهم ~~أو مؤولة وسنوضحها في موضعها إن شاء الله تعالى وأما قوله في رواية أنه ~~طلقها ثلاثا وفي رواية أنه طلقها ألبته وفي رواية طلقها آخر ثلاث تطليقات ~~وفي رواية طلقها طلقة كانت بقيت من طلاقها وفي رواية طلقها ولم يذكر عددا ~~ولا غيره فالجمع بين هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها ~~هذه المرة الطلقة الثالثة فمن روى أنه طلقها مطلقا أو طلقها واحدة أو طلقها ~~آخر ثلاث تطليقات فهو ظاهر ومن روى ألبتة فمراده طلقها طلاقا صارت به ~~مبتوتة بالثلاث ومن روى ثلاثا أراد تمام الثلاث قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ليس لك عليه نفقة ) وفي رواية لا نفقة لك ولا سكنى وفي رواية لا نفقة من ~~غير ذكر السكنى واختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل هل لها النفقة ~~والسكنى أم لا فقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون لها السكنى والنفقة ~~وقال بن عباس وأحمد لا سكنى لها ولا نفقة وقال مالك والشافعي وآخرون تجب ~~لها السكنى ولا نفقة لها واحتج من أوجبهما جميعا بقوله تعالى ms1492 أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم فهذا أمر بالسكنى وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه وقد ~~قال عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول ~~امرأة جهلت أو نسيت قال العلماء الذي في كتاب ربنا انما هو إثبات السكنى ~~قال الدارقطنى قوله وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من ~~الثقات واحتج من لم يوجب نفقة ولا سكنى بحديث فاطمة بنت قيس واحتج من اوجب ~~السكنى دون النفقة لوجوب السكنى بظاهر قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم ~~ولعدم وجوب النفقة بحديث فاطمة مع ظاهر قول الله تعالى وان كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن PageV10P095 فمفهومه أنهن اذا لم يكن حوامل ~~لا ينفق عليهن وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط النفقة بما قاله سعيد بن ~~المسيب وغيره أنها كانت امرأة لسنة واستطالت على أحمائها فأمرها بالانتقال ~~عند بن أم مكتوم وقيل لأنها خافت في ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم من ~~قولها أخاف أن يقتحم على ولا يمكن شيء من هذا التأويل في سقوط نفقتها والله ~~أعلم وأما البائن الحامل فتجب لها السكنى والنفقة وأما الرجعية فتجبان لها ~~بالاجماع وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالاجماع والأصح عندنا وجوب ~~السكنى لها فلو كانت حاملا فالمشهور أنه لا نفقة كما لو كانت حائلا وقال ~~بعض أصحابنا تجب وهو غلط والله أعلم قوله ( طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل ~~اليها وكيله بشعير فسخطته ) فيه أن الطلاق يقع في غيبة المرأة وجواز ~~الوكالة في أداء الحقوق وقد أجمع العلماء على هذين الحكمين وقوله وكيله ~~مرفوع هو المرسل قوله ( فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة ~~يغشاها أصحابي ) قال العلماء أم شريك هذه قرشية عامرية وقيل أنها أنصارية ~~وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في حديث الجساسة أنها أنصارية واسمها غزية وقيل ~~غزيلة بغين معجمة مضمومة ثم زاي فيهما وهي بنت داود بن عوف بن عمرو بن عامر ~~بن رواحة ms1493 بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب وقيل في نسبها غير ~~هذا قيل انها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل غيرها ومعنى ~~هذا الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك ويكثرون التردد ~~اليها لصلاحها فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن على فاطمة من الاعتداد ~~عندها حرجا من حيث أنه يلزمها التحفظ من نظرهم اليها ونظرها اليهم وانكشاف ~~شيء منها وفي التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة فأمرها ~~بالاعتداد عند بن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى ~~بيت أم شريك وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي ~~بخلاف نظره اليها وهذا قول ضعيف بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر ~~الصحابة أنه يحرم على المراة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر اليها ~~لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~ولأن الفتنة مشتركة وكما يخاف الافتتان بها تخاف الافتتان به ويدل عليه من ~~السنة حديث نبهان مولى أم سلمة PageV10P096 عن أم سلمة أنها كانت هي ~~وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بن أم مكتوم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم احتجبا منه فقالتا انه أعمى لا يبصر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفعمياوان أنتما فليس تبصرانه وهذا الحديث حديث حسن رواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي هو حديث حسن ولا يلتفت إلى قدح من قدح ~~فيه بغير حجة معتمدة وأما حديث فاطمة بنت قيس مع بن أم مكتوم فليس فيه إذن ~~لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيرها وهي مأمورة بغض ~~بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فإذا حللت فآذنيني ) هو بمد الهمزة أي أعلميني وفيه ~~جواز التعريض بخطبة البائن وهو الصحيح عندنا قوله صلى الله عليه وسلم ( أما ~~أبو ms1494 الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) فيه تأويلان مشهوران أحدهما أنه كثير ~~الأسفار والثاني أنه كثير الضرب للنساء وهذا أصح بدليل الرواية التي ذكرها ~~مسلم بعد هذه أنه ضراب للنساء وفيه دليل على جواز ذكر الانسان بما فيه عند ~~المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة ~~الواجبة وقد قال العلماء أن الغيبة تباح في ستة مواضع أحدها الاستنصاح ~~وذكرتها بدلائلها في كتاب الاذكار ثم في رياض الصالحين ( واعلم أن أبا ~~الجهم ) هذا بفتح الجيم مكبر وهو أبو الجهم المذكور في حديث الانبجانية وهو ~~غير أبو الجهيم المذكور في التيمم وفي المرور بين يدى المصلى فإن ذاك بضم ~~الجيم مصغر وقد أوضحتهما بإسميهما ونسبيهما ووصفيهما في باب التيمم ثم في ~~باب المرور بين يدى المصلى وذكرنا أن أبا الجهم هذا هو بن حذيفة القرشى ~~العدوى قال القاضي وذكره الناس كلهم ولم ينسبوه في الرواية الا يحيى بن ~~يحيى الأندلسي أحد رواة الموطأ فقال أبو جهم بن هشام قال وهو غلط ولا يعرف ~~في الصحابة أحد يقال له أبو جهم بن هشام قال ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من ~~رواة الموطأ ولا غيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يضع العصا عن ~~PageV10P097 عاتقه ) العاتق هو ما بين العنق والمنكب وفي هذا استعمال ~~المجاز وجواز اطلاق مثل هذه العبارة في قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع ~~العصا عن عاتقه وفي معاوية أنه صعلوك لا مال له مع العلم بأنه كان لمعاوية ~~ثوب يلبسه ونحو ذلك من المال المحقر وأن أبا الجهم كان يضع العصا عن عاتقه ~~في حال نومه وأكله وغيرهما ولكن لما كان كثير الحمل للعصا وكان معاوية قليل ~~المال جدا جاز اطلاق هذا اللفظ عليهما مجازا ففي هذا جواز استعمال مثله في ~~نحو هذا وقد نص عليه أصحابنا وقد أوضحته في آخر كتاب الاذكار قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وأما معاوية فصعلوك ) هو بضم الصاد وفي هذا جواز ذكره بما فيه ~~للنصيحة كما سبق ms1495 في ذكر أبي جهم قولها ( فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن ~~أبي سفيان وأبا الجهم خطبانى ) هذا تصريح بأن معاوية الخاطب في هذا الحديث ~~هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب وهو الصواب وقيل أنه معاوية آخر وهذا غلط ~~صريح نبهت عليه لئلا يغتر به وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة ~~معاوية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( انكحى أسامة بن زيد فكرهته ثم ~~قال انكحى أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت ) فقولها اغتبطت هو ~~بفتح التاء والباء وفي بعض النسخ واغتبطت به ولم تقع لفظه به في أكثر النسخ ~~قال أهل اللغة الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه ~~وليس هو بحسد أقول منه غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط ~~هو كمنعته فامتنع وحبسته فاحتبس وأما إشارته صلى الله عليه وسلم بنكاح ~~أسامه فلما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك فكرهته ~~لكونه مولى ولكونه كان أسود جدا فكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحث ~~على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولهذا قالت فجعل الله لي ~~فيه خيرا واغتبطت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد ~~هذا طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قوله ( حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ~~القارىء PageV10P098 كليهما هو القارىء بتشديد الياء سبق بيانه مرات وهكذا ~~وقع في النسخ كليهما وهو صحيح وقد سبق وجهه في الفصول المذكورة في مقدمة ~~هذا الشرح قوله ( وكان أنفق عليها نفقة دون ) هكذا هو في النسخ نفقة دون ~~بإضافة نفقة إلى دون قال أهل اللغة الدون الردئ الحقير قال الجوهرى ولا ~~يشتق منه فعل قال وبعضهم يقول منه دان يدون دونا وأدين إدانة قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( تضعين ثيابك عنده ) وفي الرواية الأخرى فإنك اذا وضعت خمارك لم ~~يرك هذه الرواية PageV10P099 مفسرة للأولى ومعناه لاتخافين من رؤية رجل ~~اليك قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ms1496 تسبقينى بنفسك ) هو من التعريض بالخطبة ~~وهو جائز في عدة الوفاة وكذا عدة البائن بالثلاث وفيه قول ضعيف في عدة ~~البائن والصواب الأول لهذا الحديث قوله ( كتبت ذلك منفيها كتابا ~~PageV10P100 الكتاب هنا مصدر لكتبت قوله ( فاستأذنته في الانتقال فأذن لها ~~) هذا محمول على أنه أذن لها في الانتقال لعذر وهو البذاءة على أحمائها أو ~~خوفها أن يقتحم عليها أو نحو ذلك وقد سبقت الاشارة إلى هذا في أوائل هذا ~~الباب وأما لغير حاجة فلا يجوز لها الخروج والانتقال ولا يجوز نقلها قال ~~الله تعالى لاتخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال ~~بن عباس وعائشة المراد بالفاحشة هنا النشوز وسوء الخلق وقيل هو البذاءة على ~~أهل زوجها وقيل PageV10P101 معناه إلا أن يأتين بفاحشة الزنى فيخرجن لاقامة ~~الحد ثم ترجع إلى المسكن قوله ( سنأخذ بالعصمة التى وجدنا الناس عليها ) ~~هكذا هو في معظم النسخ بالعصمة بكسر العين وفي بعضها بالقضية بالقاف والضاد ~~وهذا واضح ومعنى الأول بالثقة والأمر القوى الصحيح قوله ( ومجالد ) هو ~~بالجيم وهو ضعيف وإنما ذكره مسلم هنا متابعة والمتابعة يدخل فيها بعض ~~الضعفاء قولها ( انه طلقها زوجها البتة قالت فخاصمته إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أى خاصمت وكيله قوله ( فأتحفتنا برطب بن طاب وسقتنا سويق ~~سلت ) معنى أتحفتنا ضيفتنا PageV10P102 ورطب بن طاب نوع من الرطب الذى ~~بالمدينة وقد ذكرنا أن أنواع تمر المدينة مائة وعشرون نوعا وأما السلت ~~فبسين مهملة مضمومة ثم لام ساكنة ثم مثناة فوق وهو حب متردد بين الشعير ~~والحنطة قيل طبعه طبع الشعير في البرودة ولونه قريب من لون الحنطة وقيل ~~عكسه واختلف أصحابنا في حكمه على ثلاثة أوجه مشهورة الصحيح أنه جنس من ~~الحبوب ليس هو حنطة ولا شعيرا والثاني أنه حنطة والثالث أنه شعير وتظهر ~~فائدة الخلاف في بيعه بالحنطة أو بالشعير متفاضلا وفي ضمه اليهما في إتمام ~~نصاب الزكاة وفي غير ذلك وفي هذا الحديث استحباب الضيافة واستحبابها من ~~النساء لزوارهن من فضلاء الرجال وإكرام الزائر ms1497 وإطعامه والله أعلم قوله ( ~~سألتها عن المطلقة ثلاثا أين تعتد قالت طلقنى بعلى ثلاثا فأذن لى النبى صلى ~~الله عليه وسلم أن أعتد في أهلى ) هذا محمول على أنه أجاز لها ذلك لعذر في ~~الانتقال من مسكن الطلاق كما سبق إيضاحه قريبا قوله ( فقال انتقلى إلى بيت ~~بن عمك عمرو بن أم مكتوم ) هكذا وقع هنا وكذا جاء في صحيح مسلم في آخر ~~الكتاب وزاد فقال هو رجل من بنى فهر من البطن الذى هي منه قال القاضي ~~والمشهور خلاف هذا وليس هما من بطن واحد هي من بنى محارب بن فهر وهو من بنى ~~عامر بن لؤى قلت وهو بن عمها مجازا يجتمعان في فهر واختلفت PageV10P103 ~~الرواية في اسم بن أم مكتوم فقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل غير ذلك قوله ( ~~عن أبى بكر بن أبى الجهم بن صخير ) هكذا هو في نسخ بلادنا صخير بضم الصاد ~~على التصغير وحكى القاضي عن بعض رواتهم أنه صخر بفتحها على التكبير والصواب ~~المشهور هو الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( أما معاوية فرجل ترب لا مال له ~~) هو بفتح التاء وكسر الراء وهو الفقير فأكده PageV10P104 بأنه لا مال له ~~لأن الفقير قد يطلق على من له شئ يسير لا يقع موقعا من كفايته قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فإنه ضرير البصر تلقى ثوبك عنده ) هكذا هو في جميع النسخ ~~تلقى وهى لغة صحيحة والمشهور في اللغة تلقين بالنون قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( وأبو الجهيم منه شدة على النساء ) هكذا هو في النسخ في هذا الموضع ~~أبو الجهيم بضم الجيم مصغر والمشهور أنه بفتحها مكبر وهو PageV10P105 ~~المعروف في باقى الروايات وفي كتب الأنساب وغيرها قولها ( فشرفنى الله بأبى ~~زيد وكرمنى بأبى زيد ) هكذا هو في بعض النسخ بأبى زيد في الموضعين على أنه ~~كنية وفي بعضها بابن زيد بالنون في الموضعين وادعى القاضي أنها رواية ~~الأكثرين وكلاهما صحيح هو أسامة بن زيد وكنيته أبو زيد ويقال أبو محمد ~~واعلم أن في ms1498 حديث فاطمة بنت قيس فوائد كثيرة إحداها جواز طلاق الغائب ~~الثانية جواز التوكيل في الحقوق في القبض والدفع الثالثة لا نفقة للبائن ~~وقالت طائفة لا نفقة ولا سكنى الرابعة جواز سماع كلام الأجنبية والأجنبى في ~~الاستفتاء ونحوه الخامسة جواز الخروج من منزل العدة للحاجة السادسة استحباب ~~زيارة النساء الصالحات للرجال بحيث لا تقع خلوة محرمة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في أم شريك تلك امرأة يغشاها أصحابى السابعة جواز التعريض لخطبة ~~المعتدة البائن بالثلاث الثامنة جواز الخطبة على خطبة غيره اذا لم يحصل ~~للاول إجابة لأنها أخبرته أن معاوية وأبا الجهم وغيرهما خطبوها التاسعة ~~جواز ذكر الغائب PageV10P106 بما فيه من العيوب التى يكرهها اذا كان ~~للنصيحة ولا يكون حينئذ غيبة محرمة العاشرة جواز استعمال المجاز لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يضع العصا عن عاتقه ولا مال له ) الحادية عشرة استحباب ~~إرشاد الانسان إلى مصلحته وان كرهها وتكرار ذلك عليه لقولها قال انكحى ~~أسامة فكرهته ثم قال انكحى أسامة فنكحته الثانية عشر قبول نصيحة أهل الفضل ~~والانقياد إلى إشارتهم وأن عاقبتها محمودة الثالثة عشر جواز نكاح غير الكفء ~~اذا رضيت به الزوجة والولى لأن فاطمة قرشية وأسامة مولى الرابعة عشر الحرص ~~على مصاحبة أهل التقوى والفضل وإن دنت أنسابهم الخامسة عشر جواز إنكار ~~المفتى على مفت آخر خالف النص أو عمم ما هو خاص لأن عائشة أنكرت على فاطمة ~~بنت قيس تعميمها أن لا سكنى للمبتوتة وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها ~~لعذر من خوف اقتحامه عليها أو لبذاءتها أو نحو ذلك السادسة عشر استحباب ~~ضيافة الزائر وإكرامه بطيب الطعام والشراب سواء كان الضيف رجلا أو امرأة ~~والله أعلم PageV10P107 # | 1 ( باب جواز خروج المعتدة البائن ( والمتوفى عنها زوجها في النهار ~~لحاجتها )) # 1483 فيه حديث جابر ( قال طلقت خالتى فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن ~~تخرج فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فقال بلى فجدى نخلك فإنك عسى أن تصدقى ~~أو تفعلى معروفا ) هذا الحديث دليل لخروج المعتدة البائن للحاجة ms1499 ومذهب مالك ~~والثورى والليث والشافعى وأحمد وآخرين جواز خروجها في النهار للحاجة وكذلك ~~عند هؤلاء يجوز لها الخروج في عدة الوفاة ووافقهم أبو أبو حنيفة في عدة ~~الوفاة وقال في البائن لا تخرج ليلا ولا نهارا وفيه استحباب الصدقة من ~~التمر عند جداده والهدية واستحباب التعريض لصاحب التمر بفعل ذلك وتذكير ~~المعروف والبر والله تعالى أعلم # | 1 ( باب انقضاء عدة المتوفي عنها زوجها ( وغيرها بوضع الحمل )) # فيه حديث سبيعة بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة أنها وضعت بعد وفاة ~~زوجها بليال PageV10P108 فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن عدتها انقضت ~~وإنها حلت للزواج فأخذ بهذا جماهير العلماء من السلف والخلف فقالوا عدة ~~المتوفي عنها بوضع الحمل حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله انقضت ~~عدتها وحلت في الحال للأزواج هذا قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وأحمد ~~والعلماء كافة الا رواية عن على وبن عباس وسحنون المالكى أن عدتها بأقصى ~~الأجلين وهى أربعة أشهر وعشرا ووضع الحمل وإلا ما روى عن الشعبى والحسن ~~وابراهيم النخعى وحماد أنها لا يصح زواجها حتى تطهر من نفاسها وحجة الجمهور ~~حديث سبيعة المذكور وهو مخصص لعموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ومبين أن قوله تعالى وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن عام في المطلقة والمتوفي عنها وأنه على عمومه ~~قال الجمهور وقد تعارض عموم هاتين الآيتين إذا تعارض العمومان وجب الرجوع ~~إلى مرجح لتخصيص أحدهما وقد وجد هنا حديث سبيعة المخصص لأربعة أشهر وعشرا ~~وأنها محمولة على غير الحامل وأما الدليل على الشعبى وموافقيه فهو ما رواه ~~مسلم في الباب أنها قالت فأفتانى النبى صلى الله عليه وسلم بأنى قد حللت ~~حين وضعت حملى وهذا تصريح بإنقضاء العدة بنفس الوضع فان احتجوا بقوله فلما ~~تعلت من نفاسها أى طهرت منه فالجواب أن هذا إخبار عن وقت سؤالها ولا حجة ~~فيه وإنما الحجة في قول النبى صلى الله عليه وسلم أنها حلت حين وضعت ولم ~~يعلل بالطهر ms1500 من النفاس قال العلماء من أصحابنا وغيرهم سواء كان حملها ولدا ~~أو أكثر كامل الخلقة أو ناقصها أو علقة أو مضغة فتنقضى العدة بوضعه اذا كان ~~فيه صورة خلق آدمى سواء كانت صورة خفية تختص النساء بمعرفتها أم جلية ~~يعرفها كل أحد ودليله إطلاق سبيعة من غير سؤال عن صفة حملها 1484 قوله ( ~~كانت تحت سعد بن PageV10P109 خولة وهو في بنى عامر بن لؤى ) هكذا هو في ~~النسخ في بنى عامر بالفاء وهو صحيح ومعناه ونسبه في بنى عامر أي هو منهم ~~قوله ( فلم تنشب ) أى لم تمكث قوله ( أبو السنابل بن بعكك ) السنابل بفتح ~~السين وبعكك بموحدة مفتوحة ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة واسم أبى ~~السنابل عمرو وقيل حبة بالباء الموحدة وقيل بالنون حكاهما بن ماكولا وهو ~~أبو السنابل بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار كذا نسبة ~~بن الكلبى وبن عبد البر وقيل PageV10P110 في نسبه غير هذا 1485 قوله ( نفست ~~بعد وفاة زوجها بليال ) هو بضم النون على المشهور وفي لغة بفتحها وهما ~~لغتان في الولادة وقوله بعد وفاته بليال قيل انها شهر وقيل خمس وعشرون ليلة ~~وقيل دون ذلك والله أعلم # | 1 ( باب وجوب الاحداد في عدة الوفاة ( وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة ~~أيام )) # قال أهل اللغة الاحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة ~~والطيب يقال أحدت المرأة تحد احدادا وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها حدا ~~كذا قال الجمهور أنه يقال أحدت وحدت وقال الاصمعى لا يقال الا أحدت رباعيا ~~ويقال امرأه حاد ولا يقال حادة وأما الاحداد في الشرع فهو ترك الطيب ~~والزينة وله تفاصيل مشهورة في كتب الفقه 1486 قوله ) PageV10P111 صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ~~الا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) فيه دليل على وجوب الاحداد على المعتدة من ~~وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فيجب على كل ms1501 ~~معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيرها والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب ~~والحرة والأمة والمسلمة والكافرة هذا مذهب الشافعى والجمهور وقال أبو حنيفة ~~وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية لا يجب على الزوجة الكتابية بل ~~يختص بالمسلمة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله فخصه ~~بالمؤمنة ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذى يشمل خطاب الشارع وينتفع به ~~وينقاد له فلهذا قيد به وقال أبو حنيفة أيضا لا احداد على الصغيرة ولا على ~~الزوجة الأمة وأجمعوا على أنه لا احداد على أم الولد ولا على الأمة اذا ~~توفى عنهما سيدهما ولا على الزوجة الرجعية واختلفوا في المطلقة ثلاثا فقال ~~عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعى وبن المنذر لا احداد عليها وقال الحكم ~~وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد عليها الاحداد وهو قول ضعيف ~~للشافعى وحكى القاضي قولا عن الحسن البصرى أنه لا يجب الاحداد على المطلقة ~~ولا على المتوفى عنها وهذا شاذ غريب ودليل من قال لا احداد على المطلقة ~~ثلاثا قوله صلى الله عليه وسلم الا على الميت فخص الاحداد بالميت بعد ~~تحريمه في غيره قال القاضي واستفيد وجوب الاحداد في المتوفي عنها من اتفاق ~~العلماء على حمل الحديث على ذلك مع أنه ليس في لفظه ما يدل على الوجوب ولكن ~~اتفقوا على حمله على الوجوب مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ~~حديث أم سلمة وحديث أم عطية في الكحل والطيب واللباس ومنعها منه والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر وعشرا فالمراد به وعشرة أيام ~~بلياليها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكى عن يحيى بن أبى كثير ~~والاوزاعى أنها أربعة أشهر وعشر ليال وأنها تحل في اليوم العاشر وعندنا ~~وعند الجمهور لا تحل حتى تدخل ليلة الحادى عشر واعلم أن التقييد عندنا ~~بأربعة أشهر وعشر خرج على غالب المعتدات أنها تعتد بالاشهر أما اذا كانت ~~حاملا فعدتها بالحمل ويلزمها الاحداد في جميع العدة حتى تضع سواء قصرت ~~المدة ms1502 أم طالت فإذا وضعت فلا احداد بعده وقال بعض ) PageV10P112 العلماء لا ~~يلزمها الاحداد بعد أربعة أشهر وعشر وان لم تضع الحمل والله أعلم قال ~~العلماء والحكمة في وجوب الاحداد في عدة الوفاة دون الطلاق لأن الزينة ~~والطيب يدعوان إلى النكاح ويوقعان فيه فنهيت عنه ليكون الامتناع من ذلك ~~زاجرا عن النكاح لكون الزوج ميتا لا يمنع معتدته من النكاح ولا يراعيه ~~ناكحها ولا يخاف منه بخلاف المطلق الحى فإنه يستغنى بوجوده عن زاجر آخر ~~ولهذه العلة وجبت العدة على كل متوفى عنها وإن لم تكن مدخولا بها بخلاف ~~الطلاق فاستظهر للميت بوجوب العدة وجعلت أربعة أشهر وعشرا لأن الأربعة فيها ~~ينفخ الروح في الولد إن كان والعشر احتياطا وفي هذه المدة يتحرك الولد في ~~البطن قالوا ولم يوكل ذلك إلى أمانة النساء ويجعل بالإقراء كالطلاق لما ~~ذكرناه من الاحتياط للميت ولما كانت الصغيرة من الزوجات نادرة ألحقت ~~بالغالب في حكم وجوب العدة والاحداد والله أعلم 1486 قوله ( فدعت أم حبيبة ~~بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ) هو برفع خلوق وبرفع غيره أى دعت بصفرة وهى ~~خلوق أو غيره والخلوق بفتح الخاء هو طيب مخلوط قوله ( مست بعارضيها ) هما ~~جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن وإنما فعلت هذا لدفع صورة الاحداد ~~وفي هذا الذى فعلته أم حبيبة وزينب مع الحديث المذكور دلالة لجواز الاحداد ~~على غير الزوج ثلاثة أيام فما دونها 1488 قولها ( وقد اشتكت عينها ) هو ~~برفع النون ووقع في بعض الأصول عيناها بالألف قولها PageV10P113 ( أفنكحلها ~~فقال لا ) هو بضم الحاء وفي هذا الحديث وحديث أم عطية المذكور بعده في قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تكتحل دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء ~~احتاجت إليه أم لا وجاء في الحديث الآخر في الموطأ وغيره في حديث أم سلمة ~~اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجة الجمع بين الأحاديث أنها اذا لم تحتج ~~إليه لا يحل لها وإن احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه ~~فإن فعلته ms1503 مسحته بالنهار فحديث الاذن فيه لبيان أنه بالليل للحاجة غير حرام ~~وحديث النهى محمول على عدم الحاجة وحديث التي اشتكت عينها فنهاها محمول على ~~أنه نهى تنزيه وتأوله بعضهم على أنه لم يتحقق الخوف على عينها وقد اختلف ~~العلماء في اكتحال المحدة فقال سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار ومالك في ~~رواية عنه يجوز اذا خافت على عينها بكحل لا طيب فيه وجوزه بعضهم عند الحاجة ~~وان كان فيه طيب ومذهبنا جوازه ليلا عند الحاجة بما لا طيب فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( انما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ~~ترمى بالبعرة على رأس الحول ) معناه لا تستكثرن العدة ومنع الاكتحال فيها ~~فانها مدة قليلة وقد خففت عنكن وصارت أربعة أشهر وعشرا بعد أن كانت سنة وفي ~~هذا تصريح بنسخ الاعتداد سنة المذكور في سورة البقرة في الآية الثانية وأما ~~رميها بالبعرة على رأس الحول فقد فسره في الحديث قال بعض العلماء معناه ~~أنها رمت بالعدة وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة ورميها بها وقال بعضهم ~~هو اشارة إلى أن الذى فعلته وصبرت عليه من الاعتداد سنة ولبسها شر ثيابها ~~ولزومها بيتا صغيرا هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة كما ~~يهون الرمى بالبعرة 1489 قوله ( دخلت حفشا ) هو بكسر الحاء المهملة وإسكان ~~الفاء وبالشين المعجمة أى بيتا صغيرا حقيرا قريب السمك قوله ( ثم تؤتى ~~بدابة حمار أوشاة أو طير PageV10P114 فتفتض به ) هكذا هو في جميع النسخ ~~فتفتض بالفاء والضاد قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض فذكروا ~~أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ثم تخرج بعد الحول ~~بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه ~~فلا يكاد يعيش ما تفتض به وقال مالك معناه تمسح به جلدها وقال بن وهب معناه ~~تمسح بيدها عليه أو على ظهره وقيل معناه تمسح به ثم تفتض أى تغتسل ~~والافتضاض الاغتسال بالماء ms1504 العذب للانقاء وإزالة الوسخ حتى تصير بيضاء نقية ~~كالفضة وقال الأخفش معناه تتنظف وتتنقى من الدرن تشبيها لها بالفضة في ~~نقائها وبياضها وذكر الهروى أن الأزهرى قال رواه الشافعى تقبص بالقاف ~~والصاد المهملة والباء الموحدة مأخوذ من القبض بأطراف الأصابع قوله ( توفى ~~حميم لأم حبيبة ) أى قريب PageV10P115 1488 قوله صلى الله عليه وسلم ( في ~~شر أحلاسها ) هو بفتح الهمزة وإسكان الحاء المهملة جمع حلس بكسر الحاء ~~والمراد في شر ثيابها كما قال في الرواية الأخرى وهو مأخوذ من حلس البعير ~~وغيره من الدواب وهو كالمسح يجعل على ظهره 1486 قوله ( نعى أبى سفيان ) هو ~~بكسر العين مع تشديد الياء وبإسكانها مع تخفيف الياء أي خبر موته ~~PageV10P116 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ) ~~العصب بعين مفتوحة ثم صاد ساكنة مهملتين وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ ~~معصوبا ثم تنسج ومعنى الحديث النهى عن جميع الثياب المصبوغة للزينة الا ثوب ~~العصب قال بن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب ~~المعصفرة والمصبغة الا ما صبغ بسواد فرخص بالمصبوغ بالسواد عروة بن الزبير ~~ومالك والشافعى وكرهه الزهري وكره عروة العصب وأجازه الزهري وأجاز مالك ~~غليظة والأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه قال بن ~~المنذر رخص جميع العلماء في الثياب البيض ومنع بعض متأخرى المالكية جيد ~~البيض الذى يتزين به وكذلك جيد السواد قال أصحابنا ويجوز كل ما صبغ ولا ~~تقصد منه الزينة ويجوز لها لبس الحرير في الأصح ويحرم حلى الذهب والفضة ~~وكذلك اللؤلؤ وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تمس ~~طيبا الا اذا طهرت نبذة قسط أو أظفار ) النبذة بضم النون القطعة ~~PageV10P118 والشيء اليسير وأما القسط فبضم القاف ويقال فيه كست بكاف ~~مضمومة بدل القاف وبتاء بدل الطاء وهو والاظفار نوعان معروفان من البخور ~~وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لازالة الرائحة الكريهة ~~تتبع به أثر الدم لا للتطيب والله ms1505 تعالى أعلم # | 1 ( كتاب اللعان) # اللعان والملاعنة والتلاعن ملاعنة الرجل امرأته يقال تلاعنا والتعنا ~~ولاعن القاضي بينهما وسمى لعانا لقول الزوج على لعنة الله ان كنت من ~~الكاذبين قال العلماء من أصحابنا وغيرهم واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب ~~وإن كانا موجودين في الآية الكريمة وفي صورة اللعان لأن لفظ اللعنة متقدم ~~في الآية الكريمة وفي صورة اللعان ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنة ~~قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس ~~وقيل سمى لعانا من اللعن وهو الطرد والابعاد لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ~~ويحرم النكاح بينهما على التأبيد بخلاف المطلق وغيره واللعان عند جمهور ~~أصحابنا يمين وقيل شهادة وقيل يمين فيها ثبوت شهادة وقيل عكسه قال العلماء ~~وليس من الأيمان شيء متعدد الا اللعان والقسامة ولا يمين في جانب المدعى ~~الا فيهما والله أعلم قال العلماء وجوز اللعان لحفظ الأنساب ودفع المضرة عن ~~الأزواج وأجمع العلماء على صحة اللعان في الجملة واللة أعلم واختلف العلماء ~~في نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر العجلاني أم بسبب هلال بن أمية فقال ~~بعضهم بسبب عويمر العجلانى واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذى ~~ذكره مسلم في الباب أولا لعويمر قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك وقال جمهور ~~العلماء سبب نزولها قصة هلال بن أمية واستدلوا بالحديث الذى ذكره مسلم بعد ~~هذا في قصة هلال ) PageV10P119 قال وكان أول رجل لاعن في الاسلام قال ~~الماوردى من أصحابنا في كتابه الحاوى قال الأكثرون قصة هلال بن أمية أسبق ~~من قصة العجلانى قال والنقل فيهما مشتبه ومختلف وقال بن الصباغ من أصحابنا ~~في كتابه الشامل في قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولا قال وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعويمر ان الله قد أنزل فيك وفى صاحبتك فمعناه ما نزل ~~فى قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس قلت ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا ~~فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية ms1506 فيهما وسبق هلال باللعان فيصدق ~~أنها نزلت في هذا وفي ذاك وأن هلالا أول من لاعن والله أعلم قالوا وكانت ~~قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة وممن نقله القاضي عياض عن بن جرير ~~الطبرى 1492 قوله ( فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ) ~~المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج اليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم ~~أو مسلمة أو اشاعة فاحشة أو شناعة على مسلم أو مسلمة قال العلماء أما اذا ~~كانت المسائل مما يحتاج إليه في أمور الدين وقد وقع فلا كراهة فيها وليس هو ~~المراد في الحديث وقد كان المسلمون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الأحكام الواقعة فيجيبهم ولا يكرهها وإنما كان سؤال عاصم في هذا الحديث عن ~~قصة لم تقع بعد ولم يحتج اليها وفيها شناعة على المسلمين والمسلمات وتسليط ~~اليهود والمنافقين ونحوهم على الكلام في أعراض المسلمين وفي الاسلام ولأن ~~من المسائل ما يقتضى جوابه تضييقا وفي الحديث الآخر أعظم الناس PageV10P120 ~~حربا من سأل عما لم يحرم فحرم من أجل مسألته قوله ( يا رسول الله أرأيت ~~رجلا وجد مع امراته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا ) هذا ~~الكلام فيه حذف ومعناه أنه سأل وقذف امرأته وأنكرت الزنى وأصر كل واحد ~~منهما على قوله ثم تلاعنا قوله ( أيقتل فتقتلونه ) معناه اذا وجد رجلا مع ~~امرأته وتحقق أنه زنا بها فإن قتله قتلتموه وإن تركه صبر على عظيم فكيف ~~طريقه وقد اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته فقال ~~جمهورهم لا يقبل قوله بل يلزمه القصاص الا أن تقوم بذلك بينه أو يعترف به ~~ورثة القتيل والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنى ويكون ~~القتيل محصنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه ~~وقال بعض أصحابنا يجب على كل من ms1507 قتل زانيا محصنا القصاص ما لم يأمر السلطان ~~بقتله والصواب الأول وجاء عن بعض السلف تصديقه في أنه زنى بامرأته وقتله ~~بذلك قوله ( قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) فيه أن اللعان يكون بحضرة الامام أو القاضي وبمجمع من الناس وهو أحد ~~أنواع تغليظ اللعان فإنه تغليظ بالزمان والمكان والجمع فأما الزمان فبعد ~~العصر والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد والجمع طائفة من الناس أقلهم ~~أربعة وهل هذه التغليظات واجبة أم مستحبة فيه خلاف عندنا الأصح الاستحباب ~~قوله ( فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها ) فطلقها ~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن شهاب فكانت سنة ~~المتلاعنين وفي الرواية الأخرى فطلقها ثلاثا PageV10P121 قبل أن يأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذاكم التفريق بين كل متلاعنين وفي الرواية الأخرى أنه ~~لاعن ثم لاعنت ثم فرق بينهما وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~سبيل لك عليها اختلف العلماء في الفرقة باللعان فقال مالك والشافعي ~~والجمهور تقع الفرقة بين الزوجين بنفس التلاعن ويحرم عليه نكاحها على ~~التأبيد لهذه الأحاديث لكن قال الشافعي وبعض المالكية تحصل الفرقة بلعان ~~الزوج وحده ولا تتوقف على لعان الزوجة وقال بعض المالكية تتوقف على لعانها ~~وقال أبو حنيفة لا تحصل الفرقة الا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن لقوله ثم ~~فرق بينهما وقال الجمهور لا تفتقر إلى قضاء القاضي لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا سبيل لك عليها والرواية الأخرى ففارقها وقال الليث لا أثر للعان في ~~الفرقة ولا يحصل به فراق أصلا واختلف القائلون بتأبيد التحريم فيما اذا ~~أكذب بعد ذلك نفسه فقال أبو حنيفة تحل له لزوال المعنى المحرم وقال مالك ~~والشافعي وغيرهما لا تحل له أبدا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك ~~عليها والله أعلم وأما قوله كذبت ms1508 عليها يا رسول الله ان أمسكتها فهو كلام ~~تام مستقل ثم ابتدأ فقال هي طالق ثلاثا تصديقا لقوله في أنه لا يمسكها ~~وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال ~~هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها أي لا ~~ملك لك عليها فلا يقع طلاقك وهذا دليل على أن الفرقة تحصل بنفس اللعان ~~واستدل به أصحابنا على أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس حراما وموضع ~~الدلالة أنه لم ينكر عليه اطلاق لفظ الثلاث وقد يعترض على هذا فيقال انما ~~لم ينكر عليه لأنه لم يصادف الطلاق محلا مملوكا له ولا نفوذا ويجاب عن هذا ~~الاعتراض بأنه لو كان الثلاث محرما لأنكر عليه وقال له كيف ترسل لفظ الطلاق ~~الثلاث مع أنه حرام والله أعلم وقال بن نافع من أصحاب مالك انما طلقها ~~ثلاثا بعد اللعان لأنه يستحب اظهار الطلاق بعد اللعان مع أنه قد حصلت ~~الفرقة بنفس اللعان وهذا فاسد وكيف يستحب للانسان أن يطلق من صارت أجنبية ~~وقال محمد بن أبي صفرة المالكي لا تحصل الفرقة بنفس اللعان واحتج بطلاق ~~عويمر وبقوله أن أمسكتها وتأوله الجمهور كما سبق والله أعلم وأما قوله ( ~~قال بن شهاب فكانت سنة PageV10P122 المتلاعنين ) فقد تأوله بن نافع المالكي ~~على أن معناه استحباب الطلاق بعد اللعان كما سبق وقال الجمهور معناه حصول ~~الفرقة بنفس اللعان وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ذاكم التفريق بين كل ~~متلاعنين فمعناه عند مالك والشافعي والجمهور بيان أن الفرقة تحصل بنفس ~~اللعان بين كل متلاعنين وقيل معناه تحريمها على التأبيد كما قال جمهور ~~العلماء قال القاضي عياض واتفق علماء الأمصار على أن مجرد قذفه لزوجته لا ~~يحرمها عليه الا أبا عبيد فقال تصير محرمه عليه بنفس القذف بغير لعان قوله ~~( وكانت حاملا فكان ابنها يدعى إلى أمه ثم جرت السنة أن يرثها وترث منه ما ~~فرض الله لها ) فيه جواز لعان الحامل وأنه اذا لاعنها ونفى عنه ms1509 نسب الحمل ~~انتفى عنه وأنه يثبت نسبه من الأم ويرثها وترث منه ما فرض الله للأم وهو ~~الثلث ان لم يكن للميت ولد ولا ولد بن ولا اثنان من الأخوة أو الأخوات وإن ~~كان شيء من ذلك فلها السدس وقد أجمع PageV10P123 العلماء على جريان التوارث ~~بينه وبين أمه وبينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم اخوته وأخواته من ~~أمه وجداته من أمه ثم اذا دفع إلى أمه فرضها أو إلى أصحاب الفروض وبقى شيء ~~فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء ولم يكن عليه هو ولا بمباشرة اعتاقه فإن ~~لم يكن لها موال فهو لبيت المال هذا تفصيل مذهب الشافعي وبه قال الزهري ~~ومالك وأبو ثور وقال الحكم وحماد ترثه ورثة أمه وقال آخرون عصبة أمه روى ~~هذا عن علي وبن مسعود وعطاء وأحمد بن حنبل قال أحمد فإن انفردت الأم أخذت ~~جميع ماله بالعصوبة وقال أبو حنيفة اذا انفردت أخذت الجميع لكن الثلث ~~بالفرض والباقي بالرد على قاعدة مذهبه في اثبات الرد والله أعلم قوله ( ~~فتلاعنا في المسجد ) فيه استحباب كون اللعان في المسجد وقد سبق بيانه 1493 ~~قوله ( فقلت للغلام استأذن لي قال انه قائل فسمع صوتي فقال بن جبير قلت نعم ~~) أما قوله أنه قائل فهو من القيلولة وهي النوم نصف النهار وأما قوله بن ~~جبير فهو برفع بن وهو استفهام أي أأنت بن جبير قوله ( فوجدته PageV10P124 ~~مفترشا برذعة ) هو بفتح الباء وفيه زهادة بن عمر وتواضعه قوله ( ووعظه ~~وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) وفعل بالمرأة مثل ذلك ~~فيه أن الامام يعظ المتلاعنين ويخوفهما من وبال اليمين الكاذبة وأن الصبر ~~على عذاب الدنيا وهو الحد أهون من عذاب الآخرة قوله ( فبدأ بالرجل فشهد ~~أربع شهادات إلى آخره ) فيه أن الابتداء فى اللعان يكون بالزوج لأن الله ~~تعالى بدأ به ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفها وينفى النسب ان كان ونقل القاضي ~~وغيره اجماع المسلمين على الابتداء بالزوج ثم قال الشافعى وطائفة لو ms1510 لاعنت ~~المرأة قبله لم يصح لعانها وصححه أبو حنيفة وطائفة قوله ( فشهد أربع شهادات ~~بالله انه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ) ~~هذه ألفاظ اللعان وهى مجمع عليها قوله صلى الله عليه وسلم PageV10P125 ~~للمتلاعنين ( حسابكما على الله أحدكما كاذب ) قال القاضي ظاهره أنه قال هذا ~~الكلام بعد فراغهما من اللعان والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة قال ~~وقال الداودى انما قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه قال والأول أظهر وأولى ~~بسياق الكلام قال وفيه رد على من قال من النحاة أن لفظة أحد لا تستعمل الا ~~فى النفى وعلى من قال منهم لا تستعمل الا فى الوصف ولا تقع موقع واحد وقد ~~وقعت في هذا الحديث في غير نفي ولا وصف ووقعت موقع واحد وقد أجازه المبرد ~~ويؤيده قوله تعالى فشهادة أحدهم وفي هذا الحديث أن الخصمين المتكاذبين لا ~~يعاقب واحد منهما وإن علمنا كذب أحدهما على الابهام قوله ( يا رسول الله ~~مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت ~~كذبت عليها فذاك أبعد لك منها ) في هذا دليل على استقرار المهر بالدخول ~~وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها والمسئلتان مجمع عليهما وفيه أنها لو ~~صدقته وأقرت بالزنى لم يسقط مهرها PageV10P126 1495 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( اللهم افتح ) معناه بين لنا الحكم فى هذا 1496 قوله ( ان هلال بن ~~أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء ) هي بسين مفتوحة ثم حاء ساكنة مهملتين ~~وبالمد وشريك هذا صحابى بلوى حليف الأنصار قال القاضي وقول من قال انه ~~يهودى باطل قوله ( وكان أول رجل لاعن فى الاسلام ) سبق بيانه فى اول هذا ~~الباب قوله صلى الله عليه وسلم 0 لعلها أن تجىء به اسود جعدا ) وفى الرواية ~~الأخرى فإن جاءت به سبطا قضيء العينين فهو لهلال وان جاءت به أكحل جعدا حمش ~~الساقين فهو لشريك أما الجعد فبفتح الجيم وإسكان العين قال الهروى الجعد فى ~~صفات الرجال يكون مدحا ms1511 ويكون ذما فإذا كان مدحا فله معنيان أحدهما ~~PageV10P128 أن يكون معصوب الحلق شديد الأسر والثانى أن يكون شعره غير سبط ~~لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم وأما الجعد المذموم فله معنيان أحدهما ~~القصير المتردد والآخر البخيل يقال جعد الأصابع وجعد اليدين أى بخيل وأما ~~السبط فبكسر الباء وإسكانها وهو الشعر المسترسل وأما حمش الساقين فبحاء ~~مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم شين معجمة أى رقيقهما والحموشة الدقة وأما ~~قضئ العينين فمهموز ممدود على وزن فعيل وهو بالضاد المعجمة ومعناه فاسدهما ~~بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك 1497 قوله ( وكان خدلا ) هو بفتح الخاء ~~المعجمة PageV10P129 وإسكان الدال المهملة وهو الممتلئ الساق قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه ) وفسرها بن عباس بأنها امرأة ~~كانت تظهر في الاسلام السوء وفي رواية أنها امرأه أعلنت معنى الحديث أنه ~~اشتهر وشاع عنها الفاحشة ولكن لم يثبت ببينة ولا اعتراف ففيه أنه لا يقام ~~الحد بمجرد الشياع والقرائن بل لابد من بينة أو اعتراف 1498 قوله ( ان سعد ~~بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا قال سعد بلى والذى أكرمك بالحق فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اسمعوا PageV10P130 إلى ما يقول سيدكم ) وفي الرواية ~~الأخرى كلا والذي بعثك بالحق ان كنت لأعاجله بالسيف قال الماوردى وغيره ليس ~~قوله هو ردا لقول النبى صلى الله عليه وسلم ولا مخالفة من سعد بن عبادة ~~لأمره صلى الله عليه وسلم وإنما معناه الاخبار عن حالة الانسان عند رؤيته ~~الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه فإنه حينئذ يعاجله بالسيف وإن كان ~~عاصيا وأما السيد فقال بن الانبارى وغيره هو الذى يفوق قومه في الفخر قالوا ~~والسيد أيضا الحليم وهو أيضا حسن الخلق وهو أيضا الرئيس ومعنى الحديث ~~تعجبوا من قول سيدكم 1499 قوله ( لضربته بالسيف غير مصفح ) هو بكسر الفاء ~~أى غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه بل ms1512 أضربه بحده PageV10P131 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( انه لغيور وأنا أغير منه ) وفي الرواية الأخرى والله أغير منى ~~من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال العلماء الغيره بفتح ~~الغين وأصلها المنع والرجل غيور على أهله أى يمنعهم من التعلق بأجنبى بنظر ~~أو حديث أو غيره والغيره صفة كمال فأخبر صلى الله عليه وسلم بأن سعدا غيور ~~وأنه أغير منه وأن الله أغير منه صلى الله عليه وسلم وأنه من أجل ذلك حرم ~~الفواحش فهذا تفسير لمعنى غيرة الله تعالى أي أنها منعه سبحانه وتعالى ~~الناس من الفواحش لكن الغيرة في حق الناس يقارنها تغير حال الانسان ~~وانزعاجه وهذا مستحيل في غيرة الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( لا شخص ~~أغير من الله تعالى ) أى لا أحد وإنما قال لا شخص استعارة وقيل معناه لا ~~ينبغى لشخص أن يكون أغير من الله تعالى ولا يتصور ذلك منه فينبغى أن يتأدب ~~الانسان بمعاملته سبحانه وتعالى لعباده فإنه لا يعاجلهم بالعقوبة بل حذرهم ~~وأنذرهم وكرر ذلك عليهم وأمهلهم فكذا ينبغى للعبد أن لا يبادر بالقتل وغيره ~~في غير موضعه فإن الله تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة مع أنه لو عاجلهم كان ~~عدلا منه سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا شخص أحب إليه العذر ~~من الله تعالى من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب ~~إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الجنة ) معنى الأول ليس أحد أحب إليه ~~الأعذار من الله تعالى فالعذر هنا بمعنى الاعذار والانذار قبل أخذهم ~~بالعقوبة ولهذا بعث المرسلين كما قال سبحانه وتعالى وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا والمدحة بكسر الميم وهو المدح بفتح الميم فإذا ثبتت الهاء كسرت ~~الميم PageV10P132 وإذا حذفت فتحت ومعنى من أجل ذلك وعد الجنة أنه لما ~~وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه والثناء عليه والله أعلم 1500 ~~قوله ( ان امرأتى ولدت غلاما أسود فقال النبى صلى الله عليه وسلم هل ms1513 لك من ~~إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال ان فيها ~~لورقا قال فأنى أتاها ذاك قال عسى أن يكون نزعه عرق ) أما الأورق فهو الذى ~~فيه سواد ليس بصاف ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء وجمعه ورق بضم ~~الواو وإسكان الراء كأحمر وحمر والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب تشبيها ~~بعرق الثمرة ومنه قولهم فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم ومعنى ~~نزعه أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه وأصل PageV10P133 النزع الجذب ~~فكأنه جذبه إليه لشبهه يقال منه نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ونزعه أبوه ~~ونزعه إليه وفي هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو ~~كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقة ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في ~~اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه لاحتمال أنه ~~نزعه عرق من أسلافه وفي هذا الحديث أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا وأن ~~التعريض بالقذف ليس قذفا وهو مذهب الشافعى وموافقيه وفيه إثبات القياس ~~والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال وفيه الاحتياط للانساب وإلحاقها بمجرد ~~الامكان قوله في الرواية الأخرى ( ان امرأتى ولدت غلاما أسود وإني أنكرته ) ~~معناه استغربت بقلبى أن يكون منى لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه والله أعلم ~~PageV10P134 # | كتاب العتق # قال أهل اللغة العتق الحرية يقال منه عتق يعتق عتقا بكسر العين وعتقا ~~بفتحها أيضا حكاه صاحب المحكم وغيره وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وعاتق أيضا ~~حكاه الجوهرى وهم عتقاء وأعتقه فهو معتق وهم عتقاء وأمه عتيق وعتيقة وإماء ~~عتائق وحلف بالعتاق أى الاعتاق قال الأزهرى هو مشتق من قولهم عتق الفرس اذا ~~سبق ونجا وعتق الفرخ طار واستقل لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء قال ~~الأزهرى وغيره وإنما قيل لمن أعتق نسمة أنه أعتق رقبة وفك رقبة فخصت الرقبة ~~دون سائر الأعضاء مع أن العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه وملكه له ~~كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له ms1514 من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت ~~رقبته من ذلك والله أعلم 1501 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق شركا له ~~في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم ~~وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق وفي نسخة ما أعتق ) هذا حديث بن ~~عمر وفي حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال في المملوك بين ~~الرجلين فيعتق أحدهما قال يضمن وفي رواية قال من أعتق شقصا له في عبد ~~فخلاصه في ماله ان كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق ~~عليه وفى رواية ان لم يكن له مال قوم عليه العبد قيمة عدل ثم يستسعى في ~~نصيب الذى لم يعتق غير مشقوق عليه قال القاضي عياض في ذكر الاستسعاء هنا ~~خلاف بين الرواة PageV10P135 قال قال الدارقطنى روى هذا الحديث شعبة وهشام ~~عن قتادة وهما أثبت فلم يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهما همام ففصل الاستسعاء ~~من الحديث فجعله من رأى أبى قتادة قال وعلى هذا أخرجة البخارى وهو الصواب ~~قال الدارقطنى وسمعت أبا بكر النيسابورى يقول ما أحسن مارواه همام وضبطه ~~ففصل قول قتادة عن الحديث قال القاضي وقال الأصيلى وبن القصار وغيرهما من ~~أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها لأنها ليست في الأحاديث الآخر من ~~رواية بن عمر وقال بن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكروها ~~قال غيره وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة فتارة ذكرها وتارة ~~لم يذكرها فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره هذا آخر كلام ~~القاضي والله أعلم قال العلماء ومعنى الاستسعاء في هذا الحديث أن العبد ~~يكلف الاكتساب والطلب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق ~~هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء وقال بعضهم هو أن يخدم سيده الذى لم ~~يعتق بقدر ماله فيه من الرق فعلى هذا PageV10P136 تتفق الأحاديث 1503 وقوله ~~صلى الله عليه ms1515 وسلم ( غير مشقوق عليه ) أى لا يكلف ما يشق عليه والشقص بكسر ~~الشين النصيب قليلا كان أو كثيرا ويقال له الشقيص أيضا بزيادة الياء ويقال ~~له أيضا الشرك بكسر الشين وفي هذا الحديث أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك ~~قوم عليه باقيه اذا كان موسرا بقيمة عدل سواء كان العبد مسلما أو كافر أو ~~سواء كان الشريك مسلما أو كافرا وسواء كان العتيق عبدا أو أمة ولا خيار ~~للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم ~~مراعاة لحق الله تعالى في الحرية وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق يعتق ~~بنفس الاعتاق الا ما حكاه القاضي عن ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق ~~موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والاجماع ~~وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه اذا كان المعتق موسرا على ستة مذاهب ~~أحدها وهو الصحيح في مذهب الشافعى وبه قال بن شبرمة والاوزاعى والثورى وبن ~~ابى ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل واسحاق وبعض المالكية أنه ~~عتق بنفس الاعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الاعتاق ويكون ولاء ~~جميعة للمعتق وحكمة من حين الاعتاق حكم PageV10P137 الأحرار في الميراث ~~وغيره وليس للشريك الا المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله قال هؤلاء ولو ~~أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات ~~أخذت من تركته فإن لم تكن له تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعة قالوا ولو ~~أعتق الشريك نصيبه بعد اعتاق الأول نصيبه كان اعتاقه لغوا لأنه قد صار كله ~~حرا والمذهب الثانى انه لا يعتق الا بدفع القيمة وهو المشهور من مذهب مالك ~~وبه قال أهل الظاهر وهو قول الشافعى والثالث مذهب أبى حنيفة للشريك الخيار ~~ان شاء استسعى العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن ~~شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على ~~العبد يستسعيه في ذلك والولاء ms1516 كله للمعتق قال والعبد في مدة الكتابة بمنزلة ~~المكاتب في كل أحكامه الرابع مذهب عثمان البتى لا شئ على المعتق الا أن ~~تكون جارية رائعة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر الخامس ~~حكاه بن سيرين أن القيمة في بيت المال السادس محكى عن إسحاق بن راهويه أن ~~هذا الحكم للعبيد دون الإماء وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة والأقوال ~~الثلاثة قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث فهي مردودة على قائليها هذا كله ~~فيما اذا كان المعتق لنصيبه موسرا فأما اذا كان معسرا حال الاعتاق ففيه ~~أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعى وأحمد وأبى عبيد وموافقيهم ينفذ ~~العتق في نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعتق بشئ ولا يستسعى العبد بل يبقى ~~نصيب الشريك رقيقا كما كان وبهذا قال جمهور علماء الحجاز لحديث بن عمر ~~المذهب الثانى مذهب بن شبرمة والاوزاعى وأبى حنيفة وبن أبى ليلى وسائر ~~الكوفيين واسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف هؤلاء في رجوع العبد ~~بما أدى في سعايته على معتقه فقال بن أبى ليلى يرجع به عليه وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه لا يرجع ثم هو عند أبى حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند ~~الآخرين هو حر بالسراية المذهب الثالث مذهب زفر وبعض البصريين أنه يقوم على ~~المعتق ويؤدى القيمة اذا أيسر الرابع حكاه القاضي عن بعض العلماء أنه لو ~~كان المعتق معسرا بطل عتقه في نصيبه أيضا فيبقى العبد كله رقيقا كما كان ~~وهذا مذهب باطل أما اذا ملك الانسان عبدا بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في ~~الحال بغير استسعاء هذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو ~~حنيفة فقال يستسعى في بقيته لمولاه وخالفه اصحابه في ذلك فقالوا بقول ~~الجمهور وحكى القاضي أنه روى عن طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول ~~أبى حنيفة وقال أهل الظاهر وعن الشعبى وعبيد الله بن الحسن PageV10P138 ~~العنبري أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء والله أعلم قال القاضي عياض وقوله ~~في حديث بن ms1517 عمر ( والا فقد عتق منه ما عتق ) ظاهره أنه من كلام النبى صلى ~~الله عليه وسلم وكذلك رواه مالك وعبيد الله العمرى فوصلاه بكلام النبى صلى ~~الله عليه وسلم وجعلاه منه ورواه أيوب عن نافع فقال نافع وإلا فقد عتق منه ~~ما عتق ففصله من الحديث وجعله من قول نافع وقال أيوب مرة لا أدري هو من ~~الحديث أم هو شيء قاله نافع ولهذه الرواية قال بن وضاح ليس هذا من كلام ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي وما قاله مالك وعبيد الله العمرى أولى ~~وقد وجده وهما في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن كيف وقد شك أيوب فيه ~~كمنا ذكرناه قال وقد رواه يحيى بن سعيد عن نافع وقال في هذا الموضع والا ~~فقد جاز ما صنع فأتى به على المعنى قال وهذا كله يرد قول من قال بالاستسعاء ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( قيمة عدل ) بفتح العين أي لا زيادة ~~ولا نقص والله أعلم # | 1 ( باب بيان أن الولاء لمن أعتق) # فيه حديث عائشة في قصة بريرة وأنها كانت مكاتبة فاشترتها عائشة وأعتقتها ~~وأنهم شرطوا ولاءها 1504 وقول النبى صلى الله عليه وسلم ( انما الولاء لمن ~~اعتق ) وهو حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد وفيه مواضع تشعبت فيها المذاهب ~~احدها أنها كانت مكاتبة وباعها الموالى واشترتها عائشة وأقر النبى صلى الله ~~عليه وسلم بيعها فاحتج به طائفة من العلماء في أنه يجوز بيع المكاتب وممن ~~جوزه عطاء والنخعى وأحمد ومالك وفي رواية عنه وقال بن مسعود وربيعة وأبو ~~حنيفة والشافعى وبعض المالكية ومالك في رواية عنه لا يجور بيعه وقال بعض ~~العلماء يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة ~~بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة والله أعلم الموضع ) PageV10P139 الثاني ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( اشتريها واعتقيها واشترطى لهم الولاء فإن الولاء ~~لمن أعتق ) وهذا مشكل من حيث أنها اشترتها وشرطت لهم الولاء وهذا الشرط ~~يفسد البيع ومن حيث انها ms1518 خدعت البائعين وشرطت لهم مالا يصح ولا يحصل لهم ~~وكيف أذن لعائشة في هذا ولهذا الاشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته ~~وهذا منقول عن يحيى بن أكثم واستدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من الروايات ~~وقال جماهير العلماء هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها فقال بعضهم ~~بعضهم قوله اشترطى لهم أي عليهم كما قال تعالى لهم اللعنة بمعنى عليهم وقال ~~تعالى ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أى فعليها وهذا منقول عن ~~الشافعى والمزنى وقاله غيرهما أيضا وهو ضعيف لانه صلى الله عليه وسلم أنكر ~~عليهم الاشتراط ولو كان كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره وقد يجاب عن ~~هذا بأنه صلى الله عليه وسلم انما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر ~~وقيل معنى اشترطي لهم الولاء أظهرى لهم حكم الولاء وقيل المراد الزجر ~~والتوبيخ لهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا ~~الشرط لا يحل فلما ألحول في اشتراطه ومخالفة الامر قال لعائشة هذا بمعنى لا ~~تبالى سواء شركته أم لا فإنه شرط باطل مردود لانه قد سبق بيان ذلك لهم فعلى ~~هذا بمعنى لا تكون لفظة اشترطي هنا للاباحة والاصح في تأويل الحديث ما قال ~~أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن ~~وابطاله في هذه القصة الخاصة وهي قصية عين لا عموم لها قالوا والحكمة في ~~اذنه ثم ابطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله كما أذن ~~لهم صلى الله عليه وسلم في الاحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه ~~وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج وإنما فعل ذلك ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم ~~عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل ~~مصلحة عظيمة والله أعلم الموضع الثالث قوله صلى الله عليه وسلم انما الولاء ~~لمن أعتق وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه ~~وأنه يرث ms1519 به وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين ~~يرثه كعكسه وفي هذا الحديث دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا ~~لملتقط ولا لمن حالف انسانا على PageV10P140 المناصرة وبهذا كله قال مالك ~~والاوزاعى والثورى والشافعى وأحمد وداود وجماهير العلماء قالوا وإذا لم يكن ~~لأحد من هؤلاء المذكورين وارث فماله لبيت المال وقال ربيعة والليث وأبو ~~حنيفة وأصحابه من أسلم على يديه رجل فولاؤه له وقال إسحاق بن راهويه يثبت ~~للملتقط الولاء على اللقيط وقال أبو حنيفة يثبت الولاء بالحلف ويتوارثان به ~~دليل الجمهور حديث انما الولاء لمن أعتق وفيه دليل على أنه اذا أعتق عبده ~~سائبة أي على أن لا ولاء له عليه يكون الشرط لاغيا ويثبت له الولاء عليه ~~وهذا مذهب الشافعى وموافقيه وأنه لو أعتقه على مال أو باعه نفسه يثبت له ~~عليه الولاء وكذا لو كاتبه أو استولدها وعتقت بموته ففي كل هذه الصور يثبت ~~الولاء ويثبت الولاء للمسلم على الكافر وعكسه وإن كانا لا يتوارثان في ~~الحال لعموم الحديث الموضع الرابع أن النبى صلى الله عليه وسلم خير بريرة ~~في فسخ نكاحها وأجمعت الأمة على أنها اذا عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان ~~لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعى ~~والجمهور وقال أبو حنيفة لها الخيار واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حرا ~~وقد ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم ~~سألته عن زوجها فقال لا أدري واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة والروايات ~~المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا قال الحفاظ ورواية من روى ~~أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف في روايات الثقات ويؤيده ~~أيضا قول عائشة قالت كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها رواه مسلم وفي هذا ~~الكلام دليلان أحدهما اخبارها أنه كان عبدا وهى صاحبة القضية والثانى قولها ~~لو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا ms1520 يكاد أحد يقوله الا توقيفا ولأن الأصل في ~~النكاح اللزوم ولا طريق إلى فسخه الا بالشرع وإنما ثبت في العبد فبقى الحر ~~على الأصل ولأنه لا ضرر ولا عار عليها وهي حرة في المقام تحت حر وإنما يكون ~~ذلك اذا قامت تحت عبد فأثبت لها الشرع الخيار في العبد لازالة الضرر بخلاف ~~الحر قالوا ولأن رواية هذا الحديث تدور على عائشة وبن عباس فأما بن عباس ~~فاتفقت الروايات عنه أن زوجها كان عبدا وأما عائشة فمعظم الروايات عنها ~~أيضا أنه كان عبدا فوجب ترجيحها والله أعلم الموضع الخامس قوله PageV10P141 ~~PageV10P142 أدى الثلث وعن عطاء مثله اذا أدى ثلاثة أرباع المال التاسعة ان ~~الكتابة تكون على نجوم لقوله في بعض روايات مسلم هذه ان بريرة قالت ان ~~أهلها كاتبوها على تسع أواق في تسع سنين كل سنة وقية ومذهب الشافعى أنها لا ~~تجوز على نجم واحد بل لا بد من نجمين فصاعدا وقال مالك والجمهور تجوز على ~~نجوم وتجوز على نجم واحد العاشرة ثبوت الخيار للأمة اذا عتقت تحت عبد ~~الحادية عشر تصحيح الشروط التي دلت عليه أصول الشرع وابطال ما سواها ~~الثانية عشر جواز الصدقة على موالى قريش الثالثة عشر جواز قبول هدية الفقير ~~والمعتق الرابعة عشر جواز الصدقة على موالى قريش الثالثة عشر جواز قبول ~~هدية الفقير والمعتق الرابعة عشر تحريم الصدقة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقولها وأنت لا تأكل الصدقة ومذهبنا انه كان تحرم عليه صدقة الفرض بلا ~~خلاف وكذا صدقة التطوع على الأصح الخامسة عشر أن الصدقة لا تحرم على قريش ~~غير بنى هاشم وبنى المطلب لأن عائشة قرشية وقبلت ذلك اللحم من بريرة على أن ~~له حكم الصدقة وإنما حلال لها دون النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإعتقاد السادسة عشر جواز سؤال الرجل عما ~~يراه في بيته وليس هذا مخالفا لما في حديث أم زرع في قولها ولا يسأل عما ~~عهد لأن معناه لا يسأل ms1521 عن شيء عهده وفات فلا يسأل أين ذهب وأما هنا فكانت ~~البرمة واللحم فيها موجودين حاضرين فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عما ~~فيها ليبين لهم حكمه لأنه يعلم أنهم لا يتركون احضاره له شحا عليه به بل ~~لتوهمهم تحريمه عليه فأراد بيان ذلك لهم السابعة عشر جواز السجع اذ لم ~~يتكلف وإنما نهى عن سجع الكهان ونحوه مما فيه تكلف الثامنة عشر اعانة ~~المكاتب في كتابته التاسعة عشر جواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والاعتاق ~~وغيره اذا كانت رشيدة العشرون أن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق ولا ينفسخ به ~~النكاح وبه قال جماهير العلماء وقال سعيد بن المسيب هو طلاق وعن بن عباس ~~أنه ينفسخ النكاح وحديث بريرة يرد المذهبين لأنها خيرت في بقائها معه ~~الحادية والعشرون جواز اكتساب المكاتب بالسؤال الثانية والعشرون احتمال أخف ~~المفسدتين لدفع أعظمهما واحتمال مفسدة يسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة على ما ~~بيناه في تأويل شرط الولاء لهم الثالثة والعشرون جواز الشفاعة من الحاكم ~~إلى المحكوم له للمحكوم عليه وجواز PageV10P143 الشفاعة إلى المرأة في ~~البقاء مع زوجها الرابعة والعشرون لها الفسخ بعتقها وإن تضرر الزوج بذلك ~~لشدة حبه اياها لأنه كان يبكى على بريرة الخامسة والعشرون جواز خدمة العتيق ~~لمعتقه برضاه السادسة والعشرون انه يستحب للامام عند وقوع بدعة أو أمر ~~يحتاج إلى بيانه أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر على من ارتكب ما ~~يخالف الشرع السابعة والعشرون استعمال الأدب وحسن العشرة وجميل الموعظة ~~كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوالم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ~~ولم يواجه صاحب الشرط بعينه لأن المقصود يحصل له ولغيره من غير فضيحة ~~وشناعة عليه الثامنة والعشرون أن الخطب تبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه ~~بما هو أهله التاسعة والعشرون أنه يستحب في الخطبة أن يقول بعد الحمد الله ~~تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد وقد ~~تكرر هذا في خطب النبى صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في ms1522 مواضع الثلاثون ~~التغليظ في ازالة المنكر والمبالغة في تقبيحه والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( شرط الله أحق ) قيل المراد به قوله تعالى فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الآية قال القاضي وعندى أنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم انما الولاء لمن أعتق قوله ( قالوا ان شاءت ان ~~تحتسب عليك فلتفعل ) معناه ان أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها ولاء ~~فلتفعل قولها ( في كل عام PageV10P144 أوقية ) وقع في الرواية الأولى في ~~بعض النسخ وقية وفي بعضها أوقية بالألف وأما الرواية الثانية فوقية بغير ~~ألف بإتفاق النسخ وكلاهما صحيح وهما لغتان اثبات الألف أفصح والأوقية ~~الحجازية أربعون درهما قولها ( فانتهرتها فقالت لاها الله ذلك ) وفي بعض ~~النسخ لا هاء الله اذا هكذا هو في النسخ وفي روايات المحدثين لاهاء الله ~~اذا بمد قوله هاء وبالألف في اذا قال المازرى وغيره من أهل العربية هذان ~~لحنان وصوابه لاها الله ذا بالقصر في ها وحذف الألف من اذا قالوا وما سواه ~~خطأ قالوا ومعناه ذا يمينى وكذا قال الخطابى وغيره ان الصواب لاها الله ذا ~~بحذف الألف وقال أبو زيد النحوى وغيره يجوز القصر والمد في ها وكلهم ينكرون ~~الألف في اذا ويقولون صوابه ذا قالوا وليست الألف من كلام العرب قال أبو ~~حاتم السجستاني جاء في القسم لا هاء الله قال والعرب تقوله بالهمزة والقياس ~~تركه قال ومعناه لا والله هذا ما أقسم به فأدخل اسم الله تعالى بين ها وذا ~~واسم زوج بريرة مغيث بضم الميم والله أعلم PageV10P145 # | 1 ( باب النهى عن بيع الولاء وهبته ) # 1506 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته ) ~~فيه تحريم بيع الولاء وهبته وأنهما لا يصحان وأنه لا ينتقل الولاء عن ~~مستحقة بل هو لحمة كلحمة النسب وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف ~~وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث PageV10P148 # | 1 ( باب تحريم تولى العتيق غير مواليه) # فيه نهيه صلى الله ms1523 عليه وسلم أن يتولى العتيق غير مواليه وأنه لعن فاعل ~~ذلك ومعناه أن ينتمى العتيق إلى ولاء غير معتقه وهذا حرام لتفويته حق ~~المنعم عليه لأن الولاء كالنسب فيحرم تضييعه كما يحرم تضييع النسب وانتساب ~~الانسان إلى غير أبيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( من تولى قوما بغير ~~إذن مواليه ) فقد احتج به قوم على جواز التولى بإذن مواليه والصحيح الذى ~~عليه الجمهور أنه لا يجوز وإن أذنوا كما لا يجوز الانتساب إلى غير أبيه وإن ~~أذن أبوه فيه وحملوا التقييد في الحديث على الغالب لأن غالب ما يقع هذا ~~بغير اذن الموالى فلا يكون له مفهوم يعمل به ونظيره قوله تعالى وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم وقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق @QE@ وغير ~~ذلك من الآيات التي قيد فيها بالغالب وليس لها مفهوم يعمل به 1507 قوله ( ~~كتب النبى صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله ) هو بضم العين والقاف ونصب ~~اللام مفعول كتب ) PageV10P149 والهاء ضمير البطن والعقول الديات وأحدها ~~عقل كفلس وفلوس ومهناه أن الدية في قتل الخطأ وعمد الخطأ تجب على العاقلة ~~وهم العصبات سواء الآباء والأبناء وان علوا أو سفلوا وأما حديث على رضى ~~الله عنه في الصحيفة وأن المدينة حرم إلى آخره فسبق شرحه واضحا PageV10P150 # | 1 ( باب فضل العتق) # قوله ( داود بن رشيد ) بضم الراء قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق رقبة ~~أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ) وفي ~~رواية من أعتق رقبه مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار الإرب ~~بكسر الهمزة وإسكان الراء هو العضو بضم العين وكسرها وفي هذا الحديث بيان ~~فضل العتق وأنه من أفضل الأعمال ومما يحصل به العتق من النار ودخول الجنة ~~وفيه استحباب عتق كامل الأعضاء فلا يكون خصيا ولا فاقد غيره من الأعضاء وفي ~~الخصى وغيره أيضا الفضل العظيم لكن الكامل أولى وأفضله أعلاه ثمنا وأنفسه ~~كما سبق بيانه في أول الكتاب في كتاب ms1524 الايمان في حديث أي الرقاب أفضل وقد ~~روى أبو داود والترمذى والنسائي وغيرهم عن سالم بن أبى الجعد عن أبى أمامة ~~وغيره من الصحابة رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما ~~امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى كل عضو منها عضوا منه ~~وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى كل عضو ~~منهما عضوا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار ~~يجزئ كل عضو منه عضوا منها قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ) PageV10P151 ~~قال هو وغيره وهذا الحديث دليل على أن عتق العبد أفضل من عتق الأمة قال ~~القاضي عياض واختلف العلماء أيما أفضل عتق الاناث أم عتق الذكور فقال بعضهم ~~الاناث أفضل لأنها اذا عتقت كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقال ~~آخرون عتق الذكور أفضل لهذا الحديث ولما في الذكر من المعاني العامة ~~المنفعة التي لا توجد في الإنات من الشهادة والقضاء والجهاد وغير ذلك مما ~~يختص بالرجال إما شرعا وإما عادة ولأن من الاماء من لا ترغب في العتق وتضيع ~~به بخلاف العبيد وهذا القول هو الصحيح وأما التقييد في الرقبة بكونها مؤمنة ~~فيدل على أن هذا الفضل الخاص انما هو في عتق المؤمنة وأما غير المؤمنة ففيه ~~أيضا فضل بلا خلاف ولكن دون فضل المؤمنة ولهذا أجمعوا على أنه يشترط في عتق ~~كفارة القتل كونها مؤمنة وحكى القاضي عياض عن مالك أن الأعلى ثمنا أفضل وإن ~~كان كافرا وخالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم قال وهذا أصح # | 1 ( باب فضل عتق الوالد) # 1510 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه ويعتقه ) يجزى ) PageV10P152 بفتح أوله أى لا يكافئه بإحسانه وقضاء ~~حقه إلا أن يعتقه واختلفوا في عتق الأقارب اذا ملكوا فقال أهل الظاهر لا ~~يعتق أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لابد من إنشاء ~~عتق واحتجوا بمفهوم هذا الحديث ms1525 وقال جماهير العلماء يحصل العتق في الآباء ~~والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا وعلون وفي الأبناء والبنات وأولادهم ~~الذكور والاناث وإن سفلوا بمجرد الملك سواء المسلم والكافر والقريب والبعيد ~~والوارث وغيره ومختصره أنه يعتق عمود النسب بكل حال واختلفوا فيما وراء ~~عمودى النسب فقال الشافعى وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك لا الأخوة ولا ~~غيرهم وقال مالك يعتق الأخوة أيضا وعنه رواية أنه يعتق جميع ذوى الأرحام ~~المحرمة ورواية ثالثة كمذهب الشافعى وقال أبو حنيفة يعتق جميع ذوى الأرحام ~~المحرمة وتأويل الجمهور الحديث المذكور على أنه لما تسبب في شراء الذى ~~يترتب عليه عتقه أضيف العتق إليه والله أعلم # | 1 ( كتاب البيوع) # قال الأزهرى تقول العرب بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته وبعت بمعنى اشتريته ~~قال وكذلك شريت بالمعنيين قال وكل واحد بيع وبائع لأن الثمن والمثمن كل ~~منهما مبيع وكذا قال بن قتيبة بقول بعت الشيء بمعنى بعته وبمعنى اشتريته ~~وشريت الشيء بمعنى اشتريته وبمعنى بعته ) PageV10P153 وكذا قاله آخرون من ~~أهل اللغة ويقال بعته وابتعته فهو مبيع ومبيوع قال الجوهرى كما يقول مخيط ~~ومخيوط قال الخليل المحذوف من مبيع واو مفعول لأنها زائدة فهي أولى بالحذف ~~وقال الاخفش المحذوف عين الكلمة قال المازرى كلاهما حسن وقول الأخفش أقيس ~~والابتياع الاشتراء وتبايعا وبايعته ويقال استبعته أى سألته البيع وأبعت ~~الشيء أي عرضته للبيع وبيع الشيء بكسر الباء وضمها وبوع لغة فيه وكذلك ~~القول في قيل وكيل # | 1 ( باب ابطال بيع الملامسة والمنابذة) # 1511 قوله في الإسناد الأول ( مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج ) ~~هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا وذكر القاضي أنه وقع في نسخهم من طريق عبد ~~الغافر الفارسى مالك عن نافع عن محمد بن يحيى بن حبان بزيادة نافع قال وهو ~~غلط وليس لنافع ذكر في هذا الحديث ولم يذكر مالك في الموطأ نافعا في هذا ~~الحديث وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة فقد فسره في ~~الكتب بأحد الأقوال في تفسيره ولأصحابنا ثلاثة أوجه ms1526 في تأويل الملامسة ~~أحدها تأويل الشافعى ) PageV10P154 وهو أن يأتى بثوب مطوى أو فى ظلمة ~~فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه هو بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا ~~خيار لك اذا رأيته والثانى أن يجعلا نفس اللمس بيعا فيقول اذا لمسته فهو ~~مبيع لك والثالث أن يبيعه شيئا على أنه متى يمسه انقطع خيار المجلس وغيره ~~وهذا الحديث باطل على التأويلات كلها وفي المنابذة ثلاثة أوجه أيضا أحدها ~~أن يجعلا نفس النبذ بيعا وهو تأويل الشافعى والثانى أن يقول بعتك فاذا ~~نبذته اليك انقطع الخيار ولزم البيع والثالث المراد نبذ الحصاة كما سنذكره ~~انشاء الله تعالى في بيع الحصاة وهذا البيع باطل للغرر 1512 قوله ( ويكون ~~لك بيعهما عن غير نظر ولا تراض ) معناه بلا تأمل ورضى بعد التأمل والله ~~أعلم PageV10P155 # | 1 ( باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذى فيه غرر ) # نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وبيع الغرر أما بيع الحصاة ~~ففيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة ~~التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة ~~والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة والثالث أن ~~يجعلا نفس الرمى بالحصاة بيعا فيقول اذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع ~~منك بكذا وأما النهى عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ولهذا ~~قدمه مسلم ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول ~~وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه وبيع السمك في الماء ~~الكثير واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن وبيع بعض الصبرة مبهما وبيع ~~ثوب من أثواب وشاة من شياه ونظائر ذلك وكل هذا بيعه باطل لأنه غرر من غير ~~حاجة وقد يحتمل بعض الغرر بيعا اذا دعت إليه حاجة كالجهل بأساس الدار وكما ~~اذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن فإنه يصح للبيع لأن الأساس تابع ~~للظاهر ms1527 من الدار ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته وكذا القول في ~~حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير منها ~~أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها ~~بإنفراده لم يجز وأجمعوا على جواز اجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك ~~شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين وأجمعوا على ~~جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر ~~مكثهم وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب ~~واختلاف عادة الشاربين وعكس هذا وأجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون ~~والطير في الهواء قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ~~ما ذكرناه وهو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه الا ~~بمشقة وكان الغرر حقيرا جاز البيع والا فلا وما وقع في بعض PageV10P156 ~~مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين ~~الغائبة مبنى على هذه القاعدة فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم ~~فيصح البيع وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع والله أعلم واعلم أن بيع ~~الملامسة وبيع المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها ~~من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهى عن بيع الغرر ولكن ~~أفردت بالذكر ونهى عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة والله أعلم # | 1 ( باب تحريم بيع حبل الحبلة ) # 1514 فيه حديث بن عمر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل ~~الحبلة ) هي بفتح الحاء والباء في الحبل وفي الحبلة قال القاضي ورواه بعضهم ~~بإسكان الباء في الأول وهو قوله حبل وهو غلط والصواب الفتح قال أهل اللغة ~~الحبلة هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة قال الأخفش يقال ~~حبلت المرأة فهي حابل والجمع نسوة حبلة وقال بن الأنبارى الهاء في الحبلة ~~للمبالغة ووافقه بعضهم واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص ms1528 بالآدميات ويقال ~~في غيرهن الحمل يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد وحملت الشاة سخلة ولا ~~يقال حبلت قال أبو عبيد لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا ~~الحديث واختلف العلماء في المراد بالنهى PageV10P157 عن بيع حبل الحبلة ~~فقال جماعة هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها وقد ذكر مسلم ~~في هذا الحديث هذا التفسير عن بن عمر وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم ~~وقال آخرون هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال وهذا تفسير أبي عبيدة معمر ~~بن المثنى وصاحبه أبي عبيد القاسم بن سلام وآخرين من أهل اللغة وبه قال ~~أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وهذا أقرب إلى اللغة لكن الراوى هو بن عمر ~~وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير ~~الراوي مقدم اذا لم يخالف الظاهر وهذا البيع باطل على التفسيرين أما الأول ~~فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول والأجل يأخذ قسطا من الثمن وأما الثاني فلأنه ~~بيع معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على تسليمه والله أعلم # | 1 ( باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه ( وتحريم النجش ~~وتحريم التصرية ) ) # 1412 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) وفي رواية لا ~~يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن له وفي رواية ~~لا يسم المسلم على سوم المسلم أما البيع على بيع أخيه فمثاله أن يقول لمن ~~اشترى شيئا في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو ~~أجود منه بثمنه ونحو ذلك وهذا حرام يحرم أيضا الشراء على شراء أخيه وهو أن ~~يقول للبائع في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا ~~الثمن ونحو هذا وأما السوم على سوم أخيه فهو أن يكون قد اتفق مالك السلعة ~~والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول الآخر للبائع أنا أشتريه وهذا ~~حرام بعد استقرار الثمن ms1529 وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس ~~بحرام وأما الخطبة على خطبة PageV10P158 أخيه وسؤال المرأة طلاق أختها فسبق ~~بيانهما واضحا في كتاب النكاح وسبق هنالك أن الرواية لا يبيع ولا يخطب ~~بالرفع على سبيل الخبر الذي يراد به النهى وذكرنا أنه أبلغ وأجمع العلماء ~~على منع البيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه فلو خالف ~~وعقد فهو عاص وينعقد البيع هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وقال داود ~~لا ينعقد وعن مالك روايتان كالمذهبين وجمهورهم على إباحة البيع والشراء ~~فيمن يزيد وقال الشافعي وكرهه بعض السلف وأما النجش فبنون مفتوحة ثم جيم ~~ساكنة ثم شين معجمة وهو أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ~~ويغره ليزيد ويشتريها وهذا حرام بالاجماع والبيع صحيح والاثم مختص بالناجش ~~ان لم يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك اثما جميعا ولا خيار للمشترى ان لم ~~يكن من البائع مواطأه وكذا ان كانت في الأصح لأنه قصر في الاغترار وعن مالك ~~رواية أن البيع باطل وجعل النهى عنه مقتضيا للفساد وأصل النجش الاستثارة ~~ومنه نجشت الصيد أنجشه بضم الجيم نجشا اذا استثرته سمى الناجش في السلعة ~~ناجشا لأنه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها وقال بن قتيبة أصل النجش الختل ~~وهو الخداع ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويختال له وكل من استثار ~~شيئا فهو ناجش وقال الهروي قال أبو بكر النجش المدح والاطراء وعلى هذا معنى ~~الحديث لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها بلا رغبة والصحيح الأول قوله ( ~~حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما عن أبى هريرة ) هكذا هو في جميع ~~النسخ عن أبيهما وهو PageV10P159 مشكل لأن العلاء هو بن عبد الرحمن وسهيل ~~هو بن أبى صالح وليس بأخ له فلا يقال عن أبيهما بكسر الباء بل كان حقه أن ~~يقول عن أبويهما وينبغى أن يعتبر الموجود في النسخ عن أبيهما بفتح الباء ~~الموحدة ويكون تثنية أب على لغة من قال هذان أبان ms1530 ورأيت أبين فثناه بالألف ~~والنون وبالياء والنون وقد سبق مثله في كتاب النكاح وأوضحناه هناك قال ~~القاضي الرواية فيه عند جميع شيوخنا بكسر الباء قال وليس هو بصواب لأنهما ~~ليسا أخوين قال ووقع في بعض الروايات عن أبويهما وهو الصواب قال وقال بعضهم ~~في الأول لعله عن أبيهما بفتح الباء قوله ( وفي رواية الدورقى على سيمة ~~أخية ) هو بكسر السين وإسكان الياء وهي لغة في السوم ذكرها الجوهري وغيره ~~من أهل اللغة قال الجوهرى ويقال انه تغالى السيمة قوله صلى الله عليه وسلم ~~( ولا تصروا الابل ) هو بضم التاء وفتح الصاد ونصب الابل من التصرية وهى ~~الجمع يقال صرى يصرى تصرية وصراها يصريها تصرية فهي مصراة كغشاها يغشيها ~~تغشية فهي مغشاة وزكاها يزكيها تزكية فهي مزكاة قال القاضي ورويناه في غير ~~صحيح مسلم عن بعضهم لا تصروا بفتح PageV10P160 التاء وضم الصاد من الصر قال ~~وعن بعضهم لا تصر الابل بضم التاء من تصرى بغير واو بعد الراء وبرفع الابل ~~على ما لم يسم فاعله من الصر أيضا وهو ربط أخلافها والأول هو الصواب ~~المشهور ومعناه لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها ~~فيظن المشترى أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة ومنه قول العرب صربت الماء في ~~الحوض أى جمعته وصرى الماء في ظهره أي حبسه فلم يتزوج قال الخطابى اختلف ~~العلماء وأهل اللغة في تفسير المصراة وفي اشتقاقها فقال الشافعى التصرية أن ~~يربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها اليومين والثلاثة حتى يجمع لبنها ~~فيزيد مشتريها في ثمنها بسبب ذلك لظنه أنه عادة لها وقال أبو عبيد هو من ~~صرى اللبن في ضرعها أي حقنه فيه وأصل التصرية حبس الماء قال أبو عبيد ولو ~~كانت من الربط لكانت مصرورة أو مصررة قال الخطابى وقول ابى عبيد حسن وقول ~~الشافعى صحيح قال PageV10P161 والعرب تصر ضروع المحلوبات واستدل لصحة قول ~~الشافعى بقول العرب لا يحسن الكر انما يحسن الحلب والصر وبقول مالك بن ~~نويرة % فقلت لقومى هذه صدقاتكم ms1531 % مصررة أخلافها لم تجرد % 1 ( قال ويحتمل ~~أن أصل المصراه مصرورة ابدلت احدى الراءين ألفا كقوله تعالى @QB@ خاب من ~~دساها @QE@ أي دسسها كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واعلم أن التصرية حرام ~~سواء تصرية الناقة والبقرة والشاة والجارية والفرس والأتان وغيرها لأنه غش ~~وخداع وبيعها صحيح مع أنه حرام وللمشترى الخيار في امساكها وردها وسنوضحه ~~في الباب الآتى إن شاء الله تعالى وفيه دليل على تحريم التدليس في كل شيء ~~وأن البيع من ذلك ينعقد وأن التدليس بالفعل حرام كالتدليس بالقول ) # | 1 ( باب تحريم تلقى الجلب ) # 1517 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتلقى السلع حتى ~~تبلغ الأسواق ) وفي رواية نهى عن التلقى وفي رواية نهى عن تلقى البيوع وفي ~~رواية أن يتلقى الجلب وفي رواية لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا ~~أتى سيده السوق فهو بالخيار وفي رواية نهى أن يتلقى الركبان ) PageV10P162 ~~قوله صلى الله عليه وسلم أتى سيده أى مالكه البائع وفى هذه الأحاديث تحريم ~~تلقى الجلب وهو مذهب الشافعى ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة والأوزاعى يجوز ~~التلقى اذا لم يضر بالناس فإن اضر كره والصحيح الأول للنهى الصريح قال ~~أصحابنا وشرط التحريم أن يعلم النهى عن التلقى ولو لم يقصد التلقى بل خرج ~~لشغل فاشترى منه ففي تحريمه وجهان لأصحابنا وقولان لأصحاب مالك أصحهما عند ~~أصحابنا التحريم لوجود المعنى ولو تلقاهم وباعهم ففي تحريمه وجهان وإذا ~~حكمنا بالتحريم فاشترى صح العقد قال العلماء وسبب التحريم ازالة الضرر عن ~~الجالب وصيانته ممن يخدعه قال الامام أبو عبد الله المازرى فإن قيل المنع ~~من بيع الحاضر للبادى سببه الرفق بأهل البلد واحتمل فيه غبن البادى والمنع ~~من التلقى أن لا يغبن البادى ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فإذا أتى سيده ~~السوق فهو بالخيار فالجواب أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة ~~الناس والمصلحة تقتضى أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد ~~فلما كان البادى اذا باع بنفسه انتفع ms1532 جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع ~~به جميع سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادى ولما كان فى التلقى ~~انما ينتفع المتلقى خاصة وهو واحد فى قبالة واحد لم يكن فى اباحة التلقى ~~مصلحة لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية وهى لحوق الضرر بأهل السوق فى ~~انفراد المتلقى عنهم بالرخص وقطع المواد عنهم وهم أكثر من المتلقى فنظر ~~الشرع لهم عليه فلا تناقض بين المسألتين بل هما متفقتان فى الحكمة والمصلحة ~~والله اعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار ~~قال أصحابنا لا خيار للبائع قبل أن يقدم ويعلم السعر فإذا قدم فإن كان ~~الشراء بأرخص من سعر البلد ثبت له الخيار سواء أخبر المتلقى بالسعر كاذبا ~~أم لم يخبر وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر فوجهان الأصح لا خيار له ~~لعدم الغبن والثانى ثبوته لاطلاق الحديث والله أعلم قوله ( أخبرنى هشام ~~القردوسى ) هو بضم القاف والدال وإسكان الراء بينهما منسوب إلى القراديس ~~قبيلة معروفة والله أعلم PageV10P163 # | 1 ( باب تحريم بيع الحاضر للبادى ) # 1520 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ) وفى ~~رواية قال طاوس لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال لا يكن له سمسارا وفى ~~رواية لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وفى رواية عن ~~أنس نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو أباه هذه الأحاديث تتضمن ~~تحريم بيع الحاضر للبادى وبه قال الشافعى والأكثرون قال أصحابنا والمراد به ~~أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر ~~يومه فيقول له البلدى اتركه عندى لأبيعه على التدريج بأعلى قال أصحابنا ~~وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالما بالنهى فلو لم يعلم النهى أو ~~كان المتاع مما لا يحتاج فى البلد ولا يؤثر فيه لقلة ذلك المجلوب لم يحرم ~~ولو خالف وباع الحاضر للبادى صح البيع مع التحريم هذا مذهبنا وبه قال ms1533 جماعة ~~من المالكية وغيرهم وقال بعض المالكية يفسخ البيع ما لم يفت وقال عطاء ~~ومجاهد وأبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادى مطلقا لحديث الدين النصيحة قالوا ~~وحديث النهى عن ) PageV10P164 بيع الحاضر للبادى منسوخ وقال بعضهم إنه على ~~كراهة التنزيه بمجرد الدعوى # | 1 ( باب حكم بيع المصراة ) # قد سبق بيان التصرية وبيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا الابل ~~والغنم فى باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه 1524 قوله صلى الله عليه وسلم ~~( من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضى حلابها أمسكها والا ~~ردها ومعها صاع تمر ) وفى رواية من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة ~~أيام ان ) PageV10P165 شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وفى ~~رواية من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان شاء ردها ومعها صاعا ~~من طعام لا سمراء وفى رواية من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين ان شاء ~~أمسكها وان شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء وفى رواية اذا ما أحدكم اشترى ~~لقحة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها اما هي والا ~~فليردها وصاعا من تمر أما المصراة واشتقاقها فسبق أن التصرية حرام وأن فى ~~هذه الأحاديث مع تحريمها يصح البيع وأنه يثبت الخيار فى سائر البيوع ~~المشتملة على تدليس بأن سود شعر الجارية الشائبة أو جعد شعر السبطة ونحو ~~ذلك واختلف أصحابنا فى خيار مشترى المصراة هل هو على الفور بعد العلم أو ~~يمتد ثلاثة أيام فقيل يمتد ثلاثة أيام لظاهر هذه الأحاديث والأصح عندهم أنه ~~على الفور ويحملون التقييد بثلاثة أيام فى بعض الأحاديث على ما اذا لم يعلم ~~أنها مصراة الا فى ثلاثة أيام لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك فإنه ~~اذا نقص لبنها فى اليوم الثانى عن الأول احتمل كون النقص لعارض من سوء ~~مرعاها فى ذلك اليوم أو غير ذلك فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام علم أنها مصراة ~~ثم اذا اختار رد المصراة ms1534 PageV10P166 بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر سواء ~~كان اللبن قليلا أو كثيرا سواء كانت ناقة أو شاة أو بقرة هذا مذهبنا وبه ~~قال مالك والليث وبن أبى ليلى وأبو يوسف وأبو ثور وفقهاء المحدثين وهو ~~الصحيح الموافق للسنة وقال بعض اصحابنا يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص ~~بالتمر وقال أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق وبعض المالكية ومالك في رواية ~~غريبة عنه يردها ولا يرد صاعا من تمر لأن الأصل أنه اذا أتلف شيئا لغيره رد ~~مثله ان كان مثليا والا فقيمته واما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول وأجاب ~~الجمهور عن هذا بأن السنة اذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول وأما الحكمة في ~~تقييده بصاع التمر فلأنه كان غالب قوتهم في ذلك الوقت فاستمر حكم الشرع على ~~ذلك وإنما لم يجب مثله ولا قيمته بل وجب صاع في القليل والكثير ليكون ذلك ~~حدا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع ~~الخصام والمنع من كل ما هو سبب له وقد يقع بيع المصراه في البوادى والقرى ~~وفي مواضع لا يوجد من يعرف القيمة ويعتمد قوله فيها وقد يتلف اللبن ~~ويتنازعون في قلته وكثرته وفي عينه فجعل الشرع لهم ضابطا لا نزاع معه وهو ~~صاع تمر ونظير هذا الدية فإنها مائة بعير ولا يختلف باختلاف حال القتيل ~~قطعا للنزاع ومثله الغرة في الجناية على الجنين سواء كان ذكرا أو أنثى تام ~~الخلق أو ناقصه جميلا كان أو قبيحا ومثله الجبران في الزكاة بين الشيئين ~~جعله الشرع شاتين أو عشرين درهما قطعا للنزاع سواء كان التفاوت بينهما ~~قليلا أو كثيرا وقد ذكر الخطابى وآخرون نحو هذا المعنى والله أعلم فإن قيل ~~كيف يلزم المشترى رد عوض اللبن مع أن الخراج بالضمان PageV10P167 وإن من ~~اشترى شيئا معيبا ثم علم العيب فرد به لا يلزمه رد الغلة والاكساب الحاصلة ~~في يده فالجواب أن اللبن ليس من الغلة الحاصلة في يد المشترى بل كان موجودا ~~عند البائع ms1535 وفي حالة العقد ووقع العقد عليه وعلى الشاة جميعا فهما مبيعان ~~بثمن واحد وتعذر رد اللبن لاختلاطه بما حدث في ملك المشترى فوجب رد عوضه ~~والله أعلم # | 1 ( باب بطلان بيع المبيع قبل القبض ) # 1525 قوله صلى الله عليه وسلم ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) ~~قال بن عباس وأحسب كل شيء مثله وفي رواية حتى يقبضه وفي رواية من ابتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يكتاله فقلت لابن عباس لم قال ألا تراهم يبتاعون بالذهب ~~والطعام مرجأ وفي رواية بن عمر قال كم في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرا بانتقاله من المكان الذى ابتعناه ~~فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه وفي رواية كنا نشترى الطعام من الركبان ~~جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنبيعه حتى ننقله من مكانه ~~وفي رواية عن بن عمر أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا اشتروا ) PageV10P168 طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه ~~وفي رواية رأيت الناس في عهد رسول اببه صلى الله عليه وسلم اذا ابتاعوا ~~الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤووه إلى رحالهم قوله ( ~~مرجأ ) أى مؤخرا ويجوز همزه وترك همزه والجزاف بكسر الجيم ضمها وفتحها ثلاث ~~لغات الكسر أفصح وأشهر وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير وفي هذا الحديث ~~جواز بيع الصبرة جزافا وهو مذهب الشافعى قال الشافعى وأصحابه بيع الصبرة من ~~الحنطة والتمر وغيرهما جزافا صحيح وليس بحرام وهل هو مكروه فيه قولان ~~للشافعى اصحهما مكروه كراهة تنزيه والثاني ليس بمكروه قالوا والبيع بصبرة ~~الدراهم جزافا حكمه كذلك ونقل أصحابنا عن مالك أنه لا يصح البيع اذا كان ~~بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها وفي هذه الأحاديث النهى عن بيع المبيع حتى ~~يقبضه البائع واختلف العلماء في ذلك فقال الشافعى لا يصح بيع المبيع قبل ~~قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا PageV10P169 أو نقدا أو غيره ms1536 وقال ~~عثمان البتى يجوز في كل مبيع وقال أبو حنيفة لا يجوز فى كل شيء إلا العقار ~~وقال مالك لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ووافقه كثيرون وقال آخرون لا ~~يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواهما أما مذهب عثمان البتى فحكاه ~~المازرى والقاضى ولم يحكه الا كثرون بل نقلوا الاجماع على بطلان بيع الطعام ~~المبيع قبل قبضه قالوا وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك والله أعلم ~~قوله ( كانوا يضربون اذا باعوه ) يعنى قبل قبضه هذا PageV10P170 دليل على ~~أن ولي الأمر يعزر من تعاطى بيعا فاسدا ويعزره بالضرب وغيره مما يراه من ~~العقوبات في البدن على ما تقرر في كتب الفقه قوله ( قال أبو هريرة لمروان ~~أحللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى ~~يستوفى فخطب مروان الناس فنهى عن بيعها ) الصكاك جمع صك وهو الورقة ~~المكتوبة بدين ويجمع أيضا على صكوك والمراد هنا الورقة التى تخرج من ولى ~~الأمر بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها للانسان كذا وكذا من طعام أو غيره ~~فيبيع صاحبها ذلك لانسان قبل أن يقبضه وقد اختلف العلماء في ذلك والأصح عند ~~أصحابنا وغيرهم جواز بيعها والثانى منعها فمن منعها أخذ بظاهر قول أبى ~~هريرة وبحجته ومن أجازها تاول قضية أبى هريرة على أن المشترى ممن خرج له ~~الصك باعه لثالث قبل أن يقبضه المشترى فكان النهى عن البيع الثاني لا عن ~~الأول لأن الذى خرجت له مالك لذلك ملكا مستقرا وليس هو بمشتر فلا يمتنع ~~بيعه قبل القبض كما لا يمتنع بيعه ما ورثه قبل قبضه قال القاضي عياض بعد أن ~~تأوله على نحو ما ذكرته وكانوا يتبايعونها ثم يبيعها المشترون قبل قبضها ~~فنهوا PageV10P171 عن ذلك قال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال لا ~~تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه انتهى هذا تمام الحديث في الموطأ وكذا جاء ~~الحديث مفسرا في الموطأ أن صكوكا خرجت للناس في زمن مروان بطعام فتبايع ~~الناس تلك الصكوك قبل ms1537 أن يستوفوها وفي الموطأ ما هو أبين من هذا وهو أن ~~حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب رضى الله عنه فباع حكيم ~~الطعام الذى اشتراه قبل قبضه والله أعلم # | 1 ( باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر ) # 1530 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا ~~يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر ) هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر ~~حتى يعلم المماثلة قال العلماء لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة ~~المفاضلة لقوله صلى الله عليه وسلم إلا سواء بسواء ولم يحصل تحقق المساواة ~~مع الجهل وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات اذا بيع ~~بعضها ببعض حكم ) PageV10P172 التمر بالتمر والله أعلم # | 1 ( باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ) # 1531 قوله صلى الله عليه وسلم ( البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ~~ما لم يتفرقا الا بيع الخيار ) هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد ~~من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا ~~قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن قال به علي بن أبى ~~طالب وبن عمر وبن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمى وطاوس وسعيد بن المسيب ~~وعطاء وشريح القاضي والحسن البصرى والشعبي والزهري والاوزاعى وبن أبى ذئب ~~وسفيان بن عيينة والشافعى وبن المبارك وعلى بن المدينى وأحمد بن حنبل ~~واسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال ~~أبو حنيفة ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الايجاب والقبول ~~وبه قال ربيعة وحكى عن النخعى وهو رواية عن الثورى وهذه الأحاديث الصحيحة ~~ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله الجمهور ~~والله أعلم وأما قوله ) PageV10P173 صلى الله عليه وسلم ( الا بيع الخيار ~~ففيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء وأصحها أن المراد ~~التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس وتقديره يثبت لهما الخيار ما لم ~~يتفرقا الا أن يتخايرا في المجلس ms1538 ويختارا امضاء البيع فيلزم البيع بنفس ~~التخاير ولا يدوم إلى المفارقة والقول الثانى أن معناه الا بيعا شرط فيه ~~خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضى الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى ~~حتى تنقضى المدة المشروطة والثالث معناه الا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما ~~في المجلس فيلزم البيع بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح ~~البيع على هذا الوجه والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط فهذا تنقيح ~~الخلاف في تفسير هذا الحديث واتفق أصحابنا على ترجيح القول الأول وهو ~~المنصوص للشافعى ونقلوه عنه وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله وممن ~~رجحه من المحدثين البيهقى ثم بسط دلائله وبين ضعف ما يعارضها ثم قال وذهب ~~كثير من العلماء إلى تضعيف الأثر المنقول عن عمر رضى الله عنه البيع صفقة ~~أو خيار وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار وأن المراد ببيع الخيار ~~التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه الخيار ثلاثة أيام ثم قال والصحيح أن ~~المراد التخيير بعد البيع لأن نافعا ربما عبر عنه ببيع الخيار وربما فسره ~~به وممن قال بتصحيح هذا أبو عيسى الترمذى ونقل بن المنذر في الاشراق هذا ~~التفسير عن الثورى والاوزاعى وبن عيينة وعبد الله بن الحسن العنبرى ~~والشافعى وإسحاق بن راهويه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا تبايع ~~الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما ~~الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ) ومعنى أو يخير ~~) PageV10P174 أحدهما الآخر أن يقول له اختر امضاء البيع فإذا اختار وجب ~~البيع أى لزم وانبرم فإن خير أحدهما الآخر فسكت لم ينقطع خيار الساكت وفي ~~انقطاع خيار القائل وجهان لأصحابنا أصحهما الانقطاع لظاهر لفظ الحديث قوله ~~( فكان بن عمر اذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ) ثم رجع ~~هكذا هو في بعض الأصول هنية بتشديد الياء غير مهموز وفي بعضها هنيهة بتخفيف ~~الياء وزيادة هاء أي شيئا ms1539 يسيرا وقوله فأراد أن لا يقيله أي لا ينفسخ البيع ~~وفي هذا دليل على أن التفرق بالأبدان كما فسره بن عمر الراوى وفيه رد على ~~تأويل من تأول التفرق على أنه التفرق بالقول وهو لفظ البيع قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا ) أى ليس بينهما ~~PageV10P175 بيع 1532 لازم قوله صلى الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ) أي بين كل واحد لصاحبه ما ~~يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الاخبار ~~بالثمن وما يتعلق بالعوضين ومعنى محقت بركة بيعهما أى ذهبت بركته وهي ~~زيادته ونماؤه # | 1 ( باب من يخدع في البيع ) # 1533 قوله ( ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لا خلابة وكان اذا بايع ~~يقول لا خيابة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم فقل لا خلابة ) PageV10P176 ~~هو بخاء معجمة مكسورة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة وقوله وكان اذا بايع ~~قال لا خيابه هو بياء مثناة تحت بدل اللام هكذا هو في جميع النسخ قال ~~القاضي ورواه بعضهم لا خيانة بالنون قال وهو تصحيف قال ووقع في بعض ~~الروايات في غير مسلم خذابة بالذال المعجمة والصواب الأول وكان الرجل ألثغ ~~فكان يقولها هكذا ولا يمكنه أن يقول لا خلابة ومعنى لا خلابة لا خديعة أي ~~لا تحل لك خديعتى أو لا يلزمنى خديعتك وهذا الرجل هو حبان بفتح الحاء ~~وبالباء الموحدة بن منقد بن عمرو الأنصاري والد يحيى وواسع بني حبان شهدا ~~أحدا وقيل بل هو والده منقد بن عمرو وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد ~~شج في بعض مغازية مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته ~~في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز وذكر ~~الدارقطنى أنه كان ضريرا وقد جاء في رواية ليست بثابتة ms1540 أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل له مع هذا القول الخيار ثلاثة أيام في كل سلعة يبتاعها ~~واختلف العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وأن المغابنة بين ~~المتبايعين لازمة لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت وهذا مذهب ~~الشافعى وأبى حنيفة وآخرين وهى أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من ~~المالكية للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن ~~كان دونه فلا والصحيح الأول لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت ~~له الخيار وإنما قال له قل لا خلابة أى لا خديعة ولا يلزم من هذا ثبوت ~~الخيار ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لا عموم لها فلا ينفذ ~~منه إلى غيره الا بدليل والله أعلم # | 1 ( باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع ) # 1534 فيه ( عن بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الثمار حتى يبدو ) PageV10P177 صلاحها نهى البائع والمبتاع ) وفي ~~رواية نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة وفي ~~رواية لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة قال يبدو صلاحه ~~حمرته وصفرته وفي رواية قيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته وفي رواية ~~نهى عن بيع الثمر حتى يطيب وفي رواية نهى عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل ~~وحتى يوزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده يعنى عند بن عباس حتى يحرز أما ألفاظ ~~الباب فمعنى يبدو يظهر وهو بلا همز ومما ينبغى أن ينبه عليه أنه يقع في ~~كثير من كتب المحدثين وغيرهم حتى يبدوا بالألف في الخط وهو خطأ والصواب ~~حذفها في مثل هذا للناصب وإنما اختلفوا في اثباتها اذا لم يكن ناصب مثل زيد ~~يبدو والاختيار حذفها أيضا ويقع مثله في حتى يزهو وصوابه حذف الألف كما ذكر ~~1535 قوله ( يزهو ) هو بفتح الياء كذا ضبطوه وهو صحيح كما ms1541 سنذكره ان شاء ~~الله تعالى قال بن الاعرابي يقال زها النخل يزهو اذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى ~~اذا احمر أو اصفر وقال الأصمعى لا يقال في النخل أزهى انما يقال زها ~~وحكاهما أبو زيد لغتين وقال الخليل أزهى النخل بدا صلاحه وقال الخطابى هكذا ~~يروى حتى يزهو قال والصواب في العربية حتى يزهى والأزهاء في الثمر أن يحمر ~~أو يصفر وذلك علامة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفه قال بن الأثير منهم ~~من أنكر يزهى كما أن منهم من أنكر يزهو وقال الجوهرى الزهو بفتح الزاى وأهل ~~الحجاز يقولون بضمها وهو البسر الملون يقال اذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في ~~النخل فقد ظهر فيه الزهو وقد زها النخل زهوا وأزهى لغة فهذه أقوال أهل ~~العلم فيه ويحصل من مجموعها جواز ذلك كله فالزيادة من الثقة مقبولة ومن نقل ~~شيئا لم يعرفه غيره قبلناه اذا كان PageV10P178 ثقة قوله ( وعن السنبل حتى ~~يبيض ) معناه يشتد حبه وهو بدو صلاحه قوله ( ويأمن العاهة ) هي الآفة تصيب ~~الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده 1536 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو ~~خيثمة عن أبى الزبير عن جابر ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو ~~الزبير عن جابر ) فقوله أولا عن جابر PageV10P179 كان ينبغي له على مقتضى ~~عادته وقاعدته وقاعدة غيره حذفه في الطريق الأول ويقتصر على أبى الزبير ~~لحصول الغرض به لكنه أراد زيادة البيان والايضاح وقد سبق بيان مثل هذا غير ~~مرة قوله ( حدثنا أحمد بن عثمان النوفلى حدثنا أبو عاصم ح وحدثنا محمد بن ~~حاتم واللفظ له قال حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن ~~دينار ) هكذا يوجد في النسخ هذا وأمثاله فينبغى أن يقرأ القارئ بعد روح ~~قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو قال القارئ قال ~~أنبأنا زكريا كان خطأ لأنه يكون محدثا عن روح وحده وتاركا لطريق أبى عاصم ~~ومثل هذا مما يغفل عنه فنبهت عليه ليتفطن لأشباهه وينبغى أن يكتب ms1542 هذا في ~~الكتاب فيقال قالا حدثنا زكريا وإن كانوا يحذفون لفظه قال اذا كان المحدث ~~عنه واحدا لأنه لا يلبس بخلاف هذا فإن قال قائل يجوز أن يقال هنا قال حدثنا ~~زكريا ويكون المراد قال روح ويدل عليه أنه قال واللفظ له قلنا هذا محتمل ~~ولكن الظاهر المختار ما ذكرناه أولا لأنه أكثر فائدة لئلا يكون تاركا ~~لرواية أبى عاصم والله أعلم 1537 قوله ( عن أبى البختري ) وهو بفتح الباء ~~الموحدة واسكان الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق واسمه سعيد بن عمران ~~ويقال بن أبي عمران ويقال بن فيروز الكوفي الطائي مولاهم قال هلال بن حبان ~~بالمعجمة وبالموحدة كان من أفاضل أهل الكوفة وقال حبيب بن أبى ثابت الامام ~~PageV10P180 الجليل اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري وكان أبو ~~البختري أعلمنا وأفقهنا قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن معين وأبو ~~حاتم وأبو زرعة ثقة وإنما ذكرت ما ذكرت فيه لأن الحاكم أبا أحمد قال في ~~كتابه الأسماء والكنى أن أبا البختري هذا ليس قويا عندهم ولا يقبل قول ~~الحاكم لأنه جرح غير مفسر والجرح اذا لم يفسر لا يقبل وقد نص جماعات على ~~أنه ثقة وقد سبق بيان هذه القاعدة في أول الكتاب والله أعلم قوله ( سألت بن ~~عباس عن بيع النخل فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى ~~يأكل منه أو يؤكل منه وحتى توزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده حتى يحزر ) ~~وأما قوله يأكل أو يؤكل فمعناه حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة وليس المراد ~~كمال أكله بل ما ذكرناه وذلك يكون عند بدو الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر ~~فظاهر لان الحزر طريق إلى معرفة قدره وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بتقديم ~~الزاي على الراء اي يخرص ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء وهو تصحيف وإن ~~كان يمكن تأويله لو صح والله أعلم وهذا التفسير عند العلماء أو بعضهم في ~~معنى المضاف إلى بن عباس لأنه أقر قائله عليه ولم ms1543 ينكره وتقريره كقوله ~~والله أعلم قوله ( عن بن أبى نعم ) هو بإسكان العين بلا ياء بعدها واسمه ~~دكين بن الفضيل وشروح مسلم كلها ساكتة عنه أما أحكام الباب فإن باع الثمرة ~~قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم ~~يقطع فالبيع صحيح ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على ابقائه جاز وان ~~باعها بشرط التبقية فالبيع باطل بالاجماع لأنه ربما تلفت الثمرة قبل ~~إدراكها فيكون البائع قد اكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث وأما ~~اذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وإن باعها مطلقا بلا شرط فمذهبنا ومذهب ~~جمهور العلماء أن البيع باطل لإطلاق هذه الأحاديث وإنما صححناه بشرط القطع ~~للاجماع فخصصنا الاحاديث بالاجماع فيما اذا شرط القطع ولأن العادة في ~~الثمار الابقاء فصار كالمشروط وأما اذا بيعت الثمرة بعد بدو الصلاح فيجوز ~~بيعها مطلقا PageV10P181 وبشرط القطع وبشرط التبقية لمفهوم هذه الأحاديث ~~ولأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها اذا لم يكن من جنسها ولأن الغالب فيها ~~السلامة بخلاف ما قبل الصلاح ثم اذا بيعت بشرط التبقية أو مطلقا يلزم ~~البائع بسقايتها إلى أوان الجذاذ لأن ذلك هو العادة فيها هذا مذهبنا وبه ~~قال مالك وقال أبو حنيفة يجب شرط القطع والله أعلم قوله ( وعن السنبل حتى ~~يبيض ) فيه دليل لمذهب مالك والكوفيين وأكثر العلماء أنه يجوز بيع السنبل ~~المشتد وأما مذهبنا ففيه تفصيل فإن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو ما في ~~معناهما مما ترى حباته جاز بيعه وإن كان حنطة ونحوها مما تستر حباته ~~بالقشور التى تزال بالدياس ففيه قولان للشافعى رضى الله عنه الجديد أنه لا ~~يصح وهو أصح قوليه والقديم أنه يصح وأما قبل الاشتداد فلا يصح بيع الزرع ~~إلا بشرط القطع كما ذكرنا وإذا باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض شرط جاز ~~تبعا للارض وكذا الثمر قبل بدو الصلاح اذا بيع مع الشجر جاز بلا شرط تبعا ~~ونكذا حكم البقول في الأرض لا يجوز بيعها في الأرض دون ms1544 الأرض إلا بشرط ~~القطع وكذا لا يصح بيع البطيخ ونحوه قبل بدو PageV10P182 صلاحه وفروع ~~المسألة كثيرة وقد نقحت مقاصدها في روضة الطالبين وشرح المهذب وجمعت فيها ~~جملا مستكثرات وبالله التوفيق قوله ( في الحديث نهى البائع والمشترى ) أما ~~البائع فلأنه يريد أكل المال بالباطل وأما المشترى فلأنه يوافقه على حرام ~~ولأنه يضيع ماله وقد نهى عن إضاعة المال # | 1 ( باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ) # فيه حديث بن عمر رضى الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرايا ) وفي رواية رخص في بيع العرية ~~بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك وفي رواية رخص لصاحب العرية أن ~~يبيعها بخرصها من التمر وباقى روايات الباب بمعناه وفيها ذكر المحاقلة ~~والمزابنة وكراء الأرض وهذا نؤخره إلى بابه وأما ألفاظ الباب فقوله وعن بيع ~~الثمر بالتمر وفي رواية لا تبتاعوا التمر بالتمر هما في الروايتين الأول ~~الثمر بالثاء المثلثة والثانى التمر بالمثناة ومعناه الرطب بالتمر وليس ~~المراد كل الثمار بالثاء المثلثة فإن سائر الثمار ) PageV10P183 يجوز بيعها ~~بالتمر قوله ( حدثنا حجين ) هو بضم الحاء وآخره نون قوله ( رخص في بيع ~~العرية بخرصها من التمر ) هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ومعناه بقدر ما ~~فيها اذا صار تمرا PageV10P184 فمن فتح قال هو مصدر أى اسم للفعل ومن كسر ~~قال هو اسم للشيء المخروص قوله ( عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة ) أما بشير فبضم ~~الموحدة وفتح الشين وأما يسار فبالمثناة تحت والسين مهملة وهو بشير بن يسار ~~المدنى الأنصارى الحارثى مولاهم قال يحيى بن معين ليس هو بأخى سليمان بن ~~يسار وقال محمد بن سعد كان شيخا كبيرا فقيها قد أدرك عامة أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان قليل الحديث وقوله ( من أهل دارهم ) يعنى بنى ~~حارثة والمراد بالدار المحلة وقوله ( عن بعض أصحاب رسول الله صلى ms1545 الله عليه ~~وسلم ) أى جماعة منهم ثم ذكر بعضهم فقال منهم سهل بن أبى حثمة والبعض يطلق ~~على القليل والكثير وحثمة بفتح الحاء المهملة واسكان الثاء المثلثة واسم ~~أبى حثمة عبد الله بن ساعدة وقيل عامر بن ساعدة وكنية سهل أبو يحيى وقيل ~~أبو محمد توفي النبى صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين قوله ( في هذا ~~الاسناد حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى حدثنا سليمان يعنى بن بلال عن ~~يحيى هو بن سعيد عن بشير بن يسار PageV10P185 عن بعض أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة ) في هذا الاسناد أنواع ~~من معارف علم الاسناد وطرقه منها أنه اسناد كله مدنيون وهذا نادر في صحيح ~~مسلم بخلاف الكوفيين والبصريين فإنه كثير قدمناه في مواضع كثيرة من أوائل ~~هذا الكتاب وبعدها بيانه ومنها أن فيه ثلاثة أنصاريين مدنيين بعضهم عن بعض ~~وهذا نادر جدا وهم يحيى بن سعيد الانصارى وبشير وسهل ومنها قوله سليمان ~~يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سعيد وقد قدمنا في الفصول التى في أول ~~الكتاب وبعدها بيان فائدة قوله يعنى وقوله وهو وأن المراد انه لم يقع في ~~الرواية بيان نسبهما بل اقتصر الراوى على قوله سليمان ويحيى فأراد مسلم ~~بيانه ولا يجوز أن يقول سليمان بن بلال فإنه يزيد على ما سمعه من شيخه فقال ~~يعنى بن بلال فحصل البيان من غير زيادة منسوبة إلى شيخه ومنها ما يتعلق ~~بضبط الأسماء والأنساب وهو بشير بن يسار وقد بيناه والقعنبى وهو منسوب إلى ~~جده وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهو ~~يحيى عن بشير وهذا وإن كان نظائره في الحديث كثيرة فهو من معارفهم ومنها ~~قوله عن بعض أصحاب رسول الله منهم سهل بن أبى حثمة فيه أنه يجوز اذا سمع من ~~جماعة ثقات جاز أن يحذف بعضهم ويروى عن بعض وقد تقدم بيان هذا وتفصيله ~~مبسوطا في الفصول ms1546 والله أعلم قوله ( فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال ) ~~الذاكر هو الثقفي الذى هو في درجة سليمان بن بلال وإنما ذكرت هذا وإن كان ~~ظاهرا لأنه قد يغلط فيه بل قد غلط فيه قوله ( غير أن إسحاق وبن مثنى جعلا ~~مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا ) يعنى PageV10P186 أن بن أبي عمر ~~رفيق إسحاق وبن مثنى قال في روايته ذلك الربا كما سبق في رواية سليمان بن ~~بلال وأما إسحاق وبن مثنى فقالا ذلك الزبن وهو بفتح الزاى وإسكان الموحدة ~~وبعدها نون وأصل الزبن الدفع ويسمى هذا العقد مزابنة لانهم يتدافعون في ~~مخاصمتهم بسببه لكثرة الغرر والخطر قوله ( مولى بنى حارثة ) بالحاء قوله ( ~~عن أبى سفيان مولى بن أبى أحمد ) قال الحاكم أبو أحمد أبو سفيان هذا ممن لا ~~يعرف اسمه قال ويقال مولى أبي أحمد وبن أبي أحمد هو مولى لبني عبد الأشهل ~~يقال كان له انقطاع إلى بن أبى أحمد بن جحش فنسب إلى ولائهم وهو مدنى ثقة ~~1541 قوله ( خمسة أوسق ) هي جمع وسق بفتح الواو ويقال بكسرها والفتح أفصح ~~ويقال في الجمع PageV10P187 أيضا أوساق ووسوق قال الهروى كل شئ حملته فقد ~~وسقته وقال غيره الوسق ضم الشيء بعضه إلى بعض وأما قدر الوسق فهو ستون صاعا ~~والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى وأما العرايا فواحدتها عرية بتشديد الياء ~~كمطية ومطايا وضحية وضحايا مشتقة من التعرى وهو التجرد لأنها عريت عن حكم ~~باقى البستان قال الأزهرى والجمهور هي فعلية بمعنى فاعلة وقال الهروى وغيره ~~فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه اذا أتاه وتردد إليه لان صاحبها يتردد ~~اليها وقيل سميت بذلك لتخلى صاحبها الأول عنها من بين سائر نخله وقيل غير ~~ذلك والله أعلم قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر ~~بالتمر ورخص في العرايا تباع بخرصها ) فيه تحريم بيع الرطب بالتمر وهو ~~المزابنة كما فسره في الحديث مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة وقد ~~اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في ms1547 غير العرايا وأنه ربا وأجمعوا ~~أيضا على تحريم بيع العنب بالزبيب وأجمعوا أيضا على تحريم بيع الحنطة في ~~سنبلها بحنطة صافية وهي المحاقلة مأخوذة من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع ~~وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة ان ~~كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس وأما العرايا فهي أن يخرص الخارص ~~نخلات فيقول هذا الرطب الذى عليها اذا يبس تجيء منه ثلاثة أوسق PageV10P188 ~~من التمر مثلا فيبيعه صاحبه لانسان بثلاثة أوسق تمر ويتقابضان في المجلس ~~فيسلم المشترى التمر ويسلم بائع الرطب الرطب بالتخلية وهذا جائز فيما دون ~~خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وفي جوازه في خمسة أوسق قولان ~~للشافعي أصحهما لا يجوز لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا ~~رخصة وشك الراوى في خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة ~~أوسق وبقيت الخمسة على التحريم والأصح أنه يجوز ذلك للفقراء والأغنياء وأنه ~~لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه يختص بالفقراء ~~وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب هذا تفصيل مذهب الشافعى في العرية وبه قال ~~أحمد وآخرون وتأولها مالك وأبو حنيفة على غير هذا وظواهر الأحاديث ترد ~~تأويلها قوله ( رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك ) ~~فيه دلالة لأحد أوجه أصحابنا أنه يجوز بيع الرطب على النخل بالرطب على ~~الأرض والأصح عند جمهوره بطلانهة ويتأولون هذه الرواية على أن أو للشك لا ~~للتخيير والاباحة بل معناه رخص في بيعها بأحد النوعين وشك PageV10P189 فيه ~~الراوى فيحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات # | 1 ( باب من باع نخلا عليها تمر ) # 1543 قوله صلى الله عليه وسلم ( من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا ~~أن يشترط المبتاع ) قال أهل اللغة يقال أبرت النخل آبره أبرا بالتخفيف ~~كأكلته أكلا وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا كعلمته أعلمه تعليما وهو أن يشق ~~طلع النخلة ليذر فيه شئ من ms1548 طلع ذكر النخل والابار هو شقه ) PageV10P190 ~~سواء حط فيه شيء أولا ولو تأبرت بنفسها أى تشققت فحكمها فى البيع حكم ~~المؤبرة بفعل الآدمى هذا مذهبنا وفى هذا الحديث جواز الأبار للنخل وغيره من ~~الثمار وقد أجمعوا على جوازه وقد اختلف العلماء فى حكم بيع النخل المبيعة ~~بعد التأبير وقبله هل تدخل فيها الثمرة عند اطلاق بيع النخلة من غير تعرض ~~للثمرة بنفى ولا اثبات فقال مالك والشافعى والليث والأكثرون ان باع النخلة ~~بعد التأبير فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المشترى بأن يقول اشتريت النخلة ~~بثمرتها هذه وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشترى فإن شرطها البائع لنفسه ~~جاز عند الشافعى والاكثرين وقال مالك لا يجوز شرطها للبائع وقال أبو حنيفة ~~هي للبائع قبل التأبير وبعده عند الاطلاق وقال بن أبى ليلى هي للمشترى قبل ~~التأبير وبعده فأما الشافعى والجمهور فأخذوا فى المؤبرة بمنطوق الحديث وفي ~~غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم وأما أبو حنيفة فأخذ بمنطوقة ~~فى المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة واعترضوا ~~عليه بأن الظاهر يخالف المستتر فى بيع حكم التبعية فى البيع كما أن الجنين ~~يتبع الام فى البيع ولا يتبعها الولد المنفصل وأما بن أبى ليلى فقوله باطل ~~منابذ لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ومن ابتاع عبدا فماله للذى باعه الا أن يشترط المبتاع ) هكذا روى ~~هذا الحكم البخارى ومسلم من رواية سالم عن أبيه عن بن عمر ولم تقع هذه ~~الزيادة فى حديث نافع عن بن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل هو أجل من نافع ~~فزيادته مقبولة وقد اشار النسائى والدارقطنى إلى ترجيح رواية نافع وهذه ~~اشارة مردودة وفى هذا الحديث دلالة لمالك وقول الشافعى القديم أن العبد اذا ~~ملكه سيده مالا ملكه لكنه اذا باعه بعد ذلك كان PageV10P191 ماله للبائع ~~الا أن يشترط المشترى لظاهر هذا الحديث وقال الشافعى فى الجديد وأبو حنيفة ~~لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا ms1549 الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد ~~شئ من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك ~~كما يقال جل الدابة وسرج الفرس والا فإذا باع السيد العبد فذلك المال ~~للبائع لأنه ملكه الا ان يشترطه المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد ~~والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز قالا ويشترط الاحتراز من الربا قال ~~الشافعى فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم فكذا ان ~~كان دنانير لم يجز بيعها بذهب وإن كان حنطة لم يجز بيعها بحنطة وقال مالك ~~يجوز أن يشترط المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم وكذلك في جميع الصور ~~لاطلاق الحديث قال وكأنه لا حصة للمال من الثمن وفى هذا الحديث دليل للأصح ~~عند أصحابنا أنه اذا باع العبد أو الجارية وعليه ثيابه لم تدخل فى البيع بل ~~تكون للبائع الا أن يشترطها المبتاع لأنه مال فى الجملة وقال بعض أصحابنا ~~تدخل وقال بعضهم يدخل ساتر العورة فقط والأصح أنه لا يدخل ساتر العورة ولا ~~غيره لظاهر هذا الحديث ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب والله أعلم # | 1 ( باب النهى عن المحاقلة والمزابنة عن المخابرة وبيع الثمرة ( قبل ~~بدو صلاحها وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين ) ) # أما المحاقلة والمزابنة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها فسبق بيانها فى الباب ~~الماضى وأما المخابرة فهي ) PageV10P192 والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة ~~على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء ~~المعلومة لكن فى المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفى المخابرة يكون ~~البذر من العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعى وقال بعض ~~أصحابنا وجماعة من أهل اللغة وغيرهم هما بمعنى قالوا والمخابرة مشتقة من ~~الخبر وهو الأكار أى الفلاح هذا قول الجمهور وقيل مشتقة من الخبار وهى ~~الأرض اللينة وقيل من الخبرة وهى النصيب وهى بضم الخاء وقال الجوهرى قال ~~أبو عبيد هي النصيب من سمك أو لحم يقال تخبروا خبرة ms1550 اذا اشتروا شاة فذبحوها ~~واقتسموا لحمها وقال بن الاعرابى مأخوذة من خيبر لأن أول هذه المعاملة كان ~~فيها وفى صحة المزارعة والمخابرة خلاف مشهور للسلف وسنوضحه فى باب بعده ان ~~شاء الله تعالى وأما النهى عن بيع المعاومة وهو بيع السنين فمعناه أن يبيع ~~ثمر الشجرة عامين أو ثلاثة أو أكثر فيسمى بيع المعاومة وبيع السنين وهو ~~باطل بالإجماع نقل الإجماع فيه بن المنذر وغيره لهذه الأحاديث ولأنه بيع ~~غرر لأنه بيع معدوم ومجهول غير مقدور على تسليمه وغير مملوك للعاقد والله ~~أعلم 1536 قوله ( نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ولا يباع إلا بالدينار ~~والدرهم إلا العرايا ) معناه لا يباع الرطب بعد بدو صلاحه بتمر بل يباع ~~بالدينار والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو بيعه PageV10P193 بالتمر إلا ~~العرايا فيجوز بيع الرطب فيها بالتمر بشرطه السابق فى بابه قوله ( نهى عن ~~بيع الثمرة حتى تطعم ) هو بضم التاء وكسر العين أى يبدو صلاحها وتصير طعاما ~~يطيب أكلها قوله ( نهى وأن يشترى النخل حتى يشقه والاشقاه أن يحمر أو يصفر ~~) وفي رواية حتى تشقح بالحاء هو بضم التاء واسكان الشين فيهما وتخفيف القاف ~~ومنهم من فتح الشين في تشقه وهما جائزان تشقه وتشقح ومعناهما واحد ومنهم من ~~أنكر تشقه وقال المعروف بالحاء والصحيح جوازهما وقيل ان الهاء بدل من الحاء ~~كما قالوا مدحه ومدهه وقد فسر الراوى الاشقاه والاشقاح بالاحمرار والاصفرار ~~قال أهل اللغة ولا يشترط في ذلك حقيقة الإصفرار والاحمرار بل ينطلق عليه ~~هذا PageV10P194 الاسم اذا تغير يسيرا إلى الحمرة أو الصفرة قال الخطابى ~~الشقحة لون غير خالص الحمرة أو الصفرة بل هو تغير اليهما في كمودة قوله ( ~~سليم بن حيان ) بفتح السين وحيان بالمثناة وسعيد بن ميناء بالمد والقصر ~~قوله ( نهى عن الثنيا ) هي استثناء والمراد الاستثناء في البيع وفي رواية ~~الترمذى وغيره بإسناد صحيح نهى عن الثنيا الا أن يعلم والثنيا المبطلة ~~للبيع قولة بعتك هذه الصبرة الا بعضها وهذه الأشجار أو الأغنام أو الثياب ~~ونحوها إلا بعضها ms1551 فلا يصح البيع لان المستثنى مجهول فلو قال بعتك هذه ~~الأشجار إلا هذه الشجرة أو هذه الشجرة إلا ربعها أو الصبرة إلا ثلثها أو ~~بعتك بألف إلا درهما وما أشبه ذلك من الثنيا المعلومة صح البيع بإتفاق ~~العلماء ولو باع الصبرة إلا صاعا منها فالبيع باطل عند الشافعى وأبى حنيفة ~~وصحح مالك أن يستثنى منها ما لا يزيد على ثلثها أما اذا باع ثمرة نخلات ~~فاستثنى من ثمرها عشرة آصع مثلا للبائع فمذهب الشافعى وأبى حنيفة والعلماء ~~كافة بطلان البيع وقال مالك وجماعة من علماء المدينة يجوز ذلك ما لم يزد ~~على قدر ثلث الثمرة قوله ( حدثنا أبو الوليد المكى عن جابر ) وفي رواية ~~أخرى سعيد بن ميناء عن جابر قال بن أبي حاتم أبو الوليد هذا اسمه يسار قال ~~عبد الغنى هذا غلط انما هو سعيد بن ميناء المذكور باسمه في الرواية الأخرى ~~وقد بينه البخارى في تاريخه PageV10P195 # | 1 ( باب كراء الأرض ) # قوله ( عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض ) ~~وفي رواية من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها ~~فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه وفي رواية من كانت له أرض فليزرعها ~~أو ليزرعها أخاه ولا يكرها وفي رواية نهى عن المخابرة وفي رواية فليزرعها ~~أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها وفسره الراوى بالكراء وفي رواية فليزرعها أو ~~فليحرثها أخاه وإلا فليدعها وفي رواية كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع ~~بالماذيانات فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال من كانت له أرض ~~فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها وفي ~~رواية من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها وفي رواية نهى عن بيع أرض بيضاء ~~سنتين أو ثلاثا وفي رواية نهى عن الحقول ) PageV10P196 وفسره جابر بكراء ~~الأرض ومثله من رواية أبى سعيد الخدرى وفي رواية بن عمر كنا نكرى أرضنا ثم ~~تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج وفي رواية عنه كنا ms1552 لا نرى بالخبر ~~بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ~~وفي رواية عن نافع أن بن عمر كان يكرى مزارعه على عهد النبى صلى الله عليه ~~وسلم وفي إمارة أبى بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية ثم بلغه آخر ~~خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهى عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~كراء المزارع فتركها بن عمر وفي رواية عن حنظلة بن قيس قال سألت رافع بن ~~خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به انما كان الناس يؤاجرون ~~على عهد النبى صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وإقبال الجداول ~~وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس ~~كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به وفي رواية كنا ~~نكرى الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه ~~PageV10P197 فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا وفي رواية عن عبد الله بن ~~معقل بالعين المهملة والقاف قال زعم ثابت يعنى بن الضحاك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس به أما ~~الماذيانات فبذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناه تحت ثم الف ثم نون ثم الف ثم ~~مثناة فوق هذا هو المشهور وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح ~~مسلم وهى مسايل المياه وقيل ما ينبت على حافتى مسيل الماء وقيل ما ينبت حول ~~السواقى وهى لفظة معربة ليست عربية وأما قوله وإقبال فبفتح الهمزة أي ~~أوائلها ورؤسها والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية وأما الربيع ~~فهو الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبى وأنبياء وربعان كصبى وصبيان ومعنى ~~هذه الالفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن ~~يكون لمالك الأرض ms1553 ما ينبت على الماذيانات وإقبال الجداول أو هذه القطعة ~~والباقى للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه ~~واختلف العلماء في كراء الأرض فقال طاوس والحسن البصرى لا يجوز بكل حال ~~سواء أكراها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء من زرعها لاطلاق حديث النهى عن ~~كراء الأرض وقال الشافعى وأبو حنيفة وكثيرون تجوز إجارتها بالذهب والفضة ~~وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ~~ولكن لا تجوز اجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة ولا ~~يجوز أيضا أن يشترط له زرع قطعة معينة وقال ربيعة يجوز بالذهب والفضة فقط ~~وقال مالك يجوز بالذهب والفضة وغيرهما الا الطعام وقال أحمد وأبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون تجوز اجارتها بالذهب والفضة ~~وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وبهذا قال بن شريح وبن خزيمة ~~والخطابى وغيرهم من محققى أصحابنا وهو الراجح المختار وسنوضحه في باب ~~المساقاة ان شاء الله تعالى فأما طاوس والحسن فقد ذكرنا حجتهما وأما ~~الشافعى وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك ~~السابقين في جواز الاجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهى ~~تأويلين أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة ~~أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه PageV10P198 الأحاديث ~~التى ذكرناها والثانى حملها على كراهة التنزيه والارشاد إلى اعارتها كما ~~نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك وهذان التأولان لابد ~~منهما أو من أحدهما للجمع بين الاحاديث وقد أشار إلى هذا التأويل الثانى ~~البخارى وغيره ومعناه عن بن عباس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أوليزرعها أخاه ) أى يجعلها مزرعة له ومعناه يعيره اياها بلا عوض وهو معنى ~~الرواية الأخرى فليمنحها أخاه بفتح الياء والنون أى يجعلها منيحة أى عارية ~~وأما الكراء فممدود ويكرى بضم الياء قوله ( فتصيب من القصرى ) هو بقاف ~~مكسورة ثم صاد مهملة ساكنة ثم راء مكسورة ms1554 ثم ياء مشددة على وزن القبطى هكذا ~~ضبطناه وكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور قال PageV10P199 القاضي هكذا رويناه ~~عن أكثرهم وعن الطبرى بفتح القاف والراء مقصور وعن بن الخزاعى بضم ~~PageV10P200 القاف مقصور قال والصواب الأول وهو ما بقى من الحب في السنبل ~~بعد الدياس ويقال له القصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من القصرى 1547 ~~قوله ( كنا لا نرى بالخبر بأسا ) ضبطناه بكسر الخاء وفتحها والكسر أصح ~~وأشهر ولم يذكر الجوهرى وآخرون من أهل اللغة غيره وحكى القاضي فيه ~~PageV10P201 الكسر والفتح والضم ورجح الكسر ثم الفتح وهو بمعنى المخابرة ~~قوله ( أتاه بالبلاط ) هو بفتح الباء PageV10P202 مكان معروف بالمدينة مبلط ~~بالحجارة وهو بقرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( عن نافع أن بن ~~عمر كان يأخذ الأرض فنبئ حديثا عن رافع بن خديج ) فذكروا في آخره فتركه بن ~~عمر ولم يأخذه هكذا هو في كثير من النسخ يأخذ بالخاء والدال من الأخذ وفي ~~كثير منها يأجر بالجيم المضمومة والراء في الموضعين قال القاضي وصاحب ~~المطالع هذا هو المعروف لجمهور رواة صحيح مسلم قال صاحب المطالع والأول ~~تصحيف وفي بعض النسخ يؤاجر وهذا صحيح قوله ( أن عبد الله بن عمر كان يكرى ~~أرضه ) كذا في بعض النسخ أرضيه بفتح الراء وكسر الضاد على الجمع وفي بعضها ~~أرضه على الافراد وكلاهما صحيح PageV10P203 قوله ( عن أبى النجاشى عن رافع ~~أن ظهير بن رافع وهو عمه قال أتانى ظهير فقال لقد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وتقديره عن رافع أن ظهيرا عمه ~~حدثه بحديث قال رافع في بيان ذلك الحديث أتانى ظهير فقال لقد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهذا التقدير دل عليه فحوى الكلام ووقع في بعض النسخ ~~أنبأنى بدل أتانى والصواب المنتظم أتانى من الاتيان قوله في هذا الحديث ( ~~نؤاجرها يا رسول الله على الربيع أو الأوسق ) هكذا هو في معظم النسخ الربيع ~~وهو الساقية والنهر الصغير وحكى القاضي عن رواية ms1555 بن ماهان الربع بضم الراء ~~وبحذف الياء وهو أيضا صحيح PageV10P205 1550 قوله ( أن مجاهدا قال لطاوس ~~انطلق بنا إلى بن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه ) روى فاسمع بوصل ~~الهمزة مجزوما على الأمر وبقطعها مرفوعا على الخبر وكلاهما صحيح والأول ~~أجود قوله صلى الله عليه وسلم ( يأخذ عليها خرجا ) أى أجرة والله أعلم ~~PageV10P207 # | كتاب المساقاة والمزارعة # 1551 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من ثمر أو زرع PageV10P208 وفي رواية على أن يعتملوها من أموالهم ~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها في هذه الأحاديث جواز المساقاه ~~وبه قال مالك والثورى والليث والشافعى وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل ~~الظاهر وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة لا يجوز وتأويل هذه الأحاديث على أن ~~خيبر فتحت عنوة وكان أهلها عبيدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخذه ~~فهو له وما تركه فهو له واحتج الجمهور بظواهر هذه الأحاديث وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم أقركم ما أقركم الله وهذا حديث صريح في أنهم لم يكونوا عبيدا قال ~~القاضي وقد اختلفوا في خيبر هل فتحت عنوة أو صلحا أو بجلاء أهلها عنها بغير ~~قتال أو بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء عنه أهله أو بعضها صلحا وبعضها ~~عنوة قال وهذا أصح الأقوال وهى رواية مالك ومن تابعه وبه قال بن عيينة قال ~~وفي كل قول أثر مروى وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~ظهر على خيبر أراد اخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ~~ولرسوله وللمسلمين وهذا يدل لمن قال عنوة اذ حق المسلمين انما هو في العنوة ~~وظاهر قول من قال صلحا أنهم صولحوا على كون الأرض للمسلمين والله أعلم ~~واختلفوا فيما تجوز عليه المساقاة من الأشجار فقال داود يجوز على النخل ~~خاصة وقال الشافعى على النخل والعنب خاصة وقال مالك تجوز على جميع الأشجار ~~وهو قول للشافعى فأما داود فرآها رخصة فلم يتعد فيه ms1556 المنصوص عليه وأما ~~الشافعى فوافق داود في كونها رخصة لكن قال حكم العنب حكم النخل في معظم ~~الأبواب وأما مالك فقال سبب الجواز الحاجة والمصلحة وهذا يشمل الجميع فيقاس ~~عليه والله أعلم قوله ( بشطر ما يخرج PageV10P209 منها ) فيه بيان الجزء ~~المساقى عليه من نصف أو ربع أو غيرهما من الأجزاء المعلومة فلا يجوز على ~~مجهول كقوله على أن لك بعض الثمر واتفق المجوزون للمساقاة على جوازها بما ~~اتفق المتعاقدان عليه من قليل أو كثير قوله ( من ثمر أو زرع ) يحتج به ~~الشافعى وموافقوه وهم الأكثرون في جواز المزارعة تبعا للمساقاة وإن كانت ~~المزارعة عندهم لا تجوز منفردة فتجوز تبعا للمساقاة فيساقيه على النخل ~~ويزارعه على الأرض كما جرى في خيبر وقال مالك لا تجوز المزارعة لا منفردة ~~ولا تبعا الا ما كان من الأرض بين الشجر وقال أبو حنيفة وزفر المزارعة ~~والمساقاة فاسدتان سواء جمعهما أو فرقهما ولو عقدتا فسختا وقال بن أبى ليلى ~~وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد وبن خزيمة وبن شريح ~~وآخرون تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين وتجوز كل واحدة منهما منفردة وهذا ~~هو الظاهر المختار لحديث خيبر ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر انما ~~جازت تبعا للمساقاة بل جازت مستقلة ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في ~~المزارعة قياسا على القراض فإنه جائز بالاجماع وهو كالمزارعة في كل شيء ~~ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة وأما ~~الأحاديث السابقة في النهى عن المخابره فسبق الجواب عنها وأنها محمولة على ~~ما اذا شرطا لكل واحد قطعة معينة من الأرض وقد صنف PageV10P210 بن خزيمة ~~كتابا في جواز المزارعة واستقصى فيه وأجاد وأجاب عن الأحاديث بالنهى والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أقركم فيها على ذلك ما شئنا ) وفي رواية ~~الموطأ أقركم ما أقركم الله قال العلماء وهو عائد إلى مدة العهد والمراد ~~انما نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ثم نخرجكم اذا شئنا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان عازما على اخراج ms1557 الكفار من جزيرة العرب كما أمر به في آخر ~~عمره وكما دل عليه هذا الحديث وغيره واحتج أهل الظاهر بهذا على جواز ~~المساقاة مدة مجهولة وقال الجمهور لا تجوز المساقاة الا إلى مدة معلومة ~~كالاجارة وتأولوا الحديث على ما ذكرناه وقيل جاز ذلك في أول الاسلام خاصة ~~للنبى صلى الله عليه وسلم وقيل معناه أن لنا اخراجكم بعد انقضاء المدة ~~المسماة وكانت سميت مدة ويكون المراد بيان أن المساقاة ليست بعقد دائم ~~كالبيع والنكاح بل بعد انقضاء المدة تنقضى المساقاة فإن شئنا عقدنا عقدا ~~آخر وإن شئنا أخرجناكم وقال أبو ثور اذا أطلقا المساقاة اقتضى ذلك سنة ~~واحدة والله أعلم قوله ( على أن يعتملوها من أموالهم ) بيان لوظيفة عامل ~~المساقاة وهو أن عليه كل ما يحتاج إليه في اصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر ~~كل سنة كالسقى وتنقية الأنهار واصلاح منابت الشجر وتلقيحه وتنحية الحشيش ~~والقضبان عنه وحفظ الثمرة وجذابها ونحو ذلك وأما ما يقصد به حفظ الأصل ولا ~~يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر الأنهار فعلى المالك والله أعلم قوله ( ~~فكان يعطى أزواجه كل سنة مائة وسق ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير ~~) قال العلماء هذا دليل على أن البياض الذى كان بخيبر الذى هو موضع الزرع ~~أقل من الشجر وفي هذه الأحاديث دليل لمذهب الشافعى وموافقيه أن الأرض التى ~~تفتح عنوة تقسم بين الغانمين الذين افتتحوها كما تقسم بينهم الغنيمة ~~المنقولة بالاجماع لأن النبى صلى الله عليه وسلم قسم خيبر بينهم وقال مالك ~~وأصحابه يقفها الامام على المسلمين كما فعل عمر رضى الله عنه في أرض سواد ~~العراق وقال أبو حنيفة والكوفيون يتخير الامام بحسب المصلحة في قسمتها أو ~~تركها في أيدى من كانت لهم PageV10P211 بخراج يوظفه عليها وتصير ملكا لهم ~~كأرض الصلح قوله ( وكان الثمر يقسم على السهمان في نصف خيبر فيأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخمس ) هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة لأن ~~السهمان كانت للغانمين وقوله يأخذ رسول الله صلى الله ms1558 عليه وسلم الخمس أى ~~يدفعه إلى مستحقه وهم خمسة الأصناف المذكورة في قوله تعالى واعلموا أن ما ~~غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول فيأخذ لنفسه خمسا واحدا من الخمس ويصرف ~~الأخماس الباقية من الخمس إلى الأصناف الأربعة الباقين واعلم أن هذه ~~المعاملة مع أهل خيبر كانتا برضى الغانمين وأهل السهمان وقد اقتسم أهل ~~السهمان بين المستحقين وسلم اليهم نفس الأرض حين أخذها من اليهود حين ~~أجلاهم عنها قوله ( فأجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء ) هما ممدودتان وهما ~~قريتان معروفتان وفي هذا دليل على أن PageV10P212 مراد النبى صلى الله عليه ~~وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب اخراجهم من بعضها وهو الحجاز ~~خاصة لأن تيماء من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز والله أعلم # | 1 ( باب فضل الغرس والزرع ) # 1552 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه ~~له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو ~~له صدقة ولا يرزؤه أحد الا كان له صدقة ) وفي رواية لا يغرس مسلم غرسا ولا ~~يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شئ الا كانت له صدقة وفي رواية الا ~~كان له صدقة إلى يوم القيامة في هذه الأحاديث فضيلة الغرس وفضيلة الزرع وأن ~~أجر فاعلى ذلك مستمر مادام الغراس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة وقد ~~اختلف العلماء في أطيب المكاسب وأفضلها فقيل التجارة وقيل الصنعة باليد ~~وقيل الزراعة وهو الصحيح وقد بسطت ايضاحه في آخر باب الأطعمة من شرح المهذب ~~وفي هذه الأحاديث أيضا أن الثواب والأجر في الآخرة مختص بالمسلمين وأن ~~الانسان يثاب على ما سرق من ماله أو أتلفته دابة أو طائر ونحوهما وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ولا يرزؤه ) هو براء ثم زاى بعدها همزة أى ينقصه ويأخذ ~~منه قوله في رواية الليث ( عن أبى الزبير عن جابر أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل ms1559 لها ) هكذا هو في اكثر النسخ دخل ~~علي ) PageV10P213 أم مبشر وفي بعضها دخل على أم معبد أو أم مبشر قال ~~الحافظ المعروف في رواية الليث أم مبشر بلا شك ووقع في رواية غيره أم معبد ~~كما ذكره مسلم بعد هذه الرواية ويقال فيها أيضا أم بشير فحصل أنها يقال لها ~~أم مبشر وأم معبد وأم بشير قيل اسمها الخليدة بضم الخاء ولم يصح وهى امرأة ~~زيد بن حارثة أسلمت وبايعت قوله ( حدثنا أحمد بن سعيد بن إبراهيم حدثنا روح ~~بن عبادة حدثنا زكريا بن إسحاق أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد ~~الله قال أبو مسعود الدمشقى هكذا وقع في نسخ مسلم في هذا الحديث عمرو بن ~~دينار والمعروف فيه أبو الزبير عن جابر PageV10P214 قوله ( عن الأعمش عن ~~أبى سفيان عن جابر زاد عمرو في روايته عن عمار وأبو بكر في روايته عن أبى ~~معاوية فقالا عن أم مبشر ) إلى آخره هكذا وقع في نسخ مسلم وأبو بكر ووقع في ~~بعضها وأبو كريب بدل أبي بكر قال القاضي قال بعضهم الصواب أبو كريب لأن أول ~~الاسناد لأبى بكر بن أبى شيبة عن حفص بن غياث ولأبى كريب وإسحاق بن إبراهيم ~~عن أبي معاوية فالراوي عن أبى معاوية هو أبو كريب لا أبو بكر وهذا واضح ~~وبين والله تعالى أعلم PageV10P215 # | 1 ( باب وضع الجوائح ) # 1554 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا ~~يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ) وفى رواية عن أنس أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى تزهو فقلنا لأنس مازهوها ~~قال تحمر وتصفر أرأيتك ان منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك وفي رواية عن ~~أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم ~~مال أخيه وعن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح وعن أبى ~~سعيد قال أصيب رجل في ms1560 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها ~~فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه ~~فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه خذوا ما ~~وجدتم وليس لكم الا ذلك اختلف العلماء في الثمرة اذا بيعت بعد بدو الصلاح ~~وسلمها البائع إلى المشترى بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل أوان الجذاذ ~~بآفة سماوية هل تكون من ضمان البائع أو المشترى فقال الشافعى في أصح قوليه ~~وأبو حنيفة والليث بن سعد وآخرون هي في ضمان المشترى ولا يجب وضع الجائحة ~~لكن يستحب وقال الشافعى في القديم وطائفة هي في ضمان البائع ويجب وضع ~~الجائحة وقال مالك إن كانت دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر ~~وجب وضعها وكانت من ضمان البائع واحتج القائلون ) PageV10P216 بوضعها بقوله ~~أمر بوضع الجوائح وبقوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ~~ولأنها في معنى الباقية في يد البائع من حيث انه يلزمه سقيها فكأنها تلفت ~~قبل القبض فكانت من ضمان البائع واحتج القائلون بأنه لا يجب وضعها بقوله في ~~الرواية الأخرى في ثمار ابتاعها فكثر دينه فأمر النبى صلى الله عليه وسلم ~~بالصدقه عليه ودفعه إلى غرمائه فلو كانت توضع لم يفتقر إلى ذلك وحملوا ~~الأمر بوضع الجوائح على الاستحباب أو فيما بيع قبل بدو الصلاح وقد أشار في ~~بعض هذه الروايات التى ذكرناها إلى شئ من هذا وأجاب الأولون عن قوله فكثر ~~دينه إلى آخره بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط المشترى في ~~تركها بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشترى قالوا ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ليس لكم إلا ذلك ولو كانت الجوائح لا ~~توضع لكان لهم طلب بقية الدين وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه ليس لكم الآن ~~إلا هذا ولا تحل لكم مطالبته مادام معسرا بل ينظر إلى ميسرة والله أعلم وفي ~~PageV10P217 الرواية ms1561 الأخيرة التعاون على البر والتقوى ومواساة المحتاج ومن ~~عليه دين والحث على الصدقة عليه وأن المعسر لا تحل مطالبته ولا ملازمته ولا ~~سجنه وبه قال الشافعى ومالك وجمهورهم وحكى عن بن شريح حبسه حتى يقضى الدين ~~وإن كان قد ثبت اعساره وعن أبى حنيفة ملازمته وفيه أن يسلم إلى الغرماء ~~جميع مال المفلس ما لم يقض دينهم ولا يترك للمفلس سوى ثيابه ونحوها وهذا ~~المفلس المذكور قيل هو معاذ بن جبل رضى الله عنه قوله ( حدثنى محمد بن عباد ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد عن حميد عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~ان لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه قال الدارقطنى هذا وهم من محمد ~~بن عباد أو من عبد العزيز في حال إسماعه محمدا لأن إبراهيم بن حمزة سمعه من ~~عبد العزيز مفصولا مبينا أنه من كلام أنس وهو الصواب وليس من كلام النبى ~~صلى الله عليه وسلم فأسقط محمد بن عباد كلام النبى صلى الله عليه وسلم وأتى ~~بكلام أنس وجعله مرفوعا وهو خطأ 1554 قوله ( قال أبو إسحاق حدثنى عبد ~~الرحمن بن بشر عن سفيان بهذا ) أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~روى هذا الكتاب عن مسلم ومراده أنه علا برجل فصار في رواية هذا الحديث ~~كشيخه مسلم بينه وبين سفيان بن عيينة واحد فقط والله أعلم PageV10P218 # | 1 ( باب استحباب الوضع من الدين ) # 1557 قوله ( وحدثنى غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا إسماعيل بن أبى أويس ~~قال وحدثنى أخى ) قال جماعة من الحفاظ هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح ~~مسلم وهى اثنا عشر حديثا سبق بيانها في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح ~~لأن مسلما لم ينكر من سمع منه هذا الحديث قال القاضي إذا قال الراوى حدثنى ~~غير واحد أو حدثنى الثقة أو حدثنى بعض أصحابنا ليس هو من المقطوع ولا من ~~المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن بل هو من باب الرواية عن المجهول ~~وهذا ms1562 الذى قاله القاضي هو الصواب لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه ~~الرواية لو لم يثبت من طريق آخر ولكن قد ثبت من طريق آخر فقد رواه البخارى ~~في صحيحه عن إسماعيل بن أبى أويس ولعل مسلما أراد بقوله غير واحد البخارى ~~وغيره وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير واسطة في كتاب الحج وفي آخر كتاب ~~الجهاد وروى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدى عن إسماعيل في كتاب اللعان ~~وفي كتاب الفضائل والله أعلم قوله ( وفي هذا الباب قال مسلم بن الحجاج روى ~~الليث بن سعد قال حدثنى جعفر بن ربيعة ) هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح ~~مسلم ويسمى معلقا وسبق في التيمم مثله بهذا الاسناد وهذا الحديث المذكور ~~هنا متصل عن الليث ورواه البخارى في صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~جعفر بن ربيعة بإسناده المذكور هنا ورواه النسائى عن الربيع بن سليمان عن ~~شعيب بن الليث عن أبيه عن جعفر بن ربيعة قوله ( وإذا أحدهما يستوضع الآخر ~~ويسترفقه ) أى يطلب منه ان يضع عنه بعض ) PageV10P219 الدين ويرفق به في ~~الاستيفاء والمطالبة وفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بمثل هذا ولكن ~~بشرط أن لا ينتهي إلى الإلحاح وإهانة النفس أو الإيذاء ونحو ذلك إلا من ~~ضرورة والله أعلم قوله وحدثني غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا إسماعيل بن ~~أبي أويس قال وحدثني أخي قال جماعة من الحفاظ هذا أحد الأحاديث المقطوعة في ~~صحيح مسلم وهي اثنا عشر حديثا سبق بيانها في الفصول المذكورة في مقدمة هذا ~~الشرح لأن مسلما لم ينكر من سمع منه هذا الحديث قال القاضي إذا قال الراوي ~~حدثني غير واحد أو حدثني الثقة أو حدثني بعض أصحابنا ليس هو من المقطوع ولا ~~من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن بل هو من باب الرواية عن المجهول ~~وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه ~~الرواية لو لم ms1563 يثبت من طريق آخر ولكن قد ثبت من طريق آخر فقد رواه البخاري ~~في صحيحه عن إسماعيل بن أبي أويس ولعل مسلما أراد بقوله غير واحد البخاري ~~وغيره وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير واسطة في كتاب الحج وفي آخر كتاب ~~الجهاد وروى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل في كتاب اللعان ~~وفي كتاب الفضائل والله أعلم قوله وفي هذا الباب قال مسلم بن الحجاج روى ~~الليث بن سعد قال حدثني جعفر بن ربيعة هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح ~~مسلم ويسمى معلقا وسبق في التيمم مثله بهذا الإسناد وهذا الحديث المذكور ~~هنا متصل عن الليث ورواه البخاري في صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~جعفر بن ربيعة بإسناده المذكور هنا ورواه النسائي عن الربيع بن سليمان عن ~~شعيب بن الليث عن أبيه عن جعفر بن ربيعة قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر ~~ويسترفقه أي يطلب منه أن يضع عنه بعض الدين ويرفق به في الاستيفاء ~~والمطالبة وفي هذا الحديث دليل على انه لا بأس بمثل هذا ولكن بشرط أن لا ~~ينتهى إلى الالحاح وإهانة النفس أو الايذاء ونحو ذلك الا من ضرورة والله ~~أعلم 1558 قوله صلى الله عليه وسلم ( أين المتألى على الله لا يفعل المعروف ~~قال أنا يا رسول الله وله ) أي ذلك أحب المتألى الحالف والألية اليمين وفي ~~هذا كراهة الحلف على ترك الخير وانكار ذلك وأنه يستحب لمن حلف لا يفعل خيرا ~~أن يحنث فيكفر عن يمينه وفيه الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في ~~الخير قوله ( تقاضى بن أبى حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهم ) معنى تقاضاه طالبه به وأراد ~~قضاه وحدرد بفتح الحاء والراء وفي هذا الحديث جواز المطالبة بالدين في ~~المسجد والشفاعة إلى صاحب الحق والاصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم ~~وقبول الشفاعة في غير معصية وجواز الاشارة واعتمادها قوله فأشار إليه بيده ~~أن ضع ms1564 الشطر قوله ( كشف سجف حجرته ) هو بكسر السين وفتحها لغتان واسكان ~~الجيم والله أعلم PageV10P220 # | 1 ( باب من أدرك ما باعه عند المشترى وقد أفلس فله الرجوع فيه ) # 1559 قوله ( حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى بن ~~سعيد أخبرنى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ان عمر بن عبد العزيز أخبره أن ~~أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول ) ~~هذا الاسناد فيه أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد ~~الانصارى وأبو بكر بن محمد بن عمرو وعمر وأبو بكر بن عبد الرحمن ولهذا ~~نظائر سبقت قوله صلى الله عليه وسلم ( من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس ~~فهو أحق به من غيره ) وفي رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم في الرجل الذى ~~يعدم ) PageV10P221 اذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذى باعه ~~اختلف العلماء فيمن اشترى سلعة فأفلس أو مات قبل أن يؤدى ثمنها ولا وفاء ~~عنده وكانت السلعة باقية بحالها فقال الشافعى وطائفة بائعها بالخيار إن شاء ~~بركها وضارب مع الغرماء بثمنها وإن شاء رجع فيها بعينها في صورة الافلاس ~~والموت وقال أبو حنيفة لا يجوز له الرجوع فيها بل تتعين المضاربة وقال مالك ~~يرجع في صورة الافلاس ويضارب في الموت واحتج الشافعى بهذه الأحاديث مع ~~حديثه في الموت في سنن أبى داود وغيره وتأولها أبو حنيفة تأويلات ضعيفة ~~مردودة وتعلق بشيء يروى عن علي وبن مسعود رضى الله عنهما وليس بثابت عنهما ~~قوله ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن ~~PageV10P222 مهدى قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس ثم قال وحدثنى ~~زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا سعيد ) هكذا هو في جميع نسخ ~~بلادنا في الإسناد الأول شعبة بضم الشين المعجمة وهو شعبة بن الحجاج وفي ~~الثاني سعيد بفتح السين المهملة وهو سعيد بن أبي عروبة وكذا نقله القاضي ms1565 عن ~~رواية الجلودي قال ووقع في رواية بن ماهان في الثاني شعبة أيضا بضم الشين ~~المعجمة قال والصواب الأول قوله ( وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف وحجاج بن ~~الشاعر قال حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال حجاج منصور بن سلمة قال أخبرنا ~~سليمان بن بلال ) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا وأصولهم المحققة قال حجاج ~~منصور بن سلمة ومعناه أن أبا سلمة الخزاعي هذا اسمه منصور بن سلمة فذكره ~~محمد بن أحمد بن أبي خلف بكنيته وذكره حجاج باسمه وهذا صحيح وذكر القاضي ~~عياض أنه وقع في معظم نسخ بلادهم ولعامة رواتهم قال حجاج حدثنا منصور بن ~~سلمة فزاد لفظه حدثنا قال القاضي والصواب حذف لفظه حدثنا كما وقع لبعض ~~الرواة قال ويمكن تأويل هذا الثاني على موافقة الأول على أن المراد أن محمد ~~بن أحمد كناه وحجاج سماه PageV10P223 # | 1 ( باب فضل أنظار المعسر والتجاوز ( في الاقتضاء من الموسر والمعسر ) ~~) # 1560 قوله ( كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن ~~الموسر ) قال الله تجوزوا عنه وفي رواية كنت أقبل الميسور وأتجاوز عن ~~المعسور وفي رواية كنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد وفي رواية ~~وكان من خلقي الجواز فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر فقوله فتياني ~~معناه غلماني كما صرح به في الرواية الأخرى والتجاوز والتجوز معناهما ~~المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير كما قال وأتجوز في ~~السكة وفي هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين وإما ~~بعضه من كثير أو قليل وفضل المسامحة في الاقتضاء وفي الاستيفاء سواء استوفى ~~من موسر أو معسر وفضل الوضع من الدين وأنه لا يحتقر شيء من أفعال الخير ~~فلعله سبب السعادة والرحمة وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف ~~وهذا على قول من يقول شرع من قبلنا شرع لنا ) PageV10P224 قوله ( الميسور ~~والمعسور ) أي آخذ ما تيسر وأسامح بما تعسر قوله ( حدثنا أبو سعيد الأشج ) ~~قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن سعد بن ms1566 طارق عن ربعي بن حراش عن حذيفة ) ثم ~~قال في آخر الحديث فقال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود الأنصاري هكذا ~~سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو في جميع النسخ فقال ~~عقبة بن عامر وأبو مسعود قال الحفاظ هذا الحديث إنما هو محفوظ لأبي مسعود ~~عقبة بن عمرو الأنصاري البدري وحده وليس لعقبة PageV10P225 بن عامر فيه ~~رواية قال الدارقطني والوهم في هذا الاسناد من أبي خالد الأحمر قال وصوابه ~~عقبة بن عمر وأبو مسعود الأنصاري كذا رواه أصحاب أبي مالك سعد بن طارق ~~وتابعهم نعيم بن أبي هند وعبد الملك بن عمير ومنصور وغيرهم عن ربعي عن ~~حذيفة فقالوا في آخر الحديث فقال PageV10P226 عقبة بن عمر وأبو مسعود وقد ~~ذكر مسلم في هذا الباب حديث منصور ونعيم وعبد الملك والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر ~~) كرب بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة ومعنى ينفس أي يمد ويؤخر المطالبة ~~وقيل معناه يفرج عنه والله أعلم # | 1 ( باب تحريم مطل الغنى وصحة الحوالة واستحباب قبولها ( اذا أحيل على ~~ملئ ) ) # 1564 قوله صلى الله عليه وسلم ( مطل الغنى ظلم ) قال القاضي وغيره المطل ~~منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغنى ظلم وحرام ومطل غير الغنى ليس بظلم ولا ~~حرام لمفهوم الحديث ولأنه معذور ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا من الأداء ~~لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الامكان وهذا مخصوص من مطل ~~الغنى أو يقال المراد بالغنى المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه قال بعضهم ~~وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعى والجمهور أن المعسر لايحل حبسه ولا ملازمته ~~ولا مطالبته حتى يوسر وقد سبقت المسألة في باب المفلس وقد اختلف أصحاب مالك ~~وغيرهم في أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطلة مرة واحدة أم لا ترد ~~شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار وجاء في ~~الحديث الآخر في ms1567 غير مسلم لى الواجد يحل عرضه وعقوبته اللى بفتح اللام ~~وتشديد الياء وهو المطل والواجد بالجيم الموسر قال العلماء يحل عرضه بأن ~~يقول ظلمنى ومطلنى وعقوبته الحبس والتعزير قوله صلى الله عليه وسلم ) ~~PageV10P227 ( وإذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع ) هو بإسكان التاء في أتبع ~~وفي فليتبع مثل أخرج فليخرج هذا هو الصواب المشهور في الروايات والمعروف في ~~كتب اللغة وكتب غريب الحديث ونقل القاضي وغيره عن بعض المحدثين أنه يشددها ~~في الكلمة الثانية والصواب الأول ومعناه وإذا أحيل بالدين الذى له على موسر ~~فليحتل يقال منه تبعت الرجل لحقى أتبعه تباعه فأنا تبع وإذا طلبته قال الله ~~تعالى ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ثم مذهب أصحابنا والجمهور أنه اذا ~~أحيل على ملى استحب له قبول الحوالة وحملوا الحديث على الندب وقال بعض ~~العلماء القبول مباح لا مندوب وقال بعضهم واجب لظاهر الأمر وهو مذهب داود ~~الظاهرى وغيره # | 1 ( باب تحريم بيع فضل الماء الذى يكون بالفلاة ويحتاج إليه ( لرعى ~~الكلأ وتحريم منع بذله وتحريم بيع ضراب الفحل ) ) # 1565 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء ) وفي ~~رواية عن بيع ضراب الجمل وعن بيع الماء والأرض لتحرث وفي رواية لا يمنع فضل ~~الماء ليمنع به الكلأ وفي رواية لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ أما ~~النهى عن بيع فضل الماء ليمنع بها الكلأ فمعناه أن تكون لانسان بئر مملوكة ~~له بالفلاة وفيها ماء فاضل عن حاجته ويكون هناك كلأ ) PageV10P228 ليس عنده ~~ماء الا هذه فلا يمكن أصحاب المواشى رعيه الا اذا حصل لهم السقى من هذه ~~البئر فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية ويجب بذله لها بلا عوض لأنه ~~اذا منع بذله امتنع الناس من رعى ذلك الكلأ خوفا على مواشيهم من العطش ~~ويكون بمنعه الماء مانعا من رعى الكلأ وأما الرواية الأولى نهى عن بيع فضل ~~الماء فهي محمولة على هذه الثانية التى فيها ليمنع به الكلأ ويحتمل أنه في ~~غيره ms1568 ويكون نهى تنزيه قال أصحابنا يجب بذل فضل الماء بالفلاة كما ذكرناه ~~بشروط أحدها أن لا يكون ماء آخر يستغنى به والثانى أن يكون البذل لحاجة ~~الماشية لا لسقى الزرع والثالث ان لا يكون مالكه محتاجا إليه واعلم أن ~~المذهب الصحيح أن من تبع في ملكه ماء صار مملوكا له وقال بعض أصحابنا لا ~~يملكه أما اذا أخذ الماء في إناء من الماء المباح فإنه يملكه هذا هو الصواب ~~وقد نقل بعضهم الاجماع عليه وقال بعض أصحابنا لا يملكه بل يكون أخص به وهذا ~~غلط ظاهر وأما قوله لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ فمعناه أنه اذا كان ~~فضل ماء بالفلاة كما ذكرنا وهناك كلأ لا يمكن رعيه الا اذا تمكنوا من سقى ~~الماشية من هذا الماء فيجب عليه بذل هذا الماء للماشية بلا عوض ويحرم عليه ~~بيعه لأنه اذا باعه كأنه باع الكلأ المباح للناس كلهم الذى ليس مملوكا لهذا ~~البائع وسبب ذلك أن أصحاب الماشية لم يبذلوا الثمن في الماء لمجرد إرادة ~~الماء بل ليتوصلوا به إلى رعي الكلأ فمقصودهم تحصيل الكلأ فصار ببيع الماء ~~كأنه باع الكلأ والله أعلم قال أهل اللغة الكلأ مهموز مقصور هو النبات سواء ~~كان رطبا أو يابسا وأما الحشيش والهشيم فهو مختص باليابس وأما الخلى فمقصور ~~غير مهموز والعشب مختص بالرطب ويقال له أيضا الرطب بضم الراء واسكان الطاء ~~قوله ( نهى عن بيع الأرض لتحرث ) معناه نهى عن إجارتها للزرع وقد سبقت ~~المسألة واضحة في باب كراء الأرض وذكرنا أن الجمهور يجوزون اجارتها ~~بالدراهم والثياب ونحوها ويتأولون النهى تأويلين أحدهما أنه نهى تنزيه ~~ليعتادوا إعارتها وإرفاق بعضهم بعضا والثانى أنه محمول على إجارتها على أن ~~يكون PageV10P229 لمالكها قطعة معينة من الزرع وحملة القائلون بمنع ~~المزارعة على اجارتها بجزء مما يخرج منها والله أعلم قوله ( نهى عن ضراب ~~الجمل ) معناه عن أجرة ضرابه وهو عسب الفحل المذكور في حديث آخر وهو بفتح ~~العين واسكان السين المهملتين وبالباء الموحدة وقد اختلف العلماء في ms1569 إجارة ~~الفحل وغيره من الدواب للضراب فقال الشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور وآخرون ~~استئجاره لذلك باطل وحرام ولا يستحق فيه عوض ولو أنزاه المستأجر لا يلزمه ~~المسمى من أجره ولا أجرة مثل ولا شئ من الأموال قالوا لأنه غرر مجهول وغير ~~مقدور على تسليمه وقال جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وآخرون يجوز ~~استئجاره لضراب مدة معلومة أو لضربات معلومة لأن الحاجة تدعو إليه وهي ~~منفعة مقصودة وحملوا النهى على التنزيه والحث على مكارم الأخلاق كما حملوا ~~عليه ما قرنه به من النهى عن إجارة الأرض والله أعلم PageV10P230 # | 1 ( باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغى ( والنهى عن بيع ~~السنور ) ) # 1567 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر ~~البغى وحلوان الكاهن ) وفي الحديث الآخر شر الكسب مهر البغى وثمن الكلب ~~وكسب الحجام وفي رواية ثمن الكلب خبيث ومهر البغى خبيث وكسب الحجام خبيث ~~وفي الحديث الآخر سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبى صلى الله ~~عليه وسلم عنه أما مهر البغى فهو ما تأخذه الزانية على الزنى وسماه مهرا ~~لكونه على صورته وهو حرام بإجماع المسلمين وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطاه ~~على كهانته يقال منه حلوته حلوانا اذا أعطيته قال الهروى وغيره أصله من ~~الحلاوة شبه بالشئ الحلو من حيث انه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في مقابلة ~~مشقة يقال حلوته اذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته اذا أطعمته العسل قال أبو ~~عبيد ويطلق الحلوان أيضا على غير هذا وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه ~~وذلك عيب عند النساء قالت امرأه تمدح زوجها لا يأخذ الحلوان عن بناتنا قال ~~البغوى من أصحابنا والقاضى عياض أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن لأنه ~~عوض عن محرم ولأنه أكل المال بالباطل وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية ~~للغناء والنائحة للنوح وأما الذى جاء في غير صحيح مسلم من النهى عن كسب ~~الاماء فالمراد به كسبهن بالزنى وشبهه لا بالغزل والخياطة ونحوهما وقال ~~الخطابي ms1570 قال بن الاعرابى ويقال حلوان الكاهن الشنع والصهميم قال الخطابى ~~وحلوان العراف أيضا حرام قال والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما ~~يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار ) ~~PageV10P231 والعراف هو الذى يدعى معرفة الشئ المسروق ومكان الضالة ونحوهما ~~من الأمور هكذا ذكره الخطابى في معالم السنن في كتاب البيوع ثم ذكره في آخر ~~الكتاب أبسط من هذا فقال إن الكاهن هو الذى يدعى مطالعة علم الغيب ويخبر ~~الناس عن الكوائن قال وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من ~~الأمور فمنهم من يزعم أن له رفقاء من الجن وتابعة تلقى إليه الأخبار ومنهم ~~من كان يدعى أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه وكان منهم من يسمى عرافا وهو ~~الذى يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالشئ يسرق ~~فيعرف المظنون به السرقة وتتهم المرأه بالريبة فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من ~~الأمور ومنهم من كان يسمى المنجم كاهنا قال وحديث النهى عن اتيان الكهان ~~يشتمل على النهى عن هؤلاء كلهم وعلى النهى عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم ~~ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهنا وربما سموه عرافا فهذا غير داخل في النهى ~~هذا آخر كلام الخطابى قال الامام أبو الحسن الماوردى من أصحابنا في آخر ~~كتابه الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو ويؤدب ~~عليه الآخذ والمعطى والله أعلم وأما النهى عن ثمن الكلب وكونه من شر الكسب ~~وكونه خبيثا فيدل على تحريم بيعه وأنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه ولا قيمة ~~على متلفه سواء كان معلما أم لا وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا وبهذا ~~قال جماهير العلماء منهم أبو هريرة والحسن البصرى وربيعة PageV10P232 ~~والأوزاعى والحكم وحماد والشافعى وأحمد وداود وبن المنذر وغيرهم وقال أبو ~~حنيفة يصح بيع الكلاب التى فيها منفعة وتجب القيمة على متلفها وحكى بن ~~المنذر عن جابر وعطاء والنخعى جواز بيع كلب الصيد دون غيره وعن مالك روايات ~~احداها لا يجوز بيعه ولكن تجب القيمة على ms1571 متلفه والثانية يصح بيعه وتجب ~~القيمة والثالثة لا يصح ولا تجب القيمة على متلفه دليل الجمهور هذه ~~الأحاديث وأما الأحاديث الواردة في النهى عن ثمن الكلب الا كلب صيد وفي ~~رواية الا كلبا ضاريا وأن عثمان غرم انسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا وعن ~~بن عمرو بن العاص التغريم في اتلافه فكلها ضعيفة بإتفاق أئمة الحديث وقد ~~أوضحتها في شرح المهذب في باب ما يجوز بيعه وأما كسب الحجام وكونه خبيثا ~~ومن شر الكسب ففيه دليل لمن يقول بتحريمه وقد اختلف العلماء في كسب الحجام ~~فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسب الحجام ولا يحرم أكله لا على ~~الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب أحمد وقال في رواية عنه قال بها ~~فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد واعتمدوا هذه الأحاديث وشبهها ~~واحتج الجمهور بحديث بن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وأعطى الحجام أجره قالوا ولو كان حراما لم يعطه رواه البخارى ومسلم ~~وحملوا هذه الأحاديث التى في النهى على التنزيه والارتفاع عن دنئ الاكساب ~~والحث على مكارم الاخلاق ومعالى الأمور ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر ~~والعبد فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده مالا يحل وأما النهى عن ثمن السنور ~~فهو محمول على أنه لا ينفع أو على أنه نهى تنزيه حتى يعتاد الناس هبته ~~وإعارته والسماحة به كما هو الغالب فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع وكان ~~ثمنه حلالا هذا مذهبنا ومذهب PageV10P233 العلماء كافة الا ما حكى بن ~~المنذر وعن أبى هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد أنه لا يجوز بيعه واحتجوا ~~بالحديث وأجاب الجمهور عنه بأنه محمول على ما ذكرناه فهذا هو الجواب ~~المعتمد وأما ما ذكره الخطابى وأبو عمرو بن عبد البر من أن الحديث في النهى ~~عنه ضعيف فليس كما قالا بل الحديث صحيح رواه مسلم وغيره وقول بن عبد البر ~~انه لم يروه عن أبى الزبير غير حماد بن سلمة غلط ms1572 منه أيضا لأن مسلما قد ~~رواه في صحيحه كما تروى من رواية معقل بن عبيد الله عن أبى الزبير فهذان ~~ثقتان روياه عن أبى الزبير وهو ثقة أيضا والله أعلم # | 1 ( باب الامر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها ( الا لصيد ~~أو زرع أو ماشية ونحو ذلك ) ) # 1570 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ) وفي ~~رواية أمر بقتل الكلاب فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل وفي رواية أنه كان ~~يأمر بقتل الكلاب فتتبعت في المدينة وأطرافها فلا ندع كلبا الا قتلناه حتى ~~انا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها وفي رواية أمر بقتل الكلاب الا ~~كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول أو كلب زرع ~~فقال بن عمر إن لأبى هريرة زرعا وفي رواية جابر أمرنا رسول الله بقتل ~~الكلاب حتى ان المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله ثم نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قتلها ) PageV10P234 وقال عليكم بالأسود البهيم ذى ~~النقطتين فإنه شيطان وفي رواية بن المفضل قال أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب ~~الغنم وفي رواية له في كلب الغنم والصيد والزرع وفي حديث بن عمر من اقتنى ~~كلبا الا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان وفي رواية ينقص من ~~أجره كل يوم قيراط وفي رواية أبى هريرة من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ~~ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيرطان كل يوم وفي رواية له انتقص من أجره ~~كل يوم قيراط وفي رواية سفيان بن أبى زهير من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ~~ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط أجمع العلماء على قتل الكلب الكلب ~~والكلب العقور واختلفوا في قتل مالا ضرر فيه فقال امام الحرمين من أصحابنا ~~أمر النبى صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها ms1573 ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها ~~الا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهى عن قتل جميع الكلاب التى لا ~~ضرر فيها سواء الاسود وغيره ويستدل لما ذكره بحديث بن المغفل وقال القاضي ~~عياض ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب الا ما استثنى ~~من كلب الصيد وغيره قال وهذا مذهب مالك وأصحابه قال واختلف القائلون بهذا ~~هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وإن القتل ~~كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك قال وذهب آخرون إلى جواز ~~اتخاذ جميعها البهيم قال القاضي وعندى أن النهى أولا كان نهيا عاما عن ~~اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود ومنع ~~الاقتناء في جميعها الا كلب صيد أو زرع أو ماشية وهذا الذى قاله القاضي ~~PageV10P235 هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث بن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود ~~لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر وأما اقتناء الكلاب فمذهبنا أنه ~~يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة ويجوز اقتناؤه للصيد وللزرع وللماشية وهل يجوز ~~لحفظ الدور والدروب ونحوها فيه وجهان أحدهما لا يجوز لظواهر الأحاديث فإنها ~~مصرحة بالنهى الا لزرع أو صيد أو ماشية وأصحها يجوز قياسا على الثلاثة عملا ~~بالعلة المفهومة من الاحاديث وهى الحاجة وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته ~~للصيد أو الزرع أو الماشية فيه وجهان لأصحابنا أصحهما جوازه قوله ( قال بن ~~عمران لأبى هريرة زرعا ) وقال سالم في الرواية الأخرى وكان أبو هريرة يقول ~~أو كلب حرث وكان صاحب حرث قال العلماء ليس هذا توهينا لرواية أبى هريرة ولا ~~شكا فيها بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه ~~والعادة أن المبتلى بشئ يتقنه مالا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه مالا يعرفه ~~غيره وقد ذكر مسلم هذه الزيادة وهى اتخاذه للزرع من رواية بن المغفل ومن ~~رواية سفيان بن أبى زهير عن النبى صلى الله عليه وسلم وذكرها أيضا مسلم من ~~رواية بن ms1574 الحكم واسمه عبد الرحمن بن أبى نعم البجلى عن بن عمر فيحتمل أن بن ~~عمر لما سمعها من أبى هريرة وتحققها عن النبى صلى الله عليه وسلم رواها عنه ~~بعد ذلك وزادها في حديثه الذى كان يرويه بدونها ويحتمل أنه تذكر في وقت أنه ~~سمعها من النبى صلى الله عليه وسلم فرواها ونسيها في وقت فتركها والحاصل أن ~~أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة بل وافقة جماعة من الصحابة في روايتها ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم ولو انفرد بها PageV10P236 لكانت مقبولة مرضية ~~مكرمة 1572 قوله صلى الله عليه وسلم ( بالأسود البهيم ذى النقطتين ) فإنه ~~شيطان معنى البهيم الخالص السواد وأما النقطتان فهما نقطتان معروفتان ~~بيضاوان فوق عينيه وهذا مشاهد معروف وقوله صلى الله عليه وسلم ( فإنه شيطان ~~) احتج به أحمد بن حنبل وبعض أصحابنا في انه لا يجوز صيد الكلب الاسود ~~البهيم ولا يحل اذا قتله لأنه شيطان وإنما حل صيد الكلب وقال الشافعى ومالك ~~وجماهير العلماء يحل صيد الكلب الأسود كغيره وليس المراد بالحديث اخراجه عن ~~جنس الكلاب ولهذا لو ولغ في اناء وغيره وجب غسله كما يغسل من ولوغ الكلب ~~الأبيض 1573 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بالهم وبال الكلاب ) أى ما شأنهم ~~أي ليتركوها قوله صلى الله عليه وسلم ( من اقتنى كلبا الا كلب ماشية أو ~~ضارى ) هكذا هو في معظم النسخ ضارى بالياء وفي بعضها ضاريا بالألف بعد ~~الياء منصوبا وفي الرواية الثانية من اقتنى كلبا PageV10P237 الا كلب ضارية ~~وذكر القاضي أن الأول روى ضارى بالياء وضار بحذفها وضاريا فاما ضاريا فهو ~~ظاهر الاعراب وأما ضارى وضار فهما مجروران على العطف على ماشية ويكون من ~~اضافة الموصوف إلى صفته كماء البارد ومسجد الجامع ومنه قوله تعالى بجانب ~~الغربى ولدار الآخرة وسبق بيان هذا مرات ويكون ثبوت الياء في ضارى على ~~اللغة القليلة في اثباتها في المنقوص من غير ألف ولام والمشهور حذفها وقيل ~~ان لفظة ضار هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتاد للصيد ms1575 فسماه ضاريا ~~استعارة كما في الرواية الأخرى الا كلب ماشية أو كلب صائد وأما رواية الا ~~كلب ضارية فقالوا تقديره الا كلب ذى كلاب ضارية والضارى هو المعلم الصيد ~~المعتاد له يقال منه ضرى الكلب يضرى كشرى يشرى ضرا وضراوة وأضراه صاحبه أى ~~عوده ذلك وقد ضرى بالصيد اذا لهج به ومنه قول عمر رضى الله عنه ان للحم ~~ضراوة كضراوة الخمر قال جماعة معناه ان له عادة ينزع اليها كعادة الخمر ~~وقال الأزهرى معناه ان لأهله عادة في أكله كعادة شارب الخمر في ملازمته ~~وكما أن من اعتاد الخمر لا يكاد يصبر عنها كذا من اعتاد اللحم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( نقص من أجره ) وفي رواية من PageV10P238 عمله كل يوم ~~قيراطان وفي رواية قيراط فأما رواية عمله فمعناه من أجر عمله وأما القيراط ~~هنا فهو مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجر عمله وأما ~~اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل يحتمل أنه في نوعين من الكلاب ~~أحدهما أشد أذى من الآخر ولمعنى فيهما أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع ~~فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها أو ~~القيراطان في المدائن ونحوها من القرى والقيراط في البوادى أو يكون ذلك في ~~زمنين فذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين قال الروياني من ~~أصحابنا في كتابه البحر اختلفوا في المراد بما ينقص منه فقيل ينقص مما مضى ~~من عمله وقيل من مستقبله قال واختلفوا في محل نقص القيراطين فقيل ينقص ~~قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل أو قيراط من عمل الفرض وقيراط من ~~عمل النفل والله أعلم واختلف العلماء في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب ~~فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته بسببه وقيل لما يلحق المارين من الأذى ~~من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم وقيل إن ذلك عقوبة له لاتخاذه ما نهى عن ~~اتخاذه وعصيانه في ذلك وقيل لما يبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه ولا يغسله ~~PageV10P239 بالماء والتراب والله ms1576 أعلم 1576 قوله صلى الله عليه وسلم ( من ~~اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا ) المراد بالضرع الماشية كما في سائر ~~الروايات ومعناه من اقتنى كلبا لغير زرع وماشية وقوله ( وفد عليهم سفيان بن ~~أبي زهير الشنائي ) هكذا هو في معظم النسخ بشين معجمة مفتوحة ثم نون مفتوحة ~~ثم همزة مكسورة منسوب إلى أزد شنوءة بشين مفتوحة ثم نون مضمومة ثم همزة ~~ممدودة ثم هاء ووقع في بعض النسخ المعتمدة الشنوى بالواو وهو صحيح على ~~إرادة التسهيل ورواه بعض رواة البخاري شنوى بضم النون على الأصل # | 1 ( باب حل أجرة الحجامة ) # ذكر فيه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره ~~قال بن عباس ولو كان سحتا لم يعطه وقد سبق قريبا في باب تحريم ثمن الكلب ~~بيان اختلاف العلماء في أجرة الحجامة وفي هذه ) PageV10P241 الأحاديث إباحة ~~نفس الحجامة وأنها من أفضل الأدوية وفيها اباحة التداوي وإباحة الأجرة على ~~المعالجة بالتطبب وفيها الشفاعة إلى أصحاب الحقوق والديون في أن يخففوا ~~منها وفيها جواز مخارجة العبد برضاه ورضاء سيده وحقيقة المخارجة أن يقول ~~السيد لعبده تكتسب وتعطيني من الكسب كل يوم درهما مثلا والباقي لك أو في كل ~~أسبوع كذا وكذا ويشترط رضاهما 1577 قوله ( حجمه أبو طيبة ) هو بطاء مهملة ~~مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ثم باء موحدة وهو عبد لبني بياضة اسمه نافع وقيل ~~غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا تعذبوا صبيانكم بالغمز ) هو بغين ~~معجمة PageV10P242 مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم زاي معناه لا تغمزوا حلق الصبي ~~بسبب العذرة وهو وجع الحلق بل داووه بالقسط البحري وهو العود الهندي ~~PageV10P243 # | 1 ( باب تحريم بيع الخمر ) # 1578 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يعرض بالخمر ولعل الله سينزل ~~فيها أمرا فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به ) قال فما لبثنا إلا ~~يسيرا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله حرم الخمر فمن ~~أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ms1577 ولا يبع قال فاستقبل الناس بما ~~كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها ) يعني راقوها وفي هذا الحديث دليل ~~على أن الأشياء قبل ورود الشرع لا تكليف فيها بتحريم ولا غيره وفي المسألة ~~خلاف مشهور للأصوليين الأصح أنه لا حكم ولا تكليف قبل ورود الشرع لقوله ~~تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ) PageV11P002 والثاني أن ~~أصلها على التحريم حتى يرد الشرع بغير ذلك والثالث على الاباحة والرابع على ~~الوقف وهذا الخلاف في غير التنفس ونحوه من الضروريات التي لا يمكن ~~الاستغناء عنها فإنها ليست محرمة بلا خلاف الا على قول من يجوز تكليف ما لا ~~يطاق وفي هذا الحديث أيضا بذل النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نصحهم في تعجيل الانتفاع بها ما دامت حلالا قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فلا يشرب ولا يبع ) وفي الرواية الأخرى إن الذي حرم شربها حرم ~~بيعها فيه تحريم بيع الخمر وهو مجمع عليه والعلة فيها عند الشافعي وموافقيه ~~كونها نجسة أو ليس فيها منفعة مباحة مقصودة فيلحق بها جميع النجاسات ~~كالسرجين وذرق الحمام وغيره وكذلك يلحق بها ماليس فيه منفعة مقصودة كالسباع ~~التي لا تصلح للاصطياد والحشرات والحبة الواحدة من الحنطة ونحو ذلك فلا ~~يجوز بيع شئ من ذلك وأما الحديث المشهور في كتب السنن عن أبن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ~~فمحمول على ما المقصود منه الأكل بخلاف ما المقصود منه غير ذلك كالعبد ~~والبغل والحمار الأهلي فإن أكلها حرام وبيعها جائز بالاجماع قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فمن أدركته هذه الآية ) أي أدركته حيا وبلغته والمراد بالآية ~~قوله تعالى @QB@ إنما الخمر والميسر @QE@ الآية قوله ( فاستقبل الناس بما ~~كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها ) هذا دليل على تحريم تخليلها ~~ووجوب المبادرة باراقتها وتحريم امساكها ولو جاز التخليل لبينه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهم ونهاهم عن اضاعتها كما نصحهم وحثهم على الانتفاع بها ms1578 ~~قبل تحريمها حين توقع نزول تحريمها وكما نبه أهل الشاة الميتة على دباغ ~~جلدها والانتفاع به وممن قال بتحريم تخليلها وأنها لا تطهر بذلك الشافعي ~~وأحمد والثوري ومالك في أصح الروايتين عنه وجوزه الأوزاعي والليبث وأبو ~~حنيفة ومالك في رواية عنه وأما إذا انقلبت بنفسها خلا فيظهر عند جميعهم الا ~~ما حكي عن سحنون المالكي أنه قال لا يطهر قوله PageV11P003 1579 ( عن عبد ~~الرحمن بن وعلة السبئى ) هو بسين مهملة مفتوحة ثم باء موحدة ثم همزة منسوب ~~إلى سبأ وأما وعلة فبفتح الواو واسكان العين المهملة وسبق بيانه في آخر ~~كتاب الطهارة في حديث الدباغ قوله صلى الله عليه وسلم للذي أهدى إليه الخمر ~~( هل علمت أن الله قد حرمها قال لا ) لعل السؤال كان ليعرف حاله فإن كان ~~عالما بتحريمها أنكر عليه هديتها وامساكها وحملها وعزره على ذلك فلما أخبره ~~أنه كان جاهلا بذلك عذره والظاهر أن هذه القضية كانت على قرب تحريم الخمر ~~قبل اشتهار ذلك وفي هذا أن من ارتكب معصية جاهلا تحريمها لا إثم عليه ولا ~~تعزيز قوله ( فسار أنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم ساررته ~~فقال أمرته ببيعها ) المسارر الذي خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم هو الرجل ~~الذي أهدى الزاوية كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية وأنه رجل من دوس قال ~~القاضي وغلط بعض الشارحين فظن أنه رجل آخر وفيه دليل لجواز سؤال الانسان عن ~~بعض أسرار الانسان فإن كان مما يجب كتمانه كتمه والا فيذكره قوله ( ففتح ~~المزاد ) هكذا وقع في أكثر النسخ المزاد بحذف الهاء في آخرها وفي بعضها ~~المزادة بالهاء وقال في أول الحديث أهدى راوية وهي مي قال أبو عبيد هما ~~بمعنى وقال بن السكيت إنما يقال لها مزادة وأما الراوية فإسم للبعير خاصة ~~والمختار قول أبي عبيد وهذا الحديث يدل لأبي عبيد فإنه سماها راوية ومزاده ~~قالوا سميت راوية لأنها تروى صاحبها ومن معه والمزادة لأنه يتزود فيها ~~الماء PageV11P004 في السفر وغيره وقيل لأنه ms1579 يزاد فيها جلد ليتسع وفي قوله ~~ففتح المراد دليل لمذهب الشافعي والجمهور أن أواني الخمر لا تكسر ولا تشق ~~بل يراق ما فيها وعن مالك روايتان احداهما كالجمهور والثانية يكسر الاناء ~~ويشق السقاء وهذا ضعيف لا أصل له وأما حديث أبي طلحة أنهم كسروا الدنان ~~فإنما فعلوا ذلك بأنفسهم من غير أمر النبي صلى الله عليه وسلم قولها ( لما ~~أنزلت 1580 الآيات من آخر سورة البقرة في الربا خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاقترأهن على الناس ثم حرم التجارة في الخمر ) قال القاضي وغيره ~~تحريم الخمر هو في سورة المائدة وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة فإن آية ~~الربا آخر مانزل أو من آخر ما نزل فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة ~~متأخرا عن تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر ~~به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيدا ومبالغة في اشاعته ولعله حضر المجلس ~~من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك والله أعلم PageV11P005 # | 1 ( باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) # 1581 قوله ( عن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح ~~وهو بمكة أن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام فقال يا ~~رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح ~~بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ~~قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها آجملوه ثم باعوه ~~فأكلوا ثمنه ) يقال أجمل الشحم وجمله أي أذابه وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا هو حرام فمعناه لا تبيعوها فإن بيعها حرام والضمير في هو يعود إلى ~~البيع لا إلى الانتفاع هذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه أنه يجوز ~~الانتفاع بشحم الميتة في طلى السفن والاستصباح بها وغير ذلك مما ليس بأكل ~~ولا في بدن الآدمي وبهذا قال أيضا عطاء بن أبي رباح ومحمد بن جرير الطبري ms1580 ~~وقال الجمهور لا يجوز الانتفاع به في شيء أصلا لعموم النهي عن الانتفاع ~~بالميتة الا ماخص وهو الجلد المدبوغ وأما الزيت والسمن ونحوهما من الأدهان ~~التي أصابتها نجاسة فهل يجوز الاستصباح بها ونحوه من الاستعمال في غير ~~الأكل وغير البدن أو يجعل من الزيت صابون أو يطعم العسل المتنجس للنحل أو ~~يطعم الميتة لكلابه أو يطعم الطعام النجس لدوابه ) PageV11P006 فيه خلاف ~~بين السلف الصحيح من مذهبنا جواز جميع ذلك ونقله القاضي عياض عن مالك وكثير ~~من الصحابة والشافعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد قال وروى ~~نحوه عن علي وبن عمر وأبي موسى والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر ~~قال واجاز أبوحنيفة وأصحابه والليث وغيرهم بيع الزيت النجس إذا بينه وقال ~~عبد الملك بن الماجشون وأحمد بن حنبل وأحمد بن صالح لا يجوز الانتفاع بشيء ~~من ذلك كله في شيء من الأشياء والله أعلم قال العلماء وفي عموم تحريم بيع ~~الميتة أنه يحرم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وطلب الكفار شراءه أو دفع عوض ~~عنه وقد جاء في الحديث أن نوفل بن عبد الله المخزومي قتله المسلمون يوم ~~الخندق فبذل الكفار في جسده عشرة آلاف درهم للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يأخذها ودفعه إليهم وذكر الترمذي حديثا نحو هذا قال أصحابنا العلة في منع ~~بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة فيتعدى إلى كل نجاسة والعلة في الأصنام ~~كونها ليس فيها منفعة مباحة فإن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع برضاضها ~~PageV11P007 ففي صحة بيعها خلاف مشهور لأصحابنا منهم من منعه لظاهر النهى ~~واطلاقه ومنهم من جوزه اعتمادا على الانتفاع وتأول الحديث على مالم ينتفع ~~برضاضه أو على كراهة التنزيه في الأصنام خاصة وأما الميتة والخمر والخنزير ~~فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها والله أعلم قال القاضي تضمن هذا ~~الحديث أن مالا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه ولا يحل أكل ثمنه كما ~~في الشحوم المذكورة في الحديث فاعترض بعض اليهود والملاحدة بأن الابن إذا ~~ورث ms1581 من أبيه جارية كان الأب وطئها فإنها تحرم على الابن ويحل له بيعها ~~بالإجماع وأكل ثمنها قال القاضي وهذا تمويه على من لا علم عنده لأن جارية ~~الأب لم يحرم على الابن منها غير الإستمتاع على هذا الولد دون غير من الناس ~~ويحل لهذا الابن الانتفاع بها في جميع الأشياء سوى الاستمتاع ويحل لغيره ~~الاستمتاع وغيره بخلاف الشحوم فإنها محرمة المقصود منها وهو الأكل منها على ~~جميع اليهود وكذلك شحوم الميتة محرمة الاكل على كل أحد وكان ما عدا الأكل ~~تابعا له بخلاف موطوت الأب والله أعلم # | 1 ( باب الربا ) # مقصور وهو من ربا يربو فيكتب بالألف وتثنيته ربوان وأجاز الكوفيون كتبه ~~وتثنيته بالياء لسبب الكسرة في أوله وغلطهم البصريون قال العلماء وقد كتبوه ~~في المصحف بالواو وقال الفراء إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا ~~الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم قال وكذا ~~قرأها أبو سماك العدوى بالواو وقرأ حمزة والكسائي بالامالة بسبب كسرة الراء ~~وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحة الياء قال ويجوز كتبه بالألف والواو والياء ~~وقال أهل اللغة PageV11P008 والرماء بالميم والمد هو الربا وكذلك الربية ~~بضم الراء والتخفيف لغة في الربا وأصل الربا الزيادة يقال ربا الشيء يربو ~~إذا زاد وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا وقد أجمع المسلمون على تحريم الربا ~~في الجملة وإن اختلفوا في ضابطه وتفاريعه قال الله تعالى @QB@ وأحل الله ~~البيع وحرم الربا @QE@ والأحاديث فيه كثيرة مشهورة ونص النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذه الأحاديث على تحريم الربا في ستة أشياء الذهب والفضة والبر ~~والشعير والتمر والملح فقال أهل الظاهر لا ربا في غير هذه الستة بناء على ~~أصلهم في نفي القياس قال جميع العلماء سواهم لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ~~ما في معناها وهو ما يشاركها في العلة واختلفوا في العلة التي هي سبب تحريم ~~الربا في الستة فقال الشافعي العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان فلا ~~يتعدى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات وغيرها لعدم ms1582 المشاركة قال ~~والعلة في الاربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم ~~وأما مالك فقال في الذهب والفضة كقول الشافعي رضي الله عنه وقال في الأربعة ~~العلة فيها كونها تدخر للقوت وتصلح له فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى ~~القطنية لأنها في معنى البر والشعير وأما أبو حنيفة فقال العلة في الذهب ~~والفضة الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما ~~وإلى كل مكيل كالجص والأشنان وغيرهما وقال سعيد بن المسيب وأحمد والشافعي ~~في القديم العلة في الاربعة كونها مطعومة موزونة أو مكيلة بشرط الأمرين ~~فعلى هذا لا ربا في البطيخ والسفرجل ونحوه مما لا يكال ولا يوزن وأجمع ~~العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلا ومؤجلا وذلك ~~كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل وأجمعوا على أنه لا ~~يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع ~~بجنسه حالا كالذهب بالذهب وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه ~~بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير ~~وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدا بيد كصاع حنطة بصاعي ~~شعير ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا إلا ما سنذكره إن شاء الله تعالى ~~عن بن عباس في تخصيص الربا بالنسيئة قال العلماء وإذا بيع الذهب بذهب أو ~~الفضة بفضة سميت مراطلة وإذا بيعت الفضة بذهب سمى PageV11P009 صرفا لصرفه ~~عن مقتضى البياعات من جواز الفاضل والتفرق قبل القبض والتأجيل وقيل من ~~صريفهما وهو تصويتهما في الميزان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تبيعوا الذهب 1584 بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء ) قال العلماء ~~هذا يتناول جميع أنواع الذهب والورق من جيد ورديء وصحيح ومكسور وحلى وتبر ~~وغير ذلك وسواء الخالص والمخلوط بغيره وهذا كله مجمع عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ولا تشفوا بعضها على بعض ) هو بضم التاء وكسر الشين المعجمة ms1583 ~~وتشديد الفاء أي لا تفضلوا والشف بكسر الشين ويطلق أيضا على النقصان فهو من ~~الأضداد يقال شف الدرهم بفتح الشين يشف بكسرها إذا زاد وإذا نقص وأشفه غيره ~~يشفه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ) المراد ~~بالناجز الحاضر وبالغائب المؤجل وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب ~~بالذهب أو بالفضة مؤجلا وكذلك الحنطة بالحنطة أو بالشعير وكذلك كل شيئين ~~اشتركا في علة الربا أما إذا باع دينارا بدينار كلاهما في الذمة ثم أخرج كل ~~واحد الدينار أو بعث من أحضر له دينارا من بيته وتقابضا في المجلس فيجوز ~~PageV11P010 بلا خلاف عند أصحابنا لأن الشرط أن لا يتفرقا بلا قبض وقد حصل ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد هذه ولا تبيعوا شيئا ~~غائبا منها بناجز إلا يدا بيد وأما قول القاضي عياض أنفق العلماء على أنه ~~لا يجوز بيع أحدهما بالآخر إذا كان أحدهما مؤجلا أو غاب عن المجلس فليس كما ~~قال فإن الشافعي وأصحابه وغيرهم متفقون على جواز الصور التي ذكرتها والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء ) يحتمل أن ~~يكون الجمع بين هذه PageV11P011 الألفاظ توكيدا ومبالغة في الايضاح قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء ) 1586 فيه لغتان المد ~~والقصر والمد أفصح وأشهر وأصله هاك فأبدلت المدة من الكاف ومعناه خذ هذا ~~ويقول صاحبه مثله والمدة مفتوحة ويقال بالكسر أيضا ومن قصره قال وزنه وزن ~~خف يقال للواحد ها كخف والاثنين هاءا كخافا وللجمع هاؤا كخافوا والمؤنثة ~~هاك ومنهم من لا يثنى ولا يجمع على هذه اللغة ولا يغيرها في التأنيث بل ~~يقول في الجميع ها قال السيرافي كأنهم جعلوها صوتا كصه ومن ثنى وجمع قال ~~للمؤنثة هاك وها لغتان ويقال في لغة هاء بالمد وكسر الهمزة للذكر وللأنثى ~~هاتي بزيادة ثاء وأكثر أهل اللغة ينكرون ها بالقصر وغلط الخطابي وغيره ~~المحدثين في رواية القصر وقال الصواب المد والفتح وليست بغلط ms1584 بل هي صحيحة ~~كما ذكرنا وإن كانت قليلة قال القاضي وفيه لغة أخرى هاءك بالمد والكاف قال ~~العلماء ومعناه التقابض PageV11P012 ففيه اشتراط التقابض في بيع الربوي ~~بالربوي إذا اتفقا فى علة الربا سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب ~~بفضة ونبه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بمختلف الجنس على متفقه واستدل ~~أصحاب مالك بهذا على أنه يشترط التقابض عقب العقد حتى لو أخره عن العقد ~~وقبض في المجلس لا يصح عندهم ومذهبنا صحة القبض في المجلس وأن تأخر عن ~~العقد يوما أو أياما واكثر مالم يتفرقا وبه قال أبو حنيفة وآخرون وليس في ~~هذا الحديث حجة لاصحاب مالك وأما ما ذكره في هذا الحديث أن طلحة بن عبد ~~الله رضي الله عنه اراد أن يصارف صاحب الذهب فيأخذ الذهب ويؤخر دفع الدراهم ~~إلى مجيء الخادم فإنما قاله لانه ظن جوازه كسائر البياعات وما كان بلغة حكم ~~المسألة فأبلغه اياه عمر رضي الله عنه فترك المصارفة قوله صلى الله عليه ~~وسلم 1587 ( البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا ~~بمثل سواء بسواء يدا بيد ) فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا ~~كان يدا بيد هذا دليل ظاهر في أن البر والشعير صنفان وهو مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة والثوري وفقهاء المحدثين وآخرين وقال مالك والليث والاوزاعي ومعظم ~~علماء المدينة والشام من المتقدمين أنها صنف واحد وهو محكى عن عمر وسعيد ~~وغيرهما من السلف رضي الله عنهم واتفقوا على أن الدخن صنف والذرة صنف ~~والارز صنف الا الليث بن سعد وبن وهب فقالا هذه الثلاثة صنف واحد قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فمن زاد أو ازداد فقد أربى ) معناه فقد فعل الربا المحرم ~~فدافع الزيادة وآخذها عاصيان مربيان قوله ( فرد الناس ) ما أخذوا هذا دليل ~~على أن البيع المذكور باطل قوله ( أن عبادة بن الصامت قال لنحدثن بما سمعنا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية ) أو قال وأن رغم يقال رغم ~~PageV11P013 بكسر الغين ms1585 وفتحها ومعناه ذلك وصار كاللاصق بالرغام وهو التراب ~~وفي هذا الاهتمام بتبليغ السنن ونشر العلم وان كرهه من كرهه لمعنى وفيه ~~القول بالحق وان كان المقول له كبيرا قوله صلى الله عليه وسلم ( يدا بيد ) ~~حجة للعلماء كافة في وجوب التقابض وان اختلف الجنس وجوز إسماعيل بن عليه ~~التقرق عند اختلاف الجنس وهو محجوج بالأحاديث والاجماع ولعله لم يبلغه ~~الحديث فلو بلغه PageV11P014 لما خالفه قوله ( أخبرنا سليمان الربعي ) هو ~~بفتح الراء والباء الموحدة منسوب إلى بنى ربيعة 1588 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( إلا ما اختلفت ألوانه ) يعنى أجناسه كما صرح به في الأحاديث الباقية ~~PageV11P015 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب ~~دينا ) يعني مؤجلا أما إذا باعه بعوض في الذمة حال فيجوز كما سبق قوله ( ~~أمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ) 1590 يعني سواء ومتفاضلا وشرطه أن ~~يكون حالا ويتقابضا في المجلس PageV11P016 قوله ( سمع علي بن رباح ) هو بضم ~~العين على المشهور وقيل بفتحها وقيل يقال بالوجهين فالفتح إسم والضم لقب ~~قوله ( عن فضالة بن عبيد قال اشتريت يوم خيبر قلادة باثنى عشر دينارا فيها ~~ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لا تباع حتى تفصل ) هكذا هو في نسخ معتمدة قلادة باثنى ~~عشر دينارا وفي كثير من النسخ قلادة فيها اثنى عشر دينارا ونقل القاضي أنه ~~وقع لمعظم شيوخهم قلادة فيها اثنى عشر دينارا وأنه وجده عند أصحاب الحافظ ~~أبي على الغساني مصلحة قلادة باثنى عشر دينارا قال وهذا له وجه حسن وبه يصح ~~الكلام هذا كلام القاضي والصواب ما ذكرناه أولا باثنى عشر وهو الذي أصلحه ~~صاحب أبي علي الغساني واستحسنه القاضي والله أعلم وفي هذا الحديث انه لا ~~يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل فيباع الذهب بوزنه ذهبا ويباع الآخر ~~بما أراد وكذا لا تباع فضة مع غيرها PageV11P017 بفضة وكذا الحنطة مع غيرها ~~بحنطة والملح مع غيره ms1586 بملح وكذا سائر الربويات بل لا بد من فصلها وسواء كان ~~الذهب في الصورة المذكورة أولا قليلا أو كثيرا وكذلك باقي الربويات وهذه هي ~~المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم المعروفة بمسألة مدعجوة ~~وصورتها باع مدعجوة ودرهما بمدى عجوة أو بدرهمين لا يجوز لهذا الحديث وهذا ~~منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه وجماعة من السلف وهو مذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم المالكي وقال أبو حنيفة والثوري ~~والحسن بن صالح يجوز بيعه باكثر مما فيه من الذهب ولا يجوز بمثله ولا بدونه ~~وقال مالك وأصحابه وآخرون يجوز بيع السيف المحلي بذهب وغيره مما هو في ~~معناه مما فيه ذهب فيجوز بيعه بالذهب إذا كان الذهب في المبيع تابعا لغيره ~~وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه وقال حماد بن أبي سليمان يجوز بيعه بالذهب ~~مطلقا سواء باعه بمثله من الذهب أو أقل أو أكثر وهذا غلط مخالف لصريح ~~الحديث واحتج أصحابنا بحديث القلادة وأجابت الحنفية بأن الذهب كان فيها ~~أكثر من أثنى عشر دينارا وقد اشتراها باثنى عشر دينارا قالوا ونحن لا نجيز ~~هذا وإنما نجيز البيع إذا باعها بذهب أكثر مما فيها فيكون ما زاد من الذهب ~~المنفرد في مقابلة الخرز ونحوه مما هو مع الذهب المبيع فيصير كعقدين وأجاب ~~الطحاوي بأنه إنما نهى عنه لأنه كان في بيع الغنائم لئلا يغبن المسلمون في ~~بيعها قال أصحابنا وهذان الجوابان ضعيفان لا سيما جواب الطحاوي فإنه دعوى ~~مجردة قال أصحابنا ودليل صحة قولنا وفساد التأويلين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يباع حتى يفصل وهذا صريح في اشتراط فصل احدهما عن الآخر في ~~البيع وانه لافرق بين ان يكون الذهب المبيع قليلا أو كثيرا وأنه لا فرق بين ~~بيع الغنائم وغيرها والله أعلم قوله ( عن الجلاح أبي كثير ) هو بضم الجيم ~~وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة قوله ( كنا PageV11P018 نبايع اليهود الأوقية ~~الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تبيعوا ms1587 ~~الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن ) يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ~~ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاثة وإلا فالأوقية وزن أربعين درهما ومعلوم ~~أن أحدا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة وهذا سبب مبايعة ~~الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره فبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبا ووقع هنا في النسخ ~~الوقية الذهب وهي لغة قليلة والأشهر الأوقية بالهمز في أوله وسبق بيانها ~~مرات قوله ( فطارت لي ولأصحابي قلادة ) أي حصلت لنا من الغنيمة قوله ( ~~واجعل ذهبك في كفة ) هي بكسر الكاف قال أهل اللغة كفة الميزان وكل مستدير ~~بكسر الكاف وكفة الثوب والصائد بضمها وكذلك كل مستطيل وقيل بالوجهين فيهما ~~معا PageV11P019 1592 قوله ( ان معمر بن عبد الله أرسل غلامه بصاع قمح ~~ليبيعه ويشتري بثمنه شعيرا فباعه بصاع وزيادة فقال له معمر رده ولا تأخذه ~~إلا مثلا بمثل واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم الطعام مثلا بمثل قال وكان ~~طعامنا يومئذ الشعير فقيل له أنه ليس بمثله فقال أني أخاف أن يضارع ) معنى ~~يضارع يشابه ويشارك ومعناه أخاف أن يكون في معنى المماثل فيكون له حكمه في ~~تحريم الربا واحتج مالك بهذا الحديث في كون الحنطة والشعير صنفا واحدا لا ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ومذهبنا ومذهب الجمهور أنهما صنفان يجوز ~~التفاضل بينهما كالحنطة مع الأرز ودليلنا ما سبق عند قوله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم مع ما رواه أبو داود ~~والنسائي في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما حديث معمر ~~هذا فلا حجة فيه لأنه لم يصرح بأنهما جنس واحد وإنما خاف من ذلك فتورع عنه ~~احتياطا قوله ( قدم بتمر جنيب فقال له 1593 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يارسول الله ms1588 انا لنشتري الصاع PageV11P020 ~~بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن مثلا ~~بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان ) أما الجنيب فبجيم ~~مفتوحة ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت ثم موحدة وهو نوع من التمر من أعلاه ~~وأما الجمع فبفتح الجيم واسكان الميم وهو تمر رديء وقد فسره في الرواية ~~الأخيرة بأنه الخلط من التمر ومعناه مجموع من أنواع مختلفة وهذا الحديث ~~محمول على أن هذا العامل الذي باع صاعا بصاعين لم يعلم تحريم هذا لكونه كان ~~في أوائل تحريم الربا أو لغير ذلك واحتج بهذا الحديث أصحابنا وموافقوهم في ~~أن مسألة العينة ليست بحرام وهي الحيلة التي يعملها بعض الناس توصلا إلى ~~مقصود الربا بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبا بمائتين ثم ~~يشتريه منه بمائة وموضع الدلالة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري ~~أو من غيره فدل على أنه لا فرق وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وآخرين وقال ~~مالك وأحمد هو حرام وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكذا الميزان فيستدل به ~~الحنفية لأنه ذكر في هذا الحديث الكيل والميزان وأجاب أصحابنا وموافقوهم ~~بأن معناه PageV11P021 وكذلك الميزان لا يجوز التفاصل فيه فيما كان ربويا ~~موزونا قوله صلى الله عليه وسلم ( أوه عين الربا ) 1594 قال أهل اللغة هي ~~كلمة توجع وتحزن ومعنى عين الربا أنه حقيقة الربا المحرم وفي هذه الكلمة ~~لغات الفصيحة المشهورة في الروايات أوه بهمزة مفتوحة وواو مفتوحة مشددة ~~وهاء ساكنة ويقال بنصب الهاء منونة ويقال أوه باسكان الواو وكسر الهاء ~~منونة وغير منونة ويقال أو بتشديد الواو مكسورة منونة بلا هاء ويقال آه بمد ~~الهمزة وتنوين الهاء ساكنه من غير واو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~سعيد لمن اشترى صاعا بصاعين ( هذا الربا فردوه ) هذا دليل على أن المقبوض ~~ببيع فاسد يجب ms1589 رده على بائعه وإذا رده استرد الثمن فإن قيل فلم يذكر في ~~الحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم أمر برده فالجواب أن الظاهر أنها ~~قضية واحدة وأمر فيها برده فبعض الرواة حفظ ذلك وبعضهم لم يحفظه فقبلنا ~~زيادة الثقة ولو ثبت أنهما قضيتان لحملت الأولى على أنه أيضا أمر به وإن لم ~~يبلغنا ذلك ولو ثبت أنه لم يأمر به مع أنهما قضيتان لحملناها على أنه جهل ~~بائعه ولا يمكن معرفته فصار مالا ضائعا لمن عليه دين بقيمته وهو ~~PageV11P022 التمر الذي قبضه عوضا فحصل أنه لا اشكال في الحديث ولله الحمد ~~قوله ( سألت بن عباس 1594 عن الصرف فقال أيدا بيد قلت نعم قال لا بأس به ) ~~وفي رواية سألت بن عمر وبن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا قال فسألت أبا ~~سعيد الخدري فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فذكر أبو سعيد حديث ~~نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع صاعين بصاع وذكرت رجوع بن عمر وبن ~~عباس عن إباحته إلى منعه وفي الحديث الذي بعده أن بن عباس قال حدثني أسامة ~~1596 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الربا في النسيئة وفي رواية إنما ~~الربا في النسيئة وفي رواية لا ربا فيما كان يدا بيد معنى ما ذكره أولا عن ~~بن عمر وبن عباس أنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا فيما كان يدا بيد وأنه يجوز ~~بيع درهم بدرهمين ودينار بدينارين وصاع تمر بصاعين من التمر وكذا الحنطة ~~وسائر الربويات كانا يريان جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا وأن الربا لا ~~يحرم PageV11P023 في شيء من الأشياء إلا إذا كان نسيئة وهذا معنى قوله أنه ~~سألهما عن الصرف فلم يريا به بأسا يعني الصرف متفاضلا كدرهم بدرهمين وكان ~~معتمدهما حديث أسامة بن زيد إنما الربا في النسيئة ثم رجع بن عمر وبن عباس ~~عن ذلك وقالا بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا حين بلغهما حديث أبي سعيد ~~كما ذكره مسلم من رجوعهما صريحا ms1590 وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدل على أن ~~بن عمر وبن عباس لم يكن بلغهما حديث النهي عن التفاضل في غير النسيئة فلما ~~بلغهما PageV11P024 رجعا إليه وأما حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة فقد ~~قال قائلون بأنه منسوخ بهذه الأحاديث وقد أجمع المسلمون على ترك العمل ~~بظاهره وهذا يدل على نسخه وتأوله آخرون تأويلات أحدها أنه محمول على غير ~~الربويات وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا بأن يكون له عنده ثوب موصوف فيبيعه ~~بعبد موصوف مؤجلا فإن باعه به حالا جاز الثاني أنه محمول على الأجناس ~~المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يدا بيد الثالث ~~أنه مجمل وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين فوجب العمل ~~بالمبين وتنزيل المجمل عليه هذا جواب الشافعي PageV11P025 رحمه الله قوله ( ~~حدثنا هقل ) هو بكسر الهاء واسكان القاف قوله ( سأل شباك إبراهيم ) هو بشين ~~معجمة مكسورة ثم باء موحدة مخففة قوله ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~1598 آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء ) هذا تصريح بتحريم ~~كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما وفيه تحريم الاعانة على ~~الباطل والله أعلم PageV11P026 # | 1 ( باب أخذ الحلال وترك الشبهات ) # 1599 قوله صلى الله عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات ~~لا يعلمهن كثير من الناس إلى آخره ) أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث ~~وكثرة فوائده وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قال جماعة هو ثلث ~~الإسلام وأن الإسلام يدور عليه وعلى حديث الأعمال بالنية وحديث من حسن ~~إسلام المرء تركه مالا يعنيه وقال أبو داود السختياني يدور على أربعة ~~أحاديث هذه الثلاثة وحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقيل ~~حديث ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد مافي ايدي الناس يحبك الناس قال ~~العلماء وسبب عظم موقعه أنه صلى الله عليه وسلم نبه فيه على اصلاح المطعم ~~والمشرب والملبس وغيرها وأنه ينبغي ترك المشتبهات فإنه سبب لحماية دينه ~~وعرضه وحذر من مواقعة ms1591 الشبهات وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى ثم بين أهم ~~الأمور وهو مراعاة القلب فقال صلى الله عليه وسلم ألا وان في الجسد مضغة ~~إلى آخره فبين صلى الله عليه وسلم أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد وبفساده ~~يفسد باقيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين فمعناه أن ~~الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت ~~والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضه وغير ذلك من المطعومات وكذلك الكلام ~~والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله وأما ~~الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح وكذلك الزنى ~~والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك وأما المشتبهات ~~فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ~~ولا يعلمون حكمها وأما العلماء PageV11P027 فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو ~~استصحاب أو غير ذلك فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا ~~إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا الحقه به صار ~~حلالا وقد يكون دليله غير خال عن الاحتمال البين فيكون الورع تركه ويكون ~~داخلا في قوله صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ~~وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبه فهل يؤخذ بحله أم بحرمته أم يتوقف ~~فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره والظاهر أنها مخرجة على الخلاف ~~المذكور في الأشياء قبل ورود الشرع وفيه أربعة مذاهب الأصح أنه لا يحكم بحل ~~ولا حرمه ولا إباحة ولا غيرها لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع ~~والثاني أن حكمها التحريم والثالث الإباحة والرابع التوقف والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فقد استبرأ لدينه وعرضه ) أي حصل له البراءة لدينة من ~~الذم الشرعي وصان عرضه عن كلام الناس فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إن لكل ~~ملك حمى وإن حمى الله محارمه ) معناه أن الملوك من العرب وغيرهم يكون لكل ~~ملك منهم ms1592 حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة ومن ~~احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفا من الوقوع فيه ولله تعالى أيضا حمى ~~وهي محارمه أي المعاصي التي حرمها الله كالقتل والزنا والسرقة والقذف ~~والخمر والكذب والغيبة والنميمة واكل المال بالباطل وأشباه ذلك فكل هذا حمى ~~الله تعالى من دخله بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة ومن قاربه يوشك ~~أن يقع فيه فمن احتاط لنفسه لم يقاربه ولا يتعلق بشئ يقربه من المعصية فلا ~~يدخل في شئ من الشبهات قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا وإن في الجسد مضغة ~~إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) قال أهل ~~اللغة يقال صلح الشئ PageV11P028 وفسد بفتح اللام والسين وضمهما والفتح ~~أفصح وأشهر والمضغة القطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها ~~قالوا المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده ~~تابعان للقلب وفي هذا الحديث التأكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من ~~الفساد واحتج بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس وفيه خلاف ~~مشهور مذهب أصحابنا وجماهير المتكلمين أنه في القلب وقال أبو حنيفة هو في ~~الدماغ وقد يقال في الرأس وحكوا الأول أيضا عن الفلاسفة والثاني عن الأطباء ~~قال المازري واحتج القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى @QB@ أفلم يسيروا في ~~الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن في ذلك لذكرى ~~لمن كان له قلب @QE@ وبهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم جعل صلاح الجسد ~~وفساده تابعا للقلب مع أن الدماغ من جملة الجسد فيكون صلاحه وفساده تابعا ~~للقلب فعلم أنه ليس محلا للعقل واحتج القائلون بأنه في الدماغ بأنه إذا فسد ~~الدماغ فسد العقل ويكون من فساد الدماغ الصرع في زعمهم ولا حجة لهم في ذلك ~~لأن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ مع أن ~~العقل ليس فيه ولا امتناع من ذلك قال المازري لا سيما ms1593 على أصولهم في ~~الاشتراك الذي يذكرونه بين الدماغ والقلب وهم يجعلون بين رأس المعدة ~~والدماغ اشتراكا والله أعلم قوله ( عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه ) هذا تصريح ~~بسماع النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الصواب الذي قاله أهل ~~العراق وجماهير العلماء قال القاضي وقال يحيى بن معين أن أهل المدينة لا ~~يصحون سماع النعمان من النبي صلى الله عليه وسلم وهذه حكاية ضعيفة أو باطلة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ~~يحتمل وجهين أحدهما أنه من كثرة تعاطيه الشبهات يصادف الحرام وان لم يتعمده ~~وقد يأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير والثاني أنه يعتاد التساهل ويتمرن عليه ~~ويجسر على شبهة ثم شبهه أغلظ منها ثم أخرى اغلظ وهكذا حتى يقع في الحرام ~~عمدا وهذا نحو قول السلف المعاصي بريد الكفر أي تسوق إليه عافانا الله ~~تعالى من الشر قوله صلى الله عليه وسلم ( يوشك أن يقع فيه ) يقال أوشك يوشك ~~بضم الياء وكسر الشين أي PageV11P029 يسرع ويقرب قوله أتم من حديثهم وأكبر ~~هو بالباء الموحدة وفي كثير من النسخ بالمثلثة والله أعلم # | 1 ( باب بيع البعير واستثناء ركوبه ) # فيه حديث جابر وهو حديث مشهور احتج به أحمد ومن وافقه في جواز بيع الدابة ~~ويشترط البائع لنفسه ركوبها وقال مالك يجوز ذلك إذا كانت مسافة الركوب ~~قريبة وحمل هذا الحديث على هذا وقال الشافعي وابو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك ~~سواء قلت المسافة أو كثرت ولا ينعقد البيع واحتجوا بالحديث السابق في النهي ~~عن بيع الثنيا وبالحديث الآخر في النهي عن بيع وشرط وأجابوا عن حديث جابر ~~بأنها قضية عين تتطرق إليهااحتم الات قالوا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع قالوا ويحتمل أن الشرط لم يكن ) ~~PageV11P030 في نفس العقد وإنما يضر الشرط إذا كان في نفس العقد ولعل الشرط ~~كان ms1594 سابقا فلم يؤثر ثم تبرع صلى الله عليه وسلم باركابه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( بعنيه بوقيه ) هكذا هو في النسخ بوقيه وهي لغة صحيحة سبقت مرارا ~~ويقال أوقية وهي أشهر وفيه أنه لا بأس بطلب البيع من مالك السلعة وإن لم ~~يعرضها للبيع قوله ( واستثنيت عليه حملانه ) هو بضم الحاء أي الحمل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( أتراني ما كستك ) قال أهل اللغة المماكسة هي ~~المكالمة في النقص من الثمن وأصلها النقص ومنه مكس الظالم وهو ما ينتقصه ~~ويأخذه من أموال الناس قوله ( فبعته بوقية ) وفي رواية بخمس أواق وزادني ~~أوقية وفي بعضها بأوقيتين ودرهم أو درهمين وفي بعضها بأوقية ذهب وفي بعضها ~~بأربعة دنانير وذكر البخاري أيضا اختلاف الروايات وزاد بثمانمائة درهم وفي ~~رواية بعشرين دينارا وفي رواية أحسبه بأربع أواق قال البخاري وقول الشعبي ~~بوقية أكثر قال القاضي عياض قال أبو جعفر الداودي أوقية الذهب قدرها معلوم ~~وأوقية الفضة PageV11P031 أربعون درهما قال وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم ~~رووا بالمعنى وهو جائز فالمراد وقية ذهب كما فسره في رواية سالم بن أبي ~~الجعد عن جابر ويحمل عليها رواية من روى أوقية مطلقة وأما من روى خمس أواق ~~فالمراد خمس أواق من الفضة وهي بقدر قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت فيكون ~~الاخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد وعن أواق الفضة عما حصل به الايفاء ~~ولا يتغير الحكم ويحتمل أن يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال فما زال ~~يزيدني وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضا لأنه يحتمل أن تكون أوقية ~~الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير وأما رواية أوقيتين فيحتمل أن احداهما وقع ~~بها البيع والأخرى زيادة كما قال وزادني أوقية وقوله ودرهم أو درهمين موافق ~~لقوله وزادني قيراطا وأما رواية عشرين دينارا فمحمولة على دنانير صغار كانت ~~لهم ورواية أربع أواق شك فيها الراوي فلا اعتبار بها والله أعلم قوله ( على ~~أن لي فقار ظهره ) هو بفاء مفتوحة ثم قاف وهي خرازاته أي مفاصل عظامه ms1595 ~~واحدتها فقارة قوله ( فقلت له يا رسول الله اني عروس ) هكذا يقال للرجل ~~عروس كما يقال ذلك للمرأة لفظها واحد لكن يختلفان في الجمع فيقال رجل عروس ~~ورجال عرس بضم العين والراء وامرأة عروس ونسوة عرائس قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( أفلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك PageV11P032 سبق شرحه في كتاب ~~النكاح وضبط لفظه والخلاف في معناه مع شرح ما يتعلق به قوله ( فإن لرجل على ~~أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته به ) هذا قد يحتج به أصحابنا في اشتراط ~~الايجاب والقبول في البيع وأنه لا ينعقد بالمعاطاة ولكن الأصح المختار ~~انعقاده بالمعاطاة وهذا لا يمنع انعقاده بالمعاطاة فإنه لم ينه فيه عن ~~المعاطاة والقائل بالمعاطاة يجوز هذا فلا يرد عليه ولأن المعاطاة إنما تكون ~~إذا حضر العوضان فاعطى وأخذ فأما إذا لم يحضر العوضان أو أحدهما فلا بد من ~~لفظ وفي هذا دليل لأصح الوجهين عند أصحابنا وهو انعقاد البيع بالكناية ~~لقوله صلى الله عليه وسلم قد أخذته به مع قول جابر هو لك وهذان اللفظان ~~كناية قوله صلى الله عليه وسلم لبلال ( أعطه أوقية من ذهب وزده ) فيه جواز ~~الوكالة في قضاء الديون وأداء الحقوق وفيه استحباب الزيادة في أداء الدين ~~وارجاح الوزن قوله ( فأخذه أهل الشام يوم الحرة ) يعني حرة المدينة كان ~~قتال ونهب من أهل الشام هناك سنة ثلاث وستين من الهجرة PageV11P033 قوله ( ~~فبعته منه بخمس أواق ) هكذا هو في جميع النسخ فبعته منه وهو صحيح جائز في ~~العربية يقال بعته وبعت منه وقد كثر ذكر نظائره في الحديث وقد أوضحته في ~~تهذيب اللغات قوله ( حدثنا عقبة بن مكرم العمى ) هو مكرم بضم الميم واسكان ~~الكاف وفتح الراء وأما العمى فبتشديد الميم منسوب إلى بني العم من تميم ~~قوله ( عن أبي المتوكل الناجي ) هو بالنون والجيم PageV11P034 منسوب إلى ~~بني ناجية وهم من بني أسامة بن لؤي وقال أبو علي الغساني هم اولاد ناجية ~~امرأة كانت تحت أسامة بن لؤي قوله ( فلما قدم صرار ) هو بصاد ms1596 مهملة مفتوحة ~~ومكسورة والكسر أفصح واشهر ولم يذكر الا كثرون غيره قال القاضي وهو عند ~~الدارقطني والخطابي وغيرهما وعند أكثر شيوخنا صرار بصاد مهملة مكسورة ~~وتخفيف الراء وهو موضع قريب من المدينة قال وقال الخطابي هي بئر قديمة على ~~الثلاثة اميال من المدينة على طريق العراق قال القاضي والاشبه عندي أنه ~~موضع لا بئر قال وضبطه بعض الرواة في مسلم وبعضهم في البخاري ضرار بكسر ~~الضاد المعجمة وهو خطأ ووقع في بعض النسخ المعتمدة فلما قدم صرار غير مصروف ~~والمشهور صرفه قوله ( أمر ببقرة فذبحت ) فيه أن السنة في البقر الذبح لا ~~النحر ولو عكس جاز وأما قوله في الرواية الأخرى امر ببقرة فنحرت فالمراد ~~بالنحر الذبح جمعا بين الروايتين قوله ( أمرني أن آتي المسجد فأصلى ركعتين ~~) فيه أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين وفيه أن ~~نافلة النهار يستحب كونها ركعتين ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور وسبق بيانه في كتاب الصلاة واعلم أن في حديث جابر هذا فوائد كثيرة ~~احداها هذه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في انبعاث جمل ~~جابر واسراعه بعد اعيائه الثانية جواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته للبيع ~~الثالثة جواز المماكسة في البيع وسبق تفسيرها الرابعة استحباب سؤال الرجل ~~الكبير أصحابه عن أحوالهم والإشارة عليهم بمصالحهم الخامسة استحباب نكاح ~~البكر السادسة استحباب ملاعبة الزوجين السابعة PageV11P035 فضيلة جابر في ~~أنه ترك حظ نفسه من نكاح البكر واختار مصلحة اخواته بنكاح ثيب تقوم ~~بمصالحهن الثامنة استحباب الابتداء بالمسجد وصلاة ركعتين فيه عند القدوم من ~~السفر التاسعة استحباب الدلالة على الخير العاشرة استحباب ارجاح الميزان ~~فيما يدفعه الحادية عشر أن أجرة وزن الثمن على البائع الثانية عشرة التبرك ~~بآثار الصالحين لقوله لا تفارقه زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثالثة عشرة جواز تقدم بعض الجيش الراجعين باذن الأمير الرابعة عشرة جواز ~~الوكالة في أداء الحقوق ونحوها وفيه غير ذلك مما سبق والله أعلم # | 1 ( باب جواز اقتراض الحيوان ms1597 واستحباب توفيته خيرا مما عليه ) # 1600 قوله ( عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل ~~بكرا فقدمت عليه ابل من ابل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع ~~إليه أبو رافع فقال ما أجد فيها الا خيارا رباعيا فقال أعطه اياه فإن خيار ~~الناس أحسنهم قضاء ) وفي رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم اشتروا له سنا فاعطوه اياه فقالوا انا لا نجد الا سنا هو خير من سنة ~~قال فاشتروه فأعطوه اياه فإن من خيركم أو خيركم أحسنكم قضاء وفي رواية له ~~استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سنا فأعطاه سنا ) PageV11P036 فوقه ~~وقال خياركم محاسنكم قضاء أما البكر من الابل فبفتح الباء وهو الصغير ~~كالغلام من الآدميين والأنثى بكرة وقلوص وهي الصغيرة كالجارية فإذا استكمل ~~ست سنين ودخل في السابعة والقى رباعية بتخفيف الياء فهو رباع والأنثى ~~رباعية بتخفيف الياء وأعطاه رباعيا بتخفيفها وقوله صلى الله عليه وسلم ~~خياركم محاسنكم قضاء قالوا معناه ذوو المحاسن سماهم بالصفة قال القاضي وقيل ~~هو جمع محسن بفتح الميم وأكثر ما يجيء أحاسنكم جمع أحسن وفي هذا الحديث ~~جواز الاقتراض والاستدانة وإنما اقترض النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة ~~وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من المغرم وهو الدين وفيه جواز ~~اقتراض الحيوان وفيه ثلاثة مذاهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف ~~والخلف أنه يجوز قرض جميع الحيوان الا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز ~~ويجوز اقراضها لمن لا يملك وطأها كمحارمها والمرأة والخنثى والمذهب الثاني ~~مذهب المزني وبن جرير وداود أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد ~~والثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان وهذه ~~الأحاديث ترد عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل وفي هذه الأحاديث جواز ~~السلم في الحيوان وحكمه حكم القرض وفيها أنه يستحب لمن عليه دين من قرض ~~وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا من السنة ms1598 ومكارم الأخلاق وليس هو من ~~قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض ~~ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الآداء عما عليه ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد ~~في الصفة أو في العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر ومذهب مالك أن الزيادة ~~في العدد منهي عنها وحجة أصحابنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم خيركم ~~أحسنكم قضاء قوله ( فقدمت عليه ابل الصدقة إلى آخره ) هذا مما يستشكل فيقال ~~فكيف قضى من ابل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في ~~الصدقات لا يجوز تبرعه منها والجواب أنه صلى الله عليه وسلم PageV11P037 ~~اقترض لنفسه فلما جاءت ابل الصدقة اشترى منها بعيرا رباعيا ممن استحقه ~~فملكه النبي صلى الله عليه وسلم بثمنه وأوفاه متبرعا بالزيادة من ماله ويدل ~~على ما ذكرناه رواية أبي هريرة التي قدمناها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال اشتروا له سنا فهذا هو الجواب المعتمد وقد قيل فيه أجوبة غيره منها أن ~~المقترض كان بعض المحتاجين إقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره ~~بالقضاء قوله 1601 ( كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم حق فأغلظ له ~~فهم به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~لصاحب الحق مقالا ) فيه أنه يحتمل من صاحب الدين الكلام المعتاد في ~~المطالبة وهذا الاغلاظ المذكور محمول على تشدد في المطالبة ونحو ذلك من غير ~~كلام فيه قدح أو غيره مما يقتضي الكفر ويحتمل أن القائل الذي له الدين كان ~~كافرا من اليهود أو غيرهم والله أعلم PageV11P038 # | 1 ( باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا ) # 1602 قوله ( جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يشعر ~~أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعنيه فاشتراه ~~بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله أعبد هو ) هذا محمول على أن ~~سيده كان مسلما ولهذا باعه بالعبدين الأسودين ms1599 والظاهر أنهما كانا مسلمين ~~ولا يجوز بيع العبد المسلم لكافر ويحتمل أنه كان كافرا أو أنها كانا كافرين ~~ولا بد من ثبوت ملكه للعبد الذي بايع على الهجرة أما بينة وأما بتصديق ~~العبد قبل اقراره بالحرية وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مكارم الأخلاق والاحسان العام فإنه كره أن يرد ذلك العبد خائبا بما قصده من ~~الهجرة وملازمة الصحبة فاشتراه ليتم له ما أراد وفيه جواز بيع عبد بعبدين ~~سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدا وكذا حكم ~~سائر الحيوان فإن باع عبدا بعبدين أو بعيرا ببعيرين إلى أجل فمذهب الشافعي ~~والجمهور جوازه وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يجوز وفيه مذاهب لغيرهم والله ~~أعلم ) # | باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر ) # في الباب حديث عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ~~من يهودي طعاما PageV11P039 إلى أجل ورهنه درعا له من حديد ) فيه جواز ~~معاملة أهل الذمة والحكم بثبوت املاكهم على مافي أيديهم وفيه بيان ما كان ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التقلل من الدنيا وملازمة الفقر وفيه ~~جواز الرهن وجواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة وجواز الرهن في الحضر وبه ~~قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة الا مجاهدا وداود فقالا ~~لا يجوز الا في السفر تعلقا بقوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة واحتج الجمهور بهذا الحديث وهو مقدم على دليل خطاب الآية وأما ~~اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم الطعام من اليهودي ورهنه عنده دون الصحابة ~~فقيل فعله بيانا لجواز ذلك وقيل لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه ~~الا عنده وقيل لأن الصحابة لا يأخذون رهنه صلى الله عليه وسلم ولا يقبضون ~~منه الثمن فعدل إلى معاملة اليهودي لئلا يضيق على أحد من أصحابه وقد أجمع ~~المسلمون على جواز معاملة أهل الذمة وغيرهم من الكفار إذا لم يتحقق تحريم ~~ما معه لكن لا يجوز للمسلم ms1600 أن يبيع أهل الحرب سلاحا وآلة حرب ولا يستعينون ~~به في اقامة دينهم ولا بيع مصحف ولا العبد المسلم لكافر مطلقا والله أعلم ~~PageV11P040 # | 1 ( باب السلم ) # قال أهل اللغة يقال السلم والسلف وأسلم وسلم وأسلف وسلف ويكون السلف أيضا ~~قرضا ويقال استسلف قال أصحابنا ويشترك السلم والقرض في أن كلا منهما اثبات ~~مال في الذمة بمبذول في الحال وذكروا في حد السلم عبارات أحسنها أنه عقد ~~على موصوف في الذمة ببذل يعطى عاجلا سمى سلما لتسليم رأس المال في المجلس ~~وسمى سلفا لتقديم رأس المال وأجمع المسلمون على جواز السلم 1604 قوله صلى ~~الله عليه وسلم من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم ) فيه جواز السلم وأنه يشترط أن يكون قدره معلوما بكيل أو وزن أو ~~غيرهما مما يضبط به فإن كان مذروعا كالثوب اشترط ذكر ذرعان معلومة وإن كان ~~معدودا كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم ومعنى الحديث أنه أن أسلم في مكيل ~~فليكن كيله معلوما وإن كان في موزون فليكن وزنا معلوما وإن كان مؤجلا فليكن ~~أجله معلوما ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه إذا ~~جاز مؤجلا مع الغرر فجراز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر وليس ذكر الأجل في ~~الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن معلوما كما أن الكيل ليس ~~بشرط بل يجوز السلم في الثياب بالذرع وإنما ذكر الكيل بمعنى أنه أن أسلم في ~~مكيل فليكن كيلا معلوما أو في موزون فليكن وزنا معلوما وقد اختلف العلماء ~~في جواز السلم الحال مع اجماعهم على جواز المؤجل فجوز الحال الشافعي وآخرون ~~ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ) هكذا ~~هو في أكثر الأصول تمر بالمثناة وفي بعضها ثمر ) PageV11P041 بالمثلثة وهو ~~أعم وهكذا في جميع النسخ ووزن معلوم بالواو لا بأو ومعناه أن اسلم ms1601 كيلا أو ~~وزنا فليكن معلوما وفيه دليل لجواز السلم في المكيل وزنا وهو جائز بلا خلاف ~~وفي جواز السلم في الموزون كيلا وجهان لأصحابنا أصحهما جوازه كعكسه قوله ( ~~حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة واسماعيل بن سالم جميعا عن بن ~~عيينه ) هكذا هو في نسخ بلادنا عن بن عيينة وكذا وقع في رواية أبي أحمد ~~الجلودي ووقع في رواية بن ماهان عن مسلم عن شيوخه هؤلاء الثلاثة عن بن علية ~~وهو إسماعيل بن إبراهيم قال أبو علي الغساني وآخرون من الحفاظ والصواب ~~رواية بن ماهان قالوا ومن تأمل الباب عرف ذلك قال القاضي لأن مسلما ذكر ~~أولا حديث بن عيينه عن بن أبي نجيح وفيه ذكر الأجل ثم ذكر حديث عبد الوارث ~~عن بن أبي نجيح وليس فيه ذكر الأجل ثم ذكر حديث بن علية عن بن أبي نجيح ~~وقال بمثل حديث عبد الوارث ولم يذكر إلى أجل معلوم ثم ذكر حديث سفيان ~~الثوري عن بن أبي نجيح وقال بمثل حديث بن عيينة يذكر فيه الأجل PageV11P042 # | 1 ( باب تحريم الاحتكار في الأقوات ) # 1605 قوله صلى الله عليه وسلم ( من احتكر فهو خاطئ ) وفي رواية لا يحتكر ~~إلا خاطئ قال أهل اللغة الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم وهذا الحديث صريح في ~~تحريم الاحتكار قال أصحابنا الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة ~~وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ~~ليغلوا ثمنه فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ~~ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس ~~باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال هذا ~~تفصيل مذهبنا قال العلماء والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة ~~الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند انسان طعام واضطر الناس إليه ~~ولم يجدوا غيره أجير على بيعه دفعا للضرر عن الناس وأما ما ذكر في الكتاب ms1602 ~~عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث أنهما كانا يحتكران فقال بن عبد البر ~~وآخرون إنما كان يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة ~~إليه والغلاء وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح قول مسلم ( ~~وحدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون قال حدثنا خالد بن ) PageV11P043 عبد ~~الله عن عمر بن يحيى عن محمد بن عمرو عن سعيد بن المسيب ) قال الغساني ~~وغيره هذا أحد الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في صحيح مسلم قال القاضي قد ~~قدمنا أن هذا لا يسمى مقطوعا إنما هو من رواية المجهول وهو كما قال القاضي ~~ولا يضر هذا الحديث لأنه أتى به متابعة وقد ذكره مسلم من طرق متصلة برواية ~~من سماهم من الثقات وأما المجهول فقد جاء مسمى في رواية أبي داود وغيره ~~فرواه أبو داود في سننه عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله عن عمر بن يحيى ~~إسناده والله أعلم # | 1 ( باب النهي عن الحلف في البيع ) # 1606 قوله صلى الله عليه وسلم ( الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح ) 1607 ~~وفي رواية اياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق المنفقة والممحقة ~~بفتح أولهما وثالثهما واسكان ثانيهما وفيه النهي عن كثرة الحلف في البيع ~~فإن الحلف من غير حاجة مكروه وينضم إليه هنا ترويج السلعة وربما ) ~~PageV11P044 اغتر المشتري باليمين والله أعلم # | 1 ( باب الشفعة ) # 1608 قوله ( صلى الله عليه وسلم من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس له ~~أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضى أخذ وان كره ترك ) وفي رواية قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن ~~يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق ~~به وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل شرك في أرض أو ~~ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه ms1603 فيأخذ أو يدع فإن أبى ~~فشريكه أحق به حتى يؤذنه قال أهل اللغة الشفعة من شفعت الشيء إذا ضممته ~~وثنيته ومنه شفع الأذان وسميت شفعة لضم نصيب إلى نصيب والربعة والربع بفتح ~~الراء واسكان الباء والربع الدار والمسكن ومطلق الأرض وأصله المنزل الذي ~~كانوا يرتبعون فيه والربعة تأنيث الربع وقيل واحدة والجمع الذي هو اسم ~~الجنس ربع كثمرة وتمر واجمع المسلمون على ثبوت الشفعة للشريك في العقار ~~مالم يقسم قال العلماء الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك وحصت ~~بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررا واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان ~~والثياب والأمتعة وسائر المنقول قال القاضي وشذ بعض الناس فأثبت الشفعة في ~~العروض وهي ) PageV11P045 رواية عن عطاء وتثبت في كل شئ حتى في الثوب وكذا ~~حكاها عنه بن المنذر وعن أحمد رواية أنها تثبت في الحيوان والبناء المنفرد ~~وأما المقسوم فهل تثبت فيه الشفعة بالجواز فيه خلاف مذهب الشافعي ومالك ~~وأحمد وجماهير العلماء لا تثبت بالجوار وحكاه بن المنذر عن عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز ~~والزهري ويحيى الأنصاري وأبي الزياد وربيعة ومالك والأوزاعي والمغيرة بن ~~عبد الرحمن وأحمد واسحاق وأبي ثور وقال أبو حنيفة والثوري تثبت بالجوار ~~والله أعلم واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن الشفعة لا تثبت إلا ~~في عقار محتمل للقسمة بخلاف الحمام الصغير والرحى ونحو ذلك واستدل به أيضا ~~من يقول بالشفعة فيما لا يحتمل القسمة وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن ~~كان له شريك فهو عام يتناول المسلم والكافر والذمي فتثبت للذمي الشفعة على ~~المسلم كما تثبت للمسلم على الذمي هذا قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~والجمهور وقال الشعبي والحسن وأحمد رضي الله عنهم لا شفعة للذمي على المسلم ~~وفيه ثبوت الشفعة للأعرابي كثبوتها للمقيم في البلدويه قال الشافعي والثوري ~~وأبو حنيفة وأحمد واسحاق وبن المنذر والجمهور وقال الشعبي لا شفعة لمن لا ~~يسكن بالمصر وأما قوله صلى الله عليه وسلم ms1604 فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ~~فإن رضي أخذ وان كره ترك وفي الرواية الأخرى لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن ~~شريكه فهو محمول عند أصحابنا على الندب إلى اعلامه وكراهة بيعه قبل اعلامه ~~كراهة تنزيه وليس بحرام ويتأولون الحديث على هذا ويصدق على المكروه أنه ليس ~~بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو مستوى الطرفين والمكروه ليس بمباح ~~مستوى الطرفين بل هو راجح الترك واختلف العلماء فيما لو أعلم الشريك ~~PageV11P046 بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة فقال ~~الشافعي ومالك وأبو حنيفة واصحابهم وعثمان البتي وبن أبي ليلى وغيرهم له أن ~~يأخذ بالشفعة وقال الحكم والثورى وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث ليس له ~~الأخذ وعن أحمد روايتان كالمذهبين والله أعلم # | 1 ( باب غرز الخشب في جدار الجار ) # 1609 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في ~~جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين ~~أكتافكم ) قال القاضي روينا قوله خشبة في صحيح مسلم وغيره من الأصول ~~والمصنفات خشبة بالإفراد وخشبة بالجمع قال وقال الطحاوي عن روح بن الفرج ~~سألت أبا زيد والحرث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا كلهم خشبة ~~بالتنوين على الإفراد قال عبد الغني بن سعيد كل الناس يقولونه بالجمع إلا ~~الطحاوي وقوله بين أكتافكم هو بالتاء المثناة فوق أي بينكم قال القاضي قد ~~رواه بعض رواة الموطأ أكنافكم بالنون ومعناه أيضا بينكم والكنف الجانب ~~ومعنى الأول أنى أصرح بها بينكم وأوجعكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان ~~بالشيء بين كتفيه قوله مالي أراكم عنها معرضين أي عن هذه السنة والخصلة ~~والموعظة أو الكلمات وجاء في رواية أبي داود فنكسوا رؤوسهم فقال مالي أراكم ~~أعرضتم واختلف العلماء في معنى هذا الحديث هل هو على الندب إلى تمكين الجار ~~من وضع الخشب على جدار جاره أم على الايجاب وفيه قولان للشافعي وأصحاب مالك ~~أصحهما في المذهبين الندب وبه قال أبو حنيفة والكوفيون ms1605 والثاني الإيجاب وبه ~~قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث وهو ظاهر الحديث ومن ) PageV11P047 قال ~~بالندب قال ظاهر الحديث أنهم توقفوا عن العمل فلهذا قال مالي أراكم عنها ~~معرضين وهذا يدل على أنهم فهموا منه الندب لا الإيجاب ولو كان واجبا لما ~~أطبقوا على الاعراض عنه والله أعلم # | 1 ( باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ) # 1610 قوله صلى الله عليه وسلم ( من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله ~~إياه يوم القيامة من سبع أرضين ) وفي رواية من أخذ شبرا من الأرض بغير حق ~~طوقه الله في سبع أرضين يوم القيامة قال أهل اللغة الأرضون بفتح الراء ~~وفيها لغة قليلة باسكانها حكاها الجوهري وغيره قال العلماء هذا تصريح بأن ~~الأرضين سبع طبقات وهو موافق لقول الله تعالى سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ~~وأما تأويل المماثلة على الهيئة والشكل فخلاف الظاهر وكذا قول من قال ~~المراد بالحديث سبع أرضين من سبع أقاليم لأن الأرضين سبع طباق وهذا تأويل ~~باطل أبطله العلماء بأنه لو كان كذلك لم يطوق الظالم بشبر من هذا الاقليم ~~شيئا من إقليم آخر بخلاف طباق الأرض فإنها تابعة لهذا الشبر في الملك فمن ~~ملك شيئا من هذه الأرض ملكه وما تحته من الطباق قال القاضي وقد جاء في غلظ ~~الأرضين وطباقهن وما بينهن حديث ليس بثابت وأما التطويق المذكور في الحديث ~~فقالوا يحتمل أن معناه أنه يحمل مثله من سبع أرضين ويكلف إطاقة ذلك ويحتمل ~~أن يكون يجعل ) PageV11P048 له كالطوق في عنقه كما قال سبحانه وتعالى ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقيل معناه أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم ~~الطوق بعنقه وعلى تقدير التطويق في عنقه يطول الله تعالى عنقه كما جاء في ~~غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه وفي هذه الأحاديث تحريم الظلم وتحريم الغصب ~~وتغليظ عقوبته وفيه امكان غصب الأرض وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه لا يتصور PageV11P049 غصب الأرض 1612 وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( من ظلم قيد شبر من الأرض ) هو ms1606 بكسر القاف واسكان الياء أي قدر ~~شبر من الأرض يقال قيد وقاد وقيس وقاس بمعنى واحد وفي الباب حبان بن هلال ~~بفتح الحاء وفي حديث سعيد بن زيد رضي الله عنهما منقبة له وقبول دعائه ~~وجواز الدعاء على الظالم ومستدل أهل الفضل والله أعلم PageV11P050 # | 1 ( باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبع أذرع ) ~~هكذا هو في أكثر النسخ سبع أذرع وفي بعضها سبعة أذرع وهما صحيحان والذراع ~~يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح وأما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوك ~~طريقا مسبلة للمارين فقدرها إلى خيرته والأفضل توسيعها وليست هذه الصورة ~~مرادة الحديث وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا احياءها فإن اتفقوا على ~~شيء فذاك وان اختلفوا في قدره جعل سبع أذرع وهذا مراد الحديث أما إذا وجدنا ~~طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن يستولي على شيء منه ~~وإن قل لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالاحياء بحيث لا يضر ~~المارين قال أصحابنا ومتى وجدنا جادة مستطرقة ومسلكا مشروعا نافذا حكمنا ~~باستحقاق الاستطراق فيه بظاهر الحال ولا يعتبر مبتدأ مصيره شارعا قال امام ~~الحرمين وغيره ولا يحتاج ما يجعله شارعا إلى لفظ في مصيره شارعا ومسبلا هذا ~~ما ذكره أصحابنا فيما يتعلق بهذا الحديث وقال آخرون هذا في الأفنية إذا ~~أراد أهلها البنيان فيجعل طريقهم عرضه سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال ~~ومخرجها وتلاقيها قال القاضي هذا كله عند الاختلاف كما نص عليه في الحديث ~~فأما إذا اتفق أهل الأرض على قسمتها واخراج طريق منها كيف شاؤا فلهم ذلك ~~ولا اعتراض عليهم لأنها ملكهم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ) # | 1 ( كتاب الفرائض ) # هي جمع فريضة من الفرض وهو التقدير لأن سهمان الفروض مقدرة ويقال للعالم ~~بالفرائض ) PageV11P051 فرضى وفارض وفريض كعالم وعليم حكاه المبرد وأما ~~الإرث في الميراث فقال المبرد أصله العاقبة ومعناه الانتقال من واحد إلى ~~آخر قوله صلى الله عليه ms1607 وسلم 1614 ( لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر ~~المسلم ) وفي بعض النسخ ولا الكافر المسلم بحذف لفظة يرث أجمع المسلمون على ~~أن الكافر لا يرث المسلم وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضا عند جماهير ~~العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من ~~الكافر وهو مذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق وغيرهم وروى ~~أيضا عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي نحوه على خلاف بينهم في ذلك ~~والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور واحتجوا بحديث الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ~~وحجة الجمهور هنا الحديث الصحيح الصريح ولا حجة في حديث الاسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه لأن المراد به فضل الاسلام على غيره ولم يتعرض فيه لميراث فكيف ~~يترك به نص حديث لا يرث المسلم الكافر ولعل هذه الطائفة لم يبلغها هذا ~~الحديث وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع وأما المسلم فلا يرث المرتد ~~عند الشافعي ومالك وربيعة وبن أبي ليلى وغيرهم بل يكون ماله فيئا للمسلمين ~~وقال أبو حنيفة والكوفيون والأوزاعي واسحاق يرثه ورثته من المسلمين وروى ~~ذلك عن على وبن مسعود وجماعة من السلف لكن قال الثوري وأبو حنيفة ما كسبه ~~في ردته فهو للمسلمين وقال الآخرون الجميع لورثته من المسلمين وأما توريث ~~الكفار بعضهم من PageV11P052 بعض كاليهودي من النصراني وعكسه والمجوسي ~~منهما وهما منه فقال به الشافعي وأبوحنيفة رضي الله عنهما وآخرون ومنعه ~~مالك قال الشافعي لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربي قال أصحابنا وكذا ~~لو كانا حربيين في بلدين متحاربين لم يتوارثا والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم 1615 ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر ) وفي ~~رواية فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر وفي رواية اقسموا المال بين أهل ~~الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر قال العلماء المراد ~~بأولى رجل أقرب رجل مأخوذ من الولي باسكان اللام على وزن الرمى وهو القرب ~~وليس المراد بأولى هنا أحق بخلاف قولهم الرجل ms1608 أولى بماله لأنه لو حمل هنا ~~على أحق لخلى عن الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق قوله صلى الله عليه وسلم ~~رجل ذكر وصف الرجل بأنه ذكر تنبيها على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي ~~سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته ~~أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان والأرقاء والقاصدين ~~ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك والله أعلم وهذا الحديث في توريث ~~العصبات وقد أجمع المسلمون على أن ما بقى بعد الفروض فهو للعصبات يقدم ~~الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب فإذا PageV11P053 خلف بنتا ~~وأخا وعما فللبنت النصف فرضا والباقي للأخ ولا شيء للعم قال أصحابنا ~~والعصبة ثلاثة أقسام عصبة بنفسه كالابن وابنه والأخ وابنة والعم وابنة وعم ~~الأب والجد وابنهما ونحوهم وقد يكون الأب والجد عصبة وقد يكون لهما فرض ~~فمتى كان للميت بن أو بن ابن لم يرث الأب إلا السدس فرضا ومتى لم يكن ولد ~~ولا ولد بن ورث بالتعصيب فقط ومتى كانت بنت أو بنت بن أو بنتان أو بنتا بن ~~أخذ البنات فرضهن وللأب من الباقي السدس فرضا والباقي بالتعصيب هذا أحد ~~الأقسام وهو العصبة بنفسه القسم الثاني العصبة بغيره وهو البنات بالبنين ~~وبنات الابن ببني الابن والأخوات بالأخوة والثالث العصبة مع غيره وهو ~~الأخوات للأبوين أو للأب مع البنات وبنات الابن فإذا خلف بنتا وأختا لأبوين ~~أو لأب فللبنت النصف فرضا والباقي للأخت بالتعصيب وأن خلف بنتا وبنت بن ~~وأختا لأبوين أو أختا لأب فللبنت النصف ولبنت الابن السدس والباقي للأخت ~~وأن خلف بنتين وبنتي بن وأختا لأبوين أو لأب فللبنتين الثلثان والباقي ~~للأخت ولا شيء لبنتي الابن لأنه لم يبق شيء من فرض جنس البنات وهو الثلثان ~~قال أصحابنا وحيث أطلق العصبة فالمراد به العصبة بنفسه وهو كل ذكر يدلي ~~بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى ومتى انفرد العصبة أخذ جميع المال ~~ومتى كان مع أصحاب فروض مستغرقة فلا شئ ms1609 له وان لم يستغرقوا كان له الباقي ~~بعد فروضهم وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم ثم الأب ثم الجد ان لم يكن أخ ~~والأخ ان لم يكن جد فإن كان جد وأخ ففيها خلاف مشهور ثم بنو الأخوة ثم ~~بنوهم وان سفلوا ثم أعمام الأب ثم بنوهم وان سفلوا ثم أعمام الجد ثم بنوهم ~~ثم أعمام جد الأب ثم بنوهم وهكذا ومن أدلى بأبوين يقدم على من يدلى بأب ~~فيقدم أخ من أبوين على أخ من أب ويقدم عم لأبوين على عم باب وكذا الباقي ~~ويقدم الأخ من الأب على بن الأخ من الأبوين لأن جهة الأخوة أقوى وأقرب ~~ويقدم بن أخ لأب على عم لأبوين ويقدم عم لأب على بن عم لأبوين وكذا الباقي ~~والله أعلم ولو خلف بنتا وأختا لأبوين وأخا لأب فمذهبنا ومذهب الجمهور أن ~~للبنت النصف والباقي للأخت ولا شيء للأخ وقال بن عباس رضي الله عنهما للبنت ~~النصف والباقي للأخ دون الأخت وهذا PageV11P054 الحديث المذكور في الباب ~~ظاهر في الدلالة لمذهبه والله أعلم قوله 1616 ( عن جابر مرضت فأتاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني ماشيان ) هكذا هو في أكثر النسخ ~~ماشيان وفي بعضها ماشيين وهذا ظاهر والأول صحيح أيضا وتقديره وهما ماشيان ~~وفيه فضيلة عيادة المريض واستحباب المشي فيها قوله ( فأغمى على فتوضأ ثم صب ~~على من وضوئه فأفقت ) الوضوء هنا بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به وفيه ~~التبرك بآثار الصالحين وفضل طعامهم وشرابهم ونحوهما وفضل مؤاكلتهم ~~ومشاربتهم ونحو ذلك وفيه ظهور آثار بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على طهارة الماء المستعمل في الوضوء ~~والغسل ردا على أبي يوسف القائل بنجاسته وهي رواية عن أبي حنيفة وفي ~~الاستدلال به نظر لأنه يحتمل أنه صب من الماء الباقي في الاناء ولكن قد ~~يقال البركة العظمى فيما لاقى أعضاءه صلى الله عليه وسلم في الوضوء والله ~~أعلم قوله ( قلت يارسول الله كيف أقضي في مالي فلم يرد ms1610 علي شيئا حتى نزلت ~~آية الميراث @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ ) وفي رواية ~~فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين وفي رواية نزلت آية ~~الميراث فيه جواز وصية المريض وان كان يذهب عقله في بعض أوقاته بشرط أن ~~تكون الوصية في حال افاقته وحضور عقله وقد يستدل بهذا PageV11P055 الحديث ~~من لا يجوز الاجتهاد في الأحكام للنبي صلى الله عليه وسلم والجمهور على ~~جوازه وقد سبق بيانه مرات ويتأولون هذا الحديث وشبهه على أنه لم يظهر له ~~بالاجتهاد شيء فلهذا لم يرد PageV11P056 عليه شيئا رجاء أن ينزل الوحي قوله ~~1617 ( أن عمر رضي الله عنه قال اني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ~~ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة وما ~~أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بأصبعيه في صدري وقال يا عمر الا ~~يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء وأني أن أعش أقض فيها بقضية يقضي ~~بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن ) أما آية الصيف فلأنها نزلت في ~~الصيف وأما قوله وأني أن أعش إلى آخره هذا من كلام عمر لا من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإنما أخر القضاء فيها لأنه لم يظهر له في ذلك الوقت ~~ظهورا يحكم به فأخره حتى يتم اجتهاده فيه ويستوفي نظره ويتقرر عنده حكمه ثم ~~يقضي به ويشيعه بين الناس ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما أغلظ له ~~لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحا وتركهم الاستنباط من ~~النصوص وقد قال الله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم فالاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة لأن ~~النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة فإذا أهمل الاستنباط ~~فات القضاء في PageV11P057 معظم الأحكام النازلة أو في بعضها والله أعلم ~~1618 واختلفوا في اشتقاق الكلالة فقال الأكثرون مشتقة من التكلل وهو التطرف ~~فابن ms1611 العم مثلا يقال له كلالة لأنه ليس على عمود النسب بل على طرفه وقيل من ~~الاحاطة ومنه الاكليل وهو شبه عصابة تزين بالجوهر فسموا كلالة لإحاطتهم ~~بالميت من جوانبه وقيل مشتقة من كل الشيء إذا بعد وانقطع ومنه قولهم كلت ~~الرحم إذا بعدت وطال انتسابها ومنه كل في مشيه إذا انقطع لبعد مسافته ~~واختلف العلماء في المراد بالكلالة في الآية على أقوال أحدها المراد ~~الوراثة إذا لم يكن للميت ولد ولا والد وتكون الكلالة منصوبة على تقدير ~~يورث وراثة كلالة والثاني أنه إسم للميت الذي ليس له ولد ولا والد ذكرا كان ~~الميت أو أنثى كما يقال رجل عقيم وامرأة عقيم وتقديره يورث كما يورث في حال ~~كونه كلالة وممن روى عنه هذا أبو بكر الصديق وعمر وعلي وبن مسعود وزيد بن ~~ثابت وبن عباس رضي الله عنهم أجمعين والثالث أنه اسم للورثة الذين ليس فيهم ~~ولد ولا والد احتجوا بقول جابر رضي الله عنه إنما يرثني كلالة ولم يكن ولد ~~ولا والد والرابع أنه إسم للمال الموروث قال الشيعة الكلالة من ليس له ولد ~~وان كان له أب أو جد فورثوا الأخوة مع الأب قال القاضي وروى ذلك عن بن عباس ~~قال وهي رواية باطلة لا تصح عنه بل الصحيح عنه ما عليه جماعة العلماء قال ~~وذكر بعض العلماء الإجماع على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد قال وقد ~~اختلفوا في الورثة إذا كان فيهم جد هل الورثة كلالة أم لا فمن قال ليس الجد ~~أبا جعلها كلالة ومن جعله أبا لم يجعلها كلالة قال القاضي وإذا كان في ~~الورثة بنت فالورثة كلالة عند جماهير العلماء لأن الأخوة والأخوات وغيرهم ~~من العصبات يرثون مع البنت وقال بن عباس لا ترث PageV11P058 الأخت مع البنت ~~شيئا لقول الله تعالى ليس له ولد وله أخت وبه قال داود وقالت الشيعة البنت ~~تمنع كون الورثة كلالة لأنهم لا يورثون الأخ والأخت مع البنت شيئا ويعطون ~~البنت كل المال وتعلقوا بقوله تعالى ms1612 @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك وهو يرثها @QE@ ومذهب الجمهور أن معنى الآية الكريمة أن ~~توريث النصف للأخت بالفرض لا يكون إلا إذا لم يكن ولد فعدم الولد شرط ~~لتوريثها النصف فرضا لا لأجل توريثها وإنما لم يذكر عدم الأب في الآية كما ~~ذكر عدم الولد مع أن الأخ والأخت لا يرثان مع الأب لأنه معلوم من قاعدة أصل ~~الفرائض أن من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا أولاد الأم فيرثون معها وأجمع ~~المسلمون على أن المراد بالأخوة والأخوات في الآية التي في آخر سورة النساء ~~من كان من أبوين أو من أب عند عدم الذين من أبوين وأجمعوا على أن المراد ~~بالذين في أولها الأخوة والأخوات من الأم في قوله تعالى @QB@ وإن كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت @QE@ قوله ( عن مالك بن مغول ) هو بكسر ~~الميم واسكان الغين المعجمة قوله ( عن أبي السفر ) هو PageV11P059 بفتح ~~الفاء على المشهور وقيل باسكانها حكاه القاضي عن أكثر شيوخهم قوله 1619 ( ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول الأمر لا يصلي على ميت عليه دين ~~إلا وفاه له ) إنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في ~~حياتهم والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما فتح الله عليه عاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( صلوا على صاحبكم ) فيه الأمر بصلاة الجنازة وهي فرض ~~كفاية قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي ~~وعليه دين فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته ) قيل إنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقضيه من مال مصالح المسلمين وقيل من خالص مال نفسه وقيل كان هذا ~~القضاء واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وقيل تبرع منه والخلاف وجهان ~~لأصحابنا وغيرهم واختلف أصحابنا في قضاء دين من مات وعليه دين فقيل يجب ~~قضاؤه من بيت المال ms1613 وقيل لا يجب ومعنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه في الحالين فإن ~~كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء PageV11P060 وإن كان له مال ~~فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي ~~نفقتهم ومؤنتهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا ~~مولاه وأيكم ترك مالا فالي العصبة من كان ) وفي رواية دينا أو ضيعة وفي ~~رواية من ترك كلا فالينا أما الضياع والضيعة فبفتح الضاد والمراد عيال ~~محتاجون ضائعون قال الخطابي الضياع والضيعة هنا وصف لورثة الميت بالمصدر أي ~~ترك أولادا أو عيالا ذوي ضياع أي لا شيء لهم والضياع في الأصل مصدر ما ضاع ~~ثم جعل اسما لكل ما يعرض للضياع وأما الكل فبفتح الكاف قال الخطابي وغيره ~~المراد به ها هنا العيال وأصله الثقل ومعنى انا مولاه أي وليه وناصره والله ~~أعلم PageV11P061 # | 1 ( كتاب الهبات ) # # | 1 ( باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه ) # قوله 1620 ( حملت على فرس عتيق في سبيل الله ) معناه تصدقت به ووهبته لمن ~~يقاتل عليه في سبيل الله والعتيق الفرس النفيس الجواد السابق قوله ( فاضاعه ~~صاحبه ) أي قصر في القيام بعلفه أو مؤنته قوله صلى الله عليه وسلم لا تبتعه ~~ولا تعد في صدقتك ) هذا نهي تنزيه لا تحريم فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه ~~في زكاة أو كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه ~~أو يهبه أو يتملكه باختياره منه فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه وقد سبق ~~بيانه في كتاب الزكاة وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا ~~كراهة هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقام جماعة من العلماء النهي عن شراء صدقته ~~للتحريم والله أعلم ) PageV11P062 @ 64 # | 1 ( باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض ( إلا ما وهبه لولده ~~وأن سفل ) ) # قوله صلى الله ms1614 عليه وسلم 1622 ( مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ~~ثم يعود في قيئه فيأكله ) هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد ~~اقباضهما وهو محمول على هبة الأجنبي أما إذا وهب لولده وأن سفل فله الرجوع ~~فيه كما صرح به في حديث النعمان بن بشير ولا رجوع في ) PageV11P064 هبة ~~الأخوة والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك ~~والأوزاعي وقال أبو حنيفة وآخرون يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذي رحم محرم # | 1 ( باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ) # 1623 قوله ( عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فارجعه ) وفي رواية قال فاردده وفي رواية فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا قال اتقوا الله واعدلوا في أولادكم قال ~~فرجع أبي فرد تلك الصدقة وفي رواية قال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على ~~جور وفي رواية لا تشهدني على جور ) PageV11P065 وفي رواية قال فأشهد على ~~هذا غيري وفي رواية قال فإني لا أشهد وفي رواية قال فليس يصلح هذا وأني لا ~~أشهد إلا على حق أما قوله نحلت فمعناه وهبت وفي هذا الحديث أنه ينبغي أن ~~يسوى بين أولاده في الهبة ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضل ويسوى بين ~~الذكر والانثى وقال بعض أصحابنا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين والصحيح ~~المشهور أنه يسوي بينهما لظاهر الحديث فلو فضل بعضهم أو وهب لبعضهم دون بعض ~~فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة وقال ~~طاوس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد واسحاق وداود هو حرام واحتجوا برواية لا ~~أشهد على جور وبغيرها من ألفاظ الحديث واحتج الشافعي وموافقوه بقوله صلى ~~الله عليه وسلم فأشهد على هذا غيري ms1615 قالوا ولو كان حراما أو باطلا لما قال ~~هذا الكلام فإن قيل قاله تهديدا قلنا الاصل في كلام الشارع غير هذا ويحتمل ~~عند اطلاقه صيغة أفعل على الوجوب أو الندب فإن تعذر ذلك فعلى الاباحة وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV11P066 لا أشهد على جور فليس فيه أنه حرام ~~لأن الجور هو الميل عن الاستواء والاعتدال وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور ~~سواءكان حراما أو مكروها وقد وضح بما قدمناه أن قوله صلى الله عليه وسلم ~~أشهد على هذا غيري يدل على أنه ليس بحرام فيجب تأويل الجور على أنه مكروه ~~كراهة تنزيه وفي هذا الحديث أن هبة بعض الأولاد دون بعض صحيحة وأنه أن لم ~~يهب الباقين مثل هذا استحب رد الأول قال أصحابنا يستحب أن يهب الباقين مثل ~~الأول فإن لم يفعل استحب رد الأول ولا يجب وفيه جواز رجوع الوالد في هبته ~~للولد والله أعلم قوله ( سألت أباه بعض الموهوبة ) هكذا هو في معظم النسخ ~~وفي بعضها بعض الموهبة وكلاهما صحيح وتقدير الأول بعض الأشياء الموهوبة ~~قوله ( فالتوي بها سنة ) أي مطلها PageV11P067 @ 69 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( قاربوا بين أولادكم ) قال القاضي رويناه قاربوا بالباء من المقاربة ~~وبالنون من القران ومعناهما صحيح أي سووا بينهم في أصل العطاء وفي قدره ~~قولها ( انحل 1624 ابني غلامك ) هو بفتح الحاء يقال نحل ينحل كذهب يذهب # | 1 ( باب العمرى ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي ~~أعطيها لا ترجع إلى 1625 الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ) ~~وفي رواية من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ~~ولعقبه وفي رواية قال جابر إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى ) ~~PageV11P069 صاحبها وفي رواية عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~العمرى لمن وهبت له وفي ms1616 رواية العمرى جائزة وفي رواية العمرى ميراث قال ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء العمرى قوله أعمرتك هذه الدار مئلا أو جعلتها لك ~~عمرك أو حياتك أو ما عشت أو حييت أو بقيت أو ما يفيد هذا المعنى وأما عقب ~~الرجل فبكسر القاف ويجور اسكانها مع فتح العين ومع كسرها كما في نظائره ~~والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا قال أصحابنا العمرى ثلاثة أحوال أحدها ~~أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك فتصح بلا خلاف ويملك ~~بهذا اللفظ رقبة الدار وهي هبة لكنها بعبارة طويلة فإذا مات فالدار لورثته ~~فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ولا تعود إلى الواهب بحال خلافا لمالك ~~الحال الثاني أن يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواه ففي صحة ~~هذا العقد قولان للشافعي أصحهما وهو الجديد صحته وله حكم الحال الأول ~~والثاني وهو القديم أنه باطل وقال بعض أصحابنا إنما القول القديم أن الدار ~~تكون للمعمر حياته فإذا مات عادت إلى الواهب أو ورثته لأنه خصه بها حياته ~~فقط وقال بعضهم القديم أنها PageV11P070 عارية يستردها الواهب متى شاء فإذا ~~مات عادت إلى ورثته الثالث أن يقول جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلى أو إلى ~~ورثتي أن كنت مت ففي صحته خلاف عند أصحابنا منهم من أبطله والأصح عندهم ~~صحته ويكون له حكم الحال الأول واعتمدوا على الأحاديث الصحيحة المطلقة ~~العمرى جائزة وعدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة والأصح الصحة في جميع ~~الاحوال وأن الموهوب له يملكها ملكا تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من ~~التصرفات هذا مذهبنا وقال أحمد تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة وقال مالك ~~في أشهر الروايات عنه العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا ~~يملك فيها رقبة الدار بحال وقال أبو حنيفة بالصحة كنحو مذهبنا وبه قال ~~الثوري والحسن بن صالح وأبو عبيدة وحجة الشافعي وموافقيه هذه الأحاديث ~~الصحيحة والله أعلم قوله ( فهي له بتلة ) أي عطية ماضية غير راجعة إلى ~~الواهب قوله صلى ms1617 الله عليه وسلم PageV11P071 ( أمسكوا عليكم أموالكم ولا ~~تفسدوها إلى آخره ) المراد به اعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها ~~الموهوب له ملكا تاما لا يعود إلى الواهب أبدا فإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ~~ودخل على بصيرة ومن شاء ترك لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية ويرجع فيها ~~وهذا دليل للشافعي وموافقيه والله أعلم PageV11P072 قوله ( اختصموا إلى ~~طارق مولى عثمان ) هو طارق بن عمرو ولاه عبد الملك بن مروان المدينة بعد ~~امارة بن الزبير PageV11P073 # | 1 ( كتاب الوصية ) # قال الأزهري هي مشتقة من وصيت الشيء أوصيه إذا وصلته وسميت وصية لأنه وصل ~~ما كان في حياته بما بعده ويقال وصى واوصى ايصاء والإسم الوصية والوصاة ~~واعلم أن أول كتاب الوصية هو ابتداء الفوات الثاني من المواضع الثلاثة التي ~~فاتت إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم فلم يسمعها من مسلم وقد سبق بيان ~~هذه المواضع في الفصول التي في أول هذا الشرح وسبق أحد المواضع في كتاب ~~الحج وهذا أول الثاني وهو قول مسلم حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن ~~المثنى العنزي واللفظ لابن مثنى قالا حدثنا يحيى وهو بن سعيد القطان عن ~~عبيد الله قال اخبرني نافع عن بن عمر قوله صلى الله عليه وسلم ( ما حق امرئ ~~مسلم له شيء يريد أن يوصى 1627 فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده ) ~~وفي رواية ثلاث ليال فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها ~~لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا واجبة وقال داود وغيره من أهل ~~الظاهر هي واجبة لهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه فليس فيه تصريح بايجابها ~~لكن إن ) PageV11P074 كان على الإنسان دين أوحق أو عنده وديعة ونحوها لزمه ~~الايصاء بذلك قال الشافعي رحمه الله معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم ~~إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ويستحب تعجيلها وأن يكتبها في صحته ويشهد ~~عليه فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ~~الحقه بها قالوا ولا يكلف ms1618 أن يكتب كل يوم محقرات المعاملات وجزيئات الأمور ~~المتكررة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ووصيته مكتوبة عنده فمعناه مكتوبة ~~وقد أشهد PageV11P075 عليه بها لا أنه يقتصر على الكتابة بل لا يعمل بها ~~ولا تنفع إلا إذا كان أشهد عليه بها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال الإمام ~~محمد بن نصر المروزي من أصحابنا يكفي الكتاب من غير اشهاد لظاهر الحديث ~~والله أعلم قوله في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ( عادني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من وجع أشفيت منه على الموت ) فيه استحباب عيادة المريض ~~وأنها مستحبة للإمام كاستحبابها لآحاد الناس ومعنى أشفيت على الموت أي ~~قاربته واشرفت عليه يقال أشفى عليه وأشاف قاله الهروى وقال بن قتيبة لا ~~يقال اشفى إلا في الشر قال إبراهيم الحربي الوجع إسم لكل مرض وفيه جواز ذكر ~~المريض ما يجده لغرض صحيح من مداواة أو دعاء صالح أو وصية أو استفتاء عن ~~حاله ونحو ذلك وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه فإنه قادح ~~في أجر مرضه قوله ( وأنا ذو مال ) دليل على إباحة جمع المال لأن هذه الصيغة ~~لا تستعمل في العرف الا لمال كثير قوله ( ولا يرثني إلا ابنة لي ) أي ولا ~~يرثني من الولد وخواص الورثة وإلا فقد كان له عصبة وقيل معناه لا يرثني من ~~أصحاب الفروض قوله ( أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت أفأتصدق بشطره قال لا ~~الثلث والثلث كثير ) بالمثلثة وفي بعض بالموحدة وكلاهما صحيح قال القاضي ~~يجوز نصب الثلث الأول ورفعه أما النصب فعلى الإغراء أو على تقدير فعل أي ~~اعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث أو أنه PageV11P076 ~~مبتدأ وحذف خبره أو خبر محذوف المبتدأ وفي هذا الحديث مراعاة العدل بين ~~الورثة والوصية قال أصحابنا وغيرهم من العلماء إن كانت الورثة أغنياء استحب ~~أن يوصى بالثلث تبرعا وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص من الثلث وأجمع ~~العلماء في هذه الأعصار على أن من له وارث ms1619 لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث ~~إلا باجازته وأجمعوا على نفوذها باجازته في جميع المال وأما من لا وارث له ~~فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا تصح وصيته فيما زاد على الثلث وجوزه أبو ~~حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين عنه وروى عن علي وبن مسعود ~~رضي الله عنهما وأما قوله أفأتصدق بثلثي مالي يحتمل أنه أراد بالصدقة ~~الوصية ويحتمل أنه أراد الصدقة المنجزة وهما عندنا وعند العلماء كافة سواء ~~لا ينفذ ما زاد على الثلث إلا برضا الوارث وخالف أهل الظاهر فقالوا للمريض ~~مرض الموت أن يتصدق بكل ماله ويتبرع به كالصحيح ودليل الجمهور ظاهر حديث ~~الثلث كثير مع حديث الذي أعتق ستة أعبد في مرضه فأعتق النبي صلى الله عليه ~~وسلم اثنين وأرق أربعة قوله صلى الله عليه وسلم ( إنك إن تذر ورثتك أغنياء ~~خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) العالة الفقراء ويتكففون يسألون ~~الناس في أكفهم قال القاضي رحمه الله روينا قوله إن تذر ورثتك بفتح الهمزة ~~وكسرها وكلاهما صحيح وفي هذا الحديث حث على صلة الأرحام والاحسان إلى ~~الأقارب والشفقة على الورثة وأن صلة القريب الأقرب والاحسان إليه أفضل من ~~الأبعد واستدل به بعضهم على ترجيح الغني على الفقير قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى اللقمة ~~تجعلها في في امرأتك ) فيه استحباب الانفاق في وجوه الخير وفيه أن الأعمال ~~بالنيات وأنه إنما يثاب على عمله بنيته وفيه أن الانفاق على العيال يثاب ~~عليه إذا قصد به وجه الله تعالى وفيه أن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى ~~صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك لأن زوجة الإنسان هي من أخص ~~حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة PageV11P077 وإذا وضع اللقمة في ~~فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح ~~فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور ms1620 الآخرة ومع هذا فأخبر صلى الله ~~عليه وسلم أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى حصل له الأجر بذلك فغير ~~هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه الله تعالى ويتضمن ذلك أن ~~الإنسان إذا فعل شيئا أصله على الإباحة وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه ~~وذلك كالأكل بنية التقوى على طاعة الله تعالى والنوم للاستراحة ليقوم إلى ~~العبادة نشيطا والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن ~~الحرام وليقضي حقها وليحصل ولدا صالحا وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~وفي بضع أحدكم صدقة والله أعلم قوله ( قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ~~قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله تعالى إلا ازددت به درجة ~~ورفعة ) فقال القاضي معناه أخلف بمكة بعد أصحابي فقاله إما إشفاقا من موته ~~بمكة لكونه هاجر منها وتركها لله تعالى فخشى أن يقدح ذلك في هجرته أو في ~~ثوابه عليها أو خشى بقاءه بمكة بعد انصراف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إلى المدينة وتخلفه عنهم بسبب المرض وكانوا يكرهون الرجوع فيما ~~تركوه لله تعالى ولهذا جاء في رواية أخرى أخلف عن هجرته قال القاضي قيل كان ~~حكم الهجرة باقيا بعد الفتح لهذا الحديث وقيل إنما كان ذلك لمن كان هاجر ~~قبل الفتح فأما من هاجر بعده فلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم إنك لن تخلف ~~فتعمل عملا فالمراد بالتخلف طول العمر والبقاء في الحياة بعد جماعات من ~~أصحابه وفي هذا الحديث فضيلة طول العمر للازدياد من العمل الصالح والحث على ~~إرادة وجه الله تعالى بالأعمال والله تعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون ) وفي بعض النسخ ينتفع بزيادة ~~التاء وهذا الحديث من المعجزات فإن سعدا رضي الله عنه عاش حتى فتح العراق ~~وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم ~~فإنهم قتلوا وصاروا إلى جهنم وسبيت نساؤهم وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم ~~وولى ms1621 العراق فاهتدى PageV11P078 على يديه خلائق وتضرر به خلائق باقامته ~~الحق فيهم من الكفار ونحوهم قال القاضي قيل لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه ~~بمكة وموته بها إذا كان لضرورة وإنما كان يحبطه ما كان بالاختيار قال وقال ~~قوم موت المهاجر بمكة محبط هجرته كيفما ما كان قال وقيل لم تفرض الهجرة إلا ~~على أهل مكة خاصة قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا ~~تردهم على أعقابهم ) قال القاضي استدل به بعضهم على أن بقاء المهاجر بمكة ~~كيف كان قادح في هجرته قال ولا دليل فيه عندي لأنه يحتمل أنه دعا لهم دعاء ~~عاما ومعنى امض لأصحابي هجرتهم أي أتممها ولاتبطلها ولا تردهم على أعقابهم ~~بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لكن البائس سعد بن خولة ) البائس هو الذي عليه أثر البؤس وهو الفقر والقلة ~~قوله ( يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة ) قال العلماء ~~هذا من كلام الراوي وليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل انتهى ~~كلامه صلى الله عليه وسلم بقوله لكن البائس سعد بن خولة فقال الراوي تفسيرا ~~لمعنى هذا الكلام أنه يرثيه النبي صلى الله عليه وسلم ويتوجع له ويرق عليه ~~لكونه مات بمكة واختلفوا في قائل هذا الكلام من هو فقيل هو سعد بن أبي وقاص ~~وقد جاء مفسرا في بعض الروايات قال القاضي وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري ~~قال واختلفوا في قصة سعد بن خولة فقيل لم يهاجر من مكة حتى مات بها قال ~~عيسى بن دينار وغيره وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرا ثم انصرف إلى مكة ~~ومات بها وقال بن هشام انه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدار ~~وغيرها وتوفي بمكة في حجة الوداع سنة عشر وقيل توفي بها سنة سبع في الهدنة ~~خرج مجتازا من المدينة فعلى هذا PageV11P079 وعلى قول عيسى بن دينار سبب ~~بؤسه سقوط هجرته لرجوعه مختارا وموته بها وعلى قول ms1622 الآخرين سبب بؤسه موته ~~بمكة على أي حال كان وإن لم يكن باختياره لما فاته من الأجر والثواب الكامل ~~بالموت في دار هجرته والغربة عن وطنه إلى هجرة الله تعالى قال القاضي وقد ~~روى في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف مع سعد بن أبي وقاص ~~رجلا وقال له أن توفي بمكة فلا تدفنه بها وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى ~~أنه كان يكره أن يموت في الأرض التي هاجر منها وفي رواية أخرى لمسلم قال ~~سعد بن أبي وقاص خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة ~~وسعد بن خولة هذا هو زوج سبيعة الأسلمية وفي حديث سعد هذا جواز تخصيص عموم ~~الوصية المذكورة في القرآن بالسنة وهو قول جمهور الأصوليين وهو الصحيح قوله ~~( حدثنا أبو داود الحفري ) هو بحاء مهملة ثم فاء مفتوحتين منسوب إلى الحفر ~~بفتح الحاء والفاء وهي محلة بالكوفة كان أبو داود يسكنها هكذا ذكره أبو ~~حاتم بن حبان وأبو سعد السمعاني وغيرهما وإسم أبي داود هذا عمرو بن سعد ~~الثقة الزاهد الصالح العابد قال علي المديني ما أعلم أني PageV11P080 رأيت ~~بالكوفة أعبد من أبي داود الحفري وقال وكيع أن كان يدفع بأحد في زماننا ~~يعني البلاء والنوازل فبأبي داود توفي سنة ثلاث وقيل سنة ست ومائتين رحمه ~~الله قوله ( عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه ~~عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة ) وفي الرواية ~~الأخرى عن حميد عن ثلاثة من ولد سعد قالوا مرض سعد بمكة فأتاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعوده فهذه الرواية مرسلة والأولى متصلة لأن أولاد سعد ~~تابعيون وإنما ذكر مسلم هذه الروايات المختلفة في وصله وارساله ليبين ~~اختلاف الرواة في ذلك قال القاضي وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في ~~خطبة كتابه أنه يذكرها في مواضعها فظن ظانون أنه يأتي بها مفردة وأنه توفي ~~قبل ذكرها والصواب ms1623 أنه ذكرها في تضاعيف كتابه كما أوضحناه في أول هذا الشرح ~~ولا بقدح هذا الخلاف في صحة هذه الرواية ولا في صحة اصل الحديث لأن أصل ~~الحديث ثابت من طرق من غير جهة حميد عن أولاد سعد وثبت وصله عنهم في بعض ~~الطرق التي ذكرها مسلم PageV11P081 وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الحديث ~~إذا روى متصلا ومرسلا فالصحيح الذي عليه المحققون أنه محكوم باتصاله لأنها ~~زيادة ثقة وقد عرض الدار قطني بتضعيف هذه الرواية وقد سبق الجواب عن ~~اعتراضه الآن وفي مواضع نحو هذا والله أعلم قوله ( عن بن عباس قال لو أن ~~1629 الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الثلث والثلث كثير PageV11P082 قوله غضوا بالغين والضاد المعجمتين أي نقصوا ~~وفيه استحباب النقص عن الثلث وبه قال جمهور العلماء مطلقا ومذهبنا أنه إن ~~كان ورثته أغنياء استحب الايصاء بالثلث والا فيستحب النقص منه وعن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه أنه أوصى بالخمس وعن علي رضي الله عنه نحوه وعن بن عمر ~~واسحاق بالربع وقال آخرون بالسدس وآخرون بدونه وقال آخرون بالعشر وقال ~~إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة ~~وروى عن علي وبن عباس وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم أنه يستحب لمن له ورثة ~~وماله قليل ترك الوصية قوله في اسناد هذا الحديث وحدثنا أبو كريب قال حدثنا ~~بن نمير كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن بن عباس هكذا هو في نسخ بلادنا ~~وهي من رواية الجلودي ففي جميعها أبو كريب وذكر القاضي أنه وقع في نسخة بن ~~ماهان أبو كريب كما ذكرناه وفي نسخة الجلودي أبو بكر بن أبي شيبة بدل أبي ~~كريب والصواب ما قدمناه والله أعلم # | 1 ( باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت ) # 1630 قوله ( إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه قال ~~نعم ) وفي رواية أن أمي افتلتت ) PageV11P083 نفسها وإني أظنها لو تكلمت ms1624 ~~تصدقت فلى أجر أن أتصدق عنها قال نعم قوله ( افتلتت ) بالفاء وضم التاء أي ~~ماتت بغتة وفجأة والفلتة والافتلات ما كان بغتة وقوله نفسها برفع السين ~~ونصبها هكذا ضبطوه وهما صحيحان الرفع على مالم يسم فاعله والنصب على ~~المفعول الثاني وأما قوله أظنها لو تكلمت تصدقت معناه لما علمه من حرصها ~~على الخير أو لما علمه من رغبتها في الوصية وفي هذا الحديث 1 جواز الصدقة ~~عن الميت 2 واستحبابها 3 وأن ثوابها يصله وينفعه 4 وينفع المتصدق أيضا وهذا ~~كله أجمع عليه المسلمون وسبقت المسألة في أول هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح ~~مسلم 5 وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى @QE@ وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق عن ميته صدقة ~~التطوع بل هي مستحبة وأما الحقوق المالية الثابتة على الميت فإن كان له ~~تركة وجب قضاؤها منها سواء أوصى بها الميت أم لا ويكون ذلك من رأس المال ~~سواء ديون الله تعالى كالزكاة والحج والنذر والكفارة وبدل الصوم ونحو ذلك ~~ودين الآدمي فإن لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء دينه لكن يستحب له ~~ولغيره قضاؤه قوله PageV11P084 فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه أي هل تكفر صدقتي ~~عنه سيئاته والله أعلم # | 1 ( باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ) # 1631 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ~~إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) قال العلماء معنى ~~الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء ~~الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم ~~أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح ~~وقد سبق بيان اختلاف أحوال الناس فيه وأوضحنا ذلك في كتاب النكاح وفيه دليل ~~لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه ~~والترغيب في ms1625 توريثه بالتعليم والتصنيف والإيضاح وأنه ينبغي أن يختار من ~~العلوم الأنفع فالأنفع وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة ~~وهما مجمع عليهما وكذلك قضاء الدين كما سبق وأما الحج فيجزي عن الميت عند ~~الشافعي وموافقيه وهذا داخل في قضاء الدين إن كان حجا واجبا وأن كان تطوعا ~~وصى به فهو من باب الوصايا وأما إذا مات وعليه صيام فالصحيح أن الولي يصوم ~~عنه وسبقت المسألة في كتاب الصيام وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت ~~والصلاة عنه ونحوهما فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا تلحق الميت وفيها خلاف ~~وسبق إيضاحه في أول هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح مسلم ) PageV11P085 # | 1 ( باب الوقف ) # 1632 قوله ( اصاب عمر أرضا بخيبر فأتي النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره ~~فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي ~~منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر أنه لا ~~يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب قال فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي ~~الرقاب وفي سبيل الله وبن السبيل والضعيف لاجناح على من وليها أن يأكل منها ~~بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه ) وفي رواية غير متأثل مالا أما قوله ~~هو أنفس فمعناه أجود والنفيس الجيد وقد نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة ~~وإسم هذا المال الذي وقفه عمر ثمغ بثاء مثلثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين ~~معجمة وأما قوله غير متأثل فمعناه غير جامع وكل شيء له أصل قديم أو جمع حتى ~~يصير له اصل فهو مؤثل ومنه مجد مؤثل أي قديم واثلة الشيء أصله وفي هذا ~~الحديث دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية وهذا مذهبنا ~~ومذهب الجماهير ويدل عليه أيضا اجماع المسلمين على صحة وقف المساجد ~~والسقايات وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث إنما يتبع فيه شرط ~~الواقف وفيه صحة شروط الواقف وفيه فضيلة الوقف وهي الصدقة الجارية وفيه ~~فضيلة الانفاق مما ms1626 يحب وفيه فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه وفيه مشاورة أهل ~~الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير وفيه أن خيبر فتحت ) PageV11P086 عنوة ~~وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت تصرفاتهم ~~فيها وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم وأما قوله يأكل منها بالمعروف ~~فمعناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه والله أعلم # | 1 ( باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصى فيه ) # قوله ( عن طلحة بن مصرف ) هو بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء المشددة ~~وحكى فتح الراء 1634 والصواب المشهور كسرها قوله ( سألت عبد الله بن أبي ~~أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) PageV11P087 فقال لا قلت فلم ~~كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله تعالى ) ~~1635 وفي رواية عائشة رضي الله عنها ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى به وفي رواية قال ذكروا عند ~~عائشة رضي الله عنها أن عليا رضي الله 1636 عنه كان وصيا فقالت متى أوصى ~~إليه فقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجرى فدعا بالطست فلقد انخنث في حجرى ~~وما شعرت أنه مات فمتى أوصى أما قولها انخنث فمعناه مال وسقط وأما حجر ~~الإنسان وهو حجر ثوبه فبفتح الحاء وكسرها وأما قوله لم يوص فمعناه لم يوص ~~بثلث ماله ولا غيره إذ لم يكن له مال ولا أوصى إلى علي رضي الله عنه ولا ~~إلى غيره بخلاف ما يزعمه الشيعة وأما الأرض التي كانت له صلى الله عليه ~~وسلم بخيبر وفدك فقد سلبها صلى الله عليه وسلم في حياته ونجز الصدقة بها ~~على المسلمين وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب ~~الله ووصيته بأهل بيته ووصيته باخراج المشركين من جزيرة العرب وباجازة ~~الوفد فليست مرادة بقوله لم يوص إنما المراد به ما قدمناه وهو مقصود السائل ~~عن الوصية فلا مناقضة بين الأحاديث وقوله أوصى بكتاب الله أي بالعمل بما ~~فيه وقد قال الله ms1627 تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ ومعناه أن من ~~الأشياء ما يعلم منه نصا ومنها ما يحصل بالاستنباط وأما قول السائل فلم كتب ~~على المسلمين الوصية فمراده قوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~إن ترك خيرا الوصية @QE@ وهذه الآية منسوخة عند الجمهور ويحتمل أن السائل ~~أراد بكتب الوصية الندب إليها PageV11P088 والله أعلم قوله 1637 ( عن بن ~~عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ) معناه تفخيم أمره في الشدة والمكروه فيما ~~يعتقده بن عباس وهو امتناع الكتاب ولهذا قال بن عباس الرزية كل الرزية ما ~~حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب هذا الكتاب هذا مراد بن ~~عباس وإن كان الصواب ترك الكتاب كما سنذكره إن شاء الله تعالى قوله صلى ~~الله عليه وسلم حين اشتد وجعه ( ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة ~~أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يهجر ) وفي رواية فقال عمر رضي الله عنه PageV11P089 أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل ~~البيت فاختصموا ثم ذكر أن بعضهم أراد الكتاب وبعضهم وافق عمر وأنه لما ~~أكثروا اللغو والاختلاف قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا أعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في ~~حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله ~~عليه تبليغه وليس معصوما من الأمراض والاسقام العارضة للأجسام ونحوها مما ~~لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته وقد سحر صلى الله عليه ~~وسلم حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ولم يصدر منه صلى الله ~~عليه وسلم وفي هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي ~~قررها فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى ~~الله عليه وسلم به فقيل أراد ms1628 أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع ~~نزاع وفتن وقيل أراد كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع ~~فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم هم ~~بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحى إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه أو ~~أوحى إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق ~~العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق ~~نظره لأنه خشى أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا ~~العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها فقال عمر حسبنا كتاب ~~الله لقوله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ وقوله @QB@ اليوم ~~أكملت لكم دينكم @QE@ فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة ~~وأراد الترفيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عمر أفقه من بن عباس ~~وموافقيه قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في أواخر كتابه دلائل النبوة ~~إنما قصد عمر التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غلبه الوجع ولو ~~كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب مالا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ~~ولا لغيره لقوله تعالى @QB@ بلغ ما أنزل إليك @QE@ كما لم يترك تبليغ غير ~~ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال باخراج ~~اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث قال البيهقي وقد حكى ~~سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب ~~استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير ~~الله PageV11P090 تعالى ذلك كما هم بالكتاب في أول مرضه حين قال وارأساه ثم ~~ترك الكتاب وقال يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ثم نبه أمته على استخلاف ~~أبي بكر بتقديمه إياه في الصلاة قال البيهقي وإن كان المراد بيان أحكام ~~الدين ورفع الخلاف فيها فقد علم ms1629 عمر حصول ذلك لقوله تعالى @QB@ اليوم أكملت ~~لكم دينكم @QE@ وعلم أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب أو ~~السنة بيانها نصا أو دلالة وفي تكلف النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه مع ~~شدة وجعه كتابة ذلك مشقة ورأى عمر الاقتصار على ما سبق بيانه إياه نصا أو ~~دلالة تخفيفا عليه ولئلا ينسد باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط ~~والحاق الفروع بالأصول وقد كان سبق قوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وهذا دليل على أنه وكل ~~بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء وجعل لهم الأجر على الإجتهاد فرأى عمر ~~الصواب تركهم على هذه الجملة لما فيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد مع ~~التخفيف عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي تركه صلى الله عليه وسلم الانكار ~~على عمر دليل على استصوابه قال الخطابي ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه ~~توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ظن به غير ذلك مما لا يليق ~~به بحال لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع ~~وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض ~~مما لا عزيمة له فيه فتجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين وقد ~~كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها ~~بتحتيم كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش ~~فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم قال وأكثر العلماء ~~على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر ~~عليه قال ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى قد رفع درجته ~~فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية وقد سهى في ~~الصلاة فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في ms1630 مرضه فيتوقف في مثل هذا ~~الحال حتى تتبين حقيقته فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر رضي الله عنه قال ~~الخطابي وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اختلاف أمتي رحمة ~~فاستصوب عمر ما قاله قال وقد اعترض على حديث اختلاف أمتي رحمة رجلان أحدهما ~~مغموض عليه في دينه وهو عمرو بن بحر الجاحظ والآخر معروف بالسخف والخلاعة ~~وهو إسحاق بن إبراهيم الموصلي فإنه لما PageV11P091 وضع كتابه في الأغاني ~~وأمكن في تلك الأباطيل لم يرض بما تزود من اثمها حتى صدر كتابه بذم أصحاب ~~الحديث وزعم أنهم يروون مالا يدرون وقال هو والجاحظ لو كان الاختلاف رحمة ~~لكان الاتفاق عذابا ثم زعم أنه إنما كان اختلاف الأمة رحمة في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خاصة فإذا اختلفوا سألوه فبين لهم والجواب عن هذا ~~الاعتراض الفاسد أنه لا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابا ولا ~~يلتزم هذا ويذكره الا جاهل أو متجاهل وقد قال الله تعالى @QB@ ومن رحمته ~~جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه @QE@ فسمى الليل رحمة ولم يلزم من ذلك ~~أن يكون النهار عذابا وهو ظاهر لا شك فيه قال الخطابي والاختلاف في الدين ~~ثلاثة أقسام أحدها في اثبات الصانع ووحدانيته وانكار ذلك كفر والثاني في ~~صفاته ومشيئته وانكارها بدعة والثالث في أحكام الفروع المحتملة وجوها فهذا ~~جعله الله تعالى رحمة وكرامة للعلماء وهو المراد بحديث اختلاف أمتي رحمة ~~هذا آخر كلام الخطابي رحمة الله وقال المازري أن قيل كيف جاز للصحابة ~~الاختلاف في هذا الكتاب مع قوله صلى الله عليه وسلم ائتوني أكتب وكيف عصوه ~~في أمره فالجواب أنه لا خلاف أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الندب إلى ~~الوجوب عند من قال أصلها للندب ومن الوجوب إلى الندب عند من قال أصلها ~~للوجوب وتنقل القرائن أيضا صيغة أفعل إلى الإباحة وإلى التخيير وإلى غير ~~ذلك من ضروب المعاني فلعله ظهر منه صلى الله عليه وسلم من القرائن مادل على ~~أنه لم يوجب عليهم ms1631 بل جعله إلى اختيارهم فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم وهو ~~دليل على رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات فإدى عمر رضي الله عنه اجتهاده ~~إلى الامتناع من هذا ولعله اعتقد أن ذلك صدرمنه صلى الله عليه وسلم من غير ~~قصد جازم وهو المراد بقولهم هجر وبقول عمر غلب عليه الوجع وما قارنه من ~~القرائن الدالة على ذلك على نحو ما يعهدونه من أصوله صلى الله عليه وسلم في ~~تبليغ الشريعة وأنه يجري مجرى غيره من طرق التبليغ المعتادة منه صلى الله ~~عليه وسلم فظهر ذلك لعمر دون غيره فخالفوه ولعل عمر خاف أن المنافقين قد ~~يتطرقون إلى القدح فيما اشتهر من قواعد الإسلام وبلغه صلى الله عليه وسلم ~~الناس بكتاب يكتب في خلوة وآحاد ويضيفون إليه شيئا لشبهوا به على الذين في ~~قلوبهم مرض ولهذا قال عندكم القرآن حسبنا كتاب الله وقال القاضي عياض وقوله ~~أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو في صحيح مسلم وغيره أهجر على ~~الاستفهام وهو PageV11P092 أصح من رواية من روى هجر ويهجر لأن هذا كله لا ~~يصح منه صلى الله عليه وسلم لأن معنى هجر هذي وإنما جاء هذا من قائلة ~~استفهاما للإنكار على من قال لا تكتبوا أي لا تتركوا أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه لأنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يهجر وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها قالها بغير تحقيق بل لما ~~أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من ~~هذه الحالة الدالة على وفاته وعظيم المصاب به وخوف الفتن والضلال بعده ~~وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع وقول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله رد على ~~من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( دعوني فالذي أنا فيه خير ) معناه دعوني من النزاع واللغط الذي ~~شرعتم فيه فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر ms1632 في ~~ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( أخرجوا المشركين من ~~جزيرة العرب ) قال أبو عبيد قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن اليمن ~~إلى ريف العراق في الطول وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام ~~وقال أبو عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى إلى اقصى اليمن في الطول وأما في ~~العرض فما بين رمل يرين إلى منقطع السماوة وقوله حفر أبي موسى هو بفتح ~~الحاء المهملة وفتح الفاء أيضا قالوا وسميت جزيرة لاحاطة البحار بها من ~~نواحيها وانقطاعها عن المياه العظيمة وأصل الجزر في اللغة القطع وأضيفت إلى ~~العرب لأنها الأرض التي كانت بأيديهم قبل الإسلام وديارهم التي هي أوطانهم ~~وأوطان أسلافهم وحكى الهروي عن مالك أن جزيرة العرب هي المجينة والصحيح ~~المعروف عن مالك أنها مكة والمدينة واليمامة واليمامة واليمن وأخذ بهذا ~~الحديث مالك والشافعي وغيرهما من العلماء فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة ~~العرب وقالوا لا يجوز تمكينهم من سكناها ولكن الشافعي خص هذا الحكم ببعض ~~جزيرة العرب وهو الحجاز وهو عنده مكة والمدينة والميامة واعمالها دون اليمن ~~وغيره مما هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور PageV11P093 في كتبه وكتب ~~أصحابه قال العلماء ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا ~~يمكنون من الاقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام قال الشافعي وموافقوه إلا مكة ~~وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال فإن دخله في خفية وجب إخراجه فإن ~~مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوز ~~أبو حنيفة دخولهم الحرم وحجة الجماهير قول الله تعالى @QB@ إنما المشركون ~~نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ) قال العلماء هذا أمر منه ~~صلى الله عليه وسلم بإجازة لوعود وضيافتهم واكرامهم تطبيبا لنفوسهم وترغيبا ~~لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم وإعانة على سفرهم قال القاضي عياض قال ~~العلماء سواء كان الوفد مسلمين أو ms1633 كفارا لأن الكافر إنما يفد غالبا فيما ~~يتعلق بمصالحنا ومصالحهم قوله ( وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيتها ) ~~الساكت بن عباس والناسي سعيد بن جبير قال المهلب الثالثة هي تجهيز جيش ~~أسامة رضي الله عنه قال القاضي عياض ويحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تتخذوا قبري وثنا يعبد فقد ذكر مالك في الموطأ معناه مع إجلاء اليهود من ~~حديث عمر رضي الله عنه وفي هذا الحديث فوائد سوى ما ذكرناه منها جواز كتابة ~~العلم وقد سبق بيان هذه المسألة مرات وذكرنا أنه جاء فيها حديثان مختلفان ~~فإن السلف اختلفوا فيها ثم أجمع من بعدهم على جوازها وبينا تأويل حديث ~~المنع ومنها جواز استعمال المجاز لقوله صلى الله عليه وسلم أكتب لكم أي آمر ~~بالكتابة ومنها أن الأمراض ونحوها لا تنافي النبوة ولا تدل على سوء الحال ~~قوله ( قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا سفيان بهذا الحديث ~~) معناه أن أبا إسحاق PageV11P094 صاحب مسلم ساوى مسلما في رواية هذا ~~الحديث عن واحد عن سفيان بن عيينة فعلا هذا الحديث لأبي إسحاق برجل قوله ( ~~من اختلافهم ولغطهم ) هو بفتح الغين المعجمة واسكانها والله أعلم ~~PageV11P095 # | 1 ( كتاب النذر ) # 1638 قوله ( استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر ~~كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقضه ~~عنها ) أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان الملتزم طاعة ~~فإن نذر معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه عندنا ~~وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين وقوله صلى الله ~~عليه وسلم فاقضه عنها دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت فأما الحقوق ~~المالية فمجمع عليها وأما البدنية ففيها خلاف قدمناه في مواضع من هذا ~~الكتاب ثم مذهب الشافعي وطائفة أن الحقوق المالية ) PageV11P096 الواجبة ~~على الميت من زكاة وكفارة ونذر يجب قضاؤها سواء أوصى بها أم لا كديون ~~الآدمي وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ms1634 لا يجب قضاء شيء من ذلك إلا أن يوصى ~~به ولأصحاب مالك خلاف في الزكاة إذا لم يوص بها والله أعلم قال القاضي عياض ~~واختلفوا في نذر أم سعد هذا فقيل كان نذرا مطلقا وقيل كان صوما وقيل كان ~~عتقا وقيل صدقة واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قصة أم سعد قال القاضي ~~ويحتمل أن النذر كان غير ماورد في تلك الأحاديث قال والأظهر أنه كان نذرا ~~في المال أو نذرا مبهما ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك فقال له ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم اسق عنها الماء وأما أحاديث الصوم عنها فقد ~~علله أهل الصنعة للاختلاف بين رواته في سنده ومتنه وكثرة اضطرابه وأما ~~رواية من روى أفأعتق عنها فموافقة أيضا لأن العتق من الأموال وليس فيه قطع ~~بأنه كان عليها عتق والله أعلم وأعلم أن مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث لا ~~يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي ولا إذا كان ماليا ولم ~~يخلف تركة لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه ذلك لحديث سعد هذا ~~ودليلنا أن الوارث لم يلتزمه فلا يلزم وحديث سعد يحتمل أنه قضاه من تركتها ~~أو تبرع به وليس في الحديث تصريح بالزامه ذلك والله أعلم قوله ( أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما ينهانا عن 1639 النذر ويقول أنه لا يرد شيئا ~~وإنما يستخرج به من الشحيح ) وفي رواية عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ~~PageV11P097 وفي رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر 1640 شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ~~وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال أنه لا يرد من ~~القدر شيئا قال المازري يحتمل أن يكون سبب النهي عن كون النذر يصير ملتزما ~~له فيأتي به تكلفا بغير نشاط ms1635 قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة ~~التي التزمها PageV11P098 في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص ~~أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى قال القاضي عياض ويحتمل أن ~~النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر ~~فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتي بخير فمعناه أنه لا يرد شيئا من القدر ~~كما بينه في الروايات الباقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم يستخرج به من ~~البخيل فمعناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ وإنما يأتي بها في ~~مقابلة شفاء المريض وغيره مما تعلق النذر عليه ويقال نذر ينذر وينذر بكسر ~~الذال في المضارع وضمها لغتان قوله ( عن أبي المهلب ) 1641 هو بضم الميم ~~وفتح الهاء واللام المشددة اسمه عبد الرحمن بن عمرو وقيل معاوية بن عمرو ~~PageV11P099 وقيل عمرو بن معاوية وقيل النضر بن عمرو الحرمي البصرى والله ~~أعلم قوله ( سابقة الحاج ) يعني ناقته العضباء وسبق في كتاب الحج بيان ~~العضباء والقصوى والجدعاء وهل هن ثلاث أم واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أخذتك بجريرة حلفائك ) أي بجنايتهم قوله صلى الله عليه وسلم للأسير حين قال ~~إني مسلم ( لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ) إلى قوله ففدى ~~بالرجلين معناه لو قلت كلمة الاسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل ~~الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة ~~من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ~~ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء وفي هذا جواز المفاداة وأن إسلام ~~الأسير لا يسقط حق الغانمين منه بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس في هذا ~~الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع إلى دار الكفر ولو ثبت رجوعه إلى دارهم ~~وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم ms1636 يحرم ذلك فلا ~~اشكال في الحديث وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر ~~وهذا الاشكال باطل مردود بما ذكرته قوله ( وأسرت امرأة من الأنصار ) هي ~~امرأة أبي ذر رضي الله عنه قوله ( ناقة منوقة ) هي بضم الميم PageV11P100 ~~وفتح النون والواو المشددة أي مذللة قوله ( ونذروا بها ) هو بفتح النون ~~وكسر الذال أي علموا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا وفاء لنذر في معصية ولا ~~فيما لا يملك العبد ) وفي رواية لا نذر في معصية الله تعالى في هذا دليل ~~على أن من نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك فنذره باطل لا ينعقد ولا تلزمه ~~كفارة يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وجمهور ~~العلماء وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين بالحديث المروي عن عمر أن بن ~~الحصين وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية وكفارته ~~كفارة يمين واحتج الجمهور بحديث عمران بن حصين المذكور في الكتاب وأما حديث ~~كفارته كفارة يمين فضعيف باتفاق المحدثين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~فيما لا يملك العبد فهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه بأن ~~قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان أو أتصدق بثوبه أو بداره ~~أو نحو ذلك فأما إذا التزم في الذمة شيئا لا يملكه فيصح نذره مثاله قال إن ~~شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا ~~قيمتها فيصح نذره وان شفي المريض ثبت العتق في ذمته PageV11P101 قوله ( ~~ناقة ذلول مجرسة ) وفي رواية مدربة إما المجرسة فبضم الميم وفتح الجيم ~~والراء المشددة وأما المدربة فبفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة والمجرسة ~~والمدربة والمنوقة والذلول كله بمعنى واحد وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة ~~وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب ~~إلى دار الإسلام وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك والنهي عن سفرها ~~وحدها ms1637 محمول على غير الضرورة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه ~~أن الكفار إذا غنموا مالا للمسلم لا يملكونه وقال أبو حنيفة وآخرون يملكونه ~~إذا حازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة ~~منه ظاهر والله أعلم قوله ( أن النبي 1642 صلى الله عليه وسلم رأى شيخا ~~يهادي بين ابنيه فقال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عز وجل عن ~~تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب ) وفي رواية يمشي بين ابنيه متوكئا ~~عليهما 1643 وهو معنى يهادي وفي حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي ~~إلى بيت الله حافية فأمرتني 1644 أن استفتي لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستفتيته فقال لتمش ولتركب أما الحديث الأول فمحمول على العاجز عن ~~المشي فله الركوب وعليه دم وأما حديث أخت عقبة فمعناه تمشي في وقت قدرتها ~~على المشي وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم ~~وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو راجح القولين للشافعي وبه ~~قال جماعة والقول PageV11P102 الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم وأما المشي ~~حافيا فلا يلزمه الحفاء بل له لبس النعلين وقد جاء حديث أخت عقبة في سنن ~~أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وأنها لا ~~تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله غني عن مشي أختك ~~فلتركب ولتهد بدنة PageV11P103 1645 قوله صلى الله عليه وسلم ( كفارة النذر ~~كفارة اليمين ) اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر ~~اللجاج وهو أن يقول انسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيدا ~~مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما ~~التزمه هذا هو الصحيح في مذهبنا وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر ~~المطلق كقوله على نذر وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن ~~يشرب الخمر وحمله ms1638 جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا ~~هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين والله أعلم # | 1 ( كتاب الأيمان ) # # | 1 ( باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ) # 1646 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن ~~كان حالفا فليحلف بالله ) PageV11P104 أو ليصمت ) وفي رواية لا تحلفوا ~~بالطواغي ولا بآبائكم قال العلماء الحكمة في النهي عن الحلف بغيرالله تعالى ~~أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا ~~يضاهي به غيره وقد جاء عن بن عباس لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن ~~أحلف بغيره فأبر فإن قيل الحديث مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه ~~إن صدق فجوابه أن هذه كلمة تجري على اللسان لا تقصد بها اليمين فإن قيل فقد ~~أقسم الله تعالى بمخلوقاته كقوله تعالى والصافات والذاريات والطور والنجم ~~فالجواب أن الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه قوله ( ما ~~حلفت بها ذاكرا ولا آثرا ) معنى ذاكرا قائلا لها من قبل نفسي ولا آثرا ~~بالمد أي PageV11P105 حالفا عن غيري وفي هذا الحديث إباحة الحلف بالله ~~تعالى وصفاته كلها وهذا مجمع عليه وفيه النهي عن الحلف بغير أسمائه سبحانه ~~وتعالى وصفاته وهو عند أصحابنا مكروه ليس بحرام قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله 1647 إلا الله ) إنما ~~أمر PageV11P106 بقول لا إله إلا الله لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين ~~حلف بها قال أصحابنا إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام أو قال إن ~~فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو بريء من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو نحو ذلك لم تنعقد يمينه بل عليه أن يستغفرالله تعالى ~~ويقول لا إله إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا هذا مذهب الشافعي ~~ومالك وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة تجب الكفارة في كل ذلك ms1639 إلا في قوله ~~أنا مبتدع أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو واليهودية واحتج بأن ~~الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة لأنه منكر من القول وزور والحلف بهذه ~~الأشياء منكر وزور واحتج أصحابنا والجمهور بظاهر هذا الحديث فإنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما أمره يقول لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة ولأن الأصل عدمها ~~حتى يثبت فيها شرع وأما قياسهم على الظهار فينتقض بما استثنوه والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق ) قال ~~العلماء أمر بالصدقة تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية قال الخطابي ~~معناه فليتصدق بمقدار ما أمر أن يقامر به والصواب الذي عليه المحققون وهو ~~ظاهر الحديث أنه لا يختص بذلك المقدار بل يتصدق بما تيسر مما ينطلق عليه ~~إسم الصدقة ويؤيده رواية معمر التي ذكرها مسلم فليتصدق بشيء قال القاضي ففي ~~هذا الحديث دلالة لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر ~~PageV11P107 في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستقر في ~~القلب وقد سبقت المسألة واضحة في أول الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم ) 1648 هذا الحديث مثل الحديث السابق في النهي ~~عن الحلف باللات والعزى قال أهل اللغة والغريب الطواغي هي الاصنام واحدها ~~طاغية ومنه هذه طاغية دوس أي صنمهم ومعبودهم سمى بإسم المصدر لطغيان الكفار ~~بعبادته لأنه سبب طغيانهم وكفرهم وكل ما جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد ~~طغى فالطغيان المجاوزة للحد ومنه قوله تعالى @QB@ لما طغى الماء @QE@ أي ~~جاوز الحد وقيل يجوز أن يكون المراد بالطواغي هنا من طغى من الكفار وجاوز ~~القدر المعتاد في الشر وهم عظماؤهم وروى هذا الحديث في غير مسلم لا تحلفوا ~~بالطواغيت وهو جمع طاغوت وهو الصنم ويطلق على الشيطان أيضا ويكون الطاغوت ~~واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا قال الله تعالى @QB@ اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت @QE@ الآية يكفروا به # | 1 ( باب ندب من حلف يمينا فرأي ms1640 غيرها خيرا منها أن يأتي ( الذي هو خير ~~ويكفر عن يمينه ) ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم ~~ارى خيرا منها إلا كفرت 1649 عن يميني وأتيت الذي هو خير ) وفي الحديث ~~الآخر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن ~~يمينه وفي رواية إذا حلف أحدكم على اليمين فرأي خيرا منها فليكفرها وليأت ~~الذي هو خير في هذه الأحاديث دلالة على من حلف على فعل شيء أو تركه وكان ~~الحنث خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث وتلزمه الكفارة وهذا ) ~~PageV11P108 متفق عليه وأجمعوا على أنه لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث وعلى ~~أنه يجوز تأخيرها عن الحنث وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين واختلفوا ~~في جوازها بعد اليمين وقبل الحنث فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي ~~وأربعة عشر صحابيا وجماعات من التابعين وهو قول جماهير العلماء لكن قالوا ~~يستحب كونها بعد الحنث واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال لا يجوز قبل ~~الحنث لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة وصوم رمضان ~~وأما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة واستثنى بعض ~~أصحابنا حنث المعصية فقال لا يجوز تقديم كفارته لأن فيه إعانة على المعصية ~~والجمهور على اجزائها كغير المعصية وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي ~~لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال ودليل الجمهور ظواهر هذه الأحاديث ~~والقياس على تعجيل الزكاة قوله ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من ~~الأشعريين نستحمله ) أي نطلب منه ما يحملنا من الابل ويحمل أثقالنا قوله ~~فأمر لنا بثلاث ذود غر الذري وفي رواية بخمس ذود وفي رواية بثلاثة ذود بقع ~~الذري أما الذري فبضم الذال وكسرها وفتح الراء المخففة جمع ذروة بكسر الذال ~~وضمها وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة وأما الغر فهي البيض وكذلك ~~البقع المراد بها البيض وأصلها ما كان فيه بياض وسواد ومعناه أمر لنا بإبل ~~بيض الأسنمة وأما ms1641 قوله بثلاث ذود فهو من إضافة الشئ إلى نفسه وقد يحتج به ~~من يطلق الذود على الواحد وسبق إيضاحه في كتاب الزكاة وأما قوله بثلاث وفي ~~رواية بخمس فلا منافاة بينهما إذ ليس في ذكر الثلاث نفي للخمس والزيادة ~~مقبولة ووقع في الرواية الأخيرة بثلاثة ذود بإثبات الهاء وهو صحيح يعود إلى ~~معنى الإبل وهو PageV11P109 إلا بعرة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم ) ترجم البخاري لهذا الحديث قوله تعالى ~~والله خلقكم وما تعملون وأراد أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وهذا مذهب ~~أهل السنة خلافا للمعتزلة وقال الماوردي معناه أن الله تعالى آتاني ما ~~حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم عليه قال القاضي ويجوز أن ~~يكون أوحى إليه أن يحملهم أو يكون المراد دخولهم في عموم من أمر الله تعالى ~~بالقسم فيهم والله أعلم قوله ( أسأله لهم الحملان ) بضم الحاء أي الحمل ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( خذ هذين القرينين ) أي البعيرين PageV11P110 ~~المقرون أحدهما بصاحبه قوله ( عن زهدم الجرمي ) هو بزاي مفتوحة ثم هاء ~~ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة قوله ( في لحم الدجاج رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل منه ) فيه إباحة لحم الدجاج وملاذ الأطعمة ويقع إسم الدجاج ~~على الذكور والإناث وهو PageV11P111 بكسر الدال وفتحها قوله ( بنهب إبل ) ~~قال أهل اللغة النهب الغنيمة وهو بفتح النون وجمعه نهاب بكسرها ونهوب بضمها ~~وهو مصدر بمعنى المنهوب كالخلق بمعنى المخلوق قوله ( أغفلنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمينه ) هو بإسكان اللام أي جعلناه غافلا معناه كنا سبب ~~غفلته عن يمينه ونسيانه إياها وما ذكرناه إياها أي أخذنا منه ما أخذنا وهو ~~ذاهل عن يمينه قوله ( حدثنا الصعق يعني بن حزن قال حدثنا مطر الوراق عن ~~زهدم ) هو الصعق بفتح الصاد PageV11P112 وبكسر العين وإسكانها والكسر أشهر ~~قال الدار قطني الصعق ومطر ليساقويين ولم يسمعه مطر من زهدم وإنما رواه عن ~~القاسم عنه فاستدركه الدارقطني على مسلم وهذا الاستدلال فاسد ms1642 لأن مسلما لم ~~يذكره متاصلا وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة وقد سبق أن ~~المتابعات يحتمل فيها الضعف لأن الاعتماد على ما قبلها وقد سبق ذكر مسلم ~~لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه هناك وأنه يذكر بعض الأحاديث ~~الضعيفة متابعة للصحيحة وأما قوله إنهما ليساقويين فقد خالفه الأكثرون فقال ~~يحي بن معين وأبو زرعة هو ثقة في الصعق وقال أبو حاتم مابه بأس وقال هؤلاء ~~الثلاث في مطر الوراق هو صالح وإنما ضعفوا روايته عن عطاء خاصة قوله ( عن ~~ضريب بن نقير ) أما ضريب فبضاد معجمة مصغر ونقير بضم النون وفتح القاف ~~وآخره راء هذا هوالمشهور المعروف عن أكثر الرواة في كتب الأسماء ورواه ~~بعضهم بالفاء وقيل نفيل بالفاء وآخره لام قوله ( حدثنا أبو السليل ) هو ~~بفتح السين المهملة PageV11P113 @ 115 وكسر اللام وهو ضريب بن نفير المذكور ~~في الرواية الأولى قوله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على 1651 يمين ثم رأى ~~أتقى لله فليأت التقوى ) هو بمعنى الروايات السابقة فرأى خيرا منها فليأت ~~الذي PageV11P115 هو خير قوله صلى الله عليه وسلم 1652 ( يا عبد الرحمن بن ~~سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن ~~غير مسألة أعنت عليها ) هكذا هو في أكثر النسخ وكلت إليها وفي بعضها أكلت ~~إليها بالهمزة وفي هذا الحديث فوائد منها كراهة سؤال الولاية سواء ولاية ~~الإمارة والقضاء والحسبة وغيرها ومنها بيان أن من سأل الولاية لا يكون معه ~~إعانة من الله تعالى ولا تكون فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا نولي عملنا من طلبه أو حرص عليه قوله ( ~~حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير إلى آخره ) وقع في بعض النسخ في آخر هذا ~~الحديث قال أبو أحمد الجلودي حدئنا أبو العباس الماسرجسي PageV11P116 قال ~~حدثنا شيبان بهذا ومراده أنه علا برجل # | 1 ( باب اليمين على نية المستحلف ) # 1653 قوله صلى الله عليه وسلم ( يمينك على ما يصادقك عليه صاحبك ms1643 ) وفي ~~رواية اليمين على نية المستحلف المستحلف بكسر اللام وهذا الحديث محمول على ~~الحلف باستحلاف القاضي فإذا ادعى رجل على رجل حقا فحلفه القاضي فحلف وورى ~~فنوى غير مانوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية ~~وهذا مجمع عليه ودليله هذا الحديث والإجماع فأما إذا حلف بغير استحلاف ~~القاضي وورى تنفعه التورية ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه ~~غير القاضي وغير نائبه في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي وحاصله ~~أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه ~~في دعوى توجهت عليه فتكون على نية المستحلف وهو مراد الحديث أما إذا حلف ~~عند القاضي من غير إستحلاف القاضي في دعوى فالإعتبار بنية الحالف وسواء في ~~هذا كله اليمين بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق إلا أنه إذا حلفه القاضي ~~بالطلاق أو بالعتاق تنفعه التورية ويكون الإعتبار بنية الحالف لأن القاضي ~~ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى وأعلم أن التورية ~~وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا مجمع عليه ~~هذا تفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك ~~إختلافا وتفصيلا فقال لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير إستحلاف ومن ~~غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة ~~متبرعا أو بقضاء عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه سواء حلف ) ~~PageV11P117 متبرعا باليمين أو بإستحلاف وأما فيما بينه وبين الله تعالى ~~فقيل اليمين على نية المحلوف له وقيل على نية الحالف وقيل أن كان مستحلفا ~~فعلى نية المحلوف له وإن كان متبرعا باليمين فعلى نية الحالف وهذا قول عبد ~~الملك وسحنون وهو ظاهرقول مالك وبن القاسم وقيل عكسه وهي رواية يحيى عن بن ~~القاسم وقيل تنفعه نيته فيما لا يقضي به عليه ويفترق التبرع وغيره فيما ~~يقضي به عليه وهذا مروي عن بن القاسم أيضا ms1644 وحكى عن مالك أن ما كان من ذلك ~~على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث وما كان على وجه العذر فلا بأس به ~~وقال بن حبيب عن مالك ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيته وما كان في ~~حق فهو على نية المحلوف له قال القاضي ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به ~~حق غيره وإن ورى والله أعلم # | 1 ( باب الاستثناء في اليمين وغيرها ) # 1654 ذكر في الباب حديث سليمان بن داود عليه السلام وفيه فوائد منها أنه ~~يستحب للإنسان إذا قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله تعالى لقوله تعالى ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ولهذا الحديث ومنها أنه ~~إذا حلف وقال متصلا بيمينه إن شاء الله تعالى لم يحنث بفعله المحلوف عليه ~~وإن الإستثناء يمنع إنعقاد اليمين لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ~~لو ) PageV11P118 قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ويشترط لصحة ~~هذا الإستثناء شرطان أحدهما أن يقوله متصلا باليمين والثاني أن يكون نوى ~~قبل فراغ اليمين أن يقول إن شاء الله تعالى قال القاضي أجمع المسلمون على ~~أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز ~~منفصلا كما روى عن بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة ~~قال واختلفوا في الإتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون ~~قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا تضر سكتة النفس وعن ~~طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الإستثناء مالم يقم من مجلسه وقال ~~قتادة مالم يقم أو يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد ~~أربعة أشهر وعن بن عباس له الإستثناء أبدا متى تذكره وتأول بعضهم هذا ~~المنقول عن هؤلاء على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركا قال ~~تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولم يريدوا به حل اليمين ومنع ms1645 الحنث أما إذا ~~استثنى في الطلاق والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله تعالى فقال أنت طالق إن ~~شاء الله تعالى أو أنت حر إن شاء الله تعالى أو أنت علي كظهر أمي إن شاء ~~الله تعالى أو لزيد في ذمتي ألف درهم إن شاء الله أو إن شفى مريضي فلله علي ~~صوم شهر إن شاء الله أو ما أشبه ذلك فمذهب الشافعي والكوفيين وابي ثور ~~وغيرهم صحة الإستثناء في جميع الأشياء كما أجمعوا عليها في اليمين بالله ~~تعالى فلا يحنث في طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا ~~غير ذلك مما يتصل به قوله إن شاء الله وقال مالك والأوزاعي لا يصح ~~الإستثناء في شيء من ذلك إلا اليمين بالله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لو قال إن شاء الله لم يحنث فيه إشارة إلى أن الإستثناء يكون بالقول ولا ~~تكفي فيه النية وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك PageV11P119 وأحمد ~~والعلماء كافة إلا ما حكى عن بعض المالكية أن قياس قول مالك صحة الإستثناء ~~بالنية من غير لفظ قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال له صاحبه قل إن شاء الله ~~) قد يحتج به من يقول بجواز انفصال الإستثناء واجاب الجمهور عنه بأنه يحتمل ~~أن يكون صاحبه قال له ذلك وهو بعد في أثناء اليمين أو أن الذي جرى منه ليس ~~بيمين فإنه ليس في الحديث تصريح بيمين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~( لأطوفن ) وفي بعض النسخ لا طيفن الليلة هما لغتان فصيحتان طاف بالشئ ~~وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه فهو طائف ومطيف وهو هنا كناية عن الجماع ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( كان لسليمان ستون امرأة ) وفي رواية سبعون وفي ~~رواية تسعون وفي غير صحيح مسلم تسع وتسعون وفي رواية مائة هذا كله ليس ~~بمتعارض لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير وقد سبق بيان هذا مرات وهو من ~~مفهوم العدد ولا يعمل به عند جماهير الأصوليين وفي هذا بيان ما ms1646 خص به ~~الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم من القوة على اطاقة هذا في ليلة ~~واحدة وكان نبيا صلى الله عليه وسلم يطوف على إحدى عشرة امرأة له في الساعة ~~الواحدة كما ثبت في الصحيح وهذا كله من زيادة القوة والله أعلم قوله ( ~~فتحمل كل واحدة منهن فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله ) ~~هذا قاله على سبيل التمني للخير وقصد به الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى ~~لا لغرض الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم ( فلم تحمل منهن إلا واحدة فولدت ~~نصف إنسان ) وفي رواية جاءت بشق غلام قيل هو الجسد الذي ذكره الله تعالى ~~أنه ألقى على كرسيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كان استثنى لولدت كل ~~واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله تعالى ) هذا محمول على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بذلك في حق سليمان لا أن كل من فعل هذا يحصل ~~له هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله ~~فلم يقل ونسى ) قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين ~~وقيل صاحب له آدمي وقوله نسى ضبطه بعض الأئمة PageV11P120 بضم النون وتشديد ~~السين وهو ظاهر حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وكان دركا له في ~~حاجته ) هو بفتح الإدراك إسم من الإدارك أي لحاقا قال الله تعالى لا تخاف ~~دركا قوله صلى الله عليه وسلم ( وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء ~~الله لجاهدوا في سبيل الله ) فيه جواز اليمين بهذا اللفظ وهو ايم الله ~~وايمن الله واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة هو يمين وقال ~~أصحابنا أن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا قوله صلى الله عليه وسلم ( لو ~~قال إن شاء الله لجاهدوا ) فيه جواز قول لو ولولا قال القاضي عياض هذا ~~يستدل به على جواز قول لو ولولا PageV11P121 قال وقد جاء في القرآن كثيرا ~~وفي كلام الصحابة ms1647 والسلف وترجم البخاري على هذا باب ما يجوز من اللو وأدخل ~~فيه قول لوط صلى الله عليه وسلم لو أن لي بكم قوة وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولو مدلى الشهر لواصلت ولولا حدثان ~~قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ولولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار وأمثال هذا قال والذي ينفهم من ترجمة البخاري وما ذكره في الباب من ~~القرآن والآثار أنه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للإستقبال مما امتنع ~~من فعله لإمتناع غيره وهو من باب الممتنع من فعله لوجود غيره وهو من باب ~~لولا لأنه لم يدخل في الباب سوى ماهو للإستقبال أو ماهو حق صحيح متيقن ~~كحديث لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار دون الماضي والمنقضي أو مافيه ~~اعتراض على الغيب والقدر السابق وقد ثبت في الحديث الآخر في صحيح مسلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن ~~قل قدر الله وما شاء فعل قال القاضي قال بعض العلماء هذا إذا قاله على جهة ~~الحتم والقطع بالغيب أنه لو كان كذا لكان كذا من غير ذكر مشيئة الله تعالى ~~والنظر إلى سابق قدره وخفى علمه علينا فأما من قاله على التسليم ورد الأمر ~~إلى المشيئة فلا كراهة فيه قال القاضي وأشار بعضهم إلى أن لولا بخلاف لو ~~قال القاضي والذي عندي أنهما سواء إذا استعملتا فيما لم يحط به الإنسان ~~علما ولا هو داخل تحت مقدور قائلهما مما هو تحكم على الغيب واعتراض على ~~القدر كما نبه عليه في الحديث ومثل قول المنافقين لو أطاعونا ما قتلوا لو ~~كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ولو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ~~فرد الله تعالى عليهم باطلهم فقال فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ~~فمثل هذا هو المنهي عنه وأما هذا الحديث الذي نحن فيه فإنما أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه عن ms1648 يقين نفسه أن سليمان لو قال إن شاء الله لجاهدوا إذ ~~ليس هذا مما يدرك بالظن والإجتهاد وإنما أخبر عن حقيقة أعلمه الله تعالى ~~بها وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم ولولا ~~حواء لم تخن امرأة زوجها فلا معارضة بين هذا وبين حديث النهي عن لو وقد قال ~~الله تعالى @QB@ قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم @QE@ @QB@ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه @QE@ PageV11P122 وكذلك ما ~~جاء من لولا كقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم ولولا أن يكون الناس ~~أمة واحدة لجعلنا ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه لأن الله تعالى ~~مخبر في كل ذلك عما مضى أو يأتي عن علم خبرا قطعيا وكل ما يكون من لو ولولا ~~مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته فلا ~~كراهة فيه لأنه اخبار حقيقة عن امتناع شيء لسبب شيء وحصول شيء لامتناع شيء ~~وتأتي لو غالبا لبيان السبب الموجب أو النافي فلا كراهة في كل ما كان من ~~هذا إلا أن يكون كاذبا في ذلك كقول المنافقين لو نعلم قتالا لاتبعناكم ~~والله أعلم # | 1 ( باب النهي عن الإصرار على اليمين فيما ( يتأذى به أهل الحالف مما ~~ليس بحرام ) ) # 1655 قوله صلى الله عليه وسلم ( لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند ~~الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ) أما قوله صلى الله عليه وسلم لأن ~~فبفتح اللام وهو لام القسم وقوله صلى الله عليه وسلم يلج هو بفتح الياء ~~واللام وتشديد الجيم وآثم بهمزة ممدودة وثاء مثلثة أي أكثر إثما ومعنى ~~الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ويكون الحنث ليس ~~بمعصية فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال لا أحنث ~~بل أتورع عن إرتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره ~~في عدم الحنث وادامة ms1649 الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث واللجاج في اللغة ~~هو الإصرار على الشيء فهذا مختصر بيان معنى الحديث ولا بد من تنزيله على ما ~~إذا كان الحنث ليس بمعصية كما ذكرنا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ) ~~PageV11P123 آثم فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للإشتراك في الإثم لأنه ~~قصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث ~~مع أنه لا إثم عليه فقال صلى الله عليه وسلم الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ~~ثبت الإثم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # | 1 ( باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ) # 1656 فيه حديث عمر رضي الله عنه أنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية وفي ~~رواية نذر اعتكاف يوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك اختلف ~~العلماء في صحة نذر الكافر فقال مالك وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وجمهور ~~أصحابنا لا يصح وقال المغيرة المخزومي وأبو ثور والبخاري وبن جرير وبعض ~~أصحابنا يصح وحجتهم ظاهر حديث عمر وأجاب الأولون عنه أنه محمول على ~~الإستحباب أي يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية وفي ~~هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في صحة الاعتكاف بغير صوم وفي ~~صحته بالليل كما يصح بالنهار سواء كانت ليلة واحدة أو بعضها أو أكثر ودليله ~~حديث عمر هذا وأما الرواية التي فيها اعتكاف يوم فلا تخالف رواية اعتكاف ~~ليلة لأنه يحتمل أنه سأله عن اعتكاف ليلة وسأله عن اعتكاف يوم فأمره ~~بالوفاء بما نذر فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده ويؤيده رواية نافع عن بن ~~عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) PageV11P124 فقال له أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة رواه الدارقطني ~~وقال اسناده ثابت هذا مذهب الشافعي PageV11P125 وبه قال الحسن البصري وأبو ~~ثور وداود وبن المنذر وهو أصح الروايتين عن أحمد قال بن المنذر وهو مروى عن ~~علي وبن مسعود وقال بن عمر وبن عباس ms1650 وعائشة وعروة بن الزبير والزهري ومالك ~~والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق في رواية عنهما لا يصح إلا بصوم ~~وهو قول أكثر العلماء قوله ( ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الجعرانه فقال لم يعتمر منها ) هذا محمول على نفي علمه أي أنه لم ~~يعلم ذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة والإثبات ~~مقدم على النفي لما فيه من زيادة العلم وقد ذكر مسلم في كتاب الحج إعتمار ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عام حنين من رواية أنس رضي الله عنه ~~والله أعلم PageV11P126 # | 1 ( باب صحبة المماليك ) # 1657 قوله صلى الله عليه وسلم ( من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه ~~) قال العلماء في هذا الحديث الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وكف الأذى عنهم ~~وكذلك في الأحاديث بعده وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبا وإنما ~~هو مندوب رجاء كفارة ذنبه فيه إزالة إثم ظلمه ومما استدلوا به لعدم وجوب ~~اعتاقه حديث سويد بن مقرن بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم حين لطم ~~أحدهم خادمهم بعتقها قالوا ليس لنا خادم غيرها قال فليستخدموها فإذا ~~استغنوا عنها فليخلوا سبيلها قال القاضي عياض وأجمع العلماء أنه لا يجب ~~إعتاق العبد لشيء مما يفعله به مولاه مثل هذا الأمر الخفيف قال واختلفوا ~~فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك أو حرقه بنار أو قطع ~~عضوا له أو أفسده أو نحو ذلك مما فيه مثلة فذهب مالك وأصحابه والليث إلى ~~عتق العبد على سيده بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه السلطان على فعله وقال ~~سائر العلماء لا يعتق عليه واختلف أصحاب مالك فيما لو حلق رأس الأمة أو ~~لحية العبد واحتج مالك بحديث بن عمرو بن العاص في الذي جب عبده فأعتقه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من ضرب غلاما له حدا ~~لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه هذه ms1651 الرواية مبينة أن المراد بالأولى ~~من ضربه بلا ذنب ولا ) PageV11P127 على سبيل التعليم والأدب قوله ( أن بن ~~عمر أعتق مملوكا فأخذ من الأرض عودا أو شيئا فقال ما فيها من الأجر ما يسوي ~~هذا إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لطم مملوكه أو ضربه ~~فكفارته أن يعتقه ) هكذا وقع في معظم النسخ ما يسوى وفي بعضها ما يساوى ~~بالألف وهذه هي اللغة الصحيحة المعروفة والأولى عدها أهل اللغة في لحن ~~العوام وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة لا أن ~~بن عمر نطق بها ومعنى كلام بن عمر أنه ليس في اعتاقه أجر المعتق تبرعا ~~وإنما عتقه كفارة لضربه وقيل هو إستثناء منقطع وقيل بل هو متصل ومعناه ما ~~أعتقته إلا لأني سمعت كذا قوله ( لطمت مولى لنا فهربت ثم جئت قبيل الظهر ~~1658 فصليت خلف أبي فدعاه ودعاني ثم قال امتثل منه فعفا ) قوله امتثل قيل ~~معناه عاقبه قصاصا وقيل افعل به مثل ما فعل بك وهذا محمول على تطييب نفس ~~المولى المضروب وإلا فلا يجب القصاص في الله ونحوها وإنما واجبه التعزير ~~لكنه تبرع فأمكنه من القصاص فيها وفيه الرفق بالموالي واستعمال التواضع ~~قوله ( ليس لنا إلا خادم واحدة ) هكذا هو في جميع النسخ والخادم بلا هاء ~~PageV11P128 يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل ولا يقال خادمة بالهاء ~~إلا في لغة شاذة قليلة أوضحتها في تهذيب الأسماء واللغات قوله ( هلال بن ~~يساف ) هو بفتح الياء وكسرها ويقال أيضا أساف قوله ( عجز عليك إلا حر وجهها ~~) معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلا حر وجهها وحر الوجه صفحته ومارق من بشرته ~~وحر كل شيء أفضله وأرفعه قيل ويحتمل أن يكون مراده بقوله عجز عليك أي امتنع ~~عليك وعجز بفتح الجيم على اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أعجزت أن أكون مثل ~~هذا الغراب ويقال بكسرها قوله ( فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نعتقها ) هذا محمول على أنهم كلهم رضوا ms1652 بعتقها وتبرعوا به وإلا فاللطمة ~~إنما كانت من واحد منهم فسمحوا له بعتقها تكفيرا لذنبه قوله ( أما علمت أن ~~الصورة محرمة ) فيه إشارة إلى ما صرح به في الحديث الآخر إذا ضرب أحدكم ~~العبد فليجتنب الوجه اكراما له لأن فيه محاسن الإنسان PageV11P129 وأعضاءه ~~اللطيفة وإذا حصل فيه شين أو أثر كان أقبح قوله في حديث أبي مسعود ( أنه ~~ضرب 1659 غلامه بالسوط فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أبا مسعود أن ~~الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) فيه الحث على الرفق بالمملوك والوعظ ~~والتنبيه على إستعمال العفو وكظم الغيظ والحكم كما يحكم الله على عباده ~~قوله ( حدثنا محمد بن حميد المعمري ) هو بفتح الميم واسكان العين قيل ~~PageV11P130 له المعمري لأنه رحل إلى معمر بن راشد وقيل لأنه كان يتبع ~~أحاديث معمر قوله ( عن أبي مسعود أنه كان يضرب غلامه فجعل يقول أعوذ بالله ~~فجعل يضربه فقال أعوذ برسول الله فتركه ) قال العلماء لعله لم يسمع ~~إستعاذته الأولى لشدة غضبه كما لم يسمع نداء النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~يكون لما إستعاذ برسول الله صلى الله عليه وسلم تنبه لمكانه قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قذف 1660 مملوكه بالزنى يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن ~~يكون كما قال ) فيه إشارة إلى أنه PageV11P131 لا حد على قاذف العبد في ~~الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا ~~كله من هو كامل الرق وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن ~~بعضه حر هذا في حكم الدنيا أما في حكم الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه ~~لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة قوله ( سمعت أبا القاسم نبي التوبة ) ~~قال القاضي وسمى بذلك لأنه بعث صلى الله عليه وسلم بقبول التوبة بالقول ~~والإعتقاد وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم قال ويحتمل أن يكون المراد ~~بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام وأصل التوبة الرجوع قوله عن ~~المعرور 1661 بن سويد هو بالعين ms1653 المهملة وبالراء المكررة قوله لو جمعت ~~بينهما كانت حلة انما قال ذلك لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا تطلق على ثوب ~~واحد قوله في حديث أبي ذر ( كان بيني وبين رجل من اخواني كلام وكانت أمه ~~أعجمية فعيرته بأمه فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر إنك ~~امرؤ فيك جاهلية ) أما قوله رجل من اخواني فمعناه رجل من المسلمين والظاهر ~~أنه كان عبدا وإنما قال من اخواني لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~أخوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده قوله صلى الله عليه وسلم فيك جاهلية أي ~~هذا التعيير من أخلاق الجاهلية ففيك خلق من أخلاقهم وينبغي للمسلم أن لا ~~يكون فيه شيء من أخلاقهم ففيه النهي عن التعيير PageV11P132 وتنقيص الآباء ~~والأمهات وأنه من أخلاق الجاهلية قوله ( قلت يا رسول الله من سب الرجال ~~سبوا أباه وأمه قال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ) معنى كلام أبي ذر ~~الإعتذار عن سبه أم ذلك الإنسان يعني أنه سبني ومن سب إنسانا سب ذلك ~~الإنسان أبا الساب وأمه فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا من ~~أخلاق الجاهلية وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما سبه ولا ~~يتعرض لأبيه ولا لأمه قوله صلى الله عليه وسلم ( هم أخوانكم جعلهم الله تحت ~~أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن ~~كلفتموهم فأعينوهم ) الضمير في هم أخوانكم يعود إلى المماليك والأمر ~~بإطعامهم مما يأكل السيد والباسهم مما يلبس محمول على الإستحباب لا على ~~الإيجاب وهذا باجماع المسلمين وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته ~~فعمل بالمستحب وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب ~~البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى ~~لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة أمثاله إما زهدا وإما شحا لا ~~يحل له التقتير على المملوك والزامه وموافقته إلا برضاه وأجمع العلماء على ~~أنه ms1654 لا يجوز أن يكلفه من العمل مالا يطيقه فإن كان ذلك لزمه إعانته بنفسه ~~أو بغيره قوله ( فإن كلفة ما يغلبه فليبعه ) وفي رواية فليعنه عليه وهذه ~~PageV11P133 الثانية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات وقد قيل أن هذا ~~الرجل المسبوب هو بلال المؤذن 1662 قوله صلى الله عليه وسلم ( للمملوك ~~طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ) هو موافق لحديث أبي ذر وقد ~~شرحناه والكسوة بكسر الكاف وضمها لغتان الكسر أفصح وبه جاء القرآن ونبه ~~بالطعام والكسوة على سائر المؤن التي يحتاج إليها العبد والله أعلم قوله ~~صلى الله 1663 عليه وسلم ( إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولى ~~حره ودخانه فليقعده معه PageV11P134 فليأكل فإن كان الطعام مشفوها قليلا ~~فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ) قال داود يعني لقمة أو لقمتين أما ~~الأكلة فبضم الهمزة وهي اللقمة كما فسره وأما المشفوه فهو القليل لأن ~~الشفاه كثرت عليه حتى صار قليلا قوله صلى الله عليه وسلم مشفوها قليلا أي ~~قليلا بالنسبة إلى من اجتمع عليه وفي هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق ~~والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله لأنه ولى حره ودخانه ~~وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على الإستحباب قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( العبد إذا نصح 1664 لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين ) ~~وفي الرواية الأخرى للعبد المملوك المصلح أجران فيه فضيلة ظاهرة للمملوك ~~المصلح وهو الناصح لسيده والقائم بعبادة ربه المتوجهة عليه وأن له أجرين ~~لقيامه PageV11P135 بالحقين ولانكساره بالرق 1665 وأما قول أبي هريرة في ~~هذا الحديث لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا ~~مملوك ففيه أن المملوك لا جهاد عليه ولا حج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه ~~القيام بمصلحتها في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من ~~الرقيق قوله ( وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ) ~~المراد به حج التطوع لأنه ms1655 قد كان حج حجة الإسلام في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقدم بر الأم على حج التطوع لأن برها فرض فقدم على التطوع ~~ومذهبنا ومذهب مالك أن للأب والأم منع الولد من حجة التطوع دون حجة الفرض ~~قوله ( قال 1666 كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد ) المزهد بضم الميم ~~واسكان الزاي ومعناه قليل المال والمراد بهذا الكلام أن العبد إذا أدى حق ~~الله تعالى وحق مواليه فليس عليه حساب لكثرة أجره وعدم معصيته وهذا الذي ~~قاله كعب يحتمل أنه أخذه بتوقيف ويحتمل أنه بالإجتهاد لأن من رجحت حسناته ~~وأوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله PageV11P136 ~~مسرورا قوله 1667 صلى الله عليه وسلم ( نعما للملوك أن يتوفى يحسن عبادة ~~الله وصحابة سيده ) أما نعما ففيها ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر ~~النون مع إسكان العين والثانية كسرهما والثالثة فتح النون مع كسر العين ~~والميم مشددة في جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ماهو فأدغمت الميم في ~~الميم قال القاضي ورواه العذري نعما بضم النون منونا وهو صحيح أي له مسرة ~~وقرة عين يقال نعما له ونعمة له قوله صلى الله عليه وسلم ( يحسن عبادة الله ~~) هو بضم أول يحسن وعبادة منصوبة والصحابة هنا بمعنى الصحبة قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( من أعتق شركا له من مملوك فعليه عتقه كله ) وذكر حديث ~~الإستسعاء وقد سبقت هذه الأحاديث PageV11P137 في كتاب العتق مبسوطة بطرقها ~~وعجب من إعادة مسلم لها ها هنا على خلاف عادته من غير ضرورة إلى إعادتها ~~وسبق هناك شرحها قوله صلى الله عليه وسلم ( قوم عليه في ماله قيمة عدل لا ~~وكس ولا شطط ) قال العلماء الوكس الغش والبخس وأما الشطط فهو الجور يقال شط ~~الرجل وأشط واستشط إذا جار وأفرط وأبعد في مجاوزة الحد والمراد يقوم بقيمة ~~عدل لا بنقص PageV11P138 ولا بزيادة قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق ~~شقيصا من مملوك ) هكذا هو في معظم النسخ شقيصا بالياء وفي ms1656 بعضها شقصا ~~بحذفها وكذا سبق في كتاب العتق وهما لغتان شقص وشقيص كنصف ونصيف أي نصيب ~~قوله 1668 ( إن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم ~~فدعا بهم PageV11P139 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فجزأهم أثلاثا ثم ~~اقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا ) وفي رواية أن رجلا ~~من الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين قوله فجزأهم هو بتشديد الزاي ~~وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما بن السكيت وغيره ومعناه قسمهم وأما قوله ~~وقال له قولا شديدا فمعناه قال في شأنه قولا شديدا كراهية لفعله وتغليظا ~~عليه وقد جاء في رواية أخرى تفسير هذا القول الشديد قال لو علمنا ما صلينا ~~عليه وهذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده كان يترك الصلاة ~~عليه تغليظا وزجرا لغيره على مثل فعله وأما أصل الصلاة عليه فلا بد من ~~وجودها من بعض الصحابة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وداود وبن جرير والجمهور في إثبات القرعة في العتق ونحوه وأنه إذا ~~أعتق عبيدا في مرض موته أو أوصى بعتقهم ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم ~~فيعتق ثلثهم بالقرعة وقال أبو حنيفة القرعة باطلة لا مدخل لها في ذلك بل ~~يعتق من كل واحد قسطه ويستسعى في الباقي لأنها خطر وهذا مردود بهذا الحديث ~~الصحيح وأحاديث كثيرة وقوله في الحديث فأعتق اثنين وارق أربعة صريح في الرد ~~على أبي حنيفة وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن وحكى ~~أيضا عن بن المسيب قوله في الطريق الأخير ( حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن ~~سيرين عن عمران بن حصين ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال ~~لم يسمعه بن سيرين من عمران فيما يقال وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب PageV11P140 عن عمران قاله بن المديني قلت وليس في هذا ~~تصريح بأن بن سيرين لم يسمع من عمران ولو ثبت عدم سماعه منه لم يقدح ms1657 ذلك في ~~صحة هذا الحديث ولم يتوجه على الأمام مسلم فيه عتب لأنه إنما ذكره متابعة ~~بعد ذكره الطرق الصحيحة الواضحة وقد سبق لهذا نظائر والله أعلم بالصواب # | 1 ( باب جواز بيع المدبر ) # 997 قول ه ( إن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد ~~الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ) معنى أعتقه عن دبر أي دبره فقال له أنت ~~حر بعد موتي وسمى هذا تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة وأما هذا ~~الرجل الأنصاري فيقال له أبو مذكور وإسم الغلام المدبر يعقوب وفي هذا ~~الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده ~~لهذا الحديث قياسا على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع وممن جوزه ~~عائشة وطاوس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد واسحاق وأبو ثور وداود رضي الله ~~عنهم وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما وجمهور العلماء والسلف من ~~الحجازيين والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى لا يجوز بيع المدبر قالوا ~~وإنما باعه النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على سيده وقد جاء في رواية ~~للنسائي والدار قطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أقض به دينك قالوا ~~وإنما دفع إليه ثمنه ليقضي به دينه وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له ~~مال غيره فرد تصرفه قال هذا القائل وكذلك يرد تصرف من تصدق بكل ماله وهذا ~~ضعيف بل باطل والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله وقال القاضي عياض رحمه ~~الله تعالى الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذا لم يترك لنفسه مالا ~~والصحيح ما قدمناه أن الحديث ) PageV11P141 على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر ~~بكل حال مالم يمت السيد والله أعلم وأجمع المسلمون على صحة التدبير ثم مذهب ~~الشافعي ومالك والجمهور أنه يحسب عتقه من الثلث وقال الليث وزفر رحمهما ~~الله تعالى هو من رأس المال وفي هذا الحديث ms1658 نظر الإمام في مصالح رعيته ~~وأمره أياهم بما فيه الرفق بهم وبأبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن ~~فسخها وفيه جواز البيع فيمن يدبر وهو مجمع عليه الآن وقد كان فيه خلاف ضعيف ~~لبعض السلف قوله ( واشتراه نعيم بن عبد الله ) وفي رواية فاشتراه بن النحام ~~بالنون المفتوحة والحاء المهملة المشددة هكذا هو في جميع النسخ بن النحام ~~بالنون قالوا وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم وهو ~~النحام سمي بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P142 دخلت الجنة ~~فسمعت فيها نحمة لنعيم والنحمة الصوت وقيل هي السلعة وقيل النحنحة والله ~~أعلم # | 1 ( كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ) # # | 1 ( باب القسامة ) # 1669 ذكر مسلم حديث حويصة ومحيصة باختلاف ألفاظه وطرقه حين وجد محيصة بن ~~عمه عبد الله بن سهل قتيلا بخيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأوليائه ~~تحلفون خمسين يمينا وتستحقون صاحبكم أو قاتلكم وفي رواية تستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم أما حويصة ومحيصة فبتشديد الياء فيهما وبتخفيفها لغتان مشهورتان وقد ~~ذكرهما القاضي أشهرهما التشديد قال القاضي حديث القسامة أصل من أصول الشرع ~~وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ العلماء كافة ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار الحجازيين والشاميين ~~والكوفيين وغيرهم رحمهم الله تعالى وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به وروى عن ~~جماعة أبطال القسامة وأنه لا حكم لها ولا عمل بها وممن قال بهذا سالم بن ~~عبد الله وسليمان بن يسار والحكم بن عيينة وقتادة وأبو قلابة ومسلم بن خالد ~~وبن علية والبخاري وغيرهم وعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين واختلف ~~القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدا هل يجب القصاص بها فقال معظم ~~الحجازيين يجب وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك وأصحابه والليث ) ~~PageV11P143 والأوزاعي وأحمد واسحاق وأبي ثور وداود وهو قول الشافعي في ~~القديم وروى عن بن الزبير وعمر بن عبد العزيز قال أبو الزناد قلنا بها ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون أني لأرى ms1659 أنهم ألف رجل فما ~~اختلف منهم اثنان وقال الكوفيون والشافعي رضي الله عنه في أصح قولية لا يجب ~~بها القصاص وإنما تجب الدية وهو مروي عن الحسن البصري والشعبي والنخعي ~~وعثمان الليثي والحسن بن صالح وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وبن عباس ومعاوية ~~رضي الله عنهم واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور ~~يحلف الورثة ويجب الحق بحلفهم خمسين يمينا واحتجوا بهذا الحديث الصحيح وفيه ~~التصريح بالإبتداء بيمين المدعي وهو ثابت من طرق كثيرة صحاح لا تندفع قال ~~مالك الذي أجمعت عليه الأئمة قديما وحديثا أن المدعين يبدؤن في القسامة ~~ولأن جنبة المدعي صارت قوية باللوث قال القاضي وضعف هؤلاء رواية من روى ~~الإبتداء بيمين المدعى عليهم قال أهل الحديث هذه الرواية وهم من الراوين ~~لأنه أسقط الإبتداء بيمين المدعي ولم يذكر رد اليمين ولأن من روى الإبتداء ~~بالمدعين معه زيادة ورواياتها صحاح من طرق كثيرة مشهورة فوجب العمل بها ولا ~~تعارضها رواية من نسى وقال كل من لم يوجب القصاص واقتصر على الدية يبدأ ~~بيمين المدعي عليهم إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور أنه يبدأ بيمين ~~المدعي فإن نكل ردت على المدعي عليه وأجمع العلماء على أنه لا يجب قصاص ولا ~~دية بمجرد الدعوى حتى تقترن بها شبهة يغلب الظن بها واختلفوا في هذه الشبهة ~~المعتبرة الموجبة للقسامة ولها سبع صور الأولى أن يقول المقتول في حياته ~~دمي عند فلان وهو قتلني أو ضربني وإن لم يكن به أثر أو فعل بي هذا من إنفاذ ~~مقاتلي أو جرحني ويذكر العمد فهذا موجب للقسامة عند مالك والليث وادعى مالك ~~رضي الله عنه أنه مما أجمع عليه الأئمة قديما وحديثا قال القاضي ولم يقل ~~بهذا من فقهاء الأمصار غيرهما ولا روى عن غيرهما وخالف في ذلك العلماء كافة ~~فلم ير أحد غيرهما في هذا أقسامه واشترط بعض المالكية وجود الأثر والجرح في ~~كونه قسامة واحتج PageV11P144 مالك في ذلك بقضية بني إسرائيل وقوله تعالى ~~@QB@ فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي ms1660 الله الموتى @QE@ قالوا فحيي الرجل ~~فأخبر بقاتله واحتج أصحاب مالك أيضا بأن تلك حالة يطلب بها غفلة الناس فلو ~~شرطنا الشهادة وأبطلنا قول المجروح أدى ذلك إلى إبطال الدماء غالبا قالوا ~~ولأنها حالة يتحرى فيها المجروح الصدق ويتجنب الكذب والمعاصي ويتزود البر ~~والتقوى فوجب قبول قوله واختلف المالكية في أنه هل يكتفي في الشهادة على ~~قوله بشاهد أم لابد من اثنين الثانية اللوث من غير بينة على معاينة القتل ~~وبهذا قال مالك والليث والشافعي ومن اللوث شهادة العدل وحده وكذا قول جماعة ~~ليسوا عدولا الثالثة إذا شهد عدلان بالجرح فعاش بعده أياما ثم مات قبل أن ~~يفيق منه قال مالك والليث هو لوث وقال الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنه ~~لاقسامة هنا بل يجب القصاص بشهادة العدلين الرابعة يوجد المتهم عند المقتول ~~أو قريبا منه أو آتيا من جهته ومعه آلة القتل وعليه أثره من لطخ دم وغيره ~~وليس هناك سبع ولا غيره مما يمكن إحالة القتل عليه أو تفرق جماعة عن قتيل ~~فهذا لوث موجب للقسامة عند مالك والشافعي الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد ~~بينهما قتيل ففيه القسامة عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وعن مالك رواية ~~لإقسامه بل فيه دية على الطائفة الأخرى إن كان من أحد الطائفتين وإن كان من ~~غيرهما فعلى الطائفتين ديته السادسة يوجد الميت في زحمة الناس قال الشافعي ~~تثبت فيه القسامة وتجب بها الدية وقال مالك هو هدر وقال الثوري واسحاق تجب ~~دية في بيت المال وروى مثله عن عمر وعلى السابعة أن يوجد في محلة قوم أو ~~قبيلتهم أو مسجدهم فقال مالك والليث والشافعي وأحمد وداود وغيرهم لا يثبت ~~بمجرد هذا قسامة بل القتل هدر لأنه قد يقتل الرجل الرجل ويلقيه في محله ~~طائفة لينسب إليهم قال الشافعي ألا أن يكون في محلة أعدائه لا يغالطهم ~~غيرهم فيكون كالقصة التي جرت بخيبر فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة ~~لورثة القتيل لما كان بين الأنصار وبين اليهود من العداوة ولم يكن هناك ~~سواهم ms1661 وعن أحمد نحو قول الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري ومعظم الكوفيين ~~وجود القتيل في المحلة والقرية يوجب القسامة ولا تثبت القسامة عندهم في شيء ~~من الصور السبع السابقة إلا هنا لأنها عندهم هي الصورة التي حكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها بالقسامة ولا قسامة عندهم إلا إذا وجد القتيل وبه أثر ~~قالوا فإن وجد القتيل في المسجد حلف أهل المحلة ووجبت الدية في بيت المال ~~وذلك إذا ادعوا على أهل المحلة وقال الأوزاعي وجود PageV11P145 القتيل في ~~المحلة يوجب القسامة وإن لم يكن عليه أثر ونحوه عن داود هذا آخر كلام ~~القاضي والله أعلم قوله ( فذهب عبد الرحمن يتكلم قبل صاحبه فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كبر الكبر في السن فصمت وتكلم صاحباه وتكلم معهما ~~) معنى هذا أن المقتول هو عبد الله وله أخ اسمه عبد الرحمن ولهما ابنا عم ~~وهما محيصة وحويصة وهما أكبر سنا من عبد الرحمن فلما أراد عبد الرحمن أخو ~~القتيل أن يتكلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم كبر أي يتكلم أكبر منك ~~واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لإبني عمه ~~وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم يكن ~~المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وكيف جرت فإذا أراد حقيقة ~~الدعوى تكلم صاحبها ويحتمل أن عبد الرحمن وكل حويصة في الدعوى ومساعدته أو ~~أمر بتوكيله وفي هذا فضيلة السن عند التساوي في الفضائل ولهذا نظائر فإنه ~~يقدم بها في الإمامة وفي ولاية النكاح ندبا وغير ذلك وقوله الكبر في السن ~~معناه يريد الكبر في السن والكبر منصوب باضمار يريد ونحوها وفي بعض النسخ ~~للكبر باللام وهو صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أتحلفون خمسين يمينا ~~فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم ) قد يقال كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما ~~يكون اليمين للوارث خاصة والوارث عبد الرحمن خاصة وهو أخو القتيل وأما ~~الآخران فابنا عم لا ميراث لهما مع ms1662 الأخ والجواب أنه كان معلوما عندهم أن ~~اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم والمراد من تختص به اليمين واحتمل ~~ذلك لكونه معلوما للمخاطبين كما سمع كلام الجميع في صورة قتله وكيفية ما ~~جرى له وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم فتستحقون PageV11P146 قاتلكم أو صاحبكم فمعناه يثبت حقكم على من ~~حلفتم عليه وهل ذلك الحق قصاص أو دية فيه الخلاف السابق بين العلماء واعلم ~~أنهم إنما يجوز لهم الحلف إذا علموا أو ظنوا ذلك وإنما عرض عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم اليمين أن وجد فيهم هذا الشرط وليس المراد الإذن لهم في ~~الحلف من غير ظن ولهذا قالوا كيف نحلف ولم نشهد قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فتبرئكم يهود بخمسين يمينا ) أي تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينا وقيل ~~معناه يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة ولم يثبت ~~عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين وفي هذا دليل لصحة يمين الكافر والفاسق ~~ويهود مرفوع غير منون لا ينصرف لأنه إسم للقبيلة والطائفة ففيه التأنيث ~~والعلمية قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عقله ) أي ديته وفي ~~الرواية الأخرى فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله وفي رواية من ~~عنده فقوله وداه بتخفيف الدال أي دفع ديته وفي رواية فكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة إنما وداه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قطعا للنزاع واصلاحا لذات البين فإن أهل القتيل لا ~~يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم وقد امتنعوا من الأمرين ~~وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد صلى الله عليه وسلم جبرهم وقطع المنازعة ~~واصلاح ذات البين PageV11P147 بدفع ديته من عنده وقوله فوداه من عنده يحتمل ~~أن يكون من خالص ماله في بعض الأحوال صادف ذلك عنده ويحتمل أنه من مال بيت ~~المال ومصالح المسلمين وأما قوله في الرواية الأخيرة من ابل الصدقة فقد قال ~~بعض العلماء ms1663 أنها غلط من الرواة لأن الصدقة المفروضة لا تصرف هذا المصرف بل ~~هي لأصناف سماهم الله تعالى وقال الإمام أبو إسحاق المروزي من أصحابنا يجوز ~~صرفها من ابل الزكاة لهذا الحديث فأخذ بظاهره وقال جمهور أصحابنا وغيرهم ~~معناه اشتراه من أهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم دفعها تبرعا إلى أهل القتيل ~~وحكى القاضي عن بعض العلماءأنه يجوز صرف الزكاة في مصالح العامة وتأول هذا ~~الحديث عليه وتأوله بعضهم على أن أولياء القتيل كانوا محتاجين ممن تباح لهم ~~الزكاة وهذا تأويل باطل لأن هذا قدر كثير لا يدفع إلى الواحد الحامل من ~~الزكاة بخلاف أشراف القبائل ولأنه سماه دية وتأوله بعضهم على أنه دفعه من ~~سهم المؤلفة من الزكاة استئلافا لليهود لعلهم يسلمون وهذا ضعيف لأن الزكاة ~~لا يجوز صرفها إلى كافر فالمختار ما حكيناه عن الجمهور أنه اشتراها من ابل ~~الصدقة وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة والإهتمام ~~باصلاح ذات البين وفيه اثبات القسامة وفيه الإبتداء بيمين المدعي في ~~القسامة وفيه رد اليمين على المدعى عليه إذا نكل المدعى في القسامة وفيه ~~جواز الحكم على الغائب وسماع الدعوى في الدماء من غير حضور الخصم وفيه جواز ~~اليمين بالظن وإن لم يتيقن وفيه أن الحكم بين المسلم والكافر يكون بحكم ~~الإسلام قوله صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم ) هذا مما ~~يجب تأويله لأن اليمين إنما تكون على الوارث خاصة لا على غيره من القبيلة ~~وتأويله عند أصحابنا أن معناه يؤخذ منكم خمسون يمينا والحالف هم الورثة فلا ~~يحلف أحد من الأقارب غير الورثة يحلف كل الورثة ذكورا كانوا أو إناثا سواء ~~كان القتل عمدا أو خطأ هذا مذهب الشافعي وبه قال أبو ثور وبن المنذر ~~ووافقنا مالك فيما إذا كان القتل خطأ وأما في العمد فقال يحلف الأقارب ~~خمسين يمينا ولا تحلف النساء ولا الصبيان ووافقه ربيعة والليث والأوزاعي ~~وأحمد وداود وأهل الظاهر واحتج الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم تحلفون ~~خمسين يمينا فتستحقون ms1664 صاحبكم فجعل الحالف هو المستحق للدية والقصاص ومعلوم ~~أن غير الوارث PageV11P148 لا يستحق شيئا فدل أن المراد على حلف من يستحق ~~الدية قوله صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته ~~) الرمة بضم الراء الحبل والمراد هنا الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم ~~فيه إلى ولي القتيل وفي هذا دليل لمن قال أن القسامة يثبت فيها القصاص وقد ~~سبق بيان مذهب العلماء فيه وتأوله القائلون لا قصاص بأن المراد أن يسلم ~~ليستوفى منه الدية لكونها ثبتت عليه وفيه أن القسامة إنما تكون على واحد ~~وبه قال مالك وأحمد وقال أشهب وغيره يحلف الأولياء على ما شاء وأولا يقتلوا ~~إلا واحدا وقال الشافعي رضي الله عنه أن ادعوا على جماعة حلفوا عليهم وثبتت ~~عليهم الدية على الصحيح عند الشافعي وعلى قول أنه يجب القصاص عليهم وإن ~~حلفوا على واحد استحقوا عليه وحده قوله ( فدخلت مربدا لهم يوما فركضتني ~~ناقة من تلك الابل ركضة برجلها ) المربد بكسر الميم وفتح الباء هو الموضع ~~الذي يجتمع فيه الابل وتحبس والربد الحبس ومعنى ركضتني رفستني وأراد بهذا ~~الكلام أنه ضبط الحديث PageV11P149 وحفظه حفظا بليغا قوله ( فوجد في شربة ) ~~بفتح الشين المعجمة والراء وهو حوض يكون في أصل النخلة وجمعه شرب كثمرة ~~وثمر قوله ( لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض ) المراد بالفريضة هنا الناقة ~~من تلك النوق المفروضة في الدية وتسمى المدفوعة في الزكاة أو في الدية ~~فريضة لأنها مفروضة أي مقدرة بالسن والعدد وأما قول المازري أن المراد ~~بالفريضة هنا PageV11P150 الناقة الهرمة فقد غلط فيه والله أعلم قوله ( ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من ابل الصدقة ) ~~هذا آخر الفوات الذي لم يسمعه إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد قدمنا بيان ~~أوله وقوله عقيب هذا حدثني إسحاق بن منصور قال أخبرنا بشر بن عمر قال سمعت ~~مالك بن أنس يقول حدثني أبو ليلى هو أول سماع إبراهيم بن سفيان من مسلم من ~~هذا الموضع ms1665 هكذا هو في معظم النسخ وفي نسخة الحافظ بن عساكر أن آخر الفوات ~~آخر حديث إسحاق بن منصور هذا الذي ذكرناه وأول السماع قوله عقبه حدثني أبو ~~الطاهر وحرملة بن يحيى والأول أصح قوله ( وطرح في عين أو فقير ) الفقير هنا ~~على لفظ الفقير في الآدميين والفقير PageV11P151 هنا البئر القريبة القعر ~~الواسعة الفم وقيل هو الحفيرة التي تكون حول النخل قوله صلى الله عليه وسلم ~~( إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب ) معناه أن ثبت القتل عليهم ~~بقسامتكم فأما أن يدوا صاحبكم أي يدفعوا إليكم ديته وإما أن يعلمونا أنهم ~~ممتنعون من التزام أحكامنا فينتقض PageV11P152 عهدهم ويصيرون حربا لنا وفيه ~~دليل لمن يقول الواجب بالقسامة الدية دون القصاص قوله خرجا إلى خيبر من جهد ~~أصابهم هو بفتح الجيم وهو الشدة والمشقة والله أعلم # | 1 ( باب حكم المحاربين والمرتدين ) # 1671 فيه حديث العرنيين أنهم قدموا المدينة وأسلموا واستوخموها وسقمت ~~أجسامهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى ابل الصدقة فخرجوا ~~فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا عن الإسلام وساقوا الذود فبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة ~~يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين وهو موافق ~~لقول الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض واختلف العلماء في المراد بهذه الآية الكريمة فقال مالك هي على ~~التخيير فيخير الإمام بين هذه الأمور إلا أن يكون المحارب قد قتل فيتحتم ~~قتله وقال أبو حنيفة وأبو مصعب المالكي الإمام بالخيار وإن قتلوا وقال ~~الشافعي وآخرون هي على التقسيم فإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا وإن قتلوا ~~وأخذوا المال قتلوا وصلبوا فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف فإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا شيئا ولم يقتلوا طلبوا حتى يعزروا ~~وهو المراد بالنفي عندنا قال أصحابنا لأن ضرر هذه الأفعال مختلف ms1666 فكانت ~~عقوباتها مختلفة ولم تكن للتخيير وتثبت أحكام المحاربة في الصحراء وهل تثبت ~~في الأمصار فيه خلاف قال أبو حنيفة لا تثبت وقال مالك والشافعي تثبت قال ~~القاضي عياض رضي الله عنه واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا فقال ~~بعض السلف كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة فهو ~~منسوخ وقيل ليس منسوخا وفيهم نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهم ما فعل قصاصا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك وقد رواه مسلم في ~~بعض طرقه ورواه بن إسحاق وموسى ) PageV11P153 بن عقبه وأهل السير والترمذي ~~وقال بعضهم النهي عن المثلة نهى تنزيه ليس بحرام وأما قوله يستسقون فلا ~~يسقون فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم قال ~~القاضي وقد أجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء ~~قصدا فيجمع عليه عذابان قلت قد ذكر في هذا الحديث الصحيح أنهم قتلوا الرعاة ~~وارتدوا عن الإسلام وحينئذ لا يبقى لهم حرمة في سقى الماء ولا غيره وقد قال ~~أصحابنا لا يجوز لمن معه من الماء ما يحتاج إليه للطهارة أن يسقيه لمرتد ~~يخاف الموت من العطش ويتيمم ولو كان ذميا أو يهيمة وجب سقيه ولم يجز الوضوء ~~به حينئذ والله أعلم قوله ( أن ناسا من عرينة ) هي بضم العين المهملة وفتح ~~الراء وآخرها نون ثم هاء وهي قبيلة معروفة قوله ( قدموا المدينة فاجتووها ) ~~هي بالجيم والمثناة فوق ومعناه استوخموها كما فسره في الرواية الأخرى أي لم ~~توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم قالوا وهو مشتق من الجوى وهو داء في الجوف ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( إن شئتم أن تخرجوا إلى ابل الصدقة فتشربوا من ~~ألبانها وأبوالها فافعلوا فصحوا ) في هذا الحديث أنها ابل الصدقة وفي غير ~~مسلم أنها لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما صحيح فكان بعض الابل ~~للصدقة وبعضها للنبي صلى الله عليه وسلم واستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا ~~الحديث أن بول ما ms1667 يؤكل لحمة وروثه طاهران وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين ~~بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر ~~والمسكرات فإن قيل كيف أذن لهم في شرب لبن الصدقة فالجواب أن البانها ~~للمحتاجين من المسلمين وهؤلاء إذ ذاك منهم قوله ( ثم مالوا على الرعاة ~~فقتلوهم ) وفي بعض الأصول المعتمدة الرعاء وهما لغتان يقال راع ورعاه كقاض ~~وقضاة وراع ورعاء بكسر الراء PageV11P154 وبالمد مثل صاحب وصحاب قوله ( ~~وسمل أعينهم ) هكذا هو في معظم النسخ سمل باللام وفي بعضها سمر بالراء ~~والميم مخففة وضبطناه في بعض المواضع في البخاري سمر بتشديد الميم ومعنى ~~سمل باللام نقاها وأذهب ما فيها ومعنى سمر بالراء كحلها بمسامير محمية وقيل ~~هما بمعنى قوله ( لهم بلقاح PageV11P155 هي جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي ~~الناقة ذات الدر قوله ( ولم يحسمهم ) أي ولم يكوهم والحسم في اللغة كي ~~العرق بالنار لينقطع الدم قوله ( وقع بالمدينة الموم وهو البرسام ) الموم ~~بضم الميم واسكان الواو وأما البرسام فبكسر الباء وهو نوع من اختلال العقل ~~ويطلق على ورم الرأس PageV11P156 وورم الصدر وهو معرب وأصل اللفظة سريانية ~~قوله ( وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم ) القائف هو الذي يتتبع الآثار وغيرها # | 1 ( باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل ~~الرجل بالمرأة ) ) # 1672 قوله ( أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجيء بها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق فقيل لها أقتلك فلان فأشارت برأسها أن ~~لا ثم قال لها الثانية فأشارت برأسها أن لا ثم سألها الثالثة فقالت نعم ~~وأشارت برأسها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين ) PageV11P157 ~~وفي رواية قتل جارية من الأنصار على حلى لها ثم ألقاها في قليب ورضخ رأسها ~~بالحجارة فأمر به صلى الله عليه وسلم أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات وفي ~~رواية أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها من صنع هذا بك فلان فلان ~~حتى ذكروا اليهودي فأومت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر ms1668 به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة أما الأوضاح بالضاد المعجمة فهي قطع ~~فضة كما فسره في الرواية الأخرى قوله ( وبها رمق ) هو بقية الحياة والروح ~~والقليب البئر وقوله رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه بالحجارة هذه ~~الألفاظ معناها واحد لأنه إذا وضع رأسه على حجر ورمى بحجر آخر فقد رجم وقد ~~رض وقد رضخ وقد يحتمل أنه رجمها الرجم المعروف مع الرضخ لقوله ثم ألقاها في ~~قليب وفي هذا الحديث فوائد منها قتل الرجل بالمرأة وهو اجماع من يعتد به ~~ومنها أن الجاني عمدا يقتل قصاصا على الصفة التي قتل فإن قتل بسيف قتل هو ~~بالسيف وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودي رضخها فرضخ هو ~~ومنها ثبوت القصاص في القتل بالمثقلات ولا يختص بالمحددات وهذا مذهب ~~الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا قصاص ~~إلا في القتل بمحدد من حديد أو حجر أو خشب أو كان معروفا بقتل الناس ~~بالمنجنيق أو بالإلقاء في النار PageV11P158 واختلفت الرواية عنه في مثقل ~~الحديد كالدبوس أما إذا كانت الجناية شبه عمد بأن قتل بما لا يقصد به القتل ~~غالبا فتعمد القتل به كالعصا والسوط واللطمة والقضيب والبندقة ونحوها فقال ~~مالك والليث يجب فيه القود وقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا ~~قصاص فيه والله أعلم ومنها وجوب القصاص على الذي يقتل المسلم ومنها جواز ~~سؤال الجريح من جرحك وفائدة السؤال أن يعرف المتهم ليطالب فإن أقر ثبت عليه ~~القتل وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه شيء بمجرد قول المجروح هذا ~~مذهبنا ومذهب الجماهير وقد سبق في باب القسامة وأن مذهب مالك ثبوت القتل ~~على المتهم بمجرد قول المجروح وتعلقوا بهذا الحديث وهذا تعلق باطل لأن ~~اليهودي اعترف كما صرح به مسلم في أحد رواياته التي ذكرناها فإنما قتل ~~باعترافه والله أعلم # | 1 ( باب الصائل على نفس ms1669 الإنسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه ( فاتلف ~~نفسه أو عضوه لا ضمان عليه ) ) # 1673 قوله ( قاتل يعلى بن منية أو بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه فانتزع ~~يده من فيه فنزع ثنيته ) PageV11P159 فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أيعض أحدكم كما يعض الفحل لادية له ) وفي رواية 1674 أن أجيرا ليعلى ~~عض رجل ذراعه أما منية فبضم الميم وإسكان النون وبعدها ياء مثناة تحت وهي ~~أم يعلى وقيل جدته وأما أمية فهو أبوه فيصح أن يقال يعلى بن أمية ويعلى بن ~~منية وأما قوله أن يعلى هو المعضوض وفي الرواية الثانية والثالثة أن ~~المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى فقال الحفاظ الصحيح المعروف أنه أجير يعلى لا ~~يعلى ويحتمل انهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( كما يعض الفحل ) هو بالحاء أي الفحل من الابل وغيرها وهو ~~اشارة إلى تحريم ذلك وهذا الحديث دلالة لمن قال أنه إذا عض رجل يد غيره ~~فنزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحيته لا ضمان عليه وهذا مذهب ~~الشافعي وابي حنيفة وكثيرين أو الأكثرين رضي الله عنهم وقال مالك يضمن قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( يقضمها كما يقضم الفحل ) هو بفتح الضاد فيهما على ~~اللغة الفصيحة ومعناه يعضها قال أهل PageV11P160 اللغة القضم بأطراف ~~الأسنان 1673 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما تأمرني تأمرني أن آمره أن يضع ~~يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها ) ليس ~~المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها وإنما معناه الإنكار عليه أي أنك لا تدع ~~يدك في فيه يعضها فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك وتطالبه بما جنى في ~~جذبه لذلك قال القاضي وهذا الباب مما تتبعه الدارقطني على مسلم لأنه ذكر ~~أولا حديث شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال قاتل يعلى وذكر ~~مثله عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة ثم عن شعبة عن ms1670 قتادة عن عطاء عن بن ~~يعلى ثم عن همام عن عطاء عن بن يعلى ثم حديث بن جريج عن عطاء عن بن يعلى ثم ~~حديث معاذ عن أبيه عن قتادة عن بديل عن عطاء بن صفوان بن يعلى وهذا اختلاف ~~على عطاء وذكر أيضا حديث قريش بن يونس عن بن عون عن بن سيرين عن عمران ولم ~~يذكر فيه نوعا منه ولا من بن سيرين من عمران ولم يخرج البخاري لابن سيرين ~~عن عمران شيئا والله أعلم PageV11P161 قلت الإنكار على مسلم في هذين ~~الوجهين أحدهما لا يلزم من الإختلاف على عطاء ضعف الحديث ولا من كون بن ~~سيرين لم يصرح بالسماع من عمران ولا روى له البخاري عنه شيئا أن لا يكون ~~سمع منه بل هو معدود فيمن سمع منه والثاني لو ثبت ضعف هذا الطريق لم يلزم ~~منه ضعف المتن فإنه صحيح بالطرق الباقية التي ذكرها مسلم وقد سبق مرات أن ~~مسلما يذكر في المتابعات من هو دون شرط الصحيح والله أعلم # | 1 ( باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها ) # 1675 قوله ( عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القصاص القصاص ~~فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ) ~~PageV11P162 قالت لا والله لا يقتص منها أبدا قال فما زالت حتى قبلوا الدية ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لأبره هذه رواية مسلم وخالفه البخاري في روايته فقال عن أنس بن مالك أن ~~عمته الربيع كسرت ثنية حارثة وطلبوا إليها العفو فأتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص ~~فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا ms1671 ~~تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص فرضى ~~القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم ~~على الله لأبره هذا لفظ رواية البخاري فحصل الإختلاف في الروايتين من وجهين ~~أحدهما أن في رواية مسلم أن الجارية أخت الربيع وفي رواية البخاري أنها ~~الربيع بنفسها والثاني أن في رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم ~~الربيع بفتح الراء وفي رواية البخاري أنه أنس بن النضر قال العلماء المعروف ~~في الروايات رواية البخاري وقد ذكرها من طرقه الصحيحة كما ذكرنا عنه وكذا ~~رواه أصحاب كتب السنن قلت إنهما قضيتان أما الربيع الجارحة في رواية ~~البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم فهي بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء ~~وأما أم الربيع الحالفة في رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء ~~وقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ( القصاص القصاص ) هما منصوبان ~~أي أدوا القصاص وسلموه إلى مستحقه وقوله صلى الله عليه وسلم ( كتاب الله ~~القصاص ) أي حكم كتاب الله وجوب القصاص في السن وهو قوله والسن بالسن وأما ~~قوله والله لا يقتص منها فليس معناه رد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~المراد به الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفو وإلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الشفاعة إليهم في العفو وإنما حلف ثقة بهم أن لا يحنثوه أو ثقة بفضل ~~الله ولطفه أن لا يحنثه بل يلهمهم العفو وأما قوله صلى الله عليه وسلم أن ~~من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره معناه لا يحنثه لكرامته عليه وفي ~~هذا الحديث فوائد منها 1 جواز الحلف فيما يظنه الإنسان ومنها جواز الثناء ~~على من لا يخاف الفتنة بذلك وقد سبق بيان هذا مرات 2 ومنها استحباب العفو ~~عن القصاص 3 ومنها إستحباب الشفاعة في العفو 4 ومنها أن الخيرة في القصاص ~~والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه PageV11P163 5 ومنها إثبات القصاص ~~بين ms1672 الرجل والمرأة وفيه ثلاثة مذاهب أحدها مذهب عطاء والحسن انه لا قصاص ~~بينهما في نفس ولا طرف بل تتعين دية الجناية تعلقا بقوله تعالى @QB@ ~~والأنثى بالأنثى @QE@ الثاني وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم ثبوت القصاص بينهما في النفس وفيما دونها مما يقبل القصاص ~~واحتجوا بقوله تعالى النفس بالنفس إلى آخرها وهذا وإن كان شرعا لمن قبلنا ~~وفي الاحتجاج به خلاف مشهور للأصوليين فإنما الخلاف إذا لم يرد شرعنا ~~بتقريره وموافقته فإن ورد كان شرعا لنا بلا خلاف وقد ورد شرعنا بتقريره في ~~حديث أنس هذا والله أعلم والثالث وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه يجب القصاص ~~بين الرجال والنساء في النفس ولا يجب فيما دونها ومنها وجوب القصاص في السن ~~وهو مجمع عليه إذا أقلها كلها فإن كسر بعضها ففيه وفي كسر سائر العظام خلاف ~~مشهور للعلماء والأكثرون على أنه لا قصاص والله أعلم # | 1 ( باب ما يباح به دم المسلم ) # 1676 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأني رسول الله إلا باحدى ثلاث الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة ) هكذا هو في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي ~~لغة صحيحة قرئ بها في السبع كما في قوله تعالى الكبير المتعال وغيره ~~والأشهر في اللغة اثبات الياء في كل هذا وفي هذا الحديث اثبات قتل الزاني ~~المحصن والمراد ) PageV11P164 رجمه بالحجارة حتى يموت وهذا باجماع المسلمين ~~وسيأتي ايضاحه وبيان شروطه في بابه إن شاء الله تعالى وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( والنفس بالنفس فالمراد به القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبي ~~حنيفة رضي الله عنهم في قولهم يقتل المسلم بالذمي ويقتل الحر بالعبد وجمهور ~~العلماء على خلافه منهم مالك والشافعي والليث وأحمد وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم والتارك لدينه المفارق للجماعة فهو عام في كل مرتد عن الإسلام ~~بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام قال العلماء ويتناول أيضا ms1673 ~~كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أوغيرهما وكذا الخوارج والله أعلم وأعلم ~~أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب عن هذا بأنه ~~داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله قصدا إلا في هذه ~~الثلاثة والله أعلم PageV11P165 # | 1 ( باب ببان إثم من سن القتل ) # 1677 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتل نفس ظلما إلا كان على بن آدم ~~الأول كفل منها لأنه كان أول من سن القتل ) الكفل بكسر الكاف الجزء والنصيب ~~وقال الخليل هو الضعف وهذا الحديث من قواعد الإسلام وهو أن كل من ابتدع ~~شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل مثل عمله إلى ~~يوم القيامة ومثله من ابتدع شيأ من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى ~~يوم القيامة وهو موافق للحديث الصحيح من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة ~~وللحديث الصحيح من دل على خير فله مثل أجر فاعله وللحديث الصحيح ما من داع ~~يدعو إلى هدى وما من داع يدعو إلى ضلالة والله أعلم ) PageV11P166 # | 1 ( باب المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول ( ما يقضي فيه بين الناس ~~يوم القيامة ) ) #1678 قوله صلى الله عليه وسلم ( أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في ~~الدماء ) فيه تغليظ أمر الدماء وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم ~~القيامة وهذا لعظم أمرها وكثير خطرها وليس هذا الحديث مخالفا للحديث ~~المشهور في السنن أول ما يحاسب به العبد صلاته لأن هذا الحديث الثاني فيما ~~بين العبد وبين الله تعالى وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد والله أعلم ~~بالصواب ) # | باب تغليظ تحريم الدماء والاعراض والأموال ) # 1679 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السماوات والأرض السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر PageV11P167 الذي بين جمادي وشعبان ~~) أما ذو القعدة فبفتح ms1674 القاف وذو الحجة بكسر الحاء هذه اللغة المشهورة ~~ويجوز في لغة قليلة كسر القاف وفتح الحاء وقد أجمع المسلمون على أن الأشهر ~~الحرم الأربعة هي هذه المذكورة في الحديث ولكن اختلفوا في الأدب المستحب في ~~كيفية عدها فقالت طائفة من أهل الكوفة وأهل الأدب يقال المحرم ورجب وذو ~~القعدة وذو الحجة ليكون الاربعة من سنة واحدة وقال علماء المدينة والبصرة ~~وجماهير العلماء هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد ~~وهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث الذي نحن ~~فيه وعلى هذا الإستعمال أطبق الناس من الطوائف كلها وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان وإنما قيده هذا التقييد مبالغة ~~في إيضاحه وإزالة للبس عنه قالوا وقد كان بين بني مضر وبين ربيعة اختلاف في ~~رجب فكانت مضر تجعل رجبا هذا الشهر المعروف الآن وهو الذي بين جمادى وشعبان ~~وكانت ربيعة تجعله رمضان فلهذا اضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضر ~~وقيل لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم وقيل ان العرب كانت تسمى رجبا ~~وشعبان الرجبين وقيل كانت تسمى جمادى ورجبا جمادين وتسمى شعبان رجبا وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات ~~والأرض فقال العلماء معناه أنهم في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم في تحريم الأشهر الحرم وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر ~~متواليات فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي ~~بعده وهو صفر ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر وهكذا يفعلون في سنة ~~بعد سنة حتى اختلط عليهم الأمر وصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحريمهم وقد تطابق الشرع وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة لموافقة ~~الحساب الذي ذكرناه فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستدارة صادفت ما ~~حكم الله تعالى به يوم خلق السماوات والأرض وقال أبو عبيد كانوا ينسئون أي ~~يؤخرون وهو ms1675 الذي قال الله تعالى فيه إنما النسيء زيادة في الكفر فربما ~~احتاجوا إلى الحرب في المحرم فيؤخرون تحريمه إلى صفر ثم يؤخرون صفر في سنة ~~أخرى فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه وذكر القاضي PageV11P168 وجوها ~~أخر في بيان معنى هذا الحديث ليست بواضحة وينكر بعضها قوله ( ثم قال أي شهر ~~هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير إسمه قال أليس ذا ~~الحجة قلنا بلى قال فأي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم إلى آخره ) هذا ~~السؤال والسكوت والتفسير أراد به التفخيم والتقرير والتنبيه على عظم مرتبة ~~هذا الشهر والبلد واليوم وقولهم الله ورسوله أعلم هذا من حسن أدبهم وأنهم ~~علموا أنه صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب فعرفوا ~~أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفون قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن ~~دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في ~~شهركم هذا ) المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء ~~والأعراض والتحذير من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا ترجعن بعدي ضلالا ~~يضرب بعضكم رقاب بعض ) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب الإيمان في أول الكتاب ~~وذكر بيان إعرابه وأنه لا حجة فيه لمن يقول بالتكفير بالمعاصي بل المراد به ~~كفران النعم أو هو محمول على من استحل قتال المسلمين بلا شبهة قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ليبلغ الشاهد الغائب ) فيه وجوب تبليغ العلم وهو فرض ~~كفاية فيجب تبليغه بحيث ينتشر قوله PageV11P169 صلى الله عليه وسلم ( فلعل ~~بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه ) احتج به العلماء لجواز رواية ~~الفضلاء وغيرهم من الشيوخ الذين لا علم لهم عندهم ولا فقه إذا ضبط ما يحدث ~~به قوله ( قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه ) إنما أخذ بخطامه ليصون البعير ~~من الاضطراب على صاحبه والتهويش على راكبه وفيه دليل على استحباب الخطبة ~~على موضع عال من منبر وغيره سواء خطبة الجمعة والعيد وغيرهما وحكمته أنه ms1676 ~~كلما ارتفع كان أبلغ في إسماعه الناس ورؤيتهم إياه ووقوع كلامه في نفوسهم ~~قوله ( انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا ) ~~انكفأ بهمز آخره أي انقلب والأملح هو الذي فيه بياض ) PageV11P170 وسواد ~~والبياض أكثر وقوله جزيعة بضم الجيم وفتح الزاي ورواه بعضهم جزيعة بفتح ~~الجيم وكسر الزاي وكلاهما صحيح والأول هو المشهور في رواية المحدثين وهو ~~الذي ضبطه الجوهري وغيره من أهل اللغة وهي القطعة من الغنم تصغير جزعة بكسر ~~الجيم وهي القليل من الشيء يقال جزع له من ماله أي قطع وبالثاني ضبطه بن ~~فارس في المجمل قال وهي القطعة من الغنم وكأنها فعيلة بمعنى مفعولة كضفيرة ~~بمعنى مضفورة قال القاضي قال الدارقطني قوله ثم انكفأ إلى آخر الحديث وهم ~~من بن عون فيما قيل وإنما رواه بن سيرين عن أنس فأدرجه بن عون هنا في هذا ~~الحديث فرواه عن بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال القاضي وقد روى البخاري هذا الحديث عن بن عون فلم يذكر ~~فيه هذا الكلام فلعله تركه عمدا وقد رواه أيوب وقرة عن بن سيرين في كتاب ~~مسلم في هذا الباب ولم يذكروا فيه هذه الزيادة قال القاضي والأشبه أن هذه ~~الزيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى فوهم فيها الراوي فذكرها ~~مضمومة إلى خطبة الحجة أوهما حديثان ضم أحدهما إلى PageV11P171 الآخر وقد ~~ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضحايا من حديث أيوب وهشام عن بن سيرين عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن ~~يعيد ثم قال في آخر الحديث فانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين ~~أملحين فذبحهما فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها فهذا هو الصحيح وهو دافع ~~للإشكال # | 1 ( باب صحة الإقرار بالقتل ( وتمكين ولي القتيل من القصاص واستحباب ~~طلب العفو منه ) ) # 1680 قوله ( جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال ms1677 يا رسول الله هذا قتل أخي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقتلته فقال إنه لو لم يعترف أقمت عليه ~~البينة قال نعم قتلته قال كيف قتلته قال كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني ~~فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ) أما النسعة فبنون مكسورة ثم سين ~~ساكنة ثم عين مهملة وهي حبل من جلود مضفورة وقرنه جانب رأسه وقوله ( يختبط ~~) أي يجمع الخبط وهو ورق الثمر بأن يضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه فيجمعه ) ~~PageV11P172 علفا وفي هذا الحديث الأغلاظ على الجناة وربطهم واحضارهم إلى ~~ولي الأمر وفيه سؤال المدعى عليه عن جواب الدعوى فلعله يقر فيستغني المدعى ~~والقاضي عن التعب في احضار الشهود وتعديلهم ولأن الحكم بالإقرار حكم بيقين ~~وبالبينة حكم بالظن وفيه سؤال الحاكم وغيره الولي عن العفو عن الجاني وفيه ~~جواز العفو بعد بلوغ الأمر إلى الحاكم وفيه جواز أخذ الدية في قتل العمد ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في تمام الحديث هل لك من شيء تؤديه عن نفسك وفيه ~~قبول الإقرار بقتل العمد قوله ( فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن قتله فهو مثله فرجع فقال يا رسول الله بلغني أنك قلت ~~إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما تريد ~~أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك قال يا نبي الله لعله قال بلى قال فإن ذاك كذاك ~~قال فرمى بنسعته وخلى سبيله ) وفي الرواية الأخرى أنه انطلق به فلما أدبر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القاتل والمقتول في النار أما قوله صلى ~~الله عليه وسلم إن قتله فهو مثله فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ~~ولا منة لأحدهما على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفى عنه فإنه ~~كان له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا وقيل فهو ~~مثله في أنه قاتل وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما ~~الغضب ومتابعة الهوى ms1678 لا سيما وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم منه العفو ~~وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه لا ~~يهام لمقصود صحيح وهو أن الولى ربما خاف فعفا والعفو مصلحة للولى والمقتول ~~في ديتهما لقوله صلى الله عليه وسلم يبوء بإثمك وإثم صاحبك وفيه مصلحة ~~للجاني وهو انقاذه من القتل فلما كان العفو مصلحة توصل PageV11P173 إليه ~~بالتعريض وقد قال الضمري وغيره من علماء أصحابنا وغيرهم يستحب للمفتي إذا ~~رأى مصلحة في التعريض للمستفتي أن يعرض تعريضا يحصل به المقصود مع أنه صادق ~~فيه قالوا ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل هل له توبة ويظهر للمفتي بقرينة ~~أنه إن أفتى بأن له توبة ترتب عليه مفسدة وهي أن الصائل يستهون القتل لكونه ~~يجد بعد ذلك منه مخرجا فيقول المفتى الحالة هذه صح عن بن عباس أنه قال لا ~~توبة لقاتل فهو صادق في أنه صح عن بن عباس وإن كان المفتى لا يعتقد ذلك ولا ~~يوافق بن عباس في هذه المسألة لكن السائل إنما يفهم منه موافقته بن عباس ~~فيكون سببا لزجره فهكذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة في الصوم هل يفطر ~~بها فيقول جاء في الحديث الغيبة تفطر الصائم والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم القاتل والمقتول في النار فليس المراد به في هذين فكيف تصح ~~ارادتهما مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بل المراد ~~غيرهما وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة كالقتال عصبية ~~ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار والمراد به التعريض كما ذكرناه وسبب ~~قوله ما قدمناه لكون الولى يفهم منه دخوله في معناه ولهذا ترك قتله فحصل ~~المقصود والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( أما تريد أن يبوء باثمك ~~وإثم صاحبك ) فقيل معناه يتحمل إثم المقتول باتلافه مهمته وإثم الولى لكونه ~~فجعه في أخيه ويكون قد أوحى إليه ص PageV11P174 بذلك في هذا الرجل خاصة ~~ويحتمل أن ms1679 معناه يكون عفوك عنه سببا لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول والمراد ~~اثمهما السابق بمعاص لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل فيكون معنى يبوء ~~يسقط وأطلق هذا اللفظ عليه مجازا قال القاضي وفي هذا الحديث أن قتل القصاص ~~لا يكفر ذنب القاتل بالكلية وإن كفرها يبنه وبين الله تعالى كما جاء في ~~الحديث الآخر فهو كفارة له ويبقى حق المقتول والله أعلم # | 1 ( باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ ( وشبه العمد على عاقلة ~~الجاني ) ) # 1681 قوله ( إن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة ) وفي رواية أنها ضربتها ~~بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها أما قوله بغرة عبد فضبطناه على شيوخنا في ~~الحديث والفقه بغرة بالتنوين وهكذا قيده جماهير العلماء في كتبهم وفي ~~مصنفاتهم في هذا وفي شروحهم وقال القاضي عياض الرواية فيه بغرة بالتنوين ~~وما بعده بدل منه قال ورواه بعضهم بالإضافة قال والأول أوجه وأقيس وذكر ~~صاحب المطالع الوجهين ثم قال الصواب رواية التنوين قلنا ومما يؤيده ويوضحه ~~رواية البخاري في صحيحه في كتاب الديات في باب دية جنين المرأة عن المغيرة ~~بن شعبة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرة عبدا أو أمة وقد فسر ~~الغرة في الحديث بعبد أو أمة قال العلماء وأو هنا للتقسيم لا للشك والمراد ~~بالغرة عبد أو أمة وهو إسم لكل واحد منهما قال الجوهري كأنه عبر بالغرة عن ~~الجسم كله كما قالوا أعتق رقبة وأصل الغرة بياض في الوجه ولهذا قال أبو ~~عمرو المراد بالغرة الأبيض منهما خاصة قال ولا يجزئ الأسود قال ولولا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد ) PageV11P175 بالغرة معنى زائدا على ~~شخص العبد والأمة لما ذكرها ولاقتصر على قوله عبد أو أمة هذا قول أبي عمرو ~~وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء أنه تجزي فيها السوداء ولا تتعين البيضاء ~~وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم أو نصف ms1680 عشر دية الأب قال ~~أهل اللغة الغرة عند العرب أنفس الشئ وأطلقت هنا على الإنسان لأن الله ~~تعالى خلقه في أحسن تقويم وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح بغرة ~~عبد أو أمة أو فرس أو بغل فرواية باطلة وقد أخذ بها بعض السلف وحكى عن طاوس ~~وعطاء ومجاهد أنها عبد أو أمة أو فرس وقال داود كل ما وقع عليه إسم الغرة ~~يجزى واتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكرا أو ~~أنثى قال العلماء وإنما كان كذلك لأنه قد يخفى فيكثر فيه النزاع فضبطه ~~الشرع بضابط يقطع النزاع وسواء كان خلقه كامل الأعضاء أم ناقصها أو كان ~~مضغة تصور فيها خلق آدمي ففي كل ذلك الغرة بالإجماع ثم الغرة تكون لورثته ~~على مواريثهم الشرعية وهذا شخص يورث ولا يرث ولا يعرف له نظير إلا من بعضه ~~حر وبعضه رقيق فإنه رقيق لا يورث عندنا وهل يورث فيه قولان أصحهما ورث وهذا ~~مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضي عن بعض العلماء أن الجنين كعضو من أعضاء ~~الأم فتكون ديته لها خاصة واعلم أن المراد بهذا كله إذا انفصل الجنين ميتا ~~أما إذا انفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير فإن كان ذكرا وجب مائة ~~بعير وإن كان أنثى فخمسون وهذا مجمع عليه وسواء في هذا كله العمد والخطأ ~~ومتى وجبت الغرة فهي على العاقلة لا على الجاني هذا مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة وسائر الكوفيين رضي الله عنهم وقال مالك والبصريون تجب على الجاني ~~وقال الشافعي وآخرون يلزم الجاني الكفارة وقال بعضهم لا كفارة عليه وهو ~~مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما والله أعلم قوله ( قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم أن ~~المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها PageV11P176 قال العلماء هذا ~~الكلام قد ms1681 يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجنى عليها أم ~~الجنين لا الجانية وقد صرح به في الحديث بعده بقوله فقتلتها وما في بطنها ~~فيكون المراد بقوله التي قضى عليها بالغرة أي التي قضى لها بالغرة فعبر ~~بعليها عن لها وأما قوله والعقل على عصبتها فالمراد عصبة القاتلة قوله ( ~~فرمت احداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها ) وفي الرواية الأخرى أنها ضربتها بعمود ~~فسطاط هذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا فيكون شبه ~~عمد تجب فيه الدية على العاقلة ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني وهذا ~~مذهب الشافعي والجماهير قوله ( فقال حمل بن النابغة الهذلي يا رسول الله ~~كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما هذا من اخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع ) أما ~~قوله حمل بن النابغة فنسبه إلى جده وهو حمل بن مالك بن PageV11P177 النابغة ~~وحمل بفتح الحاء المهملة والميم وأما قوله فمثل ذلك يطل فروى في الصحيحين ~~وغيرهما بوجهين أحدهما يطل بضم الياء المثناة وتشديد اللام ومعناه يهدر ~~ويلغى ولا يضمن والثاني بطل بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه فعل ~~ماض من البطلان وهو بمعنى الملغى أيضا وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة ونقل ~~القاضي أن جمهور الرواة في صحيح مسلم ضبطوه بالموحدة قال أهل اللغة يقال طل ~~دمه بضم الطاء وأطل أي أهدر وأطله الحاكم وطله أهدره وجوز بعضهم طل دمه ~~بفتح الطاء في اللازم وأباها الأكثرون وأما قوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~هذا من أخوان الكهان من أجل سجعه وفي الرواية الأخرى سجع كسجع الأعراب فقال ~~العلماء إنما ذم سجعه لوجهين أحدهما أنه عارض به حكم الشرع ورام ابطاله ~~والثاني أنه تكلفه في مخاطبته وهذان الوجهان من السجع مذمومان وأما السجع ~~الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله ms1682 في بعض الأوقات وهو مشهور في ~~الحديث فليس من هذا لأنه لا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه فلا نهى فيه بل ~~هو حسن ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله صلى الله عليه وسلم كسجع الأعراب ~~فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم والله أعلم ( قوله 1682 ( ضربت امرأة ~~ضرتها ) قال أهل اللغة كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة للأخرى سميت بذلك لحصول ~~المضارة بينهما في العادة وتضرر كل واحدة بالأخرى قوله ( فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على PageV11P178 عصبة القاتلة ) هذا دليل ~~لما قاله الفقهاء أن دية الخطأ على العاقلة إنما تختص بعصبات القاتل سوى ~~أبنائه وآبائه 1689 قوله ( استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس في ~~ملاص المرأة ) في PageV11P179 جميع نسخ مسلم ملاص بكسر الميم وتخفيف اللام ~~وبصاد مهملة وهو جنين المرأة والمعروف في اللغة املاص المرأة بهمزة مكسورة ~~قال اهل اللغة يقال أملصت به وأزلقت به وأمهلت به وأخطأت به كله بمعنى وهو ~~إذا وضعته قبل أوانه وكل ما زلق من اليد فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام ~~ملصا بفتحها وأملص أيضا لغتان وأملصته أنا وقد ذكر الحميدي هذا الحديث في ~~الجمع بين الصحيحين فقال املاص بالهمزة كما هو المعروف في اللغة قال القاضي ~~قد جاء ملص الشيء إذا أفلت فإن أريد به الجنين صح ملاص مثل لزم لزاما والله ~~أعلم قوله ( حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال ~~استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس في ملاص المرأة ) هذا الحديث مما ~~استدركه الدارقطني على مسلم فقال وهم وكيع في هذا الحديث وخالفه أصحاب هشام ~~فلم يذكروا فيه المسور وهو الصواب ولم يذكر مسلم غير حديث وكيع وذكر ~~البخاري حديث من خالفه وهو الصواب هذا قول الدارقطني وفي البخاري عن هشام ~~عن أبيه عن المغيرة أن عمر رضي الله عنه سأل عن املاص المرأة ولا بد من ذكر ~~المسور وعروة ليتصل الحديث فإن عروة لم يدرك ms1683 عمر بن الخطاب رضي الله عنه # | 1 ( كتاب الحدود ) # # | 1 ( باب حد السرقة ونصابها ) # قال القاضي عياض رضي الله عنه صان الله تعالى الأموال بايجاب القطع على ~~السارق ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغضب لأن ذلك ~~قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه ) PageV11P180 يمكن استرجاع هذا النوع ~~بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فإنه ~~تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر ~~عنها وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه ~~قوله ( عن عائشة رضي الله عنها 1684 قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا ) وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وفي رواية لا تقطع اليد ~~إلا في ربع دينار فما فوقه وفي رواية لم تقطع يد السارق في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أقل من ثمن المجن وفي رواية بن عمر رضي الله عنه قال ~~قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم وفي رواية ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق ~~البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده أجمع العلماء على قطع يد السارق ~~كما سبق واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط نصاب بل ~~يقطع في القليل والكثير وبه قال بن بنت الشافعي من أصحابنا وحكاه القاضي ~~عياض عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر واحتجوا بعموم قوله تعالى ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولم يخصوا الآية وقال جماهير العلماء ولا ~~تقطع إلا في نصاب لهذه الأحاديث PageV11P181 الصحيحة ثم اختلفوا في قدر ~~النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار سواء ~~كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه وبهذا قال ~~كثيرون أو الأكثرون وهو قول عائشة وعمر بن عبد ms1684 العزيز والأوزاعي والليث ~~وأبي ثور وإسحاق وغيرهم وروى أيضا عن داود وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية ~~تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ولا قطع فيما دون ذلك ~~وقال سليمان بن يسار وبن شبرمة وبن أبي ليلى والحسن في رواية عنه لا تقطع ~~إلا في خمسة دراهم وهو مروى عن عمر بن الخطاب وقال أبو حنيفة وأصحابه لا ~~تقطع إلا في عشرة دراهم أو ماقيمته ذلك وحكى القاضي عن بعض الصحابة أن ~~النصاب أربعة دراهم وعن عثمان البتي أنه درهم وعن الحسن أنه درهمان وعن ~~النخعي أنه أربعون درهما أو أربعة دنانير والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ببيان النصاب في هذه الأحاديث من لفظه ~~وأنه ربع دينار وأما باقي التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح ~~هذه الأحاديث وأما رواية أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ~~ثلاثة دراهم فمحمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعدا وهي قضية عين ~~لا عموم لها فلا يجوز ترك صريح لفظه صلى الله عليه وسلم في تحديد النصاب ~~لهذه الرواية المحتملة بل يجب حملها على موافقة لفظة وكذا الرواية الأخرى ~~لم يقطع PageV11P182 يد السارق في أقل من ثمن المجن محمولة على أنه كان ربع ~~دينار ولا بد من هذا التأويل ليوافق صريح تقديره صلى الله عليه وسلم وأما ~~ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم ~~وفي رواية خمسة فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة ~~لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها ~~على أنه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق وليس ~~في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك وأما رواية لعن الله السارق يسرق ~~البيضة أو الحبل فتقطع يده فقال جماعة المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة ~~وكل واحد منهما يساوي أكثر ms1685 من ربع دينار وأنكر المحققون هذا وضعفوه فقالوا ~~بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة وليس هذا السياق موضع استعمالهما ~~بل بلاغة الكلام تأباه ولأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر ~~وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب ان ~~المراد التنبيه على عظيم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع ~~دينار فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة أو أراد جنس البيض وجنس الحبال ~~أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع ~~فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه أو أن المراد به قد يسرق البيضة أوالحبل ~~فيقطعه بعض الولاه سياسة لا قطعا جائزا شرعا وقيل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب فقاله على ظاهر ~~اللفظ والله أعلم 1685 قوله ( ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن ) ~~المجن بكسر الميم وفتح الجيم وهو إسم لكل PageV11P183 ما يستجن به أي يستتر ~~والحجفة بحاء مهملة ثم جيم مفتوحتين هي الدرقة وهي معروفة وقوله حجفة أو ~~ترس هما مجروران بدل من المجن وقوله وكلاهما ذو ثمن إشارة إلى أن القطع لا ~~يكون PageV11P184 فيما قل بل يختص بما له ثمن ظاهر وهو ربع دينار كما صرح ~~به في الروايات 1687 قوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله السارق ) هذا دليل ~~لجواز لعن غير المعين من العصاة لأنه لعن للجنس لا لمعين ولعن الجنس جائز ~~كما قال الله تعالى @QB@ ألا لعنة الله على الظالمين @QE@ وأما المعين فلا ~~يجوز لعنه قال القاضي وأجاز بعضهم لعن المعين مالم يحد فإذا حد لم يجز لعنه ~~فإن الحدود كفارات لأهلها قال القاضي وهذا التأويل باطل للأحاديث الصحيحة ~~في النهي عن اللعن فيجب حمل النهي على المعين ليجمع بين الأحاديث والله ~~أعلم قال العلماء والحرز مشروط فلا قطع إلا فيما سرق من حرز والمعتبر فيه ms1686 ~~العرف مما عده أهل العرف حرزا لذلك الشيء فهو حرز له ومالا فلا وخالفهم ~~داود فلم يشترط الحرز قالوا ويشترط أن لا يكون للسارق في المسروق شبهة فإن ~~كانت لم يقطع ويشترط أن يطالب المسروق منه بالمال وأجمعوا على أنه إذا سرق ~~أولا قطعت يده اليمنى قال الشافعي ومالك وأهل المدينة والزهري وأحمد وأبو ~~ثور وغيرهم فإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإذا سرق ثالثا قطعت يده ~~اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عزر ثم كلما سرق ~~عزر قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك والجماهير تقطع اليد من الرسغ وهو المفصل ~~بين الكف والذراع وتقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم وقال علي رضي ~~الله عنه تقطع الرجل من شطر القدم وبه قال أحمد وأبو ثور وقال بعض السلف ~~تقطع اليد من المرفق وقال بعضهم من المنكب والله أعلم PageV11P185 # | 1 ( باب قطع السارق الشريف وغيره ( والنهي عن الشفاعة في الحدود ) ) # ذكر مسلم رضي الله عنه في الباب الأحاديث في النهي عن الشفاعة في الحدود ~~وأن ذلك هو سبب هلاك بني إسرائيل وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في ~~الحد بعد بلوغه إلى الإمام لهذه الأحاديث وعلى أنه يحرم التشفيع فيه فأما ~~قبل بلوغه إلى الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء إذا لم يكن ~~المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس فإن كان لم يشفع فيه وأما المعاصي التي لا ~~حد فيها وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم ~~لا لأنها أهون ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى ~~ونحوه 1688 قوله ( ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) هو بكسر الحاء أي محبوبه ومعنى يجترئ يتجاسر عليه بطريق الادلال وفي ~~هذا منقبة ظاهرة لأسامة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( وايم الله ~~لو أن فاطمة ) فيه دليل لجواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه ~~تفخيم ) PageV11P186 لأمر مطلوب كما في ms1687 الحديث وقد كثرت نظائره في الحديث ~~وسبق في كتاب الأيمان اختلاف العلماء في الحلف باسم الله قوله ( كانت امرأة ~~مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها ~~فأتى أهلها أسامة فكلموه ) الحديث قال العلماء المراد أنها PageV11P187 ~~قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع ~~وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب ~~السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قضية واحدة ~~مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة ~~والشاذة لا يعمل بها قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن ~~المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الاخبار عن السرقة ~~قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا هذا ~~الحديث بنحو ما ذكرته وقال أحمد وإسحاق يجب القطع في ذلك # | 1 ( باب حد الزنى ) # 1690 قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا عني خذوا عني فقد جعل الله لهن ~~سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) أما ~~قوله صلى الله عليه وسلم فقد جعل الله لهن سبيلا فأشار إلى قوله تعالى ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) ~~PageV11P188 فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل واختلف ~~العلماء في هذه الآية فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها وقيل منسوخة ~~بالآية التي في أول سورة النور وقيل أن آية النور في البكرين وهذه الآية في ~~الثيبين وأجمع العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو ~~الثيب ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن ~~الخوارج وبعض العتزلة كالنظام وأصحابه فإنهم لم يقولوا بالرجم واختلفوا في ~~جلد الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن ms1688 البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل ~~الظاهر وبعض أصحاب الشافعي وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده وحكى ~~القاضي عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخا ~~ثيبا فإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له وحجة ~~الجمهور ان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب في احاديث كثيرة ~~منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية وفي قوله صلى الله عليه وسلم واغد يا ~~أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قالوا وحديث الجمع بين الجلد والرجم ~~منسوخ فإنه كان في أول الأمر وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر ونفي ~~سنة ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلا كان أو امرأة وقال ~~الحسن لا يجب النفي وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروى مثله عن ~~علي رضي الله عنه وقالوا لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ~~ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم ~~البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال ~~للشافعي أحدها يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبهذا قال سفيان الثوري ~~وأبو ثور وداود وبن جرير والثاني يغرب نصف سنة لقوله تعالى فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا أصح الأقوال عند ~~أصحابنا وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص ~~السنة بالكتاب لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب فتخصيص السنة به أولى ~~والثالث لا يغرب المملوك اصلا وبه قال الحسن البصري وحماد ومالك وأحمد ~~وإسحاق لقوله صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت فليجلدها ولم يذكر النفي ~~ولأن نفيه يضر سيده مع أنه لا جناية من سيده وأجاب أصحاب الشافعي عن حديث ~~الأمة إذا زنت أنه ليس فيه تعرض للنفي والآية ظاهرة في وجوب النفي فوجب ~~العمل بها وحمل الحديث على موافقتها PageV11P189 والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله ms1689 عليه وسلم ( البكر بالبكر والثيب بالثيب ) فليس هو على سبيل الإشتراط ~~بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيب وحد الثيب الرجم سواء ~~زنى بثيب أم ببكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب وأعلم أن المراد ~~بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل سواء ~~كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد أو غيرهما أم لا والمراد بالثيب من جامع ~~في دهره مرة من نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر والرجل والمرأة في هذا سواء ~~والله أعلم وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه لسفه ~~والله أعلم قوله ( حدثنا عمرو الناقد حدثنا هشيم أخبرنا منصور بهذا الإسناد ~~) في هذا الكلام فائدتان احداهما بيان أن الحديث روى من طريق آخر فيزداد ~~قوة والثانية أن هشيما مدلس وقد قال في الرواية الاولى وعن منصور وبين في ~~الثانية أنه سمعه من منصور وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات قوله ( كان ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه ) هو ~~بضم الكاف وكسر الراء وتربد وجهه ) أي علته غبرة والربد تغير البياض إلى ~~السواد وإنما حصل له ذلك لعظم موقع الوحي قال الله تعالى @QB@ إنا سنلقي ~~عليك قولا ثقيلا @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم رجم بالحجارة ) التقيد ~~بالحجارة للإستحباب ولو رجم بغيرها جاز PageV11P190 وهو شبيه بالتقييد بها ~~في الاستنجاء 1691 قوله ( فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ~~ووعيناها وعقلناها ) أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ وقد وقع ~~نسخهما جميعا فما نسخ لفظه ليس له حكم القرأن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك ~~وفي ترك الصحابه كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب في المصحف ~~وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن ~~مخالفته بالانكار دليل على ثبوت الرجم وقد يستدل به ms1690 على أنه لا يجلد مع ~~الرجم وقد تمتنع دلالته لأنه لم يتعرض للجلد وقد ثبت في القرآن والسنة قوله ~~( فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا ~~بترك فريضة ) هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما سبق بيانه ~~وهذا من كرامات عمر رضي الله عنه PageV11P191 ويحتمل أنه علم ذلك من جهة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا ~~أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ) أجمع ~~العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى وهو محصن وسبق بيان صفة ~~المحصن وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم وأجمعوا على ~~أن البينة أربعة شهداء ذكور عدول هذا إذا شهدوا على نفس الزنى ولا يقبل دون ~~الأربعة وإن اختلفوا في صفاتهم وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنى ~~وهو محصن يصح إقراره بالحد واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات ~~وسنذكره قريبا إن شاء الله تعالى وأما الحبل وحده فمذهب عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وجوب الحد به إذا لم يكن لها زوج ولا سيد وتابعه مالك وأصحابه ~~فقالوا إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا عرفنا اكراهها لزمها الحد ~~إلا أن تكون غريبة طارئة وتدعى أنه من زوج أو سيد قالوا ولا تقبل دعواها ~~إلا كراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة وجماهير العلماء لا حد عليها بمجرد الحبل سواء كان لها زوج أو ~~سيد أم لا سواء الغريبة وغيرها وسواء ادعت الإكراه أم سكتت فلا حد عليها ~~مطلقا إلا ببينة أو اعتراف لأن الحدود تسقط بالشبهات قوله في الرجل الذي ~~اعترف بالزنى فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه من جوانبه حتى أقر ~~أربع مرات فسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل به جنون فقال لا فقال هل ms1691 ~~أحصنت قال نعم فقال اذهبوا به فارجموه احتج به أبو حنيفة وسائر الكوفيين ~~وأحمد وموافقوهما في أن الاقرار PageV11P192 بالزنى لا يثبت ويرجم به المقر ~~حتى يقر أربع مرات وقال مالك والشافعي وآخرون يثبت الاقرار به بمرة واحدة ~~ويرجم واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها ولم يشترط عددا وحديث الغامدية ليس فيه اقرارها أربع مرات ~~واشترط بن أبي ليلى وغيره من العلماء اقراره أربع مرات في أربع مجالس قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( أبك جنون ) إنما قاله ليتحقق حاله فإن الغالب أن ~~الإنسان لا يصر على الاقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريقا إلى ~~سقوط الإثم بالتوبة وفي الرواية الأخرى أنه سأل قومه عنه فقالوا ما نعلم به ~~بأسا وهذا مبالغة في تحقق حاله وفي صيانة دم المسلم وفيه إشارة إلى أن ~~اقرار المجنون باطل وأن الحدود لا تجب عليه وهذا كله مجمع عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( هل أحصنت ) فيه أن الإمام يسأل عن شروط الرجم من الاحصان ~~وغيره سواء ثبت بالاقرار أم بالبينة وفيه مؤاخذة الإنسان باقراره قوله ( ~~حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات ) هو بتخفيف النون أي كرره أربع مرات وفيه ~~التعريض للمقر بالزنى بأن يرجع ويقبل رجوعه بلا خلاف قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( اذهبوا به فارجموه ) فيه جوار استنابة الإمام من يقيم الحد قال ~~العلماء لا يستوفي الحد إلا الإمام أو من فوض ذلك إليه وفيه دليل على أنه ~~يكفي الرجم ولا يجلد معه وقد سبق بيان الخلاف في هذا قوله ( فرجمناه ~~PageV11P193 بالمصلى ) قال البخاري وغيره من العلماء فيه دليل على أن مصلى ~~الجنائز والأعياد إذا لم يكن قد وقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد إذ لو كان ~~له حكم المسجد تجنب الرجم فيه وتلطخه بالدماء والميتة قالوا والمراد ~~بالمصلى هنا مصلى الجنائز ولهذا قال في الرواية الأخرى في بقيع الغرقد وهو ~~موضع الجنائز بالمدينة وذكر الدارمي من أصحابنا أن المصلى ms1692 الذي للعيد ~~ولغيره إذا لم يكن مسجدا هل يثبت له حكم المسجد فيه وجهان أصحهما ليس له ~~حكم المسجد والله أعلم قوله ( فلما أذلقته الحجارة هرب ) هو بالذال المعجمة ~~وبالقاف أي أصابته بحدها قوله ( فأدركناه بالحرة فرجمناه ) اختلف العلماء ~~في المحصن إذا اقر بالزنى فشرعوا في رجمه ثم هرب هل يترك أم يتبع ليقام ~~عليه الحد فقال الشافعي وأحمد وغيرهما يترك ولا يتبع لكي أن يقال له بعد ~~ذلك فإن رجع عن الاقرار ترك وإن أعاد رجم وقال مالك في رواية وغيره أنه ~~يتبع ويرجم واحتج الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه وفي رواية هلا تركتموه ~~فلعله يتوب فيتوب الله عليه واحتج الآخرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يلزمهم PageV11P194 ذنبه مع أنهم قتلوه بعد هربه وأجاب الشافعي وموافقوه عن ~~هذا بأنه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت اقراره فلا يتركه حتى يصرح بالرجوع قالوا ~~وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع ولم نقل أنه سقط الرجم بمجرد ~~الهرب والله أعلم قوله ( رجل قصير أعضل ) هو بالضاد المعجمة أي مشتد الخلق ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فلعلك قال لا والله إنه قد زنى الأخر ) معنى هذا ~~الكلام الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الاقرار بالزنى واعتذاره بشبهة يتعلق ~~بها كما جاء في الرواية الأخرى لعلك قبلت أو غمزت فاقتصر في هذه الرواية ~~على لعلك اختصارا وتنبيها واكتفاء بدلالة الكلام والحال على المحذوف أي ~~لعلك قبلت أو نحو ذلك ففيه استحباب تلقين المقر بحد الزنى والسرقة وغيرهما ~~من حدود الله تعالى وأنه يقبل رجوعه عن ذلك لأن الحدود مبنية على المساهلة ~~والدرء بخلاف حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى المالية كالزكاة والكفارة ~~وغيرهما لا يجوز التلقين فيها ولو رجع لم يقبل رجوعه وقد جاء تلقين الرجوع ~~عن الاقرار بالحدود عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين ومن ~~بعدهم واتفق العلماء عليه قوله ( إنه قد ms1693 زنى الأخر ) وهو بهمزة مقصورة وخاء ~~مكسورة ومعناه الأرذل والأبعد والأدنى وقيل اللئيم وقيل الشقي وكله متقارب ~~ومراده نفسه فحقرها وعابها لا سيما وقد فعل هذه الفاحشة وقيل إنها كناية ~~يكنى بها عن نفسه وعن غيره إذا أخبر عنه بما يستقبح قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ألا كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس ي يمنح ~~أحدهم الكثبة ) وفي بعض النسخ أحداهن بدل أحدهم ونبيب التيس صوته عند ~~السفاد ويمنح بفتح الياء والنون أي يعطى والكثبة بضم الكاف واسكان ~~PageV11P195 المثلثة القليل من اللبن وغيره قوله ( أتى برجل قصير أشعث ذي ~~عضلات ) هو بفتح العين والضاد قال أهل اللغة العضلة كل لحمة صلبة مكتنزة ~~قوله ( تخلف أحدكم ينب ) هو بفتح الياء وكسر النون وتشديد الباء الموحدة ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا جعلته نكالا ) أي عظة وعبرة لمن بعده بما ~~أصبته منه من العقوبة ليمتنعوا من تلك الفاحشة قوله صلى الله عليه وسلم ~~لماعز 1693 ( أحق ما بلغني عنك قال وما بلغك عني قال بلغني عنك أنك وقعت ~~بجارية آل فلان قال نعم فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم ) هكذا وقع في هذه ~~الرواية والمشهور في باقي الروايات أنه PageV11P196 أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال طهرني قال العلماء لا تناقض بين الروايات فيكون قد جيء به ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير استدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للذي أرسله لو سترته بثوبك يا هزال لكان خيرا لك ~~وكان ماعز عند هزال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز بعد أن ذكر له ~~الذين حضروا معه ما جرى له أحق ما بلغني عنك إلى آخره قوله ( فما أوثقناه ~~ولا حفرنا له ) 1694 وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم فلما كان الرابعة حفر ~~له حفرة ثم أمر به فرجم وذكر بعده في حديث ms1694 الغامدية ثم أمر بها فحفر لها ~~إلى صدرها وأمر الناس فرجموها أما قوله فما أوثقناه فهكذا الحكم عند ~~الفقهاء وأما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء قال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد رضي الله عنهم في المشهور عنهم لا يحفر لواحد منهما وقال قتادة ~~وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال بعض المالكية يحفر ~~لمن يرجم بالبينة لا من يرجم بالاقرار وأما أصحابنا فقالوا لا يحفر للرجل ~~سواء ثبت زناه بالبينة أم بالاقرار وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا ~~أحدها يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون أستر لها والثاني لا يستحب ولا يكره ~~بل هو إلى خيرة الإمام والثالث وهو الأصح أن ثبت زناها بالبينة استحب وإن ~~ثبت بالاقرار فلا ليمكنها الهرب أن رجعت فمن قال بالحفر لهما احتج بأنه حفر ~~للغامدية وكذا لماعز في رواية ويجيب هؤلاء عن الرواية الأخرى في ماعز أنه ~~لم يحفر له أن المراد حفيرة عظيمة أو غير ذلك من تخصيص الحفيرة وأما من قال ~~لا يحفر فاحتج برواية من روى فما أوثقناه ولا حفرنا له وهذا المذهب ضعيف ~~لأنه PageV11P197 منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز وأما من قال ~~بالتخيير فظاهر وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على ~~أنه لبيان الجواز وهذا تأويل ضعيف ومما احتج به من ترك الحفر حديث ~~اليهوديين المذكور بعد هذا وقوله جعل يجنأ عليها ولو حفر لهما لم يجنأ ~~عليها واحتجوا أيضا بقوله في حديث ماعز فلما أذلقته الحجارة هرب وهذا ظاهر ~~في أنه لم تكن حفرة والله أعلم قوله ( فرميناه بالعظام والمدر والخزف ) هذا ~~دليل لما اتفق عليه العلماء أن الرجم يحصل بالحجر أو المدر أو العظام أو ~~الخزف أو الخشب وغير ذلك مما يحصل به القتل ولا تتعين الاحجار وقد قدمنا أن ~~قوله صلى الله عليه وسلم ثم رجما بالحجارة ليس هو للاشتراط قال أهل اللغة ~~الخزف قطع الفخار المنكسر قوله ( حتى أتي عرض الحرة ) هو بضم العين أي ~~جانبها قوله ms1695 ( فرميناه بجلاميد الحرة أي الحجارة الكبار واحدها جلد بفتح ~~الجيم والميم وجلمود بضم الجيم قوله حتى سكت ) هو بالتاء في آخره هذا هو ~~المشهور في الروايات قال القاضي ورواه بعضهم سكن بالنون والأول الصواب ~~ومعناهما مات قوله ( فما استغفر له ولا سبه ) أما عدم السب فلأن الحد كفارة ~~له مطهرة له من معصيته وأما عدم الاستغفار PageV11P198 فلئلا يغتر غيره ~~فيقع في الزنى اتكالا على استغفاره صلى الله عليه وسلم قوله 1695 ( جاء ~~ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله طهرني فقال ~~ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله ~~طهرني إلى آخره ) ومثله في حديث الغامدية قالت طهرني قال ويحك ارجعي ~~فاستغفري الله وتوبي إليه هذا دليل على أن الحد يكفر ذنب المعصية التي حد ~~لها وقد جاء ذلك صريحا في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم من فعل شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارته ولا نعلم ~~في هذا خلافا وفي هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي الكبائر بالتوبة ~~وهو بإجماع المسلمين إلا ما قدمناه عن بن عباس في توبة القاتل خاصة والله ~~أعلم فإن قيل فما بال ماعز والغامدية لم يقنعا بالتوبة وهي محصلة لغرضهما ~~وهو سقوط الإثم بل أصرا على الاقرار واختارا الرجم فالجواب أن تحصيل ~~البراءة بالحدود وسقوط الإثم متيقن على كل حال لا سيما وإقامة الحد بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا وأن يخل بشيء ~~من شروطها فتبقى المعصية وإثمها دائما عليه فأرادا حصول البراءة بطريق ~~متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال والله أعلم وروينا عن الحسن البصري قال ويح ~~كلمة رحمة والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم PageV11P199 ( فيم أطهرك ~~قال من الزنى ) هكذا هو في جميع النسخ فيم بالفاء والياء وهو صحيح وتكون في ~~هنا للسببية أي بسبب ماذا أطهرك قوله في اسناد ms1696 هذا الحديث ( حدثنا محمد بن ~~العلاء الهمداني قال حدثنا يحيى بن يعلى وهو بن الحارث المحاربي عن غيلان ~~وهو بن جامع المحاربي عن علقمة ) هكذا في النسخ عن يحيى بن يعلى عن غيلان ~~قال القاضي والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن ~~غيلان فزاد في الاسناد عن أبيه وكذا أخرجه أبو داود في كتاب السنن والنسائي ~~من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان وهو الصواب وقد نبه في كتاب السنن ~~والنسائي من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان وهو الصواب وقد نبه عبد ~~الغني على الساقط من هذا الاسناد في نسخة أبي العلاء بن ماهان ووقع في كتاب ~~الزكاة من السنن لأبي داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يعلى ~~حدثنا أبي حدثنا غيلان عن جعفر عن مجاهد عن بن عباس قال لما نزلت @QB@ ~~والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ الآية فهذا السند يشهد بصحة ما تقدم قال ~~البخاري في تاريخه يحيى بن يعلى سمع أباه وزائدة بن قدامة هذا آخر كلام ~~القاضي وهو صحيح كما قال ولم يذكر أحد سماعا ليحيى بن يعلى هذا من غيلان بل ~~قالوا سمع أباه وزائدة قوله ( فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد ~~منه ريح خمر ) مذهبنا الصحيح المشهور صحة اقرار السكران ونفوذ أقواله فيما ~~له وعليه والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا أنه لو كان سكران لم يقم عليه ~~الحد ومعنى استنكهه أي شم رائحة فمه واحتج أصحاب مالك وجمهور الحجازيين أنه ~~يحد من وجد منه ريح الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة على شربه ~~أو اقراره وليس PageV11P200 في هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك قوله ( جاءت ~~امرأة من غامد ) هي بغين معجمة ودال مهملة وهي بطن من جهينة قوله ( فقال ~~لها حتى تضعي مافي بطنك ) فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء ms1697 كان حملها ~~من زنا أو غيره وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها وكذا لو كان حدها الجلد ~~وهي حامل لم تجلد بالاجماع حتى تضع وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي محصنة ~~كما يرجم الرجل وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة لأن الأحاديث ~~الصحيحة والاجماع متطابقان على أنه لا يرجم غير المحصن وفيه أن من وجب ~~عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع وهذا مجمع عليه ثم لا ترجم ~~الحامل الزانية ولا يقتص منها بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ ويستغنى عنها ~~بلبن غيرها وفيه أن الحمل يعرف ويحكم به وهذا هو الصحيح في مذهبنا قوله ( ~~فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ) أي قام بمؤنتها ومصالحها وليس هو من ~~الكفالة التي هي بمعنى الضمان لأن هذا لا يجوز في الحدود التي لله تعالى ~~قوله ( لما وضعت قيل قد وضعت الغامدية فقال PageV11P201 النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل من ~~الأنصار فقال إلى رضاعه يانبي الله قال فرجمها ) وفي الرواية الأخرى أنها ~~لما ولدت جاءت بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال فاذهبي فأرضعيه حتى ~~تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت يا نبي الله هذا قد ~~فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فرجموها ~~فهاتان الروايتان ظاهرهما الإختلاف فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد ~~فطامه وأكله الخبز والأولى ظاهرها أنه رجمها عقب الولادة ويجب تأويل الأولى ~~وحملها على وفق الثانية لأنها قضية واحدة والروايتان صحيحتان والثانية ~~منهما صريحة لا يمكن تأويلها والأولى ليست صريحة فيتعين تأويل الأولى ويكون ~~قوله في الرواية الأولى قام رجل من الأنصار فقال إلى رضاعه إنما قاله بعد ~~الفطام وأراد بالرضاعة كفالته وتربيته وسماه رضاعا مجازا وأعلم أن مذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من مذهب مالك أنها لا ترجم حتى تجد من ترضعه ~~فإن لم تجد أرضعته حتى تفطمه ثم رجمت ms1698 وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه ~~إذا وضعت رجمت ولا ينتظر حصول مرضعة وأما هذا الأنصاري الذي كفلها فقصد ~~مصلحة وهو الرفق بها ومساعدتها على تعجيل طهارتها بالحد لما رأى بها من ~~الحرص PageV11P202 التام على تعجيل ذلك قال أهل اللغة الفطام قطع الإرضاع ~~لاستغناء الولد عنه قوله ( قال مالا فاذهبي حتى تلدي ) هو بكسر الهمزة من ~~أما وتشديد الميم وبالإمالة ومعناه إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي ~~وترجعي عن قولك فاذهبي حتى تلدي فترجمين بعد ذلك وقد سبق شرح هذه اللفظة ~~مبسوطا قوله ( فتنضح الدم على وجه خالد ) روى بالحاء المهملة وبالمعجمة ~~والأكثرون على المهملة ومعناه ترشش وانصب قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد ~~تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) فيه أن المكس من أقبح المعاصي ~~والذنوب الموبقات وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك ~~منه وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها وفيه أن ~~توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنى وكذا حكم حد السرقة والشرب PageV11P203 ~~هذا أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك والثاني أنها تسقط ذلك وأما توبة ~~المحارب قبل القدرة عليه فتسقط حد المحاربة بلا خلاف عندنا وعند بن عباس ~~وغيره لا تسقط قوله ( ثم أمر بها فصلى عليها ثم دفنت ) وفي الرواية الثانية ~~أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلى ~~عليها يا نبي الله وقد زنت أما الرواية الثانية فصريحة في أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى عليها وأما الرواية الأولى فقال القاضي عياض رضي الله ~~عنه هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة صحيح مسلم قال وعند الطبري بضم ~~الصاد قال وكذا هو في رواية بن أبي شيبة وأبي داود قال وفي رواية لأبي داود ~~ثم أمرهم أن يصلوا عليها قال القاضي ولم يذكر مسلم صلاته صلى الله عليه ~~وسلم على ماعز وقد ذكرها البخاري وقد اختلف العلماء في الصلاة على المرجوم ~~فكرهها مالك وأحمد للإمام ولأهل ms1699 الفضل دون باقي الناس ويصلي عليه غير ~~الإمام وأهل الفضل قال الشافعي وآخرون يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم ~~والخلاف بين الشافعي ومالك إنما هو في الإمام وأهل الفضل وأما غيرهم فاتفقا ~~على أنه يصلي وبه قال جماهير العلماء قالوا فيصلى على الفساق والمقتولين في ~~الحدود والمحاربة وغيرهم وقال الزهري لا يصلى أحد على المرجوم وقاتل نفسه ~~وقال قتادة لا يصلي على ولد الزنى واحتج الجمهور بهذا الحديث وفيه دلالة ~~للشافعي أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه غيرهم وأجاب ~~أصحاب مالك عنه بجوابين أحدهما أنهم ضعفوا رواية الصلاة لكون أكثر الرواة ~~لم يذكروها والثاني تأولوها على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة أو دعا ~~فسمى صلاة على مقتضاها في اللغة وهذان الجوابان فاسدان أما الأول فإن هذه ~~الزيادة ثابتة في الصحيح وزيادة الثقة مقبولة وأما الثاني فهذا التأويل ~~مردود لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطربت الأدلة الشرعية إلى ارتكابه ~~وليس هنا شيء من ذلك فوجب حمله على ظاهره والله PageV11P204 أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم لولي الغامدية 1696 ( أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها ) ~~هذا الإحسان له سببان أحدهما الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ~~ولحوق العار بهم أن يؤذوها فأوصى بالإحسان إليها تحذيرا لهم من ذلك والثاني ~~أمر به رحمة لها إذ قد ثابت وحرص على الإحسان إليها لما في نفوس الناس من ~~النفرة من مثلها واسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك فنهى عن هذا كله قوله ( ~~فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ) هكذا هو في معظم النسخ فشكت ~~وفي بعضها فشدت بالدال بدل الكاف وهو معنى الأول وفي هذا استحباب جمع ~~أثوابها عليها وشدها بحيث لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها واتفق ~~العلماء على أنه لا ترجم إلا قاعدة وأما الرجل فجمهورهم على أنه يرجم قائما ~~وقال مالك قاعدا وقال غيره يخير الإمام بينهما قوله في بعض الروايات ( فأمر ~~بها فرجمت ) وفي بعضها وأمر الناس فرجموها وفي حديث ms1700 ماعز أمرنا أن نرجمه ~~ونحو ذلك فيها كلها دلالة لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما أنه لا يلزم ~~الإمام حضور الرجم وكذا لو ثبت بشهود لم يلزمه الحضور وقال أبو حنيفة ~~PageV11P205 وأحمد يحضر الإمام مطلقا وكذا الشهود أن ثبت ببينة ويبدأ ~~الإمام بالرجم إن ثبت بالاقرار وإن ثبت بالشهود بدأ الشهود وحجة الشافعي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضر أحدا ممن رجم والله أعلم قوله 1697 1698 ~~( أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله ) معنى أنشدك أسألك رافعا نشيدي وهو ~~صوتي وهو بفتح الهمزة وضم الشين وقوله بكتاب الله أي بما تضمنه كتاب الله ~~وفيه أنه يستحب للقاضي أن يصبر على من يقول من جفاة الخصوم أحكم بالحق ~~بيننا ونحو ذلك قوله ( فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه ) قال العلماء يجوز ~~أن يكون أراد انه بالإضافة أكثر فقها منه ويحتمل أن المراد أفقه منه في هذه ~~القضية لوصفه إياها على وجهها ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره ~~من الوقوع في النهي في قوله تعالى @QB@ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ ~~بخلاف خطاب الأول في قوله أنشدك الله إلى آخره فإنه من جفاء الأعراب قوله ( ~~إن ابني كان عسيفا على هذا ) هو بالعين والسين المهملتين أي أجيرا وجمعه ~~عسفاء كأجير وأجراء وفقيه وفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم ( لأقضين بينكما ~~بكتاب الله ) يحتمل أن المراد بحكم الله وقيل هو إشارة إلى قوله تعالى @QB@ ~~أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ وفسر النبي صلى الله عليه وسلم السبيل بالرجم ~~في حق المحصن كما سبق في حديث عبادة بن الصامت وقيل هو إشارة إلى آية الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما وقد سبق أنه مما نسخت تلاوته وبقى حكمه فعلى ~~هذا يكون الجلد قد أخذه من قوله تعالى الزانية والزاني وقيل المراد نقض ~~صلحهما الباطل على الغنم والوليدة قوله ( فسألت أهل العلم ) فيه جواز ~~استفتاء غير النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينكر PageV11P206 ذلك عليه وفيه جواز استفتاء ms1701 المفضول مع وجود أفضل منه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( الوليده والغنم رد ) أي مردودة ومعناه يجب ردها ~~اليك وفي هذا أن الصلح الفاسد يرد وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده وأن ~~الحدود لاتقبل الفداء قوله صلى الله عليه وسلم ( وعلى ابنك جلد مائة وتغريب ~~عام ) هذا محمول على أن الابن كان بكرا وعلى أنه اعترف وإلا فإقرار الأب ~~عليه لايقبل أو يكون هذا إفتاء أي إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه جلد مائة ~~وتغريب عام قوله صلى الله عليه وسلم ( واغد ياأنيس على امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت ) أنيس هذا صحابي مشهور ~~وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي معدود في الشاميين وقال بن عبد البر هو أنيس بن ~~مرثد والأول هو الصحيح المشهور وأنه أسلمي والمرأة أيضا أسلمية واعلم أن ~~بعث أنيس محمول عند العلماء من أصحابنا وغيرهم على إعلام المرأة بأن هذا ~~الرجل قذفها بابنه فيعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه ~~إلا أن تعترف بالزنى فلا يجب عليه حد القذف بل يجب عليها حد الزنى وهو ~~الرجم لأنها كانت محصنة فذهب إليها أنيس فاعترفت بالزنى فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم برجمها فرجمت ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث ~~لإقامة حد الزنى وهذا غير مراد لأن حد الزنى لا يحتاج له بالتجسس والتفتيش ~~عنه بل لو أقر به الزاني استحب ان يلقن الرجوع كما سبق فحينئذ يتعين ~~التأويل الذي ذكرناه وقد اختلف أصحابنا PageV11P207 في هذا البعث هل يجب ~~على القاضي إذا قذف إنسان معين في مجلسه أن يبعث إليه ليعرفه بحقه من حد ~~القذف أم لا يجب والأصح وجوبه وفي هذا الحديث أن المحصن يرجم ولا يجلد مع ~~الرجم وقد سبق بيان الخلاف فيه 1699 قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتي بيهودي ويهودية قد زنيا إلى قوله فرجما ) في هذا دليل لوجوب حد الزنى ~~على الكافر وأنه يصح نكاحه لأنه لا ms1702 يجب الرجم إلا على محصن فلو لم يصح ~~نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وهو ~~الصحيح وقيل لا يخاطبون بها وقيل أنهم مخاطبون بالنهي دون الأمر وفيه أن ~~الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا وقال مالك لا يصح ~~إحصان الكافر قال وإنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة وهذا تأويل باطل ~~لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز قتلهن مطلقا ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال ما تجدون في التوراة ) قال العلماء هذا ~~السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه ~~في كتابهم ولعله صلى الله عليه وسلم قد أوحى إليه أن الرجم في التوراة ~~الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم ~~منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه قوله ( نسود وجوههما ونحملهما ) هكذا ~~هو في أكثر النسخ نحملهما بالحاء واللام وفي بعضها نجملهما بالجيم وفي ~~بعضها نحممهما بميمين وكله متقارب فمعنى الأول نحملهما على الحمل ومعنى ~~الثاني نجملهما جميعا على الجمل ومعنى الثالث نسود وجوههما بالحمم بضم ~~الحاء وفتح الميم وهو الفحم وهذا الثالث ضعيف لأنه قال قبله نسود وجوههما ~~فإن قيل كيف رجم اليهوديان PageV11P208 بالبينة أم بالاقرار قلنا الظاهر ~~أنه بالاقرار وقد جاء في سنن أبي داود وغيره أنه شهد عليهما أربعة ~~PageV11P209 أنهم رأوا ذكره في فرجها فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين ~~فظاهر وإن كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنى قوله ~~( رجم رجلا من اليهود 1701 وامرأته ) أي صاحبته التي زنا PageV11P210 بها ~~ولم يرد زوجته وفي رواية وامرأة قوله صلى الله عليه وسلم 1703 ( إذا زنت ~~أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ) التثريب التوبيخ ~~واللوم على الذنب ومعنى تبين زناها تحققه أما بالبينة وأما برؤية أو علم ~~عند من يجوز القضاء بالعلم في الحدود وفي هذا الحديث دليل على وجوب حد ~~الزنى على الاماء والعبيد ms1703 وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا ~~مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه في طائفة ليس له ذلك وهذا الحديث صريح في ~~الدلالة للجمهور وفيه دليل على أن العبد والأمة لا يرجمان سواء كانا مزوجين ~~أم لا لقوله صلى الله عليه وسلم فليجلدها الحد ولم يفرق بين مزوجة وغيرها ~~وفيه أنه لا يوبخ الزاني بل يقام عليه الحد فقط قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها ~~فليبعها ولو بحبل من شعر ) فيه أن الزاني إذا حد ثم زنى ثانيا يلزمه حد آخر ~~فإن زنى ثالثة لزمه حد آخر فإن حد ثم زنا لزمه حد آخر وهكذا أبدا فأما إذا ~~زنى مرات ولم يحد لواحدة منهن فيكفيه حد واحد للجميع وفيه PageV11P211 ترك ~~مخالطة الفساق وأهل المعاصي وفراقهم وهذا البيع المأمور به مستحب ليس بواجب ~~عندنا وعند الجمهور وقال داود وأهل الظاهر هو واجب وفيه جواز بيع الشيء ~~النفيس بثمن حقير وهذا مجمع عليه إذا كان البائع عالما به فإن كان جاهلا ~~فكذلك عندنا وعند الجمهور ولأصحاب مالك فيه خلاف والله أعلم وهذا البيع ~~المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب والإخبار بالعيب ~~واجب فإن قيل كيف يكره شيئا ويرتضيه لأخيه المسلم فالجواب لعلها تستعف عند ~~المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته أو بالاحسان إليها والتوسعة ~~عليها أو يزوجها أو غير ذلك والله أعلم قوله ( قرأت على مالك عن بن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ) وفي PageV11P212 الحديث ~~الآخر أن عليا رضي الله تعالى عنه خطب فقال يا أيها الناس أقيموا على ~~أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن قال الطحاوي وفي الرواية الأولى لم ~~يذكر أحد من الرواة قوله ولم ms1704 يحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها وأنكر ~~الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا بل روى هذه اللفظة أيضا بن عيينة ويحيى بن ~~سعيد عن بن شهاب كما قال مالك فحصل أن هذه اللفظة صحيحة وليس فيها حكم ~~مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا ~~وفي هذا الحديث بيان من لم يحصن وقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فيه بيان من أحصنت فحصل من الآية ~~الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو ~~معنى ما قاله علي رضي الله تعالى عنه وخطب الناس به فإن قيل فما الحكمة في ~~التقييد في قوله تعالى فإذا أحصن مع أن عليها نصف جلد الحرة سواء كانت ~~الأمة محصنة أم لا فالجواب أن الآية نبهت على أن الأمة وإن كانت مزوجة لا ~~يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف وأما الرجم فلا ينتصف ~~PageV11P213 فليس مرادا في الآية بلا شك فليس للأمة المزوجة الموطوءة في ~~النكاح حكم الحرة الموطوءة في النكاح فبينت الآية هذا لئلا يتوهم أن الأمة ~~المزوجة ترجم وقد أجمعوا على أنها لا ترجم وأما غير المزوجة فقد علمنا أن ~~عليها نصف جلد المزوجة بالأحاديث الصحيحة منها حديث مالك هذا وباقي ~~الروايات المطلقة إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها وهذا يتناول المزوجة وغيرها ~~وهذا الذي ذكرناه من وجوب نصف الجلد على الأمة سواء كانت مزوجة أم لا هو ~~مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء الأمة وقال جماعة من ~~السلف لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد ممن قاله بن عباس وطاوس ~~وعطاء وبن جريج وأبو عبيدة قوله 1705 ( قال علي زنت أمة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا ~~جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت ) فيه أن ~~الجلد واجب على الأمة الزانية وأن النفساء ms1705 والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما ~~إلى البرء والله أعلم PageV11P214 # | 1 ( باب حد الخمر ) # قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فجلده ~~بجريدتين نحو أربعين وفعله 1706 أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال ~~عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر ) وفي رواية جلد النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الخمر بالجريد والنعال ثم جلد أبو بكر أربعين فلما كان عمر ~~ودنا الناس من الريف قال ما ترون في جلد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف أرى ~~أن تجعلها كأخف الحدود قال فجلد عمر ثمانين وفي رواية أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين وفي حديث علي رضي الله ~~عنه أنه جلد أربعين ثم قال للجلاد أمسك ثم قال جلد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلى أما قوله في ~~الرواية الأولى فقال عبد الرحمن أخف الحدود فهو بنصب أخف وهو منصوب بفعل ~~محذوف أي اجلده كأخف الحدود أو اجعله كأخف الحدود كما صرح به في الرواية ~~الأخرى وقوله ( أرى أن تجعلها ) يعني العقوبة التي هي حد الخمر وقوله اخف ~~الحدود يعني ) PageV11P215 المنصوص عليها في القرآن وهي حد السرقة بقطع ~~اليد وحد الزنى جلد مائة وحد القذف ثمانين فاجعلها ثمانين كأخف هذه الحدود ~~وفي هذا جواز القياس واستحباب مشاورة القاضي والمفتي أصحابه وحاضري مجلسه ~~في الأحكام قوله 1707 ( وكل سنة ) معناه أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر سنة يعمل بها وكذا فعل عمر ولكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر PageV11P216 أحب إلي وقوله ( وهذا أحب إلي ) إشارة إلى الأربعين ~~التي كان جلدها وقال للجلاد أمسك ومعناه هذا الذي قد جلدته وهو الأربعون ~~أحب إلي من الثمانين وفيه أن فعل الصحابي سنة يعمل بها وهو موافق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها ~~بالنواجذ والله أعلم وأما الخمر فقد أجمع ms1706 المسلمون على تحريم شرب الخمر ~~وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلا أو كثيرا وأجمعوا على أنه ~~لا يقتل بشربها وإن تكرر ذلك منه هكذا حكى الاجماع فيه الترمذي وخلائق وحكى ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى عن طائفة شاذة أنهم قالوا يقتل بعد جلده أربع ~~مرات للحديث الوارد في ذلك وهذا القول باطل مخالف لاجماع الصحابة فمن بعدهم ~~على أنه لا يقتل وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات وهذا الحديث منسوخ قال ~~جماعة دل الاجماع على نسخه وقال بعضهم نسخه قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه ~~المفارق للجماعة واختلف العلماء في قدر حد الخمر فقال الشافعي وأبو ثور ~~وداود وأهل الظاهر وآخرون حده أربعون قال الشافعي رضي الله عنه وللإمام أن ~~يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة ~~عقله وفي تعرضه للقذف والقتل وانواع الإيذاء وترك الصلاة وغير ذلك ونقل ~~القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي ~~والثوري وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا حده ثمانون واحتجوا بأنه ~~الذي استقر عليه إجماع الصحابة وأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~للتحديد ولهذا قال في الرواية الأولى نحو أربعين وحجة الشافعي وموافقيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما جلد أربعين كما صرح به في الرواية الثانية ~~وأما زيادة عمر فهي تعزيرات والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء ~~تركه بحسب المصلحة في فعله وتركه فرآه عمر ففعله ولم يره النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أبو بكر ولا علي فتركوه وهكذا يقول الشافعي رضي الله عنه أن ~~الزيادة إلى رأي الإمام وأما الأربعون فهي الحد المقدر الذي لا بد منه ولو ~~كانت الزيادة حدا لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله ~~عنه ولم يتركها علي رضي الله عنه بعد فعل عمر ولهذا قال علي رضي الله ms1707 عنه ~~وكل سنة معناه الاقتصار PageV11P217 على الأربعين وبلوغ الثمانين فهذا الذي ~~قاله الشافعي رضي الله عنه هو الظاهر الذي تقتضيه هذه الأحاديث ولا يشكل شئ ~~منها ثم هذا الذي ذكرناه هو حد الحر فأما العبد فعلى النصف من الحر كما في ~~الزنى والقذف والله أعلم وأجمعت الأمة على أن الشارب يحد سواء سكر أم لا ~~واختلف العلماء في من شرب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة ~~فقال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى وجماهير العلماء من السلف ~~والخلف هو حرام يجلد فيه كجلد شارب الخمر الذي هو عصير العنب سواء كان ~~يعتقد اباحته أو تحريمه وقال أبو حنيفة والكوفيون رحمهم الله تعالى لا يحرم ~~ولا يحد شاربه وقال أبو ثور هو حرام يجلد بشربه من يعتقد تحريمه دون من ~~يعتقد إباحته والله أعلم PageV11P218 علي وغيره فنسب ذلك في رواية إلى عبد ~~الرحمن رضي الله عنه لسبقه به ونسبه في رواية إلى علي رضي الله عنه لفضيلته ~~وكثرة علمه ورجحانه علي عبد الرحمن رضي الله عنه قوله ( عن عبد الله ~~الداناج ) هو بالدال المهملة والنون والجيم ويقال له أيضا الدانا بحذف ~~الجيم والداناه بالهاء ومعناه بالفارسية العالم قوله ( حدثنا حضين بن ~~المنذر ) هو بالضاد المعجمة وقد سبق أنه ليس في الصحيحين حضين بالمعجمة ~~غيره قوله ( فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه ~~يتقيأ فقال عثمان رضي الله عنه أنه لم يتقيأ حتى شربها ثم جلده ) هذا دليل ~~لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يحد حد الشارب ومذهبنا أنه لا يحد ~~بمجرد ذلك لإحتمال أنه شربها جاهلا كونها خمرا أو مكرها عليها أو غير ذلك ~~من الأعذار المسقطة للحدود ودليل مالك هنا قوي لأن الصحابة اتفقوا على جلد ~~الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث وقد يجيب أصحابنا عن هذا بأن عثمان ~~رضي الله عنه علم شرب الوليد فقضى بعلمه في الحدود وهذا تأويل ضعيف وظاهر ~~كلام عثمان يرد على هذا التأويل والله ms1708 أعلم قوله ( أن عثمان رضي الله عنه ~~قال يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال حسن ول حارها من تولى ~~قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد ~~حتى بلغ أربعين فقال أمسك ) معنى هذا الحديث أنه لما ثبت الحد على الوليد ~~بن عقبة قال عثمان رضي الله عنه وهو الإمام لعلي على سبيل التكريم له ~~وتفويض الأمر إليه في استيفاء الحد قم فأجلده أي أقم عليه الحد بأن تأمر من ~~ترى بذلك فقبل علي رضي الله عنه ذلك فقال للحسن قم فاجلده فامتنع الحسن ~~فقال لابن جعفر فقبل فجلده وكان علي مأذونا له في التفويض إلى من رأى كما ~~ذكرناه وقوله وجد عليه أي غضب عليه وقوله ول حارها من تولى قارها الحار ~~الشديد المكروه والقار البارد الهنيء الطيب وهذا مثل من أمثال العرب قال ~~الأصمعي وغيره معناه ول شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها والضمير ~~عائد إلى الخلافة والولاية أي كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ~~ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو ~~بعض خاصة أقاربه الأدنين والله أعلم قوله ( قال أمسك ثم قال وكل سنة ) هذا ~~دليل على أن عليا رضي الله عنه كان معظما لآثار عمر وأن حكمه وقوله سنة ~~وأمره حق وكذلك أبو بكر رضي الله عنه خلاف ما يكذبه الشيعة عليه واعلم أنه ~~وقع هنا في مسلم ما ظاهره أن عليا جلد PageV11P219 الوليد بن عقبة أربعين ~~ووقع في صحيح البخاري من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار أن عليا جلد ~~ثمانين وهي قضية واحدة قال القاضي عياض المعروف من مذهب علي رضي الله عنه ~~الجلد في الخمر ثمانين ومنه قوله في قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة وروى ~~عنه أنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين قال والمشهور أن عليا رضي الله عنه هو ~~الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين كما سبق عن رواية الموطأ وغيره قال ~~وهذا ms1709 كله يرجح رواية من روى أنه جلد الوليد ثمانين قال ويجمع بينه وبين ما ~~ذكره مسلم من رواية الاربعين بما روى أنه جلده بسوط له رأسان فضربه برأسه ~~أربعين فتكون جملتها ثمانين قال ويحتمل أن يكون قوله وهذا أحب إلى عائد إلى ~~الثمانين إلى فعلها عمر رضي الله عنه فهذا كلام القاضي وقد قدمنا ما يخالف ~~بعض ما قاله وذكرنا تأويله والله أعلم قوله ( عن أبي حصين عن عمير بن سعيد ~~عن علي رضي الله عنه قال ما كنت أقيم على أحد حدا فيموت فأجد منه في نفسي ~~إلا صاحب الخمر لأنه إن مات وديته لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يسنه ) أما أبو حصين هذا فهو بحاء مفتوحة وصاد مكسورة واسمه عثمان بن عاصم ~~الأسدي الكوفي وأما عمير بن سعيد فهكذا هو في جميع نسخ مسلم عمير بن سعيد ~~بالياء في عمير وفي سعيد وهكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث ~~والأسماء ولا خلاف فيه ووقع في الجمع بين الصحيحين عمير بن سعد بحذف الياء ~~من سعيد وهو غلط وتصحيف إما من الحميدي وأما من بعض الناقلين عنه ووقع في ~~المهذب من كتب أصحابنا في المذهب في باب التعزير عمر بن سعد بحذف الياء من ~~الأثنين وهو غلط فاحش والصواب PageV11P220 اثبات الياء فيهما كما سبق وأما ~~قوله ( إن مات وديته ) فهو بتخفيف الدال أي غرمت ديته قال بعض العلماء وجه ~~الكلام أن يقال فإنه إن مات وديته بالفاء لا باللام وهكذا هو في رواية ~~البخاري بالفاء وقوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ) معناه لم ~~يقدر فيه حدا مضبوطا وقد أجمع العلماء على أن من وجب عليه الحد فجلده ~~الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه ولا كفارة لا على الإمام ولا ~~على جلاده ولا في بيت المال وأما من مات من التعزير فمذهبنا وجوب ضمانه ~~بالدية والكفارة وفي محل ضمانه قولان للشافعي أصحهما تجب ديته على عاقلة ~~الإمام والكفارة في مال ms1710 الإمام والثاني تجب الدية في بيت المال وفي الكفارة ~~على هذا وجهان لأصحابنا أحدهما في بيت المال أيضا والثاني في مال الإمام ~~هذا مذهبنا وقال جماهير العلماء لا ضمان فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ~~ولا في بيت المال والله أعلم # | 1 ( باب قدر أسواط التعزير ) # 1708 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من ~~حدود الله عز وجل ) ضبطوه يجلد بوجهين أحدهما بفتح الياء وكسر اللام ~~والثاني بضم الياء وفتح اللام وكلاهما صحيح واختلف العلماء في التعزير هل ~~يقتصر فيه على عشرة أسواط فما دونها ولا تجوز الزيادة أم تجوز الزيادة فقال ~~أحمد بن حنبل وأشهب المالكي وبعض أصحابنا لا تجوز الزيادة على عشرة أسواط ~~وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى جواز الزيادة ثم اختلف ~~هؤلاء فقال مالك وأصحابه وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور والطحاوي لا ضبط لعدد ~~الضربات بل ذلك إلى رأي الإمام وله أن يزيد على قدر الحدود قالوا لأن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ) PageV11P221 من نقش على خاتمه مائة وضرب صبيا ~~أكثر من الحد وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يبلغ به أربعين وقال بن أبي ~~ليلى خمسة وسبعون وهي رواية عن مالك وأبي يوسف وعن عمر لا يجاوز به ثمانين ~~وعن بن أبي ليلى رواية أخرى هو دون المائة وهو قول بن شبرمة وقال بن أبي ~~ذئب وبن أبي يحيى لا يضرب أكثر من ثلاثة في الأدب وقال الشافعي وجمهور ~~أصحابه لا يبلغ بتعزير كل انسان أدنى حدوده فلا يبلغ بتعزير العبد عشرين ~~ولا بتعزير الحر أربعين وقال بعض أصحابنا لا يبلغ بواحد منهما أربعين وقال ~~بعضهم لا يبلغ بواحد منهما عشرين وأجاب أصحابنا عن الحديث بأنه منسوخ ~~واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم جاوزوا عشرة أسواط وتأوله أصحاب مالك ~~على أنه كان ذلك مختصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يكفي الجاني ~~منهم هذا القدر وهذا التأويل ضعيف والله ms1711 أعلم قوله ( في اسناد هذا الحديث ) ~~أخبرني عمرو يعني بن الحارث عن بكير بن الأشج قال حدثنا سليمان بن بشار قال ~~حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي برده قال الدارقطني تابع عمرو بن ~~الحارث أسامة بن زيد عن بكير عن سليمان وخالفهما الليث وسعيد بن أبي أيوب ~~وبن لهيعة فرووه عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر عن أبي بردة لم ~~يذكروا عن أبيه واختلف فيه على مسلم بن إبراهيم فقال بن جريج عنه عن عبد ~~الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال حفص بن ~~ميسرة عنه عن جابر عن أبيه قال الدارقطني في كتاب العلل القول قول الليث ~~ومن تابعه عن بكير وقال في كتاب البيع قول عمرو صحيح والله أعلم # | 1 ( باب الحدود كفارات لأهلها ) # 1709 قوله صلى الله عليه وسلم ( تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ~~ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا ) PageV11P222 النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو ~~كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا ~~عنه وإن شاء عذبه ) وفي الرواية الأخرى ولا يعضه بعضنا بعضا فمن وفى منكم ~~فأجره على الله ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته ومن ستره الله عليه ~~فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وفي الرواية الأخرى بايعناه على ~~أن لا نشرك بالله شيئا ولا نزني ولا نسرق ولا نقتل النفس التي حرم الله ولا ~~ننتهب ولا نعصي فالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك ~~الله تعالى أما قوله صلى الله عليه وسلم فمن وفى فبتخفيف الفاء وقوله ولا ~~يعضه هو بفتح الياء والضاد والمعجمة أي لا يستحب وقيل لا يأتي ببهتان وقيل ~~لا يأتي بنميمة وأعلم أن هذا الحديث عام مخصوص وموضع التخصيص قوله صلى ms1712 الله ~~عليه وسلم ومن أصاب شيئا من ذلك إلى آخره المراد به ما سوى الشرك وإلا ~~فالشرك لا يغفر له وتكون عقوبته كفارة له وفي هذا الحديث فوائد منها تحريم ~~هذه المذكورات وما في معناها ومنها الدلالة لمذهب أهل الحق أن PageV11P223 ~~المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها بل هو ~~بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه خلافا للخوارج والمعتزلة ~~فإن الخوارج يكفرون بالمعاصي والمعتزلة يقولون لا يكفر ولكن يخلد في النار ~~وسبقت المسألة في كتاب الإيمان مبسوطة بدلائلها ومنها أن من ارتكب ذنبا ~~يوجب الحد فحد سقط عنه الإثم قال القاضي عياض قال أكثر العلماء الحدود ~~كفارة استدلالا بهذا الحديث قال ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدري الحدود كفارة قال ولكن حديث عبادة ~~الذي نحن فيه أصح إسنادا ولا تعارض بين الحديثين فيحتمل أن حديث أبي هريرة ~~قبل حديث عبادة فلم يعلم ثم علم قال المازري ومن نفيس الكلام وجزله قوله ~~ولا نعصي فالجنة إن فعلنا ذلك وقال في الرواية الأولى فمن وفي منكم فأجره ~~على الله ولم يقل فالجنة لأنه لم يقل في الرواية الأولى ولا نعصي وقد يعصي ~~الإنسان بغير الذنوب المذكورة في هذا الحديث كشرب الخمر وأكل الربا وشهادة ~~الزور وقد يتجنب المعاصي المذكورة في الحديث ويعطي أجره على ذلك وتكون له ~~معاص غير ذلك فيجازى بها والله أعلم PageV11P224 # | 1 ( باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار أي هدر ) # 1710 قوله صلى الله عليه وسلم ( العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن ~~جبار وفي الركاز الخمس ) العجماء بالمدهى كل الحيوان سوى الآدمي وسميت ~~البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم والجبار بضم الجيم وتخفيف الباء الهدر فأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار فمحمول على ما إذا أتلفت شيئا ~~بالنهار أو أتلفت بالليل بغير تفريط من مالكها أو أتلفت شيئا وليس معها أحد ~~فهذا غير مضمون وهو مراد ms1713 الحديث فأما إذا كان معها سائق أو قائد أو راكب ~~فأتلفت بيدها أو برجلها أو فمها ونحوه وجب ضمانه في مال الذي هو معها سواء ~~كان مالكا أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا أو مودعا أو وكيلا أو غيره إلا ~~أن تتلف آدميا فتجب ديته على عاقلة الذي معها والكفارة في ماله والمراد ~~بجرح العجماء اتلافها سواء كان بجرح أو غيره قال القاضي أجمع العلماء على ~~أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذا لم يكن معها أحد فإن كان معها ~~راكب أو سائق أو قائد فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفته وقال داود وأهل ~~الظاهر لا ضمان بكل حال إلا أن يحملها الذي هو معها على ذلك أو يقصده ~~وجمهورهم على أن الضارية من الدواب كغيرها على ما ذكرناه وقال مالك وأصحابه ~~يضمن مالكها ما أتلفت وكذا قال أصحاب الشافعي يضمن إذا كانت معروفة ~~بالإفساد لأن عليه ربطها والحالة هذه وأما إذا أتلفت ليلا فقال مالك يضمن ~~صاحبها ما أتلفته ) PageV11P225 وقال الشافعي وأصحابه يضمن إن فرط في حفظها ~~وإلا فلا وقال أبو حنيفة لا ضمان فيما أتلفته البهائم لا في ليل ولا في ~~نهار وجمهورهم على أنه لا ضمان فيما رعته نهارا وقال الليث وسحنون يضمن ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( والمعدن جبار ) فمعناه أن الرجل يحفر معدنا ~~في ملكه أو في موات فيمر بها مار فيسقط فيها فيموت أو يستأجر اجراء يعملون ~~فيها فيقع عليهم فيموتون فلا ضمان في ذلك وكذا البئر جبار معناه أنه يحفرها ~~في ملكه أو في موات فيقع فيها انسان أو غيره ويتلف فلا ضمان وكذا لو ~~استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان فأما إذا حفر البئر في طريق ~~المسلمين أو في ملك غيره بغير اذنه فتلف فيها انسان فيجب ضمانه على عاقلة ~~حافرها والكفارة في مال الحافر وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال ~~الحافر وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وفي الركاز الخمس ) ففيه تصريح ~~بوجوب الخمس فيه ms1714 وهو زكاة عندنا والركاز هو دفين الجاهلية وهذا مذهبنا ~~ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق ~~هوالمعدن وهما عندهم لفظان مترادفان وهذا الحديث يرد عليهم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرق بينهما وعطف أحدهما على الآخر وأصل الركاز في اللغة ~~الثبوت والله أعلم PageV11P226 # | 1 ( كتاب الأقضية ) # # | 1 ( باب اليمين على المدعى عليه ) # قال الزهري رحمه الله تعالى القضاء في الأصل أحكام الشيء والفراغ منه ~~ويكون القضاء امضاء الحكم ومنه قوله تعالى وقضينا إلى بني اسرائيل وسمي ~~الحاكم قاضيا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى أوجب فيجوز أن ~~يكون سمي قاضيا لإيجابه الحكم على من يجب عليه وسمي حاكما لمنعه الظالم من ~~الظلم يقال حكمت الرجل وأحكمته إذا منعته وسميت حكمة الدابة لمنعها الدابة ~~من ركوبها رأسها وسميت الحكمة حكمة لمنعها النفس من هواها قوله صلى الله ~~عليه وسلم 1711 ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن ~~اليمين على المدعى عليه ) وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين على المدعي عليه هكذا روى هذا الحديث البخاري ومسلم في صحيحهما ~~مرفوعا من رواية بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا ذكره أصحاب ~~السنن وغيرهم قال القاضي عياض رضي الله عنه قال الأصيلي لا يصح مرفوعا ) ~~PageV12P002 إنما هو قول بن عباس كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن بن أبي ~~مليكة عن بن عباس قال القاضي قد رواه البخاري ومسلم من رواية بن جريج ~~مرفوعا هذا كلام القاضي قلت وقد رواه أبو داود والترمذي بأسانيدهما عن نافع ~~بن عمر الجمحي عن بن أبي مليكة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرفوعا قال الترمذي حديث حسن صحيح وجاء في رواية البيهقي وغيره باسناد حسن ~~أو صحيح زيادة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعى واليمين على ~~من أنكر وهذا الحديث قاعدة ms1715 كبيرة من قواعد أحكام الشرع ففيه أنه لا يقبل ~~قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى ~~عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة ~~في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطى بمجردها لادعى قوم دماء قوم ~~وأموالهم واستبيح ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه وأما المدعى ~~فيمكنه صيانتهما بالبينة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من ~~سلف الأمة وخلفها أن اليمين تتوجه على كل من ادعى عليه حق سواء كان بينه ~~وبين المدعى اختلاطا أم لا وقال مالك وجمهور أصحابه والفقهاء السبعة فقهاء ~~المدينة أن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء ~~أهل الفضل بتحليفهم مرارا في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة دفعا لهذه ~~المفسدة واختلفوا في تفسير الخلطة فقيل هي معرفته بمعاملته ومدينته أبشاهد ~~أو بشاهدين وقيل تكفي الشبهة وقيل هي أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله ~~وقيل أن يليق به أن يعامله بمثلها ودليل الجمهور حديث الباب ولا أصل ~~لاشتراط الخلطة في كتاب ولا سنة ولا اجماع PageV12P003 # | 1 ( باب وجوب الحكم بشاهد ويمين ) # 1712 قوله ( عن بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضى بيمين وشاهد ) فيه جواز القضاء بشاهد ويمين واختلف العلماء في ذلك فقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث ~~والأندلسيون من أصحاب مالك لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام وقال ~~جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار يقضي ~~بشاهد ويمين المدعى في الأموال وما يقصد به الأموال وبه قال أبو بكر الصديق ~~وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء ~~الحجاز ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في ~~هذه المسألة من رواية علي وبن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة ~~بن حزم وسعد بن عبادة ms1716 وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنه قال الحفاظ أصح أحاديث الباب حديث بن عباس قال بن عبد البر لا ~~مطعن لأحد في اسناده قال ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته قال وحديث أبي ~~هريرة وجابر وغيرهما حسان والله أعلم بالصواب ) # | باب بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن ) # 1713 قوله صلى الله عليه وسلم ( انكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه ~~شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار ) وفي الرواية الأخرى إنما ~~أنا بشر وانه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون PageV12P004 أبلغ من بعض ~~فأحسب أنه صادق فأقضى له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ~~فليحملها أو يذرها أما ألحن فهو بالحاء المهملة ومعناه أبلغ وأعلم بالحجة ~~كما صرح به في الرواية الثانية وقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما أنا بشر ) ~~معناه التنبيه على حالة البشرية وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن ~~الأمور شيئا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك وأنه يجوز عليه في ~~أمور الأحكام ما يجوز عليهم وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله يتولى ~~السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في ~~الباطن خلاف ذلك ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر وهذا نحو قوله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وفي حديث المتلاعنين لولا ~~الإيمان لكان لي ولها شأن ولو شاء الله تعالى لأطلعه صلى الله عليه وسلم ~~على باطن أمر الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين لكن ~~لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى ~~له حكمهم في عدم الإطلاع على باطن الأمور ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه ~~فأجرى ms1717 الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوى فيه هو وغيره ليصح الإقتداء ~~به وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن ~~والله أعلم فإن قيل هذا الحديث ظاهره أنه قد يقع منه صلى الله عليه وسلم في ~~الظاهر مخالف للباطن وقد اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر ~~على خطأ في الأحكام فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين لأن ~~مراد الأصوليين فيما PageV12P005 حكم فيه باجتهاده فهل يجوز أن يقع فيه خطأ ~~فيه خلاف الأكثرون على جوازه ومنهم من منعه فالذين جوزوه قالوا لا يقر على ~~امضائه بل يعلمه الله تعالى به ويتداركه وأما الذي في الحديث فمعناه إذا ~~حكم بغير اجتهاد كالبينة واليمين فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا ~~يسمى الحكم خطأ بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل ~~بشاهدين مثلا فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما ~~وأما الحكم فلا حيلة له في ذلك ولا عيب عليه بسببه بخلاف ما إذا أخطأ في ~~الاجتهاد فإن هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع والله أعلم وفي هذا الحديث ~~دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراما ~~فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك ~~المال ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولى قتله مع علمه بكذبهما وإن شهدا ~~بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي ~~بالطلاق وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال ~~فقال يحل نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولا جماع من قبله ~~ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من ~~الأموال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإنما أقطع له به قطعة من ~~النار ) معناه إن ms1718 قضيت له بظاهر يخالف الباطن فهو حرام يؤول به إلى النار ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فليحملها أو يذرها ) ليس معناه التخيير بل هو ~~التهديد والوعيد كقوله تعالى @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ ~~وكقوله سبحانه @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ قوله ( سمع لجبة خصم بباب أم سلمة ~~) هي بفتح اللام والجيم وبالباء الموحدة وفي الرواية التي قبل هذه جلبة خصم ~~بتقديم الجيم وهما صحيحان والجلبة واللجبة اختلاط الأصوات والخصم هنا ~~الجماعة وهو من الألفاظ التي تقع على الواحد والجمع والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فمن قضيت له بحق مسلم ) هذا التقييد بالمسلم خرج على ~~الغالب وليس المراد به الاحتراز PageV12P006 من الكافر فإن مال الذمي ~~والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم والله أعلم # | 1 ( باب قضية هند ) # 1714 قوله ( يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما ~~يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي ~~بنيك ) في هذا الحديث فوائد منها 1 وجوب نفقة الزوجة ومنها 2 وجوب نفقة ~~الأولاد الفقراء الصغار ومنها 3 أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد ~~ومذهب أصحابنا أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية كما هو ظاهر هذا الحديث ونفقة ~~الزوجة مقدرة بالأمداد على الموسر كل يوم مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط ~~مد ونصف وهذا الحديث يرد على أصحابنا ومنها 4 جواز سماع كلام الأجنبية عند ~~الافتاء والحكم وكذا ما في معناه ومنها 5 جواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا ~~كان للاستفتاء والشكوى ونحوهما ومنها 6 أن من له على غيره حق وهو عاجز عن ~~استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهذا مذهبنا ومنع ذلك ~~) PageV12P007 أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما ومنها 7 جواز إطلاق الفتوى ~~ويكون المراد تعليقها بثبوت ما يقوله المستفتي ولا يحتاج المفتي أن يقول إن ~~ثبت كان الحكم كذا وكذا ms1719 بل يجوز له الاطلاق كما أطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن قال ذلك فلا بأس ومنها 8 أن للمرأة مدخلا في كفالة أولادها ~~والأنفاق عليهم من مال أبيهم قال أصحابنا إذا امتنع الأب من الانفاق على ~~الولد الصغير أو كان غائبا أذن القاضي لأمه في الأخذ من آل الأب أو ~~الاستقراض عليه والانفاق على الصغير بشرط أهليتها وهل لها الاستقلال بالأخذ ~~من ماله بغير اذن القاضي فيه وجهان مبنيان على وجهين لأصحابنا في أن إذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان كان إفتاء أم قضاء والأصح ~~أنه كان إفتاء وأن هذا يجري في كل امرأة أشبهتها فيجوز والثاني كان قضاء ~~فلا يجوز لغيرها إلا بإذن القاضي والله أعلم ومنها 9 اعتماد العرف في ~~الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي ومنها 10 جواز خروج المزوجة من بيتها ~~لحاجتها إذا أذن لها زوجها في ذلك أو علمت رضاه به واستدل به جماعات من ~~أصحابنا وغيرهم على جواز القضاء على الغائب وفي المسألة خلاف للعلماء قال ~~أبو حنيفة وسائر الكوفيين لا يقضي عليه بشيء وقال الشافعي والجمهور يقضي ~~عليه في حقوق الآدميين ولا يقضي في حدود الله تعالى ولا يصح الاستدلال بهذا ~~الحديث للمسئلة لأن هذه القضية كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط ~~القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو ~~متعذرا ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب بل ~~هو إفتاء كما سبق والله أعلم قوله ( جاءت هند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله PageV12P008 والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب ~~إلي من أن يذلهم الله من أهل خبائك وما على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي من ~~أن يعزهم الله من أهل خبائك فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا والذي ~~نفسي بيده ) وفي الرواية الأخرى ولا أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلي ~~من أن ms1720 يعزوا من أهل خبائك قال القاضي عياض رضي الله عنه أرادت بقولها أهل ~~خباء نفسه صلى الله عليه وسلم فكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له قال ويحتمل ~~أن تريد بأهل الخباء أهل بيته والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم وأيضا والذي نفسي بيده فمعناه وستزيدين من ذلك ~~ويتمكن الإيمان من قلبك ويزيد حبك لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ويقوي ~~رجوعك عن بغضه وأصل هذه اللفظة آض يئيض أيضا إذا رجع قولها في الرواية ~~الأخيرة ( إن أبا سفيان رجل مسيك ) أي شحيح وبخيل واختلفوا في ضبطه على ~~وجهين حكاهما PageV12P009 القاضي أحدهما مسيك بفتح الميم وتخفيف السين ~~والثاني بكسر الميم وتشديد السين وهذا الثاني هو الأشهر في روايات المحدثين ~~والأول أصح عند أهل العربية وهما جميعا للمبالغة والله أعلم قولها ( فهل ~~علي حرج من أن أطعم من الذي له عيالنا قال لها لا إلا بالمعروف ) هكذا هو ~~في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه لا حرج ثم ابتدأ فقال إلا بالمعروف أي لا ~~تنفقي إلا بالمعروف أولا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف # | 1 ( باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع وهات ( وهو ~~الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب مالا يستحقه ) ) # 1715 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا ~~فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال ) وفي الرواية الأخرى ~~أن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل ~~وقال وكثرة السؤال واضاعة المال قال العلماء الرضى والسخط والكراهة من الله ~~تعالى المراد بها أمره ونهيه وثوابه وعقابه أو ارادته الثوات لبعض العباد ) ~~PageV12P010 والعقاب لبعضهم وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو ~~اتباع كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه والحبل يطلق على العهد وعلى ~~الأمان وعلى الوصلة وعلى السبب وأصله من استعمال العرب الحبل ms1721 في مثل هذه ~~الأمور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ويوصلون بها المتفرق فاستعير ~~إسم الحبل لهذه الأمور وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا تفرقوا فهو أمر ~~بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه احدى قواعد الإسلام واعلم أن ~~الثلاثة المرضية احداها أن يعبدوه الثانية أن لا يشركوا به شيئا الثالثة أن ~~يعتصموا بحبل الله ولا يتفرقوا وأما قيل وقال فهو الخوض في أخبار الناس ~~وحكايات مالا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم واختلفوا في حقيقة هذين اللفظين ~~على قولين أحدهما أنهما فعلان فقيل مبنى لما لم يسم فاعله وقال فعل ماض ~~والثاني أنهما اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة كله ~~بمعنى ومنه قوله ومن أصدق من الله قيلا ومنه قولهم كثر القيل والقال وأما ~~كثرة السؤال فقيل المراد به القطع في المسائل والاكثار من السؤال عما لم ~~يقع ولا تدعو إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وكان ~~السلف يكرهون ذلك ويرونه من التكلف المنهي عنه وفي الصحيح كره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها وقيل المراد به سؤال الناس أموالهم وما ~~في أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وقيل يحتمل أن المراد ~~كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان ومالا يعني الإنسان وهذا ضعيف ~~لأنه قد عرف هذا من النهي عن قيل وقال وقيل يحتمل أن المراد كثرة سؤال ~~الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك ~~حصول الحرج في حق المسؤل فإنه قد لا يؤثر اخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه ~~وإن كذبه في الأخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب ~~سوء الأدب وأما اضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف ~~وسبب النهي أنه افساد والله لا يجب المفسدين ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما ~~في أيدي الناس وأما عقوق الأمهات فحرام وهو من الكبائر باجماع العلماء وقد ~~تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عده من الكبائر وكذلك عقوق الآباء من ms1722 الكبائر ~~وإنما PageV12P011 اقتصر هنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حين قال له السائل من أبر قال أمك ثم أمك ~~ثلاثا ثم قال في الرابعة ثم أباك ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات ويطمع ~~الأولاد فيهن وقد سبق بيان حقيقة العقوق وما يتعلق به في كتاب الإيمان وأما ~~وأد البنات بالهمز فهو دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر ~~الموبقات لأنه قتل نفس بغير حق ويتضمن أيضا قطيعة الرحم وإنما اقتصر على ~~البنات لأنه المعتاد الذي كانت الجاهلية تفعله وأما قوله ومنعا وهات وفي ~~الرواية الأخرى ولا وهات فهو بكسر التاء من هات ومعنى الحديث أنه نهى أن ~~يمنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق أو يطلب مالا يستحقه وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم حرم ثلاثا وكره ثلاثا دليل على أن الكراهة في هذه الثلاثة ~~الأخيرة للتنزيه لا للتحريم والله أعلم 593 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الله حرم ثلاثا ونهى عن ثلاث حرم عقوق الوالد ووأد البنات ولا وهات ونهى عن ~~ثلاث قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) هذا الحديث دليل لمن يقول أن ~~النهي لا يقتضي التحريم والمشهور أنه يقتضي التحريم وهو الأصح ويجاب عن هذا ~~بأنه خرج بدليل آخر وقوله في اسناد هذا الحديث ( عن خالد الحذاء عن بن أشوع ~~عن الشعبي عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة ) PageV12P012 هذا الحديث ~~فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم خالد وسعيد بن عمرو بن أشوع وهو ~~تابعي سمع يزيد بن سلمة الجعفي الصحابي رضي الله عنه التابعي الثالث الشعبي ~~والرابع كاتب المغيرة وهو وراد قوله ( كتب المغيرة إلى معاوية سلام عليك ~~أما بعد ) فيه استحباب المكاتبة على هذا الوجه فيبدأ سلام عليك كما كتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل السلام على من اتبع الهدى # | 1 ( باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) # 1715 قوله ( عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن ms1723 الهاد عن محمد بن إبراهيم ~~عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ) هذا ~~الإسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يزيد فمن بعده 1716 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ~~ثم أخطأ فله أجر ) قال العلماء أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في ~~PageV12P013 حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر ~~باصابته وإن أخطأ فله أجر باجتهاده وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد ~~الحاكم فاجتهد قالوا فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا ~~أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا لأن إصابته اتفاقه ~~ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا وهي ~~مردودة كلها ولا يعذر في شئ من ذلك وقد جاء في الحديث في السنن القضاة ~~ثلاثة قاض في الجنة واثنان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ~~وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار وقد ~~اختلف العلماء في أن كل مجتهد مصيب أم المصيب واحد وهو من وافق الحكم الذي ~~عند الله تعالى والآخر مخطئ لا إثم عليه لعذره والأصح عند الشافعي وأصحابه ~~أن المصيب واحد وقد احتجت الطائفتان بهذا الحديث وأما الأولون القائلون كل ~~مجتهد مصيب فقالوا قد جعل للمجتهد أجر فلولا اصابته لم يكن له أجر وأما ~~الآخرون فقالوا سماه مخطئا ولو كان مصيبا لم يسمه مخطئا وأما الأجر فإنه ~~حصل له على تعبه في الاجتهاد قال الأولون إنما سماه مخطئا لأنه محمول على ~~من أخطأ النص أو اجتهد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره وهذا ~~الاختلاف إنما هو في الاجتهاد في لفروع فأما أصول التوحيد فالمصيب فيها ~~واحد باجماع من يعتد به ولم يخالف إلا عبد الله بن الحسن العبتري وداود ~~الظاهري ms1724 فصوبا المجتهدين في ذلك أيضا قال العلماء الظاهر أنهما أراد ~~المجتهدين من المسلمين دون الكفار والله أعلم PageV12P014 # | 1 ( باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان ) # 1717 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) فيه ~~النهي عن القضاء في حال الغضب قال العلماء ويلتحق بالغضب كل حال يخرج ~~الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع المفرط والجوع المقلق ~~والهم والفرح البالغ ومدافعة الحدث وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك وكل هذه ~~الأحوال يكره له القضاء فيها خوفا من الغلط فإن قضى فيها صح قضاؤه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال وقال في ~~اللقطة مالك ولها إلى آخره وكان في حال الغضب والله أعلم ) PageV12P015 # | 1 ( باب نقص الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ) # 1718 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) ~~وفي الرواية الثانية من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد قال أهل العربية ~~الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد بة وهذا الحديث قاعدة ~~عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في ~~رد كل البدع والمخترعات وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض ~~الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما ~~أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء ~~أحدثها الفاعل أو سبق باحداثها وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين ~~أن النهي يقتضي الفساد ومن قال لا يقتضي الفساد يقول هذا خبر واحد ولا يكفي ~~في اثبات هذه القاعدة المهمة وهذا جواب فاسد وهذا الحديث مما ينبغي حفظه ~~واستعماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به ) # | باب بيان خير الشهود ) # 1719 قوله في اسناد حديث الباب ( حدثنا يحيى بن يحيى قال قرات على مالك ~~عن عبد الله بن أبي PageV12P016 بكر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ~~عن بن ms1725 أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني ) هذا الحديث فيه أربعة ~~تابعيون بعضهم عن بعض وهم عبد الله وأبوه وعبد الله بن عمرو بن عثمان وبن ~~أبي عمرة وإسم بن أبي عمرة عبد الرحمن بن عمرو بن محصن الأنصاري قوله صلى ~~الله عليه وسلم 1719 ( ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن ~~يسئلها ) وفي المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك ~~وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك ~~الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني أنه محمول على ~~شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فما تقبل فيه شهادة ~~الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم ~~شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي واعلامه به والشهادة قال الله ~~تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان ~~لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده وحكى تأويل ثالث أنه محمول ~~على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد ~~يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف قال العلماء وليس في ~~هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في ~~قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون وقد تأول العلماء هذا تأويلات ~~اصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي ~~فيشهد بها قبل أن تطلب منه والثاني أنه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا ~~أصل له ولم يستشهد والثالث أنه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل ~~الشهادة والرابع أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف ~~وهذا ضعيف والله أعلم PageV12P017 # | 1 ( باب اختلاف المجتهدين ) # 1720 فيه حديث أبي هريرة في قضاء داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم في ~~الولدين اللذين أخذ الذئب أحدهما فتنازعته أماهما فقضى به داود ms1726 للكبرى فلما ~~مرتا بسليمان قال أقطعه بينكما نصفين فاعترفت به الصغرى للكبرى بعد أن قالت ~~الكبرى اقطعه فاستدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه وأما الكبرى فما ~~كرهت ذلك بل أرادته لتشاركها صاحبتها في المصيبة بفقد ولدها قال العلماء ~~يحتمل أن داود صلى الله عليه وسلم قضى به للكبرى لشبه رآه فيها أو أنه كان ~~في شريعته الترجيح بالكبير أو لكونه كان في يدها وكان ذلك مرجحا في شرعه ~~وأما سليمان فتوصل بطريق من الحيلة والملاطفة إلى معرفة باطن القضية ~~فأوهمهما أنه يريد قطعة ليعرف من يشق عليها قطعة فتكون هي أمه فلما أرادت ~~الكبرى قطعة عرف أنها ليست أمه فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه ولم ~~يكن مراده أنه يقطعه حقيقة وإنما أراد اختبار شفقتهما لتتميز له الأم فلما ~~تميزت بما ذكرت عرفها ولعله استقر الكبرى فأقرت بعد ذلك به للصغرى فحكم ~~للصغرى بالإقرار لا بمجرد الشفقة المذكورة قال العلماء ومثل هذا يفعله ~~الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب بحيث إذا انفرد ذلك لم يتعلق به حكم ~~فإن قيل كيف حكم سليمان بعد حكم داود في القصة الواحدة ونقض حكمه والمجتهد ~~لا ينقض حكم المجتهد فالجواب من أوجه مذكورة أحدها أن داود لم يكن جزم ~~بالحكم والثاني أن يكون ذلك فتوى من داود لا حكما والثالث لعله كان في ~~شرعهم فسخ الحكم إذا رفعه الخصم إلى حاكم آخر يرى خلافة والرابع أن سليمان ~~فعل ذلك حيلة إلى اظهار الحق وظهور الصدق فلما أقرت به الكبرى عمل بإقرارها ~~وإن كان بعد الحكم كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق هنا لخصمه ~~قوله 1720 ( فقالت الصغرى لا يرحمك الله هو ابنها ) معناه لا تشقه وتم ) ~~PageV12P018 الكلام ثم استأنفت فقالت يرحمك الله هو ابنها قال العلماء ~~ويستحب أن يقال في مثل هذا بالواو فيقال لا ويرحمك الله قوله ( السكين ~~والمدية ) أما المدية بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به لأنها تقطع مدى حياة ~~الحيوان والسكين تذكر وتؤنث لغتان ويقال ms1727 أيضا سكينة لأنها تسكن حركة ~~الحيوان # | 1 ( باب استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين ) # 1721 ذكر في الباب حديث الرجل الذي باع العقار فوجد المشتري فيه جرة ذهب ~~فتناكراه فأصلح بينهما رجل على أن يزوج أحدهما بنته بن الآخر وينفقا ~~ويتصدقا منه فيه فضل الاصلاح بين المتنازعين وإن القاضي يستحب له الاصلاح ~~بين المتنازعين كما يستحب لغيره وقوله صلى الله 1721 عليه وسلم ( اشترى رجل ~~عقارا ) هو الأرض وما يتصل بها وحقيقة العقار الأصل سمى بذلك من العقر بضم ~~العين وفتحها وهو الأصل ومنه عقر الدار بالضم والفتح قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها ) هكذا هو في أكثر ~~النسخ شرى بغير ) PageV12P019 ألف وفي بعضها اشترى بالألف قال العلماء ~~الأول أصح وشرى هنا بمعنى باع كما في قوله تعالى @QB@ وشروه بثمن بخس @QE@ ~~ولهذا قال فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك والله أعلم # | 1 ( كتاب اللقطة ) # هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور واللغة الثانية ~~لقطة باسكانها والثالثة لقاطة بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام والقاف ~~1722 قوله ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال ~~اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة ~~الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها ~~وحذاؤها ) PageV12P020 ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ) وفي ~~الرواية الثانية عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ~~ربها فأدها إليه قال الأزهري وغيره لا يقع إسم الضالة إلا على الحيوان يقال ~~ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال وأما الأمتعة وما سوى ~~الحيوان فيقال لها لقطة ولا يقال ضالة قال الأزهري وغيره يقال للضوال ~~الهوامي والهوافي واحدتها هامية وهافية وهمت وهفت وهملت إذا ذهبت على وجهها ~~بلا راع وقوله صلى الله عليه وسلم اعرف عفاصها معناه تعرف لتعلم صدق واصفها ~~من كذبه ولئلا يختلط بماله ويشتبه وأما العفاص ms1728 فبكسر العين وبالفاء والصاد ~~المهملة وهو الوعاء التي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ويطلق العفاص ~~أيضا على الجلد الذي يكون على رأس القارورة لأنه كالوعاء له فأما الذي يدخل ~~في فم القارورة من خشب أو جلد أو خرقة مجموعة ونحو ذلك فهو الصمام بكسر ~~الصاد يقال عفصتها عفصا إذا شددت العفاص عليها وأعفصتها اعفاصا إذا جعلت ~~لها عفاصا وأما الوكاء فهو الخيط الذي يشد به الوعاء يقال أو كيته إيكاء ~~فهو موكى بلا همز قوله صلى الله عليه وسلم ( فشأنك بها ) هو بنصب النون ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( معها سقاؤها ) فمعناه أنها تقوي على ورود ~~المياه وتشرب في اليوم الواحد وتملأ كرشها بحيث يكفيها الأيام وأما حذاؤها ~~PageV12P021 فبالمد وهو اخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز وفي ~~هذا الحديث جواز قول رب المال ورب المتاع ورب الماشية بمعنى صاحبها الآدمي ~~وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومنهم من كره إضافته إلى ماله روح ~~دون المال والدار ونحوه وهذا غلط لقوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء ربها ~~فأدها إليه وحتى يلقاها ربها وفي حديث عمر رضي الله عنه وإدخال رب الصريمة ~~والغنيمة ونظائر ذلك كثيرة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ~~عرفها سنة ) فمعناه إذا أخذتها فعرفها سنة فأما الأخذ فهل هو واجب أم مستحب ~~فيه مذاهب ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال أصحها عندهم يستحب ولا يجب ~~والثاني يجب والثالث إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها استحب ~~الأخذ وإلا وجب وأما تعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت ~~اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة ولم يرد حفظها على صاحبها بل أراد ~~تملكها ولا بد من تعريفها سنة بالإجماع فأما إذا لم يرد تملكها بل أراد ~~حفظها على صاحبها فهل يلزمه التعريف فيه وجهان لأصحابنا أحدهما لا يلزمه بل ~~إن جاء صاحبها وأثبتها دفعها إليه والادام حفظها والثاني وهو الأصح أنه ~~يلزمه التعريف لئلا تضيع ms1729 على صاحبها فإنه لا يعلم أين هي حتى يطلبها فوجب ~~تعريفها وأما الشيء الحقير فيجب تعريفه زمنا يظن أن فاقده لا يطلبه في ~~العادة أكثر من ذلك الزمان قال أصحابنا والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي ~~وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول من ضاع ~~منه شيء من ضاع منه حيوان من ضاع منه دراهم ونحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة ~~قال أصحابنا فيعرفها أولا في كل يوم ثم في الأسبوع ثم في أكثر منه والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) معناه إن ~~جاءها صاحبها فادفعها إليه وإلا فيجوز لك أن تتملكها قال أصحابنا إذا عرفها ~~فجاء صاحبها في أثناء مدة التعريف أو بعد انقضائها وقبل أن يتملكها الملتقط ~~فأثبت أنه صاحبها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة فالمتصلة كالسمن في ~~الحيوان وتعليم صنعة ونحو ذلك والمنفصلة كالولد واللبن والصوف واكتساب ~~العبد ونحو ذلك وأما إن جاء من يدعيها ولم يثبت ذلك فإن لم يصدقه الملتقط ~~PageV12P022 لم يجز له دفعها إليه وإن صدقه جاز له الدفع إليه ولا يلزمه ~~حتى يقيم البينة هذا كله إذا جاء قبل أن يتملكها الملتقط فأما إذا عرفها ~~سنة ولم يجد صاحبها فله أن يديم حفظها لصاحبها وله أن يتملكها سواء كان ~~غنيا أو فقيرا فإن أراد تملكها فمتى يملكها فيه أوجه لأصحابنا أصحها لا ~~يملكها حتى يتلفظ بالتملك بأن يقول تملكتها أو اخترت تملكها والثاني لا ~~يملكها إلا بالتصرف فيها بالبيع ونحوه والثالث يكفيه نية التملك ولا يحتاج ~~إلى لفظ والرابع يملك بمجرد مضي السنة فإذا تملكها ولم يظهر لها صاحب فلا ~~شيء عليه بل هو كسب من اكسابه لا مطالبة عليه به في الآخرة وإن جاء صاحبها ~~بعد تملكها أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة فإن كانت قد تلفت بعد ~~التملك لزم الملتقط بدلها عندنا وعند الجمهور وقال داود لا يلزمه والله ~~أعلم قوله ( فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب ) معناه الأذن في أخذها ms1730 ~~بخلاف الإبل وفرق صلى الله عليه وسلم بينهما وبين الفرق بأن الإبل مستغنية ~~عن من يحفظها لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر وامتناعها ~~من الذئاب وغيرها من صغار السباع والغنم بخلاف ذلك فلك أن تأخذها أنت أو ~~صاحبها أو أخوك المسلم الذي يمر بها أو الذئب فلهذا جاز أخذها دون الإبل ثم ~~إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها عندنا وعند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقال مالك لا تلزمه غرامتها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يذكر له غرامة واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية ~~الأخرى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن دليل مالك بأنه لم يذكر في ~~هذه الرواية الغرامة ولا نفاها وقد عرف وجوبها بدليل آخر قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها ) هذا ربما ~~أوهم أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة وباقي الروايات صريحة ~~في تقديم المعرفة على التعريف فيجاب عن هذه الرواية أن هذه معرفة أخرى ~~ويكون مأمورا بمعرفتين فيتعرفها أول ما يلتقطها حتى يعلم صدق واصفها إذا ~~وصفها ولئلا تختلط وتشتبه فإذا عرفها سنة وأراد تملكها استحب له أن يتعرفها ~~أيضا مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها إذا ~~جاء بعد تملكها وتلفها ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك قوله ( ~~فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV12P023 حتى احمرت وجنتاه أو احمر ~~وجهه ثم قال مالك ولها ) الوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها وفيها لغة رابعة ~~أجنة بضم الهمزة وهي اللحم المرتفع من الخدين ويقال رجل موجن وواجن أي عظيم ~~الوجنة وجمعها وجنات ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة ~~وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب وأنه نافذ لكن يكره ذلك في حقنا ولا ~~يكره في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف ~~علينا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ms1731 عرفها سنة فإن لم يجيء ~~صاحبها كانت وديعة عندك ) وفي الرواية الثانية ثم عرفها سنة فإن لم تعرف ~~فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه معناه ~~تكون أمانة عندك بعد السنة مالم تتملكها فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك ~~وليس معناه منعه من تملكها بل له تملكها على ما ذكرناه للأحاديث الباقية ~~الصريحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم ثم استنفق بها فاستنفقها وقد أشار صلى ~~الله عليه وسلم إلى هذا في الرواية الثانية بقوله فإن لم تعرف فاستنفقها ~~ولتكن وديعة عندك أي لا ينقطع حق صاحبها بل متى جاءها فأدها إليه إن كانت ~~باقية وإلا فبدلها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها يوما ~~من الدهر فأدها إليه والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها PageV12P024 بالكلية ~~وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد التمليك ~~ضمنها المتملك إلا داود فأسقط الضمان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك ) في ~~هذا دلالة لمالك وغيره ممن يقول إذا جاء من وصف اللقطة بصفاتها وجب دفعها ~~إليه بلا بينة وأصحابنا يقولون لا يجب دفعها إليه إلا ببينة وبه قال أبو ~~حنيفة واصحابه رحمهم الله تعالى ويتأولون هذا الحديث على أن المراد أنه إذا ~~صدقه جاز له الدفع إليه ولا يجب فالأمر بدفعها بمجرد تصديقه ليس للوجوب ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في روايات حديث زيد بن خالد ( عرفها ~~سنة ) 1723 وفي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه PageV12P025 صلى الله ~~عليه وسلم أمر بتعريفها ثلاث سنين وفي رواية سنة واحدة وفي رواية أن الراوي ~~شك قال لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال وفي رواية عامين أو ثلاثة قال ~~القاضي عياض قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما أن يطرح الشك والزيادة ~~ويكون المراد سنة في رواية الشك وترد الزيادة لمخالفتها باقي الأحاديث ~~والثاني أنهما ms1732 قضيتان فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل ما يجزئ ~~ورواية أبي بن كعب في التعريف ثلاث سنين محمولة على الورع وزيادة الفضيلة ~~قال وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة ~~أعوام إلا ما روى ) PageV12P026 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعله لم ~~يثبت عنه PageV12P027 1724 قوله ( نهى عن لقطة الحاج ) يعنى عن التقاطها ~~للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه وقد أوضح هذا صلى الله عليه ~~وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ~~وقد سبقت المسألة مبسوطة في آخر كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم ( من ~~آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها ) هذا دليل للمذهب المختار أنه يلزمه تعريف ~~اللقطة مطلقا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها وهذا هو الصحيح وقد سبق ~~بيان الخلاف فيه ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما ~~لا يجوز التقاطها للتملك بل أنها تلتقط للحفظ على صاحبها فيكون معناه من ~~آوى ضالة فهو ضال مالم يعرفها أبدا ولا يتملكها والمراد بالضال المفارق ~~للصواب وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر ~~إلى حكم حاكم ولا إلى إذن السلطان وهذا مجمع عليه وفيها أنه لا فرق بين ~~الغني والفقير وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور والله أعلم # | 1 ( باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها ) # قوله 1726 صلى الله عليه وسلم ( لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب ~~أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر ) PageV12P028 خزانته فينتقل طعامه فإنما تخزن ~~لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ) وفي روايات ~~فينتثل بالثاء المثلثة في آخره بدل القاف ومعنى ينتثل ينثر كله ويرمي ~~المشربة بفتح الميم وفي الراء لغتان الضم والفتح وهي كالغرفة يخزن فيها ~~الطعام وغيره ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه اللبن في الضرع ~~بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير اذنه ms1733 وفي ~~الحديث فوائد منها تحريم أخذ مال الإنسان بغير اذنه والأكل منه والتصرف فيه ~~وأنه لا فرق بين اللبن وغيره وسواء المحتاج وغيره وسواء المحتاج وغيره إلا ~~المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه ~~بدله لمالكه عندنا وعند الجمهور وقال بعض السلف وبعض المحدثين لا يلزمه ~~وهذا ضعيف فإن وجد ميتة وطعاما لغيره ففيه خلاف مشهور للعلماء وفي مذهبنا ~~الأصح عندنا أكل الميتة أما غير المضطر إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو ~~غيره من الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه بغير إذنه فله ~~الأكل بغير إذنه وقد قدمنا بيان هذا مرات وأما شرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وهما قاصدان المدينة في الهجرة من لبن غنم الراعي فقد قدمنا ~~بيان وجهه وأنه يحتمل أنهما شرباه إدلالا على صاحبه لأنهما كانا يعرفانه أو ~~أنه أذن للراعي أن يسقى منه من مر به أو أنه كان عرفهم إباحة ذلك أو أنه ~~مال حربي لا أمان له والله أعلم وفي هذا الحديث PageV12P029 أيضا إثبات ~~القياس والتمثيل في المسائل وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا ~~يتناول طعاما إلا أن يكون له نية تخرج اللبن وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ~~ضرعها لبن باطل وبه قال الشافعي ومالك والجمهور وجوزه الأوزاعي والله أعلم # | 1 ( باب الضيافة ونحوها ) # 48 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة ~~أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) وقال من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وفي رواية الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ~~ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف ~~يؤثمه قال يقيم عنده ولا شئ له يقر به وفي رواية ان نزلتم بقوم فأمروا لكم ~~بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم ms1734 يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ~~هذه الأحاديث متظاهرة على الأمر بالضيافة والاهتمام بها وعظيم موقعها وقد ~~أجمع المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ثم قال الشافعي ومالك ~~وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى والجمهور هي سنة ليست بوجبة وقال الليث وأحمد ~~هي واجبة يوما وليلة قال أحمد رضي الله عنه هي واجبة يوما وليلة على أهل ~~البادية وأهل ) PageV12P030 القرى دون أهل المدن وتأول الجمهور هذه ~~الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث غسل ~~الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكد الاستحباب وتأولها الخطابي رضي الله عنه ~~وغيره على المضطر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فليكرم ضيفه جائزته ~~يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام ) قال العلماء معناه الاهتمام به في اليوم ~~والليلة وإتحافه بما يمكن من بر وإلطاف وأما في اليوم الثاني والثالث ~~فيطعمه ما تيسر ولا يزيد على عادته وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ~~ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له ~~أن يقيم عنده حتى يؤثمه معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى ~~يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ~~مالا يجوز وقد قال الله تعالى @QB@ اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ~~@QE@ وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف ~~أما إذا استدعاه وطلب زيادة اقامته أو علم أو ظن أنه لا يكره اقامته فلا ~~بأس بالزيادة لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه وقد زال هذا المعنى والحالة ~~هذه فلو شك في حال المضيف هل تكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا تحل ~~الزيادة إلا بإذنه لظاهر الحديث والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فقد سبق شرحه مبسوطا ~~في كتاب الإيمان وفيه التصريح بأنه ينبغي له الإمساك عن الكلام الذي ms1735 ليس ~~فيه خير ولا شر لأنه مما لايعنيه ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ~~ولأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام وهذا موجود في العادة وكثير والله ~~PageV12P031 أعلم 1727 وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( إن نزلتم بقوم ~~فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا منهم فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق ~~الضيف الذي ينبغي لهم ) فقد حمله الليث وأحمد على ظاهره وتأوله الجمهور على ~~أوجه أحدها أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة فإذا لم يضيفوهم فلهم ~~أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتسين والثاني أن ا لمراد أن لكم أن تأخذوا من ~~أعراضهم بألسنتكم وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم والعيب عليهم وذمهم والثالث ~~أن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك ~~هكذا حكاه القاضي وهو تأويل ضعيف أو باطل لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف ~~والرابع أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم ~~من المسلمين وهذا أيضا ضعيف إنما صار هذا في زمن عمر رضي الله عنه قوله ( ~~عن أبي شريح العدوي ) وفي الرواية الثانية عن أبي شريح الخزاعي هو واحد ~~يقال له العدوى والخزاعي والكعبي وقد سبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ولا شئ له يقريه ) هو بفتح أوله وكذا قوله في الرواية الأخرى فلا يقروننا ~~بفتح أوله يقال قريت الضيف أقريه قرى PageV12P032 # | 1 ( باب استحباب المواساة بفضول المال ) # 1728 قوله ( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ جاء ~~رجل على راحلته فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد ~~فليعد به على من لا زاد له قال فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه ~~لا حق لأحد منا في فضل ) أما قوله فجعل يصرف بصره فهكذا وقع في بعض النسخ ~~وفي بعضها يصرف فقط بحذف ms1736 بصره وفي بعضها يضرب بالضاد المعجمة والباء وفي ~~رواية أبي داود وغيره يصرف راحلته في هذا الحديث الحث على الصدقة والجود ~~والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب والأعتناء بمصالح الأصحاب وأمر ~~كبير القوم أصحابه بمواساة المحتاج وأنه يكتفي في حاجة المحتاج بتعرضه ~~للعطاء وتعريضه من غير سؤال وهذا معنى قوله فجعل يصرف بصره أي متعرضا لشيء ~~يدفع به حاجته وفيه مواساة بن السبيل والصدقة عليه إذا كان محتاجا وإن كان ~~له راحلة وعليه ثياب أو كان موسرا في وطنه ولهذا يعطي من الزكاة في هذه ~~الحال والله أعلم ) PageV12P033 # | 1 ( باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها ) # 1729 قوله ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصابنا جهد ~~حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا ~~مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع قال فتطاولت لأحزره كم ~~هو فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم ~~حشونا جربنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من وضوء فجاء رجل باداوة ~~فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة قال ثم ~~جاء بعد ثمانية فقالوا هل من طهور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغ ~~الوضوء ) أما قوله جهد فبفتح الجيم وهو المشقة وقوله مزاودنا هكذا هو في ~~بعض النسخ أو أكثرها وفي بعضها أزوادنا وفي بعضها تزوادنا بفتح التاء ~~وكسرها وفي النطع لغات سبقت أفصحن كسر النون وفتح الطاء وقوله كربضة العنز ~~أي كمبركها أو كقدرها وهي رابضة قال القاضي الرواية فيه بفتح الراء وحكاه ~~بن دريد بكسرها قوله ( حشونا جربنا ) هو بضم الراء وإسكانها جمع جراب بكسر ~~الجيم على المشهور ويقال بفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( هل من وضوء ) أي ~~ما يتوضأ به وهو بفتح الواو على المشهور وحكي ضمها وسبق بيانه في كتاب ~~الطهارة قوله ( فيها نطفة ) هو بضم النون أي قليل من الماء قوله ( ندغفقة ms1737 ~~دغفقة ) أي نصبه صبا شديدا وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان ) PageV12P034 ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهما تكثير الطعام وتكثير الماء هذه الكثرة ~~الظاهرة قال المازري في تحقيق المعجزة في هذا أنه كلما أكل منه جزء أو شرب ~~جزء خلق الله تعالى جزءا آخر يخلفه قال ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضربان أحدهما القرآن وهو منقول تواترا والثاني مثل تكثير الطعام والشراب ~~ونحو ذلك ولك فيه طريقان أحدهما أن تقول تواترت على المعنى كتواتر جود حاتم ~~طيئ وحلم الأحنف بن قيس فإنه لا ينقل في ذلك قصة بعينها متواترة ولكن ~~تكاثرت أفرادها بالآحاد حتى أفاد مجموعها تواتر الكرم والحلم وكذلك تواتر ~~انخراق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم بغير القرآن والطريق الثاني أن ~~تقول إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر ~~الصحابة وهم يسمعون روايته ودعواه أو بلغهم ذلك ولا ينكرون عليه كان ذلك ~~تصديقا له يوجب العلم بصحة ما قال والله أعلم وفي هذا الحديث استحباب ~~المواساة في الزاد وجمعه عند قلته وجواز أكل بعضهم مع بعض في هذه الحالة ~~وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو من نحو الإباحة وكل واحد مبيح لرفقته ~~الأكل من طعامه وسواء تحقق الإنسان أنه أكل أكثرمن حصته أو دونها أو مثلها ~~فلا بأس بهذا لكن يستحب له الإيثار والتقلل لا سيما أن كان في الطعام قلة ~~والله أعلم # | 1 ( كتاب الجهاد والسير ) # # | 1 ( باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام ( من غير ~~تقدم إعلام بالإغارة ) ) # 1730 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال حدثنا سليم بن أخضر عن بن ~~عون قال كتبت إلى نافع أسأله ) PageV12P035 عن الدعاء قبل القتال قال فكتب ~~إلي إنما كان في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني ~~المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب ~~يومئذ قال يحيى بن يحيى أحسبه قال جويرية أو البتة ابنة الحارث وحدثني ms1738 هذا ~~الحديث عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش ) قال وقال في الرواية الأخرى ~~جويرية بنت الحارث ولم يشك أما قوله أو البتة فمعناه أن يحيى بن يحيى قال ~~أصاب يومئذ بنت الحارث وأظن شيخى سليم بن أخضر سماها في روايته جويرية أو ~~أعلم ذلك وأجزم به وأقوله البتة وحاصله أنها جويرية فيما أحفظه إما ظنا ~~وإما علما وفي الرواية الثانية قال هي جويرية بنت الحارث بلا شك قوله وهم ~~غارون هو بالغين المعجمة وتشديد الراء أي غافلون وفي هذا الحديث جواز ~~الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة وفي هذه ~~المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي أحدها يجب الإنذار مطلقا قال ~~مالك وغيره وهذا ضعيف والثاني لا يجب مطلقا وهذا أضعف منه أو باطل والثالث ~~يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب وهذا هو الصحيح وبه ~~قال نافع مولى بن عمر والحسن البصري والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وبن ~~المنذر والجمهور قال بن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وقد تظاهرت الأحاديث ~~الصحيحة على معناه فمنها هذا الحديث وحديث قتل كعب بن الأشرف وحديث قتل أبي ~~الحقيق وفي هذا الحديث جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة ~~وهذا قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح وبه قال مالك وجمهور أصحابه وأبو ~~حنيفة والأوزاعي وجمهور العلماء وقال جماعة PageV12P036 من العلماء لا ~~يسترقون وهذا قول الشافعي في القديم # | 1 ( باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ( ووصيته إياهم بآداب الغزو ~~وغيرها ) ) # قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية ~~أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا ~~باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ~~ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ) أما السريه فهي قطعة من الجيش تخرج منه تغير ~~وترجع إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا سميت ~~سرية لأنها تسري ms1739 في الليل ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى ~~واسرى إذا ذهب ليلا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تغدروا ) بكسر الدال ~~والوليد الصبي وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر ~~وتحريم الغلول وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب ~~وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى والرفق باتباعهم وتعريفهم ما ~~يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما يكره وما ~~يستحب قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ~~ثلاث خصال أو خلال ) PageV12P037 فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ~~ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من ~~دارهم ) قوله ثم ادعهم إلى الإسلام هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثم ادعهم ~~قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه صواب الرواية ادعهم باسقاط ثم وقد جاء ~~باسقاطها على ا لصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه ~~تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها وقال المازري ليست ثم هنا زائدة بل دخلت ~~لاستفتاح الكلام والأخذ قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ادعهم إلى التحول من ~~دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ماللمهاجرين ~~وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون ~~كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم ~~في الغنيمة والفيء شيء الا أن يجاهدوا مع المسلمين معنى هذا الحديث أنهم ~~اذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة فإن فعلوا ذلك كانوا ~~كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك والأفهم أعراب كسائر ~~أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجرى عليهم أحكام ~~الإسلام ولا حق لهم في الغنيمة والفئ وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن ~~كانوا بصفة استحقاقها قال الشافعي الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق له في ~~الفئ والفئ للأجناد قال ولا يعطى أهل ms1740 الفيء من الصدقات ولا أهل الصدقات من ~~الفيء واحتج بهذا الحديث وقال مالك وأبو حنيفة المالان سواء ويجوز صرف كل ~~واحد منهما إلى النوعين وقال أبو عبيد هذا الحديث منسوخ قال وإنما كان هذا ~~الحكم في أول الإسلام لمن لم يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله PageV12P038 تعالى ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وهذا الذي ادعاه أبو عبيد لا يسلم له قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم ~~وكف عنهم ) هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية ~~من كل كافر عربيا كان أو عجميا كتابيا أو مجوسيا أو غيرهما وقال أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا مشركي العرب ومجوسهم ~~وقال الشافعي لا يقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو عجما ويحتج ~~بمفهوم آية الجزية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب ويتأول هذا الحديث على ~~أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب لأن إسم المشرك يطلق على أهل الكتاب ~~وغيرهم وكان تخصيصهم معلوما عند الصحابة واختلفوا في قدر الجزية فقال ~~الشافعي أقلها دينار على الغني ودينار على الفقير أيضا في كل سنة وأكثرها ~~ما يقع به التراضي وقال مالك هي أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما ~~على أهل الفضة وقال أبو حنيقة رضي الله تعالى عنه وغيره من الكوفيين وأحمد ~~رضي الله تعالى عنه على الغني ثمانية وأربعون درهما والمتوسط اربعة وعشرون ~~والفقير اثنا عشر قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن ~~تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل ~~لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن ~~تخفروا ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال العلماء الذمة ~~هنا العهد وتخفروا بضم التاء يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته أمنته ~~وحميته قالوا وهذا نهى تنزيه أي لا تجعل لهم ذمة الله فإنه قد ms1741 ينقضها من لا ~~يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش قوله صلى الله عليه وسلم ~~( وإذا حاصرت أهل حصن PageV12P039 فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا ~~تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله ~~فيهم أم لا ) هذا النهي أيضا على التنزيه والاحتياط وفيه حجة لمن يقول ليس ~~كل مجتهد مصيبا بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله تعالى في نفس الأمر ~~وقد يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد مصيب بأن المراد أنك لا تأمن أن ينزل ~~على وحي بخلاف ما حكمت وهذا المعنى منتف بعد النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~( حدثنا مسلم بن هيصم ) بفتح الهاء والصاد المهملة قوله صلى الله 1732 عليه ~~وسلم ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ) وفي 1733 الحديث الآخر أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما يسرا ~~ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا PageV12P040 وتطاوعا ولا تختلفا وفي 1734 حديث ~~أنس رضي الله تعالى عنه يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا إنما جمع في ~~هذه الألفاظ بين الشيء وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين فلو اقتصر على يسروا ~~لصدق ذلك على من يسر مرة أومرات وعسر في معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا ~~انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في ~~يسرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا لأنهما قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في ~~وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير ~~بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر ~~التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير وفيه تأليف من قرب ~~إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن ~~تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا وقد ~~كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج فمتى يسر على الداخل في الطاعة ~~أو المريد للدخول فيها ms1742 سهلت عليه وكانت عاقبته غالبا التزايد منها ومتى ~~عسرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل أو شك أن لا يدوم أو لا يستحليها ~~وفيه أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها وهذا من المهمات ~~فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالإتفاق ومتى حصل الإختلاف فات وفيه وصية ~~الإمام الولاة وإن كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبي موسى فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين قوله ( حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن أبي ~~بردة ) هذا مما استدركه الدارقطني وقال لم PageV12P041 يتابع بن عباد عن ~~سفيان عن عمرو عن سعيد وقد روى عن سفيان عن مسعر عن سعيد ولا يثبت ولم ~~يخرجه البخاري من طريق سفيان هذا كلام الدارقطني ولا إنكار على مسلم لأن بن ~~عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد ولو لم يثبت لم يضر ~~مسلما فإن المتن ثابت من الطرق PageV12P042 # | 1 ( باب تحريم الغدر ) # 1736 قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة ~~فلان ) وفي رواية 1737 يعرف به وفي رواية لكل غادر لواء عند استه يوم ~~القيامة 1738 وفي رواية لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ~~ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة قال أهل اللغة اللواء الراية العظيمة لا ~~يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له قالوا ~~فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة ~~مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة ~~الغادر لتشهيره بذلك وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به يقال ~~غدر يغدر بكسر ) PageV12P043 الدال في المضارع وفي هذه الأحاديث بيان غلظ ~~تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق ~~كثيرين وقيل لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء في الحديث ~~الصحيح في تعظيم كذب الملك والمشهور ms1743 أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام ~~الغادر وذكر القاضي عياض احتمالين أحدهما هذا وهو نهي الإمام أن يغدر في ~~عهوده لرعيته وللكفار وغيرهم أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم ~~القيام بها والمحافظة عليها ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم ~~فقد غدر بعهده والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر ~~بالإمام فلا يشقوا عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه ~~والصحيح الأول والله أعلم PageV12P044 # | 1 ( باب جواز الخداع في الحرب ) # 1739 1740 قوله صلى الله عليه وسلم ( الحرب خدعة ) فيها ثلاث لغات ~~مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن خدعة بفتح الخاء واسكان الدال قال ثعلب وغيره ~~وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم والثانية بضم الخاء واسكان الدال ~~والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في ~~الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل وقد صح في ~~الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب قال الطبري إنما يجوز من ~~الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل هذا كلامه والظاهر ~~إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل والله أعلم ) # | باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء ) # 1741 قوله صلى الله عليه وسلم 1742 ( لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم ~~فاصبروا ) وفي الرواية الأخرى لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ~~فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف إنما نهى عن تمنى ~~لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وهو ~~نوع بغى وقد ضمن الله تعالى لمن بغى عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة ~~الإهتمام PageV12P045 بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم وتأوله ~~بعضهم على النهي عن التمني في صورة خاصة وهي إذا شك في المصلحة فيه وحصول ~~ضرر وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة والصحيح الأول ولهذا تممه صلى الله عليه ~~وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم واسألوا الله العافية ms1744 وقد كثرت الأحاديث في ~~الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات ~~في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العافية العامة ~~لي ولأحبائي ولجميع المسلمين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا لقيتموهم ~~فاصبروا ) فهذا حث على الصبر في القتال وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه ~~آداب القتال في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ~~واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ~~ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله @QE@ وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف فمعناه ثواب الله والسبب الموصل إلى ~~الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله ومشى المجاهدين في سبيل الله فاحضروا ~~فيه بصدق واثبتوا قوله في هذا الحديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر ~~حتى مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس إلى آخره ) وقد جاء في غير هذا ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول ~~الشمس قال العلماء سببه أنه أمكن للقتال فإنه وقت هبوب الريح ونشاط النفوس ~~وكلما طال ازدادوا نشاطا واقداما على عدوهم وقد جاء في صحيح البخاري آخر ~~حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة قالوا وسببه PageV12P046 فضيلة أوقات الصلوات ~~والدعاء عندها قوله ( ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم منزل ~~الكتاب ومجرى السحاب وهازم الاحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ) فيه استحباب ~~الدعاء عند اللقاء والاستنصار والله أعلم قوله ( عن أبي النضر عن كتاب رجل ~~من الصحابة قال الدارقطني هو حديث صحيح قال واتفاق البخاري ومسلم على ~~روايته حجة في جواز العمل بالمكاتبة والإجازة وقد جوزوا العمل بالمكاتبة ~~والإجازة وبه قال جماهير العلماء من أهل الحديث والأصول والفقه ومنعت طائفة ~~الرواية بها وهذا غلط والله أعلم # | 1 ( باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو ) # ذكر في الباب دعاءه صلى الله ms1745 عليه وسلم عند لقاء العدو وقد اتفقوا على ~~استحبابه قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اهزمهم وزلزلهم ) أي ازعجهم ~~وحركهم بالشدائد قال أهل اللغة الزلزال ) PageV12P047 والزلزلة الشدائد ~~التي تحرك الناس 1743 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم ~~أحد اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض ) قال العلماء فيه التسليم لقدر ~~الله تعالى والرد على غلاة القدرية الزاعمين أن الشر غير مراد ولا مقدر ~~تعالى الله عن قولهم وهذا الكلام متضمن أيضا لطلب النصر وجاء في هذه ~~الرواية أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا يوم أحد وجاء بعده أنه قاله يوم ~~بدر وهو المشهور في كتب السير والمغازي ولا معارضة بينهما فقاله في اليومين ~~والله أعلم # | 1 ( باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب ) # 1744 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ) ~~أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم ~~يقاتلوا فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون وأما شيوخ الكفار فإن كان ~~فيهم رأي قتلوا والا ففيهم وفي الرهبان خلاف قال مالك وأبو حنيفة لا يقتلون ~~والأصح في مذهب الشافعي قتلهم ) PageV12P048 # | 1 ( باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد ) # 1745 قوله ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين ~~يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم ) هكذا هو في أكثر نسخ ~~بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه ~~عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم قال وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال ~~ليست بشيء بل هي تصحيف قال وما بعده هو تبيين الغلط فيه قلت وليست باطلة ~~كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين ~~يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك ~~لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات ~~وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا ms1746 من غير ضرورة وأما الحديث السابق في النهي ~~عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من ~~جواز بيانهم وقتل النساء والصبيان في البيات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي ) ~~PageV12P049 حنيفة والجمهور ومعنى البيات ويبيتون أن يغار عليهم بالليل ~~بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي وأما الذراري فبتشديد الياء وتخفيفها ~~لغتان التشديد أفصح وأشهر والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان وفي هذا ~~الحديث دليل لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير ~~اعلامهم بذلك وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم وأما في ~~الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب الصحيح أنهم في الجنة ~~والثاني في النار والثالث لا يجزم فيهم بشيء والله أعلم # | 1 ( باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها ) # 1746 قوله ( حرق صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع وهي البويرة ~~فأنزل الله تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله وليخزي الفاسقين @QE@ قوله حرق بتشديد الراء والبويرة بضم الباء ~~الموحدة وهي موضع نخل بني النضير واللينة المذكورة في القرآن هي أنواع ~~الثمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار ~~للينها وقد ذكرنا قبل هذا أن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعا وفي هذا ~~الحديث جواز قطع شجر الكفار واحراقه وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع ~~مولى بن عمر ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق والجمهور وقال ~~أبو بكر الصديق والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعي رضي الله عنه في رواية ~~عنهم لا يجوز ) PageV12P050 قوله ( % وهان على سراة بني لؤي % حريق ~~بالبويرة مستطير % المستطير المنتشر والسراة بفتح السين أشراف القوم ~~ورؤساؤهم والله أعلم ) # | 1 ( باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة ) # 1747 قوله صلى الله عليه وسلم ( غزا نبي من الأنبياء عليهم السلام فقال ~~لقومه لا يتبعنى رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ولا ~~آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر ms1747 قد اشترى غنما أو خلفات وهو ~~منتظر ولادها ) أما البضع فهو بضم الباء وهو فرج المرأة وأما الخلفات فبفتح ~~الخاء المعجمة وكسر اللام وهي الحوامل وفي هذا الحديث أن الأمور المهمة ~~ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها ولا تفوض إلى متعلق ~~القلب بغيرها ) PageV12P051 لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر ) هكذا هو في ~~جميع النسخ فأدنى بهمزة قطع قال القاضي كذا هو في جميع النسخ فأدنى رباعي ~~إما أن يكون تعدية لدنى أي قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن ~~يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم ~~يقولوه في غير الناقة قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال للشمس أنت مأمورة ~~وأنا مأمور اللهم احبسها على شيئا فحبست عليه حتى فتح الله القرية ) قال ~~القاضي اختلف في حبس الشمس المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ~~ترد وقيل أبطئ بحركتها وكل ذلك من معجزات النبوة قال ويقال أن الذي حبست ~~عليه الشمس يوشع بن نون قال القاضي رضي الله عنه وقد روى أن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم حبست له الشمس مرتين أحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر ~~حتى غربت فردها الله عليه حتى صلى العصر ذكر ذلك الطحاوي وقال رواته ثقات ~~والثانية صبيحة الاسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ~~ذكره يونس بن بكير في زيادته على سيرة بن إسحاق قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول ) هذه ~~كانت عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الغنائم أن يجمعوها فتجيء ~~نار من السماء فتأكلها فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم الغلول فلما جاءت في ~~هذه المرة فأبت أن تأكلها علم أن فيهم غلولا فلما ردوه جاءت فأكلتها وكذلك ~~كان أمر قربانهم إذا تقبل جاءت نار من PageV12P052 السماء ms1748 فأكلته قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فوضعوه في المال وهو بالصعيد ) يعني وجه الأرض وفي هذا ~~الحديث إباحة الغنائم لهذه الأمة زادها الله شرفا وأنها مختصة بذلك والله ~~أعلم # | 1 ( باب الأنفال ) # 1748 قوله ( عن مصعب بن سعد عن أبيه قال أخذ أبي من الخمس سيفا فأتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال هب لي هذا فأبى قال فأنزل الله تعالى @QB@ ~~يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ ) فقوله عن أبيه قال أخذ ~~أبي هو من تلوين الخطابي وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال ~~فيه قال أبي أخذت حكم الغنائم من الخمس سيفا إلى آخره قال القاضي يحتمل أن ~~يكون هذا الحديث قبل نزول الآية واباحتها قال وهذا هو الصواب وعليه يدل ~~الحديث وقد روى في تمامه ما بينه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لسعد ~~بعد نزول الآية خذ سيفك إنك سألتنيه وليس لي ولا لك وقد جعله الله لي ~~وجعلته لك قال واختلفوا في هذه الآية فقيل هي منسوخة بقوله تعالى @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول @QE@ وأن مقتضى آية ~~الأنفال والمراد بها أن الغنائم كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة كلها ~~ثم جعل الله أربعة أخماسها للغانمين بالآية الأخرى وهذا قول بن عباس وجماعة ~~وقيل هي محكمة وأن التنفيل من الخمس وقيل هي محكمة ) PageV12P053 وللإمام ~~أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن شاء بحسب ما يراه وقيل محكمة مخصوصة والمراد ~~أنفال السرايا قوله ( عن سعد قال نزلت في أربع آيات أصبت سيفا ) لم يذكر ~~هنا من الأربع إلا هذه الواحدة وقد ذكر مسلم الأربع بعد هذا في كتاب ~~الفضائل وهي بر الوالدين وتحريم الخمر ولا تطرد الذين يدعون ربهم وآية ~~الأنفال قوله ( أأجعل كمن لا غناء له ) هو بفتح الغين وبالمد وهو الكفاية ~~قوله ( فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا ) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا عشر وفي ~~بعضها اثنى عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة ms1749 من يجعل المثنى بالألف سواء ~~كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وهي لغة أربع قبائل من العرب وقد كثرت في ~~كلام العرب ومنها قوله تعالى @QB@ إن هذان لساحران @QE@ قوله ( فكانت ~~سهمانهم اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا ) بعيرا وفي رواية ~~ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا فيه اثبات النفل وهو مجمع ~~عليه واختلفوا في محل النفل هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها أو ~~من خمس الخمس وهي ثلاثة أقوال للشافعي وبكل منها قال جماعة من PageV12P054 ~~العلماء والأصح عندنا أنه من خمس الخمس وبه قال بن المسيب ومالك وأبو حنيفة ~~رضي الله عنهم وآخرون وممن قال أنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي ~~وأحمد وأبو ثور وآخرون وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي ~~الجيش وهو خلاف ما قاله العلماء كافة قال أصحابنا ولو نفلهم الإمام من ~~أموال بيت المال العتيد دون الغنيمة جاز والتنفيل إنما يكون لمن صنع صنعا ~~جميلا في الحرب انفرد به وأما قول بن عمر رضي الله عنه نفلوا بعيرا بعيرا ~~معناه أن الذين استحقوا النفل نفلوا بعيرا بعيرا إلا أن كل واحد من السرية ~~نفل قال أهل اللغة والفقهاء الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير السهم ~~المستحق بالقسمة وأحدها نفل بفتح الفاء على المشهور وحكى اسكانها وأما قوله ~~فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا فمعناه سهم كل واحد منهم وقد قيل معناه سهمان ~~جميع الغانمين اثنا عشر وهذا غلط فقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره أن ~~الاثنى عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية ونفل السرية سوى هذا ~~بعيرا بعيرا قوله ( ونفلوا بعيرا بعيرا ) وفي رواية نفلوا بعيرا فلم يغيره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعيرا بعيرا والجمع بين هذه الروايات أن أمير السرية نفلهم فأجازه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما PageV12P055 ~~وفي هذا الحديث ms1750 استحباب بعث السرايا وما غنمت تشترك فيه هي والجيش إن ~~انفردت عن الجيش في بعض الطريق وأما إذا خرجت من البلد وأقام الجيش في ~~البلد فتختص هي بالغنيمة ولا يشاركها الجيش وفيه اثبات التنفيل للترغيب في ~~تحصيل مصالح القتال ثم الجمهور على أن التنفيل يكون في كل غنيمة سواء ~~الأولى وغيرها وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعي وجماعة من ~~الشاميين لا ينفل في أول غنيمة PageV12P056 ولا ينفل ذهبا ولا فضة قوله ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا ~~لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله ) قوله كله مجرور ~~تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم ورد على من جهل ~~فزعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس وهذا مخالف للإجماع وقد أوضحت هذا في ~~جزء جمعته في قسمة الغنائم حين دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين ~~وستمائة والله أعلم # | 1 ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل ) # 1751 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن ~~عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليسا لأبي قتادة قال قال ~~أبو قتادة واقتص الحديث قال مسلم وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى ~~عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال وساق الحديث ~~قال مسلم وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب قال سمعت ~~مالك بن أنس يقول حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام حنين إلى آخره ) أعلم أن قوله في ) PageV12P057 الطريق الأول واقتص ~~الحديث وقوله في الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث المذكور في الطريق ~~الثالث المذكور بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا غريب من عادة مسلم ~~فاحفظ ما حققته لك فقد ms1751 رأيت بعض الكتاب غلط فيه وتوهم أنه متعلق بالحديث ~~السابق قبلهما كما هو الغالب المعروف من عادة مسلم حتى أن هذا المشار إليه ~~ترجم له بابا مستقلا وترجم للطريق الثالث بابا آخر وهذا غلط فاحش فاحذره ~~وإذا تدبرت الطرق المذكورة تيقنت ما حققته لك والله أعلم وإسم أبي محمد هذا ~~نافع بن عباس الأقرع المدني الأنصاري مولاهم وفي هذا الحديث ثلاثة تابعيون ~~بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد وعمر وأبو محمد قوله ( كانت للمسلمين جولة ) ~~بفتح الجيم أي انهزام وخيفة ذهبوا فيه وهذا إنما كان في بعض الجيش وأما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة معه فلم يولوا والأحاديث الصحيحة بذلك ~~مشهورة وسيأتي بيانها في مواضعها وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز ~~أن يقال انهزم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه ~~صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه ~~وثباته صلى الله عليه وسلم في جميع المواطن قوله ( فرأيت رجلا من المشركين ~~قد علا رجلا من المسلمين ) يعني ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه ~~لقتله قوله ( فضربته على حبل عاتقه ) هو ما بين العنق والكتف قوله ( فضمني ~~ضمة وجدت منها ريح الموت ) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت ويحتمل قاربت ~~الموت قوله ( ثم أن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ~~قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه ) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال ~~الشافعي ومالك والأوزاعي والليث والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق وبن جرير ~~وغيرهم يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب PageV12P058 سواء قال أمير ~~الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا وهذه فتوى من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحد وقال ~~أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما رحمهم الله تعالى لا يستحق القاتل بمجرد القتل ~~سلب القتيل بل هو لجميع الغانمين كسائر ms1752 الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل ~~القتال من قتل قتيلا فله سلبه وحملوا الحديث على هذا وجعلوا هذا إطلاقا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس بفتوى وإخبار عام وهذا الذي قالوه ضعيف لأنه ~~صرح في هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا بعد الفراغ من ~~القتال واجتماع الغنائم والله أعلم ثم أن الشافعي رضي الله عنه يشترط في ~~استحقاقه أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال والأصح أن القاتل ~~لو كان ممن له رضخ ولا سهم له كالمرأة والصبي والعبد استحق السلب وقال مالك ~~رضي الله عنه لا يستحقه إلا المقاتل وقال الأوزاعي والشاميون لا يستحق ~~السلب إلا في قتيل قتله قبل التحام الحرب فأما من قتل في التحام الحرب فلا ~~يستحقه واختلفوا في تخميس السلب وللشافعي فيه قولان الصحيح منهما عند ~~أصحابه لا يخمس وهو ظاهر الأحاديث وبه قال أحمد وبن جرير وبن المنذر وآخرون ~~وقال مكحول ومالك والأوزاعي يخمس وهو قول ضعيف للشافعي وقال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه واسحاق وبن راهوية يخمس إذا كثر وعن مالك رواية اختارها ~~إسماعيل القاضي أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه وإلا فلا وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) ففيه تصريح بالدلالة ~~لمذهب الشافعي والليث ومن وافقهما من المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا ~~لمن له بينة بأنه قتله ولا يقبل قوله بغير بينة وقال مالك والأوزاعي يعطى ~~بقوله بلا بينة قالا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه السلب في هذا ~~الحديث بقول واحد ولم يحلفه والجواب أن هذا محمول على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وقد صرح صلى الله عليه وسلم ~~بالبينة فلا تلغى وقد يقول المالكي هذا مفهوم وليس هو بحجة عنده ويجاب ~~بقوله صلى الله عليه وسلم PageV12P059 لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الحديث ~~فهذا الذي قدمناه هو المعتمد في دليل الشافعي رضي الله عنه ms1753 وأما ما يحتج به ~~بعضهم أن أبا قتادة إنما يستحق السلب باقرار من هو في يده فضعيف لأن ~~الاقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوبا إلى من هو في يده فيؤخذ باقراره ~~والمال هنا منسوب إلى جميع الجيش ولا يقبل إقرار بعضهم على الباقين والله ~~أعلم قوله ( قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لاها الله إذا لا يعمد إلى ~~أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك ~~سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ) هكذا في جميع روايات ~~المحدثين في الصحيحين وغيرهما لاها الله إذا بالألف وأنكر الخطابي هذا وأهل ~~العربية وقالوا هو تغيير من الرواة وصوابه لاها الله ذا بغير ألف في أوله ~~وقالوا وها بمعنى الواو التي يقسم بها فكأنه قال لا والله ذا قال أبو عثمان ~~المازري رضي الله عنه معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي وقال أبو زيد ذا ~~زائدة وفيها لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو ~~قالوا ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها والله وفي هذا الحديث دليل على ~~أن هذه اللفظة تكون يمينا قال أصحابنا إن نوى بها اليمين كانت يمينا وإلا ~~فلا لأنها ليست متعارفة في الإيمان والله أعلم وأما قوله ( لا يعمد فضبطوه ~~) بالياء والنون وكذا قوله بعده فيعطيك بالياء والنون وكلاهما ظاهر وقوله ( ~~يقاتل عن الله ورسوله أي يقاتل في سبيل الله نصرة لدين الله وشريعة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولتكون كلمة الله هي العليا ) وفي هذا الحديث فضيلة ~~ظاهرة لأبي بكر الصديق في افتائه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم واستدلاله ~~لذلك وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم PageV12P060 في ذلك وفيه منقبة ظاهرة ~~لأبي قتادة فإنه سماه أسدا من اسد الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله وصدقه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذه منقبة جليلة من مناقبه وفيه أن السلب للقاتل ~~لأنه أضافه إليه فقال يعطيك سلبه والله أعلم قوله ( فابتعت ms1754 به مخرفا في بني ~~سلمة ) أما بنو سلمة فبكسر اللام وأما المخرف فبفتح الميم والراء وهذا ~~هوالمشهور وقال القاضي رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر ~~الكاف والمراد بالمخرف هنا البستان وقيل السكة من النخل تكون صفين يخرف من ~~أيها شاء أي يجتني وقال بن وهب هي الجنينة الصغيرة وقال غيره هي نخلات ~~يسيرة وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما ~~يجتني من الثمار ويقال اخترف الثمر إذا جناه وهو ثمر مخروف قوله ( فإنه ~~لأول مال تأثلته في الإسلام ) هو بالثاء المثلثة بعد الألف أي أقتنيته ~~وتأصلته وأثلة الشيء أصله قوله ( لا تعطه أضيبع من قريش ) قال القاضي اختلف ~~رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين أحدهما رواية السمرقندي أصيبغ ~~بالصاد المهملة والغين المعجمة والثاني رواية سائر الرواة أضييع بالضاد ~~المعجمة والعين المهملة قال وكذلك اختلف فيه رواة البخاري فعلى الثاني هو ~~تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالإضافة ~~إليه وشبهه بالضبيع لضعف افتراسها وما توصف به من العجز والحمق وأما على ~~الوجه الأول فوصفه به لتغير لونه وقيل حقره وذمه بسواد لونه وقيل معناه أنه ~~صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف قال الخطابي الأصيبغ نوع ~~PageV12P061 من الطير قال ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا أول ~~ما يطلع من الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر والله أعلم 1752 قوله ( ~~تمنيت لو كنت بين أضلع منهما ) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة ~~وبالعين وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم وهو الأصوب قال ووقع في ~~بعض روايات البخاري أصلح بالصاد والحاء المهملتين قال وكذا رواه مسدد قلت ~~وكذا وقع في حاشية بعض نسخ صحيح مسلم ولكن الأول أصح وأجود مع أن الاثنين ~~صحيحان ولعله قالهما جميعا ومعنى أضلع أقوى قوله ( لا يفارق سوادي سواده ) ~~أي شخصي شخصه قوله ( حتى يموت الأعجل منا ) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا ms1755 ~~وهو الأقرب أجلا قوله ( فلم أنشب إن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس ) ~~معناه لم ألبث قوله يزول هو بالزاي والواو هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ~~رواه القاضي عن جماهير شيوخهم قال ووقع عند بعضهم عن بن ماهان يرفل بالراء ~~والفاء قال والأول أظهر وأوجه ومعناه يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة ولا ~~في مكان والزوال القلق قال فإن صحت الرواية الثانية فمعناه يسبل ثيابه ~~ودرعه ويجره قوله صلى الله عليه وسلم ( أيكما قتله ) فقال كل واحد منهما ~~أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلا كما ~~قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ PageV12P062 بن ~~عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال ~~أصحابنا اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه ~~أولا فاستحق السلب وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا كما قتله تطييبا ~~لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به ~~استحقاق السلب وهو الاثخان واخراجه عن كونه متمنعا إنما وجد من معاذ بن ~~عمرو بن الجموح فلهذا قضى له بالسلب قالوا وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما ~~على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن بن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك ~~وبعد استحقاقه السلب فلم يكن له حق في السلب هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا ~~الحديث وقال أصحاب مالك إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل ~~فيه ما شاء وقد سبق الرد على مذهبهم هذا والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فهكذا رواه ~~البخاري ومسلم من رواية يوسف بن الماجشون وجاء في صحيح البخاري أيضا من ~~حديث إبراهيم بن سعد أن الذي ضربه ابنا عفراء وذكره أيضا من رواية بن مسعود ~~وأن ابني عفراء ضرباه حتى برد وذكر ذلك مسلم بعد هذا وذكر غيرهما أن بن ms1756 ~~مسعود رضي الله عنه هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه وكان وجده وبه رمق وله معه ~~خبر معروف قال القاضي هذا قول أكثر أهل السير قلت يحمل على أن الثلاثة ~~اشتركوا في قتله وكان الاثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح وجاء بن مسعود بعد ~~ذلك وفيه رمق فحز رقبته وفي هذا الحديث من الفوائد 1 المبادرة إلى الخيرات ~~2 والاشتياق إلى الفضائل 3 وفيه الغضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وفيه ~~أنه 4 ينبغي أن لا يحتقر أحد فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر ~~مما في النفوس وأحق ذلك الأمر كما جرى لهذين الغلامين واحتجت به المالكية ~~في أن استحقاق القاتل السلب PageV12P063 يكفي فيه قوله بلا بينة وجواب ~~أصحابنا عنه لعله صلى الله عليه وسلم علم ذلك ببينه أو غيرها قوله 1753 ( ~~عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه ~~فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد ما منعك أن تعطيه سلبه قال استكثرته يا رسول ~~الله قال ادفعه إليه فمر خالد بعوف فجر بردائه فقال هل أنجزت لك ما ذكرت لك ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركوا لي أمرائي ~~إلى آخره ) هذه القضية جرت في غزوة موتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي ~~بعد هذه وهذا الحديث قد يستشكل من حيث أن القاتل قد استحق السلب فكيف منعه ~~إياه ويجاب عنه بوجهين أحدهما لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل وإنما أخره تعزيرا ~~له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا ~~حرمة الوالي ومن ولاه الوجه الثاني لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه ~~باختياره وجعله للمسلمين وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه ~~للمصلحة في ms1757 إكرام الأمراء قوله ( فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد ) فيه جواز ~~القضاء في حال الغضب ونفوذه وأن النهي للتنزيه لا للتحريم وقد سبقت المسألة ~~في كتاب الاقضية قريبا واضحة قوله صلى الله عليه وسلم ( هل أنتم تاركوا إلى ~~أمرائي ) هكذا هو في بعض النسخ تاركوا PageV12P064 بغير نون وفي بعضها ~~تاركون بالنون وهذا هو الأصل والأول صحيح أيضا وهي لغة معروفة وقد جاءت بها ~~أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنوا حتى تحابوا وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم ~~في صفة الأمراء والرعية ( فصفوه لكم يعني الرعية وكدره عليهم ) يعني على ~~الأمراء قال أهل اللغة الصفو هنا بفتح الصاد لا غير وهو الخالص فإذا ألحقوه ~~الهاء فقالوا الصفوة كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات ومعنى ~~الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد وتبتلي ~~الولاة بمقاساة الأمور وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ ~~الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة أو ~~عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس قوله ( غزوة مؤتة ) هي بضم ~~الميم ثم همزة ساكنة ويجوز ترك الهمز كما في نظائره وهي قرية معروفة في طرف ~~الشام عند الكرك قوله ( ورافقني مددي ) يعني رجل PageV12P065 من المدد ~~والذين جاؤا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم 1754 قوله ( فبينا نحن نتضحى ) أي ~~نتغذى مأخوذ من الضحاء بالمد وفتح الضاد وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى ~~بالضم والقصر قوله ( ثم انتزع طلقا من حقبة ) أما الطلق فبفتح الطاء واللام ~~وبالقاف وهو العقال من جلد وأما قوله من حقبه فهو بفتح الحاء والقاف وهو ~~حبل الشد على حقو البعير قال القاضي لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف قال ~~وكان بعض شيوخنا يقول صوابه بإسكانها أي مما احتقب خلفه وجعله في حقيبته ~~وهي الرفادة في مؤخر القتب ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه وفسره ~~مؤخره قال القاضي ms1758 والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه ~~والحقو معقد الإزار من الرجل وبه سمي الإزار حقوا ووقع في رواية السمرقندي ~~رضي الله عنه في مسلم من جعبته بالجيم والعين فإن صح ولم يكن تصحيفا فله ~~وجه بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها قوله ( وفينا ضعفة ورقة ) ضبطوه على ~~وجهين الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد واسكان العين أي حالة ضعف ~~وهزال قال القاضي وهذا الوجه هو الصواب والثاني بفتح العين جمع ضعيف وفي ~~بعض النسخ وفينا ضعف بحذف الهاء قوله ( خرج يشتد ) أي يعدو وقوله ( ثم ~~أناخه فقعد عليه ثم أثاره ) أي ركبه ثم بعثه قائما قوله ( ناقة ورقاء ) أي ~~في لونها PageV12P066 سواد كالغبرة قوله ( فاخترطت سيفى ) أي سللته قوله ( ~~فضربت رأس الرجل فندر ) هو بالنون أي سقط قوله ( فاستقبلني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس معه فقال من قتل الرجل قالوا بن الأكوع قال له سلبه ~~أجمع ) فيه استقبال السرايا والثناء على من فعل جميلا وفيه قتل الجاسوس ~~الكافر الحربي وهو كذلك بإجماع المسلمين وفي رواية النسائي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أمرهم بطلبه وقتله وأما الجاسوس المعاهد والذمي فقال ~~مالك والأوزاعي يصير ناقضا للعهد فإن رأى استرقاقه أرقه ويجوز قتله وقال ~~جماهير العلماء لا ينتقض عهده بذلك قال أصحابنا إلا أن يكون قد شرط عليه ~~انتقاض العهد بذلك وأما الجاسوس المسلم فقال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة ~~وبعض المالكية وجماهير العلماء رحمهم الله تعالى يعزره الإمام بما يرى من ~~ضرب وحبس ونحوهما ولا يجوز قتله وقال مالك رحمه الله تعالى يجتهد فيه ~~الإمام ولم يفسر الاجتهاد وقال القاضي عياض رحمه الله قال كبار أصحابه يقتل ~~قال واختلفوا في تركه بالتوبة قال الماجشون إن عرف بذلك قتل وإلا عزر وفي ~~هذا الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وموافقيه أن القاتل يستحق السلب وأنه ~~لا يخمس وقد سبق إيضاح هذا كله وفيه استحباب مجانسة الكلام إذ لم يكن فيه ~~تكلف ولا فوات مصلحة والله أعلم # | 1 ms1759 ( باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى ) # 1755 قوله ( فلما كان بيننا وبين الماء ساعة ) هكذا رواه جمهور رواة صحيح ~~مسلم وفي رواية بعضهم ) PageV12P067 بيننا وبين الماء ساعة والصواب الأول ~~قوله ( أمرنا أبو بكر رضي الله عنه فعرسنا ثم شن الغارة ) التعريس النزول ~~آخر الليل وشن الغارة فرقها قوله ( وانظر إلى عنق من الناس ) أي جماعة قوله ~~( فيهم الذراري ) يعني النساء والصبيان قوله ( وفيهم امرأة من بني فزارة ~~عليها قشع من أدم ) هو بقاف ثم شين معجمة ساكنة ثم عين مهملة وفي القاف ~~لغتان فتحها وكسرها وهما مشهورتان وفسره في الكتاب بالنطع وهو صحيح قوله ( ~~فنفلني أبو بكر رضي الله عنه ابنتها ) فيه جواز التنفيل وقد يحتج به من ~~يقول التنفيل من أصل الغنيمة وقد يجيب عنه الآخرون بأنه حسب قيمتها ليعوض ~~أهل الخمس عن حصتهم قوله ( وما كشفت لها ثوبا ) فيه استحباب الكناية عن ~~الوقاع بما يفهمه قوله صلى الله عليه وسلم ( يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ~~فقلت هي لك يا رسول الله فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل ~~مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة ) فيه جواز المفاداة وجواز ~~فداء الرجال بالنساء الكافرات وفيه جواز التفريق PageV12P068 بين الأم ~~وولدها البالغ ولا خلاف في جوازه عندنا وفيه جواز استيهاب الإمام أهل جيشه ~~بعض ما غنموه ليفادى به مسلما أو يصرفه في مصالح المسلمين أو يتألف به من ~~في تألفه مصلحة كما فعل صلى الله عليه وسلم هنا وفي غنائم حنين وفيه جواز ~~قول الإنسان للآخر لله أبوك ولله درك وقد سبق تفسير معناه واضحا في أول ~~الكتاب في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في الفتنة التي تموج موج البحر # | 1 ( باب حكم الفيء ) # قوله 1756 صلى الله عليه وسلم ( أيما قرية أتيتموها أقمتم فيها فسهمكم ~~فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم ) قال ~~القاضي يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه ~~بخيل ولا ms1760 ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من ~~العطايا كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة ~~يخرج منه الخمس وباقيه للغانمين وهو معنى قوله ثم هي لكم أي باقيها وقد ~~يحتج من لم يوجب الخمس في الفيء بهذا الحديث وقد أوجب الشافعي الخمس في ~~الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة وقال جميع العلماء سواه لا خمس في الفيء ~~قال بن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء والله أعلم ~~قوله 1757 ( حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر ثم ~~قال بعده وحدثنا يحيى بن ) PageV12P069 يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر ~~عن الزهري بهذا الإسناد وهكذا هو في كثير من النسخ وأكثرها عن عمرو عن ~~الزهري عن مالك بن أوس وكذا ذكره خلف الواسطي في الأطراف وغيره وهو الصواب ~~وسقط في كثير من النسخ ذكر الزهري في الإسناد الأول فقال عن عمرو عن مالك ~~بن أوس وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم قطعا لأنه قد قال في الإسناد ~~الثاني عن الزهري بهذا الإسناد فدل على أنه قد ذكره في الإسناد الأول ~~فالصواب إثباته قوله ( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما ~~لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقى جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل ~~الله ) أما الكراع فهو الخيل وقوله ينفق على أهله نفقة سنة أي يعزل لهم ~~نفقة سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير فلا تتم عليه ~~السنة ولهذا توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانة لأهله ~~ولم يشبع ثلاثة أيام تباعا وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه صلى ~~الله عليه وسلم وجوع عياله وقوله كانت للنبي صلى الله ms1761 عليه وسلم خاصة هذا ~~يؤيد مذهب الجمهور أنه لا خمس في الفيء كما سبق وقد ذكرنا أن الشافعي أوجبه ~~ومذهب الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له من الفيء أربعة أخماسه ~~وخمس خمس الباقي فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين والأربعة الباقية ~~لذوي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ويتأول هذا الحديث على هذا ~~فنقول قوله كانت أموال بني النضير أي معظمها وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت ~~سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا لا يقدح في التوكل وأجمع العلماء على ~~جواز الادخار فيما يستغله الإنسان من قريته كما PageV12P070 جرى للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لقوت عياله فإن كان ~~في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري مالا يضيق على المسلمين كقوت أيام أو ~~شهر وإن كان في وقت سعة اشترى قوت سنة وأكثر هكذا نقل القاضي هذا التفصيل ~~عن أكثر العلماء وعن قوم أباحته مطلقا وأما مالم يوجف عليه المسلمون بخيل ~~ولا ركاب فالإيجاف الإسراع قوله ( فجئته حين تعالى النهار ) أي ارتفع وهو ~~بمعنى متع النهار بفتح المثناة فوق كما وقع في رواية البخاري قوله ( فوجدته ~~في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله ) هو بضم الراء وكسرها وهو ما ينسج ~~من سعف النخل ونحوه ليضطجع عليه وقوله مفضيا إلى رماله يعني ليس بينه وبين ~~رماله شيء وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره قوله ~~( فقال لي يا مال ) هكذا هو في جميع النسخ يا مال وهو ترخيم مالك بحذف ~~الكاف ويجوز كسر اللام وضمها وجهان مشهوران لأهل العربية فمن كسرها تركها ~~على ما كانت ومن ضمها جعله اسما مستقلا قوله ( دف أهل أبيات من قومك ) الدف ~~المشي بسرعة كأنهم جاؤوا مسرعين للضر الذي نزل بهم وقيل السير اليسير قوله ~~( وقد أمرت فيهم برضخ ) هو بإسكان الضاد بالخاء المعجمتين وهي العطية ~~القليلة قوله ( فجاء يرفا ) هو بفتح المثناة تحت وإسكان الراء وبالفاء غير ms1762 ~~مهموز هكذا ذكره الجمهور ومنهم من همزه وفي سنن البيهقي في باب الفيء تسميه ~~اليرفا بالألف واللام وهو حاجب PageV12P071 عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قوله ( اقض بيني وبين هذا الكاذب إلى آخره ) قال جماعة من العلماء معناه ~~هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري هذا اللفظ ~~الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف ~~فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن شهد له ~~بها لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفى كل رذيلة ~~عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا ~~المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ~~ولعله حمل الوهم على رواته قال المازري وإذا كان هذا اللفظ لا بد من إثباته ~~ولم نضف الوهم إلى رواته فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة ~~الادلال على بن أخيه لأنه بمنزلة ابنه وقال مالا يعتقده وما يعلم براءة ذمة ~~بن أخيه منه ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وأن هذه الأوصاف ~~يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد وأن عليا كان لا يراها إلا موجبة ~~لذلك في اعتقاده وهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ناقص الدين والحنفي ~~يعتقد أنه ليس بناقص فكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من هذا التأويل لأن ~~هذه القضية جرت في مجلس فيه عمر رضي الله عنه وهو الخليفة وعثمان وسعد ~~وزبير وعبد الرحمن رضي الله عنهم ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم ~~في إنكار المنكر وما ذلك إلا لأنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا ~~يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر قال المازري وكذلك قول عمر رضي الله عنه انكما ~~جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك ذكر عن نفسه أنهما ~~رأياه كذلك وتأويل هذا على نحو ما ms1763 سبق وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن ~~الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على مقتضى ~~رأيكما لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف أو ~~يكون معناه أن الإمام إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف PageV12P072 ~~ويتهم في قضاياه فكان مخالفتكما لنا تشعر من رآها أنكم تعتقدان ذلك فينا ~~والله أعلم قال المازري وأما الاعتذار عن علي والعباس رضي الله عنهما في ~~أنهما ترددا إلى الخليفتين مع قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه ~~فهو صدقة وتقرير عمر رضي الله عنه أنهما يعلمان ذلك فأمثل ما فيه ما قاله ~~بعض العلماء أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينفقان بها على حسب ما ~~ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا ~~يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث ~~بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك ومما يؤيد ما قلناه ~~ما قاله أبو داود أنه لما صارت الخلافة إلى علي رضي الله عنه لم يغيرها عن ~~كونها صدقة وبنحو هذا احتج السفاح فإنه لما خطب أول خطبة قام بها قام إليه ~~رجل معلق في عنقه المصحف فقال أنشدك الله إلا ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا ~~المصحف فقال من هو خصمك قال أبو بكر في منعه فدك قال أظلمك قال نعم قال فمن ~~بعده قال عمر قال أظلمك قال نعم وقال في عثمان كذلك قال فعلى ظلمك فسكت ~~الرجل فأغلظ له السفاح قال القاضي عياض وقد تأول قوم طلب فاطمة رضي الله ~~عنها ميراثها من أبيها علي أنها تأولت الحديث إن كان بلغها قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نورث على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث لا ما يتركون ~~من طعام وأثاث وسلاح وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر ~~الصحابة رضي الله عنهم وأما قوله صلى الله عليه ms1764 وسلم ما تركت بعد نفقة ~~نسائي ومؤنة عاملي فليس معناه ارثهن منه بل لكونهن محبوسات عن الأزواج ~~بسببه أو لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ~~وكذلك اختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن قال القاضي عياض وفي ترك فاطمة ~~منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم للإجماع على قضية وأنها ~~لما بلغها الحديث وبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ~~ذريتها بعد ذلك طلب ميراث ثم ولى علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنه فدل على أن طلب علي والعباس إنما كان طلب تولي ~~القيام بها بأنفسهما وقسمتها بينهما كما سبق قال وأما ما ذكر من هجران ~~فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه انقباضها عن لقائه وليس هذا من الهجران ~~المحرم الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء قوله في هذا الحديث ( فلم ~~تكلمه ) يعني في هذا الأمر أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى ~~لقائه فتكلمه ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه PageV12P073 ولا ~~كلمته قال وأما قول عمر جئتماني تكلماني وكلمتكما في واحدة جئت يا عباس ~~تسألني نصيبك من بن أخيك وجاءني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فيه أشكال ~~مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث وجوابه أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك ويحتج هذا بقربه ~~بالعمومة وذلك بقرب امرأته بالبنوة وليس المراد أنهما طلبا ما علما منع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومنعهما منه أبو بكر وبين لهما دليل المنع ~~واعترفا له بذلك قال العلماء وفي هذا الحديث أنه ينبغي أن يولى أمر كل ~~قبيلة سيدهم وتفوض إليه مصلحتهم لأنه أعرف بهم وأرفق بهم وأبعد من أن ~~يأنفوا من الانقياد له ولهذا قال الله تعالى فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية وفيه جواز احتجاب المتولي في ms1765 ~~وقت الحاجة لطعامه أو وضوئه أو نحو ذلك وفيه جواز قبول خبر الواحد وفيه ~~استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين العدول لتقوى حجته في إقامة ~~الحق وقمع الخصم والله أعلم قوله ( فقال عمر رضي الله عنه عنه اتئدا ) أي ~~اصبرا وأمهلا قوله ( أنشدكم بالله ) أي أسألكم بالله مأخوذ من النشيد وهو ~~رفع الصوت يقال أنشدتك ونشدتك بالله قوله صلى الله عليه وسلم ( لا نورث ما ~~تركناه صدقة ) هو برفع صدقة وما بمعنى الذي أي الذي تركناه فهو صدقة وقد ~~ذكر مسلم بعد حديث يحيى بن يحيى عن مالك من حديث عائشة رفعته لا نورث ما ~~تركناه فهو صدقة وإنما نبهت على هذا لأن بعض جهلة الشيعة يصحفه قال العلماء ~~والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في ~~الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك ~~الظان وينفر الناس عنهم PageV12P074 قوله ( أن الله كان خص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال الله تعالى @QB@ ما أفاء ~~الله على رسوله @QE@ الآية ) ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين أحدهما تحليل ~~الغنيمة له ولأمته والثاني تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه كما سبق من ~~اختلاف العلماء قال وهذا الثاني PageV12P075 @ 77 أظهر لاستشهاد عمر على ~~هذا بالآية قوله 1759 ( فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ) أما هجرانها فسبق تأويله وأما كونها عاشت ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فهو الصحيح المشهور وقيل ثمانية ~~أشهر وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل سبعين يوما فعلي الصحيح قالوا توفيت لثلاث ~~مضين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة قوله ( إن عليا دفن فاطمة رضي الله عنها ~~ليلا ) فيه جواز الدفن ليلا وهو مجمع عليه لكن النهار أفضل إذا لم يكن عذر ~~قوله ( وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة رضي الله عنها فلما توفيت ~~استنكر على وجوه الناس فالتمس ms1766 مصالحة أبي بكر ومبايعته رضي الله عنهما ولم ~~يكن بايع تلك الأشهر ) أما تأخر علي رضي الله عنه عن البيعة فقد ذكره علي ~~في هذا الحديث واعتذر أبو بكر رضي الله عنه ومع هذا فتأخره ليس بقادح في ~~البيعة ولا فيه أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها ~~مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد وإنما يشترط مبايعة من تيسر ~~إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس وأما عدم القدح فيه فلأنه لا يجب ~~على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه وإنما يلزمه إذا ~~عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له وأن لا يظهر خلافا ولا يشق لعصا ~~وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته فإنه لم يظهر ~~على أبي بكر خلافا ولا شق العصا ولكنه تأخر عن الحضور عنده للعذر ~~PageV12P077 المذكور في الحديث ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفا على ~~حضوره فلم يجب عليه الحضور لذلك ولا لغيره فلما لم يجب لم يحضر وما نقل عنه ~~قدح في البيعة ولا مخالفة ولكن بقى في نفسه عتب فتأخر حضوره إلى أن زال ~~العتب وكان سبب العتب أنه مع وجاهته وفضيلته في نفسه في كل شيء وقربه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك رأى أنه لا يستبد بأمر إلا بمشورته ~~وحضوره وكان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا لأنهم رأوا المبادرة ~~بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب ~~عليه مفاسد عظيمة ولهذا أخروا دفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا ~~البيعة لكونها كانت أهم الأمور كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو ~~الصلاة عليه أو غير ذلك وليس لهم من يفصل الأمور فرأوا تقدم البيعة أهم ~~الأشياء والله أعلم قوله ( فأرسل إلى أبي بكر رضي الله عنه أن ائتنا ولا ~~يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر لأبي بكر ms1767 ~~رضي الله عنه والله لا تدخل عليهم وحدك ) أما كراهتهم لمحضر عمر فلما علموا ~~من شدته وصدعه بما يظهر له فخافوا أن ينتصر لأبي بكر رضي الله عنه فيتكلم ~~بكلام يوحش قلوبهم على أبي بكر وكانت قلوبهم قد طابت عليه وانشرحت له ~~فخافوا أن يكون حضور عمر سببا لتغيرها وأما قول عمر لا تدخل عليهم وحدك ~~فمعناه أنه خاف أن يغلظوا عليه في المعاتبة ويحملهم على الإكثار من ذلك لين ~~أبي بكر وصبره عن الجواب عن نفسه وربما رأى من كلامهم ما غير قلبه فيترتب ~~على ذلك مفسدة خاصة أو عامة وإذا حضر عمر امتنعوا من ذلك وأما كون عمر حلف ~~ألا يدخل عليهم أبو بكر وحده فحنثه أبو بكر ودخل وحده ففيه دليل على أن ~~إبرار القسم إنما يؤمر به الإنسان إذا أمكن PageV12P078 احتماله بلا مشقة ~~ولا تكون فيه مفسدة وعلى هذا يحمل الحديث بإبرار القسم قوله ( ولم ننفس ~~عليك خيرا ساقه الله إليك ) هو بفتح الفاء يقال نفست عليه بكسر الفاء أنفس ~~بفتحها نفاسة وهو قريب من معنى الحسد قوله ( وأما الذي شجر بيني وبينكم من ~~هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق ) معنى شجر الاختلاف والمنازعة وقوله ~~لم آل أي لم أقصر قوله ( فقال لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو ~~بكر صلاة الظهر رقى على المنبر ) هو بكسر القاف يقال رقى يرقى كعلم يعلم ~~والعشى بحذف الهاء هو من زوال الشمس ومنه الحديث صلى إحدى صلاتي العشى أما ~~الظهر وأما العصر وفي هذا الحديث بيان صحة خلافة أبي بكر وانعقاد الإجماع ~~عليها PageV12P079 @ 81 قوله ( كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ) معناه ما ~~يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة ويقال عروته واعتريته وعررته ~~واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة 1760 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقسم ~~ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة ) قال العلماء ~~هذا التقييد بالدينار هو من باب التنبيه على ما سواه كما قال الله تعالى ~~@QB@ فمن يعمل ms1768 مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وقال تعالى @QB@ ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك @QE@ قالوا وليس المراد بهذا اللفظ النهي لأنه إنما ~~ينهى عما يمكن وقوعه وارثه صلى الله عليه وسلم غير ممكن وإنما هو بمعنى ~~الأخبار ومعناه لا يقتسمون شيئا لأني لا أورث هذا هو الصحيح المشهور من ~~مذاهب العلماء في معنى الحديث وبه قال جماهيرهم وحكى القاضي عن بن علية ~~وبعض أهل البصرة أنهم قالوا إنما لم يورث لأن الله تعالى خصه أن جعل ماله ~~كله صدقة والصواب الأول وهو الذي يقتضيه سياق الحديث ثم أن جمهور العلماء ~~على أن جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يورثون وحكى ~~القاضي عن الحسن البصري أنه قال عدم الإرث بينهم مختص بنبينا صلى الله عليه ~~وسلم لقوله تعالى عن زكريا @QB@ يرثني ويرث من آل يعقوب @QE@ وزعم أن ~~المراد وراثة المال وقال ولو أراد وراثة النبوة لم يقل وإني خفت الموالي من ~~ورائي إذ لا يخاف الموالي على النبوة ولقوله تعالى @QB@ وورث سليمان داود ~~@QE@ والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء لا يورثون والمراد ~~بقصة زكريا وداود وراثة النبوة وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه مقامه ~~وحلوله مكانه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ومؤنة عاملي ~~PageV12P081 فقيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل كل عامل ~~للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل النبي صلى الله عليه وسلم ونائب عنه في ~~أمته وأما مؤنة نسائه صلى الله عليه وسلم فسبق بيانها قريبا والله أعلم قال ~~القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي صلى الله عليه وسلم ~~المذكورة في هذه الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له صلى ~~الله عليه وسلم وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع ~~حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو مالا يبلغه الماء وكان ~~هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين ~~أجلاهم ms1769 كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وأما ~~منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم ~~قسم صلى الله عليه وسلم الباقي بين المسلمين وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في ~~نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها ~~وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح أهلها ~~اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر وهما الوطيخ والسلالم أخذهما صلحا الثالث ~~سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات ~~محرمات التملك بعده والله أعلم PageV12P082 # | 1 ( باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ) # قوله 1762 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين ) ~~هكذا هو في أكثر الروايات للفرس سهمين وللرجل سهما وفي بعضها للفرس سهمين ~~وللراجل سهما بالألف في الراجل وفي بعضها للفارس سهمين والمراد بالنفل هنا ~~الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلا لغة فإن النفل في اللغة ~~الزيادة والعطية وهذه عطية من الله تعالى فإنها أحلت لهذه الأمة دون غيرها ~~واختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة فقال الجمهور يكون للراجل ~~سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب نفسه ممن قال بهذا ~~بن عباس ومجاهد والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي ~~والثوري والليث والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وبن جرير ~~وآخرون وقال أبو حنيفة للفارس سهمان فقط سهم لها وسهم له قالوا ولم يقل ~~بقوله هذا أحد إلا ما روى عن علي وأبي موسى وحجة الجمهور هذا الحديث وهو ~~صريح على رواية من روى للفرس سهمين وللرجل سهما بغير ألف في الرجل وهي ~~رواية الأكثرين ومن روى وللراجل روايته محتملة فيتعين حملها ms1770 على موافقة ~~الأولى جمعا بين الروايتين قال أصحابنا وغيرهم ويرفع هذا الاحتمال ما ورد ~~مفسرا في غير هذه الرواية في حديث بن عمر هذا من رواية أبي معاوية وعبد ~~الله بن نمير وأبي أسامة وغيرهم بإسنادهم عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ومثله من رواية بن ~~عباس وأبي عمرة الأنصاري رضي الله عنه والله أعلم ولو حضر بأفراس لم يسهم ~~إلا لفرس واحد هذا مذهب الجمهور منهم الحسن ومالك وأبو حنيفة والشافعي ~~ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم وقال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف رضي ~~الله عنهم يسهم لفرسين ويروي مثله أيضا عن الحسن ومكحول ويحيى الأنصاري وبن ~~وهب وغيره من المالكيين قالوا ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ~~شيئا روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم والله أعلم ) PageV12P083 # | 1 ( باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم ) # قوله 1763 ( لما كان يوم بدر ) أعلم أن بدرا هو موضع الغزوة العظمى ~~المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها ~~وبين مكة قال بن قتيبة بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه قال أبو ~~اليقظان كانت لرجل من بني غفار وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ~~شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة وروى الحافظ أبو القاسم بإسناده في ~~تاريخ دمشق فيه ضعفاء أنها كانت يوم الاثنين قال الحافظ والمحفوظ أنها كانت ~~يوم الجمعة وثبت في صحيح البخاري عن بن مسعود أن يوم بدر كان يوما حارا ~~قوله ( فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف ~~بربه اللهم انجزلي ما وعدتني ) أما يهتف فبفتح أوله وكسر التاء المثناة فوق ~~بعد الهاء ومعناه يصيح ويستغيث بالله بالدعاء وفية أستحباب استقبال القبلة ~~في الدعاء ورفع اليدين فيه وأنة لابأس برفع الصوت في الدعاء قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( اللهم أنك أن تهلك هذه العصابة من ms1771 أهل الإسلام لا تعبد في ~~الأرض ) PageV12P084 ضبطوه تهلك بفتح التاء وضمها فعلى الأول ترفع العصابة ~~على أنها فاعل وعلى الثاني تنصب تكون مفعولة والعصابة الجماعة قوله ( كذاك ~~مناشدتك ربك ) المناشدة السؤال مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت هكذا وقع ~~لجماهير رواة مسلم كذاك بالذال ولبعضهم كفاك بالفاء وفي رواية البخاري حسبك ~~مناشدتك ربك وكل بمعنى وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر قال القاضي ~~من رفعه جعله فاعلا بكفاك ومن نصبه فعلى المفعول بما في حسبك وكفاك وكذاك ~~من معنى الفعل من الكف قال العلماء هذه المناشدة إنما فعلها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن ~~الدعاء عبادة وقد كان وعده الله تعالى إحدى الطائفتين أما العير وأما الجيش ~~وكانت العير قد ذهبت وفاتت فكان على ثقة من حصول الأخرى لكن سأل تعجيل ذلك ~~وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين قوله تعالى @QB@ أني ممدكم بألف من ~~الملائكة مردفين @QE@ أي معينكم والإمداد الإعانة ومردفين متتابعين وقيل ~~غير ذلك قوله ( أقدم حيزوم ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم مثناه تحت ساكنة ثم ~~زاي مضمومة ثم واو ثم ميم قال القاضي وقع في رواية العذري حيزون بالنون ~~والصواب الأول وهو المعروف لسائر الرواة والمحفوظ وهو اسم فرس الملك وهو ~~منادى بحذف حرف النداء أي يا حيزوم وأما أقدم فضبطوه بوجهين أصحهما ~~وأشهرهما ولم يذكر بن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره أنه بهمزة قطع مفتوحة ~~وبكسر الدال من الإقدام قالوا وهي كلمة زجر PageV12P085 للفرس معلومة في ~~كلامهم والثاني بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم قوله ( فإذا هو قد ~~خطم أنفه ) الخطم الأثر على الأنف وهو بالخاء المعجمة قوله ( هؤلاء أئمة ~~الكفر وصناديدها ) يعني أشرافها الواحد صنديد بكسر الصاد والضمير في ~~صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة قوله ( فهوى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قال أبو بكر ) هو بكسر الواو أي أحب ذلك واستحسنه يقال هوى الشيء ~~بكسر الواو يهوى بفتحها هوى والهوى المحبة قوله ms1772 ( ولم يهو ما قلت ) هكذا هو ~~في بعض النسخ ولم يهو وفي كثير منها ولم يهوى بالياء وهي لغة قليلة بإثبات ~~الباء مع الجازم ومنه قراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر بالياء ومنه قول ~~الشاعر PageV12P086 ألم يأتيك والأنباء تنمى وقوله تعالى @QB@ حتى يثخن في ~~الأرض @QE@ أي يكثر القتل والقهر في العدو # | 1 ( باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه ) # قوله 1764 ( فجاء رجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية ~~من سوارى المسجد ) أما أثال فبضم الهمزة وبثاء مثلثة وهو مصروف وفي هذا ~~جواز ربط الأسير وحبسه وجواز إدخال المسجد الكافر ومذهب الشافعي جوازه بإذن ~~مسلم سواء كان الكافر كتابيا أو غيره وقال عمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك ~~لا يجوز وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يجوز لكتابي دون غيره ودليلنا على ~~الجميع هذا الحديث وأما قوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام @QE@ فهو خاص بالحرم ونحن نقول لا يجوز إدخاله الحرم والله ~~أعلم قوله ( أن تقتل تقتل ذا دم ) اختلفوا في معناه ) PageV12P087 فقال ~~القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح مسلم معناه أن تقتل تقتل صاحب دم ~~لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف ~~هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون معناه تقتل من عليه دم ومطلوب به ~~وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله ورواه بعضهم في سنن أبي داود وغيره ذا ~~ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه ومن إذا عقد ذمة ~~وفي بها قال القاضي هذه الرواية ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن من له حرمة لا ~~يستوجب القتل قلت ويمكن تصحيحها على معنى التفسير الأول أي تقتل رجلا جليلا ~~يحتفل قاتله بقتله بخلاف ما إذا قتل ضعيفا مهينا فإنه لا فضيلة في قتله ولا ~~يدرك به قاتله ثأره قوله صلى الله عليه وسلم ( أطلقوا ثمامة ) فيه جواز ~~المن على الأسير وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قوله ( فانطلق إلى ms1773 نخل قريب من ~~المسجد فاغتسل ) قال أصحابنا إذا أراد الكافر الإسلام بادر به ولا يؤخره ~~للاغتسال ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره بل يبادر به ثم يغتسل ومذهبنا ~~أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في الشرك سواء كان اغتسل منها أم لا ~~وقال بعض أصحابنا إن كان اغتسل أجزأه وإلا وجب وقال بعض أصحابنا وبعض ~~المالكية لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما تسقط الذنوب وضعفوا ~~هذا بالوضوء فإنه يلزمه بالإجماع ولا يقال يسقط أثر الحدث بالإسلام هذا كله ~~إذا كان أجنب في الكفر أما إذا لم يجنب أصلا ثم أسلم فالغسل مستحب له وليس ~~بواجب هذا مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وقال أحمد وآخرون يلزمه الغسل قوله ( ~~فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما نخل ~~بالخاء PageV12P088 المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه قال ~~القاضي قال بعضهم صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث وقيل الجاري ~~قلت بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به ولم يرو إلا هكذا وهو صحيح ولا ~~يجوز العدول عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما عندك يا ثمامة ) وكرر ذلك ~~ثلاثة أيام هذا من تأليف القلوب وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأشراف الذين ~~يتبعهم على إسلامهم خلق كثير قوله ( وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ~~فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ) يعني بشره ~~بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام وأن الإسلام يهدم ما كان قبله وأما ~~أمره بالعمرة فاستحباب لأن العمرة مستحبة في كل وقت لا سيما من هذا الشريف ~~المطاع إذا أسلم وجاء مراغما لأهل مكة فطاف وسعى وأظهر إسلامه وأغاظهم بذلك ~~والله أعلم قوله ( قال له قائل أصبوت ) هكذا هو في الأصول أصبوت وهي لغة ~~والمشهور أصبأت بالهمز وعلى PageV12P089 الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة ~~قوله في حديث بن المثنى ( إلا أنه قال أن تقتلني تقتل ذا دم ) هكذا في ~~النسخ المحققة أن تقتلني بالنون ms1774 والياء في آخرها وفي بعضها بحذفها وهو فاسد ~~لأنه يكون حينئذ مثل الأول فلا يصح استثناؤه # | 1 ( باب إجلاء اليهود من الحجاز ) # قوله صلى 1765 الله عليه وسلم لليهود ( أسلموا تسلموا فقالوا قد بلغت يا ~~أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أريد ) معناه أريد ~~أن تعترفوا أني بلغت وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام وهو من بديع ~~الكلام وأنواع الفصاحة وأما أخراجه صلى الله عليه وسلم اليهود من المدينة ~~فقد سبق بيانه واضحا في آخر كتاب الوصايا قوله صلى الله عليه وسلم ( الأرض ~~لله ورسوله ) معناه ملكها والحكم فيها وإنما قال لهم هذا لأنهم حاربوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) PageV12P090 كما ذكره بن عمر في روايته التي ~~ذكرها مسلم بعد هذه 1766 قوله ( عن بن عمر أن يهود بني النضير وقريظة ~~حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم ~~نساؤهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين ) في هذا أن المعاهد والذمي إذا نقض ~~العهد صار حربيا وجرت عليه أحكام أهل الحرب وللإمام سبى من أراد منهم وله ~~المن على من أراد وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهرت منه محاربة انتقض عهده ~~وإنما ينفع المن فيما مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد وظاهروا قريشا على قتال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الله تعالى @QB@ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ~~صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا @QE@ إلى آخر ~~الآية الأخرى قوله ( يهود بني قينقاع ) هو بفتح القاف ويقال بضم النون ~~وفتحها وكسرها ثلاث لغات مشهورات PageV12P091 # | 1 ( باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن ( على حكم حاكم ~~عدل أهل للحكم ) # 1768 قوله ( نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ) فيه جواز التحكيم في ~~أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام ms1775 وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف فيه إلا ~~الخوارج فإنهم أنكروا على علي التحكيم وأقام الحجة عليهم وفيه جواز مصالحة ~~أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر ~~وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين وإذا حكم بشيء لزم حكمه ولا يجوز ~~للإمام ولا لهم الرجوع عنه ولهم الرجوع قبل الحكم والله أعلم قوله ( فأرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) PageV12P092 إلى سعد فأتاه على حمار فلما ~~دنا قريبا من المسجد ) قال القاضي عياض قال بعضهم قوله دنا من المسجد كذا ~~هو في البخاري ومسلم من رواية شعبة وأراه وهما إن كان أراد مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن سعد بن معاذ جاء منه فإنه كان فيه كما صرح به في ~~الرواية الثانية وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل إلى سعد ~~نازلا على بني قريظة ومن هناك أرسل إلى سعد ليأتيه فإن كان الراوي أراد ~~مسجدا اختطه النبي صلى الله عليه وسلم هناك كان يصلي فيه مدة مقامه لم يكن ~~وهما قال والصحيح ما جاء في غير صحيح مسلم قال فلما دنا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو فلما طلع على النبي صلى الله عليه وسلم كذا وقع في كتاب بن ~~أبي شيبة وسنن أبي داود فيحتمل أن المسجد تصحيف من لفظ الراوي والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا إلى سيدكم أو خيركم ) فيه إكرام أهل الفضل ~~وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا هكذا احتج به جماهير العلماء لاستحباب ~~القيام قال القاضي وليس هذا من القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيمن يقومون ~~عليه وهو جالس ويمثلون قياما طول جلوسه قلت القيام للقادم من أهل الفضل ~~مستحب وقد جاء فيه أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح وقد جمعت كل ذلك ~~مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيه عما توهم النهي عنه والله أعلم قال ~~القاضي واختلفوا في الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله قوموا ms1776 إلى ~~سيدكم هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم قوله صلى الله ~~عليه وسلم لسعد بن معاذ ( أن هؤلاء نزلوا على حكمك ) وفي الرواية الأخرى ~~قال فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد قال القاضي يجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا ~~على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضوا برد الحكم إلى سعد فنسب إليه ~~قال والأشهر أن الأوس طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم العفو عنهم لأنهم ~~كانوا حلفاءهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أما ترضون أن يحكم فيهم ~~رجل منكم يعني من الأوس يرضيهم بذلك فرضوا به فرده إلى سعد بن معاذ الأوسي ~~قوله ( وسبى ذريتهم ) سبق أن الذرية تطلق على النساء والصبيان معا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لقد PageV12P093 حكمت بحكم الملك ) الرواية المشهورة ~~الملك بكسر اللام وهو الله سبحانه وتعالى وتؤيدها الروايات التي قال فيها ~~لقد حكمت فيهم بحكم الله قال القاضي رويناه في صحيح مسلم بكسر اللام بغير ~~خلاف قال وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسرها وفتحها فإن صح الفتح فالمراد ~~به جبريل عليه السلام وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى 1769 ~~قوله ( رماه رجل من قريش يقال له بن العرقة ) هو بعين مهملة مفتوحة ومكسورة ~~ثم قاف قال القاضي قال أبو عبيد هي أمه قال بن الكلبي اسم هذا الرجل حبان ~~بكسر الحاء بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن ~~معيص بن عامر بن لؤي بن غالب قال واسم العرقة قلابة بقاف مكسورة وباء موحدة ~~بنت سعد بن سهل بن عبد مناف بن الحارث وسميت بالعرقة لطيب ريحها وكنيتها أم ~~فاطمة والله أعلم قوله ( رماه في الأكحل ) قال العلماء هو عرق معروف قال ~~الخليل إذا قطع في اليد لم يرقأ الدم وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة ~~لها اسم قوله ( فضرب ms1777 رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ~~PageV12P094 فيه جواز النوم في المسجد وجواز مكث المريض فيه وإن كان جريحا ~~قوله ( أن سعدا تحجر كلمه للبرء ) الكلم بفتح الكاف الجرح وتحجر أي يبس ~~قوله ( فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها ) هذا ليس ~~من تمنى الموت المنهي عنه لأن ذلك فيمن تمناه لضر نزل به وهذا إنما تمنى ~~انفجارها ليكون شهيدا قوله ( فانفجرت من لبته ) هكذا هو في أكثر الأصول ~~المعتمدة لبته بفتح اللام وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة وهي النحر وفي بعض ~~الأصول من ليته بكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة والليت صفحة ~~العنق وفي بعضها من ليلته قال القاضي قالوا وهو الصواب كما اتفقوا عليه في ~~الرواية التي بعد هذه قوله PageV12P095 ( فلم يرعهم ) أي لم يفجأهم ويأتيهم ~~بغتة قوله ( فإذا سعد جرحه يغذ دما ) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة يغذ ~~بكسر الغين المعجمة وتشديد الذال المعجمة أيضا ونقله القاضي عن جمهور ~~الرواة وفي بعضها يغذ بإسكان الغين وضم الذال المعجمة وكلاهما صحيح ومعناه ~~يسيل يقال غذ الجرح يغذ إذا دام سيلانه وغذا يغذو سال كما قال في الرواية ~~الأخرى فما زال يسيل حتى مات قوله في الشعر ( % ألا يا سعد سعد بني معاذ % ~~فما فعلت قريظة والنضير % هكذا هو في معظم النسخ وكذا حكاه القاضي عن ~~المعظم وفي بعضها لما فعلت باللام بدل الفاء وقال وهو الصواب والمعروف في ~~السير قوله % ( تركتم قدركم لا شيء فيها % وقدر القوم حامية تفور % ) ) هذا ~~مثل لعدم الناصر وأراد بقوله تركتم قدركم الأوس لقلة حلفائهم فإن حلفاءهم ~~قريظة وقد قتلوا وأراد بقوله وقدر القوم حامية تفور الخروج لشفاعتهم في ~~حلفائهم بني قينقاع حتى من عليهم PageV12P096 النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتركهم بعبد الله بن أبي بن سلول وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر قوله ~~( كما ثقلت بميطان الصخور ) هو اسم جبل من أرض أجاز في ديار بني مزينة وهو ~~بفتح الميم على المشهور وقال ms1778 أبو عبيد البكري وجماعة هو بكسرها وبعدها ياء ~~مثناة تحت وآخره نون هذا هو الصحيح المشهور ووقع في بعض نسخ مسلم بميطار ~~بالراء قال القاضي وفي رواية بن ماهان بحيطان بالحاء مكان الميم والصواب ~~الأول قال وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه ~~ويلومه على حكمه فيهم ويذكره بفعل عبد الله بن أبي ويمدحه بشفاعته في ~~حلفائهم بني قينقاع # | 1 ( باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين ) # قوله 1770 ( نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن ~~الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا ~~دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإن فاتنا الوقت فما عنف واحدا من الفريقين ) هكذا رواه مسلم لا يصلين ~~أحد الظهر ورواه البخاري في باب صلاة الخوف من رواية بن عمر ) PageV12P097 ~~أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب لا ~~يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق وقال بعضهم ~~لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد ذلك منا فذكر ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم أما جميعهم بين الروايتين في كونها ~~الظهر والعصر فمحمول على أن هذا الأمر كان بعد دخول وقت الظهر وقد صلى ~~الظهر بالمدينة بعضهم دون بعض فقيل للذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر ~~إلا في بني قريظة وللذين صلوا بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة ~~ويحتمل أنه قيل للجميع ولا تصلوا العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة ويحتمل ~~أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين ذهبوا ~~بعدهم لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة والله أعلم وأما اختلاف الصحابة رضي ~~الله عنهم في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها فسببه أن أدلة الشرع ~~تعارضت عندهم بأن الصلاة مأمور بها ms1779 في الوقت مع أن المفهوم من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد الظهر أو العصر إلا في بني قريظة المبادرة ~~بالذهاب إليهم وأن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه من ~~حيث أنه تأخير فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى المعنى لا إلى اللفظ ~~فصلوا حين خافوا فوت الوقت وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته فأخروها ولم ~~يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين لأنهم مجتهدون ففيه دلالة ~~لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضا وفيه أنه ~~لا يعنف المجتهد فيما فعله باجتهاده إذا بذل وسعه في الاجتهاد وقد يستدل به ~~على أن كل مجتهد مصيب وللقائل الآخر أن يقول لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ~~ترك تعنيفهم ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه في ~~الاجتهاد والله أعلم # | 1 ( باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر ( حين ~~استغنوا عنها بالفتوح ) ) # قوله 1771 ( لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ ~~وكان الأنصار أهل الأرض ) PageV12P098 والعقار فقاسمهم الأنصار على أن ~~أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة ثم ذكر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد ~~المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال العلماء ~~لما قدم المهاجرون آثرهم الأنصار بمنائح من أشجارهم فمنهم من قبلها منيحة ~~محضة ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض وله نصف الثمار ولم تطب ~~نفسه أن يقبلها منيحة محضة هذا لشرف نفوسهم وكراهتهم أن يكونوا كلا وكان ~~هذا مساقاة وفي معنى المساقاة فلما فتحت عليهم خيبر استغنى المهاجرون ~~بأنصبائهم فيها عن تلك المنائح فردوها إلى الأنصار ففيه فضيلة ظاهرة ~~للأنصار في مواساتهم وإيثارهم وما كانوا عليه من حب الإسلام واكرام أهله ~~وأخلاقهم الجميلة ونفوسهم الطاهرة وقد شهد الله تعالى لهم بذلك فقال تعالى ~~@QB@ والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون ms1780 من هاجر إليهم @QE@ ~~الآية قوله ( وكان الأنصار أهل الأرض والعقار ) أراد بالعقار هنا النخل قال ~~الزجاج العقار كل ماله أصل قال وقيل أن النخل خاصة يقال له العقار قوله ( ~~وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها ) هو بكسر العين ~~جمع عذق بفتحها وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبئار قوله ( فأعطاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أم أيمن ) هذا دليل لما قدمنا عن العلماء أنه لم يكن كل ~~ما أعطت الأنصار على المساقاة بل كان فيه ما هو منيحة ومواساة PageV12P099 ~~وهذا منه وهو محمول على أنها أعطته صلى الله عليه وسلم ثمارها يفعل فيها ما ~~شاء من أكله بنفسه وعياله وضيفه وإيثاره بذلك لمن شاء فلهذا آثر بها أم ~~أيمن ولو كانت إباحة له خاصة لما أباحها لغيره لأن المباح له بنفسه لا يجوز ~~له أن يبيح ذلك الشيء لغيره بخلاف الموهوب له نفس رقبة الشيء فإنه يتصرف ~~فيه كيف شاء قوله ( رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ~~ثمارهم ) هذا دليل على أنها كانت منائح ثمار أي إباحة للثمار لا تمليك لا ~~رقاب النخل فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل لم يرجعوا فيها فإن الرجوع في ~~الهبة بعد القبض لا يجوز وإنما كانت إباحة كما ذكرنا والإباحة يجوز الرجوع ~~فيها متى شاء ومع هذا لم يرجعوا فيها حتى اتسعت الحال على المهاجرين بفتح ~~خيبر واستغنوا عنها فردوها على الأنصار فقبلوها وقد جاء في الحديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لهم ذلك قوله ( قال بن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم ~~أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة ) ~~هذا تصريح من بن شهاب أن أم أيمن أم أسامة بن زيد حبشية وكذا قاله الواقدي ~~وغيره ويؤيده ما ذكره بعض المؤرخين أنها كانت من سبي الحبشة أصحاب الفيل ~~وقيل أنها لم تكن حبشية وإنما الحبشية امرأة أخرى واسم أم أيمن التي هي أم ~~أسامة ms1781 بركة كنيت بابنها أيمن بن عبيد الحبشي صحابي استشهد يوم خيبر قاله ~~الشافعي PageV12P100 وغيره وقد سبق ذكر قطعة من أحوال أم أيمن في باب ~~القافة قوله في قصة أم أيمن أنها امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشرة ~~أمثاله إنما فعلت هذا لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة ~~وأراد النبي صلى الله عليه وسلم استطابه قلبها في استرداد ذلك فما زال ~~يزيدها في العوض حتى رضيت وكل هذا تبرع منه صلى الله عليه وسلم واكرام لها ~~لما لها من حق الحضانة والتربية قوله ( والله لا نعطيكاهن ) هكذا هو في ~~معظم النسخ نعطيكاهن بالألف بعد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتحة الكاف ~~فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن ~~والله أعلم PageV12P101 # | 1 ( باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب ) # فيه 1772 حديث عبد الله بن مغفل ( أنه أصاب جرابا من شحم يوم خيبر ) وفي ~~رواية قال رمى إلينا جراب فيه طعام وشحم أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها ~~لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في ~~دار الحرب قال القاضي أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام ~~المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر حاجاتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير ~~إذنه ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري وجمهورهم على أنه لا ~~يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى ~~المغنم وقال الأوزاعي لا يلزمه وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع شيء منه في دار ~~الحرب ولا غيرها فإن بيع منه شيء لغير الغانمين كان بدله غنيمته ويجوز أن ~~يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بالإجماع ولا يفتقر ~~إلى إذن الإمام وشرط الأوزاعي إذنه وخالف الباقين وفي هذا الحديث دليل ~~لجواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت شحومها محرمة عليهم وهو مذهب مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء قال الشافعي وأبو ms1782 حنيفة والجمهور لا ~~كراهة فيها وقال مالك هي مكروهة وقال أشهب وبن القاسم المالكيان وبعض أصحاب ~~أحمد هي محرمة وحكى هذا أيضا عن مالك واحتج الشافعي والجمهور بقوله تعالى ~~@QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ قال المفسرون المراد به الذبائح ~~ولم يستثن منها شيئا لا لحما ولا شحما ولا غيره وفيه حل ذبائح أهل الكتاب ~~وهو مجمع عليه ولم يخالف إلا الشيعة ومذهبنا ومذهب الجمهور إباحتها سواء ~~سموا الله تعالى عليها أم لا وقال قوم لا يحل إلا أن يسموا الله تعالى فأما ~~إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة ونحوها فلا تحل تلك ) PageV12P102 ~~الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء والله أعلم قوله ( فالتفت فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاستحببت منه ) بعني لما رآه من حرصه على أخذه أو ~~لقوله لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا والله أعلم # | 1 ( باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى ~~الإسلام ) # قوله ( هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء واسكان القاف هذا هو المشهور ويقال ~~هرقل بكسر الهاء واسكان الراء وكسر القاف حكاه الجوهري في صحاحه وهو اسم ~~علم له ولقبه قصير وكذا كل من ملك الروم يقال له قصير 1773 قوله ( عن أبي ~~سفيان انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~يعني الصلح يوم الحديبية وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة قوله ( ~~دحية الكلبي ) هو بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان اختلف في الراجحة منهما ~~وادعى بن السكيت أنه بالكسر لا غير وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير ~~قوله ( عظيم ) PageV12P103 بصرى ) هي بضم الباء وهي مدينة حوران ذات قلعة ~~وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الشام والحجاز والمراد بعظيم بصرى ~~أميرها قوله عن هرقل ( أنه سأل أيهم أقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليسأله عنه ) قال العلماء إنما سأل قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد ~~من أن يكذب في نسبه وغيره ثم أكد ذلك فقال ms1783 لأصحابه أن كذبني فكذبوه أي لا ~~تستحيوا منه فتسكتوا عن تكذيبه إن كذب قوله ( وأجلسوا أصحابي خلفي ) قال ~~بعض العلماء إنما فعل ذلك ليكون عليهم أهون في تكذيبه أن كذب لأن مقابلته ~~بالكذب في وجهه صعبة بخلاف ما إذا لم يستقبله قوله ( دعا بترجمانه ) هو بضم ~~التاء وفتحها والفتح أفصح وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى والتاء فيه أصلية ~~وأنكروا على الجوهري كونه جعلها زائدة قوله ( لولا مخافة أن يؤثر على الكذب ~~لكذبت ) معناه لولا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب إلى قومي ويتحدثونه في ~~بلادي لكذبت عليه لبغضي إياه ومحبتي نقصه وفي هذا بيان أن الكذب قبيح في ~~الجاهلية كما هو قبيح في الإسلام ووقع في رواية البخاري لولا الحياء من أن ~~يأثروا علي كذبا لكذبت عنه وهو بضم الثاء وكسرها وقوله ( كيف حسبه فيكم ) ~~أي نسبه قوله ( فهل كان من آبائه ملك ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ووقع ~~في صحيح البخاري فهل كان في آبائه من مالك PageV12P104 وروى هذا اللفظ على ~~وجهين أحدهما من بكسر الميم وملك بفتحها مع كسر اللام والثاني من بفتح ~~الميم وملك بفتحها على أنه فعل ماض وكلاهما صحيح والأول أشهر وأصح وتؤيده ~~رواية مسلم بحذف من قوله ( ومن يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ) يعني ~~بأشرافهم كبارهم وأهل الأحساب فيهم قوله ( سخطة له ) هو بفتح السين والسخط ~~كراهة الشيء وعدم الرضى به قوله ( يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ) هو بكسر ~~السين أي نوبا نوبة لنا ونوبة له قالوا وأصله من المستقيين بالسجل وهي ~~الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل قوله ( فهل يغدر ) هو بكسر الدال وهو ~~ترك الوفاء بالعهد قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها يعني مدة ~~الهدنة والصلح الذي جرى يوم الحديبية قوله ( وكذلك الرسل تبعث في أحساب ~~قومها ) يعني في أفضل أنسابهم وأشرفها قيل الحكمة في ذلك أنه أبعد من ~~انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له وأما قوله أن الضعفاء هم اتباع ~~الرسل ms1784 فلكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون ~~فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق وأما سؤاله عن الردة فلان من دخل على ~~PageV12P105 بصيرة في أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل في أباطيل وأما ~~سؤاله عن الغدر فلان من طلب حظ الدنيا لا يبالي بالغدر وغيره مما يتوصل به ~~إلى ذلك ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدرا ولا غيره من القبائح قوله ( وكذلك ~~الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ) يعني انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان ~~عند قدومه واظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش قوله وكذلك الرسل تبتلى ~~ثم تكون لهم العاقبة معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم ~~وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى قوله ( قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة ~~والعفاف ) أما الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر ~~والاكرام وحسن المراعاة وأما العفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة قال ~~صاحب المحكم العفة الكف عما لا يحل ولا يحمل يقال عف يعف عفة وعفافا وعفافة ~~وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف PageV12P106 والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة ~~وأعفاء قوله ( إن يكن ما يقول حقا أنه نبي ) قال العلماء هذا الذي قاله ~~هرقل أخذه من الكتب القديمة ففي التوراة هذا أو نحوه من علامات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعرفه بالعلامات وأما الدليل القاطع على النبوة فهو ~~المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة فهكذا قاله المازري والله أعلم قوله ( ولو ~~أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ) هكذا هو في مسلم ووقع في البخاري لتجشمت ~~لقاءه وهو أصح في المعنى ومعناه لتكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ~~ولكن أخاف أن أقتطع دونه ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما شح في الملك ورغب في الرياسة فآثرها على الإسلام وقد جاء ~~ذلك مصرحا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي ~~وما زالت عنه الرياسة ونسأل الله توفيقه قوله ( ثم دعا بكتاب رسول الله صلى ms1785 ~~الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله ~~إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية ~~الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم ~~الأريسيين @QB@ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ ) ~~الآية في هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها 1 دعاء الكفار ~~إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا الدعاء واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن ~~بلغتهم دعوة الإسلام وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهبنا وفيه خلاف ~~للسلف سبق بيانه في أول كتاب الجهاد ومنها 2 وجوب العمل بخبر الواحد وإلا ~~فلم يكن في بعثه مع دحية فائدة وهذا إجماع من يعتد به ومنها 3 استحباب ~~تصدير الكتاب PageV12P107 ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه ~~كافرا ومنها 4 أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر كل أمر ذي بال ~~لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى وقد جاء ~~في رواية بذكر الله تعالى وهذا الكتاب كان ذا بال بل من المهمات العظام ~~وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد ومنها 5 أنه يجوز أن يسافر إلى أرض العدو ~~بالآية والآيتين ونحوهما وأن يبعث بذلك إلى الكفار وإنما نهى عن المسافرة ~~بالقرآن إلى أرض العدو أي بكله أو بجملة منه وذلك أيضا محمول على ما إذا ~~خيف وقوعه في أيدي الكفار ومنها 6 أنه يجوز للمحدث والكافر مس آية أو آيات ~~يسيرة مع غير القرآن ومنها 7 أن السنة في المكاتبة والرسائل بين الناس أن ~~يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من زيد إلى عمرو وهذه مسألة مختلف فيها قال الإمام ~~أبو جعفر في كتابة صناعة الكتاب قال أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه كما ~~ذكرنا ثم روى فيه أحاديث كثيرة وآثارا قال وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء ~~لأنه إجماع الصحابة قال وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص جماعة ~~في ms1786 أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول في التصدير والعنوان إلى فلان من فلان ثم ~~روى باسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن ~~الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختياني أنه لا بأس بذلك قال وأما ~~العنوان فالصواب أن يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له إلا ~~على مجاز قال هذا هو الصواب الذي عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ~~ومنها 8 التوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل ملك الروم لأنه ~~لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشرط وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة ولم يقل إلى هرقل ~~فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد ~~أمر الله تعالى بالانة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى @QB@ ادع إلى ~~سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة @QE@ وقال تعالى @QB@ فقولا له قولا لينا ~~@QE@ وغير ذلك ومنها 9 استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في ~~المكاتبة فإن قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم في نهاية من الاختصار ~~وغاية من الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله ~~لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب ~~الآخرة PageV12P108 10 أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم ~~فآمن به فله أجران كما صرح به هنا وفي الحديث الآخر في الصحيح ثلاثة يؤتون ~~أجرهم مرتين منهم رجل من أهل الكتاب الحديث 11 البيان الواضح أن من كان ~~سببا لضلالة أو سبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه وسلم وإن ~~توليت فإن عليك إثم الأريسيين ومن هذا المعنى قول الله تعالى @QB@ وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا ms1787 مع أثقالهم @QE@ 12 ومنها استحباب أما بعد في الخطب ~~والمكاتبات وقد ترجم البخاري لهذه بابا في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث ~~كثيرة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ) هكذا ~~وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث ~~وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين ~~والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء ~~مكسورة مخففة والثالث الأريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبيان واحدة بعد ~~السين ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين ~~بياء مفتوحة في أوله وبياءين بعد السين واختلفوا في المراد بهم على أقوال ~~أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه أن عليك إثم ~~رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا ~~لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا ~~وهذا القول هو الصحيح وقد جاء مصرحا به في رواية رويناها في كتاب دلائل ~~النبوة للبيهقي وفي غيره فإن عليك إثم الأكارين وفي رواية ذكرها أبو عبيد ~~في كتاب الأموال وإلا فلا يحل بين الفلاحين وبين الإسلام وفي رواية بن وهب ~~وإثمهم عليك قال أبو عبيد ليس المراد بالفلاحين الزراعين خاصة بل المراد ~~بهم جميع أهل مملكته الثاني أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبد الله بن ~~أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال ~~لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين PageV12P109 يقودون الناس إلى ~~المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها قوله صلى الله عليه وسلم ( أدعوك بدعاية ~~الإسلام ) وهو بكسر الدال أي بدعوته وهي كلمة التوحيد وقال في الرواية ~~الأخرى التي ذكرها مسلم بعد هذا أدعوك بداعية الإسلام وهو بمعنى الأولى ~~ومعناها الكلمة الداعية إلى الإسلام قال القاضي ويجوز أن تكون داعية هنا ~~بمعنى دعوة كما في قوله تعالى @QB@ ليس لها من دون الله كاشفة @QE@ أي كشف ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( سلام على من اتبع ms1788 الهدى ) هذا دليل لمن يقول لا ~~يبتدأ الكافر بالسلام وفي المسألة خلاف فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر ~~العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف ~~وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وستأتي في موضعها إن شاء ~~الله تعالى وجوزه آخرون لاستئلاف أو لحاجة إليه أو نحو ذلك قوله ( وكثر ~~اللغط ) هو بفتح الغين واسكانها وهي الأصوات المختلفة قوله ( لقد أمر أمر ~~بن أبي كبشة ) أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وأما قوله بن أبي ~~كبشة فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في ~~عبادتها فشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم به لمخالفته إياهم في دينهم كما ~~خالفهم أبو كبشة روينا عن الزبير بن بكار في كتاب الأنساب قال ليس مرادهم ~~بذلك عيب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرادوا بذلك مجرد التشبيه وقيل أن ~~أبا كبشة جد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه قال بن قتيبة وكثيرون ~~وقيل هو أبوه من الرضاعة وهو الحارث بن عبد العزى السعدي حكاه بن بطال ~~وآخرون وقال القاضي عياض قال أبو الحسن الجرجاني التشابه إنما قالوا بن أبي ~~كبشة عداوة له صلى الله عليه وسلم فنسبوه إلى نسب له غير نسبه المشهور إذ ~~لم يمكنهم الطعن في نسبه المعلوم المشهور قال وقد كان وهب بن عبد مناف بن ~~زهرة جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد الأنصاري ~~النجاري أبو سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة قال وكان في أجداده أيضا ~~من قبل أمه أبو كبشة وهو أبو قبيلة أم وهب بن عبد مناف أبو آمنة أم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو خزاعي وهو الذي كان يعبد الشعري وكان أبوه من ~~الرضاعة يدعى أبا كبشه وهو الحارث بن عبد العزى السعدي قال القاضي وقال مثل ~~هذا كله محمد بن حبيب PageV12P110 البغدادي وزاد بن ماكولا فقال وقيل أبو ~~كبشة عم والد ms1789 حليمة مرضعته صلى الله عليه وسلم قوله ( أنه ليخافه ملك بني ~~الأصفر ) بنو الأصفر هم الروم قال بن الأنباري سموا به لأن جيشا من الحبشة ~~غلب على بلادهم في وقت فوطئ نساءهم فولدن أولادا صفرا من سواد الحبشة وبياض ~~الروم وقال أبو إسحاق بن إبراهيم الحربي نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو ~~بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال القاضي هذا أشبه من قول بن ~~الأنباري قوله ( مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله ) أما حمص فغير ~~مصروفة لأنها مؤنثة علم عجمية وأما إيلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات ~~أشهرها إيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد والثانية ~~كذلك إلا أنها بالقصر والثالثة الياء بحذف الياء الأولى واسكان اللام ~~وبالمد حكاهن صاحب المطالع وآخرون وفي رواية لأبي يعلى الموصلي في سند بن ~~عباس الإيلياء بالألف واللام قال صاحب المطالع قيل معناه بيت الله والله ~~أعلم وأما قوله شكرا لما أبلاه الله فمعناه شكرا لما أنعم الله به عليه ~~وأناله إياه ويستعمل ذلك في الخير والشر قال الله تعالى @QB@ ونبلوكم بالشر ~~والخير @QE@ فتنة والله أعلم PageV12P111 # | 1 ( باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار ( يدعوهم إلى ~~الإسلام ) # قوله ( حدثني يوسف بن حماد المعنى ) هو بكسر النون وتشديد الياء منسوب ~~إلى معن وقال السمعاني هو من ولد معن بن زائدة قوله ( حدثني يوسف بن حماد ~~المعنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن ~~عبد الله الرازي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعد بن قتادة حدثنا أنس قال ~~مسلم حدثنيه نصر بن علي الجهضمي أخبرني خالد بن قيس عن قتادة عن أنس ) هذه ~~الأسانيد الثلاثة كلهم بصريون ومحمد بن عبد الله الرازي بصرى بغدادي ولا ~~ينقض هذا ما ذكرته وفي الإسناد الثاني تصريح قتادة بالسماع من أنس فزال ما ~~يخاف من لبسه لو اقتصر على الطريق الأول قوله 1774 ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب ms1790 إلى كسرى والى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله ~~تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ) أما كسرى ~~فبفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك ) PageV12P112 من ملوك الفرس وقيصر ~~لقب من ملك الروم والنجاشي لكل من ملك الحبشة وخاقان لكل من ملك الترك ~~وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز لكل من ملك مصر وتبع لكل من ملك حمير وفي ~~هذا الحديث جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام والعمل بالكتاب وبخبر ~~الواحد والله أعلم # | 1 ( باب غزوة حنين ) # حنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو ~~مصروف كما جاء به القرآن العزيز 1775 قوله ( قال بن عباس شهدت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ) أبو سفيان هذا هو بن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون ~~اسمه المغيرة وممن قاله هشام بن الكلبي وإبراهيم بن المنذر والزبير بن بكار ~~وغيرهم وفي هذا عطف الأقارب بعضهم على بعض عند الشدائد وذب بعضهم عن بعض ~~قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن ~~نفاثة الجذامي ) أما قوله بغلة بيضاء فكذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى ~~بعدها أنها بغلة بيضاء وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء وهي واحدة [ ~~قال العلماء لا يعرف له صلى الله عليه وسلم بغلة سواها وهي التي يقال لها ~~دلدل ] وأما قوله أهداها له فروة بن نفاثة فهو بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ~~ألف ثم ثاء مثلثة وفي الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة ~~بن نعامة بالعين والميم ) PageV12P113 والصحيح المعروف الأول قال القاضي ~~واختلفوا في إسلامه فقال الطبري اسلم وعمر عمرا طويلا وقال غيرهم لم يسلم [ ~~وفى صحيح البخاري أن الذي أهداها له ملك ms1791 أيلة واسم ملك أيله فيما ذكره بن ~~إسحاق يحنة بن روبة والله أعلم فإن قيل ففي هذا الحديث قبوله صلى الله عليه ~~وسلم هدية الكافر وفي الحديث الآخر هدايا العمال غلول مع حديث بن اللتبية ~~عامل الصدقات وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا المشركين وقال إنا لا نقبل ~~زبد المشركين أي رفدهم فكيف يجمع بين هذه الأحاديث قال القاضي رضي الله ~~تعالى عنه قال بعض العلماء أن هذه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية قال وقال ~~الجمهور لا نسخ بل سبب القبول أن النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفيء ~~الحاصل بلا قتال بخلاف غيره فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ممن طمع في ~~إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين وكافأ بعضهم ورد هدية من لم يطمع في ~~إسلامه ولم يكن في قبولها مصلحة لأن الهدية توجب المحبة والمودة وأما غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند ~~جمهور العلماء فإن قبلها كانت فيئا للمسلمين فإنه لم يهدها إليه إلا لكونه ~~إمامهم وإن كانت من قوم هو محاصرهم فهي غنيمة قال القاضي وهذا قول الأوزاعي ~~] ومحمد بن الحسن وبن القاسم وبن حبيب وحكاه بن حبيب عمن لقيه من أهل العلم ~~وقال آخرون هي للإمام خالصة به قال أبو يوسف وأشهب وسحنون وقال الطبري إنما ~~رد النبي صلى الله عليه وسلم من هدايا المشركين ما علم أنه أهدى له في خاصة ~~نفسه وقيل ما كان خلاف ذلك مما فيه استئلاف المسلمين قال ولا يصح قول من ~~ادعى النسخ قال وحكم الأئمة بعد إجراؤها مجرى مال الكفار من الفيء أو ~~الغنيمة بحسب اختلاف الحال وهذا معنى هدايا العمال غلول أي إذا خصوا بها ~~أنفسهم لأنها لجماعة المسلمين بحكم الفيء والغنيمة [ قال القاضي وقيل إنما ~~قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا كفار أهل الكتاب ممن كان على النصرانية ~~كالمقوقس وملوك الشام فلا معارضة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقبل زبد المشركين وقد أبيح لنا ms1792 ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم بخلاف المشركين ~~عبدة الأوثان هذا آخر كلام القاضي عياض ] وقال أصحابنا متى أخذ القاضي أو ~~العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها ~~في بيت المال والله أعلم قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له ~~بيضاء ) [ قال العلماء ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة في موطن الحرب وعند ~~اشتداد الناس هو النهاية في الشجاعة والثبات PageV12P114 ولأنه أيضا يكون ~~معتمدا يرجع المسلمون إليه وتطمئن قلوبهم به وبمكانه وإنما فعل هذا عمدا ~~وإلا فقد كانت له صلى الله عليه وسلم أفراس معروفة ومما ذكره في هذا الحديث ~~من شجاعته صلى الله عليه وسلم تقدمه يركض بغلته إلى جمع المشركين وقد فر ~~الناس عنه وفي الرواية الأخرى أنه نزل إلى الأرض حين غشوه وهذه مبالغة في ~~الثبات والشجاعة والصبر وقيل فعل ذلك مواساة لمن كان نازلا على الأرض من ~~المسلمين وقد أخبرت الصحابة رضي الله تعالى عنهم بشجاعته صلى الله عليه ~~وسلم في جميع المواطن وفي صحيح مسلم قال إن الشجاع منا الذي يحاذى به وإنهم ~~كانوا يتقون به قوله صلى الله عليه وسلم ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ) هي ~~الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه ناد أهل بيعة الرضوان يوم ~~الحديبية ] قوله ( فقال عباس وكان رجلا صيتا ) ذكر الحازمي في المؤتلف أن ~~العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم ~~في الغابة فيسمعهم قال وبين سلع والغابة ثمانية أميال قوله ( فو الله لكان ~~عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك ) ~~قال العلماء في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا وأنه لم يحصل ~~الفرار من جميعهم وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة ~~المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وإنما كانت هزيمتهم فجأة ~~لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم ~~يستقر الإيمان في قلبه ms1793 وممن يتربص بالمسلمين الدوائر وفيهم نساء وصبيان ~~خرجوا للغنيمة فتقدم اخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على ~~أخراهم إلى أن أنزل الله تعالى سكينته على المؤمنين كما ذكر PageV12P115 ~~الله تعالى في القرآن قوله ? < فاقتلوا الكفار > ? هكذا هو في النسخ وهو ~~بنصب الكفار أى مع الكفار قوله ( والدعوة في الأنصار ) هي بفتح الدال يعني ~~الاستغاثة والمناداة إليهم قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا حين حمى الوطيس ) ~~هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة قال الأكثرون هو شبه ~~التنور يسجر فيه ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره وقد قال آخرون ~~الوطيس هو التنور نفسه وقال الأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد ~~يطأ عليها فيقال الآن حمى الوطيس وقيل هو الضرب في الحرب وقيل هو الحرب ~~الذي يطيس الناس أي يدقهم قالوا وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم ~~يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( فرماهم بالحصيات ثم قال ~~انهزموا ورب محمد فما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا ~~وأمرهم مدبرا ) هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحداهما فعلية والأخرى خبرية فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر بهزيمتهم ورماهم ~~بالحصيات فولوا مدبرين [ وذكر مسلم في الرواية الأخرى في آخر هذا الباب أنه ~~صلى الله عليه وسلم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال ~~شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة ~~وهذا أيضا فيه معجزتان خبرية وفعلية ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من ~~تراب فرمى بذا مرة وبذا مرة ويحتمل أنه أخذ قبضة واحدة PageV12P116 مخلوطة ~~من حصى وتراب ] قوله ( فما زلت أرى حدهم كليلا ) هو بفتح الحاء المهملة أي ~~ما زلت أرى قوتهم ضعيفة 1776 قوله ( قال رجل للبراء يا أبا عمارة فررتم يوم ~~حنين قال لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان ~~أصحابه وأخفاؤهم ms1794 حسرا ليس عليهم سلاح ) [ هذا الجواب الذي أجاب به البراء ~~رضي الله تعالى عنه من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم فيقتضي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وافقهم في ذلك ] فقال البراء لا والله ما فر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا وكذا وأما قوله ~~شبان أصحابه فهو بالشين وآخره نون جمع شاب [ وقوله إخفاؤهم جمع خفيف وهم ~~المسارعون المستعجلون ] ووقع هذا الحرف في رواية إبراهيم الحربي والهروي ~~وغيرهم جفاء بجيم مضمومة PageV12P117 وبالمد وفسره بسرعانهم قالوا تشبيها ~~بجفاء السيل وهو غثاؤه قال القاضي رضي الله تعالى عنه إن صحت هذه الرواية ~~فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم من أهل مكة ومن انضاف إليهم ممن لم ~~يستعدوا وإنما خرج للغنيمة من النساء والصبيان ومن في قلبه مرض فشبهه بغثاء ~~السيل وأما قوله حسرا فهو بضم الحاء وتشديد السين المفتوحة أي بغير دروع ~~وقد فسره بقوله ليس عليهم سلاح والحاسر من لا درع عليه قوله ( فرشقوهم رشقا ~~) هو بفتح الراء وهو مصدر وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها ~~الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر وضبطه غيره بالفتح كما ~~ذكرنا أولا وهو الأجود وإن كانا جيدين وأما قوله في الرواية التي بعد هذه ~~فرموه برشق من نبل فهو بالكسر لا غير والله أعلم قال أهل اللغة يقال رشقه ~~يرشقه وأرشقه ثلاثي ورباعي والثلاثي أشهر وأفصح [ قوله ( فنزل واستنصر ) أي ~~دعا ففيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أنا ~~النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ) قال القاضي عياض قال المازري أنكر بعض ~~الناس كون الرجز شعرا لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى ~~وما علمناه الشعر وما ينبغي له وهذا مذهب الأخفش واحتج به على فساد مذهب ~~الخليل في أنه شعر ] وأجابوا عن هذا بأن الشعر هو ما قصد إليه واعتمد ~~الإنسان أن يوقعه موزونا مقفى يقصده إلى القافية ويقع في ms1795 ألفاظ العامة كثير ~~من الألفاظ الموزونة ولا يقول أحد أنها شعر ولا صاحبها شاعر وهكذا الجواب ~~عما في القرآن من الموزون كقوله تعالى @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون @QE@ وقوله تعالى @QB@ نصر من الله وفتح قريب @QE@ ولا شك أن هذا لا ~~يسميه أحد من العرب شعرا لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعرا PageV12P118 قال ~~وقد غفل بعض الناس عن هذا القول فأوقعه ذلك في أن قال الرواية أنا النبي لا ~~كذب بفتح الباء حرصا منه على أن يفسد الروي فيستغني عن الاعتذار وإنما ~~الرواية بإسكان الباء هذا كلام القاضي عن المازري قلت وقد قال الإمام أبو ~~القاسم علي بن أبي جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع في كتابه ~~الشافي في علم القوافي قد رأي قوم منهم الأخفش وهو شيخ هذه الصناعة بعد ~~الخليل أن مشطور الرجز ومنهوكه ليس بشعر كقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~الله مولانا ولا مولى لكم وقوله صلى الله عليه وسلم هل أنت إلا أصبع دميت ~~وفي سبيل الله ما لقيت وقوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن ~~عبد المطلب وأشباه هذا قال بن القطاع وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بين ~~وذلك لأن الشاعر إنما سمى شاعرا لوجوه منها أنه شعر القول وقصده وأراده ~~واهتدى إليه وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى فإن خلا من هذه ~~الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ولا يكون قائله شاعرا بدليل أنه لو قال كلاما ~~موزونا على طريقة العرب وقصد الشعر أو أراده ولم يقفه لم يسم ذلك الكلام ~~شعرا ولا قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء وكذا لو قفاه وقصد به الشعر ~~ولكن لم يأت به موزونا لم يكن شعرا وكذا لو أتى به موزونا مقفى لكن لم يقصد ~~به الشعر لا يكون شعرا ويدل عليه أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى ~~غير أنهم ما قصدوه ولا أرادوه ولا يسمى شعرا وإذا تفقد ذلك وجد كثيرا في ~~كلام الناس ms1796 كما قال بعض السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة وأمثال هذا ~~كثيرة فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعرا إلا بالشروط المذكورة وهي ~~القصد وغيره مما سبق والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ~~ولا أراده فلا يعد شعرا وإن كان موزونا والله أعلم [ فإن قيل كيف قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب فانتسب إلى جده دون أبيه وافتخر بذلك ~~مع أن الافتخار في حق أكثر الناس من عمل الجاهلية فالجواب أنه صلى الله ~~عليه وسلم كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه عبد الله توفى شابا في حياة أبيه ~~عبد المطلب قبل اشتهار عبد الله وكان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة ~~وكان سيد أهل مكة وكان كثير من الناس يدعون النبي صلى الله عليه وسلم بن ~~عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته ] ومنه حديث همام بن ثعلبة في قوله أيكم ~~بن عبد المطلب وقد كان مشتهرا عندهم أن عبد المطلب بشر بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنه سيظهر وسيكون شأنه عظيما وكان قد أخبره بذلك سيف بن ذي يزن ~~وقيل أن عبد المطلب رأى PageV12P119 رؤيا تدل على ظهور النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان ذلك مشهورا عندهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تذكيرهم بذلك ~~وتنبيههم بأنه صلى الله عليه وسلم لا بد من ظهوره على الأعداء وأن العاقبة ~~له لتقوي نفوسهم وأعلمهم أيضا بأنه ثابت ملازم للحرب لم يول مع من ولى ~~وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون والله أعلم ومعنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم أنا النبي لا كذب أي أنا النبي حقا فلا أفر ولا أزول [ وفي هذا دليل ~~على جواز قول الإنسان في الحرب أنا فلان وأنا بن فلان ومثله قول سلمة أنا ~~بن الأكوع وقول علي رضي الله عنه أنا الذي سمتني أمي حيدره وأشباه ذلك وقد ~~صرح بجوازه علماء السلف وفيه حديث صحيح قالوا وإنما يكره قول ذلك على وجه ~~الافتخار كفعل الجاهلية والله أعلم ] قوله ( حدثنا ms1797 أحمد بن جناب المصيصي ) ~~هو بالجيم والنون والمصيصي بكسر الميم وتشديد الصاد الأولى هذا هو المشهور ~~ويقال أيضا بفتح الميم وتخفيف الصاد قوله ( فرموهم برشق من نبل كأنها رجل ~~من جراد يعني كأنها قطعة من جراد وكأنها شبهت برجل الحيوان لكونها قطعة منه ~~قوله ( برشق ) هو بكسر الراء وسبق بيانه قريبا قوله ( فانكشفوا ) أي ~~انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها قوله ( كنا والله إذا احمر البأس نتقى به ~~وإن الشجاع منا للذي PageV12P120 يحاذى به ) احمرار البأس كناية عن شدة ~~الحرب واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة أو لاستعار الحرب ~~واشتعالها كاحمرار الجمر كما في الرواية السابقة حمى الوطيس وفيه بيان ~~شجاعته PageV12P121 صلى الله عليه وسلم وعظم وثوقه بالله تعالى قوله ( عن ~~سلمة بن الأكوع وأرجع منهزما إلى قوله مررت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهزما فقال لقد رجع بن الأكوع فزعا ) قال العلماء قوله منهزما حال من ~~بن الأكوع كما صرح أولا بانهزامه ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انهزم وقد قالت الصحابة كلهم رضي الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم ما ~~انهزم ولم ينقل أحد قط أنه انهزم صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن ~~وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه صلى الله عليه ~~وسلم ولا يجوز ذلك عليه بل كان العباس وأبو سفيان بن الحارث آخذين بلجام ~~بغلته يكفانها عن إسراع التقدم إلى العدو وقد صرح بذلك البراء في حديثه ~~السابق والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1777 ( شاهت الوجوه ) أي قبحت ~~والله أعلم ) # | 1 ( باب عزوة الطائف ) # 1778 قوله ( حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الأعمى الشاعر ~~عن عبد الله بن عمرو قال ) PageV12P122 حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أهل الطائف ) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بفتح العين وهو ~~بن عمرو بن العاص قال القاضي كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ~~بن ms1798 ماهان قال وقال القاضي الشهيد أبو علي صوابه بن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه كذا ذكره البخاري وكذا صوبه الدارقطني وذكر بن أبي شيبه الحديث في ~~مسنده عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال أن بن عقبة حدث به ~~مرة أخرى عن عبد الله بن عمر هذا ما ذكره القاضي عياض وقد ذكر خلف الواسطي ~~هذا الحديث في كتاب الأطراف في مسند بن عمر ثم في مسند بن عمرو وأضافه في ~~الموضعين إلى البخاري ومسلم جميعا وأنكروا هذا على خلف وذكره أبو مسعود ~~الدمشقي في الأطراف عن بن عمر بن الخطاب قال البخاري ومسلم وذكره الحميدى ~~في الجمع بين الصحيحين في مسند بن عمر ثم قال هكذا أخرجه البخاري ومسلم في ~~كتب الأدب عن قتيبة وأخرجه هو ومسلم جميعا في المغازى عن بن عمرو بن العاص ~~قال والحديث من حديث بن عيينة وقد اختلف فيه عليه فمنهم من رواه عنه هكذا ~~ومنهم من رواه بالشك قال الحميدى قال أبو بكر البرقاني الأصح بن عمر بن ~~الخطاب قال وكذا أخرجه بن مسعود في مسند بن عمر بن الخطاب قال الحميدى وليس ~~لأبي العباس هذا في مسند بن عمر بن الخطاب غير هذا الحديث المختلف فيه وقد ~~ذكره النسائي في سننه في كتاب السير عن بن عمرو بن العاص فقط 1778 قوله ( ~~حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا ~~قافلون إن شاء الله قال أصحابه نرجع ولم نفتتحه فقال اغدوا على القتال ~~فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون ~~غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله PageV12P123 صلى الله عليه وسلم ) [ معنى ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل ~~عن الطائف لصعوبة أمره وشدة الكفار الذين فيه وتقويتهم بحصنهم مع أنه صلى ~~الله عليه وسلم علم أورجى أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى فلما رأى ~~حرص ms1799 أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع ~~إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة ~~ولعلهم نظروا فعلموا أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبرك وأنفع وأحمد ~~عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على الرحيل وفرحوا فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعجبا من سرعة تغير رأيهم والله أعلم ] ) # | 1 ( باب غزوة بدر ) # قوله 1779 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه حين بلغه إقبال ~~أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن ~~عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها ~~لأخضناها ) [ قال العلماء إنما قصد صلى الله عليه وسلم اختبار الأنصار لأنه ~~لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وإنما بايعهم على أن ~~يمنعوه ممن يقصده فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم ~~يوافقون على ذلك فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها ~~وفيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة ] قوله أن نخيضها يعني الخيل ~~وقوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الباء واسكان الراء هذا هو المعروف ~~المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاضي ) PageV12P124 عن ~~رواية المحدثين قال وقال بعض أهل اللغة صوابه كسر الراء قال وكذا قيده شيوخ ~~أبي ذر في البخاري كذا ذكره القاضي في شرح مسلم وقال في المشارق هو بالفتح ~~لأكثر الرواة قال ووقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي بالكسر قلت ~~وذكره جماعة من أهل اللغة بالكسر لا غير واتفق الجميع على أن الراء ساكنة ~~إلا ما حكاه القاضي عن الأصيلي أنه ضبطه بإسكانها وفتحها وهذا غريب ضعيف ~~وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان لكن الكسر أفصح وهو ~~المشهور في روايات المحدثين والضم هو المشهور في كتب اللغة وحكى صاحب ~~المشارق والمطالع الوجهين عن بن دريد وقال القاضي عياض في الشرح ضبطناه في ~~الصحيحين بالكسر قال ms1800 وحكى بن دريد فيه الضم والكسر وقال الحازمي في كتابه ~~المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن هو بكسر الغين ويقال بضمها قال وقد ضبطه ~~بن الفرات في أكثر المواضع بالضم لكن أكثر ما سمعته من المشايخ بالكسر قال ~~وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل بلدتان هذا قول الحازمي ~~وقال القاضي وغيره هو موضع بأقاصي هجر وقال إبراهيم الحربي [ برك الغماد ~~وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد ] قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم ~~وتتركوه إذا PageV12P125 كذبكم ) [ معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب ~~تخفيفها إذا عرض أمر في أثنائها ] وهكذا وقع في النسخ تضربوه وتتركوه بغير ~~نون وهي لغة سبق بيانها مرات أعنى حذف النون بغير ناصب ولا جازم [ وفيه ~~جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيرا وفيه معجزتان من أعلام ~~النبوة إحداهما إخباره صلى الله عليه وسلم بمصرع جبابرتهم فلم ينفذ أحد ~~مصرعه الثانية إخباره صلى الله عليه وسلم بأن الغلام الذي كانوا يضربونه ~~يصدق إذا تركوه ويكذب إذا ضربوه وكان كذلك في نفس الأمر والله أعلم ] قوله ~~( فماط أحدهم ) أي تباعد # | 1 ( باب فتح مكة ) # قوله 1780 ( فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ) هي بضم الميم وفتح الجيم ~~وكسر النون وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما وبعث أبا عبيدة على [ ~~الحسر ] هو بصم الحاء وتشديد السين المهملتين ) PageV12P126 [ أي الذين لا ~~دروع عليهم ] قوله ( فأخذوا بطن الوادي ) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( اهتف لي بالأنصار ) أي ادعهم لي قوله صلى الله ~~عليه وسلم [ ( لا يأتيني إلا أنصاري ) ثم قال فأطافوا إنما خصهم لثقته بهم ~~ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم ] قوله ( ووبشت قريش أو باشا ~~لها ) أي جمعت جموعا من قبائل شتى وهو بالباء الموحدة المشددة والشين ~~المعجمة قوله ( فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه ~~إلينا شيئا ) أي لا ms1801 يدفع أحد عن نفسه قوله ( قال أبو سفيان أبيحت خضراء ~~قريش لا قريش بعد اليوم ) كذا في هذه الرواية أبيحت وفي التي بعدها أبيدت ~~وهما متقاربان أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم [ ~~ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم ] قوله صلى ~~الله عليه وسلم [ ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) استدل به الشافعي ~~وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى ~~الآدميين تقتضي الملك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه ~~PageV12P127 قوله ( فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في ~~قريته ورأفة بعشيرته وذكر نزول الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله قال قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في ~~قريته ورأفة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت ~~إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون ~~والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ) معنى هذه الجملة أنهم رأوا ~~رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع إلى ~~سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة فشق ذلك عليهم وأوحى ~~الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم فأعلمهم بذلك فقال لهم صلى الله عليه ~~وسلم قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا هذا فهذه معجزة من معجزات النبوة ~~فقال كلا إني عبد الله ورسوله معنى كلا هنا حقا ولها معنيان أحدهما حقا ~~والآخر النفي وأما قوله صلى الله عليه وسلم [ ( إني عبد الله ورسوله ) ~~فيحتمل وجهين أحدهما إني رسول الله حقا فيأتيني الوحي وأخبر بالمغيبات كهذه ~~القضية وشبهها فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال والآخر لا ~~تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات وتطروني كما أطرت النصارى عيسى صلوات الله ~~عليه فإني عبد الله ورسوله ] وأما قوله صلى الله ms1802 عليه وسلم ( هاجرت إلى ~~الله وإليكم المحيا محياكم والممات PageV12P128 مماتكم ) فمعناه أني هاجرت ~~إلى الله وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله ~~تعالى بل أنا ملازم لكم المحيا محياكم والممات مماتكم أي لا أحي إلا عندكم ~~ولا أموت إلا عندكم وهذا أيضا من المعجزات فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا ~~وقالوا والله ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك ~~عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم كما قال الله تعالى ~~@QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ وهذا معنى قولهم ما قلنا الذي قلنا ~~إلا الضن بك هو بكسر الضاد أي شحا بك أن تفارقنا ويختص بك غيرنا وكان ~~بكاؤهم فرحا بما قال لهم وحياء مما خافوا أن يكون بلغه عنهم مما يستحي منه ~~[ قوله ( فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ~~ثم طاف بالبيت ) فيه الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرما بحج ~~أو عمرة أو غير محرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في هذا اليوم وهو ~~يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث ~~متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه ] وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه ~~أجمع العلماء على تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يختلفوا في أن ~~من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه لا يحل له دخولها حلالا فليس كما نقل بل ~~مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه يجوز دخولها حلالا للمحارب بلا خلاف وكذا ~~لمن يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره وأما من لا عذر له أصلا فللشافعي رضي ~~الله عنه فيه قولان مشهوران أصحهما أنه لا يجوز له دخولها بغير إحرام لكن ~~يستحب له الإحرام والثاني لا يجوز وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج قوله ~~( فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه فجعل يطعنه بسية قوسه ) [ ~~السية ] بكسر السين وتخفيف الياء PageV12P129 [ المفتوحة المنعطف من طرفي ~~القوس ] وقوله يطعن بضم العين على ms1803 المشهور ويجوز فتحها في لغة [ وهذا الفعل ~~إذلال للأصنام ولعابديها وإظهار لكونها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها ~~] كما قال الله تعالى @QB@ وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه @QE@ ~~قوله ( جعل يطعن في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل ) وقال في الرواية ~~التي بعد هذه وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود كان في يده ~~ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [ جاء الحق وما يبدئ ~~الباطل وما يعيد النصب الصنم وفي هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عند ~~إزالة المنكر ] قوله [ ( ثم قال بيديه أحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا ) ~~هو بضم الصاد وكسرها وقد استدل بهذا من يقول أن مكة فتحت عنوة وقد اختلف ~~العلماء فيها ] فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل السير ~~فتحت عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى المازري أن الشافعي انفرد بهذا ~~القول واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقوله أبيدت خضراء قريش قالوا وقال صلى ~~الله عليه وسلم من ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فلو ~~كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا وبحديث أم هانئ رضي الله عنها حين أجارت ~~رجلين أراد علي رضي الله عنه قتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~أجرنا من أجرت فكيف يدخلها صلحا ويخفى ذلك على علي رضي الله عنه حتى يريد ~~قتل رجلين دخلا في الأمان وكيف يحتاج إلى أمان أم هانئ بعد الصلح واحتج ~~الشافعي بالأحاديث المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل ~~دخول مكة وأما قوله صلى الله عليه وسلم احصدوهم وقتل خالد من قتل فهو محمول ~~على من أظهر من كفار مكة قتالا وأما أمان من دخل دار أبي سفيان ومن ألقى ~~سلاحه وأمان أم هانئ فكله محمول PageV12P130 على زيادة الاحتياط لهم ~~بالأمان وأما هم علي رضي الله عنه بقتل الرجلين فلعله تأول منهما شيئا أو ~~جرى منهما قتال أو نحو ذلك وأما قوله في الرواية الأخرى فما أشرف أحد يومئذ ms1804 ~~لهم إلا أناموه فمحمول على من أشرف مظهرا للقتال والله أعلم ] قوله ( قلنا ~~ذاك يا رسول الله قال فما اسمي إذا كلا إني عبد الله ورسوله ) قال القاضي ~~يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه أراد صلى الله عليه وسلم أني نبي لإعلامي إياكم ~~بما تحدثتم به سرا والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه وفارقتكم ورجعت إلى ~~استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق ~~منه اسمي وهو الحمد فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد [ قوله ( وفدنا إلى ~~معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا بصنع طعاما يوما ~~لأصحابه فكانت نوبتي ) فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل ~~واستعمالهم مكارم الأخلاق وليس هذا من باب المعارضة حتى يشترط فيه المساواة ~~في الطعام وأن لا يأكل بعضهم أكثر من بعض بل هو من باب المروءات ومكارم ~~الأخلاق وهو بمعنى الاباحة فيجوز وأن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه ويجوز ~~وإن أكل بعضهم أكثر من بعض لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضا ] [ ~~قوله ( فجاؤا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا فقال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الفتح إلى آخره ) فيه استحباب الاجتماع على الطعام ~~وجواز PageV12P131 دعائهم إليه قبل ادراكه واستحباب حديثهم في حال الاجتماع ~~بما فيه بيان أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغزواتهم ونحوها ~~مما تنشط النفوس لسماعه وكذلك غيرها من الحروب ونحوها مما لا إثم فيه ولا ~~يتولد منه في العادة ضر في دين ولا دنيا ولا أذى لأحد لتنقطع بذلك مدة ~~الانتظار ولا يضجروا ولئلا يشتغل بعضهم مع بعض في غيبة أو نحوها من الكلام ~~المذموم وفيه أنه يستحب إذا كان في الجمع مشهور بالفضل أو بالصلاح أن يطلب ~~منه الحديث فإن لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبتديهم بالتحديث من غير ms1805 طلب منهم ] قوله ( وجعل أبا عبيدة ~~على البياذقة وبطن الوادي ) [ البياذقة ] بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال ~~معجمة وقاف [ وهم الرجالة قالوا وهو فارسي معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب ~~الملك ومن يتصرف في أموره قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم ] هكذا ~~الرواية في هذا الحرف هنا وفي غير مسلم أيضا قال القاضي هكذا روايتنا فيه ~~قال ووقع في بعض الروايات الساقة وهم الذين يكونون آخر العسكر وقد يجمع ~~بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة ورواه بعضهم الشارفة وفسروه بالذين ~~يشرفون على مكة قال القاضي وهذا ليس بشيء لأنهم أخذوا في بطن الوادي ~~والبياذقة هنا هم الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا دروع عليهم قوله ( ~~وقال موعدكم الصفا ) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن ~~الوادي وأخذ هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلى مكة قوله [ ( فما أشرف لهم ~~أحد إلا أناموه ) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه ] فوقع إلى الأرض أو يكون ~~بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح إذا سكنت وضربه PageV12P132 ~~حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء النائمة الميتة هكذا ~~تأول هذه اللفظة PageV12P133 القائلون بأن مكة فتحت عنوة ومن قال فتحت صلحا ~~يقول أناموه ألقوه إلى الأرض من غير قتل إلا من قاتل والله أعلم 1782 قوله ~~صلى الله عليه وسلم [ ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة ) ~~قال العلماء معناه الاعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ~~ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم ~~لا يقتلون ظلما صبرا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم ] والله أعلم [ ~~قوله ( ولم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع كان اسمه العاصي فسماه النبي ~~صلى الله عليه وسلم مطيعا ) قال القاضي عياض عصاة هنا جمع العاص من أسماء ~~الأعلام لا من الصفات أي ما أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل ~~السهمي والعاص ms1806 بن هشام أبو البختري والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص ~~بن هشام بن المغيرة المخزومي والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن ~~الأسود العذري فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه مطيعا وإلا فقد ~~أسلمت عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى ] ولكنه ترك أبا جندل بن ~~سهيل بن عمرو وهو ممن أسلم واسمه أيضا العاص فإذا صح هذا فيحتمل أن هذا لما ~~غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى ~~مطيع بن الأسود والله أعلم PageV12P134 # | 1 ( باب صلح الحديبية ) # في الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد وسبق بيانهما ~~في كتاب الحج قوله 1783 ( هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله ) وفي الرواية ~~الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره ~~عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام ~~المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال أنها سميت ~~عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صدعنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا ~~تحلل بالاحصار كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام [ ~~وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الأملاك ~~والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو ~~وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل ~~المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير انكار قال القاضي عياض رضي ~~الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفي في ذلك بالاسم الشهور من غير زيادة خلافا ~~لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد ~~الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ ~~الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم ~~منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك ] قوله [ فقال ms1807 النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه ] هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه ~~وهي لغة في أمحوه [ وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب ~~] لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علي بنفسه ولهذا لم ~~ينكر ) PageV12P135 ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره النبي ~~صلى الله عليه وسلم على المخالفة قوله ( ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح ~~) قال أبو إسحاق السبيعي [ جلبان السلاح هو القراب وما فيه ] والجلبان بضم ~~الجيم قال القاضي في المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء ~~الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوبه بن قتيبة وغيره ورواه بعضهم باسكان ~~اللام وكذا ذكره الهروى وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه [ وهو ألطف من ~~الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ~~ويعلقه في الرحل قال العلماء وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه ~~دخول الغالبين القاهرين والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في ~~الاستعداد بالسلاح صعوبة قوله ( اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ) ~~قال العلماء سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها ~~أكثر من ثلاثة أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما ~~فوقها فله حكم الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة ~~في بلد في طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة ] قوله ( لما أحصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند البيت ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا PageV12P136 ~~أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى بن الحذاء فإن ~~في روايته عن البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما في كتاب الحج ~~قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد ~~الله ) قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه احتج بهذا اللفظ بعض الناس على ~~أن ms1808 النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ وقد ذكر ~~البخاري نحوه من رواية اسرائيل عن أبي إسحاق وقال فيه أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب ~~قال أصحاب هذا المذهب ان الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن كتب ذلك ~~القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو أن الله تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب ~~وجعل هذا زيادة في معجزته فإنه كان أميا فكما علمه مالم يعلم من العلم ~~وجعله يقرأ مالم يقرأ ويتلو مالم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب مالم يكن يكتب ~~وخط مالم يكن يخط بعد النبوة أو أجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا يقدح في ~~وصفه بالأمية واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كتب ] قال القاضي والي جواز هذا ذهب الباجي ~~وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيره [ وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله قالوا ~~وهذا الذي زعمه الذاهبون إلى القول الأول يبطله وصف الله تعالى إياه بالنبي ~~الأمي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى @QB@ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ~~ولا تخطه بيمينك @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا ~~نحسب قالوا وقوله في هذا الحديث كتب معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا ~~وقطع السارق وجلد الشارب أي أمر بذلك واحتجوا PageV12P137 بالرواية الأخرى ~~فقال لعلي رضي الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال القاضي وأجاب ~~الأولون عن قوله تعالى أنه لم يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه كما قال الله ~~تعالى من قبله فكما جاز أن يتلو جاز أن يكتب ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ~~ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه صلى الله عليه وسلم ~~كان أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون قال القاضي وهذا ~~الذي قالوه ms1809 ظاهر قال وقوله في الرواية التي ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب ~~كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول إلى غيره مجاز ولا ضرورة إليه قال وقد طال ~~كلام كل فرقة في هذه المسألة وشنعت كل فرقة على الأخرى في هذا والله أعلم ] ~~قوله ( فلما كان يوم الثالث ) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم ~~إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد سبق بيانه مرات ومذهب ~~الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف منه أي أي يوم الزمان ~~الثالث قوله [ ( فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا ~~آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج ) هذا ~~الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية ~~وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عام الحديبية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ~~ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلي ~~رضي الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا ~~الكلام كان في العام المقبل واستغنى عن ذكره بكونه معلوما وقد جاء مبينا في ~~روايات أخر مع أنه قد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة عام ~~الحديبية والله أعلم ] فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا PageV12P138 منهم ~~الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة ~~بيسير وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء ~~الثلاثة فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير ~~فخرجوا عند انقضائها وفاء بالشرط لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم ~~قوله 1784 ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه اكتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن ~~الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك ms1810 اللهم ) [ قال العلماء وافقهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم ~~وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم وإنما وافقهم في ~~هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور ] ~~أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد الله هو ~~أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ترك وصف الله سبحانه وتعالى في ~~هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه أيضا صلى الله عليه ~~وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه وإنما كانت المفسدة تكون ~~لو طلبوا أن يكتب مالا يحل من تعظيم آلهتهم PageV12P139 ونحو ذلك وأما شرط ~~رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة ~~فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم ~~سيجعل الله له فرجا ومخرجا ثم كان كما قال صلى الله عليه وسلم فجعل الله ~~للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجزات [ ~~قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته ~~الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ~~ودخول الناس في دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون ~~بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه وسلم كما هي ولا ~~يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين ~~وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ~~ممن يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها ~~ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا ~~بأنفسهم كثيرا من ذلك فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى ~~الإسلام قبل فتح ms1811 مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ~~ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من ~~الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش ~~فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى @QB@ إذا جاء نصر الله ~~والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا @QE@ ] قوله ( حدثنا عبد ~~العزيز بن سياه ) هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم ألف ~~ثم هاء في الوقف والدرج على وزني مياه وشياه قوله [ ( قام سهل بن حنيف يوم ~~صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم إلى آخره ) أراد بهذا تصبير الناس ~~على الصلح وأعلامهم بما يرجى بعده من الخير فإنه يرجى مصيره إلى خير وإن ~~كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية وإنما ~~قال سهل هذا القول حين PageV12P140 ظهر من أصحاب علي رضي الله عنه كراهة ~~التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقوالهم ~~في كراهته ومع هذا فأعقب خيرا عظيما فقررهم النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الصلح مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفار مكة بالقتال ] ولهذا قال عمر رضي ~~الله عنه فعلام نعطي الدنية في ديننا والله أعلم قوله ( ففيم نعطي الدنية ~~في ديننا ) هي بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء أي النقيصة والحالة ~~الناقصة [ قال العلماء لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل ~~طلبا لكشف ما خفى عليه وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من ~~خلقه رضي الله عنه وقوته في نصرة الدين واذلال المبطلين وأما جواب أبي بكر ~~رضي الله عنه لعمر بمثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الدلائل ~~الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه في كل ذلك وزيادته ~~فيه كله على غيره رضي الله عنه ] قوله ( فنزل القرآن على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال ms1812 يا رسول الله ~~PageV12P141 أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع ) المراد أنه نزل قوله ~~تعالى @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ وكان الفتح هو صلح يوم الحديبية ~~فقال عمر أو فتح هو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لما فيه من ~~الفوائد التي قدمنا ذكرها [ وفيه إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع ~~له من الأمور المهمة والبعث إليهم لإعلامهم بذلك والله أعلم ] قوله ( يوم ~~أبي جندل ) هو يوم الحديبية واسم أبي جندل العاص بن سهيل بن عمر وقوله أمر ~~بفظعنا أي يشق علينا ونخافه قوله ( إلى أمركم ) هذا يعني القتال الواقع ~~بينهم وبين أهل الشام قوله ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد قوله ( ~~عن سهل بن حنيف أنه قال اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ~~ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتحنا منه في خصم ~~إلا انفجر علينا منه خصم ) هكذا وقع هذا PageV12P142 الحديث في نسخ صحيح ~~مسلم كلها وفيه محذوف وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع أن أرد أمره صلى الله ~~عليه وسلم لرددته ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ولو ترى إذ الظالمون ~~في غمرات الموت ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ونظائره فكله محذوف جواب لو ~~لدلالة الكلام عليه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فالضمير في منه عائد إلى ~~قوله اتهموا رأيكم ومعناه ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت ~~أخرى ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه وأما قوله ما فتحنا منه خصما ~~فكذا هو في مسلم قال القاضي وهو غلط أو تغيير وصوابه ما سددنا منه خصما ~~وكذا هو في رواية البخاري ما سددنا وبه يستقيم الكلام ويتقابل سددنا بقوله ~~إلا انفجر وأما الخصم فبضم الخاء وخصم كل شيء طرفه وناحيته وشبهه بخصم ~~الراوية وانفجار الماء من طرفها أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب مافيه ~~بإنفجاره [ وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة الكفار إذا كان فيها مصلحة ~~وهو مجمع ms1813 عليه عند الحاجة ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم ~~يكن الإمام مستظهرا عليهم وإن كان مستظهرا لم يزد على أربعة أشهر وفي قول ~~يجوز دون سنة وقال مالك لاحد لذلك بل يجوز ذلك قل أم كثر بحسب رأى الإمام ~~والله أعلم PageV12P143 # | 1 ( باب الوفاء بالعهد ) # 1787 قوله عن حذيفة بن اليمان ( خرجت أنا وأبي حسيل ) إلى آخره هو حسيل ~~بحاء مضمومة ثم سين مفتوحة مهملتين ثم ياء ثم لام ويقال له أيضا حسل بكسر ~~الحاء واسكان السين وهو والد حذيفة واليمان لقب له والمشهور في استعمال ~~المحدثين أنه اليمان بالنون من غير ياء بعدها وهي لغة قليلة والصحيح ~~اليماني بالياء وكذا عمرو بن العاصي وعبد الرحمن بن أبي الموالي وشداد بن ~~الهادي والمشهور للمحدثين حذف الياء والصحيح إثباتها قوله ( فأخذنا كفار ~~قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا قلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا ~~علينا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ~~ونستعين الله عليهم ) [ في هذا الحديث جواز الكذب في الحرب وإذا أمكن ~~التعريض في الحرب فهو أولى ومع هذا يجوز الكذب في الحرب وفي الاصلاح بين ~~الناس وكذب الزوج لامرأته كما صرح به الحديث الصحيح وفيه الوفاء بالعهد وقد ~~اختلف العلماء في الأسير يعاهد الكفار أن لا يهرب منهم فقال الشافعي وأبو ~~حنيفة والكوفيون لا يلزمه ذلك بل متى أمكنه الهرب هرب وقال مالك يلزمه ~~واتفقوا على أنه لو أكرهوه فحلف لا يهرب لا يمين عليه لأنه مكره وأما قضية ~~حذيفة وأبيه فإن الكفار استحلفوهما لا يقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في غزاة بدر فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء وهذا ليس للإيجاب ~~فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه ولكن أراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن لا يشيع عن أصحابه نقض العهد وإن ) PageV12P144 كان لا يلزمهم ~~ذلك لأن المشيع عليهم لا ms1814 يذكر تأويلا ] # | 1 ( باب غزوة الأحزاب ) # 1788 قوله [ ( كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة ما قال ) معناه أن حذيفة فهم منه أنه ~~لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لبالغ في نصرته ولزاد على الصحابة رضي ~~الله عنهم فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من ~~فعل الصحابة ] قوله ( وأخذتنا ريح شديدة وقر ) هو بضم القاف وهو البرد ~~وقوله بعد هذا ( قررت ) هو بضم القاف وكسر الراء أي بردت قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) هو بفتح التاء وبالذال ~~المعجمة معناه لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب ~~من المعنى الأول والمراد لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي ~~لأنك رسولي وصاحبي قوله ( فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي ) PageV12P145 ~~في حمام حتى أتيتهم ) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك ~~الريح الشديدة شيئا بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وذهابه فيما وجهه له ودعائه صلى الله عليه وسلم له واستمر ذلك اللطف ~~به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجع ووصل ~~عاد إليه البرد الذي يجده الناس وهذه من معجزات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولفظة الحمام عربية وهو مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار قوله ( ~~فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره ) هو بفتح الياء واسكان الصاد أي يدفئه ويدنيه ~~منها وهو الصلا بفتح الصاد والقصر والصلاء بكسرها والمد [ قوله ( كبد القوس ~~) هو مقبضها وكبد كل شيء وسطه ] قوله ( فألبسني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها ) العباءة بالمد والعباية بزيادة ~~ياء لغتان مشهورتان معروفتان وفيه جواز الصلاة في الصوف وهو جائز بإجماع من ~~يعتد به وسواء الصلاة عليه وفيه ولا كراهية في ذلك قال ms1815 العبدري من أصحابنا ~~وقالت الشيعة لا تجوز الصلاة على الصوف وتجوز فيه وقال مالك يكره كراهة ~~تنزيه قوله ( فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان ) هو ~~بفتح النون وإسكان الواو وهو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما ~~استعمله هنا وقوله ( أصبحت ) أي طلع الفجر [ وفي هذا الحديث أنه ينبغي ~~للإمام وأمير الجيش بعث الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو والله أعلم ~~PageV12P146 # | 1 ( باب غزوة أحد ) # 1789 قوله ( حدثنا هداب بن خالد الأزدي ) هكذا هو في جميع النسخ الأزدي ~~وكذا قاله البخاري في التاريخ وبن أبي حاتم في كتابه وغيرهما وذكره بن عدي ~~والسمعاني فقالا هو قيسي فقد ذكر البخاري أخاه أمية بن خالد فنسبه قيسيا ~~وذكره الباجي فقال القيسي الأزدي قال القاضي عياض هذان نسبتان مختلفتان لأن ~~الأزد من اليمن وقيس من معد قال ولكن قيس هنا ليس قيس غيلان بل قيس بن ~~يونان من الأزد فتصح النسبتان قال القاضي وقد جاء مثل هذا في صحيح مسلم في ~~زياد بن رباح القيسي ويقال رياح كذا نسبه مسلم في غير موضع القيسي وقال في ~~النذور التيمي قيل لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل فيجتمع ~~النسبتان وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس هذا كلام القاضي وقد سبق بيان ~~ضبط هداب هذا مرات وأنه بفتح الهاء وتشديد الدال وأنه يقال له هدبة بضم ~~الهاء قيل هدبة اسم وهداب لقب وقيل عكسه قوله [ ( فلما رهقوه ) هو بكسر ~~الهاء أي غشوه وقربوا منه ] أرهقه أي غشيه قال صاحب الأفعال رهقته وأرهقته ~~أي أدركته قال القاضي في المشارق قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه قال ~~وقال ثابت كل شيء دنوت منه فقد رهقته والله أعلم قوله ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان معه سبعة رجال من الأنصار ورجلان من قريش فقتلت السبعة فقال ~~لصاحبيه صلى الله عليه وسلم ما أنصفنا أصحابنا ) الرواية المشهورة فيه ما ~~أنصفنا بإسكان الفاء وأصحابنا منصوب مفعول به هكذا ms1816 ضبطه جماهير العلماء من ~~المتقدمين والمتأخرين ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون ) PageV12P147 ~~القرشيين لم يخرجا للقتال بل خرجت الأنصار واحدا بعدو أحد وذكر القاضي ~~وغيره أن بعضهم رواه ما أنصفنا بفتح الفاء والمراد على هذا الذين فروا من ~~القتال فإنهم لم ينصفوا لفرارهم قوله 1790 ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ~~حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ~~ذكره أصحاب الأطراف وذكر القاضي عن بعض رواة كتاب مسلم أنهم جعلوا أبا بكر ~~بن أبي شيبة بدل يحيى بن يحيى قال والصواب الأول [ قوله ( وكسرت رباعيته ) ~~هي بتخفيف الياء وهي السن التي تلى الثنية من كل جانب وللإنسان أربع ~~رباعيات وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم قال ~~القاضي وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ ~~على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتتن بما ظهر على ~~أيديهم من المعجزات وتلبيس الشيطان من أمرهم مالبسه على النصارى وغيرهم ~~قوله ( وهشمت البيضة على رأسه ) فيه استحباب لبس البيضة والدروع وغيرها من ~~أسباب التحصن في الحرب وأنه ليس بقادح في التوكل قوله ( يسكب عليها بالمجن ~~) أي يصب عليها بالترس ] وهو بكسر الميم [ وفي هذا الحديث إثبات المداواة ~~ومعالجة الجراح وأنه لا يقدح في التوكل لأن PageV12P148 النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعله مع قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت ] قوله ( دووى ~~جرحه ) هو بواوين ويقع في بعض النسخ بواو واحدة وتكون الأخرى محذوفة كما ~~حذفت من داود في PageV12P149 الخط 1792 [ قوله ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكى نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح ~~الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) فيه ما كانوا عليه ~~صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ~~ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا ~~يعلمون ms1817 وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى لنبينا صلى الله عليه ~~وسلم مثل هذا يوم أحد ] قوله ( وهو ينضح الدم عن جبينه ) هو بكسر الضاد أي ~~يغسله ويزيله # | 1 ( باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # قوله 1793 ( اشتد غضب الله تعالى على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله ) ~~فقوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل ~~الله كان قاصدا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ) PageV12P150 # | 1 ( باب مالقى النبي صلى الله عليه وسلم ( من أذى المشركين والمنافقين ~~) ) # قوله 1794 ( أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان إلى آخره ) السلا بفتح ~~السين المهملة وتخفيف اللام مقصور [ وهو اللفافة التي يكون فيها الولد في ~~بطن الناقة وسائر الحيوان وهي من الآدمية المشيمة قوله ( فانبعث أشقى القوم ~~) هو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الثانية وفي هذا الحديث إشكال ~~فإنه يقال كيف استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره ] وأجاب القاضي ~~عياض بأن هذا ليس بنجس قال لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران والسلا من ذلك ~~وإنما النجس الدم وهذا الجواب يجيء على مذهب مالك ومن وافقه أن روث ما يؤكل ~~لحمه طاهر ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسته وهذا الجواب الذي ذكره ~~القاضي ضعيف أو باطل لأن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك من ~~الدم في العادة ولأنه ذبيحة عباد الأوثان فهو نجس وكذلك اللحم وجميع أجزاء ~~هذا الجزور وأما [ الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع ~~على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا للطهارة وما ندري هل كانت هذه الصلاة ~~فريضة فتجب إعادتها على الصحيح عندنا أم غيرها فلا تجب فإن وجبت الإعادة ~~فالوقت موسع لها فإن قيل يبعد أن لا يحس بما وقع على ظهره قلنا وإن أحس به ~~فما يتحقق أنه نجاسة والله أعلم ) PageV12P151 قوله [ ( لو كانت لي منعة ~~طرحته ) ] هي بفتح النون ms1818 وحكى اسكانها وهو شاذ ضعيف ومعناه [ لو كان لي قوة ~~تمنع أذاهم أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني ] وعلى هذا منعة جمع مانع ككاتب ~~وكتبه قوله ( وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ) فيه استحباب ~~تكرير الدعاء ثلاثا وقوله وإذا سأل هو الدعاء لكن عطفه لاختلاف اللفظ ~~توكيدا قوله ( ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ~~ربيعة والوليد بن عقبة ) هكذا هو في جميع نسخ مسلم والوليد بن عقبة بالقاف ~~[ واتفق العلماء على أنه غلط وصوابه والوليد بن عتبة ] بالتاء كما ذكره ~~مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا وقد ذكره البخاري في صحيحه ~~وغيره من أئمة الحديث على الصواب وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان في آخر ~~الحديث فقال الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط قال العلماء والوليد بن عقبة ~~بالقاف هو بن أبي معيط ولم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان طفلا صغيرا جدا فقد ~~أتى به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على ~~رأسه [ قوله ( وذكر السابع ولم أحفظه ) وقد وقع في رواية البخاري تسمية ~~السابع أنه عمارة بن الوليد ] قوله ( والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بالحق PageV12P152 [ لقد رأيت الذين سمى صرعي يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب ~~قليب بدر ) هذه احدى دعواته صلى الله عليه وسلم المجابة والقليب هي البئر ~~التي لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم ~~وليس هو دفنا لأن الحربي لا يجب دفنه قال أصحابنا بل يترك في الصحراء إلا ~~أن يتأذى به ] قال القاضي عياض اعترض بعضهم على هذا الحديث في قوله رأيتهم ~~صرعى ببدر ومعلوم أن أهل السير قالوا أن عمارة بن الوليد وهو أحد السبعة ~~كان عند النجاشي فاتهمه في حرمه وكان جميلا فنفخ في إحليله سحرا فهام مع ~~الوحوش في بعض جزائر الحبشة فهلك قال القاضي وجوابه [ أن المراد أنه رأى ~~أكثرهم بدليل أن ms1819 عقبة بن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا ~~وإنما قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بعد انصرافه من بدر بعرق الظبية ~~] قلت الظبية ظاء معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة ثم ياء مثناة تحت ثم هاء ~~هكذا ضبطه الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن قال قال الواقدي هو من ~~الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قوله ( تقطعت PageV12P153 أوصاله ~~فلم يلق في البئر ) الأوصال المفاصل قوله ( فلم يلق ) هكذا هو في بعض النسخ ~~بالقاف فقط وفي أكثرها فلم يلقى بالألف وهو جائز على لغة وقد سبق بيانه ~~مرات وقريبا قوله في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( وكان يستحب ثلاثا ) هكذا ~~هو في نسخ بلادنا يستحب بالباء الموحدة PageV12P154 في آخره وذكر القاضي ~~أنه روى بهاء وبالموحدة وبالمثلثة قال وهو الأظهر ومعناه الالحاح [ قوله ~~صلى الله عليه وسلم 1795 ( فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ) أي لم أوطن لنفسي ~~وأتنبه لحالي وللموضع الذي أنا ذاهب إليه وفيه إلا وأنا عند قرن الثعالب ~~لكثرة همي الذي كنت فيه قال القاضي قرن الثعالب هو قرن المنازل وهو ميقات ~~أهل نجد وهو على مرحلتين من مكة وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير ~~] قوله [ ( إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين ) ] هما بفتح الهمزة وبالخاء ~~والشين المعجمتين [ وهما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله ] قوله صلى ~~الله عليه وسلم 1796 ( % هل أنت إلا أصبع دميت % وفي سبيل الله مالقيت % ~~لفظ ما هنا بمعنى الذي أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله وقد سبق في باب ~~غزوة حنين أن الرجز هل هو شعر وأن من قال هو شعر قال شرط الشعر أن يكون ~~مقصودا وهذا ليس مقصودا وأن الرواية المعروفة ) PageV12P155 دميت ولقيت ~~بكسر التاء وأن بعضهم أسكنها قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في غار ~~فنكبت أصبعه ) كذا هو في الأصول في غار قال القاضي عياض قال أبو الوليد ~~الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في ms1820 بعض المشاهد وكما ~~جاء في رواية البخاري بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر ~~قال القاضي [ وقد يراد بالغار هنا الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف ~~فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي رضي الله عنه ما ظنك بامرئ بين هذين ~~الغارين أي العسكرين والجمعين ] قوله ( واشتكى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلتين أو ثلاثا فجاءته امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك ~~قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالى @QB@ والضحى ~~والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى @QE@ ) قال بن عباس رضي الله عنه ما ~~ودعك أي ما قطعك منذ أرسلك وما قلى أي ما أبغضك وسمى الوداع وداعا ~~PageV12P156 لأنه فراق ومتاركة وقوله ما قربك هو بكسر الراء والمضارع يقربك ~~بفتحها وقوله ما ودعك هو بتشديد الدال على القراءات الصحيحة المشهورة التي ~~قرأ بها القراء السبعة وقرئ في الشاذ بتخفيفها قال أبو عبيد هو من ودعه ~~يدعه معناه ما تركك قال القاضي النحويون ينكرون أن يأتي منه ماض أو مصدر ~~قالوا وإنما جاء منه المستقبل والأمر لا غير وكذلك يذر قال القاضي وقد جاء ~~الماضي والمستقبل منهما جميعا كما قال الشاعر % وكأن ما قدموا لأنفسهم % ~~أكثر نفعا من الذي ودعوا % ( وقال ما الذي غاله في الواد حتى يدعه غاله ~~بالغين المعجمة أي أخذه قوله 1798 ( ركب حمارا عليه أكاف تحته قطيفة فدكية ~~) [ إلا كاف بكسر الهمزة ويقال وكاف أيضا والقطيفة دثار مخمل جمعها قطائف ~~وقطف والفدكية منسوبة إلى فدك ] بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من ~~المدينة قوله [ ( وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عباد ) 1 فيه جواز ~~الأرداف على الحمار وغيره من الدواب إذا كان مطيقا وفيه 2 جواز العيادة ~~راكبا وفيه 3 أن ركوب الحمار ليس بنقص في حق ) PageV12P157 الكبار ] قوله [ ~~( عجاجة الدابة هو ما ارتفع من غبار حوافرها ) ] قوله [ ( خمر أنفه ) أي ~~غطاه ] قوله [ ( فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ) فيه جواز ms1821 الابتداء ~~بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار وهذا مجمع عليه ] قوله [ ( أيها المرء ~~لا أحسن من هذا ) ] هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بألف في أحسن [ أي ليس شيء ~~أحسن من هذا ] وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم قال ووقع القاضي أبي ~~علي الأحسن من هذا بالقصر من غير الف قال القاضي وهو عندي أظهر [ وتقديره ~~أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا ] قوله [ ( فلم يزل يخفضهم ) أي ~~يسكنهم ويسهل الأمر بينهم ] قوله ( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة ) بضم الباء ~~على التصغير قال القاضي وروينا في غير مسلم البحيرة مكبرة وكلاهما بمعنى ~~وأصلها القرية والمراد بها هنا مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قوله [ ( ~~ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة ) معناه اتفقوا على ~~أن يجعلوه ملكهم PageV12P158 وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا أن يتوجوه ~~ويعصبوا ] قوله [ ( شرق بذلك ) ] بكسر الراء أي [ غص ومعناه حسد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان ذلك بسبب نفاقه عفانا الله الكريم ] قوله ( وذلك قبل ~~أن يسلم عبد الله ) معناه قبل أن يظهر الإسلام وإلا فقد كان كافرا منافقا ~~ظاهر النفاق 1799 قوله ( وهي أرض سبخة ) هي بفتح السين والباء وهي الأرض ~~التي لا تنبت لملوحة أرضها وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الحلم والصفح والصبر على الأذى في الله تعالى ودوام الدعاء ~~إلى الله تعالى وتألف قلوبهم والله أعلم PageV12P159 # | 1 ( باب قتل أبي جهل ) # قوله صلى الله عليه وسلم 1800 [ ( من ينظر إلينا ما صنع أبو جهل ) سبب ~~السؤال عنه أن يعرف أنه مات ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره عنهم ] قوله ( ~~ضربه ابنا عفراء حتى برك ) هكذا هو في بعض النسخ برك بالكاف وفي بعضها برد ~~بالدال فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض وبالدال مات يقال برد إذا مات قال ~~القاضي رواية الجمهور برد ورواه بعضهم بالكاف قال والأول هو المعروف هذا ~~كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف وأن ابني عفراء تركاه عفيرا ms1822 وبهذا ~~كلم بن مسعود كما ذكره مسلم وله معه كلام آخر كثير مذكور في غير مسلم وبن ~~مسعود هو الذي أجهز عليه واحتز رأسه [ قوله ( وهل فوق رجل قتلتموه ) أي لا ~~عار علي في قتلكم إياي قوله ( لو غير أكار قتلني ) الأكار الزراع والفلاح ~~وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من ~~الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب ~~إلى وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك ] ) # | باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ) # 1801 [ ذكر مسلم فيه قصة محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف بالحيلة التي ~~ذكرها من مخادعته واختلف العلماء في سبب ذلك وجوابه فقال الإمام المازري ~~إنما قتله كذلك لأنه نقض عهد النبي PageV12P160 صلى الله عليه وسلم ( وهجاه ~~وسبه وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدا ثم جاء مع أهل الحرب معينا عليه قال ~~وقد أشكل قتله على هذا الوجه على بعضهم ولم يعرف الجواب الذي ذكرناه قال ~~القاضي قيل هذا الجواب وقيل لأن محمد بن مسلمة لم يصرح له بأمان في شيء من ~~كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء واشتكى إليه وليس في كلامه عهد ولا ~~أمان قال ولا يحل لأحد أن يقول أن قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به علي فضرب عنقه وإنما يكون الغدر بعد ~~أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنه محمد ~~بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان وأما ~~ترجمة البخاري على هذا الحديث بباب الفتك في الحرب فليس معناه الحرب بل ~~الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه وقد استدل بهذا الحديث بعضهم ~~على جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار وتبييته من غير دعاء إلى ~~الإسلام قوله ( ائذن لي فلأقل ) معناه ائذن لي أن أقول عني وعنك ما ms1823 رأيته ~~مصلحة من التعريض وغيره ففيه دليل على جواز التعريض وهو أن يأتي بكلام ~~باطنه صحيح ويفهم منه المخاطب غير ذلك فهذا جائز في الحرب وغيرها مالم يمنع ~~به حقا شرعيا قوله ( وقد عنانا ) هذا من التعريض الجائز بل المستحب لأن ~~معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب لكنه تعب في مرضات ~~الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم المخاطب منه العناء الذي ليس بمحبوب ~~قوله ( وأيضا والله لتملنه ) هو بفتح التاء والميم أي يتضجرن منه أكثر من ) ~~PageV12P161 هذا الضجر ] قوله ( يسب بن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر ) ~~هكذا هو في الروايات المعروفة في مسلم وغيره يسب بضم الياء وفتح السين ~~المهملة من السب وحكى القاضي عن رواية بعض رواة كتاب مسلم يشب بفتح الياء ~~وكسر الشين المعجمة من الشباب والصواب الأول والوسق بفتح الواو وكسرها ~~وأصله الحمل قوله ( نرهنك اللأمة ) هي بالهمز وفسرها في الكتاب بأنها ~~السلاح وهو كما قال قوله ( وواعده أن يأتيه بالحارث وأبو عبس بن جبر وعباد ~~بن بشر ) أما الحارث فهو الحارث بن أوس بن أخي سعد بن عبادة وأما أبو عبس ~~فاسمه عبد الرحمن وقيل عبد الله والصحيح الأول وهو جبر بفتح الجيم واسكان ~~الباء كما ذكره في الكتاب ويقال بن جابر وهو أنصارى من كبار الصحابة شهد ~~بدرا وسائر المشاهد وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى وهو وقع في معظم النسخ ~~وأبو عبس بالواو وفي بعضها وأبي عيس بالياء وهذا ظاهر والأول صحيح أيضا ~~ويكون معطوفا على الضمير في يأتيه قوله ( كأنه صوت دم أي صوت طالب أو سوط ~~سافك دم ) هكذا فسروه قوله ( فقال إنما هذا محمد ورضيعه وأبو نائلة ) هكذا ~~هو في جميع النسخ قال القاضي رحمه الله تعالى قال لنا شيخنا القاضي الشهيد ~~صوابه أن يقال إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة وكذا ذكر أهل السير أن أبا ~~نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة ووقع في صحيح البخاري ورضيعى أبو نائلة قال ~~وهذا عندي له ms1824 وجه أن صح أنه كان رضيعا لمحمد والله أعلم PageV12P162 # | 1 ( باب غزوة خيبر ) # 1365 قوله ( فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ) فيه استحباب التبكير ~~بالصلاة أول الوقت وأنه لا يكره تسمية صلاة الصبح غداة فيكون ردا على من ~~قال من أصحابنا أنه مكروه وقد سبق شرح حديث أنس هذا في كتاب المساقاه ~~وذكرنا أن فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وأن اجراء الفرس ~~والاغارة ليس بنقص ولا هادم للمروءة بل هو سنة وفضيلة وهو من مقاصد القتال ~~قوله ( وانحسر الازار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فإني لأرى بياض ~~فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ) هذا مما استدل به أصحاب مالك ومن وافقهم ~~على أن الفخذ ليست عورة من الرجل ومذهبنا ومذهب آخرين أنها عورة وقد جاءت ~~بكونها عورة أحاديث كثيرة مشهورة وتأول أصحابنا حديث أنس رضي الله تعالى ~~عنه هذا على أنه انحسر بغير اختياره لضرورة الاغارة والاجراء وليس فيه أنه ~~أستدام كشف الفخذ مع امكان الستر وأما قول أنس فإني لأرى بياض ) ~~PageV12P163 فخذه صلى الله عليه وسلم فمحمول على أنه وقع بصره عليه فجأة لا ~~أنه تعمده وأما رواية البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حسر الأزار فمحمولة على أنه انحسر كما في رواية مسلم وأجاب بعض ~~أصحاب مالك عن هذا فقال هو صلى الله عليه وسلم أكرم على الله تعالى من أن ~~يبتليه بإنكشاف عورته وأصحابنا يجيبون عن هذا بأنه إذا كان بغير اختيار ~~الإنسان فلا نقص عليه فيه ولا يمتنع مثله قوله ( الله اكبر خربت خيبر ) فيه ~~استحباب التكبير عند اللقاء قال القاضي قيل تفاءل بخرابها بما رآه في ~~أيديهم من آلات الخراب من الفوس والمساحى وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح ~~أنه أعلمه الله تعالى بذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا اذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين ) الساحة الفناء واصلها الفضاء بين المنازل ففيه ~~جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في ms1825 الأمور المحققة وقد جاء لهذا ~~نظائر كثيرة كما سبق قريبا في فتح مكة أنه صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في ~~الأصنام ويقول جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل قال ~~العلماء يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزح ولغو ~~الحديث فيكره في كل ذلك تعظيما لكتاب الله تعالى قوله ( محمد والخميس ) هو ~~الجيش وقد فسره بذلك في رواية البخاري قالوا سمى خميسا لأنه خمسة أقسام ~~ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب قال القاضي ورويناه برفع الخميس عطفا على ~~قوله محمد وبنصبها على أنه مفعول معه قوله ( أصبناها عنوة ) هي بفتح العين ~~أي قهرا لا صلحا قال القاضي قال المازري ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة وقد ~~روى مالك عن بن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحا قال وقد يشكل ما روى في ~~سنن أبي داود أنه قسمها نصفين نصفا لنوائبه وحاجته ونصفا للمسلمين ~~PageV12P164 قال وجوابه ما قال بعضهم أنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها ~~أهلها فكانت خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم وما سواها للغانمين فكان قدر ~~الذي خلوا عنه النصف فلهذا قسم نصفين قال القاضي في هذا الحديث أن الاغارة ~~على العدو يستحب كونها أول النهار عند الصبح لأنه وقت غرتهم وغفلة أكثرهم ~~ثم يضيء لهم النهار لما يحتاج إليه بخلاف ملاقاة الجيوش ومصاففتهم ومناصبة ~~الحصون فإن هذا يستحب كونه بعد الزوال ليدوم النشاط ببرد الوقت بخلاف ضده ~~قوله ( وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم ) الفؤس بالهمزة جمع فأس بالهمزة ~~كرأس ورؤس والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم وهو القفة يقال له مكتل وقفة وزبيل ~~وزنبل وزنبيل وعرق وسفيفة بالسين المهملة وبفاءين والمرور جمع مر بفتح ~~الميم وهي المساحى قال القاضي قيل هي حبالهم التي يصعدون بها إلى النخل ~~واحدها مر ومر وقيل مساحيهم واحدها مر لا غير 1802 قوله ( ألا تسمعنا من ~~هنياتك ) وفي PageV12P165 بعض النسخ من هنيهاتك أي أراجيزك والهنة يقع على ~~كل شيء وفيه جواز إنشاء الأراجيز وغيرها من ms1826 الشعر وسماعها مالم يكن فيه ~~كلام مذموم والشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح قوله ( فنزل يحدو بالقوم ) ~~فيه استحباب الحدا في الأسفار لتنشط النفوس والدواب على قطع الطريق ~~واشتغالها بسماعة عن الاحساس بألم السير قوله ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا ~~) كذا الرواية قالوا وصوابه في الوزن لاهم أو تالله أو والله لولا أنت كما ~~في الحديث الآخر فوالله لولا الله قوله ( فاغفر فداء لك ما اقتفينا ) قال ~~المازري هذه اللفظة مشكلة فإنه لا يقال فدى البارى سبحانه وتعالى ولا يقال ~~له سبحانه فديتك لأن ذلك إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار ~~شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه قال ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة ~~معناه كما يقال قاتله الله ولا يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه وكقوله صلى ~~الله عليه وسلم تربت يداك وتربت يمينك وويل أمه وفيه كله ضرب من الاستعارة ~~لأن الفادي مبالغ في طلب رضى المفدي حين بذل نفسه عن نفسه للمكروه فكان ~~مراد الشاعر أني أبذل نفسي في رضاك وعلى كل حال فإن المعنى وإن أمكن صرفه ~~إلى جهة صحيحة فاطلاق اللفظ واستعارته والتجوز به يفتقر إلى ورود الشرع ~~بالإذن فيه قال وقد يكون المراد بقوله فدا لك رجلا يخاطبه وفصل بين الكلام ~~فكأنه قال فاغفر ثم دعا إلى رجل ينبهه فقال فدالك ثم عاد إلى تمام الكلام ~~الأول فقال ما اقتفينا قال وهذا تأويل يصح معه اللفظ والمعنى لولا أن فيه ~~تعسفا اضطرنا إليه تصحيح الكلام وقد يقع في كلام العرب من الفصل بين الجمل ~~المعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا التأويل قوله ( إذا صيح بنا أتينا ) هكذا هو ~~في نسخ بلادنا أتينا بالمثناة في أوله وذكر القاضي أنه روى بالمثناة ~~وبالموحدة فمعنى المثناة إذا صيح بنا للقتال ونحوه من المكارم أتينا ومعنى ~~الموحدة أبينا الفرار والامتناع قال القاضي رحمه الله تعالى قوله فداء لك ~~بالمد والقصر والفاء مكسورة حكاه الأصمعي وغيره فأما في المصدر PageV12P166 ~~فالمد لا غير قال وحكى ms1827 الفراء فدى لك مفتوح مقصور قال ورويناه هنا فداء لك ~~بالرفع على أنه مبتدأ وخبره أي لك نفسي فداء أو نفسي فداء لك وبالنصب على ~~المصدر ومعنى اقتفينا اكتسبنا وأصله الاتباع قوله ( وبالصياح عولوا علينا ) ~~استغاثوا بنا واستفزعونا للقتال قيل هي من التعويل على الشيء وهو الاعتماد ~~عليه وقيل من العويل وهو الصوت قوله صلى الله عليه وسلم ( من هذا السائق ~~قالوا عامر قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا ~~أمتعتنا به ) معنى وجبت أي ثبتت له الشهادة وسيقع قريبا وكان هذا معلوما ~~عندهم أن من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء في هذا الموطن ~~استشهد فقالوا هلا أمتعتنا به أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت ~~آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة قوله ( أصابتنا مخمصة شديدة ) أي جوع شديد ~~قوله ( لحم حمر الأنسية ) هكذا هو حمر الأنسية بإضافة حمر وهو من إضافة ~~الموصوف إلى صفته وسبق بيانه مرات فعلى هذا قول الكوفيين هو على ظاهره وعند ~~البصريين تقديره حمر الحيوانات الأنسية وأما الأنسية ففيها لغتان وروايتان ~~حكاهما القاضي عياض وآخرون أشهرهما كسر الهمزة واسكان النون قال القاضي هذه ~~رواية أكثر الشيوخ والثانية فتحهما جميعا وهما جميعا نسبة إلى الأنس وهم ~~الناس لاختلاطها بالناس PageV12P167 بخلاف حمر الوحش قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( أهريقوها واكسروها ) هذا يدل على نجاسة لحوم الحمر الأهلية وهو ~~مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه مع بيان هذه المسألة ~~في كتاب النكاح ومختصر الأمر باراقته أن السبب الصحيح فيه أنه أمر بإراقتها ~~لأنها نجسة محرمة والثاني أنه نهى للحاجة إليها والثالث لأنها أخذوها قبل ~~القسمة وهذان التأويلان هما لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها والصواب ما ~~قدمناه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( اكسروها فقال رجل أو يهريقوها ~~ويغسلوها قال أو ذاك ) فهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم اجتهد في ذلك ~~فرأى كسرها ثم تغير اجتهاده أو أوحى إليه بغسلها قوله صلى الله ms1828 عليه وسلم ( ~~أن له لأجران ) هكذا هو في معظم النسخ لأجران بالألف وفي بعضها لأجرين ~~بالياء وهما صحيحان لكن الثاني هو الأشهر الأفصح والأول لغة أربع قبائل من ~~العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران وقد سبق بيانها مرات ويحتمل ان ~~الأجرين ثبتا له لأنه جاهد مجاهد كما سنوضحه في شرحه فله أجر بكونه جاهدا ~~أي مجتهدا في طاعة الله تعالى شديد الاعتناء بها وله أجر آخر بكونه مجاهدا ~~في سبيل الله فلما قام بوصفين كان له أجران قوله صلى الله عليه وسلم ( أنه ~~لجاهد مجاهد ) هكذا رواه الجمهور من المتقدمين والمتأخرين لجاهد بكسر الهاء ~~وتنوين الدال مجاهد بضم الميم وتنوين الدال أيضا وفسروا لجاهد بالجاد في ~~علمه وعمله أي أنه PageV12P168 لجاد في طاعة الله والمجاهد في سبيل الله ~~وهو الغازي وقال القاضي فيه وجه آخر أنه جمع اللفظين توكيدا قال بن ~~الأنباري العرب إذا بالغت في تعظيم شيء اشتقت له من لفظه لفظا آخر على غير ~~بنائه زيادة في التوكيد وأعربوه بإعرابه فيقولون جاد مجد وليل لائل وشعر ~~شاعر ونحو ذلك قال القاضي ورواه بعض رواة البخاري وبعض رواة مسلم لجاهد ~~بفتح الهاء والدال على أنه فعل ماض مجاهد بفتح الميم ونصب الدال بلا تنوين ~~قال والأول هو الصواب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( قل عربي مشى ~~بها مثله ) ضبطنا هذه اللفظة هنا في مسلم بوجهين وذكرهما القاضي أيضا ~~الصحيح المشهور الذي عليه جماهير رواة البخاري ومسلم مشى بها بفتح الميم ~~وبعد الشين ياء وهو فعل ماض من المشى وبها جار ومجرور ومعناه مشى بالأرض أو ~~في الحرب والثاني مشابها بضم الميم وتنوين الهاء من المشابهة أي مشابها ~~لصفات الكمال في القتال أو غيره مثله ويكون مشابها منصوبا بفعل محذوف أي ~~رأيته مشابها ومعناه قل عربي يشبهه في جميع صفات الكمال وضبطه بعض رواة ~~البخاري نشأ بها بالنون والهمز أي شب وكبر والهاء عائدة إلى الحرب أو الأرض ~~أو بلاد العرب قال القاضي هذه أوجه الروايات قوله ms1829 ( وحدثني أبو الطاهر ~~أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير بن ~~وهب فقال بن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال ) هكذا هو في ~~جميع نسخ صحيح PageV12P169 مسلم وهو صحيح وهذا من فضائل مسلم ودقيق نظره ~~وحسن خبرته وعظيم اتقانه وسبب هذا ان أبا داود والنسائي وغيرهما من الائمة ~~رووا هذا الحديث بهذا الاسناد عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ~~بن كعب بن مالك عن سلمة قال أبو داود قال أحمد بن صالح الصواب عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا ~~الحديث وغيره وهو رواية عن بن وهب قال الحفاظ والوهم في هذا من بن وهب فجعل ~~عبد الله بن كعب راويا عن سلمة وجعل عبد الرحمن راويا عن عبد الله وليس هو ~~كذلك بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكر في نسبه لأن ~~له رواية في هذا الحديث فاحتاط مسلم رضي الله تعالى عنه PageV12P170 فلم ~~يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه بن وهب بل اقتصر على عبد ~~الرحمن ولم ينسبه لأن بن وهب لم ينسبه وأراد مسلم تعريفه فقال قال غير بن ~~وهب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فحصل تعريفه من غير إضافة للتعريف ~~إلى بن وهب وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية بن وهب وهذا جائز فقد اتفق ~~العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له حذف أحدهما والاقتصار على ~~الآخر فأجازوا هذا الكلام إذا لم يكن عذر فإذا كان عذر بأن كان ذكر ذلك ~~المحذوف غلطا كما في هذه الصورة كان الجواز أولى # | 1 ( باب غزوة الأحزاب وهي الخندق ) # 1803 قوله ( الملأ قد أبوا علينا ) هم أشراف القوم وقيل هم الرجال ليس ~~فيهم نساء وهو مهموز مقصور كما جاء به القرآن ومعنى أبوا علينا امتنعوا من ~~إجابتنا إلى الإسلام ms1830 وفي هذا الحديث استحباب الرجز ونحوه من الكلام في حال ~~البناء ونحوه وفيه عمل الفضلاء في بناء المساجد ونحوها ومساعدتهم في أعمال ~~) PageV12P171 البر 1804 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا عيش إلا عيش الآخرة ~~) أي لا عيش باق أو لا عيش مطلوب والله أعلم PageV12P172 # | 1 ( باب غزوة ذي قرد وغيرها ) # قوله 1806 [ ( كانت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد ) ] هو ~~بفتح القاف والراء بالدال المهملة [ وهو ماء على نحو يوم من المدينة مما ~~يلي بلاد غطفان واللقاح جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي ذات اللبن قريبة ~~العهد بالولادة وسبق بيانها قوله ( فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه ) فيه جواز ~~مثله للإنذار بالعدو ونحوه ] قوله ( فجعلت أرميهم وأقول ) PageV12P173 % ~~أنا بن الأكوع % واليوم يوم الرضع % فيه جواز قول مثل هذا الكلام في القتال ~~وتعريف الإنسان بنفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه وأما قوله اليوم يوم الرضع ~~قالوا معناه اليوم يوم هلاك اللئام وهم الرضع من قولهم لئيم راضع أي رضع ~~اللؤم في بطن امه وقيل لأنه يمص حلمة الشاة والناقة لئلا يسمع السؤال ~~والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه وقيل لأنه يرضع طرف الخلال الذي يخلل به ~~أسنانه ويمص ما يتعلق به وقيل معناه اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو ~~لئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها ~~ويعرف غيره قوله ( حميت القوم الماء ) أي منعتهم إياه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ملكت فأسجح ) ] هو بهمزة قطع ثم سين مهملة ساكنة ثم جيم مكسورة ثم ~~حاء مهملة [ ومعناه فأحسن وارفق والسجاحة السهولة أي لا تأخذ بالشدة بل ~~ارفق فقد حصلت النكابة في العدو ولله الحمد ] قوله 1807 ( قدمنا المدينة ~~ونحن أربع عشرة مائة ) هذا هو الأشهر وفي ) PageV12P174 رواية ثلاث عشرة ~~مائة وفي رواية خمس عشرة مائة قوله ( فقعد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~جبا الركية ) الجبا بفتح الجيم وتخفيف الباء الموحدة مقصور وهي ما حول ~~البئر وأما الركى فهو البئر والمشهور في اللغة ركى بغير ms1831 هاء ووقع هنا ~~الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره قوله ( فإما دعا وإما بصق فيها ~~فجاشت فسقينا واستقينا ) هكذا هو في النسخ بسق بالسين وهي صحيحة يقال بزق ~~وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى والسين قليلة الاستعمال وجاشت أي ارتفعت وفاضت ~~يقال جاش الشيء يجيش جيشانا إذا ارتفع وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد سبق مرارا كثيرة التنبيه على نظائرها قوله ( ورآني عزلا ~~) ضبطوه بوجهين أحدهما فتح العين مع كسر الزاي والثاني ضمهما وقد فسره في ~~الكتاب بالذي لا سلاح معه ويقال له أيضا أعزل وهو أشهر استعمالا قوله ( ~~حجفة أو درقة ) هما شبيهتان بالترس قوله ( اللهم PageV12P175 ابغني حبيبا ) ~~أي أعطني قوله ( ثم أن المشركين راسلونا الصلح ) هكذا هو في أكثر النسخ ~~راسلونا من المراسلة وفي بعضها راسونا بضم السين المهملة المشددة وحكى ~~القاضي فتحها أيضا وهما بمعنى راسلونا مأخوذ من قولهم رس الحديث يرسه إذا ~~ابتدأه وقيل من رس بينهم أي أصلح وقيل معناه فاتحونا من قولهم بلغني رس من ~~الخبر أي أوله ووقع في بعض النسخ واسونا بالواو أي اتفقنا نحن وهم على ~~الصلح والواو فيه بدل من الهمزة وهو من الأسوة قوله ( كنت تبعا لطلحة ) أي ~~خادما اتبعه قوله ( أسقى فرسه وأحسه ) أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه ~~الغبار ونحوه قوله ( أتيت شجرة فكسحت شوكها ) أي كنست ما تحتها من الشوك ~~قوله ( قتل بن زنيم ) هو بضم الزاي وفتح النون قوله ( فاخترطت سيفي ) أي ~~سللته قوله ( وأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي ) الضغث الحزمة قوله ( جاء ~~رجل من العبلات يقال له مكرز ) هو بميم مكسورة ثم كاف ثم راء مكسورة ثم زاي ~~والعبلات بفتح العين المهملة PageV12P176 والباء الموحدة قال الجوهري في ~~الصحاح العبلات بفتح العين والباء من قريش وهم أمية الصغرى والنسبة إليهم ~~عبلى ترده إلى الواحد قال لأن اسم أمهم عبلة قال القاضي أمية الأصغر وأخواه ~~نوفل وعبد الله بن عبد شمس بن عبد مناف نسبوا إلى أم لهم من بني ms1832 تميم اسمها ~~عبلة بنت عبيد قوله ( على فرس مجفف ) هو بفتح الجيم وفتح الفاء الأولى ~~المشددة أي عليه تجفاف بكسر التاء وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه من ~~السلاح وجمعه تجافيف قوله صلى الله عليه وسلم ( دعوهم يكن لهم بدء الفجور ~~وثناه ) أما البدء فبفتح الباء واسكان الدال وبالهمز أي ابتداؤه وأما ثناه ~~فوقع في أكثر النسخ ثناه بثاء مثلثة مكسورة وفي بعضها ثنياه بضم الثاء ~~وبياء مثناة تحت بعد النون ورواهما جميعا القاضي وذكر الثاني عن رواية بن ~~ماهان والأول عن غيره قال وهو الصواب أي عودة ثانية قوله ( بني لحيان ) ~~بكسر اللام وفتحها لغتان قوله ( لمن رقى الجبل وقوله بعده ( فرقيت ) كلاهما ~~بكسر القاف قوله ( فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون ) ~~هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي وغيره أحدهما وهم المشركون بضم ~~الهاء على PageV12P177 الابتداء والخبر والثاني بفتح الهاء وتشديد الميم أي ~~هموا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخافوا عائلتهم يقال همني الأمر ~~وأهمني وقيل همني إذا بني وأهمني اغمني قوله ( وخرجت بفرس لطلحة أنديه ) ~~هكذا ضبطناه أنديه بهمزة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم دال مكسورة مشددة ولم ~~يذكر القاضي في الشرح عن أحد من رواة مسلم غير هذا ونقله في المشارق عن ~~جماهير الرواة قال ورواه بعضهم عن أبي الحذاء في مسلم أبدية بالباء الموحدة ~~بدل النون وكذا قاله بن قتيبة أي أخرجه إلى البادية وأبرزه إلى موضع الكلأ ~~وكل شيء أظهرته فقد أبديته والصواب رواية الجمهور بالنون وهي رواية جميع ~~المحدثين وقول الأصمعي وأبي عبيد في غريبه والأزهري وجماهير أهل اللغة ~~والغريب ومعناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلا ثم ترسل في المرعى ثم ~~ترد الماء فترد قليلا ثم ترد إلى المرعى قال الأزهري أنكر بن قتيبة على أبي ~~عبيد والأصمعي كونهما جعلاه بالنون وزعم ان الصواب بالباء قال الأزهري أخطأ ~~بن قتيبة والصواب قول الأصمعي قوله ( فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم ~~إلى كتفه ) هكذا هو في معظم الأصول ms1833 المعتمدة رحلة بالحاء وكتفه بالتاء ~~بعدها فاء وكذا نقله صاحب المشارق والمطالع وكذا هو في أكثر الروايات ~~PageV12P178 والأول هو الأظهر وفي بعضها رجله بالجيم وكعبه بالعين ثم الباء ~~الموحدة قالوا والصحيح الأول لقوله في الرواية الأخرى فأصكه بسهم في نغض ~~كتفه قال القاضي في الشرح هذه رواية شيوخنا وهو أشبه بالمعنى لأنه يمكن أن ~~يصيب أعلى مؤخرة الرحل فيصيب حينئذ إذا أنفذ كتفه ومعنى أصك أضرب قوله ( ~~فما زلت أرميهم وأعقر بهم ) أي أعقر خيلهم ومعنى أرميهم أي بالنبل قال ~~القاضي ورواه بعضهم هنا أرديهم بالدال قوله ( فجعلت أرديهم بالحجارة ) أي ~~أرميهم بالحجارة التي تسقطهم وتنزلهم قوله ( جعلت عليهم آراما من الحجارة ) ~~هو بهمزة ممدودة ثم راء مفتوحة وهي الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في ~~المفازة يهتدي بها واحدها أرم كعنب وأعناب قوله ( وجلست على رأس قرن ) هو ~~بفتح القاف وإسكان الراء وهو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير قوله ( ~~لقينا من هذا البرح ) هو بفتح الباء واسكان الراء أي شدة قوله ( يتخللون ~~الشجر PageV12P179 أي يدخلون من خلالها أي بينها قوله ( ماء يقال له ذا قرد ~~) كذا هو في أكثر النسخ المعتمدة ذا بالف وفي بعضها ذو قرد بالواو وهو ~~الوجه قوله ( فحليتهم عنه ) هو بحاء مهملة ولام مشددة غير مهموزة أي طردتهم ~~عنه وقد فسره في الحديث بقوله يعني أجليتهم عنه بالجيم قال PageV12P180 ~~القاضي كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز قال وأصله الهمز فسهله وقد جاء ~~مهموزا بعد هذا في هذا الحديث قوله ( فأصكه بسهم في نغض كتفه ) هو بنون ~~مضمومة ثم غيرن معجمة ساكنة ثم ضاد معجمة وهو العظم الرقيق على طرف الكتف ~~سمي بذلك لكثرة تحركه وهو الناغض أيضا قوله ( يا ثكلته أمه أكوعه بكرة قلت ~~نعم ) معنى ثكلته أمه فقدته وقوله أكوعه هو برفع العين أي أنت الأكوع الذي ~~كنت بكرة هذا النهار ولهذا قال نعم وبكرة منصوب غير منون قال أهل العربية ~~يقال أتيته بكرة بالتنوين إذا أردت أنك لقيته باكرا في يوم غير ms1834 معين قالوا ~~وإن أردت بكرة يوم بعينه قلت أتيته بكرة غير مصروف لأنها من الظروف غير ~~المتمكنة قوله ( وأردوا فرسين على ثنية ) قال القاضي رواية الجمهور بالدال ~~المهملة ورواه بعضهم بالمعجمة قال وكلاهما متقارب المعنى فبالمعجمة معناه ~~خلفوهما والرذي الضعيف من كل شيء وبالمهملة معناه أهلكوهما وأتعبوهما حتى ~~أسقطوهما تركوهما ومنه التردية وأردت الفرس الفارس أسقطته قوله ولحقني عامر ~~بسطيحة فيها مذقة من لبن السطيحة اناء من جلود سطح بعضها على بعض والمذقة ~~بفتح الميم واسكان الذال المعجمة قليل من لبن ممزوج بماء قوله ( وهو على ~~الماء الذي حلأتهم عنه ) كذا هو في أكثر النسخ حلأتهم بالحاء المهملة ~~والهمز وفي بعضها حليتهم عنه بلام مشددة غير مهموز وقد سبق بيانه قريبا ~~قوله ( نحر ناقة من PageV12P181 الإبل الذي استنفذت من القوم ) كذا في أكثر ~~النسخ الذي وفي بعضها التي وهو أوجه لأن الإبل مؤنثة وكذا أسماء الجموع من ~~غير الآدميين والأول صحيح أيضا وأعاد الضمير إلى الغنيمة لا إلى لفظ الإبل ~~قوله ( ضحك حتى بدت نواجذه ) بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه والصحيح ~~الأول وسبق بيانه في كتاب الصيام قوله صلى الله عليه وسلم ( كان خير ~~فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ) هذا فيه استحباب الثناء على ~~الشجعان وسائر أهل الفضائل لا سيما عند صنيعهم الجميل لما فيه من الترغيب ~~لهم ولغيرهم في الاكثار من ذلك الجميل وهذا كله في حق من يأمن الفتنة عليه ~~بإعجاب ونحوه قوله ( ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم ~~الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي ) هذا محمول على أن الزائد على سهم الراجل ~~كان نفلا PageV12P182 وهو حقيق باستحقاق النفل رضي الله عنه لبديع صنعه في ~~هذه الغزوة قوله ( وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا ) يعني عدوا على ~~الرجلين قوله ( فطفرت ) أي وثبت وقفزت قوله ( فربطت عليه شرفا أو شرفين ~~أستبقي نفسي ) معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد والشرف ما ارتفع من ~~الأرض وقوله أستبقي نفسي بفتح الفاء أي لئلا يقطعني ms1835 البهر وفي هذا دليل ~~لجواز المسابقة على الأقدام وهو جائز بلا خلاف إذا تسابقا بلا عوض فإن ~~تسابقا على عوض ففي صحتها خلاف الأصح عند أصحابنا لا تصح قوله ( فجعل عمي ~~عامر يرتجز بالقوم PageV12P183 هكذا قال هنا عمي وقد سبق في حديث أبي ~~الطاهر عن بن وهب أنه قال أخي فلعله كان أخاه من الرضاعة وكان عمه من النسب ~~قوله ( يخطر بسيفه ) هو بكسر الطاء أي يرفعه مرة ويضعه أخرى ومثله خطر ~~البعير بذنبه يخطر بالكسر إذا رفعه مرة ووضعه مرة قوله ( شاك السلاح ) أي ~~تام السلاح يقال رجل شاكي السلاح وشاك السلاح وشاك في السلاح من الشوكة وهي ~~القوة والشوكة أيضا السلاح ومنه قوله تعالى وتودون أن غير ذات الشوكة تكون ~~لكم قوله ( بطل مجرب ) هو بفتح الراء أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان والبطل ~~الشجاع يقال بطل الرجل بضم الطاء يبطل بطالة وبطولة أي صار شجاعا قوله ( ~~بطل مغامر ) بالغين المعجمة أي يركب غمرات الحرب وشدائدها ويلقي نفسه فيها ~~قوله ( وذهب عامر يسفل له ) أي PageV12P184 يضربه من أسفله هو بفتح الياء ~~واسكان السين وضم الفاء قوله ( وهو أرمد ) قال أهل اللغة يقال رمد الإنسان ~~بكسر الميم يرمد بفتحها رمدا فهو رمد وأرمد إذ هاجت عينه قوله ( أنا الذي ~~سمتني أمي حيدرة ) حيدرة اسم للأسد وكان علي رضي الله عنه قد سمى أسدا في ~~أول ولادته وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذكره علي رضي الله ~~عنه ذلك ليخيفه ويضعف نفسه قالوا وكانت أم علي سمته أول ولادته أسدا باسم ~~جده لأمه أسد بن هشام بن عبد مناف وكان أبو طالب غائبا فلما قدم سماه عليا ~~وسمي الأسد حيدرة لغلظه والحادر الغليظ القوي ومراده أنا الأسد على جرأته ~~وإقدامه وقوته قوله ( أو فيهم بالصاع كيل السندرة ) معناه PageV12P185 أقتل ~~الأعداء قتلا واسعا ذريعا والسندرة مكيال واسع وقيل هي العجلة أي أقتلهم ~~عاجلا وقيل مأخوذ من السندرة وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسى قوله ~~( فضرب رأس مرحب ) يعني ms1836 عليا فقتله هذا هو الأصح أن عليا هو قاتل مرحب وقيل ~~أن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة قال بن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر ~~السير قال محمد بن إسحاق ان محمد بن مسلمة هو قاتله قال وقال غيره إنما كان ~~قاتله عليا قال بن عبد البر هذا هو الصحيح عندنا ثم روى ذلك بإسناده عن ~~سلمة وبريدة قال بن الأثير الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن ~~عليا هو قاتله والله أعلم واعلم أن في هذا الحديث أنواعا من العلم سوى ما ~~سبق التنبيه عليه منها أربع معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم إحداها ~~تكثير ماء الحديبية والثانية إبراء عين علي رضي الله عنه والثالثة الإخبار ~~بأنه يفتح الله على يديه وقد جاء التصريح به في رواية غير مسلم هذه ~~والرابعة إخباره صلى الله عليه وسلم بأنهم يقرون في غطفان وكان كذلك ومنها ~~جواز الصلح مع العدو ومنها بعث الطلائع وجواز المسابقة على الأرجل بلا عوض ~~وفضيلة الشجاعة والقوة ومنها مناقب سلمة بن الأكوع وأبي قتادة والأحزم ~~الأسعدي رضي الله عنهم ومنها جواز الثناء على من فعل جميلا واستحباب ذلك ~~إذا ترتب عليه مصلحة كما أوضحناه قريبا ومنها جواز عقر خيل العدو في القتال ~~واستحباب الرجز في الحرب وجواز قول الرامي والطاعن والضارب خذها وأنا فلان ~~أو بن فلان ومنها جواز الأكل من الغنيمة واستحباب التنفيل منها لمن صنع ~~صنيعا جميلا في الحرب وجواز الأرداف على الدابة المطيقة وجواز المبارزة ~~بغير إذن الإمام كما بارز عامر ومنها ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه ~~من حب الشهادة والحرص عليها ومنها القاء PageV12P186 النفس في غمرات القتال ~~وقد اتفقوا على جواز التغرير بالنفس في الجهاد في المبارزة ونحوها ومنها أن ~~من مات في حرب الكفار بسبب القتال يكون شهيدا سواء مات بسلاحهم أو رمته ~~دابة أو غيرها أو عاد عليه سلاحه كما جرى لعامر ومنها تفقد الإمام الجيش ~~ومن رآه بلا سلاح أعطاه سلاحا # | 1 ( باب ms1837 قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية ) # 1808 قوله ( يريدون غرته ) أي غفلته قوله ( فأخذهم سلما ) ضبطوه بوجهين ~~أحدهما بفتح السين واللام والثاني باسكان اللام مع كسر السين وفتحها قال ~~الحميدي ومعناه الصلح قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه الأكثرون قال فيه ~~وفي الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها أسرهم والسلم الأسر وجزم الخطابي ~~بفتح اللام والسين قال والمراد به الاستسلام والاذعان كقوله تعالى @QB@ ~~وألقوا إليكم السلم @QE@ أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع قال بن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يؤخذوا صلحا وإنما ~~أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر ~~معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكانهم قد صولحوا ~~على ذلك ) # | باب غزوة النساء مع الرجال ) # 1809 قوله ( أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا ) هكذا هو في النسخ ~~المعتمدة يوم حنين بضم الحاء PageV12P187 المهملة وبالنونين وفي بعضها يوم ~~خيبر بفتح الخاء المعجمة والأول هو الصواب والخنجر بكسر الخاء وفتحها ولم ~~يذكر القاضي في الشرح إلا الفتح وذكرهما معا في المشارق ورجح الفتح ولم ~~يذكر الجوهري غير الكسر فهما لغتان وهي سكين كبيرة ذات حدين [ وفي هذا ~~الغزو بالنساء وهو مجمع عليه قولها ( بقرت بطنه ) أي شققته ] قولها أقتل من ~~بعدنا من الطلقاء هو بضم الطاء وفتح اللام [ وهم الذين أسلموا من أهل مكة ~~يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليهم وأطلقهم وكان ~~في إسلامهم ضعف فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل ~~بانهزامهم وغيره ] وقولها من بعدنا أي من سوانا 1810 [ قوله ( كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيسقين الماء ويداوين الجرحى ) فيه خروج ~~النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما وهذه المداواة ~~لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه PageV12P188 مس بشرة ~~إلا في موضع الحاجة ] 1811 قوله ( أبو معمر المنقري ) هو بكسر الميم واسكان ~~النون وفتح القاف منسوب إلى ms1838 منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد ~~بن زيد بن مناة بن تميم بن مرة بن أد بن طلحة بن الياس بن مضر بن نذار بن ~~معد بن عدنان قوله ( مجوب عليه بحجفه ) أي مترس عنه ليقيه سلاح الكفار قوله ~~( كان أبو طلحة راميا شديد النزع ) أي شديد الرمي قوله ( الجعبة ) بفتح ~~الجيم [ قوله ( أرى خدم سوقها ) ] هو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة ~~الواحدة [ خدمة وهي الخلخال وأما السوق فجمع ساق وهذه الرواية للخدم لم يكن ~~فيها نهي لأن هذا كان يوم أحد قبل أمر النساء بالحجاب وتحريم النظر إليهن ~~ولأنه لم يذكر هنا أنه تعمد النظر إلى نفس الساق فهو محمول على أنه حصلت ~~تلك النظرة فجأة بغير قصد ولم يستدمها ] قوله ( نحري دون نحرك ) هذا من ~~مناقب أبي طلحة الفاخرة [ قوله ( على متونهما ) أي على PageV12P189 ظهورهما ~~وفي هذا الحديث اختلاط النساء في الغزو برجالهن في حال القتال لسقي الماء ~~ونحوه ] # | 1 ( باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم ( والنهي عن قتل صبيان أهل ~~الحرب ) ) # قوله 1812 [ ( فقال بن عباس لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه ) يعني إلى ~~نجدة الحروري من الخوارج معناه أن بن عباس يكره نجدة لبدعته وهي كونه من ~~الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ولكن لما سأله عن ~~العلم لم يمكنه كتمه فاضطر إلى جوابه ] وقال لولا أن أكتم علما ما كتبت ~~إليه أي لولا أني إذا تركت الكتابة أصير كاتما للعلم مستحقا لوعيد كاتمه ~~لما كتبت إليه قوله ( كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ) ~~وأما بسهم فلم يضرب لهن فيه حضور النساء الغزو ومداواتهن الجرحى كما سبق في ~~الباب قبله وقوله يحذين هو بضم الياء واسكان الحاء المهملة وفتح الذال ~~المعجمة أي يعطين تلك العطية وتسمى الرضخ وفي هذا أن المرأة تستحق الرضخ ~~ولا تستحق السهم وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي وجماهير ~~العلماء وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي ms1839 الجرحى وقال ~~مالك لا رضخ لها وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح قوله ~~بعد هذا ( وسألت ) PageV12P190 عن المرأة والعبد هل كان لهم سهم معلوم إذا ~~حضروا البأس وأنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم ) فيه ~~أن العبد يرضخ له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير ~~العلماء وقال مالك لا رضخ له كما قال في المرأة وقال الحسن وبن سيرين ~~والنخعي والحكم إن قاتل أسهم له [ قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان ) فيه النهي عن قتل صبيان أهل الحرب ~~وهو حرام إذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فإن قاتلوا أجاز قتلهم ] قوله [ ( ~~وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري أن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف ~~الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ~~ذهب عنه اليتم ) معنى هذا متى ينقضي حكم اليتم ويستقل بالتصرف في ماله وأما ~~نفس اليتم فينقضي بالبلوغ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتم ~~بعد الحلم وفي هذا دليل للشافعي ومالك وجماهير العلماء أن حكم اليتم لا ~~ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلو السن بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه ~~وماله ] وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة زال عنه حكم الصبيان وصار ~~رشيدا يتصرف في ماله ويجب تسليمه إليه وإن كان غير ضابط له وأما الكبير إذا ~~طرأ تبذيره فمذهب مالك وجماهير العلماء وجوب الحجر عليه وقال أبو حنيفة لا ~~يحجر قال بن القصار وغيره الصحيح الأول وكأنه اجماع [ قوله ( وكتبت تسألني ~~عن الخمس لمن هو وإنا كنا نقول هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك ) معناه خمس ~~خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى وقد اختلف العلماء فيه فقال ~~الشافعي مثل قول بن عباس وهو أن خمس الخمس من الفيء والغنيمة يكون لذوي ~~القربى وهم عند الشافعي والأكثرين بنو هاشم وبنو المطلب وقوله ( أبي علينا ~~قومنا ms1840 ذاك ) أي رأوا أنه لا يتعين صرفه PageV12P191 إلينا بل يصرفونه في ~~المصالح وأراد بقومه ولاة الأمر من بني أمية ] وقد صرح في سنن أبي داود في ~~رواية له بأن سؤال نجدة لابن عباس عن هذه المسائل كان في فتنة بن الزبير ~~وكانت فتنة بن الزبير بعد بضع وستين سنة من الهجرة وقد قال الشافعي رحمه ~~الله يجوز أن بن عباس اراد بقوله أبي ذاك عينا قومنا من بعد الصحابة وهم ~~يزيد بن معاوية والله أعلم قوله ( فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم ما ~~علمه الخضر من الصبي الذي قتل ) معناه أن الصبيان لا يحل قتلهم ولا يحل لك ~~أن تتعلق بقصة الخضر وقتله صبيا فإن الخضر ما قتله إلا بأمر الله تعالى له ~~على التعيين كما قال في آخر القصة وما فعلته عن أمري فإن كنت أنت تعلم من ~~صبي ذلك فاقتله ومعلوم أنه لا علم له بذلك فلا يجوز له القتل قوله ( وتميز ~~المؤمن فتقتل الكافر وتدع المؤمن ) معناه من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمنا ~~ومن يكون إذا عاش كافرا فمن علمت أنه يبلغ كافرا فاقتله كما علم الخضر أن ~~ذلك الصبي لو بلغ لكان كافرا وأعلمه الله تعالى ذلك ومعلوم أنك أنت لا تعلم ~~ذلك فلا تقتل PageV12P192 صبيا قوله ( لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه ~~) هي بضم الهمزة والميم يعني فعلا من أفعال الحمقى ويرى رأيا كرأيهم ومثله ~~قوله في الرواية الأخرى والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه ~~يعني بالنتن الفعل القبيح وكل مستقبح يقال له النتن والخبيث والرجس والقذر ~~والقاذورة قوله ( لا ينقطع عنه إسم اليتم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد ) يعني لا ~~ينقطع عنه حكم اليتم كما سبق وأراد بالاسم الحكم قوله ( ولا نعمة عين ) هو ~~بضم النون وفتحها أي مسرة PageV12P193 عين ومعناه لا تسر عينه يقال نعمة ~~عين ونعمة عين ونعامة عين ونعمى عين نعما ونعيم ونعيم عين ونعام عين بمعنى ~~وأنعم الله عينك أي أقرها ms1841 فلا يعرض لك نكد في شيء من الأمور قوله ( إذا ~~حضروا البأس ) بالباء الموحدة وهو الشدة والمراد هنا الحرب PageV12P194 # | 1 ( باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ) # ذكر في الباب من رواية زيد بن أرقم وجابر وبريدة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة 1814 [ وفي رواية بريدة قاتل في ثمان منهن قد ~~اختلف أهل المغازي في عدد غزواته صلى الله عليه وسلم وسراياه فذكر بن سعد ~~وغيره عددهن مفصلات على ترتيبهن فبلغت سبعا وعشرين غزاة وستا وخمسين سرية ~~قالوا قاتل في تسع من غزواته وهي بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر ~~والفتح وحنين والطائف هكذا عدوا الفتح فيها وهذا على قول من يقول فتحت مكة ~~عنوة وقد قدمنا بيان الخلاف فيها ولعل بريدة أراد بقوله قاتل في ثمان اسقاط ~~غزاة الفتح ويكون مذهبه أنها فتحت صلحا كما قاله الشافعي وموافقوه ] قوله ( ~~قلت فما أول غزوة غزاها قال ذات العسير أو العشير ) هكذا في جميع نسخ صحيح ~~مسلم [ العسير أو العشير ] العين مضمومة والأول بالسين المهملة والثاني ~~بالمعجمة وقال القاضي في المشارق هي ذات العشيرة بضم العين وفتح الشين ~~المعجمة قال وجاء في كتاب المغازي يعني من صحيح البخاري عسير بفتح العين ~~وكسر السين المهملة بحذف الهاء قال والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين ~~المعجمة والهاء قال وكذا ذكرها أبو إسحاق وهي من أرض مذحج قوله ( وحدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا وهيب عن أبي إسحاق عن زيد بن ~~أرقم ) PageV12P195 هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا وهيب عن أبي إسحاق وفي ~~بعضها زهير عن أبي إسحاق ونقل القاضي أيضا الاختلاف فيه قال وقال عبد الغني ~~الصواب زهير وأما وهيب فخطأ قال لأن وهيبا لم يلق أبا إسحاق وذكر خلف في ~~الأطراف فقال زهير ولم يذكر وهيبا قوله 1813 ( عن جابر لم أشهد بدرا ولا ~~أحدا ) قال القاضي كذا في رواية مسلم أن جابرا لم يشهدهما وقد ذكر أبوعبيد ~~أنه شهد بدرا ms1842 قال بن عبد البر الصحيح أنه لم يشهدهما وقد ذكر بن الكلبي أنه ~~شهد أحدا قوله ( عن جابر قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع ~~عشرة غزوة ولم أشهد أحدا ولا بدرا ) هذا صريح منه بأن غزوات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم تكن منحصرة في تسع عشرة بل زائدة وإنما مراد زيد بن أرقم ~~وبريدة بقولهما تسع عشرة أن منها تسع عشرة كما صرح به جابر فقد أخبر جابر ~~أنها أحدى وعشرون كما ترى وقد قدمنا أنها سبع وعشرون وأما قوله في الرواية ~~الأخرى عن بريدة ست عشرة غزوة فليس فيه نفي الزيادة PageV12P196 # | 1 ( باب غزوة ذات الرقاع ) # قوله 1816 ( ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه ) أي يركبه كل واحد منا نوبة ~~فيه جواز مثل هذا إذا لم يضر بالمركوب قوله [ فنقبت أقدامنا ] هو بفتح ~~النون وكسر القاف [ أي قرحت من الحفاء ] قوله ( فسميت ذات الرقاع لذلك ) ~~هذا هو الصحيح في سبب تسميتها وقال سميت بذلك بجبل هناك فيه بياض وسواد ~~وحمرة وقيل سميت باسم شجرة هناك وقيل لأنه كان في ألويتهم رقاع ويحتمل أنها ~~سميت بالمجموع قوله ( وكره أن يكون شيئا من عمله أفشاه ) فيه استحباب اخفاء ~~) PageV12P197 الأعمال الصالحة وما يكابده العبد من المشاق في طاعة الله ~~تعالى ولا يظهر شيئا من ذلك إلا لمصلحة مثل بيان حكم ذلك الشيء والتنبيه ~~على الاقتداء به فيه ونحو ذلك وعلى هذا يحمل ما وجد للسلف من الأخبار بذلك # | 1 ( باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر إلا لحاجة ( أو كونه حسن الرأي ~~في المسلمين ) ) # 1817 قوله ( عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج قبل بدر فلما كان ~~بحرة الوبرة ) هكذا ضبطناه بفتح الباء وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم ~~قال وضبطه بعضهم باسكانها وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فارجع فلن أستعين بمشرك ) [ وقد جاء في الحديث الآخر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان ms1843 بن أمية قبل ) PageV12P198 ~~إسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه وقال الشافعي ~~وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به ~~استعين به وإلا فيكره وحمل الحديثين على هذين الحالين وإذا حضر الكافر ~~بالإذن رضخ له ولا يسهم له هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور ~~وقال الزهري والأوزاعي يسهم له والله أعلم ] قوله [ ( عن عائشة قالت ثم مضى ~~حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ) هكذا هو في النسخ حتى إذا كنا [ فيحتمل ~~أن عائشة كانت مع المودعين فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها كنا كان ~~المسلمون والله أعلم ] # | 1 ( كتاب الإمارة ) # # | 1 ( باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ) # 1818 قوله صلى الله عليه وسلم ( الناس 1819 تبع لقريش في هذا الشأن ~~مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ) وفي رواية الناس تبع لقريش في الخير ~~والشر وفي رواية 1820 لا يزال هذا ) PageV12P199 الأمر في قريش ما بقي من ~~الناس اثنان وفي رواية البخاري ما بقي منهم اثنان [ هذه الأحاديث وأشباهها ~~دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا ~~انعقد الاجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو ~~عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج باجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم ~~بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة قال ~~وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره ~~أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من ~~السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا ] وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار ~~قال ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه ~~من غير قريش ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله أن غير القرشي من النبط ~~وغيرهم يقدم على القرشي لهو أن خلعه إن عرض منه أمر وهذا الذي قاله من باطل ~~القول وزخرفه مع ماهو عليه من ms1844 مخالفة اجماع المسلمين والله أعلم [ وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر فمعناه في الإسلام ~~والجاهلية كما هو مصرح به في الرواية الأولى لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء ~~العرب وأصحاب حرم الله وأهل حج بيت الله وكانت العرب تنظر إسلامهم فلما ~~أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من كل جهة ودخل الناس في ~~دين الله أفواجا وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم وبين ~~صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس ~~اثنان وقد ظهر PageV12P200 ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه صلى الله ~~عليه وسلم إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وتبقى كذلك ما ~~بقي اثنان كما قاله صلى الله عليه وسلم ] قال القاضي عياض استدل أصحاب ~~الشافعي بهذا الحديث على فضيلة الشافعي قال ولا دلالة فيه لهم لأن المراد ~~تقديم قريش في الخلافة فقط قلت هو حجة في مزية قريش على غيرهم والشافعي ~~قرشي قوله صلى الله عليه وسلم 1821 ( أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم ~~اثنان عشر خليفة كلهم من قريش ) وفي رواية لا يزال أمر الناس ماضيا ماوليهم ~~اثنا عشر رجلا كلهم من قريش [ وفي رواية لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى ~~عشر خليفة كلهم من قريش قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء ~~في الحديث الآخر الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف لحديث ~~اثنى عشر خليفة فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة ~~والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث ~~الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاءمفسرا في بعض الروايات خلافة ~~النبوة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ولم يشترط هذا في الاثنى عشر السؤال ~~الثاني أنه قد ولى أكثر من هذا العدد قال وهذا اعتراض باطل لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يقل لا ms1845 يلي إلا اثنى عشر خليفة وإنما قال يلي وقد ولي هذا ~~العدد ولا يضركونه وجد بعدهم غيرهم PageV12P201 هذا إن جعل المراد باللفظ ~~كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة العادلين وقد مضى منهم من علم ~~ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة قال وقيل إن معناه أنهم يكونون ~~في عصر واحد يتبع كل واحد منهم طائفة قال القاضي ولا يبعد أن يكون هذا قد ~~وجد إذا تتبعت التواريخ فقد كان بالأندلس وحدها منهم في عصر واحد بعد ~~أربعمائة وثلاثين سنة ثلاثة كلهم يدعيها ويلقب بها وكان حينئذ في مصر آخر ~~وكان خليفة الجماعة العباسية ببغداد سوى من كان يدعي ذلك في ذلك الوقت في ~~أقطار الأرض قال ويعضد هذا التأويل قوله في كتاب مسلم بعد هذا ستكون خلفاء ~~فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا بيعة الأول فالأول قال ويحتمل أن المراد ~~PageV12P202 من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه كما جاء في سنن ~~أبي داود كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد قبل اضطراب أمر بني أمية ~~واختلافهم في زمن يزيد بن الوليد وخرج عليه بنو العباس ويحتمل أوجها أخر ~~والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم ] قوله ( فقال كلمة صمنيها الناس ~~) هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة أي أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة ~~الكلام ووقع في بعض النسخ صمتنيها الناس أي سكتوني عن السؤال عنها [ قوله ~~صلى الله عليه وسلم 1822 ( عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت ~~كسرى ) هذا من المعجزات الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتحوه ~~بحمد الله في زمن عمر بن الخطاب PageV12P203 رضي الله عنه ] والعصيبة تصغير ~~عصبة وهي الجماعة وكسرى بكسر الكاف وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا ~~أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه ) هو مثل حديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ~~قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أنا الفرط على الحوض ) الفرط بفتح الراء ~~ومعناه السابق إليه والمنتظر لسقيكم منه والفرط والفارط هو الذي يتقدم ~~القوم إلى ms1846 الماء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه ] قوله ( عن عامر بن سعد أنه ~~أرسل إلى بن سمرة العدوي ) كذا هو في جميع النسخ العدوى قال القاضي هذا ~~تصحيف فليس هو بعدوي إنما هو عامري من بني عامر بن صعصعة فيصحف بالعدوى ~~والله أعلم # | 1 ( باب الاستخلاف وتركه ) # 1823 [ قوله ( راغب وراهب ) أي راج وخائف ومعناه الناس صنفان أحدهما يرجو ~~والثاني يخاف أي راغب في حصول شيء مما عندي أو راهب مني وقيل أراد أني راغب ~~فيما عند الله تعالى وراهب من عذابه فلا أعول على ما أتيتم به علي وقيل ~~المراد الخلافة أي الناس فيها ضربان راغب فيها فلا أحب ) PageV12P204 ~~تقديمه لرغبته وكاره لها فأخشى عجزه عنها قوله ( إن استخلف فقد استخلف من ~~هو خير مني إلى آخره ) حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته ~~مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه فقد اقتدى ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر وأجمعوا على ~~انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا ~~لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما ~~فعل عمر بالستة وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع ~~لا بالعقل ] وأما ما حكى عن الأصم أنه قال لا يجب وعن غيره أنه يجب بالعقل ~~لا بالشرع فباطلان أما الأصم فمحجوج باجماع من قبله ولا حجة له في بقاء ~~الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر ~~رضي الله عنه لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر ~~في أمر من يعقد له وأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب ~~شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه وإنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته [ وفي هذا ~~الحديث دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة PageV12P205 وهو ~~اجماع أهل السنة وغيرهم ] قال القاضي وخالف في ذلك بكر ms1847 بن أخت عبد الواحد ~~فزعم أنه نص على أبي بكر وقال بن راوندي نص علي العباس وقالت الشيعة ~~والرافضة على علي وهذه دعاوي باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة ~~الحس وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ ~~عهده إلى عمر وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى ولم يخالف في شيء من هذا أحد ولم ~~يدع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات وقد اتفق علي ~~والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت فمن زعم أنه ~~كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه ~~وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في ~~كل هذه الأحوال ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة [ قوله ( آليت أن ~~أقولها ) أي حلفت PageV12P206 # | 1 ( باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ) # قوله 1652 صلى الله عليه وسلم ( لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن ~~مسألة أكلت عليها ) هكذا هو في كثير من النسخ أو أكثرها أكلت بالهمز وفي ~~بعضها وكلت قال القاضي هو في أكثرها بالهمز قال والصواب بالواو أي أسلمت ~~إليها ولم يكن معك إعانة بخلاف ما إذا حصلت بغير مسألة قوله 1733 صلى الله ~~عليه وسلم ( إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه ~~) يقال حرص بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح وبه جاء القرآن قال الله تعالى ~~@QB@ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين @QE@ [ قال العلماء والحكمة في أنه ~~لا يولى من سأل الولاية أنه يوكل إليها ولا ) PageV12P207 تكون معه إعانة ~~كما صرح به في حديث عبد الرحمن بن سمرة السابق وإذا لم تكن معه إعانة لم ~~يكن كفئا ولا يولى غير الكفء ولأن فيه تهمة للطالب والحريص والله أعلم ] ~~قوله [ ( وألقى له وسادة ) فيه أكرام الضيف بهذا ] ونحوه [ قوله في اليهودي ~~الذي أسلم ( ثم ارتد فقال لا أجلس حتى يقتل فأمر ms1848 به فقتل ) فيه وجوب قتل ~~المرتد وقد أجمعوا على قتله لكن اختلفوا في استتابته هل هي واجبة أم مستحبة ~~وفي قدرها وفي قبول توبته وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم لا فقال مالك ~~والشافعي وأحمد والجماهير من السلف والخلف يستتاب ونقل بن القصار المالكي ~~اجماع الصحابة عليه وقال طاوس والحسن والماجشون المالكي وأبو يوسف وأهل ~~الظاهر لا يستتاب ولو تاب نفعته توبته عند الله تعالى ولا يسقط قتله لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ] وقال عطاء إن كان ولد مسلما لم ~~يستتب وإن كان ولد كافرا فأسلم ثم ارتد يستتاب واختلفوا في أن الاستتابة ~~واجبة أم مستحبة والأصح عند الشافعي وأصحابه أنها واجبة وأنها في الحال وله ~~قول أنها ثلاثة أيام وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد واسحاق وعن علي أيضا ~~أنه يستتاب شهرا قال الجمهور PageV12P208 والمرأة كالرجل في أنها تقتل إذا ~~لم تتب ولا يجوز استرقاقها هذا مذهب الشافعي ومالك والجماهير وقال أبو ~~حنيفة وطائفة تسجن المرأة ولا تقتل وعن الحسن وقتادة أنها تسترق وروى عن ~~علي قال القاضي عياض وفيه أن لأمراء الأمصار إقامة الحدود في القتل وغيره ~~وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والعلماء كافة وقال الكوفيون لا يقيمه ~~إلا فقهاء الأمصار ولا يقيمه عامل السواد قال [ واختلفوا في القضاء إذا ~~كانت ولايتهم مطلقة ليست مختبصة بنوع من الأحكام فقال جمهور العلماء تقيم ~~القضاة الحدود وينظرون في جميع الأشياء إلا ما يختص بضبط البيضة من اعداد ~~الجيوش وجباية الخراج ] وقال أبو حنيفة لا ولاية في إقامة الحدود قوله ( ~~أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي ) معناه أني أنام ~~بنية القوة واجماع النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة فأرجو في ذلك الأجر كما ~~أرجو في قومتي أي صلواتي # | 1 ( باب كراهة الإمارة بغير ضرورة ) # قوله 1825 ( حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو ~~عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن بن حجيرة الأكبر عن أبي ذر ) هكذا ms1849 وقع هذا ~~الاسناد في جميع نسخ بلادنا يزيد بن أبي حبيب عن بكر وكذا نقله القاضي عن ~~نسخة الجلودي التي هي طريق بلادنا قال ووقع عند بن ماهان حدثني يزيد بن أبي ~~حبيب وبكر بواو العطف والأول هو الصواب قاله عبد الغني قلت ) PageV12P209 ~~ولم يذكر خلف الواسطي في الأطراف غيره واسم بن حجيرة عبد الرحمن وهو بحاء ~~مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة واسم أبي حبيب سويد وفي هذا الاسناد أربعة ~~تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم يزيد والثلاثة بعده قوله في الاسناد الذي ~~بعده 1826 ( حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن المقرئ قال ~~زهير حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي ~~جعفر القرشي عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر ) قال ~~الدارقطني في كتابه اختلف في هذا الحديث على عبيد الله بن أبي جعفر في هذا ~~الاسناد فرواه سعيد بن أبي أيوب عنه كما سبق ورواه بن لهيعة عنه عن مسلم بن ~~أبي مريم عن أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر ولم يحكم الدارقطني فيه بشيء ~~فالحديث صحيح اسنادا ومتنا وسعيد بن أبي أيوب أحفظ من بن لهيعة وأما المقرئ ~~المذكور في الاسناد فهو عبد الله بن يزيد المذكور عقبه واسم أبي أيوب والد ~~سعيد المذكور مقلاص الخزاعي المصري واسم أبي سالم الجيشاني سفيان بن هانئ ~~منسوب إلى جيشان بفتح الجيم قبيلة من اليمن قوله صلى الله عليه وسلم ( يا ~~أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها ~~بحقها وأدى الذي عليه فيها ) وفي الرواية الأخرى يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ~~وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم [ هذا ~~الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام ~~بوظائف تلك الولاية وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها أو ~~كان أهلا ولم ms1850 يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما ~~فرط وأما من كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به ~~PageV12P210 الأحاديث الصحيحة كحديث سبعة يظلهم الله والحديث المذكور هنا ~~عقب هذا أن المقسطين على منابر من نور وغير ذلك واجماع المسلمين منعقد عليه ~~ومع هذا فلكثرة الخطر فيها حذره صلى الله عليه وسلم منها وكذا حذر العلماء ~~وامتنع منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا ] # | 1 ( باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق ( بالرعية ~~والنهي عن ادخال المشقة عليهم ) ) # 1827 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور ~~عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) ~~أما قوله ولوا فبفتح الواو وضم اللام المخففة أي كانت لهم عليه ولاية ~~والمقسطون هم العادلون وقد فسره في آخر الحديث والأقساط والقسط بكسر القاف ~~العدل ] يقال أقسط أقساطا فهو مقسط إذا عدل قال الله تعالى @QB@ وأقسطوا إن ~~الله يحب المقسطين @QE@ ويقال قسط يقسط بفتح الياء وكسر السين قسوطا وقسطا ~~بفتح القاف فهو قاسط وهم [ قاسطون إذا جاروا ] قال الله تعالى @QB@ وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا @QE@ [ وأما المنابر فجمع منبر سمي به لارتفاعه ~~قال القاضي يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن ~~يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل ~~الرفيعة فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة أما قوله صلى الله عليه وسلم ~~عن يمين الرحمن فهو من أحاديث الصفات وقد سبق في أول هذا الشرح بيان اختلاف ~~العلماء فيها وأن منهم من قال نؤمن بها ولا نتكلم في تأويله ولا نعرف معناه ~~لكن نعتقد أن ظاهرها غير مراد وأن لها معنى يليق بالله تعالى وهذا مذهب ~~جماهير ) PageV12P211 السلف وطوائف من المتكلمين والثاني أنها تؤول على ما ~~يليق بها وهذا قول أكثر المتكلمين وعلى هذا قال القاضي عياض رضي الله عنه ~~المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة ms1851 ] قال قال بن عرفة ~~يقال أتاه عن يمينه إذا جاءه من الجهة المحمودة [ والعرب تنسب الفعل ~~المحمود والاحسان إلى اليمين وضده إلى اليسار قالوا واليمين مأخوذة من ~~اليمن وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكلتا يديه يمين فتنبيه على أنه ليس ~~المراد باليمين جارحة تعالى الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه سبحانه ~~وتعالى ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ~~ولوا فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو إمارة أو ~~قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله ~~وعياله ونحو ذلك والله أعلم قوله ( عن 1828 عبد الرحمن بن شماسة ) هو بفتح ~~الشين وضمها وسبق بيانه في كتاب الإيمان قوله ( ما نقمنا منه شيئا ) أي ما ~~كرهنا وهو بفتح القاف وكسرها قولها ( أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد ~~بن أبي بكر أخي أن أخبرك ) فيه أنه ينبغي أن يذكر فضل أهل الفضل ولا يمتنع ~~منه لسبب عداوة ونحوها واختلفوا في صفة قتل محمد هذا قيل في المعركة وقيل ~~بل قتل أسيرا بعدها وقيل وجد بعدها في خربة في جوف حمار ميت فأحرقوه قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ~~ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به PageV12P212 [ هذا من أبلغ ~~الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم وقد تظاهرت الأحاديث ~~بهذا المعنى ] 1829 قوله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن ~~رعيته ) [ قال العلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه ~~وما هو تحت نظره ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه ~~والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته ] قوله PageV12P213 142 صلى الله ~~عليه وسلم ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا ~~حرم الله عليه الجنة ) [ هذا الحديث والذي بعده ms1852 سبق شرحهما في كتاب الإيمان ~~وحاصله أنه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ~~ويخلد في النار والثاني ) PageV12P214 أنه لا يستحله فيمتنع من دخولها أول ~~وهلة مع الفائزين وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لم ~~يدخل معهم الجنة أي وقت دخولهم بل يؤخر عنهم عقوبة له إما في النار وإما في ~~الحساب وإما في غير ذلك وفي هذه الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته ~~والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة لهم في دينهم ودنياهم وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم يموت يوم يموت وهو غاش دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة ~~] قوله ( لو علمت أن بي حياة ما حدثتك ) وفي الرواية الأخرى لولا أني في ~~الموت لم أحدثك به يحتمل أنه كان يخافه على نفسه PageV12P215 قبل هذا الحال ~~ورأى وجوب تبليغ العلم الذي عنده قبل موته لئلا يكون مضيعا له وقد أمرنا ~~كلنا بالتبليغ 1830 [ قوله ( انما انت من نخالتهم ) يعني لست من فضلائهم ~~وعلمائهم وأهل المراتب منهم بل من سقطهم والنخالة هنا استعارة من نخالة ~~الدقيق وهي قشورة والنخالة والحقالة والحثالة بمعنى واحد قوله ( وهل كانت ~~لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ) هذا من جزل الكلام وفصيحه ~~وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس ~~وسادات الأمه وأفضل ممن بعدهم وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم وإنما جاء ~~التخليط ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~شر الرعاء الحطمة ) قالوا هو العنيف في رعيته لايرفق بها في سوقها ومرعاها ~~بل يحطمها في ذلك وفي سقيها وغيره ويزحم بعضها ببعض بحيث يؤذيها ويحطمها ] # | 1 ( باب غلظ تحريم الغلول ) # [ 1831 قوله ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلول فعظمه وعظم أمره ~~) هذا تصريح بغلظ تحريم الغلول وأصل الغلول الخيانة مطلقا ثم غلب اختصاصه ~~في الاستعمال بالخيانه في الغنيمة ] قال نفطويه [ سمى بذلك لأن الأيدي ~~مغلولة عنه أي محبوسة يقال ms1853 غل غلولاوأغل أغلالا ] قوله صلى الله عليه وسلم ~~( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ) هكذا ضبطناه ~~ألفين بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أى لاأجدن احدكم على هذه الصفة ومعناه ~~لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة قال القاضي ووقع في رواية العذري ~~لا القين بفتح الهمزة والقاف وله وجه كنحو ما سبق لكن المشهور الأول [ ~~والرغاء بالمد صوت البعير وكذا المذكورات بعد وصف ) PageV12P216 كل شيء ~~بصوته والصامت الذهب والفضة ] قوله صلى الله عليه وسلم ( لا أملك لك من ~~الله شيئا ) قال القاضي معناه من المغفرة والشفاعة إلا بإذن الله تعالى قال ~~ويكون ذلك أولا غضبا عليه لمخالفته ثم يشفع في جميع الموحدين بعد ذلك كما ~~سبق في كتاب الإيمان في شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم [ واستدل بعض ~~العلماء بهذا الحديث على وجوب زكاه العروض والخيل ولا دلالة فيه لواحد ~~منهما لأن هذا الحديث ورد في الغلول وأخذ الأموال غصبا فلا تعلق له بالزكاة ~~وأجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول وأنه من الكبائر وأجمعوا على أن ~~عليه رد ما غله فإن تفرق الجيش وتعذر إيصال حق كل واحد إليه ففيه خلاف ~~للعلماء ] قال الشافعي وطائفة يجب تسليمه إلى الأمام أو الحاكم كسائر ~~الأموال الضائعة وقال بن مسعود وبن عباس ومعاوية والحسن والزهري والأوزاعي ~~ومالك والثوري والليث وأحمد والجمهور يدفع خمسة إلى الإمام ويتصدق بالباقي ~~واختلفوا في صفة عقوبة الغال فقال جمهور العلماء وأئمة الأمصار يعزر على ~~PageV12P217 حسب ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه وهذا قول مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة ومن لا يحصى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال مكحول والحسن ~~والأوزاعي يحرق رحله ومتاعه كله قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي عليه ~~وقال الحسن إلا الحيوان والمصحف واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر في تحريق ~~رحله قال الجمهور وهذا حديث ضعيف لإنه مما انفرد به صالح بن محمد عن سالم ~~وهو ضعيف قال الطحاوي ولو صح يحمل على أنه كان إذا كانت العقوبة بالأموال ~~كأخذ ms1854 شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق التمر وكل ذلك منسوخ ~~والله أعلم # | 1 ( باب تحريم هدايا العمال ) # 1832 قوله ( استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له بن ~~اللتبية ) أما الأسد فبإسكان ) PageV12P218 السين ويقال له الأزدي من أزد ~~شنوءة ويقال لهم الأزد والأسد وقد ذكره مسلم في الرواية الثانية وأما ~~اللتبية فبضم اللام واسكان التاء ومنهم من فتحها قالوا وهو خطأ ومنهم من ~~يقول بفتحها وكذا وقع في مسلم في رواية أبي كريب المذكورة بعد هذا قالوا ~~وهو خطأ أيضا والصواب اللتبية بإسكانها نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة وإسم ~~بن اللتبية هذا عبد الله [ وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول ~~لأنه خان في ولايته وأمانته ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أهدى ~~إليه يوم القيامة كما ذكر مثله في الغال وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس ~~الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير ~~العامل فإنها مستحبة وقد سبق بيان حكم ما يقبضه العالم ونحوه بإسم الهدية ~~وأنه يرده إلى مهديه فإن تعذر فإلى بيت المال ] قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أو شاة تيعر ) هو بمثناة فوق مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة ~~مكسورة ومفتوحة ومعناه تصيح واليعار صوت الشاة قوله ( ثم رفع يديه حتى ~~رأينا عفرتي ابطيه ) هي بضم العين المهملة وفتحها والفاء ساكنة فيهما وممن ~~ذكر اللغتين في العين القاضي هنا وفي المشارق وصاحب المطالع والأشهر الضم ~~قال الأصمعي وآخرون [ عفرة الإبط هي البياض ليس بالناصع PageV12P219 بل فيه ~~شيء كلون الأرض قالوا وهو مأخوذ من عفر الأرض بفتح العين والفاء وهو وجهها ~~قوله ( فلما جاء حاسبه ) فيه محاسبة العمال ليعلم ما قبضوه وما صرفوا ] ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فلأعرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرا ) هكذا ~~هو ببعض النسخ فلا عرفن وفي بعضها لا أعرفن بالألف على النفي قال القاضي ~~هذا أشهر قال والأول هو رواية أكثر رواة ms1855 صحيح مسلم [ قوله ( بصر عيني وسمع ~~أذني ) معناه أعلم هذا الكلام يقينا وأبصرت عيني النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين PageV12P220 تكلم به وسمعته أذني فلا شك في علمي به ] قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( والله الذي نفسي بيده ) فيه توكيد اليمين بذكر اسمين أو أكثر ~~من أسماء الله تعالى [ قوله ( وسلوا زيد بن ثابت فإنه كان حاضرا معي ) فيه ~~استشهاد الراوي والقائل بقول من يوافقه ليكون أوقع في نفس السامع وأبلغ في ~~طمأنينته ] قوله ( وحدثناه إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الشيباني عن عبد ~~الله بن ذكوان عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل ~~رجلا على الصدقة إلى قوله قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال من فيه إلى أذني ) هكذا هو في أكثر النسخ عن عروة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أبا حميد وكذا نقله القاضي هنا عن ~~رواية الجمهور ووقع في جماعة من النسخ عن عروة بن الزبير عن أبي حميد وهذا ~~واضح وأما الأول فهو متصل أيضا لقوله قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من فيه إلى أذني فهذا تصريح من عروة ~~بأنه سمعه من أبي حميد فاتصل الحديث ومع هذا فهو متصل بالطرق الكثيرة ~~السابقة قوله ( فجاء بسواد كثير ) أي بأشياء كثيرة وأشخاص بارزة من حيوان ~~وغيره والسواد يقع على كل شخص PageV12P221 1833 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~كتمنا مخيطا ) هو بكسر الميم واسكان الخاء وهو الإبرة قوله ( عدي بن عميرة ~~) بفتح العين قال القاضي ولا يعرف من الرجال أحد يقال له عميرة بالضم بل ~~كلهم بالفتح ووقع في النسائي الأمران # | 1 ( باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ( وتحريمها في المعصية ) ) # أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية نقل ~~الاجماع على هذا القاضي ) PageV12P222 عياض وآخرون 1834 [ قوله ( نزل قوله ~~تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ms1856 @QE@ في عبد الله ~~بن حذافة أمير السرية قال العلماء المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته ~~من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء ~~وغيرهم وقيل هم العلماء وقيل الأمراء والعلماء ] وأما من قال الصحابة خاصة ~~فقط فقد أخطأ 1835 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن ~~أطاع أميري فقد PageV12P223 أطاعني ) وقال في المعصية مثله لأن الله تعالى ~~أمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر هو صلى الله عليه وسلم بطاعة ~~الأمير فتلازمت الطاعة قوله صلى الله عليه وسلم 1836 [ ( عليك السمع ~~والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ) قال العلماء معناه تجب ~~طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كانت ~~لمعصية فلا سمع ولا طاعة كما صرح به في الأحاديث الباقية فتحمل هذه ~~الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة PageV12P224 الأمور على موافقة تلك ~~الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية ] والأثرة بفتح الهمزة ~~والثاء ويقال بضم الهمزة واسكان الثاء وبكسر الهمزة واسكان الثاء ثلاث لغات ~~حكاهن في المشارق وغيره وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم ] أي ~~اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم وهذه ~~الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة ~~المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أجوالهم في دينهم ودنياهم قوله 1837 ( إن ~~خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف ~~) يعني مقطوعها والمراد أخس العبيد أي أسمع وأطيع للأمير وإن كان دنيء ~~النسب حتى لو كان عبدا أسود مقطوع الأطراف فطاعته واجبة وتتصور إمارة العبد ~~إذا ولاه بعض الأئمة أو إذا تغلب على البلاد بشوكته وأتباعه ولا يجوز ~~ابتداء عقد الولاية له مع الاختيار بل شرطها PageV12P225 الحرية ] قوله ~~1840 ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا فأوقد ~~نارا وقال PageV12P226 ادخلوها إلى قوله لا طاعة في معصية إنما الطاعة في ~~المعروف ) هذا موافق ms1857 للأحاديث الباقية أنه لا طاعة في معصية إنما هي في ~~المعروف [ وهذا الذي فعله هذا الأمير قيل أراد امتحانهم وقيل كان مازحا ] ~~قيل إن هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي وهذا ضعيف لأنه قال في الرواية ~~التي بعدها أنه رجل من الأنصار فدل على أنه غيره قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ) هذا مما علمه صلى الله عليه ~~وسلم بالوحي وهذا التقييد بيوم القيامة مبين PageV12P227 للرواية المطلقة ~~بأنهم لا يخرجون منها لو دخلوها قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا أن تروا ~~كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ) هكذا هو لمعظم الرواة وفي معظم النسخ ~~بواحا بالواو وفي بعضها PageV12P228 براحا والباء مفتوحة فيهما [ ومعناهما ~~كفرا ظاهرا والمراد بالكفر هنا المعاصي ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي ~~تعلمونه من دين الله تعالى ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ~~ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ~~فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم وأما الخروج عليهم ~~وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث ~~بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق وأما الوجه ~~المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضا فغلط ~~من قائله مخالف للإجماع قال العلماء وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ~~ما يترتب على ذلك من الفتن واراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في ~~عزله أكثر منها في بقائه قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا ~~تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال وكذا لو ترك إقامة ~~الصلوات والدعاء إليها قال وكذلك عند جمهورهم البدعة قال وقال بعض البصريين ~~تنعقد له وتستدام له لأنه متأول قال القاضي فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع ~~أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه ~~وخلعه ونصب أمام عادل أن أمكنهم ms1858 ذلك فإن لم يقع ذلك الا لطائفة وجب عليهم ~~القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن ~~تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه ~~قال ولا تنعقد لفاسق ابتداء فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم يجب خلعه ~~إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين ~~والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج ~~عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك قال القاضي وقد ~~ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الاجماع وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن ~~وبن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين ~~والصدر الأول على الحجاج مع بن الأشعث وتأول هذا القائل قوله أن لا ننازع ~~الأمر أهله في أئمة العدل وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد ~~الفسق بل لما غير من الشرع وظاهر من الكفر قال القاضي وقيل أن هذا الخلاف ~~كان أولا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله اعلم ] 1709 قوله ( ~~بايعنا على السمع ) المراد بالمبايعة المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل ~~واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه وكذا هذه البيعة PageV12P229 ~~تكون بأخذ الكف وقيل سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما وعدهم الله ~~تعالى من عظيم الجزاء قال الله تعالى @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة @QE@ الآية ] قوله ( وعلى أن نقول بالحق ~~أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم معناه نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ~~في كل زمان ومكان الكبار والصفار لا نداهن فيه أحدا ولا نخافه هو ولا نلتفت ~~إلى الأئمة ففيه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأجمع العلماء ~~على أنه فرض كفاية فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره سقط ~~الانكار بيده ولسانه ووجبت كراهته بقلبه هذا مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى ~~القاضي هنا في بعضهم أنه ms1859 ذهب إلى الإنكار مطلقا في هذه الحالة وغيرها وقد ~~سبق في باب الأمر بالمعروف في كتاب الإيمان وبسطته بسطا شافيا # | 1 ( باب الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به ) ) # هذا الحديث أول الفوات الثالث الذي لم يسمعه إبراهيم بن سفيان عن مسلم بل ~~رواه عنه بالاجازة ولهذا قال عن مسلم وقد قدمنا بيانه في الفصول السابقة في ~~مقدمة هذا الشرح قوله صلى الله عليه وسلم [ ( الإمام جنة ) أي كالستر لأنه ~~يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام ~~ويتقيه الناس ويخافون سطوته ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار ~~والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا ] والتاء في يتقي مبدلة من ~~الواو ) PageV12P230 # | 1 ( باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول ) # [ قوله 1842 صلى الله عليه وسلم ( كانت بنو اسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما ~~هلك نبي خلفه نبي ) أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية ~~والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه وفي هذا الحديث جواز قول هلك فلان إذا ~~مات وقد كثرت الأحاديث به وجاء في القرآن العزيز قوله تعالى @QB@ حتى إذا ~~هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا @QE@ ] قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وتكون خلفاء فتكثر قالوا فما تأمرنا قال فوابيعة الأول فالأول ) قوله فتكثر ~~بالثاء المثلثة من الكثرة هذا هو الصواب المعروف قال القاضي وضبطه بعضهم ~~فتكبر بالباء الموحدة كأنه من أكبار قبيح أفعالهم وهذا تصحيف وفي هذا ~~الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم [ ومعنى هذا الحديث إذا ~~بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني ~~باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه طلبها وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد ~~الأول جاهلين وسواء كانا في بلدين أو بلد أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل ~~) PageV12P231 والآخر في غيره هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير ~~العلماء وقيل تكون لمن عقدت له في بلد الإمام وقيل يقرع بينهم وهذان فاسدان ~~واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين ms1860 في عصر واحد سواء اتسعت ~~دار الإسلام أم لا ] وقال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد قال أصحابنا لا ~~يجوز عقدها شخصين قال وعندي أنه لا يجوز عقدها لإثنين في صقع واحد وهذا ~~مجمع عليه قال فإن بعد ما بين الإمامين وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه ~~مجال قال وهو خارج من القواطع وحكى المازري هذا القول عن بعض المتأخرين من ~~أهل الأصل وأراد به إمام الحرمين وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ~~ولظواهر إطلاق الأحاديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1843 [ ( ستكون ~~بعدي أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال ~~تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم ) هذا من معجزات النبوة وقد ~~وقع هذا الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن ~~كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل ~~يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه ] وتقدم قريبا ذكر ~~اللغات الثلاث في الأثرة وتفسيرها [ والمراد بها هنا استئثار الأمراء ~~بأموال بيت المال والله أعلم ] قوله PageV12P232 1844 [ ( ومنا من ينتضل ) ~~هو من المناضلة وهي المراماة بالنشاب قوله ( ومنا من هو في جشره ) هو بفتح ~~الجيم والشين وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها ] قوله ( الصلاة جامعة ) ~~هو بنصب الصلاة على الاغراء وجامعة على الحال قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا ) هذه اللفظة رويت على أوجه أحدها وهو الذي ~~نقله القاضي عن جمهور الرواة يرقق بضم الياء وفتح الراء وبقافين أي يصير ~~بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده فالثاني يجعل الأول رقيقا وقيل معناه ~~يشبه بعضها بعضا وقيل يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء وقيل معناه يسوق بعضها ~~إلى بعض بتحسينها وتسويلها والوجه الثاني فيرفق بفتح الياء وإسكان الراء ~~وبعدها فاء مضمومة والثالث فيدفق بالدال المهملة الساكنة وبالفاء المكسورة ~~أي يدفع ويصب والدفق الصب [ قوله صلى الله عليه وسلم ( وليأت إلى الناس ~~الذي يجب ms1861 أن يؤتى إليه ) هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع حكمه ~~وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس ~~إلا ما يحب أن يفعلوه معه قوله صلى الله عليه وسلم PageV12P233 ( فإن جاء ~~آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) معناه ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام ~~فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله ~~ولا ضمان فيه لأنه ظالم متعد في قتاله ] قوله ( فقلت له هذا بن عمك معاوية ~~يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله تعالى يقول @QB@ ~~ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ إلى آخره ) المقصود بهذا الكلام أن ~~هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم ~~منازعة الخليفة الأول وأن الثاني يقتل فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في ~~معاوية لمنازعته عليا رضي الله عنه وكانت قد سبقت بيعة علي فرأى هذا أن ~~نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل ~~المال بالباطل ومن قتل النفس لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالا في ~~مقاتلته قوله ( أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ) هذا فيه دليل ~~لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد قوله ( عن عبد ~~الرحمن بن عبد رب PageV12P234 الكعبة الصائدي ) هكذا هو في جميع النسخ ~~بالصاد والدال المهملة وكذا نقله القاضي عياض عن جميع النسخ قال وهو غلط ~~وصوابه العائذي بالعين والذال المعجمة قاله بن الحباب والنسابة هذا كلام ~~القاضي وقد ذكره البخاري في تاريخه والسمعاني في الأنساب فقالا هو الصائدي ~~ولم يذكرا غير ذلك فقد اجتمع مسلم والبخاري والسمعاني على الصائدي قال ~~السمعاني هو منسوب إلى صائد بطن من همدان قال وصائد اسم كعب بن شرحبيل بن ~~شراحبيل بن عمرو بن حشم بن حاسد بن حشيم بن حوان بن نوف بن همدان بن مالك ~~بن زيد بن سهلان بن سلمة بن ربيعة بن أحبار بن مالك ms1862 بن زيد بن كهلان بن سبأ # | 1 ( باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم ) # 1845 1846 تقدم شرح أحاديثه في الأبواب قبله وحاصله الصبر على ظلمهم وأنه ~~لا تسقط طاعتهم بظلمهم والله أعلم ) PageV12P235 # | 1 ( باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ( وفي كل حال ~~وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة ) ) # قوله 1847 ( قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا ~~الخير فهل بعد هذا الخير شر قال نعم فقلت فهل بعد ذاك الشر من خير قال نعم ~~وفيه دخن ) قال أبو عبيد وغيره [ الدخن ] بفتح الدال المهملة والخاء ~~المعجمة أصله [ أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد ] قالوا [ والمراد ) ~~PageV12P236 هنا أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ~~ما كانت عليه من الصفا ] قال القاضي قيل المراد بالخير بعد الشر أيام عمر ~~بن عبد العزيز رضي الله عنه قوله بعده تعرف منهم وتنكر المراد الأمر بعد ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم [ ( ويهتدون بغير ~~هديي ) الهدى الهيئة والسيرة والطريقة ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( دعاة ~~على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) قال العلماء هؤلاء من كان من ~~الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقزامطة وأصحاب المحنة وفي ~~حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل ~~المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية وفيه معجزات ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها ~~] قوله ( عن أبي سلام قال قال حذيفة بن اليمان ) قال الدارقطني هذا عندي ~~مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة وهو كما قال الدارقطني لكن المتن صحيح ~~متصل بالطريق PageV12P237 الأول وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى وقد ~~قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روى من طريق آخر متصلا تبينا ~~به صحة المرسل وجاز الاحتجاج به ويصير في المسألة حديثان صحيحان ms1863 1848 قوله ~~( عن أبي قيس بن رياح ) هو بكسر الراء وبالمثناة وهو زياد بن رياح القيسي ~~المذكور في الأسناد بعده وقاله البخاري بالمثناة وبالموحدة وقاله الجماهير ~~بالمثناة لا غير [ قوله صلى الله عليه وسلم ( من فارق الجماعة مات ميتة ~~جاهلية ) هي بكسر الميم أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم ] ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قاتل تحت راية عمية ) هي بضم العين وكسرها ~~لغتان مشهورتان والميم مكسورة مشددة والياء مشددة أيضا قالوا هي الأمر ~~الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور قال إسحاق بن راهوية ~~هذا كتقاتل القوم للعصبية قوله صلى الله عليه وسلم ( يغضب لعصبة أو يدعو ~~إلى عصبة أو ينصر عصبة ) هذه الألفاظ الثلاثة بالعين والصاد المهملتين هذا ~~هو الصواب المعروف في نسخ بلادنا وغيرها وحكى القاضي عن رواية العذري ~~بالغين والضاد المعجمتين PageV12P238 في الألفاظ الثلاثة ومعناها أنه يقاتل ~~لشهوة نفسه وغضبه لها ويؤيد الرواية الأولى الحديث المذكور بعدها يغضب ~~للعصبة ويقاتل للعصبة ومعناه إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه ] قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها وفي ~~بعض النسخ يتحاشى بالياء ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله ~~PageV12P239 وعقوبته 1851 [ قوله صلى الله عليه وسلم ( من خلع يدا من طاعة ~~لقى الله تعالى يوم القيامة ) لا حجة له ) أي لاحجة له في فعله ولا عذر له ~~ينفعه ] PageV12P240 # | 1 ( باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع ) # 1852 [ قوله صلى الله عليه وسلم ( ستكون هنات وهنات ) الهنات جمع هنة ~~وتطلق على كل شيء والمراد بها هنا الفتن والأمور الحادثة ] قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا ~~من كان ) فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ~~ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل ) ~~PageV12P241 كان هدرا فقوله صلى ms1864 الله عليه وسلم فاضربوه بالسيف وفي الرواية ~~الأخرى فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك وقوله صلى الله عليه وسلم [ ( ~~يريد أن يشق عصاكم ) معناه يفرق جماعتكم كما تفرق العصاة ا المشقوقة وهو ~~عبارة عن اختلاف الكلمة وتنافر النفوس ] # | 1 ( باب إذا بويع لخليفتين ) # قوله صلى الله عليه وسلم 1853 ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) ~~هذا محمول على ما إذا لم يندفع إلا بقتله وقد سبق إيضاح هذا في الأبواب ~~السابقة وفيه أنه لا يجوز عقدها لخليفتين وقد سبق قريبا نقل الاجماع فيه ~~واحتمال إمام الحرمين ) # | باب وجوب الانكار على الأمراء فيما يخالف الشرع ( وترك قتالهم ما صلوا ~~ونحو ذلك ) ) # قوله 1854 صلى الله عليه وسلم [ ( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف ~~فقد برئ ومن أنكر PageV12P242 سلم ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم ~~قال لا ماصلوا ) هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل ووقع ذلك ~~كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن عرف فقد برئ ~~وفي الرواية التي بعدها فمن كره فقد برئ فأما رواية من روى فمن كره فقد برئ ~~فظاهرة ومعناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته وهذا في حق من لا ~~يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ وأما من روى فمن عرف ~~فقد برئ فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق ~~إلى البراءة من اثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه أو بلسانه فإن عجز فليكرهه ~~بقلبه وقوله صلى الله عليه وسلم ولكن من رضي وتابع معناه ولكن الإثم ~~والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا ~~يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو ~~بالمتابعة عليه وأما قوله أفلا نقاتلهم قال لا ماصلوا ففيه معنى ما سبق أنه ~~لا يجوز الخروج على الخلفاء PageV12P243 بمجرد الظلم أو الفسق مالم يغيروا ~~شيئا من قواعد الإسلام ] # | 1 ( باب خيار ms1865 الأئمة وشرارهم ) # قوله 1855 ( عن رزيق بن حيان اختلفوا في تقديم الراء على الزاي وتأخيرها ~~على وجهين ) ذكره البخاري وبن أبي حاتم والدارقطني وعبد الغني بن سعيد ~~المصري وبن ماكولا وغيرهم من أصحاب المؤتلف بتقديم الراء المهملة وهو ~~الموجود في معظم نسخ صحيح مسلم وقال أبو زرعة الرازي والدمشقي بتقديم الزاي ~~المعجمة والله أعلم قوله ( عن مسلم بن قرظة ) بفتح القاف والراء وبالظاء ~~المعجمة وقد سبق في الباب قبله شرح هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~خيار أئمتكم الذين تحبونهم ) PageV12P244 ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون ~~عليهم ) معنى يصلون أي يدعون قوله ( فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة ) هكذا ~~هو في أكثر النسخ فجثا بالثاء المثلثة وفي بعضها فجذا بالذال المعجمة ~~وكلاهما صحيح فأما بالثاء فيقال منه جثا على ركبتيه يجثو وجثا يجثى جثوا ~~وجثيا فيهما وأجثاه غيره وتجاثوا على الركب جثى وجثى بضم الجيم وكسرها وأما ~~جذا فهو الجلوس على أطراف أصابع الرجلين ناصب القدمين وهو الجاذي والجمع ~~جذا مثل نائم ونيام قال الجمهور الجاذي أشد استيفازا من الجاثي وقال أبو ~~عمرو هما لغتان PageV12P245 # | 1 ( باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند ارادة القتال وبيان بيعة ~~الرضوان تحت الشجرة ) # قوله 1856 ( كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ) وفى رواية ألفا وخمسمائة ~~1857 وفى رواية ألفا وثلاثمائة وقد ذكر البخارى ومسلم هذه الروايات الثلاث ~~فى صحيحهما وأكثر روايتهما ألف وأربعمائة وكذا ذكر البيهقى أن أكثر روايات ~~هذا الحديث ألفا وأربعمائة ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة ~~وكسرا فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال خمسمائة اعتبره ومن قال ألف ~~وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتقن العد أو لغير ذلك قوله فى رواية جابر ~~ورواية معقل بن يسار 1858 ( بايعناه يوم الحديبية على أن لا نفر ولم نبايعه ~~على الموت ) وفى رواية سلمة أنهم بايعوه PageV13P002 يومئذ على الموت وهو ~~معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم وفى رواية مجاشع بن مسعود البيعة على ~~الهجرة والبيعة على الاسلام والجهاد وفى حديث بن عمر ms1866 وعبادة بايعنا على ~~السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله وفى رواية عن بن عمر فى غير صحيح ~~مسلم البيعة على الصبر قال العلماء هذه الرواية تجمع المعانى كلها وتبين ~~مقصود كل الروايات فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو ~~نقتل وهو معنى البيعة على الموت أى نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت لا أن ~~الموت مقصود فى نفسه وكذا البيعة على الجهاد أى والصبر فيه والله أعلم وكان ~~فى أول الاسلام يجب على العشرة من المسلمين أن يصبروا لمائة من الكفار ولا ~~يفروا منهم وعلى المائة الصبر لألف كافر ثم نسخ ذلك وصار الواجب مصابرة ~~المثلين فقط هذا مذهبنا ومذهب بن عباس ومالك PageV13P003 والجمهور أن الآية ~~منسوخة وقال أبو حنيفة وطائفة ليست بمنسوخة واختلفوا فى أن المعتبر مجرد ~~العدد من غير مراعاة القوة والضعف أم يراعى والجمهور على أنه لا يراعى ~~لظاهر القرآن وأما حديث عبادة بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ~~لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا إلى آخره فإنما كان ذلك فى أول الأمر فى ~~ليلة العقبة قبل الهجرة من مكة وقبل فرض الجهاد قوله ( سألت جابرا عن أصحاب ~~الشجرة فقال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة ) هذا مختصر من ~~الحديث الصحيح فى بئر الحديبية ومعناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا ~~بئرها إنما تنزه مثل الشراك فبسق النبى صلى الله عليه وسلم فيها ودعا فيها ~~PageV13P004 بالبركة فجاست فهي إحدى المعجزات لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكأن السائل فى هذا الحديث علم أصل الحديث والمعجزة في تكثير الماء ~~وغير ذلك مما جرى فيها ولم يعلم عددهم فقال جابر كنا ألفا وخمسمائة ولو كنا ~~مائة ألف أو أكثر لكفانا وقوله فى الرواية التى قبل هذه دعا على بئر ~~الحديبية أى دعا فيها بالبركة قوله فى الشجرة 1859 ( انها خفى عليهم مكانها ~~فى العام المقبل ) قال العلماء سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى ~~تحتها من ms1867 الخير ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك فلو بقيت ظاهرة معلومة ~~لخيف تعظيم الأعراب والجهال إياها وعبادتهم لها فكان خفاؤها رحمة من الله ~~تعالى PageV13P005 # | 1 ( باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه) # 1862 قوله ( ان الحجاج قال لسلمة بن الأكوع رضى الله عنه ارتددت على ~~عقبيك تعربت قال لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لى فى البدو ) ~~قال القاضي عياض أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته ورجوعه إلى وطنه ~~وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيا من الكبائر قال ولهذا أشار الحجاج إلى أن ~~أعلمه سلمة أن خروجه إلى البادية انما هو بإذن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال ولعله رجع إلى غير وطنه أو لأن الغرض فى ملازمة المهاجر أرضه التى هاجر ~~اليها وفرض ذلك عليه انما كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم لنصرته أو ~~ليكون معه أو لأن ذلك انما كان قبل فتح مكة فلما كان الفتح وأظهر الله ~~الاسلام على الدين كله وأذل الكفر وأعز المسلمين سقط فرض الهجرة فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقال مضت الهجرة لأهلها أى الذين ~~هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكة لمواساة النبى صلى الله عليه وسلم ~~ومؤازرته PageV13P006 ونصرة دينه وضبط شريعته قال القاضي ولم يختلف العلماء ~~فى وجوب الهجرة على أهل مكة قبل الفتح واختلف فى غيرهم فقيل لم تكن واجبة ~~على غيرهم بل كانت ندبا ذكره أبو عبيد فى كتاب الأموال لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة وقيل انما كانت واجبة على من ~~لم يسلم كل أهل بلدة لئلا يبقى فى طلوع أحكام الكفار # | 1 ( باب المبايعة بعد فتح مكة على الاسلام والجهاد والخير وبيان معنى ~~لا هجرة بعد الفتح) # 1863 قوله ( أتيت النبى صلى الله عليه وسلم أبايعه على الهجرة فقال إن ~~الهجرة قد مضت لأهلها ولكن على الاسلام والجهاد والخير ) معناه أن الهجرة ~~الممدوحة الفاضلة التى لأصحابها المزية الظاهرة ) PageV13P007 انما كانت ~~قبل الفتح ms1868 ولكن أبايعك على الاسلام والجهاد وسائر أفعال الخير وهو من باب ~~ذكر العام بعد الخاص فإن الخير أعم من الجهاد ومعناه أبايعك على أن تفعل ~~هذه الأمور 1353 قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح ~~مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية ) وفى الرواية الأخرى لا هجرة بعد الفتح قال ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام باقية إلى ~~يوم القيامة وتأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة ~~لأنها صارت دار اسلام فلا تتصور منها الهجرة والثانى وهو الأصح أن معناه أن ~~الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التى يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت ~~بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة لأن الاسلام قوى وعز بعد ~~فتح مكة عزا ظاهرا بخلاف ما قبله قوله صلى الله عليه وسلم 1864 ( ولكن جهاد ~~ونية ) معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه ~~بالجهاد والنية الصالحة وفى هذا الحث على نية الخير مطلقا وأنه يثاب على ~~النية قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا استنفرتم فانفروا ) معناه اذا طلبكم ~~الامام للخروج إلى الجهاد PageV13P008 فاخرجوا وهذا دليل على أن الجهاد ليس ~~فرض عين بل فرض كفاية اذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين ~~وان تركوه كلهم اثموا كلهم قال أصحابنا الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل ~~الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد فإن لم يكن فى أهل ذلك البلد ~~كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية واما فى زمن النبى صلى الله عليه ~~وسلم فالأصح عند أصحابنا أنه كان أيضا فرض كفاية والثانى أنه كان فرض عين ~~واحتج القائلون بأنه كان فرض كفاية بأنه كان تغزو السرايا وفيها بعضهم دون ~~بعض قوله صلى الله عليه وسلم للاعرابى الذى سأله عن الهجرة 1865 ( إن شأن ~~الهجرة لشديد فهل لك من إبل قال نعم قال فهل تؤتى صدقتها قال نعم قال فاعمل ~~من وراء البحار فإن الله ms1869 لن يترك من عملك شيئا ) أما يترك فبكسر التاء ~~معناه لن ينقصك من ثواب اعمالك شيئا حيث كنت قال العلماء والمراد بالبحار ~~هنا القرى والعرب تسمى القرى البحار والقرية البحيرة قال العلماء والمراد ~~بالهجرة التى سأل عنها هذا الأعرابى ملازمة المدينة مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم وترك أهله ووطنه فخاف عليه النبى صلى الله عليه وسلم أن لا يقوى لها ~~ولا يقوم بحقوقها وأن ينكص على عقبيه فقال له إن شأن الهجرة التى سألت عنها ~~لشديد ولكن اعمل بالخير فى وطنك وحيث ما كنت فهو ينفعك ولاينقصك الله منه ~~شيئا والله أعلم PageV13P009 # | 1 ( باب كيفية بيعة النساء) # 1866 قولها ( كان المؤمنات إذا هاجرن يمتحن بقول الله تعالى @QB@ يا أيها ~~النبي إذا جاءك المؤمنات @QE@ إلى آخره معنى يمتحن يبايعهن على هذا المذكور ~~فى الآية الكريمة وقولها ( فمن أقر بهذا فقد أقر بالمحنة ) معناه فقد بايع ~~البيعة الشرعية قولها ( والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد ~~امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام ) فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ ~~كف وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وفيه أن كلام الأجنبية يباح ~~سماعه عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة وأنه لايلمس بشرة الأجنبية من غير ~~ضرورة كتطبب وقصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله ~~جاز للرجل الأجنبى فعله للضرورة وفى قط خمس لغات ) PageV13P010 فتح القاف ~~وتشديد الطاء مضمومة ومكسورة وبضمهما والطاء مشددة وفتح القاف مع تخفيف ~~الطاء ساكنة ومكسورة وهى لنفى الماضى قولها فى الرواية الأخرى ( ما مس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها ~~فأعطته قال اذهبى فقد بايعتك ) هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس ~~امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام فأذا أخذها بالكلام قال اذهبى فقد ~~بايعتك وهذا التقدير مضرح به فى الرواية الأولى ولا بد منه والله أعلم # | 1 ( باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع) ms1870 # 1867 قوله ( كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ~~يقول لنا فيما استطعت ) هكذا هو فى جميع النسخ فيما استطعت أى قل فيما ~~استطعت وهذا من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول ~~أحدهم فيما استطعت لئلا يدخل فى عموم بيعة مالا يطيقه وفيه أنه إذا رأى ~~الانسان من يلتزم مالا يطيقه ينبغى أن يقول له لا تلتزم مالا تطيق فيترك ~~بعضه وهو من نحو قوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون ) ~~PageV13P011 # | 1 ( باب بيان سن البلوغ) # وهو السن الذى يجعل صاحبه من المقاتلين ويجرى عليه حكم الرجال فى أحكام ~~القتال وغير ذلك 1868 قوله ( عن بن عمر أنه عرض على النبى صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرض عليه يوم الخندق وهو بن ~~خمس عشرة سنة فأجازه ) هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة وهو مذهب ~~الشافعى والأوزاعى وبن وهب وأحمد وغيرهم قالوا باستكمال خمس عشرة سنة يصير ~~مكلفا وان لم يحتلم فتجرى عليه الأحكام من وجوب العبادة وغيره ويستحق سهم ~~الرجل من الغنيمة ويقتل ان كان من أهل الحرب وفيه دليل على أن الخندق كانت ~~سنة أربع من الهجرة وهو الصحيح وقال جماعة من أهل السير والتواريخ كانت سنة ~~خمس وهذا الحديث يرده لأنهم أجمعوا على أن أحدا كانت سنة ثلاث فيكون الخندق ~~سنة أربع لأنه جعلها فى هذا الحديث بعده بسنة قوله ( لم يجزنى وأجازنى ) ~~المراد جعله رجلا له حكم الرجال المقاتلين ) PageV13P012 # | 1 ( باب النهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم ~~) # 1869 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض ~~العدو ) وفى الرواية الأخرى مخافة أن يناله العدو وفى الرواية الأخرى فإنى ~~لا آمن أن يناله العدو فيه النهى عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة ~~المذكورة فى الحديث وهى خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته فإن أمنت هذه العلة ~~بأن ms1871 يدخل فى جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم ~~العلة هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخارى وآخرون وقال مالك وجماعة ~~من أصحابنا بالنهى مطلقا وحكى بن المنذر عن أبى حنيفة الجواز مطلقا والصحيح ~~عنه ما سبق وهذه العلة المذكورة فى الحديث هي من كلام النبى صلى الله عليه ~~وسلم وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام مالك واتفق العلماء على أنه يجوز ~~أن يكتب PageV13P013 اليهم كتاب فيه آية أو آيات والحجة فيه كتاب النبى صلى ~~الله عليه وسلم إلى هرقل قال القاضي وكره مالك وغيره معاملة الكفار ~~بالدراهم والدنانير التى فيها اسم الله تعالى وذكره سبحانه وتعالى # | 1 ( باب المسابقة بين الخيل وتضميرها ) # فيه ذكر حديث مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل المضمرة وغير ~~المضمرة وفيه جواز المسابقة بين الخيل وجواز تضميرها وهما مجمع عليهما ~~للمصلحة فى ذلك وتدريب الخيل ورياضتها وتمرنها على الجري واعدادها لذلك ~~لينتفع بها عند الحاجة فى القتال كرا وفرا واختلف العلماء فى أن المسابقة ~~بينهما مباحة أم مستحبة ومذهب أصحابنا أنها مستحبة لما ذكرناه وأجمع ~~العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل قويها مع ضعيفها ~~وسابقها مع غيره سواء كان معها ثالث أم لا فأما المسابقة بعوض فجائزة ~~بالاجماع لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين أو يكون بينهما ويكون ~~معهما محلل وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما ولا يخرج المحلل من عنده شيئا ~~ليخرج هذا العقد عن صورة القمار وليس فى هذا الحديث ذكر عوض فى المسابقة ~~1870 قوله ( سابق بالخيل التى أضمرت ) يقال أضمرت وضمرت وهو أن يقلل علفها ~~مدة وتدخل بيتا كنينا وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيجف لحمها وتقوى على ~~الجرى قوله ( من الحفياء إلى ثنية الوداع ) هي بحاء مهملة وفاء ساكنة ~~وبالمد والقصر حكاهما القاضي وآخرون القصر أشهر والحاء مفتوحة بلا خلاف ~~وقال صاحب المطالع وضبطه بعضهم بضمها قال وهو خطأ قال الحازمى فى المؤتلف ~~ويقال فيها أيضا ms1872 الحيفاء بتقديم الياء على الفاء والمشهور المعروف فى كتب ~~الحديث وغيرها الحفياء قال سفيان بن عيينة بين ثنية الوداع والحفياء خمسة ~~أميال أو ستة وقال موسى بن عقبة ستة أو سبعة وأما ثنية الوداع فهي عند ~~المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشى معه المودعون اليها ~~PageV13P014 قوله ( مسجد بنى زريق ) بتقديم الزاى وفيه دليل لجواز قول مسجد ~~فلان ومسجد بنى فلان وقد ترجم له البخارى بهذه الترجمة وهذه الاضافة ~~للتعريف قوله ( وحدثنى زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن بن ~~عمر ) هكذا هو فى جميع النسخ قال أبو على الغسانى وذكره أبو مسعود الدمشقى ~~عن مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن بن نافع عن نافع عن ~~بن عمر فزاد بن نافع قال والذى قاله أبو مسعود محفوظ عن الجماعة من أصحاب ~~بن علية قال الدارقطنى فى كتاب العلل فى هذا الحديث يرويه أحمد بن حنبل ~~وعلى بن المديني وداود عن بن علية عن أيوب عن بن نافع عن نافع عن بن عمر ~~وهذا شاهد لما ذكره أبو مسعود ورواه جماعة عن زهير عن بن علية عن أيوب عن ~~نافع كما رواه مسلم من غير ذكر بن نافع قوله PageV13P015 ( عن بن عمر فجئت ~~سابقا فطفف بى الفرس المسجد ) أى علا وثب إلى المسجد وكان جداره قصيرا وهذا ~~بعد مجاوزته الغاية لأن الغاية هي هذا المسجد وهو مسجد بنى زريق والله أعلم # | 1 ( باب فضيلة الخيل وأن الخير معقود بنواصيها ) # 1871 قوله صلى الله عليه وسلم ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة الأجر والغنيمة ) وفى رواية الخير معقوص بنواصى الخيل وفى رواية ~~البركة فى نواصى الخيل المعقود والمعقوص بمعنى ومعناه ملوى مضفور فيها ~~والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قال الخطابى وغيره قالوا ~~وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أى ~~الذات وفى هذه الأحاديث استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو وقتال أعداء ~~الله وأن فضلها ms1873 وخيرها والجهاد باق إلى يوم القيامة وأما الحديث الآخر ~~الشؤم قد يكون فى الفرس فالمراد به غير الخيل المعدة للغزو ونحوه أو أن ~~الخير والشؤم يجتمعان فيها فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم ولايمتنع مع هذا ~~أن يكون PageV13P016 الفرس مما يتشاءم به 1872 قوله ( رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلوى ناصية فرس باصبعه ) قال القاضي فيه استحباب خدمة الرجل ~~فرسه المعدة للجهاد 1873 قوله ( عن عروة البارقى ) هو بالموحدة PageV13P017 ~~والقاف وهو منسوب إلى بارق وهو جبل باليمن تركته الأزد وهم الأسد باسكان ~~السين فنسبوا إليه وقيل إلى بارق بن عوف بن عدى ويقال له عروة بن الجعد كما ~~وقع فى رواية مسلم وعروة بن أبى الجعد وعروة بن عياض بن أبى الجعد # | 1 ( باب ما يكره من صفات الخيل ) # 1875 قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل ) ~~وفسره فى الرواية الثانية بان يكون فى رجله اليمنى بياض وفى يده اليسرى أو ~~يده اليمنى ورجله اليسرى وهذا التفسير أحد الأقوال فى الشكال وقال أبو عبيد ~~وجمهور أهل اللغة والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة وواحدة ~~PageV13P018 مطلقة تشبيها بالشكال الذى تشكل به الخيل فانه يكون فى ثلاث ~~قوائم غالبا قال أبو عبيد وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة ~~قال ولاتكون المطلقة من الأرجل أو المحجلة إلا الرجل وقال بن دريد الشكال ~~أن يكون محجلا من شق واحد فى يده ورجله فان كان مخالفا قيل الشكال مخالف ~~قال القاضي قال أبو عمرو المطرز قيل الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى ~~وقيل بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى وقيل بياض اليدين وقيل بياض الرجلين ~~وقيل بياض الرجلين ويد واحدة وقيل بياض اليدين ورجل واحدة وقال العلماء ~~انما كرهه لأنه على صورة المشكول وقيل يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم ~~يكن فيه نجابة قال بعض العلماء اذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه ~~الشكال # | 1 ( باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله ms1874 ) # 1876 قوله صلى الله عليه وسلم ( تضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه إلا ~~جهادا إلى قوله أن أدخله PageV13P019 الجنة ) وفى الرواية الاخرى تكفل الله ~~ومعناهما أوجب الله تعالى له الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى وهذا الضمان ~~والكفالة موافق لقوله تعالى @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة @QE@ الآية قوله سبحانه وتعالى ( لا يخرجه إلا ~~جهادا فى سبيلى ) هكذا هو فى جميع النسخ جهادا بالنصب وكذا قال بعده ~~وإيمانا بي وتصديقا وهو منصوب على أنه مفعول له وتقديره لا يخرجه المخرج ~~ويحركه المحرك الا للجهاد والايمان والتصديق قوله ( لا يخرجه إلا جهادا فى ~~سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى ) معناه لا يخرجه إلا محض الايمان والاخلاص ~~لله تعالى قوله فى الرواية الأخرى ( وتصديق كلمته ) أى كلمة الشهادتين وقيل ~~تصديق كلام الله فى الاخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه قوله تعالى ( فهو ~~على ضامن ) ذكروا فى ضامن هنا وجهين أحدهما أنه بمعنى مضمون كماء دافق ~~ومدفوق والثانى أنه بمعنى ذو ضمان قوله تعالى ( أن أدخله الجنة ) قال ~~القاضي يحتمل أن يدخل عند موته كما قال تعالى فى الشهداء @QB@ أحياء عند ~~ربهم يرزقون @QE@ PageV13P020 وفى الحديث أرواح الشهداء فى الجنة قال ~~ويحتمل أن يكون المراد دخوله الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ~~ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به فى الحديث ~~الصحيح قوله ( أو أرجعه إلى مسكنه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ) قالوا ~~معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة ان لم يغنم أو من الاجر والغنيمة معا ~~ان غنموا وقيل ان أو هنا بمعنى الواو أى من أجر وغنيمة وكذا وقع بالواو في ~~رواية أبى داود وكذا وقع فى مسلم فى رواية يحيى بن يحيى التى بعد هذه ~~بالواو ومعنى الحديث أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال ~~فاما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة ~~قوله صلى الله عليه ms1875 وسلم ( والذى نفس محمد بيده مامن كلم يكلم فى سبيل الله ~~الا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك ) أما الكلم ~~بفتح الكاف واسكان اللام فهو الجرح ويكلم باسكان الكاف أى يجرح وفيه دليل ~~على أن الشهيد لايزول عنه الدم بغسل ولاغيره والحكمة فى مجيئة يوم القيامة ~~على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه فى طاعة الله تعالى وفيه ~~دليل على جواز اليمين وانعقادها بقوله والذى نفسى بيده ونحو هذه الصيغة من ~~الحلف بما يدل على الذات ولا خلاف فى هذا قال أصحابنا اليمين تكون بأسماء ~~الله تعالى وصفاته أو ما دل على ذاته قال القاضي واليد هنا PageV13P021 ~~بمعنى القدرة والملك قوله ( والذى نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ~~ما قعدت خلاف سرية تغزو فى سبيل الله ) أى خلفها وبعدها وفيه ما كان عليه ~~صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم وأنه كان يترك بعض ~~ما يختاره للرفق بالمسلمين وأنه اذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها وفيه مراعاة ~~الرفق بالمسلمين والسعى فى زوال المكروه والمشقة عنهم قوله ( لوددت أن أغزو ~~فى سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل ) فيه فضيلة الغزو ~~والشهادة وفيه تمنى الشهادة والخير وتمنى ما لايمكن فى العادة من الخيرات ~~وفيه أن الجهاد فرض كفاية لافرض عين قوله صلى الله عليه وسلم ( والله أعلم ~~بمن يكلم فى سبيله ) هذا تنبيه على الاخلاص فى الغزو وأن الثواب المذكور ~~فيه انما هو لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا قالوا وهذا ~~الفضل وان كان ظاهره أنه فى قتال الكفار فيدخل فيه من خرج فى سبيل الله فى ~~قتال البغاة وقطاع الطريق وفى اقامة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ~~ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وجرحه يثعب هو ) بفتح الياء ~~والعين واسكان المثلثة بينهما ومعناه يجرى متفجرا أى كثيرا وهو بمعنى ~~الرواية الأخرى يتفجر دما قوله صلى الله عليه وسلم ( تكون يوم القيامة ms1876 ~~كهيئتها اذا طعنت ) الضمير فى كهيئتها يعود على الجراحة وإذا طعنت بالألف ~~بعد الذال كذا فى جميع النسخ قوله صلى الله عليه وسلم ( والعرف عرف المسك ) ~~هو PageV13P022 بفتح العين المهملة واسكان الراء وهو الريح # | 1 ( باب فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى ) # 1877 قوله ( حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد عن أنس ) قال ~~أبو على الغسانى ظاهر هذا الاسناد أن شعبة ترويه عن قتادة وحميد جميعا عن ~~أنس قال وصوابه أن أبا خالد يرويه عن حميد عن أنس ويرويه أبو خالد أيضا عن ~~شعبة عن قتادة عن أنس قال وهكذا قاله عبد الغنى بن سعيد قال القاضي فيكون ~~حميد معطوفا على شعبة لا على قتادة قال وقد ذكره بن أبى شيبة فى كتابه عن ~~أبى خالد عن حميد وشعبة عن قتادة عن أنس فبينه وان كان فيه أيضا ايهام فان ~~ظاهره أن حميدا يرويه عن قتادة وليس المراد كذلك بل المراد أن PageV13P023 ~~حميدا يرويه عن أنس كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم ( مامن نفس تموت لها ~~عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولاأن لها الدنيا وما فيها ~~الاالشهيد إلى آخره ) هذا من صرائح الأدلة فى عظيم فضل الشهادة والله ~~المحمود المشكور وأما سبب تسميته شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حى فان ~~أرواحهم شهدت وحضرت دار الاسلام وأرواح غيرهم انما تشهدها يوم القيامة وقال ~~بن الأنبارى ان الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة ~~وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة ~~وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالايمان ~~وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا وهو الدم وقيل ~~لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بابلاغ الرسل الرسالة اليهم وعلى هذا ~~القول يشاركهم غيرهم فى هذا الوصف 1878 قوله ( ما يعدل الجهاد فى سبيل الله ~~قال لا تستطيعوه ) هكذا هو فى معظم النسخ لاتستطيعوه وفى بعضها لا ms1877 ~~تستطيعونه PageV13P024 بالنون وهذا جار على اللغة المشهورة والأول صحيح ~~أيضا وهى لغة فصيحة حذف النون من غير ناصب ولاجازم وقد سبق بيانها ونظائرها ~~مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل الصائم ~~القائم القانت بآيات الله إلى آخره ) معنى القانت هنا المطيع وفى هذا ~~الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل ~~الأعمال وقد جعل المجاهد مثل من لايفتر عن ذلك فى لحظة من اللحظات ومعلوم ~~أن هذا لايتأتى لأحد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لاتستطيعونه والله أعلم ~~1879 قوله ( أن عمر رضى الله عنه زجر الرجال الذين رفعوا أصواتهم يوم ~~الجمعة عند المنبر ) فيه كراهة رفع الصوت فى المساجد يوم الجمعة وغيره وأنه ~~لايرفع الصوت بعلم ولاغيره عند اجتماع الناس للصلاة لما فيه من التشويش ~~عليهم وعلى المصلين والذاكرين والله أعلم PageV13P025 # | 1 ( باب فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله ) # 1880 قوله صلى الله عليه وسلم ( لغدوة فى سبيل الله أو روحة خير من ~~الدنيا وما فيها ) الغدوة بفتح الغين السير أول النهار إلى الزوال والروحة ~~السير من الزوال إلى آخر النهار وأو هنا للتقسيم لا للشك ومعناه أن الروحة ~~يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة والظاهر أنه لايختص ذلك بالغدو والرواح من ~~بلدته بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة فى طريقه إلى الغزو وكذا غدوه ~~وروحة فى موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة وروحة فى سبيل الله ومعنى هذا ~~الحديث أن فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا ~~كلها لو ملكها انسان وتصور تنعمه بها كلها لأنه زائل ونعيم الآخرة باق قال ~~القاضي وقيل فى معناه ومعنى نظائره من تمثيل PageV13P026 أمور الآخرة ~~وثوابها بأمور الدنيا أنها خيرمن الدنيا وما فيها لو ملكها انسان وملك جميع ~~ما فيها وأنفقه فى أمور الآخرة قال هذا القائل وليس تمثيل الباقى بالفانى ~~على ظاهر اطلاقه والله أعلم 1882 قوله ( وحدثنا بن أبى عمر حدثنا مروان بن ~~معاوية عن يحيى ms1878 بن سعيد ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا وكذا نقله أبو على ~~الغسانى عن رواية الجلودى قال ووقع في نسخة بن ماهان حدثنا أبو بكر بن أبى ~~شيبة حدثنا مروان فذكر بن أبى شيبة بدل بن أبي عمر قال والصواب الأول ~~PageV13P027 # | 1 ( باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد فى الجنة من الدرجات ) # 1884 قوله صلى الله عليه وسلم ( وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة فى الجنة ~~ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله قال ~~الجهاد فى سبيل الله ) قال القاضي عياض رضى الله عنه يحتمل أن هذا على ~~ظاهره وأن الدرجات هنا المنازل التى بعضها أرفع من بعض فى الظاهر وهذه صفة ~~منازل الجنة كما جاء فى أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدرى قال ويحتمل ~~أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظيم الاحسان مما لم يخطر على ~~قلب بشر ولابصفة مخلوق وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة ~~يتفاضل تفاضلا كثيرا ويكون تباعده فى الفضل كما بين السماء والأرض فى البعد ~~قال القاضي والاحتمال الأول أظهر وهو كما قال والله أعلم PageV13P028 # | 1 ( باب من قتل فى سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين ) # قوله صلى الله عليه وسلم للذى سأله عن تكفير خطاياه ان قتل 1885 ( نعم ان ~~قتلت فى سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم أعاده فقال إلا الدين ~~فان جبريل قال لى ذلك ) فيه هذه الفضيلة العظيمة للمجاهد وهى تكفير خطاياه ~~كلها إلاحقوق الآدميين وانما يكون تكفيرها بهذه الشروط المذكورة وهو أن ~~يقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر وفيه أن الأعمال لاتنفع إلابالنية ~~والاخلاص لله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( مقبل غير مدبر ) لعله احتراز ~~ممن يقبل فى وقت ويدبر فى وقت والمحتسب هو المخلص لله تعالى فان قاتل ~~لعصبية أو لغنيمة أو لصيت أو نحو ذلك فليس له هذا الثواب ولاغيره وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم إلا الدين ففيه تنبيه على ms1879 جميع حقوق الآدميين وأن ~~الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وانما يكفر ~~حقوق الله تعالى وأما قوله صلى الله عليه وسلم نعم ثم قال بعد ذلك إلا ~~الدين فمحمول على أنه أوحى إليه به فى الحال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ~~إلاالدين فان جبريل قال لى ذلك والله أعلم 1886 قوله ( حدثنا سعيد بن منصور ~~حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس قال PageV13P029 وحدثنا بن ~~عجلان عن محمد بن قيس عن أبى عبد الله بن أبى قتادة ) القائل وحدثنا بن ~~عجلان هو سفيان قوله ( عن عياش بن عباس القتبانى ) الأول بالشين المعجمة ~~والثانى بالمهملة والقتبانى بالقاف مكسورة ثم مثناة فوق ساكنة ثم موحدة ~~منسوب إلى قتبان بطن من رعين # | 1 ( باب فى بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة وأنهم احياء عند ربهم ~~يرزقون ) # 1887 قوله ( حدثنى يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وذكر اسناده إلى ~~مسروق قال سألنا عبد الله PageV13P030 عن هذه الآية @QB@ ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ قال أما انا قد ~~سألنا عن ذلك فقال أرواحهم فى جوف طير خضر ) قال المازرى كذا جاء عبد الله ~~غير منسوب قال أبو على الغسانى ومن الناس من ينسبه فيقول عبد الله بن عمرو ~~وذكره أبومسعود الدمشقى فى مسند بن مسعود قال القاضي عياض ووقع فى بعض ~~النسخ من صحيح مسلم عبد الله بن مسعود قلت وكذا وقع فى بعض نسخ بلادنا ~~المعتمدة ولكن لم يقع منسوبا فى معظمها وذكره خلف الواسطى والحميدى وغيرهما ~~فى مسند بن مسعود وهوالصواب وهذا الحديث مرفوع لقوله انا قد سألنا عن ذلك ~~فقال يعنى النبى صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم فى الشهداء ( ~~أرواحهم فى جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم ~~تاوى إلى تلك القناديل ) فيه بيان أن الجنة مخلوقة موجودة وهو مذهب أهل ~~السنة وهى التى أهبط ms1880 منها آدم وهى التى ينعم فيها المؤمنون فى الآخرة هذا ~~إجماع أهل السنة وقالت المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضا وغيرهم انها ليست ~~موجودة وانما توجد بعد البعث فى القيامة قالوا والجنة التى أخرج منها آدم ~~غيرها وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق وفيه إثبات مجازاة الأموات ~~بالثواب والعقاب قبل القيامة قال القاضي وفيه أن الأرواح باقية لاتفنى ~~فينعم المحسن ويعذب المسىء وقد جاء به القرآن والآثار وهو مذهب أهل السنة ~~خلافا لطائفة من المبتدعة قالت تفنى قال القاضي وقال هنا أرواح الشهداء ~~وقال فى حديث مالك انما نسمة المؤمن والنسمة تطلق على ذات الانسان جسما ~~وروحا وتطلق على الروح مفردة وهو المراد بها فى هذا التفسير فى الحديث ~~الآخر بالروح ولعلمنا بأن الجسم يفنى ويأكله التراب ولقوله فى الحديث حتى ~~PageV13P031 يرجعه الله تعالى إلى جسده يوم القيامة قال القاضي وذكر فى ~~حديث مالك رحمه الله تعالى نسمة المؤمن وقال هنا الشهداء لأن هذه صفتهم ~~لقوله تعالى @QB@ أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ وكما فسره فى هذا الحديث وأما ~~غيرهم فأنما يعرض عليه مقعده بالغداة والعشى كما جاء فى حديث بن عمر وكما ~~قال فى آل فرعون @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا @QE@ قال القاضي وقيل ~~بل المراد جميع المؤمنين الذين يدخلون الجنة بغير عذاب فيدخلونها الآن ~~بدليل عموم الحديث وقيل بل أرواح المؤمنين على أفنية قبورهم والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث فى جوف طير خضر وفى غير مسلم بطير ~~خضر وفى حديث آخر بحواصل طير وفى الموطأ إنما نسمة المؤمن طير وفى حديث آخر ~~عن قتادة فى صورة طير أبيض قال القاضي قال بعض المتكلمين على هذا الأشبه ~~صحة قول من قال طير أو صورة طير وهو أكثر ما جاءت به الرواية لاسيما مع ~~قوله تأوى إلى قناديل تحت العرش قال القاضي واستبعد بعضهم هذا ولم ينكره ~~آخرون وليس فيه ما ينكر ولا فرق بين الأمرين بل رواية طير أو جوف طير أصح ~~معنى وليس للأقيسة والعقول ms1881 فى هذا حكم وكله من المجوزات فاذا أراد الله أن ~~يجعل هذه الروح اذا خرجت من المؤمن أوالشهيد فى قناديل أو أجواف طير أو حيث ~~يشاء كان ذلك ووقع ولم يبعد لاسيما مع القول بأن الأرواح أجسام قال القاضي ~~وقيل ان هذا المنعم أو المعذب من الأرواح جزء من الجسد تبقى فيه الروح وهو ~~الذى يتألم ويعذب ويلتذ وينعم وهو الذى يقول رب ارجعون وهو الذى يسرح فى ~~شجر الجنة فغير مستحيل أن يصور هذا الجزء طائرا أو يجعل فى جوف طائر وفى ~~قناديل تحت العرش وغير ذلك مما يريد الله عز وجل قال القاضي وقد اختلف ~~الناس فى الروح ما هي اختلافا لايكاد يحصر فقال كثير من أرباب المعانى وعلم ~~الباطن المتكلمين لاتعرف حقيقته ولايصح وصفه وهو مما جهل العباد علمه ~~واستدلوا بقوله تعالى @QB@ قل الروح من أمر ربي @QE@ وغلت الفلاسفة فقالت ~~بعدم الروح وقال جمهور الأطباء هو البخار اللطيف السارى فى البدن وقال ~~كثيرون من شيوخنا هو الحياة وقال آخرون هي أجسام لطيفة مشابكة للجسم يحيى ~~لحياته أجرى الله تعالى العادة بموت الجسم عند فراقه وقيل هو بعض الجسم ~~ولهذا وصف بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم وهذه صفة الأجسام لاالمعانى وقال ~~بعض مقدمي أئمتنا هو جسم لطيف متصور على صورة الإنسان داخل الجسم وقال بعض ~~مشايخنا وغيرهم إنه النفس الداخل PageV13P032 والخارج وقال آخرون هو الدم ~~هذا ما نقله القاضي والأصح عند أصحابنا أن الروح أجسام لطيفة متخللة فى ~~البدن فاذا فارقته مات قال القاضي واختلفوا فى النفس والروح فقيل هما بمعني ~~وهما لفظان لمسمى واحد وقيل ان النفس هي النفس الداخل والخارج وقيل هي الدم ~~وقيل هي الحياة والله أعلم قال القاضي وقد تعلق بحديثنا هذا وشبهه بعض ~~الملاحدة القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح وتنعيمها فى الصور الحسان ~~المرفهة وتعذيبها فى الصور القبيحة المسخرة وزعموا أن هذا هو الثواب ~~والعقاب وهذا ضلال بين وإبطال لما جاءت به الشرائع من الحشر والنشر والجنة ~~والنار ولهذا قال فى الحديث حتى يرجعه الله ms1882 إلى جسده يوم يبعثه يعنى يوم ~~يجيء بجميع الخلق والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال لهم الله ~~تعالى هل تشتهون شيئا الخ ) هذا مبالغة فى اكرامهم وتنعيمهم إذ قد أعطاهم ~~الله ما لايخطر على قلب بشر ثم رغبهم فى سؤال الزيادة فلم يجدوا مزيدا على ~~ما أعطاهم فسألوه حين رأوه أنه لابد من سؤال أن يرجع أرواحهم إلى أجسادهم ~~ليجاهدوا ويبذلوا أنفسهم فى سبيل الله تعالى ويستلذوا بالقتل فى سبيل الله ~~والله أعلم # | 1 ( باب فضل الحهاد والرباط ) # 1888 قوله ( أى الناس أفضل فقال رجل يجاهد فى سبيل الله بماله ونفسه ) ~~قال القاضي هذا عام PageV13P033 مخصوص وتقديره هذا من أفضل الناس وإلا ~~فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم ~~( ثم مؤمن فى شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ) فيه دليل لمن قال ~~بتفضيل العزلة على الاختلاط وفى ذلك خلاف مشهور فمذهب الشافعى وأكثر ~~العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف أن ~~الاعتزال أفضل وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال فى زمن ~~الفتن والحروب أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم أو نحو ذلك من ~~الخصوص وقد كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة ~~والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة ~~والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحلق الذكر وغير ذلك وأما الشعب فهو ما ~~انفرج بين جبلين وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال ~~وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس غالبا وهذا الحديث نحو الحديث الآخر ~~حين سئل صلى الله عليه وسلم عن النجاة فقال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ~~وابك على خطيئتك 1889 قوله صلى الله عليه وسلم ( من خير معاش الناس لهم رجل ~~ممسك PageV13P034 عنان فرسه ) المعاش هو العيش وهو الحياة وتقديره والله ~~أعلم من خير أحوال عيشهم رجل ممسك قوله صلى الله عليه وسلم ( يطير على متنه ~~كلما سمع هيعة أو فزعة ms1883 طار على متنه يبتغي القتل والموت مظانه ) معناه ~~يسارع على ظهره وهو متنه كلما سمع هيعة وهى الصوت عند حضور العدو وهى بفتح ~~الهاء وإسكان الياء والفزعة باسكان الزاى وهي النهوض إلى العدو ومعنى يبتغى ~~القتل مظانه يطلبه فى مواطنه التى يرجى فيها لشدة رغبته فى الشهادة وفى هذا ~~الحديث فضيلة الجهاد والرباط والحرص على الشهادة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أو رجل فى غنيمة فى رأس شعفة ) الغنيمة بضم الغين تصغير الغنم أى قطعة منها ~~والشعفة بفتح الشين والعين أعلى الجبل PageV13P035 # | 1 ( باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ) # 1890 قوله صلى الله عليه وسلم ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ~~كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا فى سبيل الله فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل ~~فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد ) قال القاضي الضحك هنا استعارة فى حق ~~الله تعالى لأنه لا يجوز عليه سبحانه الضحك المعروف فى حقنا لأنه إنما يصح ~~من الأجسام وممن يجوز عليه تغير الحالات والله تعالى منزه عن ذلك وانما ~~المراد به الرضا بفعلهما والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقى رسل الله ~~لهما بذلك لأن الضحك من أحدنا انما يكون عند موافقته ما يرضاه وسروره وبره ~~لمن يلقاه قال ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله تعالى الذين ~~يوجههم لقبض روحه وادخاله الجنة كما يقال قتل السلطان فلانا أى أمر بقتله ~~PageV13P036 # | 1 ( باب من قتل كافرا ثم سدد ) # 1891 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع كافر وقاتله فى النار أبدا ) ~~وفى رواية لايجتمعان فى النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر قيل من هم يا رسول ~~الله قال مؤمن قتل كافرا ثم سدد قال القاضي فى الرواية الأولى يحتمل أن هذا ~~مختص بمن قتل كافرا فى الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها ~~أو يكون بنية مخصوصة أو حالة مخصوصة ويحتمل أن يكون عقابه ان عوقب بغير ~~النار كالحبس فى الاعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون ms1884 ان ~~عوقب بها فى غير موضع عقاب الكفار ولايجتمعان فى ادراكها قال وأما قوله فى ~~الرواية الثانية ( اجتماعا يضر أحدهما الآخر ) فيدل على أنه اجتماع مخصوص ~~قال وهو مشكل المعنى وأوجه مافيه أن يكون معناه ماأشرنا إليه أنهما ~~لايجتمعان فى وقت ان استحق العقاب فيعيره بدخوله معه وأنه لم ينفعه ايمانه ~~وقتله اياه وقد جاء مثل هذا فى بعض الحديث لكن قوله فى هذا الحديث مؤمن قتل ~~كافرا ثم سدد مشكل لأن المؤمن اذا سدد ومعناه استقام على الطريقة المثلى ~~ولم يخلط لم يدخل النار أصلا سواء قتل كافرا أو لم يقتله قال القاضي ووجهه ~~عندى أن يكون قوله ثم سدد عائدا على الكافر القاتل ويكون بمعنى الحديث ~~السابق يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ورأى بعضهم أن ~~هذا اللفظ تغير من بعض الرواة وأن صوابه مؤمن قتله كافر ثم سدد ويكون معنى ~~قوله لايجتمعان فى النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر أى لايدخلانها للعقاب ~~ويكون هذا استثناء من اجتماع الورود وتخاصمهم على جسر جهنم هذا آخر كلام ~~القاضي PageV13P037 # | 1 ( باب فضل الصدقة فى سبيل الله تعالى وتضعيفها ) # 1892 قوله ( جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه فى سبيل الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة ) معنى ~~مخطومة أى فيها خطام وهو قريب من الزمام وسبق شرحه مرات قيل يحتمل أن ~~المراد له أجر سبعمائة ناقة ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون له فى الجنة ~~بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطومة يركبهن حيث شاء للتنزه كما جاء فى خيل ~~الجنة ونجبها وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم # | 1 ( باب فضل اعانة الغازى فى سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته فى أهله ~~بخير ) # 1893 قوله ( أبدع بى ) هو بضم الهمزة وفى بعض النسخ بدع بى بحذف الهمزة ~~وبتشديد الدال ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم قال والأول هو الصواب ~~ومعروف فى اللغة وكذا رواه أبو داود وآخرون PageV13P038 بالألف ومعناه هلكت ~~دابتى وهى مركوبى ms1885 قوله صلى الله عليه وسلم ( من دل على خير فله مثل أجر ~~فاعله ) فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله وفيه ~~فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين ~~وغيرهم والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثوابا ~~ولايلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء 1894 قوله ( أن فتى من أسلم قال يارسول ~~الله انى أريد الغزو وليس معى ما أتجهز به قال ائت فلانا فانه قد كان تجهز ~~فمرض إلى آخره ) فيه فضيلة الدلالة على الخير وفيه أن مانوى الانسان صرفه ~~فى جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة يستحب له بذله فى جهة أخرى من البر ولا ~~يلزمه ذلك ما لم يلتزمه بالنذر قوله صلى PageV13P039 الله عليه وسلم 1895 ( ~~من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا ) أى حصل له أجر بسبب ~~الغزو وهذا الأجر يحصل بكل جهاد وسواء قليلة وكثيره ولكل خالف له فى أهله ~~بخير من قضاء حاجة لهم وانفاق عليهم أو مساعدتهم فى أمرهم ويختلف قدر ~~الثواب بقلة ذلك وكثرته وفى هذا الحديث الحث على الاحسان إلى من فعل مصلحة ~~للمسلمين أو قام بأمر من مهماتهم قوله 1896 ( ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث بعثا إلى بنى لحيان من هذيل فقال لينبعث من كل رجلين أحدهما ~~والأجر بينهما ) أما بنو لحيان فبكسر اللام وفتحها والكسر أشهر وقد اتفق ~~العلماء على أن بنى لحيان كانوا فى ذلك الوقت كفارا فبعث إليهم بعثا ~~يغزونهم وقال لذلك البعث ليخرج من كل قبيلة نصف عددها وهو المراد بقوله من ~~كل رجلين أحدهما وأما كون الأجر بينهما فهو محمول على ما اذا خلف المقيم ~~الغازى فى أهله بخير كما شرحناه قريبا وكما صرح به فى باقى الأحاديث قوله ( ~~فى PageV13P040 إسناد هذا الحديث أبو سعيد مولى المهرى ) هو بالراء واسمه ~~سالم بن عبد الله أبو عبد الله النصرى بالنون المدنى مولى شداد بن الهادى ~~ويقال مولى مالك ms1886 بن أوس بن الحدثان ويقال مولى دوس ويقال له سالم سبلات ~~بالسين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين وهو سالم البرد بالراء وآخره دال ~~وهو سالم مولى النصريين بالنون وهو أبو عبد الله مولى شداد وهو سالم أبو ~~عبد الله المدينى وهو سالم مولى مالك بن أوس وهو سالم مولى المهربين وهو ~~سالم مولى دوس وهو سالم أبو عبد الله الدوسى ولسالم هذا نظائر فى هذا وهو ~~أن يكون للانسان أسماء أوصفات وتعريفات يعرفه كل إنسان بواحد منها وصنف ~~الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى فى هذا كتابا حسنا وصنف فيه غيره # | 1 ( باب حرمة نساء المجاهدين وإثم من خانهم فيهن ) # قوله صلى الله عليه وسلم 1897 ( حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة ~~أمهاتهم ) هذا فى شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة ~~وحديث محرم وغير ذلك والثانى فى برهن PageV13P041 والاحسان اليهن وقضاء ~~حوائجهن التى لا يترتب عليها مفسدة ولايتوصل بها إلى ريبة ونحوها قوله صلى ~~الله عليه وسلم فى الذى يخون المجاهد فى أهله ( ان المجاهد يأخذ يوم ~~القيامة من حسناته ما شاء فما ظنكم ) معناه ما تظنون فى رغبته فى أخذ ~~حسناته والاستكثار منها فى ذلك المقام أى لايبقى منها شيئا ان أمكنه والله ~~أعلم # | 1 ( باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين ) # 1898 قوله ( فجاء بكتف يكتبها ) فيه جواز كتابة القرآن فى الألواح ~~والأكتاف وفيه طهارة عظم المذكى وجواز الانتفاع به قوله تعالى @QB@ لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر @QE@ الآية فيه دليل لسقوط ~~الجهاد عن المعذورين ولكن لايكون ثوابهم ثواب المجاهدين بل لهم ثواب نياتهم ~~ان كان لهم نية صالحة كما قال صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية وفيه أن ~~الجهاد فرض PageV13P042 كفاية ليس بفرض عين وفيه رد على من يقول انه كان فى ~~زمن النبى صلى الله عليه وسلم فرض عين وبعده فرض كفاية والصحيح أنه لم يزل ~~فرض كفاية من حين شرع وهذه الآية ظاهرة فى ذلك لقوله تعالى @QB@ وكلا وعد ~~الله ms1887 الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ غير أولي الضرر @QE@ قرئ غير بنصب الراء ورفعها قراءتان مشهورتان فى ~~السبع قرأ نافع وبن عامر والكسائى بنصبها والباقون برفعها وقرئ فى الشاذ ~~بجرها فمن نصب فعلى الاستثناء ومن رفع فوصف للقاعدين أو بدل منهم ومن جر ~~فوصف للمؤمنين أو بدل منهم قوله ( فشكا إليه بن أم مكتوم ضرارته ) أى عماه ~~هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ضرارته بفتح الضاد وحكى صاحب المشارق والمطالع ~~عن بعض الرواة أنه ضبط ضررا به والصواب الأول # | 1 ( باب ثبوت الجنة للشهيد ) # 1899 ( قال رجل أين أنا يارسول الله ان قتلت قال فى الجنة فألقى تمرات كن ~~فى يده ثم قاتل حتى قتل فيه ثبوت PageV13P043 الجنة للشهيد وفيه المبادرة ~~بالخير وأنه لايشتغل عنه بحظوظ النفوس 1900 قوله ( وحدثنا أحمد بن جناب ~~المصيصى ) بالجيم والنون وأما المصيصى فبكسر الميم والصاد المشددة ويقال ~~بفتح الميم وتخفيف الصاد وجهان معروفان الأول أشهر منسوب إلى المصيصة ~~المدينة المعروفة قوله ( جاء رجل من بنى النبيت هو بنون مفتوحة ثم باء ~~مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق وهم قبيلة من الأنصار كما ذكر فى ~~الكتاب 1901 قوله ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ) هكذا هو ~~فى جميع النسخ بسيسة بباء موحدة مضمومة وبسينين مهملتين مفتوحتين بينهما ~~ياء مثناة تحت ساكنة قال القاضي هكذا هو فى جميع النسخ قال وكذا رواه أبو ~~داود وأصحاب الحديث قال والمعروف فى كتب السيرة بسبس بباءين موحدتين ~~مفتوحتين بينهما سين ساكنة وهو بسبس بن عمرو ويقال بن بشر من الأنصار من ~~الخزرج ويقال حليف لهم قلت يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما له والآخر لقبا ~~وقوله ( عينا ) أى متجسسا ورقيبا قوله ( ما صنعت عير أبى سفيان ) هي الدواب ~~التى تحمل الطعام وغيره من الأمتعة قال فى المشارق العير هي الابل والدواب ~~تحمل PageV13P044 الطعام وغيره من التجارات قال ولاتسمى عيرا إلااذا كانت ~~كذلك وقال الجوهرى فى الصحاح العير الابل تحمل الميرة ms1888 وجمعها عيرات بكسر ~~العين وفتح الياء قوله صلى الله عليه وسلم ( إن لنا طلبة فمن كان ظهره ~~حاضرا فليركب ) هي بفتح الطاء وكسر اللام أى شيئا نطلبه والظهر الدواب التى ~~تركب قوله ( فجعل رجال يستأذنونه فى ظهرانهم ) هو بضم الظاء واسكان الهاء ~~أى مركوباتهم فى هذا استحباب التورية في الحرب وأن لايبين الامام جهة ~~إغارته وإغارة سراياه لئلا يشيع ذلك فيحذرهم العدو قوله ( فى علو المدينة ) ~~بضم العين وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ( لايتقدمن أحد منكم إلى شئ حتى ~~أكون أنا دونه ) أى قدامه متقدما فى ذلك الشئ لئلا يفوت شئ من المصالح التى ~~لاتعلمونها قوله ( عمير بن الحمام ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم قوله ( ~~بخ بخ ) فيه لغتان اسكان الخاء وكسرها منونا وهى كلمة تطلق لتفخيم الأمر ~~وتعظيمه فى الخير قوله ( لا والله يارسول الله الارجاءة أن أكون من أهلها ) ~~هكذا هو فى أكثر النسخ المعتمدة رجاءة بالمد ونصب التاء وفى بعضها رجاء ~~بلاتنوين وفى بعضها بالتنوين PageV13P045 ممدودان بحذف التاء وكله صحيح ~~معروف فى اللغة ومعناه والله ما فعلته لشيء إلا لرجاء أن أكون من أهلها ~~قوله ( فأخرج تمرات من قرنه ) هو بقاف وراء مفتوحتين ثم نون أى جعبة النشاب ~~ووقع فى بعض نسخ المغاربة فيه تصحيف قوله ( لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى ~~هذه انها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمرثم قاتلهم حتى قتل ) فيه ~~جواز الانغمار فى الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز بلا كراهة عند جماهير ~~العلماء 1902 قوله ( وهو بحضرة العدو ) هو بفتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث ~~لغات ويقال أيضا بحضر بفتح الحاء والضاد بحذف الهاء قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ) قال العلماء معناه إن الجهاد ~~وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها قوله ( كسر جفن سيفه ) هو ~~بفتح PageV13P046 الجيم واسكان الفاء وبالنون وهو غمده 677 قوله ( وكانوا ~~بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه فى المسجد ) معناه يضعونه فى المسجد مسبلا ~~لمن أراد استعماله لطهارة أو شرب أو ms1889 غيرهما وفيه جواز وضعه فى المسجد وقد ~~كانوا يضعون أيضا أعذاق التمر لمن أرادها فى المسجد فى زمن النبى صلى الله ~~عليه وسلم ولاخلاف فى جواز هذا وفضله قوله ( ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به ~~الطعام لأهل الصفة ) أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى ~~مسجد النبى صلى الله عليه وسلم وكانت لهم فى آخره صفة وهو مكان منقطع من ~~المسجد مظلل عليه يبيتون فيه قاله إبراهيم الحربى والقاضى وأصله من صفة ~~البيت وهى شئ كالظلة قدامه فيه فضيلة الصدقة وفضيلة الاكتساب من الحلال لها ~~وفيه جواز الصفة فى المسجد وجواز المبيت فيه بلا كراهة وهو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور قوله ( اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا ) ~~فيه فضيلة ظاهرة للشهداء وثبوت الرضا منهم ولهم وهو موافق لقوله تعالى @QB@ ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه @QE@ PageV13P047 قال العلماء رضى الله عنهم ~~بطاعتهم ورضوا عنه بما أكرمهم به وأعطاهم إياه من الخيرات والرضى من الله ~~تعالى افاضة الخير والاحسان والرحمة فيكون من صفات الأفعال وهو أيضا بمعنى ~~ارادته فيكون من صفات الذات 1903 قوله ( ليرانى الله ما أصنع ) هكذا هو فى ~~أكثر النسخ ليرانى بالألف وهو صحيح ويكون ما أصنع بدلامن الضمير فى أرانى ~~أى ليرى الله ما أصنع ووقع فى بعض النسخ ليرين الله بياء بعد الراء ثم نون ~~مشددة وهكذا وقع فى صحيح البخارى وعلى هذا ضبطوه بوجهين أحدهما ليرين بفتح ~~الياء والراء أى يراه الله واقعا بارزا والثانى ليرين بضم الياء وكسر الراء ~~ومعناه ليرين الله الناس ما أصنعه ويبرزه الله تعالى لهم قوله ( فهاب أن ~~يقول غيرها ) معناه أنه اقتصر على هذه اللفظة المبهمة أى قوله ليرين الله ~~ما أصنع مخافة أن يعاهد الله على غيرها فيعجز عنه أو تضعف بنيته عنه أو نحو ~~ذلك وليكون ابراء له من الحول والقوة قوله ( واها لريح الجنة أجده دون أحد ~~) قال العلماء واها كلمة تحنن وتلهف قوله ( أجده دون أحد ) محمول على ظاهره ~~وأن الله تعالى أوجده ms1890 ريحها من موضع المعركة وقد ثبتت الأحاديث أن ريحها ~~توجد من مسيرة خمسمائة عام PageV13P048 # | 1 ( باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله ) # 1904 قوله صلى الله عليه وسلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو ~~فى سبيل الله ) فيه بيان أن الأعمال انما تحسب بالنيات الصالحة وأن الفضل ~~الذى ورد فى المجاهدين فى سبيل الله يختص بمن قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا قوله ( الرجل يقاتل للذكر ) أى ليذكره الناس بالشجاعة وهو بكسر ~~الذال قوله ( ويقاتل حمية ) هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته ~~PageV13P049 # قوله ( فرفع رأسه إليه وما رفع رأسه إليه الا أنه كان قائما ) فيه أنه ~~لابأس أن يكون المستفتى واقفا اذا كان هناك عذر من ضيق مكان أو غيره وكذلك ~~طالب الحاجة وفيه اقبال المتكلم على من يخاطبه # | 1 ( باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار ) # 1905 قوله ( تفرق الناس عن أبى هريرة فقال له ناتل أهل الشام أيها الشيخ ~~) وفى الرواية الأخرى فقال له ناتل الشامى هو بالنون فى أوله وبعد الألف ~~تاء مثناة فوق وهو ناتل بن قيس الحزامى الشامى من أهل فلسطين وهو تابعى ~~وكان أبوه صحابيا وكان ناتل كبير قومه قوله صلى الله عليه وسلم فى الغازى ~~والعالم والجواد وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله وادخالهم النار دليل على ~~PageV13P050 تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الاخلاص فى ~~الأعمال كما قال الله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين @QE@ وفيه أن العمومات الواردة فى فضل الجهاد انما هي لمن أراد الله ~~تعالى بذلك مخلصا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين فى وجوه الخيرات ~~كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصا قوله ( تفرج الناس عن أبى هريرة ~~) أى تفرقوا بعد اجتماعهم # | 1 ( باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم ) # 1906 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون ~~الغنيمة إلا تعجلوا ثلثى PageV13P051 أجرهم من الآخرة ms1891 ويبقى لهم الثلث وإن ~~لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ) وفى الرواية الثانية ما من غازية أو سرية ~~تغزو فتغنم وتسلم الا كانوا قد تعجلوا ثلثى أجورهم وما من غازية أو سرية ~~تخفق وتصاب إلا تم أجورهم قال أهل اللغة الاخفاق أن يغزو فلا يغنموا شيئا ~~وكذلك كل طالب حاجة اذا لم تحصل فقد أخفق ومنه أخفق الصائد اذا لم يقع له ~~صيد وأما معنى الحديث فالصواب الذى لا يجوز غيره أن الغزاة اذا سلموا أو ~~غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي فى ~~مقابلة جزء من أجر غزوهم فاذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثى أجرهم المترتب على ~~الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر وهذا موافق للأحاديث الصحيحة ~~المشهورة عن الصحابة كقوله منا من مات ولم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت ~~له ثمرته فهو يهدبها أى يجتنيها فهذا الذى ذكرنا هو الصواب وهو ظاهر الحديث ~~ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ما ذكرنا وقد اختار ~~القاضي عياض معنى هذا الذى ذكرناه بعد حكايته فى تفسيره أقوالا فاسدة منها ~~قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولايجوز أن ينقص ثوابهم بالغنيمة كما ~~لم ينقص ثواب أهل بدر وهم أفضل المجاهدين وهى أفضل غنيمة قال وزعم بعض ~~هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ راوية مجهول ورجحوا الحديث السابق فى أن ~~المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة فرجحوه على هذا الحديث لشهرته وشهرة ~~رجاله ولأنه فى الصحيحين وهذا فى مسلم خاصة وهذا القول باطل من أوجه فانه ~~لا تعارض بينه وبين هذا الحديث المذكور فان الذى فى الحديث السابق رجوعه ~~بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل أن الغنيمة تنقص الاجر أم لا ولا قال أجره ~~كأجر من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه وأما قولهم أبو هانئ ~~مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد وحيوة ms1892 وبن وهب ~~وخلائق من الأئمة ويكفى فى توثيقه احتجاج مسلم به فى صحيحه وأما قولهم أنه ~~PageV13P052 ليس فى الصحيحين فليس لازما فى صحة الحديث كونه فى الصحيحين ~~ولا فى أحدهما وأما قولهم فى غنيمة بدر فليس فى غنيمة بدر نص أنهم لو لم ~~يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط وكونهم مغفورا لهم مرضيا ~~عنهم ومن أهل الجنة لا يلزم ألا تكون وراء هذا مرتبة أخرى هي أفضل منه مع ~~أنه شديد الفضل عظيم القدر ومن الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم ~~أنه قال لعل الذى تعجل ثلثى أجره انما هو فى غنيمة أخذت على غير وجهها وهذا ~~غلط فاحش اذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثلث الأجر وزعم بعضهم أن المراد ~~أن التى أخفقت يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها ~~كما يضاعف لمن أصيب فى ماله وأهله وهذا القول فاسد مباين لصريح الحديث وزعم ~~بعضهم أن الحديث محمول على من خرج بنية الغزو والغنيمة معا فنقص ثوابه وهذا ~~أيضا ضعيف والصواب ما قدمناه والله أعلم # | 1 ( باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه ~~الغزو وغيره من الأعمال ) # 1907 قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنية ) الحديث أجمع ~~المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته قال الشافعى وآخرون ~~هو ثلث الاسلام وقال الشافعى يدخل فى سبعين بابا من الفقه وقال آخرون هو ~~ربع الاسلام وقال عبد الرحمن بن مهدى وغيره ينبغى لمن صنف كتابا أن يبدأ ~~فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية ونقل الخطابى هذا ~~PageV13P053 عن الأئمة مطلقا وقد فعل ذلك البخارى وغيره فابتدؤا به قبل كل ~~شئ وذكره البخارى فى سبعة مواضع من كتابه قال الحفاظ ولم يصح هذا الحديث عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم الا من رواية عمر بن الخطاب ولا عن عمر إلا من ~~رواية علقمة بن وقاص ولا عن علقمة الا من رواية محمد بن ms1893 إبراهيم التيمي ولا ~~عن محمد الا من رواية يحيى بن سعيد الانصارى وعن يحيى انتشر فرواه عنه أكثر ~~من مائتى انسان أكثرهم أئمة ولهذا قال الأئمة ليس هو متواترا وان كان ~~مشهورا عند الخاصة والعامة لأنه فقد شرط التواتر فى أوله وفيه طرفة من طرف ~~الاسناد فانه رواه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة قال ~~جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم لفظة انما موضوعة للحصر تثبت ~~المذكور وتنفى ما سواه فتقدير هذا الحديث أن الأعمال تحسب بنية ولاتحسب اذا ~~كانت بلا نية وفيه دليل على أن الطهارة وهى الوضوء والغسل والتيمم لاتصح ~~الا بالنية وكذلك الصلوة والزكوة والصوم والحج والاعتكاف وسائر العبادات ~~وأما ازالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لاتفتقر إلى نية لأنها من باب ~~التروك والترك لايحتاج إلى نية وقد نقلوا الاجماع فيها وشذ بعض أصحابنا ~~فأوجبها وهو باطل وتدخل النية فى الطلاق والعتاق والقذف ومعنى دخولها أنها ~~اذا قارنت كناية صارت كالصريح وان أتى بصريح طلاق ونوى طلقتين أوثلاثا وقع ~~ما نوى وان نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولايقبل ~~منه فى الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ( وانما لامرىء ما نوى ) قالوا ~~فائدة ذكره بعد انما الأعمال بالنية بيان أن تعيين المنوى شرط فلو كان على ~~انسان صلوة مقضية لايكفيه أن ينوى الصلوة الفائتة بل يشترط أن ينوى كونها ~~ظهرا أو غيرها ولولا اللفظ الثانى لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو ~~أوهم ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله PageV13P054 معناه من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على ~~الله ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظه ولا نصيب له فى الآخرة بسبب هذه ~~الهجرة وأصل الهجرة ) 55 الترك والمراد هنا ترك الوطن وذكر المرأة مع ~~الدنيا يحتمل وجهين أحدهما أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر ليتزوج ~~امرأة يقال لها أم قيس فقيل له مهاجر أم قيس والثانى ms1894 أنه للتنبية على زيادة ~~التحذير من ذلك وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على مزيته والله ~~أعلم # | 1 ( باب استحباب طلب الشهادة فى سبيل الله تعالى ) # 1908 قوله صلى الله عليه وسلم ( من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ~~) 1909 وفى الرواية الأخرى من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل ~~الشهداء وان مات على فراشه معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية ~~ومعناهما جميعا أنه اذا سأل الشهادة بصدق أعطى من ثواب الشهداء وان كان على ~~فراشه وفيه استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير PageV13P055 # | 1 ( باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ) # 1910 قوله صلى الله عليه وسلم ( من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه مات على ~~شعبة من نفاق قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) قوله نرى بضم النون أى نظن وهذا الذى قاله بن المبارك ~~محتمل وقد قال غيره انه عام والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين ~~المتخلفين عن الجهاد فى هذاالوصف فان ترك الجهاد أحد شعب النفاق وفى هذا ~~الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لايتوجه عليه من الذم ما يتوجه ~~على من مات ولم ينوها وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها ~~فأخرها بنية أن يفعلها في إثنائه فمات قبل فعلها أو أخر الحج بعد التمكن ~~إلى سنة أخرى فمات قبل فعله هل يأثم أم لا والأصح عندهم أنه يأثم فى الحج ~~دون الصلوة لان مدة الصلوة قريبة فلا تنسب إلى تفريط بالتأخير بخلاف الحج ~~وقيل يأثم فيهما وقيل لايأثم فيهما وقيل يأثم فى الحج الشيخ دون الشاب ~~والله أعلم PageV13P056 # | 1 ( باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر ) # 1911 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا ~~قطعتم واديا الاكانوا معكم حبسهم المرض ) وفى رواية الاشركوكم فى الاجر قال ~~أهل اللغة شركه بكسر ms1895 الراء بمعنى شاركه وفى هذا الحديث فضيلة النية فى ~~الخير وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب ~~نيته وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم ~~كثر ثوابه والله أعلم # | 1 ( باب فضل الغزو فى البحر ) # 1912 قوله ( ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان ~~فتطعمه وتفلى رأسه وينام عندها ) اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى ~~الله عليه وسلم واختلفوا فى كيفية ذلك فقال بن عبدالبر وغيره كانت احدى ~~خالاته من الرضاعة وقال آخرون بل كانت خالة لابيه PageV13P057 أو لجده لان ~~عبد المطلب كانت أمه من بنى النجار قوله ( تفلى ) بفتح التاء واسكان الفاء ~~فيه جواز فلى الرأس وقتل القمل منه ومن غيره قال أصحابنا قتل القمل وغيره ~~من المؤذيات مستحب وفيه جواز ملامسة المحرم فى الرأس وغيره مما ليس بعورة ~~وجواز الخلوة بالمحرم والنوم عندها وهذا كله مجمع عليه وفيه جواز أكل الضيف ~~عند المرأة المزوجة مما قدمته له الا أن يعلم أنه من مال الزوج ويعلم أنه ~~يكره أكله من طعامه قولها ( فاستيقظ وهو يضحك ) هذا الضحك فرحا وسرورا بكون ~~أمته تبقى بعده متظاهرة بأمور الاسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( يركبون ثبج هذا البحر ) الثبج بثاء مثلثة ثم باء موحدة ~~مفتوحتين ثم جيم وهو ظهره ووسطه وفى الرواية الأخرى يركبون ظهر البحر قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( كالملوك على الأسرة ) قيل هو صفة لهم فى الأخرة اذا ~~دخلوا الجنة والاصح أنه صفة لهم فى الدنيا أى يركبون مراكب الملوك لسعة ~~حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم قولها فى المرة الثانية ( ادع الله أن ~~يجعلنى منهم وكان دعا لها فى الأولى قال أنت من الأولين ) هذا دليل على أن ~~رؤياه الثانية غير الأولى وأنه عرض فيها غير الأولين وفيه معجزات للنبى صلى ~~الله عليه وسلم منها اخباره ببقاء أمته بعده وأنه تكون لهم شوكة ms1896 وقوة وعدد ~~وانهم يغزون وأنهم يركبون البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها ~~تكون معهم وقد وجد بحمد الله تعالى كل ذلك وفيه فضيلة PageV13P058 لتلك ~~الجيوش وأنهم غزاة فى سبيل الله واختلف العلماء متى جرت الغزوة التى توفيت ~~فيها أم حرام فى البحر وقد ذكر فى هذه الرواية فى مسلم أنها ركبت البحر فى ~~زمان معاوية فصرعت عن دابتها فهلكت قال القاضي قال أكثر أهل السير والأخبار ~~أن ذلك كان فى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه وأن فيها ركبت أم حرام ~~وزوجها إلى قبرص فصرعت عن دابتها هناك فتوفيت ودفنت هناك وعلى هذا يكون ~~قوله فى زمان معاوية معناه فى زمان غزوة فى البحر لا فى أيام خلافته قال ~~وقيل بل كان ذلك فى خلافته قال وهو أظهر فى دلالة قوله فى زمانه وفى هذا ~~الحديث جواز ركوب البحر للرجال والنساء وكذا قاله الجمهور وكره مالك ركوبه ~~للنساء لأنه لا يمكنهن غالبا التستر فيه ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ~~ولايؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفيان مع ضرورتهن ~~إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال قال القاضي رحمه الله تعالى وروى عن عمر بن ~~الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضى الله عنهما منع ركوبه وقيل انما منعه ~~العمران للتجارة وطلب الدنيا لا للطاعات وقد روى عن بن عمر عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم النهى عن ركوب البحر الا لحاج أو معتمر أو غاز وضعف أبو ~~داود هذا الحديث وقال رواته مجهولون واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن ~~القتال PageV13P059 فى سبيل الله تعالى والموت فيه سواء فى الاجر لان أم ~~حرام ماتت ولم تقتل ولا دلالة فيه لذلك لانه صلى الله عليه وسلم لم يقل ~~انهم شهداء انما يغزون فى سبيل الله ولكن قد ذكر مسلم فى الحديث الذى بعد ~~هذا بقليل حديث زهير بن حرب من رواية أبى هريرة من قتل فى سبيل الله فهو ~~شهيد ومن مات فى سبيل الله ms1897 فهو شهيد وهو موافق لمعنى قول الله تعالى @QB@ ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ~~الله @QE@ قوله فى الرواية الأولى ( وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ~~فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته ) وقال فى الرواية الأخرى ~~فتزوجها عبادة بن الصامت بعد فظاهر الرواية الأولى أنها كانت زوجة لعبادة ~~حال دخول النبى صلى الله عليه وسلم اليها ولكن الرواية الثانية صريحة فى ~~أنه إنما تزوجها بعد ذلك فتحمل الأولى على موافقة الثانية ويكون قد أخبر ~~عما صار حالا لها بعد ذلك قوله ( وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا ~~الليث عن يحيى بن سعيد ) هكذا PageV13P060 هو فى نسخ بلادنا ونقل القاضي عن ~~بعض نسخهم حدثنا محمد بن رمح ويحيى بن يحيى اخبرنا الليث فزاد يحيى بن يحيى ~~مع محمد بن رمح # | 1 ( باب فضل الرباط فى سبيل الله عز وجل ) # 1913 قوله ( عن عبد الرحمن بن بهرام ) بفتح الباء وكسرها قوله ( شرحبيل ~~بن السمط ) يقال بفتح السين وكسر الميم ويقال بكسر السين واسكان الميم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وان مات جرى ~~عليه عمله الذى كان يعمله ) هذه فضيلة ظاهرة للمرابط وجريان عمله عليه بعد ~~موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد وقد جاء صريحا في غير مسلم كل ميت ~~يختم على عمله الا المرابط فانه ينمى له عمله إلى يوم القيامة قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وأجرى عليه رزقه ) موافق لقول الله تعالى فى الشهداء @QB@ ~~أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ والأحاديث السابقة أن أرواح الشهداء تأكل من ~~ثمار الجنة قوله صلى الله عليه وسلم ( أمن الفتان ) ضبطوا أمن بوجهين ~~أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو والثانى أو من بضم الهمزة ~~وبواو وأما الفتان فقال القاضي رواية الاكثرين بضم الفاء جمع فاتن قال ~~ورواية الطبرى بالفتح وفى رواية أبى داود فى سننه أومن من فتانى القبر ~~PageV13P061 # | 1 ( باب ms1898 بيان الشهداء ) # 1914 قوله صلى الله عليه وسلم ( بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على ~~الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له ) فيه فضيلة اماطة الأذى عن الطريق وهو ~~كل مؤذ وهذه الاماطة أدنى شعب الايمان كما سبق فى الحديث قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد فى ~~سبيل الله ) وفى رواية مالك فى الموطأ من حديث جابر بن عتيك الشهداء سبعة ~~سوى القتل فى سبيل الله فذكر المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم وصاحب ~~ذات الجنب والحرق والمرأة تموت بجمع 1915 وفى رواية لمسلم من قتل فى سبيل ~~الله فهو شهيد ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد وهذا الحديث الذى رواه مالك ~~صحيح بلا خلاف وان كان البخارى ومسلم لم يخرجاه فأما المطعون فهو الذى يموت ~~فى الطاعون كما فى الرواية الأخرى الطاعون شهادة لكل مسلم وأما المبطون فهو ~~صاحب داء البطن وهو الاسهال قال القاضي وقيل هو الذى به الاستسقاء وانتفاخ ~~البطن وقيل PageV13P062 هو الذى تشتكى بطنه وقيل هو الذى يموت بداء بطنه ~~مطلقا وأما الغرق فهو الذى يموت غريقا فى الماء وصاحب الهدم من يموت تحته ~~وصاحب ذات الجنب معروف وهى قرحة تكون فى الجنب باطنا والحريق الذى يموت ~~بحريق النار وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وفتحها وكسرها والضم أشهر ~~قيل التى تموت حاملا جامعة ولدها فى بطنها وقيل هي البكر والصحيح الأول ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد فمعناه بأى ~~صفة مات وقد سبق بيانه قال العلماء وانما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل ~~الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها وقد جاء فى حديث آخر فى الصحيح من قتل ~~دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد وسبق بيانه فى كتاب الايمان ~~وفى حديث آخر صحيح من قتل دون سيفه فهو شهيد قال العلماء المراد بشهادة ~~هؤلاء كلهم غير المقتول فى سبيل الله انهم يكون لهم فى الآخرة ثواب ms1899 الشهداء ~~وأما فى الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وقد سبق فى كتاب الايمان بيان هذا وأن ~~الشهداء ثلاثة اقسام شهيد فى الدنيا والآخرة وهو المقتول فى حرب الكفار ~~وشهيد فى الآخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون هنا وشهيد فى الدنيا ~~دون الآخرة وهو من غل فى الغنيمة أو قتل مدبرا قوله فى حديث عبد الحميد بن ~~بيان ( قال عبد الله بن مقسم اشهد على أخيك أنه زاد فى هذا الحديث ومن غرق ~~فهو شهيد ) هكذا وقع فى أكثر نسخ بلادنا على أخيك بالخاء PageV13P063 وفى ~~بعضها على أبيك بالباء وهذا هو الصواب قال القاضي وقع فى رواية بن ماهان ~~على أبيك وهو الصواب وفى رواية الجلودى على أخيك وهو خطأ والصواب على أبيك ~~كما سبق فى رواية زهير وانما قاله بن مقسم لسهيل بن أبى صالح وكذا ذكره ~~أيضا فى الرواية التى بعدها والله أعلم # | 1 ( باب فضل الرمى والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه ) # 1917 قوله ( ثمامة بن شفى ) هو بشين معجمة مضمومة ثم فاء مفتوحة ثم ياء ~~مشددة قوله صلى الله عليه وسلم فى تفسير قوله تعالى @QB@ وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة @QE@ ألا ان القوة الرمى قالها ثلاثا ) هذا تصريح بتفسيرها ~~ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا وفيه وفى الأحاديث بعده فضيلة ~~الرمى والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد فى سبيل الله تعالى وكذلك ~~المشاجعة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذا المسابقة بالخيل وغيرها كما سبق ~~فى بابه والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة ~~الأعضاء بذلك 1918 قوله صلى الله عليه وسلم ( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم ~~الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) الأرضون بفتح الراء على المشهور ~~PageV13P064 وحكى الجوهرى لغة شاذة بإسكانها ويعجز بكسر الجيم على المشهور ~~وبفتحها فى لغة ومعناه الندب إلى الرمى 1919 قوله ( بن شماسة ) بضم الشين ~~وفتحها قوله ( لم أعانيه ) هكذا هو فى معظم النسخ لم أعانية بالياء وفى ~~بعضها لم أعانه بحذفها وهو الفصيح والأول لغة معروفة ms1900 سبق بيانها مرات قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( من علم الرمى ثم تركه فليس منا أو قد عصى ) هذا تشديد ~~عظيم فى نسيان الرمى بعد علمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلاعذر وسبق ~~تفسير فليس منافى كتاب الايمان # | 1 ( باب قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على ~~الحق لا يضرهم من خالفهم ) # 1920 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق ~~لا يضرهم من خذلهم حتى PageV13P065 يأتي أمر الله وهم كذلك ) هذا الحديث ~~سبق شرحه مع ما يشبهه فى أواخر كتاب الايمان وذكرنا هناك الجمع بين ~~الأحاديث الواردة فى هذا المعنى وأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يأتى أمر الله من الريح التى تأتى فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة وأن المراد ~~برواية من روى حتى تقوم الساعة أى تقرب الساعة وهو خروج الريح وأما هذه ~~الطائفة فقال البخارى هم أهل العلم وقال PageV13P066 أحمد بن حنبل إن لم ~~يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم قال القاضي عياض انما أراد أحمد أهل ~~السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث قلت ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة ~~بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم ~~زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا ~~يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين فى أقطار الأرض وفى هذا ~~الحديث معجزة ظاهرة فان هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبى صلى ~~الله عليه وسلم إلى الآن ولا يزال حتى يأتى أمر الله المذكور فى الحديث ~~وفيه دليل لكون الاجماع حجة وهو أصح ما استدل به له من الحديث وأما حديث لا ~~تجتمع أمتى على ضلالة فضعيف والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ظاهرين ~~على من ناوأهم ) هو بهمزة بعد الواو أى عاداهم وهو مأخوذ من نأى اليهم ~~ونأوا إليه أى نهضوا للقتال قوله ( مسلمة بن مخلد ) بضم الميم وفتح الخاء ~~وتشديد ms1901 اللام قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزال أهل PageV13P067 1925 ~~الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) قال على بن المدينى المراد بأهل ~~الغرب العرب والمراد بالغرب الدلو الكبير لاختصاصهم بها غالبا وقال آخرون ~~المراد به الغرب من الأرض وقال معاذهم بالشام وجاء فى حديث آخرهم ببيت ~~المقدس وقيل هم أهل الشام وما وراء ذلك قال القاضي وقيل المراد بأهل الغرب ~~أهل الشدة والجلد وغرب كل شيء حده # | 1 ( باب مراعاة مصلحة الدواب فى السير والنهى عن التعريس فى الطريق ) # 1926 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الابل حظها ~~من الأرض واذا سافرتم PageV13P068 بها فى السنة فبادروا بها نقيها ) الخصب ~~بكسر الخاء وهو كثرة العشب والمرعى وهو ضد الجدب والمراد بالسنة هنا القحط ~~ومنه قوله تعالى @QB@ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين @QE@ أى بالقحوط ونقيها ~~بكسر النون واسكان القاف وهو المخ ومعنى الحديث الحث على الرفق بالدواب ~~ومراعاة مصلحتها فان سافروا فى الخصب قللوا السير وتركوها ترعى فى بعض ~~النهار وفى أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها وان سافروا فى ~~القحط عجلوا السير ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها ولا يقللوا السير ~~فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيها وربما كلت ووقفت وقد ~~جاء فى أول هذا الحديث فى رواية مالك فى الموطأ ان الله رفيق يحب الرفق ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا عرستم فاجتنبوا الطريق فانها طرق الدواب ~~ومأوى الهوام بالليل ) قال أهل اللغة التعريس النزول فى أواخر الليل للنوم ~~والراحة هذا قول الخليل والأكثرين وقال أبو زيد هو النزول أى وقت كان من ~~ليل أو نهار والمراد بهذا الحديث هو الأول وهذا أدب من آداب السير والنزول ~~أرشد إليه صلى الله عليه وسلم لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم ~~والسباع تمشى فى الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من ~~مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها فاذا عرس الأنسان فى الطريق ربما ~~مر ms1902 به منها ما يؤذيه فينبغى أن يتباعد عن الطريق PageV13P069 # | 1 ( باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد ~~قضاء شغله ) # 1927 قوله صلى الله عليه وسلم ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه ~~وطعامه وشرابه ) معناه يمنعه كمالها ولذيذها لما فيه من المشقة والتعب ~~ومقاساة الحر والبرد والسرى والخوف ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله ) ~~النهمة بفتح النون واسكان الهاء هي الحاجة والمقصود فى هذا الحديث استحباب ~~تعجيل الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شغله ولا يتأخر بما ليس له بمهم # | 1 ( باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر ) # 1928 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان ~~يأتيهم غدوة أو عشية ) وفى PageV13P070 رواية اذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين ~~أهله طروقا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة وفى الرواية الأخرى نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا أطال الرجل الغيبة أن يأتى أهله طروقا وفى ~~الرواية الأخرى نهى أن يطرق أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم أما قوله ~~صلى الله عليه وسلم فى الأخيرة يطرق أهله ليلا يتخونهم فهو بفتح اللام ~~واسكان الياء أى فى الليل والطروق بضم الطاء هو الاتيان فى الليل وكل آت فى ~~الليل فهو طارق ومعنى تستحد المغيبة أى تزيل شعر عانتها والمغيبة التى غاب ~~زوجها والاستحداد استفعال من استعمال الحديدة وهى الموسى والمراد ازالته ~~كيف كان ومعنى يتخونهم يظن خيانتهم ويكشف أستارهم ويكشف هل خانوا أم لا ~~ومعنى هذه الروايات كلها أنه يكوه لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا ~~بغتة فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته اتيانه ليلا فلا بأس كما قال فى ~~احدى هذه الروايات اذا أطال الرجل الغيبة واذا كان فى قفل عظيم أو عسكر ~~ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه PageV13P071 قادم ~~معهم وأنهم الأن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى ms1903 الذى نهى ~~بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغتة ويؤيد ما ذكرناه ما ~~جاء فى 715 الحديث الآخر امهلوا حتى ندخل ليلا أى عشاء كى تمتشط الشعثة ~~وتستحد المغيبة فهذا صريح فيما قلناه وهو مفروض فى أنهم أرادوا الدخول فى ~~أوائل النهار بغتة فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار ليبلغ قدومهم إلى المدينة ~~وتتأهب النساء وغيرهن والله أعلم PageV13P072 # | 1 ( كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان ) # # | 1 ( باب الصيد بالكلاب المعلمة ) # 1929 قوله ( انى أرسل كلابى المعلمة إلى آخره ) مع الأحاديث المذكورة فى ~~الاصطياد فيها كلها اباحة الاصطياد وقد أجمع المسلمون عليه وتظاهرت عليه ~~دلائل الكتاب والسنة والاجماع قال القاضي عياض هو مباح لمن اصطاد للاكتساب ~~والحاجة والانتفاع به بالأكل وثمنه قال واختلفوا فيمن اصطاد للهو ولكن قصد ~~تذكيته والانتفاع به فكرهه مالك وأجازه الليث وبن عبدالحكم قال فإن فعله ~~بغير نية التذكية فهو حرام لأنه فساد فى الأرض واتلاف نفس عبثا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل قلت وان قتلن ~~قال وان قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها ) وفى رواية فانما سميت على كلبك ~~ولم تسم على غيره فى هذا الأمر بالتسمية على ارسال الصيد وقد أجمع المسلمون ~~على التسمية عند الارسال على الصيد وعند الذبح والنحر واختلفوا فى أن ذلك ~~واجب أم سنة فمذهب الشافعى وطائفة أنها سنة فلو تركها سهوا أو عمدا حل ~~الصيد والذبيحة وهي رواية عن مالك وأحمد وقال أهل الظاهر إن تركها عمدا أو ~~سهوا لم يحل وهو الصحيح عن أحمد فى صيد الجوارح وهو مروى عن بن سيرين وأبى ~~ثور وقال أبو حنيفة ومالك والثورى وجماهير العلماء ان تركها سهوا حلت ~~الذبيحة والصيد وان تركها عمدا PageV13P073 فلا وعلى مذهب أصحابنا يكره ~~تركها وقيل لا يكره بل هو خلاف الأولى والصحيح الكراهة واحتج من أوجبها ~~بقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وبهذه ~~الأحاديث واحتج أصحابنا بقوله تعالى ms1904 @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ إلى قوله ~~@QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ فأباح بالتذكية من غير اشتراط التسمية ولا وجوبها ~~فان قيل التذكية لا تكون إلا بالتسمية قلنا هي فى اللغة الشق والفتح وبقوله ~~تعالى وطعام الذين @QB@ أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ وهم لا يسمون وبحديث ~~عائشة انهم قالوا يا رسول الله ان قوما حديث عهدهم بالجاهلية يأتونا بلحمان ~~لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا فنأكل منها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سموا وكلوا رواه البخارى فهذه التسمية هي المأمور بها عند أكل كل ~~طعام وشرب كل شراب وأجابوا عن قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه @QE@ أن المراد ما ذبح للأصنام كما قال تعالى فى الآية الأخرى ~~وما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله ولأن الله تعالى قال وانه لفسق وقد ~~أجمع المسلمون على من أكل متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها على ما ~~ذكرناه ليجمع بينها وبين الآيات السابقات وحديث عائشة وحملها بعض أصحابنا ~~على كراهة التنزيه وأجابوا عن الأحاديث فى التسمية أنها للاستحباب قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( اذا أرسلت كلبك المعلم ) فى اطلاقة دليل لاباحة الصيد ~~بجميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وجماهير العلماء وقال الحسن البصرى والنخعى وقتادة وأحمد واسحق لا يحل صيد ~~الكلب الأسود لأنه شيطان قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أرسلت كلبك المعلم ~~) فيه أنه يشترط فى حل ما قتله الكلب المرسل كونه كلبا معلما وأنه يشترط ~~الارسال فلو أرسل غير معلم أو استرسل المعلم بلا إرسال لم يحل ما قتله فأما ~~غير المعلم فمجمع عليه وأما المعلم اذا استرسل فلا يحل ما قتله عندنا وعند ~~العلماء كافة إلا ما حكى عن الأصم من اباحته وألا ما حكاه بن المنذر عن ~~عطاء والأوزاعى أنه يحل ان كان صاحبه أخرجه للاصطياد قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ما لم يشركها كلب ليس معها ) فيه تصريح بأنه لا يحل اذا شاركه كلب ~~آخر والمراد كلب ms1905 آخر استرسل بنفسه أو أرسله من ليس هو من أهل الذكاة أو ~~شككنا فى ذلك فلا يحل أكله فى كل هذه الصور فان تحققنا أنه انما شاركه كلب ~~أرسله من هو من أهل الذكاة على ذلك الصيد حل قوله ( قلت انى أرمى بالمعراض ~~الصيد فأصيب فقال اذا رميت بالمعراض فخزق فكله وان أصابه PageV13P074 بعرضه ~~فلا تأكله ) وفى الرواية الأخرى ما أصاب بحده فكل وما أصاب بعرضه فهو وقيذ ~~فلا تأكل المعراض بكسر الميم وبالعين المهملة وهى خشبة ثقيلة أو عصا فى ~~طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح فى تفسيره وقال الهروى هو ~~سهم لا ريش فيه ولا نصل وقال بن دريد هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق فاذا ~~رمى به اعترض وقال الخليل كقول الهروى ونحوه عن الأصمعى وقيل هو عود رقيق ~~الطرفين غليظ الوسط اذا رمى به ذهب مستويا وأما خزق فهو بالخاء المعجمة ~~والزاى ومعناه نفذ والوقذ والموقوذ هو الذى يقتل بغير محدد من عصا أو حجر ~~وغيرهما ومذهب الشافعى ومالك وأبى حنيفة وأحمد والجماهير أنه إذا اصطاد ~~بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وان قتله بعرضه لم يحل لهذا الحديث وقال مكحول ~~والأوزاعى وغيرهما من فقهاء الشام يحل مطلقا وكذا قال هؤلاء وبن أبى ليلى ~~أنه يحل ما قتله بالبندقية وحكى أيضا عن سعيد بن المسيب وقال الجماهير لا ~~يحل صيد البندقية مطلقا لحديث المعراض لأنه كله رض ووقذ وهو معنى الرواية ~~الأخرى فانه وقيذ أى مقتول بغير محدد والموقوذة المقتولة بالعصا ونحوها ~~وأصله من الكسر والرض قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن أكل فلا تأكل ) هذا ~~الحديث من رواية عدى بن حاتم وهو صريح فى منع أكل ما أكلت منه الجارحة وجاء ~~فى سنن أبى داود وغيره بإسناد حسن عن أبى ثعلبة أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال له كل وان أكل منه الكلب واختلف العلماء فيه فقال الشافعى فى أصح ~~قوليه اذا قتلته الجارحة المعلمة من الكلاب والسباع وأكلت منه فهو ms1906 حرام وبه ~~قال أكثر العلماء منهم بن عباس وأبو هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن ~~والشعبى PageV13P075 والنخعى وعكرمة وقتادة وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد واسحق ~~وأبو ثور وبن المنذر وداود وقال سعد بن أبى وقاص وسلمان الفارسى وبن عمر ~~ومالك يحل وهو قول ضعيف للشافعى واحتج هؤلاء بحديث أبى ثعلبة وحملوا حديث ~~عدى على كراهة التنزيه واحتج الأولون بحديث عدى وهو فى الصحيحين مع قول ~~الله عز وجل @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ وهذا مما لم يمسك علينا بل ~~على نفسه PageV13P076 وقدموا هذا على حديث أبى ثعلبة لأنه أصح ومنهم من ~~تأول حديث أبى ثعلبة على ما اذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد ~~فأكل منه فهذا لا يضر والله أعلم وأما جوارح الطير إذا أكلت مما صادته ~~فالأصح عند أصحابنا والراجح من قول الشافعى تحريمه وقال سائر العلماء ~~بإباحته لأنه لا يمكن تعليمها ذلك بخلاف السباع وأصحابنا يمنعون هذا الدليل ~~وقوله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه معناه أن ~~الله تعالى قال @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ فإنما إباحته بشرط أن نعلم ~~أنه أمسك علينا واذا أكل منه لم نعلم أنه أمسك لنا أم لنفسه فلم يوجد شرط ~~إباحته والأصل تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم واذا أصاب بعرضه ) هو بفتح ~~العين أى غير المحدد منه قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن ذكاته أخذه ) معناه ~~ان أخذ الكلب الصيد وقتله إياه ذكاة شرعية بمنزلة ذبح الحيوان الانسى وهذا ~~مجمع عليه ولو لم يقتله الكلب لكن تركه ولم تبق فيه حياة مستقرة أو بقيت ~~ولم يبق زمان يمكن صاحبه لحاقه وذبحه فمات حل لهذا الحديث فإن ذكاته أخذه ~~قوله سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين قال أهل اللغة ~~الدخيل والدخال الذى يداخل الانسان ويخالطه فى أموره والربيط هنا بمعنى ~~المرابط وهو الملازم والرباط الملازمة قالوا والمراد هنا ربط نفسه على ~~العبادة وعن الدنيا قوله صلى الله PageV13P077 عليه وسلم ( فإن أمسك ms1907 عليك ~~فأدركته حيا فأذبحه ) هذا تصريح بأنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه ولم يحل إلا ~~بالذكاة وهو مجمع عليه وما نقل عن الحسن والنخعى خلافه فباطل لاأظنه يصح ~~عنهما وأما إذا أدركه ولم تبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه ومريه ~~أو أجافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته فيحل من غير ذكاة بالاجماع قال ~~أصحابنا وغيرهم ويستحب إمرار السكين على حلقه ليريحه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدرى أيهما ~~قتله ) فيه بيان قاعدة مهمة وهى إنه إذا حصل الشك فى الذكاة المبيحة ~~للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه وفيه تنبيه على أنه لو ~~وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ولا يضر كونه اشترك فى إمساكه كلبه ~~وكلب غيره لأن الاعتماد حينئذ فى الاباحة على تذكية الآدمى لا على إمساك ~~الكلب وانما تقع الاباحة بامساك الكلب اذا قتله وحينئذ اذا كان معه كلب آخر ~~لم يحل إلا إن يكون أرسله من هو من أهل الذكاة كما أوضحناه قريبا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وان رميت بسهمك فاذكر اسم الله فان غاب عنك PageV13P078 ~~يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت ) هذا دليل لمن يقول إذا أثر ~~جرحه فغاب عنه فوجده ميتا وليس فيه أثر غير سهمه حل وهو أحد قولى الشافعى ~~ومالك فى الصيد والسهم والثانى يحرم وهو الأصح عند أصحابنا والثالث يحرم فى ~~الكلب دون السهم والأول أقوى وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة وأما الأحاديث ~~المخالفة له فضعيفة ومحمولة على كراهة التنزيه وكذا الأثر عن بن عباس كل ما ~~أصميت ودع ما أنميت أى كل ما لم يغب عنك دون ما غاب قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( وان وجدته غريقا فى الماء فلا تأكل ) هذا متفق على تحريمه 1930 قوله ~~فى حديث أبى ثعلبة ( إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل فى آنيتهم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms1908 فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وان لم تجدوا ~~فاغسلوها ثم كلوا ) هكذا روى هذا PageV13P079 الحديث البخارى ومسلم وفى ~~رواية أبى داود قال انا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ~~ويشربون فى آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان وجدتم غيرها ~~فكلوا فيها واشربوا وان لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا قد ~~يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء فانهم يقولون أنه يجوز استعمال ~~أوانى المشركين اذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا ~~وهذا الحديث يقتضى كراهة استعمالها ان وجد غيرها ولا يكفى غسلها فى نفى ~~الكراهة وإنما يغسلها ويستعملها اذا لم يجد غيرها والجواب أن المراد النهى ~~عن الأكل فى آنيتهم التى كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر كما ~~صرح به فى رواية أبى داود وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار ~~وكونها معتادة للنجاسة كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة وأما الفقهاء ~~فمرادهم مطلق آنية الكفار التى ليست مستعملة فى النجاسات فهذه يكره ~~استعمالها قبل غسلها فإذا غسلت فلا كراهة فيها لأنها طاهرة وليس فيها ~~استقذار ولم يريدوا نفى الكراهة عن آنيتهم المستعملة فى الخنزير وغيره من ~~النجاسات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وما أصبت بكلبك الذى ليس ~~بمعلم فأدركت ذكاته فكل ) هذا مجمع عليه أنه لا يحل PageV13P080 لا بذكاة ~~1931 قوله ( حدثنا محمد بن مهران الرازى قال حدثنا أبو عبد الله حماد بن ~~خالد الخياط ) هذا الحديث هو أول عود سماع إبراهيم بن سفيان من مسلم والذى ~~قبله هو آخر فواته الثالث ولم يبق له فى الكتاب فوات بعد هذا والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن ~~) وفى رواية فيمن يدرك صيده بعد ثلاث فكله ما لم ينتن هذا النهى عن أكله ~~للنتن محمول على التنزيه لا على التحريم وكذا سائر اللحوم والأطعمة المنتنة ~~يكره أكلها ولا يحرم الا ان يخاف ms1909 منها الضرر خوفا معتمدا وقال بعض أصحابنا ~~يحرم اللحم المنتن وهو ضعيف والله أعلم PageV13P081 # | 1 ( باب تحريم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير ) # 1932 قوله ( نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن كل ذى ناب من السباع وكل ذى ~~مخلب من الطير وفى رواية كل ذى ناب من السباع فأكله حرام ) المخلب بكسر ~~الميم وفتح اللام قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للانسان ~~فى هذه الأحاديث دلالة لمذهب الشافعى وأبى حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه ~~يحرم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير وقال PageV13P082 مالك ~~يكره ولا يحرم قال أصحابنا المراد بذى الناب ما يتقوى به ويصطاد واحتج مالك ~~بقوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية واحتج أصحابنا ~~بهذه الأحاديث قالوا والآية ليس فيها إلا الاخبار بأنه لم يجد فى ذلك الوقت ~~محرما إلا المذكورات فى الآية ثم أوحى إليه بتحريم كل ذى ناب من السباع ~~فوجب قبوله والعمل به 1933 قوله ( عن عبيدة بن سفيان ) هو بفتح العين ~~PageV13P083 وكسر الياء 1934 قوله ( عن ميمون بن مهران عن بن عباس ) هكذا ~~ذكره مسلم من هذه الطرق وهو صحيح وقد صح سماع ميمون من بن عباس ولا تغتر ~~بما قد يخالف هذا # | 1 ( باب اباحة ميتات البحر ) # 1935 قوله ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة ) ~~فيه أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه وأنه ينبغى ~~أن يكون الأمير أفضلهم أو من أفضلهم قالوا ويستحب للرفقة من الناس وان قلوا ~~أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له قوله ( نتلقى عيرا لقريش ) قد سبق أن ~~العير هي الابل التى تحمل الطعام وغيره وفى هذا الحديث جواز صد أهل الحرب ~~واغتيالهم والخروج لأخذ مالهم واغتنامه قوله ( وزودنا جرابا من تمر لم يجد ~~لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبى ثم نشرب ~~عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى ms1910 الليل ) أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها ~~الكسر أفصح وسبق بيانه مرات ونمصها بفتح الميم وضمها الفتح أفصح وأشهر وسبق ~~بيان لغاته فى كتاب الايمان وفى هذا بيان ما كان الصحابة رضى الله عنهم ~~عليه من الزهد فى الدنيا والتقلل منها والصبر على الجوع وخشونة العيش ~~واقدامهم على الغزو مع هذا الحال قوله ( وزودنا جرابا لم يجد لنا غيره فكان ~~أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة PageV13P084 وفى رواية من هذا الحديث ونحن نحمل ~~أزوادنا على رقابنا وفى رواية ففنى زادهم فجمع أبو عبيدة زادهم فى مزود ~~فكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة وفى الموطأ ففنى زادهم وكان مزودى ~~تمرا وكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة وفى الرواية الأخرى لمسلم كان ~~يعطينا قبضة قبضة ثم أعطانا تمرة تمرة قال القاضي الجمع بين هذه الروايات ~~أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم زودهم المزود زائدا على ما كان معهم من ~~الزاد من أموالهم وغيرها مما واساهم به الصحابة ولهذا قال ونحن نحمل ~~أزوادنا قال ويحتمل أنه لم يكن فى زادهم تمر غير هذا الجراب وكان معهم غيره ~~من الزاد وأما إعطاء أبى عبيدة اياهم تمرة تمرة فإنما كان فى الحال الثانى ~~بعد أن فنى زادهم وطال لبثهم كما فسره فى الرواية الأخيرة فالرواية الأولى ~~معناها الاخبار عن آخر الأمر لا عن أوله والظاهر أن قوله تمرة تمرة إنما ~~كان بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة فلما قل تمرهم قسمه عليهم تمرة تمرة ثم فرغ ~~وفقدوا التمرة ووجدوا ألما لفقدها وأكلوا الخبط إلى أن فتح الله عليهم ~~بالعنبر قوله ( فجمع أبو عبيدة زادنا فى مزود فكان يقوتنا ) هذا محمول على ~~أنه جمعه برضاهم وخلطه ليبارك لهم كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فى ~~مواطن وكما كان الاشعريون يفعلون وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك وقد قال أصحابنا وغيرهم من العلماء يستحب للرفقة من المسافرين خلط ~~أزوادهم ليكون أبرك وأحسن فى العشرة وأن لا يختص بعضهم بأكل دون ms1911 بعض والله ~~أعلم قوله ( كهيئة الكثيب الضخم ) هو بالثاء المثلثة وهو الرمل المستطيل ~~المحدودب # قوله ( فاذا هي دابة تدعى العنبر قال أبو عبيدة ميتة ثم قال بل نحن رسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا فأقما عليه ~~شهرا ونحن ثلاثمائة حتي سمنا ) وذكر فى آخر الحديث PageV13P085 أنهم تزودوا ~~منه وأن النبى صلى الله عليه وسلم قال لهم حين رجعوا هل معكم من لحمه شيء ~~فتطعمونا قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله معنى ~~الحديث أن أبا عبيدة رضى الله عنه قال أولا باجتهاده ان هذا ميتة والميتة ~~حرام فلا يحل لكم إكلها ثم تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وان كان ميتة ~~لأنكم فى سبيل الله وقد اضطررتم وقد أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا ~~غير باغ ولاعاد فكلوا فأكلوا منه وأما طلب النبى صلى الله عليه وسلم من ~~لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به المبالغة فى تطيب نفوسهم فى حله وأن لا شك فى ~~اباحته وأنه يرتضيه لنفسه أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى ~~خارقة للعادة أكرمهم الله بها وفى هذا دليل على أنه لا بأس بسؤال الانسان ~~من مال صاحبه ومتاعه إدلالا عليه وليس هو من السؤال المنهى عنه انما ذلك فى ~~حق الأجانب للتمول ونحو وأما هذه فللمؤانسة والملاطفة والادلال وفيه جواز ~~الاجتهاد فى الأحكام فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم كما يجوز بعده وفيه ~~أنه يستحب للمفتى أن يتعاطى بعض المباحات التى يشك فيها المستفتى اذا لم ~~يكن فيه مشقة على المفتى وكان فيه طمانينة للمستفتى وفيه اباحة ميتات البحر ~~كلها سواء فى ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد وقد أجمع المسلمون على اباحة ~~السمك قال أصحابنا يحرم الضفدع للحديث فى النهى عن قتلها قالوا وفيما سوى ~~ذلك ثلاثة أوجه أصح يحل جميعه لهذا الحديث والثانى لا يحل والثالث يحل ما ~~له نظير مأكول فى البر دون ما لا ms1912 يؤكل نظيره فعلى هذا تؤكل خيل البحر وغنمه ~~وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره قال أصحابنا والحمار وان كان فى البر مأكول ~~وغيره ولكن الغالب غير المأكول هذا تفصيل مذهبنا وممن قال بإباحة جميع ~~حيوانات البحر إلا الضفدع أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وبن عباس رضى الله ~~عنهم وأباح مالك الضفدع والجميع وقال أبو حنيفة لا يحل غير السمك وأما ~~السمك الطافئ وهو الذى يموت فى البحر بلا سبب فمذهبنا أباحته وبه قال ~~جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم منهم أبو بكر الصديق وأبو أيوب وعطاء ~~مكحول والنخعى ومالك وأحمد وأبو ثور وداود وغيرهم وقال جابر بن عبد الله ~~وجابر بن زيد وطاوس وأبو حنيفة لا يحل دليلنا قوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه @QE@ قال بن عباس والجمهور صيده ما صدتموه وطعامه ما قذفه ~~وبحديث جابر هذا وبحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو حديث صحيح وبأشياء ~~مشهورة غير ما ذكرنا وأما الحديث المروى عن جابر عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم ما ألقاه البحر وجزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا PageV13P086 ~~تأكلوا فحديث ضيعف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شئ ~~كيف وهو معارض بما ذكرنا وقد أوضحت ضعف رجاله فى شرح المهذب فى باب الأطعمة ~~فإن قيل لا حجة فى حديث العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلنا الاحتجاج بأكل ~~النبى صلى الله عليه وسلم منه فى المدينة من غير ضرورة قوله ( ولقد رأيتنا ~~تغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور ) ~~أما الوقب فبفتح الواو واسكان القاف والباء الموحدة وهو داخل عينه ونقرتها ~~والقلال بكسر القاف جمع قلة بضمها وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين ~~يديه أي يحملها والفدر بكسر الفاء وفتح الدال هي القطع وقوله كقدر الثور ~~رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا أحدهما بقاف مفتوحة ثم دال ساكنة أي ~~مثل الثور والثاني كفدر بفاء مكسورة ثم دال مفتوحة جمع فدرة والأول أصح ~~وادعى القاضي أنه تصحيف ms1913 وأن الثانى هو الصواب وليس كما قال قوله ( ثم رحل ~~أعظم بعير ) هو بفتح الحاء أى جعل عليه رحلا قوله ( وتوزدنا من لحمه وشائق ~~) هو بالشين المعجمة والقاف قال أبو عبيد هو اللحم يؤخذ فيغلى اعلاء ولا ~~ينضج PageV13P087 ويحمل فى الأسفار يقال وشقت اللحم فاتشق والوشيقة الواحدة ~~منه والجمع وشائق ووشق وقيل الوشيق القديد قوله ( ثابت أجسامنا ) أى رجعت ~~إلى القوة قوله ( فيأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فتصبه ) كذا هو فى النسخ ~~فتصبه وفى الرواية الأولى فأقامها فأنثها وهو المعروف ووجه التذكير أنه ~~أراد به العضو قوله ( وجلس فى حجاج عينه نفر ) هو بحاء ثم جيم مخففة والحاء ~~مكسورة ومفتوحة لغتان مشهورتان وهو بمعنى وقب عينه المذكور فى الرواية ~~السابقة وقد شرحناه قوله ( ان رجلا نحر ثلاث جزائر ثم ثلاثا ثم ثلاثا ثم ~~نهاه أبو عبيدة ) وهذا الرجل الذى نحر الجزائر هو قيس بن سعد بن عبادة رضى ~~الله قوله فى الرواية الأولى ( فأقمنا عليه شهرا ) وفى الرواية الثانية ~~فأكلنا منها نصف شهر وفى الثالثة فأكل منها الجيش ثمانى عشرة ليلة طريق ~~الجمع بين الروايات أن من روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه ~~لم ينف الزيادة ولو نفاها قدم المثبت وقد قدمنا مرات أن المشهور الصحيح عند ~~الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم منه نفى الزيادة لو لم يعارضه ~~إثبات الزيادة كيف وقد عارضه فوجب قبول الزيادة وجمع القاضي بينهما ~~PageV13P088 بأن من قال نصف شهر أراد أكلوا منه تلك المدة طريا ومن قال ~~شهرا أراد قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدا والله أعلم قوله ( سيف البحر ~~) هو بكسر السين وإسكان المثناة تحت وهو ساحله كما قاله فى الروايتين قبله ~~قوله ( وحدثنا حجاج بن الشاعر وذكر فى هذا الاسناد أخبرنا أبو المنذر ~~القزاز ) هكذا هو فى نسخ بلادنا القزاز بالقاف وفى أكثرها البزاز بالباء ~~وذكر القاضي أيضا اختلاف الرواة فيه والأشهر بالقاف وهو الذى ذكره السمعانى ~~فى الأنساب وآخرون وذكره خلف الواسطى فى ms1914 الأطراف بالباء عن رواية مسلم لكن ~~عليه تضبيب فلعله يقال بالوجهين فالقزاز بزاز وأبو المنذر هذا اسمه إسماعيل ~~بن حسين بن المثني كذا سماه أحمد بن حنبل فيما ذكره بن أبى حاتم فى كتابه ~~واقتصر الجمهور على أنه إسماعيل بن عمر قال أبو حاتم هو صدوق وأمر أحمد بن ~~حنبل بالكتابة عنه وهو من أفراد مسلم PageV13P089 # | 1 ( باب تحريم أكل لحم الحمر الانسية ) # 1407 قوله ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم ~~خيبر وعن لحوم الحمر الانسية ) أما الانسية فبإسكان النون مع كسر الهمزة ~~وبفتحها لغتان مشهورتان سبق بيانهما وسبق بيان حكم نكاح المتعة وشرح ~~أحاديثه فى كتاب النكاح وأما الحمر الانسية فقد وقع فى أكثر الروايات أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحومها وفى رواية 1936 حرم رسول ~~الله صلى الله عليه PageV13P090 وسلم لحوم الحمر الأهلية وفى روايات أنه ~~صلى الله عليه وسلم وجد القدور تغلى فأمر بإراقتها وقال لا تأكلوا من ~~لحومها شيئا وفى رواية نهينا عن لحوم الحمر الأهلية وفى رواية أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال أهريقوها واكسروها فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها ~~ونغسلها قال أو ذاك 1940 وفى رواية نادى منادي النبى صلى الله عليه وسلم ~~ألا ان الله ورسوله ينهيانكم عنها فانه رجس من عمل الشيطان وفى رواية ~~ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس فأكفئت القدور بما فيها اختلف ~~العلماء فى المسألة فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم ~~لحومها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وقال بن عباس ليست بحرام وعن مالك ~~ثلاث روايات أشهرها أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة والثانية حرام والثالثة ~~مباحة والصواب التحريم كما قاله الجماهير للأحاديث الصريحة وأما الحديث ~~المذكور فى سنن أبى داود عن غالب بن أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن فى مالى ~~شئ أطعم أهلى إلا شئ من حمر وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم ~~الحمر الأهلية فأتيت النبى ms1915 صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أصابتنا ~~السنة فلم يكن فى مالى ما أطعم أهلى إلا سمان حمر وانك حرمت لحوم الحمر ~~الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية يعنى ~~بالجوال PageV13P091 التى تأكل الجلة وهى العذرة فهذا الحديث مضطرب مختلف ~~الاسناد شديد الاختلاف ولو صح حمل على الأكل منها فى حال الاضطرار والله ~~أعلم قوله 1937 ( نادى أن اكفؤا القدور ) قال القاضي ضبطناه بألف الوصل ~~وفتح الفاء من كفأت ثلاثى ومعناه قلبت قال ويصح قطع الألف وكسر الفاء من ~~أكفات رباعى وهما لغتان بمعنى عند كثيرين من أهل اللغة منهم الخليل ~~والكسائى وبن PageV13P092 السكيت وبن قتيبة وغيرهم وقال الأصمعى يقال كفأت ~~ولا يقال أكفأت بالألف قوله ( لحوم الحمر نيئة ونضيجة ) هو بكسر النون ~~وبالهمز أى غير مطبوخة 1939 قوله ( كان حمولة الناس ) بفتح الحاء أي الذى ~~يحمل متاعهم 1802 قوله ( ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فى قدور لحوم ~~الحمر الأهلية أهريقوها واكسروها فقال رجل أو نهريقها ونغسلها قال أو ذاك ) ~~هذا صريح فى PageV13P093 نجاستها وتحريمها ويؤيده الرواية الأخرى فانها رجس ~~وفى الآخرى رجس أو نجس وفيه وجوب غسل ما أصابته النجاسة وأن الاناء النجس ~~يطهر بغسله مرة واحدة ولا يحتاج إلى سبع اذا كانت غير نجاسة الكلب والخنزير ~~وما تولد من أحدهما وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعند أحمد يجب سبع فى الجميع ~~على أشهر الروايتين عنه وموضع الدلالة أن النبى صلى الله عليه وسلم أطلق ~~الأمر بالغسل ويصدق ذلك على مرة ولو وجبت الزيادة لبينها فإن فى المخاطبين ~~من هو قريب العهد بالاسلام ومن فى معناه ممن لا يفهم من الأمر بالغسل إلا ~~مقتضاه عند الاطلاق وهو مرة وأما أمره صلى الله عليه وسلم أولا بكسرها ~~فيحتمل أنه كان بوحى أو باجتهاد ثم نسخ وتعين الغسل ولا يجوز اليوم الكسر ~~لأنه اتلاف مال وفيه دليل على أنه اذا غسل الاناء النجس فلا بأس باستعماله ~~والله أعلم PageV13P094 # | 1 ( باب إباحة أكل ms1916 لحم الخيل ) # 1941 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأذن فى لحوم الخيل ) وفى رواية قال جابر أكلنا من خيبر الخيل وحمر ~~الوحش ونهانا النبى صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلى 1942 وفى حديث ~~أسماء قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه اختلف ~~العلماء فى إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعى والجمهور من السلف والخلف أنه ~~مباح لا كراهة فيه وبه قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك ~~وأسماء بنت أبى بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن ~~جبير والحسن البصرى وإبراهيم النخعى وحماد بن سليمان وأحمد واسحاق وأبو ثور ~~وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير المحدثين وغيرهم وكرهها طائفة منهم بن عباس ~~والحكم ومالك وأبو حنيفة قال أبو حنيفة يأثم بأكله ولا يسمى حراما واحتجوا ~~بقوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ ولم يذكر ~~الأكل وذكر الأكل من الأنعام فى الآية التى قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن ~~المقدم عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن لحوم الخيل والبغال والحمير PageV13P095 وكل ذى ناب من السباع رواه أبو ~~داود والنسائى وبن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح بن يحيى واتفق ~~العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف وقال بعضهم هو منسوخ روى ~~الدارقطنى والبيهقى بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال بالحاء الحافظ قال ~~هذا حديث ضعيف قال ولايعرف صالح بن يحيى ولاأبوه وقال البخارى هذا الحديث ~~فيه نظر وقال البيهقي هذا إسناد مضطرب وقال الخطابى فى اسناده نظر قال ~~وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض وقال أبو داود هذا ~~الحديث منسوخ وقال النسائى حديث الاباحة أصح قال ويشبه ان كان هذا صحيحا أن ~~يكون منسوخا واحتج الجمهور بأحاديث الاباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي ~~صحيحة صريحة وبأحاديث أخر صحيحة جاءت ms1917 بالإباحة ولم يثبت فى النهى حديث وأما ~~الآية فاجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مختصة ~~بذلك فانما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير @QE@ فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود ~~وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن ~~ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام @QB@ وتحمل أثقالكم ~~@QE@ ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل والله أعلم قولها ( ~~نحرنا فرسا ) وفي رواية البخارى ذبحنا فرسا وفى رواية له نحرنا كما ذكر ~~مسلم فيجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة نحروها ومرة ذبحوها ويجوز أن ~~تكون قضية واحدة ويكون أحد اللفظين مجازا والصحيح الأول لأنه لا يصار إلى ~~المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة والحقيقة غير متعذرة بل فى الحمل على الحقيقة ~~فائدة مهمة وهى PageV13P096 أنه يجوز ذبح المنحور ونحر المذبوح وهو مجمع ~~عليه وان كان فاعله مخالفا الأفضل والفرس يطلق على الذكر والأنثى والله ~~أعلم # | 1 ( باب اباحة الضب) # ثبتت هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره 1943 أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال فى الضب لست بآكله ولا محرمه وفى روايات لا آكله ولا أحرمه وفى ~~رواية 1944 أنه صلى الله عليه وسلم قال كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامى ~~وفى رواية 1945 1946 أنه صلى الله عليه وسلم رفع يده منه فقيل أحرام هو يا ~~رسول الله قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه فأكلوه بحضرته وهو ~~ينظر صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة معنى أعافه أكرهه تقذرا وأجمع ~~المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا PageV13P097 ما حكى عن أصحاب أبى ~~حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو ~~PageV13P098 حرام وما أظنه يصح عن أحد وان صح عن أحد فمحجوج بالنصوص واجماع ~~من قبله قوله ( ضب محنوذ ) أى مشوى وقيل المشوى على الرضف وهى الحجارة ~~المحماة قوله ( ان ms1918 خالدا اخذ الضب فأكله من غير استئذان ) هذا من باب ~~الادلال والأكل من بيت القريب والصديق الذى لا يكره ذلك وخالد أكل هذا فى ~~بيت خالته ميمونة وبيت صديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى ~~استئذان لا سيما والمهدية خالته ولعله أراد بذلك جبر قلب خالته أم حفيد ~~المهدية قوله فى ميمونة 1946 ( وهى خالته وخالة بن عباس ) يعنى خالة خالد ~~بن الوليد وخالة بن عباس وأم خالد لبابة الصغرى وأم بن عباس لبابة الكبرى ~~وميمونة وأم حفيد كلهن اخوات والدهن الحارث قوله ( قدمت به أختها حفيدة ) ~~وفى الرواية الأخر أم حفيد وفى بعض النسخ أم حفيدة بالهاء PageV13P099 وفى ~~بعضها فى رواية أبى بكر بن النضر أم حميد وفى بعضها حميدة وكله بضم الحاء ~~مصغر قال القاضي وغيره والأصوب والأشهر أم حفيد بلا هاء واسمها هزيلة وكذا ~~ذكرها بن عبد البر وغيره فى الصحابة والله أعلم قوله ( فقالت امرأة من ~~النسوة الحضور ) كذا هو فى جميع PageV13P100 النسخ النسوة الحضور 1947 قوله ~~( ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هذا ~~تصريح بما اتفق عليه العلماء وهو إقرار النبى صلى الله عليه وسلم الشيء ~~وسكوته عليه اذا فعل بحضرته يكون دليلا لإباحته ويكون بمعنى قوله أذنت فيه ~~وأبحته فانه لا يسكت على باطل ولا يقر منكرا والله أعلم 1948 قوله ( دعانا ~~عروس بالمدينة ) يعنى رجلا تزوج قريبا والعروس يقع على PageV13P101 المرأة ~~وعلى الرجل قوله ( قرب إليهم خوان ) هو بكسر الخاء وضمها لغتان الكسر أفصح ~~والجمع أخونة وخون وليس المراد بهذا الخوان ما نفاه فى الحديث المشهور فى ~~قوله ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان قط بل شيء من نحو ~~السفرة 1951 قوله إنا بأرض مضبة ) فيها لغتان مشهورتان إحداهما فتح الميم ~~والضاد والثانية ضم الميم وكسر الضاد والأول أشهر PageV13P102 وأفصح أى ذات ~~ضباب كثيرة قوله ( انى فى غائط مضبة ) الغائط الأرض المطمئنة قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فمسخهم دواب ms1919 يدبون فى الأرض ) أما يدبون فبكسر الدال وأما دواب ~~فكذا وقع فى بعض النسخ ووقع فى أكثرها دوابا بالألف والأول هو الجارى على ~~المعروف المشهور فى العربية والله أعلم # | 1 ( باب إباحة الجراد ) # 1952 قوله ( عن أبى يعفور ) هو بالفاء والراء وهو أبو يعفور الأصغر اسمه ~~عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس وأما أبو يعفور الأكبر فيقال له واقد ويقال ~~وقدان وسبق بيانهما فى كتاب الايمان وكتاب الصلاة قوله ( غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد ) فيه إباحة الجراد وأجمع ~~المسلمون على إباحته ثم قال الشافعى وأبو حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء ~~مات بذكاة أو باصطياد مسلم أو مجوسى أو مات حتف أنفه سواء قطع بعضه ~~PageV13P103 أو أحدث فيه سبب وقال مالك فى المشهور عنه وأحمد فى رواية لا ~~يحل إلا اذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى فى النار حيا أو يشوى ~~فإن مات حتف أنفه أو فى وعاء لم يحل والله أعلم # | 1 ( باب إباحة الأرنب ) # 1953 قوله ( فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعوا عليه فلغبوا ) معنى ~~استنفجنا أثرنا ونفرنا ومر الظهران بفتح الميم والظاء موضع قريب من مكة ~~قوله ( فلغبوا ) هو بفتح الغين المعجمة فى اللغة الفصيحة المشهورة وفى لغة ~~ضعيفة بكسرها حكاهما الجوهرى وغيره وضعفوها أى أعيوا وأكل الأرنب ~~PageV13P104 حلال عند مالك وأبى حنيفة والشافعى وأحمد والعلماء كافة الا ما ~~حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وبن أبى ليلى انهما كرهاها دليل الجمهور ~~هذا الحديث مع أحاديث مثله ولم يثبت فى النهى عنها شئ # | 1 ( باب اباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف) # ذكر فى الباب 1954 النهى عن الخذف لكونه لا ينكأ العدو ولا يقتل الصيد ~~ولكن يفقأ العين ويكسر السن أما الخذف فبالخاء والذال معجمتين وهو رمى ~~الانسان بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها بين أصبعيه السبابتين أوالابهام ~~والسبابة وقوله ( ينكأ ) بفتح الياء وبالهمز فى آخره هكذا هو فى ) ~~PageV13P105 الروايات المشهورة قال القاضي كذا ms1920 رويناه قال وفى بعض الروايات ~~ينكى بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز قال القاضي وهو أوجه لأن المهموز ~~انما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعه الا على تجوز وانما هذا من النكاية ~~يقال نكيت العدو وأنكيته نكاية ونكأت بالهمز لغة فيه قال فعلى هذه اللغة ~~تتوجه رواية شيوخنا ويفقأ العين مهموز فى هذا الحديث النهى عن الخذف لأنه ~~لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاركه فى هذا وفيه أن ما كان ~~فيه مصلحة أو حاجة فى قتال العدو وتحصيل الصيد فهو جائز ومن ذلك رمى الطيور ~~الكبار بالبندق اذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية وتذكى فهو جائز قوله ( ~~أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ثم تخذف لاأكلمك أبدا ~~) فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذى السنة مع العلم وأنه يجوز هجرانه ~~دائما والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام انما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش ~~الدنيا وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما وهذا الحديث مما يؤيده مع ~~نظائر له كحديث كعب بن مالك وغيره # | 1 ( باب الأمر باحسان الدبح والقتل وتحديد الشفرة ) # 1955 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله كتب الاحسان على كل شئ فاذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة واذا ذبحتم PageV13P106 فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم ~~شفرته وليرح ذبيحته ) أما القتلة فبكسر القاف وهى الهيئة والحالة وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الذبح فوقع فى كثير من النسخ أو أكثرها فأحسنوا ~~الذبح بفتح الذال بغيرها وفى بعضها الذبحة بكسر الذال وبالهاء كالقتلة وهى ~~الهيئة والحالة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( وليحد ) هو بضم الياء يقال ~~أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى وليرح ذبيحته باحداد السكين وتعجيل ~~امرارها وغير ذلك ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة ~~بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها وقوله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا القتلة ~~عام فى كل قتيل من الذبائح والقتل قصاصا وفى حد ونحو ذلك وهذا الحديث من ~~الأحاديث الجامعة ms1921 لقواعد الاسلام والله أعلم # | 1 ( باب النهى عن صبر البهائم ) # وهو حبسها لتقتل برمى ونحوه ) $ # 1956 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم ) وفى ~~PageV13P107 1957 رواية لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا قال العلماء صبر ~~البهائم أن تحبس وهى حية لتقتل بالرمى ونحوه وهو معنى لا تتخذوا شيئا فيه ~~الروح غرضا أى لا تتخذوا الحيوان الحى غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود ~~وغيرها وهذا النهى للتحريم ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فى 1958 رواية بن ~~عمر التى بعد هذه لعن الله من فعل هذا ولأنه تعذيب للحيوان واتلاف لنفسه ~~وتضييع لماليته وتفويت لذكاته ان كان مذكى ولمنفعته ان لم يكن مذكى قوله ( ~~نصبوا طيرا وهم يرمونه ) هكذا هو فى النسخ طيرا والمراد به واحد والمشهور ~~فى اللغة أن الواحد يقال له طائر والجمع طير وفى لغة قليلة اطلاق الطير على ~~الواحد وهذا الحديث جار على تلك اللغة قوله ( وقد جعلوا لصاحب الطير كل ~~خاطئة من نبلهم PageV13P108 هو بهمز خاطئة أى ما لم يصب المرمى وقوله خاطئة ~~لغة والأفصح مخطئة يقال لمن قصد شيئا فأصاب غيره غلطا أخطأ فهو مخطىء وفى ~~لغة قليلة خطأ فهو خاطئ وهذا الحديث جاء على اللغة الثانية حكاها أبو عبيد ~~والجوهرى وغيرهما والله أعلم # | 1 ( كتاب الأضاحى ) # # | 1 ( باب وقتها ) # قال الجوهرى قال الأصمعى فيها أربع لغات أضحية وأضحية بضم الهمزة وكسرها ~~وجمعها أضاحى بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا ~~والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمى يوم الأضحى ~~قال القاضي وقيل سميت بذلك لأنها تفعل فى الأضحى وهو ارتفاع النهار وفى ~~الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم قوله PageV13P109 صلى الله ~~عليه وسلم 1960 ( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلى أو نصلى فليذبح مكانها ~~أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله ) وفى رواية على اسم الله قال ~~الكتاب من أهل العربية اذا قيل باسم الله تعين كتبه بالألف وانما تحذف ~~الألف اذا ms1922 كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها وقوله قبل أن يصلى أو نصلى ~~الأول بالياء والثانى بالنون والظاهر أنه شك من الراوى واختلف العلماء فى ~~وجوب الأضحية على الموسر فقال جمهورهم هي سنة فى حقه أن تركها بلا عذر لم ~~يأثم ولم يلزمه القضاء وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال ~~وأبو مسعود البدرى وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو ~~يوسف واسحاق وأبو ثور والمزنى وبن المنذر وداود وغيرهم وقال ربيعة ~~والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هي واجبة على الموسر وبه قال بعض المالكية ~~وقال النخعى واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى وقال محمد بن الحسن واجبة على ~~المقيم بالأمصار والمشهور عن أبى حنيفة أنه انما يوجبها على مقيم يملك ~~نصابا والله أعلم وأما وقت الأضحية فينبغى أن يذبحها بعد صلاته مع الامام ~~وحينئذ تجزيه بالاجماع قال بن المنذر وأجمعوا أنها لاتجوز قبل طلوع الفجر ~~يوم النحر واختلفوا فيما بعد ذلك فقال الشافعى وداود وبن المنذر وآخرون ~~يدخل وقتها اذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين فان ذبح بعد هذا ~~الوقت أجزأه سواء صلى الامام أم لا وسواء صلى الضحى أم لا وسواء كان من أهل ~~الأمصار أو من أهل القرى والبوادى والمسافرين وسواء ذبح الامام أضحيته أم ~~لا وقال عطاء وأبو حنيفة يدخل وقتها فى حق أهل القرى والبوادى اذا طلع ~~الفجر الثانى ولا يدخل فى حق أهل الأمصار حتى يصلى الامام ويخطب فان ذبح ~~قبل ذلك لم يجزه وقال مالك لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الامام وخطبته وذبحه ~~وقال أحمد لا يجوز قبل صلاة الامام ويجوز بعدها قبل ذبح الامام وسواء عنده ~~أهل الأمصار والقرى ونحوه عن الحسن PageV13P110 والأوزاعى واسحق بن راهويه ~~وقال الثورى لا يجوز بعد صلاة الامام قبل خطبته وفى أثنائها وقال ربيعة ~~فيمن لا امام له ان ذبح قبل طلوع الشمس لا يجزيه وبعد طلوعها يجزيه وأما ~~آخر وقت التضحية فقال الشافعى تجوز فى يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة ms1923 ~~بعده وممن قال بهذا على بن أبى طالب وجبير بن مطعم وبن عباس وعطاء والحسن ~~البصرى وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدى فقيه أهل الشام ومكحول ~~وداود الظاهرى وغيرهم وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد تختص بيوم النحر ويومين ~~بعده وروى هذا عن عمر بن الخطاب وعلى وبن عمر وأنس رضى الله عنهم وقال سعيد ~~بن جبير تجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة ولأهل القرى يوم النحر وأيام ~~التشريق وقال محمد بن سيرين لا تجوز لأحد إلا فى يوم النحر خاصة وحكى ~~القاضي عن بعض العلماء أنها تجوز فى جميع ذى الحجة واختلفوا فى جواز ~~التضحية فى ليالى أيام الذبح فقال الشافعى تجوز ليلا مع الكراهة وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد واسحاق وأبو ثور والجمهور وقال مالك فى المشهور عنه وعامة ~~أصحابه ورواية عن أحمد لا تجزيه فى الليل بل تكون شاة لحم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فليذبح على اسم الله ) هو بمعنى رواية فليذبح باسم الله أى ~~قائلا باسم الله هذا هو الصحيح فى معناه وقال القاضي يحتمل أربعة أوجه ~~أحدها أن يكون معناه فليذبح لله والباء بمعنى اللام والثانى معناه فليذبح ~~بسنة الله والثالث بتسمية الله PageV13P111 على ذبيحته إظهارا للإسلام ~~ومخالفة لمن يذبح لغيره وقمعا للشيطان والرابع تبركا باسمه وتيمنا بذكره ~~كما يقال سر على بركة الله وسر باسم الله وكره بعض العلماء أن يقال افعل ~~كذا على اسم الله قال لأن اسمه سبحانه على كل شئ قال القاضي هذا ليس بشئ ~~قال وهذا الحديث يرد على هذا القائل قوله ( شهدت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى يوم أضحى ثم خطب ) قوله أضحى مصروف وفى هذا أن الخطبة للعيد بعد ~~الصلاة وهو اجماع الناس اليوم وقد سبق بيانه واضحا فى كتاب الايمان ثم فى ~~كتاب الصلاة 1961 قوله صلى الله عليه وسلم ( تلك شاة لحم ) معناه أى ليست ~~ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به كما فى الرواية الأخرى انما هو ~~لحم ms1924 قدمته لأهلك قوله ( إن عندى جذعة من المعز فقال ضح بها ولا تصلح لغيرك ~~) وفى رواية ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك أما قوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~تجزى فهو بفتح التاء هكذا الرواية فيه في جميع الطرق والكتب ومعناه لا تكفى ~~من نحو قوله تعالى @QB@ واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده @QE@ PageV13P112 ~~وفيه أن جذعة المعز لا تجزى فى الأضحية وهذا متفق عليه قوله ( يارسول الله ~~إن هذا يوم اللحم فيه مكروه ) قال القاضي كذا رويناه فى مسلم مكروه بالكاف ~~والهاء من طريق السنجري والفارسي وكذا ذكره الترمذي قال رويناه في مسلم من ~~طريق العذرى مقروم بالقاف والميم قال وصوب بعضهم هذه الرواية وقال معناه ~~يشتهى فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحم وقرمته اذا اشتهيته قال وهى بمعنى ~~قوله فى غير مسلم عرفت أنه يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلى وجيرانى ~~وكما جاء فى الرواية الأخرى إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم وكذا رواه البخارى ~~قال القاضي وأما رواية مكروه فقال بعض شيوخنا صوابه اللحم فيه مكروه بفتح ~~الحاء أي ترك الذبح والتضحية وبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه ~~واللحم بفتح الحاء اشتهاء اللحم قال القاضي وقال لى الأستاذ أبو عبد الله ~~بن سليمان معناه ذبح ما لا يجزى فى الأضحية مما هو لحم مكروه لمخالفة السنة ~~هذا آخر ما ذكره القاضي وقال الحافظ أبو موسى الأصبهانى معناه هذا يوم طلب ~~اللحم فيه مكروه شاق وهذا حسن والله أعلم قوله ( عندى عناق لبن ) العناق ~~بفتح العين وهى الأنثى من المعز اذا قويت ما لم تستكمل سنة وجمعها أعنق ~~وعنوق وأما قوله عناق لبن فمعناه صغيرة قريبة مما ترضع قوله ( عندى عناق ~~لبن هي خير من شاتى لحم ) أى أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها وفيه اشارة ~~إلى أن المقصود فى الضحايا طيب اللحم لا كثرته فشاة نفيسة أفضل من شاتين ~~غير سمينتين بقيمتها وقد سبقت المسألة فى كتاب الايمان مع الفرق بين ~~الأضحية والعق ومختصرة أن ms1925 تكثير العدد فى العق مقصود فهو الأفضل بخلاف ~~الأضحية قوله صلى الله عليه وسلم ( هي خير نسيكتيك ) معناه أنك ذبحت صورة ~~نسيكتين وهما هذه والتى ذبحها قبل الصلاة وهذه أفضل لأن هذه حصلت بها ~~التضحية والأولى وقعت شاة لحم لكن له فيها ثواب لا بسبب التضحية فإنها لم ~~تقع أضحية بل لكونه PageV13P113 قصد بها الخير وأخرجها فى طاعة الله فلهذا ~~دخلهما أفعل التفضيل فقال هذه خير النسيكتين فإن هذه الصيغة تتضمن أن فى ~~الأولى خيرا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك ) ~~معناه جذعة المعز وهو مقتضى سياق الكلام وإلا فجذعة الضأن تجزى قوله ( عندى ~~جذعة خير من مسنة ) المسنة هي الثنية وهى أكبر من الجذعة بسنة فكانت هذه ~~PageV13P114 @ 116 الجذعة أجود لطيب لحمها وسمنها 1962 قوله ( وذكر هنة من ~~جيرانه ) أى حاجة قوله فى حديث أنس فى الذى رخص له فى جذعة المعز ( لا أدري ~~أبلغت رخصته من سواه أم لا ) هذا الشك بالنسبة إلى علم أنس رضى الله عنه ~~وقد صرح النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث البراء بن عازب السابق بأنها لا ~~تبلغ غيره ولا تجزى أحدا بعده قوله ( وانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى كبشين فذبحهما ) انكفأ مهموز أى مال وانعطف وفيه إجزاء الذكر فى ~~الأضحية وأن الأفضل أن يذبحها بنفسه وهما مجمع عليهما وفيه جواز التضحية ~~بحيوانين قوله ( فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو قال فتجزعوها ) هما ~~بمعنى وهذا شك من الراوي فى أحد اللفظتين وقوله غنيمة بضم الغين تصغير ~~الغنم قوله فى حديث محمد بن عبيد الغبرى ( ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل ~~الصلاة أن يعيد ذبحا ) أما ذبحا فاتفقوا على ضبطه بكسر الذال أى حيوانا ~~يذبح كقول الله تعالى @QB@ وفديناه بذبح @QE@ وأما قوله أن يعيد فكذا هو فى ~~بعض الأصول المعتمدة بالياء من الإعادة PageV13P116 وفى كثير منها أن يعد ~~بحذف الياء ولكن بتشديد الدال من الاعداد وهو التهيئة والله أعلم # | 1 ( باب سن الأضحية ms1926 ) # 1963 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تذبحوا إلامسنة الا إن يعسر عليكم ~~فتذبحوا جذعة من الضأن ) قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شئ من الابل ~~والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن فى ~~حال من الأحوال وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض ونقل العبدرى وغيره ~~من أصحابنا عن الأوزاعى أنه قال يجزى الجذع من الابل والبقر والمعز والضأن ~~وحكى هذا عن عطاء وأما الجذع من الضأن فمذهبنا ومذهب العلماء كافة يجزى ~~سواء وجد غيره أم لاوحكوا عن بن عمر والزهرى أنهما قالا لايجزى وقد يحتج ~~لهما بظاهر هذا الحديث قال الجمهور هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل ~~وتقديره يستحب لكم أن لاتذبحوا إلا مسنة فان عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه ~~تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزى بحال وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ~~ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر ~~والزهرى يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من ~~الاستحباب والله أعلم وأجمع العلماء على أنه لا تجزى الضحية بغير الابل ~~والبقر والغنم إلا ما حكاه بن المنذر عن الحسن بن صالح أنه قال تجوز ~~التضحية ببقرة الوحش عن سبعة وبالظبى عن واحد وبه قال PageV13P117 داود فى ~~بقرة الوحش والله أعلم والجذع من الضأن ما له سنة تامة هذا هوالأصح عند ~~أصحابنا وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم وقيل ماله ستة أشهر وقيل سبعة ~~وقيل ثمانية وقيل بن عشرة حكاه القاضي وهو غريب وقيل ان كان متولدا من بين ~~شابين فستة أشهر وان كان من هرمين فثمانية أشهر ومذهبنا ومذهب الجمهور أن ~~أفضل الأنواع البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز وقال مالك الغنم أفضل ~~لأنها أطيب لحما حجة الجمهور أن البدنة تجزى عن سبعة وكذا البقرة وأما ~~الشاة فلاتجزى إلا عن واحد بالاتفاق فدل على تفضيل البدنة والبقرة واختلف ~~أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل الابل أفضل من ms1927 البقرة وقيل البقرة أفضل من ~~الابل وهوالأشهر عندهم وأجمع العلماء على استحباب سمينها وطيبها واختلفوا ~~فى تسمينها فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه وفى صحيح البخارى عن أبى أمامة ~~كنا نسمن الأضحية وكان المسلمون يسمنون وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك ~~كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود وهذا قول باطل 1964 قوله ( فأمرهم ألا ينحروا ~~حتى ينحر النبى صلى الله عليه وسلم ) هذا مما يحتج به مالك فى أنه لا يجزى ~~الذبح إلا بعد ذبح الإمام كما سبق في مسألة اختلاف العلماء في ذلك والجمهور ~~يتأولونه على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت ~~ولهذا جاء في باقي الأحاديث التقييد بالصلاة وأن من ضحى بعدها أجزأه ومن لا ~~فلا قوله في حديث عقبة 1965 أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها ~~على أصحابه ضحايا فبقي عتود فقال ضح به أنت قال أهل اللغة العتود من أولاد ~~المعز خاصة وهو ما رعى وقوي قال الجوهري وغيره هو ما بلغ سنة وجمعه أعتدة ~~وعدان PageV13P118 بإدغام التاء فى الدال قال البيهقى وسائر أصحابنا وغيرهم ~~كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبى بردة بن نيار المذكور ~~فى حديث البراء بن عازب السابق قال البيهقى وقد روينا ذلك من رواية الليث ~~بن سعد ثم روى ذلك باسناده الصحيح عن عقبة بن عامر قال أعطانى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابى فبقى عتود منها فقال ضح ~~بها أنت ولارخصة لأحد فيها بعدك قال البيهقى وعلى هذا يحمل أيضا مارويناه ~~عن زيد بن خالد قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه غنما ~~فأعطانى عتودا جذعا فقال ضح به فقلت انه جذع من المعز أضحى به قال نعم ضح ~~به فضحيت هذا كلام البيهقى وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيد حسن وليس ~~فيه رواية أبى داود من المعز ولكنه معلوم من قوله عتود وهذا التأويل الذى ~~قاله البيهقى وغيره متعين ms1928 والله أعلم قوله ( عن يحيى بن أبى كثير عن بعجة ) ~~هو بالباء الموحدة مفتوحة # | 1 ( باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير ) # 1966 قوله ( ضحى النبى صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين وذبحهما ~~بيده وسمى وكبر ووضع رجله PageV13P119 على صفاحهما ) قال بن الأعرابى وغيره ~~الأملح هو الأبيض الخالص البياض وقال الأصمعى هو الأبيض ويشوبه شيء من ~~السواد وقال أبوحاتم هو الذى يخالط بياضه حمرة وقال بعضهم هو الأسوديعلوه ~~حمرة وقال الكسائى هو الذى فيه بياض وسواد والبياض أكثر وقال الخطابى هو ~~الأبيض الذى في خلل صوفه طبقات سود وقال الداودى هو المتغير الشعر بسواد ~~وبياض وقوله أقرنين أي لكل واحد منهما قرنان حسنان قال العلماء فيستحب ~~الاقرن وفى هذا الحديث جواز تضحية الانسان بعدد من الحيوان واستحباب الاقرن ~~وأجمع العلماء على جواز التضحية بالاجم الذي لم يخلق له قرنان واختلفوا فى ~~مكسورة القرن فجوزه الشافعى وأبو حنيفة والجمهور سواءكان يدمى أم لاوكرهه ~~مالك اذا كان يدمى وجعله عيبا وأجمعوا على استحباب استحسانها واختيار ~~أكملها وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهو المرض ~~والعجف والعور والعرج البين لاتجزى التضحية بها وكذا ماكان فى معناها أو ~~أقبح كالعمى وقطع الرجل وشبهه وحديث البراء هذا لم يخرجه البخارى ومسلم فى ~~صحيحهما ولكنه صحيح رواه أبوداود والترمذى والنسائى وغيرهم من أصحاب السنن ~~بأسانيد صحيحة وحسنة قال أحمد بن حنبل ما أحسنه من حديث وقال الترمذى حديث ~~حسن صحيح والله أعلم وأما قوله أملحين ففيه استحباب استحسان لون الأضحية ~~وقد أجمعوا عليه قال أصحابنا أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهى ~~التى لا يصفو بياضها ثم البلقاء وهى التى بعضها أبيض وبعضها أسود ثم ~~السوداء وأما قوله فى الحديث الآخر يطأفى سواد ويبرك فى سواد وينظر فى سواد ~~فمعناه أنقوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود والله أعلم قوله ( ذبحهما بيده ) ~~فيه أنه يستحب أن يتولى الانسان ذبح أضحيته بنفسه ولايوكل فى ذبحها الالعذر ~~وحينئذ يستحب أن يشهد ذبحها وان ms1929 استناب فيها مسلما جاز بلاخلاف وإن استناب ~~كتابيا كره كراهية تنزيه وأجزأه ووقعت التضحية عن الموكل PageV13P120 هذا ~~مذهبنا ومذهب العلماء كافة الامالكا فى إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها ~~ويجوز أن يستنيب صبيا أوامرأة حائضا لكن يكره توكيل الصبى وفى كراهة توكيل ~~الحائض وجهان قال أصحابنا الحائض أولى بالاستنابة من الصبى والصبى أولى من ~~الكتابى قال أصحابنا والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلما فقيها بباب الذبائح ~~والضحايا لأنه أعرف بشروطها وسننها والله أعلم قوله ( وسمى ) فيه إثبات ~~التسمية على الضحية وسائر الذبائح وهذا مجمع عليه لكن هل هو شرط أم مستحب ~~فيه خلاف سبق إيضاحه فى كتاب الصيد قوله ( وكبر ) فيه استحباب التكبير مع ~~التسمية فيقول بسم الله والله أكبر قوله ( ووضع رجله على صفاحهما ) أى صفحة ~~العنق وهى جانبه وانما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة ~~برأسها فتمنعهمن إكمال الذبح أو تؤذيه وهذا أصح من الحديث الذى جاء بالنهى ~~عن هذا 1967 قوله صلى الله عليه وسلم ( هلمي المدية ) أى هاتيها وهى بضم ~~الميم وكسرها وفتحها وهى السكين قوله صلى الله عليه وسلم ( اشحذيها بحجر ) ~~هو بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة PageV13P121 أي ~~حدديها وهذا موافق للحديث السابق في الأمر باحسان القتلة والذبح واحداد ~~الشفرة قوله ( وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من ~~محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به ) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير ~~وتقديره فأضجعه وأخذ فى ذبحه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ~~وامته مضحيا به ولفظه ثمهنا متأولة على ماذكرته بلا شك وفيه استحباب إضجاع ~~الغنم فى الذبح وأنها لاتذبح قائمة ولاباركة بل مضجعة لأنه أرفق بها وبهذا ~~جاءت الأحاديث واجمع المسلمون عليه واتفق العلماء وعمل المسلمين على أن ~~اضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح فى أخذ السكين ~~باليمين وامساك رأسها باليسار قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم تقبل من ~~محمد وآل محمد ومن أمة محمد ) فيه دليل ms1930 لاستحباب قول المضحى حال الذبح مع ~~التسمية والتكبير اللهم تقبل منى قال أصحابنا ويستحب معه اللهم منك وإليك ~~تقبل منى فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة وكرهه أبو حنيفة وكره مالك ~~اللهم منك وإليك وقال هي بدعة واستدل بهذا من جوز تضحية الرجل عنه وعن أهل ~~بيته واشتراكهم معه فى الثواب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وكرهه الثورى وأبو ~~حنيفة وأصحابه وزعم الطحاوى أن هذا الحديث منسوخ أومخصوص وغلطه العلماء فى ~~ذلك فان النسخ والتخصيص لايثبتان بمجرد الدعوى # | 1 ( باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم الاالسن والظفر وسائرالعظام ) # 1968 قوله ( قلت يارسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى قال أعجل ~~أوأرن ) أما أعجل فهو بكسر PageV13P122 الجيم وأما أرن فبفتح الهمزة وكسر ~~الراء وإسكان النون وروي بإسكان الراء وكسر النون وروى أرنى باسكان الراء ~~وزيادة ياء وكذا وقع هنا فى أكثر النسخ قال الخطابى صوابه أرن على وزن أعجل ~~وهو بمعناه وهومن النشاط والخفة أى أعجل ذبحها لئلاتموت خنقا قال وقد يكون ~~أرن على وزن أطع أى أهلكها ذبحا من أران القوم اذا هلكت مواشيهم قال ويكون ~~أرن على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولاتفتر من قولهم رنوت اذاأدمت النظر وفى ~~الصحيح أرن بمعنى أعجل وأن هذا شك من الراوي هل قال أرن أو قال أعجل قال ~~القاضي عياض وقد رد بعضهم على الخطابى قوله انه من أران القوم اذا هلكت ~~مواشيهم لأن هذا لايتعدى والمذكور فى الحديث متعد على ما فسره ورد عليه ~~أيضا قوله انه أأرن إذ لا تجتمع همزتان إحداهما ساكنة فى كلمة واحدة وإنما ~~يقال فى هذا أيرن بالياء قال القاضي وقال بعضهم معنى أرني بالياء سيلان ~~الدم وقال بعض أهل اللغة صواب اللفظة بالهمزة والمشهور بلاهمز والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر ~~) أما السن والظفر فمنصوبان بالاستثناء بليس وأما أنهره فمعناه أساله وصبه ~~بكثرة وهو مشبه بجرى الماء فى النهر يقال نهر الدم ms1931 وأنهرته قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( وذكر اسم الله ) هكذا هو فى النسخ كلها وفيه محذوف أى وذكر اسم ~~الله عليه أومعه ووقع فى رواية أبى داود وغيره وذكر اسم الله عليه قال ~~العلماء ففي هذا الحديث تصريح بأنه يشترط فى الذكاة ما يقطع ويجرى الدم ~~ولايكفى رضها ودمغها بما لايجرى الدم قال القاضي وذكر الخشنى فى شرح هذا ~~الحديث ما أنهز بالزاى والنهز بمعنى الدفع قال وهذا غريب والمشهور بالراء ~~المهملة وكذا ذكره إبراهيم الحربى والعلماء كافة بالراء المهملة قال بعض ~~العلماء والحكمة فى اشتراط الذبح وانهار الدم تميز حلال اللحم والشحم من ~~حرامهما وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها وفى هذا الحديث تصريح بجواز ~~الذبح بكل محدد يقطع إلا الظفر والسن وسائر العظام فيدخل فى ذلك السيف ~~والسكين والسنان والحجر والخشب والزجاج والقصب والخزف والنحاس وسائر ~~الأشياء المحددة فكلها تحصل بها الذكاة الاالسن والظفر والعظام كلها أما ~~الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمى وغيره من كل الحيوانات وسواء المتصل والمنفصل ~~الطاهر والنجس فكله لاتجوز الذكاة به للحديث وأما السن فيدخل فيه سن الآدمى ~~وغيره الطاهر والنجس والمتصل والمنفصل ويلحق به سائر العظام من كل الحيوان ~~المتصل منها والمنفصل الطاهر والنجس فكله لاتجوز الذكاة PageV13P123 بشيء ~~منه قال أصحابنا وفهمنا العظام من بيان النبى صلى الله عليه وسلم العلة فى ~~قوله إما السن فعظم أى نهيتكم عنه لكونه عظما فهذا تصريح بأن العلة كونه ~~عظما فكل ما صدق عليه اسم العظم لاتجوز الذكاة بهوقد قال الشافعى وأصحابه ~~بهذا الحديث فى كل ما تضمنه على ما شرحته وبهذا قال النخعى والحسن بن صالح ~~والليث وأحمد واسحاق وأبوثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور العلماء وقال أبو ~~حنيفة وصاحباه لايجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين وعن مالك ~~روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كانا والثانية كمذهب الجمهور ~~والثالثة كأبى حنيفة والرابعة حكاها عنه بن المنذر يجوز بكل شيء حتى بالسن ~~والظفر وعن بن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد وهذا مع ماقبله ms1932 ~~باطلان منابذان للسنة قال الشافعى وأصحابه وموافقوهم لاتحصل الذكاة إلابقطع ~~الحلقوم والمرئ بكمالهما ويستحب قطع الودجين ولايشترط وهذا أصح الروايتين ~~عن أحمد وقال بن المنذر أجمع العلماء على أنه اذا قطع الحلقوم والمرئ ~~والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة قال واختلفوا فى قطع بعض هذا فقال الشافعى ~~يشترط قطع الحلقوم والمرئ ويستحب الودجان وقال الليث وأبو ثور وداود وبن ~~المنذر يشترط الجميع وقال أبو حنيفة اذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه ~~وقال مالك يجب قطع الحلقوم والودجين ولايشترط المرئ وهذه رواية عن الليث ~~أيضا وعن مالك رواية أنه يكفى قطع الودجين وعنه اشتراط قطع الاربعة كما قال ~~الليث وأبو ثور وعن أبى يوسف ثلاث روايات إحدها كأبى حنيفة والثانية إن قطع ~~الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت وإلا فلا والثالثة يشترط قطع ~~الحلقوم والمرئ وأحد الودجين وقال محمد بن الحسن ان قطع من كل واحد من ~~الأربعة أكثره حل وإلا فلا والله أعلم قال بعض العلماء وفى قوله صلى الله ~~عليه وسلم ما أنهر الدم فكل دليل على جواز ذبح المنحور ونحر المذبوح وقد ~~جوزه العلماء كافة إلاداود فمنعهما وكرهه مالك كراهة تنزيه وفى رواية كراهة ~~تحريم وفى رواية عنه إباحة ذبح المنحور دون نحر المذبوح وأجمعوا أن السنة ~~فى الابل النحر وفى الغنم الذبح والبقر كالغنم عندنا وعند الجمهور وقيل ~~يتخيربين ذبحها ونحرها قوله صلى الله عليه وسلم ( أما السن فعظم ) معناه ~~فلا تذبحوا به فإنه يتنجس PageV13P124 بالدم وقد نهيتم عن الاستنجاء ~~بالعظام لئلا تنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم وأما الظفر فمدى الحبشة فمعناه أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبيه ~~بالكفار وهذا شعار لهم قوله ( فأصبنا نهب ابل وغنم فندمنها بعير فرماهرجل ~~بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لهذه الابل أوابد كأوابد ~~الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا ) أما النهب بفتح النون فهو ~~المنهوب وكان هذا النهب غنيمة وقوله ( فندمنها بعير ) أى شرد وهرب نافرا ~~والأوابد ms1933 النفور والتوحش وهو جمع آبدة بالمد وكسر الباء المخففة ويقال منه ~~أبدت بفتح الباء تأبد بضمها وتأبد بكسرها وتأبدت ومعناه نفرت من الانس ~~وتوحشت وفى هذا الحديث PageV13P125 دليل لاباحة عقر الحيوان الذى يند ويعجز ~~عن ذبحه ونحره قال أصحابنا وغيرهم الحيوان المأكول الذى لاتحل ميتته ضربان ~~مقدور على ذبحه ومتوحش فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح فى الحلق واللبة ~~كما سبق وهذا مجمع عليه وسواء فى هذا الانسى والوحشى اذا قدر على ذبحه بأن ~~أمسك الصيد أو كان متأنسا فلا يحل إلا بالذبح فى الحلق واللبة وأما المتوحش ~~كالصيد فجميع أجزائه يذبح مادام متوحشا فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة ~~فأصاب شيئا منه ومات به حل بالاجماع وأما اذا توحش انسى بأن ند بعير أو ~~بقرة أو فرس أوشردت شاة أو غيرها فهو كالصيد فيحل بالرمى إلى غير مذبحه ~~وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه وكذا لوتردى بعير أوغيره فى بئر ولم ~~يمكن قطع حلقومه ومريئه فهو كالبعير الناد فى حله بالرمى بلاخلاف عندنا وفى ~~حله بإرسال الكلب وجهان أصحهما لايحل قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد ~~الافلات بل متى تيسر لحوقه بعد ولوباستعانة بمن يمسكه ونحوذلك فليس متوحشا ~~ولايحل حينئذ الابالذبح فى المذبح وان تحقق العجز فى الحال جاز رميه ~~ولايكلف الصبر إلى القدرة عليه وسواء كانت الجراحة فى فخذه أو خاصرته أو ~~غيرهما من بدنه فيحل هذا تفصيل مذهبنا وممن قال بإباحة عقر الناد كما ذكرنا ~~على بن أبى طالب وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وطاوس وعطاء والشعبى والحسن ~~البصرى والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد ~~وإسحاقوأبو ثور والمزنى وداود والجمهوروق ال سعيد بن المسيب وربيعة والليث ~~ومالك لا يحل إلا بذكاة فى حلقه كغيره دليل الجمهور حديث رافع المذكور ~~والله أعلم قوله ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة من ~~تهامة ) قال العلماء الحليفة هذه مكان من تهامة بين حاذة وذات عرق وليست ~~بذى الحليفة التى هي ميقات ms1934 أهل المدينة هكذا ذكره الحازمى فى كتابه المؤتلف ~~فى أسماء الأماكن لكنه قال الحليفة من غير لفظ ذى والذى فى صحيح البخارى ~~ومسلم بذى الحليفة فكأنه يقال بالوجهين قوله ( فأصبنا غنما وابلا فعجل ~~القوم فاغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت ) معنى كفئت أى قلبت وأريق ما فيها ~~وانما أمر باراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام والمحل الذى ~~لايجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة فان الأكل من الغنائم قبل القسمة ~~انما يباح فى دار الحرب وقال المهلب بن أبى صفرة المالكى انما أمروا بإكفاء ~~القدور عقوبة لهم لاستعجالهم فى السير وتركهم النبى صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P126 فى أخريات القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه والأول أصح ~~واعلم أن المأمور به من اراقة القدور انما هو اتلاف لنفس المرق عقوبة لهم ~~وأما نفس اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولايظن أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر باتلافه لأنه مال للغانمين وقد نهى عن اضاعة المال ~~مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقى الغنيمة اذمن جملتهم أصحاب ~~الخمس ومن الغانمين من لم يطبخ فإن قيل فلم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى ~~المغنم قلنا ولم ينقل أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوه واذا لم يأت فيه نقل صريح ~~وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية وهو ما ذكرناه وهذا بخلاف اكفاء قدور ~~لحم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيها من لحم ومرق لأنها صارت نجسه ~~ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم فيها انها رجس أو نجس كما سبق فى بابه ~~وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعا بها بلاشك فلايظن اتلافها والله أعلم ~~قوله ( ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ) هذا محمول على أن هذه كانت قيمة هذه ~~الغنم والابل فكانت الابل نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ~~ولايكون هذا مخالفالقاعدة الشرع فى باب الأضحية فى اقامة البعير مقام سبع ~~شياه لأن هذا هو الغالب فى قيمة الشياه والابل المعتدلة وأما ms1935 هذه القسمة ~~فكانت قضية اتفق فيها ماذكرناه من نفاسة الابل دون الغنم وفيه أن قسمة ~~الغنيمة لايشترط فيها قسمة كل نوع على حدة قوله ( فنذكى بالليط ) هو بلام ~~مكسورة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهى قشور القصب وليط كل شيء ~~قشوره والواحدة ليطة وهو معنى قوله فى الرواية الثانية أفنذبح بالقصب وفى ~~رواية أبى داود وغيره أفنذبح بالمروة فهو محمول على أنهم قالوا هذا وهذا ~~فأجابهم صلى الله عليه وسلم بجواب جامع لما سألوه ولغيره نفيا واثباتا فقال ~~كل ماأنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر قوله ( فرميناه بالنبل ~~حتى وهصناه ) هو بهاء مفتوحة مخففة ثم صاد مهملة ساكنة ثم نون PageV13P127 ~~ومعناه رميناه رميا شديدا وقيل أسقطناه إلى الأرض ووقع فى غير مسلم رهصناه ~~بالراء أى حبسناه # | 1 ( باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث فى الاسلام ~~وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء ) # 1969 قوله ( حدثنى عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبى ~~عبيد قال شهدت العيد مع على بن أبى طالب رضى الله عنه وذكر الحديث ) قال ~~القاضي لهذا الحديث من رواية سفيان عند أهل الحديث علة فى رفعه لأن الحفاظ ~~من أصحاب سفيان لم يرفعوه ولهذا لم يروه البخارى من رواية سفيان ورواه من ~~غير طريقة قال الدارقطنى هذا مما وهم فيه عبد الجبار بن العلاء لأن علي بن ~~المدينى وأحمد بن حنبل والقعنبى وأبا خيثمة واسحاق وغيرهم رووه عن بن عيينة ~~موقوفا قال ورفع الحديث عن الزهري صحيح من غير طريق سفيان فقد رفعه صالح ~~ويونس ومعمر والزبيدى ومالك من رواية جويرية كلهم رووه عن الزهري مرفوعا ~~هذا كلام الدارقطنى والمتن صحيح بكل حال والله أعلم قوله فى حديث على رضى ~~الله عنه أنه خطب فقال ( إن رسول الله PageV13P128 صلى الله عليه وسلم قد ~~نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلاتأكلوا ) 1970 وفى حديث بن ~~عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم ms1936 قال لايأكل أحدكم من أضحيته فوق ثلاثة ~~أيام قال سالم وكان بن عمر لايأكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث وذكر 1972 حديث ~~جابر مثله فى النهى ثم قال كلوا بعد وادخروا وتزودوا 1971 وحديث عائشة أنه ~~دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى فقال النبى صلى الله عليه وسلم ادخروا ~~ثلاثة أيام ثم تصدقوا ثم ذكر الحديث انما كنت نهيتكم من أجل الدافة التى ~~دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن الاكوع وأبى ~~سعيد وثوبان وبريدة قال القاضي واختلف العلماء فى الأخذ بهذه الأحاديث فقال ~~قوم يحرم امساك لحوم الأضاحى والأكل منها بعد ثلاث وان حكم التحريم باق كما ~~قاله على وبن عمر وقال جماهير العلماءيباح الأكل والامساك بعد الثلاث ~~والنهى منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة بالنسخ لاسيما حديث بريدة وهذامن نسخ ~~السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال ~~لحديث سلمة وعائشة وقيل كان النهى الأول للكراهة لاللتحريم قال هؤلاء ~~والكراهة باقية إلى اليوم ولكن لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم ~~فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب على وبن عمر والصحيح نسخ النهى ~~مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولاكراهة فيباح PageV13P129 اليوم الادخار فوق ~~ثلاث والاكل إلى متى شاء لصريح حديث بريدة وغيره والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( بعد ثلاث ) قال القاضي يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ~~ذبحها ويحتمل من يوم النحر وان تأخر ذبحها إلى أيام التشريق قال وهذا أظهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( انما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت ) قال أهل ~~اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف يدف بكسر الدال ~~ودافة الأعراب من يردمنهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الاعراب ~~للمواساة قوله ( دف ابيات من أهل البادية حضرة الأضحى ) هي بفتح الحاء ~~وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى فتحها وهو ضعيف وانما تفتح اذا ~~حذفت الهاء فيقال بحضر فلان قوله ( ان الناس ms1937 يتخذون PageV13P130 الاسقية من ~~ضحاياهم ويجملون منها الودك ) قوله يجملون بفتح الياء مع كسر الميم وضمها ~~ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله ~~بضمها جملا وأجملته إجمالا أي أذبته وهو بالجيم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~انما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) هذا تصريح ~~بزوال النهى عن ادخارها فوق ثلاث وفيه الأمر بالصدقة منها والأمر بالأكل ~~فاما الصدقة منها اذا كانت أضحية تطوع فواجبه على الصحيح عند أصحابنا بما ~~يقع عليه الاسم منها ويستحب أن يكون بمعظمها قالوا وأدنى الكمال أن يأكل ~~الثلث ويتصدق بالثلث ويهدى الثلث وفيه قول أنه ياكل النصف ويتصدق بالنصف ~~وهذا الخلاف في قدر أدني الكمال فى الاستحباب فأما الاجزاء فيجزيه الصدقة ~~بما يقع عليه الاسم كماذكرنا ولنا وجه أنه لاتجب الصدقة بشيء منها ~~وأماالأكل منها فيستحب ولايجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلاما حكى عن ~~بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبى الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه ~~عنه الماوردى لظاهر هذا الحديث فى الأمر بالأكل مع قوله تعالى @QB@ فكلوا ~~منها @QE@ وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الاباحة لا سيما وقد ورد ~~بعد الحظر كقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ وقد اختلف الأصوليون ~~المتكلمون فى الأمر الوارد بعد الحظر PageV13P131 فالجمهور من أصحابنا ~~وغيرهم على أنه للوجوب كما لوورد ابتداء وقال جماعة منهم من أصحابنا وغيرهم ~~أنه للاباحة قوله فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة عن على بن مسهر ( قلت لعطاء ~~قال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم ) ووقع فى البخارى لابدل قوله هنا نعم ~~فيحتمل أنه نسى في وقت فقال لاوذكر فى وقت فقال نعم 1973 قوله ( وحدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى ~~سعيد الخدرى ) هكذا وقع فى نسخ بلادنا سعيد عن قتادة عن أبى نضرة وكذا ذكره ~~أبوعلى الغسانى والقاضى عن نسخة الجلودى والكسائي قالا وفى نسخة بن ماهان ~~سعيد عن أبى ms1938 نضرة من غير ذكر قتادة وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقى في الاطراف ~~وخلف الواسطى قال أبو على الغسانى وهذا هو الصواب عندى والله أعلم قوله فى ~~طريق بن أبى شيبة وبن المثنى ( عن أبى نضرة عن أبى سعيد ) هذا خلاف عادة ~~مسلم فى الاقتصاروكان مقتضى عادته حذف أبى سعيد فى الطريق الأول ويقتصر على ~~أبى نضرة ثم يقول ح ويتحول PageV13P132 فان مدار الطريقين على أبى نضرة ~~والعبارة فيهما عن أبى سعيد الخدرى بلفظ واحد وكان ينبغى تركه فى الأولى ~~قوله ( ان لهم عيالا وحشما وخدما ) قال أهل اللغة الحشم بفتح الحاء والشين ~~هم اللائذون بالانسان يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهري هم خدم الرجل ~~ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء ~~أيضا ومنه قولهم فلان لايحتشم أى لا يستحي ويقال حشمته وأحشمته اذا أغضبته ~~واذا أخجلته فاستحيى الخجلة وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع بينهما فى ~~هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم 1974 ( ان ذلك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشوا فيهم ) هكذا هو ~~فى جميع نسخ مسلم يفشو بالفاء والشين أى يشيع لحم الأضاحى فى الناس وينتفع ~~به المحتاجون ووقع فى البخارى يعينوا بالعين من الاعانة قال القاضي فى شرح ~~مسلم الذى فى مسلم أشبه وقال فى المشارق كلاهما صحيح والذى فى البخارى أوجه ~~والله أعلم والجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة 1975 قوله ( عن ثوبان ~~قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV13P133 ضحيته ثم قال يا ثوبان ~~أصلح هذه فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة هذا فيه تصريح بجواز ادخار ~~لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه وفيه أن الادخار والتزود فى الأسفار ~~لايقدح فى التوكل ولا يخرج صاحبه عن التوكل وفيه أن الضحية مشروعة للمسافر ~~كما هي مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال النخعي وأبو ~~حنيفة لا ضحية على المسافر وروى هذا عن ms1939 على رضى الله تعالى عنه وقال مالك ~~وجماعة لاتشرع للمسافر بمنى ومكة 1977 قوله صلى الله عليه وسلم ( نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها ونهيتكم PageV13P134 عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث ~~فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء فاشربوا فى الأسقية كلها ~~ولا تشربوا مسكرا ) هذا الحديث مماصرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعا قال ~~العلماء يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا وتارة باخبار الصحابى ككان آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وتارة ~~بالتاريخ اذا تعذر الجمع وتارة بالاجماع كترك قتل شارب الخمر فى المرة ~~الرابعة والاجماع لاينسخ لكن يدل على وجود ناسخ أما زيارة القبور فسبق ~~بيانها فى كتاب الجنائز وأما الانتباذ فى الأسقية فسبق شرحه فى كتاب ~~الايمان وسنعيده قريبا فى كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى ونذكر هناك ~~اختلاف ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها وأما لحوم الأضاحى فذكرنا ~~حكمها والله أعلم # | 1 ( باب الفرع والعتيرة ) # 1976 قوله صلى الله عليه وسلم ( لافرع ولاعتيرة ) والفرع أول النتاج كان ~~ينتج لهم فيذبحونه قال PageV13P135 أهل اللغة وغيرهم الفرع بفاء ثم راء ~~مفتوحتين ثم عين مهملة ويقال فيه الفرعة بالهاء والعتيرة بعين مهملة مفتوحة ~~ثم تاءمثناة من فوق قالوا والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها فى العشر الأول من ~~رجب ويسمونها الرجبية أيضا واتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا وأما ~~الفرع فقد فسره هنا بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه قال الشافعى وأصحابه ~~وآخرون هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولايملكونه رجاء البركة فى الأم ~~وكثرة نسلها وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم وقال كثيرون منهم هو ~~أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم وهى طواغيتهم وكذا جاء فى هذا التفسير فى ~~صحيح البخارى وسنن أبى داود وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه ~~وقال شمر قال أبو مالك كان الرجل اذا بلغت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه ~~ويسمونه الفرع وقد صح الأمر بالعتيرة والفرع فى هذا الحديث وجاءت به أحاديث ~~منها حديث نبيشة ms1940 رضى الله عنه قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية فى رجب قال اذبحوا لله فى أى شهر كان ~~وبروا لله وأطعموا قال إنا كنا نفرع فرعا فى الجاهلية فما تأمرنا فقال فى ~~كل سائمة فرع تعدوه ما شيتك حتى اذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه رواه أبو ~~داود وغيره بأسانيد صحيحة قال بن المنذر هو حديث صحيح قال أبو قلابه أحد ~~رواة هذا الحديث السائمة مائة ورواه البيهقى بإسناده الصحيح عن عائشة رضى ~~الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين ~~واحدة وفى رواية من كل خمسين شاة شاة قال بن المنذر حديث عائشة صحيح وفى ~~سنن أبى داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوى أراه عن جده قال سئل ~~النبى صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وان تتركوه حتى يكون بكرا ~~أو بن مخاض أو بن لبون فتعطيه أرملة أوتحمل عليه فى سبيل الله خير من أن ~~تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفا إناؤك وتوله ناقتك قال أبو عبيد فى تفسير هذا ~~الحديث قال النبى صلى الله عليه وسلم الفرع حق ولكنهم كانوا يذبحونه حين ~~يولد ولاشبع فيه ولهذا قال تذبحه فيلزق لحمه بوبره وفيه أن ذهاب ولدها يدفع ~~لبنها ولهذا قال خير من أن تكفأ يعنى اذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناءك وأرقته ~~وأشاربه إلى ذهاب اللين وفيه أنه يفجعها بولدها ولهذا قال وتوله ~~PageV13P136 ناقتك فأشار بتركه حتى يكون بن مخاض وهو بن سنة ثم يذهب وقد ~~طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ولاتشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها هذا كلام ~~أبى عبيد وروى البيهقى بإسناده عن الحارث بن عمر قال أتيت النبى صلى الله ~~عليه وسلم بعرفات أو قال بمني وسأله رجل عن العتيرة فقال من شاء عتر ومن ~~شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وعن أبى رزين قال يارسول الله إنا ~~كنا نذبح فى ms1941 الجاهلية ذبائح فى رجب فنأكل منها ونطعم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لابأس بذلك وعن أبى رملة عن مخنف بن سليم قال كنا وقوفا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول ياأيها الناس أن على أهل ~~كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرى ما العتيرة هي التى تسمى الرجبية ~~رواه أبو داود والترمذى والنسائي وغيرهم قال الترمذى حديث حسن وقال الخطابى ~~هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبارملة مجهول هذا مختصر ما جاء من الأحاديث فى ~~الفرع والعتيرة قال الشافعى رضى الله عنه الفرع شيء كان أهل الجاهلية ~~يطلبون به البركة فى أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أوشاته فلا يغذوه ~~رجاء البركة فيما يأتى بعده فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم عنه فقال ~~فرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعونه فى ~~الجاهلية خوفا أن يكره فى الاسلام فاعلمهم أنه لاكراهة عليهم فيه وأمرهم ~~استحبابا أن يغذوه ثم يحمل عليه فى سبيل الله قال الشافعى وقوله صلى الله ~~عليه وسلم الفرع حق معناه ليس بباطل وهوكلام عربى خرج على جواب السائل قال ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لافرع ولاعتيرة أى لافرع واجب ولاعتيرة واجبة قال ~~والحديث الآخر يدل علي هذا المعنى فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه ~~أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله قال وقوله صلى الله عليه وسلم فى العتيرة ~~اذبحوالله فى أى شهر كان أى اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله فى أى شهر ~~كان لاأنها فى رجب دون غيره من الشهور والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعى ~~استحباب الفرع والعتيرة وأجابوا عن حديث لافرع ولاعتيرة بثلاثة أوجه أحدها ~~جواب الشافعى السابق أن المراد نفى الوجوب والثانى أن المراد نفى ماكانوا ~~يذبحون لأصنامهم والثالث أنهما ليسا كالأضحية فى الاستحباب أو فى ثواب ~~إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة وقدنص الشافعى في سنن ~~حرملة أنها ان تيسرت كل شهر كان حسنا هذا ms1942 تلخيص حكمها فى مذهبنا وادعى ~~القاضي عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة والله أعلم ~~PageV13P137 # | 1 ( باب نهى من ذخل عليه عشر ذى الحجة وهومريد التضحية أن يأخذ من شعره ~~أو أظفاره شيئا ) # 1977 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى ~~فلايمس من شعره وبشره شيئا ) وفى رواية فلايأخذن شعرا ولايقلمن ظفرا واختلف ~~العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذى الحجة وأراد أن يضحى فقال سعيد بن المسيب ~~وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعى أنه يحرم عليه أخذ شئ من ~~شعره وأظفاره حتى يضحى فى وقت الأضحية وقال الشافعى وأصحابه هو مكروه كراهة ~~تنزيه وليس بحرام وقال أبو حنيفة لايكره وقال مالك فى رواية لايكره وفى ~~رواية يكره وفى رواية يحرم فى التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه ~~الأحاديث واحتج الشافعى والآخرون بحديث عائشة رضى الله عنها قالت كنت أفتل ~~قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولايحرم عليه ~~شيء أحله الله حتى ينحر هديه رواه البخارى ومسلم قال الشافعى البعث بالهدى ~~أكثر من ارادة التضحية فدل على أنه لايحرم ذلك وحمل أحاديث النهى على كراهة ~~التنزيه قال أصحابنا والمراد بالنهى عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة ~~الظفر بقلم أوكسر أو غيره والمنع PageV13P138 من إزالة الشعر بحلق أو تقصير ~~أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك وسواء شعر الابط والشارب والعانة ~~والرأس وغير ذلك من شعور بدنه قال إبراهيم المروزى وغيره من أصحابناحكم ~~أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر ودليله الرواية السابقة فلايمس من شعره ~~وبشره شيئا قال أصحابنا والحكمة فى النهى أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من ~~النار وقيل التشبه بالمحرم قال أصحابنا هذا غلط لأنه لايعتزل النساء ~~ولايترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم قوله ( عن عمر بن مسلم عن ~~سعيد بن المسيب ) كذا رواه مسلم عمر بضم العين فى كل هذه الطرق والاطريق ~~حسن بن على الحلوانى ففيها عمرو ms1943 بفتح العين والاطريق أحمد بن عبد الله بن ~~الحكم ففيها عمرا أو عمر وقال العلماء الوجهان منقولان فى اسمه قوله ( عمار ~~بن أكيمة الليثى هو ) بضم الهمزة وفتح الكاف واسكان الياء وآخره تاء تكتب ~~هاء قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان له ذبح يذبحه ) هو بكسر الذال أى ~~حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ومنه قوله تعالى ~~PageV13P139 وفديناه بذبح قوله ( كنا فى الحمام قبيل الأضحي فأطلى فيه أناس ~~فقال بعض أهل الحمام ان سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه فلقيت سعيد بن ~~المسيب فذكرت ذلك له فقال يا بن أخى هذا حديث قد نسى وترك حدثتنى أم سلمة ~~وذكر حديثها السابق ) أما قوله فأطلى فيه أناس فمعناه أزالوا شعر العانة ~~بالنورة والحمام مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار وقوله ان سعيدا يكره ~~هذا يعنى يكره إزالة الشعر فى عشر ذى الحجة لمن يريد التضحية لاأنه يكره ~~مجرد الاطلاء ودليل ما ذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة وليس فيه ذكر الاطلاء ~~انما فيه النهى عن ازالة الشعر وقد نقل بن عبدالبر عن بن المسيب جواز ~~الاطلاء فى العشر بالنورة فإن صح هذا عنه فهومحمول على أنه أفتى به انسانا ~~لايريد التضحية قوله ( عن عمر بن مسلم الجندعى ) وفى الرواية السابقة قال ~~الليثى الجندعى بضم الجيم وإسكان النون وبفتح الدال وضمها وجندع بطن من بنى ~~ليث وسبق بيانه أول الكتاب والله أعلم PageV13P140 # | 1 ( باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله ) # 1978 قوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح ~~لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض ) وفى رواية ~~لعن الله من لعن والديه أما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر وسبق ذلك ~~مشروحا واضحا فى كتاب الايمان والمراد بمنار الأرض بفتح الميم علامات ~~حدودها وأما المحدث بكسر الدال فهو من يأتى بفساد فى الأرض وسبق شرحه فى ~~آخر كتاب الحج واما لذبح لغير الله ms1944 فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى ~~كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أولعيسى صلى الله عليهما أو للكعبة ونحو ~~ذلك فكل هذا حرام ولاتحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو ~~يهوديا نص عليه الشافعى واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح ~~له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا فان كان الذابح مسلما قبل ذلك ~~صار بالذبح مرتدا وذكر الشيخ إبراهيم المروزى من أصحابنا أن مايذبح عند ~~استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارة بتحريمه لأنه مما أهل به لغير ~~الله تعالى قال الرافعى هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة ~~لولادة المولود ومثل هذا لايوجب التحريم والله أعلم قوله ( ان عليا غضب حين ~~قال له رجل ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يسر اليك إلى آخره فيه إبطال ~~ما تزعمه الرافضة والشيعة والامامية من الوصية إلى على وغير ذلك ~~PageV13P141 من اختراعاتهم وفيه جواز كتابة العلم وهو مجمع عليه الآن وقد ~~قدمنا ذكر المسألة فى مواضع قوله ( ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشيء لم يعم به الناس كافة الاما كان فى قراب سيفى ) هكذا تستعمل كافة حالا ~~وأما ما يقع فى كثير من كتب المصنفين من استعمالها مضافة وبالتعريف كقولهم ~~هذا قول كافة العلماء ومذهب الكافة فهو خطأ معدود فى لحن العوام وتحريفهم ~~وقوله قراب سيفى هو بكسر القاف وهو وعاء من جلد ألطف من الجراب يدخل فيه ~~السيف بغمده وما خف من الآلة والله أعلم PageV13P142 # | 1 ( كتاب الأشربة ) # # | 1 ( باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر ~~والزبيب وغيرها مما يسكر ) # 1979 قوله ( أصبت شارفا ) هي بالشين المعجمة وبالفاء وهى الناقة المسنة ~~وجمعها شرف بضم الراء واسكانها قوله ( أريد أن أحمل عليها اذخرا لأبيعه ~~ومعي صائغ من بنى قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة ) أما قينقاع فبضم ~~النون وكسرها وفتحها وهم طائفة من يهود المدينة فيجوز صرفه على ارادة الحى ~~وترك ms1945 صرفه على ارادة القبيلة أو الطائفة وفيه اتخاذ الوليمة للعرس سواء فى ~~ذلك من له مال كثير ومن دونه وقد سبقت المسألة فى كتاب النكاح وفيه جواز ~~الاستعانة فى الاعمال والاكتساب باليهودي وفيه جواز الاحتشاش للتكسب وبيعه ~~وأنه لاينقص المروءة وفيه جواز بيع الوقود للصواغين ومعاملتهم قوله ( معه ~~قينة تغنيه ) القينة بفتح القاف الجارية المغنية قوله ( ألا يا حمز للشرف ~~النواء ) الشرف بضم الشين والراء وتسكين الراء أيضا كما سبق جمع ~~PageV13P143 شارف والنواء بكسر النون وتخفيف الواو وبالمد أى السمانجمع ~~ناوية بالتخفيف وهى السمينة وقد نوت الناقة تنوى كرمت ترمى يقال لها ذلك ~~اذا سمنت هذا الذى ذكرناه فى النواء أنها بكسر النون وبالمد هو الصواب ~~المشهور فى الروايات فى الصحيحين وغيرهما ويقع فى بعض النسخ النوى بالياء ~~وهو تحريف وقال الخطابى رواه بن جرير ذا الشرف النوى بفتح الشين والراء ~~وبفتح النون مقصورا قال وفسره بالبعد قال الخطابى وكذا رواه أكثر المحققين ~~قال وهو غلط فى الرواية والتفسير وقد جاء فى غير مسلم تمام هذا الشعر % ألا ~~يا حمز للشرف النواء % وهن معقلات بالفناء % % ضع السكين فى اللبات منها % ~~وضرجهن حمزة بالدماء % وعجل من أطايبها لشرب % قديدا من طبيخ أو شواء % # قوله ( فجب أسمنتهما ) وفى الرواية الأخرى اجتب وفى رواية للبخاري أجب ~~وهذه غريبة فى اللغة والمعنى قطع قوله ( وبقر خواصرهما ) أى شقها وهذا ~~الفعل الذى جرى من حمزة رضى الله عنه من شربه الخمر وقطع أسنمة الناقتين ~~وبقر خواصرهما وأكل لحمهما وغير ذلك لااثم عليه فى شيء منه أما أصل الشرب ~~والسكر فكان مباحا لأنه قبل تحريم الخمر وأما ما قد يقوله بعض من لاتحصيل ~~له أن السكر لم يزل محرما فباطل لاأصل له ولايعرف أصلا وأما باقى الأمور ~~فجرت منه فى حال عدم التكليف فلااثم عليه فيها كمن شرب دواء لحاجة فزال به ~~عقله أو شرب شيئا يظنه خلا فكان خمرا أو أكره على شرب الخمر فشربها وسكر ~~فهو فى حال السكر غير مكلف ولااثم عليه فيما ms1946 يقع منه فى تلك الحال بلا خلاف ~~وأما غرامة ما أتلفه فيجب فى ماله PageV13P144 فلعل عليا رضى الله تعالى ~~عنه أبرأه من ذلك بعد معرفته بقيمة ما أتلفه أو أنه أداه إليه حمزة بعد ذلك ~~أو أن النبى صلى الله عليه وسلم أداه عنه لحرمته عنده وكمال حقه ومحبته ~~اياه وقرابته وقد جاء فى كتاب عمر بن شيبة من رواية أبى بكر بن عياش أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم غرم حمزة الناقتين وقد أجمع العلماء أن ما أتلفه ~~السكران من الأموال يلزمه ضمانة كالمجنون فان الضمان لايشترط فيه التكليف ~~ولهذا أوجب اللهتعالى فى كتابه فى قتل الخطأ الدية والكفارة وأما هذا ~~السنام المقطوع فإن لم يكن تقدم نحرهما فهو حرام باجماع المسلمين لأن ما ~~أبين منحى فهو ميت وفيه حديث مشهور فى كتب السنن ويحتمل أنه ذكاهما ويدل ~~عليه الشعر الذى قدمناه فإن كان ذكاهما فلحمهما حلال باتفاق العلماء إلاما ~~حكى عن عكرمة واسحاق وداود أنه لايحل ماذبحه سارق أو غاصب أو متعد والصواب ~~الذى عليه الجمهور حله وان لم يكن ذكاهما وثبت أنه أكل منهما فهو أكل فى ~~حالة السكر المباح ولااثم فيه كما سبق والله أعلم قوله ( فرجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقهقر ) وفى الرواية الأخرى فنكص على عقبيه القهقري قال ~~جمهور أهل اللغة وغيرهم القهقري الرجوع إلى وراءووجهه اليك اذا ذهب عنك ~~وقال أبو عمر وهو الاخصار فى الرجوع أى الاسراع فعلى هذا معناه خرج مسرعا ~~والأول هو المشهور المعروف وانما رجع القهقري خوفا من أن يبدو من حمزة رضى ~~الله تعالى PageV13P145 عنه امر يكرهه لو ولاه ظهره لكونه مغلوبا بالسكر ~~قوله ( أردت أن أبيعه من الصواغين ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وفى بعض ~~الأبواب من البخارى من الصواغين ففيه دليل لصحة استعمال الفقهاء فى قولهم ~~بعت منه ثوبا وزوجت منه ووهبت منه جارية وشبه ذلك والفصيح حذف من فإن الفعل ~~متعد بنفسه ولكن استعمال من فى هذا صحيح وقد كثر ذلك فى ms1947 كلام العرب وقد ~~جمعت من ذلك نظائر كثيرة فى تهذيب اللغات فى حرف الميم مع النون وتكون من ~~زائدة على مذهب الاخفش ومن وافقه فى زيادتها فى الواجب قوله ( وشارفاى ~~مناخان ) هكذا فى معظم النسخ مناخان وفى بعضها مناختان بزيادة التاء وكذلك ~~اختلف فيه نسخ البخارى وهما صحيحان فأنث باعتبار المعنى وذكر باعتبار اللفظ ~~قوله ( فبينا أنا أجمع لشار فى متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاى ~~مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار وجمعت حين جمعت ما جمعت فإذا شارفى قد ~~اجتبت أسنمتهما ) هكذا فى بعض نسخ بلادنا ونقله القاضي عن أكثر نسخهم وسقطت ~~لفظة وجمعت التى عقب قوله رجل من الأنصار من أكثر نسخ بلادنا ووقع فى بعض ~~النسخ حتى جمعت مكان حين جمعت قوله ( فاذا شار فى قد أجتبت أسنمتهما ) هكذا ~~هو فى معظم النسخ فاذا شارفى وفى بعضها فاذاشارفاى وهذا هو الصواب أو يقول ~~فإذا شارفتاى إلا أن يقرأ فإذا شارفى بتخفيف الياء على لفظ الافراد ويكون ~~المراد جنس الشارف فيدخل فيه الشارفان والله أعلم قوله ( فلم أملك عينى حين ~~رأيت ذلك المنظر منهما ) هذا البكاء والحزن الذى أصابه سببه ما خافه من ~~تقصيره فى حق فاطمة رضى الله عنها وجهازها والاهتمام بأمرها تقصيره أيضا ~~بذلك فى حق النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكن لمجرد الشارفين من حيث هما من ~~متاع الدنيابل لما قدمناه PageV13P146 والله أعلم قوله ( هو فى هذا البيت ~~فى شرب من الأنصار ) والشرب بفتح الشين واسكان الراء وهم الجماعة الشاربون ~~قوله ( فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه ) هكذا هوفى ~~النسخ كلها فارتداه وفيه جواز لباس الرداء وترجم له البخارى بابا وفيه أن ~~الكبير اذا خرج من منزله تجمل بثيابه ولايقتصر على مايكون عليه فى خلوته فى ~~بيته وهذا من المروءات والأداب المحبوبة قوله ( فطفق يلوم حمزة ) أى جعل ~~يلومه يقال بكسر الفاء وفتحها حكاه القاضي وغيره والمشهور الكسر وبه جاء ~~القرآن قال الله تعالى @QB@ فطفق مسحا بالسوق والأعناق @QE@ # قوله ( انه ms1948 ثمل ) بفتح PageV13P147 الثاء المثلثة وكسر الميم أي سكران ~~1980 قوله ( وما شرابهم إلاالفضيخ البسر والتمر ) قال إبراهيم الحربى ~~الفضيخ أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتى يغلى وقال أبو عبيد هو ما ~~فضخ من البسر من غير أن تمسه نار فان كان معه تمر فهو خليط وفى هذه ~~الأحاديث التى ذكرها مسلم تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة وأنها كلها ~~تسمى خمرا وسواء فى ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والشعير ~~والذرة والعسل وغيرها وكلها محرمة وتسمى خمرا هذا مذهبنا وبه قال مالك ~~وأحمد والجماهير من السلف والخلف وقال قوم من أهل البصرة انما يحرم عصير ~~العنب ونقيع الزبيب النئ فأما المطبوخ منهما والنئ والمطبوخ مما سواهما ~~فحلال مالم يشرب ويسكر وقال أبو حنيفة انما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب ~~قال فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما ~~نقيع التمر والزبيب فقال يحل مطبوخهما وان مسته النار شيئا قليلا من غير ~~اعتبار لحد كما اعتبر فى سلافة العنب قال والنئ منه حرام قال ولكنه لايحد ~~شاربه هذا كله مالم يشرب ويسكر فان أسكر فهو حرام باجماع المسلمين واحتج ~~الجمهور بالقرآن والسنة أما القرآن فهو أن الله تعالى نبه على أن علة تحريم ~~الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة موجودة فى جميع ~~المسكرات فوجب طرد الحكم فى الجميع فان قيل انما يحصل هذا المعنى فى ~~الاسكار وذلك مجمع على تحريمه قلنا قد أجمعوا على تحريم عصير العنب وان لم ~~PageV13P148 يسكر وقد علل الله سبحانه تحريمه كما سبق فإذا كان ما سواه فى ~~معناه وجب طرد الحكم فى الجميع ويكون التحريم للجنس المسكر وعلل بما يحصل ~~من الجنس فى العادة قال المازنى هذا الاستدلال آكد من كل ما يستدل به فى ~~هذه المسألة قال ولنا فى الاستدلال طريق آخر وهو أن يقول اذا شرب سلافة ~~العنب عند اعتصارها وهى حلوة لم تسكر فهي حلال بالاجماع وان اشتدت وأسكرت ~~حرمت بالاجماع فان تخللت ms1949 من غير تخليل آدمى حلت فنظرنا إلى مستبدل هذه ~~الأحكام وتجددها عند تجدد الصفات وتبدلها فأشعرنا ذلك بارتباط هذه الأحكام ~~بهذه الصفة وقام ذلك مقام التصريح بذلك بالنطق فوجب جعل الجميع سواء فى ~~الحكم وأن الاسكار هو علة التحريم هذه إحدى الطريقتين فى الاستدلال لمذهب ~~الجمهور والثانية الأحاديث الصحيحة الكثيرة التى ذكرها مسلم وغيره كقوله ~~صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وقوله نهى عن كل مسكر وحديث كل مسكر خمر ~~وحديث بن عمر رضى الله عنهما الذى ذكره مسلم هنا فى آخر كتاب الأشربة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وفى رواية له ~~كل مسكر خمر وكل خمر حرام وحديث النهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة والله ~~أعلم قوله PageV13P149 فى حديث أنس ( أنهم أراقوها بحبر الرجل الواحد ) فيه ~~العمل بخبر الواحد وأن هذا كان معروفا عندهم قوله ( فجرت فى سكك المدينة ) ~~أى طرقها وفى هذه الأحاديث أنها لاتطهر بالتخليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ~~وجوزه أبوحنيفة وفيه أنه لايجوز امساكها وقد اتفق عليه الجمهور قوله ( انى ~~لقائم أسقيهم وأنا أصغرهم ) فيه أنه يستحب لصغير السن خدمة الكبار هذا اذا ~~PageV13P150 تتساووا فى الفضل أو تقاربوا 1980 قوله ( فقمت إلى مهراس لنا ~~فضربتها بأسفله حتى تكسرت ) المهراس بكسر الميم وهو حجر منقور وهذا الكسر ~~محمول على أنهم ظنوا أنه يجب كسرها واتلافها كما يجب اتلاف الخمر وان لم ~~يكن فى نفس الأمر هذا واجبا فلما ظنوه كسروها ولهذا لم ينكر عليهم النبى ~~صلى الله عليه وسلم وعذرهم لعدم معرفتهم الحكم وهو غسلهامن غير كسر وهكذا ~~الحكم اليوم فى أوانى الخمر وجميع ظروفه سواء الفخار والزجاج والنحاس ~~والحديد والخشب والجلود فكلها تطهر بالغسل ولايجوز كسرها PageV13P151 # | 1 ( باب تحريم تخليل الخمر ) # 1983 قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلافقال لا ) ~~هذا دليل الشافعى والجمهور أنه لايجوز تخليل الخمر ولاتطهر بالتخليل هذا ~~اذا خللها بخبز أو بصل أوخميرة أو غير ذلك ms1950 مما يلقى فيها فهي باقية على ~~نجاستها وينجس ما ألقى فيها ولايطهر هذا الخل بعده أبدا لا بغسل ولا بغيره ~~أما اذا نقلت من الشمس إلى الظل أو من الظل إلى الشمس ففي طهارتها وجهان ~~لأصحابنا أصحهما تطهر هذا الذى ذكرناه من أنها لاتطهر اذا خللت بالقاء شيء ~~فيها هو مذهب الشافعى وأحمد والجمهور وقال الأوزاعى والليث وأبو حنيفة تطهر ~~وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت ~~والثانية حرام ولا تطهر والثالثة حلال وتطهر وأجمعوا أنها إذا انقلبت ~~بنفسها خلا طهرت وقد حكى عن سحنون المالكى أنها لاتطهر فان صح عنه فهو ~~محجوج باجماع من قبله والله أعلم # | 1 ( باب تحريم التداوى بالخمر وبيان أنها ليست بدواء ) # 1984 قوله ( أن طارق بن سويد سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهى ~~أو كره أن يصنعها PageV13P152 فقال انما أصنعها للدواء فقال انه ليس بدواء ~~ولكنه داء ) هذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر وتخليلها وفيه التصريح بأنها ليست ~~بدواء فيحرم التداوى بها لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب وهذا هو ~~الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوى بها وكذا يحرم شربها للعطش وأما اذا ~~غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرا فيلزمه الاساغة بها لأن حصول ~~الشفاء بها حينئذ مقطوع به بخلاف التداوى والله أعلم # | 1 ( باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرا ) # 1985 قوله صلى الله عليه وسلم ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ~~) وفى رواية الكرمة والنخلة وفى رواية الكرم والنخل هذا دليل على أن ~~الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها تسمى خمرا وهى حرام اذا ~~كانت مسكرة وهو مذهب الجمهور كما سبق وليس فيه نفى الخمرية عن نبيذ الذرة ~~والعسل والشعير وغير ذلك فقد ثبت فى تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها ~~PageV13P153 كلها خمر وحرام ووقع فى هذا الحديث تسمية العنب كرما وثبت فى ~~الصحيح النهى عنه فيحتمل أن هذا الاستعمال كان قبل النهى ويحتمل ms1951 أنه ~~استعمله بيانا للجواز وأن النهى عنه ليس للتحريم بل لكراهة التنزيه ويحتمل ~~أنهم خوطبوا به للتعريف لأنه المعروف فى لسانهم الغالب فى استعمالهم # | 1 ( باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين ) # 1986 قوله ( ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط التمر والزبيب ~~والبسر والتمر ) وفى رواية نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى أن ينبذ ~~الرطب والبسر جميعا وفى رواية لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب ~~والتمر بنبذ وفى رواية من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أوتمرا فردا ~~أو بسرافردا وفى رواية 1988 لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا هذه الأحاديث فى ~~النهى عن انتباذ الخليطين وشربهما وهما تمر وزبيب أوتمر ورطب أو تمر وبسر ~~أو رطب وبسر أو زهو وواحد من هذه المذكورات ونحو ذلك قال أصحابنا وغيرهم من ~~العلماء سبب الكراهة فيه أن الاسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير ~~طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا ومذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا ~~النهى لكراهة التنزيه ولايحرم ذلك مالم يصر مسكرا وبهذا قال جماهير العلماء ~~وقال بعض المالكية هو حرام وقال أبوحنيفة وأبو يوسف فى رواية عنه لاكراهة ~~فيه ولابأس به لأن ما حل مفردا حل مخلوطا وأنكر عليه الجمهور وقالوا منابذة ~~PageV13P154 لصاحب الشرع فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الصريحة فى النهى عنه ~~فان لم يكن حراما كان مكروها واختلف أصحاب مالك فى أن النهى هل يختص بالشرب ~~أم يعمه وغيره والأصح PageV13P155 التعميم وأما خلطهما فى الانتباذ بل فى ~~معجون وغيره فلابأس به والله أعلم 1988 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لاتنتبذوا الزهو ) هو بفتح الزاى وضمها لغتان مشهورتان قال الجوهرى أهل ~~الحجاز يضمون والزهو هو البسر الملون الذى بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب وزهت ~~النخل تزهو زهوا وأزهت تزهى وأنكر الأصمعى أزهت بالألف وأنكر غيره زهت ~~بلاألف وأثبتهما الجمهور PageV13P156 ورجحوا زهت بحذف الألف وقال بن ~~الأعرابى زهت ظهرت وأزهت احمرت أو اصفرت والأكثرون على خلافة قوله ( وهو ~~أبو كثير الغبرى ) بضم الغين المعجمة ms1952 وفتح الموحدة 1990 قوله ( كتب إلى أهل ~~جرش ) بضم الجيم وفتح الراء وهو بلد باليمن PageV13P157 # | 1 ( باب النهى عن الانتباذ فى المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان ~~أنه منسوخ وأنه اليوم حلال مالم يصر مسكرا ) # هذا الباب قد سبق شرحه وبيان هذه الألفاظ وحكم الانتباذ وذكرنا أنه منسوخ ~~عندنا وعند جماهير العلماء وأوضحنا كل ما يتعلق به فى أول كتاب الايمان فى ~~حديث وفد عبد القيس ولا نعيد هنا إلا ما يحتاج إليه مع مالم يسبق هناك ~~ومختصر القول فيه أنه كان PageV13P158 الانتباذ فى هذه الأوعية منهيا عنه ~~فى أول الاسلام خوفا من أن يصير مسكرا فيها ولانعلم به لكثافتها فتتلف ~~ماليته وربما شربه الانسان ظانا أنه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان ~~العهد قريبا بإباحة المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكر وتقرر ذلك ~~فى نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ فى كل وعاء بشرط أن لاتشربوا مسكرا ~~وهذا صريح قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث بريدة المذكور فى آخر هذه ~~الأحاديث ( كنت نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فاشربوا فى كل وعاء غير أن ~~لاتشربوا مسكرا ) قوله فى حديث نصر بن على الجهضمى ( أنهاكم عن الدباء ~~والحنتم والنقير والمقير والحنتم المزادة المجبوبة ولكن اشرب فى سقائك ~~وأوكه ) هكذا هو فى جميع النسخ ببلادنا والحنتم المزادة المجبوبة وكذا نقله ~~القاضي عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ قال ووقع فى بعض النسخ ~~والحنتم والمزادة المجبوبة قال وهذا هو الصواب والأولى تغيير ووهم قال وكذا ~~ذكره النسائى وعن الحنتم وعن المزادة المجبوبة وفى سنن أبى داود والحنتم ~~والدباء والمزادة المجبوبة قال وضبطناه فى جميع هذه الكتب المجبوبة بالجيم ~~وبالباء الموحدة المكررة قال ورواه بعضهم المخنوثة بخاء معجمة ثم نون وبعد ~~الواو ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة فى حديث آخر وهذه ~~الرواية ليست بشيء والصواب الأول أنها بالجيم قال إبراهيم الحربى وثابت هي ~~التى قطع رأسها فصارت كهيئة الدن وأصل الجب القطع وقيل هي التى قطع رأسها ~~وليست ms1953 لها عزلاءمن أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولايدرى به ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن اشرب فى سقائك وأوكه PageV13P159 قال ~~العلماء معناه أن السقاء اذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير نبيذه ~~واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لايكون مسكرا بخلاف الدباء ~~والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فانه قد يصير ~~فيها مسكرا ولايعلم قوله ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا القاسم يعنى بن الفضل ~~) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا الفضل بغير ميم وكذا نقله القاضي عن معظم نسخ ~~بلادهم وهو الصواب ووقع فى بعض نسخ المغاربة المفضل بالميم وهو خطأ ~~PageV13P160 صريح وقد ذكره مسلم بعد هذا فى باب الانتباذ للنبى صلى الله ~~عليه وسلم على الصواب PageV13P161 باتفاق نسخ الجميع قوله ( حدثنا محمد بن ~~المثنى وذكر الاسناد الثانى إلى شعبة عن يحيى أبى عمر البهرانى ) هكذا هو ~~فى معظم نسخ بلادنا يحيى أبى عمر بالكنية وهو الصواب وذكر القاضي أنه وقع ~~لجميع شيوخهم يحيى بن عمر بالباء والنون نسبة قال ولبعضهم يحيى بن أبى عمر ~~قال وكلاهما وهم وانما هو يحيى بن عبيد أبو عمر البهرانى وكذا جاء بعد هذا ~~فى باب الانتباذ للنبى صلى الله عليه وسلم على الصواب 1996 باب النهي عن ~~الجر ) هو بمعنى الجرار الواحدة جرة وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من ~~الحنتم وغيره وهو منسوخ كما سبق PageV13P162 قوله ( قلت يعنى لابن عباس وأى ~~شيء نبيذ الجر فقال كل شيء يصنع من المدر ) هذا تصريح من بن عباس بأن الجر ~~يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذى هو التراب PageV13P163 @ ~~165 قوله ( ونهى عن النقير وهى النخلة تنسح نسحا أو تنقر نقرا ) هكذا هو فى ~~معظم الروايات والنسح بسين وحاء مهملتين أى تقشر ثم تنقر فتصير نقيرا ووقع ~~لبعض الرواة فى بعض النسخ تنسج بالجيم قال القاضي وغيره هو تصحيف وادعى بعض ~~المتأخرين أنه وقع فى نسخ صحيح مسلم وفى الترمذى بالجيم وليس كما قال بل ms1954 ~~معظم نسخ مسلم بالحاء قوله ( أخبرنا عبدالخالق بن سلمة ) هو بفتح اللام ~~وكسرها سبق بيانه فى مقدمة هذا الشرح PageV13P165 قوله ( ينبذ له فى نور من ~~حجارة ) هو بالتاء المثناة فوق وفى الرواية الأخرى تور من برام وهو بمعنى ~~قوله من حجارة وهو قدح كبير كالقدر يتخذ تارة من الحجارة وتارة من النحاس ~~وغيره # قوله في هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من ~~حجارة فيه التصريح بنسخ النهى عن الانتباذ فى الأوعية الكثيفة كالدباء ~~والحنتم والنقير وغيرها لأن تور الحجارة أكثف من هذه كلها وأولى بالنهى ~~منها فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم انتبذ له فيه دل على النسخ ~~PageV13P166 وهو موافق لحديث بريدة عن النبى صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم ~~إلى آخره وقد ذكرناه فى أول الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( نهيتكم عن ~~النبيذ إلافى سقاء فاشربوا فى الأسقية كلها ولاتشربوا مسكرا ) وفى الرواية ~~الثانية نهيتكم عن الظروف وإن الظروف أو ظرفا لايحل شيئا ولايحرمه وكل مسكر ~~حرام وفى الرواية الثالثة كنت نهيتكم عن الأشربة فى ظروف الأدم فاشربوا فى ~~كل وعاء غير أن لاتشربوا مسكرا قال القاضي هذه الرواية الثانية فيها تغيير ~~من بعض الرواة وصوابه كنت نهيتكم عن الأشربة إلافى ظروف الأدم فحذف لفظة ~~إلا التى للاستثناء ولابد منها قال والرواية الأولى فيها تغيير أيضا ~~وصوابها فاشربوا فى الأوعية كلها لأن الأسقية وظروف الأدم لم تزل مباحة ~~مأذونا فيها وانما نهى عن غيرها من PageV13P167 الأوعية كما قال فى الرواية ~~الأولى كنت نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فالحاصل أن صواب الروايتين كنت ~~نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فانتبذوا واشربوا فى كل وعاء وما سوى هذا ~~تغيير من الرواة والله أعلم قوله ( عن معرف بن واصل ) هو بكسر الراء على ~~المشهور ويقال بفتحها حكاه صاحب المشارق والمطالع ويقال فيه معروف قوله ( ~~عن أبى عياض عن عبد الله بن عمرو قال لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن النبيذ ) الحديث ms1955 هكذا هو فى النسخ المعتمدة ببلادنا ومعظم النسخ عن عبد ~~الله بن عمرو بفتح العين من عمرو وبواو من الخط وهو بن عمرو بن العاص ووقع ~~فى بعضها بن عمر بضم العين يعنى بن الخطاب وذكر القاضي أن نسخهم أيضا ~~اختلفت فيهم وأن أبا على الغسانى قال المحفوظ بن عمرو بن العاص وقد ذكره ~~الحميدى صاحب بن عيينة وبن أبى شيبة كلاهما عن سفيان بن عيينة فى مسند بن ~~عمرو بن العاص وكذا ذكره البخارى وأبو داود وكذا ذكره الحميدى فى الجمع بين ~~الصحيحين ونسبه إلى رواية البخارى ومسلم وكذا ذكره جمهور المحدثين وهو ~~الصحيح والله أعلم قوله ( لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ ~~فى الأوعية قالوا ليس كل الناس يجد فأرخص لهم فى الجر غير المزفت ) هكذا هو ~~فى مسلم عن النبيذ فى الأوعية وهو الصواب ووقع فى غير مسلم عن النبيذ فى ~~الأسقية وكذا نقله الحميدى فى الجمع بين الصحيحين عن رواية على المدينى ~~PageV13P168 عن سفيان بن عيينة قال الحميدى ولعله نقص منه فيكون عن النبيذ ~~إلافى الأسقية قال وفى رواية عبد الله بن محمد وأبى بكربن أبى شيبة ومحمد ~~بن أبى عمر عن سفيان عن النبيذ فى الأوعية وأما قوله ( ليس كل الناس يجد ) ~~فمعناه يجد أسقية الأدم وأما قوله ( فرخص لهم فى الجر غير المزفت ) فمحمول ~~على أنه رخص فيه أولاثم رخص فى جميع الأوعية فى حديث بريدة وغيره والله ~~أعلم # | 1 ( 2002 2003 باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام ) # قد سبق مقصود هذا الباب وذكرنا دلائله فى الباب الأول مع مذاهب الناس فيه ~~وهذه الأحاديث المذكورة هنا صريحة فى ان كل مسكر فهو حرام وهو خمر واتفق ~~أصحابنا على تسمية جميع هذه الأنبذة خمرا لكن قال أكثرهم هو مجاز وانما ~~حقيقة الخمر عصير العنب وقال جماعة منهم هو حقيقة لظاهر الأحاديث والله ~~أعلم 2001 قوله ( سئل عن البتع ) هو بباء موحدة مكسورة ثم تاء مثناة فوق ~~ساكنة ms1956 ثم عين مهملة وهو نبيذ العسل وهو شراب أهل اليمن قال الجوهرى ويقال ~~أيضا بفتح التاء المثناة كقمع وقمع 2001 قوله ( سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام ) هذامن جوامع كلمه صلى ~~الله عليه وسلم وفيه أنه يستحب للمفتى اذا رأى بالسائل حاجة إلى غير ما سأل ~~أن يضمه فى الجواب إلى المسئول عنه ونظير هذا PageV13P169 الحديث حديث هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته 1733 قوله ( ان شرابا يقال له المزر من الشعير ) هو ~~بكسر الميم ويكون من الذرة ومن الشعير ومن الحنطة قوله ( وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه ) أى ايجاز اللفظ مع ~~تناوله المعانى الكثيرة جدا وقوله ( بخواتمه ) أى كأنه يختم على المعانى ~~الكثيرة التى تضمنها اللفظ اليسير فلا يخرج منها شيء عن طالبه ومستنبطه ~~لعذوبة لفظه وجزالته قوله ( يطبخ حتى يعقد ) هو بفتح الياء كسر القاف يقال ~~عقد العسل ونحوه وأعقدته قوله ( حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عمرو ~~سمعه من سعيد بن أبى بردة ) هذا الاسناد استدركه الدارقطنى وقال لم بتابع ~~بن عباد على هذا قال ولايصح PageV13P170 هذا عن عمرو بن دينار قال وقد روى ~~عن بن عيينة عن مسعر ولم يثبت ولم يخرجه البخارى PageV13P171 من رواية بن ~~والله أعلم PageV13P172 # | 1 ( باب عقوبة من شرب الخمر اذا لم يتب منها بمنعه إياها فى الآخرة ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( من شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الآخرة ~~إلا أن يتوب ) وفى رواية حرمها فى الآخرة معناه أنه يحرم شربها فى الجنة ~~وان دخلها فإنها من فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا العاصى بشربها فى الدنيا ~~قيل انه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل مايشتهى وقيل لا يشتهيها وان ذكرها ~~ويكون هذا نقص نعيم فى حقه تمييزا بينه وبين تارك شربها وفى هذا الحديث ~~دليل على أن التوبة تكفر المعاصى الكبائر وهو مجمع عليه واختلف متكلمو أهل ~~السنة فى أن تكفيرها قطعى أو ms1957 ظنى وهو الأقوى والله أعلم # | 1 ( باب إباحة النبيذ الذى لم يشتد ولم يصر مسكرا ) # 2004 فيه بن عباس رضى الله تعالى عنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينتبذله أول الليل فيشربه اذا أصبح يومه ذلك والليلة التى تجئ والغد ~~والليلة الأخرى والغد إلى العصر فإن بقى شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب ) ~~والأحاديث الباقية بمعناه فى هذه الأحاديث دلالة على جواز PageV13P173 ~~الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا لم يتغير ولم يغل وهذا جائز باجماع ~~الأمة وأما سقيه الخادم بعد الثلاث وصبه فلأنه لايؤمن بعد الثلاث تغيره ~~وكان النبى صلى الله عليه وسلم يتنزه عنه بعد الثلاث وقوله ( سقاه الخادم ~~أو صبه ) معناه تارة يسقيه الخادم وتارة يصبه وذلك الاختلاف لاختلاف حال ~~النبيذ فان كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادئ الإسكار سقاه الخادم ~~ولايريقه لأنه مال تحرم إضاعته ويترك شربه تنزها وان كان قد ظهر فيه شيء من ~~مبادىء الاسكار والتغير أراقه لأنه اذا أسكر صار حراما ونجسا فيراق ~~ولايسقيه الخادم لأن المسكر لايجوز سقيه الخادم كما لايجوز شربه وأما شربه ~~صلى الله عليه وسلم قبل الثلاث فكان حيث لاتغير ولامبادىء تغير ولاشك أصلا ~~والله أعلم وأما قوله فى حديث عائشة ( ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذعشاء ~~فيشربه غدوة ) فليس مخالفا لحديث بن عباس فى الشرب إلى ثلاثلأن الشرب فى ~~يوم لا يمنع الزيادة وقال بعضهم لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى ~~فساده فى الزيادة على يوم وحديث بن عباس فى زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث ~~وقيل حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ فى يومه وحديث بن عباس فى كثير ~~لايفرغ فيه والله أعلم قوله ( فإن فضل منه شيء ) يقال بفتح الضاد وكسرها ~~وقد سبق بيانه مرات PageV13P174 قوله ( إلى مساء الثالثة ) يقال بضم الميم ~~وكسرها لغتان الضم أرجح قوله ( عن زيد عن يحيى النخعى ) زيد هو بن أبى ~~أنيسة ويحيى النخعى هو يحيى البهرانى المذكور فى الرواية السابقة يقال له ms1958 ~~البهرانى النخعى الكوفى 2005 قوله ( حدثنا القاسم يعنى بن الفضل الحدانى ) ~~هو بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وهومنسوب إلى بنى حدان ولم يكن من ~~أنفسهم بل كان نازلافيهم وهو من بنى PageV13P175 الحارث بن مالك قولها ( ~~وأوكيه ) أى أشده بالوكاء وهوالخيط الذى يشدبه رأس القربة قوله ( عن الحسن ~~عن أمه ) هو الحسن البصرى وأمه اسمها خيرة وكانت مولاة لأم سلمة زوج النبى ~~صلى الله عليه وسلم روى عنها ابناها الحسن وسعيد قولها ( فى سقاء يوكأ ) ~~هذا مما رأيته يكتب ويضبطفاسدا وصوابه يوكى بالياء غير مهموز ولاحاجة إلى ~~ذكر وجوه الفساد التى قد يوجد عليها قولها ( وله عزلاء ) هي بفتح العين ~~المهملة واسكان الزاى وبالمد وهو الثقب الذى يكون فى أسفل المزادة والقربة ~~قولها ( فيشربه عشاء ) هو بكسر العين وفتح الشين وبالمد وضبطه بعضهم عشيا ~~بفتح العين وكسر الشين وزيادة ياء مشددة 2006 قوله ( أنقعت له تمرات فى تور ~~) هكذا هو فى الأصول أنقعت وهو صحيح يقال أنقعت ونقعت وأما التور فهو بفتح ~~التاء المثناة فوق وهو اناء من صفر أو حجارة ونحوهما كالاجانة وقد يتوضأمنه ~~2006 قوله ( عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال دعا أبو أسيد الساعدى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى عرسه فكانت امرأته يومئذ خادمتهم وهى العروس ~~قال سهل تدرون ماسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم انقعت له تمرات من الليل ~~فى PageV13P176 تور فلما أكل سقته اياه ) هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب ~~ويبعد حمله على أنها كانت مستورة البشرة وأبو أسيد بضم الهمزة واسمه مالك ~~تقدم ذكره قوله ( أماثته فسقته تخصه بذلك ) هكذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول ~~ببلادنا أماثته بمثلثة ثم مثناة فوق يقال ماثه وأماثه لغتان مشهورتان وقد ~~غلط من أنكر أماثه ومعناه عركته واستخرجت قوته وأذابته ومنهم من يقول أى ~~لينته وهو محمول على معنى الأول وحكى القاضي عياض أن بعضهم رواه أماثته ~~بتكرير المثناة وهو بمعنى الأول وقوله تخصه كذا هو فى صحيح مسلم تخصه من ~~التخصيص وكذا ms1959 روى فى صحيح البخارى ورواه بعض رواة البخارى تتحفه من الاتحاف ~~وهو بمعناه يقال أتحفته به اذا خصصته وأطرفته وفى هذا جواز تخصيص صاحب ~~الطعام بعض الحاضرين بفاخر من الطعام والشراب اذا لم يتأذ الباقون لايثارهم ~~المخصص لعلمه أو صلاحه أو شرفه أوغير ذلك كما كان الحاضرون هناك يؤثرون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسرون باكرامه ويفرحون بما جرى وانما شربه ~~النبى صلى الله عليه وسلم لعلتين إحداهما اكرام صاحب الشراب واجابته التى ~~PageV13P177 لامفسدة فيها وفى تركها كسر قلبه والثانية بيان الجواز والله ~~أعلم 2007 قوله في أجم بنى ساعدة ) هو بضم الهمزة والجيم وهو الحصن وجمعه ~~آجام بالمد كعنق وأعناق قال أهل اللغة الآجام الحصون قوله ( فإذا امرأة ~~منكسة رأسها ) يقال نكس رأسه بالتخفيف فهو ناكس ونكس بالتشديد فهو تزوجها ~~لأنها طأطأه وقوله صلى الله عليه وسلم ( أعذتك منى ) معناه تركتك وتركه صلى ~~الله عليه وسلم تزوجها لأنها لم تعجبه إمالصورتها وإما لخلقها واما لغير ~~ذلك وفيه دليل على جواز نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها وفى الحديث المشهور ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من استعاذكم بالله فأعيذوه فلما استعاذت ~~بالله تعالى لم يجد النبى صلى الله عليه وسلم بدا من اعاذتها وتركها ثم اذا ~~ترك شيئا لله تعالى لايعود فيه والله أعلم قوله ( فأخرج لنا سهل ذلك القدح ~~فشربنا منه قال ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له ) يعنى ~~القدح الذى شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فيه التبرك بآثار ~~النبى صلى الله عليه وسلم وما مسه أو لبسه أوكان منه فيه سبب وهذا نحو ما ~~أجمعوا عليه وأطبق السلف والخلف عليه من التبرك بالصلاة فى مصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى الروضة الكريمة ودخول الغار الذى دخله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغير ذلك ومن هذا اعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا طلحة شعره ~~ليقسمه بين الناس واعطاؤه صلى الله عليه وسلم حقوه PageV13P178 لتكفن فيه ~~بنته ms1960 رضى الله عنها وجعله الجريدتين على القبرين وجمعت بنت ملحان عرقه صلى ~~الله عليه وسلم وتمسحوا بوضوئه صلى الله عليه وسلم ودلكوا وجوههم بنخامته ~~صلى الله عليه وسلم وأشباه هذه كثيرة مشهورة فى الصحيح وكل ذلك واضح لاشك ~~فيه قوله ( سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدحى هذا الشراب كله العسل ~~والنبيذ والماء واللبن ) المراد بالنبيذ ههناما سبق تفسيره فى أحاديث الباب ~~وهو مالم ينته إلى حد الاسكار وهذا متعين لقوله صلى الله عليه وسلم فى ~~الأحاديث السابقة كل مسكر حرام والله أعلم # | 1 ( باب جواز شرب اللبن ) # 2009 فيه أبو بكر الصديق رضى الله عنه ( قال لماخرجنا مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم من مكة إلى المدينة مررنا براع وقد عطش رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحلبت له كثبة من لبن فأتيته بها فشرب حتى رضيت ) وفيه الرواية الأخرى ~~وحديث أبى هريرة الكثبة بضم الكاف واسكان الثاء المثلثة وبعدها موحدة وهو ~~الشيء القليل وقوله فشرب حتى رضيت معناه شرب حتى علمت أنه شرب حاجته ~~وكفايته وقوله PageV13P179 مررنا براعى هكذا هو فى الأصول براعى بالياء وهى ~~لغة قليلة والأشهر براع وأما شربه صلى الله عليه وسلم من هذا اللبن وليس ~~صاحبه حاضرا لأنه كان راعيا لرجل من أهل المدينة كما جاء فى الرواية الأخرى ~~وقد ذكرها مسلم فى آخر الكتاب والمراد بالمدينة هنامكة وفى رواية لرجل من ~~قريش فالجواب عنه من أوجه أحدهما أن هذا كان رجلا حربيا لاأمان له فيجوز ~~الاستيلاء على ماله والثانى يحتمل أنه كان رجلايدل عليه النبى صلى الله ~~عليه وسلم ولايكره شربه صلى الله عليه وسلم من لبنه والثالث لعله كان فى ~~عرفهم مما يتسامحون به لكل أحد ويأذنون لرعاتهم ليسقوا من يمر بهم والرابع ~~أنه كان مضطرا قوله ( سراقة بن مالك بن جعشم ) هو بضم الجيم والشين المعجمة ~~واسكان العين بينهما ويقال بفتح الشين حكاه الجوهرى فى الصحاح عن الفراء ~~والصحيح المشهور ضمها قوله ( فساخت فرسه ) هو بالسين المهملة وبالخاء ~~المعجمة ومعناه ms1961 نزلت فى الأرض وقبضتها الأرض وكان فى جلد من الأرض كما جاء ~~فى الرواية الأخرى وقوله ( فقال ادعوا الله لى ولاأضرك فدعا له ) هكذا وقع ~~فى بعض الأصول ادعوا الله بلفظ التثنية للنبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ~~رضى الله عنه وفى بعضها ادع بلفظ الواحد وكلاهما ظاهر وقوله فدعا له ثمامة ~~فانطلق كما جاء فى غير هذه الرواية وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم 168 قوله ( ان PageV13P180 النبى صلى الله عليه وسلم أتى ليلة ~~أسرى به بايلياءبقدحين من خمر ولبن فنظر اليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل ~~الحمد لله الذى هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك ) قوله بايلياء هو بيت ~~المقدس وهو بالمد ويقال بالقصر ويقال إلياء بحذف الياء الأولى وقدسبق بيانه ~~وفى هذه الرواية محذوف تقديره أتى بقدحين فقيل له اخترأيهما شئت كما جاء ~~مصرحا به فى البخارى وقد ذكره مسلم فى كتاب الايمان فى أول الكتاب فألهمه ~~الله تعالى اختيار اللبن لما أراده سبحانه وتعالى من توفيق هذه الأمة ~~واللطف بها فلله الحمد والمنة وقول جبريل عليه السلام أصبت الفطرة قيل فى ~~معناه أقوال المختار منها أن الله تعالى أعلم جبريل أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم ان اختار اللبن كان كذا وان اختار الخمر كان كذا وأما الفطرة فالمراد ~~بها هنا الاسلام والاستقامة وقد PageV13P181 قدمنا شرح هذا كله وبيان ~~الفطرة وسبب اختيار اللبن فى أول الكتاب فى باب الاسراء من كتاب الايمان ~~وقوله الحمد لله فيه استحباب حمد الله عند تجدد النعم وحصول ما كان الانسان ~~يتوقع حصوله واندفاع ماكان يخاف وقوعه قوله غوت أمتك معناه ضلت وانهمكت فى ~~الشر والله أعلم # | 1 ( باب استحباب تخمير الاناء وهو تغطيته وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب ~~وذكر اسم الله تعالى عليها وإطفاء السراج والنار عند النوم وكف الصبيان ~~والمواشى بعد المغرب ) # 2010 فيه أبوحميد رضى الله عنه أتيت النبى صلى الله عليه وسلم بقدح لبن ~~من النقيع ليس مخمرا فقال ألاخمرته ولو تعرض عليه ms1962 عودا وفيه الأحاديث ~~الباقية بما ترجمنا عليه قوله ( من النقيع روى بالنون والياء حكاهما القاضي ~~عياض والصحيح الأشهر الذى قاله الخطابى والأكثرون بالنون وهو موضع بوادى ~~العقيق وهو الذى حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ( ليس مخمرا ) أى ~~ليس مغطى والتخمير التغطية ومنه الخمر لتغطيتها على العقل وخمار المرأة ~~لتغطيته رأسها وقوله صلى الله عليه وسلم ( ولو تعرض عليه عودا ) المشهور فى ~~ضبطه تعرض بفتح التاء وضم الراء وهكذا قاله الأصمعى والجمهور ورواه أبو ~~عبيد بكسر الراء والصحيح الأول ومعناه تمده عليه عرضا أى خلاف الطول وهذا ~~عند عدم ما يغطيه به كما ذكره فى الرواية بعده ان لم يجد أحدكم الاأن ~~PageV13P182 يعرض على إنائه عودا أو يذكر اسم الله فليفعل فهذا ظاهر فى أنه ~~إنما يقتصر على العود عند عدم ما يغطيه به وذكر العلماء للأمر بالتغطية ~~فوائد منها الفائدتان اللتان وردتا فى هذه الأحاديث وهما صيانته من الشيطان ~~فإن الشيطان لايكشف غطاء ولايحل سقاء وصيانته من الوباء الذي ينزل فى ليلة ~~من السنة والفائدة الثالثة صيانته من النجاسة والمقذرات والرابعة صيانته من ~~الحشرات والهوام فربما وقع شيء منها فيه فشربه وهو غافل أو فى الليل فيتضرر ~~به والله أعلم قوله ( قال أبو حميد وهو الساعدى راوى هذا الحديث إنما أمر ~~بالأسقية أن توكأ ليلا وبالأبواب أن تغلق ليلا ) هذا الذى قاله أبوحميد من ~~تخصيصهما بالليل ليس فى اللفظ ما يدل عليه والمختار عند الأكثرين من ~~الأصوليين وهو مذهب الشافعى وغيره رضى الله عنهم أن تفسير الصحابي اذا كان ~~خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة ولايلزم غيره من المجتهدين موافقته على تفسيره ~~وأما اذا لم يكن فى ظاهر الحديث مايخالفه بأن كان مجملا فيرجع إلى تأويله ~~ويجب الحمل عليه لأنه اذا كان مجملا لايحل له حمله على شيء إلابتوقيف وكذا ~~لايجوز تخصيص العموم بمذهب الراوى عند الشافعى والأكثرين والأمر بتغطية ~~الأناء عام فلا يقبل تخصيصه بمذهب الراوى بل يتمسك بالعموم وقوله فى حديث ~~جابر فجاء بقدح نبيذ هو ms1963 محمول على ما سبق فى الباب السابق أنه نبيذ لم يشتد ~~ولم يصر مسكرا قوله ( عن الأعمش عن أبى سفيان ) اسم أبى سفيان طلحة بن نافع ~~تابعى مشهور سبق PageV13P183 بيانه مرات 2012 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم ) المراد بالفويسقة الفأرة وتضرم ~~بالتاء واسكان الضاد أى تحرق سريعا قال أهل اللغة ضرمت النار بكسر الراء ~~وتضرمت وأضرمت أى التهمت وأضرمتها أنا وضرمتها قول مسلم رحمه الله ( ولم ~~يذكر تعريض العود على الاناء ) هكذا هو فى أكثر الأصول وفى بعضها تعرض فأما ~~هذه فظاهرة وأما تعرض ففيه تسمح فى العبارة والوجه أن يقول ولم يذكر عرض ~~العود لأنه المصدر الجارى على تعرض والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اذا ~~كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فان الشيطان ينتشر حينئذ فإذا ذهب ~~ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الباب واذكروا PageV13P184 اسم الله فإن ~~الشيطان لايفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم ~~واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا ) هذا الحديث فيه جمل من أنواع ~~الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه ~~الآداب التى هي سبب للسلامة من ايذاء الشيطان وجعل الله عز وجل هذه الأسباب ~~أسبابا للسلامة من ايذائه فلايقدر على كشف اناء ولا حل سقاء ولافتح باب ~~ولاايذاء صبى وغيره اذا وجدت هذه الأسباب وهذا كما جاء فى الحديث الصحيح أن ~~العبد اذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان لامبيت أى لاسلطان لنا على المبيت ~~عند هؤلاء وكذلك اذا قال الرجل عند جماع أهله اللهم جنبنا الشيطان وجنب ~~الشيطان مارزقتنا كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان وكذلك شبه هذا مما ~~هو مشهور فى الأحاديث الصحيحة وفى هذا الحديث الحث على ذكر الله تعالى فى ~~هذه المواضع ويلحق بها ما فى معناها قال أصحابنا يستحب أن يذكر اسم الله ~~تعالى على كل أمر ذي بال وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذى بال ms1964 ~~للحديث الحسن المشهور فيه قوله ( جنح الليل ) هو بضم الجيم وكسرها لغتان ~~مشهورتان وهو ظلامه ويقال أجنح الليل أى أقبل ظلامه وأصل الجنوح الميل قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فكفوا صبيانكم ) أى امنعوهم من الخروج ذلك الوقت قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فإن الشيطان ينتشر ) أى جنس الشيطان ومعناه أنه يخاف ~~على الصبيان ذلك الوقت من ايذاء الشياطين لكثرتهم PageV13P185 حينئذ والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2013 ( لاترسلوا فواشيكم وصبيانكم اذا غابت ~~الشمس حتى تذهب فحمة العشاء ) قال أهل اللغة الفواشى كل منتشر من المال ~~كالابل والغنم وسائر البهائم وغيرها وهى جمع فاشية لأنها تفشو أى تنتشر فى ~~الأرض وفحمة العشاء ظلمتها وسوادها وفسرها بعضهم هنا باقباله وأول ظلامه ~~وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب قال ويقال للظلمة التى بين صلاتى المغرب ~~والعشاء الفحمة وللتى بين العشاء والفجر العسعسة قوله 2014 صلى الله عليه ~~وسلم ( فان فى السنة ليلة ينزل فيها وباء ) وفى الرواية الأخرى يوما بدل ~~ليلة قال الليث فالأعاجم عندنا يتقون ذلك فى كانون الأول الوباء يمد ويقصر ~~لغتان حكاهما الجوهرى وغيره والقصر أشهر PageV13P186 قال الجوهرى جمع ~~المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية قالوا والوباء مرض عام يفضى إلى الموت ~~غالبا وقوله ( يتقون ذلك ) أى يتوقعونه ويخافونه وكانون غيره مصروف لأنه ~~علم أعجمى وهو الشهر المعروف وأما قوله فى الرواية يوما وفى رواية ليلة فلا ~~منافاة بينهما اذ ليس فى أحدهما نفى الآخر فهما ثابتان 2015 وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لاتتركوا النار فى بيوتكم حين تنامون ) هذا عام تدخل فيه نار ~~السراج وغيرها وأما القناديل المعلقة فى المساجد وغيرها فإن خيف حريق ~~بسببها دخلت فى الأمر بالاطفاء وان أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه ~~لابأس بها لانتفاء العلة لأن النبى صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالاطفاء ~~فى الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم فاذا انتفت العلة ~~زال المنع قوله ( سعيد بن عمرو الأشعثى ) تقدم مرات أنه منسوب إلى جده ~~الأعلى الأشعث بن قيس ms1965 2016 قوله ( بريدة عن أبى بردة ) تقدم أيضا مرات أنه ~~بضم الموحدة والله أعلم # | 1 ( باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما ) # 2017 قوله ( عن الأعمش عن خيثمة عن أبى حذيفة رضى الله عنه قال كنا ~~اذاحضرنا مع النبى صلى الله عليه PageV13P187 وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى ~~يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده إلى آخره ) هذا الاسناد فيه ~~ثلاثة تابعيون كوفيون بعضهم عن بعض الأعمش عن خيثمة وهو خيثمة بن عبد ~~الرحمن العبد الصالح وأبوحذيفة واسمه سلمة بن صهيب وقيل بن صهيبة وقيل بن ~~صهبان وقيل بن صهبة وقيل بن صهيبة الهمدانى الأرحبى بالحاء المهملة ~~وبالموحدة وقوله ( لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل فى غسل اليد للطعام وفى ~~الأكل قوله فجاءت جارية كأنها تدفع ) وفى الرواية الأخرى كأنها تطرد يعنى ~~لشدة سرعتها فذهبت لتضع يدها فى الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيدها ثم جاء أعرابى كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الشيطان يستحل الطعام اذا لم يذكر اسم الله تعالى عليه وانه جاء ~~بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاءبهذا الأعرابى ليستحل به فأخذت ~~بيده والذى نفسى بيده إن يده فى يدى مع يدها ثم زاد فى الرواية الأخرى فى ~~آخر الحديث ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل فى هذا الحديث فوائد منها جواز ~~الحلف من غير استحلاف وقد تقدم بيانه مرات وتفصيل الحال فى استحبابه ~~وكراهته ومنها استحباب التسمية فى ابتداء الطعام وهذا مجمع عليه وهذا يستحب ~~حمدالله تعالى فى آخره كما سيأتى فى موضعه إن شاء الله تعالى وكذا تستحب ~~التسمية فى أول الشراب بل فى أول كل أمر ذى بال كما ذكرنا قريبا قال ~~العلماء ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها ولو ترك التسمية ~~فى أول الطعام عامدا أو ناسيا أو جاهلا أومكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن ~~فى ms1966 أثناء أكله منها يستحب أن يسمى ويقول بسم الله أوله وآخره لقوله صلى ~~الله عليه وسلم اذا أكل PageV13P188 أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسى أن يذكر ~~الله فى أوله فليقل بسم الله أوله وآخره رواه أبوداود والترمذى وغيرهما قال ~~الترمذى حديث حسن صحيح والتسمية فى شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء ~~وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام فى كل ما ذكرناه وتحصل التسمية بقوله ~~بسم الله فإن قال بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنا وسواء فى استحباب ~~التسمية الجنب والحائض وغيرهما وينبغى أن يسمى كل واحد من الآكلين فان سمى ~~واحد منهم حصل أصل السنة نص عليه الشافعى رضى الله عنه ويستدل له بأن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان انما يتمكن من الطعام اذا لم يذكر اسم ~~الله تعالى عليه ولأن المقصود يحصل بواحد ويؤيده أيضا ما سيأتى فى حديث ~~الذكر عند دخول البيت وقد أوضحت هذه المسائل وما يتعلق بها فى كتاب أذكار ~~الطعام والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن يده فى يدى مع يدها ) ~~هكذا هو فى معظم الأصول يدها وفى بعضها يدهما فهذا ظاهر والتثنية تعود إلى ~~الجارية والأعرابى ومعناه إن يدى فى يد الشيطان مع يد الجارية والأعرابى ~~وأما على رواية يدها بالافراد فيعود الضمير على الجارية وقد حكى القاضي ~~عياض رضى الله عنه أن الوجه التثنية والظاهر أن رواية الأفراد أيضا مستقيمة ~~فان إثبات يدها لاينفى يد الأعرابى واذا صحت الرواية بالافراد وجب قبولها ~~وتأويلها على ما ذكرناه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان ~~يستحل الطعام أن لايذكر اسم الله تعالى عليه ) معنى يستحل يتمكن من أكله ~~ومعناه أنه يتمكن من PageV13P189 أكل الطعام اذا شرع فيه انسان بغير ذكر ~~الله تعالى وأما اذا لم يشرع فيه أحد فلايتمكن وان كان جماعة فذكر اسم الله ~~بعضهم دون بعض لم يتمكن منه ثم الصواب الذى عليه جماهير العلماء من السلف ~~والخلف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من ms1967 الأحاديث ~~الواردة فى أكل الشيطان محمولة على ظواهرها وأن الشيطان يأكل حقيقة إذ ~~العقل لايحيله والشرع لم ينكره بل أثبته فوجب قبوله واعتقاده والله أعلم ~~قوله فى الرواية الثانية وقدم مجئ الأعرابى قبل مجئ الجارية عكس الرواية ~~الأولى والثالثة كالأولى ووجه الجمع بينهما أن المراد بقوله فى الثانية قدم ~~مجئ الأعرابى أنه قدمه فى اللفظ بغير حرف ترتيب فذكره بالواو فقال جاء ~~أعرابى وجاءت جارية والواو لاتقتضى ترتيبا وأما الرواية الأولى فصريحة فى ~~الترتيب وتقديم الجارية لأنه قال ثم جاء أعرابى وثم للترتيب فيتعين حمل ~~الثانية على الأولى ويبعد حمله على واقعتين 2018 وقوله صلى الله عليه وسلم ~~( اذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان ~~لامبيت لكم ولاعشاء واذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان ~~أدركتم المبيت واذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت ~~والعشاء ) معناه قال الشيطان لاخوانه وأعوانه ورفقته وفى هذا استحباب ذكر ~~الله تعالى عند دخول PageV13P190 البيت وعند الطعام 2019 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لاتأكلوا بالشمال فان الشيطان يأكل بالشمال ) 2020 وفى رواية ~~بن عمر رضى الله عنه اذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه واذا شرب فليشرب بيمينه ~~فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وكان نافع يزيد فيها ولايأخذ بها ~~ولايعطى بها فيه استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد ~~نافع الأخذ والاعطاء وهذا اذا لم يكن عذر فان كان عذر يمنع الأكل والشرب ~~باليمين من مرض أو جراحة PageV13P191 أوغير ذلك فلاكراهة فى الشمال وفيه ~~أنه ينبغى اجتناب الأفعال التى تشبه أفعال الشياطين وأن للشياطين يدين 2021 ~~قوله ( ان رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال كل ~~بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلاالكبر قال فما رفعها إلى ~~فيه ) هذا الرجل هوبسر بضم الباء وبالسين المهملة بن راعى العير بفتح العين ~~وبالمثناة الأشجعى كذا ذكره بن منده وأبو نعيم الأصبهانى وبن ماكولا وآخرون ~~وهو صحابى مشهور عده ms1968 هؤلاء وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم وأما قول ~~القاضي عياض رضى الله عنه إن قوله ما منعه إلا الكبر يدل على أنه كان ~~منافقا فليس بصحيح فان مجرد الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق والكفر لكنه ~~معصية ان كان الأمر أمر ايجاب وفى هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف ~~الحكم الشرعى بلا عذر وفيه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى كل حال حتى ~~فى حال الاكل واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل اذا خالفه كما فى حديث عمر ~~بن أبى سلمة الذى بعد هذا 2022 قوله ( عن عمر بن أبى PageV13P192 سلمة رضى ~~الله عنه قال كنت فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدى تطيش فى ~~الصحفة فقال لى يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ممايليك ) قوله تطيش بكسر ~~الطاء وبعدها مثناة تحت ساكنة أى تتحرك وتمتد إلى نواحى الصحفة ولاتقتصر ~~على موضع واحد والصحفة دون القصعة وهى ما تسع ما يشبع خمسة فالقصعة تشبع ~~عشرة كذا قاله الكسائى فيما حكاه الجوهرى وغيره عنه وقيل الصحفة كالقصعة ~~وجمعها صحاف وفى هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهى التسمية والأكل ~~باليمين وقد سبق بيانهما والثالثة الأكل ممايليه لأن أكله من موضع يد صاحبه ~~سوء عشرة وترك مروءة فقد يتقذره صاحبه لاسيما فى الأمراق وشبهها وهذا فى ~~الثريد والأمراق وشبهها فان كان تمرا أو أجناسا فقد نقلوا اباحة اختلاف ~~الأيدى فى الطبق ونحوه والذى ينبغى تعميم النهي حملا للنهى على عمومه حتى ~~يثبت دليل مخصص قوله ( محمد بن عمرو بن حلحلة ) هو بفتح الحاءين المهملتين ~~واسكان اللام بينهما والله أعلم 2023 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اختناث الأسقية ) قال فى الرواية الأخرى واختناثها أن يقلب رأسها ~~حتى PageV13P193 يشرب منه الاختناث بخاء معجمة ثم تاء مثناة فوق ثم نون ثم ~~ألف ثم مثلثة وقد فسره فى الحديث وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء ومنه ~~سمى الرجل المتشبه بالنساء فى طبعه وكلامه وحركاته مخنثا واتفقوا على ms1969 أن ~~النهى عن اختناثها نهى تنزيه لا تحريم ثم قيل سببه أنه لايؤمن أن يكون فى ~~البقاء ما يؤذيه فيدخل فى جوفه ولايدرى وقيل لأنه يقذره على غيره وقيل أنه ~~ينتنه أو لأنه مستقذر وقد روى الترمذى وغيره عن كبشة بنت ثابت وهى أخت حسان ~~بن ثابت رضى الله تعالى عنهما قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشرب من قربة معلقة لوجهين قائما فقمت إلى فيها فقطعته قال الترمذى هذا ~~حديث حسن صحيح وقطع لفم القربة فعلته لوجهين أحدهما أن تصون موضعا أصابه فم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يبتذل ويمسه كل أحد والثانى أن تحفظه ~~للتبرك به والاستشفاء والله أعلم فهذا الحديث يدل على أن النهى ليس للتحريم ~~والله أعلم # | 1 ( باب فى الشرب قائما ) # 2024 فيه حديث قتادة ( عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~زجر عن الشرب قائما ) وفى PageV13P194 رواية نهى عن الشرب قائما قال قتادة ~~قلنا فالأكل قال أشر أو أخبث 2025 وفى رواية عن قتادة عن أبى عيسى الأسوارى ~~عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ~~وفى رواية عنهم نهى عن الشرب قائما 2026 وفى رواية عن عمر بن حمزة قال ~~أخبرنى أبو غطفان المرى أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لايشربن أحدكم قائما فمن نسى فليستقيء 2027 وعن بن عباس سقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم وفى الرواية الأخرى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم وفى صحيح البخارى أن ~~عليا رضى الله عنه شرب قائما وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ~~كما رأيتمونى فعلت على أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى ~~قال فيها أقوالاباطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها وادعى فيها دعاوى ~~باطلة لاغرض لنا فى ذكرها ولاوجه لاشاعة الأباطيل ms1970 والغلطات في تفسير السنن ~~بل نذكر الصواب ويشار إلى التحذير من الاغترار بما خالفه وليس فى هذه ~~الأحاديث بحمد الله تعالى اشكال ولافيها ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها أن ~~النهى فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما ~~فبيان للجواز فلا اشكال ولاتعارض وهذا الذى ذكرناه يتعين المصير إليه وأما ~~من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار إلى النسخ مع امكان ~~الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك والله أعلم فان قيل كيف ~~يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبى صلى الله عليه وسلم فالجواب أن ~~فعله صلى الله عليه وسلم اذا كان بيانا للجواز لايكون مكروها بل البيان ~~واجب عليه صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مكروها وقد ثبت عنه أنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الاجماع على أن الوضوء ثلاثا ~~والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان صلى الله عليه وسلم ينبه ~~على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه جالسا وهذا واضح ~~لايتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فمن نسى فليستقىء ) فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب ~~قائما أن يتقايأه لهذا الحديث الصحيح الصريح فان الأمر اذاتعذر حمله على ~~الوجوب حمل على الاستحباب وأما قول القاضي عياض لاخلاف بين أهل العلم أن من ~~شرب ناسيا ليس عليه ان يتقيأه فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلايلتفت إلى ~~إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا PageV13P195 الاستقاءة لايمنع كونها ~~مستحبة فان ادعى مدع منع الاستحباب فهو مجازف لايلتفت إليه فمن أين له ~~الاجماع على منع الاستحباب وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات ~~والدعاوى والترهات ثم اعلم أنه تستحب الاستقاءة لمن شرب قائما ناسيا أو ~~متعمدا وذكر الناسى فى الحديث ليس المراد به أن ms1971 القاصد يخالفه بل للتنبيه ~~به على غيره بطريق الأولى لأنه اذا أمر به الناسى وهو غير مخاطب فالعامد ~~المخاطب المكلف أولى وهذا واضح لاشك فيه لاسيما على مذهب الشافعى والجمهور ~~فى أن القاتل عمدا تلزمه الكفارة وأن قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة @QE@ لايمنع وجوبها على العامد بل للتنبيه والله أعلم وأما ما ~~يتعلق بأسانيد الباب وألفاظه فقال مسلم حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام ~~حدثنا قتادة عن أنس رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس هذان ~~الاسنادان بصريون كلهم وقد سبق مرات أن هدابا يقال فيه هدبة وأن أحدهما اسم ~~والآخر لقب واختلف فيهما وسعيد هذا هو بن أبى عروبة وقوله ( قال قتادة قلنا ~~يعنى لأنس فالأكل قال أشر وأخبث ) هكذا وقع فى الأصول أشر بالألف والمعروف ~~فى العربية شر بغير ألف وكذلك خير قال الله تعالى @QB@ أصحاب الجنة يومئذ ~~خير مستقرا @QE@ وقال تعالى @QB@ فسيعلمون من هو شر مكانا @QE@ ولكن هذه ~~اللفظة وقعت هنا على الشك فانه قال أشر وأخبث فشك قتادة فى أن أنسا قال أشر ~~أو قال أخبث فلا يثبت عن أنس أشر بهذه الرواية فان جائت هذه اللفظة بلاشك ~~وثبتت عن أنس فهو عربى فصيح فهي لغة وان كانت قليلة الاستعمال ولهذا نظائر ~~مما لايكون معروفا عند النحويين وجاريا على قواعدهم وقد صحت به الأحاديث ~~فلاينبغى رده اذا ثبت بل يقال هذه لغة قليلة الاستعمال ونحو هذا من ~~العبارات وسببه أن النحويين لم يحيطوا إحاطة قطعية بجميع كلام العرب ولهذا ~~يمنع بعضهم ما ينقله غيره PageV13P196 عن العرب كما هو معروف والله أعلم ~~وقوله ( عن أبى عيسى الأسوارى ) هو بضم الهمزة وحكى كسرها والذى ذكره ~~السمعانى وصاحبا المشارق والمطالع هو الضم فقط قال أبو على الغسانى ~~والسمعانى وغيرهما لايعرف اسمه قال الامام أحمد بن حنبل لانعلم أحدا روى ~~عنه غير قتادة وقال الطبرانى هو بصرى ثقة وهو منسوب ms1972 إلى الأسوار وهو الواحد ~~من أساورة الفرس قال الجوهرى قال أبو عبيدة هو الفرسان قال والأساورة أيضا ~~قوم من العجم بالبصرة نزولها قديما كالأخامرة بالكوفة قوله ( أبوغطفان ~~المرى ) هو بضم الميم وتشديد الراء PageV13P197 ولايعرف اسمه وفيه سريج بن ~~يونس تقدم معناه مرات أنه بالمهملة والجيم قوله ( واستسقى وهو عند البيت ) ~~معناه طلب وهو عند البيت ما يشربه والمراد بالبيت الكعبة زادها الله شرفا # | 1 ( باب كراهة التنفس فى نفس الإناء واستحباب التنفس ثلاثا خارج الاناء ~~) # 267 فيه حديث ( نهى أن يتنفس فى الاناء ) 2028 وحديث كان يتنفس فى الاناء ~~ثلاثا وفى رواية PageV13P198 فى الشراب ويقول انه أروى وأبرأ وأمرأ هذان ~~الحديثان محمولان على ما ترجمناه لهما فالأول محمول على أول الترجمة ~~والثانى على آخرها وقوله صلى الله عليه وسلم ( أروى ) من الرى أى أكثر ريا ~~وأمرأ وأبرأ مهموزان ومعنى أبرأ أى أبرأ من ألم العطش وقيل أبرأأى أسلم من ~~مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب فى نفس واحد ومعنى أمرأأى أجمل انسياغا والله ~~أعلم قوله ( عن أبى عصام عن أنس ) اسم أبى عصام خالد بن أبى عبيد وقوله فى ~~الحديث الثانى ( كان يتنفس فى الاناء أو فى الشراب ) معناه فى أثناء شربه ~~من الاناء أو فى أثناءشربه الشراب والله أعلم # | 1 ( باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما على يمين المبتدى ) # 2029 فيه أنس رضى الله تعالى عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ~~بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابى وعن يساره أبوبكر الصديق فشرب ثم أعطى ~~الأعرابى وقال الأيمن فالأيمن وفى الرواية الأخرى فقال له عمر وأبو بكر عن ~~شماله يارسول الله اعط أبا بكر فأعطاه أعرابيا عن يمينه وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الأيمن فالأيمن وفى الرواية الأخرى الأيمنون الأيمنون ~~الأيمنون قال أنس فهي سنة فهي سنة فهي سنة 2030 وفى الرواية الأخرى أتى ~~بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام أتأذن لى أن ~~أعطى هؤلاء فقال الغلام لا والله ms1973 لا أوثر بنصيبى منك أحدا فتله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى يده فى هذه الأحاديث PageV13P199 بيان هذه السنة ~~الواضحة وهوموافق لما تظاهرت عليه دلائل الشرع من استحباب التيامن فى كل ما ~~كان من أنواع الاكرام وفيه أن الأيمن فى الشراب ونحوه يقدم وان كان صغيرا ~~أو مفضولا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الأعرابى والغلام على أبى ~~بكر رضى الله تعالى عنه وأما تقديم الأفاضل والكبار فهوعند التساوى فى باقى ~~الأوصاف ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن النسيب فى الامامة فى الصلاة ~~وقوله ( شيب ) أى خلط وفيه جواز ذلك وانما PageV13P200 نهي عن شوبه اذا ~~أراد بيعه لأنه غش قال العلماء والحكمة فى شوبه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع ~~وقوله ( فتله فى يده ) أى وضعه فيها وقد جاء فى مسند أبى بكر بن أبى شيبة ~~أن هذا الغلام هو عبد الله بن عباس ومن الأشياخ خالد بن الوليد رضى الله ~~تعالى عنه قيل انما استأذن الغلام دون الأعرابى إدلالا على الغلام وهو بن ~~عباس وثقة بطيب نفسه بأصل الاستذان لاسيما والأشياخ أقاربه قال القاضي عياض ~~وفى بعض الروايات عمك وبن عمك أتأذن لى أن أعطيه وفعل ذلك أيضا تألفا لقلوب ~~الأشياخ واعلاما بودهم وايثار كرامتهم اذا لم تمنع منها سنة وتضمن ذلك أيضا ~~بيان هذه السنة وهى أن الأيمن أحق ولايدفع إلى غيره إلابأذنه وأنه لا بأس ~~باستئذانه وأنه لا يلزمه الأذن وينبغى له أيضا أن لايأذن ان كان فيه تفويت ~~فضيلة أخروية ومصلحة دينية كهذه الصورة وقد نص أصحابنا وغيرهم من العلماء ~~على أنه لايؤثر فى القرب وانما الايثار المحمود ما كان فى حظوظ النفس دون ~~الطاعات قالوا فيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصف الأول وكذلك نظائره وأما ~~الأعرابى PageV13P201 فلم يستأذنه مخافة من ايحاشه فى استئذانه فى صرفة إلى ~~أصحابه صلى الله عليه وسلم وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابى شئ يهلك به لقرب ~~عهده بالجاهلية وأنفتها وعدم تمكنه فى معرفته خلق رسول الله ms1974 صلى الله عليه ~~وسلم وقد تظاهرت النصوص على تألفه صلى الله عليه وسلم قلب من يخاف عليه وفى ~~هذه الأحاديث أنواع من العلم منها أن البداءة باليمين فى الشراب ونحوه سنة ~~وهذا مما لاخلاف فيه ونقل عن مالك تخصيص ذلك بالشراب قال بن عبد البر وغيره ~~لايصح هذا عن مالك قال القاضي عياض يشبه أن يكون قول مالك رحمه الله تعالى ~~أن السنة وردت فى الشراب خاصة وانما يقدم الأيمن فالأيمن فى غيره بالقياس ~~لابسنة منصوصة فيه وكيف كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن فى الشراب ~~وأشباهه وفيه جواز شرب اللبن المشوب وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو مجلس ~~العالم والكبير فهو أحق به ممن يجئ بعده والله أعلم قوله ( عن أنس رضى الله ~~عنه وكن أمهاتى يحثثنى على خدمته ) المراد بأمهاته أمه أم سليم وخالته أم ~~حرام وغيرهما من محارمه فاستعمل لفظ الأمهات فى حقيقته ومجازه وهذا على ~~مذهب الشافعى رحمه الله والقاضى أبى بكر الباقلانى وغيرهما ممن يجوز اطلاق ~~اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه وقوله كن أمهاتى على لغة أكلونى البراغيث ~~وهى لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وقد تقدم ايضاحها عند قوله صلى ~~الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة ونظائره والله أعلم قوله ( فحلبنا له ~~من شاة داجن ) هي بكسر الجيم وهى التى تعلف فى البيوت يقال دجنت تدجن دجونا ~~ويطلق الداجن أيضا على كل ما يألف البيت من طير وغيره وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ( الأيمن فالأيمن ) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب على تقدير ~~أعطى الأيمن والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفى الرواية الأخرى ~~الأيمنون وهو يرجح الرفع وقول عمر رضى الله عنه يا رسول الله اعط أبا بكر ~~انما قاله للتذكير بأبى بكر مخافة من نسيانه واعلاما لذلك الأعرابى الذى ~~على اليمن بجلالة أبى بكر رضى الله عنه قوله ( عن أبى طوالة ) هو بضم الطاء ~~هذا هو الصحيح المشهور وحكى صاحب المطالع ضمها وفتحها قالوا ولايعرف فى ~~المحدثين من ms1975 يكنى أبا طوالة غيره وقد ذكره الحاكم أبوأحمد فى الكنى المفردة ~~قوله ( وعمر رضى الله عنه وجاهه ) PageV13P202 هو بضم الواو وكسرها لغتان ~~أى قدامه مواجهاله قوله ( يعقوب بن عبد الرحمن القارىء ) هو بتشديد الياء ~~منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة وقد سبق بيانه مرات والله أعلم # | 1 ( باب استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح ~~مايصيبها من أذى وكراهة مسح اليد قبل لعقها لاحتمال كون بركة الطعام فى ذلك ~~الباقى وأن السنة الأكل بثلاثة أصابع ) # 2031 2032 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أكل أحدكم طعاما فلايمسح ~~يده حتى يلعقها أو يلعقها ) وفي الرواية الأخرى كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها وفى رواية يأكل بثلاث ~~أصابع فاذا فرغ لعقها 2033 وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بلعق ~~الأصابع والصحفة وقال انكم لاتدرون فى أية البركة وفى رواية اذا وقعت لقمة ~~أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولايدعها للشيطان ولايمسح ~~يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فانه لا يدري في أى طعامه البركة وفى رواية ~~ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فاذا سقطت ~~من أحدكم اللقمة فليمط وذكر نحو ما سبق وفي رواية وأمرنا أن نسلت القصعة ~~وفى رواية وليسلت أحدكم الصفحة فى هذه الأحاديث أنواعمن سنن الأكل منها ~~استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها واستحباب الأكل بثلاث ~~أصابع ولايضم اليها الرابعة والخامسة إلالعذر بأن يكون مرقا PageV13P203 ~~وغيره مما لايمكن بثلاث وغير ذلك من الأعذار واستحباب لعق القصعة وغيرها ~~واستحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا اذا لم تقع على موضع ~~نجس فان وقعت على موضع نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فإن تعذر أطعمها ~~حيوانا ولايتركها للشيطان ومنها اثبات الشياطين وأنهم يأكلون وقد تقدم ~~قريبا ايضاح هذا ومنها جواز مسح اليد بالمنديل لكن PageV13P204 السنة أن ~~يكون بعد لعقها وقوله صلى الله ms1976 عليه وسلم ( ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل ~~شيء من شأنه ) فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للانسان فى تصرفاته ~~فينبغى أن يتأهب ويحترز منه ولا PageV13P205 يغتر بما يرينه له وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( يلعقها أو يلعقها ) معناه والله أعلم لايمسح يده حتى ~~يلعقها فان لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لايتقذر ذلك كزوجة وجارية وولد ~~وخادم يحبونه ويلتذون بذلك ولايتقذرون وكذا من كان فى معناهم كتلميذ يعتقد ~~بركته ويود التبرك بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها والله أعلم وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لاتدرون فى أية البركة ) معناه والله أعلم أن الطعام الذى ~~يحضره الانسان فيه بركة ولايدرى أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقى على ~~أصابعه أو فى ما بقى فى أسفل القصعة أو فى اللقمة الساقطة فينبغى أن يحافظ ~~على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع به ~~والمراد هنا واللهأعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبتة من أذى ويقوى على ~~طاعة الله تعالى وغير ذلك قوله ( أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله ~~بن كعب أخبره عن أبيه ) هذا قد تقدم مثله مرات وذكرنا أنه لايضر الشك فى ~~الراوى اذاكان الشك بين ثقتين لأن ابنى كعب هذين ثقتان قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فليمط ما كان بها من أذى ولايمسح يده بالمنديل حتى يلعقها ) أما يمط ~~فبضم الياء ومعناه يزيل وينحى وقال الجوهرى حكى أبو عبيد ماطه وأماطه نحاه ~~وقال الأصمعى أماطه لاغير ومنه أماطة الأذى ومطت أناعنه أى تنحيت والمراد ~~بالأذى هنا المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك فان كانت نجاسة فقد ذكرنا ~~حكمها وأما المنديل فمعروف وهو بكسر الميم قال بن فارس فى المجمل لعله ~~مأخوذ من الندل وهو النقل وقال غيره هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل ~~به قال أهل اللغة يقال تندلت بالمنديل قال الجوهرى ويقال أيضا تمندلت قال ~~وأنكر الكسائى تمندلت قوله ( أخبرنا أبو داود الحفرى ) هو بحاء مهملة وفاء ms1977 ~~مفتوحتين PageV13P206 واسمه عمر بن سعد منسوب إلى حفر موضع بالكوفة قوله ( ~~عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر اسم أبى سفيان طلحة بن نافع ) تقدم مرات ~~2034 قوله ( وأمرنا أن نسلت القصعة ) هو بفتح النون وضم اللام ومعناه ~~نمسحها ونتتبع ما بقى فيها من الطعام ومنه سلت الدم عنها قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الرواية الأخيرة 2035 وهى رواية أبى هريرة ( اذا أكل أحدكم ~~طعاما فليلعق أصابعه فانه لايدرى فى أيتهن البركة ) هكذا هو فى معظم الأصول ~~وفى بعضها لا يدري أيتهما وكلاهما صحيح أما رواية فى أيتهن فظاهرة وأما ~~رواية لايدرى أيتهن البركة فمعناه أيتهن صاحبة البركة فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه والله أعلم PageV13P207 # | 1 ( باب ما يفعل الضيف اذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام واستحباب اذن ~~صاحب الطعام للتابع ) # 2036 فيه ( أن رجلا منالأنصار يقال له أبو شعيب صنع للنبي صلى الله عليه ~~وسلم طعاما ثم دعاه خامس خمسة واتبعهم رجل فلما بلغ الباب قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم إن هذا اتبعنا فإن شئت أن تأذن له وان شئت رجع قال لابل آذن ~~له يارسول الله ) 2037 وفيه ( أن جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فارسيا كان طيب المرق فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ثم جاء ~~يدعوه فقال وهذه لعائشة فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لافعاد ~~يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة فقال لاقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا ثم عاد يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهذه قال نعم فى الثالثة فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله ) أما الحديث الأول ~~ففيه أن المدعو اذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغى له أن لايأذن له وينهاه ~~واذا بلغ باب دار صاحب الطعام أعلمه به ليأذن له أو يمنعه وأن صاحب الطعام ~~يستحب له أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة بأن يؤذى الحاضرين أو ~~يشيع عنهم ما يكرهونه ms1978 أو يكون جلوسه معهم مزريا بهم لشهرته بالفسق ونحو ذلك ~~فان خيف من حضوره شيء من هذا لم يأذن له وينبغى أن يتلطف فى رده ولو أعطاه ~~شيئا من الطعام ان كان يليق به ليكون ردا جميلا كان حسنا وأما الحديث ~~الثانى PageV13P208 فى قصة الفارسى وهى قضية أخرى فمحمول على أنه كان هناك ~~عذر يمنع وجوب اجابة الدعوة فكان النبى صلى الله عليه وسلم مخيرا بين ~~اجابته وتركها فاختار أحد الجائزين وهو تركها الاأن ياذن لعائشة معه لما ~~كان بها من الجوع أو نحوه فكره صلى الله عليه وسلم الاختصاص بالطعام دونها ~~وهذا من جميل المعاشرة وحقوق المصاحبة وآداب المجالسة المؤكدة فلما أذن لها ~~اختار النبى صلى الله عليه وسلم الجائز الآخر لتجدد المصلحة وهو حصول ما ~~كان يريده من اكرام جليسه وايفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل وقد سبق فى ~~باب الوليمة بيان الأعذار فى ترك اجابة الدعوة واختلاف العلماء فى وجوب ~~الاجابة وأن منهم من لم يوجبها فى غير وليمة العرس PageV13P209 كهذه الصورة ~~والله أعلم قوله ( فقاما يتدافعان ) معناه يمشى كل واحد منهما فى أثر صاحبه ~~قالوا ولعل الفارسى إنما لم يدع عائشة رضى الله عنها أولا لكون الطعام كان ~~قليلا فأراد توفيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذا الحديث جواز ~~أكل المرق والطيبات قال الله تعالى @QB@ قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق @QE@ وقوله فى الحديث الأول كان لأبى شعيب غلام ~~لحام أى يبيع اللحم وفيه دليل على جواز الجزارة وحل كسبها والله أعلم # | 1 ( باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققا ~~تاما واستحباب الاجتماع على الطعام ) # 2038 فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبى هريرة فى خروج النبى صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه من الجوع وذهابهم إلى بيت الأنصارى وادخال امرأته إباهم ومجىء ~~الأنصارى وفرحه بهم واكرامه لهم وهذا الأنصارى هو أبو الهيثم بن التيهان ~~واسم أبى الهيثم مالك هذا الحديث مشتمل على أنواع من ms1979 الفوائد منها قوله ( ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فاذا هو بأبى بكر وعمر ~~رضى الله عنهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما قالا الجوع يا رسول الله قال ~~فانا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما قوموا فقاموا معه فأتى رجلا من ~~الأنصار إلى آخره ) هذا فيه ما كان عليه النبى صلى الله PageV13P210 عليه ~~وسلم وكبار أصحابه رضى الله عنهم من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من ~~الجوع وضيق العيش فى أوقات وقد زعم بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح ~~والقرى عليهم وهذا زعم باطل فان راوى الحديث أبو هريرة ومعلوم أنه أسلم بعد ~~فتح خيبر فان قيل لايلزم من كونه رواه أن يكون أدرك القضية فلعله سمعها من ~~النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ولاضرورة ~~إليه بل الصواب خلافه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يتقلب فى ~~اليسار والقلة حتى توفى صلى الله عليه وسلم فتارة يوسر وتارة ينفد ما عنده ~~كما ثبت فى الصحيح عن أبى هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير وعن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه ~~وسلم منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض وتوفى صلى الله عليه ~~وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله وغير ذلك مما هو معروف فكان ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ما عنده لاخراجه فى ~~طاعة الله من وجوه البر وإيثار المحتاجين وضيافة الطارقين وتجهيز السرايا ~~وغير ذلك وهكذا كان خلق صاحبيه رضى الله عنهما بل اكثر أصحابه وكان أهل ~~اليسار من المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم مع برهم له صلى الله عليه وسلم ~~وإكرامهم إياه واتحافه بالطرف وغيرهما ربما لم يعرفوا حاجته فى بعض الأحيان ~~لكونهم لايعرفون فراغ ما كان عنده من القوت بإيثاره به ومن علم ذلك منهم ~~ربما كان ضيق ms1980 الحال فى ذلك الوقت كما جرى لصاحبيه ولايعلم أحد من الصحابة ~~علم حاجة النبى صلى الله عليه وسلم وهو متمكن من إزالتها الا بادر إلى ~~إزالتها لكن كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عنهم إيثارا لتحمل المشاق وحملا ~~عنهم وقد بادر أبو طلحة حين قال سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعرف فيه الجوع إلى إزالة تلك الحاجة وكذا حديث جابر وسنذكرهما بعد هذا ان ~~شاء الله تعالى وكذا حديث أبى شعيب الأنصارى الذى سبق فى الباب قبله أنه ~~عرف فى وجهه صلى الله عليه وسلم الجوع فبادر بصنيع الطعام وأشباه هذا كثيرة ~~فى الصحيح مشهورة وكذلك كانوا يؤثرون بعضهم بعضا ولايعلم أحد منهم ضرورة ~~صاحبه الاسعى فى إزالتها وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بذلك فقال تعالى ~~@QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ وقال تعالى @QB@ رحماء ~~بينهم @QE@ PageV13P211 وأما قولهما رضى الله عنهما ( أخرجنا الجوع ) وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( وأنا والذى نفسى بيده لأخرجني الذى أخرجكما ) فمعناه ~~أنهما لما كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به فعرض ~~لهما هذا الجوع الذى يزعجهما ويقلقهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة ~~وتمام التلذذ بها سعيا فى إزالته بالخروج فى طلب سبب مباح يدفعانه به وهذا ~~من أكمل الطاعات وأبلغ أنواع المراقبات وقد نهى عن الصلاة مع مدافعة ~~الأخبثين وبحضرة طعام تتوق النفس إليه وفى ثوب له أعلام وبحضرة المتحدثين ~~وغير ذلك مما يشغل قلبه ونهى القاضي عن القضاء فى حال غضبه وجوعه وهمه وشدة ~~فرحه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال الفكر والله أعلم وقوله ( بيوتكما ~~) هو بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما فى السبع وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما فيه جواز ذكر الانسان ما يناله ~~من ألم ونحوه لاعلى سبيل التشكى وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله صلى ~~الله عليه وسلم هنا ولا لتماس دعاء أو مساعدة على التسبب فى إزالة ذلك ~~العارض فهذا كله ليس بمذموم إنما ms1981 يذم ما كان تشكيا وتسخطا وتجزعا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فأنا ) هكذا هو فى بعض النسخ فأنا بالفاء وفى بعضها ~~بالواو وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم قريبا بسط الكلام فيه ~~وتقدم بيانه مرات وقوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا فقاموا ) هكذا هو فى ~~الأصول بضمير الجمع وهو جائز بلاخلاف لكن الجمهور يقولون اطلاقة على ~~الاثنين مجاز وآخرون يقولون حقيقة وقوله ( فأتى رجلا من الأنصار ) هو أبو ~~الهيثم مالك بن التيهان بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفيه ~~جواز الادلال على الصاحب الذى يوثق به كما ترجمنا له واستتباع جماعة إلى ~~بيته وفيه منقبة لأبى الهيثم اذ جعله النبى صلى الله عليه وسلم أهلا لذلك ~~وكفى به شرفا ذلك وقوله ( فقالت مرحبا وأهلا ) كلمتان معروفتان للعرب ~~ومعناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تأنس بهم وفيه استحباب اكرام الضيف بهذا ~~القول وشبهه واظهار السرور بقدومه وجعله أهلا لذلك كل هذا وشبهه اكرام ~~للضيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن ~~المرأة فى دخول منزل زوجها PageV13P212 لمن علمت علما محققا أنه لايكرهه ~~بحيث لايخلو بها الخلوة المحرمة وقولها ( ذهب يستعذب لنا الماء ) أى يأتينا ~~بماء عذب وهو الطيب وفيه جوازاستعذابه وتطييبه قوله ( الحمد لله ما أحد ~~اليوم أكرم ضيفا منى ) فيه فوائد منها استحباب حمدالله تعالى عند حصول نعمة ~~ظاهرة وكذا يستحب عند اندفاع نقمة كانت متوقعة وفى غير ذلك من الأحوال وقد ~~جمعت فى ذلك قطعة صالحة فى كتاب الأذكار ومنها استحباب اظهار البشر والفرح ~~بالضيف فى وجهه وحمد الله تعالى وهو يسمع على حصول هذه النعمة والثناء على ~~ضيفه ان لم يخف عليه فتنة فان خاف لم يثن عليه فى وجهه وهذا طريق الجمع بين ~~الأحاديث الواردة بجواز ذلك ومنعه وقد جمعتها مع بسط الكلام فيها فى كتاب ~~الأذكار وفيه دليل على كمال فضيلة هذا الأنصارى وبلاغته وعظيم معرفته ms1982 لأنه ~~أتى بكلام مختصر بديع فى الحسن فى هذا الموطن رضى الله عنه قوله ( فانطلق ~~فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا من هذه ) العذق هنا بكسر العين ~~وهى الكباسة وهى الغصن من النخل وانما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف ~~وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا وفيه دليل على ~~استحباب تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما وفيه استحباب المبادرة إلى ~~الضيف بما تيسر واكرامه بعده بطعام يصنعه له لاسيما ان غلب على ظنه حاجته ~~فى الحال إلى الطعام وقد يكون شديد الحاجة إلى التعجيل وقد يشق عليه انتظار ~~ما يصنع له لاستعجاله للانصراف وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو ~~محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الاخلاص ~~وكمال السرور بالضيف وربما ظهر عليه شيء من ذلك فيتأذى به الضيف وقد يحضر ~~شيئا يعرف الضيف من حاله أنه يشق عليه وأنه يتكلفه له فيتأذى الضيف لشفقته ~~عليه وكل هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليكرم ضيفه لأن أكمل اكرامه إراحة خاطره وإظهار السرور به وأما فعل ~~PageV13P213 الأنصارى وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه بل لو ذبح أغناما بل ~~جمالا وأنفق أموالا فى ضيافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضى ~~الله عنهما كان مسرورا بذلك مغبوطا فيه والله أعلم قوله ( وأخذ المدية فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم اياك والحلوب ) المدية بضم الميم وكسرها ~~هي السكين وتقدم بيانها مرات والحلوب ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب ~~ونظائره قوله ( فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى ~~بكر وعمر رضى الله عنهما والذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ~~) فيه دليل على جواز الشبع وما جاء فى كراهة الشبع فمحمول على المداومة ~~عليه لأنه يقسى القلب وينسى أمر المحتاجين وأما السؤال عن هذا النعيم فقال ~~القاضي عياض المراد السؤال عن القيام بحق ms1983 شكره والذى نعتقده أن السؤال هنا ~~سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة باسباغها لاسؤال ~~توبيخ وتقريع ومحاسبة والله أعلم قوله فى إسناد الطريق الثانى ( وحدثنى ~~إسحاق بن منصور أنبأنا أبو هشام يعنى المغيرة بن سلمة أنبأنا يزيد أنبأنا ~~أبو حازم قال سمعت أبا هريرة يقول ) هكذا وقع هذا الاسناد فى النسخ ببلادنا ~~وحكى القاضي عياض أنه وقع هكذا فى رواية بن ماهان وفى رواية الرازى من طريق ~~الجلودى وأنه وقع من رواية السنجرى عن الجلودى بزيادة رجل بين المغيرة بن ~~سلمة ويزيد بن كيسان هو عبد الواحد بن زياد قال أبو على الجيانى ولابد من ~~إثبات عبد الواحد ولايتصل الحديث PageV13P214 إلا به قال وكذلك خرجه ~~أبومسعود الدمشقى فى الأطراف عن مسلم عن إسحاق عن مغيرة عن عبد الواحد عن ~~يزيد بن أبى كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال الجيانى وما وقع فى رواية ~~بن ماهان وغيره من إسقاطه خطأ بين قلت ونقله خلف الواسطى فى الأطراف باسقاط ~~عبد الواحد والظاهر الذى يقتضيه حال مغيرة ويزيد أنه لابد من إثبات عبد ~~الواحد كما قاله الجيانى والله أعلم هذا ما يتعلق بالحديث الأول أما الحديث ~~الثانى وهو حديث طعام جابر ففيه أنواع من الفوائد وجمل من القواعد منها ~~الدليل الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد تظاهرت أحاديث آحاد بمثل هذا حتى زاد مجموعها على التواتر وحصل العلم ~~القطعى بالمعنى الذى اشتركت فيه هذه الأحاد وهو انخراق العادة بما أتى به ~~صلى الله عليه وسلم من تكثير الطعام القليل الكثرة الظاهرة ونبع الماء ~~وتكثيره وتسبيح الطعام وحنين الجذع وغير ذلك مما هو معروف وقد جمع ذلك ~~العلماء في كتب دلائل النبوة كالدلائل للقفال الشاشى وصاحبه أبى عبد الله ~~الحليمى وأبى بكر البيهقى الامام الحافظ وغيرهم بما هو مشهور وأحسنها كتاب ~~البيهقى فلل ه الحمد على ماأنعم به على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعلينا باكرامه صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق ms1984 2039 قوله ( حدثنا سعيد ~~بن ميناء ) هو بالمد والقصر وقد تقدم بيانه مرات قوله ( رأيت النبى صلى ~~الله عليه وسلم خمصا ) هو بفتح الخاء والميم أى رأيته ضامر البطن من الجوع ~~قوله ( فانكفأت إلى امرأتى ) أى انقلبت ورجعت ووقع فى نسخ فانكفيت وهو خلاف ~~المعروف فى اللغة بل الصواب انكفأت بالهمز PageV13P215 قوله ( فأخرجت لى ~~جرابا ) وهو وعاء من جلد معروف بكسر الجيم وفتحها الكسر أشهر وقد سبق بيانه ~~قوله ( ولنا بهيمة داجن ) هي بضم الياء تصغير بهيمة وهى الصغيرة من أولاد ~~الضأن قال الجوهرى وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من ~~أولاد المعز وقد سبق قريبا أن الداجن ما ألف البيوت قوله ( فجئته فساررته ~~فقلت يا رسول الله ) فيه جواز المساررة بالحاجة بحضرة الجماعة وانما نهى أن ~~يتناجى اثنان دون الثالث كما سنوضحه فى موضعه إن شاء الله تعالى قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ان جابرا قد صنع لكم سورا فحى هلابكم ) أما السور فبضم ~~السين وإسكان الواو غير مهموز وهو الطعام الذى يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا ~~وهى لفظة فارسية وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تكلم بألفاظ غير العربية فيدل على جوازه وأما حى هلا بتنوين هلا وقيل بلا ~~تنوين على وزن علا ويقال حى هل فمعناه عليك بكذا إو ادع بكذا قاله أبوعبيد ~~وغيره وقيل معناه اعجل به وقال الهروى معناه هات وعجل به قوله ( وجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس ) انما فعل هذا لأنه صلى الله عليه ~~وسلم دعاهم فجاؤا تبعا له كصاحب الطعام اذا دعا طائفة يمشى قدامهم وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحال لا يتقدمهم ولا يمكنهم من ~~وطء PageV13P216 عقبيه وفعله هنا لهذه المصلحة قوله ( حتى جئت امرأتى فقالت ~~بك وبك ) أى ذمته ودعت عليه وقيل معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم ~~وقيل معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك قوله ( قد فعلت الذى قلت لى ) ~~معناه أنى أخبرت ms1985 النبى صلى الله عليه وسلم بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة ~~قوله ( ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال ادعى خابزة فلتخبز معك ) ~~هذه اللفظة وهى ادعى وقعت فى بعض الأصول هكذا ادعى بعين ثم ياء وهو الصحيح ~~الظاهر لأنه خطاب للمرأة ولهذا قال فلتخبز معك وفى بعضها اذعونى بواو ونون ~~وفى بعضها ادعنى وهما أيضا صحيحان وتقديره اطلبوا واطلب لى خابزة وقوله عمد ~~بفتح الميم وقوله بصق هكذا هو فى أكثر الأصول وفى بعضها بسق وهى لغة قليلة ~~والمشهور بصق وبزق وحكى جماعة من أهل اللغة بسق لكنها قليلة كما ذكرنا قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( واقدحي من برمتكم ) أى اغرفى والقدح المغرفة يقال ~~قدحت المرق أقدحه بفتح الدال غرفته قوله ( وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى ~~تركوه وانحرفوا وان برمتنا لتغط كما هي وإن عجينتنا لتخبز كما هو ) قوله ~~تركوه وانحرفوا أى شبعوا وانصرفوا وقوله تغط بكسر الغين المعجمة وتشديد ~~الطاء أى تغلى ويسمع غليانها وقوله كما هو يعود إلى العجين وقد تضمن هذا ~~الحديث علمين من أعلام النبوة أحدهما تكثير الطعام القليل والثانى علمه صلى ~~الله عليه وسلم بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسة أنفس أو ~~نحوهم سيكثر فيكفي ألفا وزيادة فدعا له ألفا قبل أن يصل إليه وقد علم أنه ~~صاع شعير وبهيمة والله أعلم وأما الحديث الثالث وهو حديث أنس فى طعام أبى ~~طلحة ففيه أيضا هذان العلمان من أعلام النبوة وهما تكثير القليل وعلمه ~~PageV13P217 صلى الله عليه وسلم بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى فيكفى ~~هؤلاء الخلق الكثير فدعاهم له واعلم أن أنسا رضى الله عنه روى هنا حديثين ~~الأول من طريق والثانى من طريق وهما قضيتان جرت فيهما هاتان المعجزتان ~~وغيرهما من المعجزات ففى الحديث الأول أن أبا طلحة وأم سليم رضى الله عنهما ~~أرسلا أنسا رضى الله عنه إلى النبى صلى الله عليه وسلم بأقراص شعير قال أنس ~~فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فى ms1986 المسجد ومعه أصحابه ~~فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم ~~فقال الطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا ~~فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم ~~سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم ~~فقالت الله ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هلمى ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به صلى ~~الله عليه وسلم ففت وعصرت عليه عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى ~~شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون ~~رجلا أو ثمانون قوله صلى الله PageV13P218 عليه وسلم 2040 ( أرسلك أبو طلحة ~~فقلت نعم ) وقوله ( ألطعام فقلت نعم ) هذان علمان من أعلام النبوة وذهابه ~~صلى الله عليه وسلم بهم علم ثالث كما سبق وتكثير الطعام علم رابع وفيه ما ~~تقدم فى حديث أبى هريرة وحديث جابر من ابتلاء الأنبياء صلوات الله عليهم ~~وسلامه والاختبار بالجوع وغيره من المشاق ليصبروا فيعظم أجرهم ومنازلهم ~~وفيه ما كانوا عليه من كتمان مابهم وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم ~~عليه من الاعتناء بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه استحباب بعث ~~الهدية وان كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه لأنها وان قلت فهي ~~خير من العدم وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم ويؤدبهم واستحباب ذلك فى ~~المساجد وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدى الضيفان وخروجه ليتلقاهم وفيه ~~منقبة لأم سليم رضى الله عنها ودلالة على عظيم فقهها ورجحان عقلها لقولها ~~الله ورسوله أعلم ومعناه أنه قد عرف الطعام فهو أعلم بالمصلحة فلو لم ms1987 ~~يعلمها فى مجئ الجمع العظيم لم يفعلها فلاتحزن من ذلك وفيه استحباب فت ~~الطعام واختيار الثريد على الغمس باللقم وقوله ( عصرت عليه عكة ) هي بضم ~~العين وتشديد الكاف وهى وعاء صغير من جلد للسمن خاصة وقوله ( فآدمته ) هو ~~بالمد والقصر لغتان آدمته وأدمته أي جعلت فيه إداما وانما أذن لعشرة عشرة ~~ليكون أرفق بهم فإن القصعة التى فت فيها تلك الأقراص PageV13P219 لايتحلق ~~عليها أكثر من عشرة الابضرر يلحقهم لبعدها عنهم والله أعلم وأما الحديث ~~الآخر ففيه أن أنسا قال بعثنى أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأدعوه وقد جعل طعاما فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس فنظر ~~إلى فاستحييت فقلت أجب أبا طلحة فقال للناس قوموا وذكر الحديث وأخرج لهم ~~شيئا من بين أصابعه وهذا الحديث قضية أخرى بلاشك PageV13P220 وفيها ما سبق ~~فى الحديث الأول وزيادة هذا العلم الآخر من أعلام النبوة وهو اخراج ذلك ~~الشئ من بين أصابعه الكريمات صلى الله عليه وسلم قوله ( وتركوا سؤرا ) هو ~~بالهمزأى بقية قوله ( فقام أبو طلحة على الباب حتى أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له يارسول الله إنما كان شئ يسير قال هلمه فان الله سيجعل ~~فيه البركة ) أما قيام أبى طلحة فلانتظار اقبال النبى صلى الله عليه وسلم ~~فلماأقبل تلقاه وقوله إنما كان شئ يسير هكذا هو فى الأصول وهو صحيح وكان ~~هنا تامة لاتحتاج خبرا وقوله صلى الله عليه وسلم ( فإن الله سيجعل فيه ~~البركة ) فيه علم ظاهر من PageV13P221 أعلام النبوة وقوله ( ثم أكل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل البيت ) فيه أن يستحب لصاحب الطعام وأهله ~~أن يكون أكلهم بعد فراغ الضيفان والله أعلم قوله ( يتقلب ظهرا لبطن ) وفي ~~الرواية الأخرى وقد عصب بطنه بعصابة لا مخالفه بينهما وأحدهما يبين الآخر ~~ويقال عصب وعصب بالتخفيف والتشديد قوله ( فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج ~~PageV13P222 أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاه ) فيه استعمال المجاز لقوله ~~يا أبتاه وانما هو ms1988 زوج أمه وقوله بنت ملحان هو بكسر الميم والله أعلم # | 1 ( باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين وايثار أهل المائدة بعضهم ~~بعضا وان كانوا ضيفانا اذا لم يكره ذلك صاحب الطعام ) # 2041 فيه حديث أنس رضى الله عنه ( أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس فرأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء PageV13P223 من حوالى الصحفة فلم أزل أحب ~~الدباء من يومئذ ) وفى رواية قال أنس فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ~~ولاأطعمه وفى رواية قال أنس فما صنع لى طعام بعد أقدر على أن بصنع فيه دباء ~~الاصنع فيه فوائد منها اجابة الدعوة واباحة كسب الخياط واباحة المرق وفضيلة ~~أكل الدباء وانه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شئ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك وأنه يستحب لأهل المائدة ايثار ~~بعضهم بعضا اذا لم يكرهه صاحب الطعام وأما تتبع الدباء من حوالى الصحفة ~~فيحتمل وجهين أحدهما من حوالى جانبه وناحيته من الصحفة لامن حوالى جميع ~~جوانبها فقد أمر بالأكل ممايلى الانسان والثانى أن يكون من جميع جوانبها ~~وانما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله عليه وسلم لايتقذره ~~أحد بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى ~~الله عليه وسلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه ~~وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه وسلم التى ~~يخالفه فيها غيره والدباء PageV13P224 هو اليقطين وهو بالمد هذا هو المشهور ~~وحكى القاضي عياض فيه القصر أيضاالواحدة دباءة أو دباة والله أعلم # | 1 ( باب استحباب وضع النوى خارج التمر واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام ~~وطلب الدعاء من الضيف الصالح واجابته إلى ذلك ) # 2042 فيه ( يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر رضى الله عنه قال نزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبى فقربنا له طعاما ms1989 ورطبة فأكل منها ثم أتى ~~بتمر فكان يأكله ويلقى النوى بين اصبعيه ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ~~ظنى وهو فيه ان شاء الله القاء النوى بين الاصبعين ثم أتى بشراب فشربه ثم ~~ناوله الذى عن يمينه فقال أبى وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال اللهم ~~بارك لهم فيما رزقتهم واغفرلهم وارحمهم ) وفى الرواية الأخرى ذكره وقال لم ~~يشك فى القاء النوى بين الأصبعين عبد الله بن بسر بضم الباء ويزيد بن خمير ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الميم وقوله ووطبة هكذا رواية الأكثرين وطبة بالواو ~~واسكان الطاء وبعدها باء موحدة وهكذا رواه النضر بن شميل راوى هذا الحديث ~~عن شعبة والنضر امام من أئمة اللغة وفسره النضر فقال الوطبة الحيس يجمع ~~التمر البرنى والاقط المدقوق والسمن وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقى وأبو بكر ~~البرقانى وآخرون وهكذا هو عندنا فى معظم النسخ وفى بعضها رطبة PageV13P225 ~~براء مضمومة وفتح الطاء وكذا ذكره الحميدى وقال هكذا جاء فيما رأيناه من ~~نسخ مسلم رطبة بالراء قال وهو تصحيف من الراوى وانما هو بالواو وهذا الذى ~~ادعاه على نسخ مسلم هو فيما رآه هو والا فأكثرها بالواو وكذا نقله أبو ~~مسعود البرقانى والأكثرون عن نسخ مسلم ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم فى ~~مسلم وطئه بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة وادعى أنه الصواب وهكذا ادعاه ~~آخرون والوطئه بالهمز عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس هذا ما ~~ذكروه ولامنافاة بين هذا كله فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح فى اللغة ~~والله أعلم وقوله ويلقى النوى بين أصبعيه أى يجعله بينهما لقلته ولم يلقه ~~فى إناء التمر لئلا يختلط بالتمر وقيل كان يجمعه على ظهر الأصبعين ثم يرمى ~~به وقوله قال شعبة هو ظنى وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى معناه أن شعبة ~~قال الذى أظنه أن إلقاء النوى مذكور فى الحديث فأشار إلى تردد فيه وشك وفى ~~الطريق الثانى جزم بإثباته ولم يشك فهو ثابت بهذه الرواية وأما رواية الشك ms1990 ~~فلاتضر سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لأنه تيقن فى وقت وشك فى وقت فاليقين ~~ثابت ولايمنعه النسيان فى وقت آخر وقوله فشربه ثم ناوله الذى عن يمينه فيه ~~أن الشراب ونحوه يدارعلى اليمين كما سبق تقريره فى بابه قريبا وفيه استحباب ~~طلب الدعاء من الفاضل ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة وقد جمع ~~صلى الله عليه وسلم فى هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة والله أعلم ~~PageV13P226 # | 1 ( باب أكل القثاء بالرطب ) # 2043 فيه عبد الله بن جعفر رضى الله عنه ( رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل القثاء بالرطب ) والقثاء بكسر القاف هو المشهور وفيه لغة بضمها ~~وقد جاء فى غير مسلم زيادة قال يكسر حرهذا برد هذا فيه جواز أكلهما معا ~~وأكل الطعامين معا والتوسع فى الأطعمة ولاخلاف بين العلماء فى جواز هذا ~~ومانقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه ~~والاكثار منه لغير مصلحة دينية والله أعلم # | 1 ( باب استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده ) # 2044 فيه أنس رضى الله عنه ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقعيا ~~يأكل تمرا ) وفى الرواية الأخرى أتى بتمر فجعل النبى صلى الله عليه وسلم ~~يقسمه وهو محتفر يأكل منه أكلا ذريعا وفى رواية أكلا حثيثا قوله ( مقعيا ) ~~أى جالسا على إليتيه ناصبا ساقيه ومحتفز هو بالزاى أى مستعجل مستوفز غير ~~متمكن فى جلوسه وهو بمعنى قوله مقعيا وهو أيضا معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى الحديث الآخر فى صحيح البخارى وغيره لاآكل متكئا على ما فسره ~~الامام الخطابى فإنه قال المتكئ هنا المتمكن فى جلوسه من التربع وشبهه ~~المعتمد على الوطاء تحته قال وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ ومعناه ~~لاآكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل أقعد مستوفزا ~~وآكل قليلا وقوله أكلاذريعا وحثيثا هما بمعنى أى مستعجلا صلى الله عليه ~~وسلم لاستيفازه لشغل آخر فأسرع فى الأكل وكان استعجاله ليقضى حاجته منه ~~ويرد الجوعة ثم يذهب فى ms1991 ذلك الشغل وقوله فجعل النبى صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P227 يقسمه أى يفرقه على من يراه أهلا لذلك وهذا التمر كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتبرع بتفريقه صلى الله عليه وسلم فلهذا كان يأكل ~~منه والله أعلم # | 1 ( باب نهى الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما فى لقمة إلاباذن ~~أصحابه ) # 2045 فيه شعبة عن جبلة بن سحيم قال كان بن الزبير رضى الله عنه يرزقنا ~~التمر وكان أصاب الناس يومئذ جهد فكنا نأكل فيمر علينا بن عمر رضى الله عنه ~~ونحن نأكل فيقول لاتقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الاقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه قال شعبة لاأرى هذه الكلمة إلامن كلمة بن ~~عمر رضى الله عنه يعنى الاستئذان ) وفى الرواية الأخرى عن سفيان عن جبلة عن ~~بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى ~~يستأذن أصحابه هذا النهى متفق عليه حتى يستأذنهم فاذا أذنوا فلا بأس ~~واختلفوا فى أن هذا النهى على التحريم أو على الكراهة والأدب فنقل القاضي ~~عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب والصواب ~~التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلابرضاهم PageV13P228 ~~ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال ~~عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك فى رضاهم ~~فهو حرام وان كان الطعام لغيرهم أولأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير ~~رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولايجب وان كان الطعام لنفسه وقد ~~ضيفهم به فلايحرم عليه القران ثم ان كان فى الطعام قلة فحسن ألا يقرن ~~لتساويهم وان كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا ~~التأدب فى الأكل وترك الشره الاأن يكون مستعجلا ويريد الاسراع لشغل آخر كما ~~سبق فى الباب قبله وقال الخطابى انما كان هذا فى زمنهم وحين كان الطعام ~~ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلاحاجة ms1992 إلى الاذن وليس كما قال بل الصواب ~~ماذكرنا من التفصيل فإن الاعتبار بعموم اللفظ لابخصوص السبب لو ثبت السبب ~~كيف وهو غير ثابت والله أعلم وقوله أصاب الناس جهد يعنى قلة وحاجة ومشقة ~~وقوله يقرن أى يجمع وهو بضم الراء وكسرها لغتان وقوله نهى عن الاقران هكذا ~~هو فى الأصول والمعروف فى اللغة القران يقال قرن بين الشيئين قالوا ولا ~~يقال أقرن وقوله قال شعبة لاأرى هذه الكلمة إلا من كلمة بن عمر يعني ~~بالكلمة الكلام وهذا شائع معروف وهذا الذي قاله شعبة لا يؤثر في رفع ~~الاستئذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نفاه بظن وحسبان وقد ~~أثبته سفيان فى الرواية الثانية فثبت PageV13P229 # | 1 ( باب فى ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال ) # 2046 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لايجوع أهل بيت عندهم التمر ) وفى ~~الرواية الأخرى بيت لاتمر فيه جياع أهله فيه فضيلة التمر وجواز الادخال ~~للعيال والحث عليه وفى اسناده عبد الله بن مسلمة عن يعقوب بن محمد بن طحلاء ~~عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمهم عائشة أما طجلاء فبتح الطاء ~~واسكان الحاء المهملتين وبالمد وأما أبو الرجال فلقب له لأنه كان له عشرة ~~أولاد رجال وأمه عمرة بنت عبد الرحمن وهذا الاسناد كله مدنيون | 14 ~~PageV13P230 # | 1 ( باب فضل تمر المدينة ) # 2047 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها ~~حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى ) 2048 وفى الرواية الأخرى من تصبح بسبع ~~تمرات عجوة لم يضر ذلك اليوم سم ولاسحر وفى الرواية الاخرى إن فى عجوة ~~العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة اللابتان هما الحرتان والمراد لابتا ~~المدينة وقد سبق بيانهما مرات والسم معروف وهو بفتح السين وضمها وكسرها ~~والفتح أفصح وقد أوضحته فى تهذيب الأسماء واللغات والترياق بكسر التاء ~~وضمها لغتان ويقال PageV14P002 درياق وطرياق أيضا كله فصيح قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أول البكرة ) بنصب أول على الظرف وهو بمعنى الرواية الأخرى من ms1993 ~~تصبح والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا ~~مما يلى نجد أو السافلة من الجهة الأخرى مما يلى تهامة قال القاضي وأدنى ~~العالية ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة والعجوة نوع جيد من التمر ~~وفى هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه ~~وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها وعدد السبع من الأمور التى علمها الشارع ~~ولانعلم نحن حكمتها فيجب الايمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها وهذا ~~كاعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها فهذا هو الصواب فى هذا الحديث وأما ~~ماذكره الامام أبو عبد الله المازرى والقاضى عياض فيه فكلام باطل فلا تلتفت ~~إليه ولاتعرج عليه وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به والله أعلم # | 1 ( باب فضل الكمأة ومداواة العين بها ) # 2049 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( الكماة من المن وماؤها شفاء للعين ) ~~وفى رواية من المن الذى أنزل الله تعالى PageV14P003 على بنى اسرائيل أما ~~الكمأة فبفتح الكاف واسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وفى الاسناد الحكم بن ~~عتيبة هو بالتاء المثناة فوق وقد سبق بيانه والحسن العرني بضم العين ~~المهملة وفتح الراء وبعدها نون منسوب إلى عرينة واختلف فى معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم الكمأة من المن فقال أبو عبيد وكثيرون شبهها بالمن الذى كان ~~ينزل على بنى اسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج والكمأة تحصل ~~بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بزر ولا سقى ولاغيره وقيل هي من المن الذى أنزل ~~الله تعالى على بنى اسرائيل حقيقة عملابظاهر اللفظ وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ( وماؤها شفاء للعين ) قبل هو نفس الماء مجردا وقيل معناه أن يخلط ~~ماؤها بدواء ويعالج به العين وقيل ان كان لبرودة ما فى العين من حرارة ~~فماؤها مجردا شفاء وان كان لغير ذلك فمركب PageV14P004 مع غيره والصحيح بل ~~الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه ~~وقد رأيت أنا وغيرى فى زمننا من كان عمى وذهب بصره حقيقة فكحل ms1994 عينه بماء ~~الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد ~~الله الدمشقى صاحب صلاح ورواية للحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا ~~فى الحديث وتبركابه والله أعلم # | 1 ( باب فضيلة الأسود من الكباث ) # 2050 فيه جابر ( قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ونحن ~~نجني الكباث فقال النبى صلى الله عليه وسلم عليكم بالأسود منه فقلنا يا ~~رسول الله كأنك رعيت الغنم قالنعم وهل من نبى الاوقد رعاها أو نحو هذا من ~~القول ) الكباث بفتح الكاف وبعدها مخففة موحدة ثم ألف ثم مثلثة قال ~~PageV14P005 أهل اللغة هو النضيج من ثمر الاراك ومر الظهران على دون مرحلة ~~من مكة معروف سبق بيانه وهو بفتح الظاء المعجمة واسكان الهاء وفيه فضيلة ~~رعاية الغنم قالوا والحكمة فى رعاية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لها ~~ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة ~~إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة والله أعلم # | 1 ( باب فضيلة الخل والتأدم به ) # 2051 فيه حديث عائشة رضى الله عنها ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~نعم الادام أو الأدم الخل ) وفى رواية نعم الأدم بلاشك 2052 وعن جابر رضى ~~الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا ~~إلاخل فدعا به فجعل يأكل به ويقول نعم الأدم الخل وذكره من طرق أخرى بزيادة ~~فى الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أدما وأنه أدم فاضل جيد قال أهل اللغة ~~الادام PageV14P006 بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر ~~الدال وجمع الادام أدم بضم الهمزة والدال كاهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم ~~باسكان الدال مفرد كالادام وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين ~~وأما معنى الحديث فقال الخطابى والقاضى عياض معناه مدح الاقتصار فى المأكل ~~ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة تقديره ائتدموا بالخل وما فى معناه مما تخف ~~مؤنته ولايعز وجوده ولاتتأنقوا فى الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن ~~هذا كلام الخطابى ومن تابعه والصواب الذى ينبغى ms1995 أن يجزم به أنه مدح للخل ~~نفسه وأما الاقتصار فى المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر والله أعلم ~~وأما قول جابر فمازلت أحب الخل منذ سمعتها من نبى الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو كقول أنس ما زلت أحب الدباء وقد سبق بيانه وهذا مما يؤيد ما قلناه فى ~~معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوى اذا لم ~~يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء ~~والأصوليين وهذا كذلك بل تأويل الراوى هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده ~~والله أعلم قوله أخذ النبى صلى الله عليه وسلم بيدي فأخرج إليه فلقا من خبز ~~) هكذا هو فى الأصول فأخرج إليه فلقا وهو صحيح PageV14P007 ومعناه أخرج ~~الخادم ونحوه فلقا وهى الكسر قوله ( فأخذ بيدي ) فيه جواز أخذ الانسان بيد ~~صاحبه فى تماشيهما قوله ( فدخلت الحجاب عليها معناه دخلت الحجاب إلى الموضع ~~الذى فيه المرأة وليس فيه أنه رأى بشرتها قوله ( فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن ~~على نبى ) هكذا هو فى أكثر الأصول نبى بنون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ~~ياء مثناة تحت مشددة وفسروه بمائدة من خوص ونقل القاضي عياض عن كثير من ~~الرواة أو الأكثرين أنه بتى بباء موحدة مفتوحة ثم مثناة فوق مكسورة مشددة ~~ثم ياء مثناة من تحت مشددة والبت كساء من وبر أوصوف فلعله منديل وضع عليه ~~هذا الطعام قال ورواه بعضهم بضم الباء وبعدها نون مكسورة مشددة قال القاضي ~~الكنانى هذا هو الصواب وهو طبق من خوص قوله فى الاسناد ( يحيى بن صالح ~~الوحاظى ) هو بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة منسوب إلى ~~وحاظة قبيلة من حمير هكذا ضبطه الجمهور وكذا نقله القاضي عياض عن شيوخهم ~~قال وقال أبو الوليد الباجى هو بفتح الواو قوله ( أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أتى بثلاثة أقرصة فجعل قدامه قرصا وقدامى قرصا وكسر الثالث فوضع نصفه ~~بين يديه ونصفه بين يدى ) فيه استحباب مواساة الحاضرين على الطعام وأنه ~~يستحب ms1996 جعل الخبز ونحوه بين أيديهم بالسوية وأنه لابأس بوضع الأرغفة ~~والأقراص صحاحا غير مكسورة PageV14P008 # | 1 ( باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغى لمن أراد خطاب الكبار تركه وكذا ما ~~فى معناه ) # 2053 قوله فى الثوم ( فسألته أحرام هو قال لاولكنى أكرهه من أجل ريحة ) ~~هذا تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو ~~حضور جمع فى غير المسجد أو مخاطبة الكبار ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة ~~وقد سبقت المسألة مستوفاة فى كتاب الصلاة قوله ( وكان النبى صلى الله عليه ~~وسلم يؤتى ) معناه تأتيه الملائكة والوحى كما جاء فى الحديث الآخر انى ~~أناجى من لاتناجى وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وكان صلى الله ~~عليه وسلم يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحى كل ساعة ~~واختلف أصحابنا فى حكم الثوم في حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك البصل ~~والكراث ونحوها فقال بعض أصحابنا هي محرمة عليه والأصح عندهم أنها مكروهة ~~كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لافى جواب قوله ~~أحرام هو ومن قال بالأول يقول معنى الحديث ليس بحرام فى حقكم والله أعلم ~~قوله ( كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أتى بطعام أكل منه وبعث بفضله إلى ~~) العلماءقال العلماء فى هذا أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ~~ويشرب فضلة ليواسى بها من بعده لاسيما ان كان ممن يتبرك بفضلته وكذا اذا ~~كان فى الطعام قلة ولهم إليه حاجة ويتأكد هذا فى حق الضيف لاسيما ان كانت ~~عادة أهل الطعام أن PageV14P009 يخرجوا كل ما عندهم وتنتظر عيالهم الفضلة ~~كما يفعله كثير من الناس ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون افضال هذه الفضلة ~~المذكورة وهذا الحديث أصل ذلك كله قوله ( نزل النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~السفل وأبو أيوب فى العلو ثم ذكر كراهة أبى أيوب لعلوه ومشية فوق رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأن النبى صلى الله عليه وسلم تحول إلى العلو ) ~~أما نزوله صلى ms1997 الله عليه وسلم أولا فى السفل فقد صرح بسببه وأنه أرفق به ~~وبأصحابه وقاصديه وأما كراهة أبى أيوب فمن الأدب المحبوب الجميل وفيه اجلال ~~أهل الفضل والمبالغة فى الأدب معهم والسفل والعلو بكسر أولهما وضمه لغتان ~~وفيه منقبة ظاهرة لأبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه من أوجه منها نزوله صلى ~~الله عليه وسلم ومنها أدبه معه ومنها موافقته فى ترك الثوم وقوله ( انى ~~أكره ما تكره ) ومن أوصاف المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما كره ~~قوله ( فكان يصنع للنبى صلى الله عليه وسلم طعاما فاذا جيء به إليه سأل عن ~~موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه ) يعنى اذا بعث إليه فأكل منه حاجته ثم رد ~~الفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبى صلى الله عليه وسلم PageV14P010 ~~تبركا ففيه التبرك بآثار أهل الخير فى الطعام وغيره قوله ( فقيل له لم يأكل ~~ففزع ) يعنى فزع لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه قوله ( ~~حدثنا حجاج وأحمد بن سعيد قالا حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت فى رواية حجاج ~~بن يزيد أخوزيد الأحول ) هكذا هو فى معظم النسخ ببلادنا أخو زيد بالخاء وهو ~~غلط باتفاق الحفاظ وصوابه أبو زيد بالباء كنية لثابت وكذا نقله القاضي عياض ~~على الصواب عن جميع شيوخهم ونسخ بلادهم وأنه فى كلها أبو زيد بالباء قال ~~ووقع لبعضهم أخو زيد وهو خطأ محض وإنما هو ثابت بن زيد أبو زيد الأنصارى ~~البصرى الأحول وحكى البخارى فى تاريخه عن أبى داود الطيالسي أنه قال ثابت ~~بن زيد قال البخارى والأصح ثابت بن يزيد بالياء أبو زيد وقوله ( فى أصل ~~كتاب مسلم الأحول ) مرفوع صفة لثابت والله أعلم # | 1 ( باب اكرام الصيف وفضل إيثاره ) # 2054 قوله ( انى مجهود ) أى أصابنى الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش ~~والجوع قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أتاه هذا المجهود أرسل إلى ~~نسائه واحدة واحدة فقالت كل واحدة والذى PageV14P011 بعثك بالحق ما عندى ~~إلاماء فقال من يضيف هذا ms1998 الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا ~~يارسول الله فانطلق به إلى رحله وذكر صنيعه وصنيع امرأته ) هذا الحديث ~~مشتمل على فوائد كثيرة منها ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأهل ~~بيته من الزهد فى الدنيا والصبر على الجوع وضيق حال الدنيا ومنها أنه ينبغى ~~لكبير القوم أن يبدأ فى مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه فيواسيه من ماله ~~أولا بما يتيسر ان أمكنه ثم يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من ~~أصحابه ومنها المواساة فى حال الشدائد ومنها فضيلة اكرام الضيف وإيثاره ~~ومنها منقبة لهذا الأنصارى وامرأته رضى الله عنهما ومنها الاحتيال فى اكرام ~~الضيف اذا كان يمتنع منه رفقا باهل المنزل لقوله أطفئي السراج وأريه أنا ~~نأكل فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لايأكلان معه لامتنع من الأكل وقوله ( ~~فانطلق به إلى رحله ) إلى منزله ورحل الانسان هو منزله من حجر أو مدر أو ~~شعر أو وبر قوله ( فقال لامرأته هل عندك شيء قالت لا إلا قوت صبيانى قال ~~فعلليهم بشيء هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وانما ~~تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضرهم فإنهم لو كانوا على حاجة ~~بحيث يضرهم ترك الأكل لكان اطعامهم واجبا ويجب تقديمه على الضيافة وقد أثنى ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل وامرأته فدل على انهما لم ~~يتركا واجبا بل أحسنا وأجملا رضى الله عنهما وأما هو وامرأته فأثرا على ~~أنفسهما برضاهما مع حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما الله تعالى وأنزل فيهما @QB@ ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ ففيه فضيلة الايثار والحث عليه ~~وقد أجمع العلماء على فضيلة الايثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ ~~النفوس أما القربات فالأفضل أن لايؤثر بها لأن الحق فيها لل ه تعالى ~~PageV14P012 والله أعلم 2055 قوله صلى الله عليه وسلم ( عجب الله من ~~صنيعكما بضيفكما الليلة ) قال القاضي المراد بالعجب من الله رضاه ذلك قال ~~وقد يكونالمراد عجبت ملائكة الله وأضافه إليه ms1999 سبحانه وتعالى تشريفا قوله ( ~~أقبلت أنا وصاحبان لى وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض ~~أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد يقبلنا فأتينا ~~النبى صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا ) أما قوله الجهد فهو بفتح الجيم وهو ~~الجوع والمشقة وقد سبق فى أول الباب وقوله ( فليس أحد يقبلنا ) هذا محمول ~~على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم PageV14P013 شيء ~~يواسون به قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجيء من الليل فيسلم ~~تسليما لايوقظ نائما ويسمع اليقظان ) هذا فيه آداب السلام على الايقاظ فى ~~موضع فيه نيام أو من فى معناهم وأنه يكون سلاما متوسطا بين الرفع والمخافتة ~~بحيث يسمع الايقاظ ولايهوش على غيرهم قوله ( ما به حاجة إلى هذه الجرعة ) ~~هي بضم الجيم وفتحها حكاهما بن السكيت وغيره وهى الحثوة من المشروب والفعل ~~منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء قوله ( وغلت فى بطنى ) بالغين المعجمة ~~المفتوحة أى دخلت وتمكنت منه قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا فقال ~~اللهم أطعم من أطعمنى وأسق من سقانى ) فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن ~~سيفعل خيرا وفيه PageV14P014 ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من ~~الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم النفس والصبر والاغضاء عن ~~حقوقه فإنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن نصيبه من اللبن قوله فى الأعنز ( ~~اذاهن حفل كلهن ) هذه من معجزات النبوة وآثار بركته صلى الله عليه وسلم ~~قوله ( فحلبت فيه حتى علته رغوة ) هي زبد اللبن الذى يعلوه وهى بفتح الراء ~~وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ورغاوة بكسر الراء وحكى ضمها ورغاية بالضم ~~وحكى الكسر وارتغيت شربت الرغوة قوله ( فلما علمت أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قد روى وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد ) معناه انه كان عنده حزن شديد خوفا من أن ~~يدعو عليه النبى صلى الله عليه وسلم لكونه أذهب نصيب النبى صلى ms2000 الله عليه ~~وسلم وتعرض لأذاه فلما علم أن النبى صلى الله عليه وسلم قد روى وأجيبت ~~دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن ~~وانقلابه سرورا بشرب النبى صلى الله عليه وسلم واجابة دعوته لمن أطعمه ~~وسقاه وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة ولتعجبه من قبح فعله ~~أولا وحسنه آخرا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد أى انك ~~فعلت سوءة من الفعلات ما هي فأخبره خبره فقال النبى صلى الله عليه ~~PageV14P015 وسلم ما هذه الارحمة من الله تعالى أي احداث هذا اللبن فى غير ~~وقته وخلاف عادته وان كان الجميع من فضل الله تعالى 2056 قوله ( جاء رجل ~~مشرك مشعان ) هو بضم الميم واسكان الشين المعجمة وتشديد النون أى منتفش ~~الشعر ومتفرقة قوله ( وأمر بسواد البطن أن يشوى ) يعنى الكبد قوله ( وايم ~~الله ما من الثلاثين ومائه الاحز له رسول الله صلى الله عليه وسلم حزة من ~~سواد بطنها ان كان شاهدا أعطاه وان كان غائبا خبأ له وجعل قصعتين فأكلنا ~~منهما أجمعون PageV14P016 وشبعنا وفضل فى القصعتين فحملته على البعير ) ~~الحزة بضم الحاء وهى القطعة من اللحم وغيره والقصعة بفتح القاف وفى هذا ~~الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم احداهما تكثير سواد ~~البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين ~~وفضلت منه فضلة حملوها لعدم حاجة أحد اليها وفيه مواساة الرفقة فيما يعرض ~~لهم من طرفة وغيرها وأنه اذا غاب بعضهم خبئ نصيبه 2057 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة ~~فليذهب بخامس بسادس ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم فليذهب بثلاثة ووقع في ~~صحيح البخاري فليذهب بثلاث قال القاضي هذا الذى ذكره البخارى هو الصواب وهو ~~الموافق لسياق باقى الحديث قلت وللذى فى مسلم أيضا وجه وهو محمول على ~~موافقة البخارى وتقديره فليذهب بمن يتم ثلاثة أو ms2001 بتمام ثلاثة كما قال الله ~~تعالى @QB@ وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام @QE@ أى فى تمام أربعة وسبق فى ~~كتاب الجنائز إيضاح هذا وذكر نظائره وفى هذا الحديث فضيلة الايثار ~~والمواساة وأنه اذا حضر ضيفان كثيرون فينبغى للجماعة أن يتوزعوهم ويأخذ كل ~~واحد منهم من يحتمله وأنه ينبغى لكبير القوم أن يأمر أصحابه بذلك ويأخذ هو ~~من يمكنه قوله ( وان أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبى الله صلى الله عليه ~~وسلم بعشرة ) هذا مبين لما كان عليه النبى PageV14P017 صلى الله عليه وسلم ~~من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن عيال النبى صلى الله ~~عليه وسلم كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأتى بنصف طعامه أونحوه ~~وأتى أبو بكر رضى الله عنه بثلث طعامه أو أكثر وأتى الباقون بدون ذلك والله ~~أعلم قوله ( فإن أبا بكر تعشى عند النبى صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى ~~صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ) قوله ~~نعس بفتح العين وفى هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى أشغاله ومصالحه اذا ~~كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبى بكر هنا عبد الرحمن رضى ~~الله عنهما وفيه ما كان عليه أبو بكر رضى الله عنه من الحب للنبى صلى الله ~~عليه وسلم والانقطاع إليه وإيثاره فى ليله ونهاره على الأهل والأولاد ~~والضيفان وغيرهم قوله ( فى الأضياف أنهم امتنعوا من الأكل حتى يحضر أبوبكر ~~رضى الله عنه ) هذا فعلوه أدبا ورفقا بأبى بكر فيما ظنوه لأنهم ظنوا أنه ~~لايحصل له عشاءمن عشائهم قال العلماء والصواب للضيف أن لايمتنع مما أراده ~~المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره الاأن يعلم أنه يتكلف ما ~~يشق عليه حياءمنه فيمنعه برفق ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع فقد يكون ~~للمضيف عذر أو غرض فى ذلك لايمكنه اظهاره فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف ~~كما جرى فى قصة أبى بكر رضى الله عنه قوله ( عن عبد الرحمن فذهبت ms2002 فاختبأت ~~وقال يا غنثر فجدع وسب ) أما اختباؤه فخوفا من خصام أبيه PageV14P018 له ~~وشتمه اياه وقوله فجدع أى دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء والسب ~~الشتم وقوله يا غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ~~ومضمومة لغتان هذه هي الرواية المشهورة فى ضبطه قالوا وهو الثقيل الوخم ~~وقيل هو الجاهل مأخوذ من الغثارة بفتح الغين المعجمة وهى الجهل والنون فيه ~~زائدة وقيل هو السفيه وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم مأخوذ من الغثر وهو ~~اللؤم وحكى القاضي عن بعض الشيوخ أنه قال انما هو غنثر بفتح الغين والثاء ~~ورواه الخطابى وطائفة عنتر بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين قالوا وهو ~~الذباب وقيل هو الأزرق منه شبهه به تحقيرا له قوله ( كلوا لاهنيئا ) انما ~~قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه وقيل إنه ليس بدعاء ~~انما أخبرأى لم تتهنأوا به فى وقته قوله ( والله لاأطعمه أبدا ) وذكر في ~~الرواية الأخرى في الأضياف قالوا والله لانطعمه حتى تطعمه ثم أكل وأكلوا ~~فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرامنها فعل ذلك وكفر عن يمينه كما ~~جاءت به الأحاديث الصحيحة وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه في اكرام ضيفانه ~~واذا تعارض حنثه وحنثهم حنث نفسه لأن حقهم عليه آكد وهذا الحديث الأول ~~مختصر توضحه الرواية الثانية وتبين ما حذف منه وما هو مقدم أو مؤخر قوله ( ~~ما كنا نأخذ من لقمة الاربا من أسفلها أكثر منها وأنهم أكلوا منها حتى ~~شبعوا وصارت بعد ذلك أكثر مما كانت بثلاث مرارثم حملوها إلى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فأكل منها الخلق الكثير ) فقوله الاربا من أسفلها أكثر ضبطوه ~~بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة هذا الحديث فيه كرامة ظاهرة لأبى بكر ~~الصديق رضى الله عنه وفيه اثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا ~~للمعتزلة قوله ( فنظر اليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر ) وقوله ( لهى ~~الآن أكثر منها ) ضبطوهما أيضا بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة ms2003 قولها ( ~~لاوقرة عينى لهى الآن أكثر منها ) قال أهل اللغة قرة العين يعبر بها عن ~~المسرة ورؤية ما يحبه الانسان ويوافقه قيل انما قيل ذلك لأن PageV14P019 ~~عينه تقر لبلوغهأمنيته فلا يستشرف لشيء فيكون مأخوذا من القرار وقيل ماخوذ ~~من القر بالضم وهو البردأى عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها قال الأصمعى ~~وغيره أقر الله عينه أى أبرد دمعته لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة ~~ولهذا يقال فى ضده أسخن الله عينه قال صاحب المطالع قال الداودى أرادت بقرة ~~عينها النبى صلى الله عليه وسلم فأقسمت به ولفظة لافى قولها لاوقرة عينى ~~زائدة ولها نظائر مشهورة ويحتمل أنها نافية وفيه محذوف أى لا شيء غير ما ~~أقول وهو وقرة عينى لهى أكثر منها قوله ( ياأخت بني فراس ) هذا خطاب من أبى ~~بكر لامرأته أم رومان ومعناه يامن هي من بنى فراس قال القاضي فراس هو بن ~~غنم بن مالك بن كنانة ولاخلاف فى نسب أم رومان إلى غنم بن مالك واختلفوا فى ~~كيفية انتسابها إلى غنم اختلافا كثيرا واختلفوا هل هي من بنى فراس بن غنم ~~أم من بنى الحارث بن غنم وهذا الحديث الصحيح كونها من بنى فراس بن غنم قوله ~~( فعرفنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس ) هكذا هو فى معظم النسخ ~~فعرفنا بالعين وتشديد الراء أى جعلنا عرفاء وفى كثير من النسخ ففرقنا ~~بالفاء المكررة فى أوله بقاف من التفريق أى جعل كل رجل من الاثنى عشر مع ~~فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول وفى هذا الحديث دليل لجواز ~~تفريق العرفاء على العساكر ونحوها وفى سنن أبى داود العرافة حق لما فيه من ~~مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الامام باتخاذ العرفاء وأما ~~الحديث الآخر العرفاء فى النار فمحمول على العرفاء المقصرين فى ولايتهم ~~المرتكبين فيها مالايجوز كما هو معتاد لكثير منهم قوله فعرفنا اثناعشر رجلا ~~مع كل واحد منهم أناس هكذا هو فى معظم النسخ وفى نادر منها اثنى عشر ~~وكلاهما ms2004 صحيح والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف فى الرفع والنصب ~~والجر وهى لغة أربع PageV14P020 قبائل من العرب ومنها قوله تعالى @QB@ إن ~~هذان لساحران @QE@ وغير ذلك وقد سبقت المسألة مرات قوله ( أفرغ من أضيافك ) ~~أى عشهم وقم بحقهم قوله ( جئناهم بقراهم ) هو بكسر القاف مقصور وهو ما يصنع ~~للضيف من مأكول ومشروب قوله ( حتى يجيء أبو منزلنا ) أى صاحبه قوله ( انه ~~رجل حديد ) أى فيه قوة وصلابة ويغضب لانتهاك الحرمات والتقصير فى حق ضيفه ~~ونحو ذلك قوله ( ما لكم ألا تقبلوا منا قراكم ) قال القاضي عياض قوله ألاهو ~~بتخفيف اللام على التحضيض واستفتاح الكلام هكذا رواه الجمهور قال ورواه ~~بعضهم بالتشديد ومعناه مالكم لا تقبلوا قراكم وأى شيء منعكم ذلك وأحوجكم ~~إلى تركه قوله ( أما الأولى فمن الشيطان PageV14P021 يعنى يمينه قال القاضي ~~وقيل معناه اللقمة الأولى فلقمع الشيطان وارغامه ومخالفته فى مراده باليمين ~~وهو ايقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبوبكر بالحنث الذى هو خير قوله ~~( قال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وأخيرهم قال ولم ~~تبلغنى كفارة ) معناه بروا فى أيمانهم وحنثت فى يمينى فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم بل أنت أبرهم أى أكثرهم طاعة وخير منهم لأنك حنثت فى يمينك حنثا ~~مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم قوله ( وأخيرهم هكذا هو فى جميع ~~النسخ وأخيرهم بالألف وهى لغة سبق بيانها مرات وأما قوله ( ولم تبلغنى ~~كفارة ) يعنى لم يبلغنى أنه كفر قبل الحنث فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى ~~هو خير وليكفر عن يمينه وهذا نص فى عين المسألة مع عموم قوله تعالى @QB@ ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام @QE@ الخ # | 1 ( باب فضيلة المواساة فى الطعام القليل وأن طعام الاثنين يكفى ~~الثلاثة ونحو ذلك ) # 2058 قوله صلى الله عليه وسلم ( طعام الاثنين كافى الثلاثة وطعام الثلاثة ~~كافى الأربعة ) 2059 وفى رواية جابر PageV14P022 طعام الواحد ms2005 يكفى الاثنين ~~وطعام الاثنين يكفى الأربعة وطعام الأربعة يكفى الثمانية ) هذا فيه الحث ~~على المواساة فى الطعام وأنه وان كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ~~ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه والله أعلم # | 1 ( باب المؤمن يأكل فى معى واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء ) # 2060 2061 قوله صلى الله عليه وسلم ( الكافر يأكل فى سبعة أمعاء والمؤمن ~~يأكل فى معى واحد ) وفى الرواية PageV14P023 الأخرى 2063 أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال هذا الكلام بعد أن ضاف كافرا فشرب حلاب سبع شياه ثم أسلم من الغد ~~فشرب حلاب شاة ولم يستتم حلاب الثانية قال القاضي قيل ان هذا فى رجل بعينه ~~فقيل له على جهة التمثيل وقيل ان المراد أن المؤمن يقتصد فى أكله وقيل ~~المراد المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر ~~لايسمى فيشاركه الشيطان فيه وفى صحيح مسلم أن الشيطان يستحل الطعام أن لا ~~يذكر اسم الله تعالى عليه قال أهل الطب لكل انسان سبعة أمعاء المعدة ثم ~~ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه ~~إلا ملؤها والمؤمن لاقصاده وتسميته يشبعه ملء أحدها ويحتمل أن يكون هذا فى ~~بعض المؤمنين وبعض الكفار وقيل المراد بالسبعة سبع صفات الحرص والشره وطول ~~الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن وقيل المراد بالمؤمن هنا تام ~~الايمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته والمختار أن معناه بعض ~~المؤمنين PageV14P024 يأكل فى معى واحد وأن أكثر الكفار يأكلون فى سبعة ~~أمعاء ولايلزم أن كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن والله أعلم قال العلماء ~~ومقصود الحديث التقليل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة ~~الأكل من محاسن أخلاق الرجل وكثرة الأكل بضده وأما قول بن عمر فى المسكين ~~الذى أكل عنده كثيرا لايدخلن هذا على فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار ومن ~~أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة ولأن القدر الذى يأكله هذا ~~يمكن PageV14P025 أن يسد به خلة جماعة ms2006 وأما الرجل المذكور فى الكتاب الذي ~~شرب حلاب سبع شياه فقيل هو ثمامة بن أثال وقيل جهجاه الغفارى وقيل نضرة بن ~~أبى نضرة الغفارى والله أعلم # | 1 ( باب لا يعيب الطعام 2064 ) # قوله ( ماعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط كان اذا اشتهى شيئا ~~أكله وان كرهه تركه ) هذا من آداب الطعام المتأكدة وعيب الطعام كقوله مالح ~~قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحوذلك وأما حديث ترك أكل الضب فليس ~~هو من عيب الطعام انما هو اخبار بان هذا الطعام الخاص لاأشتهيه وذكر مسلم ~~فى الباب اختلاف طرق هذا الحديث فرواه أولامن رواية الأكثرين عن الأعمش عن ~~أبى حازم عن أبى هريرة ثم رواه عن أبى معاوية عن الأعمش عن أبى يحيى مولى ~~آل جعدة عن أبى هريرة وأنكر عليه الدارقطنى هذا الاسناد الثانى وقال هو ~~معلل قال القاضي وهذا الاسناد من الأحاديث المعللة فى كتاب مسلم التى بين ~~مسلم علتها PageV14P026 كما وعد فى خطبته وذكر الاختلاف فيه ولهذه العلة لم ~~يذكر البخارى حديث أبى معاوية ولاخرجه من طريقه بل خرجه من طريق آخر وعلى ~~كل حال فالمتن صحيح لامطعن فيه والله أعلم # | 1 ( كتاب اللباس والزينة ) # # | 1 ( باب تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الشرب وغيره على الرجال ~~والنساء 2065 ) # قوله صلى الله عليه وسلم ( الذى يشرب فى آنية الفضة انما يجرجر فى بطنه ~~نار جهنم ) وفى رواية ان الذى يأكل أو يشرب فى آنية الفضة والذهب وفى رواية ~~من شرب فى إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر فى بطنه نارا من جهنم اتفق ~~العلماء من أهل الحديث واللغة والغريب وغيرهم على كسر الجيم الثانية من يجر ~~جر واختلفوا فى راء النار فى الرواية الأولى فنقلوا فيها النصب والرفع وهما ~~مشهوران فى الرواية وفى كتب الشارحين وأهل الغريب واللغة والنصب هو الصحيح ~~PageV14P027 المشهور الذى جزم به الأزهرى وآخرون من المحققين ورجحه الزجاج ~~والخطابى والأكثرون ويؤيده الرواية الثالثة يجرجر فى بطنه نارا من جهنم ~~ورويناه فى ms2007 مسند أبى عوانة الاسفرابنى وفى الجعديات من رواية عائشة رضى ~~الله عنها إنما يجرجر فى جوفه نارا كذا هو فى الأصول نارمن غير ذكر جهنم ~~وأما معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر فى يجرجر أى يلقيها فى ~~بطنه يجرع متتابع يسمع له جرجرة وهو الصوت لتردده فى حلقه وعلى رواية الرفع ~~تكون النار فاعله ومعناه تصوت النار فى بطنه والجرجرة هي التصويت وسمى ~~المشروب نارا لأنه يؤول اليها كما قال تعالى @QB@ إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ وأما جهنم عافانا الله منها ~~ومن كل بلاء فقال الواحدى قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لاتنصرف ~~للتعريف والعجمية وسميت بذلك لبعد قعرها يقال بئر جهنام اذا كانت عميقة ~~القعر وقال بعض اللغويين مشقة من الجهومة وهى الغلظ سميت بذلك لغلظ أمرها ~~فى العذاب والله أعلم قال القاضي واختلفوا فى المراد بالحديث فقيل هو إخبار ~~عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك كما قال فى الحديث ~~الآخر هي لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة أى هم المستعملون لها فى الدنيا ~~وكما قال صلى الله عليه وسلم فى ثوب الحرير انما يلبس هذا من لاخلاق له فى ~~الآخرة أى لانصيب قال وقيل المراد نهى المسلمين عن ذلك وأن PageV14P028 من ~~ارتكب هذا النهى استوجب هذا الوعيد وقد يعفو الله عنه هذا كلام القاضي ~~والصواب أن النهى يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين ~~والكفار لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بغروع الشرع والله أعلم وأجمع ~~المسلمون على تحريم الأكل والشرب فى إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى ~~المرأة ولم يخالف فى ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن ~~للشافعى قولاقديما أنه يكره ولايحرم وحكوا عن داود الظاهرى تحريم الشرب ~~وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال وهذان النقلان باطلان أما قول داود فباطل ~~لمنابذة صريح هذه الأحاديث فى النهى عن الأكل والشرب جميعا ولمخالفة ~~الاجماع قبله قال أصحابنا انعقد الاجماع على ms2008 تحريم الأكل والشرب وسائر ~~الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكى عن داود وقول الشافعى فى القديم ~~فهما مردودان بالنصوص والاجماع وهذا انما يحتاج إليه على قول من يعتد بقول ~~داود فى الاجماع والخلاف والا فالمحققون يقولون لايعتد به لاخلاله بالقياس ~~وهو أحد شروط المجتهد الذى يعتد به وأما قول الشافعى القديم فقال صاحب ~~التقريب أن سياق كلام الشافعى فى القديم يدل على أنه أراد أن نفس الذهب ~~والفضة الذى اتخذ منه الاناء ليست حراما ولهذا لم يحرم الحلى على المرأة ~~هذاكلام صاحب التقريب وهو من متقدمى أصحابنا وهو أتقنهم لنقل نصوص الشافعى ~~ولأن الشافعى رجع عن هذا القديم والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصولين أن ~~المجتهد اذا قال قولا ثم رجع عنه لايبقي قولا له ولاينسب إليه قالوا وانما ~~يذكر القديم وينسب إلى الشافعى مجازا وباسم ما كان عليه لا أنه قول له الآن ~~فحصل مما ذكرناه أن الاجماع منعقد على تحريم استعمال اناء الذهب واناء ~~الفضة فى الأكل والشرب والطهارة والأكل بمعلقة من أحدهما والتجمر بمجمرة ~~منهما والبول غي الإناء منهما وجميع وجوه الاستعمال ومنها المكحلة واميل ~~وطرف العالية وغير ذلك سواء الاناء الصغير والكبير ويستوى فى التحريم الرجل ~~PageV14P029 والمرأة بلاخلاف وانما فرق بين الرجل والمرأة فى التحلى لما ~~يقصد منها من التزين للزوج والسيد قال أصحابنا ويحرم استعمال ماء الورد ~~والادهان من قارورة الذهب والفضة قالوا فإن ابتلى بطعام فى اناء ذهب أو فضة ~~فيخرج الطعام إلى اناء آخر من غيرهما ويأكل منه فإن لم يكن اناء آخر ~~فليجعله على رغيف ان أمكن وان ابتلى بالدهن فى القارورة فضة فليصبه فى يده ~~اليسرى ثم يصبه من اليسرى فى اليمين ويستعمله قال أصحابنا ويحرم تزيين ~~الحوانيت والبيوت والمجالس بأوانى الفضة والذهب هذا هو الصواب وجوزه بعض ~~أصحابنا قالوا وهو غلط قال الشافعى والأصحاب لو توضأ أو اغتسل من اناء ذهب ~~أو فضة عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله هذامذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~والعلماء كافة الاداود ms2009 فقال لايصح والصواب الصحة وكذا لو أكل منه أو شرب ~~عصى بالفعل ولايكون المأكول والمشروب حراما هذا كله فى حال الاختبار وأما ~~اذا اضطر إلى استعمال اناء فلم يجد الاذهبا أو فضة فله استعماله فى حال ~~الضرورة بلاخلاف صرح به أصحابنا قالوا كما تباح الميتة فى حال الضرورة قال ~~أصحابنا ولو باع هذا الاناءصح بيعه لأنه عين طاهرة يمكن الانتفاع بها بأن ~~تسبك وأما اتخاذ هذه الاوانى من غيراستعمال فللشافعى والأصحاب فيه خلاف ~~والأصح تحريمه والثانى كراهته فإن كرهناه استحق صانعه الأجرة ووجب على ~~كاسره أرش النقص ولافلا وأما اناء الزجاج النفيس فلايحرم بالاجماع وأما ~~اناء الياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فالأصح عند أصحابنا جواز استعمالها ~~ومنهم من حرمها والله أعلم PageV14P030 # | 1 ( باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم ~~الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل مالم يزد ~~على أربع أصابع ) # 2066 قوله ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ~~أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وابرار القسم أو المقسم ~~ونصر المظلوم واجابة الداعى وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم ~~بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسى وعن لبس الحرير والإستبرق ~~والديباج ) وفى رواية وانشاد الضالة بدل ابرار القسم أو المقسم وفى رواية ~~ورد السلام بدل افشاء السلام أما عيادة المريض فسنة بالاجماع وسواء فيه من ~~يعرفه ومن لايعرفه والقريب والأجنبى واختلف العلماء فى الأوكد والأفضل منها ~~وأما اتباع الجنائز فسنة بالاجماع أيضا وسواء فيه من يعرفه وقريبة وغيرهما ~~وسبق ايضاحه فى الجنائز وأما تشميت العاطس فهو أن يقول له يرحمك الله ويقال ~~بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان قال الأزهرى قال الليث التشميت ذكر ~~الله تعالى على كل شيء ومنه قوله للعاطس يرحمك الله وقال ثعلب يقال سمت ~~العاطس وشمته اذا دعوت له بالهدى وقصد السمت المستقيم قال والأصل فيه السين ~~المهملة فقلبت شينا معجمة وقال صاحب المحكم تسميت العاطس معناه هداك الله ~~إلى السمت قال وذلك ms2010 لما فى العاطس من الانزعاج والقلق قال أبو عبيد وغيره ~~PageV14P031 الشين المعجمة على اللغتين قال بن الأنبارى يقال منه شمته وسمت ~~عليه اذا دعوت له بخير وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت العاطس سنة وهوسنة ~~على الكفاية اذا فعل بعض الحاضرين سقط الأمر عن الباقين وشرطه أن يسمع قول ~~العاطس الحمد لله كما سنوضحه مع فروع تتعلق به فى بابه ان شاء الله تعالى ~~وأما ابرار القسم فهو سنة أيضا مستحبة متأكدة وانما يندب إليه اذا لم يكن ~~فيه مفسدة أو خوف ضرر أو نحو ذلك فإن كان شيء من هذا لم يبر قسمه كما ثبت ~~أن أبا بكر رضى الله عنه لما عبر الرؤيا بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال أقسمت عليك ~~يا رسول الله لتخبرنى فقال لا تقسم ولم يخبره وأمانصر المظلوم فمن فروض ~~الكفاية وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وانما يتوجه الأمر به ~~على من قدر عليه ولم يخف ضررا وأما اجابة الداعى فالمراد به الداعى إلى ~~وليمة ونحوها من الطعام وسبق ايضاح ذلك بفروعه في باب الوليمة من كتاب ~~النكاح وأما افشاءالسلام فهو اشاعته واكثاره وأن يبذله لكل مسلم كما قال ~~صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ~~وسبق بيان هذا فى كتاب الايمان فى حديث افشوا السلام وسنوضح فروعه فى بابه ~~ان شاء الله تعالى وأما رد السلام فهو فرض بالاجماع فإن كان السلام على ~~واحد كان الرد فرض عين عليه وان كان على جماعة كان فرض كفاية فى حقهم إذا ~~رد أحدهم سقط الحرج عن الباقين وسنوضحه بفروعه فى بابه إن شاء الله تعالى ~~وأما إنشاد الضالة فهو تعريفها وهو مأموربه وسبق تفصيله فى كتاب اللقطة ~~وأما خاتم الذهب فهو حرام على الرجل بالاجماع وكذا لو كان بعضه ذهبا وبعضه ~~فضة حتى قالأصحابنا لو كانت سن الخاتم ذهبا أو كان مموها ms2011 بذهب يسير فهو ~~حرام لعموم الحديث الآخر فى الحرير والذهب ان هذين حرام على ذكور أمتى حل ~~لإناثها وأما لبس الحرير والإستبرق والديباج والقسى وهو نوع من الحرير فكله ~~حرام على الرجال سوأء لبسه للخيلاء أو غيرها إلا أن يلبسه للحكة فيجوز فى ~~السفر والحضر وأما النساء فيباح لهن لبس الحرير وجميع أنواعه وخواتيم الذهب ~~وسائر الحلى منه ومن الفضة سواء المزوجة وغيرها والشابة والعجوز والغنية ~~والفقيرة هذا الذى ذكرناه من تحريم الحرير على الرجال واباحته للنساء هو ~~مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضى عن قوم إباحته للرجال PageV14P032 ~~والنساء وعن بن الزبير تحريمه عليهما ثم انعقد الاجماع على إباحته للنساء ~~وتحريمه على الرجال ويدل عليه الأحاديث المصرحة بالتحريم مع الأحاديث التى ~~ذكرها مسلم بعد هذا فى تشقيق على رضى الله عنه الحرير بين نسائه وبين ~~الفواطم خمرا لهن وأن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بذلك كما صرح به فى ~~الحديث والله أعلم وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز الباسهم الحلى والحرير ~~فى يوم العيد لأنه لاتكليف عليهم وفى جواز الباسهم ذلك فى باقى السنة ثلاثة ~~أوجه أصحها جوازه والثانى تحريمه والثالث يحرم بعد سن التمييز وأما قوله ~~وعن شرب بالفضة فقد سبق إيضاحه فى الباب قبله وأما قوله ( وعن المياثر ) ~~فهو بالثاء المثلثة قبل الراء قال العلماء هو جمع مئثرة بكسر الميم وهى ~~وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج وكان من مراكب العجم ويكون من ~~الحرير ويكون من الصوف وغيره وقيل أغشية للسروج تتخذ من الحرير وقيل هي ~~سروج من الديباج وقيل هي شيء كالفراش الصغير تتخذ من حرير تحشى بقطن أو صوف ~~يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل والمئثرة مهموزة وهى مفعلة بكسر ~~الميم من الوثارة يقال وثر بضم الثاء وثارة بفتح الواو فهو وثير أى وطيء ~~لين وأصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها كما فى ميزان وميقات ~~وميعادمن الوزن والوقت والوعد وأصله موزان وموقات وموعاد قال العلماء ~~فالمئثرة ان كانت من الحرير كما هو الغالب ms2012 فيما كان من عادتهم فهي حرام ~~لأنه جلوس على الحرير واستعمال له وهو حرام على الرجال سواء كان على رحل أو ~~سرج أو غيرهما وان كانت مئثرة من غيرالحرير فليست بحرام ومذهبنا أنها ليست ~~مكروهة أيضا فان الثوب الأحمر لاكراهة فيه سواء كانت حمراء أم لاوقد ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة أن النبى صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء وحكى القاضي ~~عن بعض العلماء كراهتها لئلا يظنها الرائى من بعيد حريرا وفى صحيح البخارى ~~عن يزيد بن رومان المراد بالمئثرة جلود السباع وهذا قول باطل مخالف للمشهور ~~الذى أطبق عليه أهل اللغة والحديث وسائر العلماء والله أعلم وأما القسى فهو ~~بفتح القاف وكسرالسين المهملة المشددة وهذا الذى ذكرناه من فتح القاف هو ~~الصحيح المشهور وبعض أهل الحديث يكسرها قال أبو عبيد أهل الحديث يكسرونها ~~وأهل مصر PageV14P033 يفتحونها واختلفوا فى تفسيره فالصواب ماذكره مسلم بعد ~~هذا بنحو فراسة فى حديث النهى عن التختم فى الوسطى والتى تليها عن على بن ~~أبى طالب رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهاه عن لبس القسى وعن ~~جلوس على المياثر قال فأما القسى فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها ~~شبه كذا هو لفظ رواية مسلم وفى رواية البخارى فيها حرير أمثال الأترج قال ~~أهل اللغة وغريب الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف ~~وهوموضع من بلاد مصر وهو قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس وقيل هي ثياب ~~كتان مخلوط بحرير وقيل هي ثياب من القز وأصله القزى بالزاى منسوب إلى القز ~~وهو ردىء الحرير فأبدل من الزاى سين وهذا القسى ان كان حريره أكثر من كتانه ~~فالنهى عنه للتحريم إلا فالكراهة للتنزية وأما الاستبرق فغليظ الديباج وأما ~~الديباج فبفتح الدال وكسرها جمعه دبابيج وهو عجمى معرب الديبا والديباج ~~والإستبرق حرام لأنهما من الحرير والله أعلم قوله فى حديث أبى بكر وعثمان ~~بن أبى شيبة ( وزاد فى الحديث وعن الشرب ) فالضمير فى وزاد يعود إلى ~~الشيبانى الراوى عن PageV14P034 أشعث ms2013 بن أبى الشعثاء 2067 قوله ( فجاء ~~دهقان ) هو بكسر الدال على المشهور وحكى ضمها ممن حكاه صاحب المشارق ~~والمطالع وحكاهما القاضي فى الشرح عن حكاية أبى عبيدة ووقع فى نسخ صحاح ~~الجوهرى أو بعضها مفتوحا وهذا غريب وهو زعيم فلاحى العجم وقيل زعيم القرية ~~ورئيسها وهو بمعنى الأول وهو عجمى معرب قيل النون فيه أصلية مأخوذ من ~~الدهقنة وهى الرياسة وقيل زائدة من الدهق وهو الامتلاء وذكره الجوهرى فى ~~دهقن لكنه قال ان جعلت نونه أصلية من قولهم تدهقن الرجل صرفته لأنه فعلان ~~وان جعلته من الدهق لم تصرفه لأنه فعلان قال القاضي يحتمل أنه سمى به من ~~جمع المال وملأ الأوعية منه يقال دهقت الماء وأدهقته اذا أفرغته ودهق لى ~~دهقة من ماله أى أعطانيها وأدهقت الإناء أى ملأته قالوا يحتمل أن يكون من ~~الدهقنة والدهمة وهى لين الطعام لأنهم يلينون طعامهم وعيشهم لسعة أيديهم ~~وأحوالهم وقيل لحذقه ودهائه والله أعلم قوله ( ان حذيفة رماه باناء الفضة ~~حين جاءه بالشراب فيه وذكر أنه إنما رماه به لأنه كان نهاه قبل ذلك عنه ) ~~فيه تحريم الشرب فيه وتعزير من ارتكب معصية لاسيما ان كان قد سبق نهيه عنها ~~كقضية الدهقان مع حذيفة وفيه أنه لابأس أن يعزر الأمير بنفسه بعض مستحقى ~~التعزير وفيه أن الأمير والكبير اذا فعل شيئا صحيحا فى نفس الأمر ولايكون ~~وجهه ظاهرا فينبغى PageV14P035 أن ينبه على دليله وسبب فعله ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فانه لهم فى الدنيا وهو لكم فى الآخرة ) أى ان الكفار ~~إنما يحصل لهم ذلك فى الدنيا وأما الآخرة فمالهم فيها من نصيب وأما ~~المسلمون فلهم فى الجنة الحرير والذهب وما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر ~~على قلب بشر وليس فى الحديث حجة لمن يقول الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه ~~لم يصرح فيه باباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع فى العادة أنهم هم الذين ~~يستعملونه فى الدنيا وان كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين قوله ~~صلى الله عليه وسلم ms2014 ( وهو لكم فى الآخرة يوم القيامة ) انما جمع بينهما ~~لأنه قد يظن أنه بمجرد موته صار فى حكم الآخرة فى هذا الاكرام فبين ~~PageV14P036 أنه انما هو فى يوم القيامة وبعده في الجنة أبدا ويحتمل أن ~~المراد أنه لكم فى الآخرة من حين الموت ويستمر فى الجنة أبدا قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ولاتأكلوا فى صحافها ) جمع صحفة وهى دون القصعة قال الجوهرى ~~قال الكسائى أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة ~~تشبع الخمسة ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع الرجل 2068 ~~قوله ( رأى حلة سيراء ) هي بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ~~ثم راء ثم ألف ممدودة وضبطوا الحلة هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير ~~تنوين على الإضافة وهما وجهان مشهوران والمحققون ومتقنو العربية يختارون ~~الاضافة قال سيبويه لم تأت فعلاء صفة وأكثر المحدثين PageV14P037 ينونون ~~قال الخطابى حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء قالوا هي برود يخالطها حرير ~~وهى مضلعة بالحرير وكذا فسرها فى الحديث فى سننأبى داود وكذا قاله الخليل ~~والأصمعى وآخرون قالوا كأنها شبهت خطوطها بالستور وقال بن شهاب هي ثياب ~~مضلعة بالقز وقيل هي مختلفة الألوان وقال هي وشى من حرير وقيل انها حرير ~~محض وقد ذكر مسلم فى الرواية الأخرى حلة من استبرق وفى الأخرى من ديباج أو ~~حرير وفى رواية حلة سندس فهذه الألفاظ تبين أن هذه الحلة كانت حريرا محضا ~~وهو الصحيح الذى يتعين القول به فى هذا الحديث جمعا بين الروايات ولأنها هي ~~المحرمة أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا ~~والله أعلم قال أهل اللغة الحلة لاتكون إلاثوبان وتكون غالبا إزارا ورداء ~~وفى حديث عمر فى هذه الحلة دليل لتحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء ~~وإباحة هديته وإباحة ثمنه وجواز إهداء المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره ~~واستحباب لباس أنفس ثيابه يوم الجمعة والعيد وعند لقاء الوفود ونحوهم وعرض ~~المفضول على الفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه ms2015 من مصالحة التى قد ~~لايذكرها وفيه صلة الأقارب والمعارف وان كانوا كفارا وجواز البيع والشراء ~~عند باب المسجد قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما يلبس هذه من لاخلاق له فى ~~الآخرة ) قيل معناه من لانصيب له فى الآخرة وقيل من لاحرمة له وقيل من ~~لادين له فعلى الأول يكون محمولا على الكفار وعلى القولين الأخيرين يتناول ~~المسلم والكافر والله أعلم قوله ( فكساها عمر أخاله مشركا بمكة ) هكذا رواه ~~البخارى ومسلم وفى رواية للبخارى فى كتاب قال أرسل PageV14P038 بها عمر إلى ~~أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم فهذا يدل على أنه أسلم بعد ذلك وفى رواية فى ~~مسند أبى عوانة الاسفراينى فكساها عمر أخا له من أمه من أهل مكة مشركا وفى ~~هذا كله دليل لجواز صلة الأقارب الكفار والاحسان اليهم وجواز الهدية إلى ~~الكفار وفيه جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لاتتعين للبسهم وقد ~~يتوهم متوهم أن فيه دليلا على أن رجال الكفار يجوز لهم لبس الحرير وهذا وهم ~~باطل لأن الحديث انما فيه الهدية إلى كافر وليس فيه الاذن له فى لبسها وقد ~~بعث النبى صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عمر وعلى وأسامة رضى الله عنهم ~~ولايلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه انما أعطاه ~~لينتفع بها بغير اللبس والمذهب الصحيح الذى عليه المحققون والأكثرون أن ~~الكفار مخاطبون بفروع الشرع فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين ~~والله أعلم قوله ( رأى عمر عطارد التميمى يقيم بالسوق حلة ) أى يعرضها ~~للبيع PageV14P039 قوله صلى الله عليه وسلم ( شققها خمرا بين نسائك ) هو ~~بضم الميم ويجوز إسكانها جمع خمار وهو ما يوضع PageV14P040 على رأس المرأة ~~وفيه دليل لجواز لبس النساء الحرير وهو مجمع عليه اليوم وقد قدمنا أنه كان ~~فيه خلاف لبعض السلف وزال قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت بها اليك ~~لتنتفع بها ) أى تبيعها فتنتفع بثمنها كما صرح به فى الرواية التى قبلها ~~وفى حديث بن مثنى بعدها قوله ( حدثنى ms2016 يحيى بن أبى إسحاق قال قال لى سالم بن ~~عبد الله فى الاستبرق قلت ما غلظ من الديباج وخشن منه قال سمعت عبد الله بن ~~عمر يقول وذكر الحديث ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وفى كتابى البخارى ~~والنسائى قال لى سالم ما الاستبرق قلت ما غلظ من الديباج وهذا معنى رواية ~~مسلم لكنها مختصرة ومعناها قال لى سالم فى الاستبرق ما هو فقلت هو ماغلظ ~~فرواية مسلم صحيحة لاقدح فيها وقد أشار القاضي PageV14P041 إلى تغليطها وأن ~~الصواب رواية البخارى وليست بغلط بل صحيحة كما أوضحناه 2069 قوله ( ومئثرة ~~الأرجوان ) تقدم تفسير المئثرة وضبطها وأما الأجوان فهو بضم الهمزة والجيم ~~هذا هو الصواب المعروف فى روايات الحديث وفى كتب الغريب وفى كتب اللغة ~~وغيرها وكذاصرح به القاضي فى المشارق وفى شرح القاضي عياض فى موضعين منه ~~أنه بفتح الهمزة وضم الجيم وهذا غلط ظاهر من النساخ لامن القاضي عياض فى ~~موضعين منه أنه بفتح الهمزة قال أهل اللغة وغيرهم هو صبغ أحمر شديد الحمرة ~~هكذا قاله أبوعبيد والجمهور وقال الفراء هو الحمرة وقال بن فارس هو كل لون ~~أحمر وقيل هو الصوف الأحمر وقال الجوهرى هو شجر له نور أحمر أحسن مايكون ~~قال وهو معرب وقال آخرون هو عربى قالوا والذكر والأنثى فيه سواء يقال هذا ~~ثوب أرجوان وهذه قطيفة أرجوان وقد يقولونه على الصفة ولكن الأكثر فى ~~استعماله اضافة الأرجوان إلى ما بعده ثم ان أهل اللغة ذكروه فى باب الراء ~~والجيم والواو وهذا هو الصواب ولا يغتر بذكر القاضي له فى المشارق فى باب ~~الهمزة والراء والجيم ولابذكر بن الأثير له فى الراء والجيم والنون والله ~~أعلم قوله ( ان اسماء أرسلت إلى بن عمر بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة العلم ~~فى الثوب ومئثرة الأرجوان وصوم رجب كله فقال بن عمر أما ذكرت من رجب فكيف ~~بمن يصوم الأبد وأما ماذكرت من العلم فى الثوب فانى سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P042 يقول ms2017 انما يلبس الحرير ~~من لاخلاق له فحفت أن يكون العلم منه وأما مئثرة الأرجوان فهذه مئثرة عبد ~~الله أرجوان فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخرجت إلى بجبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين ~~بالدبياج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضها وكان النبى ~~صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرمضى يستشفى بها ) أما جواب بن ~~عمر فى صوم رجب فانكار منه لما بلغها عنه من تحريمه واخبار بأنه يصوم رجبا ~~كله وأنه يصوم الأبد والمراد بالأبد ما سوى أيام العيدين والتشريق وهذا ~~مذهبه ومذهب أبيه عمر بن الخطاب وعائشة وأبى طلحة وغيرهم من سلف الأمة ~~ومذهب الشافعى وغيره من العلماء أنه لايكره صوم الدهر وقد سبقت المسألة فى ~~كتاب الصيام مع شرح الأحاديث الواردة من الطرفين وأما ما ذكرت عنه من كراهة ~~العلم فلم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع عنه خوفا من دخوله فى ~~عموم النهى عن الحرير وأما المئثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها وقال هذه ~~مئثرتى وهى أرجوان والمراد أنها حمراء وليست من حرير بل من صوف أو غيره وقد ~~سبق أنها قد تكون من حرير وقد تكون من صوف وأن الأحاديث الواردة فى النهى ~~عنها مخصوصة بالتى هي من الحرير وأما اخراج أسماء جبة النبى صلى الله عليه ~~وسلم المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أن هذا ليس محرما وهكذا الحكم عند ~~الشافعى وغيره أن الثوب والحبة والعمامة ونحوها اذا كان مكفوف الطرف ~~بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع فان زاد فهو حرام لحديث عمر رضى الله ~~تعالى عنه المذكور بعد هذا وأما قوله ( جبة طيالسة ) فهو بإضافة جبة إلى ~~طيالسة والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام PageV14P043 على المشهور قال ~~جماهير أهل اللغة لايجوز فيه غير فتح اللام وعدوا كسرها فى تصحيف العوام ~~وذكر القاضي فى المشارق فى حرف السين والياء فى تفسير الساج أن الطيلسان ~~يقال بفتح اللام وضمها ms2018 وكسرها وهذا غريب ضعيف وأما قوله ( كسروانية ) فهو ~~بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة ونقل القاضي أن جمهور الرواة ~~رووه بكسر الكاف وهو نسبة إلى كسرى صاحب العراق ملك الفرس وفيه كسر الكاف ~~وفتحها قال القاضي ورواه الهروى فى مسلم فقال خسروانية وفى هذا الحديث دليل ~~على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم وفيه أن النهى عن الحرير المراد ~~به الثوب المتمحض من الحرير أو ما أكثره حرير وأنه ليس المراد تحريم كل ~~جزءمنه بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما وأما قوله فى الجبة ( ان ~~لها لبنة ) فهو بكسر اللام واسكان الباء هكذا ضبطها القاضي وسائر الشراح ~~وكذا هي فى كتب اللغة والغريب قالوا وهى رقعة فى جيب القميص هذه عبارتهم ~~كلهم والله أعلم وأما قولها ( وفرجيها مكفوفين ) فكذا وقع فى جميع النسخ ~~وفرجيها مكفوفين وهما منصوبان بفعل محذوف أى ورأيت فرجيها مكفوفين ومعنى ~~المكفوف أنه جعل لها كفة بضم الكاف وهو مايكف به جوانبها ويعطف عليها ويكون ~~ذلك فى الذيل وفى الفرجين وفى الكمين وفى هذا جواز لباس الجبة ولباس ماله ~~فرجان وأنه لاكراهة فيه والله أعلم قوله ( عن أبى ذبيان ) هو بضم الذال ~~وكسرها وقوله ( أن عبد الله بن الزبير خطب فقال لاتلبسوا نساءكم الحرير ~~فانى سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لاتلبسوا الحرير ) هذا مذهب بن الزبير وأجمعوا بعده على اباحة الحرير ~~للنساء كما سبق وهذا الحديث الذى احتج به انما ورد فى لبس الرجال لوجهين ~~أحدهما أنه خطاب للذكور ومذهبنا ومذهب محققى الاصوليين أن النساء لايدخلن ~~فى خطاب الرجال عند الاطلاق والثانى أن الاحاديث الصحيحة التى ذكرها مسلم ~~قبل هذا وبعده صريحة فى اباحته للنساء PageV14P044 وأمره صلى الله عليه ~~وسلم عليا وأسامة بأن يكسواه نساءهما مع الحديث المشهور أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال فى الحرير والذهب ان هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثها والله ~~أعلم قوله ( عن أبى عثمان قال كتب الينا عمر ms2019 رضى الله عنه ونحن بأذربيجان ~~ياعتبة بن فرقد ) إلى آخره هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخارى ~~ومسلم وقال هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان من عمر بل أخبر عن كتاب عمر وهذا ~~الاستدراك باطل فإن الصحيح الذى عليه جماهير المحدثين ومحققو الفقهاء ~~والاصوليين جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب سواء قال فى الكتاب أذنت ~~لك فى رواية هذا عنى أو أجزتك روايته عنى أو لم يقل شيئا وقد أكثر البخارى ~~ومسلم وسائر المحدثين والمصنفين فى تصانيفهم من الاحتجاج بالمكاتبة فيقول ~~الراوى منهم وممن قبلهم كتب إلى فلان كذا أو كتب إلى فلان قال حدثنا فلان ~~أو أخبرنى مكاتبة والمراد به هذا الذى نحن فيه وذلك معمول به عندهم معدود ~~فى المتصل لاشعاره بمعنى الاجازة وزاد السمعانى فقال هي أقوى من الاجازة ~~ودليلهم فى المسألة الاحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يكتب إلى عماله ونوابه وأمرائه ويفعلون ما فيها وكذلك الخلفاء ومن ~~ذلك كتاب عمر رضى الله عنه هذا فانه كتبه إلى جيشه وفيه خلائق من الصحابة ~~فدل على حصول الاتفاق منه وممن عنده فى المدينة ومن فى الجيش على العمل ~~بالكتاب والله أعلم وأما قول أبى عثمان كتب الينا عمر فهكذا ينبغى للراوى ~~بالمكاتبة أن يقول كتب إلى فلان قال حدثنا فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة أو ~~فى كتابه أو فيما كتب به إلى ونحو هذا ولايجوز أن يطلق قوله حدثنا ولا ~~أخبرنا هذا هو الصحيح وجوزه طائفة من متقدمي اهل الحديث وكبارهم منهم منصور ~~والليث وغيرهما والله أعلم قوله ( ونحن بأذربيجان ) هي اقليم معروف وراء ~~العراق وفى ضبطها وجهان مشهوران اشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان ~~بفتح الهمزة بغير مدة واسكان الذال وفتح الراء وكسر الباء قال صاحب المطالع ~~وآخرون هذا هو المشهور والثانى PageV14P045 مد الهمزة وفتح الذال وفتح ~~الراء وكسر الباء وحكى صاحب المشارق والمطالع أن جماعة فتحوا الباء على هذا ~~الثانى والمشهور كسرها قوله ( كتب الينا عمر يا عتبة بن فرقد أنه ms2020 ليس من ~~كدك ولاكد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم ~~والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير ) أما قوله كتب الينا فمعناه كتب إلى ~~أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش فقرأه علينا وأما قوله ( ليس ~~من كدك ) فالكد التعب والمشقة والمراد هنا أن هذا المال الذى عندك ليس هو ~~من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة فى كده وتحصيله ولاهو من كد ~~أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولاتختص عنهم بشيء ~~بل أشبعهم منه وهم فى رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه فى الجنس والقدر ~~والصفة ولاتؤخر أرزاقهم عنهم ولاتحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها اليهم وهم ~~فى منازلهم بلا طلب وأما قوله ( واياكم والتنعم وزى العجم ) فهوبكسر الزاى ~~ولبوس الحرير هو بفتح اللام وضم الباء ما يلبس منه ومقصود عمر رضى الله ~~تعالى عنه حثهم على خشونة العيش وصلابتهم PageV14P046 فى ذلك ومحافظتهم على ~~طريقة العرب فى ذلك وقد جاء فى هذا الحديث زيادة فى مسند أبى عوانة ~~الاسفراينى وغيره باسناد صحيح قال أما بعد فاتزروا وارتدوا وألقوا الخفاف ~~والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل واياكم والتنعم وزى الأعاجم وعليكم ~~بالشمس فانها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وابرزوا وارموا ~~الأغراض والله أعلم قوله ( فرئيتهما أزرار الطيالسة حتى رأيت الطيالسة ) ~~فقوله فرئيتهما هو بضم الراء وكسر الهمزة وضبطه بعضهم بفتح الراء قوله ( ~~فما عتمنا أنه يعنى الاعلام ) هكذا ضبطناه عتمنا بعين مهملة مفتوحة ثم تاء ~~مثناة فوق مشددة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ومعناه ما أبطأنا فى معرفة أنه ~~أر الاعلام يقال عتم الشيء اذا أبطأ وتأخر وعتمته اذا أخرته ومنه حديث ~~سلمان الفارسى رضى الله عنه أنه غرس كذا وكذا أودية والنبى صلى الله عليه ~~وسلم يناوله وهو يغرس فما عتمت منها واحدة أي ما أبطأت أن علقت فهذا الذى ~~ذكرناه من ضبط اللفظة وشرحها هو الصواب المعروف الذى PageV14P047 صرح به ~~جمهور الشارحين وأهل غريب الحديث وذكر القاضي ms2021 فيه عن بعضهم تغييرا واعتراضا ~~لاحاجة إلى ذكره لفساده قوله ( عن قتادة عن الشعبى عن سويد بن غفلة أن عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه خطب بالجابية فقال نهى نبى الله صلى الله عليه وسلم ~~عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع ) هذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطني على مسلم وقال لم يرفعه عن الشعبى إلاقتادة وهو مدلس ورواه شعبة ~~عن أبى السفر عن الشعبى من قول عمر موقوفا ورواه بيان وداود بن أبى هند عن ~~الشعبى عن سويد عن عمر موقوفا عليه وكذا قال شعبة عن الحكم عن خيثمة عن ~~سويد وقاله بن عبدالأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم عن سويد هذا كلام ~~الدارقطني وهذه الزيادة فى هذه الرواية انفرد بها مسلم لم يذكرها البخارى ~~وقد قدمنا أن الثقة اذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم لروايته ~~وحكم بأنه مرفوع على الصحيح الذى عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين ~~وهذا من ذاك والله أعلم وفى هذه الرواية إباحة العلم من الحرير فى الثوب ~~اذا لم يزد على أربع أصابع وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعن مالك رواية ~~PageV14P048 بمنعه وعن بعض أصحابه رواية باباحة العلم بلا تقدير بأربع ~~أصابع بل قال يجوزوان عظم وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح والله ~~أعلم قوله ( حدثنا محمد بن عبد الله الرزى ) هو براء مضمومة ثم زاى مشددة ~~قوله ( فأطرتها بين نسائى ) أى قسمتها قوله ( ان أكيدر دومة ) هي بضم الدال ~~وفتحها لغتان مشهورتان وزعم بن دريد أنه لا يجوز إلا الضم وأن المحدثين ~~PageV14P049 يفتوحنها وأنهم غالطون فى ذلك وليس كما قال بل هما لغتان ~~مشهورتان قال الجوهرى أهل الحديث يقولونها بالضم وأهل اللغة يفتحونها ويقال ~~لها أيضا دوما وهى مدينة لها حصن عادى وهى فى برية فى أرض نخل وزرع يسقون ~~بالنواضح وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير وهى عن المدينة على نحو ~~ثلاث عشرة مرحلة وعن دمشق على نحو عشر مراحل وعن الكوفة على قدر عشرمراحل ~~أيضا والله أعلم وأما ms2022 أكيدر فهو بضم الهمزة وفتح الكاف وهو أكيدر بن عبد ~~الملك الكندى قال الخطيب البغدادى فى كتابه المبهمات كان نصرانيا ثم أسلم ~~قال وقيل بل مات نصرانيا وقال بن منده وأبونعيم الأصبهانى فى كتابيهما فى ~~معرفة الصحابة ان أكيدرا هذا أسلم وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حلة سيراء قال بن الأثير فى كتابه معرفة الصحابة أما الهدية والمصالحة ~~فصحيحان وأما الاسلام فغلط قال لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير ومن ~~قال أسلم فقد أخطأ خطأ فاحشا قال وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحه النبى صلى ~~الله عليه وسلم عاد إلى حصنه وبقى فيه ثم حاصره خالد بن الوليد فى زمان أبى ~~بكر الصديق رضى الله عنه فقتله مشركا نصرانيا يعنى لنقضه العهد قال وذكر ~~البلاذرى أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى دومة فلما ~~توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد أكيدر فلما سار خالد من العراق إلى ~~الشام قتله وعلى هذا القول لاينبغى أيضا عده فى الصحابة هذا كلام بن الأثير ~~قوله ( ان أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير ~~فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم ) أما الخمر فسبق أنه بضم الميم ~~جمع خمار وأما الفواطم فقال الهروى والأزهرى والجمهور انهن ثلاث فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد وهى PageV14P050 أم على بن ~~أبى طالب وهى أول هاشمية ولدت لهاشمى وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وذكر ~~الحافظان عبدالغنى بن سعيد وبن عبدالبر باسنادهما أن عليا رضى الله عنه ~~قسمه بين الفواطم الأربع فذكر هؤلاء الثلاث قال القاضي عياض يشبه أن تكون ~~الرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب لاختصاصها بعلي ~~رضي الله عنه بالمصاهرة وقربها إليه بالمناسبة وهي من المبايعات شهدت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حنينا ولها قصة مشهورة في الغنائم تدل على ورعها ~~والله أعلم قال القاضي هذه المذكورات فاطمة بنت أسد ms2023 أم علي كانت منهن وهو ~~مصحح لهجرتها كما قاله غير واحد خلافا لمن زعم أنها ماتت قبل الهجرة وفي ~~هذا الحديث جواز قبول هدية الكافر وقد سبق الجمع بين الأحاديث المختلفة في ~~هذا وفيه جواز هدية الحرير إلى الرجال وقبولهم إياه وجواز لباس النساء له ~~قوله PageV14P051 2075 ( أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير ~~فلبسه ثم صلى فيه فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لاينبغى هذا للمتقين ~~) الفروج بفتح الفاء وضم الراء المشددة هذا هو الصحيح المشهور فى ضبطه ولم ~~يذكر الجمهور غيره وحكى ضم الفاء وحكى القاضي فى الشرح وفى المشارق تخفيف ~~الراء وتشديدها والتخفيف غريب ضعيف قالوا وهو قباء له شق من خلفه وهذا ~~اللبس المذكور فى هذا الحديث كان قبل تحريم الحرير على الرجال ولعل أول ~~النهى والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فى حديث جابر ~~الذى ذكره مسلم قبل هذا بأسطر حين صلى فى قباء ديباج ثم نزعه وقال نهانى ~~عنه جبريل فيكون هذا أول التحريم والله أعلم # | 1 ( باب أباحة لبس الحرير للرجل اذا كان به حكة أو نحوها ) # 2076 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبدالرحمن بن عوف ~~والزبير بن العوام فى قمص الحرير فى السفر من حكة كانت بهما ) وفى رواية ~~أنهما شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما فى قمص ~~الحرير فى غزاة لهما هذا الحديث صريح فى الدلالة لمذهب PageV14P052 الشافعى ~~وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل اذا كانت به حكة لما فيه من البرودة ~~وكذلك للقمل وما فى معنى ذلك وقال مالك لايجوز وهذا الحديث حجة عليه وفى ~~هذا الحديث دليل لجواز لبس الحرير عندالضرورة كمن فاجأته الحرب ولم يجد ~~غيره وأما قوله لحكة فهي بكسر الحاء وتشديد الكاف وهى الجرب أونحوه ثم ~~الصحيح عند أصحابنا والذى قطع به جماهيرهم أنه يجوز لبس الحرير للحكة ~~ونحوها فى السفر والحضر جميعا وقال بعض أصحابنا يختص بالسفر وهو ضعيف ms2024 # | 1 ( باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر ) # 2077 قوله ( حدثنا محمد بن مثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن يحيى ~~حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث أن بن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره ~~أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره PageV14P053 قال رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال ان هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ) ~~وفى الرواية الأخرى قال رأى النبى صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين ~~فقال أمك أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال بل أحرقهما 2078 وفى رواية على رضى ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسى والمعصفر هذا ~~الاسناد الذى ذكرنا فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد ~~الأنصارى ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وخالد بن معدان وجبير بن نفير ~~واختلف العلماء فى الثياب المعصفرة وهى المصبوغة بعصفر فأباحها جمهور ~~العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعى وأبو حنيفة ومالك ~~لكنه قال غيرها أفضل منها وفى رواية عنه أنه أجاز لبسها فى البيوت وأفنية ~~الدور وكرهه فى المحافل والأسواق ونحوها وقال جماعة من العلماء هو مكروه ~~كراهة تنزيه وحملوا النهى على هذا لأنه ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~لبس حلة حمراء وفى الصحيحين عن بن عمر رضى الله عنه قال رأيت النبى صلى ~~الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة وقال الخطابى النهى منصرف إلى ما صبغ من ~~الثياب بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل فى النهى وحمل بعض ~~العلماء النهى هنا على المحرم بالحج أو العمرة ليكون موافقا لحديث بن عمر ~~رضى الله عنه نهى المحرم أن يلبس ثوبا همسه ورس أو زعفران وأما البيهقى رضى ~~الله عنه فأتقن المسألة فقال فى كتابه معرفة السنن نهى الشافعى الرجل عن ~~المزعفر وأباح المعصفر قال الشافعى وانما رخصت فى المعصفر لأنى لم أجد أحدا ~~يحكى عن النبى صلى الله عليه وسلم النهى ms2025 عنه إلا ما قال على رضى الله عنه ~~نهانى ولا أقول نهاكم قال البيهقى وقد جاءت أحاديث تدل على النهى على ~~العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمروبن العاص PageV14P054 هذا الذى ذكره ~~مسلم ثم أحاديث أخر ثم قال لو بلغت هذه الأحاديث الشافعى لقال بها ان شاء ~~الله ثم ذكر باسناده ما صح عن الشافعى أنه قال اذا كان حديث النبى صلى الله ~~عليه وسلم خلاف قولى فاعملوا بالحديث ودعوا قولى وفى رواية فهو مذهبى قال ~~البيهقى قال الشافعى وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر قال وآمره اذا ~~تزعفر أن يغسله قال البيهقى فتبع السنة فى المزعفر فمتا بعتها فى المعصفر ~~أولى قال وقد كره المعصفر بعض السلف وبه قال أبو عبد الله الحليمى من ~~أصحابنا ورخص فيه جماعة والسنة أولى بالاتباع والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أمك أمرتك بهذا ) معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن ~~وأما الأمر باحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره PageV14P055 وزجر غيره عن ~~مثل هذا الفعل وهذا نظير أمرتلك المرأة التى لعنت الناقة بارسلها وأمر ~~أصحاب بريرة ببيعها وأنكر عليهم اشتراط الولاء ونحو ذلك والله أعلم # | 1 ( باب فضل لباس ثياب الحبرة ) # هذان الاسنادان اللذان فى الباب كل رجالهم بصريون وسبق بيان هذا مرات ~~2079 قوله ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة ) هي ~~بكسر الحاء وفتح الباء وهى ثياب من كتان أو قطن محبرة أى مزينة والتحبير ~~التزيين والتحسين ويقال ثوب حبرة على الوصف وثوب حبرة على الاضافة وهو أكثر ~~استعم الاو الحبرة مفرد والجمع حبر وحبرات كعنبة وعنب وعنبات ويقال ثوب ~~حبير على الوصف فيه دليل لاستحباب لباس الحبرة وجواز لباس المخطط وهو مجمع ~~عليه والله أعلم # | 1 ( باب التواضع فى اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير فى اللباس ~~والفراش وغيرهما وجواز لبس ثوب الشعر وما فيه أعلام ) ) # فى هذه الأحاديث المذكورة فى الباب ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم ~~من الزهادة ms2026 في الدنيا والاعراض عن متاعها وملاذها وشهواتها وفاخر لباسها ~~ونحوه واجتزائه بما يحصل به أدنى التحزية فى ذلك كله وفيه الندب للاقتداء ~~به صلى الله عليه وسلم فى هذا وغيره 2080 قوله ( أخرجت PageV14P056 الينا ~~عائشة رضى الله عنها ازارا وكساء ملبدا فقالت فى هذا قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) قال العلماء الملبد بفتح الباء وهو المرقع يقال لبدت ~~القميص ألبده بالتخفيف فيهما ولبدته ألبده بالتشديد وقيل هو الذى ثخن وسطه ~~حتى صار كاللبد 2081 قوله ( وعليه مرط مرحل من شعر أسود ) أما المرط فبكسر ~~الميم واسكان الراء وهو كساء يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو كتان أو خز ~~قال الخطابى هو كساء يؤتزربه وقال النضر لايكون المرط الادرعا ولايلبسه ~~الاالنساء ولايكون الاأخضر وهذا الحديث يرد عليه وأما قوله مرحل فهو بفتح ~~الراء وفتح الحاء المهملة هذا هو الصواب الذى رواه الجمهور وضبطه المتقنون ~~وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم أى عليه صور الرجال والصواب الأول ومعناه ~~عليه صورة رحال الابل ولابأس بهذه الصور PageV14P057 وانما يحرم تصوير ~~الحيوان وقال الخطابى المرحل الذى فيه خطوط وأما قوله من شعر أسود فقيدته ~~بالاسود لأن الشعر قد يكون أبيض 2082 قوله ( انما كان فراش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذى ينام عليه أدما حشوه ليف ) وفى رواية وسادة بدل فراش ~~وفى نسخة وساد فيه جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها والارتفاق بها ~~وجواز المحشو وجواز اتخاذ ذلك من الجلود وهى الأدم والله أعلم # | 1 ( باب جواز اتخاذ الأنماط ) # 2083 قوله صلى الله عليه وسلم لجابر حين تزوج ( اتخذت أنماطا قال وأنى ~~لنا قال أما انها ستكون ) الأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتح النون والميم ~~وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر الفراش ويطلق PageV14P058 أيضا على بساط لطيف له ~~خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا ومنه حديث عائشة الذى ذكره مسلم بعد هذا ~~فى باب الصور قالت فأخذت نمطا فسترته على الباب والمراد فى حديث جابر هو ~~النوع الأول وفيه جواز ms2027 اتخاذ الأنماط اذا لم تكن من حرير وفيه معجزة ظاهرة ~~بإخباره بها وكانت كما أخبر قوله ( عن جابر قال وعند امرأتى نمط فأنا أقول ~~نحيه عنى وتقول قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها ستكون ) قوله ~~نحيه عنى أى أخرجيه من بيتى كانه كرهه كراهة تنزيه لأنه من زينة الدنيا ~~وملهياتها والله أعلم # | 1 ( باب كراهة مازاد على الحاجة من الفراش واللباس ) # 2084 قوله صلى الله عليه وسلم ( فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف ~~والرابع للشيطان ) قال العلماء معناه أن مازاد على الحاجة فاتخاذه انما هو ~~للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم ~~وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه ويساعد عليه وقيل ~~أنه على ظاهره وأنه اذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل كما أنه ~~يحصل له المبيت بالبيت الذى لايذكر الله تعالى صاحبه عند دخوله عشاء وأما ~~تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا PageV14P059 بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد ~~منهما إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك واستدل بعضهم بهذا على أنه ~~لايلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد عنها بفراش والاستدلال به فى هذا ~~ضعيف لأن المراد بهذا وقت الحاجة كالمرض وغيره كما ذكرنا وان كان النوم مع ~~الزوجة ليس واجبا لكنه بدليل آخر والصواب فى النوم مع الزوجة أنه اذا لم ~~يكن لواحد منهما عذر فى الانفراد فاجتماعهما فى فراش واحد أفضل وهو ظاهر ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى واظب عليه مع مواظبته صلى الله عليه ~~وسلم على قيام الليل فينام معها فاذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها فيجمع ~~بين وظيفته وقضاءحقها المندوب وعشرتها بالمعروف لاسيما ان عرف من حالها ~~حرصها على هذا ثم انه لا يلزم من النوم معها الجماع والله أعلم # | 1 ( باب تحريم جر الثوب خلاء وبيان حد ما يجوز ارخاؤه إليه وما يستحب ) # 2085 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ) وفى ~~رواية ms2028 ان الله لاينظر إلى من يجر ازاره بطرا 2086 وفى رواية عن بن عمر مررت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ازارى استرخاء فقال يا عبد الله ارفع ~~ازارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت اتحراها بعد فقال بعض القوم أين فقال ~~أنصاف الساقين قال العلماء الخيلاء بالمد والمخيلة والبطر والكبر والزهو ~~والتبختر PageV14P060 كلها بمعنى واحد وهو حرام ويقال خال الرجل خالاواختال ~~اختيالااذا تكبر وهو رجل خال أى متكبر وصاحب خال أى صاحب كبر ومعنى لاينظر ~~الله إليه أى لا يرحمه ولاينظر إليه نظر رحمة وأما فقه الأحاديث فقد سبق فى ~~كتاب الايمان واضحا بفروعه وذكرنا هناك PageV14P061 الحديث الصحيح أن ~~الاسبال يكون فى الازار والقميص والعمامة وأنه لايجوز اسباله تحت الكعبين ~~ان كان للخيلاء فان كان لغيرها فهومكروه وظواهر الأحاديث فى تقييدها بالجر ~~خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء وهكذا نص الشافعى على الفرق ~~كماذكرنا وأجمع العلماء على جواز الاسبال للنساء وقد صح عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم الاذن لهن فى ارخاء ذيولهن ذراعا والله أعلم وأما القدر المستحب ~~فيما ينزل إليه طرف القميص والازار فنصف الساقين كما فى حديث بن عمر ~~المذكور وفى حديث أبى سعيد ازاره المؤمن إلى أنصاف ساقيه لاجناح عليه فيما ~~بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك فهو فى النار فالمستحب نصف الساقين ~~والجائز PageV14P062 بلا كراهة ماتحته إلى الكعبين فما نزل عن الكعبين فهو ~~ممنوع فان كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم والافمنع تنزيه وأما الأحاديث ~~المطلقة بأن ماتحت الكعبين فى النار فالمراد بها ما كان للخيلاء لانه مطلق ~~فوجب حمله على المقيد والله أعلم قال القاضي قال العلماء وبالجملة يكره كل ~~مازاد على الحاجة والمعتاد فى اللباس من الطول والسعة والله أعلم قوله ( مس ~~بن يناق ) هو بياء مثناة تحت مفتوحة ثم نون مشددة وبالقاف غير مصروف والله ~~أعلم # | 1 ( باب تحريم التبختر فى المشى مع اعجابه بثيابه ) # 2088 قوله صلى الله عليه وسلم ( بينما رجل يمشى قد أعجبته ms2029 جمته وبرداه ~~اذخسف به الأرض فهو يتجلجل PageV14P063 فى الأرض حتى تقوم الساعة ) وفى ~~رواية بينما رجل يتبختر يمشى فى برديه وقدأعجبته نفسه فخسف الله به يتجلجل ~~بالجيم أى يتحرك وينزل مضطربا قيل يحتمل أن هذا الرجل من هذه الأمة فأخبر ~~النبى صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع هذا وقيل بل هو اخبار عمن قبل هذه ~~الأمة وهذا هوالصحيح وهو معنى ادخال البخارى له فى باب ذكر بنى اسرائيل ~~والله أعلم PageV14P064 # | 1 ( باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ماكان من إباحته فى أول ~~الاسلام ) # أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه على ~~الرجال الاما حكى عن أبى بكر بن محمد بن عمربن محمد بن حزم أنه أباحة وعن ~~بعض أنه مكروه لاحرام وهذان النقلان باطلان فقائلهما محجوج بهذه الأحاديث ~~التى ذكرها مسلم مع اجماع من قبله على تحريمه له مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى الذهب والحرير ان هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثها قال أصحابنا ~~ويحرم سن الخاتم اذا كان ذهبا وان كان باقيه فضة وكذا لوموه خاتم الفضة ~~بالذهب فهو حرام 2089 قوله ( نهى عن خاتم الذهب ) أى فى حق الرجال كما سبق ~~2090 قوله ( رأى خاتما من ذهب فى يد رجل فنزعه فطرحه ) فيه ازالة المنكر ~~باليد لمن قدر عليها وأما قوله صلى الله عليه وسلم حين نزعه من يد الرجل ~~يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها فى يده ) ففيه تصريح بأن النهى عن خاتم ~~الذهب للتحريم كما سبق وأما قول صاحب هذا الخاتم حين قالوا له خذه لاآخذه ~~وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه المبالغة فى امتثال أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة ~~ثم ان هذا الرجل انما ترك الخاتم على سبيل الاباحة لمن أراد أخذه من ~~الفقراء وغيرهم وحينئذ يجوز أخذه لمن شاء فاذا أخذه جاز تصرفه PageV14P065 ~~فيه ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه ms2030 بالبيع وغيره ولكن ~~تورع عن أخذه وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه لأن النبى صلى الله عليه ~~وسلم لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه وانما نهاه عن لبسه وبقى ما سواه من ~~تصرفه على الاباحة 2091 قوله ( فكان يجعل فصه فى باطن كفه ) الفص بفتح ~~الفاء وكسرها وفى الخاتم أربع لغات فتح التاء وكسرها وخيتام وخاتام قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( والله لاألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم ) فيه بيان ~~ما كانت الصحابة PageV14P066 رضى الله عنهم عليه من المبادرة إلى امتثال ~~أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم والاقتداء بأفعاله 2092 قوله ( اتخذ النبى ~~صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق ) الورق الفضة وقد أجمع المسلمون على جواز ~~خاتم الفضة للرجال وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذى سلطان ~~ورووافيه أثرا وهذا شاذ مردود قال الخطابى ويكره للنساء خاتم الفضة لأنه من ~~شعار الرجال قال فان لم تجد خاتم ذهب فلتصفرة بزعفران وشبهه وهذاالذى قاله ~~ضعيف أو باطل لاأصل له والصواب أنه لاكراهة فى لبسها خاتم الفضة قوله ( ~~اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) خاتما من ورق فكان فى يده ثم كان فى ~~يد أبى بكر ثم كان فى يد عمر ثم كان فى يد عثمان حتى وقع منه فى بئر أريس ~~نقشه محمدرسول الله فيه التبرك بآثار الصالحين ولبس لباسهم وجواز لبس ~~الخاتم وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يورث اذلو ورث لدفع الخاتم إلى ~~ورثته بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره الضرورية صدقة ~~للمسلمين يصرفها والى الامر حيث رأى من المصالح فجعل القدح عند أنس اكراما ~~له لخدمته ومن أراد التبرك به لم يمنعه وجعل باقى الأثاث عند ناس معروفين ~~واتخذ الخاتم عنده للحاجة التى اتخذه النبى صلى الله عليه وسلم لها فانها ~~موجودة فى الخليفة بعده ثم الخليفة الثانى ثم الثالث وأما بئر أريس فبفتح ~~الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة PageV14P067 وهو مصروف وأما قوله ( نقشه ~~محمد رسول الله ) ففيه جواز نقش الخاتم ms2031 ونقش اسم صاحب الخاتم وجواز نقش اسم ~~الله تعالى هذا مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب ومالك والجمهور وعن بن سيرين ~~وبعضهم كراهة نقش اسم الله تعالى وهذا ضعيف قال العلماء وله أن ينقش عليه ~~اسم نفسه أو ينقش عليه كلمة حكمة وأن ينقش ذلك مع ذكر الله تعالى قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لاينقش أحد على نقش خاتمى هذا ) سبب النهى أنه صلى الله ~~عليه وسلم انما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم ~~فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل قوله ( وكان اذا لبسه جعل فصه ~~ممايلي بطن كفه ) قال العلماء لم يأمر النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك ~~بشيء فيجوز جعل فصه PageV14P068 فى باطن كفه وفى ظاهرها وقد عمل السلف ~~بالوجهين وممن اتخذه فى ظاهرها بن عباس رضى الله عنه قالوا ولكن الباطن ~~أفضل اقتداء به صلى الله عليه وسلم ولأنه أصون لفصه وأسلم له وأبعد من ~~الزهو والاعجاب قوله ( ( فصاغ النبى صلى الله عليه وسلم خاتما حلقة فضة ) ~~هكذا هو فى جميع النسخ حلقة فضة بنصب حلقة على البدل من خاتما وليس فيها ~~هاء الضمير والحلقة ساكنة اللام على المشهور وفيها لغة شاذة ضعيفة حكاها ~~الجوهرى وغيره بفتحها 2093 قوله ( عن بن شهاب عن أنس رضى PageV14P069 الله ~~عنه أنه أبصر فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا ~~فصنع الناس الخواتم من ورق فلبسوه فطرح النبى صلى الله عليه وسلم خاتمه ~~فطرح الناس خواتمهم ) قال القاضي قال جميع أهل الحديث هذا وهم من بن شهاب ~~فوهم من خاتم الذهب إلى خاتم الورق والمعروف من روايات أنس من غير طريق بن ~~شهاب اتخاذه صلى الله عليه وسلم خاتم فضة ولم يطرحه وإنما طرح خاتم الذهب ~~كما ذكره مسلم فى باقى الأحاديث ومنهم من تأول حديث بن شهاب وجمع بينه وبين ~~الروايات فقال لما أراد النبى صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب اتخذ ~~خاتم فضة فلما لبس ms2032 خاتم الفضة أراه الناس فى ذلك اليوم ليعلمهم اباحته ثم ~~طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب فيكون قوله ~~فطرح الناس خواتمهم أي خواتم الذهب وهذا التأويل هو الصحيح وليس فى الحديث ~~ما يمنعه وأما قوله فصنع الناس الخواتم من الورق فلبسوه ثم قال فطرح خاتمة ~~فطرحواخواتمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يصطنع لنفسه ~~خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقى مع ~~النبى صلى الله PageV14P070 عليه وسلم إلى أن طرح خاتم الذهب واستبدلوا ~~الفضة والله أعلم 2094 قوله ( وكان فصه حبشيا ) قال العلماء يعنى حجرا ~~حبشيا أى فصا من جزع أو عقيق فان معدنهما بالحبشة واليمن وقيل لونه حبشى أى ~~أسود وجاء فى صحيح البخارى من رواية حميد عن أنس أيضا فصه منه قال بن ~~عبدالبر هذا أصح وقال غيره كلاهما صحيح وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى وقت خاتم فصه منه وفى وقت خاتم فصه حبشى وفى حديث آخر فصه من عقيق قوله ~~( فى حديث طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال عن يونس عن بن شهاب عن أنس رضى ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة فى يمينه ) 2095 ~~وفى حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس كان خاتم النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى 2078 وفى حديث على نهانى صلى الله ~~عليه وسلم أن أتختم فى أصبعى هذه أو هذه فأومأ إلى الوسطى والتى تليها وروى ~~هذا الحديث فى غير مسلم السبابة والوسطى وأجمع المسلمون على أن السنة جعل ~~خاتم الرجل فى الخنصر وأما المرأة فانها تتخذ خواتيم فى أصابع قالوا ~~والحكمة فى كونه فى الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه ~~طرفا ولأنه لايشغل اليد عما تتناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر ويكره ~~للرجل جعله فى الوسطى والتى تليها لهذا الحديث وهى كراهة تنزيه وأما التختم ~~فى اليد ms2033 اليمنى أو اليسرى فقد جاء فيه هذان الحديثان وهما صحيحان وقال ~~الدارقطنى لم يتابع سليمان بن PageV14P071 بلال على هذه الزيادة وهى قوله ~~فى يمينه قال وخالفه الحفاظ عن يونس مع أنه لم يذكرها أحد من أصحاب الزهري ~~مع تضعيف إسماعيل بن أبى أويس رواتها عن سليمان بن بلالوقد ضعف إسماعيل بن ~~أبى أويس أيضا يحيى بن معين والنسائى ولكن وثقه الأكثرون واحتجوا به واحتج ~~به البخارى ومسلم فى صحيحيهما وقد ذكر مسلم أيضا من رواية طلحة بن يحيى مثل ~~رواية سليمان بن بلال فلم ينفرد بها سليمان بن بلال فقد اتفق طلحة وسليمان ~~عليها وكون الأكثرين لم يذكروها لايمنع صحتها فان زيادة الثقة مقبوله والله ~~أعلم وأما الحكم فى المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم فى اليمين ~~وعلى جوازه فى اليسار PageV14P072 ولاكراهة فى واحدة منهما واختلفوا أيتهما ~~أفضل فتختم كثيرون من السلف فى اليمين وكثيرون فى اليسار واستحب مالك ~~اليسار وكره اليمين وفى مذهبنا وجهان لأصحابنا الصحيح أن اليمين أفضل لأنه ~~زينة واليمين أشرف وأحق بالزينة والاكرام وأما ماذكره فى حديث على رضى الله ~~تعالى عنه من القسى والمياثر وتفسيرها فقد سبق بيانه واضحا فى بابه والله ~~أعلم # | 1 ( باب استحباب لبس النعال وما فى معناها ) # 2096 قوله صلى الله عليه وسلم حين كانوا فى غزاة ( استكثروا من النعال ~~فان الرجل لايزال راكبا ما انتعل ) معناه أنه شبيه بالراكب فى خفة المشقة ~~عليه وقلة تعبه وسلامة رجله ممايعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحوذلك ~~وفيه استحباب الاستظهار فى السفر بالنعال وغيرهما مما يحتاج إليه المسافر ~~واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك PageV14P073 # | 1 ( باب استحباب لبس النعال فى اليمنى أولا والخلع من اليسرى أولا ~~وكراهة المشى فى نعل واحدة ) # 2097 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى واذا خلع ~~فليبدأ بالشمال ولينعلهما جميعا أو ليخلعها جميعا ) وفى الرواية الأخرى ~~لايمش أحدكم فى نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا 2098 وفى رواية ~~اذا انقطع شسع أحدكم فلايمشى ms2034 فى الأخرى حتى يصلحها وفى رواية ولايمشى فى خف ~~واحد أما قوله صلى الله عليه وسلم لينعلهما فبضم الياء وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم أو ليخلعهما فكذا هو فى جميع نسخ مسلم ليخلعهما بالخاء المعجمة ~~واللام والعين وفى صحيح البخارى ليحفهما بالحاء المهملة والفاء من الحفاء ~~وكلاهما صحيح ورواية البخارى أحسن وأما الشسع فبشين معجمة مكسورة ثم سين ~~مهملة ساكنة وهو أحد سيور النعال وهو الذى يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه فى ~~النقب الذى فى صدر النعل المشدود فى الزمام والزمام هو السير الذى يعقد فيه ~~الشسع وجمعه شسوع أما فقه الأحاديث ففيه ثلاث مسائل أحدها يستحب البداءة ~~باليمنى فى كل ما كان من باب التكريم والزينة والنطافة ونحو ذلك كلبس النعل ~~والخف والمداس والسراويل والكم وحلق الرأس وترجيله وقص الشارب ونتف الابط ~~والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار والوضوء والغسل والتيمم ودخول المسجد ~~والخروج من الخلاء ودفع الصدقة وغيرها من أنواع الدفع الحسنة وتناول ~~الأشياء الحسنة ونحو ذلك الثانية يستحب البداءة باليسار فى كل ماهو ضد ~~السابق فى المسألة الأولى فمن ذلك خلع النعل والخف والمداس والسراويل والكم ~~والخروج من المسجد ودخول الخلاء والاستنجاء وتناول أحجار الاستنجاء ~~PageV14P074 ومس الذكر والامتخاط والاستنثار وتعاطى المستقذارات وأشباهها ~~الثالثة يكره المشى فى نعل واحدة أو خف واحد أومداس واحد لا لعذر ودليله ~~هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم قال العلماء وسببه أن ذلك تشويه ومثله ومخالف ~~للوقار ولأن المنتعلة تصير أوفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سببا ~~للعثار وهذه الآداب الثلاثة التى فى المسائل الثلاث مجمع على استحبابها ~~وأنها ليست واجبة واذا انقطع شسعه ونحوه فليخلعهما ولايمشى فى الأخرى وحدها ~~حتى يصلحها وينعلها كما هو نص فى الحديث قوله ( حدثنا بن إدريس عن الأعمش ~~عن أبى رزين قال خرج الينا أبو هريرة رضى الله عنه فضرب بيده على جبهته ~~فقال انكم وذكر الحديث ) وفى الرواية الثانية عن على بن مسهر قال أخبرنا ~~الأعمش عن أبى رزين وأبى صالح عن أبى هريرة بمعناه هكذا وقع ms2035 هذان الاسنادان ~~فى جميع نسخ مسلم وذكر القاضي عن أبى على الغسانى أنه قال فى الرواية ~~الثانية قال أبو مسعود الدمشقى انما يرويه أبو رزين عن أبى صالح عن أبى ~~هريرة كذا وأخرجه أبو مسعود فى كتابه عن مسلم وذكر أن على بن مسهر انفرد ~~بهذا هذا آخر ماذكره القاضي وهذا استدراك فاسد لأن أبارزين قد صرح فى ~~الرواية الأولى بسماعه من أبى هريرة بقوله خرج الينا أبوهريرة إلى آخره ~~واسم أبى رزين مسعود بن مالك الأسدى الكوفى كان عالما PageV14P075 # | 1 ( باب النهى عن اشتمال الصماء والاحتباء فى ثوب واحد كاشفا بعض عورته ~~وحكم الاستلقاء على ظهره رافعا إحدى رجليه على الأخرى) # 2099 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله ~~أو يمشى فى نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبى فى ثوب واحد كاشفا عن ~~فرجه ) أما الأكل بالشمال فسبق بيانه فى بابه وسبق فى الباب الماضى حكم ~~المشى فى نعل واحدة وأما اشتمال الصماء بالمد فقال الأصمعى هو أن يشتمل ~~بالثوب حتى يجلل به جسده لايرفع منه جانبا فلا يبقى ما يخرج منه يده وهذا ~~يقوله أكثر أهل اللغة قال بن قتيبة سميت صماء لأنه سد المنافذ كلها كالصخرة ~~الصماء التى ليس فيها خرق ولاصدع قال أبوعبيد وأما الفقهاء فيقولون هو أن ~~يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه قال ~~العلماء فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور لئلا تعرض له حاجة من ~~دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك فيعسر عليه أو يتعذر فيلحقه الضرر وعلى ~~تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور ان انكشف به بعض العورة وإلا فيكره ~~وأما الاحتباء بالمد فهو أن يقعد الانسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوى ~~عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها ~~PageV14P076 وكان هذا الاحتباء عادة للعرب فى مجالسهم فان انكشف معه شيء من ~~عورته فهو حرام والله أعلم قوله ( نهى عن اشتمال ms2036 الصماء وأن يرفع الرجل ~~احدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره وفى الرواية الأخرى 2100 ( أنه ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا فى المسجد واضعا احدى رجليه على ~~الأخرى ) قال العلماء أحاديث النهى عن الاستلقاء رافعا احدى رجليه على ~~PageV14P077 الأخرى محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شيء منها وأما ~~فعله صلى الله عليه وسلم فكان على وجه لا يظهر منها شيء وهذا لابأس به ~~ولاكراهة فيه على هذه الصفة وفى هذا الحديث جواز الاتكاء فى المسجد ~~والاستلقاء فيه قال القاضي لعله صلى الله عليه وسلم فعل هذا لضرورة أو حاجة ~~من تعب أو طلب راحة أو نحوذلك قال والافقد علم أن جلوسه صلى الله عليه وسلم ~~فى المجامع على خلاف هذا بل كان يجلس متربعا أو محتبيا وهو كان أكثر جلوسه ~~أو القرفصاء أو مقعيا وشبهها من جلسات الوقار والتواضع قلت ويحتمل أنه صلى ~~الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز وأنكم اذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا ~~وأن النهى الذى نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الاطلاق بل المراد به من ~~ينكشف شيء من عورته أو يقارب انكشافها والله أعلم قوله ( وحدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ~~وكذا ذكره أبو علي الغسانى عن رواية الجلودى قال وكذا ذكره أبو مسعود ~~الدمشقى عن مسلم قال وفى رواية بن ماهان إسحاق بن منصور بدل إسحاق بن ~~إبراهيم قال الغسانى الأول هو الذى أعتقد صوابه لكثرة ما يجيء إسحاق بن ~~إبراهيم وعبد بن حميد فى رواية مسلم مقرونين عن عبد الرزاق وان كان إسحاق ~~بن منصور أيضا يروى عن عبد الرزاق وهذا الذى صوبه الغسانى هو الصواب وكذا ~~ذكره الواسطى فى الأطراف عن رواية مسلم PageV14P078 # | 1 ( باب نهى الرجل عن التزعفر ) # 2101 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل ) هذا ~~دليل لمذهب الشافعى وموافقيه فى تحريم لبس الثوب المزعفر على الرجل وقد ~~سبقت المسألة فى ms2037 باب نهى الرجل عن الثوب المعصفر والله أعلم # | 1 ( باب استحباب خضاب الشيب بفصرة أو حمرة وتحريمه بالسواد ) # 2102 قوله ( أتى بأبى قحافة رضى الله عنه يوم فتح مكة ورأسه ولحيته ~~كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا بشيء واجتنبوا ~~السواد ) 2103 وفى رواية إن اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم أما الثغامة ~~بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة قال أبو عبيد هو نبت أبيض الزهر ~~والثمر شبه بياض الشيب به وقال بن الأعرابى شجرة تبيض كأنها الملح وأما أبو ~~قحافة بضم القاف PageV14P079 وتخفيف الحاء المهملة واسمه عثمان فهو ولد أبى ~~بكر الصديق أسلم يوم فتح مكة ويقال صبغ يصبغ بضم الياء وفتحها ومذهبنا ~~استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على ~~الاصح وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم ~~واجتنبوا السواد هذا مذهبنا وقال القاضي اختلف السلف من الصحابة والتابعين ~~فى الخضاب وفى جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا حديثا عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى النهى عن تغيير الشيب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير ~~شيبه روى هذا عن عمر وعلى وأبى وآخرين رضى الله عنهم وقال آخرون الخضاب ~~أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم ~~وغيره ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم بن عمر وأبو هريرة ~~وآخرون وروى ذلك عن على وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران ~~وخضب جماعة بالسواد روى ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابنى على وعقبة بن ~~عامر وبن سيرين وأبى بردة وآخرين قال القاضي قال الطبرانى الصواب أن الآثار ~~المروية عن النبى صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهى عنه كلها صحيحة ~~وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبى قحافة والنهى لمن له ~~شمط فقط قال واختلاف السلف فى فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم فى ذلك مع ~~أن الأمر والنهى فى ذلك ليس للوجوب بالاجماع ولهذا لم ينكر ms2038 بعضهم على بعض ~~خلافه فى ذلك قال ولايجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ قال القاضي وقال غيره ~~هو على حالين فمن كان فى موضع عادة أهل الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة ~~شهرة ومكروه والثانى أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب فمن كان شيبته تكون ~~نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى هذا ~~مانقله القاضي والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا والله أعلم ~~PageV14P080 # | 1 ( باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة ~~بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لايدخلون بيتا فيه صورة أو كلب ) # 2104 قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد ~~التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور فى ~~الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه ~~مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء ما كان فى ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو ~~فلس أو اناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الابل وغير ذلك ~~مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير وأما اتخاذ المصور ~~فيه صورة حيوان فان كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحوذلك ~~مما لايعد ممتهنا فهو حرام وان كان فى بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما ~~يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت فيه كلام ~~نذكره قريبا إن شاء الله ولافرق فى هذا كله بين ماله ظل ومالاظل له هذا ~~تلخيص مذهبنا فى المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم PageV14P081 وهو مذهب الثورى ومالك وأبى حنيفة وغيرهم وقال بعض ~~السلف انما ينهى عما كان له ظل ولابأس بالصور التى ليس لها ظل وهذا مذهب ~~باطل فان الستر الذى أنكر النبى صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد ~~أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقى الأحاديث المطلقة فى كل صورة وقال الزهري ~~النهى فى الصورة على العموم ms2039 وكذلك استعمال ماهى فيه ودخول البيت الذى هي ~~فيه سواء كانت رقما فى ثوب أو غيررقم وسواء كانت فى حائط أو ثوب أو بساط ~~ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لاسيما حديث النمرقة الذى ذكره ~~مسلم وهذا مذهب قوى وقال آخرون يجوز منها ما كان رقما فى ثوب سواء امتهن أم ~~لا وسواء علق فى حائط أم لاوكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورا فى الحيطان ~~وشبهها سواء كان رقما أو غيره واحتجوا بقوله فى بعض أحاديث الباب إلاما كان ~~رقما في ثوب وهذا مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا بقوله فى بعض أحاديث الباب ~~إلا ما كان رقما فى ثوب وهذا مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا على منع ما كان ~~له ظل ووجوب تغييره قال القاضي إلا ماورد فى اللعب بالبنات لصغار البنات ~~والرخصة فى ذلك لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة ~~اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث والله أعلم 2105 قوله ( أصبح يوما ~~واجما ) هو بالجيم قال أهل اللغة هو الساكت الذى يظهر عليه الهم والكابة ~~وقيل هو الحزين يقال وجم يجم وجوما قوله ( أصبح يوما واجما فقالت ميمونة يا ~~رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان جبريل كان وعدنى ان يلقانى الليلة فلم يلقنى أم والله ما أخلفني ) وذكر ~~الحديث فيه أنه يستحب PageV14P082 للانسان اذا رأى صاحبه ومن له حق واجما ~~أن يسأله عن سببه فيساعده فيما يمكن مساعدته أو يتحزن معه أو يذكره بطريق ~~يزول به ذلك العارض وفيه التنبيه على الوثوق بوعدالله ورسله لكن قد يكون ~~للشيء شرط فيتوقف على حصوله أو يتخيل توقيته بوقت ويكون غير موقت به ~~ونحوذلك وفيه أنه اذا تكدر وقت الانسان أو تنكدت وظيفته ونحوذلك فينبغى أن ~~يفكر فى سببه كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم هنا حتى استخرج الكلب وهو ~~من نحو قول الله تعالى @QB@ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا ms2040 فإذا هم مبصرون @QE@ قوله ( ثم وقع فى نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا ~~فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه ) أما الجرو فبكسر الجيم وضمها ~~وفتحها ثلاث لغات مشهورات وهو الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع والجمع ~~أجر وجراء وجمع الجراء أجرية وأما الفسطاط ففيه ست لغات فسطاط وفستاط ~~بالتاء وفساط بتشديد السين وضم الفاء فيهن وتكسر وهو نحو الخباء قال القاضي ~~والمراد به هنا بعض حجال البيت بدليل قولها فى الحديث الآخر تحت سرير عائشة ~~وأصل الفسطاط عمود الأخبية التى يقام عليها والله أعلم وأما قوله ثم أخذ ~~بيده ماء فنضح به مكانه فقد احتج به جماعة فى نجاسة الكلب قالوا والمراد ~~بالنضح الغسل وتأولته المالكية على أنه غسله لخوف حصول بوله أوروثه ~~PageV14P083 قوله صلى الله عليه وسلم 2106 ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ~~ولاصورة ) قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة ~~وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى وبعضها فى صورة ما يعبد من دون الله تعالى ~~وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانا ~~كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره ~~الرائحة القبيحة ولأنها منهى عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول ~~الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وفى بيته ودفعها ~~أذى للشيطان وأما هؤلاء الملائكة لذين لايدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ~~ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار وأما الحفظة فيدخلون فى كل بيت ~~ولايفارقون بنى آدم فى كل حال لأنهم مأمورون باحصاء أعمالهم وكتابتها قال ~~الخطابى وانما لاتدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من ~~الكلاب والصور فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة ~~التى تمتهن فى البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه ~~وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابى والأظهر أنه عام فى كل كلب وكل صورة ~~وأنهم يمتنعون من الجميع لاطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذى كان فى بيت النبى ms2041 ~~صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فانه لم يعلم به ومع ~~هذا امتنع جبريل صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان ~~العذر فى وجود الصورة والكلب لايمنعهم لم يمتنع جبريل والله أعلم قوله ( ~~فأمر بقتل الكلاب حتى أنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط ~~الكبير ) المراد بالحائط البستان وفرق بين PageV14P084 الحائطين لأن الكبير ~~تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه ولايتمكن الناظور من المحافظة على ذلك بخلاف ~~الصغير والأمر بقتل الكلاب منسوخ وسبق ايضاحه فى كتاب البيوع حيث بسط مسلم ~~أحاديثه هناك قوله ( إلارقما فى ثوب ) هذا يحتج به من يقول باباحة ماكان ~~رقما مطلقا كما سبق وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على صورة ~~الشجر وغيره مما ليس PageV14P085 بحيوان وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا 2107 ~~قوله ( عن عائشة رضى الله عنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزاته فأخذت نمطا فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية فى ~~وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال ان الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة ~~والطين قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك على المراد ~~بالنمط هنا بساط لطيف له خمل وقد سبق بيانه قريبا فى باب اتخاذ الأنماط ~~وقولها ( هتكه ) هوبمعنى قطعه وأتلف الصورة التى فيه وقد صرحت فى الروايات ~~المذكورات بعد هذه بأن هذا النمط كان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة وأنه كان ~~فيه صورة فيستدل به لتغيير المنكر باليد وهتك الصور المحرمة والغضب عند ~~رؤية المنكر وأنه يجوز اتخاذ الوسائد والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم حين جذب النمط وأزاله ان الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين ~~فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب وهومنع ~~كراهة تنزيه لاتحريم هذا هو الصحيح وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسى من ~~أصحابنا هو حرام وليس فى هذا الحديث ما يقتضي تحريمه لأن حقيقة PageV14P086 ~~اللفظ أن الله ms2042 تعالى لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضى أنه ليس بواجب ولا مندوب ~~ولا يقتضي التحريم والله أعلم قوله ( عن عائشة رضى الله عنها قالت كانت لنا ~~ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل اذا دخل استقبله فقال لى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حولى هذا فانى كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا ) هذامحمول على ~~أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة فلهذا كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدخل ويراه ولاينكره قبل هذه المرة الأخيرة قولها ( سترت على بابى ~~درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرنى فنزعته ) أما قولها سترت فهو بتشديد ~~التاء الأولى وأما الدرنوك فبضم الدال وفتحها حكاهما القاضي وآخرون ~~والمشهور ضمها والنون مضمومة لاغير ويقال فيه درموك بالميم وهو ستر له خمل ~~وجمعه درانك قولها PageV14P087 ( دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا متسترة بقرام ) هكذا هو فى معظم النسخ متسترة بتاءين مثناتين فوق ~~بينهما سين وفي بعضها مستترة بسين ثم تاءين أى متخذة سترا وأما القرام ~~فبكسر القاف الرقيق الستر وهو قولها ( وقد سترت سهوه لى بقرام ) السهوة ~~بفتح السين المهملة قال الأصمعى هي شبيهة بالرف أوبالطاق يوضع عليه الشيء ~~قال أبو عبيد وسمعت غير واحدمن أهل اليمن يقولون السهوة عندنا بيت صغير ~~متحدر فى الأرض وسمكه مرتفع من الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيها ~~المتاع قال أبو عبيد وهذا عندى أشبه ما قيل فى السهوة وقال الخليل هي أربعة ~~أعواد أو ثلاثة يعرض بعضها على بعض ثم يوضع عليها PageV14P088 شيء من ~~الأمتعة وقال بن الأعرابى هي الكوة بين الدارين وقيل بيت صغير يشبه المخدع ~~وقيل PageV14P089 هي كالصفة تكون بين يدى البيت وقيل شبيه دخلة فى جانب ~~البيت والله أعلم قوله ( اشتريت نمرقة ) هي بضم النون والراء ويقال بكسرهما ~~ويقال بضم النون وفتح الراء ثلاث لغات ويقال نمرق بلاهاء وهى وسادة صغيرة ~~وقيل هي مرفقة قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال ~~لهم أحيوا ما خلقتم ) وفى الرواية السابقة أشد الناس عذابا ms2043 يوم القيامة ~~الذين يضاهئون بخلق الله تعالى 2108 وفى رواية الذين يصنعون الصور يعذبون ~~يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم 2110 وفى رواية بن عباس كل مصور فى ~~النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه فى جهنم وفى رواية من صور صورة ~~فى الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ 2111 وفى رواية ~~قال الله تعالى ? < ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقى فليخلقوا ذرة أو ~~ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة > ? أما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويقال لهم ~~أحيواما خلقتم ) فهو الذى يسميه الأصوليون أمر تعجيز كقوله تعالى @QB@ قل ~~فأتوا بعشر سور مثله @QE@ وأما قوله فى رواية بن عباس يجعل له فهو بفتح ~~الياء من يجعل والفاعل هو الله تعالى أضمر للعلم به قال القاضي فى رواية بن ~~عباس يحتمل أن معناها أن الصورة التى صورها هي تعذبه بعد أن يجعل فيها روح ~~وتكون الباء فى بكل بمعنى فى قال ويحتمل أن يجعل له بعدد كل صورة ومكانها ~~شخص يعذبه وتكون الباء بمعنى لام السبب وهذه الأحاديث صريحة فى تحريم تصوير ~~الحيوان وانه غليظ التحريم وأما PageV14P090 الشجر ونحوه ممالا روح فيه فلا ~~تحرم صنعته ولاالتكسب به وسواء الشجر المثمر وغيره وهذا مذهب العلماء كافة ~~الامجاهدا فانه جعل الشجر المثمر من المكروه قال القاضي لم يقله أحد غير ~~مجاهد واحتج مجاهد بقوله تعالى ? < ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقى > ? ~~واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم ويقال لهم أحيوا ما خلقتم أى ~~اجعلوه حيوانا ذا روح كما ضاهيتم وعليه رواية ? < ومن أظلم ممن ذهب يخلق ~~خلقا كخلقى > ? ويؤيده حديث بن عباس رضى الله عنه المذكور فى الكتاب ان كنت ~~لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لانفس له وأما رواية أشد عذابا فقيل هي محمولة ~~على من فعل الصورة لتعبد وهو صانع الأصنام ونحوها فهذا كافر وهو أشد عذابا ~~وقيل هي فيمن قصد المعنى الذى فى الحديث من مضاهاة خلق الله تعالى واعتقد ~~ذلك فهذا كافر ms2044 له من أشد العذاب ما للكفار ويزيد عذابه بزيادة قبح كفره ~~فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق صاحب ذنب كبير ولايكفر ~~كسائر المعاصى 2111 وأما قوله تعالى ? < فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة > ? ~~فالذرة بفتح الذال وتشديد الراء ومعناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها ~~كهذه الذرة التى هي خلق الله تعالى وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير أى ~~ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد فى حبة الحنطة ~~والشعير ونحوهما من الحب الذى يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيز كما سبق ~~والله أعلم PageV14P091 @94@ # # | 1 (باب كراهة الكلب والجرس في السفر) # 2113 - 2114 قوله صلى الله عليه وسلم (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ~~ولا جرس) وفي رواية (الجرس مزامير الشيطان) الرفقة بضم الراء وكسرها والجرس ~~بفتح الراء وهو معروف هكذا ضبطه الجمهور ونقل القاضي أن هذه رواية الأكثرين ~~قال وضبطناه عن أبي بحر بإسكانها # @95@ # وهو اسم للصوت فأصل الجرس بالاسكان الصوت الخفى أما فقه الحديث ففيه ~~كراهة استصحاب الكلب والجرس فى الاسفار وأن الملائكة لاتصحب رفقة فيها ~~أحدهما والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لاالحفظة وقد سبق بيان ~~هذا قريبا وسبق بيان الحكمة فى مجانبة الملائكة بيتا فيه كلب وأما الجرس ~~فقيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس أو لأنه من المعاليق ~~المنهى عنها وقيل سببه كراهة صوتها وتؤيده رواية مزامير الشيطان وهذا الذى ~~ذكرناه من كراهة الجرس على الاطلاق هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وهى كراهة ~~تنزيه وقال جماعة من متقدمي علماء الشام يكره الجرس الكبير دون الصغير # | 1 ( باب كراهة قلادة الوتر فى رقبة البعير ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2115 ( لايبقين فى رقبة بعير قلادة من وتر أو ~~قلادة الاقطعت ) قال مالك أرى ذلك من العين هكذا هو فى جميع النسخ قلادة من ~~وتر أو قلادة فقلادة الثانية مرفوعة معطوفة على قلادة الأولى ومعناه أن ~~الراوى شك هل قال قلادة من وتر أو قال قلادة فقط ولم يقيدها ms2045 بالوتر وقول ~~مالك أرى ذلك من العين هو بضم همزة أرى أي أظن أن النهى مختص بمن فعل ذلك ~~بسبب رفع ضرر العين وأما من فعله لغير ذلك من زينة أو غيرها فلابأس القاضي ~~الظاهر من مذهب مالك أن النهى مختص بالوتر دون غيره من القلائد قال وقد ~~اختلف الناس فى تقليد البعير وغيره من الانسان وسائر الحيوان ما ليس ~~بتعاويذ مخافة العين فمنهم من منعه قبل الحاجة إليه وأجازه عند الحاجة إليه ~~لدفع ما أصابه من ضرر العين ونحوه ومنهم من PageV14P095 أجازه قبل الحاجة ~~وبعدها كما يجوز الاستظهار بالتداوى قبل المرض هذا كلام القاضي وقال أبو ~~عبيد كانوا يقلدون الابل الأوتار لئلا تصيبها العين فأمرهم النبى صلى الله ~~عليه وسلم بازالتها اعلاما لهم أن الأوتار لاترد شيئا وقال محمد بن الحسن ~~وغيره معناه لاتقلدوها أوتار القسى لئلا تضيق على اعناقها فتخنقها وقال ~~النضر معناه لاتطلبوا الدخول التى وترتم بها فى الجاهلية وهذا تأويل ضعيف ~~فاسد والله أعلم # | 1 ( باب النهى عن ضرب الحيوان فى وجهه ووسمه فيه ) # 2116 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الحيوان فى الوجه ~~وعن الوسم فى الوجه 2117 وفى رواية ( مر عليه حمار وقد وسم فى وجهه فقال ~~لعن الله الذى وسمه ) وفى رواية PageV14P096 بن عباس رضى الله عنه 2118 ( ~~فأنكر ذلك قال فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه فأمر بحمار له فكوى فى ~~جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين ) أما الوسم فبالسين المهملة هذا هو ~~الصحيح المعروف فى الروايات وكتب الحديث قال القاضي ضبطناه بالمهملة قال ~~وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمجمة وبعضهم فرق فقال بالمهملة فى الوجه ~~وبالمعجمة فى سائر الجسد وأما الجاعرتان فهما حرفا الورك المشرفان مما يلى ~~الدبر وأما القائل فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه فقد قال القاضي ~~عياض هو العباس بن عبد المطلب كذاذكره فى سنن أبى داود وكذا صرح به فى ~~رواية البخارى فى تاريخه قال القاضي وهو فى كتاب مسلم مشكل ms2046 يوهم أنه من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أنه من قول العباس رضي الله عنه كما ~~ذكرنا هذا كلام القاضي وقوله يوهم أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام بن عباس وحينئذ يجوز أن تكون القضية ~~جرت للعباس ولابنه وأما الضرب فى الوجه فمنهى عنه فى كل الحيوان المحترم من ~~الآدمى والحمير والخيل والابل والبغال والغنم وغيرها لكنه فى الآدمى أشد ~~لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما ~~آذى بعض الحواس وأما الوسم فى الوجه فمنهى عنه بالاجماع للحديث ولما ذكرناه ~~فأما الآدمى فوسمه حرام لكرامته ولأنه لاحاجة إليه فلايجوز تعذيبه وأما غير ~~الآدمى فقال جماعة من أصحابنا يكره وقال البغوى من أصحابنا لايجوز فأشار ~~إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبى صلى الله عليه وسلم لعن فاعله واللعن ~~يقتضى التحريم وأما وسم غير الوجه من غير الآدمى فجائز بلا خلاف عندنا لكن ~~يستحب فى نعم الزكاة والجزية ولايستحب فى غيرها ولاينهى عنه قال أهل اللغة ~~الوسم أثركية يقال بعير موسوم وقد وسمه يسمه وسما وسمة والميسم الشيء الذى ~~يوسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسم ومواسم وأصله كله من السمة ~~وهى العلامة ومنه موسم الحج أى معلم جمع الناس وفلان موسوم بالخير وعليه ~~سمة الخير أى علامته وتوسمت فيه كذا أى رأيت فيه علامته والله أعلم ~~PageV14P097 # | 1 ( باب جواز وسم الحيوان غير الآدمى فى غير الوجه وندبه فى نعم الزكاة ~~والجزية ) # 2119 قوله ( عن أنس قال لما ولدت أم سليم قالت لى ياأنس انظر هذا الغلام ~~فلايصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبى صلى الله عليه وسلم يحنكه فغدوت فاذا ~~هو فى الحائط وعليه خميصة حويتية وهو يسم الظهر الذى قدم عليه فى الفتح ) ~~وفى رواية فاذا النبى صلى الله عليه وسلم فى مربد يسم غما قال شعبة وأكثر ~~علمى أنه قال فى آذنها وفى رواية رأيت فى يد ms2047 النبى صلى الله عليه وسلم ~~الميسم وهو يسم إبل الصدقة أما الخميصة فهي كساء من صوف أو خز ونحوهما مربع ~~له أعلام وأما PageV14P098 قوله حويتية فاختلف رواة صحيح مسلم فى ضبطه ~~فالأشهر أنه بحاء مهملة مضمومة ثم واومفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم ~~مثناة فوق مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفى بعضهم حوتنية باسكان الواو وبعدها ~~مثناة فوق مفتوحة ثم نون مكسورة وقد ذكرها القاضي وفى بعضها حونية باسكان ~~الواو وبعدها نون مكسورة وفى بعضها حريثية بحاء مهملة مضمومة وراء مفتوحة ~~ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثلثة مكسورة منسوبة إلى بني حريث وكذا وقع فى رواية ~~البخارى لجمهور رواة صحيحة وفى بعضها حونبية بفتح الحاء المهملة واسكان ~~الواو ثم نون مفتوحة ثم باء موحدة ذكره القاضي وفى بعضها خويثية بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الواو واسكان المثناة تحت وبعدها مثلثة حكاه القاضي وفى بعضها ~~جوينية بجيم مضمومة ثم واو ثم مثناة تحت ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت مشددة ~~وفى بعضها جونية بفتح الجيم واسكان الواو وبعدها نون قال القاضي فى المشارق ~~ووقع لبعض رواة البخارى خيبرية منسوبة إلى خيبر ووقع فى الصحيحين حوتكية ~~بفتح الحاء وبالكاف أى صغيرة ومنه رجل حوتكى أى صغير قال صاحب التحرير فى ~~شرح مسلم فى الرواية الأولى هي منسوبة إلى الحويت وهو قبيلة أو موضع وقال ~~القاضي فى المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلاروايتى جونية بالجيم وحريثية ~~بالراء والمثلثة فأما الجونية بالجيم فمنسوبة إلى بنى الجون قبيلة من الأزد ~~أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة لأن العرب تسمى كل لون من هذه ~~جونا هذا كلام القاضي وقال بن الأثير فى نهاية الغريب بعد أن ذكر الرواية ~~الأولى هذا وقع فى بعض نسخ مسلم ثم قال والمحفوظ المشهور جونية أى سوداء ~~قال وأما الحويتية فلاأعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى والله ~~أعلم وأما قوله قال شعبة وأكثر علمى روى بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة ~~وهما صحيحان والميسم بكسر الميم سبق ms2048 بيانه فى الباب قبله وسبق هناك أن وسم ~~الآدمى حرام وأما غير الآدمى فالوسم فى وجهه منهى عنه وأما غير الوجه ~~فمستحب فى نعم الزكاة والجزية وجائز فى غيرها واذا وسم فيستحب أن يسم الغنم ~~فى آذانها والابل والبقر فى أصول أفخاذخا لأنه موضع صلب فيقل الألم فيه ~~ويخف شعره ويظهر الوسم وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض ويستحب أن ~~يكتب فى ماشية الجزية جزية أو صغار وفى ماشية الزكاة زكاة أو صدقة قال ~~الشافعى وأصحابه يستحب كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر وميسم البقر ألطف ~~من ميسم الابل وهذا الذى قدمناه من استحباب وسم نعم الزكاة والجزية هو ~~PageV14P099 مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضى الله عنهم وجماهير العلماء ~~بعدهم ونقل بن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه وقال أبو حنيفة هو مكروه ~~لأنه تعذيب ومثله وقد نهى عن المثلة وحجة الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة التى ذكرها مسلم وآثار كثيرة عن عمر وغيره من الصحابة رضى الله ~~عنهم ولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها والجواب عن النهى عن ~~المثلة والتعذيب أنه عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه والله أعلم وأما ~~المربد فبكسر الميم واسكان الراء وفتح الموحدة وهو الموضع الذى تحبس فيه ~~الابل وهو مثل الحظيرة للغنم فقوله هنا فى مربد يحتمل أنه أراد الحظيرة ~~التى للغنم فأطلق عليها اسم المربد مجازا لمقاربتها ويحتمل أنه على ظاهره ~~وأنه أدخل الغنم مربد الابل ليسمها فيه وأما قوله يسم الظهر فالمراد به ~~الابل سميت بذلك لأنها تحمل الأثقال على ظهورها وفى هذا الحديث فوائد كثيرة ~~منها جواز الوسم فى غير الآدمى واستحبابه فى نعم الزكاة والجزية وأنه ليس ~~فى فعله دناءة ولاترك مروءة فقد فعله النبى صلى الله عليه وسلم ومنها بيان ~~ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره ~~في مصالح المسلمين والاحتياط فى حفظ مواشيهم بالوسم وغيره ومنها استحباب ~~تحنيك المولود وسنبسطه فى بابه إن شاء الله تعالى ومنها حمل المولود عند ms2049 ~~ولادته إلى واحد من أهل الصلاح والفضل يحنكه بتمرة ليكون أول مايدخل فى ~~جوفة ريق الصالحين فيتبرك به والله أعلم # | 1 ( باب كراهة القزع ) # 2120 قوله ( أخبرنى عمر بن نافع عن أبيه عن بن عمر أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن القزع قلت PageV14P100 لنافع وما القزع قال يحلق بعض رأس ~~الصبى ويترك بعض ) وفى رواية أن هذا التفسير من كلام عبيد الله القزع بفتح ~~القاف والزاى وهذا الذى فسره به نافع أو عبيد الله هو الأصح وهو أن القزع ~~حلق بعض الرأس مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول ~~لأنه تفسير الراوى وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به وأجمع العلماء على ~~كراهة القزع اذا كان فى مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهى كراهة ~~تنزيه وكرهه مالك فى الجارية والغلام مطلقا وقال بعض أصحابه لابأس به فى ~~القصة والقفا للغلام ومذهبنا كراهته مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث قال ~~العلماء والحكمة فى كراهته أنه تشويه للخلق وقيل لأنه أذى الشر والشطارة ~~وقيل لأنه زى اليهود وقد جاء هذا فى رواية لأبى داود والله أعلم ~~PageV14P101 # | 1 ( باب النهى عن الجلوس فى الطرقات وإعطاء الطريق حقه ) # 2121 قوله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والجلوس فى الطرقات قالوا يارسول ~~الله مالنا بد من مجالسنا نتحدث فيها قال فاذا أبيتم إلاالمجلس فأعطوا ~~الطريق حقه قالوا وما حقه قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر ) هذا الحديث كثير الفوائد وهومن الأحاديث ~~الجامعة وأحكامه ظاهرة وينبغى أن يجتنب الجلوس فى الطرقات لهذا الحديث ~~ويدخل فى كف الأذى اجتناب الغيبة وظن السوء واحقار بعض المارين وتضييق ~~الطريق وكذا اذا كان القاعدون ممن يهابهم المارون أو يخافون منهم ويمتنعون ~~من المرور فى أشغالهم بسبب ذلك لكونهم لا يجدون طريقا إلاذلك الموضع # | 1 ( باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة ~~والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله تعالى ) # 2122 قوله ( جاءت امرأة فقالت يارسول الله ان لى ابنة ms2050 عريسا أصابتها حصبة ~~فتمرق شعرها أفأصله PageV14P102 فقال لعن الله الواصلة والمستوصلة ) وفى ~~رواية فتمرق شعر رأسها وزوجها يستحسنها أفأصل شعرها يارسول الله فنهاها ~~2123 وفى رواية أنها مرضت فتمرط شعرها وفى رواية فاشتكت فتساقط شعرها وأن ~~زوجها يريدها أما تمرق فبالراء المهملة وهو بمعنى تساقط وتمرط كما ذكر فى ~~باقى الروايات ولم يذكر القاضي فى الشرح الاالراء المهملة كما ذكرنا وحكاه ~~فى المشارق عن جمهور الرواة ثم حكى عن جماعة من رواة صحيح مسلم أنه بالزاى ~~المعجمة قال وهذا وان كان قريبا من معنى الأول ولكنه لايستعمل فى الشعر فى ~~حال المرض وأما قولها ( ان لى ابنة عريسا ) فبضم العين وفتح الراء وتشديد ~~الياء المكسورة تصغير عروس والعروس يقع على المرأة والرجل عند الدخول بها ~~وأما الحصبة فبفتح الحاء واسكان الصاد المهملتين ويقال أيضا بفتح الصاد ~~وكسرها ثلاث لغات حكاهن جماعة والاسكان أشهر وهى بثر تخرج فى الجلد يفول ~~منه حصب جلده بكسر الصاد يحصب وأما الواصلة فهي التى تصل شعر المرأة بشعر ~~آخر والمستوصلة التي تطلب من يفعل بها ذلك ويقال لها موصولة وهذه الأحاديث ~~صريحة فى تحريم الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقا وهذا هو الظاهر ~~المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا ان وصلت شعرها بشعر آدمى فهو حرام بلاخلاف ~~سواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلاخلاف لعموم ~~الأحاديث ولانه يحرم الانتفاع بشعر الآدمى وسائرأجزائه لكرامته بل يدفن ~~شعره وظفره وسائر أجزائه وان وصلته بشعر غير آدمى فان كان شعرانجسا وهو شعر ~~الميتة وشعر ما لا يؤكل اذا انفصل فى حياته فهو حرام أيضا للحديث ولانه ~~PageV14P103 حمل نجاسة فى صلاته وغيرها عمدا وسواء فى هذين النوعين المزوجة ~~وغيرها من النساء والرجال وأما الشعر الطاهر من غير الآدمى فان لم يكن لها ~~زوج ولاسيد فهو حرام أيضا وان كان فثلاثة أوجه أحدها لايجوز لظاهر الأحاديث ~~والثانى لايحرم وأصحها عندهم ان فعلته باذن الزوج أو السيد جاز وإلا فهو ~~حرام قالوا وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف ms2051 الأصابع فان لم يكن ~~لها زوج ولا سيد أو كان وفعلته بغير اذنه فحرام وان أذن جاز على الصحيح هذا ~~تلخيص كلام أصحابنا فى المسألة وقال القاضي عياض اختلف العلماء فى المسألة ~~فقال مالك والطبرى وكثيرون أو الأكثرون الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصلته ~~بشعر أو صوف أو خرق واحتجوا بحديث جابر الذى ذكره مسلم بعد هذا أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا وقال الليث بن سعد النهى ~~مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها وقال بعضهم يجوز جميع ~~ذلك وهو مروى عن عائشة ولايصح عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور قال القاضي ~~فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لايشبه الشعر PageV14P104 فليس ~~بمنهى عنه لأنه ليس بوصل ولاهو في معنى مقصود الوصل وانما هو للتجمل ~~والتحسين قال وفى الحديث أن وصل الشعر من المعاصى الكبائر للعن فاعله وفيه ~~أن المعين على الحرام يشارك فاعله فى الاثم كما أن المعاون فى الطاعة يشارك ~~فى ثوابها والله أعلم وأما قولها وزوجها يستحسنها فهكذا وقع فى جماعة من ~~النسخ باسكان الحاء وبعدها سين مكسورة ثم نون من الاستحسان أى يستحسنها فلا ~~يصبر عنها ويطلب تعجيلها إليه ووقع فى كثير منها يستحثنيها بكسر الحاء ~~وبعدها ثاء مثلثة ثم نون ثم ياء مثناة تحت من الحث وهو سرعة الشيء وفى ~~بعضها يستحثها بعد الحاء ثاء مثلثة فقط والله أعلم وفى هذا الحديث أن الوصل ~~حرام سواء كان لمعذورة PageV14P105 أو عروس أوغيرهما 2124 2125 قوله ( لعن ~~الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات ~~خلق الله ) أما الواشمة بالشين المعجمة ففاعلة الوشم وهى أن تغرز ابرة أو ~~مسلة أو نحوهما فى ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة ~~حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك ~~بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله وفاعلة هذا واشمة وقد وشمت تشم وشما ~~والمفعول بها موشومة فان طلبت فعل ذلك ms2052 بها فهي مستوشمة وهو حرام على ~~الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له وقد يفعل بالبنت وهى طفلة ~~فتأثم الفاعلة ولاتأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ قال أصحابنا هذا الموضع ~~الذى وشم يصير نجسا فان أمكن ازالته بالعلاج وجبت ازالته وان لم يمكن ~~الابالجرح فان خاف منه التلف أو فوات عضو أومنفعة عضو أو شيئا فاحشا فى عضو ~~ظاهر لم تجب إزالته فاذا بان لم يبق عليه اثم وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه ~~لزمه إزالته ويعصى بتأخيره وسواء فى هذا كله الرجل والمرأة والله أعلم وأما ~~النامصة بالصاد المهملة فهي التى تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التى تطلب ~~فعل ذلك بها وهذا الفعل حرام الااذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلاتحرم ~~إزالتها بل يستحب عندنا وقال بن جرير لايجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ~~ولاشاربها ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولانقص ومذهبنا ما قدمناه من ~~استحباب إزالة اللحية والشارب والعنفقة وأن النهى إنما هو فى الحواجب وما ~~فى أطراف الوجه ورواه بعضهم المنتمصة بتقديم النون والمشهور تأخيرها ويقال ~~للمنقاش منماص بكسر الميم وأما المتفلجات بالفاء والجيم والمراد مفلجات ~~الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات وهو من الفلج بفتح ~~الفاء واللام وهى فرجة بين الثنايا والرباعيات وتفعل ذلك العجوز ومن ~~قاربتها فى السن اظهارا للصغر وحسن الأسنان لأن هذه الفرجة اللطيفة بين ~~الأسنان تكون للبنات الصغار فاذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها ~~بالمبرد PageV14P106 لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة ويقال له ~~أيضا الوشر ومنه لعن الواشرة والمستوشرة وهذا الفعل حرام على الفاعلة ~~والمفعول بها لهذه الأحاديث ولأنه تغيير لخلق الله تعالى ولأنه تزوير ولأنه ~~تدليس وأما قوله المتفلجات للحسن فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن وفيه اشارة ~~إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لواحتاجت إليه لعلاج أو عيب فى ~~السن ونحوه فلابأس والله أعلم قوله ( لوكان ذلك لم نجامعها ) قال جماهير ~~العلماء معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهى بل كنا نطلقها ونفارقها قال ~~القاضي ويحتمل ms2053 ان معناه لم أطأها وهذا ضعيف والصحيح ماسبق فيحتج به في أن ~~من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة PageV14P107 أوغيرهما ~~ينبغى له أن يطلقها والله أعلم قوله ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير ~~حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~) هذا الاسناد مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال الصحيح عن الأعمش ~~ارساله قال ولم يسنده عنه غير جرير وخالفه أبو معاوية وغيره فرووه عن ~~الأعمش عن إبراهيم مرسلا قال والمتن صحيح من رواية منصور عن إبراهيم يعنى ~~كما ذكره فى الطرق السابقة وهذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض ~~وهم جرير والأعمش وابراهيموعلقمة وقد رأى جرير رجلامن الصحابة وسمع أبا ~~الطفيل وهو صحابى والله أعلم 2127 قوله ( ان معاوية تناول وهو على المنبر ~~قصة من شعر كانت فى يدى حرسى ) قال الأصمعى وغيره هي شعر مقدم الرأس المقبل ~~على الجبهة وقيل شعر الناصية والحرسى كالشرطى وهو غلام الأمير قوله ( وأخرج ~~كبة من شعر ) هي بضم الكاف وتشديد الباء وهى شعر مكفوف بعضه على بعض قوله ( ~~ياأهل المدينة أين علماؤكم ) هذا السؤال للانكار عليهم باهمالهم إنكار هذا ~~المنكر وغفلتهم عن تغييره وفى حديث معاوية هذا اعتناء الخلفاء وسائر ولاة ~~الأمور بانكار المنكر وإشاعة إزالته وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن توجه ذلك ~~عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما هلكت بنواسرائيل حين اتخد هذه نساؤهم ~~) قال القاضي قيل يحتمل PageV14P108 أنه كان محرما عليهم فعوقبوا باستعماله ~~وملكوا بسببه وقيل يحتمل أن الهلاك كان به وبغير مما ارتكبوه من المعاصى ~~فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر # | 1 ( باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات ) # 2128 قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم ~~سياط كأذناب البقر يضربون بها PageV14P109 الناس ونساء كاسيات عاريات ~~مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولايجدن ريحها ~~وان ريحها توجد من مسيرة كذا وكذا ) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد ms2054 وقع ~~هذان الصنفان وهما موجودان وفيه ذم هذين الصنفين قيل معناه كاسيات من نعمة ~~الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا بحالها ~~ونحوه وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها وأما مائلات فقيل معناه عن ~~طاعة الله وما يلزمهن حفظه مميلات أى يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل ~~مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن وقيل مائلات يمشطن المشطة المائلة ~~وهى مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت ~~أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أونحوها # | 1 ( باب النهى عن التزوير فى اللباس وغيره والتشبع مما لم يعط ) # 2129 قولها ( إن امرأة قالت يارسول الله أقول إن زوجى أعطانى مالم يعطنى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعظ كلابس ثوبى زور ) ~~قال العلماء معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ماليس عنده يتكثر ~~بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهومذموم كما يذم من لبس ثوبى زور قال أبو ~~عبيد وآخرون هو الذى يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن يظهر ~~للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما فى قلبه فهذه ~~ثياب PageV14P110 زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له ~~وقيل هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكمية كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين ~~وحكى الخطابى قولاآخر أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكنى ~~بالثوب عن حال لابسه ومعناه أنه كالكاذب القائل مالم يكن وقولاآخر أن ~~المراد الرجل الذى تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد ~~شهادته لحسن هيئته والله أعلم قوله فى اسناد الباب ( حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها ) ~~2130 وذكر الحديث وبعده عن بن نمير أيضا عن عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء ~~الحديث وبعده عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى أسامة وعن إسحاق عن أبى معاوية ~~كلاهما ms2055 عن هشام بهذا الاسناد هكذا وقعت هذه الأسانيد فى جميع نسخ بلادنا ~~على هذا الترتيب ووقع فى نسخة بن ماهان رواية بن أبي شيبة وإسحاق عقيب ~~رواية بن نمير عن وكيع ومقدمة على رواية بن نمير عن عبدة وحده واتفق الحفاظ ~~على أن هذا الذى فى نسخة بن ماهان خطأ قال عبدالغنى بن سعيد هذا خطأ قبيح ~~قال وليس يعرف حديث هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها الامن رواية مسلم ~~عن بن نمير ومن رواية معمر بن راشد وقال الدارقطنى فى كتاب العلل حديث هشام ~~عن أبيه عن عائشة انما يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة ويرويه غيرهما عن ~~فاطمة عن أسماء وهو الصحيح قال وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة ~~لايصح والصواب حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء والله ~~أعلم PageV14P111 # | 1 ( كتاب الآداب ) # # | 1 ( باب النهى عن التكنى بأبى القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء ) # 2131 قوله ( نادى رجل رجلا بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى لم أعنك انما دعوت فلانا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمى ولاتكنوا بكنيتى ) اختلف العلماء ~~فى هذه المسألة على مذاهب كثيرة وجمعها القاضي وغيره أحدها مذهب الشافعى ~~وأهل الظاهر أنه لايحل التكنى بأبى القاسم لاحد أصلا سواء كان اسمه محمدا ~~أو أحمد أم لم يكن لظاهر هذا الحديث والثانى أن هذا النهى منسوخ فان هذا ~~الحكم كان فى أول الأمر لهذا المعنى المذكور فى الحديث ثم نسخ قالوا فيباح ~~التكنى اليوم بأبى القاسم لكل أحد سواء من اسمه محمد وأحمد وغيره وهذا مذهب ~~مالك قال القاضي وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء قالوا ~~وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبى القاسم فى العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى ~~اليوم مع كثرة فاعل ذلك وعدم الانكار الثالث مذهب بن جرير أنه ليس بمنسوخ ~~وانما كان النهى للتنزيه والأدب لا للتحريم الرابع ms2056 أن النهى عن PageV14P112 ~~التكنى بأبى القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد ولابأس بالكنية وحدها لمن ~~لايسمى بواحد من الاسمين وهذا قول جماعة من السلف وجاء فيه حديث مرفوع عن ~~جابر الخامس أنه ينهى عن التكنى بأبى القاسم مطلقا وينهى عن التسمية ~~بالقاسم لئلا يكنى أبوه بأبى القاسم وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد ~~الملك حين بلغه هذا الحديث فسماه عبد الملك وكان سماه أولا القاسم وفعله ~~بعض الأنصار أيضا السادس أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا سواء كان له كنية ~~أم لا وجاء فيه حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم تسمون أولادكم محمدا ثم ~~تلعنونهم وكتب عمر إلى الكوفة لا تسموا أحدا باسم نبى وأمر جماعة بالمدينة ~~بتغيير أسماء أبنائهم محمد حتى ذكر له جماعة أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~أذن لهم فى ذلك وسماهم به فتركهم قال القاضي والأشبه أن فعل عمر هذا إعظام ~~لاسم النبى صلى الله عليه وسلم لئلا ينتهك الاسم كما سبق فى الحديث تسمونهم ~~محمدا ثم تلعنونهم وقيل سبب نهى عمر أنه سمع رجلا يقول لمحمد بن زيد بن ~~الخطاب فعل الله بك يامحمد فدعاه عمر فقال أرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسب بك والله لاتدعى محمدا ما بقيت وسماه عبد الرحمن 2132 قوله ( ~~حدثنى إبراهيم بن زياد الملقب بسبلان ) وهو بسين مهملة مفتوحة ثم موحدة ~~مفتوحة قوله ( عن عبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله ) هذا صحيح لأن عبيد ~~الله ثقة حافظ ضابط مجمع على الاحتجاج به وأما أخوه عبد الله فضعيف لايجوز ~~الاحتجاج به فاذا جمع بينهما الراوي جاز ووجب العمل بالحديث اعتمادا على ~~عبيد الله قوله ( صلى الله عليه وسلم ( ان أحباسمائكم إلى الله عبد الله ~~وعبد الرحمن ) فيه التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV14P113 2133 فانما أنا قاسم أقسم بينكم ) وفى ~~رواية للبخارى فى أول الكتاب فى باب من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ~~وإنما ms2057 أنا قاسم والله يعطى # قال القاضي عياض هذا يشعر بأن الكنية انما تكون بسبب وصف صحيح فى المكنى ~~أو لسبب اسم ابنه وقال بن بطال فى شرح رواية البخارى معناه PageV14P114 أنى ~~لم استأثر من مال الله تعالى شيئا دونكم وقاله تطييبا لقلوبهم حين فاضل فى ~~العطاء فقال الله هو الذى يعطيكم لاأنا وإنما أنا قاسم فمن قسمت له شيئا ~~فذلك نصيبه قليلا كان أو كثيرا وأما غير أبي القاسم من الكنى فأجمع ~~المسلمون على جوازه سواء كان له بن أو بنت فكنى به أو بها أو لم يكن له ولد ~~أو صغيرا أو كنى بغير ولده ويجوز أن يكنى الرجل أبا فلان PageV14P115 وأبا ~~فلانة وأن تكنى المرأة أم فلانة وأم فلان وصح أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول للصغير أخى أنس ياأبا عمير ما فعل النغير والله أ علم قوله ( ~~ولاننعمك عينا ) أى لا نقر عينك بذلك وسبق شرح قرت عينه فى حديث أبى بكر ~~وضيفانه رضى الله تعالى عنهم قوله صلى الله PageV14P116 عليه وسلم عن بنى ~~اسرائيل 2135 ( أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم ) استدل به ~~جماعة على جواز التسمية بأسماء الانبياء عليهم السلام وأجمع عليه العلماء ~~إلا ما قدمناه عن عمر رضى الله عنه وسبق تأويله وقد سمى النبى صلى الله ~~عليه وسلم ابنه إبراهيم وكان فى أصحابه خلائق مسمون باسماء الانبياء قال ~~القاضي وقد كره بعض العلماء التسمى بأسماء الملائكة وهو قول الحارث بن ~~مسكين قال وكره مالك التسمى بجبريل وياسين # | 1 ( باب كراهة التسمية بالاسماء القبيحة وبنافع ونحوه ) # 2136 قوله ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمى رقيقنا بأربعة ~~أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع ) 2137 وفى رواية لاتسمين غلامك يسارا ولا ~~رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فانك تقول اثم هو فلايكون PageV14P117 فيقول ~~لاإنما هن أربع فلاتزيدن على ) 2138 وفى رواية جابر قال ( أراد النبى صلى ~~الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع ونحو ~~ذلك ثم رأيته ms2058 سكت بعد عنها فلم يقل شيئا ثم قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم ينه عن ذلك ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه ) هكذا وقع هذا ~~اللفظ فى معظم نسخ صحيح مسلم التى ببلادنا أن يسمى بيعلى وفى بعضها بمقبل ~~بدل يعلى وفى الجمع بين الصحيحين للحميدى بيعلى وذكر القاضي أنه فى أكثر ~~النسخ بمقبل وفى بعضها بيعلى قال والأشبه أنه تصحيف قال والمعروف بمقبل ~~وهذا الذى أنكره القاضي ليس بمنكر بل هو المشهور وهو صحيح فى الرواية وفى ~~المعنى وروى أبو داود فى سننه هذا الحديث عن أبى سفيان عن جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عشت ان شاء الله أنهى أمتى أن يسموانافعا ~~وأفلح وبركة والله أعلم وأما قوله فلا تزيدن على هو بضم الدال ومعناه ~~PageV14P118 الذى سمعته أربع كلمات وكذا روايتهن لكم فلاتزيدوا على فى ~~الرواية ولا تنقلوا عنى غير الاربع وليس فيه منع القياس على الاربع وأن ~~يلحق بها مافى معناها قال أصحابنا يكره التسمية بهذه الاسماء المذكورة فى ~~الحديث وما في معناها ولا تختص الكراهة بها وحدها وهى كراهة تنزيه لاتحريم ~~والعلة فى الكراهة ما بينه صلى الله عليه وسلم فى قوله فانك تقول أثم هو ~~فيقول لافكره لبشاعة الجواب وربماأوقع بعض الناس فى شيء من الطيرة وأما ~~قوله أراد النبى صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن هذه الاسماء فمعناه أراد أن ~~ينهى عنها نهى تحريم فلم ينه وأما النهى الذى هو لكراهة التنزيه فقد نهى ~~عنه فى الأحاديث الباقية # | 1 ( باب استحباب تغير الاسم القبيح إلى حسن وتغير اسم برة إلى زينب ~~وجويرية ونحوهما ) # 2139 قوله ( ان ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جميلة ) وفى الحديث الآخر 2140 كانت جويرية اسمها برة فحول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان يكره أن PageV14P119 يقال خرج ~~من عند برة وذكر 2141 2142 فى الحديثين الآخرين أن النبى صلى ms2059 الله عليه ~~وسلم غير اسم برة بنت أبى سلمة وبرة بنت جحش فسماهما زينب وزينب وقال ~~لاتزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم ~~القبيح أو المكروه إلى حسن وقد ثبت أحاديث بتغييره PageV14P120 صلى الله ~~عليه وسلم أسماء جماعة كثيرين من الصحابة وقد بين صلى الله عليه وسلم العلة ~~فى النوعين وما فى معناهما وهى التزكية أو خوف النطير # | 1 ( باب تحريم التسمى بملك الاملاك أو بملك الملوك ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2143 ( ان أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى ~~ملك الأملاك لا مالك إلا الله قال سفيان مثل شاهان شاه وقال أحمد بن حنبل ~~سألت أبا عمرو عن أخنع فقال أوضع ) وفى رواية أغيظ رجل على الله يوم ~~القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك هكذا جاءت هذه ~~الألفاظ هنا أخنع وأغيظ وأخبث وهذا التفسير الذى فسره أبوعمرو مشهور عنه ~~وعن غيره قالوا معناه أشد ذلاوصغارا يوم القيامة والمراد صاحب الاسم ويدل ~~عليه الرواية الثانية أغيظ رجل قال القاضي وقد يستدل به على أن الاسم هو ~~المسمى وفيه الخلاف المشهور وقيل أخنع بمعنى أفجر يقال خنع الرجل إلى ~~المرأة والمرأة إليه أى دعاها إلى الفجور وهو بمعنى أخبث أى أكذب الأسماء ~~وقيل أقبح وفى رواية البخارى أخنأوهو بمعنى ما سبق أى أفحش وأفجر والخنى ~~الفحش وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى الخنى الهلاك يقال أخنى عليه ~~الدهر أى أهلكه قال أبو عبيدوروى أنخع أى أقتل والنخع القتل الشديد وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم أغيظ رجل على الله وأغيظه عليه فهكذا وقع فى جميع ~~النسخ بتكرير أغيظ قال القاضي ليس تكريره وجه الكلام قال وفيه وهم من بعض ~~الرواة بتكريره أو تغييره قال وقال بعض الشيوخ لعل أحدهما أغنط بالنون ~~والطاء المهملة أى أشده عليه والغنط شدة الكرب قال الماوردى أغيظ هنا مصروف ~~عن ظاهره والله سبحانه وتعالى لايوصف بالغيظ فيتأول هنا الغيظ على الغضب ~~وسبق شرح معنى الغضب والرحمة ms2060 فى PageV14P121 حق الله سبحانه وتعالى والله ~~أعلم وأما قوله قال سفيان مثل شاهان شاه فكذا هو فى جميع النسخ قال القاضي ~~وقع فى رواية شاه شاه قال وزعم بعبضهم أن الأصوب شاه شاهان وكذا جاء فى بعض ~~الأخبار فى كسرى قالوا وشاه الملك وشاهان الملوك وكذا يقولون لقاضى القضاة ~~موبذ موبذان قال القاضي ولاينكر صحة ما جاءت به الرجال لأن كلام العجم مبنى ~~على التقديم والتأخير فى المضاف والمضاف إليه فيقولون فى غلام زيدزيد غلام ~~فهكذا أكثركلامهم فرواية مسلم صحيحة واعلم أن التسمى بهذا الاسم حرم وكذلك ~~التسمى بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ~~ونحوها وأما قوله قال أحمد بن حنبل سألت أباعمر فأبو عمرو هذا هو إسحاق بن ~~مرار بكسر الميم على وزن قتال وقيل مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار وقيل ~~بفتحها وتخفيف الراء كغزال وهو أبو عمر واللغوى النحوى المشهور وليس بأبى ~~عمرو الشيبانى ذاك تابعى توفى قبل ولادة أحمد بن حنبل والله أعلم # | 1 ( باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه وجواز ~~تسميته يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وابراهيم وسائر أسماء ~~الانبياء عليهم السلام ) # اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عندولادته بتمر فان تعذر فما فى ~~معناه وقريب منه PageV14P122 من الحلو فيمضغ المحنك التمر حتى تصير مائعة ~~بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفة ويستحب أن ~~يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به رجلا كان أو امرأة فان لم يكن حاضرا ~~عند المولود حمل إليه 2144 قوله ( ذهبت بعبد الله بن أبى طلحة حين ولد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى عباءة يهنأ بعيرا له فقال هل معك تمر ~~فقلت نعم فناولته تمرات فألقاهن فى فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبى فمجه فيه ~~فجعل الصبى يتلمظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر ~~وسماه عبد الله ) أما العباءة فمعروفة وهى ممدودة يقال فيها عباية بالياء ~~وجمع العباءة العباء وأما قوله ms2061 يهنأ فبهمز آخره أى يطليه بالقطران وهو ~~الهناء بكسر الهاء والمد يقال هنأت البعير أهنأه ومعنى لاكهن أى مضغهن قال ~~أهل اللغة اللوك مختص بمضغ الشيء الصلب وفغرفاه بفتح الفاء والغين المعجمة ~~أى فتحه ومجه فيه أى طرحه فيه ويتلمظ أى يحرك لسانه ليتتبع مافى فيه من ~~آثار التمر والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان يقصد به فاعله تنقية الفم من ~~بقايا الطعام وكذلك ما على الشفتين وأكثر ما يفعل ذلك فى شيء يستطيبه ويقال ~~تلمظ يتلمظ تلمظا ولمظ يلمظ بضم الميم لمظا باسكانها ويقال لذلك الشيء ~~الباقى فى الفم لماظة بضم اللام وقوله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر ~~روى بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المذبوح وعلى هذا ~~فالباء مرفوعة أي محبوب الأنصار التمر وأما من ضم الحاء فهو مصدر وفي الباء ~~على هذا وجهان النصب وهو الأشهر والرفع فمن نصب فتقديره انظروا حب الأنصار ~~التمر فينصب التمر أيضا ومن رفع قال هو مبتدأحذف خبره أى حب الأنصار التمر ~~لازم أو هكذا أو عادة من صغرهم والله أعلم وفى هذا الحديث فوائد منها تحنيك ~~المولود عند ولادته وهو سنة بالاجماع كما سبق PageV14P123 ومنها أن يحنكه ~~صالح من رجل أو امرأة ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم ~~ومنها كون التحنيك بتمر وهو مستحب ولو حنك بغيره حصل التحنيك ولكن التمر ~~أفضل ومنها جواز لبس العباءة ومنها التواضع وتعاطى الكبير أشغاله وأنه ~~لاينقص ذلك مروءته ومنها استحباب التسمية بعبد الله ومنها استحباب تفويض ~~تسميته إلى صالح فيختار له اسما يرتضيه ومنها جواز تسميته يوم ولادته والله ~~أعلم قوله فى الرواية الثانية أن الصبى لما مات فجاء أبوه أبو طلحة سأل أم ~~سليم وهى أم الصبى ما فعل الصبى قالت هو أسكن مما كان فقربت إليه العشاء ~~فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت واروا الصبى أى أدفنوه فقد مات وفى هذا ~~الحديث مناقب لأم سليم رضى الله عنهامن عظيم صبرها وحسن رضاها بقضاء الله ~~تعالى وجزالة ms2062 عقلها فى اخفائها موته على أبيه فى أول الليل ليبيت مستريحا ~~بلا حزن ثم عشته وتعشت ثم تصنعت له وعرضت له باصابته فاصابها وفيه استعمال ~~المعاريض عند الحاجة لقولها هو أسكن مما كان فانه كلام صحيح مع أن المفهوم ~~منه أنه قدهان مرضه وسهل وهو فى الحياة وشرط المعاريض المباحة أن لايضيع ~~بها حق أحد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أعرستم الليلة ) هو ~~باسكان العين وهو كناية عن الجماع قال الأصمعى والجمهور يقال أعرس الرجل ~~إذا دخل بامرأته قالوا ولايقال فيه عرس بالتشديد وأراد هنا الوطء وسماه ~~اعراسا لأنه فى معناه فى المقصود قال صاحب التحرير روى أيضا أعرستم بفتح ~~العين وتشديد الراء قال وهى لغة يقال عرس بمعنى أعرس قال لكن قال أهل اللغة ~~أعرس أفصح من عرس فى هذا وهذا السؤال للتعجب من صنيعها وصبرها وسرورا بحسن ~~رضاها بقضاء الله تعالى ثم دعا صلى الله عليه وسلم لهما بالبركة فى ليلتهما ~~فاستجاب الله PageV14P124 تعالى ذلك الدعاء وحملت بعبدالله بن أبى طلحة ~~وجاء من أولاد عبد الله إسحاق واخوته التسعة صالحين علماء رضى الله عنهم ~~قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بن عون عن بن ~~سيرين عن أنس ) هكذا وقع فى مسلم بن سيرين مهملا وفى رواية البخارى هذا ~~الحديث عن أنس بن سيرين 2145 قوله ( عن أبى موسى رضى الله عنه قال ولد لى ~~غلام فأتيت به النبى صلى الله عليه وسلم فسماه بابراهيم وحنكه بتمرة ) فيه ~~التحنيك وغيره مما سبق فى حديث أنس وفيه جواز التسمية بأسماء الانبياء ~~عليهم السلام وقد سبقت المسألة وذكرنا أن الجماهير على ذلك وفيه جواز ~~التسمية يوم الولادة وفيه أن قوله صلى الله عليه وسلم أحب الاسماء إلى الله ~~تعالى PageV14P125 عبد الله وعبد الرحمن ليس بمانع من التسمية بغيرهما ولذا ~~سمى بن أبى أسيد المذكور بعد هذا المنذر 2146 قولها ( مسحه وصلى عليه وسماه ~~عبد الله ) معنى صلى عليه أى دعا له ومسحه تبركا ms2063 ففيه استحباب الدعاء ~~للمولود عند تحنيكه ومسحه للتبريك قوله ( أن بن الزبير جاء وهو بن سبع سنين ~~أوثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك الزبير فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه ) هذه بيعة تبريك ~~وتشريف لابيعة تكليف قولها ( فخرجت وأنا متم ) أى مقاربة للولادة قولها ( ~~ثم تفل فى فيه ) هو بالتاء المثناة فوق أى بصق كما صرح به فى الرواية ~~الأخرى قوله ( وكان أول مولود ولد فى الاسلام ) يعنى أول من ولد فى الاسلام ~~بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين والا فالنعمان بن بشير الأنصارى ~~رضى الله عنه ولد قبله بعد الهجرة وفى هذا الحديث مع ماسبق شرحه مناقب ~~كثيرة لعبدالله بن الزبير رضى الله عنه منها أن النبى PageV14P126 صلى الله ~~عليه وسلم مسح عليه وبارك عليه ودعا له وأول شيء دخل جوفه ريقه صلى الله ~~عليه وسلم وأنه أول من ولد فى الاسلام بالمدينة والله أعلم قوله ( فلهى ~~النبى صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه ) هذه اللفظة رويت على وجهين أحدها ~~فلها بفتح الهاء والثانية فلهى بكسرها وبالياء والأولى لغة طى والثانية لغة ~~الاكثرين ومعناه اشتغل بشيء بين يديه وأما من اللهو فلها بالفتح لاغير يلهو ~~والأشهر فى الرواية هناكسر الهاء وهى لغة أكثر العرب كما ذكرنا واتفق أهل ~~الغريب والشراح على أن معناه اشتغل 2149 قوله ( المنذر بن أبى أسيد ) ~~المشهور فى أبى أسيد ضم الهمزة وفتح السين ولم يذكر الجماهير غيره قال ~~القاضي وحكى عبد الرحمن بن PageV14P127 مهدى عن سفيان أنه بفتح الهمزة قال ~~أحمد بن حنبل وبالضم قال عبد الرزاق ووكيع وهو الصواب واسمه مالك بن أبى ~~ربيعة قالوا وسبب تسمية النبى صلى الله عليه وسلم هذا المولود المنذر لأن ~~بن عم أبيه المنذر بن عمروكان قد استشهد ببئر معونة وكان أميرهم فيقال ~~بكونه خلفا منه قوله ( فاقلبوه ) أى ردوه وصرفوه فى جميع نسخ صحيح مسلم ~~فأقلبوه بالألف وأنكره جمهور أهل اللغة والغريب وشراح الحديث ms2064 وقالوا صوابه ~~قلبوه بحذف الألف قالوا يقال قلبت الصبى والشيء صرفته ورددته ولايقال ~~أقلبته وذكر صاحب التحرير أن أقلبوه بالألف لغة قليلة فأثبتها لغة والله ~~أعلم # قوله فاستفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أي انتبه من شغله وفكره الذي ~~كان فيه والله أعلم # | 1 ( باب جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الصغير ) # قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لى أخ ~~يقال له أبو عمير أحسبه قال كان فطيما قال فكان اذا جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرآه قال أبا عمير مافعل النغير وكان يلعب به PageV14P128 أما ~~النغير فبضم النون تصغير النغر بضمها وفتح الغين المعجمة وهو طائر صغير ~~جمعه نغران والفطيم بمعنى المفطوم وفى هذا الحديث فوائد كثيرة جدا منها ~~جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا وجواز المزاج فيما ~~ليس أثما وجوازتصغير بعض المسميات وجواز لعب الصبى بالعصفور وتمكين الولى ~~إياه من ذلك وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة وملاطفة الصبيان وتأنيسهم ~~وبيان ماكان النبى صلى الله عليه وسلم عليه من حسن الخلق وكرم الشمائل ~~والتواضع وزيارة الأهل لأن أم سليم والدة أبى عمير هي من محارمه صلى الله ~~عليه وسلم كما سبق بيانه واستدل بعض المالكية على جواز الصيد من حرم ~~المدينة ولادلالة فيه لذلك لأنه ليس فى الحديث صراحة ولاكناية أنه من حرم ~~المدينة وقد سبقت الأحاديث الصحيحة الكثيرة فى كتاب الحج المصرحة بتحريم ~~صيد حرم المدينة فلايجوز تركها بمثل هذا ولامعارضتها به والله أعلم # | 1 ( باب جواز قوله لغير ابنه يابنى واستحبابه للملاطفة ) # قوله صلى الله عليه وسلم لأنس 2151 ( يابنى وللمغيرة أى بنى ) هو بفتح ~~الياء المشددة وكسرها وقرئ بهما فى السبع الأكثرون بالكسر وبعضهم باسكانها ~~وفى هذين الحديثين جواز قول الانسان لغير ابنه ممن هو أصغر سنا منه يا ابنى ~~ويا بني مصغرا وياولدى ومعناه تلطف وانك عندى بمنزلة ولدى فى الشفقة وكذا ~~يقال له ولمن هو فى مثل سن ms2065 المتكلم ياأخى للمعنى الذى ذكرناه واذا قصد ~~التلطف كان مستحبا كما فعله النبى صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله ~~PageV14P129 عليه وسلم فى الدجال 2152 ( وما ينصبك منه ) هو من النصب وهو ~~التعب والمشقة أى ما يشق عليك ويتعبك منه قوله صلى الله عليه وسلم ( إنه لن ~~يضرك ) هو من معجزات النبوة وسيأتى شرح أحاديث الدجال مستوعبا ان شاء الله ~~تعالى حيث ذكرها مسلم فى أواخر الكتاب وبالله التوفيق # | 1 ( باب الاستئذان ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2153 ( اذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له ~~فليرجع ) أجمع العلماء أن الاستئذان PageV14P130 مشروع وتظاهرت به دلائل ~~القرآن والسنة واجماع الأمة والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا فيجمع بين السلام ~~والاستئذان كما صرح به فى القرآن واختلفوا فى أنه هل يستحب تقديم السلام ثم ~~الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام الصحيح الذى جاءت به السنة وقاله ~~المحققون أنه يقدم السلام فيقول السلام عليكم أأدخل والثانى يقدم الاستئذان ~~والثالث وهو اختيار الماوردى من أصحابنا ان وقعت عين المستأذن على صاحب ~~المنزل قبل دخوله قدم السلام والاقدم الاستئذان وصح عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم حديثان فى تقديم السلام أما اذا أستأذن ثلاثا فلم يؤذن له وظن أنه لم ~~يسمعه ففيه ثلاثة مذاهب أشهرها أنه ينصرف ولايعيد الاستئذان والثانى يزيد ~~فيه والثالث ان كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده وإن كان بغيره أعادة ~~فمن قال بالأظهر فحجته قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث فلم يؤذن له ~~فليرجع ومن قال بالثانى حمل الحديث على من علم أو ظن أنه سمعه فلم يأذن ~~والله أعلم قوله ( قال عمر أقم عليه البينة والاأوجعتك فقال أبى بن كعب ~~لايقوم معه الاأصغر القوم قال أبو سعيد قلت أنا أصغر القوم فأذهب به ) معنى ~~كلام أبى بن كعب رضى الله عنه الانكار على عمر فى انكاره الحديث وأما قوله ~~لايقوم معه الاأصغر القوم فمعناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا ~~وصغارنا حتى أن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله ms2066 صلى الله عليه وسلم وقد ~~تعلق بهذا الحديث من يقول لا يحتج بخبر الواحد وزعم أن عمر رضى الله عنه رد ~~حديث أبى موسى هذا لكونه خبر واحد وهذا مذهب باطل وقد أجمع من يعتد به على ~~الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به ودلائله من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ومن بعدهم أكثر من أن يحصر وأما ~~قول عمر لأبى PageV14P131 موسى أقم عليه البينة فليس معناه رد خبر الواحد ~~من حيث هو خبر واحد ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبى صلى ~~الله عليه وسلم حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ~~ونحوهم ما لم يقل وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبى صلى ~~الله عليه وسلم فأراد سد الباب خوفا من غير أبى موسى لاشكا فى رواية أبى ~~موسى فانه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~مالم يقل بل أراد زجر غيره بطريقة فان من دون أبى موسى اذا رأى هذه القضية ~~أو بلغته وكان فى قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف من مثل قضية أبى موسى ~~فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى الرواية بغير يقين ومما يدل على أن عمر ~~لم يرد خبر أبى موسى لكونه خبر واحد أنه طلب منه اخبار رجل آخر حتى يعمل ~~بالحديث ومعلوم أن خبر الاثنين خبر واحد وكذا مازاد حتى يبلغ التواتر فما ~~لم يبلغ التواتر فهو خبر واحد ومما يؤيده أيضا ماذكره مسلم فى الرواية ~~الأخيرة من قضية أبى موسى هذه أن أبيا رضى الله عنه قال يا بن الخطاب ~~فلاتكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله ~~انما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت والله أعلم قوله ( فلوما استأذنت ) أى هلا ~~استأذنت ومعناها التحضيض على الاستئذان PageV14P132 قوله ( فها وإلا ~~فلأجعلنك عظة ) أى فهات البينة قوله ( يضحكون ) سبب ضحكهم التعجب ~~PageV14P133 من فزع أبى ms2067 موسى وذعره وخوفه من العقوبة مع أنهم قدأمنوا أن ~~يناله عقوبة أو غيرها لقوة حجته وسماعهم ما أنكر عليه من النبى صلى الله ~~عليه وسلم قوله ( ألهانى عنه الصفق بالأسواق ) أى التجارة والمعاملة فى ~~الأسواق قوله ( أقم البينة وإلا أو جعتك ) وفى الرواية الأخرى PageV14P134 ~~والله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد وفى رواية لأجعلنك نكالاهذا ~~كله محمول على أن تقديره لأفعلن بك هذا الوعيد بان أنك تعمدت كذبا والله ~~أعلم # | 1 ( باب كراهة قول المستأذن أبا اذا قيل من هذا ) # قوله 2155 ( استأذنت على النبى صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت أنا ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم أنا أنا ) زاد فى رواية كأنه كرهها قال ~~العلماء إذا استأذن فقيل له من أنت أو من هذا كره أن يقول أنا لهذا الحديث ~~ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا زيادة بل الابهام باق بل ينبغى أن يقول ~~فلان باسمه وان قال أنا فلان فلابأس كما قالت أم هانئ حين استأذنت فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا أم هانئ ولابأس بقوله أنا أبو ~~فلان أو القاضي فلان أو الشيخ PageV14P135 فلان اذا لم يحصل التعريف بالاسم ~~لخفائه وعليه يحمل حديث أم فلان ومثله لأبى قتادة وأبى هريرة والأحسن فى ~~هذا أن يقول أنا فلان المعروف بكذا والله أعلم # | 1 ( باب تحريم النظر فى بيت غيره ) # قوله 2156 ( ان رجلا اطلع فى جحر فى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه فلما رآه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به فى عينك وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انما جعل الاذن من أجل البصر ) وفى رواية مدرى يرجل به ~~رأسه أما المدرى فبكسر الميم واسكان الدال المهملة PageV14P136 وبالقصر وهى ~~حديدة يسوى بها شعر الرأس وقيل هو شبه المشط وقيل هي أعواد تحدد تجعل شبه ~~المشط وقيل هو عود ms2068 تسوى به المرأة شعرها وجمعه مدارى ويقال فى الواحد مدراة ~~أيضا ومدراية أيضا ويقال تدريت بالمدرى وقوله ( يرجل به رأسه ) هذا يدل لمن ~~قال أنه مشط أو يشبه المشط وأما قوله يحك به فلا ينافى هذا فكان يحك به ~~ويرجل به وترجيل الشعر تسريحه ومشطة وفيه استحباب الترجيل وجواز استعمال ~~المدرى قال العلماء فالترجيل مستحب للنساء مطلقا وللرجل بشرط أن لايفعله كل ~~يوم أوكل يومين ونحو ذلك بل بحيث يخف الأول وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لو علمت أنك تنتظرني ) فهكذا هو فى أكثر النسخ أو كثير منها وفى بعضها ~~تنظرنى بحذف التاء الثانية قال القاضي الأول رواية الجمهورقال والصواب ~~الثانى ويحمل الأول عليه وقوله فى جحر هو بضم الجيم واسكان الحاء وهو الخرق ~~قوله صلى الله عليه وسلم انما جعل الاذن من أجل البصر معناه أن الاستئذان ~~مشروع PageV14P137 ومأمور به وانما جعل لئلا يقع البصر على الحرام فلايحل ~~لاحد أن ينظر فى جحر باب ولاغيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة ~~أجنبية وفى هذا الحديث جوازرمى عين المتطلع بشيء خفيف فلورماه بخفيف ففقأها ~~فلاضمان اذا كان قد نظر فى بيت ليس فيه امرأة محرم والله أعلم قوله 2157 ( ~~فقام إليه بمشقص أو مشاقص فكانى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يختله ليطعنه ) أما المشاقص فجمع مشقص وهو نصل عريض للسهم وسبق إيضاحه فى ~~الجنائز وفى الايمان وأما يختله فبفتح أوله وكسر التاء أى يراوغه ويستغفله ~~وقوله ( ليطعنه ) بضم العين وفتحها الضم أشهر قوله صلى الله عليه وسلم 2158 ~~( من اطلع فى بيت قوم بغير اذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه ) قال العلماء ~~محمول على مااذا نظر فى بيت الرجل فرماه بحصاة ففقأ عينه وهل يجوز رميه قبل ~~انذاره فيه وجهان لأصحابنا أصحهما جوازه لظاهر هذا الحديث والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم فخذفته بحصاة ففقأت عينه هو بهمز فقأت وأما خذفته ~~فبالخاء المعجمة أى رميته بها من بين أصبعيك PageV14P138 # | 1 ( باب نظر ms2069 الفجأة ) # قوله 2159 ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرنى أن ~~أصرف بصرى ) الفجأة بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد ويقال بفتح الفاء وإسكان ~~الجيم والقصر لغتان هي البغتة ومعنى نظر الفجأة أن يقع بصره على الأجنبية ~~من غير قصد فلاإثم عليه فى أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره فى الحال فان ~~صرف فى الحال فلا إثم عليه وان استدام النظر أثم لهذا الحديث فانه صلى الله ~~عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم @QE@ قال القاضي قال العلماء وفى هذا حجة أنه لايجب على المرأة أن ~~تستروجهها فى طريقها وانما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر ~~عنها فى جميع الأحوال إلالغرض صحيح شرعى وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة ~~خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وانما ~~يباح فى جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم PageV14P139 # | 1 ( كتاب السلام ) # # | 1 ( باب يسلم الراكب على الماشى والقليل على الكثير ) # 2160 هذا أدب من آداب السلام واعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب فان ~~كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية فى حقهم اذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام فى ~~حق جميعهم فان كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد وان كانوا جماعة كان ~~الرد فرض كفاية فى حقهم فاذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين والأفضل أن ~~يبتدئ الجميع بالسلام وأن يرد الجميع وعن أبى يوسف أنه لابد أن يرد الجميع ~~ونقل بن عبدالبر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة وأن رده ~~فرض وأقل السلام أن يقول السلام عليكم فان كان المسلم عليه واحدا فأقله ~~السلام عليك والأفضل أن يقول السلام عليكم ليتناوله وملكية وأكمل منه أن ~~يزيد ورحمة الله وأيضا وبركاته ولو قال سلام عليكم أجزأه واستدل العلماء ~~لزيادة ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخبارا عن سلام الملائكة بعد ذكر ~~السلام رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وبقول المسلمين ms2070 كلهم فى التشهد ~~السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ويكره أن يقول المبتدى عليكم ~~السلام فان قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لايستحقه وقد صح أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال لاتقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية ~~الموتى والله أعلم وأما صفة الرد فالأفضل PageV14P140 والأكمل أن يقول ~~وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتى بالواو فلو حذفها جاز وكان تاركا ~~للأفضل ولو اقتصر على وعليكم السلام أو على عليكم السلام أجزأه ولو اقتصر ~~على عليكم لم يجزه بلا خلاف ولوقال وعليكم بالواو ففى إجزائه وجهان ~~لأصحابنا قالوا واذا قال المبتدى سلام عليكم أو السلام عليكم فقال المجيب ~~مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جوابا وأجزأه قال الله تعالى @QB@ ~~قالوا سلاما قال سلام @QE@ ولكن بالألف واللام أفضل وأقل السلام ابتداء ~~وردا أن يسمع صاحبه ولايجزئه دون ذلك ويشترط كون الرد على الفور ولو أتاه ~~سلام من غائب مع رسول أو فى ورقة وجب الرد على الفور وقد جمعت فى كتاب ~~الأذكار نحو كراستين فى الفوائد المتعلقة بالسلام وهذا الذى جاء به الحديث ~~من تسليم الراكب على الماشى والقائم على القاعد والقليل على الكثير وفى ~~كتاب البخارى والصغير على الكبير كله للاستحباب فلو عكسوا جاز وكان خلاف ~~الأفضل وأما معنى السلام فقيل هو اسم الله تعالى فقوله السلام عليك أى اسم ~~السلامعليك ومعناه اسم الله عليك أى أنت فى حفظه كما يقال الله معك والله ~~يصحبك وقيل السلام بمعنى السلامة أى السلامة ملازمة لك # | 1 ( باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام ) # 2161 قوله ( كنا قعودا بالأفنية نتحدث ) هي جمع فناء بكسر الفاء والمد ~~وهو حريم الدار ونحوها وماكان فى جوانبها وقريبا منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( اجتنبوا مجالس الصعدات فقلنا انما قعدنا لغير مابأس فقعدنا نتذاكر ~~ونتحدث قال إما لا فأدوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن PageV14P141 الكلام ~~) وفى الرواية الأخرى غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر أما الصعدات فبضم ms2071 الصاد والعين وهى الطرقات واحدها صعيد ~~كطريق يقال صعيد وصعد وصعدان كطريق وطرق وطرقات على وزنه ومعناه وقد صرح به ~~فى الرواية الثانية وأما قوله صلى الله عليه وسلم إما لافبكسر الهمزة ~~وبالامالة ومعناه إن لم تتركوها فأدوا حقها وقد سبق بيان هذه اللفظة مبسوطا ~~فى كتاب الحج وقوله قعدنا لغير مابأس لفظة ما زائدة وقد سبق شرح هذا الحديث ~~والمقصود منه أنه يكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه وقد أشار النبى صلى ~~الله عليه وسلم إلى علة النهى من التعرض للفتن والاثم بمرور النساء وغيرهن ~~وقد يمتد نظر اليهن أو فكرفيهن أو ظن سوء فيهن أو فى غيرهن من المارين ومن ~~أذى الناس باحتقار من يمر أو غيبة أو غيرها أو إهمال رد السلام فى بعض ~~الأوقات أو إهمال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك من الأسباب ~~التى لو خلا فى بيته سلم منها ويدخل فى الأذى أن يضيق الطريق على المارين ~~أو يمتنع النساء ونحوهن من الخروج فى أشغالهن بسبب قعود القاعدين فى الطريق ~~أو يجلس بقرب باب دار إنسان يتأذى بذلك أو حيث يكشف من أحوال الناس الناس ~~شيئا يكرهونه وأما حسن الكلام فيدخل فيه حسن كلامهم فى حديثهم بعضهم لبعض ~~فلا يكون فيه غيبة ولا نميمة PageV14P142 ولا كذب ولا كلام ينقص المروءة ~~ونحو ذلك من الكلام المذموم ويدخل فيه كلامهم للمار من رد السلام ولطف ~~جوابهم له وهدايته للطريق وارشاده لمصلحته ونحو ذلك # | 1 ( باب من حق المسلم للمسلم رد السلام ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2162 ( خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام ~~وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز ) وفى الرواية ~~الأخرى حق المسلم على المسلم ست اذا لقيته فسلم عليه واذا دعاك فأجبه واذا ~~استنصحك فانصح له واذا عطس فحمدالله فشمته واذا مرض فعده واذا مات فاتبعه ~~قوله صلى الله عليه وسلم واذا استنصحك فمعناه طلب منك النصيحة فعليك أن ~~تنصحه ولا تداهنه ولا تغشه ولا تمسك عن بيان النصيحة والله ms2072 أعلم ~~PageV14P143 # | 1 ( باب النهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2163 ( اذا سلم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ) وفى ~~رواية ان أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وفى ~~رواية 2164 ان اليهود اذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك وفي ~~رواية فقل وعليك وفى رواية 2165 ان رهطا من اليهود استأذنوا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم فقالت عائشة بل عليكم السام واللعنة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياعائشة إن الله يحب الرفق فى الأمر كله ~~قالت ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت وعليكم وفى رواية قد قلت عليكم بحذف ~~الواو وفى الحديث الآخر 2167 لاتبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام واذا ~~لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقة اتفق العلماء على الرد على أهل ~~الكتاب اذا سلموا لكن لايقال لهم وعليكم السلام بل يقال عليكم فقط أو ~~وعليكم وقد جاءت الأحاديث التى ذكرها مسلم عليكم وعليكم باثبات الواو ~~وحذفها وأكثر الروايات باثباتها وعلى هذا فى معناه وجهان أحدهما أنه على ~~ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أى نحن وأنتم فيه سواء وكلنا ~~نموت والثانى أن الواو هنا للاستئناف لاللعطف والتشريك وتقديره وعليكم ~~ماتستحقونه من الذم وأما حذف الواو فتقديره بل عليكم السام قال القاضي ~~اختار بعض العلماء منهم بن حبيب المالكى حذف الواو لئلا يقتضى التشريك وقال ~~غيره باثباتها كما هو فى أكثر الروايات قال وقال بعضهم يقول عليكم السلام ~~بكسر السين أى الحجارة وهذا ضعيف وقال الخطابى عامة المحدثين يروون هذا ~~PageV14P144 الحرف وعليكم بالواو وكان بن عيينة يرويه بغير واو قال الخطابى ~~وهذا هو الصواب لأنه اذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة ~~واذا ثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابى والصواب ~~أن اثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو ~~فى أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام ms2073 الموت وهو علينا وعليهم ولاضرر ~~فى قوله بالواو واختلف العلماء فى رد السلام على الكفار وابتدائهم به ~~فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط ~~ودليلنا فى الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم لاتبدأوا اليهود ولاالنصارى ~~بالسلام وفى الرد قوله صلى الله عليه وسلم فقولوا وعليكم وبهذا الذى ذكرناه ~~عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم ~~بالسلام روى ذلك عن بن عباس وأبي أمامة وبن أبى محيريز وهو وجه لبعض ~~أصحابنا حكاه الماوردى لكنه قال يقول السلام عليك ولايقول عليكم بالجمع ~~واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث وبافشاء السلام وهى حجة باطلة لأنه عام مخصوص ~~بحديث لاتبدأو اليهود ولاالنصارى بالسلام وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم ~~بالسلام ولايحرم وهذا ضعيف أيضا لأن النهى للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم ~~وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب وهو قول ~~علقمة والنخعى وعن الأوزاعى أنه قال ان سلمت فقد سلم الصالحون وان تركت فقد ~~ترك الصالحون وقالت طائفة من العلماء لايرد عليهم السلام ورواه بن وهب ~~وأشهب عن مالك وقال بعض أصحابنا يجوز أن يقول فى الرد عليهم وعليكم السلام ~~ولكن لايقول ورحمة الله حكاه الماوردى وهو ضعيف مخالف للأحاديث والله أعلم ~~ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكفار ويقصد ~~المسلمين للحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم سلم على مجلس فيه اخلاط من ~~المسلمين والمشركين قوله صلى الله عليه وسلم ياعائشة ان الله يحب الرفق فى ~~الأمر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه وفيه حث على ~~الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة قولها ~~عليكم السام والذام هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم وهو الذم ويقال بالهمزة ~~أيضا والأشهر ترك الهمز وألفه منقلبة عن واو والذام والذيم والذم بمعنى ~~العيب وروى الدام بالدال المهملة ومعناه الدائم وممن ذكر أنه روى بالمهملة ~~بن الأثير ونقل القاضي الاتفاق على أنه ms2074 بالمعجمة قال ولو روى بالمهملة لكان ~~له وجه والله أعلم PageV14P145 @ 147 قوله 2166 ( ففطنت بهم عائشة فسبتهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه ياعائشة فان الله لايحب الفحش ~~والتفحش ) مه كلمة زجر عن الشيء وقوله ففطنت هو بالفاء وبالنون بعد الطاء ~~من الفطنة هكذا هو فى جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن الجمهور قال ورواه ~~بعضهم فقطبت بالقاف وتشديد الطاء وبالباء الموحدة وقدتخفيف الطاء فى هذا ~~اللفظ وهو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى غضبت ولكن الصحيح الأول وأما سبها ~~لهم ففيه الانتصار من الظالم وفيه الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم وأما ~~الفحش فهو القبيح من القول والفعل وقيل الفحش مجاوزة الحد وفى هذا الحديث ~~استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين اذا لم تترتب عليه مفسدة قال ~~الشافعى رحمه الله الكيس العاقل هو الفطن المتغافل قوله صلى الله عليه وسلم ~~واذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقة قال أصحابنا لايترك للذمى صدر ~~الطريق بل يضطر إلى أضيقه اذا كان المسلمون يطرقون فان خلت الطريق عن ~~الرحمة فلاحرج قالوا وليكن التضييق بحيث لايقع فى وهدة ولايصدمه جدار ونحوه ~~والله أعلم PageV14P147 # | 1 ( باب استحباب السلام على الصبيان ) # قوله 2168 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم ) ~~وفى رواية مر بصبيان فسلم عليهم PageV14P148 الغلمان هم الصبيان بكسر الصاد ~~على المشهور وبضمها ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين والندب إلى ~~التواضع وبذل السلام للناس كلهم وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال ~~شفقته على العالمين واتفق العلماء على استحباب السلام على الصبيان ولو سلم ~~على رجال وصبيان فرد السلام صبى منهم هل يسقط فرض الرد عن الرجال ففيه ~~وجهان لأصحابنا أصحهما يسقط ومثله الخلاف فى صلاة الجنازة هل يسقط فرضها ~~بصلاة الصبى الأصح سقوطه ونص عليه الشافعي ولو سلم الصبى على رجل لزم الرجل ~~رد السلام هذا هو الصواب الذى أطبق عليه الجمهور وقال بعض أصحابنا لايجب ~~وهو ضعيف أو غلط وأما النساء فان كن جميعا ms2075 سلم عليهن وان كانت واحدة سلم ~~عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء كانت جميلة أو غيرها وأما الأجنبى ~~فان كانت عجوزا لاتشتهى استحب له السلام عليها واستحب لها السلام عليه ومن ~~سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه وإن كانت شابة أو عجوزا تشتهى لم يسلم ~~عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ومن سلم منهما لم يستحق جوابا ويكره رد جوابه ~~هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ربيعة لايسلم الرجال على النساء ولا النساء ~~على الرجال وهذا غلط وقال الكوفيون لايسلم الرجال على النساء اذا لم يكن ~~فيهن محرم والله أعلم PageV14P149 # | 1 ( باب جواز جعل الأذن رفع حجاب أو غيره من العلامات ) # قوله 2169 ( عن بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذنك على أن ~~ترفع الحجاب وأن تسمع سوادى حتى أنهاك ) السواد بكسر السين المهملة وبالدال ~~واتفق العلماء على أن المراد به السرار بكسر السين وبالراء المكررة وهو ~~السر والمسار ريقال ساودت الرجل مساودة اذا ساررته قالوا وهو مأخوذ من ~~ادناء سوادك من سواده عند المساررة أى شخصك من شخصه والسواد اسم لكل شخص ~~وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة فى الأذن فى الدخول فاذا جعل الأمير ~~والقاضى ونحوهما وغيرهما رفع الستر الذى على بابه علامة فى الأذن فى الدخول ~~عليه للناس عامة أو لطائفة خاصة أو لشخص أو جعل علامة غير ذلك جاز اعتمادها ~~والدخول اذا وجدت بغير استئذان وكذا اذا جعل الرجل ذلك علامة بينه وبين ~~خدمه ومماليكه وكبار أولاده وأهله فمتى أرخى حجابه فلادخول عليه ~~إلاباستئذان فاذا رفعه جاز بلا استئذان والله أعلم # | 1 ( باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الانسان ) # قوله 2170 ( وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما لاتخفى على من يعرفها ) ~~فقوله جسيمة أى عظيمة PageV14P150 الجسم وقوله تفرع هو بفتح التاء واسكان ~~الفاء وفتح الراء وبالعين المهملة أى تطولهن فتكون اطول منهن والفارع ~~المرتفع العالى وقوله لاتخفى على من يعرفها يعنى لاتخفى اذا كانت متلففة فى ~~ثيابها ومرطها فى ظلمة الليل ونحوها على من قد ms2076 سبقت له معرفة طولها ~~لانفرادها بذلك قولها وأنه ليتعشى وفى يده عرق هو بفتح العين واسكان الراء ~~وهو العظم الذى عليه بقية لحم هذا هو المشهور وقيل هو القذرة من اللحم وهو ~~شاذ ضعيف قوله قال هشام يعنى البراز هكذا المشهور فى الرواية البراز بفتح ~~الباء وهو الموضع الواسع البارز الظاهر وقد قال الجوهرى فى الصحاح البراز ~~بكسر الباء هو الغائط وهذا أشبه أن يكون هو المراد هنا فان مراد هشام بقوله ~~يعنى البراز تفسير قوله صلى الله عليه وسلم قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ~~فقال هشام المراد بحاجتهن الخروج للغائط لالكل حاجة من أمور المعايش والله ~~أعلم قوله كن يخرجن اذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح معنى تبرزن أردن ~~الخروج لقضاء الحاجة والمناصع بفتح الميم وبالصاد المهملة المكسورة وهو جمع ~~منصع وهذه المناصع مواضع قال الأزهري أراها مواضع خارج المدينة وهو مقتضى ~~قوله في الحديث وهو صعيد أفيح أى أرض متسعه والأفيح بالفاء المكان الواسع ~~وفى هذا الحديث منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه تنبيه أهل ~~الفضل والكبار على مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك عليهم وفيه جواز تعرق العظم ~~وجواز خروج المرأة من بيت زوجها لقضاء حاجة الانسان إلى الموضع المعتاد ~~لذلك بغير استئذان الزوج لأنه مما أذن فيه الشرع قال القاضي عياض فرض ~~الحجاب مما اختص به ازواج النبى صلى الله عليه وسلم فهو فرض عليهن بلا خلاف ~~فى الوجه والكفين فلايجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا يجوز لهن إظهار ~~شخوصهن وان كن مستترات إلاما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز قال الله ~~تعالى @QB@ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ وقد كن اذا ~~قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب واذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن كما جاء فى ~~حديث حفصة يوم وفاة عمر ولما توفيت زينب رضى الله عنها جعلوا لها قبة فوق ~~نعشها تستر شخصها هذا آخر كلام القاضي PageV14P151 @ 153 # | 1 ( باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ) # قوله صلى الله عليه ms2077 وسلم 2171 ( لايبتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا ~~أو ذا محرم ) هكذا هو فى نسخ بلادنا إلا أن يكون بالياء المثناة من تحت أى ~~يكون الداخل زوجا أو ذا محرم وذكره القاضي فقال إلا أن تكون ناكحا أو ذات ~~محرم بالتاء المثناة فوق وقال ذات بدل ذا قال والمراد بالنا كح المرأة ~~المزوجة وزوجها حاضر فيكون مبيت الغريب فى بيتها بحضرة زوجها وهذه الرواية ~~التى اقتصر عليها والتفسير غريبان مردودان والصواب الرواية الأولى التى ~~ذكرتها عن نسخ بلادنا ومعناه لايبيتن رجل عند امرأة إلا زوجها أو محرم لها ~~قال العلماء إنما خص الثيب لكونها التى يدخل اليها غالبا وأما البكر فمصونة ~~متصونة فى العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة فلم يحتج إلى ذكرها ولأنه من ~~باب التنبية لأنه اذا نهى عن الثيب التى يتساهل الناس فى الدخول عليها فى ~~العادة فالبكر أولى وفى هذا الحديث والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية ~~وإباحة الخلوة بمحارمها وهذان الأمران مجمع عليهما وقد قدمنا أن المحرم هو ~~كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد لسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد ~~احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن ومن بنتها قبل الدخول بالأم ~~وقولنا لسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فانه حرام على ~~التأبيد لكن لالسبب مباح فان وطء الشبهة لايوصف بأنه مباح ولا محرم ولا ~~بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ليس فعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من ~~الملاعنة فهي حرام على التأبيد لالحرمتها بل تغليظا عليهما والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم 2172 ( الحمو الموت ) قال الليث بن PageV14P153 سعد ~~الحمو أخو الزوج وماأشبهه من أقارب الزوج بن العم ونحوه اتفق أهل اللغة على ~~أن الاحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وبن أخيه وبن عمه ونحوهم ~~والأختان أقارب زوجة الرجل والأصهار يقع على النوعين وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم الحمو الموت فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه ~~والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة ms2078 من غير أن ينكر عليه ~~بخلاف الأجنبى والمراد بالحموهنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه فأما ~~الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوزلهم الخلوة بها ولايوصفون بالموت وانما ~~المراد الأخ وبن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس ~~المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه فهذا هو الموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي ~~لماذكرناه فهذا الذى ذكرته هو صواب معنى الحديث وأما ماذكره المازرى وحكاه ~~أن المراد بالحمو أبو الزوج وقال اذا نهى عن أبى الزوج وهو محرم فكيف ~~بالغريب فهذا كلام فاسد مردود ولايجوز حمل الحديث عليه فكذا مانقله القاضي ~~عن أبى عبيد أن معنى الحمو الموت فليمت ولايفعل هذا هو أيضا كلام فاسد بل ~~الصواب ماقدمناه وقال بن الأعرابى هي كلمة تقولها العرب كما يقال الأسد ~~الموت أى لقاؤه مثل الموت وقال القاضي معناه الخلوة بالأحماءمؤدية إلى ~~الفتنة والهلاك فى الدين فجعله كهلاك الموت فورد الكلام مورد التغليظ قال ~~وفى الحم أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم فى الرفع ورأيت حماك ومررت ~~بحميك والثانية هذا حمؤك باسكان الميم وهمزة مرفوعة ورأيت حماك ومررت بحمئك ~~والثالثة حما هذا حماك ورأيت حماك ومررت بحماك كقفا وقفاك والرابعة حم كأب ~~وأصله حمو بفتح PageV14P154 الحاء والميم وحماة المرأة أم زوجها لايقال ~~فيها غير هذا قوله صلى الله عليه وسلم 2173 ( لايدخلن رجل بعد يومى هذا على ~~مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان ) المغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة ~~وإسكان الياء وهى التى غاب عنها زوجها والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء ~~غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل وان كان فى البلد هكذا ذكره القاضي ~~وغيره وهذا ظاهر متعين قال القاضي ودليله هذا الحديث وأن القصة التى قيل ~~الحديث بسببها وأبو بكر رضى الله عنه غائب عن منزله لاعن البلد والله أعلم ~~ثم ان ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية والمشهور ~~عند أصحابنا تحريمه فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على ~~الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أوغير ذلك ms2079 وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل ~~PageV14P155 # | 1 ( باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له ~~أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به ) # قوله فى حديث صفية رضى الله عنها وزيارتها للنبى صلى الله عليه وسلم فى ~~اعتكافه عشاء فرأى الرجلين فقال 2175 ( انها صفية فقالاسبحان الله فقال إن ~~الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم ) الحديث فيه فوائد منها بيان كمال ~~شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومراعاته لمصالحهم وصيانة قلوبهم ~~وجوارحهم @QB@ وكان بالمؤمنين رحيما @QE@ فخاف صلى الله عليه وسلم أن يلقى ~~الشيطان فى قلوبهما فيهلكا فان ظن السوء بالأنبياء كفر بالاجماع والكبائر ~~غير جائزة عليهم وفيه أن من ظن شيئا من نحو هذا بالنبى صلى الله عليه وسلم ~~كفر وفيه جواز زيارة المرأة لزوجها المعتكف في ليل أو نهار وأنه لايضر ~~اعتكافه لكن يكره الاكثار من مجالستها والاستلذاذ بحديثها لئلا يكون ذريعة ~~إلى الوقاع أو إلى القبلة أو نحوها مما يفسد الاعتكاف وفيه استحباب التحرز ~~من التعرض لسوء ظن الناس فى الانسان وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار ~~الصحيحة وأنه متى فعل ماقد ينكر ظاهره مماهو حق وقد يخفى أن PageV14P156 ~~يبين حاله ليدفع ظن السوء وفيه الاستعداد للتحفظ من مكايد الشيطان فإنه ~~يجرى من الانسان مجرى الدم فيتأهب الانسان للاحتراز من وساوسه وشره والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2174 ( ان الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم ~~) قال القاضي وغيره قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على ~~الجرى فى باطن الانسان مجارى دمه وقيل هو على الاستعارة لكثرة اغوائه ~~ووسوسته فكانه لايفارق الانسان كما لايفارقه دمه وقيل يلقى وسوسته فى مسام ~~لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~يافلان هذه زوجتى فلانة هكذا هو فى جميع النسخ بالتاء قبل الياء وهى لغة ~~صحيحة وإن كان الأشهر حذفها وبالحذف جاءت آيات القرآن والاثبات كثير أيضا ~~قولها فقام معى ليقلبنى هو بفتح الياء ms2080 أي ليردنى إلى منزلى فيه جواز تمشى ~~المعتكف معها مالم يخرج من المسجد وليس فى الحديث أنه خرج من المسجد قوله ~~صلى الله عليه وسلم على رسلكما هو بكسر الراء وفتحها لغتان والكسر أفصح ~~وأشهر أى على هينتكما فى المشى فما هنا شيء تكرهانه قوله فقال سبحان الله ~~فيه جواز التسبيح تعظيما للشيء وتعجبا منه وقد كثر فى الأحاديث وجاء به ~~القرآن فى قوله تعالى @QB@ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك @QE@ PageV14P157 # | 1 ( باب من أتى مجلسا فوجد فرجة فجلس فيها والاوراءهم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2176 بينما هو جالس فى المسجد والناس معه اذ ~~أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان ) إلى آخره فيه استحباب جلوس العالم لأصحابه ~~وغيرهم فى موضع بارز ظاهر للناس والمسجد أفضل فيذا كرهم العلم والخير وفيه ~~جواز حلق العلم والذكر فى المسجد واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة ~~الانصراف عنها من غير عذر واستحباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعا ~~بينا ويتأدب بأدبه وأن قاصد الحلقة ان رأى فرجة دخل فيها والاجلس وراءهم ~~وفيه الثناء على من فعل جميلافانه صلى الله عليه وسلم أثنى على الاثنين فى ~~هذا الحديث وأن الانسان اذا فعل قبيحا ومذموما وباح به جاز أن ينسب إليه ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فرأى فرجة فى الحلقة فدخل فيها ) ~~الفرجة بضم الفاء وفتحها لغتان وهى الخلل بين الشيئين ويقال لها أيضا فرج ~~ومنه قوله تعالى @QB@ وما لها من فروج @QE@ جمع فرج وأما الفرجة بمعنى ~~الراحة من الغم فذكر الازهرى فيها فتح الفاء وضمها وكسرها وقد فرج له فى ~~الحلقة والصف ونحوهما بتخفيف الراء يفرج بضمها وأما الحلقة فبإسكان اللام ~~على المشهور وحكى الجوهرى فتحها وهى لغة رديئة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله ) لفظة أوى بالقصر وآواه بالمد هكذا ~~الرواية وهذه هي اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أنه اذا كان لازما كان ~~مقصورا وان كان متعديا كان ممدودا قال الله ms2081 تعالى @QB@ أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة @QE@ وقال تعالى @QB@ إذ أوى الفتية إلى الكهف @QE@ وقال ~~PageV14P158 فى المتعدى @QB@ وآويناهما إلى ربوة @QE@ وقال تعالى @QB@ ألم ~~يجدك يتيما فآوى @QE@ قال القاضي وحكى بعض أهل اللغة فيهما جميعا لغتين ~~القصر والمد فيقال أويت إلى الرجل بالقصر والمد وآويته بالمد والقصر ~~والمشهور الفرق كما سبق قال العلماء معنى أوى إلى الله أى لجأ إليه قال ~~القاضي وعندى أن معناه هنا دخل مجلس ذكر الله تعالى أو دخل مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومجمع أوليائه وانضم إليه ومعنى آواه الله أى قبله ~~وقربه وقيل معناه رحمه أو آواه إلى جنته أى كتبهاله قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( وأما الآخر فاستحى فاستحى الله منه ) أى ترك المزاحمة والتخطى ~~حياءمن الله تعالى ومن النبى صلى الله عليه وسلم والحاضرين أواستحياء منهم ~~أن يعرض ذاهبا كما فعل الثالث فاستحى الله منه أي رحمه ولم يعذبه بل غفر ~~ذنوبه وقيل جازاه بالثواب قالوا ولم يلحقه بدرجة صاحبه الأول فى الفضيلة ~~الذى آواه وبسط له اللطف وقربه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه أى لم ~~يرحمه وقيل سخط عليه وهذا محمول على أنه ذهب معرضا لا لعذر وضرورة قوله صلى ~~الله عليه وسلم فى الثانى وأما الاخر فاستحى هذا دليل اللغة الفصيحة ~~الصحيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم الآخر فيقال حضرني ~~ثلاثة أما أحدهم فقرشي وأما الآخر فأنصارى وأما الآخر فتيمى وقد زعم بعضهم ~~أنه لايستعمل الآخر الافى الآخر خاصة وهذا الحديث صريح فى الرد عليه والله ~~أعلم PageV14P159 # | 1 ( باب تحريم اقامة الانسان من موضعه المباح الذى سبق إليه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2177 ( لايقمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس ) ~~فيهوفى رواية ولكن تفسحوا وتوسعوا وفى رواية وكان بن عمر اذا قام له رجل عن ~~مجلسه لم يجلس فيه وفي رواية ولكن تفسحوا وتوسعوا هذا النهى للتحريم 2178 ~~فمن سبق إلى موضع مباح فى المسجد وغيره يوم الجمعة أوغيره لصلاة أو غيرها ~~فهو ms2082 أحق به ويحرم على غيره اقامته لهذا الحديث الاأن أصحابنا استثنوا منه ~~ما اذا ألف من المسجد موضعا يفتى فيه أو يقرأ قرآنا أو غيره من العلوم ~~الشرعية فهو أحق به واذا حضر لم يكن لغيره أن يقعدفيه وفى معناه من سبق إلى ~~موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة وأماقوله وكان بن عمر اذا قام له ~~رجل عن مجلسه لم يجلس فيه فهذا PageV14P160 ورع منه وليس قعوده فيه حراما ~~اذا قام برضاه لكنه تورع عنه لوجهين أحدهما أنه ربما استحى منه انسان فقام ~~له من مجلسه من غير طيب قلبه فسد بن عمر الباب ليسلم من هذا والثانى أن ~~الايثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان بن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب ~~أحد بسببه مكروها أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره ~~به وشبه ذلك قال أصحابنا وانما يحمد الايثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون ~~القرب والله أعلم # | 1 ( باب اذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2179 ( من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ~~) قال أصحابنا هذا الحديث فيمن جلس فى موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلاثم ~~فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضى PageV14P161 شغلا يسيرا ثم يعود لم ~~يبطل اختصاصه بل اذا رجع فهو أحق به فى تلك الصلاة فان كان قد قعد فيه غيره ~~فله أن يقيمه وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث هذا هو الصحيح عند أصحابنا ~~وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته اذا رجع الأول وقال بعض العلماء هذا مستحب ~~ولايجب وهو مذهب مالك والصواب الأول قال أصحابنا ولافرق بين أن يقوم منه ~~ويترك فيه سجادة ونحوها أم لافهذا أحق به فى الحالين قال أصحابنا وانما ~~يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها والله أعلم # | 1 ( باب منع المخنث من الدخول على النساء الاجانب ) # قولها 2181 ( كان يدخل على أزواج النبى صلى الله عليه وسلم مخنث ms2083 فكانوا ~~يعدونه من غير أولى الاربة فدخل النبى صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض ~~نسائه وهو ينعت امرأة قال اذا أقبلت PageV14P162 أقبلت بأربع وإذا أدبرت ~~أدبرت بثمان فقال النبى صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعرف ماههنا لايدخل ~~عليكن فحجبوه ) قال أهل اللغة المخنث هو بكسر النون وفتحها وهو الذى يشبه ~~النساء فى أخلاقه وكلامه وحركاته وتارة يكون هذا خلقه من الأصل وتارة بتكلف ~~وسنوضحهما قال أبو عبيد وسائر العلماء معنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان أى ~~أربع عكن وثمان عكن قالوا ومعناه أن لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية ~~اثنتان ولكل واحدة طرفان فاذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية قالوا وانما ذكر ~~فقال بثمان وكان أصله أن يقول بثمانية فان المراد الأطراف وهى مذكرة لأنه ~~لم يذكر لفظ المذكر ومتى لم يذكره جاز حذف الهاء كقوله صلى الله عليه وسلم ~~من صام رمضان وأتبعه بست من شوال سبقت المسألة هناك واضحة وأما دخول هذا ~~المخنث أولا على أمهات المؤمنين فقد بين سببه فى هذا الحديث بأنهم كانوا ~~يعتقدونه من غير أولى الاربة وأنه مباح دخوله عليهن فلما سمع منه هذا ~~الكلام علم أنه من أولى الاربة فمنعه صلى الله عليه وسلم الدخول ففيه منع ~~المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه وبيان أن له حكم الرجال ~~الفحول الراغبين فى النساء فى هذا المعنى وكذا حكم الخصى والمجبوب ذكره ~~والله أعلم واختلف فى اسم هذا المخنث قال القاضي الأشهر أن اسمه هيت بكسر ~~الهاء ومثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق قال وقيل صوابه هنب بالنون والباء ~~الموحدة قاله بن درستويه وقال انما سواه تصحيف قال والهنب الأحمق وقيل ماتع ~~بالمثناة فوق مولى فاخته المخزومية وجاء هذا فى حديث آخر ذكر فيه أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم غرب ماتعا هذا وهيتا إلى الحمى ذكره الواقدى وذكر ~~أبومنصور البادردى نحو الحكاية عن مخنث كان بالمدينة يقال له انه وذكر أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم ms2084 نفاه إلى حمراء الأسد والمحفوظأنه هيت قال ~~العلماء واخراجه ونفيه كان لثلاثه معان أحدها المعنى المذكور فى الحديث أنه ~~كان يظن أنه من غير أولى الاربة وكان منهم ويتكتم بذلك والثانى وصفه النساء ~~ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال وقد نهى أن تصف المرأة المرأة لزوجها ~~PageV14P163 # | 1 (باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق) # قوله 2182 ( عن أسماء أنها كانت تعلف فرس زوجها الزبير وتكفيه مؤنته ~~وتسوسه وتدق النو لناضحه وتعلفه وتستقى الماء وتعجن ) هذا كله من المعروف ~~والمروآت التى أطبق الناس عليها وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور ~~المذكورة ونحوها من الخبز والطبخ وغسل الثياب وغير ذلك وكله تبرع من المرأة ~~وإحسان منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف معه ولايجب عليها شيء من ذلك ~~بل لوامتنعت من جميع هذا لم تاثم ويلزمه هو تحصيل هذه الأمور لها ولا يحل ~~PageV14P164 له الزامها بشيء من هذا وانما تفعله المرأة تبرعا وهى عادة ~~جميلة استمر عليها النساء من الزمن الأول إلى الآن وانما الواجب على المرأة ~~شيئان تمكينها زوجها من نفسها وملازمة بيته قولها ( وأخرز غربه ) هو بغين ~~معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة وهو الدلو الكبير قولها ( وكنت ~~أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~رأسي وهو على ثلثي فرسخ قال أهل اللغة يقال أقطعه اذا أعطاه قطيعة وهي قطعة ~~أرض سميت قطيعة لأنها اقتطعها من جملة الأرض وقوله على ثلثى فرسخ أى من ~~مسكنها بالمدينة وأما الفرسخ فهو ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع والذراع ~~أربع وعشرون أصبعا معترضة معتدلة والأصبع ست شعيرات معترضات معتدلات وفى ~~هذا دليل لجواز إقطاع الامام فأما الأرض المملوكة لبيت المال فلايملكها أحد ~~إلا بإقطاع الامام ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الانسان يرى فيه مصلحة ~~فيجوز ويملكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها اذا رأى فيه ~~مصلحة وتارة يقطعه منفعتها فيستحق الانتفاع بها مدة الاقطاع وأما الموات ~~فيجوز لكل أحد احياؤه ولايفتقر ms2085 إلى اذن الامام هذا مذهب مالك والشافعى ~~والجمهور وقال أبو حنيفة لايملك الموات بالاحياء الاباذن الامام وأما قولها ~~وكنت أنقل النوى من أرض الزبير فأشار القاضي إلى أن معناه أنها تلتقطه من ~~النوى الساقط فيها مما أكله الناس وألقوه قال ففيه جواز التقاط المطروحات ~~رغبة عنها كالنوى والسنابل وخرق المزابل وسقاطتها ومايطرحه الناس من رديء ~~المتاع ورديء الخضر وغيرها مما يعرف أنهم تركوه رغبة عنه فكل هذا يحل ~~التقاطه ويملكه الملتقط وقد لقطه الصالحون وأهل الورع ورأوه من الحلال ~~المحض وارتضوه لأكلهم ولباسهم قولها ( فجئت يوما والنوى على رأسى فلقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P165 ومعه نفر من أصحابه فدعاني وقال ~~إخ إخ ليحملنى خلفه فاستحييت وعرفت غيرتك ) أما لفظة إخ إخ فهي بكسر الهمزة ~~واسكان الخاء المعجمة وهى كلمة تقال للبعير ليبرك وفى هذا الحديث جواز ~~الارداف على الدابة اذا كانت مطيقة وله نظائر كثيرة فى الصحيح سبق بيانها ~~فى مواضعها وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المؤمنين ~~والمؤمنات ورحمتهم ومواساتهم فيما أمكنه وفيه جواز ارداف المرأة التى ليست ~~محرما اذا وجدت فى طريق قد أعيت لا سيما مع جماعة رجال صالحين ولا شك فى ~~جواز مثل هذا وقال القاضي عياض هذا خاص للنبى صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~غيره فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء وكانت عادته صلى الله ~~عليه وسلم مباعدتهن ليقتدى به أمته قال وانما كانت هذه خصوصية له لكونها ~~بنت أبى بكر وأخت عائشة وامرأة الزبير فكانت كاحدى أهله ونسائه مع ما خص به ~~صلى الله عليه وسلم أنه أملك لاربه وأما ارداف المحارم فجائز بلاخلاف بكل ~~حال قولها ( أرسل إلى بخادم ) أى جارية تخدمنى يقال PageV14P166 للذكر ~~والأنثى خادم بلا هاء قولها فى الفقير الذى استأذنها فى أن يبيع فى ظل ~~دارها وذكرت الحيلة فى استرضاء الزبير هذا فيه حسن الملاطفة فى تحصيل ~~المصالح ومداراة أخلاق الناس فى تتميم ذلك والله أعلم # | 1 ( باب تحريم مناجاة الاثنين دون ms2086 الثالث بغير رضاه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2183 ( اذا كان ثلاثة فلايتناجى اثنان دون واحد ~~) 2184 وفى رواية حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه قال أهل اللغة يقال ~~حزنه وأحزنه وقرىء بهما فى السبع والمناجاة المسارة وانتجى القوم وتناجوا ~~أي سار بعضهم بعضا وفى هذه الأحاديث النهى عن تناجى اثنين بحضرة ثالث وكذا ~~ثلاثة وأكثر بحضرة واحد وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد ~~منهم الاأن يأذن ومذهب بن عمر رضى الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء ~~أن النهى عام فى كل الأزمان وفى الحضر والسفر وقال بعض العلماء انما المنهى ~~عنه المناجاة فى السفر دون الحضر لأن السفر مظنة الخوف وادعى بعضهم أن هذا ~~الحديث منسوخ وان كان هذا فى أول الاسلام فلما فشا الاسلام وأمن الناس سقط ~~النهى وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم أما اذا كانو ~~أربعة فتناجى PageV14P167 اثنان دون اثنين فلا بأس بالاجماع والله أعلم @ ~~169 # | 1 ( باب الطب والمرض والرقى ) # قوله 2185 ( إن جبرائيل رقى النبى صلى الله عليه وسلم ) وذكر الاحاديث ~~بعده فى الرقى وفي الحديث الآخر فى الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ~~ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فقد يظن مخالفا لهذه الأحاديث ولامخالفة بل ~~المدح فى ترك الرقى المراد بها الرقى التى هي من كلام الكفار والرقى ~~المجهولة والتى بغير العربية ومالا يعرف معناها فهذه مذمومة لاحتمال أن ~~معناها كفر أو قريب منه أو مكروه وأما الرقى بآيات القرآن وبالأذكار ~~المعروفة فلانهى فيه بل هو سنة ومنهم من قال فى الجمع بين الحديثين أن ~~المدح فى ترك الرقى للأفضيلة وبيان التوكل والذى فعل الرقى وأذن فيها لبيان ~~الجواز مع أن تركها أفضل وبهذا قال بن عبدالبر وحكاه عمن حكاه والمختار ~~الأول وقد نقلوا بالإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى قال ~~المازرى جميع الرقى جائزة اذا كانت بكتاب الله أو بذكره ومنهى عنها اذا ~~كانت باللغة العجمية أو بما لايدرى معناه لجواز أن يكون فيه ms2087 كفر قال ~~واختلفوا فى رقية أهل الكتاب فجوزها أبو بكر الصديق رضى الله عنه وكرهها ~~مالك خوفا أن يكون مما بدلوه ومن جوزها قال الظاهر أنهم لم يبدلوا الرقى ~~فانهم لهم غرض فى ذلك بخلاف غيرها مما بدلوه وقد ذكر مسلم بعد هذا أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال اعرضوا على رقاكم لابأس بالرقى مالم يكن فيها شيء ~~وأما قوله فى الرواية الأخرى يارسول الله إنك نهيت عن الرقى فأجاب العلماء ~~عنه بأجوبة أحدها كان نهى أولاثم نسخ ذلك وأذن فيها وفعلها واستقر الشرع ~~على الاذن والثانى أن النهى عن الرقى المجهولة كما سبق والثالث أن النهى ~~لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية تزعمه فى ~~أشياء كثيرة أما قوله فى الحديث الآخر لا رقية إلا من عين أو حمة فقال ~~العلماء لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما ومنعها فيما عداهما وانما ~~المراد لارقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما قال القاضي ~~وجاء فى حديث فى غير مسلم سئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان قال والنشرة ~~PageV14P168 معروفة مشهورة عند أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن ~~صاحبها أى تخلى عنه وقال الحسن هي من السحر قال القاضي وهذا محمول على أنها ~~أشياء خارجة عن كتاب الله تعالى وأذكاره وعن المداواة المعروفة التى هي من ~~جنس المباح وقد اختار بعض المتقدمين هذا فكره حل المعقود عن امرأته وقد حكى ~~البخارى فى صحيحه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل به طب أى ضرب من الجنون ~~أو يؤخذ عن امرأته أيخلى عنه أو ينشر قال لابأس به انما يريدون به الصلاح ~~فلم ينه عما ينفع وممن أجاز النشرة الطبرى وهو الصحيح قال كثيرون أو ~~الأكثرون يجوز الاسترقاءللصحيح لما يخاف أن يغشاه من المكروهات والهوام ~~ودليله أحاديث ومنها حديث عائشة فى صحيح البخارى كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم اذا أوى إلى فراشه تفل فى كفه ويقرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ~~والمعوذتين ثم يمسح بها ms2088 وجهه وما بلغت يده من جسده والله أعلم قوله 2186 ( ~~بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد ) هذا تصريح ~~بالرقى بأسماء الله تعالى وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره وقوله من شر ~~كل نفس قيل يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمى وقيل يحتمل أن المراد بها ~~العين فان النفس تطلق على العين ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعبنه ~~كما قال فى الرواية الأخرى من شر كل ذى عين ويكون قوله أو عين حاسد من باب ~~التوكيد بلفظ مختلف أو شكا من الراوى فى لفظه والله أعلم قوله PageV14P170 ~~صلى الله عليه وسلم 2187 2188 ( العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته ~~العين واذا استغلتم فاغسلوا قال الامام أبو عبد الله المازرى أخذ جماهير ~~العلماء بظاهر هذا الحديث وقالوا العين حق وأنكره طوائف من المبتدعة ~~والدليل على فساد قولهم أن كل معنى ليس مخالفا فى نفسه ولايؤدى إلى قلب ~~حقيقة ولاإفساد دليل فانه من مجوزات العقول اذا أخبر الشرع بوقوعه وجب ~~اعتقاده ولايجوز تكذيبه وهل من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما يخبر به ~~من أمور الآخرة قال وقد زعم بعض الطبائعيين من المثبتين للعين أن العائن ~~تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالعين فيهلك أو يفسد قالوا ولايمتنع هذا كما ~~لايمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك وان كان غير ~~محسوس لنا فكذا العين قال المازرى وهذا غير مسلم لأنا بينا فى كتب علم ~~الكلام أن لافاعل إلا الله تعالى وبينا فساد القول بالطبائع وبينا أن ~~المحدث لايفعل فى غيره شيئا واذا تقرر هذا بطل ما قالوه ثم نقول هذا ~~المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض فباطل أن يكون عرضا لأنه لايقبل ~~الانتقال وباطل أن يكون جوهرا لأن الجواهر متجانسة فليس بعضها بأن يكون ~~مفسدا لبعضها بأولى من عكسه فبطل ما قالوه قال وأقرب طريقة قالها من ينتحل ~~الاسلام منهم أن قالوا لايبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير ms2089 مرئية من العين ~~فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما ~~يخلق الهلاك عند شرب السم عادة أجراها الله تعالى وليست ضرورة ولاطبيعة ~~ألجأ العقل اليها ومذهب اهل السنة أن العين انما تفسد وتهلك عند نظر العائن ~~بفعل الله تعالى أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة ~~هذا الشخص لشخص PageV14P171 آخر وهل ثم جواهر خفية أم لاهذا من مجوزات ~~العقول لايقطع فيه بواحد من الأمرين وانما يقطع بنفى الفعل عنها وباضافته ~~إلى الله تعالى فمن قطع من أطباء الاسلام بانبعاث الجواهر فقد أخطأفى قطعه ~~وانما هو من الجائزات هذا مايتعلق بعلم الأصول أما مايتعلق بعلم الفقه فان ~~الشرع ورد بالوضوء لهذا الآمر فى حديث سهل بن حنيف لما أصيب بالعين عند ~~اغتساله فأمر النبى صلى الله عليه وسلم عائنه أن يتوضأ رواه مالك فى الموطأ ~~وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولايوضع القدح فى الأرض ~~فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح ثم يأخذ منه ماء يغسل وجهه ~~ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ~~ولايغسل ما بين المرفقين والكعبين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة ~~المتقدمة وكل ذلك فى القدح ثم داخلة ازاره وهو الطرف المتدلى الذى يلى حقوه ~~الأيمن وقد ظن بعضهم أن داخلة الازار كناية عن الفرج وجمهور العلماء على ~~ماقدمناه فاذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لايمكن تعليله ~~ومعرفة وجهه وليس فى قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلايدفع ~~هذا بأن لايعقد معناه قال وقد اختلف العلماء فى العائن هل يجبر على الوضوء ~~للمعين أم لا واحتج من أوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم فى رواية مسلم هذه ~~واذا استغسلتم فاغسلوا وبرواية الموطأ التى ذكرناها أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمره بالوضوء والأمر للوجوب قال المازرى والصحيح عندى الوجوب ويبعد الخلاف ~~فيه اذا خشى على المعين الهلاك وكان وضوء ms2090 العائن مما جرت العادة بالبرء به ~~أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يكن زوال الهلاك إلابوضوء العائن فانه ~~يصير من باب من تعين عليه احياء نفس مشرفة على الهلاك وقد تقرر أنه يجبر ~~على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر ~~كلام المازرى قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازرى الذى حكيته بقى من ~~تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري وأخبر أنه أدرك ~~العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه انما هو ~~صبه وأخذه بيده اليمنى وكذلك باقى أعضائه انما هو صبه صبة على ذلك الوضوء ~~فى القدح ليس على صفة غسل الأعضاء فى الوضوء وغيره وكذلك غسل داخلة الازار ~~انما هو ادخاله وغمسه فى القدح ثم يقوم الذى فى يده القدح فيصبه على رأس ~~المعين من ورائه على جميع جسده ثم يكفأ القدح وراءه على ظ هر الأرض وقيل ~~يستغفله PageV14P172 بذلك عند صبه عليه هذه رواية بن أبى ذئب وقد جاء عن بن ~~شهاب من رواية عقيل مثل هذا إلا أن فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة ~~وفيه فى غسل القدمين أنه لايغسل جميعهما وانما قال ثم يفعل مثل ذلك فى طرف ~~قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك وداخلة الازار هنا المئزر ~~والمراد بداخلته ما يلى الجسد منه وقيل المراد موضعه من الجسد وقيل المراد ~~مذاكيره كما يقال عفيف الازار أى الفرج وقيل المراد وركه اذ هو معقد الازار ~~وقد جاء فى حديث سهل بن حنيف من رواية مالك فى صفته أنه قال للعائن اغتسل ~~له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة ازاره وفى رواية ~~فغسل وجهه وظاهر كفيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه ~~ظاهرهما فى الاناء قال وحسبته قال وأمر فحسا منه حسوات والله أعلم قال ~~القاضي فى هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء أنه ينبغى اذا عرف أحد ~~بالاصابة بالعين أن يجتنب ms2091 ويتحرز منه وينبغى للامام منعه من مداخلة الناس ~~ويأمره بلزوم بيته فان كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس فضرره ~~أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذى منعه النبى صلى الله عليه وسلم دخول ~~المسجد لئلا يؤذى المسلمين ومن ضرر المجذوم الذى منعه عمر رضى الله عنه ~~والعلماء بعده الاختلاط بالناس ومن ضرر المؤذيات من المواشى التى يؤمر ~~بتغريبها إلى حيث لايتأذى به أحد وهذا الذى قاله هذا القائل صحيح متعين ~~ولايعرف عن غيره تصريح بخلافه والله أعلم قال القاضي وفى هذا الحديث دليل ~~لجواز النشرة والتطبب بها وسبق بيان الخلاف فيها والله أعلم 2188 قوله ( ~~حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى وحجاج بن الشاعر وأحمد بن خراش ) ~~هكذا هو فى جميع النسخ أحمد بن خراش بالخاء المعجمة المكسورة وبالراء ~~وبالشين المعجمة وهو الصواب ولاخلاف فيه فى شيء من النسخ وهو أحمد بن الحسن ~~بن خراش أبو جعفر البغدادى نسب إلى جده وقال القاضي عياض هكذا هو فى الأصول ~~بالخاء المعجمة قال قيل انه وهم وصوابه أحمد بن جواس بفتح الجيم وبواو ~~مشددة وسين مهملة هذا كلام القاضي وهو غلط فاحش ولاخلاف أن المذكور فى مسلم ~~انما هو بالخاء المعجمة والراء والشين المعجمة كما سبق وهوالراوى عن مسلم ~~بن إبراهيم المذكور فى صحيح مسلم هنا وأما بن جواس بالجيم فهو أبو عاصم ~~الحنفى الكوفى روى عنه مسلم أيضا فى غير هذا الموضع ولكنه لايروى عن مسلم ~~بن إبراهيم ولاهو المراد هنا قطعا وكان سبب غلط من غلط كون PageV14P173 ~~أحمد بن خراش وقع منسوبا إلى جده كما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو ~~كان شيء سابق القدر سبقته العين ) فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص واجماع ~~أهل السنة وسبقت المسألة فى أول كتاب الايمان ومعناه أن الأشياء كلها بقدر ~~الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه فلايقع ~~ضرر العين ولاغيره من الخير والشر إلابقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين ms2092 ~~وأنها قوية الضرر والله أعلم # | 1 ( باب السحر ) # قوله 2189 ( من يهود بنى زريق ) بتقديم الزاى قوله ( سحر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يهودى حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ومايفعله ) قال ~~الامام المازرى رحمه الله مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على اثبات ~~السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة خلافا لمن أنكر ذلك ~~ونفى حقيقته واضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لاحقائق لها وقد ذكره الله ~~تعالى فى كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر مافيه اشارة إلى أنه مما يكفر به ~~وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن فيما لاحقيقة له وهذا الحديث ~~أيضا مصرح باثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة ~~كونه من الحقائق محال ولا يستنكر فى العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق ~~العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى على ترتيب لا ~~يعرفه إلا الساحر واذا شاهد الانسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها ~~مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله ~~أن ينفر د الساحر بعلم قوى قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال وقد ~~أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك ~~فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وهذا PageV14P174 الذى ادعاه هؤلاء ~~المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما ~~يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل فأما ~~ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التى لم يبعث بسببها ولا كان مفضلا من أجلها وهو ~~مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له وقد ~~قيل انه إنما كان يتخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطئ وقد يتخيل الانسان ~~مثل هذا فى المنام فلايبعد تخيله فى اليقظة ولاحقيقة له وقيل انه يخيل إليه ~~أنه فعله وما فعله ولكن لايعتقد صحة ما يتخيله فتكون اعتقاداته على ms2093 السداد ~~قال القاضي عياض وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على ~~جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله فى الحديث ~~حتى يظن أنه يأتى أهله ولايأتيهن ويروى يخيل إليه أى يظهر له من نشاطه ~~ومتقدم عادته القدرة عليهن فاذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم ~~يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور وكل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه ~~فعل شيء لم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لالخلل تطرق إلى العقل ~~وليس فى ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ولاطعنا لأهل الضلالة والله أعلم قال ~~المازرى واختلف الناس فى القدر الذى يقع به السحر ولهم فيه اضطراب فقال ~~بعضهم لايزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ~~ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا به فى حقنا فلو وقع به أعظم منه ~~لذكره لأن المثل لايضرب عند المبالغة الا بأعلى أحوال المذكور قال ومذهب ~~الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال وهذا هو الصحيح عقلا لأنه ~~لافاعل إلا الله تعالى وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولاتفترق ~~الأفعال فى ذلك وليس بعضها بأولى من بعض ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة ~~لوجب المصير إليه ولكن لايوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل ~~الأول وذكر التفرقة بين الزوجين فى الآية ليس بنص فى منع الزيادة وانما ~~النظر فى أنه ظاهر أم لاقال فان قيل اذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد ~~الساحر فبماذا يتميز عن النبى فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبى والولى ~~والساحر لكن النبى يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عنالله تعالى ~~بخرق العادة بها لتصديقه فلو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ولو خرقها ~~الله على يد كاذب لخرقها على يد المعارضين للأنبياء وأما الولى والساحر فلا ~~يتحديان الخلق ولا يستدلان على نبوة ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة ms2094 ~~PageV14P175 لهما وأما الفرق بين الولى والساحر فمن وجهين أحدهما وهو ~~المشهور إجماع المسلمين على أن السحر لايظهر الا على فاسق والكرامة لاتظهر ~~على فاسق وانما تظهر على ولى وبهذا جزم امام الحرمين وأبو سعد المتولى ~~وغيرهما والثانى أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج ~~والكرامة لاتفتقر إلى ذلك وفى كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقا من غير أن ~~يستدعيه أو يشعر به والله أعلم وأما ما يتعلق بالمسألة من فروع الفقه فعمل ~~السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع وقد سبق فى كتاب الايمان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات وسبق هناك شرحه ومختصر ذلك أنه ~~قد يكون كفرا وقد لايكون كفرا بل معصيته كبيرة فان كان فيه قول أو فعل ~~يقتضى الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فان تضمن ما يقتضى ~~الكفر كفر والا فلا واذا لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عزر واستتيب منه ولا ~~يقتل عندنا فان تاب قبلت توبته وقال مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا ~~يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله والمسئلة مبنية على الخلاف فى قبول ~~توبة الزنديق لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعندنا تقبل ~~توبة المنافق والزنديق قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو ~~مروى عن جماعة من الصحابة والتابعين قال أصحابنا فاذا قتل الساحر بسحره ~~إنسانا واعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وان قال مات به ~~ولكنه قد يقتل وقد لافلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية فى ماله ~~لاعلى عاقلته لأن العاقلة لاتحمل ما ثبت باعتراف الجانى قال أصحابنا ~~ولايتصور القتل بالسحر بالبينة وانما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم قوله ~~( حتى اذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~دعا ثم دعا ) هذا دليل لاستحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره ~~وحسن الالتجاء إلى الله PageV14P176 تعالى قوله ( ماوجع الرجل قال مطبوب ) ~~المطبوب المسحور يقال طب ms2095 الرجل اذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا ~~بالسليم عن اللديغ قال بن الأنبارى الطب منالأضداد يقال لعلاج الداء طب ~~وللسحر طب وهو من أعظم الأدواء ورجل طبيب أى حاذق سمى طبيبا لحذقة وفطنته ~~قوله ( فى مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر ) أما المشاطة فبضم الميموهى الشعر الذى ~~يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه وأما المشطففيه لغات مشط ومشط بضم ~~الميم فيهما واسكان الشين وضمها ومشط بكسر الميم واسكان الشين وممشط ويقال ~~له مشطأ بالهمز وتركه ومشطاء ممدود وممكد ومرجل وقليم بفتح القاف حكاهن أبو ~~عمر الزاهد وأما قوله وجب هكذا فى أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء ~~الموحدة وفى بعضها جف بالجيم والفاء وهما بمعنى وهو وعاء طلع النخل وهو ~~الغشاء الذى يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده فى الحديث بقوله ~~طلعة ذكر وهو باضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم ووقع فى البخارى من رواية بن ~~عيينة ومشاقة بالقاف بدل مشاطة وهى المشاطة أيضا وقيل مشاقة الكتان قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فى بئرذى أروان ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم ذى أروان ~~وكذا وقع فى بعض روايات البخارى وفى معظمها ذروان وكلاهما صحيح والأول أجود ~~وأصح وادعى بن قتيبة أنه الصواب وهو قول الأصمعى وهو بئر بالمدينة فى بستان ~~بنى زريق قوله صلى الله عليه وسلم ( والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ) ~~النقاعة بضم النون الماء الذى ينقع فيه الحناء والحناء ممدود قولها ( فقلت ~~يارسول الله أفلا أحرقته ) وفى الرواية الثانية قلت يارسول الله فأخرجه ~~كلاهما صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم يحرقه والمراد اخراج السحر فدفنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أن الله تعالى قد عافاه وأنه يخاف ~~PageV14P177 من اخراجه وإحراقه واشاعة هذا ضررا وشرا على المسلمين من تذكر ~~السحر أو تعلمه وشيوعه والحديث فيه أو ايذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض ~~أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم ~~وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك هذا من باب ترك مصلحة لخوف ms2096 مفسدة أعظم ~~منها وهو من أهم قواعد الاسلام وقد سبقت المسألة مرات والله أعلم # | 1 ( باب السم ) # قوله 2190 ( ان يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ~~فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذاك قالت ~~أردت لأقتلك قال وما كان الله ليسلطك على ذاك قال أو قال على قالوا ألا ~~نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله صلى الله PageV14P178 ~~عليه وسلم ) وفى الرواية الأخرى جعلت سما فى لحم أما السم فبفتح السين ~~وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه سمام وسموم وأما اللهوات فبفتح ~~اللام والهاء جمع لهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة فى أصل الحنك ~~قاله الأصمعى وقيل اللحمات اللواتى فى سقف أقصى الفم وقوله مازلت أعرفها أى ~~العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره وقولهم ألانقتلها هي ~~بالنون فى أكثر النسخ وفى بعضها بتاء الخطاب وقوله صلى الله عليه وسلم ~~ماكان الله ليسلطك على ذاك أو قال على فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم ~~من الناس كلهم كما قال الله @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ وهي معجزة لسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~سلامته من السم المهلك لغيره وفى اعلام الله تعالى له بأنها مسمومة وكلام ~~عضو منه له فقد جاء فى غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ان الذراع ~~تخبرنى انها مسمومة وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت ~~الحارث أخت مرحب اليهودى روينا تسميتها هذه فى مغازى موسى بن عقبة ودلائل ~~النبوة للبيهقى قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبى صلى ~~الله عليه وسلم أم لافوقع فى صحيح مسلم أنهم قالوا ألانقتلها قال لاومثله ~~عن أبى هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبى سلمة أنه صلى الله عليه وسلم ~~قتلها وفى رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن ms2097 ~~البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال بن سحنون أجمع أهل ~~الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قال القاضي وجه الجمع بين ~~هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولاحين اطلع على سمها وقيل له ~~اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها ~~قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أى فى الحال ويصح قولهم قتلها أى بعد ذلك والله ~~أعلم PageV14P179 # | 1 ( باب استحباب رقية المريض ) # ذكر فى الباب الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يرقى المريض وقد سبقت ~~المسأ لة مستوفاة فى الباب السابق فى أول الطب قولها 2191 ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اذا اشتكى منا انسان مسحه بيمينه ثم قال أذهب الباس إلى ~~آخره ) فيه استحباب مسح المريض باليمين والدعاء له وقد جاءت فيه روايات ~~كثيرة صحيحة جمعتها فى كتاب الاذكار وهذا المذكور هنا من أحسنها ومعنى ~~PageV14P180 لايغادر سقما أى لايترك والسقم بضم السين واسكان القاف ~~وبفتحهما لغتان قولها ( كان رسول PageV14P181 2192 الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ) هي بكسر الواو والنفث نفخ لطيف ~~بلاريق فيه استحباب النفث فى الرقية وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال القاضي وأنكر جماعة النفث والتفل فى ~~الرقى وأجازوا فيها النفخ بلا ريق وهذا المذهب والفرق انما يجيء على قول ~~ضعيف قيل ان النفث معه ريق قال وقد اختلف العلماء فى النفث والتفل فقيل هما ~~بمعنى ولا يكونان إلا بريق قال أبو عبيد يشترط فى التفل ريق يسير ولايكون ~~فى النفث وقيل عكسه قال وسئلت عائشة عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم فى ~~الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريقمعه قال ولااعتبار بما يخرج عليه ~~من بلة ولايقصد ذلك وقد جاء فى حديث الذى رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع ~~بزاقه ويتفل والله أعلم قال القاضي وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة ~~والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن ms2098 لكن قال كما يتبرك بغسالة ما ~~يكتب من الذكر والاسماء الحسنى وكان مالك ينفث اذا رقى نفسه وكان يكره ~~الرقية بالحديدة والملح والذى يعقد والذى يكتب خاتم PageV14P182 سليمان ~~والعقد عنده أشد كراهة لما فى ذلك من مشابهة السحر والله أعلم وفى هذا ~~الحديث استحباب الرقية بالقران وبالاذكار وانما رقى بالمعوذات لأنهن جامعات ~~للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا ففيها الاستعاذة من شر ما خلق ~~فيدخل فيه كل شيء @QB@ ومن شر النفاثات في العقد @QE@ ومن السواحر ومن ~~شرالحاسدين @QB@ من شر الوسواس الخناس @QE@ والله أعلم قولها ( رخص فى ~~الرقية من كل ذى حمة ) هي بحاء مهملة مضمومة ثم ميم مخففة وهى السم ومعناه ~~اذن فى الرقية من كل ذات سم قولها ( قال النبى صلى الله عليه وسلم بأصبعه ~~هكذا ووضع سفيان سبابته PageV14P183 بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا ~~بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا باذن ربنا ) قال جمهور العلماء المراد بأرضنا ~~هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها والريقة أقل من الريق ومعنى ~~الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق ~~بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام فى حال ~~المسح والله أعلم قال القاضي واختلف قول مالك فى رقية اليهودى والنصرانى ~~المسلم وبالجواز قال الشافعى # | 1 ( باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ) # 2193 أما الحمة فسبق بيانها فى الباب قبله والعبن سبق بيانها قبل ذلك ~~وأما النملة فبفتح النون واسكان الميم هي قروح تخرج فى الجنب قال بن قتيبة ~~وغيره كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من PageV14P184 أخته اذا حط على ~~النملة يشفى صاحبها وفى هذه الأحاديث استحباب الرقى لهذه العاهات والأدواء ~~وقد سبق بيان ذلك مبسوطا والخلاف فيه قوله 2196 ( رخص فى الرقية من العين ~~والحمة والنملة ) ليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة وانما معناه سئل عن ~~هذه الثلاثة فأذن فيها ولو سئل عن غيرها لأذن فيه وقد أذن لغير هؤلاء وقد ~~رقى هو صلى ms2099 الله عليه وسلم فى غير هذه الثلاثة والله أعلم قوله 2197 ( رأى ~~بوجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها ) يعنى بوجهها صفرة أما السفعة ~~فبسين مهملة مفتوحة ثم فاء ساكنة وقد فسرها فى الحديث بالصفرة وقيل سواد ~~وقال بن قتيبة هي لون يخالف لون الوجه وقيل أخذة من الشيطان وهذا الحديث ~~مما استدركه الدارقطنى على البخارى ومسلم لعله فيه قال رواه عقيل عن الزهري ~~عن عروة مرسلا وأرسله مالك وغيره من أصحاب يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ~~عن عروة قال الدارقطني وأسنده أبو معاوية ولايصح قال وقال عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يضع شيئا هذا كلام الدارقطنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم 2198 ما لي أرى أجسام بنى أخى ضارعة ) بالضاد المعجمة ~~PageV14P185 أى نحيفة والمراد أولاد جعفر رضى الله عنه PageV14P186 # | 1 ( باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار ) # فيه حديث 2201 ( أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وأن رجلا رقى سيد الحى ) ~~هذا الراقى هو أبو سعيد الخدرى الراوى كذا جاء مبينا فى رواية أخرى فى غير ~~مسلم قوله ( فأعطى قطيعا من غنم ) القطيع هو الطائفة من الغنم وسائر النعم ~~قال أهل اللغة الغالب استعماله فيما بين العشر والأربعين وقيل ما بين خمس ~~عشرة إلى خمس وعشرين وجمعه أقطاع وأقطعة وقطعان وقطاع وأقاطيع كحديث ~~وأحاديث والمراد بالقطيع المذكور فى هذا الحديث ثلاثون شاة كذا جاء ~~PageV14P187 مبينا قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أدراك أنها رقية ) فيه ~~التصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب ~~الأسقام والعاهات قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا منهم واضربوا لى بسهم ~~معكم ) هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال ~~لاكراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد ~~واسحاق وأبى ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة فى تعليم ~~القرآن وأجازها فى الرقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لى بسهم ~~معكم وفى الرواية ms2100 الأخرى اقسموا واضربوا لى بسهم معكم فهذه القسمة من باب ~~المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق والافجميع الشياه ملك للراقى ~~مختصة به لاحق للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم بترعا وجودا ومروءة وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لي بسهم فإنما قاله تطييبا لقلوبهم ~~ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه وقد فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى حديث العنبر وفى حديث أبى قتادة فى حمار الوحش مثله قوله ( ويجمع ~~بزاقة ويتفل ) هو بضم الفاء وكسرها وسبق بيان مذاهب العلماء فى التفل ~~والنفث قوله ( سيد الحى سليم ) أى لديغ قالوا سمى بذلك تفاؤلا PageV14P188 ~~بالسلامة وقيل لأنه مستسلم لما به قوله ( ماكنا نأبته برقية ) هو بكسر ~~الباء وضمها أى نظنه كما سبق فى الرواية التى قبلها وأكثر ما يستعمل هذا ~~اللفظ بمعنى نتهمه ولكن المراد هنا نظنه كما ذكرناه والله أعلم # | 1 ( باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء ) # 2202 فيه حديث عثمان بن أبى العاص ومقصوده أنه يستحب وضع يده على موضع ~~الألم ويأتى بالدعاء المذكور والله أعلم PageV14P189 # | 1 ( باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة ) # قوله 2203 ( ان الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى وقراءتى يلبسها على فقال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فاذا أحسسته فتعوذ ~~بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله عنى ) أما خنزب ~~فبخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاى مكسورة ومفتوحة ويقال أيضا بفتح ~~الخاء والزاى حكاه القاضي ويقال أيضا بضم الخاء وفتح الزاى حكاه بن الأثير ~~فى النهاية وهو غريب وفى هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته ~~مع التفل عن اليسار ثلاثا ومعنى يلبسها أى يخلطها ويشككنى فيها وهو بفتح ~~أوله وكسر ثالثه ومعنى حال بينى وبينها أى نكدنى فيها ومنعنى لذتها والفراغ ~~للخشوع فيها PageV14P190 # | 1 ( باب لكل داء دواء واستحباب التداوى ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2204 ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء بريء ~~باذن الله ms2101 ) الدواء بفتح الدال ممدود وحكى جماعات منهم الجوهرى فيه لغة ~~بكسر الدال قال القاضي هي لغة الكلابيين وهو شاذوفى هذا الحديث اشارة إلى ~~استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف قال القاضي فى ~~هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطيب فى ~~الجملة واستحبابه بالامور المذكورة فى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وفيها ~~رد على من أنكر التداوى من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلاحاجة ~~إلى التداوى وحجة العلماء هذه الأحاديث ويعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل ~~وأن التداوى هو أيضا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار ~~وبالتحصن ومجانية الالقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لايتغير والمقادير ~~لاتتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها ولابد من وقوع المقدرات والله أعلم قال ~~الامام أبو عبد الله المازرى ذكر مسلم هذه الأحاديث الكثيرة فى الطب ~~والعلاج وقد اعترض فى بعضها من فى قلبه مرض فقال الأطباء مجمعون على أن ~~العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الاسهال ومجمعون أيضا أن استعمال المحموم ~~الماء البارد مخاطرة قريب من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس ~~الحرارة إلى داخل الجسم فيكون سببا للتلف وينكرو أيضا مداواة ذات الجنب ~~بالقسط مع مافيه من الحرارة الشديدة ويرون ذلك خطرا قال المازرى وهذا الذى ~~قال هذا المعترض جهالة بينة وهو فيها كما قال الله تعالى @QB@ بل كذبوا بما ~~لم يحيطوا بعلمه @QE@ ونحن نشرح الأحاديث المذكورة فى هذا الموضع فنقول ~~قوله صلى الله عليه PageV14P191 وسلم ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء ~~برئ باذن الله ) فهذا فيه بيان واضح لأنه قد علم أن الأطباء يقولونالمرض هو ~~خروج الجسم عن المجرى الطبيعى والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه ~~فحفظها يكون باصلاح الأغذية وغيرها ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة ~~للمرض وبقراط يقول الأشياء تداوى بأضدادها ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض ~~وحقيقة طبع الدواء فيقل الثقة بالمضادة ومن ها هنا يقع الخطأ من الطبيب فقط ~~فقد يظن العلة عن ms2102 مادة حارة فيكون عن غير مادة أو عن مادة باردة أو عن مادة ~~حارة دون الحرارة التى ظنها فلايحصل الشفاء فكأنه صلى الله عليه وسلم نبه ~~بآخر كلامه على ماقد يعارض به أوله فيقال قلت لكل داء دواء ونحن نجد كثيرين ~~من المرضى يداوون فلا يبرءون فقال انما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة ~~لالفقد الدواء وهذا واضح والله أعلم وأما الحديث الآخر وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن كان فى شيء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم أو شربة من عسل أو ~~لذعة بنار ) فهذا من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية دموية أو ~~صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فان كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وان كانت ~~من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالاسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها فكأنه ~~نبه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات وبالحجامة PageV14P192 على ~~إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها مما فى معناها 2207 وذكر الكى ~~لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها فآخر الطب الكى وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما أحب أن أكتوى إشارة إلى تأخير العلاج بالكى حتى يضطر ~~إليه لما فيه من استعمال الألم الشديد فى دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكى ~~وأما ما اعترض به الملحد المذكور فنقول فى إبطاله ان علم الطب من أكثر ~~العلوم احيتاجا إلى التفصيل حتى ان المريض يكونالشىء دواءه فى ساعة ثم يصير ~~داء له فى الساعة التى تليها بعارض يعرض من غضب يحمى مزاجه فيغير علاجه أو ~~هواء يتغير أو غير ذلك مما لاتحصى كثرته فاذا وجد الشفاء بشئ فى حالة ~~بالشخص لم يلزم منه الشفاءبه فى سائر الأحوال وجميع الأشخاص والأطباء ~~مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة ~~والغذاء المتقدمة والتدبير المألوف وقوة الطباع فإذا PageV14P193 عرفت ~~ماذكرناه فاعلم أن الاسهال يحصل من أنواع كثيرة منها الاسهال الحادث من ~~التخم والهيضات وقد أجمع الأطباء فى مثل هذا على علاجه بأن يترك الطبيعة ~~وفعلها وان احتاجت ms2103 إلى معين على الاسهال أعينت مادامت القوة باقية فأما ~~حبسها فضرر عندهم واستعجال مرض فيحتمل أن يكون هذا الاسهال للشخص المذكور ~~فى الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة فدواؤه ترك إسهاله على ما هو أو تقويته ~~فأمره صلى الله عليه وسلم بشرب العسل فرآه إسهالا فزاده عسلا إلى أن فنيت ~~المادة فوقف الاسهال ويكون الخلط الذى كان يوافقه شرب العسل فثبت بما ~~ذكرناه أن العسل جار على صناعة الطب وأن المعترض عليه جاهل لها ولسنا نقصد ~~الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء بل لوكذبوه كذبناهم وكفرناهم فلو ~~أوجدوا المشاهدة بصحة دعواهم تأولنا كلامه صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~وخرجناه على ما يصح فذكرنا هذا الجواب PageV14P194 أكحله فكواه PageV14P195 ~~عن أسماء رضى الله عنها أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء فى ~~جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء فهذه ~~أسماء راوية الحديث وقربها من النبى صلى الله عليه وسلم معلوم تأولت الحديث ~~على نحو ما قلناه فلم يبق للملحد المعترض إلااختراعه الكذب واعتراضه به فلا ~~يلتفت إليه وأما انكارهم الشفاء من ذات الجنب بالقسط فباطل فقد قال بعض ~~قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها وقد ~~ذكر جالينوس وغيره أنه ينفع من وجع الصدر وقال بعض قدماء الأطباء ويستعمل ~~حيث يحتاج إلى اسخان عضو منالأعضاء وحيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن ~~البدن إلى ظاهره وهتكذا قاله بن سينا وغيره وهذا يبطل ما زعمه هذا المعترض ~~الملحد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء فى ~~كتبهم على أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل ~~الدود وحب القرع فى الأمعاء اذا شرب بعسل ويذهب الكلف اذا طلى عليه وينفع ~~من بدر المعدة والكبدويردهما ومن حمى الورد والربع وغير ذلك صنفان بحرى ~~وهندى والبحرى هو القسط الأبيض وهو أكثر من صنفين ونص بعضهم أن البحرى أفضل ~~من الهندى وهو أقل حرارة منه وقيل ms2104 هما حاران يابسان فى الدرجة الثالثة ~~والهندى أشد حرا فى الجزء الثالث من الحرارة وقال بن سنيا القسط حار فى ~~الثالثة يابس فى الثانية فقد اتفق العلماء على هذه المنافع التى ذكرناها فى ~~القسط فصار ممدوحا شرعا وطبا وانما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء لأن ~~النبى صلى الله عليه وسلم ذكر منها عددا مجملا وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان فى الحبة السوداء شفاء من كل داء إلاالسم فيحمل أيضا على العلل ~~الباردة على نحو ماسبق فى القسط وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما ~~شاهده من غالب أحوال أصحابه رضى الله عنهم وذكر القاضي عياض كلام المازرى ~~الذى قدمناه ثم قال وذكر الأطباء فى منفعة الحبة PageV14P196 السوداء التى ~~هي الشونيز أشياء كثيرة وخواص عجيبة يصدقها قوله صلى الله عليه وسلم فيها ~~فذكر جالينوس أنها أنها تحل النفخ وتقل ديدان البطن اذا أكل أو وضع على ~~البطن وتنفى الزكام اذا قلى وصر فى خرقة وشم وتزيل العلة التى تقشر منها ~~الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخيلان وتدر الطمث المنحبس اذا ~~كان انحباسه من أخلاط غليظة لزجة وينفع الصداع اذا طلى به الجبين وتقلع ~~البثور والجرب وتحلل الأورام البلغمية اذا تضمد به مع الخل وتنفع من الماء ~~العارض فى العين اذا استعط به مسحوقا بدهن الأرليا وتنفع من انتصاب النفس ~~ويتمضمض به من وجع الأسنان وتدر البول واللبن وتنفع من نهشة الرتيلا واذا ~~بخربه طرد الهوام قال القاضي وقال غير جالينوس خاصيته إذهاب حمى البلغم ~~والسوداء وتقتل حب القرع وإذا علق فى عنق المزكوم نفعه وينفع من حمى الربع ~~قال ولايبعد منفعة الحار من أدواء حارة بخواص فيها فقد نجد ذلك فى أدوية ~~كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم الحديث ويكون استعماله أحيانا منفردا ~~وأحيانا مركبا قال القاضي وفى جملة هذه الأحاديث ما حواه من علوم الدين ~~والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب فى الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة ~~من الحجامة وشرب الأدوية والسعوط واللدود وقطع العروق والرقى قال ms2105 قوله صلى ~~الله عليه وسلم أنزل الدواء الذى أنزل الداء هذا اعلام لهم واذن فيه وقد ~~يكون المراد بانزاله انزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ~~ودواء قال وذكر بعض الأطباء فى قوله صلى الله عليه وسلم شرطة محجم أو شربة ~~عسل أو لذعة بنار أنه اشارة إلى جميع ضروب المعافاة والله أعلم قوله ( ان ~~جابر بن عبد الله عاد المقنع ) هو بفتح القاف والنون المشددة قوله ( يشتكى ~~خراجا ) هو بضم الخاء وتخفيف الراء قوله ( أعلق فيه محجما ) هو بكسر الميم ~~وفتح الجيم وهى الآلة التى تمص ويجمع بها وضع الحجامة وأما قوله ( شرطة ~~محجم ( فالمراد بالمحجم هنا الحديدة التى يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم ~~قوله ( فلما رأى تبرمه ) أى تضجره وسآمته منه قوله ( عن جابر بن عبد الله ~~قال رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~فقوله أبى بضم الهمزة وفتح الباء وبشديد الياء وهكذا صوابه وكذا هو فى ~~الروايات والنسخ وهو أبى بن كعب المذكور فى الرواية التى قبل هذه وصفحه ~~بعضهم فقال بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط فاحش لأن أبا جابر ~~استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة وأما الأكحل فهو عرق معروف قال ~~الخليل PageV14P197 هو عرق الحياة يقال هو نهر الحياة ففى كل عضو شعبة منه ~~وله فيها اسم متفرد فاذا قطع فى اليد لم يرقأالدم وقال غيره هو عرق واحد ~~يقال له فى اليد الأكحل وفى الفخذ النسا وفى الظهر الأبهر وأما الكلام فى ~~أجرة الحجام فسبق قوله ( فحسمه ) أى كواه ليقطع دمع وأضل الحسم القطع قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( الحمى من فيح ) جهنم فابردوها بالماء وفى رواية من ~~فور جهنم هو بفتح الفاء فيهما وهو شدة حرها ولهبها وانتشارها وأما ابردوها ~~فبهمزة وصل وبضم الراء يقال بردت الحمى أبردها بردا على وزن قتلتها أقتلها ~~قتلا أى أسكنت حرارتها وأطفأت لهبها كما قال فى الرواية الأخرى فأطفئوها ~~بالماء وهذا الذى ذكرناه من ms2106 كونه بهمزة وصل وضم الراء هو الصحيح الفصيح ~~المشهور فى الروايات وكتب اللغة وغيرها وحكى القاضي عياض فى المشارق أنه ~~يقال بهمزة قطع وكسر الراء فى لغة قد حكاه الجوهر وقال هي لغة رديئة وفى ~~هذا الحديث دليل لأهل السنة أن جهنم مخلوقة الآن موجودة قوله ( عن أسماء ~~أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه فى جيبها وتقول ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء ) وفى رواية صبت الماء ~~بينها وبين جيبها قال القاضي هذا يرد قول الأطباء ويصحح حصول البرء ~~باستعمال المحموم الماء وأنه على ظاهره لاعلى ما سبق من تأويل المازرى ~~PageV14P198 قال ولو لاتجربة أسماء والمسلمين لمنفعة لما استعملوه قولها ~~2213 ( لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه فأشار أن لاتلدونى ~~بفقلنا كراهية المريض للدواء فما أفاق لايبقى منكم أحد إلالد غير العباس ~~فانه لم يشدكم ) قال أهل اللغة اللدود بفتح اللام هو الدواء الذى يصب فى ~~أحد جانبى فم المريض ويسفا أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به ويقال منه ~~لددته ألده وحكى الجوهرى أيضا ألددته رباعيا والتددت أنا قال الجوهرى ويقال ~~للدود لديد أيضا وانما أمر صلى الله عليه وسلم بلدهم عقوبة لهم حين خالفوه ~~فى إشارته اليهم لاتلدونى ففيه أن الاشارة المفهمة تصريح العبارة فى نحوهذه ~~المسألة وفيه تعزيز المتعدى بنحو من فعله الذى تعدى به إلا أن يكون فعلا ~~PageV14P199 محرما قولها 2214 ( دخلت عليه بابن لى قد أعلقت عليه من العذرة ~~فقال علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود ~~لاهندى فان فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات ~~الجنب ) أما قولها أعلقت عليه فكهذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم عليه ووقع فى ~~صحيح البخارى من رواية معمر وغيره عليه فأعلقت عليه كما هنا ومن رواية ~~سفيان بن عيينة فأعلقت عنه بالنون وهذا هو المعروف عند أهل اللغة قال ~~الخطابى المحدثون يروونه أعلقت عليه والصواب عنه وكذا قال غيره ms2107 وحكاهما ~~بعضهم لغتين أعلقت عنه وعليه ومعناه عالجت وجع لهاته بأصبعى وأما العذرة ~~فقال العلماء هي بضم العين وبالذال المعجمة وهى وجع فى الحلق يهيج من الدم ~~يقال فى علاجها عذرته فهو معذور وقيل هي قرحة تخرج في الخر الذى يبن الحلق ~~والأنف تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة وهى خمسة كواكب تحت الشعرى ~~العبور وتسمى العذارى وتطلع فى وسط الحز وعادة النساء فى معالجة العذرة أن ~~تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها فى أنف الصبى وتطعن ذلك ~~الموضع فينفجر منه دم أسود وربما أقرحته وذلك الطعن يسمى دغرا وغدرا فمعنى ~~تدغرن أولادكن أنها تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه وأما ~~العلاق فبفتح العين وفى الرواية الأخرى الاعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة ~~حتى زعم بعضهم أنه الصواب وأن العلاق لايجوز قالوا والعلاق مصدر أعلقت عنه ~~ومعناه أزلت عنه العلوق وهى الآفة والداهية والاعلاق هو معالجة عذرة الصبى ~~وهى وجع حلقة كما سبق قال بن الأثير ويجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه ~~وأما ذات الجنبفعلة معروفة والعود الهندى يقال له القسط PageV14P200 والكست ~~لغتان مشهورتان قوله صلى الله عليه وسلم ( علامة تدغرن أولادكن ) هكذا هو ~~فى جميع النسخ علامه وهى هاء السكت ثبت هنا فى الدرج قوله 2215 ( والحبة ~~السوداء الشونيز ) هذا هو الصواب المشهور الذى ذكره الجمهور قال القاضي ~~وذكر الحربى عن الحسن أنها الخردل قال وقيل هي الحبة الخضراء وهى البطم ~~والعرب تسمى الأخضر أسود ومنه سواد العراق PageV14P201 لخضرته بالأشجار ~~وتسمى الأسود أيضا أخضر قوله صلى الله عليه وسلم 2216 ( التلبينة مجمة ~~لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن ) أما مجمة فبفتح الميم والجيم ويقال بضم ~~الميم وكسر الجيم أى تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجمام المستريح ~~كأهل النشاط وأما التلبينة فبفتح التاء وهى حساء من دقيق أو نخالة قالوا ~~وربما جعل فيها عسل قال الهرواى وغيره سميت تلبينة PageV14P202 تشبيها ~~باللبن لبياضها ورقتها وفيه استحباب التلبينة للمخزون قوله 2217 ( ان أخى ~~عرب بطنه ) هو بفتح العين ms2108 وكسر الراء معناه فسدت معدته قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( صدق الله وكذب بطن أخيك ) المراد قوله تعالى @QB@ يخرج من بطونها ~~شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس @QE@ وهو العسل وهذا تصريح منه صلى الله ~~عليه وسلم بأن الضمير فى قوله تعالى فيه شفاء يعود إلى الشراب الذى هو ~~العسل وهو الصحيح وهو قول بن مسعود وبن عباس والحسن وقتادة وغيرهم وقال ~~مجاهد الضمير عائد إلى القرآن وهذا ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا ~~الحديث الصحيح قال بعض العلماء الآية على الخصوص أى شفاء من بعض الأدواء ~~ولبعض الناس وكان داء هذا المبطون مما يشفى بالعسل وليس فى الآية تصريح ~~بأنه شفاء من كل داء ولكن علم النبى صلى الله عليه وسلم أن داء هذا الرجل ~~مما يشفى بالعسل والله أعلم PageV14P203 # | 1 ( باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها ) # قوله صلى الله عليه وسلم فى الطاعون 2218 ( أنه رجز أرسل على بنى اسرائيل ~~أو على من كان قبلكم فاذا سمعتم به بأرضفلا تقدموا عليه واذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) وفى رواية أن هذا الوجع أو السقم رجز عذب ~~به بعض الأمم قبلكم ثم بقى بعد بالأرض فيذهب المرة ويأتى الأخرى فمن سمع به ~~بأرض فلايقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلايخرجنه الفرار منه وفى حديث ~~عمر رضي الله عنه أن الوباء وقع بالشام أما الوباء فمهموز مقصور وممدود ~~لغتان القصر أفصح وأشهر وأما الطاعون فهو قروح تخرج فى الجسد فتكون فى ~~المرافق أو الآباط أو الأيدى أوالأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم ~~شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ماحواليه أو يخضر أو يحمر حمرة ~~بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما الوباء فقال الخليل وغيره ~~هو الطاعون وقال هو كل مرض عام والصحيح الذى قاله المحققون أنه مرض ~~الكثيرين من الناس فى جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون مخالفا للمعتاد ~~من أمراض فى الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا بخلاف سائر الأوقات فان ~~أمراضهم ms2109 فيها مختلفة قالوا وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا والوباء ~~الذى وقع فى الشام فى زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس وهى قرية معروفة ~~بالشام وقد سبق فى شرح مقدمة الكتاب فى ذكر الضعفاء من الرواة عند ذكره ~~طاعون الجارف بيان الطواعين وأزمانها وعددها وأما كنها ونفائس مما يتعلق ~~بها وجاء فى هذه الأحاديث أنه أرسل على بنى إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا ~~لهم هذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا وأما هذه الأمة فهولها رحمة ~~وشهادة ففى الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم المطعون شهيد وفى حديث آخر فى ~~غير الصحيحين أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة ~~للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده PageV14P204 صابرا يعلم ~~أنه لن يصيبه الاما كتب الله له الاكان له مثل أجر شهيد وفى حديث اخر ~~الطاعون شهادة لكل مسلم وإنما يكون شهادة لمن صبر كما بينه فى الحديث ~~المذكور وفى هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه ~~فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلابأس به وهذا الذى ذكرناه هو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور قال القاضي هو قول الأكثرين قال حتى قالت عائشة الفرار منه كالفرار ~~من الزحف قال ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فرارا قال وروى ~~PageV14P205 هذا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه ندم على رجوعه من سرغ ~~وعن أبى موسى الأشعرى ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون وقال ~~عمرو بن العاص فروا عن هذا الرجز فى الشعاب والأودية ورءوس الجبال فقال ~~معاذ بل هو شهادة ورحمة ويتأول هؤلاء النهى على أنه لم ينه عن الدخول عليه ~~والخروج منه مخافة أن يصيبه غير المقدر لكن مخافة الفتنة على الناس لئلا ~~يظنوا أن هلاك القادم انما حصل بقدومه وسلامة الفار انما كانت PageV14P206 ~~بفراره قالوا وهو من نحو النهى عن الطيرة والقرب من المجذوم وقد جاء عن بن ~~مسعود قال الطاعون فتنة على المقيم والفار أما ms2110 الفار فيقول فررت فنجوت وأما ~~المقيم فيقول أقمت فمت وانما فر من لميأت أجله وأقام من حضر أجله والصحيح ~~ما قدمناه من النهى عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث الصحيحة قال ~~العلماء وهو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم لاتتمنوا لقاء العدو ~~واسألوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاصبروا وفى هذا الحديث الاحتراز من ~~المكاره وأسبابها وفيه التسليم لقضاء الله عند حلول الافات والله أعلم ~~واتفقوا على جواز الخروج بشغل وغرض غير الفرار ودليله صريح الأحاديث قوله ~~فى رواية أبى النضر ( لا يخرجكم إلا فرار منه ) وقع فى بعض النسخ فرار ~~بالرفع وفى بعضها فرارا بالنصب وكلاهما مشكل من حيث العربية والمعني قال ~~القاضي وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية مفسدة للمعنى PageV14P207 لأن ~~ظاهرها المنع من الخروج لكل سبب إلا للفرار فلا منع منه وهذا ضد المراد ~~وقال جماعة ان لفظة إلاهنا غلط من الراوى والصواب حذفها كما هو المعروف فى ~~سائر الروايات قال القاضي وخرج بعض محققى العربية لرواية النصب وجها فقال ~~هو منصوب على الحال قال ولفظة إلا هنا للإيجاب لا للاستثناء وتقديره ~~لاتخرجوا اذا لم يكن خروجكم إلافرارا منه والله أعلم واعلم أن أحاديث الباب ~~كلها من رواية أسامة بن زيد وذكر فى الطرق الثلاث فى آخر الباب ما يوهم أو ~~يقتضى أنه من رواية سعد بن أبى وقاص عنالنبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي ~~وغيره هذا وهم انما هو من رواية سعد عن أسامة عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~والله أعلم قوله 2219 ( حتى اذا كان بسرغ لقيه أهل الاجناد ) أما سرغ فبسين ~~مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم غين معجمة وحكى القاضي وغيره أيضا فتح الراء ~~والمشهور اسكانها ويجوز صرفه وتركه وهى قرية فى طرف الشام مما يلى الحجاز ~~وقوله أهل الاجناد وفى غيره هذه الرواية أمراء الاجناد والمراد بالاجناد ~~هنا مدن الشام الخمس وهى فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين هكذا فسروه ~~واتفقوا عليه ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس ms2111 والأردن اسم لناحية ~~سيان وطبرية وما يتعلق بهما ولا يضر اطلاق اسم المدينة عليه قوله ( ادع لى ~~المهاجرين PageV14P208 الأولين فدعا ثم دعا الأنصار ثم مشيخة قريش من ~~مهاجرة الفتح ) انما رتبهم هكذا على حسب فضائلهم قال القاضي المراد ~~بالمهاجرين الأولين من صلى للقبلتين فأما من أسلم بعد تحويل القبلة فلايعد ~~فيهم قال وأما مهاجرة الفتح فقيل هم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل ~~بالهجرة قبل الفتح إذلاهجرة بعد الفتح وقيل هم مسلمة الفتح الذين هاجروا ~~بعده فحصل لهم اسم دون الفضيلة قال القاضي هذا أظهر لأنهم الذين ينطلق ~~عليهم مشخة قريش وكان رجوع عمر رضى الله عنه لرجحان طرف الرجوع لكثرة ~~القائلين وأنه أحوط ولم يكن مجرد تقليد لمسلمة الفتح لأن بعض المهاجرين ~~الأولين وبعض الانصار أشاروا بالرجوع وبعضهم بالقدوم عليه وانضم إلى ~~المشيرين بالرجوع رأى مشيخة قريش فكثر القائلين به مع مالهم من السن ~~والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأى وحجة الطائفين واضحة مبينة فى الحديث ~~وهما مستمدان من أصلين فى الشرع أحدهما التوكل والتسليم للقضاء والثانى ~~الاحتياط الحذر ومجانبة أسبا بالالقاء باليد إلى التهلكة قال القاضي وقيل ~~انما رجع عمر لحديث عبد الرحمن بن عوف كما قال مسلم هنا فى روايته عن بن ~~شهاب ان سالم بن عبد الله قال ان عمر انما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن ~~بن عوف قالوا ولأنه لم يكن ليرجع PageV14P209 لرأى دون رأى حتى يجد علما ~~وتأول هؤلاء قوله ( إني مصبح على ظهر فأصبحوا ) فقالوا أى مسافر إلى الجهة ~~التى قصدناها أولا لا للرجوع إلى المدينة وهذا تأويل فاسد ومذهب ضعيف بل ~~الصحيح الذى عليه الجمهور وهو ظاهر الحديث أو صريحه أنه إنما قصد الرجوع ~~أولا بالاجتهاد حين رأى الأكثرين على ترك الرجوع مع فضيلة المشيرين به وما ~~فيه من الاحتياط ثم بلغه حديث عبد الرحمن فحمدالله تعالى وشكره على موافقة ~~اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه نص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول ~~مسلم انه انما رجع لحديث عبد الرحمن فيحتمل ms2112 أن سالما لم يبلغه ما كان عمر ~~عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له ويحتمل أنه أراد لم يرجع الابعد ~~حديث عبد الرحمن والله أعلم قوله ( انى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ) هو ~~باسكان الصاد فبهما أى مسافر راكب على ظهر الراحلة راجع إلى وطنى فأصبحوا ~~عليه وتأهبوا له قوله ( فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال عمر لو ~~غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافة نعم نفر من قدر الله إلى قدر ~~الله أرأيت لوكان لك ابل فهبطت واديا له عدوتان احداهما خصيبة والأخرى جدبة ~~أليس ان رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله وان رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ) ~~أما العدوة فبضم العين وكسرها وهى جانب الوادى والجدبة بفتح الجيم واسكان ~~الدال المهملة وهى ضد الخصيبة وقال صاحب التحرير الجدبة هنا بسكون الدال ~~وكسرها قال والخصبة كذلك أما قوله لو غيرك قالها ياأبا عبيدة فجواب لو ~~محذوف وفى تقديره وجهان ذكرهما صاحب التحرير وغيره أحدهما لو قاله غيرك ~~لأدبته لاعتراضه على في مسألة اجتهادية وافقنى عليها أكثر الناس وأهل الحل ~~والعقد فيها والثاني PageV14P210 لو قالها غيرك لم أتعجب منه وانما أتعجب ~~من قولك أنت ذلك مع ما أنت عليه من العلم والفضل ثم ذكر له عمر دليلا واضحا ~~من القياس الجلى الذى لاشك فى صحبه وليس ذلك اعتقادا منه أن الرجوع يرد ~~المقدور وانما معناه أن الله تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب ~~الهلاك كما أمر سبحانه بالتحصن من سلاح العدو وتجنب المهالك وان كان كل ~~واقع فبقضاء الله وقدره السابق فى علمه وقاس عمر على رعى العدوتين لكونه ~~واضحا لاينازع فيه أحد مع مساواته لمسألة النزاع قوله ( أكنت معجزه ) هو ~~بفتح العين وتشديد الجيم أى تنسبه إلى العجز مقصود عمر أن الناس رعية لى ~~استر عانيها الله تعالى فيجب على الاحتياط لها فان تركته نسبت إلى العجز ~~واستوجبت العقوبة والله أعلم قوله ( هذا المحل أو قال هذا المنزل ) هما ~~بمعنى وهو بفتح الحاء وكسرها ms2113 والفتح أقبس فان ما كان على وزن فعل ومضارعه ~~يفعل بضم ثالثه كان مصدره واسم الزمان والمكان منه مفعلا بالفتح كقعد يقعد ~~مقعدا ونظائره إلاأحرفا شذت جاءت بالوجهين منها المحل قوله فى الاسناد ( عن ~~مالك عن بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله ~~بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس ) قال الدارقطني كذا ~~قال مالك وقال معمر ويونس عن عبد الله بن الحارث قال والحديث صحيح على ~~اختلافهم قال وقد أخرجه PageV14P211 مسلم من طريق يونس عن عبد الله بن ~~الحارث وأما البخارى فلم يخرجه إلامن طريق مالك واعلم أن فى حديث عمر هذا ~~فوائد كثيرة منها خروج الامام بنفسه فى ولايته فى بعض الأوقات ليشاهد أحوال ~~رعيته ويزيل ظلم المظلوم ويكشف كرب المكروب ويسد خلة المحتاج ويقمع أهل ~~الفساد ويخافه أهل البطالة والأذى والولاة ويحذروا تجسسه عليهم ووصول ~~قبائحهم إليه فينكفوا ويقيم فى رعيته شعائر الاسلام ويؤدب من رآهم مخلين ~~بذلك ولغير ذلك من المصالح ومنها تلقى الأمراء ووجوه الناس الامام عند ~~قدومه وإعلامهم إياه بما حدث فى بلادهم من خير وشر ووباء ورخص وغلاء وشدة ~~ورخاء وغير ذلك ومنها استحباب مشاورة أهل العلم والرأى فى الأمور الحادثة ~~وتقديم أهل السابقة فى ذلك ومنها تنزيل الناس منازلهم وتقديم أهل الفضل على ~~غيرهم والابتداء بهم فى المكارم ومنها جواز الاجتهاد فى الحروب ونحوها كما ~~يجوز فى الأحكام ومنها قبول خبر الواحد فانهم قبلوا خبر عبد الرحمن ومنها ~~صحة القياس وجواز العمل به ومنها ابتداء العالم بما عنده من العلم قبل أن ~~يسأله كما فعل عبد الرحمن ومنها اجتناب أسباب الهلاك ومنها منع القدوم على ~~الطاعون ومنع الفرار منه والله أعلم PageV14P212 # | 1 ( باب لاعدوى ولاطيرة ولاهامة ولاصفر ولانوء ولاغول ولايورد ممرض على ~~مصح ) # 2220 قوله صلى الله عليه وسلم من رواية أبى هريرة ( لاعدوى ولا صفر ~~ولاهامة فقال أعرابى يارسول الله فما بال الابل تكون فى الرمل كأنها الظباء ms2114 ~~فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها قال فمن أعدى الأول ) وفى ~~رواية لاعدوى ولاطيرة ولاصفر ولاهامة 2221 وفى رواية أن أبا هريرة كان يحدث ~~بحديث لاعدوى ويحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال لايورد ممرض ~~على مصحح ثم ان أبا هريرة اقتصر على رواية حديث لايورد ممرض على مصح وأمسك ~~عن حديث لاعدوى فراجعوه فيه وقالوا له إنا سمعناك تحدثه فأبى أن يعترف به ~~قال أبو سلمة الراوي عن أبى هريرة فلاأدرى أنسى أبو هريرة أو نسخ أحد ~~القولين الآخر قال جمهور العلماء يجب الجمع بين هذين الحديثين وهما صحيحان ~~قالوا وطريق الجمع أن حديث لاعدوى المراد به نفى ما كانت الجاهليه تزعمه ~~وتعتقده أن المرض والعاهة تعدى بطبعها لابفعل الله تعالى وأما حديث لايورد ~~PageV14P213 ممرض على مصح فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده فى ~~العادة بفعل الله تعالى وقدره فنفى فى الحديث الأول العدوى بطبعها ولم ينف ~~حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله وأرشد فى الثانى إلى الاحتراز ~~مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وارادته وقدره فهذا الذى ذكرناه من تصحيح ~~الحديثين والجمع بينهما هو الصواب الذى عليه جمهور العلماء ويتعين المصير ~~إليه ولايؤثر نسيان أبى هريرة لحديث لاعدوى لوجهين أحدهما أن نسيان الراوى ~~للحديث الذى رواه لايقدح فى صحته عند جماهير العلماء بل يجب العمل به ~~والثانى أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبى هريرة فقد ذكر مسلم هذا من ~~رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبن عمر عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم وحكى المازرى والقاضى عياض عن بعض العلماء أن حديث لايورد ~~ممرض على مصح منسوخ بحديث لاعدوى وهذا غلط لوجهين أحدهما أن النسخ يشترط ~~فيه تعذر الجمع بين الحديثين ولم يتعذر بل قد جمعنا بينهما والثانى أنه ~~يشترط فيه معرفة التاريخ وتأخر الناسخ وليس ذلك موجودا هنا وقال آخرون حديث ~~لاعدوى على ظاهره وأما النهى عن ايراد الممرض على المصح فليس ms2115 للعدوى بل ~~للتأذى بالرائحة الكريهة وقبح صورته وصورة المجذوم والصواب ماسبق والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2220 ( ولاصفر ) فيه تأويلان أحدهما المراد ~~تاخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء الذى كانوا يفعلونه وبهذا ~~PageV14P214 قال مالك وأبو عبيدة والثانى أن الصفر دواب فى البطن وهى دود ~~وكانوا يعتقدون أن فى البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها وكانت ~~العرب تراها أعدى من الجرب وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال مطرف وبن وهب ~~وبن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله ~~راوى الحديث فيتعين اعتماده ويجوز أن يكون المراد هذا والأول جميعا وأن ~~الصفرين جميعا باطلان لاأصل لهما ولاتصريح على واحد منهما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ولاهامة ) فيه تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم باطامة وهى ~~الطائر المعروف من طير الليل وقيل هي البومة قالوا كانت اذا سقطت على دار ~~أحدهم رآها ناعية له نفسه أوبعض أهله وهذا تفسير مالك بن أنس والثانى أن ~~العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه تنقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر ~~العلماء وهو المشهور ويجوز أن يكون المراد النوعين فانهما جميعا باطلان ~~فبين النبى صلى الله عليه وسلم ابطال ذلك وضلالة PageV14P215 الجاهلية فيما ~~تعتقده من ذلك والهامة بتخفيف الميم على المشهور الذى لم يذكر الجمهور غيره ~~وقيل بتشديدها قاله جماعة وحكاه القاضي عن أبى زيد الأنصارى الامام فى ~~اللغة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولانوء ) أى لاتقولوا مطرنا بنوء كذا ~~ولاتعتقدوه وسبق شرحه واضحا فى كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم 2222 ( ~~ولاغول ) قال جمهور العلماء كانت العرب تزعم أن الغيلان PageV14P216 فى ~~الفلوات وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول تغولا أى تتلون تلونا ~~فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطل النبى صلى الله عليه وسلم ذاك وقال آخرون ~~ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول وانما معناه ابطال ما تزعمه العرب من ~~تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها قالوا ومعنى لاغول أى لاتستطيع أن ~~تضل أحدا ms2116 ويشهد له حديث آخر لاغول ولكن السعالى قال العلماء السعالى بالسين ~~المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أى ولكن فى الجن سحرة لهم تلبيس ~~وتخيل وفى الحديث الآخر إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان أى ارفعوا شرها ~~بذكر الله تعالى وهذا دليل على أنه ليس المراد نفى أصل وجودها وفى حديث أبى ~~أيوب كان لى تمر فى سهوة وكانت الغول تجيء فتأكل منه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فمن أعدى الأول ) معناه أن البعير الأول الذى جرد من أجر به أى ~~وأنتم تعملون تعترفون أن الله تعالى هو الذى أوجد ذلك من غير ملاصقة لبعير ~~أجرب فاعملوا أن البعير الثانى والثالث وما بعدهما انما جرب بفعل الله ~~تعالى وإرادته لابعدوى تعدى بطبعها ولو كان الجرب بالعدوى بالطبائع لم يجرب ~~الأول لعدم المعدى ففى الحديث بيان الدليل القاطع لابطال قولهم فى العدوى ~~بطبعها قوله صلى الله عليه وسلم ( لايورد ممرض على مصح ) قوله يورد بكسر ~~الراء والممرض والمصح بكسر الراء والصاد ومفعول يورد محذوف أى لايورد ابله ~~المراض قال العلماء الممرض صاحب الابل المراض والمصح صاحب الابل الصحاح ~~فمعنى الحديث لايورد صاحب الابل المراض ابله على ابل صاحب الابل الصحاح ~~لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعال وقدره الذى أجرى به العادة لابطبعها ~~فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى ~~بطبعها فيكفر والله أعلم قوله ( كان أبو هرير يحدثهما كلتيهما ) كذا هو فى ~~جميع النسخ كلتيهما بالتاء والياء مجموعتين والضمير عائد إلى الكلمتين أو ~~القصتين أو المألتين ونحو ذلك قوله ( قال PageV14P217 أبو الزبير هذه الغول ~~التى تغول ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا قال أبو الزبير وكذا نقله القاضي ~~عن الجمهور قال وفى رواية الطبرى أحد رواة صحيح مسلم قال أبو هريرة قال ~~والصواب الأول قوله ( انه قال فى تفسير الصفر هي دواب البطن ) هكذا هو فى ~~جميع نسخ بلادنا دواب بدال مهملة وباء موحدة مشددة وكذا نقله القاضي عن ~~رواية الجمهور قال وفي رواية العذري ms2117 ذوات بالذال المعجمة والتاء المثناة ~~فوق وله وجه ولكن الصحيح المعروف هو الأول قال القاضي واختلفوا فى قوله صلى ~~الله عليه وسلم لاعدوى فقيل هو نهى عن أن يقال ذلك أو يعتقد وقيل هو خبر أى ~~لاتقع عدوى بطبعها # | 1 ( باب الطيره والفأل ومايكون فيه الشؤم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2223 ( لا طيرة وخيرها الفأل ) قيل يارسول الله ~~وما الفأل قال الكلمة الحسنة الصالحة يسمعها أحدكم 2224 وفى رواية لاطيرة ~~ويعجبنى الفأل الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة 2223 وفى رواية وأحب الفأل ~~الصالح أما الطيرة فبكسر الطاء وفتح الياء على وزن العنبة هذا هو الصحيح ~~المعروف فى رواية الحديث وكتب اللغة والغريب وحكى القاضي وبن الأثير أن ~~منهم من سكنالياء والمشهور الأول قالوا وهى مصدر تطير طيرة قالوا ولم يجيء ~~فى المصادر على هذا الوزن إلاتطير طيرة وتخير خيره بالخاء المعجمة وجاء فى ~~الأسماء حرفان وهما شيء طيبة أى طيب والتولة بكسرالتاء المثناة وضمها وهو ~~نوع من السحر وقيل يشبه السحر وقال الأصمعى هو ماتتحبب به المرأة إلى زوجها ~~والتطير التشاءم وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئى وكانوا يتطيرون ~~بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ~~ومضوا فى سفرهم وحوائجهم وان PageV14P218 أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم ~~وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم فى كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى ~~الشرع ذلك وأبطله ونهي عنه وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولاضر فهذا معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم لاطيرة وفى حديث اخر الطيرة شرك أى اعتقاد أنها ~~تنفع أو تضر اذ عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شركلأنهم جعلوا لها ~~أثرا فى الفعل والإيجاد وأما الفأل فمهموز ويجوز ترك همزه وجمعه فؤول كفلس ~~وفلوس وقد فسره النبى صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة ~~قال العلماء يكون الفأل فيما يسروفيما يسوء والغالب فى السرور والطيرة ~~ولايكون إلافيما يسوء قالوا وقد يستعمل مجازا فى السرور يقال تفاءلت بكذا ~~بالتخفيف وتفألت بالتشديد وهو الأصل والأول ms2118 مخفف منه ومقلوب عنه قال ~~العلماء وانما أحب الفأل لان الانسان اذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند ~~سبب قوى أو ضعيف فهو PageV14P219 على خير فى الحال وان غلط فى جهة الرجاء ~~فالرجاءله خير وأما اذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فان ذلك شر له ~~والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض ~~فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول ~~يا واجد فيقع فى قلبه رجاء البرء أو الوجدان والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2225 ( الشؤم فى الدار والمرأة والفرس ) وفى رواية انما الشؤم فى ~~ثلاثة المرأة والفرس والدار وفى 2226 رواية ان كان الشؤم فى شيء ففى الفرس ~~والمسكن والمرأة 2227 وفى رواية ان كان فى شيء ففى الربع والخادم والفرس ~~واختلف العلماء فى هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره وأن الدار قد ~~يجعل الله تعالى PageV14P220 سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ ~~المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى ~~ومعناه قد يحصل الشؤم فى هذه الثلاثة كما صرح به فى رواية إن يكن الشؤم فى ~~شيء وقال الخطابى وكثيرون هو فى معنى الاستثناء من الطيرة أى الطيرة منهى ~~عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أوامرأة يكره صحبتها أو فرس أوخادم ~~فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة وقال آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء ~~جيرانها وأذاهم وشؤم المرأة عدم ولادتها PageV14P221 وسلاطة لسانها وتعرضها ~~للريب وشؤم الفرس أن لايغزى عليها وقيل حرانها وغلاء ثمنها وشؤم الخادم ~~سوءخلقه وقلة تعهده لما فوض إليه وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة ~~واعترض بعض الملاحدة بحديث لاطيرة على هذا فأجاب بن قتيبة وغيره بان هذا ~~مخصوص من حديث لا طيرة إلا في هذه الثلاثة قال القاضي قال بعض العلماء ~~الجامع لهذه الفصول السابقة فى الأحاديث ثلاثة أقسام أحدها مالم يقع الضرر ~~به ولا اطردت عادة خاصة ولاعامة فهذا لايلتفت ms2119 إليه وأنكر الشرع الالتفات ~~إليه وهو الطيرة والثانى ما يقع عنده الضرر عموما الايخصه وزاد لامتكرا ~~كالو باء فلايقدم عليه ولايخرج منه والثالث ما يخص ولا يعم كالدار والفرس ~~والمرأة فهذا يباح الفرار منه والله أعلم PageV14P222 # | 1 ( باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ) # قوله صلى الله عليه وسلم 537 ( فلا تأتوا الكهان ) وفى رواية سئل ~~عنالكهان فقال ليسوا بشيء قال القاضي رحمه الله كانت الكهانة فى العرب ~~ثلاثة أضرب أحدها يكون للانسان ولى من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من ~~السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم الثانى أن ~~يخبره بما يطرأ أو يكون فى أقطار الأرض وما خفى عنه مما قرب أو بعد وهذا لا ~~يبعد وجوده ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحالوهما ~~ولااستحالة فى ذلك ولابعد فى وجوده لكنهم يصدقون ويكذبون والنهى عن تصديقهم ~~والسماع منهم عام الثالث المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض ~~الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف وهو ~~الذى يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى معرفتها بها وقد يعتضد بعض هذا ~~الفن ببعض فى ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة وهذه الأضرب كلها ~~تسمى كهانة وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم واتيانهم والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ليسوا بشئ ) فمعناه بطلان قولهم وأنه ~~لاحقيقة له وفيه جواز اطلاق هذا اللفظ على ماكان باطلا قوله ( كما نتطير ~~قال ذاك شيء يجده أحدكم فى نفسه فلايصدنكم ) معناه أن كراهة ذلك تقع فى ~~نفوسكم فى العادة ولكن لاتلتفتوا إليه ولاترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل ~~هذا وقد صح PageV14P223 عن عروة بن عامر الصحابى رضى الله عنه قال ذكرت ~~الطيرة عندرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنها الفأل ولا يرد مسلما ~~فاذا رأى أحدكم مايكره فليقل اللهم لايأتى بالحسنات إلا أنت ولايدفع ~~السيئات إلاأنت ولاحول ولاقوة إلابك رواه أبو داود باسناد صحيح قوله صلى ~~الله عليه وسلم 2228 ms2120 ( كان نبى من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذلك ) هذا ~~الحديث سبق شرحه فى كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ( تلك الكلمة الحق ~~يخطفها الجنى فيقذفها فى أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة ) أما يخطفها فبفتح ~~الطاء على المشهور وبه جاء القرآن وفى لغة قليلة كسرها ومعناه استرقه واخذه ~~بسرعة وأما الكذبة فبفتح الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما قال القاضي ~~وأنكربعضهم الكسر PageV14P224 إذا أراد الحالة والهيئة وليس هذاموضعها ~~ومعنى يقذفها يلقيها قوله صلى الله عليه وسلم ( تلك الكلمة من الجن يخطفها ~~فيقرها فى أذن وليه قرالدجاجة ) هكذا هو فى جميع النسخ ببلادنا الكلمة من ~~الجن بالجيم والنون أى الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن ~~بالجيم والنون وذكر القاضي فى المشارق أنه روى هكذا وروى أيضا من الحق ~~بالحاء والقاف وأما قوله فيقرها فهو بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء وقر ~~الدجاجة بفتح القاف والدجاجة بالدال الدجاجة PageV14P225 المعروفة قال أهل ~~اللغة والغريبالقر ترديد الكلام فى أذن المخاطب حتى يفهمه يقول قررته فيه ~~أقره قرا وقر الدجاجة صوتها اذا قطعته يقال قرت تقر قرا وقريرا فان رددته ~~قلت قرقرت قرقرة قال الخطابى وغيره معناه أن الجنى يقذف الكلمة إلى وليه ~~الكاهن فتسمعها الشياطين كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحبها فتتجاوب قال وفيه ~~وجه آخر وهى أن تكون الرواية كقر الزجاجة تدل عليه رواية البخارى فيقرها فى ~~أذنه كما تقر القارورة قال فذكر القارورة فى هذه الرواية يدل على ثبوت ~~الرواية بالزجاجة قال القاضي أما مسلم فلم تختلف الرواية فيه أنه الدجاجة ~~بالدال لكن رواية القارورة تصحح الزجاجة قال القاضي معناه يكون لما يلقيه ~~إلى وليه حس كحس القارورة عندتحريكها مع اليدأو على صفا قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى رواية صالح عن بن شهاب 2229 ( ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون ) هذه ~~اللفظة ضبطوها من رواية صالح PageV14P226 على وجهين أحدهما بالراء والثانى ~~بالذال ووقع فى رواية الأوزاعى وبن معقل الراء باتفاق النسخ ومعناه يخلطون ~~فيه الكذب وهو بمعنى يقذفون وفى ms2121 رواية يونس يرقون قال القاضي ضبطناه عن ~~شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف قال ورواه بعضهم بفتح الياء ~~واسكان الراء قال فى المشارق قال بعضهم صوابه بفتح الياء واسكان الراء وفتح ~~القاف قال وكذا ذكره الخطابى قال ومعناه معنى يزيدون يقال رقى فلان إلى ~~الباطل بكسر القاف أى رفعه وأصله من الصعود أى يدعون فيها فوق ماسمعوا قال ~~القاضي وقد يصح الرواية الأولى على تضعيف هذا الفعل وتكثيره والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم 2230 ( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة ~~أربعين ليلة ) أما العراف فقد سبق بيانه وأنه من جملة أنواع الكهان قال ~~الخطابى وغيره العراف هو الذى يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ~~ونحوهما وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لاثواب له فيها وان كانت مجزئة فى ~~سقوط الفرض عنه ولايحتاج معها إلى اعادة ونظير هذه الصلاة فى الأرض ~~المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لاثواب فيها كذا قاله جمهور أصحابنا ~~قالوا فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات اذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب ~~عليها شيئان سقوطالفرض عنه وحصول الثواب فاذا أداها فى أرض مغصوبة حصل ~~الأول دون الثانى ولابدمن هذا التأويل فى هذا الحديث فان العلماء متفقون ~~على أنه لايلزم من أتى العراف إعادة صلوات أربعين ليلة فوجب تأويله والله ~~أعلم PageV14P227 # | 1 ( باب اجتناب المجذوم ونحوه ) # قوله 2231 ( كان فى وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبى صلى الله عليه ~~وسلم إنا قد بايعناك فارجع ) هذا موافق للحديث الآخر فى صحيح البخارى وفر ~~من المجذوم فرارك من الأسد وقد سبق شرح هذا الحديث فى باب لاعدوى وأنه غير ~~مخالف لحديث لايورد ممرض علي مصح قال القاضي قد اختلف الآثار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فى قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران وعن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلاعليه ~~وعن عائشة قالت مولى مجذوم فكان يأكل في صحافى ويشرب فى أقداحى وينام ms2122 على ~~فراشى قال وقد ذهب عمر رضي الله عنه وغيره من السلف الي الأكل معه ورأوا أن ~~الأمر باجتنابه منسوخ والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه ~~لانسخ بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على ~~الاستحباب والاحتياط لا للوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز والله ~~أعلم قال القاضي قال بعض العلماء في هذا الحديث وما في معناه دليل على أنه ~~يثبت للمرأة الخيار فى فسخ النكاح اذا وجدت زوجها مجذوما أو حدث به جذام ~~واختلف أصحابنا وأصحاب مالك في أن أمته هل لها منع نفسها من استمتاعه اذا ~~أرادها قال القاضي قالوا ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس قال وكذلك ~~اختلفوا في أنهم اذا كثروا هل يؤمرون أن يتخذوا لأنفسهم موضعا منفردا خارجا ~~عن الناس ولا يمنعوا من التصرف في منافعهم وعليه أكثر الناس أم لايلزمهم ~~التنحي قال ولم يختلفوا في القليل منهم في أنهم لايمنعون قال ولايمنعون من ~~صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها قال ولو استضر أهل قرية فيهم جذمي ~~بمخالطتهم في الماء فان قدروا على استنباط ماء بلاضرر أمروا به والا ~~استنبطه لهم الآخرون أو اقاموا من يستقى لهم والا فلايمنعون والله أعلم ~~PageV14P228 # | 1 ( كتاب قتل الحيات وغيرها ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2233 ( اقتلوا الحيات وذا الطفيتين ~~والأبترفانهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر ) وفى رواية أن بن عمر ذكر ~~هذا الحديث ثم قال فكنت لاأترك حية أراها إلا قتلتها فبينا أنا أطارد حية ~~يوما من ذوات البيوت مربى زيد بن الخطاب أوأبو لبابة وأنا أطاردها فقال ~~مهلا يا عبد الله فقلت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهن قال ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قدنهى عن ذوات البيوت وفى رواية نهى عن قتل ~~الجنان التى فى البيوت وفي رواية أن فتى من الأنصار قتل حية فى بيته فمات ~~فى الحال فقال النبى صلي الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا فاذا ~~رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثه ms2123 أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فانما هو ~~شيطان وفي رواية ان لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فخرجوا عليها ~~ثلاثا فان ذهب والافاقتلوه فانه كافر وفى الحديث الآخر أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم بقتل الحية التي خرجت عليهم وهم PageV14P229 بغار مني قال ~~المازري لاتقتل حيات مدينة النبي صلي الله عليه وسلم إلابانذارها كما جاء ~~فى هذه الأحاديث فاذا أنذرها ولم تنصرف قتلها وأما حيات غير المدينة فى ~~جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث ~~الصحيحة فى الأمر بقتلها ففى هذه الأحاديث اقتلوا الحيات وفي الحديث الآخر ~~خمس يقتلن فى الحل والحرم منها الحية ولم يذكر إنذارا وفي حديث الحية ~~الخارجة بمنى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ولم يذكر إنذروها قالوا ~~فأخذ بهذه الأحاديث فى استحباب قتل الحيات مطلقا وخصت المدينة بالإنذار ~~للحديث الوارد فيها وسببه صرح به فى الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها ~~وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهى فى حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر ~~وأما ما ليس فى البيوت فيقتل من غير انذار قال مالك يقتل ما وجد منها فى ~~المساجد قال القاضي وقال بعض العلماء الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهى ~~عن جنان البيوت إلاالأبتر وذا الطفيتين فانه يقتل على كل حال سواء كانا فى ~~البيوت أم غيرها وإلا ماظهر منها بعد الانذار قال ويخص من النهى عن قتل ~~جنان البيوت الأبتر وذوالطفيتين والله أعلم وأما صفة الانذار فقال القاضي ~~روى بن حبيب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه يقول أنشدكن بالعهد الذى أخذ ~~عليكم سليمان بن داود أن لاتؤذنا ولاتظهرن لنا وقال مالك يكفى أن يقول أخرج ~~عليك بالله واليوم الآخر أن لاتبدو لنا ولا تؤذينا ولعل مالكا أخذ لفظ ~~التحريج مما وقع فى صحيح مسلم فخرجوا عليها ثلاثا والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ذا الطفيتين ) هو بضم الطاء المهملة واسكان الفاء قال العلماء ~~هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية ms2124 وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفى شبه ~~الخطين علي ظهرها بخوصتى المقل وأما الأبترفهو قصير الذنب وقال نضر بن شميل ~~هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لاتنظر إليه حامل إلا ألقت مافى بطنها ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( يستسقطان الحبل ) معناه أن المرأة الحامل اذا ~~نظرت اليهما وخافت أسقطت الحمل غالبا وقد ذكر مسلم فى روايته عن الزهري أنه ~~قال يرى ذلك من سمهما وأما يلتمسان البصر ففيه تأويلان ذكرهما الخطابى ~~وآخرون أحدهما معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها ~~الله تعالى فى بصريهما اذا وقع على بصر الانسان ويؤيد هذا الرواية الأخرى ~~فى مسلم يخطفان البصر والرواية الأخرى يلتمعان البصر والثانى أنهما يقصدان ~~البصر باللسع والنهش والأول أصح وأشهر قال العلماء وفى الحيات نوع يسمى ~~الناظر اذا وقع نظره على عين انسان PageV14P230 مات من ساعته والله أعلم ~~قوله ( يطارد حية ) أى يطلبها ويتتبعها ليقتلها قوله ( نهى عن قتل ~~PageV14P231 الجنان ) هو بجيم مكسورة ونون مفتوحة وهى الحيات جمع جان وهى ~~الحية الصغيرة وقيل الدقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء قوله ( يفتح خوخة ~~) هي بفتح الخاء واسكان الواو وهى كوة بين دارين أو بيتين PageV14P232 يدخل ~~منها وقد تكون فى حائط منفرد قوله صلى الله عليه وسلم ( ويتتبعان مافى بطون ~~النساء ) أى يسقطانه كما سبق فى الروايات الباقية على ما سبق شرحه وأطلق ~~عليه التتبع مجازا ولعل فيهما طلبا لذلك جعله الله تعالى خصيصة فيهما قوله ~~( عند الأطم ) هو بضم الهمزة وهو القصر وجمعه آطام PageV14P233 كعنق وأعناق ~~قوله 2235 ( أمر محرما بقتل حية بمنى ) فيه جواز قتلها للمحرم وفى الحرم ~~وأنه لاينذرها فى غير البيوت وأن قتلها مستحب قوله 2236 ( فكان ذلك الفتى ~~يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله ) قال ~~العلماء هذا الاستئذان امتثال لقوله تعالى @QB@ وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه @QE@ وأنصاف النهار بفتح الهمزة أى منتصفه ~~وكأنه وقت لآخر النصف الأول وأول النصف الثانى فجمعه كما قالوا ظهور ms2125 ~~الترسين وأما رجوعه إلى أهله فلطالع حالهم ويقضى حاجتهم ويؤنس امرأته فانها ~~كانت عروسا كما ذكر فى الحديث قوله PageV14P234 صلى الله عليه وسلم ( ~~فأذنوا ثلاثة أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فانما هو شيطان ) قال ~~العلماء PageV14P235 معناه واذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر ~~البيوت ولاممن أسلم من الجن بل هو شيطان فلاحرمة عليكم فاقتلوه ولن يجعل ~~الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم والله أعلم # | 1 ( باب استحباب قتل الوزغ ) # قولها 2237 ( ان النبى صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ ) وفى ~~رواية 2238 2239 امر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وفى رواية 2240 من قتل وزغه ~~فى أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها فى الضربة الثانية فله كذا وكذا ~~حسنة لدون الأولى وان قتلها فى الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون ~~الثانية وفى رواية من قتل وزغا فى أول ضربة كتب له مائة حسنة وفى الثانية ~~دون ذلك وفى الثالثة دون ذلك وفى رواية فى أول ضربة سبعين حسنة قال أهل ~~اللغة الوزغ وسام أبرص جنس فسام أبرص هو كباره واتفقوا على أن الوزغ من ~~الحشرات المؤذيات وجمعه أوزاغ ووزغان وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتله ~~وحث عليه ورغب فيه لكونه من المؤذيات وأما سبب تكثير الثواب فى قتله بأول ~~ضربة ثم ما يليها فالمقصود به الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به وتحريس ~~PageV14P236 قاتله على أن يقتله بأول ضربة فانه اذا أراد أن يضربه ضربات ~~ربما انفلت وفات قتله وأما تسميته فويسقا فنظيره الفواسق الخمس التى تقتل ~~فى الحل والحرم وأصل الفسق الخروج وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ~~ونحوها بزيادة الضرر والأذى وأما تقييد الحسنات فى الضربة الاولى بمائة وفى ~~رواية بسبعين فجوابه من أوجه سبقت فى صلاة الجماعة تزيد بخمس وعشرين درجة ~~وفى روايات بسبع وعشرين أحدها أن هذا مفهوم للعدد ولايعمل به عند الأصوليين ~~غيرهم فذكر سبعين لايمنع المائة فلا معارضة بينهما الثانى لعله أخبرنا ms2126 ~~بسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة فأعلم بها النبى صلى الله عليه وسلم ~~حين أوحى إليه بعد ذلك PageV14P237 والثالث أنه يختلف باختلاف قاتلى الوزغ ~~بحسب نياتهم واخلاصهم ويقال أحوالهم ونقصها فتكون المائة للكامل منهم ~~والسبعين لغيره والله أعلم قوله ( حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل يعنى ~~بن زكريا عن سهيل قال حدثتني أختى عن أبى هريرة ) كذا وقع فى أكثر النسخ ~~أختى وفى بعضها أخى بالتذكير وفى بعضها أبي وذكر القاضي الأوجه الثلاثة ~~قالوا ورواية أبى خطأ وهى الواقعة فى رواية أبى العلاء بن باهان ووقع فى ~~رواية أبى داود أخى أوأختى قال القاضي أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد # | 1 ( باب النهى عن قتل النمل ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2241 ( ان نملة قرصت نبيا من الأنبياء فامر ~~بقرية النمل فأحرقت PageV14P238 فأوحى الله إليه فى أن قرصتك نملة أهلكت ~~أمة من الأمم تسبح وفى رواية فهلا نملة واحدة قال العلماء وهذا الحديث ~~محمول على أن شرع ذلك النبى صلى الله عليه وسلم كان فيه جواز قتل النمل ~~وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه فى أصل القتل والاحراق بل فى الزيادة ~~على نملة واحدة قوله تعالى فهلانملة واحدة فهلا عاقبت نملة واحدة هي التى ~~قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية وأما فى شرعنا فلايجوز ~~الاحراق بالنار للحيوان الا إذا أحرق إنسانا فمات بالاحراق فلوليه الاقتصاص ~~باحراق الجانى وسواء فى منع الاحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور ~~لايعذب بالنار إلا الله وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لايجوز واحتج أصحابنا ~~فيه بحديث بن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب ~~النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخارى ~~ومسلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( فأمر بقرية النمل فأحرقت ) وفى رواية ~~فأمر بجهازه فأخرج من تحت الشجرة أما قرية النمل فهي منزلهن والجهاز بفتح ~~الجيم وكسرها وهو المتاع PageV14P239 # | 1 ( باب تحريم قتل الهرة ) # 2242 2243 قوله صلى الله عليه وسلم ( عذبت ms2127 امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت ~~فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من ~~خشاش الأرض ) فى رواية ربطتها وفى رواية تأكل من حشرات الأرض معناه عذبت ~~بسبب هرة ومعنى دخلت فيها أى بسببها وخشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة وكسرها ~~وضمها حكاهن فى المشارق الفتح أشهر وروى بالحاء المهملة والصواب المعجمة ~~وهى هوام الأرض وحشراتها كما وقع فى الرواية الثانية وقيل المراد به نبات ~~الأرض وهو ضعيف أو غلط وفى الحديث دليل لتحريم قتل الهرة وتحريم حبسها بغير ~~طعام أو شراب وأما دخولها النار بسببها فظاهر الحديث أنها كانت مسلمة وانما ~~دخلت النار بسبب الهرة وذكر القاضي أنه يجوز أنها كافرة عذبت بكفرها وزيد ~~فى عذابها بسبب الهرة واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب ~~الكبائر هذا كلام القاضي والصواب ماقدمناه أنها كانت مسلمة وأنها دخلت ~~النار بسببهاكما هو ظاهر الحديث وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت باصرارها ~~كبيرة وليس فى الحديث أنها تخلد فى النار وفيه PageV14P240 وجوب نفقة ~~الحيوان على مالكه والله أعلم # | 1 ( باب فضل سقى البهائم المحترمة وإطعامها ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2244 ( فى كل كبد رطبة أجر ) معناه فى الاحسان ~~إلى كل حيوان حى بسقيه ونحوه أجر وسمى الحى ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه ~~وكبده ففى هذا الحديث الحث على الاحسان إلى الحيوان المحترم وهو ما لا يؤمر ~~بقتله فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع فى قتله والمأمور بقتله كالكافر ~~الحربى والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات فى الحديث وما فى ~~معناهن وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والاحسان إليه أيضا باطعامه وغيره ~~سواء كان مملوكا أو مباحا وسواء كان مملوكا له أو لغيره والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فاذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ) أما الثرى ~~فالتراب الندى ويقال لهث بفتح الهاء وكسرها يلهث بفتحها لاغير لهثا ~~باسكانها والاسم اللهث بفتحها واللهاث بضم اللام PageV14P241 ورجل لهثان ~~وامرأة لهثى كعطشان وعطشى وهوالذى أخرج لسانه ms2128 من شدة العطش والحر قوله ( ~~حتى رقى فسقى الكلب ) يقال رقي بكسر القاف على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى ~~فتحها وهى لغة طى فى كل ما أشبه هذا قوله صلى الله عليه وسلم 2245 ( إن ~~امرأة بغيا رأت كلبا فى يوم حاريطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له ~~بموقها فعغرلها ) أما البغى فهي الزانية والبغاء بالمد هو الزنى ومعنى يطيف ~~أى حولها بضم الياء ويقال طاف به وأطاف اذا دار حوله وأدلع لسانه ودلعه ~~لغتان أى أخرجه لشدة العطش والموق بضم الميم هو الخف فارسى معرب ومعنى نزعت ~~له بموقها أى استقت يقال نزعت بالدلوا استقيت به من البئر ونحوها نزعت ~~الدلو أيضا قوله ( فشكرالله له فغفر له ) معناه قبل عمله وأثابه وغفر له ~~والله أعلم PageV14P242 # | 1 ( كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها ) # # | 1 ( باب النهي عن سب الدهر ) # قوله سبحانه وتعالى 2246 ( يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل ~~والنهار ) وفي رواية قال الله تعالى عزوجل يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا ~~الدهر أقلب الليل والنهار وفي رواية يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا ~~يقولن أحدكم ياخيبة الدهر فإنى أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فاذا شئت ~~قبضتهما وفي رواية لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر أما قوله عز وجل ~~يؤذيني بن آدم فمعناه يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم وأما قوله غز وجل ~~وانا الدهر فانه برفع الراء هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو ~~عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين وقال أبو بكر ومحمد بن داود الاصبهاني ~~الطاهري إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره ~~وحكى بن عبد البر هذه PageV15P002 الرواية عن بعض أهل العلم وقال النحاس ~~يجوز النصب أي فان الله باق مقيم أبدا لا يزول قال القاضي قال بعضهم هو ~~منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب أما رواية الرفع وهي الصواب ~~فموافقة لقوله فان الله هو الدهر قال العلماء وهو مجاز وسببه ان العرب كان ~~شأنها ms2129 أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو ~~هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب ~~الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر أي ~~لا تسبوا فاعل النوازل فانكم اذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى ~~لأنه هو فاعلها ومنزلها وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق ~~من جملة خلق الله تعالى ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث ~~وخالق الكائنات والله آعلم PageV15P003 # | 1( باب كراهة تسمية العنب كرما ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2247 ( لا يقولن أحدكم للعنب الكرم فان الكرم ~~الرجل المسلم ) وفي رواية فان الكرم قلب المؤمن وفي رواية لا تسموا العنب ~~الكرم وفي رواية 2248 لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة أما الحبلة ~~فبفتح الحاء المهملة وبفتح الباء واسكانها وهي شجر العنب ففي هذه الأحاديث ~~كراهة تسمية العنب كرما بل يقال عنب أو حبلة قال العلماء سبب كراهة ذلك أن ~~لفظة الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب وعلى العنب وعلى الخمر المتخذة ~~من العنب سموها كرما لكونها متخذة منه ولأنها تحمل على الكرم والسخاء فكره ~~الشرع اطلاق هذه PageV15P004 اللفظة على العنب وشجره لأنهم اذا سمعوا ~~اللفظة ربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم اليها فوقعوا فيها أو قاربوا ~~ذلك وقال انما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم أو قلب المؤمن لأن الكرم مشتق ~~من الكرم بفتح الراء وقد قال الله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~@QE@ فسمى قلب المؤمن كرما لما فيه من الايمان والهدي والنور والتقوى ~~والصفات المستحقة لهذا الإسم وكذلك الرجل المسلم قال أهل اللغة يقال رجل ~~كرم باسكان الراء وامرأة كرم ورجلان كرم ورجال كرم وامرأتان كرم ونسوة كرم ~~كله بفتح الراء واسكانها بمعنى كريم وكريمان وكرام وكريمات وصف بالمصدر ~~كضيف وعدل والله أعلم # | 1 ( باب حكم اطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد ) # قوله صلى الله عليه وسلم ms2130 2249 ( لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد ~~الله وكل نسائكم اماء الله PageV15P005 ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي ~~وفتاتي ) وفي رواية ولا يقل العبد ربي ولكن ليقل سيدي وفي رواية ولا يقل ~~العبد لسيده مولاي فان مولاكم الله وفي رواية لا يقولن أحدكم اسق ربك أو ~~أطعم ربك وضئ ربك ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي ولا يقل أحدكم عبدي ~~أمتي وليقل فتاي فتاتي غلامي قال العلماء مقصود الأحاديث شيئان أحدهما نهى ~~المملوك أن يقول لسيده ربي لأن الربوبية انما حقيقتها لله تعالى لأن الرب ~~هو المالك أو القائم بالشئ ولا يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى فان قيل ~~فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة أن تلد الامة ربتها أو ~~ربها فالجواب من وجهين أحدهما أن الحديث الثاني لبيان الجواز وأن النهي في ~~الأول للأدب وكراهة التنزيه لا للتحريم والثاني أن المراد النهي عن الاكثار ~~من استعمال هذه اللفظة واتخاذها عادة شائعة ولم ينه عن اطلاقها في نادر من ~~الأحوال واختار القاضي هذا الجواب ولا نهي في قول المملوك سيدي لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ليقل سيدي لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص ~~الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى نقل القاضي عن مالك أنه كره الدعاء ~~بسيدي ولم يأت تسمية الله تعالى بالسيد PageV15P006 في القرآن ولا في حديث ~~متواتر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد وقوموا إلى سيدكم ~~يعني سعد بن معاذ وفي الحديث الآخر اسمعوا ما يقول سيدكم يعني سعد بن عبادة ~~فليس في قول العبد سيدي اشكال ولا لبس لأنه يستعمله غير العبد والأمة ولا ~~بأس أيضا بقول العبد لسيده مولاي فان المولى وقع على ستة عشر معنى سبق ~~بيانها منها الناصر والمالك قال القاضي وأما قوله في كتاب مسلم في رواية ~~وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه ولا يقل العبد ~~لسيده مولاي فقد اختلف الرواة عن الأعمش في ms2131 ذكر هذه اللفظة فلم يذكرها عنه ~~آخرون وحذفها أصح والله أعلم الثاني يكره للسيد أن يقول لمملوكه عبدي وأمتي ~~بل يقول غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي لأن حقيقة العبودية انما يستحقها الله ~~تعالى ولأن فيها تعظيما بما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه وقد بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك فقال كلكم عبيد الله فنهى عن التطاول في ~~اللفظ كما نهى عن التطاول في الأفعال وفي اسبال الازار وغيره وأما غلامي ~~وجاريتي وفتاي وفتاتي فليست دالة على الملك كدلالة عبدي مع إنها تطلق على ~~الحر والمملوك وانما هي للاختصاص قال الله تعالى @QB@ وإذ قال موسى لفتاه ~~@QE@ @QB@ وقال لفتيانه @QE@ وقال لفتيته @QB@ قالوا سمعنا فتى يذكرهم @QE@ ~~وأما استعمال الجارية في الحرة الصغيرة فمشهور معروف في الجاهلية والاسلام ~~والظاهر أن المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم والارتفاع لا للوصف ~~والتعريف والله أعلم # | 1 ( باب كراهة قول الانسان خبثت نفسي ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2250 2251 ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل ~~لقست نفسي ) قال أبو عبيد PageV15P007 وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم ~~لقست وخبثت بمعنى واحد وانما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم وعلمهم الأدب في ~~الألفاظ واستعمال حسنها وهجران خبيثها قالوا ومعنى لقست غثت وقال بن ~~الاعرابي معناه ضاقت فإن قيل فقد قال صلى الله عليه وسلم في الذي ينام عن ~~الصلاة فأصبح خبيث النفس كسلان قال القاضي وغيره جوابه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مخبر هناك عن صفة غيره وعن شخص مبهم مذموم الحال لا يمتنع اطلاق ~~هذا اللفظ عليه والله أعلم # | 1 ( باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب وكراهة رد الريحان والطيب ) ) # (قوله صلى الله عليه وسلم 2252 ( والمسك أطيب الطيب ) فيه أنه أطيب الطيب ~~وأفضله وأنه طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه وهذا كله مجمع ~~عليه ونقل آصحابنا فيه عن الشيعة مذهبا PageV15P008 باطلا وهم محجوجون ~~باجماع المسلمين وبالأحاديث الصحيحة في استعمال النبي صلى الله عليه وسلم ~~له واستعمال أصحابه قال أصحابنا وغيرهم هو ms2132 مستثنى من القاعدة المعروفة أن ~~ما أبين من حي فهو ميت أو يقال أنه في معنى الجنين والبيض واللبن وأما ~~اتخاذ المرأة القصيرة رجلين من خشب حتى مشت بين الطويلتين فلم تعرف فحكمه ~~في شرعنا أنها ان قصدت به مقصودا صحيحا شرعيا بأن قصدت ستر نفسها لئلا تعرف ~~فتقصد بالأذى أو نحو ذلك فلا بأس به وان قصدت به التعاظم أو التشبه ~~بالكاملات تزويرا على الرجال وغيرهم فهو حرام قوله صلى الله عليه وسلم 2253 ~~( من عرض عليه ريحان فلا يرده فانه خفيف المحمل طيب الريح ) المحمل هنا ~~بفتح الميم الأولى وكسر الثانية كالمجلس والمراد به الحمل بفتح الحاء أي ~~خفيف الحمل ليس بثقيل وقوله صلى الله عليه وسلم فلا يرده برفع الدال على ~~الفصيح المشهور وأكثر ما يستعمله من لا يحقق العربية بفتحها وقد سبق بيان ~~هذه اللفظة وقاعدتها في كتاب الحج في حديث الصعب بن جثامة حين أهدى الحمار ~~الوحشي فقال صلى الله عليه وسلم انا لم نرده عليك إلا أنا حرم وأما الريحان ~~فقال أهل اللغة وغريب الحديث في تفسير هذا الحديث هو كل نبت مشموم طيب ~~الريح قال القاضي عياض بعد حكاية ما ذكرناه ويحتمل عندي أن يكون المراد به ~~في هذا الحديث الطيب كله وقد وقع في رواية أبي داود في هذا الحديث من عرض ~~عليه طيب وفي صحيح البخاري كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد ~~PageV15P009 الطيب والله أعلم وفي هذا الحديث كراهة رد الريحان لمن عرض ~~عليه إلا لعذر قوله 2254 ( كان بن عمر اذا استجمر استجمر بألوة غير مطراة ~~أو بكافور يطرحه مع الألوة ثم قال هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) الاستجمار هنا استعمال الطيب والتبخر به مأخوذ من المجمر وهو البخور ~~وأما الألوة فقال الأصمعي وأبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب هي العود ~~يتبخر به قال الأصمعي أراها فارسية معربة وهي بضم اللام وفتح الهمزة وضمها ~~لغتان مشهورتان وحكى الأزهري كسر اللام قال القاضي وحكى عن ms2133 الكسائي ألية ~~قال القاضي قال غيره وتشدد وتخفف وتكسر الهمزة وتضم وقيل لوة ولية وقوله ~~غير مطراة أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب ففي هذا الحديث استحباب الطيب ~~للرجال كما هو مستحب للنساء لكن يستحب للرجال من الطيب ما ظهر ريحه وخفي ~~لونه وأما المرأة فاذا أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره كره لها كل طيب له ~~ريح ويتأكد استحبابه للرجال يوم الجمعة والعيد عند حضور مجامع المسلمين ~~ومجالس الذكر والعلم وعند ارادتة معاشرة زوجته ونحو ذلك والله أعلم ~~PageV15P010 # | 1 ( كتاب الشعر) # قوله 2255 ( عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا قلت نعم قال هيه ~~فأنشدته بيتا فقال هيه ثم أنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت قال ان ~~كاد ليسلم ) وفي رواية فلقد كاد يسلم في شعره أما الشريد فبشين معجمة ~~مفتوحة ثم راء مخففة مكسورة وهو الشريد بن سويد الثقفي الصحابي رضي الله ~~عنه وقوله صلى الله عليه وسلم PageV15P011 هيه بكسر الهاء واسكان الياء ~~وكسر الهاء الثانية قالوا والهاء الأولى بدل من الهمزة وأصله ايه وهي كلمة ~~للا ستزادة من الحديث المعهود قال بن السكيت هي للاستزادة من حديث أو عمل ~~معهودين قالوا وهي مبنية على الكسر فان وصلتها نونتها فقلت إيه حدثنا أي ~~زدنا من هذا الحديث فان اردت الاستزادة من غير معهود نونت فقلت ايه لأن ~~التنوين للتنكير وأما ايها بالنصب فمعناه الكف والأمر بالسكوت ومقصود ~~الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم استحسن شعر أمية واستزاد من انشاده لما ~~فيه من الاقرار بالوحدانية والبعث ففيه جواز انشاد الشعر الذي لا فحش فيه ~~وسماعه سواء شعر الجاهلية وغيرهم وأن المذموم من الشعر الذي لا فحش فيه ~~انما هو الاكثار منه وكونه غالبا على الانسان فأما يسيره فلا بأس بانشاده ~~وسماعه وحفظه وقوله صلى الله عليه وسلم هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت ~~شيئا فهكذا وقع ms2134 في معظم النسخ شيئا بالنصب وفي بعضها شئ بالرفع وعلى روايا ~~النصب يقدر فيه محذوف أي هل معك من شئ فتنشدني شيئا قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2256 ( أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ألا كل شئ ماخلا الله ~~باطل ) وفي رواية أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله ~~باطل وفي رواية أصدق بيت قاله الشاعر وفي رواية أصدق بيت قالته الشعراء ~~المراد بالكلمة هنا القطعة من الكلام والمراد بالباطل الفاني المضمحل وفي ~~PageV15P012 هذا الحديث منقبة للبيد وهو صحابي وهو لبيد بن ربيعة رضي الله ~~عنه قوله صلى الله عليه وسلم PageV15P013 2257 2258 ( لأن يمتلئ جوف أحدكم ~~قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا ) وفي 2259 رواية بينا نحن نسير مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعرج اذ عرض شاعر ينشد فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف رجل قيحا خير له ~~من أن يمتلئ شعرا قال أهل اللغة والغريب يريه بفتح الياء وكسر الراء من ~~الورى وهو داء يفسد الجوف ومعناه قيحا يأكل جوفه ويفسده قال أبو عبيد قال ~~بعضهم المراد بهذا الشعر شعر هجى به النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد ~~والعلماء كافة هذا تفسير فاسد لأنه يقتضي أن المذموم من الهجاء أن يمتلئ ~~منه دون قليله وقد أجمع المسلمون على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم موجبة للكفر قالوا بل الصواب أن المراد أن يكون الشعر غالبا ~~عليه مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله ~~تعالى وهذا مذموم من أي شعر كان فأما اذا كان القرآن والحديث وغيرهما من ~~العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا لأن ~~جوفه ليس ممتلئا شعرا والله أعلم واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على كراهة ~~الشعر مطلقا قليله وكثيره وان كان لا فحش فيه وتعلق بقوله صلى الله عليه ~~وسلم ms2135 خذوا الشيطان وقال العلماء كافة هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه ~~قالوا وهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وهذا هو الصواب فقد سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الشعر واستنشده وأمر به حسان في هجاء المشركين وأنشده ~~أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء ~~السلف ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه وانما أنكروا المذموم منه وهو الفحش ~~ونحوه وأما تسمية هذا الرجل الذي سمعه ينشد شيطانا فلعله كان كافرا أو كان ~~الشعر هو الغالب عليه PageV15P014 أو كان شعره هذا من المذموم وبالجملة ~~فتسميته شيطانا إنما هو في قضية عين تتطرق اليها الاحتمالات المذكورة ~~وغيرها ولا عموم لها فلا يحتج بها والله اعلم قوله ( يسير بالعرج ) هو بفتح ~~المهملة واسكان الراء وبالجيم وهي قرية جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية ~~وسبعين ميلا من المدينة قوله ( عن يحنس ) هو بضم الياء وفتح الحاء وتشديد ~~النون مكسورة ومفتوحة والله أعلم # | 1 ( باب تحريم اللعب بالنردشير ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2260 ( من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم ~~خنزير ودمه ) قال العلماء النردشير هو النرد فالنرد عجمي معرب وشير معناه ~~حلو وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد وقال أبو ~~إسحاق المروزي من أصحابنا يكره ولا يحرم وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه ~~ليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين وقال مالك وأحمد حرام قال مالك هو ~~شر من النرد وألهى عن الخير وقاسوه على النرد وأصحابنا يمنعون القياس ~~PageV15P015 ويقولون هو دونه ومعنى صبغ يده في لحم الخنزير ودمه في حال ~~أكله منهما وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما والله أعلم # | 1 ( كتاب الرؤيا) # قوله 2261 ( كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل ) أما قوله أزمل ~~فمعناه أغطى وألف كالمحموم وأما أعرى فبضم الهمزة وإسكان العين وفتح الراء ~~أي أجم لخوفي من ظاهرها في معرفتي قال أهل اللغة يقال عرى الرجل بضم العين ~~وتخفيف الراء يعرى إذا أصابه عراء بضم العين وبالمد وهو ms2136 نفض الحمى وقيل ~~رعدة قوله صلى الله عليه وسلم ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان أما ~~الحلم فبضم الحاء وإسكان اللام والفعل منه حلم بفتح اللام وأما الرؤيا ~~فمقصورة مهموزة PageV15P016 ويجوز ترك همزها كنظائرها قال الإمام المازري ~~مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات ~~كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ~~ولا يقظة فاذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ~~ثاني الحال أو كان قد خلقها فاذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر ~~فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيكون ذلك الإعتقاد علما على ~~غيره كما يكون خلق الله سبحانه وتعالى الغيم علما على المطر والجميع خلق ~~الله تعالى ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير ~~حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فينسب إلى الشيطان ~~مجازا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة وهذا معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم الرؤيا من الله والحلم من الشيطان لا على أن الشيطان يفعل شيئا ~~فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه هذا كلام المازرى وقال غيره أضاف ~~الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف بخلاف المكروهة وان كانتا جميعا من ~~خلق الله تعالى وتدبيره وبارادته ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ~~ويرتضيها ويسر بها قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه ~~فلينفث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فانها لن تضره ) أما حلم ~~فبفتح اللام كما سبق PageV15P017 بيانه والحلم بضم الحاء واسكان اللام ~~وينفث بضم الفاء وكسرها واليسار بفتح الياء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم فلينفث عن يساره ثلاثا وفي رواية فليبصق على يساره حين يهب من نومه ~~ثلاث مرات وفي رواية فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شر الشيطان ~~وشرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لا تضره وفي رواية فليبصق على ms2137 يساره ثلاثا ~~وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه فحاصله ~~ثلاثة أنه جاء فلينفث وفليبصق وفليتفل وأكثر الروايات فلينفث وقد سبق في ~~كتاب الطب بيان الفرق بين هذه الألفاظ ومن قال أنها بمعنى ولعل المراد ~~بالجميع النفث وهو نفخ لطيف بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإنها لا تضره معناه أن الله تعالى جعل هذا ~~سببا لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببا لدفع ~~البلاء فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها فاذا رأى ما يكرهه ~~نفث عن يساره ثلاثا قائلا أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها وليتحول إلى جنبه ~~الآخر وليصل ركعتين فيكون قد عمل بجميع الروايات وان اقتصر على بعضها أجزأه ~~في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث قال القاضي وأمر بالنفث ~~ثلاثا طردا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة تحقيرا له واستقذارا وخصت به ~~اليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الرؤيا المكروهة ولا يحدث بها أحدا فسببه أنه ربما فسرها ~~تفسيرا مكروها على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملا فوقعت كذلك بتقدير الله ~~تعالى فان الرؤيا على رجل طائر ومعناه أنها اذا كانت محتملة وجهين ففسرت ~~بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة قالوا وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروها ويفسر ~~بمحبوب وعكسه وهذا معروف لأهله وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا ~~المحبوبة الحسنه لا تخبر بها الا من تحب فسببه أنه اذا أخبر بها من لا يحب ~~ربما حمله البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه فقد يقع على تلك الصفة والا ~~فيحصل له في الحال حزن ونكد من سوء تفسيرها والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( حين يهب من نومه ) أي يستيقظ قوله صلى الله عليه وسلم ( الرؤيا ~~الصالحة ورؤيا السوء ) قال PageV15P018 القاضي يحتمل أن يكون معنى الصالحة ~~والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها قال ورؤيا ms2138 السوء يحتمل الوجهين ~~أيضا سوء الظاهر وسوء التأويل قوله صلى الله عليه وسلم ( فان رأى رؤيا حسنة ~~فليبشره ولا يخبر بها الا من يحب ) هكذا هو في معظم الاصول فليبشر بضم ~~الياء وبعدها باء ساكنة من الابشار والبشرى وفي بعضها بفتح الياء وبالنون ~~من النشر وهو الاشاعة قال القاضي في المشارق وفي الشرح هو تصحيف وفي بعضها ~~فليستر بسين PageV15P019 مهملة من الستر والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2263 ( اذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ) قال الخطابي وغيره ~~قيل المراد اذا قارب الزمان أن يعتدل ليله ونهاره وقيل المراد اذا قارب ~~القيامة والأول أشهر عند أهل غير الرؤيا وجاء في حديث ما يؤيد الثاني والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ) ظاهره أنه على ~~اطلاقه وحكى القاضي عن بعض العلماء أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع ~~العلم وموت العلماء والصالحين ومن يستضاء بقوله وعمله فجعله الله تعالى ~~جابرا وعوضا ومنبها لهم والأول أظهر لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل ~~إلى رؤياه وحكايته اياها قوله صلى الله عليه وسلم ( ورؤيا المسلم جزء من ~~خمسة واربعين جزءا من النبوة ) وفي 2263 2264 رواية رؤيا المؤمن جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة وفي رواية الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا ~~من النبوة وفي رواية رؤيا الرجل الصالح PageV15P020 جزء من خمسة وأربعين ~~جزءا من النبوة وفي 2265 رواية الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة ~~فحصل ثلاث روايات المشهور ستة وأربعين والثانية خمسة وأربعين والثالثة ~~سبعين جزءا وفي غير مسلم من رواية بن عباس من أربعين جزءا وفي رواية من ~~تسعة وأربعين وفي رواية العباس من خمسين ومن رواية بن عمر ستة وعشرين ومن ~~رواية عبادة من أربعة وأربعين قال القاضي أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف ~~راجع إلى اختلاف حال الرائي فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءا من ستة وأربعين ~~جزءا والفاسق جزءا من سبعين جزءا وقيل المراد أن الخفي منها ms2139 جزء من سبعين ~~والجلي جزء من ستة وأربعين قال الخطابي وغيره قال بعض العلماء أقام صلى ~~الله عليه وسلم يوحى إليه ثلاثا وعشرين سنة منها عشر سنين بالمدينة وثلاث ~~عشرة بمكة وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي وهي جزء من ستة ~~وأربعين جزءا قال المازرى وقيل المراد أن للمنامات شبها مما حصل له وميز به ~~من النبوة بجزء من ستة وأربعين قال وقد قدح بعضهم في الأول بأنه لم يثبت أن ~~أمد رؤياه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى بعد النبوة ~~منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة قال المازرى هذا ~~الاعتراض الثاني باطل لأن المنامات الموجودة بعد الوحي بإرسال الملك منغمره ~~في الوحي فلم تحسب قال ويحتمل أن يكون المراد أن المنام فيه اخبار الغيب ~~وهو احدى ثمرات النبوة وهو ليس في حد النبوة لأنه يجوز أن يبعث الله تعالى ~~نبيا ليشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا ولا يقدح ذلك في ~~نبوته ولا يؤثر في مقصودها وهذا الجزء من النبوة وهو الاخبار بالغيب اذا ~~وقع لا يكون الا صدقا والله أعلم قال الخطابي هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا ~~وتحقيق منزلتها وقال وانما كانت جزءا من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون ~~غيرهم وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحي اليهم في منامهم كما ~~يوحي اليهم في اليقظة قال الخطابي وقال بعض العلماء معنى الحديث أن الرؤيا ~~تأتي على موافقة النبوة لأنها جزء PageV15P021 باق من النبوة والله أعلم ~~قوله ( وأحب القيد وأكره الغل ) والقيد ثبات في الدين قال العلماء انما أحب ~~القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي والشرور وانواع الباطل وأما الغل ~~فموضعه العنق وهو صفة أهل النار قال الله تعالى @QB@ إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا @QE@ PageV15P022 وقال الله تعالى @QB@ إذ الأغلال في أعناقهم @QE@ ~~وأما أهل العبارة فنزلوا هاتين اللفظتين منازل فقالوا اذا رأى القيد في ~~رجليه وهو في مسجد أو مشهد خير أو على حالة حسنة فهو ms2140 دليل لثباته في ذلك ~~وكذا لورآه صاحب ولاية كان دليلا لثباته فيها ولو رآه مريض أو مسجون أو ~~مسافر أو مكروب كان دليلا لثباته فيه قالوا ولو قارنه مكروه بأن يكون مع ~~القيد غل غلب PageV15P023 المكروه لأنها صفة المعذبين وأما الغل فهو مذموم ~~إذا كان في العنق وقد يدل للولايات إذا كان معه قرائن كما أن كل وال يحشر ~~مغلولا حتى يطلقه عدله فأما ان كان مغلول اليدين دون العنق فهو حسن ودليل ~~لكفهما عن الشر وقد يدل على بخلهما وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال ~~قوله صلى الله عليه وسلم 2266 ( من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا ~~يتمثل بي ) وفي رواية من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن ~~يتشبه بي وفي رواية لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي 2267 رواية من ~~رآني فقد رأى الحق وفي رواية من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو ~~لكأنما رآني في اليقظة اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم فقد ~~رآني فقال بن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات ~~الشيطان ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق أي الروية الصحيحة قال وقد يراه ~~الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمن ~~واحد أحدهما في المشرق والآخر في PageV15P024 المغرب ويراه كل منهما في ~~مكانه وحكى المازرى هذا عن بن الباقلاني ثم قال وقال آخرون بل الحديث على ~~ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله ~~حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في ~~مكانين معا فان ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه وقد يظن ~~الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فيكون ~~ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والادراك لا يشترط ~~فيه ms2141 تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ~~ظاهرا عليها وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله ~~عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه قال ولو رآه يأمر بقتل من ~~يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية هذا كلام المازري 2268 ~~قال القاضي ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني أو فقد رأى ~~الحق فان الشيطان لا يتمثل في صورتي المراد به اذا رآه على صفته المعروفة ~~له في حياته فان رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة وهذا الذي ~~قاله القاضي ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو ~~غيرها لما ذكره المازرى قال القاضي قال بعض العلماء خص الله تعالى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس اياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن ~~يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة ~~للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في ~~اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا ~~التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده قال وكذ ~~حمى رؤيتهم نفسهم قال القاضي واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في ~~المنام وصحتها وان رآه الانسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام لأن ~~ذلك المرئي غير ذات الله تعالى إذ لا يجوز عليه سبحانه وتعالى التجسم ولا ~~اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم قال بن الباقلاني رؤية ~~الله تعالى في المنام خواطر في القلب وهي دلالات للرأي على أمور مما كان أو ~~يكون كسائر المرئيات PageV15P025 والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من ~~رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة قال العلماء إن ~~كان الواقع في نفس الأمر فكأنما رآني فهو كقوله صلى الله عليه وسلم فقد ~~رآني ms2142 أو فقد رأى الحق كما سبق تفسيره وان كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال ~~أحدها المراد به أهل عصره ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفقه ~~الله تعالى للهجرة ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عيانا والثاني ~~معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة لأنه يراه في ~~الآخرة جميع أمته من رآه في الدنيا ومن لم يره والثالث يراه في الآخرة رؤية ~~خاصته في القرب منه وحصول شفاعته PageV15P026 ونحو ذلك والله أعلم قوله ( ~~ان أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني حلمت أن رأسي قطع ~~فأنا أتبعه فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تخبر بتلعب الشيطان بك ~~في المنام ) قال المازرى يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن منامه ~~هذا من الأضغاث بوحي أوبدلالة من المنام دلته على ذلك أو على أنه من ~~المكروه الذي هو من تحزين الشياطين وأما العابرون فيتكلمون في كتبهم على ~~قطع الرأس ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم أو مفارقة ~~من فوقه ويزول سلطانه ويتغير حاله في جميع أموره إلا أن يكون عبدا فيدل على ~~عتقه أو مريضا فعلى شفائه أو مديونا فعلى قضاء دينه أو من لم يحج فعلى أنه ~~يحج أو مغموما فعلى فرحه أو خائفا فعلى أمنه PageV15P027 والله أعلم قوله ~~2269 ( أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون ~~منها بأيديهم وأرى سببا واصلا ) أما الظلة فهي السحابة وتنطف بضم الطاء ~~وكسرها أي تقطر قليلا قليلا ويتكففون يأخذون بأكفهم والسبب الحبل والواصل ~~بمعنى الموصول وأما الليلة فقال ثعلب وغيره يقال رأيت الليلة من الصباح إلى ~~زوال الشمس ومن الزوال إلى الليل رأيت PageV15P028 البارحة قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أصبت بعضا وأخطأت بعضا ) اختلف العلماء في معناه فقال بن قتيبة ~~وآخرون معناه أصبت في بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها وأخطأت في مبادرتك ~~بتفسيرها من غير أن آمرك به وقال آخرون هذا ms2143 الذي قاله بن قتيبة وموافقوه ~~فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها وانما أخطأ في ~~تركه تفسير بعضها فان الرائي قال رأيت ظلة تنطف السمن والعسل ففسره الصديق ~~رضي الله عنه بالقرآن حلاوته ولينه وهذا انما هو تفسير العسل وترك تفسير ~~السمن وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول القرآن والسنة وإلى هذا أشار الطحاوي ~~وقال آخرون الخطأ وقع في خلع عثمان لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب ~~فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه وفسره الصديق بأنه يأخذ به رجل ~~فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به وعثمان قد خلع قهرا وقتل وولى غيره فالصواب ~~في تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه وقال آخرون الخطأ في سؤاله ~~ليعبرها قوله ( فوالله يارسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت قال لا تقسم ) ~~هذا الحديث دليل لما قاله العلماء أن إبرار المقسم المأمور به في الأحاديث ~~الصحيحة انما هو اذا لم تكن في الابرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة فان كان لم ~~يؤمر بالابرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في ~~إبراره من المفسدة ولعل المفسدة ما علمه من سبب انقطاع السبب مع عثمان وهو ~~قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها مخافة من شيوعها أو أن ~~المفسدة لو أنكر عليه مبادرته ووبخه بين الناس أو أنه أخطأ في ترك تعيين ~~الرجال الذين يأخذون بالسبب بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان في بيانه ~~صلى الله عليه وسلم أعيانهم مفسدة والله أعلم وفي هذا الحديث جواز عبر ~~الرؤيا وأن PageV15P029 عابرها قد يصيب وقد يخطئ وأن الرؤيا ليست لأول عابر ~~على الاطلاق وانما ذلك اذا أصاب وجهها وفيه أنه لا يستحب إبرار المقسم اذا ~~كان فيه مفسدة أو مشقة ظاهرة قال القاضي وفيه أن من قال أقسم لا كفارة عليه ~~لأن أبا بكر لم يزد على قوله أقسم وهذا الذي قاله القاضي عجب فان الذي في ~~جميع نسخ ms2144 صحيح مسلم أنه قال فوالله يارسول الله لتحدثني وهذا صريح يمين ~~وليس فيها أقسم والله أعلم قال القاضي قيل لمالك أيعبر الرجل الرؤيا على ~~الخير وهي عنده على الشر فقال معاذ الله أبالنبوة يتلعب هي من أجزاء النبوة ~~قوله ( كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا ) قال القاضي معنى هذه ~~اللفظة عندهم كثيرا ما كان يفعل كذا كأنه قال من شأنه وفي الحديث الحث على ~~علم الرؤيا والسؤال عنها وتأويلها قال العلماء وسؤالهم محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم PageV15P030 يعلمهم تأويلها وفضيلتها واشتمالها على ما شاء ~~الله تعالى من الاخبار بالغيب قوله 2270 ( برطب من رطب بن طاب ) هو نوع من ~~الرطب معروف يقال له رطب بن طاب وتمر بن طاب وعذق بن طاب وعرجون بن طاب وهي ~~مضاف إلى بن طاب رجل من أهل المدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( وان ديننا ~~قد طاب ) أي كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده قوله صلى الله عليه وسلم ~~2272 ( رأيت في المنام اني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى ~~أنها اليمامة أو هجر فاذا هي المدينة يثرب ) أما الوهل فبفتح الهاء ومعناه ~~وهمى واعتقادي وهجر مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين وهي معروفة سبق بيانها ~~في كتاب الايمان وأما يثرب فهو اسمها في الجاهلية فسماها الله تعالى ~~المدينة وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة وقد سبق شرحه ~~مبسوطا في آخر كتاب الحج وقد جاء في حديث النهي عن تسميتها يثرب لكراهة لفظ ~~التثريب ولأنه من تسمية الجاهلية وسماها في هذا الحديث يثرب فقيل يحتمل أن ~~هذا كان قبل النهي وقيل لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه لا للتحريم ~~PageV15P031 وقيل خوطب به من يعرفها به ولهذا جمع بينه وبين اسمه الشرعي ~~فقال المدينة يثرب قوله صلى الله عليه وسلم ( ورأيت في رؤياي هذه أني هززت ~~سيفا فانقطع صدره فاذا هو ما أصيب من المسلمين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد ~~أحسن ما كان ) أما هززت وهززته ms2145 فوقع في معظم النسخ بالزائين فيهما وفي ~~بعضها هزت وهزته بزاي واحدة مشددة وإسكان التاء وهي لغة صحيحة قال العلماء ~~وتفسيره صلى الله عليه وسلم هذه الرؤيا بما ذكره لأن سيف الرجل أنصاره ~~الذين يصول بهم كما يصول بسيفه وقد يفسر السيف في غير هذا بالولد والوالد ~~والعم أو الأخ أو الزوجة وقد يدل على الولاية أو الوديعة وعلى لسان الرجل ~~وحجته وقد يدل على سلطان جائر وكل ذلك بحسب قرائن تنضم تشهد لأحد هذه ~~المعاني في الرائي أو في الرؤية قوله صلى الله عليه وسلم ( ورأيت فيها أيضا ~~بقرا والله خير فاذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ماجاء الله ~~به من الخير بعد وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر ) قد جاء في غير ~~مسلم زيادة في هذا الحديث ورأيت بقرا تنحر وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا ~~بما ذكر فنحر البقر هو قتل الصحابة رضي الله عنهم الذين قتلوا بأحد قال ~~القاضي عياض ضبطنا هذا الحرف عن جميع الرواة والله خير رفع الهاء والراء ~~على المبتدأ والخبر وبعد يوم بدر بضم دال بعد ونصب يوم قال وروى بنصب الدال ~~قالوا ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن ~~الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وتفرق العدو عنهم هيبة لهم قال ~~القاضي قال أكثر شراح الحديث معناه ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين ~~خير لهم من بقائهم في الدنيا قال القاضي والاولي قول من قال PageV15P032 ~~والله خير من جملة الرؤيا وكلمة ألقيت إليه وسمعها في الرؤيا عند رؤياه ~~البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم وإذا الخير ما جاء الله ~~والله أعلم قوله 2273 ( ان مسيلمة الكذاب ورد المدينة في عدد كثير فجاء ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم ) قال العلماء إنما جاءه تألفا له ولقومه ~~رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل إليه قال القاضي ms2146 ويحتمل أن سبب مجيئه إليه أن ~~مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة له قال وكان مسيلمة إذ ذاك يظهر ~~الاسلام وإنما ظهر كفره وارتداده بعد ذلك قال وقد جاء في حديث آخر أنه هو ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنهما مرتان قوله صلى الله عليه وسلم ~~لمسيلمة ( ولن أتعدى أمر الله فيك ) فهكذا وقع في جميع نسخ مسلم ووقع في ~~البخاري ولن تعدو أمر الله فيك قال القاضي هما صحيحان فمعنى الأول لن أعدو ~~أنا أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من ~~الاستخلاف أو المشاركة ومن أني أبلغ ما أنزل إلي وأدفع أمرك بالتي هي أحسن ~~ومعنى الثاني ولن تعدو أنت أمر الله في خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك ~~دون ذلك أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ولئن أدبرت ليعقرنك الله ) أي إن أدبرت عن طاعتي ~~ليقتلنك الله والعقر القتل وعقروا الناقة قتلوها وقتله الله تعالى يوم ~~اليمامة وهذا من معجزات النبوة قوله صلى الله عليه وسلم ( وهذا ثابت يجيبك ~~عني ) قال العلماء كان ثابت بن قيس خطيب رسول الله PageV15P033 صلى الله ~~عليه وسلم يجاوب الوفود عن خطبهم وتشدقهم قوله صلى الله عليه وسلم 2274 ( ~~فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان أحدهما العنسى صاحب صنعاء والآخر مسيلمة ~~صاحب اليمامة ) قال العلماء المراد بقوله صلى الله عليه وسلم يخرجان بعدي ~~أي يظهران شوكتهما أو محاربتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( رأيت في يدي سوارين ) وفي الرواية الأخرى فوضع ~~في يدي أسوارين قال أهل اللغة يقال سوار بكسر السين وضمها وأسوار بضم الهمز ~~ثلاث لغلات ووقع في جميع النسخ في الرواية الثانية أسوارين فيكون وضع بفتح ~~الواو والضاد وفيه ضمير الفاعل أي وضع الآتي بخزائن الأرض في يدي أسوارين ~~فهذا هو الصواب وضبطه بعضهم فوضع بضم الواو وهو ضعيف لنصب اسوارين وإن كان ms2147 ~~يتخرج على وجه ضعيف وقوله يدي هو بتشديد الياء على التثنية قوله صلى الله ~~عليه سلم ( فأوحى إلي أن انفخهما ) هو بالخاء المعجمة ونفخه صلى الله عليه ~~وسلم إياهما فطارا دليل لانمحاقهما واضمحلال أمرها وكان كذلك وهو من ~~المعجزات قوله ( أوتيت خزائن الأرض ) وفي بعض PageV15P034 النسخ أتيت ~~بخزائن الأرض وفي بعضها أتيت خزائن الأرض وهذه محمولة على التي قبلها وفي ~~غير مسلم مفاتيح خزائن الأرض قال العلماء هذا محمول على سلطانها وملكها ~~وفتح بلادها وأخذ خزائن أموالها وقد وقع ذلك كله ولله الحمد وهو من ~~المعجزات قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم 2275 ( إذا صلى الصبح ~~أقبل عليهم بوجهه فقال هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا ) هكذا هو في جميع نسخ ~~مسلم البارحة فيه دليل لجواز اطلاق البارحة على الليلة الماضية وان كان قبل ~~الزوال وقول ثعلب وغيره انه لا يقال البارحة إلا بعد الزوال يحتمل أنهم ~~أرادوا أن هذا حقيقته ولا يمتنع إطلاقه قبل الزوال مجازا ويحملون الحديث ~~على المجاز وإلا فمذهبهم باطل بهذا الحديث وفيه دليل لاستحباب إقبال الامام ~~المصلي بعد سلامه على أصحابه وفيه استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى ~~تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث ولأن الذهن جمع قبل أن يتشعب ~~باشغاله في معايش الدنيا ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا ~~عليه ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير أو التحذير من ~~معصية ونحو ذلك وفيه إباحة الكلام في العلم وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة ~~الصبح وفيه أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره مباح والله أعلم ~~PageV15P035 # | 1 ( كتاب الفضائل ) # # | 1 ( باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم ( وتسليم الحجر عليه قبل ~~النبوة) # 2276 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله اصطفى كنانة ) إلى آخره استدل به ~~أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكفء لهم ولا غير بني هاشم كفؤ لهم ~~إلا بني المطلب فانهم هم وبنو هاشم شيء واحد كما صرح به ms2148 في الحديث الصحيح ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2277 ( إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم ~~علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ) فيه معجزة له صلى الله عليه وسلم وفي ~~هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة @QB@ ~~وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده @QE@ وفي هذه الآية خلاف مشهور والصحيح أنه يسبح ) PageV15P036 حقيقة ~~ويجعل الله تعالى فيه تمييزا بحسبه كما ذكرنا ومنه الحجر الذي فر بثوب موسى ~~صلى الله عليه وسلم وكلام الذراع المسمومة ومشى إحدى الشجرتين إلى الأخرى ~~حين دعاهما النبي صلى الله عليه وسلم وأشباه ذلك # | 1 ( باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2278 ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ~~ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع ) قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه ~~في الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ~~ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم يوم ~~القيامة مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة فسبب التقييد أن في يوم القيامة ~~يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى مناع ولا معاند ونحوه بخلاف الدنيا فقد نازعه ~~ذلك فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين وهذا التقييد قريب من معنى قوله ~~تعالى @QB@ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار @QE@ مع أن الملك له سبحانه ~~قبل ذلك لكن كان في الدنيا من يدعى الملك أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ~~ذلك في الآخرة قال العلماء وقوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم لم ~~يقله فخرا بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم في الحديث المشهور أنا سيد ولد ~~أدم ولا فخر وانما قاله لوجهين أحدهما امتثال قوله تعالى @QB@ وأما بنعمة ~~ربك فحدث @QE@ والثاني أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ~~ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه صلى الله عليه وسلم بما تقتضي ~~مرتبته ms2149 كما أمرهم الله تعالى وهذا الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم ~~على الخلق كلهم لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو صلى ~~الله عليه وسلم أفضل الآدميين وغيرهم وأما الحديث الآخر لا تفضلوا بين ~~الأنبياء فجوابه من خمسة أوجه أحدهما أنه صلى الله عليه وسلم PageV15P037 ~~قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به والثاني قاله أدبا ~~وتواضعا والثالث أن النهي انما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول والرابع ~~انما نهي عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث ~~والخامس أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة فلا تفاضل فيها وانما ~~التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى ولا بد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالي ~~@QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم ( وأول ~~شافع وأول مشفع ) انما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما ~~قبل الأول والله أعلم # | 1 ( باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ) # قوله في هذه الأحاديث في نبع الماء من بين أصابعه وتكثيره وتكثير الطعام ~~هذه كلها معجزات ظاهرات وجدت من رسول الله صلي الله عليه وسلم في مواطن ~~مختلفة وعلى أحوال متغايرة وبلغ مجموعها التواتر وأما تكثير الماء فقد صح ~~من رواية أنس وبن مسعود وجابر وعمران بن الحصين وكذا تكثير الطعام وجد منه ~~صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى أحوال كثيرة وصفات متنوعة وقد سبق ~~في كتاب الرقى بيان حقيقة المعجزة والفرق بينها وبين الكرامة وسبق قبل ذلك ~~بيان كيفية تكثير الطعام وغيره قوله 2279 ( فأتى بقدح رحراح ) هو بفتح ~~الراء واسكان الحاء المهملة ويقال له رحرح بحذف الألف وهو الواسع القصير ~~الجدار قوله ( فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه ) هو بضم الباء ~~وفتحها وكسرها ثلاث لغات وفي كيفية هذا النبع قولان حكاهما القاضي وغيره ~~أحدهما ونقله القاضي عن المزتي وأكثر العلماء أن معناه أن الماء كان يخرج ~~من نفس أصابعه صلى ms2150 الله عليه وسلم وينبع من ذاتها قالوا وهو أعظم في ~~المعجزة من نبعه من حجر ويؤيد هذا أنه جاء في رواية فرأيت الماء ينبع من ~~أصابعه والثاني يحتمل PageV15P038 أن الله كثر الماء في ذاته فصار يفور من ~~بين أصابعه لا من نفسها وكلاهما معجزة ظاهرة وآية باهرة قوله ( فالتمس ~~الناس الوضوء ) هو بفتح الواو على المشهور وهو الماءالذي يتوضأ به وسبق ~~بيان لغاته في كتاب الطهارة قوله ( حتى توضؤا من عند آخرهم ) هكذا هو في ~~الصحيحين من عند آخرهم وهو صحيح ومن هنا بمعنى إلى وهي لغة قوله ( كانوا ~~زهاء الثلاثمائة ) أما زهاء فبضم الزاي وبالمد أي قدر ثلاثمائة ويقال أيضا ~~لها باللام وقال في هذه الرواية ثلاثمائة وفي الرواية التي قبلها ما بين ~~الستين إلى الثمانين قال العلماء هما قضيتان جرتا في وقتين ورواهما جميعا ~~أنس وأما قوله الثلاثمائة فهكذا هو في جميع النسخ الثلاثمائة وهو صحيح وسبق ~~شرحه في كتاب الايمان في حديث PageV15P039 حذيفة اكتبوا لي كم بلفظ الاسلام ~~قوله ( لا يغمر أصابعه ) أي لا يغطيها قوله ( والمسجد فيما ثمة ) هكذا هو ~~في جميع النسخ ثمة قال أهل اللغة ثم بفتح الثاء وثمة بفتح الهاء بمعنى هناك ~~وهنا فثم للبعيد وثمة للقريب قوله صلى الله عليه وسلم 2280 ( لو تركتيها ما ~~زال قائما ) أي موجودا حاضرا قوله في حديث غزوة تبوك 706 ( كان يجمع الصلاة ~~) إلى آخره هذا الحديث سبق في كتاب الصلاة وفيه هذه المعجزة PageV15P040 ~~الظاهرة في تكثير الماء وفيه الجمع بين الصلاتين في السفر قوله ( والعين ~~مثل الشراك تبض ) هكذا ضبطناه هنا تبض بفتح التاء وكسر الموحدة وتشديد ~~الضاد المعجمة ونقل القاضي اتفاق الرواة هنا على أنه بالضاد المعجمة ومعناه ~~تسيل واختلفوا في ضبطه هناك فضبطه بعضهم بالمعجمة وبعضهم بالمهملة أي تبرق ~~والشراك بكسر الشين وهو سير النعل ومعناه ماء قليل جدا قوله ( فجرت العين ~~بماء منهمر ) أي كثير الصب والدفع قوله صلى الله عليه وسلم ( قد ملئ جنانا ~~) أي بساتين وعمرانا وهو جمع جنة وهو ms2151 أيضا من المعجزات قوله في حديث المرأة ~~انها حين عصرت العكة ذهبت بركة السمن وفي حديث الرجل حين كان الشعير فني ~~ومثله حديث عائشة حين كالت الشعير ففني قال العلماء الحكمة في ذلك أن عصرها ~~وكيله مضادة للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن التدبير والأخذ ~~بالحول والقوة وتكلف الاحاطة PageV15P041 بأسرار حكم الله تعالى وفضله ~~فعوقب فاعله بزواله قوله صلى الله عليه وسلم في الحديقة 1392 ( اخرصوها ) ~~هو بضم الراء وكسرها والضم أشهر أي احزروا كم يجيء من تمرها فيه استحباب ~~امتحان العالم أصحابه بمثل هذا التمرين والحديقة البستان من النخل اذا كان ~~عليه حائط قوله صلى الله عليه وسلم ( ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم ~~فيها أحد فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته ~~الريح حتى ألقته بجبلى طئ ) هذا الحديث فيه هذه المعجزة الظاهرة من أخباره ~~صلى الله عليه وسلم بالمغيب وخوف الضرر من القيام وقت الريح وفيه ما كان ~~عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والرحمة لهم والاعتناء ~~بمصالحهم وتحديرهم ما يضرهم في دين أو دنيا وانما أمر بشد عقل الجمال لئلا ~~ينفلت منها شيء فيحتاج صاحبه إلى القيام في طلبه فيلحقه ضرر الريح وجبلا طئ ~~مشهوران يقال لأحدهما أجاء بفتح الهمزة والجيم وبالهمز والآخر سلمى بفتح ~~السين وطىء بياء مشددة بعدها همزة على وزن سيد وهو أبو قبيله من اليمن وهو ~~طئ بن أدر بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير قال صاحب التحرير وطيئ بهمز ولا ~~يهمز لغتان قوله ( وجاء رسول بن العلماء ) بفتح العين المهملة واسكان اللام ~~وبالمد قوله ( وأهدى له بغلة بيضاء ) فيه قبول هدية الكافر وسبق بيان هذا ~~الحديث وما يعارضه في الظاهر وجمعنا بينهما وهذه البغلة هي دلدل بغلة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المعروفة PageV15P042 لكن ظاهر لفظه هنا أنه ~~أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد كانت غزوة تبوك سنة تسع ~~من الهجرة وقد كانت هذه ms2152 البغلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ~~وحضر عليها غزاة حنين كما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة وكانت حنين عقب فتح ~~مكة سنة ثمان قال القاضي ولم يرو أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة ~~غيرها قال فيحمل قوله على أنه أهداها له قبل ذلك وقد عطف الاهداء على ~~المجيء بالواو وهي لا تقتضي الترتيب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه ) سبق شرحه في آخر كتاب الحج قوله صلي الله ~~عليه وسلم ( خير دور الانصار دار بني النجار ) قال القاضي المراد أهل ~~PageV15P043 الدور والمراد القبائل وانما فضل بني النجار لسبقهم في الاسلام ~~وآثارهم الجميلة في الدين قوله ( ثم دار بني عبد الحارث بن خزرج ) هكذا هو ~~في النسخ بني عبد الحارث وكذا نقله القاضي قال وهو خطأ من الرواة وصوابه ~~بني الحارث بحذف لفظة عبد قوله ( وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببحرهم ) أي ببلدهم والبحار القرى # | 1 ( باب توكله على الله تعالي وعصمة الله تعالى له من الناس ) # فيه حديث جابر ففيه بيان توكل النبي صلى الله عليه وسلم على الله وعصمة ~~الله تعالى له من الناس كما قال الله تعالى @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ ~~وفيه جواز الاستظلال بأشجار البوادي وتعليق السلاح وغيره فيها وجوازا لمن ~~على الكافر الحربي واطلاقه وفيه الحث على مراقبة الله تعالى والعفو والحلم ~~ومقابلة السيئة بالحسنة قوله 843 ( في واد كثير العضاه ) هو بالعين المهملة ~~والضاد المعجمة وهي كل شجرة ذات شوك قوله صلى الله عليه وسلم ( ان رجلا ~~أتاني ) قال العلماء هذا الرجل اسمه PageV15P044 غورث بغين معجمة وثاء ~~مثلثة والغين مضمومة ومفتوحة وحكى القاضي الوجهين ثم قال الصواب الفتح قال ~~وضبطه بعض رواة البخاري بالعين المهملة والصواب المعجمة وقال الخطابي هو ~~غويرث أو غورث على التصغير والشك وهو غورث بن الحارث قال القاضي وقد جاء في ~~حديث آخر مثل هذا الخبر وسمى الرجل فيه دعثورا قوله صلى الله عليه وسلم ms2153 ( ~~والسيف صلتا في يده إلى قوله فشام السيف ) أما صلتا فبفتح الصاد وضمها أي ~~مسلولا وأما شامه فبالشين المعجمة ومعناه غمده ورده في غمده يقال شام السيف ~~اذا سله واذا أغمده فهو من الأضداد والمراد هنا أغمده PageV15P045 # | 1 ( باب بيان مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ) # 2282 ( ان مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ~~فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها ~~أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا وأصاب ~~طائفة منها أخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه ~~في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك ~~رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) أما الغيث فهو المطر وأما العشب ~~والكلأ والحشيش فكلها أسماء للنبات لكن الحشيش مختص باليابس والعشب والكلأ ~~مقصورا مختصان بالرطب والكلأ بالهمز يقع على اليابس والرطب وقال الخطابي ~~وبن فارس الكلأ يقع على اليابس وهذا شاذ ضعيف وأما الأجادب فبالجيم والدال ~~المهملة وهي الأرض التي لا تنبت كلأ وقال الخطابي هي الأرض التي تمسك الماء ~~فلا يسرع فيه النضوب قال بن بطال وصاحب المطالع وآخرون هو جمع جدب على غير ~~قياس كما قالوا في حسن جمعه محاسن والقياس أن محاسن جمع محسن وكذا قالوا ~~مشابه جمع شبه وقياسه أن يكون جمع مشبه قال الخطابي وقال بعضهم أحادب ~~بالحاء المهملة والدال قال وليس بشيء قال وقال بعضهم أجارد بالجيم والراء ~~والدال قال وهو صحيح المعنى ان PageV15P046 ساعدته الرواية قال الأصمعي ~~الأجارد من الأرض مالا ينبت الكلأ معناه أنها جرداء هزرة لا يسترها النبات ~~قال وقال بعضهم انما هي اخاذات بالخاء والذال المعجمتين وبالألف وهو جمع ~~اخاذة وهي الغدير الذي يمسك الماء وذكر صاحب المطالع هذه الأوجه التي ذكرها ~~الخطابي فجعلها روايات منقولة وقال القاضي في الشرح ms2154 لم يرد هذا الحرف في ~~مسلم ولا في غيره إلا بالدال المهملة من الجدب الذي هو ضد الخصب قال وعليه ~~شرح الشارحون وأما القيعان فبكسر القاف جمع القاع وهو الأرض المستوية وقيل ~~الملساء وقيل التي لا نبات فيها وهذا هو المراد في هذا الحديث كما صرح به ~~صلى الله عليه وسلم ويجمع أيضا على أقوع وأقواع والقيعة بكسر القاف بمعنى ~~القاع قال الأصمعي قاعة الدار ساحتها وأما الفقه في اللغة فهو الفهم يقال ~~منه فقه بكسر القاف يفقه فقها بفتحها كفرح يفرح فرحا وقيل المصدر فقها ~~باسكان القاف وأما الفقه الشرعي فقال صاحب العين والهروي وغيرهما يقال منه ~~فقه بضم القاف وقال بن دريد بكسرها كالأول والمراد بقوله صلى الله عليه ~~وسلم فقه في دين الله هذا الثاني فيكون مضموم القاف على المشهور وعلي قول ~~بن دريد بكسرها وقد روى بالوجهين والمشهور الضم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فهكذا هو في جميع نسخ مسلم طائفة ~~طيبة ووقع في البخاري فكان منه نقية قبلت الماء بنون مفتوحة ثم قاف مكسورة ~~ثم ياء مثناة من تحت مشددة وهو بمعنى طيبة هذا هو المشهور في روايات ~~البخاري ورواه الخطابي وغيره ثغبة بالثاء المثلثة والغين المعجمة والباء ~~الموحدة قال الخطابي هو مستنقع الماء في الجبال والصخور وهو الثغب أيضا ~~وجمعه ثغبان قال القاضي وصاحب المطالع هذه الرواية غلط من الناقلين وتصحيف ~~واحالة للمعنى لأنه انما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلا لما ينبت والثغبة لا ~~تنبت وأما قوله صلى الله عليه وسلم وسقوا فقال أهل اللغة سقى وأسقى بمعنى ~~لغتان وقيل سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيا وأما قوله صلي الله عليه ~~وسلم ورعوا فهو بالراء من الرعي هكذا هو في جميع نسخ مسلم ووقع في البخاري ~~وزرعوا وكلاهما صحيح والله أعلم أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى ~~الذي جاء به صلى الله عليه وسلم بالغيث ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك ~~الناس فالنوع الأول من ms2155 الأرض ينتفع بالمطر فيحيى بعد أن كان ميتا وينبت ~~الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها وكذا النوع الأول من الناس ~~يبلغه الهدى PageV15P047 والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره ~~فينتفع وينفع والنوع الثاني من الأرض مالا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها ~~فائدة وهي امساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب وكذا النوع الثاني ~~من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل ~~يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به فهم ~~يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع ~~فيأخذه منهم فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم والنوع الثالث من الأرض ~~السباخ التي لا تنبت ونحوها فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع بها ~~غيرها وكذا النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية ~~فاذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم والله أعلم وفي هذا ~~الحديث أنواع من العلم منها ضرب الأمثال ومنها فضل العلم والتعليم وشدة ~~الحث عليهما وذم الإعراض عن العلم والله أعلم # | 1 ( باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومبالغته في تحذيرهم مما ~~يضرهم) # قوله صلى الله عليه وسلم 2283 ( لأني أنا النذير العريان ) قال العلماء ~~أصله أن الرجل اذا أراد إنذار قومه واعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه ~~وأشار به اليهم اذا كان بعيدا منهم ليخبرهم بمادهمهم وأكثر ما يفعل هذا ~~ربيئة القوم وهو طليعتهم ورقيبهم قالوا وانما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر ~~وأغرب وأشنع منظرا فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو وقيل معناه أنا ~~النذير الذي أدركني جيش العدو فأخذ ثيابي فأنا أنذركم عريانا قوله ( ~~فالنجاء ) ممدود أي انجوا النجاء أو اطلبوا النجاء PageV15P048 قال القاضي ~~المعروف في النجاء إذا أفرد المد وحكى أبو زيد فيه القصر أيضا فاذا ما ~~كرروه فقالوا النجاء النجاء ففيه المد والقصر معا قوله صلى الله عليه وسلم ~~( فادلجوا فانطلقوا على مهلتهم ) أما أدلجوا فباسكان ms2156 الدال ومعناه ساروا من ~~أول الليل يقال أدلجت باسكان الدال إدلاجا كأكرمت إكراما والاسم الدلجة ~~بفتح الدال فان خرجت من آخر الليل قلت ادلجت بتشديد الدال أدلج إدلاجا ~~بالتشديد أيضا والاسم الدلجة بضم الدال قال بن قتيبة وغيره ومنهم من يجيز ~~الوجهين في كل واحد منهما وأماقوله على مهلتهم هكذا هو في جميع نسخ مسلم ~~بضم الميم وإسكان الهاء وبتاء بعد اللام وفي الجمع بين الصحيحين مهلهم بحذف ~~التاء وفتح الميم والهاء وهما صحيحان PageV15P049 قوله ( فصبحهم الجيش ~~فأهلكهم واجتاحهم ) أي استأصلهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فجعل الجنادب ~~والفراش يقعن فيها ) 2284 وفي رواية الدواب والفراش وفي رواية أنا آخذ ~~بحجزكم وأنتم تقحمون فيها 2285 وفي رواية وأنتم تفلتون من يدي أما الفراش ~~فقال الخليل هو الذي يطير كالبعوض وقال غيره ما تراه كصغار البق يتهافت في ~~النار وأما الجنادب فجمع جندب وفيها ثلاث لغات جندب بضم الدال وفتحها ~~والجيم مضمومة فيهما والثالثة حكاه القاضي بكسر الجيم وفتح الدال والجنادب ~~هذا الصرار الذي يشبه الجراد وقال أبو حاتم الجندب على خلقة الجراد له ~~أربعة أجنحة كالجرادة وأصغر منها يطير ويصر بالليل صرا شديدا وقيل غيره ~~وأما التقحم فهو الاقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت والحجز جمع ~~حجزة وهي معقد الازار والسراويل وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأنا آخذ ~~بحجزكم فروى بوجهين أحدهما إسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال والثاني فعل ~~مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر وهما صحيحان وأما تفلتون فروي ~~بوجهين أحدهما فتح التاء والفاء المشددة والثاني ضم التاء وإسكان الفاء ~~وكسر اللام المخففة وكلاهما صحيح يقال أفلت مني وتفلت إذا نازعك الغلبة ~~والهرب ثم غلب وهرب ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط ~~الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نارالآخرة وحرصهم على الوقوع في ~~ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا ~~لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله قوله ( ~~حدثنا سليم ms2157 عن سعيد ) هو بفتح السين وكسر اللام وهو سليم بن حبان ~~PageV15P050 # | 1 (باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ) # 2286 2287 في الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل الأنبياء من ~~قبلى إلى قوله فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين فيه فضيلته صلى الله عليه ~~وسلم وأنه خاتم النبيين وجواز ضرب الأمثال في العلم وغيره واللبنة بفتح ~~اللام ) PageV15P051 وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح اللام وكسرها كما ~~في نظائرها والله أعلم # | 1 ( باب اذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها ) # قال مسلمة 2288 ( وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري حدثنا أبو أسامة إلى آخره ) قال المازري والقاضي هذا الحديث من ~~الأحاديث المنقطعة في مسلم فإنه لم يسم الذي حدثه عن أبي اسامة قلت وليس ~~هذا حقيقة انقطاع وانما هو رواية مجهول وقد وقع في حاشية بعض النسخ ~~المعتمدة قال الجلودي حدثنا محمد بن المسيب الارعياني قال حدثنا إبراهيم بن ~~سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامه باسناده PageV15P052 # | 1 ( باب اثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته ) # قال القاضي عياض رحمه الله أحاديث الحوض صحيحة والايمان به فرض والتصديق ~~به من الايمان وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف ~~فيه قال القاضي وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة فذكره مسلم من ~~رواية بن عمرو بن العاص وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر وبن مسعود وحذيفة ~~وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة ورواه غير مسلم ~~من رواية أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي أمامة وعبد الله بن زيد وأبي ~~برزة وسويد بن حبلة وعبد الله بن الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي ~~بكر وخولة بنت قيس وغيرهم قلت ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة ~~ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب وعائذ بن عمر وآخرين وقد جمع ذلك كله ~~الامام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه ms2158 البعث والنشور بأسانيده وطرقه ~~المتكاثرات قال القاضي وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا قوله صلى ~~الله عليه وسلم 2289 ( أنا فرطكم على الحوض ) قال أهل اللغة الفرط بفتح ~~الفاء والراء والفارط هو الذي يتقدم الوارد ليصلح لهم والحياض والدلاء ~~ونحوها من أمور الاستقاء فمعنى فرطكم علي الحوض سابقكم إليه كالمهيء له ~~قوله صلى الله عليه وسلم 2290 ( ومن شرب PageV15P053 لم يظمأ أبدا ) أي شرب ~~منه والظمأ مهموز مقصور كما ورد به القرآن العزيز وهو العطش يقال ظمئ يظمأ ~~ظمأ فهو ظمآن وهم ظماء بالمد كعطش يعطش عطشا فهو عطشان وهم عطاش قال القاضي ~~ظاهر هذا الحديث أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار فهذا هو ~~الذي لا يظمأ بعده قال وقيل لا يشرب منه الا من قدر له السلامة من النار ~~قال ويحتمل أن من شرب منه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النار لا يعذب فيها ~~بالظمأ بل يكون عذابه بغير ذلك لأن ظاهر هذا الحديث أن جميع الأمة يشرب منه ~~الا من ارتد وصار كافرا قال وقد قيل إن جميع الأمم من المؤمنين يأخذون ~~كتبهم بأيمانهم ثم يعذب الله تعالى من شاء من عصاتهم وقيل انما يأخذه ~~بيمينه الناجون خاصة قال القاضي وهذا مثله قوله صلى الله عليه وسلم من ورد ~~شرب هذا صريح في أن الواردين كلهم يشربون وانما يمنع منه الذين يذادون ~~ويمنعون الورود لارتدادهم وقد سبق في كتاب الوضوء بيان هذا الذود والمذودين ~~قوله صلى الله عليه وسلم 2291 ( سحقا سحقا ) أي بعدا لهم بعدا ونصبه على ~~المصدر وكرر للتوكيد قوله ( حدثنا هارون بن سعيد حدثنا بن وهب أخبرني أبو ~~أسامة عن أبي حازم عن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم عن النعمان بن أبي ~~عياش عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ) قال العلماء هذا العطف على ~~سهل فالقائل وعن النعمان هو أبو حازم فرواه عن سهل ثم رواه عن النعمان عن ~~أبي سعيد PageV15P054 قوله صلى الله ms2159 عليه وسلم 2292 ( حوضي مسيرة شهر ~~وزواياه سواء ) قال العلماء معناه طوله كعرضه كما قال في حديث أبي ذر ~~المذكور في الكتاب عرضه مثل طوله قوله صلى الله عليه وسلم ( ماؤه أبيض من ~~الورق ) هكذا هو في جميع النسخ الورق بكسر الراء وهو الفضة والنحويون ~~يقولون أن فعل التعجب الذي يقال فيه هو أفعل من كذا انما يكون فيما كان ~~ماضيه على ثلاثة أحرف فان زاد لم يتعجب من فاعله وانما يتعجب من مصدره فلا ~~يقال ما أبيض زيدا ولا زيد أبيض من عمرو وانما يقال ما أشد بياضه وهو أشد ~~بياضا من كذا وقد جاء في الشعر أشياء من هذا الذي أنكروه فعدوه شاذا لا ~~يقاس عليه وهذا الحديث يدل على صحته وهي لغة وان كانت قليلة الاستعمال ~~ومنها قول عمر رضي الله عنه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( كيزانه كنجوم السماء ) وفي 2300 رواية فيه أباريق كنجوم السماء ~~وفي رواية والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من PageV15P055 عدد نجوم السماء ~~وكواكبها وفي رواية وأن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء وفي رواية آنيته ~~عدد النجوم وفي رواية ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء 2305 ~~وفي رواية كأن الأباريق فيه النجوم المختار الصواب أن هذا العدد للآنية على ~~ظاهره وأنها أكثر عددا من نجوم السماء ولا مانع عقلي ولا شرعي يمنع من ذلك ~~بل ورد الشرع به مؤكدا كما قال صلى الله عليه وسلم 2306 والذي نفس محمد ~~بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وقال القاضي عياض هذا اشارة إلى كثرة ~~العدد وغايته الكثيرة من باب قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن ~~عاتقه وهو باب من المبالغة معروف في الشرع واللغة ولا يعد كذبا اذا كان ~~المخبر عنه في حيز الكثرة PageV15P056 والعظم ومبلغ الغاية في بابه بخلاف ~~ما اذا لم يكن كذلك قال ومثله كلمته ألف مرة ولقيته مائة كرة فهذا جائز اذا ~~كان كثيرا وإلا فلا ms2160 هذا كلام القاضي والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحوض ( وان عرضه ما بين أيلة إلى الجحفة ) وفي 2299 رواية بين ناحيتيه ~~كما بين جرباء وأذرح قال الراوي هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال ~~وفي رواية عرضه مثل طوله مابين عمان إلى أيلة وفي رواية من مقامي إلي عمان ~~2305 2303 وفي رواية قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن 2298 وفي رواية ~~ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة أما أيلة فبفتح الهمزة واسكان ~~المثناة تحت وفتح اللام وهي مدينة معروفة في عراف الشام على ساحل البحر ~~متوسطة بين مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم ودمشق ومصر بينها وبين ~~المدينة نحو خمس عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق نحو ثنتي عشرة مرحلة وبينها ~~وبين مصر نحو ثمان مراحل قال الحازمي قيل هي آخر الحجاز وأول الشام ~~PageV15P057 وأما الجحفة فسبق بيانها في كتاب الحج وهي بنحو سبع مراحل من ~~المدينة بينها وبين مكة وأما جربا فبجيم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة ~~ثم ألف مقصورة هذا هو الصواب المشهور أنها مقصورة وكذا قيدها الحازمي في ~~كتابه المؤتلف في الأماكن وكذا ذكرها القاضي وصاحب المطالع والجمهور وقال ~~القاضي وصاحب المطالع ووقع عند بعض رواة البخاري ممدودا قالا وهو خطأ وقال ~~صاحب التحرير هي بالمد وقد تقصر قال الحازمي كان أهل جربا يهودا كتب لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأمان لما قدم عليه لحية بن رؤبة صاحب أيلة بقوم ~~منهم ومن أهل أذرح يطلبون الأمان وأما أذرح فبهمزة مفتوحة ثم ذال معجمة ~~ساكنه ثم راء مضمومة ثم حاء مهملة هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور ~~قال القاضي وصاحب المطالع ورواه بعضهم بالجيم قالا وهو تصحيف لا شك فيه وهو ~~كما قالا وهي مدينة في طرف الشام في قبلة الشوبك بينها وبينه نحو نصف يوم ~~وهي في طرف الشراط بفتح الشين المعجمة في طرفها الشمالي وتبوك في قبلة أذرح ~~بينهما نحو أربع مراحل وبين تبوك ms2161 ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم نحو أربع ~~عشرة مرحلة وأما عمان فبفتح العين وتشديد الميم وهي بلدة بالبلقاء من الشام ~~قال الحازمي قال بن الأعرابي يجوز أن يكون فعلان من عم يعم فلا تنصرف معرفة ~~وتنصرف نكرة قال ويجوز أن يكون فعالا من عمن فتنصرف معرفة ونكرة إذا عني ~~بها البلد هذا كلامه والمعروف في روايات الحديث وغيرها ترك صرفها قال ~~القاضي عياض وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فانه لم ~~يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها ~~في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلا لبعد ~~أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الأفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا علي ~~التقدير الموضوع للتحديد بل للاعلام بعظم هذه المسافة فبهذا تجمع الروايات ~~هذا كلام القاضي قلت وليس في القليل من هذه منع الكثير والكثير ثابت على ~~ظاهر الحديث ولا معارضة والله أعلم قولها ( كفي رأسي ) هو بالكاف أي اجمعيه ~~وضمي شعره بعضه إلى بعض قولها 2295 ( اني من الناس ) دليل لدخول النساء في ~~خطاب الناس وهذا متفق عليه وانما اختلفوا في دخولهن في خطاب الذكور ومذهبنا ~~أنهن لا يدخلن فيه وفيه اثبات القول بالعموم قوله 2296 ( صلى على أهل أحد ~~صلاته على الميت ) أي دعا لهم بدعاء صلاة PageV15P058 الميت وسبق شرح هذا ~~الحديث في كتاب الجنائز قوله صلى الله عليه وسلم ( واني والله لأنظر إلى ~~حوضي الآن ) هذا تصريح بأن الحوض حوض حقيقي على ظاهره كما سبق وأنه مخلوق ~~موجود اليوم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده قوله صلي ~~الله عليه وسلم 2296 ( واني قد اعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض ~~اني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها ~~) هكذا هو في جميع النسخ مفاتيح في اللفظين بالياء قال القاضي وروي مفاتح ~~بحذفها فمن أثبتها فهو جمع مفتاح ومن حذفها فجمع مفتح وهما ms2162 لغتان فيه وفي ~~هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه سلم فإن معناه الإخبار بأن ~~أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها الله ~~تعالى من ذلك وأنها تتنافس في الدنيا وقد وقع كل ذلك قوله ( صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات ~~فكانت آخر ما رأيته على المنبر ) معناه خزج إلى قتلى أحد ودعا لهم دعاء ~~مودع ثم دخل المدينة فصعد المنبر PageV15P059 فخطب الأحياء خطبة مودع كما ~~قال النواس بن سمعان قلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع وفيه معنى المعجزة ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في ~~الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب ~~فيه ميزابان من الجنة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم ألا في الليلة المظلمة ~~فهو بتخفيف ألا وهي التي للاستفتاح وخص الليلة المظلمة المصحية لأن النجوم ~~ترى فيها أكثر والراد بالمظلمة التي لا قمر فيها مع أن النجوم طالعة فإن ~~وجود القمر يستر كثيرا من النجوم وأما قوله صلى الله عليه وسلم آنية الجنة ~~فضبطه بعضهم برفع آنية وبعضهم بنصبها وهما صحيحان فمن رفع فخبر مبتدأ محذوف ~~أي هي آنية الجنة ومن نصب فبإضمار أعني أو نحوه وأما آخر ما عليه فمنصوب ~~وسبق نظيره في كتاب الايمان وأما يشخب فبالشين والخاء المعجمتين والياء ~~مفتوحة والخاء مضمومة ومفتوحة والشخب السيلان وأصله ما خرج من تحت يد ~~الحالب عند كل عمرة وعصرة لضرع الشاة وأما الميزابان فبالهمز ويجوز قلب ~~الهمزة ياء PageV15P060 قوله 2301 ( عن معدان اليعمرى ) بفتح ميم اليعمرى ~~وضمها منسوب إلى يعمر قوله صلى الله عليه وسلم ( إني لبعقر حوضي ) هو بضم ~~العين وإسكان القاف وهو موقف الابل من الحوض إذا وردته وقيل مؤخره قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاى حتى يرفض عليهم ) معناه ~~أطرد الناس عنه غير أهل اليمن ليرفض ms2163 على أهل اليمن وهذه كرامة لأهل اليمن ~~في تقديمهم في الشرب منه مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الاسلام ~~والأنصار من اليمن فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعداءه والمكروهات ومعنى يرفض عليهم أي يسيل عليهم ومنه ~~حديث البراق استصعب حتى ارفض عرقا أي سال عرقه قال أهل اللغة والغريب وأصله ~~من الدمع يقال ارفض الدمع إذا سال متفرقا قال القاضي وعصاه المذكورة في هذا ~~الحديث هي المكني عنها بالهراوة في وصفه صلى الله عليه وسلم في كتب الأوائل ~~بصاحب الهراوة قال أهل اللغة الهراوة بكسر الهاء العصا قال ولم يأت لمعناها ~~في صفته صلي الله عليه وسلم تفسير إلا ما يظهر لي في هذا الحديث هذا كلام ~~القاضي وهذا الذي قاله في تفسير الهراوة بهذه العصا بعيد أو باطل لأن ~~المراد بوصفه بالهراوة تعريفه بصفة يراها الناس معه يستدلون بها على صدقه ~~وأنه المبشر به المذكور في الكتب السالفة فلا يصح تفسيره بعصا تكون في ~~الآخرة والصواب في تفسير صاحب الهراوة ما قاله الأئمة المحققون أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يمسك PageV15P062 القضيب بيده كثيرا وقيل لأنه كان يمشي ~~والعصا بين يديه وتغرز له فيصلي إليها وهذا مشهور في الصحيح والله أعلم ~~قوله صلي الله عليه وسلم ( يغت فيه ميزابان يمدانه ) أما يغت فبفتح الياء ~~وبغين معجمة مضمومة ومكسورة ثم مثناة فوق مشددة وهكذا قال ثابت والخطابي ~~والهروي وصاحب التحرير والجمهور وكذا هو في معظم نسخ بلادنا ونقله القاضي ~~عن الأكثرين قال الهروي ومعناه يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا شديدا قالوا ~~وأصله من اتباع الشيء الشيء وقيل يصبان فيه دائما صبا شديدا ووقع في بعض ~~النسخ يعب بضم العين المهملة وبباء موحدة وحكاها القاضي عن رواية العذري ~~قال وكذا ذكره الحربي وفسره بمعنى ما سبق أي لا ينقطع جريانهما قال والعب ~~الشرب بسرعة في نفس واحد قال القاضي ووقع في رواية بن ماهان يثعب بمثلثة ~~وعين مهملة أي يتفجر وأما قوله ms2164 صلى الله عليه وسلم يمدانه فبفتح الياء وضم ~~الميم PageV15P063 أي يزيدانه ويكثرانه 2302 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لأذودن عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة من الابل ) معناه كما يذود الساقي ~~الناقة الغريبة عن ابله اذا أرادت الشرب مع ابله قوله في حديث أنس من رواية ~~حرملة 2303 ( قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وأن فيه من الاباريق ~~كعدد نجوم السماء ) وقع في بعض النسخ كما بالكاف وفي بعضها لما باللام ~~وكعدد بالكاف وفي بعضها لعدد نجوم السماء باللام وكلاهما صحيح قوله صلى ~~الله عليه وسلم 2304 ( ليردن على الحوض رجال ممن صاحبنى حتى اذا رأيتهم ~~ورفعوا إلى اختلجوا دوني فلأقولن رب أصيحابي أصيحابي فليقالن لي انك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك ) أما اختلجوا فمعناه اقتطعوا وأما أصيحابي فوقع في ~~الروايات مصغرا مكررا وفي بعض النسخ أصحابي أصحابي مكبرا مكررا قال القاضي ~~هذا دليل لصحة تأويل من تأول انهم أهل الردة ولهذا قال فيهم سحقا سحقا ولا ~~يقول ذلك في مذنبي الامة بل يشفع لهم ويهتم لأمرهم قال وقيل هؤلاء صنفان ~~أحدهما عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن الاسلام وهؤلاء مبدلون للأعمال ~~الصالحة بالسيئة والثاني مرتدون إلى الكفر حقيقة ناكصون على أعقابهم ~~PageV15P064 واسم التبديل يشمل الصنفين قوله صلى الله عليه وسلم ( مابين ~~لابتي حوضي ) أي ناحيتيه والله أعلم PageV15P065 # | 1 ( باب اكرامه صلى الله عليه وسلم بقتال الملائكة معه صلى الله عليه ~~وسلم) # قوله 2306 رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد ~~رجلين عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل عليهما ~~السلام وفي الرواية الأخرى أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره يقاتلان عنه ~~كأشد القتال فيه بيان كرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله تعالى ~~واكرامه اياه بانزال الملائكة تقاتل معه وبيان أن الملائكة تقاتل وأن ~~قتالهم لم يختص بيوم بدر وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم اختصاص فهذا صريح في ~~الرد عليه وفيه فضيلة الثياب البيض وأن ms2165 رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء بل ~~يراهم الصحابة والأولياء وفيه منقبة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة ~~والله أعلم PageV15P066 # | 1 ( باب شجاعته صلى الله عليه وسلم) # قوله 2307 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس ~~وكان أشجع الناس الخ فيه بيان ما أكرمه الله تعالى به من جميل الصفات وأن ~~هذه صفات كمال قوله ( وهو على فرس لأبي طلحة عرى في عنقه السيف وهو يقول لم ~~تراعوا لم تراعوا قال وجدناه لبحرا أو أنه لبحر قال وكان فرسا يبطأ ) وفي ~~رواية فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب ~~فركبه فقال ما رأينا من فزع وان وجدناه لبحرا وأما قوله يبطأ فمعناه يعرف ~~بالبطء والعجز وسوء السير قوله صلى الله عليه وسلم ( لم تراعوا ) أي روعا ~~مستقرا أو روعا يضركم وفيه فوائد منها بيان ) PageV15P067 شجاعته صلى الله ~~عليه وسلم من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم بحيث كشف الحال ~~ورجع قبل وصول الناس وفيه بيان عظيم بركته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعا ~~بعد أن كان يبطأ وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم وجدناه بحرا أي واسع ~~الجري وفيه جواز سبق الانسان وحده في كشف أخبار العدو مالم يتحقق الهلاك ~~وفيه جواز العارية وجواز الغزو على الفرس المستعار لذلك وفيه استحباب تقلد ~~السيف في العنق واستحباب تبشير الناس بعدم الخوف إذا ذهب ووقع في هذا ~~الحديث تسمية هذا الفرس مندوبا قال القاضي وقد كان في أفراس النبي صلى الله ~~عليه وسلم مندوب فلعله صار إليه بعد أبي طلحة هذا كلام القاضي قلت ويحتمل ~~أنهما فرسان اتفقا في الاسم # | 1 ( باب جوده صلى الله عليه وسلم ) # قوله 2308 ( كان رسول صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما ~~يكون في شهر رمضان ان جبريل يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV15P068 القرآن فاذا لقيه جبريل كان رسول ms2166 ~~الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) أما قوله وكان ~~أجود ما يكون فروى برفع أجود ونصبه والرفع أصح وأشهر والريح المرسلة بفتح ~~السين والمراد كالريح في اسراعها وعمومها وقوله كان يلقاه في كل سنة كذا هو ~~في جميع النسخ ونقله القاضي عن عامة الروايات والنسخ قال وفي بعضها كل ليلة ~~بدل سنة قال وهو المحفوظ لكنه بمعنى الأول لأن قوله حتى ينسلخ بمعنى كل ~~ليلة وفي هذا الحديث فوائد منها بيان عظم جوده صلى الله عليه وسلم ومنها ~~استحباب اكثار الجود في رمضان ومنها زيادة الجود والخير عند ملاقاة ~~الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم ومنها استحباب مدارسة القرآن # | 1 ( باب حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ) # قوله 2309 ( خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي ~~أفا قط ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا ) وفي رواية ولا عاب على ~~شيئا وفي رواية 2309 تسع سنين وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحسن الناس خلقا أما قوله ما قال لي أفا فذكر القاضي وغيره PageV15P069 ~~فيها عشر لغات أف بفتح الفاء وضمها وكسرها بلا تنوين وبالتنوين فهذه ست وأف ~~بضم الهمزة وإسكان الفاء وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء وأفي وأفه بضم همزتهما ~~قالوا وأصل الأف والتف وسخ الأظفار وتستعمل هذه الكلمة في كل ما يستقذر وهي ~~اسم فعل تستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد قال ~~الله @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ قال الهروي يقال لكل مايضجر منه ويستثقل أف ~~له وقيل معناه الاحتقار مأخوذ من الأفف وهو القليل وأما قط ففيها لغات قط ~~وقط بفتح القاف وضمها مع تشديد الطاء المضمومة وقط بفتح القاف وكسر الطاء ~~المشددة وقط بفتح القاف واسكان الطاء وقط بفتح القاف وكسر الطاء المخففة ~~وهي PageV15P070 لتوحيد نفي الماضي وأما قوله تسع سنين وفي أكثر الروايات ~~عشر سنين فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فان النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بالمدينة عشر ms2167 سنين تحديدا لا تزيد ولا تنقص وخدمه أنس في أثناء السنة ~~الأولى ففي رواية التسع لم يحسب الكسر بل اعتبر السنين الكوامل وفي رواية ~~العشر حسبها سنة كاملة وكلاهما صحيح وفي هذا الحديث بيان كمال خلقه صلى ~~الله عليه وسلم وحسن عشرته وحلمه وصفحه # | 1 ( باب في سخائه صلى الله عليه وسلم ) # قوله 2311 ( ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا ) وذكر ~~الحديث بعده في اعطائه صلى الله عليه وسلم للمؤلفة وغيرهم في هذا كله بيان ~~عظيم سخائه وغزارة جوده صلى الله عليه وسلم ومعناه ما سئل شيئا من متاع ~~الدنيا قوله ( حدثنا أبو كريب حدثنا الأشجعي قال وحدثني محمد PageV15P071 ~~بن المثنى ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا محمد بن المثتي وكذا نقله القاضي ~~عياض عن الجلودي ووقع في رواية بن ماهان محمد بن حاتم وكذا ذكره أبو مسعود ~~الدمشقي وخلف الواسطي قوله 2312 ( فأعطاه غنما بين جبلين ) أي كثيرة كأنها ~~تملأ ما بين جبلين وفي هذا مع ما بعده اعطاء المؤلفة ولاخلاف في اعطاء ~~مؤلفة المسلمين لكن هل يعطون من الزكاة فيه خلاف الأصح عندنا أنهم يعطون من ~~الزكاة ومن بيت المال والثاني لا يعطون من الزكاة بل من بيت المال خاصة ~~وأما مؤلفة الكفار فلا يعطون من الزكاة وفي اعطائهم من غيرها خلاف الأصح ~~عندنا لا يعطون لأن الله تعالى قد أعز الاسلام عن التألف بخلاف أول الأمر ~~ووقت قلة المسلمين قوله ( فقال أنس ان كان الرجل ليسلم ما يريد الا الدنيا ~~فما يسلم حتى يكون الاسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها ) هكذا هو في معظم ~~النسخ فما يسلم وفي بعضها فما يمسي وكلاهما صحيح ومعنى الأول فما يلبث بعد ~~اسلامه الا يسيرا حتى يكون الاسلام أحب إليه والمراد أنه يظهر الاسلام ~~PageV15P072 أولا للدنيا لا بقصد صحيح بقلبه ثم من بركة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونور الاسلام لم يلبث PageV15P073 الا قليلا حتى ينشرح صدره ~~بحقيقة الايمان ويتمكن من قلبه فيكون حينئذ ms2168 أحب إليه من الدنيا وما فيها ~~قوله 2314 ( فحثى أبو بكر رضي الله عنه مرة ثم قال لي عدها فعددتها فاذا هي ~~خمسمائة فقال خذ مثليها ) يعنى خذ معها مثليها فيكون الجميع ألفا وخمسمائة ~~لأن له ثلاث حثيات وانما حثى له أبو بكر بيده لأنه خليفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيده قائمة مقام يده وكان له ثلاث حثيات بيد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفيه انجاز العدة قال الشافعي والجمهور انجازها والوفاء بها ~~مستحب لا واجب وأوجبه الحسن وبعض المالكية # | 1 ( باب رحمته صلي الله عليه وسلم الصبيان ( والعيال وتواضعه وفضل ذلك ~~) ) # 2315 قوله ( عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي ~~الليلة غلام فسميته PageV15P074 باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة ~~قين يقال له أبو سيف فانطلق يأتيه واتبعته إلى آخره ) القين بفتح القاف ~~الحداد وفيه جواز تسمية المولود يوم ولادته وجواز التسمية بأسماء الأنبياء ~~صلوات الله عليهم وسلامه وسبقت المسألتان في بابهما وفيه استتباع العالم ~~والكبير بعض أصحابه اذا ذهب إلى منزل قوم ونحوه وفيه الأدب مع الكبار قوله ~~( وهو يكيد بنفسه ) أي يجود بها ومعناه وهو في النزع قوله ( فدمعت عينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره ) فيه جواز البكاء على المريض ~~والحزن وأن ذلك لا يخالف الرضا بالقدر بل هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده ~~وانما المذموم الندب والنياحة والويل والثبور ونحو ذلك من القول الباطل ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولا نقول الا ما يرضي ربنا قوله 2316 ( ما ~~رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان إبراهيم ~~مسترضعا في عوالي المدينة إلى قوله PageV15P075 فيأخذه فيقبله ) أما ~~العوالي فالقرى التي عند المدينة وقوله أرحم بالعيال هذا هو المشهور ~~الموجود في النسخ والروايات قال القاضي وفي بعض الروايات بالعباد ففيه بيان ~~كريم خلقه صلى الله عليه وسلم ورحمته للعيال والضعفاء وفيه جواز الاسترضاع ~~وفيه فضيلة رحمة ms2169 العيال والأطفال وتقبيلهم قوله صلى الله عليه وسلم ( وإنه ~~مات في الثدي وإن ظئرين تكملان رضاعه في الجنة ) معناه مات وهو في سن رضاع ~~الثدي أو في حال تغذيه بلبن الثدي وأما الظئر فبكسر الظاء مهموزة وهي ~~المرضعة ولد غيرها وزوجها ظئر لذلك الرضيع فلفظة الظئر تقع على الأنثى ~~والذكر ومعنى تكملان رضاعه أي تتمانه سنتين فانه توفي وله ستة عشر شهرا أو ~~سبعة عشر فترضعانه بقية السنتين فانه تمام الرضاعة بنص القرآن قال صاحب ~~التحرير وهذا الاتمام لارضاع إبراهيم رضي الله عنه يكون عقب موته فيدخل ~~الجنة متصلا بموته فيتم فيها رضاعه كرامة له ولأبيه صلى الله عليه وسلم قال ~~القاضي واسم أبي سيف هذا البراء واسم أم سيف زوجته خولة بنت المنذر ~~الأنصارية كنيتها PageV15P076 أم سيف وأم بردة قوله صلى الله عليه وسلم ~~2318 ( إنه من لا يرحم لا يرحم ) وفي رواية من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ~~قال العلماء هذا عام يتناول رحمة الأطفال وغيرهم 2319 قوله ( عن أبي ظبيان ~~) بفتح الظاء وكسرها PageV15P077 # | 1 ( باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم ) # قوله 2320 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في ~~خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ) العذراء البكر لأن عذرتها باقية ~~وهي جلدة البكارة والخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت ومعنى عرفنا الكراهة ~~في وجهه أي لا يتكلم به لحيائه بل يتغير وجهه فنفهم نحن كراهته وفيه فضيلة ~~الحياء وهو من شعب الإيمان وهو خير كله ولا يأتي إلا بخير وقد سبق هذا كله ~~في كتاب الايمان وشرحناه واضحا وهو محثوث عليه مالم ينته إلى الضعف والنخو ~~كما سبق قوله 2321 ( لم يكن فاحشا ولا متفحشا ) قال القاضي أصل الفحش ~~الزيادة والخروج عن الحد قال الطبري الفاحش البذيء قال بن عرفة الفواحش عند ~~العرب القبائح قال الهروي الفاحش ذو الفحش والمتفحش الذي يتكلف الفحش ~~ويتعمده لفساد حاله قال وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة قوله صلى الله ~~عليه ms2170 وسلم ( إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا ) فيه الحث على حسن الخلق وبيان ~~فضيلة صاحبه وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه قال الحسن البصري حقيقة ~~حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه قال القاضي عياض هو مخالطة ~~الناس بالجميل والبشر PageV15P078 والتودد لهم والاشفاق عليهم واحتمالهم ~~والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة ~~الغلظ والغضب والمؤاخذة قال وحكى الطبري خلافا للسلف في حسن الخلق هل هو ~~غريزة أم مكتسب قال القاضي والصحيح أن منه ماهو غريزة ومنه ما يكتسب ~~بالتخلق والإقتداء بغيره والله أعلم # | 1 ( باب تبسمه صلى الله عليه وسلم ) # وحسن عشرته قوله 2322 ( كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى ~~تطلع الشمس وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ) فيه ~~استحباب الذكر بعد الصبح وملازمة مجلسها ما لم يكن عذر قال القاضي هذه سنة ~~كان السلف وأهل العلم يفعلونها ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء ~~حتى تطلع الشمس وفيه جواز الحديث بأخبار الجاهلية وغيرها من الأمم وجواز ~~الضحك والأفضل الاقتصار على التبسم كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في عامة أوقاته قالوا ويكره اكثار الضحك وهو في أهل المراتب والعلم أقبح ~~والله أعلم PageV15P079 # | 1 ( باب رحمته صلى الله عليه وسلم النساء والرفق بهن ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2323 ( يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير وفي رواية ~~ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير وفي رواية يا أنجشة لا تكسر القوارير ~~يعني ضعفة النساء أما أنجشة فهمزة مفتوحة وإسكان النون وبالجيم وبشين معجمة ~~وأما رويدك فمنصوب على الصفة بمصدر محذوف أي سق سوقا PageV15P080 رويدا ~~ومعناه الأمر بالرفق بهن وسوقك منصوب باسقاط الجار أي ارفق في سوقك ~~بالقوارير قال العلماء سمى النساء قوارير لضعف عزائمهن تشبيها بقارورة ~~الزجاج لضعفها واسراع الانكسار اليها واختلف العلماء في المراد بتسميتهن ~~قوارير على قولين ذكرهما القاضي وغيره أصحهما عند القاضي وآخرين وهو الذي ~~جزم به الهروي وصاحب التحرير وآخرون أن معناه أن أنجشة كان حسن ms2171 الصوت وكان ~~يحدو بهن وينشد شيئا من القريض والرجز وما فيه تشبيب فلم يأمن أن يفتنهن ~~ويقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك ومن أمثالهم المشهورة الغنارقية ~~الزنى قال القاضي هذا اشبه بمقصودة صلى الله عليه وسلم وبمقتضى اللفظ قال ~~وهو الذي يدل عليه كلام أبي قلابة المذكور في هذا الحديث في مسلم والقول ~~الثاني أن المراد به الرفق في السير لأن الابل إذا سمعت الحداء أسرعت في ~~المشي واستلذته فأزعجت الراكب وأتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عند ~~شدة الحركة ويخاف ضررهن وسقوطهن وأما ويحك فهكذا وقع في مسلم ووقع في غيره ~~ويلك قال القاضي قال سيبويه ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة وويح زجر لمن ~~أشرف على الوقوع في هلكة وقال الفراء ويل وويح وويس بمعنى وقيل ويح كلمة ~~لمن وقع في هلكة لا يستحقها يعني في عرفنا فيرثى له ويترحم عليه وويل ضده ~~قال القاضي قال بعض أهل اللغة لا يراد بهذه الألفاظ حقيقة الدعاء وإنما ~~يراد بها المدح والتعجب وفي هذه الأحاديث جواز الحداء وهو بضم الحاء ممدود ~~وجواز السفر بالنساء واستعمال المجاز وفيه مباعدة النساء من الرجال ومن ~~سماع كلامهم إلا الوعظ ونحوه PageV15P081 # | 1 ( باب قربه صلى الله عليه وسلم من الناس ( وتبركهم به وتواضعه لهم ) ~~) # قوله 2324 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم ~~المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى باناء الا غمس يده فيها فربما جاءوه ~~في الغداة الباردة فيغمس يده فيها ) وفي الرواية الأخرى 2325 ( رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع ~~شعرة إلا في يد رجل ) وفي الآخر 2326 ( ان امرأة كانت في عقلها شيء فقالت ~~يا رسول الله ان لي اليك حاجة فقال ياأم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي ~~لك حاجتك فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها ) في هذه الأحاديث ~~بيان بروزه صلى الله عليه وسلم للناس وقربه ms2172 منهم ليصل أهل الحقوق إلى ~~حقوقهم ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله وحركاته فيقتدي بها وهكذا ينبغي ~~لولاة الأمور وفيها صبره صلى الله عليه وسلم على المشقة في نفسه لمصلحة ~~المسلمين واجابته من سأله حاجة أو تبريكا بمس يده وادخالها في الماء كما ~~ذكروا وفيه التبرك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك ~~بآثاره صلى الله عليه وسلم وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية وتبركهم ~~بشعره الكريم وإكرامهم اياه إن يقع شيء منه إلا في يد رجل سبق إليه وبيان ~~تواضعه بوقوفه مع المرأة الضعيفة قوله PageV15P082 ( خلا معها في بعض الطرق ~~) أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة ولم يكن ذلك ~~من الخلوة بالأجنبية فان هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها لكن ~~لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره والله أعلم # | 1 ( باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح اسهله ( ~~وانتقامه لله تعالى عند انتهاك حرماته )) # قولها 2327 ( ماخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ ~~أيسرهما ما لم يكن إثما فان كان إثما كان أبعد الناس منه ) فيه استحباب ~~الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها قال القاضي ويحتمل أن ~~يكون تخييره صلى الله عليه وسلم هنا من الله تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان ~~أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية أو في حق أمته في المجاهدة ~~في العبادة أو الاقتصار وكان يختار الأيسر في كل هذا قال وأما قولها ما لم ~~يكن إثما فيتصوراذا خيره الكفار والمنافقون فأما ان كان التخيير من الله ~~تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا قولها ( وما انتقم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله ) وفي رواية 2328 ما نيل ~~منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك PageV15P083 شيءمن محارم الله ~~تعالى فينتقم لله تعالى ) معنى نيل منه أصيب بأذى من قول أو فعل وانتهاك ~~حرمة الله تعالى هو ارتكاب ms2173 ما حرمه قولها ( إلا أن تنتهك حرمة الله ) ~~استثناء منقطع معناه لكن اذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ~~ارتكب ذلك في هذا الحديث الحث على العفو والحلم واحتمال الأذى والانتصار ~~لدين الله تعالي ممن فعل محرما أو نحوه وفيه أنه يستحب للأئمة والقضاة ~~وسائر ولاة الأمور التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق ~~الله تعالى قال القاضي عياض وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه ~~ولا لمن لا يجوز شهادته له قولها ( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ) فيه أن ضرب ~~الزوجة والخادم والدابة وان كان مباحا للأدب فتركه أفضل PageV15P084 # | 1 ( باب طيب ريحه صلى الله عليه وسلم ولين مسه ) # قوله 2329 ( صلاة الأولى ) يعنى الظهر والوالدان الصبيان واحدهم وليد وفي ~~مسحه صلى الله عليه وسلم الصبيان بيان حسن خلقه ورحمته للأطفال وملاطفتهم ~~وفي هذه الأحاديث بيان طيب ريحه صلى الله عليه وسلم وهو مما أكرمه الله ~~تعالى قال العلماء كانت هذه الريح الطيبة صفته صلى الله عليه وسلم وان لم ~~يمس طيبا ومع هذا فكان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه ~~لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ومجالسة المسلمين قوله ( كأنما أخرجت ~~من جؤنة عطار ) هي بضم الجيم وهمزة بعدها ويجوز ترك الهمزة بقلبها واوا كما ~~في نظائرها وقد ذكرها كثيرون أو الأكثرون في الواو قال القاضي هي مهموزة ~~وقد يترك همزها وقال الجوهري هي بالواو وقد تهمز وهي السقط الذي فيه متاع ~~العطار هكذا فسره الجمهور وقال صاحب العين هي سليلة مستديرة PageV15P085 ~~مغشاة وأما قوله 2330 ( ماشممت ) هو بكسر الميم الأولى على المشهور وحكى ~~أبو عبيد وبن السكيت والجوهري وآخرون فتحها قوله ( أزهر اللون ) هو الأبيض ~~المستنير وهي أحسن الألوان قوله ( كأن عرقه اللؤلؤ ) أي في الصفاء والبياض ~~واللؤلؤ بهمز أوله وآخره وبتركهما وبهمز الأول دون الثاني وعكسه قوله ( اذا ~~مشى تكفأ ms2174 ) هو بالهمز وقد يترك همزه وزعم كثيرون أن أكثر ما يروى بلا همز ~~وليس كما قالوا قال شمر أي مال يمينا وشمالا كما تكفأ السفينه قال الأزهري ~~هذا خطأ لأن هذا صفة المختال وانما معناه أن يميل إلى سمته وقصد مشيه كما ~~قال في الرواية الأخرى كأنما ينحط في صبب قال القاضي لابعد فيما قاله شمر ~~اذا كان خلقة وجبلة والمذموم منه ما كان مستعملا مقصودا # | 1 ( باب طيب عرقه صلى الله عليه وسلم والتبرك به) # قوله 2331 ( فقال عندنا فعرق ) أي نام للقيلولة قوله ( تسلت العرق ) أي ~~تمسحه وتتبعه بالمسح قوله ) PageV15P086 ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها ) قد سبق أنها كانت محرما له صلى الله ~~عليه وسلم ففيه الدخول على المحارم والنوم عندهن وفي بيوتهن وجواز النوم ~~على الأدم وهي الأنطاع والجلود قوله ( ففتحت عتيدتها ) هي بعين مهملة ~~مفتوحة ثم مثناة من فوق ثم من تحت وهي كالصندوق الصغير تجعل المرأة فيه ما ~~يعز من متاعها قوله ( ففزع النبي صلي الله عليه وسلم فقال ما تصنعين ) معنى ~~فزع استيقظ من نومه قولها 2332 ( عرقك أدوف به طيبي ) هو بالدال المهملة ~~وبالمعجمة PageV15P087 والأكثرون على المهملة وكذا نقله القاضي عن رواية ~~الأكثرين ومعناه غلط وسبق بيان هذه اللفظة في أول كتاب الايمان قوله ( كيف ~~يأتيك الوحي فقال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي ثم يفصم عني ~~وقد وعيته وأحيانا ملك في مثل صورة الرجل فأعي ما يقول ) أما الأحيان ~~فالأزمان ويقع على القليل والكثير ومثل صلصلة هو بنصب مثل وأما الصلصلة ~~فبفتح الصادين وهي الصوت المتدارك قال الخطابي معناه أنه صوت متدارك يسمعه ~~ولا يثبته أول ما يقرع سمعه حتى يفهمه من بعد ذلك قال العلماء والحكمة في ~~ذلك أن يتفرغ سمعه صلى الله عليه وسلم ولا يبقى فيه ولا في قلبه مكان لغير ~~صوت الملك ومعنى وعيت جمعت وفهمت وحفظت وأما يفصم فبفتح الياء واسكان الفاء ~~وكسر الصاد المهملة أي يقلع ms2175 وينجلي ما يتغشاني منه قاله الخطابي قال ~~العلماء الفصم هو القطع من غير ابانة وأما القصم بالقاف فقطع مع الابانة ~~والانفصال ومعنى الحديث أن الملك يفارق على أن يعود ولا يفارقه مفارقة قاطع ~~لا يعود وروي هذا الحرف أيضا يفصم بضم الياء وفتح الصاد علي ما لم يسم ~~فاعله وروى بضم الياء وكسر الصاد على أنه أفصم يفصم PageV15P088 رباعي وهي ~~لغة قليلة وهي من أفصم المطر اذا أقلع وكف قال العلماء ذكر في هذا الحديث ~~حالين من أحوال الوحي وهما مثل صلصلة الجرس وتمثل الملك رجلا ولم يذكر ~~الرؤيا في النوم وهي من الوحي لأن مقصود السائل بيان ما يختص به النبي صلي ~~الله عليه وسلم ويخفي فلا يعرف إلا من جهته وأما الرؤيا فمشتركة معروفة ~~قوله 2334 ( كرب لذلك وتربد وجهه ) هو بضم الكاف وكسر الراء ومعنى تربد أي ~~تغير وصار كلون الرماد وفي ظاهر هذا مخالفة لما سبق في أول كتاب الحج في ~~حديث المحرم الذي أحرم بالعمرة وعليه خلوق وأن يعلى بن أمية نظر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم حال نزول الوحي وهو محمر الوجه وجوابه أنها حمرة كدرة ~~وهذا معنى التربد وأنه في أوله يتربد ثم يحمر أو بالعكس قوله 2335 ( أتلى ~~عنه ) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا أتلى بهمزة ومثناة فوق ساكنة ولام وياء ~~ومعناه ارتفع عنه الوحي هكذا فسره صاحب التحرير وغيره ووقع في بعض النسخ ~~أجلى بالجيم وفي رواية بن ماهان انجلى ومعناهما أزيل عنه وزال عنه وفي ~~رواية البخاري انجلى والله أعلم PageV15P089 # | 1 ( باب صفة شعره صلى الله عليه وسلم وصفاته وحليته) # قوله 2336 ( كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤسهم ~~وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ~~فسدل ناصيته ثم فرق بعد ) قال أهل اللغة يقال سدل يسدل ويسدل بضم الدال ~~وكسرها قال القاضي سدل الشعر ارساله قال والمراد به هنا عند العلماء ارساله ~~على الجبين واتخاذه كالقصة يقال ms2176 سدل شعره وثوبه اذا أرسله ولم يضم جوانبه ~~وأما الفرق فهو فرق الشعر بعضه من بعض قال العلماء والفرق سنة لأنه الذي ~~رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم قالوا فالظاهر أنه انما رجع إليه بوحي ~~لقوله أنه كان يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر به قال القاضي حتى قال بعضهم ~~نسخ المسدل فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجمة قال ويحتمل أن المراد ~~جواز الفرق لا وجوبه ويحتمل أن الفرق كان باجتهاد في مخالفة أهل الكتاب لا ~~بوحي ويكون الفرق مستحبا ولهذا اختلف السلف فيه ففرق منهم جماعة واتخذ ~~اللمة آخرون وقد جاء في الحديث أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم لمة فإن ~~انفرقت فرقها والا تركها قال مالك فرق الرجل أحب الي هذا كلام القاضي ~~والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق وأن الفرق أفضل والله أعلم ~~قال القاضي واختلف العلماء في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ~~شيء فقيل فعله استئلافا لهم في أول الاسلام وموافقة لهم على مخالفة عبدة ~~الأوثان فلما أغنى الله تعالى عن استئلافهم وأظهر الاسلام على الدين كله ~~صرح بمخالفتهم في غير شيء منها صبغ الشيب وقال آخرون يحتمل أنه أمر باتباع ~~شرائعهم فيما لم يوح إليه شيء وانما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه ~~واستدل بعض الأصوليين بهذا الحديث أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ) ~~PageV15P090 يرد شرعنا بخلافه وقال آخرون بل هذا دليل أنه ليس بشرع لنا ~~لأنه قال يحب موافقتهم فأشار إلي أنه إلي خيرته ولو كان شرعا لنا لتحتم ~~اتباعه والله أعلم قوله 2337 ( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم مربوعا ) ~~هو بمعنى قوله في الرواية الثانية ليس بالطويل ولا بالقصير قوله ( عظيم ~~الجمة إلى شحمة أذنيه ) وفي رواية ما رأيت من ذي لمة أحسن منه وفي رواية ~~كان يضرب شعره منكبيه وفي رواية إلى أنصاف أذنيه وفي رواية بين أذنيه ~~وعاتقه قال أهل اللغة الجمة أكثر من الوفرة فالجمة الشعر الذي نزل ms2177 إلى ~~المنكبين والوفرة مانزل إلى شحمة الأذنين واللمة التي ألمت بالمنكبين قال ~~القاضي والجمع بين هذه الروايات أن ما يلى الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه ~~وهو الذي بين أذنيه وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه قال وقيل بل ذلك ~~لاختلاف الاوقات فاذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب واذا قصرها كانت إلى ~~أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك والعاتق ما بين المنكب والعنق وأما ~~شحمة الأذن فهو اللين منها في أسفلها وهو معلق القرط منها وتوضح هذه ~~الروايات رواية إبراهيم الحربي كان PageV15P091 شعر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة قوله في حديث البراء ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ) قال القاضي ضبطناه خلقا ~~بفتح الخاء واسكان اللام هنا لأن مراده صفات جسمه قال وأما في حديث أنس ~~فرويناه بالضم لأنه انما أخبر عن حسن معاشرته وأما قوله وأحسنه فقال أبو ~~حاتم وغيره هكذا تقوله العرب وأحسنه يريدون وأحسنهم ولكن لا يتكلمون به ~~وانما يقولون أجمل الناس وأحسنه ومنه الحديث خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ~~أشفقه على ولد وأعطفه على زوج وحديث أبي سفيان عندي أحسن نساء العرب وأجمله ~~قوله 2338 ( كان شعرا رجلا ليس بالجعد ولا السبط ) هو بفتح الراء وكسر ~~الجيم وهو الذي بين الجعودة والسبوطة قاله الأصمعي PageV15P092 وغيره قوله ~~2339 ( عن شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضليع الفم أشكل العين منهوس العقبين قال قلت لسماك ما ~~ضليع الفم قال عظيم الفم قلت ما أشكل العين قال طويل شق العين قلت ما منهوس ~~العقب قال قليل لحم العقب ) أما قوله في ضليع الفم فكذا قاله الأكثرون وهو ~~الأظهر قالوا والعرب تمدح بذلك وتذم صغر الفم وهو معنى قول ثعلب في ضليع ~~الفم واسع الفم وقال شمر عظيم الأسنان وأما قوله في أشكل العين فقال القاضي ~~هذا وهم من سماك باتفاق العلماء وغلط ظاهر ms2178 وصوابه ما اتفق عليه العلماء ~~ونقله أبو عبيد وجميع أصحاب الغريب أن الشكلة حمرة في بياض العينين وهو ~~محمود والشهلة بالهاء حمرة في سواد العين وأما المنهوس فبالسين المهملة ~~هكذا ضبطه الجمهور وقال صاحب التحرير وبن الأثير روى بالمهملة والمعجمة ~~وهما متقاربان ومعناه قليل لحم العقب كما قال والله أعلم PageV15P093 قوله ~~2340 ( كان أبيض مليحا مقصدا ) هو بفتح الصاد المشددة وهو الذي ليس بجسيم ~~ولا نحيف ولا طويل ولا قصير وقال شمر هو نحو الربعة والقصد بمعناه والله ~~أعلم # | 1 ( باب شيبه صلى الله عليه وسلم ) # قوله 2341 ( سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب ~~فقال لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض ) وفي رواية لم ير من الشيب ~~إلا قليلا وفي رواية لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه ولم يخضب وفي رواية لم ~~يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين ~~وفي الرأس نبذ وفي رواية ما شانه الله ببيضاء 2342 وفي رواية أبي جحيفة ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه منه بيضاء ووضع الراوي بعض أصابعه ~~على عنفقته 2343 وفي رواية له رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض قد ~~شاب 2344 وفي رواية جابر بن سمرة أنه سئل عن شيب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيء واذا لم يدهن رئى منه وفي رواية له ~~كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته وفي رواية لأنس يعد عدا توفي وليس PageV15P094 ~~في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وفي حديث أم سلمة أنها أخرجت لهم شعرات من ~~شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم حمرا مخضوبة بالحناء والكتم قال القاضي ~~اختلف العلماء هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم أم لا فمنعه الأكثرون بحديث ~~انس وهو مذهب مالك وقال بعض المحدثين خضب لحديث أم سلمة هذا ولحديث بن عمر ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ms2179 يصبغ بالصفرة قال وجمع بعضهم بين ~~الاحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس في قوله فقال ما أدري ~~في هذا الذي يحدثون إلا أن يكون شيء من الطيب الذي كان يطيب به شعره لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر فأشار أنس ~~إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما هو لضعف لون سواده بسبب الطيب قال ويحتمل ~~أن تلك الشعرات تغيرت بعده لكثرة تطييب أم سلمة لها اكراما هذا آخر كلام ~~القاضي والمختار أنه صلى الله عليه وسلم صبغ في وقت وتركه في معظم الاوقات ~~فأخبر كل بما رأى وهوصادق وهذا التأويل كالمتعين فحديث بن عمر في الصحيحين ~~ولا يمكن تركه ولا تأويل له والله أعلم وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه ~~فالجمع بينها أنه رأى شيئا يسيرا فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن ~~نفاه أراد أنه لم يكثر فيه كما قال في الرواية الاخرى لم يشتد الشيب اي لم ~~يكثر ولم يخرج شعره عن سواده وحسنه كما قال في الرواية الأخرى لم ير من ~~الشيب الا قليلا قوله ( أعد شمطاته ) وفي الرواية الاخرى كان قد شمط بكسر ~~الميم اتفق العلماء على أن المراد بالشمط هنا ابتداء الشيب يقال منه شمط ~~وأشمط قوله ( خضب أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بالحناء والكتم ) أما ~~الحناء فممدود وهو معروف وأما الكتم فبفتح PageV15P095 الكاف والتاء ~~المثناة من فوق المخففة هذا هو المشهور وقال أبو عبيدة هو بتشديد التاء ~~وحكاه غيره وهو نبات يصبغ به الشعر يكثر بياضه أو حمرته إلى الدهمة قوله ( ~~اختضب عمر بالحناء ) هو بالحاء المهملة معناه خالصا لم يخلط بغيره قوله ( ~~عن أنس رضي الله عنه قال يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته ~~) هذا متفق عليه قال أصحابنا وأصحاب مالك يكره ولا يحرم قوله ( وفي الرأس ~~نبذ ) ضبطوه بوجهين احدهما ضم النون وفتح الباء والثاني بفتح النون وإسكان ~~الباء وبه جزم القاضي ومعناه شعرات ms2180 متفرقة قوله ( سمع أبا إياس ) هو معاوية ~~بن قرة قوله ( أبري النبل وأريشها ) أما أبرى فبفتح الهمزة وأما أريشها ~~PageV15P096 فبفتح الهمزة ايضا وكسر الراء وإسكان الياء أي أجعل للنبل ريشا # | 1 ( باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده صلى الله عليه وسلم ) # قوله ( ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده ) وفي 2345 ~~رواية بين كتفيه مثل زر الحجلة PageV15P097 وفي 2346 رواية فنظرت إلى خاتم ~~النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل اما ~~بيضة الحمامة فهو بيضتها المعروفة واما زر الحجلة فبزاي ثم ياء والحجلة ~~بفتح الحاء والجيم هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم ~~المراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كباز وعرى هذا هو ~~الصواب المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة الطائر ~~المعروف وزرها بيضتها واشار إليه الترمذي وانكره عليه العلماء وقال الخطابي ~~روى ايضا بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد البيض يقال أرزت الجرادة ~~بفتح الراء وتشديد الزاي اذا كبست ذنبها في الأرض فباضت وجاء في صحيح ~~البخاري كانت بضعة ناشزة أي مرتفعة على جسده واما ناغض كتفه فبالنون والغين ~~والضاد المعجمتين والغين مكسورة وقال الجمهور النغض والنغض والناغض أعلى ~~الكتف وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه وقيل ما يظهر منه عند التحرك ~~واما قوله جمعا فبضم الجيم وإسكان الميم ومعناه انه كجمع الكف وهو صورته ~~بعد ان PageV15P098 تجمع الاصابع وتضمها واما الخيلان فبكسر الخاء المعجمة ~~وإسكان الياء جمع خال وهو الشامة في الجسد والله أعلم قال القاضي وهذه ~~الروايات متقاربة متفقة على انها شاخص في جسده قدر بيضة الحمامة وهو نحو ~~بيضة الحجلة وزر الحجلة وأما رواية جمع الكف وناشز فظاهرها المخالفة فتؤول ~~على وفق الروايات الكثيرة ويكون معناه على هيئة جمع الكف لكنه اصغر منه في ~~قدر بيضة الحمامة قال القاضي وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين الكتفين ~~وهذا الذي قاله ضعيف بل باطل لأن شق الملكين إنما كان في ms2181 صدره وبطنه والله ~~اعلم # | 1 ( باب قدر عمره صلى الله عليه وسلم وإقامته بمكة والمدينة ) # 2348 2349 ذكر في الباب ثلاث روايات إحداها انه صلى الله عليه وسلم توفى ~~وهو بن ستين سنة والثانية خمس وستون والثالثة ثلاث وستون وهي اصحها واشهرها ~~رواه مسلم هنا من رواية عائشة وأنس وبن عباس رضي الله عنهم واتفق العلماء ~~على ان أصحها ثلاث وستون وتأولوا الباقي عليه فرواية ستين اقتصر فيها على ~~العقود وترك الكسر ورواية الخمس متأولة ايضا وحصل فيها اشتباه وقد أنكر ~~عروة على بن عباس قوله ( خمس وستون ) ونسبه إلى الغلط وانه لم يدرك أول ~~النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين 2350 2351 2352 2353 واتفقوا انه صلى ~~الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وبمكة قبل النبوة اربعين ~~سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقيل الهجرة والصحيح انها ~~ثلاث عشرة فيكون عمره ثلاثا وستين وهذا الذي ذكرناه انه بعث على رأس اربعين ~~سنة هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء وحكى القاضي عياض عن بن عباس ~~وسعيد بن المسيب رواية شاذة انه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس ثلاث ~~واربعين سنة PageV15P099 والصواب اربعون كما سبق وولد عام الفيل على الصحيح ~~المشهور وقيل بعد الفيل بثلاث سنين وقيل باربع سنين وادعى القاضي عياض ~~الاجماع على عام الفيل وليس كما ادعى واتفقوا انه ولد يوم الاثنين في شهر ~~ربيع الاول وتوفي يوم الاثنين من شهر ربيع الاول واختلفوا في يوم الولادة ~~هل هو ثاني الشهر أم ثامنه أم عاشره أم ثاني عشره ويوم الوفاة ثاني عشره ~~ضحى والله اعلم قوله 2347 ( ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ) المراد ~~بالبائن زائد الطول أي هو بين زائد الطول والقصير وهو بمعنى ما سبق انه كان ~~مقصدا قوله ( ولا الابيض الأمهق ولا بالآدم ) الأمهق بالميم هو شديد البياض ~~كلون الجص وهو كريه المنظر وربما توهمه الناظر أبرص والآدم الاسمر معناه ~~ليس باسمر ولا بابيض كريه البياض بل أبيض بياضا ms2182 نيرا كما قال في الحديث ~~السابق انه صلى الله عليه وسلم كان أزهر اللون وكذا قال في الرواية التي ~~بعده كان أزهر قوله ( قلت لعروة كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال ~~عشرا قلت فان بن عباس يقول بضع عشرة قال فغفره وقال انما أخذه من قول ~~الشاعر ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فغفره بالغين والفاء وكذا نقله القاضي ~~عن رواية الجلودي ومعناه دعا له بالمغفرة فقال غفر الله له وهذه اللفظة ~~يقولونها غالبا لمن غلط في شئ فكأنه قال اخطأ غفر الله له قال القاضي وفي ~~رواية بن ماهان فصغره بصاد ثم غين أي استصغره عن معرفته هذا وادراكه ذلك ~~وضبطه وانما أسند فيه إلى قول الشاعر PageV15P100 وليس معه علم بذلك ويرجح ~~القاضي هذا القول قال والشاعر هو أبو قيس صرمة بن أبي أنس حيث يقول ثوى في ~~قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى خليلا مواتيا PageV15P101 وقد وقع هذا ~~البيت في بعض نسخ صحيح مسلم وليس هو في عامتها قلت وأبو قيس هذا هو صرمة بن ~~أبي انس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري هكذا ~~نسبه بن إسحاق قال كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الاوثان ~~واغتسل من الجنابة واتخذ بيتا له مسجدا لا يدخل عليه حائض ولا جنب وقال ~~أعبد رب إبراهيم فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم فحسن ~~إسلامه وهو شيخ كبير وكان قوالا بالحق وكان معظما لله تعالى في الجاهلية ~~يقول الشعر PageV15P102 في تعظيمه سبحانه وتعالى قوله ( سمع معاوية يخطب ~~فقال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر ~~وأنا بن ثلاث وستين هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وتقديره وأبو بكر وعمر ~~كذلك ثم استأنف فقال وأنا بن ثلاث وستين أي وأنا متوقع موافقتهم ~~PageV15P103 واني اموت في سنتي هذه قوله ( يسمع الصوت ويرى الضوء ) قال ~~القاضي أي صوت الهاتف به من الملائكة ms2183 ويرى الضوء اي نور الملائكة ونور آيات ~~الله تعالى حتى رأى الملك بعينه وشافهه بوحى الله تعالى # | 1 ( باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم ) # ذكر هنا هذه الاسماء وله صلى الله عليه وسلم أسماء أخر ذكر أبو بكر بن ~~العربي المالكي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم ان لله تعالى ألف ~~اسم وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم ايضا ثم ذكر منها على التفصيل بضعا ~~وستين قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود اذا كثرت خصاله المحمودة وقال بن ~~فارس وغيره وبه سمي نبينا صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد اي ألهم الله ~~تعالى اهله ان سموه به لما علم من جميل صفاته قوله صلى الله عليه وسلم 2354 ~~( وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر ) قال العلماء المراد محو الكفر من مكة ~~والمدينة وسائر بلاد العرب ومازوى له صلى الله عليه وسلم من الأرض ووعد ان ~~يبلغه ملك امته قالوا ويحتمل ان المراد المحو العام بمعنى الظهور بالحجة ~~والغلبة كما قال PageV15P104 تعالى ليظهره على الدين كله وجاء في حديث آخر ~~تفسير الماحي بأنه الذي محيت به سيئات من اتبعه فقد يكون المراد بمحو الكفر ~~هذا ويكون كقوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ~~@QE@ والحديث الصحيح الاسلام يهدم ما كان قبله قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي ) وفي الرواية الثانية علي قدمي فأما ~~الثانية فاتفقت النسخ على أنها علي انها على قدمي لكن ضبطوه بتخفيف الياء ~~على الافراد وتشديدها على التثنية واما الرواية الاولى فهي في معظم النسخ ~~وفي بعضها قدمي كالثانية قال العلماء معناهما يحشرون علي أثري وزمان نبوتي ~~ورسالتي وليس بعدي نبي وقيل يتبعوني قوله 2355 ( والمقفي ونبي التوبة ونبي ~~الرحمة ) PageV15P105 أما العاقب ففسره في الحديث بانه ليس بعده نبي اي جاء ~~عقبهم قال بن الاعرابي العاقب والعقوب الذي يخلف في الخير من كان قبله ومنه ~~عقب الرجل لولده واما المقفي فقال شمر هو ms2184 بمعني العاقب وقال بن الاعرابي هو ~~المتبع للانبياء يقال قفوته أقفوه وقفيته أقفيه اذا اتبعته وقافية كل شئ ~~آخره واما نبي التوبة ونبي الرحمة ونبي المرحمة فمعناها متقارب ومقصودها ~~انه صلى الله عليه وسلم جاء بالتوبة وبالتراحم قال الله تعالى رحماء بينهم ~~وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة والله أعلم وفي حديث آخر نبي الملاحم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم بعث بالقتال قال العلماء وإنما اقتصر على هذه الاسماء ~~مع ان له صلى الله عليه وسلم اسماء غيرها كما سبق لأنها موجودة في الكتب ~~المتقدمة وموجودة للأمم السالفة # | 1 ( باب علمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى وشدة خشيته) # قوله ( فغضب حتى بان الغضب في وجهه ثم قال ما بال أقوام يرغبون عما رخص ~~لي فيه فوالله ) PageV15P106 لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) فيه الحث ~~على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم والنهي عن التعمق في العبادة وذم ~~التنزه عن المباح شكا في إباحته وفيه الغضب عند انتهاك حرمات الشرع وان كان ~~المنتهك متأولا تأويلا باطلا وفيه حسن المعاشرة بإرسال التعزير والانكار في ~~الجمع ولا يعين فاعله فيقال ما بال اقوام ونحوه وفيه ان القرب إلى الله ~~تعالى سبب لزيادة العلم به وشدة خشيته واما قوله صلى الله عليه وسلم فوالله ~~لانا أعلمهم بالله واشدهم له خشية فمعناه انهم يتوهمون ان سننهم عما فعلت ~~اقرب لهم عند الله وان فعل خلاف ذلك وليس كما توهموا بل انا اعلمهم بالله ~~واشدهم له خشية وانما يكون القرب إليه سبحانه وتعالى والخشية له على حسب ما ~~أمر لا بمخيلات النفوس وتكلف اعمال لم يأمر بها والله أعلم # | 1 ( باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم) # قوله 2357 ( شراج الحرة ) بكسر الشين المعجمة وبالجيم هي مسايل الماء ~~واحدها شرجة والحرة هي الأرض الملسة فيها حجارة سود قوله ( سرح الماء ) اي ~~ارسله قوله صلى الله عليه وسلم ( اسق يا زبير ثم ارسل الماء إلى جارك فغضب ~~الانصاري فقال يا رسول الله ان كان بن ) PageV15P107 عمتك فتلون وجه ms2185 نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى ~~الجدر ) اما قوله ان كان بن عمتك فهو بفتح الهمزة اي فعلت هذا لكونه بن ~~عمتك وقوله تلون وجهه اي تغير من الغضب لانتهاك حرمات النبوة وقبح كلام هذا ~~الانسان واما الجدر فبفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة وهو الجدار وجمع ~~الجدار جدر ككتاب وكتب وجمع الجدر جدور كفلس وفلوس ومعنى يرجع إلى الجدر اي ~~يصير إليه والمراد بالجدر أصل الحائط وقيل اصول الشجر والصحيح الاول وقدره ~~العلماء ان يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبتل كعب رجل الانسان فلصاحب ~~الأرض الاولى التي تلي الماء ان يحبس الماء في الأرض إلى هذا الحد ثم يرسله ~~إلى جاره الذي وراءه وكان الزبير صاحب الأرض الاولى فأدل عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال اسق ثم ارسل الماء إلى جارك اي اسق شيئا يسيرا دون ~~قدر حقك ثم ارسله إلى جارك ادلالا على الزبير ولعلمه بأنه يرضى بذلك ويؤثر ~~الاحسان إلى جاره فلما قال الجار ما قال أمره ان يأخذ جميع حقه وقد سبق شرح ~~هذا الحديث واضحا في بابه قال العلماء ولو صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به ~~الانصاري اليوم من انسان من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى هوى كان كفرا ~~وجرت على قائله احكام المرتدين فيجب قتله بشرطه قالوا وإنما تركه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لانه كان في اول الاسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ~~ويصبر على أذى المنافقين ومن في قلبه مرض ويقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ~~ولا تنفروا ويقول لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه وقد قال الله تعالى ~~@QB@ ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله ~~يحب المحسنين @QE@ قال القاضي وحكى الداودي ان هذا الرجل الذي خاصم الزبير ~~كان منافقا وقوله في الحديث انه أنصاري لا يخالف هذا لانه كان من قبيلتهم ~~لا من الانصار المسلمين وأما قوله في ms2186 آخر الحديث فقال الزبير والله اني ~~لاحسب هذه الآية نزلت فيه @QB@ فلا وربك لا يؤمنون @QE@ PageV15P108 الآية ~~فهكذا قال طائفة في سبب نزولها وقيل نزلت في رجلين تحاكما إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحكم على احدهما فقال ارفعني إلى عمر بن الخطاب وقيل في ~~يهودي ومنافق اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرض المنافق بحكمه ~~وطلب الحكم عند الكاهن قال بن جرير يجوز انها نزلت في الجميع والله اعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( مانهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا ~~منه ما استطعتم ) هذا الحديث سبق شرحه واضحا في كتاب الحج وهو من قواعد ~~الاسلام PageV15P109 # | 1 ( باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ~~أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك ) # مقصود احاديث الباب انه صلى الله عليه وسلم نهاهمم عن اكثار السؤال ~~والابتداء بالسؤال عما لا يقع وكره ذلك لمعان منها انه ربما كان سببا ~~لتحريم شئ على المسلمين فيلحقهم به المشقة وقد بين هذا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الاول اعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على ~~المسلمين فحرم عليهم من اجل مسألته ومنها انه ربما كان في الجواب ما يكرهه ~~السائل ويسوؤه ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ كما صرح به في الحديث في ~~سبب نزولها ومنها أنهم ربما أحفوه صلى الله عليه وسلم بالمسألة والحفوة ~~المشقة والاذى فيكون ذلك سببا لهلاكهم وقد صرح بهذا في حديث أنس المذكور في ~~الكتاب في قوله سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة إلى ~~آخره وقد قال الله تعالى @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم 2358 ( ~~ان أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم ~~عليهم من أجل ms2187 مسألته ) وفي رواية من سأل عن شئ ونقر عنه اي بالغ في البحث ~~عنه والاستقصاء قال القاضي عياض المراد بالجرم هنا الحرج على المسلمين لا ~~انه الجرم الذي هو الاثم المعاقب عليه لان السؤال كان مباحا ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم سلوني PageV15P110 هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله القاضي ~~ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله الخطابي وصاحب التحرير وجماهير العلماء في ~~شرح هذا الحديث ان المراد بالجرم هنا الاثم والذنب قالوا ويقال منه جرم ~~بالفتح واجترم وتجرم اذا اثم قال الخطابي وغيره هذا الحديث فيمن سأل تكلفا ~~أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه فأما من سأل لضرورة بأن وقعت له مسألة فسال ~~عنها فلا اثم عليه ولا عتب لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر قال صاحب التحرير ~~وغيره فيه دليل على ان من عمل ما فيه اضرار بغيره كان آثما قوله صلى الله ~~عليه وسلم 2359 ( عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو ~~تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) فيه PageV15P111 ان الجنة ~~والنار مخلوقتان وقد سبق شرح عرضهما ومعنى الحديث لم أر خيرا اكثر مما ~~رأيته اليوم في الجنة ولا شرا اكثر مما رأيته اليوم في النار ولو رأيتم ما ~~رأيت وعلمتم ما علمت مما رايته اليوم وقبل اليوم لاشفقتم اشفاقا بليغا ولقل ~~ضحككم وكثر بكاؤكم وفيه دليل على انه لا كراهة في استعمال لفظة لو في مثل ~~هذا والله اعلم قوله ( غطوا رؤسهم ولهم خنين ) هو بالخاء المعجمة هكذا هو ~~في معظم النسخ ولمعظم الرواة ولبعضهم بالحاء المهملة وممن ذكر الوجهين ~~القاضي وصاحب التحرير وآخرون قالوا ومعناه بالمعجمة صوت البكاء وهو نوع من ~~البكاء دون الانتحاب قالوا وأصل الخنين خروج الصوت من الانف كالحنين ~~بالمهملة من الفم وقال الخليل هو PageV15P112 صوت فيه غنة وقال الاصمعي اذا ~~تردد بكاؤه فصار في كونه غنة فهو خنين وقال أبو زيد الخنين مثل الحنين وهو ~~شديد البكاء قوله ( فلما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ms2188 يقول سلوني ~~برك عمر فقال رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا فسكت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك ) قال العلماء هذا القول منه صلى الله ~~عليه وسلم محمول على انه أوحى إليه والا فلا يعلم كل ما سئل عنه من ~~المغيبات الا بإعلام الله تعالى قال القاضي وظاهر الحديث ان قوله صلى الله ~~عليه وسلم سلوني انما كان غضبا كما قال في الرواية الاخرى سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن اشياء كرهها فلما اكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني وكان ~~اختياره صلى الله عليه وسلم ترك تلك المسائل لكن وافقهم في جوابها لانه لا ~~يمكن رد السؤال ولما رآه من حرصهم عليها والله اعلم واما بروك عمر رضي الله ~~عنه وقوله فانما فعله أدبا واكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقة ~~على المسلمين لئلا يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهلكوا ومعنى كلامه ~~رضينا بما عندنا من كتاب الله تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~واكتفينا به عن السؤال ففيه أبلغ كفاية قولهم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أولى والذي نفس محمد بيده لقد عرضت على الجنة والنار آنفا في عرض هذا ~~الحائط اما لفظة أولى فهي تهديد ووعيد وقيل كلمة تلهف فعلى هذا يستعملها من ~~نجا من أمر عظيم والصحيح المشهور أنها للتهديد ومعناها قرب منكم ما تكرهونه ~~ومنه قوله PageV15P113 تعالى @QB@ أولى لك فأولى @QE@ أي قاربك ما تكره ~~فاحذره مأخوذ من الولي وهو القرب واما آنفا فمعناه قريبا الساعة والمشهور ~~فيه المد ويقال بالقصر وقرئ بهما في السبع الاكثرون بالمد وعرض الحائط بضم ~~العين جانبه قوله ( أن أم عبد الله بن حذافة قالت له أأمنت ان تكون أمك قد ~~قارفت بعض ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال ابنها والله ~~لو الحقني بعبد أسود للحقته ) اما قولها قارفت فمعناه عملت سوءا والمراد ~~الزنى والجاهلية هم من قبل النبوة سموا به لكثرة جهالاتهم وكان سبب سؤاله ms2189 ~~ان بعض الناس كان يطعن في نسبه على عادة الجاهلية من الطعن في الانساب وقد ~~بين هذا في الحديث الآخر بقوله كان يلاحي فيدعي لغير أبيه والملاحاة ~~المخاصمة والسباب وقولها فتفضحها معناه لو كنت من زنا فنفاك عن ابيك حذافة ~~فضحتني واما قوله لو ألحقني بعبد للحقته فقد يقال هذا لا يتصور لان الزنى ~~لا يثبت به النسب ويجاب عنه بأنه يحتمل وجهين احدهما أن بن حذافة ما كان ~~بلغه هذا الحكم وكان يظن ان ولد الزنى يلحق الزاني وقد خفى هذا على اكبر ~~منه وهو سعد بن أبي وقاص حين خاصم في بن وليدة زمعة فظن انه يلحق أخاه ~~بالزنى والثاني انه يتصور الالحاق بعد وطئها بشبهة فيثبت النسب منه والله ~~أعلم قوله ( حدثنا يوسف بن حماد المعني PageV15P114 هو بكسر النون وتشديد ~~الياء قال السمعاني منسوب إلى معن بن زائدة وهذا الاسناد كله بصريون قوله ( ~~أحفوه بالمسألة ) اي اكثروا في الالحاح والمبالغة فيه يقال أحفى والحف وألح ~~بمعنى قوله ( فلما سمع ذلك القوم أرموا ) هو بفتح الراء وتشديد الميم ~~المضمومة اي سكتوا واصله من المرمة وهي الشفة اي ضموا شفاههم بعضها على بعض ~~فلم يتكلموا ومنه رمت الشاه الحشيش ضمته بشفتيها قوله ( أنشأ رجل ثم أنشأ ~~عمر ) قال أهل اللغة معناه ابتدأ ومنه أنشأ الله الخلق اي ابتدأهم ~~PageV15P115 # | 1 ( باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من ~~معايش الدنيا على سبيل الرأي) # فيه حديث ابار النخل وانه صلى الله عليه وسلم قال 2361 ( ما اظن يعني ذلك ~~شيئا فخرج شيصا فقال ان كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فاني انما ظننت ظنا فلا ~~تؤاخذوني بالظن ولكن اذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به ) وفي رواية 2362 ~~اذا امرتكم بشئ من دينكم فخذوا به واذا امرتكم بشئ من رأى فانما انا بشر ~~وفي رواية 2363 أنتم أعلم بأمر دنياكم قال العلماء قوله صلى الله عليه وسلم ~~من رأيي اي في امر الدنيا ومعايشها لا على التشريع ms2190 فأما ما قاله باجتهاده ~~صلى الله عليه وسلم ورآه شرعا يجب العمل به وليس آبار النخل من هذا النوع ~~بل من النوع المذكور قبله مع ان لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى ~~لقوله في آخر الحديث قال عكرمة أو نحو هذا فلم يخبر بلفظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم محققا قال العلماء ولم يكن هذا القول خبرا وانما كان ظنا كما ~~بينه في هذه الروايات قالوا ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه ~~كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك وسببه تعلق هممهم بالآخرة ~~ومعارفها والله أعلم قوله 0 ( يلقحونه ) هو PageV15P116 بمعنى يأبرون في ~~الرواية الأخرى ومعناه ادخال شئ طلع الذكر في طلع الأنثى فتعلق باذن الله ~~ويأبرون بكسر الباء وضمها يقال منه أبر يأبر ويأبر كبذر يبذر ويبذر ويقال ~~أبر يؤبر بالتشديد تأبيرا قوله ( حدثني أحمد بن جعفر المعقري ) هو بفتح ~~الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف منسوب إلى معقر وهى ناحية من اليمن ~~قوله فنفضت أو فنقصت هو بفتح الحروف كلها والأول بالفاء والضاد المعجمة ~~والثاني بالقاف والمهملة واما قوله في آخر الحديث قال المعقري فنفضت ~~PageV15P117 بالفاء والمعجمة ومعناه أسقطت ثمرها قال اهل اللغة ويقال لذلك ~~المتساقط النفض بفتح النون والفاء بمعنى المنفوض كالخبط بمعنى المخبوط ~~وانفض القوم فنى زادهم قوله ( فخرج شيصا ) هو بكسر الشين المعجمة واسكان ~~الياء المثناة تحت وبصاد مهملة وهو البسر الردئ الذي اذا يبس صار حشفا وقيل ~~أردأ البسر وقيل تمر ردئ وهو متقارب # | 1 ( باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم وتمنيه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2364 ( والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم ~~يوم ولا يراني ثم لان يراني أحب إليه من اهله وماله معهم قال أبو إسحاق ~~المعنى فيه عندي لان يراني معهم احب إليه من اهله وماله وهو عندي مقدم ~~ومؤخر ) هذا الذي قاله أبو إسحاق هو الذي قاله القاضي عياض واقتصر عليه قال ~~تقديره لان يراني معهم احب إليه ms2191 من أهله وماله ثم لا يراني وكذا جاء في ~~مسند سعيد بن منصور ليأتين على احدكم يوم لان يراني احب إليه من ان يكون له ~~مثل اهله وماله ثم لا يراني اي رؤيته اياي افضل عنده واحظى من اهله وماله ~~هذا كلام القاضي والظاهر ان قوله في تقديم لان يراني وتأخير من اهله لا ~~يراني كما قال وأما لفظة معهم فعلى ظاهرها وفي موضعها وتقدير الكلام يأتي ~~على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها احب إليه من اهله ~~وماله جميعا ومقصود الحديث حثهم على ملازمة مجلسه الكريم ومشاهدته حضرا ~~وسفرا PageV15P118 للتأدب بآدابه وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها واعلامهم ~~انهم سيندمون على ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته وملازمته ومنه قول ~~عمر رضي الله عنه ألهاني عنه الصفق بالاسواق والله اعلم # | 1 ( باب فضائل عيسى عليه السلام ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2365 ( أنا أولى الناس بابن مريم الانبياء اولاد ~~علات وليس بيني وبينه نبي ) وفي رواية انا أولى الناس بعيسى بن مريم في ~~الاولى والاخرة قالوا كيف يا رسول الله قال الانبياء اخوة من علات وامهاتهم ~~شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبي قال العلماء أولاد العلات بفتح العين ~~المهملة وتشديد اللام هم الاخوة لاب من امهات شتى واما الاخوة من الابوين ~~فيقال لهم اولاد الاعيان قال PageV15P119 جمهور العلماء معنى الحديث اصل ~~ايمانهم واحد وشرائعهم مختلفة فانهم متفقون في اصول التوحيد واما فروع ~~الشرائع فوقع فيها الاختلاف واما قوله صلى الله عليه وسلم ودينهم واحد ~~فالمراد به اصول التوحيد واصل طاعة الله تعالى وان اختلفت صفتها واصول ~~التوحيد والطاعة جميعا واما قوله صلى الله عليه وسلم ( وانا اولى الناس ~~بعيسى فمعناه اخص به لما ذكره قوله صلى الله عليه وسلم 2366 ما من مولود ~~يولد الا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان الا بن مريم وامه ) ~~هذه فضيلة ظاهرة وظاهر الحديث اختصاصها بعيسى وامه واختار القاضي عياض ان ~~جميع الانبياء يتشاركون فيها قوله صلى الله عليه ms2192 وسلم 2367 ( صياح المولود ~~حين يقع نزغة من الشيطان ) أي حين يسقط من بطن امه ومعنى PageV15P120 نزغة ~~نخسة وطعنة ومنه قولهم نزغة بكلمة سوء اي رماه بها قوله صلى الله عليه وسلم ~~2368 ( راى عيسى رجلا يسرق فقال له عيسى سرقت قال كلا والذي لا اله الا هو ~~فقال عيسى آمنت بالله وكذبت نفسي ) قال القاضي ظاهر الكلام صدقت من حلف ~~بالله تعالى وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته فلعله اخذ ماله فيه حق أو باذن ~~صاحبه أو لم يقصد الغصب والاستيلاء أو ظهر له من مديده انه اخذ شيئا فلما ~~حلف له أسقط ظنه ورجع عنه # | 1 ( باب من فضائل إبراهيم الخليل صلي الله عليه وسلم ) # قوله 2369 ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا خير ~~البرية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~) قال العلماء انما قال صلى الله عليه وسلم هذا تواضعا واحتراما لابراهيم ~~صلى الله عليه وسلم لخلته وأبوته وإلافنبينا صلى الله عليه وسلم افضل كما ~~قال صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد آدم ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول ~~على من تقدمه بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم ولا فخر لينفى ما قد يتطرق إلى بعض PageV15P121 الافهام السخيفة ~~وقيل يحتمل انه صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم خير البرية قبل ان يعلم انه ~~سيد ولد آدم فان قيل التأويل المذكور ضعيف لان هذا خبر فلا يدخله خلف ولا ~~نسخ فالجواب انه لا يمتنع انه اراد افضل البرية الموجودين في عصره واطلق ~~العبارة الموهمة للعموم لانه أبلغ في التواضع وقد جزم صاحب التحرير بمعنى ~~هذا فقال المراد افضل برية عصره وأجاب القاضي عن التأويل الثاني بانه وان ~~كان خبرا فهو مما يدخله النسخ من الاخبار لان الفضائل يمنحها الله تعالى ~~لمن يشاء فأخبر بفضيلة إبراهيم إلى ان علم تفضيل نفسه فاخبر به ويتضمن هذا ~~جواز التفاضل بين الانبياء ms2193 صلوات الله وسلامه عليهم ويجاب عن حديث النهي ~~عنه بالاجوبة السابقة في أول كتاب الفضائل قوله صلى الله عليه وسلم 2370 ( ~~اختتن إبراهيم النبي وهو بن ثمانين سنة بالقدوم ) رواه مسلم متفقون على ~~تخفيف القدوم ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده وتخفيفه قالوا وآله ~~النجار يقال لها قدوم بالتخفيف لا غير واما القدوم مكان بالشام ففيه ~~التخفيف فمن رواه بالتشديد اراد القرية ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية ~~والآلة والاكثرون على التخفيف وعلى ارادة الآلة وهذا الذي وقع هنا وهو بن ~~ثمانين سنة هوالصحيح ووقع في الموطأ وهو بن مائة وعشرين سنة موقوفا على أبي ~~هريرة وهو متأول اومردود وسبق بيان حكم الختان في PageV15P122 أوائل كتاب ~~الطهارة في خصال الفطرة قوله صلى الله عليه وسلم 151 ( نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم إلى آخره ) هذا الحديث سبق شرحه واضحا في كتاب الايمان قوله صلى ~~الله عليه وسلم 2371 ( لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلا ثلاث كذبات ~~ثنتين في ذات الله تعالى قوله اني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وواحدة في ~~شأن سارة وهي قوله ان سألك فاخبريه انك أختي فانك أختي في الاسلام ~~PageV15P123 قال المازري اما الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله تعالى ~~فالانبياء معصومون منه سواء كثيره وقليله واما مالا يتعلق بالبلاغ ويعد من ~~الصفات كالكذبة الواحدة في حقير من امور الدنيا ففي امكان وقوعه منهم ~~وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف قال القاضي عياض الصحيح ان ~~الكذب فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم سواء جوزنا الصغائر منهم ~~وعصمتهم منه أم لا وسواء قل الكذب أم كثر لان منصب النبوة يرتفع عنه ~~وتجويزه يرفع الوثوق باقوالهم واما قوله صلى الله عليه وسلم ثنتين في ذات ~~الله تعالى وواحدة في شأن سارة فمعناه ان الكذبات المذكورة انما هي بالنسبة ~~إلى فهم المخاطب والسامع واما في نفس الامر فليست كذبا مذموما لوجهين ~~احدهما انه ورى بها فقال في سارة أختي في الاسلام وهو صحيح في باطن الامر ~~وسنذكر ان ms2194 شاء الله تعالى تأويل اللفظين الآخرين والوجه الثاني انه لو كان ~~كذبا لاتورية فيه لكان جائزا في دفع الظالمين وقد اتفق الفقهاء على انه لو ~~جاء ظالم يطلب انسانا مختفيا ليقتله أو يطلب وديعة لانسان ليأخذها غصبا ~~وسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك اخفاؤه وانكار العلم به وهذا كذب جائز بل ~~واجب لكونه في دفع الظالم فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على ان هذه ~~الكذبات ليست داخلة في مطلق الكذب المذموم قال المازري وقد تأول بعضهم هذه ~~الكلمات واخرجها عن كونها كذبا قال ولا معنى للامتناع من اطلاق لفظ أطلقه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت اما اطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع ~~لورود الحديث به واما تأويلها فصحيح لا مانع منه قال العلماء والواحدة التي ~~في شأن سارة هي ايضا في ذات الله تعالى لانها سبب PageV15P124 دفع كافر ~~ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة وقد جاء ذلك مفسرا في غير مسلم فقال ما فيها ~~كذبة إلا بما حل بها عن الاسلام اي يجادل ويدافع قالوا وانما خص الثنتين ~~بانهما في ذات الله تعالى لكون الثالثة تضمنت نفعا له وحظا مع كونها في ذات ~~الله تعالى وذكروا في قوله إني سقيم اي ساسقم لان الانسان عرضة للاسقام ~~واراد بذلك الاعتذار عن الخروج معهم إلى عيدهم وشهود باطلهم وكفرهم وقيل ~~سقيم بما قدر على من الموت وقيل كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت واما قوله ~~بل فعله كبيرهم فقال بن قتيبة وطائفة جعل النطق شرطا لفعل كبيرهم اي فعله ~~كبيرهم ان كانوا ينطقون وقال الكسائي يوقف عند قوله بل فعله اي فعله فاعله ~~فأضمر ثم يبتدئ فيقول كبيرهم هذا فاسألوهم عن ذلك الفاعل وذهب الاكثرون إلى ~~انها على ظاهرها وجوابها ما سبق والله اعلم قوله ( فلك الله ) اي شاهدا ~~وضامنا ان لا أضرك قوله ( مهيم ) بفتح الميم والياء واسكان الهاء بينهما اي ~~ما شأنك وماخبرك ووقع في البخاري لاكثر الرواة مهيما بالالف والاول افصح ~~واشهر قولها ( وأخدم خادما ms2195 ) اي وهبني خادما وهي هاجر ويقال آجر بمد الالف ~~والخادم يقع على الذكر والانثى قوله ( قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء ~~السماء ) قال كثيرون المراد ببني ماء السماء العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه ~~وقيل لان اكثرهم اصحاب مواش وعيشهم من المرعى والخصب وما ينبت بماء السماء ~~وقال القاضي الأظهر عندي ان المراد بذلك الانصار خاصة ونسبتهم إلى جدهم ~~عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأدد وكان يعرف بماء ~~السماء وهو المشهور بذلك والانصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن ~~عامر PageV15P125 المذكور والله اعلم وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لابراهيم ~~صلى الله عليه وسلم # | 1 ( باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم ) # قوله 339 ( انه آدر ) بهمزة ممدودة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء وهو عظيم ~~الخصيتين وجمع الحجر اي ذهب مسرعا إسراعا بليغا وطفق ضربا اي جعل يضرب يقال ~~طفق يفعل كذا وطفق بكسر الفاء وفتحها وجعل واخذ واقبل بمعنى واحد واما ~~الندب فهو بفتح النون والدال واصله أثر الجرح اذا لم يرتفع عن الجلد وقوله ~~( ثوبي حجر ) اي دع ثوبي ياحجر قوله ( فما توارت يدك من شعرة فانك تعيش بها ~~سنة ) هكذا هو في جميع النسخ توارت ومعناه وارت وسترت PageV15P126 قوله ( ~~فاغتسل عند مويه ) وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا ومعظم غيرها مويه بضم الميم ~~وفتح الواو وإسكان الياء وهو تصغير ماء واصله موه والتصغير يرد الاشياء إلى ~~اصولها وقال القاضي وقع في بعض الروايات مويه كما ذكرناه وفي معظمها مشربة ~~بفتح الميم واسكان الشين وهي حفرة في اصل النخلة يجمع الماء فيها لسقيها ~~قال القاضي واظن الاول تصحيفا كما سبق والله اعلم وفي هذا الحديث فوائد ~~منها ان فيه معجزتين ظاهرتين لموسى صلى الله عليه وسلم احداهما مشى الحجر ~~بثوبه إلى ملأ بني اسرائيل والثانية حصول الندب في الحجر ومنها وجود ~~التمييز في الجماد كالحجر ونحوه ومثله تسليم الحجر بمكة وحنين الجذع ~~ونظائره وسبق قريبا بيان هذه ms2196 المسألة مبسوطة ومنها جواز الغسل عريانا في ~~الخلوة وان كان ستر العورة افضل وبهذا قال الشافعي ومالك وجماهير العلماء ~~وخالفهم بن أبي ليلى وقال ان للماء ساكنا واحتج في ذلك بحديث ضعيف ومنها ما ~~ابتلى به الانبياء والصالحون من اذى السفهاء والجهال وصبرهم عليهم ومنها ما ~~قاله القاضي وغيره ان الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وسلامه منزهون عن ~~النقائص في الخلق والخلق سالمون من العاهات والمعايب قالوا ولا التفات إلى ~~ما قاله من لا تحقيق له من اهل التاريخ في إضافة بعض العاهات إلى بعضهم بل ~~نزههم الله تعالى من كل عيب وكل شئ يبغض العيون أو ينفر القلوب قوله 2372 ( ~~عن أبي هريرة قال أرسل ملك الموت إلى موسى فلما جاءه صكه ففقا عينه فرجع ~~إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال فرد الله إليه عينه وقال ~~ارجع إليه PageV15P127 فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل ~~شعرة سنة قال اي رب ثم مه قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله تعالى ان يدنيه ~~من الأرض المقدسة رميه بحجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كنت ثم ~~لاريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الاحمر ) وفي الرواية الاخرى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم ~~موسى عين ملك الموت ففقأها وذكر نحو ما سبق اما قوله صكه فهو بمعنى لطمه في ~~الرواية الثانية وفقأ عينه بالهمز ومتن الثور ظهره ورمية حجر اي قدر ما ~~يبلغه وقوله ثم مه هي هاء السكت وهو استفهام اي ثم ماذا يكون أحياة أم موت ~~والكثيب الرمل المستطيل المحدودب ومعنى اجب ربك اي الموت ومعناه جئت لقبض ~~روحك واما سؤاله الادناء من الأرض المقدسة فلشرفها وفضيلة من فيها من ~~المدفونين من الانبياء وغيرهم قال بعض العلماء وإنما سأل الادناء ولم يسأل ~~نفس بيت المقدس لانه خاف ان يكون قبره مشهورا عندهم فيفتتن به الناس وفي ~~هذا ms2197 استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن ~~الصالحين والله اعلم PageV15P128 قال المازري وقد انكر بعض الملاحدة هذا ~~الحديث وانكر تصوره قالوا كيف يجوز على موسى فقء عين ملك الموت قال واجاب ~~العلماء عن هذا بأجوبة احدها انه لا يمتنع ان يكون موسى صلى الله عليه وسلم ~~قدأذن الله تعالى له في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحانا للملطوم والله سبحانه ~~وتعالى يفعل في خلقه ماشاء ويمتحنهم بما اراد والثاني ان هذا على المجاز ~~والمراد ان موسى ناظره وحاجه فغلبه بالحجة ويقال فقأ فلان عين فلان اذا ~~غالبه بالحجة ويقال عورت الشئ اذا أدخلت فيه نقصا قال وفي هذا ضعف لقوله ~~صلى الله عليه وسلم فرد الله عينه فان قيل اراد رد حجته كان بعيدا والثالث ~~ان موسى صلى الله عليه وسلم لم يعلم انه ملك من عند الله وظن انه رجل قصده ~~يريد نفسه فدافعه عنها فأدت المدافعة إلى فقء عينه لا انه قصدها بالفقء ~~وتؤيده رواية صكه وهذا جواب الامام أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين ~~واختاره المازري والقاضي عياض قالوا وليس في الحديث تصريح بانه تعمد فقء ~~عينه فان قيل فقد اعترف موسى حين جاءه ثانيا PageV15P129 بانه ملك الموت ~~فالجواب انه اتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها انه ملك الموت فاستسلم ~~بخلاف المرة الاولى والله اعلم قوله في الرواية الثانية فالآن من قريب رب ~~أمتني بالارض المقدسة رميه بحجرهكذا هو في معظم النسخ امتني بالميم والتاء ~~والنون من الموت وفي بعضها أدنني بالدال ونونين وكلاهما صحيح قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا تفضلوا بين الانبياء ) فقد سبق بيانه وتأويله مبسوطا في اول ~~كتاب الفضائل قوله صلى الله عليه وسلم 2373 ( ينفخ في الصور فيصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم ينفخ فيه اخرى فأكون اول من بعث ~~فاذا موسي آخذ بالعرش فلا ادري احوسب بصعقة يوم الطور أو بعث قبلي ) وفي ~~رواية فان الناس يصعقون فاكون اول من يفيق ms2198 فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا ~~أدري اكان فيمن صعق فافاق قبلي أم كان ممن استثنى الله تعالى الصعق والصعقة ~~الهلاك والموت ويقال منه صعق الانسان وصعق بفتح الصاد وضمها وأنكر بعضهم ~~الضم وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد والعين وأصعقتهم وبنو تميم يقولون الصاقعة ~~بتقديم القاف قال القاضي وهذا من أشكل الاحاديث لان موسى قد مات فكيف تدركه ~~الصعقة PageV15P130 وانما تصعق الاحياء قوله ( ممن استثنى الله تعالى ) يدل ~~على انه كان حيا ولم يأت ان موسى رجع إلى الحياة ولا انه حي كما جاء في ~~عيسى وقد قال صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم لاريتكم قبره إلى جانب الطريق ~~قال القاضي يحتمل ان هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات ~~والأرض فتنتظم حينئذ الآيات والاحاديث ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ~~فأفاق لانه إنما يقال أفاق من الغشي واما الموت فيقال بعث منه وصعقة الطور ~~لم تكن موتا واما قوله صلى الله عليه وسلم فلا ادري افاق قبلي فيحتمل انه ~~صلى الله عليه وسلم قاله قبل ان يعلم انه اول من تنشق عنه الأرض ان كان هذا ~~اللفظ علي ظاهره وان نبينا صلى الله عليه وسلم اول شخص تنشق عنه الأرض على ~~الاطلاق قال ويجوز ان يكون معناه انه من الزمرة الذين هم اول من تنشق عنهم ~~الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة PageV15P131 وهي والله اعلم زمرة الانبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم هذا آخر كلام القاضي قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ولا اقول ان احدا افضل من يونس بن متي ) وفي 2376 رواية ان الله تعالى قال ~~لا ينبغي لعبد لي يقول انا خير من يونس بن متي وفي 2377 رواية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد يقول انا خير من يونس بن متي قال العلماء ~~هذه الاحاديث تحتمل وجهين احدهما انه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل ان ~~يعلم انه افضل من يونس فلما علم ذلك قال انا سيد ولد آدم ولم ms2199 يقل هنا ان ~~يونس افضل منه أو من غيره من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم والثاني انه ~~صلى الله عليه وسلم قال هذا زجرا عن ان يتخيل أحد من الجاهلين شيئا من حط ~~مرتبة يونس صلى الله عليه وسلم من اجل ما في القرآن العزيز من قصته قال ~~العلماء وما جرى ليونس صلى الله عليه وسلم لم يحطه من النبوة مثقال ذرة وخص ~~يونس بالذكر لما ذكرناه من ذكره في القرآن بما ذكر واما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس فالضمير في انا قيل يعود إلي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يعود إلي القائل اي لا يقول ذلك بعض ~~الجاهلين من المجتهدين في عبادة أو علم أو غير ذلك من الفضائل فانه لو بلغ ~~من الفضاء PageV15P132 ما بلغ لم يبلغ درجة النبوة ويؤيد هذا التأويل ~~الرواية التي قبله وهي قوله تعالى لا ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس ~~بن متي والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2375 ( مررت على موسى وهو قائم ~~يصلي في قبره ) هذا الحديث سبق شرحه في أواخر كتاب الايمان عند ذكر موسى ~~وعيسى صلى الله عليه وسلم PageV15P133 # | 1 ( باب من فضائل يوسف صلى الله عليه وسلم) # قوله 2378 ( قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال اتقاهم لله قالوا ليس عن ~~هذا نسألك قال يوسف نبي الله بن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا ~~نسألك قال فعن معادن العرب تسالوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام ~~اذا فقهوا ) هكذا وقع في مسلم نبي الله بن نبي الله بن خليل الله وفي ~~روايات للبخاري كذلك وفي بعضها نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل ~~الله وهذه الرواية هي الاصل واما الاولى فمختصرة منها فإنه يوسف بن يعقوب ~~بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم فنسبه في الأولى إلى جده ~~ويقال يوسف بضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز ms2200 وتركه فهي ستة اوجه قال ~~العلماء واصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف صلى الله عليه وسلم مكارم ~~الاخلاق مع شرف النبوة مع شرف النسب وكونه نبيا بن ثلاثة انبياء متناسلين ~~احدهم خليل الله صلى الله عليه وسلم وانضم إليه شرف علم الرؤيا وتمكنه فيه ~~ورياسة الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة وحياطته للرعية وعموم نفعه اياهم ~~وشفقته عليهم وانقاذه اياهم من تلك السنين والله اعلم قال العلماء لما ) ~~PageV15P134 سئل صلى الله عليه وسلم اي الناس اكرم اخبر باكمل الكرم واعمه ~~فقال اتقاهم لله وقد ذكرنا ان اصل الكرم كثرة الخير ومن كان متقيا كان كثير ~~الخير وكثير الفائدة في الدنيا وصاحب الدرجات العلا في الآخرة فلما قالوا ~~ليس عن هذا نسألك قال يوسف الذي جمع خيرات الآخرة والدنيا وشرفهما فلما ~~قالوا ليس عن هذا نسأل فهم عنهم ان مرادهم قبائل العرب قال خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا ومعناه ان اصحاب المروءات ومكارم ~~الأخلاق في الجاهلية اذا اسلموا وفقهوا فهم خيار الناس قال القاضي وقد تضمن ~~الحديث في الاجوبة الثلاثة ان الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومبانه انما ~~هو الدين من التقوى والنبوة والاعراق فيها والاسلام مع الفقه ومعنى معادن ~~العرب اصولها وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكى كسرها اي صاروا فقهاء ~~عالمين بالاحكام الشرعية الفقهية والله اعلم # | 1 ( باب من فضل زكريا صلى الله عليه وسلم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2379 ( كان زكريا نجارا ) فيه جواز الصنائع وان ~~النجارة لا تسقط المروءة وانها صنعة فاضلة وفيه فضيلة لزكرياء صلى الله ~~عليه وسلم فانه كان صانعا يأكل من كسبه وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم ~~افضل ما أكل الرجل من كسبه وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وفي ~~زكريا خمس لغات المد والقصر وزكرى بالتشديد والتخفيف وزكر كعلم # | 1 ( باب من فضائل الخضر صلى الله عليه وسلم ) # جمهور العلماء على انه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية ~~واهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم ms2201 في رؤيته والاجتماع به والاخذ عنه وسؤاله ~~وجوابه ووجوده في المواضع PageV15P135 الشريفة ومواطن الخير اكثر من ان ~~يحصر وأشهر من ان يستر وقال الشيخ أبو عمر بن الصلاح هو حي عند جماهير ~~العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك قال وانما شذ بانكاره بعض المحدثين ~~قال الحبري المفسر وابو عمرو هو نبي واختلفوا في كونه مرسلا وقال القشيري ~~وكثيرون هو ولي وحكى الماوردي في تفسيره ثلاثة اقوال احدها نبي والثاني ولي ~~والثالث انه من الملائكة وهذا غريب باطل قال المازري اختلف العلماء في ~~الخضر هل هو نبي أو ولي قال واحتج من قال بنبوته بقوله وما فعلته عن امري ~~فدل على انه نبي اوحي إليه وبأنه اعلم من موسى ويبعد ان يكون ولي اعلم من ~~نبي واجاب الآخرون بأنه يجوز ان يكون قد اوحى الله إلى نبي في ذلك العصر ان ~~يأمر الخضر بذلك وقال الثعلبي المفسر الخضر نبي معمر على جميع الاقوال ~~محجوب عن الابصار يعني عن ابصار اكثر الناس قال وقيل انه لا يموت الا في ~~آخر الزمان حين يرفع القرآن وذكر الثعلبي ثلاثة اقوال في ان الخضر كان من ~~زمن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم أم بعده بقليل أم بكثير كنية الخضر ~~أبو العباس واسمه بليا بموحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت بن ملكان ~~بفتح الميم واسكان اللام وقيل كليان قال بن قتيبة في المعارف قال وهب بن ~~منبه اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن ~~نوح قالوا وكان ابوه من الملوك واختلفوا في لقبه الخضر فقال الاكثرون لانه ~~جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء والفروة وجه الأرض وقيل لانه كان اذا صلى ~~اخضر ما حوله والصواب الاول فقد صح في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال انما سمي الخضر لانه جلس على فروة فاذا هي تهتز من خلفه ~~خضراء وبسطت احواله في تهذيب الاسماء واللغات والله اعلم قوله 2380 ( ان ms2202 ~~نوفا البكالي ) هكذا ضبطه الجمهور بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ورواه بعضهم ~~بفتحها وتشديد الكاف قال القاضي هذا الثاني هو ضبط اكثر الشيوخ واصحاب ~~الحديث قال والصواب الاول وهو قول المحققين وهو منسوب إلى بني بكال بطن من ~~حمير وقيل من همدان ونوف هذا هوابن فضالة كذا قاله بن دريد وغيره ~~PageV15P136 وهو بن امرأة كعب الاحبار وقيل بن اخيه والمشهور الاول قاله بن ~~أبي حاتم وغيره قالوا وكنيته أبو يزيد وقيل أبو رشد وكان عالما حكيما قاضيا ~~واماما لاهل دمشق قوله ( كذب عدو الله ) قال العلماء هو على وجه الاغلاظ ~~والزجر عن مثل قوله لا انه يعتقد انه عدو الله حقيقة انما قاله مبالغة في ~~انكار قوله لمخالفته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في حال غضب ~~بن عباس لشدة انكاره وحال الغضب تطلق الالفاظ ولا تراد بها حقائقها والله ~~اعلم قوله ( انا اعلم ) اي في اعتقاده والا فكان الخضر اعلم منه كما صرح به ~~في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( فعتب الله عليه اذ لم يرد العلم إليه ~~) اي كان حقه ان يقول الله اعلم فان مخلوقات الله تعالى لا يعلمها الاهو ~~قال الله تعالى @QB@ وما يعلم جنود ربك إلا هو @QE@ واستدل العلماء بسؤال ~~موسى السبيل إلى لقاء الخضر صلى الله عليهما وسلم على استحباب الاستكثار ~~منه وانه يستحب للعالم وان كان من العلم بمحل عظيم ان ياخذه ممن هو اعلم ~~منه ويسعى إليه في تحصيله وفيه فضيلة طلب العلم وفي تزوده الحوت وغيره جواز ~~التزود في السفر وفي هذا الحديث الادب مع العالم وحرمة المشايخ وترك ~~الاعتراض عليهم وتأويل ما لا يفهم ظاهره من افعالهم وحركاتهم واقوالهم ~~والوفاء بعهودهم والاعتذار عند مخالفة عهدهم وفيه اثبات كرامات الاولياء ~~على قول من يقول الخضر ولي وفيه جواز سؤال الطعام عند الحاجة وجواز اجارة ~~السفينة وجواز ركوب السفينة والدابة وسكنى الدار ولبس الثوب ونحو ذلك بغير ~~اجرة برضى صاحبه لقوله حملونا بغير نول وفيه الحكم بالظاهر حتى يتبين ms2203 خلافه ~~لانكار موسى قال القاضي واختلف العلماء في قول موسى لقد جئت شيئا إمرا ~~وشيئا نكرا أيهما اشد فقيل إمرا لانه العظيم ولانه في مقابلة خرق السفينة ~~الذي يترتب عليه في العادة هلاك الذي فيها واموالهم وهو اعظم من قتل الغلام ~~فانها نفس واحد وقيل نكرا اشد لانه قاله عند مباشرة القتل حقيقة وأما القتل ~~في خرق السفينة فمظنون وقد يسلمون في العادة وقد سلموا في هذه القضية وليس ~~PageV15P137 فيه ما هو محقق الا مجرد الخرق والله اعلم قوله تعالى ? < ان ~~عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو اعلم منك > ? قال قتادة هو مجمع بحري فارس ~~والروم مما يلي المشرق وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب انه بافريقية قوله ( ~~احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم ) الحوت السمكة وكانت سمكة مالحة ~~كما صرح به في الرواية الثانية والمكتل بكسر الميم وفتح المثناة فوق وهو ~~القفة والزنبيل وسبق بيانه مرات وتفقده بكسر القاف اي يذهب منك يقال فقده ~~وافتقده وثم بفتح الثاء اي هناك قوله صلى الله عليه وسلم ( وانطلق معه فتاه ~~) وهو يوشع بن نون معنى فتاه صاحبه ونون مصروف كنوح وهذا الحديث يرد قول من ~~قال من المفسرين ان فتاه عبد له وغير ذلك من الاقوال الباطلة قالوا وهو ~~يوشع بن نون بن افراثيم بن يوسف صلى الله عليه وسلم ( وامسك الله عنه جرية ~~الماء حتى كان مثل الطاق ) اما الجرية فبكسر الجيم والطاق عقد البناء وجمعه ~~طيقان واطواق وهو الأزج وما عقد اعلاه من البناء وبقي ما تحته خاليا قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ) ضبطوه بنصب ليلتهما ~~وجرها والنصب التعب قالوا لحقه النصب والجوع ليطلب الغذاء فيتذكر به نسيان ~~الحوت ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي ~~PageV15P138 امر به قوله @QB@ واتخذ سبيله في البحر عجبا @QE@ قيل ان لفظة ~~عجبا يجوز ان تكون من تمام كلام يوشع وقيل من كلام موسى أي قال موسى عجبت ~~من هذا عجبا وقيل ms2204 من كلام الله تعالى ومعناه اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر ~~عجبا قوله @QB@ ما كنا نبغ @QE@ اي نطلب معناه ان الذي جئنا نطلبه هو ~~الموضع الذي نفقد فيه الحوت قوله صلى الله عليه وسلم ( فرأى رجلا مسجى عليه ~~بثوب فسلم عليه فقال له الخضر اني بارضك السلام ) المسجى المغطى وأني اي من ~~اين السلام PageV15P139 في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام قال العلماء ~~انى تأتي بمعنى اين ومتى وحيث وكيف وحملوهما بغير نول بفتح النون واسكان ~~الواو اي بغير اجر والنول والنوال العطاء قوله @QB@ لتغرق أهلها @QE@ قرئ ~~في السبع بضم التاء المثناة فوق ونصب اهلها وبفتح المثناة تحت ورفع اهلها ~~@QB@ جئت شيئا إمرا @QE@ اي عظيما كثير الشدة @QB@ ولا ترهقني @QE@ اي ~~تغشني وتحملني قوله @QB@ أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا @QE@ ~~قرئ في السبع زاكية وزكية قالوا ومعناه طاهرة من الذنوب وقوله بغير نفس اي ~~بغير قصاص لك عليها والنكر المنكر وقرئ في السبع باسكان الكاف وضمها ~~والاكثرون بالاسكان قال العلماء وقوله اذا غلام يلعب فقتله دليل على انه ~~كان صبيا ليس ببالغ لانه حقيقة الغلام وهذا قول الجمهور انه لم يكن بالغا ~~وزعمت طائفة انه كان بالغا يعمل بالفساد واحتجت بقوله @QB@ أقتلت نفسا زكية ~~بغير نفس @QE@ فدل على انه ممن يجب عليه القصاص والصبي لا قصاص عليه وبقوله ~~كان كافرا في قراءة بن عباس كما ذكر في آخر الحديث والجواب عن الاول من ~~وجهين احدهما ان المراد التنبيه على انه قتل بغير حق والثاني انه يحتمل ان ~~شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبي كما انه في شرعنا يؤاخذ بغرامة المتلفات ~~والجواب عن الثاني من وجهين احدهما انه شاذ لا حجة فيه والثاني انه سماه ~~بما يؤول إليه لو عاش كما جاء في الرواية الثانية قوله @QB@ قد بلغت من ~~لدني عذرا @QE@ فيه ثلاث قراآت في السبع الاكثرون بضم الدال PageV15P140 ~~وتشديد النون والثانية بالضم وتخفيف النون والثالثة باسكان الدال وإشمامها ~~الضم وتخفيف النون ومعناه قد بلغت إلى الغاية التي ms2205 تعذر بسببها في فراقي ~~قوله تعالى @QB@ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية @QE@ قال الثعلبي قال بن ~~عباس هي انطاكية وقال بن سيرين الأيلة وهي ابعد الأرض من السماء قوله تعالى ~~@QB@ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض @QE@ هذا من المجاز لان الجدار لا يكون ~~له حقيقة ارادة ومعناه قرب من الانقضاض وهو السقوط واستدل الاصوليون بهذا ~~على وجود المجاز في القرآن وله نظائر معروفة قال وهب بن منبه كان طول هذا ~~الجدار إلى السماء مائة ذراع قوله @QB@ لو شئت لاتخذت عليه أجرا @QE@ قرئ ~~بالسبع لتخذت بتخفيف التاء وكسر الخاء ولاتخذت بالتشديد وفتح الخاء اي ~~لاخذت عليه اجرة تأكل بها قوله صلى الله عليه وسلم ( وجاء عصفور حتى وقع ~~على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم ~~الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر ) قال العلماء لفظ النقص ~~هنا ليس على ظاهره وانما معناه ان علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله تعالى ~~كنسبة ما نقره هذا العصفور إلى ماء البحر هذا على التقريب إلى الافهام والا ~~فنسبة علمهما اقل واحقر وقد جاء في رواية البخاري ما علمي وعلمك في جنب علم ~~الله الا كما اخذ هذا العصفور بمنقاره اي في جنب معلوم الله وقد يطلق العلم ~~PageV15P141 بمعنى المعلوم وهو من إطلاق المصدر لارادة المفعول كقولهم رغم ~~ضرب السلطان اي مضروبه قال القاضي وقال بعض من اشكل عليه هذا الحديث إلا ~~هنا بمعنى ولا اي ولا نقص علمي وعلمك من علم الله ولا مثل ما اخذ هذا ~~العصفور لان علم الله تعالى لا يدخله نقص قال القاضي ولا حاجة إلى هذا ~~التكلف بل هو صحيح كما بينا والله اعلم قوله ( كذب نوف ) هوجار على مذهب ~~اصحابنا ان الكذب هو الاخبار عن الشئ خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا خلافا ~~للمعتزلة وسبقت المسألة في كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى ~~انتهينا إلى الصخرة فعمى عليه ) وقع في بعض الاصول بفتح ms2206 العين المهملة وكسر ~~الميم وفي بعضها بضم العين وتشديد الميم وفي بعضها بالغين المعجمة قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( مثل الكوة ) بفتح الكاف ويقال بضمها وهي الطاق ~~PageV15P142 كما قال في الرواية الاولى قوله ( مستلقيا على حلاوة القفا ) ~~هي وسط القفا ومعناه لم يمل إلى أحد جانبيه وهي بضم الحاء وفتحها وكسرها ~~افصحها الضم وممن حكى الكسر صاحب نهاية الغريب ويقال ايضا حلاوا بالفتح ~~وحلاوى بالضم والقصر وحلواء بالمد قوله ( مجيء ما جاء بك ) قال القاضي ~~ضبطناه مجئ مرفوع غير منون عن بعضهم وعن بعضهم منونا قال وهو اظهر اي امر ~~عظيم جاء بك قوله صلى الله عليه وسلم ( انتحى عليها ) اي اعتمد على السفينة ~~وقصد PageV15P143 خرقها واستدل به العلماء على النظر في المصالح عند تعارض ~~الامور وانه اذا تعارضت مفسدتان دفع اعظمهما بارتكاب اخفهما كما خرق ~~السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها قوله صلى الله عليه وسلم ( فانطلق إلى ~~احدهم بادي الراي فقتله ) بادئ بالهمز وتركه فمن همزه معناه اول الرأي ~~وابتداؤه اي انطلق إليه مسارعا إلى قتله من غير فكر ومن لم يهمز فمعناه ظهر ~~له راي في قتله من البدء وهو ظهور راي لم يكن قال القاضي ويمد البدء ويقصر ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( رحمة الله علينا وعلى موسى قال وكان اذا ذكر ~~احدا من الانبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى اخي كذا رحمة الله علينا ~~) قال اصحابنا فيه استحباب ابتداء الانسان بنفسه في الدعاء وشبهه من امور ~~الاخرة واما حظوظ الدنيا فالادب فيها الايثار وتقديم غيره على نفسه واختلف ~~العلماء في الابتداء في عنوان الكتاب فالصحيح الذي قاله كثيرون من السلف ~~وجاء به الصحيح انه يبدأ بنفسه فيقدمها على المكتوب إليه فيقال من فلان إلى ~~فلان ومنه حديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله إلى ~~هرقل عظيم الروم وقالت طائفة يبدأ بالمكتوب إليه فيقول إلى فلان من فلان ~~قالوا الا ان يكتب الامير إلى من دونه أو السيد إلى عبده أو ms2207 الوالد إلى ~~ولده ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( لكن اخذته من صاحبه ذمامة ) هي ~~بفتح الذال المعجمة PageV15P144 اي استحياء لتكرار مخالفته وقيل ملامة ~~والاول هو المشهور قوله ( واما الغلام فطبع يوم طبع كافرا ) قال القاضي في ~~هذا حجة بينة لاهل السنة لصحة اصل مذهبهم في الطبع والرين والاكنة والاغشية ~~والحجب والسد وأشباه هذه الالفاظ الواردة في الشرع في افعال الله تعالى ~~بقلوب اهل الكفر والضلال ومعنى ذلك عندهم خلق الله تعالى فيها ضد الايمان ~~وضد الهدى وهذا على اصل اهل السنة ان العبد لا قدرة له إلا ما اراده الله ~~تعالى ويسره له وخلقه له خلافا للمعتزلة والقدرية القائلين بأن للعبد فعلا ~~من قبل نفسه وقدرة على الهدى والضلال والخير والشر والايمان والكفر وان ~~معنى هذه الالفاظ نسبة الله تعالى لاصحابها وحكمه عليهم بذلك وقالت طائفة ~~منهم معناها خلقه علامة لذلك في قلوبهم والحق الذي لا شك فيه ان الله تعالى ~~يفعل ما يشاء من الخير والشر لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وكما قال تعالى ~~في الذر هؤلاء للجنة ولا ابالي وهؤلاء للنار ولا ابالي فالذين قضى لهم ~~بالنار طبع على قلوبهم وختم عليها وغشاها وأكنها وجعل من بين ايديها سدا ~~ومن خلفها سدا وحجابا مستورا وجعل في آذانهم وقرا وفي قلوبهم مرضا لتتم ~~سابقته فيهم وتمضي كلمته لاراد لحكمه ولا معقب لامره وقضائه وبالله التوفيق ~~وقد يحتج بهذا الحديث من يقول اطفال الكفار في النار وقد سبق بيان هذه ~~المسالة وان فيهم ثلاثة مذاهب الصحيح انهم في الجنة والثاني في النار ~~والثالث يتوقف عن الكلام فيهم فلا يحكم لهم بشئ وتقدمت دلائل الجميع ~~وللقائلين بالجنة ان يقولوا في جواب هذا الحديث معناه علم الله لو بلغ لكان ~~كافرا قوله ( وكان ابواه قد عطفا عليه فلو ادرك أرهقهما طغيانا وكفرا ) اي ~~حملهما عليهما والحقهما بهما والمراد بالطغيان هنا الزيادة في الضلال وهذا ~~الحديث من دلائل مذهب PageV15P145 اهل الحق في ان الله تعالى اعلم بما كان ~~وبما يكون ms2208 وبما لا يكون لو كان كيف كان يكون ومنه قوله تعالى @QB@ ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ~~فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ ولو جعلناه ~~ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم @QE@ وغير ذلك من الآيات قوله تعالى @QB@ ~~خيرا منه زكاة وأقرب رحما @QE@ قيل المراد بالزكاة الاسلام وقيل الصلاح ~~واما الرحم فقيل معناه الرحمة لوالديه وبرهما وقيل المراد يرحمانه قيل ~~أبدلهما الله بنتا صالحة وقيل ابنا حكاه القاضي قوله ( تمارى هو والحر بن ~~قيس ) اي تنازعا وتجادلا والحر بالحاء والراء وفي هذه القصة انواع من ~~القواعد والاصول والفروع والآداب والنفائس المهمة سبق التنبيه على معظمها ~~سوى ما هو ظاهر منها ومما لم يسبق انه لا بأس على العالم والفاضل ان يخدمه ~~المفضول ويقضي له حاجة ولا يكون هذا من اخذ العوض على تعليم العلم والآداب ~~بل من مروءات الاصحاب وحسن العشرة ودليله من هذه القصة حمل فتاه غداءهما ~~وحمل اصحاب السفينة موسى والخضر PageV15P146 بغير اجرة لمعرفتهم الخضر ~~بالصلاح والله اعلم ومنها الحث على التواضع في علمه وغيره وانه لا يدعي انه ~~اعلم الناس وانه اذا سئل عن اعلم الناس يقول الله اعلم ومنها بيان اصل عظيم ~~من اصول الاسلام وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وان كان بعضه لا ~~تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه اكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر موضع ~~الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فان صورتهما صورة المنكر وكان صحيحا في ~~نفس الامر له حكم بينة لكنها لا تظهر للخلق فاذا اعلمهم الله تعالى بها ~~علموها ولهذا قال @QB@ وما فعلته عن أمري @QE@ يعني بل بأمر الله تعالى ~~PageV15P147 # | 1 ( كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم ) # قال الامام أبو عبد الله المازري اختلف الناس في تفضيل بعض الصحابة علي ~~بعض فقالت طائفة لا نفاضل بل نمسك عن ذلك وقال الجمهور بالتفضيل ثم اختلفوا ~~فقال اهل السنة افضلهم أبو بكر الصديق وقال الخطابية افضلهم عمر بن الخطاب ~~وقالت الراوندية افضلهم ms2209 العباس وقالت الشيعة علي واتفق اهل السنة على ان ~~افضلهم أبو بكر ثم عمر قال جمهورهم ثم عثمان ثم علي وقال بعض اهل السنة من ~~اهل الكوفة بتقديم علي على عثمان والصحيح المشهور تقديم عثمان قال أبو ~~منصور البغدادي اصحابنا مجمعون على ان افضلهم الخلفاء الاربعة على الترتيب ~~المذكور ثم تمام العشرة ثم اهل بدر ثم أحد ثم بيعة الرضوان وممن له مزية ~~اهل العقبتين من الانصار وكذلك السابقون الاولون وهم من صلى إلى القبلتين ~~في قول بن المسيب وطائفة وفي قول الشعبي اهل بيعة الرضوان وفي قول عطاء ~~ومحمد بن كعب اهل بدر قال القاضي عياض وذهبت طائفة منهم بن عبد البر إلى ان ~~من توفي من الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم افضل ممن بقي بعده ~~وهذا الاطلاق غير مرضي ولا مقبول واختلف العلماء في ان التفضيل المذكور ~~قطعي أم لا وهل هو في الظاهر والباطن أم في الظاهر خاصة وممن قال بالقطع ~~أبو الحسن الاشعري قال وهم في الفضل على ترتيبهم في الامامة وممن قال بانه ~~اجتهادي ظني أبو بكر الباقلاني وذكر بن الباقلاني اختلاف العلماء في ان ~~التفضيل هل هو في الظاهر أم في الظاهر والباطن جميعا وكذلك اختلفوا في ~~عائشة وخديجة ايتهما افضل وفي عائشة وفاطمة رضي الله عنهم اجمعين واما ~~عثمان رضي الله عنه فخلافته صحيحة بالاجماع وقتل مظلوما وقتلته فسقة لان ~~موجبات القتل مضبوطة ولم يجر منه رضي الله عنه ما يقتضيه ولم يشارك في قتله ~~أحد من الصحابة وانما قتله همج ورعاع من غوغاء القبائل وسفلة PageV15P148 ~~الاطراف والارذال تحزبوا وقصدوه من مصر فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم ~~فحصروه حتى قتلوه رضي الله عنه واما علي رضي الله عنه فخلافته صحيحة ~~بالاجماع وكان هو الخليفة في وقته لا خلافة لغيره واما معاوية رضي الله عنه ~~فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه واما الحروب التي جرت ~~فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب انفسها بسببها وكلهم عدول رضي الله عنهم ms2210 ~~ومتأولون في حروبهم وغيرها ولم يخرج شئ من ذلك احدا منهم عن العدالة لانهم ~~مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في ~~مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم واعلم ان سبب تلك ~~الحروب ان القضايا كانت مشتبهة فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة ~~اقسام قسم ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في هذا الطرف وان مخالفه باغ فوجب ~~عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن ~~هذه صفته التأخر عن مساعدة امام العدل في قتال البغاة في اعتقاده وقسم عكس ~~هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال ~~الباغي عليه وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ~~ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم ~~لانه لا يحل الاقدام على قتال مسلم حتى يظهر انه مستحق لذلك ولو ظهر لهؤلاء ~~رجحان أحد الطرفين وان الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال ~~البغاة عليه فكلهم معذورون رضي الله عنهم ولهذا اتفق اهل الحق ومن يعتد به ~~في الاجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم ~~اجمعين # | 1 ( باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2381 ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ~~معناه ثالثهما بالنصر والمعونة ) PageV15P149 والحفظ والتسديد وهو داخل في ~~قوله تعالى @QB@ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون @QE@ وفيه بيان ~~عظيم توكل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في هذا المقام وفيه فضيلة لابي بكر ~~رضي الله عنه وهي من اجل مناقبه والفضيلة من اوجه منها هذا اللفظ ومنها ~~بذله نفسه ومفارقته اهله وماله ورياسته في طاعة الله تعالى ورسوله وملازمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه ومنها جعله نفسه وقاية عنه ~~وغير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم 2382 ( عبد خيره الله بين ان يؤتيه زهرة ~~الدنيا ms2211 وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وبكى وقال فديناك بآبائنا ~~وامهاتنا ) هكذا هو في جميع النسخ فبكى أبو بكر وبكى معناه بكى كثيرا ثم ~~بكى والمراد بزهرة الدنيا نعيمها وأعراضها وحدودها وشبهها بزهرة الروض ~~وقوله فديناك دليل لجواز التفدية وقد سبق بيانه مرات وكان أبو بكر رضي الله ~~عنه علم ان النبي صلى الله عليه وسلم هو العبد المخير فبكى حزنا على فراقه ~~وانقطاع الوحى وغيره من الخير دائما وانما قال صلى الله عليه وسلم ان عبدا ~~وابهمه لينظر فهم اهل المعرفة ونباهة اصحاب الحذق قوله صلى الله عليه وسلم ~~( ان آمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ) قال العلماء معناه اكثرهم ~~جودا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة ~~لانه اذى مبطل للثواب ولأن المنة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في قبول ~~ذلك وفي غيره قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا ~~بكر خليلا ولكن اخوة الاسلام ) وفي 2383 رواية لكن اخي وصاحبي وقد اتخذ ~~الله صاحبكم خليلا قال القاضي قيل اصل الخلة الافتقار PageV15P150 ~~والانقطاع فخليل الله المنقطع إليه وقيل لقصره حاجته على الله تعالى وقيل ~~الخلة الاختصاص وقيل الاصطفاء وسمي إبراهيم خليلا لانه والى في الله تعالى ~~وعادى فيه وقيل سمي به لانه تخلق بخلال حسنة واخلاق كريمة وخلة الله تعالى ~~له نصره وجعله اماما لمن بعده وقال بن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل ~~الاسرار وقيل اصلها المحبة ومعناه الاسعاف والالطاف وقيل الخليل من لا يتسع ~~قلبه لغير خليله ومعنى الحديث ان حب الله تعالى لم يبق في قلبه موضعا لغيره ~~قال القاضي وجاء في احاديث انه صلى الله عليه وسلم قال الا وانا حبيب الله ~~فاختلف المتكلمون هل المحبة ارفع من الخلة أم الخلة ارفع أم هما سواء فقالت ~~طائفة هما بمعنى فلا يكون الحبيب الا خليلا ولا يكون الخليل الا حبيبا وقيل ~~الحبيب ارفع لانها صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقيل ms2212 الخليل ارفع وقد ثبتت ~~خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله تعالى بهذا الحديث ونفى ان يكون له خليل ~~غيره واثبت محبته لخديجة وعائشة وابيها واسامة وابيه وفاطمة وابنيها وغيرهم ~~ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه وتيسير الطافه ~~وهدايته وافاضة رحمته عليه هذه مباديها واما غايتها فكشف الحجب عن قلبه حتى ~~يراه ببصيرته فيكون كما قال في الحديث الصحيح فاذا احببته كنت سمعه الذي ~~يسمع به وبصره إلى آخره هذا كلام القاضي واما قول أبي هريرة وغيره من ~~الصحابة رضي الله عنهم سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم فلا يخالف هذا لان ~~الصحابي يحسن في حقه الانقطاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا تبقين في المسجد خوخة الا خوخة أبي بكر ) الخوخة بفتح الخاء ~~وهي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين ونحوه وفيه فضيلة PageV15P151 ~~وخصيصة ظاهرة لابي بكر رضي الله عنه وفيه ان المساجد تصان عن تطرق الناس ~~اليها PageV15P152 3 في خوخات ونحوها الا من ابوابها الا لحاجة مهمة قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ألا اني أبرأالى كل خل من خله ) همابكسر الخاء فاما ~~الاول فكسره متفق عليه وهو الخل بمعنى الخليل واما قوله من خله فبكسر الخاء ~~عند جميع الرواة في جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن جميعهم قال والصواب ~~الاوجه فتحها قال والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلوة الاخاء ~~والصداقة اي برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة هذاكلام القاضي والكسر ~~صحيح كما جاءت به الروايات اي أبرأ إليه من مخالتي اياه وذكر بن الاثير انه ~~روى بكسر الخاء وفتحها وانهما بمعنى الخلة بالضم التي هي الصداقة قوله 2384 ~~( بعثه على جيش ذات السلاسل ) هو بفتح السين الاولى وكسر الثانية وهو ماء ~~لبني حذام بناحية الشام ومنهم من قال هو بضم السين الاولى وكذا ذكره بن ~~الاثير في نهاية الغريب واظنه استنبطه من كلام الجوهري في الصحاح ولا دلالة ~~فيه والمشهور والمعروف فتحها وكانت هذه الغزوة في جمادي الأخرى سنة ms2213 ثمان من ~~الهجرة وكانت مؤتة قبلها في جمادي الاولى من سنة ثمان ايضا قال الحافظ أبو ~~القاسم بن عساكر كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيما ذكره اهل المغازي الا بن ~~إسحاق فقال قبلها قوله ( اي الناس احب اليك قال عائشة قلت من الرجال قال ~~ابوها قلت ثم من قال عمر فعد رجالا ) هذا تصريح بعظيم فضائل أبي بكر وعمر ~~وعائشة رضي الله عنهم وفيه دلالة بينة لاهل السنة في تفضيل أبي بكر ثم عمر ~~على جميع الصحابة PageV15P153 قوله 2385 ( سئلت عائشة من كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلفه قالت أبو بكر فقيل لها ثم من بعد أبي ~~بكر قالت عمر ثم قيل لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى ~~هذا ) يعني وقفت على أبي عبيدة هذا دليل لاهل السنة في تقديم أبي بكر ثم ~~عمر للخلافة مع اجماع الصحابة وفيه دلالة لاهل السنة ان خلافة أبي بكر ليست ~~بنص من النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته صريحا بل اجمعت الصحابة على ~~عقد الخلافة له وتقديمه لفضيلته ولوكان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع ~~المنازعة من الانصار وغيرهم اولا ولذكر حافظ النص ما معه ولرجعوا إليه لكن ~~تنازعوا اولا ولم يكن هناك نص ثم اتفقوا على أبي بكر واستقر الامر ~~PageV15P154 واما ما تدعيه الشيعة من النص على علي والوصية إليه فباطل لا ~~اصل له باتفاق المسلمين والاتفاق على بطلان دعواهم من زمن علي واول من ~~كذبهم علي رضي الله عنه بقوله ما عندنا الا ما في هذه الصحيفة الحديث ولو ~~كان عنده نص لذكره ولم ينقل انه ذكره في يوم من الايام ولا ان احدا ذكره له ~~والله اعلم 2386 واما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي بعد هذا ~~للمرأة حين قالت يا رسول الله أرأيت ان جئت فلم اجدك قال فان لم تجديني ~~فأتي أبا بكر فليس فيه نص على خلافته وامر بها بل هو اخبار ms2214 بالغيب الذي ~~اعلمه الله تعالى به والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة 2387 ( ~~ادعي لي اباك أبا بكر واخاك حتى اكتب كتابا فاني اخاف ان يتمنى متمن ويقول ~~قائل انا ولا يأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر ) هكذا هو في بعض النسخ ~~المعتمدة انا ولا بتخفيف اما ولا اي يقول انا احق وليس كما يقول بل يأبى ~~الله والمؤمنون الا أبا بكر وفي بعضها انا اولى اي انا احق بالخلافة قال ~~القاضي هذه الرواية أجودها ورواه بعضهم أنا ولى بتخفيف النون وكسر اللام أي ~~أنا أحق والخلافة لي وعن بعضهم أنا ولاه اي انا الذي ولاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبعضهم اني ولاه بتشديد النون اي كيف ولاه في هذا الحديث دلالة ~~ظاهرة لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه واخبار منه صلى الله عليه وسلم بما ~~سيقع في المستقبل بعد وفاته وان المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره وفيه ~~اشارة إلى انه سيقع نزاع ووقع كل ذلك واما طلبه لاخيها مع أبي بكر فالمراد ~~انه يكتب الكتاب ووقع في رواية البخاري لقد هممت ان اوجه إلى أبي بكر وابنه ~~واعهد ولبعض رواة البخاري وآتيه بألف ممدودة ومثناة فوق ومثناة تحت من ~~الاتيان قال القاضي وصوبه بعضهم وليس كما صوب بل الصواب ابنه بالباء ~~الموحدة والنون وهو اخو عائشة وتوضحه رواية PageV15P155 مسلم اخاك ولان ~~اتيان النبي صلى الله عليه وسلم كان متعذرا أو متعسرا وقد عجز عن حضور ~~الجماعة واستخلف الصديق ليصلي بالناس واستأذن ازواجه ان يمرض في بيت عائشة ~~والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1028 ( من اصبح منكم اليوم صائما ) قال ~~أبو بكر انا إلى قوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ الا دخل الجنة ~~قال القاضي معناه دخل الجنة بلا محاسبة ولا مجازاة علي قبيح الاعمال والا ~~فمجرد الايمان يقتضي دخول الجنة بفضل الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ~~في كلام البقرة وكلام الذئب وتعجب الناس من ذلك 2388 ( فاني أومن ms2215 به وابو ~~بكر وعمر وما هما ) ثم قال العلماء انما قال ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق ~~ايمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما لعظيم سلطان الله وكمال قدرته ففيه ~~فضيلة ظاهرة لابي بكر وعمر رضي الله عنهما وفيه جواز كرامات الاولياء وخرق ~~العوائد وهو مذهب اهل الحق وسبقت المسألة قوله ( قال الذئب من لها يوم ~~السبع يوم لا راعي لها غيري ) روى السبع بضم الباء واسكانها الاكثرون على ~~الضم قال PageV15P156 القاضي الرواية بالضم وقال بعض اهل اللغة هي ساكنة ~~وجعله اسما للموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة اي من لها يوم القيامة ~~وانكر بعض اهل اللغة ان يكون هذا اسما ليوم القيامة وقال بعض اهل اللغة ~~يقال سبعت الأسد إذا دعوته فالمعنى على هذا من لها يوم الفزع ويوم القيامة ~~يوم الفزع ويحتمل ان يكون المراد من لها يوم الاهمال من اسبعت الرجل اهملته ~~وقال بعضهم يوم السبع بالاسكان عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم ~~فيأكل الذئب غنمهم وقال الداودي يوم السبع اي يوم يطردك عنها السبع وبقيت ~~انا لها لاراعي لها غيري لفرارك منه فافعل فيها ما اشاء هذا كلام القاضي ~~وقال بن الاعرابي هو بالاسكان اي يوم القيامة أو يوم الذعر وأنكر عليه ~~آخرون هذا لقوله يوم لا راعي لها غيري ويوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ~~ولا له بها تعلق والاصح ما قاله آخرون وسبقت الاشارة إليه من انها ~~PageV15P157 عند الفتن حين تتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للسباع فجعل ~~السبع لها راعيا اي منفردا بها وتكون بضم الباء والله اعلم # | 1 ( باب من فضائل عمر رضي الله عنه) # قوله 2389 ( فتكنفه الناس ) اي احاطوا به والسرير هنا النعش قوله ( فلم ~~يرعني الا برجل ) هو بفتح الياء وضم الراء ومعناه لم يفجأني الا ذلك وقوله ~~برجل هكذا هو في النسخ برجل بالباء اي لم يفجأني الامر أو الحال الا برجل ~~وفي هذا الحديث فضيلة أبي بكر وعمر وشهادة علي لهما وحسن ثنائه عليهما وصدق ~~ما كان ms2216 يظنه بعمر قبل وفاته رضي الله عنهم اجمعين قوله صلى الله عليه وسلم ~~) PageV15P158 9 في رؤيا المنام 2390 ( ومر عمر وعليه قميص يجره قالوا ما ~~أولت ذلك يا رسول الله قال الدين ) وفي الرواية الاخرى 2391 رايت قدحا اتيت ~~به فيه لبن فشربت منه حتى اني لأرى الرى يخرج من اظفاري ثم اعطيت فضلي عمر ~~بن الخطاب قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال العلم قال اهل العبارة ~~القميص في النوم معناه الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة ~~في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به واما تفسير اللبن بالعلم فلإشتراكهما في ~~كثرة النفع وفي انهما سبب الصلاح فاللبن غذاء الاطفال وسبب صلاحهم وقوت ~~للابدان بعد ذلك والعلم سبب لصلاح الآخرة والدنيا قوله صلي الله عليه وسلم ~~2392 ( رايتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم اخذها بن أبي ~~قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه والله يغفر له ضعف ثم استحالت ~~غربا فاخذها بن الخطاب فلم ار عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ~~ضرب الناس بعطن ) اما القليب فهي البئر غير المطوية والدلو يذكر ويؤنث ~~والذنوب بفتح الذال الدلو المملوءة والغرب بفتح الغين المعجمة واسكان الراء ~~وهي الدلو العظيمة والنزع الاستقاء PageV15P159 والضعف بضم الضاد وفتحها ~~لغتان مشهورتان الضم افصح ومعنى استحالت صارت وتحولت PageV15P160 من الصغر ~~إلى الكبر واما العبقري فهو السيد وقيل الذي ليس فوقه شئ ومعنى ضرب الناس ~~بعطن اي ارووا ابلهم ثم آووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد ~~السقي لتستريح قال العلماء هذا المنام مثال واضح لما جرى لابي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ~~ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بركته وآثار صحبته فكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو صاحب الامر فقام به اكمل قيام وقرر قواعد الاسلام ~~ومهد اموره واوضح اصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله افواجا وانزل الله ms2217 ~~تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ ثم توفي صلى الله عليه وسلم فخلفه ~~أبو بكر رضي الله عنه سنتين واشهرا وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ذنوبا أو ذنوبين وهذا شك من الراوي والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية ~~الاخرى وحصل في خلافته قتال اهل الردة وقطع دابرهم واتساع الاسلام ثم توفي ~~فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الاسلام في زمنه وتقرر لهم من احكامه مالم ~~يقع مثله فعبر بالقليب عن امر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم ~~وصلاحهم وشبه اميرهم بالمستقى لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير امورهم ~~واما قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه وفي نزعه ضعف فليس ~~فيه حط من فضيلة أبي بكر ولا اثبات فضيلة لعمر عليه وانما هو اخبار عن مدة ~~ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الاسلام وبلاده ~~والاموال وغيرها من الغنائم والفتوحات ومصر الأمصار ودون الدواوين واما ~~قوله صلى الله عليه وسلم والله يغفر له فليس فيه تنقيص له ولا اشارة إلى ~~ذنب وانما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وقد سبق ~~في الحديث في صحيح مسلم انها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله ~~يغفر لك قال العلماء وفي كل هذا اعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما ~~وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها قوله صلى الله عليه وسلم ( فجاءني أبو ~~بكر فاخذ الدلو من يدي ليروحني ) قال العلماء PageV15P161 فيه اشارة إلى ~~نيابة أبي بكر عنه وخلافته بعده وراحته صلى الله عليه وسلم بوفاته من نصب ~~الدنيا ومشاقها كما قال صلى الله عليه وسلم مستريح ومستراح منه الحديث ~~والدنيا سجن المؤمن ولا كرب على ابيك بعداليوم قوله صلى الله عليه وسلم ~~2393 ( فلم ار عبقريا من الناس يفري فريه ) اما يفري فبفتح الياء وإسكان ~~الفاء وكسر الراء وأما فريه فروى بوجهين أحدهما فريه باسكان الراء وتخفيف ~~الياء والثانية كسر الراء وتشديد الياء وهما لغتان صحيحتان وانكر الخليل ~~التشديد وقال ms2218 هو غلط اتفقوا على ان معناه لم ار سيدا يعمل عمله ويقطع قطعه ~~واصل الفري بالاسكان القطع يقال فريت الشئ أفريه فريا قطعته للاصلاح فهو ~~مفري وفري وافريته اذا شققته على جهة الافساد وتقول العرب تركته يفرى الفرى ~~اذا عمل العمل فاجاده ومنه حديث حسان لافرينهم فرى الاديم اي أقطعهم ~~بالهجاء كما يقطع الاديم قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى ضرب الناس بعطن ) ~~سبق تفسيره قال القاضي ظاهره انه عائد إلى خلافة عمر خاصة وقيل يعود إلى ~~خلافة أبي بكر وعمر جميعا لان بنظرهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين ~~تم هذا الامر وضرب الناس بعطن لان أبا بكر قمع اهل الردة وجمع شمل المسلمين ~~والفهم وابتدأ الفتوح ومهد الامور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم ( كأني انزع بدلو بكرة ) هي ~~باسكان PageV15P162 الكاف وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى روى الناس ~~) هوبكسر الواو والمخففة PageV15P163 اي اخذوا كفايتهم قوله 2396 ( عن صالح ~~عن بن شهاب قال اخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن سيدان محمد بن سعد أبي ~~وقاص اخبره ان اباه سعدا قال استاذن عمر ) هذاالحديث اجتمع فيه اربعة ~~تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم صالح وبن شهاب وعبد الحميد ومحمد وقد راى ~~عبد الحميد بن عباس 2396 2397 قوله ( وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه ~~عالية اصواتهن ) قال العلماء معنى يستكثرنه يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه ~~بحوائجهن وفتاويهن وقوله عالية اصواتهن قال القاضي يحتمل ان هذا قبل النهي ~~عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم ويحتمل ان علو اصواتهن انما كان ~~باجتماعها لا ان كلام كل واحدة PageV15P164 بانفرادها اعلى من صوته صلى ~~الله عليه وسلم قوله ( قلن انت اغلظ وافظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) الفظ والغليظ بمعنى وهو عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب قال العلماء ~~وليست لفظة افعل هنا للمفاضلة بل هي بمعنى فظ غليظ قال القاضي وقد يصح ~~حملها على المفاضلة وان ms2219 القدر الذي منها في النبي صلى الله عليه وسلم هو ما ~~كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين كما قال تعالى @QB@ جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم @QE@ وكان يغضب ويغلظ عند انتهاك حرمات الله تعالى ~~والله اعلم وفي هذا الحديث فضل لين الجانب والحلم والرفق مالم يفوت مقصودا ~~شرعيا قال الله تعالى @QB@ واخفض جناحك للمؤمنين @QE@ وقال تعالى @QB@ ولو ~~كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك @QE@ وقال تعالى @QB@ بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم @QE@ قوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط ~~سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ) الفج الطريق الواسع ويطلق ايضا على المكان ~~المنخرق بين الجبلين وهذا الحديث محمول على ظاهره ان الشيطان متى راى عمر ~~سالكا فجا هرب هيبة من عمر وفارق ذلك الفج وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس ~~عمر ان يفعل فيه شيئا قال القاضي ويحتمل انه ضرب مثلا لبعد الشيطان وإغوائه ~~منه وان عمر في جميع اموره سالك PageV15P165 طريق السداد خلاف ما يأمر به ~~الشيطان والصحيح الاول قوله 2398 ( عن بن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول قد كان يكون ~~في الامم محدثون فان يكن في امتي منهم أحد فان عمر بن الخطاب منهم ) قال بن ~~وهب تفسير محدثون ملهمون هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال ~~المشهور فيه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال بلغني ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأخرجه البخاري من هذا الطريق عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~واختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال بن وهب ملهمون وقيل مصيبون واذا ~~ظنوا فكأنهم حدثوا بشئ فظنوا وقيل تكلمهم الملائكة وجاء في رواية متكلمون ~~وقال البخاري يجري الصواب على السنتهم وفيه اثبات كرامات الاولياء قوله ~~2399 ( قال عمر وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي اسارى ~~بدر ) هذا من اجل مناقب عمر وفضائله رضي الله عنه ms2220 وهو مطابق للحديث قبله ~~ولهذا عقبه مسلم به وجاء في هذه الرواية وافقت ربي في ثلاث وفسرها بهذه ~~الثلاث وجاء في رواية اخرى في الصحيح اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليه في الغيرة فقلت عسى ربه إن طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن ~~فنزلت الاية بذلك وجاء في الحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا موافقته في منع ~~الصلاة على المنافقين ونزول الاية PageV15P166 بذلك وجاءت موافقته في تحريم ~~الخمر فهذه ست وليس في لفظه ما ينفي زيادة الموافقة والله اعلم قوله 2400 ( ~~لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول ) هكذا صوابه ان يكتب بن سلول بالالف ~~ويعرب باعراب عبد الله فانه وصف ثان له لانه عبد الله بن أبي وهو عبد الله ~~بن سلول ايضا فابي ابوه وسلول امه فنسب إلى ابويه جميعا ووصف بهما وقد سبق ~~بيان هذا ونظائره في كتاب الايمان في حديث المقداد حين قتل من اظهر الشهادة ~~واوضحنا هناك وجوهها قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطاه قميصه ليكفن ~~فيه اباه المنافق ) قيل انما اعطاه قميصه وكفنه فيه تطييبا لقلب ابنه فانه ~~كان صحابيا صالحا وقد سأل ذلك فاجابه إليه وقيل مكافأة لعبد الله المنافق ~~الميت لانه كان البس العباس حين اسر يوم بدر قميصا وفي هذا الحديث بيان ~~عظيم مكارم اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فقد علم ما كان من هذا المنافق ~~من الايذاء وقابله بالحسنى فالبسه قميصا كفنا وصلى عليه واستغفر له قال ~~الله تعالى @QB@ وإنك لعلى خلق عظيم @QE@ وفيه تحريم الصلاة والدعاء له ~~بالمغفرة والقيام على قبره للدعاء PageV15P167 # | 1 ( باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه ) # قولها 2401 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن ~~فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فاذن له وهو على تلك الحال إلى آخرة ) هذا ~~الحديث مما يحتج به المالكية وغيرهم ممن يقول ليست الفخذ عورة ولا حجة فيه ~~لانه مشكوك في المكشوف هل هو الساقان ms2221 أم الفخذان فلا يلزم منه الجزم بجواز ~~كشف الفخذ وفي هذا الحديث جواز تدلل العالم والفاضل بحضرة من يدل عليه من ~~فضلاء اصحابه واستحباب ترك ذلك اذا حضر غريب أو صاحب يستحي منه قوله ( دخل ~~أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا تهتش بالتاء ~~بعد الهاء وفي بعض النسخ الطارئة بحذفها وكذا ذكره القاضي وعلى هذا فالهاء ~~مفتوحة يقال هش يهش كشم يشم واما الهش الذي هو خبط الورق من الشجر فيقال ~~منه هش يهش بضمها قال الله تعالى @QB@ وأهش بها @QE@ قال اهل اللغة الهشاشة ~~والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء ومعنى لم تباله PageV15P168 لم ~~تكترث به وتحتفل لدخوله قوله صلى الله عليه وسلم ( الا استحي ممن تستحي منه ~~الملائكة ) هكذا هو في الرواية استحي بياء واحدة في كل واحدة منهما قال اهل ~~اللغة يقال استحيي يستحيي بياءين واستحى يستحي بياء واحدة لغتان الاولى ~~افصح واشهر وبها جاء القرآن وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان وجلالته عند الملائكة ~~وان الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة قوله 2402 ( لابس مرط عائشة ) هو ~~بكسر الميم وهو كساء من صوف وقال الخليل كساء من صوف أو كتان أو غيره وقال ~~بن الاعرابي وابو زيد هو الازار قولها ( مالي لم ارك فزعت لابي بكر وعمر ~~كما فزعت لعثمان ) اي اهتممت لهما واحتفلت بدخولهما هكذا هو في جميع نسخ ~~بلادنا فزعت بالزاي والعين المهملة وكذا حكاه القاضي عن رواية الاكثرين قال ~~وضبطه بعضهم فرغت بالراء والغين المعجمة وهو قريب من معنى الاول قوله 2403 ~~( عن عثمان بن غياث ) هو بالغين المعجمة والثاء PageV15P169 المثلثة قوله ( ~~في حائط ) هو البستان قوله ( يركز بعود ) هو بضم الكاف اي يضرب باسفله ~~ليثبته في الأرض قوله ( استفتح رجل فقال افتح وبشره بالجنة ) وفي رواية ~~امرني ان احفظ الباب وفي رواية لاكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحتمل انه صلى الله عليه وسلم امره ان يكون بوابا في جميع ذلك المجلس ليبشر ~~هؤلاء المذكورين بالجنة ms2222 رضي الله عنهم ويحتمل انه امره بحفظ الباب اولا إلى ~~ان يقضي حاجته ويتوضأ لانها حالة يستتر فيها ثم حفظ الباب أبو موسى من ~~تلقاء نفسه وفيه فضيلة هؤلاء الثلاثة وانهم من اهل الجنة وفضيلة لابي موسى ~~وفيه جواز الثناء على الانسان في وجهه اذا امنت عليه فتنة الاعجاب ونحوه ~~وفيه معجزة PageV15P170 ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم لاخباره بقصة عثمان ~~والبلوى وان الثلاثة يستمرون على الايمان والهدى قوله ( والله المستعان ) ~~فيه استحبابة عند مثل هذا الحال قوله 0 فخرج وجه ها هنا ) المشهور في ~~الرواية وجه بتشديد الجيم وضبطه بعضهم باسكانها وحكى القاضي الوجهين ونقل ~~الاول عن الجمهور ورجح الثاني لوجود خرج اي قصد هذه الجهة قوله 0 جلس على ~~بئر اريس وتوسط قفها ) اما اريس فبفتح الهمزة مصروف واما القف فبضم القاف ~~وهو حافة البئر واصله الغليظ المرتفع من الأرض قوله ( على رسلك ) بكسر ~~الراء وفتحها لغتان PageV15P171 الكسر اشهر ومعناه تمهل وتأن قوله ( في أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما انهما دليا ارجلهما في البئر كما دلاهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها هذا فعلاه للموافقه وليكون أبلغ في بقاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم على حالته وراحته بخلاف ما اذا لم يفعلاه فربما استحى منهما ~~فرفعهما وفي هذا دليل للغة الصحيحة انه يجوز ان يقول دليت الدلو في البئر ~~ودليت رجلي وغيرها فيه كما يقال أدليت قال الله تعالى @QB@ فأدلى دلوه @QE@ ~~ومنهم من منع الاول وهذا الحديث يرد عليه قوله ( فجلس وجاهتهم PageV15P172 ~~بكسر الواو وضمها اي قبالتهم قوله ( قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم ) ~~يعني ان الثلاثة دفنوا في مكان واحد وعثمان في مكان بائن عنهم وهذا من باب ~~الفراسة الصادقة # | 1 ( باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) # قوله 2404 ( عن يوسف بن الماجشون ) وفي بعض النسخ يوسف الماجشون بحذف ~~لفظة بن PageV15P173 وكلاهما صحيح وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله ~~بن أبي سلمة واسم أبي سلمة دينار والماجشون لقب يعقوب ms2223 وهو لقب جرى عليه ~~وعلى اولاده واولاد اخيه وهو بكسر الجيم وضم الشين المعجمة وهو لفظ فارسي ~~ومعناه الاحمر الابيض المورد سمي يعقوب بذلك لحمرة وجهه وبياضه قوله صلى ~~الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ( انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه ~~لا نبي بعدي ) قال القاضي هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والامامية وسائر ~~فرق الشيعة في ان الخلافة كانت حقا لعلي وانه وصى له بها قال ثم اختلف ~~هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره وزاد بعضهم فكفر عليا ~~لانه لم يقم في طلب حقه بزعمهم وهؤلاء اسخف مذهبا وافسد عقلا من ان يرد ~~قولهم أو يناظر وقال القاضي ولا شك في كفر من قال هذا لان من كفر الامة ~~كلها والصدر الاول فقد ابطل نقل الشريعة وهدم الاسلام واما من عدا هؤلاء ~~الغلاة فانهم لا يسلكون هذا المسلك فاما الامامية وبعض المعتزلة فيقولون هم ~~مخطئون في تقديم غيره لا كفار وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقديم ~~المفضول عندهم وهذا الحديث لاحجة فيه لاحد منهم بل فيه اثبات فضيلة لعلي ~~ولا تعرض فيه لكونه افضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم انما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في ~~غزوة تبوك ويؤيد هذا ان هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفي في ~~حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو اربعين سنة على ما هو مشهور عند اهل الاخبار ~~والقصص قالوا وانما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة والله اعلم قال ~~العلماء وفي هذا الحديث دليل على ان عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم اذا ~~نزل في آخر الزمان نزل حكما من حكام هذه الامة يحكم بشريعة نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ولا ينزل نبينا وقد سبقت الاحاديث المصرحة بما ذكرناه في ~~كتاب الايمان قوله PageV15P174 ( فوضع اصبعيه على اذنيه فقال نعم وإلا ~~فاستكتا ) هو بتشديد الكاف اي صمتا قوله ( إن معاوية ms2224 قال لسعد بن أبي وقاص ~~ما منعك ان تسب أبا تراب ) قال العلماء الاحاديث الواردة التي في ظاهرها ~~دخل على صحابي يجب تأويلها قالوا ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن ~~تأويله فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بانه امر سعدا بسبه وانما ساله عن ~~السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعا أو خوفا أو غير ذلك فان ~~كان تورعا واجلالا له عن السب فانت مصيب محسن وان كان غير ذلك فله جواب آخر ~~ولعل سعدا قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الانكار وأنكر عليهم ~~فسأله هذا السؤال قالوا ويحتمل تأويلا آخر ان معناه PageV15P175 ما منعك ان ~~تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وانه اخطأ قوله ~~2405 ( فتساورت لها ) هو بالسين المهملة وبالواو ثم الراء ومعناه تطاولت ~~لها كما صرح في الرواية الاخرى اي حرصت عليها اي اظهرت وجهي وتصديت لذلك ~~ليتذكرني قوله ( فما احببت الامارة إلا يومئذ ) انما كانت محبته لها لما ~~دلت عليه الامارة من محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم PageV15P176 ~~ومحبتهما له والفتح على يديه قوله صلى الله عليه وسلم 2405 ( امش ولا تلتفت ~~حتى يفتح الله عليك فسار علي رضي الله عنه شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا ~~رسول الله على ماذا أقاتل الناس ) هذا الالتفات يحتمل وجهين احدهما انه على ~~ظاهره اي لا تلتفت بعينيك لا يمينا ولا شمالا بل امض على جهة قصدك والثاني ~~ان المراد الحث على الاقدام والمبادرة إلى ذلك وحمله علي رضي الله عنه على ~~ظاهره ولم يلتفت بعينه حين احتاج وفي هذا حمل امره صلى الله عليه وسلم على ~~ظاهره وقيل يحتمل ان المراد لا تنصرف بعد لقاء عدوك حتى يفتح الله عليك وفي ~~هذا الحديث معجزات ظاهرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم قولية وفعلية ~~فالقولية اعلامه بأن الله تعالى يفتح على يديه فكان كذلك والفعلية بصاقه في ~~عينه وكان أرمد فبرأ من ساعته وفيه فضائل ms2225 ظاهرة لعلي رضي الله عنه وبيان ~~شجاعته وحسن مراعاته لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه الله ورسوله ~~وحبهما اياه قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك ~~دماءهم واموالهم الا بحقها وحسابهم على الله ) وفي الرواية الأخرى ادعهم ~~إلى الاسلام هذا الحديث فيه الدعاء إلى الاسلام قبل القتال وقد قال بايجابة ~~طائفة على الاطلاق ومذهبنا ومذهب آخرين انهم ان كانوا ممن لم تبلغهم دعوة ~~الاسلام وجب انذارهم قبل القتال وإلا فلا يجب لكن يستحب وقد سبقت المسألة ~~مبسوطة PageV15P177 في اول الجهاد وليس في هذا ذكر الجزية وقبولها اذا ~~بذلوها ولعله كان قبل نزول آية الجزية وفيه دليل على قبول الاسلام سواء كان ~~في حال القتال أم في غيره وحسابه على الله تعالى معناه انا نكف عنه في ~~الظاهر واما بينه وبين الله تعالى فان كان صادقا مؤمنا بقلبه نفعه ذلك في ~~الآخرة ونجا من النار كما نفعه في الدنيا وإلا فلا ينفعه بل يكون منافقا من ~~اهل النار وفيه انه يشترط في صحة الاسلام النطق بالشهادتين فان كان اخرس أو ~~في معناه كفته الاشارة اليهما والله اعلم قوله 2406 ( فبات الناس يدوكون ~~ليلتهم ايهم يعطاها ) هكذا هو في معظم النسخ والروايات يدوكون بضم الدال ~~المهملة وبالواو اي يخوضون ويتحدثون في ذلك وفي بعض النسخ يذكرون باسكان ~~الذال المعجمة وبالراء قوله صلى الله عليه وسلم ( فوالله لان يهدي الله بك ~~رجلا واحدا خير لك من ان تكون لك حمر النعم ) هي الابل الحمر وهي انفس ~~اموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشئ وانه ليس هناك اعظم منه وقد ~~سبق بيان ان تشبيه امور الآخرة باعراض الدنيا انما هو للتقريب من الافهام ~~والا فذرة من الآخرة الباقية خير من الأرض باسرها وامثالها معها لو تصورت ~~وفي هذا PageV15P178 الحديث بيان فضيلة العلم والدعاء إلى الهدى وسن السنن ~~الحسنة قوله 2408 ( ماء يدعى خما بين مكة والمدينة ) هو بضم الخاء المعجمة ~~وتشديد الميم وهو اسم لغيضة على ثلاثة ms2226 اميال من الحسنة عندها غدير مشهور ~~PageV15P179 يضاف إلى الغيضة فيقال غدير خم قوله صلى الله عليه وسلم ( وانا ~~تارك فيكم ثقلين فذكر كتاب الله واهل بيته ) قال العلماء سميا ثقلين ~~لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما قوله ( ولكن اهل بيته من حرم ~~الصدقة ) هو بضم الحاء وتخفيف الراء والمراد بالصدقة الزكاة وهي حرام عندنا ~~على بني هاشم وبني المطلب وقال مالك بنو هاشم فقط وقيل بنو قصي وقيل قريش ~~كلها قوله في الرواية الاخرى فقلنا من اهل بيته نساؤه قال لا هذا دليل ~~لابطال قول من قال هم قريش كلها فقد كان في نسائه قرشيات وهن عائشة وحفصة ~~وام سلمة وسودة وام حبيبة رضي الله عنهن واما قوله في الرواية الاخرى نساؤه ~~من أهل بيته ولكن اهل بيته من حرم الصدقة قال وفي الرواية الاخرى فقلنا من ~~اهل بيته نساؤه قال لا فهاتان الروايتان ظاهر هما التناقض والمعروف في معظم ~~الروايات في غير مسلم انه قال نساؤه لسن من اهل بيته فتتأول الرواية الاولى ~~على ان المراد انهن من اهل بيته الذين يساكنونه ويعولهم وامر باحترامهم ~~واكرامهم وسماهم ثقلا ووعظ في حقوقهم وذكر فنساؤه داخلات في هذا كله ولا ~~يدخلن فيمن حرم الصدقة وقد اشار إلى هذا في الرواية الاولى بقوله نساؤه من ~~اهل بيته ولكن اهل بيته من حرم الصدقة PageV15P180 فاتفقت الروايتان قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( كتاب الله هو حبل الله ) قيل المراد بحبل الله عهده ~~وقيل السبب الموصل إلى رضاه ورحمته وقيل هو نوره الذي يهدي به قوله ( ~~المرأة تكون PageV15P181 مع الرجل العصر من الدهر ) اي القطعة منه قولها ~~2409 ( فخرج ولم يقل عندي ) هو بفتح الياء وكسر القاف من القيلولة وهي ~~النوم نصف النهار وفيه جواز النوم في المسجد واستحباب ملاطفة الغضبان ~~وممازحته والمشي إليه لاسترضائه # | 1 ( باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ) # قولها 2410 ( أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ) هو بفتح ~~الهمزة وكسر الراء وتخفيف القاف ms2227 اي سهر ولم يأته نوم والأرق السهر ويقال ~~أرقني الامر بالتشديد تأريقا اي أسهرني ورجل أرق على وزن فرح قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ليت رجلا صالحا يحرسني ) فيه جواز PageV15P182 الاحتراس من ~~العدو والاخذ بالحزم وترك الاهمال في موضع الحاجة إلى الاحتياط قال العلماء ~~وكان هذا الحديث قبل نزول قوله تعالى @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ لانه ~~صلى الله عليه وسلم ترك الاحتراس حين نزلت هذه الاية وامر اصحابه بالانصراف ~~عن حراسته وقد صرح في الرواية الثانية بان هذا الحديث الاول كان في اول ~~قدومه المدينة ومعلوم ان الاية نزلت بعد ذلك بأزمان قولها ( حتى سمعت غطيطه ~~) هو بالغين المعجمة وهو صوت النائم المرتفع قولها ( سمعنا خشخشة سلاح ) اي ~~صوت سلاح صدم بعضه بعضا قوله 2411 ( سمعت عليا رضي الله عنه يقول ما جمع ~~رسول PageV15P183 الله صلى الله عليه وسلم ابويه لاحد غير سعد بن مالك فانه ~~جعل يقول ارم فداك أبي وامي ) وفي رواية عن سعد قال 2412 جمع لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ابويه يوم أحد فقال ارم فداك أبي وامي فيه جواز التفدية ~~بالابوين وبه قال جماهير العلماء وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري رضي ~~الله عنهما وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من ابويه والصحيح الجواز مطلقا ~~لانه ليس فيه حقيقة فداء وانما هو كلام والطاف واعلام بمحبته له ومنزلته ~~وقد وردت الاحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقا واما قوله ما جمع ابويه لغير سعد ~~وذكر بعد انه جمعهما للزبير وقد جاء جمعهما لغيرهما ايضا فيحمل قول علي رضي ~~الله عنه على نفي علم نفسه اي لا اعلمه جمعهما الا لسعد بن أبي وقاص ~~PageV15P184 وهو سعد بن مالك وفيه فضيلة الرمي والحث عليه والدعاء لمن فعل ~~خيرا قوله ( كان رجل من المشركين قد احرق المسلمين ) اي اثخن فيهم وعمل ~~فيهم نحو عمل النار قوله ( فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فاصبت جنبه فسقط ~~وانكشفت عورته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه ) ~~فقوله نزعت ms2228 له بسهم اي رميته بسهم ليس فيه زج وقوله فاصبت جنبه بالجيم ~~والنون هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها حبته بحاء مهملة وباء موحدة مشددة ~~ثم مثناة فوق اي حبة قلبه وقوله فضحك اي فرحا بقتله عدوه لا لانكشافه وقوله ~~نواجذه PageV15P185 بالذال المعجمة اي انيابه وقيل اضراسه وسبق بيانه مرات ~~قوله ( حدثنا محمد بن المثني وبن بشار قالا حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب واسحاق الحنظلي عن محمد بن بشر عن ~~مسعر ح وحدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن مسعر كلهم عن سعد بن إبراهيم قال ~~أبو مسعود الدمشقي وابو علي الغساني وغيرهما ) هكذا رواه مسلم قالوا وأسقط ~~من روايته سفيان الثوري بين وكيع ومسعر لان أبا بكر بن أبي شيبة انما رواه ~~في مسنده والمغازي وغيره موضع عن وكيع عن الثوري عن مسعر وادعى بعضهم ان ~~وكيعا لم يدرك مسعرا وهذا خطأ ظاهر فقدذكر بن PageV15P186 ابي حاتم وغيره ~~وكيعا فيمن روى عن مسعر ولان وكيعا ادرك نحو ست وعشرين سنة من حياة مسعر مع ~~انهما كوفيان قال أبو نعيم الفضل بن دكين والبخاري وغيرهما توفي مسعر سنة ~~خمس وخمسين ومائة وقال أحمد بن حنبل وغيره ولد وكيع سنة تسع وعشرين ومائة ~~فلا يمتنع ان يكون وكيع سمع هذا الحديث من مسعر وكون بن أبي شيبة رواه عن ~~وكيع عن الثوري عن مسعر لا يلزم منه منع سماعه من مسعر كما قدمناه في ~~نظائره والله اعلم قوله 1748 ( اردت ان ألقيه في القبض ) هو بفتح القاف ~~والباء الموحدة والضاد المعجمة الموضع الذي يجمع فيه الغنائم وقد سبق شرح ~~اكثر هذا الحديث مفرقا والحش بفتح الحاء وضمها البستان قوله ( شجروا فاها ~~بعصا ثم أوجروها ) اي فتحوه ثم صبوا فيها الطعام وانما شجروها بالعصا لئلا ~~تطبقه فيمتنع وصول الطعام جوفها وهكذا صوابه بالشين المعجمة والجيم والراء ~~وهكذا في جميع النسخ قال القاضي ويروى شحوا فاها بالحاء المهملة وحذف الراء ~~ومعناه قريب ms2229 من الاول اي اوسعوه وفتحوه والشحو التوسعة ودابة شحو واسعة ~~الخطو ويقال أوجره ووجره لغتان الاولى افصح واشهر قوله ( ضرب انفه ففزره ) ~~هو بزاي ثم PageV15P187 راء يعني شقه وكان انفه مفزورا اي مشقوقا قوله 2414 ~~( عن أبي عثمان قال لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك ~~الايام إلى قوله غير طلحة وسعد عن حديثهما ) معناه وهما حدثاني بذلك والله ~~اعلم # | 1 ( باب من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما ) # قوله 2415 ( ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب الزبير ) اي ~~دعاهم للجهاد وحرضهم عليه فأجابه الزبير قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل نبي ~~حواري وحواري الزبير ) قال القاضي اختلف في ضبطه فضبطه جماعة من المحققين ~~بفتح الياء من الثاني كمصرخي وضبطه اكثرهم بكسرها PageV15P188 والحواري ~~الناصر وقيل الخاصة قوله 2416 ( عن عبد الله بن الزبير قال كنت انا وعمرو ~~بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان فكان يطأطئ لي مرة فأنظر إلى ~~آخره ) الاطم بضم الهمزة والطاء الحصن وجمعه آطام كعنق واعناق قال القاضي ~~ويقال في الجمع ايضا إطام بكسر الهمزة والقصر كآكام واكام وقوله كان يطأطئ ~~هو بهمز آخره ومعناه يخفض لي ظهره وفي هذا الحديث دليل لحصول ضبط الصبي ~~وتمييزه وهو بن اربع سنين فان بن الزبير ولد عام الهجرة في المدينة وكان ~~الخندق سنة اربع من الهجرة على الصحيح فيكون له في وقت ضبطه لهذه القضية ~~دون اربع سنين وفي هذا رد على ما قاله جمهور المحدثين انه لا يصح سماع ~~الصبي حتى يبلغ خمس سنين والصواب صحته متى حصل التمييز وان كان بن اربع أو ~~دونها وفيه منقبة PageV15P189 لابن الزبير لجودة ضبطه لهذه القضية مفصلة في ~~هذا السن والله اعلم قوله 2417 ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ~~حراء هو وابو بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( اهدأ فما عليك إلا نبي اوصديق أو شهيد ms2230 ) هكذا ~~وقع في معظم النسخ بتقديم علي على عثمان وفي بعضها بتقديم عثمان على علي ~~كما وقع في الرواية الثانية باتفاق النسخ وقوله ( اهدأ ) بهمز آخره اي اسكن ~~وحراء بكسر الحاء وبالمد هذا هو الصواب وقد سبق بيانه واضحا في كتاب ~~الايمان وان الصحيح انه مذكر ممدود مصروف وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منها إخباره ان هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم وابي بكر شهداء فان عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير رضي ~~الله عنهم قتلوا ظلما شهداء فقتل الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي السباع ~~بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال ~~فاصابه سهم فقتله وقد ثبت ان من قتل ظلما فهو شهيد والمراد شهداء في احكام ~~الآخرة وعظيم ثواب الشهداء واما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وفيه بيان ~~فضيلة هؤلاء وفيه اثبات التمييز في الحجاز وجواز التزكية والثناء على ~~الانسان في وجهه اذا لم يخف عليه فتنة باعجاب ونحوه واما ذكر سعد بن أبي ~~وقاص في الشهداء في الرواية الثانية فقال القاضي انما سمي شهيدا لانه مشهود ~~له بالجنة PageV15P190 # | 1 ( باب من فضائل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2419 ( ان لكل امة امينا وان اميننا ايتها الامة ~~أبو عبيدة بن الجراح ) قال القاضي هو بالرفع على النداء قال والاعراب ~~الافصح ان يكون منصوبا على الاختصاص حكى سيبويه اللهم اغفر لنا ايتها ~~العصابة واما الامين فهو الثقة المرضي قال العلماء والامانة مشتركة بينه ~~وبين غيره من الصحابة لكن النبي صلى الله عليه وسلم خص بعضهم بصفات غلبت ~~عليهم PageV15P191 وكانوا بها اخص قوله 2420 ( فاستشرف لها الناس ) اي ~~تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على ان يكون هو الامين الموعود في ~~الحديث لا حرصا على الولاية من حيث هي # | 1 ( باب من فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما ) # قوله صلى الله عليه وسلم للحسن 2421 ( إني احبه فأحبه وأحبب من يحبه ) ~~فيه ms2231 حث على حبه وبيان لفضيلته رضي الله عنه قوله ( في طائفة من النهار حتى ~~جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى اتى خباء PageV15P192 فاطمة فقال أثم لكع ~~أثم لكع يعني حسنا فظننا انه انما تحبسه امه لان تغسله وتلبسه سخابا ) اما ~~قوله طائفة من النهار فالمراد قطعة منه وقينقاع بضم النون وفتحها وكسرها ~~سبق مرات ولكع المراد به هنا الصغير وخباء فاطمة بكسر الخاء المعجمة وبالمد ~~اي بيتها والسخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة جمعه سخب وهو قلادة ~~من القرنفل والمسك والعود ونحوها من اخلاط الطيب يعمل على هيئة السبحة ~~ويجعل قلادة للصبيان والجواري وقيل هو خيط فيه خرز سمي سخابا لصوت خرزه عند ~~حركته من السخب بفتح السين والخاء يقال الصخب بالصاد وهو اختلاط الاصوات ~~وفي هذا الحديث جواز الباس الصبيان القلائد والسخب ونحوها من الزينة ~~واستحباب تنظيفهم لا سيما عند لقائهم اهل الفضل واستحباب النظافة مطلقا ~~قوله ( جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه ) فيه استحباب ملاطفة الصبي ~~ومداعبته رحمة له ولطفا واستحباب التواضع مع الاطفال وغيرهم واختلف العلماء ~~في معانقة الرجل للرجل القادم من سفر فكرهها مالك وقال هي بدعة واستحبها ~~سفيان وغيره وهو الصحيح الذي عليه الاكثرون والمحققون وتناظر مالك وسفيان ~~في المسألة فاحتج سفيان بان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بجعفر حين ~~قدم فقال مالك هو خاص به فقال سفيان ما يخصه بغير دليل فسكت مالك قال ~~القاضي عياض وسكوت مالك دليل لتسليمه قول سفيان وموافقته وهو الصواب حتى ~~يدل دليل للتخصيص قوله PageV15P193 2422 ( رايت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واضعا الحسن بن علي على عاتقه العاتق ما بين المنكب والعنق وفيه ~~ملاطفة الصبيان ورحمتهم ومماستهم وان رطوبات وجهه ونحوها طاهرة حتى تتحقق ~~نجاستها ولم ينقل عن السلف التحفظ منها ولا يخلون منها غالبا قوله 2423 ( ~~لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء هذا ~~قدامه وهذا خلفه ) فيه دليل لجواز ركوب ثلاثة على دابة اذا كانت ms2232 مطيقة وهذا ~~مذهبنا ومذهب العلماء كافة وحكى القاضي عن بعضهم منع ذلك مطلقا وهو فاسد ~~قوله 2424 ( وعليه مرط مرحل ) هو بالحاء المهملة ونقل القاضي انه وقع لبعض ~~رواة كتاب مسلم بالحاء ولبعضهم بالجيم والمرحل بالحاء هو الموشي المنقوش ~~عليه صور رجال الابل وبالجيم عليه صور المراجل وهي القدور واما المرط فبكسر ~~الميم وهو كساء PageV15P194 جمعه مروط وسبق بيانه مرات قوله تعالى إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قيل هوالشك وقيل العذاب وقيل الاثم ~~قال الأزهري الرجس اسم لكل مستقذر من عمل # | 1 ( باب من فضائل زيد بن حارثة وابنه أسامة رضي الله عنهما ) # قوله 2425 ( ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن ~~ادعوهم لآبائهم ) قال العلماء كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيدا ~~ودعاه ابنه وكانت العرب تفعل ذلك يتبنى الرجل مولاه أو غيره فيكون ابنا له ~~يوارثه وينتسب إليه حتى نزلت الاية فرجع كل إنسان إلى نسبه إلا من لم يكن ~~له نسب معروف فيضاف إلى مواليه كما قال الله تعالى فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في PageV15P195 الدين ومواليكم قوله صلى الله عليه وسلم 2426 ( ~~وإن كان لخليقا للإمارة ) أي حقيقا بها فيه جواز إمارة العتيق وجواز تقديمه ~~على العرب وجواز تولية الصغير على الكبار فقد كان أسامة صغيرا جدا توفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان عشرة سنة وقيل عشرين وجواز تولية ~~المفضول على الفاضل للمصلحة وفي هذه الأحاديث فضائل ظاهرة لزيد ولأسامة رضي ~~الله عنهما ويقال طعن في الإمرة والعرض والنسب ونحوها يطعن بالفتح وطعن ~~بالرمح وإصبعه وغيرها يطعن بالضم هذا هو المشهور وقيل لغتان فيهما والإمرة ~~بكسر الهمزة الولاية وكذلك الإمارة # | 1 ( باب من فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما ) # قوله 2427 ( قال عبد الله بن جعفر لإبن الزبير أتذكر إذتلقينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وبن عباس فحملنا وتركك ) معناه قال بن جعفر ~~فحملنا وتركك وتوضحه ms2233 الروايات بعده وقد توهم القاضي عياض أن القائل فحملنا ~~هو بن الزبير وجعله خلطا في رواية مسلم وليس كما قال بل صوابه PageV15P196 ~~ما ذكرناه وأن القائل فحملنا وتركك بن جعفر قوله 2428 ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته ) هذه سنة مستحبة أن ~~يتلقى الصبيان المسافر وأن يركبهم وأن يردفهم ويلاطفهم والله اعلم ~~PageV15P197 # | 1 ( باب فضائل خديجة ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2430 ( خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها ~~خديجة بنت خويلد وأشار وكيع إلى السماء والأرض ) أراد وكيع بهذه الإشارة ~~تفسير الضمير في نسائها وأن المراد به جميع نساء الأرض أي كل من بين السماء ~~والأرض من النساء والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في ~~عصرها وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه قال القاضي ويحتمل أن المراد أنهما ~~من خير نساء الأرض والصحيح الاول قوله صلى الله عليه وسلم 2431 ( كمل من ~~الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ) ~~يقال كمل بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات الكسر ضعيف قال القاضي ~~هذا الحديث يستدل به من يقول بنبوة النساء ونبوة آسية ومريم والجمهور على ~~أنهما ليستا نبيتين بل هما صديقتان ووليتان من أولياء الله تعالى ولفظة ~~الكمال تطلق على تمام الشئ وتناهيه في بابه والمراد هنا التناهي في جميع ~~الفضائل وخصال البر والتقوى قال القاضي فإن قلنا هما نبيتان PageV15P198 ~~فلا شك أن غيرهما لا يلحق بهما وإن قلنا وليتان لم يمتنع أن يشاركهما من ~~هذه الأمة غيرهما هذا كلام القاضي وهذا الذي نقله من القول بنبوتهما غريب ~~ضعيف وقد نقل جماعة الإجماع على عدمها والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~( وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) قال العلماء معناه ~~أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد ~~وثريد مالا لحم فيه افضل من مرقه والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه ms2234 وسهولة ~~مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الانسان من أخذ كفايته منه بسرعة ~~وغير ذلك فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الاطعمة وفضل عائشة على النساء ~~زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة وليس في هذا تصريح بتفضيلها ~~على مريم وآسية لإحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة قوله 2432 ( ~~عن أبي هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه آدام أو طعام أو شراب فاذا هي أتتك فاقرأ ~~عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ~~) هذا الحديث من مراسيل الصحابة وهو حجة عند الجماهير كما سبق وخالف فيه ~~الأستاذ أبو إسحاق PageV15P199 2433 2434 الإسفرائيني لأن أبا هريرة لم ~~يدرك أيام خديجة فهو محمول على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ~~صحابي ولم يذكر أبو هريرة هنا سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ~~أولا قد أتتك معناه توجهت اليك وقوله فاذا هي أتتك أي وصلتك فاقرأ عليها ~~السلام أي سلم عليها وهذه فضائل ظاهرة لخديجة رضي الله عنها وقوله ببيت من ~~قصب قال جمهور العلماء المراد به قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف وقيل قصب ~~من ذهب منظوم بالجوهر قال أهل اللغة القصب من الجوهر ما استطال منه في ~~تجويف قالوا ويقال لكل مجوف قصب وقد جاء في الحديث مفسرا ببيت من لؤلؤة ~~محياة وفسروه بمجوفة قال الخطابي وغيره المراد بالبيت هنا القصر وأما الصخب ~~فبفتح الصاد والخاء وهو الصوت المختلط المرتفع والنصب المشقة والتعب ويقال ~~فيه نصب بضم النون وإسكان الصاد وبفتحهما لغتان حكاهما القاضي وغيره كالحزن ~~والحزن والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن وقد نصب الرجل بفتح النون ~~PageV15P200 وكسر الصاد إذا أعيا قوله 2435 ( عن عائشة قالت هلكت خديجة قبل ~~أن يتزوجني بثلاث سنين ) تعني قبل أن يدخل بها لا قبل العقد وإنما كان قبل ~~العقد بنحو سنة ونصف ms2235 قوله ( يهديها إلى خلائلها ) أي صدائقها جميع خليلة ~~وهي الصديقة قوله صلى الله عليه وسلم ( رزقت حبها ) فيه إشارة إلى أن حبها ~~فضيلة حصلت PageV15P201 قولها 2437 ( فارتاح لذلك أي هش لمجيئها وسر بها ~~لتذكره بها خديجة وأيامها وفي هذا كله دليل لحسن العهد وحفظ الود ورعاية ~~حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب قولها ( عجوز ~~من عجائز قريش حمراء الشدقين ) معناه عجوز كبيرة جدا حتى قد سقطت أسنانها ~~من الكبر ولم يبق لشدقها بياض شئ من الأسنان إنما بقي فيه حمرة لثاتها قال ~~القاضي قال المصري وغيره من العلماء الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة ~~عليهن فيها لما جبلن عليه من ذلك ولهذا لم تزجر عائشة عنها قال القاضي ~~وعندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها ولعلها لم تكن بلغت ~~حينئذ # | 1 ( باب فضائل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2438 ( جاءني بك الملك في سرقة من حرير ) هي ~~بفتح السين المهملة والراء وهي الشقق البيض من الحرير قاله أبو عبيد وغيره ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فأقول إن يك من عند الله يمضه ) قال القاضي إن ~~كانت هذه الرؤيا قبل النبوة وقبل تخليص أحلامه صلى الله عليه وسلم ~~PageV15P202 من الأضغاث فمعناها إن كانت رؤيا حق وإن كانت بعد النبوة فلها ~~ثلاثة معان أحدها أن المراد إن تكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى ~~تعبير وتفسير فسيمضه الله تعالى وينجزه فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ~~ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير وصرف على ظاهرها الثاني أن المراد إن كانت هذه ~~الزوجة في الدنيا يمضها الله فالشك أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة ~~الثالث أنه لم يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك كما قال أأنت أم ~~أم سالم وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف وسماه ~~بعضهم مزج الشك باليقين قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة 2439 ( إني لأعلم ~~اذا كنت عني راضية ms2236 واذا كنت علي غضبى إلى قولها يا رسول الله ما أهجر إلا ~~اسمك ) قال القاضي مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم هي مما سبق من ~~الغيرة التي عفى عنها للنساء في كثير من الأحكام كما سبق لعدم انفكاكهن ~~منها حتى قال مالك وغيره من علماء المدينة يسقط عنها الحد اذا قذفت زوجها ~~بالفاحشة على جهة الغيرة قال واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ما تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله ولولا ذلك لكان على عائشة في ~~ذلك من الحرج ما فيه لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم وهجره كبيرة ~~عظيمة ولهذا قالت لا أهجر إلا اسمك فدل على أن قلبها وحبها كما كان وإنما ~~الغيرة في النساء لفرط المحبة قال القاضي واستدل بعضهم بهذا أن الاسم غير ~~المسمى في المخلوقين وأما في حق الله تعالى فالاسم هو المسمى قال القاضي ~~وهذا كلام من لا تحقيق PageV15P203 عنده من معنى المسألة لغة ولا نظرا ولا ~~شك عند القائلين بأن الاسم هو المسمى من أهل السنة وجماهير أئمة اللغة أو ~~مخالفيهم من المعتزلة أن الاسم قد يقع أحيانا والمراد به التسمية حيث كان ~~في خالق أو مخلوق ففي حق الخالق تسمية المخلوق له باسمه وفعل المخلوق ذلك ~~بعباراته المخلوقة وأما أسماؤه سبحانه وتعالى التي سمى بها نفسه فقديمة كما ~~أن ذاته وصفاته قديمة وكذلك لا يختلفون أن لفظة الاسم اذا تكلم بها المخلوق ~~فتلك اللفظة والحروف والأصوات المقطعة المنفهم منها الاسم أنها غير الذات ~~بل هي التسمية وإنما الاسم الذي هو الذات ما يفهم منه من خالق ومخلوق هذا ~~آخر كلام القاضي قوله 2440 ( عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) قال القاضي فيه جواز اللعب بهن قال وهن مخصوصات ~~من الصور المنهي عنها لهذا الحديث ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر ~~أنفسهن وبيوتهن وأولادهن قال وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن وروي عن مالك ~~كراهة شرائهن وهذا ms2237 محمول على كراهة الاكتساب بها وتنزيه ذوي المروآت عن ~~تولي بيع ذلك لا كراهة اللعب قال ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن وقالت ~~طائفة هو منسوخ بالنهي عن الصور هذا كلام القاضي قولها ( وكانت تأتيني ~~صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسر بهن الي ) ~~معنى ينقمعن يتغيبن حياء منه وهيبة وقد يدخلن في بيت ونحوه وهو قريب من ~~الاول ويسر بهن بتشديد الراء أي يرسلهن وهذا PageV15P204 من لطفه صلى الله ~~عليه وسلم وحسن معاشرته قولها 2442 ( يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة ) ~~معناه يسألنك التسوية بينهن في محبة القلب وكان صلى الله عليه وسلم يسوي ~~بينهن في الافعال والمبيت ونحوه وأما محبة القلب فكان يحب عائشة أكثر منهن ~~وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها لأنه ~~لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه وتعالى وإنما يؤمر بالعدل في الافعال ~~وقد اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء في أنه صلى الله عليه وسلم هل كان ~~يلزمه القسم بينهن في الدوام والمساواة في ذلك كما يلزم غيره أم لا يلزمه ~~بل يفعل ما يشاء من إيثار وحرمان فالمراد بالحديث طلب المساواة في محبة ~~القلب لا العدل في الافعال فإنه كان حاصلا قطعا ولهذا كان يطاف به ~~PageV15P205 صلى الله عليه وسلم في مرضه عليهن حتى ضعف فاستأذنهن في أن ~~يمرض في بيت عائشة فأذن له قولها ( يناشدنك ) أي يسألنك قولها ( هي التي ~~تساميني ) أي تعادلني وتضاهيني في الحظوة والمنزلة الرفيعة مأخوذ من السمو ~~وهو الارتفاع قولها ( ما عدا سورة من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة ) هكذا ~~هو في معظم النسخ سورة من حد بفتح الحاء بلا هاء وفي بعضها من حده بكسر ~~الحاء وبالهاء وقولها سورة هي بسين مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم راء ثم ~~تاء والسورة الثوران وعجلة الغضب وأما الحدة فهي شدة الخلق وثورانه ومعنى ~~الكلام أنها كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدة خلق وسرعة غضب تسرع منها الفيئة ~~بفتح ms2238 الفاء وبالهمز وهي الرجوع أي اذا وقع ذلك منها رجعت عنه سريعا ولا تصر ~~عليه وقد صحف صاحب التحرير في هذا الحديث تصحيفا قبيحا جدا فقال ما عدا ~~سودة بالدال PageV15P206 وجعلها سودة بنت زمعة وهذا من الغلط الفاحش نبهت ~~عليه لئلا يغتر به قولها ( ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها فلم تبرح زينب حتى عرفت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر فلما وقعت بها لم أنشبها ~~حين أنحيت عليها ) أما أنحيت فبالنون المهملة أي قصدتها واعتمدتها ~~بالمعارضة وفي بعض النسخ حتى بدل حين وكلاهما صحيح ورجح القاضي حين بالنون ~~ومعنى لم أنشبها لم أمهلها وفي الرواية الثانية لم أنشبها أن أثخنتها عليه ~~بالعين المهملة وبالياء وفي بعض النسخ بالغين المعجمة واثخنتها بالثاء ~~المثلثة والخاء المعجمة أي قمعتها وقهرتها وقولها أولا ثم وقعت بي أي ~~استطالت علي ونالت مني بالوقيعة في أعلم أنه ليس فيه دليل على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن لعائشة ولا أشار بعينه ولاغيرها بل لا يحل اعتقاد ذلك ~~فانه صلى الله عليه وسلم تحرم عليه خائنة الأعين وإنما فيه أنها انتصرت ~~لنفسها فلم ينهها وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنها ابنة أبي بكر فمعناه ~~الإشارة إلى كمال فهمها وحسن نظرها والله اعلم PageV15P207 قولها ( قبضه ~~الله بين سحري ونحري ) السحر بفتح السين المهملة وضمها واسكان الحاء وهي ~~الرئة وما تعلق بها قال القاضي وقيل إنما هو شجري بالشين المعجمة والجيم ~~وشبك هذا القائل أصابعه وأومأ إلى أنها ضمته إلى نحرها مشبكة يديها عليه ~~والصواب المعروف هو الأول قوله 2443 ( فلما كان يومي قبضه الله ) أي يومها ~~الأصيل بحساب الدور والقسم وإلا فقد كان صار جميع الأيام في بيتها قولها ( ~~وأخذته بحة ) هي بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء وهي غلظ في الصوت قوله صلى ~~الله عليه وسلم 2444 ( اللهم إغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق ) وفي رواية ~~الرفيق الأعلى ms2239 الصحيح الذي عليه الجمهور أن المراد بالرفيق الأعلى الانبياء ~~الساكنون أعلى عليين ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع قال الله تعالى ~~@QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ وقيل هو الله تعالى يقال الله رفيق بعباده من ~~الرفق والرأفة فهو فعيل بمعنى فاعل وأنكر الأزهري هذا القول وقيل أراد ~~مرتفق الجنة PageV15P208 قولها ( فأشخص بصره إلى السماء ) هوبفتح الخاء أي ~~رفعه إلى السماء ولم يطرف قولها 2445 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة وحفصة ) أي خرجت القرعة ~~لهما ففيه صحة الاقراع في القسم بين الزوجات وفي الأموال وفي العتق ونحو ~~PageV15P209 ذلك مما هو مقرر في كتب الفقه مما في معنى هذا وباثبات القرعة ~~في هذه الأشياء قال الشافعي وجماهير العلماء وفيه أن من أراد سفرا ببعض ~~نسائه أقرع بينهن كذلك وهذا الاقراع عندنا واجب في حق غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما النبي صلى الله عليه وسلم ففي وجوب القسم في حقه خلاف ~~قدمناه مرات فمن قال بوجوب القسم يجعل إقراعه واجبا ومن لم يوجبه يقول ~~إقراعه صلى الله عليه وسلم من حسن عشرته ومكارم أخلاقه قولها ( إن حفصة ~~قالت لعائشة ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك ) قال القاضي قال المهلب ~~هذا دليل على أن القسم لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم فلهذا تحيلت ~~حفصة على عائشة بما فعلت ولو كان واجبا لحرم ذلك على حفصة وهذا الذي ادعاه ~~ليس بلازم فإن القائل بأن القسم واجب عليه لا يمنع حديث الأخرى في غير وقت ~~عماد القسم قال أصحابنا يجوز أن يدخل في غير وقت عماد القسم إلى غير صاحبة ~~النوبة فيأخذ المتاع أو يضعه أو نحوه من الحاجات وله أن يقبلها ويلمسها من ~~غير إطالة وعماد القسم في حق المسافر هو وقت النزول فحالة السير ليست منه ~~سواء كان ليلا أو نهارا قولها ( جعلت رجلها بين الأذخر وتقول إلى آخره ) ~~هذا الذي فعلته وقالته حملها عليه فرط الغيرة على رسول الله صلى ms2240 الله عليه ~~وسلم وقد سبق أن أمر الغيرة معفو عنه قوله صلى الله عليه وسلم PageV15P210 ~~لعائشة رضي الله عنها 2447 ( أن جبريل يقرأ عليك السلام قالت فقلت وعليه ~~السلام ورحمة الله ) فيه فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها وفيه استحباب ~~بعث السلام ويجب على الرسول تبليغه وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية ~~الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه قال أصحابنا ~~وهذا الرد واجب على الفور وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب لزمه أن يرد ~~السلام عليه باللفظ على الفور إذا قرأه وفيه أنه يستحب في الرد أن يقول ~~وعليك أو وعليكم السلام بالواو فلو قال عليكم السلام أو عليكم أجزأه على ~~الصحيح وكان تاركا للأفضل وقال بعض أصحابنا لا يجزئه وسبقت مسائل السلام في ~~بابه مستوفاة ومعنى يقرأ عليك السلام PageV15P211 يسلم عليك قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يا عائش ) دليل لجواز الترخيم ويجوز فتح الشين وضمها # | حديث أم زرع # قوله 2448 ( أحمد بن جناب ) بالجيم والنون قال الحافظ أبو بكر الخطيب ~~البغدادي في كتابه المبهمات لا أعلم أحدا سمى النسوة المذكورات في حديث أم ~~زرع إلا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جدا فذكره وفيه أن الثانية اسمها ~~عمرة بنت عمرو واسم الثالثة حنى بنت نعب والرابعة مهدد بنت أبي مرزمة ~~والخامسة كبشة والسادسة هند والسابعة حنى بنت علقمة والثامنة بنت أوس بن ~~عبد والعاشرة كبشة بنت الأرقم والحادية عشر أم زرع بنت أكهل بن ساعد قولها ~~( جلس إحدى عشرة امرأة ) هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها جلسن بزيادة نون ~~وهي لغة قليلة سبق بيانها في مواضع منها حديث يتعاقبون فيكم ملائكة وإحدى ~~عشرة وتسع عشرة وما بينهما يجوز فيه اسكان الشين وكسرها وفتحها والاسكان ~~أفصح وأشهر قولها ( زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقي ولا ~~سمين فينتقل ) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح PageV15P212 المراد ~~بالغث المهزول وقولها على رأس جبل وعر أي صعب الوصول إليه ms2241 فالمعنى أنه قليل ~~الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن ومنها أنه مع ذلك غث ~~مهزول ردئ ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة هكذا فسره ~~الجمهور وقال الخطابي قولها على رأس جبل أي يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق ~~موضعها كثيرا أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق قالوا وقولها ولا ~~سمين فينتقل أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بل يتركوه رغبة عنه لرداءته ~~قال الخطابي ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها يقال أنقلت الشئ بمعنى ~~نقلته وروي في غير هذه الرواية ولا سمين فينتقي أي يستخرج نقيه والنقي بكسر ~~النون واسكان القاف هو المخ يقال نقوت العظم ونقيته وانتقيته اذا استخرجت ~~نقيه قولها ( قالت الثانية زوجي لا أبث خبره إني أخاف أن لا أذره أن أذكره ~~أذكر عجره بجره ) فقولها لاأبث خبره أي لا أنشره وأشيعه إني أخاف أن لا ~~أذره فيه تأويلان أحدهما لابن السكيت وغيره أن الهاء عائدة على خبره ~~فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته ~~والثانية أن الهاء عائدة على الزوج وتكون لا زائدة كما في قوله تعالى @QB@ ~~ما منعك ألا تسجد @QE@ ومعناه أني أخاف أن يطلقني فأذره وأما عجره وبجره ~~فالمراد بهما عيوبه وقال الخطابي وغيره أرادت بهما عيوبه الباطنة وأسراره ~~الكامنة قالوا وأصل العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من ~~الجسد والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة واحدتها بجرة ومنه قيل رجل أبجر ~~اذا كان ناتئ السرة عظيمها ويقال أيضا رجل أبجر اذا كان عظيم البطن وامرأة ~~بجراء والجمع بجر وقال الهروي قال بن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر فإن ~~كانت في السرة فهي بجرة قولها ( قالت الثالثة زوجي العشنق إن أنطق أطلق وإن ~~أسكت أعلق ) فالعشنق بعين مهملة مفتوحة ثم شين معجمة مفتوحة ثم نون مشددة ~~ثم قاف وهو الطويل ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع فإن ذكرت عيوبه ~~طلقني وإن ms2242 سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة PageV15P213 ( قالت ~~الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة ) هذا مدح بليغ ~~ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه ~~حر ولا برد مفرط ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ولا يسأمني ويمل صحبتي ( ~~قالت الخامسة زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد ) هذا أيضا مدح ~~بليغ فقولها فهد بفتح الفاء وكسر الهاء تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم ~~والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي وشبهته بالفهد لكثرة ~~نومه يقال أنوم من فهد وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد أي لا يسأل عما كان ~~عهده في البيت من ماله ومتاعه وإذا خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين وهو وصف ~~له بالشجاعة ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد يقال أسد ~~واستأسد قال القاضي وقال بن أبي أويس معنى فهد إذا دخل البيت وثب على وثوب ~~الفهد فكأنها تريد ضربها والمبادرة بجماعها والصحيح المشهور التفسير الأول ~~( قالت السادسة زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن إضطجع التف ولا يولج الكف ~~ليعلم البث ) قال العلماء اللف في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه ~~حتى لا يبقى منها شيئا والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء ~~مأخوذ من الشفافة بضم الشين وهي ما بقي في الإناء من الشراب فاذا شربها قيل ~~اشتفها وتشافها وقولها ولا يولج الكف ليعلم البث قال أبو عبيد أحسبه كان ~~بجسدها عيب أو داء كنت به لأن البث الحزن فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ~~ذلك فيشق عليها فوصفته بالمروءة وكرم الخلق وقال الهروي قال بن الأعرابي ~~هذا ذم له أرادت وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ~~ما عندي من محبته قال ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها وقال آخرون ~~أرادت أنه لا يفتقد أموري ms2243 ومصالحي قال بن الأنباري رد بن قتيبة على أبي ~~عبيدة تأويله لهذا الحرف وقال كيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام قال ~~بن الأنباري ولا رد على أبي عبيد PageV15P214 الأن النسوة تعاقدن أن لا ~~يكتمن شيئا من أخبار أزواجهن فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفتها ~~ومنهن من كانت أوصاف زوجها قبيحة فذكرتها ومنهن من كانت أوصافه فيها حسن ~~وقبيح فذكرتهما والى قول بن الأعرابي وبن قتيبة ذهب الخطابي وغيره واختاره ~~القاضي عياض ( قالت السابعة زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء ~~شجك أو فلك أو جمع كلا لك ) هكذا وقع في هذه الرواية غياياء بالغين المعجمة ~~أو عياياء بالمهملة وفي أكثر الروايات بالمعجمة وأنكر أبو عبيد وغيره ~~المعجمة وقالوا الصواب المهملة وهو الذي لا يلقح وقيل هو العنين الذي تعييه ~~مباضعة النساء ويعجز عنها وقال القاضي وغيره غياياء بالمعجمة صحيح وهو ~~مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما أظل الشخص ومعناه لا يهتدي إلى سلك أو ~~أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه أو ~~أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره أو يكون غياياء من الغي وهو الإنهماك في ~~الشر أو من الغي الذي هو الخيبة قال الله تعالى @QB@ فسوف يلقون غيا @QE@ ~~وأما طباقاء فمعناه المطبقة عليه أموره حمقا وقيل الذي يعجز عن الكلام ~~فتنطبق شفتاه وقيل هو العي الأحمق الفدم وقولها شجك أي جرحك في الرأس ~~فالشجاج جراحات الرأس والجراح فيه وفي الجسد وقولها فلك الفل الكسر والضرب ~~ومعناه أنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما وقيل المراد بالفل ~~هنا الخصومة وقولها كل داء له داء أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه ( قالت ~~الثامنة زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب ) الزرنب نوع من الطيب معروف ~~قيل أرادت طيب ريح جسده وقيل طيب ثيابه في الناس وقيل لين خلقه وحسن عشرته ~~والمس مس أرنب صريح في لين الجانب وكرم الخلق ( قالت التاسعة زوجي رفيع ~~العماد طويل ms2244 النجاد عظيم الرماد قريب البيت من النادي ) هكذا هو في النسخ ~~النادي بالياء وهو الفصيح في العربية لكن المشهور في الرواية حذفها ليتم ~~السجع قال PageV15P215 العلماء معنى رفيع العماد وصفه بالشرف وسناء الذكر ~~وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت أي ~~بيته في الحسب رفيع في قومه وقيل إن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه ~~الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه وهكذا بيوت الأجواد وقولها طويل النجاد ~~بكسر النون تصفه بطول القامة والنجاد حمائل السيف فالطويل يحتاج إلى طول ~~حمائل سيفه والعرب تمدح بذلك قولها عظيم الرماد تصفه بالجود وكثرة الضيافة ~~من اللحوم والخبز فيكثر وقوده فيكثر رماده وقيل لأن ناره لا تطفأ بالليل ~~لتهتدي بها الضيفان والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على ~~التلال ومشارف الأرض ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان وقولها ~~قريب البيت من النادي قال أهل اللغة النادي والناد والندى والمنتدى مجلس ~~القوم وصفته بالكرم والسؤدد لانه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته ~~لأن الضيفان يقصدون النادي ولأن اصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في ~~مجلسهم من بيت قريب النادي واللئام يتباعدون من النادي ( قالت العاشرة زوجي ~~مالك فما مالك مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح اذا ~~سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك ) معناه أن له إبلا كثيرات فهي باركة ~~بفنائه لا يوجهها تسرح الا قليلا قدر الضرورة ومعظم أوقاتها تكون باركة ~~بفنائه فاذا نزل به الضيفان كانت الابل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها ~~والمزهر بكسر الميم العود الذي يضرب أرادت أن زوجها عود إبله اذا نزل به ~~الضيفان نحر لهم منها واتاهم بالعيدان والمعازف والشراب فإذا سمعت الابل ~~صوت المزهر علمن أنه قد جاءه الضيفان وأنهن منحورات هوالك هذا تفسير أبي ~~عبيد والجمهور وقيل مباركها كثيرة لكثرة ما ينحر منها للأضياف قال هؤلاء ~~ولو كانت كما قال الأولون لماتت هزالا وهذا ليس بلازم فإنها تسرح وقتا تأخذ ~~فيه حاجتها ثم تبرك بالفناء وقيل ms2245 كثيرات المبارك أي مباركها في الحقوق ~~والعطايا والحمالات والضيفان كثيرة ومراعيها قلية لأنها PageV15P216 تصرف ~~في هذه الوجوه قاله بن السكيت قال القاضي عياض وقال أبو سعيد النيسابوري ~~إنما هو إذا سمعن صوت المزهر بضم الميم وهو موقد النار للأضياف قال ولم تكن ~~العرب تعرف المزهر بكسر الميم الذي هو العود إلا من خالط الحضر قال القاضي ~~وهذا خطأ منه لأنه لم يروه أحد بضم الميم ولأن المزهر بكسر الميم مشهور في ~~أشعار العرب ولأنه لا يسلم له أن هؤلاء النسوة من غير الحاضرة فقد جاء في ~~رواية أنهن من قرية من قرى اليمن قالت الحادية عشرة وفي بعض النسخ الحادي ~~عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح الأول قولها ( أناس من حلي أذني هو ) ~~هو بتشديد الياء من أذني على التثنية والحلى بضم الحاء وكسرها لغتان ~~مشهورتان والنوس بالنون والسين المهملة الحركة من كل شئ متدل يقال منه ناس ~~ينوس نوسا وأناسه غيره أناسة ومعناه حلاني قرطة وشنوفا فهي تنوس أي تتحرك ~~لكثرتها قولها ( وملأ من شحم عضدي ) وقال العلماءمعناه أسمنني وملأ بدني ~~شحما ولم ترد اختصاص العضدين لكن إذا سمنتا سمن غيرهما قولها ( وبجحني ~~فبجحت إلى نفسي ) هو بتشديد جيم بجحني فبجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان ~~مشهورتان أفصحهما الكسر قال الجوهري الفتح ضعيفة ومعناه فرحني ففرحت وقال ~~بن الأنباري وعظمني فعظمت عند نفسي يقال فلان يتبجحبكذا أي يتعظم ويفتخر ~~قولها ( وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق ) أما ~~قولها في غنيمة فبضم الغين تصغير الغنم أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا ~~أصحاب خيل وإبل لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الابل وحنينها والعرب ~~لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والابل وأما قولها بشق فهو ~~بكسر الشين وفتحها والمعروف في روايات الحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها ~~والمعروف عند أهل اللغة فتحها قال أبو عبيد هو بالفتح قال والمحدثون ~~يكسرونه قال وهو موضع وقال الهروي الصواب الفتح قال بن الأنباري هو بالكسر ~~والفتح وهو ms2246 موضع وقال بن أبي أويس وبن حبيب يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم ~~وشق الجبل ناحيته وقال القبتيني ويقطونه بشق بالكسر أي بشظف من العيش وجهد ~~قال القاضي عياض هذا عندي أرجح واختاره أيضا غيره فحصل فيه ثلاثة أقوال ~~وقولها ودائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره قال الهروي وغيره يقال داس ~~PageV15P217 الطعام درسه وقيل الدائس الأبدك قولهاومنق هو بضم الميم وفتح ~~النون وتشديد القاف ومنهم من يكسر النون والصحيح المشهور فتحها قال أبو ~~عبيد هو بفتحها قال والمحدثون يكسرونها ولا أدري ما معناه قال القاضي ~~روايتنا فيه بالفتح ثم ذكر قول أبي عبيد قال وقاله بن أبي أويس بالكسر وهو ~~من النقيق وهو أصوات المواشي تصفه بكثرة أمواله ويكون منق من أنق اذا صار ~~ذا نقيق أو دخل في النقيق والصحيح عند الجمهور فتحها والمراد به الذي ينقى ~~الطعام أي يخرجه من بيته وقشوره وهذا أجود من قول الهروي هو الذي ينقيه ~~بالغربال والمقصود أنه صاحب زرع ويدوسه وينقيه قولها ( فعنده أقول فلا أقبح ~~وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح ) معناه لا يقبح قولي فيرد بل يقبل مني ومعنى ~~أتصبح أنام الصبحة وهي بعد الصباح أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام وقولها ~~فأتقنح هو بالنون بعد القاف هكذا هو في جميع النسخ بالنون قال القاضي لم ~~نروه في صحيح البخاري ومسلم إلا بالنون وقال البخاري قال بعضهم فأتقمح ~~بالميم قال وهو أصح وقال أبو عبيد هو بالميم قال وبعض الناس يرويه بالنون ~~ولا أدري ما هذا وقال آخرون النون والميم صحيحتان فأيهما معناه أروي حتى ~~أدع الشراب من شدة الري ومنه قمح البعير يقمح اذا رفع رأسه من الماء بعد ~~الري قال أبو عبيد ولا أراها قالت هذه إلا لعزة الماء عندهم ومن قاله ~~بالنون فمعناه أقطع المشرب وأتمهل فيه وقيل هو الشرب بعد الري قال أهل ~~اللغة قنحت الابل إذا تكارهت وتقنحته أيضا قولها ( عكومها رداح ) قال أبو ~~عبيد وغيره العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والامتعة واحدها عكم ~~بكسر ms2247 العين ورداح أي عظام كبيرة ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة ~~الأكفال فإن قيل رداح مفردة فكيف وصف بها العكوم والجمع لا يجوز وصفه ~~بالمفرد قال القاضي جوابه أنه أراد كل عكم منها رداح أو يكون رداح هنا ~~مصدرا كالذهاب قولها ( وبيتها فساح ) بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة أي ~~واسع والفسيح مثله هكذا فسره الجمهور قال القاضي ويحتمل أنها أرادت كثرة ~~الخير والنعمة قولها ( مضجعة كمسل PageV15P218 شطبة ) المسل بفتح الميم ~~والسين المهملة وتشديد اللام وشطبة بشين معجمة ثم طاء مهملة ساكنة ثم موحدة ~~ثم هاء وهي ما شطب من جريد النخل أي شق وهي السعفة لأن الجريدة تشقق منها ~~قضبان رقاق مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل ~~والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول أي ماسل من قشره وقال بن الأعرابي وغيره ~~أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من غمده قولها ( وتشبعه ذراع الجفرة ~~) الذراع مؤنثة وقد تذكر والجفرة بفتح الجيم وهي الأنثى من أولاد المعز ~~وقيل من الضأن وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها والذكر جفر لأنه جفر ~~جنباه أي عظما قال القاضي قال أبو عبيد وغيره الجفرة من أولاد المعز وقال ~~بن الانباري وبن دريد من أولاد الضأن والمراد أنه قليل الأكل والعرب تمدح ~~به قولها طوع ابيها وطوع أمها أي مطيعة لهما منقادة لأمرهما قولها وملء ~~كسائها أي ممتلئة الجسم سمينته وقالت في الرواية الأخرى صفر ردائها بكسر ~~الصاد والصفر الخالي قال الهروي أي ضامرة البطن والرداء ينتهي إلى البطن ~~وقال غيره معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله وهو ~~موضع الكساء ويؤيد هذا أنه جاء في رواية وملء أزارها قال القاضي والأولى أن ~~المراد امتلأ منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا ~~يمسه فيصير خاليا بخلاف أسفلها قولها ( وغيظ جارتها ) قالوا المراد بجارتها ~~ضرتها يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها وفي الرواية الأخرى ~~وعقر جارتها هكذا هو في النسخ عقر بفتح ms2248 العين وسكون القاف قال القاضي كذا ~~ضبطناه عن جميع شيوخنا قال وضبطه الجياني عبر بضم العين واسكان الباء ~~الموحدة وكذا ذكر ه بن الاعرابي وكأن الجياني أصلحه من كتاب الانباري وفسره ~~الانباري بوجهين أحدهما أنه من الاعتبار أي ترى من حسنها وعفتها وعقلها ما ~~تعتبر به والثاني من العبرة وهي البكاء أي ترى من ذلك ما يبكيها لغيظها ~~وحسدها ومن رواه بالقاف فمعناه تغيظها فتصير كمعقور وقيل تدهشها من قولهم ~~عقر ذا دهش قولها ( لا تبث حديثنا تبثيثا ) هو بالباء الموحدة بين المثناة ~~والمثلثة أي لا تشيعه PageV15P219 وتظهره بل تكتم سرنا وحديثنا كله وروي في ~~غير مسلم تنث وهو بالنون وهو قريب من الأول أي لا تظهره قولها ( ولا تنقث ~~ميرتنا تنقيثا ) الميرة الطعام المجلوب ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب ~~به ومعناه وصفها بالأمانة قولها ( ولا تملأ بيتنا تعشيشا ) هو بالعين ~~المهملة أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر بل هي مصلحة ~~للبيت معتنية بتنظيفه وقيل معناه لا تخوننا في طعامنا في زوايا البيت ~~كأعشاش الطير وروي في غير مسلم تغشيشا بالغين المعجمة من الغش قيل في ~~الطعام وقيل من النميمة أي لا تتحدث بنميمة قولها ( والأوطاب تمخض ) هو جمع ~~وطب بفتح الواو واسكان الطاء وهو جمع قليل النظير وفي رواية في غير مسلم ~~والوطاب وهو الجمع الاصلي وهي سقية اللبن التي يمخض فيها وقال أبو عبيد هو ~~جمع وطبة قولها ( يلعبان من تحت خصرها برمانتين ) قال أبو عبيد معناه أنها ~~ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها ~~فجوة يجري فيها الرمان قال القاضي قال بعضهم المراد بالرمانتين هنا ثدياها ~~ومعناه أن لها نهدين حسنين صغيرين كالرمانتين قال القاضي هذا أرجح لا سيما ~~وقد روي من تحت صدرها ومن تحت درعها ولأن العادة لم تجر برمي الصبيان ~~الرمان تحت ظهور أمهاتهم ولا جرت العادة ايضا باستلقاء النساء كذلك حتى ~~يشاهده منهن الرجال قولها ( فنكحت بعده رجلا سريا ركب ms2249 شريا ) أما الاول ~~فبالسين المهملة على المشهور وحكى القاضي عن بن السكيت أنه حكي فيه المهملة ~~والمعجمة وأما الثاني فبالشين المعجمة بلا خلاف فالاول معناه سيدا شريفا ~~وقيل سخيا والثاني هو الفرس الذي يستشري في سيره أي يلح ويمضي بلا فتور ولا ~~انكسار وقال بن السكيت هو الفرس الفائق الخيار قولها ( وأخذ خطيا ) هو بفتح ~~الخاء وكسرها والفتح أشهر ولم يذكر الاكثر غيره وممن حكى الكسر أبو الفتح ~~الهمداني في كتاب الاشتقاق قالوا والخطي الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف ~~البحر أي ساحله عند عمان والبحرين قال أبو الفتح قيل لها PageV15P220 الخط ~~لأنها على ساحل البحر والساحل يقال له الخط لانه فاصل بين الماء والتراب ~~وسميت الرماح خطية لانها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه قال القاضي ولا يصح ~~قول من قال أن الخط منبت الرماح قولها ( وأراح علي نعما ثريا ) أي أتى بها ~~إلى مراحها بضم الميم هو موضع مبيتها والنعم الابل والبقر والغنم ويحتمل أن ~~المراد هنا بعضها وهي الابل وادعى القاضي عياض أن أكثر أهل اللغة على أن ~~النعم مختصة بالابل والثرى بالمثلثة وتشديد الياء الكثير من المال وغيره ~~ومنه الثروة في المال وهي كثرته قولها ( وأعطاني من كل رائحة زوجا ) فقولها ~~من كل رائحة أي مما يروح من الابل والبقر والغنم والعبيد وقولها زوجا أي ~~اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفا والزوج يقع على الصنف ومنه قوله تعالى وكنتم ~~أزواجا ثلاثة قولها في الرواية الثانية وأعطاني من كل ذابحة زوجا هكذا هو ~~في جميع النسخ ذابحة بالذال المعجمة وبالباء الموحدة أي من كل ما يجوز ذبحه ~~من الابل والبقر والغنم وغيرها وهي فاعلة بمعنى مفعولة قوله ( ميرى أهلك ) ~~بكسر الميم من الميرة أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم قولها في الرواية ~~الثانية ولا تنقث ميرتنا تنقيثا فقولهاتنقث بفتح التاء واسكان النون وضم ~~القاف وجاء قولها تنقيثا مصدرا على غير المصدر وهو جائز كقوله تعالى @QB@ ~~فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا @QE@ ومراده أن هذه الرواية ~~وقعت بالتخفيف ms2250 كما ضبطناه وفي الرواية السابقة تنقث بضم التاء وفتح النون ~~وكسر القاف المشددة وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله ~~عنها ( كنت لك كأبي زرع لأم زرع ) قال العلماء هو تطييب لنفسها وإيضاح لحسن ~~عشرته إياها ومعناه أنا لك كأبي زرع وكان زائدة أو للدوام كقوله تعالى @QB@ ~~وكان الله غفورا @QE@ رحيما أي كان فيما مضى وهو باق كذلك والله اعلم قال ~~العلماء في حديث أم زرع هذا فوائد منهااستحباب حسن المعاشرة للأهل وجواز ~~الإخبار عن الأمم الخالية وأن المشبه بالشئ لا يلزم كونه مثله في كل شئ ~~ومنها أن كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق إلا بالنية لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع ومن جملة أفعال أبي زرع أنه ~~طلق امرأته أم زرع PageV15P221 كما سبق ولم يقع على النبي صلى الله عليه ~~وسلم طلاق بتشبيهه لكونه لم ينو الطلاق قال المازري قال بعضهم وفيه أن ~~هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا ~~يعرفون بأعيانهم أو أسمائهم وإنما الغيبة المحرمة أن يذكر إنسانا بعينه أو ~~جماعة بأعيانهم قال المازري وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها وهو مجهول فأقر على ذلك وأما هذه ~~القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات لكن لو وصفت اليوم امرأة ~~زوجها بما يكرهه وهومعروف عند السامعين كان غيبة محرمة فإن كان مجهولا لا ~~يعرف بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمنا ويجعله كمن قال في ~~العالم من يشرب أو يسرق قال المازري وفيما قاله هذا القائل احتمال قال ~~القاضي عياض صدق القائل المذكور فإنه إذا كان مجهولا عند السامع ومن يبلغه ~~الحديث عنه لم يكن غيبة لأنه لا يتأذى إلا بتعيينه قال وقد قال إبراهيم لا ~~يكون غيبة مالم يسم صاحبها باسمه أو ينبه عليه بما يفهم به عنه وهؤلاء ~~النسوة مجهولات الأعيان والأزواج لم يثبت ms2251 لهن إسلام فيحكم فيهن بالغيبة لو ~~تعين فكيف مع الجهالة والله أعلم PageV15P222 # | 1 ( باب من فضائل فاطمة رضي الله عنها ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2449 ( إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ~~ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا أذن لهم ~~إلا أن يحب بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني ~~يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ) وفي الرواية الأخرى إني لست أحرم حلالا ~~ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكانا ~~واحدا أبدا وفي الرواية الأخرى أن فاطمة مضغة مني وأنا أكره أن يفتنوها أما ~~البضعة فبفتح الباء لايجوز غيره وهي قطعة اللحم وكذلك المضغة بضم الميم ~~وأما يريبني فبفتح الياء قال إبراهيم الحربي الريب ما رابك من شئ خفت عقباه ~~وقال الفراء راب وأراب بمعنى وقال أبو زيد رابني الامر تيقنت منه الريبة ~~وأرابني شككني وأوهمني وحكي عن أبي زيد أيضا وغيره كقول الفراء قال العلماء ~~في هذا الحديث PageV16P002 تحريم ايذاء النبي صلى الله عليه وسلم بكل حال ~~وعلى كل وجه وإن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحا وهو حي وهذا بخلاف ~~غيره قالوا وقد أعلم صلى الله عليه وسلم بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لست أحرم حلالا ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين ~~منصوصتين إحداهما أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيهلك من أذاه فنهي عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة ~~والثانية خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة وقيل ليس المراد به النهي عن جمعهما ~~بل معناه أعلم من فضل الله أنهما لا تجتمعان كما قال أنس بن النضر والله لا ~~تكسر ثنية الربيع ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أحرم حلالا ~~أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله فإذا أحل شيئا لم أحرمه وإذا حرمه لم أحلله ~~ولم أسكت ms2252 عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع ~~بين بنت نبي PageV16P003 الله وبنت عدو الله قوله ( ثم ذكر صهرا له من بني ~~عبد شمس ) هو أبو العاص بن الربيع PageV16P004 زوج زينب رضي الله عنها بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والصهر يطلق على الزوج وأقاربه وأقارب المرأة ~~وهو مشتق من صهرت الشئ وأصهرته إذا قربته والمصاهرة مقاربة بين الأجانب ~~والمتباعدين قولها 2450 ( فأخبرني أني أول من يلحق به من أهله فضحكت ) هذه ~~معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم بل معجزتان فأخبر ببقائها بعده وبأنها ~~أول أهله لحاقا به ووقع كذلك PageV16P005 وضحكت سرورا بسرعة لحاقها وفيه ~~إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال اليها والخلاص من الدنيا قولها ( فأخبرني ~~أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين ) هكذا وقع في هذه ~~الرواية وذكر المرتين شك من بعض الرواة والصواب حذفها كما في باقي الروايات ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( لاأرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري ~~فإنه نعم السلف أنا لك ) أرى PageV16P006 بضم الهمزة أي أظن والسلف المتقدم ~~ومعناه أنا متقدم قدامك فتردين علي وفي هذه الرواية أما ترضي هكذا هو في ~~النسخ ترضي وهو لغة والمشهور ترضين # | 1 ( باب من فضائل أم سلمة رضي الله عنها ) # قوله في السوق 2451 ( إنها معركة الشيطان ) قال أهل اللغة المعركة بفتح ~~الراء موضع القتال لمعاركة الابطال بعضهم بعضا فيها ومصارعتهم فشبه السوق ~~وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم بالمعركة لكثرة ما يقع فيها من أنواع ~~الباطل كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة والنجش والبيع على ~~بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه وبخس المكيال والميزان قوله ( ~~وبها تنصب رايته ) إشارة إلى ثبوته هناك واجتماع أعوانه إليه للتحريش بين ~~الناس وحملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها فهي موضعه وموضع أعوانه ~~والسوق تؤنث وتذكر سميت بذلك لقيام الناس فيها على PageV16P007 سوقهم قوله ~~( إن أم سلمة رأت جبريل في صورة دحية ) هو بفتح الدال وكسرها وفيه منقبة ~~لأم سلمة ms2253 رضي الله عنها وفيه جواز رؤية البشر الملائكة ووقوع ذلك ويرونهم ~~على صورة الآدميين لانهم لا يقدرون على رؤيتهم على صورهم وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يرى جبريل على صورة دحية غالبا ورآه مرتين على صورته ~~الاصلية قولها ( يخبر خبرنا ) هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عن ~~بعض الرواة والنسخ وعن بعضهم يخبر خبر جبريل قال وهو الصواب وقد وقع في ~~البخاري على الصواب # | 1 ( باب من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها ) # قولها 2452 ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعكن لحاقا بي أطولكن ~~يدا فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا قالت فكانت أطولنا يدا زينب لانها كانت ~~تعمل بيدها وتصدق ) معنى الحديث أنهن ظنن أن المراد بطول اليد طول اليد ~~الحقيقية وهي الجارحة فكن يذرعن أيديهن بقصبة فكانت سودة أطولهن جارحة ~~وكانت زينب أطولهن يدا في الصدقة وفعل الخير فماتت زينب أولهن فعلموا أن ~~المراد طول اليد في الصدقة والجود قال أهل اللغة يقال فلان طويل ~~PageV16P008 اليد وطويل الباع إذا كان سمحا جوادا وضده قصير اليد والباع ~~وجد الأنامل وفيه معجزة باهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة ظاهرة ~~لزينب ووقع هذا الحديث في كتاب الزكاة من البخاري بلفظ متعقد يوهم أن ~~أسرعهن لحاقا سودة وهذا الوهم باطل بالاجماع # | 1 ( باب من فضائل أم أيمن رضي الله عنها ) # قوله 2453 ( انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن فناولته ~~اناء فيه شراب فلا أدري أصادفته صائما أو لم يرده فجعلت تصخب عليه وتذمر ~~عليه ) قوله تصخب أي تصيح وترفع صوتها إنكارا لامساكه عن شرب الشراب وقوله ~~تذمر هو بفتح التاء واسكان الذال المعجمة وضم الميم ويقال تذمر بفتح التاء ~~والذال والميم أي تتذمر وتتكلم بالغضب يقال ذمر يذمر كقتل يقتل إذا غضب ~~وإذا تكلم بالغضب ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد الشراب ~~عليها أما لصيام وإما لغيره فغضبت وتكلمت بالانكار والغضب وكانت تدل عليه ~~صلى الله عليه وسلم ms2254 لكونها حضنته وربته صلى الله عليه وسلم وجاء في الحديث ~~أم أيمن أمي بعد أمي وفيه أن للضيف الامتناع من الطعام والشراب الذي يحضره ~~المضيف إذا كان له عذر من صوم أو غيره مما هو مقرر في كتب الفقه قوله 2454 ~~( قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه ~~انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P009 يزورها ) فيه زيارة الصالحين وفضلها وزيارة الصالح لمن هو دونه ~~وزيارة الانسان لمن كان صديقه يزوره ولاهل ود صديقه وزيارة جماعة من الرجال ~~للمرأة الصالحة وسماع كلامها واستصحاب العالم والكبير صاحبا له في الزيارة ~~والعيادة ونحوهما والبكاء حزنا على فراق الصالحين والاصحاب وإن كانوا قد ~~انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه والله اعلم # | 1 ( باب فضائل أم سليم أم أنس بن مالك وبلال رضي الله عنهما ) # قوله 2455 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء ~~إلا على أزواجه إلا على أم سليم فانه كان يدخل عليها فقيل له في ذلك فقال ~~إني أرحمها قتل أخوها معي ) قد قدمنا في كتاب الجهاد عند ذكر أم حرام أخت ~~أم سليم أنهما كانتا خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم محرمين إما من ~~الرضاع وإما من النسب فتحل له الخلوة بهما وكان يدخل عليهما خاصة لا يدخل ~~على غيرهما من النساء الا أزواجه قال العلماء ففيه جواز دخول المحرم على ~~محرمه وفيه إشارة إلى منع دخول الرجل إلى الاجنبية وأن كان صالحا وقد تقدمت ~~الأحاديث الصحيحة المشهورة في تحريم الخلوة بالأجنبية قال العلماء أراد ~~امتناع الأمة من الدخول على الاجنبيات فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه ~~وسلم من الرحمة والتواضع وملاطفة الضعفاء وفيه صحة الاستثناء من الاستثناء ~~وقد رتب عليه أصحابنا مسائل في الطلاق والاقرار ومثله في القرآن @QB@ إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته @QE@ ~~PageV16P010 قوله صلى الله عليه ms2255 وسلم 2456 ( دخلت الجنة فسمعت خشفة قلت من ~~هذا قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك ) أما الخشفة فبخاء ~~مفتوحة ثم شين ساكنة معجمتين وهي حركة المشي وصوته ويقال ايضا بفتح الشين ~~والغميصاء بضم الغين المعجمة وبالصاد المهملة ممدودة ويقال لها الرميصاء ~~ايضا ويقال بالسين قال بن عبد البرأم سليم هي الرميصاء والغميصاء والمشهور ~~فيه الغين وأختها أم حرام الرميصاء ومعناهما متقارب والرمص والغمص قذى يابس ~~وغير يابس يكون في أطراف العين وهذا منقبة ظاهرة لأم سليم قوله صلى الله ~~عليه وسلم 2457 ( سمعت خشخشة أمامي فاذا بلال ) هي صوت المشي اليابس اذا حك ~~بعضه بعضا قوله 2144 ( في حديث أم سليم مع زوجها أبي طلحة حين مات ابنهما ) ~~هذا الحديث سبق شرحه في كتاب الأدب وضربها لمثل العارية دليل لكمال علمها ~~وفضلها وعظم إيمانها وطمأنينتها قالوا وهذا الغلام الذي توفي هو أبو عمير ~~صاحب النغير وغابر ليلتكما أي ماضيها وقوله لا يطرقها طروقا أي لا ~~PageV16P011 يدخلها في الليل قوله ( فضربها المخاض ) هو الطلق ووجع الولادة ~~وفيه استجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فحملت بعبد الله بن أبي طلحة ~~في تلك الليلة وجاء من ولده عشرة رجال علماء أخيار وفيه كرامة ظاهرة لابي ~~طلحة وفضائل لام سليم وفيه تحنيك المولود وأنه يحمل إلى صالح ليحنكه وأنه ~~يجوز تسميته في يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وكراهة الطروق ~~للقادم من سفر PageV16P012 إذا لم يعلم اهله بقدومه قبل ذلك وفيه جواز وسم ~~الحيوان ليتميز وليعرف فيردها من وجدها وفيه تواضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ووسمه بيده قوله 2458 ( لا أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل ولا نهار ~~الا صليت بذلك الطهور ما كتب الله أن أصلى معناه قدر الله لي وفيه فضيلة ~~الصلاة عقب الوضوء وأنها سنة وأنها تباح في أوقات النهي عند طلوع الشمس ~~واستوائها وغروبها وبعد صلاة الصبح والعصر لأنها ذات سبب وهذا مذهبنا ~~PageV16P013 # | 1 ( باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله ms2256 عنهما ) # قوله 2459 ( لما نزلت @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~@QE@ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لي أنت منهم ) معناه أن بن ~~مسعود منهم قوله 2460 ( فكنا حينا وما نرى بن مسعود وأمه إلا من أهل بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له ) أما قوله كنا ~~فمعناه مكثنا وقوله حينا أي زمانا قال الشافعي وأصحابه ومحققوا أهل وغيرهم ~~الحين يقع على القطعة من الدهر طالت أم قصرت وقوله ما نرى بضم النون اي ما ~~نظن وقوله كثرة بفتح الكاف على الفصيح المشهور وبه جاء القرآن وحكى الجوهري ~~وغيره كسرها وقوله دخولهم ولزومهم جمعهما وهما إثنان هو وأمه لأن الاثنين ~~يجوز جمعهما PageV16P014 بالاتفاق لكن الجمهور يقولون أقل الجمع ثلاثة فجمع ~~الإثنين مجاز وقالت طائفة أقله اثنان PageV16P015 فجمعهما حقيقة قوله 2462 ~~( عن بن مسعود قال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم قال على قراءة من ~~تأمرونني أن أقرأ إلى آخره ) فيه محذوف وهو مختصر مما جاء في غير هذه ~~الرواية معناه أن بن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور وكانت مصاحف ~~أصحابه كمصحفه فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور ~~وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع وقال لاصحابه غلوا مصاحفكم ~~أي اكتموها ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة يعني فإذا غللتموها جئتم بها ~~يوم القيامة وكفى لكم بذلك شرفا ثم قال على سبيل الانكار ومن هو الذي ~~تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله 2463 ( ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني ~~أعلمهم بكتاب الله ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه قال شقيق فجلست في ~~حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه ولا يعيبه ) ~~الحلق بفتح الحاء واللام ويقال بكسر الحاء وفتح اللام قال القاضي وقالها ~~الحربي بفتح الحاء واسكان اللام وهو جمع حلقة باسكان ms2257 اللام على المشهور ~~وحكى الجوهري وغيره فتحها أيضا واتفقوا على أن فتحها ضعيف فعلى قول الحربي ~~هو كتمر وتمرة وفي هذا الحديث جواز ذكر الانسان نفسه بالفضيلة والعلم ونحوه ~~للحاجة وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هو لمن زكاها ومدحها لغير حاجة بل ~~للفخر والاعجاب وقد كثرت PageV16P016 تزكية النفس من الاماثل عند الحاجة ~~كدفع شر عنه بذلك أو تحصيل مصلحة للناس أو ترغيب في أخذ العلم عنه أو نحو ~~ذلك فمن المصلحة قول يوسف صلى الله عليه وسلم @QB@ اجعلني على خزائن الأرض ~~إني حفيظ عليم @QE@ ومن دفع الشر قول عثمان رضي الله عنه في وقت حصاره أنه ~~جهز جيش العسرة وحفر بئر رومة ومن الترغيب قول بن مسعود هذا وقول سهل بن ~~سعد ما بقي أحد أعلم بذلك مني وقول غيره على الخبير سقطت وأشباهه وفيه ~~استحباب الرحلة في طلب العلم والذهاب إلى الفضلاء حيث كانوا وفيه أن ~~الصحابة لم ينكروا قول بن مسعود أنه أعلمهم والمراد أعلمهم بكتاب الله كما ~~صرح به فلا يلزم منه أن يكون أعلم من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ~~بالسنة ولا يلزم من ذلك أيضا أن يكون أفضل منهم عند الله تعالى فقد يكون ~~واحد أعلم من آخر بباب من العلم أو بنوع والآخر أعلم من حيث الجملة وقد ~~يكون واحد أعلم من آخر وذاك أفضل عند الله بزيادة تقواه وخشيته وورعه وزهده ~~وطهارة قلبه وغير ذلك ولا شك أن الخلفاء الراشدين الاربعة كل منهم أفضل من ~~بن مسعود قوله صلى الله عليه وسلم 2464 ( خذوا القرآن من أربعة وذكر منهم ~~بن مسعود ) قال العلماء سببه أن هؤلاء أكثر ضبطا لألفاظه وأتقن لأدائه وان ~~كان غيرهم أفقه في معانيه منهم أو لأن هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذه منه ~~PageV16P017 صلى الله عليه وسلم مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من ~~بعض أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد ~~الاعلام بما يكون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من ms2258 تقدم هؤلاء الاربعة ~~وتمكنهم وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك فليؤخذ عنهم PageV16P018 # | 1 ( باب من فضائل أبي بن كعب وجماعة من الأنصار رضي الله عنهم) # قوله 2465 ( جمع القرآن على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم أربعة كلهم ~~من الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد ) قال المازري ~~هذا الحديث مما يتعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن وجوابه من وجهين ~~أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراده الذين ~~علمهم من الأنصار أربعة وأما غيرهم من المهاجرين والأنصار الذين لا يعلمهم ~~فلم ينفهم ولو نفاهم كان المراد نفي علمه ومع هذا فقد روى غير مسلم حفظ ~~جماعات من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر منهم المازري خمسة ~~عشر صحابيا وثبت في الصحيح أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن وكانت ~~اليمامة قريبا من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الذين قتلوا من ~~جامعيه يومئذ فكيف الظن بمن لم يقتل ممن حضرها ومن لم يحضرها وبقي بالمدينة ~~أو بمكة أو غيرهما ولم يذكر في هؤلاء الاربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم ~~في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات وكيف نظن هذا بهم ونحن نرى أهل ~~عصرنا حفظه منهم في كل بلدة ألوف مع بعد رغبتهم في الخير عن درجة الصحابة ~~مع أن الصحابة لم يكن لهم أحكام مقررة يعتمدونها في سفرهم وحضرهم إلا ~~القرآن وما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف نظن بهم إهماله فكل هذا ~~وشبهه يدل على أنه لا يصح أن يكون معنى الحديث أنه لم يكن في نفس الأمر أحد ~~يجمع القرآن إلا الاربعة المذكورون الجواب PageV16P019 الثاني أنه لو ثبت ~~أنه لم يجمعه إلا الاربعة لم يقدح في تواتره فإن أجزاءه حفظ كل جزء منها ~~خلائق لا يحصون يحصل التواتر ببعضهم وليس من ms2259 شرط التواتر أن ينقل جميعهم ~~جميعه بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك ولم يخالف ~~في هذا مسلم ولا ملحد وبالله التوفيق قوله ( قلت لأنس من أبو زيد قال أحد ~~عمومتي ) أبوزيد هذا هو سعد بن عبيد بن النعمان الاوسي من بني عمرو بن عوف ~~بدري يعرف بسعد القارىء استشهد بالقادسية سنة خمس عشرة في أول خلافة عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال بن عبد البر هذا هو قول أهل الكوفة وخالفهم غيرهم ~~فقالوا هو قيس بن السكن الخزرجي من بني عدي بن النجار بدري قال موسى بن ~~عقبة استشهد يوم جيش أبي عبيد بالعراق سنة خمس عشرة ايضا قوله صلي الله ~~عليه وسلم لأبي بن كعب رضي الله عنه 799 ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك @QB@ ~~لم يكن الذين كفروا @QE@ قال وسماني قال نعم قال فبكى ) وفي رواية فجعل ~~PageV16P020 يبكي أما بكاؤه فبكاء سرور واستصغار لنفسه عن تأهيله لهذه ~~النعمة واعطائه هذه المنزلة والنعمة فيها من وجهين أحدهما كونه منصوصا عليه ~~بعينه ولهذا قال وسماني معناه نص علي بعيني أو قال أقرأ علي واحد من أصحابك ~~قال بل سماك فتزايدت النعمة والثاني قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فانها ~~منقبة عظيمة له لم يشاركه فيها أحد من الناس وقيل إنما بكى خوفا من تقصيره ~~في شكر هذه النعمة وأما تخصيص هذه السورة بالقراءة فلأنها مع وجازتها جامعة ~~لأصول وقواعد ومهمات عظيمة وكان الحال يقتضي الاختصار وأما الحكمة في أمره ~~بالقرا ءة على أبي قال المازري والقاضي هي أن يتعلم أبي الفاظه وصيغة أدائه ~~ومواضع الوقوف وصنع النغم في نغمات القرآن على أسلوب ألفه الشرع وقدره ~~بخلاف ما سواه من النغم المستعمل في غيره ولكل ضرب من النغم مخصوص في ~~النفوس فكانت القراءة عليه ليتعلم منه وقيل قرأ عليه ليسن عرض القرآن على ~~حفاظه البارعين فيه المجيدين لأدائه وليسن التواضع في أخذ الانسان القرآن ~~وغيره من العلوم الشرعية من أهلها وإن كانوا دونه في ms2260 النسب والدين والفضيلة ~~والمرتبة والشهرة وغير ذلك ولينبه الناس على فضيلة أبي في ذلك ويحثهم على ~~الأخذ منه وكان كذلك فكان بعد النبي صلى الله عليه وسلم رأسا وإماما مقصودا ~~في ذلك مشهورا به والله اعلم PageV16P021 # | 1 ( باب من فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2466 2467 ( اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ) ~~اختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه ~~فرحا بقدوم روح سعد وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا ولا مانع ~~منه كما قال تعالى @QB@ وإن منها لما يهبط من خشية @QE@ الله وهذا القول هو ~~ظاهر الحديث وهو المختار وقال المازري قال بعضهم هو على حقيقته وأن العرش ~~تحرك لموته قال وهذا لا ينكر من جهة العقل لأن العرش جسم من الأجسام يقبل ~~الحركة والسكون قال لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلا أن يقال إن الله تعالى ~~جعل حركته علامة للملائكة على موته وقال آخرون المراد اهتزاز آهل العرش وهم ~~حملته وغيرهم من الملائكة فحذف المضاف والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول ~~ومنه قول العرب فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته وإنما ~~يريدون ارتياحه اليها وإقباله عليها وقال الحربي هو كناية عن تعظيم شأن ~~وفاته والعرب تنسب الشئ المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون أظلمت لموت فلان ~~الأرض وقامت له القيامة وقال جماعة المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش ~~وهذا القول باطل يرده صريح هذه الروايات التي ذكرها مسلم اهتز لموته عرش ~~الرحمن وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التي في ~~مسلم والله اعلم قوله 2468 ( فجعل أصحابه يلمسونها ) هو بضم PageV16P022 ~~الميم وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ( لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير ~~منها وألين ) المناديل جمع منديل بكسر الميم في المفرد وهو هذا الذي يحمل ~~في اليد قال بن الأعرابي وبن فارس وغيرهما هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ~~ينقل من واحد إلى واحد وقيل من ms2261 الندل وهو الوسخ لأنه يندل به قال أهل ~~العربية يقال منه تندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال ايضا تمندلت قال وأنكر ~~الكسائي قال ويقال ايضا تمدلت وقال العلماء هذه اشارة إلى عظيم منزلة سعد ~~في الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه لأن المنديل أدنى الثياب لأنه معد ~~للوسخ والامتهان فغيره أفضل وفيه اثبات الجنة لسعد قوله في هذا الحديث ( ~~أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير ) وفي الرواية الأخرى ثوب ~~حرير 2469 وفي الآخرى جبة قال القاضي رواية الجبة بالجيم والباء لأنه ~~PageV16P023 كان ثوبا واحدا كما صرح به في الرواية الأخرى والأكثرون يقولون ~~الحلة لا تكون إلا ثوبين يحل أحدهما على الآخر فلا يصح الحلة هنا وأما من ~~يقول الحلة ثوب واحد جديد قريب العهد بحلة من طيه فيصح وقد جاء في كتب ~~السير أنها كانت قباء وأما قوله أهدى أكيدر دومة الجندل فسبق بيان حال ~~أكيدر واختلافهم في اسلامه ونسبه وأن دومة بفتح الدال وضمها وذكرنا موضعها ~~في كتاب المغازي وسبق بيان أحكام الحرير في كتاب اللباس والله اعلم # | 1 ( باب من فضائل أبي دجانة سماك بن حرشة رضي الله عنه ) # هو بضم الدال وتخفيف الجيم قوله 2470 ( فأحجم القوم ) هو بحاء ثم جيم ~~هكذا هو في معظم نسخ بلادنا وفي بعضها بتقديم الجيم على الحاء وادعى القاضي ~~عياض أن الرواية بتقديم الجيم ولم يذكر غيره قال فهما لغتان ومعناهما ~~تأخروا وكفوا قوله ( ففلق به هام المشركين ) أي شق رؤوسهم # | 1 ( باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله عنه ) # قوله 2471 ( جئ بأبي مسجى وقد مثل به ) المسجى المغطى ومثل بضم الميم ~~وكسر الثاء المخففة يقال PageV16P024 مثل بالقتيل والحيوان يمثل مثلا كقتل ~~يقتل قتلا اذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه أو مذاكيره ونحو ذلك والاسم ~~المثلة فاما مثل بالتشديد فهو للمبالغة والرواية هنا بالتخفيف قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع ) قال القاضي ~~يحتمل ms2262 أن ذلك لتزاحمهم عليه لبشارته بفضل الله ورضاه عنه وما أعد له من ~~الكرامة عليه ازدحموا عليه إكراما له وفرحا به أو أظلوه من حر الشمس لئلا ~~يتغير ريحه أو جسمه قوله ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبكيه أو لا ~~تبكيه مازالت الملائكة تظله ) معناه سواء بكت عليه أم لا فما زالت الملائكة ~~تظله أي فقد حصل له من الكرامة هذا وغيره فلا ينبغي البكاء على مثل هذا ~~PageV16P025 وفي هذا تسلية لها قوله ( عن عبد الكريم عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا قال القاضي ووقع في نسخة بن ماهان عن ~~محمد بن علي بن حسين عن جابر بدل محمد بن المنكدر قال الجياني والصواب ~~الاول وهو الذي ذكره أبو السعود الدمشقي قوله ( جئ بابي مجدعا ) أي مقطوع ~~الانف والاذنين قال الخليل الجدع قطع الانف والاذن والله اعلم # | 1 ( باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه ) # هو بضم الجيم قوله 2472 ( كان في مغزى له ) أي في سفر غزو وفي حديثه أن ~~الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا مني وأنا منه ~~) معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى ~~PageV16P026 # | 1 ( باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه ) # قوله 2473 ( فنثا علينا الذي قيل له ) هو بنون ثم مثلثة أي أشاعه وأفشاه ~~قوله ( فقربنا صرمتنا ) هي بكسر الصاد وهي القطعة من الابل وتطلق ايضا على ~~القطعة من الغنم قوله ( فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخير ~~أنيسا فأتانا أنيس بصرمتنا أو مثلها معها ) قال أبو عبيد وغيره في شرح هذا ~~المنافرة المفاخرة والمحاكمة فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر ثم ~~يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعز نفرا وكانت هذه المفاخرة في الشعر ~~أيهما أشعر كما بينه في الرواية الآخرى وقوله ( نافر عن صرمتنا وعن مثلها ) ~~معناه تراهن هو وآخر أيهما أفضل وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك فايهما كان ~~أفضل أخذ ms2263 الصرمتين فتحاكما إلى الكاهن فحكم بأن أنيسا أفضل وهو معنى قوله ~~فخير أنيسا أي جعله الخيار والافضل قوله ( حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت ~~كأني PageV16P027 خفاء ) هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وبالمد وهو ~~الكساء وجمعه أخفية ككساء وأكسية قال القاضي ورواه بعضهم عن بن ماهان جفاء ~~بجيم مضمومة وهو غثاء السيل والصواب المعروف هو الأول قوله ( فراث علي ) أي ~~أبطأ قوله ( أقراء الشعر ) أي طرقه وأنواعه وهي بالقاف والراء وبالمد قوله ~~( أتيت مكة فتضعفت رجلا منهم ) يعني نظرت إلى أضعفهم فسألته لأن الضعيف ~~مأمون الغائلة غالبا وفي رواية بن ماهان فتضيفت بالياء وأنكرها القاضي ~~وغيره قالوا لا وجه له هنا قوله ( كأني نصب أحمر ) يعني من كثرة الدماء ~~التي سالت في بصرتهم والنصب الصم والحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده ~~فيحمر بالدم وهو بضم الصاد واسكانها وجمعه أنصاب ومنه قوله تعالى @QB@ وما ~~ذبح على النصب @QE@ قوله ( حتى تكسرت عكن بطني ) يعني انثنت لكثرة السمن ~~وانطوت قوله ( وما وجدت على كبدي سخفة جوع ) هي بفتح السين PageV16P028 ~~المهملة وضمها واسكان الخاء المعجمة وهي رقة الجوع وضعفه وهزاله قوله ( ~~فبينا أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان اذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت ~~أحد وامرأتين منهم تدعوان اسافا ونائلة ) أما قوله قمراء فمعناه مقمرة طالع ~~قمرها والأضحيان بكسر الهمزة والحاء واسكان الضاد المعجمة بينهما وهي ~~المضيئة ويقال ليلة أضحيان وإضحياته وضحياء ويوم ضحيان وقوله على أسمختهم ~~هكذا هو في جميع النسخ وهو جمع سماخ وهو الخرق الذي في الاذن يفضي إلى ~~الرأس يقال صماخ بالصاد وسماخ بالسين الصاد أفصح وأشهر والمراد بأصمختهم ~~هنا آذانهم أي ناموا قال الله تعالى @QB@ فضربنا على آذانهم @QE@ أي ~~أنمناهم قوله ( وامرأتين ) هكذا هو في معظم النسخ بالياء وفي بعضها ~~وامرأتان بالالف والاول منصوب بفعل محذوف أي ورأيت امرأتين قوله ( فما ~~تناهتا عن قولهما ) أي ما انتهتا عن قولهما بل دامتا عليه ووقع في أكثر ~~النسخ فما تناهتا على قولهما وهو صحيح أيضا وتقديره ما تناهتا من ms2264 الدوام ~~على قولهما قوله ( فقلت هن مثل الخشبة غير أني لا أكني ) الهن والهنة ~~بتخفيف نونهما هو كناية عن كل شئ وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر ~~فقال لهما ومثل الخشبة بالفرج وأراد بذلك سب اساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك ~~قوله ( فانطلقتا تولولان وتقولان لو كان ها هنا أحد من أنفارنا ) الولولة ~~الدعاء بالويل والأنفار جمع نفر أو نفير وهوالذي ينفر عند الاستغاثة ورواه ~~بعضهم أنصارنا وهو بمعناه وتقديره لو كان هنا أحد من أنصارنا لانتصر لنا ~~قوله ( كلمة تملأ الفم ) أي عظيمة لا شئ أقبح منها كالشئ PageV16P029 الذي ~~يملأ الشئ ولا يسع غيره وقيل معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها كأنها تسد فم ~~حاكيها وتملؤه لاستعظامها قوله ( فكنت أول من حياه بتحية الاسلام فقال ~~وعليك ورحمة الله ) هكذا هو في جميع النسخ وعليك من غير ذكر السلام وفيه ~~دلالة لأحد الوجهين لأصحابنا أنه إذا قال في رد السلام وعليك يجزئه لأن ~~العطف يقتضي كونه جوابا والمشهور من أحواله صلى الله عليه وسلم وأحوال ~~السلف رد السلام بكماله فيقول وعليكم السلام ورحمة الله أو ورحمته وبركاته ~~وسبق ايضاحه في بابه قوله ( فقد عني صاحبه ) أي كفني يقال قدعه وأقدعه اذا ~~كفه ومنعه وهو بدال مهملة قوله صلى الله عليه وسلم في زمزم ( أنها طعام طعم ~~) هو بضم الطاء واسكان العين أي تشبع شاربها كما يشبعه الطعام قوله ( غبرت ~~ما غبرت ) أي بقيت ما بقيت قوله صلى الله عليه وسلم PageV16P030 ( أنه قد ~~وجهت لي أرض ) أي أريت جهتها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا أراها الا يثرب ~~) ضبطوه أراها بضم الهمزة وفتحها وهذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة ~~وقد جاء بعد ذلك حديث في النهي عن تسميتها يثرب أو أنه سماها باسمها ~~المعروف عند الناس حينئذ قوله ( مابي رغبة عن دينكما ) أي لا أكرهه بل أدخل ~~فيه قوله ( فاحتملنا ) يعني حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا وسرنا قوله ( ~~إيماء بن رحضة الغفاري ) قوله إيماء ممدود والهمزة في أوله مكسورة على ~~المشهور ms2265 وحكى القاضي فتحها ايضا وأشار إلى ترجيحه وليس براجح ورحضة براء ~~وحاء مهملة وضاد معجمة مفتوحات قوله ( شنفوا له وتجهموا ) هو بشين معجمة ~~مفتوحة ثم نون مكسورة ثم فاء PageV16P031 أي أبغضوه ويقال رجل شنف مثال حذر ~~اي شانئ مبغض وقوله تجهموا اي قابلوه بوجوه غليظة كريهة قوله ( فأين كنت ~~توجه ) هو بفتح التاء والجيم وفي بعض النسخ توجه بضم التاء وكسر الجيم ~~وكلاهما صحيح قوله ( فتنافرا إلى رجل من الكهان ) أي تحاكما إليه قوله ( ~~أتحفني بضيافته ) أي خصني بها وأكرمني بذلك قال أهل اللغة التحفة باسكان ~~الحاء وفتحها هو ما يكرم به الانسان والفعل منه أتحفه قوله 2474 ( إبراهيم ~~بن محمد بن عرعرة السامي ) هو بالسين المهملة منسوب إلى أسامة بن لؤي ~~PageV16P032 وعرعرة بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة قوله ( ~~فانطلق الآخر حتى قدم مكة ) هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها الأخ بدل ~~الآخر وهو هو فكلاهما صحيح قوله ( ما شفيتني فيما أردت ) كذا في جميع نسخ ~~مسلم فيما بالفاء وفي رواية البخاري مما بالميم وهو أجود أي ما بلغتني غرضي ~~وأزلت عني هم كشف هذا الامر قوله ( وحمل شنة ) هي بفتح الشين وهي القربة ~~البالية قوله فرآه على فعرف أنه غريب ( فلما رآه تبعه ) كذا هو في جميع نسخ ~~مسلم تبعه وفي رواية البخاري أتبعه قال القاضي هي أحسن وأشبه بمساق الكلام ~~وتكون باسكان التاء أي قال له اتبعني قوله ( احتمل قريبته ) بضم القاف على ~~التصغير وفي بعض النسخ قربته بالتكبير وهي الشنة المذكورة قبله قوله ( ~~ماأني للرجل ) وفي بعض النسخ آن وهما لغتان أي ما حان وفي بعض النسخ أما ~~بزيادة ألف PageV16P033 الاستفهام وهي مرادة في الرواية الاولى ولكن حذفت ~~وهو جائز قوله ( فانطلق يقفوه ) أي يتبعه قوله ( لأصرخن بها بين ظهرانيهم ) ~~هو بضم الراء من لأصرخن أي لأرفعن صوتي بها وقوله بين ظهرانيهم وهو بفتح ~~النون ويقال بين ظهريهم # | 1 ( باب من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه ) # قوله 2475 ( ما حجبني رسول الله ms2266 صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني ~~الا ضحك ) معناه ما منعني PageV16P034 الدخول عليه في وقت من الاوقات ومعنى ~~ضحك تبسم كما صرح به في الرواية الثانية وفعل ذلك اكراما ولطفا وبشاشة ففيه ~~استحباب هذا اللطف للوارد وفيه فضيلة ظاهرة لجرير قوله 2476 ( ذو الخلصة ) ~~بفتح الخاء المعجمة واللام هذا هو المشهور وحكى القاضي أيضا ضم الخاء مع ~~فتح اللام وحكى ايضا فتح الخاء وسكون اللام وهو بيت في اليمن كان فيه أصنام ~~يعبدونها قوله ( وكان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية ) وفي بعض ~~النسخ الكعبة اليمانية الكعبة الشامية بغير واو هذا اللفظ فيه ايهام ~~والمراد أن ذا الخلصة كانوا يسمونها الكعبة اليمانية وكانت الكعبة الكريمة ~~التي بمكة تسمى الكعبة الشامية ففرقوا بينهما للتمييز هذا هو المراد فيتأول ~~اللفظ عليه وتقديره يقال له الكعبة اليمانية ويقال للتي بمكة الشامية وأما ~~من رواه الكعبة اليمانية الكعبة الشامية بحذف الواو فمعناه كأن يقال هذان ~~اللفظان أحدهما لموضع والآخر للآخر وأما قوله هل أنت مريحي من ذي الخلصة ~~والكعبة اليمانية والشامية فقال القاضي عياض ذكر الشامية وهم وغلط من بعض ~~الرواة والصواب حذفه وقد ذكره البخاري بهذا الاسناد وليس فيه هذه الزيادة ~~والوهم هذا كلام القاضي وليس بجيد بل يمكن تأويل هذا اللفظ ويكون التقدير ~~هل أنت مريحي من قولهم الكعبة اليمانية والشامية ووجود هذا الموضع الذي ~~PageV16P035 يلزم منه هذه التسمية قوله ( فنفرت ) أي خرجت للقتال قوله ( ~~تدعي كعبة اليمانية ) هكذا هو في جميع النسخ وهو من اضافة الموصوف إلى صفته ~~وأجازه الكوفيون وقدر البصريون فيه حذفا أي كعبة الجهة اليمانية واليمانية ~~بتخفيف الياء على المشهور وحكى تشديدها وسبق ايضاحه في كتاب الحج قوله ( ~~كأنها جمل أجرب ) قال القاضي معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار ~~أسود لذلك يعني صارت سوداء من إحراقها وفيه النكاية بآثار الباطل والمبالغة ~~PageV16P036 في ازالته وفي هذا الحديث استحباب ارسال البشير بالفتوح ونحوها ~~قوله ( فجاء بشير جرير أبو أرطأة حصين بن ربيعة ) هكذا هو في بعض ms2267 النسخ ~~حصين بالصاد وفي اكثرها حسين بالسين وذكر القاضي الوجهين قال والصواب الصاد ~~وهو الموجود في نسخة بن ماهان # | 1 ( باب من فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ) # قوله 2477 ( حدثنا زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر ) هكذا هو في جميع نسخ ~~بلادنا أبو بكر بن النضر وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم وفي ~~نسخة العذرى أبوبكر بن أبي النضر قال وكلاهما صحيح هو أبو بكر بن النضر بن ~~أبي النضر هاشم بن القاسم سماه الحاكم أحمد وسماه الكلابادي محمدا هذا ما ~~ذكره القاضي ممن قال اسمه أحمد عبد الله بن أحمد الدورقي وقال السراج سألته ~~عن اسمه فقال اسمي كنيتي وهذا هو الاشهر ولم يذكر الحاكم أبو أحمد في كتابه ~~الكنى غيره والمشهور فيه أبو بكر بن أبي النضر قوله صلى الله عليه وسلم في ~~بن عباس ( اللهم فقهه ) فيه فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب ~~واستحباب الدعاء لمن عمل عملا خيرا مع الانسان وفيه اجابة دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم له فكان من الفقه بالمحل الاعلى PageV16P037 # | 1 ( باب من فضائل بن عمر رضي الله عنهما ) # قوله 2478 ( قطعة استبرق ) هو ما غلظ من الديباج قوله صلى الله عليه وسلم ~~( أرى عبد الله رجلا صالحا ) هو بفتح همزة أرى اي أعلمه وأعتقده صالحا ~~والصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد قوله 2479 ( وكنت انام في ~~المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه دليل للشافعي وأصحابه ~~وموافقيهم انه لا كراهة في النوم في المسجد قوله ( له قرنان كقرني البئر ) ~~هما الخشبتان اللتان عليهما الخطاف وهي الحديدة التي في جانب البكرة قاله ~~بن دريد وقال الخليل هما ما يبني حول البئر ويوضع عليه الخشبة التي يدور ~~عليها المحور وهي الحديدة التي تدور عليها البكرة قوله ( لم ترع ) اي لا ~~روع عليك ولا ضرر PageV16P038 قوله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل عبد الله ~~لو كان يصلي من الليل فيه فضيلة صلاة الليل ms2268 قوله أخبرنا موسى بن خالد ختن ~~الفريابي الختن بفتح الخاء المعجمة والمثناة فوق أي زوج ابنته والفريابي ~~بكسر الفاء ويقال له الفريابي والفرايابي ثلاثة أوجه مشهورة منسوب إلى ~~فرياب مدينة معروفة # | 1 ( باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه ) # قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه لأنس بن مالك رضي الله عنه 2480 ( ~~اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ) وذكر في الرواية الاخرى كثر ~~ماله وولده هذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم في إجابة دعائه وفيه ~~فضائل لانس وفيه دليل لمن يفضل الغني على الفقير ومن قال بتفضيل الفقير ~~أجاب عن هذا بأن هذا قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبارك له فيه ~~ومتى بورك فيه لم يكن فيه فتنة ولم يحصل بسببه ضرر ولا تقصير في حق ولا غير ~~ذلك من الآفات التي تتطرق إلى سائر الاغنياء بخلاف غيره وفيه هذا الأدب ~~PageV16P039 البديع وهو أنه إذا دعا بشئ له تعلق بالدنيا ينبغي أن يضم إلى ~~دعائه طلب البركة فيه والصيانة ونحوهما وكان أنس وولده رحمة وخيرا ونفعا ~~بلا ضرر بسبب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( وإن ولدي وولد ولدي ~~ليتعادون على نحو المائة اليوم ) معناه ويبلغ عددهم نحو المائة PageV16P040 ~~وثبت في صحيح البخاري عن أنس أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج بن يوسف ~~مائة وعشرين والله اعلم # | 1 ( باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه ) # قوله 2483 ( عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال ما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي أنه في الجنة إلا لعبد الله بن سلام ) قد ~~ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة ~~وعثمان في الجنة وعلي في الجنة إلى آخر العشرة وثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخبر بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن عكاشة منهم وثابت بن قيس ~~وغيرهم PageV16P041 وليس ms2269 هذا مخالفا لقول سعد فإن سعدا قال ما سمعته ولم ~~ينف أصل الاخبار بالجنة لغيره ولو نفاه كان الاثبات مقدما عليه قوله 2484 ( ~~عن قيس بن عباد ) بضم العين وتخفيف الباء قوله ( فصلى ركعتين فيها ثم خرج ) ~~وفي بعض النسخ فصلى ركعتين فيهما ثم خرج وفي بعضها فصلى ركعتين ثم خرج فهذه ~~الأخيرة ظاهرة وأما إثبات فيها أو فيهما فهو الموجود لمعظم رواة مسلم وفيه ~~نقص وتمامه ما ثبت في البخاري ركعتين تجوز فيهما قوله ( ما ينبغي لأحد أن ~~يقول مالا يعلم ) هذا إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالجنة فيحمل ~~على أن هؤلاء بلغهم خبر سعد بن أبي وقاص بأن بن سلام من أهل الجنة ولم يسمع ~~هو ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا وإيثارا للخمول وكراهة للشهرة ~~قوله ( فجاءني منصف ) هو بكسر الميم وفتح الصاد ويقال بفتح الميم أيضا وقد ~~فسره في الحديث بالخادم والوصيف وهو صحيح قالوا هوالوصيف الصغير المدرك ~~للخدمة قوله ( فرقيت هو ) بكسر القاف على اللغة المشهورة الصحيحة وحكي ~~فتحها قال القاضي وقد جاء بالروايتين في PageV16P042 3 مسلم والموطأ ~~وغيرهما في غير هذا الموضع PageV16P043 قوله ( فاذا أنا بجواد عن شمالي ) ~~الجواد جمع جادة وهي الطريق البينة المسلوكة والمشهور فيها جواد بتشديد ~~الدال قال القاضي عياض وقد تخفف قاله صاحب العين قوله ( وإذا جواد منهج عن ~~يميني ) أي طرق واضحة بينة مستقيمة والنهج الطريق المستقيم ونهج الامر ~~وأنهج إذا وضح وطريق منهج ومنهاج ونهج أي بين واضح قوله ( فزجل بي ) هو ~~بالزاي والجيم أي رمى بي والله اعلم PageV16P044 # | 1 ( باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه ) # هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الانصاري عاش هو وآباؤه الثلاثة كل ~~واحد مائة وعشرين سنة وعاش حسان ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام ~~قوله 2485 ( إن حسان أنشد الشعر في المسجد بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد إذا كان مباحا واستحبابه اذا كان ~~PageV16P045 في ممادح ms2270 الاسلام وأهله 2486 أوفي هجاء الكفار والتحريض على ~~قتالهم أو تحقيرهم ونحو ذلك وهكذا كان شعر حسان وفيه استحباب الدعاء لمن ~~قال شعرا من هذا النوع وفيه جواز الانتصار من الكفار ويجوز ايضا من غيرهم ~~بشرطه وروح القدس جبريل صلى الله عليه وسلم قوله 2487 ( ينافح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) أي يدافع ويناضل قوله 2488 ( يشبب بأبيات له فقال ~~حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثي من لحوم الغوافل ) اما قوله يشبب فمعناه ~~يتغزل كذا فسره في المشارق وحصان بفتح الحاء أي محصنة عفيفة ورزان كاملة ~~العقل ورجل رزين وقوله ما تزن أي ماتتهم يقال زننته وأزننته اذا ظننت به ~~خيرا أو شرا PageV16P046 وغرثي بفتح الغين المعجمة واسكان الراء وبالمثلثة ~~أي جائعة ورجل غرثان وامرأة غرثى معناه لا تغتاب الناس لأنها لو اغتابتهم ~~شبعت من لحومهم قوله 2489 ( يا رسول الله ائذن لي في أبي سفيان قال كيف ~~بقرابتي منه قال والذي أكرمك لاسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير فقال ~~حسان وإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ) وبعد هذا بيت ~~لم يذكره مسلم وبذكره تتم الفائدة والمراد وهو ومن ولدت أبناء زهرة منهمو ~~كرام ولم يقرب عجائزك المجد المراد ببنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن ~~عمران بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبي طالب ومراده PageV16P047 بأبي ~~سفيان هذا المذكور المهجو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو بن عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ~~ذلك الوقت ثم أسلم وحسن اسلامه وقوله ولدت أبناء زهرة منهم مراده هالة بنت ~~وهب بن عبد مناف أم حمزة وصفية وأما قوله ووالدك العبد فهو سب لابي سفيان ~~بن الحارث ومعناه أن أم الحارث بن عبد المطلب والد أبي سفيان هذا هي سمية ~~بنت موهب وموهب غلام لبني عبد مناف وكذا أم أبي سفيان بن الحارث كانت كذلك ~~وهومراده بقوله ولم يقرب عجائزك المجد ms2271 قوله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من ~~الخمير المراد بالخمير العجين كما قال في الرواية الاخرى ومعناه لأتلطفن في ~~تخليص نسبك من هجوه بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو كما ~~أن الشعرة اذا سلت من العجين لا يبقى منها شئ فيه بخلاف ما لو سلت من شئ ~~صلب فانهار بما انقطعت فبقيت منها فيه بقية قوله صلى الله عليه وسلم 2490 ( ~~اهجوا قريشا فانه أشد عليها من رشق بالنبل ) هو بفتح الراء وهو الرمي بها ~~وأما الرشق بالكسر فهو اسم للنبل التي ترمى دفعة واحدة وفي بعض النسخ رشق ~~النبل وفيه جواز هجو الكفار مالم يكن أمان وأنه لا غيبة فيه وأما أمره صلى ~~الله عليه وسلم بهجائهم وطلبه ذلك من أصحابه واحدا بعد واحد ولم يرض قول ~~الاول والثاني حتى أمر حسان فالمقصود منه النكاية في الكفار وقد أمر الله ~~تعالى بالجهاد في الكفار والإغلاظ عليهم وكان هذا الهجو أشد عليهم من رشق ~~النبل فكان مندوبا لذلك مع ما فيه من كف أذاهم وبيان نقصهم والانتصار ~~بهجائهم المسلمين قال العلماء ينبغي أن لا يبدأ المشركون بالسب والهجاء ~~مخافة من سبهم الاسلام وأهله قال الله تعالى @QB@ ولا تسبوا الذين يدعون من ~~دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم @QE@ PageV16P048 ولتنزيه ألسنة ~~المسلمين عن الفحش إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة لابتدائهم به فيكف أذاهم ~~ونحوه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( قد آن لكم ) أي حان لكم ( ~~أن ترسلوا إلى هذا الاسد الضارب بذنبه ) قال العلماء المراد بذنبه هنا ~~لسانه فشبهه نفسه بالاسد في انتقامه وبطشه اذا اغتاظ وحينئذ يضرب بذنبه ~~جنبيه كما فعل حسان بلسانه حين أدلعه فجعل يحركه فشبه نفسه بالاسد ولسانه ~~بذنبه قوله ( ثم أدلع لسانه ) أي أخرجه عن الشفتين يقال دلع لسانه وأدلعه ~~ودلع اللسان بنفسه قوله لأفرينهم بلساني فرى الأديم أي لأمزقن أعراضهم ~~تمزيق الجلد قوله صلى الله عليه وسلم ( هجاهم حسان فشفى واشتفى ) أي شفى ~~المؤمنين واشتفى هو ms2272 بما ناله من أعراض الكفار ومزقها ونافح عن الاسلام ~~والمسلمين قوله ( هجوت محمدا برا تقيا ) وفي كثير من النسخ حنيفا بدل تقيا ~~فالبر بفتح الباء الواسع الخير وهو مأخوذ من البر بكسر الباء وهو الاتساع ~~في الاحسان وهو اسم جامع للخير وقيل البر هنا PageV16P049 بمعنى المتنزه عن ~~المآثم وأما الحنيف فقيل هو المستقيم والاصح أنه المائل إلى الخير وقيل ~~الحنيف التابع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قوله ( شيمته الوفاء ) أي ~~خلقه قوله ( فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ) هذا مما احتج به ~~بن قتيبة لمذهبه أن عرض الانسان هو نفسه لا أسلافه لأنه ذكر عرضه وأسلافه ~~بالعطف وقال غيره عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه ~~وكل ما لحقه نقص يعيبه وأما قوله وقاء فبكسر الواو وبالمد وهو ما وقيت به ~~الشئ قوله ( تثير النقع ) أي ترفع الغبار وتهيجه قوله ( من كنفي كداء ) هو ~~بفتح النون أي جانبي كداء بفتح الكاف وبالمد هي ثنية على باب مكة سبق ~~بيانها في كتاب الحج وعلى هذه الرواية في هذا البيت اقواء مخالف لباقيها ~~وفي بعض النسخ غايتها كداء وفي بعضها موعدها كداء قوله ( يبارين الأعنة ) ~~ويروى يبارعن الأعنة قال القاضي الاول هو رواية الاكثرين ومعناه أنها ~~لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها وهي منازعتها لها ايضا ~~قال القاضي وفي رواية بن الحذاء يبارين الأسنة وهي الرماح قال فإن صحت هذه ~~الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها قوله ( مصعدات ) أي مقبلات ~~اليكم ومتوجهات يقال أصعد في الأرض اذا ذهب فيها مبتدئا ولا يقال للراجع ~~قوله ( على أكتافها الأسل الظماء ) أما أكتافها فبالتاء المثناة فوق والأسل ~~بفتح الهمزة والسين المهملة وبعدها لام هذه رواية الجمهور والأسل الرماح ~~والظماء الرقاق فكأنها لقلة مائها عطاش وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء ~~الاعداء وفي بعض الروايات الأسد الظماء بالدال أي الرجال المشبهون للأسد ~~العطاش إلى دمائكم قوله ( تظل جيادنا متمطرات ) أي تظل خيولنا مسرعات ~~PageV16P050 يسبق بعضها بعضا قوله ( تلطمهن ms2273 بالخمر النساء ) أي تمسحهن ~~النساء بخمرهن بضم الخاء والميم جمع خمار أي يزلن عنهن الغبار وهذا لعزتها ~~وكرامتها عندهم وحكى القاضي أنه روى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة وهو صحيح ~~المعنى لكن الاول هو المعروف وهو الابلغ في إكرامها قوله ( وقال الله قد ~~يسرت جندا ) أي هيأتهم وأرصدتهم قوله ( عرضتها اللقاء ) هو بضم العين أي ~~مقصودها ومطلوبها قوله ( ليس له كفاء ) أي مماثل ولا مقاوم والله اعلم ~~PageV16P051 # | 1 ( باب من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه ) # قوله 2491 ( فصرت إلى الباب فاذا هو مجاف ) أي مغلق قوله ( خشف قدمي ) أي ~~صوتهما في الأرض وخضخضة الماء صوت تحريكه وفيه استجابة دعاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على الفور بعين المسئول وهو من أعلام نبوته صلى الله عليه ~~وسلم واستحباب حمدالله عند حصول النعم PageV16P052 قوله 2492 ( كنت أخدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ) أي الازمه وأقنع بقوتي ولا ~~أجمع مالا لذخيرة ولا غيرها ولا أزيد على قوتي والمراد من حيث حصل القوت من ~~الوجوه المباحة وليس هو من الخدمة بالأجرة قوله ( يقولون أن أبا هريرة يكثر ~~الحديث والله الموعد PageV16P053 معناه فيحاسبني أن تعمدت كذبا ويحاسب من ~~ظن بي السوء قوله 2492 ( يشغلهم الصفق بالاسواق ) هو بفتح الياء من يشغلهم ~~وحكى ضمها وهو غريب والصفق هو كناية عن التبايع وكانوا يصفقون بالايدي من ~~المتبايعين بعضها علي بعض والسوق مؤنثة ويذكر سميت به لقيام الناس فيها على ~~سوقهم وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بسط ~~ثوب أبي هريرة قوله 2493 ( كنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ) معنى أسبح ~~أصلي نافلة وهي السبحة بضم السين قيل المراد هنا صلاة الضحى قوله ( لم يكن ~~يسرد الحديث كسردكم ) أي يكثره ويتابعه والله اعلم PageV16P054 # | 1 ( باب من فضائل حاطب بن أبي بلتعة وأهل بدر رضي الله عنهم) # قوله 2494 ( روضة خاخ ) هي بخاءين معجمتين هذا هو الصواب الذي قاله ~~العلماء كافة في جميع الطوائف وفي جميع ms2274 الروايات والكتب ووقع في البخاري من ~~رواية أبي عوانة حاج بحاء مهملة والجيم واتفق العلماء على أنه من غلط أبي ~~عوانة وأنما اشتبه عليه بذات حاج بالمهملة والجيم وهي موضع بين المدينة ~~والشام على طريق الحجيج وأما روضة خاخ فبين مكة والمدينة بقرب المدينة قال ~~صاحب المطالع وقال الصائدي هي بقرب مكة والصواب الاول قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فان بها ظعينة معها كتاب ) الظعينة هنا الجارية وأصلها الهودج وسميت ~~بها الجارية لانها تكون فيه واسم هذه الظعينة سارة مولاة لعمران بن أبي ~~صيفي القرشي وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه هتك ~~أستار الجواسيس بقراءة كتبهم سواء كان رجلا أو امرأة وفيه هتك ستر المفسدة ~~اذا كان فيه مصلحة أو كان في الستر مفسدة وإنما يندب الستر اذا لم يكن فيه ~~مفسدة ولا يفوت به مصلحة وعلى هذا تحمل الاحاديث الواردة في الندب إلى ~~الستر وفيه أن الجاسوس وغيره من اصحاب الذنوب الكبائر لا يكفرون بذلك وهذا ~~الجنس كبيرة قطعا لانه يتضمن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبيرة بلا ~~شك لقوله تعالى @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله @QE@ الآية ~~وفيه أنه لا يحد العاصي ولا يعزر إلا بإذن الامام وفيه إشارة جلساء الامام ~~والحاكم بما يرونه كما أشار عمر بضرب عنق حاطب ومذهب الشافعي وطائفة أن ~~الجاسوس المسلم يعزر ولا يجوز قتله وقال بعض المالكية يقتل إلا أن يتوب ~~وبعضهم يقتل وإن تاب ) PageV16P055 وقال مالك يجتهد فيه الامام قوله ( ~~تعادى بنا خيلنا ) هو بفتح التاء أي تجري قوله ( فأخرجته من عقاصها ) هو ~~بكسر العين أي شعرها المضفور وهو جمع عقيصة قوله صلى الله عليه وسلم ( لعل ~~الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) قال العلماء ~~معناه الغفران لهم في الآخرة والا فان توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم ~~عليه في الدنيا ونقل القاضي عياض الاجماع على اقامة الحد PageV16P056 ~~وأقامه عمر على بعضهم قال وضرب النبي ms2275 صلى الله عليه وسلم مسطحا الحد وكان ~~بدريا قوله ( عن علي رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وفي الرواية السابقة المقداد بدل أبي ~~مرثد ولا منافاة بل بعث الاربعة عليا والزبير والمقداد وأبا مرثد قوله 2495 ~~( يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت ~~لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية ) فيه فضيلة أهل بدر والحديبية وفضيلة ~~حاطب لكونه منهم وفيه أن لفظة الكذب هي الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو ~~عمدا كان أو سهوا سواء كان الاخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد ~~وهذا يرد عليهم وسبقت المسئلة في كتاب الايمان وقال بعض أهل اللغة لا ~~يستعمل الكذب الا في الاخبار عن الماضي بخلاف ما هو مستقبل وهذا الحديث يرد ~~عليه والله اعلم PageV16P057 # | 1 ( باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم) # قوله صلى الله عليه وسلم 2496 ( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب ~~الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها ) قال العلماء معناه لا يدخلها أحد منهم ~~قطعا كما صرح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب وانما قال إن شاء الله ~~للتبرك لا للشك وأما قول حفصة بلى وانتهار النبي صلى الله عليه وسلم لها ~~فقالت @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~قال ثم ننجي الذين اتقوا فيه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه ~~الاسترشاد وهو مقصود حفصة لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم ~~والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط وهو جسر منصوب على ~~جهنم فيقع فيها اهلها وينجو الآخرون # | 1 ( باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الاشعريين رضي الله عنهما) # في 2497 الحديث الاول فضيلة ظاهرة لأبي موسى وبلال وأم سلمة رضي الله ~~عنهم وفيه استحباب ) PageV16P058 البشارة واستحباب الازدحام فيما يتبرك به ~~وطلبه ممن هو معه والمشاركة فيه قوله 2498 ( فنزا منه ms2276 الماء PageV16P059 هو ~~بالنون والزاي أي ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع قوله ( على سرير مرمل وعليه ~~فراش وقد أثر رمال السرير بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أما مرمل ~~فباسكان الراء وفتح الميم ورمال بكسر الراء وضمها وهو الذي ينسج في وجهه ~~بالسعف ونحوه ويشد بشريط ونحوه يقال منه أرملته فهو مرمل وحكى رملته فهو ~~مرمول وأما قوله وعليه فراش فكذا وقع في صحيح البخاري ومسلم فقال القابسي ~~الذي أحفظه في غير هذا السند عليه فراش قال وأظن لفظة ما سقطت لبعض الرواة ~~وتابعه القاضي عياض وغيره على أن لفظة ما ساقطة وأن الصواب إثباتها قالوا ~~وقد جاء في حديث عمر في تخيير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه على رمال ~~سرير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبيه قوله ( ثم رفع يديه ثم قال ~~اللهم اغفر لعبيد أبي عامر حتى رأيت بياض ابطيه إلى آخره ) فيه استحباب ~~الدعاء واستحباب رفع اليدين فيه وأن الحديث الذي رواه أنس أنه لم يرفع يديه ~~إلا في ثلاثة مواطن محمول على أنه لم يره والا فقد ثبت الرفع في مواطن ~~كثيرة فوق ثلاثين موطنا PageV16P060 # | 1 ( باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2499 ( إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن ~~حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر ~~منازلهم حين نزلوا بالنهار ) أما قوله صلى الله عليه وسلم يدخلون بالدال من ~~الدخول هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ونقله القاضي عن جمهور الرواة في مسلم ~~وفي البخاري قال ووقع لبعض رواة الكتابين يرحلون بالراء والحاء المهملة من ~~الرحيل قال واختار بعضهم هذه الرواية قلت والاولى صحيحة أو أصح والمراد ~~يدخلون منازلهم إذا خرجوا لشغل ثم رجعوا وفيه دليل لفضيلة الاشعريين وفيه ~~أن الجهر بالقرآن في الليل فضيلة إذا لم يكن فيه إيذاء لنائم أو لمصل أو ~~غيرهما ولا رياء والله اعلم والرفقة بضم الراء وكسرها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ومنهم حكيم إذا ms2277 لقي الخيل أو قال العدو قال لهم أن أصحابي يأمرونكم ~~أن تنظروهم ) أي تنتظروهم ومنه قوله تعالى @QB@ انظرونا نقتبس من نوركم ~~@QE@ قال القاضي واختلف شيوخنا في المراد بحكيم هنا فقال أبو على الجياني ~~هو اسم علم لرجل وقال أبو علي الصدفي هو صفة من الحكمة قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2500 ( إن الاشعريين إذا أرملوا في الغزو إلى آخره PageV16P061 معنى ~~أرملوا فنى طعامهم وفي هذا الحديث فضيلة الاشعريين وفضيلة الايثار ~~والمواساة وفضيلة خلط الازواد في السفر وفضيلة جمعها في شئ عند قلتها في ~~الحضر ثم يقسم وليس المراد بهذا القسمة المعروفة في كتب الفقه بشروطها ~~ومنعها في الربويات واشتراط المواساة وغيرها وإنما المراد هنا أباحة بعضهم ~~بعضا ومواساتهم بالموجود وقوله صلى الله عليه وسلم ( فهم مني وأنا منهم ) ~~سبق تفسيره في باب فضائل جليبيب # | 1 ( باب من فضائل أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه) # قوله 2501 ( أحمد بن جعفر المعقري ) هو بفتح الميم واسكان العين المهملة ~~وبكسر القاف منسوب إلى معقر وهي ناحية من اليمن قوله ( حدثنا أبو زميل قال ~~حدثني بن عباس قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن ~~العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله ~~كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل ~~المسلمين قال نعم ) PageV16P062 قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم ) أما ~~أبو زميل فبضم الزاي وفتح الميم واسكان الياء واسمه سماك بن الوليد الحنفي ~~اليمامي ثم الكوفي وأما قوله أحسن العرب وأجمله فهو كقوله كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا وقد سبق شرحه في فضائل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومثله الحديث بعده في نساء قريش أحناه على ولد وأرعاه ~~لزوج ms2278 قال أبوحاتم السجستاني وغيره أي وأجملهم وأحسنهم وأرعاهم لكن لا ~~يتكلمون به الا مفردا قال النحويون معناه وأجمل من هناك واعلم أن هذا ~~الحديث من الاحاديث المشهورة بالاش كال ووجه الاشكال أن أبا سفيان أنما ~~أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة وهذا مشهور لا خلاف فيه وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل قال أبو عبيدة ~~وخليفة بن خياط وبن البرقي والجمهور تزوجها سنة ست وقيل سنة سبع قال القاضي ~~عياض واختلفوا أين تزوجها فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة وقال الجمهور ~~بأرض الحبشة قال واختلفوا فيمن عقد له عليها هناك فقيل عثمان وقيل خالد بن ~~سعيد بن العاصي بإذنها وقيل النجاشي لانه كان أمير الموضع وسلطانه قال ~~القاضي والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جدا وخبرها مع أبي ~~سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور ولم يزد القاضي على هذا وقال بن ~~حزم هذا الحديث وهم من بعض الرواة لانه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها كافر ~~وفي رواية عن بن حزم ايضا أنه قال موضوع قال والآفة فيه من عكرمة بن عمار ~~الراوي عن أبي زميل وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا على بن ~~حزم وبالغ في الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته فانه كان هجوما على ~~تخطئة الائمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم قال ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث ~~نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما ~~وكان مستجاب الدعوة قال وما توهمه بن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم ~~زواجها غلط منه وغفلة لانه يحتمل انه سأله تجديد عقد النكاح تطييبا لقلبه ~~لانه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه أو ~~أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا PageV16P063 يقتضي تجديد العقد وقد ms2279 خفي ~~أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان ممن كثر علمه وطالت صحبته هذا ~~كلام أبي عمرو رحمه الله وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جدد ~~العقد ولا قال لأبي سفيان أنه يحتاج إلى تجديده فلعله صلى الله عليه وسلم ~~أراد بقوله نعم أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة عقد والله اعلم # | 1 ( باب من فضائل جعفر وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي الله عنهم) # قوله 2502 ( أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ) هكذا هو في النسخ أصغرهما والوجه ~~أصغر منهما قوله ( فأسهم لنا أو قال أعطانا منها ) هذا الاعطاء محمول على ~~أنه برضا الغانمين وقد جاء في صحيح البخاري ما يؤيده وفي رواية البيهقي ~~التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم المسلمين فشركوهم في سهمانهم ~~PageV16P064 قولها لعمر رضي الله عنه 2503 ( كذبت ) أي أخطأت وقد استعملوا ~~كذب بمعنى أخطأ قولها ( وكنا في دار البعداء البغضاء ) قال العلماء البعداء ~~في النسب البغضاء في الدين لأنهم كفار إلا النجاشي وكان يستخفي باسلامه عن ~~قومه ويورى لهم قولها ( يأتوني أرسالا ) بفتح الهمزة أي أفواجا PageV16P065 ~~فوجا بعد فوج يقال أورد ابله أرسالا أي متقطعة متتابعة وأوردها عراكا أي ~~مجتمعة والله اعلم # | 1 ( باب من فضائل سلمان وبلال وصهيب رضي الله عنهم ) # قوله 2504 ( أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما ~~أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ) ضبطوه بوجهين أحدهما بالقصر وفتح ~~الخاء والثاني بالمد وكسرها وكلاهما صحيح وهذا الاتيان لأبي سفيان كان وهو ~~كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية وفي هذا فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء ~~وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين وإكرامهم وملاطفتهم قوله ( يا اخوتاه ~~أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك ياأخي ) أما قولهم ياأخي فضبطوه بضم الهمزة ~~على التصغير وهو تصغير تحبيب وترقيق وملاطفة وفي بعض النسخ بفتحها قال ~~القاضي قد روي عن أبي بكر أنه نهى عن مثل هذه الصيغة وقال قل عافاك الله ~~رحمك الله ms2280 لا تزد أي لا تقل قبل الدعاء لا فتصير صورته صورة نفي الدعاء قال ~~بعضهم قل لا ويغفر لك الله PageV16P066 # | 1 ( باب من فضائل الانصار رضي الله عنهم) # قوله 2505 ( بنو سلمة ) هو بكسر اللام قبيلة من الانصار قوله 2508 ( فقام ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم ممثلا ) هو بضم الميم الاولى واسكان الثانية ~~وبفتح الثاء المثلثة وكسرها كذا روي بالوجهين وهما مشهوران قال القاضي ~~جمهور الرواة بالفتح قال وصححه بعضهم قال ولبعضهم هنا وفي البخاري ) ~~PageV16P067 بالكسر ومعناه قائما منتصبا قال وعند بعضهم مقبلا وللبخاري في ~~كتاب النكاح ممتنا بتاء مثناة فوق ونون من المنة أي متفضلا عليهم قال ~~واختار بعضهم هذا وضبطه بعض المتقنين ممتنا بكسر التاء وتخفيف النون أي ~~قياما طويلا قال القاضي والمختار ما قدمناه عن الجمهور قوله 2509 ( جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلا بها ) هذه المرأة إما محرم له ~~كأم سليم وأختها وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالا خفيا بحضرة ناس ولم ~~تكن خلوة مطلقة وهي الخلوة المنهي عنها قوله صلى الله عليه وسلم 2510 ( ~~الانصار كرشي وعيبتي ) قال العلماء معناه جماعتي وخاصتي الذين أثق بهم ~~وأعتمدهم في اموري قال الخطابي ضرب مثلا بالكرش لانه مستقر غذاء الحيوان ~~الذي يكون به بقاؤه والعيبة وعاء معروف أكبر من المخلاة يحفظ الانسان فيها ~~ثيابه وفاخر متاعه ويصونها ضربها مثلا لانهم أهل سره وخفي أحواله قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أن الناس سيكثرون ويقلون ) أي ويقل الانصار وهذا من ~~المعجزات قوله صلى الله عليه وسلم ( فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم ) ~~وفي بعض الاصول عن سيئتهم والمراد بذلك فيما PageV16P068 سوى الحدود قوله ~~صلى الله عليه وسلم 2511 2512 ( خير دور الانصار ) أي خير قبائلهم وكانت كل ~~قبيلة منها تسكن محلة فتسمى تلك المحلة دار بني فلان ولهذاجاء في كثير من ~~الروايات بنو فلان من غير ذكر الدار قال العلماء وتفضيلهم على قدر سبقهم ~~إلى الاسلام ومآثرهم فيه وفي هذا دليل لجواز تفضيل القبائل والاشخاص ms2281 بغير ~~مجازفة ولا هوى ولا يكون هذا غيبة قوله ( سمعت أبا أسيد خطيبا عند بن عتبة ~~) أما أسيد فبضم الهمزة على المشهور وحكى القاضي عن عبد الرحمن بن مهدي ~~فتحها وهو شاذ ضعيف وخطيبا بكسر الطاء اسم فاعل وفي بعض النسخ خطبنا بفتحها ~~فعل ماض قوله ( عند بن عتبة ) بالمثناة فوق هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ~~عامل عمه PageV16P069 معاوية بن أبي سفيان على المدينة قوله ( خلفنا ) أي ~~أخرنا فجعلنا آخر الناس وفي حديث جرير بن عبد الله وخدمته لأنس إكراما ~~للانصار دليل لاكرام المحسن والمنتسب إليه وإن كان أصغر سنا وفيه تواضع ~~جرير وفضيلته وإكرامه للنبي صلى الله عليه وسلم واحسانه إلى من انتسب إلى ~~من أحسن إليه صلى الله عليه وسلم PageV16P070 # | 1 ( باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطىء) # قوله صلى الله عليه وسلم 2514 2515 2516 2518 ( وأسلم سالمها الله ) قال ~~العلماء من المسالمة وترك الحرب قيل هو دعاء وقيل خبر قال القاضي في ~~المشارق هو من أحسن الكلام مأخوذ من سالمته اذا لم تر منه مكروها فكأنه دعا ~~لهم بأن يصنع الله بهم ما يوافقهم فيكون سالمها بمعنى سلمها وقد جاء فاعل ~~بمعنى فعل PageV16P072 كقاتله الله أي قتله قوله صلى الله عليه وسلم 2517 ( ~~اللهم العن بني لحيان ورعلا ) لحيان بكسر اللام وفتحها وهم بطن من هذيل ~~ورعل بكسر الراء واسكان العين المهملة وفيه جواز لعن الكفار PageV16P073 ~~جملة أوالطائفة منهم بخلاف الواحد بعينه قوله صلى الله عليه وسلم 2519 2520 ~~( الانصار ومزينة ومن كان من بني عبد الله ومن ذكر موالي دون الناس والله ~~ورسوله مولاهم ) أي وليهم والمتكفل بهم وبمصالحهم وهم مواليه أي ناصروه ~~والمختصون به قال القاضي المراد ببني عبد الله هنا بنو عبدالعزي من غطفان ~~سماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة ~~لتحويل PageV16P074 اسم ابيهم قوله 2521 ( والحليفين أسد وغطفان ) بالحاء ~~المهملة من الحلف أي المتحالفين قوله PageV16P075 صلى الله عليه وسلم 2522 ms2282 ~~( انهم لأخير منهم ) هكذا هو في جميع النسخ لأخير وهي لغة قليلة تكررت في ~~الاحاديث وأهل العربية ينكرونها ويقولون الصواب خير وشر ولا يقال أخير ولا ~~أشر ولا يقبل انكارهم فهي لغة قليلة الاستعمال وأما تفضيل هذه القبائل ~~فلسبقهم إلى الاسلام وآثارهم فيه قوله ( حدثني سيد بني تميم محمد بن عبد ~~الله بن أبي يعقوب الضبي ) قال القاضي كذا وقع هنا وضبة لا تجتمع في بني ~~تميم إنما ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وفي قريش ايضا ضبة بن الحارث ~~بن فهر قال وقد نسبه البخاري في التاريخ كما وقع في مسلم قلت وفي هذيل ايضا ~~ضبة بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل فيجوز أن يكون ضبيا ~~PageV16P076 بالحلف أو مجازا لمقاربته فان تميما تجتمع هي وضبية قريبا قوله ~~2523 ( أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة ~~طئ ) أي سرتهم وأفرحتهم وطىء بالهمزة على PageV16P077 المشهور وحكى تركه ~~وسبق بيانه والملاحم معارك القتال والتحامه # | 1 ( باب خيار الناس ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2526 ( تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية ~~خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ) هذا الحديث سبق شرحه في فضائل يوسف صلى الله ~~عليه وسلم وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكى كسرها أي صاروا فقهاء وعلماء ~~والمعادن الاصول وإذا كانت الاصول شريفة كانت PageV16P078 الفروع كذلك ~~غالبا والفضيلة في الاسلام بالتقوى لكن اذا انضم اليها شرف النسب ازدادت ~~فضلا قوله صلى الله عليه وسلم ( وتجدون من خير الناس في هذا الامر أشدهم له ~~كراهية حتى يقع فيه ) قال القاضي يحتمل ان المراد به الاسلام كما كان من ~~عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن ~~عمرو وغيره من مسلمة الفتح وغيرهم ممن كان يكره الاسلام كراهية شديدة لما ~~دخل فيه أخلص وأحبه وجاهد فيه حق جهاده قال ويحتمل أن المراد بالامر في ذي ~~الوجهين هنا الولايات لانه إذا أعطيها من غير مسألة ms2283 أعين عليها قوله صلى ~~الله عليه وسلم في ذي الوجهين انه من شرار الناس فسببه ظاهر لانه نفاق محض ~~وكذب وخداع وتحيل على اطلاعه على اسرار الطائفتين وهو الذي يأتي كل طائفة ~~بما يرضيها ويظهر لها أنه منها في خير أو شر وهي مداهنة محرمة PageV16P079 # | 1 ( باب من فضائل نساء قريش) # قوله صلى الله عليه وسلم 2527 ( خير نساء ركبن الابل نساء قريش أحناه على ~~ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ) فيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه ~~الخصال وهي الحنوة على الاولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم والقيام عليهم ~~اذا كانوا يتامى ونحو ذلك مراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والامانة فيه وحسن ~~تدبيره في النفقة وغيرها وصيانته ونحو ذلك ومعنى ركبن الابل نساءالعرب ~~ولهذا قال أبو هريرة في الحديث لم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط والمقصود ~~أن نساء قريش خير نساء العرب وقد علم أن العرب خير من غيرهم في الجملة وأما ~~الافراد فيدخل بها الخصوص ومعنى ذات يده أي شأنه المضاف إليه ومعنى أحناه ~~أشفقه والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد يتمهم فلا تتزوج فان تزوجت ~~فليست بحانية قال الهروي وقد سبق في باب فضل أبي سفيان قريبا بيان أحناه ~~وأرعاه وأن معناه أحناهن والله اعلم ) PageV16P080 # | 1 ( باب مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم) # 2528 ذكر في الباب المؤاخاة والحلف وحديث لا حلف في الاسلام 2529 وحديث ~~أنس آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والانصار في داري بالمدينة ~~قال القاضي قال الطبري لا يجوز الحلف اليوم فان المذكور في الحديث ~~والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ لقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض @QE@ PageV16P081 وقال الحسن كان التوارث بالحلف فنسخ بآية ~~المواريث قلت أما ما يتعلق بالارث فيستحب فيه المخالفة عند جماهير العلماء ~~وأما المؤاخاة في الاسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين ~~والتعاون على البر والتقوى واقامة الحق فهذا باق لم ينسخ وهذا معنى قوله ms2284 ~~صلى الله عليه وسلم في هذه الاحاديث وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده ~~الاسلام إلا شدة وأما قوله صلى الله عليه وسلم 2530 ( لا حلف في الاسلام ) ~~فالمراد به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم ~~PageV16P082 # | 1 ( باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه سلم أمان لأصحابه وبقاء ~~أصحابه أمان للأمة ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2531 ( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى ~~السماء ما توعد ) قال العلماء الامنة بفتح الهمزة والميم والأمن والأمان ~~بمعنى ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت ~~النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أمنة لاصحابي فاذا ذهبت أتى اصحابي ما يوعدون أي من ~~الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الاعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما ~~أنذر به صريحا وقد وقع كل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( وأصحابي أمنة ~~لامتي فاذا ذهب اصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) معناه من ظهور البدع والحوادث ~~في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك ~~المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم # | 1 ( باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2532 ( يغزو فئام من الناس ) هو بفاء مكسورة ثم ~~همزة أي جماعة وحكى القاضي فيه بالياء مخففة بلا همز ولغة أخرى فتح الفاء ~~حكاها عن الخليل والمشهور الاول وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفضل الصحابة والتابعين وتابعيهم PageV16P083 والبعث هنا الجيش ~~قوله 2533 ( عن عبيدة السلماني ) هو بفتح العين والسين واسكان اللام منسوب ~~إلى بني سلمان قوله صلى الله عليه وسلم ( خير كم قرني ) وفي رواية خير ~~الناس قرني ثم الذين يلونهم إلى آخره اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أصحابه وقد قدمنا PageV16P084 أن الصحيح الذي ~~عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبي صلى الله ms2285 عليه وسلم ولو ساعة فهو من ~~اصحابه ورواية خير الناس على عمومها والمراد منه جملة القرن ولا يلزم منه ~~تفضيل الصحابي على الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولا أفراد النساء على ~~مريم وآسية وغيرهما بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن بجملته قال ~~القاضي واختلفوا في المراد بالقرن هنا فقال المغيرة قرنه أصحابه والذين ~~يلونهم أبناؤهم والثالث أبناء أبنائهم وقال شهر قرنه ما بقيت عين رأته ~~والثاني ما بقيت عين رأت من رآه ثم كذلك وقال غير واحد القرن كل طبقة ~~مقترنين في وقت وقيل هو لأهل مدة بعث فيها نبي طالت مدته أم قصرت وذكر ~~الحربي الاختلاف في قدره بالسنين من عشر سنين إلى مائة وعشرين ثم قال وليس ~~منه شئ واضح ورأى أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد وقال الحسن وغيره ~~القرن عشر سنين وقتادة سبعون والنخعي أربعون وزرارة بن أبي أوفى مائة ~~وعشرون وعبدالملك بن عمير مائة وقال بن الاعرابي هو الوقت هذا آخر نقل ~~القاضي والصحيح أن قرنه صلى الله عليه وسلم الصحابة والثاني التابعون ~~والثالث تابعوهم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم ~~يمينه ويمينه شهادته ) هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته واحتج به بعض ~~المالكية في رد شهادة من خلف معها وجمهور PageV16P085 العلماء أنها لاترد ~~ومعنى الحديث أنه يجمع بين اليمين والشهادة فتارة تسبق هذه وتارة هذه وفي ~~الرواية الاخرى تبدر شهادة أحدهم وهو يعنى تسبق قوله ينهوننا عن العهد ~~والشهادات أي الجمع بين اليمين والشهادة وقيل المراد النهي عن قوله على عهد ~~الله أو أشهد بالله قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يتخلف من بعدهم خلف ) ~~هكذا هو في معظم النسخ يتخلف وفي بعضها يخلف بحذف التاء وكلاهما صحيح أي ~~يجئ بعدهم خلف باسكان اللام هكذا الرواية والمراد خلف سوء قال أهل اللغة ~~الخلف ما صار عوضا عن غيره ويستعمل فيمن خلف بخير أو بشر لكن يقال في الخير ~~بفتح اللام واسكانها لغتان الفتح ms2286 أشهر وأجود وفي الشر باسكانها عن الجمهور ~~وحكي ايضا فتحها قوله صلى الله عليه وسلم 2534 ( ثم يخلف قوم يحبون السمانة ~~يشهدون قبل أن يستشهدوا ) وفي رواية ويظهر قوم فيهم السمن السمانة بفتح ~~السين هي السمن قال جمهور العلماءفي معنى هذا الحديث المراد بالسمن هنا ~~كثرة اللحم ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم وليسن معناه أن يتمحضوا سمانا قالوا ~~والمذموم منه PageV16P086 من يستكسبه وأما من هو فيه خلقة فلا يدخل في هذا ~~والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائدا على المعتاد وقيل المراد ~~بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره ~~وقيل المراد جمعهم الاموال وقوله صلى الله عليه وسلم ( يشهدون قبل ان ~~يستشهدوا ) هذا الحديث في ظاهره مخالفة للحديث الآخر خير الشهود الذي يأتي ~~بالشهادة قبل أن يسألها قال العلماء الجمع بينهما أن الذم في ذلك لمن بادر ~~بالشهادة في حق الآدمي هو عالم بها قبل أن يسألها صاحبها وأما المدح فهو ~~لمن كانت عنده شهادة الآدمي ولا يعلم بها صاحبها فيخبره بها ليستشهد بها ~~عند القاضي إن أراد ويلتحق به من كانت عنده شهادة حسبة وهي الشهادة بحقوق ~~الله تعالى فيأتي القاضي ويشهد بها وهذا ممدوح الا اذا كانت الشهادة بحد ~~ورأى المصلحة في الستر هذا الذي ذكرناه من الجمع بين الحديثين هو مذهب ~~اصحابنا ومالك وجماهير العلماء وهو الصواب وقيل فيه اقوال ضعيفة منها قول ~~من قال بالذم مطلقا ونابذ حديث المدح ومنها من حمله على شهادة الزور ومنها ~~قول من حمله على الشهادة بالحدود PageV16P087 وكلها فاسدة واحتج عبد الله ~~بن شبرمة بهذا الحديث لمذهبه في منعه الشهادة على الاقرار قبل أن يستشهد ~~ومذهبنا ومذهب الجمهور قبولها قوله صلى الله عليه وسلم 2535 ( ويخونون ولا ~~يتمنون ) هكذا في اكثر النسخ يتمنون بتشديد النون وفي بعضها يؤتمنون ومعناه ~~يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة بخلاف من خان بحقير مرة واحدة ~~فانه يصدق عليه أنه خان ولا يخرج به عن الامانة ms2287 في بعض المواطن قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وينذرون ولا يوفون ) هوبكسر الذال وضمها لغتان وفي رواية ~~يفون وهما صحيحان يقال وفي وأوفى فيه وجوب الوفاء بالنذر وهو واجب بلا خلاف ~~وإن كان ابتداء النذر منهيا عنه كما سبق في بابه وفي هذه الاحاديث دلائل ~~للنبوة ومعجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان كل الامور التي ~~أخبر بها وقعت كما أخبر قوله ( سمعت أبا جمرة قال حدثني زهدم بن مضرب ) أما ~~أبو جمرة فبالجيم وهو أبو جمرة نصر بن عمران سبق بيانه في كتاب الايمان في ~~حديث وفد عبد القيس ثم في مواضع ولا خلاف أنه المراد PageV16P088 هنا وأما ~~زهدم فبزاي مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ومضرب بضم الميم وفتح ~~الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة قوله 2536 ( عن السدي عن عبد الله البهي ~~عن عائشة ) هو بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وهذا الاسناد مما استدركه ~~الدارقطني فقال انما روى البهي عن عروة عن عائشة قال القاضي قد صححوا ~~روايته عن عائشة وقد ذكر البخاري روايته عن عائشة # | 1 ( باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم على رأس مائة سنة لا يبقى ~~نفس منفوسة ممن هو موجود الآن ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2537 ( أريتكم ليلتكم هذه فان على رأس مائة سنة ~~منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد قال بن عمر وانما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى PageV16P089 ممن هو اليوم على ظهر الأرض ~~أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ) وفي 2538 2539 2538 رواية جابر أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر يقول ما من نفس منفوسة اليوم يأتي ~~عليها مائة سنة وهي حية يومئذ وفي رواية أبي سعيد مثله لكن قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك لما رجع من تبوك هذه الاحاديث قد فسر بعضها بعضا ~~وفيها علم من اعلام النبوة والمراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على ms2288 ~~الأرض لا تعيش بعدها اكثر من مائة سنة سواء قل امرها قبل ذلك أم لا وليس ~~فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ومعنى نفس منفوسة أي ~~مولودة وفيه احتراز من الملائكة وقد احتج بهذه الاحاديث من شذ من المحدثين ~~فقال الخضر عليه السلام ميت والجمهور على حياته كما سبق في باب فضائله ~~ويتأولون هذه الاحاديث على انه كان على البحر لا على الأرض أو انها عام ~~مخصوص قوله ( فوهل الناس ) بفتح الهاء أي غلطوا يقال وهل بفتح الهاء يهل ~~بكسرها وهلا كضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب وهنه إلى خلاف الصواب وأما وهلت ~~بكسرها أهل بفتحها وهلا كحذرت أحذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع ~~قوله ( ينخرم ذلك القرن ) أي ينقطع وينقضي قوله ( وعن عبد الرحمن صاحب ~~السقاية عن جابر ) هو معطوف على قول معتمر بن سلمان سمعت أبي قال حدثنا أبو ~~PageV16P090 ضرة ثم قال بعد تمام الحديث وعن عبد الرحمن فالقائل وعن عبد ~~الرحمن هو سليمان والد PageV16P091 معتمر فسليمان يرويه باسناد مسلم إليه ~~عن اثنين أبي نضرة وعبد الرحمن صاحب السقاية كلاهما عن جابر والله اعلم # | 1 ( باب تحريم سب الصحابة ) # قوله 2540 ( حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء عن ~~أبي معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تسبوا اصحابي ) قال أبو علي الجياني قال أبو مسعود الدمشقي ~~هذا وهم والصواب من حديث أبي معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~الخدري لا عن أبي هريرة وكذا رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو ~~كريب والناس قال وسئل الدارقطني عن اسناد هذا الحديث فقال يرويه الاعمش ~~واختلف عنه فرواه زيد بن أبي أمية عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة واختلف على ~~أبي عوانة عنه فرواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الاعمش كذلك ورواه ~~مسدد وأبو كامل وشيبان عن ms2289 أبي عوانة فقالوا عن أبي هريرة وأبي سعيد وكذا ~~قال نصر بن علي عن أبي داود والخرشي عن الاعمش والصواب من روايات الاعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد ورواه زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد والله اعلم PageV16P092 واعلم ان سب ~~الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم ~~وغيره لانهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون كما اوضحناه في أول فضائل ~~الصحابة من هذا الشرح قال القاضي وسب احدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور انه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل قوله صلى الله ~~عليه وسلم 2541 ( لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل ~~أحد ذهبا ماأدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) قال اهل اللغة النصيف النصف وفيه ~~اربع لغات نصف بكسر النون ونصف بضمها ونصف بفتحها ونصيف بزيادة الياء حكاهن ~~القاضي عياض في المشارق عن الخطابي ومعناه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما ~~بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد قال القاضي ويؤيد ~~هذا ما قدمناه في أول باب فضائل الصحابة عن الجمهور من تفضيل الصحابة كلهم ~~على جميع من بعدهم وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال ~~بخلاف غيرهم ولأن انفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك ~~معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعتهم وقد قال الله تعالى لا يستوى منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الآية هذا كله مع ما كان في ~~أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والايثار والجهاد في الله حق ~~جهاده وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشئ والفضائل ~~لا تؤخذ بقياس @QB@ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء @QE@ قال القاضي ومن أصحاب ~~الحديث من يقول هذه الفضيلة مختصة بمن طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر ~~ونصر لا لمن رآه مرة كوفود الاعراب أو صحبه آخرا ms2290 بعد الفتح وبعد اعزاز ~~الدين ممن لم يوجد له هجرة ولا أثر في الدين ومنفعة PageV16P093 المسلمين ~~قال والصحيح هو الاول وعليه الاكثرون والله اعلم # | 1 ( باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه) # قوله 2542 ( أسير بن جابر ) هو بضم الهمزة وفتح السين المهملة ويقال أسير ~~بن عمرو ويقال يسر بضم الياء المثناة تحت وفي قصة أويس هذه معجزات ظاهرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أويس بن عامر كذا رواه مسلم هنا وهو ~~المشهور قال بن ماكولا ويقال أويس بن عمرو قالوا وكنيته أبو عمرو قال ~~القائل قتل بصفين وهو القرني من بني قرن بفتح القاف والراء وهي بطن من مراد ~~وهو قرن بن ردمان بن ناجبة بن مراد وقال الكلبي ومراد اسمه جابر بن مالك بن ~~أدد بن صحب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سباد هذا الذي ذكرناه من كونه من ~~بطن من مراد واليه نسب هو الصواب ولا خلاف فيه وفي صحاح الجوهري أنه منسوب ~~إلى قرن المنازل الجبل المعروف ميقات الاحرام لاهل نجد وهذا غلط فاحش وسبق ~~هناك التنبيه عليه لئلا يغتر به قوله وفيهم رجل يسخر بأويس اي يحتقره ~~ويستهزئ به وهذا دليل على أنه يخفي حاله ويكتم السر الذي بينه وبين الله ~~عزوجل ولا يظهر منه شئ يدل لذلك وهذه طريق العارفين وخواص الاولياء رضي ~~الله عنهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن لقيه منكم فليستغفر لكم ) وفي ~~الرواية ) PageV16P094 الاخرى قال لعمر فان استطعت أن يستغفر لك فافعل هذه ~~منقبة ظاهرة لأويس رضي الله عنه وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل ~~الصلاح وإن كان الطالب أفضل منهم قوله صلى الله عليه وسلم ( إن خير ~~التابعين رجل يقال له أويس إلى آخره ) هذا صريح في أنه خير التابعين وقد ~~يقال قد قال أحمد بن حنبل وغيره افضل التابعين سعيد بن المسيب والجواب أن ~~مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها لا ~~في الخير عند الله تعالى وفي ms2291 هذه اللفظة معجزة ظاهرة ايضا قوله ( أمداد أهل ~~اليمن ) هم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الاسلام في الغزو واحدهم مدد ~~قوله ( أكون في غبراء الناس أحب الي ) هو بفتح الغين المعجمة PageV16P095 ~~وبإسكان الموحدة وبالمد أي ضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم ~~وهذا من ايثار الخمول وكتم حاله قوله ( رث البيت ) هو بمعنى الرواية الاخرى ~~قليل المتاع والرثاثة والبذاذة بمعنى وهو حقارة المتاع وضيق العيش وفي ~~حديثه فضل بر الوالدين وفضل العزلة واخفاء الاحوال # | 1 ( باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر ) # قوله 2543 ( عن عبد الرحمن بن شماسة ) بضم الشين المعجمة وفتحها قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ستفتحون PageV16P096 أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا ~~باهلها خيرا فان لهم ذمة ورحما فإذا رأيت رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج ~~منها ) قال فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع ~~لبنة فخرج منها وفي رواية ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط وفيها فإن ~~لهم ذمة ورحما أو قال ذمة وصهرا قال العلماء القيراط جزء من أجزاء الدينار ~~والدرهم وغيرهما وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به واما الذمة ~~فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى الذمام وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل ~~منهم وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم وفيه معجزات ظاهرة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منها اخباره بأن الامة تكون لهم قوة وشوكة بعده بحيث ~~يقهرون العجم والجبابرة ومنها انهم يفتحون مصر ومنها تنازع الرجلين في موضع ~~اللبنة ووقع كل ذلك ولله الحمد ومعنى يقتتلان يختصمان كما صرح به في ~~الرواية الثانية قوله ( عن أبي بصرة عن أبي ذر ) هو بالموحدة والصاد ~~المهملة PageV16P097 # | 1 ( باب فضل اهل عمان) # 2544 ( عمان ) في هذا الحديث بضم العين وتخفيف الميم وهي مدينة بالبحرين ~~وحكى القاضي أن منهم من ضبطه بفتح العين وتشديد الميم يعني عمان البلقاء ~~وهذا غلط وفيه الثناء عليهم وفضلهم والله اعلم ) # | باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها # 1 ( قوله 2545 ( رأيت عبد الله ms2292 بن الزبير على عقبة المدينة فجعلت قريش ~~تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال السلام عليك ~~أبا خبيب ) قوله عقبة المدينة هي عقبة بمكة وأبو خبيب بضم الخاء المعجمة ~~كنية بن الزبير كني بأبيه خبيب وكان اكبر اولاده وله ثلاث كنى ذكرها ~~البخاري في التاريخ وآخرون أبو خبيب وأبو بكر وأبو بكير فيه استحباب السلام ~~على الميت في قبره وغيره وتكرير السلام ثلاثا كما كرر بن عمر وفيه الثناء ~~على الموتى بجميل صفاتهم المعروفة وفيه منقبة لابن عمر لقوله بالحق في ~~الملأ وعدم اكتراثه بالحجاج لانه يعلم انه يبلغه مقامه عليه وقوله وثناؤه ~~عليه فلم يمنعه ذلك أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير ~~وبطلان ما أشاع عنه الحجاج من قوله أنه عدو ) PageV16P098 الله وظالم ونحوه ~~فأراد بن عمر براءة بن الزبير من ذلك الذي نسبه إليه الحجاج واعلم الناس ~~بمحاسنه وأنه ضد ما قاله الحجاج ومذهب أهل الحق أن بن الزبير كان مظلوما ~~وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه قوله ( لقد كنت أنهاك عن هذا ) أي عن ~~المنازعة الطويلة قوله في وصفه ( وصولا للرحم ) قال القاضي هو أصح من قول ~~بعض الاخباريين ووصفه بالامساك وقد عده صاحب كتاب الأجود فيهم وهو المعروف ~~من احواله قوله ( والله لأمة انت شرها أمة خير ) هكذا هو في كثير من نسخنا ~~لأمة خير وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم وفي اكثر نسخ بلادنا ~~لأمة سوء ونقله القاضي عن رواية السمرقندي قال وهو خطأ وتصحيف قوله ( ثم ~~نفذ بن عمر ) أي انصرف قوله ( يسحبك بقرونك ) أي يجرك بضفائر شعرك قوله ( ~~أروني سبتي ) بكسر السين المهملة واسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل ~~التي لا شعر عليها قوله ( ثم انطلق يتوذف ) هو بالواو والذال المعجمة ~~والفاء قال أبو عبيد معناه يسرع وقال أبو عمر معناه يتبختر قوله ( ذات ~~النطاقين ) هو بكسر النون قال العلماء النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد ~~وسطها بشئ وترفع ms2293 وسط ثوبها PageV16P099 وترسله على الاسفل تفعل ذلك عند ~~معاناة الاشغال لئلا تعثر في ذيلها قيل سميت أسماء ذات النطاقين لانها كانت ~~تطارف نطاقا فوق نطاق والاصح أنها سميت بذلك لانها شقت نطاقها الواحد نصفين ~~فجعلت احدهما نطاقا صغيرا واكتفت به والاخر لسفرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر رضي الله عنه كما صرحت به في هذا الحديث هنا وفي البخاري ولفظ ~~البخاري اوضح من لفظ مسلم قولها للحجاج ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا فاما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا اخالك ~~الا إياه ) أما أخالك فبفتح الهمزة وكسرها وهو أشهر ومعناه أظنك والمبير ~~المهلك وقولها في الكذاب فرأيناه تعني به المحتار بن أبي عبيد الثقفي كان ~~شديد الكذب ومن أقبحه إدعى أن جبريل صلى الله عليه وسلم يأتيه واتفق ~~العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المحتار بن أبي عبيد وبالمبير الحجاج بن ~~يوسف والله اعلم # | 1 ( باب فضل فارس ) # فيه 2546 فضيلة ظاهرة لهم وجواز استعمال المجاز والمبالغة في مواضعها ~~PageV16P100 # | 1 ( باب قوله صلى الله عليه وسلم الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة) # 2547 قال بن قتيبة الراحلة النجيبة المختارة من الابل للركوب وغيره فهي ~~كاملة الاوصاف فاذا كانت في ابل عرفت قال ومعنى الحديث أن الناس متساوون ~~ليس لاحد منهم فضل في النسب بل هم أشباه كالابل المائة وقال الازهري ~~الراحلة عند العرب الجمل النجيب والناقة النجيبة قال والهاء فيها للمبالغة ~~كما يقال رجل فهامة ونسابة قال والمعنى الذي ذكره بن قتيبة غلط بل معنى ~~الحديث أن الزاهد في الدنيا الكامل في الزهد فيها والرغبة في الآخرة قليل ~~جدا كقلة الراحلة في الابل هذا كلام الازهري وهو أجود من كلام بن قتيبة ~~وأجود منهما قول آخرين أن معناه المرضي الاحوال من الناس الكامل الاوصاف ~~الحسن المنظر القوي على الاحمال والاسفار سميت راحلة لانها ترحل اي يجعل ~~عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية ونظائره ~~PageV16P101 # | 1 ( كتاب البر ms2294 والصلة والآداب ) # # | 1 ( باب بر الوالدين وانهما أحق به ) # قوله 2548 ( من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك إلى آخره ) الصحابة هنا ~~بفتح الصاد بمعنى الصحبة وفيه الحث على بر الاقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم ~~بعدها الأب ثم الاقرب فالاقرب قال العلماء وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه ~~وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته ~~وخدمته وتمريضه وغير ذلك ونقل الحارث المحاسبي إجماع العلماء على أن الام ~~تفضل في البر على الاب وحكى القاضي عياض خلافا في ذلك فقال الجمهور ~~بتفضيلها وقال بعضهم يكون برهما سواء قال ونسب بعضهم هذا إلى مالك والصواب ~~الاول لصريح هذه الاحاديث في المعنى المذكور والله اعلم قال القاضي واجمعوا ~~على أن الام والاب آكد حرمة في البر PageV16P102 ممن سواهما قال وتردد ~~بعضهم بين الاجداد والاخوة لقوله صلى الله عليه وسلم ثم أدناك أدناك قال ~~اصحابنا يستحب أن تقدم في البر الام ثم الاب ثم الأولاد ثم الاجداد والجدات ~~ثم الاخوة والاخوات ثم سائر المحارم من ذوي الارحام كالاعمام والعمات ~~والاخوال والخالات ويقدم الاقرب فالاقرب ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى ~~باحدهما ثم بذي الرحم غير المحرم كابن العم وبنته واولاد الاخوال والخالات ~~وغيرهم ثم بالمصاهرة ثم بالمولى من أعلى وأسفل ثم الجار ويقدم القريب ~~البعيد الدار على الجار وكذا لو كان القريب في بلد آخر قدم على الجار ~~الاجنبي وألحقوا الزوج والزوجة بالمحارم والله اعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( نعم وأبيك لتنبأن ) قد سبق الجواب مرات عن مثل هذا وأنه لاتراد به ~~حقيقة القسم بل هي كلمة تجري على اللسان دعامة للكلام وقيل غير ذلك قوله ~~2549 ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي ~~والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد ) وفي رواية أبايعك على الهجرة ~~PageV16P103 والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى قال فارجع إلى والديك فأحسن ~~صحبتهما هذا كله دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما ms2295 ~~قاله العلماء أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما اذا كانا مسلمين أو باذن ~~المسلم منهما فلو كانا مشركين لم يشترط إذنهما عند الشافعي ومن وافقه وشرطه ~~الثوري هذا كله اذا لم يحضر الصف ويتعين القتال وإلا فحينئذ يجوز بغير إذن ~~وأجمع العلماء على الامر ببر الوالدين وأن عقوقهما حرام من الكبائر وسبق ~~بيانه مبسوطا في كتاب الايمان PageV16P104 # | 1 ( باب تقديم الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها ) # 2550 فيه قصة جريج رضي الله عنه وأنه آثر الصلاة على إجابتها فدعت عليه ~~فاستجاب الله لها قال العلماء هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه اجابتها ~~لانه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب واجابة الام وبرها واجب ~~وعقوقها حرام وكان يمكنه أن يخفف الصلاة ويجيبها ثم يعود لصلاته فلعله خشي ~~أنها تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها وحظوظها وتضعف ~~عزمه فيما نواه وعاهد عليه قولها ( فلا تمته حتى تريه المومسات ) هي بضم ~~الميم الاولى وكسر الثانية أي الزواني البغايا المتجاهرات بذلك والواحدة ~~مومسة وتجمع على مياميس ايضا قوله صلى الله عليه وسلم 0 وكان راعى ضأن يأوي ~~إلى ديره ) الدير كنيسة منقطعة عن العمارة تنقطع فيها رهبان النصارى ~~لتعبدهم وهو بمعنى الصومعة المذكورة في الرواية الاخرى وهي نحو المنارة ~~ينقطعون فيها عن الوصول اليهم والدخول عليهم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فجاؤوا بفؤوسهم PageV16P105 هو مهموز ممدود جمع فأس بالهمزة وهي هذه ~~المعروفة كرأس ورؤوس والمساحي جمع مسحاة وهي كالمجرفة إلا انها من حديد ~~ذكره الجوهري قوله صلى الله عليه وسلم ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) ~~فذكرهم وليس فيهم الصبي الذي كان مع المرأة في حديث الساحر والراهب وقصة ~~اصحاب الاخدود المذكور في آخر صحيح مسلم وجوابه أن ذلك الصبي لم يكن في ~~المهد بل كان اكبر من صاحب المهد وإن كان صغيرا قوله ( بغى يتمثل بحسنها ) ~~اي يضرب به المثل لانفرادها به قوله PageV16P106 ( يا غلام من ابوك قال ~~فلان الراعي ) قد يقال ان الزاني لا يلحقه الولد ms2296 وجوابه من وجهين أحدهما ~~لعله كان في شرعهم يلحقه والثاني المراد من ماء من انت وسماه أبا مجازا ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( مر رجل على دابة فارهة وشارة حسنة ) الفارهة ~~بالفاء النشيطة الحادة القوية وقد فرهت بضم الراء فراهة وفراهية والشارة ~~الهيئة واللباس قوله ( فجعل يمصها ) بفتح الميم على اللغة المشهورة وحكي ~~ضمها قوله صلى الله عليه وسلم ( فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقي ) معنى ~~تراجعا الحديث أقبلت على الرضيع تحدثه وكانت أولا لا تراه أهلا للكلام فلما ~~تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له فسألته وراجعته وسبق بيان حلقي في كتاب ~~الحج قوله في الجارية التي نسبوها إلى PageV16P107 السرقة ولم تسرق ( اللهم ~~اجعلني مثلها ) أي اللهم اجعلني سالما من المعاصي كما هي سالمة وليس المراد ~~مثلها في النسبة إلى باطل تكون منه بريا وفي حديث جريج هذا فوائد كثيرة ~~منها عظم بر الوالدين وتأكد حق الام وأن دعاءها مجاب وأنه إذا تعارضت ~~الامور بدئ بأهما وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند ابتلائهم ~~بالشدائد غالبا قال الله تعالى @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا @QE@ وقد ~~يجري عليهم الشدائد بعض الاوقات زيادة في احوالهم وتهذيبا لهم فيكون لطفا ~~ومنها استحباب الوضوء للصلاة عند الدعاء بالمهمات ومنها أن الوضوء كان ~~معروفا في شرع من قبلنا فقد ثبت في هذا الحديث في كتاب البخاري فتوضأ وصلى ~~وقد حكى القاضي عن بعضهم انه زعم اختصاصه بهذه الامة ومنها إثبات كرامات ~~الاولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة وفيه أن كرامات الأولياء قد ~~تقع باختيارهم وطلبهم وهذا هو الصحيح عند اصحابنا المتكلمين ومنهم من قال ~~لا تقع باختيارهم وطلبهم وفيه أن الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع ~~أنواعها ومنعه بعضهم وادعى انها تختص بمثل اجابة دعاء ونحوه وهذا غلط من ~~قائله وانكار للحس بل الصواب جريانها بقلب الأعيان واحضار الشيء من العدم ~~ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم 2551 ( رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر ~~أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة ) قال ms2297 أهل اللغة معناه ذل وقيل كره وخزي ~~وهو بفتح الغين وكسرها وهو الرغم بضم الراء وفتحها PageV16P108 وكسرها ~~واصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل وقيل الرغم كل ما أصاب الانف ~~مما يؤذيه وفيه الحث على بر الوالدين وعظم ثوابه ومعناه أن برهما عند ~~كبرهما وضعفهما بالخدمة أو النفقة أو غير ذلك سبب لدخول الجنة فمن قصر في ~~ذلك فاته دخول الجنة وأرغم الله انفه # | 1 ( باب فضل صلة اصدقاء الاب والام ونحوهما ) # قوله 2552 ( إن أبا هذا كان ودا لعمر ) قال القاضي رويناه بضم الواو ~~وكسرها أي صديقا من أهل مودته وهي محبته قوله صلى الله عليه وسلم ( إن أبر ~~البر صلة الولد أهل ود أبيه ) وفي رواية أن من أبر البر صلة الرجل أهل ود ~~أبيه بعد أن تولى الود هنا مضموم الواو وفي هذا فضل صلة أصدقاء PageV16P109 ~~الاب والاحسان اليهم واكرامهم وهو متضمن لبر الاب واكرامه لكونه بسببه ~~وتلتحق به اصدقاء الام والاجداد والمشايخ والزوج والزوجة وقد سبقت الاحاديث ~~في اكرامه صلى الله عليه وسلم خلائل خديجة رضي الله عنها قوله ( كان له ~~حمار يتروح عليه اذا مل ركوب الراحلة ) معناه كان يستصحب حمارا ليستريح ~~عليه اذا ضجر من ركوب البعير والله اعلم # | 1 ( باب تفسير البر والاثم ) # قوله 2553 ( عن النواس بن سمعان الانصاري ) هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم ~~الانصاري قال أبو علي الجياني هذا وهم وصوابه الكلابي فان النواس كلابي ~~مشهور قال المازري والقاضي عياض المشهور PageV16P110 أنه كلابي ولعله حليف ~~للانصار قالا وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن ~~أبي بكر بن أبي كلاب كذا نسبه العلائي عن يحيى بن معين وسمعان بفتح السين ~~وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ( البر حسن الخلق والاثم ما حاك في صدرك ~~وكرهت أن يطلع عليه الناس ) قال العلماء البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى ~~اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الامور هي مجامع حسن ~~الخلق ومعنى حاك في صدرك ms2298 أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في ~~القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا قوله ( ما منعني من الهجرة الا المسألة كان ~~احدنا اذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ ) وقال القاضي ~~وغيره معناه أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقله اليها من وطنه ~~لاستيطانها وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطان المدينة إلا ~~الرغبة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امور الدين فانه كان سمح ~~بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين ~~من الاعراب وغيرهم لانهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون ~~الجواب كما قال أنس في الحديث الذي ذكره مسلم في كتاب الايمان وكان عجبا أن ~~يجئ الرجل العاقل من اهل البادية فيسأله والله اعلم PageV16P111 # | 1 ( باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2554 ( قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من ~~القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذلك ~~لك ) وفي الرواية 2555 الاخرى الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ~~ومن قطعني قطعه الله قال القاضي عياض الرحم التي توصل وتقطع وتبر انما هي ~~معنى من المعاني ليست بجسم وانما هي قرابة ونسب تجمعه رحم والدة ويتصل بعضه ~~ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما والمعنى لا يتأتى منه القيام ولا الكلام فيكون ~~ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ~~ذلك والمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصليها وعظيم اثم قاطعيها بعقوقهم لهذا ~~سمي العقوق قطعا والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل قال ويجوز ان يكون ~~المراد قام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله ~~تعالى هذا كلام القاضي والعائذ المستعيذ وهو المعتصم بالشئ الملتجئ إليه ~~المستجير به قال العلماء وحقيقة الصلة العطف والرحمة فصلة الله سبحانه ~~PageV16P112 وتعالى عبارة عن لطفه بهم ورحمته اياهم وعطفه باحسانه ونعمه أو ~~صلتهم باهل ملكوته الاعلى وشرح ms2299 صدورهم لمعرفته وطاعته قال القاضي عياض ولا ~~خلاف ان صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة قال والاحاديث في ~~الباب تشهد لهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة ~~وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ~~ومنها مستحب لووصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما ~~يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلا قال واختلفوا في حد الرحم التي تجب ~~صلتها فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان احدهما ذكرا والاخر انثى حرمت ~~مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل اولاد الاعمام ولا اولاد الاخوال واحتج هذا ~~القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه وجواز ~~ذلك في بنات الاعمام والاخوال وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الارحام في ~~الميراث يستوي المحرم وغيره ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ثم أدناك ~~أدناك هذا كلام القاضي وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل عليه الحديث ~~السابق في اهل مصر فان لهم ذمة ورحما وحديث ان أبر البر أن يصل اهل ود أبيه ~~مع انه لا محرمية والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2556 ( لا يدخل الجنة ~~قاطع ) هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الايمان احدهما ~~حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر ~~يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدا والثاني PageV16P113 معناه ولا يدخلها ~~في اول الامر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى ~~قوله صلى الله عليه وسلم 2557 ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في ~~أثره فليصل رحمه ) ينسأ مهموز أي يؤخر والاثر الاجل لانه تابع للحياة في ~~أثرها وبسط الرزق توسيعه وكثرته وقيل البركة فيه واما التأخير في الاجل ~~ففيه سؤال مشهور وهو أن الآجال والارزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص @QB@ فإذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح ~~منها أن ms2300 هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ~~ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك والثاني أنه بالنسبة إلى ما ~~يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون ~~سنة إلا أن يصل رحمه فان وصلها زيد له اربعون وقد علم الله سبحانه وتعالى ~~ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى @QB@ يمحو الله ما يشاء @QE@ ~~ويثبت فيه النسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زيادة بل هي ~~مستحيلة وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث ~~والثالث أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت PageV16P114 حكاه ~~القاضي وهو ضعيف أو باطل والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم للذي يصل ~~قرابته ويقطعونه 2558 ( لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من ~~الله تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك ) المل بفتح الميم الرماد الحار ~~وتسفهم بضم التاء وكسر السين وتشديد الفاء والظهير المعين والدافع لأذاهم ~~وقوله أحلم عنهم بضم اللام ويجهلون أي يسيئون والجهل هنا القبيح من القول ~~ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق ~~آكل الرماد الحار من الألم ولا شئ على هذا المحسن بل ينالهم الاثم العظيم ~~في قطيعته وادخالهم الاذى عليه وقيل معناه انك بالاحسان اليهم تخزيهم ~~وتحقرهم في أنفسهم لكثرة احسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم ~~كمن يسف المل وقيل ذلك الذي يأكلونه من احسانك كالمل يحرق أحشاءهم والله ~~اعلم # | 1 ( باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر) # قوله صلى الله عليه وسلم 2559 ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله اخوانا ) PageV16P115 التدابر المعاداة وقيل المقاطعة لان ~~كل واحد يولي صاحبه دبره والحسد تمني زوال النعمة وهو حرام ومعنى كونوا ~~عباد الله اخوانا أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الاخوة ومعاشرتهم في المودة ~~والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب ~~والنصيحة بكل حال قال بعض ms2301 العلماء وفي النهي عن التباغض اشارة إلى النهي عن ~~الاهواء المضلة الموجبة للتباغض قوله ( حدثنيه علي بن نصر الجهضمي حدثنا ~~وهب بن جرير حدثنا شعبة ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا علي بن نصر وكذا نقله ~~الجياني والقاضي عياض وغيرهما عن الحفاظ وعن عامة النسخ وفي بعضها نصر بن ~~علي بالعكس قالوا وهو غلط قالوا والصواب علي بن نصر وهو أبو الحسن علي بن ~~نصر بن علي بن نصر الجهضمي توفي بالبصرة هو وابوه نصر بن علي سنة خمسين ~~ومائتين مات الاب في شهر ربيع الآخر ومات الابن في شعبان تلك السنة قال ~~القاضي قد اتفق الحفاظ PageV16P116 على ما ذكرناه وأن الصواب علي بن نصر ~~دون عكسه مع ان مسلما روى عنهما الا أن لا يكون لنصر بن علي سماع من وهب بن ~~جرير وليس هذا مذهب مسلم فانه يكتفي بالمعاصرة وامكان اللقاء قال ففي نفيهم ~~لرواية النسخ التي فيها نصر بن علي نظر هذا كلام القاضي والذي قاله الحفاظ ~~هو الصواب وهم أعرف بما انتقدوه ولا يلزم من سماع الابن من وهب سماع الاب ~~منه ولا يقال يمكن الجمع فكتاب مسلم وقع على وجه واحد فالذي نقله الاكثرون ~~هو المعتمد لا سيما وقد صوبه الحفاظ # | 1 ( باب تحريم الهجرة فوق ثلاثة ايام بلا عذر شرعي ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2560 2561 2562 ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاث ليال ) قال العلماء في هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين اكثر من ~~ثلاث ليال واباحتها في الثلاث الاول بنص الحديث والثاني بمفهومه قالوا ~~وانما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك ~~فعفى عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض وقيل ان الحديث لا يقتضي إباحة ~~الهجرة في الثلاثة وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب ~~قوله صلى الله عليه وسلم 0 يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ) وفي رواية فيصد ~~هذا ويصد هذا هو بضم الصاد ومعنى يصد يعرض أي ms2302 يوليه عرضه بضم العين وهو ~~جانبه والصد بضم الصاد وهو ايضا الجانب والناحية قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) أي هو أفضلهما وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ~~ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الاثم فيها ويزيله وقال أحمد وبن ~~القاسم المالكي إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته قال اصحابنا ولو كاتبه ~~أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة وفيه وجهان احدهما لا يزول لانه ~~لم يكلمه واصحهما PageV16P117 يزول لزوال الوحشة والله اعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يحل لمسلم ) قد يحتج به من يقول الكفار غير مخاطبين بفروع ~~الشرع والاصح انهم مخاطبون بها وانما قيد بالمسلم لانه الذي يقبل خطاب ~~الشرع وينتفع به # | 1 ( باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها ) # قوله صلى الله عيه وسلم 2563 ( اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ) ~~المراد النهي عن ظن السوء PageV16P118 قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه ~~دون ما يهجس في النفس فان ذلك لا يملك ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما ~~يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا ~~لا يكلف به كما سبق في حديث تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة مالم ~~تتكلم أو تعمد وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر ونقل القاضي عن سفيان ~~أنه قال الظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن لم يتكلم لم يأثم قال ~~وقال بعضهم يحتمل أن المراد الحكم في الشرع بظن مجرد من غير بناء على اصل ~~ولا نظر واستدلال وهذا ضعيف أو باطل والصواب الاول قوله صلى الله عليه وسلم ~~( ولا تحسسوا ولا تجسسوا ) الاول بالحاء والثاني بالجيم قال بعض العلماء ~~التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم وبالجيم البحث عن العورات وقيل بالجيم ~~التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر ~~والناموس صاحب سر الخير وقيل بالجيم أن تطلبه لغيرك وبالحاء أن تطلبه لنفسك ~~قاله ثعلب وقيل هما ms2303 بمعنى وهو طلب معرفة الاخبار الغائبة والاحوال قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ) قد قدمنا أن الحسد تمني زوال ~~النعمة واما المنافسة والتنافس فمعناهما الرغبة في الشئ وفي الانفراد به ~~ونافسته منافسة اذا رغبت فيما رغب فيه قيل معنى الحديث التباري في الرغبة ~~في الدنيا واسبابها وحظوظها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تهجروا ) كذا هو ~~في معظم النسخ وفي بعضها PageV16P119 تهاجروا وهما بمعنى والمراد النهي عن ~~الهجرة ومقاطعة الكلام وقيل يجوز أن يكون لا تهجروا أي تتكلموا بالهجر بضم ~~الهاء وهو الكلام القبيح وأما النهي عن البيع على بيع أخيه والنجش فسبق ~~بيانهما في كتاب البيوع وقال القاضي يحتمل أن المراد بالتناجش هنا ذم بعضهم ~~بعضا والصحيح أنه التناجش المذكور في البيع وهو أن يزيد في السلعة ولا رغبة ~~له في شرائها بل ليغر غيرة في شرائها # | 1 ( باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله) # قوله 2564 ( عامر بن كريز ) بضم الكاف قوله صلى الله عليه وسلم ( المسلم ~~اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ) أما كون المسلم اخا المسلم فسبق ~~شرحه قريبا وأما لا يخذله فقال العلماء الخذل ترك الاعانة والنصر ومعناه ~~اذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته اذا أمكنه ولم يكن له عذر ~~شرعي ولا يحقره هو بالقاف والحاء المهملة أي لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا ~~يستصغره ) PageV16P120 ويستقله قال القاضي ورواه بعضهم لا يخفره بضم الياء ~~والخاء المعجمة والفاء أي لا يغدر بعهده ولا ينقض أمانة قال والصواب ~~المعروف هو الاول وهو الموجود في غير كتاب مسلم بغير خلاف وروي لا يحتقره ~~وهذا يرد الرواية الثانية قوله صلى الله عليه وسلم ( التقوى ها هنا ويشير ~~إلى صدره ثلاث مرار ) وفي رواية ان الله لا ينظر إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى ~~قلوبكم معنى الرواية الاولى أن الاعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى وانما ~~تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته ومعنى نظرالله ~~هنا مجازاته ms2304 ومحاسبته أي انما يكون ذلك على مافي القلب دون الصور الظاهرة ~~ونظر الله رؤيته محيط بكل شئ ومقصود الحديث أن الاعتبار في هذا كله بالقلب ~~وهو من نحو قوله صلى الله عليه وسلم ألا إن في الجسد مضغة الحديث قال ~~المازري واحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس ~~وقد سبقت المسألة مبسوطة في حديث ألا إن في الجسد مضغة قوله ( جعفر بن ~~برقان ) هوبضم الموحدة واسكان الراء PageV16P121 # | 1 ( باب النهي عن الشحناء ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2565 ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم ~~الخميس ) الحديث قال القاضي قال الباجي معنى فتحها كثرة الصفح والغفران ~~ورفع المنازل واعطاء الثواب الجزيل قال القاضي ويحتمل أن يكون على ظاهره ~~وأن فتح أبوابها علامة لذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( اركوا هذين حتى ~~يصطلحا هو بالراء الساكنة وضم الكاف والهمزة في أوله همزة وصل أي أخروا ~~يقال ركاه يركوه ركوا اذا أخره قال صاحب التحرير ويجوز أن يرويه بقطع ~~الهمزة المفتوحة من قولهم أركيت الامر اذا أخرته وذكر غيره أنه روي بقطعها ~~ووصلها والشحناء العداوة كأنه PageV16P122 شحن بغضا له لملائه وأنظروا هذين ~~بقطع الهمزة أخروهما حتى يفيئا أي يرجعا إلى الصلح والمودة # | 1 ( باب فضل الحب في الله تعالى ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2566 ( إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون ~~بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) فيه دليل لجواز قول الانسان ~~الله يقول وهو الصواب الذي عليه العلماء كافة الا ما قدمناه في كتاب ~~الايمان عن بعض السلف من كراهة ذلك وأنه لا يقال يقول الله بل يقال قال ~~الله وقدمنا أنه جاء بجوازه القرآن في قوله تعالى @QB@ والله يقول الحق ~~@QE@ وأحاديث صحيحة كثيرة قوله تعالى المتحابون بجلالي أي بعظمتي وطاعتي لا ~~للدنيا وقوله تعالى يوم لا ظل الا ظلي أي أنه لا يكون من له ظل مجازا كما ~~في الدنيا وجاء في غير مسلم ظل عرشي قال القاضي ظاهره أنه ms2305 في ظله من الحر ~~والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق قال وهذا قول الاكثرين وقال عيسى بن دينار ~~معناه كفه من المكاره واكرامه وجعله في كنفه وستره ومنه قولهم السلطان ظل ~~الله في الأرض وقيل يحتمل أن الظل هنا عبارة عن الراحة والنعيم يقال هو في ~~عيش ظليل أي طيب قوله صلى الله عليه وسلم PageV16P123 2567 ( فأرصد الله ~~على مدرجته ملكا ) معنى أرصده أقعده يرقبه والمدرجة بفتح الميم والراء هي ~~الطريق سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون قوله ( لك عليه ~~من نعمة تربها ) أي تقوم باصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك قوله ( بأن الله قد ~~أحبك كما أحببته فيه ) قال العلماء محبة الله عبده هي رحمته له ورضاه عنه ~~وإرادته له الخير وأن يفعل به فعل المحب من الخير وأصل المحبة في حق العباد ~~ميل القلب والله تعالى منزه عن ذلك في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى ~~وأنها سبب لحب الله تعالى العبد وفيه فضيلة زيارة الصالحين والاصحاب وفيه ~~ان الآدميين قد يرون الملائكة # | 1 ( باب فضل عيادة المريض ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2568 ( عائد المريض في مخرفة الجنة ) وفي ~~الرواية الثانية خرفة الجنة بضم الخاء قيل يا رسول الله ما خرفة الجنة قال ~~جناها أي يؤول به ذلك إلى الجنة واجتناء ثمارها واتفق العلماء على فضل ~~عيادة المريض وسبق شرح ذلك واضحا في بابه قوله في أسنايد هذا الحديث ~~PageV16P124 ( عن أبي قلابة عن أبي أسماء ) وفي الرواية الاخرى عن أبي ~~قلابة عن الأشعث عن أبي أسماء قال الترمذي سألت البخاري عن اسناد هذا ~~الحديث فقال أحاديث أبي قلابة كلها عن أبي أسماء ليس بينهما أبو الاشعث الا ~~هذا الحديث قوله عزوجل 2569 ( مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب ~~العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته ~~لوجدتني PageV16P125 عنده ) قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه ~~وتعالى والمراد العبد تشريفا للعبد وتقريبا له قالوا ومعنى ms2306 وجدتني عنده أي ~~وجدت ثوابي وكرامتي ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث لو أطعمته لوجدت ~~ذلك عندي لو أسقيته لوجدت ذلك عندي أي ثوابه والله اعلم # | 1 ( باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة ~~يشاكها) # قولها 2570 ( ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) قال العلماء الوجع هنا PageV16P126 المرض والعرب تسمي كل مرض وجعا ~~قوله 2571 ( انك لتوعك وعكا شديدا ) الوعك باسكان العين قيل هو الحمى وقيل ~~ألمها ومغثها وقد وعك الرجل يوعك فهو موعوك قوله ( يحيى بن عبد الملك بن ~~أبي غنية PageV16P127 هو بالغين المعجمة والنون قوله 2572 ( ان عائشة رضي ~~الله عنها قالت للذين ضحكوا ممن عثر بطنب فسطاط لا تضحكوا فيه النهي عن ~~الضحك من مثل هذا الا أن يحصل غلبة لا يمكن دفعه وأما تعمده فمذموم لان فيه ~~اشماتا بالمسلم وكسرا لقلبه والطنب بضم النون واسكانها هو الحبل الذي يشد ~~به الفسطاط وهو الخباء ونحوه ويقال فستاط بالتاء بدل الطاء وفساط بحذفها مع ~~تشديد السين والفاء مضمومة ومكسورة فيهن فصارت ست لغات قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( مامن مسلم يشاك شوكة فما فوقها الا كتبت له درجة ومحيت عنه بها ~~خطيئة ) وفي رواية إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة وفي بعض ~~النسخ وحط عنه بها وفي رواية إلا كتب الله له بها حسنة أو حطت عنه بها ~~خطيئة في هذه الاحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فانه قلما ينفك الواحد منهم ~~ساعة من شئ من هذه الامور وفيه تكفير الخطايا بالامراض والاسقام ومصايب ~~الدنيا وهمومها وان قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الامور وزيادة ~~الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء وحكى القاضي عن بعضهم ~~أنها تكفر الخطايا فقط ولا ترفع درجة ولا تكتب PageV16P128 حسنة قال وروي ~~نحوه عن بن مسعود قال الوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا فقط واعتمد ~~على الاحاديث التي فيها تكفير الخطايا ms2307 ولم تبلغه الاحاديث التي ذكرها مسلم ~~المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات قال العلماء والحكمة في كون الانبياء ~~أشد بلاء ثم الامثل فالامثل أنهم مخصوصون بكمال الصبر وصحة الاحتساب ومعرفة ~~أن ذلك نعمة من الله تعالى ليتم لهم الخير ويضاعف لهم الاجر ويظهر صبرهم ~~ورضاهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا قص ~~الله بها من خطيئته ) هكذا هو في معظم النسخ قص وفي بعضها نقص PageV16P129 ~~وكلاهما صحيح متقارب المعنى قوله صلى الله عليه وسلم 2573 ( ما يصيب المؤمن ~~من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته ) ~~الوصب الوجع اللازم ومنه قوله تعالى @QB@ ولهم عذاب واصب @QE@ أي لازم ثابت ~~والنصب التعب وقد نصب ينصب نصبا كفرح يفرح فرحا ونصبه غيره وأنصبه لغتان ~~والسقم بضم السين واسكان القاف وفتحهما لغتان وكذلك الحزن والحزن فيه ~~اللغتان ويهمه قال القاضي هو بضم الياء وفتح الهاء على مالم يسم فاعله ~~وضبطه غيره يهمه بفتح الياء وضم الهاء أي يغمه وكلاهما صحيح قوله 2574 ( عن ~~بن محيصن شيخ من قريش قال مسلم هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن ) وهكذا هو ~~في معظم نسخ بلادنا أن مسلما قال هو عمر بن عبد الرحمن وفي بعضها هو عبد ~~الرحمن وكذا نقله القاضي عن بعض الرواة وهو غلط والصواب الاول ومحيصن ~~بالنون في آخره ووقع في بعض نسخ المغاربة بحذفها وهو تصحيف قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( قاربوا ) أي اقتصدوا فلا تغلوا ولا تقصروا بل توسطوا ( وسددوا ~~) أي اقصدوا السداد وهو الصواب قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى النكبة ~~ينكبها ) وهي مثل العثرة يعثرها برجله PageV16P130 وربما جرحت اصبعه وأصل ~~النكب الكب والقلب قوله صلى الله عليه وسلم 2575 ( مالك ياأم السائب ~~تزفزفين ) بزاءين معجمتين وفاءين والتاء مضمومة قال القاضي تضم وتفتح هذا ~~هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة وادعى القاضي أنها رواية جميع رواة ~~مسلم ووقع في بعض نسخ بلادنا بالراء والفاء ms2308 ورواه بعضهم في غير مسلم بالراء ~~والقاف معناه تتحركين حركة شديدة أي ترعدين 2576 وفي حديث المرأة التي كانت ~~تصرع دليل على أن الصرع يثاب عليه أكمل ثواب PageV16P131 # | 1 ( باب تحريم الظلم ) # قوله تعالى 2577 ( اني حرمت الظلم على نفسي ) قال العلماء معناه تقدست ~~عنه وتعاليت والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى كيف يجاوز سبحانه حدا ~~وليس فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله في ملكه وسلطانه ~~واصل التحريم في اللغة المنع فسمي تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع ~~في اصل عدم الشئ قوله تعالى ( وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) هو بفتح ~~التاء أي لا تتظالموا والمراد لا يظلم بعضكم بعضا وهذا توكيد لقوله تعالى ~~يا عبادي وجعلته بينكم محرما وزيادة تغليظ في تحريمه قوله تعالى ( كلكم ضال ~~إلا من هديته ) قال المازري ظاهر هذا انهم خلقوا على الضلال إلا من هداه ~~الله تعالى وفي الحديث المشهور كل مولود يولد على الفطرة قال فقد يكون ~~المراد بالاول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~وانهم لو تركوا وما في طباعهم من ايثار الشهوات والراحة واهمال النظر لضلوا ~~وهذا الثاني أظهر وفي هذا دليل لمذهب اصحابنا وسائر اهل السنة أن المهتدي ~~هو من هداه الله وبهدي الله اهتدى وبإرادة الله PageV16P132 تعالى ذلك وأنه ~~سبحانه وتعالى انما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون ولم يرد هداية ~~الآخرين ولو أرادها لاهتدوا خلافا للمعتزلة في قولهم الفاسد أنه سبحانه ~~وتعالى أراد هداية الجميع جل الله أن يريد مالا يقع أو يقع مالا يريد قوله ~~تعالى ( ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط اذا أدخل البحر ) المخيط ~~بكسر الميم وفتح الياء هو الابرة قال العلماء هذا تقريب إلى الافهام ومعناه ~~لا ينقص شيئآ اصلا كما قال في الحديث الآخر لا يغيضها نفقة أي لا ينقصها ~~نفقة لأن ما عند الله لا يدخله نقص وإنما يدخل النقص المحدود الفاني وعطاء ~~الله تعالى من رحمته وكرمه وهما ms2309 صفتان قديمتان لا يتطرق اليهما نقص فضرب ~~المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة والمقصود ~~التقريب إلى الافهام بما شاهدوه فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها ~~والابرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء والله أعلم قوله ~~تعالى ( يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار ) الرواية المشهورة تخطئون ~~بضم التاء وروي بفتحها وفتح الطاء يقال خطئ PageV16P133 يخطأ اذا فعل ما ~~يأثم به فهو خاطئ ومنه قوله تعالى @QB@ استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ~~@QE@ ويقال في الاثم أيضا أخطأ فهما صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم 2578 ~~2579 ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) قال القاضي قيل هو على ~~ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلا حتى يسعى نور ~~المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد وبه فسروا ~~قوله تعالى @QB@ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر @QE@ أي شدائدهما ~~ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات قوله صلى الله عليه وسلم ( واتقوا ~~الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ) قال القاضي يحتمل أن هذا الهلاك هو ~~الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بانهم سفكوا دماءهم ويحتمل أنه هلاك ~~الآخرة وهذا الثاني أظهر ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة قال جماعة ~~الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع الحرص وقيل البخل ~~في أفراد الامور والشح عام وقيل البخل في أفراد الامور والشح بالمال ~~والمعروف وقيل الشح الحرص على ماليس عنده والبخل بما عنده قوله صلى الله ~~عليه وسلم 2580 ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) أي أعانه عليها ~~ولطف PageV16P134 به فيها قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن فرج عن مسلم كربة ~~فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم ~~القيامة ) في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في ~~كشف الكربة وتفريجها من ازالها بماله أوجاهه أو مساعدته والظاهر أنه ms2310 يدخل ~~فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد ~~به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفا بالاذى والفساد فأما ~~المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الامر إن لم ~~يخف من ذلك مفسدة لان الستر على هذا يطمعه في الايذاء والفساد وانتهاك ~~الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت أما ~~معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بانكارها عليه ومنعه منها ~~على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فان عجز لزمه رفعها إلى ولي الامر اذا ~~لم تترتب على ذلك مفسدة وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات ~~والاوقاف والايتام ونحوهم فيجب جرحهم عند الحاجة ولا يحل الستر عليهم اذا ~~رأى منهم ما يقدح في أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة ~~الواجبة وهذا مجمع عليه قال العلماء في القسم الاول الذي يستر فيه هذا ~~الستر مندوب فلو رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالاجماع لكن هذا خلاف ~~الاولى وقد يكون في بعض صوره ما هو مكروه والله اعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2581 ( أن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ~~ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا إلى آخره ) معناه أن هذا حقيقة المفلس وأما من ~~ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه PageV16P135 مفلسا وليس هو حقيقة ~~المفلس لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته وربما ينقطع بيسار يحصل له بعد ذلك ~~في حياته وانما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهالك الهلاك ~~التام والمعدوم الاعدام المقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه فاذا فرغت حسناته أخذ ~~من سيئاتهم فوضع عليه ثم ألقي في النار فتمت خسارته وهلاكه وافلاسه قال ~~المازري وزعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض لقوله تعالى @QB@ ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى @QE@ وهذا الاعتراض غلط منه وجهالة بينة لانه إنما عوقب ~~بفعله ووزره وظلمه فتوجهت عليه حقوق لغرمائه فدفعت اليهم من ms2311 حسناته فلما ~~فرغت وبقيت بقية قوبلت على حسب ما اقتضته حكمة الله تعالى في خلقه وعدله في ~~عباده فأخذ قدرها من سيئآت خصومه فوضع عليه فعوقب به في النار فحقيقة ~~العقوبة إنما هي بسبب ظلمه ولم يعاقب بغير جناية وظلم منه وهذا كله مذهب ~~اهل السنة والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2582 0 لتؤدن الحقوق إلى ~~اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) هذا تصريح ~~بحشر البهائم يوم القيامة واعادتها يوم القيامة كما يعاد اهل التكليف من ~~الآدميين وكما يعاد الاطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة وعلى هذا تظاهرت ~~دلائل القرآن والسنة قال الله تعالى @QB@ وإذا الوحوش حشرت @QE@ واذا ورد ~~لفظ الشرع ولم يمنع من اجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره ~~قال العلماء وليس من شرط الحشر والاعادة PageV16P136 في القيامة المجازاة ~~والعقاب والثواب وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف ~~إذلا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة والجلحاء بالمد هي الجماء التي لا قرن ~~لها والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2583 ( إن الله عزوجل يملي للظالم ~~فاذا أخذه لم يفلته ) معنى يملي يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة وهو مشتق من ~~الملوة وهي المدة والزمان بضم الميم وكسرها وفتحها ومعنى لم يفلته لم يطلقه ~~ولم ينفلت منه قال اهل اللغة يقال أفلته أطلقه وانفلت تخلص منه # | 1 ( باب نصر الاخ ظالما أو مظلوما ) # قوله 2584 ( اقتتل غلامان ) أي تضاربا وقوله فنادى المهاجر يال المهاجرين ~~ونادى الانصاري يال الانصار ) هكذا هو في معظم النسخ يال بلام مفصولة في ~~الموضعين وفي بعضها يا للمهاجرين ويا للأنصار بوصلها وفي بعضها يا آل ~~المهاجرين بهمزة ثم لام مفصولة واللام مفتوحة في الجميع وهي لام الاستغاثة ~~والصحيح بلام موصولة ومعناه أدعو المهاجرين وأستغيث بهم وأما تسميته صلى ~~الله عليه وسلم ذلك دعوى الجاهلية فهو كراهة منه لذلك فانه مما كانت عليه ~~الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها وكانت الجاهلية ms2312 ~~تأخذ حقوقها بالعصبات والقبائل فجاء الاسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا ~~بالاحكام الشرعية فاذا اعتدى انسان على آخر حكم القاضي بينهما وألزمه مقتضى ~~عدوانه كما تقرر من قواعد الاسلام وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P137 في آخر هذه القصة لا بأس فمعناه لم يحصل من هذه القصة بأس مما ~~كنت خفته فانه خاف أن يكون حدث أمر عظيم يوجب فتنة وفسادا وليس هو عائدا ~~إلى رفع كراهة الدعاء بدعوى الجاهلية قوله 0 فكسع أحدهما الآخر ) هو بسين ~~مخففة مهملة أي ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف وغيره قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( دعوها فانها منتنة ) أي قبيحة كريهة مؤذية قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل اصحابه ) فيه ما كان عليه صلى ~~الله عليه وسلم PageV16P138 من الحلم وفيه ترك بعض الامور المختارة والصبر ~~على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب علي ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلى الله ~~عليه وسلم يتألف الناس ويصبر على جفاء الاعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى ~~شوكة المسلمين وتتم دعوة الاسلام ويتمكن الايمان من قلوب المؤلفة ويرغب ~~غيرهم في الاسلام وكان يعطيهم الاموال الجزيلة لذلك ولم يقتل المنافقين ~~لهذا المعنى ولإظهارهم الاسلام وقد أمر بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ~~ولأنهم كانوا معدودين في اصحابه صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه إما حمية ~~وإما لطلب دنيا أو عصبية لمن معه من عشائرهم قال القاضي واختلف العلماء هل ~~بقي حكم الاغضاء عنهم وترك قتالهم أو نسخ ذلك عند ظهور الاسلام ونزول قوله ~~تعالى @QB@ جاهد الكفار والمنافقين @QE@ وأنها ناسخة لما قبلها وقيل قول ~~ثالث أنه إنما كان العفو عنهم مالم يظهروا نفاقهم فاذا أظهروه قتلوا # | 1 ( باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2585 ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) ~~وفي الحديث الآخر 2586 مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم إلى آخره هذه ~~الاحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم ~~والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه ms2313 وفيه جواز التشبيه PageV16P139 ~~وضرب الامثال لتقريب المعاني إلى الافهام قوله صلى الله عليه وسلم ( تداعى ~~لها سائر الجسد ) أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك ومنه قوله تداعت ~~الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط # | 1 ( باب النهي عن السباب ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2587 ( المستبان ما قالا فعلى البادئ مالم يعتد ~~المظلوم ) معناه أن إثم السباب PageV16P140 الواقع من اثنين مختص بالبادئ ~~منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له ~~وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب ~~والسنة قال الله تعالى @QB@ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون @QE@ ومع هذا ~~فالصبر والعفو أفضل قال الله تعالى @QB@ ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~الأمور @QE@ وللحديث المذكور بعد هذا مازاد الله عبدا بعفو إلا عزا واعلم ~~أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق ~~ولا يجوز للمسبوب آن ينتصر إلا بمثل ما سبه مالم يكن كذبا أو قذفا أو سبا ~~لاسلافه فمن صور المباح أن ينتصر بيا ظالم يا أحمق أو جافي أو نحو ذلك لانه ~~لا يكاد أحد ينفك من هذه الاوصاف قالوا واذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته ~~وبرئ الاول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء أو الاثم المستحق لله تعالى وقيل ~~يرتفع عنه جميع الاثم بالانتصار منه ويكون معني على البادئ أي عليه اللوم ~~والذم لا الاثم # | 1 ( باب استحباب العفو والتواضع ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2588 ( ما نقصت صدقة من مال ) ذكروا فيه وجهين ~~احدهما معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرات فينجبر نقص الصورة بالبركة ~~الخفية وهذا مدرك بالحس والعادة والثاني أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب ~~المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى أضعاف كثيرة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~وما زادالله عبدا بعفو إلا عزا ) فيه ايضا وجهان احدهما أنه على ظاهره وأن ms2314 ~~من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاد عزه واكرامه والثاني أن ~~المراد أجره في الآخرة وعزه هناك قوله صلى الله عليه وسلم ( وما تواضع أحد ~~لله إلا PageV16P141 رفعه الله ) فيه ايضا وجهان احدهما يرفعه في الدنيا ~~ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه ~~والثاني أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا قال ~~العلماء وهذه الأوجه في الالفاظ الثلاثة موجودة في العادة معروفة وقد يكون ~~المراد الوجهين معا في جميعها في الدنيا والآخرة والله اعلم # | 1 ( باب تحريم الغيبة ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2589 ( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت ان ~~كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته ~~) يقال بهته بفتح الهاء مخففة قلت فيه البهتان وهو الباطل والغيبة ذكر ~~الانسان في غيبته بما يكره واصل البهت أن يقال له الباطل في وجهه وهما ~~حرامان لكن تباح الغيبة لغرض شرعي وذلك لستة أسباب أحدها التظلم فيجوز ~~للمظلوم أن يتظلم الي السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة علي ~~انصافه من ظالمه فيقول ظلمني فلان أو فعل بي كذا الثاني الاستغاثة على ~~تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته فلان يعمل كذا ~~فازجره عنه ونحو ذلك الثالث الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي ~~أو أخي أو زوجي بكذا فهل له ذلك وما طريقي في الخلاص منه ودفع ظلمه عني ~~ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة والاجود أن يقول في رجل أو زوج أو والد وولد كان ~~من أمره كذا ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند وقولها أن أبا سفيان رجل شحيح ~~الرابع تحذير المسلمين من الشر وذلك من وجوه منها جرح المجروحين من الرواة ~~والشهود والمصنفين وذلك جائز بالاجماع بل واجب صونا للشريعة ومنها الاخبار ~~بعيبه عند المشاورة في مواصلته PageV16P142 ومنها اذا رأيت من يشتري شيئا ~~معيبا أو عبدا سارقا أو زانيا أو شاربا ms2315 أو نحو ذلك تذكره للمشتري اذا لم ~~يعلمه نصيحة لا بقصد الايذاء والافساد ومنها اذا رأيت متفقها يتردد إلى ~~فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علما وخفت عليه ضرره فعليك نصيحته ببيان حاله قاصدا ~~النصيحة ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو ~~لفسقه فيذكره لمن له عليه ولاية ليستدل به على حاله فلا يغتر به ويلزم ~~الاستقامة الخامس أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالخمر ومصادرة الناس ~~وجباية المكوس وتولي الامور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ولا يجوز ~~بغيره الا بسبب آخر السادس التعريف فاذا كان معروفا بلقب كالاعمش والاعرج ~~والازرق والقصير والاعمى والاقطع ونحوها جاز تعريفه به ويحرم ذكره به تنقصا ~~ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى والله اعلم # | 1 ( باب بشارة من ستر الله تعالى عليه في الدنيا بأن يستر عليه في ~~الآخرة) # قوله صلى الله عليه وسلم 2590 ( لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره ~~الله يوم القيامة ) قال القاضي يحتمل وجهين أحدهما أن يستر معاصيه وعيوبه ~~عن اذاعتها في أهل الموقف والثاني ترك محاسبته عليها وترك ذكرها قال والاول ~~أظهر لما جاء في الحديث الآخر يقرره بذنوبه يقول سترتها عليك في الدنيا ~~وأنا أغفرها لك اليوم وأما الحديث المذكور بعده لا يستر عبد عبدا إلا ستره ~~الله يوم القيامة فسبق شرحه قريبا ) PageV16P143 # | 1 ( باب مداراة من يتقي فحشه ) # قوله 2591 ( ان رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ائذنوا له ~~فلبئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة فلما دخل ألان له القول فقلت يا رسول ~~الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول قال يا عائشة إن شر الناس منزلة عند ~~الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه ) قال القاضي هذا الرجل ~~هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الاسلام فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله ms2316 ~~قال وكان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف ايمانه ~~وارتد مع المرتدين وجئ به أسيرا إلي أبي بكر رضي الله عنه ووصف النبي صلى ~~الله عليه وسلم له بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام النبوة لانه ظهر كما وصف ~~وانما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الاسلام وفي هذا الحديث مداراة ~~من يتقي فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن فسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير ~~منه وقد أوضحناه قريبا في باب الغيبة ولم يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا ذكر أنه أثنى عليه في وجهه ولا في قفاه إنما تألفه بشئ من الدنيا مع ~~لين الكلام وأما بئس بن العشيرة أو رجل العشيرة فالمراد بالعشيرة قبيلته أي ~~بئس هذا الرجل منها PageV16P144 # | 1 ( باب فضل الرفق ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2592 ( من يحرم الرفق يحرم الخير ) وفي رواية ~~2593 أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ومالا ~~يعطي على سواه وفي رواية 2594 لا يكون الرفق في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ ~~إلا شانه وفي رواية عليك بالرفق أما العنف فبضم العين وفتحها وكسرها حكاهن ~~القاضي وغير الضم أفصح وأشهر وهو ضد الرفق وفي هذه الاحاديث فضل الرفق ~~والحث على التخلق وذم العنف والرفق سبب كل خير ومعنى يعطي على الرفق أي ~~يثيب عليه مالا يثيب على غيره وقال القاضي معناه يتأتى به من الاغراض ويسهل ~~من المطالب مالا يتأتى بغيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الله رفيق ~~ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق قال المازري لا يوصف الله ~~سبحانه وتعالى الا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو أجمعت الامة عليه وأما مالم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد منع في وصف ~~الله تعالى به ففيه خلاف منهم من قال يبقى على ما كان قبل ورود الشرع فلا ~~يوصف بحل ولا PageV16P145 حرمة ومنهم من ms2317 منعه قال وللاصوليين المتأخرين ~~خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بخبر الآحاد ~~فقال بعض حذاق الاشعرية يجوز لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل وهذا عنده من ~~باب العمليات لكنه يمنع اثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية وإن كانت يعمل ~~بها في المسائل الفقهية وقال بعض متأخريهم يمنع ذلك فمن أجاز ذلك فهم من ~~مسالك الصحابة قبولهم ذلك في مثل هذا ومن منع لم يسلم ذلك ولم يثبت عنده ~~اجماع فيه فبقي على المنع قال المازري فاطلاق رفيق إن لم يثبت بغير هذا ~~الحديث الآحاد جرى في جواز استعماله الخلاف الذي ذكرنا قال ويحتمل أن يكون ~~رفيق صفة فعل وهي ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده هذا آخر كلام ~~المازري والصحيح جواز تسمية الله تعالي رفيقا وغيره مما ثبت بخبر الواحد ~~وقد قدمنا هذا واضحا في كتاب الايمان في حديث أن الله جميل يحب الجمال في ~~باب تحريم الكبر وذكرنا أنه اختيار امام الحرمين PageV16P146 # | 1 ( باب النهي عن لعن الدواب وغيرها ) # قوله صلى الله عليه وسلم في الناقة التي لعنتها المرأة 2595 ( خذوا ما ~~عليها ودعوها فإنها ملعونة ) وفي رواية 2596 لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة ~~انما قال هذا زجرا لها ولغيرها وكان قد سبق نهيها ونهى غيرها عن اللعن ~~فعوقبت بارسال الناقة والمراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق وأما ~~بيعها وذبحها وركوبها PageV16P147 في غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم وغير ~~ذلك من التصرفات التي كانت جائزة قبل هذا فهي باقية على الجواز لأن الشرع ~~إنما ورد بالنهي عن المصاحبة فبقي الباقي كما كان وقوله ناقة ورقاء بالمد ~~أي يخالط بياضها سواد والذكر أورق وقيل هي التي لونها كلون الرماد قوله ( ~~فقالت حل ) هي كلمة زجر للابل واستحثاث يقال حل حل باسكان اللام فيهما قال ~~القاضي ويقال أيضا حل حل بكسر اللام فيهما بالتنوين وبغير تنوين قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( خذوا ما عليها وأعروها ) هو بهمزة قطع وبضم الراء يقال ~~أعريته ms2318 وعريته اعراء وتعرية فتعرى والمراد هنا خذوا ما عليها من المتاع ~~ورحلها وآلتها قوله صلى الله عليه وسلم 2597 ( لا ينبغي لصديق أن يكون ~~لعانا ولا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) فيه الزجر عن اللعن ~~وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة لأن اللعنة في الدعاء يراد ~~بها الابعاد من رحمة الله تعالى وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين ~~وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان ~~يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد وأن المؤمن يحب لاخيه ما يحب لنفسه فمن دعا ~~على اخيه المسلم باللعنة وهي الابعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية ~~المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه ولهذا جاء ~~في الحديث الصحيح لعن المؤمن كقتله لأن القاتل يقطعه PageV16P148 عن منافع ~~الدنيا وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى وقيل معنى لعن المؤمن ~~كقتله في الإثم وهذا أظهر وأما قوله صلى الله عليه وسلم انهم لا يكونون ~~شفعاء ولا شهداء فمعناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في ~~اخوانهم الذين استوجبوا النار ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال اصحها واشهرها لا ~~يكونون شهداء يوم القيامة على الامم بتبليغ رسلهم اليهم الرسالات والثاني ~~لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم والثالث لا يرزقون ~~الشهادة وهي القتل في سبيل الله وانما قال صلى الله عليه وسلم لا ينبغي ~~لصديق أن يكون لعانا ولا يكون اللعانون شفعاء بصيغة التكثير ولم يقل لاعنا ~~واللاعنون لان هذا الذم في الحديث انما هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ~~ونحوها ولانه يخرج منه ايضا اللعن المباح وهو الذي ورد الشرع به وهو لعنه ~~الله على الظالمين لعن الله اليهود والنصارى لعن الله الواصلة والواشمة ~~وشارب الخمر وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والمصورين ومن انتمى إلى غير ~~أبيه وتولى غير مواليه وغير منار الأرض وغيرهم ممن هو مشهور في الاحاديث ~~الصحيحة قوله 2598 ( بعث إلى أم الدرداء بأنجاد ms2319 من عنده ) بفتح الهمزة ~~وبعدها نون ثم جيم وهو جمع نجد بفتح النون والجيم وهومتاع البيت الذي يزينه ~~من فرش ونمارق وستور وقاله الجوهري باسكان الجيم قال وجمعه نجود ~~PageV16P149 حكاه عن أبي عبيد فهما لغتان ووقع في رواية بن ماهان بخادم ~~بالخاء المعجمة والمشهور الاول # | 1 ( باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه أو ليس ~~هو اهلا لذلك كان له زكاة واجرا ورحمة) # قوله صلى الله عليه وسلم 2600 2602 0 اللهم انما أنا بشر فأي المسلمين ~~لعنته أوسببته فاجعله له زكاة وأجرا ) وفي 2601 رواية أو جلدته فاجعلها له ~~زكاة ورحمة وفي 2601 2602 رواية فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته ~~PageV16P150 فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة وفي ~~رواية انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن ~~تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة وفي ~~رواية 2603 إني اشترطت على ربي فقلت انما انا بشر أرضى كما يرضى البشر ~~واغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن ~~تجعلها له طهورا وزكاة وقربة هذه الاحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه ~~وسلم من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ~~ما ينفعهم وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات الطلقة ~~وانه انما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو PageV16P151 ذلك اذا لم ~~يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه وكان مسلما والافقد دعا صلى الله ~~عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة فان قيل كيف يدعو ~~على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك فالجواب ما اجاب ~~به العلماء ومختصره وجهان احدهما أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ~~وفي باطن الامر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله عليه وسلم ~~استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في ms2320 باطن الامر ليس اهلا لذلك وهو صلى ~~الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر والثاني أن ما ~~وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل ~~كلامها بلا نية كقوله تربت يمينك وعقرى حلقي وفي هذا الحديث لا كبرت سنك ~~وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنه ونحو ذلك لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة ~~الدعاء فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شئ من ذلك اجابة فسأل ربه سبحانه ~~وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا وانما كان ~~يقع هذا منه في النادر والشاذ من الازمان ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ~~ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا ~~ادع على دوس فقال اللهم اهد دوسا وقال اللهم اغفر لقومي PageV16P152 فانهم ~~لا يعلمون والله اعلم واما قوله صلى الله عليه وسلم ( أغضب كما يغضب البشر ~~) فقد يقال ظاهره أن السب ونحوه كان بسبب الغضب وجوابه ماذكره المازري قال ~~يحتمل انه صلى الله عليه وسلم أراد آي دعاءه وسبه وجلده كان مما يخير فيه ~~بين أمرين احدهما هذا الذي فعله والثاني زجره بأمر آخر فحمله الغضب لله ~~تعالى على أحد الامرين المتخير فيهما وهوسبه أو لعنه وجلده ونحو ذلك وليس ~~ذلك خارجا عن حكم الشرع والله اعلم ومعنى اجعلها له صلاة أي رحمة كما في ~~الرواية الاخرى والصلاة من الله تعالى الرحمة قوله جلده قال وهي لغة أبي ~~هريرة وانما هي جلدته معناه أن لغة النبي صلى الله عليه وسلم وهي المشهورة ~~لعامة العرب جلدته بالتاء ولغة أبي هريرة جلده بتشديد الدال على ادغام ~~المثلين وهو جائز قوله ( سالم مولى النصريين ) بالنون والصاد PageV16P153 ~~المهملة سبق بيانه مرات قوله 2603 ( حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إسحاق ~~بن أبي طلحة ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وهو إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة نسبه إلى جده قوله ms2321 ( كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس ) فقوله ~~وهي أم أنس يعني أم سليم هي أم أنس قوله فقال لليتيمة أنت هيه ) هو بفتح ~~الياء واسكان الهاء وهي هاء السكت قولها ( لا يكبرسني أو قالت قرني ) بفتح ~~القاف وهو نظيرها في العمر قال القاضي معناه لا يطول عمرها لانه اذا طال ~~عمره طال عمر قرنه وهذا الذي قاله فيه نظر لانه لا يلزم من طول عمر أحد ~~القرنين طول عمر الآخر فقد يكون سنهما واحد ويموت احدهما قبل الآخر واما ~~قوله صلى الله عليه وسلم لها لاكبر سنك فلم يرد به حقيقة الدعاء بل هو ~~PageV16P154 جار على ما قدمناه في الفاظ هذا الباب قوله تلوث خمارها ) هو ~~بالمثلثة في آخره اي تديره على رأسها قوله ( عن أبي حمزة القصاب عن بن عباس ~~) أبو حمزة هذا بالحاء والزاي اسمه عمران بن أبي عطاء الأسدي الواسطي ~~القصاب بياع القصب قالوا وليس له عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غير هذا الحديث وله عن بن عباس من قوله أنه يكره مشاركة المسلم اليهودي وكل ~~ما في الصحيحين أبو جمرة عن بن عباس فهو بالجيم والراء وهو نصر بن عمران ~~الضبعي إلا هذا القصاب فله في مسلم هذا الحديث وحده لا ذكر له في البخاري ~~قوله 2604 ( عن بن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتواريت خلف باب فجاء فحطأني حطأة وقال اذهب ادع لي معاوية ) ~~وفسر الراوي أي قفدني أما حطأني فبحاء ثم طاء مهملتين وبعدها همزة ~~PageV16P155 وقفدني بقاف ثم فاء ثم دال مهملة وقوله حطأة بفتح الحاء واسكان ~~الطاء بعدها همزة وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين وانما فعل هذا بابن ~~عباس ملاطفة وتأنيسا واما دعاؤه علي معاوية أن لا يشبع حين تأخر ففيه ~~الجوابان السابقان أحدهما أنه جرى على اللسان بلا قصد والثاني أنه عقوبة له ~~لتأخره وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا ms2322 ~~للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب وجعله غيره من مناقب معاوية لانه في ~~الحقيقة يصير دعاء له وفي هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس ~~بحرام وفيه اعتماد الصبي فيما يرسل فيه من دعاء انسان ونحوه من حمل هدية ~~وطلب حاجة وأشباهه وفيه جواز ارسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا ولا ~~يقال هذا تصرف في منفعة الصبي لان هذا قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به ~~للحاجة واطرد به العرف وعمل المسلمين والله اعلم # | 1 ( باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2556 ( أن من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي ~~هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) هذا الحديث سبق شرحه والمراد من يأتي كل طائفة ~~ويظهر أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض فإن أتى كل طائفة بالاصلاح ونحوه ~~فمحمود PageV16P156 # | 1 ( باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه) # قوله صلي الله عليه وسلم 2605 ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول ~~خيرا أو ينمي خيرا ) هذا الحديث مبين لما ذكرناه في الباب قبله ومعناه ليس ~~الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا محسن قوله ( قال بن شهاب ولم ~~أسمع يرخص في شئ مما يقول الناس كذب الا في ثلاث ) PageV16P157 الحرب ~~والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ) قال القاضي لا ~~خلاف في جواز الكذب في هذه الصور واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ~~ماهو فقالت طائفة هو على اطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع ~~للمصلحة وقالوا الكذب المذموم ما فيه مضرة واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ بل فعله كبيرهم @QE@ @QB@ إني سقيم @QE@ وقوله إنها اختي ~~وقول منادي يوسف صلى الله عليه وسلم @QB@ أيتها العير إنكم لسارقون @QE@ ~~قالوا ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في ~~انه لا يعلم أين هو وقال آخرون منهم الطبري لا يجوز الكذب في شئ أصلا قالوا ~~وما جاء من الاباحة في هذا المراد به التورية واستعمال ms2323 المعاريض لا صريح ~~الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن اليها ويكسوها كذا وينوي ان قدر الله ذلك ~~وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه واذا سعى في ~~الاصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاما جميلا ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى ~~وكذا في الحرب بان يقول لعدوه مات امامكم الاعظم وينوي امامهم في الازمان ~~الماضية أو غدا يأتينا مدد أي طعام ونحوه هذا من المعاريض المباحة فكل هذا ~~جائز وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف وماجاء من هذا على المعاريض والله اعلم ~~وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به في اظهار الود والوعد بما لا يلزم ~~ونحو ذلك فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ماليس له أو لها ~~فهو حرام باجماع المسلمين والله اعلم PageV16P158 # | 1 ( باب تحريم النميمة ) # وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الافساد قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2606 ( ألا أنبئكم ما العضة هي النميمة القالة بين الناس ) هذه اللفظة ~~رووها على وجهين أحدهما العضة بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة ~~والزنة والثاني العضه بفتح العين واسكان الضاد على وزن الوجه وهذا الثاني ~~هو الاشهر في روايات بلادنا والأشهر في كتب الحديث وكتب غريبة والاول أشهر ~~في كتب اللغة ونقل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم وتقدير الحديث والله اعلم ~~ألا أنبئكم ما العضة الفاحش الغليظ التحريم PageV16P159 # | 1 ( باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2607 ( أن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي ~~إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ) قال ~~العلماء معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم والبر ~~اسم جامع للخير كله وقيل البر الجنة ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة ~~وأما الكذب فيوصل إلى الفجور وهوالميل عن الاستقامة وقيل الانبعاث في ~~المعاصي قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله ~~صديقا وإن الرجل ليكذب حتى يكتب ms2324 عند الله كذابا ) وفي رواية ليتحرى الصدق ~~وليتحرى الكذب وفي رواية عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر واياكم ~~والكذب قال العلماء هذا فيه حث على تحري الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى ~~التحذير من الكذب والتساهل فيه فانه اذا تساهل فيه كثر منه فعرف به وكتبه ~~الله لمبالغته صديقا إن اعتاده أو كذابا إن اعتاده ومعنى يكتب هنا يحكم له ~~بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم أو صفة الكذابين وعقابهم ~~والمراد اظهار ذلك للمخلوقين اما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصفتين ~~في الملأ الأعلى واما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس والسنتهم كما يوضع له ~~القبول والبغضاء والا فقدر الله تعالى PageV16P160 وكتابه السابق قد سبق ~~بكل ذلك والله اعلم واعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري ومسلم ببلادنا ~~وغيرها أنه ليس في متن الحديث الا ما ذكرناه وكذا نقله القاضي عن جميع ~~النسخ وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب مسلم في حديث بن ~~مثنى وبن بشار زيادة وإن شر الروايا روايا الكذب وإن الكذب لا يصلح منه ~~جدولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه وذكر أبو مسعود أن مسلما روى هذه ~~الزيادة في كتابه وذكرها ايضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث قال الحميدي ~~وليست عندنا في كتاب مسلم قال القاضي الروايا هنا جمع روية وهي ما يتروى ~~فيه الانسان ويستعد به أمام عمله وقوله قال وقيل جمع راوية أي حامل وناقل ~~له والله اعلم # | 1 ( باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شئ يذهب الغضب ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2608 ( ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا ~~يولد له قال ليس ذلك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال ~~فما تعدون الصرعة فيكم قلنا الذي لا يصرعه PageV16P161 الرجال قال ليس بذلك ~~ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ) أما الرقوب فبفتح الراء وتخفيف القاف ~~والصرعة بضم الصاد وفتح الراء واصله في كلام العرب الذي يصرع الناس كثيرا ms2325 ~~واصل الرقوب في كلام العرب الذي لا يعيش له ولد ومعنى الحديث انكم تعتقدون ~~أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده وليس هو كذلك شرعا بل هو من لم ~~يمت أحد من اولاده في حياته فيحتسبه يكتب له ثواب مصيبته به وثواب صبره ~~عليه ويكون له فرطا وسلفا وكذلك تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو ~~القوي الذي لا يصرعه الرجال بل يصرعهم وليس هو كذلك شرعا بل هو من يملك ~~نفسه عند الغضب فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على التخلق بخلقه ~~ومشاركته في فضيلته بخلاف الاول وفي الحديث فضل موت الاولاد والصبر عليهم ~~ويتضمن الدلالة لمذهب من يقول بتفضيل التزوج وهو مذهب أبي حنيفة وبعض ~~أصحابنا وسبقت المسألة في النكاح وفيه كظم الغيظ وامساك النفس عند الغضب ~~PageV16P162 عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الذي اشتد غضبه 2610 ( إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم ) فيه أن الغضب في غير الله تعالى من نزغ الشيطان ~~وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأنه ~~سبب لزوال الغضب وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه هل ترى بي من جنون فهو ~~كلام من لم يفقه في دين الله تعالى ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم ~~أن الاستعاذة مختصة بالمجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ولهذا ~~يخرج به الانسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم وينوي الحقد ~~والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي قال له أوصني لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب فلم يزده في ~~الوصية على لا تغضب مع تكراره الطلب وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ~~ينشأ منه ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون كان من المنافقين أو من ~~جفاة الاعراب والله اعلم PageV16P163 # | 1 ( باب خلق الانسان خلقا لا يتمالك ) # قوله صلى الله ms2326 عليه وسلم 2611 ( يطيف به ) قال اهل اللغة طاف بالشئ يطوف ~~طوفا وطوافا وأطاف يطيف اذا استدار حواليه قوله صلى الله عليه وسلم ( فلما ~~رآه أجوف ) علم أنه خلق خلقا لا يتمالك الاجوف صاحب الجوف وقيل هو الذي ~~داخله خال ومعنى لا يتمالك لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات وقيل لا يملك ~~دفع الوسواس عنه وقيل لا يملك نفسه عند الغضب والمراد جنس بني آدم ~~PageV16P164 # | 1 ( باب النهي عن ضرب الوجه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2612 ( اذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب ) وفي رواية ~~اذا ضرب أحدكم وفي رواية لا يلطمن الوجه وفي رواية اذا قاتل أحدكم أخاه ~~فليجتنب الوجه فان الله خلق آدم على صورته قال العلماء هذا تصريح بالنهي عن ~~ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه نفيسة لطيفة وأكثر الادراك بها ~~فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها وقد يشوه الوجه والشين فيه فاحش لانه بارز ~~ظاهر لا يمكن ستره ومتى ضربه لا يسلم من شين غالبا ويدخل في النهي اذا ضرب ~~زوجته أو ولده أو عبده ضرب تأديب فليجتنب الوجه واما قوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV16P165 ( فان الله خلق آدم على صورته ) فهو من احاديث الصفات وقد ~~سبق في كتاب الايمان بيان حكمها واضحا ومبسوطا وأن من العلماء من يمسك عن ~~تأويلها ويقول نؤمن بانها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها وهذا ~~مذهب جمهور السلف وهو أحوط وأسلم والثاني انها تتأول على حسب ما يليق ~~بتنزيه الله تعالى وإنه ليس كمثله شئ قال المازري هذا الحديث بهذا اللفظ ~~ثابت ورواه بعضهم ان الله خلق آدم على صورة الرحمن وليس بثابت عند اهل ~~الحديث وكأن من نقله رواه بالمعنى الذي وقع له وغلط في ذلك قال المازري وقد ~~غلط بن قتيبة في هذا الحديث فأجراه على ظاهره وقال لله تعالى صورة لا ~~كالصور وهذا الذي قاله ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث ~~والله تعالى ليس بمحدث فليس هو مركبا فليس مصورا قال ms2327 وهذا كقول المجسمة جسم ~~لا كالاجسام لما رأوا اهل السنة يقولون الباري سبحانه وتعالى شئ لا ~~كالاشياء طردوا الاستعمال فقالوا جسم لا كالاجسام والفرق أن لفظ شئ لا يفيد ~~الحدوث ولا يتضمن ما يقتضيه وأما جسم وصورة فيتضمنان التأليف والتركيب وذلك ~~دليل الحدوث قال العجب من بن قتيبة في قوله صورة لا كالصور مع أن ظاهر ~~الحديث على رأيه يقتضي خلق آدم على صورته فالصورتان على رأيه سواء فاذا قال ~~لا كالصور تناقض قوله ويقال له ايضا إن أردت بقولك صورة لا كالصور أنه ليس ~~بمؤلف ولا مركب فليس بصورة حقيقة وليست اللفظة على ظاهرها وحينئذ يكون ~~موافقا على افتقاره إلى التأويل واختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة ~~الضمير في صورته عائد على الأخ المضروب وهذا ظاهر رواية مسلم وقالت طائفة ~~يعود إلى آدم وفيه ضعف وقالت طائفة يعود إلى الله تعالى ويكون المراد اضافة ~~تشريف واختصاص كقوله تعالى @QB@ ناقة الله @QE@ وكما يقال في الكعبة بيت ~~الله ونظائره والله اعلم قوله ( حدثنا قتادة عن يحيى بن مالك المراغي عن ~~أبي هريرة ) المراغي بفتح الميم وبالغين المعجمة منسوب إلى المراغة بطن من ~~الأزد PageV16P166 لا إلى البلد المعروفة بالمراغة من بلاد العجم وهذا الذي ~~ذكرناه من ضبطه وأنه منتسب إلى بطن من الأزد هو الصحيح المشهور ولم يذكر ~~الجمهور غيره وذكر بن جرير الطبري أنه منسوب إلى موضع بناحية عمان وذكر ~~الحافظ عبدالغني المقدسي أنه المراغي بضم الميم ولعله تصحيف من الناسخ ~~والمشهور الفتح وهو الذي صرح به أبو علي الغساني الجياني والقاضي في ~~المشارق والسمعاني في الانساب وخلائق وهو المعروف في الرواية وكتب الحديث ~~قال السمعاني وقيل أنه بكسر الميم قال والمشهور الفتح والله اعلم # | 1 ( باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2613 ( ان الله يعذب الذين يعذبون الناس ) هذا ~~محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود ~~والتعزير ونحو ذلك قوله ( أناس من الأنباط ) هم فلاحو العجم قوله ( وأميرهم ms2328 ~~يومئذ عمير بن سعد ) هكذا هو في معظم النسخ PageV16P167 عمير بالتصغير بن ~~سعد باسكان العين من غير ياء وفي بعضها عمير بن سعيد بكسر العين وزيادة ياء ~~قال القاضي الاول هو الموجود لاكثر شيوخنا وفي اكثر النسخ واكثر الروايات ~~وهو الصواب وهو عمير بن سعد بن عمير الانصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف ~~ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمص وكان يقال له يسبح وجده أبو زيد ~~الانصاري أحد الذين جمعوا القرآن والله اعلم قوله أميرهم على فلسطين ) هي ~~بكسر الفاء وفتح اللام وهي بلاد بيت المقدس وما حولها قوله ( فأمر بهم ~~فخلوا ) ضبطوه بالخاء المعجمة والمهملة والمعجمة أشهر وأحسن PageV16P168 # | 1 ( باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة ~~للناس أن يمسك بنصالها ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2614 2615 ( للذي يمر بالنبل في المسجد فليمسك ~~على نصالها لئلا يصيب بها احدا من المسلمين ) فيه هذا الأدب وهو الامساك ~~بنصالها عند إرادة المرور بين الناس في مسجد أو سوق أو غيرهما والنصول ~~والنصال جمع نصل وهو حديدة السهم وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر واما قول ~~أبي موسى سددناها بعضنا في وجوه بعض اي قومناها إلى وجوههم وهو بالسين ~~المهملة من السداد وهو القصد والاستقامة # | 1 ( باب النهي عن الاشارة بالسلاح إلى مسلم ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2616 ( من أشار إلى اخيه بحديدة فان الملائكة ~~تلعنه حتى وإن كان أخاه PageV16P169 لابيه وامه ) فيه تأكيد حرمة المسلم ~~والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه وقوله صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان أخاه لأبيه وأمه مبالغة في ايضاح عموم النهي في كل أحد ~~سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا لأن ترويع ~~المسلم حرام بكل حال ولأنه قد يسبقه السلاح كما صرح به في الرواية الاخرى ~~ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام وقوله صلى الله عليه وسلم فان الملائكة ~~تلعنه حتى ms2329 وإن كان هكذا في عامة النسخ وفيه محذوف وتقديره حتى يدعه وكذا ~~وقع في بعض النسخ قوله صلى الله عليه وسلم 2617 ( لا يشير أحدكم إلى أخيه ~~بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده ) هكذا هو في جميع ~~النسخ لا يشير بالياء بعد الشين وهو صحيح وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى ~~لا تضار والدة وقد قدمنا مرات أن هذا أبلغ من لفظ النهي ولعل الشيطان ينزع ~~ضبطناه بالعين المهملة وكذا نقله القاضي عن جميع PageV16P170 روايات مسلم ~~وكذا هو في نسخ بلادنا ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته ورميته وروي في غير ~~مسلم بالغين المعجمة وهو بمعنى الاغراء أي يحمل على تحقيق الضرب به ويزين ~~ذلك # | 1 ( باب فضل إزالة الأذى عن الطريق ) # هذه الاحاديث المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق سواء ~~كان الأذى شجرة 2617 تؤذي أو غصن شوك أو حجرا يعثر به أو قذرا أو جيفة وغير ~~ذلك واماطة الأذى عن الطريق من شعب الايمان كماسبق في الحديث الصحيح وفيه ~~التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررا قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق ) اي يتنعم ~~في الجنة بملاذها بسبب قطعه الشجرة قوله 2618 ( عن أبان بن صمعة قال حدثني ~~أبو الوازع ) اما أبان فقد سبق في مقدمة الكتاب أنه يجوز صرفه وتركه والصرف ~~أجود وهو قول الاكثرين وصمعة بصاد مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم عين مهملة ~~قيل إن أبانا هذا هو والد عتبة الغلام الزاهد المشهور وابو الوازع بالعين ~~المهملة اسمه جابر بن عمرو الراسبي بكسر السين المهملة وبعدها باء ~~PageV16P171 موحدة وهي نسبة إلى بني راسب قبيلة معروفة نزلت البصرة قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( وأمر الاذى عن ا لطريق ) هكذا هو في معظم النسخ وكذا ~~نقله القاضي عن عامة الرواة بتشديد الراء ومعناه أزله وفي بعضها وأمز بزاي ~~مخففة وهي بمعنى الاول # | 1 ( باب تحريم تعذيب ms2330 الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي ) # 2242 فيه حديث المرأة وقد سبق شرحه في كتاب قتل الحيات وسبق هناك أن خشاش ~~الأرض بفتح الخاء المعجمة وضمها وكسرها أي هوامها وحشراتها وروي على غير ~~هذا مما ذكرناه هناك PageV16P172 ومعنى عذبت في هرة اي بسببها قوله صلى ~~الله عليه وسلم 2619 ( من جراء هرة ) اي من اجلها يمد ويقصر يقال من جرائك ~~ومن جراك وجريرك وأجلك بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( ترمرم من خشاش ~~الأرض ) هكذا هو في اكثر النسخ ترمرم بضم التاء وكسر الراء الثانية وفي ~~بعضها ترمم بضم التاء وكسر الميم الاولى وراء واحدة وفي بعضها ترمم بفتح ~~التاء والميم اي تتناول ذلك بشفتيها # | 1 ( باب تحريم الكبر) # قوله صلى الله عليه وسلم 2620 ( العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني ~~عذبته ) هكذا هو في جميع النسخ فالضمير في ازاره ورداؤه يعود إلى الله ~~تعالى للعلم به وفيه محذوف تقديره قال الله تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه ~~ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك وهذا وعيد شديد في الكبر ~~مصرح بتحريمه واما تسميته ازارا ورداء فمجاز واستعارة حسنة كما تقول العرب ~~فلان شعاره ) PageV16P173 الزهد ودثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو ~~شعار أو دثار بل معناه صفته كذا قال المازري ومعنى الاستعارة هنا أن الازار ~~والرداء يلصقان بالانسان ويلزمانه وهما جمال له قال فضرب ذلك مثلا لكون ~~العز والكبرياء بالله تعالى أحق وله ألزم واقتضاهما جلاله ومن مشهور كلام ~~العرب فلان واسع الرداء وغمر الرداء اي واسع العطية # | 1 ( باب النهي عن تقنيط الانسان من رحمة الله تعالى ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2621 ( أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان ~~وان الله تعالى قال من ذا الذي يتألى على ان لا أغفر لفلان فإني قد غفرت ~~لفلان وأحبطت عملك ) معنى يتألى يحلف والالية اليمين وفيه دلالة لمذهب اهل ~~السنة في غفران الذنوب بلا توبة اذا شاء الله غفرانها واحتجت المعتزلة به ~~في احباط الاعمال بالمعاصي الكبائر ms2331 ومذهب اهل السنة انها لا تحبط الا ~~بالكفر ويتأول حبوط عمل هذا على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته وسمي ~~احباطا مجازا ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر ويحتمل أن هذا كان في ~~شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم # | 1 ( باب فضل الضعفاء والخاملين ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2622 ( رب أشعث مدفوع بالابواب لو أقسم على الله ~~لأبره ) الاشعث الملبد الشعر المغبر غير مدهون ولا مرجل ) ومدفوع بالابواب ~~أي لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه PageV16P174 عن ابوابهم ويطردونه عنهم ~~احتقارا له لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف على وقوع شئ اوقعه الله ~~اكراما له باجابة سؤاله وصيانته من الحنث في يمينه وهذا لعظم منزلته عند ~~الله تعالى وإن كان حقيرا عند الناس وقيل معنى القسم هنا الدعاء وابراره ~~اجابته والله اعلم # | 1 ( باب النهي عن قول هلك الناس ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2623 ( اذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) ~~روي أهلكهم على وجهين مشهورين رفع الكاف وفتحها والرفع أشهر ويؤيده أنه جاء ~~في رواية رويناها في حلية الاولياء في ترجمة سفيان الثوري فهو من أهلكهم ~~قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين الرفع أشهر ومعناها أشدهم هلاكا وأما ~~رواية الفتح فمعناها هو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا في الحقيقة واتفق ~~العلماء على أن هذا الذم انما هو فيمن قاله على سبيل الازراء على الناس ~~واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح احوالهم لانه لا يعلم سر الله في خلقه ~~قالوا فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في امر ~~الدين فلا بأس عليه كما قال لا أعرف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~أنهم يصلون جميعا هكذا فسره الامام مالك وتابعه الناس عليه وقال الخطابي ~~معناه لا يزال الرجل يعيب الناس وتذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ~~ذلك فإذا فعل PageV16P175 ذلك فهو اهلكهم اي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من ~~الاثم في عيبهم والوقيعة فيهم وربما ms2332 أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه ~~خير منهم والله اعلم # | 1 ( باب الوصية بالجار والاحسان إليه ) # 2624 2625 في هذه الاحاديث الوصية بالجار وبيان عظم حقه وفضيلة الاحسان ~~إليه وفي الحديث ( فأصبهم منه بمعروف ) أي اعطهم منه شيئا PageV16P176 # | 1 ( باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2626 ( ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) روي طلق على ~~ثلاثة أوجه اسكان اللام وكسرها وطليق بزيادة ياء ومعناه سهل منبسط فيه الحث ~~على فضل المعروف وما تيسر منه وان قل حتى طلاقة الوجه عند اللقاء # | 1 ( باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام ) # 2627 فيه استحباب الشفاعة لاصحاب الحوائج المباحة سواء كانت الشفاعة إلى ~~سلطان ووال ونحوهما آم إلى واحد من الناس وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في ~~كف ظلم آو اسقاط تعزير أو في PageV16P177 تخليص عطاء لمحتاج أو نحو ذلك ~~واما الشفاعة في الحدود فحرام وكذا الشفاعة في تتميم باطل أو ابطال حق ونحو ~~ذلك فهي حرام # | 1 ( باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السواء ) # فيه تمثيله 2628 صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك والجليس ~~السوء بنافخ الكير وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم ~~الاخلاق والورع والعلم والأدب والنهي عن مجالسة أهل الشر واهل البدع ومن ~~يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الانواع المذمومة ومعنى ( ~~يحذيك ) يعطيك وهو بالحاء المهملة والذال وفيه طهارة المسك واستحبابه وجواز ~~بيعه وقد أجمع العلماء على جميع هذا ولم يخالف فيه من يعتد به ونقل عن ~~الشيعة نجاسته والشيعة لا يعتد بهم في الاجماع ومن الدلائل على طهارته ~~الاجماع وهذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم واما أن يبتاع منه والنجس ~~لا يصح بيعه ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يستعمله في بدنه ورأسه ويصلي به ~~ويخبر أنه أطيب الطيب ولم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه قال القاضي ~~وما روي من كراهة العمرين له فليس فيه نص منهما على نجاسته ولا صحت الرواية ~~عنهما ms2333 بالكراهة بل صحت قسمة عمر بن الخطاب المسك على نساء المسلمين ~~والمعروف عن بن عمر استعماله والله اعلم PageV16P178 # | 1 ( باب فضل الاحسان إلى البنات ) # في هذه الاحاديث فضل الاحسان إلى البنات والنفقه عليهن والصبر عليهن وعلى ~~سائر امورهن قوله 0 ابن بهرام ) هو بفتح الباء وكسرها قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2629 ( من ابتلى من البنات بشئ ) انما سماه ابتلاء لان الناس يكرهونهن ~~في العادة قال الله تعالى @QB@ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو ~~كظيم @QE@ قوله 2630 ( ان زياد بن أبي زياد مولى بن عياش حدثه عن عراك ) هو ~~عياش بالمثناة والشين المعجمة وهو زياد بن أبي زياد واسم أبي زياد ميثرة ~~المدني المخزومي PageV16P179 مولى عبد الله بن عياش بالمعجمة بن أبي ربيعة ~~بن المغيرة قوله صلى الله عليه وسلم 2631 ( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء ~~يوم القيامة أنا وهو وضم اصابعه ) ومعنى عالهما قام عليهما بالمؤنة ~~والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القرب ومنه ابدأ بمن تعول ومعناه جاء ~~يوم القيامة أنا وهو كهاتين # | 1 ( باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2632 ( لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ~~فتمسه النار إلا تحلة القسم ) قال العلماء تحلة القسم ما ينحل به القسم وهو ~~اليمين وجاء مفسرا في الحديث أن المراد قوله تعالى @QB@ وإن منكم إلا ~~واردها @QE@ وبهذا قال أبو عبيد وجمهور العلماء والقسم مقدر أي والله إن ~~منكم إلا واردها وقيل المراد قوله تعالى @QB@ فوربك لنحشرنهم والشياطين ~~@QE@ وقال بن قتيبة معناه تقليل مدة ورودها قال وتحلة القسم تستعمل في هذا ~~في كلام العرب وقيل تقديره ولا تحلة القسم PageV16P180 أي لا تمسه اصلا ولا ~~قدرا يسيرا كتحلة القسم والمراد بقوله تعالى @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ ~~المرور على الصراط وهو جسر منصوب عليها وقيل الوقوف عندها قوله صلى الله ~~عليه وسلم 2633 ( ثلاثة من الولد ثم سئل عن الاثنين ) فقال واثنين محمول ~~على أنه أوحى به إليه صلى الله عليه وسلم ms2334 عند PageV16P181 سؤالها أو قبله ~~وقد جاء في غير مسلم وواحدا قوله 2634 ( لم يبلغوا الحنث ) أي لم يبلغوا سن ~~التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الاثم قوله 2635 ( صغارهم دعاميص الجنة ) ~~هو بالدال والعين والصاد المهملات واحدهم دعموص بضم الدال أي صغار اهلها ~~واصل الدعموص دويبة تكون في الماء لا تفارقه اي ان هذا الصغير في الجنة لا ~~يفارقها وقوله ( بصنفة ثوبك ) هو بفتح الصاد وكسر النون وهو طرفه ويقال لها ~~ايضا صنيفة قوله 0 فلا يتناهى ) أو قال ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة ~~يتناهى PageV16P182 وينتهي بمعنى أي لا يتركه قوله صلى الله عليه وسلم 2636 ~~( لقد احتظرت بحظار شديد من النار ) أي امتنعت بمانع وثيق واصل الحظر المنع ~~واصل الحظار بكسر الحاء وفتحها ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها ~~كالحائط وفي هذه الاحاديث دليل على كون اطفال المسلمين في الجنة وقد نقل ~~جماعة فيهم اجماع المسلمين وقال المازري أما أولاد الانبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم فالاجماع متحقق على أنهم في الجنة واما اطفال من سواهم من ~~المؤمنين فجماهير العلماء على القطع لهم بالجنة ونقل جماعة الاجماع في ~~كونهم من اهل الجنة قطعا لقوله تعالى @QB@ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم @QE@ وتوقف بعض المتكلمين فيها وأشار إلى أنه لا ~~يقطع لهم كالمكلفين والله اعلم # | 1 ( باب اذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع ~~له القبول في الارض) # وذكر في البغض نحوه قال العلماء 2637 محبة الله تعالى لعبده هي ارادته ~~الخير له وهدايته وانعامه عليه PageV16P183 ورحمته وبغضه إرادة عقابه أو ~~شقاوته ونحوه وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم ~~عليه ودعاؤهم والثاني أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين وهو ميل ~~القلب إليه واشتياقه إلى لقائه وسبب حبهم اياه كونه مطيعا لله تعالى محبوبا ~~له ومعنى يوضع له القبول في الأرض اي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه فتميل ~~إليه القلوب وترضى عنه وقد جاء في رواية فتوضع ms2335 له المحبة قوله ( وهو على ~~الموسم ) أي أمير الحجيج PageV16P184 # | 1 ( باب الارواح جنود مجندة ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2638 ( الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ~~وما تناكر منها اختلف ) قال العلماء معناه جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة ~~واما تعارفها فهو لامر جعلها الله عليه وقيل انها موافقة صفاتها التي جعلها ~~الله عليها وتناسبها في شيمها وقيل لانها خلقت مجتمعة ثم فرقت في اجسادها ~~فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه وقال الخطابي وغيره تآلفها هو ~~ماخلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ وكانت الارواح قسمين ~~متقابلين فاذا تلاقت الاجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه ~~فيميل الاخيار إلى الاخيار والاشرار إلى الاشرار والله اعلم PageV16P185 # | 1 ( باب المرء مع من أحب ) # قوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الساعة 2639 0 ماأعددت لها قال حب ~~الله ورسوله قال أنت مع من أحببت ) وفي 2640 2641 روايات المرء مع من أحب ~~فيه فضل حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والصالحين واهل الخير الاحياء ~~والاموات ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال امرهما واجتناب نهيهما والتأدب ~~بالآداب الشرعية ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم اذ لو ~~عمله لكان منهم ومثلهم وقد صرح في الحديث الذي بعد هذا بذلك فقال أحب قوما ~~ولما يلحق بهم قال اهل العربية لما نفي للماضي المستمر فيدل على نفيه في ~~الماضي وفي الحال بخلاف لم فانها تدل على الماضي فقط ثم انه لا يلزم من ~~كونه معهم ان تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه قوله ( ما أعددت لها كثير ~~) ضبطوه في المواضع كلها من هذه الاحاديث بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة ~~وهما صحيحان وقوله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة PageV16P186 ~~أي غير الفرائض معناه ماأعددت لها كثير نافلة من صلاة ولاصيام ولا صدقة ~~قوله ( عند سدة PageV16P187 المسجد ) هي الظلال المسقفة عند باب المسجد ~~قوله ( حدثنا سليمان بن قرم ) هو بفتح القاف واسكان الراء وهو ms2336 ضعيف لكن لم ~~يحتج به مسلم بل ذكره متابعة وقد سبق أنه يذكر في المتابعة بعض الضعفاء ~~والله اعلم PageV16P188 # | 1 ( باب اذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره ) # قوله 2642 ( أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك ~~عاجل بشرى المؤمن ) وفي رواية ويحبه الناس عليه قال العلما ء معناه هذه ~~البشرى المعجلة له بالخير وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه ومحبته له ~~فيحببه إلى الخلق كما سبق في الحديث ثم يوضع له القبول في الأرض هذا كله ~~اذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم والا فالتعرض مذموم # | 1 ( كتاب القدر ) # # | 1 ( باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته ~~وسعادته) # قوله 2643 ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن ~~أحدكم يجمع خلقه PageV16P189 في بطن أمه أربعين يوما ثم تكون في ذلك علقة ~~مثل ذلك ثم تكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر ~~بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) أما قوله الصادق المصدوق ~~فمعناه الصادق في قوله المصدوق فيما يأتي من الوحي الكريم وأما قوله إن ~~أحدكم فبكسر الهمزة على حكاية لفظه صلى الله عليه وسلم قوله بكتب رزقه هو ~~بالباء الموحدة في اوله علي البدل من أربع وقوله شقي أو سعيد مرفوع خبر ~~مبتدأ محذوف اي وهو شقي أو سعيد قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ( ~~ثم يرسل الملك ) ظاهره أن إرساله يكون بعد مائة وعشرين يوما وفي الرواية ~~التي بعد هذه يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم باربعين أو خمسة ~~واربعين ليلة فيقول يارب أشقي أم سعيد وفي الرواية الثالثة اذا مر بالنطفة ~~اثنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ~~وفي رواية حذيفة بن أسيد إن النطفة تقع في الرحم اربعين ليلة ثم يتسور ~~عليها الملك وفي رواية ان ملكا موكلا بالرحم اذا اراد الله ms2337 أن يخلق شيئا ~~بإذن الله لبضع واربعين ليلة وذكر الحديث وفي رواية أنس أن الله قد وكل ~~بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة قال العلماء طريق ~~الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة وأنه يقول ~~يارب هذه علقة هذه مضغة في أوقاتها فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر ~~الله تعالى وهو اعلم سبحانه ولكلام الملك وتصرفه اوقات احدها حين يخلقها ~~الله تعالى نطفة ثم ينقلها علقة وهو أول علم الملك بأنه ولد لانه ليس كل ~~نطفة تصير ولدا وذلك عقب الاربعين الاولى وحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله ~~وشقاوته أو سعادته ثم للملك فيه تصرف آخر في وقت آخر وهو تصويره ~~PageV16P190 وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظمه وكونه ذكرا أم أنثى وذلك ~~انما يكون في الاربعين الثالثة وهي مدة المضغة وقبل انقضاء هذه الاربعين ~~وقبل نفخ الروح فيه لان نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام صورته وأما قوله في ~~إحدى الروايات فاذا مر بالنطفة اثنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا ~~فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يارب أذكر أم أنثى ~~فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يارب أجله فيقول ربك ماشاء ويكتب ~~الملك وذكر رزقه فقال القاضي وغيره ليس هو على ظاهره ولا يصح حمله على ~~ظاهره بل المراد بتصويرها وخلق سمعها إلى آخره انه يكتب ذلك ثم يفعله في ~~وقت آخر لان التصوير عقب الاربعين الاولى غير موجود في العادة وانما يقع في ~~الاربعين الثالثة وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى @QB@ ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة ~~فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما @QE@ ثم يكون ~~للملك فيه تصوير آخر وهووقت نفخ الروح عقب الاربعين الثالثة حين يكمل له ~~اربعة اشهر واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد اربعة اشهر ~~ووقع في رواية للبخاري إن ms2338 خلق احدكم يجمع في بطن أمه اربعين ثم يكون علقة ~~مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه ~~وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه فقوله ثم يبعث بحرف ثم يقتضي تأخير كتب ~~الملك هذه الامور إلى ما بعد الاربعين الثالثة والاحاديث الباقية تقتضي ~~الكتب بعد الاربعين الاولى وجوابه ان قوله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب ~~معطوف على قوله يجمع في بطن أمه ومتعلق به لا بما قبله وهو قوله ثم يكون ~~مضغة مثله ويكون قوله ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله معترضا بين ~~المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من ~~كلام العرب قال القاضي وغيره والمراد بارسال الملك في هذه الاشياء أمره بها ~~وبالتصرف فيها بهذه الافعال وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم وانه ~~يقول يارب نطفة يارب علقة قال القاضي وقوله في حديث أنس واذا أراد الله أن ~~يقضي خلقا قال يارب أذكر أم أنثى شقي أم سعيد لا يخالف ما قدمناه ولا يلزم ~~منه أن يقول ذلك بعد المضغة بل ابتداء للكلام وإخبار عن حالة اخرى فأخبر ~~اولا بحال الملك مع النطفة ثم أخبر أن الله تعالى اذا أراد إظهار خلق ~~النطفة علقة كان كذا وكذا ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل ~~PageV16P191 والشقاوة والسعادة والعمل والذكورة والانوثة انه يظهر ذلك ~~للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته والا فقضاء الله تعالى سابق على ذلك وعلمه ~~وارادته لكل ذلك موجود في الازل والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فوالذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ~~الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل ~~بعمل اهل النار الخ ) المراد بالذراع التمثيل للقرب من موته ودخوله عقبه ~~وأن تلك الدار ما بقي بينه وبين ان يصلها الا كمن بقي بينه وبين موضع من ~~الأرض ذراع والمراد بهذا الحديث ان هذا قد ms2339 يقع في نادر من الناس لا أنه ~~غالب فيهم ثم انه من لطف الله تعالى وسعة رحمته انقلاب الناس من الشر إلى ~~الخير في كثرة واما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور ونهاية ~~القلة وهو نحو قوله تعالى ان رحمتي سبقت غضبي وغلبت غضبي ويدخل في هذا من ~~انقلب إلى عمل النار بكفر أو معصية لكن يختلفان في التخليد وعدمه فالكافر ~~يخلد في النار والعاصي الذي مات موحدا لا يخلد فيها كما سبق تقريره وفي هذا ~~الحديث تصريح باثبات القدر وأن التوبة تهدم الذنوب قبلها وأن من مات على شئ ~~حكم له به من خير أو شر الا ان اصحاب المعاصي غير الكفر PageV16P192 في ~~المشيئة والله اعلم قوله 2644 ( عن حذيفة بن أسيد ) هو بفتح الهمزة قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فيقول يارب أشقي أو سعيد فيكتبان فيقول أي رب أذكر أو ~~أنثى فيكتبان ) يكتبان في PageV16P193 الموضعين بضم اوله ومعناه يكتب ~~احدهما قوله 2645 ( دخلت على أبي سريحة ) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء ~~وبالحاء المهملة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن النطفة تقع في الرحم اربعين ~~ليلة ثم يتصور عليها الملك ) هكذا هو جميع نسخ بلادنا يتصور بالصاد وذكر ~~القاضي يتسور بالسين قال والمراد بيتسور ينزل وهو استعارة من تسورت الدار ~~اذا نزلت فيها من أعلاها ولا يكون التسورالا من فوق فيحتمل ان تكون الصاد ~~الواقعة في نسخ بلادنا مبدلة من السين والله اعلم PageV16P194 قوله 2647 ( ~~فنكس فجعل ينكت بمخصرته ) اما نكس فبتخفيف الكاف وتشديدها لغتان فصيحتان ~~يقال نكسه ينكسه فهو ناكس كقتله يقتله فهوقاتل ونكسه ينكسه تنكيسا فهو منكس ~~اي خفض رأسه وطأطأ إلى الأرض على هيئة المهموم وقوله ينكت بفتح الياء وضم ~~الكاف وآخره تاء مثناة فوق اي يخط بها خطا يسيرا مرة بعد مرة وهذا فعل ~~المفكر المهموم والمخصرة بكسر الميم ما أخذه الانسان بيده واختصره من عصا ~~لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما وفي هذه الاحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب اهل ~~السنة في اثبات القدر ms2340 وأن جميع الواقعات PageV16P195 بقضاء الله تعالى ~~وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها وقد سبق في اول كتاب الايمان قطعة صالحة من ~~هذا قال الله تعالى @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ فهو ملك لله ~~تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه ولأن الله تعالى لا علة ~~لافعاله قال الامام أبو المظفر السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من ~~الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه ~~في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء النفس ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب لان ~~القدر سر من اسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الاستار اختص الله به ~~وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة وواجبنا أن نقف حيث حد ~~لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم يعلمه نبي ~~مرسل ولاملك مقرب وقيل ان سر القدر ينكشف لهم اذا دخلوا الجنة ولا ينكشف ~~قبل دخولها والله اعلم وفي هذه الاحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ~~ما سبق به القدر بل تجب الاعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل ميسر لما ~~خلق له لا يقدر على غيره ومن كان من اهل السعادة يسره الله لعمل السعادة ~~ومن كان من اهل الشقاوة يسره الله PageV16P196 لعملهم كما قال @QB@ فسنيسره ~~لليسرى @QE@ وللعسرى وكما صرحت به هذه الاحاديث قوله 2648 ( جفت به الاقلام ~~) أي مضت به المقادير وسبق علم الله تعالى به وتمت كتابته في اللوح المحفوظ ~~وجف القلم الذي PageV16P197 كتب به وامتنعت فيه الزيادة والنقصان قال ~~العلماء وكتاب الله تعالى ولوحه وقلمه والصحف المذكورة في الاحاديث كل ذلك ~~مما يجب الايمان به واما كيفية ذلك وصفته فعلمها إلى الله تعالى @QB@ ولا ~~يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء @QE@ والله أعلم قوله 2650 ( ما يعمل ~~الناس ويكدحون فيه PageV16P198 أي يسعون والكدح هوالسعي في العمل سواء كان ~~للآخرة أم للدنيا قوله 0 لأحزر عقلك ) اي لأمتحن عقلك وفهمك ومعرفتك والله ~~اعلم PageV16P199 # | 1 ( باب ms2341 حجاج آدم وموسى صلى الله عليهما وسلم) # قوله صلى الله عليه وسلم 2652 ( احتج آدم وموسى ) قال أبو الحسن القابسي ~~التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما قال القاضي عياض ويحتمل انه ~~على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد ثبت في حديث الاسراء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اجتمع بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين في ~~السماوات وفي بيت المقدس وصلى بهم قال فلا يبعد ان الله تعالى أحياهم كما ~~جاء في الشهداء قال ويحتمل ان ذلك جرى في حياة موسى سأل الله تعالى أن يريه ~~آدم فحاجه قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا ~~وأخرجتنا من الجنة ) وفي رواية أنت آدم الذي أغويت الناس واخرجتهم من الجنة ~~وفي رواية أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض معنى خيبتنا أوقعتنا في الخيبة ~~وهي الحرمان والخسران وقد خاب يخيب ويخوب ومعناه كنت سبب خيبتنا واغوائنا ~~بالخطيئة التي ترتب عليها اخراجك من الجنة ثم تعرضنا نحن لاغواء الشياطين ~~والغى الانهماك في الشر وفيه جواز اطلاق الشئ على سببه وفيه ذكر الجنة وهي ~~موجودة من قبل آدم هذا مذهب أهل الحق قوله ( اصطفاك الله بكلامه وخط لك ~~بيده ) في اليد هنا المذهبان السابقان في كتاب الايمان ومواضع في احاديث ~~الصفات أحدهما الايمان بها ولا يتعرض لتأويلها مع ان ظاهرها غير مراد ~~والثاني تأويلها على القدرة ومعنى اصطفاك أي اختصك وآثرك بذلك قوله ( ~~أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن ) PageV16P200 يخلقني باربعين سنة ) ~~المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ وفي صحف التوراة والواحها أي ~~كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة وقد صرح بهذا في الرواية التي بعد هذه فقال ~~بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين سنة قال أتلومني ~~على أن عملت عملا كتب الله علي ان اعمله قبل ان يخلقني بأربعين سنة فهذه ~~الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز ان يراد به حقيقة القدر فان ~~علم الله تعالى وما قدره على عباده واراد ms2342 من خلقه أزلي لا أول له ولم يزل ~~سبحانه مريدا لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية وخير وشر قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فحج آدم موسى ) هكذا الرواية في جميع كتب الحديث باتفاق ~~الناقلين والرواة والشراح PageV16P201 واهل الغريب فحج آدم موسى برفع آدم ~~وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها ومعنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن ~~هذا كتب علي قبل أن أخلق وقدر علي فلابد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلائق ~~أجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلم تلومني على ذلك ولان اللوم على ~~الذنب شرعي لا عقلي واذ تاب الله تعالى على آدم وغفر له زال عنه اللوم فمن ~~لامه كان محجوجا بالشرع فان قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله ~~علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وان كان صادقا فيما قاله فالجواب أن ~~هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم ~~والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو ~~محتاج إلى الزجر مالم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة ~~إلى الزجر فلم يكن PageV16P202 في القول المذكور له فائدة بل فيه ايذاء ~~وتخجيل والله اعلم قوله صلى الله وسلم 2653 ( كتب الله مقادير الخلائق قبل ~~أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وعرشه على الماء ) قال العلماء ~~المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فان ذلك ~~أزلي لا أول له وقوله وعرشه على الماء أي قبل خلق السماوات والأرض والله ~~اعلم PageV16P203 # | 1 ( باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2654 ( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء هذا من أحاديث الصفات وفيها القولان ~~السابقان قريبا أحدهما الايمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى ~~بل يؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد قال الله تعالى @QB@ ليس كمثله ms2343 شيء ~~@QE@ والثاني يتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا المراد المجاز كما يقال فلان ~~في قبضتي وفي كفي لا يراد به أنه حال في كفه بل المراد تحت قدرتي ويقال ~~فلان بين إصبعي أقلبه كيف شئت اي انه مني على قهره والتصرف فيه كيف شئت ~~فمعنى الحديث انه سبحانه وتعالى متصرف في قلوب عباده وغيرها كيف شاء لا ~~يمتنع عليه منها شئ ولا يفوته ما أراده كما لايمتنع على الانسان ما كان بين ~~إصبعيه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثله بالمعاني الحسية تأكيدا له في نفوسهم ~~فان قيل فقدرة الله تعالى واحدة والاصبعان للتثنية فالجواب أنه قد سبق أن ~~هذا مجاز واستعارة فوقع التمثيل بحسب ما اعتادوه غير مقصود به التثنية ~~والجمع والله أعلم # | 1 ( باب كل شئ بقدر ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2655 ( كل شئ بقدر حتى العجز والكيس أو قال ~~الكيس والعجز ) قال PageV16P204 القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على ~~كل وبجرهما عطفا على شيء قال ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة ~~وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل العجز عن ~~الطاعات ويحتمل العموم في امور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط ~~والحذق بالامور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه قوله 2656 ~~( جاء مشركو قريش يخاصمون في القدر فنزلت @QB@ يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ المراد بالقدر هنا القدر ~~المعروف وهو ما قدر الله وقضاه وسبق به علمه وارادته وأشار الباجي إلى خلاف ~~هذا وليس كما قال وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح باثبات القدر وانه ~~عام في كل شئ فكل ذلك مقدر في الازل معلوم لله مراد له # | 1 ( باب قدر على بن آدم حظه من الزنى وغيره ) # قوله 2657 ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى ms2344 أدرك ذلك لا محالة ~~فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ~~أو يكذبه ) وفي الرواية الثانية كتب على بن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا ~~محالة فالعينان زناهما النظر والاذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام ~~واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ~~ويكذبه PageV16P205 معنى الحديث أن بن آدم قدر عليه نصيب من الزنى فمنهم من ~~يكون زناه حقيقيا بادخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازا ~~بالنظر الحرام اوالاستماع إلى الزنى وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن ~~يمس أجنبية بيده أو يقبلها أو بالمشي بالرجل إلى الزنى اوالنظر أو اللمس أو ~~الحديث الحرام مع اجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب فكل هذه انواع من الزنى ~~المجازي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه معناه أنه قد يحقق الزنى بالفرج وقد ~~لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وان قارب ذلك والله اعلم واما قول بن ~~عباس ما رايت شيئا اشبه باللمم مما قال أبو هريرة فمعناه تفسير قوله تعالى ~~@QB@ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ~~@QE@ ومعنى الآية والله اعلم الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم ~~اللمم كما في قوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم @QE@ فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر وهي اللمم ~~وفسره بن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما وهو كما قال هذا ~~هو الصحيح في تفسير اللمم وقيل ان يلم بالشئ ولا يفعله وقيل الميل إلى ~~الذنب ولا يصر عليه وقيل غير ذلك مما ليس بظاهر واصل اللمم والالمام الميل ~~إلى الشئ وطلبه من غير مداومة والله اعلم PageV16P206 # | 1 ( باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى اطفال الكفار وأطفال ~~المسلمين) # قوله صلى الله عليه وسلم 2658 ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من ~~جدعاء ms2345 ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم @QB@ فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله @QE@ الآية ) وفي رواية مامن مولود يولد إلا وهو ~~على الملة وفي رواية ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه ~~لسانه قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرا قال الله اعلم بما كانوا ~~عاملين 2660 وفي رواية أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لارهق ~~أبويه طغيانا وكفرا 2661 وفي حديث عائشة توفي صبي من الانصار فقالت طوبى له ~~عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال أو غير ذلك يا عائشة أن ~~الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم ~~لها وهم في أصلاب آبائهم أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات ~~من اطفال المسلمين فهو من اهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا ~~يعتد به لحديث عائشة هذا وأجاب العلماء بانه لعله نهاها عن المسارعة إلى ~~القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما انكر على سعد بن أبي وقاص في ~~قوله اعطه إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما الحديث ويحتمل انه صلى الله عليه ~~وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في ~~قوله صلى الله عليه وسلم مامن مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وغير ذلك من الاحاديث والله اعلم ~~2660 وأما اطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب قال PageV16P207 الاكثرون هم ~~في النار تبعا لآبائهم وتوقفت طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه ~~المحققون أنهم من أهل الجنة ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل صلى ~~الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله اولاد ~~الناس قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال 2659 وأولاد المشركين رواه ~~البخاري في صحيحه ومنها قوله تعالى @QB@ وما كنا ms2346 معذبين حتى نبعث رسولا ~~@QE@ ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ وهذا متفق ~~عليه والله اعلم واما الفطرة المذكورة في هذه الاحاديث فقال المازري قيل هي ~~ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم وان الولادة تقع عليها حتى يحصل التغيير ~~بالابوين وقيل هي ما قضى عليه من سعادة أو شقاوة يصير اليها وقيل هي ما هئ ~~له هذا كلام المازري وقال أبو عبيد سألت محمد بن الحسن عن هذا الحديث فقال ~~كان هذا في اول الاسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الامر بالجهاد وقال أبو ~~عبيد كأنه يعني أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل ان يهوده أبواه أو ~~ينصرانه لم يرثهما ولم يرثاه لانه مسلم وهما كافران ولما جاز أن يسبى فلما ~~فرضت الفرائض وتقررت السنن على خلاف ذلك علم أنه يولد على دينهما وقال بن ~~المبارك يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة فمن علم الله تعالى أنه ~~يصير مسلما ولد على فطرة الاسلام ومن علم انه يصير كافرا ولد على الكفر ~~وقيل معناه كل مولود يولد على معرفة الله تعالى والاقرار به فليس أحد يولد ~~الا وهو يقر بأن له صانعا وأن سماه بغير إسمه آو عبد معه غيره والاصح أن ~~معناه أن كل مولود يولد متهيئا للاسلام فمن كان أبواه أو احدهما مسلما ~~استمر على الاسلام في أحكام الآخرة والدنيا وإن كان أبواه كافرين جرى عليه ~~حكمهما في احكام الدنيا وهذا معنى يهودانه وينصرانه ويمجسانه أي يحكم له ~~بحكمهما في الدنيا فإن بلغ استمر عليه حكم الكفر ودينهما فان كانت سبقت له ~~سعادة أسلم وإلا مات على كفره وإن مات قبل بلوغه فهل هو من اهل الجنة أم ~~النار أم يتوقف فيه ففيه المذاهب الثلاثة السابقة قريبا الأصح انه من اهل ~~الجنة والجواب عن حديث الله اعلم بما كانوا عاملين أنه ليس فيه تصريح بأنهم ~~في النار وحقيقة لفظه الله اعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا ولم يبلغوا اذ ~~التكليف ms2347 لا يكون إلا بالبلوغ وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعا لأن أبويه ~~كانا مؤمنين فيكون هو مسلما فيتأول على أن معناه أن الله اعلم أنه لو بلغ ~~لكان كافرا لا أنه كافر في الحال ولا يجري عليه في الحال أحكام الكفار ~~والله اعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم PageV16P208 ( كما تنتج البهيمة ~~بهيمة ) فهو بضم التاء الاولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة ومعناه ~~كما تلد البهيمة بهيمة ( جمعاء ) بالمد أي مجتمعة الاعضاء سليمة من نقص لا ~~توجد فيها جدعاء بالمد وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الاعضاء ومعناه أن ~~البهيمة تلد البهيمة كاملة الاعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها الجدع ~~والنقص بعد ولادتها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث زهير بن حرب ( مامن ~~مولود إلا يلد على الفطرة ) هكذا هو في جميع النسخ يلد بضم الياء المثناة ~~تحت وكسر اللام على وزن ضرب حكاه القاضي عن رواية السمرقندي قال وهو صحيح ~~على ابدال الواو ياء لانضمامها قال وقد ذكر الهجري في نوادره يقال ولد ويلد ~~بمعنى قال PageV16P209 القاضي ورواه غير السمرقندي يولد والله اعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( كل انسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم ~~وابنها ) هكذا هو في جميع النسخ في حضنيه بحاء مهملة مكسورة ثم ضاد معجمة ~~ثم نون ثم ياء تثنية حضن وهو الجنب وقيل الخاصرة قال القاضي ورواه بن ماهان ~~خصييه بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهو الانثيان قال القاضي واظن هذا ~~وهما بدليل قوله إلا مريم وابنها وسبق شرح هذا الحديث في كتاب الفضائل وسبق ~~ذكر الغلام PageV16P210 الذي قتله الخضر في فضائل الخضر قوله 0 عن رقبة بن ~~مسقلة ) هكذا هو في جميع النسخ مسقلة بالسين وهو صحيح يقال بالسين والصاد ~~وفي قوله صلى الله عليه وسلم الله اعلم بما كانوا عاملين بيان لمذهب اهل ~~الحق أن الله علم ما كان وما يكون ما لا يكون لو كان كيف كان يكون وقد سبق ~~بيان نظائره من القرآن والحديث PageV16P211 # | 1 ms2348 ( باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به ~~القدر ) # قوله 2663 ( قالت آم حبيبة اللهم امتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي PageV16P212 معاوية فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد سألت الله عزوجل لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة ولن يعجل ~~شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في ~~النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل ) أما حله فضبطناه بوجهين فتح الحاء ~~وكسرها في المواضع الخمسة من هذه الروايات وذكر القاضي أن جميع الرواة على ~~الفتح ومراده رواة بلادهم وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر وهما لغتان ~~ومعناه وجوبه وحينه يقال حل الأجل يحل حلا وحلا وهذا الحديث صريح في أن ~~الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل ~~فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك واما ما ورد في حديث صلة الرحم تزيد ~~في العمر ونظائره فقد سبق تأويله في باب صلة الأرحام واضحا قال المازري هنا ~~قد تقرر بالدلائل القطعية أن الله تعالى أعلم بالآجال والأرزاق وغيرها ~~وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ماهو عليه فإذا علم الله تعالى أن زيدا ~~يموت سنة خمسمائة استحال أن يموت قبلها أو بعدها لئلا ينقلب العلم جهلا ~~فاستحال أن الآجال التي علمها الله تعالى تزيد وتنقص فيتعين تأويل الزيادة ~~أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممن وكله الله بقبض الارواح وأمره فيها ~~بآجال ممدودة فانه بعد أن يأمره بذلك أو يثبته في اللوح المحفوظ ينقص منه ~~ويزيد على حسب ما سبق به علمه في الأزل وهو معنى قوله تعالى @QB@ يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت @QE@ وعلى ماذكرناه يحمل قوله تعالى @QB@ ثم قضى أجلا وأجل ~~مسمى عنده @QE@ واعلم أن مذهب اهل الحق أن المقتول مات بأجله وقالت ~~المعتزلة قطع أجله والله اعلم فإن قيل ما الحكمة في نهيها عن الدعاء ~~بالزيادة في الأجل لأنه مفروغ منه وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة ms2349 من العذاب ~~مع أنه مفروغ منه أيضا كالأجل فالجواب أن الجميع مفروع منه لكن الدعاء ~~بالنجاة من عذاب PageV16P213 النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة وقد أمر ~~الشرع بالعبادات فقيل أفلا نتكل على كتابنا وما سبق لنا من القدر فقال ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة وكمالا يحسن ~~ترك الصلاة والصوم والذكر اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاة من النار ~~ونحوه والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن القردة والخنازير كانوا ~~قبل ذلك ) أي قبل مسخ بني اسرائيل فدل على أنها ليست من المسخ وجاء كانوا ~~بضمير العقلاء مجازا لكونه جرى في الكلام ما يقتضي مشاركتها للعقلاء كما في ~~قوله تعالى @QB@ رأيتهم لي ساجدين @QE@ @QB@ وكل في فلك يسبحون @QE@ ~~PageV16P214 # | 1 ( باب الايمان للقدر والاذعان له ) # قوله صلى الله عليه وسلم 2664 ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من ~~المؤمن الضعيف وفي كل خير ) والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في ~~أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف اكثر إقداما على العدو في الجهاد وأسرع ~~خروجا إليه وذهابا في طلبه وأشد عزيمة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والصبر على الاذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وأرغب في ~~الصلاة والصوم والاذكار وسائر العبادات وأنشط طلبا لها ومحافظة عليها ونحو ~~ذلك واما قوله صلى الله عليه وسلم وفي كل خير فمعناه في كل من القوي ~~والضعيف خير لاشتراكهما في الايمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) أما احرص ~~فبكسر الراء وتعجز بكسر الجيم وحكي فتحهما جميعا ومعناه احرص على طاعة الله ~~تعالى والرغبة فيما عنده واطلب الاعانة من الله تعالى على ذلك ولا تعجز ولا ~~تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الاعانة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن ~~أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ~~فان لو تفتح عمل ms2350 PageV16P215 الشيطان ) قال القاضي عياض قال بعض العلماء ~~هذا النهي انما هو لمن قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم تصبه قطعا ~~فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى بانه لن يصيبه إلا ماشاء الله فليس من ~~هذا واستدل بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الغار لو أن أحدهم رفع ~~رأسه لرآنا قال القاضي وهذا لا حجة فيه لانه انما أخبر عن مستقبل وليس فيه ~~دعوى لرد قدر بعد وقوعه قال وكذا جميع ماذكره البخاري في باب ما يجوز من ~~اللو كحديث لولا حدثان عهد قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ~~ولوكنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~وشبه ذلك فكله مستقبل لا اعتراض فيه على قدر فلا كراهة فيه لانه انما أخبر ~~عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعما هو في قدرته فاما ما ذهب فليس ~~في قدرته قال القاضي فالذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه ~~لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فان لو تفتح عمل الشيطان ~~اي يلقي في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان هذا كلام القاضي قلت وقد ~~جاء من استعمال لو في الماضي قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما سقت الهدي وغير ذلك فالظاهر أن النهي انما هو عن إطلاق ذلك ~~فيما لا فائدة فيه فيكون نهي تنزيه لا تحريم فأما من قاله تأسفا على مافات ~~من طاعة الله تعالى أو ماهو متعذر عليه من ذلك ونحو هذا فلا بأس به وعليه ~~يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الاحاديث والله اعلم # | 1 ( كتاب العلم ) # # | 1 ( باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن ~~الاختلاف في القرآن) # قوله 2665 ( حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري ) هو بضم التاء الاولى واما ~~التاء الثانية فالصحيح المشهور PageV16P216 فتحها ولم يذكر السمعاني في ~~كتابه الانساب والحازمي في المؤتلف وغيرهما من المحققين والاكثرون غيره ms2351 ~~وذكر القاضي في المشارق أنها مضمومة كالأولى قال وضبطها الباجي بالفتح قال ~~السمعاني هي بلدة من كور الاهواز من بلاد خورستان يقول لها الناس شتر بها ~~قبر البراء بن مالك رضي الله عنه الصحابي أخي أنس قولها ( تلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات @QE@ إلى آخر الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) قد ~~اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم والمتشابه اختلافا كثيرا قال ~~الغزالي في المستصفى اذا لم يرد توقيف في تفسيره فينبغي أن يفسر بما يعرفه ~~اهل اللغة وتناسب اللفظ من حيث الوضع ولا يناسبه قول من قال المتشابه ~~الحروف المقطعة في اوائل السور والمحكم ما سواه ولا قولهم المحكم ما يعرفه ~~الراسخون في العلم والمتشابه ما انفرد الله تعالى بعلمه ولا قولهم المحكم ~~الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه القصص والامثال فهذا أبعد الاقوال ~~قال بل الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين احدهما المكشوف المعنى الذي لا ~~يتطرق إليه اشكال واحتمال والمتشابه ما يتعارض فيه الاحتمال والثاني أن ~~المحكم ما انتظم ترتيبه مفيدا إما ظاهرا وإما بتأويل وأما المتشابه ~~فالأسماء المشتركة كالقرء وكالذي بيده عقدة النكاح وكاللمس فالاول متردد ~~بين الحيض والطهر والثاني PageV16P217 بين الولي والزوج والثالث بين الوطء ~~والمس باليد ونحوها قال ويطلق على ماورد في صفات الله تعالى مما يوهم ظاهره ~~الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويل واختلف العلماء في الراسخين في العلم هل ~~يعلمون تأويل المتشابه وتكون الواو في والراسخون عاطفه أم لا ويكون الوقف ~~على وما يعلم تأويله الا الله ثم يبتدئ قوله تعالى والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به وكل واحد من القولين محتمل واختاره طوائف والاصح الاول وان ~~الراسخين يعلمونه لانه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق ~~إلى معرفته وقد اتفق اصحابنا وغيرهم من المحققين على انه يستحيل ان يتكلم ~~الله تعالى ms2352 بما لا يفيد والله اعلم وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة اهل ~~الزيغ واهل البدع ومن يتبع المشكلات للفتنة فأما من سأل عما أشكل عليه منها ~~للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس عليه وجوابه واجب وأما الاول فلا يجاب بل ~~يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب رضي الله عنه صبيع بن عسل حين كان يتبع ~~المتشابه والله اعلم قوله 2666 ( هجرت يوما ) أي بكرت قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ) و 2667 في رواية ~~اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فاذا اختلفتم فيه فقوموا المراد بهلاك ~~من قبلنا هنا هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم فحذر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مثل فعلهم والامر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمول عند ~~العلماء على اختلاف لا يجوز أو اختلاف PageV16P218 يوقع فيما لا يجوز ~~كاختلاف في نفس القرآن أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد أو اختلاف يوقع ~~في شك أو شبهة اوفتنة وخصومة اوشجار ونحو ذلك وأما الاختلاف في استنباط ~~فروع الدين منه ومناظرة اهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة واظهار الحق ~~واختلافهم في ذلك فليس منهيا عنه بل هو مأمور به وفضيلة ظاهرة وقد أجمع ~~المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن والله اعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2668 ( أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ) هو بفتح الخاء وكسر الصاد ~~والألد شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه لانه كلما احتج ~~عليه بحجة أخذ في جانب آخر وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة والمذموم هو ~~الخصومة بالباطل في رفع حق أو اثبات باطل والله اعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم 2669 ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع الخ ) السنن ~~بفتح السين والنون وهو الطريق والمراد بالشبر PageV16P219 والذراع وجحر ~~الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا ~~في الكفر وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما ms2353 ~~أخبر به صلى الله عليه وسلم قوله ( حدثني عدة من اصحابنا عن سعيد بن أبي ~~مريم ) قال المازري هذا من الاحاديث المقطوعة في مسلم وهي اربعة عشر هذا ~~آخرها قال القاضي قلد المازري أبا علي الغساني الجياني في تسميته هذا ~~مقطوعا وهي تسمية باطلة وانما هذا عند اهل الصنعة من باب رواية المجهول ~~وانما المقطوع ما حذف منه راو قلت وتسمية هذا الثاني ايضا مقطوعا مجاز ~~وانما هو منقطع ومرسل عند الاصوليين والفقهاء وانما حقيقة المقطوع عندهم ~~الموقوف على التابعي فمن بعده قولا له أو فعلا أو نحوه وكيف كان فمتن ~~الحديث المذكور صحيح متصل بالطريق الاول وانما ذكر الثاني متابعة وقد سبق ~~ان المتابعة يحتمل فيها مالا يحتمل في الأصول وقد وقع في كثير من النسخ هنا ~~اتصال هذا الطريق الثاني من جهة أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن ~~مسلم وهو من زياداته وعالي اسناده قال أبو إسحاق حدثني محمد بن يحيى قال ~~حدثنا بن أبي مريم فذكره باسناده إلى آخره فاتصلت الرواية والله اعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم 2670 ( هلك المتنطعون ) اي المتعمقون الغالون المجاوزون ~~الحدود في اقوالهم وافعالهم PageV16P220 # | 1 ( باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ) # قوله 2671 ( حدثنا شيبان بن فروخ الخ ) هذا الاسناد والذي بعده كلهم ~~بصريون قوله صلى الله عليه وسلم ( من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت ~~الجهل وتشرب الخمر ويظهر الزنى ) هكذا هو في كثير من النسخ يثبت الجهل من ~~الثبوت وفي بعضها يبث بضم الياء وبعدها موحدة مفتوحة ثم مثلثة مشددة اي ~~ينشر ويشيع ومعنى تشرب الخمر شربا فاشيا ويظهر الزنى أي يفشو وينتشر كما ~~صرح به في الرواية الثانية وأشراط الساعة علاماتها واحدها شرط بفتح الشين ~~والراء ويقل الرجال بسبب القتل وتكثر النساء فلهذا يكثر الجهل والفساد ~~ويظهر الزنى والخمر ويتقارب الزمان اي يقرب من القيامة ويلقي الشح هو ~~باسكان اللام وتخفيف القاف اي يوضع في القلوب ورواه بعضهم يلقى بفتح اللام ~~PageV16P221 وتشديد القاف ms2354 اي يعطي والشح هو البخل بأداء الحقوق والحرص على ~~ما ليس له وقد سبق الخلاف PageV16P222 فيه مبسوطا في باب تحريم الظلم وفي ~~رواية وينقص العلم هذا يكون قبل قبضه قوله صلى الله عليه وسلم 2673 ( إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ~~حتى اذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا ~~وأضلوا ) هذا الحديث يبين أن المراد بقبض PageV16P223 العلم في الأحاديث ~~السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه ولكن معناه أنه يموت حملته ~~ويتخذ الناس جهالا يحكمون بجهالاتهم فيضلون ويضلون وقوله صلى الله عليه ~~وسلم اتخذ الناس رؤسا جهالا ضبطناه في البخاري رؤسا بضم الهمزة وبالتنوين ~~جمع رأس وضبطوه في مسلم هنا بوجهين أحدهما هذا والثاني رؤساء بالمد جمع ~~رئيس وكلاهما صحيح والاول أشهر وفيه التحذير من PageV16P224 اتخاذ الجهال ~~رؤساء قوله ( إن عائشة قالت في عبد الله بن عمرو ما أحسبه الا قد صدق أراه ~~لم يزد فيه شيئآ ولم ينقص ) ليس معناه أنها اتهمته لكنها خافت أن يكون ~~اشتبه عليه أو قرأه من كتب الحكمة فتوهمه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~كرره مرة أخرى وثبت عليه غلب على ظنها أنه سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقولها أراه بفتح الهمزة وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم وأخذه عن ~~أهله واعتراف العالم للعالم بالفضيلة PageV16P225 # | 1 ( باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ) # قوله صلى الله عليه وسلم 1017 ( من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة ) الحديث ~~وفي الحديث الآخر 2674 من دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة هذان الحديثان ~~صريحان في الحث على استحباب سن الامور الحسنة وتحريم سن الامور السيئة وأن ~~من سن سنة حسنة كان له مثل اجر كل من يعمل بها إلى PageV16P226 يوم القيامة ~~ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة وأن من ~~دعا ms2355 إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام ~~تابعيه سواء كان ذلك الهدي والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه ~~وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم 0 فعمل بها بعده ) معناه إن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته ~~والله اعلم PageV16P227 # | 1 ( كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ) # # | 1 ( باب الحث على ذكر الله تعالى) # 2675 قوله عز وجل ( أنا عند ظن عبدي بي ) قال القاضي قيل معناه بالغفران ~~له اذا استغفر والقبول اذا تاب والاجابة اذا دعا والكفاية اذا طلب الكفاية ~~وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا اصح قوله تعالى وانا معه حين ~~يذكرني أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية وأما قوله تعالى وهو ~~معكم أينما كنتم فمعناه بالعلم والاحاطة قوله تعالى إن ذ كرني فى نفسه ~~ذكرته في نفسي قال المازري النفس تطلق في اللغة على معان منها الدم ومنها ~~نفس الحيوان وهما مستحيلان فى حق الله تعالى ومنها الذات والله تعالى له ~~ذات حقيقة وهو المراد بقوله تعالى فى نفسى ومنها الغيب وهو أحد الأقوال فى ~~قوله تعالى تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك أى ما فى غيبى فيجوز أن ~~يكون أيضا مراد الحديث أي اذا ذكرني خاليا اثابه الله وجازاه عما عمل ) ~~PageV17P002 بما لا يطلع عليه أحد قوله تعالى وان ذكرني في ملأ ذكرته في ~~ملأ هم خير منهم هذا مما استدلت به المعتزلة ومن وافقهم على تفضيل الملائكة ~~على الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واحتجوا أيضا بقوله تعالى ~~@QB@ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا @QE@ فالتقييد بالكثير احتراز من ~~الملائكة ومذهب اصحابنا وغيرهم ان الأنبياء افضل من الملائكة لقوله تعالى ~~فى بني إسرائيل وفضلناهم على العالمين والملائكة من العالمين ويتأول هذا ~~الحديث على ان الذاكرين غالبا يكونون طائفة لانبى فيهم فاذا ms2356 ذكره الله ~~تعالى فى خلائق من الملائكة كانوا خيرا من تلك الطائفة قوله تعالى وان تقرب ~~منى شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وان أتاني ~~يمشى أتيته هرولة هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهرة وقد سبق ~~الكلام فى احاديث الصفات مرات ومعناه من تقرب إلى بطاعتى تقربت إليه برحمتي ~~والتوفيق والاعانه وان زاد زدت فإن أتانى يمشي وأسرع في طاعتي اتيته هرولة ~~أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم احوجه إلى المشى الكثير في الوصول الي ~~المقصود والمراد ان جزاءه يكون تضعيفه PageV17P003 على حسب تقربه قوله ~~تعالى في رواية محمد بن جعفر واذا تلقاني بباع جئته أتيته هكذا هو فى اكثر ~~النسخ جئته اتيته وفي بعضها جئته بأسرع فقط وفي بعضها اتيته وهاتان ظاهرتان ~~والأول صحيح ايضا والجمع بينهما للتوكيد وهو حسن لا سيما عند اختلاف اللفظ ~~والله أعلم 2676 قوله جبل يقال له جمدان هو بضم الجيم واسكان الميم قوله ~~صلى الله عليه وسلم سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال ~~الذاكرون الله كثيرا والذاكرات هكذا الروايه فيه المفردون بفتح الفاء وكسر ~~الراء المشددة وهكذا نقله القاضي عن متقنى شيوخهم وذكر غيره أنه روى ~~بتخفيفها واسكان الفاء يقال فرد الرجل وفرد بالتخفيف والتشديد وأفرد وقد ~~فسرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذاكرين الله كثيرا والذاكرات تقديره ~~والذاكراته فحذفت الهاء هنا كما حذفت فى القرآن لمناسبة رؤس الآى ولأنه ~~مفعول يجوز حذفه وهذا التفسير هو مراد الحديث قال بن قتيبه وغيره وأصل ~~المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى وجاء فى ~~رواية هم الذين اهتزوا فى ذكر الله أى لهجوابه وقال بن الأعرابي يقال فرد ~~الرجل اذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهى PageV17P004 # | 1 ( باب فى اسماء الله تعالى وفضل من أحصاها) # 2677 قوله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من ~~أحصاها دخل الجنه أنه وتر يحب الوتر وفى رواية من ms2357 حفظها دخل الجنة قال ~~الامام أبو القاسم القشيرى فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره ~~لكانت الأسماء لغيره لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى قال الخطابى وغيره ~~وفيه دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى الله لاضافة هذه الأسماءاليه ~~وقد روى أن الله هو اسمه الاعظم قال أبو القاسم الطبرى واليه ينسب كل اسم ~~له فيقال الرؤف والكريم من أسماء الله تعالى ولا يقال من أسماء الرؤف أو ~~الكريم الله واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه ~~وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وانما مقصود ~~الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن ~~دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء ولهذا جاء فى الحديث الآخر ~~أسألك بكل اسم سميت به نفسك أواستأثرت به فى علم الغيب عندك وقد ذكر الحافظ ~~أبو بكر بن العربى المالكى عن بعضهم أنه قال لله تعالى ألف اسم قال بن ~~العربي وهذا قليل فيها والله أعلم وأما تعيين هذه الأسماء فقد جاء فى ~~الترمذى وغيره فى بعض أسمائه خلاف وقيل انها مخفية التعيين كالاسم الأعظم ~~وليلة القدر ونظائرها واما قوله صلى الله عليه وسلم من أحصاها دخل الجنة ~~فاختلفوا فى المراد باحصائها فقال البخارى وغيره من المحققين معناه حفظها ~~وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا فى الرواية الأخرى من حفظها وقيل أحصاها ~~عدها ) PageV17P005 فى الدعاء بها وقيل أطاقها أى أحسن المراعاة لها ~~والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها وقيل معناه العمل بها والطاعة بكل ~~اسمها والايمان بها لا يقتضى عملا وقال بعضهم المراد حفظ القرآن وتلاوته ~~كله لأنه مستوف لها وهو ضعيف والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله وتر يحب الوتر الوتر الفرد ومعناه فى حق الله تعالى الواحد الذى لا ~~شريك له ولا نظير ومعنى يحب الوتر تفضيل الوتر فى الاعمال وكثير من الطاعات ~~فجعل الصلاة خمسا والطهارة ثلاثا والطواف سبعا والسعى سبعا ورمى الجمار ms2358 ~~سبعا وأيام التشريق ثلاثا والاستنجاء ثلاثا وكذا الأكفان وفى الزكاة خمسة ~~أوسق وخمس أواق من الورق ونصاب الابل وغير ذلك وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته ~~وترا منها السماوات والأرضون والبحار وأيام الاسبوع وغير ذلك وقيل ان معناه ~~منصرف إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصا له والله أعلم # | 1 ( باب العزم فى الدعاء ولا يقل إن شئت) # 2678 قوله صلى الله عليه وسلم اذا دعا أحدكم فليعزم فى الدعاء ولا يقل ~~اللهم إن شئت فأعطنى فإن الله لا مستكره له وفى رواية فإن الله صانع ما شاء ~~لا مكره له وفى رواية ليعزم الرغب ) PageV17P006 فان الله لايتعاظمه شيء ~~أعطاه قال العلماء عزم المسألة الشدة فى طلبها والحزم من غير ضعف فى الطلب ~~ولا تعليق على مشيئة ونحوها وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الاجابة ومعنى ~~الحديث استحباب الجزم فى الطلب وكراهة التعليق على المشيئة قال العلماء سبب ~~كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة إلا فى حق من يتوجه عليه الاكراه ~~والله تعالى منزه عن ذلك وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم فى آخر الحديث ~~فانه لا مستكره له وقيل سبب الكراهة أن فى هذا اللفظ صورة الاستعفاء على ~~المطلوب والمطلوب منه قوله عن عطاء بن مثنى هو بالمد والقصر # | 1 ( باب كراهة تمنى الموت لضر نزل به ) # 2680 قوله صلى الله عليه وسلم لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان ~~لا بد متمنيا فليقل اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى اذا كانت ~~الوفاة خيرا لى فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة ~~أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا فأما اذا خاف ضررا فى دينه ~~PageV17P007 أوفتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وغيره وقد فعل هذا ~~الثانى خلائق من السلف عند خوف الفتنة فى أديانهم وفيه أنه إن خاف ولم يصبر ~~على حاله فى بلواه بالمرض ونحوه فليقل اللهم أحينى إن كانت الحياة خيرا لى ms2359 ~~الخ والأفضل الصبر والسكون للقضاء قوله حدثنا عاصم عن النضر بن أنس وانس ~~يومئذ حي معناه أن النضر حدث به فى حياة أبيه 2682 قوله صلي الله عليه وسلم ~~اذا مات أحدكم انقطع عمله هكذا هو فى بعض النسخ عمله وفى كثير منها أمله ~~وكلاهما صحيح لكن الأول أجود وهو المتكرر فى الأحاديث والله أعلم ~~PageV17P008 # | 1 ( باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله ~~لقاءه ) # 2683 قوله حدثنا هداب هذا الاسناد والذى بعده كلهم بصريون الا عبادة بن ~~الصامت فشامى قوله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن ~~كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة فقلت يا نبى الله أكراهية الموت ~~فكلنا يكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن اذا بشر برحمة الله ورضوانه ~~وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وأن الكافر اذا بشر بعذاب الله وسخطه ~~كره لقاء الله وكره الله لقاءه هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد ~~بباقى الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله ومن كره لقاء الله ومعنى الحديث ~~أن الكراهة المعتبرة PageV17P009 هي التى تكون عند النزع فى حالة لا تقبل ~~توبته ولا غيرها فحينئذ يبشر كل انسان بما هو صائر إليه وما أعدله ويكشف له ~~عن ذلك فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعدلهم ويحب ~~الله لقاءهم أى فيجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما ~~علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم أى يبعدهم عن رحمته ~~وكرامته ولا يريد ذلك بهم وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم وليس معنى الحديث ~~أن سبب كراهة الله تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا PageV17P010 أن حبه لقاء ~~الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم 2685 قولها اذا شخص البصر وحشرج الصدر ~~واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع أما شخص فبفتح الشين والخاء ومعناه ارتفاع ~~الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وأما الحشرجة فهي تردد النفس فى الصدور وأما ~~اقشعرار الجلد فهو قيام شعره وتشنج ms2360 الأصابع تقبضها # | 1 ( باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى وحسن الظن به ) # قوله تعالى واذا تقرب منى ذراعا تقربت إليه باعا أو بوعا الباع والبوع ~~بضم الباء والبوع بفتحها ) PageV17P011 كله بمعنى وهو طول ذراعى الانسان ~~وعضديه وعرض صدره قال الباجي وهو قدر أربع أذرع وهذا حقيقة اللفظ والمراد ~~بها فى هذا الحديث المجاز كما سبق فى أول كتاب الذكر فى شرح هذا الحديث مع ~~الحديثين بعده 2687 قوله تعالى فله عشر أمثالها أو أزيد معناه أن التضعيف ~~بعشرة أمثالهالا بد بفضل الله ورحمته ووعده الذى لايخلف والزيادة بعد بكثرة ~~التضعيف إلى سبعمائة ضعف والى أضعاف كثيرة يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب ~~مشيئته سبحانه وتعالى قوله تعالى ومن لقينى بقراب الأرض خطيئة هو بضم القاف ~~على المشهور وهو ما يقارب ملاها وحكى كسر القاف نقله القاضي وغيره والله ~~أعلم PageV17P012 # | 1 ( باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا ) # 2688 قوله عاد رجلا من المسلمين قد خفت مثل الفرخ أى ضعف وفى هذا الحديث ~~النهى عن الدعاء بتعجيل العقوبة وفيه فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا ~~حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وفيه جواز التعجب بقول سبحان الله ~~وقد سبقت نظائره وفيه استحباب عيادة المريض والدعاء له وفيه كراهة تمني ~~البلاء لئلا يتضجر منه ويسخطه وربما شكا وأظهر الأقوال فى تفسير ~~PageV17P013 الحسنة فى الدنيا أنها العبادة والعافية وفى الآخرة الجنة ~~والمغفرة وقيل الحسنة تعم الدنيا والآخرة # | 1 ( باب فضل مجالس الذكر) # 2689 قوله صلى الله عليه وسلم ان لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا ~~يبتغون مجالس الذكر أما السيارة فمعناه سياحون فى الأرض وأما فضلا فضبطوه ~~على أوجه أحدها وهو أرجحها واشهرها فى بلادنا فضلا بضم الفاء والضاد ~~والثانية بضم الفاء واسكان الضاد ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب ~~والثالثة بفتح الفاء واسكان الضاد قال القاضي هكذا الرواية عند جمهور ~~شيوخنا فى البخارى ومسلم والرابعة فضل بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف والخامسة فضلاء ms2361 بالمد جمع فاضل قال العلماء معناه على جميع ~~الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق ~~فهؤلاء السيارة لاوظيفة لهم وانما مقصودهم حلق الذكر وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم يبتغون فضبطوه على وجهين أحدهما بالعين المهملة من التتبع وهو ~~البحث عن الشيء والتفتيش والثانى يبتغون بالغين المعجمة من الا بتغاء وهو ~~الطلب وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم فاذا وجدوا مجلسا فيه ذكر ~~قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا هكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا حف بالفاء وفى ~~بعضها حض بالضاد المعجمة أى حث على الحضور والاستماع وحكى القاضي عن بعض ~~رواتهم وحط بالطاء المهملة واختاره القاضي قال ومعناه أشار بعضهم إلى بعض ~~بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده فى البخارى هلموا إلى ) PageV17P014 ~~حاجتكم ويؤيد الرواية الأولى وهى حف قوله فى البخارى يحفونهم بأجنحتهم ~~ويحدقون بهم ويستديرون حولهم ويحوف بعضهم بعضا قوله ويستجيرونك من نارك أى ~~يطلبون الامان منها قوله عبد خطاء أى كثير الخطايا وفى هذا الحديث فضيلة ~~الذكر وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وان لم يشاركهم وفضل مجالسة الصالحين ~~وبركتهم والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله وذكر الله تعالى ضربان ذكر ~~بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها ~~الفكر فى عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته فى سمواته وأرضه ~~ومنه الحديث خير الذكر الخفى والمراد به هذا والثانى ذكره بالقلب عند الأمر ~~والنهى فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر ~~اللسان مجردا فهو أضعف الأ ذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث ~~قال وذكر بن جرير الطبرى وغيره اختلاف السلف فى ذكر القلب واللسان أيهما ~~أفضل قال القاضي والخلاف عندى انما يتصور فى مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا ~~وشبههما وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون فى الذكر الخفى الذى ذكرناه والا ~~فذلك PageV17P015 لايقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله وانما الخلاف فى ذكر ~~القلب بالتسبيح المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان ms2362 مع حضور القلب فان كان ~~لاهيا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان ~~قال لأن العمل فيه أكثر فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر قال ~~القاضي واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل تكتبه ويجعل الله تعالى ~~لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه لأنه لايطلع عليه غير الله قلت ~~الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده ~~والله أعلم # | 1 ( باب فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار) # 2690 ذكر فى الحديث أنها كانت أكثر دعاءالنبى صلى الله عليه وسلم لما ~~جمعته من خيرات الآخرة والدنيا وقد سبق شرحه قريبا والله أعلم ) ~~PageV17P016 # | 1 ( باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ) # 2691 قوله صلى الله عليه وسلم فيمن قال فى يوم لا اله الا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة لم يأت أحد بأفضل ~~مما جاء به الا أحد عمل أكثر من ذلك هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا ~~التهليل أكثر من مائة مرة فى اليوم كان له هذا الأجر المذكور فى الحديث على ~~المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التى نهى عن ~~اعتدائها ومجاوزة اعدادها وان زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة فى ~~عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال ~~الخير لا من نفس التهليل ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من ~~التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر والله اعلم وظاهر ~~اطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور فى هذا الحديث من قال هذا التهليل ~~مائة مرة فى يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة فى مجالس أو بعضها اول ~~النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتى بها متوالية فى أول النهار ليكون ~~حرزا له فى جميع نهاره قوله صلى الله عليه وسلم ms2363 فى حديث التهليل ومحيت عنه ~~مائة سيئة وفى حديث التسبيح حطت خطاياه وان PageV17P017 كانت مثل زبد البحر ~~ظاهره أن التسبيح أفضل وقد قال فى حديث التهليل ولم يأت أحد أفضل مما جاء ~~به قال القاضي فى الجواب عن هذا أن التهليل المذكور أفضل ويكون ما فيه من ~~زيادة الحسنات ومحو السيئات وما فيه من فضل عتق الرقاب وكونه حرزا من ~~الشيطان زائدا على فضل التسبيح وتكفير الخطايا لانه قد ثبت أن من أعتق رقبة ~~أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير ~~جميع الخطايا مع ما يبقى له من زيادة عتق الرقاب الزائدة على الواحدة ومع ~~ما فيه من زيادة مائة درجة وكونه حرزا من الشيطان ويؤيده ما جاء فى الحديث ~~بعد هذا أن أفضل الذكر التهليل مع الحديث الآخر أفضل ما قلته أنا والنبيون ~~قبلى لا اله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وقيل انه اسم الله الأعظم وهى ~~كلمة الاخلاص والله أعلم وقد سبق أن معنى التسبيح التنزيه عما لا يليق به ~~سبحانه وتعالى من الشريك والولد والصاحبة والنقائص مطلقا وسمات الحدوث ~~مطلقا قوله فى حديث التهليل عشر مرات حدثنا عبد الله بن PageV17P018 أبى ~~السفر عن الشعبى عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن بن أبى ليلى عن أبى ~~أيوب الأنصارى رضى الله عنهم هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن ~~بعض وهم الشعبى وربيع وعمرو وبن أبى ليلى واسم بن أبى ليلى هذا عبد الرحمن ~~وأما بن أبى السفر فبفتح الفاء وسكنها بعض المغاربة والصواب الفتح 2696 ~~قوله الله أكبر كبيرا منصوب بفعل محذوف أى PageV17P019 كبرت كبيرا أو ذكرت ~~كبيرا 2698 قوله صلى الله عليه وسلم يسبح مائة تسبيحة فيكتب له الف حسنة أو ~~يحط عنه الف خطيئة هكذا هو فى عامة نسخ صحيح مسلم أو يحط بأو وفي بعضها ~~ويحط بالواو وقال الحميدى فى الجمع بين الصحيحين كذا هو فى كتاب مسلم أو ~~يحط بأو ms2364 وقال البرقانى ورواه شعبه وأبو عوانة ويحيى القطان عن يحيى الذى ~~رواه مسلم من جهته فقالوا ويحط بالواو والله أعلم PageV17P020 # | 1 ( باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر) # 2699 فيه حديث أبى هريرة من نفس عن مؤمن كربة إلى آخره وهو حديث عظيم ~~جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب وسبق شرح افراد فصوله ومعنى نفس ~~الكربة ازالها وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال ~~أو معاونة أو اشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك وفضل الستر على المسلمين وقد ~~سبق تفصيله وفضل انظار المعسر وفضل المشى فى طلب العلم ويلزم من ذلك ~~الاشتغال بالعلم الشرعى بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى وان كان هذا شرطا ~~فى كل عبادة لكن عادة العلماء يقيدون هذه المسألة به لكونه قد يتساهل فيه ~~بعض الناس ويغفل عنه بعض المبتدئين ونحوهم قوله صلى الله عليه وسلم وما ~~اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم الا ~~نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة قيل المراد بالسكينة هنا الرحمة وهو ~~الذي اختاره القاضي عياض وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه وقيل الطمأنينة والوقار ~~هو أحسن وفى هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن فى المسجد ) ~~PageV17P021 وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك يكره وتأوله بعض اصحابه ~~ويلحق بالمسجد فى تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع فى مدرسة ورباط ونحوهما ان ~~شاء الله تعالى ويدل عليه الحديث الذى بعده فإنه مطلق يتناول جميع المواضع ~~ويكون التقييد فى الحديث الأول خرج على الغالب لا سيما فى ذلك الزمان فلا ~~يكون له مفهوم يعمل به قوله صلى الله عليه وسلم ومن بطأ به عمله لم يسرع به ~~نسبه معناه من كان عمله ناقصا لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال فينبغى أن ~~PageV17P022 لايتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر فى العمل 2701 قوله ~~لم أستحلفكم تهمة لكم هي بفتح الهاء واسكانها وهى فعلة وفعلة من الوهم ~~والتاء بدل من الواو واتهمته به اذا ظننت به ذلك ms2365 قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله عز وجل يباهى بكم الملائكة معناه يظهر فضلكم لهم ويريهم حسن عملكم ~~ويثنى عليكم عندهم وأصل البهاء الحسن والجمال وفلان يباهى بماله أي يفخر ~~ويتجمل بهم على غيرهم ويظهر حسنهم # | 1 ( باب استحباب الإستغفار والإستكثار منه ) # 2702 قوله صلى الله عليه وسلم أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في ~~اليوم مائة مرة قال أهل اللغة الغين بالغين المعجمة والغيم بمعنى والمراد ~~هنا ما يتغشى القلب قال القاضي قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذى ~~كان شأنه الدوام عليه فاذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا واستغفر منه قال ~~وقيل هو همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم وقيل ~~سببه ) PageV17P023 اشتغاله بالنظر فى مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو ~~ومداراته وتأليف المؤلفة ونحو ذلك فيشتغل بذلك من عظيم مقامه فيراه ذنبا ~~بالنسبة إلى عظيم منزلته وان كانت هذه الامور من أعظم الطاعات وأفضل ~~الاعمال فهي نزول عن عالى درجته ورفيع مقامه من حضوره مع الله تعالى ~~ومشاهدته ومراقبته وفراغه مما سواه فيستغفر لذلك وقيل يحتمل أن هذا الغين ~~هو السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى @QB@ فأنزل السكينة عليهم @QE@ ~~ويكون استغفاره إظهارا للعبودية والإفتقار وملازمة الخشوع وشكرا لما أولاه ~~وقد قال المحاشى خوف الأنبياء والملائكة خوف اعظام وإن كانوا آمنين عذاب ~~الله تعالى وقيل يحتمل أن هذا الغين حال خشية واعظام يغشى القلب ويكون ~~استغفاره شكرا كما سبق وقيل هو شيء يعترى القلوب الصافية مما تتحدث به ~~النفس فهو شها والله أعلم # | 1 ( باب التوبة) # قوله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى الله فانى أتوب فى ~~اليوم مائة مرة هذا الأمر بالتوبة موافق لقوله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون @QE@ وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى ~~الله توبة نصوحا @QE@ PageV17P024 وقد سبق فى الباب قبله بيان سبب استغفاره ~~وتوبته صلى الله عليه وسلم ونحن إلى الاستغفار والتوبة أحوج قال أصحابنا ~~وغيرهم من العلماء للتوبة ثلاثة ms2366 شروط أن يقلع عن المعصية وأن يندم على ~~فعلها وأن يعزم عزما جازما أن لايعود إلى مثلها أبدا فان كانت المعصية ~~تتعلق بآدمى فلها شرط رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه ~~والتوبة أهم قواعد الاسلام وهى أول مقامات سالكى طريق الآخرة 2703 قوله صلى ~~الله عليه وسلم من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه قال ~~العلماء هذا حد لقبول التوبة وقد جاء فى الحديث الصحيح أن للتوبة بابا ~~مفتوحا فلا تزال مقبولة حتى يغلق فاذا طلعت الشمس من مغربها أغلق وامتنعت ~~التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك وهو معنى قوله تعالى @QB@ يوم يأتي بعض ~~آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ~~@QE@ ومعنى تاب الله عليه قبل توبته ورضى بها وللتوبة شرط آخر وهو أن يتوب ~~قبل الغرغرة كما جاء في الحديث الصحيح وأما في حالة الغرغرة وهى حالة النزع ~~فلا تقبل توبته ولا غيرها ولا تنفذ وصيته ولا غيرها # | 1 ( باب إستحباب خفض الصوت بالذكر إلافى المواضع التى ورد الشرع برفعه ~~فيها كالتلبية وغيرها وإستحباب الاكثار من قول لاحول ولاقوة إلا بالله) # 2704 قوله صلى الله عليه وسلم للناس حين جهروا بالتكبير أيها الناس ~~اربعوا على أنفسكم انكم ليس ) PageV17P025 تدعون أصم ولاغائبا أنكم تدعون ~~سميعا قريبا وهو معكم اربعوا بهمزة وصل وبفتح الباء الموحدة معناه ارفقوا ~~بأنفسكم واخفضوا أصواتكم فان رفع الصوت انما يفعله الانسان لبعد من يخاطبه ~~ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى وليس هو بأصم ولاغائب بل هو سميع قريب وهو ~~معكم بالعلم والاحاطه ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر اذا لم تدع حاجة إلى ~~رفعه فانه إذا خفضه كان أبلغ فى توقيره وتعظيمه فان دعت حاجة إلى الرفع رفع ~~كما جاءت به أحاديث وقوله صلى الله عليه وسلم فى هذه الرواية الأخرى الذى ~~تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم هو بمعنى ما سبق وحاصله أنه مجاز ~~كقوله ms2367 تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والمراد تحقيق سماع الدعاء قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة قال ~~العلماء سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالاذعان ~~له وأنه لاصانع غيره ولاراد لأمره وأن العبد لايملك شيئا من الأمر ومعنى ~~الكنز هنا أنه ثواب مدخر فى الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم ~~قال أهل اللغة الحول الحركة والحيلة أى لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا ~~بمشيئة الله تعالى وقيل معناه لا حول فى دفع شر ولا قوة فى تحصيل خير إلا ~~بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولاقوة على طاعته PageV17P026 ~~إلا بمعونته وحكى هذا عن بن مسعود رضى الله عنه وكله متقارب قال أهل اللغة ~~ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة وبالأول جزم الأزهرى والجمهور ~~وبالثاني جزم الجوهرى ويقال أيضا لا حيل ولا قوة فى لغة غريبة حكاها ~~الجوهرى وغيره PageV17P027 # | 1 ( باب الدعوات والتعوذ ) # قد سبق فى كتاب الصلاة وغيره بيان تعوذه صلى الله عليه وسلم من فتنة ~~القبر وعذاب القبر وفتنة المسيح الدجال وغسل الخطايا بالماء والثلج ~~وأمااستعاذته صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى وفتنة الفقر فلأنهما حالتان ~~تخشى الفتنة فيهما بالتسخط وقلة الصبر والوقوع فى حرام أو شبهة للحاجة ~~ويخاف فى الغنى من الأشر والبطر والبخل بحقوق المال أو إنفاقه فى إسراف وفى ~~باطل أو في مفاخر وأما الكسل فهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع ~~إمكانه وأما العجز فعدم القدرة عليه وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به ~~وكلاهما تستحب الاعاذة منه قال الخطابى انما استعاذ صلى الله عليه وسلم من ~~الفقر الذى هو فقر النفس لا قلة المال قال القاضي وقد تكون استعاذته من فقر ~~المال والمراد الفتنة فى عدم احتماله وقلة الرضا به ولهذا قال فتنة القبر ~~ولم يقل الفقر وقد جاءت أحاديث كثيرة فى الصحيح بفضل الفقر وأما استعاذته ~~صلى الله عليه ms2368 وسلم من الهرم فالمراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر ~~PageV17P028 كما جاء فى الرواية التى بعدها وسبب ذلك ما فيه من الخرف ~~واختلال العقل والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من ~~الطاعات والتساهل فى بعضها وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من المغرم وهو ~~الدين فقد فسره صلي الله عليه وسلم فى الأحاديث السابقة فى كتاب الصلاة أن ~~الرجل اذا غرم حدث فكذب ووعد فاخلف ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين ولأنه ~~قد يشتغل به قلبه وربما مات قبل وفاته فبقيت ذمته مرتهنة به وأما استعاذته ~~صلى الله PageV17P029 عليه وسلم من الجبن والبخل فلما فيهما من التقصير عن ~~اداء الواجبات والقيام بحقوق الله تعالى وازالة المنكر والاغلاظ على العصاة ~~ولانه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات ويقوم بنصر المظلوم ~~والجهاد وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للانفاق والجود ~~ولمكارم الاخلاق ويمتنع من الطمع فيما ليس له قال العلماء واستعاذته صلى ~~الله عليه وسلم من هذه الأشياء لتكمل صفاته فى كل أحواله وشرعه أيضا تعليما ~~وفى هذه الأحاديث دليل لاستحباب الدعاء والاستعاذة من كل الأشياء المذكورة ~~وما فى معناها وهذا هو الصحيح الذى أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى فى ~~الأمصار وذهبت طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاءأفضل ~~استسلاما للقضاء وقال آخرون منهم ان دعا للمسلمين فحسن وان دعا لنفسه ~~فالأولى تركه وقال آخرون منهم أن وجد فى نفسه باعث للدعاء استحب والافلا ~~ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة فى الأمر بالدعاء وفعله والأخبار عن ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بفعله وفى هذه الأحاديث ذكر ~~المأثم وهو الاثم وفيها فتنة المحيا والممات أى فتنة الحياة والموت 2707 ~~قوله أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من سوء القضاء ومن درك الشقاء ~~ومن شماتة الاعداء ومن جهد البلاء أما درك الشقاء فالمشهور فيه فتح الراء ~~وحكى القاضي PageV17P030 وغيره أن بعض رواة مسلم رواه ساكنها وهى لغة وجهد ~~البلاء بفتح الجيم وضمها الفتح أشهر وأفصح ms2369 فاما الاستعاذة من سوء القضاء ~~فيدخل فيها سوء القضاء فى الدين والدنيا والبدن والمال والاهل وقد يكون ذلك ~~فى الخاتمة وأما درك الشقاء فيكون أيضا فى أمور الآخرة والدنيا ومعناه أعوذ ~~بك أن يدركنى شقاء وشماتة الاعداء هي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه يقال منه ~~شمت بكسر الميم وشمت بفتحها فهو شامت واشمته غيره وأما جهد البلاء فروى عن ~~بن عمرانه فسره بقلة المال وكثرة العيال وقال غيره هي الحال الشاقة 2709 ~~قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامات قيل معناه الكاملات التى ~~لا يدخل فيها نقص ولاعيب وقيل النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا ~~القرآن والله أعلم PageV17P031 # | 1 ( باب الدعا عند النوم ) # 2710 قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث البراء اذا أخذت مضجعك فتوضا وضوءك ~~للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ثم قل اللهم انى أسلمت وجهى اليك إلى آخره ~~فقوله صلى الله عليه وسلم اذا أخذت مضجعك معناه اذا أردت النوم فى مضجعك ~~فتوضأ والمضجع بفتح الميم وفى هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة ~~احداها الوضوء عند ارادة النوم فان كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لان المقصود ~~النوم على طهارة مخافة أن يموت فى ليلته وليكون أصدق لرؤياه وابعد من تلعب ~~الشيطان PageV17P032 به فى منامه وترويعه إياه الثانية النوم على الشق ~~الأيمن لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى ~~الانتباه الثالثة ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله قوله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم إنى أسلمت وجهى اليك وفى الرواية الأخرى أسلمت نفسى اليك أى استسلمت ~~وجعلت نفسى منقادة لك طائعة لحكمك قال العلماء الوجه والنفس هنا بمعنى ~~الذات كلها يقال سلم وأسلم واستسلم بمعنى ومعنى ألجأت ظهرى اليك أى توكلت ~~عليك واعتمدتك فى أمرى كله كما يعتمد الانسان بظهره إلى ما يسنده وقوله ~~رغبة ورهبة أى طمعا فى ثوابك وخوفا من عذابك قوله صلى الله عليه وسلم مت ~~على الفطرة أى الاسلام وأن أصبحت أصبت خيرا أى حصل ms2370 لك ثواب هذه السنن ~~واهتمامك بالخير ومتابعتك أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قوله فرددتهن ~~لأستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذى أرسلت قال قل آمنت بنبيك الذى أرسلت اختلف ~~العلماء فى سبب إنكاره صلى الله عليه وسلم ورده اللفظ فقيل إنما رده لأن ~~قوله آمنت برسولك يحتمل غير النبى صلى الله عليه وسلم من حيث اللفظ واختار ~~المازرى وغيره أن سبب الانكار أن هذا ذكر ودعاء فينبغى فيه الاقتصار على ~~اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه صلى ~~الله عليه وسلم بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وهذا القول حسن وقيل ~~لأن قوله ونبيك الذى أرسلت فيه جزالة من حيث صنعة الكلام وفيه جمع النبوة ~~والرسالة فاذا قال رسولك الذى أرسلت فان هذان الأمران مع ما فيه من تكرير ~~لفظ رسول وأرسلت وأهل البلاغة يعيبو وقد قدمنا فى أول شرح خطبة هذا الكتاب ~~أنه لا يلزم من الرسالة النبوة ولاعكسه واحتج بعض العلماء بهذا الحديث لمنع ~~الرواية PageV17P033 بالمعنى وجمهورهم على جوازها من العارف ويجيبون عن هذا ~~الحديث بأن المعنى هنا مختلف ولاخلاف فى المنع اذا اختلف المعنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم اذا أويت إلى فراشك أى انضممت إليه ودخلت فيه كما قال فى ~~الرواية الأخرى بعد اذا أخذ مضجعه وقال في الحديث الآخر بعد هذا كان اذا ~~أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فأما أويت ~~وأوى إلى فراشك فمقصور وأما قوله وآوانا فممدود وهذا هو الصحيح الفصيح ~~المشهور وحكى بالقصر فيهما وسبق بيانه مرات وقيل معنى آوانا هنا رحمنا قوله ~~فكم ممن لا مؤوى له أى لا راحم ولا عاطف عليه وقيل معناه لا وطن له ولا سكن ~~يأوى إليه 2711 قوله صلى الله عليه PageV17P034 وسلم اللهم باسمك أموت ~~وباسمك أحيا قيل معناه بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت وقيل معناه بك ~~أحيا أى أنت تحبينى وأنت تميتنى والاسم هنا والمسمى قوله صلى الله عليه ~~وسلم الحمد لله الذى أحيانا ms2371 بعد ما أماتنا واليه النشور المراد بأماتنا ~~النوم وأماالنشور الاحياء للبعث يوم القيامة فنبه صلى الله عليه وسلم ~~باعادة اليقظة بعد النوم الذى هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت قال ~~العلماء وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله كما سبق وحكمته ~~اذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب 2712 قوله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم خلقت نفسى وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها أى حياتها ~~وموتها وجميع أمورهالك PageV17P035 وبقدرتك وفى سلطانك 2713 قوله أعوذ بك ~~من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أى من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها فى ~~سلطانه وهو آخذ بنواصيها قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أنت الأول فليس ~~قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن ~~فليس دونك شيء اقض عنا الدين يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى ~~وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع وإما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل هو ~~من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال القدرة ومنه ظهر فلان على فلان وقيل ~~الظاهر بالدلائل القطعية والباطن نجب عن خلقه وقيل العالم بالخفيات وأما ~~تسميته سبحانه وتعالى بالآخر فقال الامام أبو بكر بن الباقلانى معناه ~~الباقى بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التى كان عليها فى الأزل ويكون ~~كذلك بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم فقال ~~وتعلقت المتزلة بهذا الاسم فاحتجوا به لمذهبهم فى فناء الأجسام وذهابها ~~بالكلية قالوا ومعناه الباقى بعد فناء خلقه PageV17P036 ومذهب أهل الحق ~~خلاف ذلك وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم ولهذا يقال آخر من بقى ~~من بني فلان فلان يراد حياته ولا يراد فناء أجسام موتاهم وعدمها هذا كلام ~~بن الباقلانى 2714 قوله صلى الله علنه وسلم إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ ~~داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله تعالى فانه لا يعلم ما خلفه بعده ~~على فراشه داخلة الازار طرفه ومعناه أنه يستحب PageV17P037 أن ينفض فراشه ~~قبل أن ms2372 يدخل فيه لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات ولينفض ~~ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل فى يده مكروه ان كان هناك # | 1 ( باب فى الأدعية ) # 2716 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إنى أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ~~مالم أعمل قالوا معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضى عقوبة فى الدنيا أو ~~يقتضى فى الآخرة وإن لم أكن ) PageV17P038 قصدته ويحتمل أن المراد تعليم ~~الأمة الدعاء 2717 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت معناه ~~لك انقدت وبك صدقت وفيه اشارة إلى الفرق بين الايمان والاسلام وقد سبق ~~إيضاحه فى أول كتاب الايمان وقوله صلى الله عليه وسلم وعليك توكلت أى فوضت ~~أمرى اليك واليك أنبت أى أقبلت بهمتى وطاعتى وأعرضت عما سواك وبك خاصمت أى ~~بك أحتج وأدافع وأقاتل 2718 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان ~~فى سفر وأسحر يقول سمع سامع بحمدالله وحسن بلائه ربنا صاحبنا وأفضل علينا ~~عائذا بالله من النار أما أسحر فمعناه قام فى السحر أو انتهى فى سيره إلى ~~السحر وهو آخر الليل واما سمع سامع فروى بوجهين أحدهما فتح الميم من سمع ~~وتشديدها والثاني كسرها مع تخفيفها واختار القاضي هنا وفي المشارق وصاحب ~~المطالع التشديد وأشار إلى أنه رواية أكثر رواة مسلم قالا ومعناه بلغ سامع ~~قولي هذا لغيره وقال مثله تنبيها على الذكر في السحر والدعاء في ذلك وضبطه ~~الخطابي وآخرون بالكسر والتخفيف قال الخطابي معناه شهد شاهد على حمدنا لله ~~تعالى على نعمه وحسن بلائه وقوله ربنا صاحبنا وأفضل علينا أى احفظنا وحطنا ~~واكلانا وأفضل علينا بجزيل نعمك واصرف عنا كل مكروه وقوله عائذا بالله من ~~النار PageV17P039 منصوب على الحال أى أقول هذا فى حال استعاذتى واستجارتى ~~بالله من النار 2719 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لى خطيئتى وجهلى ~~وإسرافى إلى قوله وكل ذلك عندى أى أنا متصف بهذه الأشياء اغفرها إلى قيل ~~قاله تواضعا ms2373 وعد على نفسه فوات الكمال ذنوبا وقيل أراد ما كان عن سهو وقيل ~~ما كان قبل النبوة وعلى كل حال فهو صلى الله عليه وسلم مغفور له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر فدعا بهذا وغيره تواضعا لأن الدعاء عبادة قال أهل اللغة ~~الاسراف مجاوزة الحد قوله صلى الله عليه وسلم ( أنت المقدم وأنت المؤخر ) ~~يقدم من يشاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه PageV17P040 ويوخر من يشاء عن ذلك ~~لخذلانه 2721 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم انى أسألك الهدى والتقى ~~والعفاف والغنى ) أما العفاف والعفة فهو التنزه عما لايباح والكف عنه ~~والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما فى أيديهم 2722 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ~~ومولاها اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لايخشع ومن نفس لاتشبع ) ~~هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل لما قاله العلماء أن السجع ~~المذموم فى الدعاء هوالمتكلف فانه يذهب الخشوع والخضوع والاخلاص ويلهى عن ~~الضراعة والافتقار وفراغ القلب فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال ~~الفصاحة ونحو ذلك أوكان محفوظا فلا بأس به بل هو حسن ومعنى نفس لاتشبع ~~استعاذة من الحرص والطمع والشره وتعلق النفس بالآمال البعيدة ومعنى زكها ~~طهرها ولفظة خير ليست للتفضيل بل معناه لا مزكى لها الا PageV17P041 أنت ~~كما قال أنت وليها 2723 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم انى أعوذ بك من ~~الكسل وسوء الكبر ) قال القاضي رويناه الكبر باسكان الباء وفتحها فالاسكان ~~بمعنى التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر ~~كما فى الحديث الآخر قال القاضي وهذا أظهر وأشهر بما قبله قال وبالفتح ذكره ~~الهروى وبالوجهين ذكره الخطابى وصوب الفتح وتعضده رواية النسائى ~~PageV17P042 وسوء العمر 2724 قوله صلى الله عليه وسلم ( وغلب الأحزاب وحده ~~) أى قبائل الكفار المتحزبين عليهم وحده أى من غير قتال الآدميين بل أرسل ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها قوله صلى الله عليه ms2374 وسلم ( فلا شيء بعده ) أى ~~سواه 2725 قوله صلى الله عليه وسلم ( قل اللهم اهدني وسددنى واذكر بالهدى ~~هدايتك الطريق والسداد سداد السهم ) أما السداد هنا بفتح السين وسداد السهم ~~تقويمه ومعنى سددنى وفقنى واجعلنى منتصبا فى جميع أمورى مستقيما وأصل ~~السداد الاستقامة والقصد فى الأمور وأما الهدى هنا فهو الرشاد ويذكر ويؤنث ~~ومعنى اذكر بالهدى هدايتك الطريق PageV17P043 والسداد سداد السهم أى تذكر ~~ذلك فى حال دعائك بهذين اللفظين لأن هادى الطريق لايزيغ عنه ومسدد السهم ~~يحرص على تقويمه ولا يستقيم رميه حتى يقومه وكذا الداعي ينبغي أن يحرص على ~~تسديد علمه وتقويمه ولزومه السنة وقيل ليتذكر بهذا لفظ السداد والهدى لئلا ~~ينساه # | 1 ( باب التسبيح أول النهار وعند النوم) # 2726 قوله ( وهى فى مسجدها ) أى موضع صلاتها قوله ( سبحان الله وبحمده ~~مداد كلماته ) هو بكسر الميم قيل معناه مثلها فى العدد وقيل مثلها فى أنها ~~لا تنفد وقيل فى الثواب والمداد هنا مصدر بمعنى المدد وهو ما كثرت به الشيء ~~قال العلماء واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله تعالى لا تحصر بعد ولا غيره ~~والمراد المبالغة به فى الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العد الكثير من عدد ~~الخلق ثم زنة العرش ثم ارتقى إلى ما هو اعظم من ذلك وعبر عنه بهذا أى ما ~~لايحصيه عد كما لا تحصى ) PageV17P044 كلمات الله تعالى قوله ( عن أبى ~~رشدين ) هو بكسر الراء وهو كريب المذكور فى الرواية الأولى 2727 قوله فى ~~حديث على وفاطمة رضى الله عنهما ( حتى وجدت برد قدمه على صدرى ) كذا هو فى ~~نسخ مسلم قدمه مفردة وفى البخارى قدميه بالتثنية وهى زيادة ثقة لاتخالف ~~الأولى قوله PageV17P045 ( قيل لعلى رضى الله عنه ما تركتهن ليلة صفين قال ~~ولا ليلة صفين ) معناه لم يمنعنى منهن ذلك الأمر والشغل الذى كنت فيه وليلة ~~صفين هي ليلة الحرب المعروفة بصفين وهى موضع بقرب الفرات كانت فيه حرب ~~عظيمة بينه وبين أهل الشام # | 1 ( باب استحباب الدعاء عند صياح الديك) # 2729 قوله ms2375 صلى الله عليه وسلم ( اذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من ~~فضله فانها رأت ملكا ) PageV17P046 قال القاضي سببه رجاء تأمين الملأئكة ~~على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والاخلاص وفيه استحباب الدعاء عند ~~حضور الصالحين والتبرك بهم # | 1 ( باب دعاء الكرب ) # 2730 فيه حديث بن عباس وهو حديث جليل ينبغى الاعتناء به والاكثار منه عند ~~الكرب والأمور العظيمة قال الطبرى كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب ~~فان قيل هذا ذكر وليس فيه دعاء فجوابه من وجهين مشهورين أحدهما أن هذا ~~الذكر يستفتح به الدعاء ) PageV17P047 ثم يدعو بما شاء والثانى جواب سفيان ~~بن عيينة فقال أما علمت قوله تعالى من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما ~~أعطى السائلين وقال الشاعر % اذا أثنى عليك المرء يوما % كفاه من تعرضه ~~الثناء % 1 ( قوله ( كان اذا حزبه أمر ) هو بحاء مهملة ثم زاى مفتوحتين ثم ~~موحدة أى نابه وألم به أمر شديد قال القاضي قال بعض العلماء وهذه الفضائل ~~المذكورة فى هذه الأذكارإنما هي لأهل الشرف فى الدين والطهارة من الكبائر ~~دون المصرين وغيرهم قال القاضي وهذا فيه نظر والأحاديث عامة قلت الصحيح ~~أنها لاتختص والله أعلم ) # | 1 ( باب فضل سبحان الله وبحمده) # 2731 قوله ( عن أبى عبد الله الجسرى ) بفتح الجيم وكسرها وبالسين المهملة ~~اسمه حمير بكسر الحاء وبالراء هذا هو الاصح الأشهر وقيل حميد بن بشير يقال ~~العنزي الجسرى منسوب إلى بنى جسروهم بطن من بنى عنزة وهو جسر بن تيم بن ~~القدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن ضرار ) PageV17P048 بن معد بن عدنان كذا ~~ذكره السمعانى وآخرون قوله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله سبحان ~~الله وبحمده ) وفى رواية أفضل هذا محمول على كلام الآدمى والإ فالقرآن أفضل ~~وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق فأما المأثور فى وقت أو ~~حال ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل والله أعلم # | 1 ( باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب ) # 2732 قوله ( عن طلحة بن عبيد بن كريز ) هو بفتح الكاف قوله ms2376 صلى الله عليه ~~وسلم ( مامن عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل ) وفى ~~رواية قال الملك الموكل به امين ولك بمثل وفى رواية دعوة المرء المسلم ~~لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك ~~الموكل به آمين ولك بمثل أما قوله صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب فمعناه فى ~~غيبة المدعو له وفى سره لأنه أبلغ فى الاخلاص قوله ( بمثل ) هو بكسر الميم ~~واسكان الثاء هذه الرواية المشهورة قال القاضي ورويناه بفتحها أيضا يقال هو ~~مثله ومثيله بزيادة الياء أى عديله سواء وفى هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم ~~بظهر الغيب ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة ولو دعا لجملة ~~المسلمين فالظاهر حصولها أيضا وكان بعض السلف اذا أراد أن يدعو لنفسه ~~يدعولأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تستجاب ويحصل له مثلها قوله ( حدثنا ~~موسى بن سروان المعلم ) هكذا رواه عامة الرواة وجميع نسخ بلادنا سروان بسين ~~مهملة مفتوحة PageV17P049 وكذا نقله القاضي عن عامة شيوخهم وقال وعن بن ~~ماهان أنه بالثاء المثلثة قال البخارى والحاكم يقالان جميعا فيه وهما ~~صحيحان وقال بعضهم فردان بالفاء وهوأنصارى عجلى قوله ( حدثتنى أم الدرداء ~~قالت حدثنى سيدى ) تعنى زوجها أبا الدرداء ففيه جواز تسمية المرأة زوجها ~~سيدها وتوقيره وأم الدرداء هذه هي الصغرى التابعية واسمها هجيمة وقيل جهيمة ~~PageV17P050 # | 1 ( باب استحباب حمدالله تعالى بعد الأكل والشرب ) # 2734 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة ~~فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها ) الأكلة هنا بفتح الهمزة وهى ~~المرة الواحدة من الأكل كالغداء والعشاء وفيه استحباب حمدالله تعالى عقب ~~الأكل والشرب وقد جاء فى البخارى صفة التحميد الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا وجاء غير ذلك ولواقتصر ~~على الحمد لله حصل أصل السنة # | 1 ( باب بيان أنه يستجاب للداعى ما لم يعجل ( فيقول دعوت فلم يستجب لى ~~)) # 2735 قوله صلى الله عليه ms2377 وسلم ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلا ~~أو فلم يستجب لى ) وفى رواية لايزال يستجاب للعبد ما لم يدع باثم أو قطيعة ~~رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ) PageV17P051 ما الا ستعجال قال يقول ~~دعوت فلم أر يستجيب لى فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء قال أهل اللغة يقال حسر ~~واستحسر اذا أعيا وانقطع عن الشيء والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء ومنه ~~قوله تعالى لايستكبرون عن عبادته ولايستحسرون أى لاينقطعون عنها ففيه أنه ~~ينبغى إدامة الدعاء ولا يستبطئ الاجابة # | 1 ( كتاب الرقاق ) # # | 1 ( باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء ( وبيان الفتنة ~~بالنساء ) # 2736 قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا أصحاب الجد محبوسون ) هوبفتح الجيم ~~قيل المراد به أصحاب البخت والحظ فى الدنيا والغنى والوجاهة بها وقيل ~~المراد أصحاب الولايات ومعناه محبوسون للحساب PageV17P052 ويسبقهم الفقراء ~~بخمسمائة عام كما جاء فى الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( إلاأصحاب النار ~~فقد أمربهم إلى النار ) معناه من استحق من أهل الغنى النار بكفره أو معاصيه ~~وفى هذا PageV17P053 الحديث تفضيل الفقر على الغنى وفيه فضيلة الفقراء ~~والضعفاء 2739 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم انى أعوذ بك من زوال نعمتك ~~وتحول عافيتك وفجأة نقمتك ) الفجأة بفتح الفاء واسكان الجيم مقصورة على وزن ~~ضربة والفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم والمد لغتان وهى البغتة وهذا الحديث ~~أدخله مسلم بين أحاديث النساء وكان ينبغى أن يقدمه عليها كلها وهذا الحديث ~~رواه مسلم عن أبى زرعة الرازى أحد حفاظ الاسلام وأكثرهم حفظا ولم يرو مسلم ~~فى صحيحه عنه غير هذا الحديث وهو من أقران مسلم توفى بعد مسلم بثلاث سنين ~~سنة أربع وستين ومائتين قوله PageV17P054 2742 صلى الله عليه وسلم ( ان ~~الدنيا خضرة حلوة وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا ~~واتقوا النساء ) هكذا هو فى جميع النسخ فاتقوا الدنيا ومعناه تجنبوا ~~الافتتان بها وبالنساء وتدخل فى النساء الزوجات وغيرهن وأكثرهن فتنة ~~الزوجات ودوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس بهن ومعنى الدنيا ms2378 خضرة حلوة يحتمل ~~أن المراد به شيئان أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء ~~الحلوة فان النفوس تطلبها طلبا حثيثا فكذا الدنيا والثانى سرعة فنائها ~~كالشىء الأخضر فى هذين الوصفين ومعنى مستخلفكم فيها جاعلكم خلفاء من القرون ~~الذين قبلكم فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم # | 1 ( باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال) # 2743 قوله صلى الله عليه وسلم ( فأووا إلى غار فى جبل ) الغار النقب فى ~~الجبل وأووا بقصر الهمزة ) PageV17P055 ويجوز فتحها فى لغة قليلة سبق ~~بيانها قريبا قوله ( انظروا أعمالا عملتموها صالحة فادعوا الله بها لعله ~~يفرجها ) استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب للانسان أن يدعو فى حال كربه ~~وفى دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء ~~فعلوه فاستجيب لهم وذكره النبى صلى الله عليه وسلم فى معرض الثناء عليهم ~~وجميل فضائلهم وفى هذا الحديث فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما عمن ~~سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات ~~لاسيما بعد القدرة عليها والهم بفعلها ويترك لله تعالى خالصا وفيه جواز ~~الإجارة وفضل حسن العهد وأداء الأمانة والسماحة فى المعاملة وفيه اثبات ~~كرامات الأولياء وهو مذهب أهل الحق قوله ( فإذا أرحت عليهم حلبت ) معناه ~~اذا رددت الماشية من المرعى اليهم والى موضع مبيتها وهو مراحها بضم الميم ~~يقال أرحت الماشية وروحتها بمعنى قوله ( نأى بى ذات يوم الشجر ) وفى بعض ~~ناءبى فالأول يجعل الهمزة قبل الألف وبه قرأ أكثر القراء السبعة والثانى ~~عكسه وهما لغتان وقراءتان ومعناه بعد والثانى البعد قوله ( فجئت بالحلاب ) ~~هو بكسر الحاء وهو الإناء الذى يحلب فيه يسع حلبة ناقة ويقال له المحلب ~~بكسر الميم قال القاضي وقد يريد بالحلاب هنااللبن المحلوب قوله ( والصبية ~~يتضاغون ) أى يصيحون ويستغيثون من الجوع قوله ( فلم يزل ذلك دأبى ) أى ~~PageV17P056 حالى اللازمة والفرجة بضم الفاء وفتحها ويقال لها أيضا فرج سبق ~~بيانها مرات قوله ( وقعت بين رجليها ) أى جلست مجلس الرجل للوقاع قولها ( ~~لاتفتح الخاتم الابحقه ) الخاتم ms2379 كناية عن بكارتها وقوله بحقه أى بنكاح ~~لابزنا قوله ( بفرق أرز ) الفرق بفتح الراء واسكانها لغتان الفتح أجود ~~وأشهر وهو اناء يسع ثلاثة آصع وسبق شرحه فى كتاب الطهارة قوله ( فرغب عنه ) ~~أى كرهه PageV17P057 وسخطه وتركه وقوله ( لاأغبق قبلهما أهلا ولا مالا ) ~~فقوله لاأغبق بفتح الهمزة وضم الباء أى ما كنت أقدم عليهما أحدا فى شرب ~~نصيبهما عشاء من اللبن والغبوق شرب العشاء والصبوح شرب أول النهاريقال منه ~~غبقت الرجل بفتح الباء أغبقه بضمها مع فتح الهمزة غبقا فاغتبق أى سقيته ~~عشاء فشرب وهذا الذى ذكرته من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة وكتب غريب ~~الحديث والشروح وقد يصحفه بعض من لا أنس له فيقول أغبق بضم الهمزة وكسر ~~الباء وهذا غلط قوله ( ألمت بها سنة ) أى وقعت فى سنة قحط قوله فثمرت أجره ~~) أى ثمنه قوله ( حتى كثرت منه الأموال فارتجعت ) هو بالعين المهملة ثم ~~الجيم أى كثرت حتى ظهرت حركتها واضطرابها وموج بعضها فى بعض لكثرتها ~~والارتعاج والإضطراب والحركة واحتج بهذا الحديث أصحاب أبى حنيفة وغيرهم ممن ~~يجيز بيع الانسان مال غيره والتصرف فيه بغير اذن PageV17P058 # | 1 ( كتاب التوبة ) # أصل التوبة فى اللغة الرجوع يقال تاب وثاب بالمثلثة وآب بمعنى رجع ~~والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الذنب وقد سبق فى كتاب الايمان أن لها ثلاثة ~~أركان الاقلاع والندم على فعل تلك المعصية والعزم على أن لايعود اليها أبدا ~~فان كانت المعصية لحق آدمى فلها ركن رابع وهو التحلل من صاحب ذلك الحق ~~وأصلها الندم وهو ركنها الاعظم واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصى ~~واجبة وأنها واجبة على الفور لايجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة ~~أوكبيرة والتوبة من مهمات الاسلام وقواعده المتأكدة ووجوبها عند أهل السنة ~~بالشرع وعند المعتزلة بالعقل ولا يجب على الله قبولها اذا وجدت بشروطها ~~عقلا عند أهل السنة لكنه سبحانه وتعالى يقبلها كرما وفضلا وعرفنا قبولها ~~بالشرع والاجماع خلافا لهم واذا تاب من ذنب ثم ذكره هل يجب تجديد الندم فيه ~~خلاف لأصحابنا وغيرهم ms2380 من أهل السنة قال بن الانبارى يجب وقال امام الحرمين ~~لا يجب وتصح التوبة من ذنب وان كان مصرا على ذنب آخر واذا تاب توبة ~~PageV17P059 صحيحة بشروطها ثم عاود ذلك الذنب كتب عليه ذلك الذنب الثانى ~~ولم تبطل توبته هذا مذهب أهل السنة فى المسئلتين وخالفت المعتزلة فيهما قال ~~أصحابنا ولو تكررت التوبة ومعاودة الذنب صحت ثم توبة الكافر من كفره مقطوع ~~بقبولها وما سواها من أنواع التوبة هل قبولها مقطوع به أم مظنون فيه خلاف ~~لاهل السنة واختار امام الحرمين أنه مظنون وهو الأصح والله أعلم 2675 قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى أنا تعالى عند ظن عبدى بى وأنا معه ~~حيث يذكرنى ومن تقرب إلى شبرا ) الخ هذا القدر من الحديث سبق شرحه واضحا فى ~~أول كتاب الذكر ووقع فى النسخ هنا حيث يذكرنى بالثاء المثلثة ووقع فى ~~الأحاديث السابقة هناك حين بالنون وكلاهما من رواية أبى هريرة وبالنون هو ~~المشهور وكلاهما صحيح ظاهر المعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( لله أشد فرحا ~~بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ) قال العلماء فرح الله تعالى هو ~~رضاه وقال المازرى الفرح ينقسم على وجوه منها السرور والسرور يقاربه الرضا ~~بالمسرور به قال PageV17P060 فالمراد هنا أن الله تعالى يرضى توبة عبده أشد ~~مما يرضى واجد ضالته بالفلاة فعبر عن الرضا بالفرح تأكيدا لمعنى الرضا فى ~~نفس السامع ومبالغة فى تقريره 2744 قوله صلى الله عليه وسلم ( فى أرض دوية ~~مهلكة ) أما دوية فاتفق العلماء على أنها بفتح الدال وتشديد الواو والياء ~~جميعا وذكر مسلم فى الرواية التى بعد هذه رواية أبى بكر بن أبى شيبة أرض ~~داوية بزيادة الف وهى بتشديد الياء أيضا وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الدوية ~~الأرض القفر والفلاة الخالية قال الخليل هي المفازة قالوا ويقال دوية ~~وداوية فأما الدوية فمنسوب إلى الدو بتشديد الواو وهى البرية التى لانبات ~~بها وأما الداوية فهي على ابدال احدى الواوين الفا كما قيل فى النسب إلى طى ~~طائى ms2381 وأما المهلكة فهي بفتح الميم وبفتح اللام وكسرها وهى موضع خوف الهلاك ~~ويقال لها مفازة قيل أنه من قولهم فوز الرجل اذا هلك وقيل على سبيل التفاؤل ~~بفوزه ونجاته منها كما يقال للديغ سليم 2744 قوله ( دخلت على عبد الله ~~أعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) ثم ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر حديث عبد ~~الله عن نفسه وقد ذكر البخارى فى صحيحه والترمذى وغيرهما وهو قوله المؤمن ~~يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه والفاجر يرى PageV17P061 ~~ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قوله فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة ( ~~من رجل بداوية ) هكذا هو فى النسخ من رجل بالنون وهو الصواب قال القاضي ~~ووقع فى بعضها مر رجل بالراء وهو تصحيف لأن مقصود مسلم أن يبين الخلاف فى ~~دوية وداوية وأما لفظة من فمتفق عليها فى الروايتين ولا معنى للراء هنا ~~2745 قوله ( حمل زاده ومزاده ) هو بفتح الميم قال القاضي كأنه اسم جنس ~~للمزادة وهى القربة العظيمة سميت بذلك لأنه يزاد فيها من جلدآخر قوله ( ~~وانسل بعيره ) أى ذهب فى خفية قوله ( فسعى شرفا فلم ير شيئا ) قال القاضي ~~يحتمل أنه أراد بالشرف هنا الطلق والغلوة كما في الحديث الآخر فاستنت شرفا ~~أو شرفين قال ويحتمل أن المراد هنا الشرف من الأرض لينظر منه هل يراها قال ~~وهذا أظهر 2746 قوله صلى الله عليه وسلم PageV17P062 ( مر بجذل شجرة ) هو ~~بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة وهو أصل الشجرة القائم قوله ( قلنا ~~شديدا ) أى نراه فرحا شديدا أو يفرح فرحا شديدا قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى ~~وجعفر بن حميد ) هكذا صوابه بن حميد وقد صحف فى بعض النسخ قال الحافظ وليس ~~لمسلم فى صحيحه عن جعفر هذا غير هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فى ~~حديث أنس من رواية هداب بن خالد ( لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم ms2382 اذا ~~استيقظ على بعيره قد أضله بأرض فلاة هكذا هو في جميع النسخ إذا استيقظ على ~~بعيره وكذا قال القاضي عياض أنه اتفقت عليه رواة صحيح مسلم قال قال بعضهم ~~وهو وهم وصوابه اذا سقط على بعيره أى وقع عليه وصادفه من غير PageV17P063 ~~قصد قال القاضي وقد جاء في الحديث الاخر عن بن مسعود قال فأرجع إلى المكان ~~الذى كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده ~~راحلته وفى كتاب البخارى فنام نومة فرفع رأسه فاذا راحلته عنده قال القاضي ~~وهذا يصحح رواية استيقظ قال ولكن وجه الكلام وسياقه يدل على سقط كما رواه ~~البخارى قوله ( أضله بأرض فلاة ) أى فقده # | 1 ( باب سقوط الذنوب بالا ستغفار توبة) # 2748 قوله ( عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز ) هكذا هو فى جميع نسخ ~~بلادنا قاص بالصاد المهملة المشددة من القصص قال القاضي عياض ورواه بعضهم ~~قاضى بالضاد المعجمة والياء والوجهان مذكوران فيه ممن ذكرهما البخارى فى ~~التاريخ وروى عنه قال كنت قاصا لعمر بن عبد العزيز وهو أمير بالمدينة قوله ~~( عن أبى أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة كنت كتمت عنكم شيئا ) انما كتمه ~~أولا مخافة اتكالهم على سعة رحمة الله تعالى وانهما كهم فى المعاصى وانما ) ~~PageV17P064 حدث به عند وفاته لئلا يكون كاتما للعلم وربما لم يكن أحد ~~يحفظه غيره فتعين عليه أداؤه وهو نحو قوله فى الحديث الآ خر فأخبر بها معاذ ~~عند موته تأثما أى خشية الأثم بكتمان العلم وقد سبق شرحه فى كتاب الايمان ~~والله أعلم # | 1 ( باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك ~~فى بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا) # 2750 قوله ( قطن بن نسير ) بضم النون وفتح السين قوله ( عن حنظلة الأسيدى ~~) ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ضم الهمزة وفتح السين وكسر الباء المشددة ~~والثانى كذلك الا أنه باسكان الياء ولم يذكر القاضي الا هذا الثانى وهو ~~منسوب إلى بنى أسيد بطن من بنى تميم قوله ( وكان ms2383 من كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا وذكره القاضي ) PageV17P065 ~~عن بعض شيوخهم كذلك وعن أكثرهم وكان من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ~~وكلاهما صحيح لكن الأول أشهر فى الرواية وأظهر فى المعنى وقد قال فى ~~الرواية التى بعد هذه عن حنظلة الكاتب قوله ( يذكرنا بالنار والجنة كانا ~~رأى عين ) قال القاضي ضبطناه رأى عين بالرفع أى كأنا بحال من يراها بعينه ~~قال ويصح النصب على المصدر أى نراها رأى عين قوله ( عافسنا الأزواج ~~والأولاد والضيعات ) هو بالفاء والسين المهملة قال الهروى وغيره معناه ~~حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به أى عالجنا معايشنا وحظوظنا والضيعات جمع ~~ضيعة بالضاد المعجمة وهى معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة وروى الخطابى ~~هذا الحرف عانسنا بالنون قال ومعناه لاعبنا ورواه بن قتيبة بالشين المعجمة ~~قال ومعناه عانقنا والأول هو المعروف وهو أعم قوله ( نافق حنظلة ) معناه ~~أنه خاف أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف فى مجلس النبى صلى الله عليه وسلم ~~ويظهر عليه ذلك مع المراقبة والفكر والاقبال على الآخرة فاذا خرج اشتغل ~~PageV17P066 بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا وأصل النفاق إظهار ما يكتم ~~خلافه من الشر فخاف أن يكون ذلك نفاقا فأعلمهم النبى صلى الله عليه وسلم ~~أنه ليس بنفاق وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك ساعة وساعة أى ساعة كذا ~~وساعة كذا قوله ( فقلت يا رسول الله نافق حنظلة فقال مه ) قال القاضي معناه ~~الاستفهام أى ما تقول والهاء هنا هي هاء السكت قال ويحتمل أنها للكف والزجر ~~والتعظيم لذلك PageV17P067 # | 1 ( باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه ) ) # 2751 قوله تعالى ( ان رحمتى تغلب غضبى ) وفى رواية سبقت رحمتى غضبى قال ~~العلماء غضب الله تعالى ورضاه يرجعان إلى معنى الارادة فارادته الاثابة ~~للمطيع ومنفعة العبد تسمى رضا ورحمة وارادته عقاب العاصى وخذلانه تسمى غضبا ~~وارادته سبحانه وتعالى صفة له قديمة يريد بها جميع المرادات قالوا والمراد ~~بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها كما يقال ms2384 غلب على فلان الكرم ~~والشجاعة اذا كثرا منه 2752 قوله صلى الله عليه وسلم ( جعل الله الرحمة ~~مائة جزء إلى آخره ) هذه الأحاديث من أحاديث الرجاء والبشارة للمسلمين قال ~~العلماء لأنه اذا حصل للانسان من رحمة واحدة فى هذه الدار المبنية على ~~الأكدار الاسلام والقرآن والصلاة والرحمة فى قلبه وغير ذلك مما أنعم الله ~~تعالى به فكيف الظن بمائة PageV17P068 رحمة فى الدار الآخرة وهى دار القرار ~~ودار الجزاء والله أعلم هكذا وقع فى نسخ بلادنا جميعا جعل الله الرحمة مائة ~~جزء وذكر القاضي جعل الله الرحم بحذف الهاء وبضم الراء قال ورويناه بضم ~~الراء PageV17P069 ويجوز فتحها ومعناه الرحمة 2754 قوله ( فاذا امرأة من ~~السبى تبتغى ) هكذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم تبتغى من الابتغاء وهو الطلب ~~قال القاضي عياض وهذا وهم والصواب ما فى رواية البخارى تسعى بالسين من ~~السعى قلت كلاهما صواب لاوهم فيه فهي ساعية وطالبة مبتغية لابنها والله ~~أعلم 2756 قوله صلى الله عليه وسلم ( فى الرجل الذى لم يعمل حسنة أوصى بنيه ~~أن يحرقوه ويذروه فى البحر والبر وقال فوالله لئن قدر على ربى ليعذبنى ~~عذابا ما عذبه أحدا ثم قال فى آخره لم فعلت هذا قال PageV17P070 من خشيتك ~~يا رب وأنت أعلم فغفر له ) اختلف العلماء فى تأويل هذا الحديث فقالت طائفة ~~لايصح حمل هذا على أنه أراد نفى قدرة الله فان الشاك فى قدرة الله تعالى ~~كافر وقد قال فى آخر الحديث أنه أنما فعل هذا من خشية الله تعالى والكافر ~~لا يخشى الله تعالى ولا يغفر له قال هؤلاء فيكون له تأويلان أحدهما أن ~~معناه لئن قدر على العذاب أى قضاه يقال منه قدر بالتخفيف وقدر بالتشديد ~~بمعنى واحد والثانى أن قدر هنا بمعنى ضيق على قال الله تعالى فقدر عليه ~~رزقه وهوأحد الاقوال فى قوله تعالى فظن أن لن نقدر عليه وقالت طائفة اللفظ ~~على ظاهره ولكن قاله هذا الرجل وهو غير ضابط لكلامه ولاقاصد لحقيقة معناه ~~ومعتقد لها بل قاله ms2385 فى حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف وشدة الجزع بحيث ~~ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله فصار فى معنى الغافل والناسى وهذه الحالة لايؤاخذ ~~فيها وهو نحو قول القائل الآخر الذى غلب عليه الفرح حين وجد راحلته أنت ~~عبدى وأنا ربك فلم يكفر بذلك الدهش والغلبة والسهو وقد جاء فى هذا الحديث ~~فى غير مسلم فلعلى أضل الله أى أغيب عنه وهذا يدل على أن قوله لئن قدر الله ~~على ظاهره وقالت طائفة هذا من مجاز كلام العرب وبديع استعمالها يسمونه مزج ~~الشك باليقين كقوله تعالى وانا أواياكم لعلى هدى فصورته صورة شك والمراد به ~~اليقين وقالت طائفة هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى وقد اختلف ~~العلماء فى تكفير جاهل الصفة قال القاضي وممن كفره بذلك بن جرير الطبرى ~~وقاله أبوالحسن الأشعرى أولا وقال آخرون لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج به عن ~~اسم الايمان بخلاف حجدها واليه رجع أبو الحسن الأشعرى وعليه استقر قوله ~~لانه لم يعتقد ذلك اعتقادا يقطع بصوابه ويراه دينا وشرعا وانما يكفر من ~~اعتقد أن PageV17P071 مقالته حق قال هؤلاء ولو سئل الناس عن الصفات لوجد ~~العالم بها قليلاوقالت طائفة كان هذا الرجل فى زمن فترة حين ينفع مجرد ~~التوحيد ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا وقالت طائفة يجوز أنه كان فى زمن شرعهم فيه جواز ~~العفو عن الكافر بخلاف شرعنا وذلك من مجوزات العقول عند أهل السنة وانما ~~منعناه فى شرعنا بالشرع وهو قوله تعالى ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ) ~~وغير ذلك من الأدلة والله أعلم وقيل انما وصى بذلك تحقيرا لنفسه وعقوبة لها ~~لعصيانها وإسرافها رجاء أن يرحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أسرف رجل على نفسه ) أى بالغ وعلا فى المعاصى والسرف مجاوزة الحد قوله ان ~~بن شهاب ذكر هذا الحديث ثم ذكر حديث المرأة التى دخلت النار وعذبت بسبب هرة ~~حبستها حتى ماتت جوعا ثم قال بن ms2386 شهاب لئلا يتكل رجل ولا ييأس رجل معناه أن ~~PageV17P072 بن شهاب لما ذكر الحديث الأول خاف أن سامعه يتكل على ما فيه من ~~سعة الرحمة وعظم الرجاء فضم إليه حديث الهرة الذى فيه من التخويف ضد ذلك ~~ليجتمع الخوف والرجاء وهذا معنى قوله لئلا يتكل ولاييأس وهكذا معظم آيات ~~القرآن العزيز يجتمع فيها الخوف والرجاء وكذا قال العلماء يستحب للواعظ أن ~~يجمع فى موعظته بين الخوف والرجاء لئلا يقنط أحد ولايتكل قالوا وليكن ~~التخويف أكثر لأن النفوس إليه أحوج لميلها إلى الرجاء والراحة والاتكال ~~وإهمال بعض الأعمال وأما حديث الهرة فسبق شرحه فى موضعه 2757 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أن رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله مالا وولدا ) هذه اللفظة ~~رويت بوجهين فى صحيح مسلم أحدهما راشه بألف ساكنة غير مهموزة وبشين معجمة ~~والثانى رأسه بهمزة وسين مهملة قال القاضي والأول هو الصواب وهو رواية ~~الجمهور ومعناه أعطاه الله مالا وولدا قال ولا وجه للمهملة هنا وكذا قال ~~غيره ولا وجه له هنا قوله ( فانى لم أبتهر عند الله خيرا ) هكذا هو فى بعض ~~النسخ ولبعض الرواة أبتئر بهمزة بعدالتاء وفى أكثرها لم أبتهر بالهاء ~~وكلاهما صحيح والهاء مبدلة من الهمزة ومعناهما لم أقدم خيرا ولم أدخره وقد ~~فسرها قتادة فى الكتاب وفى رواية لم يبتئر هكذا هو فى جميع النسخ وفى رواية ~~ماامتأر بالميم مهموز أيضا والميم مبدلة من الباء الموحدة قوله ( وان الله ~~يقدر على أن يعذبنى ) هكذا هو فى معظم النسخ ببلادنا ونقل اتفاق الرواة ~~PageV17P073 والنسخ عليه هكذا بتكرير ان وسقطت لفظة ان الثانية فى بعض ~~النسخ المعتمدة فعلى هذا تكون ان الأولى شرطية وتقديره ان قدر الله على ~~عذبنى وهو موافق للرواية السابقة وأما على رواية الجمهور وهى اثبات ان ~~الثانية مع الأولى فاختلف فى تقديره فقال القاضي هذا الكلام فيه تلفيق قال ~~فان أخذ على ظاهره ونصب اسم الله وجعل تقدير فى موضع خبر ان استقام اللفظ ~~وصح المعنى لكنه يصير مخالفا لما سبق ms2387 من كلامه الذى ظاهره الشك فى القدرة ~~قال وقال بعضهم صوابه حذف ان الثانية وتخفيف الأولى ورفع اسم الله تعالى ~~قال وكذا ضبطناه عن بعضهم هذا كلام القاضي وقيل هو على ظاهره باثبات ان فى ~~الموضعين والأولى مشددة ومعناه ان الله قادر على أن يعذبنى ويكون هذا على ~~قول من تأول الرواية الأولى على أنه أراد بقدر ضيق أو غيره مما ليس فيه نفى ~~حقيقة القدره ويجوز ان يكون على ظاهره كما ذكر هذا القائل لكن يكون قوله ~~هنا معناه أن الله قادر على أن يعذبنى أن دفنتمونى بهيئتى فأما أن سحقتمونى ~~وذريتمونى فى البر والبحر فلا يقدر على ويكون جوابه كما سبق وبهذا تجتمع ~~الروايات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ~~ذلك به وربى ) هكذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم وربى على القسم ونقل القاضي ~~عياض الاتفاق عليه أيضا فى كتاب مسلم قال وهو على القسم من المخبر بذلك ~~عنهم لتصحيح خبره وفى صحيح البخارى فأخذ منهم ميثاقا وربى ففعلوا ذلك به ~~قال بعضهم وهو الصواب قال القاضي بل هما متقاربان فى المعنى والقسم قال ~~وجدته فى بعض نسخ صحيح مسلم من غير رواية لأحد من شيوخنا الا للتميمى من ~~طريق بن الحذاء ففعلوا ذلك وذرى قال فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام ~~لأنه أمرهم أن يذروه ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون هذا كلام ~~القاضي والروايات الثلاث المذكورات صحيحات المعنى ظاهرات فلا وجه لتغليط ~~شيء منها والله أعلم قوله ( فما تلافاه غيرها ) أى ما تداركه PageV17P074 ~~والتاء فيه زائدة قوله ( ان رجلا من الناس رغسه الله مالاوولدا ) هو بالغين ~~المعجمة المخففة والسين المهملة أى أعطاه ما لا وبارك له فيه # | 1 ( باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة) # هذه المسألة تقدمت في أول كتاب التوبة وهذه الأحاديث ظاهرة في الدلالة ~~لها وأنه لو تكرر الذنب مائة مرة أو ألف مرة أو أكثر وتاب في كل مرة قبلت ~~توبته وسقطت ms2388 ذنوبه ولو تاب عن الجميع توبة واحدة بعد جميعها صحت توبته قوله ~~عز وجل للذي تكرر ذنبه 2758 اعمل ما شئت فقد غفرت لك معناه ما دمت تذنب ثم ~~تتوب غفرت لك وهذا جار على القاعدة التي ذكرناها قوله صلى الله ) ~~PageV17P075 عليه وسلم إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ~~ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيءالليل حتى تطلع الشمس من مغربها ولا يختص ~~قبولها بوقت وقد سبقت المسألة فبسط اليداستعارة فى قبول التوبة قال المازرى ~~المراد به قبول التوبة وانما ورد لفظ بسط اليد لان العرب اذا رضى أحدهم ~~الشيء بسط يده لقبوله واذا كرهه قبضها عنه فخوطبوا بأمر حسي يفهمونه وهو ~~مجازفان يد الجارحة مستحيلة في حق الله تعالى # | 1 ( باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش) # 2760 قد سبق تفسير غيرة الله تعالى فى حديث سعد بن عبادة وفى غيره وسبق ~~بيان لا شيء أغير من الله ) PageV17P076 والغيرة بفتح الغين وهى فى حقنا ~~الانفة وأما فى حق الله تعالى فقد فسرها هنا فى حديث عمرو الناقد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم عليه أى غيرته منعه ~~وتحريمه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولاأحد أحب إليه المدح من الله تعالى ) ~~حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون ~~وهو سبحانه غنى عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه ~~على فضل الثناء عليه سبحانه وتعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر ~~PageV17P077 الاذكار قوله صلى الله عليه وسلم ( وليس أحد أحب إليه العذر من ~~الله عز وجل من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل ) قال القاضي يحتمل أن ~~المراد الاعتذار أى اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم ~~فيغفر لهم كما قال تعالى وهو الذى يقبل التوبة عن عباده 2761 قوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV17P078 ( والله أشد غيرا ) هكذا هو فى النسخ غيرا بفتح ~~الغين واسكان الياء منصوب بالالف هو الغيرة قال أهل اللغة الغيرة والغير ~~والغار ms2389 بمعنى والله أعلم # | 1 ( باب قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات) # 2763 قوله فى الذى أصاب من امرأة قبلة فأنزل الله فيه ( إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ) إلى آخر الحديث هذا تصريح بأن الحسنات تكفر السيئات واختلفوا فى ~~المراد بالحسنات هنا فنقل الثعلبى أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس ~~واختاره بن جرير وغيره من الأئمة وقال مجاهد هي قول العبد سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقاوقد ~~سبق فى كتاب الطهارة والصلاة ما يكفر من المعاصى بالصلاة وسبق فى مواضع ~~قوله تعالى وزلفا من الليل هي ساعته ويدخل فى صلاة طرفى النهار الصبح ~~والظهر والعصر وفى زلفا من ) PageV17P079 الليل المغرب والعشاء قوله ( أصاب ~~منها دون الفاحشة ) أى دون الزنى فى الفرج قوله ( عالجت امرأة وانى أصبت ~~منها ما دون أن أمسها ) معنى عالجها أى تناولها واستمتع بها والمراد بالمس ~~الجماع ومعناه استمتعت بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع ~~الاستمتاع إلاالجماع قوله صلى الله عليه وسلم ( بل للناس كافة ) هكذا ~~تستعمل كافة حال أي كلهم PageV17P080 ولا يضاف فيقال كافة الناس ولاالكافة ~~بالألف واللام وهو معدود فى تصحيف العوام ومن أشبههم 2764 قوله ( أصبت حدا ~~فأقمه على وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم له هل حضرت الصلاة معنا قال نعم قال قد غفرلك ) ~~هذا الحد معناه معصية من المعاصى الموجبة للتعزير وهى هنا من الصغائرلأنها ~~كفرتها الصلاة ولو كانت كبيرة موجبة لحد أو غير موجبة له لم تسقط بالصلاة ~~فقدأجمع العلماء على أن المعاصى الموجبة للحدود لاتسقط حدودها بالصلاة هذا ~~هو الصحيح فى تفسير هذا الحديث وحكى القاضي عن بعضهم أن المراد بالحد ~~المعروف قال وانما لم يحده لأنه لم يفسر موجب الحد ولم يستفسره النبى صلى ~~الله عليه وسلم عنه إيثارا للستر بل استحب تلقين الرجوع عن الاقرار بموجب ~~الحد صريحا PageV17P081 # | 1 ( باب قبول توبة القاتل وان كثر قتله ) # 2766 قوله ms2390 صلى الله عليه وسلم ( إن رجلاقتل تسعا وتسعين نفسا ثم قتل تمام ~~المائة ثم أفتاه العالم بأن له توبة ) هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم على صحة ~~توبة القاتل عمدا ولم يخالف أحد منهم إلا بن عباس وأما ما نقل عن بعض السلف ~~من خلاف هذا فمراد قائله الزجر عن سبب التوبة لاأنه يعتقد بطلان توبته وهذا ~~الحديث ظاهر فيه وهو وان كان شرعا لمن قبلنا وفى الاحتجاج به خلاف فليس ~~موضع الخلاف وانما موضعه اذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره فان ورد كان ~~شرعا لنا PageV17P082 بلاشك وهذا قد ورد شرعنا به وهو قوله تعالى @QB@ ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون @QE@ إلى قوله @QB@ إلا من ~~تاب @QE@ الآية وأما قوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها @QE@ فالصواب فى معناها أن جزاءه جهنم وقد يجازى به وقد يجازى ~~بغيره وقد لايجازى بل يعفى عنه فان قتل عمدا مستحلا له بغير حق ولاتأويل ~~فهو كافر مرتد يخلد به فى جهنم بالاجماع وأن كان غير مستحل بل معتقدا ~~تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤه جهنم خالدا فيها لكن بفضل الله ~~تعالى ثم أخبر أنه لايخلد من مات موحدا فيها فلا يخلد هذا ولكن قد يعفى عنه ~~فلايدخل النار أصلا وقد لايعفى عنه بل يعذب كسائر العصاة الموحدين ثم يخرج ~~معهم إلى الجنة ولا يخلد فى النار فهذا هو الصواب فى معنى الآية ولا يلزم ~~من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء وليس فى الآية ~~إخبار بأنه يخلد فى جهنم وانما فيها أنها جزاؤه أى يستحق أن يجازى بذلك ~~وقيل ان المراد من قتل مستحلا وقيل وردت الآية فى رجل بعينه وقيل المراد ~~بالخلود طول المدة لاالدوام وقيل معناه هذا جزاؤه أن جازاه وهذه الأقوال ~~كلها ضعيفة أوفاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية وأما هذا القول فهو شائع على ~~ألسنة كثير من الناس وهو فاسد لأنه يقتضى أنه اذا عفى عنه خرج عن كونها ~~كانت جزاء ms2391 وهى جزاء له لكن ترك الله مجازاته عفوا عنه وكرما فالصواب ما ~~قدمناه والله أعلم قوله ( انطلق إلى أرض كذا وكذا فان فيها أناسا يعبدون ~~الله فاعبد الله معهم ولاترجع إلى أرضك فأنها أرض سوء ) قال العلماء فى هذا ~~استحباب مفارقة التائب المواضع التى أصاب بها الذنوب والأخدان المساعدين له ~~على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير ~~والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ومن يقتدى بهم وينتفع بصحبتهم وتتأكد ~~بذلك توبته قوله ( فانطلق حتى اذا نصف الطريق أتاه الموت ) هو PageV17P083 ~~بتخفيف الصاد أى بلغ نصفها قوله ( نأى بصدره ) أى نهض ويجوز تقديم الألف ~~على الهمزة وعكسه وسبق فى حديث أصحاب الغار وأما قياس الملائكة ما بين ~~القريتين وحكم الملك الذى جعلوه بينهم بذلك فهذا محمول على أن الله تعالى ~~أمرهم عند اشتباه أمره عليهم واختلافهم فيه أن يحكموا رجلا ممن يمر بهم فمر ~~الملك فى صورة رجل فحكم بذلك PageV17P084 # | 1 ( باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من ~~النار ) # 2767 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا كان يوم القيامة دفع الله تعالى إلى ~~كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار ) وفى رواية لا يموت ~~رجل مسلم الا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا وفي رواية يجيء يوم ~~القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على ~~اليهود والنصارى الفكاك بفتح الفاء وكسرها الفتح أفصح وأشهر وهو الخلاص ~~والفداء ومعنى هذا الحديث ما جاء فى حديث أبى هريرة لكل أحد منزل فى الجنة ~~ومنزل فى النار فالمؤمن اذا دخل الجنة خلفه الكافر فى النار لاستحقاقه ذلك ~~بكفره ومعنى فكاكك من النار أنك كنت معرضا لدخول النار وهذا فكاكك لأن الله ~~تعالى قدر لها عددا يملؤها فاذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا فى معنى ~~الفكاك للمسلمين وأما رواية يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب فمعناه ~~أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم ويضع على ms2392 اليهود ~~والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين ~~ولا بدمن هذا التأويل لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزرأخرى وقوله ويضعها مجاز ~~والمراد يضع عليهم مثلها بذنوبهم كما ذكرناه لكن لما أسقط سبحانه وتعالى عن ~~المسلمين سيئاتهم وأبقى على الكفار سيئاتهم صاروا فى معنى من حمل إثم ~~الفريقين لكونهم حملوا الاثم الباقى وهو إثمهم ويحتمل أن يكون المراد آثاما ~~كان للكفار سبب فيها بأن سنوها فتسقط عن المسلمين بعفو الله تعالى ويوضع ~~على الكفار مثلها لكونهم سنوها ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من ~~يعمل بها PageV17P085 والله أعلم قوله ( فاستحلفه عمر بن عبد العزيز أن ~~أباه حدثه ) إنما أستحلفه لزيادة الاستيشاق والطمأنينة ولما حصل له من ~~السرور بهذه البشارة العظيمة للمسلمين أجمعين ولأنه ان كان عنده فيه شك ~~وخوف غلط أو نسيان أو اشتباه أو نحو ذلك أمسك عن اليمين فاذا حلف تحقق ~~انتفاء هذه الأمور وعرف صحة الحديث وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعى ~~رحمهما الله أنهما قالا هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين وهو كما قالا لما ~~فيه من التصريح بفداء كل مسلم وتعميم الفداء ولله الحمد 2768 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه PageV17P086 ~~فيقرره بذنوبه ) إلى آخره أما كنفه فبنون مفتوحة وهو ستره وعفوه والمراد ~~بالدنو هنا دنو كرامة واحسان لادنو مسافة والله تعالى منزه عن المسافة ~~وقربها # | 1 ( باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه ) # 2769 قوله ( ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين ~~تواثقنا على الاسلام ) أى تبايعنا عليه وتعاهدنا وليلة العقبة هي الليلة ~~التى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار PageV17P087 فيها على ~~الاسلام وأن يودوه وينصروه وهى العقبة التى فى طرف منى التى يضاف اليها ~~جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين فى سنتين فى السنة الأولى كانوا اثنى ~~عشر وفى الثانية سبعين كلهم من الأنصار رضى الله عنهم قوله ( وان كانت بدر ms2393 ~~أذكر ) أى أشهر عند الناس بالفضيلة قوله ( واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ) أى ~~برية طويلة قليلة الماء يخاف فيها الهلاك وسبق قريبا بيان الخلاف في ~~تسميتها مفازة ومفازا قوله ( فجلا للمسلمين أمرهم ) هو بتخفيف اللام أى ~~كشفه وبينه وأوضحه وعرفهم ذلك على وجهه من غير تورية يقال جلوت الشيء كشفته ~~قوله ( ليتأهبوا أهبة غزوهم ) الأهبة بضم الهمزة وإسكان الهاء أي ليستعدوا ~~بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك قوله فأخبرهم بوجههم أي بمقصدهم قوله يريد ~~بذلك الديوان ) هوبكسر الدال على المشهور وحكى فتحها وهو فارسي معرب وقيل ~~عربى قوله ( فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي ~~من الله تعالى ) قال القاضي هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وصوابه ألا يظن أن ~~ذلك سيخفى له بزيادة الا وكذا رواه البخارى PageV17P088 ( فأنا اليها أصعر ~~) أى أميل قوله ( حتى استمر بالناس الجد ) بكسر الجيم قوله ( ولم أقض من ~~جهازى شيئا ) بفتح الجيم وكسرها أى أهبة سفرى قوله ( تفارة الغزو ) أى تقدم ~~الغزاته سبقوا وفاتوا قوله ( رجلا مغموصا عليه فى النفاق ) أى متهمابه وهو ~~بالغين المعجمة والصاد المهملة قوله ( ولم يذكرنى حتى بلغ تبوكا ) هكذا هو ~~فى أكثر النسخ تبوكا بالنصب وكذا هو فى نسخ البخارى وكأنه صرفها لارادة ~~الموضع دون البقعة قوله والنظر فى عطفيه أى جانبيه وهو اشارة إلى إعجابه ~~بنفسه ولباسه قوله ( فقال له معاذ بن جبل بئس ما قلت ) هذا دليل لردغيبة ~~المسلم الذى ليس بمتهتك فى الباطل وهو من مهمات الآداب وحقوق الاسلام قوله ~~( راى رجلا مبيضا يزول به السراب ) المبيض PageV17P089 بكسر الباء هو لابس ~~البياض ويقال هم المبيضة والمسودة بالكسر فيهما أى لا بسوا البياض والسواد ~~ويزول به السراب أى يتحرك وينهض والسراب هو ما يظهر للانسان فى الهواجر فى ~~البرارى كأنه ماء قوله صلى الله عليه وسلم ( كن أبا خيثمة ) قيل معناه أنت ~~أبو خيثمة قال ثعلب العرب تقول كن زيدا أى أنت زيد قال القاضي عياض والأشبه ~~عندى أن كن ms2394 هنا للتحقق والوجود أى لتوجد يا هذا الشخص أبا خيثمة حقيقة وهذا ~~الذى قاله القاضي هو الصواب وهو معنى قول صاحب التحرير تقديره اللهم اجعله ~~أبا خيثمة وأبو خيثمة هذا اسمه عبد الله بن خيثمة وقيل مالك بن قيس قال بعض ~~الحفاظ وليس فى الصحابة من يكنى أبا خيثمة ألا أثنان أحدهما هذا والثانى ~~عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفى قوله ( لمزه المنافقون ) أى عابوه واحتقروة ~~قوله ( توجه قافلا ) أى راجعا قوله ( حضرنى بثى ) أى أشد الحزن قوله ( قد ~~أظل قادما زاح عنى الباطل ) فقوله أظل بالظاء المعجمة أى أقبل ودنا قدومه ~~كأنه ألقى على ظله وزاح أى زال قوله ( فأجمعت صدقه ) أى عزمت عليه يقال ~~PageV17P090 أجمع أمره وعلى أمره وعزم عليه بمعنى قوله ( لقد أعطيت جدلا ) ~~أى فصاحة وقوة فى الكلام وبراعة بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلى اذا أردت ~~قوله ( تبسم تبسم المغضب ) هو بفتح الضاد أى الغضبان قوله ( ليوشكن ) هو ~~بكسر الشين أى ليسر عن قوله ( تجد على فيه ) هو بكسر الجيم وتخفيف الدال أى ~~تغضب قوله ( انى لأرجو فيه عقبى الله ) أى أن يعقبني خيرا وأن يثبتنى عليه ~~قوله ( فوالله ما زالوا يؤنبوننى ) هو بهمز بعد الياء ثم نون ثم موحدة ~~PageV17P091 أى يلوموننى أشد اللوم قوله ( فى الرجلين صاحبى كعب هما مرارة ~~بن ربيعة العامرى ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم العامرى وأنكره العلماء ~~وقالوا هو غلط انما صوابه العمرى بفتح العين وإسكان الميم من بنى عمرو بن ~~عوف وكذا ذكره البخارى وكذا نسبه محمد بن إسحاق وبن عبدالبر وغيرهما من ~~الأئمة قال القاضي هو الصواب وان كان القابسى قد قال لا أعرفه إلا العامري ~~فالذى غيره الجمهور أصح وأما قوله مرارة بن ربيعة فكذا وقع فى نسخ مسلم ~~وكذا نقله القاضي عن نسخ مسلم ووقع فى البخارى بن الربيع قال بن عبدالبر ~~يقال بالوجهين ومرارة بضم الميم وتخفيف الراء المكررة قوله ( وهلال بن أمية ~~الواقفى ) هو بقاف ثم فاء منسوب إلى واقف بطن من ms2395 الأنصار وهو هلال بن أمية ~~بن عامر بن قيس بن عبد الأعلى بن عامر بن كعب بن واقف واسم واقف مالك بن ~~امرئ القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري قوله ( ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة ) قال القاضي هو بالرفع وموضعه نصب على ~~الاختصاص قال سيبويه نقلا عن العرب اللهم اغفرلنا أيتها العصابة وهذا مثله ~~وفى هذا هجران أهل البدع والمعاصى قوله ( حتى تنكرت لى فى نفسى الأرض فما ~~هي بالأرض التى أعرف ) معناه تغير على كل شيء حتى الأرض فانها توحشت على ~~وصارت كأنها أرض لم أعرفها لتوحشها على قوله ( فأما صاحباى فاستكانا ) أى ~~خضعا قوله ( أشب القوم وأجلدهم PageV17P092 أى أصغرهم سنا وأقواهم قوله ( ~~تسورت جدار حائط أبى قتادة ) معنى تسورته علوته وصعدت سوره وهو أعلاه وفيه ~~دليل لجواز دخول الانسان بستان صديقه وقريبه الذى يدل عليه ويعرف أنه ~~لايكره له ذلك بغير إذنه بشرط أن يعلم أنه ليس له هناك زوجة مكشوفة ونحوذلك ~~قوله ( فسلمت عليه فوالله ما رد على السلام ) لعموم النهى عن كلامهم وفيه ~~أنه لايسلم على المبتدعة ونحوهم وفيه أن السلام كلام وأن من حلف لايكلم ~~إنسانا فسلم عليه أورد عليه السلام حنث قوله ( أنشدك بالله هو بفتح الهمزة ~~وضم الشين أى أسألك الله وأصله من النشيد وهو الصوت قوله ( الله ورسوله ~~أعلم ) قال القاضي لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه لأنه منهى عن كلامه ~~وانما قال ذلك لنفسه لما ناشده الله فقال أبو قتادة مظهرا لاعتقاده لا ~~ليسمعه ولو حلف رجل لا يكلم رجلا فسأله عن شيء فقال الله أعلم يريد إسماعه ~~وجوابه حنث قوله ( نبطى من نبط أهل الشام ) يقال النبط والأنباط والنبيط ~~وهم فلاحو العجم قوله ( ولم يجعلك الله PageV17P093 بدار هوان ولا مضيعة ~~فالحق بنا نواسك ) المضيعة فيها لغتان إحداهما كسرالضاد وإسكان الياء ~~والثانية باسكان الضاد وفتح الياءأى فى موضع رحال يضاع فيه حقك وقوله نواسك ~~وفى بعض النسخ نواسيك بزيادة ياء وهو صحيح أى ونحن ms2396 نواسيك وقطعه عن جواب ~~الأمر ومعناه نشاركك فيما عندنا قوله ( فتياممت بها التنور فسجرتها ) هكذا ~~هو فى جميع النسخ ببلادنا وهى لغة فى تيممت ومعناهما قصدت ومعنى سجرتها أى ~~أحرقتها وأنث الضميرلأنه أراد معنى الكتاب وهو الصحيفة قوله ( واستلبث ~~الوحى ) أى أبطأ قوله ( فقلت لامرأتى الحقى بأهلك فكونى عندهم حتى يقضى ~~الله فى هذا الأمر ) هذا دليل على أن هذا اللفظ ليس صريحا فى الطلاق وانما ~~هو كناية ولم ينو به PageV17P094 الطلاق فلم يقع قوله ( وأنا رجل شاب ) ~~يعنى أنى قادر على خدمة نفسى وأخاف أيضا على نفسى من حدة الشباب ان أصبت ~~امرأتى وقد نهيت عنها قوله ( فكمل لنا خمسون ) هو بفتح الميم وضمها وكسرها ~~قوله ( وضاقت على الأرض بما رحبت ) أى بمااتسعت ومعناه ضاقت على الأرض مع ~~أنها متسعة والرحب السعة قوله ( سمعت صارخا أوفى على سلع ) أى صعده وارتفع ~~عليه وسلع بفتح السين المهملة واسكان اللام وهو جبل بالمدينة معروف قوله ( ~~يا كعب بن مالك أبشر ) وقوله ( فذهب الناس يبشروننا ) فيه دليل لا ستحباب ~~التبشير والتهنئة لمن تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه كربة شديدة ونحو ~~ذلك وهذا الاستحباب عام فى كل نعمة حصلت وكربة انكشفت سواء كانت من أمور ~~الدين أوالدنيا قوله ( فخررت ساجدا ) دليل للشافعى وموافقيه فى استحباب ~~سجود الشكر بكل نعمة ظاهرة حصلت أو نعمة ظاهرة اندفعت قوله ( فآذن الناس ) ~~أى أعلمهم قوله فنزعت له ثوبى فكسوتهما إياه ببشارته ) فيه استحباب ~~PageV17P095 إجازة البشير بخلعة وإلا فبغيرها والخلعة أحسن وهى المعتادة ~~قوله ( واستعرت ثوبين فلبستهما ) فيه جواز العارية وجواز إعارة الثوب للبس ~~قوله ( فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقانى الناس فوجا ~~فوجا ) أتأمم أقصد والفوج الجماعة قوله ( فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى ~~صافحنى وهنأنى ) فيه استحباب مصافحة القادم والقيام له إكراما والهرولة إلى ~~لقائه بشاشة وفرحا قوله صلى الله عليه وسلم ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ~~ولدتك أمك ) معناه سوى يوم إسلامك انما لم يستثنه لأنه معلوم لابد ms2397 منه قوله ~~( أن من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله والى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بعض مالك فهو خيرلك ) ~~معنى أنخلع منه أخرج منه وأتصدق به وفيه استحباب الصدقة شكرا للنعم ~~المتجددة PageV17P096 لاسيما ما عظم منها وانماأمره صلى الله عليه وسلم ~~بالاقتصار على الصدقة ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لايصبر على ~~الاضاقة ولا يخالف هذا صدقة أبى بكر رضى الله عنه بجميع ماله فانه كان ~~صابرا راضيا فان قيل كيف قال أنخلع من مالى فأثبت له مالا مع قوله أولانزعت ~~ثوبى والله ما أملك غيرهما فالجواب أن المراد بقوله أن أنخلع من مالى الأرض ~~والعقار ولهذا قال فاني أمسك سهمى الذى بخيبر وأما قوله ما أملك غيرهما ~~فالمراد به من الثياب ونحوهما مما يخلع ويليق بالبشير وفيه دليل على تخصيص ~~اليمين بالنية وهو مذهبنا فاذا حلف لا مال له ونوى نوعا لم يحنث بنوع آخر ~~من المال أولا يأكل ونوى تمرا لم يحنث بالخبز قوله فوالله ما علمت أحدا من ~~المسلمين أبلاه الله تعالى فى صدق الحديث أحسن مما أبلانى ) أى أنعم عليه ~~والبلاء والابلاء يكون فى الخير والشر لكن اذا أطلق كان للشر غالبا فاذا ~~أريد الخير قيد كما قيده هنا فقال أحسن مما أبلانى قوله ( والله ما تعمدت ~~كذبة ) هي باسكان الذال وكسرها قوله ( ما أنعم الله على من نعمة قط بعد ~~PageV17P097 إذ هدانى للاسلام أعظم فى نفسى من صدقى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وكثير من ~~روايات البخارى قال العلماء لفضة لافى قوله أن لاأكون زائدة ومعناه أن أكون ~~كذبته كقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك وقوله فأهلك بكسر اللام على ~~الفصيح المشهور وحكى فتحها وهو شاذ ضعيف قوله ( وارجاؤه أمرنا ) أى تأخيره ~~قوله ( فى رواية بن أخى الزهري عن عمه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ms2398 ~~PageV17P098 كعب عن عبيد الله بن كعب ) كذا قاله فى هذه الرواية عبيد الله ~~بضم العين مصغر وكذا قاله فى الرواية التى بعدها رواية معقل بن عبيد الله ~~عن الزهري عن عبد الرحمن عن عبيد الله بن كعب مصغر وقال قبلهما فى رواية ~~يونس المذكور أول الحديث عن الزهري عن عبد الله بن كعب بفتح العين مكبر ~~وكذا قال فى رواية عقيل عن الزهري عن عبد الله بن كعب مكبر قال الدارقطنى ~~الصواب رواية من قال عبد الله بفتح العين مكبر ولم يذكر البخارى فى الصحيح ~~إلا رواية عبد الله مكبر مع تكراره الحديث قوله ( قلما يريد غزوة إلا ورى ~~بغيرها ) أى أوهم غيرها وأصله من وراء كأنه جعل البيان وراء ظهره قوله ( ~~وكان أوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى أحفظهم قوله ~~( لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة غزاها قط غير غزوتين ) ~~المراد بهما غزوة بدر وغزوة تبوك كما صرح به PageV17P099 فى الرواية الأولى ~~قوله ( وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف ~~) هكذا وقع هنا زيادة على عشرة آلاف ولم يبين قدرها وقد قال أبو زرعة ~~الرازى كانوا سبعين ألفا وقال بن إسحاق كانوا ثلاثين ألفا وهذا أشهر وجمع ~~بينهما بعض الأئمة بأن أبا زرعة عد التابع والمتبوع وبن إسحاق عد المتبوع ~~فقط والله أعلم واعلم أن فى حديث كعب هذا رضى الله عنه فوائد كثيرة إحداها ~~إباحة الغنيمة لهذه الأمة لقوله خرجوا يريدون عير قريش الثانية فضيلة أهل ~~بدر وأهل العقبة الثالثة جواز الحلف من غير استحلاف فى غير الدعوى عند ~~القاضي الرابعة أنه ينبغى لأمير الجيش اذا أراد غزوة أن يورى بغيرها لئلا ~~يسبقه الجواسيس ونحوهم بالتحذير الا اذا كانت سفرة بعيدة فيستحب أن يعرفهم ~~البعد ليتأهبوا الخامسة التأسف على ما فات من الخير وتمنى المتأسف أنه كان ~~فعله لقوله فياليتنى فعلت السادسة رد غيبة المسلم لقول معاذ بئس ما قلت ~~السابعة فضيلة الصدق ms2399 وملازمته وان كان فيه مشقة فان عاقبته خير وان الصدق ~~يهدى إلى البر والبر يهدى إلى الجنة كما ثبت فى الصحيح الثامنة استحباب ~~صلاة القادم من سفر ركعتين فى مسجد محلته أول قدومه قبل كل شيء التاسعة أنه ~~يستحب للقادم من سفر اذا كان مشهورا يقصده الناس لسلام عليه أن يقعد لهم فى ~~مجلس بارزهين الوصول إليه العاشرة الحكم بالظاهر والله يتولى السرائر وقبول ~~معاذير المنافقين ونحوهم ما لم يترتب على ذلك مفسدة الحادية عشر استحباب ~~هجران أهل البدع والمعاصى الظاهرة وترك السلام عليهم ومقاطعتهم تحقيرا لهم ~~وزجرا الثانية عشر استحباب بكائه على نفسه اذا وقعت منه معصية الثالثة عشر ~~أن مسارقة النظر فى الصلاة والالتفات لا يبطلها الرابعة عشر أن السلام يسمى ~~كلاما وكذلك رد السلام وأن من حلف لا يكلم إنسانا فسلم عليه أو رد عليه ~~السلام يحنث الخامسة عشر وجوب إيثار طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~على مودة الصديق والقريب وغيرهما كما فعل أبو قتادة حين سلم عليه كعب فلم ~~يرد عليه حين نهى عن كلامه السادسة عشر PageV17P100 أنه اذا حلف لا يكلم ~~إنسانا فتكلم ولم يقصد كلامه بل قصد غيره فسمع المحلوف عليه لم يحنث الحالف ~~لقوله الله أعلم فانه محمول على أنه لم يقصد كلامه كما سبق السابعة عشر ~~جواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى لمصلحة كما فعل عثمان والصحابة رضى ~~الله عنهم بالمصاحف التى هي غير مصحفة الذى أجمعت الصحابة عليه وكان ذلك ~~صيانة فهي حاجة وموضع الدلالة من حديث كعب أنه أحرق الورقة وفيها لم يجعلك ~~الله بدار هوان الثامنة عشر إخفاء ما يخاف من إظهاره مفسدة وإتلاف التاسعة ~~عشر أن قوله لامرأته الحقى بأهلك ليس بصريح طلاق ولايقع به شيء اذا لم ينو ~~العشرون جواز خدمة المرأة زوجها برضاها وذلك جائز له بالاجماع فأما الزامها ~~بذلك فلا الحادية والعشرون استحباب الكنايات في ألفاظ الاستمتاع بالنساء ~~ونحوها الثانية والعشرون الورع والاحتياط بمجانبة ما يخاف منه الوقوع فى ~~منهى عنه لانه ms2400 لم يستأذن فى خدمة امرأته له وعلل بأنه شاب أى لا يأمن ~~مواقعتها وقد نهى عنها الثالثة والعشرون استحباب سجود الشكر عند تجدد نعمة ~~ظاهرة أواندفاع بلية ظاهرة وهو مذهب الشافعى وطائفة وقال أبو حنيفة وطائفة ~~لا يشرع الرابعة والعشرون استحباب التبشير بالخير الخامسة والعشرون استحباب ~~تهنئة من رزقه الله خيرا ظاهرا أو صرف عنه شرا ظاهرا السادسة والعشرون ~~استحباب اكرام المبشر بخلعه أو نحوها السابعة والعشرون أنه يجوز تخصيص ~~اليمين بالنية فاذا حلف لامال له ونوى نوعا لم يحنث بنوع من المال غيره ~~واذا حلف لا يأكل ونوى خبزا لم يحنث باللحم والتمر وسائر المأكول ولايحنث ~~الا بذلك النوع وكذلك لو حلف لا يكلم زيدا ونوى كلاما مخصوصا لم يحنث ~~بتكليمه إياه غير ذلك الكلام المخصوص وهذا كله متفق عليه عند أصحابنا ~~ودليله من هذا الحديث قوله فى الثوبين والله ماأملك غيرهما ثم قال بعده فى ~~ساعة ان من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة ثم قال فإني أمسك سهمى الذى بخيبر ~~الثامنة والعشرون جواز العارية التاسعة والعشرون جواز استعارة الثياب للبس ~~الثلاثون استحباب اجتماع الناس عند امامهم وكبيرهم فى الأمورالمهمة من ~~بشارة ومشورة وغيرهما الحادية والثلاثون استحباب القيام للوارد إكراما له ~~إذا كان من أهل الفضل بأى نوع كان وقد جاءت به أحاديث جمعتها فى جزء مستقل ~~بالترخيص فيه والجواب عما يظن به مخالفا لذلك الثانية والثلاثون استحباب ~~المصافحة عند التلاقى وهى سنة بلاخلاف الثالثة والثلاثون استحباب سرور ~~الامام وكبير القوم بما يسر أصحابه وأتباعه PageV17P101 الرابعة والثلاثون ~~أنه يستحب لمن حصلت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه كربة ظاهرة أن يتصدق بشيء ~~صالح من ماله شكرا لله تعالى على إحسانه وقد ذكر أصحابنا أنه يستحب له سجود ~~الشكر والصدقة جميعا وقد اجتمعا فى هذا الحديث الخامسة والثلاثون أنه يستحب ~~لمن خاف أن لايصبر على الاضاقة أن لايتصدق بجميع ماله بل ذلك مكروه له ~~السادسة والثلاثون أنه يستحب لمن رأى من يريد أن يتصدق بكل ماله ويخاف عليه ~~أن ms2401 لايصير على الإضاقة أن ينهاه عن ذلك ويشير عليه ببعضه السابعة والثلاثون ~~أنه يستحب لمن تاب بسبب من الخير أن يحافظ على ذلك السبب فهو أبلغ فى تعظيم ~~حرمات الله كما فعل كعب فى الصدق والله أعلم # | 1 ( باب فى حديث الافك وقبول توبة القاذف ) # 2770 قوله ( حدثنا حبان بن موسى ) هو بكسر الحاء وليس له فى صحيح مسلم ~~ذكر الا فى هذا الموضع وقد أكثر عنه البخارى فى صحيحه قوله ( عن الزهري قال ~~حدثنى سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبد ~~الله بن عتبة عن عائشة إلى قوله وكلهم حدثنى طائفة من الحديث وبعضهم أوعى ~~لحديثها من بعض إلى قوله وبعض حديثهم يصدق بعضا ) هذا الذى ذكره الزهري من ~~جمعه الحديث عنهم جائز لامنع منه ولا كراهة فيه لأنه قد بين أن بعض الحديث ~~عن بعضهم وبعضه عن بعضهم وهؤلاء الاربعة أئمة حفاظ ثقات من أجل التابعين ~~فاذا PageV17P102 ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك لم ~~يضر وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان وقد اتفق العلماء على أنه لو قال حدثنى ~~زيد أو عمرو وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطب جاز الاحتجاج به قوله ( ~~وبعضهم أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا ) أى أحفظ وأحسن إيرادا وسردا ~~للحديث قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفرا أقرع بين ~~نسائه ) هذا دليل لمالك والشافعى وأحمد وجماهير العلماء فى العمل بالقرعة ~~فى القسم بين الزوجات وفى العتق والوصايا والقسمة ونحوذلك وقد جاءت فيها ~~أحاديث كثيرة فى الصحيح مشهورة قال أبو عبيد عمل بها ثلاثة من الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يونس وزكريا ومحمد صلى الله عليه وسلم قال ~~بن المنذر استعمالها كالاجماع قال ولا معنى لقول من ردها والمشهور عن أبى ~~حنيفة إبطالها وحكى عنه إجازتها قال بن المنذر وغيره القياس تركها لكن ~~عملنا بها للآثار وفيه القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن ولا يجوز ~~أخذ بعضهن بغير قرعة ms2402 هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وآخرون وهو رواية عن ~~مالك وعنه رواية أن له السفر بمن شاء منهن بلا قرعة لأنها قد تكون أنفع له ~~فى طريقه والأخرى أنفع له فى بيته وماله PageV17P103 قولها ( آذن ليلة ~~بالرحيل ) روى بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها أى أعلم قولها ( وعقدى ~~من جزع ظفار قد انقطع ) أما العقد فمعروف نحو القلادة والجزع بفتح الجيم ~~واسكان الزاى وهو خرز يمانى وأما ظفار فبفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وهى ~~مبنية على الكسر تقول هذه ظفار ودخلت ظفار والى ظفار بكسر الراء بلاتنوين ~~فى الأحوال كلها وهى قرية فى اليمن قولها ( وأقبل الرهط الذى كانوا يرحلون ~~لى فحملوا هو دجى فرحلوه على بعيرى ) هكذا وقع فى أكثر النسخ لى باللام وفى ~~بعض النسخ بى بالباء واللام أجود ويرحلون بفتح الياء واسكان الراء وفتح ~~الحاء المخففة أى يجعلون الرحل على البعير وهو معنى قولها فرحلوه بتخفيف ~~الحاء والرهط هم جماعة دون عشرة والهودج بفتح الهاء مركب من مراكب النساء ~~قولها ( وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم انما يأكلن ~~العلقة من الطعام ) فقولها يهبلن ضبطوه على أوجه أشهرها ضم الياء وفتح ~~الهاء والباء المشددة أى يثقلن باللحم والشحم والثانى يهبلن بفتح الياء ~~والباء وإسكان الهاء بينهما والثالث بفتح الياء وضم الباء الموحدة ويجوز ~~بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة قال أهل اللغة يقال هبله اللحم وأهبله ~~اذا أثقله وكثرلحمه وشحمه وفي رواية البخارى لم يثقلن وهو بمعناه وهو أيضا ~~المراد بقولها ولم يغشهن اللحم ويأكلن العلقة بضم العين أى القليل ويقال ~~لها أيضا البلغة PageV17P104 قولها ( فتيممت منزلى ) أى قصدته قولها ( وكان ~~صفوان بن المعطل ) هو بفتح الطاء بلا خلاف كذا ضبطه أبو هلال العسكرى ~~والقاضى فى المشارق وآخرون قولها عرس من وراء الجيش فادلج ) التعريس النزول ~~آخر الليل فى السفر لنوم أو استراحة وقال أبو زيد هو النزول أى وقت كان ~~والمشهور الأول قولها ( ادلج ) بتشديد الدال وهو سير آخر الليل قولها ( ~~فرأى سواد ms2403 إنسان ) أى شخصه قولها ( فاستيقظت باسترجاعه ) أى انتبهت من نومى ~~بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون قولها ( خمرت وجهى ) أى غطيته قولها ( ~~نزلوا موغرين فى نحر الظهيرة ) الموغر بالغين المعجمة النازل فى وقت الوغرة ~~بفتح الواو واسكان الغين وهى شدة الحر كما فسرها فى الكتاب فى آخر الحديث ~~وذكر هناك أن منهم من رواه موعرين بالعين المهملة وهو ضعيف ونحر الظهيرة ~~وقت القائلة وشدة الحر قولها ( وكان الذى تولى كبره ) أى معظمه وهو بكسر ~~الكاف على القراءة المشهورة وقرىء فى الشواذ بضمها وهى لغة قولها ( وكان ~~الذى تولى كبره عبد الله بن أبى بن سلول ) هكذاصوابه بن سلول برفع بن ~~وكتابته بالألف PageV17P105 صفة لعبد الله وقد سبق بيانه مرات وتقدم إيضاحه ~~فى كتاب الايمان فى حديث المقداد مع نظائره قولها ( والناس يفيضون في قول ~~أهل الافك ) أى يخوضون فيه والإفك بكسر الهمزة واسكان الفاء هذا هو المشهور ~~وحكى القاضي فتحهما جميعا قال هما لغتان كنجس ونجس وهو الكذب قولها ( ~~وهويريبنى أنى لاأعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذى كنت أرى ~~منه ) يريبنى بفتح أوله وضمه يقال رابه وأرابه اذا أوهمه وشككه واللطف بضم ~~اللام واسكان الطاء ويقال بفتحها معا لغتان وهو البر والرفق قولها ( ثم ~~يقول كيف تيكم ) هي اشارة إلى المؤنثة كذلكم فى المذكر قولها ( خرجت بعد ما ~~نقهت ) هو بفتح القاف وكسرها لغتان حكاهما الجوهرى فى الصحاح وغيره والفتح ~~أشهر واقتصر عليه جماعة يقال نقه ينقه نقوها فهو ناقه ككلح يكلح كلوحا فهو ~~كالح ونقه ينقه نقها فهو ناقه كفرح يفرح فرحا والجمع نقه بضم النون وبشديد ~~القاف والناقه هو الذى أفاق من المرض ويبرأ منه وهو قريب عهد به لم يتراجع ~~إليه كمال صحته قولها ( وخرجت مع أم مسطح قبل المناصع ) أما مسطح فبكسر ~~الميم وأما المناصع فبفتحها وهى مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها ~~قولها ( قبل أن نتخذ الكنف ) هي جمع كنيف قال أهل اللغة الكنيف الساتر ~~مطلقا قولها ( وأمرنا أمر العرب الأول ms2404 فى التنزه ) ضبطوا الأول بوجهين ~~أحدهما ضم الهمزة وتخفيف الواو والثانى الأول بفتح الهمزة وتشديد الواو ~~وكلاهما PageV17P106 صحيح والتنزه طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء قولها ( ~~وهى بنت أبى رهم وابنها مسطح بن أثاثه ) أما رهم فبضم الراء واسكان الهاء ~~وأثاثه بهمزة مضمومة وثاء مثلثة مكررة ومسطح لقب واسمه عامر وقيل عوف كنيته ~~أبوعباد وقيل أبو عبد الله توفى سنة سبع وثلاثين وقيل أربع وثلاثين واسم أم ~~مسطح سلمى قولها ( فعثرت أم مسطح فى مرطها فقالت تعس مسطح ) أما عثرت فبفتح ~~الثاء وأما تعس فبفتح العين وكسرها لغتان مشهورتان واقتصر الجوهرى على ~~الفتح والقاضى على الكسر ورجح بعضهم الكسر وبعضهم الفتح ومعناه عثر وقيل ~~هلك وقيل لزمه الشر وقيل بعد وقيل سقط بوجهه خاصة وأما المرط فبكسر الميم ~~وهو كساء من صوف وقد يكون من غيره قولها ( أى هنتاه ) هي باسكان النون ~~وفتحها الاسكان أشهر قال صاحب نهاية الغريب وتضم الهاء الأخيرة وتسكن ويقال ~~فى التثنية هنتان وفى الجمع هنات وهنوات وفى المذكر هن وهنان وهنون ولك أن ~~تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول ياهنه وأن تشبع حركة النون فتصير ألفا ~~فتقول يا هناه ولك ضم الهاء فتقول يا هناه أقبل قالوا وهذه اللفظة تختص ~~بالنداء ومعناه يا هذه وقيل يا امرأة وقيل يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة ~~المعرفة بمكايد الناس وشرورهم ومن المذكور حديث الصبى بن معبد قلت يا هناه ~~أنى حريص على الجهاد PageV17P107 والله أعلم قولها ( قلما كانت امرأة وضيئة ~~عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها ) الوضيئة مهموزة ممدودة هي ~~الجميلة الحسنة والوضاءة الحسن ووقع فى رواية بن ماهان حظية من الحظوة وهى ~~الوجاهة وارتفاع المنزلة والضراير جمع ضرة وزوجات الرجل ضراير لأن كل واحدة ~~تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم وغيره والاسم منه الضر بكسر الضاد وحكى ضمها ~~وقولها ألا كثرن عليها هو بالثاء المثلثة المشددة أى أكثرن القول فى عيبها ~~ونقصها قولها ( لا يرقأ لى دمع ) هو بالهمزة أى لاينقطع قولها ( ولا أكتحل ~~بنوم ) أى لا أنام ms2405 قولها استلبث الوحي أي أبطأ ولبث ولم ينزل قولها ( وأما ~~على بن أبى طالب فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ) هذا الذى ~~قاله على رضى الله عنه هو الصواب فى حقه لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبى صلى ~~الله عليه وسلم فى اعتقاده ولم يكن ذلك فى نفس الأمر لأنه رأى انزعاج النبى ~~صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر وتقلقه فأراد راحة خاطره وكان ذلك أهم من ~~غيره قولها PageV17P108 ( والذى بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه ~~عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن ~~فتأكله ) فقولها أغمصه بفتح الهمزة وكسر الميم وبالصاد المهملة أى أعيبها ~~والداجن الشاة التى تألف البيت ولا تخرج للمرعى ومعنى هذا الكلام أنه ليس ~~فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره الا نومها عن العجين ~~قولها ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله ~~بن أبى بن سلول ) أما أبى منون وبن سلول بالالف وسبق بيانه وأما استعذر ~~فمعناه أنه قال من يعذرنى فيمن آذانى فى أهلى كما بينه فى هذا الحديث ومعنى ~~من يعذرنى من يقوم بعذرى ان كافأته على قبيح فعاله ولا يلومنى وقيل معناه ~~من ينصرنى والعذير الناصر قولها ( فقام سعد بن معاذ فقال أنا أعذرك منه ) ~~قال القاضي عياض هذا مشكل لم يتكلم فيه أحد وهو قولها فقام سعد بن معاذ ~~فقال أنا أعذرك منه وكانت هذه القصة فى غزوة المريسيع وهى غزوة بنى المصطلق ~~سنة ست فيما ذكره بن إسحاق ومعلوم أن سعد بن معاذ مات فى اثر غزاة الخندق ~~من الرمية التى أصابته وذلك سنة أربع باجماع أصحاب السير الاشيئا قاله ~~الواقدى PageV17P109 وحده قال القاضي قال بعض شيوخنا ذكر سعد بن معاذ فى ~~هذا وهم والأشبه أنه غيره ولهذا لم يذكره بن إسحاق فى السير وانما قال ان ~~المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير قال القاضي وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة ms2406 ~~المريسيع كانت سنة أربع وهى سنة الخندق وقد ذكر البخارى اختلاف بن إسحاق ~~وبن عقبة قال القاضي فيحتمل أن غزاة المريسيع وحديث الافك كانا فى سنة أربع ~~قبل قصة الخندق قال القاضي وقد ذكر الطبرى عن الواقدى أن المريسيع كانت سنة ~~خمس قال وكانت الخندق وقريظة بعدها وذكر القاضي إسماعيل الخلاف فى ذلك وقال ~~الأولى أن يكون المريسيع قبل الخندق قال القاضي وهذا لذكر سعد فى قصة الافك ~~وكانت فى المريسيع فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ وهو الذى فى ~~الصحيحين وقول غير بن إسحاق فى غير وقت المريسيع أصح هذا كلام القاضي وهو ~~صحيح قولها ( ولكن اجتهلته الحمية ) هكذا هو هنا لمعظم رواة صحيح مسلم ~~اجتهلته بالجيم والهاء أى استخفته وأغضبته وحملته على الجهل وفى رواية بن ~~ماهان هنااحتملته بالحاء والميم وكذا رواه مسلم بعد هذا من رواية يونس ~~وصالح وكذا رواه البخارى ومعناه أغضبته فالروايتان صحيحتان قولها ( فثار ~~الحيان الأوس والخزرج ) أى تناهضوا للنزاع والعصبية كما قالت حتى هموا أن ~~يقتتلوا قوله صلى الله عليه PageV17P110 وسلم ( وان كنت ألممت بذنب ~~فاستغفرى الله ) معناه ان كنت فعلت ذنبا وليس ذلك لك بعادة وهذا أصل اللمم ~~قولها ( قلص دمعى ) هو بفتح القاف واللام أي ارتفع لاستعظام ما يعيينى من ~~الكلام قولها لابويها ( أجيبا عنى ) فيه تفويض الكلام إلى الكبار لأنهم ~~أعرف بمقاصده واللائق بالمواطن منه وأبواها يعرفان حالها وأما قول أبويها ~~لاندرى ما نقول فمعناه أن الأمر الذى PageV17P111 سألها عنه لا يقفان منه ~~على زائد على ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحى من حسن ~~الظن بها والسرائر إلى الله تعالى قولها ( ما رام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مجلسه ) أى ما فارقه قولها ( فأخذه ما كان يأخذه من البر حاء ) هي بضم ~~الموحدة وفتح الراء وبالحاء المهملة والمد وهى الشدة قولها ( حتى انه ~~ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ) معنى ليتحدر لينصب والجمان بضم الجيم ~~وتخفيف الميم وهو الدر شبهت قطرات عرقه ms2407 صلى الله عليه وسلم بحبات اللؤلؤ فى ~~الصفاء والحسن قولها ( فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى كشف ~~وأزيل قولها ( فقالت لى أمى قومى فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد الا ~~الله هو الذى أنزل براءتى ) معناه قالت لها أمها قومى فاحمديه وقبلى رأسه ~~واشكريه لنعمة الله تعالى التى بشرك فقالت عائشة ما قالت ادلالا عليه وعتبا ~~لكونهم شكوا فى حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وارتفاعها عن ~~PageV17P112 هذا الباطل الذى افتراه قوم ظالمون ولا حجة له ولا شبهة فيه ~~قالت وانما أحمد ربى سبحانه وتعالى الذى أنزل براءتى وأنعم على بما لم أكن ~~أتوقعه كما قالت ولشأنى كان أحقر فى نفسى من أن يتكلم الله تعالى فى بأمر ~~يتلى قوله عز وجل ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم ) أى لايحلفوا والالية ~~اليمين وسسبق بيانها قولها ( أحمى سمعى وبصرى ) أى أصون سمعى وبصرى من أن ~~أقول سمعت ولم أسمع وأبصرت ولم أبصر قولها وهي التي كانت تساميني أي ~~تفاخرنى وتضاهينى بجمالها ومكانها عند النبى صلى الله عليه وسلم وهى مفاعلة ~~من السمو وهو الارتفاع قولها ( وطفقت أختها حمنة تحارب لها ) أى جعلت تتعصب ~~لها فتحكى ما يقوله أهل الافك وطفق الرجل بكسرالفاء على المشهور وحكى فتحها ~~وسبق بيانه PageV17P113 قوله ( ما كشفت من كنف أنثى قط ) الكنف هنا بفتح ~~الكاف والنون أى ثوبها الذى يسترها وهو كناية عن عدم جماع النساء جميعهن ~~ومخالطتهن قوله ( وفى حديث يعقوب موعرين ) يعنى بالعين المهملة وسبق بيانه ~~وقوله فى تفسير عبد الرزاق الوغرة شدة الحر هي باسكان الغين وسبق بيانه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( أشيروا على فى أناس أبنوا أهلى ) هو بباء موحدة ~~PageV17P114 مفتوحة مخففة ومشددة رووه هنا بالوجهين التخفيف أشهر ومعناه ~~اتهموها والأبن بفتح الهمزة يقال أبنه يأبنه ويأبنه بضم الباء وكسرها اذا ~~اتهمه ورماه بخلة سوء فهو مأبون قالواوهو مشتق من الأبن بضم الهمزة وفتح ~~الباء وهي العقد فى القسى تفسدها وتعاب بها قوله ( حتى أسقطوا لهابه فقالت ms2408 ~~سبحان الله ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا أسقطوا لهابه بالباء التى هي حرف ~~الجر وبهاء ضمير المذكر وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودى قال وفى رواية ~~بن ماهان لهاتها بالتاء المثناة فوق قال الجمهور هذا غلط وتصحيف والصواب ~~الأول ومعناه صرحوا لها بالأمر ولهذا قالت سبحان الله استعظاما لذلك وقيل ~~أتوا بسقط من القول فى سؤالها وانتهارها يقال أسقط وسقط فى كلامه اذا أتى ~~فيه بساقط وقيل اذا أخطأ فيه وعلى رواية بن ماهان إن صحت معناها أسكتوها ~~وهذا ضعيف لأنها لم تسكت بل قالت سبحان الله والله ما علمت عليها إلا ما ~~يعلم الصائغ على تبر الذهب وهى القطعة الخالصة قولها ( وأماالمنافق عبد ~~الله بن أبى فهو PageV17P115 الذى كان يستوشيه ) أى يستخرجه بالبحث ~~والمسئلة ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا ندعه بحمد والله أعلم واعلم أن فى ~~حديث الافك فوائد كثيرة إحداها جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل ~~واحد قطعة مبهمة منه وهذا وأن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون علي ~~قبوله منه والاحتجاج به الثانية صحة القرعة بين النساء وفى العتق وغيره مما ~~ذكرناه فى أول الحديث مع خلاف العلماء الثالثة وجوب الاقراع بين النساء عند ~~إرادة السفر ببعضهن الرابعة أنه لا يجب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات ~~وهذا مجمع عليه اذا كان السفر طويلا وحكم القصير حكم الطويل على المذهب ~~الصحيح وخالف فيه بعض أصحابنا الخامسة جواز سفر الرجل بزوجته السادسة جواز ~~غزوهن السابعة جواز ركوب النساء في الهوادج الثامنة جواز خدمة الرجال لهن ~~فى تلك الأسفار التاسعة أن ارتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير العاشرة ~~جواز خروج المرأة لحاجة الانسان بغير إذن الزوج وهذا من الأمور المستثناة ~~الحادية عشر جواز لبس النساء القلائد فى السفر كالحضر الثانية عشر أن من ~~يركب المرأة على البعير وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة لأنهم ~~حملوا الهودج ولم يكلموا من يظنونها فيه الثالثة عشر فضيلة الاقتصار فى ~~الأكل للنساء وغيرهن وأن لايكثر منه بحيث ms2409 يهبله اللحم لأن هذا كان حالهن فى ~~زمن النبى صلى الله عليه وسلم وما كان فى زمانه صلى الله عليه وسلم فهو ~~الكامل الفاضل المختار الرابعة عشر جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة ~~تعرض له عن الجيش اذا لم يكن ضرورة إلى الاجتماع الخامسة عشر إعانة الملهوف ~~وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوى الأقدار كما فعل صفوان رضى الله عنه ~~فى هذا كله السادسة عشر حسن الأدب مع الأجنبيات لاسيما فى الخلوة بهن عند ~~الضرورة فى برية أو غيرها كما فعل صفوان من إبراكه الجمل من غير كلام ~~ولاسؤال وانه ينبغى أن يمشى قدامها لا بجنبها ولا وراءها السابعة عشر ~~استحباب الإيثار بالركوب ونحوه كما فعل صفوان الثامنة عشر استحباب ~~الإسترجاع عند المصائب سواء كانت فى الدين أو الدنيا وسواء كانت فى نفسه أو ~~من يعز عليه التاسعة عشر تغطية المرأة وجهها عن نظر PageV17P116 الأجنبى ~~سواء كان صالحا أو غيره العشرون جواز الحلف من غير استحلاف الحادية ~~والعشرون أنه يستحب أن يستر عن الانسان ما يقال فيه اذا لم يكن فى ذكره ~~فائدة كما كتموا عن عائشة رضى الله عنها هذا الأمر شهرا ولم تسمع بعد ذلك ~~إلا بعارض عرض وهو قول أم مسطح تعس مسطح الثانية والعشرون استحباب ملاطفة ~~الرجل زوجته وحسن المعاشرة الثالثة والعشرون أنه اذا عرض عارض بأن سمع عنها ~~شيئا أو نحو ذلك يقلل من اللطف ونحوه لتفطن هي أن ذلك لعارض فتسأل عن سببه ~~فتزيله الرابعة والعشرون استحباب السؤال عن المريض الخامسة والعشرون أنه ~~يستحب للمرأة اذا أرادت الخروج لحاجة أن تكون معها رفيقة تستأنس بها ولا ~~يتعرض لها أحد السادسة والعشرون كراهة الانسان صاحبه وقريبه اذا أذى أهل ~~الفضل أو فعل غير ذلك من القبائح كما فعلت أم مسطح فى دعائها عليه السابعة ~~والعشرون فضيلة أهل بدر والذب عنهم كما فعلت عائشة في ذبها عن مسطح الثامنة ~~والعشرون أن الزوجة لاتذهب إلى بيت أبويها ألا باذن زوجها التاسعة والعشرون ~~جواز التعجب بلفظ التسبيح ms2410 وقد تكرر فى هذا الحديث وغيره الثلاثون استحباب ~~مشاورة الرجل بطانته وأهله وأصدقاءه فيما ينوبه من الأمور الحادية ~~والثلاثون جواز البحث والسؤال عن الأمور المسموعة عمن له به تعلق أما غيره ~~فهو منهى عنه وهو تجسس وفضول الثانية والثلاثون خطبة الامام الناس عند نزول ~~أمر مهم الثالثة والثلاثون اشتكاءولى الأمر إلى المسلمين من تعرض له بأذى ~~فى نفسه أو أهله أو غيره واعتذاره فيما يريد أن يؤذيه به الرابعة والثلاثون ~~فضائل ظاهرة لصفوان بن المعطل رضى الله عنه بشهادة النبى صلى الله عليه ~~وسلم له بما شهد وبفعله الجميل فى إركاب عائشة رضى الله عنها وحسن أدبه فى ~~جملة القضية الخامسة والثلاثون فضيلة لسعد بن معاذوأسيد بن حضير رضى الله ~~عنهما السادسة والثلاثون المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات ~~وتسكين الغضب السابعة والثلاثون قبول التوبة والحث عليها الثامنة والثلاثون ~~تفويض الكلام إلى الكبار دون الصغار لأنهم أعرف التاسعة والثلاثون جواز ~~الاستشهاد بآيات القرآن العزيز ولاخلاف أنه جائز الأربعون استحباب المبادرة ~~بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة الحادية والأربعون ~~براءة عائشة رضى الله عنها من الافك وهى براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو ~~تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا باجماع المسلمين قال بن ~~عباس وغيره لم تزن امرأة نبى من الأنبياء صلوات الله وسلامه PageV17P117 ~~عليهم أجمعين وهذا إكرام من الله تعالى لهم الثانية والأربعون تجديد شكر ~~الله تعالى عند تجدد النعم الثالثة والأربعون فضائل لأبى بكر رضى الله عنه ~~فى قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم الآية الرابعة والأربعون استحباب ~~صلة الأرحام وان كانوا مسيئين الخامسة والأربعون العفو والصفح عن المسىء ~~السادسة والأربعون استحباب الصدقة والانفاق فى سبيل الخيرات السابعة ~~والأربعون أنه يستحب لمن حلف على يمين ورأى خيرا منها أن يأتى الذى هو خير ~~ويكفر عن يمينه الثامنة والأربعون فضيلة زينب أم المؤمنين رضى الله عنها ~~التاسعة والأربعون التثبيت فى الشهادة الخمسون إكرام المحبوب بمراعاة ~~أصحابه ومن خدمة أو أطاعة كما فعلت ms2411 عائشة رضى الله عنها بمراعاة حسان ~~واكرامه إكراما للنبى صلى الله عليه وسلم الحادية والخمسون أن الخطبة تبتدأ ~~بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله الثانية والخمسون أنه يستحب فى ~~الخطب أن يقول بعد الحمد والثناء والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ~~والشهادتين أما بعد وقد كثرت فيه الأحاديث الصحيحة الثالثة والخمسون غضب ~~المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ذلك الرابعة والخمسون جواز ~~سب المتعصب لمبطل كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق وقال ~~انك منافق تجادل عن المنافقين وأراد أنك تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق ~~الحقيقى # | 1 ( باب براءة حرم النبى صلى الله عليه وسلم من الريبة) # 2771 ذكر فى الباب حديث أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولده صلى الله عليه ~~وسلم فأمر عليا رضى الله عنه أن يذهب يضرب عنقه فذهب فوجده يغتسل فى ركي ~~وهو البئر فرآه مجبوبا فتركه قيل لعله PageV17P118 كان منافقا ومستحقا ~~للقتل بطريق آخر وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنى وكف عنه على ~~رضى الله عنه اعتمادا على أن القتل بالزنى وقد علم انتفاء الزنى والله أعلم ~~PageV17P119 # | 1 ( كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ) # 2772 قوله ( حتى ينفضوا ) أى ينفردوا قال زهير وهى قراءة من خفض حوله ~~يعنى قراءة من يقرأ من حوله بكسر ميم من وبجر حوله واحترز به عن القراءة ~~الشاذة من حوله بالفتح قوله ( لووا رؤسهم ) قرئ فى السبع بتشديد الواو ~~وتخفيفها كأنهم خشب بضم الشين وباسكانها الضم للأكثرين وفى حديث زيد بن ~~أرقم هذا أنه ينبغى لمن سمع أمرا يتعلق بالامام أو نحوه من كبار ولاة ~~الأمور ويخاف ضرره على المسلمين أن يبلغه إياه ليحترز منه وفيه منقبة لزيد ~~وأما حديث صلاة النبى صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبى المنافق ~~وإلباسه قميصه PageV17P120 واستغفاره له ونفثه عليه من ريقة فسبق شرحه ~~والمختصر منه أنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا كله اكراما لابنه وكان صالحا ~~وقد صرح مسلم فى رواياته ms2412 بأن ابنه سأل ذلك ولأنه أيضا من مكارم أخلاقه صلى ~~الله عليه وسلم وحسن معاشرته لمن انتسب إلى صحبته وكانت هذه الصلاة قبل ~~نزول قوله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره @QE@ PageV17P121 صرح به فى هذا الحديث وقيل ألبسه القميص مكافأة ~~بقميص كان ألبسه العباس 2775 قوله ( قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم ) قال ~~القاضي عياض رحمه الله هذا فيه تنبيه على أن الفطنة قلما تكون مع السمن ~~قوله تعالى @QB@ فما لكم في المنافقين فئتين @QE@ قال أهل العربية معناه أى ~~شيء لكم فى الاختلاف فى أمرهم وفئتين معناه فرقتين وهو منصوب عند البصريين ~~على الحال قال سيبويه اذا قلت مالك قائما معناه لم قمت ونصبته على تقدير أى ~~شيء يحصل لك فى هذا الحال وقال الفراء PageV17P122 هو منصوب على أنه خبر ~~كان محذوفة فقولك مالك قائما تقديره لم كنت قائما 2779 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فى أصحابى اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لايدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل فى سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة سراج من النار يظهر فى ~~أكتافهم حتى ينجم من صدورهم ) أما قوله صلى الله عليه وسلم فى أصحابى ~~فمعناه الذين ينسبون إلى صحبتى كما قال فى الرواية الثانية فى أمتى وسم ~~الخياط بفتح السين وضمها وكسرها الفتح أشهر وبه قرأ القراء السبعة وهو ثقب ~~الابرة ومعناه لايدخلون الجنة أبدا كما لايدخل الجمل فى ثقب الابرة أبدا ~~وأما الدبيلة فبدال مهملة ثم الجيم وروى تكفيهم الدبيلة بحذف الكاف الثانية ~~وروى تكفتهم بتاء مثناة فوق بعد الفاء من الكفت وهو الجمع والستر أى تجمعهم ~~فى قبورهم وتسترهم قوله ( كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما ~~يكون بين الناس فقال أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة فقال له القوم أخبره ~~اذا سألك قال كنا نخبرأنهم أربعة عشر فان كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر ~~وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله فى الحياة الدنيا ويوم يقوم ms2413 ~~الأشهاد ) وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة PageV17P125 بمنى التى كانت ~~بها بيعة الأنصار رضى الله عنهم وانما هذه عقبة على طريق تبوك اجتمع ~~المنافقون فيها للغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك فعصمه ~~الله منهم 2780 قوله صلى الله عليه وسلم ( من يصعد الثنية ثنية المرار ) ~~هكذا هو فى الرواية الأولى المرار بضم الميم وتخفيف الراء وفى الثانية ~~المرار أو المرار بضم الميم أو فتحها على الشك وفى بعض النسخ بضمها أو ~~كسرها والله أعلم والمرار شجر مر وأصل الثنية الطريق بين جبلين وهذه الثنية ~~عند الحديبية قال الحازمى قال بن إسحاق هي مهبط الحديبية قوله ( لأن أجد ~~ضالتى أحب إلى من أن يستغفر لى صاحبكم قال وكان الرجل ينشد ضالة له ) ينشد ~~بفتح الياء وضم الشين أى يسأل عنها قال القاضي PageV17P126 قيل هذا الرجل ~~هو الجد بن قيس المنافق قوله ( فنبذته الأرض ) أى طرحته على وجهها عبرة ~~للناظرين 2781 وقوله ( قصم الله عنقه ) أى أهلكه 2782 قوله ( هاجت ريح تكاد ~~أن تدفن الراكب ) هكذا هو فى جميع النسخ تدفن بالفاء والنون أى تغيبه عن ~~الناس وتذهب به لشدتها 2783 قوله صلى الله PageV17P127 عليه وسلم ( ~~الراكبين المقفيين ) أى الموليين أقفيتهما منصرفين قوله ( لرجلين حينئذ من ~~أصحابه ) سماهما من أصحابه لا ظهارهما الاسلام والصحبة لاأنهما ممن نالته ~~فضيلة الصحبة 2784 قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل المنافق مثل الشاة ~~العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة والى هذه مرة ) العائرة المترددة ~~الحائرة لا تدرى لأيهما تتبع ومعنى تعير أى تردد وتذهب وقوله فى الرواية ~~الثانية تكر فى هذه مرة وفي هذه مرة أى تعطف على هذه وعلى هذه وهو نحو تعير ~~وهو بكسر الكاف PageV17P128 # | 1 ( كتاب صفة القيامة والجنة والنار ) # 2785 قوله صلى الله عليه وسلم ( لايزن عند الله جناح بعوضة ) أى لايعدله ~~فى القدر والمنزلة أى لاقدر له وفيه ذم السمن والحبر بفتح الحاء وكسرها ~~والفتح أفصح وهو العالم 2786 قوله ( إن الله يمسك السماوات على أصبع ~~والارضين ms2414 على أصبع إلى قوله ثم يهزهن ) هذا من أحاديث الصفات وقد سبق فيها ~~المذهبان التأويل والامساك عنه مع الايمان بها مع اعتقاد أن الظاهر منها ~~غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار أى خلقها مع ~~عظمها بلا تعب ولا ملل والناس يذكرون الأصبع فى مثل هذا للمبالغة والاحتقار ~~فيقول أحدهم بأصبعى أقتل زيدا أى PageV17P129 لا كلفة على في قتله وقيل ~~يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع والمقصود أن يد الجارحة ~~مستحيلة قوله ( فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر ~~تصديقا له ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسموات مطويات بيمينه ) ظاهر الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم صدق ~~الحبر فى قوله إن الله تعالى يقبض السماوات والأرضين والمخلوقات بالأصابع ~~ثم قرأ الآية التى فيها الاشارة إلى نحو ما يقول قال القاضي وقال بعض ~~المتكلمين ليس ضحكه صلى الله عليه وسلم وتعجبه وتلاوته للآية تصديقا للحبر ~~بل هو رد لقوله وانكار وتعجب من سوء اعتقاده فان مذهب اليهود التجسيم ففهم ~~منه ذلك وقوله تصديقا له PageV17P130 إنما هو من كلام الراوى على ما فهم ~~والأول أظهر 2788 قوله صلى الله عليه وسلم ( يطوى الله السماوات يوم ~~القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يطوى الأرضين بشماله ) وفى رواية أن بن ~~مقسم نظر إلى بن عمر كيف يحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله ~~سمواته وارضيه بيديه ويقول أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى ~~نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه قال PageV17P131 العلماء المراد ~~بقوله يقبض أصابعه ويبسطها النبى صلى الله عليه وسلم ولهذا قال ان بن مقسم ~~نظر إلى بن عمر كيف يحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما إطلاق اليدين ~~لله تعالى فمتأول على القدرة وكنى عن ذلك باليدين لأن أفعالنا تقع باليدين ~~فخوطبنا بما نفهمه ليكون أوضح وأوكد فى النفوس وذكر اليمين والشمال حتى يتم ~~المثال لأنا ms2415 نتناول باليمين ما نكرمه وبالشمال ما دونه ولأن اليمين فى حقنا ~~يقوى لما لا يقوى له الشمال ومعلوم أن السماوات أعظم من الأرض فأضافها إلى ~~اليمين والأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب فى الاستعارة وان كان الله ~~سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئا أخف عليه من شيء ولا أثقل من شيء هذا مختصر ~~كلام المازرى فى هذا قال القاضي وفى هذا الحديث ثلاثة ألفاظ يقبض ويطوى ~~ويأخذ كله بمعنى الجمع لأن السماوات مبسوطه والأرضين مدحوة وممدودة ثم يرجع ~~ذلك إلى معنى الرفع والازالة وتبديل الأرض غير الأرض والسموات فعاد كله إلى ~~ضم بعضها إلى بعض ورفعها وتبديلها بغيرها قال وقبض النبى صلى الله عليه ~~وسلم أصابعه وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها وحكاية ~~للمبسوط والمقبوض وهو السماوات والارضون لا اشارة إلى القبض والبسط الذى هو ~~صفة القابض والباسط سبحانه وتعالى ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية ~~المسماة باليد التى ليست بجارحة وقوله فى المنبر ( يتحرك من أسفل شيء منه ) ~~أى من أسفله إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى ويحتمل PageV17P132 ~~أن تحركه بحركة النبى صلى الله عليه وسلم بهذه الاشارة قال القاضي ويحتمل ~~أن يكون بنفسه هيبة لسمعه كما حن الجذع ثم قال والله أعلم بمراد نبيه صلى ~~الله عليه وسلم فيما ورد فى هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله تعالى ~~وصفاته ولا نشبه شيئا به ولا نشبهه بشيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ~~وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه فهو حق وصدق فما أدركنا ~~علمه فبفضل الله تعالى وما خفى علينا آمنا به ووكلنا علمه إليه سبحانه ~~وتعالى وحملنا لفظه على ما احتمل فى لسان العرب الذى خوطبنا به ولم نقطع ~~على أحد معنييه بعد تنزيهه سبحانه عن ظاهره الذى لا يليق به سبحانه وتعالى ~~وبالله التوفيق قوله ( والشجر والثرى على اصبع ) الثرى هو التراب الندى ~~قوله ( بدت نواجذه ) بالذال المعجمة أى أنيابه # | 1 ( باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام) # 2789 ms2416 قوله صلى الله عليه وسلم ( خلق المكروه يوم الثلاثاء ) كذا رواه ~~ثابت بن قاسم قال وهو ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من ~~جواهر الأرض وكل شيء يقوم به صلاح شيء فهو تقنه ومنه اتقان الشيء وهو ~~احكامه قلت ولا منافاة بين الروايتين فكلاهما خلق يوم ) PageV17P133 ~~الثلاثاء قوله صلى الله عليه وسلم ( وخلق النور يوم الاربعاء ) كذا هو فى ~~صحيح مسلم النور بالراء وروايات ثابت بن قاسم النون بالنون فى آخره قال ~~القاضي وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الحوت ولا منافاة أيضا فكلاهما ~~خلق يوم الأربعاء بفتح الهمزة وكسر الباء وفتحها وضمها ثلاث لغات حكاهن ~~صاحب المحكم وجمعه أربعاوات وحكى أيضا أرابيع # | 1 ( باب فى البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة) # 2790 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء ~~عفراء كقرصة النقى ليس فيها علم لأحد ) العفراء بالعين المهملة والمد بيضاء ~~إلى حمرة والنقى بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء هو الدقيق الحورى وهو ~~الدرمك وهو الأرض الجيدة قال القاضي كأن النار غيرت بياض وجه الأرض إلى ~~الحمرة قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيها علم لأحد ) هو بفتح العين ~~واللام أى ليس بها علامة سكنى أو بناء ولا أثر ) PageV17P134 # | 1 ( باب نزل أهل الجنة) # 2792 قوله صلى الله عليه وسلم ( تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ~~يكفأها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته فى السفر نزلا لأهل الجنة ) أما ~~النزل فبضم النون والزاى ويجوز اسكان الزاى وهو ما يعد للضيف عند نزوله ~~وأما الخبزة فبضم الخاء قال أهل اللغة هي الظلمة التى توضع فى الملة ~~ويكفأها بالهمزة وروى في غير مسلم يتكفأها بالهمز أيضا وخبزة المسافر هي ~~التى يجعلها فى الملة ويتكفأها بيديه أى يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع ~~وتستوى لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها وقد سبق الكلام فى اليد فى حق ~~الله تعالى وتأويلها قريبا مع القطع باستحالة الجارحة ليس كمثله شيء ومعنى ~~الحديث أن الله ms2417 تعالى يجعل الأرض كالظلمة والرغيف العظيم ويكون ذلك طعاما ~~نزلا لأهل الجنة والله على كل شيء قدير قوله ( ادامهم بالام ونون قالوا وما ~~هذا قال ثور ونون يأكل من زائد كبدهما سبعون ألفا ) أما النون فهو الحوت ~~باتفاق العلماء وأما بالام فبباء ) PageV17P135 موحدة مفتوحة وبتخفيف اللام ~~وميم مرفوعة غير منونة وفى معناها أقوال مضطربة الصحيح منها الذى اختاره ~~القاضي وغيره من المحققين أنها لفظة عبرانية معناها بالعبرانية ثور وفسره ~~بهذا ولهذاسألوا اليهودى عن تفسيرها ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم ~~يحتاجوا إلى سؤاله عنها فهذا هو المختار فى بيان هذه اللفظة وقال الخطابى ~~لعل اليهودى أراد التعمية عليهم فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين على الآخر ~~وهى لام ألف وياء يريد لأى على وزن لعا وهو الثور الوحشى فصحف الراوى الياء ~~المثناة فجعلها موحدة قال الخطابى هذا أقرب ما يقع فيه والله أعلم وأما ~~زائدة الكبد وهى القطعة المنفردة المتعلقة فى الكبد وهى أطيبها وأما قوله ~~يأكل منها سبعون ألفا فقال القاضي يحتمل أنهم السبعون ألفا الذين يدخلون ~~الجنة بلا حساب فخصوا بأطيب النزل ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد ~~الكثير ولم يرد الحصر فى ذلك القدر وهذا معروف فى كلام العرب والله أعلم ~~2793 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو بايعنى عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها ~~يهودى إلا أسلم ) قال صاحب التحرير المراد عشرة من أحبارهم # | 1 ( باب سؤال اليهود النبى صلى الله عليه وسلم عن الروح وقوله تعالى ~~@QB@ ويسألونك عن الروح @QE@) # 2794 قوله ( كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم فى حرث وهو متكىء على ~~عسيب ) فقوله فى ) PageV17P136 حرث بثاء مثلثة وهو موضع الزرع وهو مراده ~~بقوله فى الرواية الأخرى فى نخل واتفقت نسخ صحيح مسلم على أنه حرث بالثاء ~~المثلثة وكذا رواه البخارى فى مواضع ورواه فى أول الكتاب فى باب وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا خرب بالباء الموحدة والخاء المعجمة جمع خراب قال ~~العلماء الأول أصوب وللآخر وجه ويجوز أن يكون الموضع ms2418 فيه الوصفان وأما ~~العسيب فهو جريدة النخل وقوله ( متكىء عليه ) أى معتمد قوله ( سلوه عن ~~الروح فقالوا ما رابكم إليه لا يستقبلكم بشيء تكرهونه ) هكذا فى جميع النسخ ~~ما رابكم إليه أى ما دعاكم إلى سؤاله أو ما شككم فيه حتى احتجتم إلى سؤاله ~~أو ما دعاكم إلى سؤال تخشون سوء عقباه قوله ( فأسكت النبى صلى الله عليه ~~وسلم ) أى سكت وقيل أطرق وقيل أعرض عنه قوله ( فلما نزل الوحى قال يسئلونك ~~عن الروح ) وكذا ذكره البخارى فى أكثر أبوابه قال القاضي وهو وهم وصوابه ما ~~سبق فى رواية بن ماهان فلما انجلى عنه وكذا رواه البخارى فى موضع وفى موضع ~~فلما صعد الوحى وقال وهذا وجه الكلام لأنه قد ذكر قبل ذلك نزول الوحى عليه ~~قلت وكل الروايات صحيحة ومعنى رواية مسلم أنه لما نزل الوحى وتم نزل قوله ~~تعالى @QB@ قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا @QE@ هكذا ~~هو فى بعض النسخ أوتيتم على وفق القراءة المشهورة وفى أكثر نسخ البخارى ~~ومسلم وما أوتوا من العلم إلا قليلا قال المازرى الكلام فى الروح والنفس ~~مما يغمض ويدق ومع هذا فأكثر الناس فيه الكلام وألفوا PageV17P137 فيه ~~التآليف قال أبوالحسن الأشعرى هو النفس الداخل والخارج وقال بن الباقلانى ~~هو متردد بين هذا الذى قاله الأشعرى وبين الحياه وقيل هو جسم لطيف مشارك ~~للأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة وقال بعضهم لا يعلم الروح إلاالله تعالى ~~لقوله تعالى قل الروح من أمر ربى وقال الجمهور هي معلومة واختلفوا فيها على ~~هذه الأقوال وقيل هي الدم وقيل غير ذلك وليس فى الآية دليل على أنها لاتعلم ~~ولا أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمها وانما أجاب بما فى الآية ~~الكريمة PageV17P138 لأنه كان عندهم أنه إن أجاب بتفسير الروح فليس بنبى ~~وفى الروح لغتان التذكير والتانيث والله أعلم قوله ( كنت قينا فى الجاهلية ~~) أى حدادا # | 1 ( باب قوله تعالى إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى) # 2797 قوله ( هل يعفر محمد ms2419 وجهه ) أى يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب ~~قوله ( فما ) PageV17P139 فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ) أما فجئهم ~~فبكسر الجيم ويقال أيضا فجأهم لغتان وينكص بكسر الكاف رجع على عقبيه يمشى ~~على ورائه قوله ( ان بينى وبينه لخندقا من نار وهو لا وأجنحة كأجنحة ~~الملائكة ) ولهذا الحديث أمثله كثيرة فى عصمته صلى الله عليه وسلم من أبى ~~جهل وغيره ممن أراد به ضررا قال الله تعالى والله يعصمك من الناس وهذه ~~الآية نزلت بعد الهجرة والله أعلم # | 1 ( باب الدخان) # 2798 قوله ( ان قاصا عند أبواب كنودة ) هو باب بالكوفة قوله ( فأخذتهم ~~سنة حصت كل شيء ) PageV17P140 السنة القحط والجدب ومنه قوله تعالى ولقد ~~أخذنا آل فرعون بالسنين وحصت بحاء وصاد مشددة مهملتين أى استأصلته قوله ( ~~أفيكشف عذاب الآخرة ) هذا استفهام انكار على من يقول ان الدخان يكون يوم ~~القيامة كما صرح به فى الرواية الثانية فقال بن مسعود هذا قول باطل لأن ~~الله تعالى قال @QB@ إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون @QE@ ومعلوم أن ~~كشف العذاب ثم عودهم لا يكون فى الآخرة انما هو PageV17P141 فى الدنيا قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( كسنى يوسف ) بتخفيف الياء قوله ( فاصابهم قحط وجهد ) ~~بفتح الجيم أى مشقة شديدة وحكى ضمها قوله ( فقال يا رسول الله استغفر الله ~~لمضر ) هكذا وقع فى جميع نسخ مسلم استغفر الله لمضر وفى البخارى استسق الله ~~لمضر قال القاضي قال بعضهم استسق هو الصواب اللائق بالحال لأنهم كفار ~~لايدعى لهم بالمغفرة قلت كلاهما صحيح فمعنى استسق اطلب لهم المطر والسقيا ~~ومعنى استغفر ادع لهم بالهداية التى يترتب عليها الاستغفار قوله ~~PageV17P142 ( مضت آية الدخان والبطشة واللزام وآية الروم ) وفسرها كلها فى ~~الكتاب إلا اللزام والمراد به قوله سبحانه وتعالى @QB@ فسوف يكون لزاما ~~@QE@ أى يكون عذابهم لازما قالوا وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر ~~وهى البطشة الكبرى # | 1 ( باب انشقاق القمر) # 2800 قال القاضي انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وقد رواها عدة من ms2420 الصحابة رضى الله عنهم مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها قال ~~الزجاج وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين المخالفى الملة وذلك لما أعمى ~~الله قلبه ولا إنكار للعقل فيها لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما ~~يشاء كما يفنيه ويكوره فى آخر أمره وأما قول بعض الملاحدة لو وقع هذا لنقل ~~متواترا واشترك أهل الأرض كلهم فى معرفته ولم يختص بها أهل مكة فأجاب ~~العلماء بأن هذا ) PageV17P143 الانشقاق حصل فى الليل ومعظم الناس نيام ~~غافلون والأبواب مغلقة وهم متغطون بثيابهم فقل من يتفكر فى السماء أو ينظر ~~اليها إلا الشاذ النادر ومما هو مشاهد معتاد أن كسوف القمر وغيره من ~~العجائب والأنوار الطوالع والشهب العظام وغير ذلك مما يحدث فى السماء فى ~~الليل يقع ولا يتحدث بها إلا الآحاد ولا علم عند غيرهم لما ذكرناه وكان هذا ~~الانشقاق آية حصلت فى الليل لقوم سألوها واقترحوا رؤيتها فلم يتنبه غيرهم ~~لها قالوا وقد يكون القمر كان حينئذ فى بعض المجارى والمنازل التى تظهر ~~لبعض الآفاق دون بعض كما يكون ظاهرا لقوم غائبا عن قوم كما يجد الكسوف أهل ~~بلد دون بلد والله أعلم قوله PageV17P144 ( وحدثنا محمد بن بشار حدثنا بن ~~أبى عدى كلاهما عن شعبة باسناد بن معاذ ) هكذا هو فى عامة النسخ باسناد بن ~~معاذ وفى بعضها باسنادى معاذ قال القاضي وغير هذا أشبه بالصحة لأنه ذكر ~~لمعاذ إسنادين قبل هذا والأول أيضا صحيح لأن الاسنادين من رواية بن معاذ عن ~~أبيه PageV17P145 # | 1 ( باب فى الكفار) # 2804 قال صلى الله عليه وسلم ( لاأحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل ~~انه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ) قال العلماء معناه أن ~~الله تعالى واسع الحلم حتى على الكافر الذى يكسب إليه الولد والند قال ~~المازرى حقيقة الصبر منع النفس من الانتقام أو غيره فالصبر نتيجة الامتناع ~~فأطلق اسم الصبر على الامتناع فى حق الله تعالى لذلك قال القاضي والصبور من ~~أسماء الله تعالى وهو الذى لا يعاجل العصاة ms2421 بالانتقام وهو بمعنى الحليم فى ~~أسمائه سبحانه وتعالى والحليم هو الصفوح مع القدرة على الانتقام ) ~~PageV17P146 # | 1 ( باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا) # 2805 قوله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا ~~لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها فيقول نعم فيقول قد أردت منكم ~~أهون من هذا وأنت فى صلب آدم أن لا تشرك إلى قوله فأبيت الا الشرك ) وفى ~~رواية فيقال قد سئلت أيسر من ذلك وفى رواية فيقال كذبت قد سئلت أيسر من ذلك ~~المراد أردت فى الرواية الأولى طلبت منك وأمرتك وقد أوضحه فى الروايتين ~~الأخيرتين بقوله قد سئلت أيسر فيتعين تأويل أردت على ذلك جمعا بين الروايات ~~لأنه يستحيل عند أهل الحق أن يريد الله تعالى شيئا فلا يقع ومذهب أهل الحق ~~أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات خيرها وشرها ومنها الايمان والكفر فهو ~~سبحانه وتعالى مريد لايمان المؤمن ومريد لكفر الكافر خلافا للمعتزلة فى ~~قولهم انه أراد إيمان الكافر ولم يرد كفره تعالى الله عن قولهم الباطل فانه ~~يلزم من قولهم اثبات العجز فى حقه سبحانه وأنه وقع ) PageV17P147 فى ملكه ~~ما لم يرده وأما هذا الحديث فقد بينا تأويله وأما قوله فيقال له كذبت ~~فالظاهر أن معناه أن يقال له لو رددناك إلى الدنيا وكانت لك كلها أكنت ~~تفتدى بها فيقول نعم فيقال له كذبت قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون هذا من ~~معنى قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولا بد من هذا التأويل ليجمع ~~بينه وبين قوله تعالى @QB@ ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة @QE@ أى لو كان لهم يوم القيامة ما ~~فى الأرض جميعا ومثله معه وأمكنهم الافتداء لافتدوا وفى هذا الحديث دليل ~~على أنه يجوز أن يقول الانسان الله يقول وقد أنكره بعض السلف وقال يكره أن ~~يقول الله يقول وانما يقال قال الله وقد قدمنا فساد هذا المذهب وبينا أن ms2422 ~~الصواب جوازه وبه قال عامة العلماء من السلف والخلف وبه جاء القرآن العزيز ~~فى قوله تعالى والله يقول الحق وفى الصحيحين أحاديث كثيرة مثل هذا والله ~~أعلم PageV17P148 2807 قوله صلى الله عليه وسلم ( فيصبغ فى النار صبغة ) ~~الصبغة بفتح الصاد أى يغمس غمسة والبؤس بالهمز هو الشدة والله أعلم # | 1 ( باب جزاء المؤمن بحسناته فى الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر فى ~~الدنيا ) # 2808 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها فى ~~الدنيا ويجزى بها فى الآخرة PageV17P149 وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل ~~بها لله فى الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها وفى ~~رواية ان الكافر اذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا وأما المؤمن فان ~~الله تعالى يدخر له حسناته فى الآخرة ويعقبه رزقا فى الدنيا على طاعته أجمع ~~العلماء على أن الكافر الذى مات على كفره لا ثواب له فى الاخرة ولا يجازى ~~فيها بشيء من عمله فى الدنيا متقربا إلى الله تعالى وصرح في هذا الحديث بأن ~~يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات أي بما فعله متقربا به إلى الله تعالى ~~مما لا يفتقر صحته إلى النية كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل ~~الخيرات ونحوها وأما المؤمن فيدخر له حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة ويجزى ~~بها مع ذلك أيضا فى الدنيا ولامانع من جزائه بها فى الدنيا والآخرة وقد ورد ~~الشرع به فيجب اعتقاده قوله ان الله تعالى لا يظلم مؤمنا حسنة معناه لا ~~يترك مجازاته بشيء من حسناته والظلم يطلق بمعنى النقص وحقيقة الظلم مستحيلة ~~من الله تعالى كما سبق بيانه ومعنى أفضى إلى الآخرة صار اليها وأما اذا فعل ~~الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم فانه يثاب عليها فى الآخرة على المذهب ~~الصحيح وقد سبقت المسألة فى كتاب الايمان PageV17P150 # | 1 ( باب مثل المؤمن كالزرع والمنافق والكافر كالأرزة ) # 2809 قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمن مثل الزرع لا تزال الريح ~~تميله ولا ms2423 يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزلا تهتز ~~حتى تستحصد ) وفى رواية مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح ~~تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذبة على ~~أصلها لا يفيئها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة أما الخامة فبالخاء ~~المعجمة وتخفيف الميم وهى الطاقة والقصبة اللينة من الزرع وألفها منقلبة عن ~~واو وأما تميلها وتفيئها فمعنى واحد ومعناه تقلبها الريح يمينا وشمالا ~~ومعنى تصرعها تخفضها وتعدلها بفتح التاء وكسر الدال أى ترفعها ومعنى تهيج ~~تيبس وقوله صلى الله عليه وسلم تستحصد بفتح أوله وكسرالصاد كذا ضبطناه وكذا ~~نقله القاضي عن رواية الأكثرين وعن بعضهم بضم أوله وفتح الصاد على ما لم ~~يسم فاعله والأول PageV17P151 أجود أى لاتتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع ~~الذى انتهى يبسه وأما الأرزة فبفتح الهمزة وراء ساكنة ثم زاى هذا هو ~~المشهورفى ضبطها وهو المعروف فى الروايات وكتب الغريب وذكر الجوهرى وصاحب ~~نهاية الغريب أنها تقال أيضا بفتح الراء قال فى النهاية وقال بعضهم هي ~~الآرزة بالمد وكسر الراء على وزن فاعلة وأنكرها أبو عبيد وقد قال أهل اللغة ~~الآرزة PageV17P152 بالمد هي الثابتة وهذا المعنى صحيح هنا فانكار أبى عبيد ~~محمول على انكار روايتها كذلك لا انكار لصحة معناها قال أهل اللغة والغريب ~~شجر معروف يقال له الأرزن يشبه شجر الصنوبر بفتح الصاد يكون بالشام وبلاد ~~الارمن وقيل هو الصنوبر وأما المجذبة فبميم مضمومة ثم جيم ساكنة ثم ذال ~~معجمة مكسورة وهى الثابتة المنتصبة يقال منه جذب يجذب وأجذب يجذب والانجعاف ~~الانقلاع قال العلماء معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام فى بدنه أو أهله ~~أو ماله وذلك مكفر لسيئاته ورافع لدرجاته وأما الكافر فقليلها وان وقع به ~~شيء لم يكفر شيئا من سيئاته بل يأتى بها يوم القيامة كاملة # | 1 ( باب مثل المؤمن مثل النخلة ) # 2811 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وانها ~~مثل المسلم فحدثونى ما هي فوقع الناس فى شجرة البوادى ms2424 قال عبد الله بن عمر ~~ووقع فى نفسى أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله فقال ~~هي النخلة قال فذكرت ذلك لعمر فقال لان تكون قلت هي النخلة أحب إلى من كذا ~~وكذا ) أما قوله لأن تكون فهو بفتح اللام ووقع فى بعض PageV17P153 النسخ ~~البوادى وفي بعضها البواد بحذف الياء وهى لغة وفى هذا الحديث فوائد منها ~~استحباب القاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم فى الفكر ~~والاعتناء وفيه ضرب الأمثال والأشباه وفيه توقير الكبار كما فعل بن عمر لكن ~~اذا لم يعرف الكبار المسألة فينبغى للصغير الذى يعرفها أن يقولها وفيه سرور ~~الانسان بنجابة ولده وحسن فهمه وقول عمر رضى الله عنه لأن تكون قلت هي ~~النخلة أحب إلى أراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لابنه ~~ويعلم حسن فهمه ونجابته وفيه فضل النخل قال العلماء وشبه النخلة بالمسلم فى ~~كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام فانه من حين يطلع ~~ثمرها لايزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة ومن ~~خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا ~~وأوانى وغير ذلك ثم آخر شيء منها نواها وينتفع به علفا للابل ثم جمال ~~نباتها وحسن هيئة ثمرها فهي منافع كلها وخير وجمال كما أن المؤمن خير كله ~~من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره ~~والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك فهذا هو الصحيح فى وجه التشبيه قيل ~~وجه الشبه أنه اذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقى الشجر وقيل لأنها لاتحمل حتى ~~تلقح والله أعلم قوله ( فوقع الناس فى شجر البوادى ) أى ذهبت أفكارهم إلى ~~أشجار البوادى وكان كل انسان يفسرها بنوع من أنواع شجر البوادى وذهلوا عن ~~النخلة قوله ( قال بن عمر وألقى فى نفسى أو روعى أنها النخلة فجعلت أريد أن ~~PageV17P154 أقولها فاذا اسنان القوم فأهاب أن أتكلم ) الروع هنا بضم الراء ~~وهو النفس والقلب والخلد وأسنان القوم ms2425 يعنى كبارهم وشيوخهم قوله ( فأتى ~~بجمار ) هو بضم الجيم وتشديد الميم وهو الذى يؤكل من قلب النخل يكون لينا ~~قوله ( حدثنا سيف قال سمعت مجاهدا ( هكذا صوابه سيف قال القاضي ووقع فى ~~نسخة سفيان وهو غلط بل هو سيف قال البخارى وكيع يقول هو سيف أبو سليمان وبن ~~المبارك يقول سيف بن أبى سليمان ويحيى بن القطان يقول سيف بن سليمان قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا يتحات ورقها ) أى لا يتناثر ويتساقط قوله لا يتحات ~~ورقها قال إبراهيم لعل مسلما قال وتؤتى وكذا وجدت عند غيرى أيضا ولاتؤتى ~~أكلها كل حين معنى هذا أنه وقع فى رواية إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم ورواية ~~غيره أيضا من مسلم لايتحات ورقها ولاتؤتى أكلها كل حين واستشكل إبراهيم بن ~~سفيان هذا لقوله ولاتؤتى أكلها خلاف باقى الروايات فقال لعل مسلما رواه ~~وتؤتى باسقاط لاوأكون أنا وغيرى غلطنا فى اثبات لاقال القاضي وغيره من ~~الأئمة وليس PageV17P155 هو بغلط كما توهمه إبراهيم بل الذى فى مسلم صحيح ~~باثبات لاوكذا رواه البخارى باثبات لاووجهه أن لفظة لاليست متعلقة بتؤتى بل ~~متعلقة بمحذوف تقديره لايتحات ورقها ولامكرر أى لايصيبها كذا ولاكذا لكن لم ~~يذكر الراوي تلك الاشياء المعطوفة ثم ابتدأ فقال تؤتى أكلها كل حين # | 1 ( باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل انسان ~~قرينا) # 2812 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون فى ~~جزيرة العرب ولكن فى التحريش بينهم ) هذا الحديث من معجزات النبوة وقد سبق ~~بيان جزيرة العرب ومعناه أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى فى ~~التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها 2813 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ان عرش ابليس على البحر يبعث سراياه ) PageV17P156 يفتنون ~~الناس ) العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه فى ~~نواحى الأرض قوله ( فيدنية منه ويقول نعم أنت ) هو بكسر النون واسكان العين ~~وهى نعم الموضوعة للمدح فيمدحه لاعجابه بصنعه وبلوغه الغاية التى أرادها ms2426 ~~قوله ( فيلتزمه ) أى يضمه إلى نفسه ويعانقه 2814 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ما منكم من أحد إلاوقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك قال واياى إلا أن ~~الله أعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى إلا بخير ) فأسلم برفع الميم وفتحها ~~وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال معناه أسلم أنا من شره وفتنتة ومن فتح ~~قال ان القرين أسلم من الاسلام وصار مؤمنا لايأمرنى إلا بخير واختلفوا فى ~~الأرجح منهما فقال الخطابى الصحيح المختار الرفع ورجح PageV17P157 القاضي ~~عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنى الابخير ~~واختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا فى ~~غير صحيح مسلم فاستسلم وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر قال ~~القاضي واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبى صلى الله عليه وسلم من ~~الشيطان فى جسمه وخاطره ولسانه وفى هذا الحديث اشارة إلى التحذير من فتنة ~~القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الامكان 2815 ~~قوله ( حدثنا بن وهب قال أخبرنى أبو صخر عن بن قسيط ) هو بضم القاف وفتح ~~السين المهملة واسكان الياء واسمه يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن ~~عمير الليثى المدنى أبو عبد التابعي واسم أبى صخر هذا حميد بن زياد الخراط ~~المدنى سكن مصر والله أعلم PageV17P158 # | 1 ( باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى ) # 2816 قوله صلى الله عليه وسلم ( لن ينجى أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك ~~يا رسول الله قال ولااياى الا أن يتغمدنى الله منه برحمة ولكن سددوا ) وفى ~~رواية برحمة منه وفضل وفى رواية بمغفرة ورحمة وفى رواية الاأن يتداركنى ~~الله منه برحمة اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لايثبت بالعقل ثواب ولاعقاب ولا ~~أيجاب ولاتحريم ولاغيرها من أنواع التكليف ولاتثبت هذه كلها ولا ~~PageV17P159 غيرها الابالشرع ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب ~~عليه شيء تعالى الله بل العالم ملكه والدنيا والآخرة فى سلطانه يفعل فيهما ms2427 ~~ما يشاء فلوا عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه ~~واذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ولو نعم الكافرين وأدخلهم ~~الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا بل يغفر للمؤمنين ~~ويدخلهم الجنة برحمته ويعذب المنافقين ويخلدهم فى النار عدلامنه وأما ~~المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ~~ويمنعون خلاف هذا فى خبط طويل لهم تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة ~~المنابذة لنصوص الشرع وفى ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لايستحق ~~أحد الثواب والجنة بطاعته وأما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما PageV17P160 ~~كنتم تعملون وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون ونحوهما من الآيات ~~الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى ~~الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للاعمال والهداية للاخلاص ~~فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو ~~مراد الأحاديث ويصح أنه دخل بالأعمال أى بسببها وهى من الرحمة والله أعلم ~~ومعنى يتغمدنى برحمته يلبسنيها ويغمدنى بها ومنه أغمدت السيف وغمدته اذا ~~جعلته PageV17P161 فى غمده وسترته به ومعنى سددوا وقاربوا اطلبوا السداد ~~واعملوا به وان عجزتم عنه فقاربوه أي اقربوا منه والسداد الصواب وهو بين ~~الافراط والتفريط فلا تغلوا ولا تفصروا # | 1 ( باب إكثار الأعم والاجتهاد فى العبادة) # 2819 قوله ( ان صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه فقيل له أتكلف هذا ~~وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ) وفى ~~رواية حتى تفطرت رجلاه معنى تفطرت تشققت قالوا ومنه فطر الصائم وأفطره لأنه ~~خرق صومه وشقه قال القاضي الشكر معرفة احسان المحسن والتحدث به وسميت ~~المجازاة على فعل الجميل شكرا لأنها تتضمن الثناء عليه وشكر العبد الله ~~تعالى اعترافه بنعمه وثناؤه عليه وتمام مواظبته على طاعته وأما شكر الله ~~تعالى ) PageV17P162 أفعال عباده فمجازاته إياهم عليها وتضعيف ثوابها ~~وثناؤه بما أنعم به عليهم فهو المعطى والمثنى سبحانه والشكور من أسمائه ms2428 ~~سبحانه وتعالى بهذا المعنى والله أعلم # | 1 ( باب الاقتصاد فى الموعظة) # 2821 قوله ( ما يمنعنى أن أخرج عليكم الاكراهية أن أملكم إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة فى الأيام مخافة السآمة علينا ) ~~السآمة بالمد الملل وقوله أملكم بضم الهمزة أى أوقعكم فى الملل ) ~~PageV17P163 وهو الضجر وأما الكراهية فبتخفيف الياء ومعنى يتخولنا يتعاهدنا ~~هذا هو المشهور فى تفسيرها قال القاضي وقيل يصلحنا وقال بن الأعرابى معناه ~~يتخذنا خولا وقيل يفاجئنا بها وقال أبو عبيد يدللنا وقيل يحبسنا كما يحبس ~~الانسان خوله وهو يتخولنا بالخاء المعجمة عند جميعهم إلا أبا عمرو فقال هي ~~بالمهملة أى يطلب حالاتهم واوقات نشاطهم وفى هذا الحديث الاقتصاد فى ~~الموعظة لئلا تملها القلوب فيفوت مقصودها PageV17P164 # | 1 ( كتاب الجنة وصفة نعيمها واهلها ) # 2822 قوله صلى الله عليه وسلم ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ~~) هكذا رواه مسلم حفت ووقع فى البخارى حفت ووقع فيه أيضا حجبت وكلاهما صحيح ~~قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التى أوتيها صلى الله عليه ~~وسلم من التمثيل الحسن ومعناه لايوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار ~~بالشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك ~~حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات فأما المكاره ~~فيدخل فيها الاجتهاد فى العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم ~~الغيظ والعفو والحلم والصدقة والاحسان إلى المسىء والصبر عن الشهوات ونحو ~~ذلك وأما الشهوات التى النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة ~~كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهى ونحو ذلك وأما ~~الشهوات المباحة فلا تدخل فى هذه لكن يكره الاكثار منها مخافة أن يجر إلى ~~المحرمة أو يقسى القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل ~~الدنيا ) PageV17P165 للصرف فيها ونحوذلك 2824 قوله عز وجل ( أعددت لعبادى ~~الصالحين ما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعكم ~~الله عليه ) وفى بعض النسخ أطلعتكم عليه هكذا هو فى رواية أبى بكر بن ms2429 أبى ~~شيبة ذخرافى جميع النسخ وأما رواية هارون بن سعيد الأيلى المذكورة قبلها ~~ففيها ذكر فى بعض النسخ وذخرا كالأول فى بعضها قال القاضي هذه رواية ~~الأكثرين وهو أبين كالرواية الأخرى قال والأولى رواية الفارسى فأمابله ~~فبفتح الباء الموحدة واسكان اللام ومعناها دع عنك ما أطلعكم عليه فالذي لم ~~يطلعكم عليه اعظم وكانه اضر ب عنه استقلالاله فى جنب مالم يطلع عليه وقيل ~~معناها غير وقيل معناها كيف 2826 2827 قوله صلى الله عليه وسلم PageV17P166 ~~( ان فى الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة لايقطعها ) وفى رواية ~~يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها قال العلماء والمراد ~~بظلها كنفها وذراها وهو ما يستر أغصانها والمضمر بفتح الضاد والميم المشددة ~~الذى ضمر ليشتد جريه وسبق فى كتاب الجهاد صفة التضمير قال القاضي ورواه ~~بعضهم المضمر بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر لفرسه PageV17P167 ~~والمعروف هو الأول 2829 قوله تعالى ( أحل عليكم رضوانى ) قال القاضي فى ~~المشارق أنزله بكم والرضوان بكسر الراء وضمها قرئ بهما فى السبع والكوكب ~~الدرى فيه ثلاث لغات قرئ بهن فى السبع الأكثرون دري بضم الدال وتشديد الياء ~~بلا همز والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود ~~وهو الكوكب العظيم قيل سمى دريا لبياضه كالدر وقيل لإضاءته وقيل لشبهه ~~بالدر فى كونه أرفع من باقى النجوم كالدر أرفع الجواهر 2831 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أن أهل الجنة PageV17P168 ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما ~~يتراءون الكوكب الدرى الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ~~) هكذا هو فى عامة النسخ من الأفق قال القاضي لفظة من لابتداء الغاية ووقع ~~فى رواية البخارى فى الأفق قال بعضهم وهو الصواب قال وذكر بعضهم أن من فى ~~رواية مسلم لانتهاء الغاية وقد جاءت كذلك كقولهم رأيت الهلال من خلل السحاب ~~قال القاضي وهذا صحيح ولكن حملهم لفظة من هنا على انتهاء الغاية غير مسلم ~~بل هي على بابها أى كان ابتداء رؤيته أياه رؤيته ms2430 من خلل السحاب ومن الأفق ~~قال وقد جاء فى رواية عن بن ماهان على الأفق الغربى ومعنى الغابر الذاهب ~~الماشى أى الذى تدلى للغروب وبعد عن العيون وروى فى غير صحيح مسلم الغارب ~~بتقديم الراء وهو بمعنى ما ذكرناه وروى العازب بالعين المهملة والزاى ~~ومعناه البعيد فى الأفق PageV17P169 وكلها راجعة إلى معنى واحد 2833 قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ان فى الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال ~~فتحثو فى وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا ) المراد بالسوق مجمع لهم ~~يجتمعون كما يجتمع الناس فى الدنيا فى السوق ومعنى يأتونها كل جمعة أي في ~~مقدار كل جمعة أى أسبوع وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار ~~والسوق يذكر ويؤنث وهو أفصح وريح الشمال بفتح الشين والميم بغير همزة هكذا ~~الرواية قال صاحب العين هي الشمال والشمال باسكان الميم مهموز والشأملة ~~بهمزة قبل الميم والشمل بفتح الميم بغير ألف والشمول بفتح الشين وضم الميم ~~وهى التى تأتى من دبر القبلة قال القاضي وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح ~~المطر عند العرب كانت PageV17P170 تهب من جهة الشام وبها يأتى سحاب المطر ~~وكانوا يرجون السحابة الشامية وجاءت فى الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أى ~~المحركة لأنها تثير فى وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها ~~2834 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أول زمرة تدخل الجنة هي على صورة القمر ~~ليلة البدر والتى تليها على أضوء كوكب درى فى السماء لكل امرئ منهم زوجتان ~~ما فى الجنة أعزب ) الزمرة الجماعة والدرى تقدم ضبطه وبيانه قريبا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( زوجتان ) هكذا فى الروايات بالتاء وهى لغة متكررة فى ~~الاحاديث وكلام العرب والأشهر حذفها وبه جاء القرآن وأكثر الأحاديث قوله ( ~~وما فى الجنة أعزب ) هكذا فى جميع نسخ بلادنا أعزب بالألف وهى لغة والمشهور ~~فى اللغة عزب بغير ألف ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه وما فى الجنة عزب ~~بغير ألف الاالعذرى PageV17P171 فرواه بالألف قال القاضي وليس بشيء والعزب ms2431 ~~من لازوجة له والعزوب البعد وسمى عزبا لبعده عن النساء قال القاضي ظاهر هذا ~~الحديث أن النساء أكثر أهل الجنة وفى الحديث الآخر أنهن أكثر أهل النار قال ~~فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم قال وهذا كله فى الآدميات ~~والافقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ورشحهم المسك ) أى عرقهم ( ومجامرهم الألوة ) بفتح الهمزة وضم اللام ~~أى العود الهندى وسبق بيانه مبسوطا قوله صلى الله عليه وسلم ( أخلاقهم على ~~خلق رجل واحد ) قد ذكر مسلم فى الكتاب اختلاف بن أبى شيبة وأبى كريب فى ~~ضبطه فان بن أبى شيبة يرويه بضم الحاء واللام وأبو كريب بفتح الحاء واسكان ~~اللام وكلاهما صحيح وقد اختلف فيه رواة صحيح البخاري ويرجح الضم بقوله في ~~الحديث الآخر لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد وقد يرجح الفتح ~~بقوله صلى الله عليه وسلم فى تمام الحديث على صورة أبيهم آدم أو على طوله ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يمتخطون PageV17P172 ولا يتفلون ) هو بكسر ~~الفاء وضمها حكاهما الجوهرى وغيره وفى رواية لايبصقون وفي رواية لا يبزقون ~~وكله بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( يسبحون الله بكرة وعشيا ) أى قدرهما ~~2835 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ) مذهب ~~أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك ~~وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائما لاآخر له ولاانقطاع أبدا وان ~~تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا الاما بينهما من التفاضل فى اللذة ~~والنفاسة التى لايشارك نعيم الدنيا الافى التسمية وأصل الهيئة والا فى أنهم ~~لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون وقد دلت دلائل القرآن والسنة ~~فى هذه الأحاديث PageV17P173 التى ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا ~~انقطاع له أبدا 2836 قوله صلى الله عليه وسلم ( من يدخل الجنة ينعم لايبأس ~~) وفى رواية ان لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا أى لا يصيبكم بأس ms2432 وهو شدة ~~الحال والبأس والبؤس والبأساء والبؤساء بمعنى وينعم وتنعم بفتح أوله والعين ~~أى يدوم PageV17P174 لكم النعيم 2838 قوله صلى الله عليه وسلم ( فى الجنة ~~خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها أهل ) وفي رواية ~~طولها فى السماء ستون ميلا أما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من لؤلؤة مجوفة هكذا هو فى عامة النسخ مجوفة بالفاء قال ~~القاضي وفى رواية السمرقندى مجوبة بالباء الموحدة وهى المثقوبة وهى بمعنى ~~المجوفة والزاوية الجانب والناحية وفى الرواية الأولى عرضها ستون ميلا وفى ~~الثانية طولها فى السماء ستون ميلا ولامعارضة بينهما فعرضها فى مساحة ~~PageV17P175 ارضها وطولها فى السماء أى فى العلو متساويان 2839 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ) اعلم أن ~~سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون فأما سيحان وجيحان المذكوران فى هذا الحديث ~~اللذان هما من أنهار الجنة فى بلاد الأرمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر ~~إذنه وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب فى موضعهما وأما ~~قول الجوهرى فى صحاحه جيحان نهر بالشام فغلط أو أنه أراد المجاز من حيث أنه ~~ببلاد الأرمن وهى مجاورة للشام قال الحازمى سيحان نهر عند المصيصة قال وهو ~~غير سيحون وقال صاحب نهاية الغريب سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة ~~وطرسوس واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ واتفقوا ~~على أنه غير جيحان وكذلك سيحون غير سيحان وأما قول القاضي عياض هذه الأنهار ~~الأربعة أكبر أنهار بلاد الاسلام PageV17P176 فالنيل بمصر والفرات بالعراق ~~وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون ببلاد خراسان ففى كلامه انكار من أوجه ~~أحدها قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة ~~والثانى قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الأسماء مترادفة وليس ~~كذلك بل سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس كما سبق الثالث أنه ~~ببلاد خراسان وأما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن بقرب الشام والله أعلم وأما ~~كون ms2433 هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض أحدهما أن ~~الايمان عم بلادها أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة والثانى وهو ~~الأصح أنها على ظاهرها وأن لها مادة من الجنة والجنة مخلوقة موجودة اليوم ~~عندأهل السنة وقد ذكر مسلم فى كتاب الايمان فى حديث الاسراء أن الفرات ~~والنيل يخرجان من الجنة وفى البخارى من أصل سدرة المنتهى 2840 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ) قيل مثلها فى ~~رقتها وضعفها كالحديث الآخر أهل اليمن أرق قلوبا وأضعف أفئدة وقيل فى الخوف ~~والهيبة والطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا كما قال الله تعالى إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء وكان المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من ~~السلف فى شدة خوفهم وقيل المراد متوكلون والله أعلم قوله ( حدثنا حجاج بن ~~الشاعر حدثنا أبو النضر حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبى عن أبى سلمة عن أبى ~~هريرة ) هكذا وقع هذا الاسناد فى عامة النسخ ووقع فى بعضها حدثنا أبى عن ~~الزهري عن أبى سلمة فزاد الزهري قال أبو على الغسانى والصواب هو الأول قال ~~وكذلك خرجه أبو مسعود فى الآطراف قال ولا أعلم لسعد بن إبراهيم رواية عن ~~الزهري وقال الدارقطنى فى كتاب العلل لم يتابع أبو النضر على وصله عن أبى ~~هريرة قال والمحفوظ عن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة مرسلا كذا رواه يعقوب ~~وسعد بن إبراهيم بن سعد قال والمرسل الصواب هذا كلام الدارقطني والصحيح أن ~~هذا الذى ذكره لايقدح فى صحة الحديث فقد سبق فى أول هذا الكتاب أن الحديث ~~اذا روى متصلا ومرسلا كان محكوما PageV17P177 بوصله على المذهب الصحيح لأن ~~مع الواصل زيادة علم حفظها ولم يحفظها من أرسله والله أعلم 2841 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) هذا الحديث سبق ~~شرحه وبيان تأويله وهذه الرواية ظاهرة فى أن الضمير فى صورته عائد إلى آدم ~~وأن المرادأنه خلق فى أول ms2434 نشأته على صورته التى كان عليها فى الأرض وتوفى ~~عليها وهى طوله ستون ذراعا ولم ينتقل أطوارا كذريته وكانت صورته فى الجنة ~~هي صورته فى الأرض لم تتغير قوله ( قال اذهب فسلم على اولئك النفر وهم نفر ~~من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال ~~السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله ) فيه ان الوارد على جلوس يسلم ~~عليهم وأن الأفضل أن يقول السلام عليكم بالألف واللام ولو قال سلام عليكم ~~كفاه وأن رد السلام يستحب أن يكون زيادة على الابتداء وأنه يجوز فى الرد أن ~~يقول السلام عليكم ولا يشترط أن يقول وعليكم السلام والله أعلم # | 1 ( باب جهنم أعاذنا الله منها) # 2842 قوله ( حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى عن العلاء بن خالد الكاهلى عن ~~شقيق عن عبد الله الحديث ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال ~~رفعه وهم رواه الثورى ومروان وغيرهما عن ) PageV17P178 العلاءابن خالد ~~مؤقوفا قلت وحفص ثقة حافظ إمام فزيادته الرفع مقبولة كما سبق نقله عن ~~الأكثرين والمحققين 2844 قوله ( سمع وجبة ) هي بفتح الواو واسكان الجيم وهى ~~السقطة قوله ( فى حديث محمد بن عباد باسناده عن أبى هريرة بهذا الاسناد ~~وقال هذا وقع فى أسفلها فسمعتم وجبتها ) هكذا هو فى النسخ وهو صحيح فيه ~~محذوف دل عليه الكلام أى هذا حجر وقع أو هذا حين PageV17P179 ونحو ذلك 2845 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنهم من تأخذه يعنى النار إلى حجزته ) هي بضم ~~الحاء واسكان الجيم وهى معقد الازار والسراويل ومنهم من تأخذه إلى ترقوته ~~هي بفتح التاء وضم القاف وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق وفى رواية ~~حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما PageV17P180 معقد الازار والمراد هنا ما ~~يخاذى ذلك الموضع من جنبيه قوله صلى الله عليه وسلم ( تحاجت النار والجنة ) ~~إلى آخره هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى جعل فى النار والجنة تمييزا ~~تدركان به فتحاجتا ولايلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز فيهما دائما قوله ~~صلى ms2435 الله عليه وسلم ( وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم ~~وعجزهم ) أما سقطهم فبفتح السين والقاف أى ضعفاؤهم والمتحقرون منهم وأما ~~عجزهم فبفتح العين والجيم جمع عاجز أى العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها ~~والثروة والشوكة وأما الرواية رواية محمد بن رافع ففيها لا يدخلنى الاضعاف ~~الناس وغرتهم فروى على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهى موجودة فى النسخ احداها ~~غرثهم بغين معجمة مفتوحة وثاء مثلثة قال القاضي هذه رواية الأكثرين من ~~شيوخنا ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع والثانى عجزتهم ~~بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاى وتاء جمع عاجز كما سبق والثالث غرتهم بغين ~~معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق وهكذا هو الأشهر فى نسخ بلادنا أى ~~البلة الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق فى أمور الدنيا وهو نحو الحديث ~~الآخر أكثر أهل الجنة البله قال القاضي معناه سواد الناس وعامتهم من أهل ~~الايمان الذين لايفطنون للسنة فيدخل عليهم الفتنة أو يدخلهم فى البدعة أو ~~غيرها فهم ثابتوا الايمان وصحيحوا العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل ~~الجنة وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم ~~أصحاب الدرجات قال وقيل معنى الضعفاء هنا وفى الحديث الآخر أهل الجنة كل ~~ضعيف متضعف انه الخاضع لله تعالى المذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد المتجبر ~~المستكبر PageV17P181 قوله صلى الله عليه وسلم ( فتقول قط قط فهنالك تمتلىء ~~ويزوى بعضها إلى بعض ) معنى يزوى يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقى على من ~~فيها ومعنى قط حسبى أى يكفينى هذا وفيه ثلاث لغات قط قط باسكان الطاء فيهما ~~وبكسرها منونة وغير منونة قوله صلى الله عليه وسلم فأما النار فلا تمتلىء ~~حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله ) وفى الرواية التى بعدها لاتزال جهنم تقول ~~هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول قط قط وفى ~~الرواية الأولى فيضع قدمه عليها هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات وقد ~~سبق مرات بيان اختلاف العلماء فيها على مذهبين أحدهما وهو ms2436 قول جمهور السلف ~~وطائفة من المتكلمين أنه لايتكلم فى تأويلها بل نؤمن أنها حق على ما أراد ~~الله ولها معنى يليق بها وظاهرها غير مراد والثانى PageV17P182 وهو قول ~~جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا اختلفوا فى تأويل ~~هذا الحديث فقيل المراد بالقدم هنا المتقدم وهو شائع فى اللغة ومعناه حتى ~~يضع الله تعالى فيها من قدمه لها من أهل العذاب قال المازرى والقاضى هذا ~~تأويل النضر بن شميل ونحوه عن بن الأعرابى الثاني أن المراد قدم بعض ~~المخلوقين فيعود الضمير فى قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم الثالث أنه يحتمل ~~أن فى المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية وأما الرواية التى فيها يضع الله ~~فيها رجله فقد زعم الامام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ~~ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة وتأويلها كما سبق فى القدم ويجوز أيضا ~~أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أى قطعة منه قال ~~القاضي أظهر التأويلات أنهم قوم استحقوها وخلقوا لها قالوا ولابد من صرفه ~~عن ظاهره لقيام الدليل القطعى العقلى على استحالة الجارحة على الله تعالى ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ولايظلم الله من خلقه أحدا ) قد سبق مرات بيان ~~أن الظلم مستحيل فى حق الله تعالى فمن عذبه بذنب أو بلاذنب فذلك عدل منه ~~سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما الجنة فان الله ينشىء لها ~~خلقا ) هذا دليل لأهل السنة أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال فان هؤلاء ~~يخلقون حينئذ ويعطون فى الجنة ما يعطون بغير عمل ومثله أمر الأطفال ~~والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط فكلهم فى الجنة برحمة الله تعالى وفضله ~~وفى هذا الحديث PageV17P183 دليل على عظم سعة الجنة فقد جاء فى الصحيح أن ~~للواحد فيها مثل الدنيا وعشرة أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله ~~تعالى 2849 قوله صلى الله عليه وسلم ( يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش ~~فيوقف بين الجنة والنار فيذبح ثم يقال ms2437 خلود فلاموت ) قال المازرى الموت عند ~~أهل السنة عرض يضاد الحياة وقال بعض المعتزلة ليس بعرض بل معناه عدم الحياة ~~وهذا خطأ لقوله تعالى خلق الموت PageV17P184 والحياة فأثبت الموت مخلوقا ~~وعلى المذهبين ليس الموت بجسم فى صورة كبش أو غيره فيتأول الحديث على أن ~~الله يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالا لأن الموت لايطرأ على أهل الآخرة والكبش ~~الأملح قيل هو الأبيض الخالص قاله بن الأعرابى وقال الكسائى هو الذى فيه ~~بياض وسواد وبياضه أكثر وسبق بيانه فى الضحايا قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فيشرئبون ) بالهمز أى يرفعون رؤسهم إلى المنادى PageV17P185 2851 2852 قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث وما بين ~~منكبيه ) مسيرة ثلاث هذا كله لكونه أبلغ فى إيلامه وكل هذا مقدور لله تعالى ~~يجب الايمان به لاخبار الصادق به 2853 قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل ~~الجنة ( كل ضعيف متضعف ) ضبطوا قوله متضعف PageV17P186 بفتح العين وكسرها ~~المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرو ~~ويتجبرون عليه لضعف حاله فى الدنيا يقال تضعفه واستضعفه وأما رواية الكسر ~~فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه قال القاضي وقد يكون الضعف هنا رقة ~~القلوب ولينها وإخباتها للايمان والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن ~~معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب فى الطرفين ومعنى الأشعث ~~متلبد الشعر مغبره الذى لا يدهنه ولا يكثر غسله ومعنى مدفوع بالأبواب أنه ~~لايؤذن له بل يحجب ويطرد لحقارته عند الناس قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لوأقسم على الله لأبره ) معناه لو حلف يمينا طمعا فى كرم الله تعالى ~~بابراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبررت قسمه وبررته والأول هو ~~المشهور قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل النار ( كل عتل جواظ مستكبر ) وفى ~~رواية كل جواظ زنيم متكبرا أما العتل بضم العين والتاء PageV17P187 فهو ~~الجافي الشديد الخصومة بالباطل وقيل الجافي الفظ الغليظ وأما الجواظ بفتح ~~الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة فهو الجموع ms2438 المنوع وقيل كثير اللحم ~~المختال فى مشيته وقيل القصير البطين وقيل الفاخر بالخاء وأما الزنيم فهو ~~الدعى فى النسب الملصق بالقوم وليس منهم شبه بزنمة الشاة وأما المتكبر ~~والمستكبر فهو صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس 2855 قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى الذى عقر الناقة ( عزيز عارم ) العارم بالعين المهملة والراء قال ~~أهل اللغة هو الشرير المفسد الخبيث وقيل القوى الشرس وقد عرم بضم الراء ~~وفتحها وكسرها عرامة بفتح العين وعراما بضمها فهو عارم وعرم وفى هذا الحديث ~~النهى عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب وفيه النهى عن الضحك من الضرطة ~~يسمعها من غيره بل ينبغى أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان ~~فيه من غير التفات ولا غيره ويظهر أنه لم يسمع وفيه حسن الأدب والمعاشرة ~~2856 قوله صلى الله عليه وسلم ( رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبا بنى ~~كعب هؤلاء يجر قصبه فى النار ) وفى الرواية الأخرى رأيت عمرو بن عامر ~~الخزاعى يجر قصبه فى النار وكان أول من سيب السوائب PageV17P188 أما قمعة ~~ضبطوه على أربعة أوجه أشهرها قمعة بكسر القاف وفتح الميم المشددة والثانى ~~كسر القاف والميم المشددة حكاه القاضي عن رواية الباجي عن بن ماهان والثالث ~~فتح القاف مع إسكان الميم والرابع فتح القاف والميم جميعا وتخفيف الميم قال ~~القاضي وهذه رواية الأكثرين وأما خندف فبكسر الخاء المعجمة والدال هذا هو ~~الأشهر وحكى القاضي فى المشارق فيه وجهين أحدهما هذا والثانى كسر الخاء ~~وفتح الدال وآخرها فاء وهى اسم القبيلة فلا تنصرف واسمها ليلى بنت عمران بن ~~الجاف بن قضاعة وقوله صلى الله عليه وسلم ( أبا بنى كعب ) كذا ضبطناه أبا ~~بالباء وكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا وفى بعضها أخا بالخاء ونقل القاضي ~~هذا عن أكثر رواة الجلودي قال والأول رواية بن ماهان وبعض رواة الجلودى قال ~~وهو الصواب قال وكذا ذكر الحديث بن أبى خيثمة ومصعب الزبيرى وغيرهما لأن ~~كعبا هو أحد بطون خزاعة وابنه وأما ms2439 لحى فبضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء ~~وأما قصبة فبضم القاف واسكان الصاد قال الأكثرون يعنى أمعاءه وقال أبو عبيد ~~الأمعاء واحدها قصب أما قوله فى الرواية الثانية عمرو بن عامر فقال القاضي ~~المعروف فى نسب بن خزاعة عمرو بن لحى بن قمعة كما قال فى الرواية الأولى ~~وهو قمعة بن الياس بن مضر وانما عامر عم أبيه أبي قمعة وهو مدركة بن الياس ~~هذا قول نساب الحجازيين ومن الناس من يقول انهم من اليمن من ولد عمرو بن ~~عامر وانه عمرو بن لحى واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وقد ~~PageV17P189 يحتج قائل بهذه الرواية الثانية هذا آخر كلام القاضي والله ~~أعلم 2128 قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم ~~سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ~~رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد ~~من مسيرة كذاوكذا ) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى ~~الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والى الشرطة أما الكاسيات ففيه ~~أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثانى كاسيات من ~~الثياب عاريات من فعل الخير PageV17P190 والاهتمام لآخرتهن والاعتناء ~~بالطاعات والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات عاريات ~~والرابع يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات عاريات فى المعنى واما ~~مائلات مميلات فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج ~~وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات فى مشيتهن ~~مميلات أكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا معروفة ~~لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما ~~يبدين من زينتهن وغيرها وأما رؤوسهن كأسنمة البخت فمعناه يعظمن رؤوسهن ~~بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الابل البخت هذا ~~هو المشهور فى تفسيره قال المازرى ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ~~ولا يغضضن عنهم ms2440 ولا ينكسن رؤوسهن واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة ~~الميلاء قال وهى ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها فى وسط الرأس فتصير ~~كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت انما هو ~~لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل ~~إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام قال بن دريد يقال ناقة ميلاء اذا ~~كان سنامها يميل إلى أحد شقيها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~لايدخلن الجنة ) يتأول التأويلين السابقين فى نظائره أحدهما أنه محمول على ~~من استحلت حراما من ذلك مع علمها بتحريمه فتكون كافرة مخلدة فى النار ~~لاتدخل الجنة أبدا والثانى يحمل على أنها لاتدخلها أول الامر مع الفائزين ~~والله تعالى أعلم PageV17P191 # | 1 ( باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة) # 2858 قوله صلى الله عليه وسلم ( والله ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل ما ~~يجعل أحدكم اصبعه هذه وأشار يحيى بالسبابة فلينظر بم ترجع ) وفى رواية ~~واشار إسماعيل بالابهام هكذا هو فى نسخ بلادنا بالابهام وهى الأصبع العظمى ~~المعروفة كذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا السمرقندى فرواه البهام قال ~~وهو تصحيف قال القاضي ورواية السبابة أظهر من رواية الابهام وأشبه بالتمثيل ~~لأن العادة الاشارة بها لا بالابهام ويحتمل أنه أشار بهذه مرة وهذه مرة ~~واليم البحر وقوله بم ترجع ضبطوا ترجع بالمثناة فوق والمثناة تحت والأول ~~اشهر ومن رواه بالمثناة تحت أعاد الضمير إلى أحدكم والمثناة فوق أعاده على ~~الأصبع وهو الأظهر ومعناه لا يعلق بها كثير شيء من الماء ومعنى الحديث ما ~~الدنيا بالنسبة إلى الآخرة فى قصر مدتها وفناء لذاتها ودوام الآخرة ودوام ) ~~PageV17P192 لذاتها ونعيمها إلاكنسبة الماء الذى يعلق بالاصبع إلى باقى ~~البحر 2859 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة ~~غرلا ) الغرل بضم الغين المعجمة واسكان الراء معناه غير مختونين جمع أغرل ~~وهو الذى لم يختن وبقيت معه غرلته وهى قلفته وهى الجلدة التى تقطع فى ~~الختان قال الأزهرى وغيره ms2441 هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة فى ~~الثلاثة والأقلف والأعرم بالعين المهملة وجمعه غرل ورغل وغلف وقلف وعرم ~~والحفاة جمع حاف والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لاشىء معهم ولا يفقد منهم ~~شيء حتى الغرلة تكون معهم قوله صلى PageV17P193 الله عليه وسلم ( سيجاء ~~برجال من أمتى إلى آخره ) هذا الحديث قد سبق شرحه فى كتاب الطهارة وهذه ~~الرواية تؤيد قول من قال هناك المراد به الذين ارتدوا عن الاسلام 2861 قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على ~~بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار ~~تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسى ~~معهم حيث أمسوا ) قال العلماء وهذا الحشر فى آخر الدنيا قبيل القيامة ~~PageV17P194 وقبيل النفخ فى الصور بدليل قوله صلى الله عليه وسلم بقيتهم ~~النار تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسى وهذا آخر أشراط الساعة كما ذكر مسلم بعد ~~هذا فى آيات الساعة قال وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفى رواية ~~تطرد الناس إلى محشر هم والمراد بثلاث طرائق ثلاث فرق ومنه قوله تعالى ~~اخبارا عن الجن كنا طرائق قددا أى فرقا مختلفة الأهواء # | 1 ( باب فى صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهواله ) # 2862 قوله صلى الله عليه وسلم ( يقوم أحدهم فى رشحه إلى انصاف أذنيه ) ~~وفى رواية فيكون الناس على قدر أعمالهم فى العرق قال القاضي ويحتمل أن ~~المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ~~ودنو الشمس من رؤسهم ورحمة بعضهم بعضا PageV17P195 @ 197 # | 1 ( باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار ) # 2865 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما ~~علمنى يومى هذا كل مال نحلته عبدا حلال ) معنى نحلته أعطيته وفى الكلام حذف ~~أى قال الله تعالى كل مال أعطيته عبدا من عبادى فهو له حلال والمراد انكار ~~ما حرموا على ms2442 أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامى وغير ذلك وأنها ~~لم تصرحوا حراما بتحريمهم وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق ~~قوله تعالى ( وانى خلقت عبادى حنفاء كلهم ) أى مسلمين وقيل طاهرين من ~~المعاصى وقيل مستقيمين منيبين لقبول الهداية وقيل المراد حين أخذ عليهم ~~العهد فى الذر وقال ألست بربكم قالوا بلى قوله تعالى ( وانهم أتتهم ~~الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) هكذا هو فى نسخ بلادنا فاجتالتهم بالجيم ~~وكذا نقله القاضي عن رواية الاكثرين وعن رواية الحافظ أبى على الغسانى ~~فاجتالتهم بالخاء المعجمة قال والأول أصح وأوضح أى استخفوهم فذهبوا بهم ~~وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم فى الباطل كذا فسره الهروى وآخرون ~~وقال شمر اجتال الرجل الشيء ذهب به واجتال أموالهم ساقها وذهب بها قال ~~القاضي ومعنى فاختالوهم بالخاء على رواية من رواه أى يحبسونهم عن دينهم ~~ويصدونهم عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( وان الله تعالى نظر إلى أهل الأرض ~~فمقتهم عربهم وعجمهم الابقايا من أهل الكتاب ) المقت أشد البغض والمراد ~~بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله PageV17P197 عليه وسلم ~~والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل ~~قوله سبحانه وتعالى ( انما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك ) معناه لأمتحنك بما ~~يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد فى ~~الله حق جهاده والصبر فى الله تعالى وغير ذلك وأبتلى بك من أرسلتك اليهم ~~فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص فى طاعاته ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر ~~ومن ينافق والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فان الله تعالى انما ~~يعاقب العباد على ما وقع منهم لاعلى ما يعلمه قبل وقوعه والا فهو سبحانه ~~عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين أى نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به قوله تعالى ( وأنزلت عليك ~~كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان ) أما قوله تعالى لايغسله الماء ~~فمعناه محفوظ فى الصدور لايتطرق إليه ms2443 الذهاب بل يبقى على مر الأزمان وأما ~~قوله تعالى تقرأه نائما ويقظان فقال العلماء معناه يكون محفوظا لك فى حالتى ~~النوم واليقظة وقيل تقرأه فى يسر وسهولة قوله صلى الله عليه وسلم ( فقلت رب ~~اذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة ) هي بالثاء المثلثة أى يشدخوه ويشجوه كما ~~يشدخ الخبز أى يكسر قوله تعالى ( واغزهم نغزك ) بضم النون أى نعينك قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم ~~رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم وعفيف متعفف ) فقوله ومسلم مجرور معطوف على ~~ذى قربى وقوله مقسط أى عادل قوله صلى الله عليه وسلم PageV17P198 ( الضعيف ~~الذى لازبر له الذين هم فيكم تبعا لايبتغون أهلا ولا مالا ) فقوله زبر بفتح ~~الزاى واسكان الموحدة أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لاينبغى وقيل هو الذى ~~لامال له وقيل الذى ليس عنده ما يعتمده وقوله لايتبعون بالعين المهملة مخفف ~~ومشدد من الاتباع وفى بعض النسخ يبتغون بالموحدة والغين المعجمة أى ~~لايطلبون قوله صلى الله عليه وسلم ( والخائن الذى لايخفى له طمع وإن دق ~~الاخانة ) معنى لا يخفى لايظهر قال أهل اللغة يقال خفيت الشيء اذا أظهرته ~~وأخفيته اذا سترته وكتمته هذا هو المشهور وقيل هما لغتان فيهما جميعا قوله ~~( وذكر البخل والكذب ) هي فى أكثر النسخ أو الكذب بأو وفى بعضها والكذب ~~بالواو والأول هو المشهور فى نسخ بلادنا وقال القاضي روايتنا عن جميع ~~شيوخنا بالواو والا بن أبى جعفر عن الطبرى فبأو وقال بعض الشيوخ ولعله ~~الصواب وبه تكون المذكورات خمسة وأما الشنظير فبكسر الشين والظاء المعجمتين ~~PageV17P199 واسكان النون بينهما وفسره فى الحديث بأنه الفحاش وهو السىء ~~الخلق قوله ( فيكون ذلك ياأبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم فى ~~الجاهلية إلى آخره ) أبو عبد الله هو مطرف بن عبد الله والقائل له قتادة ~~وقوله لقد أدركتهم فى الجاهلية لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية ~~والافمطرف صغير عن ادراك زمن الجاهلية حقيقة وهو يعقل # | 1 ( باب عرض مقعد الميت ms2444 من الجنة أو النار عليه واثبات عذاب القبر ~~والتعوذ منه) # اعلم أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب ~~والسنة قال الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية وتظاهرت به ~~الأحاديث الصحيحة عن النبى صلى الله ) PageV17P200 عليه وسلم من رواية ~~جماعة من الصحابة فى مواطن كثيرة ولايمتنع فى العقل أن يعيد الله تعالى ~~الحياة فى جزء من الجسد ويعذبه واذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب ~~قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة فى اثبات عذاب القبر وسماع ~~النبى صلى الله عليه وسلم صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم ~~وكلامه صلى الله عليه وسلم لأهل القليب وقوله ما أنتم باسمع منهم وسؤال ~~الملكين الميت واقعادهما إياه وجوابه لهما والفسح له فى قبره وعرض مقعده ~~عليه بالغداة والعشى وسبق معظم شرح هذا فى كتاب الصلاة وكتاب الجنائز ~~والمقصود أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ~~ومعظم المعتزلة وبعض المرجئه نفوا ذلك ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه ~~أو بعضه بعد اعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه محمد بن جرير وعبد ~~الله بن كرام وطائفة فقالوا لايشترط إعادة الروح قال أصحابنا هذا فاسد لأن ~~الألم والاحساس إنما يكون فى الحى قال أصحابنا ولايمنع من ذلك كون الميت قد ~~تفرقت اجزاؤه كما نشاهد فى العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ~~ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا ~~يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وان أكلته السباع والحيتان فان قيل فنحن ~~نشاهد الميت على حاله فى قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ~~ولايظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير فى العادة وهو النائم ~~فانه يجد لذة وآلاما لانحس نحن شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وآلما لما ~~يسمعه أو يفكر فيه ولايشاهد ذلك جليسه منه وكذا كان جبرائيل يأتى ms2445 النبى صلى ~~الله عليه وسلم فيخبره بالوحى الكريم ولايدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلى ~~قال أصحابنا وأما اقعاده المذكور فى الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالمقبور ~~دون المنبوذ ومن أكلته السباع والحيتان وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن ~~يوسع له فى قبره فيقعد ويضرب والله أعلم 2866 قوله ( مقعدك حتى يبعثك الله ~~) هذا تنعيم PageV17P201 للمؤمن وتعذيب للكافر 2867 قوله ( حادث به بغلته ) ~~أى مالت عن الطريق ونفرت وقرع النعال PageV17P202 وخفقها هو ضربها وصوتها ~~فيها 2870 قوله ( ما كنت تقول فى هذا الرجل ) يعنى بالرجل النبى صلى الله ~~عليه وسلم وانما يقوله فى هذه العبارة التى ليس فيها تعظيم امتحانا للمسؤل ~~لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله الذين آمنوا 2870 قوله ( ~~يفسح له فى قبره ويملأ عليه خضراالى يوم يبعثون ) الخضر ضبطوه بوجهين ~~أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد والثانى بضم PageV17P203 الخاء وفتح الضاد ~~والأول أشهر ومعناه يملأ نعما غضة ناعمة واصلة من خضرة الشجر هكذا فسروه ~~قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره وأنه يرفع عن بصره ما ~~يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لاتناله ظلمة القبر ولاضيقة اذا ردت إليه ~~روحه قال ويحتمل أن يكون على ضرب المثل والاستعارة للرحمة والنعيم كما يقال ~~سقى الله قبره والاحتمال الأول أصح والله أعلم PageV17P204 2872 قوله فى ~~روح المؤمن ( ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل ثم قال فى روح الكافر فيقال ~~انطلقوا به إلى آخر الأجل ) قال القاضي المراد بالأول انطلقوا بروح المؤمن ~~إلى سدرة المنتهى والمراد بالثانى انطلقوا بروح الكافر إلى سجين فهي منتهى ~~الأجل ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا قوله ( فرد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه ) الريطة بفتح الراء واسكان الياء ~~وهو ثوب رقيق وقيل هي الملاءة وكان سبب ردها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ~~ريح روح الكافر 2873 قوله ( حديد البصر ) بالحاء أى نافذه ومنه قوله تعالى ~~فبصرك اليوم حديد قوله PageV17P205 صلى الله عليه ms2446 وسلم ( هذا مصرع فلان غدا ~~إن شاء الله إلى آخره ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم الظاهرة قوله ~~صلى الله عليه وسلم فى قتلى بدر ( ماأنتم بأسمع لما أقول منهم ) قال ~~المازرى قال بعض الناس الميت يسمع عملا بظاهر هذا الحديث ثم أنكره المازرى ~~وادعى أن هذا خاص فى هؤلاء ورد عليه القاضي عياض وقال يحمل سماعهم على ما ~~يحمل عليه سماع الموتى فى أحاديث عذاب القبر وفتنته التى لامدفع لها وذلك ~~باحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون فى الوقت الذى يريد الله هذا ~~كلام القاضي وهو الظاهر المختار الذى يقتضيه أحاديث PageV17P206 السلام على ~~القبور والله أعلم 2874 قوله ( يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد ~~جيفوا ) هكذا هو فى عامة النسخ المعتمدة كيف يسمعوا وأني يجيبوا من غير نون ~~وهى لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وسبق بيانها مرات ومنها الحديث ~~السابق فى كتاب الايمان لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا وقوله جيفوا أى أنتنوا ~~وصاروا جيفا يقال جيف الميت وجاف وأجاف وأروح وأنتن بمعنى قوله ( فسحبوا ~~فألقوا فى قليب بدر ) وفى الرواية الأخرى فى طوى من أطواء بدر القليب ~~والطوى بمعنى وهى البئر المطوية بالحجارة قال أصحابنا وهذا السحب إلى ~~القليب ليس دفنا لهم ولاصيانة وحرمة بل لدفع رائحتهم المؤذية والله أعلم ~~PageV17P207 # | 1 ( باب اثبات الحساب ) # 2876 قوله صلى الله عليه وسلم ( من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ) معنى ~~نوقش استقصى عليه قال القاضي وقوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة ~~وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ والثانى أنه مفض ~~إلى العذاب بالنار ويؤيده قوله PageV17P208 فى الرواية الأخرى هلك مكان عذب ~~هذا كلام القاضي وهذا الثانى هو الصحيح ومعناه أن التقصير غالب فى العباد ~~فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك ودخل النار ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما ~~دون الشرك لمن يشاء قوله فى اسناد هذا الحديث ( عن عبد الله بن أبى مليكة ~~عن عائشة ) هذا مما استدركه الدارقطني على البخارى ms2447 ومسلم وقال اختلف ~~العلماء عن بن أبى مليكة فروى عنه عن عائشة وروى عنه عن القاسم عنها وهذا ~~استدراك ضعيف لأنه محمول على أنه سمعة من القاسم عن عائشة وسمعه أيضا منها ~~بلاواسطة فرواه بالوجهين وقد سبقت نظائر هذا # | 1 ( باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت) # 2877 قوله صلى الله عليه وسلم ( لايموتن أحدكم الاوهو يحسن بالله الظن ) ~~وفى رواية الاوهو يحسن الظن بالله تعالى قال العلماء هذا تحذير من القنوط ~~وحث على الرجاء عند الخاتمة وقد سبق فى الحديث الآخر ) PageV17P209 قوله ~~سبحانه وتعالى أنا عند ظن عبدى بى قال العلماء معنى حسن الظن بالله تعالى ~~أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه قالوا وفى حالة الصحة يكون خائفا راجيا ويكونان ~~سواء وقيل يكون الخوف أرجح فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه لأن ~~مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصى والقبائح والحرص على الاكثار من الطاعات ~~والأعمال وقد تعذر ذلك أو معظمه فى هذا الحال فاستحب إحسان الظن المتضمن ~~للافتقار إلى الله تعالى والاذعان له ويؤيده الحديث المذكور بعده بعث كل ~~عبد على ما مات عليه ولهذا عقبة مسلم للحديث الأول قال العلماء معناه يبعث ~~على الحالة التى مات عليها ومثله الحديث الآخر بعده ثم بعثوا على نياتهم ~~PageV17P210 # | 1 ( كتاب الفتن وأشراط الساعة ) # قوله في رواية بن أبى شيبة وسعيد بن عمرو وزهير وبن أبى عمر ( عن سفيان ~~عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت ~~) جحش هذا الاسناد اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وربيبتان له بعضهن عن بعض ولايعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن ~~عن بعض غيره وأما اجتماع أربعة صحابة أو أربعة تابعيين بعضهم عن بعض فوجدت ~~منه أحاديث قد جمعتها فى جزء ونبهت فى هذا الشرح على ما مر منها فى صحيح ~~مسلم وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبى سفيان ولدتها من ~~زوجها عبد الله بن ms2448 جحش الذى كانت عنده قبل النبى صلى الله عليه وسلم 2880 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد ~~سفيان بيده عشرة PageV18P002 هكذا وقع فى رواية سفيان عن الزهري ووقع ~~بعدهفي رواية يونس عن الزهري وحلق باصبعه الابهام والتى تليها وفى حديث أبى ~~هريرة بعده وعقد وهيب بيده تسعين فأما رواية سفيان ويونس فمتفقتان فى ~~المعنى وأما رواية أبى هريرة فمخالفة لهما لأن عقد التسعين أضيق من العشرة ~~قال القاضي لعل حديث أبى هريرة متقدم فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر قال أو ~~يكون المراد التقريب بالتمثيل لاحقيقة التحديد ويأجوج ومأجوج غير مهموزين ~~ومهموزان قرئ فى السبع بالوجهين الجمهور بترك الهمز قوله ( انهلك وفينا ~~الصالحون ) قال اذا كثر الخبث هو بفتح الخاء والباء وفسره الجمهور بالفسوق ~~والفجور وقيل المراد الزنى خاصة وقيل أولاد الزنى والظاهر أنه المعاصى ~~مطلقا ويهلك بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى فتحها وهو ضعيف ~~اوفاسد PageV18P003 ومعنى الحديث أن الخبث اذا كثر فقد يحصل الهلاك العام ~~وان كان هناك صالحون 2882 قوله ( دخل الحارث بن أبى ربيعة وعبد الله بن ~~صفوان على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذى يخسف به وكان ذلك فى ~~أيام بن الزبير ) قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكتانى هذا ليس بصحيح ~~لأن أم سلمة توفيت فى خلافة معاوية قبل موته بسنتين سنة تسع وخمسين ولم ~~تدرك أيام بن الزبير قال القاضي قد قيل انها توفيت أيام يزيد بن معاوية فى ~~أولها فعلى هذايستقيم PageV18P004 ذكرها لأن بن الزبير نازع يزيد أول ما ~~بلغته بيعته عند وفاة معاوية ذكر ذلك الطبرى وغيره وممن ذكر وفاة أم سلمة ~~أيام يزيد أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه ~~الرواية من رواية حفصة وقال عن أم المؤمنين ولم يسمها قال الدارقطنى هي ~~عائشة قال ورواه سالم بن أبى الجعد عن حفصة أو أم سلمة وقال والحديث محفوظ ~~عن أم سلمة وهو أيضا ms2449 محفوظ عن حفصة هذا آخر كلام القاضي وممن ذكر أن أم ~~سلمة توفيت أيام يزيد بن معاوية أبو بكر بن أبى خيثمة قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فإذا كانوا ببيداء من الأرض ) وفى رواية ببيداء المدينة قال العلماء ~~كل أرض ملساء لاشىء بها وبيداء المدينة الشرف الذى قدام ذى الحليفة أى إلى ~~جهة مكة 2883 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليؤمن هذا البيت جيش ) أى يقصدونه ~~قوله صلى PageV18P005 الله عليه وسلم ( ليست لهم منعة ) هي بفتح النون ~~وكسرها أى ليس لهم من يجمعهم ويمنعهم قوله عن ( عبد الرحمن بن سابط ) هو ~~بكسر الباء ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء غيره مصروف 2884 قوله ( عبث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى منامه ) هو بكسر الباء قيل معناه اضطرب بجسمه ~~وقيل PageV18P006 حرك أطرافه كمن يأخذ شيئا أو يدفعه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فيهم المستبصر والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون ~~مصادر شتى ويبعثهم الله على نياتهم ) أما المستبصر فهو المستبين لذلك ~~القاصد له عمدا وأما المجبور فهو المكره يقال أجبرته فهو مجبر هذه اللغة ~~المشهورة ويقال أيضا جبرته فهو مجبور حكاها الفراء وغيره وجاء هذا الحديث ~~على هذه اللغة وأما بن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ~~ويهلكون مهلكا واحدا أى يقع الهلاك فى الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم ~~القيامة مصادر شتى أى يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها وفى ~~هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة ~~البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به وفيه أن من كثر سواد ~~قوم جرى عليه حكمهم فى ظاهر عقوبات الدنيا 2885 قوله ( ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أرى انى لأرى ~~مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) الأطم بضم الهمزة والطاء هو القصر ~~والحصن وجمعه آطام ومعنى أشرف علاوارتفع والتشبيه بمواقع القطر PageV18P007 ~~فى الكثرة والعموم أى أنها كثيرة وتعم الناس لاتختص ms2450 بها طائفة وهذا اشارة ~~إلى الحروب الجارية بينهم كوقعه الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل ~~الحسين رضى الله عنهما وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم ~~2886 قوله صلى الله عليه وسلم ( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ~~والقائم فيها خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى من تشرف لها ~~تستشرفه ومن وجد منها ملجأ فليعذبه ) وفى رواية ستكون فتنة النائم فيها خير ~~من اليقظان واليقظان فيها خير PageV18P008 من القائم أما تشرف فروى على ~~وجهين مشهورين أحدهما بفتح المثناة فوق والشين والراء والثانى يشرف بضم ~~الياء واسكان الشين وكسرالراء وهو من الاشراف للشىء وهو الانتصاب والتطلع ~~إليه والتعرض له ومعنى تستشرفه تقلبه وتصرعه وقيل هو من الاشراف بمعنى ~~الاشفاء على الهلاك ومنه أشفى المريض على الموت وأشرف وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ومن وجد منها ملجأ أى عاصما وموضعا يلتجىء إليه ويعتزل فليعذبه أى ~~فليعتزل فيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم القاعد فيها خير من القائم إلى ~~آخره فمعناه بيان عظيم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التثبث فى ~~شيء وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها 2887 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( يعمد على سيفه فيدق على حده بحجر ) قيل المراد كسر السيف حقيقة على ~~ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب PageV18P009 هذا القتال وقيل هو مجاز ~~والمراد ترك القتال والأول أصح وهذا الحديث والأحاديث قبله وبعده مما يحتج ~~به من لايرى القتال فى الفتنة بكل حال وقد اختلف العلماء فى قتال الفتنة ~~فقالت طائفة لايقاتل فى فتن المسلمين وان دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا ~~يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبى بكرة الصحابى رضى ~~الله عنه وغيره وقال بن عمر وعمران بن الحصين رضى الله عنهم وغيرهما لايدخل ~~فيها لكن ان قصد دفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول فى جميع ~~فتن الاسلام وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الاسلام يجب نصر ~~المحق فى ms2451 الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى فقاتلوا التى ~~تبغى الآية وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على ~~طائفتين ظالمتين لاتأويل لواحدة منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد ~~واستطال أهل البغى والمبطلون والله أعلم 2888 قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV18P010 ( اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار ) ~~معنى تواجها ضرب كل واحد وجه صاحبه أى ذاته وجملته وأما كون القاتل ~~والمقتول من أهل النار فمحمول على من لاتأويل له ويكون قتالهما عصبية ~~ونحوها ثم كونه فى النار معناه مستحق لها وقد يجازى بذلك وقد يعفو الله ~~تعالى عنه هذا مذهب أهل الحق وقد سبق تأويله مرات وعلى هذا يتأول كل ما جاء ~~من نظائره واعلم أن الدماء التى جرت بين الصحابة رضى الله عنهم ليست بداخلة ~~فى هذا الوعيد ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والامساك عما شجر ~~بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولامحض الدنيا ~~بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفة باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر ~~الله وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا فى الخطأ لأنه لاجتهاد والمجتهد ~~إذا أخطأ لا إثم عليه وكان على رضى الله عنه هو المحق المصيب فى تلك الحروب ~~هذا مذهب أهل السنة وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا ~~فيها فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب ثم تأخروا عن ~~مساعدته منهم قوله ( أرأريت ان أكرهت حتى ينطلق بى إلى أحد الصفين فضربنى ~~رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلنى قال يبوء باثمه واثمك ويكون من أصحاب النار ~~) PageV18P011 معنى يبوء به يلزمه ويرجع ويحتمله أى يبوء الذى أكرهك باثمه ~~فى اكراهك وفى دخوله فى الفتنة وباثمك فى قتلك غيره ويكون أصحاب النار أى ~~مستحقالها وفى هذا الحديث رفع الاثم عن المكره على الحضور هناك وأما القتل ~~فال يباح بالإكراه بل يأثم المكره على المأمور به بالإجماع وقد نقل القاضي ~~وغيره فيه الاجماع قال أصحابنا وكذا ms2452 الاكراه على الزنى لايرفع الاثم فيه ~~هذا اذا أكرهت المرأة حتى مكنت من نفسها فأما اذا ربطت ولم يمكنها مدافعته ~~فلا إثم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المقتول فى النار لأنه ~~أراد قتل صاحبه ) فيه دلالة للمذهب الصحيح الذى عليه الجمهور أن من نوى ~~المعصية وأصر على النية يكون آثما وان لم يفعلها ولاتكلم وقد سبقت المسألة ~~واضحة فى كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( فهما على جرف جهنم ) هكذا ~~هو فى معظم النسخ جرف بالجيم وضم الراء واسكانها وفى بعضها حرف بالحاء وهما ~~متقاربتان ومعناه على طرفها قريب من السقوط فيها قوله ( حدثنا أبو بكر بن ~~أبى شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا بن مثنى وبن بشار عن غندر عن شعبة عن ~~منصور بإسناده مرفوعا هذا الحديث مما استدركه الدارقطني وقال لم يرفعه ~~الثوري عن منصور وهذا الاستدراك غير مقبول فان شعبة PageV18P012 امام حافظ ~~فزيادته الرفع مقبولة كما سبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم ~~الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ) هذا من المعجزات وقد جرى هذا فى العصر ~~الأول 2889 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله قد زوى لى الأرض فرأيت ~~مشارقها ومغاربها وان أمتى سيبلغ ملكها مازوى لى منها وأعطيت الكنزين ~~الأحمر والأبيض ) أما زوى فمعناه جمع وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقد ~~وقعت كلها بحمد الله كما أخبر به صلى الله عليه وسلم قال العلماء المراد ~~بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزى كسرى وقيصر ملكى العراق الشام فيه ~~اشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده فى جهتى المشرق والمغرب ~~وهكذا وقع وأما فى جهتى الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب ~~وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذى لاينطق عن الهوى ان هو الاوحى ~~يوحى قوله صلى الله عليه وسلم ( فيستبيح بيضتهم ) أى جماعتهم وأصلهم ~~والبيضه PageV18P013 أيضا العزو الملك قوله ( سبحانه وتعالى وانى قد أعطيتك ~~لأمتك أن لاأهلكهم بسنة عامة ) أى لاأهلكهم بقحط يعمهم بل ان وقع قحط ms2453 فيكون ~~فى ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقى بلاد الاسلام فلله الحمد والشكر على جميع ~~نعمه 2890 قوله صلى الله عليه وسلم ( سألت ربى ثلاثا فأعطانى اثنتين ~~PageV18P014 @ 16 إلى آخره ) هذا أيضا من المعجزات الظاهرة 2892 قوله ( ~~أخبرنا علباء بن أحمر قال حدثنى أبو زيد ) أما علباء فبعين مهملة مكسورة ثم ~~لام ساكنة ثم باء موحدة ثم ألف ممدودة وأحمر آخره راء وأبو زيد هو عمرو بن ~~أخطب بالخاء المعجمة الصحابى المشهور 144 قوله ( عن حذيفة كنا عند عمر ~~PageV18P016 رضى الله عنه وذكر حديث الفتنة ) وقد سبق شرحه فى أواخر كتاب ~~الايمان 2893 قوله ( قال جندب PageV18P017 جئت يوم الجرعة فاذارجل جالس ) ~~الجرعة بفتح الجيم وبفتح الراء واسكانها والفتح أشهر وأجود وهى موضع بقرب ~~الكوفة على طريق الحيرة ويوم الجرعة يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليا ~~ولاه عليهم عثمان فردوه وسألوا عثمان أن يولى عليهم أبا موسى الأشعرى فولاه ~~قوله ( بئس الجليس لى أنت منذ اليوم تسمعنى أخالفك ) وقع فى جميع نسخ ~~بلادنا المعتمدة أخالفك بالخاء المعجمة وقال القاضي رواية شيوخنا كافة ~~بالحاء المهملة من الحلف الذى هو اليمين قال ورواه بعضهم بالمعجمة وكلاهما ~~صحيح قال لكن المهملة أظهر لتكرر الايمان بينهما 2894 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لاتقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ) هو بفتح الياء ~~المثناة تحت وكسر السين PageV18P018 أى ينكشف لذهاب مائة 2895 قوله ( فى ظل ~~أجم حسان ) هو بضم الهمزة والجيم وهو الحصن وجمعه آجام كأطم وآطام فى الوزن ~~والمعنى قوله ( لايزال الناس مختلفة أعناقهم فى طلب الدنيا ) قال العلماء ~~المراد بالاعناق هنا الرؤساء والكبراء وقيل الجماعات قال القاضي وقد يكون ~~PageV18P019 المراد بالاعناق نفسها وعبر بها عن أصحابها لاسيما وهى التى ~~بها التطلع والتشوف للأشياء 2896 قوله صلى الله عليه وسلم ( منعت العراق ~~درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها ~~وعدتم من حيث بدأتم ) أما القفيز فمكيال معروف لاهل العراق قال الأزهرى هو ~~ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهوخمس كيلجات وأما ms2454 المدى فبضم الميم على ~~وزن قفل وهو مكيال معروف لأهل الشام قال العلماء يسع خمسة عشر مكوكا وأما ~~الأردب فمكيال معروف لاهل مصر قال الأزهرى وآخرون يسع أربعة وعشرين صاعا ~~وفى معنى منعت العراق وغيرها قولان مشهوران أحدهما لاسلامهم فتسقط عنهم ~~الجزية وهذا قد وجد والثانى وهو الاشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون ~~على البلاد فى آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين وقد روى مسلم هذا بعد ~~هذا بورقات عن جابر قال يوشك أن لايجىء اليهم قفيز ولادرهم قلنا من أين ذلك ~~قال من قبل العجم يمنعون ذاك وذكر فى منع الروم ذلك بالشام مثله وهذا قد ~~وجد فى زماننا فى العراق وهو الآن موجود وقيل لانهم يرتدون فى آخر الزمان ~~فيمنعون مالزمهم من الزكاة وغيرها وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية ~~تقوى PageV18P020 شوكتهم فى آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من ~~الجزية والخراج وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم وعدتم من حيث بدأتم ~~فهو بمعنى الحديث الآخر بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقد سبق شرحه فى ~~كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم ~~بالأعماق أو بدابق ) الاعماق بفتح الهمزة وبالعين المهملة ودابق بكسر الباء ~~الموحدة وفتحها والكسر هو الصحيح المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وحكى ~~القاضي فى المشارق الفتح ولم يذكر غيره وهو اسم موضع معروف قال الجوهرى ~~الأغلب عليه التذكير والصرف لأنه فى الأصل اسم نهر قال وقد يؤنث ولا يصرف ~~والاعماق ودابق موضعان بالشام بقرب حلب قوله صلى الله عليه وسلم ( قالت ~~الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا ) روى سبوا على وجهين فتح السين ~~والباء وضمهما قال القاضي فى المشارق الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب ~~قلت كلاهما صواب لانهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار وهذاموجود فى زماننا بل ~~معظم عساكر الاسلام فى بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمدالله يسبون ~~الكفار وقد سبوهم فى زماننا مرارا كثيرة يسبون فى المرة الواحدة من الكفار ~~ألوفا ms2455 ولله الحمد على إظهار الاسلام وإعزازه قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فينهزم ثلث لايتوب الله عليهم ) أى لايلهمهم التوبة قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فيفتتحون قسطنطينية ) هي بضم القاف واسكان السين وضم الطاء الأولى ~~وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون هكذا ضبطناه وهو المشهور ونقله ~~القاضي فى المشارق عن المتقين والأكثرين وعن PageV18P021 بعضهم زيادة ياء ~~مشددة بعد النون وهى مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم 2897 قوله ( حدثنى ~~موسى بن على عن أبيه ) هو بضم العين على المشهور وقيل بفتحها وقيل بالفتح ~~اسم له وبالضم لقب وكان يكره الضم قوله حدثني أبو شريح أن عبدالكريم بن ~~الحارث حدثه أن المستورد PageV18P022 بن شداد قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) هذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطنى على مسلم وقال عبد الكريم لم يدرك المستورد فالحديث مرسل قلت ~~لااستدراك على مسلم فى هذا لأنه ذكر الحديث محذوفه فى الطريق الأول من ~~رواية على بن رباح عن أبيه عن المستورد متصلا وانما ذكر الثانى متابعة وقد ~~سبق أنه يحتمل فى المتابعة ما لا يحتمل فى الأصول وسبق أيضا أن مذهب ~~الشافعى والمحققين أن الحديث المرسل اذا روى من جهة أخرى متصلااحتج به وكان ~~صحيحا وتبينا برواية الاتصال صحة رواية الارسال ويكونان صحيحين بحيث لو ~~عارضهما صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع قدمنا هما عليه قوله فى هذه ~~الرواية ( وأجبر الناس عند مصيبة ) هكذا فى معظم الأصول وأجبر بالجيم وكذا ~~نقله القاضي عن رواية الجمهور وفى رواية بعضهم وأصبر بالصاد قال القاضي ~~والأول أولى لمطابقة الرواية الأخرى وأسرعهم افاقة بعد مصيبة وهذا بمعنى ~~أجبر وفى بعض النسخ أخبر بالخاء المعجمة PageV18P023 ولعل معناه أخبرهم ~~بعلاجها والخروج منها 2899 قوله ( عن يسير بن عمرو ) هو بضم الياء وفتح ~~السين المهملة وفى رواية شيبان بن فروخ عن أسير بهمزة مضمومة وهما قولان ~~مشهوران فى اسمه 2899 قوله ( فجاء رجل ليس له هجيرى إلا يا عبد الله بن ~~مسعود ) هو ms2456 بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور الألف أى شأنه ودأبه ذلك ~~والهجيرى بمعنى الهجير قوله ( فيشترط المسلمون شرطة للموت ) الشرطة بضم ~~الشين طائفة من الجيش تقدم للقتال وأما قوله فيشترط فضبطوه بوجهين أحدهما ~~فيشترط بمثناة تحت ثم شين ساكنة ثم مثناة فوق والثانى فيشترط بمثناه تحت ثم ~~مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء قوله ( فيفىء هؤلاء وهؤلاء ) أى يرجع ~~قوله ( نهد اليهم بقية أهل الاسلام ) هو بفتح النون والهاء أى نهض وتقدم ~~قوله ( فيجعل الله الديرة عليهم ) بفتح الدال والياء PageV18P024 أى ~~الهزيمة ورواه بعض رواة مسلم الدائرة بالألف وبعدها همزة وهو بمعنى الديرة ~~وقال الأزهرى الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء وقيل هي الحادثة قوله ( ~~حتى ان الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخرميتا ) جنباتهم بجيم ثم نون ~~مفتوحتين ثم باء موحدة أى نواحيهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم بجثمانهم بضم ~~الجيم واسكان المثلثة أى شخوصهم وقوله فما يخلفهم هو بفتح الخاء المعجمة ~~وكسر اللام المشددة أى يجاوزهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم فما يلحقهم أى ~~يلحق PageV18P025 آخرهم وقوله ( اذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك ) هكذا هو فى ~~نسخ بلادنا ببأس هو أكبر بباء موحدة فى بأس وفى أكبر وكذا حكاه القاضي عن ~~محققى رواتهم وعن بعضهم بناس بالنون أكثر بالمثلثة قالوا والصواب الأول ~~ويؤيده رواية أبي داود سمعوا بأمر أكبر من ذلك 2900 قوله لا يغتالونه أي ~~يقتلونه غيلة وهي القتل في غفلة وخفاء وخديعة قوله ( لعله نجى معهم ) أي ~~يناجيهم ومعناه يحدثهم قوله ( فحفظت منه أربع كلمات ) هذا الحديث فيه ~~معجزات لرسول PageV18P026 الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيان جزيرة العرب ~~قوله ( عن حذيفة بن أسيد هو بفتح الهمزة وكسر السين 2901 قوله ( عن بن ~~عيينة عن فرات عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد ) هذا الاسناد مما استدركه ~~الدارقطني وقال ولم يرفعه غير فرات عن أبى الطفيل من وجه صحيح قال ورواه ~~عبد العزيز بن رفيع وعبدالملك بن ميسرة موقوفا هذا كلام الدارقطني وقد ذكر ~~مسلم ms2457 رواية بن رفيع موقوفة كما قال ولايقدح هذا فى الحديث فان عبد العزيز ~~بن رفيع ثقة حافظ متفق على توثيقه فزيادته مقبولة قوله صلى الله عليه وسلم ~~فى اشراط الساعة ( لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال ) ~~هذا الحديث يؤيد قول من قال ان الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ ~~المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وانما يكون قريبا من قيام الساعة ~~وقد سبق فى كتاب بدء الخلق قول من قال هذا وانكار بن مسعود عليه وأنه قال ~~أنما هو عبارة عما نال قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء ~~كهيئة الدخان وقد وافق بن مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر ~~والحسن ورواه حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم وأنه يمكث فى الأرض أربعين ~~يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار وأما الدابة المذكورة فى ~~هذا الحديث فهي المذكورة فى قوله تعالى واذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم ~~دابة من الأرض قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع فى الصفا وعن ~~PageV18P027 بن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة فى حديث الدجال قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) ~~وفى رواية نار تخرج من قعره عدن هكذا هو فى الأصول قعره بالهاء والقاف ~~مضمومة ومعناه من أقصى قعر أرض عدن وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن قال ~~الماوردى سميت عدنا من العدون وهى الاقامة لأن تبعا كان يحبس فيها أصحاب ~~الجرائم وهذه النار الخارجة من قعر عدن واليمن هي الحاشرة للناس كما صرح به ~~فى الحديث أما قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى بعده لاتقوم الساعة ~~حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الابل ببصرى فقد جعلها القاضي عياض ~~حاشرة قال ولعلهما ناران يجتمعان لحشر الناس قال أو يكون أبتداءخروجها من ~~اليمن ويكون ظهورها وكثرة قوتها بالحجاز هذا كلام القاضي وليس فى الحديث أن ~~نار الحجاز متعلقة بالحشر بل ms2458 هي آية من أشراط الساعة مستقلة وقد خرجت فى ~~زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نارا عظيمة جدا من جنب ~~المدينة الشرقى وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان ~~وأخبرنى من حضرها من أهل المدينة قوله ( عن أبى سريحة ) هو بفتح السين ~~المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة قوله PageV18P028 صلى الله عليه وسلم ( ~~ترحل الناس ) هو بفتح التاء واسكان الراء وفتح الحاء المهملة المخففة هكذا ~~ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وكذا نقل القاضي عن روايتهم ومعناه تأخذهم ~~بالرحيل وتزعجهم PageV18P029 ويجعلون يرحلون قدامها وقد سبق شرح رحلها ~~الناس وحشرهم إياهم 2902 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تخرج ~~نار من أرض الحجاز تضىء أعناق الابل ببصرى ) هكذا الرواية تضىء أعناق وهو ~~مفعول تضىء يقال أضاءت النار وأضاءت غيرها وبصرى بضم الباء مدينة معروفة ~~بالشام وهى مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل 2903 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( تبلغ المساكن اهاب أويهاب ) أما اهاب فبكسر الهمزة واما يهاب ~~فبياء مثناة تحت مفتوحة ومكسورة ولم يذكر القاضي فى الشرح والمشارق ~~PageV18P030 الاالكسر وحكى القاضي عن بعضهم نهاب بالنون والمشهور الأول وقد ~~ذكر فى الكتاب أنه موضع بقرب المدينة على أميال منها 2905 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( الاان الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان هذا الحديث سبق ~~شرحه فى كتاب الايمان 2904 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليست السنة أن ~~لاتمطروا ) والمراد بالسنة هنا القحط ومنه قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين PageV18P031 2906 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى ~~تضطرب أليات نساء دوس حول ذى الخلصة PageV18P032 وكانت صنما تعبدها دوس فى ~~الجاهلية بتبالة ) أما قوله آليات فبفتح الهمزة واللام ومعناه أعجازهن جمع ~~ألية كجفنة وجفنات والمراد يضطر بن من الطواف حول ذى الخلصة أى يكفرون ~~ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها وأما تبالة فبمثناة فوق مفتوحة ثم باء ~~موحدة مخففة وهى موضع باليمن وليست تبالة التى يضرب بها المثل ويقال أهون ~~على الحجاج ms2459 من تبالة لأن تلك بالطائف وأما ذو الخلصة فبفتح الخاء واللام ~~هذا هو المشهور حكى القاضي فيه فى الشرح والمشارق ثلاثة أوجه أحدها هذا ~~والثانى بضم الخاء والثالث بفتح الخاء واسكان اللام قالوا وهو بيت صنم ~~ببلاد دوس 2907 قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل ~~من فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان إلى آخره ) هذا الحديث سبق شرحه فى ~~كتاب الايمان قوله PageV18P033 2908 ( حدثنا مروان عن يزيد وهو بن كيسان عن ~~أبى حازم عن أبى هريرة حديث لايدرى القاتل فى أى شيء قتل ) وفى الرواية ~~حدثنا محمد بن فضيل عن أبي إسماعيل الأسلمى عن أبى حازم ثم قال مسلم وفى ~~رواية أبان قال هو يزيد بن كيسان عن أبى إسماعيل لم يذكر الأسلمى هكذا هو ~~فى النسخ ويزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل وفى الكلام تقديم وتأخير ومراده ~~وفى رواية بن أبان قال عن أبى إسماعيل هو يزيد بن كيسان وظاهر اللفظ يوهم ~~أن يزيد بن كيسان يرويه عن أبى إسماعيل وهذا غلط بل يزيد بن كيسان هو أبو ~~إسماعيل ووقع فى بعض النسخ عن يزيد بن كيسان يعنى أبا إسماعيل وهذا يوضح ~~التأويل الذى ذكرناه وقد أوضحه الأئمة بدلائله كما ذكرته قال أبو على ~~الغسانى اعلم أن يزيد بن كيسان PageV18P034 يكنى أبا إسماعيل وأن بشير بن ~~سليمان يكنى أبا إسماعيل الأسلمى وكلاهما يروى عن أبى حازم فقد اشتركا في ~~أحاديث عنه منها هذا الحديث رواه مسلم أولاعن يزيد بن كيسان ثم رواه عن ~~رواية أبى إسماعيل الأسلمى الافى رواية بن أبان فانه جعله عن يزيد بن كيسان ~~أبى إسماعيل ولهذا لم يذكر الأسلمى فى نسبه والله أعلم 2909 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) هما تصغير ساقى الانسان ~~لرقتهما وهى صفة سوق السودان غالبا ولايعارض هذا قوله تعالى حرما آمنا لأن ~~معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب الدنيا وقيل يخص منه قصة ذى PageV18P035 ~~السويقتين قال القاضي ms2460 القول الأول أظهر 2911 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~يملك رجل يقال له الجهجاه ) بهاءين وفى بعضها الجهجا بحذف الهاء التى بعد ~~الألف والأول هو المشهور 2912 قوله صلى الله عليه وسلم ( كأن وجوههم المجان ~~المطرقة ) أما المجان فبفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر الميم وهو ~~الترس وأما المطرقة فباسكان الطاء وتخفيف الراء هذا هو الفصيح المشهور فى ~~الرواية وفى كتب اللغة والغريب وحكى فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول ~~قال العلماء هي التى ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة قالوا ومعناه ~~تشبيه وجوه الترك فى عرضها وتنور وجناتها PageV18P036 بالترسة المطرقة قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ذلف الآنف ) هو بالذال المعجمة والمهملة لغتان ~~المشهور المعجمة وممن حكى الوجهين فيه صاحبا المشارق والمطالع قالارواية ~~الجمهور بالمعجمة وبعضهم بالمهملة والصواب المعجمة وهو بضم الذال واسكان ~~اللام جمع أذلف كاحمر وحمر ومعناه فطس الانوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ ~~فى أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~يلبسون الشعر ويمشون فى الشعر ) معناه ينتعلون الشعر كما صرح به فى الرواية ~~الأخرى نعالهم الشعر وقد وجدوا فى زماننا هكذا وفى الرواية الأخرى حمر ~~الوجوه أى بيض الوجوه مشوبة بحمرة وفى هذه الرواية صغار الأعين وهذه كلها ~~معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع ~~صفاتهم التى ذكرها صلى PageV18P037 الله عليه وسلم صغار الأعين حمر الوجوه ~~ذلف الأنف عراض الوجوه كان وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر فوجدوا ~~بهذه الصفات كلها فى زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن ونسأل الله ~~الكريم احسان العاقبة للمسلمين فى أمرهم وأمر غيرهم وسائر أحوالهم وادامة ~~اللطف بهم والحماية وصلى الله على رسوله الذى لاينطق عن الهوى ان هو الاوحى ~~يوحي 2913 قوله ( يوشك أهل العراق أن لا يجيء اليهم قفيز إلى آخره ) قد سبق ~~شرحه قبل هذا باوراق ويوشك بضم الياء وكسر الشين ومعناه يسرع قوله ( ثم ~~اسكت هنية ) أما أسكت فهو بالألف فى جميع نسخ بلادنا ms2461 وذكر القاضي أنهم رووه ~~بحذفها واثباتها وأشار إلى أن الأكثرين حذفوها وسكت واسكت لغتان بمعنى صمت ~~وقيل أسكت بمعنى أطرق وقيل بمعنى أعرض وقوله هنية بتشديد الياء بلا همز قال ~~القاضي رواه لنا الصدفى بالهمزة وهو غلط وقد سبق بيانه فى كتاب الصلاة قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( يكون فى آخر أمتى خليفة يحثى المال حثيا ولايعده عددا ~~PageV18P038 وفى رواية يحثو المال حثيا قال أهل اللغة يقال حثيت أحثى حثيا ~~وحثوث أحثوا حثوا لغتان وقد جاءت اللغتان فى هذا الحديث وجاء مصدر الثانية ~~على فعل الأولى وهو جائز من باب قوله تعالى @QB@ والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا @QE@ وانبت هو الحفن باليدين وهذا الحثو الذى يفعله هذا الخليفة يكون ~~PageV18P039 لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه 2915 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( بؤس بن سمية تقتلك فئة باغية ) وفى رواية ويس أو ياويس ~~وفى رواية قال لعمار تقتلك الفئة الباغية أما الرواية الأولى فهو بؤس بباء ~~موحدة مضمومة وبعدها همزة والبؤس والبأساء المكروه والشدة والمعنى يابؤس بن ~~سمية ماأشده وأعظمه وأما الرواية الثانية فهي ويس بفتح الواو واسكان ~~المثناة ووقع فى رواية البخارى ويح كلمة ترحم وويس تصغيرها أى أقل منها فى ~~ذلك قال الهروى ويح يقال لمن وقع فى هلكة لايستحقها فيترحم بها عليه ويرثى ~~له وويل لمن يستحقها وقال الفراء ويح وويس بمعنى ويل وعن على رضى الله عنه ~~ويح باب رحمة وويل باب عذاب وقال ويح كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة وويل ~~لمن وقع فيها والله أعلم والفئة الطائفة والفرقة قال العلماء هذا الحديث ~~حجة ظاهرة فى أن عليا رضى الله عنه كان محقا مصيبا والطائفة الأخرى بغاة ~~لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه فى مواضع منها هذا الباب وفيه ~~معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه منها أن عمارا يموت ~~قتيلا وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يقاتلون وأنهم يكونون ~~فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح ms2462 صلى الله وسلم على رسوله ~~الذى PageV18P040 لاينطق عن الهوى إن هو إلاوحى يوحى 2917 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يهلك أمتى هذا الحى من قريش ) وفى رواية البخارى هلاك أمتى على ~~يد أغيلمة من قريش هذه الرواية تبين أن المراد برواية مسلم طائفة من قريش ~~وهذا الحديث من المعجزات وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم ~~PageV18P041 2918 قوله صلى الله عليه وسلم ( قد مات كسرى فلاكسرى بعده واذا ~~هلك قيصر فلا قيصر بعده والذى نفسى بيده لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله ) قال ~~الشافعى وسائر العلماء معناه لايكون كسرى بالعراق ولاقيصر بالشام كما كان ~~فى زمنه صلى الله عليه وسلم فعلمنا صلى الله عليه وسلم بانقطاع ملكهما فى ~~هذين الأقليمين فكان كما قال صلى الله عليه وسلم فأما كسرى فانقطع ملكه ~~وزال بالكلية من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصى بلاده فافتتح ~~المسلمون بلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد وأنفق المسلمون كنوزهما فى ~~سبيل الله كما أخبر صلى الله عليه وسلم وهذه PageV18P042 معجزات ظاهرة ~~وكسرى بفتح الكاف وكسرها لغتان مشهورتان وفى رواية لتنفقن كنوزهما فى سبيل ~~الله وفى رواية لتقسمن كنوزهما فى سبيل الله وفى رواية كنزا لكسرى الذى فى ~~الأبيض أى الذي فى قصره الأبيض أو قصوره ودوره البيض 2920 قوله صلى الله ~~عليه وسلم فى المدينة التى بعضها فى البر وبعضها فى البحر ( يغزوها سبعون ~~ألفا من بنى إسحاق ) قال القاضي كذا هو فى جميع أصول صحيح مسلم من بنى ~~إسحاق قال قال بعضهم المعروف المحفوظ PageV18P043 من بنى إسماعيل وهو الذى ~~يدل عليه الحديث وسياقه لأنه انما أراد العرب وهذه PageV18P044 المدينة هي ~~القسطنطينية 2922 قوله صلى الله عليه وسلم ( الاالغرقد فانه من شجر اليهود ~~) والغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس وهناك يكون قتل الدجال ~~واليهود وقال أبو حنيفة الدينورى اذا عظمت العوسجة صارت غرقدة 157 قوله صلى ~~الله عليه وسلم ms2463 ( لاتقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين ~~كلهم يزعم أنه رسول الله ) معنى يبعث يخرج ويظهر وسبق فى أول الكتاب تفسير ~~الدجال وأنه من الدجل وهو التمويه وقد قيل غير ذلك وقد وجد من PageV18P045 ~~هؤلاءخلق كثيرون فى الاعصار وأهلكهم الله تعالى وقلع آثارهم وكذلك يفعل بمن ~~بقى منهم # | 1 ( باب ذكر بن صياد) # 2924 يقال له بن صياد وبن صائد وسمى بهما فى هذه الأحاديث واسمه صاف قال ~~العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه فى أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم ~~غيره ولاشك فى أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولاغيره وانما أوحى ~~إليه بصفات الدجال وكان فى بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبى صلى الله ~~عليه وسلم لايقطع بأنه الدجال ولاغيره ولهذا قال لعمر رضى الله عنه ان يكن ~~هو فلن تستطيع قتله وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لايولد ~~للدجال وقد ولدله هو وأن لايدخل مكة والمدينة وان بن صياد دخل المدينة وهو ~~متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم انما أخبر عن ~~صفاته وقت فتنته وخروجه فى الأرض ومن اشتباه قصته وكونه أحد ) PageV18P046 ~~الدجاجلة الكذابين قوله للنبى صلى الله عليه وسلم ( أتشهد أنى رسول الله ) ~~ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لايكره أن يكون ~~هو الدجال وأنه يعرف موضعه وقوله انى لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن ~~وانتفاخه حتى ملأ السكة وأما اظهاره الاسلام وحجة وجهاده واقلاعه عما كان ~~عليه فليس بصريح فى أنه غير الدجال قال الخطابى واختلف السلف فى أمره بعد ~~كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة ~~عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا قال وكان بن عمر وجابر ~~فيما روى عنهما يحلفان أن بن صياد هو الدجال لايشكان فيه فقيل لجابر إنه ~~أسلم ms2464 فقال وأن أسلم فقيل انه دخل مكة وكان فى المدينة فقال وان دخل وروى ~~أبو داود فى سننه باسناد صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وهذا ~~يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلى عليه وقد روى مسلم فى هذه ~~الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن بن صياد هو الدجال وأنه ~~سمع عمر رضى الله عنه يحلف على ذلك عند النبى صلى الله عليه وسلم فلم ينكره ~~النبى صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناد صحيح عن بن عمر أنه كان ~~يقول والله ماأشك أن بن صياد هو المسيح الدجال قال البيهقى فى كتابه البعث ~~والنشور اختلف الناس فى أمر بن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال ومن ~~ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الدارى فى قصة الجساسة الذى ذكره ~~PageV18P047 مسلم بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ~~ثبت فى الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس كما قال وكان ~~أمر بن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها ~~المسلمين ووقاهم شرها قال وليس فى حديث جابر أكثر من سكوت النبى صلى الله ~~عليه وسلم لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف فى أمره ثم ~~جاءه البيان أنه غيره كما صرح به فى حديث تميم هذا كلام البيهقى وقد اختار ~~أنه غيره وقد قدمنا أنه صح عن عمر وعن بن عمر وجابر رضى الله عنهم أنه ~~الدجال والله أعلم فان قيل كيف لم يقتله النبى صلى الله عليه وسلم مع أنه ~~ادعى بحضرته النبوة فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقى وغيره أحدهما أنه كان ~~غير بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب والثاني أنه كان فى أيام مهادنة ~~اليهود وحلفائهم وجزم الخطابى فى معالم السنن بهذا الجواب الثانى قال لأن ~~النبى صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح ~~على أن لايهاجوا ms2465 ويتركوا على أمرهم وكان بن صياد منهم أودخيلا فيهم قال ~~الخطابى وأما امتحان النبى صلى الله عليه وسلم بما خبأه له من آية الدخان ~~فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام فى الغيب فامتحنه ~~ليعلم حقيقة حاله ويظهر ابطال حاله للصحابة وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان ~~فيلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه باضمار قول الله ~~تعالى فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين وقال خبأت لك خبيئا فقال هو الدخ ~~أى الدخان وهى لغة فيه فقال له النبى صلى الله عليه وسلم اخسا فلن تعدو ~~قدرك أى لاتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من القاء الشيطان ~~كلمة واحدة من جملة كثيرة بخلاف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فانهم ~~يوحى الله تعالى اليهم من علم الغيب ما يوحى فيكون واضحا كاملا وبخلاف ما ~~يلهمه الله الأولياء من الكرامات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~خبأت لك خبيئا ) هكذا هو فى معظم النسخ وهكذا نقله القاضي عن جمهور رواة ~~مسلم خبيئا بباء موحدة مكسورة ثم مثناة وفى بعض النسخ خبأ بموحدة فقط ساكنة ~~وكلاهما صحيح قوله ( هو الدخ ) هو بضم الدال PageV18P048 وتشديد الخاء وهى ~~لغة فى الدخان كما قدمناه وحكى صاحب نهاية الغريب فيه فتح الدال وضمها ~~والمشهور فى كتب اللغة والحديث ضمها فقط والجمهور على أن المراد بالدخ هنا ~~الدخان وأنها لغة فيه وخالفهم الخطابى فقال لامعنى للدخان هنا لأنه ليس ما ~~يخبأ فى كف أوكم كما قال بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين قال إلا ~~أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز والصحيح المشهور أنه صلى الله ~~عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهى قوله تعالى فارتقب يوم تأتى السماء بدخان ~~مبين قال القاضي قال الداودى وقيل كانت سورة الدخان مكتوبة فى يده صلى الله ~~عليه وسلم وقيل كتب الآية فى يده قال القاضي واصح الأقوال أنه لم يهتد من ~~الآية التي أضمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ms2466 لهذا اللفظ الناقص على عادة ~~الكهان إذا ألقى الشيطان اليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ويدل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك أى القدر الذى يدرك الكهان من ~~الاهتداء إلى بعض الشيء وما لايبين من تحقيقه ولا يصل به إلى بيان وتحقيق ~~أمور الغيب ومعنى اخسأ اقعد فلن تعدو قدرك والله أعلم قوله PageV18P049 ~~2925 صلى الله عليه وسلم ( لبس عليه ) هو بضم اللام وتخفيف الباء أى خلط ~~عليه أمره كما صرح به فى قوله فى الرواية الأخرى خلط عليك الأمر أى يأتيه ~~به شيطان فخلط 2927 قوله ( فلبسنى ) بالتخفيف ايضا أى جعلنى ألتبس فى أمره ~~وأشك فيه قوله ( فأخذتنى منه ذمامة ) هو PageV18P050 ذمامة بذال معجمة ~~مفتوحة ثم ميم مخففة أى حياء واشفاق من الذم واللوم قوله ( حتى كاد أن يأخذ ~~فى قوله ) هوبتشديد فى وقوله مرفوع وهو فاعل يأخذ أى يؤثر فى وأصدقه فى ~~دعواه قوله ( فجاء بعس ) هو بضم العين وهو القدح الكبير وجمعه عساس بكسر ~~العين وأعساس قوله PageV18P051 ( تبالك سائر اليوم ) أى خسرانا وهلاكا لك ~~فى باقى اليوم وهو منصوب بفعل مضمر متروك الاظهار 2928 قوله ( فى تربة ~~الجنة ) هي درمكة بيضاء مسك خالص قال العلماء معناه أنها فى البياض درمكة ~~وفى الطيب مسك والدرمك هو الدقيق الحوارى الخالص البياض وذكر مسلم ~~الروايتين فى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بن صياد عن تربة الجنة أو بن ~~صياد سأل النبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي قال بعض أهل النظر الرواية ~~الثانية أظهر 2929 قوله ( ان عمر رضى الله عنه حلف PageV18P052 بحضرة النبى ~~صلى الله عليه وسلم أن بن صياد هو الدجال ) استدل به جماعة على جواز اليمين ~~بالظن وأنه لايشترط فيها اليقين وهذا متفق عليه عند أصحابنا حتى لو رأى بخط ~~أبيه الميت أن له عند زيد كذا وغلب على ظنه أنه خطه ولم يتيقن جاز الحلف ~~على استحقاقه 2930 قوله فى رواية حرملة ( عن بن وهب عن يونس عن ms2467 بن شهاب عن ~~سالم عن بن عمر أن عمر انطلق ) هكذا هو فى جميع النسخ وحكى القاضي أنه سقط ~~فى نسخة بن ماهان ذكر بن عمر وصار عنده منقطعا قال هو غيره والصواب رواية ~~الجمهور متصلا بذكر بن عمر قوله ( عند أطم بنى مغالة ) هكذا هو فى بعض ~~النسخ بنى مغالة وفى بعضها بن مغالة والأول هو المشهور والمغالة بفتح الميم ~~وتخفيف الغين المعجمة وذكر مسلم فى رواية الحسن الحلوانى التى بعد هذه أنه ~~أطم بنى معاوية بضم الميم وبالعين المهملة قال العلماء المشهور المعروف هو ~~الأول قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك اذا وقفت آخر البلاط ~~مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والأطم بضم الهمزة والطاء هو ~~الحصن جمعه آطام قوله ( فرفضه ) هكذا هو فى أكثر نسخ بلادنا فرفضه بالضاد ~~المعجمة وقال PageV18P053 القاضي روايتنا فيه عن الجماعة بالصاد المهملة ~~قال بعضهم الرفص بالصاد المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين قال فان صح ~~هذا فهو معناه قال لكن لم أجد هذه اللفظة فى أصول اللغة قال ووقع فى رواية ~~القاضي التميمى فرفضه بضاد معجمة وهو وهم قال وفى البخارى من رواية المروزى ~~فرقصه بالقاف والصاد المهملة ولاوجه له وفى البخارى فى كتاب الأدب فرفضه ~~بضاد معجمة قال ورواه الخطابى فى غريبه فرصه بصاد مهملة أى ضغطه حتى ضم ~~بعضه إلى بعض ومنه قوله تعالى بنيان مرصوص قلت ويجوز أن يكون معنى رفضه ~~بالمعجمة أى ترك سؤاله الاسلام لياسة منه حينئذ ثم شرع فى سؤاله عما يرى ~~والله أعلم 2931 قوله ( وهو يختل أن يسمع من بن صياد شيئا ) هو بكسر التاء ~~أى يخدع بن صياد ويستغفله ليسمع شيئا من كلامه PageV18P054 ويعلم هو ~~والصحابة حاله فى أنه كاهن أم ساحر ونحوهما وفيه كشف أحوال من تخاف مفسدته ~~وفيه كشف الامام الامور المهمة بنفسه قوله ( انه فى قطيفة له فيها زمزمة ) ~~القطيفة كساء مخمل سبق بيانها مرات وقد وقعت هذه اللفظة فى معظم نسخ مسلم ~~زمزمة بزاءين ms2468 معجمتين وفى بعضها براءين مهملتين ووقع فى البخارى بالوجهين ~~ونقل القاضي عن جمهور رواة مسلم أنه بالمعجمتين وأنه فى بعضها رمزة براء ~~أولا وزاي آخرا وحذف الميم الثانية وهو صوت خفى لايكاد يفهم أو لا يفهم ~~قوله ( فثار بن صياد ) أى نهض من مضجعة وقام 169 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ما من نبى الاوقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ) هذا الانذار لعظم فتنته ~~وشدة أمرها قوله صلى الله عليه وسلم ( تعلموا أنه أعور ) اتفق الرواة على ~~ضبطه تعلموا بفتح العين واللام المشددة وكذا PageV18P055 نقله القاضي وغيره ~~عنهم قالوا ومعناه اعلموا وتحققوا يقال تعلم بفتح مشدد بمعنى اعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت ) قال المازرى ~~هذا الحديث فيه تنبيه على اثبات رؤية الله تعالى فى الآخرة وهو مذهب أهل ~~الحق ولو كانت مستحيلة كما يزعم المعتزلة لم يكن للتقييد بالموت معنى ~~والأحاديث بمعنى هذا كثيرة سبقت فى كتاب الايمان جملة منها مع آيات من ~~القرآن وسبق هناك تقرير المسألة قال القاضي ومذهب أهل الحق أنها غير ~~مستحيلة فى الدنيا بل ممكنة ثم اختلفوا فى وقوعها ومن منعه تمسك بهذا ~~الحديث مع قوله تعالى لاتدركه الأبصار على مذهب من تأوله فى الدنيا وكذلك ~~اختلفوا فى رؤية النبى صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء وللسلف من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم الأئمة الفقهاء والمحدثين والنظار فى ذلك ~~خلاف معروف وقال أكثر مانعيها فى الدنيا سبب المنع ضعف قوى الآدمى فى ~~الدنيا عن احتمالها كما لم يحتملها موسى صلى الله عليه وسلم فى الدنيا ~~والله أعلم 2930 قوله ( ناهز الحلم ) أى قارب PageV18P056 البلوغ 2932 قوله ~~( فانتفخ حتى ملأ السكة ) السكة بكسر السين الطريق وجمعها سكك قال أبو عبيد ~~أصل السكة الطريق المصطفة من النخل قال وسميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور ~~فيها قوله ( فلقيته لقية أخرى ) قال القاضي فى المشارق رويناه لقية بضم ~~اللام قال ثعلب وغيره يقولونه بفتحها هذا كلام القاضي والمعروف ms2469 فى اللغة ~~والرواية ببلادنا الفتح قوله ( وقد نفرت عينه ) بفتح النون والفاء أى ورمت ~~ونتأت وذكر القاضي أنه روى على أوجه أخر والظاهر أنها تصحيف PageV18P057 # | 1 ( باب ذكر الدجال) # قد سبق فى شرح خطبة الكتاب بيان اشتقاقه وغيره وسبق فى كتاب الصلاة بيان ~~تسميته المسيح واشتقاقه والخلاف فى ضبطه قال القاضي هذه الأحاديث التى ~~ذكرها مسلم وغيره فى قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق فى صحة وجوده وأنه شخص ~~بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من ~~احياء الميت الذى يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ~~ونهريه واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت ~~فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك ~~فلايقدر على قتل ذلك الرجل ولاغيره ويبطل أمره ويقتله عيسى صلى الله عليه ~~وسلم ويثبت الله الذين آمنوا هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء ~~والنظار خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة ~~وخلافا للبخارى المعتزلى وموافقيه من الجهمية وغيرهم فى أنه صحيح الوجود ~~ولكن الذى يدعى مخارف وخيالات لاحقائق لها وزعموا أنه لو كان حقا لم يوثق ~~بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع ~~النبوة ) PageV18P058 فيكون ما معه كالتصديق له وانما يدعي الالهية وهو فى ~~نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله ووجود دلائل الحدوث فيه ونقص صورته وعجزه عن ~~ازالة العور الذى فى عينيه وعن ازالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه ولهذه ~~الدلائل وغيرها لايغتر به الارعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة فى سد ~~الرمق أو تقية وخوفا من أذاه لأن فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير ~~الألباب مع سرعة مروره فى الأمر فلايمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل ~~الحدوث فيه والنقص فيصدقه من صدقه فى هذه الحالة ولهذا حذرت الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل ابطاله وأما أهل ~~التوفيق فلا يغترون ms2470 به ولايخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له ~~مع ما سبق لهم من العلم بحالة ولهذا يقول له الذى يقتله ثم يحييه ما ازددت ~~فيك الابصيرة هذا آخر كلام القاضي رحمه الله 169 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ان الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألاوإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى ~~كأن عينه عنبة طافئة ) أما طافئة PageV18P059 فرويت بالهمز وتركه وكلاهما ~~صحيح فالمهموزة هي التى ذهب نورها وغير المهموزة التى نتأت وطفت مرتفعة ~~وفيها ضوء وقد سبق فى كتاب الايمان بيان هذا كله وبيان الجمع بين الروايتين ~~وأنه جاء فى رواية أعور العين اليمنى وفى رواية اليسرى وكلاهما صحيح والعور ~~فى اللغة العيب وعيناه معيبتان عورا وأن احداهما طافئة بالهمز لاضوء فيها ~~والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان الله ~~تعالى ليس بأعور والدجال أعور فبيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلائل ~~قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على كونه جسما أو غير ذلك من الدلائل ~~القطعية لكون بعض العوام لايهتدى اليها والله أعلم 2933 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها فقال ك ف ر يقرأه كل مسلم ) وفى ~~رواية يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب الصحيح الذى عليه المحققون أن هذه ~~الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة ~~العلامات القاطعة بكفره وكذبه وابطاله ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب ~~وغير كاتب ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنتة ولاامتناع فى ذلك وذكر القاضي ~~فيه خلافا PageV18P060 منهم من قال هي كتابة حقيقة كما ذكرنا ومنهم من قال ~~هي مجاز واشارة إلى سمات الحدوث عليه واحتج بقوله يقرأه كل مؤمن كاتب وغير ~~كاتب وهذا مذهب ضعيف 2934 قوله صلى الله عليه وسلم ( معه جنة ونار فجنته ~~نار وناره جنة ) وفى رواية نهران وفى رواية ماء ونار قال العلماء هذا من ~~جملة فتنته امتحن الله تعالى به عباده ليحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ~~ويظهر ms2471 للناس عجزه قوله صلى الله عليه وسلم ( فاما أدركن أحد فليأت النهر ~~الذى يراه نارا ) هكذا هو فى أكثر النسخ أدركن وفى بعضها أدركه وهذا الثانى ~~ظاهر وأما الأول فغريب من حيث العربية لأن هذه النون لاتدخل على الفعل قال ~~القاضي ولعله يدركن يعنى فعبره بعض الرواة وقوله يراه بفتح الياء وضمها ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ) هي بفتح الظاء ~~المعجمة والفاء وهى جلدة تغشى البصر وقال PageV18P061 @ 63 الأصمعى لحمة ~~تنبت عند المآقى 2937 قوله ( سمع النواس بن سمعان ) بفتح السين وكسرها قوله ~~( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ~~ظنناه فى طائفة النخل ) هو بتشديد الفاء فيهما وفي معناه قولان أحدهما أن ~~خفض بمعنى حقر وقوله رفع أى عظمه وفخمه فمن تحقيره وهو انه على الله تعالى ~~عوره ومنه قوله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك وأنه لايقدر ~~على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه وأنه يضمحل أمره ويقتل بعد ذلك هو ~~وأتباعه ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الامور الخارقة للعادة ~~وأنه ما من نبى الاوقد أنذره قومه والوجه الثانى أنه خفض من صوته فى حال ~~الكثرة فيما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح ثم رفع ليبلغ ~~صوته كل أحد قوله PageV18P063 صلى الله عليه وسلم ( غير الدجال أخوفنى ~~عليكم ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا أخوفنى بنون بعد الفاء وكذا نقله ~~القاضي عن رواية الأكثرين قال ورواه بعضهم بحذف النون وهما لغتان صحيحتان ~~ومعناهما واحد قال شيخنا الامام أبو عبد الله بن مالك رحمه الله تعالى ~~الحاجة داعية إلى الكلام فى لفظ الحديث ومعناه فأما لفظه لكونه تضمن ما لا ~~يعتاد من اضافة أخوف إلى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية وهذا الاستعمال ~~انما يكون مع الأفعال المتعدية والجواب أنه كان الأصل اثباتها ولكنه أصل ~~متروك فنبه عليه فى قليل من كلامهم وأنشد فيه أبياتا منها ما أنشده ms2472 الفراء ~~% فما أدري فظنى كل ظن % أمسلمتى إلى قومى شراحي % يعنى شراحيل فرخمه فى ~~غير الندا للضرورة وأنشد غيره % وليس الموافينى ليرفد خائبا % فان له أضعاف ~~ما كان أملا % ) ولأفعل التفضيل أيضا شبه بالفعل وخصوصا بفعل التعجب فجاز ~~أن تلحقه النون المذكورة فى الحديث كما لحقت فى الأبيات المذكورة هذا هو ~~الأظهر فى هذه النون هنا ويحتمل أن يكون معناه أخوف لى فأبدلت النون من ~~اللام كما أبدلت فى لعن وعن بمعنى لعل وعل وأما معنى الحديث ففيه أوجه ~~أظهرها أنه من أفعل التفضيل وتقديره غير الدجال أخوف مخوفاتى عليكم ثم حذف ~~المضاف إلى الياء ومنه أخوف ما أخاف على أمتى الأئمة المضلون معناه أن ~~الأشياء التى أخافها على أمتى أحقها بأن تخاف الأئمة المضلون والثانى بأن ~~يكون أخوف من أخاف بمعنى خوف ومعناه غير الدجال أشد موجبات خوفى عليكم ~~والثالث أن يكون من باب وصف المعانى بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة ~~كقولهم فى الشعر الفصيح شعر شاعر وخوف فلان أخوف من خوفك وتقديره خوف غير ~~الدجال أخوف خوفى عليكم ثم حذف المضاف الأول PageV18P064 ثم الثانى هذا آخر ~~كلام الشيخ رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم ( انه شاب قطط ) هو بفتح ~~القاف والطاء أى شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة المحبوبة قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أنه خارج خلة بين الشام والعراق ) هكذا فى نسخ بلادنا خلة بفتح ~~الخاء المعجمة واللام وتنوين الهاء وقال القاضي المشهور فيه حلة بالحاء ~~المهملة ونصب التاء يعنى غير منونة قيل معناه سمت ذلك وقبالته وفى كتاب ~~العين الحلة موضع حزن وصخور قال ورواه بعضهم حلة بضم اللام وبهاء الضمير أى ~~نزوله وحلوله قال وكذا ذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين قال وذكره ~~الهروى خلة بالخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحتين وفسره بأنه ما بين ~~البلدين هذا آخر ماذكره القاضي وهذا الذى ذكره عن الهروى هو الموجود فى نسخ ~~بلادنا وفى الجمع بين الصحيحين أيضا ببلادنا وهو الذى رجحه صاحب نهاية ~~الغريب وفسره بالطريق ms2473 بينهما قوله ( فعاث يمينا وعاث شمالا ) هو بعين مهملة ~~وثاء مثلثة مفتوحة وهو فعل ماض والعيث الفساد أو أشد الفساد والاسراع فيه ~~يقال منه عاث يعيث وحكى القاضي أنه رواه بعضهم فعاث بكسر الثاء منونة اسم ~~فاعل وهو بمعنى الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( يوم كسنة ويوم كشهر ويوم ~~كجمعة وسائر ايامه كأيامكم ) قال العلماء هذا الحديث على ظاهره وهذه الأيام ~~الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور فى الحديث يدل عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم وسائر أيامه كأيامكم PageV18P065 وأما قولهم يا رسول الله فذلك ~~اليوم الذى كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره فقال القاضي ~~وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قالوا ولولا هذا ~~الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات ~~المعروفة فى غيره من الأيام ومعنى أقدروا له قدره أنه اذا مضى بعد طلوع ~~الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم اذا مضى بعده قدر ~~ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر واذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها ~~وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ~~وهكذا حتى ينقضى ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة فى ~~وقتها وأما الثانى الذى كشهر والثالث الذى كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر ~~لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فتروح عليهم سارحتهم اطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وامده خواصر ) أما تروح ~~فمعناه ترجع آخر النهار والسارحة هي الماشية التى تسرح أى تذهب أول النهار ~~إلى المرعى وأما الذرى فبضم الذال المعجمة وهى الأعالى والأسنمة جمع ذروة ~~بضم الذال وكسرها وقوله ( واسبغة ) بالسين المهملة والغين المعجمة أى أطوله ~~لكثرة اللبن وكذا أمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ) هي ذكور النحل هكذا فسره بن قتيبة ~~وآخرون قال القاضي المراد ms2474 جماعة النحل لاذكورها خاصة لكنه كنى PageV18P066 ~~عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها لأنه متى طار تبعته جماعته والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فيقطعه جزلتين رمية الغرض ) بفتح الجيم على المشهور ~~وحكى بن دريد كسرها أى قطعتين ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين ~~مقدار رميته هذا هو الظاهر المشهور وحكى القاضي هذا ثم قال وعندى أن فيه ~~تقديما وتأخيرا وتقديره فيصيبه اصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين والصحيح ~~الأول قوله ( فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين ) أما ~~المنارة فبفتح الميم وهذه المنارة موجودة اليوم شرقى دمشق ودمشق بكسر الدال ~~وفتح الميم وهذا هو المشهور وحكى صاحب المطالع كسر الميم وهذا الحديث من ~~فضائل دمشق وفى عند ثلاث لغات كسر العين وضمها وفتحها والمشهور الكسر وأما ~~المهروذتان فروى بالدال المهملة والذال المعجمة والمهملة أكثر والوجهان ~~مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم وأكثر ما يقع فى ~~النسخ بالمهملة كما هو المشهور ومعناه لابس مهروذتين أى ثوبين مصبوغين بورس ~~ثم بزعفران وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~تحدر منه جمان كاللؤلؤ ) الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم هي حبات من الفضة ~~تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللولؤ فى ~~صفاته فسمى الماء جمانا لشبهه به فى الصفاء قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فلايحل لكافر يجد ريح نفسه الامات ) هكذا الرواية فلا يحل بكسر الحاء ونفسه ~~بفتح الفاء ومعنى لا يحل لا يمكن ولا يقع وقال القاضي معناه عندى حق وواجب ~~قال ورواه بعضهم بضم الحاء PageV18P067 وهو وهم وغلط قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( يدركه بباب لد ) هو بضم اللام وتشديد الدال مصروف وهو بلدة قريبة من ~~بيت المقدس قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يأتى عيسى صلى الله عليه وسلم ~~قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ) قال القاضي يحتمل ان هذا المسح ~~حقيقة على ظاهره فيمسح على وجوههم تبركا وبرا ويحتمل أنه اشارة إلى كشف ما ~~هم فيه ms2475 من الشدة والخوف قوله تعالى ( أخرجت عبادا لى لايدان لأحد بقتالهم ~~فحرز عبادى إلى الطور ) فقوله لايدان بكسر النون تثنية يد قال العلماء ~~معناه لا قدرة ولا طاقة يقال مالى بهذا الأمر يد ومالى به يدان لأن ~~المباشرة والدفع انما يكون باليد وكان يديه معدومتان لعجزه عن دفعه ومعنى ~~حرزهم إلى الطور أى ضمهم واجعله لهم حرزا يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا ~~اذا حفظته وضممته اليك وصنته عن الأخذ ووقع فى بعض النسخ حزب بالحاء والزاى ~~والباء أى أجمعهم قال القاضي وروى حوز بالواو والزاى ومعناه نحهم وأزلهم عن ~~طريقهم إلى الطور قوله ( وهم من كل حدب ينسلون ) الحدب النشز وينسلون يمشون ~~مسرعين قوله صلى الله عليه وسلم ( فيرسل الله تعالى PageV18P068 عليهم ~~النغف فى رقابهم فيصبحون فرسى ) النغف بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم فاء وهو ~~دود يكون فى أنوف الابل والغنم الواحدة نغفة والفرسى بفتح الفاء مقصور أى ~~قتلى واحدهم فريس قوله ( ملأه زهمهم ونتنهم ) هو بفتح الهاء أى دسمهم ~~ورائحتهم الكريهة قوله صلى الله عليه وسلم ( لايكن منه بيت مدر ) أى لايمنع ~~من نزول الماء بيت المدر بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ) روى بفتح الزاى واللام ~~والقاف وروى الزلفة بضم الزاى واسكان اللام وبالفاء وروى الزلفة بفتح الزاى ~~واللام وبالفاء وقال القاضي روى بالفاء والقاف وبفتح اللام وباسكانها وكلها ~~صحيحة قال فى المشارق والزاى مفتوحة واختلفوا فى معناه فقال ثعلب وابو زيد ~~وآخرون معناه كالمرآة وحكى صاحب المشارق هذا عن بن عباس أيضا شبهها بالمرآة ~~فى صفائها ونظافتها وقيل كمصانع الماء أى ان الماء يستنقع فيها حتى تصير ~~كالمصنع الذى يجتمع فيه الماء وقال أبو عبيد معناه كالاجانة الخضراء وقيل ~~كالصحفة وقيل كالروضة قوله صلى الله عليه وسلم ( تأكل العصابة من الرمانة ~~ويستظلون بقحفها ) العصابة الجماعة وقحفها بكسر القاف هو مقعر قشرها شبهها ~~بقحف الرأس وهو الذى فوق الدماغ وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل قوله صلى ~~الله ms2476 عليه وسلم ( ويبارك فى الرسل حتى ان اللقحة من الابل لتكفى الفئام من ~~الناس ) الرسل بكسر الراء واسكان السين هو اللبن واللقحة PageV18P069 بكسر ~~اللام وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أشهر وهى القريبة العهد بالولادة ~~وجمعها لقح بكسر اللام وفتح القاف كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن وجمعها ~~لقاح والفئام بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة وهى الجماعة الكثيرة هذا هو ~~المشهور والمعروف فى اللغة وكتب الغريب ورواية الحديث أنه بكسر الفاء ~~وبالهمز قال القاضي ومنهم من لايجيز الهمز بل يقوله بالياء وقال فى المشارق ~~وحكاه الخليل بفتح الفاء وهى رواية القابسى قال وذكره صاحب العين غير مهموز ~~فأدخله فى حرف الياء وحكى الخطابى أن بعضهم ذكره بفتح الفاء وتشديد الياء ~~وهو غلط فاحش قوله صلى الله عليه وسلم ( لتكفى الفخذ من الناس ) قال أهل ~~اللغة الفخذ الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة قال ~~القاضي قال بن فارس الفخذ هنا باسكان الخاء لا غير فلا يقال الا باسكانها ~~بخلاف الفخذ التى هي العضو فانها تكسر وتسكن قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وكل مسلم بالواو ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( يتهارجون تهارج الحمير ) أى يجامع الرجال النساء ~~بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك والهرج بإسكان الراء الجماع ~~يقال هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يسيرون حتى PageV18P070 ينتهوا إلى جبل الخمر ) هو بخاء معجمة ~~وميم مفتوحتين والخمر الشجر الملتف الذى يستر من فيه وقد فسره فى الحديث ~~بأنه جبل بيت المقدس 2938 قوله صلى الله عليه وسلم ( محرم عليه أن يدخل ~~نقاب المدينة ) هو بكسر النون أى طرقها وفجاجها وهو جمع نقب وهو الطريق بين ~~جبلين قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقتله ثم يحييه ) قال المازرى ان قيل ~~اظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن وكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على ~~يده فالجواب أنه إنما يدعى PageV18P071 الربوبية وأدلة الحدوث تخل ما ms2477 ادعاه ~~وتكذبه وأما النبى فانما يدعى النبوة وليست مستحيلة فى البشر فاذا أتى ~~بدليل لم يعارضه شيء صدق وأما قول الدجال أرأيتم ان قتلت هذا ثم أحييته ~~أتشكون فى الأمر فيقولون لافقد يستشكل لأن ما أظهره الدجال لادلالة فيه ~~لربوبيته لظهور النقص عليه ودلائل الحدوث وتشوية الذات وشهادة كذبة وكفره ~~المكتوبة بين عينيه وغير ذلك ويجاب بنحو ما سبق فى أول الباب هو أنهم لعلهم ~~قالوا خوفا منه وتقية لاتصديقا ويحتمل أنهم قصدوا لانشك فى كذبك وكفرك فان ~~من شك فى كذبه وكفره كفر وخادعوه بهذه التورية خوفا منه ويحتمل أن الذين ~~قالوا لانشك هم مصدقوه من اليهود وغيرهم ممن قدر الله تعالى شقاوته قوله ( ~~قال أبو إسحاق يقال ان هذا الرجل هو الخضر عليه السلام ) أبو إسحاق هذا هو ~~إبراهيم بن سفيان راوى الكتاب عن مسلم وكذا قال معمر فى جامعة فى أثر هذا ~~الحديث كما ذكره بن سفيان وهذا تصريح منه بحياة الخضر عليه السلام وهو ~~الصحيح وقد سبق فى بابه من كتاب المناقب و المسالح قوم معهم سلاح يرتبون فى ~~المراكز كالخفر أسموا PageV18P072 بذلك لحملهم السلاح قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فيأمر الدجال به فيشبح فيقول خذوه وشجوه ) فالأول بشين معجمة ثم باء ~~موحدة ثم حاء مهملة أى مدوه على بطنه والثانى شجوه بالجيم المشددة من الشج ~~وهو الجرح فى الرأس والوجه الثانى فيشج كالأول فيقول خذوه وشبحوه بالباء ~~والحاء والثالث فيشج وشجوه كلاهما بالجيم وصحح القاضي الوجه الثانى وهو ~~الذى ذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين والأصح عندنا الأول وأما قوله ( ~~فيوسع ظهره ) فباسكان الواو وفتح السين قوله صلى الله عليه وسلم ( فيؤشر ~~بالمئشار من مفرقة ) هكذا الرواية PageV18P073 يؤشر بالهمز والمئشار بهمزة ~~بعد الميم وهو الأفصح ويجوز تخفيف الهمزة فيهما فيجعل فى الأول واوا وفى ~~الثانى ياء ويجوز المنشار بالنون وعلى هذا يقال نشرت الخشبة وعلى الأول ~~يقال أشرتها ومفرق الرأس بكسر الراء وسطه والترقوة بفتح التاء وضم القاف ~~وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق ms2478 2939 قوله صلى الله عليه وسلم ( وما ~~ينصبك ) هو بضم الياء على اللغة المشهورة أى ما يتعبك من أمره قال بن دريد ~~يقال أنصبه المرض وغيره ونصبه والأولى أفصح قال وهو تغير الحال من مرض أو ~~تعب قوله ( قلت يارسول الله انهم يقولون ان معه الطعام والأنهار وقال هو ~~أهون على الله من ذلك ) قال القاضي معناه هو أهون على الله من أن يجعل ما ~~خلقه الله تعالى على يده مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوبهم بل انما جعله له ~~ليزداد الذين آمنوا ايمانا ويثبت الحجة على الكافرين والمنافقين ~~PageV18P074 ونحوهم وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك 2940 قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فيبعث الله عيسى بن مريم ) أى ينزله من السماء حاكما بشر عنا ~~وقد سبق بيان هذا في كتاب الايمان قال القاضي رحمه الله تعالى نزول عيسى ~~عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للاحاديث الصحيحة فى ذلك ~~وليس فى العقل ولافى الشرع ما يبطله فوجب اثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة ~~والجهيمة ومن وافقهم وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى وخاتم ~~النبيين وبقوله صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدى وباجماع المسلمين أنه لانبى ~~بعد نبينا صلى الله عليه وسلم وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لاتنسخ ~~وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا ~~بشرع ينسخ شرعنا ولا فى هذه الأحاديث ولافى غيرها شيء من هذا PageV18P075 ~~بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق فى كتاب الايمان وغيرها أنه ينزل حكما ~~مقسطا بحكم شرعنا ويحيى من أمور شرعنا ما هجرة الناس قوله ( فى كبد جبل ) ~~أى وسطه وداخله وكبد كل شيء وسطه قوله صلى الله عليه وسلم ( فيبقى شرار ~~الناس فى خفة الطير وأحلام السباع ) قال العلماء معناه يكونون فى سرعتهم ~~إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير وفى العدوان وظلم بعضهم ~~بعضا فى أخلاق السباع العادية قوله صلى الله عليه وسلم ( أصغى ليتا ورفع ~~ليتا ) الليت بكسر اللام وآخره مثناة ms2479 فوق وهى صفحة العنق وهى جانبه وأصغى ~~أمال قوله صلى الله عليه وسلم ( وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ) أى ~~يطينه ويصلحه قوله ( كأنه الطل أو PageV18P076 الظل ) قال العلماء الأصح ~~الطل بالمهملة وهو الموافق للحديث الآخر أنه كمنى الرجال قوله ( فذلك يوم ~~يكشف عن ساق ) قال العلماء معناه ومعنى ما فى القرآن يوم يكشف عن ساق يوم ~~يكشف عن شدة وهول عظيم أى يظهر ذلك يقال كشفت الحرب عن ساقها اذا اشتدت ~~وأصله أن من جد فى أمره كشف عن ساقه مستمرا فى الخفة والنشاط له ~~PageV18P077 # | 1 ( باب قصة الجساسة) # 2942 هي بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها ~~الاخبار للدجال وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض ~~المذكورة فى القرآن قوله ( عن فاطمة بنت قيس قالت نكحت بن المغيرة وهو من ~~خيار شباب قريش يومئذ فأصيب فى أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما تأيمت خطبنى عبد الرحمن ) معنى تأيمت صرت أيما وهى التى لازوج لها قال ~~العلماء قولها فأصيب ليس معناه أنه قتل فى الجهاد مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم ) PageV18P078 وتأيمت بذلك انما تأيمت بطلاقه البائن كما ذكره مسلم فى ~~الطريق الذى بعد هذا وكذا ذكره فى كتاب الطلاق وكذا ذكره المصنفون فى جميع ~~كتبهم وقد اختلفوا فى وقت وفاته فقيل توفى مع على بن أبى طالب رضى الله عنه ~~عقب طلاقها باليمن حكاه بن عبد البر وقيل بل عاش إلى خلافة عمر رضى الله ~~عنه حكاه البخارى فى التاريخ وانما معنى قولها فأصيب أى بجراحة أوأصيب فى ~~ماله أونحو ذلك هكذا تأوله العلماء قال القاضي انما أرادت بذلك عد فضائله ~~فابتدأت بكونه خير شباب قريش ثم ذكرت الباقى وقد سبق شرح حديث فاطمة هذا فى ~~كتاب الطلاق وبيان ما اشتمل عليه قوله ( وأم شريك من الأنصار ) هذا قد ~~أنكره بعض العلماء وقال انما هي قرشية من بنى عامر بن لؤى واسمها غربة ~~PageV18P079 وقيل غربلة وقال ms2480 آخرون هما اثنتان قرشية وأنصارية قوله ( ولكن ~~انتقلى إلى بن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم وهو رجل من بنى فهر فهر ~~قريش وهو من البطن الذى هي منه ) هكذا هو فى جميع النسخ وقوله بن أم مكتوم ~~يكتب بألف لأنه صفة لعبدالله لا لعمرو فنسبه إلى أبيه عمرو والى أمه أم ~~مكتوم فجمع نسبة إلى أبويه كما فى عبد الله بن مالك بن بحينة وعبد الله بن ~~أبى بن سلول ونظائر ذلك وقد سبق بيان هؤلاء كلهم فى كتاب الايمان فى حديث ~~المقداد حين قتل من قال لا إله إلا الله قال القاضي المعروف أنه ليس بابن ~~عمها ولامن البطن الذى هي منه بل من بنى محارب بن فهر وهو من بنى عامر بن ~~لؤى هذا كلام القاضي والصواب أن ما جاءت به الرواية صحيح والمراد بالبطن ~~هنا القبيلة لا البطن الذى هو أخص منها والمراد أنه بن عمها مجازا لكونه من ~~قبيلتها فالرواية صحيحة ولله الحمد قوله ( الصلاة جامعة ) هو بنصب الصلاة ~~وجامعة الأول على الاغراء والثانى على الحال قولها ( فلما تأيمت خطبنى عبد ~~الرحمن ) إلى آخره ظاهره أن الخطبة كانت فى نفس العدة وليس كذلك انما كانت ~~بعد انقضائها كما صرح به فى الأحاديث السابقة PageV18P080 فى كتاب الطلاق ~~فيتأول هذا اللفظ الواقع هنا على ذلك ويكون قوله انتقلى إلى أم شريك والى ~~بن أم مكتوم مقدما على الخطبة وعطف جملة على جملة من غير ترتيب قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( عن تميم الدارى حدثنى أنه ركب سفينة ) هذا معدود فى مناقب ~~تميم لأن النبى صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه رواية الفاضل عن ~~المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه قبول خبر الواحد قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( ثم أرفؤ إلى جزيرة ) هو بالهمز أى التجؤا اليها قوله ( فجلسوا فى ~~أقرب السفينة ) هو بضم الراء وهى سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة ~~يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم الجمع قوارب والواحد قارب بكسر ms2481 ~~الراء وفتحها وجاء هنا أقرب وهو صحيح لكنه خلاف القياس وقيل المراد بأقرب ~~السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول قوله ( دابة أهلب ) كثير الشعر ~~الاهلب غليظ الشعر كثيرة قوله ( فانه إلى خبركم بالاشواق ) أى شديد الأشواق ~~إليه وقوله ( فرقنا ) أى خفنا قوله PageV18P081 صادفنا البحر حين اغتلم ) ~~أى هاج وجاوز حده المعتاد وقال الكسائى الاغتلام أن يتجاوز الانسان ما حد ~~له من الخير والمباح قوله ( عين زغر ) بزاى معجمة مضمومة ثم غين معجمة ~~مفتوحة ثم راء وهى بلدة معروفة فى الجانب القبلى من الشام وأما طيبة فهي ~~المدينة ويقال PageV18P082 لها أيضا طابة وسبق فى كتاب الحج اشتقاقها مع ~~باقى أسمائها قوله ( بيده السيف صلتا ) بفتح الصاد وضمها أى مسلولا قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قبل المشرق ما هو ) قال القاضي لفظة ما هو زائدة ~~صلة للكلام ليست بنافية والمراد اثبات أنه فى جهات المشرق قوله ( فأتحفتنا ~~برطب يقال له رطب بن طاب وسقتنا سويق سلت ) أى ضيفتنا بنوع من الرطب وقد ~~سبق بيانه وسبق PageV18P083 أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعا وسلت بضم ~~السين واسكان اللام وبتاء مثناة فوق وهو حب يشبه الحنطة ويشبه الشعير قوله ~~( تاهت به سفينته ) أى سلكت عن الطريق قوله PageV18P084 ( فيضرب رواقه ) أى ~~ينزل هناك ويضع ثقله # | 1 ( باب فى بقية من أحاديث الدجال) # 2944 قوله صلى الله عليه وسلم ( يتبع الدجال من يهود اصبهان سبعون ألفا ) ~~هكذا هو فى جميع النسخ ) PageV18P085 ببلادنا سبعون بسين ثم باء موحدة وكذا ~~نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال وفي رواية بن ماهان تسعون الفا بالتاء ~~المثناة قبل السين والصحيح المشهور الأول وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها ~~وبالياء والفاء 2946 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بين خلق آدم إلى قيام ~~الساعة خلق أكبر PageV18P086 من الدجال ) المراد أكبر فتنة وأعظم شوكة 2947 ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها أو ~~الدجال أو الدخان أو الدابة أو خاصة أحدكم أوأمر العامة ) وفى الرواية ~~الثانية الدجال والدخان إلى قوله ms2482 وخويصة أحدكم فذكر الستة فى الرواية ~~الأولى معطوفة بأوالتى هي للتقسيم وفى الثانية بالواو قال هشام خاصة أحدكم ~~الموت وخويصة تصغير خاصة وقال قتادة أمر العامة القيامة كذا ذكره عنهما عبد ~~بن حميد قوله ( أمية بن بسطام العيشى ) هو بالشين المعجمة قال القاضي قال ~~بعضهم صوابه العاشى بالألف منسوب إلى بنى عاش بن تيم الله بن عكابة ولكن ~~الذى ذكره عبد الغنى وبن ماكولا وسائر الحفاظ وهو الموجود فى مسلم وسائر ~~كتب الحديث العيشى ولعله على مذهب من يقول من العرب فى عائشة عيشة قال على ~~بن حمزة هي لغة صحيحة جاءت فى الكلام الفصيح قلت وقد حكى هذه اللغة أيضا ~~ثعلب عن بن الأعرابى وقد سبق أن بسطام بكسر الباء وفتحها وأنه يجوز فيه ~~الصرف وتركه قوله ( عن زياد بن رياح ) هو بكسر الراء وبالمثناة هكذا قال ~~عبد الغنى المصرى والجمهور وحكى البخارى وغيره فتح المثناة والموحدة مع فتح ~~الراء PageV18P087 # | 1 ( باب فضل العبادة فى الهرج) # 2948 قوله صلى الله عليه وسلم ( العبادة فى الهرج كهجرة إلى ) المراد ~~بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس ~~يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولايتفرغ لها إلا ) PageV18P088 # | 1 ( باب قرب الساعة ) # أفراد 2950 قوله صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة هكذا ) وفى رواية ~~كهاتين وضم السبابة والوسطى وفى رواية قرن بينهما قال قتادة كفضل إحداهما ~~على الأخرى روى بنصب الساعة ورفعها وأما معناه فقيل المراد بينهما شيء يسير ~~كما بين الأصبعين فى الطول وقيل هو اشارة إلى قرب المجاوزة ) PageV18P089 ~~2952 قوله ( سألوه عن الساعة متى هي فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال ان يعش ~~هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم وفي رواية أن يعش هذا الغلام فعسى أن ~~لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة وفى رواية أن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى ~~تقوم الساعة وفي رواية ان يؤخر هذا قال القاضي هذه الروايات كلها محمولة ~~على معنى الأول والمراد بساعتكم موتهم ومعناه يموت ذلك القرن ms2483 أوأولئك ~~المخاطبون قلت ويحتمل أنه علم أن ذلك الغلام لايبلغ الهرم ولايعمر ~~PageV18P090 ولايؤخر 2954 قوله ( والرجل يلط فى حوضه ) هكذا هو فى معظم ~~النسخ بفتح الياء وكسر اللام وتخفيف الطاء وفى بعضها يليط بزيادة ياء وفى ~~بعضها يلوط ومعنى الجميع واحد وهو أنه يطينه ويصلحه # | 1 ( باب ما بين النفختين) # 2955 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بين النفختين أربعون قالوا ياأبا ~~هريرة أربعين يوما قال أبيت إلى آخره ) معناه أبيت أن أجزم أن المراد ~~أربعون يوما أو سنة أو شهرا بل الذى أجزم به أنها أربعون ) PageV18P091 ~~مجملة وقد جاءت مفسرة من رواية غيره فى غير مسلم أربعون سنة قوله ( عجب ~~الذنب ) هو بفتح العين واسكان الجيم أى العظم اللطيف الذى فى أسفل الصلب ~~وهو رأس العصعص ويقال له عجم بالميم وهو أول ما يخلق من الآدمى وهو الذى ~~يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( كل بن آدم ~~يأكله التراب الاعجم الذنب ) هذا مخصوص فيخص منه الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم فان الله حرم على الأرض أجسادهم كما صرح به فى الحديث ~~PageV18P092 # | 1 ( كتاب الزهد ) # 2956 قوله صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) معناه ~~أن كل مؤمن مسجون ممنوع فى الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف بفعل ~~الطاعات الشاقة فاذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من ~~النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان وأما الكافر فانما له من ذلك ما ~~حصل فى الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فاذا مات صار إلى العذاب الدائم ~~وشقاء الأبد 2957 قوله ( والناس كنفته ) وفى بعض النسخ كنفتيه معنى الأول ~~جانبه والثانى جانبيه قوله ( جدى أسك ) أى صغير الأذنين قوله ( بن عرعرة ~~الساعى ) هو بالسين المهملة وعرعرة PageV18P093 بعينين مهملتين مفتوحتين ~~2959 قوله صلى الله عليه وسلم ( أو أعطى فاقتنى ) هكذا هو فى معظم النسخ ~~ولمعظم الرواة فاقتنى بالتاء ومعناها ادخره لآخرته أى ادخر ثوابه وفى بعضها ~~فأقنى بحذف التاء PageV18P094 @ 96 أى أرضى ms2484 2962 قوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا فتحت عليكم فارس والروم أى قوم أنتم قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما ~~أمرنا الله ) معناه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم ~~تنطلقون فى مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض ) قال العلماء ~~التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك اياه وهو أول درجات الحسد ~~وأما الحسد فهو تمنى زوال النعمة عن صاحبها والتدابر التقاطع وقد بقى مع ~~التدابر شيء من المودة أو لايكون مودة لاوبغض PageV18P096 وأما التباغض فهو ~~بعد هذا ولهذا رتبت فى الحديث ثم ينطلقون فى مساكين المهاجرين أى ضعفائهم ~~فيجعلون بعضهم أمراء على بعض هكذا فسروه قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~انظرواالى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن ~~لاتزدروا نعمة الله عليكم ) معنى أجدر أحق وتزدروا تحقروا قال بن جرير ~~وغيره هذا حديث جامع لأنواع من الخير لأن الانسان اذا رأى من فضل عليه فى ~~الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على ~~الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه هذا هو الموجود فى غالب الناس وأما اذا نظر ~~فى أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها ~~وتواضع وفعل فيه الخير قوله صلى PageV18P097 2964 الله عليه وسلم ( أراد ~~الله أن يبتليهم ) وفى بعض النسخ يبليهم باسقاط المثناة فوق ومعناهما ~~الاختبار والناقة العشراء الحامل القريبة الولادة قوله صلى الله عليه وسلم ~~( شاة والدا ) أى وضعت ولدها وهو معها قوله صلى الله عليه وسلم ( فأنتج ~~هذان وولد هذا ) هكذا الرواية فانتج رباعى وهى لغة قليلة الاستعمال ~~والمشهور نتج ثلاثى وممن حكى اللغتين الأخفش ومعناه تولى الولادة وهى النتج ~~والانتاج ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج والناتج للأبل والمولد ~~PageV18P098 للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء قوله ( انقطعت بى الحبال ) هو ~~بالحاء وهى الأسباب وقيل الطرق وفى بعض ms2485 نسخ البخارى الجبال بالجيم وروى ~~الحيل جمع حيلة وكل صحيح قوله ( ورثت هذا المال كابرا عن كابر ) أى ورثته ~~عن آبائى الذين ورثوه من أجدادى الذين ورثوه من آبائهم كبيرا عن كبير فى ~~العز والشرف والثروة قوله ( فوالله لاأجهدك اليوم شيئا أخذته لله تعالى ) ~~هكذا هو فى رواية الجمهور أجهدك بالجيم والهاء وفى رواية بن ماهان أحمدك ~~بالحاء والميم ووقع فى البخارى بالوجهين لكن الأشهر فى مسلم بالجيم وفى ~~البخارى بالحاء ومعنى الجيم PageV18P099 لا أشق عليك برد شيء تأخذه أو ~~تطلبه من مالى والجهد المشقة ومعناه بالحاء لاأحمدك بترك شيء تحتاج إليه أو ~~تريده فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما قال الشاعر ليس على طول الحياة ~~ندم أى فوات طول الحياة وفى هذا الحديث الحث على الرفق بالضعفاء واكرامهم ~~وتبليغهم ما يطلبون مما يمكن والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم وفيه التحدث ~~بنعمة الله تعالى وذم جحدها والله أعلم 2965 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان ~~الله يحب العبد التقى الغنى الخفى ) المراد بالغنى غنى النفس هذا هو الغنى ~~المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الغنى غنى النفس وأشار القاضي إلى ~~أن المراد الغنى بالمال وأما الخفى فبالخاء المعجمة هذا هو الموجود فى ~~النسخ والمعروف فى الروايات وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة ~~فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه ومعناه ~~بالمهملة الوصول للرحم اللطيف بهم PageV18P100 وبغيرهم من الضعفاء والصحيح ~~بالمعجمة وفى هذا الحديث حجة لمن يقول الاعتزال أفضل من الاختلاط وفى ~~المسألة خلاف سبق بيانه مرات ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على ~~الاعتزال وقت الفتنة ونحوها 2966 قوله ( والله أنى لأول رجل من العرب رمى ~~بسهم فى سبيل الله تعالى ) فيه منقبة ظاهرة له وجواز مدح الانسان نفسه عند ~~الحاجة وقد سبقت نظائره وشرحها قوله ( ما لنا طعام نأكله الاورق الحبلة ~~وهذا السمر ) الحبلة بضم الحاء المهملة واسكان الموحدة والسمر بفتح السين ~~وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية كذا قاله أبو عبيد ms2486 وآخرون وقيل الحبلة ~~ثمر العضاه وهذا يظهر على رواية البخارى الاالحبلة وورق السمر وفى هذا بيان ~~ما كانوا عليه من الزهد فى الدنيا والتقلل منها والصبر فى طاعة الله تعالى ~~على المشاق الشديدة قوله ( ثم أصبحت بنو أسد تعزرنى على الدين ) قالوا ~~المراد ببنى أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى قال ~~الهروى معنى تعزرنى توقفنى والتعزير التوقيف على الاحكام والفرائض وقال بن ~~جرير معناه تقومنى وتعلمنى ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه PageV18P101 ~~بالتأديب وقال الجرمي معناه اللوم والعتب وقيل معناه توبخنى على التقصير ~~فيه 2967 قوله ( أن الدنيا قدآذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها الاصبابة ~~كصبابة الاناء يتصابها صاحبها ) أما آذنت فبهمزة ممدودة وفتح الذال أى ~~أعلمت والصرم بالضم أى الانقطاع والذهاب وقوله حذاء بحاء مهملة مفتوحة ثم ~~ذال معجمة مشددة وألف ممدودة أي مسرعة الانقطاع والصبابة بضم الصاد البقية ~~اليسيرة من الشراب تبقى فى أسفل الإناء وقوله يتصابها أى يشربها وقعر الشيء ~~أسفله والكظيظ الممتلئ قوله ( قرحت أشداقنا ) أى صار فيها قروح وجراح من ~~خشونة الورق الذى نأكله وحرارته قوله ( سعد بن مالك ) هو سعد بن أبى وقاص ~~رضى الله عنه PageV18P102 2968 قوله ( هل نرى ربنا ) قد سبق شرح الرواية ~~وما يتعلق بها فى كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقول أى فل ) هو ~~بضم الفاء واسكان اللام ومعناه يافلان وهو ترخيم على خلاف القياس وقيل هي ~~لغة بمعنى فلان حكاها القاضي ومعنى أسودك أجعلك سيدا على غيرك قوله تعالى ( ~~وأذرك ترأس وتربع ) أما ترأس فبفتح التاء واسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة ~~ومعناه رئيس القوم وكبيرهم وأما تربع فبفتح التاء والباء الموحدة هكذا رواه ~~الجمهور وفى رواية بن ماهان PageV18P103 ترتع بمثناة فوق بعد الراء ومعناه ~~بالموحدة تأخذ المرباع الذى كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها ~~يقال ربعتهم أى أخذت ربع أموالهم ومعناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا وقال القاضي ~~بعد حكايته نحو ما ذكرته عندى ان معناه تركتك مستريحا لاتحتاج إلى ms2487 مشقة ~~وتعب من قولهم أربع على نفسك أى ارفق بها ومعناه بالمثناة تتنعم وقيل تأكل ~~وقيل تلهو وقيل تعيش فى سعة قوله تعالى ( فانى أنساك كما نسيتنى ) أى أمنعك ~~الرحمة كما امتنعت من طاعتى قوله ( فيقول ها هنا اذا ) معناه PageV18P104 ~~قف ها هنا حتى يشهد عليك جوارحك اذقد صرت منكرا 2969 وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فيقال لاركانه ) أى لجوارحه وقوله ( كنت أناضل ) أى أدافع وأجادل ~~1055 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) قيل كفايتهم ~~من غير اسراف وهو بمعنى قوله فى الرواية الاخرى كفافا PageV18P105 وقيل هو ~~سد الرمق 2972 قوله ( حدثنا عمر الناقد حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان ~~حدثنا هشام ) معنى هذا الكلام أن عمرا الناقد يروى هذا الحديث عن عبدة ~~ويحيى بن يمان كلاهما PageV18P106 عن هشام 2973 قوله ( شطر شعير فى رف ) ~~الرف بفتح الراء معروف والشطر هنا معناه شيء من شعير كذا فسره الترمذى وقال ~~القاضي قال بن أبي حازم معناه نصف وسق قال القاضي وفى هذا الحديث أن البركة ~~أكثر ما تكون فى المجهولات والمبهمات وأما الحديث الآخر كيلوا طعامكم يبارك ~~لكم فيه فقالوا المراد أن يكيله منه لأجل اخراج النفقة منه بشرط أن يبقى ~~الباقى مجهولا ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل 2972 قوله ( ~~فما كان يعيشكم PageV18P107 هو بفتح العين وكسر الياء المشددة وفى بعض ~~النسخ المعتمدة فما كان يقيتكم 2975 قولها ( حين شبع الناس من التمر والماء ~~) المراد حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء قوله ~~PageV18P108 ( ما تجد من الدقل ) هو بفتح الدال والقاف وهو تمر ردىء قوله ~~صلى الله عليه وسلم 2977 PageV18P109 ( أربعين خريفا ) أى أربعين سنة # | 1 ( باب النهى عن الدخول على أهل الحجر إلامن يدخل باكيا) # 2980 قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لاتدخلوا على ~~هؤلاء المعذبين إلا أن ) PageV18P110 تكونوا باكين فان لم تكونوا باكين فلا ~~تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم ms2488 ) فقوله قال لأصحاب الحجر أى قال فى ~~شأنهم وكان هذا فى غزوة تبوك وقوله أن يصيبكم بفتح الهمزة أى خشية أن ~~يصيبكم أو حذر أن يصيبكم كما صرح به فى الرواية الثانية وفيه الحث على ~~المراقبة عند المرور بديار الظالمين ومواضع العذاب ومثله الاسراع فى وادى ~~محسر لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك فينبغى للمار فى مثل هذه المواضع المراقبة ~~والخوف والبكاء والاعتبار بهم وبمصارعهم وأن يستعيذ بالله من ذلك قوله ( ثم ~~زجر فأسرع حتى خلفها ) أى زجر ناقته فحذف ذكر الناقة للعلم به ومعناه ساقها ~~سوقا كثيرا حتى خلفها وهو بتشديد اللام أى جاوز المساكن 2981 قوله ( ~~فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يهريقوا ما استقواويعلفوا PageV18P111 الابل العجين وأمرهم أن يستقوا من ~~البئر التى كانت هناك تردها الناقة ) وفى رواية فاستقوا من بئارها أما ~~الأبئار فباسكان الباء وبعدها همزة جمع بئر كحمل وأحمال ويجوز قلبه فيقال ~~آبار بهمزة ممدوده وفتح الباء وهو جمع قلة وفى الرواية الثانية بئارها بكسر ~~الباء وبعدها همزة وهو جمع كثرة وفى هذا الحديث فوائد منها النهى عن ~~استعمال مياه بئار الحجر الابئر الناقة ومنها لو عجن منه عجينا لم يأكله بل ~~يعلفه الدواب ومنها أنه يجوز علف الدابة طعاما مع منع الآدمى من أكله ومنها ~~مجانبة آبار الظالمين والتبرك بآبار الصالحين # | 1 ( باب فضل الاحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم) # 2982 قوله صلى الله عليه وسلم ( الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى ~~سبيل الله ) المراد بالساعى الكاسب لهما العامل لمؤنتهما والأرملة من لازوج ~~لها سواء كانت تزوجت أم لا وقيل هي التى فارقت زوجها قال بن قتيبة سميت ~~أرملة لما يحصل لها من الارمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد ) PageV18P112 ~~الزوج يقال أرمل الرجل اذا فنى زاده 2983 قوله صلى الله عليه وسلم ( كافل ~~اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين فى الجنة ) كافل اليتيم القائم بأموره ~~من نفقة وكسوة وتأديب وتربيه وغير ذلك وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله ms2489 من مال ~~نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية وأما قوله له أو لغيره فالذى له أن ~~يكون قريبا له كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وعمه وخاله وعمته وخالته وغيرهم ~~من أقاربه والذى لغيره أن يكون أجنبيا # | 1 ( باب فضل بناء المساجد) # 533 قوله ( من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله فى الجنة ) يحتمل مثله فى ~~القدر والمساحة ولكنه أنفس منه بزيادات كثيرة ويحتمل مثله فى مسمى البيت ~~وان كان أكبر مساحة واشرف ) PageV18P113 # | 1 ( باب فضل الانفاق على المساكين وبن السبيل) # 2984 قوله ( اسق حديقة فلان ) الحديقة القطعة من النخيل ويطلق على الأرض ~~ذات الشجر قوله صلى الله عليه وسلم ( فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه فى حرة ~~فاذا شرجة من تلك الشراج ) معنى ) PageV18P114 تنحى قصد يقال تنحيت الشيء ~~وانتحيته ونحوته اذا قصدته ومنه سمى علم النحو لأنه قصد كلام العرب وأما ~~الحرة بفتح الحاء فهي أرض ملبسة حجارة سودا والشرجة بفتح الشين المعجمة ~~واسكان الراء وجمعها شراج بكسر الشين وهى مسائل الماء فى الحرار وفى الحديث ~~فضل الصدقة والاحسان إلى المساكين وأبناء السبيل وفضل أكل الانسان من كسبه ~~والانفاق على العيال # | 1 ( باب تحريم الرياء) # 2985 قوله ( تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيرى ~~تركته وشركه ) هكذا وقع فى بعض الأصول وشركه وفى بعضها وشريكة وفى بعضها ~~وشركته ومعناه أنا غنى ) PageV18P115 عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لى ~~ولغيرى لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائى باطل لاثواب ~~فيه ويأثم به 2986 قوله صلى الله عليه وسلم ( من سمع سمع الله به ومن رايا ~~رايا الله به ) قال العلماء معناه من رايا بعمله وسمعه الناس ليكرموه ~~ويعظموه ويعتقدوا خيرة سمع الله به يوم القيامة الناس وفضحه وقيل معناه من ~~سمع بعيوبه واذاعها أظهر الله عيوبه وقيل أسمعه المكروه وقيل أراه الله ~~ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه وقيل معناه من أراد بعمله ~~الناس أسمعه الله الناس وكان ms2490 ذلك حظه منه 2987 قوله ( سمعت جندبا العلقى ) ~~هو PageV18P116 بفتح العين المهملة واللام وبالقاف منسوب إلى العلقة بطن من ~~بجيلة سبق بيانه فى كتاب الصلاة # | 1 ( باب حفظ اللسان) # قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها ~~يهوى بها فى النار ) معناه لايتدبرها ويفكر فى قبحها ولايخاف ما يترتب ~~عليها وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة وكالكلمة تقذف أو معناه ~~كالكلمة التى يترتب عليها إضرارمسلم ونحو ذلك وهذا كله حث على حفظ اللسان ~~كما قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت وينبغى لمن أراد النطق بكلمة أوكلام أن يتدبره فى نفسه قبل نطقه فان ~~ظهرت مصلحته تكلم وإلاأمسك ) PageV18P117 # | 1 ( باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولايفعله وينهى عن المنكر ويفعله ) # 2989 قوله ( أترون أنى لا أكلمه إلا أسمعكم ) وفى بعض النسخ الاسمعكم وفى ~~بعضها أسمعكم وكله بمعنى أتظنون أنى لا أكلمه الا وأنتم تسمعون قوله ( ~~أفتتح أمرا لاأحب أن أكون أول من افتتحه ) يعنى المجاهرة بالإنكار على ~~الأمراء فى الملأ كما جرى لقتله عثمان رضى الله عنه وفيه الأدب مع الأمراء ~~واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه وهذا كله ~~اذا أمكن ذلك فان لم يمكن الوعظ سرا والانكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل ~~الحق قوله صلى الله عليه وسلم ( فتندلق أقتاب بطنه ) هو بالدال المهملة قال ~~أبو عبيد الأقتاب الأمعاء قال الأصمعى واحدها قتبة وقال PageV18P118 غيره ~~قتب وقال بن عيينة هي ما استدار فى البطن وهى الحوايا والأمعاء وهى الاقصاب ~~واحدها قصب والاندلاق خروج الشيء من مكانه # | 1 ( باب النهى عن هتك الانسان ستر نفسه) # 2990 قوله ( كل أمتى معافاة إلا المجاهرين وان من الاجهار أن يعمل العبد ~~عملا إلى آخره ) هكذا هو فى معظم النسخ والاصول المعتمدة معافاة بالهاء فى ~~آخره يعود إلى الامة وقوله الا المجاهرين هم الذين جاهروا بمعاصيهم ~~وأظهروها وكشفوا ما ستر الله تعالى عليهم فيتحدثون بها لغير ms2491 ضرورة ولا حاجة ~~يقال جهر بأمره وأجهر وجاهر وأما قوله وان من الاجهار فكذا هو فى جميع ~~النسخ الا نسخة بن ماهان ففيها وان من الجهار وهما صحيحان الاول من أجهر ~~والثانى من جهر وأما قول مسلم وقال زهير وان من الهجار بتقديم الهاء فقيل ~~انه خلاف الصواب وليس كذلك بل هو صحيح ويكون الهجار لغة فى الهجار الذى هو ~~الفحش والخنا والكلام الذى لاينبغى ويقال فى هذا أهجر اذا أتى به كذا ذكره ~~الجوهرى وغيره ) PageV18P119 # | 1 ( باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب) # يقال شمت بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان المعجمة أفصح قال ثعلب ~~معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وبالمهملة هو من السمت وهو القصد ~~والهدى وقد سبق بيان التشميت وأحكامه فى كتاب السلام ومواضع واجتمعت الامة ~~على أنه مشروع ثم اختلفوا فى ايجابه فأوجبه أهل الظاهر وبن مريم من ~~المالكية على كل من سمعه لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فحق على كل مسلم ~~سمعه أن يشمته قال القاضي والمشهور من مذهب مالك أنه فرض كفاية قال وبه قال ~~جماعة من العلماء كرد السلام ومذهب الشافعى وأصحابه وآخرين أنه سنة وأدب ~~وليس بواجب ويحملون الحديث عن الندب والادب كقوله صلى الله عليه وسلم حق ~~على كل مسلم أن يغتسل فى كل سبعة أيام قال القاضي واختلف العلماء فى كيفية ~~الحمد والرد واختلفت فيه الآثار فقيل يقول الحمد لله وقيل الحمد لله رب ~~العالمين وقيل الحمد لله على كل حال وقال بن جرير هو مخير بين هذا كله وهذا ~~هو الصحيح وأجمعوا على أنه مأمور بالحمد لله وأما لفظ التشميت فقيل يقول ~~يرحمك الله وقيل يقول الحمد لله يرحمك الله وقيل يقول يرحمنا الله واياكم ~~قال واختلفوا فى رد العاطس على المشمت فقيل يقول يهديكم الله ويصلح بالكم ~~وقيل يقول يغفر الله لنا ولكم وقال ) PageV18P120 مالك والشافعى يخير بين ~~هذين وهذا هو الصواب وقد صحت الاحاديث بهما قال ولو تكرر العطاس قال مالك ~~يشمته ثلاثا ثم يسكت 2991 قوله صلى ms2492 الله عليه وسلم ( اذا عطس أحدكم فحمد ~~الله فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) هذا تصريح بالامر بالتشميت اذا ~~حمد العاطس وتصريح بالنهى عن تشميته اذا لم يحمده فيكره تشميته اذا لم يحمد ~~فلو حمد ولم يسمعه الانسان لم يشمته وقال مالك لايشمته حتى يسمع حمده قال ~~فان رأيت من يليه شمته فشمته قال القاضي قال بعض شيوخنا وانما أمر العاطس ~~بالحمد لما حصل له من المنفعة بخروج ما اختنق فى دماغه من الابخرة قوله ( ~~دخلت على أبي موسى وهو فى بيت ابنه الفضل بن عباس ) هذه البنت هي أم كلثوم ~~بنت PageV18P121 الفضل بن عباس امرأة أبى موسى الاشعرى تزوجها بعد فراق ~~الحسن بن على لها وولدت لأبى موسى ومات عنها فتزوجها بعده عمران بن طلحة ~~ففارقها وماتت بالكوفة ودفنت بظاهرها 2994 قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~التثاوب من الشيطان ) أى من كسله وتسببه وقيل أضيف إليه لأنه يرضيه وفى ~~البخارى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى يحب العطاس ويكره ~~التثاوب قالوا لان العطاس يدل على النشاط وخفة البدن والتثاوب بخلافه لانه ~~يكون غالبا مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل واضافته إلى ~~الشيطان لانه الذى يدعو إلى الشهوات والمراد التحذير من السبب الذى يتولد ~~منه ذلك وهو التوسع فى المأكل واكثار الاكل واعلم أن التثاؤب ممدود قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( اذا تثاوب أحدكم فليكظم ما استطاع ) ووقع ها هنا فى ~~بعض PageV18P122 النسخ تثاءب بالمد مخففا وفى أكثرها تثاوب بالواو كذا وقع ~~فى الروايات الثلاث بعد هذه تثاوب بالواو قال القاضي قال ثابت ولايقال ~~تثاءب بالمد مخففا بل تثأب بتشديد الهمزة قال بن دريد أصله من تثأب الرجل ~~بالتشديد فهو مثوب اذا استرخى وكسل وقال الجوهرى يقال تثاءبت بالمد مخففا ~~على تفاعلت ولايقال تثاوبت وأما الكظم فهو الامساك قال العلماء أمر بكظم ~~التثاوب ورده ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ~~ودخوله فمه وضحكه منه والله أعلم # | 1 ( باب ms2493 فى أحاديث متفرقة) # 2996 قوله صلى الله عليه وسلم ( وخلق الجان من مارج من نار ) الجان الجن ~~والمارج اللهب المختلط ) PageV18P123 بسواد النار 2997 قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( فقدت أمة من بنى اسرائيل لايدرى ما فعلت ولا أراها الاالفأر ألا ~~ترونها اذا وضع لها ألبان الابل لم تشربها واذا وضع لها ألبان الشاء شربته ~~) معنى هذا أن لحوم الابل وألبانها حرمت على بنى اسرائيل دون لحوم الغنم ~~وألبانها فدل بامتناع الفأرة من لبن الابل دون الغنم على أنها مسخ من بنى ~~اسرائيل قوله ( قلت أأقرأ التوراة ) هو بهمزة الاستفهام وهو استفهام انكار ~~ومعناه ما أعلم ولاعندى شيء الاعن النبى صلى الله عليه وسلم ولا أنقل عن ~~التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئا بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علم ~~بعلم أهل الكتاب 2998 قوله صلى الله عليه وسلم ( لايلدغ المؤمن من جحر واحد ~~مرتين PageV18P124 الرواية المشهورة لايلدغ برفع الغين وقال القاضي يروى ~~على وجهين أحدهما بضم الغين على الخبر ومعناه المؤمن الممدوح وهو الكيس ~~الحازم الذى لايستغفل فيخدع مرة بعد أخرى ولايفطن لذلك وقيل أن المراد ~~الخداع فى أمور الآخرة دون الدنيا والوجه الثانى بكسر الغين على النهى أن ~~يؤتى من جهة الغفلة قال وسبب الحديث معروف وهو أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~أسر أبا غرة الشاعر يوم بدر فمن عليه وعاهده أن لايحرض عليه ولايهجوه ~~وأطلقه فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المن ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم المؤمن لايلدغ من جحر مرتين وهذا السبب يضعف ~~الوجه الثانى وفيه أنه ينبغى لمن ناله الضرر من جهة أن يتجنبها لئلا يقع ~~فيها ثانية PageV18P125 # | 1 ( باب النهى عن المدح اذا كان فيه افراط وخيف منه فتنة على الممدوح) # ذكر مسلم فى هذا الباب الأحاديث الواردة فى النهى عن المدح وقد جاءت ~~أحاديث كثيرة فى الصحيحين بالمدح فى الوجه قال العلماء وطريق الجمع بينها ~~أن النهى محمول على المجازفة فى المدح والزيادة فى ms2494 الأوصاف أو على من يخاف ~~عليه فتنة من إعجاب ونحوه اذا سمع المدح وأما من لايخاف عليه ذلك لكمال ~~تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهى فى مدحه فى وجهه اذا لم يكن فيه مجازفة ~~بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه أو الدوام عليه أو ~~الاقتداء به كان مستحبا والله أعلم 3000 قوله ( ولا أزكى على الله أحدا ) ~~أى لا أقطع على عاقبة أحد ولاضميره لأن ذلك مغيب عنا ولكن أحسب وأظن لوجود ~~الظاهر المقتضى ) PageV18P126 لذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( قطعت عنق ~~صاحبك ) وفى رواية قطعتم ظهر الرجل معناه أهلكتموه وهذه استعارة من قطع ~~العنق الذى هو القتل لاشتراكهما فى الهلاك لكن هلاك هذا الممدوح فى دينه ~~وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب 3001 وقوله ( ~~ويطريه فى المدحة ) هي بكسر الميم والاطراء مجاوزة الحد فى المدح 3002 قوله ~~( أمرنا PageV18P127 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثى فى وجوه ~~المداحين التراب ) هذا الحديث قد حمله على ظاهره المقداد الذى هو راويه ~~ووافقه طائفة وكانوا يحثون التراب فى وجهه حقيقة وقال آخرون معناه خيبوهم ~~فلا تعطوهم شيئا لمدحهم وقيل اذا مدحتم فاذكروا أنكم من تراب فتواضعوا ولا ~~تعجبوا وهذا ضعيف قوله ( حدثنا الاشجعى عبيد الله بن عبيد الرحمن عن سفيان ~~الثورى ) هكذا هو فى نسخ بلادنا بن عبيد الرحمن بضم العين مصغرا قال القاضي ~~وقع لأكثر شيوخنا بن عبد الرحمن مكبرا والأول هو الصحيح وهو الذى ذكره ~~البخارى وغيره PageV18P128 # | 1 ( باب التثبت فى الحديث وحكم كتابة العلم) # 2493 قوله ( أن أبا هريرة رضى الله عنه كان يحدث وهو يقول اسمعى يا ربة ~~الحجرة ) يعنى عائشة مراده بذلك تقوية الحديث باقرارها ذلك وسكوتها عليه ~~ولم تنكر عليه شيئا من ذلك سوى الاكثار من الرواية فى المجلس الواحد لخوفها ~~أن يحصل بسببه سهو ونحوه 3004 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتكتبوا عنى غير ~~القرآن ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه ) قال القاضي كان بين ms2495 السلف من ~~الصحابة والتابعين اختلاف كثير فى كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها ~~أكثرهم ) PageV18P129 ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف ~~واختلفوا فى المراد بهذا الحديث الوارد فى النهى فقيل هو فى حق من يوثق ~~بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة اذا كتب ويحمل الأحاديث الواردة بالاباحة ~~على من لايوثق بحفظه كحديث اكتبوا لابى شاه وحديث صحيفة على رضى الله عنه ~~وحديث كتاب عمرو بن حزم الذى فيه الفرائض والسنن والديات وحديث كتاب الصدقة ~~ونصب الزكاة الذى بعث به أبو بكر رضى الله عنه أنسا رضى الله عنه حين وجهه ~~إلى البحرين وحديث أبى هريرة أن بن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب وغير ~~ذلك من الأحاديث وقيل ان حديث النهى منسوخ بهذه الأحاديث وكان النهى حين ~~خيف اختلاطه بالقرآن فلماأمن ذلك أذن فى الكتابة وقيل انما نهى عن كتابة ~~الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارىء فى صحيفة ~~واحدة والله أعلم وأما حديث من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار فسبق شرحه ~~فى أول الكتاب والله أعلم # | 1 ( باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام) # 3005 هذا الحديث فيه اثبات كرامات الأولياء وفيه جواز الكذب فى الحرب ~~ونحوها وفى انقاذ النفس من الهلاك سواء نفسه أو نفس غيره ممن له حرمة ~~والأكمه الذى خلق أعمى والمئشار مهموز فى رواية الأكثرين ويجوز تخفيف ~~الهمزة بقلبها ياء وروى المنشار بالنون وهما لغتان صحيحتان سبق بيانهما ~~قريبا وذروة الجبل أعلاه وهى بضم الذال وكسرها ورجف بهم الجبل أى اضطرب ~~وتحرك ) PageV18P130 حركة شديدة وحكى القاضي عن بعضهم أنه رواه فزحف بالزاى ~~والحاء وهو بمعنى الحركة لكن الأول هو الصحيح المشهور والقرقور بضم القافين ~~السفينة الصغيرة وقيل الكبيرة واختار القاضي الصغيرة بعد حكايته خلافا ~~كثيرا وانكفأت بهم السفينه أى انقلبت والصعيد هنا الأرض البارزة وكبد ~~PageV18P131 @ 133 القوس مقبضها عند الرمى قوله ( نزل بك حذرك ) أى ما كنت ~~تحذر وتخاف والأخدود هو الشق العظيم فى الأرض وجمعه أخاديد والسكك الطرق ms2496 ~~وأفواهها أبوابها قوله ( من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها ) هكذا هو فى عامة ~~النسخ فأحموه بهمزة قطع بعدها حاء ساكنة ونقل القاضي اتفاق النسخ على هذا ~~ووقع فى بعض نسخ بلادنا فأقحموه بالقاف وهذا ظاهر ومعناه اطرحوه فيها كرها ~~ومعنى الرواية الأولى ارموه فيها من قولهم حميت الحديدة وغيرها اذا أدخلتها ~~النار لتحمى قوله ( فتقاعست ) أى توقفت ولزمت موضعها وكرهت الدخول فى النار ~~وبالله التوفيق # | 1 ( باب حديث جابر الطويل وقصة أبى اليسر) # 3006 قوله ( عن يعقوب بن مجاهد أبى حزرة ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم زاى ~~ثم راء ثم هاء وأبو اليسر بفتح الياء المثناة تحت والسين المهملة واسمه كعب ~~بن عمرو شهد العقبة وبدرا وهو بن عشرين سنة ) PageV18P133 وهو آخر من توفى ~~من أهل بدر رضى الله عنهم توفى بالمدينة سنة خمس وخمسين قوله ( ضمامة من ~~صحف ) هي بكسر الضاد المعجمة أى رزمة يضم بعضها إلى بعض هكذا وقع فى جميع ~~نسخ مسلم ضمامة وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال القاضي وقال بعض شيوخنا ~~صوابه اضمامة بكسر الهمزة قبل الضاد قال القاضي ولايبعد عندى صحة ما جاءت ~~به الرواية هنا كما قالوا صنارة واصنارة لجماعة الكتب ولفافة لما يلف فيه ~~الشيء هذا كلام القاضي وذكر صاحب نهاية الغريب أن الضمامة لغة فى الاضمامة ~~والمشهور فى اللغة اضمامة بالألف قوله ( وعلى أبى اليسر بردة ومعافرى ) ~~البردة شملة مخططة وقيل كساء مربع فيه صغر يلبسه الاعراب وجمعه البرد ~~والمعافرى بفتح الميم نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر وقيل هي نسبة ~~إلى قبيلة نزلت تلك القرية والميم فيه زائدة قوله ( سفعه من غضب ) هي بفتح ~~السين المهملة وضمها لغتان وباسكان الفاء أى علامة وتغير قوله ( كان لى على ~~فلان بن فلان الحرامى ) قال القاضي رواه الأكثرون الحرامى بفتح الحاء ~~وبالراء نسبة إلى بنى حرام ورواه الطبرى وغيره بالزاى المعجمة مع كسر الحاء ~~ورواه بن ماهان الجذامى بجيم مضمومة وذال معجمة قوله ( بن له جفر ) الجفر ~~PageV18P134 هو الذى قارب ms2497 البلوغ وقيل هو الذى قوى على الأكل وقيل بن خمس ~~سنين قوله ( دخل أريكة أمى ) قال ثعلب هي السرير الذي فى الحجلة ولايكون ~~السرير المفرد وقال الأزهرى كل ما اتكأت عليه فهو أريكة قوله ( قلت آلله ~~قال الله ) الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام والثانى بلامد والهاء فيهما ~~مكسورة هذا هو المشهور قال القاضي رويناه بكسرها وفتحها معا قال وأكثر اهل ~~العربية لايجيزون غير كسرها قوله ( بصر عينى هاتين وسمع أذنى هاتين ) هو ~~بفتح الصاد ورفع الراء وباسكان ميم سمع ورفع العين هذه رواية الأكثرين ~~ورواة جماعة بضم الصاد وفتح الراء عيناى هاتان وسمع بكسر الميم أذناى هاتان ~~وكلاهما صحيح لكن الاول أولى قوله ( واشار إلى مناط قلبه ) هو بفتح الميم ~~وفى بعض النسخ المعتمدة نياط بكسر النون ومعناهما واحد وهو عرق معلق بالقلب ~~3007 قوله ( فقلت له يا عم لو انك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك وأخذت ~~معافريه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلة وعليه حلة ) هكذا هو فى جميع النسخ ~~PageV18P135 وأخذت بالواو وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ والروايات ووجه ~~الكلام وصوابه أن يقول أو أخذت بأولان المقصود أن يكون على أحدهما بردتان ~~وعلى الآخر معافريان واما الحلة فهي ثوبان ازار ورداء قال أهل اللغة لا ~~تكون إلا ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر وقيل لا تكون إلا الثوب ~~الجديد الذى يحل من طيه 3008 قوله ( وهو يصلى فى ثوب واحد مشتملابه ) أى ~~ملتحفا اشتمالا ليس باشتمال الصماء المنهى عنه وفيه دليل لجواز الصلاة فى ~~ثوب واحد مع وجود الثياب لكن الأفضل أن يزيد على ثوب عند الامكان وانما فعل ~~جابر هذا للتعليم كما قال قوله ( أردت أن يدخل على الأحمق مثلك ) المراد ~~بالأحمق هنا الجاهل وحقيقة الأحمق من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وفى هذا ~~جواز مثل هذا اللفظ للتعزير والتأديب وزجر المتعلم وتنبيهه ولأن لفظة ~~الأحمق والظالم قل من ينفك من الاتصاف بهما وهذه الألفاظ هي التى يؤدب بها ~~المتقون والورعون من استحق التأديب والتوبيخ ms2498 والاغلاظ فى القول PageV18P136 ~~لأن ما يقوله غيرهم من ألفاظ السفه قوله ( عرجون بن طاب ) سبق شرحه قريبا ~~وسبق أيضا مرات وهو نوع من التمر والعرجون الغصن قوله ( فخشعنا ) هو بالخاء ~~المعجمة كذا رواية الجمهور ورواه جماعة بالجيم وكلاهما صحيح والأول من ~~الخشوع وهو الخضوع والتذلل والسكون وأيضا غض البصر وأيضا الخوف وأما الثانى ~~فمعناه الفزع قوله صلى الله عليه وسلم ( فان الله قبل وجهه ) قال العلماء ~~تأويله أى الجهة التى عظمها أو الكعبة التى عظمها قبل وجهه قوله صلى الله ~~عليه وسلم فان عجلت به بادرة ) أى غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أرونى عبيرا فقام فتى من الحى يشتد إلى أهله فجاء بخلوق ) ~~قال أبو عبيد العبير بفتح العين وكسر الموحدة عند العرب هو الزعفران وحده ~~وقال الأصمعى هو أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران قال بن قتيبة ولاأرى القول ~~الاما قاله الأصمعى والخلوق بفتح الخاء هو طيب من أنواع مختلفة يجمع ~~بالزعفران وهو العبير على تفسير الأصمعى وهو ظاهر الحديث فانه أمر باحضار ~~عبير فأحضر خلوقا فلو لم يكن هو هو PageV18P137 لم يكن ممتثلا وقوله ( يشتد ~~) أى يسعى ويعدو عدوا شديدا فى هذا الحديث تعظيم المساجد وتنزيهها من ~~الأوساخ ونحوها وفيه استحباب تطيبها وفيه إزالة المنكر باليد لمن قدر ~~وتقبيح ذلك الفعل باللسان 3009 قوله ( فى غزوة بطن بواط ) هو بضم الباء ~~الموحدة وفتحها والواو مخففة والطاء مهملة قال القاضي رحمه الله تعالى قال ~~أهل اللغة هو بالضم وهى رواية أكثر المحدثين وكذا قيده البكرى وهو جبل من ~~جبال جهينة قال ورواه العذرى رحمه الله تعالى بفتح الباء وصححه بن سراج ~~قوله ( وهو يطلب المجدى بن عمرو ) هو بالميم المفتوحة واسكان الجيم هكذا فى ~~جميع النسخ عندنا وكذا نقله القاضي عن عامة الرواة والنسخ قال وفى بعضها ~~النجدى بالنون بدل الميم قال والمعروف الأول وهو الذى ذكره الخطابى وغيره ~~قوله ( الناضح ) هو البعير الذى يستقى عليه وأما العقبة بضم العين فهي ركوب ~~هذا نوبة ms2499 وهذا نوبة قال صاحب العين هي ركوب مقدار فرسخين وقوله ( وكان ~~الناضح يعقبه منا الخمسة ) هكذا هو فى رواية أكثرهم يعقبه بفتح الياء وضم ~~القاف وفى بعضها يعتقبه بزيادة تاء وكسر القاف وكلاهما صحيح يقال عقبه ~~واعتقبه واعتقبنا وتعاقبنا كله من هذا قوله ( فتلدن عليه بعض التلدن ) أى ~~تلكأ وتوقف قوله ( شأ لعنك الله ) هو بشين معجمة بعدها همزة هكذا هو في نسخ ~~بلادنا وذكر القاضي رحمه الله تعالى أن الرواة اختلفوا فيه فرواه بعضهم ~~بالشين المعجمة كما ذكرناه وبعضهم بالمهملة قالوا وكلاهما كلمة زجر للبعير ~~PageV18P138 يقال منهما شأشأت بالبعير بالمعجمة والمهملة اذا زجرته وقلت له ~~شأ قال الجوهرى وسأسأت بالحمار بالهمز أى دعوته وقلت له تشؤ تشؤ بضم التاء ~~والشين المعجمة وبعدها همزة وفى هذا الحديث النهى عن لعن الدواب وقد سبق ~~بيان هذا مع الأمر بمفارقة البعير الذى لعنه صاحبه 3010 قوله ( حتى اذا كان ~~عشيشية ) هكذا الرواية فيها على التصغير مخففة الياء الأخيرة ساكنة الأولى ~~قال سيبويه صغروها على غير تكبيرها وكان أصلها عشية فأبدلوا من إحدى ~~الياءين شينا قوله صلى الله عليه وسلم ( فيمدر الحوض ) أى يطينه ويصلحه ~~قوله ( فنزعنا فى الحوض سجلا ) أى أخذنا وجبذنا والسجل بفتح السين واسكان ~~الجيم الدلو المملوءة وسبق بيانها مرات قوله ( حتى أفهقناه ) هكذا هو فى ~~جميع نسخنا وكذا ذكره القاضي عن الجمهور قال وفى رواية السمرقندى أصفقناه ~~بالصاد وكذا ذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين عن رواية مسلم PageV18P139 ~~ومعناهما ملأناه قوله صلى الله عليه وسلم ( أتأذنان قلنا نعم ) هذا تعليم ~~منه صلى الله عليه وسلم لأمته الآداب الشرعية والورع والاحتياط والاستئذان ~~فى مثل هذا وان كان يعلم أنهما راضيان وقد أرصدا ذلك له صلى الله عليه وسلم ~~ثم لمن بعده قوله ( فأشرع ناقته فشربت فشنق لها فشجت فبالت ) معنى أشرعها ~~أرسل رأسها فى الماء لتشرب ويقال شنقها وأشنقبها أى كففتها بزمامها وأنت ~~راكبها وقال بن دريد هو أن تجذب زمامها حتى تقارب رأسها قادمة الرحل وقوله ~~فشجت بفاء وشين ms2500 معجمة وجيم مفتوحات الجيم مخففة والفاء هنا أصلية يقال فشج ~~البعير إذا فرج بين رجليه للبول وفشج بتشديد الشين أشد من فشج بالتخفيف ~~قاله الأزهري وغيره هذا الذى ذكرناه من ضبطه هو الصحيح الموجود فى عامة ~~النسخ وهو الذى ذكره الخطابى والهروى وغيرهما من أهل الغريب ذكره الحميدى ~~فى الجمع بين الصحيحين فشجت بتشديد الجيم وتكون الفاء زائدة للعطف وفسره ~~الحميدى فى غريب الجمع بين الصحيحين له قال معناه قطعت الشرب من قولهم شججت ~~المفازة اذا قطعتها بالسير وقال القاضي وقع فى رواية العذرى فثجت بالثاء ~~المثلثة والجيم قال ولامعنى لهذه الرواية ولالرواية الحميدى قال وأنكر ~~بعضهم اجتماع الشين والجيم وادعى أن صوابه فشحت بالحاء المهملة من قولهم ~~شحافاه اذا فتحه فيكون بمعنى تفاجت هذا كلام القاضي والصحيح ما قدمناه عن ~~عامة النسخ والذى ذكره الحميدى أيضا صحيح والله أعلم قوله ( ثم جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الحوض فتوضأ منه ) فيه دليل لجواز الوضوء من ~~الماءالذى PageV18P140 شربت منه الابل ونحوها من الحيوان الطاهر وأنه لا ~~كراهة فيه وان كان الماء دون قلتين وهكذا مذهبنا قوله ( لها ذباذب ) أى ~~أهداب وأطراف واحدها ذبذب بكسر الذالين سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها ~~اذا مشى أى تتحرك وتضطرب قوله ( فنكستها ) بتخفيف الكاف وتشديدها قوله ( ~~تواقصت عليها ) أى أمسكت عليها بعنقى وخبنته عليها لئلا تسقط قوله ( قمت عن ~~يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارنى حتى أقامنى عن يمينه ~~ثم جاء جبار بن صخر إلى آخره ) هذا فيه فوائد منها جواز العمل اليسير فى ~~الصلاة وأنه لايكره اذا كان لحاجة فإن لم يكن لحاجة كره ومنها أن المأموم ~~الواحد يقف على يمين الامام وان وقف على يساره حوله الامام ومنها أن ~~المأمومين يكونان صفا وراء الامام كما لوكانوا ثلاثة أو أكثر هذا مذهب ~~العلماء كافة إلا بن مسعود وصاحبيه فانهم قالوا يقف الاثنان عن جانبيه قوله ~~( يرمقنى ) أى ينظر إلى نظرا متتابعا قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا ms2501 كان ~~ضيقا فاشدده على حقوك PageV18P141 هو بفتح الحاء وكسرها وهو معقد الازار ~~والمراد هنا أن يبلغ السرة وفيه جواز الصلاة فى ثوب واحد وأنه اذا شد ~~المئزر وصلى فيه وهو ساتر ما بين سرته وركبته صحت صلاته وان كانت عورته ترى ~~من أسفله لو كان على سطح ونحوه فان هذا لايضره 3011 قوله ( وكان قوت كل رجل ~~مناكل يوم تمرة فكان يمصها ) هو بفتح الميم على اللغة المشهورة وحكى ضمها ~~وسبق بيانه وفيه ما كانوا عليه من ضيق العيش والصبر عليه فى سبيل الله ~~وطاعته قوله ( وكنا نختبط بقسينا ) القسي جمع قوس ومعنى نختبط نضرب الشجر ~~ليتحات ورقة فنأكله ( وقرحت أشداقنا ) أى تجرحت من خشونة الورق وحرارته ~~قوله ( فأقسم أخطئها رجل منا يوما فانطلقنا به ننعشه فشهدنا له أنه لم ~~يعطها فأعطيها ) معنى أقسم أحلف وقوله أخطئها أى فاتته ومعناه أنه كان ~~للتمر قاسم يقسمه بينهم فيعطى كل انسان تمرة كل يوم فقسم فى بعض الأيام ~~ونسى انسانا فلم يعطه تمرته وظن أنه أعطاه فتنازعا فى ذلك وشهدنا له أنه لم ~~يعطها فاعطيها بعد الشهادة ومعنى ننعشه نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد ~~وقال القاضي الأشبه عندى أن معناه نشد جانبه فى دعواه ونشهد له وفيه دليل ~~لما كانوا عليه من الصبر وفيه جواز الشهادة على النفى فى المحصور الذى يحاط ~~به 3012 قوله ( نزلنا PageV18P142 واديا أفيح ) هو بالفاء أى واسعا وشاطىء ~~الوادى جانبه قوله ( فانقادت معه كالبعير المخشوش ) هو بالخاء والشين ~~المعجمتين وهو الذى يجعل فى أنفه خشاش بكسر الخاء وهو عود يجعل فى أنف ~~البعير اذا كان صعبا ويشد فيه حبل ليذل وينقاد وقد يتمانع لصعوبته فاذا ~~اشتد عليه وآلمه انقاد شيئا ولهذا قال الذى يصانع قائده وفى هذا هذه ~~المعجزات الظاهرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( حتى اذا كان ~~بالمنصف مما بينهما لأم بينهما ) أما المنصف فبفتح الميم والصاد وهو نصف ~~المسافة وممن صرح بفتحه الجوهرى وآخرون وقوله لأم بهمزة مقصورة وممدودة ~~وكلاهما صحيح أى ms2502 جمع بينهما ووقع فى بعض النسخ الام بالألف من غير همزة قال ~~القاضي وغيره هو تصحيف قوله ( فخرجت أحضر ) هو بضم الهمزة واسكان الحاء ~~وكسر الضاد المعجمة أى أعدو واسعى سعيا شديدا قوله ( فحانت منى لفتة ) ~~اللفتة النظرة إلى جانب وهى بفتح اللام ووقع لبعض الرواة فحالت باللام ~~والمشهور بالنون وهما بمعنى فالحين والحال PageV18P143 الوقت أى وقعت ~~واتفقت وكانت قوله ( وأشار أبو إسماعيل ) وفى بعض النسخ بن إسماعيل وكلاهما ~~صحيح هو حاتم بن إسماعيل وكنيته أبو إسماعيل قوله ( فأخذت حجرا فكسرته ~~وحسرته فانذلق فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ) فقوله فحسرته ~~بحاء وسين مهملتين والسين مخففة أى أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار ~~مما يمكن قطعى الأغصان به وهو معنى قوله فانذلق بالذال المعجمة أى صار حادا ~~وقال الهروى ومن تابعه الضمير فى حسرته عائد على الغصن أى خسرت غصنا من ~~أغصان الشجرة أى قشرته بالحجر وأنكر القاضي عياض هذا على الهروى ومتابعية ~~وقال سياق الكلام يأبى هذا لأنه حسره ثم أتى الشجرة فقطع الغصنين وهذا صريح ~~في لفظه ولأنه قال فحسرته فانذلق والذي يوصف بالانذلاق الحجر لاالغصن ~~والصواب أنه انما حسر الحجر وبه قال الخطابى واعلم أن قوله فحسرته بالسين ~~المهملة هكذا هو فى جميع النسخ كذا هو فى الجمع بين الصحيحين وفى كتاب ~~الخطابى والهروى وجميع كتب الغريب وادعى القاضي روايته عن جميع شيوخهم لهذا ~~الحرف بالشين المعجمة PageV18P144 وادعى أنه أصح وليس كما قال والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( يرفه عنهما ) أى يخفف 3013 قوله ( وكان رجل من ~~الانصار يبرد الماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى أشجاب له على حمارة ~~من جريد ) أما الاشجاب هنا فجمع شجب باسكان الجيم وهو السقاء الذى قد أخلق ~~وبلى وصار شنا يقال شاجب أى يابس وهو من الشجب الذى هو الهلاك ومنه حديث بن ~~عباس رضى الله عنهما قام إلى شجب فصب منه الماء وتوضأ ومثله قوله صلى الله ~~عليه وسلم فانظر هل فى ms2503 أشجابه من شيء وأما قول المازرى وغيره أن المراد ~~بالأشجاب هنا الأعواد التى تعلق عليها القربة فغلط لقوله يبرد فيها على ~~حمارة من جريد وأما الحمارة فبكسر الحاء وتخفيف الميم والراء وهى أعواد ~~تعلق عليها أسقية الماء قال القاضي ووقع لبعض الرواة حمار بحذف الهاء ~~ورواية الجمهور حمارة بالهاء وكلاهما صحيح ومعناهما ما ذكرنا قوله ( فلم ~~أجد فيها الاقطرة فى عزلاء شجب منها لو أنى أفرغه PageV18P145 شربه يابسه ) ~~قوله قطرة أى يسيرا والعزلاء بفتح العين المهملة وباسكان الزاى وبالمد وهى ~~فم القربة وقوله شربه يابسه معناه أنه قليل جدا فلقلته مع شدة يبس باقى ~~الشجب وهو السقاء لو أفرغته لأشنقه اليابس منه ولم ينزل منه شيء قوله ( ~~ويغمزه بيديه ) وفى بعض النسخ بيده أى يعصره قوله صلى الله عليه وسلم ( ناد ~~بجفنة فقلت يا جفنة الركب فأتيت بها ) أى ياصاحب جفنة الركب فحذف المضاف ~~للعلم بأنه المراد وأن الجفنة لاتنادى ومعناه ياصاحب جفنة الركب التى ~~تشبعهم أحضرها أى من كان عنده جفنة بهذه الصفة فليحضرها والجفنة بفتح الجيم ~~3014 قوله ( فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها ~~النار ) سيف البحر بكسر السين واسكان المثناة تحت هو ساحله وزخر بالخاء ~~المعجمة PageV18P146 أى علا موجه وأورينا أوقدنا قوله ( حجاج عينها ) هو ~~بكسر الحاء وفتحها وهو عظمها المستدير بها قوله ( ثم دعونا بأعظم رجل في ~~الركب وأعظم جمل فى الركب وأعظم كفل فى الركب فدخل تحته ما يطأطىء رأسه ) ~~الكفل هنا بكسر الكاف واسكان الفاء قال الجمهور والمراد بالكفل هنا الكساء ~~الذى يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط فيحفظ الكفل الراكب قال الهروى ~~قال الأزهرى ومنه اشتقاق قوله تعالى يؤتكم كفلين من رحمته أى نصيبين ~~يحفظانكم من الهلكة كما يحفظ الكفل الراكب يقال منه تكفلت البعير وأكفلته ~~اذا أدرت ذلك الكساء حول سنامه ثم ركبته وهذا الكساء كفل بكسر الكاف وسكون ~~الفاء وقال القاضي عياض وضبطه بعض الرواة بفتح الكاف والفاء والصحيح الأول ~~وأما قوله بأعظم رجل فهو ms2504 بالجيم فى رواية الأكثرين وهو الأصح ورواه بعضهم ~~بالحاء وكذا وقع لرواة البخارى بالوجهين وفى هذا الحديث معجزات ظاهرات ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم PageV18P147 # | 1 ( باب فى حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل الحاء ) # 2009 قوله ( ينتقد ثمنه ) أى يستوفيه ويقال سرى وأسرى لغتان بمعنى وقائم ~~الظهيرة نصف النهار وهو حال استواء الشمس سمى قائما لأن الظل لا يظهر فكأنه ~~واقف قائم ووقع فى أكثر النسخ قائم الظهر بضم الظاء وحذف الياء قوله ( رفعت ~~لنا صخرة ) أى ظهرت لأبصارنا قوله ( فبسطت عليه فروة ) المراد الفروة ~~المعروفة التى تلبس هذا هو الصواب وذكر القاضي أن بعضهم قال المراد بالفروة ~~هنا الحشيش فأنه يقال له فروة وهذا قول باطل ومما يرده قوله فى رواية ~~البخارى فروة معى ويقال لها فروة بالهاء وفرو بحذفها وهو الأشهر فى اللغة ~~وان كانتا صحيحتين قوله ( أنفض لك ما حولك ) أى أفتش لئلا يكون هناك عدو ~~وقوله ( لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة ) المراد بالمدينة هنا ~~مكة ولم تكن مدينة النبى صلى الله عليه وسلم سميت بالمدينة انما كان اسمها ~~يثرب هذا هو الجواب الصحيح وأما قول القاضي أن ذكر المدينة هنا وهم فليس ~~كما قال بل هو صحيح والمراد بها مكة قوله ( أفى غنمك لبن ) هو PageV18P148 ~~بفتح اللام والباء يعنى اللبن المعروف هذه الرواية مشهورة وروى بعضهم لبن ~~بضم اللام واسكان الباء أى شياه وذوات ألبان قوله ( فحلب لى فى قعب معه ~~كثيبة من لبن قال ومعى اداوة أرتوى فيها ) القعب قدح من خشب معروف والكثبة ~~بضم الكاف واسكان المثلثة وهى قدر الحلبة قاله بن السكيت وقيل هي القليل ~~منه والادواة كالركوة وأرتوى أستقى وهذا الحديث مما يسأل عنه فيقال كيف ~~شربوا اللبن من الغلام وليس هو مالكه وجوابه من أوجه أحدها أنه محمول على ~~عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة اذا مر بهم ضيف أو عابر سبيل أن يسقوه اللبن ~~ونحوه والثانى أنه كان لصديق لهم يدلون عليه وهذا جائز ms2505 والثالث أنه مال ~~حربى لاأمان له ومثل هذا جائز والرابع لعلهم كانوا مضطرين والجوابان ~~الأولان أجود قوله ( برد أسفله ) هو بفتح الراء على المشهور وقال الجوهرى ~~بضمها قوله ( ونحن فى جلد من الأرض ) هو بفتح الجيم واللام أى أرض صلبة ~~PageV18P149 وروى جدد بدالين وهو المستوى وكانت الأرض مستوية صلبة قوله ( ~~فارتطمت فرسه إلى بطنها ) أى غاصت قوائمها فى تلك الأرض الجلد قوله ( ووفى ~~لنا ) بتخفيف الفاء قوله ( فساخ فرسه فى الأرض ) هو بمعنى ارتطمت قوله ( ~~لأعمين على من ورائى ) يعنى لأخفين أمركم عمن ورائى ممن يطلبكم وألبسه ~~عليهم حتى لايعلم أحد وفى هذا الحديث فوائد منها هذه المعجزة الظاهرة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفضيلة ظاهرة لابى بكر رضى الله عنه من وجوه وفيه ~~خدمة التابع للمتبوع وفيه استصحاب الركوة والابريق ونحوهما فى السفر ~~للطهارة والشرب وفيه فضل التوكل PageV18P150 على الله سبحانه وتعالى وحسن ~~عاقبته وفيه فضائل للأنصار لفرحهم بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وظهور سرورهم به وفيه فضيلة صلة الأرحام سواء قربت القرابة والرحم أم بعدت ~~وأن الرجل الجليل اذا قدم بلدا له فيه أقارب ينزل عندهم يكرمهم بذلك والله ~~أعلم PageV18P151 # | 1 ( كتاب التفسير ) # 3015 قوله تعالى ( وقولوا حطة ) أى مسئلتنا حطة وهى أن يحط عنا خطايانا ~~وقوله ( يزحفون على أساههم ) جمع أست وهى الدبر 3017 قوله فى قوله تعالى ~~اليوم أكملت لكم دينكم ( انها نزلت PageV18P152 ليلة جمع ونحن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعرفات ) هكذا هو فى النسخ الرواية ليلة جمع وفى نسخة ~~بن ماهان ليلة جمعة وكلاهما صحيح فمن روى ليلة جمع فهي ليلة المزدلفة وهو ~~المراد بقوله ونحن بعرفات فى يوم جمعة لأن ليلة جمع هي عشية يوم عرفات ~~ويكون المراد بقوله ليلة جمعة يوم جمعة ومراد عمر رضى الله عنه انا قد ~~اتخذنا ذلك اليوم عيدامن وجهين فانه يوم عرفة PageV18P153 ويوم جمعة وكل ~~واحد منهما عيد لأهل الاسلام 3018 قوله ( تعالى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع ms2506 ) أى ثنتين ثنتين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا ~~وليس فيه جواز جمع أكثر من أربع قولها ( يقسط فى صداقها ) أى يعدل قولها ( ~~أعلى سننهن ) أى أعلى عادتهن فى PageV18P154 مهورهن ومهور أمثالهن يقال ضره ~~وأضر به فالثلاثى بحذف الباء والرباعى باثباتها قولها PageV18P155 ( ~~فيعضلها ) أى يمنعها الزواج قولها ( شركته في ماله حتى فى العذق ) شركته ~~بكسر PageV18P156 الراء أى شاركته والعذق بفتح العين وهو النخلة قولها فى ~~3019 قوله تعالى ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) أنه يجوز للولى أن يأكل ~~من مال اليتيم بالمعروف اذا كان محتاجا هو أيضا مذهب الشافعى والجمهور ~~وقالت طائفة لايجوز وحكى عن بن عباس وزيد بن أسلم قالا وهذه الآية منسوخة ~~بقوله تعالى ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية وقيل بقوله تعالى ~~ولاتأكلوا اموالكم بينكم بالباطل واختلف الجمهور فيما اذا اكل هل يلزمه رد ~~بدله وهما وجهان لأصحابنا أصحهما لايلزمه وقال فقهاء PageV18P157 العراق ~~انما يجوز له الأكل اذا سافر فى مال اليتيم والله أعلم 3022 قولها ( أمروا ~~أن يستغفروا لأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فسبوهم ) قال القاضي الظاهر ~~أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون فى عثمان ما قالوا وأهل الشام فى ~~على ما قالوا والحرورية فى الجميع ما قالوا وأما الامر بالاستغفار الذى ~~أشارت إليه فهو قوله تعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ~~لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان @QE@ وبهذا احتج مالك فى انه لاحق فى ~~الفيء لمن سب الصحابة PageV18P158 رضى الله عنهم لأن الله تعالى انما جعله ~~لمن جاء بعدهم ممن يستغفر لهم والله أعلم قوله ( عن بن عباس رضى الله عنهما ~~ان القاتل متعمدا لا توبة له ) واحتج بقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها هذا هو المشهور عن بن عباس رضى الله عنهما وروى عنه ~~أن له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم ~~يستغفر الله يجد الله غفورارحيما وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل ~~السنة والصحابة والتابعين ومن ms2507 بعدهم وما روى عن بعض السلف مما يخالف هذا ~~محمول على التغليظ والتحذير من القتل والتورية فى المنع منه وليس فى هذه ~~الآية التى احتج بها بن عباس تصريح بأنه يخلد وانما فيها أنه جزاؤه ولايلزم ~~منه أنه يجازى وقد سبق تقرير هذه المسألة وبيان معنى الآية فى كتاب التوبة ~~والله أعلم 3023 قوله ( فرحلت إلى بن عباس ) هو بالراء والحاء المهملة هذا ~~هو الصحيح المشهور فى الروايات وفى نسخة بن ماهان فدخلت بالدال والخاء ~~المعجمة ويمكن تصحيحه بأن يكون معناه دخلت بعد رحلتى إليه PageV18P159 قوله ~~( فأما من دخل فى الاسلام وعقله ) هو بفتح القاف أى علم أحكام الاسلام ~~وتحريم القتل قوله ( نسختها آية المدينة ) يعنى بالناسخة آية النساء ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا قوله ( عن سعيد بن جبير قال أمرنى عبد الرحمن بن أبزى أن ~~أسأل بن عباس عن هاتين الآيتين ) هكذا هو فى جميع النسخ قال القاضي قال ~~بعضهم لعله أمرنى بن عبد الرحمن قال القاضي لايمتنع أن عبد الرحمن أمر سعيد ~~أيسأل له بن عباس عمالا يعلمه عبد الرحمن فقد سأل بن عباس أكبر منه وأقدم ~~صحبة وهذا الذى قاله القاضي هو الصواب 3024 قوله ( اخبرنا ابوعميس عن عبد ~~المجيد بن سهيل ) هكذا هو هو فى جميع النسخ عبدالمجيد بالميم ثم الجيم ~~الانسخة بن ماهان ففيها عبد الحميد PageV18P160 بحاء ثم ميم قال أبو على ~~الغسانى الصواب الأول قال القاضي قد اختلفوا فى اسمه فذكره مالك فى الموطأ ~~من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى وغيره فسماه عبد الحميد بالحاء ثم بالميم ~~وكذا قاله PageV18P161 سفيان بن عيينة وسماه البخارى عبدالمجيد بالميم ثم ~~بالجيم وكذا رواه بن القاسم والقعنبى وجماعة فى الموطأ عن مالك وقال بن عبد ~~البر يقال بالوجهين قال والأكثر بالميم ثم بالجيم قال القاضي فاذا ثبت ~~الخلاف فيه لم يحكم على أحد الوجهين بالخطأ 3028 قوله ( فتقول من يعيرنى ~~تطوافا ) هو بكسر التاء المثناة فوق وهو ثوب تلبسه المرأة تطوف به وكان أهل ~~الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ms2508 ويتركونها ملقاة على الأرض ولايأخذونها ~~أبدا ويتركونها تداس بالأرجل PageV18P162 حتى تبلى ويسمى اللقاء حتى جاء ~~الاسلام فأمر الله تعالى بستر العورة فقال تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ~~وقال النبى صلى الله عليه وسلم لايطوف بالبيت عريان 3029 قوله ( فأنزل الله ~~تعالى ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا إلى قوله ومن يكرههن فان ~~الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ) هكذا وقع فى النسخ كلها لهن غفور رحيم ~~وهذا تفسير ولم يرد به أن لفظة لهن منزلة فانه لم يقرأ بها أحد وانما هي ~~تفسير وبيان يردان المغفرة والرحمة لهن لكونهن مكرهات لا لمن أكرههن وأما ~~قوله تعالى إن أردن تحصنا فخرج على الغالب إذ الإكراه إنما هو لمريدة ~~التحصن أما غيرها فهي تسارع إلى البغاء من غير حاجة إلى الاكراه والمقصود ~~أن الاكراه على الزنى حرام سواء أردن تحصنا أم لاوصورة الاكراه مع أنها ~~لاتريد التحصن أن تكون هي مريدة الزنى بانسان فيكرهها على الزنى بغيره وكله ~~حرام قوله ( ان جارية لعبد الله بن أبى يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها ~~أميمة ) أما مسيكة فبضم الميم وقيل انهما معاذة وزينب وقيل نزلت فى ست جوار ~~له كان يكرههن على الزنى معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة والله ~~PageV18P163 أعلم قوله ( عن عبد الله بن معبد الزمانى ) بكسر الزاى وتشديد ~~الميم قوله فى تحريم الخمر PageV18P164 3032 ( وانها من خمسة أشياء وذكر ~~الكلالة وغيرها ) هذا كله سبق بيانه فى أبوابه قوله PageV18P165 3033 ( عن ~~أبى مجلز عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم قسما ان هذان خصمان اختصموا ~~فى ربهم أنها نزلت فى الذين برزوا يوم بدر ) أما مجلز فبكسر الميم على ~~المشهور وحكى فتحها واسكان الجيم وفتح اللام واسمه لاحق بن حميد سبق بيانه ~~مرات وقيس بن عباد بضم العين وتخفيف الباء وهذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطني فقال أخرجه البخارى عن أبى مجلز عن قيس عن على رضى الله عنه أنا ~~أول من يجثو للخصومة قال قيس وفيهم نزلت ms2509 الآية ولم يجاوز به قيسا ثم قال ~~البخارى وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبى هاشم عن أبى مجلز قوله ( قال ~~الدارقطني فاضطرب الحديث ) هذا كله كلامه قلت فلا يلزم من هذا ضعف الحديث ~~واضطرابه لأن قيسا سمعه من أبى ذركما رواه مسلم هنا فرواه عنه وسمع من على ~~بعضه وأضاف إليه قيس ما سمعه من أبى ذر وأفتى به أبو مجلز تارة ولم يقل أنه ~~من كلام نفسه ورأيه وقد عملت الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم بمثل هذا ~~فيفتى الانسان منهم بمعنى الحديث عند الحاجة إلى الفتوى PageV18P166 دون ~~الرواية ولا يرفعه فاذا كان وقت آخر وقصد الرواية رفعه وذكر لفظه وليس فى ~~هذا اضطراب والله أعلم PageV18P167 ms2510