######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 04-01-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2021-07-19 #META#Header#End# ~~ ~~ل ~~رو1د ~~هه7هه11 ~~8111 ~~اللال ~~امه ~~لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي ~~المتوفى سنة 243 ه ~~حقيق ~~عبد القادر أحمد عطا ~~الطبعة الرابعة ~~مزيدة ومنقحه وخرجة احادينه PageV00P000 ~~============================================================ ~~عالجقوق مجفوظة ~~اللقالعلمةم ~~1م ~~لحميي ~~بيروت - لبحنان ~~الاراللعلت ~~رام ااظ ~~بيروتلبناع ~~طم: ~~هانف:801332- 805606 - 800842 ~~صر:11/9424 سلس : 4724516 185762 PageV00P001 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الامام المحاسي ~~ات من شخصته ~~تحدثنا عن الإمام الحارث بن أسد المحاسبي في مقدمات الكتب التي نشرناها من ~~ترائه المجيد، وهي : الوصايا، وأعمال القلوب والجوارح وملحقاته ، وآداب النفوس ~~وملحقاته. وهذا الأخير قد قارب الظهور إن شاء الله تعالى. # ولا نريد أن نكرر - ونحن نقدم للرعاية لحقوق الله - ما تحدثنا عنه في ~~الدراسات السابقة عن هذا الإمام الذي تعددت جوانب عظمته ، ولذلك آثرنا أن ~~نستشرف على لمحات من القمم الشامخة التي تبرز من تاريخ هذا الرجل العظيم في ~~تراث العرب الايسلامي، ولعلنا نوفق بحول الله وقوته إلى إعطاء القارىء صورة ~~واضحة عن شخصية هائلة من أوائل مفكري الإسلام، ومن أبعدهم سحقا وغورا ~~في عالم المعرفة والخبرة بالنفس البشرية، ومن أصدقهم مسلكا، وأنقاهم طوية ~~وأخلصهم سبيلا، وأخفاهم عن أضواء الشهرة على هذا المدى الطويل من الزمان . # 1 - شخصية من خير القرون ~~لقد صدر البيان النبوي الشريف بأن خير القرون: قرنه ه ثم الذين يلونهم ~~م الذين يلونهم. # ثلاثة قرون هي: خير القرون، كما شهد من لا ينطق عن اهوى عوالله ، وهي ~~شهادة لا تنفي الخير عن باقي القرون بعد الثلاثة كما يتبادر إلى بعض الأذهان، PageV00P002 ~~============================================================ ~~ولكن معناها تغليب الخير على هذه القرون، وندرة الأخيار في القرون التالية التي ~~يسودها اضطراب الفكر والرأي والسلوك، وللأخيار بين زمر الأشرار من الفضل ~~ما للأخيار الذي حملوا أمانة تأسيس قواعد السلوك في عصور النور ، فلكل مكانه ~~من التاريخ لا ينكره إلا جحود. # فالقرن الأول هو قرن التشريع وحفظ السنة قولا وفعلا وتركا وتقريرا عن ~~السيد الكامل عين الأعيان سيدنا محمد ه ، حتى لقد أصبح حفظ الصحابي وععمله ~~من أصول التشريع، لا يختلف في هذا المبدأ اثنان. ms001 # ومع التشريع كان الفتح، وكان تفرق الصحابة أعلام الهدى والنور في البلدان ~~ال المفتوحة، إما ليعطروا بدمائهم الطاهرة ثرى البلاد المفتوحة في سبيل إعلاء كلمة ~~اله، وتأصيل سنة النبي ، وإما لنشر العلم والتشريع، وتربية جيل من المعلمين ~~المرشدين يجملون لواء الفكر من بعدهم عاليا على هامة الزمن. # ومما لا خلاف عليه أن كل صحابي كان يعلم ما عرف من السنة، ويقيم تعاليمه ~~وأحكامه على أساس ما عرف، فكان مع بعضهم ناسخ ومع الآخر منسوخ، أو مع ~~بعضهم عام، ومع الآخر خاص، أو مع بعضهم مطلق ومع الآخر مقيد، وهكذا ~~كانت جوانب العظمة العديدة في شخصية الرسول الأعظم ه تكون عددا هائلا ~~من المدارس الفكرية والتشريعية، تتلمذ فيها أعداد هائلة من نجوم اهدى من ~~اصحابه الأكرمين رضوان الله تعالى عليهم، فكانوا بحق ينابيع معرفة، وأعلام ~~هدى، وأصول علم تتطلب من يجمع عنهم، وينظم السنة المتلقاة منهم تنظيما زمنيا ~~وأصوليا يضع الناسخ بعد المنسوخ، والمقيد بعد المطلق، والمخصص بعد العام. # وكانت تلك المهمة الشاقة هي مهمة علماء القرن الثافي ، حيث استقرت الدولة ~~الاسلاءمية، وأحاط الحفاظ علما بالسنة. فلئن كان القرن الأول قرن الجمع ~~والتشريع، فإن القرن الثاني هو قرن المقارنات والتنظيم. # ومن هنا كان القرن الثاني هو أغنى القرون وأثراها كيفا لا كما، إذ فيه وضعتا ~~أصول العلوم الإسلامية، وبدأت تبرز في مجال الإسلام الفسيح شجرات العلوم PageV00P003 ~~============================================================ ~~المختلفة تمد أغصانها للدارسين المستبصرين تطلب الري ومدد النماء. # وكان القرن الثاني في الواقع لا يكفي لاستيعاب فقه السنة والكتاب، وتأسيس ~~أصول السلوك، بل إن أصول الوعي الروحي للإسلام لم تكن قد استمسكت ~~جذورها بعد في تربته الطاهرة الطيبة. # ولذلك لم يكن الفكر الإسلامي قد اكتمل كما، وإن كان قد برز في سمائه ~~اعلام مؤسسون فإن التكامل يبدو عند ظهور الوجهات المقايلة ، ورد التلاميذ على ~~المقابلين هم، وهو ما تم بالفعل في القرن الثالث . إذ كان الجمع والفقه والتأصيل الا ~~و التشاور والأخذ والرد بيد فحول العلماء الذين تمخضت عنهم القرون الثلاثة قدا ~~اكتمل جمعا ms002 وفقها وضبطا في جميع فروع المعارف الإسلامية الأصيلة . وأصبح علىا ~~لوحة الزمن : النعمان ، ومالك ، والشافعي، وأحمد، والسفيانان، وابن المبارك ~~والأوزاعي بالشام، والليث بن سعد في مصر . كما كان في ميدان السلوك أمثال ~~الجنيد البغدادي ومعروف الكرخي، وبشر الحافي . وكان للسلوك والعقيدة معا ~~إمامنا الجليل الحارث بن أسد المحاسبي إذ هو أول من تكلم في إثبات الصفات لا ~~وأول من قمع قرون الشيطان الوافدة إلى بلاد الإسلام من ضلالات الأمم المفتوحة ~~التي لا تزال تحن إلى وثنية زمنية قضى الإسلام على أصولها. # وقد كان الإمام المحاسبي مع تخصصه في التصوف علما وذوقا وحالا، وفي ~~العقيدة ذوقا واعتقادا وعلما، فقيها شافعيا عظيما لا خلاف في عظمته، بل الخلاف ~~كله قد دار في أنه : هل كان من أصحاب الشافعي الآخذين عليه، أم كان من ~~المعاصرين له السائرين على مذهبه، كما تحدث ابن السبكي في طبقات الشافعية . # وكان مع فقهه محدثا خبيرا ، عن عدد كبير من أئمة الحديث، من طبقة يزيد ~~ابن هارون. # وحدث هو كذلك، وسمع عنه الكثير من التلاميذ الذين صاروا أئمة فيما بعد . # ومن هنا يمكن أن يقال بحق : إن الإمام الحارث بن أسد المحاسي ، كان زاهدا PageV00P004 ~~============================================================ ~~صوفيا فقيها محدثا أصوليا متكلما على هدى من السنة والبصيرة السليمة . وقل من ~~تجمعت له هذه المواهب في ذلك العصر الذي عاش فيه وهو ما بعد النصف الثافي ~~من القرن الثاني الهجري إلى عام 245 من الهجرة. # 2 - مرشد الجماهير ~~في القرون الماضية والحاضرة تتهدد العامة موجات من الضياع والضلال. # موجات من الضياع الناتج عن الإهمال، إذ يتجمع المريدون في كل علم حول ~~استاذهم، ولهم من وسائل التحصيل، والقدرة على الموازنة والمقارنة ما يؤهلهم ~~لانسلاك في دوائر كبار العلماء . ولما كانت تلك الآلات وغيرها من آلات العلم لاا ~~تهيا لعامة المسلمين فإن تلك الدوائر العلمية تلفظهم إلا من فترات قصيرة يفدون ~~اليها سائلين عن حكم، أو مصححين لعقيدة، ثم ينصرفون حيث لا يستطيعون ~~التجاوب مع تلك الحلقات الأكاديمية يوما أو بعض يوم ~~وموجات من ms003 الضياع الناتج عن الجهل ، ثم عن فلسفة الجهل التي تأبى الاعتراف ~~بالجهل، ومن ثم تفسد نفسية جماهير العامة ، وتسدل ستارا كثيفا على الجهل، وتدع ~~أصحابها إلى التعرض لحظر الاستمساك بالخطأ، والكبر عن السؤال، ويبدو ذلك ~~واضحا من قولة سليمان بن عبد الملك لأبنائه بعد أن جلس إلى عطاء ليتعلم منه ~~مناسك الحج : تعلموا العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود . # كان هناك إذن حقد على العلماء من أوساط العامة ومنهم السلاطين والأمراء ل ~~وكان هناك تهالك من علماء السوء. كما يقول المحاسبي، على أبواب الأغنياء من ~~العامة، يزهدونهم في الدنيا، ثم يأخذونها منهم في المجلس، وكان امتهان من أغنياء ~~العامة للعلماء. # وكان هناك من نتائج ذلك الاضطراب فقدان النصح من العلماء لعامة المسلمين ~~وخاصتهم، فاهتزت القيم، وسادت الدعوى، واستمسك كل فريق بدوائره، واصبح ~~المجتمع الاسلامي أحزابا متنافرة يهددها الانقسام بالشر والوبال. PageV00P005 # ============================================================ ~~وموجات من الضياع الناتج عن الانغماس في مجالس اللهو الغاصة بالشعراء ~~المجان، والمخنثين الوافدين، والغانيات من بائعات اهوى، ورواد زقاق الخمر ال ~~وذائقي خيال الليل تحت أغصان الكروم وبين خرير الجداول، وسلطان العيون ~~الفاجرة. # وموجات من الضياع الناتج من فطنة شيوخ المذاهب الدخيلة الوافدة التي ~~ستهدف أولا هدم أصول العقيدة في أكثر أوساط المجتمع عددا ، وأشدهم شعورا ~~بالفراغ، واستعدادا للهجوم، وليس ذلك الوسط إلا وسط العامة الذين ضلوا بلا ~~راع يحميهم غائلة الغزو الفكري، والتعقيد النفسي، والتردي في أوحال الرذيلة ~~العمياء. # وكانت مهمة قيادة هؤلاء العامة إلى بر الأمان شاقة وعسيرة، فالأهواء متباينة ~~وعقد النفس ختلفة، والحجب تختلف كثافة ورقة، والبيئات شتى، والشهواتا ~~مستحكمة، إلى غير ذلك من مظاهر التباين والاختلاف، دون أي غاية تربط بين ~~هذه الجماهير الهائلة من شعب الإسلام. # كانت هناك مدرستان هائلتان من مدارس الفكر الإسلامي في عصر الإمام ~~المحاسبي، مدرسة أهل السنة بزعامة الإمام أحمد بن حنبل، وهي مدرسة تقوم على ~~اساس أن الدين نصوص تفسرها أسباب النزول. وإلى جانب تلك المدرسة تقوم ~~مدرسة الاعتزال التي تقوم على أساس أن الدين ms004 نصر يفسره العقل وحده . # ونحن إن كنا نعيب بعض مسالك المعتزلة ، ونؤيد مذهب أهل السنة إذا تكامل ~~نصه وأسباب ونزوله بوجدان الإسلام العميق، وسبحات الروح النقية بين قممه ~~وشوامخه، فليس للفكر الإسلامي غنى عن النص وأسباب النزول ولاغنى عن العقل ~~وموازينه، ولكننا لا نجرد الإسلام الغني الفسيح الآفاق ، العظيم في جوانب عديدة ~~من وجوهه من مدرسة ثالثة هي مدرسة الذوق الروحي، الذي يجمع إلى النص ~~والعقل ذوق الوجدان، وكانت تلك المدرسة الثالثة بزعامة الحارث بن أسدا ~~المحاسي. PageV00P006 # ============================================================ ~~المعتزلي يطالب تلميذه بصفاء العقل، والسني يطالب تلميذه بإقامة وصفاء الروح ال ~~ولكن أيا من المدرستين لم ترسم الطريق لصفاء الروح الذي يعتبر بحق أساس ~~الاصلاح لمجتمع يوشك على الفساد . # كان أهل السنة والفقهاء على درجة من حسن النية بالحجماهير ، إذ يكتفون بإقامة ~~ظاهر الطقوس الدينية ، ولا يهتمون بفحص الدوافع والغايات إلا في نطاق القوانين ~~الي تحدد الأعمال العبادية بشروطها وأركانها ومبطلاتها . # ولم تكن آي مدرسة من المدرستين صالحة لقيادة الحجماهير، فالجماهير فقيرة من ~~النصوص، كما هي فقيرة من العقل الغواص وراء المعضلات، كما أنها عاطلة من ~~الصفاء الذي يحدد البداية والغاية كما يريدها الإسلام، ومن هنا كان الأساس الذي ~~أقام عليه الإمام المحاسبي بناء مدرسته هو : تحديد البداية والغاية وتطهير القلب من ~~دنىء الوزر، وحمايته من هجمات النفس، ثم تصحيح العبادات على ضوء الكتاب ~~والسنة، والاكتفاء من العلم بالقليل مع العمل ، فإذا ماتم للمريد إحكام هذا القدر الا ~~وعرف كيف يراقب نفسه ويحاسبه، وكانت له قوة قاهرة على نفسه صلح أن يكون ~~شيخا يرشد الجماهير بعد أن يتفقه ويحدث ليكون فقيها صوفيا، لا صوفيا فقيها إذ ~~الأول أعلى وأثبت كعبا من تاليه بلا نزاع. # والعامة على جهلهم بالعلم هم قدر كبير من القدرة على النقد وتلمس السقطات ~~على عكس العلماء الذين يسعفهم التأويل، وحسن الظن ، وتغليب الخير سياسة للناس ~~ونظرة فاحصة لما يدور في عقلية الأوساط الشعبية من أفكار تستغرقهم تماما تحقق ما ~~نقول. # ومن هنا كانت القدوة الحسنة الصادقه القويمة هي ms005 عدة المرشد الجماهيري ~~والعامل الأساسي في نجاجه وقوته على أداء رسالته كاملة . فما هنالك من قوة ~~تقهر جبروت الجهل لدى العامة أعظم من قوة الصدق في السلوك، والعمل بالعلم ~~والرغبة عما في أيدي الناس. PageV00P007 # ============================================================ ~~وكان الامام المحاسبي هامة شماء في هذا المضمار. # لفظ الدنيا ... وازدرى هوى النفس.. ولم يستجب ها إلا في ميدان الحلال ~~الخالص ... مات أبوه الثري الواسع الثراء، وأباحت الشريعة ميراثه منه حتى ولو ~~جعه من غير وجوه الحل . ولكنه رفض أن يأخذ من ميراث أبيه شيئا وهو جائع ~~كثير الضر محتاج إلى دانق كما يقول عنه تلميذه الحجنيد البغدادي آنذاك . # لماذا ~~لأن أباه كان قدري المذهب. أو كان واقفيا من الخوارج. ~~و إذا كانت الشريعة قد ترددت في الحكم بكفر القدرية أو الواقفية . فقد أصر ~~من جانب الورع على رفض الميراث قائلا : "لا توارث بين أهل ملتين" . # وهو يؤكد رأيه في كفر القدرية أو الواقفية حينما تعلق بأبيه عند "باب الطاق" ~~في بغداد ، وقد تجمع الناس حوله، وهو يقول له : طلق آمي ، فإنك على دين وهي ~~على دين آخر" . كما يروي عنه تلميذه اسماعيل السراج. # ولو لم يكن ورعا يدع ما فيه شبهة، ولا يكتفي بأن يدع الحرام وحده، لتشبث ~~خلاف علماء الشريعة في كفر القدرية أو الواقفية، واحتوى ميراثه من آبيه وهو في ~~أمس الحاجة إليه . ولكنه الورع المثالي الذي يندر أن يوجد في غير الإمام المحاسبي ~~إلا على فترات متطاولة من الزمان. # وهو نفسه في كتابه "المكاسب" لا يجرم ميراثا من هذا النوع، ولكنه يضيف إلى ~~دلائل صدقه مع ربه فيما اختاره لنفسه من سبيل إليه حينما رآه تلميذه الحجنيد ~~متهالكا على نفسه من الجوع، فدعاه إلى بيت عمه، وجهز له طعاما فاخرا، ولكنه ~~تناول لقمة، وأخذ يلوكها ولا يسيغها، ثم قام مسرعا وخرج. # فلما قابله في اليوم التالي وسأله قال : " يا بني، أما الحاجة فكانت شديدة، ولكن ~~بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام مرضيا عنده ارتفعت إلى أنفي منه زمنة ، أو ~~ضرب ms006 عرق في آصبعي، فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت" . PageV00P008 # ============================================================ ~~وماذا عليه لو لم يكن صادقا أصيلا في صدقه مع ربه أن يأكل، ويتجاهل ~~الزمنة التي ارتفعت إلى أنفه، أو العرق الذي ضرب في أصبعه، وهو أمر يستوي في ~~عدم الفطنة إليه العلماء والجماهير على السواء: ~~وبهذا الصدق النادر استحق الحارث بن أسد بحق أن يكون رائدا لمدرسة الوعي ~~الروحي المجنحة بالكتاب والسنة والعقل، في وحدة متناسقة تقهر النفوس الجامحةا ~~وتروضها في يسر نحو الله في نجاح ~~وبهذا الصدق استطاع أن يقبض على زمام أعداد كبيرة من الطلاب، وأن ~~خضعهم لسلطان إرشاده - وهو الأمين في السر والعلانية - وأصبح طلابه كاما ~~وصفهم تلميذه اسماعيل السراج، يجلسون بين يديه من بعد صلاة العشاء إلى بعد ~~منتصف الليل، وكأن على رؤوسهم الطير. # ومن عدة شيوخ هذه المدرسة الخبرة العميقة بالنفس البشرية في أطوائها المحيرة ~~وأعماقها السحيقة المجهولة، وخداعها الذي يشتبه بالحق فلا يكشفه إلا جبابرة أهل ~~البصائر، وجواسيس القلوب، وبكر النفس وفرها ومعاودتها للهجوم، ومغالبتها ~~بالمحاسبة والتفتيش والمواجهة حثى تستسلم تماما لصوت الحق والصدق ، وتأنس إلى ~~الطريق، وكان من بركات هذه العدة وبواكيرها ذلك التراث الهائل من الدراساتا ~~النفسية التي تركه لنا الإمام المحاسي، وتولاه من جاء بعده من مرشدي الصوفية ~~المحققين بالنماء والتعميق، حتى آثرت المكتبة الاسلامية وسبقت غيرها من مكتبات ~~الأديان والحضارات الأخرى في هذا المجال. وكان ممن حمل لواءه من بعده على ~~مدى العصور، مهتديا بمنهاجه : أبو طالب المكي، والحكيم الترمذي، وأبو سعيد ~~الخراز ، والشيخ الأكبر ابن عربي، والإمام الغزالي . وفي القرون المتأخرة: الإمام ~~العربي الدرقاوي، وسيدي مصطفى بن كمال الدين البكري، مؤسس الطريقة ~~ال الخلوتية في مصر والشام، والذي عني بجمع جمهرة من دراسات الصوفية للنفس ~~البشرية في موسوعته المخطوطة التي سماها "العرائس القدسية، المفصحة على الدسائس ل ~~النفسية" . PageV00P009 # ============================================================ ~~3 - منهجه في التربية ~~يقول أئمة الإرشاد الصوفي: إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق . ولا نجدا ~~في التاريخ مدرسة فكرية أثرت ثراء المدرسة الصوفية في تعدد مناهجها، وكثرة ~~طرائقها، ms007 وتنوع مذاقاتها ومشاربها ، وأصالة ملكة الاجتهاد البناء لدى شيوخها . # ونحن حينما نتحدث عن المدارس الصوفية إنما نعني تلك المدارس الأصيلة التي ~~تستند إلى الكتاب والسنة، وتستمد نورها من مشكاة الاسلام النقية، ولا تنساق ~~وراء الوهم وخداع النفس، وضلال الجهل، وأضواء الشهرة. # هناك التصوف العام، وهناك تصوف الفقهاء وتصوف آهل الحديث ، وتصوف ~~العباد، وتصوف المرتاضين، وتصوف النساك، وتصوف الحكماء والمناطقة، وتصوف ~~الأصوليين، وتصوف الطبائعيين. # ولقد حدد العارف الشيخ أحمد زروق في القاعدة (59) من قواعده تلك ~~الوجوه مع شيوخها، وقال تعليلا لشمول القاعدة الصوفية لجميع فروع العلم: إن ~~عدد وجوه الحسن يقضي بتعدد الاستحسان. # ونزيد على هذا التعليل الحكيم : أنه لا العلوم العقلية ، ولا العبادات الشكلية ولا ~~لانقطاع والاعتزال في الكهوف والمغارات يمكن أن يملأ الفراغ السحيق في أعماق ~~الإنسان. # والإمام الحاسبي نفسه تحدث في هذا الصدد في مقدمة وصاياه إذ قال: ~~لم أزل برهة من عمري أنظر اختلاف الأمة وألتمس المنهاج الواضح، والسبيل ~~القاصد، وأطلب من العلم والعمل، وأستدل على طريق الآخرة بإرشاد العلماء ل ~~وعقلت كثيرا من كلام الله عز وجل بتأويل الفقهاء، وتدبرت أحوال الأمة ~~ونظرت في مذاهبها وأقاويلها، فعلقت من ذلك ما قدر في ، ورأيت اختلافهم ججرا ~~عميقا غرق فيه ناس كثير وسلم منه عصابة قليلة. PageV00P010 # ============================================================ ~~ورأيت كل صنف منهم يزعم أن النجاة لمن تبعهم، وأن الهلاك لمن خالفهم ~~وهكذا يلعب الخلاف دورا خطيرا في تعقيد النفوس، واستمساكها برأيها ، ومحاولتها ~~إلباس الباطل ثوب الحق، وعلى أحسن تقدير فالخلاف يشغل الأمة كلها بالجدل ~~حول الآراء المتباينة، وما أفلح قوم كانت غايتهم الجدل. # على أن التدهور الخلقي قد يصيب طوائف العلماء والزهاد والعباد فتفسد ~~نواياهم، ويضل سعيهم، ويضلون غيرهم شعروا املم يشعروا. # وأساس الضلال كله كما يقول الإمام المحاسي في مقدمة وصاياه هو : اتباع ~~اهوى، فهو يعمي عن الرشد، ويضل عن الحق، ويطيل المكث في الغرة" (1) . # وإذا كان الاجماع قد انعقد على أن سبيل النجاة في التمسك بتقوى الله ، وأداءا ~~فرائضه، والورع في حلاله وحرامه، وجميع حدوده، والإخلاص لله تعالى ms008 بطاعته ~~والتأسي برسوله عالله ، فهل اجتمعت كلمة العلماء على رأي واحد يعصم الناس من ~~المتاهات المردية؟ وفي هذا المجال تدع الإمام المحاسبي يجيب على هذا التساؤل إجابة ~~خبير عجرب، قال (2) : ~~طلبت معرفة الفرائض والسنة عند العلماء بالآثار ، فرأيت اجتماعا واختلافا ~~ووجدت جميعهم مجتمعين على أن علم الفرائض والسنة عند العلماء بالله وأمره، الفقهاء ~~عن الله، العاملين برضوانه، الورعين عن محارمه، المتأسين برسوله عليه الصلاة ~~والسلام". # النجاة إذن هي الغاية ، وأخلاق النبوة ووالتحقق بها هي الوسيلة، هكذا استقرت ~~بالامام المحاسبي رحلته الفكرية والحجسدية الطويلة التي حددها في مقدمة وصاياه، ~~وشتان بين تلك الغاية والغاية التي حددتها النفس الخادعة لسائر العلماء، وحددت هم ~~وسائل الوصول إليها (2) . # (1) الوصايا 19. # الوصايا 30. # (3) أنظر الباب الأربعين من الوصايا، حيث فصل المحاسبي آفات العلماء . PageV00P011 # ============================================================ ~~غاية عامة العلماء : الغلبة، والتفوق، والشهرة، وتسفيه المخالفين، ووسائلهم إلى ~~هذه الغاية جدل ولدد، ورمي للغير بالعظائم، وهدم كل تليد من التراث، ودعوى ~~عريضة، ونفاق عفن، وثرثرة مملولة، ونقول لا أصالة فيها . # أما الذين اختارهم الإمام المحاسبي ليطلب النجاة على آيديهم فقد أسف أشدا ~~الأسف لأنه وجد علمهم مندرسا، ووجدهم أقل من القليل، ووصفهم فقال : ~~وجدتهم مجتمعين على نصح الأمة، لا يرجون أبدا في معصيته ، ولا يقنطون ~~ابدا من رحمته، يجببون الله تعالى إلى العبد بذكر آياديه وإحسانه ، ويحثون العباد ~~على الأنابة إلى الله تعالى... فقهاء في دينه، علماء بما يحب ويكره، ورعين عن البدع ~~والأهواء، تاركين للتعمق والاغلاء، مبغضين للجدال والمراء... ورعين في مطاعمهم ~~وملابسهم وجميع أحوالهم، مجانبين للشبهات، متقللين من المباح، زاهدين في ~~الحلال" (1). # وهكذا عشق الإمام المحاسي منهج هذا اللون من العلماء بالله، الفقهاء عنه ~~واكتفى من علم النقل بما يعرف به الحدود، وعلم أكثر من ذلك، ولكنه لم يشارك ~~في معركة الانتصار للمذهب، والرد على المخالفين كما شارك غيره ممن لم يؤثر ~~النجاة. # وأعلن الإمام المحاسبي رأيه في القدوة التي اختارها فقال: " فتبين لي فضلهم ~~واتضح لفي نصحهم، وأيقنت أنهم العاملون بطريق الآخرة، والمتأسون بالمرسلين ~~والمصابيح لمن استضاء بهم، واهادون ms009 لمن استرشد بهم، فأصبحت راغبا في مذهبهم ~~مقتبسأ من فرائدهم، قابلا لآدابهم، طلبا لطاعتهم، لا أعدل بهم سببا، ولا أوثر ~~عليهم أحدا ، ففتح الله لي علما اتضح لي برهانه ، وأنار لي فضله ، ورجوت النجاة ~~من اقتربه وانتحله، وأيقنت بالغوث لمن عمل به ، ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه ~~ورأيت الرين متراكما على قلب من جهله وجحده، ورأيت الحجة العظمى لمن فهمه ~~ورأيت انتحاله والعمل بحدوده واجبا على، فاعتقدته في سريري، وانطويت عليه ~~(1) الوصايا 31. PageV00P012 # ============================================================ ~~بضميري، وجعلته آساس ديني، وبنيت عليه أعمالي، وتقلبت فيه بأحوالي، وسألت ~~الله عز وجل أن يوزعني شكر ما أنعم به علي، وأن يقويني على القيام بحدود ما ~~عرفني به، مع معرفتي بتقصيري في ذلك، وأني لا أدرك شكره أبدا" . # ونقول كذلك: إن الإمام المحاسبي لم يصل إلى هذا القرار إلا بعد بحث وتدقيق ~~ودراسة عميقة للإنسان بوجه عام، وللعلماء من بني الانسان بوجه خاص استمع إليه ~~يقول (1) : ~~اثم رأيت الناس أصنافا ، فمنهم العالم بأمر الآخرة، لقاؤه عسير، ووجوده ~~عزيز، ومنهم الجاهل، فالبعد عنه غنيمة، ومنهم المتشبه بالعلماء، مشغوف بدنياه، ~~مؤثر ها، ومنهم حامل علم، منسوب إلى الدين ، ملتمس بعلمه التعظيم والعلو، ينال ~~بالدين من عرض الدنيا، ومنهم حامل علم لا يعلم تأويل ما حمل، ومنهم متشبه ~~بالنساك، متحر للخير، لا غناء عنده، ولا نفاذ لعلمه، ولا معتمد على رايه ، ~~ومنهم منسوب إلى العقل والدهاء، مفقود الورع والتقوى، ومنهم متوادون، على ~~الهواء واقفون، وللدنيا يذلون، ورياستها يطلبون، ومنهم شياطين الانس، عن ~~الآخرة يصدون، وعلى الدنيا يتكالبون، وإلى جمعها يهرعون، وفي الاستكثار منها ~~يرغبون، فهم في الدنيا أحياء، وفي العرف موقى، بل العرف عندهم منكر" . # على أن الامام المحاسبي لم يقتصر في دراسته مجتمعه على طوائف العلماء وطلاب ~~العلم وحدهم، بل إنه درس طبقات التجار والمحاربين والقراء وغيرهم، واودع ~~ملاحظاته القيمة في كتاب "المكاسب" ، وكتاب "آداب النفوس" ، وكتاب ~~"الوصايا" . # وخلص من كل دراسته وملاحظاته إلى النتائج التالية: ~~1 - لا خير في الخلاف، ولا نجاة فيما فيه خلاف. # (1) الوصايا 28. # 14 PageV00P013 ~~============================================================ ~~2 - لا ms010 جدوى من علوم العقل والنقل إذا لم تستند إلى وجدان روحي يصل ~~الانسان بربه، ويعرفه قدر نفسه، ويلزمه حدود الورع والزهد . # 3 - رعاية جماهير المسلمين آمر واجب بعد أن فقدوا الرعاية وأوشك أن يضل ~~هم السبيل في متاهات المدنيات الوافدة. # م بنى الإمام المحاسبي رسالته التي اعتزم أن يؤديها إلى المسلمين على الأسس ~~الآتية: ~~1 - التطهير خير من عمل البر دون تطهير. # وهذا لأن الانسان مأمور بترك الشر كله، وليس مأمور بفعل الخير كله ~~فالأولى به أن يتتبع خصال الشر في نفسه بالقمع . والتخلص من خصلة واحدة من ~~خصال الشر عنده خير من كثير من أعمال البر، وذلك لأن الخير إذا خالطه الشر ~~استحال إلى شر، فالشر شر كله ، ومنبع الضلال هو إكثار عمل البر مع انكماش ~~القلب على خصال السوء وخداع النفس. # 2 - الزهد في الحلال. # فلا شيء يفسد السلوك البشري قدر ما يفسده عقد القلب على حب مظاهر ~~الوجود والاستمساك بها ، واتخاذها غاية من الحياة. # وليس الزهد كما يزعم بعض الناس قاصرا على الحرام، فالحرام قد أمر الناس ~~ال جميعا بتركه ، ولا فضيلة للانسان في تركه إلا اتباع الأمر، أما زوائد اليقين والمعرفة ~~والعلم والصلاح فإنما هي في الزهد في الحلال. # 3 - الحب تقليد للمحبوب، وليس ادعاء وترترة. # فحن لا نرى إنسانا مسلما إلا وهو يدعي حب النبي له ، وحب الصالحين ~~والأولياء، فإذا ما لاحظنا سلوك هذا الذي يدعي الحب وجدنا مسلكه مباينا ~~مسالك من يدعي حبهم، وهذا حب كاذب. PageV00P014 # ============================================================ ~~والدليل على ذلك كما فصله الإمام المحاسبي في "آداب النفوس" أن الجائع يحب ~~الطعام، والعطشان يحب الماء، فإذا ما علقنا له الماء والطعام في عنقه أبي إلا أن ~~يتناول منهما، فما للانسان يكتفي بحفظ سير الصالحين والأنبياء دون أن ينال من ~~سلوكهم بالعمل على مناهجهم، إلا أن تكون نفسه قد خدعته ولم يشعر. # 4 - تخليص العمل من الآفات في بدايته وأوسطه ونهايته . # وقد أفاض الإمام المحاسبي في الرعاية، وآداب النفوس، وفي عامة كتبه في ~~الحديث عن آفات الأعمال، ms011 وخداع النفوس فيها، وأبدع في بيانه أدق الدسائس ~~النفسية وأخفاها على الخبراء، حتى عد بحق من أوائل المؤسسين للدراسات النفسية في ~~التراث العربي. # ومن أطرف ما فطن إليه الإمام المحاسبي: أن رقابة الإنسان على نفسه لرعاية ~~مرات عمله لازمة بعد العمل بعشرات السنين كما هي لازمة في بدايته ونهايته، فقد ~~يعتقد الانسان أنه صادق في عمله ، وفي تخليص إرادته لله وحده، ويعتقد الناس فيه ~~مثل اعتقاده في نفسه، ولكن براعم الكذب قد تكون كامنة في أعماق النفس ، فلا ~~ظهر إلا بعد عشر سنين او بعد خمسين سنة . # وقد ساق لذلك مثالا في "آداب النفوس" فقال : إنه قد يبدو لبعض الناس أن ~~صي اسماء صلحاء المحلة وعبادهم وزهادهم، ويقيدهم في سجل، فيهمل اسم هذا ~~العابد الذي غبر عشرات السنين معروفا بالصلاح والولاية، أو يكتب اسمه في ~~آخرهم، فيجد هذا العابد في نفسه ، ويتحرج صدره ، ويفصح أو لا يستطيع أن ~~فصح، وفي هذه اللحظة ظهر كذبه طوال هذا الزمن ، إذ بان أنه لم يكن يخلص ~~آرادته لربه وحده، وإنما عمل لنفسه طوال هذه السنين. # وساق مثالا آخر في نفس المرجع يقع فيه جمهور العباد والصالحين، فقد يصنع ~~عابد معروفا إلى بعض الناس يبتغي به وجه الله وحده بزعمه، وتمضي السنون ~~الطويلة، ثم تبدو من العابد إلى المصنوع إليه المعروف حاجة فلا يقضيها له ، فيذكر ~~في نفسه معروفه الذي كان قد صنع إليه منذ زمان طويل، ويجد في نفسه عليه ، PageV00P015 ~~============================================================ ~~وقد بان بهذا الشعور كذبه في ادعائه صنع المعروف لله منذ سنين. # ويبدو الإمام المحاسبي المعيا في وضع المقاييس الدقيقة لاختبار إخلاص النفس ~~في عملها، فهو يقول في "آداب النفوس" : هب أنك أردت أن تصنع وليمة تبر بها ~~الأحباب لوجه الله تعالى، فاختارت نفسك عددا من الناس هذه الوليمة زاعمة أنها ~~لاتريد من عملها سوى سرور الأخ المؤمن ولاشيء غيره، فإن أردت اختبارها في ~~ذلك فاعرض عليها نقض العمل من أساسه، وابتداءه من جديد، والأضراب عن ~~هذا الفوج من الناس الذين اختارتهم نفسك، ms012 فإن جادت بذلك دون حرج في ~~الصدر فالعمل لله حقيقة، وإن حدث الحرج في الصدر ونازعتك إلى ذلك الفوج ~~بالذات فليس العمل لله ، وليست النفس إلا كاذبة خادعة. # وهكذا تموج كتب المحاسي بهذه التجارب الطريفة التي تدل على ذكاء فطري الا ~~غريب لم يتيسر لغيره من أئمة السلوك إلا نادرا، وكتاب الرعاية الذي نقدمه إلى ~~القراء في توبه الجديد خير شاهد على ألمعية الإمام رضي الله عنه . # وهكذا يؤسس الإمام المحاسي مذهبه على آساس إعادة الإنسان إلى فطرته النقية ~~الصافية ، أما الأعمال فيكفي منها ما قل مع صحة القصد، وسلامة الهدف ، وخلاصه ~~من الآفات، فهو لا يعني بالكم ما قد يعني كل العناية بالكيف . ~~كما أننا لا نلاحظ في كتبه أنه عني بطقوس الطريق الصوفي التي عرفت فيا ~~بعده، فلم يكن عصره في حاجة إلى توتيق العهود على المريدين، ولم يكن الفساد قدا ~~استأسد واستكلب حتى يحتاج المرشد إلى ترتيب الأذكار والأوراد وتنظيمها، ولكنا ~~راه يتحدث عن الأوراد في كتاب المسائل، ويوصي بتنظيم وتقسيم القران على ~~اليالي، وينصح بتقسيم الليل بين الصلاة والقرآن ، ويرشد إلى أفضل أوقات الليل ~~وتنظيم الطعام للسالك ، ولعل تلك كانت بذور التنظيم الصوفي المجيد الذي آتى ثماره ~~الزكية من بعد الإمام رضي الله عنه . # وهو لا يتحدث عن المكاشفات والمواجيد باعتبارها أساسا في السلوك، وهكذا ~~قال الأئمة من بعده، ولكنهم فصلوا مواجيدهم ومكاشفاتهم بما شاء الله لهم، ولكنه PageV00P016 ~~============================================================ ~~أشار إشارة عابرة في "آداب النفوس" إلى أن طيب اللقمة وحلها وتخليص النفس ~~من شرورها ، وتصحيح مبادىء الأعمال وغاياتها ويجعل الكون كله سترا رقيقا ينظر ~~السالك من خلاله إلى عالم الملكوت. # 4 - أزمة نفسية؟! # اولع المتحدثون بتفسير الظواهر التي تبدو على السالكين إلى الله مخالفة لما عليه ~~المجتمع من تقاليد بأنها " أزمة نفسية" . # أما أنها أزمة نفسية حسب المصطلح عليه في علم النفس النظري الحديث فلا . # و أما أنها أزمة صراع بين الروح والنفس تخضع على أثرها النفس لسلطان الوعي ~~الروحي، وتثبت الروح كمال سيطرتها على النفس بإرغامها ms013 على ما لم تكن تألفه ، وما ~~كانت تأنف منه ، فنعم، وألف نعم ~~ولئن كان تفسير ما حدث للامام المحاسي من خروج على المألوف يفسر على ~~أنه أزمة نفسية بالمعنى المتعارف عليه عند النظار في التحليل النفسي الحديث ، فإنا ~~نتهم كل من يقولون بذلك بالبلاهة، أو بالعمل السري ضد المثل العليا للإسلام . # هل كان الصديق الأكبر رضي الله عنه على رأيهم مصابا بأزمة نفسية بالمصطلح ~~الحديث وهو يجرد نفسه من ماله في سبيل الله، ويخلل ثوبه بأعواد وهو أمير ~~للمؤمنين ~~هل كان إمام العدل عمر رضي الله عنه مصابا بأزمة نفسية بالمصطلح الحديث ~~وهو يلبس توبا فيه ثماني رقاع بين يديه ومن خلفه إحداها من آدم وهو يسير ~~الجيوش، ويرهب الكفر، ويزحف بالرعب على تيجان الجبابرةا ~~هل كان أستاذ جامعة السنة النبوية في صفة المسجد النبوي آبو هريرة مصابا ~~بازمة نفسية وهو يعانق الغقر والعلم معا، ويحفظ للمسلمين ترانهم المجيد؟ PageV00P017 # ============================================================ ~~وأخيرا وأولا هل كان سيد البشر ه مصابا بأزمة نفسية وهو يرفض الدنيا ~~المعروضة عليه بمفاتيحها، ويختار الفقر ليشكر ويصبر ~~هناك فرق كبير بين الأزمة النفسية المصطلح عليها حديثا ، وبين الانتصار علىا ~~النفس ، وتسخيرها لخدمة المجموع، وإنكارها في سبيل بناء مجد حضاري يقوم على ~~المثل الأعلى. # فالأزمة النفسية المصطلح عليها حديثا علة عصبية تقارب الجنون ، أما الانتصار ~~على النفس كما أوضحناه فهو قمة الاعتدال على المستوى العالمي، وقمة الأخلاقا ~~الانسانية المرضية عند الله، وعند المحتاجين إلى العون من الناس . # وهل كان الإسلام إلا خروجا عن المألوف في عصره لدى جميع الأمم، وفي ~~قلب جزيرة العرب؟ خروجا في كل شؤون الحياة؟ من العلو في الأرض إلى ~~التواضع والفقر إلى الله، من الأثرة إلى الإيثار ، من التطاول في البناء إلى قدر ~~الضرورة؟ من كل شيء تقره النفس وتهواه، إلى كل شيء يقره وعي الروح ~~الموصول بالغيب ويهواه رب الغيب2 ~~ولكن ما حيلتنا في العصر ومصطلحاته، وما حيلتنا في انقياد المفكرين الأعمىا ~~الى كل ما هو أجني عن بيئتهم وتقاليدهم، وما حيلتنا في ظلمات ms014 القلوب وإغراقها ~~في الأضواء الكاذبة، والتراث المسموم. # وما وصفه الإمام المحاسبي من حالته النفسية في أول عهده بالبحث عن المنهاج ~~الذي يرتضيه لنفسه لا يدل من قريب ولا من بعيد على آنه مريض نفساني على ~~الاطلاق، فلا ندري من أين استقى القائلون بمرضه نفسيا معلوماتهم ~~استمع معي آيها القارىء الكريم إلى العبارات التي وردت في مقدمة وصاياه الا ~~والتي استند إليها القائلون بإصابته بأزمة نفسية . # م أزل برهة من عمري أنظر اختلاف الأمة، وألتمس المنهاج الواضح... # وأستدل على طريق الآخرة بارشاد العلماء... ورأيت اختلافهم بحرا عميقا غرق فيه PageV00P018 ~~============================================================ ~~ناس كثير ... فتفقدت في الأصناف نفس، وضقت بذلك ذرعا، فقصدت إلى ~~هدي المهتدين بطلب السداد واهدى، واسترشدت العلم، وأعملت الفكر فتبين لي ~~من كتاب الله، وسنة نبيه، وإجماع الأمة، أن اتباع الهوى يعمي عن الرشد ... # فعظمت مصيبتي لفقد الأولياء الأتقياء، وخشيت بغتة الموت أن يفجأني على ~~اضطراب من عمري لاختلاف الأمة، فانكمشت في طلب عالملم آجد ي من ~~معرفته بدا. # ولا نعلم في هذا الكلام ما يوحي بأزمة نفسية بالمعنى الحديث ، وإنما هو صراع ~~بين النفس والروح كان قوامه : هل يخضع الإمام المحاسبي لعرف العصر ، ويلتمس ~~الشهرة في حلقات العلم المعروفة في عصره، وبين صيحات الجدل وحب الظهور على ~~الخصوم؟ أو يؤمن بنظرية الخمول، وإنكار الذات، والعمل من أجل الحق ، دون ~~انتظار جزاء؟ # لقد اختار الإمام المحاسبي المنهاج الثاني ، ونبذ المنهاج الأول، وفضل أن يكون ~~فقيها بالقدر الذي يمكنه من معرفة الأركان والشروط والواجبات، أو أن يكون ~~فقيها واسع الاطلاع لا ليخوض المعركة مع الخائضين، ولكن ليتلمس أصول الداء ~~ي المجتمع الذي يعيش فيه ، والذي تهدده الأهواء والفتن. # لقد عرض علينا الإمام المحاسبي نموذجا من فقهه الواسع وخبرته الشاملة بآراء ~~المعاصرين والسابقين له في كتابه "المكاسب" عند حديثه عن مذاهب السلف في ~~المطاعم والملابس، ولكنه أعطانا صورة مشرفة هدف الفقيه الذي يقارن بين الآراء الا ~~ويمتصها تماما، ويصل غاية المجتمع الإسلامي بغاية الفكر ، لا سيما وهو ينقد الزهاد ~~القائلين باعتزال الحاكم الظالم ms015 ، وعدم مشاركته في الحرب حتى ولو أغار على البلاد ~~مغير، أو ينقد الذين اختاروا الحياة على اللقاط، أو على ما تنبته الأرض من ~~أعشاب، أو غير ذلك من وجوه الحياة السلبية التي تتنافى مع هدف الإسلام من ~~العمل والجهاد والبذل في سبيل إعلاء كلمة الله وتحطيم كلمة الالحاد . PageV00P019 # ============================================================ ~~الامام المحاسبي لم يكن مريضا نفسيا، وإنما كان رجلا يعيش في النصف الأخير ~~من القرن الثاني، وأواخر النصف الأول من القرن الثالث ، وقد زحفت مدنيات ~~مسمومة على بلاد الاسلام، واحتاجت الكثيرين من رجال الفكر في الدولة ، بل لقد ~~أصبحت مجالس الشراب والقيام أمل الجماهير الذين يرتادون مجالس الشعراء، بل ~~وتصور الخلفاء. # وتفتحت عيون كثيرة مخلصة تلتمس طريقا للخلاص من هذه الفتنة العمياء ~~وللعودة بالمجتمع الإسلامي إلى بساطته والتزامه نحو الآخرين .ا ~~و أخطأ الكثيرون الطريق، وبدأ الإمام المحاسبي يرسم الطريق الأمثل لقيادة ~~الجتمع نحو قمته التي كاد ينزلق منها إلى هاوية التدهور والانحلال. # وأمن بفكرته، ونفذها مع نفسه قبل أن يطالب بها الآخرين، وبدأ يصنع ~~المنهاج النفسي القويم لاصلاح النفوس المريضة، ويضع الموازين والمقاييس لقياس ~~النتائج التي قد يبدو للسالك أنه حصل عليها من جهاده مع نفسه . # فالإمام المحاسي هو ميزان النفوس السليمة من الانحراف، وميزان الأرواح ~~الصادقة الجائلة في المجهول من عوالم المعرفة والصفاء والمكاشفات، وأهاب بالناس أن ~~حاسبوا أنفسهم على كل خطوة وعمل، وأن يراقبوها ويفاتشوها بين حين وحين ~~لاكتشاف ما تنطوي عليه من خداع وكذب دفين، وأعلن اتهامها بالتقصير حتى ~~ولو بلغت قمة الصلاح والاستقامة على الجادة والسبيل الأقوم. # 5 - لماذا أهمل تران المحاسي ~~لقد اشتهر تراث من تتلمذوا على المحاسبي كالامام الغزالي وغيره، ولكن تراث ~~الإمام بقي زمنا طويلا في غيابة النسيان، وحتى تراجمه في المراجع لم تحظ بعناية على ~~علو مقداره، اللهم إلا الامام أبو نعيم، الذي أفاض في حليته الحديث عنه وعن ~~آرائه، فلماذا؟ PageV00P020 # ============================================================ ~~الواقع أن الإمام كان من أهل الخلفاء ، الذين لا يحبون الظهور والشهرة، بل ~~يؤثرون العمل الدائب مع خمول الذكر . # ولئن كانت شخصيته ms016 لم تشتهر فإن أضواء منهجه قد تجمعت في آنقى وأضخم ~~عدسة جامعة للنور، وفاضت منها إلى آرجاء الاسلام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ~~وتلك العدسة الهائلة هي الإمام الجنيد بن محمد البغدادي تلميذ الإمام المحاسبي ~~وحامل منهجه النفسي إلى طرائق التصوف في العالم كله. # وما تلك الدراسات الصوفية في مجال تهذيب النفس وإخضاعها لسلطان الروح ~~إلا ما تفرق من شعاع منهج الامام المحاسبي عن طريق الإمام الجنيد . # اما نصوص الأمام المحاسبي وكتبه فقد بقيت طوال تلك القرون حبيسة الصدور ~~المخلصة، كما هي حبيسة خزائن المخطوطات، حتى أخرج المستشرقون منها كتابي ~~الرعاية " و " التوهم" على علاتهما ، ولم يجاولوا تحقيق نصوصهما ، ولكنهم مشكورون ~~على أي حال. # والحق أن الموسوعات التي ظهرت في الدراسات النفسية الصوفية كلها شرح ~~وتوسيع وتعميق لمختصرات الإمام المحاسبي الوافية المركزة السهلة الشائقة. وفي ~~عصور الاضطراب الفكري، وحيرة الإنسان بين أكداس الأفكار التي وضعت ~~اسعاد الإنسان وخلاصه من الفتن يحتاج الانسان إلى مختصرات مركزة وافية سهلة ~~صافية العرض نابعة من قلب مخلص، ولم يكن ذلك العصر إلا عصرنا الحديث ، ولم ~~تكن تلك المختصرات الواضحة إلا تراث الإمام المحاسبي. # لقد ادخر الله تعالى هذا التراث المجيد إلى آوانه ، فقد أراد الله لمنهجه الانتشار ~~الواسع على يد تلميذه الإمام الجنيد : فلما نهتخذ منهجه قاعدة عالمية واسعة على ~~الصورة التي نراها الآن، لم يبق إلا أن شاءت إرادة الله في هذه الأيام أن يظهر ~~تراث الاامام، حتى يعود من كان قد شطحت به روحه، أو خدعته نفسه إلى جادة ~~الصواب، وفطرة الإسلام التقية الصافية ، وبذلك تتجلى الحكمة الإلهية العليا في إيتاء PageV00P021 ~~============================================================ ~~هذا التراث ثماره المرجوة في أوانها حيت يجتاج إلى تلك الثمرات كل الطالبين لله ~~والذين هاموا تلك القرون الطويلة في أرجاء عالم الروح ما شاء الله لهم من الجولان لا ~~والذين شعروا بالحاجة الماسة إلى العودة إلى الله، وأحسوا بالمهمة الشاقة الملقاة علىا ~~كواهلهم في هذا العصر، فشاء الله لكاتب هذه السطور أن ينشر "الوصايا" ~~و "المسائل في أعمال القلوب والجوارح" و"المكاسب" ms017 و " العقل" و" وآداب ~~النفوس" و " بدء من آناب إلى الله" و "المعرفة"، وفي سبيلنا بحول الله وقوته إلى ~~استكمال نصوص كتاب "القصد والرجوع إلى الله" . # وشاء الله تعالى أن يصدر الأستاذ (أبو غدة) كتاب " رسالة المسترشدين" في ~~دمشق، وشاء كذلك أن نعيد تحقيق نصوص "الرعاية" على الصورة التي نقدمها ~~الآن بعد آن تبين نقصه عن واقعه. # وباستكمال كتاب "القصد" واستكمال رسائل الامام الصغيرة المتناثرة في مجاميع ~~المخطوطات نكون قد أتينا بحمد الله على ما عرف لدينا من تراث الإمام. # وأما كتاب " الرضا" وكتاب " أخلاق الحكيم" فلا نعرف هما طريقا إلى الآن ~~ونسأل الله أن يهدينا إليهما قريبا بعونه وحوله وأن يسدد الخطا، ويخلص النية ~~ويتقبل منا بفضله إنه سميع الدعاء. # عبد القادر أحقد عطا PageV00P022 ~~============================================================ PageV00P023 ~~============================================================ ~~الرعاية لحقوق اله ~~لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي ~~المتوفى سنة 243 ه PageV00P024 ~~============================================================ ~~الرموز المستعملة في التحقيق ~~1 - و] كلمات زدناها لتوضيح المعنى ~~2 -ط- المطبوعات ~~3 -ا - المخطوطة الأزهرية ~~4 -ب- خطوطة بار الكتب المصرية ~~26 PageV00P025 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~رب يسر ولا تعس ~~الحمد لله ولي الحمد، والصلاة والسلام على نبينا محمد عالله ~~حدثني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي النعم، قال : قرأت عن الشيخ الفقي ~~الزاهد : أبي محمد هياج بن عبيد بن الحسين الشافعي، الخطيب في المسجد الحرام ~~مقابل الكعبة عند المقام. قلت : أخبرك الشيخ أبو الفرج عبيد الله بن محمد التميمي اا ~~فأقر به. قال: أخبرني عبد الله بن بكر بن محمد الطبراني قال : أخبرني أبو بكر أحمد ~~ابن محمد البغدادي في المسجد الحرام بقراءته على قال : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن ~~عبد الله بن ميمون الخواص ببغداد قال: سمعت آبا عبد الله الحارث بن أسد ~~المحاسبي قال:) (1). # ال الحمد لله قبل كل مقال، وأمام كل رغبة وسؤال، فكل أمر مهم ذي بال لم ~~بدأ فيه بحمد الله وذكره فهو (أبتر أو) (2) أقطع من القول، غير ذي اتصال ~~كذلك يروى عن النبي (المصطفى) (3) (4) . # فالحمد لله الأول (اسمه، وتعالى) (5) القديم الذي ms018 لم يزل، ولا يستحق هذا ~~الوصف غيره، ولا يليق بسواه، لأنه (كان و) (3) لم يزل واحدا لاشيء معه، ثم ~~بتدأ خلق الأشياء لا من شيء (ولا شيء) (7) كان معه قديما، فاخترع الأشياء ~~(1) ما بين الحاصرين سقط من ط. # (2 -3) سقطت من ط ~~(4) في ا: عليه السلام. # ر5 -1 -7) سقط من ط. PageV00P026 # ============================================================ ~~و أنشأها وقدرها كما أراد، فليس له شريك في الملك، وكل شيء (سواه عبد) (1) ~~له مملوك، بدأنا منه بالنعم تفظضلا، وبالأيادي التي لاتحصى كرمأ وجودا، فله ~~الحمد كما هو أهله، وكما ينبلي لكرم وجهه وعز جلاله، وإياه نستهدي ، وبه ~~نستعين، وعليه نتوكل، وصلىالله على محمد نبيه ، وعلى آله وسلم (وبعد) (2) : ~~فإني قد فهمت جميع ما سألت عنه، وقد أحببت قبل جوابي إياك عما سألت ~~عنه أن أحثك (3) على حسن الالستماع، لتدرك به الفهم عن الله عز وجل في كل ما ~~دعاك إليه. # فقدم حسن الاستماع منك لم أجبتك به ، لعل الله عز وجل (4) أن ينفعك بفهم ~~ما أجبتك عنه : من الرعاية لحقوق الله عز وجل (5) ، والقيام بها ، فإن الله تبارك ~~وتعالى أخبرنا في كتابه : أنه ملم استمع كما يحب الله ويرضى، كان له فيما يستمع ~~اليه ذكرى، يعني اتعاظا ، وإذا اسمى الله عز وجل (2) لأحد من خلقه شيئا فهو كما ~~سمى، وهو واصل إليه كما ألحجبر. # قال الله، تبارك وتعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)(7) ~~فقيل في التفسير: له عقل " أو ألقى السمع وهو شهد" قال مجاهد : (8) شاهد بالقلب ~~وهو] لا يحدث نفسه بشيء وليس بغائب. # فمن استمع إلى كتاب الله هز وجل، أو إلى حكمه، أو إلى علم، أو إلى موعظة ~~وهو] لا يحدث نفسه بشيء اغير ما يستمع إليه، وقد أشهد قلبه ما يستمع إليه ، ~~يريد الله تعالى بذلك، كان له فيه ذكرى، لأن الله تبارك اسمه (9) قال ذلك، وهو ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (2) سقطت من ط وجاء مكانها : ثم إني على أثر ذلك. # (3) في ط: أحضك. (4 - 6) في 1: تعالى. # (7) سورة ق ms019 ، الآية: 36. # (8) هو : مجاهد بن جبر الامام أبو الحجاج المخزومي، مولاهم المكي، المقرىء ، المفسر ، الحافظ . مولى ~~السائب بن أبي السائب المخزومي . كان أحد أوغية العلم ، روى عنه قتاده، والحكم بن عتيبة وعمرو ~~ابن دينار وغيرهما. انظر : تذكرة الحفاظ، الذهبي 92/1، ترجمة رقم 83). # (9) في المخطوطة : تعالى إسمه. # 28 PageV00P027 ~~============================================================ ~~كما قال، وبذلك وصف المؤمنين وأمرهم به ، فقال عز وجل (1) : ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، ~~وأولئك هم أولوا الألباب)(2). # وقال تعالى: {وإذا قرىء القران فاستمعوا له وأنصتوا)(2). # ، وإن كان ~~ذلك في الصلاة أو الخطبة فهو آدب لكل مستمع إلى خير. # وصف الله تعالى مؤمني الحجن بذلك حين سمعوا النبي علله ، يقرأ بنخلة ~~وقيل: بعكاظ، فقال تعالى: {فلما حضروه قالوا أنصتوا)(4) فأمر بالاستماع ~~لكتابه - مع ترك الكلام - بحضور العقل، لينال عباده بذلك الفهم عنه، وذم من ~~خالف ذلك، فقال عز وجل(3) : ~~(نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى)(2) . # فمدح الناصت له، لأن يستمع عنه كلامه مع حضور العقل، وامر عباده بذلك ~~ادبا لهم، لأن ينالوا بذلك الفهم عنه . # وروى عن وهب بن منبه (7) أنه قال: "من آدب الاستماع: سكون الجوارح ال ~~وغض البصر، والإصغاء بالسمع، وحضور العقل، والعزم على العمل" . وذلك هو ~~الاستماع كما يحب الله تعالى [وهو] أن يكف العبد جوارحه أن يشغلها (بشيء) (8) ~~فيشتغل بقلبه (به) (9) عما يستمع، ويغض طرفه لئلا يلهو قلبه بما يرى، ويحضر ~~(1) في ا: فقال تعالى. # (4) سورة الاحقاف، الآية: 29. # (2) سورة الزمر، الآية: 18. # (5) في ا: جل وعز. # (6) سورة الإسراء، الآية: 47 . # (3) سورة الاعراف : الآية: 204 . # (7) هو: وهب بن منبه بن كامل اليمافي، آبو عبد الله الابناوي. ثقة. من الطبقة الثالثة . قال الذهي : ~~ولد سنة أربع وثلاثين، وتوفي سنة أربع عشر ومائة. كان كثير النقل من كتب الإسرائيليات - ~~قال الجوزجاني : كتب كتابا في القدر ثم ندم، وقال أحمد بن حنبل : كان يتهم بشيء من القدر تم ~~رجع، آنظر: (تذكرة الحفاظ للذهبي 100/1، تقريب التهذيب 339/2، ميزان الاعتدال ~~.(352/4 ~~8 - 9) ما بين الحاصرتين: سقطت ms020 من ط. PageV00P028 # ============================================================ ~~عقله فلا يحدث نفسه بشيء سوى ما يستمع إليه، ويعزم أن يفهم فيعمل بما يفهم ~~لأن أول ما أدب الله تعالى به المؤمنين (1) : أن يقدموا الإرادة والعزم على طلب ~~الهم عنه، ثم يستمعوا باحضار عقوهم، ونياتهم في ذلك أن يفهموا عنه فيعملوا له ~~ما يفهمون عنه. # (قال بعض الحكماء: " تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، فإن من حسن ~~الاستماع إمهال المتكلم حتى يقضي حديثه، وقلة التلفت إلى الجواب، والاقبال ~~بالوجه، والنظر إلى المتكلم والوعي في أن يفهموا عنه فيعملوا له بما يفهمون ~~عنه") (2). # حدثنا الغلابي قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول: " أول العلم حسن الاستماع، ثم ~~الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر". # وضرب بعض الحكماء مثلا لذلك كله فقال: " إن الباذر خرج ببذره ، فملأ (3) ~~منه كفه فبذر، فوقع منه شيء على ظهر الطريق فلم يلبث أن انحط الطير عليه ~~فاختطفه، ووقع منه نيء على صفا - يعني حجرا آملس - عليه تراب يسير، وندى ~~قليل، فنبت، حتى إذا وصلت عروقه إلى الصفا لم يجد مساغا ينفذ فيه فيبس ~~ووقع منه شيء في آرض طيبة فيها شوك نابت، فنبت البذر، فلما ارتفع خنقه ~~الشوك فأفسده واختلط به ، ووقع منه شيء على آرض طيبة ليس على ظهر ~~طريق (4) ، ولا على صفا، ولا فيها شوك، فنبت ونما وصلح" . # فمثل الباذر : مثل(5) الحكيم. ومثل البذر : مثل (2) صواب الكلام يتكلم به الحكيم. # ومثل ما وقع على ظهر الطريق : مثل الرجل يستمع الكلام وهو لا يريد أن ~~:(1) في ط: ما آدب الله به عز وجل عباده المؤمنين. # (2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(3) في ط: وملأ. # (4) في ط: الطريق. # 5 - 6) في ط: كمثل. PageV00P029 # ============================================================ ~~يسمعه (1) ، فلا يلبث الشيطان أن يختطفه من قلبه فينساه. ومثل الذي وقع على ~~الصفا : مثل الرجل يستمع الكلام فيستمعه ويستحسنه، ثم يفضي إلى قلب ليس فيه ~~عزم على العمل ، فينفسخ من قلبه . ومثل الذي وقع في أرض طيبة فيها شوك : مثل ~~الرجل يستمع إلى الكلام وهو ينوي أن يعمل به ، فإذا ms021 اعترضت له الشهوات عندا ~~مواقع الأعمال خنقته، فأفسدته ، فترك استعمال ما نوى أن يعمل به . ومثل الذي ~~وقع في أرض طيبة ليس على ظهر طريق ، ولا فيها شوك ولا على صفا: مثل الرجل ~~يستمع إلى الكلام وهو ينوي أن يعمل به ، فيفهمه، ثم يصبر على العمل به عند ~~مواقع الأعمال، ويجانب الشهوات. # قال أبو عبد الله : فلقد ضرب هذا المثل: فما غادر ما يحب الله تعالى، أن يدل ~~عليه، مما أدب به عباده، لأنه أدبهم بالاستماع والإنصات والنية على الطاعة، والصبر ~~عليها، عند مواقع الأعمال ومجانبة الشهوات، والأهواء المزيلة عن الطاعة والمفسدة ~~ها، وإن آدوها بجوارحهم ~~فاستمع لما أجبتك به ، على ما وصفت من الاستماع ، فإنك إذا استمعت كذلك ~~نفعك الله تعالى بما أجبتك به ، لأن العبد إذا استمع كما يحب الله تعالى (2)، أفهمه ~~الله تبارك وتعالى كما يحب، لأنه عالم بما يستمع به المستمعون، مطلع على ~~اراداتهم (3) وهممهم، ناظر إلى جوارحهم، ألم تسمعه تعالى يعيب من لا يريد الفهم ~~عنه، وأنه بذلك عالم منهم، إذا يقول: ~~(نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى)(4) . # فالله جل وعز مطلع عليك ، يرى همك (5) وما تريد، فألزم قلبك ما أجبتك به ~~وما يحب الله تبارك وتعالى عند نظرك إلى ما كتبته لك ، واستماعك إلى ما أجبتك ~~به (3) يوريك ذلك القيام لله تعالى بحقه باذنه وتوفيقه ولطفه إن شاء الله. # 1) في ط: يستمعه. # (4) سورة الإسراء، الآية: 47 . # (2) في ط: إرادتهم. # (5) في ط: هممك. # 6) في ط: ما أجبتك عنه. وليس مرادا للمؤلف. # (3) في ط: فإنه. PageV00P030 # ============================================================ ~~لحقوق الله والقيام بها ~~باب الرعاية ~~(قال الحارث رحمه الله) (1) : وأما (2) ما سألت عنه من الرعاية لحقوق الله عز ~~وجل والقيام بها ، فإنك سألت عن أمر عظيم أصبح عامة أهل زمانك له مضيعين ~~وهو الأمر الذي تولى الله عليه أنبياءه وأحباءه، لأنهم رعوا عهده وحفظوا وصيته . # و بذلك جاء الحديث عن النبي ال، رواه عنه محمد بن علي بن الحسين بن ~~فاطمة بنت النبي ه (3) ، أنه ms022 يقول (4) لهم الملك العظيم، في الوقت الذي أمنوا فيه ~~من كل ما كانوا يخافون، وحلوا في كل ما كانوا يأملون، وفيما لم تبلغه آمالهم، في ~~المقعد الصدق الذي وعدهم فيه أن (5) يريهم وجهه ، ويبلغهم فيه غاية الكرامة من ~~رويته ورضوانه، فقال هم في ذلك المقعد الذي ليس فوقه منزلة ، ولا بعده غاية أو ~~كرامة: "مرحبا بعبادي وزواري وخيرتي من خلقي الذين رعوا عهدي وحفظوا ~~وصيتي، وخافوني بالغيب" (3) لأنهم حفظوا ما استرعاهم واستودعهم فكل ما آمر ~~اله بالقيام به، قد أمر برعايته، كما قال (7) النبي : " كلكم راع وكلكم مسؤول ~~عن رعيته" (8) . # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (2) في ط : فأما. # (3) هو : محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة، فاضل، من الطبقة ~~الرابعة، مات سنة بضع عشرة. أنظر: (تقريب التهذيب 192/2) . # (4) في ط : قال. # (5) في ط: بأن. # (6) أخرج البزار نحوه من رواية أوردها الهيئمي، عن حذيفة بن اليمان ، وقال: " فيه القاسم بن مطيب ، ~~وهو متروك". (جمع الزوائد 422/10). # (7) في ط: ألا ترى إلى قول... # (8) آخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب 11، جنائز، باب 32، احكام باب1 . ومسلم ~~ي صحيحه، كتاب الامارة باب 20، وأبو داود في سننه، كتاب الامارة باب1، 13 والترمذي في ~~سننه، كتاب الحجهاد باب 37. والامام احمد بن حنبل في المسند 5/2، 56، 11،108 ~~3 PageV00P031 ~~============================================================ ~~فعلى العباد أن يقوموا بما أوجب الله تعالى عليهم في أنفسهم، وفيمن استرعوه، ~~فالأمام راع على الناس ، يجب عليه حفظ ما استرعى من أمورهم ، وكذلك الخاصة ~~والعامة، ألا ترى (إلى) (1) عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول: "لو أن ~~سخلة (2) ضاعت بشاطىء الفرات لخشيت أن يسألني الله عز وجل عنها" . فكل حق ~~اوجبه الله، جل وعز، على عباده في خاصة أنفسهم او فيما أوجب لبعضهم على ~~بعض، فقد آمرهم بحفظه والقيام به ، وذلك رعاية حقه الذي افترضه عليهم ~~والقيام به. # ولقد ذم الله تعالى قوما من بني إسرائيل ابتدعوا رهبانية لم يؤمروا بها، فلم ~~يرعوها حق رعايتها، فقال تعالى: ورهبانية أبتدعوها ms023 ما كتبناها ~~عليهم)(2). # وقد اختلف في هذا الحرف، فقال مجاهد : "ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء ~~رضوان الله" عليهم أي : كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله. # وقال أبو أمامة وغيره: ما كتبناها عليهم أي: لم نكتبها عليهم ولم يبتدعوها إلا ~~ابتغاء رضوان الله ، فعابهم الله عز وجل بتركها وهذا أولى التفسيرين بالحق إن شاءا ~~اله، وعليه أكثر علماء الأمة فقال الله تعالى (4) : فما رعوها حق رعايتها) (5) . # فذمهم الله تعالى بترك رعاية ما لم يفترض، ولم يوجب عليهم، فكيف بمن ضيع ~~رعاية حقوقه الواجبة، التي أوجب في تضييعها غضبه وعقابه، وجعل القيام بها ~~م فتاحا لكل خير في الدنيا والآخرة، وهي التقوى ، ولأهلها أعد الجنة ، ولأهلها ~~جعل الأمن في الآخرة، وإياهم وعد قبول الأعمال، وإياهم سمى بالولاية، ورفع ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) سخلة : الشاة الصغيرة. # (3) سورة الحديد، الآية: 27. # (4) في ط: عز وجل. # (5) سورة الحديد، الآية: 27. PageV00P032 # ============================================================ ~~عنهم الخوف والحزن في يوم المخافة والأحزان، إلا تارات (1) أهوال تعم الخلائق الا ~~ولهم جعل النصر في الدنيا والمعونة على طاعته، ولهم جعل المخرج من كل ما ضاق ~~على العباد، ولهم ضمن الرزق من غير الوجوه التي يحتسبونها (فقال تعالى: ومن ~~تق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب (2) وقال تعالى] (3) : ~~(وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين)(4). # فهل ترى فيها موضعا لغير متق12 ~~باب معرفة التقوى وما هي ~~والتقوى التي أعد الله تعالى الجنة لأهلها هي : اتقاء الشرك فما دونه ، من كل ~~ذنب نهى الله عنه (5)، أو تضييع واجب مما افترضه الله. # وقال تعالى: {ولقد وصتينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن ~~اتقوا الله (2) وهي وصية الله عز وجل في الأولين والآخرين. # وقال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ~~امنوا وكانوا يتقون) (7). # وقد روي في الحديث : أن المنادي ينادي يوم القيامة: " يا عبادي لا خوف ~~عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فترفع الخلائق رؤوسهم يقولون: نحن عباد الله عز ~~وجل، ثم ينادي الثانية : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، ms024 فينكس الكفار ~~رؤوسهم، ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم، ثم ينادي الثالثة : الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون، فينكس أهل الكبائر رؤوسهم، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم" قدا ~~(5) في ط: من ذنب من كل ما نهى الله عنه. # (1) يعني: فترات. # (6) سورة النساء، الآية: 131. # (2) سورة الطلاق، الآية: 3. # (3) ما بين الحاصرتين بسقط من ط (7) سورة يونس، الآية: 62. # (4) سورة آل عمران، الآية: 133. # 3 PageV00P033 ~~============================================================ ~~ازال (الله) (1) الكريم عنهم الخوف والحزن (2) كما وعدهم، لأنه أكرم الأكرمين ، لا ~~خذل وليه ولا يسلمه عند الهلكة، قال تعالى: { إن المتقين في مقام أمين)(2) ~~لأن التقوى: إنما كان أصلها الخوف والحذر من الله تعالى(4) ، وكذلك يقول الله ~~تعالى(5) : {ولمن خاف مقام ربه جنتان) (2) . وقال وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى) (7). # فأخبر العليم أن الخوف كان قبل التقوى.ا ~~والعرب جمعة في لغتها على أنه إذا أمر بعضها بعضأ بالاتقاء من شيء قال: ~~احذر السبع، احذر الجدار ، احذر البثر، آي احذر فتجنب ما أحذرك . # فلما كان أصل التقوى لله تعالى : الخوف منه ، وعدهم الأمن عوضا مما أخافوا ~~أنفسهم به من عقابه فقال جل وعز: ~~وإن المتقين في مقام أمين)(8). # وقال: {ادخلوها بسلام آمنين) (5). # وقال تعالى: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة)(10). # وبذلك جاء الخبر : أنه يقول جل وعز يوم القيامة. " وعزتي وجلالي لا أجمع ~~اليوم لعبدي أمنين، ولا أجمع عليه خوفين، فمن خافني في الدنيا أمنته اليوم، ومن ~~أمنني في الدنيا أخفته اليوم" ((1) فما ظنك بالله عز وجل يقولها ؟ # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (8) سورة النازعات، الآية: 40. # (9) سورة الدخان، الآية: 51. # (2) في ا. الحزن والخوف. # (10) سورة الحجر، الآية: 46 . # (3) سورة الدخان، الآية: 51. # (11) سورة فصلت، الآية: 40. # 4 - 5) في ط عز وجل. # (6) سورة الرحمن، الآية: 46 . # (7) أخرجه ابن المبارك عن الحسن مع اختلاف يسير في اللفظ . وأخرجه البزار عن الحسن مرسلا، وقال ~~الهيثمي: " وفيه شيخه حمد بن يجيى بن ميمون، لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه البزار ~~ايضا عن أي هريرة ورجاله رجال الصحح غير محد بن عمر ms025 بن علقمة، وهو حسن الحديث . # انظر: (الزهد لابن المبارك 51 ، مجمع الزوائد 308/10) . PageV00P034 # ============================================================ ~~وقلبك لا يخلو في ذلك الوقت أن يكون أحد قلبين : إما قلبا كان في الدنيا لله ~~تعالى خائفا، فاستطار فرحا لما سمع الله، عز وجل ، يقولها غبطة وسرورا ، لما رأى ~~من عواقب الصبر، وما حل في قلبه من الأمن ، وما سمع من الخصوصية له من اله ~~جل (تعالى) (1) وعز بالأمن والرضاء على رؤوس أهل الجمع، أو قلبا (2) كان في ~~الدنيا غافلا مغترا آمنا، فاستطار فزعا ورعبا، وغلبت عليه الندامة، والحسرة، حين ~~رأى سوء عواقب غفلته واغتراره، ولزم قلبه اليقين بأن غضب الله (عز وجل) (3) ~~قد حل به، وأنه لن ينجو من عذاب الله تعالى جل وعز(4) ، بضعفه، وما خصه اله ~~تبارك اسمه (تعالى) (5) به من الشقاء. والعداوة من النداء بالخيبة له على رؤوس ~~أهل الجمع. # باب معرفة الحذر ~~ومما تخوف النفوس حتى تحذر وتجانب وتباين الهلكات () ~~قال الحارث رحمه الله : يا أخي، فإني أحذرك ونفسي مقاما عنت فيه الوجوه ~~وخشعت فيه الأصوات، وذل فيه الحجبارون، وتضعضع فيه المتكبرون، واستسلم فيه ~~الأولون والآخرون بالذل والمسكنة، والخضوع لرب العالمين وقد جمعهم الواحد ~~القهار الذي لا ثاني له في اهيبة، ولا مشارك في حكمه، جمعهم بعد طول البلى ~~لفصل والقضاء، في يوم آلى فيه على نفسه : أن لا يترك فيه عبدأ أمره في الدنيا ~~ونهاه حتنى يسائله عن عجمله في سره وعلانيته. # فانظر بأي بدن تقف بين يديه، وأعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا، فإنه لا ~~يصدق إلا الصادقين، ولا يكذب إلا الكاذبين. # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (4) في ط: عز وجل. # (5) ما بين الحاصرتين، سقطت من ط ~~(2) في ط: وإما قلبا. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ(6) هذا العنوان: سقط من ط ~~3 PageV00P035 ~~============================================================ ~~باب معرفة ما يبدأ به العبد من العدة ~~لمقام بين يدي الله تعالى ~~فليكن أول ما تبدأ به من العدة لذلك المقام تقوى الله عز وجل ، في السر ~~والعلانية، ليأمن قلبك في ذلك المقام مع قلوب ms026 المتقين ، حين ينجز هم ما وعدهم ~~من الأمن والغبطة والسرور. # وما تركهم اللطيف في الدنيا، مع ما يعطيهم في الآخرة، حتى أنار هم قلوبهم ~~وأعز لهم أنفسهم، وأغناهم به عن خلقه ونعمهم بطاعته، فألزم قلوبهم مع الخوف ~~منه حسن الظن به ، والأنس إلى رجائه، ثم علا ذلك بالشوق إليه جل وعز، وإلى ~~خنته، فنقلهم من المكابدة إلى النعيم بطاعته والسرور بها ، وقنعهم من الدنيا باليسير ~~منها، فطسب فيها عيشهم، وأحسن فيها نصرهم ومعونتهم . وذلك الذي وعدهم ~~فقال عز وجل: {إن اللة مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)(1) . # فهل على من كان الله عز وجل معه بالنصر والمعونة ضيم أو خذلان؟ فهم أعز ~~الخلائق أنفسا، وأنورهم قلوبا، وأغناهم به غنى، وأطيبهم عيشا، حزنهم فيما يسر به ~~الناس، وسرورهم فيما يحزن له الناس، وطلبهم لما يهرب منه الناس (2) ، وهربهم مما ~~يرغب فيه غيرهم من أهل الغفلة والغرة، يستأنسون إذا استوحش الناس؛ إذ كان ~~آنسهم بالله جل وعز وحده استكمالا لمناجاته، فعنده يضعون بثونهم، وإليه ~~يفزعون (3) في حوائجهم، وقد اتخذوه حرزا وجنة (4) وكهفا؛ وثقوا به دون خلقه ~~وانقطعوا إليه عز وجل عن كل قاطع يقطعهم عنه ، فاستوحشوا حين استأنس الناس ~~استيحاشا من الخلائق واستئناسا بربهم. # فهذه مواريث التقوى، الأنها أساس العمل، وأصل الطاعة، وهي أول منزلة ~~العابدين وأعلاها، لأن النوافل بعدها، ولاتقبل نافلة إلا بها ومعها، وهي التي ~~(1) سورة النحل، الآية: 128. # (3) في ط: يضرعون. # (4) الجنة : الوقاية. # (2) في ا: لما يهرب الناس منه. PageV00P036 # ============================================================ ~~أصبح عامة القراء(1) لها مضيعين، وقد أمر الله جل ثناؤه، في كتابه في آيات كثيرة ~~بها، وعظم قدرها وقدر القائمين بها ، ونبهنا (2) النبي له (عليها) (2) بسنته ، وعظم ~~قدرها، والعلماء من بعده إلى عصرنا هذا. # فأما تفسير ما آمر الله جل وعز به في كتابه : فإنه حدثنا سنيد بن داود عن ~~حجاج عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله تعالى : {وتعاونوا على ~~البر والتقوى}(4)، قال : البر: ما أمرتم به ، والتقوى: ما نهيتم عنه . # وحدثنا الوليد بن شجاع عن ضمرة ms027 بن رجاء بن أي سلمة عن يونس بن عبيد ~~عن الحسن قال : ما عبد الله العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم عنه. # حدثنا الوليد،: قال : حدثنا عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري عن سفيان ~~اثوري عن رجل عن الحسن قال : {إن اللة مع الذين اتقوا والذين هم ~~حسنون(5) قال : اتقوا الله جل ثناؤه فيما نهاهم عنه، وأحسنوا فيما افترض ~~عليهم. # وحدثنا سنيد بن داود قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله ~~عالى: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ~~قرحمون (2) ، قال: من الذنوب، فأوجب الرحمة بترك الذنوب. # وحدثنا أبو النصر عن شعبة عن منصور عن إبراهيم أو مجاهد في قوله تعالى: ~~ولمن خاف مقام ربه جنتان ، قال: يريد أن يذنب، أو يهم فيخاف ربه ~~فدعه. # وحدثنا سنيد عن حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى:{ وما تخفي ~~الصدور(8) ، قال : تحدث به النفس. # (1) القراء : الذين يجتهدون في العبادة على غير علم. (5) سورة النحل، الآية: 128. # (2) في ط: بينها. # (6) سورة يس، الآية: 45. # (3) ما بين الحاصرفي: سقطت من ط ~~(7) سورة الرحمن، الآية: 46 . # (4) سورة المائدة، الآية: 2. # (8) سورة غافر، الآية: 19. PageV00P037 # ============================================================ ~~وحدثنا عبيد الله بن موسى (1) ، قال : أخبرنا هشام بن عروة (2) أظنه ذكره عن ~~أبيه، قال : لما ولي آبو بكر الصديق، رضوان الله عليه حمد الله فأثنى عليه، ثم قال: ~~أيها الناس، قد وليتكم ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسن النبي عله ~~وعلمنا فعلمنا، واعلموا أن أكيس الكيس التقي، وأن أحمق الحمق الفجور، وأن ~~أقوى القوي الضعيف حتى آخذ له بحقه ، وأن أضعفكم عندي القوية حتى آخذ منه ~~ال الحق . أيها الناس ، إنما أنا متبع ولست مبتدعا ، فإذا أحسنت فأعينوفي، وإن زغت ~~فقوموفي". # باب شرح التقوى ~~قلت : فما التقوى؟ # قال: الحذر بالمجانبة لما كره الله، عز وجل. # قلت: الحذر من ماذا ~~قال: الحذر من الله تعالى (2). # قلت: (فالحذر من الله) (4) فيماذا ~~قال: في خصلتين: تضييع واجب حقه، وركوب ما حرم ونهى عنه في السر ~~(1) هو : عبيد الله ms028 بن موسى بن آبي المختار، العيسي الكوفي، أبو محمد . من الطبقة التاسعة، وثقه إبن ~~حجر . قال الذهبي : "ثقة في نفسه لكنه شيعي متحرق" . ووثقه أبو حاتم وإبن نعيهم قال ابو حاتم : ~~" أبو نعيم اتقن منه، وعبيد الله أثبتهم في إسرائيل" . مات سنة ثلاثة عشر ومائتين. أنظر: (تقريب ~~التهذيب 539/1، ميزان الاعتدال 16/3) . # (2) هو : هشام بن عروة بن الزبير العوام الاسدي، ثقة، فقيه، قال ابن حجر: "ربما دلس". قال ~~الذهبي: "لم يختلط أبدا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه اختلط" . من الطبقة الخامسة ~~مات سنة خس أو ست وأربعين وله سبع وثمانون سنة. أنظر : (تقريب التهديب 319/2، ميزان ~~الاعتدال 301/4). # (3) في ط: عز وجل. # (4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط PageV00P038 ~~============================================================ ~~والعلانية. وتجمع ذلك خصلتان: القيام بما أوجب الله عز وجل (1) لله ، وترك ما ~~هى الله عز وجل عنه لله تبارك وتعالى. # (2) ~~وكذلك يروى: آن الفتنة لما وقعت قال طلق بن حبيب (1) : اتقوها بالتقوى. # فقال له بكر بن عبد الله المزفي (1) : صف لنا التقوى، فقال: ~~التقوى: أن تعمل بطاعة الله عز وجل، على نور من الله عز وجل ، ترجو ثواب ~~الله عز وجل. # والتقوى: ترك معاصي الله على نور من الله عز وجل، مخافة عقاب الله عز ~~وجل. # والتقوى: حقيقتها في الجوارح: القيام بالحق وترك المعاصي ~~والقوى : حقيقتها في الضمير : إرادة الديان في الفرض ، وبإخلاص (4) العمل له ~~في النفل : بالبكاء والأحزان والصلاة والصيام، وجميع أعمال الطاعات مما ندب الله ~~عز وجل إليها عباده، ولم يفترضها عليهم: رأفة بهم ورحمة هم ~~ولا يقبل ما ندب إليه إلا بالتقوى، حتى تخلص له الإرادة به . # وعن التقوى(5) كان الورع؛ لأنه لما اتقى (العبد) (6) الله عز وجل تورع ~~(1) في أ: تعالى. # ن (2) هو : طلق بن حبيب العنزي، بصري، صدوق عابد، من الطبقة الثالثة . قال الذهي: "من صلحاء ~~التابعين إلا انه كان يرى الارجاء" وقال أبو زرعة: " ثقة مرجىء" . وقال أبو حاتم: " صدوق" . # انفظر : (ميزان الاعتدال 245/2، تقريب التهذيب 380/1) . # يقال له : أبو ms029 عبد الله البصري، ثقة من الطبقة الثالثة : أنظر : (تقريب التهذيب 106/1) . # (4) في ا: بإخلاص. # (5) في ط: ومن التقوى. # (6) ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. PageV00P039 # ============================================================ ~~باب معرفة الورع(1) ~~قلت : ما الورع؟. # قال: مجانبة ما كره الله جل وعز، ومنه قول عمر رضي الله عنه : ورعوا اللص ~~ولا تراعوه، يقول: اطردوه وجنبوه رحالكم، ولا ترصدوه حتى يقع، ومنه قول ~~العرب: ورع الإبل أي جنبها. # فالتقوى أول منزلة العابدين، وبها يدركون أعلاها، وبها تزكوا أعمالهم؛ لأن ~~اله جل وعز، لا يقبل عملا إلا ما آريد به وجهه، فوالله ما رضي كثير من ~~المتقين بها لله تعالى وحدها، حتى أعطوه المجهود من القلوب والأبدان ، وبذلوا له ~~الهج من الدماء والأموال. فانظر رحمك الله أين أنت منهم ~~ولقد خشيت أن يكون عامة أهل زماننا من العابدين (مخدوعين) (2) ، مغترين ، ل ~~فكم من متقشف في لباسه متذلل في نفسه آخذ من حطام الدنيا اليسير، ومن مصل ~~وصائم، وغاز وحاج، وباك وداع، ومظهر للزهادة في الدنيا والرفض ها على غير ~~صدق من الضمير لرب العالمين عز وجل، يتصنع للعباد بما يظهر من الطاعات ~~ويرى آنه من المخلصين وجوارحه مع ذلك (عليه) (3) منتشرة، من عين ينظر ~~(بها) (4) إلى ما كره الله، ولسان يتكلم به لا يحب الله جل وعز عند غضبه وعند ~~آنسه بالناس ومحادثته بالغيبة وغيرها. # (1) العنوان ساقط من : ط. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من م ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. PageV00P040 # ============================================================ ~~باب في تعريف المغتر نفسه وطول غرته ~~قلت: فكيف هذا المغتر بظاهر طاعته أن يعرف نفسه وطول غرته، في آيام ~~الدنيا بقراءته" ~~قال: يرجع هذا القارىء المتقشف إلى نفسه ، ثم يعرض آيامه التي خلت من عمره ~~فيتقشفه وتزهده، هل انى عليه يوم منها، طلعت عليه فيه الشمس ثم غابت عنه ~~حفظ فيه جارحة من جوارحه مما كره الله عز وجل ونهى عنه ، وقام بها فيما أوجب ~~الله عز وجل (1) وافترضه عليه. # فلو فعل ذلك فاعترضها جارحة جارحة، هل يعرف يوما ms030 إلى الليل، حفظ فيه ~~لسانه، فلم يتكلم بكلمة تسخط الله جل وعز (2) ، ولم يسكت عن كلمة أوجبها عليه ~~ربه حتى أمسى، لخشيت أن لا يجد ذلك اليوم فيما مضى من آيام قراءته دون أيام ~~خهالته . وكذلك بصره وسمعه وخطاه وجميع جوارحه. # ولو وجد من نفسه أنه حفظ الله عز وجل، جوارحه أيام قراءته، أو يوما خلا ~~منها، ثم رجع إلى قلبه، فتذكر، هل يعرف يوما من أيام قراءته مع حفظه لجوارحه ~~هل تفقد فيه قلبه فعلم أنه قد كان حذرا من اطلاع الله عز وجل تعالى على ما ~~يضمر فيه، وكان عقله حارسا هواه في يوم ذلك، فلم تخطر (بقلبه) (3) خطرة ~~يكرهها الله عز وجل، من الرياء والتصنع ، بعمله إلا عرفها وكرهها، وسلم من جميع ~~خطرات هواه، أو عدوه في يومه ذلك، حتى عرف أنه قد أخلص يوما إلى الليل ~~يتفقد (ذلك) (4) من غير غفلة ولا غرة لخشيت أن لا يجد ذلك. # (41 2) في أ، ب: تعالى. وهكذا في بقية الباب. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ PageV00P041 ~~============================================================ ~~ولقد خشيت أن لو وجد ذلك أن لا يكون سلم مما سوى ذلك مما كره الله عز ~~وجل في ضميره، من العجب والكبر والحسد والشماتة وسوء الظن وغيره ، لأن عامة ~~قاء زماننا مغترون مخدوعون، نعد أنفسنا المتقشفين المتنسكين، ولعلنا عند الله من ~~الفاجرين الفاسقين، وكيف نأمن أن نكون كذلك، ونحن لا يأتي علينا يوم إلا ~~جددنا فيه ذنوبا لم تكن من قبل نضيفها إلى ما خلا من الذنوب بالأمس، من ~~ذنوب الجوارح وذنوب الضمير، من الكبر والحسد والشماتة وسوء الظن والعجب ~~والرياء وغير ذلك. فكل يوم من أعمارنا نكتسب فيه ذنوبا جديدة بجوارحنا ~~وقلوبنا، نضمها إلى الذنوب التي كانت بالأمس جمعا جمعا. # فلن نخلو من إحدى منزلتين: آن نكون عند الله عز وجل من أهل العفو ~~و التجاوز والصفح، فكل يوم نزداد بتجديد الذنوب مع تجديد الأيام والليالي طول ~~مقام بين يدي الله عز وجل، وكثرة سؤال ms031 ودوام حصر (1) وكثرة تعب غير ~~موصوف. أو أن نكون من أهل العداوة والغضب، فكل يوم نزداد فيه بتجديد ~~الذنوب زيادة في العذاب بالتضعيف والذل والهوان؛ فلا تخلو ذنوبنا من آن نزداد ~~بها كثرة سؤال او شدة عذاب، لأن أول ذنب اكتسبناه عند البلوغ والإدراك ~~استوجبنا به العذاب، ثم كل ذنب بعده زيادة في العذاب بالتضعيف إلا أن يعفو ~~الرحيم الجواد الكريم ، وإن يعف فأول ذنب أذنبناه عند البلوغ، وجب علينا التوقيف لا ~~عليه بين يدي الله عز وجل، والسؤال عنه ثم كل ذنب بعده نزداد به توقيفا عليه ~~وكثرة سؤال عنه. # (قال الحارث رحمه الله) (2) : يا أخي فلتكن التقوى من بالك، فإنها رأس ~~مالك، والنوافل بعد ذلك ربحك، وليس بتاجر عاقل ولا حصيف لبيب من يعد له ~~ربجا دون أن يكمل رأس ماله. # (1) في ط: خطر. وليس مرادا في المعنى. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P042 ~~============================================================ ~~باب أول ما يجب على العبد معرفته والفكر فيه (1) ~~قلت: فما أول ما تأمرني أن أبتدي به (2)؟. # قال: أن تعلم أنك عبد مربوب، لا نجاة لك إلا بتقوى سيدك جل وعز ~~ومولاك، ولا هلكة عليك بعدها . فتذكر وتفكره لأي شيء خلقت؟ ولم وضعت ~~ا ل الا ا ا ا ا ~~فتنقل من هذه الدار إلى عذاب الأبد أو نعيم الأبد . # فإذا علمت أنك عبد مربوب، ثم عقلت لم خلقت؟ ولماذا عرضت؟ وإلى أي ~~شيء لا محالة مصيرك، إلى عذاب الأبد، أو الثواب ونعيم الأبد ؟ (3) كان ذلك أول ~~ما يجب عليك أن تبدأ به ؛ لأن أول ما يلزمك في صلاح نفسك الذي لا صلاح ها ~~في غيره - وهو أول الرعاية - أن تعلم أنها مربوبة متعبدة ، فإذا علمت ذلك علمت ~~انه لا نجاة للمربوب المتعبد إلا بطاعة ربه ومولاه، وأن الدليل على طاعة ربه ~~ومولاه عز وجل العلم، ثم العمل بأمره ونهيه في مواضعه وعلله وأسبابه ، ولن يجدا ~~ذلك إلا في كتاب ربه، وسنة نبيه له ، لأن الطاعة سبيل النجاة، والعلم [هو] ~~الدليل على السبيل، فأصل ms032 الطاعة الورع، وأصل الورع التقوى (4) وأصل التقوى ~~محاسبة النفس، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء (5) . والدليل على محاسبة النفس ~~العلم بما تعبد الله عز وجل (3) به خلقه في قلوبهم وجوارحهم، وكذلك أهل الدنيا ~~(1) في نسخة : باب ما يجب أن يبدأ به العبد. على هامش أ ~~(2) انظر باب الفكرة من : المسائل في أعمال القلوب والجوارح. للمؤلف. فقد فصل فيه الموضوع بأوضح ~~(3) في أ: أو نعيم وثواب الأبد. # (4) في ط: التقي. # (5) رجح المؤلف في باب الغرة من (آداب النفوس) أن أصل المحاسبة من خوف البخس وشين ~~النجس ، ولم يجعل الرجاء أصلا لها. # (6) في أ: تعالى. PageV00P043 # ============================================================ ~~لا يعالحجون الأعمال، ولا يتكلفون التجارات، إلا ببصر قد تقدم منهم، وعلم بما ~~يعملون، وبجا يبتاعون ويبيون. # باب محاسبة العبد نفسه في أعماله(1) ~~قلت فما المحاسبة؟ # قال: النظر والتثبت، بالتمييز لما كره الله عز وجل، مما أحب، ثم هي على ~~وجهين: آحدهما في مستقبل الأعمال، والآخر في مستدبرها. فأما المحاسبة في ~~مستقبل الأعمال فقد دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها علماء الأمة. # فأما ما دل عليها من الكتاب فقوله عز وجل: وأتقوا الله لعلكم ~~فلحون (2) أي : اتقوا الله عز وجل، في أداء فرائضه واجتناب نهيه، وكذا ~~فسره المفسرون في غير موضع من كتاب الله عز وجل تعالى. وقوله: يعلم ما ~~في أنفسكم فاحذروه))(2) وقوله جل وعز: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه (4) ، فذلك (5) تحذير منه لنا ، وتنبيه على ذكر الله عز وجل . # واطلاعه على ما في قلوبنا . وقوله: { إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) (2) ~~وقوله تعالى: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجة آلله )(7)، وقال تعالى: ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه(8) ووصف ضمير الصادقين،ا ~~فقال جل وعز: { إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزام ولا ~~شكورا(9) ، قيل في التفسير : لا نريد منكم مكافأة ولا ثناء. وقال جل وعز :ا ~~(فأعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص) (10). قيل في التفسير : الذي ~~لا يشوبه شيء. # (1) في ط و أ: باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال. ms033 وقد اخترنا ما على هامش أ من نسخة ثانية ~~لموافقته للموضوع. # (2) سورة آل عمران، الآية: 130. (3) سورة البقرة، الآية : 235. (4) سورة ق، الآية: 16. # (5) في ط: وذلك. # (6) سورة النساء، الآية: 94. (7) سورة الروم ، الآية: 39 . # (8) سورة الكهف، الآية: 28. (9) سورة الإنسان، الآية: 9 . (10) سورة الزمر ، الآية: 2 . PageV00P044 # ============================================================ ~~وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من ~~أففسهم (1) قال الحسن : كان أحدهم إذا أردا أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت ~~فإن كانت لله جل وعز أمضاها . وقال الحسن: " رحم الله عبدا وقف عند همه" ~~فليس يعمل عبد حتى يهم، فإن كان له مضى، وإن كان عليه تأخر. # وقال في حديث سعد، حين أوصاه سلمان الغارسي فقال: "اتق الله عند همك ~~إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت" . قال الحسن : رحم الله القوم كانوا فقهاء ~~علموا أنه لا يكون عمل حتى يكون بدؤه هما، وكذلك المؤمن هو الوقاف . # وقال محمد بن علي رضي الله عنه : " إن المؤمن وقاف متأن ، يقف عند همه لله ~~جل وعز، وليس كحاطب ليل" . # والآي في ذلك كثير. فوصف الله جل وعز محاسبتهم أنفسهم (2) في أعمال ~~جوارحهم، وضمائر قلوبهم بالأخلاص له. # و أما السنة التي دلت على ذلك فإن النبي عالله . قال : " إنما الأعمال بالنيات وإنما ~~لكل امرىء ما نوى(2)" رواه عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال ابن ~~مسعود: من هاجر يبتغي شيئا فهو له . وقال النبي الله : "من غزا لا ينوي الا ~~(1) سورة البقرة، الآية: 266. # (2) في ط : لأنفسهم. # (3) أخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب 1 ، ومواضع اخرى. ومسلم في صحيحه، ~~كتاب الامارة، د 155. وابو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب 11 والترمذي في سننه كتاب ~~فضائل الجهاد، والنسائي في سننه ، كتاب الطهارة، باب 59. وابن ماجه في سننه ، كتاب الزهد ~~باب 56. والامام أحمد في المسند 25/1، 543، 321/2، 373، 380، 134/6، 183، ~~315، 320، 329، 446، 72/6. وأخرجه أيضا الدارقطني، وإبن حبان ، والبيهقي . وآخرجه ~~أيضا ابن المبارك في الزهدعن عمربن الخطاب: "... فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~الى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ms034 او إمرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر ~~إليه". PageV00P045 # ============================================================ ~~عقالا فله ما نوى" (1) رواه عنه عبادة بن الصامت. وسأله رجل أن يوصيه ~~ويعظه (2) ، فقال " إذا أردت أمرأ فتدبر عاقبته، فإن كان رشدا فأمضه، وإن كان ~~غيا فانته عنه" رواه طاوس. # وقال لقمان: إن المؤمن أبصر العاقبة، فأمن الندامة . وقال بعض الحكماء : إذا ~~اردت آن يكون العقل غالبا للهوى فلا تعجل بقضاء الشهوة حتى تنظر في العاقبة ~~فإنه كان يقال: إن مكث الندامة في القلب بارتكاب الشهوة أكثر مكثا من مكث ~~الشهوة (2). # وروى شداد بن أوس عن النبي الله ، أنه قال : " الكيس من دان نفسه وعمل ~~لما بعد الموت" (4) . وقوله : " دان نفسه" يعني(5) حاسب نفسه . وهي المحاسبة في لغة ~~العرب، ودل على ذلك قول الله جل وعز : { يكذبون بيوم الدين (2)) (7)، أي (8) ~~1 ~~بيوم الحساب. وقوله تعالى: { أئنا لمدينون(4) 4(10) أي : لمحاسبون. وكذلك ~~(1) أخرجه : النسائي في سننه من كتاب الجهاد ، باب 23 . والدارمي في مسنده، كتاب الجهاد باب 23. # والأمام أحمد بن حنبل 315/5، 320، 329. # (2) في آ: وقال لرجل سأله أن يوصيه ويعظه . # (3) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 14 د 41 ، ولفظه : "جاء رجل إلى النبي فقال : بارك الله ~~المسلمين فيك فخصني منك بخاصة خير، قال : مستوص أنت؟ - أراه قال: ثلاثا - قال: نعم، ~~قال: إجلس إذا أردت أمرأ فتدبر عاقبته، فإن كان خيرا فأمضه، وإن كان شرأ فانته عنه" . # وأخرج معناه آبو داود في سننه، كتاب الأدب باب 4 ، وحسن الخلقه، باب 2 وفيه : "ما خير ~~ر سول الله عالله في أمرين إلا إختار أيسرهما" . # (4) في ط: أكثر مكثا من دوام الفرح في القلب بانقضاء الشهوة. # (5 - 6) أخرجه : الترمذي في سننه 35/3، وابن المبارك في الزهد ص 56 ح- -171، وتمام الحديث : ~~" ....، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى الله عز وجل" . # (7) في آ: يعني بقوله وان نفسه أي ... # (8) سورة: المصطفين، الآية: 11. # (9) في آ: يعني ~~(10) سورة الصافات، الآية: 37. PageV00P046 # ============================================================ ~~تقول العرب: كما تدين تدان. أي يحسب ذلك لك. وكذلك جاء الخبر عن النبي ~~الله : "البر لا يبلى، والاثم ms035 لا ينسى، والديان لا ينام، فكن كما شئت كما تدين ~~تدان" (1) . أي يحسب لك ذلك . وقال عمر رضي الله عنه : " حاسبوا أنفسكم قبل ~~أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتهيئوا للعرض الأكبر" . وكتب إلى أبي ~~موسى (الأشعري) (1) : "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة" . # وقال عمر لكعب: " كيف تجدنا في كتاب الله عز وجل"؟ فقال : ويل لديان ~~الأرض من ديان السماء. فضربه بالدرة وقال : إلا من حاسب نفسه، قال : فقال له ~~كعب : والله يا أمير المؤمنين إنها إلى جنبها (2) في التوراة وما بينهما حرف : إلا من ~~حاسب نفسه. حدثنا بذلك يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثني أبي عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله : أن عمر سأل كعبا (4) ، والحديث في ذلك كثير .ا ~~فهذه المحاسبة في مستقبل الأعمال، وهي : النظر بالتثبت قبل الزلل ، ليبصر ما ~~يضره مما ينفعه، فيترك ما يضره على علم، ويعمل بما ينفعه على علم، فمن اتقى5 ~~العجلة، وتثبت قبل فعله، واستدل بالعلم، أبصر ما يضره مما (3) ينفعه قبل العلم بهما . # والمحاسبة الثانية في مستدبر الأعمال - وهو فعل ماض - نطق بها الكتاب ~~والسنة، وقالت بها علماء الأمة. # فأما (ما نطق به) (7) الكتاب فقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا آتقوا اله ~~ولتنظره نفس ما قدمت لغد (8) قال قتادة وابن جريج: ما قدمت لغد: ليوم ~~(1) أخرجه: ابن المبارك في الزهد ص 406 ح 1155. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: جنبتها . خطأ. وفي صدق كعب نظر. # (4) في ط: قال لكعب. # (5) في أ: ألقى. # (6) في ط: فما. خطأ. # (7) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(8) سورة الحشر، الآية: 18. PageV00P047 # ============================================================ ~~القيامة، ولم يقل في هذا الموضع ما تقدم . وكذا فسره العلماء: إنما هو النظر لما ~~مضى، ليتوبوا من ذنوبهم التي مضت فيما مضى من أعمالهم ~~وقال جل وعلا: { وتوبوا إلى الله جميعا أيها آلمؤمنون لعلك ~~فلحون(1) فأمرهم جل وعلا أن يستدبروا أعمالهم التي مضت، بالندم على ~~ذنوبهم، والتوبة إلى ربهم . وقال النبي عالله : " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم ~~مائة مرة" (2). وقال ms036 الله عز وجل: {إن آلذين آتقوا إذا قسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) (3) قال مجاهد (طائف الشيطان) (4) هو ~~الغضب. تذكروا : فإذا هم مبصرون. وقال عبد الله بن كثير: آهل الشرك ~~لا يبصرون كما يبصر الذين آمنوا، ولا يرعوون، ولا يحجزهم الإيمان . قال مجاهد : ~~وإخوانهم من الشياطين يمدونهم في الغي ~~وروي عن عمر رضي الله عنه : أنه كان يضرب قدميه (5) - حدثنا بذلك كثير ~~(1) سورة النور : الآية: 31 . # (2) أخرجه بهذا اللفظ : مسلم في صحيحه، كتاب الذكر حديث 41 . وأبو داود في سننه ، كتاب الوتر، ~~باب 26 ، والترمذي في سننه، تفسير سورة 47، وإبن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب 57. # والدارمي في مسنده كتاب الرقاق، باب 15. والامام أحمد في المسند 45/2، 260/4، ~~.402 ،397 ،396 ،3945 ~~وأخرجه بلفظ: "فإني آتوب إلى الله وأستغفره في اليوم مائة مرة" الإمام أحمد بن حنبل ~~.411/5 ،261/4 ~~وأخرجه بلفظ : " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" البخاري في ~~صحيحه، كتاب الدعوات، باب 3 . والترمذي في سننه تفسير سورة 47 . وإبن ماجه في سننه، ~~كتاب الأدب، باب 57. والإمام أحمد بن حنبل 282/2، 341 . # وأخرجه بلفظ: " أستغفر الله وأتوب إليه" . آبو داود، كتاب الوتر، باب 26، كتاب الحدود ، باب ~~9 . والترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب4، 117، والدارمي في مسنده، كتاب الحدود، ~~باب6. # (3) سورة الأعراف، الآية: 201. # (4) ما بين الحاصرتين : سقطت من ط ~~(5) في ط: قدمه. PageV00P048 # ============================================================ ~~ابن هشام عن جعفر بن ميمون - بالدرة إذا جنه الليل، ويقول لنفسه : ماذا عملت ~~اليوم؟ # وروي عن ميمون بن مهران (1) أنه قال : لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب ~~نفسه آشد من محاسبته شريكه (حدثنا بذلك كثير بن هشام عن يعقوب عن ~~ميمون) (2). # وليس هذا معنى إلا في مستدبر الأعمال ، لأن الشريكين لا يتحاسبان في بداءة ~~اشتراكهما حتى يعملا عملا يجب فيه النظر والمحاسبة. # حدثنا (3) أبو داود الطيالسي (4) عن عبد العزيز الماجشون (5) عن هشام عن ~~عروة(2) عن عائشة رضي الله عنها، آن آبا بكر رضي الله عنه، قال لها، عند ~~الموت ms037 : ما أحد من الناس أحب إلي من عمر، قال : ثم قال لها : كيف قلت؟ قالت : ~~قلت ما أحد من الناس أحب إلي من عمر ، فقال : لا . ما أحد من الناس أعز علىي ~~من عمر. فتدبر كلمة قالها، ثم أبدها بكلمة غيرها (7) . # (1) هو : ميمون بن مهران الجزري، آبو آيوب، أصله كوفي ، ثقة، فقيه ، ولي الجزيرة لعمر بن عبد ~~العزيز، وكان يرسل، من الطبقة الرابعة، مات سنة سبع عشرة. أنظر : (تقريب التهذيب 293/2) . # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (3) في ط: وروي. # (4) هو : سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، وقال ~~الذهبي : "ثقه أخطأ في أحاديث؟. من الطبقة التاسعة، مائة سنة أربع ومائتين. أنظر : (تقريب ~~التهذيب 323/1، ميزان الاعتدال 203/2) . # (5) هو : عبد العزيز بن عبد الله بن آبي سلمة، الماجشون بكسر الجيم، المدفي، نزيل بغداد ، مولى آل ~~الهدير، ثقة، فقيه ، مصنف. من الطبقة السابعة، مات سنة أربع وستين. أنظر : (تقريب التهذيب ~~.(510/1 ~~(6) في ط: إبن عروة. # (7) حاسب نفسه على قوله : "احب إلي" ، لأن أحب الناس إليه كان رسول الله فأبدلها بقوله : ~~ا" أعز علي" لأنها تتصل بالاحياء أكثر صلتها بالمنتقلين إلى جوار الله . PageV00P049 # ============================================================ ~~و كذلك حديث آبي طلحة حين شغله الطير في صلاته فتدبر شغله، فجعل ~~حائطه صدقة لله عز وجل، ندما ورجاء العوض لما فاته. # و كذلك حديث عبد الله بن سلام (1) ، أنه حمل (2) حزمة من حطب، فقيل له : ~~يا أبا يوسف، قد كان في بنيك وغلمانك من يكفونك. فقال: أردت أن أجرب ~~قلي هل ينكره؟ (وكذلك الرجل الذي اشتغل بحائطه حتى فاتته صلاة الجمعة فأتى ~~عثمان رضي الله عنه، فجعله صدقة لله تعالى) (3) ~~وقد روي المختار بن فلفل(4) عن الحسن في تفسير المحاسبة في مستقبل الأعمال ~~ومستدبرها آنه قال : إن المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله عز وجل، وإنما خف ~~الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم ~~القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر عن غير محاسبة . # م ms038 فسر المحاسبة فقال: إن المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه، فيقول: والله إنك ~~لتعجبني، وإنك لمن حاجتي، ولكن هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. فهذا في ~~مستقبل العمل. # م قال : ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه، فيقول (لها) (5) : ماذا أردت بهذا ~~والله لا أعذر بهذا ، والله لا أعود هذا إن شاء الله أبدا . فهذا في مستدبر الأعمال. # وكذلك أهل الدنيا في صناعاتهم وأعمالهم: إذا أراد أحدهم أن يبتدىء العمل ~~رواه في نفسه، وقدره ومثله في وهمه، وصوره في العاقبة، كيف يكون إذا فرغ ~~(1) هو : عبد الله بن سلام، الإسرائيلي، آبو يوسف، حليف بني خزرج، قيل كان إسمه الحصين فسماه ~~رسول الله ه عبد الله. مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. أنظر: (تقريب التهذيب 422/1) . # (2) في ط: حسين حمل. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (4) هو: مختار بن فلفل، مول عمرو بن حريث، صدوق له أوهام، وثفه أحمد وغيره. من الطبفة ~~الخامسة، أنظر : (تقريب التهذيب 234/2، ميزان الإعتدال 80/4) . # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P050 ~~============================================================ ~~منه ؟ فإذا تمثل في وهمه على ما يريد من الإحكام والتمام ابتدأ فيه ، حتى إذا فرغ ~~منه اعترضه خشية أن يكون كان منه زلل أو نسيان فأخطأ فيه وفرط في إحكامه، ~~فإن رأى تفريطا أتم ما بقي منه وأصلح ما فسد منه (1) . # فعمال الله عز وجل، أولى بذلك أن يتثبتوا قبل أعماهم، ويمثلوها في أوهامهم ~~كيف تكون بعد فراغهم منها، ولا فراغ هم (2) من جميعها إلا عند موتهم ~~و كذلك روي عن الحسن أنه قال : ما جعل (3) الله عز وجل ، لعمل المؤمن أجلا ~~دون الموت، ثم قرأ : {وآعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (4) يعني الموت. # وقيل لعمر بن عبد العزيز : لو تفرغت لنا؟ فقال : ذهب الفراغ فلا فراغ إلا ~~عند الله عز وجل تعالى، وكذلك المستأجرون من أهل الدنيا : إنما فراغهم من ~~أعمالهم إذا أتموها، وإنما يحكمونها ويستعرضونها بعد فراغهم منها قبل أن يعرضوها ~~على من استأجرهم، لتكون على ما أراد وأحب، وكذلك عمال الله (5) جل وعز ~~يتثبتون في أول أعماهم، ms039 ويعترضونها بعد فراغهم منها: كيف تكون إذا عرضت ~~على خالقهم؟ هل هي كما يرضى بها عنهم؟ وهل أتموها كما أمرهم. # فشتان بينهما (3) : هذا مخلوق استأجر مخلوقا بقليل فان مكدر مزوج بالغموم ~~ولا يخلو أن يناله (1) من هم يعترض، أو حزن يعتري، أو مصيبة فاجعة، أو سقم ~~نازل، أو موت فاجىء، وفيه الحساب حتى يتتبع عليهم جميع ما عملوا واكتسبوا، ~~فحاسبون عليه. # (1) أنظر : "الوصايا" الباب الرابع، وباب النية والرياء من "آداب النفوس" للمؤلف، من تحقيقنا .ا ~~الأول طبعة دار الكتب العلمية، والثاني دار الجيل ، لبنان . # (2) في ط: فلا فراغ لهم. # (3) في ا: ما يجعل. # (4) سورة الحجر، الآية: 99. # (5) في ا: فعمال الله. # (6) في ا: وشتان. # (7) في المطبوعة ولا يخلو إن ناله منهم ~~52 PageV00P051 ~~============================================================ ~~و الذي عمل له الصادقون ملك عظيم وعدهم على أعمالهم الأجر الكبير ، الباقي ~~الذي لا ينفد، ولا يعترض فيه غم، ولا يعتري فيه حزن، ولا يحل بالعمال فيه ~~سقم، ولا يختم عيشهم بالموت، ولا يتتبع عليهم فيه الحساب. # فعجبة، كيف خف على العمال للدنيا التثبت قبل أعمالهم، والنظر في أعمالهم بعد ~~الفراغ (1) منها للقليل اليسير المنغص المكدر بالأحزان والأسقام، ثم يختم فراغهم ~~بالموت، ثم يتتبع الله عليهم ذلك بالحساب من بعد الموت، في يوم الشدائد ~~والأهوال، فيسألون عن أعماهم، كيف كان اكتسابهم وإنفاقهم وإمساكهم، وكيف ~~كانت طاعتهم فيها لربهم جل وعلا. # وعجب، كيف لا يخف على المؤمن التثبت قبل فعله، والنظرو فيه بعد فراغه منه ~~لثواب العظيم، والنعيم السليم، والعيش المقيم، ورضى الملك الكريم، من غير أن ~~ينقصوا من آرزاقهم، ولا آجالهم، ولا يفوتهم ما قدر لهم ~~فعجب لذلك، ثم عجب لولا متابعة اهوى، ونسيان نظر الملك الأعلى ~~التفكر في يوم الفصل والجزاء. # قبالتحذير من ذلك اليوم، ختم الله عز وجل كتابه فيما يروى عن البراء بن ~~عازب أنه قال: آخر آية نزلت من كتاب الله عز وجل (واتقوا يوما ترجعون ~~فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)0). # وإن كانوا قد اختلفوا في آخر ms040 آية نزلت آخر القرآن ، فإن في هذه الآية عظة ~~وعبرة. # وقال الحسن لثابت [البناني] (2) في مرضة مرضها : أوصني، فقال : أوصيك ~~بيوم ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~(1) في ا: قبل الفراغ. # (2) سورة البقرة، الآية: 281. # (3) هو: ثابت بن أسلم البنافي، أبو محمد البصري، ثقة، عابد، من الطبقة الرابعة مات سنة بضع ~~وعشرين. انظر: (تقريب التهذيب 115/1) . PageV00P052 # ============================================================ ~~يظلمون)(1) قال: فقال الحسن {إنا لله وإنا إليه راجعون)(2) آية من كتاب ~~اله جل وعز، كأني ما سمعت بها إلا الساعة يسترجع على غفلته ونسيانه . # وفيما يحكى عن الله تعالى، أنه قال لموسى: "يا موسى صرح الكتاب إليك بما ~~أنت إليه صائر" فكيف ترقد العيون على هذا ، أم كيف يجد قوم لذاذة العيش لا ~~لولا التمادي في الغفلة ، والتتابع في القسوة؟ ومن دون هذا جزع (2) الصديقون ، فقد ~~صرح الكتاب بما إليه المصير، فقال: {واتقوا. يوما ترجعون فيه إلى الله)41) ~~وقال تعالى: {فوربك لنسالنهم أجمعين عما كانوا يعملون) (5). # فقد سترت الغفلة بيننا وبين أعمال الآخرة، وصلبت القسوة قلوبنا على وعيد اله ~~عز وجل، وطمس الران على (2) بصائرنا عن ثواب الله جل وعز، وعقابه وأمره ~~وأحكامه، وذلك أنا عطلنا قلوبنا من فكر الآخرة، فغلبت عليها فكرة الدنيا ~~فأشغلتها (7)، فنسينا أنفسنا؛ لأننا نسينا النظر لها . # وكذلك قال الله عز وجل: نسوا الله فأنساهم أنفسهم)(8). فسره ~~المفسرون: أنساهم النظر لها. # فأول البلية تعطيل القلوب من فكرة وذكرها، وعن ذلك يكون السهو ثم النسيان ~~م الغفلة ثم التضييع لأمر الله عز وجل، ثم مواريث السوء من الران والقسوة اللذين ~~يحجبان عن الآخرة، فنعوذ بالله من مواريث السوء على أعمال السوء. # و إنما قدمت إليك هذا الكلام قبل إجابتي إياك عن سؤالك عن رعاية الأعمال ~~لهه عز وجل، واختلاف الناس في طلبها على قدر ضعفهم وقوتهم ، لينفسح لفهم ~~الاجابة صدرك، وليرق ويخشع للقيام بالرعاية قلبك ، وليبعثك على الترغيب في ~~طلبها. # (1) سورة البقرة، الآية: 381. # (5) سورة الحجر، الآية: 92. # (2) سورة البقرة، الآية: 156. # (6) في ط: وعمى الرين بصائرنا. # (7) في ms041 ط: فكر الدنيا فشغلها. # (3) في ط: يچزع. # (4) سورة البقرة، الآية: 281 . # 8) سورة الحشرة، الآية: 19. PageV00P053 # ============================================================ ~~وأنا أرجع (1) إليك بجواب مسألتك عن الرعاية لحقوق الله عز وجل، والقيام ~~بها، واختلاف الناس في طلبها على قدر ضعفهم وقوتهم، لتنظر في أي حال أنت ~~منها، فتعمل على حسب ذلك إن شاء الله. # باب اختلاف الناس في طلب التقوى ~~وفي رعاية الأعمال لله تعالى ~~الرعاية ما هي (2)؟ # اعلم أن الناس مختلفون في ذلك على ثلاث منازل، لا رابع ها: ~~فمهم من نشأ على الخبر لا صبوة له إلا الزلة عند السهو (2) ، كالزلة التي لم يعر ~~من مثلها النبيون والصديقون، ثم يرجع إلى قلب طاهر لم تعتوره الشهوات، ولم يعتد ~~الذات (4) من الحرام، ولم تعتقبه الذنوب، ولم يعله الران (5) ، ولم تغلب عليه ~~القسوة. # فرعاية حقوق الله عز وجل، والقيام به على هذا أسهل، والمحنة عليه أخف ~~ودواعي النفس له أقل وأضعف، لأن قلبه طاهر، والله عز وجل عليه مقبل ، وله ~~حب ومتول، والولي لا يخذل وليه، والحبيب لا يسلم إلى الهلكة حبيبه . # وقد جاء في الحديث : " يعجب ربك للشاب ليست له (3) صبوة" (7) أي : يسر ~~(1) في ط: وأني أرجح، وقد جاء قبلها عنوان (باب الرعاية) ولا وجود له في الأصول المخطوطة . ~~(2) في ط: باب منازل التوابين. # (3) في ط: الشهرة، ولا يتفق مع السياق. # (4) في ط: يغتذ اللذات. # (5) في ط: ولم يعل قلبه الرين. # (6) في ط: ليست به. # (7) أخرجه: إبن المبارك في الزهد عن أبي عشانة المعاقري أنه سمع عقبة بن عامر يقول:... وذكره . # آنظر: ص 118 ح 349. # 55 PageV00P054 ~~============================================================ ~~به ويعظم قدره عنده لأن التعجب() على وجهين: ~~أحدهما : المحبة، بتعطيم قدر الطاعة، والسخط بتعظيم قدر الذنب في الجراة ~~والوجه الثاني (2) الاستكثار للشيء ، وإنما يعجب استكثارا للشيء، والجاهل الذي لم ~~يكن يعرف الشيء، فلما رآه استكثره وتعجب منه ، وجل الله تعالى (2) عن هذا ~~الوصف، وإن كان قد قرأ بعض القراء: " بل عجبت (ويسخرون) (4)" فليس هو ~~على الاستكثار لما لا يعلم، ومعنى قوله : يعجب ربك للشاب ليست له صبوة. أي ms042 : ~~إن الله عز وجل محب له ، راض عنه ، عظيم قدره عنده (5) . # وروى في بعض الحديث عن شريح: " أن للشاب الناشىء على عبادة ربه ومحبته ~~آجر سبعين صديقا" (3). # وروى معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي له ، أن الله عز وجل يقول : ~~أيها الشاب الباذل شبابه لي ، التارك شهوته من آجلي، آنت عندي كبعض ~~م لائكتي" (7) فمن أطهر من هذا قلبا؟ أو من أولى بالمعونة والتوفيق ممن لم يرتكب ~~الذنوب عند بلوغه، ونشأ على طاعة ربه وعبادته، واعتاد القيام بحقه، فرعاية (7) ~~واخرجه بلفظ: " إن الله يحب الشاب ليست له صبوة" تمام في فوائده، والفضاعي في مسنده ، ~~وفي إسنادهما ابن هيعة . وأخرجه آحمد وابي يعلى وستده حسن، وضعفه إبن حجر لأجل إبن هيعة . # وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة، وأخرجه الطبراني من حديث عقبة بن عامر . آنظر : (احياء ~~علوم الدين 49/4) . # (1) في ط: العجب. # (2) في أ، ب : الآخر. # (3) في ط: وجل الله جل جلاله عن ... # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(5) لعل هذا التأويل هو مما أغضب المعاصرين للمحاسي عليه . # (6) اخرجه: ابن المبارك في الزهد . # (7) أخرجه: آبو نعيم في الحلية 237/5، وإبن المبارك في الزهد عن يزيد بن ميسرة. ص 117 ج ~~(8) في ط: أو رعاية. PageV00P055 # ============================================================ ~~حقوق الله عز وجل عليه خفيفة لطول عادته للقيام بها ، وتركه الركون إلى ~~أضدادها، قليل مكابدته، ومجاهدته ، طويل بالله عز وجل شغله واشتغاله . # وآخر تائب من بعد صبوته، وراجع إلى الله سبحانه عن جهالته ، ونادم على ما ~~سلف من ذنوبه في آيامه، قد أعطاه العزم أن لا يعود إلى تضييع شيء من فرضه، ~~ولا يعاود شيئأ(1) مما سلف من ذنوبه، والنفس معه تنازعه إلى عادتها، لترده ~~برغبتها إلى لذتها، وهويقمعهاويجاهدها، ويخوفها عواقب ما كان منها، وعدو ~~يذكرها ما فاتها (من لقائها) (2) ويدعوها إلى ما تركت من شهواتها ، وهو يذكرها ~~قبيح ما كان منها، ويعظم منة الله عز وجل عليها بنقلها(2) عما يسخط به ربها ~~عليها، فلم يلبث (4) إلا قليلا، أن صدق الله عز وجل في مجاهدته ms043 ، وأمسك نفسه ~~عن الشهوات التي تنقص عزمه - حتى يمده الله عز وجل بمعونته ، فيسهل عليه سبيل ~~الطاعة كما ضمن لمن أناب إليه فقال عز وجل: ~~(والذين جاقدوا فينا لنهدينهم سبلنا )(5)، (والذين اهتدوا زادهم ~~دى وآتاهم تقواهم))(6)، وقال عز وجل: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ~~لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا، وإذا لاتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم ~~ا اه ا ا اد د د اد و م عل ~~يتقرب إليه؟ ويتحبب إلى من يتبغض إليه، فكيف بمن يتحبب إليه؟ . # (1) في ط: ولا معاودة. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: بنقاطها. # (4) في ط: فما لبث. # 5) الآية : سقط من ط، وذكرها محققها في الهامش على أنه تقوية للمعنى . سورة العنكبوت، الآية: ~~(6) سورة محمد، الآية: 17.: ~~(7) سورة النساء، الآية: 66، 67. # (8) في ط: نهارأ تحريف. # 57 PageV00P056 ~~============================================================ ~~و كذا رورى أبو هريرة عن النبي ، أنه قال : يقول الله عز وجل: " يابن ~~ادم إن تقربت إلي فترأ تقربت إليك شبرا، وإن تقربت إلي شبرا تقربت إليك ~~ذراعا، وإن تقربت إلي ذراعا تقربت إليك باعا، وإن أتيتني سعيا أتيتك ~~هرولة"(1).. # وإنما هذا على حسن المعونة، وسرعة الاجابة والهداية بالسداد والتوفيق ل ~~و الاكتناف بالعصمة فما يلبث (2) هذا التائب إلا يسيرا حتى يقبل الله عز وجل عليه ~~بمعونته (2) فيغلب على هوى نفسه (4) ، ويقوي منه ضعفه، ويميت منه دواعي ~~شهواته، فيقهر العقل منه الهوى، ويغلب العلم منه (على) (5) الجهل ، ويسكن قلبه ~~الخوف (والحزن) (3) والهم، ويواصل فيه الأحزان بعد طول هوه، واتصال أفراحه ~~بالدنيا، كلما ذكر ما كان منه من ذنوبه هاج خوفه، وغلب همه وطال حزنه، فإذا ~~غفل عن الذكر سها عن الفكر ، نازعته نفسه فمال إلى بعض الزلل الذي لم يعر من ~~مثله الصالحون عند غغلاتهم وسهوهم. # م يرجع إلى الله عز وجل بقلب طاهر من الرين (7) والدنس، قد فطمه عن ~~(1) آخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب 15، 50. ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر، ~~ 30، 21، 32، وكتاب التوبة، -1. والترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب 131. # وإبن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب ms044 58 . والإمام أحمد بن حنبل 413/2، 435، 480، ~~،169،155 ،153/6 ،373 ،130 ،127 ،122 ،40/3 ،534،524،509،482 ~~.351 ~~وأخرجه: ابن المبارك في الزهد برواية أخرى عن أبي ذر ، ونصها: " قال رسول الله م : يقول ~~الله: من عمل حسنة فله عشر آمثالها، ومن عمل سيئة فجزاء مثلها، أو أغفر، ومن عمل قراب ~~الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت ~~اليه ذراعا، ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" . # (2) في ط: فلم يلبث. # (3) في ط: بمعونة. # (4) في ط: فيغلب له صبري نفسه. # (5 - 6) سقط من ط. # (7) في 1، ب: الران. # 58 PageV00P057 ~~============================================================ ~~عادته، وأعقبه بالخوف من الأمن والإصرار، وبالرجاء الصادق من الغرة ~~والتسويف، فهو من سالف ذنوبه هارب، [و] لرحمة ربه عز وجل بهربه (1) طالب ~~حتى يلقاه وهو من عذاب آمن (2) . # و قد جاء في الحديث عن النبي الله : " إن العبد ليذنب الذنب فيدخله ذنبه ~~الجنة، قيل: يا رسول الله، وكيف يدخله ذنبه الجنة؟ قال : لا يزال نصب عينيه ~~تائبا منه هاربا منه حتى يدخله (ذنبه) (3) الجنة" (4) . # وقيل لسعيد بن جبير: من أعبد الناس؟ قال : رجل أصاب من الذنوب فإذا ~~ذكرها اجتهد. # وروي عن النبي ، أنه قال: "خياركم كل مفتن تواب" (5) يخبرك : أن ~~خيار أمته لن يعروا (6) عن الزلل (7) ، وأن علمهم بالله عز وجل ، لن يدعهم حتى ~~4 (7) 11 ~~يرجعوا إليه بالتوبة والإنابة. # والثالث مصر على ذنبه، مقيم على سيئاته (ونسيانه) (8) ، يغلبه اهوى وضعف ~~الخوف، مقر مع ذلك بأن لله عز وجل معادا يبعثه فيه ، وهو لا يتغشاه به ، ومقاما ~~(1) في ا: يچهره. # (2) في ط: آمنا من عذابه، وما أثبتناه أليق بنسق الأسلوب. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (4) أخرجه : ابن المبارك في الزهد عن الحسن ص 52 - 262 برواية فيها إختلاف في اللفظ . وأورده ~~اهييمي في جمع الزوائد 199/10 وعزاه للطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة مرفوعا ، بلفظ: " إن ~~العبد ليذنب ذنبا فإذا ذكره أحزنه ما صنع، فإذا نظر الله إليه ms045 احزنه ما صنع غفر له . # واخرجه : احمد في الزهد عن الحسن يعده راويان؟ انظر ص 277، 269. # (5) اخرجه البيهقي في شعب الايمان، بسند ضعيف. # (6) في ط: لم يعروا، وما في أ أنسب للمعنى. # (7) في ط : من الزلة. # (8) ما بين الحاصرتين : سقطت من ط. PageV00P058 # ============================================================ ~~يوقفه فيه ويسائله (1) عما كان منه، وثوابا وعقابا يصرفه من بعد السؤال إلى ~~أحدهما، ثم يجل فيه مخلدا إلا ما شاء الله الملك الكريم من بعد التخليد في العذاب ~~الأليم. # فهذا إقرار بالايمان في قلبه قد زايل به الجحد، وصدق به الرب عز وجل ~~والقلب بالشهوات مشغول عن الفكر، والرين (2) له مانع عن الذكر إلا الخطرة (2) ~~يج من الاييمان بذكر المعاد، ثم لا تجد موضعا تستقر فيه ، لما غلب على قلبه من ~~القسوة، وتتابع فيه من الغفلة ، فقلبه هائح باشتغال الدنيا لا يلزمه ذكر التخويف لا ~~ولا يتفرغ للفكر ولا يجد حلاوة للذكر . # وكيف يكون للذكر فيه مستقر، والأشغال تنازعه والغفلات تغلب عليه؟ فهذا ~~حتاج إلى ما يجل به عقود الابمرار من قلبه، فيتوب إلى ربه من ذنبه، فيلحق ~~بصاحببيه اللذين من قبله : الناشىء على غير صبوة، والمنيب بالتوبة إلى خالقه تعالى. # باب ما يبعث العبد على التوبة وترك الايصرار ~~قلت: فما الذي يبعثه على التوبة وترك الاصرار؟ # قال : الذي يحل به إصرار قلبه ، ويتحول به عن خطئه وذنبه (4) الخوف والرجاء ~~لربه؛ لأن الله نهاه عما يهوى قلبه وتشتهيه نفسه، فجعله للطبع موافقا خفيفا وفي ~~المباشرة لذيذا . وكذا روي عن المصطفى له أنه قال : "حفت النار ~~بالشهوات" (5) فأخبر: أن العمل الذي يدخل به عامله النار : شهي في النفوس . ل ~~(1) في ط: ويسأله. # (2) في ا: والران. # (3) في ط: إلا الخطوة، خطأ ~~(4) في ط: خطاياه وذنوبه. # (5) آخرجه : مسلم في صحيحه، كتاب الجنة، ج1، وأبو داود في سننه، كتاب الجنة، باب 22 ~~والترمذي في سننه ، كتاب الحجنة، باب 21 . والنسائي في سننه ، كتاب الايمان باب 3 . والدارمي في PageV00P059 ~~============================================================ ~~وقال ابن مسعود رحمه الله في هذا الحديث : ومن اطلع الحجاب واقع ما وراءه، ms046 ~~اي من عمل بالشهوات المحرمات واقع النار ، ومن لم يطلع الحجاب كان بينه وبين ~~النار حاجزا وساترا فلم يدخله، ومن لم يطلع حجاب النار فمأواه الجنة برحمة الله عز ~~وجل، وكذلك يقول: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى ~~إن الجنة هي المأوى) (1). # ومن ذلك قول النبي عالله : " إن الله تبارك وتعالى خلق النار، فقال لجبريل : اذهب ~~فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال : وعزتك لا يسمع بها احد فيدخلها . فحفها ~~بالشهوات، ثم قال : اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها فقال : وعزتك لقدخشيت ~~أن لا يبقى أحد إلا دخلها، وخلق الجنة، فقال لجبريل : إذهب فانظر إليها، فذهب ~~فنظر إليها فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فحفها بالمكاره، ثم قال : اذهب ~~فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال : وعزتك لقد خشيت ألا يدخلها أحدد" (2) . # فمن ترك ما بهوي قلبه وتشتهيه نفسه مما كره ربه، فقد احتجب عن النار ~~واستوجب الحلول في جوار الله. # والأعمال التي أمر الله بها وندب إليها أكثرها ممل للقلب ، متعب للجوارح، أوا ~~مشغل عن أضداده من اللذات . وذلك كريه في الطبع ثقيل على النفس . # و كذلك يقول الله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ~~ان تحبوا شيئا وهو شر لكم) (2). # مسنده، كتاب الرقاق 117. والامام احمد في مسنده 260/2، 333، 354، 354، 380، ~~153/3، 254، 284. وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص 229، 325. # (1) سورة النازعات، الآية: 40. # (2) أخرجه : الترمذي في سننه، كتاب الجنة، باب 21 . والنسائي في سننه ، كتاب الايمان 3 ، والإمام ~~آحقد بن حنبل 33/2، 332، 333، 354، 373. # (3) سورة البقرة، الآية: 16.. PageV00P060 # ============================================================ ~~وقال: (وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) (1). # وقال الصادق المصدوق : "حفت الجنة بالمكاره"(2) ، فأخبر أن الحجاب ~~الذي حفت به الجنة: هو الفعل الذي هو كريه في النفس ، ثم أخبر أنه من حمل ~~نفسه على ذلك المكروه، حتى يؤدي حقوق الله تعالى عليه، دخل الجنة (2) . # وقال عبد الله بن مسعود : ومن اطلع الحجاب واقع ما وراءه. أي : من يحمل ~~المكاره في طاعة الله واقع الجنة، أي : دخلها. # والله العليم الكريم ms047 أعلم بخلقه وبما يصلحهم، فعلم من هذا العبد قبل أن يخلقه أنه ~~إذا طبعه على حبة ما وافقه وبغض ما خالفه، ثم علم ما يوافقه مما يخالفه، فهاجت ~~لذلك شهواته، ونازعته إلى ذلك نفسه، ولاسيما من خاض في استعمال الشهوات ~~عمره لن يدع ما تشتهي نفسه إلا أن يخلق له عذابا أليما، ثم يتهدده به ولن يتحمل ~~ما يكره إلا أن يخلق له نعيما مقيما ، ثم يرجيه ذلك النعيم ويعده إياه، فخلقهما جميعا ~~لعلمه بخلقه ، وما آراد من كرامة أوليائه، وهوان أعدائه، وعلم أن هذا العبد ~~الضعيف الجاهل إذا غيب عنه الثواب والعقاب، وصارا مذكورين في الخبر لا ~~بالعيان، لم يسمح قلبه بترك الشهوات، وتحمل المكاره إلا بالخوف لما خوف ~~والرجاء لما رجي(4) ، فخوف عباده وتهددهم، ورجاهم ووعدهم ، ليخوفوا أنفسهم ~~ويرجوها فيخافوه. # وكذلك وصف الله الذين فهموا ذلك عنه وخافوه، فقال عز وجل: وأما من ~~خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (5)، فأخبر عز وجل أنه لما خاف ربه ~~بلي نفسه عن اهوى. # (1) سورة النساء، الآية: 19. # (2) سبق تخريچه. ص 18. حديث حفت النار بالشهوات. # (3) في أ، ب: دخل الجنة برحمته . # (4) في ط: إلا بتخوف لما خوف، ورجاء لما رجي. # (5) سورة النازعات، الآية: 40. PageV00P061 # ============================================================ ~~وقال: {يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)(1) . # وقال جلا وعلا : { الذين يخشون ربهم بالغيب)(2) . # فأخبر أن ما غاب عنهم من العقاب هم له خائفون، ولما رجاهم من الغيب هم ~~له راجعون، وأنهم لما خافوا ورجوا هربوا وطلبوا، وإنما جعل الجزاء من العقاب ~~والثواب والرهبة والرغبة من الله تعالى ، ليذلوا للمجازي ، فيعبدوه بالخضوع له ~~والذلة ليورثهم في الآخرة النعيم والعز، وأخبر (3) : أنهم لما رغبوا ورهبوا خضعوا له ~~بالذلة ، وكذلك أهل الدنيا، من خاف منهم ذل لمن يخافه حتى يعفو عنه، ومن ~~طمع منهم ذل لمن يرجوه حتى ينال منه ما يأمل وسارع في محبته . # و كذلك وصف الله أولياءه فقال: يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ~~ورهبا وكانوا لنا خاشعين)(5) . # قال الحسن : هو الخوف الدائم. وقال مجاهد (3) : الذل في القلب يعني ذل ms048 الخوفا ~~لأنهم (7) لما رجوا ما غاب عنهم من الثواب تحملوا المكروه، فوصفهم في كتابه ~~فقال تعالى: {إن الذين آمنوا وقاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمة الله)(8)، وقال عز وجل: {فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)(9) ، وقال عز وجل: من ~~كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت (10) قيل في التفسير : ثواب الله . # فلما خافوا هربوا وجانبوا ما نهاهم عنه كما وصفهم فقال: ذلك لمن خاف ~~قامي وخاف وعيد) (11). # (1) سورة الرعد، الآية: 21. # (7) في ط : إلا أنهم. # (2) سورة الأنبياء، الآية: 49 . # (8) سورة البقرة، الآية: 218. # (3) في ط: فأخبر. # (9) سورة الكهف، الآية: 110. # (4) في ط: وذلوا. # (10) سورة العنكبوت، الآية: 5. # (5) سورة الأنبياء، الآية: 90. # (11) سورة إبراهيم، الآية: 14. # 6) في ط: المجاهد. PageV00P062 # ============================================================ ~~وقال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى)(1) ~~وقال تعالى: { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب(2) . # الله تعالى ~~باب ما ينال به خوف وعيد ~~قلت: فيم ينال الخوف والرجاء، ~~قال: تعظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد. # قلت: فبم ينال عظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد؟ # قال: بالتخويف من شدة(3) العذاب والترجي لعظيم الثواب. # قلت: وبم ينال التخويف؟ # قال: بالذكر والفكر في العاقبة، لأن الله عز وجل قد علم أن هذا العبد إذا ~~غيب عنه ما قد خوفه ورجاه لن يخاف ولم يرج إلا بالذكر والفكر ، لأن الغيب ~~لايرى بالعين، وإنما يرى بالقلب في حقائق اليقين . فإذا احتجب العبد بالغفلة عن ~~الآخرة، واحتجب عنها بأشغال الدنيا لم يخف ولم يرج إلا رجاء الإقرار وخوفه (4) . # وأما خوف ينغص عليه تعجيل لذته مما كره إلهه عز وجل، ورجا ة يتحمل به ما ~~كرهته نفسه فيما آحبه ربه فلا، ما دام مؤثرا اهوى نفسه، وإنما يجتلب ذلك ~~الخوف والرجاء - بمنة الله عز وجل - بالذكر والفكر والتنبيه والتذكر لشدة غضب ~~الله واليم عذابه وليوم المعاد. # وقد أخبر الله أن أولياءه اجتلبوها بذلك، وقال: لايات لقوم ~~ي تفكرون)(5) ، وقال: {الذين يذكرون الله قياما وقعودأ وعلى جنوبهم ~~1) سورة النازعات، الآية: 40. # (2) سورة الرعد، الآية: ms049 21. # (3) في ط: لشدة. # 4) يعني الرجاء والخوف الذي يقربهما كل إنسان دون ممارسة وذوق ومنازلة . # (5) سورة الرعد، الآية: 3. PageV00P063 # ============================================================ ~~ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ~~فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وها للظالمين من ~~انصار إلى قوله جل وعز: {ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف ~~الميعاد (1). # قرأ النبي ه هذه الآية في جوف الليل فقال : ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسحا ~~ها سبلته فلم يففكر فيها، وصلى وبكى عامة ليله، فقيل له في ذلك، فقال : آنزلت ~~ا ا ا ا ا ال ل ~~لأنهم لما رجوا النجاة بمنته أقبلوا إليه بالتضع أن ينجيهم من خزي ذلك اليوم .ا ~~فالذي ينال به الخوف، معرفة عظيم قدر العذاب، والذي يعظم به معرفة عظم ~~قدر العذاب التخويف، والتخويف ينال بالفكر في المعاد، والفكر ينال بالذكر، ~~والذكر بالتيقظ من الغفلة لأن الله جل وعز إنما خوفنا بالعقاب لنخوف أنفسنا، ~~ورجانا لنرجتيها، والتخويف تكلف من العبد بمنة الله عز وجل وبغضله عليه ~~والخوف هائج منه لا يملكه ، يكون عن التخويف، يهيجه الله من القلب المخوف ~~نفسه كما آمره الله، وقد بيخطر الله جل وعز الخوف بقلب العبد المؤمن من غير ~~تكلف، إذا أرااد أن يتفضل عليه بذلك، وإن لم يخطره بباله لم يكن العبد عنده ~~معذورا بتركه التكلف للتخويف، كما أمره أن يخوف نفسه، لأنه أمره بالفكرة في ~~المعاد، وذلك هو التخويف والترجي، وتهدده واوعده ليتفكر في ذلك فيخافه ~~ويرجو5. # (1) سورة آل عمران، الآية: 191 وما بعدها . PageV00P064 # ============================================================ ~~باب ما چجل به المصر إصرار ~~وصف ثقل الفكرة على القلب ~~فإذا آراد هذا العبد المصر أن يصل إلى ما يجل به إصرار قلبه، ويبعثه على ~~التوبة من ذنوبه، فليعن بطلب الخوف بالتخويف بالفكر في المعاد، وهجوم الموت ~~وعظيم حق الله عز وجل وواجب طاعته، ودوام تضييعه لأمره وركوبه لنهيه . # قلت : الفكرة أجدها على قلبي ثقيلة، فمن أين ثقلت على العباد؟ # قال : ثقلت الفكرة على العباد لثلاث خلال : فقد ms050 تجتمع على بعضهم فتثقل عليه ~~الفكرة، وقد يثقلها على بعضهم الخلة من هذه الخلال الثلاث أو الخلتان . # فإحداها : قطع راحة القلب عن النظر في الدنيا بالذكر في الآخرة، لأنه إذا ~~تفكر سجن عقله عن الدنيا، فقطعه عن راحته بالفكر في الدنيا ، والنظر في أمورها .ا ~~والخلة الثانية : أن الفكر في المعاد وشدائده تلذيع للنفس، وغم لها حين تذكر المعادا ~~والحساب، وما لها وما عليها، لأن الموحد المقر إذا تفكر في ذلك هاج منه الغم ~~والحزن ، لايمانه بذلك ، فيثقل الفكر على النفس من أجل ذلك ، لأنه يثقل عليها ما ~~أهاج عليها الغموم والأحزان. # والخلة الثالثة : أن النفس والعدو قد علما أن المريد إذا أراد الفكر في معاده أنه اا ~~انا يطلب بالفكر خوفا يقطعه عن كل لذة لاتقرب إلى ربه، ويحمله على كل ~~مكروه يتحمله فيما اوجب عليه. # فالنفس يثقل عليها الفكر إذا علمت أنه إنما يطالب بما يقطع به عنها لذتها أيام ~~حياتها ، ويجملها على ما تكره ويثقل عليها، وقد علم العدو أنه إنما يطالب ما يبطل ~~عنه مكائده، ويدحض حجته، ويخالف محبته؛ فلهذه الخلال الثلاث تقلت على ~~المريدين الفكرة. PageV00P065 # ============================================================ ~~باب ما تخف به الفكرة على القلب ~~قلت: فما الذي يخففها؟ قال : العناية، قلت: فما تورث العناية؟ قال: عظيم ~~امعرفة بعظيم قدر ما ينال (المفكر) (1) بالفكرة من المنافع في الدنيا والآخرة، وبعظيم ~~قدر ضرر الغفلة عن الفكر في المعاد. قلت : فإن اعترضته هذه الثلاث الخخلال عندا ~~ذكره عظيم قدر ما ينال بالفكرة من المنافع، فبم يدفعهن عند ذلك إذا ثقلت ~~ال الفكرة عليه باعتراض الخلال الثلاثة4 (2) قال يرجع العبد إلى نفسه في هذه الثلاث ~~خلال (3) إذا عرضت له عند إرادته (4) الفكرة، أو عرض بعضها دون بعض ؛ لأن ~~كل خلة منها فيها عبرة يذكر (سببها) (5) شكلها من شدائد الآخرة، بل أعظم ~~وأطم، فيرجع إلى نفسه بالعتاب هاا وبالتوبيخ في ذلك فيقول لها: ~~تجزعين أن أسجن عقلك عن النظر في الدنيا؟ فكيف بسجنك في النار أبدا ؟ # فتحملي هذا الثقل القليل للنجاة من ms051 السجن الطويل (في النار : بل) (6) أتجزعين من ~~سجن عقلك فيك عن النظر في الدنيا لنجاتك وفوزك في المعاد؟ ولا تجزعين إن ~~تركت الفكرة التي تحجزك عن المعاصي التي تورثك السجن وتكبك في النار أبدا .ا ~~فمن السجن في النار فاجزعي وتحملي (1) هذا القليل (8) الفاني للنجاة الدائمة ، ~~وأما جزعك في تلذيع ذكر العقاب ، فكيف جزعك من مواقعته ، فالفكرة فيه أيسر ~~من مباشرته ، فتحملي تلذيع ذكره للنجاة من الخلود فيه . # وأما فرارك من النظر فيما ينجيك من عذاب الله كراهية أن ينغص عليك ~~لذاتك في دنياك فكيف بالتنغيص عليك لذات الآخرة، وحرمان ما فيها من ~~نعيمها؟ مع أن الله ليس بتاركك إن صدقته مع ما تنالين من نعيم الآخرة حتى ~~ينعمك بطاعته في الدنيا. # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من: ط(5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (2) في ط: الثلاث الخلال. # 1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (3) في ط: الثلاث الخلال. # (7) في ط: تحملي ~~(4) في ط: إذا اعترضت عند إرادته. (8) في أ: هذا النفل. PageV00P066 # ============================================================ ~~ففي نعيم الطاعة في الدنيا والظفر بنعيم الآخرة عوض من تنغيص لذات الدنيا، ~~وليس لذات الدنيا بنعيم لو تعقلين بل شغل قلب لا ينقضي وهم لا ينفد وحرص ~~لا راحة معه، مع ظلمة القلب إذا سلبت بمعصية الله نور الطاعة والنعيم(1) بها ~~فالذل والهم في لذاتك في الدنيا (2) ، والعز والغنى (3) والنعيم في الاستبدال بها ~~التنعم (4) بطاعة ربك ، لأن ترك اللذة لله ، ألذ عند المريد، وأبقى في القلب لذة من ~~الذة بمواقعة ما كره الله، لأن العبد يصيب اللذة ساعة أو أقل من ساعة، ثم يعقبه ~~اندم الطويل، وإذا تركها لله ، ثم ذكر أنه تركها لطلب رضاه فكلما ذكرها أمل ~~ورجا (3) أن يكون قد رضي عنه بتركه لها (2) ، ووجد سرور ذلك ولذته ، فيبقى ~~ذلك السرور في قلبه حتى يموت. # قلت: قد تخفى (0) علي الفكرة ولا أعرف طريقها، فما الذي يفتحها؟ قال : ~~اجتماع الهم مع المطالبة بالعقل والتوكل على الرب (تعالى) لا على (8) العقل . # وقد وصف الله عز وجل المستمعين لما ms052 يحب باجتماع الهم، فقال عز من قائل: ~~إن في ذلك تذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد (9). قال المفسرون: حاضر ليس بغائب. # فحضور العقل باجتماع الهم، لأن العقل إنما يشتغل عن الفهم والفكر في المعادا ~~بتغريق الهم في الدنيا، فإذا اجتمع الهم حضر العقل، ولم يعزب عن الفكر فيما أحب ~~الله. وكذلك روي عن أبي العالية قيل له : ما يفتح على الفكر؟ قال : اجتماع الهم ~~لأن العبد إذا اجتمع همه تفكر ، وإذا تفكر نظر ، وإذا نظر أبصر . ~~(6) في ط: بتركها له. # (1) في ط: والتنعيم. # (7) في ط: قد تخف وما أثبتناه من أ أوضح ~~(2) في ط: بالدنيا. # (8) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: والغناء. # (9) سورة ق، الآية: 37. # (4) في ط: التنعيم. # (5) في ط: فأمل ورجا. PageV00P067 # ============================================================ ~~باب ما ينال به اجناعاه ~~قلت : فاجتماع الهم بم ينال. # قال: بخلتين : إحداهما قطع شغل الجوارح عن كل شيء سوى ما يريد أن يتفكر ~~فيه ، لأن النظر بالعين يلهي القلب ويشغله، واستماع الأذن كذلك، ومس اليدا ~~كذلك، إلا نظرأ أو استماعا يستعين به على (الفكر فيها) (1) ما يريد أن يتفكر فيه ~~كالرجل يعظك فتستمع له لتفهم (عنه) (2) ما يقول أن تنظر إليه أو القراءة في ~~المصحف او الصحف فيها العلم. # وقد وصف الله عز وجل بذلك من فهم عنه فقال: الذين يستمعون القول ~~فيتبهون أحسنه) (3) قال عبد الله بن مسعود حدث القوم ما حدقوك بأبصارهم ~~وكذلك أن تنظر إلى الأشياء لتعتبر بها، فأما ما سوى ذلك فلا تشغل جوارحك ~~شيء من أمر الدنيا، فإذا أردت أت تفكر خاليا كنت أو مستمعا أو معتبرا ، ~~فاقطع شغل جوارحك بالدنيا ، فإن ذلك يغلق عليك (4) (باب) (5) الفكر ومن ~~ذلك قوله: { إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى* (2) . ووصف الله مؤمني الجن ~~فقال: {فلما حضروه قالوا أنصتوا(7)، فمدحهم بذلك إذ تناهوا عا ~~شغلهم عن فهم كتابه من رسول الله علل . وقال عز وجل: (وإذا قرى ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)(8). فأمر تبارك وتعالى بترك الكلام لينال به ~~فهم كتابه. ms053 # وروي عن حمزة بن عبد الله بن مسعود آنه قال : طوبى لمن لم يشغل قلبه بما ترى ~~عيناه، ولم ينس ذكر ربه بما تسمع اذناه. فإذا قطع العبد شغل جوارحه بأن لا ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(5) سقطت من ط. # (2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~6) سورة الإسراء، الآية: 47. # (3) سورة الزمر، الآية: 16. # (7) سورة الاحقاف، الاية: 29. # (4) في ط : يغلق عنك. # 8) سورة الأعراف، الآية: 204. PageV00P068 # ============================================================ ~~يشغلها بغير ما يتفكر فيه، حضر عقله ولم يشغله بشيء ما ظهر له. # و الثانية : أن يمنع قلبه أن ينظر ويتفكر في شيء من آمور الدنيا سوى ما يريد ~~أن يتفكر فيه، وكذا روى أبو هريرة عن النبي الله، أنه قال: " من كل قلب ابن ~~آدم في كل واد شعبة، فمن أتبع قلبه تلك الشعب لم يبال الله في أي أوديته هلك ~~وقع" (1) وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد) (2) فهو : ألا يتفكر في غير ما ~~يستمع، وروي ذلك عن مجاهد وغيره. # فإذا قطع العبد شغل جوارحه من الظاهر، وقطع فضول الفكر من الباطن ، ومنع ~~قلبه من الفكر إلا فيما يريد أن يتفكر فيه ، اجتمع همه وحضر عقله ، وكذلك ~~رأينا أهل الدنيا، إذا أراد أحد منهم أن يحكم شيئا من آمر دنياه من تقدير عمل ~~يعمله أو حساب يريد أن يحكمه، منع سمعه وبصره آن يشتغل بشيء (سوى ما ~~يريد عمله وإحكامه) (2) ، ومنع قلبه أن ينظر (4) في غير ذلك ، كراهية أن لا يحكم ~~حسابه إن اشتغل (5) قلبه بالفكر في غيره، أو نظرت العينان (2) أو استمعت ~~الأذنان (7) إلى شيء غير ذلك مال إليه العقل فاختلط عليه حسابه، فإذا قطع العبد ~~شغل جوارحه عن الدنيا في وقت فكرته ، ومنع قلبه من النظر في شيء من الدنيا ~~اجتمع همه. # و إذا (8) اجتمع همه ثم تفكر بالتوكل على الله (9) لا على عقله ، فتحت له الفكرة ~~بمنة الله، لأن العبد قد يغفل ذلك إذا اجتمع همه واتكل على عقله لما يعرف من ~~فطنته ، وقد يوسوس إليه (10) العدو أن الفكرة إنما كانت تستغلق عنك ms054 باشتغالك ~~(1) أخرجه : البيهقي في شعب الايمان. # (2) سورة ق، الآية: 37. # (3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. وهاء مكان. غير ذلك. # (4) في أ: إلى غير ذلك. # (8) في ط: قإذا. # (5) في ط: إن شغل. # (9) في أ: على الله. # (6) في ط: العين. # (10) في آ: يوسوس. # (7) في ط: الأذن. PageV00P069 # ============================================================ ~~فأما إذ حضر همك فإنه ستفتح لك الفكرة، فيتكل على عقله وينسى ربه تعالى ~~فأخاف أن لا يفتح له ما يريد من خير. # ومن ذلك حديث سليمان النبي عليه السلام (1) ، في الولد : أنه قال: " لأطوفن ~~الليلة بمائة امرأة، فتحمل كل امرأة بغلام ، يقاتل (2) في سبيل الله (فرسانا) (3) ، ولم ~~يقل إن شاء الله. فقال النبي لله : " فما حملت منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ~~غلام" قال النبي عالله : " لو قال : إن شاء الله لكان كما قال" (4) . # فإذا تفكر في المعاد بتخويف نفسه عظيم قدر العذاب عنده، فاذا عظم قدر ~~العذاب في قلبه(5) هاج الخوف حتى لا يملكه، فما مثل التخويف في جنب الخوف ~~إلا كمثل الوقود في جنب الغليان ، كالموقد يوقد تحت القدر المملوءة، فكلما أدام ~~الوقود اشتد الغليان. # فكذلك العبد : كلما أدام الفكر بالتخويف في ذكر العقاب وكثرة الأهوال ~~وعظيم السؤال مع المعرفة بعظيم حق الله جل وعز وواجب طاعته ، وأنه لعامة ذلك ~~مضسع هاج الخوف. # فإذا هاج الخوف قذف القلب بالااصرار على الذنوب، وسخا عنها نفسأ فندم ~~وتاب وخشع وأناب؛ وكذلك الوقود كلما اشتد دوام الوقود اشتد الغليان ، فإذا ~~اشتد الغليان قذفت القدر ببعض ما فيها، فمن آدمن الفكر بالتخويف لنفسه فيما ~~هدده ربه وتوعده به هاج خوفه. فأطفأ نار (2) شهواته التي آصر عليها، فسخا ~~بترك الإصرار نفسا، وأقلع عن الذنوب وخاف عاقبتها ولا سيما إذا أدمن الفكرة ~~وهو يتلو كتاب الله عز وجل، فيتفكر في وعده ووعيده، وأهوال القيامة ~~وشدائدها ، وتلك انحع الفكرة إذا كانت بثلاوة كتاب الله عز وجل ~~(1) في ط: له ~~(2) في أ: ثم يقابل. # (3) سقط من ط. # (4) أخرج الامام أحمد بن حنبل في مسنده نحوه بإسناد جيد ، وأخرجه : إبن أبي الدنيا ms055 في كتاب الموت . # وأخرجه البخاري أيضا بعده ألفاظ. # (5) في ط: عنده. # 6) في ا: حلاوة. PageV00P070 # ============================================================ ~~باب وصف منازل المصرين ~~وبم يقوي العزم على التوبة وترك الإصرار ~~قلت: فهل يستوي المصرون في ذلك ~~قال: لا، المصرون في منازل شتى. فمنهم من كثرت ذنوبه، وعظمت بليته ~~وطالت غفلته واحتجابه بها عن الآخرة، فإذا أعمل قلبه في الفكرة بالتخويف لما ~~خوفه ربه عز وجل، لم يهيج منه الخوف سريعا لطول غفلته وغلظ القسوة فيه . # ومنهم من قلت ذنوبه، ولم تطل به الغفلة، ولا احتجابه بها عن الآخرة. # ومنهم تائب من بعض ذنوبه، وهو مصر على ما بقي(1) من ذنوبه. وهم في ~~طلب (2) الخوف متفاوتون. # قلت : ففصل لي (3) بين من عظم بلاؤه، واشتد مرض قلبه، وبين غيره من ~~المذنبين. # قال: إن للعدو خدعا من الدعاء عند مطالبة الخوف، لمن عظم ذنبه، وطالت ~~غفلته ، وغلظت الفسوة فيه ، فإذا أعمل قلبه في الفكر(4) بالتخويف لما خوفه ربه اا ~~م يهج د) منه الخوف سريعا لطول غفلته، وغلظ القسوة في قلبه، لأنه قد أعضل ~~داؤه فلا ينجع (أكثر) (6) الدواء فيه (سريعا) (7) ، وكذلك أهل الدنيا في أمراض ~~(1) في ط: على آخر من ذنوبه . # (2) في ط: في مطالبة الخوف. # (3) في ا: ففسر لي ~~(4) في ط: بالفكر. # (5) في ط: لم يهيج ~~(6 -7) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P071 ~~============================================================ ~~أبدانهم: إذا طال السقم بأحدهم (وأغفل داءه حتى) (1) أعضل لم ينجع الدواء فيه ~~الا بطيئا، وكذلك من طال مرض قلبه وأعضل داؤه لم ينجع التخويف فيه سريعا ~~فاذا لم ينجع التخويف فيه سريعا) (2) ، فللعدو وللنفس تثبيط منهما بالدعاء عند ~~طلب الخوف، فإذا لم ينجع التخويف فيه سريعا، دعته نفسه وعدوه إلى الملال ~~و السامة والانصراف عن الفكر، وأنه ليس بمقامك ، ولا يهيج الخوف من مثلك ~~إنما تعني نفسك ، فيترك الفكرة والطلب، ويعتقد المنى والتسويف إلا أن يكون لبيبا ~~فطنا، فإن كان لبيبا فطنأ رجع إليهما بالزجر هما عن دعائهما (وقال لهما) (3) : إن ~~عظيم ما يطالب من النجاة، وعظيم ما قد حل به من ms056 البلاء المسلم له إلى عذاب ~~اله، الا أن يعفو الكريم (تعالى) (4) : يزيلان السآمة والملال في طلب الخوف الا ~~ويبعثان على الدوام بالفكر بالتخويف، وإنما هذا مقام مثلى لأنه إنما خوف العاصين ~~من عباده ليخافوه، وتهدد بالتخويف من عظم ذنبه وطالت غفلته، ليتيقظ من ~~ر قدته ويفيق من سكرته، ولكن دائي قد أعضل، وسقم قلي قد طال، فالدواء(5) ~~بالفكر والتخويف(2) أولى بي إذ أعضل دائي، وطالت غفلتي، فإن أدمن على ذلك ~~هاج الخوف بإذن ربي (7) . # و لذلك مثال من الدنيا كالداء إذا أعضل لم يبرأ صاحبه إلا بدوام التداوي ال ~~وكالثوب إذا كثر وسخه لم ينق إلا بإدامه غسله، فإذا أدمن المصر الفكر ~~بالتخويف سخت نفسه بالتوبة، وكذلك التائب من بعض ذنوبه المقيم على بعضها قد ~~كون بعض ما هو مقيم عليه قد غلب على قلبه حته، وطالت به غفلته ، ودامت له ~~عادته، ومطالبة الخوف في عاقبة ذنبه ذكل عسيرة، وهو دون المصر على أكثر ~~ذنوبه، إلا أنه يحتاج أيضا إلى الدوام على الفكر ، ودفع خدع النفس والعدو بمثل ~~ذلك، حتى يسخو نفسا بالتوبة، ويندم على جملة ما عمل من الذنوب، وينوي ان ~~لا يعود وقد آنجع حينيذ فيهما الخوف . # 4) ما بين الحاصرتين سقط من ط (6) في ط: بالتخويف. # (5) في ط: بالدوام. # (7) في ا: باذن الله تعالى. PageV00P072 # ============================================================ ~~قلت: فالندم على جملتها يجزيه دون معرفتها بأعيانهاة ~~قال: لا، لأن كثيرا من الذنوب يسترها اهوى، وبجول بين العبد وبينها ~~النسيان ، وللعدو والنفس خدع عند ذلك ، إذا علما أنه قد غلبهما ، وصار إلى الندم ~~واعتقاد التوبة من ذنوبه ، أرياه أنه لا ذنوب له إلا الذنوب التي يذكرها في ذلك (1) ~~المقام. # وقد تكون له ذنوب أخر كثيرة، كانت في أحواله فيما مضى من عمره، من ~~كلام لا يظنه ذنبا، أو عمل لا يعده خطأ، أو مظلمة لا يرى أنها مظلمة لغلبة ~~اهوى، وقد يخيل إليه أنه قد تاب من جميع ذنوبه، وهو مصر على أكثرها أو ~~بعضها وهو لا يعلم؛ لأنه في وقت الخوف أطوع ms057 ما كان لربه ، وليس له جارحة ~~تحرك بما يكره مولاه، وهذا لا يكاد يعرف جميع ذنوبه تلك الساعة، فان كان ~~عاقلا متيقظا علم أن له ذنوبا كانت في أحواله فيما مضي من عمره كثيرة، ومثله مما ~~كان فيه من الغفلة يعمي عليه أكثر ذنوبه من كلام يتكلم به لا يظنه محرما عليه ~~او عقد ضمير بالسوء لم يكن يراه فيه مخطئا، بل قد يسمع به فيتعجب ممن يأتيه ~~وهو يفعله (وهو تائب) (2) ولا يعرفه. # باب معرفة التذكر بمعرفة أحواله ~~(قيل للحارث رحمه الله)(2) : فبم يعرفها ~~قال: يعرفها بتذكر ساعاته فيما مضى من آيامه فإنه لا يعرفها إلا بذلكا ~~ويتذكر أحواله في ساعاته فيما مضى من عمره كيف كان فيها؟ من حق ضيعه، أو ~~ذنب قد ركبه، فيعرض آيامه الخالية في عمره، وأحواله في آيامه، وحركاته ~~وسكونه، وضميره في أحواله ، فيذكر غضبه ورضاه كيف كان فيه؟ ومحبته وبغضه ~~(1) في ط: في هذا المقام. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) العنوان وما بين الحاصرين: سقط من ط، وجاء مكانها : قلت . PageV00P073 # ============================================================ ~~واكتسابه وإنفاقه وإمساكه، ورد ما كان عليه (من حق) (1) وأخذه ما كان له عند ~~غيره (من حق) (2) كيف كان (قد) (3) أخذه، أبحق أم بظلم (4)؟ ومنطقه ولحظه ~~واستماعه، وخطاه برجله، وبطشه بيده ، ومظالم العباد عنده في أمواهم واعراضهما ~~وحقوق من يجب له عليه الحق من أقربائه وغيرهم، فيتذكر تذكر من يريد الطهارة ~~قبل لقاء الله، ويتذكر مظالم العباد عنده تذكر من أوقف نفسه للقصاص، قبل ~~القصاص بين يدي الله، فإذا تذكر كيف كان منذ أصبح إلى أن أمسى في جميع ~~هذه الأحوال، وكيف كان إذا أمسى إلى أن أصبح، فعرض كل جارحة على ~~حيالها في عمل ليله ونهاره، وكيف كان قلبه في أعمال الصالحة، ما كان يريد بها ~~وعلى ما كان يدور، وما الذي كان يبعثه على الأعمال، وكيف كانت عقود ضميره ~~من الحسد على الدين وغيره، وجميع أعمال قلبه؟ ذكر حقوقا كثيرة لله ضيعها ~~فكلما ذكر حقا قد ضيعه هاج الندم من ms058 قلبه (على) (5) ما مضى (2) من تفريطه في ~~حقوق ربه، وأعطى العزم (على) (7) أن يقوم به لله عز وجل فيما يستقبل من ~~عمره، فكلما مر (به) (8) الذنب (9) قد اكتسبه هاج حزنه وندمه ، وخاف أن يكون ~~قد نظر إليه الله جل وعزك1) بمقت وغضب، وآلى على نفسه ألا يقبله بعدها ، ولا ~~يرحمه أبدا ، فأعطي العزم ألا يعود إلى ذنب أبدا ، واتصل الرجاء بالخوف، فمنع (11) ~~منه الإياس، ورجع إلى نفسه بذكر الرجاء، أنه لو كان أوجب ألا يرحمين أبدأ لما ~~أهاج قلبي بالرجاء، ولا تسخى(12) قلبي بالتوبة، فالرجاء والخوف هائجات في قلبي ~~وهو يستشف حقوق ربه حقا حقا، وهو يتذكر ذنوبه ذنبا ذنبا. # ف إذا كثر ذكر التضييع لحقوق الله عز وجل(12) في قلبه، وكثر ذكر عدد ~~الذنوب التي كانت منه فلم يذكر يوما من آيامه طلعت فيه الشمس ثم غابت ، حفظ ~~(1 - 3) سقطت من: ط. # (9) في ط: فكلما مر بذنب قد اكتسبه. # (10) في ا: الاله تعالى. # (4) في ط: بالحق آم بغيره. # (11) في ط: وامتنع منه الإياس.، ~~(5) ساقط من ط. # (6) في ط: لما مضي ~~(12) في ا: ولا سخا. # (7-8) سقطت من ط. # (13) في ا: لحقوق ربه. PageV00P074 # ============================================================ ~~له تعالى فيه جارحة من جوارحه. لا يعرف آنه حفظ لسانه في يوم من ايامه إلى أن ~~امسى، فلم يتكلم بكلمة يتخوف سخط الله عز وجل فيها، ولا سلم سمعه وبصره ~~و (لا) (1) خطاه، ولا تفقد فيه قلبه يوما إلى الليل في طاعة ربه ، فلم تخطر خطرة ~~رياء ولا عجب ولا كبر ولا حسد إلا كرهها وسلم منها ، فأخلص طاعة ربه يوما ~~من آيامه فيما خلا من عمره. # فإذا نظر إلى كثرة تضييع حقوق الله جل وعز، ودوام ترك الرعاية لها وعظيم ~~الذنوب، وكثرة المظالم (2) للناس عنده في أعراضهم وأموالهم ، وترك الإخلاص في ~~القليل الذي كان يعمله، خاف أن يكون الخير محعبطا، وتضييع حقوق الله تعالى ~~وعظيم الذنوب قد سقط بهما من عين الله جل وعز، وكان يخامر الإبياس عقله؛ الأ نه ~~كان يظن أنه مطيع لله ms059 ، فلما (2) فتش نفسه وتذكر أحواله، علم أنه قد كان حرب ~~ت ~~بكثير من دينه(4) وهو لا يعلم (5) ، فمثله كمثل رجل كان له مال عظيم في صندوق ~~ا ال ال ا ا ا ~~فانكسر قلبه وأيقن بغقره. # فكذلك هذا المتفتش لنفسه المتفقد لعيبه ، إذا أيقن بالافتقار (2) ، ثم فزع قلبه ~~الى ذكر ذي الجود والكرم، وأيادي الله السابقة (7) فيمن كان أعظم منه ذنبا ~~وأطول غفلة كالسحرة وغيرهم، ثم رأى آثار الجود والتفضل عنده إذا نظر إلى ~~نفسه قد نهاج الخوف منها ، وتذكرت ما مضى من الذنوب، لتطهر من آدناسها قبل ~~لقاء ربها عز وجل. # (1) سقطت من ط. # (5) في : وهو غافل. # (2) في ا: وكثرة المطالبة للناس. # (6) في ط: وكذلك لما أيقن بالافتقار. # (3) في ط : فكلما. # (7) في ا: السالفة. # (4) في ط: حرب بدينه. PageV00P075 # ============================================================ ~~باب معرفة متى يفزع العبد ~~إلى الله تعالى فيفتقر إليه (1) ~~فهاج الرجاء (حينئذ) (2) أن يكون في سابق علمه وقدره وليا لربه، وأن ذلك ~~الوقت تاريخ حكم ولايته، وخاتمة من أسعده، ليطهره قبل لقائه، ويزينه للعرض ~~عليه، فيعطي الله العزم بالتوبة عند كل ذنب يذكره، وتضييع حتى يعرفه، وأداءا ~~ال المظالم إلى أهلها في عاجل الدنيا والتذلل لهم (3) لرجاء التعزز في الآخرة بالسلامة من ~~الخصوص بين يدي الله حتى إذا أعطي العزم ألا يعود في ذنوبه ، وأن يقوم جميع ~~حقوق الله، وما كان عليه منها آداؤه (4) كصلاة ضيعها في جهالته ، وصيام او رحم ~~قطعها؛ لأن كثيرا من القراء يمكث الدهر الطويل في قراءته ، وعليه صلوات قدا ~~ضيعها في جهالته، لا يذكر أن عليه قضاءها، كمتهاون في جنابة أو سكر أو ~~خفيف لا تجزئه الصلاة معه (5) ، أو تقصير في وضوء لا تجزئه بذلك الصلاة، فتنسيه ~~قراءته ذكر ما كان في جهالته. # فإذا عزم العبد القيام ججميع حقوق الله بعد معرفته بذلك، فعند ذلك للعدو ~~وللنفس خدع، يريانه أنه إنما ينال القيام بما عزم عليه بعقله وقوته، وأنه بعد عزمه ~~ن يغلب، وينسى التوكل على ربه ، فلا يؤمن عليه الخذلان . # ومن ذلك حديث سليمان ms060 عليه السلام، أنه لم يعط ما أراد بقصد عزمه إذ أغفل ~~التوكل على ربه عز وجل، بتركه الاستثناء، كما قال المصطفى له ، وكما أنزل اله ~~(1) العنوان سقط من ط. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: وأداء المظالم إلى أهلها وتدلل هم، وهو ركيك. # (4) في ط: أداه. # (5) في ط: الصلاة به. PageV00P076 # ============================================================ ~~على النبي عالله يعاتب أصحابه في يوم حنين حين قال منهم من قال: "لن نغلب ~~اليوم من قلة"، فأنزل تبارك وتعالى في ذلك يعاتبهم - وهم خير عصابة على ~~الأرض، بل لا عصابة تعبد الله غيرهم ومن تبعهم، غضاب لله ينصرون دين الله ~~مستجمعون لقتال أعداء الله - بما أغفلوا التوكل عليه، فقال جل وعز: {ويوم ~~حنين إذ أعجبتكم كثرتكم)(1) (ليعلمهم تعالى أنه الناصر لهم والغالب لهم ~~عدوهم، ثم عطف عليهم بالنصر إكراما لنبيه لله ، فأنزل الله تعالى بذلك قرآنا ~~يعرفهم به ما كان منهم) (2) ، والأحاديث كثيرة في ذلك (3) . # عرفة الرجوع إلى الله والتوكل عليه(4) : ~~فإن كان عبدا عاقلا رجع حينئذ إلى ضعف نفسه، وإلى ذكر قوة ربه ~~(تعالى) (5) ، فرغب إليه في المعونة من عنده على آداء حقوقه ورعايتها، وناجاه ~~بقلب راغب راهب: إني آنسى إن لم تذكرني، وأعجز وأضعف إن لم تقوفي ~~وأجزع إن لم تصبرني. # وإن لم يناج ربه بذلك كان ذلك عقده في طلب المعونة، فعزم وتوكل ~~واستغاث واستعان، وتبتا من الحول والقوة إلا بربه تبارك وتعالى، وقطع رجاء ~~كله إلى خالقه ومولاه؛ فإنه سيجد الله قريبا مجيبا ، متفضلا متحننا. # و كذلك أمر من أناب إليه وعزم على طاعته فقال لنبيه لله : {فإذا عزمت ~~فتوكل على الله)(2). # (1) سورة التوبة، الآية: 25. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) منها ما رواه إبن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب 12. فانظره. # (4) العنوان سقط من ط ~~(5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(6) سورة آل عمران، الآية: 159. # 78 PageV00P077 ~~============================================================ ~~وصف عبده الصالح شعيبا عليه السلام، بالنية بترك ما يكره (الله) (1)، ~~و بالعمل بما يحب وبالتوكل مع ذلك بطلب التوفيق من ربه فقال: { وها أريد ms061 أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي ~~الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)(2). # ها يعرض من العجب من الشيطان والنفس باستعظام المقامات (3) : ~~وعند هذه الحال للنفس والشيطان خدع من خطرات العجب باستعظام هذا ~~المقام، فيدعوانه إلى أن يضيف ذلك إلى نفسه، وأنه إنما وصل إلى ذلك بعقله ~~وفطنته وعمله (وفهمه) (4) ، وفقهه وحزمه وقوته، فرحا منه بقوته على ذلك ~~فذلك لنفسه حمد مع نسيان منه ربه بذلك وتفضله عليه. # فإن غفل وسها وأضاف ذلك إلى نفسه : أنه هو الذي وصل إلى ذلك، وحمد ~~عقله وفطنته، وتخلصه وطلبه، ونسي نعمة ربه، فاستحق عند ذلك آن يوكل إلى ~~نفسه، كالذي يروى عن ابن عباس : "أن داود عليه السلام إنما أصاب الذنب ~~باعجاب أعجبه من نفسه، فوكله إلى نفسه بالاعجاب (5) ، وسنأني على ذكر العجب ~~في غير هذا الموضع إن شاء الله. # هعرفة التنبيه والتيقظ ومن من الله عليه باليقظة ونبهه للخطر العظيم() و ~~فإذا نبهه الله وأيقظه، علم أن ذلك كان بمنة الله عليه، وأن نفسه من ذلك ~~بريثة، وإنما عزم على خلاف محبتها، وأنها لم تنقد له إلا مجبورة، ولم تنقد حتى ~~احتاج إلى أن يتكلف الخوف ، فكيف يكون منها هذه الأحوال - وهو خلاف ~~(1) ساقط من ط. # (2) سورة هود، الآية: 88. # (3 و 6) العنوانان سقط من ط. # (4) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. # (5) في ا، ب: فوكله إليها للاعجاب. # 29 PageV00P078 ~~============================================================ ~~حبتها، وأنها لم تنقد له إلا بجبر وكراهية - فكيف يكون منها ما تأباه ولا تريده ~~وهي التي كانت مهلكته من قبل هواها وأن الذي أدخلها في خلاف محبتها إلهها ~~وخالقها جل وعلا، فخلص له الحمد ، ووجب له الشكر، وأمكنته الثقة وحسن ~~اظن فيما يستقبل، لما يرى من أثر المن والتفضل والاستراحة إلى المتفضل بذلك ~~ولزوم القلب الإياس منها ، ووجب الذم لها وحذرها واتهامها وترك الطمأنينة إليها لا ~~لأنه قد رأى ما قد مضى من أفاعيلها ما استحق ذلك عنده بعد ما عرفها، وأراه ~~ربه، جل وعز من ms062 آثار تفضله ما استحق الرجاء والشكر وحسن الظن به ، حين ~~خلص عزم التوبة في قلبه، بعد الاعتراض لذنوبه فيما مضى من عمره، وأزال ~~العجب عن قلبه، والزم قلبه حسن الظن بربه، فهو حينئذ تائب مقلع، منيب ~~خاشع، مقر معترف أن توبته كانت بمنة الله ربه لا بقوته، فيستأهل بذلك الزيادة ~~من الله تعالى؛ لأنه يقول: (لئن شكرتم لأزيدنكم) (1) ، وفي التفسير : ~~لأزيدنكم من طاعتي (2). # باب ما چجب أن يلزم القلب عن معرفة النفس ~~ومعرفة الخلال التي يكون عنها نقض العزم عن الطاعة ~~والاهتمام بالتيقظ والحذر بتصحيح التوبة ~~قلت: وما الذي هو أولى به بعد ذلك أن يلزمه قلبه ~~قال: (أن) (3) يعلم أن الله تعالى محنا فيما يستقبل من عمره، وأن عدوه لم يمت ~~وأن طبعه قائم لم ينقلب ولم يحل، وأن الدنيا بزينتها ومكروهها لم تتغير (4) ، وأنه ~~(1) سورة إبراهيم، الآية: 7. # (2) انظر آراء السلف في الآية في باب الحكمة من "علم القلوب" لأبي طالب المكي من تحقيقنا . مكتبة ~~القاهرة. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(6) في ط: لم تفن. PageV00P079 # ============================================================ ~~ن ينال القيام برعاية حقوق الله تعالى، مع هذه الأسباب المزيلة(1) المفتنة إلا ~~بالتيقظ من الغفلة، والذكر من النسيان ، وأن ذلك لا يجتلب إلا بالاهتمام والحذر . # قلت : الاهتمام بماذا ~~قال: الاهتمام بالوفاء بعزمه، والحذر لنقض عزمه . # قلت: وما الذي ينقض عزمه فيكون له حذرا فيلزم قلبه الحذر له؟ . # قال : أن يلزم قلبه الحذر لست خلال، وبهن ينقض عزمه، وهي التي تزيله عن ~~الوفاء بالعزم لربه تعالى، وبتركهن يكون الوفاء بعزمه لربه تعالى : ~~فإحداها : أن يحذر آن يعود إلى ذنب قد عزم على تركه، حذرا أن تغلبه نفسه ~~بهواها عند غفلته ونسيانه، فيعود فيها لما هاج من شهوته (2) ؛ لأن العبد قد يترك ~~لهه جل وعز ما تشتهي نفسه، ثم ترده إلى معاودتها رغبته فيه، ألم تسمع قول ~~وهب: طوبى من لم تغلبه شهوته، ولم ترده رغبته! # والثانية : آن يكون ذنب قد مضى من عمره ستره الهوى والشهوة في حال توبته ~~فيعرفه فيما يستقبل، فيعطى ms063 الندم عليه والعزم الا يعود فيه ، فيحذر آن تعود ~~النفس إلى عادتها، ومطالبة هواها ولذتها في وفت غفلته، وليس عنده معرفة به ~~فتركن إليه، وإنما يرتقب متى تعرض نفسه بالطلب لعادتها ، فيعرفه إذا كان ~~ذاكرا مثبتا. # والثالثة : أن يعرض له ذنب لم يكن فيما مضى من عمره ، لأن النفس إذا منعت ~~ابوابا من الشهوات طلب شهوات أخر تستريح إليها، عوضا مما قطعت عنه من ~~الشهوات واللذات. # والرابعة: حق الله عز وجل، مما أوجب العمل به ، قد كان مضيعا له فأعطاه ~~العزم أن يقوم لله تعالى به، فيحذر آن يضيعه فيما يستقبل من عمره، لاستقبال ~~(1) في ط: المزلة. # (2) في ط: من شهوة لذته. PageV00P080 # ============================================================ ~~مكروه من تعب، أو مشغل عن راحة الدنيا، أو واضع من قدره عند المخلوقين، ~~كطلب الحلال وغيره، أو استدلال منهم له ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكز ~~والقيام بحقوق الله تعالى، فيما يخالف أهواء العباد . # والخامسة : أن يكون حقا لله عز وجل، قد ضيعه فيما مضى من عمره، سترته ~~كراهية النفس للقيام به، وهواها للراحة في تركه ، فلم يعرفه في حال توبته ، فيحذر ~~أن تعود النفس إلى عادتها من تضييع حق ربها ، فيقدم الحذر ليفطن له إلى عرض . # والسادسة: أن يبتلي ويمتحن بحق لم يبتل به من قبل، ولم يجب عليه، كالعيال ~~وغيرهم، فيضيع ما وجب عليه من ذلك ، فيكون في ذلك سخط ربه جل وعز . # فإذا ألزم قلبه الحذر هذه الخلال الست، والاهتمام بتركهن تيقظ، فبالاهتمام ~~والحذر يجتلب التيقظ، وبالتيقظ يجتلب الذكر، وبالذكر يجتلب التثبت ، وبالتثبت ~~تلب التفقد، وبالتفقد بالعلم يتبين له ما كره الله تعالى مما أحب، وبالتبين مع ~~الخوف يميز ما كره ربه جل وعز مما أحب ، وبالتمييز مع الخوف يكون متقيا موفيا ~~بحزمه. # باب معرفة هل يعطي الحذر والاهتمام فيما يستقبل ~~ما الدليل على ذلك؟ # قلت : فالاهتمام والحذر إن ألزمهما قلبه أيوقظاه فيما يستقبل من عمره ~~قال: نعم. # قلت: فما الدليل على ذلك؟ # قال : الدليل على ذلك أن العبد قد ينام الليالي الكثيرة، فلا يستيقظ ms064 إلا بقرب ~~وقت صلاة الفجر أو بعده، حتى إذا عرضت له حاجة من حوائج الدنيا يهتم بأن ~~ينالها ، ويحذر أن تفوته إن لم يدلج ها ، فإذا نام مهتما بالقيام وقد ألزم قلبه الحذر ~~من أن يذهب به النوم فيفوته البكور تيقظ في الليل مرارا لغير الوقت الذي كان ~~ينتبه له ، يحركه الاهتمام والحذرر اللذان نام وهما في قلبه فإذا كان الاهتمام والحذر PageV00P081 ~~============================================================ ~~لأمر الدنيا يوقظان عقله، وينبهانه بعد ما نام وذهب عقله، فهما أولى أن يوقظاه ~~لأمر الآخرة وهو يقظان لم ينم ولم يذهب عقله بنوم. # وشتان بين المطلوبين هذا يطلب قليلا فانيا مكدرا بالغموم والأمراض ~~والأسقام، ومن بعده يختم له بالموت، ومن بعد الموت ينظر فيه بعد ما ذهبت لذته ~~ومنفعته، وبقي السؤال بين يدي الله تعالى عنه، حتى يسأل عنه : ماذا صنع فيه؟ تم ~~العفو أو العذاب عليه، ومع هذه الأسباب المكدرة في الدنيا والآخرة لن ينال من ~~ذلك إلا ما قدر له ، وهذا ويهتم لطلب باق كثير لا يفنى، مع نعيم مقيم وعيش ~~سليم، قد أزيلت عنه الأمراض والأسقام، ورفعت عنه الهموم والغموم والأحزان، ~~ولا يختم بموت أبدا ولا حساب ولاتبعة فيه عليه، والمولى راض عنه، وهو مسرور ~~با يتقلب فيه من نعيم الآخرة، باق فيه أبدأ، ولا يشاء شيئأ إلا بلغت فيه مشيئته ~~في حياة ليس فيها موت. ونعيم لا يخاف فيه أبدا له بالفوت، مجاور للملك ~~القدوس الأعلى في داره، لا يخاف سخطه بعد رضاه، ثم ما رضي له بذلك حتى ~~أكمل ذلك له بغاية الكرامة، وقربه إليه في الزيارة، وأنجز له ما وعده من الرؤية ~~والنظر إلى وجهه الكريم عز وجل، إذ يقول، جل من قائل : {إن المتقين في ~~جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر(1). # فأعظم به من مجلس ، وأكرم به من زائر ومزور، وناظر ومنظور إليه ، ومقبل ~~ومقبل عليه، متردد فيما بين نعيمه ولذاته، والنظر إلى وجهه جل وعز، فشتان ما بين ~~اهمتين، وشتان بين الغايتين. # فإذا كان هذا النائم يوقظه ms065 اهتمامه هذا الفاني المنغص المكدر بعد ذهاب عقله ~~فالهم للباقي اهنيء السليم، والحذر من فوته مع الحلول في العذاب الأليم أولى أن ~~يتيقظ له العقل، ولم يذهب بنوم فإذا اهتم وحذر تيقظ وإذا تيقظ ذكر، فإذا ذكر ~~ثبت، فإذا تثبت تفقد، فإذا تفقد نظر، وإذا نظر بالنور وهو العلم أبصر ، وإذا ~~أبصر تبين. # (1) سورة القمر، الآية: 54، 55. PageV00P082 # ============================================================ ~~باب معرفة التنبت وعند ماذا ينبت ~~قلت : ينبت عند ماذا" ~~قال: يتثبت عند ما تدعوه النفس والعدو [ إلى عمل] فينظر (1) ما يدعوان ~~اليه، أهو مما كره الله جل وعز، أو أحبه؟ لئلا تخفى عليه واحدة من هذه الخلال ~~الست إذا اعترضت له في بلاء النفس بالمنازعة إليها، فإن عرض له ذنب مما كان ~~عزم على تركه لله، خوف نفسه أن يرجع فيما كان تركه لله تعالى، فيسميه الله تعالىا ~~غادرامخلفا، ويحضها على ترك الذنب الذي عرض له ، ليسميه الله جل وعز بالوفاء ~~بالعهد والتمام على العزم [فيحكم له بحكمه] فيحق له حكم الصادقين الموفين ~~بعهودهم، الماضين على عزومهم، فإن استصعبت نفسه عند ذلك آهاج ذكر الخوف ~~في عاقبة المعاد، أن يوافيه وهو مخلف كذاب، غير تائب لم يف بعزمه، إلى ما ~~يسخط ربه، فيخوف نفسه الحكم عليه بذلك بين يدي الله تعالى، والنظر إليه ~~بالمقت في مقامه ذلك، فلم يلبث أن تغلب مرارة ذكر العقاب، وخوف المقت في ~~العاجل، حلاوة دواعي النفس إلى راحتها وشهوتها ، وقد يفعل ذلك العبد في خوف ~~سوء عاقبة أمر الدنيا : يعرض له أحب الطعام إليه ، فإذا ذكر فيه ضررا من حرارة ~~او برودة أو غير ذلك امتنع منه ، فإن جاشت ودعته نفسه إلى أكله ، ذكرها سوة ~~عاقبته وهيجان الوجع بعد ما تمضي لذته وحلاوته ، فيطفي ذكر مرارة سوء عاقبة ~~ذلك الطعام حلاوة تعجيل لذته ، فيتركه من أجل سوء عاقبة أيام قليلة لسقم، فإن ~~مقدور واقع به إن كان قدر أكل ذلك الطعام أو تركه، وإن لم يقدر له لم يقع به ~~أكله أو تركه؛ فهذا الذي عرض له الذنب، ms066 فذكر سوء العاقبة في الآخرة، أولى أن ~~(1) في الأصول كلها : عقد دعاء النفس والعدو لينتظر . وما أثبتناه أوضح. PageV00P083 # ============================================================ ~~تطفىء ذكر مرارة سوء العاقبة حلاوة لذة الشهوة، لأنه يخاف (سوء) (1) عاقبة ~~دائمة في ضرر عظيم، لا يقوى عليه بدنه ، ولا يقوم له صبره، وإن لم يخفه لم ينج ~~منه إلا آن يعفو عنه (2) ، لأن ضرر الدنيا قد يصرف بجذر وغير حذر، ولا ~~يصرف ضرر الآخرة إلا بالحذر. # فاذا كان سوء عاقبة يوم او يومين، يطفىء حلاوة تعجيل أحب الطعام إليه ~~فسوء عاقبة عذاب الأبد مع الحياء من الله (تعالى) (3) ونظره إليه، أولى أن يطفىءا ~~حلاوة شهوة الذنب. # وإن عرض له ذنب مما كان في ستره اهوى والشهوة فلم يعرفه في حال توبته ، ~~عزم على تركه وحمد الله إذ فطنه (4) له قبل أن يتوفاه عليه ، وإذا عرض له ذنب لم ~~يكن آذنبه من قبل خوف نفسه سوء الخاتمة إن واقعه أن يختم له بخاتمة الأشقياء في ~~آخر عمره، ولم يأمن أن يكون أخر عنه (5) ليختم له بخاتمة الشقوة والهلكة، وإن ~~عرض له حق لله جل وعز، مما قد كان ضيعه، فتاب منه (3) وعزم على القيام به ~~خوف نفسه آن يعود إلى التضييع له ، فيخلف وعده وينقض عزمه على القيام به ~~فيكون اسمه عند الله عز وجل مخلفا غدارا ، ورحى نفسه على القيام به النظر من ~~الله عز وجل بالرضا عنه ، وأن يسميه الله عز وجل موفيا، ويحكم له بالصدق لا ~~لأنه سمع (17) الله سمى بالكذب والخلف، وأوجب العقوبة لمن عاهده وعزم على ~~طاعته فلم يف بها له فقال (8) : ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من: ط. # (2) في ا: يعفو عنه سيده. # (3) ما بين الحاصري: سقطت من ط. # (4) في ا: أيقظه. # (5) في ط: أخر له. # (1) في ا: فثاب عنه. # (7) في ط: لأنه يسمع. # (8) في ا: عز وجل. PageV00P084 # ============================================================ ~~وومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصتدقن ولنكونن من ~~الصتالحين. [فلما آتاهم من فضله بخدوا به وتوكوا وهم معرضون)] (1). # و في التفسير عن مجاهد : أنهما رجلان ms067 خرجا على ملأ من الناس فقالا : لئن آتانا ~~اله من فضله لنصدقن، وقال معبد بن ثابت : هو شيء قالوه في أنفسهم، ألم تسمع ~~قوله تعالى: { يعلم سرهم ونجواهم(2)؟ قال الله تبارك وتعالى: {فلما ~~اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) إلى قوله تعالى: {بما ~~كانوا يكذبون(2). # فسماهم الله عز وجل، إذ لم يفوا بعزومهم مخلفين للوعد كاذبين له فسماهم الله ~~عز وجل بذلك، وألزم قلوبهم النفاق حتى ماتوا (4) على ذلك، فعاقبهم بعقوبة ~~لا يفلحون بعدها أبدا، ولا يصلون إلى التوبة مما يسخط ربهم عز وجل . # وقد يخلف العبد الوعد، فلا يعاقب إذا كان الله عز وجل يريد أن يسعده في ~~آخر عمره، لأنه يعاقب من يشاء ويعفو عمن يشاء، فيخوف نفسه العقوبة. # وإن كان قد عاهد من قبل فأخلف رجى نفسه التوبة والاقالة، فعاود العزم علىا ~~الوفاء، وذكر نفسه ما سمى الله عز وجل (به) (5) ، من أوفى بعهده وهو قوله ~~جل ثناؤه: { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه(2) ~~الآية . وروي في تفسير ذلك أثران : ~~أما أحدهما فما رواه أنس بن ملك، أن أنس بن النضر عم أنس بن مالك غاب ~~(1) سورة التوبة، الآية: 75. وما بين المعقوفتين: سقطت من ط. # (2) سورة التوبة، الآية: 78. # (3) سورة التوبة، الآية: 77،76، وتكملة الآية : فأعقبهم نفاقأ في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما ~~اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانو يكذبون" . # (4) في ط: حتى يموتوا. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~6) سورة الاحزاب، الآية: 23، وتكلمة الآية " ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" . PageV00P085 # ============================================================ ~~عن قتال بدر فقال: "أول مشهد شهده رسول الله ه لم أشهده!! لئن كان ~~لرسول الله قتال مع قريش بعد اليوم ليرين الله تعالى، ما أصنع" . وهاب أن ~~يقول غير ذلك، فلما كان يوم أحد وانهزم الناس، فقال سعد بن معاذ : فاستقبلته ~~فقال يا سعد إلى أين؟ واهأ لريح الجنة إني لأجد ريحها دون أحد فتقدم فقاتل ~~حتى قتل، وأصيب به بضع وثمانون جراحة: من (بين) (1) ضربة بسيف وطعنة ~~برمح ورمية ms068 بسهم، فما عرفته أخته إلا بثيابه فنزلت: ~~رجال صدقوا ما عاهدوا اللة عليه فمنهم من قضى نحبه يعني عهده ~~اي مات على ذلك {ومنهم من ينتظر أي صادق قائم بالحق لله عز وجل، ~~وينتظر يوما فيه لقاؤه فيموت على صدقه والوفاء بعهده. # ومر النبي صلى الله عليه وسلم (واحتج بمصعب بن عمير) (2)، وهو قتيل ~~منجعف على وجهه، فقرأ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. # (وقال مجاهد : النحب هو العهد . واحتج بأن النبي عه مر به طلحة فقال : ~~هذا محمد قضى نحبه") (3) : ~~فيذكر نفسه ما قال الله تعالى، وما سمى به من كذبه ولم يف بعزمه، وما سمى ~~به من صدقه واوفى بعزمه. # وإن تقاعست النفس وثقل عليها القيام بذلك الحق، ذكرها ثواب الله تعالى وما ~~يأمل من نعيم الآخرة إن قام بذلك الحق، ورجاها رضاء الله عز وجل ، والسرور ~~والأمن في يوم الخوف والأحزان، ودوام النعيم الذي لا ينقطع في جوار الله عز ~~وجل، والنظر إلى وجهه الكريم الأعلى ، ليطفىء بذكر حلاوة الثواب مرارة القيام ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من : ط. # (2 - 13 ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P086 ~~============================================================ ~~بذلك الحق، ويخفف (الثواب) (1) على النفس ما ثقل عليها من القيام بذلك الحق ~~لذكر حلاوه الثواب، وذلك معروف في أهل الدنيا، لم ير عامل من عمال الدنيا ~~ولا غيره، ولا تاجر من تجار الدنيا يخف عليه التعب والمؤونة إلا لما يرجو من ~~الأجر ، فالبناء وغيره لذته في التعب وغمه في الراحة لحلاوة الأجر، وإن التعب له ~~لؤلم مؤذ، وإن الراحة له لموافقة، ولكن اختار النصب على الراحة لما يأمل من ~~الأجر ، فإن كان أجره قليلا والمستأجر (له) (2) موفيا مليئا (3) . فإذا ذكر قلة ~~ال الأجر استثقل العمل . وإذا ذكر أن المستأجر له ملىء لن يظلمه خف عليه العمل . # و إذا كان الأجر كثيرا والمستأجر له لا يأمن من ظلمه . فكلما ذكر ما يخاف من ~~ا ا ال ا ال ل ا ا ال ~~وعمله بنشاط له وخفة. فلا مستأجر أملا من الله. ms069 ولا أجر أكثر من الجنة . # وكذلك التجار من أهل الدنيا : لا يقطعهم عن سفرهم (2) الح ولا البرد ولا ~~الأمطار ولا الخوف من اللصوص ولا السباع ، لحلاوة ما يأملون من الأرباح (7) . # فالعامل لله، والتاجر له أولى أن يخف عليه العمل إذا ذكر الربح الذي لا ينقطع ~~ولا تنغيص فيه، ولا تصريد من المربح الذي لا يظلم مثقال ذرة، بل يضاعف ~~ويعطي الكثير باليسير من العمل، وتجار الآخرة لا يربحون كما يربح تجار الدنيا ولا ~~عالها ، لأن تجار الدنيا إنما يرججون من جنس الدنيا وجوهرها ، والله عز وجل ~~لا يربح عمال الدين من جنس الدنيا ولا من جوهرها ، ولا يرضى هم بربح ~~الدراهم والدنانير؛ لأن ذلك من جنس الدنيا وجوهرها . ولكن يربحهم قصور ~~الياقوت والزمرد والدر في الدار التي لا تفنى . تربتها المسك والزعفران، مع زوال ~~(1، 2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: ملبا. # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(5) في ط: ماليا. # (6) في ط: عن سفرهم لما يأملون من الأرباح. وهو ركيك جدأ . # (7) في ط: الربح، وما أثبتناه أليق بالسياق. PageV00P087 # ============================================================ ~~اهموم عن قلوبهم، فلا تخطر أبدأ بقلوبهم الأحزان ولا تحل في قلوبهم أبدأ. # والفرح والسرور لا يبرحان من قلوبهم أبدا. # فإذا تذكر هذا العبد حلاوة هذا الأجر مع تذكر نظر الجواد الكريم إليه ، وهو ~~جاهد لنفسه مكابد هواه فأمل أن ينظر إليه على تلك الحال فيرضى عنه، فيوجب ~~له الخلود في داره والأمن من عذابه، خف عليه القيام بذلك الحق .ا ~~وإن عرض له حق لربه جل وعلا مما كان قد ضيعه سترته كراهة النفس للقيام ~~ا ا ~~بذللك عليه غضبه وعقابه. # وإن عرض له حق ابتلي به في آخر عمره. ووجب (لله) (2) عليه مما لم يكن ~~أوجبه الله عليه قبل فثقل على نفسه القيام به حض نفسه على القيام به ، رجاء أن ~~كون إنما ذخره له فلم يوجبه عليه إلا في آخر عمره، ليستوجب بذلك رضاء الله ~~وليختم له بخاتمة السعداء، فإن نكلت النفس عن القيام به خوفها خاتمة ms070 الشقاء ~~بتضييعه، وأن يكون إنما أخر لذلك، ألم تسمع قول مطرف: " إن الحسنة أثقل ما ~~تكون عليك وأنت تعملها، فإذا فرغت منها ذهب ثقلها ويبقى سرورها، فكيف ~~بك إذا قرأتها بين يدي الله، ورأيت ثوابها"؟ فتذكر رضاء (الله) (3) عنه بالقيام ~~به، وذكر نوابه، وخوف غضبه على تضييعه، يخف عليه القيام به . # فاذا تطهر من هذه الخلال الست بالتوبة، فقد صحت توبته، وساوى الذي لم ~~يكن له صبوة في رعاية حقوق الله فيما يستقبل من عمره، وساوى التائب من قبله ~~الذي لم تستصعب عليه نفسه عند التوبة ولم تحتج إلى طلب الخوف بالتخويف، ولم ~~يغم عليه شيء من ذنوبه (عنده)(4) ، ولم يأمن أن يكون الله قد أحصى عليه ما قدا ~~(1) في ا: فيجب. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P088 ~~============================================================ ~~نسيه، كالسحرة، وأصحاب محمد وغيرهم ممن أتتهم منة الله عز وجل ، برفع ~~الامتحان عنهم والتكلف لطلب التوبة ، فبهرت عقولهم حجته، وأزعجها إليه توفيقه ~~وتفضله، إلا أنها وإن لم يكن معها امتحان التكلف للطلب ، فقد نهت عقولهم علىا ~~المعرفة بالله عز وجل، وعظيم قدر ثوابه وعقابه، وعظيم حقه عليهم، وواجب ~~طاعته، ولم يتمالكوا مع هذه المعرفة أن رفضوا كل قاطع يقطعهم من الله عز وجل ~~وأقبلوا بعقوهم على ربهم، قد استفرغوها في الإقبال عليه والإنابة إليه . # فقد ساوى هذا التائب من قبله الذي قلت كلفته، ولم تغم عليه ذنوبه عند ~~توبته، وساوى من لم تكن له صبوة، لأنه قد تطهر مما يكره الله عز وجل. # وعليهم جميعا حسن القيام بحق الله عز وجل فيما بقي من أعمارهم. # باب معرفة حقوق الله بأسبابها (وأوقاتها) (1) ~~وعللها وإرادتها وترتيبها في القيام بها، والرعاية لها ~~ولا بد للخلق أجمعين من معرفة حقوق الله عز وجل بأسبابها ، وأوقاتها الا ~~وعللها، وإرادتها، ووجوبها، وفيم هي؟ وأيها بدأ الله عز وجل به خلقه؟ وأيها ~~أوجب أن يبدأ به الأول فالأول، لا يقدم ما أخر الله، ولا يؤخر ما قدم اله ~~هنها ~~كما قال ms071 ابو بكر لعمر رضي الله عنهما في وصيته: " واعلم أن الله عز وجل ~~حقا بالنهار لا يقبله بالليل، وحقا بالليل لا يقبله بالنهار". # فأما أوقاتها : فكالحج في وقته، وكالصلوات في أوقاتها. # وأما أسبابها فكوجود السبيل إلى الحج (2) لأن الله أوجب على عباده أداء حقه لا ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) في ط: السبيل للحج PageV00P089 ~~============================================================ ~~فالأمر قبل الأداء، والأمر قبل الوقت إعلام للعبد كيف يؤدي حق الله إذا جاءا ~~الوفت. فمنها ما وقته واحد، ومنها ما له وقتان ، وكثير منها آداؤه على وجهين: ~~أحدهما وقت موسع مخير فيه ، إن شاء يعجله وإن شاء يؤخره، كالظهر إلى آخر ~~وقتها، وكالعصر وغير ذلك، والوقت الآخر : هو : الذي آلزم فيه الفرض، وإن ~~فات فقد خرج وضيع (1). # وأما إرادتها : فإخلاص النية لله عز وجل بالقيام بها . # و أما ما أوجبها أولا فأولا فإنما يستدل على ذلك بالكتاب والسنة، مع التثبت ~~قبل الفعل على قدر الوجوب في آداء اي الحقوق أعظم في وجوبها وأيها قد حضر ~~وقته، وأيها لم يحضر وقته، وأيها يترك لما هو آوجب منه؟ . # وأما فيما هي ففي أعمال القلوب والجوارحا ~~فأما بأيها بدأ الله عز وجل: فأول ما بدأ الله عز وجل به خلقه من إيجاب ~~الرعاية فيه لحقه ف[حقد] بدأهم، بأن تعبدهم برعاية حقوقه في قلوبهم، في جمل ~~عقودها وهمومها من تدينها، ومحابها ومكارهها ، وعند منازعة خطراتها التي هي ~~بده دواعي كل خير وشر، ثم جوارحهم من الأسماع والأبصار ، والألسن ، والأيدي ~~والأرجل والمآكل (والمشارب) (2) والمشام والمباشرة بالأبدان: من الأخذ بالفعل (2) ~~والترك. # فعلى العبد أن يبدأ بما بدأ به . فيبدأ برعاية حقوق الله عز وجل في قلبه، فإنه ~~أول عامل منه، وعنه تكون أعمال الجوارح، فيوقفه حيث أوقفه الله عز وجل ، من ~~ال الرعاية لحقوقه، فيوقفه على جمل رعاية حقوق الله عز وجل، في عقود ضميره، حتى ~~يقوم بها الله عز وجل كما أمره وتعبده، وهي ثلاث خلال : اعتقاد الايمان ومجانبة ~~(1) وذلك كصوم رمضان، ومن مات وهو قادر على الحج على ms072 مذهب من يقول بوجويه على الفور . # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: الأخذ للفعل. PageV00P090 # ============================================================ ~~الكفر، واعتقاد السنة ومجانبة البدعة، واعتقاد الطاعة ومجانبة الاصرار على كل ما ~~يكره الله عز وجل من عمل قلب وبدن. # وجمل حقوق الله عز وجل في الجوارح : القيام بالحركات فيما أوجب الله تعالى الا ~~وترك الحركات، وهو السكون عما كره الله عز وجل ، ثم رعاية حقوق الله عز وجل ~~عند خطرات القلوب الداعية إلى كل خير وشر. # باب رعاية حقوق الله تعالى ~~ا ا ~~قلت : وكيف يرعى حقوق الله عز وجل عند الخطرات؟ وبم يستدل على ذلك؟ا ~~والخطرات ما هي؟. # قال: يرعاها بالتثبت والاستدلال بالعلم عند دواعي الخطرات (2) لأن الخطرات ~~هي دواعي القلوب إلى كل خير وشر. # قلت : الخطرات من أين بدؤها، ومن أي الوجوه هي؟ أمن وجه واحد أم من ~~وجوه شتى؟ # قال بدؤها من هوى النفس، او من العقل بعد تنبيه الله عز وجل له، أو من ~~العدو، وهي على ثلاثة معان: ~~تنبيه من الرحمن، وكذلك يروى عن غير واحد ، يروى عن النبي الله انه قال : ~~من يرد الله به خيرا يجعل له واعظا من قلبه" (3) ، وروى النواس بن سمعان، عن ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (2) في ط: عند دواعي القلوب وهي الخطرات. # (3) لم أجده بهذا اللفظ فيما أتيح لنا من مصادر . PageV00P091 # ============================================================ ~~اني عقالله انه ضرب مثلا فقال: "مثل صراط وعليه ستور ودواع من أسفل ~~الصراط، ودواع من أعلاه، فالدواعي من أعلاه واعظ الله عز وجل في قلب كل ~~مسلم). # ف ثبت بقول الني عالله : أن الله يعظ عبده فيخطر بباله ذكره ليتعظ بذلك ~~وذلك: آن الله يخطر ببال المؤمن، لينبهه بذلك ويعظه، فمنه ما يخطر ببالد ~~باحداث الخاطر، فينشئه في قلبه، ومنه ما يأمر الملك آن يخطر ببال العبد ليعظه ~~بذلك، وينبهه (له) (1)، وإياه عنى عبد الله بن مسعود بقوله: "لمة من ~~الملك" (2) ، وقد قيل في بعض الحديث عن عبد الله : " لمة من الملك" (2) يعني : ~~(تبارك) (4) وتعالى: ~~والثانية : تسويل وأمر ms073 من النفس ، وكذلك قال الله عز وجل فيما يصف قول نبيه ~~اسرائيل صلى الله عليه وسلم، إذ يقول لبنيه: بل سوكت لكم أنفسكم أمرا ~~فصبر جميل(5). # وقال جل وعلا، في قصة ابني آدم: فطوعت ~~قتل ~~اخيه ~~نفسه ~~فقتله(6). # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ ~~(2) آخرج قول عبد الله بن مسعود إبن المبارك في الزهد 503 ح 1435 ونصه : " لابن آدم لمتان : لمة ~~من الملك الملك، ولمة من الشيطان. فأما لمة الملك فإيعاز بالخير وتصديق بالحق ، وتطيب بالنفس . # وأما لمة الشيطان فإيعاز بالشر وتكذيب بالحق، وتخبيث بالنفس" . واللمة معناها النزول والقرب ~~والاصابة. والمراد بها : ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك .ا ~~(3) الحديث آخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا، بلفظ: " إن للشيطان لمة بابن ~~ادم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فايعاز بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فايعاد بالخير ~~وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلم آنه من الله ، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله ~~من الشيطان. ثم قرأ (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) انظر : سنن الترمذي ، تفسير سورة ~~4) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ ~~(5) سورة يوسف، الآبة: 18. # (6) سورة المائدة، الآية: 30. PageV00P092 # ============================================================ ~~وقال تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء)(1) . # والثالثة : تزيين ونزغ ووسوسة من الشيطان. # و كذلك أمر الله تعالى نبيه عاله ، أن يفزع إليه بالاستجارة به من خطرات ~~الشيطان فقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو ~~السميع العليم)(2) . # و قال جل وعز {يوسوس في صدور الناس )(3) . # وقال عز وجل: فيما وصف به آدم وحواء عليهما السلام: فوسوس كهما ~~الشيطان)(4). # وقال جل وعز: وزين لهم الشيطان ما كانوا يغملون)(5) . # فعلى العبد التثبت بالعلم الدال على الخطرات حتى يستدل فيعلم من أي الوجوه ~~ال الخطرة حين تعرض، فيجعل الكتاب والسنة دليله فإن لم يتثبت بعقله ويجعل العلم ~~دليله لم يبصر ما يضره مما ينفعه. وقد قال بعض الحكماء: إن آردت أن يكون ~~العقل غالبا للهوى فلا تعجل بفعل الشهورة حتى تنظر في العاقبة . # فصل في التثبت ms074 وحبس النفس عند الفعل ~~قلت: وما التثبت؟ # قال: حبس النفس قبل الفعل ، وترك العجلة، وهو الصبر قبل الفعل .ا ~~قلت : فإن جاشت النفس إلى العجلة بالفعل، فما الذي يحبسها ~~قال : يذكرها نظر الله عز وجل إليها، ويخوفها نزول نقمته، فإن أبت عاتبها ~~فقال لها : إن الله عز وجل يراك فلا تعجلي وقفي ، فإنك موقوفة غدأ على فعلك .ا ~~(4) سورة الاعراف، الآية: 20. # (1) سورة يوسف، الآية: 53. # 5) سورة الأنعام، الآية، 43. # (2) سورة الأعراف، الآية: 200. # (6) سقطت من ط. # (3) سورة الناس، الآية: 5. PageV00P093 # ============================================================ ~~ولا يدع (مع ذلك) (1) الاستعانة بالله عز وجل، أن يقوي ضعفه ويقهر له هواه، ~~لأنه من ثقل عليه توقيف الله عز وجل غدأ على فعله خف عليه في الدنيا أن يقف ~~ويتثبت قبل فعله، خوفا وحياء من توقيف الله عز وجل غدا على فعله . # فبالعقل والعلم والتثبت، يبصر الضرر والنفع من دواعي القلوب بالخطرات، وإلا ~~م يؤمن عليه أن يقبل خطرة من نزغات الشيطان، أو تسويل النفس يحسبها ~~(تنبيها) (2) من الرحمن جل ثناؤه (2) ، أو ينفي خطرة من التنبيه على الخير يحسبها ~~من تسويل النفس أو تزيين الشيطان، فلن يميز بين ذلك ولا يعرفه إلا بالعلم ~~والتثبت بالعقل، ومثل ذلك : كمن هو في ظلمة شديدة في الطريق مخوفة من الآبار ~~والزلل في المطر الوابل، فلن ينفعه بصره بغير سراج ولن ينفعه السراج إن لم يكن ~~له بصر صحيح، ولن ينفعه البصر والسراج إن لم يرم بصره حيث يضع قدمه ~~ويتثبت، فإن نظر إلى السماء أو التفت وناظره (4) صحيح وسراجه يزهر (ولم يرم ~~بطرفه إلى الأرض) (5) كان كمن لا بصر له ولا سراج معه، وإن هو رمى بطرفه ~~نو الأرض ولا سراج معه، كان كمن لا بصر له . فمثل البصر الصحيح: كمثل ~~العقل، ومثل السراج: كمثل العلم ، ومثل النظر بالتثبت : مثل التثبت بالعقل . # والاستضاءة بالعلم وعرض ما يخطر على الكتاب والسنة. وليس في أكثر ذلك طول ~~مكث لمن علم أنه (إنما) (6) يراد منه أن يكون حذرا . فإذا سنحت الخطرة ~~بالاعتراض عرفها في مثل لمح البصر . للعلم ms075 المتأصل في قلبه إذ يقظه الحذر لذلك .ا ~~حتى يأتي الشيء الذي يلتبس عليه ويشتبه فعند ذلك يمكث حتى يعلم. فإن لم يكن ~~له علم فعليه التمكث وإن طال ذلك حتى يعلم: أيرضي الله عز وجل قبول ما عرض ~~من دواعي قلبه أو يسخطه. لا يسعه إلا ذلك. # (1) سقطت من ط. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ا. # (3) في ط: جل وعز. # (4) في ط: ونظره. # (5 -6) ما بين الحاصرتين: سقط من ط PageV00P094 ~~============================================================ ~~باب صفة الراغبين(1) حقوق الله تعالى ~~في رد الخطرات وقبولها في أعمال القلوب والجوارح ~~على قدر منازل اهل القوة والضعف ~~والراعون لحقوق الله عز وجل في منازل شتى، وقد ينتقل كل زاع منهم في ~~تلك المنازل على قدر قوته وضعفه. # فأول منزلة من الرعاية - وأهلها اقوى الخلق في الرعاية لحقوق الله عز وجل - ~~الرعاية عند الخطرات، بعد اعتقاد جمل حقوق الله تعالى (2) ، فلا تخطر بقلبه خطرة ~~من أعمال قلبه إلا جعل الكتاب والسنة دليلين عليها (2) ، فلم يقبلها باعتقاد الضمير ، لا ~~و (لا) (4) يتركها يسكن قلبه في مجال الفكر من التمني وغيره ، إلا أن يشهد له العلم ~~آن الله تعالى قد آمر بها وندب إليها، أو أذن فيها بأسبابها وعللها ووقتها ~~وإرادته (5) فيها. # فإنه قد يقبل الخطرة يرى انها داعية إلى سنة وهي بدعة . وقد يرى آنها داعية ~~الى طاعة وهي معصية، وقد يرى انها داعية إلى خير وهي شر، كالخطرة تدعو إلى ~~الاخلاص بترك العمل. وإلى التنزه عن الخلق بالكبر (2) . وإلى الرجاء على العمل ~~بالعجب والغرة. والى المنافسة بالحسد، وإلى الغضب لله تعالى بتمني البلاء في الدين ~~والدنيا للمسلمين. واعتقاد استحلال ما حرم الله عز وجل منهم. ونحو ذلك من ~~(1) في ط: باب منازل أهل الرعاية لحقوق الله عز وجل... # (2) هنا وفي بقية الباب: الله عز وجل في ط. # (3) وقد بنى المرشدون مناهجهم على هذه القاعدة ، ولاسيما الشاذلية ، وهذه القاعدة تحمي السالكين من ~~الشطحات التي لاتؤيدها نصوص الكتاب والسنة . # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (5) في ط: وإرادتها فيها. ms076 # (6) في ط: بالفكر. # 96 PageV00P095 ~~============================================================ ~~الخطرات، أو إلى القدر بالتنزيه (1) لله تعالى، وإلى رأي جهم بنفي التشبيه (لله ~~تعالى) (2)، وإلى التشبيه: بنفي رأي جهم، وإلى الاعتزال بتثبيت الوعيد، وإلى ~~الخروج بالسيف بالغضب لله تعالى (2)، أو إلى الإرجاء بتعظيم الأقدار، وتنزيه ~~الايمان من النقصان. # وقد تخطر الخطرة إلى بدعة في الجملة يحسبها سنة، ومما يدل على ذلك أن ~~قلوب أهل البدع إذا خطرت بها الخطرات (مما) (4) تدعوهم إلى بدعة عدوها سنةا ~~فكذلك أهل السنة : لن يدع العدو أن يدعوهم إلى البدع (5) عند غفلاتهم من حيث ~~لا يشعرون، ولولا ذلك ما ابتدع أحد بدعة بعد اعتقاده للستنة في عبادة ولا ~~غيرها، لأنه قد يدعوه العدو إلى الابتداع في زهده وفي رضائه وتوكله ، فيخالف ~~زهد (3) الأثمة المتقدمين وتوكلهم، ورضاءهم ويقينهم بمخالفته السنة واعتقاده البدعة ~~وهو يرى آنه سنة، كما اعتقد قوم الزهد في الدنيا بتضييع العيال، وبترك وجوب ~~حق الوالدين، والتوكل بترك الاكتساب على (العيال) (7) والأهل والأولاد ، الا ~~والخروج في السفر بلا زاد ، والرضا بالسرور بالبلاء إذا وقع بالمسلمين، وبتحريم ~~الدوا (8) والدعاء، وترك التمني أن المعاصي لم تكن ، وبالاشتغال بالله عزوجل بترك ~~الفرائض، وبترك النوافل، ودعوى البصائر، واستنارة القلوب بادعاء علم الغيوب من ~~(1) في ط: بتنزيه. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) ومن هنا تظهر يقظة المحاسي، وشمول منهجه لجميع نواحي المجتمع، ومحافظته على كيان الدولة . # انظر رأيه في هذا الموضوع بتوسع في كتاب "المكاسب" الملحق بكتابه " المسائل في أعمال القلوب ~~والجوارح". # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (5) في ا: إلى بدعة. # (1) في ا: فيخالف هذه الأئمة. # (7) سقطت من ط. # (8) فصل المحاسبي هذا الموضوع في باب مستقل بهذا العنوان في كتابه "القصد والرجوع إلى الله" من ~~تحقيقنا. ط دار التراث العربي. PageV00P096 # ============================================================ ~~القطع على ما في ضمائر الخلق وما يسرون ويكتمون. ويحتجون في ذلك بآثار مثل ~~قوله عالله : "المؤمن ينظر بنور الله" (1) . # وكل فرقة ممن ذكرنا تحتج بالآثار ، والكتاب والمقاييس . ولكن يطول ذكرها ~~وإنما أردنا تحذير جملتها ، ليعرفها العالم المتثبت بالكتاب والسنة . # و كذلك الخطرات ms077 التي تدعو(2) إلى تدين القلوب من غير عبادات بالأعمال.ا ~~كالقدر ورأي جهم، والرفض، والاعتزال، ونحوه. فلن يميز العبد بين ذلك وبين ما ~~يحب (3) الله عز وجل من الأعمال والسنن ، إلا بشاهد العلم ، بأن (4) الله عز وجل أمر ~~بذلك أو ندب إليه وأذن فيه، ولا تخطر خطرة فينفيها، آو يحجب قلبه عنها إلا ~~أن يشهد له العلم أن الله عز وجل قد نهى عنها وذمها بسببها وعللها وأوقاتها . # فإنه قد تخطر بقلب العبد الخطرة داعية إلى خير فينفيه، وهو يحسب آنها شر ، ~~وقد تدعو إلى سنة فينفيها، وهو يحسب أنها بدعة يزينها له عدوه. ومما يدلك(5) ~~على ذلك: أن قلوب أهل البدع إذا خطرت بها خطرة تبعثهم على اعتقاد السنة ~~نفوها وحسبوها بدعة () ، ولن يدع العدو أن يدعو العبد المريد إلى نفي خطرات ~~(1) نظر المؤمن بنور الله حقيقة، ولكنها لا تصلح حجة على الناس ، فالشريعة أن الحجة لا بد أن ~~تكون ظاهرة. والحديث أخرجه: الترمذي بلفظ: " إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" . وقال ل ~~الترمذي : غريب. # وأخرجه العسكري في الأمثال عن أبي سعيد الخدري . واهروي ، والطبراني، وابو نعيم في الطب ~~النبوي، عن آبي أمامة . وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة . وأخرجه أيضا القضاعي في الشهاب ~~عن أبي أمامة . أنظر: (المقاصد الحسنة 19 ، اللباب في شرح الشهاب 116 ، سنن الترمذي ، تفسير ~~سورة 19، 16. # (2) في ا: تعود. # (3) في ط: ما أحب. # (4) في ط: لأن الله. # (5) في ط: ومما يدل. # 6) وهكذا يكشف الإمام المحاسي عن ميزان واضح لمعرفة المبتدعين، وهو أن كل من أكثر من ~~اطلاق لفظ البدعة على أعمال الخير فهو المبتدع، وهذا لا يحصر الابتداع في هؤلاء وحدهم بالطبع . PageV00P097 # ============================================================ ~~التنبيه على الخير والشر لئلا يقلبها ، لأن على العباد وإن أرادوا الله عز وجل، أن ~~يصيبوا الحق بذلك. # وقد ذم الله عز وجل، قوما ولم يعذرهم بأن رأوا أن الشر خير والخير شر ، ~~فقال جل وعز: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)(1). # وقال عز وجل: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا)) (2). # وقال حذيفة رضي ms078 الله عنه لرجل سأله عن الرجل : يقاتل يريد وجه الله عز ~~وجل، فيقتل، ولم يوفق للحق، فقال : " ليدخلن النار ممن يقتل أكثر من كذا ~~وكذا ، ولكن من قاتل يريد وجه الله عز وجل فأصاب الحق فهو في سبيل الله" . # ومن لم يوفق للحق، ولم يوفق للخير، وكذلك الذي ينفي خطرات من الخير ~~حسبها سواء، ولا يميز بين ذلك إلا بشاهد العلم من الكتاب والسنة (وإجماع ~~العلماء) (2) ، وإذا تبين له بشاهد العلم إحدى الخطرتين، أنها أحب الله عز وجل من ~~عمل قلب أو اعتقاد سنة قبلها وعزم عليها. # وإن تبين له بشاهد العلم أنها مما كره الله عز وجل أو ذمه في كتاب الله عز ~~وجل، أو في سنة النبي له ، أو اجتمعت عليه العلماء نفاها عن قلبه وحجب قلبه ~~عنها. # فإن لم يتبين له عند إحدى الخطرتين ما هي، أهي مما أحب الله عز وجل، أوا ~~ما كره الله تعالى وقف وتثبت ابتداء، أو يشهد العلم له بأحد الأمرين ، فيقبل أوا ~~(1) سورة الكهف، الآية: 104. # (2) سورة فاطر، الآية: 8. # (3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. PageV00P098 # ============================================================ ~~ينفي، وهو في فسحة حتى يتبين (له) (1) بالنظر بقلبه (وعلمه) (2) أو بسؤال العلماء ~~إن كان مما لا يبلغه علمه . فإنه إن لم يفعل ذلك لم آمن عليه أن يضل بغير دليل لا ~~فيعتقد الشر ويحسب أنه خير أو ينفي الخير ويحسب آنه شر، ويعرف الشرثم ~~يعتقده، أو يعرف الخير ثم يجانبه ، ولو تبين ذلك لم آمن لك عليه أيضا . # فإذا فعل ذلك فقد رعى حقوق الله تعالى في (قلبه، ثم يرعى حقوق اله ~~تعالى) (2) في جوارحه، فلا يخطر بقلبه خطرة تدعو إلى القول بلسانه، فيعتقد ~~الهم (4) بها ، ولا يأذن للسانه أن ينطق بها ، حتى يتبين له في العلم والكتاب والسنة ، ~~أو في إجماع الأمة أن الله عز وجل، أمر بها أو ندب إليها وأباحها، وكذلك ~~الداعي إلى الاستماع إلى صوت من الأصوات فيعتقد الهم إلى الإصغاء إلى ذلك ~~الصوت، إلى أن يتبين له في العلم أن الله ms079 عز وجل، قد أذن في ذلك أو ندب إلييه ~~أو أباحه (5). # الا ترى إلى ما جاء في الحديث عن ابن عمر ، عن النبي أنه مر بزمارة ~~راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل عن الطريق، حتى قيل له : إن الصوت قدا ~~انقطع. فمنع سمعه، فلما يأذن له فيما كره الله عز وجل (3). # وكذلك إن خطرت خطرة تدعو إلى نظرة، لم يعتقد الهم (1) بها (فان ~~فجأته) (8) لم يدع بصره يتردد في النظر إليها إن كانت نظرة فجأة، حتى يعلم أن ~~. # الله عز وجل، قد أمر بها أو ندب إليها أو أباحها ، وكذلك يداه : لا يعتقد الهم (4) ~~(1، 2، 3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(4) في ا: معتقدا فيهم. # (5) أنظر باب نظر الفجأة من [المسائل في أعمال القلوب والجوارج] ففيه تفصيل للمحظور والمباح من ~~هذا الموضوع ودسائس النفس فيه . # (1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 8/2، 38، أنظره أيضا في ترجمته من سير السلف للحافظ إسماعيل ~~الأصبهافي. # (7) في ط: يعقد الهم. # (8) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(9) في ط: يعتقد الهم ~~ه PageV00P099 ~~============================================================ ~~بطشهما وحركاتهما ، ولا يخلي بينهما وبين البطش ، وكذلك الرجلان لا يخلي بينها ~~وبين المشي (1) حتى يعلم أن الله عز وجل، قد أمر بها أو ندب إليها أو أباحها، في ~~كتاب أو سنة أو في إجماع الأمة. # باب ما يبدا به من الفرائض ~~قلت: فإذا رعيت حق الله عز وجل. عند الخطرات التي تدعو إلى اعتقاد ~~ضمير (2) القلوب، والخطرات التي تدعو إلى الهم بحركات الجوارح وسكونها، فا ~~تخاف علي بعد ذلك؟ وهل يجب علي غير ذلك؟. # قال : نعم: إن الله عز وجل، أوجب فرائضه في كتابه نصتا في التلاوة (وفي سنة ~~بيه اله) (2) وكثير من نص التلاوة مجمل بالفرض ، يحتاج إلى التفسير بما في سنة ~~اني عالله ، فجعل بعض فرضه أوجب من بعض إذا اجتمع الفرضان، وفرض ~~فرضا له وقت يفوت، إن جاز وقته بغير عذر قبل أن يؤدى كان العبد عاصيا ~~ربه (إذ لم يؤده في وقته) (4) ، وفرض فرضا له وقتان، فمن آداه في أول ms080 وقته ~~كان ذلك أفضل عليه ، وإن أداه في الوقت الثاني لم يكن مأزورا . وأوجب الله عز ~~وجل أن لاينال فرضه بما حرم على عباده ولا يؤثر على فرضه نافلة مما يتقرب به ~~اليه. فعليك وعلى العباد أن لا يؤخروا من فرضه ما أوجب أن يبدأ به ، ولاا ~~يقدموا ما أمر أن يؤخر بعد غيره من الغرض، ولا يتركوا فرضا لطلب قربة بنافلة ~~ولا غيرها. # قلت (5): بين لي كيف ذلك كله، ما الذي أبدأ به من الفروض إذا حلت ~~(1) في ا: لا يمسك فيهما عما أمسك الدين. # (2) في ط: عقد ضمير. # (3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~5) كان في ط عنوان : باب ما يبتدأ به من آداء الفروض وترتيبها في الأداء والوجوب وهو مؤخر عن PageV00P100 ~~============================================================ ~~جميعا؟ وما الذي أؤخره منها؟ وما الذي له وقت يفوت ، والذي لا يفوت وقته؟ . # قال: إذا أوجب عليك فرضين، فابدأ بأوجبهما عليك في الكتاب والسنة، وإن ~~حضر وقتهما جميعا . كحاجة الوالدة والوالد . فابدأ بحاجة الوالدة، وإنما (مثلت) (1) ~~هذا المثال (2) في الوالدين (لئلا) (2) يطول(4) تفسير (كل) (5) شيء من ذلك فقس ~~على هذا المثال ما أشبهه (6) من ذلك . فليبدأ العبد بحاجة والدته ، لأن برها مقدم ~~في سنة النبي عقالله ، واجتماع العلماء على تقديمها في البر والطاعة على الوالد ، وكذلك ~~إن لم يكن له والدة ولا والد، وكانت له قرابة فأصابتهم خلة أو حاجة مما يلزم ~~(إزالته) (7) أو صلتهم (8) ، ولم تقدر أن توسعهم فابدأ بالأقرب فالأقرب. # و بذلك جاءت السنة في الوالدين والقرابة، حين سئل النبي . فقال له ~~السائل: " يا رسول الله من أبر؟ قال أمك، قال : ثم من؟ قال : آمك، قال : ثم من ~~قال : أباك، قال: ثم من ، قال : أدناك فأدناك" (9) . # وكذلك كل ذي رحم محرم تبدأ به قبل من ليس بمحرم، فإن استووا في ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (2) في ط: هذا مثال. # (3) سقطت من ط. # (4) في ط : ويطول. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (1) في ط: فهذا مثال لما ms081 أشبهه. # (7) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (8) في ط: مما يلزم فيه صلتهم. # (9) أخرجه: الترمذي في سننه ، الباب الأول من كتاب البر . والبخاري في صحيحه ، الكتاب الثافي من ~~كتاب الأدب. ومسلم في صحيحه، الحديث الأول من كتاب البر . وأبو داود في سننه ، الباب 120. # من كتاب الأدب، وإبن ماجه في سننه ، الباب الأول من كتاب الأدب. والإمام أحمد بن حنبل في ~~مسنده 3/6، 5. والبيهقي في الآداب. تحت الطبع. دار الكتب العلمية. بيروت. # 103 PageV00P101 ~~============================================================ ~~القرابة فابدأ بأحوجهم، إلا أن تكون واسعا لهم أجمعين فتعمهم (حينئذ) (1) بالبر ~~والصلة (2)). # و كذلك إن كان عليه نذر إن قدم من سفر سالما، أو برىء من مرضه أن يبدأ ~~من أول يوم يفعل الله ذلك به فيصوم شهرا، فبريء من مرضه أو قدم من سفره ~~في أول يوم من رمضان، كان صوم رمضان وتأخير صيام النذر واجبا، وكذلك ~~إن وافق يوم قدومه أو برئه يوم عيد لم يصم، لأن اتباع السنة في الإفطار أولى به ، ~~و كذلك لو ملك العبد ما يجج به وليس له ما يخلف لوالديه أو أحدهما أو أهله ~~ولده إذا كانوا لا يقدرون على ما يقوتهم، أقام وآثر الإنفاق عليهم (2) على الحج ال ~~وكان هذا أوجب عليه في السنة وعند علماء الأمة، وكذلك الميعاد يكون على العبد ~~فيحضر وقت الجمعة، أو آخر وقت صلاة من الصلوات الخمس فليبدا بصلاة التي ~~خاف فواتها قبل الميعاد، وإن ضيعه (4) فليس بمضيع له لأنه بدأ بما هو أوجب ~~منه، لأن المسلمين قد أجمعوا على : أنهم إنما يتواعدون على غير ترك الصلاة ~~المفترضة، وإن لم يتكلموا به ، فذلك عقد قلوبهم، أو يحضر الجمعة في آخر وقتها ~~أو آخر وقت صلاة من الصلوات الخمس، ويريد الولدان حاجة ليس في تركها ~~عطبهما، إلا أنها ترفق بهما ، ويسخطان من تركها (وتأخيرها) (5) فليبدأ بالجمعة ~~والصلاة المفروضة إذا كانت الجمعة يعلم أنه فائتة، أو كطلوع الشمس لصلاة ~~الغداة، أو كغروبها للعصر. # و كذلك كل فرض: لا يجوز له أن يضيعه لطاعتها وبرهما إلا ms082 أن يخاف ~~عطبهما، فقد اختلف في بعض الفروض عند ذلك . ألا ترى أن النبي عالله يقول: ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) وهكذا يضع المحاسي أصول فقه السلوك التي لم يعن فقهاء الشريعة بالتبويب له . # (3) سقطت من أ ~~(4) أي : الميعاد. # (5) ما بين المعقوفتين: أسقطت من ط. PageV00P102 # ============================================================ ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"(1) . # وكذلك يفرض له الحج، وعنده ما يچج به ، وعليه دين يخرج عليه صاحبه ~~ويحبسه (1) فلا يخرج؛ فليؤد إليه حقه، وإن كان له غير ذلك من العروض ~~والعقارات فليبعه وليخرج به ، وكذلك يكون عليه الدين يخرج عليه صاحبه . # فيخاف أن يجوع والده وعياله، فليبدأ بقضاء الدين . ويحسن التوكل على (2) الله عزا ~~وجل في عياله. وليس بمضيع لهم . ولكن مؤثرا واجبا على واجب هو آوجب منه ~~انه الله عز وجل أمر أن تؤدى الحقوق إلى أهلها . وقال النبي م "مطل الغنى ~~ظلم " (4). # وكذلك لو نهاه والداه عن قضاء دينه لم يكن له طاعتهما ، إذا كان صاحبه قد ~~خوج عليه، اورد مظلمة قد خرج عليه في حبسها. # فإن بدأ بغير هذا الذي كتبت له من هذه الأشياء أو ما أشبهها، فقد خرج ~~وضيع، لأنه قدم ما أخر الله، وأخر ما قدم الله، ولا يتقرب إلى الله تعالى بخلاف ~~ما آمر به. # (1) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب الأول من كتاب الأحاد . ومسلم في صحيحه، الحديث 39 ~~من كتاب الإمارة. وأبو داود في سننه، الباب 87 من كتاب الجهاد . والنسائي في سننه ، الباب 34. # من كتاب البيعة. وإبن ماجه في سننه، الباب 40 من كتاب الجهاد . والإمام أحمد في المسند ~~.70،67،666،436،432 ،427 ،426/4،213 ،67/3 ،109،94 ~~وأخرجه أيضا القضاعي في الشهاب، والحاكم في المستدرك عن عمران بن حصين . # (2) في أ: في حبسه. # (3) إحسان التوكل على الله هو : قطع النظر عن غير الله تعالى بالقلب وبالضمير، وعدم تعليق الرزق ~~على السبب مع القيام به أنظر تفاصيل هذا الموضوع في باب التوكل من "المسائل في أعمال القلوب ~~والجوارح" و"القصد الرجوع إلى الله" للمحاسبي، وكذلك انظر باب الفصول ms083 الأربعة من كتاب ~~الأمد الأقصى" للقاضي أبي زيد الدبوس . تحقيق محمد عبد القادر عطا . دار الكتب العلمية . # بروت. # (4) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب الأول والثاني من كتاب الحوالات، والباب 12 من كتاب ~~الاستتراض. ومسلم في صحيحه، الحديث 33 من المساقات. وآبو داود في سننه ، الباب 68 من ~~104 PageV00P103 ~~============================================================ ~~وكذلك إن وجب عليه فرض قد حضر وقته بدأ به ما لم يحضر وقته من ~~الفروض ، وذلك كالرجل يريد الحج في وقت فيه سعة من الأيام، فيأمره والده أن ~~يقيم إلى آخر الوقت للحج، أو كصلاة (الجمعة أو غيرها) (1) قبل أن يأتي الوقتا ~~المضيق عليه أن يجوزه، فليطعهما ويبدأ بحاجتهما حتى يأني الوقت المضيق عليه فوته . # كذلك جنازة القرابة تحضر يخاف فواتها ، فليبدأ بها ، وكذلك الميعاد يكون ~~عليه قبل أن يخاف فوات الحج أو الصلاة فليبدأ بميعاده. # وكذلك يكون عليه الميعادان، أحدهما لوقت معلوم من النهار، والآخر لا ~~وقت له معلوما من النهار من الأيام، كقوله : آتيك اليوم أو الليلة، أو : أتيك ولا ~~يذكر وقتا، فليبدأ بالذي له الوقت المعلوم. # وكذلك تفوته الصلاة المفروضة بنسيان او نوم او تفريط، ويحضر وقت صلاة ~~أخرى، فليبدأ بالفائتة إلا أن يخاف فوات الداخلة فيبدأ بالداخلة، ولا يضيعها كاما ~~ضيع الأخرى، وفي ذلك اختلاف، إذا خاف فواتها وما لم يخف فوات الداخلة . # فمجتمع عليه أن يبدأ بالأولى، وكذلك أن يعد ميعادا وعليه ميعاد آخر قبله ~~وهو ناس. للأول، ثم يذكره، فليبدأ بالأول ويؤخر الآخر، لأن الله عز وجل ~~فرض فرائضه، فبدأ بالغداة قبل الظهر، والظهر قبل العصر، وكثير من فرائضه ~~كذلك. # ومن ذلك قول آبي بكر رضي الله عنه في وصيته لعمر رضي الله عنه : "اعلم أن ~~له عز وجل عملا بالليل لا يقبله بالنهار، وعملا بالنهار لا يقبله بالليل" ، فأوصاه ~~كتاب البيوع. والنسائي في سننه، الباب 100، 101 من كتاب البيوع. وإبن ماجه في سننه ، الباب ~~8 من كتاب الصدقات، والباب 84 من كتاب البيوع . وتمامه عندهم: "... فإذا ما اتبع أحد على ~~مليء فليتبع". # وأخرجه أيضا ms084 الدارمي في مسنده، الباب 48 من كتاب البيوع. والامام أحمد في المسند ~~712، 245، 260،254، 315، 377، 380، 463: 465. وأخرجه أيضا القضاعي في ~~الشهاب عن عمران بن حصين ص 8. واورده السخاوي في المقاصد الحسنة 388. # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط PageV00P104 ~~============================================================ ~~أن يقدم ما قدم الله عز وجل من الفروض، ويؤخر ما أخر الله منها، وذلك علىا ~~ما وصفت (لك) (1) . # وإذا كان في فرض فحضر فرض دونه ، فليتم ما هو فيه ولا يقطعه، وذلك ~~كالجمعة يدخل مع الإمام فيها ، أو صلاة الغداة في آخر وقتها ، فيدعى لجنازة قرابة ~~فلا يقطعها لذلك، وليتم ما بقي منها ونحو ذلك (وقد اختلف في بعض ذلك) (2) ~~و كذلك إذا كان في الحج المفروض محرما به ، فكتب إليه والداه ألا تقيم ساعة ~~فليتمه ولا يخرج منه. # وقد يعرض الواجب فيؤديه بالاستعانة بالمعاصي. كاكتساب الحرام والشبهة ~~المجمع على تركها، يريد بذلك غداء عياله، وأداء ما وجب عليه من حقهم. كذلك ~~الولدان يهجرهما أو أحدهما إذا آذيا أهله أو ظلماها . يريد بذلك أداء حق أهله (2) . # ولعله (أن) (4) يتأول فيقول : امرأتي أسيرة في يدي وقد أوصيت بها . وكذلك أهله ~~ضر بها او يضيعها. او يشتمها بغير حق يريد بذلك رضاء والديه. # فعليه ألا يفعل شيئأ من ذلك ، فإن فعل فقد قام بواجب [مستعينا] بمعصية ~~اله عز وجل، وهو حقيق ألا يتقبل منه ذلك ، وأن يغضب الله عز وجل عليه . # وكذلك يضرب ولده لأهله، يريد آداء ما وجب عليه ها، وكذلك يأمر ~~بالمعروف لقرابة أو غيرهم بالقذف والشتم والضرب الذي لا يحل له ، يظن أن ذلك ~~غضب لله عز وجل. # و كذلك يطيع والديه في قطع رحم . وكذلك في النظافة والطهارة للصلاة، يصيبه ~~القذر، أو يخاف أن يكون أصابه فيضجر، فيشتم الوالدين أو الأهل أو الخادم، أوا ~~يضربها بما لا يحل به ، يظن أن ذلك غضب للدين. # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ ~~(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) ومنه الاستعانة بآلات الطرب على الحضور في ذكر الله تعالى . فهي عادة نشأت في عصور متأخرة ~~اكتملت ms085 عند المولوية والبكتاشية . وهما طريقتان منحرفتان عن السنن القويم . # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. PageV00P105 # ============================================================ ~~وإن كان في فرض فعرض له فرض أوجب منه قطعه بعدما يدخل (1) فيه ~~(بقلبه) (2) كالصلاة يدخل فيها في أول وقتها أو أوسطه، ثم يذكر أن عليه ضلاة ~~فائتة فليقطعهما (وليصل الفائتة، ثم يصلي هذه الصلاة التي قد بقي ها وقت) (2) ~~وقد رأى بعضهم إتمامها، ولا يحتسب بها، وشبهها بالحج الفاسد يمضي فيه ثم يقضيه ~~من عام قابل وذلك لا يشبه الحج، لأن الحج لا يمكنه في عامه أن يعيده والإحرام ~~لازم له ليس كعقد الصلاة. # وكذلك إن كان جالسأ لميعاد ثم ذكر أن عليه صلاة فائتة؛ فإنه يترك الميعاد ~~ويبدأ (4) بالصلاة الفائتة إذا خشي فوت الصلاة (الثانية) (5) الداخلة قبل أن يقضي ~~الفائتة، كالعصر تفوته فخشي أن تغيب الشمس، وأشباه ذلك . # و كذلك إن حرج عليه والداه أن لا يخرج عن بلدهم، فيحضر النفير [للحرب] ~~الظهور المشركين على المسلمين، وليس في وجوههم من يقوم بقتالهم فعليه الخروج ~~وترك المقام. # و كذلك الصلاة يدخل فيها في أول وقتها، فيرى رجلا قد أضجع للقتل ظلما ~~أو امرأة مستكرهة [على الزنى]، وهو يقوى على أن يغير ذلك ، فليغير ذلك ~~وليقطع الصلاة ما لم يخف فواتها. # وقد اختلف العلماء إذا خالف فواتها ، وكذلك إن أصبح صائما من نذر واجب ل ~~فتبين له أنه يوم عيد أفطر، وكذلك إن كانت امرأة صائمة من نذر، فحاضت ~~أو دخلت في صلاة مفترضة فحاضت (وهي لم تتمها) (3) قطعت الصلاة ~~(والصوم) (7) وأفطرت (ولم تتم) (8). # (1) في ط: بعد ما يجل فيه. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط(6) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط (7 - 8) سقطت من ط ~~(4) في ا: ويقوم. PageV00P106 # ============================================================ ~~وقد يطلب العبد الورع والنوافل، فيضيع الغريضة وهو لم يتمها، وقد يطلب ~~العبد الورع بتضييع الواجب بترك المال وهو حلال غلطا، خشية ألا يحل له أخذه ال ~~وويترك] الصناعة والتجارة والميراث الحلال ، يريد بذلك ms086 السلامة فيضيع العيال ~~فيجيعهم ويعريهم، ويسخط عليه الولدان ويضيعهما وهو يقدر على المال أو العمل ~~الحلال. # وكذلك يدع الحج مخافة أن يكون خالط ماله حرام من غير أن يعرف شيئا ~~يعينه فيه، وكذلك أن يخرج من البلدة يخاف ألا يسلم فيها فيسخط عليه والداه ~~ويضيع عياله. # وقد يضيع الفرض للوسوسة تعرض من الشيطان ، فيدع الغرض إرادة أن يؤديه ~~على ما آمر، ومخافة أن لا يجزيه أداؤه إلا بذلك، يحسب أن ذلك عليه هو ~~الواجب، فيكثر الوضوء ويطيله، حتى يذهب وقت الصلاة كطلوع الشمس لصلاة ~~الفجر، أو كفوت الجمعة ، وكذلك في الغسل من الحجنابة ، أو يشتغل بالاستبراء الا ~~ويرى أن ذلك واجب عليه، وأنه لا يجزئه إلا ذلك ويتشاغل بذلك حتى تخرج ~~أوقات الصلوات، فيضيع الغرض بطلب إقامة الفرض غلطا ووسواسا . وكذلك ~~يتشاغل بإعادة التكبير. أو يقطع الصلاة قبل أن تتم ، يعيدها مرارا، أو يضيق ~~الصدر منه على التكبير حتى تذهب أوقات الصلاة، أو يؤخر أوقات الصلاة ~~كالعصر وغيرها ويسغر بالغجر يريد بذلك القدوة بمن تأول غلطا. حتى يذهب ~~وقتها الذي جعل النبي عله آخر وقتها. # باب شرح ما يبتدأ به من أداء الفرائض ~~وقد يعرض للرجل الواجب في الكتاب أو في السنة، وقد رخص له في تركه ~~من أجل علة عرضت، لا يجوز أن يأتيه من أجلها، فيأتيه يريد بذلك أداء ~~الواجب، ويضيع ما هو أولى به ، كالدار الغصب فيها وليمة أو قرابة فيدخلها بغير ~~اذن ربها يريد بذلك البر، أو يسكنها يريد بذل بر القرابة، أو الوليمة [يكون] PageV00P107 ~~============================================================ ~~فيها المنكر، فيأتيها إرادة (قصد) (1) واجب حق المسلمين، ولعله أن يتأول في ذلك ~~يقول لا أدع حقأ لباطل، فيترك ما هو أولى به ويأتي ما كره له ، وإنما أمر بأداء ~~. # الحق بالحق، فأما بتضييع ما هو أوجب عليه منه (2) فلا يجوز له ذلك . # وقد تعرض للعبد العلة التي لا يجوز آداء الفرض بمثلها لولا العذر الذي رخص ~~له من أجله، كالبول الذي يستمرت به نزوله، والدم أو [ انطلاق] البظن ، فيدع ~~الصلاة ms087 حتى يخرج وقتها يريد بذلك أداء الفرض بالطهارة، فيدع الفرض ويضيعه ~~وعلماء الأمة مجمعة على الرخصة له بأن يتوضا لكل صلاة ويصلي، وإن سأل، وأمر ~~اي الله المستحاضة بذلك. # وكذلك فعل عمر رضي الله عنه، حين طعن، صلى وجرحه يثعب دما، وزيد ~~ابن ثابت استمر به البول، فكان يتوضا ويرسل البول. (أو يمرض فلا يمكنه الصلاة ~~قائما ولا يمكنه قاعدا) (3) ، أو لا يمكنه أن يسجد على الأرض فيدع الصلاة انتظارا ~~لعافية حتى يخرج وقتها، أو رجاء أن يخف ما به ، وذلك كالصداع وغيره حتى ~~يكنه (الصلاة إذا ذهب أو خف) (4) ، والأمة مجمعة أن عليه أن يصلي كما أمكنه ~~وقد جحشت ساق النبي له فصلى جالسا (5)، ومرض عالله فصلى جالسأ يوم توفي ~~وأبو بكر إلى جنبه (6). # (1) سقطت من: ط. # (2) في ط: ما آوجب الله عز وجل عليه. # (3) ما بين الحاصرتين: جاء في ط بعد قوله : يتعب دما خطأ ~~(4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # 5) أخرج الحديث : البخاري في صحيحه، الباب 51، 82 من كتاب الآذان، والباب 18 من كتاب ~~الصلاة، والباب 17 من كتاب التقصير. ومسلم، ح 81:77 من كتاب الصلاة. وأبو داود ، الباب ~~68 من كتاب الصلاة. والترمذي ، الباب 150 من كتاب الصلاة. والنسائي في سننه ، الباب40 من ~~كتبا الإمامة ومالك في الموطأ، ح16 من كتاب الجماعة. والدارمي في مسنده، الباب44 من ~~كتاب الصلاة. والإمام أحمد في المسند 110/3، 162. # (6) آخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 51 من كتاب الآذان، والباب 20 من كتاب التقصير . ومسلم ~~109 PageV00P108 ~~============================================================ ~~وقد يعرض للعبد الغرض فيقوم به فيضيع ما هو آوجب منه، كالصوم في ~~السفر أو الصوم في المرض، حتى لا يقدر أن يصلي إلا قاعدا أو مضطجعا، ولو ~~افطر لأمكنه أن يصلي قائما، وقد يصوم في السفر أو في المرض حتى يضجر ويخرج ~~الى ما لا يحل له من الكلام وغيره. # وقد يجب على العبد الفرض ، فيؤديه لإرادة الدنيا، يرى أن ذلك يجزئه، وأن ~~ذلك أولى به جهلا وغلطا كالزكاة تجب عليه فيعطيها فقيرا قد لزمه ms088 ذمامه لا بد ~~لهه من مكافأته (لما وجب عليه ولزمه) (1) فيفي ماله بحق الله جل وعز، كاليد ~~اصطنعها إليه، أو عمل له عملا على غير آجرة مسماة، كالرجل ببخدمة أو يقوم ~~جوائجه، أو المرأة الفقيرة ترضع له أو تخدم أهله أو تلطفهم بالبر، فقد ألزم نفسه ~~مكافأته ، فيعطيه الزكاة لتسقط عنه مكافأته، ولعله يترك من هو أولى منه أن ~~يعطيه، أو الرجل يخاف لسانة إن لم يعطه ، أو يرجو حمده فيعطيه فيكثر له ، ويمنع ~~من هو أحوج منه، والله عز وجل ، يقول: ~~يؤتي قاله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى(2) ...4. # وقال جل وعز وعلا: (وقا آتيتم من زكوة تريدون وجة الله(3) ). # وكذلك الوصية يوصي بها إليه في وجوه البر، مثل ابن السبيل والفقير أو ~~غيرهما، فيخص بها إنى ذوي الأيادي عنده، ومن لزمه ذمامه، ومن يخاف لسانه ~~أو يرجو مكافأته أو حمده، ويدع من هو أولى به ، فيدع أن يضعه كما أمر به ~~صاحبه، أو يغش الميت في وصيته ويعمل في منفعة نفسه فيما أوصى إليه به . # في صحيحه، ح 114، 116، 126 من كتاب المسافرين. وإبن ماجه في سننه، الباب 28 من ~~كتاب الزهد. والدارمي في مسنده، الباب 44 من كتاب الصلاة. وأحمد بن حنبل في المسند ~~.274 ،169 ،1143 ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) سورة، الليل، الآية: 18. # (3) سورة الروم، الآية: 29. PageV00P109 # ============================================================ ~~وقد يجب عليه الشيء فيؤديه، ورغبته آن يزداد لنفسه بعد آداء ما وجب عليه ~~فيرى أن الازدياد من ذلك هو الواجب، فيضيع كثيرا مما يجب عليه لذلك، ويعتل ~~بالفرض وقد أدى الفرض، وإنما يعمل في رغبة الدنيا، كالعيال يكتسب هم ما ~~يغذوهم حتى يكون عنده ما يكفيه الأيام والشهور والسنين، فإذا عرضت له حاجة ~~قرابة، أو جار يستيقن فقره وجوعه، أو غريب منقطع به ، أو جنازة قرابة قال : ~~الفرض وأداء الوجب أولى به ، يعني الاشتغال بالاكتساب للعيال (1) . أو إمساك ما ~~عنده من مواساة من يجب عليه. ويقول: قال النبي م : "ابدأ بمن تعول" (2) : ~~ويرى آن ذلك أولى به. ms089 فقد قام بما زعم أنه يجب عليه إذ كان عندها ما يكفيهم. # وإنما يعتل من أجل البخل أو الكسل، أو يكون جاهلا وغالطا، ومع ذلك فان ~~الاكتساب على العيال مختلف في وجوبه . # وقد يطلب العبد التطوع بتضييع الواجب، وأولى به آداء الواجب وإن فاته ~~التطوع كطلب الحديث وتضييع العيال والقرابة. فينفق في طلبه ويضيع عياله ~~وقرابته: وهم فقراء لا غنى بهم عنه . أو يعصي الوالدين في الخروج من بلدهما ، أو ~~ا ا ال ا ا الا ل ~~(1) انظر تفاصيل هذا الموضوع في الباب الأول من المكاسب للمحاسي ~~(2) آخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 18 من كتاب الزكاة، والباب الثافي من كتاب النفقات . # والترمذي في سننه، الباب 38 من كتاب الزكاة، والباب 32 من كتاب الزكاة. والنسائي في سننه ~~الباب 51 من كتاب الزكاة. والدارمي في مسنده، الباب 21، 22 من كتاب الزكاة. وإبن المبارك ~~ي الزهد 410. والقضاعي في الشهاب عن آبي هريرة 109. والسخاوي في المقاصد الحسنة 7. # والاومام أحمد في مسنده 4/2، 152، 230، 245، 278، 285، 319، 358، 394،362، ~~،434،403 ،402 ،346 ،3303 ،527 ،524 ،501،480 ،476،475 ،434،402 ~~.3625 ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~111 PageV00P110 ~~============================================================ ~~و من يعلم أنه لا يسلم معه في دينه في الغيبة (للناس) (1) وغيرها . أو كخروجه إلى ~~الحج تطوعا أو الغزو بتضييع عياله أو بسخط الوالدين ، أو المبيت على الذكر ~~بعصيان الوالدين وكإعطاء الغزاة والحجاج المال، والإنفاق على الإخوان أو الجيران ل ~~أو الصدقة بتضييع حق من يلزمه حقه. # فإن لم يكن يملك إلا ذلك فقد ضيع واجبا من حق الله عز وجل. وإن كان ~~يملك سوى ما ينفق في ذلك فقد ترك ما هو أولى به وأنفق فيما لا يجب عليه ~~وترك ما يجب عليه . وكتركه أداء المظلمة تكون عليه ومظلمة الدين عليه ولا يقضيه ~~من قد ضيق عليه فيه . وإنفاقه في طلب الحديث وسائر التطوع ~~باب معرفة من يطلب النوافل ~~بالاستعانة بما يفسد عمله وما يلحقه من الآفات (2) ~~وقد يطلب العبد النوافل والقربة إلى الله عز وجل، بالاستعانة، بما لا يحل ~~كاكتسابه ms090 المال بالولاية والظلم والخيانة والرشوة، وكالمبايعة بالتجارات بما لا يحل له ~~من الربا وما نهي عنه من المبايعة، وكالصناعة التي تكره كالتصاوير للصور أو ~~كعمل الآنية من الذهب والفضة لمن يأكل ويشرب فيها، أو صنعة الملاهي وبيع ~~السلاح والثياب السود من القلانيس وغيرها ، وبيع الحرير من الرجال ويغزو بما ~~صيب من ذلك ويحج، ويعول القرابة ويتفضل على الاخوان ، يريد بذلك التطوع ~~ويحتج في ذلك فيقول: أعول به عيالا صغارا وقرابة مساكين وأوجهه لله عز وجل، ~~في سبيل الخير ، وقد عصى الله عز وجل، (في أكثره وبعضه مكروه فيما) (2) ~~يكتسب من ذلك، فآثر من ذلك ترك ذلك، كما قال أبو الدرداء. رحمه الله ~~(1) ما بين الخاصرتين: سقطت من ط ~~(2) العنوان سقطت منط ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~113 PageV00P111 ~~============================================================ ~~فيمن كسب مالا من غير حله، وأنفقه في غير حله، فآثر من ذلك (1) ألا يسلب ~~اليتيم ويكسو الأرملة. # وإتيان السلطان الجائر وتعظيمه بما لا يحل . وتصديقه على الكذب ومجالسته على ~~المنكر . يريد بذلك فيما يزعم أن يدرأ عن مظلوم أو يرد مظلمة . أو يأخذ لمسكين ~~او في وجوه البر. أو يحتسب ويطلب القضاء. أو يلي المظالم يريد بذلك التطوع ~~و القربة وهو لا يسلم من جميع ذلك (ولا يتخلص من تبعاته) (2) فان كانت نيته بما ~~قول صادقا فقد غلط وجهل. يتقرب إلى الله عز وجل بما يباعده منه. وإن كانت ~~نيته الاستكثار من الدنيا أو الرفعة بها . فقد جمع كذبا وغلطا . أو كمن له ضيعة ~~فيأتي السلاطين ويعظهم أو يداهنهم في المنكر . وكذلك يؤانس أهل البدع ويعظمهم ~~من له الجاه عند السلطان أو له المال الكثير . يريد بذلك أن يستعين به على دفع ~~مظلمة لغيرة أو عونا لضعيف. أو يأخذ من الدراهم للفقراء. # و كذلك يحب في الله عز وجل الأخوان. فيغضب لغضبهم بغير حق، فيصارم ~~من صارموا، ويعادي من عادوا، ويغتاب من يغتابون يريد بذلك فيما يخيل إليه ~~القيام بالحب في الله تعالى. وقد عصى الله عز وجل وهو لا يشعر. ms091 # وكذلك يصوم تطوعا في الحر وغيره. حتى يضجر ويخرج منه إلى والديه وأهله ~~أو خادمه ومن عامله ما لا يحل له . وإذا أفطر لم يفعل من ذلك شيئا . وكذلك ~~قد يقطعه هذا الصوم عن طلب المعاش الذي لا بد له منه . وقد اختلفوا في وجوب ~~طلب المعاش . وقد كثرت هذه الفرقة من القراء بطلب النوافل فيما تزعم بترك ~~الواجب (المفروض) (2). # و كذلك يتجوع ويقل المطعم. يتزهد يزعم بزعم. فيخرجه ذلك إلى ما لا يحل ~~له من الضجر والعجز، ويقطعه من معاشه وعما هو أولى به من الطاعات التي ندب ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (2) في ط: فأبر من ذلك. # (3) ومنه: "ليتها لم تزن ولم تتصدق". # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P112 ~~============================================================ ~~اله عز وجل إليها، ولم يفرضها عليهم، آو يترك الاكتساب لأهله وولده ووالديه ~~فيجوعون ويعرون، يريد بذلك التوكل على الله عز وجل - والاكستاب يمكنه - ~~غلطا وجهلا، فيطلب الفضل بترك ما هو أولى به ، وقد يسخط عليه والداه لذلك ~~ولا يبالي بسخطهما (ويضيعهما، ورضاهما وحفظهما أولى به وأقرب له من ربه عز ~~وجل)(1). # باب ما يخاف على المريد في النوافل ~~من غير تضييع الواجب (2) ~~قلت : فهل يخاف علي في النوافل، من غير تضييع الواجب ، الغلط أيضا) (3) . # قال: نعم، إلا أنك لا تخرج في غلطتك في النوافل إلى مأثم، إلا أنك تغبن ~~وتنقص. # قلت: فلا غنى بي عن معرفة ذلك فبينه لي. # قال: ( إنه)(4) قد يخدع المريد أيضا في البر الذي هو نافلة فيزيله العدو،ا ~~وهوى النفس عن الغضل إلى النفس ، فتستريح النفس إلى ما بينهما ، أو يزيله العدو ~~عن فضل ما بينهما نفاسة عليه بالفضل. # وقد يعرض له أمران : أحدهما أفضل من الآخر، وقتهما واحد ، ويزيله العدو ~~واهوى عن أفضلهما إلى أدناهما ، كعيادة أخ مريض وزيارة أخ صحيح، وحالهاما ~~سواء في الحب والطاعة ، فيبدأ بالزيارة ويدع العيادة، والعيادة أفضل ؛ لأنها زيادة ~~وعيادة، أو كالأخ المستقل بنفسه يوجود القوت وآخر محتاج، فيبدأ بالمستقل ويدع ~~ال الحتاج، وكزيارة أخوين أحدهما أنفع ms092 له في دينه ، والآخر أقل منفعة وإن كان قدا ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (2) العنوان سقط من ط ~~(3 - 4) سقطت من ط ~~114 PageV00P113 ~~============================================================ ~~يسلم معهما جميعا، فيصده العدو عن المنفعة حسدا منه ، والنفس تصده عن إتيانه ~~خشية أن يستفيد ما ينغص عليها لذتها، ويحملها على ما يثقل على النفس وفيه ~~الفضل، وكالدعاء للاخوان من الأغنياء على ألوان الأطعمة، يريد بذلك البر ~~والأجر، وصلة الإخوان الفقراء، ووضعه ما ينفق على الأغنياء فيهم أولى (به أن ~~يضعه في الفقراء، وأفضل له) (1) ، وكجنازة الغني والفقير فيؤثر الذهاب مع جنازة ~~الغني لأياد تقدمت ، يريد أن يكافىء على أيادي الدنيا بالطاعة، ويرى أن ذلك ~~أفضل، أو مداراة له أو مخافة لسانه، ويرى أن ذلك أولى به؛ والله أحق أن يؤثر، ~~فليأت الفقير إن كان أقرب جوارا، أو كان أفضل في الدين ، أو ليس معها من ~~يقوم بها ، وربما آثر الذهاب مع جنازة الغني بعد علمه أن الفقير أفضل لأثرة هواه ~~فقد ضيع ما هو أولى به (وأحث له على العمل) (2) على تعهد منه . # وقد يعرض له مجلسان لمحدثين أحدهما يحددث من الحديث بما هو آنفع في دينه ~~و إتيانه أسلم من الخوض في الباطل (3) ، فيأتي الذي هو أقل منفعة وأقل سلامة له ~~والأولى (4) به طلب المنفعة والسلامة. # وكذلك طلب الحديث الذي قد سمعه مرة أو مرارا ، يريد بذلك ليعرف ~~الاسناد من وجوه عدة، ويعرض له جنازة، أو عيادة مريض، أو ذهاب في حاجة ~~مع أخ مكروب أو مضطر، أو ضعيف غريب، فيذهب إلى الحديث (يرى أن) (5) ~~ذهابه إلى ذلك الحديث فضل، والأولى به إتيان الجنازة، أو عيادة المريض ، أوا ~~زيارة آخ يستفيد منه ما يزداد به خيرا، أو إغاثة الملهوف، لأنه إنما يطلب العلم لمثل ~~هذه الخصال، فإذا تركها ففي ماذا يستعمل العلم؟ وليس يذهب إلى حديث هو به ~~جاهل، أو قد سمعه مرة (أو مرتين) (3) أو مرارا، إلا أن يكون فيه زيادة علم ~~(1 - 2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(3) في ط: من ms093 الخوض معه. # (4) في ط: وأولى به. # (5 - 6) سقطت من: ط. PageV00P114 # ============================================================ ~~يستفيده فهو بخاف فوته. فان كان يستفيد بذهابه علما ينهاه عن رديء. او يدله ~~على هدى فليذهب حينئذ فإن الذهاب إلى العلم أفضل. # باب معرفة ما يعرض للعبد من الافات ~~وتركه طلب العلم الذي هو به جاهل (1) ~~وقد يعرض الحديث الذي هو به جاهل وإليه محتاج: من فرض يؤديه ، أو ~~حرام هو به جاهل (2) ، أو سنة أو خير ينتفع به فيما يستقبل من عمره فيعرض له ~~الحديث مع الاخوان والجلوس في المسجد، أو زيادة قرابة لا يخاف أن يكون في ~~ترك زيارتهم حرج (إن تركها لأنه لم يطل العهد بهم) (2) ، فيدع الحديث ويذهب ~~إلى ذلك كله، ويقول: حتى نعمل بما نعلم، ويقول: قد ذهب حلاوة الحديث وهذا ~~غلط، واولى به آن يتعلم ما يجهل وما يعلم به آداء فرائضه، وتحريم ربه جل وعلا ~~سنة نبيه له ~~وكذلك الصلاة تعرض له في موضعين، أحدهما : تلهي النفس بالنظر والاستماع ~~الى كلام يكون فيه، والآخر تسكن فيه الجوارح وينقطع فيه اللهو، (ويفرغ ~~القلب) (4) ، ويكثر منه (5) الفهم، فيصده النفس والعدو عن ذلك إلى ما هو أخف لا ~~فيصلي حيث يلهو ويسهو إما بغلط، يرى آن ذلك الموضع آفضل، أو يؤثر هواه. # باب ما يعرض للنفس من الآفات في الصوم ن ~~وقد يكون قد تعود الصوم ولم يضعفه ضعفا ينقطع به عن البر، فتخيل إليه ~~النفس والعدو أن الإفطار أفضل له ليقوى على المعونة للضعفاء والإخوان، أوا ~~الصلاة أو طلب المعاش، فيفطر من غير أن يعرف ضعفا قاطعا إلا كما يضعف ~~1) العنوان سقط من ط. # (5) في ط: ويمكن فيه الغهم. # 6) العنوان سقط من ط. # (2) في ط: يعرفه به. # (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. PageV00P115 # ============================================================ ~~القوي على الصوم ضعفا لا يقطعه، ولعله يكون في إفطاره أضعف بدنا . # وكذلك يصوم فيضعف، فينقطع عن إتيان الحجنازة وعن طلب العلوم، وعن ~~عيادة المرضى أو عن الصلاة، فلا يكاد (أن) (1) يأتي برا بالنهار ، فالإفطار أولى ~~به، إلا أن يكون ms094 قد ينقطع عن بعض ويأتي بعضا، فالصوم حينئذ أولى (به) (2) ~~لأن الصائم لا يخلو من الضعف، وقد ينقطع آيضا عن مثل ذلك البعض وهو ~~مفطر، فالافطار خدعة إلا أن يكون ما ينقطع به عنه أفضل من الصوم، ويكون لا ~~ينقطع عن مثله في الإفطار. # وقد يعرض له الفضلان : أحدهما له وقت يفوت والآخر لا يفوت وفته ، وتكون ~~النفس قد سخت بإتيان أحدهما أن يبدأ به أيهما كان، وإتيان الآخر بعد فيصد ~~النفس والعدو باتيان ما لا يفوت وقته عما يفوت وفته، كالحجنازة تعرض وعيادة ~~المريض الذي لا يخاف عليه عجلة الموت لظاهر العادة، وكذلك المجلس من العلم لا ~~نى به عنه، والجلوس للذكر والحديث مع الاخوان الذين لا يفوت لقاؤهم متى ~~آراد، فيدع العلم ويجلس معهم. # وكذلك البكور إلى الجمعة، وزيارة الأخ الذي لاتفوت زيارته، أو عيادة ~~المريض الذي لا يخاف عليه ويمكنه إتيانه بعد الجمعة، فإن خاف الموت أن يعاجله ~~أو كان لا يمكنه إتيانه بعد الجمعة فعيادته أفضل . إذا كان أخأ أو جارا يلزمه ~~حقه. وإلا فلا يدع البكور (إلى الجمعة) (3) لأن ذلك يفوته إلى الجمعة الأخرى ~~إن عاش. # او كالجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس . ويعرض له زيادة أو عيادة لا يفوتا ~~وفتها. فيبدا بالزيارة والعيادة ويدع الجلوس الذي يفوت وقته . وقد بمكنه بعد ~~طلوع الشمس آن يزور ويعود. إلا أن يكون له شغل هو أولى به بعد طلوع ~~الشمس لا يتفرغ لذلك. فلينظر حينئذ من يزور ومن يعود في الغضل والمنفعة في ~~(1 و 2) سقطت من ط ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~117 PageV00P116 ~~============================================================ ~~الدين والسلامة* فإن كان كذلك فوقتها حينئذ واحد فليبدا بالزيارة والعيادة إن ~~كان فيها المنفعة والسلامة أو الفضل لمن يعود . وكذلك يؤثر الزيارة على عيادة من ~~هو أولى به . وذلك أنه يخاف فوته فأولى به العيادة له. # باب معرفة التمييز بين الفضلين ~~وكيف تدعوه نفسه إلى ذلك (1) ~~وقد يدخن في البر (الذي) (2) له الفضل العظيم ، فتدعوه نفسه وعدوه إلى فضل ~~هو آدنى ms095 منه، كالمصلي تدعوه نفسه وعدوه إلى سرعة القراءة لفضل كثرة الدرس ، ~~فيصده عن الغهم، لثقل الفهم على النفس وما يدخلها عند الفهم من ذكر الوعد ~~والوعيد والغم) (2) ولراحتها إلى الفكر في الدنيا وحديث النفس بأمرها، والفهم أولى ~~به لرفة قلبه وهيجان خوفه. # و كذلك قد يصلي وهو نشط قوي فتدعوه نفسه إلى النوم، فتقول له : إنه اقوى ~~لك على (أكبر) (4) غدا، فيقطع الصلاة وليس به ضعف، ولا يعرف من نفسه ~~بالنهار ضعفا قاطعا، فإن عرف ضعفا قاطعا فلينظر حينئذ : إن كان يقطعه ذلك ~~الضعف عما هو أفضل من الصلاة، صلى بقدر ما لا يضعف بالنهار ذلك الضعف ~~وإن كان (يفطعه) (5) عما دون الصلاة أتم الصلاة ولم يقطعها ، وكذلك المجلس قدا ~~يكون فيه مما يستفيد فيه ما ينفعه، فتذكر النفس برا هو آنى منه ، فيقوم إليه ~~ويقطع ما هو فيه. # و كذلك (أن يكون صائما) (2) فيفطر لسرور أخ له لعله لا يغتم إن لم يفطر (7) ~~ولم يتكلف الطعام من أجله، فإن كان تكلفه من أجله، أو علم أنه يغتم وهو آخ ~~(1) العنوان سقط من ط. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من : ط(6) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط (7) في : إن لم يفعل. # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P117 ~~============================================================ ~~مستحق للأخوة سره وأفطر، وإن كان غير ذلك من الإخوان لم يفطر إلا أن ~~يكون تكلف ذلك من آجله وحده، أو يحلف عليه فيفطر حينثذ ، للحديث ، لأمر ~~اي الله أن يبر القسم. # قال البراء بن عازب: " أمرنا رسول الله لله أن نبر القسم" (1) . # وكذلك يدع العمل من الصوم والصلاة وغيرهما ، فيقطعه بعدما يدخل فيه ~~خشية ألا يسلم من الرياء والتصنع، وقد أراد الله عز وجل به . فذلك غلط، إنم ~~عليه المجاهدة بالاباء والكراهة، ولو أطاع في ذلك نفسه لما بقي (له) (2) كثير عمل ~~الا عرض له في ذلك الرياء وغيره، فلم يؤمر الناس بذلك، أو يقطع العمل في ~~العلانية ليعمله في السر، ms096 وقد جرب من النفس الخدعة إذا صار إلى السر ترك ~~العمل وكمسل عنه، فإن كان قد عوده الله عز وجل، القوة على ذلك فليأته سرا ~~فهو أحرز وأفضل. # معرفة ترك الأعمال للآفة وكيف يقطع به ويخدعه(2) : ~~وقد يقطع العمل خشية آن يقول هو مراء، كالرجل يصلي في المسجد وحده ~~والناس حوله جلوس، او يذكر الله عز وجل وهم يخوضون، أو يصمت وهم فيا ~~لا يجل، او يعرض عليه الطعام وهو صائم وهم مفطرون، او يبيت مع قوم وقد ~~ا لا ا ا ا ا ا ~~اليه بعين الإخلاص لا بالرياء، وقد أساء بهم الظن أيضا . # (1) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 45 من كتاب اللباس، والباب 134 من كتاب الأدب، ~~الباب 8 من كتاب الاستئذان، والباب التاسع من كتاب الايمان. ومسلم في صحيحه، الحديث ~~التاسع من كتاب الايمان. # (2) سقطت من ط ~~(3) العنوان سقط من ط PageV00P118 ~~============================================================ ~~ها يعرض للعبد في صلاته من حديه النفس وغيره(1) : ~~وقد يقطع العمل خشية سوء الظن وإشفاقا فيما يرى عليهم، فقد خدعته نفسه ~~تستريح، وقد آساء بهم الظن. # وقد يكون في الفرض خلف الإمام أو يصلي وحده، فيقرأ الإمام وهو يتفكر ~~في غير ما يقرأ الإمام من أمر الآخرة، فقد ترك ما هو أولى به، وأفضل له أن ~~يفهم ما يقرا إمامه أو يقرا ما يقرؤه هو وحده، وقد عد ذلك عامر بن عبد فيس ~~رحمه الله من الوساوس ، إذا تفكر في أمر الآخرة في الصلاة في غير ما هو فيه من ~~الصلاة. # وقد يدع العمل وهو نشط لايرى منه نفسه قترة ولا ضعفا، فتدعوه نفسه إلى ~~الترك وتقول: المداومة على القليل أفضل ، فذلك خدعة من النفس ، وسكون إلى ~~الراحة، فليغنم ما عرض له من البر كما جاء الحديث . # إذا فتح الله لك بابا من الخير ، فانتهزه، فإنك لاتدري متى يغلق عنك" (2) . # الا أن يجد من نفسه ضعفا ، فإن تركه كراهة الفترة ورجاء المداومة فهو حينئذ ~~افضل ، وكذلك جاء الحديث عن النبي عله: ~~إن أحب الأعمال إلى ms097 الله عز وجل، ما داوم عليه صاحبه وإن قال" (3) . وقال ~~داود عليه السلام: ~~(1) العنوان سقط من ط ~~(2) أخرجه: إبن المبارك في الزهد 38، والإمام أحمد في الزهد 394 . # (3) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 43 من كتاب اللباس . بلفظ : " أحب الأعمال إلى الله ما دام ~~وإن قل". # وأخرجه الترمذي في سننه، الباب 73 من كتاب الأدب. والبخاري في صحيحه، الباب 52 من ~~كتاب الصوم، ولفظه: " كان أحب العمل إلى رسول الله ل ما ديم عليه" . # وأخرجه إبن ماجه في سننه، الباب 140 من كتاب الاقامة، والباب 28 من كتاب الزهد ، ~~ومالك في الموطأ، الحديث 90 من كتاب السفر. والإمام أحمد في المسند 113/6، 176، بلفظ ~~120 PageV00P119 ~~============================================================ ~~داوم وأنت الجواد السابق" . # وقال النبي عالله : " إن الله لا يمل حتى تملوا" (1) قال : القصد والدوام . # وقال سلمان: شر السير الجقجقة (وقال) (2) لاتبغض إلى نفسك عبادة الله عزا ~~وجل. (وقد تعرض له أشياء يدخل فيها لأثرة المولى غلطا كالأشياء التي ذكرناها ~~قبل هذا الباب) (3). # وقد يكون (الرجل) (4) في البر ويعرض له فضول من المباح، كالرجل يكون ~~ذا كرا لله عز وجل بلسانه بقراءة قرآن أو تسبيح، فتدعوه نفسه إلى كلام الفضول ~~استراحة منها إلى محادثة الناس والخوض فيما لا يعنيه، فيترك الذكر ، ويخوض في ~~الفضول، وكالرجل الجالس في المسجد أو في ذكر الله عز وجل مع غيره، فيعرض ~~له النظر إلى ما يشتهي من المباح أو السمع ، فيقطع ما كان فيه وينظر ويسمع ، أوا ~~يقوم إلى ما يريد أن ينظر إليه أو يسمعه. وقد آثر هواه في هذا الموضع على طاعة ~~الله عز وجل غلطا منه . # وقد يكون في الصلاة فيذكر صاحبا يستريح إلى حديثه، ولا يأمل عنده منفعة ~~الا أن لا يخوض معه في الحرام، فيقطع الصلاة ويذهب إليه خدعة من النفس ~~العمل الصالح الذي يدوم عليه العبد" . وأخرجه أيضا بألفاظ متقاربة النسائي في سننه . # (1) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 32 من كتاب الايمان، والباب 18 من كتاب التهجد، ~~والباب 52 من كتاب الصوم، والباب 43 ms098 من كتاب اللباس. ومسلم في صحيحه، ح 215، 221 ~~من كتاب المسافرين، وح 177 من كتاب الصيام. وأبو داود في سننه ، الباب 27 من كتاب ~~التطوع. والترمذي في سننه ، الباب 13 من كتاب القبلة، والباب 17 من كتاب قيام الليل، والباب ~~ا ا ا ال ا ا ا ا ~~.268 ،250 ،244 ،241،233 ،231 ،212 ،199،189،122،84 ~~(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ ~~(4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. PageV00P120 # ============================================================ ~~وهربا من العمل. # وقد يكون العبد في عمل من أعمال البر. أو يكون قد نوى الدخول فيه فتدعوه ~~نفسه إلى قطع ذلك لشهوة معصية عرضت . كالرجل يكون ذاكرا بلسانه أو يكون ~~صامتا على عزم يريد به السلامة . فيعرض ذكر الغيبة فيمن هو معتاظ عليه . أو فيما ~~يعجب منه أو يعجب منه غيره. فيخرج من الطاعة إلى المعصية. وكذلك يعرض له ~~الاستهزاء بغيره والحديث بالكذب لمزاح أوجد . # و كذلك قد يكون في ذكر أو صلاة، فيستمع إلى ما لا يحل له، أو ينظر إلى ~~ما لا يحل ، فيقطع ما هو فيه ويصير إلى المعصية أو يمكث فيما هو فيه ويخلط الطاعة ~~ي المعصية. # و كذلك قد يكون متفكرا في الآخرة فيعرض له نية في معصية أو تمن لها أو ~~فكرة فيها ، فيفكر أو يتمنى . أو يشغل قلبه بالنية فيها . وبدع ما كان فيه من ذكر ~~الآخرة. وكذلك يكون في الفرض فيخرج منه إلى معصية أو مباح فيعصي ~~معصيتين: بقطعه للغرض، وإتيانه المعصية. # وهذا شر أحوال العبد. فالعبد المريد المعني بنفسه . المؤتم بكتاب ربه عز وجل ~~و سنة نبيه اله همته محاسبة نفسه ليميز بين خطراته. أيها لله عز وجل أرضى، أوا ~~ايها لله عز وجل أسخط؟ # باب في الأمرين من أمور الله تعالى يعرضان بأيهما يبدأ (1) ~~قلت: أجمل لي في علل ذلك كله جملة (2) مختصرة لأفهمه . # قال : إذا عرض له أمر مما أمر الله عز وجل به أو ندب إليه نظرت في ذلك ~~حتى تؤديه كما أحب الله ms099 عز وجل وأوجب، فإذا عرض لك أمران واجبان فأبدأ ~~بأوجبهما، وإن عرض له واجبان لأحدهما وقت يفوت ، والآخر لا يفوت وقته بدأ ~~(2) في ط: الجملة. # (1) العنوان ساقط من ط. PageV00P121 # ============================================================ ~~با يفوت وقته فيقدم ما قدم الله ويؤخر ما أخر الله عز وجل، وإن كان في فرض ~~فعرض له فرض دونه لم يخرج إليه فيكون عاصيا بتركه ما أوجب الله عز وجل، ~~عليه بعد ما دخل فيه، وإن عرض له فرض أوجب مما هو فيه قطعة ولا يمكث فيما ~~دخل فيه، فيكون عاصيا لله ثم كما كتبت له بابا بابا . وكذلك لايدع الفرض ~~لنافلة، وكذلك يعمل في النافلة الأفضل على ما كتبت لك . # قلت: فإن عرض أمران واجبان أو فضلان، فلم يتبين أيهما أوجب أو أفضل، ~~قال ينظر أيهما أخف على قلبه، فإن كان أخف من قبل الهوى أتى الذي ثقل ، لأن ه ~~لا يؤمن عليه، أن يعمل الذي خف عليه هوى نفسه لا لربه عز وجل، وإن كان ~~أخف عليه لأنه أسلم أو القلب فيه أزيد عملا - وما أقل ذلك إلا من قلوب ~~الصادقين الأقوياء - أتى الذي هو أخف، لأنه لأن يعبد الله عز وجل بنشاط ~~الطاعة، أفضل من أن يعبده بكراهة ومكابدة، ولا يؤمن عليه أيضا الملال والشغل ~~عن الله عز وجل فيه، وأيضا : إذا هو أقل سلامة وأقل زيادة في القلب لم يؤمن ~~عليه أن لا يسلم فيه، وإن سلم لم يزدد في قلبه كما يزداد في الذي قد نشط له القلب ~~و فرغ له، وإن لم يتبين له لم خف عليه أو لم ثقل، فأحب إلي أن يأتي الذي هو ~~أقل ، لأنه لم يتبين له أن الخفة إنما كانت من قوة قلبه وطلبه السلامة والزيادة في ~~العمل، فهو إلى الهوى أقرب منه للخشية ، لما جرب العمال من أنفسهم، ولما طبعوا ~~عليه من خفة ما وافق شهواتهم من الدنيا، وثقل ما نافر هواهم من عمل الآخرة.ا ~~و قوله عز وجل: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ms100 ~~كثيرا ) (1)، (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)(2) الآية. # فرجانا الخير في المكروه وخوفنا الشرت في المحبوب، ولو شاء جل ثناؤه لقال : ~~عى أن تحبوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو شرة لكم، ولكن ~~نبهنا لما هو أغلب علينا ولما بنانا عليه وطبعنا، وهو أعلم بنا. # (1) سورة النساء، الآية: 19. # (2) سورة البقرة، الآية: 216. PageV00P122 # ============================================================ ~~فمن أجل ذلك اخترنا للعامل أن يجانب ما خف عليه تحرزا وخوفا لما خوفنا ~~ر بنا جل وعلا ، فإن استويا في الخفة فلم يقدر أن يعرف أخفهما أو استويا في الثقل ~~فلم يقدر أن يعلم أيهما أثقل ، فإنه لا يؤمن أن يكون له في أحدهما هوى غامض يهيج ~~عند مباشرته او يعرفه بعد تقضيه وفراغه منه ، فليعرض نفسه حينيذ على الموت ~~ائها يحبة أن يأتيه الموت وهو عليه ، فإن النفس المؤمنة وإن كانت غافلة عاصية ~~لا تتمنى لقاء الله عز وجل ولا تحبه إلا على الخير الصافي ، الذي ترجو أن ينجيها ~~من عذاب الله عز وجل ويدخلها جنته ، لأنه لا هوى لها عند الموت في الدنيا، إنما ~~هو في الدنيا ما دامت حية. # فان وجد نفسة تجزع أن يأتيها الموت وهي عاملة بأحدهما ولا تجزع أن يأتيها ~~عند الآخر، فلينظر : لم جزعت" فإنه لا يكاد يخفى عليه حينئذ إذا رد عليها ~~فقال : لم خف عليك الموت عندها وجزعت من نزوله، وأنت بهذا عاملة ، فإنها ~~إن شاء الله ، سترجع إليه ، فتقول : لكذا وكذا ، فليأت حينئذ الذي لا يكره الموت ~~من أجله (1). # ألم تسمع قوله عز وجل: (قالت اليهود نحن أبناء الله )(2) فقال الله عز ~~وجل: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)(2) ، أي من كان منكم على أمر ~~يثق به لم يبال أن يأتيه الموت وهو عليه، فقال عز وجل إن كنتم أوليائي: ~~(فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، ثم قال جل ثناؤه: {ولا يتمنونه ~~أبدأ بما قدت أيديهم، أي لما عرفوا مما عندهم مما لا يرضى الله عز وجل ~~به، وما أسلفوه من الذنوب غير تاثبين منه، فهم ms101 عليه بعد. # 1) بمثل هذه التفاصيل الدقيقة يمكن الرد على الاتهامات التي وجهت ضد كتب الإمام المحاسي من ~~مثل أبي زرعة وغيره، وقولهم إنه لا حاجة للمسلمين بها اكتفاء بالكتاب والسنة . ففي الكتاب ~~والسنة أصول هذه المسائل، وقد تركت تفاصيلها للأمة المأمورة بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروفا ~~والنهي عن المنكر. # (2) سورة المائدة، الآية: 18. # (3) سورة البقرة، الآية: 94. # 124 PageV00P123 ~~============================================================ ~~و قال ابن عباس: لو تمنوا الموت لماتوا، وقال ابن جريج في قوله تعالى بما ~~قدمت أيدييم) (1). لما عرفوا أن محمدا حق فكتموه وكذبوا بالحق قال ~~قتادة: لأنه تلا عليهم: (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) (2). وقال : إن ~~اله عز وجل أذل ابن آدم بالموت، رفعه إلى النبي عالله . فالمؤمن أولى أن يجزع مما ~~كرهه الله عز وجل، أن يأتيه الموت عليه . # وقال بعض العلماء: أنظر كل أمر تكره أن يأتيك الموت عليه فاتركه، فإن لم ~~يدر لم جزعت نفسه فليأت ما لم تجزع النفس ، لأنها لم تجزع إلا لبلية (3)، وإن ~~سترها الهوى عنه، وما يكاد يكون ذلك، وإن لم تبال على أيهما أتاه الموت فليبدأ ~~بايهما شاء، فإنه قد وزن العمل قبل أن يوزن، وعرضه قبل أن يعرض، وفتش من ~~نفسه قبل آن يفتش، والموت معيار العابدين فيما يشكل عليهم من همومهم في ~~اعمالهم، ويبين الاستعداد له كلما خفي عليهم من قصد ضمائرهم وأهوائهم في أعمال ~~جوارحهم، لأنه لا يستعدون لم يعلم السر، ولا يخفى عليه غوامض الصدور، إلا بما ~~لا خدعة فيه ولا التباس. # قلت: أجمل لي جملة الأولى فالأولى مما هو أوجب وأفضل بعد تفسيرك هذا ~~لأحفظه مختصرا مع ما عرفتني مفسرا. # قال: إذا عرض للعبد أمران واجبان في وقت واحد بدأ بأوجبهما قبل الآخر ~~الذي هو دونه في الوجوب آو عرض له واجبان لأحدهما وقت يفوت والآخر ~~لايفوت وقته، بدأ بما يفوت وقته قبل الآخر. # فان كان في فرض فعرض له فرض دونه لم يخرج منه إلى ما هو دونه حتى ~~يتمه. # 1) سورة البقرة، الآية: 95. # (2) سورة التوبة، الآية: 94. # (3) وهذا الأصل ms102 كله راجع إلى قاعدة الصديق الأكبر رضي الله عنه فيما إذا عرض للانسان أمران . ~~فإنه يجب أن يأتي منهما أثقلهما على النفس ، لأنه هو الحق . # 125 PageV00P124 ~~============================================================ ~~فإن كان في فرض فعرض له فرض أوجب منه قطع ما هو فيه ودخل في ~~أوجبهما. # وإن عرضت له نافلة وهو في واجب لم يقطعه من أجلها . # و كذلك الفضل والتطوع: يبدأ بالأفضل فالأفضل، كما كتبت له وعلى قدر ~~الأوقات. # باب منازل أهل الرعاية لحقوق الله تعالى ~~قلت : فأهل (التقوى من أهل) (1) الرعاية لحقوق الله عز وجل، والقائمون بها ~~في منزلة واحدة أو منازل شتى؟ # قال: في منازل شتى، وهي سبع منازل: ~~فأول منازل الرعاية في حقوق الله عز وجل عند الخطرات (حتى ترد) (2) على ~~(القلب) (3) العلل، والأسباب، والأوقات، والإرادات، والوجوب على ما ذكرت ~~لك. # م أهل المنزلة الثانية الذين أغفلوا الرعاية : عند الخطرات في أعمال القلوب مما ~~ليس للبدن فيه عمل، حتى جالت قلوبهم بالفكر فيما كره الله عز وجل، ثم تيقظوا ~~قبل أن يعتقدوها بقلوبهم، ففزعوا وصرفوا قلوبهم عن ذلك. # وأهل المنزلة الثالثة : الذين أغفلوا الرعاية والمراقبة عند الخطرات وعند الفكر في ~~أعمال قلوبهم، حتى اعتقدوا ما كره الله عز وجل، من أعمال قلوبهم مما لا عمل ~~لبدن فيه، مثل العجب والكبر والحسد والشماتة وسوء الظن، وما أشبه ذلك ~~والبدعة، ثم تيقظوا وفزعوا، وذكروا الله عز وجل ، فندموا وخلوا ما عقدوا عليه ~~من ذلك بالتوبة إلى الله عز وجل. # (1 -2) سقط من ط PageV00P125 ~~============================================================ ~~وأهل المنزلة الرابعة : الذين أغفلوا المراقبة لله عز وجل، والرعاية لحقه، حتى ~~هموا وعزموا أن يأتوا ما كره الله عز وجل بجوارحهم، ثم تيقظوا ورهبوا ، فندموا ~~على ما أضمروا (واعتقدوا) (1) وخلوا ما عليه أصروا من عقد ضمائرهم ~~وقلوبهم (2). # وأهل المنزلة الخامسة : الذين أغفلوا مراقبة الله عز وجل وتقواه، حتى ابتدأوا ~~بالعمل بجوارحهم بما كره الله عز وجل، من لحظة بعين، أو إصغاء بأذن، أو مد ~~بيد، أو خطوة برجل، ثم تيقظوا وفزعوا، وخافوا الله عز وجل قبل أن يتموا ms103 ما ~~كره الله عز وجل من العمل. # كالعين يلحظ بها ، ثم يذكر اطلاع الله عز وجل عليه وأن الله يسائله عنها أو ~~خاف آن يغضب عليه، فيصرف بصره قبل أن يستتم من النظر ما آراد وأحب. # وكذلك يصغي بسمعه ليستمع إلى ما يكره الله عز وجل، ثم يذكر الله عز وجل ~~فيصرف سمعه عن ذلك، ويترك ما أحبت نفسه خوفا من الله عز وجل، من قبل ~~ان يستتمه. وكذلك يبتدىء بالقول باللسان، ثم يذكر الله عز وجل ، فيقطع كلامه ~~ولا يتم ما أراد منه . وكذلك يمدة اليد، ثم يذكر الله عز وجل ، فيكفها عما كره الله ~~عز وجل، قبل أن يستتم ما أراد . وكذلك يخطو بالقدم ، ثم يذكر الله عز وجل ~~فيقف ويترك المشي إلى ما كره الله عز وجل، قبل أن ينال تمام ما أراد من ذلك الا ~~العلمه بعلم الله عز وجل ونظره إليه، فإن ذلك عليه محصى لأنه قد سمعه يقول: ~~وقا تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل ~~الا كنا عليكم شهودا) (2). # ذرهم اطلاعه، ويبعثهم على الحياء منه والهيبة، والإجلال له والرهبة منه، ثم ~~قال: {إذ تفيضون فيه) (4). # (1) سقط من ط. # (2) وخلوا ما عليه عقدوا بضمائر قلوبهم ~~(3) سورة يونس، الآية: 61. # (4) نفس السورة، والآية. # 127 PageV00P126 ~~============================================================ ~~روي عن الحسن أنه قال في تفسير ذلك: حين تبدأ في العمل يراك الله عز ~~وجل، فأخبرنا أنه يعلم ما نعمل، ويرانا حين نبتدىء فيه وقبل ذلك، ولكن أرادا ~~أن يستحيى منه لعلمه بذلك، فلا يفيض فيما كره، فإن أفاض فيه ثم ذكر اطلاءه ~~ترك ما هو فيه قبل أن يستتم خوفا منه وحياء وإجلالا له عز وجل ، ليس كمثله ~~شيء ، ولا نظير له ولا شبيه. # وأهل المنزلة السادسة : الذين أغفلوا مراقبة الله عز وجل ، وتقواه حتى استتموا ~~ما كره الله عز وجل من العمل وفرغوا منه ، ثم فزعوا وندموا ، فتابوا إلى الله عز ~~وجل، وأقلعوا ولم يصروا على شيء مما كره الله بعدما تيقظوا فعلموا آنهم ms104 ~~اسخطوا الله عز وجل بما قد فعلوا وتعرضوا.ن ~~وأهل المنزلة السابعة : الذين أغفلوا رعاية حقوق الله عز وجل، حتى من الأعمال ~~الي يكرهها الله عز وجل، ثم فزعوا عند بعضها فأقلعوا عن بعضها وأقاموا على ~~بعضها ولم تسخ أنفسهم بالتوبة؛ وقد يفزعون من العمل الواحد فيدعون بعض ~~خوفا من الله عز وجل، ولا تطيب أنفسهم بالتوبة من بعضه . # كالرجل يأتي العمل في أعمال السلطان من الجباية والكتابة وغير ذلك ، فيظلم فيه ~~ثم يفزع وينوي آن لا يظلم أحدا، ولا تطيب نفسه بترك ديوانه ولا ولايته . # أو كالرجل يشرب المسكر مع الفجور، أو (يحب) (1) ضرب العيدان والغناء ، ~~أو يشرب بضربالعود والغناء ولا فجور فيه ، ثم يفزع من ذلك فيندم على الضرب ~~يالعود والغناء، ولا يندم على شرب المسكر ولا يصبر عنه، ولا يقوى على تركه ~~ولعله يتأول في استحلاله، وكذلك يشربه فيترك الصلاة، فيندم على ترك الصلاة ~~وينوي ألا يشربه إلا في وقت لاتدركه فيه الصلاة. # او يشرب فيسكر منه فينوي آن يشربه ولا يكثر منه، وشربه عنده حرام ~~ولكن لا يقوى على أن يعزم على تركه كله. # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P127 ~~============================================================ ~~وكذلك يغضب فيغتاب من يغضب عليه ويكذب عليه، ثم يندم فينوي الا ~~كذب عليه، ويستعظم الكذب ولا تطيب نفسه بأن يقلع عما يعلم منه من الذنوب، ~~لأنها وإن كانت غيبة، فقد قال حقا ولم يقل كذبا ، فلا تطيب نفسه بالتوبة (1) من ~~الغيبة له ، ويعزم أن لا يكذب عليه ولا على أحد . # وكذلك يغتابه ويقذفه ثم يندم على القذف أو ذكر والديه ولا يندم على الغيبة . # وكذلك يصارمه ويقع فيه فيتوب عن أن يذكره بسوء، ولا يقوى على أن يترك ~~مصارمته حقدا وأنفا أن يبدأه بالصلح والكلام والسلام. # و كذلك يعمل من التجارة بما لا يحل له ، كالربا والكذب في المرابحة، أو في ~~مدح سلعته، أو ذم سلعة غيره، فيتوب من الربا والكذب ولايتوب من المدح ~~والذم، فقد راقب الله عز وجل، ورعي حقوقه في التوبة في بعض ms105 ما يكره الله عز ~~وجل، وضيع الرعاية في بعض ما كره الله عز وجل ، حتى أقام عليه ولم يقلع عنه . # باب بيان منازل المصرين المقيمن على الذنوب ~~و ذكر ما يبعثهم على التوبة، وقطع التسويف ~~قلت فما منزلة من لم تطب نفسه آن يقلع عنه ولايتوب، وغلبته نفسه" ~~قال: أولئك في ثلاث منازل: ~~فأهل المنزلة الأولى : مقيمون على الذنوب، طالبون للتوبة على غير حقائقها ولا ~~استتمام طلبها، يبكون ويتضرعون، ويتفكرون في الوعيد والعذاب، رجاء أن تسخو ~~نفوسهم بالتوبة ويأتون مواضع الذكر، فيتفكرون فيما يسمعون أو لايأتون مواضع ~~الذكر، ولكن يتفكرون فيبكون ويتضرعون، فيملون ولا يدمنون على التخويف ~~أنفسهم إلى وقت هيجان الخوف المنغص لهم لذات ذنوبهم، فلا يدمنون على ذك ~~(1) من ط: من التوبة. PageV00P128 # ============================================================ ~~ادمانا يبلغون به من الخوف ما يبعنهم على التوبة، وتسخو أنفسهم بترك المعصية ~~لأن النفس والعدو إذا آدمن العبد من طلب الخوف، دعواه إلى الملال والسأمة ~~والاعراض عن الفكرة (1) ، فتستثقل النفس ذلك ، لما غمها من الخوف ، ولما تخاف ~~من تنغيص لذتها عليها، فإن كان عبدا عاقلا عازما لم يمل وأدمن الفكر حتى يقوى ~~منه الخوف ويترك ما كره الله عز وجل. ويقطع التسويف للتوبة . # وأهل المنزلة الثانية ليسوا بأصحاب فكرة لطلب الخوف، ولا تسخو نفوسهم ~~بذلك، لأنهم يكرهون ما هم فيه ويغتمون لذلك، ويسألون الله عز وجل النقلة ~~ولا ينوون المقام على الذنوب حتى يموتوا، ولكن يسوفون التوبة ويضربون ها ~~الآجال. # كرجل يقول: حتى اتخذ معاشا يقيمني ويكفيني من غلة، أو مال للتجارة، أو ~~كرجل يقول: حتى يموت عيالي لعلهم إن يموتوا فأترك ما أنا فيه ، لأني لا أقوى ~~على التوبة مع العيال، أو حتى يموت والدي، أو حتى أخرج من هذه البلدة ، لأني لا ~~أعلم فيها ولا أقوى على ترك مخالطة الناس ولاترك الاكتساب فيما لا يحل. فهذها ~~الفرقة تقيم على المعاصي وتسوف التوبة، ولا تتوجته لطلب الخوف ولا تقوى عليه .ا ~~وأهل المنزلة الثالثة : أهل العمى والجهل والشرود على الله عز وجل ، مقيمون على ms106 ~~الذنوب، مغتبطون بما هم فيه من لذاتهم، لا يجدثون أنفسهم بالتوبة ولا يسوفونها ~~فمنهم شبيه باليائس آن يتوب، لما هو فيه من غلبة المعاصي ومن سوء الغداء، ولعل ~~كل ما هو فيه خبيث حرام، أو لما جنى من الجنايات التي لا يقوى على الخروج ~~منها، كغضب الأموال وما أشبه ذلك، ومنهم من يخيل إليه أن ذنبه ليس بعظيم ~~وأنه أمر هين لأنه خير فيما يرى، من هو أعظم ذنبا منه ، فلا يحدثون أنفسهم ~~بالتوبة، ولا يضربون ها أجلا بالتسويف، فهؤلاء شرار المسلمين وفساق ~~الموحدين() . # (1) انظر تفاصيل مناهج الفكرة التي رسمها الإمام المحاسبي في بابها من كتاب (آداب النفوس) له ~~يصدر قريبا إن شاء الله. دار الجيل. بيروت. لبنان. # (2) بل ومن المتعبدين على جهل من هم آشر من هؤلاء، لأنهم لايرون تحريم ما يأتون من محرمات، ~~3 PageV00P129 ~~============================================================ ~~ها تقطع به التسويف للتوبة(1) : ~~قلت: فأهل المنزلتين الأولتين قبل هؤلاء : الذين يقيمون على بعض ويقلغون عن ~~بعض، والذين يقيمون على الكل، وكلاهما يحب التوبة ، ويسوفها، فهما أقرب إلى ~~التوبة، ومطالبتها عليهم آيسر من هذه الفرقة الثالثة، فبم يقطعان جميع التسويف ~~قال : الذي يقطعان بإذن الله التسويف به خلتان : ~~إحداهما : خوف المعاجلة بالموت أن يكون أجل الله عز وجل، في روحه قبل ~~الأجل الذي أجله لتوبته فيموت بحسرته لم يبلغ أمله، ولم يتب من ذنبه ، فلا إلى ~~الله عز وجل تاب، ولا بلغ من لذته ما أراد، فمات بغصة الدنيا والآخرة. # والخلة الثانية : خوف آن يضرب الله عز وجل، قلبه بعقوبة مانعة له من التوبة ~~من القسوة والرين أو الطبع أو المرض أو الإقفال، ويكون أجله مع ذلك مؤخرا .ا ~~فيطول عمره بالسكرة والحيرة، فيكون إنما يملي له ليزداد إنما. # فإذا خاف ذلك بادر بالتوبة خوفأ أن يبادر بالموت، فيموت مصرا على ما كره ~~الله عز وجل . ويبادر بالتوبة خوفا أن يبادر بالموت، فيموت مصرا على ما كره الله ~~عز وجل، ويبادر بالتوبة خوفا أن تحل عقوبة الله عز وجل بقلبه ، فيبقى في الدنيا ms107 ~~حيران يزداد إنما، فإذا لم يأمن معاجلة بغتة الموت، أو معاجلة العقوبة بالقسوة ~~خشي أن يؤخرها ساعة فيقع بإحدى هاتين الخلتين فالخوف لهما قاطع للتسويق ، لأ نه ~~إذا قوي الخخوف من المعالحجة ضعف التسويف إذا ضعف الخوف . وضعف التسويف ~~إذا قوي الخوف. والتسويف قاطع عن العمل. # الم تسمع قول شداد بن أوس رضي الله عنه: أنذركم سوف. # وقيل لرجل من عبد القيس عند الموت: أوصنا. فقال: أنذركم سوف. # وروي ابن المبارك : حدثنا أن عامة دعاء أهل النار : يا أف للتسويف. # تأبى نفوسهم أن تقبل نصح الناصحين. # (1) العنوان سقط من ط. PageV00P130 # ============================================================ ~~ومع ذلك فإن المسوف للتوبة لن يعرى من ثلاث خلال: أن يقطعه الموت عن ~~الأجل الذي أجله للتوبة، أو يبلغ إلى الأجل الذي أجله للتوبة ، فيبقى مقيما على ~~معصية ربه جل وعز، فقد جمع غدرا وخلفا، وكذبا لربه فيما وعده وأعطاه وفي ~~معصيته التي كان عليها مقيما، فوعد ربه إن بلغه ذلك الأجل ليتوبن إليه، فبلغه فلم ~~قلع عن ذنبه، فازداد غدرا وخلفا لما وعد ربه جل وعلا، لأنه وعد ربه إن بلغ ~~الوقت الذي أجل توبته إليه لينزعن عن ذنبه إليه ولا يعود إلى ما كره الله ل ~~وأخلف الوعد وأصر على الذنب. # والخلة الثالثة: أن يبلغ إلى الوقت الذي سوف إليه التوبة ، فيمن عليه بالتوبة ~~فيتوب إلى مولاه عز وجل، فهذا خير أحواله فلن ينفك وإن تاب إلى ربه من ~~ضرر التسويف، إذ لا نجاة له من الله عز وجل، أن يقفه ويسأله عن ذنبه وإصراره ~~عليه أيام تسويفه، وإن لقيه تائبا مغفورا له فلا بد أن يسأله عن تلك الأيام التي ~~كان فيها مذنبا مصرا، إلى أن بلغ وقت التوبة الذي سوف التوبة إليه، فكأنه عبدا ~~قيل له : تب إلى الله عز وجل، واترك المعاصي، فقال : أنت تائب لا محالة وتارك ~~لذاتي ، إلا أني مقيم على الذنب إلى وقت كذا وكذا ، ليكون أيام تأخيري للتوبة ~~إلى ذلك الوقت علي فيه المسألة والتوقيف من الله عز وجل ، فهذا ms108 مثله : أن لو قال ~~هذا ما كان إلا كمعناه في تأخير التوبة، لأنه إن كانت نفسه قد سخت صادقةا ~~بترك لذاتها إذا جاء الأجل الذي أجله للتوبة ، فكيف لا يدع لذته من الآن فلا ~~يكون عليه السؤال في أيام تأجيل التوبة، إذا هو تارك للذة عاجلا أو آجلا الا ~~منغص على نفسه لذته، فتركها بزوال السؤال عنه أولى من تركها باكتساب السؤالا ~~فإذا كان تاركا لذته لا محالة، فليربح زوال السؤال عنه من الله عز وجل آيام ~~الإصرار ، فليوبخ نفسه على ذلك إن كان الأمر على ما ذكرت. # وكيف له بهذه الحال، أخاف أن يكون أحد الحالين الآخرين أغلب عليه ~~فأحد الأحوال الثلاثة لايقيم معها عامل على التسويف، إذا وبخ نفسه عليها بما ~~ذكرت لك من سؤال الله عز وجل، إياه عن أيام الاصرار ، فكيف إذا خاف ~~ال الحالين الآخرين، فهذه الأحوال ما يقيم معها عاقل على الإصرار إذ خافها، فاذا ~~132 PageV00P131 ~~============================================================ ~~عقل ذلك استعد بالتوبة إلى ربه مخافة أن يبغته الموت على ذنبه، لأنه ليس عنده ~~أمان من الموت أن يأتيه بغتة وهو مقيم على ما يسخط الله عز وجل عليه، فيلقاه ~~وهو غضبان عليه، فليس يقيم على ذلك عاقل إذا خاف معاجلة الموت إذ لا أمان ~~عنده منه، وإذيخاف في مجيئه بغتة لقاء الله عز وجل، وهو عليه غضبان، فلا ~~يرضى بهذه الحال عاقل مشفق على بدنه من عذاب الله عز وجل. # الم تسمع قول عبد الرحمن بن يزيد حين قال لرجل وعظه، فقال له : يا فلان ~~هل أنت على حال ترضى فيها الموت ~~قال: لا. # قال: فهل أجمعت للنقلة إلى حال ترضى فيها الموت ~~فقال: لا، ما سخت نفسي بذلك بعد . # قال: فهل بعد الموت دار فيها مستعتب؟ . # قال: لا. # قال: فهل تأمن بغتة الموت؟ . # قال: لا. # قال: ما رأيت مثل هذه الحال رضي بها عاقل، وصدق رحمه الله ، وكيف يكون ~~عاقلا عن الله عز وجل، من يقيم على ما يغضب الله عز وجل عليه، ولا يأمن ms109 ~~الموت أن يفجأه على غفلة، ثم لا مرجع له إلى الدنيا، فيعتب ربه جل وعز ~~ويترضى مولاه، وقد أخبرنا الله عز وجل، نصحا لنا وتحذيرا بندم النادمين عند ~~الموت، لئلا نكون نحن النادمين على ما فرطنا ، السائلين عند الموت المرجع للانابة ~~والتوبة، والرجوع عما كره الله عز وجل، فلا نجاب إلى ذلك فنترك بحسراتنا ، ولا ~~يقبل منا الندم، فلا يجاب منا النداء. # قال الله عز وجل: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجمون ~~لعلي أعمل صالحا فيما تركت (1) ، قال الله عز وجل: كلا إنها كلمة هو ~~(1) سورة المؤمنون، الآية: 100. PageV00P132 # ============================================================ ~~قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)(1). # و في التفسير عن مجاهد : البرزخ حاجز بين الدنيا والآخرة. محتبس فيه الميت إلى ~~يوم البعث والنشور. # ف أخبرنا الله عز وجل أنه لا ينفعه سؤال الرجعة، وأنه محتبس في البرزخ حتى ~~يبعث منه إلى الهلكة، يحذرنا تبارك وتعالى أن نغتر بالدنيا ولا نستعد للقائه، فيأتينا ~~الموت بغتة فننادي بالحسرة، فلا تقال العثرة ولاتمكن الرجعة، وينبهنا على أن ~~نتوب ما دامت التوبة مقبولة، والعثرة مقالة، والدعاء مجابا ، لنكون للقائه جل وعلا ~~مستعدين، ولنزول الموت مراقبين ~~باب الاستعداد للموت وقصر الأمل ~~قلت : أخبرفي عن الاستعداد [للموت] ما هو ~~قال : الاستعداد على وجهين: ~~أحدهما : واجب وهو الذي تأستف على فواته (2) النادمون عند الموت، وهو أن ~~يتوب العبد توبة طاهرة عن الذنوب والخطايا، بأن لو قيل له : إنك تموت الساعة ما ~~وجد عنده ذنبا يحتاج إلى التوبة منه فيسأل النظرة (3) من أجله، فإن كان يجد عنده ~~ذنبا يحتاج إلى التوبة منه فليس مستعدا للقاء ربه ، لأنه لا يؤامر في إخراج روحه ل ~~والموت يأتيه بغتة. # فإن جاءه الموت وذلك الذنب عنده لم يأمن أن يغضب الله عليه، وكيف يكون ~~مستعدا للقاء الله، من هو مقيم على ما يغضب الله، ولا يأمن أن يأتيه الموت ~~روهو] أغفل ما كان، والموت آتيه لا محالة، فللخوف من لقاء الله على ما يكره ~~(1) نفس السورة، والآية. # (2) في ط: عليه. # (3) أي ms110 تأجيل الموت. PageV00P133 # ============================================================ ~~بادر الخائفون بالتوبة قبل أن يسبقهم الموت إلى آرواحهم، فيحال بينهم وبين التوبة ~~والإنابة إلى ربهم، ويندموا ندما لا يقبل، ولا تقال عثراتهم ، فلذلك بادروا بالتوبة ~~حذرا وإشفاقا من بغتة الموت على غرة، فهذا هو الاستعداد الذي أوجبه الله عز ~~وجل على خلقه. # والوجه الثاني من الاستعداد هو نافلة، كبذل المجهود من القلب والبدن، وبذل ~~ما يملك من الدنيا إلا ما كان أولى به حبسه، حتى لو قيل له إنك تموت غدا ما ~~كان عنده مستزاد في عمله. # كما روي عن منصور بن زاذان: أنه كان يجتهد اجتهادا لو قيل له : إنك تموت ~~غذا ما قدر آن يزيد في عمله . فهذا الاستعداد يستحق الله عز وجل من خلقه أكثر ~~منه، لأن حقه لا يؤدى، ونعمته لا تكافأ، وعظمته لا عدل لها ، ولن يبعثك على ~~الاستعداد للموت وقطع التسويق مثل قصر الأمل . # قلت: بم ينال قصر الأمل؟ # قال : بخوف المعاجلة ببغتة الموت على غفلة ، لأن روح العبد عارية ، لا يدري متى ~~سل المعير ها (1) فيأخذ عاريته؟ فإذا خاف المعاجلة انقطع في الدنيا أمله ، وانتظر ~~وبادر فيها أجله، وكان مرتقبا لنزول الموت. # قلت: بم ينال خوف المعاجلة ~~قال: بعظيم المعرفة بإبهام الأجل ، وأن المؤجل لا ينظره (2) ولا يؤامره. ولا يؤذنه ل ~~اذ أراد اخراج روحه من بدنه بالاعتبار بالأموات قبله. # قلت: فبم تنال هذه المعرفة وهذه العبرة؟ # قال: بادمان الذكر والفكر في إبهام الأجل ونزول الموت حين حلوله ، وانقطاع ~~العمر وذكر الأموات الذين أتاهم الموت بغتة .ا ~~(1) في ط: له. # (2) في ط: يناظره. # 135 PageV00P134 ~~============================================================ ~~قلت : كيف إبهام الأجل حتى أتفكر فيه بمعرفة لتعظيم معرفتي بذلك ~~قال : أما تعلم أن الموت ليس له وقت عند العبد معلوم، فيخاف في ذلك الوقتلا ~~ويأمن (1) في سائر الأوقات، ليس ينزل بالعباد في الشتاء دون الصيف ، فيخاف من ~~الشتاء ويأمن في الصيف، أو يحل بالعباد في الصيف فيأمن في الشتاء ، أو في شهر في ~~السنة معلوم فيأمن في سائرها ، أو بالليل فيأمن بالنهار ، أو بالنهار ms111 فيأمن بالليل ، أوا ~~بالغداة فيأمن بالعشي، أو بالعشي فيأمن بالغداة، أو في ساعة دون ساعة. # وليس له وقت من العمر معلوم، فيأخذ أبناء عشرين فيأمنه أبناء دون ذلكا ~~أو يأخذ أبناء ثلاثين فيأمنه أبناء عشرين. # وليس له علة معلومة دون علة كالحمى أو البطن، أو الهدم أو الغرق، أو بعض ~~الأسباب التي يكون فيها التلف. # فحق على العاقل العالم بأمر الله عز وجل، إن كان الموت ليس له وقت معلوم ~~من العمر، ألا يأمنه في وقت من الأوقات ، وإذا كان ليس لنزوله وقت معلوم من ~~العمر، ألا يأمنه ألا يأتيه في صغر أو كبر ، أو شباب أو هرم ، وإذا لم تكن له علة ~~معلومة ألا يأمنه في صحة ولا سقم، ولا في حضر ولا في سفر ولا في مصر ولا في ~~بدو، ولا في بر ولا في بجر. # فمتى ذكر (العبد) (2) الموت بفراغ قلبه من كل شيء إلا من ذكره ، إذ لاا ~~وقت له ولا علة، ولا عمر معلوم، مع ذكره عظيم ما يأني به الموت من البشرى ~~بعذاب الله، أو برحمة الله عز وجل، مع الاعتبار بالذين مضوا قبله ، ممن هم فوقه ~~ودونه، وأشكاله وأمثاله، عظمت معرفته بالموت وفجأة الموت، وأنه نازل به كما ~~نزل بمن مضى قبله لا محالة. # فإذا عظمت معرفته بذلك قصر آمله، فإذا قصر أمله حذر قلبه من الموت ~~(1) في ط: يؤمن في الفقرة كلها. # (2) ما بين المعقوفين: سقطت من ط PageV00P135 ~~============================================================ ~~فإذا حذر قلبه من الموت ارتقب الموت، فإذا كان للموت مرتقبا سارع إلى ~~الاستعداد له، والاستباق إلى الخيرات قبل أن يسبقه إلى روحه مالكها (1) . # وكذلك يروى عن علي بن آبي طالب رضي الله عنه، أنه قال : من ارتقب الموت ~~سارع إلى الخيرات. # وروي عن علي أيضا، أنه قال : إنما يهلك اثنتان : اهوى، وطول الأمل؛ فأما ~~اهوى فيصد عن الحق (2) ، وأما طول الأمل فينسى الآخرة، وصدق رحمة الله عليه .ا ~~ولو أن غائبين عنك ترى أن أحدهما قادم سريعا في يومك أو ليلتك أو من ms112 ~~غدك، والآخر ترى أنه يقدم إلى شهر أو إلى حول، لاستعددت للذي ترى أنه ~~عليك قادم سريعا، إن كان (قد) (2) أوصاك بوصية بادرت إلى إنقاذها قبل أن ~~يفجاك بقدومه، فتلحقك ملامته أو عقوبته، وتهييء له مع ذلك البر واللطف، وإن ~~كانت إليه منك ذنوب(4) أو إساءة، أجلت الفكر ورويت، كيف تعتذر إليه ~~لتخرج من سخطه او من ملامته، أو لئلا تنتقض منزلتك عنده. # ومما يدلك على ذلك : ما روي عن كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف ~~عن غزوة تبوك، أنه قال: لما قيل : إن النبي ه قد أظل قافلا جعلت أتفكر ، ~~وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، كيف أعتذر إليه لأخرج من سخطه .ا ~~وكذلك من غلب على قلبه أن الموت قادم عليه سريعا، ثم علم أن الخبر يأتيه ~~يقينا عند الموت بهلاكه أو نجاته، بادر إلى أن يترضى الله عز وجل، ويعتبه ~~بالاعتذار إليه بما يقبله، والطهارة لقلبه وبدنه من المعاصي ليلقاه طاهرا. # (1) ومما يدل لصدق هذه النظرية السلفية : آن من جاوز الستين من العصاة غالبا يعاين المؤت ، فيحاول ~~تدارك ما فاته، فلو عجل الشباب هذه المعاينة من طريق الوهم لاستقاموا على الطريقة . # (2) اهوى يصد عن الحق، ويعمي عن الرشد، لأنه مرتبط باللذات العاجلة التي تجسدها النفس ، ل ~~وتستمسك بها ، فتصد عما عداها من الحق بأن تحجب العقل عن الموازنة بين العاجل والأجل. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) في ا: ذنب. PageV00P136 # ============================================================ ~~وقد يفعل ذلك أهل الغائب بغائبهم، تكنس له الدار والبيوت وتزين له (1) ليعلم ~~أنهما قد أعظموا قدره وتأهبوا لقدومه. # وكذلك المقصر أمله متظهر مستعد متزين ، ليعلم الله عز وجل أنه قد أعظم قدر ~~لقاء ربه وتزين وتظهر للقائه لئلا يسخط عليه، وأن يقبله ويرضى عنه . # ومما يهيج العبد على ذكر تخويف مسارعة الموت، ما أخبرتك من زوال الأوقات ~~الي لا يجوز فيها الأمن له. # وكذلك يروى عن لقمان عليه السلام، أنه قال لابنه : " يا بني أمر(2) لا تدري ~~مت يلقاك فاستعد له قبل ms113 أن يفجأك" . # وكذلك قال بعض الحكماء: " كرب بيد سواك (3) ، لا تدري متى يغشاك" . # وقال لقمان لابنه : "يا بني لا تؤخر التوبة، فإن ملك الموت يأتي بغتة" . # وقد روي عن بعضهم: أنه بات فلم يزل متلفتا يمينا وشمالا حتى آصبح، فقيل له ~~في ذلك ، فقال : كنت أنتظر من أي شق يجيئني ملك الموت. # وقيل للربيع بن خيثم: كيف أصبحت؟ قال : أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل ~~أرزاقنا وننتظر آجالنا. # وقال رجل لسعيد بن أبي السائب : كيف أصبحت؟ قال : أصبحت أتوقع الموت ~~على غير عدة. # باب ما يهيج على معرفة كراهية الموت وكربه ~~وأما ما يهيج على معرفة كراهيته وكربه، وما يتغشاه من هوله : فإن ابن آدم ~~إنما يألم من كل موضع من جسده، إن أصابته شوكة فما فوقها وجد الألم بروحه،الا ~~(1) في ط: ويتزين له. # (3) يعني بيد الله سبحانه وتعالى. # (2) يريد بالامر : الموت. # 138 PageV00P137 ~~============================================================ ~~ولولا ذلك ما وجد ألما. ألا تراه إذا خرج الروح منه ، لو حرق بالنار ما وجد ~~لذلك ألما" ~~فإذا كان البدن إنما يألم بالروح، فما ظنك بالروح إذا كان هو المجذوب من ~~كل عرق ومفصل، وأصل كل شعرة وبشرة من أعلاه وأسفله وجميع بدنه ، فلا ~~تسأل عن ألمه وكربه ووجعه. # وقد يروى آن الموت أشدة من ضرب بالسيوف، ونشر بالمناشير، وقرض ~~بالمقاريض، لأن ضرب السيوف ونشر المناشير إنما يؤلم البدن بالروح، فإذا كان ~~الروح هو المباشر بالأخذ والجذب فذلك أشد ألما ووجعا، وإنما صار المضروب ~~بالسيف وغيره يستغيت ويصيح، لأن القوى بعد فيه باقية، واللسان مطلق. # وإنما انقطع صوت الميت لأن الكرب قد تبالغ فيه وتصاعد، وغلب على كل ~~موضع، فهد كل قوة وكسر كل جارحة، وتغشى العقل وقلص اللسان وأبكمه ، ~~فان فضلت فيه فضلة قوة، سمعت له خوارا لجذب روحه، وأنينا وغرغرة بروحه ~~في حلقه، قد تغير لذلك لونه حتى ظهر منه أصل طبعه الذي منه خلق وعليه طبع ~~فرأيت كالتراب على وجهه (1) ، قد تغير لونه وجذب كل عرق منه على حياله، حتى ~~ترتفع الحدقتان إلى أعالي الجفون، ms114 ويقلص اللسان إلى أصله ، وجفت الشفتان ~~وقلصتا، وارتفعت الأنثيان إلى الحالبين، ومن المرأة الثديان حتى لا يبقى إلا أقلهما ~~وجفت الاعصاب ويبست . # فلا تسأل عن بدن مجدل (2) تجذب عروقه وأعضاؤه وبشرته، ثم يموت عضوا ~~عضوا على حياله، فتخضر آنامله ثم تبرد قدماه، ثم تبرد ساقاه، ثم فخذاه بسكرات ~~وكرب يتغشاه، وكرب من بعد كرب، وسكرة من بعد سكرة مع كل جذبة، حتى ~~(1) انظر تفاصيل أخرى في هذا الموضوع عن الروح في "الأمد الأقصى" لابن زيد الدبوسي الحنفي . # باب أصل الخلقة. وباب الفصول الأربعة. تحقيق محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية . # بيروت - لبنان. # (2) يعني : مطروح مصدوع. PageV00P138 # ============================================================ ~~بلغ ها إلى الحلقوم، فعند ذلك تنقطع المعرفة عن الدنيا وأهلها، ويزول عنه قبول ~~التوبة، حين تحضره الحسرة والندامة. # و كذلك يروى عن النبي عاله ، أنه قال: "تقبل توبته ما لم يغرغر" (1) . # وقال مجاهد في قوله عز وجل وليست التوبة للذين يعملون السيئات ~~حتى إذا حضر أحدهم الموت) (2) قال : إذا عاين الرسل، فعند ذلك تبدو له ~~صفحة وجه ملك الموت. # فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه، حين تبالغ فيه الكرب، واجتمعت ~~السكرات. # ويبين ذلك ما روى جابر بن عبد الله عن النبي الله ، في بعض الحديت: " أن ~~نفرا من بني إسرائيل مروا بمقبرة، فقال بعضهم لبعض : لو دعوتم الله عز وجل أن ~~خرج لكم من هذه المقبرة ميتأ تسألونه، فدعوا الله عز وجل، فإذا هم برجل ~~خلاسي بين عينيه اثر السجود، قد خرج من قبرمن تلك القبور ، فقال : يا قوم ماذا ~~أردتم مني؟ لقد ذقت الموت منذ خمسين عاما ما سكنت مرارة الموت من قلبي"(3) . # وروى مكحول عن النبي ه أنه قال : "لو ان ألم شعرة من شعر الميت وضع ~~على أهل السموات والأرض لماتوا" لأن في كل شعرة الموت ، ولا يقع الموت بشيء ~~إلا مات. # ويروى: لو آن قطرة من آلم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت" . # وقد يروى ان الله عز وجل قال لابراهيم علله ، لما مات: "يا خليلي مت، ms115 يا ~~(1) اخرجه : الترمذي في سننه، الباب 98 من كتاب الدعوات، وابن ماجه في سننه، الباب30 من ~~كتاب الزهد . ومالك في الموطأ، الحديث الثاني من كتاب الحدود . والإمام احمد بن حنبل في المسند ~~.174/6،4253 ،153 ،1322 ~~(2) سورة النساء، الآية: 18. # (3) اخرجه الأمام احمد بن حنبل في الزهد، 16، 17. # 140 PageV00P139 ~~============================================================ ~~خليلي مت، يا خليلي مت. قال: خليلي، كيف وجدت الموت؟ قال : يا خليلي ~~كسفود جعل في صوف رطب تم جذب، قال: أما إنا قد هوناه عليك" . # وروى عن موسى ه، أنه لما صار روحه إلى الله تبارك وتعالى، قال له ربه : ~~ايا موسى كيف وجدت الموت" قال :، وجدت نفسي كالعصفور حيث يقلى على ~~المقلى : لا يموت فيستريح، ولا ينجو فيطير". # ويروى عنه أيضا، أنه قال : وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب" (1) . # ويروى عن النبي لله : " أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت، فجعل ~~يدخل يده في الماء، ثم يمسح بها وجهه ويقول : اللهم هون على سكرات الموت ~~و فاطمة رضي الله عنها تقول : واكرباه لكربك يا أبتاه، وهو يقول: لا كرب علىا ~~أبيك بعد اليوم" (2). # وقال عيسى عالله : "يا معشر الحواريين، ادعو الله عز وجل ان يهون علي هذ ~~السكرة، يعني: الموت، فلقد خفت الموت مخافة، أوقفني خوفي من الموت على ~~الموت". # وقال عمر بن رزق الله: لولا أني اخاف ان يكون قسما لا أبره لحلفت أن لاا ~~فرح بشيء من الدنيا حتى أعلم ما لي (عند الله) (3) في وجه رسل ربي ~~فهؤلاء أولياء الله وأحباؤه لم تزل عنهم سكرات الموت وغمومه مع تهوينه على ~~بعض، فما ظنك بغموم الموت وكربه وشدته على المخلطين، مع ما قد اجتمع عليهم ~~من الحسرة والندامة والتأسف على ما قد فات، حتى يبلغ منهم الكرب مداه، وينتهي ~~منهم منتهاه؟ فعند ذلك يبدو هم ملك الموت بصفة وجهه. # (1) انظر شرح الصدور للسيوطي، ففيه وصف الموت كما ذاقه كثير من السلف وكذلك العاقبة لعبد ~~الحق الاشبيلي الخراط، مخطوط. وسنن النسائي، باب شدة الموت من كتاب الجنائز، وسنن ~~الترمذي، ms116 الباب الثامن من كتاب الجنائز . # (2) انظر : سنن النسائي، الباب6 من كتاب الجنائز، وسنن الترمذي، الباب 8 من كتاب اجنائز . # (3) ما بين الحاصرتين، سقطت من ط ~~141 PageV00P140 ~~============================================================ ~~و كذلك يروى في بعض حديث المعراج "انه قال للنبي م وسأل ملك الموت ~~عن ذلك فقال: آمر أعواني من الملائكة ان يعالجوا روحه حتى إذدا بلغت الحلقوم ~~بدأت فتناولتها منها ، فما ظنك بالنظر إلى وجه ملك الموت، إن كان من أهل ~~الشقاوة والعداوة، فلا تسأل عن قبحه وكراهة وجهه، فعند ذلك تحس النفس ~~بالبلاء والعطب والهلاك (1). # وقد روى عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه : "أن ابراهيم ، كان ~~رجلا غيورا ، وكان له بيت يتعبد فيه ، فإذا خرج أغلقه، فأغلقه ذات يوم، فخرج ~~م رجع، فإذا هو برجل في جوف البيت، فقال ~~من ادخلك داري ~~قال: وأدخلنيها ربها. # قال: أنا ربها. # قال : ادخلنيها من هو أملك ها(2) مني ومنك. # قال: فمن انت من الملائكة" . # قال:، أنا ملك الموت. # قال: يا ملك الموت، هل تستطيع ان تريني الصورة التي تقبض فيها نفس ~~المؤمن؟ # قال: نعم، فأعرض عني، فأعرض عنه، ثم التفت فإذا هو بشاب، فذكر من ~~حسن وجهه وحسن نيابه، وطيب ريحه، فقال : يا ملك الموت، لو لم يلق المؤمن عند ~~الموت إلا صورتك كان حسبه ذلك، ثم قال: ~~(1) روي أن الحارث المحاسبي عند موته قال لمن حوله : إن رأيت خيرا ابتسمت لكم، وإن رأيت غير ~~ذلك عرفتم ذلك في وجهي، وبعد قليل تبسم ثم مات. # وقد آخرج حديث المعراج: البخاري في صحيحه الباب 42 من كتاب مناقب الأنصار ، والباب ~~الأول من كتاب الصلاة، والباب 76 من كتاب الحج، والباب الخامس من كتاب الأنبياء، والباب ~~37 من كتاب التوحيد، والباب34 من كتاب المناقب، وصحيح مسلم حديث 259، 263. # ومسند احمد بن حنبل 148/3، 149، 143/6. # (2) في ط بها. # 142 PageV00P141 ~~============================================================ ~~يا ملك الموت، هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها نفس الفاجر؟ . # قال: لا تطيق ذلك. # قال: بلى. # قال: فأعرض عني، فأعرض عنه ؛ قال : ثم التفت فإذا ms117 برجل أسود قاتم الشعر .ا ~~منتن الريح، أسود الثياب، يخرج من فيه ومناخره هب النار والدخان ، فغشي على ~~ابراهيم ، ثم أفاق وقد عاد ملك الموت عليه السلام، لصورته الأخرى، فقال ~~ابراهيم عالله : يا ملك الموت، لو لم يلق الفاجر عند موته إلا صورة وجهك كان ~~حسبه (1). # وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عالله : " أن داود عليه السلام كان ~~رجلا غيورا، وكان إذا خرج أغلق الأبواب، فأغلق الأبواب ذات يوم وخرج ال ~~فأشرفت امرأته ، فإذا هي برجل في الدار ، فقالت : من أدخل هذا الرجل؛ لئن ~~جاء داود ليلقين منه عنتا، فجاء داود فرآه، فقال داود : من أنت؟ فقال : أنا الذي ~~لا أهاب الملوك ولا تمتنع مني الحجاب، قال : فأنت ، والله إذأ ملك الموت. # ~~قال (2) : وزمل مكانه (2). # وروي عن عيسى عالله ، انه مر بجمجمة فضربها برجله، فقال : تكلمي بإذن ~~اله، قالت: يا روح الله، أنا ملك زمان كذا وكذا ، فبينا أنا جالس في ملكي علي ~~تاج (الملك) (4) وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي ، إذ بدا لي ملك الموت ~~عليه السلام، فزال مني (5) كل عضو عن حياله، ثم خرجت نفسي إليه . # (1) في ط. كرر قول عمر بن رزق الله السابق في نفس الباب: لولا اني اخاف أن يكون قسما لا ~~أبره... الخ. # (2) القائل أبو هريرة رضي الله عنه . # (3) اخرجه: أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الموت وإسناد احمد جيد . # (4) سقطت من ط ~~(5) في ط: عيني. # 143 PageV00P142 ~~============================================================ ~~ويا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة، ويا ليت ما كان من ذلك ~~الأنس كان وحشة، فما ظنك بصفحة وجه ملك الموت إذا بدت وعاينها المجدل ~~لموت؟ فطرف خاو وقلبه محزون، من بدن قد برد، فتستخذي النفس وتستسلم ~~لخروج، ثم لا تخرج حتى تسمع نغمة ملك الموت بإحدى البشريين: آبشر يا عدو ~~الله بالنار ، أو أبشر يا ولي الله بالجنة، وإياها يخاف العقلاء من الله عز وجل ، العلماء ~~وروي عن النبي الله ، أنه قال: "لا تخرج روح احدكم حتى يعلم اين مصيره ~~وحتى ms118 يدري مقعده من الحجنة أو النار" (1) . # وروى أنه عوالله ، قال : "من أحب لقاء الله احب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله ~~كره الله لقاءه، قالوا : كلنا نكره الموت، قال : ليس ذلك بذلك، إن المؤمن إذا ~~فرج له عما هو قادم عليه أحب لقاء الله عز وجل، وأحب الله عز وجل لقاءه. # وإن الكافر إذا كشف له عما هو قادم عليه كره لقاء الله، والله للقائه ~~أكره" (2). # وروي أن حذيفة بن اليمان (3) قال لابن مسعود الأنصاري وهو (مهموم) (4) لما ~~به من آخر الليل : قم، فانظر أي ساعة هذه؟ فقام ابن مسعود ثم جاءه، فقال : قدا ~~(1) أخرجه : مسلم والبخاري وابن أبي الدنيا من رواية رجل لم يسم عن علي موقوفا ، انظر : الاحياء ل ~~.49/4 ~~(2) في ط: كره، والحديث، آخرجه : مسلم في صحيحه، 18:14 من كتاب الذكر، والترمذي في سننه ، ~~الباب 67 من كتاب الجنائر، الباب 6 من كتاب الزهد، والنسائي في سننه ، والباب العاشر من ~~كتاب الجنائز، والدارمي في مسنده، الباب 34 من كتاب الرقاق. ومالك في الموطأ، الحديث 51. # من كتاب الجنائز، والامام احمد في مسنده 313/2، 346، 418، 420، 451، 107/3، ~~2594، 260، 316/5، 321، 44/6، 56، 207، 218، 236. وابن المبارك في الزهد ~~(3) في ط: بن يمان. # (4) سقطت من ط ~~144 PageV00P143 ~~============================================================ ~~طلعت الحرماء : يعني الزهرة، فقال حذيفة : أعوذ بالله من صباح إلى النار. # ودخل مروان على أبي هريرة، وهو في الموت، فقال مروان : اللهم خفف عنه ~~فقال أبو هريرة: اللهم اشدد. ثم بكى أبو هريرة فقال: والله ما أبكي حزنا علىا ~~الدنيا ، ولا جزعا من فراقكم، ولكني انتظر إحدى البشريين من ربي عز وجل ~~ججنته او بنار5. # قال معاذ : لما حضر من الليل أصبحنا؟ فقيل له : لا ، ثم قال أصبحنا؟ فقيل ل ه ~~لا، حتى قيل له : نعم، فقال : أعوذ بالله من صباح إلى النار. # وقيل لعامر بن عبد قيس عند الموت وقد بكى: ما يبكيك؟ فقال ما أبكي ~~فرارا من الموت، ولا حرصا على دنياكم، ولكني أصبحت في صعود وهبوط (1) ثم ~~لا أدري، إلى أين يهبط بي إلى جنة أم ms119 إلى نار. # وقيل لجابر بن زيد عن الموت: ما تشتهي؟ قال : نظرة إلى الحسن ، فلما دخل ~~عليه الحسن، قيل له : هذا الحسن، فرفع طرفه إليه ثم قال : الساعة والله أفارقكم إلى ~~النار أو إلى الجنة. # وقال محمد بن واسع عند الموت : يا إخوتاه عليكم السلام، إلى النار أو يغفر اله ~~عز وجل. # ولقد تمنى بعضهم أن ينزع نفسه أبدا، ولا يبعث لثواب ولا عقاب. # ومن ذلك : أنه قيل لعطاء السلمي عند الموت، وأغمي عليه وأفاق، وهم يدعون ~~الله عز وجل، فقال : فيم أنتم؟ قالوا : كنا ندعو الله أن يخفف عنك هذه السكرة الا ~~فقال : لا تفعلوا فوددت انها تردد من هاتي إلى حنجرتي، ولا أبعث أبدأ للقيامة . # فما ظنك بإحدى البشريين لو وقعت في سمع المكروب المجدل الحزين ، المرتقب ~~ل بشرى الحجنة أو بشرى بالنار، فإن قيل له : أبشر بالنار يا عدو الله، فيا لله من ~~(1) في ط: مهبطه. # 145 PageV00P144 ~~============================================================ ~~قلب أيقن بالااياس من رحمة الله، وعلم ان ضعفه لن ينجو من عذاب الله، فعندها ~~تنقطع نفسه حسرات فيسأل الرجوع. # فيقول: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت)(1). # هيهات خسرت يداه، وانقطع من الله رجاؤه، وبدا له غير ما كان يحتسب من ~~ربه عز وجل، ردت عليه ندامته وتوبته، وحيل بينه وبين الرجوع إلى الدنيا ليعتب ~~من أسخطه ثم لا تسأل ما بعد هذه الأحوال من الحال. # وإن سمع البشرى من الله عز وجل بأنه قد رضي عنه ، وأن له الجنة ~~(وأن) (2) إليها منقلبه، فلا تسل (2) عن فرح قلبه وسروره، وتحقيق رجائه وحسن ~~ظنه بربه، وأمنه على بدنه من العذاب بعد طول مخافته وإشفاقه وكذلك قال الله ~~تعالى في كتابه : ~~وتتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ~~ولا تخزنوا وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون)(4). # فقيل في التفسير : إن ذلك عند الموت ، تقول الملائكة : لا تخف ما أمامك من ~~الأهوال، ولا تحزن على ما خلفت، وأبشر بالجنة التي كنت توعد . # فيا له من قلب، ما أفرحه حين يسمع البشرى من ملائكة ربه تعالى، ms120 هذا يوم ~~راحته ولها كان يعمل، وقد قيل لبعض العباد : علام تعمل؟ قال : على راحة الموت. # وقد روي عن الحسن، أنه قال : ليس للمؤمن راحة إلا في لقاء الله عز وجل ل ~~ومن كانت راحته(5) في لقاء الله عز وجل فقد فاز، فيوم الموت يوم سروره ~~وفرحه، وامنه وعزه وشرفه. # (1) سورة المؤمنون، الآية: 99. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: لا تسأل. # (4) سورة فصلت، الآية: 30. # (5) في ط: ومن كانت براحته. # 146 PageV00P145 ~~============================================================ ~~وقد روي في الحديث عن النبي الله " أن الله عز وجل إذا رضي عن عبد قال : ~~يا ملك الموت اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه من نصب الدنيا، حسي من ~~عمله، قد بلوته فوجدته حيث أحب، فينزل ملك الموت معه خسمائة من الملائكة ~~ومعهم قضبان الريحان وأصول الزعفران، كل واحد منهم يبشر ببشارة سوى بشارة ~~صاحبه، وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان، فإذا نظر إليهم إبليس ~~وضع يده على رأسه ثم صرخ، قال: فتقول له جنوده: ما لك يا سيدنا؟ فيقول : أما ~~ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة؟ أين كنتم عن هذا؟ قالوا: قد جهدنا ~~(فيه) (1) فكان معصوما. # و ذكر قصة في حديث اسنده الراوي - أنس بن مالك وتميم الداري - عن ~~رسول الله ه : " إن الله تبارك وتعالى يقول لملك الموت : انطلق إلى عبدي فأتني ~~به فلأريحنه، فإني قد بلوته في الضراء والسراء، فوجدته حيث أحب" (2) . # وروى ابن مسعود عن النبي " أنه كان يأخذ بعضادتي (3) الباب، ثم يقول: ~~جاء الموت بما فيه، جاء بالويل وبالحسرة لأهل عداوة الله عز وجل، جاء الموت ~~بالغبطة والسرور لأهل ولاية الله عز وجل" (4) . # و أما الإعتبار بمن مات من الأشكال والأمثال ممن مضى، فإن ذلك يعظم ذكر ~~الموت في القلب، ويهيج (القلب) (5) على قصر الأمل، وقد أخبرنا الله تعالى عن ~~القرون الماضية، فقال تعالى: ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) انظر الحديث : في باب استراحة المقيمين بالموت في سنن النسائي، كتاب الجنائز . # (3) اي : بمصراعيه. # (4) اخرجه : الترمذي في سننه، الباب 23 ms121 من كتاب القيامة، والإمام احمد بن حنبل 136/5. وانظر ~~ايضا: سنن أبو داود، الباب 8 من كتاب الأطعمة، وسنن ابن ماجه، والباب56 من كتاب ~~الأطعمة. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~147 PageV00P146 ~~============================================================ ~~(هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟)(1). # قال أبن عباس رضي الله عنهما : تسمع هم صوتا يخبرك ان الموت قد اهمدهم ~~فلا حس ولا صوت. # وقال عز وجل: {يمشون في قساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي ~~النهى)(2) . "أفلا تسمعون". # وروي عن آبي بكر رضي الله عنه، أنه قال في خطبته : أين الوضاة (3) الحسنة ~~وجوههم؟ آصبحوا والله تحت التراب. # وروي عنه أنه قال : أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط؟ قد تضعضع بهم ~~الدهر، فأصبحوا تحت الصخور والاكام (4) . # وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أنه قال : أين الذين بنوا المدائن؟ وروي ~~ذلك عن غيرهم. # وإنما أردت بهذه الأحاديث أن يعرف العبد المريد كيف يتفكر في الموت ~~ليجتلب به قصر الأمل، أن يبدأ فيذكر فجأة الموت من غير مؤامرة، وأن لا سبب ~~له ولا وقت معلوم فيأمن دونه، كالعمر والوقت والعلة. # م يتفكر في كرب الموت وسكراته ونزعه، وما أصاب منه آنبياء الله صلوات الله ~~عليهم وأحباؤه. # والنظر إلى ملك الموت ومن معه من رسل ربه عز وجل، واستماع إحدى ~~البشريين عند موته، والاعتبار بمن مضى قبله بذكر موتهم ومصرعهم. # (1) سورة مريم، الآية: 98. # (2) سورة طه، الآية: 128. # (3) في ط، الوضاءة. # (4) انظر الخطبة كاملة في ترجمة الصديق في "سير السلف" للحافظ إسماعيل الأصبهاني.. # 148 PageV00P147 ~~============================================================ ~~وجدت العبرة اسرع إلى القلب بالأشكال والأمثال والأصحاب ممن سواهم ~~بأن يذكر العبد مصارعهم تحت التراب ويتوهم صورهم في حياتهم ومقاماتهم ~~وكيف محى التراب حسن صورهم، وكيف بلوا في قبورهم، وكيف آرملوا نساءهم ~~وايتموا اولادهم، وخلت منهم مجالسهم ومسناجدهم، وانقطعت منهم انارهم، ~~فيذكرهم رجلا رجلا، فيتوهم صورته، ويذكر نشاطه وتردده واكتسابه وإنفاقه ~~وأمله للعيش والبقاء، ونسيانه للموت أو ذكره له، ومؤانسته إياه معه، وفرحه ~~وضحكه، وكيف وقعت تلك الأسنان وتقطعت تلك المفاصل، وذهبت تلك القوة ~~فيعترضهم ms122 رجلا رجلا، فإذا اجتمع في القلب معرفة فجأة الموت وكربه والنظر ~~أى صورة الملائكة لقبض روحه، وعظم خطر إحدى البشريين، وارتقاب قلبه ~~لاحدى البشريين، وذكر الاخوان وأحوالهم، وكيف فنوا وبلوا وخلفوه ومضوا ، ~~وأنه لاحق بهم لا محالة. # فما هو عند نفسه إلا كأحدهم وأن الموت نازل به كما نزل بهم، كما قال أبو ~~الدرداء: إن ذكر الموتى فعد نفسك كأحدهم ~~وقال النبي لعبد الله بن عمر: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ~~وعد نفسك في الموتى" (1) . # فعند ذلك بعون الله عز وجل يقصر امله ، ويرتفب أجله، ويستعد بالتوبة للقاء ~~ار به عز وجل، ويعظم الحمد والشكر في قلبه لربه عز وجل ألا يكون قدمه ولم يمهل ه ~~بعد إخوانه، فيحال بينه وبين الاتعاظ بهم (2) ، والعبرة والاستعداد لمثل ما نزل بهم، ~~فتعظم النعمة عنده أن لايكون هو المتخطف، ويحمد الله تعالى، إذ آخره للعبرة ~~والاتعاظ، ثم يرجو ان يكون ذلك من سعادة سبقت له من ربه تعالى. # (1) آخرجه: البخاري في صحيحه، الباب الثالث من كتاب الرقاق. والترمذي في سننه ، الباب 35 من ~~كتاب الزهد ، وإبن ماجه في سننه الباب الثالث من كتاب الزهد . والإمام أحمد بن حنبل في مسنده ~~24/2، 41، 131. وإبن المبارك في الزهد5 . # (2) يعني: بتمد العبد ربه لأنه أجل موته حتى فني إخوانه وتمكن من الاتعاظ بهم، حتى يدارك ما ~~فاتد، ولأنه لم يجعله هو عظة لغيره. فالسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من وعظ به غيره. # 149 PageV00P148 ~~============================================================ ~~وكذلك يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال : السعيد من وعظ بغيره. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه قال في خطبته : ألا ترون أنكم تتقلبون في ~~اسلاب الهالكين، ويرثها منكم الباقون؟ كذلك (تكونون) (1) حتى تردوا (2) إلى ~~خير الوارئين وأنتم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحا إلى الله عز وجل ، تضعونه في ~~صدع من الأرض ثم في بطن صدع، قد توسد التراب، وخلف الأحباب، وقطع ~~الأسباب موجه للحساب، غني عما خلف، فقير إلى ما قدم، يحضهم على الفكر ~~والذكر ms123 بذلك. # فإذا تفكر العبد على نحو ما (3) وصفنا قصر أمله واستعة للقاء ربه بالتوبة، ~~فأعطي العزم ألا يعود فيما كره ربه عز وجل. # قلت: قد وصفت لي ذكر الخوف للموت ومطالبة قصر الأمل بإبهام الأجل ال ~~والعبر بالموتى، وقد كنت أذكر (بعض ذلك) (4) من قبل، فلا أجده ينجع في ~~قبي، وإن نجع (في قلبي) (5) لم يلبث إلا قليلا حتى يزول عن قلبي ~~قال: إنك تذكره بجملة المعرفة والقلب مشغول بغير ذلك، فلو ذكرته ذكرا ~~يباشر قلبك أنجع ذلك فيك، وهاج منه خوف المعاجلة، ولزمه قصر الأمل. # قلت: فكيف أذكره ذكرا يباشر قلبي ~~قال : أن تفرغ قلبك حين تذكره من ذكر كل شيء إلا من ذكره، فإذا ذكرته ~~كذلك باشر ذلك قلبك، إذ لاشيء فيه غيره، ولم يلبث أن يتبين ذلك على ~~بدنك، وكما وصف الله عز وجل قلب أم موسى عليه السلام ، حين فرغ من كل ~~شيء إلا من ذكر موسى قال: ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) في ط: ترد. # (3) في ط: مما. # (4) في ط : وقد كنت أذكر من قبل بعض ذلك. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P149 ~~============================================================ ~~(وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) أي: من كل شيء إلا من ذكر موسى عليه ~~السلام { إن كادت لتبدي به (1) ، قال : تقول: ابناه. # فأخبر تعالى أن فؤادها لما فرغ من ذكر كل شيء إلا من ذكر ابنها كادت أن ~~بديه، فيكون في ذلك ما تحاذر وما يهلك (2) ، فكيف لا يظهر ويتبين على من فرغ ~~قلبه لذكر الموت وما يبدو منه فيه نجاته. # فمن فرغ قلبه من ذكر كل شيء إلا من ذكر الموت غلب على قلبه من الحزن ~~والهم ما يكاد أن يجد (منه) (3) طعم الموت، كما روي عن عيسى ابن مريم عليه ~~السلام أنه قال: ~~"يا معشر الحواريين، ادعو الله عز وجل أن يهون علي هذه السكرة، فلقد ~~خفت الموت حتى أوقفني خوفي من الموت على الموت" . # فمن باشر ذكر الموت قلبه انكسر عن الدنيا فؤاده، وقل سروره وفرحه ~~وحسده فيها، ms124 كما قال أبو الدرداء: "من باشر ذكر الموت قلبه قل فرحه ~~(1) سورة القصص، الآية: 10. # (2) لأن إباحتها بذكره ينبه عيون فرعون إلى مولود من بني إسرائيل، فيبحث عنه فيقتله . # (3) سقطت من : ط. PageV00P150 # ============================================================ PageV00P151 ~~============================================================ ~~ال باع ~~باب في صفة الرياء وذكره ~~قلت : قد وصفت في مراقبة الله عز وجل وذكره، والرعاية لحقوق الله عز وجل ~~وجوه طلبها. والأول من الواجب والفضل، فما تخاف علي إن قمت بذلك4 . # قال: أخاف عليك أن تفسده بما يبطل ثوابه في آخرته ويذهب بجلاوته من ~~قلبك. # قلت : ذلك أعظم للحسرة: أن أتعنى، ثم يحبط ويبطل عملي، وما ذاك المعنى ~~قال: فإن المتقي الراعي لحقوق الله عز وجل القائم بها تتبدل (1) أحواله حتى ~~تظهر للخلق. # فيظهر منه الصمت بعد طول الخوض فيما لا يعنيه ولا [ فيما] يحل له. # وتظهر منه المجانبة لمن كان يعصي الله عز وجل معه. # ويظهر منه (2) الأنس لمن يسلم معه ومن يستفيد منه الخير . # ويظهر منه الكلام فيما يجب الله عز وجل عليه ، ويتقرب به إليه، وتسكت ~~جوارحه ويخشع طرفه، وتعلوه السكينة والوقار، فتظهر منه الطاعات. # (1) في ط يبدل. # (2) في ط: من. # 153 PageV00P152 ~~============================================================ ~~فعند ذلك تعلم النفس أن ما ظهر منها لعباد الله عز وجل لن ينعهم(1) أن ~~حمدوا فعله ويعظموه بذلك، ويروا له الفضل والقدر. # وتعلم النفس أن ما بطن (2) منه وسره لو ظهر لحمد ذلك منه وفضل به ~~فتطلب النفس الراحة إلى التزين بالدين بما ظهر وبما أسر أن يكون محمودا معظما (3) ~~وليكون في الدنيا محمودا معظما. # لأنه لما منعها من كثير من لذاتها من الدنيا، فإذا وجدت موضع خلاص في ~~الدين إلى طلب اللذة والراحة نازعته إليه، لتصيب من راحة الدنيا بعد منعه لها ~~أكثر لذتها وراحتها، وهي شهوتها الخفية، ولذتها الكامنة، لأنها ليست من ظاهر ~~شهواتها. # فعلم العبد - إذا نازعته إليها - أنها قد نازعته إلى شهوتها ولذتها، وليس من ~~شهوتها الظاهرة، ولا من شهوات مطعمها ومشربها وملبسها ومنكحها التي تناها ~~جوارحها، ولكن شهوة من باطنها في خير ظاهرها ، فهي خفية في ms125 النفوس لأنها ~~ليست بظاهرة من فضول حلال منفرد به ، ولاشر ينفرد من الشر الذي لايشوبه ~~الخير ، ولكنها شهوة خفية إذ صارت ممازجة للخير داخلة فيه. # فعاملها ظاهر الخير، فهو مطيع في الظاهر، يرى أنه لله عز وجل يعمل ~~والنفس قد أبطنت الشهوة، لتتزين بذلك وتتصنع عند العباد بظاهر الطاعة، وأنها ~~قربة لايتهم العبد نفسه فيتفقدها ، لأن الشهوة تخفي على العبد قصده من أجلها ~~فلا يتبين ذلك إلا بالعلم الدال على قصده ما هو ، فكمنت وخفيت على العامل إذ لم ~~يستضيء بالعلم (4). # (1) في ط: لن يمتنعوا. # (2) في ط: يظن. # (3) يعني : أن النفس تدفع العبد إلى حب الحمد من الخلق على ما ظهر منه وما بطن من العبادات القلبية ~~والحجسدية. # (4) انظر للمؤلف "آداب النفوس"، و"المسائل في أعمال القلوب والجوارح" من تحقيقنا ، ففيها زيادة ~~ايضاح في باب الرياء وباب النية. # 154 PageV00P153 ~~============================================================ ~~كما يروى عن وهب، أنه قال : كمون الشهوة في القلب ككمون النار في العود : ~~إن قدح أوري (1) وإن ترك خفي، وقال : الرياء أبينه كذب وأخفاه مكيدة، يعني ~~أه يخفي على من غفل ويتبين لمن يتفقده بالعلم وينظر إليه بالمعرفة. # ومن علم شدةة حاجته إلى صافي الحسنات غدا في القيامة، غلب على قلبه حذر ~~الرياء وتصحيح الإخلاص بعمله حتى يوافي يوم القيامة بالخالص المقبول، إذ علم أنه ~~لا يخلص إلى الله جل ثناؤه إلا ما خلص منه ، ولا يقبل يوم القيامة إلا ما كان ~~صافيا لوجهه، لا تشوبه إرادة بشيء غيره. # الم تر إلى العباد يتجاوزون بينهم النقد في الورق والذهب، فيأخذ بعضهم من ~~بعض الدرهم المردود والرديء من النقد في الحضر والأمصار؟ فإذا أراد أحدهم ~~طريق مكة أو غيرها لم يأخذ من النقد إلا الجيد الصافي ، لمعرفته أن طريقه يقل فيه ~~العطف من العباد بعضهم على بعض، والمواساة لشدة سفرهم وبعد شقتهم، فيخاف ~~أن يأخذ دراهم رديئة أو دنانير مردودة، فيبدلها في إداوة من ماء، أو قربة من ~~ماء، أو في زاد، أو في كراء يتحمل به فترد عليه ، فيقطع به في ms126 موضع الحاجة ~~حيث تقل المواساة، ويعز التعاطف من الناس بعضهم على بعض، وهو في الحضر ~~يتجاوز الرد والمردود، رجاء إن رد عليه رده وأبدله وإن رده وجد عوضا منه من ~~ملك له أو قرض من غيره، فكذلك من عقل تخاذل العباد في القيامة، وتبري ~~بعضهم من بعض، حتى تود الوالدة أنه جعل ها على ولدها حق تأخذ به لشدة ~~حاجتها إلى شيء يثقل به ميزانها، ويزيد في حسناتها، ولعظيم (2) ما عاينت (3) . # فمن عقل شدة ذلك اليوم وشدة فقره إلى صافي الحسنات، خشي أن يأتي يوم ~~القيامة بغدو أو رواح إلى علم أو صلاة أو صيام أو خشوع، أو غزو أو كره على ~~(1) في ط: أرى. # (2) في ط: ولتعظيم ما عانيت. # (3) لمعرفة تفاصيل أوفى لأهوال يوم القيامة انظرها في أبوابها من (تذكرة القرطي ، النهاية لابن كثير ، ~~البدور السافرة للسيوطي، العاقبة للحافظ عبد الحق الاشبيلي الخراط) والأخيران مخطوطان في ~~فهرس الحديث بدار الكتب المصرية والآداب والفضائل بالأزهرية. PageV00P154 # ============================================================ ~~عدو في سبيل الله لم يخلصه فيحبط، فتصير حسناته أنقص من سيئاته، ولو كان ~~اخلص عمله (1) في الدنيا لرجحت حسناته على سيئاته فدخل الجنة بذلك . # فلما حبط عمله بقيت سيئاته آرجح، وحسناته أخف وأنقص، فلا تسأل عن ~~تقطع نفسه حسرات، فيخاف العاقل ذلك، فيغلب على عقله حذر الرياء والتصنع ~~لعباد وإرادة الله جل ثناؤه وحده لا غيره، حتى يتخلص له علمه وعمله. # باب حض العاصي على الاخلاص في عمله ~~قلت: إن الإخلاص منزلة الأقوياء والخاصة من العابدين. # قال: إن أهل القوة لأقوم العباد به ، وإن المخلط العاصي لأشد حاجة إلى ~~الإخلاص بتطوعه من المتقي الورع ، لأن المتقي الورع إن حبط جميع تنفله نجا بقيامه ~~بالغرض وانتهائه عن المعاصي، والمخلط إنما تطوعه يقوم مقام فرضه. # الم تسمع قول مجاهد : إنه ليس نافلة إلا للنبي . لأنه قد غفر له، ثم قرأ : ~~(ومن الليل فتهجد به نافلة لك)(2). # وقال أبو أمامة: إنما كانت النافلة للنبي ه خاصة (3) . # وروى أبو هريرة وتميم الداري وأنس بن مالك أن النبي اله ms127 قال: " يحاسب ~~العبد يوم القيامة، فإن نقص فرضه قيل : انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له ~~تطوع أكمل به فرضه" (4) . قال تميم في حديثه ، "وإن لم يكن له تطوع أخذ بطرفيه ~~(1) في ط: أخلصه. # (2) سورة الإسراء، الآية: 9. # (3) انظر : (خصائص النبي لابن الملقن) ففيها تحقيق هذا الموضوع وكذلك انظر (القول المكرم ~~خصائص الني المعظم للخيضري) وهما مخطوطان في فهرس الحديث بدار الكتب المصرية . وفهرس ~~الفضائل بالمكتبة الأزهرية. # (4) أخرجه : النسائي في سننه ، الباب التاسع من كتاب الصلاة، والدارمي في مسنده الباب 91 من كتاب ~~الصلاة، وإبن المبارك في الزهد 320 . PageV00P155 # ============================================================ ~~وألقي في النار". # فيأني المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص، وعليه ذنوب كثيرة، فإن حبط تطوعه ~~كله أو بعضه عطب، لأنه عمل (1) في إكمال الفرض، وتكفير السيئات. # والمتقي يعمل في علو الدرجات، فإن حبط تطوعه بقي في حسناته ما يرجح على ~~السيسئات فيدخل الجنة، والعدو يريد أن لا تبقى له حسنة، والمخلط يوازن بها ~~والقوي الورع لما صلحت أحواله وعلم أن الخلق يحمدون من ظهرت منه تلك ~~الأحوال، ووجد العدو موضعا للدعاء لما عطل عليه مكائده وغلبه، إلى أن يدع ~~لذاته لربه تعالى، أراد أن يدعوه إلى اعتقاد الرياء، ليحبط ما كان يدعوه إلى تركه ~~فلم يطعه، فيدعوه إلى التصنع بالدين، ويعظم قدر المنزلة عنده، حتى يكون عنده ~~أغلب على طبعه من قدر الذهب والفضة، لأن العبد قد يترك الذهب والفضةا ~~ويردهما إذا وصل بهما ، ليقال : قد ترك وزهد ، لأن النفس من قبل هواها والعدق ~~يدعوان العبد إلى المعاصي. # أما النفس فلاأصابة لذتها ، وأما العدو فللحسد والعداوة يريد هلكة (2) العبد ~~فإذا أبى عليهما دعوتهما(5) إلى ترك النفل ، وقالا : يكفيك الورع، فإن عصاها ~~وتنفل دعياه إلى الرياء به، وكذلك يدعوانه وإن لم يتنفل إلى الرياء بورعه. # أما النفس (4) فتطلب القدر عند الخلق والتعظيم منهم له ، والعدو للحسد ~~والعداوة له، فإن أبى أرياه أن ذلك رياء منه ، وأنه لا ينجو من الرياء إذا خطر على ~~قلبه لا يترك العمل (5) ، فإن أبى إلا المضي على ms128 العمل بالإخلاص والكراهية للرياء ~~وأن ما ادعيا عليه باطلا - إذ كان له أبيأ وله كارها - دعواه إلى المحاورة ~~(1) في ط: يعمل. # (2). في ط: إرادة هلكة العبد. # (3) في ط: دعواه. # (4) هذا الكلام في حالة إصرار العبد على العمل في النوافل . # (5) أي : حدثاه بأن إصراره على عمل النوافل رياء. PageV00P156 # ============================================================ ~~والمجادلة. يقولان له : إنك مراء وهو يردد عليهم التكذيب هما، هما يتعيان ذلك ~~عليه ليشغلاه بذلك عما هو فيه ، ليفعله بشغل قلبه عن الآخرة(1) . # أما النفس فلتصيب مع تعبها بعض راحتها عن الفكرة في الآخرة، وأما العدو ~~فارداته : أن ينقص العبد من طاعة ربه عز وجل لئلا تكون له كاملة، بحضور ~~العقل فيها ، عداوة منه وحسدا، كما حسد أبويه وعاداهما من قبله(1) . # وقد حذرنا الله عز وجل ذلك ، فقال : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما ~~أخرج أبويكم من الجنة)(2). # وقال عز وجل: {إنه عدو مضيل مبين (4) يعني أنه بين العداوة. # وقال عز وجل: (بل سوكت لكم أنفسكم)(5). # وقال عز وجل: إن النفس لأمارة بالسوء) (2)، فأخبرنا الله عز وجل، أن ~~النفس تأمر بالسوء، وأن العدو يضل العبد ويصد عن طاعة الله عز وجل. # باب في شرح الريا: ما هو، وما الدليل عليه ~~قلت : فلا غنى بي عن معرفة الرياء ما هو ~~(1) يعني : أنت مراء، لأنك مصر على عمل النافلة ، وقد حذرناك من أن إصرارك هنا فيه خط للنفس ~~فهو رياء. وحينئذ تشتغل نفسه عن إتقان العمل بالبحث عن الحجة التي يبرىء نفسه بها من الرياء، ~~فيدخل بالفعل في حظ النفس واهوى. # (2) انظر بدء من آناب إلى الله للمحاسبي ففيه تفاصيل أوسع . وقد أخرجنا باسم "التوبة". دان ~~الاعتصام. # (3) سورة الاعراف، الآية: 27. # (4) سورة القصص، الآية: 15. # (5) سورة يوسف، الآية: 16. # (6) سورة يوسف، الآية: 53. # 158 PageV00P157 ~~============================================================ ~~قال: أجل، لا غنى بك عن معرفته، وإلا لم تحسن أن تتقي ما لا تعلم (1) ~~ولا تحذر ما لاتبصر ، وذلك شأن المريدين من قبلك أن يعلموا ما نهوا عنه ليدعوا ~~على علم ومعرفة. # وما يدل على ذلك ما روي عن النبي اله أن ms129 رجلا سأله فقال : يا رسول الله ~~" فيم النجاة" فقال: " ألا تعمل بما أمرك الله به تريد به الناس" (2) . فسأله عن نجاته ~~في أعماله، فأخبره بترك الرياء. # وقال رجل: يا رسول الله، الرجل يقاتل في سبيل الله حمية، والرجل يقاتل ~~ليرى مكانه، فسأله عن الرياء إذ أشفق على عمله أن يحبط، فأراد أن يعرفه الرياء ~~من الاخلاص، لينفيه على علمه به إذا عرض له (3) . # (1) في أ: أن تتقيه ما لم تعلمه. # (2) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 77 من كتاب المغازي، والباب49 من كتاب مناقب ~~الأنصار، والباب السادس من كتاب الفرائض، ومسلم في صحيحه، الحديث الخامس من كتاب ~~الوصاية. وأبو داود في سننه ، الباب الثاني من كتاب الوصايا . والترمذي في سننه، الباب الأول من ~~كتاب الوصايا. # (3) وأخص من ذلك قصة حنظلة الأسدي رضي الله عنه حين خرج مهموما فرآه أبو بكر رضي الله ~~عنه فسأله عن . حاله فقال : نافق حنظلة، فقال : وما ذاك* قال : إنا نكون عند رسول الله ~~فيصف لنا الجنة والنار كأنا نراهما رأي عين فإذا عدنا إلى أهلينا وداعبنا الأهل والولد نسينا . فقالا ~~الصديق : والله إني لأجد ذلك. # فانطلقا إلى رسول الله ليسألاه فقال لل : " والله لو تدومون على ما تكونون عندي وفي ~~الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطرقات، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة، ساعة وساعة. # ومن هنا نرى دقة الصحابة رضوان الله عليهم في مراقبة خطراتهم، والعمل على إخلاص ~~ارادتهم، والإسراع بكشف ما يجدون وعرضه على الرسول ، وهم الأعلون علما ومقاما وعبودية ~~وصلاحا. # وحديث : "الرجل يقاتل في سبيل الله حمية"، أخرجه بعدة ألفاظ متقاربة : البخاري في ~~صحيحه، الباب 45 من كتاب العلم، والباب العاشر من كتاب الخمس . ومسلم في صحيحه، الباب ~~149، 150، 151 من كتاب الإمارة. وأبو داود في سننه الباب الرابع من كتاب الجهاد . والنسائي ~~في سننه الباب21 من كتاب الجهاد وأحمد في مسنده 416/1. # 159 PageV00P158 ~~============================================================ ~~وقال أبو الدرداء، رحمه الله: " إن من فقه العبد أن يعلم نزعات الشيطان" أي ~~تى تأتيه؟ ومن أين تأتيه؟ وصدق رحمه ms130 الله : إذا فقة العبد عن الله عز وجل أنه اا ~~لا يقبل إلا ما خلص وصفا من الأعمال لوجهه دون خلقه، وأن نفسه وعدوه ~~يدعوانه إلى ما يحبط عمله، حذر واستدل بالعلم، فعلم حين تأتيه النزعة أمن قبل ~~الرياء أو غيره ~~وعن يونس (بن عبيد] عن الحسن (البصري] : "لا يزال العبد بخير ما علم ما ~~الذي يفسد عليه عمله " فلا غنى بالعبد عن معرفة ما أمرنا باتقائه من الرياء ~~وغيره، ولاسيما الرياء، إذ وصف بالخفاء في الحديث أنه أخفي من دبيب النمل . # فما خفي لم يعرف إلا بشدة التفقد ونفاذ البصيرة، بمعرفته (1) له حين يعرض ~~وإلا لم ينفع التفقد لما لا يعرف، فبالخوف والحذر يتفقد العبد الرياء، وبمعرفته ~~يبصره حين يعرض، فلا غنى بك عن معرفة الرياء. # قلت: فما هو؟ وما دل عليه من العلم؟ لتقوم بذلك الحجة، وينشرح لقبوله ~~الصدر . قال الرياء: إرادة العبد العباد بطاعة ربه . # قلت: فما الدليل على ذلك؟ قال: قول الله عز وجل: ( من كان يريد آلحياة ~~الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك ليس ~~لهه في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا ~~يعملون)(2). # (1) في ط: بمعرفة له. # (2) سورة هود، الآية: 6،15 . # ومعنى الآيات : أن مجرد إرادة الدنيا من الرياء سواء أكانت هذه الإرادة في عمل عبادي ~~مفروض أو مسنون، أو في عمل عادي من أعمال الحياة. # أن الإنسان بحكم نشأته أراده الله تعالى لعبادته وحده، لا لعبادة هواه، فالأعمال المباحة ~~كالطعام والشراب والنكاح وغيرها لا بد أن يزاولها الإنسان بنية العبادة باعتبارها وسائل لتحقيقها ~~لا لاشباع هوى النفس. # 160 PageV00P159 ~~============================================================ ~~وقد روي عن معاوية بن آبي سفيان، وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية ~~قال: هم المراءون. وقوله عز وجل: { والذين يمكرون الستيئآت لهم عذاب ~~شديد ومكر أولئك هو يبور(1) الآية، قال مجاهد : هم أهل الرياء. # وصف الله عز وجل قلوب المخلصين، وأن الرياء إرادة لغير الله عز وجل، ~~فرفضوه لله عز وجل، فقال: {إنما نطعمكم لوجه ms131 الله لا نريد منكم جزاء ~~ولا شكورا (2) فأخبر الله جل ثناؤه، أنه من أراد بعمله الحياة الدنيا وزينتها ~~حمله. # والحديث: " إن الله عز وجل ، يقول للملائكة، إذا رفعت عمل العبد إن ~~عبدي هذا لم يردني به فاجعلوه في سجين" (2) . فأخبرك أنها إرادة الدنيا والزينة ~~عند أهلها، والآي في ذلك كثير جدأ. # وأما في السنة: فقول النبي عالله، حين سأله الرجل فقال : يا رسول الله فيم ~~النجاة؟ فقال: "لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس" (4) . # وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن الني له أنه قال : " من راءى بعمله ~~راءى الله عز وجل به ، ومن سمع سمع الله عز وجل به" (5) . # وروي عنه آبو هريرة في حديث الثلاثة : المفتول في سبيل الله ، والمتصدق بماله ~~(1) سورة فاطر، الآية: 10. # (2) سورة الانسان، الآية: 9. # (3) أخرجه: إبن المبارك في الزهد، وإبن أبي الدنيا في الاخلاص ، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ~~وأخرجه إبن الجوزي في الموضوعات. # (4) آخرجه : سيأني تخريچه في ص 188 حديث : ألا تعمل بطاعة الله تريد بها الناس" . # (5) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 36 من كتاب الرقاق، والباب 9 من كتاب الأحكام. ومسلم ~~ي صحيحه، الحديث 47، 48 من كتاب الزهد. والترمذي في سننه ، الباب 11 من كتاب ~~النكاح، والباب 48 من كتاب الزهد . وإبن ماجه في سننه ، الباب 21 من كتاب الزهد . والدارمي ~~في مسنده، الباب 35 من كتاب الرقاق. وإبن المبارك في الزهد 246 . والإمام أحد في المسند ~~.45/6 ،313/4 ،270،403 PageV00P160 ~~============================================================ ~~والقارىء لكتاب الله عز وجل، أن الله تبارك وتعالى يقول لكل واحد منهم : ~~كذبت. بل أردت أن يقال: فلان عالم. ويقول للآخر: بل أردت أن يقال: فلان ~~شجاع، وقال للثالث : بل أردت أن يقال فلان جواد. فقد قيل : قال النبي ~~" فأولئك أول ثلاثة يدخلون النار" (1) . # فأخبر النبي عالله، عن الله عز وجل، أن رياءهم الذي أحبط أعمالهم: إرادة ~~الناس بطاعة الله عز وجل. # وأخبر عن قلوب الصادقين المخلصين له عن أعماهمن أنهم قالوا: {إنما ~~ظعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ms132 ولا شكورا)، قال مجاهد في تفسير ~~ذلك: ~~ما قالوه بألسنتهم، ولكن قالوه بقلوبهم. # فحكى الله عز وجل عنهم، ليرغب راغب، فرضي عنهم إذ نفوا عن قلوبهم ~~أرادة حمد المخلوقين (1)، وإرادة مكافآتهم ~~والحديث في ذلك كثير، فدلنا بالعلم أن الرياء : إرادة غير الله عز وجل بالطاعة . # فالرياء: إرادة المخلوقين بطاعة الله عز وجل. # باب معرفة أن الرياء على وجهين ~~احدهما اعظم، والآخر أهون وكلاهما رياء ~~قلت: الرياء هذا الوجه وحده، أم في غيره من الوجوه؟ . # (1) أخرجه: إبن المبارك في الزهد 160. # (2) سورة الانسان، الآية: 9. # (3) تفاصيل حب الحمد وكراهة الذم من تراث الإمام المحاسبي أنظرها في أبوابها من (الوصايا ، ل ~~وأعمال القلوب والجوارح، واداب النفوس) . والأخير سيظهر قريبا بعون الله من تحقيقنا . وفيها ~~فصل المباح والمذموم من حب الحمد ، إلا أنه في الوصايا كان متشددا ، ولكنه رائع الحجة، بليغ PageV00P161 ~~============================================================ ~~قال: الرياء هو : الإرادة وحدها، إلا أنه على وجهين، أحدهما أعظم وأشد ~~والآخر أهون وأيسر وكلاهما رياء. # وإنما الوجه الذي هو أشد الرياء وأعظمه : إرادة العبد العباد بطاعة الله عز ~~وجل، لا يريد الله عز وجل بذلك، كما قال النبي عالله : " ألا تعمل بطاعة الله تريد ~~صالله. # الناس " (1)، وكما وصف الثلاثة : أنهم أرادوا الناس، ولم يذكر أنهم آرادوا الله عز ~~وجل، مع إرادتهم لخلقه، وذلك عنده عظيم ~~صراله ~~و كذلك يروى عن النبي والله "ان المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس ~~الخلائق : يا فاجر يا غادر (يا فاجر) (2) . يا مرائي، ضل عملك، وحبط أجرك ~~اذهب فخذ آجرك ممن كنت تعمل له" (3) ~~وقال في حديث الثلاثة أن النبي عالله خط على فخذ أبي هريرة وقال: "يا آبا ~~هريرة أولئك أول خلق الله عز وجل، تسعر بهم نار جهنم يوم القيامة" (4) فذلك ~~اعظم الرياء عند الله عز وجل. # وروي شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي عال قال : " أخوف ما أخاف على ~~أمتي الرياء" (5). # (1) آخرجه : البخاري في صحيحه، تفسير سورة 47/3. وأبو داود في سننه ، الباب الثالث من كتاب ~~الوصايا . والنسائي في سننه ، الباب الثالث ms133 من كتاب الوصايا. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) آخرجه : ابن أبي الدنيا في كتاب السنة والاخلاص من رواية اليحصي، عن صحابي لم يسم ~~واسناده ضعف. # (4) أخرجه : الترمذي في سننه من حديث طويل، الباب 48 من كتاب الزهد . وإبن المبارك في الزهد ~~(5) أخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 24 من كتاب الحدود ، الباب 59 من كتاب الفتن، والباب 20 ~~من كتاب الزهد. وإبن ماجه في سننه، الباب 12 من كتاب الحدود، والباب 21 من كتاب ~~الزهد. والامام أحمد بن حنبل في مسنده 22/1، 44، 7/3، 30، 382، 126/4، 428/5، ~~429. وإبن المبارك في الزهد 393 وزوائد الزهد 16 . # 163 PageV00P162 ~~============================================================ ~~وروي عنه أيضا أنه قال : " رأيت النبي لله ، يبكي فقلت : ما يبكيك؟ فقال : ~~امرت تخوفته على أمتي: الشرك، أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ~~ولا حجرا ولا وثنا، ولكن يراءون بأعمالهم، فكان أخوف ما أخاف عليهم الرياء" (1) . # وأما الوجه الذي هو آدنى وايسر : فإرادة العباد بطاعة الله عز وجل ، وإرادة ~~ثواب الله عز وجل، يجتمعان في القلب . # فالإرادتان: إرادة المخلوقين، وإرادة ثواب الله، آدنى الرياء، وهو الشرك ~~بالارادة في العمل، لأن الأول: أراد الناس ولم يرد الله عز وجل، وهذا أراد الى ~~عز وجل والناس، فأشرك في عمله يطلب حمد الله عز وجل، وطلب حمد ~~المخلوقين. # و كذلك يروي أبو هريرة عن النبي له: " إن الله تبارك يقول أنا أغنى ~~الشركاء عن الشريك من عمل لفي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي ~~أشر كه" (2) فأبان بذلك أن من الرياء إرادة الله عز وجل، وإرادة خلقه .ا ~~وقال طاووس: "جاء رجل إلى النبي عالله ، فقال : يا رسول الله ، الرجل يتصدق ~~و يحب آن يحمد ويؤجر، فلم يدر النبي عله ما يقول، حتى نزلت عليه هذه الآية : ~~فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا)(2). # فأنزلها الله عز وجل جوابا لقول السائل، إذ سأل عمن أراد الله (4) عز وجل ~~واراد حمد المخلوقين. # (1) انظر الباب العشرين من الوصايا ms134 للمحاسي. والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، 24/4، ~~(2) أخرجه : مسلم في صحيحه، -46 من كتاب الزهد، وإبن ماجه في سننه ، الباب 21 من كتاب ~~الزهد. والترمذي تفسير سورة 18 . والإمام أحد في المسند 301/2، 435، 466/3، 215/4. # (3) سورة الكهف، الآية: 110. # (4) في ط: من أراد الله... # 164 PageV00P163 ~~============================================================ ~~وروى محمود بن لبيد عن النبي له أنه قال : " أخوف ما أخاف عليكم الشرك ~~الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر؟ قال : الرياء، قال : يقول الله عز وجل لهم يوم ~~جازي العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون ~~عندهم جزاء" (1) : ~~وروي القاسم بن مخيمرة آن النبي عالله ، قال : " يقول الله تبارك وتعالى : انه لا ~~يقبل عملا فيه مثقال خردلة من الرياء" (2) وحديث أبي هريرة عن النبي عوالله أن ه ~~قال: " يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة ، للذين كانوا يراءون بأعماهم: اذهبوا ~~فانظروا هل تجدون عندما كنتم تعملون له توابا" . # وقال عمر رضي الله عنه لمعاذ بن جبل - وراه يبكي - ما يبكيك؟ قال: ~~حديث سمعته من صاحب هذا القبر ، يعني النبي لله ، سمعته يقول: " إن آدنى ~~الرياء شرك". # والحديث الذي يروى: " يسير: الرياء شرك" (3) . # وسأل ابن أبي مغيث سعيد بن المسيب، فقال : أحدنا يصطنع المعروف يحب أن ~~مد ويؤجر، فقال له ابن المسيب: تحب أن تمقت؟ قال : لا ، قال: إن عملت لله ~~عز وجل عملا فأخلصه. # (1) أخرجه بألفاظ متقاربة : الترمذي في سننه ، الباب 9 من كتاب النذور . وإبن ماجه في سننه ، الباب ~~19 من كتاب الفتن. ومالك في الموطأ الحديث رقم 34، 35 من كتاب البيوع. وأحمد في المسند ~~.429 ،428/5 ،126 ،124/4 ~~(2) آخرجه مسلم في صحيحه، الحديث رقم 148، 149 عن كتاب الايمان . وأبو داود في سننه، الباب ~~26 من كتاب اللباس. والترمذي في سننه ، الباب 61 من كتاب البر . وإبن ماجه في سننه ، الباب 9 ~~من المقدمة، والباب 27 من كتاب الفتن، والباب 16 من كتاب الزهد ، والدارمي، الباب السابع ~~من المقدمة، والامام أحمد في المسند 451/1، 164/2، 215، 151/4. # (3) أخرجه : الترمذي في سننه، ms135 الباب التاسع من كتاب النذور ، وإبن ماجه في سننه ، الباب 16 من ~~كتاب الفتن. # وأخرجه بلفظ " إن أدنى الرياء شرك" . # 165 PageV00P164 ~~============================================================ ~~وقال رجل لعبادة بن الصامت. أقاتل بسيفي في سبيل الله آريد وجه الله عز ~~وجل، ومحمدة المؤمنين، فقال : لاشيء لك ، فسأله ثلاث مرات، كل ذلك يردا ~~عليه لا شيء لك، ثم قال في الثالثة. إن الله عز وجل يقول : (أنا أغنى الشركاء ~~عن الشرياه، من عمل لي عملا وأشراك معي شريكا ودعت نصيبي ~~شريكي) (1). # وذكر الله عز وجل في قول من رضي عنه من المؤمنين، فقال : {إنما ~~ظعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ))(2) فنفوا عن قلوبهم أن ~~يريدوا مع الله خلفه. # وقال الضحتاك: " لا يقل أحدكم هذا لله ولك، ولا يقل أحدكم: هذا لله ~~وللرحم، فإنه لا شريك له". # وضرب عمر رجلا بالدرة، ثم قال : اقتص مني (2) ، قال: بل أدعه لله ولك ~~فقال له عمر: ما صنعت شيئا، إما أن تدعها لي فأعرف ذلك، أو تدعها لله ~~وحده، قال : ودعتها لله وحده، قال : فنعم إذا. # فدلت هذه الآثار أن أعظم الرياء : إرادة العباد بطاعة الله عز وجل، وأن يكون ~~ادناه إرادة المخلوقين وإرادة تواب الله عز وجل. # (1) أي : تركت نصيبي لشريكي من الناس حسب إرادة المرائي، ولا أقبل هذه القسمة، ويقولالمحاسي ~~في آداب النفوس في باب الأرادة إن العبد قد يعتقد إخلاص عملة لله ثم يثبت كذبه بعد عشر ~~سنين أو خمسين سنة كالرجل يصنع المعروف إلى رجل يعتقد أنه أراد الله ثم تدعوه الحاجة أن ~~يطلب من المصنوع إليه المعروف شيئا فلا يجيبه فيذكر معروفه الذي صنع إليه منذ عشر سنين أو ~~أكثر وثبت كذبه في دعواه. والحديث سبق تخريجه. # (2) سورة الإنسان، الآية: 9. # (3) وإنما ضربه لأنه رآه يكلم امرأة في الطريق ، فلما عرف أنها امرأته طلب منه أن يقتص منه ، فلما ~~رفض الرجل القصاص حاكمه عمر إلى أبي بن كعب رضي الله عنهما أنظرها في ترجمة عمر ~~من (سير السلف للحافظ إسماعيل الأصفهافي) . # 166 PageV00P165 ~~============================================================ ~~باب ms136 هيجان الرياء والدواعى إليه ~~قلت: بم يكون الرياء الذي يتشعب في القلب و(ما) (1) الذي يهيجه؟ لأنه لو ~~م يكن له من قلب العبد أصل يتشعب منه ويهيجه، لم يقبل خطرات العدو في ~~ذلك، إذ يدعو إلى ما ليس في قلب العبد له محبة ولا رغبة. # قال : أجل. # قلت: ما هو؟ # قال: ثلاثة عقود في ضمير النفس : حب المحمدة، وخوف المذمة والضعة (2) في ~~الدنيا، والطمع فيما (3) في أيدي الناس . # قلت : ما الدليل على ذلك؟ # قال: ما يجده العبد من نفسه : آنه يحب أن يعلم العباد بطاعته لربه عز وجل ~~فيوصل ويعطى ويكرم، ويحب أن يحمد، ويثنى عليه ويعظم، ويكره أن يذم ~~فيفعل الطاعة لئلا يذم، بقلة الرغبة فيها. # قلت: قد أجد ذلك، ولكن أردت الدليل عليه من العلم .ا ~~قال : الدليل على ذلك الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري: أن أعرابيا سأل ~~ابي عقالله ، فقال : يا رسول الله، الرجل يقاتل حمية، ومعنى ذلك أنه يحمي فيأنف ~~ان يقهر أو يذم بأنه غلب أو غلب قومه فيقاتل لذلك. # (1) سقط من ط: ~~(2) الضفة: الصغار في أعين الناس . # (3) في ط لما في أيدي الناس . PageV00P166 # ============================================================ ~~قال: " والرجل يقاتل ليرى مكانه" (1) . وهذا طلب الحمد بالقلب، ومعرفة ~~القدر . " ورجل يقاتل للذكر" . وهذا طلب الحمد بالألسن . # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إذا التقى الصفان نزلت الملائكة فيكتبون الناس ~~عى نياتهم: فلان يقاتل للذكر، ومعنى هذا حمد المخلوقين، والرجل يقاتل للملك ~~وهذا الطمع في الدنيا. # وقال عمر رحمة الله عليه : وأخرى تقولونها في مغازيكم: فلان قتل شهيدا ~~ولعله أن يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا (2) . # وقال النبي له: "من غزا لا ينوي إلا عقالا (2) فله ما نوى" يرويه عنه ~~عبادة. # وقال النبي الله : " من هاجر لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (4) يرويه ~~عنه عمر رضى الله عنه. # وقال: "من هاجر يبتغي شيئأ من الدنيا فله ما نوى" (5) . # وهاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها : أم قيس، فسمى مهاجر أم قيس . إذ لم ~~تهاخر إلا لتزوجه نفسها. يرويه عنه ms137 ابن مسعود . # فنني يبعث على الرياء وقبول خطرات العدو هذه الثلاث خلال: ح ~~1) اي : يرى مكانه في الصف متقدما مهاجما، والذي آفسد عمله هو هذه الرغبة، أما أن يقاتل ليرى ~~مكانه عند ربه فهذا هو الاخلاص. وقد سبق خريچه. # (2) اي فضة اما أن يملا جاني راحلته فضة فقد افسد عمله من وجهين . اولهما انه غلول منهي عنه اشد ~~النهي. # وثانيهما انه اشرك في عمله رغبته في جمع المال، إذ جمعه قبل ان يقتل ، وقبل قسمة الغنائم . # (3) أي : لا ينوي اإلا الحصول على عقال بعير، وهو أتفه المال، والمعنى أن إرادة غير الله تعالى مهاما ~~كان المراد تافها يفسد العمل. وقد سبق تخريچه. # (4) سبق تخربجه. حديث: إنما الأعمال بالنيات. # (5) سبق تخرچه. PageV00P167 # ============================================================ ~~المحمدة، وخوف المذمة والضعة، والطمع للدنيا، ولما في آيدي الناس جميعا، ويجمع ~~ذلك كله: حب المحمدة، وخوف المذمة(1) : ~~لأن العبد قد يعلم انه لا ينال ما عند الناس بطاعة ربه إلا أن يحمدوه عليها(2) ~~فتبذل له أموالهم، وأنه إنما جزع من الذم للمحمدة كراهية ان يزول عنه حمدهم ، ~~فتقول هذه الخلال الثلاث إلى حب المحمدة، إلا أنها تشعبت وتفرقت على أقدار ~~الناس وقدر مراتبهم. # باب وصف خوف المذمة ~~والطمع لما في أيدي الناس ~~قلت : فكيف يخاف المذمة" ~~قال: كالرجل يحضر العدو فيحضر للقتال (2)، فيتقدمه قوم هم أشجع منه ~~فيصيروا في نحور العدو، ولا يقوى هو على ذلك، فلا ييكنه طلب الحمد ممن ~~حضر إذا وقف مع العامة في الصف وساواهم، و[قد] تقدم الخاصة في خحور ~~عدوهم، فيياس [من] آن يقول [عنه] من معه في الصف: ما أشجعه وهو ~~مثله(4)، وهم يرون من تقدمهم وتقدمه . # فإذا يئس من الحمد، وكان ممن لا يريد ان يقف في الصف جبنا، او غير ~~(1) والطمع في الدنيا داخل في حب المحمدة وخوف المذمة ، إذ يريد الطامع فيها ان يمدح بالغنى ~~والثروة والجاه، ويأنف من آن ينسب إليه الفقر والحاجة. # (2) ومن داب المرائين كذلك - وغالبهم من الوعاظ والمتصدرين للارشاد من المدعين - أن يزهدوا ~~الناس في الدنيا ms138 - ولا سيما الأغنياء - ويبالغوا في تزهيدهم لا يريدون بذلك وجه الله، وإنما ~~يريدون أن يأخذوا منهم دنياهم في نفس المجلس. انظر طائفة ممتعة من أخلاق هؤلاء العلماء ~~المنافقين في الباب الرابع من "الوصايا" للمحاسي . # (3) في ط: فيحضر القتال. # (4) اي جبان مثله، إذ لا يمدح الجبان جبانا إلى جنبه بالشجاعة أبدأ . PageV00P168 # ============================================================ ~~ذلك، وأراد ان ينحاز عن الصف، خاف ان يقولوا : ما آجبنه، فيحبس نفسه ~~معهم، لئلا يولي فيذموه على الجبن وقلة الرغبة في ثواب الله عز وجل. # و كذلك من تخلف عن الصف الأول في القتال فلم يمكنه طلب الحمد على ~~الشجاعة، وأراد الإنصراف لقلة رغبته في الأجر، أو لجبن يمنعه من الإنصراف، أن ~~يذم باجبن ويسمى به، فصار حبسه نفسه في ذلك الموقف خوفا ان يذم، ولولا ~~ذلك لانصرف، لأنه إذا خاف الهزيمة او رأى كثرة القتل، احب أن يتنحى عن ~~الصف أو يفر من العسكر والسرية، فإذا خاف ان يقال : جبن حبس نفسه على ~~المقام. # وكالرجل يكون مع القوم (1) ، فيتصدق كل واحد منهم بالدينار وبالدرهم، او ~~الشيء الكثير، ولا تسخو نفسه ان يتصدق بمثل ما تصدقوا ، ويكره ألا يتصدق ~~بشيء فيبخل، فيتصدق بالشيء اليسير لئلا يبخل (2) ، وقد ييأس ان يحمد إذ فاته ~~القوم بما أعطوا. # أو كرجل يكون معه الرجل يطيل الصلاة بالليل او بالنهار ، ولا يقوى على ~~صلاة من معه، ويكره ان يكسله (3) من معه فلا يطمع ان يحمد، إذ فاقوه في ~~الصلاة، فصلى الركعتين او الركعات كراهية ان يكسل (4) ، فيجزع من أن ينظر ~~إليه (الناس) (5) بعين الكسل ولا يجد للمحمدة موضعا . # وكالرجل يترك بعض ما يجهله من دينه ، ولا يسأل عنه (2) كراهية أن يقال : هو ~~جاهل بهذا إلى اليوم، أو يجهل مثل هذا . # (1) في أ: معه القوم. # (2) اي لئلا يسميه الناس بخيلا . # (3) ايي: مخافة ان يظهر كسله بالمقارنة إلى اجتهاد من معه. # (4) اي : كراهة ان يقول الناس عنه إنه كسول. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (6) في أ: وأن يسأل عنه. PageV00P169 # ============================================================ ~~وقد يحمله خوف المذمة على الكذب، ms139 حتى يدعى انه قد كتب من العلم ما لم ~~يكتب (1). # وقد يحمله خوف المذمة على الكذب على أن يفتي بغير علم، وقد علم أنه لا ~~سن ما يسأل عنه، وأن الواجب عليه أن لا يفتي في ذلك، وأولى به ان يقول: لا ~~ادري، فتجزع نفسه أن يذم بجهل ذلك (2) . # وأشياء كثيرة من هذا الباب. # و كذلك يدع اكتساب الحلال كراهية الذم. # وكذلك يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كراهية ذم من يأمر ~~وينهاه (3). # قلت : فالطمع لما في أيدي الناس كيف هو ~~قال : بججب ان يراه من يرجو منه البر، فيعطيه على عمله ، فيصله ويبره، او يطلع ~~عليه فيفرح باطلاعه ليبره ويصله. # فإن اطلع على ذنبه اغتم له ما لا يغتم باطلاع غيره ممن لا يطمع فيما عنده(4)، ~~وإن اطلع على طاعته ارتاح قلبه لاطلاعه ما لا يرتاح لاطلاع غيره ممن لا يطمع فيا ~~عنده، وأشياء كثيرة من ذلك. # (1) وذلك يكون بسرقة افكار الغير دون تنبيه، وهو أمر شائع بين علماء العصر، او ادعاء العلم وكتائبه ~~كذبا. # (2) فصل المحاسبي أخلاق هذا النوع من العلماء بأسلوب جميل جدا في باب الدعوى من "آداب ~~النفوس". من تحقيقنا تحت الطبع - دار الجيل - بيروت. # (3) اي : كراهية ان يلحق المرائي ذم من يأمره وينهاه، وعلى هذا الخلق جمهور عظيم من علماء العصر . # (4) اي : إن رياء العلماء يبرز عند الأغنياء سواء كانوا من العامة او من الخاصة، وتصديقا لرأي الإمام ~~المحاسي نجد الوعاظ دائما يكثرن التردد والثرثرة لدى التجار وأرباب الثراء، ويهملون الفقراء ولا ~~يعتذون بجاجتهم إلى الارشاد . انظر في هذا الموضوع رسالة ممتعة جدا للامام الشعرافي ، مخطوطة ~~رقم 777 تصوف، رصيد دار الكتب المصرية. # 171 PageV00P170 ~~============================================================ ~~وكذلك من يبايعه، فيرججه او يبايعه ويؤخره عليه ويجب حمده آن راه على خير ~~وارتاح قلبه، فيحب أن يتصحتح عنده بالورع وحفظ المنطق والوفاء بالموعد، ليثق ~~به ولا يجوزه إلى غيره. # و كذلك الصانع عند من يسلم إليه العمل ، والأجير عند من يستأجره أو يوكله ~~بضيعته او تجارته او عمله، چب ms140 الصحة عنده ويرائيه بالورع ~~قلت : قد فهمت هذين، فأما حب المحمدة فهو آبين في النفس وأجلى من أن ~~احتاج إلى تفسيره لي ، فقد تبين لي ان هذه الثلاث خلال هي التي تهيج الرياء ~~وتبعث على قبول خطرات العدو فما الذي كانت هذه الثلاث خلال منه (1)؟ فإنه لا ~~ينبغي إلا آن يكون لها أصل عنه تشعبت وتفرقت. # قال: أما أصل هذه الثلاث خلال الذي منه تشعبت (وتفرقت هكذا فهو) (2) ~~معرفة النفس بلذة ما تنال من الحمد والبر، وما يدخل عليها من ضرر الذم وغمه لا ~~فلما عظمت المعرفة بذلك انبعث(3) العبد على اعتقاده هذه الخلال الثلاث. # لأنه لما عرف أنه إن حمده الناس عظموا قدره، فبدأوه إذا لقوه(4) بالسلام ~~والبشر والاعظام، والهيبة والتوسعة له في المجلس، والتكرمة له بتشريفه وقبول ~~الشهادة، وتصديق الحديث وحسن الظن به حتى يوجه الذنب منه إلى الخخير . # فكيف بالخير إذا كان منه؟ وقبول امره والانتهاء عما نهى عنه ، والرئاسة واستماعه ~~الثناء الحسن الذي يلتذ به السمع وتستريح إليه النفس . فهذه معرفة ما ينال من حمد ~~العباد. # (1) اي : ما الأصل الذي نشأت هذه الخلال منه . # (2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(3) في ط: بعث العبد. # (4) في ط: فيبدأ إذا لقى. # (5) وعلى هذا الخلق كثير من جهلاء المتصوفة . PageV00P171 # ============================================================ ~~واما الطمع فمعرفته: بأن من بره الناس بما يظهر من طاعة ربه فإنه يوصل ~~بالأموال وتهدى إليه الهدايا، وتقضى له الحوائج ويسارع إلى إقراضه المال، ويوسع ~~عليه في طلب الدين وما آشبه ذلك. # قلت : فخوف المذمة ~~قال: أما خوف المذمة فمعرفته ان من ذمه الناس يكذب صدقه ، ويساء به الظن ~~ي الخخير ، فكيف في الشر؟ # رد عليه شهادته ويرد عليه قوله، ويقصى مجلسه، ويعرض عنه، ويحفى في ~~السلام ويرد بغير قضاء حاجة، ويستحى من صحبته والتحذير منه إن أشير في امر ~~في خطبة او شهادة، ولا يؤمن على مال ولا حرمه. وربما وضع عليه ذنب غيره. # وججمل عليه لغيره. وربما كان مظلوما. # فلما عرف عظيم قدر هذه الخلال في الخير، ms141 في الطمع والحمد، وفي الضرر في ~~الذم، اعتقد حب حمدهم وخوف مذمتهم، والطمع لما في ايديهم، فورنته المعرفة ~~ال ا ال ا ا ا ا ~~باب ما يكسر به دواعي الرياء والحمد والطمع ~~قلت : قد وصفت المعرفة بذلك وصفا لم تهونها في قلي، حتى خشيت ان تغلب ~~علي، بل كنت أجد ذلك قبل أن تصفه لي ، ولكن لم أعرف شرحه حتى شرحته ~~ي، فما الذي يوهن المعرفة بما ينال به دفع هذه الخلال الثلاث ويصغرها ويحقرها ~~ويدل على عورات سوء عاقبتها، حتى يزهد العبد فيها ولا يعتقدها ، ولا يكون ها ~~في قلبه قوة، فتضعف الخلال الثلاث التي تهيج على الرياء ويعرض عنها، ومن ~~أجلها. # قال : المعرفة بخلتين. # 173 PageV00P172 ~~============================================================ ~~احداهما: ما يچرم وينقص من خوف الله وتوفيقه، وإصلاح قلبه في الدنيا. # ومعرفته بما ينقص من ثواب الله عز وجل بذلك في الآخرة، وخوف مقته، ان ~~يطلع على قلبه وهو معتقد لواحدة منهن. # والخلة الثانية : تحصيل ما ينال من العباد عند تحصيله لذلك، مع ما ينزل به من ~~الله تعالى. # فأما الذي يجرم به من الله عز وجل في الدنيا، وما ينزل به منه إذا اعتقدهن ~~فإنه يتحبب إلى العباد بالتبغض إلى الله عز وجل. # ويتزين هم بالشين عند الله عز وجل. # ويتقرب إليهم بالتباعد من الله عز وجل. # ويتحمد إليهم بالتذمم لله عز وجل. # ويطلب رضاهم بالتعرض لسخط الله عز وجل. # ويطلب ولايتهم بالتعرض للعداوة من الله عز وجل. # ويحرم في الآخرة الثواب ، ويحيط عمله في الدنيا، ويبطل آجره في يوم فقره ~~وحاجته وفافته. # ولعله يحبط من عمله ما لو كان أخلصه في الدنيا فجعل مع حسناته، فرجحت ~~على السيئات، دخل الجنة. # فتكون سيئاته آرجح من حسناته، ولو آخلص عمله لوضع مع حسناته فدخل ~~ال الجنة ، فيدخل النار إذ لا حسنات له خالصة تجعل مع حسناته . # فلا تسأل عن تقطع نفسه بالحسرات والندامة ، إلا أن يكون أخلصه قبل القيامة ~~إذا رأى موضع منفعة الاخلاص، وموقف ضرر الرياء. # وإن كانت حسناته راجحة ms142 على حال لما عنده من العمل الخالص سوى ذلك فقد ~~خسر بعض حسناته التي تقرب بها من ربه عز وجل، ويعلو بها في جنته مع سؤال PageV00P173 ~~============================================================ ~~اله عز وجل له وتوقيفه إياه على الرياء والحياء منه أنه قد قدم في الدنيا في عمله ~~عليه غيره في الهيبة والمحمدة، والتقرب والتحبب للتعرض للتباعد منه والتمقت إليه .ا ~~وما يناله في الدنيا باظلام قلبه وخبث نفسه، وزوال الرجاء عن قلبه، إذ علم ~~بريائه. # وتشتت همومه في طلب حمدهم لا يجصى، لأنه كثير عددهم، لا يجصى من ~~يعامل منهم، ورضاؤهم لا يدرك، لأن بعضهم يرضى بما يسخط (به) (1) بعضهم ~~فإن فعل ما يرضي بعضهم سخط آخرون (2)، وإن فعل ما يسخط بعضهم رضى ~~آخرون، ولأن بعضهم يسيء الظن، ويحمده بعضهم على ما يذمه (به) (3) آخرون . ~~فرضا من يطلب منهم بسخط من يترك منهم(6) ، فقلبه مشتت وهمومه كثيرة ~~لأنه لا يدرك منهم جميعا ما يطلب. # وأما ما ينال منهم مع تعرضه هذا البلاء العظيم، وما يترك به من (رضا) (5) الله ~~عز وجل في الدنيا والآخرة، فإنهم لم يزيدوه بحمدهم في أجل ولا رزق، ولا ~~اجترار عافية ولا صرف بلاء، ولا دفع مكروه مما قدر الله عز وجل. # وأما الطمع فيما في أيديهم فإنه لم ينل ما لم يقدر له ، وإن كان (قد) (6) نال ~~شيئا فإنما نال ما قدر له مما لو كان أخلص عبادة ربه لنال ما نال لا محالة. # فأحبط عمله وتعرض لمقت ربه وحرمان ثوابه، من غير ازدياد في رزق ولا ~~أجل، ولا اجترار منفعة في دين أو دنيا على ما قدر له ، فكيف يزهد عاقل فيما ~~يضره في الدنيا والآخرة بغير اجترار منفعة في دنياه ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من : ط. # (2) في أ أسخط آخرون. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) يعني: يتوقف رضا من يرائيهم على إسخاط من يهملهم ولا يرائيهم. # (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # 175 PageV00P174 ~~============================================================ ~~وأما المذمة: فإنه لا ينزل به من ms143 البلاء، ما لم يقدر له ، ولن يناله من الذم ما لم ~~يقدر. # ولا يناله من الذم إلا ما لو أخلص لكان ذلك الذم حمدا . # ولعله قدر أن يلقى كذبه في قلوبهم فيذموه إذ فر من ذمهم1) . # ولا يصرف مخافة ذمهم شيئا من العاقبة والرزق، ولا يقطع من الأجل ما قدره ~~الرحمن جل وعز. # فحبط عمله من غير دفع مكروه من البلاء، ولا زوال محذور من المقدور، وما ~~لم يقدر فليس بمصيبة أبدا (2). # فكيف لا يزهد عاقل في هذه الخلال إذا عرف ضررهن (2) ، و (أنه) (4)) لاينال ~~منفعة في دنياه بشيء منهن، وأن أمر الله مفروغ منه ، وأن هذه الخلال الثلاث ~~خدعة وغرور، تضر الضرر الأكبر ، ولا تنفع في شيء من الأشياء.ا ~~فإذا عقل العبد هذا كما وصفت له : أنه يحبط عمله، ويبطل آجره، ويشتت ~~همومه (5) ويتعرض لمقت ربه عز وجل، ويحجب قلبه عن الخير من عند الله عز ~~وجل، من غير زيادة منفعة ، ولا دفع مضرة، زهد في الخلال الثلاث ولم يعتقدبهن. # وكيف يعتقدهن عاقل وهن يضررن به (2) الضرر الأكبر العظيم، لغير منفعة ولا ~~(1) اي : ربما ألقى الله في قلوب الناس وأهمهم كذب هذا المرائي ورياءه، فيذمه الناس من حيث اراد ~~هل هما. # (2) يعني: ما لم يقدره الله لا يصح أن يكون مكروها أبدا ، كما أن ما قدر لا يجوز أن يكون مكروها ، ~~لأن المؤمن يجب أن يكون راضيا بالمنع والعطاء، ومن هنا يستقيم على جادة الخلق الكريم ، ويصغر ~~الخلق لديه، فلا يرغب عندهم في خير، ولا يرهب من شر. # (3) في ط: ضرهن. # (6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(5) في ط: تشتت همومه. # (6) في ا: يضررنه. # 17 PageV00P175 ~~============================================================ ~~دفع مضرة؟ # ما يكون هذا بعد هذا البيان إلا من الحمقى المجانين. # وربما اتقى بعض الحمقى مثل هذا في دنياهم من الذي يتلف ماله، أو يقطع ~~بعض جوارحه، أو يقتل ولده، بغير اجترار منفعة ولا دفع مضرة (1) . # وقد روى النبي الله ما يبين لك ذلك، مع ما أنزل الله عز وجل في كتابه : أن ms144 ~~رجلا - وهو شاعر بني تميم - قال: إن حمدي زين، وإن ذمي شين، قال: ~~" كذبت . ذلك : الله عز وجل" (2) . # فإذا كان لا يزين حمد غير الله عز وجل ، ولايشين ذم غيره ، واستقر ذلك عند ~~العبد العاقل، استوى حامده وذامه في طاعة الله عز وجل، إلا طبع ينازعه قد قمعه ~~بعقله وغلبه بعلمه (3) : ~~ومع ذلك لو كان ينفعه حدهم، ويضره ذمهم، لكان قد جهل طلب الحمد ~~والفرار من الدم، لأنه لا يعلم الناس آنه يريد حمدهم على طاعة ربه تعالى، لأن ~~أرادته مغيبة عنهم في قلبه، آحب حمدهم او لم يچبه. # فالأمر في الظاهر (عند العباد) (4) واحد، وليس عند الله عز وجل بواحد . # اهو في الظاهر متطهر، وفي الباطن نجس فاجر القلب، قد أضمر في القلب من ~~ارادتهم ما لا يظهر هم فيحمدوه او يذموه. # (1) أي : إن الأحمق يتقي حمد الناس له إذا كان هذا الحمد يتلف ماله ، فكيف لا يتقي العاقل حمد ~~الناس. إذا كان يتلف عمله عند الله . # (2) روي الحديث في كتاب العقل للمحاسي: ذلكم الله . والحديث أخرجه الترمذي في سننه ، تفسير ~~سورة 2/49. والأمام احضد في مسنده 488/3، 393/6. # (3) منازعة الطبع عند المحاسبي لاتضر في السلوك إذا عالجها الإنسان . أنظر رأيه في منازعة الطباع في ~~باب الزهد من كتاب "القصد والرجوع إلى الله" وفي ترجمته في كتاب "حلية الأولياء" الجزء ~~العاشر لأبي نعيم الأصفهاني. # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~177 PageV00P176 ~~============================================================ ~~ولو أبطن الإخلاص بإرادة الله عز وجل وحده، لكان الأمر واحدا عندهم . # بل لو اطلعوا على ما في قلبه فعلموا أنه يريد حمدهم على طاعة ربه، أو الطمع ~~لما في أيديهم أو خوف ملامتهم، لمقتوه على ذلك مع ما يتعرض لمقت الله عز وجل ~~أيضا، ما هو إلا شيء يعتقده في قلبه، ولا معنى له إلا البلاء والضرر في الدين ~~والدنيا والآخرة غدأ عند الله عز وجل. # فلو كان ينال بحمدهم منفعة وزينا، وبذمهم ضررا وشينا، كان قد أخطأ طريق ~~طلب الحمد والفرار من الشين. # فكيف وليس آحد ms145 ينفع حمده إلا الله، فلا يضر ذمه إلا الله عز وجل، إذ ~~لا شريك له في ملكه، ولا مدبر لغير ما آراد في سلطانه. # فهذا الذي يصغر ما تأمل النفس من هذه الخلال، ويعظم المعرفة بضررها، وألا ~~منفعه فيها. # فإذا ثبتت هذه المعرفة أورئت القلب الزهد فيها، والرفض ها، فضعفت ~~دواعي الرياء في قلبه حين تعرض في نفسه وعدوه، فينكسر الطبع، ويخشى العدو ~~ويتمكن الاخلاص، ويصفو العمل ، ويطهر القلب، ويستأهل العبد الاقبال من اله ~~عز وجل، والمعونة له، ويجتمع همه، فيصير واحدا في معاملته لخخالقه ومولاه ~~ويستريح من تشتت الهموم في معاملة الخلق، ويعتق من ذلة الرياء، وتضرعه للعباد، ~~واهتمامه برضاء واحد وبسخط آخر، لأنه علم أن معاملة الخلق لا معنى ها ، وأن ~~معاملة الله عز وجل فيها خير الدنيا والآخرة. # باب شرح ما يراءى به من العمل واللباس ~~وغير ذلك ~~قلت: وقد وهنت هذه الخلال عندي، وتبين حماقة من اعتقدهن وقلة عقله ~~وفهمه عن ربه جل وعز، فأخبرني عن المراءى به الذي يتزين به من قبل هذه PageV00P177 ~~============================================================ ~~الخلال الثلاث ما هو؟ من وجه واحد هو أم من وجوه شتى؟ . # قال المراءى به والمتزين به خمسة أشياء: ~~يرأي العبد ببدنه، وبزيه، وبقوله، وبعمله، وبغيره من الصحابة والقرابة. # فيرائي بالطاعة بهذه الأشياء الخمسة. # و كذلك أهل الدنيا : يراؤون بالدنيا بهذه الخصال الخمس، إلا أن ذلك أيسر ~~من الرياء بالطاعة. # [الرياء بالبدن] ~~فأما البدن فيرائي به العبد من جهة الدين . # يرائي بالنحول وبالاصفرار (1) ليتوهموا فيه (2) الاجتهاد والأحزان أو الخوف .ا ~~ويرائي بضعف الصوت، وغور العينين، وذبول الشفتين، ليستدل بذلك على ~~الصيام. # كما يروى عن أبي هريرة، ويروى عن عيسى، لله، أنه قال: " إذا صام ~~أحدكم فليدهن رأسه، ويرجل شعره، ويكحل عينه" (3) . يخاف عليهم أن يراؤوا ~~ما يظهر من بشرة وجوههم الذي يدل على صيامهم. # وقال ابن مسعود رضي عنه : أصبحوا صياما مدهنين. # وكذلك النحول يدل على التقلل من الغذاء ويدل على الهموم والأحزان لا ~~و كذلك الاصفرار، يدل على الصيام وقيام الليل، ms146 والأحزان والغموم، وفي ذلك ~~التمقت إلى الرحمن عز وجل. # (1) في ط : الصفار. في الفقرة كلها . # (2) في ط: عليه. # (3) أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد ~~57، وإبن المبارك في الزهد 48 . # 179 PageV00P178 ~~============================================================ ~~وأما أهل الدنيا : فيراءون بالسمن، وصفاء اللون ، وانتصاب الصلب، وذلك ~~ايسر من الرياء بالدين. # االرياء بالزي] ~~وأما الزي: فيرائي العبد بتشعث الرأس، ومراهة العينين (1) ، وحلق الشارب، ل ~~واستئصال الشعر أو فرقه، يظهر بذلك تتبع زي النبي عالله ، وأثر السجود، وخشن ~~الباس، وغليظها ، وتشميرها، وقصر الأكمام، وخصف النعال، وحذوها على زي ~~اهل الدين، وترك تهذيب الثوب، وجميع التقشق على قدره في العبادة وقدر ~~أصحابه، لأن القراء في ذلك أصناف . # فمنهم من يريد ان يجتمع له الحمد على الدين والدنيا، فيلبس الثياب الحجيدة ~~ويشمرها، ويلبس النعال الجيدة ويحذوها على غير حذو العوام على زي أهل الدين ~~مع جودتها ، والرداء الجيد ولا يفتله، أو يفتله إن كان أصحابه لا ينفق (2) عندهم ~~الا ذلك ، والأكسية الجيدة التي تجوز عند أهل الدين والدنيا .ا ~~يريد آن يحمده أصحابه والقراء والملوك والأغنياء من التجار وغيرهم، فليس ~~زي القراء في جودة ثياب الأغنياء، فقد جمع زي أهل الدنيا والدنيا ، ليحظى عند ~~أهل الدين والدنيا. # ومنهم من يجب آن يبجله الملوك والسلاطين والقراء على الدين ، وينفق (2) عند ~~جيع أهل الفرق، فيبالغ في الثياب، والحمار الفاره والدابة الفارهة (4) ، يريد حمدهم ~~ت ~~اجمعين فيدنو من السلطان على جهة الدين ، ويقضي الحوائج لأهل الدين ويجالسهم ~~تصنعا وتزينا. # (1) أي ذبولهما. # (2) أي : لا يستحسنون إلا ذلك ~~(3) يعني : يروج ~~(4) الفاره: الجيد العظيم. # 180 PageV00P179 ~~============================================================ ~~ومنهم من يتقرب بالطاعة عند أهل اهدى والضلال، ليقيم وجهه عند أهل الحق ~~وأهل الباطل. # يلقى هؤلاء بما يحبون، وهؤلاء بما يحبون - وهذا شر الفرق من أهل الرياء ~~والتصنع - ليتقرب إلى أهل كل طبقة بما ينفق عندهم (1). # ومنهم من لو جعل له مفروح (2) ما قوى أن ينتقل مما قد ألفه وعرف به من ~~الزي في دينه ، فمن يلبس منهم الصوف والثياب الخشنة الدون، لو قيل: تلبس ~~المروية أو اللينة الجيدة أو ms147 الرقاق، لكان عنده قريبا من الذبح، كراهية أن يقول ~~الناس فتر عن طريقه، وركن إلى الدنيا بعد تقشفه . # ولو قيل لأهل الطبقة الوسطى ممن يلبس الأوسط من المروي ، أن يلبس الثياب ~~ال الرقاق الجيدة، والأكسية الرقاق الجيدة، والأكسية الرقاق المرتفعة، أو الكتان ~~الرقيق، لكان عنده قريبا من الذبح، اكراهية أن يقال ركن إلى الدنيا ورغب فيها ~~و كذلك لو قيل لأهل هذه الطبقة، أن تلبس الصوف والثياب المخرقة الوسخة ~~شق ذلك عليه، كراهية أن يحقره أهل الدنيا ، وينظروا إليه بالازدراء، يريد الا ~~حقر، ويريد أن يحمد على زي الصالحين، ولا يقوى أن يغير ذلك الزي إلى ما هو ~~أرفع منه ، كراهة أن يظن به رغبة، في الدنيا . # و كذلك أهل الرياء بالثياب الحجياد المرتفعة ، فلو قيل لهم انتقلوا (2) إلى الصوف ~~والخخشن من اللباس لما فعلوا ، لئلا يكسدوا (4) عند الملوك وعند السلطان والقضاة ~~وأهل الغنى (5). # (1) وهي صنيعة بني إسرائيل حينما قرب خراب هيكلهم. # (2) آي : طريقا يفرح به لما ينال من حمد الناس وثنائهم ~~(3) في ط: أن ينتقلوا. # (4) يكسدوا : يبوروا ولا تروج بضاعتهم. # (5) في ط: الفناء PageV00P180 ~~============================================================ ~~وكذلك لا ينتقلون إلى زي الملوك من لبس المصبغة والقلانس وتقطيع الثياب الا ~~لثلا يكسدوا عند القراء، ويذموهم ويقولوا : رجعوا عن طريقهم، وانسلخوا من ~~طريق القراء، كل ذلك (من أجل) (1) إقامة المنزلة بالدين عند كل الفرق . ~~و أما الرياء بالدنيا فتصنع أهل الدنيا عند أمثالهم (من أهل الدنيا) (2) بالثياب ~~ال الجياد على غير زي الدين ، من تطويل التقطيع بالطيالسة المصبغة والحجياد وغير ذلك ~~الرياء بالقول ~~وأما الرياء بالقول: فبالنطق بالحكمة وإقامة الحجة عند المجادلة، وحفظ الحديثا ~~وبيان الحجة والفهم بالعلم، وإظهار الذكر لله عز وجل باللسان، والأمر بالمعروفا ~~والنهي عن المنكر، وتضعيف الصوت عند المحاورة، وحسن الصوت بالقراءة ~~وتحزينه؛ ليدل بذلك على المخافة. # ويرائي أهل الدنيا بالفصاحة وشدة الحجة في المحاورة في الحقوق وغيرها، ~~وخسن الصوت وحفظ الأشعار، وحسن الصوت بالشعر والغناء، وقوة الصوت، ~~والنحو والغريب. # الرياء بالعمل ~~ويرائي المتدين بعمله : يرائي بطول الصلاة، واعتدال الانتصاب ms148 فيها، والتمكن اا ~~والتطويل للركوع والسجود، وشدة الخشوع فيها وتحزين القراءة (3) ، وأخذ اليسرى ~~على اليمنى واصطفاف القدمين، والتجافي في الركوع والسجود، ورفع الأيدي ~~لركوع وبعده(4). # بالصوم وبالغزو وبالحج وبطول الصمت ، وبذل المال في الواجب والتنقل وإطعام ~~(1) ما بين الحاصرتين: اسقطت من ط. # (2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (3) أنظر : باب من أم قوما فألزم فله الحذر من المسائل للمحاسبي لنا . # 4) إذن فالمحاسي مجتهد ، لأنه شافعي، وقد خالف الشافعية في رفع الأيدي . # 183 PageV00P181 ~~============================================================ ~~الطعام، والإخبات في المشي وعند اللقاء، كإرخاء الجفون وتنكيس الرأس، ~~وبالتثبت عند المساءلة بالوقار. # الوان الرياء ~~ومنهم فرقة في ذلك تريد أن تجمع الدين والدنيا. # شي مسرعة لحاجتها، وتتكلم كذلك، حتى يطلع عليها بعض أهل الدنيا ~~فتتقارب في الخخطى، وتبطىء المشي وتنكس الرأس ، فإذا جاوزتها عادت لحاطها ~~الأولى. # وذلك كالرجل يمشي مسرعا لحاجته، أو يكون متلفتا جالسا وماشيا، فإذا رمقه ~~بعض أهل الدنيا وأهل الدين ممن يحب أن ينظر إليه بعين الخشوع والسكينة ~~والوقار، ولا ينظر إليه خفيفا في مشيته ، ولا لاهيأ في تلفته ، فإذا رمقه سكن في ~~مشيته ، ونكس راسه، وقارب خطاه. # و كذلك يدع التلفت ، ويحدث خشوعأ لم يكن عليه من قبل، فلم يخشع لذكر ~~عظمة الله عز وجل ولا لذكر الآخرة، ولكنه خشوع أحدثه لمن يطلع عليه من ~~الخلق. # ويرائي أيضا بعض أهل الدين لغيرهم من أهل الدين بالعلماء والصحابة ممن هو ~~فوقهم في الطاعات والعلم، فيسير مع العالم أو العابد ، ليقال : فلان يأتي فلانا ويمشي ~~معه، أو ليقال: فلان صاحب فلان ويكثر غشيانه وذكره في كثير من حديثه ليوسم ~~محبته (1). # فقد بينت لك أصول الخصال (2) التي يراءى (المراءون) (3) بها ، إلا أنهم جميعا ~~1) ومن هؤلاء كثير من آدعياء التصوف أو أدعياء المعارضة له في سلوكهم مع شيوخهم أو داخل ~~جماعاتهم. # (2) في ط: الخلال. # (3) ما بين الحاظرتين: سقطت من ط. PageV00P182 # ============================================================ ~~ختلفون في ذلك بعضهم دون بعص. # فمنهم من يريد بذلك آن يعرف الناس له قدره. # ومنهم من يريد مع معرفة القدر أن ينشر هم حسن الثناء ms149 والحمد. # ومنهم من يريد بذلك الرياسة والشهرة في البلدان، والثناء والحمد والرحلة إليه . # ومنهم من يريد بذلك الشهوة عند الملوك والسلطان والتصنع للشهادات. # ومنهم من يريد بذلك أن يطمأن إليه فيحتاز الأموال ويظلم الحقوق، وهؤلاءا ~~شر الفرق. # باب ما ينفي به الرياء ~~قلت: فبم ينفي الرياء حتى يسلم منه العبد؟ . # قال: إن نفي الرياء. بمعنيين أحدهما : نفي ما قد قبل من الرياء وركن إليه الا ~~والآخر : نفي العارض بالدعاء ولم يقبله . # قلت: عنهما جميعا أسالك وأبدأ بنفي العارض. # قال: العارض لا يخلو أن يكون من العدو، أو من قبل هوى النفس (1) ؛ لأن ~~العدو له ثلاث خطرات بذلك: ~~أولها : الرياء بذكر اطلاع الخلق أو علمهم، أو رجاء اطلاعهم أو علمهم . # والثانية : الترغيب في حدهم، أو التحذير من ذمهم، وقد تجمع الخطرة الواحدة ~~ذكر علمهم والترغيب في حمدهم (معا) (2) . # والثالثة : الدعاء إلى القبول، والعقد لذلك والركون إليه .ا ~~فأقوى الناس في النفي : الراد عند الخاطر الأول، بتذكير علم الخلق والقنوع بعلم ~~(1) في ط: من النفس من قبل هواها. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P183 ~~============================================================ ~~الخالق (1). # والذي يليه في القوة: الراد عند الترغيب في الحمد والترهيب من الدم، بالرغبة ~~في الثواب، والرهبة من ذم الديان. # والثالث : الذي يرد حين يدعو إلى القبول بعد هيجان الرغبة والرهبة في الحمد ~~والذم. # قلت: فكيف الرد للعارض عند هذه الخطرات الثلاث ~~قال: ينفي ذلك كله بالمعرفة والكراهة إن اجتمعا، وإن افترقا لم ينتف الرياء. # قلت: فكيف ذلك؟ # قال: إن كان كارها للرياء في جملة عقد قلبه ثم اعترض الدعاء وهو عاقل، فلم ~~يعرف ان ذلك هو عارض الرياء الذي يحبط العمل قبوله، فركن إليه واستحلا ~~ولم يذكر (2) ، فيستعمل الكراهة المتقدمة في جملة عقد قلبه وضميره. # لأن الخطرة تأتي بالدعاء إلى الرياء بالترغيب في الحمد والنيل من الدنيا ~~والترهيب والتحذير من الذم والملامة ، فيملا حلاوة حب الحمد (ومرارة) (3) ورهبة ~~الذم قلبه، ولا يكون في القلب موضع فراغ يذكر به أن ذلك هو الذي يحبط ~~مله. # كالعبد ينوي ان ms150 يحلم إن غضب، ولا يكافيء بما يكره الله عز وجل ، فإذا اغتاظ ~~ملأ الغيظ قلبه، ونسي عزمه، ولم يبق من قلبه موضع فراغ يذكر به ما قدم من ~~العزم على الحلم. # فكما يملا الغيظ قلبه فكذلك حلاوة الشهوة تملأ قلبه فينسى ذكر ربه. # (1) أي : المكتفي بعلم الله تعالى بالعمل عن علم الناس، إذ لا يفيد علم العباد. # (2) في ص : ولم يتذكر. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P184 ~~============================================================ ~~كما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال: " بايعنا رسول الله ~~عالله تحت الشجرة على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت، فأنسيناها يوم حنين، حتى ~~نودي بأصحاب الشجرة فرجعنا" . # وإنما الغيظ مثل ضربته لك ، قياسا على امتلاء القلب بحلاوة الشهوة، وحمد ~~المخلوقين. # فينسى العبد عزمه والكراهة المتقدمة للرياء في جملة عقد قلبه، فيركن ولا ينفي ~~ذلك، وعامة الأعمال الحرام كذلك (من هذا الباب) (1) . # فكذلك الذي عرض له وليس معه ذكر الرياء، فلما فقد المعرفة، لما عرض ~~( له) (2) زال عن الكراهة الأولى ولم يستعملها ، لأنه إنما قدمها في جملة عقد ~~ضميره، يستعملها عند العارض ليبعثه على ألا يقبله، قتركها حين احتاج إليها، وفي ~~الموضع الذي أعدها له لأن تلك الكراهة من عزم العبد على الإخلاص ، وترك ~~الرياء قبل العمل، على أن يخلص ، ولا يرائي، إذا عمل عملا من طاعة ربه عز ~~وجل. # فقدم الكراهة للرياء (2) قبل العمل ليستعملها عند العمل ، فيضيعها بنسيانه للقيام ~~جق ربه عز وجل في باطنه. # فلما فقد المعرفة نسي الكراهة الأولى. # وقد يذكر، فيعرف ان الذي عرض عارض، وداع إلى ما يحبط عمله، وأنه ~~الرياء الذي نهى عنه فيغلبه هواه وشهوته، فلا يرد ذلك، ولا يكرهه لغلبة اهوى ~~وقلة هيجان الخوف. # فياما آن يتشاغل عنه بعد المعرفة. # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(3) في كراهة الرياء. PageV00P185 # ============================================================ ~~وأما أن يسوف التوبة من ذلك ويقبل الرياء ويعمل عليه . # كالرجل يتكلم بالكلام وما له فيه معنى يريده (1) غير المخلوقين ويفطن لذلك ~~فيمضي ms151 في كلامه ولا ينفيه عن قلبه، ولا يسكت عن كلامه. # وكذلك: يذهب إلى الموضع ما له فيه الغنى غير المخلوقين، يريد حمدهم او ~~منفعتهم بطاعة ربه، كالذهاب إلى (مجلس) (2) العلم أو مجلس من مجالس الذكر الا ~~فيعرف لذلك ولا ينهى نفسه. # وكذلك في الصلاة : يخطر له الرياء فيعرفه ، فيعمل عليه . # وكذلك : إذا عرض له الذهاب والكلام والعمل قبل أن يدخل فيه ، فخطر ~~وله) الرياء فعرفه بقلبه ودخل في العمل على ذلك، ولم ينه نفسه عن ذلك . # فالذي لم يعرف حين عرض له فسخ كراهته الأولى حين ركن إلى القبول ~~والاعتقاد للرياء. # والذي عرف ثم لم يكره كانت معرفته عليه حجة، إذ ذكره الله عز وجل نبهه ~~وعظه، وعرفه ما عرض له من الرياء الذي يحبط عمله، فركن إلى داعي الرياء ~~وقبله بعد علم ومعرفة، لغلبة هواه والشهوة، فلم تنفعه المعرفة والكراهة حين افترقا ~~عند عارض الداعي إلى الرياء. # وكذلك: يروى عن الحسن، قال : لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه ~~حمله. # فمنهم من يزين له ما هو فيه فيرى انه مصيب. # ومنفم من تغلبه شهونه بعد علم ومعرفة. # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. PageV00P186 # ============================================================ ~~وذلك آنه لما عرض الداعي بما تحب نفسه ولا معرفة ولا ذكر معه قبل الداعي ~~إلى الرياء فاعتقد الرياء، ولما عرض له فمرقه ثم غلبته شهوته فقبله، ولم ينفه ~~بالكراهة له ، فإذا عرض الداعي إلى الرياء فعرف انه الرياء ثم كرهه نجا منه . # و في ذلك آثار فيها دليل وحجة أن الكراهة والإباء لقبول ما يعوض من الرياء ~~ينتفي بهما الرياء، ولا يقدر المريد على أكثر من ذلك ولم يكلفه الله سواه. # و من ذلك : ما يروى عن النبي ه حين شكا إليه أصحابه رضي الله عنهم ~~فقالوا: "يا رسول الله يعرض بقلوبنا شيء ، لأن نخر من السماء فتخطفنا الطير أو ~~هوي بنا الرياح في مكان سحيق، احب إلينا من أن نتكلم به ، فقال : أو قدا ~~وجذتموه؟ ذلك ms152 صريح الإيمان" (1) . # لا يعني الوسواس، لكن يعني إباءهم وكراهيتهم لقبوله، حتى اختاروا أن يخروا ~~وينقطعوا ولا يتكلموا به لكراهتهم له (2) . # فإذا كان الاباء والكراهية ينجيان من الوسواس في الله عز وجل فهما من ~~الوسواس في الرياء أنجا وأنجا، لأن ما كان دافعا للكثير العظيم فهو للقليل الصغير ~~ادفع وأنجا، وإن كان الرياء عظيما فإنه عند الوسواس في الله عز وجل صغير . # وقال أبو حازم: ما كان في نفسك وكرهته نفسك لنفسك فلا يضرك، هو من ~~عدوك، وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه. # وقال زيد بن أسلم مثل ذلك، وصدقا، لأن ما كرهته وأبيته فقد رددته وبقي ~~(1) أخرجه: مسلم في صحيحه، حديث 209 من كتاب الابيمان. وأبو داود، الباب 109 من كتاب ~~الأدب، والامام احمد بن حنبل في مسنده 396/2، 441. والنسائي في عمل اليوم والليلة . وابن ~~حبان في صحيحه انظر: إحياء علوم الدين 305/3. # (2) فالكرامة هي تمام المعرفة لدقائق الرياء ، وتمييز لها عن كل ما يلتبس بالحق من دعاء النفس والعدو ، لا ~~ودعوة النفس مع الكراهة لا ضرر منها ، لأن هذه الدعوة داخلة في إطار أطماع النفس الجبلية ~~وهي لا تضر مع المعرفة، كما لا يضر الزاهد مرورة نفسه له بالحرص مع كراهيته . PageV00P187 # ============================================================ ~~الشيطان يوسوس، وإن كان الطباع ينازع (1) فلا يضرك. # و لذلك يروى عن النبي الله، في حديث ابن عباس، رضي الله عليه، أنه قال ~~لأصحابه "الحمد لله الذي رده إلى الوسوسة" (2) . # فإذا عرض الرياء فعرفه ثم كرهه وأبى ان يقبله نجا منه . # ولا بد أن يجتمع مع الكراهة (له) (2) إباء لقبوله ، لأن الراكن إلى الرياء قدا ~~يكره ما هو مقيم عليه، ويحب النقلة منه، والراد للقبول هو الكاره الاباء له. # لأن الرياء إنما يقبل بخصلتين : بإرادة النفس له ، والشهوة، ولا بد من ضد ~~هاتين، فتكون الكراهة ضد الشهوة، ويكن الاباء ضد الإرادة فحينئذ ينجو العبد ~~من الرياء. # قلت: كيف أكره ما أنا له مريد مشته2 ~~قال: إن الله عز وجل، جعل فيك غرائز . # فجعل فيك غريزة ms153 تحب ما وافقك وألذك، وكراهة ما خالفك وآذاك. # وجعل فيك غريزة عقل لحبه. # فقرن مع غريزة الحب للموافق، والبغض للمخالف الشيطان يزين له الدنيا، ~~ويشبطه عن الآخرة. # وقرن مع العقل العلم والكتاب والسنة، لتزين (له) (4) الآخرة ويكره إليه الدنيا ، ~~والعلم للعقل كالسراج للعين، او النور من الشمس وغيرها للعين .ا ~~فإذا عرضت الخطرة ذكرت النفس معرفتها بما يوافقها من الحمد والثناء (من ~~(1) في ص نيازعك. # (2) اخرجه الإمام احمد بن حنبل في المسند 340/1. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~189 PageV00P188 ~~============================================================ ~~المخلوقين) ويخالفها من الذم والملامة(2) ، هاج من النفس حب ما يوافقها من ~~الحمد والثناء، ويغض ما يخالفها من الذم والملامة، هاجت تلك المعرفة بذلك عند ~~تذكير العدو لها. # فإذا كان عبدأ عاقلا ذكر ما يرضى به الله عز وجل، من الاخلاص وما ~~يسخطه من الرياء، وأنه محيط لعمله في يوم فقره وفاقته، فهاجت بذلك المعرفة، لما ~~ذكر نفسه بالعلم الذي جعله الله عز وجل في قلبه ، إذا انفصل بعقله عرف. ما ~~تستره ظلمة الجهل من ذكر الآخرة وذكر اطلاع الرب عز وجل . # وذلك كالعين تستمد للسراج، فتعرف ما وارته ظلمة البيت ، فبقي على علم ~~وعمل على علم. # فإذا كان عبدا حازما جاهد بعقله وبما أعطاه الله عز وجل من العلم، ما عرض ~~به العدو، وما هاج من شهوة النفس فكره وأبى. # باب معرفة ماينال به الحذر من الرياء ~~قلت : قد تبين لي ان المعرفة والكراهة مع الاباء إذا اجتمعا انتفى الرياء، وأنه إنما ~~ينال ذلك بنهيه نفسه بعقله، بما استودعه الله عز وجل من العلم بضرر عارض ~~الرياء، ومنفعة رد الرياء عن قلبه في يوم فقره(3) ، وقد قلت : إنهما إذا افترقا لم ~~ينتف الرياء ، فكيف لي باجتماعهما؟ ومن أين عزبت المعرفة عني (4) ؟ وبم ينال حتى لا ~~تذهب المعرفة عن العبد عند عارض الرياء؟ ومن أين عزبت الكراهة بعد المعرفة فل م ~~يستعملها، وبم ينال استتالها، ~~قال : أما المعرفة فإنما عزبت من النسيان وزوال الذكر، ms154 والذكر إنما عزب ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) في ط: واللوم. # (3) أي : غابت. # (4) ساقطة من ط. PageV00P189 # ============================================================ ~~لعزوب الحذر (1) والاهتمام، فإذا اهتم وحذر تيقظ وذكر، وإذا ذكر عرف ما ~~عرض من الرياء. # قلت : فيم ينال الاهتمام والحذر ~~قال: بالعناية: ~~قلت : فبم ينال العناية ~~قال : بالمعرفة بقدر منفعة الاخلاص في الدنيا والآخرة، من ثواب الله عز وجل ~~في القلب في عاجل الدنيا، وثوابه في الآخرة، بالرضا والجنة، وضرر الرياء على ~~القلب، مما يورثه القسوة والرين والحبط لعمله غدا في يوم فقره وفاقته ، والتعرض ~~لمقت من ربه جل وعز. # فإذا عظم قدر ذلك في قلبه عني به ، وإذا عني به اهتم بالقياس بأمر الله عزا ~~وجل من الإخلاص، وحذر تضييع امره فيه بالركون إلى الرياء. # فاذا ألزم الاهتمام والحذر قلبه أيقظاه(2) ، فإذا تيقظ ذكر ، فإذا ذكر عرف. # ومثل ذلك، مثل اللص يأتي منزل الرجل ليلا وهو نائم، فإن استيقظ فعلم به ~~ومعه عدة لقتاله زجره، فإن أبى شد عليه فهرب منه، ولم يأخذ من بيته شيئا ~~وإن لم يستيقظ حربه (3) وهو لا يشعر ~~فكذلك العاقل : إذا لم يتيقظ. # قلت : فيم عزبت الكراهية بعد المعرفة؟ وبم تنال؟ # قال: عزبت لأن خاطر الرياء إذا عرض في القلب هاجت سورة شهوة النفس ~~للحمد والثناء، والنيل (من العاجل) (4) ، فغلبت حلاوة ذلك على القلب، فزالتا ~~الكراهة ولم تستقر مع حلاوة الشهوة. # (1) ومنشأ الحذر المراقبة، ونتيجته المحاسبة. فإذا راقب العبد ربه، وتخيله ناظر إليه حذر، وإذا حذر ~~حاسب نفسه على الخطرات، ومن هنا تكون له المعرفة. # (2) في ط : يقظاه. (3) أي : سلبه. # (4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~191 PageV00P190 ~~============================================================ ~~فالذي يطفىء ذلك ويهيج الكراهة والإباء إذا سارت (1) الفرحة من قبل الطبع الا ~~إذا عقل العبد اللبيب فكرة من عقله في يوم المعاد، وذكر حبط عمله وحاجته يوم ~~فقره وفاقته إلى صافي الحسنات، وأنه لا يقبل إلا ما خلص وصفا من العمل ل ~~وخوف نفسه مقت الله عز وجل، في ساعته تلك ان يطلع على ضميره وقد قبل ما ~~يكره ms155 ربه عز وجل به فيمقته، وخاف (2) ما يورث قلبه قبول خطرة الرياء من شدة ~~الرين والقسوة. # فإذا هاج الفكر بالخوف في عقوبة الله عز وجل، في عاجل الدنيا وآجل ~~الآخرة، إن قبل تلك الخطرة هاجت مرارة العقوبة بالذكر على ما سار في القلب ~~من هيجان الشهوة، فكان بعقله أبيأ كارها، وعلى هواه وعدوه رادأ. # فعند ذلك يخاص عمله. # قلت: اكل العباد يرد بهذه المجاهدة والمكابدة والتكلف؟ # قال: هكذا في أول بدء المريد، لأن للاخلاص أولا وآخرا . # فأوله مع المجاهدة والمكابدة (3) لقوة الشهوة وضعف العزم، وقلة العادة ~~لاخلاص وطول العادة للرياء. # لان العبد الضعيف منذ عقل في الصبا قبل البلوغ لم يزل في تصنع للعباد ، فإذا ~~أراد فطم نفسه عن العادة وكسر قوة شهوته بضعف عزمه وقلة عادته للاخلاص، ~~آبت النفس واستصصعبت. # فجاهد وكابد، حتى إذا آدمن الرد على نفسه واعتاد الاخلاص ونفى الرياء ل ~~رجع ثواب الإخلاص على قلبه من الله تعالى ، بالنور والبصيرة، وانكسرت النفس ~~حين طال منه منعها ما تحب، ويئس العدو فخنس وانتظر الشهوة والغفلة، وأقبل ~~ر1) في ط: إذا سارت الفرحة. خطأ. # -(2) في ط: وخوف. # (3) انظر باب مكابدة الهوى من كتاب " أعمال القلوب والجوارح" للمؤلف. من تحقيقنا . عالم الكتب - ~~القاهرة. PageV00P191 # ============================================================ ~~الله عز وجل عليه بالنصر والمعونة، لما رآه قد صبر له على إدمان المجاهدة هواه. # فعند ذلك تسكن دواعي اهوى، وما عرض منها عرض بضعف وقلة، وتقوى ~~دواعي القلب ويعظم العزم، فإذا عرض عارض الرياء نفاه سريعا ابغير مكابدة ولا ~~كلفة. # قلت : قد تأتي حال فيها محنة شديدة وأسباب مفتنة ، فتكثر فيه الخطرات حتى ~~لا يكاد العبد يتخلص منها ، وذلك كالشهوة العظيمة والأمر الكبير من البر الذي ~~لا يصل إليه عامة الخلق ، فتكون الوساوس كأنها مشتبكة على القلب، فبم يدفع ~~ذلك* ~~قال : إذا اختبر العبد بذلك فليذكر اللها عز وجل، وعظيم قدره وصغر قدر ~~المخلوقين في عظيم قدر الله عز وجل، وأن المنافع كلها بيده، وأن القدرة من الخلق ~~على منافعهم عنهم زائلة، ويصغر أقدارهم، ويذكر ms156 اطلاع الله عز وجل بعد ذكر ~~عظيم قدره، فإنه إذا فعل ذلك انجلت (1) الخطرات كما تمزق الرياح السحاب عن ~~السماء وكما تكشف الرياح الغبار عن الصفا ~~باب معرفة قوة الاخلاص ~~على منازعة النفس عند العارض والنفي له ~~قلت: إذا كرهت العارض ولم أقبله فما الدليل على أن الإخلاص في قلبي أغلب ~~(من الرياء) (2) وفيه أكثر من منازعة النفس وإرادتها ~~قال: ألم تعلم أن المريد لله عز وجل وللعباد قد استوت الإرادتان في قلبه ، فإذا ~~كره ذلك كانت الارادة لله عز وجل ومعها الكراهة، فكانا معنيين، ومنازعة النفس ~~معنى واحدا لذلك: [ كانا] أكثر وأغلب. # (1) في ط: تجلت الخطرات: خطأ ~~(2) ما بين الحاصرتين: ساقطة من ط PageV00P192 ~~============================================================ ~~قلت : فالنافون للرياء في مقام واحد من السرعة والابطاء، ومن الفضل ~~والنقص2 ~~قال: لا، هم أربعة نفر: ~~فمنهم من ينفي (الرياء) (1) سريعا لقوة عزمه. # ومنهم من يلبث في المجاهدة. # ومنهم من ينفي الخطرة، فإذا رآه العدو كذلك لم يطمع فيما يحبط عمله، وأراد ~~آن ينال منه ما ينقص من صلاته وغيرها في الفضل والكمال، فأراه أنه إن خاصمه ~~بالرد عليه والمجادلة له كان أصفى للإخلاص وأنجع، فيخاصمه ويجادله في النفي ~~فينقصه إذ شغله بمخاصمته عن صلاته، لأنه لم يؤمر بمجادلته، إنما أمر بعصيانه فقد ~~عصاه، إذ لم يقبل ما دعاه إليه، وكان جداله إياه لا معنى له أكثر من الشغل عن ~~الصلاة، أو عن بر إن كان فيه، وإشغال قلبه بما لم يندب إليه . # وأما الثاني فهو الذي يرد عليه بالتكذيب من غير محاجة ولا مجادلة . # والثالثة : يمضي على ما كان عليه من هيجان الكراهة والاباء، عالمأ أن ذلك ~~مجزئه من التكذيب له، والمجادلة والمخاصمة له ، فيمضي على ما كان عليه، لا يقبل ~~ولا يحدث معنى يشتغل به عما كان فيه. # والرابع : الذي قد علم من قبل أن يعرض له في الدعاء إلى الرياء، أنه إنما يزيدا ~~آن يزيله عن نعمة ربه حسدا له. # فلما قدم هذا العلم في قلبه ثم عرض له بالدعاء، فإن كان ms157 قلبه عز وجل مشغولا ~~ازداد شغلا ، وإن كان ساهيا في عمله فزع إلى الذكر والفكر والشغل بالله عز وجل ~~غيظا له. # وازدياد منفعته لعارض الداعي جعله عبرة لذكر ربه (2) . # (1) في ص : من بنفيه سريعا. # (2) يعني: حينما استفاد من هذا العارض حين فزع إلى الذكر بعد سهو القلب غيظا للشيطان ورأى نفقا PageV00P193 ~~============================================================ ~~وكذلك يروى عن الفضيل بن غزوان أنه قيل له : ~~إن فلانا ذكرك. # قال: والله لأغيظن من أمره. # قيل له: من أمره؟ # قال : الشيطان، اللهم اغفر له ، إني لأغيظه بأن أطيع الله عز وجل فيه (1) . # فإذا رآه العدو كذلك أوشك أن يقل خطراته ، كراهة أن يزداد به خيرا إذا ~~عرض له بالدعاء إلى الرياء، إذ لم يره يقبل، ورد ولم يرض بالرد، حتى اتخذ ~~الداعي عبرة يزداد به خيرا وذكرأ لربه . # وكذلك يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : إن الشيطان ليدعو العبد إلى الباب ~~من الاثم فلا يطيعه، ويحدث عند ذلك خيرا ، ثم يدعوه إلى الباب من الاثم فلا ~~يطيعه ويحدث عند ذلك خيرا، فإذا رآه كذلك تركه. # وهكذا يروى عنه أنه قال : إذا رآك مترددا طمع فيك، وإذا رآك مداوما ملك ~~وقلاك(2). # وإنما مثل النافين في الوجوه الأربعة: مثل رجال أربعة أرادوا مجلس محدث (2) أو ~~ذكر، يخافون أن يفوتهم منه بقدر إبطائهم عنه من طريقهم، أو [أرادوا] صلاة في ~~جماعة أو جمعة فمر أحدهم برجل من أهل الضلالة، فعرض له بالتثبط والنهي عن ~~الذهاب يريد ان يصده. # فلما رأه يأبى أن يرجع قبل أن يجادله، فقام عليه يجادله ويخاصمه، والضال يحب ~~طول المجادلة بينهما، ليفوته بقدر ما يچبسه بخصومه. # ظاهرا في نفسه وقلبه، إذا آنسي إلى الذكر بعد السهو عنه واستثقاله، حينما يرى ذلك يتخذ منه ~~عبرة فيدوم على الذكر. # 1) يعني: آراد الشيطان أن يوقد العداء فأطفأه الفضيل بالطاعة لله حيث عفا وأصلح ~~(2) أي : هجرك وابتعد عنك. # (3) أي : عالم بالحديث والآثار. PageV00P194 # ============================================================ ~~ومر الثاني عليه فنهاه عن الذهاب إلى الموضع الذي يريده، فوقف منتهرا له ~~رادا عليه، فاغتنمها الضال بقدر ms158 ما يفوته يحبسه بالوقفة عليه. # ومر الثالث وهو يشي ماشيا أو راكبا، فعرض له بالنهي والتثبط، وقد علم ما ~~لقي أصحابه من الحبس فمضى ولم يقف ولم يحدث معنى. # ومر الرابع وقد علم ما لقي أصحابه من الحبس، فلما أحس بصوته إن كان ~~ماشيا سعى، وإن كان راكبا حرك راحلته بالسرعة ، ليغيظه وليدرك مايطلبه تاما ~~ولا يكون كأصحابه الذين قبله. # فيوشك إن عادوا عليه، أن يعرض هم (1) ويدع هذا الرابع، لأنه اتخذ دعاء ~~عبرة وزيادة في الخير بالسرعة إليه والاعراض عما دعا إليه العدو. # وكذلك القوي الكيس من المخلصين. # قلت : فكيف يكونون قبل الاعتراض بالدعاء؟ أمنتظرين (2) له بالحذر قبل أن ~~يعرض، حتى إذا عرض عرفوه؟ أو يشتغلون عنه بالتوكل على الله عز وجل ~~وبالطاعة، حتى يكون هو الذي يزجر عدوهم عنهم(3) ~~قال : قد قال الناس في ذلك أقوالا كثيرة مختلفة، عامتها غلط إلا قولا واحدا . # فأحد ما قالوه: أن فرقة من البصريين قالت: إنما يحتاج إلى الحذر من ذلك ~~الضعفا، فأما الأقوياء فقد انقطعوا إلى الله تعالى واشتغلوا بحبه (4) ، فليس للشيطان ~~1) لأنهم استحابوا على درجات متفاوتة والشيطان يرضى من العبد بأقل القليل من الغفلة عن الخير ~~فتخذها ذريعة إلى الكثير. أنظر باب الشيطان من كتاب " أعمال القلوب والجوارح" للمحاسي . # (2) في أ: أم ينتظرون. # (3) هذا مذهب الشاذلية بوجه خاص، إذ يرون أن الذي حرك الشيطان على العبد هو الله وبالتجاء ~~إليه سبحانه بصده عنه، ويحميه من نزغاته. وقد تبني هذا المذهب بوجه خاص مولانا العرفي ~~الدرقاوي، شيخ الشاذلية الدرقاوية. انظر رأيه في رسائله .ا ~~(4) في ط: لحبه. PageV00P195 # ============================================================ ~~عليهم سبيل، إذ أنهم قطعوا (حب) (1) الدنيا من قلوبهم وأبدلوا قلوبهم إلزام حب ~~الله عز وجل لها، والاشتغال بالسيد وبمناجاته. # فقد خنس الشيطان عنهم (2) وذل واعتزل كما اعتزل في خاطر الخمر والزنا ~~والقتل من قلوب غيرهم من العابدين. # وقالت فرقة من أهل الشام : إنما يحتاج إلى الحذر من قبل يقينه وضعف توكله ~~فأما من أيقن بأن الله عز وجل لا شريك له في تدبيره، ms159 ولا يحدث (2) في ملكه ما ~~لا يريد، وأنه لايضر ولا ينفع شيء إلا به ، وأن الشيطان عبد مخلوق ذليل مهين ~~لاتنفذ له خطرة ولا مكيدة إلا بإذن الله عز وجل فيها . # فالعارف بالله عز وجل يرجع إلى الله، بالتوكل والاستحياء منه أن يراه يحذر ~~خلوقا دونه، فالحذر لغير الله عز وجل، نقص من اليقين والتوكل. # فأولى به الثقة بالله عز وجل واليقين، لأنه لاضار ولا نافع غيره، فلا يحذر ~~عدوا ولا غيره. # وقالت فرقة من أهل العلم: كلا الفريقين غالط.ا ~~أما ما قالت الأولى فإن من الاشتغال بالله عز وجل والحب له حذر ما حذر ~~منه، واتباع أمره فيمن أمر بالحذر منه، لأنه عز وجل، يقول: اتخذوه ~~عدوا (4). # و فال عز وجل، للناس كلهم لا يحاشي ضعيفا ولا قويا: يا بني آدم لا ~~ي فتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة)(5). # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) في أ: عنهم الشيطان. # (3) في ط: ولا محدث. # (4) سورة فاطر، الآية: 6. # (5) سورة الأعراف، الآية: 27 . # 197 PageV00P196 ~~============================================================ ~~وقال عز وجل: { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) (1) فحض ~~على التحرز منه ومن قبيله والحذر هم ~~ثم قال عز من قائل: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا ~~نى ألقى الشيطان في أمنيته)(2)، ~~وقال النبي عاللم ، " إنه ليغان على قلبي" (2) هذا وقد أسلم شيطانه فلا يأمره إلا ~~بخير. # م قال له ربه عز وجل: {واخذوهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله ~~اليك)(4). # فلا أحد أشد اشتغالا بربه عز وجل، ولاا حبا له من محمد ، فأمره مع ~~اشتغاله به وحبه له، أن يحذر الخلق أن يفتنوه عن دينه . # وقال عز وجل لآدم وحواء وهما في الحجنة في دار النعيم والملك التام، لا يجد ~~العدو هما خدعة من خوف فقر ولا نازلة شديدة، ولا منع شهوة، ولاطلبة لها ~~يتكلف. # وقد سمع الله عز وجل يقول: { إن لك ألة تجوع فيها ولا تعرى وأنك ~~لاتظما فيها ولا تضحى)(5). # فقال عز وجل: يا آدم ms160 إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من ~~الجنة فتشقى)(). # (1) سورة الأعراف، الآية: 27. # (2) سورة الحج، الآية: 52. # (3) هو غين آنوار، لا غين أغيار، أي إنها مراتب من النور يعلو بعضها على بعض في المشاهدة ~~والانكشاف، حيث هو دائم الترقي حيا وبعد انتقاله . والحديث أخرجه : مسلم في صحيحه ، ~~41 من كتاب الذكر . وأبو داود في سننه، الباب 26 من كتاب الوتر . وإبن المبارك في الزهد ~~(4) سورة المائدة، الآية: 49 . (5) سورة طه، الآية: 118. (6) سورة طه، الآية: 117. # 198 PageV00P197 ~~============================================================ ~~فلو كان الله عز وجل يحب الأمن منه لأحد ويزيل الحذر عنه لأحبه لهما ~~وأزاله عنهما في جنته ، وليس هما فتنة ولاشيء نهيا عنه إلا شجرة واحدة. # فكيف بنا في فتن لا تحصى في القلب والجوارح، وما لا يحصى من ملاذ الدنيا ~~وشهواتها؟ فما زال بهما حتى آخرجهما من جوار ربهما. # فمن يأمن عدو الله بعدهما إذ أزالها في الدار التي لم يمتحنا فيها إلا بواحدة. # فكيف في دار المحن والبلوى والفتن والبلاء، ~~وقال موسى ه " هذا من عمل الشيطان" . # فحذرنا الله عز وجل في غير موضع في كتابه، من الاشتغال به ، ومن حبه اتباع ~~آمره وأن يچذر ما حذر منه. # فالأمن منه غرور، وترك لأمر الله عز وجل. فمستوجب من أمنه وضيع ما ~~أمره الله عز وجل به من حذره آن يسلطه عليه ، ثم لا يعصمه منه عقوبة لتضييعه ~~أمره. # وكيف يؤمن من لم ينج منه الأقوياء؟ فأمان الضعفاء له غرة وخدعة، مع ~~تضييع الأمر من المولى جل وعز بالتحذير منه واتخاذه عدوا، وهو يقول : (عدة ~~ضل مبين(1) بين الضلالة. # وأمر بحذره ومجاهدته كما أمر بحذر الكافرين ومجاهدتهم . # فقال عز وجل: {خذوا حذركم)(2). # و أمر نبيه ه بصلاة الخوف تقوم بها طائفة منهم بعد طائفة لا نعد ذلك من ~~انبي شغلا عن ربه عز وجل، ولكن اتباعا لأمره. ففعل ذلك طاعة لربه ، ~~اشتغالا بعدو الله (2). # : (1) سورة القصص، الآية: 19. # (2) سورة النساء، الآية: 71. # (3) مذهب العمل في التصوف. # من هنا يظهر أن أصول السلوك الإسلامي تقوم على رعاية ms161 الجانب الدنيوي والأخروي معا، ~~199 PageV00P198 ~~============================================================ ~~والكفار عدو تراهم الأعين وتسمع أصواتهم الآذان. فإن غفل العبد (1) فأصابته ~~منهم نزعة من ضربة أو طعنة أو رمية لم ينفك من أجر إن عاش، أو شهادة إن ~~هات. # والشيطان عدو يراك ولا تراه. كما أخبرك عنه ربك عز وجل: { إنه يراكم هو ~~وقبيله من حيه لاترونهم(2) فهو أجدر أن يظفر بك فلا تظفر به . # قال ابن حيريز في ذلك : "صياد يراك ولا تراه، يوشك أن يظفر بك " يعني: ~~ابليس يراك ولا تراه. # وإن غفلت عنه فأصابتك نزغته فعملت فيك (ما عملت) (3) لم تعر من إثم أو ~~حبط عمل، أو نقص من فضل. # وإن مت عليها في قتال في سبيل الله عز وجل أو غير ذلك، وقد قبلت منه ~~خطرة من الرياء أو غيره مما نهيت عنه، كانت النار (لك) (4) أو يعفو الله عنك .ا ~~فأي العدوين أولى أن تحترز منه؟ وأي النزغتين أولى أن تحذر ؟ # عدو تراه، وإن غفلت عنه فأصابتك نزغته لم تخل من آجر أو شهادة . # أو عدو يراك فلا تراه، وإن أصابتك نزغته لم تخل من إثم أو خسران عمل ، ~~أو موت أو دخول إلى النار أو يعفو الله عز وجل العلي الكريم ~~فقد تبين غلط الفرقة التي قالت : إن من الاشتغال بالله عز وجل الإعراض عما ~~حذر الله منه طاعة الله عز وجل واتباعا لأمره فذلك بين عند من عقل أمر الله . # بحيث لا يطغى جانب على جانب، وكما يقولون دائما : يجب أن يكون المؤمن بين الدنيا والآخرة، ~~وبين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه، فكما يجب أن يكون الجناحان مستويين كذلك يجب أن ~~تكون هذه المشاعر متوازنة تماما. # وعليه فالدعوة إلى الدروشة لدى المتأخرين من الأدعياء خطأ وانحراف. # (1) في ص : فإذا غفل. # (2) سورة الاعراف، الآية: 27. # (3) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط ~~(4) ما بين الحاصرتين: لا توجد في ط PageV00P199 ~~============================================================ ~~و أما الفرقة الثانية التي قالت: إنه من اليقين والتوكل، على الله تعالى : ألا يحذر عدو ~~اله، فهذا غلط منهم (1) أيضا لأن ms162 أولياء الله تعالى لم يحذروا العدو باعتقاد منهم أنه ~~يضر أو ينفع دون الله عز وجل. # ولكن طاعة لله عز وجل مع اعتقاد أنه لا تضر خطراته إن عصم الله عز وجل. # ولا ينفع حذره إن خذل الله عز وجل. # فلا تأل جهدا من الحذر إن حذرك الله عز وجل، فترك الحذر من الخذلان . # ودوام الحذر هو عصمة من الله عز وجل، لأن الحذر مهما دام حجز العبد عن ~~القبول منه. # فكيف يكون من يچذره قد نقص توكله، وحذره عصمة من الله عز وجل، على ~~العبد فيها أعظم النعم. # فكيف يكون من خاف ما خوف الله عز وجل تاركا لأمر الله تعالى. # وكيف والحذر هو الذي جعله من النجاة من كل ما كره الله عز وجل ، وإنما ~~يركن العبد إلى ما كره الله عز وجل إذا ترك الحذر مما حذر الله . # فالحذر لما حذر الله منه العبد : أن يحذر العبد ان يترك الحذر مما حذر منه ، فيكون ~~مضيعا لأمره. # وضد الحذر الأمن والغفلة. # والأمن والغفلة : ترك القيام بما أمر الله، ولكن اتبعوا أمر الله عزء وجل بذلك ~~فكان حذرهم اتباعا لأمره من توفيق الله لهم، لا حذرا لابليس أنه يضر أو ينفع ~~ولكن يطيعون ربهم كما أمرهم. # وذلك ما أمر النبي ه بصلاة الخوف، وأمره أن يأخذ حذره من عدوه هو ~~والمؤمنون فقال عز من قائل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل)(2). # (2) سورة الانفال، الآية: 60. # (1) في ط: منها. # 201 PageV00P200 ~~============================================================ ~~وظاهر النبي عالله بين درعين، وحمل المؤمنون الترسة، ولبسوا ما يحصنهم. وأقام ~~اني عقاللهه من يحرسهم في صلاته، وحفر الخندق فتحصن به شهرا ، لا ينقصه ذلك ~~ولا المؤمنين من يقينهم ولا توكلهم، لعلمهم أنه لايكون إلا ما قدر ولا يشغلهم ~~عنه ذلك، ولكن اتباعا لأمره واشتغالا بما أحب وأراد . # فكذلك من حذر العدو الذي لايراه- وهو يكيده بأعظم ما يكيده الكفار . # فحذره طاعة من المؤمنين لله عز وجل واتباع لأمره، وتوكل من ذلك على ربه ~~يؤدي ما آمر به ms163 مع خلع الشيطان من ملك شيء دون ربه عز وجل، ويثق بربه ~~ع ~~ويحسن الظن به إذا تبع أمره بالحذر مما حذر، مع اليقين بأنه لايضر ولا ينفع غيره ~~وانه بجسن معونته، ويقويه على عدوه، ويعصمه من فتنته. # فليس من اتبع أمر الله عز وجل مع اليقين بناقص التوكل واليقين، ولكن ناقص ~~اليقين من ضيع امره إرادة كمال اليقين. # وهذا قول الفرقة المتبعة لكتاب الله عز وجل والسنة. # باب وصف الحذر من العدو إبليس ~~قلت : كيف الحذر منه؟ أهو انتظار وتوقع متى يعرض؟ ام تحذر بغير انتظار ~~قال: وقد اختلفت هذه الفرقة التي دانت بحذره اتباعا لأهر الله ، عز وجل، ~~فاختلفت هذه الفرقة إلى ثلاث فرق، كلها غالطة إلا فرقة. # فقالت فرقة منهم: إذا أمرنا الله، عز وجل بمجاهدة من لا نراه، وخوفنا منه ، ~~وأعلمنا ان في ظفره بنا الملكة، ولا يكون في قلوبنا شيء أغلب عليها ولا ألزم لها ~~من حذره، فننتنظر منى يعرض بغتنته . # لأن الاشتغال عنه يورث النسيان، والنسيان يورث قبول خطراته بغير معرفة ~~وذلك يؤدي إلى الهلكة. PageV00P201 # ============================================================ ~~فرات ان تكون قلوبها منتظرة للشيطان، متوقعة متى تخطر بها خطرة (1) ~~فينظروا فيها، كراهة أن يخطر على غفلة فيقبلوها، فيهلكوا وهم لا يشعرون. # وقالت فرقة: ذلك غلط، لاشتغالها بانتظار الشيطان، ولم نؤمر بذلك، وذلك ~~ارادة الشيطان منا ، ولكن نلزم قلوبنا ذكر الآخرة، وذكر ما يعرظ ، فلا نكون ~~قد تعطلنا من ذكر الآخرة، ولا نكون ناسين لمن أمرنا بحذره، كراهة ان يأتي على ~~غفلة (منا) (2) فيفسد (علينا) (3) ما نحن فيه من الذكر ، فكان ذكر الله عز وجل لا ~~وذكر وساوس الشيطان في قلوبهم متعارضين. # كلما ذكروا شيئا من ذكر الآخرة ذكروا العدو شفقا ان يخطر بفتنته ، فيزيل ~~قلوبهم عن ذكر الله عز وجل، أو يركنوا إلى ما يحبط عملهم في يوم عرضهم على ~~ربهم، جل وعز. # وقالت فرقة وهم أهل العلم وأولى بالحق : كلتا الفرقتين غالطة .ا ~~أما الأولى ففرغت قلوبهم من ذكر الآخرة، وجعلت عبادتها إلزام قلوبها ذكر ~~الشيطان، ms164 فقد أدخلت ذكر الشيطان في القلب (4) غلطا أكثر مما أدخلت ذكر اله ~~عز وجل ، في قلوبهم. # وإنما أمرت بالحذر من أن تغفل عن الذكر والعمل ، فإذا ودعت (5) الذكر فقدا ~~اصاب العدو ما آراد. # وإن جاءت خطرة إلى قلب فارغ من الذكر يوشك ان يقبلها ، إذ ليس فيه نور ~~من ذكر الآخرة، ولا قوة اشتغال بالله ، عز وجل. # فأنتم أضعف في الرد، وأفرغ قلوبا من الآخرة من غيركم، ولم تؤمروا بانتظاره، ~~ولا بإدمان ذكره (2). # (1) في ط: تخطر بخطرة. # (4) في ط: من القلب. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (5) ودعت الذكر: اي تركت ذكر الله. # (3) ما بين الحاصرتين: لا توجد في ط (6) يعني: الشيطان. PageV00P202 # ============================================================ ~~وأما الفرقة الثانية (1) فقد شاركت الأولى في بعض معناها إذ جعلت ذكر الله، ~~عز وجل، وذكر الشيطان في القلب مستويين، فكأنما أمرت بذلك : ذكر الله عز ~~وجل، وذكر الشيطان، والاشتغال بالله عز وجل، و (الاشتغال) (2) بالشيطان، ولم ~~يبلغنا على أحد من الأقوياء ولا الضعفاء انه فعل ذلك ولا دان به . # لأن الله عز وجل، أمر عباده بطاعته، وندبهم إلى الاشتغال به عن خلقه : إبليس ~~وغيره، وامرهم بالحذر منه حين يعرض بفتنته. # فاشتغل اولياء الله عز وجل، وأهل الخالصة من عباده بذكر ربهم، وذكر ما ~~ندب إليه وأحبه، والزموا قلوبهم حذر ما حذرهم منه، على غير انتظار له، ولا ~~اشتغال بذكره. # والحذر يلزم القلب من العناية بالنجاة من العدو والخوف من فتنته ، ثم لا يمنع ~~الاشتغال بالله عز وجل، مع ترك ذكر العدو الاشتغال به ، أن يهيج الذكر والتيقظ ~~حين يعرض العدو بخطرته. # وإن ذلك لموجود فيما هو أشد من الدنيا، فإن نام والحذر في قلبه من ذهاب ~~النوم تيقظ في غير وقته الذي كان يستيقظ له من الحذر اللازم لقلبه . # فكذلك المشتغل بذكر ربه الذي لم يذهب عقله أولى أن يوقظه ويذكره الحذر ~~من عدوه، وإن اشتغل بذكر ربه وترك ذكر عدوه والاشتغال به، لأن المستيقظ ~~من النوم من غير ذكر دائم في قلبه، وكيف يذكر وهو نائم ms165 لا يعقل ولكنه أيقظه ~~الحذر. # فكذلك العامل لله عز وجل ، المشتغل بذكره، اللاهي عن ذكر الشيطان ~~بالاشتغال بربه، عز وجل، إذا عرض عارض منه ذكره الحذر في قلبه، وقواه ~~الذكر على أن يفطن للعارض، وتحرك المعارض وفزع، إذ كان فيه عطبه، والنائم ~~نيس في قلبه ذكر ولا عارض له يوقظه. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(1) في خ: الاخرى. # 204 PageV00P203 ~~============================================================ ~~فان عرضت خطرة ذكرها وكان أقوى على ردها، لأنها تعرض بقلب مشغول ~~بالله عز وجل، قد غلب عليه نور الاشتغال، فأمات منه الهوى، وقوى منه العقل ~~وزجر الجهل، وجانبه بنور العلم، فيرده بأهون الرد . # ومثل الذي يفرغ قلبه او بعضه لانتظار خطرة من الشيطان ، مثل من يريد أن ~~ينزف الماء القذر من بثر، والماء من المجرى إليها واصل، فهو ينزف والماء إليها ~~ري، فيقطع أيامه بالنزف ولم تجف البئر من الماء. # ومثل الذي يلزم الاشتغال بالله عز وجل قلبه : مثل من جعل لمجراها سكرا (1) ~~وسدا : فإذا جاء الماء رده بذلك السكر والسد، من غير كلفة ولا عناء ، فطهر البثر ~~من السائل من الأقذار، وقل تعبه وكلفته في النزف . # و كذلك من اشتغل بالله عز وجل رد الخاطر باشتغال قلبه بربه ، عز وجل ونوره ~~وقوة عزمه بأهون الرد. # فهذه الفرقة للقرآن والسنة والصالحين أتبع، وعلى رد الخطرات أقوى وأبعد من ~~الخدع والنقص، فالزموا الحذر، قلوبهم بغير اشتغال بالعدو، ولا خافوا المقدرة ~~عنده دون ربهم، عز وجل، ولكن طاعة لله توكلا عليه واتباعا لأمره ولم يعدوا ~~الاشتغال بربهم جل وعز، والإعراض عن الاشتغال بالشيطان وذكره . # فهم في الاشتغال بربهم دائبون، وبالحذر إذا عرض الخاطر متيقظون، وبقوة ~~الاشتغال بالله يسهل عليهم رد الخاطر إذا عرض بفتنة، فسلموا وغنموا ، واتبعوا ~~واستقاموا. # باب الغلط في الحذر من العدو إبليس ~~قلت: فإذا خطرت خطرة، تحذيرا للرد، هل يكون في التحذير غلط ~~قال: إن أنفع التحذير، ما لم يورث أمنا. # (1) يعني : سدا. PageV00P204 # ============================================================ ~~قالت : فكيف يورث التحذير أمنا ~~قال: يدعوك إلى الحذر من الرياء بترك العمل. # ولما لم ms166 تطعه في ترك العمل دعاء إلى الرياء ليحبط عملك . # فلما لم تطعه ولم تجبه إلى ذلك حذرك الرياء بترك العمل ، فقال : إنك مرائي ~~فدع العمل، فردك إلى ما أرادك عليه من ترك العمل اولا. # فلما لم تجبه إلى تحذيره ورثك أمنه فأمنته، إذ لم تفطن أنه إنما أراد أن يحرمك ~~ثواب العمل إذ عرض لك بتحذير الضرر ، وأنك تريد بذلك الإخلاص فلم تخلص ~~له، عز وجل، شيئا حين تركت العمل. # لأن الاخلاص: أن تعمل وتحذر الرياء وتنفيه عن عملك، فيخلص لك عند ~~ربك تعالى، وليس الاخلاص ان تترك العمل ، فلا يخلص لله عز وجل عملك .ا ~~فعلى المريد الاخلاص في عمله ، فإن ترك العمل إرادة الإخلاص فلم يخلص ل ه ~~عز وجل عمله، ولكن تركه. # ارأيت لو أن عبدا دفع إليه مولاه حنطة، فقال : طيبها واجعلها خالصة من ~~الزوان والشعير، أو فضة فقال له : ألقها في الخلاص، حتى تكون فضة خالصة من ~~ال الخبث والغش ، فألقى الحنطة والفضة، فقال : أخاف ان لا تخلص، هل كان أخلص ~~لولاه شيئا. # فقد خدع من قبل الاخلاص بترك استعمال الاخلاص حيث امر او ندب ~~إليه، لأن التخليص غير الإخلاص. # التخليص : التمييز بين الجيد والرديء، والحق والباطل. # والإخلاص : أن يكون الحق والجيد خالصا صافيا من كل ما يشبهه . # فكذلك التخليص في العمل لله ، عز وجل هو : نفي الخطرات، وترك القبول ~~لرياء، واعتقاد الاخلاص، فيكون عملا خالصا بعد ما ميز من الرياء، وعزله منه ~~ونفي الرياء أن يخالطه. PageV00P205 # ============================================================ ~~وكذلك الفضة : إنما تكون خالصة إذا خلصت، فميز الخبيث منها ، وكذلك ~~الحنطة إذ ميز الزوان منها. # وقد يمكن ان يعترض من الشيطان أيضا، لو ترك العمل خوف الرياء في ~~الترك، فلا ينجيه منه شيء وإن دخل تحت الأرض، مع ما حرم بترك العمل لا ~~وذلك أنه لو تكلم بخير فعرض له : أن اسكت لئلا تكون مرائيا، فسكت، لقال : ~~الآن يقولون: إنما سكت لطلب الاخلاص ففر ~~فإن فر عرض له ، أيضأ بأن يقولوا : إنما فر كراهة الرياء والشهوة، فلو ms167 دخل ~~سربا في الأرض ألزم قلبه حلاوة الفرار والخلوة فيه ، فعلمه بما يلزم قلوبهم من ~~التعظيم لمن أراد الإخلاص وفر طلبا له ، فلا ينجيه من ذلك إلا المعرفة والكراهة ~~والاباء له. # الفرق بين الدعوى والحقيقة: ~~وبين الدعوى للباطل والدعوى على حقيقة فرق ، إذا دعاك داع من قلبك : أبك ~~مرائي فنظرت. # فإذا أنت من قبل عقلك وعلمك كاره أبي راد، وإن كان العدو مع ذلك ~~خطر، وطبع النفس ينازع، عرفت انها دعوى باطل من عدوك ، ليصدك عما أنت ~~فيه، أو عما عرض لك من البر والطاعة، قبل الدخول فيه. # فان خطر خاطر آخر بذلك، فرجعت إلى نفسك، فوجدت قلبا جمعا على ~~ذلك، متمنيا لحمد المخلوقين، ولا راد من عقلك هوى نفسك، علمت أن ذلك ~~تنبيه من الله عز وجل لك لما اعتقدت من الرياء، فندمت واستغفرت. # فان قويت على الإخلاص لله عز وجل ، عقوبة النفس بلزوم ذلك العمل لله عز ~~وجل، بنية قوية عن غير أغلوطة: تبين لك ذلك بإجماع القلب أن لو لم يعلموا ~~بذلك لفعلته حياء من الله عز وجل، إذ سخت نفسك للمخلوقين بالطاعة لحمدهم، ~~وأعرضت عن إرادة الله عز وجل ، فإن وجدت من نفسك هذه القوة بعد الندم PageV00P206 ~~============================================================ ~~والاستغفار والنية منك ألا تعود إلى مثل ذلك ، فامض في العمل . # فإن لم تجد ذلك من قلبك فدع العمل إن كان العقد أولا للمخلوقين، فدع ~~العمل مع الحياء من الله، عز وجل أن تسخو نفسك بالعمل لحمد المخلوقين، ولا ~~تسخو للعمل لحمد الخالق، عز وجل. # وإن كان العقد الأول لله، عز وجل، ثم ركنت بعد ذلك ، فانف ذلك واندم ~~عليه، وارجع إلى عقدك الأول ، فاعمل عليه مع الحياء من الله عز وجل ، إذ رآك ~~مستبدلا بحمده طلب حمد غيره، حتى كان الخلق يطلعون على ضميرك معه، بل لو ~~اطلعوا لخشيت مقتهم لما آردت من حمدهم فاستح من الله عز وجل المطلع عليك ~~وعلى إعراض قلبك عنه إلى من لا يملك منفعة ولا دفع مضرة. # ولو اطلعوا على ضميرك لكانوا ms168 أهيب عندك منه ، جل وعلا، فليعظم حياؤك ~~وإن قدرت ان تزيد في العمل حياء من ربك عز وجل، وعقوبة لنفسك فافعل. # وإن عرض لك عارض، وأنت في العمل، وقد أردت الله عز وجل، به لا ~~يدعى عليك انك مرائي، ولكن يحذرك الرياء، ويقول : اتركه، لأن تسلم، فذلك ~~من العدو ومن هوى النفس . # فإن خطر خاطر يحذرك الرياء، ويأمرك بأن تتم العمل بالحذر، ليكون سليما ~~خالصا، فذلك واعظ من ربك عز وجل. # باب منازل الرياء وأوقاته ~~قلت: فأخبرفي بأوقات خطرات الرياء، وتفاوت منازلها بأوقات الرياء وتفاوت ~~منازله. # قال: خطرة تخطر ولما يهم بعمل يعتقد فيه الرياء، ولكن يتمنى ان يقدر على ~~208 PageV00P207 ~~============================================================ ~~الأعمال ليعظم بها (عند الناس) (1) ويحمد عليها : كالغزو والعلم والتفقه، فيبر ~~ويعظم، أو يستقضي (حاجاته) (2) أو يوصل، أو يعطى. # وخطرة تخطر له قبل الدخول في العمل، ويعتقد بها للرياء، ولا يعتقد غيره، ~~يريد حمد المخلوقين، لا يذكر عند ذكر عند ذلك ثوابأ ولا إخلاصا. # وخطرة قبل الدخول في العمل، يعتقد بها الرياء، ولا يريد بذلك الأجر، مع ~~ذكر (3) الإخلاص، ومعرفة الرياء ، متغافل لا ينوي على الإخلاص، ولا يفزع من ~~الرياء بعد معرفة منه له ، وذكر الاخلاص من غير توجع ولا إكراه له . # وخطرة تعترض، فتقبلها قبل الدخول في العمل ، فتعتقد الرياء وأنت ذاكر ~~لرياء، متوجع منه ، كركونك إلى الذنب لا تكرهه كراهة إباء وترك لقبوله ~~ولكن كراهة من أجل حب العصمة (4) من ذلك كالرجل المصر على الذنب ، يكرهه ~~ويغتم لما يرى من نفسه، لمعرفته بأن فيه اهلكة، وهو مقيم عليه. # فكذلك هذا يريد الرياء ويعتقده، وهو يجب ان يعصم منه، قد غلبه هوا ~~وعزب عنه خوفه وحذره، وثقلت (5) عليه جاهدة نفسه. # فهذا أقرب إلى الإقلاع ممن وصفت لك قبله ممن يعرف، ولا يتوجع لذلك ولا ~~يغتم له. # وخطرة تدعوه إلى الرياء قبل العمل، مع خطرة تنبيه من الله عز وجل، وطلب ~~الثواب، فيفقد إرادة الله عز وجل، وإرادة الخلق معا : يجب ان يحمد ويؤجرا ~~يريد الله عز وجل، وارادة ms169 الخلق معا : يحب ان يحمد ويؤجر، يريد الله عز وجل ~~به، ويريد الخلق على النسيان وزوال المعرفة للرياء. # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(2) ما بين الحاصرتين سقط من ط ~~(3) في أ: مع تذكر الإخلاص. # (4) في أ. حبه للعصمة. # (5) في ط: وثقلت عليه. PageV00P208 # ============================================================ ~~و كذلك خطرة ثانية يذكر انها داعية إلى الرياء، ويعرفها، فيعتقدها بغير ~~توجع، ويعتقد إرادة الأجر. # وخطرة أيضا يذكر (بها) (1) الرياء ويعتقد إرادة الله عز وجل، مع توجع ~~وحب النقلة والعصمة. # وخطرة ثالثة بعد العقد لله عز وجل قبل الدخول في العمل ، يعتقد الرياء بعد ~~ذلك الاخلاص، ثم يدخل العمل على غير ذلك ~~وخطرة رابعة بعد الدخول في العمل بإرادة الله عز وجل وحده، فيقبل خطرة ~~الرياء، ويعتقده بعد دخوله في العمل بالاخلاص، فيرائي بالتزيد في العمل ل ~~كإحداث شدة الخشوع الذي لم ينوه، ولم يكن يفعله قبل الخطرة، او كرفع الصوت ~~في الصلاة، او بتحزينه ، او تحسينه ، او بطول القراءة زيادة على الآيات التي كان ~~نوى ان يقرأها، أو بطول الركوع والسجود والاعتدال فيهما. # وكذلك القيام بعد الركوع وبين السجدتين من التمكث في القيام، ورفع اليدين ~~وأخذ إحداهما بالأخرى. # وخطرة تعترض بعد الدخول في العمل بالأخلاص . فيعتقد حب حمدهم على ~~ذلك العمل، ولا يجيبه إلى الزيادة بالتحسين له ولا غيره. # وخطرة تعترض بعد الغراغ من العمل ، ليحدث إرادة حمدهم، فيحدث بالذي ~~كان منه ليحمد على ذلك. # وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه سمع رجل يقول: قرأت البارحة ~~البقرة، فقال : ذلك حظك منها (2) ~~وروي عن النبي عللله ، عن الرجل الذي قال : صمت الدهر : فقال: "ما صمت ~~(1) ما بن الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) انظر في هدا الباب بتفصيل اوسع "باب النية من علم القلوب للمكي" ، ومراده بقوله : ذلك حظك ~~منها، أي : هذا الاعلان هو ثوابك منها. PageV00P209 # ============================================================ ~~ولا أفطرت" (1). # فقال بعضهم: من آجل آنه حدث به . # وقال بعضهم: من آجل كراهة صوم الدهر. # وخطرة تدعو من أبي أن يحدث به إلى حب الحمد فيما ظهر، من ms170 نحول الجسم ~~او صفار اللون ، أو انقطاع الصوت، أو يبس الشفة ، أو جفوف الريق وخروجه ~~يابسا، أو آثار الدموع، أو انغيار العينين (6) ، أو غلبة النعاس بين الخلق ، فيحب ~~ذلك ويسر به رجاء أن يستدلوا به على عمله، فيحمده بالتوبة والظن بما ظهر منه . # وقد يعرض بالحديث دون التصريح ليفطنوا له ، لأن نفسه تجزع أن يظنوا أنه ~~مرائي إذا حدث به، ويجب ان يعلموا بما كان منه فيحمدوه، فيحب ان چچمدوه ~~ولا يذموه فيعرض به بترك التصريح كراهة أن يظنوا به الرياء، ويريد أن يفطنوا ~~بالتعريض للمعنى، فيحمدوه على ما كان يستر عنهم من طاعته لربه عز وجل. # وقد يترك التصريح بالكلام، وتغلبه نفسه على التعريض إرادة الحمد، فتلك ~~خطرة تعترض بذلك، فيقبلها ويعمل عليها. # وقد يأبى الحديث والتعريض والمحبة والسرور بما ظهر من دلائل طاعته من ~~الون والنحول وغيره، فيدعوه عند لفائهم إلى حبة التعظيم له لما ظهر هم من بر5، ~~وإن كان قد مضى خالصا لربه عز وجل ، فيحب آن يبدأه بالسلام والبشاشة . # فأعظم إخوانه عنده قدرا : من عظمه على طاعة ربه عز وجل، واهونهم عليه من ~~رك تعظيمه له على ما يعرف منه، وججد ويغضب على من لم يعظمه ويبره، ويقرب ~~من عظمه وججله على ما يعلم منه . # (1) آخرجه : مسلم في صحيحه، ح196، 197 من كتاب الصيام. وابو داود في سننه، الباب 53 من ~~كتاب الصوم. والنسائي في سننه ، الباب 71، 72، 73، 75 من كتاب الصيام . وإبن ماجه في ~~سننه ، الباب 28 من كتاب الصيام. والدارمي في مسنده، الباب 37 من كتاب الصوم. وإبن ~~المبارك في الزهد 50. والامام احمد بن حنبل في مسنده 24/4، 25، 26، 414، 431، ~~.331 ،2976 ~~(2) أي : غورهما دلالة على السهر. PageV00P210 # ============================================================ ~~فنيته ثابتة لارادة قيام المنزلة عندهم. # وتخطر الخطرة عند سؤال الحاجة، وعند الرد عليه بالتعظيم إذا سلم، والرخص ~~[له] في المبايعة عند الشراء، والصفح له عن الثمن ، فيركن إلى ذلك ، ويحب أن ~~يفعل ذلك به ويتفقد ذلك منهم. # ويستتقل من لم يفعل به ذلك، ويستخف من فعل ذلك به ms171 ، ويتعمده في المبايعة ~~وسؤال الحاجة، لما يعرف من إكرامه له ، يفرح بذلك ويرى آنهم حمقى إن لم ~~يضوا له حوائجه، لما يعرفون منه من عمله او بره او صلاحه. # فما آمن أن يحبط ذلك أجره. # وقد يروى عن علي رضي الله عنه، أنه قال : إن الله تبارك وتعالى ، يقول للقراء ~~يوم القيامة: ألم يكن يرخص عليكم السعر؟ ألم تكونوا تبدأون بالسلام؟ ألم تكن ~~تقضى لكم الحوائج؟ # وفي حديث آخر: لا أجر لكم، قد استوفيتم أجوركم. # وروى ابن المبارك عن وهب: أن رجلا من السياح (1) قال لأصحابه : إنا إنما ~~فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان ، فنخاف أن يكون قد دخل علينا الطغيان في ~~أمرنا أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم. # إن أحدنا إذا لقي أحب أن يعظم لمكان دينه . وإن سأل حالجة أحب أن تقضى ~~لمكان دينه. وإن اشترى شيئأ أحب أن يرخص له لمكان دينه . # فخاف أن يكون قد دخل علينا الطغيان في أمرنا هذا أكثر مما دخل على أهل ~~الأموال في أموالهم. # فبلغ ذلك ملكهم فركب إليه في الناس ، فإذا السهل والجبل قد امتلا بالناس . # (1) أهل السياحة: فرقة بالغت في اتباع سنة الهجرة، فتنقلوا من مكان إلى مكان بقصد الدعوة إلى ~~طريق الله، وقد فصل المؤلف ما يلحقهم من الآفات هنا. PageV00P211 # ============================================================ ~~فقال السائح: ما هذا؟ا قيل : هذا الملك قد أظلك. فقال لغلام له : ائتني بطعام ~~فأتاه بلبن وحمص. وقال في الحديث الآخر : وزيت، وقلوب الشجر، فجعل چشو ~~شدقيه ويأكل أكلا عنيفا، فقال الملك : أين صاحبكم؟ قالوا : هذا " قال : كيف ~~أنت يا فلان؟ # فقال في أحد الحديثين : كالناس، وقال في الآخر : بخير ، فقال الملك ما عند هذا ~~من خير، فانصرف عنه . فقال السائح: الحمد لله الذي صرفك عني وأنت لي ذام. # فلم يزل العاملون لله جل وعز يخادعون العباد عن أعمالهم الصالحة، كما يخادع ~~العاملون لغيره عن سيئاتهم إرادة أن تكون أعمالهم الصالحة سرا بينهم وبين ربهم جل ~~وعز ، ليجزبهم بها علانية على رؤوس أهل القيالهة . # باب وصف أعظم ms172 الرياء وأدنا ~~قلت: فأخبرفي بالمرائين، ومنازهم، في عظم ريائهم، وشدته، وأقدارهم فيه ~~ومن أعظم الناس رياء عند الله عز وجل؟ # قال: أعظم المرائين عند الله عز وجل، رياء: من راءى بالايمان، واعتقدا ~~التكذيب والشك، أو الريب. # و كذلك المنافق الذي ذكره الله عز وجل في غير موضع من كتابه، فقال ، عز ~~من قائل: ~~(وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من ~~الغيظ}(1) وقال: عز وجل. # (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في ~~قبه وهو ألد الخصام . وإذا توكى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهك ~~الحرث والنسل والله لايجب الفساد(2) . # (1) سورة آل عمران، الآية: 119. # (2) سورة البقرة، الآية: 204. PageV00P212 # ============================================================ ~~وقال تعالى: {قالوا نشهد إنك لرسول الله) (1)، ثم كذبهم ، لأنه ما ذلك ~~جق في قلوبهم، والله عز وجل، يعلم أن ما قالوا حق : أنك رسوله، وهم كاذبون ~~لا يعتقدون ذلك في قلوبهم، وقال تعالى: ~~(ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) (2). وقال: ~~وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يرآءون الناس ) (2) الآية، قيل في ~~التفسير: إنه لغير الله، عز وجل، وقال تعالى: ~~فويل للمصلين. إلى قوله: الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم ~~يرامون} (4) . على غير اعتقاد، ولكن ليظنوا أنه مؤمن بالفرائض، قائم بها (5) . # قلت: فمن الذي يليهم؟ # قال : الذي يليهم، وهو أهون من الأول، وإن كان عند الله تعالى عظيما : الرجل ~~يرائي بالفرض، وإن كان معتقدا أن الله تعالى ربه . وأن ذلك عليه مفترض (3) . # كالز كاة: يكون ماله بيد غيره فيقول: زكه كراهة أن يذمه الناس على تركه ~~الزكاة والله يعلم أنه لو خلا له ذلك ما آدى زكاته . # (1) سورة المنافقون، الآية:1 . # (2) سورة التوبة، الآية: 54. # (3) سورة النساء، الآية: 142. # (4) سورة الماعون، الآية:5، 6. # (5) ومن الآيات السابقة نعرف علامات النفاق. وهي : ~~1 - الاندماج في الرأي العام، مع استبطان الحقد والغيظ ضد الايمان خاصة، ومذاهب الإصلاح ~~2 - إتفان القول، وزخرفة الحجة، حتى لقد يعجب بها المؤمنون ظاهرا . ثم السعي في الفساد ~~بعد ذلك. # 3 - كذبهم في دعوى الايمان برسالة النبي عاه ms173 ~~4 - الكسل عند أداء الفريضة. # (6) في ح: مفروض. # 214 PageV00P213 ~~============================================================ ~~او يخرج زكاة ماله إن فطن له أحد أنه لا يزكي ماله مخافة أن يأخذوا ذلك ~~عليه، والله تعالى يعلم منه أنه لو أمن ذم العباد، أو سقطو عدالته ما زكى، واتقى ~~على ماله. # و كذلك الحج(1) والصيام: يحضر معه في شهر رمضان من يفطن له إن أفطر ~~وهو لو أمكنه الافطار لأفطر ، فيمسك عن الطعام، والقلب يتقلب على خلوة يأكل ~~فيها، أو يأتي فيها أهله، أو ما لا يحل له. # م الذي يليه لا يزكي، ولا يصوم، ولا يجج، ويكذب بالقول : فيقول (2) إني قدا ~~زكيت، وحججت، وصمت، لئلا يذم بترك الفرائض. # فأما الصلاة فإنه لا يكبر فيها إلا الله، ولا يصليها إلا له، وقد يكسل عنها ~~فلا يحمله على صلاته إلا الخوف من المذمة ، ومع ذلك لا يسجد إلا لله عز وجل . # وقد يكون من الخبيث المتهتك بتركها، والله يعلم أن لولاهم ما صلاها ~~ولتركها، فيصليها من أجلهم، كراهة أن يذموه بتركها، حتى إنه ليصلي على غير ~~وضوء، ليلا يذموه. # ولو قيل له: اسجد لإله دون الله ، عز وجل ، ولك الدنيا ما فعل . # فيصلي خشية الذم لغير تدين لعبادة أحد دون الله ، عز وجل، من جهة الربوبية ~~والإلهية(2). # وقد يرائي بسائر أعماله الفرض التي لو خفيت له ما أداها . # فذلك الرياء بالفرض. # وكذلك يصل رحمه، ويبر والديه، ولولا من يعلم به ، أو شكاية ذوي رحمه ما ~~فعل ذلك. # (1) وفي الحج يقوم به المرائي ليتخذ منه وسيلة إلى اكتساب ثقة الناس في تجاراته ومعاملاته، وهو أمر ~~شائع بين العامة. # (2) سقطت من ط. # (3) في أ: الألوهية والربوبية. PageV00P214 # ============================================================ ~~ومثل إتيان الجمعة، لولا من حضره ولزمه الذهاب معه، أو رآه مختلفا ما ~~ذهب إليها. لحاجة يؤثرها، أو كسل عنها عن غير جحد ولا شك. # فذلك الرياء بالفرض، لا على عقد المنافقين على التكذيب والشك في القلب ~~ولكن مع اليقين بأنه محرم، وأن الله عز وجل لاشك فيه ، وأنه عليه مفترضة ~~و لكنه (1) الكسل والتهاون ms174 ، فيظهر آداء الفرائض كراهة الذم وحب الحمد . # قلت : من الذي يليه؟ قال المرائي بالسنن الواجبة: كإتيان الجماعات، ولولا من ~~خضره، او يتفقده لتركها. # او ترك بعض الصلوات في بعض الأوقات، وإن كان قد يأتيها في غير ذلك ~~الوقت لله عز وجل فيأتيها، ولولا من يحضره أو يتفقده لتركها ، إيثارا لحاجته ، أو ~~كسلا عنها. # و كذلك إقراء الضيف ينزل به ، وعيادة المريض الضائع الذي يلزمه تعاهده وإن ~~كان غريبا، لقول النبي ه " للمسلم على المسلم سنن" . # و كذلك اتباع الجنازة، وغسل الميت إذ لم يقدر على إحضار من يغسله كراهية ~~الذم له، ولولا ذلك ما غسله ولا شهد جنازته. # وفرقة ممن يظهر النسك ترائي بإظهار الورع، (فيطيل أحدهم الصمت) (2)، ~~ويسك عن الغيبة، وينهي عنها، ويمسك عن الخيانة، ويؤدي الأمانة، ويستغفر إذا ~~ظهرت من احدهم الزلة، ويظهر الندم والحزن، ويستحل ممن ظلم، والله عز وجل ~~يعلم منه : آنه لو خلا بذلك لما فعله. # وقد يخلو بذلك أو ببعضه، فيدع الورع فيه، وإنما يفعل ذلك، لقبول ~~الشهادة (3) منه، أو لطلب دنيا، أو طلب حسن الثناء، أو خوفا من مذمة . # (1) في ط: ولكن. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في أ: لقبول شهادة. # 213 PageV00P215 ~~============================================================ ~~قلت من الذي يليه: ~~قال : المرائي بإكمال الفرائض التي إذا تركها كان حرجا أو منقوصا في فرضه ~~كالذي يريد تخفيف الركوع والسجود، وخفة الصلاة التي تجب عليه الاعادة أو ~~النقصان بها، كخفة الركوع والسجود، وخفة الانتصاب بين السجدتين، وبعد رفعه ~~رأسه من الركوع، فإن خلا له الموضوع خفف صلاته، وإن رآى الناس أتمها ~~كراهية مذمتهم. # وقد روي عن عبد الله بن مسعود وقد أسند عن النبي ه أنه قال: "من صلى ~~صلاة حيث يراه الناس فأتمها وأكملها : فإذا خلا خففها . فتلك استهانة يستهين به ~~عز وجل" (1) . # وقال في حديث آخر: "يستهين بها نفسه" . # وعن حذيفة أيضا مثل ذلك. # وكذلك يؤدي الزكاة: بالدراهم (2) الرديثة، والتمر الرديء، والحب الردي ء ~~فيدع ذلك مخافة ملامة الناس كما قال الله عز وجل، { ولا تيمموا ms175 الخبيث منه ~~تنفقون} (2). # فروي عن عبيدة قال : الدرهم الزائف وأشباهه. # وقال مجاهد وعطاء : كانوا يعلقون الأعذاق (4) من التمر الرديء في مسجد الني ~~قالله للصدقة فنهاهم عن ذلك فقال : "ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" (5) . # قال: يقول: لو كان لك على غيرك دين ما أخذته منه إلا أن تغمض له ~~فتأخذه على رداءته. # (1) انظر : صحيح البخاري، الباب 64 من كتاب الآذان. # (2) في ط: الدراهم الرديئة. # (3) سورة البقرة، الآية: 267. # (4) انظر : صحيح مسلم، الباب الخامس من كتاب الزكاة. # (5) جع عذق وهو القنو. PageV00P216 # ============================================================ ~~قال مجاهد : يقول: لا تأخذوه في سوقكم، في بيوعكم ولا من (1) غريمكم، إلا ~~بزيادة على الطيب. # وقال عمران ين حصين: لو وجدتموه في السوق ما أخذتموه حتى ينقص من ثمنه . # وكذلك يصوم فيصمت عن الغيبة عند من يحفظها عليه، ويعدا ذلك منه تهاونا ~~ومده. # و كذلك النظر (2) ، والكذب وغيره. # قلت: من الذي يليه ~~قال: المرائي بإكمال الفريضة بما لو تركه لم يكن متحرجا (3) ولا منقوصا . # كالمبادرة إلى التكبيرة الأولى، ورفع اليدين وأخذ الشمال باليمين، وشدة تنكيس ~~الرأس والسكون والخشوع، والاعتدال، والتطويل في الركوع والسجود؛ والقراءة . # بعد آداء ما يجزيء عنه من ذلك ، يعلم الله عز وجل أنه لو خلا ما طابت نفسه أن ~~يقصر عما لا يجزيه غيره، ولما زاد على ذلك. # فإذا رآه الخلق حسن وعمل وتتبع الاتباع فيها، من الرفع وغيره. # وكثرة الخلوة في شهر رمضان، وطول صمت يريد بذلك آن يحمد بشدة التحرز ~~لفرض. # و كذلك في زكاته، وكفارته، ونذره، وبره والديه (4) ، وصلة الرحم، يتخير ~~الجيد الذي ليس عليه من الدراهم والطعام، وعتق الرقبة الغالية، وإعطاء الطعام ~~الجيد ، إرادة الحمد بأنه يؤثر الله عز وجل، على نفسه، ويباين بذلك العوام في أداء ~~فرضهم؛ ويؤديها بأنم الأشياء وأكملها. # (1) في ط: في غريمكم. # (2) يعني: النظر إلى المحرمات يمتنع عنه أمام الناس، ويحفزه عاليا. انظر باب نظر الفجأة . ~~(3) في ط: حرجا. # (4) في ص: وبر الوالدين. PageV00P217 # ============================================================ ~~وكذلك في حجه. من شدة الصمت، وشدة التوفي عند من يحضر ذلك منه . # وحسن المرافقة لرفيقه، ms176 وشدة الاخبات في حجه. # ولو خلا لأدى ما يجزيء من ذلك فقط، ولم يزد على ذلك، وغلب عليه الورع ~~من تضييع الفرض (1) ، ولم يتورع من إكماله، من الأمر الذي يجزئه لو تركه . # قلت: من الذي يليه ~~قال: المرائي بالتزيد في السنن الواجبة . # كالمبادرة في اتيان الجماعة في اول اهل المسجد، والصف الأول ، ويطلب أن يلي ~~الإمام، فيكون قبالته، ولو خلا لما بالى أين قام، لما عرف به من الفضل أن يرىا ~~في حال الصلاة منقوصا من الفضل عند من يعرفه بالمسابقة إلى الفضل. # وكذلك في إكرام الضيف فوق ما يجزيء، بعدما آدى ما يجب عليه ، ليثنى ~~عليه. # قلت: من الذي يليه ~~قال: المرائي بالطاعة النافلة. وقد يظهر أيضا، التورع والتقوى مع تصنعه ~~بالنافلة، يريد بذلك ان يحتال في المعصية (2) . # فهو، وإن كان أسوأ حالا من كثير ممن ذكرنا قبله ، فإنه راءى بالتطوع، وإن ~~كان أعظم منه بلية بطلبه المعصية، لأن ذلك عظيم: أن يجعل طاعة الله ، عز وجل ~~سلما وبضاعة ينال بها معاصية. # كالرجل يريد الوصية ليختانها . # أو أخذه مالأ يتصدق به على المساكين ان يختانه . # (1) أي : ينقلب وروعه من التشدد في الإكمال، إلى مجرد الورع أن يضيع الفرض نفسه على أي صورة ~~جائزة مع الترخص والتأويل. # (2) في ط: يختال. بالخاء المعجمة خطأ، والمراد : أن يتخذ التشدد في السنة سبيلا إلى ارتكاب المعصية ~~بان يكتسب ثقة الناس فيأمنوه على أعراضهم وأموالهم، وبعد ذلك يخلو الشيطان فيركب الحرام ، لا ~~والناس يتحدنون عن تقواه. # 219 PageV00P218 ~~============================================================ ~~او طلب امرآة يريدها للفجور. # او غلاما يريده لذلك. # وذلك على قسمين من الناس : أما طلب الفجور وغيره من أهل الفسوق .ا ~~وأما اختياره الوصية والمال ويجعل للمساكين، والوديعة يريد ان يختانها (1) . وأخذ ~~المال للغزو والحج يختانه ، فذلك كثير ممن يظهر القراءة ~~وقد يظهر القراءة (2) أيضا بعض الفجار ، فيطلب الغلمان والنساء بالطاعة فيظهر ~~بس الصوف والخشوع وكثرة الذكر، وطلب العلم، والجلوس مع أهل الدين ، وإتيان ~~مجالس الذكر، وغير ذلك من البر ، ليؤتمن ويوصى إليه، أو يعطي مالا ms177 للمساكين ~~وللوديعة يريد ان يختانها، ويعطي ما يغزو به او يعطيه لمن يغزو به. # وكذلك من يحج، وكذلك من يتجر: يظهر التزين بالخشوع والذكر وغير ~~ذلك، لئلا يتهم في الطلب فلا يمكنه الظفر ، او ليطمئن إليه المرأة والغلام لما يظهر ~~من البر والدين. # قلت : ما الذي يليه؟ قال : المرائي بالنوافل ، وقد يظهر أيضا التورع مع تصنعه ~~بالتطوع لمعصية هو مقيم عليها، مخافة ان يفطن له ، فإن اختان مالا فادعي عليه، أو ~~اغتصب مالا فاتهم به ، أظهر الخشوع والدين والنسك ، لأن يبرأ في القلوب ويظن به ~~البراءة مما يدعى عليه، او مما يرمى به، او يظن به . # وكذلك إن كان مقيما على فجور : يستره بالنوافل والتورع، وإظهار الطاعات ~~والبر، لا تقطع عليهم التهم فلا يصدق عليه إن قيل فيه آو اتهم بذلك .ا ~~قلت: من الذي يليه ~~قال : المرائي بالعمل لا يريد إلا الخلق تكلفا من أجل حمدهم ، كالمصلي وحده ~~(1) في ط: يختارها خطأ. # (2) القراءة المراد بها العيادة الظاهرية مع تشدد واصطناع تعمق وغلو. # 235 PageV00P219 ~~============================================================ ~~يرى المصلين، فيخاف ان يقال : كسلان، او لا يحمد على الصلاة. # او يبيت مع القوم، فيقومون، فيقوم كراهة ان يظن به انه من ليس يقوم ~~بالليل وليعرف بذلك. # او ينامون فيقوم فيصلي، ليريهم انه فوقهم وأنه من القوامين المصلين، واذا خلا ~~لم يفعل ذلك، يعلم الله عز وجل انه لو لم يروه ويعلموا به ما فعل ذلك. # وكالقوم يصومون، وهم في موضع واحد، فيصوم معهم، ولو كان وحده ~~لأفطر، جزعا ان يفوقوه بالصوم، فينظروا إليه بعين النقص ، فيصوم، فلو خلا ~~لأفطر وما صام ولا تطوع بذلك الصوم. # و كذلك الغزو والحج وسائر أعمال الطاعات. وكذلك يظهر البر والطاعة ~~ليعدل (1) ، فتقبل شهادته، وتقضى حوائجه، ويوصل، ويبر، ويعظم، أو يثنى عليه ~~ويشهر بالخير ويذكر به، أو ليترأس بذلك، وما أشبه، لا يريد بذلك إلا الخلق لا ~~ولا يذكر ثوابا في عمله ولا في بعضه. # قلت : ما الذي يليه؟ # قال: المرائي بالعمل يريد الله عز وجل، ويريد غيره، ولولا ms178 إرادة الخلقا ~~وحمدهم بذلك ما عمله من اجله، ولو خلا لما عمله لله عز وجل وحده، فلما اجتمع ~~الأجر والحمد نشط له. # قلت: ومن الذي يليه؟ # قال : الذي يعمل العمل يريد حمدهم والثواب وهو معتاد لتلك الطاعة بنسته . # قال : المرائي بالتطوع لينال بذلك الدنيا : كالمرأة يريدها حلالا، او يرغب في ~~التزويج، فيظهر الحزن والبكاء والقصص، والعمل الصالح وتذكير الناس ، ليرغب ~~فيه فيزوج، كما يفعله كثير من القصاص وكما يروى عن الأعرابي الذي هاجر ~~لتزوجه أم قيس نفسها (2) . # (1) اي: ليشتهر بالعدالة عند الناس. (2) وهو: مهاجر ابن قيس. PageV00P220 # ============================================================ ~~قلت: من الذي يليه ~~قال : المرائي بالنوافل تكلفا إذا اطلع على بعض ما ينقصه في الدين عندهم، اوا ~~خاف ان يظن به انه لا يريد الله عز وجل بذاك يخاف ان تزول منزلته، وتغير ~~حاله في القلوب التي كانت فيها. # كالرجل يمشي مستعجلا او يطلع عليه متلفتا، فإن لقي لاهيا أو اطلع عليه ~~سكن في مشيته، وخشع وغض طرفه، وخفض صوته، وارخى جفونه ، لئلا ينظر ~~إليه بعين السهو واللهو. # وذلك رياء من يظن انه من الخاصة من القراء(1) ، لئلا يفظر إليه بالنقص ، لا ~~ولذلك إن اطلع على نقص فيه من ضحك او مزاح استعفر وتنفس وتحزن كراهية ~~ان يقال : لاهي، وان لا بنظر إليه بعين الحزن والخوف ، فيستغفر مما ليس بذنب ~~ويظهر الحزن والتنفس والتندم مما يريد به الله عز وجل. # ولقد علم ان الله عز وجل لا يعذب على ذلك، وما ذلك بذنب يستغفر منه ~~ولكن لكيلا تغير منزلته من قلوبهم، ولا يظن به إلا الحزن والانكسار ، فيجزع مما ~~كان منه لسقوط المنزلة عندهم، او يتكلف إظهار الحزن والاستغفار والخشوع لغير ~~الله عز وجل. ولو خلا لعملها وهو فرح مسرور بها ، وإذا جاء وقت فعلها ~~جضرتهم يجزع من قبل عقله وعلمه ان يكون تكلفا للعباد لا يريد الله عز وجل ~~به، وقد غلبه طبعه على اعتقاد حمدهم مع اعتقاد الثواب. # قلت: من الذي يليه ~~قال : المرائي يتوهم الطاعة انه عاملها، وليس كذلك . # كالرجل ms179 يعرف بالصيام، او يرى غيره صائما ، او يظن به الصيام فلا يأكل ولا ~~يشرب خشية ان يراه من يظن به الخير او يعرفه بذلك، فيدع الماء وإنه لعطشان ~~ويدعى الى الطعام فيمتنع من الأكل محبة ان يرى انه صائم، وجزعا أن يقال : إنه ~~مفطر، فينظر إليه بالنقص من فضيلة الصائمين. # (1) وكذلك المريدون شيوخهم يكونون على حال لا يكونون عليها من الناس. # 2 PageV00P221 ~~============================================================ ~~فان علم بإفطاره اعتذر ليعذر فيري انه لم يدع الصيام من فترة، ولكن إرادة بر ~~والديه، أو سرور اخ، وآداء حق يلزمه في دعوة، أو إبرار مقسم، أو علة في بدنه . # باب ما يورت الرياء ~~من الأخلاق المذمومة وشرحها ~~قلت: فأخبرفي بالذي يورث الرياء من الأخلاق المذمومة عند الله عز وجل. # قال: ما كان منها عن الرياء خاصة لا عن غيره، فإنها تورث خلالا، منها: ~~المباهاة بالعلم والعمل، والتفاخر بالدين والدنيا. # وقد يعتري التفاخر ايضا من الكبر ، ولكمن التفاخر من جهة الرياء جزعا أن ~~على (1) ومحبة ان يعلو، والتكاثر بالمال وغيره من امر الدنيا، وبالعلم والعمل. # والتحاسد على العلم والعمل لغير منافسة ولكن جزعا أن ينال من يحاسده من ~~المنزلة والحمد ما لا ينال هو. # ورد الحق على من أمره او ناظره، لئلا يقال: هو أعلم منه . # وقد يعتري ذلك أيضا من الكبر، ولكن كراهة ان يقال : غلبه فلان، أو أخطأ. # [الرئاسة] : ~~قلت : ما الرئاسة؟ # قال : حب التعظيم والتسخير للعباد والحقرة لهم، وان لا يرد شيء من قوله، ولا ~~يساوي في العلم بغيره، ولا يقدم عليه غيره، وإن وعظ عنف (2) ، وإن وعظ عنف ~~فلم يقبل، وعنف وإن علم انه قد أخطأ، فلما علمه الناس او وعظوه لم يظهر الرجوع ~~لثلا تنكسر رئاسته. # (1) اي : آن يعلو عليه احد في المنزلة . # (2) اي : كان عنيفا في رده على من وعظه "وإذا قيل له اتق الله، اخذته العزة بالايم". PageV00P222 # ============================================================ ~~[المباهاة]: ~~قلت : ما المباهاة، وكيف هي، وما تورث، وإلى ما يؤول ضررها ~~قال: بالعلم والعمل. # فأما بالعلم فالدوام على الطلب للعلم، وكثرة الحفظ ms180 له، والمواظبة عليه، وكثرة ~~عدد من لقي من المحدثين، والمبادرة إلى الجواب حين يسأل هو او غيره. يجب ~~بذلك ان يصيب الحق ليعلو، او ليعلم انه فوقه، ويعلم غيره أنه أعلم منه ، ويبادر ~~الى ذكر الحديث ليعلم صاحبه انه اعلم منه، وإن ذكر صاحبه حديثا اخبر انه ~~يعرفه، مباهاة ليفوقه. # والمباهاة بالعمل، إن اجتمع هو ومن يذكر الله عز وجل ، أو يقاتل في سبيل ~~اله عز وجل، أو يصلي، او يعمل عملا من أعمال البر. # فإن صلى غيره قام فصلى جزعا ان يعلوه، ويكره صلاة المصلي معه ليرى فضله ~~وإن صليا جميعا طول الصلاة ليتحشم صاحبه ويمل ، فيترك الصلاة، فيرفع فوقه ~~ويكون قد علاه في المنزلة عند من يعلم ذلك، أو عند المصلى معه، ليستصغر نفسه ~~ويرفعه على نفسه، ويرى فضله عليه. # وكذلك القتال في الحرب: يبادر قدام غيره، ويحب ان يتخلف ويتقدم هو ~~ويحمل نفسه على الكر على العدو بكل ما يقدر عليه ليعلوه، ويرى فضله عليه، ~~ولعله يقتل على ذلك محبطأ اجره، ولا آمن مقت الله عز وجل له . # وكذلك في سائر الأعمال. # وأما المباهاة في الدنيا : فالمباهاة بالبناء، فينفق ما لو كان إليه وحده ما أنفقه ~~ولكن لمن قاربه من الجيران، أو من الأقارب والأصحاب والأشكال من أهل عمل ه ~~ومثله. # فأنفق من النفقة اكثر مما لو كان يريد بالبناء نفسه، فأنفق للمباهاة أضعاف ~~ذلك، ليلا يعلوه غيره، ليكون هو العالي عليه. PageV00P223 # ============================================================ ~~وكذلك في طلب الدنيا مجتهدا في الطلب ، لئلا يعلوه، ويعلو هو في شرف المال ~~وذكره به. # وكذلك في الخدم والأثاث وغيره. # [التفاخر]: ~~قلت : وما التفاخر؟ # قال : التفاخر قد يجمع المباهاة في أكثر معانيه ، ولكن له أسباب يتفرد بها مثل ~~ما قد يجاء معها في العلم، فيخرجه التفاخر بالعلم إلى الاستطالة عليه فيقول: كم ~~سمعت؟ وهل تحسن شيئا؟ وما تقول في كذا وكذا؟ يقول ذلك لغيره، وما يحسن ~~فلان وإن لم يسمعه، وما سمع ما سمعت، وما قام مقامي، افتخارا عليه. # و كذلك التفاخر بالدنيا مع ms181 المباهاة فيقول : أنت فقير لا مال لك، وكم ربحت ~~وكم عندك من المال، ومتى ملكت المال؟ وعندي أكثر مما تملك ، ومولاي أغنى ~~منك. # وكذلك في العمل أن يقول: ما قمت في الحرب مقام الفرسان، وما كررت ~~ولقد جبنت، وما أحسنت الكر. # وكذلك في المناظرة والمفاخرة يقول: كم تحفظ من الحديث؟ ومن لقيت من ~~المشيخة؟ وكم أدركت من العلماء؟ وما كان فلان يقدمك وقد كان يقدمني عليك . # ويقول ذلك لغيره من غير آن يسمعه افتخارا عليه، فيخرجه الرياء إلى إظهار ~~التكبر عليه، والاستطالة والبغي عليه. # و التكاثر قد يجامع التفاخر (1) ويزيد عليه في بعض معانيه وهو مثل قوله : ~~سمعت كذا وكذا من الحديث، وغزوت كذا وكذا غزوة، وحججت كذا وكذا ~~حجة، وأدركت من المشيخة كذا وكذا ، وما أفطرت مذ كذا وكذا ، ومن ينام ~~بالسحر (2) م ~~(1) في أ: قد يجتمع التفاخر. # (2) اي : ينكر على من ينام في السحر ، يريد بذلك الاعلان عن قيامه الليل. PageV00P224 # ============================================================ ~~فان كان مكاثرا أو مفاخرا فطنأ - يريد ان يحمد ويفاخر ولا يذم - لم يصرح ~~بذلك [ولكن] عرض بجميع ذلك ، لينال المباهاة والمفاخرة والمكاثرة، ولا يصرح ~~فيقولوا : مباه، مرائي، مفاخر، مكاثر . # وهذه بعضها تجامع بعضا ولكن يزيد بعضها على بعض، فمن ثم فرق الكتاب ~~والسنة بينهما وذلك قول الله عز وجل: (وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأقوال والأولاد)(1). # و قد قال النبي عوالله : " من طلب الدنيا مكاثرا مفاخرا" وقال في آخر الحديث ~~" خلالا" ففرق بينهما. # (التحاسد]: ~~فلت : فالتحاسد. # قال : يبعث عليه الرياء وغيره، فأما ما كان من الرياء فحسدا ونفاسة أن يدرك ~~(غيره] من المنزلة أكثر مما يدرك، ومن حمد الناس أكثر مما يدرك من الحمد ، لا ~~فيحب ان تزول عنهم النعم، ليلا يعلوه بها [أحد] فيكون دونهم عند إخوانهم ~~وغيرهم، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأبي أمية : لا أبقاني الله وإياك ~~الى زمان يتغاير فيه على العلم، كما يتغاير على النساء (2) . # قلت: وكيف يرد الحق وهو يعلم انه حق؟ # قال : لكراهة ان يقر له ms182 بالصواب فيعلوه، ولذلك تفرق أهل الكتاب بغيا بينهم ~~وحسدا (3) . # (1) سورة الحديد، الآية: 20. # (2) وقد كان والله في عصرنا من تحاسد العلماء وتناحرهم على موارد الكسب والاستغلال ما تخجل منه ~~الوجوه الحرة، ولا سيما ممن يشار إليهم ويعتمد على رايهم، وهم يحسبون انهم يچسنون صنعا. # (3) بل وكفرق المسلمون كذلك، ومن هنا نعلم كيف دفعهم الرياء والنفاق إلى التمسك بالباطل وجمع ~~الناس حولهم في صورة فرق ليس فيها ناجية إلا واحدة، وهي اهل السنة والجماعة، وكل يدعيها ، ~~وقد ضاع الحق في ظلمة الدعوى. # 226 PageV00P225 ~~============================================================ ~~وحب الغلبة] ~~قلت : فحب الغلبة ~~قال : حب الغلبة قد يعتري من الرياء وغيره. # فأما ما يعتري من الرياء فكراهة أن يغلبه في المناظرة ويرتفع عليه من غلبة ~~ويتضع عند من يعلم ذلك منه، ويحب أن يغلب فيعظم عليه ويثني عليه ويب ~~ويوصل بالأثرة عليه. # وكم من عبد قد صارم رجلا في علم فناظره حقى غلبه، وقد كان المغلوب يبر ~~ويعظم، فجفاه من كان يبره حين غلبه ومال بالبر والتعظيم إلى الغالب. # فيحب آن يخطيء غيره ويصيب هو، وإن أصاب اغتم لذلك، وتلك نهمة ~~ابليس في العباد : أن يخطئوا في دين الله عز وجل ولا يصيبوا، ويغتم إن أصابوا . # ولا يتفهم ما يقول مناظره إنما همته الرد والشغب . # وبذلك وصف الله عز وجل الكفار، فقال: { وقال الذين كفروا: لا ~~سمعوا لهذ القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)(1). # قلت: وكيف يترك التعلم لما يحتاج إليه ولا يسأل عنه . # قال: قد يعتري ذلك من الرياء وغيره. # فأما ما يعتري منه من قبل الرياء، فكراهة أن يسأل عن أمر فيقال : هذا ~~لا بحسن مثل هذا فيدع الحق أن يطلبه والحرام أن يسأل عنه، وهو يعلم أنه يحتاج ~~إليه، ثم توهمه نفسه ان ذلك منه حياء، وإنما هو منه رياء، ولو كان حياء لكان ~~من الله عز وجل أحق أن يستحي، زعم من الناس أن يطلب الحق فيعلموا بذلك ~~فيفطنوا بجهله ولا يستحيي من الله عز وجل، وقد علم أن الله عز وجل يعلم آنه ms183 يدع ~~الحق أن يتعلمه ويطلبه. # وهذه الأخلاق كلها تتشعب من العجب والكبر وغيره، وإنما أخبرنا بما يهيج ~~1) سورة فصلت، الآية: 26. # 227 PageV00P226 ~~============================================================ ~~عن الرياء، ولقد جاء الأثر بالنهي والذم من قبل الرياء. # فروي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي عاله ، قال : " لا تطلبوا العلم لتباهوا به ~~العلماء، أو تماروا به السفهاء، ولا تجتروا به أبصار الناس إليكم" (1) . # قال كعب: يأني على الناس زمان يتغايرون فيه على العلم، كما يتغايرون على ~~النساء، فذلك حظهم منه. # باب علامة المرائي في نفسه ~~قلت : فما علامة المرائي في نفسه: ~~قال: يحب الحمد على طاعة الله عز وجل، ويكره الذم، فيدع الطاعة من ~~أجل (2) الذم. # وإذا عمل عملا لم يعلم به غير الله عز وجل، أو علم علما لم يعلم به إلا الله لم ~~قنع نفسه في عمله؛ وعمله بعلم الله عز وجل ونظره وسمعه وحده، حثى يغلب على ~~قلبه الطلب لعلم غيره. # هتم لذلك، فان اطلعوا عليه ارتاح قلبه لذلك وسر بجمدهم. # وأخف الناس عليه من حمده وأثنى عليه ، وأتقلهم من ترك حمده والثناء عليه (2) . # (1) أخرجه : الحاكم في المستدرك 86/1 عن جابر بن عبد الله بلفظ: "لا تعلموا العلم لتباهوا به ~~العلماء، أو تماروا به ، ولا تجتروا به المجلس. فمن فعل ذلك فالنار النار" . وصحح الحاكم إسناده. # وذكر رواية آخرى عن كعب بن مالك. # (2) أي : إذا ذمه الناس عليها، ووسموه بالرياء فيها تركها. أو تركها خوف آن يرائي فيها دون أن ~~يذمه الناس، لقفد استبطن خوف الناس في هذه الحالة أيضا . # (3) يقول المحاسي في باب المدح والذم من الوصايا : إن العامل يدعي كراهة المادح وحب الذام، من ~~أجل السلامة، ولكن لا يعدم أن يكرم المادح ولا يكرم الذام وإذا ساوى بينهما في الاكرام أو ~~التقريب، فلا يسلم من نزغة الصدر. # 328 PageV00P227 ~~============================================================ ~~ولا تسخو نفسه بإتيان طاعة الله لا يعلم بها أحد، فإن آراد نفسه على ذلك تقل ~~عليها ولم تطاوعه عليه. # وقد روي عن رجل: أنه عرض على نفسه في أيام بابك [الخرمي (1)] وهو ms184 ~~يقاتل المسلمين فقال لنفسه : أتحبين أن تقتلي بابك ولا يعلم بذلك أحد؟ فأبت ~~وقالت: مثل بابك يقتل ولا يعلم به أحد. # 1 وقهسه ~~باب ما چچب ان يلزمه المريد( ~~عند عمل السر والعلانية ~~قلت: فما الذي أولى به أن يلزمه قلبه قبل العمل، وفيه، وبعده؟ # قال : أن يكون يعمل العمل لا يريد أن يعلم به إلا الله عز وجل وحده، قانعا ~~بعلم الله عز وجل دون علم غيره، لأنه قل من يقنع بعلم الله عز وجل إلا الخائف من ~~اله عز وجل. # لأن العبد إذا أراد العمل من عمل جوارحه أو عمل في باطنه أو ابتدأ فيه ~~كالفكر الذي يهيج (منه) (2) البكاء والأحزان، جزعت النفس أن يكون يعمل ~~(1) بابك: زعيم فرقة يقال لها البابكية. # (2) المريد في تراث المحاسى معتاه: العابد المتوجه إلى الله تعالى ، المخلص نيته له وحده سبحانه، من ~~الإرادة وهي : النية. # وقد تطور معنى هذه الكلمة أخيرا حقى صار معناها مريد الطريقة الصوفية المعينة، ثم تطور ~~حقى أطلق على مريد شيخ بعينه . # ونحن وإن كنا نقول بأن الأقوياء من أهل البصائر لا يغيب عنهم أن ارادة الطريق معناها : ~~ارادة الطريق الموصل إلى الاخلاص لله ، ولكنا لا تأمن على العامة والجهلاء اللصوق بالطريق ~~والشيخ، ثم ينسون إرادة الله.: ~~وعلى أحسن الأحوال فقد كان تطور هذه الكلمة هكذا لا يجعل إرادة الله بالدرجة الأولى من ~~الأهمية. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~229 PageV00P228 ~~============================================================ ~~عملا عظيما له عند الناس قدر عظيم ولا يعلمون به . # فتغلي لذلك غليانا تقول به : مثل هذه الفضيلة لا يعلم بها أحد ! لو علموا منك ~~القمت عندهم مقاما كبيرا، ولا يعلم العبد أن في ذلك ضعة قدره عند الله عز ~~وجل. # فليقنع بعلم الله عز وجل، فإن اطلع عليه فعلم به غيره منع قلبه من الارتياح ~~والسرور، فإن غلبه طبعه على الارتياح والسرور كره ذلك ومنع قلبه من الركون ~~إليه. # ثم لا يزال حذرا حتى يفرغ من عمله ثم يمسك عن إظهاره، ويمنع قلبه أن يطلب ~~البر ms185 من الناس، لما يعرفون من بره وفضله ، ويكون وجلا مع ذلك كله أن يكون اله ~~عز وجل قد أحصى عليه من النية المذمومة في عمله ما لا يرضى بها ، لا يأمن من ~~ان يكون نسيها وغفل عنها وأحصاها الله عز وجل عليه. # قلت قد وصفت عمل السر، فما تقول في العلانية كالحجنازة وطلب العلم والصلاة ~~تطوعا يوم الجمعة أو في المساجد حيث يراه الإنسان. # قال : مثل ذلك أن تكون نفسه قانعة بعلم الله عز وجل لاتفرح بعلمهم إذا ~~علموا بذلك ، لأنه يريد بذلك ثواب الله عز وجل وهو: الرضى والجنة، لأن فرح ~~العبد بعلم من لايملك رحمة الله عز وجل ولا جنته دلالة أنه لايريد رضى الله ولا ~~ثم يرعى جميع ما فسرت لك من ذلك بقلبه ويحفظ جوارحه (1) . # (1) أنظر كيف يفسد عمل العبد بعد سنين طويلة من عمله في باب النية والأرادة من "آداب النفوس" ~~لمؤلف. يصدر قريبا من تحقيقنا . دار الحجيل، بيروت. PageV00P229 # ============================================================ ~~باب سرور العبد عندما يفاهر عليه من عمله ~~قبل فراغه منه وبعد فراغه ~~قلت : فأخبرني إذا اطلع عليه بعد فراغه من العمل فيسر باطلاعهم ~~قال: سروره بإطلاعهم قد يتصرف على وجوه ليس كلها مذموما. # وقد يسر باطلاعهم إذا أطلعهم الله عز وجل وقد كان هو يستره عنهم. فأب ~~اله عز وجل إلا آن يطلعهم عليه فيسر بما يرى من نعمة الله عز وجل بستره ~~القبيح، وإظهاره الجميل. # قلت : فيعدها نعمة،. ويسر جمدهم، فهو إذا چجب حمدهم على طاعة الله عز ~~وجل؟ # قال : لا، ولكن يس بستر الله عز وجل القبيح عليه، وإظهاره الجميل منه (1) ~~لأن النفس تحب أن تحمد وتكره أن تذم ويهتك عنها الستر، فيسر بستر الله عز ~~وجل: إذ فعل به ما يوافق طبعه وترك ما يخالفه سرورا باللطف منه لا لقيام المنزلة ~~عندهم فيسر بفعال المنعم في ستره القبيح وإظهاره الجميل (1) . # قلت : وبماذا يكون سروره2 ~~قال يس بما يرى من الخلق وحمدهم الطاعة إذا ظهرت من المطيع، وحبهم له ~~فيسر بذلك منهم إذا ms186 كانت قلوبهم كذلك. # وغيرهم من يدعى الايمان قد يرمي من اطلع عليه على مثل هذا العمل بالرياء ~~ويتكلم بالوقيعة فيه والحسد، فيسر بطاعتهم فيه ومجانبتهم أهل الحسد وأهل سوء ~~الظن. # (1) هكذا قال الحسن حينما قال له رجل آنت يشير الناس إليك. فقال : يقولون ماذا؟ فقال : يقولونا ~~هذا الحسن رجل صالح. قال : الحمد لله الذي أظهر الجميل، وستر القبيح PageV00P230 ~~============================================================ ~~ويسر أيضا إذا ستر الله عز وجل عليه القبيح وأظهر الجميل : رجاء أن يكون ~~هذا دليلا على ستر الآخرة، لقول النبي ه : "ما ستر الله عز وجل على عبد في ~~الدنيا إلا وستر عليه في الآخرة" (1) ويسر أيضا باطلاعهم وتعظيمهم الطاعة، ورجاء ~~آن يقتدوا به ، فيعملوا مثل ذلك العمل. # ويسر أيضا باطلاعهم لنفسه ليحمدوه لطاعته لله عز وجل ويبجلوه ويعظموه ~~ويغضلوه، ويبروه ويصلوه، وهذا الخنلة المكروهة. # قلت : فهل يفسد ذلك عمله الماضي الذي قد فرغ منه، وإنما يسر به بعد ~~العمل؟ # قال: لا، وقد ذهب العمل خالصا ولم يرائي به، ولم يظهره على عمد، ولم ~~يحسث به ، ولم يتمن ان يظهروا عليه، وهذه المحسة منه لحمدهم نقص منه، ~~ومحبة للمنزلة عندهم بطاعة الله عز وجل، وذلك عقد المرائي أن يحمد، فذلك ~~نقص منه وذم عند الله عز وجل. # ولا يحبط العمل إن شاء الله إذا لم يرائي به يتمن اطلاع العباد عليه ولم يظهره ~~لهم ولم ججدث به العباد. # وقد ينبغي له أيضا أن يكون خائفا على عمله الماضي أن يكون قد خالط قلبه ~~من الرياء ما لم يفطن له لغلبة الهوى فخف ذلك لما رأى من محبة نفسه لحمدهم ، ~~ويرجع إليها فيقول : لولا أن للرياء في قلبك أصلا لما هاج حين اطلعوا ، ويرجو أن ~~يكون خالطه رياء يحبط عمله، فيكون يأمل من الله عز وجل آن يكون تقبله منه ~~ويكون خائفا لما رأى نفسه تحب حدهم عند إطلاعهم عليه آن يكون قد أحصى ~~الله عز وجل من ضميره ما نسيه ولم يغطن له. # فليستغفر الله عز وجل مما يعلم الله عز ms187 وجل ولا يعلمه هو . # (1) الحديث آخرجه مسلم في صحيحه، الحديث 71، 72 من كتاب البر . بلفظ: "لا يستر الله على عبد ~~ي الدنيا الا ستره الله يوم القيامة". PageV00P231 # ============================================================ ~~فان كان خالط عمله رياء رجوت آن يعفو الله عز وجل عنه (1) . # وإن لم يكن خالطه الرياء كان ذلك الاشفاق والمخافة طاعة لربه عز وجل ~~وزيادة حذر فيما يستقبل من الأعمال وردا على نفسه ما حدث في قلبه من سرورها ~~مدهم(2) ~~قلت: فإن اطلع عليه من قبل أن يفرغ من العمل فيسر بذلك؟ # قال : ذلك مختلف فيه أيحبط أم لا إن كان سروره من حب المنزلة والحمد . # قلت : أفليس قد روي عن الني الله في الحديث : " أن رجلا قال: يا رسول ~~الله، أسرة ولا أحب أن يطلع عليه، فيطلع عليه فيسرني ذلك ، قال ، لك أجران، أجر ~~السر، وأجر العلانية" (3) . # قال : هذا الحديث لم يقل فيه فيطلع عليه بعد فراغي منه ، أو قبل فراغي منه ~~وقد جوز آن يكون علم به قبل أن يفرغ منه ، ويجوز آن يكون بعد فراغه . # فإن يكن قبل الفراغ من العمل فذلك أشد .ا ~~وقد اختلف في ذلك؛ فقالت طائفة : لا شيء عليه، لايضره السرور منه بالعزم ~~المتفدم لله عز وجل بالأخلاص الذي به دخل العمل، وروت هذا الحديث واعتلت ~~به حديثا عن الحسن، أنه قال : إنهما سروران، فإذا كانت الأولى لله عز وجل لم ~~يضره الثانية. # وقالت فرقة: يحبط عمله إذا كان قبل الغراغ منه ، لأنه قد نقض العزم الأول ~~وركن إلى حمد المخلوقين، ولم يختم عمله بالاخلاص، وإنما يتم العمل بخاتمته . # و كذلك يروى عن معاوية رحمه الله، عن النبي عالله : " إن العمل كالوعاء إذا ~~(1) المؤلف في هذا الموضوع أدق مسلكا في "آداب النفوس" له . ~~(2) تأثر الغزالي بالمحاسي واضح بمقارنة من هنا بنظيره في الاحياء. # (3) أخرجه : البيهقي في شعب الاييمان من رواية ذكوان عن ابن مسعود، وأخرجه الترمذي وإبن حبان ~~من رواية ذكوان عن ابي هريرة. قال الترمذي : غريب. PageV00P232 # ============================================================ ~~طاب آخره طاب أوله" (1) . أي العمل بخاتمته، وبالله ms188 التوفيق . # والحديث قد روي: " من راءى بعمله ساعة حبط ما كان قبله" (2) . ولا معنى ~~لهذا عندهم إلا ما سألت عنه من سرور هذا بالرياء (3) قبل أن يفرغ من العمل، ~~فقد راءى بعمله ساعة فحبط ما كان قبله، ولا معنى هذا عندهم إلا ما سألت عنه ~~من سرور هذا الرياء قبل أن يفرغ من العمل، فقد راءى بعمله، فقد حبط ما ~~مضى منه وما بقي، إلا أن يتمه على غير ذلك العقد . # وأما حديث الحسن ، فإنما روى : إذا كانت الأولى لله ، فلا تهدمه الثانية ، أي لا ~~تكسر5. # وأما ما روي في الحديث الآخر : لا يضره، فهذا معناه : ألا يدع العمل ولا ~~ضره الخطرة وهو يريد الله عز وجل، ولم يقل : إذا عقد (على) (4) الرياء بعد عقد ~~الاخلاص لم يضره. # وأما حديث النبي عالله فليس في مسألة السائل، قال : يا رسول الله، فيسرني من ~~قبل حب المحمدة. فيكون فيه حجة، وقد يمكن أن يكون - إذ لم يصرح لم كان ~~سروره - لمعان كثيرة. # قلت : فما تقول أنت: ~~قال : كنت لا أقطع عليه بالحبط، وإن لم يتزيد في العمل . ولا آمن عليه الحبط، الا ~~فكنت أقف لاختلاف الناس في ذلك. # والأغلب على قلبي أنه يحبط إذا ختم عمله بالرياء. # وأما اليوم فقد تبين لفي ذلك، فأنا أقطع به ، لأنه عمل على الرياء (من أول ~~(1) أخرجه: إبن ماجه من حديث معاوية بن أبي سفيان بلفظ : " إذا طاب أسفله، طاب أعلاه" . # (2) أخرجه ~~(3) في ط: هذا الرياء. # (4) سقطت من ط ~~234 PageV00P233 ~~============================================================ ~~قدم) (1) وختم عمله به ، وقد أحبطت السنة عمل المرائي، وهذا قد ختم عمله ~~بالرياء (2). # قلت : فما تقول في الحديث الذي روي عن النبي ~~صالله" ~~قال: قد أخبرتك بما يمكن أن يكون (به) (3) سروره لاطلاعهم، فإن يكن ~~ال النعمة أو لطاعتهم فيه، أو للقدرة، فله أجران : أجر للعمل، وأجر لسروره، لأن ~~سروره طاعة لربه عز وجل، إذ ظهر عمله، فسر ليقتدي به ، فأخبره النبي عالله أن ~~له آجر ما ظهر من عمله فسر ليقتدي به . # وإن كان ms189 سروره لحب الحمد والثناء ، فذلك عقد الرياء فلا أجر له (4) يصح في ~~الكتاب ولا في السنة تأويل من تأوله. # وإن السائل سأل عن ذلك، فأجابه النبي له ، وإن الأمة مجمعة على الكتاب ~~و السنة أنه ليس فيهما أن الله عز وجل يأجر على الرياء، ولا يقول ذلك أحد من ~~علماء الأمة. # و إن أحسن حال المرائي أن يعفى له عما اعتقد من الرياء، ويبقى له أجر عمله ~~ولا يحبط كما تأول من ترخص في ذلك، واحتج بحديث الحسن أن ذلك لا يضره .ا ~~فأما ان يقول احد له اجر عمله، واجر سروره بالرياء، فذلك ما لا يقوله ~~احد، فإن احتج بالحديث فإنه لا يحتج ان الله عز وجل يأجر على الرياء، وإنما ~~تج به لئلا يبطل العمل الأول، ولا يضره سروره. # والنبي لله قد جعل له أجرين : أجر السر، وأجر العلانية، فأحسن احواله ان ~~يكون قال له : لك اجر ما اسررت، ولا يضرك ما ظهر. # (1) ما بين الحاصرتين سقط من ط. # (3) ما هنا نتبين بالتقريب آن المحاسبي كتب الرعاية في الستين من عمره. # (3) سقطت من ط. # (4) في ط : فلا أجره. # 235 PageV00P234 ~~============================================================ ~~وأما آن يكون له على عقد الرياء أجر ثان فالذي لم يراء بعد ما اطلع عليه ل ~~وأخلص لله قلبه، ونفى خطرات الرياء عن قلبه اخس اجرا ، والمرائي أعظم اجرا: ~~له أجران على قياس هذا القول، وذلك ما لا يقوله مسلم يعقل. # فلولا ان الرجل كان في مسألته ما يدل (على) (1) ان سروره كان طاعة لربه ~~ وإن لم يكن له بذلك علم، وأشفق من اطلاعهم وسروره به لقلة علمه، فلا يمكن ~~انه كان سروره إلا ببعض ما ذكرنا من النعمة او لطاعة من اطلع عليه فيه أو لأن ~~قتدي به. # وقد روي عن عبد الرحمن بن مهدي انه قال : إنما معنى هذا الحديث انه اراد ~~القدوة، وقوله اجر العلانية يدل على ما قال عبد الرحن : لأن سروره سرور بما ~~أعلن من فعله عندهم ، فإن اقتدوا به كان له مثل ms190 أجرهم، كما قال النبي لل : ~~من سن سنة حسنة فعمل بها كان له مثل آجر من يعمل بها" (2) والله أعلم بما ~~آراد. # غير أن الكتاب والسنة لم يدلا على ان له اجرأ على الرياء وأن الله عز وجل لم ~~يعل المرائي أعظم اجرأ من المخلص. # وتأول بعضهم في ذلك : منهم عبد الرحمن [بن مهدي] أنه قال : إنه ندم على ما ~~اعتقد من الرياء، فلذلك جعل له النبي لل اجرين : أجرأ على طاعته ، وأجرأ على ~~نوبته. # وقد أخطأ من قال ذلك ، لأن المرائي إذا ندم على ريائه أجر على توبته، وحبط ~~عمله إذ قد احبطه بالرياء . والحديث مع ذلك عامة من يرويه غير متصل لا يرفعه ~~الى أبي هريرة - اكثرهم يوقفه على أبي صالح (3) ، ومنهم من يرفعه إلى أبي هريرة ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) اخرجه : الشيخان عن ابي هريرة، ومسلم والترمذي عن جرير بن عبد الله، واخرجه الامام احمد بن ~~حنبل والطبراني والبزار، واخرجه ايضا ابن المبارك في الزهد، انظر: (جمع الزوائد: 167/1). # (3) وابو صالح كذاب. انظره في الضعفاء لابن الجوزي، والمغني في الضعفاء للذهبي، ومعرفة ~~المجروحين للنسائي وكلها مخطوطة في دار الكتب المصرية . # 23 PageV00P235 ~~============================================================ ~~والله أعلم: أمحفوظ الحديث أم لا؟ فإن كان محفوظا فلا وجه له إلا ما ذكرنا ، ~~وإلا تركنا السنن بالتناقض له وخرجنا من إجماع العلماء. # وقد يمكن ان يكون اطلع عليه بعد العمل فسر (به) (1) ولم يعلم لم كان ~~سروره؟ فأخبره النبي عالله ان سروره بذلك لا يضره، وأن له اجرين : اجر له على ~~عمله، واجر له فيما ظهر للعباد ان يعملوا بمثل عمله، فيؤجر فيهم إذا اقتدوا به ~~فدعاه النبي الله إلى أن يكون سروره بالأجر فيهم ، لا بالرياء. # باب ذم الرياء والعجب ~~قلت: فالحديث الذي يرويه آبو موسى عن رسول الله له : ان اعرابيا اتا ~~فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل ~~ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ قال النبي له : "من قاتل حتى تكون كلمة الله ~~اهي ms191 العليا فهو في سبيل الله" (2) ، ولقد علمنا ان كل مسلم يحب ان تكون كلمة الله ~~هي العليا. # قال : قد تأول قوم في ذلك، وزعموا ان ذلك لا يضر بهذا الحديث ، وذلك ~~عندنا غلط منهم (3) ، لأن الكتاب والسنة يدلان على غير ذلك . # فأما الكتاب فإنه روي عن طاووس وعدة من التابعيين ان رجلا قال للني ~~الله : الرجل يصطنع المعروف - او قال يتصدق - يحب ان يحمد ويؤجر، فلم ~~يدر (4) ما يقول له النبي ه حتى نزل. # فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا (5). # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(2) اخرجه الإمام احمد والسنة . وقد سبق تخريجه في حديث : "الرجل يقاتل حمية" . # (3) في ط: منهم غلط ~~(4) في ط: فلم يرد، ولا معنى له . # (5) سورة الكهف، الآية: 110. # PageV00P236 ~~============================================================ ~~إن أدنى الرياء شرك" (1) . # وأما السنة فإن معاذا روى عن النبي عالله : ~~وروى أبو هريرة عن النبي له انه قال: ~~"يقال لمن آشرك في عمله: خذ ~~اجرك ممن عملت له"(2) . # وروي عن عبادة بن الصامت أنه قال: " إن الله جل ثناؤه يقول: ~~أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل في عملا وأشرك معي غيري ودعت ~~صيي لشريكي" (3) . # وقال عبد الله [بن مسعود]: "من هاجر يبتغي شيئا فهو له" . # وقال عبادة بن الصامت: إن النبي له قال: "من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ~~ما نوى" (2). # وقاتل رجل من أجل حمار، فقال النبي ه: " له الحمار" (5) وقال : "إنم ~~لامريء ما ينوي". # وكل مسلم يحب ان يغلب المؤمنون المشركين وإن (2) راءى، ولو كان كما تأولت ~~هذه الفرقة لكان لا يكون مرائيا في غزوة حتى يكفر، لأن حبه لأن تعلو كلمة ~~الكفر كفر، فتتابعت الآثار بخلاف ما تأولته هذه الفرقة . # وليس يكون ما سأل عنه السائل بحجة على العباد ، إنما سأل النبي عوالله عن ~~أشياء لا يجوز ان تكون لله، فأجابه بخلافه وبما يصح عند الله، فقال:" من قاتل ~~حتى تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (1) . ولم يقل : من آراد ما ms192 سألت ~~(1) سبق تخريچه. # (2) اخرجه : مالك في الموطا، ومسلم مع تقديم وتأخير، وابن ماجه بسند صحيح ~~(3) سبق تخريچه. # (4) سبق خريجه. # (5) بل وكانوا يقولون عنه : شهيد الحمار. # 6) سبق تخريچه. # (7) في ط: وإلى راءى، ولا معنى له. # 238 PageV00P237 ~~============================================================ ~~عنه، فقاتل لذلك ، ولتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ، إنما قال له : من ~~قاتل في سبيل الله. # فأخبره أن " في سبيل الله"(1) غير الذي عددت، فأخلص القتال لعز الإسلام ~~فمن ادعى معنى ثانيا قاله النبي ه فليأت به ، ولن يجده. # والآثار أيضأ بخلاف ما تأولت. وقد روي عن ابن مسعود : إن الملائكة إذا ~~التقى الصفان نزلت، فكتبت الناس على منازهم : فلان يقاتل للملك ، وفلان يقاتل ~~لذكر، وفلان يقاتل يريد وجه الله ، فذلك الشهيد . # وقول عمر رضي الله عنه : وأخرى تقولونها في مغازيكم: فلان شهيد، ولعله ان ~~يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا. # قال: وقال النبي ه، حين سأله الرجل عن الرجل يقاتل في سبيل الله ، قال : ~~إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر" . # وقتل رجل من أصحابه له، فقال له أصحابه : له الجنة، فقال النبي عل: ~~" له الحمار، إنه اراده" . # وروى عبادة عن النبي اله انه قال : " من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى" ~~والحديث في ذلك كثير. # فذلك غلط في التأويل، واكثر العلماء يرون انه أشد الحديث ، إذا لم يجعل في ~~سبيل الله، إلا من أخلص لتعلو الكلمة وحدها، ولم يضم إليها إرادة غيرها . # ولو كان كما تأولته هذه الفرقة لكان الرياء مباحا، لا يبطل العمل ولا يحبطه ~~لأنه ليس من مسلم يقاتل إلا وهو يحب ان يغلب المؤمنون ويهزم الكفار، فقد ~~اباحوا الرياء في الغزو. # ولو كان أيضأ كما تأولته ما كان ذلك حجة في سائر الأعمال ، لأن الصدقة ~~(1) اي : إن القتال في سبيل الله على غير ما ذكرت ايها السائل. # 239 PageV00P238 ~~============================================================ ~~واكثر الاعمال قد يفعلها العبد لا يذكر الله فيها كما يذكره محبة ان يغلب المسلمون ~~في الغزو. # باب ما يجوز للعبد ان يقطع ms193 انه اخلص فيه له ~~وما لا يچوز له منه ~~قلت : فهل يجوز لأحد ان يقطع انه أخلص لله عملا إذ لم يعلم رياء خالطه؟ او ~~الخوف والشك أولى به ~~قال : أما قبل أن يبدأ (1) في العمل فلا يجوز له ان يدخل العمل حتى يعلم انه قدا ~~اراد الله به ولم يرد غيره، لأنه لا يجوز له ان يدخل في العمل ولا يدري ما يريد ~~به، فعليه ان يكون متيقنأ بأنه قد اراد الله عز وجل بذلك العمل وإلا لم يدخله . # فإذا علم انه قد اخلص فأراد الله عز وجل وحده، دخل في العمل على ذلك . # وإذا مضى عليه من الأوقات - ولو كان كطرف العين (2) - مما يمكن المخلوق ~~فيه النسيان والسهو فالخوف أولى به ، لأنه لا يدري لعله قد خطرت خطرة بقلبه : ~~رياء او عجب، أو كبر او غيره، فقبلها وهو ناس لا يذكر أنها رياء، فيكون ~~مشفقا خائفا. # قلت : فإذا كان شاكا في عمله فكيف يرجو على الشك ، ويأمل الرضى من الله ~~عز وجل؟ # قال : أما الشك في أنه لا يدري دخل العمل بإخلاص ام لا ، فلا يجوز في ذلك ~~الشك، إذ قد علم انه قد دخل وقد اراد الله عز وجل وحده. # واما الشك خوفا من ان يكون قد احصى الله عز وجل عليه قبول خطرة نسيها ~~هو ولم يفطن ها فنعم، فالخوف على عمله والوجل والاشفاق من أجل ذلك .ا ~~(1) في ط: يبتديء. # (2) في أ: كطرفة عين. # 240 PageV00P239 ~~============================================================ ~~قلت : فالرجاء والخوف على العمل ان يكون عمله لله او لغير الله عز وجل إذا ~~مستويان، فأمله في الله عز وجل ضعيف، فكيف ينعم بطاعته لله عز وجل ويجد ~~حلاوتها؟ # قال: ابل الأمل والرجاء اغلب واكثر، لأنه قد استيقن انه قد دخله بالإخلاص ~~له وحده، ولم يستيقظن انه راءى بشيء منه. # فالاخلاص عنده يقين، والرياء هو منه في شك، فخوفه إن قد خالطه رياء كان ~~ذلك الخوف مما يرجو به ان يصفيه الله له ، لاشفاقه على ما لا يعلم فهي ms194 ، فبذلك ~~يعظم رجاؤه، وإن لم يكن خالطه رياء فذلك زيادة على عمله وعبادة منه . # وكلما اشفق ازداد نعيما بالطاعة، وأملا في الله عز وجل ، إذا ايقن انه دخله ~~بالاخلاص، وختمه بالاشفاق والوجل عن علم الله عز وجل ، فبذلك يعظم رجاؤه ~~وامله، ويتنعم بطاعة ربه عز وجل. # ها يجزيء من النية ~~عند ابتداء العمل، والنية في العمل ~~قلت : فعلى الناس ان يقدموا النية على كل عمل، حتى يعلموا انهم قد ارادوا ~~اله عز وجل وحبه؟ ام يجزىء المريد نيته المتقدمة في كل عمل يعرض له؟ لأنه لا ~~يعمله إلا الله عز وجل وحده، وقد سمعتك تقول: لا يدخل حتى يستيقن انه اراد ~~الله عز وجل وحده (1) ~~قال: إنما سألتني هل يجوز لأحد ان يقطع انه قد اراد الله عز وجل؟ فرجعت ~~اليك في ذلك، أنه يجوز في بدء العمل قبل دخوله، ولم أقل لك : إنه من لم يذكر ~~النية فهو مرائي. # (1) انظر باب النية والرياء (آداب النفوس) للمحاسي: PageV00P240 ~~============================================================ ~~قلت : فهل تجزيء المريد نيته المتقدمة، ام لا تجزيء إلا ان يقدم نية عند كل ~~عمل. # قال: إن النية المقدمة مجزية إذا عرض له عمل هو لله عز وجل طاعة، وفيه ~~ثواب ان يأتيه لاسم الطاعة، وظاهرها، وإن لم يذكر النية، ما لم يخطر بباله خاطر ~~الرياء فيقبله. # فإن لم يقبل خطرة رياء فهو على نيته الأولى ، وهي مجزية عنه ، لأن المريد لله عز ~~وجل المخلص، قد قدم النية لله تعالى : ألا يعمل عملا من طاعة الله عز وجل إلا ~~له عز وجل، وإنما هذا للمريد (1) . # فأما من قدم اعتقاد الرياء فلا يجزيه ذلك، حتى يندم على العقد الأول ، ويجدد ~~له عز وجل نية عند العمل. # وأولى بالمريد، وإن كان تجزئة النية الأولى أن يجددها عند كل عمل ، وذلك ~~أنور للعمل في قلبه، وأبعد له من الغفلة ، واحرى إن خطرت خطرة رياء علم بها ~~فلم يقبلها. # وإذا لم يجد النية لم يكن في العمل كمن ذكر الله عز وجل وحده، وذكر ~~اثواب، وأهاج ms195 الأمل في قلبه، ولأن من لم يذكر ذلك ولم يجدد نية كان أقرب الى ~~الغفلة والسهو، ولا يؤمن عليه قبول الخطرة وهو لا يعلم، فأولى به تجديد النية عندا ~~كل عمل، وإن كانت تلك الأولى مجزية . # ومع ذلك أنه إنما تجزيه في الطاعات المسميات في الكتاب السنة : كالحجنازة تمر به ~~فيقوم لها؛ لأنها طاعة وإن لم يذكر النية، وكالصلاة يقوم إليها، او كالصدقة ~~وقراءة القرآن. # فأما ليس اسمه بطاعة إلا ان يريد به الطاعة فلا يجزيء حتى يجدد النية ، مثل : ~~سؤال الرجل في حاجة يقضيها له من حوائج الدنيا، أو دعاه إلى طعام، او زيارة ~~(1) اي: مريد الله تعالى بالعبادة، وهو معنى هذه الكلمة في تراث المحاسي . # 242 PageV00P241 ~~============================================================ ~~أو أشباه ذلك ، فذلك يكون للدنيا ويكون لله عز وجل، وليس اسمه طاعة، إنما ~~يكون طاعة إذا أراد الله به ، فلا يجزيه إلا ان يجدد نية عند ذلك، لأنها ليست ~~بطاعة (1) ، فيكون إنما أهاجه اسمها، ومعرفته بأنها طاعة لربه عز وجل؛ إلا ان ~~يكون العبد معتادا لبعض ما ذكرنا او ما أشبهه مما ليس اسمه طاعة، إلا أن يراد ~~اله عز وجل به. # فان كان العبد معتادأ له وقد قدم النية فيه عز وجل ، فذلك كالرجل قدا ~~حسنت منه النية في القيام بجوائج الناس يريد الله عز وجل وحده بذلك، فذلك ~~جزئه ما تقدم من نيته ، لأنه وإن لم يكن اسمه طاعة فقد ألزم قلبه النية لله عز ~~وجل بذلك وهو في عادته ومعرفته وما آلزم نفسه كالصدقة. # وأما ما لم يقدم فيه نيته لم يجزئه إلا في أربعة : في العالم، والعابد ، او المضطر او ~~الرحم. فإنها فيهم أسهل، وأرجو ان تجزيه النية الأولى؛ لأنه إذا سأله العالم او ~~العابد الذي يحبه لله عز وجل حاجة فقضاها له، فانما هو للحب المتقدم لله عز ~~وجل، والرغبة في العلم، او لحب العلماء، او لاغاثة اللهفان او المضطر، أو صلة ~~الرحم. # فذلك يجزئه إن شاء الله عز وجل، ما لم تعترض له خطرة رياء ms196 يقبلها، إلا ان ~~يكون هؤلاء قد تقدم في قلبه رجاء مكافأتهم، او خوف ملامتهم، او حب ، يعرف ~~ذلك من نفسه، فلا يجزئه إلا أن يجدد النية . # فأما من لا يعلم ان نفسه تريد ذلك منه فهي تجزئه إن شاء الله عز وجل النية ~~المتقدمة، ما لم يقبل خطرة رياء، ولا سيما من يحب في الله عز وجل خاصة، فان ~~كل امره عندي هو لله عز وجل، ما لم تعرض خطرة رياء فيقبلها لغير الله ~~(1) وهكذا جميع الأعمال المباحة التي لا نص في أنها طاعة مثل الطعام والشراب والنكاح والمسكن ~~والمركب وغير ذلك. وهي أعمال تمكن ان تكون قرية يثاب عليها العبد، ويمكن ان تكون معصية ~~يعاقب عليها، ويكن ان تكون سدى، لا ثواب عليها ولا عقاب. # 243 PageV00P242 ~~============================================================ ~~وخصلتان تغمض النية فيهما : إرادة سرور المؤمن، وإرادة منفعته بما يعلمه العالم ~~فلا يتم السرور والمنفعة له إلا بالعلم. فالعلم يغمض ويلتبس (1) . # أنك تريد ان تسره ليحمدك على ما أدخلت عليه من السرور، وتعلمه فينتفع ~~فيحمدك ويعظمك، إذا رأى منفعة في دينه انها بما علمته، فيحمدك إذا نال ~~الطاعة بما علمته(2) . # فمن آجل انك تريد سروره ومنفعته تغفل وتظن انك تريد الله عز وجل ~~بذلك، وإنما تريد ان يحمدك ويبرك ويعظمك. # قلت : فكيف الإخلاص فيهما (2) . # قال: أن تكون إنما تريد ان تدخل عليه السرور لتؤجر على سروره لا ~~ليحمدك، وتريد ان ينتفع بما تعلمه ، ليعمل به فتؤجر فيه ، ويكون لك مثل اجره، ~~لا تريد بذلك ان يحمدك ولا يعظمك ولا يبرك (4) . # باب العبد يدخل العمل يريد الله عز وجل وحد ~~م يجد من نفسه نشاطأ للزيادة ~~وما يجزئه من النية في ذلك ~~قلت : العبد يدخل العمل يريد الله عز وجل به ، ثم يجد من نفسه نشاطا للزيادة ~~فيه من غير حادث نية يذكرها ، ولكن ينشط قلبه للزيادة، أعليه تجديد النية فيه ~~(1) انظر باب النية في إدخال السرور على المؤمن (اعمال القلوب والجوارح) للمؤلف من تحقيقنا، فقد ~~أوسع فيه الكلام بأكثر مما هنا. # (2) ومن ms197 الأغاليظ ما ذكره المؤلف في (اعمال القلوب والجوارح) في باب النية في سرور المؤمن ان يسره ~~ليتقي وقوعه في عرضه، ففيه إثم سوء الظن مع عدم الإخلاص. # (3) في ط: بهما. # (4) والمراد بالمؤمن المراد سروره من ليس من أهل البغي ولو كان ناطقا بالشهادتين على رأي من ~~يكتفي بظاهر الاييمان . فهو لا يجوز ان يبروا إلا بقدر ما تقوم به حياتهم حسب. انظر التفاصيل ~~في باب النية في سرور المؤمن من كتاب (أعمال القلوب والجوارح) . # 244 PageV00P243 ~~============================================================ ~~كما اسمه طاعة أو لم يكن؟ # قال: تجزئه النية الأولى في ذلك ، ما لم تعترض خطرة رياء فيقبلها ، وكذلك ~~كثير من الأعمال. # يقوم العبد وهو يريد أن يصلي بأيات قليلة العدد ، فيفتح له شهوة ونشاط، حتى ~~ربما قرأ القرآن كله . ويسجد يريد التخفيف ، فيفتح له الزيادة في الدعاء في السجود ~~فيطيل السجود. وكذلك قراءة القرآن ، يبتدىء في السورة لا يريد غيرها : فيخف ~~عليه قراءة الأخرى من غير ذكر نية معلومة . # قلت : هذا قد فهمته فيما كان اسمه طاعة، فما لم يكن اسمه طاعة ~~قال : وما لم يكن اسمه طاعة فابتدأ فيه لله عز وجل ، ثم اتبعها التزيد فيه ، فهو ~~على ما ابتدأ، ما لم يكن حدث في قلبه رياء. # كالرجل يريد الله وحده بإعانة (1) بعض المسلمين على شرائه أو بيعه، أو في ~~حاجة يريد ان يعينه على بعض ذلك يريد الله وحده، ثم ينشط فيزداد على ما كان ~~نوى، فهو على نيته الأولى، ما لم يعترض رياء فيقبله. # و كذلك يسأل الحاجة فينوي قضاءها لله عز وجل وحده، ثم يحب الزيادة على ما ~~يسأل فيفعل ذلك، وكذلك ينوي اهدية لله عز وجل ، ثم يزيد فيها قبل أن يرسل ~~بها، فهو على تلك النية. # والتجديد أبعد من الغفلة، وأقوى لأهل الثواب والرجاه، لأنه قد يعترض في ~~ذلك آفات، إن كان أراد الله عز وجل بالأولى، كالهدية يريد بها الله عز وجل ثم ~~يخاف أن تستقل ويقال: ما أبخله، وإنما يزيد من أجل ذلك.ا ~~وكذلك المعونة في ms198 البيع والشراء والعمل، وقضاء الحاجة، يزيد إذا رآهم قدا ~~سوا، رجاء أن يعظم حدهم، ويزيد مخافة أن يذم، أو يقال: لم تسخ نفسه من ~~(1) في أ: بإغاثة. # 245 PageV00P244 ~~============================================================ ~~المعونة إلا بكذا ، فبين أن يكون أتم المعونة حتى يفرغ المعان من عمله، أو بيع أو ~~شراء، فالتجديد أحب إلي ~~وإن لم تجدد نية كان ذلك مجزيأ لما تقدم من نيته ، ما لم تعترض له خطرة رياء ~~فيقبلها. # باب وصف النية ماهي ~~قلت: فالنية ما هي؟ # قال: إرادة العبد أن يعمل بمعنى من المعاني، إذا أراد أن يعمل ذلك العمل ~~لذلك المعنى، فتلك الإرادة نية، إما لله عز وجل وإما لغيره، لقول النبي ع ~~وإنما لامرىء ما نوى" ، لأنها نية للمعنيين : نية ان يعمل العمل ونية ان يعمله ~~لعنى من المعاني، دنيا أو آخرة. # كالرجل يريد أن يعمل، أو يريد آن يغزو، للأجرة، أو بالتكبير، ثم ينتصب ~~قارثا ثم يركع، ثم يسجد، ثم يرفع. # والنية لثواب الله عز وجل، أو للدنيا ، إرادة منه أن يصلي ليؤجر وأن يرضى ~~الله عز وجل بها عنه ، أو إرادة أن يحمد ويثنى عليه ، فتلك النية . # فالنية في العمل لله عز وجل: أن يريد به ثواب الله عز وجل لا يريد غيره. # قلت: أنا أريد أن أكون مخلصا، وأكون مصليا وصائما، ومطيعا في كل ~~أمري (1). # قال: ذلك على وجهين: ~~احدهما، قد نويت آن تخلص، والا تريد نيء مما تفعله إلا الله وحده. # (1) في ا في جميع ~~246 PageV00P245 ~~============================================================ ~~ونويت أن تقوم فتصلي وأن تصبح صائما ، وألا لاتعصي الله عز وجل، وإن ~~عرضت لك معصية ودعتها من خوف الله عز وجل ، فتلك الإرادة التي هي نية لك ~~هي نية الله (1) عز وجل. # ومعنى آخر هو (أن)(2) تريد أو تحب أن تكون مخلصا وأنت مضيع ~~لإخلاص، وتحب أن تكون صائما ومن نيتك الإفطار ، وتحب أن تكون مصليا ~~وأنت كسلان عنها، أو مؤثر عليها الشغل بالدنيا (3) ، وتحب أن تدع المعاصي من ~~خوف الله عز وجل والنفس لاتسخو بالتوبة، فتلك إرادة محبة ms199 منك الشيء . # وإرادة ثالثة قد جوزتها العرب في لغتها، وأنزل بها الكتاب - إرادة كاد قال ~~الله جل ذكره. "جدارا يريد أن ينقض". # وقال الشاعر: ~~لا تعجبي مني ومن سوادي ومن قميص هم بانقداد ~~وقال غيره(4) : ~~يريد الرمح صدر بني نزار ويرغب من دماء بني عقيل ~~فوصف الله عز وجل الجدار بالأرادة، ووصف الشاعر القميص بالهم ~~وذلك أنه جدار مائل كاد أن ينقض، والقميص خلق كاد أن يتخرق لبلائه . # وتقول أردت والله أن أهلك نفسي، أي كدت أهلكها، لا أنه ينوي هلاك ~~نفسه ولا يحب هلاكها (5). # قلت: فهل تحضر النية وتمكن العبد في كل أمر، وفي كل وقب؟ # قال: أما النية فيما ليس فيه ثواب فلا تحضر، ولا نية في ذلك، ومن آراد الله ~~(1) في ط نية الله. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (3) في أ شغلك بالدنيا. # (4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (5) أي: إرادة بمعنى كاد. PageV00P246 # ============================================================ ~~عز وجل في ذلك فمغرور غالط. # كالرجل بنى البنيان الفاخر يريد بذلك - زعم - الله (1) ، ويأكل الأطعمة ~~الطيبة، ويتكلفها لغير ضعف وجده به ، ولا قوة على طاعة، لا يقوى على تلك ~~الطاعة إلا بها ، فلا تحوز النية في ذلك وكل ما أشبهه .ا ~~وكذلك في المحرم: المرأة يعتبر - زعم بالنظر إليها، فلا تجوز النية بالنظر في ~~ذلك. # باب معنى قوله لاتحضرني النية في العمل ~~قلت: فما معنى قول من قال من المريدين لا تحضرني النية؟ قال ذلك يحتمل ~~معي : ~~أحدهما : أن يكون يسأل حاجة، أو يدعى إلى أمر له فيه الأجر ، فيبخل أن ~~قضي الحاجة، أو يكسل عما فيه الثواب، فلا يرغب فيه ، فيبدي المذمة لنفسه . # كالمال يبخل به أو لاتسخو نفسه بإخراجه لله، أو يكسل عن الصلاة، أو عن ~~القفيام للحاجة يسألها، أو لاتسخو نفسه بترك الطعام والشراب، وتحمل الجوع ~~و العطش للصيام، فيقول: لا تحضرني نية، أي : لا تسخو نفسي بأن آدع شهوني ~~(1) لا نجد في النصوص ما يجعل من فاخر البناء قربة أبدا، بل على العكس من ذلك، لقد كادت ~~السنة ms200 تحدد وتلزم المؤمنين بارتفاع معين ، ولون معين من البناء ووقع النكير من الصحابة على ما زاد ~~على ما حددته السنة. # (2) أو كما يفعل الوعاظ، ينظر أحدكم بنية الامر والنهي، وهو يبطن نظرة خبيثة بقلبه أنظر فنون ~~تضليلهم وتاويلهم في باب نظر الفجأة من (أعمال القلوب والجوارح) للمؤلف. # وبعض المنحرفين من ادعياء التصوف يختلط رجاهم بنسائهم على صور ضرورية ثم يقومون ستارا ~~حول هذه السلوك لئلا تقتحمه عين ناقدة ~~بل لقد بلغ الفجور ببعضهم أن اتخذ من الزنى وسيلة لتحريد النفس من علائقها الدنيوية ~~بالنسبة للزوج، وكان هناك ضال في مصر يسمي هذه الشفاعة بالتكريس، والله ورسله آبرياء منهم PageV00P247 ~~============================================================ ~~وطعامي، وأتحمل الجوع والعطش ، فذلك معنى صحيح ~~والمعنى الآخر: أن تكون نفسه قد سخت لله بإخراج ماله في سبيل الخير ، أو ~~قد نشط لله في الصلاة لا يجد كسلا يعتريه، وكذلك تسخو نفسه بترك الطعام ~~والشراب للصيام، فيعترض له الخطرات تدعوه إلى الرياء فيقول : ليس ي نية . يريد ~~الا يجد خطرة، وأن يكون قلبه بعد ما خطر مثله قبل آن تخطر به الخطرة ~~لا منازعة فيه، قد سكنت منه الخطرات. # فذلك غلط وضعف؛ لأن العباد أمروا وندبوا إلى الطاعات، وأن ينفوا الرياء أن ~~يعتقدوه، ولم يؤمروا آن يتركوا الطاعة من أجل دواعي الرياء. ولو فعل ذلك عبدا ~~لأوشك إذا علم الشيطان بذلك منه أن يعترض له عند كل عمل بالخطرات بالرياء الا ~~فيدع كل طاعة (1). # ولم يؤمر الناس آن يخرجوا وسواس إبليس أن يعترض في صدورهم بعد إذ ~~جعل الله عز وجل له السلطان بذلك ، ولا يغيروا خلقهم وطباعهم حتى تصير جحيث ~~لا (تنازع) (6) إلى معنى من زينة الدنيا، من رياء ولا غيره، حتى تكون طبائعهم: ~~الحمد فيها مكروه، والذم فيها محبوب. # وإنما أمروا آن يستوي ذلك في دينونتهم من عقولهم بما استودعها الله عز وجل ~~من العلم. # فأما في الخلقة فإن ذلك لم يكلفوه، ولا يقدرون عليه، ولكن قد يقوى العبد ~~فتسكن دواعي النفس عن الدعاء في بعض ما يعمل، ويعترض ms201 بالدعاء في بعض ما ~~يخطر بضعف إلا أن الحمد والذم لا يستويان في طبعهما. # فإنما أمر العباد بمجاهدة أهوائهم(3) ولم يؤمروا أن لايكون في النفس غريزة ~~(1) في ص : كل طاعاته. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (3) في ص : جاهدة اهوى ~~249 PageV00P248 ~~============================================================ ~~تدعوه إلى شهوة، ولا أن يخرجوا وساوس الشيطان أن يعترض في صدورهم بل ~~جعلت هم غرائز عقولهم (1). # ومن عليهم بالمعرفة والعلم قائمين في عقوهم، وبلوا بغرائزهم وجعل الشيطان ~~مهيجا للغرائز بالتذكير لها بما تحب ~~وأمروا آن يجاهدوا بعقوهم - بما استودعها الله عز وجل من المعرفة والعلم - ما ~~هاج من دواعي غرائزهم ونزغ الشيطان وتزيينه للنفس ما في غريزتها موافقا لها . # فليس على العباد غير ذلك، ولا يقدرون إلا عليه، إلا أن بعضهم في ذلك ~~أقوى من بعض، وهم الذين آدمنوا المجاهدة حقى انكسرت النفس عن الدعاء، من ~~غير تغير الطبع. # وقد تخطر أقل مما كانت تخطر به من قبل مع ضعف من الخطرة عما كان في ~~آول بدايتهم. # فعلى البعبد المجاهد والنهي لنفسه عن هواها، ولم يكلف تغيير طبعه حتى ينقلب ~~فيجعله كطبع الملائكة، ولكن النهي عما يدعو إليه الطبع. # وكما يروى عن وهب أنه قال : الايمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون ~~فإن فتر قائدها صدفت عن الطريق، وإن هر سائقها حرنت على قائدها، فإذا ~~استقام السائق والقائد : مضت النفس طوعا، أو كرهأ . # ولو كنت كلما كرهت نفسك شيئا تركته يوشك أن تترك دينك كله . # وقال : النفس تنتظر الهوى، والهوى ينتظر العقل ، فإن زجره العقل انزجر، وإن ~~أرخى له مر. # (1) هذا التعريف للعقل بأنه غريزة كان أول من قال به المحاسبي. وقد ظن بعض المفكرين، أنه يقول اا ~~بالطبائع ومنهم إمام الحرمين ثم عاد فأقر بطهارة مذهب المحاسبي وقد تبعه على ذلك التعريف ~~الإمام الغزالي في الإحياء. PageV00P249 # ============================================================ ~~وصدق، لأن العقل إذا لم يبصر بالعلم ويعتصم بالمعرفة صبا إلى ما تدعو إليه ~~النفس من قبل هواها، فكان هو الذي يحتال للمكائد، ويتلطف لشهواته وهواه. # وإذا تذكر فأبصر بالعلم، واستعصم بالمعرفة، ms202 عرف ضرر ما يدعو إليه اهوى ~~وأبصر عاقبة ضرره زجره، فأمسكت النفس عن استعماله . # وذلك أن الله عز وجل طبع الحيوان من أهل السموات والأرضين على طبائ ~~شتى. # فطبع الملائكة على العقول والبصائر، وعراهم من اهوى والشهوات والاشتغال ~~للمكاره التي يألم بها غيرهم من الحيوان، فلا تعرض (1) لهم الأهواء ولاتنازعهم ~~الشهوات. # فهم دائبون في طاعة الله تعالى، وذكره لا يفترون؛ إذ لم يجعل فيهم الأضداد ~~الي بها يفترون والأهواء والشهوات التي تصد (عن الفكر) (2) وتؤثر (الدنيا) (2) ~~على الطاعات والذكر، فلم يجعل لهم ثواب نعيم السجنان إذ لم يجاهدوا الأهواء، ولم ~~يتحملوا الآلام والتعب والنصب، واجيروا من العذاب وتركوا في طاعتهم ~~وطبع الأنعام والطير واهوام على الشهوات، وجعل فيها المعرفة بقدر ما تغتذي ~~وتطلب معاشها، وتحذر على نفسها وأولادها، بقدر ما عرفت من المكروه. ولم يجعل ~~ها من العقول ما تعقل الأمر والنهي والعلم للعواقب؛ فرفع عنها العقاب في كل ما ~~أصابته من الشهوات التي حرمها على الإنس والجن . # فرفع عنها العقاب ولم يؤخذها بما نالت من النكاح وما أصابت من أموال الناس ~~ودمائهم، وأجارها من العقاب، وجعل آخر مصيرها آن يجعلها ترابا . # (1) في ط: تعترض. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) ما بين الحاصرتين: ساقطة من ط PageV00P250 ~~============================================================ ~~وطبع الإنس والجن على العقول(1) التي تحتمل الأمر والنهي وتعرف العواقب ~~وذلك إذا بلغوا الحلم، إلا من أزال الله عز وجل عنه العقل كالمعتوه وغيره . # وجعل فيهم غرائز تحب كل ما وافقهم وتبغض كل ما خالفهم وآذاهم ثم أمرهم ~~أن يجاهدوا بما أعطاهم من العقول ما دعت إليه النفس من قبل غريزتها فجعل هم ~~الثواب العظيم والعذاب الأليم. # فاعتقل كيف طبعت وبماذا أمرت، ولا يخيل إليك أنك كلفت أن تغير طبعك ~~ حتى تصير كطبع الملائكة، فتدع الطاعة انتظارأ أن يصير الطبع إلى غير ما بني عليه ~~من الخلقة، وأن يسكت العدو ويزول سلطانه عن الوسوسة، فصدك ذلك من طاعة ~~ربك عز وجل ، فتدع العمل للاخلاص - زعمت - فلا تكون أخلصت عملا ، ~~ولكن تركت أن ms203 تخلص عملا فيكون لك ثوابه. # فقول القائل لا تحضرني النية، أي : أريد أن أطيع الله عز وجل، ولكن أخاف ~~الا يخلص في عمل لما يخطر بقلبي ، فذلك ضعف وغلط. # وأما من قاله على الكسل والبخل، وقلة الرغبة، وقلة سخاء النفس بالطاعة لله ~~عز وجل، فذلك صادق، جائز من قول من قاله . # ولكن لا يحمد نفسه على بخلها وكسلها على الخير، وقلة سخائها بالطاعة، ولكن ~~ليذكرها ثواب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، حتى تسخو، فإذا سخت فليرد اله ~~عز وجل بذلك، وينفي كل ما خطر بقلبه من خطرة رياء وغيره. # (1) هذا هو توضيح مذهب المحاسبي بأن العقل غريزة أنظر : " كتاب العقل" الملحق بكتاب "المسائل" ~~لمحاسي، وفي باب العقل منكتاب "القصد والرجوع إلى الله" يصدر قريب، وقد شرح الامام ~~الغزالي فكرة المحاسبي في الجزء الاوسط من الاحياء. PageV00P251 # ============================================================ ~~باب من يدخل في العمل لايريد الله بذلك ~~م يندم، كيف يكون عمله بعد الندامة ~~قلت : فالعبد يعمل العمل فيبتديء فيه لايريد به الله عز وجل، اويريد حمد ~~الناس، أو اتقاء مذمتهم، أو طمعا لما في آيديهم، ثم يندم على نيته ، وهو في العمل ~~م يفرغ منه. (كيف يكون عمله بعد الندامة) (1) ~~قال: أما الأعمال كلها فلا يحتسب فيها بما مضى، ولكن ليستأنف ابتداء غير ~~ذلك العمل الأول إن أراد أن يتم له النافلة التي ابتدأها .ا ~~كالسورة يقرأ بعضها ثم يذكر فيبتديء من أولها وما أشبه ذلك، إلا الصلاة ~~والصيام والحج، فإن الناس في الصلاة مختلفون.ا ~~فقالت فرقة: يدع ذلك كله، لأنه قد حبط، ثم يبتدىء فيعيد ما عمل من قراءة ~~أو ركوع أو سجود كان بعد الافتتاح. # قلت: ولم خصصت الافتتاح والأحرام وعقد الصيام فلم تفسده وأفسدت ما ~~سواه" ~~قال : لأن الافتتاح جعل تحريما للصلاة، وإنما الرياء عقد في قلبه لا يفسد التحريم ~~والاحرام وعقد الصيام، فيجعله كأنه افتتح الصلاة بالشعر، واستقبل غير القبلة ~~والافتتاح لا يفسد، لأنه يتحرم بالصلاة، وما سواه يفسد . # وقالت فرقة: يبتدىء الافتتاح، وعقد الصيام والأحرام فلا يحتسب ms204 به ، لأ نه ~~وإن كان يچرم به للدخول في الصلاة فلم يفعل ذلك لله عز وجل، وإنما فعله ~~لخلق، فكل ذلك فاسد، إلا ما أريد الله عز وجل به . # وقالت فرقة : ليستغفر ويتم ما بتي من صلاته وحجه وصيامه، ويعتد بما مضى ~~لأن الأعمال بخواتيمها، وقد ختم صلاته بالاخلاص، كما لو ختم صلاته وصيامه اا ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط PageV00P252 ~~============================================================ ~~وحجه بالرياء حبط عمله كله، ما مضى منه وما بقي، فلان العبد لايكبر ولا يتوجه ~~الى القبلة ولا يركع ولا يسجد إلا لله عز وجل فلو فعله لغير الله عز وجل كان ~~كافرا. # فلو صلى لله عز وجل، للايمان واراد حمدهم، فإذا ندم فليحتسب بما مضى ~~فإنه خالص. # وإنما هو كثوب أبيض لطخته بسواد ثم غسلته، فنقي ورجع إلى البياض ل ~~فكذلك افتتاحه وقراءته وركوعه وسجوده تعبد لله عز وجل لا إله غيره. # فلما ندم واستغفر ونوى أن يجعله لله عز وجل وحده زال عقد الرياء، وبقي على ~~أصل تدينه لله عز وجل بالصلاة، فقد أخلص وصفا، وصار لله وحده، لأنه قبل ~~أن يفرغ من العمل قد زهد في حمد المخلوقين فيما مضى من العمل ، وسخت نفسه ~~بألا يحمد عليه، وندم ألا يكون لم يجهل، وأراد الله عز وجل به قبل الدخول في ~~عمله، فذلك يجزيه من الإعادة لما مضى، إذ ختم عمله بالاخلاص ، وإنما الأعمال ~~بخوانيمها. # والفرق كلها، الصلاة عندهم لا يشبهها شيء من الأعمال، إلا أن الإحرام بالحج ~~اكد (1) في عقد الدخول، ليس له أن يدعه، ولكنه يتمه لما أوجب الله عز وجل ~~عليه ألا يحله إلا الطواف بالبيت ، ولسنة النبي فليتمه وعليه الندم على الرياء ~~وليس له أن يخرج منه. # قلت: إذا كان الله عز وجل قد ستر علي، وألقى لي المحبة عند الإخوان ~~والجيران والمعارف، وأظهروا لي الحمد والثناء، وقلبي يعطي العزم على أنه لا يريد ~~ثناءهم ولا يريد حمدهم، فهل يخاف على أن يكون ذلك الرضا أغلوطة وخدعة ~~قال : ذلك على معنيين : احدهما أن ms205 تكون صادقا في ذلك غير مطمئن إلى حمدهم ~~(1) في ط: أوكد. # 254 PageV00P253 ~~============================================================ ~~تشكر الله عز وجل على ستره، وتعلم (1) بأن حمدهم لم يزدك في معنى من المعاني، ~~وقد تكون ركنت إلى حمدهم، واستراحت نفسك إلى ذلك، وأنت تعطي من قلبك ~~الكراهة على خدعة وغرة. # وذلك أن النفس إذا ظفرت (2) بما أحبت من حمد العباد ، فلا تبالي أن تعطى ~~الكراهة لغير نقص من محبتها، وقد ظفرت بما أحبت؛ وذلك مثل الرجل يكون ~~عنده ما يكفيه، ويكون له من ينفق عليه، فيقول: توكلت على الله، وما أهتم ~~لرزق، ويخيل إليه أن ذلك يقين منه وتوكل، وإنما طمأنينته وثقته بالكفاية ~~والاجراء عليه، ونفسه تريه وتخيل إليه أن ذلك يقين منه وتوكل . # قلت : فبم أميز بين هذين المعنيين ~~قال: إذا تغيروا، أو تغير بعضهم عن الحمد، فإن رأيت نفسك لا تغتم إلا ~~خطرات لا تملك، وأنت لها راد، فاعلم أنها صادقة في نفي حمدهم (لها) ولولا أنها ~~كانت زاهدة في حمدهم لما قل غمها بزواله. # وإن اغتمت بتغيرهم عن الثناء عليك، وما خطر منه على قلبك لاتكاد أن ~~خرجه، واشتغل به قلبك، فهذا دليل الخوف من أن تكون النفس كانت راكنة ~~راغبة في حمدهم، ولولا ذلك ما اغتمت إلا عارض غم مردود بعقل عن الله عز ~~وجل. # ولولا أنه نزع منهما ما تحب ما اغتمت، بل قد تغتم بالظن دون اليقين ، كراهة ~~ان يكونوا قد ظنوا بك غير ما كانوا يعرفونك به، حتى يشتغل بذلك قلبك ~~ولعلك أن تخرج إلى أن تقع فيمن ذكرك لئلا يصتدق عليك ، وتعتذر بالكذب ال ~~وتحلف بالايمان، وتسهر بالليل للفكر، فإن علمت أنهم قد أيقنوا بذنبك شغلك ~~(1) في ط: عالم. # (2) في ط: قد والسياق يقتضي ما أثبتناه. # 255 PageV00P254 ~~============================================================ ~~الهم بعلمهم عن علم الله عز وجل(1) . # ولعلك أن تعتذر من ذلك بأعظم من الذنب ، وتظهر من الهم والانكسار أكثر ~~ما كنت تظهر، لتبريء صدورهم مما ظنوا او تيقنوا. # فإن أردت أن تعلم أن النفس قد ركنت إلى حمدهم أو تركن ms206 (2) ، فإن تغيروا ~~ل ك فانظر كيف غمك بزوال حمدهم؟ فإن غمك بذلك يدل على ركونها إلى ~~حدهم، وإن لم يتغيروا فاعرض على نفسك : أن لو تغيروا لك عن الحمد إلى الذم ~~كيف غمك بذلك، فإن اغتممت فليغلب على قلبك الخوف، واعلم أنها كانت إلى ~~حدهم راكنة، وإن لم تغتم فلا تقطع بأنها صادقة، لأنه قد تسخو بترك الغمما لم ~~تنزل بها مذمتهم. # و قد يكون العبد صادقا في النفي (2) مع الحمد من العباد ، فإذا بلي بالذم زال ~~عنه إخلاصه، وما أقل ما يكون ذلك، فالخوف أولى به، أن يخاف، أن تكون ~~كاذبة في إخلاصها إذا اغتمت بزوال الحمد . # باب في الرجل يدع بعض النوافل إشفاقا على الناس ~~ان يعصوا الله عز وجل فيه ~~قلت: فما تقول : أيما أفضل أدع بعض النافلة إشفاقا على الناس أن يعصوا اله ~~في، أو أفعلها؟ # (1) آي : بفهم ما يريده الله تعالى من عباده؛ وما يجب على العبد نحوه تعالى آنظر تفاصيل العقل عن الله ~~في باب من كتاب (العقل) للمؤلف. # (2) وضع المحاسي ميزانا لمعرفة الاخلاص في كتابه آداب النفوس فقال : انقض العمل من أساسه ؛ ~~وابده من الأصل. فان وجدت نغسك قد طابت بنقضه ولم تتحرك إلى ما نقضته كل ذلك علامة ~~الاخلاص ومثل ذلك بوليمة صنعها لله فدعا إليها عيون البلد ففطن إلى آنها ليست لله. فنقض ~~عزمه. فإن آسف على عدم دعوة عيون البلد لم يكن مخلصا، والعكس بالعكس. # (3) آي: في نفي ما ظن به بعض الناس من السوء. # 256 PageV00P255 ~~============================================================ ~~قال: إن في ذلك أغلوطة منك : أن تظن بعبد أن يسيء بك الظن ويقع فيك ~~فتدع العمل من أجل ذلك. # فقد جمعت خصلتين: أسأت به الظن، وتركت ما يقربك إلى الله عز وجل. # وقد تترك أيضا بعض الواجب. لعلك أن تدع إتيان القرابة لخوف الممر بهم ~~ولعلك ترى منه المنكر فتمتنع آن تأمره لأنه عندك لا يقبل، ولم تعلم منه ذلك ~~فتضيع ذلك الأمر، وتسيء به الظن ، إلا أن يكون فاسقا متهتكا ، فذلك الظن ms207 به ~~وقد يقبل مع فسقه(1). # ويحاجك القارىء إذا أمرته، فتدع كثيرا من الواجب والنافلة ، لئلا يعصي الله ~~عز وجل فيك ، زعمت . # فإن كنت صادقا في زعمك فقد غبنت وأسأت الظن. # وإن لم تكن صادقا فإنما جزعت النفس من الذم، فخيلت إليك آنها تريد ~~الشفقة والنصح، وأنت لم تشفق عليهم في غير ذلك ، لاتبالي في أن يعصوا الله في ~~دنياك لاتدعها لهم، وإن ظننت أنهم يعصون الله عز وجل، ولا تغضب إن غضبت ~~عليهم ولاغير ذلك. # وهذه الصفة التي تدعي صفة الأنبياء الأبدال الرحماء بالخلق ، فانظر هل تعرف ~~نفسك بالخلق هكذا في أحوالك؟ فإن كنت تعرف بهذا فقد وضعت الشفقة على ~~حال في غير موضعها، إذ صدك عن الطاعة سوء الظن ، ولم تستيقن منه بأمر تشفق ~~عليه منه، إلا أن يكون أمرا لا ينقصك من فرض ولا فضل، فتدعه إشفاقا أن ~~يدخل عليهم الشيطان. # إلا آنهم كذلك في وقت ما تشفق عليهم، ولكن تقول لا أعرضهم لفتنة، ولم ~~تدع لهم فضلا ولا فرضا فيكون العدو قد آصاب منك ما يريد. # (1) أي : قد يقبل الأمر والنهي مع الفسق . # 257 PageV00P256 ~~============================================================ ~~كما يروى عن النبي عالله أنه قال : " إنها صفية" . وذلك أنها أتته وهو معتكف ، ~~فلما خرجت استقبلها رجلان من أصحابه، فقال: " إنها صفية" فقالا : يا رسول ~~اله، وهل نظن بك إلا خيرا ؟ قال: " إني خشيت الشيطان أن يدخل عليكما" . ولم ~~يقل قد دخل عليكما. # وأراد إبراهيم [النخعي] والأعمش أن يمرا في طريق، فقال إبراهيم يقولون ~~اعمش وأعور، فقال الأعمش : ما علينا أن نؤجر ويأثمون. فقال : إبراهيم وما علينا ~~ان نسلم ويسلمون. # فما لم تنقص من خير فلا بأس بالاشفاق عليهم، على غير قطع عليهم بشره، ~~وأكثر ما يكون ذلك جزعا من الدم وسقوط المنزلة ، فلا يخدعن بذلك العبد ~~العاقل اللبيب!!. # باب إظهار العمل ليقتدى به ~~قلت: فما تقول في إظهار العمل ليقتدى بي فيه : كفعل الأنصاري الذي جاءا ~~بالصرة فتتابع الناس بالعطية لما رأوه، فقال النبي : ~~من سن سنة حسنة فعمل بها كان ms208 له أجرها، وآجر من اتبعه فيها" (1) . # قلت: فهل تجري الأعمال هذا المجرى من الصلاة والصيام والحج والغزو وغيره ؟ # قال : أما الصدقة فإن الناس فيها متقاربون في القدوة ، لأنها عطف ورحة ~~وإعانة الملهوف. # فإذا أظهر العبد ذلك لغيره كان فيه حث (2) لغيره وترغيب في الصدقة، إلا أنه ~~لا ينبغي لعبد أن يتعرض لايظهارها حتى يعلم أنه قد أراد الله عز وجل بذلك وأنه ~~لم يجزع من أن يسرها، ولا أحب إظهارها ، لقلة القنوع بعلم الله ، ومحبة منه ، أن ~~(1) الحديث: سبق تخرچچه. # (2) في ط: حض. # 258 PageV00P257 ~~============================================================ ~~يعلم الناس بصدقته، ولكن جزعا أن يفوته عظيم الأجر وأن يصيبه في غيره معا ~~آجره على صدقته. # فلم يقنع بأجر الصدقة وحدها حتى أحب أن يحض بفعله عليها غيره ليؤجر فيه ~~مع آجره على صدقته. # وفي الصدقة معنى آخر(1) ، سترها خير من القدوة إذا كانت المتصدق عليه ~~يؤذيه ذلك ويكرهه، فترك أذى المؤمن أفضل، وقد اختلف في قول الله عز وجل : ~~لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى)(2). # فقال بعضهم: هو آنك تحدث بما تصدفت به عليه، فيبلغه فيؤذيه (ذلك) (2). # وقال أكثر العلماء : هو أن تؤذيه بفعلك، فإذا لم تجد من نفسك قوة عزم لله في ~~إظهارها للقدوة لا لغير ذلك فسترها أفضل وإن سلمت في إظهارها من الرياء. # الم تسمع إلى ما يروى عن النبي الله؟ يرويه عنه سلمان وغيره أنه قال: ~~سبعة في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله (4)" فذكر أحدهم فقال: " رجل ~~تصدف بصدفة بيمينه فأخفاها عن شماله" . # وقال في حديث آخر : " فلو قدر أن يخفيها من شماله فالصدقة أفضل سرا، إلا ~~أن يظهرها للقدوة" (5). # وقد يروى حديث: " إن العمل سرا أفضل من سبعين ضعفا علانية" وإن ~~(1) في ا : خاص. # (2) سورة البقرة، الآية: 264. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) الرواية المشهورة "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" . وأخرجه : البخاري في صحيحه ، ~~الباب من كتاب الحدود . والنسائي في سننه، الباب الثافي من كتاب القضاء. وإبن ماجه في ~~سننه الباب 11 ms209 من كتاب الطهارة. # 5) آخرجه البخاري في صحيحه، الباب 13 من كتاب الزكاة، وإبن ماجه في سننه الباب 78 من ~~كتاب الإقامة. # 259 PageV00P258 ~~============================================================ ~~العمل علانية للقدوة أفضل من السر سبعين ضعفا. # قلت : قد أجد القلب يقوى على ما تقول، ويريده، ويجب زيادة الأجر والثواب ~~من الله (تبارك وتعالى) (2) ، ولاتعرى النفس من خطرات العدو، ومن هواها أن ~~تنازع، فما الذي يفرق بين صدق الضمير بذلك، وبين الخدعة فيه من النفس؟ # قال: أن تعرض عليها أن لو أصبت الأجر فيهم من غير علمهم أكنت تقنعين ~~بعلم الله عز وجل وحده، وتصيبين هذا الأجر؟ # فإن رأيت القلب يقنع بذلك فهو صادق، فإن رأيته لا يقنع بذلك فانما هي ~~خدعة ومحبة من النفس أن تظهر عملها ، لتظفر حمدهم ، وتخيل للمخدوع بذلك ~~انها تريد الله عز وجل صادقة لتستكثر من الأجر . # قلت: فالصوم والصلاة والحج والغزو؟ # قال: أما ذلك فلا أحبه لأحد ولم أجد عامة الناس يفعلونه ، إلا الرجل القوي لا ~~الصادق الإرادة، القوي على رد الخطرات في العمل بعد ما يفرغ منه، وقد يتبعه ~~العدو فيخطر له حال غفلته فيصرعه، فلا بأس بإظهاره للقدوة. # و الذي أمر به الناس : أن يخفوا ذلك ما استطاعوا لأنه النفس خدوع، والشيطان ~~مرصد بكيدته. # وقد كان الرجل يرفع صوته ليحرك بعض جيرانه في جوف الليل ، وذلك إذا ~~فوي عزمه، وهان عليه حمد من يسمعه، وليس له رغبة في عملهم به أكثر من أن ~~صيب ثواب الله عز وجل في تحريكه إياهم على طاعة ربهم(1) . # فأما الغزو فذلك عمل ظاهر : فالمسارعة فيه للقدوة به أفضل إذا قوي العزم ان ~~يشد الرجل قبل القوم، ليحض على القتال، ويبعث من معه على الشد معهم، فذلك ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) كان سيدنا عمر يجهر بقراءة الليل فسئل فقال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان . PageV00P259 # ============================================================ ~~أفضل ، لأنه لم يخرج من سر إلى علانية ، وإنما خرج من علانية إلى علانية لأن ~~مقامة ذلك علانية، فكلما حض غيره لفعله كان أفضل، ولو خف له الشد والكر ms210 ~~على العدو، وكان ممن وهب الله له القوة على نفي الخطرات، وهو من المعروفين ~~عند من حضر من يقتدي به وبجركهم فعله، وكان أفضل آن يظهر ذلك ~~ولا بخفيه، ليحض على قتال العدو، وينصر الله بذلك على الأعداء ويعز به ~~الدين (1). # باب العبد ججده إخوانه ~~بعض ما يقوى عليه من العمل ليحضهم على ذلك ~~قلت : فالرجل يحدث إخوانه ببعض ما يقوى عليه من العمل ليحضهم بذلك ~~قال: قد تقدم في ذلك رجال صالحون منهم سعد بن معاذ قال: ما صليت ~~صلاة منذ اسلمت فحدثت نفسي بغيرها، ولا تبعت جنازة فحدثت نفسي إلا بما ~~هي قائلة، وما هو مقول لها (2) ، ولا سمعت رسول الله عإلنه يقول قولا إلا علمت ~~آنه حق. # وقال عمر: ما أبالي أصبحت على عسر أن على يسر، لأني لا أدري أن ذلك ~~خير لي، وقال ابن مسعود : ما أصبحت على حال فتمنيت أن أكون على غيرها ~~وقال: يا حبذا المكروهان : الموت، والفقر - وإنما هو الفنى (2) والفقر وما أبالي ~~بايهما ابتليت. # وقال عثمان: ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكرى بيميني منذ بايعت بها ~~سول الله ~~(1) انظر بتفصيل آدق هذا الموضوع في باب الاسرار بالعمل من كتاب (المسائل في أعمال القلوب ~~والجوارح) للمحاسي، وانظر دسائس النفس في الغزو في باب (الإرادة) من (آداب النفوس) له ~~(3) في ص : إلا بما هي قادمة عليه. (3) في ط: الفناء. PageV00P260 # ============================================================ ~~وقال شداد بن أوس: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت حتى آزمها وأحطمها (1) ~~غير هذه الكلمة فكان قال لغلامه : إيتنا بالسفرة نعبث بها حثى يدرك الغداء. # وقال أبو سفيان بن الحرث لأهله لما حضرته الوفاة: لاتبكوا على فما أحدثت ~~حدثا منذ أسلمت. # قالت عائشة : قال أسيد بن حضير وكان من أفاضل الناس : ثلاثة أكون عليهن ~~لو كنت في سائر الأشياء : كذلك لكنت : ما تبعت جنازة قط فحدثت نفسي بغير ~~ما هي صائرة إليه، وإذ قرأت القرآن، وإذا سمعت النبي عالله . # وقال عمر بن عبد العزيز : ما قضى الله لي بقضاء فسرفي أن يكون قضا ms211 لي غيره ~~ولا أصبح لفي هوى إلا في مواقع قدر الله عز وجل. # فقد فعل هؤلاء الأئمة ولايظن أحد (2) بهم إلا الخير، والحض لغيرهم على ~~الطاعة، وليس ذلك إلا لمن قوي وكان يعلم أن الذي يظهر ذلك له يضعه موضع ~~القدرة، وإلا كان قد وضع القدوة في غير موضعها. وإن قوي عزمه ولم يرد به ~~الرياء. # شنيعا (3) لأنا قد رأينا وجربنا من العباد أن الإمام كالخليفة والعالم إذا أظهر ~~الصوف، لباسا من التقشف، أو تكلم في العامة أو حضهم على خير يعملون به ~~اتعظوا بذلك وخضعوا، لأنه إمامهم، وهو موضع قدوتهم ~~وراينا غيره ممن لا يعرفه العامة أو يعرفه بعضهم بالعلم والغضل، ولايضعونه ~~موضع قدوة، قد يفعل ذلك فيستهزا به. # فم لم يكن للعامة إماما فذلك غلط أن يفعله في العامة كان لهم إماما فجائز له ~~إذا كان قويا، كما روي عن ميمون بن مهرا آرئي في السوق محلول الإزار ينادي: ~~(1) أي : حقى أقلبها على وجوهها لأعلم مواطن الخطأ والصواب فيها . # (2) سقطت من ط ~~(3) في ط: شنعا. # 212 PageV00P261 ~~============================================================ ~~لا إله إلا الله. # ألا ترى إلى قولهم: "اجعلنا للمتقين إماما " ، قال : يقتدوا بنا ، فأثنى بذلك ~~عليهم لرغبتهم في أن يطاع الله بهم . وقول إبراهيم له : "اجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين" . # و قال عز وجل: وتركنا عليه في الآخرين . معناه : تركنا عليه الثناء ~~الحسن. فكل الأمم ممن يؤمن بكتاب أو نبي يقول: إبراهيم منا . # وقد يفعل ذلك الرجل من العوام فيستهزا به : ويقال فيه القبيح، ويرمى بالرياء ~~والطلب للدنيا والحجنون والحمق ، لأنه ليس بإمامهم ولا يضعونه في ذلك الموضع لا ~~وإنما يريد العبد القوي أن يحضهم على طاعة ربهم تعالى ويننههم لها ~~فإذا كان ، وإن فوي عزمه إنما يحضهم على المعصية فيه فكيف تصح له الإرادة ~~فيه ولا يرى فيهم موضع آمل آن يزدادوا بما يحدنهم عن عمله او يظهر هم من ~~طاعة. # فعلى العبد المريد ان يعرف ذلك ويضعه حيث وضعه الله تعالى. # وقد يحدث الرجل القوم عن نفسه فيضعونه ms212 (1) على الرياء منه ، لأنهم لايقتدون ~~به، فمن الناس من يقتدي به آهله ولو أمر جيرانه او يظهر هم خيرا ما اقتدوا به . # ومن الناس من يقتدي به جيرانه ولو تجاوزهم إلى أهل سوقه ما اقتدوا به أو ~~رموه بالرياء لو حدنهم ببعض عمله أو أظهر هم الذكر والزي من الصوف وغيره . # ومن الناس من يقتدي به أهل حيه وسوقه ، ولو أظهر للعوام ما لا يفعله العوام ~~ظاهرا ثم سمى ها لما اقتدت به ولا ردعها ولأهاج بعض من لا يعرفه منها على سوء ~~الظن والاستهزاء به حتى يعرف بعضها بعضا بالثناء عليه وذكر علمه وعمله . # ومن الناس من إذا أظهر من ذلك شيئا فحين سمى للعامة بل لا يكاد يخفي ~~(1) في آ: فيصفونه. # 213 PageV00P262 ~~============================================================ ~~عليها حين مر بها أن يقال : هو فلان كالخليفة إذا مر، أو كالمحدث المشهور ، أو ~~كالمفتي المعروف عند العوام، فذلك إمام للعامة من يسمع باسمه - وإن لم يكن راه ~~من قبل - خضع واقتدى بما يكون منه من خير، حتى لقد رأينا من العوام من ~~يقتدي بزلة العالم المشهور بالعلم، والفاضل المشهور بالنسك، فإذا كانت الزلة منه ~~يسارعون إلى القدوة بها ولا يسارعون إلى القدوة بكثير من الخير من غيره، فكيف ~~بما يظهر من الخير؟ # فعلى العاقل المريد أن يعرف في أي موضع من الناس وضعه الله تعالى فيه ~~فيمكنه الحسبة فيما يظهر من القدوة إذا قوي، ولا يجاوز قدره وإن حسنت نيته ~~وقوي عزمه وهان عليه حمد المخلوقين (1) . # و كذلك روي عن الحسن أنه قال: الرجل إمام أهله، والرجل إمام حته ~~والرجل إمام العامة. فالذي أمر به في السنة إخفاء العمل لطلب السلامة ولفضل ~~السر، لأن السر أحرز للعاملين (2) . وأبعد بهم من كثرة الخطرات وقبولها .ا ~~وقد روي عن الحسن رحمه الله أنه قال : لقد علم المسلمون أن عمل السر آحرز ~~لعاملين، فلا ينبغي للمريد العارف آن يخدع نفسه وما جرب منها بأن يتعرض ~~لبلاء، وليلزم العافية، وإنما مثله مثل سابح رحم الغرقى ليخرجهم، فتشبتوا به ms213 ~~ففرقوه، وليته يغرق كغرق الماء، ولكن يكون منه ما يتعرض به للمقت من الله عز ~~وجل. # ومن قوي عزمه، وهانت (عليه) (3) خطرات(4) العدو عليه في قبول الرياء، ولم ~~يحمله على إظهار العمل إرادة غير الله عز وجل ، أو ظهر وهو لا يريد إظهاره فس ~~ما ظهر للناس، فلم يهيجه على ذلك قلة القنوع بعلم الله تعالى وطلب علمهم ولكن ~~(1) في ط: وهان حمد الملخلوقين عليه. # (2) في ح، ص : آحرز العملين. والمراد عمل السر وعمل الجهر. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) في ط: خطوات. PageV00P263 # ============================================================ ~~اهاجه قلة القنوع بطلب الأجر في عمله وحده، حتى آراد آن يتقرب جحضهم على ~~طاعة الله تعالى، فيكون له أجر ذلك مع أجره على عمله، ولم يجاوز قدره فيمن ~~يقتدي إلى من لا يقتدى به (1) فهو أعظم أجرا. # وقد اختلف الناس في ذلك : فقالت طائفة من أهل العلم : عمل السر أفضل من ~~ععل العلانية للقدوة وغيرها ، وعمل العلانية للقدوة أفضل من عمل العلانية لغير ~~وقالت فرقة: عمل السر أفضل من عمل العلانية لغير القدوة، وعمل العلانية ~~لقدوة أفضل من عمل السر. ولولا أن عمل العلانية للفدوة أفضل لما حض الني ~~الله على ذلك ، وإنما حضهم ليفعلوا ما يستن بهم ، وذلك لا يكون إلا علانية. # فحضهم على عمل العلانية هذا المعنى وأخبرهم ان هم اجرهم واجر من اتبعهم، فهذا ~~دليل على أنه أخرجهم بالحض والترغيب من عمل السر إلى عمل العلانية ؛ لكثرة اا ~~الأجر لا إلى الرياء به ، وأخبرهم أن هم أجرهم وأجر غيرهم، وقد علموا من قبل ~~أن عامل السر له أجره وحده. فذلك يبين أن عمل القدوة أفضل من عمل السر. ~~وقد روي في بعض الحديث : " أن عمل السر يضاعف على عمل العلانية سبعين ~~ضصعفا، ويضاعف عمل العلانية إذا استن بعامله على عمل السر سبعين ضعفا. وإنه ~~يكون أفضل بأضعاف لا تحصى" (2) . يقول النبي عله : " من استن سنة حسنة فعمل ~~بها كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" (3) فقد يستن الرجل السنة ms214 ~~فيعمل بها إلى يوم القيامة. # (1) في ط: فيمن يقتدي به إلى من لا يقتدى به . والمعنى عليه مضطرب. # (2) سبق تخريچه. PageV00P264 # ============================================================ ~~باب عمل الس ~~والضعف عن إظهار العمل خوف العدو وحذر الشهرة ~~قلت : فإذا كان فضل عمل السر كما ذكرت على عمل العلانية ولسنا من رجال ~~القدوة فلا نظهر عملا، ولا نعمل إلا سرا. # قال : ذلك غلط وخدعة (1) من العدو؛ لأن الله عز وجل مدح السر والعلانية ، ~~فقال عز من قائل: ~~(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلآنية)(2). # وقال عز وجل: (إن تبدوا الصتدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم)(2). # فالسة أفضل من العلانية، والعلانية أفضل من البطالة وترك العمل ، فالسر ~~فضل ما أمكن السر، فإذا لم يمكن السر فالعمل علانية مع الإخلاص لله وحده ~~أفضل من الترك. # قلت : فقد كره المعرفة والشهرة بالخير قوم أئمة أقوياء، منهم: إبراهيم ~~و النخعي] ، استأذن عليه رجل وهو يقرأ فأطبق المصحف، فقال : لا يرى هذا أني ~~أقرأ كل ساعة. # ومنهم إبراهيم التيمي، قال : إذا أعجبك الكلام فاسكت، فإذا أعجبك السكوتلا ~~فتكلم. # وقال الحسن: إن كان أحدهم ليمر بالأذى ما يمنعه من رفعه إلا كراهية ~~الشهرة، وفي ذلك آثار كثيرة. # (1) في ط: وخدع. # (2) سورة البقرة، الآية: 274. # (3) سورة البقرة، الآية: 271. PageV00P265 # ============================================================ ~~وكان أحدهم يأتيه البكاء فيصرفه إلى الضحك مخافة الشهرة. # وكان أحدهم يبيت عنده الزوار فيدع قيام الليل مخافة الشهرة (1) . # قال: إنهم رحمهم الله أئمة، ولنا في جميعهم قدوة، وبعضهم في بعض الحال أقوى ~~من بعض، فيقوى هذا في حال يضعف فيها آخر، ويضعف هذا القوي في حال ~~أخرى يقوى فيها الذي ضعف، فإذا سألت عن الفضل أخبرت بالفضل، والفضل ~~فيمن قوي ونفي (1) ، ولم يترك ما فتح الله عز وجل له من (أبواب) (3) العمل، كما ~~جاء الحديث : " إذا فتح لك باب من الخير فانتهزه" (4) . # ولكل ما ذكرت من الأحاديث مضاد ممن قوي، وإن كان الذين ضعفوا عا ~~قوي عليه غيرهم إنما أرادوا الاخلاص والسلامة، لا الفترة(5) عن العمل ، فأرجو ~~ان لا يخيبهم الله عز ms215 وجل من ثواب ذلك ، وإن كان الآخرون أقوى منهم ~~فأما ما فعل إبراهيم رحمه الله في المصحف فإنه يروى عن ابن عباس آنه دخل ~~عليه رجل وهو يقرأ فقال: هذا جزئي فاتني البارحة. # وقال عثمان رضي الله عنه : إني لأستحي من ربي عز وجل أن يأتي علي يوم ولا ~~انظر فيه الى عهد ربي إلي * وأخبر أنه يقرأ في المصحف كل يوم . # وقال عمر رضي الله عنه : ودخل عليه عبد الرحمن وهو يصلى عند الزوال ~~فقال: هذا جزئي من الليل فأتني. # وكان عكرمة بن أبي جهل يقرا في المصحف، ثم يأخذه فيضعه على وجهه وهو ~~بكي، ويقول: كلام ربي، كلام ربي. والذي رواه عنه قد ظهر له ذلك منه . # (1) انظر تفاصيل أوسع في باب الشهرة من "المسائل" للمحاسي . # (2) أي : نفي خواطر الرياء. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) سبق تخريچه. # 5) في ط: لا فترة. # 267 PageV00P266 ~~============================================================ ~~وأما قول إبراهيم التيمي فيحتمل معنيين: ~~احدهما صحيح، والآخر ضعيف، وخلاف ما أمر به العباد، وإن كان يداري ~~به بعض العمال نفسه محبة للاخلاص، وغيره أقوى منه . # فأما المعنى الصحيح : فإن كان ذهب إلى أن أعجبه الكلام من قبل شهوة النفس ~~ال لفضول واللغو والحرام، كما يقول القائل: إنه ليعجبني من الطعام كذا وكذا ~~فصحيح معناه، وبذلك أمر العباد، وكذلك إذا أعجبك السكوت، أي : أعجب ~~النفس أن تسكت عن الذكر كسلا، أو عن القول في الحق بين الخلق لشهوة استبقاء ~~مودنهم، فتكلم حينئذ وخالف إعجاب نفسك في السكوت. # فكأنه قال : لا تتكلم بكل شيء، ولا تسكت عن كل شي، ولكن انظر ما تهوى ~~نفسك فخالفها، لأن هواها لايدعو إلا إلى أمر الدنيا، فخالف دعاء هواك، واتبع ~~أمر الله عز وجل في الكلام والسكوت. # وإن كان أراد : إذا أعجبك، من قبل العجب به ، أو من قبل الرياء يعجبك أن ~~حمدوك على سكوتك، أو قولك فاسكت وتكلم. # فإن كان أراد من قبل العجب بالعمل الصالح والقول بالخير ، فلم يؤمر العباد ~~بالترك، ولكن أمروا أن يذكروا أن ذلك ms216 نعمة من الله عز وجل، وأن أنفسهم قد ~~كان هواها خلاف ذلك، فيلزموا قلوبهم الاعتراف له بالمنة في ذلك . # وإن كان من قبل الاعجاب بحمد الناس، فإن كان الاعجاب هو الذي بدا ~~أولا فأولى به السكوت عن ذلك (1) ، ويترك ما أراد به الرياء سكوتا كان أو كلاما ~~كما قال إبراهيم. # وإن كان العقد لله عز وجل أولا ، وإنما خطر بعد الإخلاص الإعجاب ججمد ~~الناس، فلم يؤمر الناس في ذلك بالترك، ولكن بالنفي لما خطر ، وإتمام الأعمال لل ه ~~عز وجل. # (1) في ط : بذلك. PageV00P267 # ============================================================ ~~واما قول الحسن رحمه الله، فقد يكون ذلك منه حضا لبعض الضعفاء، ومن ~~ظن أنه (1) يريد الشهرة، أو حكي عن قوم ضعفوا في بعض الأحوال عن إرادة ~~الاخلاص والخير. # وقوله هذا وحكايته هذا للناس ليعظهم (بها) (2) أشهر من رفع الأذى ومن ~~البكاء، وقد نصب نفسه للفتيا والعظة، وذلك أشهر من كل ما ذكر . # ولكن حض على الزهد في طلب الشهرة، واختار هو لزوم العظة والذكر ~~والفتيا، لما وجد من القوة، وذلك أشهر وأرفع من جميع ما ذكر عمن ذكر من ~~رفع الأذى والبكاء. # وقد شهد النبي عاله وأصحابه الجنائز ، وتطوع العلماء في الجمع والمساجد ~~واجتمعوا للذكر والعلم، ونصبت العلماء أنفسها ، وذلك يدل على أن أعمال العلانية ~~افضل من الترك لها . # وأما إبراهيم النخعي فقد قوي في غير ذلك فما هر اشهر وارفع . نصب نفسا ~~لفتيا حتى شهرته العامة. # وقول عثمان في إخباره عن نفسه من قراءته (2) في كل يرم افهى في الغضل سن ~~اطباق إبراهيم المصحف. # وقعد ابن عباس رضي الله عنه يبكي وهو يقرا في المصحف(4) حين ذكر ~~أصحاب السبت، حتى سأله عكرمة عن بكائه، فأخبره ذلك. # فالسر أفضل، وعمل العلانية أولى مع الإخلاص والمجاهدة لما يعرض ، إذا لم ~~يمكن عمل السر، وإلا أصاب العدو حاجته وأطيع في تضييع الطاعة. # (1) أي الحسن. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: من قراءة. # (4) في ط: في مصحف. # 269 PageV00P268 ~~============================================================ ~~باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء ~~قلت: ms217 فهل أترك العمل من أجل الرياء ويكون ذلك أولى بي ؟ # قال : نعم إن خطرات الرياء ثلاث خطرات في ثلاث أحوال: ~~خطرة قبل العمل، ولا يعتقد معها القلب العمل لله عز وجل! فتلك الخطرة ~~لا تطاع ولا يعمل العمل على ذلك ، إلا أن يسخو قلبه به لله عز وجل، وينفي ما ~~سوي ذلك. # وخطرة قبل العمل مع العقد لله عز وجل ، فذلك العمل يدخل فيه وينفي ~~الخطرة. # وخطرة بعد الدخول في العمل بالإخلاص لله عز وجل ، فذلك ينفي عن ~~القلب، ويمضي العبد في العمل على ما نوى أولا . # قلت: فهل من العمل ما ندب العبد إلى تركه وإن أراد الله عز وجل بذلك؟ # قال: نعم، إن الأعمال على قسمين: ~~أعمال عامة، كالصوم، والصلاة، والغزو، والجهاد، والذكسر، والأمر ~~(بالمعروف) (1) والنهي (عن المنكر) (2) ، وما أشبه ذلك .ا ~~وأعمال خاصة للخواص، كالقضاء، والخلافة، والأمرة، والانتصاب للخلق ~~بالدعاء إلى الله عز وجل، والغتوى. # ومن ذلك ضرب عمر رضي الله عنه أبتا حين رأى قوما يتبعونه، وهو في غير ~~ذلك يقول: إنه سيد المسلمين* وقال أيضا : هذا أبي سيد القراء (2)* وقد كان ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) آبي بن كعب رضي الله عنه، وهو الذي أمر الله تعالى رسوله الله أن يقرأ عليه القرآن. # PageV00P269 ~~============================================================ ~~عمر رضي الله عنه ، يقوم يعظ ويخطب، وكطلب الدنيا بعد القوام لينفق في أمر ~~الآخرة. # فيؤمر العوام بترك ذلك كله ، إذ كان لا يقوم به إلا الخواص الأقوياء الذين لا ~~قميلهم الدنيا، ولا يستنفرهم الطمع، والله عز وجل في صدورهم أهيب من خلقه ~~والزهد فيها قد لزم قلوبهم بحقيقة البصر (1) بالعلم، ومكابدة عدوهم بقوة ما عودهم ~~اله عز وجل من الرد عليه. # فمن أخطأ طريق أولئك دخل عليه من الضرر في تلك الأعمال أكثر من المنفعة، ~~و كذلك رأيناهم يأمرون بترك الخلافة، وترك التعرض لها ، وكذلك الإمارة.ا ~~و من ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي قال له: " يا عبد ~~الرحمن ، لا تسأل الإمارة ms218 فإنك إن سألتها لم تعن عليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة ~~أعنت عليها" (2). # وقال : " لا نولي أمرنا هذا من سألناه". # وقد تعرض للصلاة والصيام والغزو وغيره قويهم وضعيفهم ~~وقد سأل قوم النبي عاله أن يغزيهم، وبكوا لما لم يجدوا ما ينفقون، فأثنى الله ~~عز وجل عليهم بذلك (3) فلم يجعل النبي الإمارة كذلك ، وقال : " إنكم تحرصون على ~~الامارة، وإنها حسرة يوم القيامة وندامة، إلا من أخذها بحقها" (4) . # (1) في ط: البصائر. # (2) أخرجه : مسلم والبخاري وهو متفق عليه. # (3) وهو قوله تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت : لا أجد ما احملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنأ ألا يجدوا ما ينفقون) . # (4) اخرجه: البخاري في صحيحه، الباب السابع من كتاب الأحكام، والنسائي في سننه ، الباب 39 من ~~كتاب البيعة، والباب الخامس من كتاب القضاة، والأمام احمد في مسنده 448/2، 476. # 271 PageV00P270 ~~============================================================ ~~وقال : " نعمت المرضعة وبئست الفاطمة" (1) " ولم يذمهم أن يجرصوا على الصلاة ~~والغزو والصيام. # وقال أبو بكر رضي الله عنه لرافع بن عميرة: "لا تأمرن على اثنين"، ثم ولي ~~ال الخلافة فقام بها ، وقد قال له رافع: ألم تقل لي : لا تأمرن على اثنين ، وأنت قدا ~~وليت أمر أمة محمد الله ؟ قال: " بلى، وأنا أقول ذلك لك، فمن لم يعدل فيها ~~فعليه بهلة الله" يعني: لعنة الله عز وجل. # وقال أيضا: لما قبض النبي ا ولم يذرني أصحابي فقال رافع بن عميرة: فا ~~زال يعتذر إلي حتى عذرته. # وقال عمر رضي الله عنه: "من يأخذها مني بما فيها؟ ووددت ذلك" ، لأن ~~القول من النبي قد تقدم فيها : "ما من وال يلي عشرة إلا جاء يوم القيامة ~~مغلولة يداه إلى عنقه، أطلقه العدل أو أوبقه الحجور" (12) رواه عنه معقل بن يسار . # ولي عمر رجلا فقال له : يا أمير المؤمنين، أشر علي، فقال: "اجلس واكتم ~~علي"(2). # وروى الحسن ان رجلا ولآه النبي ، فقال للنبي : خر(4) فقال: ~~اجلس" . وروي هذا الحديث عن غير الحسن متصل الإسناد أن النبي الله قال ~~لرجل الذي قال له : خر ms219 لي قال : اجلس (5) . # (1) اخرجه : النسائي في سننه، الباب 39 من كتاب البيعة، والأمام أحمد في مسنده 448/2، 476. # (2) اخرجه: الدارمي في مسنده، الباب 72 من كتاب السير . والإمام احمد بن حنبل في مسنده ~~4312، 55، 267/5، 328، وأوبقه الجور : أهلكه الظلم. # (3) اي : لا تتولى أمرا، واكتم على رأي هذا . # (4) أي: اختر لي أحد الأمرين : الولاية او الترك . # (5) الحديث اخرجه: ابو داود في سننه، الباب الثالث من كتاب الحجهاد والترمذي في سننه، الباب85 ~~من كتاب الدعوات، وابن ماجه في سننه، الباب 65 من كتاب الجنائز، واحمد بن حنبل في مسنده ~~.16/6،56،333 ،110/4،293 ،260،81 ~~272 PageV00P271 ~~============================================================ ~~وإياها عني عمر بن عبد العزيز حين قام إلى المنبر يچر رداءه، وتسيل دموعه من ~~البكاء. # وكذلك القضاء: لم يزل الناس يتقونه، ويفرون منه ، لما تقدم من قول النبي ~~صلالله (1) ~~فييه (1) "القضاة ثلاثة : اثنان في النار ، وواحد في الجنة" (2) ، يرويه عنه بريدة . # وقوله عليه السلام: " فمن استقضي فقد ذبح بغير سكين" (3) . # وكذلك الدنيا: أمروا بأخذ القوام (4) منها ، ونهوا عن طلب الفضل، لا أنه ~~حرم، ولكنه لا يسلم في طلب الدنيا إلا الأبطال الزاهدون ، العالمون بالله عز وجل ~~وآيامه. # وقد روي عن الحسن : أنه سئل عن رجل طلب القوت ثم أمسك، وآخر طلب ~~فوق قوته ثم تصدق به، فقال : القاعد أفضل. لما يعرفون (5) من قلة سلامته في ~~طلب الدنيا، وأن من الزهد تركها إلا للقربة لله عز وجل ، فخشوا ان يزدادوا ~~بعدا من الله عز وجل إذا طلبوها لفتنتها وشغل القلب بها . # (1) في ط: من النبي من قوله.... # (2) اخرج رواية بريدة الحاكم في المستدرك بلفظ : "قاضيان في النار وقاضي في الجنة ، قاضي عرف ~~الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمدا أو قضى بغير علم فهما في النار". # وصححه السيوطي. # واخرجه القضاعي في الشهاب عن ابن عمر بلفظ: "... قاض قضى بغير ما انزل الله فهو في ~~النار ، وقاض قضى باهوى فهو في في النار ، وقاض قضى بما أنزل الله فهو في الجنة" . # واخرجه الطبراني في الكبير، وابي يعلى في ms220 مسنده عن ابن عباس، وابو داود وابن ماجه . انظر: ~~رسنن ابو داود، الباب الثاني من كتاب الاقضية، وسنن ابن ماجه ، الباب الثالث من كتاب ~~الأحكام، وكشف الخفاء 97/2، وفيض القدير 468/3 ، اللباب في شرح الشهاب 60) . # (3) تصوير بنوي كريم لما يلحق القاضي من التبعات، فكأنها من شدتها ذبح بطيء ، والحديث أخرجه ~~الترمذي في سننه ، الباب الأول من كتاب الأحكام، وأبو داود في سننه الباب الاول من كتاب ~~الأقضية. وابن ماجه في سننه، الباب الأول من كتاب الأحكام، وابن حنبل في المسند 230/2، ~~(4) اي : الكفاية والكفاف. # (5) في ط: مما يعرفون. # 273 PageV00P272 ~~============================================================ ~~وقال أبو الدرداء: ما يسرفي اني قمت على درج مسجد دمشق أصيب كل يوم ~~مسين دينارا أتصدق بها ، أما إني لا أحرم البيع والشراء، ولكن أريد أن أكون ~~من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله عز وجل. # وفي حديث آخر : لئلا تشغلني عن الذكر ، وكلا المعنيين واحد . # وقال: كنت تاجرا قبل ان يبعث النبي ، فلما أسلمت آردت العبادة ~~والتجارة، فلم يجتمعا لي ، فتركت التجارة، فأخبر : انه لا يمكنه التجارة إلا أن يلهو ~~عن ذكر الله عز وجل، ويشتغل عنه ، ولم يقل : لا يعجبني ان اتجر فأصيب كل ~~يوم خمسين دينارا وأتصدق بها ، ولا يلهيني ذلك عن ذكر الله عز وجل ولا ~~يشغلني. # وقد أجمع المسلمون على ان من ولي الخلافة او الامارة او القضاء، او قام ~~بالدعاء إلى الله عز وجل والفتيا فسلم، أن ذلك افضل من جميع الناس . # من ذلك قوله: "ليوم من إمام عادل خير من عبادة الرجل وحده ستين ~~عاما"(1). # أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له أجره وأجر من ~~وقال النبي: ~~تبعه" (2). # (3) ~~وقال النبي : أول من يدخل الجنة ثلاثة: الإمام المقسط أحدهم" (2). # وروى أبو هريرة عن النبي ه أنه قال : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ~~(1) اخرجه : الترمذي في سننه، الباب 53 من كتاب الزهد . والنسائي في سننه ، الباب الثافي من كتاب ~~القضاة. # (2) اخرجه : الترمذي في سننه، سورة 37 من كتاب التفسير ms221 . ومالك في الموطأ، الحديث 36 من كتاب ~~القرآن. # (3) اخرجه: مسلم من حديث عياض بن حماد بلفظ: " أهل الجنة ثلاث.. سلطان مقسط". ولم اجده ~~بهذا اللفظ فيما اتيح لنا من مصادر. # 274 PageV00P273 ~~============================================================ ~~أحدهم" (1). # وقال : " آقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة : إمام عادل" (2) رواه عنه أبو سعيد ~~الخدري. # وقال لمعاذ : " لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها" (3) . # والقاضي كذلك إن عدل وأصاب الحق، كما رواه ابو بريدة عن النبي ان ~~قال: " في الجنة" يعني الذي قضى واصاب الحق . # وقد اختلف في الطلب للدنيا، بعد القوت: إن طلب وسلم وتصدق به . # فقالت فرقة: التارك آفضل وأزهد. # وقالت فرقة: إذا سلم وتصدق به فهو أفضل من ترك، لأنه قد اكتسب من ~~العمل ما لم يكتسب غيره، وإنما يسأل عن ذلك كما يسأل عن الصلاة والصياما ~~ليثاب عليه، وتأمره بالترك خوفأ ان لا يسلم ~~(1) اخرجه : ابن ماجه في سنته، الباب 11، 37 من كتاب الدعاء، والباب48 من كتاب الصيام. # والترمذي في سنته، الباب الثاني من كتاب الجنة، والباب 128 من كتاب الدعوات. واحمد بن ~~حنبل 154/4، واورده الألباني في الأحاديث الضعيفة 1359، والفتح الكبير 68/3. # (2) اخرجه : الامام احمد في مسنده 22/3، 55. # (3) اخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 73 من كتاب الجهاد، والباب 8 من كتاب بدء الخلق . وأبو ~~داود في سنته، الباب 97 من كتاب الأدب وابن ماجه في سننه، الباب 39 من كتاب الزهد، ~~والباب14 من كتاب الجنائز، والدارمي في مسنده، الباب 14 من كتاب فضائل القرآن . وابن ~~المبارك في الزهد 484 . والإمام احمد بن حنبل في المسند 235/5، 241، 244، 149/6، ~~275 PageV00P274 ~~============================================================ ~~باب ما يجوز للعبد من حبه(1) لمحبة الناس له ~~قلت: هل يجوز ان أحب ان يحبني الناس ~~قال: أما على طاعة بعينها ليحمدوك عليها فلا تحبب بالطاعة إلا الى الله تعالى ~~ولا ترد حمد غيره (عليها) (2) . # وأما أن تحب ان يجبوك لغير طاعة محمودة عندهم، ولكن لتخف على قلوبهم ~~ويجبوك للستر، على غير طاعة يحمدونك عليها فلا بأس، لأنهم لا يحبونك على ms222 ~~الطاعة إلا حتى يعرفوا فضلك، ويجمدوك بقلوبهم ثم يجبوك ويعظموك ويروك (3) ~~فلا يجوز لك طلب ذلك منهم بطاعة الله عز وجل. # قلت: فقول النبي عاله حين قال له رجل : دلني على ما يحبني الله عليه، ويحبني ~~الناس، قال: " إزهد في الدنيا يحبك الله، ودع - او انبذ - إليهم هذا الحطام ~~حبوك" وقد قال النبي عالله : " إذا زهدت في الدنيا أحبك الله عز وجل ، وأحبك ~~الناس" (4). # قال : صدق عالله ، لأنه إذا ترك ما أبغض الله عز وجل وهي الدنيا، وآثر الهله ~~عز وجل بها وهي شهوته آحبه .. فمن ترك شهوته لربه عز وجل احبه الله عز ~~وجل، فلا يمتنع الخلق أن يحبوا من آثرهم على نفسه ، فكيف بأكرم الأكرمين. # ومن زهد في الدنيا لم يكن على احد منهم اذى ولا مؤنة ، والناس يحبون من ~~كان كذلك، وقد يقذف الله عز وجل بالمحبة في قلوبهم لمن تحبب إليه . # ولم يقل له : دلني على آمر آريد به حمد المخلوق وحمد الله عز وجل، ولم يقل ~~اني عالله : أزهد في الدنيا وأرد بزهدك الله وخلقه . ولكن امره بالزهد لله عزا ~~(1) في ط: من محبته. # (2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(3) في أنبتت الفون في الفقرة وهي عطف على المنصوب بخدمها . # (4) اخرجه: ابن ماجه في سننه ، الباب الأول من كتاب الزهد . # 273 PageV00P275 ~~============================================================ ~~وجل، وحده، وأخبره ان الله عز وجل، يجبه ويجببه إليهم لصدقه ، لأنه آراده ~~وحده جل ذكره، ودله على ما يعزل عن الناس آذاه ومؤنته ، فلا يمتنعون من حبه . # قلت: أليس قد أظهر السائل والنبي ه الترغيب في محبة الناس؟ # قال : لا بأس بالرغبة في محبتهم من عند الله عز وجل، بعد الصدق منه لله ، عز ~~وجل وحده، ألا ترى إلى قوله : " ازهد في الدنيا" وحب محمدتهم من أكبر الرغبة ~~في الدنيا، والزهد في حب محمدتهم من اكبر الزهد في الدنيا (1). # فقد انتظم له آن يزهد في حمدهم وغيره من الدنيا، حتى يكون الله عز وجل ~~هو الذي يورث قلوبهم المحبة له ، ومع ذلك : إنه ms223 حديث منقطع لا يضاد بالآثار في ~~النهي عن طلب محمدة الخلق بطاعة الله عز وجل. # باب ما يصح للعبد من عمه ~~عندما يظهر للخلق من ذنوبه ~~قلت : هل يصح إذا اطلع (الناس) (6) على بعض ذنوبي ان اغتم بذلك ، ولستا ~~اجد الغم يكاد ان يعرى منه أحد2 ~~قال: إن الغم فعل الطبع، إذا ورد عليه ما يخالف طبعه فعرفت نفسه ذلك بعينه ~~هاج الغم. # فالغم فعل الطبيعة، والطبيعة : الغريزة على ما وافق ولم يخالف من قول او عمل ~~او غير ذلك ، فإذا هاج الغم عن الطبع كان الإخلاص والصدق، أو الرياء والكذب ~~عند ذلك (3). # ~~(1) آي، إن قوله عالله : "ازهد في الدنيا" يشمل الزهد في مادياتها ومعنوياتها ، ومنها حب حمد ~~المخلوقين. فلو رغب إنسان في الحمد ما كان زاهدا في الدنيا . # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3)1 يعني : وقد يكون الدافع على الغم حينئذ إما الاخلاص والصدق ، وإما الكذب والرياء . PageV00P276 # ============================================================ ~~حينيذ يدعو العدو والنفس إلى الجزع من زوال المنزلة عندهم، وسقوط ~~الشهادة، وترك البر والتعظيم للطاعة. # فإن قبل ذلك وجزع لذلك فقد استعمل غمه لما ينقصه في دينه (1) . # وإن كان غمه خوفا ان يهتك ستره في القيامة ، لقول النبي لله : "ما ستر الله ~~عز وجل ، على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة " (2) أو اغتم مما يعارضه طبعه ~~ما امتحن به (3) خوفأ أن يشغل ذلك عقله عن الله عز وجل، فقد أخلص وصدق . # وإن لم يستعمل واحدا من الأمرين، وترك الغم الذي هو فعل الطبيعة ولم ~~يستعمله لم يضره2). # ومن شغله الغم بعلم الله عز وجل بذلك الذنب عن الغم بعلمهم(5) فذلك أولى ~~وأفضل. # ومن شغله الغم بعلمهم عن الغم بعلم الله، عز وجل ، فذلك الخناسر . # باب في ستر المعاصي عن العباد ~~وإن اطلع الله عليها ~~قلت: فما معناه في تستره (من) (3) أن يظهر معصيته للعباد ، وهي لله عز وجل ~~بادية؟ # (1) يغلب ان تكون هذه الحالة فيمن يقتدى به من أئمة الدين، وإلا فالعاصي الذي يغتم لسقوط منزلته ~~عند الخالق ms224 إذا عرفوا ذنبه مغرق في الرياء. # (2) سبق تخريچه. # (3) في هذه الحالة ليس الغم لشيوع ذنبه عند الناس ، بل لما يستتبعه من شغله بكلام الناس عن دوام ~~المراقبة والذكر. # (4) بل وقد ينفعه ذلك في تكوين ملكة إسقاط رؤية الحق. # 5) في ط: بعلمه، والعبارة معها معقدة جدا، إذ يكون المعنى : عن الغم بعلمه يعلم الناس عنه الذنوب . # 6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # 278 PageV00P277 ~~============================================================ ~~قال: لقد كان أولى بالعبد ألا يخفى شيئا سوى ما يظهره للعباد من الخير، وأن ~~تكون سريرته مثل علانيته، بل أفضل، كما قال عمر رضي الله عنه لرجل : عليك ~~بعمل العلانية. # قال: يا أمير المؤمنين وما عمل العلانية ~~قال: ما إذا اطلع عليك (احد فيه) (1) لم تستح منه . # وقال أبو مشلم الخولاني: ما عملت عملا أبالي ان يطلع الناس عليه إلا إتيافي ~~أهلي والبول والغائط. # ولكن الصادق إذا بلي بالذنب تستر لذلك حياء لغير طلب الرياء، ولما جاء عن ~~اله عز وجل : أنه "لا يحب إظهار المعاصي" وعلى ما أجمع عليه المسلمون أنه من ~~اظهر سوءا فهو المتهتك، وهو أعظم عند الله عز وجل من استتر بستر الله تعالى . # والمرائي إنما يستر ذلك ليحمد على الورع وليس بورع، وأن يوهم انه لله عزا ~~وجل خائف، تصنعا منه للعباد ورياء، ولا ورعا لله عز وجل ولا حياة من العباد . # باب ما يستحب فيه الحياء وما يكره فيه ~~قلت: قد اكثر الناس في الحياء، فكل مداهن ومراء يدعي الحياء، والصادق ~~يدعي الحياء، فهل من الحياء ضعف ومنه خير؟ # قال: الحياء كله خير، كما جاء عن النبي عالله ، وقول من قال : منه ضعف، إنما ~~يروى في بعض الكتب، لا يدري ما ذلك (2) : ~~(1) ما بين الحاصرتين: ساقطة من ط. # (2) نموذج من دقة المحاسي، ومنهجيته في البحث، وتحرره من قيود الروايات ما لم يقارنها بغيرها ~~ليصل إلى الصواب. # والحديث اخرجه مسلم في صحيحه، عن عمران بن حصين، الحديث 61 من كتاب الايمان . # ابو داود والنسائي ايضا في سننهما. والإمام احمد في المسند 426/4، ms225 427، 440، 442، 445، ~~446. والقضاعي في الشهاب عن أنس . انظر: (فيض القدير 427/3، وكشف الخفاء 369/1، ~~اللباب في شرح الشهاب 13) . PageV00P278 # ============================================================ ~~وقد غضب من ذلك عمران بن حصين حين قال رشيد بن كعب: إنه يقال في ~~ال الحكمة : إن منه ضعفا ! فقال : والله لا أحدنكم حديثا اليوم، أحدثكم عن رسول ~~اله علل ، وتحدثونني(1) عن الصحف؟ فما كان عن النبي عاله فهو آولى، وقد قال : ~~" الحياء شعبة من الاايمان" (1). # وقال عليه السلام: " إن الله يحب الحيي الحليم" (2) . # فالحياء : فعل من الطبيعة الكربمة، يختص به من يشاء من خلقه ، ينفع العاصي ~~والمطيع. # اما المطيع فقد زايل كل خلق دنيء ، واما الفاسق فلم يجمع مع فسقه فسوقا ~~وتهتكا. # وفد جاء الحديث : " إن العصاة إذا تركوا الحياء وتهتكوا فلم يغير عليهم" (4 ~~عافب الله عز وجل العامة والخاصة" (5) . # قال أبو بكر : عن النبي عالله انه قال : " إذا ظهر السوء فلم يغيره الناس ، اوشك ~~ان يعمهم الله بعقاب" (). # (1) في ط: وتحدثوني، ولا داعي لحذف نون الجمع ~~(2) اخرجه بلفظ : "الحياء من الايمان" البخاري في صحيحه، الباب 16 من كتاب الايمان ، والباب 77 ~~من كتاب الأدب. ومسلم في صحيحه، الحديث 57: 59 من كتاب الايمان . وابو داود في سننه ، ~~الباب 14 من كتاب السنة. والترمذي في سننه الباب 56، 80 من كتاب البر، الباب 7 من كتاب ~~الايمان. والنسائي في سننه، الباب 16 من كتاب الايمان . وابن ماجه في سننه ، الباب 9 من المقدمة ~~ا ا ا ل ا ا ا ا ا ا ~~وصححه السيوطي، انظر: (اللباب في شرح الشهاب 29، فيض القدير 426/3) . # (3) اخرجه بألفاظ متقاربة : ابو داود في سننه، الباب 23 من كتاب الوتر ، والنسائي في سننه ، الباب ~~السابع من كتاب الغسل، واحمد في المسند 224/4. والقضاعي في الشهاب . # (4) اي: فلم يحاول الناهون عن المنكر تغيير حالهم ~~5) آخرجه الإمام احمد في مسنده 192/4. # (6) اخرجه احمد في المسند 418/6. # 280 PageV00P279 ~~============================================================ ~~وقالت ام سلمة: " أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون؟ قال : نعم، إذا ظهر ~~السوء فلم يغير" (1) . وآثار كثيرة. # فالحياء : غريزة كريمة، فعندها يجد ms226 العدو الدعاء إلى الرياء فإن أطاعه العبد ~~اعتقد الرياء، واعتل بالحياء، وصدق. # قد أهاجه اولا الحياء، ثم خطر العدو بالرياء فقبله، فكان مرائيا إذا تنقل من ~~الحياء إلى الرياء. # وقد يهيجه الحياء على ان يريد الله عز وجل ، فيضم إلى الحياء الاخلاص لله عز ~~وجل. # فان فعله للحياء او تركه لغير ذكر الاخلاص ولا رياء - ولا يكاد يكون ~~ذلك - فهو خير لقول النبي : "الحياء خير كله، وشعبة من الإيمان" (2). ما لم ~~يكن شيء أولى به فيه الحياء من الله عز وجل. # فالحياء من كل خلق دنيء في دين او دنيا. # ومثل ذلك : كمثل رجل آتى رجلين، فسأل احدهما قرضا او صلة، فكان ~~احدهما ليس في قلبه حياء، فرده إذ لم تسخ نفسه بالاعطاء. # والآخر سئل مالا تسخو به نفسه فمنعه(3) الحياء من البخل من ان يرده، ~~فأمسك عن إظهار الرد، وبادر ليفعل فوجد إبليس والنفس (4) موضع دعاء، فقال ~~اعطه لئلا يقول (5) : ما أبخله إن لم تعطه. # او أعطه لينني عليك به ويعظمك به . # (1) اخرجه: احمد في مسنده 418/6. # (2) سبق تخرججه. # (3) في ط: فيمنعه. # (4) في ط: فوجد إبليس موضع دعاء والنفس وعلى هامش أ: فوجد النفس موضع دعاء إبليس من ~~نسخة آخرى. # 5) في ط: لا يقول: وما في أ أوضح. # 381 PageV00P280 ~~============================================================ ~~أو اعطه ليكافئك عليه وهذا أيسرها. # فاعتقد ذلك وأعطاه، ولا يشك أنه اعطى للحياء عند نفسه لبدو هيجان الحياء ~~من طبعه. # ويسأل آخر مالا تسخو به نفسه فلم يقو ان يرده لما هاج في قلبه من الحياء ~~فخطر خاطر الرياء فنفاه وقال : لا، بل لله عز وجل، أو لما رأى نفسه تمتنع من ~~الرد من أجل الحياء ذكر في ذلك الوقت ثواب الله عز وجل فأراده، ولولا الحياء ~~لرد صاحبه، ولما أمسك حتى ينوي الااعطاء لله عز وجل. # ولو انه اخلص بالاعطاء شكرا لمن جعل غريزته تهيج بالحياء ، او لمن وهب له ~~الحياء، ولم يجعله كمن لا يستحي دون طلب الثواب، لكان الله عز وجل ، يستحق ~~ذلك (منه) (1) فكيف بطلبه ms227 الثواب. # وآخر سئل (2) أشياء، فهاج من الحياء مالا يملكه، فأعطاه العزم عليه ولم يقبل ~~خطرة رياء، ولم يذكر ثوابا، وما أقل ذلك : ان يعطى عبد او يعمل ، او يترك إلا ~~لرغبة او رهبة، فإن أعطاه على ذلك الحياء أو أمسك عما لا ينبغي أعطاه مع الحياء ل ~~فهو خير عن خلق كريم، ما لم يعتقد الرياء. # ومع جمع مع الحياء إرادة الله عز وجل ، وثوابه ، فذلك أفضل ، لأن الحياء غريزة ~~كريمة لا يعطاها (2) كل أحد، ولا ينزع الحياء إلا من قلب شقي ~~ومن ذلك ما يروى عن النبي له ان رجلا من أهل اليمن أراد ان يشرب ~~سويقا عند النبي ه، فاستتر بثوبه من الناس، فقال رجل : ما هذا؟ فقال النبي ~~الله : " هذا الحياء يعطيه الله قوما ويمنعه آخرين"(4) . # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) في ط وص يسأل أشياء. # (3) في ط: لا يعطاه. # (4) لم اجده فيما اتيح لنا من مصادر. PageV00P281 # ============================================================ ~~فإذا هاجت تلك الغريزة فعندها يعتقد الاخلاص او الرياء او يعمل عليها بغير ~~عقد رياء ولا إخلاص. # وكل مراء يمكنه ان يعتل بالحياء. # وقد يخيل إلى بعض المريدين آنه مستحي، وإنما هو مراء لا يستحيي من تضييع ~~الفرض، ويستحيي من أشياء مباحة كاستعجال الشيء ، لأنه خروج إلى الخفة، وكثرة ~~الضحك، فيقصر رياء وجزعا من الزوال عن الخشوع عندهم ~~وقد يأني الشيء استحياء منه من الخلق والحياء من الله عز وجل في ذلك اولى الا ~~فهو كخير افضل من غيره من الخير، كالرجل يرى من شيخ مسلم منكرا، فيريد ~~ان ينهاه فيستحيي من شيبته، فالحياء من ذي الشيبة، وتوقير الكبير خير. # و خير من ذلك ألا يدع ان ينهاه(1)! ولو كان مستحييا من شيبته! لأن من ~~الدين والأخلاق الكريمة إكرام ذي الشيبة ، وكذلك رواه ابو موسى عن النبي ~~انه قال: " إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم" (2) . # والحياء من الله عز وجل أولى الا يضيع الامر من أن يقوم فيه لله عز وجل ~~وإن استحيى منه فليؤثر ms228 الحياء من الله عز وجل على الحياء من الخلق . # فافهم ما وصفت لك من الحياء، فإن كثيرا من الناس يغلطون في ذلك ~~ويكذبون على الحياء، ويرون ذلك انه حياء. # وكل ما يستحيي(2) منه العبد لا يعقب رياء فلا بأس به ، كحيائه من وسخ ثوبه ~~وسخ جلده، والسواد على نوبه وعلى جلده، وما أشبه لك، فلا بأس به ما لم ~~يعقب رياء في الدين. # 1) في ط : يأمره، في الفقرة كلها. # (2) اخرجه بألفاظ متقاربة: الترمذي في سننه ، الباب 75 من كتاب البر . وأبو داود في سننه ، الباب ~~30 من كتاب الأدب، انظر أيضا : باب اكرام الكبير من كتاب الأدب في صحيح البخاري . ~~والآداب للبيهقي. تحقيق محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان . # (3) في ط : يستحي، في الفقرة كلها خطأ PageV00P282 ~~============================================================ ~~باب من أين ينبغي للعبد ان يكره ذم المسلمين له ~~ومن آين لا يكرهه ~~قلت : أليس ينبغي للمسلم ان يكره ذم المسلمين له؟ قال : بلى، ولكن قد يكرهه ~~على وجوه: ~~قد يكره ذمهم خشية ان يكون ذلك دليلا على ذم الله، عز وجل، له ، لقول ~~انبي، عالله : " أنتم شهداء الله في الأرض" (1) . هذا ما لم يظلموا في ذمتهم ولم ~~كذبوا وأيضا كراهة (2) ان يغيروا قلبه فيشغلوه عن الله عز وجل، او يجيء من ه ~~إليهم ما لايجل (2) فيعصى الله فيهم بقلبه او جوارحه. # او إشفاقا عليهم ان يعصوا الله فيه . # والذي هو اقل من ذلك وهو مباح: ان يكره ان يغتم بما يسمع أو يشق عليه ~~لأنه مخالف للطبع ، فلا يكاد يأمن (4) ان يهيج الغم لسماعه ما يكره من القول فيه ~~فليس عليه في ذلك جناح ان يكره ما يشق عليه فيما يهيج من فعل طبعه، وألا يحب ~~ان يغتم ~~وإن ذموه فاغتم لما هاج من الطبع، فلا بأس به ، ما لم يكن يكره الذم ويغتم له ~~جزعا ان يزول عنه الحمد بالطاعة، ومحبة ان يثنوا عليه بالورع، ويبروه على الورع ~~(1) الذين يعتبرون شهداء الله في الأرض هم أهل الصلاح والولاية ms229 الحقة، لا المدعون ، ولا الفاسقون ، لا ~~وخطاب النبي إنما كان للصحابة ومن على شاكلتهم رضي الله عنهم فلا يجوز ان ينسحب هذا ~~الحكم على ناس العصر إلا القليل منهم. والحديث اخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 85 من ~~كتاب الجنائز . ومسلم في صحيحه، الحديث 60 من كتاب الجنائز، والترمذي في سننه، الباب 63 ~~الا الال لال ل ا ا ~~.281 ،245 ،197 ،186،179/3 ،528 ~~(2) في ط: وكراهة أيضا. # (3) كالغيبة في حق من ذمه مثلا. # (4) في ط: فلا يكاد ان يمتنع. # 284 PageV00P283 ~~============================================================ ~~ويأكل بدينه، ولا يحب ان يقولوا عليه غير ذلك ، فيزول عنه الثناء بعمله والبر علىا ~~اعته. # فإذا كان ذلك فقد نقص في دينه. # وإن هو لم يراء بطاعة الله عز وجل، من أجل ذلك ولم يجزع من ذلك لأن يتم ~~له الثناء على طاعته لله عز وجل، وسلم من ذلك ، وشغله مع السلامة من الرياء غم ~~ذمهم، إذا كانوا صادقين فيه عن الغم لله عز وجل، فقد نقص وغبن، بل ما ~~يرضي كثير من الناس بالغم بزوال الثناء بالدين، حتى يبتدىء اعمالا أخر لم يكن ~~يعملها، ليزيل ذلك الذم عنه ويخرج(1) إلى الإعتذار بالكذب والتصنع . # والمؤمن لا يطلب بطاعة الله عز وجل حمد المخلوقين، ولا يكتسب ذمهم ولا ~~حه، لأن فيه شغل قلبه، ومحنة له ، لعله ان يخرج إلى ما لا يحل له (وإلى) (2) ~~عصيان المسلمين فيه بالطاعة. # فالطاعة يريد الله عز وجل بها، ولا يريد بها العباد، وذم العباد لا يحبه، ولا ~~كتسبه، ولا يطلبه، ويحب الا يعصوا الله عز وجل فيه، ولا يشغلوه عن ربه عز ~~وجل، وأن يسلم عليهم (دينهم) (2) . # قلت : فإذا كان لا يحب ذمهم ولا حمدهم على طاعة ربه، وليس بينهما منزلة ~~فاذا لم جب ذمهم احب حتدهم، وإذام چجب حتدهم فهو يچب ذمهم ~~قال: إن غمه بذمهم على طاعة ربه عز وجل، ليس بجزع منه لسقوط منزلة ~~ولا حب ثناء(4) ، ولكن لشغل قلبه ولعصيانهم فيه . # فكذلك لا يحب حمدهم على طاعة الله. # (1) في ط: ms230 والخروج. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) الذم على طاعة الله تعالى كالمرمي بالنفاق والتكسب بالدين وغيرهما لمن هو بريء من ذلك. PageV00P284 # ============================================================ ~~قلت: فيحب حمدهم لسقوط الشغل عنهم (1) ولطاعتهم فيه لربه. # قال: إن شغله لحب الحمد (2) ، وطلبه لتسكين الشغل عن قلبه، محبة للثناء ~~والتعظيم على طاعة ربه، فقد تعجل ثواب ذلك (3) . # وإن كراهته لشغل قلبه بالذم ومحبته ان يزول الشغل عن قلبه طلب السلامة، لا ~~انه معتقد للشغل لا يحب(4) حمدهم، ولكن كراهة ان يجاهد طبعه ، فلعله ان يغلبه ~~في حال غفلته، فكلما دفع ذلك عنه ان يمتحن به عدها نعمة من ربه عز وجل. # قلت : فالحمد، أيضا، يحبه جملة لغير طاعة، ليلا تعارضه عحنة ذم على طاعة ~~جاهد عنها طبعه، فيشغله ذلك، ولعله ان يزول. # قال: إن في وقوع الذم نفار الطبع وليس في دفع الحمد إذا لم يعقبه ذم نفار ~~الطبع إلا جزعا لحب المنزلة، وطلب الحمد منه لا يكون من قلبه إلا رجاء ان ~~حمدوه على خير وطاعة، فإذا دعت النفس إلى الحمد جملة (5) فقد علم انهم لا ~~حمدونه (إلا) (6) على خير وبر ~~قلت: وكيف جوزت حب الحمد بعد العمل للستر عليه (7) . # قلت: لم أجوز لهم إلا سروره بنعمة الستر بعد ما مضى العمل خالصا(8) . وبين ~~الحمد والذم منزلة. # (1) أي : سقوط شغلهم بتتبع عوراته وفحص عمله وغير ذلك من أمثاله. # (2) في أ: إن شغله حب الحمد. # (3) أي : تعجل ثواب الطاعة بالثناء. # (4) في ط: يحب خطأ عقد المعنى. # (5) في ط: فإذا دعت النفس الحمد على جملة ~~(6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(7) اي : طلبا لستر الله عليه حاله. # (8) وحب المدح للستر غير السرور بالستر مجردا عن المدح، فالسرور بالستر المجرد شكر على النتيجة ~~دون النظر إلى سببها، وحب المدح طلبا للستر قد لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ومن هنا تبدو دقة ~~تخليل النفس عند المحاسي. PageV00P285 # ============================================================ ~~قلت : وما هي؟ # قال: ان تخلو قلوبهم من حمدهم على طاعة الله عز وجل ومن الذم، كقلب ms231 من ~~لا يعرفه ولا يذمه ولا يحمده. # وكقلب من يعرفه فينسى إحسانه، فلا يحمده ولا يذمه . # أو يذكر إحسانه ذلك ولا يتفرغ قلبه لحمد ولا ذم. # فهو لا يحب ان يذموه كراهة الشغل، ويحب ألا يحمد على طاعة لكراهية الرياء ~~والزهد في المنزلة، ويحبة ان يخلو من ذلك جميعا ، فلا يكون منهم حمد ولا (1) ذم ~~على طاعة، ولو اعتقدوا ذمه بعد الا يعلم به هان عليه، إذ لا تقع فيه المحنة، إلا ~~انه لا يحبه هم، وإن لم يعلم به ، لئلا يعصوا الله عز وجل فيه، وفي الحمد هم ~~مطيعون. # قلت: اليس الحمد والذم منزلتين إحداهما قبل الأخرى؟ # قال: إنه ليس بين الفعل والترك منزلة، لأن الترك للفعل فعل ثان ~~فالفعل ضروب. # فيكون العبد يفعل فعلا آخر ثالثا، لا حمد ولا ذم، ويفرغ قلبه من الحمد ~~والذم لبعض العباد. # فهو يحب ان يكون ذلك العبد يعيش عمره لا يحمده احد على طاعة، ولا يذمه ~~احد، لئلا يشتغل قلبه عن الشغل بالآخرة، ولا آمن ان يجيء منه إليهم ما يأثم فيه ~~ومحتة الا يعصوا الله عز وجل فيه. # وإن كان من يذمه محسنا (2) لم يحب الذم منه، خشية ان يزداد إثما. # و أيضا (خشية) (3) ان يذكرهم بما لا يحل له ، وأدنى ذلك : أن يشغلوا قلبه عن ~~ربه عز وجل. # (1) في ط : فلا ذم خطأ، والترقيم فيها في الفقرة كلها مفسد للمعنى. # (2) في ط: وإن كان من يذمه محسن برفع خبر كان خطأ ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~287 PageV00P286 ~~============================================================ ~~باب كيف يكون قلب الصادق ~~عند كراهية المنزلة عند المخلوقين ~~وحبه لاخمال ذكره ~~قلت: كيف يكون قلب الصادق في ذلك ~~قال : تكون نفسه سخية، او يكون في الخلق ما عاش لا يخطر بقلوبهم حمده ولا ~~معرفة فضله، ولا تنطق بذلك ألسنتهم (إلا) (1) بالزهد في المنزلة، سخيأ بذلك ~~لربه عز وجل، دون خلقه. # قلت : ألم تجوز للعبد ان يحب رفع الشغل عنه، والمعصية عن غيره بذمه ، وإن ~~كانوا ذامين له من قبل الغضب ms232 لله عز وجل؟ يذمونه في وجهه ، ويعظونه ولا ~~يغتابونه؟ # قال : يغتم لذلك من آجل هتك الستر، ويحب لو بعث الله عز وجل إليه من ~~يوقظه ويعظه، ويجب مع ذلك :ان الله عز وجل كان [قد] ستر عليه، أو يعظه من ~~قلبه (2) ولم يكل عظته وتأديبه إلى غيره بهتك ستره. # قلت: فإذا كان الذم إذا وقع كرهه للشغل [ به] والمعصية للعباد إذا كان بما ~~لا يجل لهم، لم لا ، جاز ان يفرح بالحمد منهم، إذا كان يدفع الشغل عنه ، وحب ~~طاعتهم (2). # قال :، جائز إذا كان يدفع الشغل عنه، وحب طاعتهم، وكان لغير قيام منزلة ~~إذا حمدوه بعدما يفرغ من العمل، أو حمدوه قبل ان يفرغ من العمل، أو حمدو ~~على جملة على غير عمل يسمونه، كمثل : عافاه الله وجزاه خيرا ، أن يعدها نعمة إذ ~~ستر القبيح، وأظهر الجميل، وحببه إلى خلقه ، وهو يتبغض إليه ويفرح هم بأن ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) أي : بجعل الله للعبد من قلبه واعظا. وفي ط: ويعظه من قلبه . # (3) اي : حبا لطاعتهم لله تعالى في عدم تتبع عورات المسلم. PageV00P287 # ============================================================ ~~يطيعوا الله، عز وجل فيه ، وأن يقتدوا به ، إن كان موضع قدوة هم ، متفقدا لقلبه ~~مع ذلك ألا يكون فرحه لحب المنزلة عندهم. # وليحذر مع ذلك ان يكره ان تظهر منه فترة بعد ذلك فيغتم؛ ليلا يتغيروا له ~~عن حمدهم، او يبتديء في عمل وهو معتقد بقلبه آنهم(1) يحمدوه عليه، إن ~~اعترضت له محبة ثناء وتعظيم (على) (2) طاعته، أو بالبر والصلة نفي ذلك شكرا ~~لذي ستر عليه فبيحه، واظهر جميله فعامله وحده وأخلص له قلبه . # قلت: فما معنى إذا قول عبد الله: حتى يكون حامده وذامه في الحق سواء؟ # قال : ذلك صحيح، يستوي حامده وذامه في نفسه ، للاخلاص والصدق لله عز ~~وجل وللزهد (2) في حمد من لا يضرر ولا ينفع ؛ لأن الخلق عبيد، لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فهم لغيرهم اولى ألا يملكوا له ضرتا ولا نفعا. # فزهد في حدهم، فلم يبال بذمهم، واستوى ذلك ms233 عنده لنفسه، إذ الأمر في ~~المنفعة والمضرة واحد، وان ذمهم لا يوجب ضررا، وان حمدهم لا يوجب منفعة ~~كما روي عن النبي ه ، قال له رجل، وهو شاعر بني تميم: يا رسول الله، إن ~~حمدي زين، وذمي شين. قال: " كذبت، ذاك الله، عز وجل" (4) . # فلما استيقن المؤمن، وعلم وصدق بأن الله عز وجل إله واحد، وكل ما سواه ~~مالوه مربوب مدبر مصنوع، لا يحدث في ملك مولاه وربه، عز وجل ما لا يريد، ~~ولا يكون إلا ما أراد، خلع من قلبه رجاء من لا يملك له ضرا ولا نفعا وخوفه ~~واستوى عنده حمد المخلوقين وذمهم إذ كانوا بهذه المنزلة، ولم يستو عنده حمد ~~الخالق وذمه، إذ الملك كله له ، والمنفعة والمضرة من تدبيره عز وجل وصنعه . # (1) في ط: أن. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (3) في المطبوعة : والزهد. # (4) وفيه نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله . وقيل: لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النجي . والحديث سبق تخريجه. # 289 PageV00P288 ~~============================================================ ~~فما حمده الله ، عز وجل ، من الفعل امل فيه الثواب بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، لا ~~وذلك اعظم المنفعة . وما ذمه عليه إلهه عظم عليه ، وخاف عقابه في الدنيا والآخرة ~~اذ لا مالك لهما غير مولاه وإلهه. وما حمده الخلق أو ذموه استوى عنده، إذ لا ~~ملك لهم في المنفعة ولا في المضرة في الدنيا والآخرة بما لم يرد مولاه ولم يشأه. # باب استواء الحمد والذم في قلب العبد ~~والفرق بين حبه لنفسه ولربه عز وجل ~~قلت: (في) (1) مثل أي شيء يستوي؟ # قال: كرجل أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فحمده من العباد حامد ، فنظر (2) ~~فإذا حامده (2) لم يزده في رزق، ولم يؤخر له في أجل، ولا زاده في صحة، ولا ~~دفع عنه سقما، ولا أوجب له ثوابا في الآخرة(4) ، فكان عنده كأنه لم يكن . # م ذمه آخر على أمره ونهيه، فقال : مراء متكلف (5) ، فنظر فإذا ذمه لم ينقصه ~~من رزق، ولا من عمر، ولا أزال عنه صحتة، ولا أحل به ms234 سقما، ولا أوجب به ~~عليه عقوبة في الآخرة، فكأن الذم منه لم يكن . # فاستوى ذم من ذمه وحمد من حمده لنفسه، إذ لم ينل بحمد الحامدين منفعة ~~ولم يصب بذم الذامين له مضرة، فيستوي لنفسه ولا يستوي لربه ، لأن الذي حمده ~~قد أطاع الله عز وجل فيه بحمده للحق ، وحبه للقيام به ، وحبه لمن أطاع الله عز ~~وجل. والذي ذمه على الحق قد عصى الله فيه، وأبغض الحق، ولم يجب عليه ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) في ط: ونظر. # (3) في ط: حمده. # ر4) في ط: ولا وجب له تواب. # 5) في ط: مكلف. # 290 PageV00P289 ~~============================================================ ~~فيبغضه على معصيته لله عز وجل في ذمه للحق واهله، فلا يستوي لربه ويستوي ~~لنفسه (1). # قلت: هذا معنى غامض دقيق لا يعقله مثلي إن لم تكن تشرحه لي كيف بين ~~ذلك وطبعه ينازع إلى الحمد، وينقر من الذم؟ وكيف يستويان لمعنى، ولا يستويان ~~لمعنى آخر؟ # قال: هو معروف موجود إذا قررت: آن الحامد للحق مطيع لله عز وجل ~~والذام للحق واهله عاص لله عز وجل، فقد ثبت الفرقان بينهما في الحب والبغض ، لا ~~وثبتت المساواة بينهما لنفسه، لا لربه عز وجل ، إذا لم ينتفع بالحمد ولم يضر بالذم ~~قلت: لا بد من معنى تنصبه لي أعرف به كيف أفرق بينهما واستدل به على ما ~~يكون من طبع، لما اجد في الحمد والذم ~~قال: إن الذي يسوي بينهما لنفسه قد يخالف بينهما لمنازعة النفس وخطر العدو الا ~~ولكنه كاره لذلك، راد على هواه وعدوه، وقد يقوى ويعلو في الأخلاص، حتى ~~أي عليه بعض الحال يذم ويحمد فيها، فلا يكاد أن يتغير طبعه لما قد قهر الطبع ~~من قوة عزم العقل ونور الإخلاص. # وقد ينازع طبع هذا القوي في بعض الحالات، إلا انها منازعة ضعيفة ، لغلبة ~~الصدق على قلبه، ومن لم يقو فعليه المجاهدة والرد على دعوى نفسه وعدوه ، ~~ويسوي بينهما بعقله وعلمه، وإن نازع الطبع إلى الخلاف بينهما، حتى يعلو ويقوى ~~فتخف المحن، ويضعف دعاء الغريزة ويهن ms235 (2) . # ولما تبت انه إذا سوى بينهما بعقله ، لما استودعه الله عز وجل ، من العلم بمعرفة ~~الخلق والخالق، كانا عنده سواء، كما امر وندب إليه، ولم تضره منازعة نفسه إياه ~~وكذلك إذا فرق بينهما في الحب والبغض لربه عز وجل، وساوى بينهما لنفسه سلم ~~وصدف. # (1) انظر: باب المدح والذم من الوصايا للمحاسي ففيها تفاصيل اخرى. # (2) اي : يضعفه. # 291 PageV00P290 ~~============================================================ ~~قلت: فبم يعتبر، حتى يعلم انه قد صار إلى ما قلت إن التبس عليه وخاف ان ~~يكون الفرقان بينهما للحب والبغض لنفسه، وهي تدعي ان ذلك لربه عز وجل ~~قال: يعرض على قلبه: أن لو كان المحمود على الطاعة غيره، والمذموم عليها ~~غيره، كيف كان حبه الحامد إذا أحبه الله عز وجل ، وبغضه الذام إذا أبغضة لله ~~عز وجل، ويجمل قلبه على آن يدين الله بمثل ذلك سواء. # فقلت: فالطبع لا يستوي فيه حمده وحمد غيره، وذمه وذم غيره. # قال : أجل، ما أقل ذلك ! ولكن يتدين بعقله وعلمه ، وأن يحبه ويبغضه على نحو ~~ما يبغض من يذم غيره، وججب من يحمد غيره، ويكون رادا على هواه، كارها ~~لفضل بينهما ، كما يكره منازعة النفس ومخالفتها بين الحمد والذم إذا استوى ذلك ~~عنده من قبل تدينه بعقله لربه عز وجل. # و كذلك يستويان عنده في الحب والبغض للحامد والذام لغيره، والحامد والذام ~~نفسه، ويكره ما نازع من الطبع من الزيادة والفضل بينهما التي تنازع الطبع إلى ~~التفرقة بينهما، وإذا فعل ذلك فقد دان الله بالحب والبغض للمطيعين والعاصين ال ~~ودان الله عز وجل بالتهاون جحمد المخلوقين وذمهم، فاستوى ذلك عنده، وما ~~خالف هذين بالمنازعة من قبل هواه كرهه ولم يركن إليه، كما أمر بنهي النفس عن ~~اهوى. # قلت: إن الإخلاص منزلة شريفة لا يبلغ مثلي إليها، لأنها منزلة الخاصة، وأنا ~~مخلط. # قال : ما احد أحوج إلى الإخلاص من المخلط (1) ، لأن المتقي لو حبط تطوعه ~~كله نجا بتقواه، والمخلط إنما يكتمل بتطوعه فرضه، فإن حبط تطوعه بقى فرضه ~~نا قصا فهلك إلا أن يعفو الله عز ms236 وجل، بعد ان يلقى الله عز وجل على توبته من الرياء. # 1) ينبغي الا نغفل عن ان مذهب الإمام المحاسي بالنسبة للمخلطين وهم الذين يخالفون عن آمر اله ~~ورسوله، او يبطنون اخلاقا رديثة هو عدم جدوى عمل النافلة هم بثوابها ، لأن هذه الخلائق PageV00P291 ~~============================================================ ~~باب في الرياء للوالدين ليرضيا ~~وللعلماء ليستغيد به علم ~~قلت: فهل بجوز الرياء للعالم ليستفيد منه علما، لا يريد بذلك دنيا ~~قال: لا، هذه أغلوطة وخدعة، لأن الله عز وجل إنما أمرك ان تعمل له ~~وحده، وتريده وحده ، ورياؤك لتزداد علما خسران وجهل، فكأنك قلت : اخسر ~~عملا بازدياد علم، لأن إرادتك ان يحمدك العالم ضدة ارادتك ان يحمدك الله عز ~~وجل، فذلك بحبط عملك ، ولعلك لا تستفيد علما . ولعلك إن استفدته لن ينفعك ~~اله عز وجل به بسوء إرادتك، لما راءيت بعملك . # وليس رياؤك بالذي تزداد به علما ، پاذ كان ما يصير إليك من العلم مقدورا ~~(سواء) (1) راءيت أو أخلصت، فإنه لا يصل إليك إلا ما قدر لك ، وما لم يقدر ~~ل ك فلن يصل إليك، وما علم العالم بأنك تريده فيزيدك علما ، بل لو علم أنك إنما ~~تريده لغيره لمقتك، وكنت آحرى ان يمنعك العلم، لما ظهر له من سوء ضميركا ~~فكيف تأمن الله عز وجل ان يمنعك ما تأمل من العلم لما يعلم من سوء ضميرك، وإن ~~أعطاك إياه منعك المنفعة به عقوبة، فتكون إنما ازددت حجة ولم تنل منفعة، مع ~~خسران العمل وحبطه وتعرضك للمقت . # -- الرذيلة شر، وقليل الشر وكثيره سواء، والشر إذا خالط الخير صار الخير شرا كله ، كما فصل القول ~~في ذلك في كتابه "آداب النفوس" . # وهو يرى أن أفضل السلوك بالنسبة لهؤلاء ان ينقطعوا انقطاعا تاما للاقلاع عن هذه الخلائق ، ~~يكتفوا في هذه المرحلة بالفرائض ، فإذا تم لهم تطهير نفوسهم من هذه الخلائق أصبح الإخلاص ~~سهلا ميسورا. # فازالة العوائق عند المحاسي أفضل من حمل النفس على الاخلاص وغيره من جلائل الأخلاق مع ~~بقاء هذه العوائق، لأن الأمر حينئذ يكون شاقا وعسيرا وغير ms237 مأمون النتائج. # (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~253 PageV00P292 ~~============================================================ ~~و كذلك والداك: إنما تطلب رضاهما لرضى الله عز وجل، وفي رضى الله عز ~~وجل ترك الرياء له، فكأنك قلت : أطلب رضى الله عز وجل بسخط الله عز وجل. # فهذا متناقض ومحال لا يقوم في وهم، ولا يقر به عقل، ولعله لا يزداد إلا ~~سخطا عليك، لأنك إنما توهمه بما يظهر له منك أنك في الضمير تطيع الله عز ~~وجل، فيلقى الله عز وجل كذلك في قلبه عقوبة ، فيزداد لك مقتأ وبغضا، لثقلك ~~على قلبه، كما لم تهب الله عز وجل، في ضميرك فتخلص له عملك . # فاتق الله عز وجل فإن هذه خدعة : ان تطلب رضى والديك بما لا يرضي اله ~~عز وجل، وإنما تريد برضاهما - زعمت - رضى الله عز وجل، فتطلب رضى الله ~~بسخط الله عز وجل. # باب الرجل يچضر القوم يصلون ~~فتحضره نية للعمل وإن لم يكن يفعل ذلك في خلوة ~~او يكون فلا يجد البكاء ~~قلت : الرجل يبيت مع القوم في منزل بعضهم او في منزله ، فيقومون او يقوم ~~بعضهم، فيصلون الليل كله او بعضه، وهو ممن لا يقوم وحده في منزله من الليل ~~كما يقومون، إنما يصلي ركعات ثم يوتر، أو إما ان يقوم في منزله دون صلاته، ~~فتحضره نية ومحبة ان يقوم معهم، ويرتاب بنفسه، إذ كان لا يقوم في منزله مثل ~~ذلك، أيدع الصلاة ولا يزيد على ما كان يصلي في منزله ، او يصلي معهم ~~وكذلك لو حضرهم بالنهار في منزل آو مسجد2 ~~قال : إن اسباب الدنيا مشغلة مفترة قاطعة عن العمل ، وإن أسباب أعمال الآخرة ~~حركة مهيجة على العمل، فإذا كان الرجل في منزله قطعته الأسباب: من حب النوم ~~مع زوجته وأهله أو على فراشه، إن كان له ممكنا ان ينام عليه، أو أكل طعام ، او ~~حديث مع زوجته، أو شغل بولده، أو ينظر في حساب أو غيره، فيفتر هذه ~~الأسباب ونحوها. # 394 PageV00P293 ~~============================================================ ~~وأخرى: ان قيامه في منزله وإن قل دائم، فلا يقوى على ms238 الدوام مع الكثرة ~~فاذا صار إلى موضع غير منزله زالت هذه الأسباب عنه (وهي) (1) المفترة ~~المشغلة له عن القيام، فحضرته أسباب تهيجه على ذلك وتحركه عليه؛ وذلك رؤيتهم ~~وهم يصلون، فيحركونه بصلاتهم، ويجد الغبن (من) (2) أن يسبقوه بصلاتهم، وربما ~~م يأخذه النوم لاستنكار الموضع، أو لأصواتهم وحركاتهم، فيستغنم ذهاب النوما ~~فيجعل سهره في صلاة، وقد لا يستنكر الموضع ويكنه النوم، ولكن حركوا قلبه ~~لقيام، وزالت عنه الأسباب المشغلة له ، وإنما هي ليلة أو ساعة او ليال قليلة او يوم ~~واحد ثم ينقطع. # فيخف على النفس لقلة الدوام على ذلك ، ويغتنم ذلك إذا وجد على نفسه أعوانا ~~جركونه للقيام بصلاتهم، فقد تحضره النية الصادقة بذلك. # وقد يكون ذلك خدعة من نفسه ، تخيل إليه آنه صادق يريد الله عز وجل ~~بذلك لما حركوه بقيامهم، وإنما هو جزع من ذمهم له ، والنظر إليه بالنقص ان ~~يقولوا في أنفسهم: ليس هو ممن يقوم الليل، او ما كنا نظنه إلا صاحب قيام ~~باليل، او كنا نظنه يصلي اكثر مما صلى هذه الليلة، او جزع ان يكسلوه إذ لا ~~يتحرك ججركتهم. # قلت: فما الفرق بين الهمتين، وبين المعنيين؟ # قال: الفرقان بينهما: أن يعرض على نفسه ان لو كان وحده، وزالت عنه ~~الأسباب التي كانت تشغله في موضعه، او علم بصلاتهم، فراهم يصلون من حيث لا ~~يرونه ، ولا يعلمون به ، فيخاف مذمتهم إن هو لم يصل كما يصلون، وعلم بهم من ~~وراء جدار، أو ساتر هم عنه، فعلم بهم ولم يعلموا به، او يحركوه بمثل ما حركوه ~~به، وهم لا يرونه أكان قائما أم لا. # فإن طابت نفسه بذلك فليصل ما بدا له ، وإن لم تطب نفسه فلا يزيد على ما ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. PageV00P294 # ============================================================ ~~كان يصلي في منزله ركعة. وكذلك الصيام: إذا حركوه به ، وكذلك إن لم يصل ~~منهم أحد، ولكن حضر معهم قراءة القرآن أو عظة، فتحرك قلبه لذلك، فأراد ان ~~يصلي ما لم يكن يصلي من ms239 قبل. # وكذلك إن يكن حضر معهم قراءة قرآن ولا ذكرا إلا ان النوم طار عنه ~~فيعرض على نفسه : أن لو كان في موضع لا يرونه، وسمع تلك القراءة أو العظة ~~أو طار عنه النوم، أكان مصليا؟ فإن طابت نفسه وسخت بذلك فليصل، وإلا فلا ~~يزيدن على ما كان مصليا من قبل. # قلت : فان كان وقت ما حركوه - وهم يرونه - يجد من نفسه حركة للقيام ~~ومسارعة من قلبه فلا يقوم، إما كسلا من نفسه من تحمل القيام وأن تقول له ~~نفسه: انعس، وإما أن يدعوه من قلبه داع : ان القيام لا يصح لك ، لأنك لا تقوم ~~ي منزلك مثل هذا القيام. # قال: إن كان كسلا وفترة من النفس، والقلب قد سخا بالقيام معهم ابتغاء ~~مرضاة الله وحده جل ذكره، لا يجد غير ذلك فليقم معهم، فأما الداعي آنه لا ~~يصح لك معهم ذلك، فقد يكون من العدو، ويكون من الله عز وجل، فإن وجدا ~~من نفسه الغالب على قلبه حب القيام لله وحده، ونفسه سخية أن لو خلا وحده ~~وحركوه بمثل هذه الحركة من حيث لا يرونه قام فليقم، وإلا فلا يقوم إن وجد ~~الأغلب على قلبه انه لا يصح له القيام ولا يجد نفسه طيبة بالقيام لو خلا وراهم ~~يصلون من حيث لا يرونه، او طار عنه النوم، او سمع مثل ما سمع من القراءة ~~والعظة، من حيث لا يرونه، فلا يصلي ولا ركعة. # قلت: فإن كان يعرض حب حمدهم مع ما حضره من النية ~~قال : إن كان الغالب على قلبه حب القيام لله عز وجل، وكان كارها لحب ~~حدتهم، رادا على المنازع من نفسه حب حمدهم، ونفسه سخية ان لو خلا، وهو ~~يراهم، فحركوه بمثل ذلك لصلى فيصلي معهم ، ولا يدع الصلاة من أجل تلك ~~المنازعة إلى حمدهم، او وجد من قلبه انه غالب عليه إرادة الله وحده عز وجل PageV00P295 ~~============================================================ ~~وانه لو خلا لقام مثل ذلك القيام. # وقد ينشط العبد بغيره كالصلاة يوم الجمعة : تزول عن العبد الأسباب المشغلة ms240 ~~ويرى من حوله يصلي فينشط لذلك، وهو في سائر الأيام لا يكاد ان يصلي، فإذا ~~حضرته مثل تلك النية فليصل، فإنه لله عز وجل، وكذلك بالليل مع غيره، إلا ان ~~مع غيره آقرب من خدعة النفس ، فليعرض على قلبه ما وصفت لك . # قلت: فان حضر مع قوم يبكون (أو يتباكون) (1) ، ولم يأته البكاء، فوجد نفسه ~~ جزع ان يكون قاسيا من بينهم ، أيتكلف البكاء بالفكر والذكر ؟ # قال: ليعرض على قلبه ان لو خلا وسمع بكاءهم وراهم من حيث لا يرونه ~~هل كان جزعا أن كان قاسيأ يراه الله عز وجل على ذلك ، وغيره يبكي من خشية ~~اله عز وجل؟ وان يكونوا أخوف لله عز وجل منه ، وهو يعرف من نفسه من ~~الذنوب اكثر مما يعرف منهم؟ فليتكلف ذلك، وإن لم يجد من قلبه ذلك فلا ~~يتكلف ذلك حتى يأتيه ما لا يملك. # لأنه إذا لم يجد من قلبه ذلك ، لا آمن ان يكون قد جزعت نفسه ان يقولوا : ~~ما أقساه، وأقل وقته، وأقل خوفه وحزنه ، لأن النفس تنازع إلى أن يظهر منها ~~الخوف ليكرم به ، ألا ترى إلى قول لقمان رحمة الله عليه : "يا بني لا تر الناس أنك ~~خشى الله ليكرموك وقلبك فاجر" (2) . # قلت: فالصيحة تكون من العبد (الواجد) (3) ، او النفس العالي عند الذكر ~~يسمعه العبد، او عن فكرة منه فيكون ذلك ~~قال : ذلك على وجهين؛ أحدهما : تكلف - لا عن خوف هائج - ابتغاء حمد من ~~يسمعه أو يبلغه غيره عنه (من الناس) (4)، أو جزعا - عند الذكر يسمعه - أن ~~(1) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. # (2) رواه احمد في الزهد. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. PageV00P296 # ============================================================ ~~يقال : ما أقساه، وأقل رقة قلبه عند الذكر، أو يفجأه على ذنب وتقصير في دين ~~كالمزاح او الضحك، او يظن انه قد بلغهم عنه ذنب، او نقص في دينه فيتنفس او ~~يصيح تحزنا ، ليندرس ما كان منه ، ولئلا ينقصه ذلك عندهم. إما ليشككهم فيما ~~كان منه إن كان يحتمل التشكيك، ms241 او لئلا يوضع (1) أمره على قلة الخوف لله عز ~~وجل، وقلة الورع، وقلة الحزن، وأنه منه لأجل خوف في قلبه ولحزن ، فإليه ~~رجع. # والوجه الثاني : أن يتفكر او يتذكر او يسمع الذكر من غيره، فيحزن قلبه حزنا ~~لا يغلب على قلبه ، فيتكلف الصياح والتنفس بالزفرة والأنين، استعظاما لما يتفكر ~~فيه ولما يسمع، إذا رآى قلبه لا يرق كما ينبغي، فيصيح ويزفر ويئن تحزنا منه ~~واستدعاء للحزن من قلبه ، ثم يلحقه التصنع في وقت ما يبدو ذلك منه ان يستدلوا ~~بذلك على أن قلبه خائف حزون. فإن نفاه معا ولم يقبل الخطرة خلص ذلك منه ~~فإن قبلها بعد ما تقضى لم يحبط ذلك ، وذلك نقص ، إذا احب قلبه حمد المخلوقين ~~على طاعة ربه عز وجل. وإن قبل الخطرة مع الصيحة وزاد فيها حبط أجره فيها. # وإن قبلها معها ولم يتزيد فيها خشيت عليه ان لا يقبل منه (2) . # وجه آخر (3) : أن يهيج الصياح والتنفس والزفير او الأنين عن الفكر بالخوف، الا ~~أو عن الاستماع للخوف، او النظر للمخوف والمحزن (4) ، كالنظر إلى الميت أو إلى ~~القبور أو الشيء يعتبر به يدل على عقوبة الله عز وجل، أو معنى من معاني الآخرة ~~تخ ذلك منه عن غلبة من عقله، فذلك يهيج خالصا لله عز وجل، من خوف ~~تحقيقفه في القلب. # وقد يخطر العدو مع الهيجان بذلك - حين يظهر الصياح والتنفس - ح ~~(1) في ط: يضع. # (2) يبدو ان الصيحة كانت حديثة الظهور في عهد المحاسبي، اما في عهد الحجنيد فقد كان استشرى ~~خطرها فعابها بوجه عام، وسماها تلبيسا في الدين. # (3) في ط: والوجه الآخر ~~(4) في ط: والحزن. # 298 PageV00P297 ~~============================================================ ~~حمدة المخلوقين، او جزعا من ان ينظروا إليه بالقسوة وقلة الرقة والخوف، فإن ~~نفاها خلص ذلك إليه، وإن قبلها فقد تصنع بذلك. # قلت: وكيف جعلته متصنعا بذلك مرائيا، وقد ابتدأ في الهيجان على غير ~~كلفة ~~قال: إنه تصنع به قبل ان ينقضي . وكذلك الصلاة وغيرها ، يدخل فيه ثم يخطر ~~العدو بالدعاء إلى الرياء فيقبل ذلك منه ويتصنع به ms242 . # واعظم من ذلك الصياح والتنفس والتأوه والأنين يهيج عن الخوف ، فإذا ظهر ~~لعباد تصنع بذل العبد فيزيد فيه، حتى يزيد في مد صوته او تحزينه، وكذلك ~~تنفسه او تأوهه وزفيره وأنينه، فذلك الذي لا يختلف فيه أنه رياء(1) ، لأن ذلك ~~التزيد هو كابتدائه، تكلفه لطلب حمد المخلوقين. # فان لم يقبل حتى يقضي صياحه وأنينه، ثم خطرت بقلبه خطرة لحب حمدهم على ~~ذلك فقبلها لم يحبط ذلك ، لأنه قبل الخطرة بعد تقضي الصياح، إلا أن ذلك نقص ~~و كذلك البكاء، يحل منه هذا المحل في جميع اموره : قد يتكلفه تصنعا للعباد لا ~~وقد يتكلفه ليستدعي به البكاء يريد الله عز وجل بذلك، ويخطر خاطر الرياء مع ~~ذلك فيقبله، وقد بهيج من الخوف ما لا يملكه، فيخطر خاطر الرياء مع ذلك ~~فيقبله، ويزيد عليه من ترجيع النشيج، او تحزين الصوت بالبكاء او رفعه. # وقد يقبل الخطرة، ويعتقد حب حمدهم على بكائه، ولا يتزيد على ذلك شيئا ~~وهو الذي يختلف فيه كالصلاة يدخل فيها فيبتديء بها ثم يخطر خاطر الرياء ~~فيقبله، وكذلك التعديد على نفسه، يجل هذا المحل. # (1) هذا الخخلق غالب على متصوفة العصر، لا سيما حين يجتمعون بشيوخهم او بالمخلصين من المريدين. # (2) ولكن الإمام المحاسي قرر في "آداب النفوس" أن قبول الخطرات بعد العمل دليل على الكذب في ~~دعوى الإخلاص. انظر "باب النية والرياء" من المرجع المذكور . وكذلك "باب الإرادة" .ا ~~م قارن ما قال المحاسي في فصل علامة الصادق الخاشع. PageV00P298 # ============================================================ ~~قلت : فالسقوط. # قال : ذلك قد يكون تكلفا ، وذلك فعال الكاذبين : يسقط لغير خوف أضعفه ~~فألقاه، أو ذهاب من عقله، وقد يكون لضعف غلب على البدن، فلم يتمالك ان ~~يثبت جالسا او قائما والعقل لم يذهب، وقد يلحقه في ذلك التصنع به ليحمد على ~~ما ظهر منه من دلالة الخوف. # وقد يلحقه في ذلك أعظم من التصنع بما ظهر من سقوطه : أنه تجزع نفسه ان ~~فطنوا انه سقط لغير ذهاب عقله، فيحمله جزعها من ذلك ان يوهم انه ذهب ~~عقفله، وهو صادق ms243 في سقوطه مع ذلك من الضعف، فجزعت نفسه ان يروه آنه ~~سقط من غير ذهاب عقل، فيظهر ذهاب العقل، فيخرج إلى التكلف له لا لشدة ~~الخوف تصنعا ورياء. # وقد يسقط من ذهاب العقل، فيغيق سريعا، فيخاف ان يظنوا انه سقط من غير ~~غلبة على عقله، ولو كان سقط من غلبة على عقله لأبطأ في سقوطه على الإفاقةا ~~فيسقط لله عز وجل، لخوفه منه لا ييلك ذلك، ثم وجد العدو موضع فتنته فيدعوه ~~الى أن يطيل المكث ، لئلا يتوهموا انه سقط من غير غلبة على عقله ، ليعظم عندهم ~~بطول مكثه في سقوطه، ليدل بذلك على أن الخوف الغالب في قلبه قوي.ا ~~وكذلك إذا سقط لضعف فقوي سريعا، تجزع نفسه ان يظنوا به انه سقط من ~~غير غلبة، إذ لو كان من غلبة على عقله لما أفاق سريعا. # وقد ينهض حين يفيق، ولا يتمكث بعث الافاقة، ثم يفيق ولا يظهر القوة ~~سريعا، ويخفيها ان تظهر منه ، فيضعف صوته ويظهر الضعف بفي بدنه ، ليلا يظنوا ~~به انه سقط عن غير غلبة على عقله. # وكذلك يسقط لذهاب عقله، ثم يفيق فيظهر الضعف لان يزيل سوء الظن منهم ~~ليستدلوا بما يظهر من الضعف بعد الافاقة، أنه سقط من ذهاب عقله . PageV00P299 # ============================================================ ~~فصل فيما ينفى به التصنع للمحلوقين ~~في التصنع والحزن ~~قلت: فيم ينفي جميع ذلك في الصياح والتنفس والسقوط؟ # قال : اما إذا دعته نفسه إلى أن يفعل ذلك تكلفا للعباد ، فليذكر اطلاع الله عز ~~وجل على بدنه وعقله وقلبه بالمقت له إذ رآه متكلفا لاظهار الخوف، مع الأمن لله ~~5 ~~عز وجل إذا فعل ذلك يريد العباد ، ولا خوف في قلبه، وذلك خلق من أخلاقا ~~ال المنافقين : ان يتكلف الطاعة لا يريد الله عز وجل بها ، ولولا العباد ما فعل ذلك ~~ويظهر انه خائف من الله عز وجل بالأمن لله عز وجل ، لأن تكلفه ذلك وقصده ~~لذلك إلى العباد من الأمن لغضب الله عز وجل ومقته، ولو كان تكلفا لله عز ~~وجل، او مغلوبا على ذلك ms244 لما أهاج الخوف قلبه . # فيذكر نظر الله عز وجل إليه ، وانه لا يرضى الا عمن فعل ذلك خوفأ منه ، أو ~~تكلفا ليستدعي به الخوف، وتعظيما لما يخاف منه. # م يذكر انه يستبدل بما يرجو رضى الله عز وجل عنه به التعرض لمقته ، من غير ~~ان ينال ازدياد منفعة من العباد في دين او دنيا، ولا اجتلاب حمد منهم، ولعل ال ه ~~عز وجل آن يزيل حمده من قلوبهم ويجعل عقوبته في قلوبهم ذما له ، إذا بارز الله ~~عز وجل بما يكره في ضميره. # فإذا خاف المقت وذكر الغبن والخسران ان يستبدل بما كان بدؤه صدقا يرجو ~~به الرضا من الله عز وجل عنه والأمن من عذابه بالتعرتض لسخطه وحرمان رضاه ~~بذلك عنه. # فإن لم يكن هذا خاسرا مغبونا فلا خاسر أبدا في شيء ولا مغبون، فإن ذكر ~~هذا بعقل عن الله عز وجل، ولم يزد على ما تكلفه لله عز وجل، ولا على ما هاج ~~منه، وهو لا بملكه، ولم بيحب حمدهم على ذلك، ولم يتزيد فيه بتحزين، ولا يطول ~~مكثه في سقوطه، ولا إظهار ضعف في إفاقته. # 301 PageV00P300 ~~============================================================ ~~و كذلك تنكيس الرأس والاظهار للإنكسار في مشيئته وصوته وصلاته، وعند ~~الذكر ، ولم يهج من القلب خوف يكسره ينكس له رأسه، وينكسر له بدنه ، ويخشع ~~له قلبه: ولم يتكلف حياء من نظر الله او طلب السلامة ألا ينظر إلى ما لا يقرب ~~إلى الله عز وجل، ولا يمزح ولا يبطر، ليذلل نفسه بذلك لله عز وجل، وذلك ~~فعال المنافقين. # كما جاء في الحديث : " تعوذوا بالله من خشوع النفاق" قيل : وما خشوع النفاق؟ # قال: "ان يخشع البدن والقلب ليس بخاشع" (1) . # وكذلك إظهار الاستغفار والاستعاذة بالله عز وجل، من عذابه وغضبه . # قال عمر رضي الله عنه : "لا يزيد الخشوع على ما في القلب". # قلت: فيم ينفي ذلك ~~قال: بذكر نظر الله عز وجل إليه، وخوف مقته ، وقليل ما يرجع إليه من ~~العباد، بل لا يرجع إليه منهم شيء يزداد به منفعة (1) في دين ms245 أو دنيا . # فمن الذي تطيب نفسه ان يتعرض لمقت الله عز وجل، ويحيط عمله في الآخرة ~~لغير منفعة ينالها في دين أو دنيا؟ ما يفعل هذا إلا كافر او احمق ذاهب العقل ، او ~~فاجر على الله متمرد لا يكترث بغضبه ولا بعقابه. # قلت : يعترض لي الخشوع حين آرى بعض الخلق ، وأنسى ما الذي أهاجه ابتداة . # قال: إنك قبل ان تخشع في حال اخرى غير الخشوع، فإذا رهقتك أبصار ~~العباد، فإن أرادت نفسك ان تغير من الحال التي كانت عليها إلى حال الخشوع الا ~~فانظر ما الذي ثار في قلبك من الذكر له ، أعن اطلاع الله عز وجل ، او عن ذكر ~~الآخره، أو تصنعا لهم لما رأوا ذلك؟ فان كان لله عز وجل فامضه، واحذر ان ~~تركن إلى حمدهم بعدما كان منك الخشوع على صدق. # (1) اخرجه : البيهقي في الشعب من حديث ابو بكر الصديق وفيه الحارث بن الايادي، ضعفه احمد ~~وابن معين. # (2) في ط: في منفعة. # 303 PageV00P301 ~~============================================================ ~~وإن تغيرت عن الحالة الأولى تصنعا لاطلاعهم، فاستحي من الله عز وجل ~~واحذر على ذلك مقته، والفضيچة غدا أن يهتك سترك عند من كان يظن بك ~~الصدق والاخلاص. # الم تسمع إلى ما روى وهب: ان احد الثلاثة الذين حاجوا آيوب صلى الله عليه ~~وسلم قال : يا آيوب، أما علمت ان العبد تضل عنه علانيته التي يخادع بها عن نفسه، ~~وججزى بسريرته ~~ومنه قول بعضهم: أعوذ بك أن يرى الناس أني اخشاك وأنت في ماقت . # وكان من دعاء الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ~~اللهم إني أعوذ بك ان تحسن في لامعة العيون علانيتي، وتقبح لك فيما أخلو ~~سريرتي، أحافظ على رياء الناس من نفسي، وأضيع ما أنت مطلع عليه مني، أبدي ~~لناس حسن آثري، وأفضي إليك بأسوأ عملي ، تقربا إلى الناس بحسناتي، وفرارا ~~منهم إليك بسيئاني، فيحل بي مقتك، ويجب على غضبك، أعذني من ذلك يا ~~أرحم الراحمين" . # واحذر المقت والفضيحة في الآخرة، وسقوط الجاه عند الله عز وجل، وحرمان ~~ال ms246 الاجابة عند الاستغاثة، لأن من تهاون لنظر الله عز وجل إليه ، هان على الله عز ~~وجل. # الم تسمع إلى ما يروي وهب بن منبه، رحمه الله: أن أحد الثلاثة النفر قال ~~لأيوب: يا آيوب، ألم تعلم ان الذين حفظوا علانيتهم وأضاعوا سرائرهم؟ فعند ~~طلب الحاجات إلى الرحمن عز وجل، تسود وجوه أولئك بالرد . # باب ما قالوا في علامة صدق الخاشع لله عز وجل ~~إذا رمقته آبصار العباد ~~قلت: فما علامة الصادق فيما يظهر من الخشوع والخوف إذا رمقته أبصار ~~العباد؟ PageV00P302 # ============================================================ ~~قال: إن الصادق قبل أن ترهقه أبصارهم، لا يخلو من إحدى منزلتين: إما أن ~~يكون خاشعا، أو غير خاشع. # فعلامة صدقه في ذلك : أن لو اطلع عليه جميع العباد لم يتغير عن حاله التي هو ~~عليها ، فينتقل من حاله التي لم يكن فيها خاشعا إلى الخشوع، ولا يزداد في خشوعه الا ~~ولايسر باطلاعهم على خشوعه إن كان خاشعا قبل أن ترهقه أبصارهم، من أجل ~~اطلاعهم، إلا آن يحضره صدق من قلبه يشهد أن الله عز وجل قد علم ذلك من ~~قلبه، يهيجه على ذكر الله عز وجل، أو ذكر الآخرة، أو تحرزا منهم إن كانوا ممن ~~يتحرز منهم، فيخشع لئلا ينظر منهم إلى ما يلهيه، أو يخاف إن لم يخشع انقباضا ~~عنهم، إن انبسطوا إليه، وانبسط إليهم بما لا يسلم في دينه ، أو بغضا لهم لله عز ~~وجل، أن ينظر إليهم، إذ عرفهم بالعصيان لربه عز وجل ، أو إجلالا لهم وهيبة لله ~~عز وجل، إن كانوا يستحقون ذلك. # ومع ذلك أن يجد من نفسه سخاء أنه لو هاج من قلبه هذا الذكر الذي هاج ~~فيه من غير آن يروه لخشع. # فذلك علامة الصادق في خشوعه، وعلامة صدقه من قلبه، مع الحذر منه أن ~~يتغير قلبه، فيميل إلى التصنع لهم بعد الصدق، فالحذر من نفسه غالب على قلبه ~~فإذا كان كذلك كان منه الخشوع، وكأنه لا يطلع عليه إلا الله عز وجل متقلبا في ~~خشوعه، كان ليس في الأرض غيره إلا ms247 خطرات تخطر بضعف والقلب راة لها ~~بصدف قوي وإجلال لله عز وجل، وخوف منه . # فاذا كان كذلك لم يكن في طاعة ولا مباح فيتغير ولا ينتقل إلا لاطلاع ربه عز ~~وجل وابتغاء مرضاته، والطلب لما عنده من الثواب الجزيل، والعيش السليم، والنعي ~~المقيم PageV00P303 ~~============================================================ ~~باب الرجل يكون له صاحبان ~~احدهما غني والآخر فقير، فيكثر زيارة الغني وبره دون الفقير ~~كيف السلامة من ذلك له ، ومن أين فساده2 ~~قلت: قد يكون لي صاحبان: أحدهما فقير والآخر غني، فأجد نفسي تسارع ~~الى بت الغني وإيثاره بالزيارة والعيادة، وغير ذلك . # قال: إن ذلك قد يصح وقد لا يصح في الإرادة لله عز وجل. # فأما الذي يصح: فإذا كان الغني منهما أطوع لله عز وجل وأتقى، أو كان ~~انفعهما لك في دينك، أو تكون تجد قلبك معه أزيد وأسلم لك في دينك، أو ~~ستفيد منه علما تنتفع به في دينك، فأثرته بالاتيان تريد الله عز وجل بذلك، ولا ~~تعتقد بذلك طلب دنياه، فهو أولى حينئذ أن تؤثره بالبر والاتيان، إلا أن تعلم من ~~الفقير تجوعا آو عريا فتبتديء بمواساته حينئذ. # وكذلك أن يكون منك الغني قريب المنزل، فتنشط إلى إتيانه من آجل قرب ~~منزله، والله عز وجل يعلم أن نفسك سخية أن لو كان الفقير يقرب منزله ما آثرته ~~بالاتيان على الغني، إذا كانا (1) مستويين في الطاعة والسلامة والمنفعة والقربا ~~و القرابة، فإيثارك الغني للدنيا لايشك فيه ، إلا أن تكون أنت عالما ، والغني يخاف ~~ضعفه ورجوعه وفترته، وهو أضعف قلبا من الفقير، فتتألفه بالبر، رجاء آن يقوى ~~في الدين، فإن آثرته بالبر لذلك، وأنت تريد الله عز وجل بذلك ، فهو أولى حينئذ ~~بالبر والاتيان. # قلت : قد تحضرني النية في إتيان الغني، ولا تعرض في إتيان أخ فقير ، ولا آمن ~~خدعة نفسي فيم أعرف ذلك؟ # قال: إعرض عليها بعض الفقراء، آن لو استوت آسبابه وآسباب هذا الغني ~~أكنت تأتيه، فإن لم تسخ نفسك بذلك، علمت أنها غير صادقة. # (1) في ط: إذا كانا، خطأ. PageV00P304 # ============================================================ ~~قلت : فإن استوت ms248 أسباب الغني والفقير، فأتيتهما جمعا، أكنت تخاف علي ~~قال: أما في الذهاب فلا ، ولكن أن تذكر العلم وتنشر الحكمة وتظهر الخشوع ~~أكظر مما يكون منك عن الفقير، فتفقد ذلك، ثم دع فضل ما بينهما . # وقد روي أن ابن الستماك قال لجارية له: ما لي إذا أتيت بغداد تفتحت لي ~~ال الحكمة" قالت له جاريته : يشحذ لسانك الطمع . وصدقت ، إن العبد يكثر الكلام ~~بالخير عند الغني ما لم يتكلم به عند الفقير ، يهيجه الطمع على ذلك أوتعظيم ~~لدنيا، وكذلك يظهر الخشوع وغيره من الطاعات. # هذا آخر كتاب الرياء، والحمد لله رب العالمين PageV00P305 ~~============================================================ ~~كتاب الأخوان ومعرفة النفس ~~باب في العبد يعزم على التوبة ثم يرجع ~~وما الذي يقويه ويعينه على التقوى ومخالفة الهوى والشهوة ~~قلت: قد تسخو نفسي بالرعاية لحقوق الله عز وجل، وترك الرياء بالطاعة ~~لعباد الله عز وجل، وأعزم على ذلك، ثم لا ألبث (1) أن أزول عن ذلك حتى أضيع ~~بعض الحقوق، وأتصنع ببعض الطاعة، فمن أين أتيت (2) ~~قال: خوفك ضعيف، وحذرك من الله عز وجل قليل. # قلت: فكيف لي بقوة الخوف وشدة الحذر؟ # قال: قد أجبتك عن ذلك بادمان الفكر بالتخويف لنفسك . # قلت : قد خوفت نفسي كما أمرتني، حتى سخت بالعزم، ورفضت الإصرار على ~~العاصي، والرياء على الطاعة، ثم لم تلبث (3) أن زلت ورجعت، فراجعت التوبة ~~والعزم، ثم زلت، ثم راجعت التوبة والعزم، ثم راجعت الذنب وتصنعت (4) في ~~بعض، ووفيت في بعض؟ # قال: إنك قريب العهد بالجهالة والزلل، طويل العادة والألفة للمعاصي، قليل ~~العناية بالمراقبة(5) والصدق، فهواك قوي، وشهوتك هائجة، لشدة إلف نفسك ~~(1) في ط: لم ألبث. # (3) في ط: لم ألبث. (5) في ط: للمراقبة. # (2) في ط: أوتيت. # (4) في ط: والتصنع. PageV00P306 # ============================================================ ~~الذات ومباشرة الشهوات، فمن ثم أسرعت الرجوع ولم تحقق الوفاء بالعزم في ~~حقوق الله عز وجل، حتى ضبعت بعضها، وتصنعت ببعض الطاعة. # قلت: فكيف لي بموت شهواني، وضعف هواي، وقوة خوفي، وشدة حذري؟ # قال : الزم الفكر فيما سلف من الذنوب، وخوف ما وجب عليك من الله عز ~~وجل (من ms249 النصب) (1) بها ، والفكر في البعث والسؤال، وشدة العذاب (2) ، وحرمان ~~الثواب، فإنك لذلك مستوجب، ومراجعة التوبة ومراجعة العزم، والحذر فيا ~~سقبل، ومنع النفس لذتها فيما يكره ربها عز وجل؛ فإن زللت (2) رجعت سريعا ~~وعاودت العزم والتوبة. # فإذا أدمنت الفكر بالتخويف لنفسك، قوي خوفك، وإذا أدمنت الرد علىا ~~نفسك، والعصيان ها، وترك استعمال شهواتها انقطعت النفس عن(4) عاداتها ~~ويئست من ان تعطيها لذاتها، وماتت شهواتها إذ لم تستعمل، وما استعملت منها ~~عافبته بالخوف والحزن. # فحينئذ تقوى وتستقيم على الصدق، وتعلو في المراقبة لله عز وجل، والإخلاص ~~له (5). # قلت : هذا قد يطول بي، وقد يسرع، فما الذي استعين به على ضعفي ما دمت ~~ضعيفا، حتى أقوى بعد إدماني على الفكر ومجاهدة نفسي كما وصفت ~~قال : يقوي ضعفك وتقوي على نفسك بخصلتين: ~~(1) ما بين الحاصرفي: سقطت من ط ~~(2) ومما يعين على ذلك كا كتبه الإمام المحاسبي في كتابه (التوهم) . # (3) في ط: زلت. # (4) في ط: على عاداتها. # (5) انظر كتاب المراقبة للمحاسي مصور بالجامعة العربية، وما كتبه من فصول عن المراقبة في (آداب ~~النفوس، وأعمال القلوب والجوارح) . PageV00P307 # ============================================================ ~~أحداهما : قطع كل سبب يكون عنه زوالك وفتنتك، إلا سببا يجب عليك ~~الاشتغال به ، والاتيان به، أو إتيانه ، أو سببا هو عون لك على طاعتك لربك عزا ~~وجل. # والخصلة الثانية : قلة المكث بعد الزلل (1) ، والمسارعة إلى الإقلاع قبل أن تألف ~~النفس المعصية، ويتمكن من قلبه حلاوة الشهوة. # قلت : والأسباب التي يكون عنها الخطأ والزلل ، مثل أي شيء هو من الأسباب؟ # قال: كالرجل يشكو حب النظر إلى ما لا يحل ، وهو يجلس على الطريق ~~يتحدث، أو يستريح إلى ذلك، ويكثر لقاء الإخوان، فكلما جلس على الطريق وهو ~~ينوي ألا ينظر فجأه ما يهيج شهوته على النظر، فتغلبه نفسه فينظر (2) ، ثم يرجع ~~فيندم ويتوب، ثم يعاود الجلوس، فيصيبه مثل ذلك، فهذا] إذا قطع الجلوس ~~ولزم منزله او مسجده سقط عنه السبب الذي كان يفتنه ، وصار في تلك الخصلة ~~مع ضعفه أقوى من القوي الذي يعرض نفسه للفتنة بالجلوس، لأن الضعيف إذا ms250 ~~ا ا ال ا ل الا ا ل ~~قلت: فان كانت حاجة فيها بر وطاعة" ~~قال: إن كانت واجبة فليخرج لها، ولا يعصي ربه عز وجل بشك: لايدري ~~يكون أم لا يكون؛ لأن تركه للذهاب (إلى البر والطاعة) (2) معصية، والنظر منه لم ~~يكن بعد، ولا يدري أيكون أم لا يكون، بل إن ذهب والله عز وجل يعلم منه أنه ~~لو كان الذهاب لراحة نفسه، أو حاجة له فيها لذة لما ذهب إبقاة على دينه ، ليلا ~~ينظر إلى ما كره ربه عز وجل، ولولا آداء واجب حق الله عز وجل ما ذهب . # (1) أي عدم الاسترسال في لذة المعصية، وعدم الاقامة في مواطنها . # (2) لمعرفة دسائس النفس في النظر إلى ما لا يحل . انظر باب نظر الفجأة من " أعمال القلوب والجوارح ~~لمؤلف". # ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~309 PageV00P308 ~~============================================================ ~~فإذا علم الله عز وجل منه الصدق في ذلك من خوفه من النظر كراهة أن يسخط ~~الله عز وجل، فذهب لله عز وجل، ولولاه ما ذهب وتوكل على الله عز وجل ~~فإن الله يعصمه إذا علم أنه لا يذهب من آجل راحة نفسه، فإذا ذهب على ذلك ~~كان الله عز وجل أكرم من أن يخذله . # فان كانت حاجة للدنيا لا غناء به عنها من الغذاء له أو لعياله، فهو يقوم هذا ~~المقام، إذا علم الله عز وجل منه أنه كان يذهب لتكثر، أو لرياء، أو لافتخار، ما ~~ذهب، ولآثر الترك ، لئلا يتعرتض لما يسخط ربه عز وجل، ولولا طلب العون علىا ~~طاعة ربه عز وجل، والعذر في عياله ونفسه ، ما ذهب متوكلا على ربه عز وجل ~~في أنه لا يخذله ، إذا علم أنه لم يذهب للذة نفسه، رجوت ألا يخذله الله عز وجل لا ~~بل لا يخذله ويعينه ويعصمه، إن شاء الله. # فإن كان ذهابه لحاجة الدنيا، فله عنها غناء، وهو يعلم أنه لا يسلم، لما جرب من ~~نفسه، فترك ذلك أولى به حتى يقوى، ولست آمره بذلك دهره كله، إنما آمره ~~تداويا لذلك ms251 قليلا حتى يقوى. # وكذلك، إن كان يشكو لسانه أن يسبقه إلى الغيبة والمزاح بما لايحل،ا ~~والاستهزاء بغيره(1) ؛ فإذا أنعم الروية من أي وجه يؤتى، ومن أين أكثر ما يؤتى ~~من مجالسة الاخوان وغيرهم، وترك مجالستهم إلا أن (2) يلحقه فرض واجب ~~لا يؤديه إلا بالكينونة معهم، أو معاش لاغنى به عنه ، فيجالسهم حينئذ لاقامة ~~الواجب، أو لطلب الغذاء ، لا لراحة نفسه وشهوتها متوكلا في ذلك على ربه أن ~~يعصمه، إذ علم أنه تارك للمجالسة للذة نفسه وشهوتها ، ولولا آداء واجب له ، أو ~~طلب ما يعينه على آداء واجب حقه، لآثر الله عز وجل بالترك، خوفأ أن يتكلم ~~ما بسخط ربه (3) عز وجل به ، عصمه الله عز وجل، وأعانه إن شاء الله. # (1) في ط: من لغيره. # (2) في ط: حتى يلحقه. # (3) في ط: بما يسخط الله. PageV00P309 # ============================================================ ~~وأما إذا علم أنه لا يسلم معهم، ثم جالسهم بعد علم وتجربة من نفسه أنهم يخرجونه ~~جديثهم وجاورتهم إلى الكلام بما يكره مولاه، ثم ذهب أو جلس لغير واجب، ولا ~~طلب معاش لا غنى به عنه، وهو يعلم ذلك ، فقد أعطي بيده إلى التهلكة على عمد ~~منه ، متهاونا بأمر الله عز وجل. # باب الرجل يخرج في الحاجة ~~أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في الله عز وجل ~~وهو يعلم انه لا يسلم له دينه معهم ~~قلت : أرأيت إن ذهب، وهو عازم ألا يتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد جرب ~~نفسه وجربهم، فعلم انه لا يسلم معهم؟. # قال: فإذا عزم على ترك الكلام فيما يكره الله عز وجل ، وقد جالسهم، وهو ~~عازم من قبل، كعزمه هذا المستقبل فلم يسمل ، فقد تعرض للفتنة على علم وتجربة ~~ويستحق من الله عز وجل آلا يعصمه، وقد تعرض للهلكة بعد علم وتجربة ~~ويستحق من الله عز وجل ذلك ، وأعطى بيده بعد التجربة من نفسه لقلة السلامة . # وإذا استقصى ذلك من نفسه، وقطع مجالستهم، حتى يجب عليه حق الله عز ~~وجل او معاش لا غناء به عنه علم الله عز وجل ms252 انه لولاه ما جالسهم، وكذلك ~~زيارتهم ما زارهم، كان الله اكرم من آن يخذله ، وقد ترك مجالستهم للذة نفسه ~~وراحتها، ولولا ربه عز وجل لم يجالسهم، ولم يأتهم، ولكن لما وجب عليه من حقه ~~ا ~~يكره الله عز وجل. # قال: يترك مجالستهم وإتيانهم، إذا جرب نفسه انه لا يسلم معهم، لأنه يقوم ~~التطوع بالمعصية. PageV00P310 # ============================================================ ~~قلت: إنهم إخوان في الله عز وجل. # قال : هذا اسم قد يستعيره الكاذب في دعواه(1) على غير حقيقة. # إن آدنى من يستحق (2) الأخوة في الله عز وجل، بل المحبة فإنها دونها، من ~~تسلم معه دون ان تغتم معه، ومن لاتسلم معه فهو عدو لك في دينك، وإن سميته ~~صديقا وصاحبا وأخا في الله عز وجل. # فكيف يكون صاحبا وأخا في الله عز وجل من تتعرض بمجالسته ومحادثته . # لغضب الله عز وجل؟ لأنك لا تسلم معه ان تتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد ~~سمعت حديث بلال بن الحارث، عن النبي عال: ~~إن الرجل ليتكلم بالكلمة ، ما يرى آنها تبلغ من سخط الله ما بلغت ، فيكتب ~~الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه" (3) . # فمن آعدى لك ممن يعرضك بمحادثته لأن تتكلم بكلام يغضب الله عز وجل ~~عليك منه4 ~~وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ه انه قال : ~~اويل للذي يحدث، فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ، ويل له" (4) . # وحديث قيس بن آبي حازم، عن ابن مسعود: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة في ~~الرفاعية - قال: يعني في المجلس - ليضحك به القوم، فترديه بعد ما بين السماء ~~والأرض" آن يهوي بها في النار. # (1) في ط: الكاذب الدعوى. # (2) في ط: ما يستحق. # (3) اخرجه : الإمام احمد في مسنده، والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان والحاكم في ~~المستدرك عن بلال بن الحارث، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 80/1. # (4) اخرجه : ابو داود في سننه ، الباب 80 من كتاب الأدب، والترمذي في سننه ، الباب 10 من كتاب ~~الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 66 من كتاب الاستئذان، واحمد بن خنبل ms253 في مسنده 3/5، ~~313 PageV00P311 ~~============================================================ ~~فمن اعدى لك ممن كان سبب هذا منه، وبه ~~و كذلك إن كان لا يرضى منك إلا بالتصنع، ولا تمتنع نفسك من ذلك، إذا ~~كان لا يرضى منك إلا بتصنع، وكذلك أن تغضب لغضبه، وتصارم من ~~صارم (1) ، جار او عدل في صرمه وغضبه ، وهذا يكون في الفرط، ولكن المحادثة ~~اكثر ذلك. # فهذا عدو لك، لا أخ لك في الله عز وجل. # الم تسمع إلى حديث محمد بن النصر الحارثي : إن الله عز وجل أوحى إلى موسى ~~عليه السلام: ~~يا موسى، كن يقظان (2) مرتادا لنفسك اخدانا، فكل خدن لا يواتيك على ~~مسرني فلا تصحبه، فإنه لك عدو، وهو يقسي عليك قلبك" . # فمن كان هكذا فهو لك عدو، وإن سميته اخا في الله وصاحبا، فوضعت عليه ~~اسما لا يستحقه، ويستحق ضده، وهي العداوة. # وكيف يكون أخا في الله عز وجل، او صاحبا في الله عز وجل من يعصى الله ~~عز وجل به ومن أجله: ~~فمن آشد لك ضررا في دينك ممن كان سبب معصيتك به ~~الم تسمع إلى حديث أبي موسى، عن النبي الله : "مثل صاحب السوء كمثل ~~صاحب الكير، يعني الحداد ، إن لم يحرقك بشرره يعبق بك من ريحه" (3) . وكذلك ~~هو كما قال. إن لم تعص الله عز وجل معه لم تعدم معه قسوة قلبك وهوه ~~واشتغاله، فليس من كان لك هكذا بأخ، ولكن هو لك عدو، وهو أضر عليك ~~في دينك ممن تعادي. # (1) في ط: تعادي من عادى، وهو بمعناه. # (2) في ط: يقظانا، خطا، فهي منوعة من الصرف. # (3) اخرجه: ابو داود في سننه، الباب 16 من كتاب الأدب. والبخاري في صحيحه، الباب 31 من ~~كتاب الذبائح، والباب 38 من كتاب البيوع، ومسلم في صحيحه، حديث 145 من كتاب البر . # ولفظة : " مثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ..0". # 313 PageV00P312 ~~============================================================ ~~وإنما الناس أربعة رجال: رجل لا تعرفه او تعرفه ولا تصاحبه، ورجل مبتدع لا ~~ورجل فاسق، ورجل عندك مستور، وأنت له مصاحب. # فالمبتدع قلبك منه نافر، والفاسق كذلك، ولو ms254 دعواك إلى الحق لم تمل نفسك ~~اليهما، فكيف تخوض معهما فيما لا يعنيك. # ومن لا تصاحبه ولا تعرفه فلست تحادثه، فلا تؤانسه، فهؤلاء كلهم لا تغتش ~~بهما ولا يستريح قلبك إليهم، فتغفل بهم، حتى تتكلم بما يكره ربك عز وجل. # وإنما توتى من الصاحب الذي هو شكلك ومثلك وأنيسك فيستريح قلبك إليه ~~ويغفل معه، حتى تعصي الله عز وجل وأنت غافل لا تذكر الله عز وجل، أو ~~تذكره ولا تبالي، لغلبة اهوى فيه وفي محادثته، وهو من مكائد إبليس وحبائله ~~خيلك به حتى يوقعك في حبائله، لأنه شكلك وأنيسك ومثلك، وهو أرفق من ~~الصياد الرفيق. # الا ترى ان الصياد يحتال للغربان، فيصنع شباكا، ليصيدها به من العصافير ~~ولا يحتال للعصافير بالغربان، فإنما يحتال فينصب لكل طير من صنفه وشكله ، لأن ~~الشكل بالشكل يألف، فعليه يقع، وبه يصطاد، الم تسمع إلى كتاب أبي الدرداء إلى ~~سلمان، رحمة الله عليهما: ~~أما بعد ، فإن يكن البدن من البدن بعيدا ، فإن الروح من الروح قريب، وطير ~~السماء على شكله من الأرض يقع" . # وقد صدق رحمه الله، قد رأينا ذلك، فالصياد يحتال بالشكل للشكل من الطير اا ~~و كذلك عدوك إبليس ، لما علم انك نافر من أهل البدع، ومن الفساق، ومن مؤانسة ~~العوام، حرك قلبك بالدعاء إلى لقاء (1) الأشكال والألف بهم، وحب محادثتهمال ~~فلما التقيتما على الحب والمؤانسة زال عن قلبك الحذر منه، كما يحذر من المبتدع ~~(1) في ط: إلى لقي الأشكال. PageV00P313 # ============================================================ ~~والفاسق، وأنس قلبك به ، واستراح إليه، فركن ولها بقربه ، فزين لك من القول ~~ما يزيلك به، حتى تشاركه فيه. # م الأصحاب عنده مختلفون، فإن علم إبليس انك حذر خائف في كثير من ~~احوالك لم يبدأ صاحبك بالتزين له بالغيبة والكذب، إن علم أنك من ذلك نافر ~~وله مجانب، ولكن يدعكما، حتى إذا ذكرتما الله عز وجل، واستأنست قلوبكما الا ~~زين لكما فضول الكلام، والراحة الى الدنيا ، فإذا خضتما في ذلك زين لكما الغيبة ~~والكذب. # فإن كنتما من الخائفين في كثير من اموركما اجرى ms255 الغيبة من قبل الغضب لله عز ~~وجل، او التعجب، او الإنكار، او التوجع لمن تغتابانه . # وإن كنتما لا تقومان في الخوف ذلك المقام، أجرى بينكما الغيبة من قبل الغضب ~~والغيظ والمكافأة لمن ذكركما، او ذكر احدكما، والآخر راض بذلك، او [من ~~قبل] الراحة إلى ذكر عيوب الناس. # و كذلك الكذب والاستهزاء، قد يزين لكما ذلك قبل ان يجري بينكما شيء من ~~ذكر الله عز وجل على قدر ما عرف من ضعفكما. # وقد يريد العدو العبد (1) على ما يكره الله عز وجل فيأبى عليه ، ولا تطيب ~~نفسه ان يتكلم مع العوام بالخير دون الشر، فكيف بالشر4 ~~فإذا عصاه زين له لقاء من يرجو ان يطيعه به (2)، فإذا لقيه زين لأحدهم ~~الكلام حتى يفاتحه الآخر، ثم يزين له الكلمة بعد الكلمة، فلعله يكون عامة نهاره ~~أو بعضه ساكتا قد سلم، او متكلما فيما ينفعه من الذكر، او طلب معاشه بما يحل له ~~حتى يلقى من يزعم أنه اخوه في الله عز وجل، فإذا لقيه جرى بينهما من الكلام ما ~~لعلهما لا يفترقان، حتى يلعنا جميعا. # (1) اي : يغريه ويزين له . # (2) اي: يطيع إبليس بالخوض في الشر. PageV00P314 # ============================================================ ~~فمن ثم قال عمر رضي الله عنه: " واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام ولاا ~~أمين إلا من خشي الله عز وجل . إذا غفلت نبهك" . فإذا لقيته ازددت سلامة ~~فان كنت في لغو صرفك إلى ذكر، وإن كنت متكلما بما يكره الله عز وجل نهاك ~~عن ذلك، ونبهك له ، فإذا نبهك لما تعلم أنه لا يحل لك ندمت عليه وتبت منه ~~وما لم تر انه مما يكره الله عز وجل لما آنت به جاهل، عرفته واستفدت منه علم ما ~~لم تكن تعلم من ذنوبك، فتحذرها فيما يستقبل. # و كذلك قال الشعبي: "نصف عقلك مع أخيك"، وصدق رحمه الله، لأنه إذا ~~نبه عقلك بما كنت عنه غافلا كنت كأن عقلك كان معه فرده عليك، وكأن ~~عقلك كله كان معه فرده عليك في الوقت الواحد. # فأما في جميع احوالكما فكان ms256 نصف عقلك معه، لأنك قد تفطن لما يغفل اخوك ~~عنه فتنبهه، وتغفل انت عنه فينبهك ، فانت تعبد الله عز وجل بعقلين إذا اجتمعا ~~وتعرف عيوب نفسك بعقلك وعقل آخيك. # فسن لم يخف الله عز وجل من الأصحاب وإن كان مصليا، او مدمنا للصيام ل ~~او غازيا، او حاجا فهو عليك وبال، لأن صلاته وصيامه وغزوه وحجه وكثرة ~~ذكره وزكاته له، وخوضك معه وخوضه معك مما يكره الله عز وجل عليك وبال. # وإنما مثله : كمثل صاحب لك غني موسر، وأنت فقير محتاج، فكلما أتاك أكل ~~طعامك ولم يواسك بماله، فماله له، وضرره عليك، لأكله طعامك. فكذا هذا : له ~~صلاته وصيامه وغزوه وحجه. ووباله - بما يخرجك إليه من الخوض - عليك . # فإن كنت قد سلمت قبل ان تلقاه اخرجك إلى العطب في دينك عند لقائه ~~وإن كنت في خير استبدلت به شرا عند لقائه، ولعلك أيضا تبدؤه قبل ان يبدأك ~~بالخوض فيما لا يحل لك، لأنه موضع راحة قلبك، وأنس نفسك، أو لعلكم ~~تفيضان في ذكر الله عز وجل وطاعته، او تتعاونان على بعضها على قدر قوتكما ~~وقد يطمع العدو فيكما، ثم لا تفترقان إلا عما كره الله عز وجل من الكلام، فلا ~~يقوم ما تعاونتما عليه من البر بما تعاونتما عليه من الشر، لأنكما ضيعتما فرضا ~~315 PageV00P315 ~~============================================================ ~~وتعاونتما على نافلة، وذلك هو الخسران المبين. # فكم من صاحب قد عصيت الله عز وجل معه وتصنعت له قد مات وخذلك ~~بتوحده في القبر عنك ، وبقي ما عصيت الله عز وجل معه مكتوبا عليك . والكلام ~~في الأصحاب يطول، وليس هذا بموضعه. # وساصف لك إن شاء الله عز وجل صحبتهم في غير هذا ، وإنما اردت بهذا ~~لأنبهك لترك الأسباب التي ينقص بها عزمك، ويقل بها صبرك على الوفاء لله عز ~~وجل بالتوبة إذا كنت ضعيفا، وعرضت لك الأسباب المزيلة لك، المفتنة [التي] لم ~~تلبث معها ان تزول، فإن قطعتها قويت على نفسك، لأن القوي إذا تعرض ~~لأسباب المفتنة كان أضعف من الضعيف، إذ يتحرز من الأسباب ms257 المفتنة ~~والضعيف اقوى منه في الترك لما كره الله عز وجل إذا زالت منه الأسباب المزيلة ~~باب ما يستعان به على ترك لقاء الاخوان ~~الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين ~~قلت: فبم أستعين على ترك الأصحاب؟ فإنك لم تذكر شيئا أعظم على القلب ~~منه فتنة، ولا أغلب في الراحة. # قال: ان تكون معنيا بدينك ، مشفقا على بدنك من النار .ا ~~فإذا كنت كذلك فتذكر وتفكر، فأحسن الفكر، وأنعم الروية بالبحث ~~والتفكر، حتى تعلم كنه ما ينقصك لقاؤهم في دينك ، فإن انت نظرت في ذلك ~~بفراغ قلب، مع الإشفاق على بدنك من النار ، وعلى دينك من النقصان، فعرفتا ~~كنه ذلك من كلام يحصى عليك، ولا تأمن فيه غضب الله عز وجل، فلو عرفت ~~انك لا يكون منك من الكلام عند لقائك للأصحاب إلا كلمة مما يكره ربك عزا ~~وجل، ثم أشفقت على نفسك، ونظرت إليه وإليك بعين اليقين، وأنت فار منه في ~~القيامة، مشغول عنه بما أنت فيه من الخطر العظيم، وقد تحملت أوزارا كثيرة لم ~~317 PageV00P316 ~~============================================================ ~~صبها إلا بصحبته، لم يكن شيء أبغض إليك من لقائه، وذلك إذا كنت مشفقا ~~خائفا من الله عز وجل. # ولذلك مثل بين : ان لو كنت كلما لقيت إخوانك وأصحابك اخذوا من لحيتك ~~شعرة، أو من توبك سلكا (1) ، لقل لقاؤك لهم، ولأبغضتهم، وأبغضت لقاءهم ~~لأنك تعلم انه إن دام ذلك ذهبت لحيتك، وصرت مشوها ، ينظر إليك العباد ~~بالشين والقبح، وكذلك تعرى من ثيابك سريعا. # فكذلك من كان مشفقأ على نفسه وعلى دينه، ثم عرف كنه ما ينقص بلقائهم ~~في دينه أبغض لقاءهم، إلا لقاء الذين يزيدونه في دينه ورعا وتحرزا، فأولئك ~~الاخوان في الله عز وجل ، والاسم بالاخوة هم حق وصدق، والاسم لغيرهم كذب ~~وزور. # قلت: أرأيت إن عزمت على ترك كل من لا أسلم معه في ديني، فلم تصبر ~~نفسي، وجاشت على لقائه" ~~قال: إن سخت نفسك بتركه، ثم تحرزت ممن لا تأمن منه ، وتوقيت حتى يأي ~~عليك بعض النهار وأنت صامت ms258 عما كره ربك عز وجل، وقد فرح قلبك ~~بالسلامة، إزددت زهدا في لقائه، ولم يكن شيء أبغض إليك من لقائه ورؤيته ، إذا ~~وجدت حلاوة السلامة ورجوت رضا الله عز وجل بها عنك. # فإذا احسست بمن تخاف ان يزيلك عنها تقل عليك لقاؤه، فإن استعملت ~~التحرز إذا انفردت من الأصحاب حتى تظفر بالسلامة، ويجد قلبك حلاوتها ~~ابخضت لقاء من يزيلك عنها، لأن المريد الساهي راحته في الكلام، وغمه في ~~السكوت، وذلك إذ كان الأغلب على قلبه حب راحة المحادثة للناس، ولم يكن ~~طلب السلامة أغلب على قلبه، فغمه حينئذ في السكوت، ولذته وراحته في الكلام الا ~~فإذا اهتم بالسلامة وغلب على قلبه طلبتها والاهتمام بها ، ثم عمل فيها بعض نهاره ~~(1) في ط: سلكما، خطأ. والسلك يعني: الخيط. PageV00P317 # ============================================================ ~~حتى يسلم، ثقل عليه الحديث مع الأصحاب والإخوان إذا عرف أن في محادثتهم ~~زواله عما قد من الله عز وجل عليه به من السلامة. # فإن رأى بعضهم، فأفلتت منه كلمة مما يكره الله عز وجل، ضاقت عليه ~~الأرض برحبها ، إذ كان قبل أن يلقاهم سليم القلب والبدن ، يرجو رضا الله عز ~~وجل مما صمت عنه مما يكره الله عز وجل خوفا منه ، ثم تكلم بما يخاف ان يكون ~~قد سخط الله عز وجل منه عليه، فتضيق عليه الأرض، ويلزم قلبه الغم، إذ زال ~~عن السلامة إلى العطب. # فبينما هو يسكت عن كلمة من محادثتهم، فتكاد تضيق عليه الأرض برحبها، إذ ~~صار ذلك إذا تكلم بالكلمة التي كان يغتم بالسكوت عنها. # وهذا ميراث الورع وعادة التقي ومعونة الله عز وجل، ونصره للمريدين ، إذا ~~كابدوا له أنفسهم، وجاهدوا له شهواتهم وأهولمءهم. # قلت : فإذا عزمت على ترك مؤانستهم، لم أعر من لقائهم، لمعاش في سوق، أو ~~اجتماع في حلقه علم، أو جماعه في مسجد جامع أو غيره أو جنازة، أو حاجة تعرض ~~لأحدهم إلي، أو تعرض لي إليه، أو يأتيني زائرا، أو أطمع في أن يقبل مني ~~فيقطع من يصحب ويعزم على مثل ما عزمت عليه. # قال ms259 : إنك إذا عزمت على ترك مؤانسته، وتفردت بنفسك عنه ، ثم لقيك فراك ~~نافرأ منه ، مشمئزا من حديثه ، استحيى وتحرز آن يؤانسك بما لا تحب، وزال عن ~~قلبك السهو والغفلة به إذا ألزمت قلبك حذره فإذا عرف ذلك منك، أمسك نفسه ~~عنك. # فإذا لقيته بغير هوى وشهوة محادثته، وإنما تلقاه لبعض هذه الأسباب أو لما ~~يشبهها ثم الزمت الحذر قلبك منه لعلمك أن العدو يصطادك به ، وإن تكلم بشر أو ~~بفضول قلت لنفسك: ما آعرفني بمن دسه علي ليزيلني عن طاعة الله عز وجلا ~~فاتخذته عبرة، فان كان ممن يجتمل العظة نهيته في رفق، ونبهته لما يقول، فلعلك ~~أيضا تنفعه، فإن كان ممن لا يحتمل ذلك أو هو ممن يجادلك إذا نهيته، حتى PageV00P318 ~~============================================================ ~~خرجك إلى نقص في دينك، كرهت ما قال، وتحرزت إلا أن يقول محرما، فتنهاه ~~برفق، ولا تجادله إذا أراد ذلك منه ، إلا أن يكون مريدا لطلب البيان فتبين له ~~ان كنت تحسن ذلك، وإلا فاسكت عنه ، فإن أخذ في الخوض ولم تقو على نهيه لا ~~ولم يمكن القيام عنه ، فإن قدرت فاذكر الآخرة لعلك تصرفه عن ذلك فيكون لك ~~أجرك وأجره. # كما يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : " إن الرجل ليأتي القوم وهم يخوضون في ~~الباطل، فيصرهم إلى الذكر، فيكون له أجره وأجرهم" . # وإن بدأك بالخير قلت في نفسك : هذا خير، وما آدري ما يكون بعده؟ فأنت ~~حذر، وإن بدأك بذكر الله عز وجل لطول ما جربت من الأصحاب ومن نفسك ~~فإذا كنت حذرا كنت متحرزا ، وإذا كنت متحرزا فجرى في عقب الذكر خوض ~~فيما لا يعنيكما، فطنت له بالحذر اللازم لقلبك، فلم تخض معه، وإن لم يجر بينكما ~~شيء كان حذرك زيادة في خوفك لله عز وجل، وعملك عادتك لنفسك، فمنعك ~~ان تزل في وقت آخر يجري أوله الذكر ، ثم يجري عقيب الذكر أو في خلاله ما لا ~~يعنيك، آو ما هو معصية لربك عز وجل. # و كذلك في أهل سوقك : تكلمهم في معاشك أو غير ذلك ms260 ، وقلبك حذر نافر ~~منهما. وكذلك إذا زارك أحد منهم، أو أتيته لحاجة، أو أتاك لحاجة، أطلت معه ~~الصمت، وتركت معه الكلام، حتى يجري ما هو لله عز وجل رضى، فإذا أفضت ~~معه في ذلك لم يزايل قلبك الحذر، لطول ما جربت من نفسك . # وأما أن تأتيه لتعظه، فإنه لم يبن (1) لك ذلك بعد ما تشكو من ضعفك فأنت (2) ~~كمن يتعلم السباحة، فكيف يخرج الغرقى من يتعلم السباحة. # فاشتغل بنفسك، إلا أن تبتلي بلقائه فيجب عليك حق تقوم به لله ، فتكون في ~~سكوتك تخاف حينئذ عليه المقت من الله عز وجل إن سكت عنه ، فتأمره وتنهاه، ~~وتنبهه إن قبل، وإلا صمت عنه ولم تجادله. # (2) في ط: أنت. # (1) في ط: بيان لك. PageV00P319 # ============================================================ ~~وكذلك بعض القرابات ممن تزورهم لله عز وجل ويزورونك، فلا تأتهم لراحة ~~نفسك، واحذر إن كنت قد جربت نفسك معهم بالخوض فيما يكره الله عز وجل. # و كذلك من معك في منزلك لاتشك به ، وإلفك له يجعلك تسهو وتغفل ، ~~فتحادثهم بما لايجل لك، فكن منهم حذرا، وهذه أصعب الأسباب عليك، إذا ~~كنت لا تقدر أن تجانبهم، ولكن احذر واذكر ما وصف ربك عز وجل عن أهل ~~اجنة إذ قالوا حيث استقروا ورأوا عاقبة الإشفاق والوجل فقالوا : (إنا كنا قبل ~~في أهلنا مشفقين)(1). ووصف عدوه من أهل النار فقال جل من قائل: (إنه ~~كان في أفله مسرورا)(2). # فكن منهم مشفقا حذرا ، واحذر أن يفتنوك عن دينك، وهم أصعب عليك في ~~ال المأنسة وفي الانكسار عليهم، فأحذرهم وأدب من وجب عليه الحق منهم بالنهي عن ~~الخوض فيما يكره الله عز وجل، حتى تقوم بأمر الله عز وجل فيهم إذا أمرك بأدبهم ~~خاصة فقال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا))(2). # قال علي رضي الله عنه : أدبوهم وعلموهم ~~وقال مجاهد : أوصوهم بتقوى الله عز وجل. # وقال قتادة: مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله عز وجل. # وقال الضحاك : وأهليكم فليقوا أنفسهم ~~ويكون لك مثل آجورهم، ويعرفوا مذهبك، ويمسكوا عما يفتنك، حين تسهو ~~معهم، فتخوض معهم، فتفزع ms261 حينئذ من الخوض في الباطل، فترجع إلى الله عز ~~وجل بالتوبة. ألا ترى ما مدح الله عز وجل به إسماعيل له في قوله: وكان ~~أمر أهله بالصلاة والزكاة) (2) . وقال الله عز وجل لنبيه م : {وأمر أهلك ~~بالصلاة(4). # (1) سورة الطور، الآية: 26. # (4) سورة مربم، الآية: 56. # (2) سورة الانشقاق، الآية: 14. # (5) سورة طه، الآية: 132. # (3) سورة التحريم، الآية: 6. PageV00P320 # ============================================================ ~~و كذلك طلب العلم تطلبه مع من لا تسلم معه، وتجالس عليه من لا تسلم معه، فلا ~~تطلبه إلا وحدك، أو مع من تسلم معه. # وأما المجالسة للاجتماع له في بعض ذلك فلا يجوز أن تتركه فتترك العلم، ولكن ~~كن منهم حذرا ، وأبدهم التحرز والاشمئزاز منهم. وإن وجب عليك حق فيهم فقم ~~ا ال ا ا ال لا ل ل ل ~~فتسلم في دينك، ويخلص لك طلب العلم بغير آفة ولا معصية تشوبه. # و كذلك الشريك في تجارتك أو صناعتك ، والأجير لك ، أو من أنت أجير له ، ~~أو معامل له، افطم نفسك عن عادتها معه، وافطمه عن عادته معك، واحذر ~~واحترز، ولا تستعن به على صلاح دنياك بفساد دينك. # فإن زللت في جميع ذلك فلا يمنعك ذلك من أن تبادر التوبة ، فإنه لا غناء بك ~~عن الرجوع والإنابة إلى ربك عز وجل ، فإذا كان عزمك قطع الأسباب من العباد ~~وغيرهم، المزيلة لك إلى ما كره الله عز وجل فيما قمت به مما يجب لله عز وجل ~~عليك فيهم، حمدت الله عز وجل على ذلك ، فإذا زللت استغفرت الله عز وجل ~~وندمت وحذرت ذلك السبب، وتحرزت فيما يستقبل من تلك الزلة، وحذرت ~~أمثالها، فخشيتك إن شاء الله عز وجل مشكورة، إذا فعلتها رجاء الله عز وجل ~~وخوفا منه ، وذنبك مغفور إذا أتبعته بالتوبة، وصار لك عبرة وتحذيرا فيما تستقبل ~~منه ومن آمثاله. # فلم تلبث - إن صدقت الله عز وجل - إلا قليلا حتى يقبل الله عز وجل عليك ~~بعونته ، ويرحم منك مكابدتك ومجاهدتك نفسك له ، وتأيس نفسك منك ، وتأيس ~~من كان يفتنك ويزيلك، وتقوى على طاعة ربك عز وجل. # فافعل ms262 في هذه الأسباب كما وصفت لك، وكل سبب يزيلك ويفتنك، فإن ~~ذكر كل الأسباب يطول به الكتاب، والعاقل يجتزىء بالوحي دون التصريح وإنم ~~قطعك الأسباب التي تزيلك، وإمساك جوارحك عما يكره ربك عز وجل حمية PageV00P321 ~~============================================================ ~~تمي بها أن ترتع [فيها] فتهلك كما يحتمي أهل الدنيا فيتركون ملاذهم رجاء ~~العافية وخوف طول البلاء. # فمثلك في حميتك لربك : كمثل ملك من ملوك أهل الدنيا، أمكنته الأشياء من ~~الشهوات واللذات، فرتع فيما يحب من الأشياء، وأحاطت به الأدواء، مع سقم من ~~بدنه وضنى، فإن رتع فيما يقدر عليك هلك، وإن احتمي عاش ونهك، فقد آخى ~~الأطباء، وحارف الصيادلة، وتجشم شرب الأدوية المرة، وجانب الأطعمة الطيبة ~~فبدنه يزداد نهوكا لقلة طعمه، وسقمه، كل يوم يقل وصحته تزيد، وإنما اختار ~~الاحتماء، وإن أنهك بدنه على أطايب اللذات خوفأ أن يرتفع فيهلك، ورجاء أن ~~يؤديه الاحتماء إلى العافية ، فينال اللذات بجسم صحيح . وعافية لازمة ، فتطيب حياته ~~بغير سقم، ويصفو عيشه فلا يكدر. # فكذلك المؤمن المريد التقي، احتمى عن كل مهلك من الدنيا في آخرته ، فتبين ~~عليه النحول، والتقشف، والوحشة، وزوال الأنس بالعباد، وظهور الأحزان، وزوال ~~الأفراح، فاختار ذلك كله كراهية الرتوع في لذاته ، فيحل به غضب ربه عز وجل الا ~~ويجب عليه عذابه، ورجاء ان يرضى الله عز وجل بذلك عنه، فينجو من عذابه ~~ويجل في جواره، فيصيب اللذات في الجنان بغير سقم ولا تنغيص، ولاتبعة في ذلك ~~خاف فيه الهلكة مع البقاء الدائم فيه أبدا، ورضوان ربه الأعلى.ا ~~فالزم الحمية، وتذكر سوء العاقبة في الآخرة، وأمل طيب عيش الآخرة الا ~~واستعن بالذي يحتمي له لطلب مرضاته، فإنه الله عز وجل ، الذي لم يزل للمريدين ~~عونا، وعليهم متحننا. # ولو شاء لأغناك في أول بدايتك عن الحمية، ولكنه أراد أن يعلم منك صدق ~~ا ا الا ال ال ا ل ال الا ~~(1) أي : تحملت. # (2) في ط: مجاهدتها. PageV00P322 # ============================================================ ~~ونعمك بطاعته، لأنه الكريم بغير تكلف، والحجواد الذي لا يعتريه البخل، وإنما أحب ~~من عبده المريد ان يصدق في طلب ms263 مرضاته، فيكابد له نفسه، ويجاهد له هواه، ~~فعند ذلك بخفف الله عز وجل عنه المحن، ويجيت منه اهوى، ويلي سياسته وتقويه ~~حين يراه (1) جادأ في طلب مرضاته عز وجل. # ولو أن عبدا من عبيد أهل الدنيا أقبل إلى مولاه وهو ضعيف في بدنه ، فأقبل ~~الى مولاه بضعفه ، يقع مرة في مشيته ويقوم أخرى، فكان ذلك منه مرارا، فنظر ~~اليه مولاه مقبلا إليه، مكبا يكبو لوجهه لضعفه، ثم يقوم فلا يمنعه وقوعه من ~~الاقبال إليه لطلب القربة منه ومرضاته، فرآه يصيبه ذلك في الاقبال إليه مرارا ~~وعنده دواب كثيرة، ثم كان له آدنى كرم أو رحمة، لما ودعه كرمه ولا رحمته، إلا ~~آن يرسل إليه بدابة يأتيه عليها مستريحا من الوقوع، ويسرع عليها إلى لقائه . # فالله عز وجل أولى بذلك إذا رأى عبده المريد مجاهدا لنفسه ، يزل ثم لايمنعه ~~ذلك أن يعود إلى طلب مرضاته، يجاهد من نفسه مغتما بزواله أعظم من غم الساقط ~~على وجهه. # فإذا رآه كذلك خفف عليه طلب مرضاته، وأسرع به إلى معالي درجات القرب ~~منه ، جل من لايشبهه أحد في جوده وكرمه ، ورأفته ورحمته ، وتحننه ولطفه. # (1) في ط: حين رآه. PageV00P323 # ============================================================ ~~كتاب التنبيه على معرفة النفس ~~وسوء أفعالها، ودعائها إلى هواها ~~باب التحذير من هوى النفس ~~قلت: قد وصفت لي الرياء وأسبابه فمن أين أتيت (1) ~~قال: من نفسك، من قبل هواها. # قلت : وكيف أتيت من قبل نفسي، ولي عدو يكيدفي، ويزين لي ، ودنيا تفتنني؟ # قال: فإنه لن ينال منك عدوك ما يريد إلا من قبل هوى نفسك، ولولا ذلك ~~لكنت قد ازددت بدعاء عدوك قربة إلى ربك، إذ كان سبب القربة دعاؤه، لأنه ~~حين دعاك عدوك فأبيت أن تجيبه، كنت بامتناعك مطيعا حين عصيت من دعاك ~~الى ما لا يحب ربك عز وجل، وكان اعتصامك منه خوفا من الله عز وجل ~~ورجاء ثوابه ، فامتنعت واستعملت الخوف والرجاء حيث أمرت، ولو لم تكن تركن ~~نفسك إلى الدنيا لازددت بزينتها قربة، إذأ امتحنت بالدنيا وغرورها، فلم تركن ~~الى غرورها، ms264 وأردت الآخرة ورغبت فيها، وامتنعت أن ترتع في الدنيا أو تميل ~~اليها، فتحرم الآخرة، أو تنقص منها، فأطعت (الله تعالى) (2) فيما امتحنت به ~~فكان سبب ذلك الدنيا، إذ يقول الله عز وجل: ~~(1) في ط: أوتيت، وهكذا في مثلها من الباب. # (2) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. PageV00P324 # ============================================================ ~~وإنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخسن عملا)(1) . # يخبرك أنه يريد حسن العمل في الزينة ، وإنما خلق زينة الأرض لينظر من الذي ~~حسن له العمل فيها. # وإن أحسن العمل فيها الزهد فيها ، وإيثارتك الآخرة عليها، فإن فاتك ذلك ~~فاترك كل زينة عليها توجب سخط الرب جل وعز ، وذلك الورع الواجب عليك ~~له عز وجل. # ولم يضرك أحد من أهل الدنيا يدعوك إلى ضلالة وخطأ إن لم تجبه نفسك، بل ~~تؤجر إذا امتنعت وأبيت واستعصمت لقول الله عز وجل، ورسوله عالله ~~و كذلك من عاداك وآذاك واغتالك، وكادك إن لم تعص الله عز وجل فيه، ولم ~~تكافئه فتكون مثله لم يضرك، بل عرضك للمنفعة ، وأهلك نفسه ، إلا عدوا أمرت ~~مجاهدته وهم الكفار(2) ، فذلك الذي ينفعك مجاهدته . # وعلى أي الحالين فإنك الرابح الفائز ، إما أن تغلب أو تقتل، فالغلبة منك فيها ~~أجر عظيم، والقتل شهادة، لقول الله عز وجل: ~~(قل قل تربصون بنا إلا إخدى الحسنيين)(2). # فوسيلة كل عدو ضرك بمكيدته نفسك من قبل هواها. # قلت : فقد ثبت عندي آن سبب كل محذور أخافه علي نفسي من قبل اهوى، ~~فدكني ذلك أن في مخالفتها طاعة الله عز وجل ، وفي طاعة الله عز وجل صدقه ~~والقيام لمحبته، فاشرح لي ذلك وعرفنيها. # قال : لا تصدق الله حتى تصدق نفسك، ولاتصدق نفسك حتى تعرفها ~~(1) سورة الكهف، الآية: 7. # (2) في ط: الكفارة، خطأ. # (3) سورة التوبة، الآية: 52. PageV00P325 # ============================================================ ~~ولا تعرفها حتى تفتشها ، وتعرضها على الموت والعرض على الله عز وجل ، فتعترض ~~أحوالها ، ولا تعترض أحوالها حتى تتهمها فيما تظنها محسنة فيه ، وتحكم عليها فيما ظهر ~~من إساءتها. # فإذا اتهمتها فتشتها (1) ، فإذا فتشتها اعترضت أحوالها ، وإذا اعترضت أحوالطها ~~عرفت تصنعها وخدعها ms265 وكذبها. # فإذا عرفتها حذرتها، فإذا حذرتها تفقدتها، فإذا تفقدتها أبصرت روغانها من ~~طاعة ربها عز وجل، وتزينها بما لا يحب خالقها، لأنها معدن كل سوء، والدعاية ~~الى كل بلية، أخبرك عنها خالقها عز وجل أنه بالسوء أمارة، وللهوى المردي ~~متبعة، فخذ منها حذرك، واتهمها على دينك ~~باب بم يعرف سوء رغبة النفس ~~قلت: فدلني على ما أعرف به بعض عيوبها، حتى يلزم قلي تهمتها فأفتشها ~~وأعرفها. # قال: ألست ترى ان العزم منها في حال الرضا مبذول على الحلم، سخية غير ~~متنعة ~~قلت: بلى. # قال: فكل خلق من كافر أو من مؤمن يحلم عند الرضا، فإذا غضبت فطلبت ~~منها الحلم، امتنعت منه فظهر منها من السفه والحقد وسوء الخخلق، ما لو يظهر من ~~بعض الولدان لكان قبيحا. # قلت: بلى: ~~(1) يريد بالتفتيش المحاسبة ، وقد تخصص المؤلف وبذ العلماء جميعا في محاسبة النفس حتى سمي ~~بالمحاسبي لذلك ، انظر ما كتبه عن المحاسبة في بابها من "آداب النفوس" ومن كتاب "المراقبة " ~~صور بالجامعة العربية . وفيما نقله عنه أبو نعيم الأصفهاني في ترجمته في الجزء العاشر من حلية ~~الأولياء. PageV00P326 # ============================================================ ~~قال : فمن بذل الشيء حيث لا يحتاج إليه، ومنعه عند الحاجة، أليس مخادعا ~~وليس بصادق؟ يخذلك عند الحاجة ويعدك في الغنى (1) أنه يغنيك ، فإذا احتجت ~~اليه أسلمك للهلكة، لأنها وعدتك ان تحلم عند الغضب ، فتستوجب بذلك الحجنة ~~وتعتصم من أن تمضي غضبك بما يكره ربك عز وجل، خوفا ان تجب لك النار . # فلهما احتجت إليها اسلمتك إلى التعرض لوجوب العذاب، وأعانتك عليه ~~وشجعتك فيه ، وثقلت عليك التعرض للنجاة، فمن أعدى لك ممن فعل ذلك بك ~~ومن اكذب وافجر ممن فعل ذلك بك ~~و كذلك الإخلاص، تعطيك قبل العمل، وليس الإخلاص إلا نية الإخلاص ان ~~خلص عند العمل إشفاقا - زعمت - على العمل أن يحبط في يوم فقرك وفاقتك ~~إليه، تعطيك ذلك سخية غير ممتنعة. # فإذا عرض العمل هاجت هي بالدعاء إلى الدخول فيما وعدت ان تفر منه ~~وامتنعت مما وعدت ان تقوم به ، وهاجت الشهوة بالرياء، وامتنعت ms266 من الأخلاص، ل ~~وامتنعت مما يقبل به عملك، ودعتك إلى ما يحبط به عملك في يوم فقرك ~~وفاقتك. # أرأيت لو أنها وعدتك عند العمل، والامتناع من الإخلاص عند العمل ، ل ~~فأخبرتك انها تريد بذلك حبط عملك، حيث تحتاج إليه في يوم فقرك وفاقتك ~~الم تكن قد أنجزت ما وعدتك؟ # و كذلك تعطيك الورع في حال العدم ، وإنما ذلك نية الورع فتزعم أنها تدع ما ~~يكره عز وجل حين تعرض للبلاء، خوفا ان يغضب الله عليك ، فتستوجب العذاب ~~وتحرم الثواب، وأنها تمتنع من المعصية ترجو بذلك الأمان من العذاب، والظفر ~~بالفوز والثواب. # حتى إذا قدرت وامتحنت، جاشت لشهوتها ، فطلبت ما زعمت انها تدعه إذا ~~(1) في ط: الغناء. PageV00P327 # ============================================================ ~~عرض لها إشفاقا عليك من النار وحرمان الثواب، وامتنعت مما زعمت انها تقوم به ~~من الورع، رجاء الأمن من العذاب والظفر بالفوز والثواب. # فهل يقدر أعدى الأعداء لك إلا ان يعطيك من الأمن ما تغتر به (1) ، لتسكن ~~فتطمئن. ولا تحذره، وتأمنه حتى إذا عرض ما وعدك ان يعطيك كان هو الذي ~~طلب هلاكك وعطبك، لينال ما يريد ويشتهي؟ # و كذلك الزهد، تعطيك قبل الملك، حتى يخيل إليك أنك من الزاهدين حتى ~~إذا ملكت الدنيا او القليل منها هاجت منها الرغبة ، وكانت هي المطالبة والمنازعة ~~إلى الرغبة، والصادة عن الزهد، والمثبطة عنه، فأخلفتك الموعد، وكانت عليك في ~~خلاف ما أعطتك. # و كذلك الرضا، في حال الرخاء والعافية، قبل وقوع القضاء بالبلاء والمصائب لا ~~حتى يخيل إليك أنك من الراضين. # وتلك حال يرضى بها كل مؤمن وفاجر؛ لأنها حال توافق محبة النفوس، وليس ~~عنده هذه الحالة أريد منها الرضا، وإنما ذلك العزم منها نية أن ترضى (2) ، لا ~~رضاء، لأن الرضا بعد القضاء بنزول البلاء والمصائب. # فإذا نزلت مصيبة آو بلاء في بدنه ، او ضيق في معاشه من شدة من شدائد ~~الدنيا، امتنعت من الرضا بل كانت هي التي تهيج للجزع والتسخط وتثبط عن ~~الرضا وتصد عنه، فلم تف بما وعدت، وكانت هي التي تبدعو إلى ما ms267 يكره الله عز ~~وجل من السخط، وتصد عن الرضا. # و كذلك تعطيك التوكل والثقة بالله عز وجل ما واتتها الأسباب والدنيا ال ~~وكفيت المؤنة . فإذا جاءت حال يحتاج فيها إلى النظر إلى الله عز وجل لا إلى خلقه ~~(1) في ط: تعتز به. # 2) يعني: إذا كان الإنسان معافى من البلاء فخطر له الرضا عند نزوله مستقبلا فليس ذلك رضى في ~~الحقيقة، وإنما هو عزم ونية على الرضى، قد يتحقق وقد لا يتحقق. # 329 PageV00P328 ~~============================================================ ~~والأسباب التي دون الله عز وجل (1) تعلقت بالأطماع، وهاج رجاء المخلوقين ~~وخوفهم، ولزم القلب الاهتمام بالأسباب، وظهر التصنع والتملق للخلق . # فغدت بك النفس حين احتجت إليها وكانت هي التي تصد عن التوكل على الهله ~~وتشبط عنه. # فان ايقظك الله عز وجل ها ولمجاهدتها وذكرتها موعدها وما تحملك عليه من ~~نقض موعدها، وخلف عزمها جاهدتك وامتنعت. # فإن حملت عليها بذكر الوعيد والوعد (2) ، وذكرتها نظر الله عز وجل وقيامه ~~عليها وسؤاله غدا لها فتذكرت بعقلك استبان فيه اليقين، وعظمت فيه المعرفة ~~واشتدت فيه البصيرة، فقهر ذلك هواها وغريزتها، خلاف ما انقادت له . # فلما رأتك قد حلت بينها وبين الشر الظاهر والباطن، طلبت الشر الخفي ~~الغامض، وانتشرت عليك بطلب الرياء لتتصنع به ، والعجب لتستريح إليه، والكبر ~~لتعظم به وتفتخر به ، تريد ان تنال لذتها فيما أجيبت إليه كأنها لا تريد ان تصل ~~الى خير من عمل الآخرة. # فان صرت إليه جهدت في أن تحبطه - وما ذاك بها - ولكنها تحوم على ان ~~تنال لذتها ، لا تبالي فيما نالت كائنا ما كان غير مكترثة. # فإن حملت عليها، وتفقدت دقائق منازعتها، ولطائف خدعها، فكرهت ذلك ~~وذكرت ما قدم الله عز وجل إليك فيه، وما توعدك به على قبول ذلك والركون ~~إليه من الحبط، والتعرض للمقت، فغلب على قلبك الخوف والحذر ، انقادت وهي ~~كارهة، ثم لا ترضى مع إعطاء هذا العزم، ثم الغدر بها ان تفي بها والمعاونة على ~~(1) وذلك لأن حقيقة التوكل هي : الأخذ بالسبب بحكم الشريعة ، وتعليق الثقة والنظر والقلب بالمسبب ~~سبحانه بحكم ms268 الحقيقة، لأنه مالك السبب، والقادر على إبطال عمله . # وكثير من الناس إذا لم يف السبب لهم بالكفاية اخطأوا الطريق ، فازدادوا تشبثأ بالأسباب، ~~وهذا هو موضع الفتنة. # (2) في ز : الوعد والوعيد. PageV00P329 # ============================================================ ~~الشر، حتى تدعو إلى الله عز وجل، وتتكلم بكلام الخائفين، وتقول بقول المؤمنين ال ~~وتظهر تقشف المتواضعين، وتنعت آفات الدين، من الغيبة والكذب والرياء والكبر ~~والحسد والاغترار. # فكنت مغترا منها بذلك : تظن انها كذلك لما ظهر منها، حتى لما وقعت المحن، ~~ونزلت النوازل التي تحتاج فيها إلى تحقيق ما تقول، وتصديق ما تدعي، ومعنى ما ~~تظهر، قلبت ذلك كله وأرادت خلافه. # وقد كانت (1) تخيل إليك ان الخوف له أصل في قلبك، والصدق والإخلاص ~~والتواضع والزهد والتوكل والرضا، فلما جاءت الأحوال التي يتبين فيها هل صدقتا ~~فيما ظننت انه قد سكن قلبك من الخوف والاخلاص والزهد والرضى والتوكل ~~والصدق، هاج اهوى منها ، وجاشت الشهوات في ضد ذلك كله . # فلو كان ذلك ساكنأ قلبك ، هاج في وقت الحاجة إليه ، ولما هاج ضده، فإن ~~هاج ضده قمعه، فعلمت ان ذلك إعطاء جلة بلا مؤنة، مع دعوى غير محققة. # أرأيت لو قال لك عدة من الخلق : إنا معك إذا نزلت بك نازلة او شديدة ~~فلما نزلت بك النازلة خذلوك، وطلبتهم فلم تجدهم، علمت انهم ليسوا معك ~~ولكنهم غروك. # فبينا انت متعجب من خذلانهم وقلة وفانهم، إذ وتبوا هم عليك، يعينون ~~عليك عدوك، لطال منهم تعجتبك، واشتد منهم حذرك فيما يستقبل، ولم تطمئن إلى ~~موعد وعدولك به . # وإن سمعتهم الثانية يذكرن نصرتك عند الشدائد مقتهم، لما عرفت منهم. # فاعرف نفسك، فإنك لم ترد خيرا قط - مهما قل - إلا وهي تنازعك إلى ~~خلافه ولا عرض لك شر - مهما قل -(2) ، إلا كانت هي الداعية إليه ، ولاا ~~(1) في ط: وقد كان. # (2) في ط: إلا أقله، ولا معنى له PageV00P330 ~~============================================================ ~~ضيعت خيرا قط إلا لهواها، ولا ركبت مكروها قط إلا لمحبتها. # فحق عليك حذرها لأنها لا تفتر عن الراحة إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة، فإن ~~يقظت للآخرة، وتذكرتها وتفكرت فيها ms269 ، نازعتك إلى الدنيا وإلى الراحة بالتذكر ~~والفكر فيها، والتمني لها. # فما تمت لك قط ركعتان لم تنظر فيهما في شيء من امر الدنيا مما يشغلك عا ~~انت فيه ، ولا تمت لك ساعة من أجزاء النهار بالفكر في الآخرة، لمجاذبتها إياك ~~عن ذلك، ومنازعتها إلى الدنيا. # فإن غفلت عنها ركنت واشتغلت، وإن تيقظت نازعتك لتشغلك عما أنت فيه ~~من أمر آخرتك، فهواها قاهر لعقلك ، يغفل عقلك وهي لا تغفل ، ويذكر عقلك ~~وهي تنازعك الا يذكر، فلا يحل لك قتلها ، ولا تقدر على مفارقتها، وهي بهذه ~~المنزلة من العداوة لك. # فاعرفها واحذرها، فإنك إن عرفتها ازددت منها حذرا (1) ، وعلى ربك توكلا، ~~وبه ثقة، وإليه طمأنينة، ولها بغضا ومقتا، ولربك عز وجل مودة وحبا، ومنها إياسا ~~وقنوطا، ولربك عز وجل رجاء وأملا ، ولله عز وجل بالنعمة والمنة والتفضل بما ~~عملت، اعترافا وإقرارا وشكرا، وأنها منه بريئة . # لأنك لو صحبت صاحبين: احدهما لا يجل لك قتله فلا تقدر على مفارقته، ~~كالوالدة او الوالد، وله نهمة ان يصيب لذته ويروح بدنه وإن اعطيت في ذلك ~~فبينما انت معه إذ غفلت، فجاء بصخرة ليرضخ بها رأسك، فأيقظك الآخر الذي ~~معك، وامسك بيده حتى قمت إليه فأخذت الصخرة من يده ثم القيتها. # وكذلك لو صنع طعام فيه سم فنبهك الآخر له حتى عرفته ، لازددت له بغضا ~~ومقتا، وللذي نبهك وفطنك له مودة وحبا، وللذي أراد بك القتل حذرا، وعلىا ~~الذي نبهك توكلا، وبه ثقة، وانقطع رجاؤك ممن أراد ان يكيدك، واشتد املك ~~(1) في ط: جذرا، خطأ. PageV00P331 # ============================================================ ~~ورجاؤك للذي ايقظك ونبهك، وانقطع عنك العجب لفطنتك به ، وتخلصك من ~~شره، وأقررت بالنعمة والتفضل للذي نبهك وأيقظك، حتى امتنعت من مكائد ~~عدوك الذي آراد ان يكيدك. # فالعدو الذي اراد مكيدتك نفسك ، والذي أيقظك ونبهك ربك عز وجل، فكم ~~من بلاء آرادته (1) بك ونازعتك إليه، وهممت به أو فعلته ، فنبهك الله عز وجل ~~عليه، فتركته ولم تركبه، وما ركبت منه ندمت عليه وتبت إليه . # فان عرفتها ازددت لله عز وجل حبا ms270 ومودة، ولها بغضا ومقتا، وعلى الله عز ~~وجل توكلا وثقة، ومنها إياسا، وإلى الله عز وجل طمأنينة ، ومنها حذرا ووجلا ~~ولم تعجب بما عملته، ولم تضفه إلى نفسك إذا كانت محبتها في خلاف ما عملت ~~من الخير ، ومحبتها فيما تركت من الشر، ولو تركت إلى محبتها صارت إليها . # فالذي ايقظك وأعانك على خلاف محبتها غيرها ، وهو الله عز وجل، فاعرفه ~~عز وجل واعرفها ، فإنك إن عرفتها صدقتها ، وإن صدقتها ولم تداهنها ولم تمل مع ~~هواها، صدقت الله عز وجل واتقيته، وأنبت إليه ووثفت به . # فاننهمها فيما خف (1) عليها من الخير من غير ان ينقطع منك الرجاء، فيدخلك ~~الإياس والقنوط، ولكن انهم وفتش، وإن لم تعلم شيئا فاحد الله عز وجل، وكن ~~وجلا ان يكون قد كان منها ما يكره الله عز وجل، فلم تذكره لغلبة هواها، ~~وأحصاه مليكها عليها، مع الأمل في الله عز وجل ان يقبل منك ما عملت . # وإن كان منك امر مما يكره فيما عملت رجوت العفو عنه، ولم تترك الوجل ~~والاشفاق من الا يعفو عنك ، وترجو بذلك الوجل العفو عنك والصفح، لأن من ~~خاف الا يعفى عنه بصدق منه عغي عنه، ومن امن واغتر استوجب ان لا يعفى ~~(1) في المطبوعة: إرادته خطأ ~~(2) في المطبوعة: فاتهم ما خف. PageV00P332 # ============================================================ ~~فاحذرها وفتشها وخاصمها، كما يخاصم الخصم الظلوم الخائن الموارب، البليغ في ~~حجته المزخرف القول بالباطل (1) بشدة بيانه، حتى تقيم عليه البينات العادلة، وتفتشه ~~حتى اذا قامت عليه البينة، او فتش فأصيب معه السرقة انقطعت حجته، وأذعن ~~وأقر. # فإن آبى ان يؤدي الحق الذي اعترف به، أو قامت عليه البينة، رفعته إلى ~~موضع الحكم، فحكم عليه بالحبس والضرب، فإذا نظر إلى ذلك وعلم انه يمتنع ان ~~عطي اقل مما ينال منه ، وأن يؤخذ منه أكثر مما يمتنع منه ، أعطى الحق ورد الظلم ~~و كذلك فخاصمها بالكتاب والسنة، وأقم عليها الحجة، وفتش (2) عن عيوبها ~~وذكرها خبثها وكذبها، حتى إذا اذعنت بالاقرار والاعتراف بالحق ، وانقطعت ~~معاذيرها ومواربتها وحججها الكاذبة. # فإن انقادت إلى ms271 الحق، وإلا فارفع وهمها إلى النار ، وهي السجن والعذاب لا ~~فتوهم شدة عذابها وأنه واجب عليها، فإذا رأته ببصر العقل، وعين اليقين، وهاج ~~منها الخوف، لم تتمالك بالاذعان والندم والعزم، وانقادت إلى الحق، لما عاينت ~~وعلمت انه يؤخذ منها اكثر مما تنال. # م احذرها أيضا بعد ذلك ان تنازع إلى ما تركت فتردك غادرا ، فإن نازعتك ~~فأقم عليها الحجة وأرها العذاب، ورجها بالترك الثواب، وأرها إياه بمشاهدة ~~اليقين، واستعن بالله عز وجل عليها، وتوكل عليه ثقة به ، وأحسن به الظن ، وايأس ~~منها ان يكون منها خير إن وكلك الله عز وجل إليها. # فتوكل عليه ، ومنها فلينقطع رجاؤك وأملك . # (1) في المطبوعة: الباطل. # (2) في ط: فتشها عن عيوبها. # 334 PageV00P333 ~~============================================================ ~~باب ما يؤدي إليه معرفة النفس ~~وشرح العجب والإدلال بالعمل ~~قلت: قد عرفتني نفسي وحذرتها، فأخبرفي ما الذي يؤدي إليه معرفتها بعد ~~وصفك الرياء وأسبابه، ولم يكن بي عنه غنى، وإن عرفتها فما ينفعني ان اعرف ~~عدوي لا أعرف مكائده، ولا يكون معي آلة لمجاهدته، فأخبرفي بالعجب ما هو، ~~وفيما هو، وفيما ينفي ويتقي؟ # قال : إنك سألت عن آفة في كثير من العباد عظيمة، معمية عليهم ذنوبهم (1) ~~ومزينة لهم خطأهم وزللهم، لأن العجب يعمي القلب، حتى يرى المعجب انه محسن ~~وهو مسيء، وانه ناج وهو هالك، وأنه مصيب وهو مخطيء . # ولا يلبث صاحبه المعتقد له ان يركن إلى الغرة، فيستصغر ما علم به من ذنوبه ~~وزلله، وينسى كثيرا منها، ويعمى عليه اكثرها، حتى لا يظنه ذنبا، فيستكثر عمله ~~فيغتت به، فيقل خوفه، وتشتد بالله عز وجل غرته، بل قد يخرج صاحبه به إلى ~~الكذب على الله عز وجل، وهو يرى انه عليه صادق، وإلى الضلالة وهو يرى أنه ~~مهتل. # فبالعجب هلك أئمة الضلالة، وبالعجب تكبر المتكبرون، وافتخر المفتخرون ~~واختال المختالون، وبه هلاك آخر هذه الأمة. # 1) في ط: معمية لذنوبهم PageV00P334 ~~============================================================ ~~و ما يدلك على ذلك قول النبي - وذكر آخر هذه الأمة - فقال لأبي ~~علبة: " إذا رأيت شحتا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي ms272 برايه ~~فعليك نفسك" (1) . # وقال أبو الدرداء: " ثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، فأما المهلكات: فهوىا ~~متع، وش مطاع، وإعجاب المرء بنفسه" . # وروي عن أبي هريرة عن النبي لله أنه قال : " ثلاث مهلكات: شخ مطاع ~~وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" (1) . # وقال عمر رضي الله عنه مثل ذلك، فدلوا بذلك أن فيه الهلاك. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " الهلاك في اثنين : القنوط، والعجب" . # وصدق رحمه الله، فإن الأنسان إذا أعجب لم يفطن لذنوبه ، وما فطن له (2) من ~~ذنوبه استصغره، وما لم يفطن له لم ير آنه ينبغي ان يتوب منه، وما استصغره م ~~يفزعه فيقلع عنه ، فيقيم على ذنوبه فيهلك. # وإذا عرف كثرة ذنوبه واستعظمها ثم قنط لم ير آنه يقبل منه التوبة، فأقام ~~عليها، فأمسك عن العمل لله عز وجل بالطاعة فيهلك. # فدل ابن مسعود بقوله هذا أن في العجب الهلاك، لأنه إذا أعجب زكى نفسه ~~فإذا زكاها لم يتهمها، ولم تعظم عليه مخالفتها آمر ربها، وظن آنها ناجية . # الا ترى إلى قول الله عز وجل: { فلا تزكوا أنفسكم)(3) . قيل في ~~التفسير : لا تبرئوها، فكيف يتهمها وهي عنده بريئة، فإذا لم يتهمها كيف يفطن ~~لعيوبها؟. # (1) آخرجه: ابن المبارك في زوائد الزهد. والقضاعي في الشهاب، والبيهقي في الشعب، والنسائي في ~~سننه. وصححه السيوطي. واخرجه البزار والطبراني في الصغير . # (2) في ط: فلن به. # (3) سورة النجم، الآية: 32 . # 33 PageV00P335 ~~============================================================ ~~و قوله جل ثناؤه: { فلا تزكوا أنفسكم قال زيد بن أسلم: لا تبرئوها. وقال ~~ابن جريج: يقول: لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا: نعمل بالطاعة . وقال مطرف: لأن ~~ابيت نائما وأصبح نادما، أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح متعجبا. # فيجمع العجب خصالا شتى : يعمي عليه كثير من ذنوبه، وينسى مما لم يعم عليه ~~منها أكثرها ، وما ذكر منها كان له مستصغرا، وتعمى عليه أخطاؤه، وقوله بغير ~~الحق، ويخرجه ذلك إلى الكمر والتعظيم على العباد ، ويغتر بالله عز وجل ، ويدل عليه ~~بعمله وعلمه، حثى كان له منه على ربه عز وجل. # فحينثذ ينقطع عن الله عز وجل عصمته، ms273 ويكله إلى نفسه، فيرى آنه من ~~المحسنين، وهو عند الله من الظالمين الفاسقين. # الا ترى إلى ما يروى عن عائشة رضي الله عنها أنه قيل لها : متى يكون الرجل ~~مسيئا؟ قالت : " إذا ظن أنه محسن". # وصدقت رضي الله عنها، إنما يرى آنه محسن إذا أعجب بعمله . # ويخرجه العجب إلى المن بمعروفه وصدقته (وجميع أعماله) (1) ، لأنه عظم عنده ما ~~تصدق به أو تفضل به ، وينسى منة الله عز وجل عليه، وانه مضيع لشكره على ~~ذلك، فمن بما اصطنع من معروفه، فحبط أجره، كما قال الله عز وجل: ~~لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى (2) ويستوجب عذاب ربه جل وعز. # قال النبي الله : " ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم، ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب آليم: أحدهم المنان" (3) . # (1) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. # (2) سورة البقرة، الآية: 264. # (3) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 48 من كتاب الأحكام، والباب 34 من كتاب التوحيد . # ومسلم في صحيحه، الحديث 171، 174 من كتاب الايمان. وأبو داود في سننه، الباب 60 من ~~كتاب البيوع، والباب 25 من كتاب اللباس، والنسائي في سننه ، الباب 5، 6 من كتاب البيوع ~~337 PageV00P336 ~~============================================================ ~~فاعقل ما سألت عنه، وافهم إجابتي إياك وقدم لله عز وجل العزم في تركه بعد ~~معرفته، لعل الله عز وجل أن ينفعك بإجابتي لك عنه . # باب العجب بالدين ~~واعلم أن العجب بالدين بوجوه أربعة: بالعمل، والعلم، والرأي الصواب، ل ~~والرأي الخطأ. # فالعلم ما حفظ وفهم من الكتاب والسنة وقول علماء الأمة. # و أما الرأي الصواب فما استنبط قياسا على الكتاب والسنة والإجماع، مشبها بها ~~حكمة مثل حكمة (1). # وأما الرأي الخطأ فما كان من غير استنباط من كتاب ولا سنة ولا إجماع الأمةا ~~وإنما هو تأويل بغير الحق، وانتحال له على سبيل الجهل، من قبل هوى النفس، مع ~~اعتراض من الظن أنه حق (2) . # فأما الاعجاب بالعمل والعلم والرأي الصواب فمعنى واحد، لأنه كله منة من ~~الله عز وجل ونعمة منه ، وله أول يكون عنه ، وقد ينفرد أوله فلا يكون عجبا . # فأما ms274 أوله الذي يكون عنه العجب : فالاستكثار والاستعظام للعمل ، والاستحسان ~~لعلم والرأي الصواب (3) . # فان استكثر العبد عمله واستعظمه تعظيما للنعمة، والمنة عليه به ، أو رجاء ثوابه، ~~وأنه لا يستحق الثواب، ولا كان أهلا أن يمن عليه به ، ولا هو أهل أن يقبل منه، ~~(1) يعني : بشرط أن يتفق الحكم المستنبط - بفتح الباء - مع الحكم الثابت في الكتاب والسنة في الحكمة ~~والعلة والسبب. وذلك مثل استنباط تحريم اللبن الشديد الحموضة الذي يسكر إذا شرب قياسا على ~~الخمر ، لاتفاقهما في سبب التحريم وحكمته وسببه وهو الاسكار وذهاب العقل، وهكذا. # (2) ويجمعه آراء الفرق الهالكة كلها . وهي ترجع إلى : التشبيه، والتناسخ والحلول، والبداء، والتأويل. # (3) هنا كررت هذه العبارة " فمعنى واحد لأنه كله منة من الله عز وجل" ولا أصل لها في الأصول ~~ولا معنى فحذفناها. PageV00P337 # ============================================================ ~~ولكن عظمت عليه النعمة به (من الله تعالى) (1) ، ورجاء التفضل بالقبول له لاغير ~~ذلك فليس يعجب به ، ولكن إذا استكثر عمله واستعظمه، واستحسن علمه ورايه ، ~~فأضاف ذلك إلى نفسه، وحدها عليه، ونسي نعمة ربه عز وجل عليه ومنته ~~بذلك، فقد اعجب بعمله وعلمه. # فجملة العجب بالدين : حمد النفس على ما عملت أو علمت، ونسيان النعم من ~~االه عز وجل عليك بذلك. فحمد النفس، ونيسان النعم(2) ، هو العجب بالدين . # الا العمل الذي يريد أن يقوم به العبد ولم يقم به بعد، فإن في ذلك معنى ~~زائدا ، وهو الاتكال على نفسه ، بالنسيان للتوكل على الله عز وجل ، وذلك أيضا ~~من النسيان للنعمة، لأنه إذا نزل ما ينال بمنة الله عز وجل علم أنه لا مقوى له لما ~~ينال غير الله عز وجل، فإن من الله عز وجل عليه بذلك ناله وإلا لم ينله (3) . # قلت: فعلي أن أكون ذاكرا لكل نعمة ينعم الله عز وجل بها علي في الدين ، ~~فان نسيت شيئا منها كنت معجبا" ~~قال : لا ، ليس عليك فريضة الذكر لكل نعمة أنها نعمة إذا كنت معتقدأ في ~~جمملة إيمانك أن جميع النعم في الدين والدنيا من الله عز وجل، وإن ذكرت الله ms275 عند ~~كل نعمة وعلمت أنها منة من الله عز وجل ، كان أفضل لك عند الله عز وجل الا ~~وأبعث لك على الشكر، وأبعد لك من العجب، فإن نسيت ذكر النعمة فسهوتا ~~عنها، ولم تضف الفعل إلى نفسك، مع الحمد (4) على ما أنعم عليك من العمل ~~والعلم، لم تكن معجبا، وكنت ناسيا لتلك النعم كنسيانك سائر النعم في غير ~~عملك، إلا أن تحمد نفسك على ذلك ناسيا لنعمة الله عز وجل، فتكون حينئذ ~~معجبا. # (1) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط ~~(2) في ط: المنعم. # (3) تأثر القاضي آبو زيد الدبوسي بالمحاسي في هذه النظرية ولكنه فلسفها وعمقها . انظر باب الفقر من ~~ا" الأمد الأقصى" للدبوسي. تحقيق محمد عبد القادر عطا . دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان . # (4) في ط: مع الحمد لها. PageV00P338 # ============================================================ ~~باب إضافة العمل إلى النفس ~~قلت : وكيف يمكن ألا أضيف الشيء إلى نفسي، ولم يعمل ذلك العمل غيري لا ~~ولو لم أعلم أني أنا الذي عملته ما عددته نعمة، ولا رجوت ثوابه من الله عز وجل . # قال : أجل ليس العجب (من) (1) علمك بما عملت وعلمت، ولكن (من) (2) ~~ال الإضافة إلى نفسك بالحمد لها (على العمل) (2) ، ونسيان منة المولى بذلك. فأما إذا ~~علمت أن ذلك كان بمنة الله عز وجل ، وأن نفسك لو تركتها ومحبتها لركنت إلى ال ~~خلاف ذلك، فتفرد الله عز وجل بالمنة في ذلك فلست معجبا . # قلت: بين لي فرقا بين معرفتي أن العمل أنا عملته ، وبين إضافتي العمل إلى ~~نفسي، وحمدي إياها عليه. # قال : معرفتك بأنك عملته معرفة قائمة من الطبع بالاضطرار ، لا تقدر أن تجحد ~~انك عملته، ولا تحتاج إلى ذكر ذلك، ولا مخاطبة نفسك به . # والعجب ذكر هائج تخاطبك به نفسك، وينزع به عدوك، وذلك أن يهيج ~~استعظام عملك واستكثاره على أن تقول في نفسك : لقد قويت وصبرت وتخلصت، ~~او جودت آو جاهدت آو فهمت ، مستعظما لذلك، فرحا من نفسك بقوتها ، ونفاذ ~~بصيرتها، معظما ها على ذلك. # وقد تخاطبها بدون ذلك فتقول: قرأت كذا، صليت كذا، لم أفطر ms276 منذ كذا، ~~صمت في يوم شديد الحر، مع نسيان النعمة ، فذلك استكثار لعملك بإضافتك إياها ~~الى نفسك. # وجملة ذلك إذا هاج فرحك بقوتك على ما عملت، وكذلك ما لم تقم به من ~~العمل مضيفا إليها القوة والصبر ، ترى أنك تقوم بذلك ناسيا، لاتنظر منة الله عزا ~~وجل بذلك، ولاتترك الاتكال على قوتك ، فلو كان الله عز وجل لم يمن عليك ~~(1 - 3) ما بين الحاصرتين : سقط من ط PageV00P339 ~~============================================================ ~~ب شيء من ذلك، أكنت تقوى على ذلك، أكنت تقول في قلبك لنفسك ، وترى لها ~~من القدر في القوة والنفاذ أكثر من ذلك؟ # فهذا الفرقان بين معرفتك بما من الله عز وجل عليك به من العمل، وبي ~~العجب من نفسك بعملك وعلمك. # قتل : أجد ما تقول يعترض لي، وأجده زائدا على المعرفة بعملي ، لأني لو قلت ~~ذلك لنفسي خوفا مني آن تجهل أنها عملت ذلك العمل ، حتى ترى أن غيري عمله ~~كنت ذاهب العقل. # إن أخاف أن تجهل نفسي أن تكون هي عملته وترى أنه عمله غيرها ، وأنها ~~كانت كافة (عن الحركة) (1) لم تتحرك لعمل، حتى ترى أنها إذا كانت مصلية أنها ~~نائمة، أو إذا كانت صائمة أنها مفطرة، وأن غيري صام وصلى، فلم لم يجز أن ~~كون ذلك مني كذلك، فقد علمت أني لم أقله لأعرف نفسي ما جهلت، إنما كان ~~ذلك هو العجب لاغيره إذا أضفت إليها ذلك بالحمد لها ، مع نسيان نعمة رفي (2) ~~عز وجل. # ولكن أريد مع ذلك دليلا من العلم [على] أن ذلك هو العجب ، ليكون أعون ~~ي على نفسي، إن عارضني بالتشكيك فيه معارض، وإن استدلني عليه مستدل، فلم ~~يقنع [مني] بدون الحجة فيه بالعلم، كان أدعى له إلى القبول. # قال: نعم، إن العجب بالخير لا يكون إلا من المطيعين لله عز وجل المريدين له ~~فمن ذلك ما يروي ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس ~~انه قال: "ما أصاب داود عالله الذنب إلا بإعجاب أعجبه من نفسه؛ أن قال : ~~يارب ما ms277 تأتي ليلة إلا وإنسان من آل داود قائم، وما يأتي يوم إلا وإنسان من آل ~~داود صائم" (3) . # (1) ما ببن الحاصرتين: سقط من ط ~~(2) في ا: نعمة الله. # (3) آخرجه الإمام أحمد في الزهد . PageV00P340 # ============================================================ ~~وفي حديث حجاج: "ما تمت ساعة من ليل ولا نهار إلا وعابد من آل داود ~~يعبدك، إما يصلي وإما يصوم، وإما يذكرك". فأضاف العمل بالليل والنهار إلى ~~آل داود، وكان هو آولهم في ذلك، وأقومهم به وداعيهم إليه، ومقومهم عليه ~~ا ا ا لا ا الال الا ~~وقول الله عز وجل يدل على ذلك. # وقال ابن عباس رضي الله عنه : فأوحى الله عز وجل إليه : " يا داود إن ذلك لم ~~يكن إلا بي، ولولا عوني إياك ما قويت على ذلك ، وسأكلك إلى نفسك". وفي ~~حديث آخر: "وعزني وجلالي لأكلنك إلى نفسك". فلو كان ذاكرا للنعمة في ~~ذلك لما ذكتره ما هو له ذاكر، ثم يعاقبه عليه ، فيتركه ونفسه ، ولكن ذكره النعمة ~~الي كان لها ناسيا، ووكله إلى نفسه التي أضاف العمل إليها وحمدها عليه، فكان ~~بعملها معجبا، وسماه ابن عباس معجبا بنفسه (2) ، وأخبر أنه أصاب الذنب من أجل ~~عجبه بطاعة الله عز وجل. # فطاعة الله أعجب بها فأدركته العقوبة على ذلك، حقى أصاب ذنبا أورثه الندم ~~والحزن أيام حياته، والتبعة في الآخرة، حتى يستوهبه الله عز وجل من آوريا (3) كا ~~جاء في الحديث، فأعظم بالعجب بلية وأعظم به آفة. # ومن ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه العزيز في يوم حنين لأصحاب محمد ~~الله وهو خير عصابة على وجه الأرض ، بل لا عصابة تعبد الله عز وجل غيرهم ~~ومن تبعهم، غضاب لله عز وجل، ينصرون دين الله عز وجل مستجمعون لقتال ~~(1) في ط: مستعظم ذلك. # (2) في ط: من نفسه. # (3) أخطأ محقق المطبوعة فظن الكلمة خطأ وعلق عليها بقوله : لعلها من آوزاره والتعليق لا معنى له ~~واوريا بن صوريا هو الذي ضم داود زوجته إلى زوجاته بعد أن أرسل به إلى الحرب فقتل هناك . # آما ما ترويه التوراة ms278 من آنه زنى بها فباطل لا أصل له ، وقد روي أحمد في الزهد في الموضوع ~~حديثا طويلا. PageV00P341 # ============================================================ ~~أعداء الله عز وجل، فقال الله عز وجل : ~~(ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت ~~ع ليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين)(1). # وذاك أن قائلا قال منهم: " لن نغلب اليوم من قلة" فلما أعجبوا بكثرتهم ~~و اتكلوا على قوتهم، ونسوا الله عز وجل في ذلك رفع الله عز وجل في ذلك الوقت ~~النصر عنهم، ليعلمهم ان كثرتهم لا تغني عنهم شيئا، وأن الله عز وجل الناصر الغالبا ~~هم عدوهم لا عددهم، ثم عطف الله عز وجل عليها بالنصر إكراما لنبيه ه ولهم ~~ونظرا لدينه، ثم أنزل بذلك قرآنا فعرفهم به ما كان منهم، وما قال من قال منهم ~~وهذا هو العجب بالكثرة. # ومنه أيضا ما روى [سفيان] بن عيينة أن أيوب صلوات الله عليه قال: "إلهي ~~انى ابتليتني بهذا البلاء وما ورد على أمر إلا آثرت هواك على هواي"؟ فنودي من ~~غمامة بعشرة آلاف صوت يا أيوب، أني ذلك؟ أي من أين لك ذلك؟ قال: فأخذا ~~رمادا فوضعه على رأسه، فقال: "منك يا رب" . # فلا ترى إلى رجوعه عما قال ناسيا أن يضيف نعمة العمل إلى ربه جل وعز ~~فزع إلى الذكر بالذل والاستكانة، والإقرار بالنعمة أنها من الله عز وجل ، فقال : ~~منلك يا رب. # وفي هذا وفي حديث داود عليه السلام معنى من الإدلال بالعمل، سأبينه لك ~~إن شاء الله عز وجل عند ذكر الادلال بالعمل. # باب الاودلال بالعمل ~~قلت: فأخبرني بالادلال ما هو؟ # قال: إن الاودلال معنى زائد في العجب، وهو ان يعجب بعمله او علمه ، فيرى ~~(1) سورة النوبة، الآية: 25. PageV00P342 # ============================================================ ~~ان له عند الله قدرا عظيما قد استحق به الثواب على عمله، فإن رجا (1) المغفرة مع ~~الخوف لم يكن إدلالا. # وإن زايل الخوف ذلك [الرجاء] فهو إدلال، كما قالت امرأة من المهاجرات ~~وهي عند عائشة رضي الله عنها : "بايعت رسول الله لم ألا أشرك ولا أسرق ولاا ms279 ~~ازني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه بين يدي ورجلي، ولا أعصيه في ~~معروف، فوفيت لربي عز وجل، ووفى لي، فوالله لا يعذبني ري. # فأتيت (2) في النوم فقيل لها : أنت المتألية على الله ألا يعذبك؟ فكيف بقولك فيما ~~لا يعنيك، ومنعك ما لا يغنيك"2 ~~وفي حديث آخر : " أنه أتاها ملك فقال لها : كلامك تزجين، وزينتك تبدين ، ~~وخيرك تكدين (3) ، وجارك تؤذين، وزوجك تعصين" ، ثم وضع اصابعه الخمس ~~على وجهها فقال: خمس بخمس ولو زدت لزدناك. # قال: فأصبحت وأثر الأصابع في وجهها. فهذا الادلال على الله عز وجل ال ~~وإيجاب الثواب عليه على الغفلة والنسيان والجهل عليه. # قلت: فما الدليل انه قد رأى ان له بذلك عند الله عز وجل قدرا عظيا ~~قال: على ذلك دلائل كثيرة من قلبه ولسانه . # فمن ذلك ان يناجي الله عز وجل باستعظام عمله، كما قال داود عليه السلام ل ~~او يستكثر ان ينزل به بلاء، او ينصر عليه غيره (من اعدائه) (4) ، او يرد دعوته ~~وهو يعمل مثل ذلك العمل. # ومثل ذلك : ما روي عن ايوب صلوات الله عليه حين قال: إلهي أنى ابتليتني ~~بهذا البلاء وما ورد علي امر إلا آثرت هواك على هواي. # (1) في ط: فان رجاء، خطأ. # (2) في ط : فأوتيت، خطأ. # (3) اي: تمنعين. # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~344 PageV00P343 ~~============================================================ ~~فإذا استنكر العامل ألا تجاب دعوته، أو ألا يفعل به ما يحب، أو أن يبتلي، او ~~يسلم لعدوه، او هلكة من مهالك الدنيا، فهذا معجب بعمله، مدل به ، كأن له على ~~الله عز وجل منة بما عمل، يچب على الله عز وجل مكافأته . # ولولا تفضل الله عز وجل على خلقه ما جعل لهم عملا، لأن العمل منه بفضله ~~ونعمته، والشكر من العباد ضعيف، والشكر بعينه نعمة من الله عز وجل، والذنوب ~~كثيرة. # الا تراه يقول جل ثناؤه: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم ~~من أحد أبدا(1) ، فقال النبي له لأصحابه - وهو خير الناس يومئذ وإلى ~~اليوم -: "ما منكم من احد ينجيه ms280 عمله" قالوا : ولا آنت يا رسول الله؟ قال: ~~"ولا انا إلا ان يتغمدفي الله برحمته" (2) . # وقال: " لو يؤاخذني الله آنا وعيسى ابن مريم بما نصيب بهاتين لعذبنا" . # م اصحابه من بعده (على](2) فضلهم وبرهم يتمنون انهم كانوا خلقوا بغير ~~خلق الانس ، لعظيم الخوف، آبو بكر رضي الله عنه يود انه لو كان قمريا(4) ~~وعمر رضي الله عنه يتمنى انه لو صار تبنه، وابو عبيدة، وعمران بن حصي ~~وخيرهم. # فله عز وجل الحجة البالغة على عباده، وله الفضل والطول والمنة عليهم ، ولا منة ~~هم عليه، وما عملوا من خير فمنه وبه . # (1) سورة النور ، الآية: 21. # (2) اخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 18 من كتاب الرقاق، والياب 19 من كتاب المرضي، ومسلم ~~ي صحيحه، الحديث 71، 73، 75، 76، 78 من كتاب المنافقين . وابن ماجه في سننه، الباب ~~20 من كتاب الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 24 من كتاب الرقاق. واحمد بن حنبل في ~~مسنده 326،319،264،256،2352، 390،381،344، 466،452، 473، 482، ~~.125/6 ،362 ،337 ،52/3 ،537 ،524 ،514 ،509 ،502 ،495 ،488 ~~(3) ما بين الحاصرتين: سفطت من ط. # (4) الذي رواه الامام احد في الزهد : انه ود ان يكون شعرة في جنب مؤمن . # 345 PageV00P344 ~~============================================================ ~~قلت : وما الدليل على ان ذلك هو الادلال (1) ~~قال: ما يروى عن قتادة في قول الله عز وجل: (ولا تمنن تستكثر)(2) قال: ~~لا تدل بعملك، وقد اختلف في تفسير هذا الحرف، فقال بعضهم: لا تهد حتى ~~هدى إليك، إلا أن قتادة ذهب إلى أنه الإدلال بالعمل. # وقال آيوب وداود عليهما السلام في الحديث الذي يروى: إن صلاة المدل لا ~~ترفع فوق رأسه. # وقال: لأن تضحك وأنت معترف بذنبك، خير من ان تبكي وأنت مدل ~~بعملك. # فهذا العجب بالادلال. # فأما إذا انفرد العجب ولم يخالطه الادلال فهو ما أخبرتك من حمد النفس ~~ونسيان النعم، وسئل رباح القيسي فقيل له : يا أبا مهاجر ، ما الذي افسد على العمال ~~أعمالهم * فقال: حمد النفس ونسيان النعم ~~باب العجب بالرأي الخزطا ~~قلت: والعجب بالرأي الخطأ، لم أسمعك أدخلته في هذا الجواب. # قال: إنه ms281 ليس بنعمة فيوصف بنسيان النعم فيه، ولكنه بلاء، وخذلان ونقص . # أما ما كان في الضلال والبدع فبلية وخذلان، وما كان في الأحكام فقد يكون ~~خذلانا وإنما، وقد يكون نقصا في الدين دون الاتم ~~فإذا كان الرأي على غير الكتاب والسنة والاجماع فمن العجب كان ، وهو الذي ~~أهلك عامة العباد، حتى ضلوا وكفروا وابتدعوا وأخطأوا في دين الله عز وجل . # (1) في ط: على ذلك أنه الإدلال، وما أثبتناه أوضح. # (2) سورة المدثر، الآية: 6 . # 346 PageV00P345 ~~============================================================ ~~و قد ذمه النبي ه واخبر انه يغلب على آخر هذه الأمة، وعنده يكونون قدا ~~عموا وصموا فلا ينتفعون بموعظة. # و قال ابو ثعلبة الخشني: سألت رسول الله عن قول الله عز وجل : (عليكم ~~أفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) (1) . فقال: "يا أبا ثعلبة، اثتمروا ~~بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا موثرةا ~~وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك" (2) ~~فأخبر ان معناها إذا غلب على أهل الدنيا إيثار الدنيا، والعجب بآرائهم ~~و ذم أصحاب النبي ه العجب بالرأي [ وكذلك] العلماء بعدهم، واخبروا ان ~~فيه الهلكة. # الا تري إلى ما وصف الله عز وجل من قال عليه غير الحق؟ فقال : (وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا*(2) . وقال عز وجل: (أفمن زين له سوء ~~عمله فرآه حسنا(4). # فأخبر ان القوم معجبون بما يدينون به من الضلال والكفر والكذب على اله ~~عز وجل، وكذلك جميع أهل البدع، لولا انهم معجبون بآرائهم ما اعتقدوا البدع ~~ولا اقاموا عليها. # فبالإعجاب بالرأي الخطأ (5) هلك عامة الكفار وأهل البدع من أهل الإسلام الا ~~و أهل الخطأ في الفتيا، لأنهم تأولوا فأعجبوا بتأويلهم ، وظنوا انه الحق اليقين(6) ، ~~(1) سورة المائدة، الآية: 105. # (2) اخرجه :ابو داود في سننه، الباب 17 من كتاب الملاحم، والترمذي في سننه ، تفسير سورة 18،15 ~~من كتاب التفسير. وابن ماجه في سننه، الباب 21 من كتاب الفتن. # (3) سورة الكهف، الآية: 104. # (4) سورة فاطر، الآية: 8. # 5) في : بخطأ الرأي. # (3) ~~01) في أ: الحق المبين. # 347 PageV00P346 ~~============================================================ ~~وقاسوا على غير القياس (1) ، فأعجبوا بقياسهم وظنوا انهم ms282 قد اصابوا الحق وقد ~~تركوه، ودانوا بغيره وخالفوه. # قلت: قد أعظمت ضرره وبينت كثرة الآفات فيه، فأخبرني ما هو؟ # قال : استحسان الرأي (2) الخطأ من قبل هوى النفس ، مع اعتراض من الظن انه ~~حق يظنه بغير يقين ~~قلت مم كان ذلك؟ فإنه لا يمكن انه كان إلا عن إغفال وجهل. # قال: أجل. # قلت: مم كان ذلك؟ # قال : من ترك تهمة النفس، واستحسان الرأي بغير علم وضح له ، ولا دليل عليه ~~من الله عز وجل، وتلك بلية عظيمة لا نعمة . # ولو ذكر النعمة عند ذلك لما انتفى العجب بذلك، بل يستحكم العجب بذلك ~~فتغلب عليه. # وإنما أعجب حين رأى أنها نعمة ولم يعده بلية فينزع عنها، أو يظن انها بلية ~~فيتهم نفسه، فتثبت حثى يتبين له العلم فيعتقده او ينفيه، فإنما أعجب به حين عده ~~مه ~~باب ما ينفي به العجب بأعمال الطاعة ~~قلت : فبم ينفي (العابد) (2) العجب بالدين حتى يسلم منه العبد؟ # قال: اما العجب بالحق والطاعة من العمل والعلم والرأي الموافق للحق والصوابا ~~فبذكر النعمة فيه ان ذلك بمنة الله عز وجل وفضله ، ولولا منته بذلك لما نال ذلك ~~(1) في أ: غير فقيس. # (3) في ط : الاستحسان بالراي. # ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P347 ~~============================================================ ~~أحد أبدا من نفسه، لأن النفس لو تركت لما فعلت (1) ذلك، ولا كان منها، لأن ~~حبتها كانت في خلاف ذلك حتى نبه الله عز وجل العقل فقهر به هوى النفس ، ~~وعزم له على الرشد، فخالف محبة النفس وشهوتها . # لأن العبد لا يكاد (2) يأتي برتا إلا وشهوتها في ضده، ان قام الليل فشهوتها في ~~راحتها من التعب، وفي نومها فرارا من السهر، وكذلك إن صام فشهوتها في ~~الافطار، لما بنيت عليه من حب الغذاء من الطعام والشراب، وحبها الراحة إلى ~~النكاح وغيره. # وكذلك جميع أعمال الطاعات، فلم تكن لتعملها (2) لو تركت ، فيذكر ويعترف ~~أنما العمل من الله عز وجل نعمة أنعم بها عليه، لا ابتداء من نفسه ، وأن عليه في ~~ذلك الشكر، وأنه غير قائم بالشكر على ذلك ms283 ، مقصر عن شكره (4) ، لم يستأهل ما ~~من عليه به، بل يستأهل ان يسلبه، لتضييعه شكر نعم الله عز وجل عليه. # قلت: قد يكون من البر ما لا تعب عليها فيه، كالسكوت عن الخوض في ~~الباطل، وكغض البصر، وترك الغيبة، (وترك الخوض) (5) في الآثام والفضول ، ~~و الفكر في القلب والذكر. # قال : إن ذلك كله پثقل عليها، لأنه وإن لم يكن لها متعبا فإنه مشغل (لها) (7) ~~عن محبتها وهواها ، لأن راحتها في محادثة الخلق واستراحتها لتخرج ما يجول في ~~القلب، وكذلك غض البصر عن النظر إلى ما تهواه وتشتهيه . # و كذلك الفكر والذكر بالقلب للآخرة شاغل من النظر في راحة الدنيا والفكر ~~(1) في أ: ما فعلت. # (2) في أ: لأن النفس لا تكاد تأتي برا . # (3) في ط: لتعمله. # (4) في أ: معترف بالتقصير عن شكره. # (5) ما بين الحاصرتين: سقط من المطبوعة. # (6) ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. # 349 PageV00P348 ~~============================================================ ~~فيها ، فذلك يثقل عليها، ويشغلها عن راحتها وحبتها. # فقد صح لأولي النهي ان ما نالت من البر والطاعة كان يخالف محبتها ، للتعب ~~الذي يدخل عليها، أو منعها من راحة او لذة تنالها. # فهذا دليل بين وشاهد واضح وحجة عليها بأن الذي ادخلها في خلاف محبتها ~~غيرها، وهو مليكها المتفضل عليها بذلك، فله الحمد والشكر وحده. # فان رجعت إلى صاحبها بالدعوى منها آنها هي التي عملته وانتحلته، فحمدها ~~على صبرها وقوتها ، فليرجع إليها بهذه المعرفة التي يجدها في نفسه (1) وطبعه، وكفى ~~باخبار الله عز وجل عنها انها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب وتفضل به المولى . # فليرجع إليها بهذه المعرفة، وأنها مبطلة فيما تدعي، مباهتة به ، وكيف جاز ها ~~ادعاء ما كانت تحب خلافه، ويثقل عليها فعاله، وكانت جاهدة ان تصد عنه ~~فكيف تدعي ان منها ما كانت تأباه وتحرص على خلافه ، وتنازع بعد الدخول ~~فيه إلى قطعه وترك تمامه، فذلك منها بهت، ومن تصديق العامل ها جهل وحمق. # قلت: فقد يجد العامل لله عز وجل القوي العزم ، الزاهد في الدنيا (المواظب ~~على الطاعة) (2) ، نشاطأ من نفسه ms284 للطاعة، وشهوة منها لها، لا تكاد تصبر عنها ~~كأنها طبع منها ، بل قد يكون في بعض الحالات اكثر من الطبع، وقد نجده نحن ~~ايضا، مع تخليطنا في بعض أحوالنا في أعمالنا. # قال: إن ذلك لم يكن منها ابتداء، ولا هو موافق لها في الخلقة (لا)(2) في ~~(حال) (4) ضعفها ولا حال قوتها ، وقد كانت اولا جاهدة حريصة الا يكون ذلك ~~منها ، فلما وهب الله عز وجل للعبد قوة العزم، والمواظبة على مجاهدتها والقمع ها ~~فيئست ان يجيبها الى محبتها، وقهر الطبع منها قوة العزم ونور الحق، وغلبت عليها ~~(1) في أ: من نفسه. # (2) ما بين الحاصرتين : سقط من المطبوعة. # (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقطتا من المطبوعة. PageV00P349 # ============================================================ ~~هموم (1) الآخرة وأحزانها ، سكنت عن دعائها، وانقطعت عن طلب عادتها، وهي ~~مع ذلك على خلقتها وهيبتها، ولو وجدت منه فترة لرجعت إلى اسوأ احوالها، ~~ولرفضت اكثر طاعتها لربها عز وجل. # أفرأيت من لم يفقد إلا بالكره (منه) (2) ، ولم يجب إلا بالوعيد والزجر، ولم ~~يذعن إلى الاجابة إلا إن قهره لك غيرك وأعانك عليه ، وأنت مع ذلك لا تأمن ~~رجوعه عن إجابته، وترك طاعته لك، وانقلابه إلى شر أحواله، لما تعلم أن محبته لم ~~تغير، وأن شهوته لم تذهب، ولكن قهر فأجاب، وغلب فأطاع، ولو وجد سببا او ~~سبيلا الى ما يحبة ويهوى ركن إليه سريعا، وولى معرضا، أكنت له حامدا على ~~طاعته، أو كنت منزلا منه ذلك (العمل) (3) لمحبة منه لاجابتك؟ او هل تكون له ~~ذاما لما تعرف من محبته وخلاف إرادته لطاعتك؟ وهل كنت تحمد إلى الذي ~~اعانك عليه، حتى فهره وغلبه لك حتى استعملته، ~~ومثل ذلك كأسير من بلاد العدو، استآسرته وفرقت بينه وبين ماله وأهله ~~ولده وأرضه ووطنه، وقد كان جاهدك قبل الأسر على ان يكون هو الآسر ~~للك (4)، حتى أتاك من اعانك عليه ، فشده لك كتافا، وأمكنك منه ، فلم يزل بعدما ~~امكنك منه يجاذبك إلى الرجوع إلى بلاده، ويطلب منك غفلة ليقتلك او ~~يستأسرك، فيرجع بك معه إلى منزله ووطنه. # فلم تزل ms285 تضربه وتقهره حتى انقاد لك من الخوف، وسارع إلى خدمتك، وأنت ~~مع ذلك متخوف ان يجد فرصة (أو غرة) (5) فيرجع ويتركك، ويرفض ما في يديه ~~ما استرعيته من عملك. اكنت له حامدا، او في امره متزينا؟ # (1) في المطبوعة: عليه. # (2) ما بين الحاصرتين : سقطت من المطبوعة. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. # 4) في المطبوعة : المستأسر لك. وهو عكس المعنى المراد . # (5) ما بين الحاصرتين : سقطت من المطبوعة. PageV00P350 # ============================================================ ~~فكذلك نفسك قد كانت حريصة على الركون من قبل إلى الدنيا، وإيثارها علىا ~~الآخرة، فكانت جاهدة أن تستأسرك بهواها ، فتكون به (لها) (1) عاملا ، ولطريق ~~جاتك إلى الآخرة تاركا. # فأبى الله عز وجل إلا أن يوفقك ويسددك، فقوى ضعفك، ونور قلبك ~~و أعانك عليها، حتى رفضت كثيرا مما تهوى (2) ، وتركت كثيرا مما تحب (2) ، وما ~~انقادت إلى خلاف ذلك إلا بالكره والجبر. # م وهب لك زجرها ومعاتبتها، وقوى عقلك على هواها، وعلمك على جهلها ~~ووفقك لدوام ترك إجابتها، حتى أيست منك ان تنال محبتها ، وانكسرت عما كنت ~~عودتها، فأجابت مسرعة على غير انقلاب من طبعها، ولا تغيير عن غريزتها . # وأنت مع إجاباتنها لك متوقع لرجوعها، تسأل الذي تولى معونتك عليها ~~وفهرها، حتى انقادت لك طائعة، بعد امتناعها ان يديم ذلك لك ، ولا يسلبك هو ~~خشية ان يترأ منك ، فتثب عليك فترجع بك إلى جميع ما تحب وتهوى، فيكون في ~~ذلك هلاكك في دنياك وآخرتك. # فهل تجد بينها وبين الأسير فرقأ؟ بل هي أشد بلاء من الأسير وأعظم فتنة ~~(وخطرا) (4). # قلت : قد اجد بينها وبين الأسير فرقا، لأن الأسير لا يرى ان الخير فيما يراد ~~به، وهي قد علمت ا ن ما يراد منها خير ها (في العاجلة والآجلة) (5) . # قال: فقد ساوت الأسير في مخالفته، وفضلت عليه في الشر، فإنها(3) أبت ~~وعصت عن معرفة وبيان ، والأسير ابى وعصى عن جهالة وعمي. # (1) ما بين الحاصرتين: ساقطة من المطبوعة. # (2) في أ مما تحب. (3) في أمما تهوى. # (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. # (2) ما بين الحاصرتين: سقط من المطبوعة. # (6) في المطبوعة ms286 : إنها. PageV00P351 # ============================================================ ~~ولعله لو علم ما يراد به من الإسلام، والغرق بينه وبين الكفر ، ودار الحرب التي ~~أهلها محاربون لله عز وجل ولدينه، لأجابك طائعا، وأبغض الرجوع إلى بلاده (1) . # فهي شرة وأعجب عصيانا وإباء من الأسير، إذ عصت بعد العلم بأنك إنما تدعوها ~~الى نجاتها ، وتجانب بها هلكتها. # وقد نجد بعض الأسراء مشبها لها في جميع أمورها ، لأنه قد يكون الأسير يعرف ~~الايمان وفضله، كما وصف الله عز وجل به بعض أهل الكتاب، أنهم يعرفون الحق ~~ويجانبونه بعد العلم، فقال: ~~(فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاشأل الذين يقرءون الكتاب من ~~ق بلك، لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)(2). # ووصف إبليس آنه اعترف له بالربوبية ثم عاند بعد علم ~~وقال عز من قائل: {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق ~~بعد ما تبين(2). # فكذلك هي تأبى بعد علم وبيان ومعرفة، فهي تساوي شر الأساري، وتوافق كل ~~أسير جاهل أو عالم، فلا فرق بينهما في الشبه من قبل الإباء والعصيان. # فالحمد لله وحده، والذم لها، والحذر والخوف منها ، وترك الطمأنينة إليها لمعرفتك ~~فمن عرف نفسه زال عنه العجب، وعظم شكر الرب عز وجل، واشتد حذره منها ~~والثقة والطمأنينة إلى المولى عز وجل، والمقت ها، والحب للمتفضل المنعم. # رأيت لو صحبك صاحبان، فأراد أحدهما وأنت نائم أن يرضخ رأسك بصخرةا ~~فايقفظك الآخر وقد أمسك يده على الصخرة وهو رافعها ليرميك بها ، فأراك ما هم به ~~وما آراد أن يغتالك به . # (1) في ا: إلى وطنه. (2) سورة يونس، الآية: 94 . (3) سورة الأنفال، الآية:5. PageV00P352 # ============================================================ ~~أو لو صنع لك سما في طعامك ليقتلك به فأراك الآخر بالتجربة على بعض البهائم ~~ما أراد أن يقتلك به من السم، حتى عرفت أنك لو أكلت ما هيأ لك من الطعام كان في ~~ذلك عطبك، من قتله بذلك السم للبهيمة التي جرب عليها ، ألم تكن تزداد له مقتا ~~ا لا ا ل ال ا ا ا لا ل ~~وخوفا من الآخر أن يغتالك بمثل ذلك. # فإن ms287 ادعي المريد لك بالسوء أنه هو الذي أنقذك منه ، هل كنت ناسيا للذي ~~أنقذك؟ ومضيفا نجاتك إلى الذي آراد بك المكيدة بالسوء؟ # كلا. ما كنت فاعلا أبدا ذلك ما صح لك عقلك. # فكم من بلية قد أرادتها بك نفسك فعزم الله عز وجل لك على تركها، وأيقظك ~~(وأزال عنك الغفلة) (1) فعصمك منها، وقد كان فيها عطبك بالنار أعظم من الميتة ~~بالحجر والسم. # وكم من حق لله عز وجل قد هممت بتضييعه، فأبى الله عز وجل إلا أن وفقك ~~لخلاف ما هممت به (2) ، فقد وجب عليك المقت لنفسك والحذر منها، وترك إضافة ~~العمل إليها بالحمد لها ، والحبة لربك عز وجل، والطمأنينة إليه ، والثقة به ، والحمد له ~~خالصا وحده، والشكر له على منته بكل ما نلت من بر وطاعة. # قلت : قد تبين لي بوصفك هذا - وقد كان عندي في الحجملة هكذا - أن نفسي لو ~~تركها ربي عز وجل لأهلكتتي، وأنه الذي تولى ذلك وله المنة علي بذلك، حتى نلت ما ~~نلت من بر وطاعة، هو وحده لا شريك له . # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من المطبوعة. # (2) وأصل ذلك معصية آدم، وإلهام الله تعالى له الكلمات التي دعا بها فتاب الله عليه . # وحقيقة ذلك الحب السابق من الله تعالى لخلقه بوجه عام، وللمعترف به بوجه خاص فمن وفق للحب لله ~~فقد وافق الحقيقة، واندرجت بشريته في حقيقته اندراج تحقق وتعلق وعبودية . وهذا المشهد من مشاهد ~~الأذواق، وهو الذي دفع النبي م وأصحابه إلى العبادات الشاقة وهجران الملذات إبقاء عليه ، إذا ~~كانوا يجدون في شهوده وذوقه من السعادة ما لا يجدونه في الراحة وملذات الحياة. # 354 PageV00P353 ~~============================================================ ~~باب ما ينفي به العجب بالرأي الخطا ~~قلت : أفرأيت نفي العجب بالرأي الخطأ إذا كان ليس بنعمة، فأذكر منة الله عزا ~~وجل بذلك، ولا أضيف ذلك إلى نفسي، فم أنفيه إذ تبين لي أنه بلية وخذلان، أوا ~~نقص في الدين؟ # قال : قد ينفي العبد العجب بالرأي الخطأ بتهمة نفسه ، وترك الاستحسان لشيء من ~~ر أيه إلا بدليل بين ، وحجة ms288 واضحة من الكتاب والسنة، أو قياس عليهما ، واستنباط ~~حكم في نازلة. # قلت : وكيف يتهمها؟ وما الذي ينال به تهمتها ~~قال : لمعرفته ما بنيت عليه في الخلقة أن من شأنها السهووالغفلة، ولما جرب منها من ~~كثرة غلطها، وكثرة زللها، وسوء تأويله ما لا يحصى مرارا كثيرة، في كل ذلك يرى ~~انه مصيب لا يشك عند نفسه في ذلك، ثم يتبين له بعد أنه قد كان غفل وغلط وكان ~~استحسانه لذلك من قبل اهوى وتزيين الشيطان. # ولو لم يبعثه على تهمتها إلا ما يعرف عن عامة هذا الحخلق ، من غلطهم وقولهم في دين ~~الله عز وجل بغير الحق، وكلهم يزعم فيما يدعي الحق وهو على باطل ، وهو- مع ما هو ~~عليه من الباطل - لا يشك أنه محق صادق، وأن من خالفه مبطل كاذب، من جميع أهل ~~الأديان ومن أهل البدع من المسلمين، وكثير من أهل الفتيا والرأي . ~~وقد علم أن النفوس طبعها بعضه قريب من بعض، بل كلها لا تعرى من السهو ~~والغفلة، وما نفسه إلا من أنفس الخلق من ولد آدم عليه السلام ، بنيته كبنيتهم ~~وغريزته كغرائزهم، مع ذلك فإن المزين لهم واحد، وهو الشيطان المرصد لهم بالعداوة ~~والباغي لهم الزلل والعصيان. # فإذا أثبت في قلبه هذه المعرفة بنفسه اتهمها، ولم يعجل بما يستحسن دون النظر في ~~الكتاب والسنة، أو مساءلة أهل العلم والبصيرة، ولم يزل ذلك شأن الصالحين العارفين ~~بانفسهم، ولم يزالوا متهمين لآرائهم، خائفين من أنفسهم. PageV00P354 # ============================================================ ~~ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود (أنه) (1) ، اختلف إليه شهرا في مسألة عن امرأة ~~مات عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يسم ها صداقا، فلم يجبهم شهرا مخافة الخطا في إجابته ~~إياهم عما سألوه عن ذلك ، تهمة لنفسه وخشية لخطئها، ثم قال لما لم يجد بدا من القول ~~فيها، قال : أقول فيها برأي، فإن كان صوابا فمن الله عز وجل، وإن كان خطأ فمن ~~نفسي: ~~وروي عن آبي بكر رضي الله عنه مثل ذلك. # وقال عمر رضي الله عنه : إن الرأي كان من ms289 رسول الله صوابا، لأن الله عزا ~~وجل كان يريه، وهو منا الظن والتكلف. # وقال أبو سعيد (الخدري) (2) رضي الله عنه : قال الله عز وجل لهم وهم أصحاب ~~بيه عالله : لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم )* (2) فكيف فيمن دونهم من ~~الناس؟ # وقال قتادة في قوله عز وجل : لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم؟ فأنتم أطيش ~~أحلاما، فإنهم رجل (اتهم) (4) رأيه وانتصح كتاب ربه عز وجل. # وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : يقول الله تعالى لنبيه عالله لو يطيعكم في ~~كثير من الأمر لعنتم، وقال: ونحن أصحابه فأنتم أعجز رأيا .ا ~~وقال ابن مسعود رضي الله عنه : أيها الناس اتهموا الرأي ولقد رأيتني وأنا أهم أن ~~أضرب بسيفي في معصية الله عز وجل، ومعصية رسوله عوالله ~~وقال سهل بن حنيف: أيها الناس اتهموا آراءكم. # وقال عمر رضي الله عنه : اتهم رجل رأيه، ولقد رأيتني يوم آبي جندل، ولو أقدر ~~رددت على رسول الله ه ، يعني يوم صالح النبي عالله قريشا يوم الحديبية في إجابته ~~أياهم. # (1، 2) ساقط من المطبوعة. # (4) سقطت من ط ~~(3) سورة الحجرات، الآية: 7. PageV00P355 # ============================================================ ~~والأحاديث في ذلك كثيرة، وتركنا ذكرها كراهية التطويل. # قلت: فإذا ثبتت المعرفة بذلك فاتهم رأيه، كيف يتثبت حتى لا يخطىء ~~قال: تعلم أن من كتاب الله آيات محكمات قد أجمع المسلمون على تفسيرها . # ومنه ما يشتبه ويمكن فيه التأويل ، وذلك الذي اختلف فيه . # ومنه مشتبه ولم يختلف فيه إلا أهل الزيغ الذين أخبرنا الله عز وجل أنهم يبتغون ~~تأويله ابتغاء الفتنة (1) ، لما في قلوبهم من الزيغ والضلالة . # و كذلك سنة النبي بهذه المنزلة. # فليعلم العبد المريد للصواب، ليدين الله عز وجل به ، أن من الكتاب والسنة محكا ~~ين التلاوة مفسرا بإجماع ، وأن ذلك واضح لا يجتاج فيه إلى النظر والبحث ، ولا يجب ~~على النفس التهمة في قبوها واجتنابها إياه. # وأن الذي يكن فيه الخطأ والصواب لضعف ابن ادم وسهوه، وغفلته وغلبة هواه له ~~وتزيين عدوه له : ما اختلف فيه ، أو حادثة يحتاج فيها إلى التمثيل ms290 والقياس على الكتاب ~~والسنة والإجماع. # فعند ذلك يتهم نفسه، ويتثبت ولايعجل، إذ كان الخطأ في ذلك منه ممكنا ~~فالعجلة وترك التثبت غرور وخطأ، وترك التفقد للدين والتحرز من القول على اله ~~بغير (2) الحق، فلا يعجل، ويتنبت وهما يجترىء، ويتجنب ولايقبل. # ولا يعتقد ما يستحسنه قلبه وزين في عقله إلا من كتاب أو سنة، أو ما اجتمعت ~~عليه الأمة، أو تأويل فيما اختلف فيه مشبه للكتاب والسنة والإجماع، أو قياس مساو إذا ~~كان ممن يجوز له القياس والنظر ، وإن لم يكن ممن له أن يقيس ولا ينظر سأل العلماء ~~ونظر في أقوالهم، وإلى ما ذهبوا إليه . # وإن كان ممن لا يحسن أن ينظر ويميز من الذين لا يعرفون حلالا من حرام ~~(1) مثلا وردأن المنافق قالها عن المنسوخ إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ينهاهم عنه غدا. # (2) في المطبوعة : لغير الحق. # 357 PageV00P356 ~~============================================================ ~~ولا يحسنون التمييز لضعف عقولهم، فليس على أولئك إلا التقليد للعلماء إذا سألوهم عندا ~~الحاجة. # و ذلك كالأعجمي وبعض النساء ممن لا يحسنون التمييز. # وإن كان من المتشابه الذي وجب على المؤمنين الإيمان به ، ووكل علمه إلى الله عز ~~وجل، وقف وعلم أنه ليس له تأويله. # وبذلك وصف الله عز وجل الراسخين في العلم بالايمان به ، وترك تأويله فيما لايجب ~~على العباد فيه حكم يعملون به . # فهذا ما ينفي العجب بالرأي الخطأ، حتى لا تعجب إن شاء الله بخطأ في دين الله عز ~~وجل، من غلط تأويل ولا قياس. # قلت : فالعمل الذي لم يمن به على كيف العجب فيه ~~قال : الاتكال على قوتك وصبرك لما جربت من نفسك ، ونيسانك انتظار منة الله عزا ~~وجل بذلك. # و قد روى الأحنف بن قيس عن النبي عالله أن داود عليه السلام قال : يا رب إن بني ~~اسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب. # قال ابن عباس في هذا الحديث : إن داود عالله حدث نفسه أنه إن ابتلي يستعصم. # وقال محمد بن كعب والمقبري في هذا الحديث : إن الله عز وجل قال : إني ابتليتهم ~~فصبروا ، قال : يا ms291 رب وأنت إن ابتليتني صبرت، قال : أما إنفي ابتليتهم ولم أخبرهم بأي ~~شيء أبتليهم (1) ، ولا في أي شهر ولا في أي يوم، وأنا مخبرك في سنتك في شهرك هذا .ا ~~ولكن داود لم يصبر على الابتلاء، فاحرز نفسك. # (1) في ط: ابتليتهم. PageV00P357 # ============================================================ ~~باب العجب بالدنيا والنفس ~~قلت: فالعجب من قبل الدنيا (1) ما هو؟ # قال: العجب بالنفس، والعجب بالمال، والعجب بالحسب، والعجب بالكثرة من ~~الخدم والولد والموالي والعشيرة والأصحاب. # قلت : فالعجب بالنفس ما هو؟ # قال : هو العجب بالجمال والججسم، بعظمه وتمامه والقوة والعقل والعمل وحسن ~~الصوت، فأما بالجمال والحجسم فاستحسان ذلك من نفسه، ونسيان ما يلزم العبد: من ~~الشكر لله تعالى على ذلك ، ونسيان القدر في البداءة وما يتقلب فيه من الآفات، ومصير ~~الجمال والججسم إلى الفناء والبلى، حتى يتكبر ويتبختر ويتعرض بجماله للفجور ، ويفتخر به ~~على غيره. # قلت: فبم ينفي ذلك؟ # قال : بذكره النعمة وما وجب عليه من الشكر، وما ضع منه ، للمنعم مما يستحق ~~ب خلافه وتضييعه للشكر، أن يغير جماله بالشين بآثار (ذكر) عذاب الله تعالى وأن النار ~~تأكل حتسن الجسم وتمامه، وبمعرفته قدره ومم كانت بدايته من التراب والنطفة، وما ~~يتقلب فيه من الأقذار التي لايمتنع منها من الغائط والبول، ومصير جسمه وجماله إلى ~~التراب، وأن التراب سيمحو صورته ويبلى جسمه (2) ، فيإذا عرف نفسه وقدره ومصيره ~~وما عليه من الشكر، وما ضيع منه ، وما وجب عليه بتضييعه الشكر من العقاب، زال ~~عنه العجب واهتم بالشكر وتواضع للمنعم ~~قلت : فالعجب بالقوة ~~قال : استعظامها ونسيان الشكر والاتكال عليها ، ونسيان الاتكال على الله تعالى ، كا ~~حكي عن قوم عاد حين قالوا : من أشد منا قوة، فأعجبوا بقوتهم واتكلوا عليها، وظنوا ~~انهما بها يتخلصون من عذاب الله عز وجل. # (1) في أ: فالعجب بالدنيا. # (2) في أ: جسده. PageV00P358 # ============================================================ ~~وكما اتكل عوج (بن عنق) (1) على قوته، فاقتطع من الجبل قطعة ليطبقها على عسكر ~~موسى لله، فثقبها الله عز وجل حتى صارت في عنقه. # وقد يتكل المؤمن أيضا على قوته كما وصف النبي ه قول سليمان ms292 عليه السلام : ~~أطوفن الليلة بمائة امرأة. فلما لم يقل : إن شاء الله لم يكن ما أراد من الولد ، فيتكل العبد ~~على قوته وينسى التوكل على ربه عز وجل. # ومنه قول داود عليه الصلاة والسلام: " إن ابتليتني صبرت" وقد يجترىء أيضا بما ~~اعطي من القوة على الحروب في معاصي الله عز وجل ، ويسارع بالضرب والقتل إلى من ~~نازعه، لما يعرف من قوته عجبا بها، واتكالا عليها، ويعير غيره بضعفه ويفتخر عليه ~~بقوته. # قلت : فيم ينغي العجب بها4. # قال : بمعرفته أنها من الله عز وجل نعمة، فضله بها ، لينظر كيف استعماله لها في ~~طاعته، وأن عليه الشكر فيها إذ فضله بها على غيره من الضعفاء ، وأن الله عز وجل هو ~~الذي قواه بها ، ولو شاء هدها بعاهة أو بسقم أو ضعف، فيلزم نفسه وجوب الشكر ~~عليه (1) ، ويخاف إن استطال بها واستعملها في معصية الله عز وجل أن يهدها أو يكسرها ~~بعقوبة منه ، فإذا ألزم قلبه ذلك انتفى العجب بها ، واهتم بأداء الشكر فيها . # قلت: فالعجب بالعقل والذهن والفطنة" ~~قال : استحسان ذلك واستعظامه، ونسيان النعمة بالتفضل به ، والاتكال عليه ان ~~يدرك به ما يريد وما يؤمل، من علم أو رأي، او أحكام دين الله عز وجل، أو دنيا . # وترك التوكل على الله عز وجل في جميع ذلك ، حتى يخرجه ذلك إلى قلة التثبت لا ~~لاعجابه بعقله ، حتى يخطىء في دين الله عز وجل ، ويقول عليه بغير الحق، ويخرجه أيضا ~~الى ترك التفهم ممن علمه أو أمره او ناظره، حتى يحرم الفهم للحق ، ويأبى إلا القول ~~بالخطأ والغلط، ويخرجه إلى حقرية من دونه، ممن لم يعط من الفطنة مثل ما أعطي لاا ~~(1) في ط: عليها. PageV00P359 # ============================================================ ~~وإن كان أورع منه وأفضل عملا، حتى يسمى كثيرا ممن هو أورع منه وأفضل منه ~~جهالا حمقى، ويراهم كالحمير التي لا تعقل ، إذ فضل عليهم بالفطنة والذهن ، ويستطيل ~~عليهم، ويرى ألا قدر هم، ويستصغر ما عملوا من خير، ويرى انه خير منه وإن ضيع ~~العمل لفطنته ولعقله (1) . # قلت: فبم ms293 ينفي ذلك ~~قال : بمعرفته بجهله مهما اعطي من الغطنة ، وبسهوه وغفلته، وقلة ما يدري بعقله اا ~~و إن كان قد أعطي من الفطنة اكثر مما أعطي غيره، فقد وجب عليه في ذلك الشكر . ~~وإنما فضل بالذهن لتعظم الحجة عليه، ولتوكيد الطاعة باللزوم لها (2) ، ولينظر اله ~~عز وجل كيف استعماله لعقله في الفهم عنه ، والاشتغال به ، وأن ما أعطي من العقل بيدا ~~اله عز وجل، [و] لو شاء أن يغيره ويزيله ببعض الآفات ، كما رآه فعل ذلك بمن هو ~~مثله ومن هو فوقه لفعل، فلا يأمن من آن يسلبه الله عز وجل عقله . # فإذا عرف ضعفه وجهله وقلة ما يدرك بعقله (3) ، وأن ما فضل به منة منه ، عليه فيه ~~الشكر وعظيم الحجة، ووجوب الحق ، وأنه لذلك مضيع ، فإذا عرف ذلك علم أن من لم ~~يؤت من الفطنة مثل ما أوتي أحسن حالا منه ، إذ لم يشكر الله عز وجل على ما فضله به اا ~~عليه، وان الحجتة عليه أعظم منها على من دونه. # وقد يرى كثيرا ممن هو دونه في الفطنة أطوع لله تعالى منه، وأنه مع ذلك لا يأمن ~~ان يسلبه الله تعالى عقله إن ضيع القيام لله تعالى به فيما وجب عليه من الفهم عنه، والعقلا ~~عنه والعمل به. # فإذا ألزم قلبه هذه المعرفة زال عنه العجب، وخاف عظيم الحجة، وواجب الحق ~~واهتم بالشكر وأداء الحق. # (1) لقد عكس هذا النوع من الناس الهدف من العلم وهو : العمل به ، فلا تكاد ترى في نصوص السلف الا ~~تديد هدف العلم بالعمل وحده، فالاعتداد بالعلم والذكاء فيه وقوف عن مواصلة السلوك . # (2) أي إن الله اختصه بالعلم والذكاء ليؤكد عليه لزوم الطاعة والعمل بالعلم .ا ~~(3) في أ: ما يدركه بعقله. # 361 PageV00P360 ~~============================================================ ~~باب العحب بالحس ~~فقلت : فالعجب بالحسب؟ # قال : استعظام القدر من أجل الآباء والأصل ، فإن كانوا من أهل الشرف في الدنيا ~~من الذين شرفوا في الدنيا بالدين ، فيستعظم قدره من أجلهم، وينسى منة الرب عز وجل ~~(عليه) (1) إذ خلقه من الكرام الصالحين، ورفع ms294 عنه محنة ضعة القدر . # لعله لو جعله وضيعا في الحسب لسخط ذلك، وانتمى إلى غير آبائه، وأنف منهم ~~فينسى(2)، ما رفع الله عز وجل عنه من المحنة، وما تفضل به من المنة ، بأن جعله من ~~ذرية أوليائه وأهل طاعته، فيغفل ما عليه من الشكر وما وجب عليه من الحجة، وأنه ~~ماخوذ بعمله. # فيعجب إذا استعظم قدره من أجل آبائه، وأغفل الشكر ووجوب الحجة، حتى يخيل ~~اليه بل قد يقطع بعضهم انه ناج بغير عمل، وأنه مغفور له (3) ، وإن كثرت ذنوبه ، وإن ~~لم يتب منها ، فيستطيل بذلك ويتكبر ، ويفتخر على غيره ويحقره، ويأنف منه إن كان ذا ~~قرابة أو جارا أو غيره ممن هو دونه في الحسب، ويختال في مشيته ، ويرى ان الخلق شبيه ~~ا ا ل ا ل ا ا ا ل ~~قلت: فبم ينفي ذلك ~~قال : بمعرفته ما وجب عليه من شكر الله عز وجل ، على ما من به عليه ، إذ جعله من ~~(1) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. # (2) في أ: فنسي ~~(3) واكثر هؤلاء من اولاد العباد والزهاد ، وقد شاعت هذه النظرية حديثا، فقيل إن السر ينتقل إلى الأبناء ~~دون جهد في العمل . والقرآن صريح في وجوب العمل لنيل مرتبة الآباء في قوله تعالى : " الذين آمنوا ~~وانبعتهم ذريتهم..0". # والفكرة المنحرفة هذه مأخوذة من أفكار الشيعة القائلين بانتقال الإمامة انتقالا باطنا من إمام إلى ~~إمام، وأخذ بها المنحرفون من المتصوفة المتأخرين . PageV00P361 # ============================================================ ~~ذرية من تولاه وأحبه، وأنه مجزي بعمله دون عمل آبائه، وأنهم إنما نجوا بالطاعة ~~وشرفوا بها، وقد ساواهم في الحسب غيرهم فلم يؤمنوا ولم يطيعوا ، وكانوا عند الله عز ~~وجل شرا من الخنازير والكلاب، وأنه وإن خالف طريقهم فحكمه ان يخالف به إلى ~~غير دارهم وهي النار ، لن ينجو إلا بعمله، أو رحمة الله عز وجل ، من ذلك قول الله عز ~~وجل: ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(1). # وذلك ان الحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وخالد بن آسيد لما أذن بلال يوم ~~الفتح على الكعبة أنكروا ، وقال الحارث بن ms295 هشام هذا العبد الأسود يؤذن على الكعبة" ~~فأنزل الله عز وجل: { إن أكرهكم عند الله أتقاكم رواه ابن أبي حسين. # ومنه قول النبي اله : " إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية - يعني ~~كبرها - كلكم بنو آدم وآدم من تراب" (2) . # فيعرف أن أصله وأصل بني آدم كلهم واحد وأنه فضل عليهم بالحسب والصلاح في ~~الاباء لينظر كيف شكره، وأنه إنما ينفعه عمله دون عمل ابائه. # ومن ذلك قول النبي عالله : "يا معشر قريش لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة ~~وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم ، تقولون : يا محمد يا محمد فأقول هكذا " يعني أعرض ~~عنكم. # وقال حين أمره الله عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين: فناداهم بطنا بطنا، حتى ~~صار إلى أن قال "يا فاطمة بنت محمد ، ويا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ~~(1) سورة الحجرات، الآية: 13. # (2) اخرجه: آبو داود في سننه، الباب 111 من كتاب الأدب . # (3) اخرجه بلفظ آخر : النسائي في سننه، الباب 6 من كتاب الوصايا، والإمام احمد في المسند 218/2، PageV00P362 ~~============================================================ ~~اله ، إعملا لأنفسكما فإني لا أغني عنكما من الله شيئا " (1) رواه أبو هريرة وغيره عن ~~اني ل ~~فيلزم ذلك قلبه، فإذا فعل ذلك والزمه قلبه عرف نفسه، وزال عنه اغتراره ~~وعجبه، واهتم بالشكر وخاف من الذنب، وخاف آن يكون من دونه ينجو، وبهلك ~~هو، إذ كان أتقى الله عز وجل منه. # فإذا عرف نفسه بهذه المعرفة، وأنزها بهذه المنزلة، قل فخره وخيلاؤه وحقريته ~~غيره، بل يتواضع هم، ويتشبه بابائه، فإن الله عز وجل إنما رفعهم بتواضعهم له في ~~خلفه، ومخافتهم على انفسهم ~~قلت : فقد جاء الحديث عن النبي عقالله انه قال - في عقب قوله يا فاطمة ويا صفية ~~اعملا لأنفسكما فإني لا أغني عنكما من الله شيئا - " إلا أن لكما رحما سأبلها ببلاها" (2) ~~وقال : " أيرجو نسلهم شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب"؟ فقد دل بهذا القول أنه ~~سيخص قرابته بالشفاعة، فكذلك كل صالح على هذا القياس يشفع لأقربائه . # قال: إن ذلك ينبغي له ان يرجوه، ويعلم ms296 انه لا يشفع النبي عالله ولا احد من ~~الصالحين إلا لمن يغضب الله عليه، وأراد ان يكون سبب رحمته له شفاعة نبيه ع ~~وبعض اوليائه، ومن غضب الله عز وجل عليه لم يؤذن لني ولا لأحد في الشفاعة له . # الا تراه حين ذكر ملائكته قال : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى (3) ؟ قال قتادة : يوم ~~القيامة، وقال مجاهد : إلا لمن رضي عنه، ومن شفع فيه بغير علم آخبر أنه قد غضب الله ~~عله. # الا ترى إلى قول النبي عالله : " فيؤمر بقوم من أصحابي ذات الشمال، فأقول : يا رب ~~(1) اخرجه: مسلم من حديث عائشة، والشيخان من حديث ابو هريرة. # (2) الحديث السابق. # (3) مسخت فكرة الشفاعة حديثا حتى قيل إن الشفاعة عامة وأن العلماء يشفقون فيمن لم يشفع فيه الني ~~364 PageV00P363 ~~============================================================ ~~اصحابي، فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" (1) . # فهو وإن رجا الشفاعة فهو خائف ان يعصي الله عز وجل فيغضب عليه ، ويكون قدا ~~غعضب عليه فيما كان منه، فلا يشفع له شافع، ولا يؤذن لأحد أن يشفع له ، ومع ما ~~يرجو من شفاعة النبي عالله ، فإن جميع المسلمين يرجون شفاعة النبي لله ، وإن كان قدا ~~خص بالشفاعة أقرباءه، ولكن لا تأمن الغضب والمقت من الله عز وجل. # فاذا الزم قلبه هذا خاف ورجا، فلم يعجب ولم يغتر ولم يفتخر ولم يتكبر، وكيف ~~يعجب ويتكبر وهو لا يأمن ان يكون عند الله عز وجل مغضوبا عليه ، شرا من القردة ~~والخنازير؟ # و كيف يأمن ذلك وما أمنه أهل الحسب في الدين والدنيا، وخير الخلق بعد الني ~~الله ، حين غبطوا البهائم وتمنوا ان يكونوا مثلها في الخلقة خوف عذاب الله عز وجل ~~وخضبه؟. # وإنما يعجب بأنه منهم فإذا خافوا هم هذا الخوف ولهم السابقة والغضل ولا سابقة ~~له، ولا فضل عنده ولو كان عنده فضل كان أولى به الخوف من الله عز وجل كما كانوا ~~خائفين من ربهم عز وجل. # قلت : أرأيت من كان له الحسب في الدنيا ، وليس له آباء صالحون أكثر من الأصل ~~عند الناس ms297 في الحسب ما العجب به، ~~قال : العجب به استعظام القدر حتى يخرجه إلى الكبر والخيلاء ، والفخر والاستطالة ~~على الناس، والحقرية هم، حتى يعيرهم باحسابهم، ويغتابهم ويقع فيهم ، ويرى لنفسه ~~(1) كل أحاديث ا لشفاعة هذه آخرجها السيوطي بطرقها في البدور السافرة في باب الشفاعة . وأخرجه : ~~البخاري في صحيحه الباب الأول من كتاب الفتن ، والباب 45 من كتاب الرقاق . والباب48 من كتاب ~~الأنبياء. وصحيح مسلم، حديث 40،32 من كتاب الفضال، والترمذي في سننه . الباب الثالث من ~~كتاب القيامة. # وقد استوفي طريق الحديث في كتاب " لقط اللألىء المتناثرة في الأحاديث المتواترة". تحقيف محمذ عبد ~~القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان . PageV00P364 # ============================================================ ~~الفضل عليهم ~~قلت: فم ينفي ذلك: ~~قال : يعلم أن أصله في البداية أصل الناس كلهم، وخلقته كخلقتهم، ولم يفضل عليهم ~~في الخلقة بشيء ، إذ الخلق واحد والأب واحد والأم واحدة، والموت والبلاء في رقبته لا ~~والحساب عليه، والنواب والعقاب امامه، وانه فد استوجب العذاب بذنبه ، وان عليه ~~الشكر إذ جعله في موضع لا يشينه فيكون عند الناس وضيعا . # فعليه في ذلك الشكر، وأن آباءه من تقدم منهم في الشرك غير معجب بهم، ولا ~~يليق بهم الاعجاب، ولا هم عند الله عز وجل قدر ، بل الكلاب عند الله تعالى خير ~~منهم، كما قال النبي الله : " ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صارت فخما في جهنم، أو ~~ليكونن أهون على الله عز وجل من الجعلان التي تذوق بآنافها (1) القدر" (2) . # والحديث عن النبي علله أنه قال : " افتخر رجلان عند موسى عليه السلام قال ~~احدهما : انا فلان ابن فلان حتى عد عشرة معه، فمن أنت؟ فاوحى الله عز وجل إلى ~~موسى عليه السلام : قل للذي افتخر بآبائه تسعة من أهل النار أنت عاشرهم في ~~النار" (3) . # وإن كان من آبائه من له صلاح ودين فهو على ما وصفت لك . # قلت : فإن كان آباؤه ليس لهم أصل في العرب ، ولا سابقة في الصلاح والطاعة إلا أن ~~هم الشرف في الملك والسطوة المتقدمة، ما العجب بذلك؟ # قال : استعظام القدر ، ونسيان ms298 ما صار إليه آباؤه من العذاب، وأن ما كانوا فيه عار ~~عليهم عند اهل العقل، وشين عند الله عز وجل ، ويرى ان له الغضل على غيره ، ويجتقره ~~ويتكبر عليه ، وينسى عاقبة ما كانوا فيه ، ويضيع الشكر إذ أخرجه الله عز وجل منهم ~~(1) الأناف: جمع أنف. # (2) اخرجه : آبو داود في سننه ، الباب 111 من كتاب الأدب، والترمذي في سننه ، الباب 73 من كتاب ~~المناقب. واحمد بن حنبل في مسنده 361/3، 364. # (3) انظر : باب التفاخر بالأحساب في سنن الترمذي من كتاب الأدب . # 366 PageV00P365 ~~============================================================ ~~وخصه بالاسلام والمنة، وأبدله بشرفهم شرف الإسلام، وجعل دينه الايمان. # فيتكبر ويفتخر، وجفر من دونه في الحسب، حتى يرى انه خير من تقدمت له ~~السابقة في الصلاح، وربما أورثه ذلك غشا للاسلام، وعداوة للدين ولهم ، لأنهم هزموا ~~اباءه وغلبوهم، وورتوا آرضهم وديارهم بالحق ونصر الدين (1) . # قلت: فم ينفي ذلك، ~~قال : بمعرفته بما كانوا فيه من السطوة على عباد الله عز وجل، والفساد في آرضه ~~والكفر والججحد به ، وما صاروا إليه من العذاب والهوان ، وما من الله عز وجل عليه به ~~اذ أخرجه منهم ولم يجعله مثلهم، وابدله شرف الاسلام، وزينة الايمان ، لأنه لا فخر ~~بأهل النار ولا بكثرتهم. # وإن كان لهم مع ذلك كرم في الدنيا في الرأي والقول، وحسن المداراة لمن استرعوه الا ~~حد الله تعالى إذ زال عنه ان يجعله من يعير به ، كالزنج وغيرهم، وعليه في ذلك ~~الشكر، إذ لم يعترضه - لغتنته - الضعة في قدر الدنيا. # ومع ذلك إن العجب بآبائه عنه زائل ، للمعرفة بقدرهم عند الله عز وجل وعند ~~اوليائه من المؤمنين، لا يعظم إلا من عظم عند الله عز وجل، ولا يصغر إلا من صغر ~~عند الله عز وجل. # باب العجب بكثرة العدد ~~قلت : فالعجب بكثرة العدد من الولد والخدم والموالي والعشيرة والأصحاب ~~والأتباع؟ # قال : الاستكثار بهم ، والاتكال عليهم بالتحرز بهم، والغلبة لغيرهم، والتزين بهم ~~والاتكال على عددهم، ونسيان الإتكال على الله عز وجل، كما فعل بعض أصحاب الني ~~(1) وغالب المنافقين من هذا النوع، ومن ms299 لم يجهر بنفاقه منهم حاول ان يطوع شرائع الإسلام لهواه ~~ويعمل بالتأويل الفاسد في سبيل ذلك. PageV00P366 # ============================================================ ~~الله يوم حنين، فأنزل الله عز وجل: { إذ أعجبتكم كثرتكم )(1) ، إذ قال قائلهم: ~~ال ن نغلب اليوم من قلة فاتكل على الكثرة وأغفل ذكر الله عز وجل، فعوتبوا على ذلك ~~وعلى الافتخار بالكثرة والعزة بهم. # وقد يكون ذلك من المؤمنين ومن الكافرين ، كما قال الكافرون: { نحن أكثر ~~أموالأ وأولادا) (2) فيستطيل المعجب بالكثرة على الناس، ويجترىء على المشاتمة والقتال ~~والضرب لغيره، متكلا على كثرتهم لينصروه ويمنعوه، ويحمله ذلك على جحد الحقوق ~~والجور والظلم بالاتكال على الكثرة. # وبالعجب ظلم اكثر من ظلم واستطال. # قلت : فبم أنفي ذلك؟. # قال : بمعرفتك بضعفك وضعفهم، وان من لم ينصره الله عز وجل فلا ناصر له ، ومن ~~لم يقه الله عز وجل فلا واقي له ، وأن الاتكال عليهم دون الاتكال على الله عز وجل ~~يستأهل به صاحبه الخذلان من الله عز وجل، حتى لا ينفعه جمعهم ولا كثرتهم، وقد ~~يعجل ذلك له، فإن لم يعجل ذلك لم يغتر، وتوقع ذلك سريعا إن لم(2) يقلها أهل ~~حنين، وهم خير عصابة على وجه الأرض وكيف يقلها العاصي الظالم المسرف على نفسه . # وبمعرفته ان الجمع سيتفرق عنه وأنه سيخلو بنزع الموت وحده، ثم يموت فيسلمونه ~~الى البلى، ولا يغنون عنه من الله عز وجل شيئا ، وان كل من استعان بهم فأعانوه عليه ~~او استطال او ظلم بقوتهم أن ذلك كله مثبت عليه مجزى به ، حين يفر المرء من آخيه وأمه ~~وأبيه ، وصاحبته وبنيه، ومن يعجب بهم جميعا ، بل يتمنى يوم القيامة، إن لم يعف الله ~~عز وجل عنه، أنهم فداؤه من النار ، وبأن الشكر عليه فيما أعطاه من كثرة، وجعله من ~~أهل الكثرة، وأنه إن ضيع الشكر أغضب الله عز وجل بذلك، ولم يغنوا عنه من الله ~~شيئا، ولم يدفعوا عنه ما قدر في دين ولا دنيا. # فإذا ألزم قلبه هذه المعرفة زال عنه العجب بذلك، واهتم بالعمل، وخاف المقدور ~~واتكل على الرب عز ms300 وجل لا على غيره. # (2) سورة سبأ الآية: 35. # (1) سورة التوبة، الآية: 25. # (3) يعني: لم يدع إعجاب الصحابة يوم حنين دون مؤاخذة. # 368 PageV00P367 ~~============================================================ ~~باب العجب بالمال ~~قلت: فالعجب بالمال ما هو: ~~قال : استكثاره والاتكال عليه، حتى يخرج إلى الاستطالة به والافتخار به كما قالوا: ~~(نحن أكثر أموالا وأولادا ) . ويحقر به الفقير، ويطلب به (1) الشهوات التي لا تحل ~~ويجترىء به على الظلم، ويتعظم على الفقراء ويتقذرهم، كما روي عن النبي لله : أنه رأى ~~رجلا غنيا قد قبض تيابه وكفها أن تصيب ثياب رجل فقير إلى جنبه، فقال له الني ~~لالله : " أخشيت أن يعدو فقره على غناك"؟ (2) . # قلت: فبم ينفي العبد ذلك؟ . # قال : بمعرفة أنه إنما ابتلي به للفتنة والامتحان ، وأن الحقوق عليه أكثر وأوجب منها ~~على الفقير، وأنه قد عرض للعطب، إلا أن يشكر ربه عز وجل ، فيرحم نفسه من ~~كثرته ، ويشفق منها، ويرى للغقير عليه فضلا إذ أزيلت عنه الفتنة، ووجوب كثرة ~~الحقوق عليه من الحج والزكاة والصلة للرحم، وإقراء الضيف، ومواساة الجار وغيره . # وقد أشفق الصالحون من كثرتها، وأشفق عبد الرحمن بن عوف وخباب وغيرهما من ~~ذلك. # وقال النبي عوالله يرويه عنه أبو ذر : " ما يسرني أن لي مثل جبل أحد ذهبا أنفقه في ~~سبيل الله تأتي عليه ثالثة وعندي منه قيراط أو قيراطان" (3) فرارا من الكثرة لمعرفته بها ~~وزهدا فيها. # (1) في ط: ليطلب له. # (2) أخرجه : الإمام أحمد في الزهد ، وفيه أن رسول الله الله رأى رجلا غنيا جلس بجانبه فقير فانقبض عنه ~~وجمع ثيابه، فقال عليه الصلاة والسلام: أخشيت آن يعوده إليك فقره. # (3) أخرجه بألفاظ متقاربة : البخاري في صحيحه، الباب الثالث من كتاب التمني، والباب الرابع من كتاب ~~الزكاة، والباب الثالث من كتاب الااستقراض، والباب 30 من كتاب الإستئذان، والباب 14 من ~~كتاب الرقاق. ومسلم في سننه ، حديث 31، 34 من كتاب الزكاة. وسنن إبن ماجه، الباب 10 من ~~المقدمة، والباب3 من كتاب الزكاة، والباب8 من كتاب الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 53 من ~~كتاب الرقاق. وأحمد بن حنبل 256/2، 316، 349، 367، 399، 450،419. # 369 ms301 PageV00P368 ~~============================================================ ~~وقال عالله : " الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بين عباد الله بالمال هكذا وهكذا ~~عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه" (1) . # فإذا الزم ذلك قلبه حقر نفسه وخاف عليها، وعظم الفقير لأنه أقل بلاء منه ~~الاترى إلى ما لقي من أخرجه العجب بالكثرة إلى ما لا يحل له؟ # من ذلك ما وصف الله عز وجل به قارون في تجبره واختياله، حين خرج على قومه ~~ي زينته، فخسف الله عز وجل به الأرض . # وقال النبي الله : " بينما رجل يتبختر في حلة له ، أو قال في بردين له، وقد أعجبته ~~نفسه، إذ أمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، (2) . # فيخاف ما يؤدي إليه العجب بالمال والزينة من العقوبة، فأوضع من يرى عنده خير ~~منه إذ لم يبتل بمثل ما ابتلي به ، ألا ترى إلى حديث أبي ذر قال : كنت مع النبي عل ~~فدخل المسجد فقال لي : "يا أبا ذر ، ارفع رأسك فانظر أرفع رجل تراه في المسجد " ~~فرفعت رأسي فإذا رجل يتبختر في حلة، فقلت هذا ، فقال : "ارفع رأسك فانظر أوضع ~~رجل في المسجد " فإذا رجل عليه خلقان له ، قلت هذا ، فقال : " يا أبا ذر هذا عند الله ~~خير من قراب الأرض مثل هذا " (3) لأنه ليس يرفع عنده إلا بالطاعة لا بالمال وغيره. # فإذا ألزم قلبه هذا ، خاف من كثرة ماله، ورأى أن الفقير خير منه ، وأنه إنما فضل ~~عليه بالبلاء والفتنة، وكثرة واجب الحقوق. # ويعلم أن الله عز وجل قد من عليه بالمال لينظر كيف شكره، وأنه لا يعرف أنه شكر ~~الله عز وجل كما يحق له فيشفق من ذلك، ويزول عنه العجب بالمال إن شاء الله . # قلت : فقد رأيت أكثر العلماء يسمي من تكبر معجبا، ويصف العجب بصفة الكبر .ا ~~(1) أخرجه : إبن ماجه في سننه، الباب الثامن من كتاب الزهد، وأحمد بن حنبل في مسنده 309/25، ~~.181/5،525،391 ،358 ~~(2) أخرجه : مسلم في صحيحه، الحديث 51،50 من كتاب اللباس . والدارمي في مسنده، الباب40 من ~~المقدمة. واحقد في مسنده 222/3، ms302 267، 315، 413، 492، 531،497. # (3) أخرجه: أحمد في المسند 170/5. # 3270 PageV00P369 ~~============================================================ ~~قال: إن أول بدو الكبر العجب، فمن العجب يكون أكثر الكبر، فمنه سمي ~~بالكبر ، ولا يكاد المعجب أن ينجو من الكبر . # فلما كان العجب هو الذي أخرج إلى الكبر وعنه كان ، فإنه يسمى (1) به ، دلت ~~أخلاق الكبر عليه (2) ، لأنه قد يستعظم ما أعطي من دين أو دنيا، ولا يتعظم به على ~~أحد ، فذلك العجب إذا نسي منة الله عز وجل بذلك ، فإذا تعظم به على غيره، وأنف ~~منه فحثره فقد تكبر. # لأنه إذا أعجب بنفسه ولم يحقر غيره كان معجبا ولم يكن متكبرا، فإذا أعجب ~~بنفسه ثم نظر إلى غيره وقال في نفسه : أنا خير منه محتقرا له ، مزدريا به ، سحي حينئذ ~~الكبر عجبا، من أجل أنه هو أهاجه على الكبر . # وليس الكبر هو العجب. # (1) أي : فإن العجب يسمى كبرا. # (2) أي : دلت أخلاق الكبر على العجب. PageV00P370 # ============================================================ PageV00P371 ~~============================================================ ~~ال ~~باب وصف الكبر وشعبه وشرح وجوهه ~~قلت: وما الكبر؟ ومم يكون؟ # قال : إن الكبر [ من ] عظيم الآفات، عنه تشعب أكثر البليات ، يستوجب به من اله ~~عز وجل سرعة العقوبة والغضب ، لأن الكبر لا يحق إلا لله عز وجل ، ولا يليق ولا يصلح ~~من دونه، إذ كل من سواه عبد مملوك، وهو المليك الإله القادر . # فعظم عند الله عز وجل الكبر ذنبا، إذ كان لا يليق بغيره ، فإذا فعل العبد ما لا يليق ~~إلا بالمولى جل وعز اشتد غضب المولى تعالى عليه. # الا ترى ما يروي أبو هريرة عن النبي الله أنه قال: ~~إن الله عز وجل يقول : " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما أدخلته ~~ناري" (1) . فيستحق المتكبر أن يقصمه الله عز وجل وبحقره ويصغره، إذ جاز (2) قدره ~~وتعاطى ما لا يصلح لمخلوق. # و كما يروى عن النبي عقالله ، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : "من تواضع لله عز ~~(1) آخرجه : آبو داود في سننه، الباب 25 من كتاب اللباس، وإبن ماجه في سننه ، الباب 16 من كتاب ~~الزهد. وأحمد بن حنبل في مسنده 376/2، 414، 427، 442. # (2) أي ms303 : تعدى منزلته. # 373 PageV00P372 ~~============================================================ ~~وجل رفعه الله هكذا ، ومن تكبر هكذا وضعه الله هكذا" (1) . # وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي له قال : "ما من بني آدم أحد إلا وفي رأسه ~~حكمة (2) بيد ملك، فإن تواضع لله رفعه الله إلى السماء السابعة، وإن أراد أن يرفع نفسه ~~وضعه الله في الأرض السابعة" (3) . # وعن عبد الله بن سلام قال: سمعت رسول الله عاللهم يقول: " لا يدخل الجنة من في ~~قلبه مثقال حبة من خردل من كبر"(2) . # و عن سلمان الأغر عن أبي هريرة عن النبي عاله فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : ~~الكبر ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني أحدهما قذفته في النار" (5) . # وعن كعب: "ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإن تواضع رفعه اله ~~وقال: انتعش آنعشك الله، وإن تكبر وضعه وقال: اتضع وضعك الله" . # فيستأهل (هذا) (2) المتكبر أن يضعه الله ويحقره، ويصغره في الدنيا والآخرة، ألا ~~رى أن الله عز وجل يقول: (والملائكة باسطوا أيديهم) إلى قوله: (وكنتم ~~عن آياته تستكبرون) (7)، ثم قال تعالى لأهل النار : (ادخلوا أبواب جهنم ~~اه الا ا ل ل ا ال ا ~~الضعفاء الذين اتبعوهم، قال الله عز وجل حين ذكر جثاهم حول جهنم : ~~(1) آخرجه : أحمد بن حنبل 44/1. # (2) الحكمة - بفتح الحاء والكاف - ما تحكم به الدابة من لجام ونحوه. # (3) أخرجه : ابن ماجه مع اختلاف يسير في اللفظ من حديث أني سعيد الخدري بإسناد حسن ، وآخرجه ~~ايضا آبو يعلى وأحمد في مسنده وفي إسناده إبن هيعه، وفيه كلام. # (4) أخرجه: ~~(7) سورة الانعام، الآية: 93. # (5) سبق شرجه. # (8) سورة غافر، الآية: 76. # (6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (9) العتي والعنو: التجبر، والتكبر ، والجرأة. # 372 PageV00P373 ~~============================================================ ~~ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا)(1). # قيل في التفسير : بدأ بالأكابر فالأكابر جرما . # و قال الله عز وجل: {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم ~~ستكبرون)(2) ثم قال عز وجل قائلا : { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم )(3). # وقال عز وجل: {يقول الذين استضعفوا ms304 للذين استكبروا لولا أنتم لكنا ~~مؤمنين)(4). # و قال الله عز وجل يصف به قوم صالح: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~ه سن سايد بد نعد ان مهن ير ين به ~~لضعفاء، وأهل الخلاف على الرسل والأنبياء. # وقال الله عز وجل: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين(3) يعني صاغرين وكذلك يحشرون. # وقال ابن عمر : " يحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذين يتواطأهم الخلائق" . # فحمل الكبرو أكثر العباد على الرد على الله أمره والجحد به ، وهو إلى المعاصي أقرب ~~واسرع، ولم يجعل الله عز وجل للمتكبرين موضعا في جواره ، إنما يجاوره من تواضع ~~خجلاله وهيبته. # ألا ترى إلى ما يروى عن النبي عقالله يرويه عنه ابن مسعود أنه قال : " لا يدخل الجنة ~~من في قلبه مثقال حبة من خردلة من كبر" (7)؟ وذلك قول الله، عز وجل:{تلك ~~(1) سورة مرم ، الآية: 69. # (5) سورة الاعراف، الآية: 75. # (2) سورة النحل، الآية: 22. # (6) سورة غافر، الآية: 60. # (3) سورة النحل، الآية: 25. # 7) سبق ننرججه. # (4) سورة سبأ، الآية: 31. # 375 PageV00P374 ~~============================================================ ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) الآية(1) . # قال ابن جريح: علوا : تعظما وتكبرا، فأخبر أن القليل منه لا يدخل صاحبه الجنة من ~~أجله، وكفى بذلك بلية. # و يستأهل أيضا المتكبر أن يزيل الله عنه النعمة التي تكبر بها لأنه لا يتكبر إلا بنعمة ~~اله عز وجل، ومن ذلك حديث خليع بني إسرائيل حين أنف منه عابدهم فحبط أجره ~~وغفر للخليع، وتحولت الغمامة على رأس الخليع (2) . # م مع ذلك إنه يستحق من الله عز وجل ألا يفهمه العلم، ولا يفقهه في الدين. ومن ~~ذلك قوله عز وجل: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير ~~الحق (3) قيل في بعض التفسير : سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم وفي بعض التفسير ~~سأحجب قلوبهم عن الملكوت. يعني عن النظرة إلى ما غاب باليقين(4) ، وما شاهدوا من ~~العبر، وكفى بذلك بلاة وخذلانا . # قال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا. # وروي عن عيسى ابن مربم عليه السلام، أنه قال: " إن الزرع إنما ms305 ينبت في السهل ~~ولا ينبت على الصفا، وكذلك الحكمة : تعمر قلب المتواضع، ولا تعمر قلب المتكبر، ألا ~~ترى أنه من شمخ برأسه إلى السقف شجه (3) ، ومن تطأطأ أظله وأكنه" . # مثل ضربه للمتكبر: إنه إن تكبر وضعه الله وأزال عن قلبه فهم الحكمة، وإن ~~تواضع آفهمه الله عز وجل حكمته ، ونفعه بها . # فالمتكبر يتعرتض للمقت من الله عز وجل، وسرعة المعاجلة بالعقوبة ، ألا ترى إلى ~~ما يروي أبو عمران الجوني، وفي رواية أخرى عن مالك بن دينار " أن سليمان، عليه ~~(1) سورة القصص، الآية: 83 ~~(2) سيأني تفصيل خبره قريبا إن شاء الله. # (3) سورة الأعراف، الآية: 146. # (4) آي : شهود الغيب كأنه يقين مشهود ظاهر. # (5) أي : أصابه وأدماه. # 37 PageV00P375 ~~============================================================ ~~السلام، أمر الريح، فقال : ارفعينا، فرفعتم، حتى سمعوا زجل الملائكة بالتقديس، ثم ~~قال لها : اخفضينا، فخغضتهم، حتى مست آقدامهم البحر ، فإذا مناد ينادي من السماء: ~~إن الله عز وجل يقول: " لو أعلم من قلب صاحبكم مثقال خردلة من كبر لخسفت به ~~ابعد مما رفعته". # قلت: الكبر ما هو، ومم يكون؟ وابدأ بما يكون عنه الكبر، ومم يتشعب؟ # قال : الكبر يتشعب من العجب، والحقد، والحسد، والرياء، وأصل ذلك من جهل ~~معرفة القدر، فإذا جهل العبد قدره تكبر. # قلت : قولك تكبر ما معناه. # قال : إذا جهل قدر نفسه عظم قدرها عنده، فتعظم (1) على الخلق وأنف ، فالكبر ~~التعظم، وعنه يكون أخلاق الكبر، وأخلاق الكبر كلها تسمى كبرا . # وقد يكون عن الحقد، والحسد، والرياء، والعجب (وغير ذلك) (2) ، إلا أن أوله في ~~القلب استعظام القدر ، فإذا استعظم العبد قدره تعظم، فإذا تعظم أنف وحمي، وتعزز ~~وافتخر، واستطال، ومرح واختال. # فالكبر : التعظم. # قال عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله ، عز وجل : { إن في صدورهم إلا ~~كبر ما هم ببالغيه (2) ، قال : عظمة لم يبلغوها، وقالابن جريج"علوا في ~~الأرض " : تعظما ، فأخبر ابن عباس أن الكبر هو التعظم، وعنه تكون أخلاق الكبر ، لا ~~و أخلاق الكبر كلها تسمى كبرا. # الا تسمع إلى قوله عز وجل: { إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا ~~(1) في ms306 أ فتكبر. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) سورة غافر، الآية: 56. # 377 PageV00P376 ~~============================================================ ~~يؤمن بيوم الحساب)(1)، وقال عز وجل: كذلك يطبع الله على كل قلب ~~تكبر جبار)(2). # قلت : قد آراك ذكرت أخلاقه بوجوه شتى، وتشعبه، من وجوه شتى، ففسر لي ~~كل وجه من أخلاقه على جهته ومعناه: قال : إن الكبر على وجهين: أحدهما : كبرا ~~بين العباد وبين ربهم، عز وجل، وهو أعظم الكبر، والآخر: كبر بين العبد وبين ~~العباد، فأما ما كان بين العبد وبين ربه تعالى، فقوله تعالى: { إن الذين ~~ستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين(2). وقال عز وجل: لن ~~ستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف ~~عن عبادته ويستكب فسيحشرهم إليه جميعا)(4) . وذلك الأنف عن الكبر ، ~~وهو من الكبر : خلق عظيم شديد عند الله، عز وجل، قال: { وإذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن؟ أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا)(3)، وقال أيضا: ... نفورا آستكبارا في الأرض ..)(6) . # ومن ذلك استكبر إبليس على آدم، حتى خرج به إلى المعاندة وترك السجود ~~لطاعة ربه عز وجل: وكذلك يروى عن النبي له "إن إبليس إذا رأى آدم ~~ساجدا قال يا ويله، آمر هذا بالسجود فسجد، وأمرت أنا بالسجود فلم آسجد" . # وقد كان الأنف من الركوع عند العرب قديما ، يأنفون منه من أجل التحنية ~~لأن التحنية عندهم قبل أن يبعث النبي اه كانت ضعة يأنفون منها، ومن ذلك ~~قول حكم بن حزام : بايعت النبي عا أن لا أخر إلا قائما ، فبايعه النبي على ~~ذلك، ثم فقه بعد (17)، رحه الله، وقال أبو سفيان : يا معشر قريش، إن الله لاا ~~يصنع بتحنيتكم شيئا، وذلك عندهم قديما يأنفون منه، يعرف ذلك منهم ~~(4) سورة النساء، الآية: 172. # (1) سورة غافر، الآية: 27. # (5) سورة الفرقان، الآية: 60. # (2) سورة غافر، الآية: 36. # (6) سورة فاطر، الآية: 43. # (3) سورة غافر، الآية: 60. # (ر7) انظر القصة كاملة في سير السلف للحافظ اسماعيل الأصبهافي، حرف الحاء . PageV00P377 # ============================================================ ~~ويعرفونه من أنفسهم، حتى إن كان أحدهم ليقع منه الشيء فيدعه ولا يأخذه يأبى ~~أن يخر له، ومن الناس اليوم من ms307 تنقطع نعله فتقع ، فيأنف أن ينكس لأخذها لا ~~فأنفوا من السجود ، إذ كان عندهم ضعة من أجل التحنية . ومن ذلك ما يروى ~~عن حبيب عن يجيي بن جعدة، قال: "من وضع جبهته لله ساجدا فقد برىء من ~~الكبر" (1) . يعني الكبر بينه وبين ربه، عز وجل. # وقد يجامع هذا الباب من الكبر بينه وبين ربه الرد على الرسل فيرد أمره ~~ويعانده ويخالفه في أمره، فأنفوا ان يتبعوا الرسل عليهم السلام، ويكونوا لهم أتباعا ~~فعاندوا الله، عز وجل، في أمره، وردوا كتابه ، وجحدوا حجته ، ومن ذلك قولهم : ~~(أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون)(2)؟ وقال: ولئن أطعتم بشرا ~~قلكم إنكم إذن لخاسرون) (2) فأنفوا ان يكونوا تبعا لمن هو مثلهم في الخلقة ~~و قالوا : {لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا )) (2) قال الله عز وجل: و لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا )(5)، (وقالوا لولا أنزل إليه ~~لك فيكون معه نذيرا )(2)، (وقالوا: لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ~~ملك؟4(1) وقال فرعون: (أو جاء معه الملائكة مقترنين)11)، وقال الله عز ~~وجل: { واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق) (9) فأنف أن يكون ~~عبدا لله عز وجل ، يعبده حثى ادعى الربوبية. # وقال وهب : قال له موسى عليه السلام: أمن ولك الجنة ولك ملكك، قال : حتى اا ~~اشاور وزيري هامان، فشاوره وأخبره بما قال له موسى عليه السلام، قال له : بينا ~~انت رب تعبد إذ صرت عبدا تعبد!! فأبى حينئذ إلا المعاندة لموسى عليه السلام: ~~واستكروا ان ينضعوا لبشر مثلهم، وارادوا ان يبعث إليهم من هو أعظم منهم ~~(1) اخرجه الترمذي في سننه، الباب 21 من كتاب السير . # (2) سورة المؤمنون، الآية: 47. # 6) سورة الفرقان، الآية: 7. # (3) سورة المؤمنون، الآية: 34. # (7) سورة هود، الآية: 12. # (4) سورة الفرقان، الآية: 21. # (8) سورة الزخرف، الآية: 53. # 5) سورة القصص، الآية: 39. # (5) سورة الفرقان، الآية: 21. # 379 PageV00P378 ~~============================================================ ~~و أظهر في الخلقة استكبارا، كما قال الله عز وجل: {لقد استكبروا في ~~أنفسهم)(1). # و معه أيضا حقريتهم لمن اتبع الرسل أن لا يكونوا مثلهم، ولا يدخلوا في ~~شاركتهم، وقالوا لنوح : {وما نراك اتبعك إلا ms308 الذين هم أراذلنا بادي ~~الرتأي (2)، قال عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنه : بادي الرأي : ~~بادىء ما ظهر، فقال لهم : يخبر انهم يأنفون منه ، وأنه ليس بالظاهر يصغر العباد ~~عند الله فقال: (ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله ~~أعلم بما في أنفسهم (2) . فأخبر أنهم ازدروهم كبرا واستعظاما عليهم ~~يتبعوه، وردوا على الله عز وجل، وكذبوا رسله، وجحدوا بآياته . # وقالت قريش: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظم(4) * قال قتادة: هو الوليد بن المغيرة، وأبو مسعود الثقفي ، يريدون ان ~~تبعوا من هو أعظم في الرياسة والدنيا من النبي لله ، لأنهم قالوا : غلام يتيم بعش ~~الله إلينا؟ قال الله عز وجل: {أهم يقسمون رحمة ربك)(5). # وقالوا - ازدراء لمن اتبعه - : لو كان خيرا ما سبقونا إليه (6) أي إنا ~~أكبر منهم، وأحق بالخير أن نؤتاه منهم؛ ومنها قول قارون: { إنما أوتيته على ~~علمم عندري (17) فرأوا بما يعتقدون: من ارتفاعهم عليهم قبل أن يبعث الرسول ~~اله أنهم أحق ان يخصوا بالخير، وأنهم، من حقريتهم لهم، لا يستحقون ان ~~خصوا بالخير من بينهم؟ قال الله عز وجل ليقولوا: { أهؤلاء من الله عليهم من ~~ببننا (8) . استكبارا من أجل حقريتهم لهم ، وتعظمهم عليهم، فردوا على الله عز ~~ا ا ا ا ا ا الا ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به (5). # (1) سورة الفرقان، الآية: 21. (4) سورة الزخرف، الآية: 31. (7) سورة القصص ، الآية: 78. # (2) سورة هود، الآية: 27. (5) سورة الزخرف، الآية: 32. (8 -9) سورة الأنعام، الآية: 53. # (3) سورة هود، الآية: 31. (6) سورة الأحقاف، الآية: 11. # 3 PageV00P379 ~~============================================================ ~~و قال عز وجل: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)(1)، وقد اختلف في ~~تفسير ذلك، ثم آخبر الله عز وجل ما الذي حملهم على ذلك فقال :{ ظهما ~~وعلوا}(2) أرادوا العلو وهم ظالمون في ذلك؛ ألا ترى أنه يقول: (تلك الدار ~~آخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين)() ~~وقالت قريش : يا محمد يجلس إليك عبيدنا في قصة طويلة ، فأنزل الله عز وجل: ~~ولا تطردالذين يدعونربهمبالغداةوالعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم ~~من شيء ms309 إلى قوله: (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا)(4) . وقال: (ولا ~~عد عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا(5) يقول : تريد رفعة في الدنيا ~~وقالوا حين دخلوا جهنم يخبرنا الله عز وجل عنهم أنهم سيقولون ذلك: ما لنا لا ~~ا ل ا ا ا لا ا ال ا لد ~~رحمهم الله عز وجل. # وأما الوجه الآخر من الكبر - الذي بين العباد ، فهو التعظم عليهم ~~قلت : ما حقيقة التعظم عليهم، قال : خصلتان، إحداهما : الحقرية لهم والأنفة ~~منهم، وذلك انه يرى انه خير منهم فهو ينظر إليهم بالازدراء والحقرية هم ~~والخصلة الثانية : رد الحق عليهم أن يقبله منهم وهو يعلم انه حق، إن آمره ~~بعضهم بخير، أو نهاه عن منكر، أو ناظره في دين فيرد الحق وهم يعلم، كما وصف ~~اله تعالى عن بني إسرائيل، قال: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ~~وعلوا)(7) وقال: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) (8) فإن ناظر أحدا ~~1) سورة النمل، الآية: 14. # (5) سورة الكهف، الآية: 28. # (2) سورة النمل، الآية: 14. # 6) سورة ص، الآية: 62. # (3) سورة القصص، الآية: 83. # (7) سورة النمل، الآية: 14. # (4) سورة الأنعام، الآية: 52، 53. (8) سورة البقرة، الآية: 89. # 381 PageV00P380 ~~============================================================ ~~كان همته الغلبة والرد وترك الفهم، أنفأ وتعززا ان يتعلم من غيره وحقرية له ، ~~وحبا للغلبة، كما وصف الله عز وجل عن الجاحدين، فقال تعالى: {وقال الذين ~~كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)(1) فإن أمره ~~خير أنف وأخذته العزة، فرد الحق بالغضب ، استعزازا للكبر الذي في قلبه، ألم ~~سمع إلى قوله تعالى: {وإذا قيل له آتق الله أخذته العزة بالائم)(2). # وروى عن عمر أنه قرأها فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل فأمر ~~بالعروف فقتل، وقال: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس)27) ~~فيقتل المتكبر من أمره ومن خالفه كبرا؛ ألا تسمع إلى قول الله عز وجل: وإذا ~~طشتم بطشتم جبارين(4). # وقال عبد الله بن مسعود : كفى بالرجل إنمأ إذا قيل له اتق الله قال : عليك ~~نفسك، وهل أنت تأمرني؟ قال النبي له لرجل: " كل بيمينك" قال: لا ~~استطيع، فقال النبي لم : " لا استطعت ms310 ، ما منعك إلا الكبر" (5) قال : فما رفعها ~~بعد ذلك إلى فيه، رواه عنه سلمة بن الأكوع ~~فمن رأى نفسه آنه خير من غيره، مزدريا به، حافرا له، أو رد حقا وهو يعلم ~~انه حق فقد تكبر بينه وبين الخلق، وقد يؤول به هذا الكبر بينه وبين الخلق إلى أن ~~يتكبر بينه وبين الله عز وجل، كما فعل إبليس، قال ابن عجلان : ما زاد إبليس ~~على أن قال: أنا خير منه، فلما رأى انه خير منه أنف ان يسجد له، وقد علم ان ~~ذلك مهلكة، إذ رد على الله عز وجل أمره، وعاند بقوله : لا أسجد ، أبيا على اله ~~عز وجل، معاندا الله سبحانه للأنف، إذ رأى انه خير من آدم، لانه عند نفسه ~~كان خير أصل من آدم عليه السلام، لأن أصله النار وأصل آدم عليه السلام ~~سورة فصلت، الآية: 26. # سورة البفرة، الآية: 206. # (3) سورة آل عمران، الآية: 21. # (4) سورة الشعراء، الآية: 130. # (5) آخرجه: مسلم في صحيحه، حديث 107، من كتاب الأشربة. PageV00P381 # ============================================================ ~~الطين، والنار أقوى من الطين ، لأنها تأكل الطين، قال ذلك جهلا بالله عز وجل، الا ~~وأنفا من آدم عليه السلام، فأخرجه الكبر على آدم، إلى أن رد على رب ~~العالمين عز وجل، فكفر بذلك ، فجعله لعينا ملعنا ، ويجمع ذلك كله قول المصطفى ~~للله، حين سأله ثابت بن قيس بن شماس، فقال : يا رسول الله إني امرؤ قدا ~~حبب إلي من الجمال ما ترى، أفمن الكبر هو؟ قال : "لا ، ولكن الكبر من بطر ~~الحق وغمط الناس" (1) . يعني : ازدراء الناس، وفي حديث آخر "من سفة الحق ~~وغمض الناس" (2) يعني : ازدرى الناس وحقرهم، فمن تعظم وأنف ان يقبل عن ال ه ~~عز وجل آمره، وأن يذل ويخضع لطاعته، فقد تكبر بينه وبين ربه جل وعلا، ومن ~~راى انه خير من آخيه حقرية له وازدراء به، أو رد الحق وهو يعرفه، فقد تكبر ~~بينه وبين العباد، فأصل الكبر التعظم، وحقيقته الأنف وازدراء العباد، ورد الحق ~~بعد علم به، فذلك جماع الكبر. # باب الكبر (يكون) (3) عن العجب ms311 ~~وتفسير الكبر بالعلم ~~قلت: ما الكبر الذي يكون عن العجب ~~قال : الكبر الذي يكون عن العجب في الدين بالعلم والعمل. # فإذا كان من قبل العلم، فإن العالم إذا أعجب بعلمه اخرجه عجبه إلى الكبر ~~تعظما على العباد، فيتكبر على العوام، وإن كان بعضهم أتقى لله عز وجل منه ، ~~(1) انظر باب الكبر والحسد والغش من كتاب [المسائل] للمحاسي نشر عالم الكتب بالقاهرة، ففيه ~~تفاصيل أوسع. # وانظر كذلك باب أصل الخلقة من الأمد الأقصى للدبوسي . تحقيق محمد عبد القادر عطا . وقد ~~صدر حديثا. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان. # والحديث آخرجه: مسلم في صحيحه، حديث 147 من كتاب الايمان. # (2) اخرجه: ابو داود في سننه، الباب 26 من كتاب اللباس، واحمد بن حنبل 385/1، 427 . # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~383 PageV00P382 ~~============================================================ ~~وذلك الذي خافه عمر رضي الله عنه على العلماء حين قال : " تواضعوا لمن تعلمونه ~~ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم عند الله بجهلكم (1)". أي : لا ~~يزكو عند الله اذا تكبرتم به. # فإذا تكبر العالم بعلمه حقر من دونه في العلم، وازدراه وأقصاه وأبعده، واستذله ~~وانتهره واستخدمه وامتن عليه بما يعلمه ، وتعظم على العوام() ، وانقض عنهم ~~ليبدأوه بالسلام، ويسخر منهم (2) ويغضب عليهم إن استخف بشيء من حقه، أو لم ~~تقض له حوائجه كبرا، لأنه يرى آنه يستحق ذلك منهم، وأن ذلك له عليهم ~~واجب لازم، لعنظم قدر نفسه عنده. # وإن حاج أو ناظر منهم رد الحق على علم، وإن وعظ عنف، وإن وعظ عنف ~~تعززا من التعظم والكبر. # و كذلك روى معاذ عن النبي له أنه قال: ومن العلماء من إن وعظ عنف ~~وإن وعظ عنف، ويغضب إن استخف بشيء من حقه او رد عليه بعض قوله ، ~~وصف في هذا الحديث أن العلماء سبع طبقات، لأنه فوقهم وهم دونه تعظما وأنفا ~~ان يقبل منهم إن آمروه، أو علموه أو وعظوه، ويأنف ان يرفق بهم إن علمهم، او ~~وعظهم، أنفا ان يكلمهم بالسوية، لأنهم عنده ليسوا مثله، محتقرا لمن دونه في ~~التقى، ms312 ولمن فوقه في التقى، وينظر إليهم كأنهم الحمير التي لا تعقل، لا يرى ان ~~أحدا منهم ينفعه علمه، وإن نفعه فهو حقير عنده، كل ذلك جهلا بالله عز ~~وجل (2). # (1) هذا كله بكل أسف من خلائق المتصوفة المتأخرين الذين أطلقوا على غيرهم (علماء الأوراق) . بل ~~ان بعض المتصدرين للارشاد الذين شهدناهم يدينون بالكثير من تلك الأخلاق . # (2) في ط: ويتسخرهم. # (3) والمعمول عليه هنا حقيقة التواضع ورسوخه في القلب، لا ظاهره الذي يتشدق به بعض العلماء بما ~~هو آدخل في باب الكبر، فالتواضع المصنوع اشنع من الكبر الظاهر . والقياس الذي يوزن به ~~التواضع هو : استعداد العالم المدعي للتواضع للتلقي على من هو أقل منه منزلة وأعظم منه علما كا ~~كان يفعل السلف. فإن خف على قلبه فهو المتواضع، وإن يقل عليه فهو منافق . PageV00P383 # ============================================================ ~~وهم أعلم بالله تعالى منه، لأنهم أخوف لله تعالى منه ، لأنهم ينظرون إليه بالتعظيم ~~وهو ينظر إليهم بالازدراء بهم، فهو الوضيع وهم الرفعاء المتواضعون، لأن الله عز ~~وجل يضع ويحقر من تكبر، ويرفع من تواضع له . # فتكبر عليهم حثريه هم، يفتخر عليهم بعلمه، ويعيرهم جبهلهم، مضيعا ~~حقوفهم، فهو مزدريهم، متن عليهم، إن علمهم فهو جبار في علمه، غير متواضع ~~له عز وجل. # ومنهم من يتقي بعض هذه الخلال ويتكبر ببعضها. # فمن أوني من العلم شيئا فقد يعترض له التعظم على من دونه، ومنهم من يتكبر ~~بغاية الكبر في علمه، ومنهم من يتواضع في خلق ويتكبر في آخر، على قدر عقل ه ~~عن ربه عز وجل، وقدر معرفته بالحجة عليه لله عز وجل في علمه (1) . # قلت : العلم يزيد العبد تواضعا، فقد زاده العلم كبرا وجهلا. # قال : إن العلم كما قال وهب : العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا ، فتشربه ~~الأشجار بعروقها، فتحوله على قدر طعومها، فتزداد المرة مرارة، وتزداد الحلوة ~~حلاوة، ويكثر ماؤها بالحلاوة، ويكثر ماء المرة بالمرارة. # فكذلك العلم، تحفظه الرجال، فتحوله على قدر هممها وأهوائها ، فيزيد المتكبر ~~كبرا، لأن من كانت همته الكبر فهو جاهل ، فإذا حفظ العلم وجد ms313 ما يتكبر به ، ~~فازداد كبرا. # وإذا كان الرجل جاهلا وهو يخاف من الله عز وجل ، ويعلم ان حجة الله تعالى ~~له لازمة وإن كان جاهلا ، فإذا حفظ العلم وفهمه ازداد خوفا (1) ووجعا كما قال ~~معاذ: "من ازداد علما ازداد وجعا" . # فإذا ازداد وجعا لعظم الحجة عليه لما علمه الله عز وجل ازداد ذلا وتواضعا ~~وإشفاقا وخوفا. # (1) في أ: ازداد الله خوفا. # 385 PageV00P384 ~~============================================================ ~~وإذا كانت همته وهواه الدنيا والتعظيم، ازداد بالعلم كبرا وأنفا، وحقرية لمن ~~دونه، وردا على من مثله ومن فوقه، كبرأ وأنفأ وحبا للغلبة. # قلت: فما يعترض للعامل سواء أكان عالما أو لم يكن عالما ~~قال : يحقر من دونه ممن لا يعمل مثل عمله، سواء أكان أعلم منه أو آجهل منه ، ~~إن كان أجهل منه قال (عنه) (1) في نفسه : مضيع جاهل، وإن كان أعلم منه قال ~~ي نفسه : الحجة عليه عظيمة، وهو مضيع للعمل. # ويجقر من دونه في العمل، وينظر إليهم بالازدراء، أو يتعظم عليهم وينقبض ~~عنهم، ليبداوه بالسلام ولا(2) يبداهم، ويبروه ولا يبرهم، ويزورونه ولا يزورهم ~~ويعودونه ولا يعودهم، يريد ان يأخذ بغضله عليهم وينتهرهم، ويستخدم من خالط ~~منهم ويسخرهم، ويأنف إن وعظوه، لأنه فوقهم في العمل، وهم مضبعون مغرطون. # فإن بدأ أحدا منهم بالسلام، أو رد عليه أو قاومه، أو داخله، أو أجابه إلى ~~دعوته، أو آنس به، رأى انه قد صنع إليهم معروفا، وأنه قد فعل بهم ما لا ~~يستحثونه من مثله، ولكن يفعل ذلك عنده بفضله عليهم، فقد تغضل عليهم بذلك ~~مل نقسه . # وينظر إليهم بالاستصغار، وإلى نفسه بالتعظيم، ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو هم ~~ويخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه (3) ، بل لا يكاد إذا رآهم أو ذكرهم ان ~~ا ا ال ا ا الا ا ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (2) في ط: فلا . وهو مخالف للسياق. # (3) ولخدمة المصالح الشخصية بالغ بعض المتصدرين للارشاد الصوفي في العصر الحاضر في تقييم أنفسهم ~~وتقييم شيوخهم عند الله تعالى، ونطقوا في هذا الصدد بألفاظ عجيبة رووها ms314 عن شيوخهم الأقربين ~~كقولهم رواية عنهم: "ظهري مطية لأبنائي على الصراط". واعتقاد المريدين ان شيوخهم لن ~~يدعوهم في شدائد القيامة. # وغاب عن هؤلاء المفتونين جميعا ان مرد الأمر كله للشفاعة النبوية، وأنهم وشيوخهم داخلون PageV00P385 ~~============================================================ ~~الا ترى إلى قول النبي الله : " إذا سمعتم الرجل يقول : هلك الناس فهو ~~أهلكهم" (1) . يرويه عنه أبو هريرة، وصدق يالله ، لأنه متكبر مزدر بالخلق ، مغترت بلالله ~~عز وجل، امن غير خائف، فأخرجه كبره وحقريته إلى هذه الأخلاق المذمومة عند الله ~~عز وجل. # و كذلك قال النبي له : " كفى بالرجل من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (2) ، لأن ~~ال الحقرية هم أخرجته إلى هذا كله، وإلى غيره مما يطول ذكره. # فاذا نظر إليهم بالاستصغار، وخلف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ، ورجا لنفسه ~~أكثر مما يرجو لهم، وينظرون إليه بالتعظيم، وإلى أنفسهم بالاستصغار، وخافوا على ~~انفسهم أكثر مما يخافون عليه ، بل يظنون أنه ناج وأنهم هالكون، ورجوا له أكثر مما ~~رجون هم، كانوا هم أعبد لله عز وجل وأطوع فيه منه فيهم. # فقفقد تعرض للمقت من الله عز وجل وحبط الأجر في الآخرة، واستحق أن يسلبه ~~اله عز وجل ما تكبر به عليهم من العمل. # وقد تعرضوا هم للرحمة من الله عز وجل، بتواضعهم، وحبهم له ، واستصغار ~~انفسهم، وتعظيمهم له ، لأنه يأنف من مجالستهم، والكينونة معهم، وهم يقتربون إلى اله ~~به والدنو منه. # ولولا حب الله عز وجل وتعظيمه ما أحبوه، ولا عظموه، فقد عظموه واحبوه لحب ~~تحت قوله تعالى: "لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه" . # ويبدو ان تلك النظرية مأخوذة عن الشيعة وهي التي دعت الإمام علي زين العابدين ان يقول ~~ردا على من سأله: متى يبعث على؟ قال: "يوم القيامة ويهمه آمره" . # اما ما ورد من شفاعة بعض الناس لاخوانهم. فإنما كان ذلك بسبب اعمال خيرية قدمها بعض ~~الناس لاخوانهم، فالشفيع هنا العمل وليس الشخص بذاته . # (1) آخرجه: أخرجه مسلم من حديث آبي هريرة. آنظر الاحياء 340/3. # (2) آخرجه: مسلم في صحيحه، حديث 32 من كتاب البر، وأبو ms315 داود في سننه ، الباب 35 من كتاب ~~الأدب . والترمذي في سننه، الباب18 من كتاب البر، وإبن ماجه في سننه ، الباب3 ، من كتاب الزهد . # وأحمد في المسند 491/3. PageV00P386 # ============================================================ ~~اله عز وجل ورجاء القربة من الله عز وجل به . # فقد تعرضوا للرحمة والمغفرة، وأن ينقلهم الله عز وجل إلى مقامه في العبادة ~~والاجتهاد، وقد تعرض هو لحبط عمله وأن ينقله إلى شر الأحوال ، إذ تكبر بما من الله ~~عز وجل عليه به من العمل، وحقر عباده وأنف منهم، واغتر بالله عز وجل ، وجعل ~~الخوف منه عليهم، ونسي نفسه آن يكون عليها أخوف وأشفق . # فلا يؤمن ذلك عليه، كما روي عن الشعبي، وروي أيضا عن أبي الجلد بن آيوب : ~~أن رجلا من بين إسرائيل كان يقال له خليع بني إسرائيل، فمر الخليع بالعابد وعلى ~~ر أسه غمامة تظلله فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل، وهذا عابد بني إسرائيل، لا ~~فلو جلست إليه لعل الله أن يرحمني به ، فجلس إليه ، فقال العابد في نفسه : أنا عابد بني ~~اسرائيل، وهذا خليع بني إسرائيل، يجلس إلي؟ فأنف منه وقال له : "قم عني" . فأوحى ~~اله عز وجل إلى نبي ذلك الزمان : "مرهما فليستأ نفا العمل، فقد غفرت للخليع الا ~~وأحبطت عمل العابد" . # وفي حديث آخر: "فتحولت الغمامة على رأس الخليع" . # وإنما أراد الله عز وجل من عباده قلوبهم ، فتكون جوارحهم تبعا لقلوبهم ، فإذا تكبر ~~العالم أو العابد وأنف، وتواضع الجاهل أو العاصي، وذل هيبة الله عز وجل، وفرقا منه ~~فهو أطوع لله عز وجل من العابد. # والعالم بقلبه من ذلك المعنى (1) ، ومنه الحديث : أن رجلا من بني إسرائيل أنى عابدا ~~من بني إسرائيل ل، فوطيء على رقبته وهو ساجد، فقال : ارفع رأسك فقال له العابد : ~~فوالله لا يغفر الله لك، فأوحى الله إليه : " أيها المتألي علي، بل أنت لا يغفر الله لك" . لأ نه ~~انا تألى على الله عز وجل ألا يغفر له ، لعظم قدر نفسه عنده ، وأن الإساءة إليه عند اله ~~عز وجل عظيمة ms316 لا يغفرها الله لعبادته وسجوده، لأنه عند نفسه أنه عظيم القدر عند الله ~~عز وجل، فجمع عجبا وكبرا، واغترارا بالله عز وجل. # (1) أي : إنما يعتد بعلم القلب في هذا السلوك. PageV00P387 # ============================================================ ~~و كذلك المتكبر المزدري للعباد ، كأنه الناجي من بينهم ، كما يروى : أن رجلا ذكر ~~لني (1) عاله، فأقبل ذات يوم فقالوا: يا رسول الله هذا الذي ذكرنا لك. فقال: " إني ~~أرى في وجهه شعفة (2) من الشيطان" فسلم، ووقف على النبي له وأصحابه ، فقال له ~~اني عاللة : " أسألك بالله حدثتك نفسك : أنه ليس في القوم أفضل منك"؟ فقال : اللهم ~~نعم (2). # فيرى كأنه الناجي من بينهم ، لفضله عليهم ، مشمئزا ينقبض عنهم، كأنه بمن عليهم ~~بعمله، كما قال الحرث بن جرير الزبيري صاحب النبي الله : "يعجبني من القراء كل ~~طليق مضحاك، فأما الذي تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس، يمن عليك بعمله فلا أكثر الله ~~ي المسلمين مثل هذا "(4) . # ولو كان الله عز وجل يرضى هذا من أحد، ما قال لنبيه ه : {واخفض ~~جناحك للمؤمنين(5) . وقال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)(6). # وصف أولياءه الذين يحبونه ويحبهم فقال: { أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين) (7). # فلا قدر عند الله عز وجل لمن تكبر على عباده، عابدأ كان أو عالما. # ومن العباد قوم ضلال، قد جمعوا إلى الضلال الكبر ، لا يرون أن أحدا يقول الحق ~~على الله عز وجل غيرهم، وأنه لا مهتد في الأرض غيرهم، وهم الذين يقولون إن القرآن ~~ا ل ا ا ا ا ل لا ال ~~(6) سورة آل عمران، الآية: 159. # (1) في ط: ذكر النبي. خطأ. # (7) سورة المائدة، الآية: 54. # (2) الشعفة : العلامة. # (3) أخرجه: لم أجده فيما أتيح لنا من مصادر. (8) الوقف : التوقف في الأمر ولا يقولون بالقدم. # (4) أخرجه: لم أجده فيما أتيح لنا من مصادر. (9) القائلون باللفظ يرون أن اللفظ مخلوق .ا ~~(5) سورة الحجر، الآية: 88. # 389 PageV00P388 ~~============================================================ ~~ومنهم الرافضة، والمرجثة، والحرورية، والذين يكذبون بالشفاعة ، ويشتمون أصحاب ~~ر سول الله عله والذين يشتمون عائشة أم المؤمنين المبرأة من الإفك ms317 رحمها الله .ا ~~ولولا ما أكره أن يطول الكتاب بذكرهم لذكرتهم فكل هذه الفرق آبقة جائرة عن ~~الطريق، لا يرون أحدا يقول بالحق ، وأنه لا مهتد في الأرض غيرهم جهلا بالله عز ~~وجل، وتكبرا على عباده، كما روى العباس رضي الله عنه عن النبي عوالله أنه قال : ~~"يكون قوم ويقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقولون قد قرأنا القرآن ، فمن أقرأ ~~منا ؟ ومن أعلم منا"؟ ثم التفت النبي له إلى أصحابه فقال : " أولئك منكم أيها الأمة ~~أولئك هم وقود النار" (1) . # باب ما يكون من الكبرياء عن الرياء ~~وما يورث من الأعمال المذمومة ~~قلت: فما يكون منه عن الرياء؟ # قال: يرد الحق على من ناظره أو أمره، وإن كان عند نفسه دونه أو خيرا منه . # فيرد الحق أنفا أن يخطأ فتتضع منزلته، أو يقال : فلان غلب فلانا أو خطأه أوا ~~قهره، فيخرجه الرياء إلى أخلاق الكبر، وإن كان يعلم في قلبه أن الذي ناظره أو أمره ~~خير منه ، ولكن يظهر الأنفة والتعزز رياء لا كبرا من قلبه (2) . # (1) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 6 من كتاب الأنبياء، والباب 36 من كتاب فضائل القرآن ، لا ~~والباب 61 من كتاب المغازي . والباب 23 من كتاب التوحيد . وصحيح مسلم ، حديث 275 من كتاب ~~المسافرين . وحديث 142: 144، 147 من كتاب الزكاة. وأبو داود في سننه ، الباب 28 من كتاب ~~السنة. والنسائي في سننه ، الباب 79 من كتاب الزكاة، الباب 26 من كتاب تحريم الدم ، ومالك في ~~الموطأ، حديث 10 من كتاب القرآن. وأحمد بن حنبل في المسند 5/3، 52، 60، 68، 73، 353، ~~(2) يعني : هو في قلبه لا يحتقر من ناظره فغلبه، ولا يتعظم عليه، فظاهره كبر، وباطنه رياء للخلق ، ~~واحتفاظ بالمنزلة لديهم. # 390 PageV00P389 ~~============================================================ ~~قلت : فما الذي يخرج إليه الحقد من الكبر؟ # قال : يأنف أن يستحل (1) ممن حقد عليه إن ظلمه أو سبه أو صارمه (2) أنفا أن يبدأه ~~بالسلام. # وبرد عليه الحق عداوة وحقدا ألا يراه أنه قبل منه ، أو يرى ذلك أحد منه ، فيحمله ~~الحقد والعداوة على أن يستعمل الكبر في رد ms318 الحق، أو (أن) (3) يؤدي حقه . # فما كان من الرياء والحقد فقد يتخلق بأخلاق الكبر، وهو يعلم أنه دون من يرائيه ~~ومن حقد عليه وعاداه. # الا أن المعجب هو الذي يكون عنه الكبر بالقلب ، فيأنف ويرى أنه خير من لم يؤت ~~مثل ما أوتي فيزدريه (4). # ويجمع ذلك الدين والدنيا من العلم والعمل، فكلما فضل بنعمة على غيره أعجب بها ~~وتكبر، جهلا وتضييعا للشكر ، فلا يأمن النساك ذلك على أنفسهم ، لأن العجب ~~والكبر إنما يعتري من قبل النعم، فكاما كثرت النعمة وعظمت كان العجب والكبر إليها ~~أسرع، ولا سيما ما بان منه على العامة (5) يعلم أو عمل كان الكبر إليها أسرع ~~الا ترى إلى ما رواه ابن بريدة عن ابن عباس أن عمر قال : "ما زال يعرف في ~~طلحة بأواء منذ أصيب إصبعه مع رسول الله ه يوم أحد " والبأواء عند العرب هو: ~~الكبر. # و كذلك يروي عنه ابن عباس (من) (2) حديث حميد بن عبد الرحمن عن ابن ~~عباس، أن عمر رضوان الله عليه قال : وقال له ابن عباس: أين آنت عن طلحة؟ قال: ~~ذاك رجل به نخوة، وعدهم واحدا واحدا. # وذلك أن طلحة يوم أحد بان على أصحاب رسول الله الله ، إذ وقى رسول الله ~~(1) يستحل منه آي: يطلب منه أن يجعله في حل. (4) في ط: يزدريه . # (2) المصارمة : المقاطعة. # (5) أي : ما امتاز به على العامة وباينهم به . # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط(6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P390 ~~============================================================ ~~لالله بنفسه ، حتى ضربت كفه ليتخلى عن النبي، فجذب إصبعه تحت قدمه، ثم أكب ~~على رسول الله عاللو، فأخبره عمر أنها عرفت فيه بعد ذلك . # وما بلغنا أن ذلك أخرجه إلى حقرية مسلم بحق يعرفه ، لكن ، إذا كان الأخبار ~~لا يعرون منه (1) فنحن المساكين أولى أن نحذره في كل حال وإلا هلكنا ، إذ قال النبي ~~اله : " لا يدخل الحجنة من كان في قلبه مثقال خردلة من كبر" (2) . # كذلك فيما يظهر من اللباس. إن لبس الرجل الصوف ، يتكبر به على من هو دونه ms319 في ~~الباس ، ألا ترى إلى قول الحسن : " حتى إن صاحب الصوف (في صوفه) (3) أشد كبرا ~~من صاحب مطرف الخز في خزه" . # وصدق رحمه الله، إنما ينكبر لابس الخز على من دونه من أهل الدنيا، ويتواضع ~~لأهل الدين، والذي يلبس الصوف على الدين قد يتكبر على صاحب الخز، وصاحب ~~الخز إذا راه عرف له الفضل عليه ، وذل في نفسه له ، لما يرى عليه من لباس الصالحين لا ~~وآثار الزاهدين في الدنيا . # فالعجب والكبر لا يأمنهما عاقل على حال، فكل ما بان به العبد على غيره كانت ~~الفتنة إليه اسرع. # ومن ذلك أن تميما الداري استأذن عمر في القصص ، فأبى أن يأذن له ، وقال له : إنه ~~الذبح، واستأذنه رجل كان إمام قومه أنه إذا صلى وسلم من صلاته ذكرهم فدعا ~~بدعوات فأبى أن يأذن له، وقال : إني أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا، فخشي عليه ~~الكبر. # وصلى حذيفة بقومه فلما سلم قال لتلتمسن إماما غيري أو تصلوا وحدانا ، وقيل في ~~(1) ليس هذا من طلحة رضي الله عنه حقيقة الكبر ، بل زهو بعمل عظيم قل أن يعمله مثله ، وليتنا نزهو بمثل ~~هذه الأعمال البطولية النادرة، ولكنا نزهو بالتوافة من القول والعمل . # (2) سبق تخريجه. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~392 PageV00P391 ~~============================================================ ~~حديث آخر : إنه قال: إني رأيت في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني ~~فما أقل من يخص بنعمة يبين بها على غيره إلا غلبة عليه الكبر ، إلا من قواه الله عز ~~وجل وسدد5 ، وبالله عز وجل الاعتصام. # باب الكبر بالدنيا ~~قلت: قد وصفت الكبر بالدين فما الكبر بالدنيا ~~قال: الكبر بالدنيا : الكبر بالحسب، والحجمال، والقوة، والمال، وكثرة العدد . # فأما الكبر بالحسب فإذا تعظم بحسبه حقر من دونه في الحسب، وإن كان أفضل من ه ~~عملا، حتى يبلغ التكبر ببعضهم إلى أن يرى أن العامة له خول (1) كالعبيد، وبأنف أن ~~جخالطهم، ويفتخر عليهم، ويعيرهم عند الغضب؛ وقد يعتري ذلك الرجل الصالح إذا ~~كان حسيبا عند غضبه، ومن ذلك ما يروى عن ابي ذر ms320 آنه قال: " قاولت رجلا عند ~~اي الله، فقلت له : يا بن السوداء(2) ، فقال النبي عوالله: ~~يا أبا ذر، طف الصاع، طف الصاع، ليس لاب بيضاء على ابن سرداء فصل" ان) . # وذلك أنه رآه خيرا منه ، بأن كانت أمه سوداء، وأم أبي ذر بيضاء، وقول النبي ~~الله : " إنه ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل" . يدل أنه رأى أنه خير منه فتعظم ~~عليه، قال أبو ذر : فاضطجعت ثم قلت للرجل: " قم فطأ على خدي" ، لتذل بدلا مما ~~قال له. # فقد يعتري ذلك الرجل الصالح عند غضبه وعند غفلته ، لمن دونه في الحسب، حتى ~~(1) أي: خدم. # (2) هو كعب الأحبار أو ابن سبأ أو بلال. ويغلب أنه أراد كعبا لأنه واجهه بهذا أما عثمان رضي الله عنه في ~~قصة رواها المحاسي في الغصل الرابع من "الوصايا " له . من تحقيقنا . وقد قامت دار الكتب العلمية ، ~~ببروت، بطبعه طعه جديدة. # (3) آخرجه الامام أحمد في مسنده 145/4، 158. # 393 PageV00P392 ~~============================================================ ~~يغتابه ، ويذكره بحسبه، يضعه بذلك ، ويتنقصه بذلك، كقول الرجل : خوزية وسندي ~~ونبطية، ينقصه بذلك. # وقد يعيره بذلك ويفتخر عليه مع التعيير، فيقول: أنا خير منك وأكرم أصلا، وأن ~~ابن فلان ابن فلان، ومن ولد فلان، من أنت ومن أبوك؟ وإنما أنت كذا وكذا ~~ويقول له : تجترىء أن تكلمني؟ أو مثلك ينظر إلي؟ أو مثلك يضع نفسه معي ~~ومن ذلك ما يروي: أن رجلين تفاخرا عند النبي ه ، فقال أحدهما للآخر : " أنا ~~ف لان ابن فلان ، فمن أنت؟ لا أم لك، فقال النبي عالله: ~~افتخر رجلان عند موسى عليه السلام فقال أحدهما : أنا فلان ابن فلان حتى عن ~~تسعة، فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن قل للذي افتخر بآبائه : تسعة من أهل النار ~~آنت عاشرهم" (1) . # ومن ذلك قوله النبي عالله : " ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما في جهنم ~~أو ليكونن أهون على الله عز وجل من الجعلان (2) التي تذوق بآنافها القذر" (2) . # ومن ذلك قوله : " إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية فلا تفاخروا" (4) . # وكذلك التكبر ms321 بالجمال، يحقر من دونه ، ويعيره ويقبحه ، ويفتخر عليه، ويعيبه من ~~خلقه ومن ذلك ما يروى أن أم المؤمنين عائشة قالت: " دخلت امرأة على النبي علالله ~~فقلت بيدي هكذا ، فقال لي النبي عالله : اغتبتها" . # فيعيب من دونه في الجمال، ويسخر منه ويحكيه (5) : ~~(1) سبق تخريچه. # (2) جمع جعل وهو حشرة تعيش في القذر تدعى بالعامية (الجعران). # (3) سبق تخريچه. # (4) سبق تخريچه. # (5) أي يقلد ما فيه من فنون النقص . وأكثر هذا اللون من الكبر في النساء . والحديث أخرجه احمد في المسند ~~.206 ،137/ ~~394 PageV00P393 ~~============================================================ ~~وكذلك القوة، يتكبر بها، ويجقر الضعيف، ويعيره بضعفه، ويفتخر عليه بقوته ~~ويستطيل عليه لضعفه. # و كذلك المال، يستطيل به ، ويفتخر به ويغتر به ، ويتبختر بالزينة في لباسه بطرا ~~وكبرا ومرحا (1) بكثرة ماله ولباسه ومن ذلك ما وصف الله عز وجل عن قارون فقال ~~عز وجل: ~~فخرج على قومه في زينته)() فقال قوم: (يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون) إلى قوله تعالى: (يبسط الرزق لمن يشاء)(2). # وكذلك الكبر بالولد والخدم والعشيرة، يتكبر بهم ، ويستطيل بهم ، ويحقر من قلت ~~عشيرته، أو قل مواليه، أو عبيده . وذلك كله مبدؤه العجب ثم يصير كبرأ. # قلت : قد أراك تسمي الكبر بما تسمي به العجب، فما الفرق بينهما في الدين والدنيا؟ # قال : آما في الدين فقد يعجب بعمله، فيحمد نفسه عليه، وينسى منة ربه بذلكا ~~ولا يتكبر على أحد، وربما أخرجه العجب إلى أن يرى أنه خير من غيره، فيحقره، ~~ويزدريه ويانف منه، فيكون حينئذ متكبرا معجبا. # وأما بأمر الدنيا فقد يعجب بجماله أو ماله أو حسبه أو قوته، ولا يتكبر، وما أقل ~~ما ينفرد العجب بالدنيا دون أن يخرج صاحبه إلى الكبر والمرح والخيلاء . ألا ترى إلى ~~قول النبي علالله : " بينما رجل يتبختر في بردين له قد أعجبته نفسه" (4). فوصفه بالعجب في ~~تبختره وخيلائه. # فيجمع المتكبر بالدين والدنيا خصالا يبغضها الله عز وجل: حب العلو والأنف من ~~الخضوع للحق، والنفور من قبول الصواب ممن هو دونه، فلا يكلم من دونه إلا ~~1) وقد نشأ بعد المحاسبي الكبر ms322 في الكلام، وهو أمر شائع الآن بين الرجال والنساء على السواء لا يحتاج إلى ~~بيان. # (2) سورة القصص، الآية: 79. # (3) سورة القصص، الآية: 79 - 82. (4) سبق تخريجه. # 395 PageV00P394 ~~============================================================ ~~بالزبر (1) ، ولا ينظر إليهم إلا شزرا : ينظر إليهم بالاحتقار، ويجاورهم بالاستصغار .ا ~~باب نفي الكبر وتعريف العبد قدره ~~قلت: فبم ينفي العبد الكبر؟ # قال : بمعرفته بقدره في الدين والدنيا . # قلت : فبم يعرف قدره؟ # قال : يعرف فدره بجعرفته ببدايته وحياته وعاقبته. # أما بدايته فقد مضت الدهور ولم يكن فيها شيئا مذكورا، وأوجده الله عز ~~وجل بعد العدم إذ لم يكن شيئأ مذكورا ، فأوجده الله عز وجل منتا، وبدأه بموته ~~قبل حياته، لأنه خلقه من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم جعله ~~عظما، ثم كسا العظام لحما، فبدأه بموته قبل حياته، وبضعفه قبل قوته، وججهله قبل ~~علمه، وبعماه قبل بصره، وبصممه قبل سمعه، وببكمه قبل نطقه، وججوعه قبل ~~شبعه، وبعريه قبل ستره، وبضلالته قبل هداه، وبفقره قبل غناه (2) . # أحياه بعد ما كان ميتا، وأسمعه بعد ما كان أصم، وبصره بعد ما كان لا ~~بصر له، وقواه بعد أن كان ضعيفا، وعلمه بعد أن كان جاهلا ، وأغناه بعد أن ~~كان فقيرا، وأشبعه بعد ان كان جائعا، وكساه بعد أن كان عاريا، وهداه بعد ان ~~كان ضالا. # فابتدأه بهذه الأحوال الدنيا، ثم نقله إلى هذه الأحوال الرفيعة، فصار موجودا ~~بعد العدم، وحيا بعد الموت، وناطقا بعد الخرس، وسميعا بعد الصمم، وبصيرا ~~بعد العمى، وفويا بعد الضعف، وغنيا بعد الغقر، ومهتديا بعد الضلالة . # (1) الزبر : الشدة. # (2) انظر مقدمة كتاب المكاسب للمحاسي. من تحقيقنا ضمن كتاب "المسائل في " أعمال القلوب ~~والجوارح" عالم الكتب - القاهرة . وسيظهر قريبا في طبعة جديدة . دار الكتب العلمية - بيروت - ~~لبنان. PageV00P395 # ============================================================ ~~فالأحوال الأولى ابتداه بها يعرفه بها نفسه، ليشهد عليها بالذلة، والضعف ~~والقلة، والحاجة والمسكنة، ليعرف بذلك صغر قدره، ولتردعه معرفة ذلك عن ~~الكبر والفخر والبطر والخخيلاء والعجب بنفسه . # فما بداه من صغر القدر، وضعة المنازل، عليه فيها من الله عز وجل نعمة ~~سابغة، ms323 إذ عرف نفسه، فردعه ذلك ان يوز قدرها، وحجزه - إن عقل - عن ~~الكبر والفخر والبطر. # والنعمة الثانية عليه من الله عز وجل سابغة، إذ عرف بها ربه الذي نقله من ~~الأحوال الدنية المذمومة، إلى الأحوال الرفيعة، فكلا النعمتين سابغة من الله عز ~~وجل ، فالأولى عرف نفسه وبالثانية عرف ربه عز وجل، فبالأولى يصغر قدر نفسه ~~عنده، وبالثانية يعظم قدر ربه عنده، فيخضع ويذل لمولاه شكرا ، إذ رفع خسيسته ~~بعد الضعة وصغر القدر والمهانة . # فمن كان بدوه هذا البدو، وأحواله هذه الأحوال فإنه عن الكبر بمعزل، كا ~~قال لقمان لابنه: يا بني ما للترابي (1) وللكبر؟ ! وصدق رحمه الله : من كان أصله مما ~~يداس بالأقدام - ومع ذلك إنه خمر طينته حتى صارت حمأ مسنونا - كيف ~~يتكبر وأصله دي وضيع عند الخلق؟ لأنه إذا أراد أن يصغر بقدر غيره، قال: ~~لأنت أهون علي من التراب الذي أطؤه بقدمي، ولأنت أنتن من الحمأة. ~~وأصل أبن آدم من التراب الذي يوطأ بالأقدام، وحما مسنون قد أسن فأنتن، ثم ~~صار بعد الأصل من نطفة قذرة، ومنها فصله. # وإذا عير الرجل الرجل، واراد أن يصغر بقدره ، قال لا اصل لك ولا فصل ~~والأصل عند العرب: الحجد، والغصل : الأب، فكان أصله التراب وفصله النطفةا ~~لأن جده هو التراب، وابوه هو النطفة، وهو بعد آبيه من نطفة، فالأصل يوطا ~~بالأقدام، والنطفة تغسل منها الأجساد والثياب، فخلق من دناءه وضعف وأقذار ~~الم تسمع إلى قول الله عز وجل: قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء ~~(1) الترابي : هو الإنسان منسوب إلى التراب ومخلوق منه . # 397 PageV00P396 ~~============================================================ ~~خلقه؟ من نطفة خلقه فقدره(1) وقال عز وجل: { من ماء مهين) (2). # وقال النبي عالله : " يقول الله عز وجل: أيعجزني ابن آدم؟ وإنما خلقتك من ~~مثل هذه " . وبزق النبي في كفه. (2). # فخلق الإنسان من أقذار، وسكن في أقذار، وخرج من أقذار ، لأنه خرج من ~~صلب، ثم من ذكر من مجرى البول إلى الرحم، ثم خرج منه من مجرى القذر ، كم ~~قال أنس بن مالك : كان أبو بكر ms324 رحمة الله عليه يخطبنا، فيقول في خطبته : " خرج ~~أحدكم من مجرى البول مرتين" حتى يقذر إلى أحدنا نفسه . # فأؤل ابن آدم من تراب، ثم من نطفة موات، ثم من علقة موات، ثم من مضغة ~~موات، ثم من جسم موات، لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق ولا يعقل، ولا ~~يتحرك، لما به من الذلة والمهانة ، ثم نفخ فيه الروح، ثم أخرج إلى الدنيا بعد ما نقله ~~من هذه الأحوال، فأخرجه حيا ضعيفا صبيا صغيرا ذليلا، ثم وكل به الأقذار ل ~~الرجيع في بطنه، والبول في مثانته ، والمخاط في أنفه ، والبزاق في فمه، والوسخ في ~~أذنيه، ثم النتن والأقذار تسرع إليه، إن تهاون بنفسه ان يغسلها او ينظفها، صار ~~انتن من الدواب، ووكلت به الأمراض والطبائع المختلفة المتضادة، لا تفارقه من ~~المرة والبلغم والريح والدم. # وهو مع ذلك عبد ذليل امره إلى غيره، يجوع كرهأ مقهورا، ويعيش كرها ~~مقهورا ، ويغلبه النوم كرها مقهورا ، لا يملك لنفسه في ذلك ضرا ولا نفعا، يغلب ~~في المكروهات، يريد من نفسه ما لا يقدر ، يريد الا يجوع ولا يعطش ، ولا يظم ~~ولا بيمرض، فينزل به من ذلك خلاف مراده، ويريد ان يذكر الشيء فينساه ~~ويريد ان ينسى الشيء فيذكره. # (1) سورة عبس، الآية: 19. # (2) سورة السجدة، الآية: 8. # (3) اخرجه : ابن ماجه في سننه، الباب الرابع من كتاب الوصايا، واحمد بن حنبل 210/4. # 398 PageV00P397 ~~============================================================ ~~ثم هو مع ذلك لا يأمن ان يكون تلفه فيما يريد ويحب، ولعله يكون تلفه في شبعه ~~أو نومه فلا يقوم منه. # عبد مملوك ذليل، يقلبه غيره، ولا يأمن في ليله ونهاره ان يسلب سمعه وبصره ~~وجميع جوارحه وعقله، أو بعض ذلك، حتى يرد إلى بعض أحواله في بداءته من ~~العمى او الصمم او البكم أو الجهل، حتى يذهب عقله ، وقد رأى الله عز وجل ~~فعل ذلك بكثير من خلقه. # م هو مع ذلك لا يضمر بقلبه، ولا يحرك جارحة من جوارحه، ولا يكتسب ~~ولا ينفق ، ولا يأكل ولا يشرب، إلا وعليه من يحصي ذلك كله ms325 عليه، حتى ~~جاسب به وينظر فيه. # م هو مع ذلك لا يأمن ان يسلب ملكه، فعليه في ملكه مالك ، وليس هو لنفسه ~~بالك، ولا على ما أراد فيها بقادر. # وهو مع ذلك مخالف لمالكه ومولاه غير شاكر له ، وناس غير ذاكر له، وقد ~~ركب كثيرا مما قد نهاه عنه، وضيع كثيرا مما امره به، قد استوجب بذلك من ~~العذاب، ما إن لم يعف عنه كانت الخنازير والكلاب خيرا منه وأفضل ، وأنظف ~~وأطهر وأطيب وأرفع منه ، لأن الخنازير والكلاب تصير ترابا، وهو يصير معذبا ~~أبدا. # لو وجد الخلائق نتن ريحه لماتوا من نتنه، ولو راوه لصعقوا من وحشة خلقته ~~ولو قطرت قطرة من شرابه - الذي يشربه ويفزع إليه ليسكن به عطشه - على ~~جبال الدنيا لأذابتها ، مخلد في غاية الذل والخضوع، والمسكنة والهوان والعذاب. # فمن هو في الدنيا بهذا الوصف وأعظم منه قد وجب في رقبته واستحقه وحكم ~~عليه به كيف يكون ذله وتواضعه، ~~كيف ينبغي لمن كان هذا الوصف قد وجب عليه أن يتقلب بين العباد؟ وهل ~~يمتنع هذا إن عقل ان يكون في نفسه ذليلا مهينا؟ . # 399 PageV00P398 ~~============================================================ ~~ارأيت من وجب عليه حكم ألف سوط (1) وهو في سجن ينتظر ان يخرج إلى ~~العرض فيمضي فيه من الضرب ما قد حكم عليه به ، كيف ذلته في السجن ، وتوقعه ~~في كل وقت، إلى أن يخرج إلى العرض فيقضي فيه الحكم ~~فليس هو في الدنيا وهو في السجن قد وجب عليه العذاب، لا يدري متى ~~خرج من الدنيا إلى العرض ليحكم عليه بالعذاب؟ إلا أن يعفو الكريم. # وهو مع ما قد وجب عليه يتوقع الموت، فالموت خاتمة عيشه، لأنه قد علم ان ~~آخر حياته إلى الموت، فيعاد كما كان بطء خلقه ميتأ بعد ان كان حيا. # ام تسمع إلى قولهم: { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين )(2)؟ أي كنا ~~امواتا في أصلاب آبائنا، ثم أحييتنا ثم أمتنا بعد الحياة. # فيصير ميتا كما بدأ الله عز وجل خلقه، فيعمى بعد البصر، ويصم بعد السمع، ~~ويبكم بعد النطق، ms326 وتتقطع أوصاله، ويصير جيفة تقذره الدواب والخلائق، ثم يبلى ~~فينخر عظمه، ويصير ترابا، إلا عجب الذنب (2)، كما قال النبي عاله "يبلى من ~~ابن آدم كل شيء إلا عجب الذنب" (4) . # فيصير ترابا، فيرجع إلى أصله الذي خلق منه أبوه الأول، فيصير معدوما بعد ~~أن كان موجودا ، كما كانت الدهور قبله ولم يكن فيها شيئا مذكورا ، ثم يحييه اله ~~عز وجل بعد طول البلى، فيخرجه إلى أهوال القيامة فتحدق به كلها : من سماء ~~مزقه وأرض مبدلة، وجبال مسيرة، ونجوم منتثرة، وشمس وفمر مطموسين، زفير ~~(1) في ط: صوت خطا. # (2) سورة غافر، الآية: 11. # (3) عظم صغير في أسفل العمود الفقري منه يكون نباته يوم القيامة كما جاءت بذلك الاحاديث . # (انظر البدور السافرة للسيوطي) . # (4) اخرجه : البخاري في صحيحه، سورة 39 من كتاب التفسير. ومسلم في صحيحه، حديث 141، ~~143، من كتاب الفتن، وابو داود في سننه ، الباب 22 من كتاب السنة، واانسائي في سننه الباب ~~117 من كتاب الجنائز . وابن ماجه في سننه ، الباب 32 من كتاب الزهد . ومالك في الموطا ~~حديث 49 من كتاب الحجنائز، وأحمد بن حنبل في المسند 322/2، 428، 499، 28/3 . PageV00P399 # ============================================================ ~~جهنم في سمعه، وركوب الصراط لا بد له آن يركبه بضعفه . # م يعرض على مولاه، فيسائله عن كل عمله، ثم الحكم الذي وجب عليه أن ~~يصرفه من بين يديه بعد السؤال إلى عذاب لا ينقطع، في غاية الهوان والذل ~~والخضوع، فيصرفه إليه إن لم يعف عنه . # فإذا تذكر العبد وتفكر كيف كان بدوه، وما آصله وفصله، وفي ضعفه ~~ومسكنته وصغر قدره في نفسه مما يتقلب فيه من المكروهات، من غير مؤامراته (1) ~~ومما لا يكاد ان ينفك منه من الأسقام والغموم، والوجع والجوع والظما، وما وجب ~~عليه من العذاب والهوان، وما يصير إليه من الموت والبلى، وما بعد الموت مما يعاين ~~من الأهوال وما يخاف آن يصير إليه من العذاب، زال عنه الكبر ولزمه الخضوع ~~والذلة والتواضع للمولى عز وجل، والشكر للمنعم تعالى ، والإنكسار للخوف من ~~العقاب، فإذا عرف ذلك عرف قدره وصغر قدر نفسه في ms327 الدين والدنيا عنده . # وأمثال ذلك كثيرة، وليس كمثله في صغر القدر مثل بدو ابن آدم إذا تفكر ~~فيه، فصغر قدره عند نفسه كرجل لم يزل عند نفسه من بني هاشم، آخبره بذلك ~~والده وكذبه في خبره، فكانت نخوة الهاشمية في نفسه، متعظم متكبر جحسبه، يحقر ~~من دونه ، ويتفخر عليه، لأنه لا يشك ان الذي حدثه به والده عن أصله وحسبه ~~قد صدقه فيه. # فبينا هو في نخوته وكبره وتعظمه، إذ آتاه رجلان او عدة رجال من يثق بهم ~~ولا يشك في صدقهم، أصدق عنده وأبر من والده عن علم، يخبرونه عن كبر ~~اسنانهم، وقديم معرفتهم باصله، واخبروه بينه وبينهم آنه من الخوز او النبط او ~~السند، فصدقهم ولم يشك في قولهم، وأن أباه قد كذبه وأخبره بالباطل، هل كان ~~يتنع أن يذل في نفسه ، وتنكسر تلك النخوة من قلبه؟ وإن أظهر غير ذلك إذا ~~ايقن انه على خلاف ما كان يرى ويظن. # (1) أيي: من غير استشارته فيما يقع له من مكروه. # 401 PageV00P400 ~~============================================================ ~~و كذلك ابن آدم، يتكبر ويتعظم، حتى كأنه ليس أصله التراب والنطفة ~~والضعف والمهانة والذلة والمسكنة والضر والزمانة (1) ، فإذا تفكر وصدق نفسه عن ~~الخبر بالتذكر عن بدوه وأصله، ومم هو وكيف كانت أحواله، لم يمتنع ان يذل في ~~نفسه وينكسر عن نخوته وكبره. # ومثل حياته وصحته وما يتقلب فيه من ملكه وغناه، مثل رجل كان عند نفسه ~~حرا لا يشك فيه ، ثم مات والده، وأورثاه مالا كثيرا ، فكان يتعظم ويتكبر بشبابه ~~وحسن جسمه وهيأته وغناه وملكه، وهو مع ذلك في سعة من المنازل والنظافة ~~والطيب والمنعة والحرز والأمن. # فبينما هو كذلك متكبرا متعظما في نفسه، إذ قدم عليه قادم من بعض البلدان ~~فأخذه وأقام عليه البينة العادلة بأن أبويه كانا مملوكين له ، وأن ما كان في أيديها ~~من مال فهو له، فحكم عليه الحاكم بذلك، وعلمه أيضا صدق ذلك، وأطمأن قلبه ~~إلى شهد به الشهود، هل كان يمتنع في نفسه ان تزول عنه نخوته وكبره إذ علم أنه ms328 ~~عبد مملوك، ليس لنفسه بمالك ولا لما بيده من المال، وأن مولاه إن أراد أن يأخذه ~~منه، وأنه لا يقدر أن يفعل شيئا إلا باذن مولاه وإرادته؟ . # ونظر مع ما أيقن به من العبودية ، فإن في منزله من الهوام والحيات (2) وغير ~~ذلك ما لا يأمن ان تتلف نفسه - أغفل ما يكون - ولا بد له من سكنى ذلك ~~المنزل ، لأن مولاه ألزمه ذلك ، لئلا يضيع ذلك المنزل وما فيه ، كيف يرى كان ~~يكون في نفسه لذلة العبودية والانخلاع من ملكه وما يخاف من تلف نفسه - أغفل ~~ما يكون - ولم يكن ذلك المنزل لأحد (3) إلا كان آخر مصيره إلى التلف، هل ~~كان يعد لنفسه مالا، وهل كان يعد لنفسه منزلا أو قرارا ~~فكذلك ابن آدم إذا تكبر وتعظم وهو ناس لحالته التي وضع عليها، وناس ~~(1) أي : الأمراض المنفرة. # (2) في ط : والحياة، خطأ ~~(3) في ط: أحد، خطأ. # 403 PageV00P401 ~~============================================================ ~~ضعته (1) التي وضع بها ، فتذكر وتفكر في العبودية انه عبد ذليل مملوك، لا يملك ~~نفسه ولا ماله، متوقع للمتالف أن يعترض بعضها له - أغفل ما كان - في لذته ~~وتقلبه، وإن آخر مصيره إلى أن يتلف ، فيخرج من الدنيا ويزول عنه كل ما هو ~~فيه، هل كان يمتنع - إذا صدق نفسه الخبر بالذكر والتفكر في ذلك - من أن ~~يذل في نفسه ويخضع لمولاه، ويخشع له، ولموضعه الذي وضعه به من الخوف ~~لمتالف. # ومثل العاصي لله عز وجل ، الذي وجب عليه العذاب في حياته، كمثل عبد ~~ملوك، له سيد شديد النقمة ، شديد السطوة (والسلطان) (2) ، وهو يملك الأرض ، ~~ولا يأمر بأمر إلا نفذ ، وقدر عليه. فوكله سيده بعمل، ونهاه عن أشياء تفسد ~~ذلك العمل، وأعطاه مالأ ينفقه على عمله ، فغفل وسها وجهل ، فضيع اكثر العمل ~~فلم يعمله، وعمل قليلا منه فأدخل فيه من الفساد والنقصان مما نهاه عنه مولاه، ~~وأنفق في لذة نفسه وشهوتها ، وهو في ذلك مرح فرح، بطر آشر ، متجبر متكبر ، ~~يتقلب في لذاته، غير مكترث لما ضيع من عمل مولاه، ولا ما أفسد مما عمل ms329 له ، ~~ولا ما أتلف من المال الذي أعطاه. # فأتاه خبر صادق ان مولاه مرسل إليه من يخرجه من كل ما هو فيه عريانا ~~ذليلا، حتى يلقيه على بابه في الشمس والحر زمانأ طويلا، معذبأ بالشمس والحر ، ل ~~حتى إذا بلغ ذلك منه غاية المجهود، دعا به فعرضه عليه، وامره برفع حسابه، ~~ونظر في عمله، ما ضيع منه ، وما أفسد منه، وما أتلف من ماله، ثم يأمر به إلى ~~سجن ضيق وعذاب دائم، ولا يروح عنه ساعة، ولا يخرج من سجنه ذلك أبداا ~~وقد علم ان مولاه قد اخرج كثيرا من عبيده إلى العذاب واهوان ممن فعل كفعله ~~وقد عفى عن بعض، هل كان يمتنع مع هذا الحظر إذا بلغه هذا الخبر فتفكر فيه ~~وتذكر، ولزم قلبه تصديقه ان ذلك كائن إلا ان يعفو عنه مولاه، وأن ذلك ~~(1) في ط: بضعته. # (2) ما بين الحاصرتين : سقطت من ط. PageV00P402 # ============================================================ ~~واجب عليه - والعفو شك - لا يدري أيكون ام لا؟ ألم يكن ينكسر عن شره ~~وبطره، وفرحه وتكبره، حتى يكون أذل الناس في نفسه ، وأشدهم خضوعا وذلا ~~ومسكنة لما قد حكم به عليه مولاه، ولما يتوقع في السرعة والمعاجلة (1) أن يؤخذ ~~بغتة حتى يضي فيه كل ما حكم مولاه عليه به ، فما كان يمتنع من ذلك كله أن ~~يذل ويخضع. # فكذلك ابن آدم ، إذا تذكر في تضييعه كثيرا من عمل مولاه، مما أوجب عليه ~~وما أفسد مما عمله فيه، مما أدخل فيه من الرياء والعجب وغير ذلك، وما ذهب من ~~عمره فيما آفناه من اتباع هواه، ونسيان مولاه، وأن الموت نازل سريعا عاجلا. # فيخرج إلى قبره، فيبلى فيه، ثم يخرج إلى القيامة فيوقف، حتى يبلغ به غاية ~~المجهود، فيعرضه مولاه، ثم يحاسبه بكل ما عمل وضيع وافنى من عمره، ثم يأمر به ~~إلى عذابه الذي لا يشبه عذاب الدنيا ولا عقوبتها، لا يشك أن العذاب قد وجب ~~عليه، وإنما يرجو العفو على شك لايدري أيفعل ذلك به أم لا، فإنه إن عفا عنه ~~فهو لاشك ms330 آنه سيعرض وبجاسب، ويوقف على ما ضيع من العمل وآفسد، وما ~~أتلف من عمره، وما آنفق فيه ماله. # آتراه كان يمتنع من آن يذل في نفسه، ويزول عنه تعظمه وتكبره؟ وبذلك ~~يروى الحديث في المساءلة عن النبي الله أنه قال : " لا تزول قدما ابن آدم من بين ~~يدي الله عز وجل حتى يسأل عن آربع : شبابك فيم أبليته، وعمرك فيم أفنيته ~~. ومالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته، وعملك ماذا صنعت فيه" (2) ، فإذا تفكر في ذلك ~~العاقل اللبيب ذل وخضع وزال عنه الكبر والفخر. # ولو لم تكن إلا خصلة واحدة من هذه الخصال التي ينفي بها الكبر من البدو ~~ومن الحياة، وما وجب عليه بمعصيته، ولو خلق من خير الأشياء، وساعدته الأقدار ~~(1) في ط: المعالجة. # (2) أخرجه : الترمذي في سننه، الباب الأول من كتبا القيامة . # 404 PageV00P403 ~~============================================================ ~~فلم يسقم ولم يمرض، ولم يعتوره قذر في جسمه، ولا فاقة نازلة به، ولم يچل(1) به ~~موت، ولا عذاب عليه في الآخرة، ما كان الكبر مع هذه النزاهة والطهارة يصلح ~~لعبد، ولايليق به لأنه عبد مملوك، فذل العبودية ضد الكبر، فلا يليق بالعبد ~~الكبر. # وكيف وهو مع العبودية صغير القدر في البدو تعتوره الآفات في حياته ~~مستوجب للعذاب مذ عصى ربه، ثم إلى الموت مصيره، والحساب أمامه، والعذاب ~~جزاؤه، إلا أن يعفو عنه مولاه، ولو لم يتذكر العبد هذه الخصال، كان تذكره أن ~~اله عز وجل نهاه عن الكبر، وأنه يمقت عليه، كفى بذلك نافيا للكبر . فكيف إذا ~~ذكر هذه الخصال مع خوفه لمقت الله عز وجل أن يطلع على قلبه، وقد عقد علىا ~~الكبر فيمقته بذلك. # ومما يدلك أن الله عز وجل يمقت عليه، قول الله عز وجل : ~~(إنه لا يحب المستكبرين)(2). # ومن لم يچبه الله فهو له مبغض ماقت. # و قول النبي له : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من ~~كبر") (3) . وإنما يحرم الله عز وجل جواره من يمقته ويغضب عليه، فبواحدة من هذ ~~الخلال ينفي العبد اللبيب الكبر . # باب ms331 التكبر بالعلم والعمل خاصة ~~قلت: قد تبينت بما وصفت من ذلك أنه ناف للكبر بالحسب والجمال والجسم ~~والمال والكثرة والعمل والعلم، إلا أني أجد للعمل والعلم فتنا تعترض فيهما مع ذكر ~~صغر القدر، فقد تغلب على العالم والعامل حتى يتكبر، فما الذي يدفع به تلك ~~العوارض التي تبعثه على الكبر؟ # (1) في ط: ولا يحل. (2) سورة النحل، الآية: 23. # (3) سبق تخريچه. PageV00P404 # ============================================================ ~~قال : إن العلم والعمل لكذلك، ومن ذلك ما يجده العباد من أنفسهم ، لأن فتنها ~~أعظم الفتن ، لأن قدرهما عند الله عز وجل وعند العباد أعظم من قدر الحسب ~~والمال والجمال، بل لا قدر للحسب ولا للجسم ولا للجمال ولا للمال عند الله عز وجل ~~الا أن يكون مع ذلك عمل وعلم. # و كذلك العباد، العامل والعالم في صدورهم أكبر قدرا من كل حسب ومن مال ~~وجمال، فعظمت فتنهما إذ عظم قدرهما عند الله عز وجل وعند العباد، ألا ترى إلى ~~قول حذيفة رضي الله عنه : اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة ~~لكل مفتون. فبعظيم قدر العلم والعمل عند العباد افتتن الجاهل، حتى لقد اتبع العالم ~~في زلته والعابد في خطته. # وقال النبي : " ثلاث كائنات: زلة العالم، إذا زل زل بزلته الناس" (1) . # وقد روي عن عمر أنه قال لتميم الداري، ما زلة العالم؟ قال: " إذا زل زل ~~بزلته عالم من الخلق" وقال : " ثلاث بهن يهدم الزمان إحداهن زلة عالم" . # وقال معاذ: "احذروا زلة العالم، فإن قدره عند الخلق عظيم، يقلدونه ويتبعونه ~~على زلته"، وروي عن كعب أنه قال : " للعلم طغيان كطغيان المال". # فكما أن قدرهما (2) عند الله عز وجل عظيم إن اتقياه، فكذلك إنمهما عند الله عز ~~وجل عظيم إن لم يتقياه، لأن العامل إذا لم يتق الله عز وجل، فأراد العباد بما يعمل ~~من طاعة الله عز وجل، كان عند الله عز وجل اعظم بلية ممن ضيع العمل إذا لم يرد ~~الله تعالى به، لأنه لم يعمله لله عز وجل، وإنما عمله لغيره، فشارك المضيع في ~~تضييعه، وفضله ms332 في الش بريائة وكبره وعجبه وحسده . # ألا ترى إلى المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار ، وقد تركوا الإيمان، معا ~~سائر الكفار وأظهروه (2) رياة للعباد، فجعلهم في الدرك الأسفل من النار ، فكذلك ~~المفسد للعمل شر من ضيع العمل. # (1) أخرجه بألفاظ بختلفة : الدارمي في مسنده، الباب 23 من المقدمة . والقضاعي في الشهاب 201. # (3) في ط: وأظهروا. # (2) يعني قدر العالم والثري. PageV00P405 # ============================================================ ~~وأما العلم فكذلك الحامل للعلم المضيع لأمر الله عز وجل أشد بلاة وأعظم إنما ~~من ضيع العمل. # وأما العلم فكذلك الحامل للعلم المضيع لأمر الله عز وجل أشد بلاة وأعظم إنما ~~من ضيع أمر الله عز وجل على جهل. # الا ترى إلى إبلس لما علم أمر الله عز وجل ، واعترف له بالربوبية، ثم عاندا ~~آمره، بعد علم وبيان واعترف، لعنه الله عز وجل إلى يوم الدين ، وصار شر ~~الخلائق، وقطع رجاءه من التوبة أبدا. # أولا ترى أن اليهود اليوم لا يدعون. لله ولدا ولا شريكا، وهم عند جميع أهل ~~الإسلام شر من النصارى الذين يدعون لله الولد والشريك؟ لأن الله عز وجل ~~وصف عامتهم بالحجحد بعد المعرفة، فقال عز من قائل: ~~(يعرفونه كما يغرفون أبناءهم)(1). # وقال جل وعلا: { يعلمون أنه الحق من ربك)(2). # وقال تعالى: {يكتمون الحق وهم يعلمون) (2). # فكانوا عنده أعظم بلاء إذ جحدوا الحق بعد علم ومعرفة، كما قال الله عز ~~وجل: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به(4). # وقد عصي الله عز وجل ممن جهل ولم يعرف آمره ما لا حصى، فلم يضرب له ~~الأمثال التي ضربها للعالم الذي يعرف أمره. # فضرب المثل للكافرين المشركين، من العرب الذين لا علم لهم، فقال: ~~وإن هم إلا كالأنعام))(5). # وضرب مثل من آتاه العلم وعرف الحق، ثم جانبه بعد علم ومعرفة، كمثل الحمار ~~والكلب، فقال: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار) (2) . # (1) سورة البقرة، الآية: 146. (3) سورة البقرة، الآية: 146 . (5) سورة الفرقان ، الآية: 44 . # (2) سورة البقرة، الآية: 147. (4) سورة البقرة، الآية: 89 . (6) سورة الجمعة، الآية:5. PageV00P406 # ============================================================ ~~وقال في بلعم بن باعورا : (وآتل عليهم نبأ ms333 الذي آتيناه آياتنا )) (1) . فبدأ ~~ذكره بأنه قد آتاه آياته حتى بلغ {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ~~أو تتركه يلهث (2) قيل في التفسير: إن حملت على الكلب بالعصا لهث، وإن ~~تركته فلم تحمل عليه هث، يريد أنه يلهث على كل حال. # فضربه مثلا للعالم الذي أوتي العلم فضيع أمر الله عز وجل، كما ضيعه الجاهل . # وقال ابن مسعود: بلعم بن برق، وقال ابن عباس: بلعم بن باعوراء (2) ، أوتي كتابا ~~فأخلد إلى شهوات الأرض {ولو شئنا لرفعناه بها(4) قال: بعلمه، وقال ~~جاهد : هذا مثل من يقرأ الكتاب فلا يعمل بما فيه، وقال ابن عباس في حديث ~~عكرمة عنه : أخلد : ركن إلى شهوات الأرض ولذاتها وأموالها، ولم ينتفع بما جاء ~~من الكتاب. # وقيل في قوله عز وجل: { إن تخمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)(5) ~~قال : يقول الله عز وجل سواء على هذا العبد آتيته الحكمة أو لم أوته، فضرب ~~الكلب له مثلا. # م قال النبي الله : يخبر أن العالم يعذب عذابا يطيف به أهل النار ، استعظاما ~~منهم لشدة عذابه، يخبر أنه أشد عذابا منهم، قال آسامة بن زيد: سمعت الني ~~اله يقول: " يؤتى بالعلم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أفتابه، وقال بعضهم ~~فياده فيدور به كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار ، فيقولون : ما لكا ~~فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه، وأنهي عن الشر وآتيه" (2) . # (1) سورة الأعراف، الآية: 175. # (2) سورة الأعراف، الآية: 176. # (3) في ط: ابن باعر. # (4) سورة الأعراف، الآية: 176. # (5) سورة الأعراف، الآية: 76 . # (6) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 10 من كتاب بدء الخلق، والباب 17 من كتاب الفتن ، ~~والباب 51 من كتاب الزهد. وأحمد بن حنبل في مسنده 205/5، 207، 209. # 408 PageV00P407 ~~============================================================ ~~وروي عن ابي الدرداء أنه قال: "ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله علمه ~~وويل للعالم سبع مرات". # فإذا عرض للعامل أو العالم ذكر عظم القدر والتكبر ، رد على نفسه أنه على ~~خطر آن يكون قدره عند الله عز وجل وعند خلقه أصغر قدرا من المضيع للعمل لا ~~والجاهل ms334 بالعلم ، إذا كان أعظم بلية، فإذا رجع إلى نفسه (قال] إني كما عرضت ~~لأعظم الأجر وأكبر القدر ، فكذلك عرضت لأعظم الانثم وأصغر القدر، وإن ~~تكبري يا نفس تكوني أصغر قدرا من الجاهل والمضيع للعمل. # فهو كرجل قيل له : إن لك قدرا ما لم تر لنفسك قدرا ، فإن رأيت لها قدرا ~~فلا قدر لك عند الله عز وجل، وهو كذلك، لأن الله عز وجل يضعه ويذله إذا ~~تكبر. # فإذا عقل من الله عز وجل، علم أنه إن تكبر وضع قدره، وإن نفى الكبر وذل ~~رفع قدره، وإذا ألزم العبد قلبه ذلك ، انتفى الكبر عنه عاملا كان أو عالما، لأن ~~خطرهما جميعا عظيم (1) . # أما العابد فكثير آفاته، وكثير أخطاؤه في علمه، وكذلك العالم، وهو أعظمها ~~خطرا وأشدهما بلاء (2). # الا ترى إلى ما روي عن أبي ذر : أن مولاه جعل يسأله عن العلم ، فقال له أبو ~~ذر، أما إنك لاتسألني عن شيء إلا زادك الله به بلاء. # وصدق رحمة الله عليه، تعظم عليه الحجة عند الله عز وجل، ويعظم منه الذنب، ~~وتكبر آفاته، ومع عظيم الحجة وكثرة الآفات إنما يؤجر عليه إذا عمل به بنية قلب ~~أو فعل ، ألا ترى إلى قول معاذ بن جبل : "اعلموا ما شئتم أن تعلموا ، فإن الله عز ~~(1) فصل المحاسي فنون كبر العاملين والقراء في كتابه "آداب النفوس". ومن قبله اشتد نكير سفيان ~~النوري على العباد والقراء والعلماء، انظر أقواله فيهم في حلية الأولياء 8،7. # (2) انظر باب آفات العلم، من الوصايا للمحاسي لزيادة العلم بخطر كبر العلماء . # 409 PageV00P408 ~~============================================================ ~~وجل لا يأجركم على علم حتى تعملوا" (1). # ونيته للعمل به عند طلبه عمل، فبمعرفته بعظيم الخطر يطل وينكسر، وبمعرفته ~~بظيم الحجة عليه يزول عنه الكبر أن يتكبر على من دونه، ولولم يعظم خطره، ولم ~~تعظم الحجة عليه، وأيقن أن الله عز وجل قد رفعه بعلمه على من دونه، لكان ~~حريا - إن كان بالله عز وجل عالما - ألا يتكبر على من دونه ، فيزول عن منزلته ~~ويتضع عن رفعته، إذ علم أن ms335 الله عز وجل واضع بالكبر من تكبر على من دونه ~~ومذله ومصغره. # وإنما كررت هذا عليك لتفهمه، وتعرف أن الكبر لايليق ولا يصلح ولا ينبغي ~~أحد سوى الله عز وجل ، إذ كل ما سواه مملوك ذليل لربه عز وجل ، كما يروى ~~عن أبي هريرة أن رجلا كان لا يعدى عليه، وكان يمر بدابته لا ينظر إلى أحد لا ~~فعرض له أبو هريرة فأخذ بلجامه، وقال له : "ما رأيك إلى شيء لا يصلح إلا لل ه ~~عز وجل تجعله لنفسك؟". قال فانكسر الرجل وما رئي منه بعد ذلك إلا خيرا ~~وتواضعا. # قلت: فإذا تذكر هذا وتفكر فيه (وفي آثاره) (2) حتى يلزم قلبه معرفته ~~زلت (2) نفسه لصغر قدرها عنده، وزال الكبر عن قلبه، حتى لايرى أنه خير ممن ~~دونه من المسلمين، فلاد(4) يزدريه ولايأنف منه ، هل يجزي ذلك عنه فيما يستقبل ~~من عمره2 ~~قال : لا ، لأن النفس قد تعطي العزم على التواضع وترك الكبر ، إذعانا منها ~~لحق، إذ بهرتها معرفته، فعرف العبد صغر قدر نفسه، فلما عرف صغر قدر نفسه ~~ذل وخضع، فتعطى النفس العزم عند هذه المعرفة، ثم تسهو أو تغفل في غير ذلك ~~(1) وممن جرى على هذه السنن من السلف الحسن البصري وإبراهيم بن آدهم وسفيان الثوري ومالك بن ~~دينار . كانوا جميعا لا يعرفون من العلم إلا الجانب العملي ، فانحرف المتأخرون وقاسوا العلماء بميزان ~~الجمع والاستكثار منه . # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) في ط، فزلت. (4) في ط: لايزدريه. # 410 PageV00P409 ~~============================================================ ~~الوقت فتتكبر وتتعظم، فتنقض ما أعطت من العزوم، وتتغير عن حالها تلك، من ~~الخضوع والذلة، فتتكبر وتعظم. # باب بم يعلم العبد أن نفسه قد تركت الكبر على الصدق ~~ولا خدعة منها؟ # قلت: فبم يعلم آنها قد وفت بعزومها، أو أنها ناقصة ها". # قال: بتفقدها عند الداعي من القلب إلى الكبر، وعند الأعمال التي يأنف منها ~~المتكبرون، ويتعظمون عنها. # فأما الداعي من القلب إلى الكبر، فمثل الخطرة تهيج بالإعجاب بالنفس ، تدعو ~~العبد إلى أنه خير من آخيه المسلم، وأن ينظر إليه ms336 بعين الازدراء والضعة، فعند ~~خطرة الداعي إلى ذلك (1) ، يكون حذرا متيقظا ، رادا لما خطر بقلبه من ذلك ~~فان أبت نفسه ذلك ذكرها صغر قدرهل، وما وجب عليها، وخاتمة حياتها، وما ~~تخاف من سوء عاقبة الآخرة، وأنه لذلك مستوجب. # وأما بالجوارح، فإن أمره آمر، أو نهاه ناه، أو ناظره مناظر ، فتبين له أن الحق ~~ما قال من أمره أو نهاه أو ناظره، منع نفسه الرد لقوله، وحملها على القبول ~~لقوله، والخضوع للحق إذ تبين له . # وكذلك إن أنف من اكتساب الحلال من الأسباب الوضيعة حملها على ذلك ~~فإن أبت ذكرها ما وصفت لك (2) من صغر قدره وغيره. # وكذلك إن أبت حمل ما ينفعها مما يأنف من حمله المتكبرون ، كالشيء يحمله ~~(1) في ط: بذلك. # (2) بل إن الكبار من أولي العلم والخالدين في تراث الإسلام فعلوا ذلك ولم يروه منقصة، فقد نزل ~~أبراهيم بن آدهم عن الاامارة وعمل حصادا وحارسا للبساتين وحمالا ليعيش من الحلال الخالص . PageV00P410 # ============================================================ ~~لنفسه او لأهله، حملها على حمله وذكرها صغر قدرها (1) . # و كذلك إجابة دعوة الرجل المسلم، وإن كان عبدا أو فقيرا أو دنيء الحسب، ل ~~وكذلك المشي معه لحاجته أو زيادته أو عيادته أو معاملته، كان قريبا له أو بعيدا ، ~~حملها على ذلك إذا كان ذلك نافعا له في دين أو دنيا ، وكذلك تعليم الحق أو ~~سؤال عنه لمن دونه ، وكذلك الانتماء إلى أصله ومواليه ، لأنه قد يخرجه الكبر إلى ~~ان ينتمي إلى غير أصله، أو يدعى إلى غير مواليه ، أنفأ وكبرا عن أصله ومواليه ~~وذلك عند الله عز وجل عظيم ~~وروي عن سعد عن النبي ه أنه قايل: "من دعي إلى غير مواليه فالجنة عليه ~~حرام" (2) . وقال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه : " كفر بالله تبرئي من نسب وإن ~~دق". # و كذلك يأنف من لبس الثوب الدنيء، فيدع ما وجب عليه كالصلاة وغيرها ~~أو إتيان حق من قرابة أو غيرهم. وقد روي: أن أبا موسى رحمة الله عليه قيل له : ~~إن أقواما يتخلفون عن الجمع من أجل ms337 ثيابهم، فلبس عباءة (3) فصلى بالناس فيها . # وهذا الباب كله قد يجامع الكبر الرياء فيه ، فبذلك يحقق جملة ما عزم عليه من ~~في الكبر ألا ترى ما يروى عن النبي ه؟ قال: "من اعتقل العنز ، ولبس ~~الصوف، فقد برىء من الكبر" (2) . # وقال: " إنما أنا عبد : آكل بالأرض، وألبس الصوف، وأعتقل العنز ، وألعق ~~(1) رؤى عنمان رضي الله عنه چمل حزمة حطب. فقيل له ذي ذلك. فقال: أردت أن آجرب نفسي ~~هل تأبى: ~~(2) اخرجه : ابن السني عن عمير بن سعد . # (3) في المسائل للمحاسي ليس قطيفة [انظر باب الشهرة] . # (4) آخرج مثله: البخاري في صحيحه، الباب 12 من كتاب اللقطة. وأحمد بن حنبل في المسند 3/1، ~~412 PageV00P411 ~~============================================================ ~~اصابعي، وأجيب دعوة المملوك، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (1) . # والحديث عن أبي سنان : انه قال له رجل: هات حتى احمل عنك هذا اللحم ~~فقال: لا، ثم قرأ: { إنه لا يحب المستكبرين)(2). # ولا يرضى أهل العلم والمعرفة بما أعطت انفسهم من العزم على ترك الكبر دون ~~ان يبلوها ويختبروها عند الأعمال، حتى ينظروا ، تحقق ذلك أم تنقضه، ومن ذلك ~~ما يروى: أن عبد الله بن سلام حمل حزمة من حطب، فقيل له : يا آبا يوسف، قدا ~~كان في غلمانك وبنيك ما يكفونك، قال : أجل ولكني أردت الأنف حتى يجربهاا ~~أتصدق في ذلك أم هي كاذبة. # وقد يعترض للعبد مع الكبر ، في مثل هذا كله الرياء، فيجامع الكبر الرياء ل ~~وهو ما اخبرتك في اول الجواب عن مسألتك : أن الكبر يعترض من الرياء ، فيعترض في ~~ذلك الرياء مع الكبر، أنفا ان يقولوا فقيرا او وضيعا أو مسكينا، فينظروا إليه ~~بعين الازدراء من الفقر او الكسب الدفيء، او صحبة الرجل الدفيء، او زيارته من ~~القرابة وغيره، او أن يقبل الحق من غيره، فيقال: فلان خطأه أو علمه، أو يقول: ~~من غلبه في نفسه خطأته، أو علمته. # فإذا اعترض الرياء مع الكبر ، فليقارب بالفكر بين صغر القدر ، وما وجب عليه ~~من العقاب، وكراهية الرياء المحبطة لعمله في يوم فقره وفاقته ، إلى ms338 صافي الحسنات، ~~ينجو بها من عذاب ربه عز وجل، ويستحق بها نوابه ورضوانه، فيذكر صغر ~~القدر وما وجب عليه من العذاب، ويذكر مصيره إلى الموت والحساب. # و بالحكم بالجزاء ينفي الكبر، وبالكراهة للرياء ينفي الرياء، لأنه قد ينفي الكبر ~~(1) أخرجه بعدة ألفاظ : مسلم في صحيحه، حديث 136 من كتاب الأشربة . وأبو داود في سننه، الباب ~~49 من كتاب الأطعمة. والترمذي في سننه، الباب 11 من كتاب الأطعمة، واحمد في مسنده ~~3903، 454.؛ وابن ماجه في سننه، الباب 49 من كتاب الأطعمة. # (2) سورة النحل، الآية: 23. # 413 PageV00P412 ~~============================================================ ~~إذا عرض له الأنف من الأعمال التي تقربه إلى ربه عز وجل، لضعة أسبابها الا ~~فيتواضع [ في نفسه] أن الكبر لا يليق به ، وتجزع نفسه بعد معرفته بصغر قدرها ، ~~أن تذم ، وينظر إليها بالإزدراء ، فهو في نفسه وضيع، ولا يحب مع ذلك أن يكون ~~عند الناس وضيعا (1). # ومما يدلك على ذلك : انه قد يكون من بعض الخلق ان العبد يدعى إلى حسب ~~شريف، كادعائه أنه من أهل بيت النبوة، أو من قريش، او العرب، وهو عالم أن ~~أصله غير ذلك، فهو عند نفسه وضيع الأصل، وهو يحب أن ينظر إليه الناس بعين ~~التعظيم، ويكره أن يعلموا بأصله وينظروا إليه بالإزدراء. # وكذلك يظهر انه غني وهو فقير، فذل الفقر في قلبه ، لمعرفته انه لا غنى عنده، ~~وهو يحبت ان يننظر إليه بالغنى، ويكره ان يرى بالفقر. # و كذلك يظهر انه غني وهو فقير، فذل الفقر في قلبه ، لمعرفته انه لا غنى عنده ، ~~وهو يچب ان ينظر إليه بالغنى، ويكره ان يرى بالفقر. # وكذلك يوهم العباد انه يحسن من العلم ما لا يعلمه، ويكره ان يفطنوا لحجهله (2) ~~فيزدروه، ويحبت ان ينظروا إليه برفعة العلم، فهو عند نفسه دفيء الحسب قليل المال ~~جاهل، وهو يوهم العباد أنه على غير ذلك، لحب الحمد وكراهة الذم . # و كذلك هذا الذي اعترض له الكبر مع الرياء، قد ينفي الكبر ويستعمل الرياء الا ~~فيدع ما هو أولى به وأقرب إلى ربه (3) عز وجل، ولعله ms339 أن يغلط فيرى أنه بنفيه ~~الكبر قد نفى الرياء، فيكون عند نفسه مخلصا متواضعا، وهو عند ربه عز وجل ~~مراء (مخادع) (4) ولعل نفسه عند ذلك ان تخيل إليه أن ذلك حياء منه ، وإنما تركه ~~لحياء، ولم يتركه للكبر ولا للرياء. # (1) يدخل هذا النوع في دائرة العالم الذي لا يعمل بعلمه . # (2) في ط: بجهله. # 31) كالعمل مع البسطاء، واحتراف العمل الدفيء للكسب الحلال الخالص . # 41) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P413 ~~============================================================ ~~وكذلك قد ينفي الرياء فيغلم ان العباد يضره ذمهم، ولن ينفعه حمدهم، فيكره ~~ذلك، وتأبى نفسه أن يفعل شيئأ من ذلك، كبرأ في نفسه، وأنه لا يصلح ذلك ~~لمثله، ولو رفعه الناس بذلك. # وقد رأينا من قد يتكبر بالحسب مع الدين، كمن هو من أهل بيت النبوة أو ~~من قريش، يرفع نفسه أن يصلي خلف العامة، فيدع الجماعة أنفأ وكبرا، وقد علم ~~ان العباد يذمونه ، يعلم ذلك منهم، ويبلغه عن بعضهم، ويسمعه من بعضهم، ونفسه ~~أبى إلا كبرا ، وأنه لا يصلح له في قدره أن يؤمه غيره، فقد لزم قلبه الكبر معا ~~معرفته ان ذلك يزيد حمد العامة له ، وهو متكبر لا يرائي (1) بذلك . # وكذلك لا يختلف إلى الفقهاء والمحدثين (والعلماء) (2) أنفأ وكبرا أنه أحق (2) أن ~~يتعلم منه، من أن يتعلم هو من غيره، لأن العلم إنما جاء من أصله وآبائه (4) ، ولعله ~~جاهل لا چچسن ان يقيم صلاته او بعض فرضه. # وقد تبين بهذا ان العبد إذا قارن الرياء بالكبر انه قد ينفي الكبر، ويعتقد ~~الرياء، وقد ينفي الرياء ويعتقد الكبر ، فلا ينجيه إذا تقارنا ان ينفي احدهما بما ~~ا ا ل ا ا ا ا ا ا لا ~~فأما من لم يكن يعرف ما ينفيهما به فلا غنى به عن معرفة ذلك عند ~~(1) في ط: لامرائي. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) في ط: أنه أحق. # (4) لقد تسربت هذه الفكرة أيضأ من الشيعة الذي حصروا العلم في الإمام وحده وخصوه بالأسرار ، ~~ولكن الإمام علي بن الحسين زين العابدين هدم هذه الفكرة، ms340 وكان يجلس إلى العلماء مثل زيد بن ~~اسلم وغيره ويقول: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع ، ويقول إن هذا العلم يجب ان يتبع وكذلك كان ~~زيد بن علي بن الحسن وأعيان آل البيت النبوي .ا ~~وإنما انتحل هذه النحلة جمع من آدعياء المشيخة الصوفية في العصر الحاضر ظنوا انهم مصدر ~~العرفان، وأنفوا من استماع احسن القول من غيرهم. # 415 PageV00P414 ~~============================================================ ~~اعتراضهما، وذلك إذا كان يعرف - من قبل أن يعرضا - بم ينفيهما به. # م إن لم يكن عنده خوف وقوة يقين وإجلال لله عز وجل لم يكد ان يجزيه ~~ذكر اطلاع الله أو ذكر عقابه ، لغلبة الهوى وضعف العزم واليقين، حتى يخاصم نفسه ~~ويعاتبها، ويورد عليها أضداد ما ادعت، من عظيم القدر ، ويرد عليها ما آرادت ~~من رياء المخلوقين، بذكر سوء عاقبة الرياء في معاده، أفقر ما يكون إلى أن يقبل ~~الله حسنانه. # فإذا نفى الرياء والكبر إذا اجتمعا في القلب بما وصفت لك من ذكر صغر ~~القدر، وما وجب عليه في حياته، وما تكون خاتمة امره ، فينتفي بذلك الكبر ~~وينفي الرياء بالكراهية والأباء له ، لخوفه من حبط عمله حين لا ينجيه إلا الخالص ~~من العمل، فقد نفى الكبر حينئذ والرياء جميعا ، وسلم منها بإذن الله عز وجل . ~~باب ما يجب من التواضع للمطيعين ~~والعاصين لينفي به العجب والكبر ~~قلت : قد أمرت بالغضب والبغضة للعاصين، والمجانبة هم والمقت هم، ومعرفة ~~النعم التي بها عصمت من كثير من أعمالهم، فقد يمكنني ان أذل وأتواضع للمطيعين الا ~~وأعرف هم قدرهم وما رفعهم الله عز وجل به علي، وأني دونهم، فكيف يكنني ان ~~اذل وأتواضع لمن آمرت بمقته وبغضه، وبمجانبته ومعرفة النعمة التي بها فضلت ~~عليه. # قال : لا يمنعك من التواضع لله عز وجل، والذل في نفسك ، مع القيام بذلك ~~كله. # قلت : ما أجدفي احسن ان أميز بين هذين : أن أتواضع لمن انا له مبغض ، وعليه ~~خضبان وله مجانب، احمد الله على العصمة من مثل عمله . # وكيف لا آرى اني خير منه وقد فضلني الله عز ms341 وجل عليه؟ فقد التبس على PageV00P415 ~~============================================================ ~~معنى ما وصفت في نفي العجب فإني لا أمتنع أن أعلم ان الله عز وجل رفع قدري ~~فوقه، وأني قد علمت ما لم يعلم، وتورعت عما لم يتورع ~~وأما ما وصفت من نفي الكبر فلست أمتنع منه - إذا كنت أعلم ان الله عز ~~وجل قد فضلني عليه بأمور كثيرة - أن أنظر إليه بعين المقت والبغضة كما أمرت ~~دبت ~~قال : إن ذلك ليلتبس على من هو أعلم منك وأقوى، (وأشد مراسا لنفسه) (1) ، ~~ومن ذلك أتى كثير من الديانين (2) ، حتى أعجبوا وتكبروا، وظنوا انهم قد أطاعوا ~~الله عز وجل بذلك، لأن الكبر على المطيع شر مقرر بعينه ، لا يلتبس إلا على ~~الغافلين، والكبر على العاصين يمازجه ويشوبه الغضب لله والمجانبة له ، والاعتراف ~~بالنعم التي فضل بها عليهم، والتبس واشتبه هذه الشائبة حتى خدع بها كثير من ~~المتعبدين، وظنوا انهم بذلك مصيبون لله عز وجل مطيعون. # وسأبين لك ذلك حتى تميز بينهما، فتغضب (لله) (3) وتمقت (لله) (4) وتجانب ~~له، وتعرف ما فضلت به من النعم، وتزايل العجب والكبر بالعلم، ومايمكن في ~~النظر لمن عقل عن الله عز وجل أمره. # فان ميزت بينهما نجوت من الكبر والعجب ومفت الله عز وجل بالغضب له ~~وعرفان نعمه، وإذا لم تميز بينهما خدعتك نفسك وعدوك بالطاعة، فأبفتك في ~~المعصية لما شابها من الطاعة. # شرح المسألة المتقدمة ~~اعلم ان الناس عندك فرقتان : فرقة مستورة لا تعرف منها سوءا ولا جرما ~~فتلك الفرقة افضل منك عندك، إذ لم تتبين منها مكروها . # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(2) جمع ديان، وهو العادل مع نفسه ومع ربه، التقي الصالح. # (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # 417 PageV00P416 ~~============================================================ ~~والفرقة الثانية مختلفون في ذلك، فمنهم من هو عندك مهتوك في ذنب أو ~~ذنبين، أو أكثر من ذلك، إلا انه اقل مما تبين لك من نفسك من الذنوب في طول ~~عمرك، فهؤلاء أفضل منك عندك، إذ كنت تعرف من نفسك اكثر مما تعرف ~~هما. # و فرقة قد ظهر لك منها ms342 من الذنوب اكثر (1) واعظم مما قد ظهر لك من ~~نفسك. # فأما الكثرة فلا تقدر ان تحصيها من غيرك كما تحصيها من نفسك ، لأنك خال ~~بنفسك في كل حال في عمرك كله، ولا تقدر ان تصحب غيرك في طول عمرك ~~فلا تفارقه، كما لا تقدر ان تفارق نفسك، ولا تطلع على سرائره وضمير ~~كاطلاعك على سرائر نفسك وضميرها ، فذنوبك عندك أكثر من ذنوب غيرك (2) . # فأما العظم فقد يظهر لك من غيرك ذنوب عظيمة كالقتل والسرقة والزنا وغيره ~~من غيرك، فقد يكون بعض من (2) ظهر لك ذلك منه ليس عنده من المعرفة والعلم ~~ما عندك، فالحجة عليك أعظم منها عليه، والحساب في سؤال القيامة بالعلم أشد.. # فأنت ريجب أن] تخاف على نفسك العذاب، على قدر تضييعك مع العلم ~~والمعرفة، فتنغي عنك الكبر بذلك . # وقد يكون لبعض من ظهر لك ذلك منه من العلم مالك او اكثر، وقد ظهر لك ~~من الذنوب اعظم مما آتيت به، فهو أعظم عصيانا منك. # فهذا الذي سألت عنه إن عقلت واردت التمييز بين الغضب لله عز وجل ~~والنجاة من العجب والكبر. # فالذي عليك فيه: ان تعرف نعمة الله عز وجل عليك، إذ عصمك من ~~(1) ي ط: اكبر، والسياق كما نرى تقتضي ما أثبتناه. # (2) يعني: ججب ان تعتقد ان ذنوبك اكثر من ذنوب غيرك بهذه المعرفة والمشاهدة. # (3) في ط: ما ناهر، واللغة تقتضي ما أثبتناه. # 418 PageV00P417 ~~============================================================ ~~مثل عمله، وتغضب لله عز وجل وتجانبه وتجفوه غضبا لربك تعالى، فلا تنس ~~الخوف على نفسك حتى ترى انك ناج وأنه هالك دونك، وأنت لا تدري بم يختم ~~لك ولا بما يختم له. # وإنما وكلت بالخوف على نفسك من ذنبك، ولم توكل بالخوف عليه من ذنبه، ~~الا من طريق الإشفاق (1) عليه، فأما ما ندبت إليه، ووجب عليك [فهو] أن ~~خاف الله عز وجل، وترهبه وتتوب إليه ، وتخاف ألا يقبل منك صالح عملك، لما ~~سلف من ذنوبك، ولما تخاف ان يكون قد دخل عليك في عملك من الآفات التي ~~تفسده، وأن تخاف من ms343 سوء عواقب الخاتمة، وسابق العلم فيك، فانما أمرت ووجب ~~عليك الخوف على نفسك ، لأنك المأخوذ بذنبك لا بذنب غيرك. ألم تسمع الله عز ~~وجل يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)(2)، من عمل صالحا فلنفسه ~~و من أساء فعليها )(2)، ولا تكسب كل نفس إلا عليها)(4). # فأنت لا تدري لعل الله عز وجل يكون قد غضب عليك، فأنت عندك شغل ~~من (5) الخوف على غيرك، ولا تدري بم يختم لك ، وكم قد رأيت راحما لغيره من ~~المسرفين على أنفسهم قد رجع إلى المعاصي وتاب المرحوم عنها (3) ، ورجع هو (1) ~~حتى مات على شر أحواله، ومات الآخر على الطاعة والتشمير ، لأن الله قد غيب علم ~~عواقب الأمور وأعمال العباد عنهم، فلا يدري احد منهم [من امر الله] إلا الرسل ~~الذين بين هم، فلا يدري العبد على ما يموت، وبأي حال يختم له بها . # فالخوف على نفسك اولى بك من الخوف على غيرك. # (1) الاشفاق والنصح بمعنى واحد في مؤلفات المحاسي. # (2) سورة الأنعام، الآية: 164. # (3) سورة فصلت، الآية: 46. # (4) سورة الأنعام، الآية: 164. # (5) في ط: عن الخوف، خطأ مخالف للمعنى. # (6) في ط: عنده، ولا معنى له . # (7) يعني: من كان يرحم غيره من المسرفين. # 419 PageV00P418 ~~============================================================ ~~فإذا لم تترك الخوف على نفسك لما سلف من ذنوبك، وبما يختم لك به ، وأنت ~~مع ذلك عارف بنعمة ربك الذي عصمك من سوء فعل غيرك، وغضبت لله عز ~~وجل، وجانبت [لله] وأنت غير ناس للحذر، ولا تارك للخوف على نفسك ~~فلست بجستكبر عليه. # و إنما تكون مستكبرا عليه إذا نظرت إليه بعين الإزدراء والحقرية، وقد غلب ~~على قلبك انك الناجي، وأنك خير منه على كل حال ، فلا تذكر ما سلف منك ~~ولا بم يختم لك، فحينئذ تجمع عصيانا لله عز وجل وكبرا، إذا نظرت إليه ~~بالازدراء وأنك خير منه ، غير خائف على نفسك، أو أنفت ان تقبل منه حقا، او ~~تؤدي إليه حقا، اوجبه الله عز وجل له عليك، وقد قطع قلبك عليه بالهلاك ~~وغلب عليك النجاة لك. # فحينئذ قد تكبرت عليه، وأعجبت بنفسك، كما ms344 صنع عابد بني إسرائيل ~~ليعهم. # فلا تدع ذكر النعمة التي بها فضلت، ولا مجانبة الفاسقين، ولا تنس سالف ~~ذنوبك، وعظيم الحجة عليك في علمك وعملك لله عز وجل ومعرفتك، وبم يختم ~~لك، خائفا ان يختم لك بشر الأعمال، وان تكون عند الله عز وجل في علمه شقيا .ا ~~فقد عظم خطرك، وفي ذلك شغل لك عن الكبر على غيرك، ولا تأنف ان ~~تقبل الحق منه ، ولا أن تؤدي الحق إليه إن كان (بنيك وبنيه) (1) قرابة أو غيره. # قلت : فأنا أيضا لا أدري بما يختم له . # قال: آجل، وإنما وكلت بالخوف على نفسك، والاپشفاق من سوء الخخاتمة ~~لعملك، ولو ختم لك وله بأعمال اهل النار فدخلتما جميعا النار ما كان لك في ~~الخوف عليه راحة ولا فرح، فالغم لنفسك والحذر عليها اولى بك في الدنيا ~~والآخرة، لأنه لو كانت بك فرحة تضرب عليك، وبغيرك اكلة، كنت لما بك من ~~القرحة أشد غما وهما منك لغيرك. # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~420 PageV00P419 ~~============================================================ ~~فمن كان عندك مستورا او مهتوكا بأدون مما (1) عندك به ، فقد تبين لك انه ~~خير منك، ومن كان عندك مهتوكا بأعظم مما عندك به ، ففيما عندك شغل عن ~~الفراغ لحقريته وازدرائه، والخوف عليه، وخوف سوء الخاتمة على نفسك اولى ان ~~ايغلب على قلبك، لأن البلاء إليك يصل إن لم يرض الله عز وجل عنك ~~ولعلك اعلم منه ، فالحجة عليك أعظم، وعلى أي حال عندك من الذنوب في ~~الدين من الكبر والعجب والرياء والحسد في الدين ما ليس عنده .ا ~~وقد روى عن وهب بن منبه ما يبين هذا، أنه قال: ما تم عقل امريء حتى ~~يكون فيه عشر خصال، فعد تسع خصال حتى بلغ العاشرة، فقال والعاشرة، وما ~~العاشرة؟ هي التي ساد بها مجده، وعلا بها ذكره : انه يرى الناس كلهم خيرا منه (2 ~~وأنه شرهم حالا فقال: يرى، ولم يقطع، ثم فسر ذلك فقال: وإنما الناس عنده ~~فرقتان او رجلان، ففرقة هي أفضل منه وأرفع، وفرقه هي شر ms345 منه وأدنى، فهو ~~يتواضع للفرقتين جميعا، بقلبه إن رأى من هو خير منه شكره، وتمنى ان يلحق به ~~وإن رأى من هو شر منه قال: لعل هذا ينجو وأهلك أنا، أفلا تراه خائفا من ~~العاقبة؟ (2). # م قال: ولعل بر هذا باطن فذلك خير له ، لا يدري لعل عنده خلقا كريما فيا ~~بينه وبين ربه جل وعلا، يشكره له فيرحه به، فيتوب عليه ويختم له بأحسن ~~الأعمال. # م قال: وبري أنا ظاهر، فذلك شر لي ، فلا يأمن ألا يكون سلم فيما أظهر من ~~الطاعة أن يكون قد دخلها من الآفات ما يحبطها. # م قال : فحينئذ كمل العقل، وساد أهل زمانه ، وصدق ، لأن يتواضع هما جميعا ~~(1) . في ط: بدون ما عندك. # (22 وهي حقيقة التواضع، انظره في بابه من المسائل للمحاسبي ~~(3) يؤكد المحاسبي في "آداب النفوس" وجوب هذا السلوك مع الكافر ، على أساس أن الكافر قد ~~كتب له الايمان فيمحق إيانه ما سلف من ذنبه، وتبقى ذنوبك قائمة، فهو حينيذ خير منك. # 421 PageV00P420 ~~============================================================ ~~بقلبه مقرا معترفا أن ما لم يبد منه أعظم مما يعرف من نفسه، فهو خائف على نفسه ~~الهلاك، وأن يختم له بشر من عمله، أو لعله لم يتقبل له حسنة، وأنه عند الله عز ~~وجل شر منه مما سلف من ذنوبه، ولعله يختم له بشر الأعمال. # فهو متواضع للفريقين جميعا، غير متكبر على واحد منهما ، غير تارك للغضب لله ~~عز وجل، والمجانبة لمن آمر بمجانبته ، والغضب عليه ، إذ لم ينس الخوف على نفسه ~~خائف أن العذاب واصل إليه، ولعله شر من يرى وسينجو ويختم له بخير الأعمال.ا ~~الا ترى إلى حديث : أن عابدا كان يتعبد في جبل ، فأتي في النوم فقيل له : ~~إيت فلانا الاسكاف فاسأله أن يدعو لك، فأتإه فسأله عن عمله، فأخبره أنه يصوم ~~النهار ، ويتكسب فيتصدق ببعضه ويطعم عياله ببعضه، فرجم وهو يقول: إن هذا ~~لحسن، فأما كالتفرغ لطاعة الله عز وجل فلا ، فأتي في النوم فقيل له : إيتا ~~الاسكاف فاسأله فقل له : ما هذا الصفار ms346 في وجهك؟ فأتاه فسأله، فقال له ~~الاسكاف : ما رفع لي أحد من الناس إلا ظننت أنه سينجو وأهلك أنا ، فقال له اا ~~العابد بهذه خجوت. # و بهذا وصفهم الله عز وجل، فقال: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم ~~الى ربهم راجعون)(1). # وقال تعالى: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون)(2). # ولم يصفهم بالايشفاق والخوف على غيرهم. # وهل يبلغ أحد من البراءة من الذنوب، ودوام الدؤوب والاجتهاد بغير فترة ولا ~~سامة ما بلغت الملائكة؟ وقد أخبرنا الله عنهم: آنهم يسبحون الليل والنهار ~~لايفترون، وانهم من خشية ربهم مشغقون. # فمتى زايل الإشفاق والوجل قلبك ، ونظرت إلى غيرك بالازدراء والحمقرية ~~(1) سورة المؤمنون، الآية: 60. # (2) سورة المؤمنون، الآية: 57. # 423 PageV00P421 ~~============================================================ ~~والأنفة منه ، وأنك خير منه ، من غير حذر ولا خوف لسوء العاقبة، وسابق العلم ~~او رددت عليه حقا أنفا أن تقبل منه، أو منعته حقا يجب له عليك، كصلة رحم ~~وغيره أنفا أن تأتيه أو تعلم أنه لك قريب، ازدراء به وأنفه منه ، فقد تكبرت عليه . # ومتى ذكرت نعمة الله عز وجل، التي عصمك بها مما أني غيرك من الذنوب ~~وأنت غير تارك للوجل والإشفاق، خائف على نفسك ، لا تقطع لك بالنجاة وعليه ~~بالهلاك، وأنت مع ذلك غضبان لله عز وجل، مجانب له ، فقد نجوت من الكبر ~~وقمت بما آمرت فيه، ولم تنس النعمة عليك. # ولكن أخاف عليك أن تخدع بذكر النعمة ، فتنظر إليه وأنت لا تكاد تشك أنك ~~الناجي وهو الهالك، وإن جلس إليك أو قاربك في موضع جانبته ، تريد النزاهة ~~والغضب لله عز وجل، وأنت مع ذلك معظم لنفسك ، تأنف من مثله أن يقارب ~~مثلك، وأنك خير منه ، لاتذكر الخوف على نفسك ، كأنك لاتشك أنه مغضوب ~~عليه وأنك مرضي عنك ، ناج لا محالة ، فتجمع نزاهة الدين وكبرا ، فتخدع باسم ~~الغضب لله عز وجل والنزاهة، فتتكبر وأنت لا تعلم. # الا ترى إلى قول عون بن عبد الله، ووصف المؤمن فقال: "ليس دنوه خدعة ~~ولا خلابة (1) ، ولكن دنوه ليغتم، ولا زأيه عمن نأى عنه كبرا، ولكن ms347 نزاهة منه ~~ليسلم". # فاحذر العدو أن يزين لك البر ليلقيك في الإنم، أو يمن الله عز وجل عليك ~~بطاعته فيحسدك العدو عليها، فيزين لك إنما يحبط به الطاعة، فتكون حينئذ غير ~~شاكر لما من به عليك من طاعته. # فاحذر إذا ذكرت النعمة التي فضلت بها عليه أن تجمع مع ذلك كبرا، فاذكر ~~النعمة وأنت من العواقب مشفق وجل ، ولنفسك بما خالفت مولاك مستصغر مبغض ~~مافت. # (1) أي : سحر للعقول. # 433 PageV00P422 ~~============================================================ ~~باب في بيان الكبر على أهل البدع ~~وغيرهم من أهل الكفر والشرك ~~قلت: قد تبين لي كيف أجانب الكبر في أهل المعاصي من المسلمين، فأخبرفي ~~عن أهل البدع الذين يتدينون بغير السنة، ويضلون العباد عن الله عز وجل ، أعداء ~~سنن رسول الله له ، همتهم إطفاء نورها، وإحياء الضلالة ، ومذلة أهل الإفتراء ~~والكذب بالتأويل على الله عز وجل، وعلى رسوله ل ~~قال: إن أهل البدع يجب عليك البغض لهم والمجانبة إلا من وجب له عليك ~~حتى تؤديه إليه، فتؤديه إليه وقلبك له مبغض، ومنه نافر، كائن من كان، إلا ~~ان قلبك لا ينسى ما في رقبتك من الذنوب وما تقدم فيك من علم علام الغيوب، ~~بالشقاء أو السعادة، او سوء الخخاتمة. # وتعلم مع ذلك أن الله قد فضلك عليهم، فما عصمك منه ، من التدين بأديانهم ~~غير غافل حتى تقطع أنك خير منهم في الآخرة، ترى أنك ناج وهم هالكون.ا ~~فقد غيب الله عنك العلم فيك وفيهم، لايدري أحد منه على أي حال يموت ~~وعلى أي حال تموت، ولعله ألا يغفر لك ولا له فتدخلا النار جميعا . # فإذا كان عاقبة أمرك دخول النار فعندك شغل عن استصغاره، والظن في ~~نفسك آنك خير منه، فإذا دنت الله ببغضه وخالفته، وعلمت ما من به عليك مما ~~عصمك مما يدين [به]، ولم يغفل قلبك حتى يغلب عليك أنك ناج وهو هالكا ~~فقد نجوت من الكبر . # وإن غلب على قلبك أنك ناج وهو هالك، فقد تكبرت في نفسك واغتررت ~~بربك عز وجل. # فهذا بيان ما سألت عنه ms348 من الكبر، ونفيه عنك في أهل البدع. # قلت: إن أهل البدع وإن كانوا ضلالا فهم معتقدون للتوحيد، ولكن أرأيت PageV00P423 ~~============================================================ ~~من لاشك فيه أنه عدو لله، كافر به ، إن مات على كفره فهو في النار ، لايرحمه ~~اله أبدا، فلا يمتنع قلبي من أن أعلم أني خير منه ، وأنه هالك لا محاله، وأنه ليس ~~عنده من الخير مما يرضي الله عز وجل به او يقبله مثقال خردلة، وأنه لا حسنة له ~~عند الله عز وجل في الآخرة. # قال: هو كما ذكرت، إلا أن يمن الله عليه بالتوبة، فإن من الله عليه بالتوبة ~~قبل الموت فالله أحق بالتفضل عليه، وإن لم يمن الله عليه بالتوبة فهو الظالم الخاسر . # فأما الكبر على أحد من الناس فلا يجوز لك ، ولكن لك ولكل مسلم جائز - بل ~~هو فضل وخير وقربة إلى الله - أن تعلم أن الله فضلك عليه، وأنه لا خير عنده، ~~وأن الحكم عليه من الله بالعداوة والغضب، إلا أنك قد غيب الله عنك عاقبتك ~~وعاقبته على ما يموت، وعلى ما تموت، فعليك - وإن كنت عارفا بضلالته وكفره، ~~وأن الله فضلك عليه بأن عصمك من كفره ومن عليك بتوحيده - أن تكون شاكا ~~في عاقبة أمرك، لاتدري علي أي حال تموت، وعلى أي حال يموت هو، وأن ~~تكون خائفا من العواقب التي يختم بها العمل للعباد ، فأنت لا علم لك لعلة يموتا ~~أعبد أهل زمانه، وتموت أنت أكفر أهل زمانك، فكن لذلك متخوفا .ا ~~وما يدلك على ذلك : أن الله ابتعث نبيه الله أفضل ما صلى على أحد من ~~خلقه، فأجابه في أول ما دعي إلى توحيده قوم، وتأخر عن الإجابة آخرون، فكان ~~من آجابه آبو بكر وعلى وبلال وخباب رحمة الله عليهم وغيرهم، وعمر وغيره ~~كفار، وقد كان ممن أسلم مع النبي عوالله : مثل عمرو بن عنبسة وبلال وغيرهما ~~ينظرون إلى عمر، ويعرفون آنه ضال كافر، لايدرون بم يختم له ، فوهب الله له ~~الإسلام حتى فاق كل من أسلم قبله إلا أبا بكر وحده. # فلم ms349 يكونوا يعلمون ما يكرمه الله عز وجل به ، وكانوا مؤمنين وكان هو كافرا ~~م أسلم ففضلهم، وكذلك غيره ممن تقدم إسلامه، وتأخر إسلام آخر بعده إلى ~~عصرنا هذا. PageV00P424 # ============================================================ ~~وقد ارتد قوم أسلموا على عهد النبي لله فقتلوا كفارا يوم الردة وأسلم من ~~كان كافرا وهم مؤمنون، فحسن إسلامهم، ثم قتلوا مؤمنين شهداء. # فإذا كنت متخوفا على نفسك العاقبة والخاتمة، لا يغلب على قلبك نجاتها ألبتة ~~و لا أنه ميت على كفره، فقد نفيت الكبر، ولم تغتر ولم تأمن على نفسك من التغيير ~~والزوال اللذين يورثانك العذاب. PageV00P425 # ============================================================ ~~511 ~~اد الر ~~باب الغرة بالله عز وجل ~~قلت: ما الغرة بالله عز وجل ومم تكون؟ # قال: إن الغرة بالله عز وجل تكون من الكافرين ومن العاصين، من المسلمين ~~ومن الدينانين النساك، وكل من اغتر بشيء من الأشياء فقد ضيع أمر الله عزا ~~وجل، وقل حذره منه وخوفه. # فالغرة بالله عز وجل إنما هي خدعة النفس بصنيع الله بالعبد، أو باسم رجاء الله ~~عز وجل، أو ببعض العبادة والعلم، فيغتر كثير من العباد ببعض ذلك، حتى يعصي ~~الله، وهو يرى آنه من المحسنين، أو يكفر بالله تعالى وهو يرى آنه من المهتدين أو ~~يغتر فيعصي على علم وهو يرى آنه مغفور له ناج لا يعذب. # فأما الغرة من الكافرين ، فهي خدعة من أنفسهم وعدوهم بظاهر الدنيا عن ~~الآخرة. # قلت: فبم يغتر؟ # قال : إن الغرة غرتان: غرة بالدنيا عن الآخرة، وغرة بالله عز وجل وبالآخرة ~~فأما الغرة بالدنيا عن الآخرة فإيثار الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة، وهو قول اله PageV00P426 ~~============================================================ ~~عز وجل: {فلا تغرتكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)(1). وقول الله: ~~(وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور)() . # قلت: عن الغرة بالله عز وجل أسألك، وما الذي يغتر به العباد ~~قال: أما ما اغتر به الكافرون عن الله فهو ما رأوا من فعل الله بهم من إكرامه ~~هم بالدنيا، ورفعتها وسعتها، فظنوا بذلك أن ذلك لم يكن من الله إلا لمنزلتهم ~~عنده، وأنهم أحق بالخير من ms350 غيرهم ~~م هم بعد ذلك على وجهين: ~~فرقة منهم شكتاك في الآخرة، يقولون في أنفسهم وبألسنتهم: إن يكن لله معادا ~~فنحن آحق به من غيرنا، ولنا فيه النصيب الأوفر، اغترارا بما ظهر هم من خير ~~الدنيا وكرامته. # الا تسمع ما حكى الله عز وجل عن الرجلين اللذين تحاورا؟ فقال الكافر منهما ~~لمؤمن المحاور له : (وما أظن الساعة قائمة ولئن ردذت إلى ربي لأجدن ~~خيرا منها منقلبا) (3) أي : لا أوقن بأن لله عز وجل بعثا وثوابا وعقابا، فإن ~~كان فإن لي عنده خيرا مما أعطاني في الدنيا، غرة بالله، وظنأ أن الله لم يكرمه في ~~الدنيا إلا وهو كريم عليه. # فإن كان لله بعث ودار فيها ثواب وعقاب، فسيجيره من العقاب، ويكرمه في ~~ال الآخرة كما أجاره من الفقر والضيق في الدنيا، فحاور المؤمن الكفار بذلك .ا ~~و في التفسير لما كان بينهما قصة طويلة - وهما فيما يروى في التفسير اللذان قال ~~الممن منهما في الآخرة: " إني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين؟!" إلا أن ~~ال المحاورة كانت بينهما في جملة أمرهما : أن الكافر بني قصرا بألف دينار ، واشترى ~~بستانا بألف دينار، وخدما بألف دينار، وتزوج امرأة على ألف دينار وفي ذلك كله ~~(1) سورة لقمان، الآية: 33. # (2) سورة آل عمران، الآية: 185. # (3) سورة الكهف، الآية: 36 . PageV00P427 # ============================================================ ~~يعظه المؤمن ، ويقول له : اشتريت فقصرا يخرب ويفنى، ألا اشتريت قصرا في الجنة ~~واشتريت بستانا يخرب ويفنى، وخدما يموتون ويفنون، وتزوجت زوجة تموت وتفنى ~~الا اشتريت بستانا لا يفنى، وخدما لا يموتون، وتزوجت زوجة لا تموت؟ وفي كل ~~ذلك يرد عليه الكافر : ما هناك من شيء، وإن كان ليكونن لي في الآخرة خير من ~~هذا. # و كذلك وصف الله عز وجل لنا قول العاص بن وائل(1)، إذ يقول: (لأوتين ~~الأ وولدأ) قال الله عز وجل: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن ~~عهدا؟ (2) روي عن خباب بن الأرت أنه قال : كنت رجلا قينا (3) وكان لي ~~على العاص بن وائل دين، فجئت أتقاضاه فلم يقضين، فقلت إني آخذه ms351 منك في ~~الآخرة (4) ، فقال لي : إذا صرت إلى الآخرة فإن لي هناك مالا وولدا، فأقضيك ~~منه، فأنزل الله عز وجل: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين قالا ~~وولدا(5) فاغتر الكافر بالله عز وجل، وظن أن الله عز وجل لا يعذبه في ~~الآخرة. # وقال الله عز وجل: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ليقولن ~~ذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن ي عنده ~~لحسنى (6) قال ابن جريج عن مجاهد : ليقولن هذا لي بعملي، وأنا محقوق بهذا ~~يغتر بما أذاقه الله عز وجل من رحمته في الدنيا . # الا تسمع الله عز وجل يقول عن قول المغترين بانعام الله عز وجل عليهم في ~~(1) هو والد عمرو بن العاص رضي الله عنه . # (2) سورة مريم، الآية: 77، 78. # (3) القين هو : الحداد. # (4) في رواية الواحدي أن العاص قال لخباب : ما لك لقد كنت خفيف الطلب؟ فقال خباب : كنت على ~~دينك، والآن أنا على دين الإسلام فما أنا بمفارقك حتى آخذ حقي . # (5) سورة مريم، الآية: 77. # (6) سورة فصلت، الآية: 50. # 429 PageV00P428 ~~============================================================ ~~الدنيا: (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين)(1) أي أن ~~الله عز وجل أنعم علينا بنعمه لكرامتنا عليه ، فهو لا يعذبنا ، وقالوا: لو كان ~~خيرا ما سبقونا إليه4(2). # ويغترون أيضا بما فضلهم الله عز وجل بنعم الدنيا على غيرهم، فيرون أن ما ~~خص الله عز وجل به أهل الاپيمان أنه لو كان عند الله هدى ما وفق الضعفاء له ~~وتركهم، فيغترون ويجانبون اهدى، أن لو كان هذا هدي لكنا نحن أحق أن ~~نوتاه ممن هو دوننا. # ويغتر الكافرون بنعم الله عز وجل في الدنيا، فلا يرون أن الله عز وجل أخذهم ~~بعقوبة في الدنيا، وأنه إنما أعطاهم ما أعطاهم من الدنيا لما علم منهم من الخير، ~~وأنهم عنده بالمنزلة العظمى. # الا تسمع إلى قول الله عز وجل إخبارا عن مقال قارون وموسى عالله : يخوفه ~~بأس الله عز وجل فقال: { إنما أوتيته على علم عندي)() قال قتادة على ~~خير عندي، قال الله عز وجل: ms352 {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون ~~من هو أشد قوة وأكثر جمعا)(4) . أي لم يمنع الله عز وجل ما أعطاهم من نعيم ~~الدنيا، إذ لم يطيعوه، أن يعذبهم ~~فلم يعلم قارون ان الله عز وجل قد فعل ذلك بغيره، وذلك من الله عز وجل ~~استدراج لمن آراد أن يهلكه ويعذبه ليغتر بنعم الله عز وجل. # الا تسمع إلى قوله عز وجل: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (5) قيل ~~في التفسير : كلما أحدثوا ذنبا احدثنا لهم نعمة. وقال: (فتحنا عليهم أبواب كل ~~شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) (2) وقال في قارون: ( أنما ~~أؤتيته على علم عندي) قال سبحانه: (بل هي فتنة) ثم قال: قد قالها ~~(4) سورة القصص، الآية: 77. # (1) سورة سبأ، الآية: 35. # 5) سورة الأعراف، الآية: 182. # (2) سورة الأحقاف، الآية: 11. # (6) سورة الأنعام، الآية: 44. # (3) سورة القصص، الآية: 78. # 430 PageV00P429 ~~============================================================ ~~الذين من قبلهم)(1) فأخبر ان الدنيا فتنة: بلوى واختبار، وأنها ليست بدليل ~~على رضا الله عز وجل عن العباد، ألم تسمع قوله تبارك وتعالى: { فأما الإنسان ~~اذا ما آبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) إلى قوله: ربي ~~أهانن} (2) قال الله عز وجل كلا. # قال الحسن: كذبهما جميعا يقول: ليس هذا بكرامتي ولا هذا بهواني، ولكن ~~الكريم من أكرمته بطاعتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا، والمهان من ~~أهنته بمعصيتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا. # فاغتر الكافرون بظاهر نعم الله عز وجل، وظنوا ان ذلك من كرامتهم على الله ~~عز وجل، وكذلك وصفهم فقال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ~~سارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون)(2). # وقال الحسن : إن المنافق أساء وتمنى، وإن المؤمن أحسن وأشفق، ثم قرأ ~~(ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى)(4) . # وقد يعتري ذلك كثيرا من المسلمين، حثت يخيل إليه انه إذا سمع وسع الله ~~عليه في الرزق، فإنه لعمل صالح عمله، فكوفيء به ، وأن الله تعالى يحبه ، فلذلك ~~وسع عليه، كما وصف به ابن آدم، فقال: {فأما الإنسان إذا ms353 ما ابتلاه ربه ~~فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن )(2)، فقد شارك المسلم المغتر بذلك الذي ~~يظن ان ذلك كرامة له من الله عز وجل، وأنه بمنزلة عند الله عز وجل ، [شارك] ~~الكافرين في اغترارهم، وإن لم يشك في البعث والحساب. # ويغتر الكافر أيضا باستئخار العقوبة عنه، وإن خوفها، لم يخف، فيظن ان ~~العقوبة لم تتأخر عنه وهو أهل ان يعاقب، و(يظن) (3) انه على الحق . # (1) سورة الزمر، الآية: 50. # (4) سورة فصلت، الآية: 50. # (2) سورة الفجر، الآية: 15، 16. # (5) سورة الفجر ، الآية : 15. # (6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (3) سورة المؤمنون ، الآية : 56. PageV00P430 # ============================================================ ~~قال أبو جهل : اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه (1) الغداة قال الله ~~عز وجل: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) (2). # ومن ذلك ان قارون دعا موسى صلى الله عليه وسلم إلى أن يلاعنه، فخرج ال ~~فبدا قارون فلم يجب، ثم دعا موسى فأجيب، فدعا قارون موسى إلى الملاعنة ~~اغترارا بالله. # والفرقة الأخرى من الكفار يغترون بما زين هم من سوء أعماهم، بعبادات ~~يعبدون بها غير الله عز وجل، جسبون انهم يجسنون صنعا. # فالغرة من الكافرين خدعة من النفس ، بالظن ان له عند الله عز وجل قدرا لما ~~أكرمه به من الدنيا أو عمل ضلال يحسبه هدى. # باب الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم ~~قال: واما الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم فهي خدعة من النفس والعدو ال ~~يذكرون الرجاء والحجود والكرم، يطيبون بذلك أنفسهم، فيزدادون بذلك جرأة على ~~الذنوب، فيقيمون على معاصي الله ، يظنون ان ذلك رجاء منهم، كما قال وهب بن ~~منبه لابنه : يا بني إياك والغرة بالله عز وجل ، فإن الغرة بالله عز وجل المقام على ~~معصيته وتمنى مغفرته. # فيقيمون على المعاصي ويتمنون المغفرة والرحمة ويظنون ان الذي طيب انفسهم ~~الرجاء، وإنما طيب أنفسهم الغرة، فتمنوا وظنوا ان ذلك منهم رجاء لربهم عز ~~وجل ، وإنما أمكن احدهم ذكره للرجاء، حتى ظن أنه رجاء للتوحيد ، او لذكر ~~اباء صالحين مع التوحيد (3) أو عمل ضعيف. # (1) أي : أبلغه حينه ، أي : أجله . # (2) سورة إبراهيم، الآية: 15. # (3) هذا النوع من الغرة ms354 من أخطر انحرافات مريدي طريق التصوف في العصر الحاضر ، ومن العجيب ~~ان بعض المتصدرين للمشيخة يوافقونهم على هذا الاتحراف، فيعتقد المريد المنحرف انه ناج ببركة PageV00P431 ~~============================================================ ~~فيغتر بذكر الرجاء ويظن انه رجاء. # فيفيم على المعاصي طيب النفس، غير نادم ولا مقلع، لا يشك ان ذلك رجاء ~~منه لربه عز وجل فيطيب نفسه بذلك، فيقل حذره وخوفه من الله عز وجل، ولو ~~كان ذلك رجاء لقد وضع الرجاء في غير موضعه ، وذلك الرجاء الكاذب . # فالغرة من الموحد خدعة من نفسه ، يتمنى المغغرة مع المقام على المعصية، وذلك ~~الرجاء الكاذب يظنه منه رجاء صادقا، كما قال سعيد بن جبير: "الغرة بالله عز ~~وجل المقام على معصية الله عز وجل وتمنى مغفرة الله عز وجل" . # باب التحييز بين الرجاء والغرة(1) ~~قلت : بين لي الرجاء من الغرة، حتى أعرف احدهما من الآخر . # قال : الرجاء لله عز وجل في معنيين : ~~احدهما : حسن الظن بالله عز وجل حيث وضعه الله عز وجل، لأن رجاء المذنبين ~~من عباده ان لا يقنطوا، وأن يتوبوا إلى ربهم من ذنوبهم ، قال الله عز وجل : ~~قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى ~~قوله تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) (2). # وقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم افتدى)(2) ~~الآية. # شيخه وحدها، دون اخذ في العمل الذي كان عليه السلف، ولو كان هذا النوع من المتصدرين ~~لمشيخة عمل لنهضت اليه همم المريدين، وقد امعن بعض هؤلاء المريدين في الغرة فاعتقدوا ان ~~شيوخهم يرافقونهم وقت الموت وفي عرضات القيامة ، وأن الرحمة تتنزل بذكرهم وهم مقيمون على ~~ما هم فيه من ضلال وكسل عن العمل ، بل ومعصية أيضا . ~~(1) انظر : باب الغرة من "أعمال القلوب والجوارح"، و" آداب النفوس" كلاهما للمؤلف رحمه الله ، من ~~تحقيقنا، عالم الكتب - القاهرة، دار الجيل - بيروت. # (2) سورة الزمر، الآية: 53، 54. # (3) سورة طه، الآية: 82. PageV00P432 # ============================================================ ~~وقال: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم ~~على نفسه الرخمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب ms355 من بعده ~~وأصلح فأنه غفور رحيم)(1). # قال عكرمة : نزلت في عمر رضي الله عنه ، حين كلم عتبة بن ربيعة وغيره من ~~الشركين ابا طالب ان يكلم النبي الله : أن يطرد بلالا وعمارا وغيرهما، فقال عمر ~~لني لله : لو طردتهم حتى ننظر ما يريدون، فلما نزلت: ولا تطرد الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي) (2) الآية، جاء عمر يعتذر من مقالته ، فنزلت : ~~(وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) (3) الآية. # فرجى الله عز وجل العبد المغفرة على التوبة، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، ألا ~~نعه كثرة ذنوبه وعظمها ان يتوب إلى ربه عز وجل، ولا يخاف خوفا يقنط معه ~~حتى يقول: لا يغفر لي ، ولا يقبل توبتي، فيقيم على المعصية خوفا ألا يقبل له توبة ~~فيزيده قنوطه مقاما على المعاصي، فيزداد بقنوطه معصية إلى معاصيه، لأن القنوط ~~معصية لله عز وجل، يمنع من التوبة عن المعاصي، ويزداد به العاصي عصيانا، كام ~~قال عبد الله بن مسعود : "الكبائر أربع، احدها القنوط من رحمة الله عز وجل" . # فرجى الله عز وجل العاصي من عباده المغفرة على التوبة الا يقنطوا من اجل ~~ذنوبهم، فيدعوا التوبة إلى ربهم عز وجل، وينقطعوا عن طاعته ، فهذا احد المعنيين. # والثاني] رجاء الحجنات والمنازل العالية والقربة منه عز وجل في درجات العاملين ~~له من عباده، فقال عز من قائل: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون4 إلى قوله عز وجل: (أولئك هم الوارثون الذين يرثون ~~الفردوس) (4) الآية، وقال عز وجل: {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة))(5) ~~فأخبر ان الجزاء والثواب اجور العمال على الأعمال ، ليرجوا ذلك الجزاء، فيعملوا ~~(4) سورة المؤمنون، الآية: 1، 11. # - (1) سورة الأنعام، الآية: 54. # (5) سورة آل عمران، الآية: 185. # (2) سورة الأنعام ، الآية: 52. # (3) سورة الأنعام، الآية: 54. # 434 PageV00P433 ~~============================================================ ~~تلك الأعمال رجاء ان ينالوا ذلك الثواب. # ثم أخبر انهم الراجون دون المغترين، فقال عز وجل : {إن الذين آمنوا ~~والذين هاجروا وجاقدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله (1) فأخبر ~~ان العاملين هم الراجون رحمة الله تعالى لا المغترون. # فالمغتر بذكر الرجاء يظن ان الغرة منه ms356 رجاء، فيقيم على معاصي الله عز وجل ~~ويظن ذلك حسن الظن منه ، وليس ذلك بحسن ظن ، كما قال وهب: "حسن الظن ~~بالله ما جانب الغرة، وقيل للحسن: إن قوما يقولون نرجو الله عز وجل ويضيعون ~~العمل، فقال : " هيهات هيهات ، تلك امانيهم يترجحون فيها، من رجا شيئا طلبه ~~ومن خاف شيئا هرب منه" . # ودخل رجل على مسلم بن يسار ، فقال مسلم : لقد سجدت البارحة حتى سقطت ~~ثنيتاي، فقال الرجل، إنا نرجو الله عز وجل، فقال مسلم : هيهات هيهات من رجا ~~شيئأ طلبه ومن خاف شيئأ هرب منه. # فالرجاء هو ما هاج من الطمع والأمل في الله عز وجل ، فسخي نفس العاصي ~~بالتوبة، وحال بينه وبين القنوط، وبعث العبد على الطاعة لله عز وجل، والتشمير ~~والاجتهاد، رجاء ما وعد العاملين. # والغرة خدعة من النفس والعدو بذكر الرجاء بالتوحيد ، او بالآباء الصالحين ، او ~~بعمل قليل ضعيف، فتطيب نفسه بتلك الخدعة، حتى تهون عليه ذنوبه، لظنه انها ~~مغفورة، فيتمنى المغفرة فيقيم عليها ولا يتوب. # فهذا فرق ما بين الغرة والرجاء، وذلك موجود في فطر العباد في دنياهم، أنهم ~~إذا ضيعوا العمل عذلوا انفسهم، وعدوه منهم تفريطا ، فإن قعدوا عن الأعمال وهم ~~يظنون انهم يعطون الاجر عدوا ذلك من أنفسهم حمقأ وغرة ~~قلت : فأين أضع الرجاء حتى لا يكون غرة؟ # قال: إن الله عز وجل خوف العاصين بغضبه وعقابه ، ليخوفوا انفسهم بما ~~(1) سورة البقرة، الآية: 218. PageV00P434 # ============================================================ ~~خوفهم، فيتوبوا إلى ربهم، ورجى الله عز وجل التائبين من عباده على تركهم ~~الذنوب لئلا يقنطوا فيقيموا على ذنوبهم، رجى العاملين ليبعثهم الرجاء على الأعمال ~~الي تقرب إليه. # فعلى المؤمن بالله عز وجل العاقل عنه امره ان يضع الخوف حيث وضعه الله عز ~~وجل. # فإذا هم بمعصية خوف نفسه ما خوفه الله عز وجل به من عذابه، فإن غلبه ~~هواه فأتاها، فأبت نفسه إلا المقام عليها، خوف نفسه بما خوفه الله عز وجل من ~~ضبه وعقابه، ليدع المعصية ويتوب منها بعد ركوبها . # فإذا هست نفسه بمعصية أو عصت فأبت إلا ms357 المقام على العصيان، عاتب نفسه ~~وقال لها : إن الله شديد العقاب، وإن غضبه لا دواء له، وإن عذابه لا صبر عليه لا ~~فخوف نفسه بما خوفه الله، حيث آمره ان يخوف نفسه ليقطع ويتوب. # وإذا أراد التوبة فعارضه القنوط الصاد له عن التوبة ، ذكر نفسه الجود والكرم لا ~~فرجتاها عفو الله عز وجل وكرمه، وفضله ولطفه ورأفته ورحته، وما وعد التائبين ~~انه غفار لمن تاب وأمن ، وأنه غفور رحيم لمن آناب إليه . # الا تسمع قوله لولد سبأ: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له، بلدة طيبة ~~وررة غفوره(1) ، فعظمت علينا بذلك النعمة، إذ اخبرنا عز وجل انه رب ~~غفور، واذ أقالنا عثراتنا، وبسط لن التوبة، ووعد عليها المغفرة. # أرأيت ان لو كان يأخذنا بأول ذنب، أو لا يقبل منا توبة بعد مرة او بعد ~~مرتين، او بعد ثلاث مرات، فإن الناس اكثر ما يردون العذر والتوبة من بعضهم ~~على بعض بعد ثلاث مرات، آن يقول احدهم للآخر: فقد عفوت عنك ثلاث ~~مرار، او أقلتك ثلاث مرار، فلا أكثر من ثلاث. # فلو كان ربنا عز وجل كذلك ما هنأنا عيش، ولكن لو أذنب عبده ألف ذنب ~~(1) سورة سبأ الآية: 15. PageV00P435 # ============================================================ ~~يعود فيه آلف مرة، ثم تاب توبة نصوحا يعلم الله عز وجل صدقها من قلبه، غفر له ~~ما مضى من ذنوبه، ولم يعذبه بما سلف من جرمه ، فيذكر الجود والكرم وسعة العفو ~~والرحمة. إن عارضه قنوط عند إصابة الذنب، ليقطعه عن العمل بالطاعة عارضه ~~بالرجاء للمغفرة والقبول، لسعة رحمة الله عز وجل، ولما رجى التائبين من عباده ، ~~ا الا ا ا ال ا ا ل ~~كما قال ربنا عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (1). # قال البراء بن عازب: هو الرجل يذنب الذنب العظيم فيقول: لا يغفر في ~~فيمسك عن النفقة في سبيل الله عز وجل ، فنهوا عن ذلك . # فإذا ذكر نفسه العقاب عند الذنوب ، تخويفا لها ليتوب من الذنوب، وذكرها ~~الرجاء عند التوبة، ليردع نفسه عن القنوط، وتسخو بالتوبة لرجاء المغفرة عند ms358 ~~اعتراض القنوط القاطع عن العمل أنه لا يتقبل منه ، فرجا القبول وغفران الذنوب لا ~~فسخا بالتوبة نفسا، وبالعمل لرجاء الرحمة والعفو والصفح والتجاوز ، فقد وضع ~~الخوف والرجاء بالموضع الذي وضعهما الله عز وجل فيه (2) ، وأدب نفسه بأدب الله ~~عز وجل في كتابه، ولم يغتر ولم يقنط من رحمة ربه عز وجل. # ومن قلب هذين المعنيين من الخوف والرجاء، وذكر الرجاء عند الذنوب، ونسي اا ~~الخوف والحذر ، فطيب نفسه بذكر الرجاء، فقل خوفه وزال حذره، فأقام عن ~~المعاضي متمنيا ، فذلك المغتر بالله عز وجل ، المتأدب بغير آدبه ، والواضع الرجاء في ~~غير موضعه، والتارك لاستعمال الخوف في موضعه عند الحاجة إليه، فهذه صفة ~~المغترين من العاصين الموحدين . # وإنما مثله في ذلك مثل عبد له مولى، إذا عاقب مملوكه عاقبه بأشد العقوبة ~~وأعظمها ، وهو مع ذلك رحيم عظيم الرحمة ، يعفو كثيرا ، ويعاقب فيبالغ في العقوبة ~~(1) سورة البقرة، الآية: 195. # (2) في ط: به. PageV00P436 # ============================================================ ~~فعقوبته على قدر عفوه، فقال لعبده مع عظيم هذا الخطر: إن أنت أتيتني غدا يوم ~~السبت رضيت عنك، وأعطيتك من المال كذا وكذا ، واعتقتك وزوجتك ~~وأخدمتك، وإن تأخرت إلى بعد غد، يوم الأحد، فأتيتني يوم الأحد، لم أعطك ~~من ذلك شيئا، وغضبت عليك وعذبتك عذابا شديدا ، وسجنتك سجنا طويلا ، ~~فعرضت للعبد لذة، إن أصابها اشتغل عن مولاه ان يأتيه يوم السبت وتأخر ~~الذهاب إلى يوم الأحد، فاشتغل بلذته، ورجى نفسه عفو مولاه ورحمته ناسيا مع ~~ذلك شدة عقوبته، وإن ذكرها ذكرها بغير تعظيم لها ذكرا لا يمنعه عن الشغل ~~يوم السبت، وتأخير الذهاب إلى يوم الأحد، لما غلب على قلبه من حلاوة لذته . # فاثر إصابة لذته على طاعة مولاه، في إتيانه يوم السبت الذي وعده فيه بالرضا ~~والثواب، فأخر الذهاب إليه إلى يوم الأحد، لئلا تفوته لذته، وقد علم انه قدا ~~توعده إن آتاه يوم الأحد ان يغضب عليه، وججرمه ما وعده، ويعاقبه بأش ~~العقوبة ، فتشاغل يوم السبت بلذته، وهو طيب النفس بما تذكره نفسه من الرجاء، ~~فقد قطعه ذكر الرجاء عن ms359 خوف العقوبة ، تاركا للذهاب في اليوم الذي وعده فيه ~~النواب، ويرجو الثواب والعفو مع التأخير للذهاب في اليوم الذي توعده فيه ~~بالغضب والعقاب، وهو ناس للعقوبة، تارك للذهاب، لينجز ما وعده من الثواب ~~ي يوم السبت ، متمن لعفوه. # يقول لنفسه أذهب يوم الأحد، فيعفو عني مولاي ويرضى، ويعطيني ما وعدني ~~سن المال، ويزوجني ويخدمني، قد أنساه هذا الذي ترجتيه نفسه خوف مولاه ~~وحذره، ولم ينرك لذته القاطعة له عن طاعة مولاه، ألم يك هذا مغررا بنفسه، ~~خاطرا ببدنه ، تاركا للوثيفة والاحتياط لنفسه ، معرضا نفسه هلكتها ، مضيعا لطلب ~~رضا مولاه وتنجز توابه؟ . # و كذلك لو قال له مولاه : إذا عملت كذا وكذا محكما تامأ أعطيتك الف دينار، ~~وإن أفسدته لم أعطك شيئا وضربتك الف سوط، فترك إحكامه للذة شغلته ، ~~وأفسده على عمد للذة آثرها ، لا ينالها إلا بفساد ذلك العمل ، فأثرها وهو يعلم ان PageV00P437 ~~============================================================ ~~العمل يفسد ، كراهة الشغل عنها بإحكام ذلك، أو كراهة تحمل مكروه: من تعب ~~على بدنه ، أو قلة في غذائه، وهو مع ذلك طيب النفس ، يطيبها ويرجيها الف دينار ~~غير خائف لما توعد به من ضرب آلف سوط الم يك مغرورا قد غرته نفسه، فوضع ~~الرجاء في غير موضعه، وازال الخوف الذي يبعثه على طاعة مولاه عن موضعه، ولم ~~يضع وعد مولاه وتوعده كل واحدة منهما في موضع ينتفع به، ~~فكذلك المغتر بالله عز وجل، أقام على ما أوجب عليه حرمان جواره، والحلول ~~في عذابه ، طيب النفس راجيا للثواب، غير خائف من العذاب، أفليس هذا مغترا ~~خاطرا بنفسه؟ وإن كان مولاه عظيم العفو قد يفعل ذلك له وقد لا يفعل ألم يك ~~فد اغتر وخاطر بنفسه، وغرته نفسه وخدعته؟ لأن العقاب في الحكم عليه يقين لا ~~شك فيه ، والرجاء للمغفرة من غير توبة مع الأصرار شك لا يقين فيه . # فهو تارك للوثيقة، مغرر بنفس ليس لها خلف لا يأمن ان يبدو له من الله عز ~~وجل غير ما يحتسب، وذلك ان الذي وجب عليه لا يشك فيه ، كما ms360 وصف الله عز ~~وجل المغترين، فقال:{وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) (1) قيل في ~~بعض التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خيرا فصارت شرا، فذلك رجاء كاذب. # قلت: اليس الرجاء مبسوطا للموحدين وإن عظمت ذنوبهم، والإياس محرما ~~عليهم؟ # قال: آجل، وليس هذا موضعه الذي وضع فيه ، ولكنه موضع خوف من اله ~~وقد يكون العبد عاصيا مغترا فإن عارضه القنوط قمعه بالرجاء، من أجل التوحيد ، لا ~~فقفمع به القنوط الذي هو معصية لمولاه، لئلا يجمع معصية وقنوطا فيكونا ذنبين ~~فإن طيب بعد ذلك نفسه بذكر الرجاء، فجراه على المقام على معاصي الله عز ~~وجل، فقد اغتر بالله عز وجل ، لأن الله عز وجل جعل الرجاء مزيلا للقنوط الذي ~~ينع من التوبة والعمل، باعثا على الطاعة والقربة إليه، وجعل الخوف مانعا من ~~الأمن والاغترار ، مزيلا عن الإقامة على الذنوب، مانعا لمواقعتها عند الهم بها . # (1) سورة الزمر، الآية: 47 . PageV00P438 # ============================================================ ~~الم تسمع إلى قوله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~اهوى فإن الجنة هي المأوى) (1)؟ فالخوف مانع من الذنب قبل مواقعته مهيج ~~على التوبة بعد إصابته . فهذا فرق ما بين الرجاء والغرة بالله عز وجل. # ولقد أعلمنا الله عز وجل على لسان النبي له أن الغرة تشتمل في آخر الزمان ~~على آخر هذه الأمة، بذكر الرجاء في غير موضعه، فذمهم النبي عوالله بذلك ~~وأخبر أن ذلك عند ذهاب الحق وأهله، وغلبة الباطل على آخر هذه الأمة، رواه ~~عن معقل بن يسار أنه قال لله: ~~يأتي على الناس زمان يخلق فيه القرآن في قلوب الرجال كما تخلق الثياب على ~~الأبدان ، يكون أمرهم كله طمعا لا خوف معه، إن أحسن أحدهم قال : يتقبل ~~م ني، وإن أساء قال : يغفر لي"(2) فأخبر الله أن ذلك عند ذهاب الفهم والعقل ~~عن الله عز وجل من قلوبهم حتى بخلق فيها فهم كتابه ، والأخذ فيه بآدبه ، يقلبون ~~ادابه فيضعون الطمع موضع الخوف والإشفاق والوجل. # وبذلك وصف الله عز وجل النصارى في كتابه فقال - بعد ما فرغ ms361 من أخباره ~~عن بني إسرائيل - فقال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون ~~رض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا))(2). # قال مجاهد هم النصارى، يأخذون ما أشرف هم من الدنيا من حلال أو حرام ~~يشتهونه ، يأخذونه ويتمنون المغغرة وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه. # وقال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا وإن ياتيهم عرض ~~مثله يأخذوه، قال : الذنوب. # وقال ابن عباس رضي الله عنه : ألا يقولوا على الله إلا الحق ما يتمنون على اله ~~(1) سورة النازعات، الآية: 40 . # (2) أخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 73، 79 من كتاب الفتن . # (3) سورة الأعراف، الآية: 169. # 440 PageV00P439 ~~============================================================ ~~عز وجل من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها ، يخبرك أنهم ~~يفترون فيصيبون الذنوب، ويغترون فيقيمون عليها، ويعاودونها، يرجون المغفرة ~~يعدونها أنفسهم مع معاصي الله عز وجل؛ وعلى ذلك عامة عصا المسلمين من غير ~~قطع بالمغفرة، ولكن غرة تطيب بها أنفسهم، يظنونها رجاء صادقا وهي غرة بالله ~~عز وجل، وخدعة عن طريق النجاة، كما وصف المغترين من هذه الأمة أنهم إن ~~أذنبوا قالوا : يغفر لنا، فلا يفزغون، ولا يرهبون فيتوبوا، وإن أحسنوا قالوا: ~~يتقبل منا فلا يشفقون، ولا يوجلون، قال الخوف عنهم، فلم يخافوا عقوبة على ~~ذنوبهم، ولم يشفقوا على إحسانهم فيحذروا على اعماهم، لتخلص بالقبول إلى ربهم ~~عز وجل. # باب الغرة من أهل النسك ~~وأصنافهم واختلافهم، وغرة أهل العلم ~~قلت : فما الغرة ممن أظهر النسك وعد هو نفسه من الديانين؟ # قال : أولئك في الغرة أصناف مختلفون : فمغتر بالعلم، ومغتر بالقليل من العمل لا ~~ومغترر بالبصر بالحجاح والجدال، ومغتر بالستر والاإمهال، ومغتر بالثناء من الناس ~~والتعظيم منهم له، ومغتر بذكر آبائه الصالحين. # فأما المغترون بالعلم فهم فرق شتى على قدر منازلهم فيه . # فمنهم فرقة تغتر بكثرة الرواية وحسن الحفظ مع تضييع واجب حق الله عز ~~وجل، وتخيل نفس أحدهم إليه وعدوه أن مثله لا يعذب، لأنه من العلماء، وأئمة ~~العباد الحافظين على المسلمين علمهم، ويعمى عليه أكثر ذنوبه ، فلا يرى أن مثله في ما ~~بلغ ms362 من العلم يرائي ولا يعجب ولا يتكبر ولا يحسد، وإنما يفعل ذلك الجهاد الذين ~~لا يعرزفون العلم ولا يحفظونه، فيقل خوفه وحذره من عذاب الله عز وجل ويغفل ~~التفقد لنفسه ، إذ كان يرى أن مثله لا يعمل بالأخلاق الدنية، لأنه قد ارتفع بالعلم ~~عن ذلك، فلا يتهم نفسه، فإذا لم يتهمها لم يتغقد من نفسه ، الأخلاق المذمومة عند PageV00P440 ~~============================================================ ~~اله عز وجل، ولم يجذرها ، لأنه إنما يتفقدها الجاهل، فأما مثله فقد ارتفع بالعلم ~~عن ذلك، فيضمر ما يكره الله عز وجل : من الرياء والعجب وغيره ، ويغتاب ويهمز ~~ويلمز، ويتكبر على العباد، ويسيء بهم الظن ، ويشمت بالمصائب والبلاء، وهو يرى ~~آنه بريء من جميع ذلك، إذ لم يضع نفسه موضع التهمة ، فيتفقدها عند دعائها إلى ~~ما كره الله عز وجل، فلو تفقد نفسه علم ذلك كله حين تعرض بالدعاء إلى ما ~~كره الله عز وجل ، فهو يعد نفسه من الورعين العالمين بالله عز وجل، وهو عند اله ~~عز وجل من الفاجرين والجهال به ، الذين لا يخافونه ولا يحذرون عقابه . # وقد يعلم بعض هذه الفرقة بكثير من ذنوبه، فلا يفزعه ذلك، ولا يرهب من ~~اله عز وجل من آجله ، يرى آنه قد قام مقاما من العلم لا يعذب مثله ، فهذه ~~الفرقة الفاجرة ممن حفظ وأكثر روايته . # قلت : فيم ينفي ذلك؟ # قال : ينفيه بمعرفته آن العلم حجة عليه، وأن الله عز وجل حمله ما أعظم به عليه ~~حجته، وشدد عليه به في القيامة المسألة ضيع العمل، فلم يقم بواجب الحق لله عز ~~وجل، وبترك ما نهي عنه في ظاهره وباطنه، كان عند الله عز وجل أعظم وأشد ~~عذابا من الجاهل. # وإنما جعل الله عز وجل العلم وعلمه عباده، ليعرفوا به ما أوجب عليهم واحب، ~~فيقوموا لله عز وجل بذلك، وليعرفوا ما حرم الله عز وجل فيجانبوه، ويعرفوا ~~بهما فيخافوه، وجعزيل نوابه فيرجوه، وعظيم عذابه فيحذروه، فإن لم يغلب الحذر ~~على قلبه والخوف من الله عز وجل فهو جاهل في العلم ، لأن الله عز وجل ms363 وصف ~~العلماء بذلك، فقال عز وجل: ~~(إنما يخشى الله من عباده العلماء)(1). # قيل في التفسير : أعلمهم بالله عز وجل: أشدهم له خشية . # (1) سورة فاطر، الآية: 28. PageV00P441 # ============================================================ ~~وقال خالد الربعي : " فاتحة الزبور، ورأس الحكمة، خشية الله عز وجل" . # وقال عبد الله [بن مسعود ]: " ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن إنما العالم من ~~خشي الله عز وجل". # وقال عبد الله بن مسعود : "كفى بخشية الله عز وجل علما، وكفى بالاغترار ابالله ~~جهلا". # اي إن العالم هو الخائف من الله عز وجل، وإن المغتر هو الجاهل، حفظ العل م ~~وراه، أو لم يحفظه. # كما قال في كتابه، حين ذكر بلعم بن ياعورا : {فمثله كمثل الكلب إن ~~تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)(1). # قيل في التفسير : يقول الله عز وجل: سواء على هذا العبد : آتيته الحكمة أو لم ~~أوته. # و قال داود عالله : "إلهي، ما علم من ل يخشك، وما حكمة من ضيع أمرك"؟ # فمن ضيع آمر الله عز وجل بعد علم فهو جاهل بالله عز وجل، إذ (2) كان ~~اعظم جرأة من الجاهل على الله عز وجل ، فلو كان هذا عالمأ بالله عز وجل لما ~~اجترأ بأعظم من جرأة الجاهل ، فلا علم للمغتر ، بل هو أشدة جهلا بالله عز وجل ~~من الجاهل الذي لا يعرف العلم. # ولعله لو عرف كما عرف هذا المغتر الذي أكثر الرواية للعلم ما ضيع آمر الله ~~عز وجل، فهو شر من الجاهل. # كما روي عن أبي الدرداء : "ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه، وويل ~~لعالم سبع مرات" أي : الحجة عليه أضعاف، وكذلك العذاب. # (1) سورة الأعراف، الآية: 176. # (2) في ط : إذا كان، خطأ، والسياق يقتضي ما أثبتناه . PageV00P442 # ============================================================ ~~فإذا تذكر هذا وأمثاله حذر الله عز وجل، وازداد مع العلم وجلا وحزنا، كا ~~قال أبو الدرداء: "كم يزدد علما يزدد وجعا" . # وقال الله عز وجل: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم ~~يخرون للأذقان سجدا ... إلى قوله ...ويخرون للأذقان يبكون)(1). # وقال عز وجل: { إذا تتلى عليهم آيات الرتحمن خروا سجدا ms364 ~~وبكيا)(2). # فوصف العلماء من قبلنا ومن هذه الأمة بالوجل والإشفاق ، والدليل على ذلك ~~البكاء مع سجودهم إذا تتلى عليهم اياته، وهي أعظم العلم وأشرفه ، وينفي اغترار ~~الذي عماه عن ذنبه ، حتى يخيل إليه أنه لا يعتقد مثله الأخلاق المذمومة عند الله عز ~~وجل لما حفظ من العلم. # فينفي غرته بذلك : آن يعلم أن حفظه للعلم لم يجزيه دون معرفة معانيه، فيما دل ~~عليه من المحبوب لله عز وجل والمكروه، حتى يعرف معاني العلم في المحبوب لله عز ~~وجل والمكروه، وأنه إن عرف معانيه لم تجزه معرفته بذلك دون القيام ب اوجب ~~الله عز وجل بعد معرفته به ، والانتهاء عما حرم الله عز وجل عليه . # فإن علم أن ذلك لا يجزيه فالزم قلبه طلب معرفة معاني العلم، وحمل نفسه بعد ~~المعرفة على القيام بما أحب الله عز وجل، وترك ما كره الله تعالى ، عرف أنه معطل ~~من معرفة معانيه دون القيام به ، فلم يغتر، وعلم أن ما علم فهو] عليه وبال، إذ ~~شارك الجاهل في جهله بعد معرفة العلم، وعظمت عليه الحجة إذ جهل معانيه بعد ~~علمه بجفظه تلاوته وروايته، فهو اشد بلاء من الجاهل الذي لم يعرف تلاوة العلم ~~ولا حفظ روايته، وقد شارك أيضا الجاهل في تضييعه العمل به بعد حفظه العلم . # فإذا ألزم قلبه [ذلك] انتفت عنه الغرة بما حفظ من العلم، واهتم بطلب معانيه، ~~(1) سورة الإسراء، الآية: 108، 109. # (2) سورة مريم، الآية: 58. PageV00P443 # ============================================================ ~~والتفكر فيه، والقيام به، فلم يغتر بما حفظ، وعد نفسه جاهلا بالعلم بعد حفظه له ~~وأسوأ حالا ممن لم يحفظه ولم يدرسه ولم يروه. # باب الغرة بالفقه ~~والفرقة الثانية : يغتر أحدهم بالفقه في العلم بالحلال والحرام، وبالبصر بالفتيا ~~والقضاه، فهو يغتر كغرة الحافظ للعلم وأعظم [منه] غرة، حتى لايرى أن أحدا ~~أعلم بالله عز وجل منه، لأنه قد علم الحلال والحرام والفتيا والقضاء، فهو القائم ~~لأمة بدينها، ومفزعها إليه (عند حاجتها) (1) ، ولولا مثله ضاع الدين (واندثر ~~الشرع) (2) ، وما عرف حلال من حرام، واستصغر أهل الرواية والحفظ إذ ms365 لم يفقهوا ~~الحلال والحرام، ويعلموا الحكم والقضاء. # فهو عند نفسه القائم بالدين دون غيره، وأن الله عز وجل لا يعذب مثله، وأنه ~~لا يعتقد ما كره الله عز وجل، لأن مثله لايركن إلى ماكره الله عز وجل، ~~ولا يطمع الشيطان في مثله ، إنما يطمع فيمن جهل حلال الله وحرامه ، فيغتر بذلك ~~فيقل حذره من الله عز وجل ورهبته له ، وتعمى عليه أكثر ذنونبه مما لم يفقه عن ~~الله عز وجل في تركها والقيام في حقه فيما أحل وحرم. # قلت: فبم ينفي ذلك؟ # قال : بمعرفته آن الفقه عن الله عز وجل فيما عظم من نفسه، وأخبر به من جلاله ~~وهيبته، ونفاذ قدرته، وما وعد من نوابه، وتوعد به عن عقابه اعظم الفقه ~~وأشرفه، وأنه لن ينفع الفقه في الحرام والحلال إلا بالفقه في ذلك .ا ~~لان من فقه عن الله عز وجل ما (3) أخبر من عظمته وجلاله وهيبته ، ونفاذ ~~قدرته، وملكه للأشياء في الضر والنفع دون غيره، وما وعد من توابه ، وتواعد به ~~(1 و 2) ما بين الحاصرتين : سقط من ط. # (3) في ط: فيما أخبر. # 445 PageV00P444 ~~============================================================ ~~من عقابه، هاب الله عز وجل، وأجله واستحياه، وعبده كأنه يعاينه (1) ، لما فقه عنه ~~من عظمته وجلاله وعظم ربوبيته، ولما فقه عن الله عز وجل في وعده ووعيده، حتى ~~كانه يشاهد الجنة والنار بقلبه، اشتد خوفه من الله عز وجل، ورهبته له (2)، لم ~~عاين بقلبه من آليم عذابه، واشتد شوقه إلى جواره والقرب منه ، لما استقر في قلبه ~~من عظيم ثوابه وكريم النعيم في جواره. # فحينئذ يهاب الله عز وجل ويخافه، فيترك كل ما فقه فيه من حرامه ، ويرجو ~~الله عز وجل، ويشتاق إلى جواره، فيتحمل كل مكروه في القيام بحقه الذي ينال به ~~ما وعد من جزيل ثوابه، فهو تارك لما كره الله عز وجل، عامل بما أحب الله عز ~~وجل، لما وقر في قلبه من الفقه من الله عز وجل ، لأنه مزعج له عن كل ما كره ~~مولاه، باعث له على القيام بحقه. ms366 # فإذا فقه في ذلك عرف أنه معطل من الفقه، وأنه إنما فقه فيما وجب عليه به ~~الحجة، وأنه ليس من الفقهاء عن الله عز وجل، لقوله سبحانه : ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء)(2). # وأن الفقيه الخائف لله عز وجل، كما قال تعالى: {قد فصتلنا الآيات لقوم ~~يفقهون)(4). # وقال النبي عالله : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"5، . # فمن آراد الله عز وجل به خيرا وفقه للفقه عنه ، والفقه فيما أحل وحرم، فخافه ~~ورجاه، فجانب ما علم من الحرام، وقام بما علم من واجب الحق لله عز وجل عليه . # (1) وهذا هو مقام الاحسان، وهو : اليقين، وهو حقيقة الايمان التي عبر عنها حارثة رضي الله عنه حينا ~~سأله النبي عن حقيقه إيمانه، فقال: "... كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا" وقد أقره النبي ~~الله وقال: " عرفت فالزم". # (2) في ط: به. # (3) سورة فاطر، الآية: 28. # (5) سبق تخريچه. # (4) سورة الأنعام، الآية: 98. # 446 PageV00P445 ~~============================================================ ~~ومن ضيع حق الله تعالى وركب ما نهي عنه بعد معرفته به ، فلم يوفق للخير، ~~ولكن ابتلى بما عظمت عليه فيه الحجة، واشتد عليه البلاء، وصار به من فجار ~~العلماء بالحكم والفتيا، مع التعرض لغضب الله عز وجل . # وقد يطلب بما يفقه (من دين الله) (1) الدنيا لا الآخرة، فإذا عرف ذلك لم يعدا ~~نفسه ففيها بغير خشية لله عز وجل. # كما روي عن الشعي أنه قيل له : أفتنا أيها العالم، يدلك هذا أنهم يعلمون أنه ~~عالم بالفتيا. فأجابهم: " إن العالم من فقه عن الله عز وجل ما توعده به فخافه" . # وقال: " إنما العالم من خشي الله" . # وقيل للحسن البصري: إن فقهاءنا لا يقولون ذلك في شيء استفتوا فيه. فقالا ~~لسائله: "هل رأيت فقيها قط؟ الفقيه القائم ليله، والصائم نهاره، الزاهد في ~~الدنيا". # خبرك أن الفقية من فقه عن الله عز وجل، فأزعجه ذلك إلى كل ما أحب ربه ~~عز وجل، حتى زهد في الدنيا فجانبها بما فقه عن الله عز وجل في فنائها، وشدة ~~الحساب عليها ، ونقصان من ركن إليها من أوليائه من ms367 الثواب؛ وعذاب من ركن ~~إلى حرامها من أعدائه، وفقه عنه مما (2) آخبر به دوام نعيمه وجزيل نوابه ، فأسهر ~~ليله وصام نهاره ورفض الدنيا ليناله. # وروي عنه أيضا أن رجلا سأله عن شيء فأفتاه فيه بفتيا، فقال له الرجل : إن ~~فهاءنا لايقولون ذلك، فقال الحسن : وهل رأيت فقيها قط؟ الفقيه يداري ~~ولايماري، يفسر حكمة الله عز وجل، فإن قبلت حمد الله تعالى ، وإن ردت حمد الله ~~تعالى. # خبر أن الفقيه من فقه عن الله عز وجل فعظمه بقلبه ، وأيقن أنه لا نافع ولا ضار ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (2) في ط: منا. # 447 PageV00P446 ~~============================================================ ~~غيره، فهان عليه شأن الخلق ، فلم يخفهم فيداهنهم (1) فيكمتم ما علمه الله من حكمته ، ~~ولكن أظهرها، فإن قبلت حمد الله عز وجل ، إذ أخذ عنه ما يؤجر فيه ، ووفق عباده ~~لقبول الحق، ولم يفرح لقيام المنزلة عندهم، وإن ردت حمد الله عز وجل ، إذ وفقه ~~لنشر الحق فأجره، وإن رده الخلق ، لم يغتم لسقوط منزلته عندهم، ولا ذمهم ولا خافهم ~~دون ربه عز وجل [فهو] قائم بما عليه، حامد له على كل حال، متوكل عليه دون ~~خلقه. # فإذا عرف العبد ذلك وألزمه قلبه، اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم اا ~~فإذا اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم، اهتم بالعمل فيما علمه الله عز وجل ~~وفقفهه (2) ، فإذا اهتم بطلب الخوف والعمل لله عز وجل ، اهتم بالفقه عنه بطلب الخوف ~~فحينئذ يعد نفسه من الجهال المضيعين (لحقوق الله) (2)، حتى يرى نفسه خائفة ~~راجية ، قائمة بأمر الله عز وجل في نفسه وفي خلقه ، لأن الفقهاء الأمر عليهم أعظم منه ~~على الجهال، لأن الله عز وجل أوجب عليهم أن يقوموا به في أنفسهم وفي الخلق ، لأ ن ه ~~أخذ عليهم الميثاق فيما علمهم أن يبينوه للناس ولا يكتموه. # فإذا علم ذلك زال عنه الاغترار بالله عز وجل، فلزم قلبه الحذر والخوف فيما علم ~~ليقوم لله عز وجل به ، ويتفقد حق الله سبحانه في ظاهره ، وباطنه، ms368 وعلانيته وسريرته، ~~واهتم بمعرفة ذلك من نفسه فلم يغم(2) عليه ذنوبه دون معرفتها، ولم يقنع بمعرفتها دون ~~تركها من خشية الله عز وجل، فهو مهتم بالعمل فيما علم وفقه، خائف من المسألة من ~~اله عز وجل عن ذلك، فلا يكون عنه حجة. # كما يروى عن آبي الدرداء أنه قال : ما أخاف أن يقال لي : يا عويمر ماذا علمت الا ~~(1) في ا: ولم يداهنهم، والمداهنة : الرياء. # (2) في ط: وفقه. # (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) في ط: فلم يعم ~~448 PageV00P447 ~~============================================================ ~~ولكن أخاف أن يقال لي: يا عويمر ماذا عملت فيم علمت، ولن يؤتي الله عز وجل ~~امرعا علما في الدنيا إلا سأله عما عمل فيه يوم القيامة. # وروي أيضا أنه قال: إن قلت: علمت قيل لي: فما عملت فيما علمت، فإذا أنا ~~لا حجة لي . فبذلك ينفي الفقيه الغرة بربه تعالى. # باب الغرة بعلم العمال لله تعالى ~~من علم الصدق والإخلاص، ونفي الرياء والأخلاق المذمومةا ~~ووصف الخخوف والرجاء والحب ~~ومنهم فرقة علمت العلم، وعملت بمعانيه في حقوق الله عز وجل التي تحق لله عز ~~وجل على عباده، من حقه وحته، وخوفه ورجائه، وحسن التوكل عليه، والرضا ~~بقدره، ومعاني ما ذم الله ونهى عنه من الأخلاق الدنية والمذمومة عنده، كالرياء ~~والعجب والكبر والحسد وسوء الظن ، وأشباه ذلك من أعمال القلوب، ومن الكذب ~~والغيبة، فحسنت عبارتهم بذلك، ويصفون تعظيم الله عز وجل وحبه، والحياة منه ~~وخوفه، ورجاءه والتوكل عليه، والرضاء عنه والاخلاص له ، فيذسون الأخلاقا ~~المذمومة عنده من أعمال القلوب والجوارح، فلا يشك أحد منهم عند نفسه أنه لايصف ~~خلقا مما يقرب إلى الله إلا وهو قائم به، ولا خلقا ذمه الله إلا وهو مجانب له ، لأنه ~~علم أنه لم يعبر بلسانه إلا عما في قلبه ، فيظن أنه لم يعظم الله بلسانه إلا وهو معظم له ~~بقلبه، إذ كان إنما يؤدي لسانه عن قلبه. # و كذلك الحياء من الله عز وجل، وجميع الأخلاق الكريمة، فلولا أن هذه الأخلاق ~~ساكنة قلبه، لازمة له ، معتقد ms369 ها بالعمل بها ما علمها ، ولا أحسن أن يصفها، إن كان ~~وصفه بلسانه إنما هو ترجمة عما في قلبه، ولولا أن ما يصف من حقوق الله عز وجل، ~~والقربة إليه ساكنة قلبه، وأنه قائم بها ، لما ألزم معرفتها قلبه، ولا عبر عنها بلسانه . # وكذلك ما يصف، من تضييع حقوق الله عز وجل، وما نهي عنه ، مما ذمه وأحبط ~~العمل من أجله، مما لايعرف إلا بشدة التفقد له . PageV00P448 # ============================================================ ~~اما المغتر فهو يرى آنه من الخائفين لله عز وجل، وهو من الأمنين ، ومن الراجين ~~له، وهو من المغترين المضيعين، و[ يرى أنه] من الراضين عنه وهو من الساخطين ~~عليه، ومن المتوكلين عليه وهو من المتوكلين على غيره، قليلة بالله ثفته، ومن المخلصين ~~له وهو من المرائين، حتى أنه لقد يصف الإخلاص بترك الإخلاص (1) ليقال مخلص ل ~~ويصف الرياء ليقال قد فطن إلى مذهب الرياء قلمه، فغره حسن وصغه ، وبيان عبارته ~~بلسانه، ومعرفة قلبه بجملة ذلك كله، وإنما ذلك كله لمعرفته بغير اعتقاد نية، ولا ~~عمل بضمير ولا جارحة، إلا الشيء اليسير الذي لا يعري أن يناله عامة المسلمين.ا ~~قتل: وكيف عرف بقلبه، ووصف بلسانه ما هو منسلخ من العمل به؟ # قال : تلك معرفة اللسان من الكتاب والعلم، وحفظ كلام المتكملين ، ممن عمل منهم ~~يقول، فهو يصف الاخلاص لمعرفته بجمله (2) ويصف الخوف لمعرفته ما الخخوف، ~~لأنه تكلف الخوف حتى خاف الله وحذره. # م وصف الخوف بعد القيام به ، وكذلك جميع أخلاق الدين ، وكذلك يصف الرياء ~~بجملة المعرفة له مما هو (3) في العلم، وما دل عليه العلماء، من غير تفقد له من قلبه، ~~خذرا من الله عز وجل أن يطلع على قلبه وهو معتقد للرياء، فيمقته ويحبط في [يوم) ~~القيامة عمله ، فيكون قد تفقده بحذر من الله عز وجل، ونفاه واتقاه وجانبه، ثم وصغه ~~بعد حذره من الله عز وجل من آجله، ونفيه إياه عن قلبه . # ولكن يصف ما عرفه من العلم من محبة الله عز وجل وما يكره ، من غير تفقد منه ~~لنفسه، ms370 ولا قيام لله بما يحب في جميع ذلك. # (1) يعني يقول: إن الاخلاص الحق هو : عدم ملاحظة الانسان لاخلاصه ، ونسيان نفسه فيه ، ونسبته إلى ~~الله تعالى، وكونه صادر عن ملكة من المملكات يجري دون آن يشعر به . # (2) في ط: لمعرفته بجملها. # (3) في ط: ما هو. # 450 PageV00P449 ~~============================================================ ~~قلت : هذه الغرة المستحكمة، كيف له بأن ينفيها (1) بذلك من بعد (ما) (2) علم أنه ~~مغتر، وما الدليل عنده أنه مغتر بجميع ذلك غير قائم به ~~قال إن الوصف للعلم غير العمل به فليبل (الإنسان (3)) نفسه عند العمل بذلك فانه ~~يبين له أنه مغتر، لأنه إنما خاف من الله عز وجل، وسكن الخوف قلبه فيما يرى أنه ~~يعذبه بذنبه، كما قال رضي الله عنه : "لا يخاف أحدكما إلا ذنبه" . وإن كان الله عز ~~وجل يستأهل أن يخافه العبد وإن لم يذنب ذنبا، كما خافته الملائكة وإن لم تذنب ذنبا . # لأن أول منازل الخائفين الخوف من الذنوب، فاذا بلا (4) نفسه واختبرها عند أول ~~منازل الخائفين، فافتقد الحخوف منها، فلم يچده، علم آنه اغتر بما يصف بلسانه، وانه ~~ليس من أهله. # فاذا عرض له فرض في باطنه أو ظاهره، سرا أو علانية نظر ، هل تسارع نفسه إلى ~~القيام به حذرا من الله عز وجل من تضييعه؟ # وإذا عرض له ذنب مما يسخط منه ربه عز وجل نظر، هل تسارع نفسه إلى تركه ~~خوفا من الله عز وجتل، آن يحل به غضبه؟ # فإذا تفقد نفسه عند القيام بالغرض وترك الذنب ، فوجدها مضيعة لفرض الله عز ~~وجل غير خائفة، وراكنة إلى الذنب غير فارغة منه ، علم أنه لو كان الخوف ساكنا ~~قلبه، قائما به حذرا من ربه عز وجل، لا شتد هيجانه عند تضييع الغروض، وركوب ~~الذنوب، إذا ادعت نفسه آنها تخاف الله ، وأن مايصف من الخوف هو ساكن فيها . # وإذا هاج الخوف أعظم مما كان يجده عند وصفه له ، من غير أن يعرض فرض ~~ولا ذنب، إذ كان في ذلك غضب الله عز وجل، وإيجاب النار عليه . # فلهما افتقد ms371 ذلك، ولم ير من قلبه فزعا من الله عز وجل، ورأى نفسه متمادية ~~(1) في ط: أن ينقي الغرة. # (2 و 3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(4) بلا نفسه آي: اختبرها. # 451 PageV00P450 ~~============================================================ ~~متسوفة (1) ، علم أن الأمن هو الساكن في قلبه ، إذ كان هو المستولي عليه عند حاجته ~~الى الخوف، والخخوف قد زايله عند حاجته إليه. # وأولى حال يكون الخوف فيها من الخائفين الحال التي توعد الله عز وجل فيها ~~بسخطه وعقابه، فلما فقد الخوف عند تضييع الفرض وركوب الذنب، علم أن الخوف ~~زائل عن قلبه، وأن الأمن حال فيه. # وكذلك جميع ما يصف بلسانه. # وإن هو قام ببعض وضيع بعضا، علم أنه لم يلزم قلبه من الخوف إلا بقدر ما حفظ ~~من حق الله عز وجل، وأن الخوف فيه صعيف، بخلاف ما كان يرى. # و كذلك يصف الزهد في الدنيا، حتى إذا أوتي منها شيئا تشاغل به عن نفسه، وآثر ~~به هواه ولذته وأخرجه رياء للعباد، فعلم أن الزهد لو كان ساكنأ قلبه لرفض الدنيا، ~~و نبذها عند الظفر بها (2) ، وما آثر على الله عز وجل وعلى الآخرة ما هو زاهد فيه ~~ومبغض له. # وكذلك يصف الحب لله عز وجل، وهو عامة ليله ونهاره ناس له عند اعتراض ~~حبته، وإن أراد نفسه على الخلوة والأنس بربه عز وجل استوحش ذلك ، وثقل عليه ~~فان خلا بخير، لم يجد للخلوة بمناجاه ربه عز وجل ، نورا في قلبه ولا حلاوة لذكره ~~وإن عرض الأنس بالمخلوقين استراح إلى ذلك ، وملأ قلبه حلاوته . # فهل رأيت حبيبا ينسى حبيبه ، ويؤثر محبة نفسه عليه؟ أو يستوحش من الأنس به ~~ويستانس بغيره، وإن كان حائلا بينه وبينه؟ هذا كذب من الحب غير صادق ~~صاحبه، إلا حب التوحيد الذي لو زال عنه كان كافرا. # (1) أي: تؤجل وتماطل في العمل والترك. # (2) لقد نفذ الإمام المحاسبي هذه القاعدة السلوكية، فرفض ميرائه من أبيه لأنه كان قدريا، أو واقفيا من ~~الخوارج. ودرج السلف من قبله على هذا السلوك، فرفض ابن أدهم الإمارة، ورفض ms372 الثوري عطايا PageV00P451 ~~============================================================ ~~ويصف التوكل عليه إن واتته الدنيا، وأعطاه الله ما يحب، فإن خولف هواه بضيق ~~العيش، أو عرض له خوف مخلوق، أو طمع لما في يديه ، اضطرب قلبه، فخاف غير ~~اله، وطمع فيما (1) في أيدي العباد ، واهتم لابطاء رزقه ، وتسخط ما قل منه ، فهل يتعلق ~~هذا بشيء من توكل الواثقين بالله عز وجل؟ وإنما يحتاج إلى التوكل عند هذه ~~الحال (2). # و كذلك يصف الإخلاص، فإذا عرض العمل هاج الرياء، وافتقد الإخلاص وإنما ~~تاج إلى الإخلاص عند العمل ، ونفى الرياء عند العمل من العمل (3) ، لئلا يحبط الله ~~عز وجل العمل عند الفقر في القيامة إليه ، فلما افتقد الإخلاص عند الحاجة إليه وهاج ~~الرياء عند ذلك، وغلب عليه علم أن الإخلاص لم يكن ساكنا قلبه، ولو كان لما افتقده ~~عند الحاجة إليه ، إلا عند الغفلة ثم يفزع إلى الرجوع، كالحائد عن الطريق الذي يؤم ~~المسير عليه (4). # وكذلك يعرض له عند العمل العجب والكبر وغيره، فيركن إلى عامة ما كره الله ~~عز وجل عند العمل، كالعجب والكبر، وجميع ما كان يذم بلسانه ، فإذا افتقد عامة ما ~~كان يصف من الأخلاق المحمودة المقربة إلى الله عز وجل عند موضع الحاجة إليها الاا ~~وغلبت عليه الأخلاق المذمومة عند الحاجة منه إلى مجانبتها ، علم أنه كان مغترأ بما كان ~~يصف بلسانه. # قلت : كيف يصف بلسانه ما ليس في قلبه منه شيء إلا معرفته فيغتر بذلك؟ # قال: إن أصول ذلك في قلبه في عقد إيمانه، لأنه يحب الله عز وجل، حب التوحيد ~~الذي لو فارقه كان كافرا بالله تعالى. # وكذلك لا يأمن الله عز وجل، لايمانه أن له عقابا وعذابا، ولو لم يعلم أن له ذلك ~~(1) في ط: لما في أيدي العباد. # (2) أي: في حال إبطاء الرزق أو ضيقه، أو خوف الخلق . # (3) أي : إن تصفية العمل من الرياء والآفات الأخرى جزء من العمل غير منفصل عنه . # (4) الذي يقصد العودة إليه. PageV00P452 # ============================================================ ~~كان كافرا معاندا. # و كذلك يخلص لله التوحيد والفرض ، لا يعبد إلها غيره، (ولا يؤدي فرضا ms373 إلا له الا ~~ويكون) (1) عقده على ذلك. # و كذلك يؤمن أنه مالك للضر والنفع، مدبر الأشياء، ولو لم يعلم ذلك كان كافرا .ا ~~فلما لزمت هذه الأصول التي هي عقود التوحيد قلبه، ووصف معالي منازل الخائفين ~~والراجين، والمحبين والمتوكلين والمخلصين، مع معرفته بذلك مما وجده في العلم، وما ~~وصف على القائمين لله عز وجل بجميع ذلك ، ظن أنه لم يصف شيئا من ذلك ولم يعرفه ~~الا أنه من أهله. # وإذا رجع إلى قلبه لم يجده يعرى من آن يدين في عقود إيمانه بجميع ذلك ~~فاجتمعت هذه الجملة من الايمان في قلبه مع معرفة المنازل العالية التي كانت عن هذه ~~الأصول، ووجد عنده منها الشيء اليسير ، فلما وصفها بلسانه لم يشك أنه من أهلها ~~والقائمين لله بها، دون عوام المسلمين، إذ لم يعرفوها ، ولم يصفوها إلا الشيء اليسير ~~منها، الذي يناله كثير من عوام المسلمين. # فلما تفقد نفسه عند الحاجة إليها، فرآها له مفارقة، لم يبق فيه منها إلا عقود تدين ~~الابمان ، علم أنه من شر عوام المسلمين، وأنه زائل عما كان يصف من معالي الدرجات ال ~~ومحامد الأخلاق، وراكن الى ما كان يصف من الذم ، ويخيل إليه أنه تارك له ناج ~~منه، فعرف غرته بذلك عند تفقده ذلك من نفسه. # فان كان مع ذلك ممن يدعو العباد إلى ما كان يصف بلسانه ويعرفه، من غير قيام ~~له عز وجل به كما وصفت لك ، علم حين تفقد ذلك من نفسه أنه أشد: بلاء وغرة ممن ~~كان لا يدعو العباد إلى ذلك، وأنه كان مغترا بما يصف ويعرف، فيعلم آنه شر منه . # لأنه أظهر الدعاء إلى الله عز وجل وهو فار منه، وأنه كان يخوف بالله وهو له ~~امن ، ويذ كر بالله وينساه، ويقرب إلى الله عز وجل ويتباعد منه ، ويحض على التوكل ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~454 PageV00P453 ~~============================================================ ~~على الله وهو غير واثق به ، وعلى الرضا عنه وهو ساخط عليه ، وعلى الاخلاص له وهو ~~معامل لغير5. # فحينتذ تعظم حسرته، وتشتد ms374 ندامته، ويحق له (العذاب من الله تعالى) (1): ~~الم تسمع ما يروي أسامة بن زيد عن النبي عوالله أنه قال : " يؤتى بالعالم يوم القيامة، ~~فيرمى به في النار ، فتندلق أقتابه، فيدور به كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل ~~النار ، فيقولون له : ما لك؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه ، وأنهي عن الشر وآتيه ~~ولا انتهي عنه" (2) . # وقال النبي له في حديث أنس رضي الله عنه : "مررت ليلة أسري بي بقوم ~~تقرض شفاههم بالمقاريض، فقلت لجبرائيل: من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك يأمرون ~~الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون" (3) . # وفي حديث غير الحسن: "لئن عدت إلى هذا الثانية لأجعلنك نكالا بين ~~العابدين). # فالمغتر بجملة معرفته بما يصف بلسانه وإن لم يدع العباد إليه، عظيم البلاء، إذ خيل ~~إليه بل كان عند نفسه موقنا أنه قائم بعامة ما يعرف ويصف، فلما تفقد نفسه عند ~~مواقع الأعمال التي ينال بها رضاء الله، وافتقد ذلك من نفسه، علم أنه بالله عز وجل ~~عظيم الغرة، حقيق بشدة الحسرة والندامة . # وهذا الذي جمع مع غرته من الله عز وجل بذلك دعاء العباد إلى ذلك، حتى قام ~~مقام الدعاة إلى الله، القائمين بحقه عند نفسه وعند العباد، هو أعظم حسرة وندامة ~~وتأسفا على ما قطع من عمره بالغرة والغفلة عن الله عز وجل. # وإنما أطلت الوصف في هذه الفرقة لأنها عظيمة غرتها ، قد غلب ذلك على كثير ~~من يتعبد ويرى آنه من النساك العاملين لله عز وجل. # (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (3) سبق تخريجه. # (2) سبق تخريچه. PageV00P454 # ============================================================ ~~باب الغرة بحفظ كلام المذكرين ~~والقصص واحاديث الزهد وغيره ~~و فرقة ممن ترى انها من اهل العلم يحفظ احدهم كلام المذكرين ، وأحاديث الزهد ~~والذم للدنيا، لا يعرف معنى ما يقول، ولا ما يذكر به من الحديث، أكثر من أنه قدا ~~حبب إليه ذلك وخف عليه (1) . # فمنهم من يذكر به الناس. # ومنهم من يذكره لجلسائه وإخوانه غير عارف بما يقول، وهو مع ذلك مغت ~~بذلك. # يرى انه من العاملين ms375 لله عز وجل، والعلماء به ، والعارفين لذم الدنيا ، يرى ان مثله ~~لا يعذب، وهو مع ذلك تعمى عليه اكثر ذنوبه، لاغتراره بما يقول ويروي ~~ويرى انه إذ حفظ من الذكر ، ومن الأحاديث في الزهد ما حفظ قد جاوز مرتبة ~~أهل الدنيا والرغبة فيها، وأنه غير مراء ولا متكبر ولا معجب، ولا يأتي كثيرا من ~~الذنوب، وإنما يفعل ذلك العوام الذي لا يعرفون ما يعرف هو، فهو مغتر بما يقول ~~ويروي ويكتب. # قلت: فبم ينفي الغرة بذلك؟ . # قال: يرجع إلى نفسه، فينظر : اين خوفه مما يذكر من الخوف والرقة؟ وكيف ~~حفظه لجوارحه عما كره الله عز وجل؟ وهل قلبه طاهر من كل ما يسخط الله عز وجل ~~عند دواعيه ونوازعه؟ أهو كما يصف به القلوب من الطهارة ونفي الأدناس عنها ~~وهل هو كما يروي من الحديث في خشيتها ورقتها؟ وهل يراه مؤثرا للدنيا على محبة ~~ربه عز وجل فيما أوجب فعله، وأوجب تركه ، وندب إلى القربة به؟ فإنه حينيذ يرى ~~نفسه تغلبه إلى استعمال جوارحه فيما كره الله عز وجل من الكلام بلسانه ، والنظر بعينه ، ~~وسائر جوارحه من المشي وغيره فيما عليه ولا هو له . # (1) وإنما نشأت خفته على النفس ما يرى من منازل العاملين به ، السالكين له، واحترام الناس هم PageV00P455 ~~============================================================ ~~وكذلك قلبه يجده ينازعه إذا تفقده عند دواعيه إلى الرياء والكير، والعجب ~~والحسد وغير5. # وكذلك يجد نفسه مؤثرة للدنيا على حبة ربه عز وجل في اكثر احواله . # فاذا علم بذلك من نفسه، علم انه كان يصف الخوف لله عز وجل، وهو غير خائف ~~منه، ويصف طهارة القلوب ورقتها وقلبه دنس قاس، ويصف الزهد في الدنيا ~~ويروي الآثار فيه ، وهو في الدنيا راغب، ولها على الآخرة مؤثر، فيعلم بذلك انه كان ~~مغترا بما يصف ويروي ويكتب، من حسن القول واداب الصالحين، والزهد في الدنيا ~~والذم لها، فتزول عنه بذلك غرته. # ولا يقنع بذلك من نفسه دون ان يراها كما يصف، او الغالب عليها مطالبة (1) ~~ذلك، ليظفر بذلك إذا علم انه كان ms376 منسلخا من أكثر ما كان يصف ويقول ويرى ~~ويكتب (2). # (1) اي : الغالب عليها الجد في طلب الكمال في هذا السلوك . # (2) يجب ان نلاحظ ان المحاسبي قد بنى علاجه لكافة الأمراض القلبية على محاسبة النفس كما رأينا فيا ~~مضى، وكما نرى هنا . وهذه المحاسبة عبارة عن كشف صريح لعناصر النقص في داخل النفس ، وهو ~~ما يقره الآن علماء التحليل النفسي العلاجي. # ويجب ان يوضع في الاعتبار ان هذا الكشف وتلك المواجهة بين الانسان ونفسه يجب ان تأخذ طابع ~~الدوام والإدمان حتى يمكن الاقتناع بفداحة الخطأ، ومن ثم يمكن محاولة الرجوع عنه . # وقد أكد المحاسبي فن الإدمان هذا في (آداب النفوس) حينما عرض لفكرة التطهير، وقرر ان ~~الانقطاع إلى فكرة واحدة خاطئة، والإدمان على مواجهة النفس بها يغضل عمل النوافل ، ويجدي في ~~العلاج، ثم يأخذ الإنسان في فكرة اخرى، وهكذا . # ومن هنا يظهر قصور التحليل النفسي العلاجي الحديث إذ لا يعني بهذا التنظيم والإلحاح على تلك ~~المواجهة. # ومن هنا كذلك نعلم ان ما يسميه المحدثون بالتحليل النفسي هو ما عناه المحاسبي في فكرة ~~المحاسبة. وقد درج عنى المحاسبة أئمة السلوك من بعده، حتى جعلوا لها وقتا من كل يوم ~~457 PageV00P456 ~~============================================================ ~~باب الغرة بالجدل ~~وحسن البصر بالاحتجاج والرد على أهل الأديان ~~وفرقة جدلة خصمة ، مغترة بالحجدال والرد على المختلفين، من أهل الأهواء، وأهل ~~الأديان ، يتأول في ذلك انه لا يصح لعبد عمل حتى يصح إيمانه ، والقول بسنة نبي الله ~~قاللله ، فليس عند احدهم احد يعرف ربه ، ولا يقول عليه الحق غيره، أو من كان ~~منله. # م هم فرقتان: ~~فرقة ضالة مضلة، لا تفطن لضلالتها ، لاتساعها في الحجاج، ومعرفتها بدقائق ~~مذاهب الكلام، وحسن العبارة بالرد على من خالفها ، فهم عند انفسهم من القائلين ~~على الله عز وجل وبالحق ، والرادين لكل ضلالة، لا احد اعلم منهم بالله ، ولا أولى به ~~منهم، وكل الأمم ضالة سواهم وأن الله عز وجل لا يعذب مثلهم، بل لا ينجو احد ~~في زمانهم غيرهم، وغيرهم، من المغترين يدعي ذلك وينتحله ، ويشهد ms377 عليهم بالأكفار ، ~~فهم فرق كثيرة يكفر بعضها بعضا، وكل فرقة منها مغترة، لا ترى ان احدا يقول ~~عليه بالحق غيرها. # و الفرقة الثانية من المغترة بالجدل والبصر بالحجاج، تقول بالحق، ولا تدين بغيره ~~وقد اغترت بالجدل، ترى انه لا يصح لها قول دون الفحص والنصر، وقيام الحجة على ~~من خالفها، وقد اغترت بذلك، حقى قطعت اعمارها بالاشتغال عن الله عز وجل ~~وعمى عليها أكثر ذنوبها وخطئها وهي تظن ان ذلك اولى بها ، وأقرب لها إلى ربها ال ~~وهي أيضا لا تسلم في مجادلتها من أن تخطىء في تأويلها وقولها ، إلا أن اعتقادها السنة ~~ردائم] مع اغترارها. # قلت: فبم ينفيان الغرة بذلك ~~قال : أما الفرقة الضالة فإنها تنفي ذلك بأن ترجع إلى أنفسها، فتعلم ان من القرآن PageV00P457 ~~============================================================ ~~حكما ومتشابها ، وكذلك من السنة، فلا يقضي بمتشابه على محكم، ولكن يقضي (1) ~~بالمحكم على المتشابه، وأن الخطأ في التأويل لا يحصى، فتتهم نفسها، وتعلم أن الله عز ~~وجل سائلها عما تدين به ، وأن الجماعة قد مضت على الهدى، وسنة نبيها عالله ، ولا ~~خرج من إجماعها، وإن حسن ذلك في عقولها (2) . # فان تثبتت كما وصفت لك أبصرت ضلالتها، ولم تغتر بشدة حجاجها، إذ علمت ~~أن غيرها ممن خالفها شديد الحجاج، بصير بالجدل، وهو عندها ضال مضل ، فكذلك ~~لا تأمن ان تكون عند الله عز وجل كذلك وإن أبصرت بالحجدل والخصومات (3) . # فإن اتهمت نفسها على الآراء والتأويل، وتثبتت عند المتشابه فقضت بالمحكم(4) ~~عليه، وتوقفت (5) فيما لم يجعل الله لها النظر فيه ، ولم تخرج عن إجماع من مضى (2) ~~زالت عنها غرتتها، وثابت إلى ربها من ضلالتها. # وأما الفرقة المصيبة للحق مع غرتها عن الله عز وجل بالخصومات والجدل عما هو ~~اولى بها ، فإنما تنفي غرتها بذلك، بأن تعلم أن الله عز وجل تعبد من مضى بما تعبدها ~~به، وقد أدرك كثير منهم من [ ناسا] من أهل البدع والأهواء، فما جعل عمره ولا ~~دينه غرضا للخصومات، ولا اشتغل بذلك عن النظر لنفسه، والعمل ليوم فقره، ~~الا أن يرى ms378 موضع حاجة يظن أنه إن تكلم [ فيه] بالحق قبل منه (7) ، فيقول بالحق ~~ويحذر أن يخطىء على الله عز وجل، فيرد الباطل بالباطل، فكانوا على ذلك ، وذموا ~~الجدل والخصومات ورووا ذلك عن نبيهم عه كما] رواه عنه أبو أمامة انه قال : ~~(1) في ط: وليقضي. # (2) أي: وإن حسن الخروج عن السنة والاجماع في نفوسها ابتداعا . # (3) هذا عنصر جديد من عناصر العلاج النفسي عند المحاسبي، إذ هو لون من الإقناع القائم على الموازنة ~~ولا يكتفي بمجرد مواجهة النفس وكشف خداعها، بالخطأ دون دليل كما ترى. # 4) في ط: بالحكم خطأ ~~(5) في ط: وأوقفت. # (6) في ط: ولم يخرج من إجماع من مضى. # (7) وهو ما فعله المحاسبي حين غضب منه الإمام احمد بن حنبل . انظر تحقيق الخلاف في مقدمة [الوصايا] ~~وو أعمال القلوب والجوارح] للمؤلف، من تحقيقنا . # 459 PageV00P458 ~~============================================================ ~~"ما ضل قوم قط إلا أوتوا الحجدل" (1) . # وذم الله عز وجل ذلك فقال: وهو ألد الخصام) (2) . # وقال تعالى لقريش: بل هم قوم خصمون) (2) . # فذم المراء والجدل. # فليرجع المؤمن إلى نفسه فليقل لها : إنما تدعين إلى الإتباع والسنة بجدلك لأهل ~~الأهواء، ودعاؤك لهم بالجدل والمراء ترك للسنة ؛ لأن النبي عالله نهى بسنته عن الجدل ~~والخصومات، وغضب على أصحابه، حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان حمرة من ~~الغضب، إذ خرج عليهم وهم يختصمون، وهم كانوا أولى الخلق بالفهم والبصر ~~بالحجاج فقال: "أبهذا بعثت، ام بهذا امرتم، أن تضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ~~بعض؟ أنظروا إلى ما آمرتم به فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا عنه" ~~م هو في نفسه عالله قد بعث إلى جميع أهل الأديان، فما جادلهم إلا بما تلا عليهم ~~من التنزيل، ولو شاء كلمهم بالمقاييس ودقيق الكلام، ولو كان ذلك هدى كان هو ~~أولى به ، وعليه أقوى، فلم يقم الحجة إلا بالتنزيل، وأضرب عن جدلهم بالدقائق، وعلم ~~ان ذلك لله عز وجل رضى ومحبة، فترك الجدل والخصومات من السنة . # ويرجع إليها أيضا بأخرى من التذكرة: إني لو نجوت وعطب أهل الأرض من ~~أهل الأهواء ما ms379 ضرفي ذلك، ولوعطبت ونجوا ما نفعني، فإقامتي الحجتة عليهم ~~وتركي أن أقيم الحجة على نفسي لله عز وجل في تضييعي امره، حتى أؤدي ما أمرفي به ~~ربي، وانتهي عما نهاني عنه، وأربح ايام عمري ليوم فقري وفاقتي اولى بي، فقد ~~شغلوني عن نفسي وعن العمل في نجاتي ~~ومع ذلك ما يؤمنني ان اقيم الحجة ببعض التأويل والقياس أرى أنه هدى وهو عند ~~(1) اخرجه : الترمذي في سننه ، تفسير سورة 43 من كتاب التفسير . وابن ماجه في سننه، الباب7 من ~~المقدمة. واحمد بن حنبل في مسنده 252/55، 256. # (2) سورة البقرة، الآية: 204. # (3) سورة الزخرف، الآية: 58. PageV00P459 # ============================================================ ~~اله عز وجل ضلال وكذب عليه. # وقد تبين لي ذلك فيما مضى من عمري، قد كنت اقول القول ثم يتبين لي انه خطأ ~~فأرجع عنه ، فما كانت حالي عند ربي لو أقمت على حالي تلك. # و كذلك لا آمن مثلها ثم أموت عليها قبل ان أعرف خطئي، فإذا أنا قد أهلكت ~~نفسي بطلبي نجاة غيري. # ومع ذلك إنه لو كانت المجادلة من السنة ، ولم اكن أشغل بها عن العمل لآخري ، لا ~~وأمنت الخطأ في حجاجي، لما كان لكلامهم موضع فيه مزدجر في آخرتي ، إذ لم أر ~~أحدا منهم رجع عن قوله، ولا تاب من بدعته، فلو كان ذلك كذلك لكنت معنتا ~~بننفسي، فكيف وقد نهيت عن الجدل وهو يشغلني عن العمل لنجاتي؟ ومع ذلك ~~تعرض للخطأ على الله عز وجل، والكذب عليه في دينه وأنا لا أشعر . # فاذا رجع إلى نفسه بذلك أبصر غرته، واهتم بنفسه وعلم أنه كان في غرور ~~وزخرف من رآيه، وأنه قد مضى [طوال] عمره بترك ما هو اولى به ، فحينئذ يهتم ~~لعمل، ويتفقد عيوبه، ويقدم التوبة منها قبل لقاء ربه عز وجل. # باب الغرة بالعبادة والعمل ~~قلت: فالغرة بالعبادة والعمل كيف هي؟ # قال: منهم فرقة تتكلف الرضا والزهد والتوكل والحب لله عز وجل على غير حقيقة ~~ولا معرفة بما هو أولى (منه) (1) ، يتقلل احدهم من اللباس والطعام زهدا في الدنيا الا ~~و بعضهم يخرج ms380 إلى الحج بغير زاد ويدع المكاسب ، يؤم التوكل بذلك، ومنهم من تخيل ~~إليه نفسه أنه يشتاق إلى الحجنة، ومنهم من يدعي حب الله عز وجل، يلهج بذلك ~~ويجالس عليه، ويصعق عند ذكره ~~وكل هذه الفرق مغترة بالله عز وجل، تتكلم بما يكره الله تعالى وهي لا تشعر، ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P460 ~~============================================================ ~~وترائي بما تعمل، وتتكبر وتعجب، وتأتي كثيرا مما يكره الله عز وجل وهي لا تشعر ، ~~لم تعرف التقوى إلا بالاسم ولم تتكلفها في جوارحها وباطنها ، ولا تعلمها ولم تطلبها ~~وهي ترى أنها قد قطعت مقام] التقوى، وصارت إلى الزهد والتوكل والرضا، الا ~~ومعالي الدرجات الكبرى، وهي عامة قراء زمانك، الغالب عليهم اتباع أهوائهم في ~~طاعتهم وتقشفهم. # قلت : هذه الفرقة أولى بالرحمة من الفرق التي وصفت قبلها ، إذ كابدت أهواءها الا ~~وحملت المكروه على أبدانها ووسمت بالتشمير عند العباد ، وظنت ذلك من أنفسها ~~لأن كل الفرق اغترت من غير كثير مؤنة تحملتها ، ولا إدخال المشقة على أنفسها ~~وهذه قد رفضت الدنيا فيما ترى، وحرمتها أنفسها ، وهي راكنة إلى بعض الدنيا وهي ~~لا تشعر ، فهي أولى بالرحمة من غيرها ، وقد خشيت ان يكون [هذا هو] الغالب علىا ~~أهل زماننا (1). # فكيف لها بأن تعرف غرتها، وتنفيها وتجانبها بعد معرفتها؟ والنغي بعد المعرفة على ~~هذا أيسر، إذ عرفت غرتها ، لأنها قد تحملت من المكروه ما هو أشدة من النفي ~~قال : لا تفعل ، فإن مجانبة الهوى مع العمل اليسير أعظم وأشد على النفس من تحمل ~~ال المكروه والشدائد في الأعمال الكثيرة إذا كان معها الهوى ~~قلت: فبين لي غرتها، فإنها على حال نفي الغرة عليها أسهل. # قال: أجل، لأنها أسخى المغترين أنفسا بالأعمال ، وأشدهم تحملا للمكروه في ظاهر ~~الطاعات، فالذي تعرف بها غرتها أن ترجع إلى أنفسها بدعائها إلى العزم على طلب ~~التقوى، وتعريف النفس أنها أصل الطاعات، ولا تزكو الأعمال إلا بها. # حتى إذا عرفتها ما هي في السر والعلانية، امتحنت أنفسها عند دواعيها إلى كل ~~خير وشر في باطنها حتى ms381 تعلم: ~~هل طهرت قلوبها من كل مكروه يكره الله عز وجل؟ # (1) ولا زال غالبا عليهم الى عصرنا هذا . PageV00P461 # ============================================================ ~~وهل طهرت جوارحها من معاصي الله عز وجل؟ # وما الذي هو آولى بها آن تبدأ به في الوجوب من الفروض عليها ~~فمن ان منها متقللا من الدنيا من غذائها ولباسها ، نظر كيف صحة معاشه، فإن ~~كان صحيحا طيبا نظر، هل ترك شيئا يچب عليه فضيعه مع تقلله؟ وكيف ضمير ~~وحركات جوارحه في ليله ونهاره؟ # فان رآه غير قائم بحق الله عز وجل في ذلك أو في عامته ، علم انه قد كان يرى انه ~~كان من الزاهدين، وهو عند الله عز وجل من الفاجرين ، فإذا تفقد نفسه علم انه كان ~~مضيعا للتقوى مع تزهده، وأنه كان مخدوعا مغرورا. # م ينظر ماذا كان يريد بتقلله؟ وكيف كان ارتياح قلبه بعلم إخوانه وغيرهم ~~بتقلله؟ وبحمدهم حين يسمعه أو يبلغه عنهم؟ وهل كان قائما على قلبه بنني ذلك ~~خوفا من الله عز وجل. # فإن رأى قلبه أنه قد كان أغفل ذلك، علم أن الغرة كانت عليه مستحكمة ، قدا ~~علق قلبه بأعلى الدرجات فيما يرى، واشتغل عما هو أولى به منها ، ثم لم يخلصها أيضا ~~مع ما اشتغل بها عما هو اولى به منها، فحق الله عز وجل كان عنده مضبعا، وعمله ~~لا يأمن أن يكون عند الله عز وجل محبطا، وقد كان يرى أنه قد من عليه بالزهد أو ~~بعض الزهد، ولعل غذاءه الذي كان يتقلل منه حرام أو شبهه ، قد كان أولى به تركه ~~كله للورع، فهو آخذ للقليل الذي [كان] ينبغي له أن يتركه ورعا، وهو يرى ~~ر أنه] يأخذ القوت، ويقدم الغضل زهدا في الدنيا ورفضا لها . # فاذا تبين له ذلك زالت عنه بإذن الله عز وجل غرته، واهتم بالتقوى وإخلاص ~~العمل لربه عز وجل. # وكيف لاتزول عنه غرته بعد معرفته بنفسه، وقد كان يعدها من قبل معرفتها أنه ~~قد جاز (1) أهل الورع، وهو عنهم منقطع ، لأنه لم يك يأتي عليه يوم من ms382 أيامه إلا الله ~~(1) آي: ارتفع عنهم وزاد عليهم. PageV00P462 # ============================================================ ~~عز وجل مطلع فيه على ما يكن في صدره، مما كره مولاه ونهى عنه ، من الرياء وغيره . # وكذلك جوارحه، قل يوم إلا وقد يكون من بعضها ما يكره مولاه فإن سلمت ~~جوارحه لم يكد يسلم قلبه ، فلا يقيم على الغرة بعد هذه المعرفة عاقل من ربه عز وجل. # وأما المغتر بترك الأعمال، والخروج بغير زاد ، فإن نظر بصحتة النظر الطلب الاتباع ~~لأئمة الراشدين، وحذرا من خوف المحدثات، فلم يعرف أحدا من السابقين سبقه إلى ~~ذلك. # و تدبر الآثار فإذا هي تحض على ترك ما تدين به من [ترك] العمل و[تحث ~~على] حمل الزاد، و[ تقرر] أن الفضل في العمل وحمل الزاد على اليقين بأن الأرزاق ~~الى الله عز وجل، ولا رازق إلا الله عز وجل، اتباعا للنبي اله ولأئمة الهدى وقطع ~~عن النفس خطراتها إلى طمع المخلوقين، وأن يكون هو المأجور في نفسه بما يغذوها به ~~دون غيره، فيكون له ذلك الأجر الذي يؤجر فيه غيره، فإذا علم ذلك علم أنه كان ~~لطريق الصالحين وأئمة العباد في تدينه وقوله مخالفا. # وأيضا أن لو كان ذلك جائزا نظر، هل أحكم ما سواه من التقوى في باطنه ~~وجوارحه ومطحمه وملبسه؟ # وكيف كان إخلاصه فيما كان يظهر من توكله؟. # فإذا عرف أنه كان على مخالفة الاتباع، وأنه مع ذلك قد كان مضيعا لكثير من ~~حقوق الله في باطنه وجوارحه، زالت عنه غرته، واتبع واهتع لما هو أولى به ، فإن كان ~~متقيا في باطنه وظاهره من قبل، علم أنه كان على حال قد كان [ فيها] مغترأ بما كان ~~يتدين به من قوله، إذ لايعرف له إماما سبقه إلى قوله، وإذ الآثار تدل على خلاف ~~قوله. # وكذلك جميع الفرق من المتقشفين على غير الصدق ولا التقوى ، فعلى نحو من ذلك ~~التفقد لأنفسها، حتى تعرف غرتها، فتخاف الله عز وجل بما هو أولى بها ~~464 PageV00P463 ~~============================================================ ~~باب الغرة بالورع في المطعم والملبس ~~دون سائر الأشياء في أعماله الباطنة والظاهرة ms383 ~~ومنهم فرقة لاترى أنه يجب عليها من الورع في زمانها إلا الورع في غذائها من ~~المطعم والملبس. # فلما نظرت وحملت أنفسها عليه، ظنت أنها إذا بلغت أصعب الدرجات من الورع ~~وأعزها في زمانها، قد أحكمت التقوى وقامت به ، فعمي ببعض الورع أكثر الورع ~~عليها في قلوبها وجوارحها. # قلت: فيم تنفي ذلك؟ # قال: أن تعلم أن الله عز وجل لم يرض منه بالحلال وحده، وأنه قد يعذب من طاب ~~مطعمه إذا لم يخف الله عز وجل في غير ذلك، وأنه قد يغضب مما يقول أو يضمر أوا ~~يستمع إليه أو يخطو أو يبطش. # فإذا عرفت ذلك زالت عنها غرتها. # باب الغرة بالعزلة والفرار من الناس ~~وفرقة قد غلب عليها الاستيحاش من النار والخلوة، وهي مع ذلك تتصنع ~~بفرارها، وتحب أن تشتهر به ، وترتاح قلوبها بذكر العباد لذلك منها، مع تكبر على ~~العامة، وعجب بأعمالها، قد عمي عليها أكثر ذنوبها ، عدت أنفسها أنها أنيسة بالله عز ~~وجل، مستوحشة من خلقه. # قلت: فبم تنفي غرتها بذلك: ~~. قال : تتفكر في عظيم حق الله عز وجل ، وواجب طاعته، وكثرة عدد ما يلزمها من ~~جانبة ما كره ربها عز وجل ونهى عنه في ظاهرها وباطنها، هل أحصت ذلك كله ~~حتى لم تضيع لله عز وجل حقا، ولم تركب نهيا مما نهى الله عز وجل عنه. PageV00P464 # ============================================================ ~~فإذا تفكر أحدهم في ذلك علم أنه يقيم بحقوق الله عز وجل كلها في طول عمره ، ~~ولم يسلم مما كره أن يأتيه بجارحة أو بقلب، وأن القليل من عمله الذي يغتر به تعتوره ~~الآفات التي تفسده أو تحبطه، من الرياء والعجب، والكبر والحسد وسوء الغذاء (1)، أو ~~بعض ما بمقت الله عز وجل عليه فيحبط به العمل من تضييع الفرض، وإتيان ما نهى ~~الله عز وجل عنه. # وقد تهدد بذلك المؤمنين من عباده فقال: (يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله: (أن تحبط أعمالكم وأنتم ~~لا تشعرون)(2). # فتهددهم بحبط أعمالهم إن جهروا بالقول للنبي الله ، حتى كان أبو ms384 بكر الصديق ~~ر ضي الله عنه يكلمه فيستعيده الحديث مرارا ، ما يفهم عنه النبي الله ، وقال: " والذي ~~بعشك بالحق لا أكملك إلا كأخي السرار" وهو صديق الأمة، خوفأ مما تهدد الله عز ~~وجل به. # فمن يأمن حبط عمله بعد قوله ذلك خير الخلق بعد النبي عه ~~وتهدده إياهم ~~بهذا؟ # وقال النبي عالله : " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب"(2) . # وقال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" (4) . # فمن يامن آن يحبط عمله بتضييع بعض ما آوجب الله عز وجل وافترضه . # وروي عن ابن عباس : "لا تقبل صلاة من رجل في بطنه لقمة من حرام"(3) . # (1) يقصد : الحرام أو الشبهات في الغذاء. # (2) سورة الحجرات، الآية:2. # (3) آخرجه : مسلم في صحيحه، حديث 65 من كتاب الزكاة. والترمذي في سننه ، سورة 36،2 من كتاب ~~التفسير، والباب 41 من كتاب الأدب . والدارمي في مسنده، الباب التاسع من كتاب الرقاق. ومسند ~~أحمد بن حنبل 328/2. # (4) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 15، 34 من كتاب المواقيت . والنسائي في سننه ، الباب15 من ~~كتاب الصلاة، وأحمد بن حنبل في المسند 349/5، 350، 357، 360، 442/6. # (5) أخرجه أحمد في الزهد وفيه اختلاف في اللفظ. PageV00P465 # ============================================================ ~~وروي عن ابن عمر عن النبي له أنه قال: " من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها ~~درهم من حرام لم تقبل منه صلاة حتى يضعه عنه" (1): ~~فاي مال ينجو في زماننا من أن يخالطه الحرام؟ # فلو سلم عمله القليل من الآفات التي تفسده، لم يأمن أن يكون قد عمل عملا قدا ~~يغضب الله عز وجل عليه به ، فأحبط علمه، أو أحبط بعض ما مضى من عمله وإن لم ~~يغضب الله عز وجل عليه . هذا لو سلم من الأفات التي تفسد ببعضها، كالرياء الذي ~~لا يقبل الله عز وجل الأعمال إذا كان فيها. # بالكتاب والسنة ثبت ذلك عند أهل العلم والمعرفة : أن الرياء محبط للعمل إذا ~~اعتقد [5] عامله ، أو العجب كما جاء : أن صلاة المدل لاترتفع فوق رأسه، أو كالحسد ~~الذي جاء ( فيه) (2) : " إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"(2) . # فحقوق الله عز ms385 وجل عظيمة، والطاعة واجبة ، والمعاصي في الظاهر والباطن كثيرة ~~رو] التي لا يكاد يسلم منها ، والقليل من عمله تعتوره الآفات التي تخالطه فتفسده . # وبتضييع بعض الحقوق الواجبة لا يأمن العبد في تضييعه إياها أن يحبط عمله . ولو ~~خلص من الآفات وسلم من الذنوب، ولم يضيع حقا، ولا ركب نهيا، ولا غفل غفلة ~~خاف الزلل منها وهو لا يشعر - وذلك يكاد يستحيل من مثلنا - لكان في عظيم ~~ما يطلب من النجاة من العذاب، والفوز بجوار الرحمن عز وجل عمله يسيرا حقيرا في ~~جنب ذلك، ما لا يقوم عمله بشكر بعض نعم الدنيا دون نعم الدين، فعمله صغير ~~عندما آنعم الله عز وجل عليه، وعندما يطلب. # ولو أن أهل السموات وأهل الأرضين سخرهم الله عز وجل له ، فدأبوا واجتهدوا ~~(1) آخرجه : أحمد في مسنده من حديث ابن عمر بسند فيه مجهول، ولفظه: " إن الله لا يقبل صلاة عبد ~~ي شمن توبه درهم حرام". # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. # (3) أخرجه : إبن ماجه في سننه، الباب 22 من كتاب الزهد . وآبو داود في سننه ، الباب 44 من كتاب ~~الأدب. # 2 PageV00P466 ~~============================================================ ~~له، لكانت النجاة من عذاب الله عز وجل أعظم وأكبر من عملهم له ، وكذلك الحلول ~~ي جوار الله عز وجل. فكيف بعمله الضعيف مع كثرة الزلل والخطأ، وغلبة الغفلة ~~والنسيان عليه في طول عمره، مع أنه لا يأمن من الآيات التي تفسد عمله عليه ، فلذلك ~~أشفق أولونا رحمهم الله. # فالرياء لا يشك أن الله عز وجل لا يقبل العمل إذا اعتقده عامله . # وأما العجب وما سواه فأخاف أن يحبط الله عز وجل به الأعمال، ولا أقطع به . # ولتعرض هذه الفرقة وجلها وشفقتها على وجل السابقين : أين وجلهم منه ~~باب الغرة بالغزو والحج ~~وقيام الليل وصيام النهار ~~ومنهم فرقة اغترت بالغزو والحج وقيام الليل وصيام النهار، فقد خيل إلى أحدهم ~~انه من عمال الله عز وجل، والمشتغلين به والذابين عن محارمه . # فقد عمي على احدهم ذنبه، فهو غير مصحح لمطعمه وملبسه من الشبهات وغير ~~ذلك، ms386 وجوارحه منتشرة عليه في أكثر عمره فيما يكره ربه عز وجل، وهو غير متفقد ~~لنفسه ، لا يخيل إليه أنه ينبغي لمثله أن يتفقد نفسه، وإن علم منها ببعض التفريط هان ~~عليه لما عنده من العبادة والعلم والغزو والحج ~~وهو مع ذلك غير متفقد للاخلاص فيما يعمل، ولاعارف به دون تفقده. # قلت: فبم تنفي ذلك؟ # قال : بتفقدها أنفسها، حتى تعرف أنها كانت مشتغلة بالنوافل عن واجب الحق ل ~~والقيام بالغرض. # فإذا تفقد ذلك أحدهم من نفسه، علم أنه كان يعة نفسه ممن جاز التقوى، وعلا ~~في درجات النوافل، يخيل إليه أنه لا يعذب مثله ، وأنه [ من ] خاصة الله عز وجل من ~~خلقه هو ومن كان مثله، وقد كان مع ذلك مضيعا للخوف من الله عز وجل في ~~468 PageV00P467 ~~============================================================ ~~أوجب ونهى عنه ، فحينئذ يهتم بالتقوى، ويزداد إن قدر على ما كان يعمل، رجاء أن ~~يكفر ما مضى من التضييع لحق الله عز وجل والتصنع بعمله . # باب الغرة ممن أم التقوى ~~واحسن التفقد لظاهره وداخله ~~ومنهم فرقة آهل بصر ونظر وتفقد لجوارحها، ولكثير من خطرات قلوبها ~~يؤمون التقوى ويريدونها ، ولا يحبون أن يبدوا بشيء من الأعمال غيرها . # فهم مع ما خصوا به من بين العابدين في زمانهم يغترون بها، قد زايلهم الوجل ~~والاشفاق، يخيل إلى أحدهم أن العذاب إنما يرفع عن العباد به ، ويدعو الله عز وجل ~~و الغالب عليه أنه مستحق للااجابة ، غير وجل ولا مشفق أن يكون من أعداء الله ~~لبعض ما سلف منه، أو لبعض ما يكون منه في ضميره وجوارحه، آو بأمر يختم له به ، ~~فيشتى فيموت وهو عدو لله عز وجل على شر أحواله. # قلت: فكيف يغترون وهم معتقدون للتقوى ويطلبونها ويؤمونها: ~~قال : أعجبوا بتفقدهم فظنوا أنهم ناجون، واستصغروا من سواهم لمعرفتهم بتضييع ~~العباد لحق الله عز وجل في زمانهم ~~قلت: فكيف تنفي غرتها بذلك؟ # قال : تعرض وجلها وشفقتها على وجل السابقين، فتنظر أين وجلها من وجلهم ~~فإنها تجدهم قد تمنوا - مع ما قد قاموا به لله عز ms387 وجل مما لم يأت بأقل القليل منه - ~~انهم كانوا بهائم، إعظاما للأمر وخوفا من الرب عز وجل . # وبذلك وصفهم الله عز وجل فقال: { يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)(1). # فليتفكروا ويتذكروا آي رب يعبدون، وأي ثواب يطلبون، ومن أي عذاب ~~(1) سورة المؤمنون، الآية: 60. # 469 PageV00P468 ~~============================================================ ~~بون، وما بين ايديهم من الأهوال وعظيم الخطر، وما أحصى عليهم من الذنوب ~~وسابق علم الله عز وجل فيهم. # فانهم إذا تفكروا في ذلك كانوا - مع معرفتهم بتضييع العباد لحق الله عز وجل في ~~زمانهم، وبما من الله عز وجل عليهم من الطاعات والتقوى - يرون آنهم شر أهل ~~زمانهما. # كما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : " لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى ~~ينظر إلى الناس كالأباعر في ذات الله عز وجل، ثم يرجع إلى نفسه فتكون عنده أحقر ~~حافر). # وكيف لا يكون كذلك والرب جل جلاله لا يؤدي حقه، ولا يبلغ قدر عظمته ~~ولا تحصى نعمه، وعذابه عذاب لا يقام له به ، وثوابه ثواب لا صبر عن دونه ، حتى لو ~~أن أحدهم كشف له عن عبادات الملائكة ، لعلم أنهم مقصرون عما يحق لله عز وجل ~~وعلى قدر يوم القيامة بأهواله وزلازله وشدائده، فكيف بضعيف عمل أحدهم ~~فحينئذ تزول عنهم غرتهم، ويغلب على قلوبهم مع إحسانهم الشفق والوجل ~~والحزن والحذر ، وترك الطأنينة والسكون إلى شيء من أعمالهم. # أنا يرجون الله عز وجل وتجاوزه، وإن لم يفعل ذلك بهم عطبوا ، إذ لله عز وجل ~~الفضل عليهم على كل حال، وأنه قد كان منهم ما قد استوجبوا به العذاب. # وإذ هم لا يشهدون لأنفسهم بالسلامة في أعمالهم، لما يجدون من كثرة منازعة ~~انفسهم إلى ما يفسد أعمالهم، ولما يعرفون من كثرة غفلاتهم، خوفا من إحصاء الله عز ~~وجل عليهم ما قد كانوا عنه يغغلون، وإياه ينسون. # فيبدو هم ما لم يكونوا يحتسبون، كما وصف الله عز وجل به المغترين. # قيل في التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خير صارت شرا. # فبذلك ونحوه ينفون الغرة بأعمالهم PageV00P469 ~~============================================================ ~~باب الغرة بتقديم ms388 العزوم بإخلاص الأعمال ~~والعزم على الرضى والتوكل ومجانبة دناءة الأخلاق ~~ومنهم فرقة الغالب منها تقديم العزوم لله سبحانه بإخلاص العمل له في كل ما ~~تعمل، والعزم على الرضا والتوكل، وما أشبه ذلك ، وترك الكبر والعجب وسوء الظن ~~والكذب والغضب، وإشفاء الغيظ بما لا يحل. # فلما سخت انفسها بالعزم على ذلك ونحوه، عدت أنفسها من أهله، والقائمين لله ~~عز وجل به ، بعزمها على الإخلاص ، فإذا عرض العمل سهت وغفلت فراءت ~~و كذلك سائر ما كره الله عز وجل، إلا القليل من ذلك تنتبه له فتدعه . # غرتها عزومها، فحكمت لأنفسها بذلك، فلم تتفقد أنفسها عند ذلك، ولم تتهمها ~~عند تضييعه، إذ رأتها قد سخت بالعزم على ذلك، فلم تف بما عزمت عليه، ولم تصدق ~~في أكثر ما عاهدت، غفلة وسهوا. # قلت: فبم تنفي غرتها بذلك ~~قال : بمعرفتها ان العزم على العمل ليس بالعمل ، وأن العزم على العمل أقل مؤنة ~~على النفس من العمل ، لأن العزم لا تعب فيه ولا مؤنة على النفس ، ولا ترك لذة بعد ~~مقدرة عليها، أن النفس قد تعزم ثم تضيع العمل، كراهة تحمل المؤنة والتعب، وقدا ~~تعزم على ترك اللذة ثم تواقعها عند الظفر ، لأن المحنة عند المقدرة أشد على النفس ، لا ~~لأن شهوتها تهيج إذا أحست بلدتها ومحبتها (1) وظفرت بها. # (1) من هنا يظهر ان النفس تهيج وتنعقد على حب اللذة والراحة إذا احست بهما، وهذا الأحساس ~~ناشء عن الفكرة المعروفة عند الصوفية بالخواطر الملازمة ، وقد آلح المحاسبي في محاولاته النفسية على ~~فكرة نفي الخواطر ومقاومتها، وعدم الركون إليها . وأكد الصوفية من بعده وأخصهم العلامة سيدي ~~مصطفى بن كمال الدين البكري ان الاستمرار مع الخاطر بما يساوي دقيقة من الزمان يكون عقدة ~~النفس على حب اللذة. # انظر (العرائس القدسية المفصحة عن الدسائس النفسية) خط بدار الكتب المصرية ففيه متفرقات في ~~الموضوع. PageV00P470 # ============================================================ ~~فإذا علمت ان ذلك كذلك، لم تحكم لأنفسها بذلك دون الوفاء لله عز وجل ~~بالعمل بما أوجب، والترك لما كره، وأن العزم المتقدم طاعة منها ، وإنما يكون ms389 العازم ~~عليها من أهلها إذا قام لله عز وجل بها كما عزم، فلا يحكم لنفسه احد منهم بالحلم إلا ~~عند الغضب، لأن العزم الأول على الحلم نية أن يحلم [هو] لا حلم، ولا (العزم ~~على) (1) الإخلاص إلا في العمل ، لأن العزم الأول على الإخلاص نية الإخلاص إذا ~~عمل عملا ان يخلصه، لا إخلاص في [أثناء] العمل. # و كذلك جميع الأعمال التي تقدم العزم عليها ، إلا ما كان من أعمال القلوب التي ~~ليس فيها للجوارح عمل، كاعتقاد السنة والتدين بها ، وما أشبه ذلك . # فأما العزم على العمل فلا يغتر به ، فيغفل عن نفسه، فيضيع العمل، ويركن إلى ما ~~عزم على تركه دون ان يتفقد نفسه، ويأخذها بالوفاء بما عزمت عليه . # وبذلك وصف الله عز وجل أولياءه فقال:{ رجال صدقوا ما عاهدوا اله ~~عليه) (2). # باب الغرة بطول ستر الله تعالى وإمهاله للعبد ~~ومنهم فرقة اغترت بطول ستر الله عز وجل عليها، وإمهاله لها، فلما دام ها الستر ~~فلم يظهر للعامة منها إلا خير، وأثنت عليها وعظمتها، [ ف] اغترت بذلك ، وظنت ~~أن ذلك لم يكن إلا ولها عند الله عز وجل منزلة عظيمة ، وأنه محب لها ، وهي مع ذلك ~~كثير تخليطها، كثيرة التصنع للعباد، ولا تعرى من العجب بعملها والكبر على من ~~دونها، قليلة الفطنة لكثير ذنوبها ، قليلة الوجل والإشفاق ، لما رأت من الستر وحب ~~الاخوان، وثناء العوام. # فاغترت وظن انها ناجية، وأن الله عز وجل عنها راض ، وأنه لو كان سخط عليها ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. # (2) سورة الأحزاب، الآية: 23. PageV00P471 # ============================================================ ~~م أسلفت من الذنوب لما ستر عليها، ولا حببها إلى كثير من الناس ، ولا نشر لها ~~ال الثناء، فهي مغترة بذلك غير متفقدة لأنفسها ، ولا تكاد تظن بها أكثر ذنوبها ، قليل ~~خوفها وحذرها. # قلت: فبم ينفي أحدهم ذلك ~~قال: بمعرفته بنفسه وأن الستر عليه حجة من الله عز وجل عليه ، ليعلمه أنه لم ~~عجل عليه ولم يهتك ستره، ليستحي من ربه عز وجل، الذي ستر قبيحه، وأظهر له ~~من الجميل ما ms390 لم يعمله. # فالستر عليه حجة من الله عز وجل، ليس بغرة، وثناء الناس إنما كان لستر الله عز ~~وجل عليه، ولو أظهر الله عز وجل لهم ما يعلم منه لأبغضوه ومقتوه، وهو لا يحب ان ~~يعلموا منه ما يعلم الله عز وجل منه من ذنوبه فيمقتوه، والله عز وجل اولى ان يخافه ان ~~يكون قد مقته بما سلف من ذنوبه، او قد مقته ببعض ما هو عليه مقيم ~~وإنما أثنى الناس عليه لستر الله عز وجل عليه ، ولو علموا منه ما علم الله عز وجل ~~منه ما أثنوا عليه ، فثناؤهم عليه طاعة منهم لربهم عز وجل بجسن ظنهم به ، فهولا يغره ~~ظنهم على غير يقين منهم بما عنده، حت ينسيه ما يعلمه يقينا ان الله عز وجل يعلمه ~~منه، فلا ينسى اليقين من نفسه لظن الناس به خلاف ما هو عليه، وذلك عبادة منهم ~~ربهم عز وجل، وحسن ظن منهم به. # فكيف يخيل إليه ويرى انه كما يقولون، وهو عالم من نفسه خلاف ما يظنون؟ كا ~~قال علي عليه السلام إذ أثنى الناس عليه او كما قال غيره: ~~" اللهم انت تعلم وهم لا يعلمون، فلا تؤاخذني بما يقولون" . # ومر مطرف وابن عون (1) برجل، فقال الرجل : من احب ان ينظر إلى رجلين من ~~أهل الحجنة فلينظر إلى هذين ، فقالا : اللهم انت تعرفنا ولا يعرفنا ، اي إنه يتكلم بالظن ~~على غير علم، وأنت عالم. # (1) في ط: ابن أون، ولم نعلم له أصلا. PageV00P472 # ============================================================ ~~وكان أبو البختري الطائي وأصحابه إذا أثنى على أحدهم، وضع شقه نحو الأرض ~~وقال : تواضعت لربي، إني أذل ان اكون كما يقولون، تواضعا لله عز وجل ان يرىا ~~أن له قدرا بما سمع من تنائهم عليه، فلا ينسيه ظنهم يقينه بنفسه. # ومع ذلك لا يأمن أن يكون ثناؤهم عليه استدراجا من الله عز وجل ، ليغتر بالثناء لا ~~ويستأنس الى الستر والإهمال، ثم يأخذه بغتة بعقوبة، أو يهتك ستره عنه، أو يموت على ~~ذنبه ولم يتب منه ، فلا يأمن ذلك، إذ ms391 علم أنه على خلاف ما يثنون عليه. # كما يروى عن ابي تميمة الهجيمي انه قيل له : كيف اصبحت؟ قال : بين ذنب واله ~~ما آدري ما فعل فيه، أغفره وعفى عنه، أو غضب علي من أجله؟ وثناء من هؤلاء ~~الناس ، والله ما أستأهله ولا أنا كذلك . # لا يأمن ان يكون استدراجا من ربه عز وجل إذ علم من نفسه خلاف ما يثنون ~~عليه به ، والله عز وجل يعلم خلاف ما يقولون فيه ، فهو لا يأمن مقته على ما يعلم أنهم ~~لو علموا به لمقتوه وابغضوه عليه. # فلا يعد الستر إلا توكيدا للحجة عليه، واستدراجا له . # فبذلك ينفي الغرة بستر الله عز وجل وإمهاله له ، وثناء العباد عليه . # 474 PageV00P473 ~~============================================================ ~~مه ~~و ~~باب في فكر الحسد ووصفه ~~وتفسير حرمه من مباحه ~~قلت: ما الحسد؟ وما الدليل عليه من العلم ~~قال: إن الحسد في الكتاب والسنة على وجهين، وهما موجودان في اللغة . # فأحدهما غير محرم، فبعضه فرض، وبعضه فضل، وبعضه مباح، وبعضه خرج إلى ~~النقص والحرام. # وأما الوجه الآخر فمحرم كله، ولا يخرج إلا إلى ما لا يحل. # قلت: فما الحسد الذي ليس بمحرم ~~قال: المنافسة. # قلت: ما الدليل على آن المنافسة حسد؟ # قال: قول الله عز وجل: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (1) . # وقال تعالى: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم))(2). # وقال: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) (2). # ولا تكون المسابقة من العبد إلا أن يسابق غيره. # (1) سورة المطففين، الآية: 26. # (2) سورة الحديد، الآية: 21. # (3) سورة آل عمران، الآية: 133. PageV00P474 # ============================================================ ~~وقال على عليه السلام وذكر العامل لله عز وجل ، فقال : "ويباهي العباد بعبادة ~~ر به" . يعني ينافسهم ويسابقهم، كما يرى العبدين من عبيد أهل الدنيا يتباهيان عندا ~~مولاهما أي لا يخطىء أحدهما قبل الآخر، جزعا ان يسبقه إلى محبة مولاه ويقصر هو ~~عنها، فتكون منزلته عند مولاه احسن من منزلة الآخر، نفاسة ان يسبقه إلى الحظوة ~~عند مولاه، ولا ينال هو الحظوة معه عند مولاه، كما نالها هو عند مولاه. # وقال النبي علله : "لا حسد إلا في اثنتين" (1) فنهى عن ms392 الحسد وأخبر أنه لا يجوز ~~عند الله عز وجل إلا فيهما، فقوله : إلا اثنتين، أي : الحسد فيهما جائز . # وقال النبي لله : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله عز وجل، مالا فسلطه على ~~هلكته في الحق، ورجل آتاه الله، عز وجل، علما فهو يعمل به ويعلمه الناس" (2) . # م فسر في حديث آخر لأبي كبشة الأنصاري عنه كيف ذلك الحسد؟ فقال مالله : ~~مثل هذه الأمة مثل أربعة : رجل آتاه الله مالأ ولم يؤته علما، ورجل آتاه الله عز وجل ~~علما ولم يؤته مالا، فيقول ربة العلم: لو ان لي مثل مال فلان كنت اعمل فيه بمثل ~~عمله، فهما في الأجر سواء، ويقول رب المال لو ان في مثل علم فلان كنت اعمل فيه ~~بمثل عمله" (3) . # فذلك هو الحسد الذي هو منافسة، أحب ان يلحق به ، وغمه ان يكون دونه ، ولم ~~يچب له شرا. # وقد تسمى العرب الحسد المحرم منافسة، لأنهما جميعا في اللغة حسد ، ~~فيقول الرجل للرجل: نفست علي، أي : حسدتني . # وقال قثم بن العباس والمطلب بن ربيعة لما أرادا أن يأتيا النبي فيسألاه ان ~~(1) اخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 5 من كتاب التمني، والباب 45 من كتاب التوحيد . # (2) الحديث السابق. # (3) اخرجه: ابن ماجه من حديث أبي كبشة الأنصاري بسند جيد، ورواه الترمذي بزيادة، وقال : حسن ~~صحيح. PageV00P475 # ============================================================ ~~يؤمرهما على الصدقة لعلي رضي الله عنه حين قال لهما لا تذهبا إليه فإنه لا يؤمر كما ~~عليها، فقالا : ما ذاك إلا نفاسة منك ، والله لقد زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك ~~اي هذا منك حسد، وما حسدناك على تزويجك فاطمة. # قلت: ففسر لي هذا الحسد الذي هو منافسة تفسيرا تميز به بينه وبين الحسد ~~المحرم. # قال: هو آن يرى بغيره نعمة في دين او دنيا، فيغتم ألا يكون انعم الله عليه بمثل ~~تلك النعمة ، فيجب ان يلحق به ويكون مثله ، لا يغتم من أجل المنعم عليه نفاسة منه ~~عليه، ولكن غما الا يكون مثله. # فهذا الحسد الذي هو منافسة. # فإن كان الذي ms393 رأى بغيره من النعم قياما بفرض الله ، عز وجل، وانتهاء (1) عا ~~حرم الله عز وجل، فحسد على ذلك، وأحب ان يكون مثله ، وتمنى ذلك ، وسأل اله ~~عز وجل ذلك، كان ذلك عليه فرضا واجبا ان يحاسده على ذلك ، ليؤدي فرض ~~اله تعالى ، لأنه إن لم يغتم ويجزن بتخلفه عمن قام بغرض الله عز وجل عليه ~~واجتناب (2) ما نهى عنه، ولم يحب ان يكون مثله، كان عاصيا مقيما على تضييع ~~الفرائض، وركوب المحارم، ولا يغتم، بتركها، ولا يحب أن يطيع الله عز وجل، كم ~~أطاعه الورعون في القيام بحقه. # وإن كان ما رأى بغيره من نعم الدين فضلا وتطوعا فاغتم ان يقصر عن منزلته ~~وأحب ان يلحق به ، ويكون مثله، فذلك فضل منه وتطوع إذ أحب ان يتقرب إلى اله ~~عز وجل، كما تقرب غيره، واغتم ان يقصر عن القربة إلى الله عز وجل بما يحب من ~~طاعته. # وإن كان ما رأى بغيره من النعم مباحا له فيما يتقلب فيه من لذته ونعيمه ~~بالفضول فيما أحل له، فاغتم الا يكون له مثله، واحب ان يلحقه به ، فيوسع عليه كما ~~(1) في ط: وانتهى. # (2) في ط: واجتنب. PageV00P476 # ============================================================ ~~وسع على من نافسه، وأن يلحق به فيكون متنعما مثله ، فذلك مباح له ، وليس بمحرم ~~عليه ، إلا انه نقص من الغضل ومن الزهد ، إلا ان يخرج إلى السخط على الله عز وجل ~~فيكون السخط على الله عز وجل لا يحل له ؛ لا أن السخط منافسة، لأنه يحب السعة ~~والتنعم بجلال الله، عز وجل، وليس محبته تلك بسخط، وإن كانت محبته نقصا من ~~الفضل. # وإن كان ما يرى من غيره محرما لا يحل له كاكتساب الحرام، وإنفاقه المال فيما لا ~~يل له (1) ، والعمل بالمعاصي في التلذذ بها ، فاغتم ألا يكون مثله، وأحب ان يكون ~~مثله، ويصيب من المال واللذة مثل ما أصاب من ذلك، فذلك منه لا يچوز له . # ولم يحسده الحسد المحرم من قبل الغش له ، ولكن حسده حسد منافسة في الحرام ~~ا ا ا ا ms394 ا الا ا ال لا ~~ان يراه به. # وإنما كان ذلك الحسد لا يجوز من قبل تمنيه للحرام ومحبته له . # و كذلك يروي أبو كبشة الأنصاري عن النبي عوالله قال: " ورجل آتاه الله مالا فهو ~~ينفقه في معاصي الله عز وجل، ورجل لم يؤته الله، عز وجل مالا فيقول: لو ان في مثل ~~مال فلان كنت أعمل فيه بمثل عمله، فهما في الوزر سواء" (2) . # ذمه النبي عقالله من قبل تمنيه الحرام، لا من قبل حسده للمسلم، غشأ له وكراهية ~~ان يرى به خيرا من الدنيا. # فهذا احد الوجهين من الحسد ، وهو كراهة التقصير عن منزلة غيره ومحبة المساواة ~~واللحوق به ، مع ترك التمني ان يزول عمن نافسه في حاله التي هو عليها. # و أما الوجه الثاني فهو المحرم كله ، قد ذمه الله عز وجل، في كتابه، والرسول عاه ~~(1) في ط: به. # (2) هذا تمام الحديث السابق أبي كبشة في أقسام الناس الأربعة. # 478 PageV00P477 ~~============================================================ ~~في سنته ، واجتمع علماء الأمة عليه. # قال الله عز وجل: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ~~ايمانكم كفارا حسدأ من عند أنفسهم))(1). # وقال: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)(2). # وقال: {كان الناس أمة واحدة) إلى قوله: (وما آختلف فيه إلا الذين ~~أوتوا من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) (2) قيل في التفسير : حسدا . # وقال: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيأ بينهم) (1) . # فانزل الله عز وجل العلم ليجمعهم، ويؤلف بينهم على طاعته ، فأمرهم ان يجتمعوا ~~بالعلم ويتالفوا به ولا يتغرقوا ، فتحاسدوا واختلفوا وتفرقوا، حسدا بينهم، كل آراد ~~ان يكون له الرفعة والرياسة، وألا يكون تابعا لغيره، وأن يقبل قوله منه ويتبع ~~وأحب ان يزول غيره عن الرفعة، وكره رفعة المنزلة له ، فرد بعضهم على بعض ~~وخالف بعضهم بعضا بغيا، كما قال الله عز وجل، فتركوا الحق وعاندوه حسدا بينهم. # قال ابن عباس: كانت اليهود قبل ان يبعث النبي إذا قاتلوا قوما قالوا: ~~نسألك بالني الذي وعدتنا ان ترسله ، وبالكتاب الذي ms395 تنزله إلا ما نصرتنا، فكانوا ~~نصرون، فلما جاء النبي عالله من ولد إسماعيل وعرفوه كفروا به (1) ، بعد معرفتهم به ~~انه الذي كانوا يستنصرون الله عز وجل به فقال الله عز وجل : ~~(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا ~~ك فروا به، فلعنة الله على الكافرين* بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ~~ما أنزل الله بغيا (2) أي حسدا بينهم. # (1) سورة البقرة، الآية: 109. # (3) سورة البقرة، الآية: 213. # (2) سورة النساء، الآية: 54. # (4) سورة الشورى، الآية: 14. # (5) في أسباب النزول للواحدي أن كفر علمائهم كان بسبب مأكلة كانت لهم عند عامتهم، فخافوا أن ~~تذهب المأكلة فوافقوهم، ويمكن أن يجتمع السببان فيهم ~~6) سورة البقرة، الآية: 90،89. PageV00P478 # ============================================================ ~~و قالت صفية بنت حي للنبي : ~~جاء أبي وعمي يوما من عندك، فقال أبي ~~لعمي: ~~ما تقول فيه؟ قال: ~~أقول: إنه النبي الذي بشر به موسى. # قال: فما ترى ~~قال: أرى معاداته أيام الحياة". # وبذلك وصفهم الله عز وجل أنهم على علم كفروا به . # قال: {يغرفونه كما يعرفون أبناءهم)(1). # وقال: {يكتمون الحق وهم يعلمون)(2). # وروى وهب بن منبه: آن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام: "الحاسد عدو ~~النعمتي، راد لقضائي، ساخط لرزقي الذي قسمت لعبادي، غير ناصح هم". # و أما السنة في ذلك فإن النبي عللم قال : " لا تحاسدوا ، ولاتباغضوا، ولاتدابروا، ~~وكونوا عباد الله إخوانا" (2) يرويه عنه عبد الله بن عمر وأبو هريرة، ثم أخبرهم أن ~~الحسد سيكون فيهم كما كان في الأمم من قبلهم ، فقال النبي عالله: ~~"دب إليكم داء الأمم: الحسد والبغضاء" (4) . # فأخبر أنه سيكون فيهم من الحسد ما كان في الأمم، وأنه داء الأمم من قبلهم وأنهم ~~منه أتوا، وبه هلكوا، ولم يزل ذلك في الكافرين ممن مضى، وفي بعض المؤمنين. # وقد روي عن الحسن أنه قيل له : أيكون المؤمن حسودا . # (1) سورة البقرة، الآية: 146. # (2) سورة البقرة، الآية: 146. # (3) آخرجه : مسلم في صحيحه، حديث 24، 28، 30، 32 من كتاب البر . والبخاري في صحيحه، الباب ~~5 من كتاب الدعاء . ومالك في الموطأ، حديث 14، 15 من كتاب حسن الخلق ms396 . وأحمد بن حنبل في ~~مسنده 31، 5، 7، 277/2، 288، 394،360،312، 480،470،465، 501،492، ~~.383 ،277 ،225 ،209 ،199 ،165،1103 ،539،517 ،512 ~~(4) أخرجه : الترمذي في سننه، الباب 56 من كتاب القيامة . وأحمد بن حنبل في المسند 165/1، 167. # 480 PageV00P479 ~~============================================================ ~~قال: لا أبالك، ما أنساك بني يعقوب فعلوا بأخيهم ما فعلوا. # وقال أبو قلابة: ما قتلوا عثمان رضي الله عنه إلا حسدا. # وروى الحسن عن النبي عل أنه قال : " ثلاثة في المؤمن " فذكر إحداهن الحسد . ~~ال والحسد المحرم الذي ذمه الله ، عز وجل في كتابه ، والرسول اللهم في سنته . كراهة ~~النعم أن تكون بالعباد، ومحبة زوالها. # قلت: وكيف ذلك؟ # قال: أن يكون العبد إذا رأى بعبد مسلم نعمة في دين أو دنيا، أو بلغه أنها به ~~كرهها وساءته وأحب زواها عنه. # وما بين ذلك: قول الله عز وجل: ود كثير من أهل الكتاب لو ~~يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم)(1). # فأخبر أنهم يودون أن تزول نعمة الإيمان عن المؤمنين. # وقال: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم)(2). # قال ابن عباس: هذا في غزوة تبوك. # وقيل في التفسير : هذا الحاسد. # (وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)(2). # قيل : هذا الشامت. # و قال: {قا يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم)(4). # وقال: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) (5). # (1) سورة البقرة، الآية: 109. # (4) سورة البقرة، الآية: 105. # (2) سورة آل عمران، الآية: 120. # (5) سورة النساء، الآية: 89. # (3) سورة آل عمران، الآية: 120. PageV00P480 # ============================================================ ~~م أخبرك عن إخوة يوسف حين حسدوا فعبروا بألسنتهم عما في قلوبهم من ~~حسده، فقالوا: {ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة، إن أبانا ~~في ضلال مبين ، أقتلوا يوسف أو آطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ~~وتكونوا من بعده قوما صالحين)(1). # فكرهوا خصوصية آبيه له بالحب من بينهم، وآرادوا أن يزيلوا حب أبيه له ، وبره ~~به ، وتفضيله إياه عليهم، بان يغيبوه عنه ، فيقبل بالحب عليهم والبر، ويزول ذلك عن ~~يوسف، فقالوا: " يخل لكم وجه أبيكم" ليكون لهم إذا. غاب حسدا له على حب أبيه ~~وبره وتغضيله ms397 اياه. # وقول أبي قلابة: ما قتلوا عثمان إلا حسدا، أي حسدوه على الخلافة فأحبوا أن ~~يزيلوها عنه. # وقال الله عز وجل، حين ذكر الأنصار : { ولا يجدون في صدورهم حاجة ~~ما أوتوا)(2). # اي : لا تضيق صدورهم، ولا يغتمون بما أوتوا من خير حسدا هم، فأتنى عليهم ~~بذلك. # باب من الحسد وليس بالحسد بعينه ~~ومن الحسد وليس به بعينه، المحبة آلا يصير إلى من يحسده خير . # كما قال الله عز وجل: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا ~~المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم)(2). # فالمحبة بألا يصير إليه خير، وتمني البلاء له (4) ، فعل من العبد يكون عن الحسد ، ل ~~فان طلب علما لم يحب أن يتم له، وكذلك إن طلب خيرا منه خير الدنيا والآخرة لم ~~(3) سورة البقرة، الآية: 105. # 1) سورة يوسف، الآية: 8. # (2) سورة الحشر، الآية: 9. # (4) في ط: والتمني له البلا. PageV00P481 # ============================================================ ~~حب أن يتم له من ذلك شيء، وذلك قبل نزول النعم بالعبد. # وأما الحسد : فكراهة النعم وحب زوالها ، بعدما بمن (الله) (1) بالنعم على العبد ، ل ~~فيعلم الحاسد بالنعم عليه من الله عز وجل، فيغتم ها حينئذ، ويحب زواها. # قلت: فأخبرني عن الحسد الذي هو منافسة، مم يكون؟ # قال: ما كان في الدنيا فمن حب طاعة الله عز وجل، والعزم على القيام بها لو ~~اعطي أسبابها التي بها تنال، وما كان من دنيا فمن حبه الدنيا، وحب سعتها، والتنعم ~~قلت: فمم يكون الحسد المحرم؟ # قال : يكون من الكبر والعجب، والحقد والعداوة (2) والبغضاء والرياء وحب المنزلة ~~والرياسة أن يعلوه غيره، وشح النفس بالخير غما (3) يجده العبد على قلبه إذا رأى النعم ~~بغيره في كثير من الناس من قرابته أو أشكاله أو أمثاله وغيرهم ممن هو مثله وفوقه ~~ودونه لا تسخو نفسه باخير هم. # قلت: فبين لي ذلك كله. # قال : أما ما كان من الكبر فإنه يأنف أن يعلوه من كان دونه أو يساويه، أو يعلوه ~~من هو مثله في دين آو دنيا، كما قالت قريش: غلام يتيم ~~وقالوا: { لولا نزل هذا ms398 القرآن على رجل من القريتين عظيم (4) . # وقال الله تعالى يصف كفار قريش: ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من ~~بيننا} (5). # (1) ما بين المعقوفتين: سقطت من ط ~~(2) في ط: للعداوة. # (3) في ط: عما يجده، بالعين المهملة، وفي أ: مما يجده. # (4) سورة الزخرف، الآية: 31 . # (5) سورة الأنعام، الآية: 53. PageV00P482 # ============================================================ ~~فإذا أنف منه وازدراه ورثه ذلك الحسد له ، فأحب أن تزول عنه نعمة الله عز ~~وجل، غما أن يراها بمن لا يستأهلها عنده، وأنفا أن يكون من دونه مثله أو فوقه .ا ~~فيحب لذلك أن تزول عنه النعمة التي فضل بها ، ليلا يصير إلى المنزلة التي يعلوه ~~بها أو يساويه حقرية له ، وازدراء له، لأنه لا يستأهل عنده تلك النعمة ولاتلك المنزلة ~~ويحمله الحسد له آن يرد الحق حسدا أن يعلوه به فيرفعه غعليه . # باب ما يكون من الحسد ~~على الرياسة وحب المنزلة ~~وأما الرياسة والمنزلة عند الناس بالعلم، فإنه يورث رد الحق وتركه على علم، كاما ~~تفرق أهل الكتاب حسدا بينهم أن يعلو بعضهم بعضا في العلم، كل واحد منهم يحسد ~~صاحبه (على) (1) الرياسة أن تكون له دونه . # و كذلك المنزلة عند الناس، فرد الحق أن يقبله وابتدع فقال بغير الحق ، ليتبعه ~~الناس على قول هو خلاف قول من يحسده، وخطأه فيما يقول وإن كان حقا، وأظهر ~~أن الحق في غيره، ليصد الناس عنه ، ويطفىء نوره حسدا أن ترتفع منزلته ، أو يخضع ~~له فيكون عليه رئيسا. # كما كفرت علماء اليهود بالنبي عالله ، وهم يعرفون أنه قد جاء بالحق من عند الله ~~عز وجل، حسدا آن يرئسوه عليهم، وتذهب رئاستهم في اليهود، فيكونوا أتباعا بعد ~~ما كانوا متبوعين. # وكذلك في العبادة، يكره أن يترأس بها فوقه، ويعظم عليه، فيقع العالم في العالم ~~والعابد في العابد، خوفا أن يترأس عليه، أو يكون فوقه، أو يعظمه الناس ، ويحب أن ~~هتك الله ستره، وأن يعصي الله عز وجل، فيفتضح بذلك ، وأن يخطىء على الله عز ~~وجل في دينه، ويقول عليه بغير الحق ، لئلا تثبت له رئاسة ولثلا تقوم ms399 له منزلة ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P483 ~~============================================================ ~~فيحب آن ينزل به كل ما فيه زوال الرئاسة عنه والتعظيم من الناس. # وكذلك في الرئاسة والمنزلة في غير العامة ، يتحاسد الصاحبان في الحب والمنزلة عند ~~من يصحبانه (1) ، فيحب أحدهما أن لا يفضله عليه في عمل ولا علم، ولا يرفعه عليه ~~فيخطثه فيما يقول، ويحبت آن يهتك ستره عند صاحبه، ويقع فيه ، ويفطنه إلى سوء ~~الظنون فيه، ويضع أمره لئلا يكون أحب إليه منه ، وأن يكون الحب والمنزلة له عنده ~~دون صاحبه. # و كذلك الشجاعان في الحرب يجبن أحدهما الآخر ، ويقع فيه ، لئلا يعلوه في المنزلة ~~عند من يعرفهما ، فيعظم بذلك دونه، فيقع فيه حسدا، أو يبغضه إلى غيره، ويچبنه عند ~~اللقاء في الحروب. # باب ما يكون من الحسد ~~عن الحقد والعداوة والبغضاء ~~وأما ما كان عن الحقد والعداوة والبغضاء فهو أشد الحسد ، وذلك ما وصفه اله ~~عز وجل عن الكفار وعداوتهم وبغضهم للمؤمنين. # فقال: (وإذا لقوكم قالوا آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من ~~الغيظ، قل موتوا بغيظكم إن اللة عليم بذات الصتدور، إن تمسسكم حسنة ~~تسؤهم)(2). # فاخبر انهم مبغضون للمؤمنين، يسوءهم ما يرون بهم من نعمة حسدا هم، لبغضهم ~~وعداوتهم، فأخرجتهم العداوة والبغضاء إلى الحسد والشماتة، وكذلك وصف الله عز ~~وجل قلوب المبغضين. # (1) كمما بيتخاسد المريدون المحدثون في الطريق الصوفي على حب شيخهم، وهم بهذا التحاسد يقفون عن ~~السلوك، ويعملون بغير الله تعالى، ومن هنا قالوا : إن الشيخ قد يكون حجابا للمريد عن المعرفة. # (2) سورة آل عمران، الآية: 119. PageV00P484 # ============================================================ ~~قال: (ودوا ما عنتم)(1). # قال ابن جريج: يودون ما عنتوا في دينهم.قد بدت البغضاء من ~~أفواههم)(2). # وكذلك قوله: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم)(2). # قيل في التفسير: هو الحاسد. # (وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)(4). # فالمبغض لايحب أن يرى بمن يبغض نعمة عليه من الله عز وجل، ويحب أن يراه ~~بأسوأ الحال في الدين والدنيا. # فان نزلت به نعمة ساءته وكرهها، ولو قدر أن يزيلها عنه لأزالها، فيتمنى لمن ~~يعاديه ويبغضه البلايا، ويكره ما به ms400 من النعم، ويحب أن تزول عنه، ويفرح بما نزل به ~~من بلاء أو ضر. # والمبغض المعادي لاينفك من الحسد والشماتة ، إلا من عصم الله عز وجل ، وقد ~~يكون عن الحسد الذي عن العداوة والبغضاء والقتل وأخذ المال، والسعاية بمن يحسده ، ~~وهتك ستره، وغير ذلك، فالمبغض حسده أعظم الحسد وأشده. # باب ما يكون من الحسد ~~عن حبظاهر لدنيا ~~وما كان من حب الدنيا أن ينال ما يرى بغيره من حب او بر من قرابة او غيره ~~كالاخوة يتحاسدون، أو أخ يحاسد الأخ عند أبيهما أو أمهما أو قرابتهما. # وكذلك الصاحبان او الشريكان، فيحسده على ما يرى من حب آبيهما او امهما أو ~~(3) الآية السابقة والسورة. # (1) سورة آل عمران، الآية: 118. # (4) سورة آل عمران الآية: 120. # (2) سورة آل عمران، الآية: 118. # 486 PageV00P485 ~~============================================================ ~~برهما او من صحبهما او شاركهما، ويحب ان يؤثر بذلك دونه، فيحسده فيقع فيه ~~ويبغضه، ليصرف وجه ابيه او غيره إليه بالبر والحب. # وكذلك المرأتان والضرتان. # وذلك كما وصف عن إخوة يوسف حين حسدوه في حب ابيه له دونهم، وإيثاره ~~آياه عليهم. # وإذ قالوا: ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) إلى قوله: ~~(أقتلوا يوسف أو آطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده ~~قوما صالحين)(1). # و كذلك بنو الأم وبنو العم، يتحاسدون ليحظى أحدهم دون الآخر. # و كذلك الرجلان يجري عليهما (ذو) (2) قرابة أو غيره فيتحاسدان، وكل واحد ~~منهما يحسد صاحبه، ويحب ان نتضع منزلته عند من يجري عليهما او يصلهما. # وقد يخرج (إلى) (2) الحسد الذي يكون من حب الدنيا كالملك والشرف حتى ~~يقتتلوا، فيقتل بعضهم بعضا حسدا ان ينال من ملك الدنيا أو شرفها، او عزها او ~~اكرام أهلها ما لا ينال صاحبه. # و كذلك التاجران والصانعان ، يحسد احدهما الأخر ، ويحب ان يزول عنه المبايع ~~والمستاجر، فيبايعه دون صاحبه ويستاجره، فيحب ان حرفاءه صاروا إليه وتركوه، ~~وان من يبايعه او يستعمله يدعه وينصرف إليه، فيتع فيه او في متاعه او صناعته، ~~ليبغضه إلى من يعامله، فينصرف إليه ويدعه. # (1) سورة ms401 يوسف، الآية: 9،8. # (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ~~(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط PageV00P486 ~~============================================================ ~~باب ما يكون من الحسد عن العجب ~~وأما ما كان من الحسد عن العجب، فما أخبرنا عن الأمم الماضية فقالوا للرسل ~~عليهم السلام: {ما أنتم إلا بشر مثلنا ))(1). # وقولهم: أنؤمن لبشرين مثلنا))(2). # وقولهم: {وكئن أطعتم بشرأ مثلكم إنكم إذأ لخاسرون)(2) . # فجزعوا ان يفضل عليهم بشرأ مثلهم، فحسدوه وردوا الحق، وقالوا: {وكئن ~~أطعتم بشرأمثلكمم إنكم إذأ لخاسرون)، جزعا وتعجبا أن يفضل عليهم ~~من هو مثلهم في الخلقة والنسب، فقالوا يتعجبون: { أبعث الله بشرا رسولا(4) ~~وقالوا : { لولا أنزل علينا ملك) (5) تعجبا وإنكارا أن يفضلهم من هو مثلهم .ا ~~وقال الله عز وجل عن قول نوح وهود لقومهما : أوعجبتم أن جاءكم ذكر ~~من ربكم على رجل منكم(2) فحسدوه، فردوا الحق وعاندوا الإيمان. # و كذلك الحسد في الأشكال والأمثال، في النسب او في القدر ، أو في الغنى أو في ~~التجارة، أو في الصناعة، أو في الولاية ، يتحاسد بنو الأم والأب، وبنو الأعمام ~~والاخوة أكثر ذلك دون سائر الناس، فيحسد بعضهم بعضا، ولا يكادون يحسدون ~~غيرهم من الغرباء. # و كذلك العالم يحاسد العالم، ولا يكاد يحاسد غيره. # و كذلك العابد يحسد العابد، ولا يكاد يحسد العالم، بل يخضغ له ويذل، ويحسد ~~المتعبد مثله، لأن العالم ليس مثله فيحسده. # و كذلك اهل التجارات، يسرع الحسد من أهل كل تجارة إلى من شاركهم فيها ~~دون سائرهم من التجار، كالبزازين، يحسد البزاز البزاز مثله ، يسوءه ويغمه ما يرى ~~(4) سورة الإسراء، الآية: 94. # (1) سورة يس، الآية: 15. # (2) سورة المؤمنون، الآية: 47. (5) سورة الأنعام، الآية: 8. # (3) سورة المؤمنون، الآية: 34. (6) سورة الأعراف، الآية: 63. # 488 PageV00P487 ~~============================================================ ~~من نفاق سوقه (1) وأرباحه، ولا يكاد يحسد الجزارين والصيارفة وسائر الباعة، ومن ~~ضامه في سوقه من أهل تجارته كان الحسد منه إليه أسرع ممن تباعد عنه وإن كان من ~~أهل تجارته. # وكذلك من دنا منه من القرابة آسرع إليه بالحسد ممن تباعد عنه . # ه ~~ومن ذلك ما روي ان عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي ms402 موسى: إن الأقرباء ~~يتزاورون ولا يتجاورون. # ومن ذلك: أن أهل نجران أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا : إنا قد تجاورنا ففسد ما ~~بيننا، فأجلنا عن بلادنا (2). # فالقرب من المجاورة وغيره في الحسد أسرع، والأشكال والأمثال : الحسد من ~~بعضهم إلى بعض اسرع منه إلى غيرهم، يحسد القوم عالمهم ويعظمون العالم الغريب، ~~لأنه ليس مثلهم، ولا يساويهم في النسب او الجوار . # ومن ذلك ما يروى: ان كعبا قال لأبي مسلم الخوالاني : كيف أنت في قومك؟ قال : ~~مطاع، قال : كذبتني إذا التوراة، ما من حكيم في قوم إلا حسدوه وكبروا عليه .ا ~~ومن ذلك ما يروي هشام بن عروة عن أبيه، قال : كان يقول لنا : يا بني، إنه كان ~~يقال: إن أزهد الناس في العالم أهله ، فقد يكون ذلك من الحسد ويكون من غيره .ا ~~وقد يزهد القوم في الرجل يكون منهم حسدا له ، فيحسد القوم العالم منهم إنكارا ~~وتعجبا، كيف يغضلهم من هو مثلهم ومنهم؟ # و كذلك الشركاء ، وكذلك من النساء الضرائر، ومنه قول أم رومان (1) لعائشة : ~~قالت لها لما رماها أهل الإفك : يا بنية، خفضي عليك الشأن ، : أي : هوني عليك هذا ~~الأمر ، فإنه قل امرأة وضيئة عند رجل لها ضرائر إلا أكثرن (4) عليها .ا ~~وكذلك المشتركات في عامة الأشياء ، من النسب والتجارة والبضاعة والشجاعة ~~(1) اى، دواع مجارته ~~(3) هي: أم عائشة رضي الله عنها. # (2) أي : باعد بين بعضنا والبعض الآخر. (4) في ط: اكثرت. # 489 PageV00P488 ~~============================================================ ~~والجماعة والقوة والصوت والعمل والعلم، يسرع الحسد من بعضهم إلى بعض ما لا يسرع ~~منهم إلى غيرهم ~~فهذه مذاهب الحساد. # فجملة الحسد المحرم من الحاسد : كراهة ما يرى من غيره من النعم، وحبة زوالها ~~وجملة الحسد الذي ليس بمحرم - إلا أن يستعمل الحاسد بعضه فيما لا يحل ~~كالمنافسة في الحرام - وهي المنافسة في خير الدنيا والآخرة، ان يحب ما يرى بغيره من ~~النعم ان يكون (معه) (1) مثله ، وأن يناله ما ناله غطة منه له ، فأحب ان يكون مثله ~~فيما يغبطه، ويكره ان يكون دونه في الخير، ولا يكره ms403 له ما يرى به من النعم، إنما ~~كره لنفسه ان يصغر به دونه، فيحب اللحاق به، ولا يچب زوال النعم عنه. # وأما شح النفس وقلة سخائها (2) بالخير للعباد فذلك شر الحاسدين ، لا يحسد لمعنى ~~عداوة ولا غيرها اكثر من انه لا تسخو نفسه للعباد بما من الله عز وجل عليهم، غما ~~جده على قلبه إن رأى بغيره نعمة، لغير عداوة يعرفها، ولا غير ذلك اكثر من شح ~~نفسه بالخير لهم نفاسة منه ان يصل إليهم خير(3) . # قلت : فبم ينفي الحسد المحرم الذي يكره صاحبه ما يرى من النعيم بغيره، ويحب ~~زوالها عنه* ~~قال: بيسير من الأمر، أن تعلم أنك قد غششت من تحسده من المسلمين، وتركت ~~نصيحته ، وشاركت أعداءه : إبليس والكفار في محبتهم للمؤمنين زوال النعم عنه ~~وكراهة ما أنعم عليهم به ، وأنك قد سخطت قضاء الله عز وجل، الذي قسم لعباده . # فإذا علمت ما قد دخل عليك من هذا الضرر العظيم بغير منفعة في دين ولا دنيا ~~(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ~~(2) في ط: سخاها بالخير. # (3) وهم الموصوفون بقوله تعالى: " مناع للخير معتد أنيم" . PageV00P489 # ============================================================ ~~. ردعك ذلك عن الحسد، إن كنت مؤمنا بالله عز وجل، خائفا على نفسك من غضبه ~~وعقابه، فلم تتعرض لوجوب غضبه عليك من غير اجترار منفعة في دين او دنيا صارت ~~اليك، ولا هي إليك صائرة لو زالت النعمة عمن تحسده، لأنها إن زالت عنه لم تصر ~~اليك، فلا يتعرض هذا الضرر العظيم الذي يوجب سخط الله عز وجل بغير منفعة في ~~دين ولا دنيا نالها مؤمن عاقل. # وأيسر من ذلك كله ان لو كان الذي تحسده أبغض الناس إليك، وأشدهم عداوة ~~لك، أنه لا تزول النعمة عنه بحسدك له ، لأن الله عز وجل لو أطاع الحاسدين في ~~المحسودين لما أبقى (1) عليهم نعمة، ولكن يمضي نعمه وقسمه لعباده، ولا ينظر إلى ~~حسد الحاسدين . # ولو فعل بالمحسودين ما يحب الحاسدون لهم، لما أبقى على النبيين صلوات الله عليهم ~~اجمعين نعمة، ولأفقر الأغنياء لحسدهم لهم، ولأضل المؤمنين ms404 لحسد الكافرين لهم ~~ولكن الحسد على الحاسد ضرره، والنعمة جارية على من أراد لله عز وجل أن يتمها ~~عليه إلى الوقت الذي آراده وقدره، ولا ينظر الى حسد الحاسدين . # الا ترى إلى قوله عز وجل: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما ~~يضلون إلا أنفسهم)(2). # فبمحبتهم ان يضلوا المؤمنين ضلوا بذلك، لأن تلك المحبة لهم ضلال، لأنهم أحبوا ~~ان يرجع المؤمنون ضلآلا ، وذلك هو الضلال: ان يكفر بالله عز وجل . # فمن أحب ان يكفر بالله تعالى فهو كافر، فازدادوا كفرا بحسدهم، مع غشهم للني ~~الله والمؤمنين. # وإنما مثل الحاسد فيمن عاداه أو باهاه أو تكبر عليه، أو تعجب عليه، أو تفضل ~~عليه، مثل رجل آراد أن يرمي عدوا له بحجر، فلما رماه له رجع الحجر على عين ~~(1) في ط: لما بقي ~~(2) سورة آل عمران، الآية: 69. PageV00P490 # ============================================================ ~~الرامي فأصابها ، وأعاد الرمي فرجع الحجر أيضا على عينه فأصابها ، حتى فعل ذلك ~~مرارا، كل ذلك لا يصيب عدوه، ويرجع الحجر عليه فيقع بعينه . # و كذلك إن رماه بسهم أو بغير ذلك، كل ذلك يرجع على عينه ولا يصيب عدوه ، ~~فلم يك هذا ابدا ليرمي عدوه، وقد علم وتبين له انه لا يصيب عدوه، وإنما يصيب ~~نقسه . # فكذلك الحاسد، قد كان في نعمة قبل ان يحسد من حسده، وهي نعمة السلامة من ~~الحسد ، فلما حسد وأحب زوال النعمة عنه ، زالت عن الحاسد النعمة التي كانت عليه ~~وهي نعمة السلامة من الحسد . # فتزول عنه سلامته من الحسد، ونصحه للمؤمنين، وينزل به من المكروه والا ~~أعظم مما آراد بمن يحسده، وتبقى النعمة على المحسود لم تزل عنه. # فإذا كنت أردت زوال النعمة عن غيرك، وأن ينزل به المكروه بزوالها عنه ، لم تزل ~~عنه بارادتك، ولم ينزل به مكروه لمحبتك له المكروه، وتزول عنك النعمة بتلك المحبة ~~وينزل بك أنت المكروه من الاينم، ولعل الله عز وجل ان يسخط عليك بذلك . # فأنزلت بنفسك ما أردت بغيرك، وربما كان أكثر مما أردت به ، لأنك إن أردت ~~ان تزول ms405 عنه نعمة الدين وينزل به الإتم، فقد نزل بك ما آردت ان ينزل به ، وسلم هو ~~ما آردت به. # وإن كنت اردت ان تزول عنه نعمة دنيا، وان ينزل به مكروه في الدنيا فقد ~~أنزلت بنفسك من الضرر اعظم مما آردت به ، ولم تزل عنه نعمة، ولا نزل به مكروه ~~مما اردت به. # و كذلك قال الله عز وجل: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) (1) . # ففل بينك وبين الرامي بالحجر لعدوه إذ رجع الحجر على عينه فرقان؟ بل أنت ~~(1) سورة يونس، الآية: 33. PageV00P491 # ============================================================ ~~أعظم بلاء وضررا ، لأنك إذا حسدته فقد تعرضت لسخط الله عز وجل فيه ، وأثمت ~~بربك، ولم تزل عنه النعمة، ورجع عليك عقوبة الأثم فصارت في عينك، فذهبت بها ~~وكتب عليك إنم تؤخذ به في الآخرة، وتستوجب به غضب الله عز وجل، فلو رجع ~~ال الحجر على عينك بدل الاثم، كان خيرا لك ، لأن عينك ذاهبة بالموت والبلاء لا محالةا ~~وإنم الحسد لا يبلى ولا يمحى حتى يوقفك الله عز وجل عليه، ويسألك عنه . # م لعله يكون آخر الطامة الكبرى غضب الله عز وجل عليك من أجله، فلأن ~~تذهب عينك في الدنيا خير لك من ان يكون لك عين في النار ، ثم لا تلبث ان يعميها ~~الحذاب. # أنهما أيسر؟ حالك او حال من رجعت رميته إلى عينه ولم تصب عين عدوه؟ فهو ~~ايسر منك حالا، وأنت اشد منه بلاء وضررا، إذ لم تزل النعم عمن حسدته، وزالت ~~عنك النعمة التي كانت عليك من سلامة قلبك من الحسد للمؤمنين. # فأنزلت بنفسك ما أردت بغيرك او اكثر، ولم يرك الله عز وجل فيه الذي تحب ~~وبقيت النعمة عليه على الرغم منك والجزع منك ، وما دخل عليك من الضرر في دنياك ~~أعظم عليك، إذ لم تخف الآخرة إذ نزل الغم بقلبك. # كلما رأيت به حسنة أغممت بها ، وتعذب قلبك بالغم بها، فالله عز وجل ينعمه ~~بطاعته او بالدنيا، وتعذب قلبك ججسده. # فانت مغموم وهو مسرور، فعذبت نفسك بنعيم غيرك، بغير منفعة ms406 دخلت عليك ~~فأنزلت بنفسك الغم بغيرك، واثمت وتعرضت للعذاب والعقوبة، فلن يچهل هذا ~~الواصف عاقل، ولا يقيم على الحسد بعد هذا الوصف لبيب ، إذ تفكر فعقل ما يضره ~~ما ينفعه إذ كان مؤمنا. # بل الكفار لو تدبروا هذا الوصف لردعهم ذلك عن الحسد وإن كانوا لا يؤمنون ~~بالبعث والحساب، إن علموا ان قلوبهم معذبة بالغموم لنعم الله عز وجل على خلقه ~~والنعم على المنعم عليه جارية غير زائلة، فلم يعطوا ما آرادوا ، وعذبوا انفسهم بالغما ~~493 PageV00P492 ~~============================================================ ~~وتنعم اولئك بما يتعذبون به . # فما من كافر لا يؤمن بالبعث يعرف هذا الوصف إلا ردعه عن الحسد إن كان له ~~عقل من أجل دنياه دون آخرته، فكيف من آمن بالبعث، وعلم ان في الحسد الاثم ~~الكبير، وأنه لا يأمن غضب الله عز وجل في ذلك؟ . # فذلك اولى الا يعترض الحسد بقلبه لخطرة فضلا عن القبول له إذ كان بهذه ~~االمنزلة ، فبذلك ينفي الحسد حين يعترض، ومن كان معتقدا له عرفه، وأعطي العزم ~~الا يعود فيه، ويجذر فيما يستقبل. # وأيضا مما يقوي على نفي الحسد من قلبك بعد قبوله ورده حين يعرض في القلب: ~~آن تعلم ان الحسد في الدنيا والدين من حسد إبليس لك ، إن كانت نعمة من الدين ~~بأحد من المؤمنين، وكان المنعم عليه بها فوقك في الدين او مثلك او دونك. # فإن كان فوقك فلم تلحقفه بعملك فتعمل مثل عمله، أو تعلم مثل علمه كرها ~~وحسدا إذ فاتك اللحاق به في العلم أو العمل ، فتكون مثله ، فكره إبليس لك ان تحبه ~~على ما وهبه الله من ذلك، وحسدك ان تشركه بمحبتك له على ذلك، فتضرب ~~بالشركة معه إذا أحببته على ذلك لما صنع، وأحببت ان تكون مثله ، فألقى في قلبك ~~الدعاء إلى حسده، وحب زوال النعمة عنه، لتلا تضرب معه بسهم الحب إذ فاتق ~~العمل والعلم، فبغضه إليك وحبب إليك زوال النعم عنه ، لأنه علم أنك إن احببته على ~~ذلك، وفرحت له بما أنعم الله عز وجل عليه، شركته في الأجر، ms407 فألقى في قلبك ~~الكراهة لعمله وعلمه، وحب زوال النعمة عنه لئلا تلحق به بمحبتك، إذ عجزت أن ~~نلمه بحملك. # الا ترى إلى قول الأعرابي للنبي عوالله : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، حين سأل ~~ابي عوالله عن ذلك، فقال النبي عالله : "هو مع من أحب" يرويه عن صفوان بن ~~عسال (1). # (1) اخرجه : الترمذي في سننه وأورده ابن الاثير في جامع الأصول 356/7 وهو من الأحاديث المتواترة ~~الي عدها الزبيري في كتابه لقط اللاليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة. تحقيق محمد عبد القادر عطا. # 494 PageV00P493 ~~============================================================ ~~والأعرابي الذي سأله عن قيام الساعة فقال : ماذا أعددت لها؟ فقال : ما أعددت لها ~~كبير صلاة ولاصيام، إلا أني أحب الله ورسوله ، يعني على طاعتهم حبا لطاعتهم الا ~~فقال النبي لله : " أنت مع من أحببت" (1). # قال أنس: فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ ، يخبرك : أنه كان أوثقا ~~أعمالهم عندهم بعد الإسلام. # ومنه قول أبي موسى: " قلت: يا رسول الله، الرجل يحب المصلين ولا يصلي، ويحب ~~الصوام ولا يصوم، حتى عد أشياء، فقال النبي عوالله : "هو مع من أحب" (2) . # وقال رجل لعمر بن عبد العزيز : إنه كان يقال: إن استطعت أن تكون عالما أوا ~~متعلما فكن، فإن لم تستطع فأحبهم، فإن لم تستطع فلا تبغضهم. قال : سبحان الله، لقد ~~جعل الله عز وجل له مخرجا. # فأراد العدو أن يصدك عن أفضل الأعمال لك، مقصرا كنت أو عاملا ، لأنك إن ~~كنت عاملا فأحببت من سبقك من النبيين والصديقين فسررت بطاعتهم، شركت ~~معهم بالحب، وكنت معهم، كما قال النبي عوالله ~~وإن كنت مقصرا في العمل ففاتك العمل، لم يفتك أن تكون معهم بمحبتك ~~فصدك عن ذلك إرادة ألا تلحق بهم بمعنى من المعاني، ولم يرض أن عرضك لحرمان ~~الحاق بهم، حتى دعاك إلى بغض فعلهم، أن تكون منهم، وإلى بغضهم، والغش لهم ~~وحب زوال الطاعات عنهم، ففاتك آن تلحق بمن حسدته، وازددت إثما، وازددت في ~~الدنيا غما. # فيا ليتك إذ فاتك اللحاق به وازددت غما في قلبك، سلمت من الإتم، ms408 ولكن مع ما ~~فاتك من اللحاق به أثمت، فاستحققت أن تهلك فيما ينجو به من حسدته، فأئمت ولم ~~دار الكتب العلمية بيروت. ص 85. # (1) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله حسن . # (2) سبق تخرچ. PageV00P494 # ============================================================ ~~تكف ورعا، ولو كففت عن الحسد ورعا لأجروت وسلمت فأثمت على ما يؤجر به من ~~وقد جاء الحديث : " أهل الحجنة ثلاثة : المحسن، والمحبة له ، والكاف عنه" (1) ~~وذلك أن تكف عنه ورعا، فتجب لك الجنة بذلك. # فلينظر الحاسد على من آدخل الضرر، ومن حرم الخير ، وزالت عنه النعم ومن ~~غبن، هو أو من حسده1 ~~ولو كان يضر المحسود حسد الحاسد له ، فيزيل عنه بحسده له النعم، لدخل عليك ~~أعظم الضرر ، لأنك لاتعرى أن يحسدك غيرك، فلو كان الحسد يضر المحسود لما ~~بقيت عليك نعمة، إذ كنت لاتعرى ان يحسدك حاسد، فيحب زوال النعمة عنكا ~~فإن أردت أن لا يطيع ربك عز وجل فيك الحاسدين فأنت أهل ألا تحسد عباده اتباع ~~حبته وشكرا له على ذلك. # ولو لم يكن في الحسد إنم لكان أهلا ألا تعصيه ، إذ يتم عليك نعمه، ويرجع ~~الحاسدون بحسراتهم، منكسرة شهواتهم، ومحبتهم وإرادتهم مردودة عليهم، مع زوال ~~النعم عنهم في دينهم، تفضلا منه وتكرما وامتنانا ألا يعطى الحاسدين فيك ما يحبون ~~فاشكره على ذلك. # فدع الحسد الذي لم يطع به غيرك فيك لو كان هو الحاسد لك، فارض بما قسم ~~لعباده، فإنك إن لم تفعل خالفت محبته، وبارزته بالخلاف فيما أوجب. وما آمن أن ~~يزول عنك من النعم في الدنيا والدين سوى ما زال عنك من نعمة السلامة والنصيحة ~~قبل أن تحسده، فينزل بك ما تمنيت بغيرك، عقوبة من الله عز وجل، لأنه يقول ~~عالى: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)(2). # وذلك كالماكر، إنما أراد أن يفعل السوء بغيره، فحاق به ما أراد بغيره، وكذلك ~~(1) آخرجه : الدارمي في مسنده، الباب 56 من المقدمة . # (2) سورة فاطر، الآية: 43. PageV00P495 # ============================================================ ~~الحاسد، لا يأمن أن ينزل به من البلاء وزوال النعم مثل ما أحب للمؤمنين .ا ~~وقد يروى عن بعضهم أنه ms409 قال: ما تمنيت لعثمان رضي الله عنه شيئا إلا نزل بي ~~حتى لو تمنيت له قتلا لقتلت. # فلو لم تدع الحسد - خوفا من عقوبة الآخرة - إلا خوفا من عقوبته في الدنيا أن ~~ينزل بك مثل ما تمنيت لمن حسدته، وساءك ما أنعم عليه به ، فلا ينعم الله عليك مثل ~~ما أنعم عليه به إذ ساءك تفضل الله عز وجل عليه ، فتتخوف بلاء الدنيا وزوال النعم ~~فيها، كان ينبغي لك أن تدعه لو أمنت عقوبة الآخرة. # وما لك أن تأمن ذلك وقد ذمه الله عز وجل، والرسول له وسخطه الله عزا ~~وجل، وسخط على من اعتقده، أخبرك بذلك في غير موضع في كتابه ، يذم أهل ~~الحسد ، ويخبرك أن الأمم الماضية هو الذي فرق بينها ، وألقى الاختلاف في دينها ~~ولو لم تخف عليك عقوبة آخرة ولا دنيا ولم يكن عليك فيه إثم، كان ينبغي عليك أن ~~تدعه لتعذيب قلبك بالغم من غير ان تصير إلى ما آردت لمن حسدته . # فلو لم تدعه إلا لذلك، كنت حريا أن تدعه من أجل ذلك إلا أن تكون معتوها ~~لاعقل لك إذ عذبت قلبك بالغم ولم تدرك ما تريد. # وإنما فسرت لك هذه الخلال التي بها ينفي الحسد إن لم تسخ نفسك بترك الحسد ~~بالخلة الأولى ، فعسى أن تسخو أن تتركه بالخلة الثانية، فإن لم تسخ بالثانية فعسى أن ~~تسخو بالثالثة، أو الرابعة. # فتدبر ذلك، وناصح نفسك، فإنه قد شمل عامة أهل الدين والدنيا، ولقد عجل ~~لك بعض عقوبة الحسد في الدنيا، بما لزم قلبك من الغم وضيق الصدر ، وكثرة الهم ~~بغير اجتلاب دنيا، مع ذهاب الدين بغشك بنفسك للعباد، وبسخطك فسم الله عز ~~وجل هم وغمك بفرحهم. # 497 PageV00P496 ~~============================================================ ~~باب متى يعلم العبد آنه قد نفى الحسد ~~قلت : قد بينت الحسد وعظمت ضرره، فأحب أن أنجو منه بعلم، فما الدليل - ~~إذا ذكرت نفسي ما وصفت مما ينفي به الحسد - أن أعلم أني قد نفيته عن قلبي ~~وجانبته؟ وقد أجدني أذكر نفسي بعض ما وصفت ، ومنازع ينازعني ms410 من نفسي ~~بالكراهة للنعمة التي أنعم الله بها عليه وحب زوالها. # قال: إنك لاتقدر أن تسكت عدوك إبليس، ولا تغير طبعك ، فتجعل خلقة ~~نفسك خلقة لاتنازعك إلى حسد من عاداها، أو اختص بشيء دونها، أو تريد أن ~~يكون ها دونها، فلا تكاد تملك نفسك إذا خطر العدو بتذكير الحسد، أو ~~لايتحرك الطبع. # ولم تكلف ذلك: أن تجعل طبع نفسك بهيئة لا يغفل ولا يسهو، ولا ينازع إلى ~~حبوب ولا مكروه، فذلك طبع الملائكة، وإنما كلفت أن تعقل بعقلك عن الله عزا ~~وجل، فلا تمل إلى غير طاعته، فإذا أردت بعقلك بما استودعه الله عز وجل من المعرفة ~~بضرر الحسد على منازعة طبعك، ودعاء عدوك، فكنت من قبل عقلك كارها لما ~~نازعك إليه (1) طبعك ، أبيا لذلك، فلم تركن إليه من قبل عقلك كراهة له ، نجوت ~~من الححسد. # و كذلك جميع ما نازع من دواعي الشر في القلوب، فإذا كنت للحسد كارها أبيا ~~له من قبل عقلك، فلا تضرك منازعة نفسك به وخطرات العدو. # وقد روي عن الحسن عن النبي عالله أنه قال : " ثلاثة في المؤمن ، له منهن مخرج : ~~الطيرة، والحسد ، والظن. فمخرجه من الطيرة ألا يرتد، ومخرجه من الحسد ألا يبغي ~~ومخرجه من الظن ألا يحقق". # أخبر النبي عالله : أن من لم يبغ فقد خرج من الحسد إذ لم يبغ له الشر، ولم يحب ~~زوال النعم عنه. # (1) في ط: لما نازعك إليك. # 498 PageV00P497 ~~============================================================ ~~باب الرد على من قال إن الحسد بالجوارح ~~وأنه لا يضر إذا كان في القلب ما لم يبده بفعل جارحة ~~وبيان خلافه للعلم ~~قلت: فما معنى قول الحسن، وسئل عن الحسد، فقال : غمه (1) ، فإنه لا يضرك ما ~~لم تبده؟ # قال: معنى ذلك صحيح، لأنه إذا غمه ولم يعده فلم يدع إبداءه إلا من كراهيته ~~له ، فذلك الذي وصفت لك من الرد بالكراهية ، لأن الكراهية منعته أن يبديه ~~فيستعمله بلسان او جارحة. # ولو أنه لم يبال أن يبديه ولم يغمه كما قال الحسن، ولكن لم يجد له موضعا ولا ms411 أحدا ~~يبديه إليه، وقد يكره ويسوءه ما أنعم الله به عليه، ويحب زوال ذلك عنه، لكان ~~حاسدا (2) ، لأن الحسد إنما هو بالقلب، وان استعمله (2) باللسان أو اليد كان أعظم ~~لانمه، كما فعل إخوة يوسف ليوسف. # فإذا استعمله بالكذب عليه والغيبة له ، أو الكلام أو الوقيعة فيه عند من يقبل منه ~~فيحرمه الخخير من علم يعلمه، أو صلة يصله بها، أو معونة يحينه بها، أو الدعاء عليه، أو ~~الأذى له بالجوارح، وذلك كله ليس بالحسد، ولكن عمل عن الحسد ، بعثه عليه ~~الحسد (4) ، حتى استعمل جوارحه بما يكره الله عز وجل فيمن حسده . # ولو كان هذا هو الحسد لكان هذا الفعل من العباد لرغبة أو خوف، أو طلب ~~(1) يعني: لا تتكلم به ، بل اصرفه عن قلبك. # (2) الفرق بين هذا وسابقه : أن الأول عارضه عارض الحسد من قبل الطبع فكرهه ومقته، أما الآخر ~~فانساق وراءه وأحبه ولكنه لم يتكلم به لعدم وجود من يتحدث به إليه، أو خشية أن يقول الناس عنه ~~انه حاسد. # (3) في ط: يستعمله. # (4) ويسمى هذا بغيا إذا كان سعيا لازالة نعمة موجودة بالفعل لدى المحسود، وهو أشنع من الحسد، أما ~~هذه الحالة التي يتحدث عنها المؤلف فهي محاولة لمنع خير لم يكن موجودا عند المحسود . PageV00P498 # ============================================================ ~~دنيا، حسدا كله، فكان جميع إساءة العباد بعضهم إلى بعض حسدا ، فكانت معاصي ~~العباد بعضهم في بعض حسدا ، فلم يعص احد في أحد إلا بحسده ، وهذا ما لا يقول به ~~أحد يعلم أو يعقل، فالحسد بالقلب. # و كذلك وصفه الله عز وجل من الحاسدين، فقال: إن تمسسكم حسنة ~~تسؤهم)(1). # وقال: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم)(). # وقال: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم)(2). # وقال: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا(4). # فوصف الحسد بكراهية القلوب للحسنات التي يمن بها على المؤمنين، من نصر أو ~~فتح، أو خير وحب، أن يزول عنهم إيمانهم، فأضاف الله عز وجل الحسد إلى ms412 فعل ~~القلب، ووصفه به، فهو بالقلب دون الجوارح ~~فإن غمه وترك إبداءه كراهية له، فقد نفي قلبه أن يعمل به فأمسك جوارحه عن ~~استعماله، لما نفاه بالكراهة، وإن كان لم يقدر أن يسكت عدوه ولا يسكت طبعه أن ~~ينازعه. # وكذلك قال الحسن، لأن العبد لا يقدر على تغيير طبعه ولا إسكات عدوه، فإن ~~غمه وترك استعماله كراهية له وإباء (5) أن يقبله ، فقد نفى الحسد عنه ، فكف الجوارح ~~آن يستعمله فيما نازعته نفسه إلى حسده، لما نهاه الله عز وجل عنه. # انما فسرت ذلك لأن طائفة تقول: إن الحسد إنما يضة إذا استعمله العبد ~~(1) سورة آل عمران، الآية: 120. # (4) سورة البقرة، الآية: 109. # (2) سورة البقرة، الآية: 105. # (5) في ط: وأبيا. # (3) سورة آل عمران، الآية: 69. PageV00P499 # ============================================================ ~~جوارحه، ويحتج بجديث الحسن هذا ، فيذهب قائلا (1) : إن الحسد بالجوارح ~~لا بالقلب، وقد دلنا الله عز وجل أنه بالقلب، واستعماله بالجوارح عمل عنه . # الا ترى أن الله عز وجل يقول: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا}}(2). # فدلك بذلك أن الحسد في النفس دون الجوارح، واستعماله بالجوارح عمل عن ~~الححسد ولا الححسد بنفسه . # باب هل على الحسد مظلمة ~~لمحسود عند الحاسد إزا آصابه ما تمناه له ~~او هو ذنب بينه وبين الله عز وجل ~~قلت، فإن ساءني ما رأيت من النعم، وتمنيت زوالها، فينزل به من البلاء ما ~~يزيلها (2) عنه، كالغنى يزول عنه وينزل به الفقر، أو الصحة فينزل به المرض، أو العلم ~~فيحل به الجهل، أو العصمة فيحل به الخذلان، أو الستر فيحل به هتك الستر، ثم ~~ندمت على ذلك، أيكون للمحسود عندي مظلمة يجب علي التحلل منها ~~قال : أما ما كان من عمل القلب ولم تستعمل به جوارحك، فذلك ذنب بينك وبين ~~اله عز وجل، عصيته به في عباده ، نهاك عنه وذمه إليك ، فليس في ذلك للمحسود ~~تبعه، ولايچب عليك استحلاله. # فإن خرجت إلى غيبة أهاجك عليها الحسد الذي في قلبك، أو تكذب عليه ، أو ~~تغتاله بغائلة تحرمه بها منفعة، أو تنزل به مكروها، أو أخذ مال لا ms413 يحل لك من ماله ~~فعليك الاستحلال من ذلك، وما أشبهه. # (1) في ط: قولها. # (2) سورة الحشر، الآية: 9. # (3) في ط: ما يزول. PageV00P500 # ============================================================ ~~وأما ما لم يعد القلب فهو ذنب عظيم، لا يجري مجرى المظالم التي فيها القصاص بين ~~العباد في عمل الجوارح في النفس والأموال والأعراض، ولرب شيء لا قصاص فيه ~~أعظم من كثير مما فيه القصاص. # وقد جاء في الحديث : " إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" . # فالحسد كما أخبرتك بالقلب، واستعماله بالجوارح عمل عنه ، ولو كان استعماله ~~بالجوارح حسدا لكانت الغيبة حسدا، والكذب والضرب حسدا ، والقتل حسدا ، ~~والسرقة حسدا. # وذلك كله معاص، وقد يكون عن الخسد، وعن الكبر، وعن الرياء، وعن حب ~~الدنيا، وعن خوف الفقر، فقد أخطأ من تأول ذلك، وخرج من معقول الدين . PageV00P501 # ============================================================ ~~10 ~~ساب تادب المبل ~~ ~~وسيرته، وتحذيره الفتنة بعد هدايتة ~~قلت: كيف تكون سيرني في ساعات ليلي ونهاري، وكيف أحتسب على قدا ~~أحوالي ؟ا ~~قال: إن الله عز وجل يقول: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم ~~مت في منامها) الآية(1). # قال ابن جريج: روح ونفس (2) في جوف الإنسان ، بينهما في الجوف مثل شعاع ~~الشمس ، فإذا توفى الله عز وجل النفس، كان الروح في جوف الإنسان ، فإن أمسك ~~اله عز وجل، نفسه اخرج الروح من جوفه ، وإن لم يمته أرسل النفس فرجعت إلى ~~مكانها قبل ان يستيقظ. # وقال ابن عباس: مثل ذلك، إلا انه قال : النفس العقل، فأخبرنا ربنا، عز وجل لا ~~انه يتوفى الأنفس في النوم، فوجب علينا الحذر من ذلك، ووجب علينا في الحذرا ~~التطهرمن الذنوب، ووجب علينا في التطهر ان نريد بذلك الله وحده لا غيره، وشاهد ~~(1) سورة الزمر، الآية: 42 . # (2) لقد فرق السلف والصوفية من بعدهم بين النفس والروح، ولتقريب الغرق بينهما يمكن تشبيه الكل ~~بشجرة، فما كان منها لاصقا بالأرض فهو النفس، وألطف ما فيها وهو جوهر الثمرة هو الروح وما ~~بينهما مراتب النفس والكل واحد. # فالفرق بين النفس والروح باعتبار الأجواء التي تتحكم فيها حسب، وما قيل إنه كشعاع ms414 الشمس ~~يصل بينهما هو في مثالنا : الأغصان والأوراق والجذع مما لم يلصق الأرض . PageV00P502 # ============================================================ ~~ارادة الله ألا تهتك ستر المعصية ، ولا تقبل خاطرا يدعو إلى مخالفته، إذ كان هو ~~المتولي لتحذيرنا من بغتة الموت على غفلة منا عند منامنا، نعمة منه علينا ورحمة لنا. # وكان النبي له إذا أراد ان ينام قال: " باسمك اللهم اموت وأحيى" (1) . # وكان عوالله إذا نام قال حين يضطجع: "اللهم ، إن أمسكت نفسي فاغفر لها ~~وارحمها، وإن آرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (2) . # خائف ان ييوت في منامه، يدعو بالمغفرة إن قضى موته في منامه، وبالحفظ ~~والتوفيق إن استيقظ حيا. # فحق على المريد الخائف من الله عز وجل ألا يأمن بغتة الموت على كل حال الا ~~منامه حين ينام، فيخاف ان يوت في منامه، وألا يقوم منه . # فإذا ألزم قلبه الخوف لذلك فحق عليه ان يحققه بالحذر ان يقبض الله عز وجل ~~روحه في نومه وهو مصر على بعض ما كره الله عز وجل، من ركوب بعض نهيه، أو ~~ضييعه بعض حقه، فيعطي الله سبحانه الندم على ما كان منه، والعزم على التوبة وأنه ~~ان أصبح حيا اجتنب كل ما يكره الله عز وجل ، وآداء ما وجب عليه ، ورد ما أمكنه ~~من المظالم إلى أهلها ، من مال او استحلال في عرض. # فان مات في منامه لقي الله عز وجل مغفورا له ذنوبه إن شاء الله، وإن أصبح حيا ~~كان عزمه على التوبة مهيجا له على الحياء من الله عز وجل ، لأن العبد أقرب ما يكون ~~من العزم أشد ما يكون من الله عز وجل حياء. # إن عقل ان يقول لنفسه : يا نفس، إنما عاهدت الله عز وجل البارحة، أتنقضين ~~عهدك إياه سريعا؟ لم تف له بعزمك يوما واحدا. # تم تجدد التوبة في القابلة إن عشت عند نومك. # (1) اخرجه : احمد بن حنبل في مسنده. # (2) اخرجه : الترمذي في سننه ، واحمد بن حنبل في مسنده 302،294/4. # 504 PageV00P503 ~~============================================================ ~~فكلما اصبحت حمدت الله عز وجل إذ أبقاك، ولم يتوفك في منامك، ms415 كما كان ~~انبي عقالله يقول إذا استيقظ من منامه : "الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني ولم ~~يتوفني في منامي" (1). # م تأخذ نفسك بالوفاء وتذكرها قرب العهد، وتهيجها على الحياء من الرب جل ~~وعز. # فكلما نمت جددت العزم، وذكرت الموت للعبرة بالنوم : لانك كالميت، وقد سماه ~~الله عز وجل وفاة، وتخاف الله عز وجل ان يتوفاك في نومك. # فإذا اصبحت ذكرت النشور، والبعث، والعرض على الله عز وجل، لأن الله عزا ~~وجل سماه بعثا، وهو شبيه به ، وكان النبي ه إذا استيقظ ذكر النشور ، فقال : ~~اللهم بك أحيا، وبك أموت، وإليك النشور" (2) . # فإذا استيقظت فأول ما تبتديء به حمد الله عز وجل، إذ ايقظك ولم يتوفك ~~وتذكر النشور. # م إذا آردت ان تقوم اخذت ثوبك فنويت به الستر (3) كما أمرت بالستر، وحياء ~~من الله عز وجل وملائكته، وتسترا من أعين الجن ومن حضرك من الإنس . # (1) اخرجه : ابو داود في سننه، الباب 98 من كتاب الأدب، والترمذي، الباب 15 من كتاب الدعوات، لا ~~والبخاري في صحيحه، الباب 15 من كتاب الدعوات. # (2) كل ما جاء في السنة النبوية من أذكار قبل النوم يقرر أصلا واحدا هو : التوجه بالقلب مباشرة إلى الله ~~تعالى وحده، وقد اتخذ هذا التوجه صورا مختلفة منها العزم على التوبة رجوعا إليه تعالى، ومنها قراءة ~~ايات وسور قصار من القرآن الكريم كالاخلاص والمعوذتين وآية الكرسي والكافرون وهو يقرر نفس ~~المعنى، ومنها تكرار الشهادتين إلى آخر ما جاء في السنة . انظر (عمل اليوم والليلة لابن السني) باب ما ~~يقال عند النوم، وما يقال عقب اليقظة منه نفس الباب من نزل الأبرار لصديق خان. # (3) وهكذا جميع الأعمال العادية التي يزاولها الإنسان في حياته العادية يمكن توجيهها بالنية لتكون عبادة ~~ذات تواب، ويمكن ان تكون وزرا عليه عقاب إذا ساءت النية في استعمالها ، فمدار التوجيهات النبوية ~~ي هذه المناسبات التي ذكرها المؤلف هو تقرير هذا المعنى، وهو اعتبار كل عمل يزاوله الإنسان ~~موجها نحو الخير للذات وللمجموع. # 50 PageV00P504 ~~============================================================ ~~ثم تأخذ سواكا إن ms416 امكنك، فتستاك تنوي به طهارة فيك، ومرضاة ربك واتباع ~~سنة نبيك له ~~م تتغوط إن احتجت إلى ذلك، لالقاء الأذى عنك ، لئلا تصلي وهما يدفعانك الا ~~تبع بذلك ما أمر به نبيك اله ، فإذا دخلت الخلاء لحاجتك قلت كما كان النبي عه ~~يقول إذا آراد الخلاء: " بسم الله اعوذ بالله من الخبث والخبائث، اعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم" (1) . # فإذا خرجت قلت كما كان النبي عالله يقول: "الحمد لله الذي اذهب عني ما ~~يؤذيني وأبقى في ما ينفعني" . # ثم تتوضا، فتغسل يديك ، اتباعا لسنة نبيك ه ، تستنجي بشمالك نظافة، واتباعا ~~الحبة ربك عز وجل، إذ يقول: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)(2) ~~لأنها نزلت في أهل قباء إذ استنجوا بالماء. # م توضىء اطرافك لأداء فرض الوضوء الذي اوجبه عليك ربك عز وجل ، لتؤدي ~~فرض الصلاة التي لا يقبلها الله عز وجل إلا به، ولما أوجبه الله عز وجل، ولقول النبي ~~قالله : " لا تقبل صلاة بغير طهور" (3) ففي هذا دليل على أنها بالطهور مقبولة ممن ~~رحمه الله عز وجل. # فلتلزم قلبك من أدائك الفرض الأمل والرجاء ان يقبل الله عز وجل صلاتك فكلما ~~استنشقت او تمضمضت او وضأت طرفا من أطرافك وأملت كفارة ما آصبت من ~~الذنوب بجوارحك، كما قال النبي عالله : " إنه يكفر عن العبد المؤمن ما اصاب ~~مواضع الوضوء من الذنوب" ، لأنه قال : " إذا غسل يده كفر ما أصاب من الذنوب، لا ~~(1) اخرجه : البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه والنسائي في سننه، وابن ماجه في سننه، والدارمي ~~ي مسنده، والامام احد في مسنده 99/3، 101، 282، 369/4، 373. # (2) سورة البقرة، الآية: 222. # (3) اخرجه : الامام احد في مسنده 57/3، 51/2. # 50 PageV00P505 ~~============================================================ ~~حتى عد مواضع الوضوء من الذنوب" (1) . # فإذا فرغت من وضوئك أتيت مسجدك، ونويت باتيانك المسجد أداء الصلاة في ~~ال الجماعة، اتباعا لسنة نبيك ه، ومعاونة المسلمين على أداء الفرض ورجاء الرحمة ~~بدعاء من يحضر معك من المؤمنين، وأنك زائر لله عز وجل وتأمل بزيارتك ما قال ~~سليمان: "من أتى المسجد فهو زائر الله، وحق ms417 على المزور كرامة الزائر" (2) فنأمل ان ~~كرمك الله عز وجل برضوانه عنك (3) وجنته . # فإذا قضيت صلاتك نظرت ايهما أفضل أو أوجب لزومك المسجد، أو دخولك ~~منزلك، أو غدوك لمعاشك، أو لبر واجب، او تطوع. فأي ذلك كان أولى بك فأته. # فان دخلت منزلك ذكرت الإشفاق الذي وصف الله عز وجل به أولياءه الذين ~~اباحهم الله عز وجل جواره، وأدخلهم داره، إذ قالوا حيث استقرت بهم الدار: (إنا ~~كنا قبل في أهلنا مشفقين)) (4) وقد اغتبطوا في إشفاقهم في أهلهم. # فالزم قلبك الإشفاق رجاء أن تأمن به في الجنة مع المشفقين من أوليائه، فإن زل ~~2 ~~أحد منهم نهيته لتمضي امر الله عز وجل فيهم، بأن تقيهم نار جهنم لقوله تعالى : ~~(قوا أنفسكم وأهليكم نارا )* (5) قيل في التفسير : أدبوهم وعلموهم. # فان أردت ان تخرج في حاجة أو إلى سوقك، فقدم النيات قبل خروجك، وإن ~~قدرت ألا تدع شيئأ ترجو ان تطيع الله عز وجل في طريقك، او في حاجتك، أو في ~~سوقك ان تنوي به فافعل، فإن اجرك على قدر نيتك. # (1) اخرجه : احمد بن حنبل في مسنده 330/5. # (2) اخرجه : البخاري في صحيحه، والنسائي وابن ماجه في سننهما ، واحمد في مسنده . # (3) ومما جاء في السنة من ادعية دخول المسجد والخروج منه ما رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة في هذا ~~الباب، عن النبي انه أمر ان يقال عند دخول المسجد او الخروج منه : "اللهم صلي وسلم على عحند ~~وافتح لي ابواب رحمتك". # (4) سورة الطور ، الآية: 26. # (5) سورة التحريم، الآية: 6. PageV00P506 # ============================================================ ~~الم تسمع إلى ما روى كعب: انه وجد ثلاثة اسطر في كتاب الله عز وجل: "ان ~~الشهداء ثلاثة: رجل خرج في سبيل يحتسب ماله ، ويكثر جماعة المسلمين بنفسه ، لا ~~يريد ان يقتل ولا يقتل، أتاه سهم غرب فقتله ، فذلك تغفر له ذنوبه بأول قطرة تقطر ~~من دمه ، ويشفع في سبعين من أهل بيته، ورجل خرج في سبيل الله يحتسب ماله ويكثر ~~جماعة المسلمين بنفسه ، يريد ان يقتل ولا يريد ان يقتل، أتاه سهم غرب ms418 فقتله ، فذلك ~~ركبته مع ركبة ابراهيم خليل الرحمن في الجنة، ورجل خرج في سبيل الله يحتسب ~~بنفسه وبماله، ويكثر جماعة المسلمين، يريد آن يقتل ويقتل، آتاه سهم غرب فقتله ~~فذلك شاهر سيفه في الحجنة قبالة عرش الله عز وجل ، يشفع فيمن يشاء، لا تعصى له ~~فيها عزمة " يعني كلمة. # فساوي بين نفقاتهم وخروجهم وسبب قتلهم، كلهم اناه سهم غرب فقتله، وفضل ~~اثاني على الاول، لأن الاول لم يرد ان يقتل ولا يقتل، وأراد الثاني ان يقتل ولا يقتل ~~وفضل الثالث على الثاني إذ نوى اكثر مما نوى، لأنه اراد ان يقتل ويقتل. # وقال كعب: هي ثلاثة اسطر في كتاب الله عز وجل: فأخبر ان ذلك عن الله عز وجل. # وروى بعض آصحاب ابن المبارك: أنه رآه يمشي في طريق مكة فقيل له، فقال: ~~اسر الجمال وأروح عن الجمل. # فكلما نويت اكثر كان لك الأجر أكثر، فإذا خرجت فانو كلما قدرت عليه مما ~~يكن من النية ، فإن فعلته اجرت على نيتك وعلى فعلك، وإن لم تفعل ذلك آجرت ~~على نيتك. # فان خرجت إلى سوقك ونويت: إن مررت ببعض المجالس ان تسلم عليهم، وإن ~~رأيت مظلوما ان تنصره، وإن رأيت منكرا فاستطعت ان تغيره غيرته ، وإلا أنكرته لا ~~بقلبك، وإن مررت بأذى ان تميطه عن الطريق (1) . # وتنوي إن لقيت الأصحاب والمعارف، ان تسلم عليهم وتساهم عن حالهم لله عز ~~(1) وجماع ذلك تطبيق شعب الايمان كلها بالنية، وبالفعل فيما يستطاع. # .508 PageV00P507 ~~============================================================ ~~وجل على قدر أقدارهم ممن تحبه لله عز وجل، أو تعنى به لقرابة أو غير ذلك ، نويت ~~ان تسأله عناية منك بأمره، لتؤجر على سلامك وسؤالك وعنايتك به ، وتحمد له الله عز ~~وجل او للرحم وصلة له. # ومن كان يسر بأن تبشر به إن لم تكن تعنى به ، نويت ان تسلم عليه ، لتؤجر في ~~سلامك وإدخالك السرور عليه . # ومن كان لا تعلم منه سرورا ، وكانت بينك وبينه خلطة، سلمت عليه لأن تعرضه ~~لأجر ان يحمد الله عز وجل إذا سألته . # وكذلك يروى ms419 عن ابن عمر انه قال: "ما اخرج إلا لأسلم ويسلم علي ويحمد الله عز ~~وجل". # وروى الفضيل بن عمرو ولم يصل الحديث قال: " لقي رسول الله له يعني رجلا ~~فقال : كيف أصبحت؟ قال : صالح، قال : كيف أصبحت؟ قال: صالح، قال: كيف ~~اصبحت؟ قال : بخير احمد الله، قال : هذا الذي آردت" . # وقال عمر رضي الله عنه لرجل: كيف انت؟ قال : بخير والحمد لله ، قال : عمر ~~" إياها آردت". # خبرك انه اراد منه ان يحمد الله عز وجل. # ومن كان يغتم إن أعرضت عنه، ولم تأمن عيه ان يعصي الله عز وجل فيك ، نويت ~~ان تسلم عليه لئلا يكون للشيطان عليه سبيل، فتقدم النيات فيهم كذلك. # فكلما لقيت أحدا منهم ذكرك قلبك ما قدمت من النية (1) ، وإن لم تذكر كانت ~~النية الأولى مجزيتك ما لم يعترض لك خوف مذمتهم، او حب محمدتهم، او رجاء طمع ~~تناله منهم، فإن عرض شيء من ذلك بقلبك، نفيته عن قلبك، ومضيت على نيتك ~~وسلمت لله عز وجل وحد5. # (1) وفي هذا تكرار للنية ، وتكرار للأجر كذلك . PageV00P508 ~~============================================================ ~~وكن حذرا قبل الاعتراض من الخطرة بداوعي الرياء، لأن العدو حين تلقى من ~~تسلم عليه يخطر ببالك انه يستخفك، او يحمدك او يجفوك إن لم تسلم عليه ليسبق إلى ~~قلبك ذلك ، فيشغلك ان تحتسب الثواب في سلامك وسؤالك ، فتعتقد ما خطر به ، فلا ~~تحتسب الثواب في سلامك ولا في سؤالك (1) . # فلا تدع ان تنوي بإفشائك السلام على المجالس في العامة الأجر والثواب، كما ~~أمرك النبي ه حين يقول: " أفشوا السلام بينكم" (2) . # وقال عمار : " ثلاثة من جمعهن جمع الايمان : إحداهن بذل السلام للعالم" وتنوي إن ~~يسلم عليك ان ترد، فتقوم بالفرض (3) . # ومر على النبي عاللهم رجل، فقال : السلام عليكم، فقال : "عشر حسنات" ثم مر ~~آخر ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله، فقال : "عشرون حسنة" ، ثم مر آخر ~~فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي اللهم : " ثلاثون حسنة" يرويه ~~ال الحسن ومكحول عن النبي ، إلا ان مكحولا قال : قال رسول الله : " هكذا ~~يتفاضل ms420 الناس" (15 . # وتنوي إن سئلت عن حالك ان تحمد الله عز وجل، فإن لم يسلم عليك ولم تسأل عن ~~حالك كنت مأجورا بنيتك التي قدمتها، وإن سلموا عليك فرددت، او سألوك عن ~~حالك فأجبت ، ذكرتك نيتك المتقدمة طلب الثواب فيهم، فأجرت في النية والعمل. # (1) وليس من هذا الممقوت من النيات أن ينوي ترابط قلبه مع المسلمين ونزع ما يخطر بالقلب من ~~هواجس سوء الظن بالغير ، إذ السلام يسل ذلك كله .ا ~~(2) اخرجه مسلم في صحيحه، الحديث 93 من كتاب الإسمان . والترمذي في سننه ، الباب 45 من كتاب ~~الأطعمة، والباب 56 من كتاب القيامة . وابن ماجه في سننه، الباب 9 من المقدمة، والباب11 من ~~كتاب الأدب. والإمام أحمد بن حنبل في مسنده 165/1، 167، 391/2، 442، 447، 495، ~~(3) وهو فرض كفاية لا فرض عين، اما إلقاء السلام فسنة . # (4) اخرجه احمد بن حتبل في مسنده 205/4. # 510 PageV00P509 ~~============================================================ ~~وإن سهوت فسلمت او سئلت عن حالك فأخبرت بغير طلب الثواب، كنت ~~مأجورا على نيتك المتقدمة، لقول الله عالله : " من هم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له ~~حسنة" (1) : ~~فإذا سئلت أجبت بعقل محتسب للثواب، ولا تكن كمن يجيب بغير فهم ولا ~~احتساب لثواب الله عز وجل، فإن الناس قد أجروا المسألة بينهم بغير عناية ولا ~~حسه. # فالسائل لا يعني ولا يحتسب، والمسئول لا يرى انه يسأل لعناية ولا حسبة، ولا ~~يعقل عما يسأل، لأنه إذا سئل فلو (2) ظن ان الذي يسأله عن حاله لعناية منه به ليعلم (3) ~~كيف حاله لأجابه عما يسأله عنه، لأنه لو قيل للمريض : كيف بت البارحة، أو كيف ~~تجدك* فلم يجب عن حاله بذكر نعمة الله، أو بذكر ما يجد من الوجع، لما قنع منه ~~بدون ذلك. # لأنه لو قيل له : كيف أنت؟ فقال: كيف انتم لما قنعوا منه بذلك ، لأن مسألتهم إياه ~~عن عناية به . # فأما الأصحاء فعامة سؤالهم وإجاباتهم عن غير فهم ولا عقل ، يقول الرجل للرجل ~~كيف اصبحت؟ فيقول له : كيف أصبحت (4). # فلو عقل السائل لما قنع منه بذلك حتى يجيبه عن ms421 حاله كيف أصبح، او يخبر عن ~~نعمة الله عز وجل عليه، ولو عقل المجيب عما يسأل لأجابه عما يسأل عنه ، بذكر نعمة ~~(1) اخرجه: مسلم في صحيحه، الحديث 203، 204، 206، 207، 259، من كتاب الاايمان ~~والبخاري في صحيحه، الباب 31 من كتاب الرقاق، والباب 35 من كتاب التوحيد، والترمذي في ~~سننه ، والاومام احمد بن حنل 227/1، 279، 249/3. # (2) في الأصول : لو . وما أثبتناه أوضح في المعنى. # (3) في الأصول : لعلم، وما أثبتناه أوضح في المعنى. # (4) وبملاحظة البيان السابق يظهر أن سؤال الأصحاء المعافين من البلاء وردهم ضرب من النفاق حيث بدا ~~منهم ما ليس في قلوبهم . هذا إذا لم يتفطن المؤمن إلى المنهاج السلوكي الذي رسمته السنة للمؤمنين .ا PageV00P510 ~~============================================================ ~~اله عز وجل وحمده، والله عز وجل يستحق منه ذلك ، فإذا قيل لك : كيف أصبحت ~~أو كيف أنت؟ او كيف امسيت؟ قلت : بخير والحمد لله . # روي عن عائشة رضي الله عنها انها قالت: " من سئل كيف أصبحت؟ فقال: بخير ~~والحمد لله ، فقد أدى شكر ذاك اليوم" . # وقال أبو الدرداء: " إذا قال الرجل لأخيه : كيف أنت؟ فقال : بخير والحمد لله ~~قال الله جل وعز : اثنى علي عبدي وحمدني" . # فتنوي ان تجيب بفهم وعقل محتسبا بذلك ثواب الله جل وعز، فإن سئلت فأجبت ~~بعثتك نيتك التي قدمتها على أن تجيب بعقل محتسبا للثواب، وإن لم تسأل أو سئلت ~~فأجبت بغير فهم، تجيب من نيتك المقدمة التي قدمتها، حين آردت الخروج من ~~منزلك. # وتنوي أيضا إن رأيت امرأة ان تغض بصرك، وإن سمعت هوا او معصية لله عز ~~وجل لم تصغ إليه، وأن تعتبر بما ترى بعينك، وتسمع بأذنيك، وتشم بأنفك فأنت ~~مأجور على نيتك، فعلت شيئا من ذلك أو لم تفعله (1) . # وإن كنت تريد ان تأتي سوقك، نويت أيضا مع هذه النيات: أن تأتي سوقك، او ~~سببا لمعاشك، صنعة او وكالة او غير ذلك لطلب الحلال، والاتباع للنبي عه ~~وللثواب في نفسك وعيالك ، للاكتساب عليهم، والاستغناء عن الناس، والتعطف علىا ~~الأخ والجار ، وأداء الزكاة وكل حق فيه واجب ، تأمل بذلك ms422 ان تلقى الله عز وجل ~~وجهك كالقمر ليلة البدر ، كما روى ابو هريرة عن النبي ه انه قال : ~~ومن طلبها حلالا استعفافا عن المسألة، وكذا على عياله، او تعطفا على جاره ~~لقي الله عز وجل ووجهه كالقمر ليلة البدر" (2) . # (1) ولعظمة شأن النية في السلوك عني بها المحاسبي فأفرد لها فصلا في آداب النفوس وآخر في أعمال ~~القلوب والجوارح أبدع فيه الحديث . # (2) اخرجه : مسلم في صحيحه، الحديث 369، 373 من كتاب الايمان والبخاري في صحيحه، الباب PageV00P511 ~~============================================================ ~~وتنوي الورع في سوقك، وأن تدع كل ربح وأجرة وإصابة تعرض لك وإن كانت ~~الدنيا كلها ، إن عرض لك فيها ما يكره الله عز وجل. # وتنوي الإخلاص في ورعك في تجارتك ، إذا ظهر للمشتري منك ، ومن تشتري ~~أنت منه ، أن تعامله في صنعة أو غيرها أو وكالة، وتنوي عون المسلم في تجارتك إن ~~استعانك لحجاهك ، او ببصرك، أو بغير ذلك ، واعتبارك بأهل السوق وبما ترى فيه . # وأن تذكر الله عز وجل في السوق محتسبا لما جاء به الحديث : " إن الله عز وجل ~~يعجب من الذي يذكره في السوق" (1) . # والحديث أيضا : " ذاكر الله في الغافلين كالشاهر بسيفه خلف الفارين، ومن ذكر ~~اله في السوق كان له من الحسنات بعدد كل فصيح وأعجمي" (2) . يعني : إنسان ~~وبليمه. # وحديث عمر رضي الله عنه عن النبي الله أنه قال: " من أتي سوقا فقال : لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على ~~كل شيء قدير، كتب الله له ألفي ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، وبني له بيت ~~في الحجنة" (3). # تقول ذلك، فإن كنت مارا فتذكر الله عز وجل وتراقبه، وتستحيي منه أن يطلع ~~عليك في سوقك، ولايرى عليك أثر ما خصك به من العلم كالجهال حولك، فلا ~~ترضى من نفسك ألا يراك الله عز وجل متقيا له ، ذاكرا له عند خوض الخائضين ~~51،50 من كتاب الرقاق، وابن ماجه في سننه، الباب 39 من كتاب الزهد . والدارمي في مسنده، ~~الباب 102 ms423 من كتاب الرقاق، واحمد بن حنبل 230/2، 234، 247، 253، 16/3، 355/6. # (1) آخرج معناه أبو داود في سننه الباب 74 من كتاب الحجهاد، والترمذي في سننه، الباب 46 من كتاب ~~الدعوات. # (2) أخرجه : أبي نعيم في الحلية عن إبن عمر . وضعفه السيوطي في الجامع الصغير 19/2. طبعة الحلبي . # (3) اخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 35، 62 من كتاب الدعوات. وإبن ماجه في سننه، الباب40 من ~~كتاب التجارات، والدارمي في مسنده، البابب 57 من كتاب الإستئذان، وأحمد بن حنبل في مسنده ~~513 PageV00P512 ~~============================================================ ~~كما قال عبد الله بن مسعود : " وينبغي لحامل القرآن أن يعرف بورعه إذا الناس ~~يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون" فلير الله عليك أثر العلم، وما ألزمك من ~~حجته، فتنوي هذه النيات كلها إن استطعت، فتربح حسنات كثيرة قبل أن تربح ~~شيئأ من الدنيا حين تخرج من منزلك، فتؤجر على عقد نياتك ، كما قال كعب في ~~الثلاثة. # وكذلك إن غدوت إلى شراء شيء من تجارتك، أو تقاضي دينك، أو قضاء ما ~~عليك، أو شراء شيء لأهلك، أو بيغ شيء تريد بيعه، أو [غدوت] إلى صنعتك الا ~~ن ويت كل ما قدرت عليه مما أمكنك فيه أن تأمل الله عز وجل فيه وترجوه، فإن الله ~~عز وجل معطيك على قدر حسبتك وأملك فيه ، ورجائك من ثوابه . # وكذلك إن أردت الذهاب إلى علم، لم تدع ما أمكنك من النية والحسبة في ~~الطاعات، فتغدو وانت تنوي ان تتبع بذلك أمر الله عز وجل، ورسوله ~~عقالله ، تطلب العلم وما ينفعك في دينك، لتستدل به على خير، أو تنهى به عن شر. # وتأمل أن يسهل الله عز وجل لك بذهابك طريقا إلى الحجنة، كما جاء الحديث عن ~~ابي عوالله : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة" (1) . # وكذلك تأمل أن تضع الملائكة أجنحتها لك رضا بما تصنع، كما رواه صفوان بن ~~عسال عن النبي عيالله ، ولتزاحم العلماء في حلق الذكر. # وكذلك تنوي أن ترتع في روضة من رياض الحجنة، كما جاء الحديث : " إذا مررتم ~~برياض الجنة فارتعوا ms424 ، قيل : وما رياض الحجنة؟ قال : حلق الذكر" (2) . # وكذلك السلام على من تسلم عليه ، ومسألته على قدر ما أمكنك. # (1) أخرجه : آبو داود في سننه كتاب العلم، والبخاري في صحيحه، الباب 10 من كتاب العلم . والترمذي ~~ي سننه، الباب 10 من كتاب القرآن. وإبن ماجه في المقدمة، واحد بن حنبل 325،252/2، ~~.407 ~~(2) أخرجه : الامام أحمد في المسند ، والترمذي في سننه ، والبيهقي في شعب الايمان . وصححه السيوطي في ~~خامعه الصغير 35/1. # 514 PageV00P513 ~~============================================================ ~~و كذلك زيارة أخ، أو قضاء حاجة مسلم، أو اتباع جنازة، أو عيادة مريض، لا ~~تدع شيئا من النيات مما جاء به العلم، وأمكن أن تؤمل الله عز وجل له ، إلا نويته ~~واحتسبته ورجوته، فإن تم لك كل ما نويت، أجرت على ما قدمت من النيات وعلىا ~~عملك، وإن لم يتم لك ما نويت أن تعمل به ، أجرك الله عز وجل بنياتك كلها، لأن ~~اني عوالله يقول عن ربه جل وعز : " إن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي ~~فليظن بي عبدي ما شاء" (1) . رواه عنه واثلة بن الأسقع. # فعلى قدر ظنك به أن يتفضل عليك تجده قريبا مجيبا. # باب ما يخاف العبد على نفسه ~~بعد قيامه لله عز وجل بحسن الرعاية في ظاهره وباطنه ~~قلت : فما تخاف علي بعد هذا من طريق العمل لغير الله عز وجل؟ . # قال : أما ما دمت مشتغلا بنفسك ، متفقدأ لها بما أجبتك به ، فلست أخشى عليك ~~إلا أن تؤتى من قبل النصح والرحمة. # فيأتيك إبليس من ذلك، وتنازع النفس إلى محبتها، فتردك برغبتها الى ما تركت ~~من حب ثناء العباد وحمدهم من جهة النصح والرحمة للعباد، وهي تريد قيام المنزلة ~~وشرف الرياسة، فتفسد عليك عملك. # الم تسمع إلى ما روى كعب بن مالك عن النبي ل أنه قال : " ما ذئبان جائعان ~~أرسلا في غنم بأفسد لها من حب الرجل للمال والشرف في دينه" (2) . # قلت : وكيف ذلك؟. # قال: إن كثيرا من المريدين إذا تطهروا من الذنوب، وجانبوا الرياء، واعتقدوا ~~(1) أخرجه : الترمذي في سننه، الباب ms425 51، 60،58،53 من كتاب الزهد . # (2) أخرجه : أحمد بن حنبل والترمذي عن كعب بن مالك، وصححه السيوطي في جامعه الصغير 152/2. PageV00P514 # ============================================================ ~~الاخلاص، ومنعوا قلوبهم أن تريد غير الله عز وجل، لم يجد إبليس موضع طمع وم ~~تجد النفس موضع راحة إلى الدنيا. # فبينما العبد في إخلاصه وقوته، قد ضيق على نفسه الركون إلى الدنيا لرغبتها فيها ~~والتصنع في الدين لرغبتها في زينة الحياة الدنيا، فلا تجد موضع طمع تتروح به إلى ~~الدنيا ، ولا يجد العدو موضع طمع يزيل به العبد إلى الدنيا، فالعبد على العزم والقوة ~~والنفس قد قهرت، فهي طائعة من غير انقلاب من غريزتها ، متطلعة هل تجد موضع ~~طمع إلى الركون إلى محبتها، إذ نظر العبد إلى الناس صرعى في دينهم تضرب بهم ~~المثلاث ، حيارى سكارى مرضى أضنياء، صم عمي موفى. # فغلبت على قلبه الرحمة لهم، إذ كان عنده من الدلالة والمعرفة ما يفتح الله تعالى به ~~ابصار قلوبهم، ومايشفون به من مرض قلوبهم، وما يحتيون به من بعد موتهم، من ~~غير غرامة تدخل عليه ، بل له على ذلك الربح العظيم من الله عز وجل .ا ~~فما مثله إلا كمثل رجل كانت به علل كثيرة، قد أسهرته في ليله، وأقلقته في ~~هاره، كالضربان (1) في العين ، والآكلة في الجسد فيعالج بدواء لاغرامة فيه ، بغير ثمن ~~أخذه فبراه من ذلك وصح، فنام الليل بعد طول سهره، وسكن بالنهار بعد طول ~~قلقة، وصار إلى الصحتة والعافية، فطابت بها حياته، وصفا بها عيشه . # فظر إلى عدة من المسلمين لهم من العلل مثل الذي كان به ، طويل سهرهم، شديد ~~قلقهم، منغصة حياتهم، فلما نظر إليهم هاجت الرحمة لهم من قلبه، ذكر آن دواءهم ~~الذي يشفي الله عز وجل به سقمهم، هو عارف به قادر عليه بغير ثمن ولاغراهة ~~فعزم على ذلك وبذله لهم. # فكذلك هذا العبد المريد، لما نظر إلى عباد الله عز وجل معرضين عن الله عز ~~وجل، قد مرضت قلوبهم، واعضل داؤهم وهو عارف بما يحييهم، وينعشهم من ~~صرعتهم، ويشفيهم من سقم قلوبهم ms426 بإذن الله عز وجل، عزم على ذلك، فدعاهم إلى ~~(1) في ط بالصاد المهملة. # 51 PageV00P515 ~~============================================================ ~~الله عز وجل، وبصرهم عيوبهم، وداءهم ودواءهم. # فلما رأى العدو ذلك، وجد موضع دعاء إلى الفتنة بالرياسة والتصنع والرياء ال ~~وتروحت النفس، وعلمت أن العباد لن يمتنعوا من تعظيمه وتبجيله وبره، فانتشر عليه ~~طبعها وحتت،. من الإصابة من الدنيا والكرامة لأكثر مما رفضت من الدنيا، لأنها ~~كرامة ومنزلة فوق منزل الأمراء. # فنصحهم عن ذلك وقد قويت نفسه، وفرحت وارتاحت، ووجد عدوه موضعا ~~لدعاء النفس إلى حب تعظيمهم وبرهم، وذلك أنهم إذا كانت توبتهم وشفاء أمراض ~~قلوبهم على يديه، صار أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم، فأثروه بأبدانهم وأموالهما ~~فصاروا له خولا كالخدام، يتقربون بذلك إلى الله عز وجل، وخصوه بأشرف ~~المنازل، وعظموه في السلام، وأكرموه وبروه، وكل ذلك بخدعة نفسه وعدوه ~~ يقولان] إنك تجترهم وتشوقهم إلى الله عز وجل، وقد ركنت النفس إلى أكثر مما ~~تركت من الدنيا، فلن تعرى من المحن والبلوى والاختبار، فإن رد عليه شيء من ~~قوله، أو خطىء في عمله، جاشت النفس فخيلت إليه وخيل عدوه : أنه غضب لله عز ~~وجل لئلا ينقطع المريدون عنه، ويدعوا طريق الحق. # فأخرجه الغضب إلى الوقيعة فيمن عابه ، لئلا يصدق في عيبه ، فخرج إلى المعصية ~~في العباد بالغيبة ، بعد تركه لأكثر الحلال الواسع. # فإن فتر فترة عن قيام ليل أو صيام نهار ، أو كانت منه فلتة من ضحك أو غيره، ~~جزعت النفس أن يطلعوا على فترته وسهوه، حتى يتكلف لهم بعض العمل، ويخيل إلييه ~~العدو أنه إنما يريد بذلك أن لا يفتروا وينقطعوا عن العمل، فتخيل له نفسه آنه يجزع ~~من أن يتركوا الطريق بتركه هو الطريق ، فيترك طريق الآخرة (1) . # (1) هناك حالة واحدة لاتعد نقصا، وهي : أن يأخذ بحظه من ترفيه النفس بالمباح من المزح دون إسراف ~~ويكف عند مواجهة العامة لئلا يعصوا الله فيه . وقد فعله إبراهيم بن آدهم، فأمر طلابه بالكف عن ~~المزح حينما طرق طارق عليهم الباب. فلما عجب طلابه قال لهم : اسكتوا، لا ms427 أحب أن يعصي الله في ~~وفيكم. وأشار إلى هذا المعنى المحاسبي في باب إدخال السرور على المؤمن من كتاب (أعمال القلوبا ~~والجوارح من تحقيقنا). PageV00P516 # ============================================================ ~~وإنما ذلك خدعة من النفس، لتتم رياستها ، ولا ينصرفوا عن تعظيمها ، ولا يمتنعوا ~~عن تبجيلها وإكرامها، فيجزع أن يفطنوا لفترته، حتى قد يعتذر بالكذب وبالصدق، ~~كأنه إنما كان لهم يعمل، ولا لربه جل وعز. # فإذا فعل ذلك انقطعت من الله عز وجل عصمته، ورفع عند توفيقه، فرجع ~~متحيرا ممرجا لنفسه من حيث لا يعلم، غير متفقد لها، أخذ لها بأن لا يزول عنه ما ظهر ~~لهم منه، وعن تحقيق ما يدعو إليه ، لئلا تزول رياسته، ولاتتصنع منزلته، فيرجع إلى ~~معاصى الله عز وجل ، فتصير عامة طاعاته لغير الله عز وجل. # فيبقى في الدنيا كذابا، يدعو العباد إلى الله عز وجل وهو فار منه ، ويذكر البالله ~~عز وجل وينساه، ويظهر الزهد في الدنيا وأنه قد خربها بظاهره، وقد رغب فيها ~~وعمرها بباطنه ، يتحبب إليهم بما يظهر ويتبغض إلى الله عز وجل بما يخفي، يظهر إلى ~~العباد الانقطاع إلى الله عز وجل وهو عنه في باطنه . # فعوذ بالله من الحيرة بعد اهدى، ومن العمى بعد البصر، ومن الإعراض عن اله ~~بعد الاقبال إليه، ونسأله السلامة والعون على ما يحب ويرضى .ل ~~قلت : فمن أين يصح للعبد المريد النصح للعباد إذ كان كما ذكرت ~~قال: إني لم أقل إنه لا ينصح أحدا إلا رجع عن الصدق، ولكن أخبرتك بما ~~أخاف عليك إن لم تصدق الله عز وجل. # قلت: فمتى يصح لي أن أنصح بغير زوال؟ (1). # قال : إذا عرفت لنفسك أن الله عز وجل قد من عليك بالقوة، وصار شأن ~~المخلوقين عندك صغيرا، وكان الغالب عليك نفي خطرات حمدهم وذمهم والطمع لما ~~ي أيديهم، وسخت نفسك بعيبهم لك فيما يحمدك الله عليه، من غير محبة عصيان الله ~~جل وعز فيك، فغلب على قلبك اليقين بالمقدور، فزال طمعهم عن قلبك، فعزمت على ~~(1) أي : بغير زوال عن السنة وطريق الحق. # 51 PageV00P517 ~~============================================================ ~~النصح ms428 لهم ، بعد معرفة منك بما يصلحهم من كتاب ربك عز وجل وسنة نبيك ~~فانصحهم واحذر آن ينتشر عليك طبعك (1) . # فكل خاطر يدعوه إلى كراهة مذمة أو حب محمدة أو طمع في دنيا فاردده عنك ~~وإن خيل إليك أنك تجترهم بذلك ، فإن ذلك خدعة أن تطلب نجاتهم بهلاكك وأنت ~~ترى أنك ناج ، فإذا قويت بهذه القوة، وتفقدت هذه الخطرات فلم تقبلها، ولم تغضب ~~ان يستخف بشيء من حقك، أو يردوا عليك من قولك، وترجع إلى الله عز وجل في ~~ذلك، وترضى بما قدر لك، وتعلم أن ما تطالب من حق الله عز وجل من الحمد والثناء ~~عوضا من حمدهم، وزوال ذمهم، والطمع لما في آيديهم، وأنهم مع ذلك لم يقدروا أن ~~يوصلوا إليك ما لم يقدر لك ، ولا يحمدوك بما لا يلقي الله عز وجل لك في قلوبهم ~~قانع بعلم الله عز وجل وحده وبجمد5، غير مكترث لذمهم فيما يحمده الله عز وجل، ~~غير طالب منهم ثوابا ولا إكراما ، قانع بما تأمل من الله عز وجل من الثواب في الدنيا ~~والآخرة، فانصحهم، وخف ترك تحقيق ما تقول بالفعل، واحذر ثم احذر، واستعن ~~بالله عز وجل وتوكل عليه، ولا قوة إلا بالله ومنه العصمة وعليه التكلان، ونسأله تمام ~~نحمه علينا برحته. # م الكتاب بحمد الله ومنه ومشيئته وعونه، وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم ~~سليما. # رحم الله من كتبه، ومن قرأ فيه، وعمل بما فيه ، وجميع المسلمين برحمة الله إنه هو ~~الغفور الرحيم، وكان الفراغ منه في العاشر من في ذي الفعدة من سنة تسع وخمس ~~مائة. # (1) انظر تفاصيل دقيقة في المدح والذم وخداع النفس فيهما في بابها من كتاب "الوصايا" للمؤلف، من ~~تحقيقنا. PageV00P518 # ============================================================ ~~ختام التحقيق ~~بسم الله وعونه ورضوانه تم تحيق كتاب "الرعاية لحقوق الله" ، وهو كما يرى ~~القارىء شأنه شأن كل تراث الإمام المحاسبي قمة من الفكر الإسلامي في علم النفس ~~الاسلامي الخالص. # وبهذا الكتاب أكون قد استوعبت تراث المحاسبي تحقيقا فيما عدا كتاب " فهم ~~القرآن" و"أخلاق الحكيم" ms429 ولم نعثر عليهما ، ونرجو من الله تعالى أن يوفقنا إلى ~~أصوهما. # كما بقي من ترائه عدة رسائل جمعناها وحققناها، ونرجو أن تظهر للقراء قريبا ~~بعون الله تعالى. # وبذلك - إن شاء الله تعالى - يظهر في المكتبة الإسلامية عمل متكامل لرجل آثر في ~~الثقافة الإسلامية السلوكية كلها من بعده، فلا ترى كاتبأ بعده إلا يحوم حول ~~موضوعاته توسيعا وتعميقا ولا سيما الإمام الغزالي. # كما يعتبر ترائه ميزانا صادقا للصوفية السلفية التي تتجه اتجاها مباشرا نحو خدمة ~~شعائر الله، وخدمة معرفته الحقة، دون إفراط ولا تفريط. # ولا ندعي الكمال في العمل، فمن رأى سهوا فليعذر ، كما أننا لم نر داعيا لتخريج ~~الأحاديث الواردة في الكتاب، فكلها لا تخرج عن دائرة الصحة والحسن . كما أن ~~ال الحاسبي من الأوائل الذين يرجع إلى رواياتهم ولا ترجع رواياته إلى أحد . # ولو قمنا برد كلماته وأفكاره إلى أصولها من أقوال الأنبياء السابقين وسنة النبي PageV00P519 ~~============================================================ ~~قالله ، وأقوال الصحابة والتابعين لطال الكتاب (1) . # وعلى أي حال فالرجوع إلى كتاب " الزهد " للإمام أحمد بن حنبل، وزوائده لابنه ل ~~عبد الله والزهد لعبد الله بن المبارك يوقفنا على مدى استيعاب المحاسبي لآثار الأنبياء ~~السابقين وفقهها والتأثر بها. # والله نسأل أن يجعله خالصا لوجهه، وأن يعفو عن خواطرنا الطارقة إذا نازعتنا إلى ل ~~حب النفس، وان ينفع به البلاد والعباد. # إنه قريب سميع الدعاء.. # عبد القادر احمد عطا ~~(1) وقد قام بتخريج احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام وعمل فهارس الكتاب محمد عبد القادر عطا - ~~أبن المرحوم عبد القادر أحمد عطا وذلك نزولا على رغبة القراء. PageV00P520 # ============================================================ ~~الفهرس ~~الصفة ~~الموضوع ~~مقدمة المحقق: ~~الامام المحاسي: شخصية من خير القرون ....... # مرشد الجماهير ...... # 1100 ~~منهجه في التربية ....... # ازمة نفسية ....... # لماذا أهمل تراث المحاسي ....... # مقدمة المؤلف ....... # 32 ~~باب الرعاية لحقوق الله والقيام بها ....... # 34 ~~باب معرفة التقوى وما هي ....... # معرفه الحذر...... # باب ما يبدأ به العبد من العدة للمقام بين يدي الله تعالى ....... # باب شرح التقوى ....... # باب معرفة الورع ....... # باب في تعريف المغتر نفسه وطول غرته.... # باب أول ما يچب ms430 على العبد معرفته والفكر فيه.... # باب محاسبة العبد نفسه في أعماله ....... # باب اختلاف الناس في طلب التقوى ....... # باب ما يبعث العبد على التوبة وترك الإصرار ...... # باب ما ينال به الخخوف من وعيد الله تعالى ...... # 522 PageV00P521 ~~============================================================ ~~الموضوع ~~الصفحة ~~باب ما يچل به المصر عقد إصراره ....... # باب ما تخف به الفكرة على القلب ...... # باب ما ينال به اجتماع الهم ...... # باب وصف منازل المصرين، وبم يقوى العبد على التوبة ....... # باب معرفة التذكر بمعرفة أحواله ..... # باب معرفة متى يفزع العبد إلى الله تعالى فيفتقر إليه ....... # باب معرفة الرجوع إلى الله والتوكل عليه ... # باب ما يعرض من العجب من الشيطان والنفس باستعظام المقامات ....... # باب معرفة التنبيه والتيقظ ومن من الله عليه باليقظة ونبهه للخطر العظيم.... # باب ما يچب ان يلزم القلب عند معرفة النفس ...... # باب هل يعطى الحذر والاهتمام فيما يستقبل ....... # باب معرفة التثبت وعند ماذا يثبت ....... # باب معرفة حقوق الله بأسبابها وأوقاتها .. الخ ....... # باب رعاية حقوق الله تعالى عند الخطرات في اعتقاد القلوب.. الخ ...... # فصل في التثبت وحبس النفس عند الفعل ....... # باب صفة الراغبين لحقوق الله تعالى في رد الخطرات.. الخ ...... # باب ما يبدأ به من الفرائض ....... # 101. # باب شرح ما يبتدأ به من آداء الفرائض ....... # 0000 ~~باب معرفة من يطلب النوافل ....... # 113... # باب ما يخاف على المريد في النوافل.. إلخ ....... # 114.... # 116 .00، ~~باب معرفة ما يعرض للعبد من الآفات وتركه طلب العلم ....... # باب ما يعرض للنفس من الآفات في الصوم ...... # 116 .00، ~~باب معرفة التمييز بين الغضلين وكيف تدعوه نفسه إلى ذلك ....... # 11.... # 523 PageV00P522 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~الموضوع ~~119.... # باب معرفة ترك الأعمال للآفة وكيف يقطع به ويخدعه ....... # 120... # باب ما يعرض للعبد في صلاته من حيث النفس وغيره ....... # 123.00 ~~باب الأمرين من آمور الله تعالى يعرضان بأيهما يبدأ ....... # 126 .000 ~~باب منازل آهل الرعاية لحقوق الله تعالى ....... # 139.... # باب بيان منازل المصرين على الذنوب وما يبعثهم على التوبة ...... # 131.00. # بابما تقطع به التسويف للتوبة........ # 134 ..... # باب الاستعداد اللموت وقصر الأمل ....... # 138..... # باب ما يهيج على معرفة كراهة الموت وكربه ....... # كتاب الرياء ~~153 ~~باب ms431 في صفة الرياء وذكره ...... # 156 ~~باب حض العاصي على الاخلاص في عمله ....... # 158 ~~باب في شرح الرياء، ما هو؟ وما الدليل عليه ....... # 163 ~~باب معرفة آن الرياء على وجهين ....... # 167.000. # باب هيجان الرياء والدواعي إليه ....... # 121.00، ~~باب وصف خوف المذمة والطمع لما في آيدي الناس ....... # 123..... # باب ما يكسر به دواعي الرياء والحمد والطمع ....... # 178..... # باب شرح ما يراءى به من العمل واللباس ....... # 184 ..... # باب ما ينفي به الرياء ..... # 190... # باب معرفة ما ينال به الحذر من الرياء ..... # 193 ..... # باب معرفة قوة الإخلاص على منازعة النفس.. الخ ....... # 203.0 ~~باب وصف الحذر من العدو إبليس ...... # 305000 ~~باب الغلط في الحذر من عدو الله إبليس ...... # 30... # باب الغرق بين الدعوى والححقيقة ........ # 30800.. # باب منازل الرياء وأوقاته ....... # 524 PageV00P523 ~~============================================================ ~~الموضوع ~~الصفة ~~باب وصف أعظم الرياء وأدناه ....... # 1.. # باب ما يورث الرياء من الأخلاق المذمومة وشرحها ....... # باب علامة المرائي في نفسه ....... # 228.... # باب ما يچب ان يلزمه المريد نفسه عند عمل السر والعلانية ........ # 25... # باب سرور العبد عندما يظهر عليه من العمل.. إلخ ....... # 31.. # باب ذم الرياء والعجب ........ # 33.... # باب ما يجوز للعبد ان يقطع آنه أخلص فيه لله وما لا يچوز ~~240.... # باب ما يجزيء من النية عند ابتداء العمل والنية في العمل .. # 241..... # باب العبد يدخل العمل يريد الله عز وجل وحده.. إلخ . # 244..... # باب وصف النية ما هي ....... # 246 ..... # باب معنى قوله : لا يحضرفي النية في العمل ....... # 248 ...... # باب من يدخل في العمل لا يريد الله بذلك ثم يندم كيف يكون عمله ......251 ~~باب الرجل يدع بعض النوافل إشفاقا على الناس ........ # 256 ..0. # باب إظهار العمل ليقتدى به ....... # 258...... # باب العبد يحدث إخوانه ببعض ما يقوى عليه من العمل.. إلخ ....... # 218. # باب عمل السر والضعف عن إظهار العمل خوف العدو وحذر الشهرة .....266 ~~باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء ...... # 220. # باب ما يچوز للعبد من حبه لمحبه الناس له ........ # 27 .00 ~~بابما يصح للعبد من غمه عندما يظهر للخلق من ذنوبه ....... # 223.00. # باب في ستر المعاصي عن العباد وإن اطلع الله عليها ........ # 278...... # باب ما يستحب فيه الحياء ms432 وما يكره فيه ........ # 229.... # باب من اين ينبغي للعبد ان يكره ذم المسلمين له ....... # 284...... # باب كيف يكون قلب الصادق عند كراهة المنزلة عند المخلوقين ...... # 2880000، ~~باب استواء الحمد والذم في قلب العبد.. إلخ ........ # 290. # 525 PageV00P524 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~الموضوع ~~253..... # بابفي الرياء للوالدين ليرضيا وللعلماء ليستفيد علما ....... # 294.... # باب الرجل يحضر القوم يصلون فتحضره نية للعمل.. إلخ ....... # 30100 ~~فصل فيما ينفي به التصنع للمخلوقين في التصنع والحزن ....... # . ~~باب ما قالوا في علامة صدق الخاشع لله إذا رمقته أبصار العباد ...... # 305.00 ~~باب الرجل يكون له صاحبان أحدهما غني والآخر فقير إلخ ....... # كتاب الاخوان ومعرفة النفس ~~307.00 ~~باب في العبد يعزم على التوبة ثم يرجع، إلخ ....... # 318.00 ~~باب الرجل يخرج في الحاجة.. الخ ...... # 317.00. # باب ما يستعان به على ترك لقاء الاخوان الذين يتخوف منهم ....... # كتاب التنبيه ~~على معرفة النفس وسوء أفعالها ودعائها إلى هواها ~~335 .000 ~~باب التحذير من هوى النفس.... # 22... # باب بم يعرف سوء رغبة النفس000. # كتاب العجب ~~335 .000 ~~باب معرفة ما يؤدي إليه معرفة النفس وشرح العجب ....... # 38.... # باب العجب بالدين...... # 340... # باب إضافة العمل إلى النفس ...... # 343 ..... # بابالإدلال بالعمل ....... # 346 .... # بابالعجب بالرأي الخطأ ....... # 348..00. # بابما ينفي به العجب بأعمال الطاعة ....... # 355 ..... # باب ما ينفي به العجب بالرأي الخطأ ....... # 359 ..... # بابالعجب بالدنيا والنفس ...... # 526 PageV00P525 ~~============================================================ ~~الموضوع ~~الصفه ~~باب العجب بالحسسب...... # 2.00 ~~باب العجب بكثرة العدد ...... # 3.00، ~~باب العجب بالمال ...... # 319... # كتاب الكبر ~~باب وصف الكبر وشعبه وشرح وجوهه ...... # 23.... # بابالكبر يكون عن العجب وتفسير الكبر بالعلم ...... # 383 .... # بابما يكون من الكبرياء عن الرياء ..... # 390. # بابالكبر بالدنيا ...... # 353.... # بابنفي الكبر وتعريف العبد قدره ...... # 39... # بابالتكبر بالعلم والعمل خاصة ....... # 405 .... # باببم يعلم العبد أن نفسه قد تركت الكبر على الصدق.. إلخ ..... # 411... # بابما يچب من التواضع للمطيعين والعاصين ...... # 416 ..... # باب في بيان الكبر على أهل البدع وغيرهم من أهل الكفر ..... # 424 .... # كتاب الغرة ~~باب الغرة بالله عز وجل ....... # 427 ..0، ~~باب الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم ...... # 433 ..0 ~~باب التمييز بين الرجاء والغرة ..... # 433.... # باب الغرة من أهل النسك وأصنافهم.. إلخ ..... # 441 .... # باب الغرة بالفقه ...... # 445 .... # باب الغرة ms433 بعلم العمال لله تعالى من علم الصدق.. إلخ ..... # 449 .... # باب الغرة بحفظ كلام المذكرين.. إلخ ...... # 456 .... # باب الغرة بالجدل وحسن البصر بالاحتجاج ..... # 458.... # 527 PageV00P526 ~~============================================================ ~~الصفة ~~الموضوع ~~461 .... # باب الغرة بالعبادة والعمل ....... # 465 ..... # باب الغرة بالورع في المطعم والملبس ....... # 465 ..... # باب الغرة بالعزلة والفرار من الناس... # 468..... # باب الغرة بالغزو والحج وقيام الليل ....... # 469..... # باب الغرة ممن أم التقوى واحسن التفقد لظاهره وداخله ....... # 471... # باب الغرة بتقديم العزوم بإخلاص العمل والعزم على الرضى ....... # 472 .00. # باب الغرة بطول ستر الله تعالى وإمهاله للعبد ....... # كتاب الحسد ~~475 ..... # باب في ذكر الحسد ووصفه وحرمه ومباحه... # 482 .00. # بابمن الححسد وليس الحسد بعينه ....... # باب ما يكون من الحسد على الرياسة وحب المنزلة ...... # 484..... # 485 ..... # بابما يكون من الحسد والحقد والعداوة ..... # 486.... # باب ما يكون من الحسد عن حب ظاهر الدنيا ...... # 488..0. # باب ما يكون من الحسد عن العجب ....... # 498..... # باب متى يعلم العبد آنه قد نفى الحسد ....... # 499..... # باب الرد على من قال إن الحسد بالجوارح.. إلخ ....... # 501.. # باب هل الحسد مظلمه للحسود عند الحاسد ....... # ككتاب تاديب المريد ~~وسيرته وتحذيره الفتنة بعد هدايته ~~503.00. # باب سيرة المريد في الليل والنهار ....... # باب ما يخاف العبد على نفسه بعد قيامه لله جحسن الرعاية ظاهرا وباطنا515 ~~520..، ~~ختام التحقيق ....... # 528 PageV00P527 ~~============================================================ ~~فهرس الأحاديث ~~حديه ~~فة ~~إبدأ بمن تعول ...... # 111.00 ~~ابهذا بعثت؟ أم بهذا أمرتم ؟ أن تضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض ...... # 460. # إذا أردت عملا فتدبر عاقبته ....... # 47.00 ~~إذا فتح لك بابا من الخير فانتهزه ....... # 267-120 ... # إذا زهدت في الدنيا أحبك الله وأحبك الناس ...... # 276.0، ~~إذا ظهر السوء فلم يغيره الناس اوشك ان يعمهم بعقاب ...:. # 281 .00 ~~إذا ظهر السوء فلم يغير ...... # 281000 ~~إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ....336 ~~إذا سمعتم الرجل يقول : هلك الناس فهو أهلكهم ....... # 387.. # إذا غسل يده كفر ما أصاب من الذنوب ...... # 2040 ~~إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا .. حلق الذكر ..... # 514 .... # أخوف ما أخاف على أمتي الرياء ..... # 113 ... # أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ...... # 165 .... # أخشيت ان يعوده فقره ms434 على غناك ...... # 319.00 ~~امرنا رسول الله ان نبر القسم ...... # 119..0 ~~أمر أعواني من الملائكة ان يعالجوا روحه حتى إذا بلغت الحلقوم بدأت فتناولتها ...142 ~~إن المنادي ينادي يوم القيامة : يا عبادي لا خوف ...... # 34.... # إن للشاب الناشيء على عبادة ربه ومحبته آجر سبعين صديقا ....... # 56.00 ~~529 PageV00P528 ~~============================================================ ~~الصفة ~~احديه ~~59.... # ان العبد ليذنب الذنب فيدخله ذنبه الجنة ....... # 11000 ~~إن الله تبارك وتعالى خلق النار، فقال لجبريل : اذهب فانظر إليها ....... # م ~~إن الرسول عليه الصلاة والسلام مر بزمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ....... # إن الله عز وجل إذا رضي عن عبد قال : يا ملك الموت ~~147 .000 ~~اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحنه من نصب الدنيا... # 1200 ~~إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل ما داوم عليه صاحبه وإن قل ....... # 121000 ~~إن الله لا يمل حتى تملوا ..... # ان نغرا من بني إسرائيل مروا بمقبرة، فقال بعضهم لبعض : لو ~~.م14 ~~دعوتم الله عز وجل ان يخرج من هذه المقبرة ميتأ تسألون ....... # 143 .00.، ~~ان داود عليه السلام كان رجلا غيورا ..... # ان الله تبارك وتعالى يقول لملك الموت: انطلق إلى عبدي فأتني ~~147 .... # به لأريحنه، فاني بلوته في الضراء والسراء .... # إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يأخذ بعضادتي الباب، ~~147 .000 ~~نم يقول: جاء الموت بما فيه ، جاء بالويل والحسرة ..... # إن الله عز وجل يقول للملائكة : إذا رفعت عمل العبد... إن عبدي ~~161.00 ~~هذا لم يردني فاجعلوه في سجين ....... # ان المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق : يا فاجر ~~113.000 ~~يا غادر يا مرائي، ضل عملك وحبط أجرك ....... # إن الله عز وجل يقول : انا اغنى الشركاء عن الشريك فمن عمل ~~238،166،164 ... # ي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء ....... # 238- 165..0.0.. # إن آدنى الرياء شرك ....... # 177..0. # ان حمدي زين وإن ذمي شين قال : كذبت ذلك الله ....... # 198.00. # إنه ليغان على قلبي ....... # 221.00، ~~انكم لتحرصون على الامارة، وإنها حسرة يوم القيامة ....... # 280000 ~~إن الله يحب الحيي الحليم ....... # إن العصاة إذا تركوا الحياء وتهتكوا فلم يغير عليهم عاقب اله ~~280000 ms435 ~~عز وجل العامة والخخاصة ....... # 530 PageV00P529 ~~============================================================ ~~احديه ~~الصفة ~~283 .... # إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم ....... # إن رجلا قال : يا رسول الله أسر العمل لا أحب ان يطلع عليه ~~فيطلع عليه، فيسرفي ذلك، قال لك اجران : اجر السر وأجر العلانية ....... # . ~~. # إن العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله... # إنما لامرييء ما ينوي ....... # 238.000 ~~إن داود عليه السلام قال: إن بني اسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب ....358 ~~5 ~~إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر ....... # أني اخاف الشيطان ان يدخل عليكما ....... # 258.00. # 259 .... # إن عمل السرأفضل من سبعين ضعفا علانية ....... # 265 .... # إن عمل السر يضاعفعلى عمل العلانية ........ # 23.... # إن إبليس إذا رأى آدم ساجدا قال : يا ويله آمر هذا بالسجود فسجد ....... # 389 .... # أي ارى في وجهه شعفة من الشيطان ....... # 35.... # إنه ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل ....... # 363 ،394 ...... # إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عيبة الجاهلة ....... # ان الرجل ليتكلم بالكلمة ما يرى انها تبلغ من سخط الله ما بلغت ~~فيكتب الله بها عليه سخطه ........ # 313.. # إنه يكفر عن العبد ما أصاب بمواضع الوضوء ..... # 506.. # إن الله عز وجل يعجب من الذي يذكره في السوق ....... # 513 .0.. # انا عند ظن عبدي بي، فليضن ي عبدي ما شاء ...... # 514.... # إنما أنا عبد : آكل بالأرض وألبس الصوف ....... # 413 .00، ~~إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ....... # 466 .... # إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ....... # 503 ،467 ...00. # 495 ..... # انت مم من احتببت ....... # انه عوالله كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في ~~الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول: اللهم هون علي سكرات الموت ....... # 141... # انا الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى ....... # 46.... # 531 PageV00P530 ~~============================================================ ~~لصفحة ~~احديه ~~49..0. # إفي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ...... # 384 .00، ~~أنتم شهداء الله في الأرض ....... # 198.... # أسلم شيطان الرسول لله ...... # ايها الشاب الباذل شبابه لي ، التارك شهوته من أجلي ~~56 .00 ~~انت عندي كبعض ملائكتي ...... # 11.0. # ألا تعمل بطاعة الله تريد الناس ....... # 274.00، ~~أما داع إلى ms436 هدى فاتبععليه، كان له اجره وأجر من تبعه ....... # 274.00 ~~اول من يدخل الجنة ثلاث : الإمام المقسط أحدهم ...... # 225 .000 ~~أقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة إمام عادل ...... # 2200 ~~ازهد في الدنيا يحبك الله ودع إليهم هذا الحطام يحبوك ...... # 364..0 ~~ألا أن لكما رحما سأبلها ببلالها ...... # 364.00 ~~يرجو نسلهم شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب ....... # 394،36 .000، ~~افتخر رجلان عند موسى عليه السلام قال احدهم ..... # 394 .00. # اختبتها ...... # 496 ... # اهل الجنة ثلاثة : المحسن والمحب له، والكافي عنه ...... # 510. # افشوا السلام بينكم ....... # ~~البر لا يبلى والإتم لا ينسى والديان لاينام فكن كما ~~48000 ~~ششت فكما تدين تدان ...... # 395 ..0، ~~بينما رجل يتبختر في حلة له - أو قال بردين ...000 ~~506.0 ~~بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..... # 504.0 ~~باسمك اللهم أموت واحيى ....... # وس ~~140.. # تقبل توبته ما لم يغرغر ...... # 303. # تعوذوا بالله من خشوع النفاق ....... # 533 PageV00P531 ~~============================================================ ~~احديه ~~الصفجة ~~ م ~~ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل أحدهم ....... # 274 .... # ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه ....... # ~~ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب آليم. أحدهم المنان ...... # ثلاث كائنات: زلة العالم، إذا زل زل بزلته الناس ....... # 4 ~~ثلاثة في المؤمن : فذكر إحداهن الحسد ....... # 481... # ثلاثة في المؤمن له منهن مخرج الطيرة والحسد والظن ....... # 498... # ~~جحشت ساق النبي عوالله فصلى جالسا ....... # 109.0 ~~جاء رجل إلى النبي عيالله ، فقال : يا رسول الله الرجل يتصدق ويحب ~~ان يحمد ويوجر ...... # 194 .... # ~~حفت النار بالشهوات ...... # 0 ~~حفت الجنة بالمكاره ... # حديث عتاب الرسول له لأصحابه يوم حنين ....... # 710.... # حديث المقتول في سبيل الله والمتصدق بماله والقاريء لكتاب الله. # فأولئك اول ثلاثة يدخلون النار ...... # .161.00 ~~الحمد لله الذي رده الى الوسوسة ....... # 189.... # الحياء كله خير ...... # 281،279 ..... # الحياء شعبة من الإيمان ....... # 279.... # الحمد لله الذي أجيافي بعدما اماتني ولم يتوفني في منامي ....... # 505 ... # الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى لي ما ينفعني ....... # 506... # 533 PageV00P532 ~~============================================================ ~~الصفه ~~احديه ~~59.00. # خياركم كل مفتتن تواب ....... # 273.00 ~~خر لي، قال: إجلس ....... # ~~480.. # دب إليكم داء الأمم: ms437 الحسد والبغضاء ...... # ~~ذاكر الله في الغافلين كالشاهر بسيفه خلف الفارين، ومن ذكره في السوق كان ~~513 .... # له من الحسنات بعدد كل فصيح واعجمي ....... # أيت النبي عيالله يبكي، فقلت ما يبكيك، فقال : أمر تخوفته على أمتي: ~~164 .... # الشرك. أما إنهم لا يعبدون صنما ....... # 165 .... # الرياء شرك ...... # 168.... # الرجل يقاتل ليرى مكانه ........ # ~~259 .... # سبعة في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله ....... # ~~259 .... # فلو قدر أن يخفيها من شماله فالصدقة أفضل سرا إلا أن يظهرها للقدوة ...... # 27 .00. # فمن استقضي فقد ذبح بغير سكين ....... # 364 ..0. # فيؤمر بقوم من اصحاب ذات الشمال، : فأقول : يا رب أصحالي ....... # 27.... # القضاة ثلاثة : إثنان في النار ، وواحد في الحجنة ....... # 534 PageV00P533 ~~============================================================ ~~الحديه ~~الصفة ~~قل للذي افتخر بآبائه تسعة من أهل النار وأنت عاشرهم ....... # 311.00، ~~51ح ~~الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ........ # 47...0 ~~كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك في الموتى ....... # 149 ..... # كذبت ذاك الله عز وجل ....... # 289..... # الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما أدخلته ناري ........ # 374،373 .0000. # كل بيمينك ........ # 383 .00، ~~كفى بالرجل من الشر ان يحقر أخاه المسلم ........ # 3730000 ~~كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ....... # ~~ل ~~لو قال: إن شاء الله لكان كما قال ........ # 0.م14 ~~لو أن ألم شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السموات والأرض لماتوا ...... # 140.0، ~~لو ان قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت ....... # 345 .00.. # لو يؤاخذي انا وعيسى بن مريم بما نصيب بهاتين لعذبنا ....... # 40000 ~~لمه من الملك ....... # 313.0.، ~~ولستم باخذيه إلا ان تغمضوا فيه ....... # 274.00. # ليوم من إمام عادل خير من عبادة رجل وحده ستين عاما ....... # 394.... # ليدعن قوم الفخر بابائهم ........ # لقي رسول الله لة - يعني رجلأ - فقال : كيف أصبحت، قال: صالح..... قال: ~~109.00 ~~بخير أحمد الله، قال : هذا الذي أردت ....... # 504.... # الهم إني امسكت نفسي فاغفر لها وارحمها ........ # الهم بك احيا، وبك اموت وإليك النشور ....... # 235.00 ~~له الحمار إنه آراده ...... # 535 PageV00P534 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~احديت ~~مزحبا بعبادي وزواري وخيرفي من خلقي الذين رعوا عهدي وخافوفي بالغيب .....32 ~~20800 ~~ما ms438 صمت ولا افطرت ....... # 228،232 .000، ~~ما ستر الله عز وجل على عبد في الدنيا إلا وستر عليه في الآخرة ..... # 2223.00. # ما من وال يلي عشرة إلا جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ....... # 345 .... # ما منكم من احد ينجيه عمله ....... # 9.00 ~~ما يسرفي إن لي مثل جبل أحد ذهبأ أنفقه في سبيل الله ....... # 3274.... # ما من بني آدم أحد إلا وفي رأسه حكمة ....... # ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حب الرجل للمال ~~515 ..0.، ~~والشرف في دينه ....... # مر النبي علله واحتج بمصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه، فقرا : رجال صدقوا8 ~~93..... # مثل صراط وعليه ستور ودواع من أسفل الصراط ....... # 104.. # مطل الغني ظلم ....... # 109. # مرض رسول الله ه فصلى وهو جالسا ....... # 93.0 ~~المؤمن ينظر بنور الله ...... # 216.00 ~~للمسلم على المسلم سنن ....... # مثل صاحب السوء كمثل صاحب الكير ...... # 455 ..... # مررت ليلة اسري بي بقوم تقرض شفاههم بالمقاريض ....... # 47 ... # مثل هذه الأمة مثل أربعة: رجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما ....... # مر رجل على النبي الله فقال : السلام عليكم، فقال : عشر حسنات ثم مر آخر ..... # 510. # 239 ،168،46 .... # من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى ....... # من كل قلب ابن آدم في كل واد شعبة فمن اتبع قلبه تلك ~~19.... # . الشعب.... هلك ووقع ...... # 53.. # من يرد الله به خيرا يجعل له واعظا من قلبه ....... # من أحب لفاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء ...... # 144 .... # من راءى بعمله راءى الله عز وجل به ، ومن سمع سمع الله عز وجل به ....... # 168.... # من هاجر لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه ....... # 536 PageV00P535 ~~============================================================ ~~احديه ~~ااصفة ~~168..... # من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا فله ما نوى ....... # من صلى صلاة حيث يراه الناس فأتمها وأكملها فإذا خلا خففها ~~213.00. # فتلك استهانة يستهين به عز وجل ....... # 22.0 ~~من طلب الدنيا مكاثرا مفاخرا ...... # 234 .... # من راءى بعمله ساعة حبط ما كان قبله ........ # 258،231 ...... # من سن سنة حسنة فعمل بها كان له مثل اجر من يعمل بها ....... # 238،27 .000، ~~من قاتل حتى تكون كلمة الله هي ms439 العليا فهو في سبيل الله ........ # 265 ..... # مين استن سنة حسنة فعمل بها ....... # 374.... # من تواضع لله رفعه هكذا ومن تكبر وضعه هكذا ....... # 239..... # من وضع جبهته لله ساجدا فقد بريء من الكبر ....... # 384..... # من العلماء، من إن وعظ عنف وإن وعظ عنف ....... # 413 .... # من دعى إلى غير مواليه فالحنة عليه حرام ....... # 413 .... # سن اعتقل العنز ولبس الصوف فقد بريء من الكبر ....... # 446 .... # من يرد الله به خيرا يففهه في الدين ....... # 466 .... # من ترك صلاة العصر حبط عمله ~~من اشترى توبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم تقبل منه صلاة ~~467 ..00. # حن يضعه عنه ...... # 507.00. # من أتى المسجد فهو زائر الله، وحق على المزور كرامة الزائر ...... # 511.00. # من هم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة ....... # من طلبها حلالا استعفافا عن المسألة وكذا على عياله او تعطفا على جاره ~~لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر ....... # 512.00.، ~~من أتى سوقا فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~كتب الله له ألف ألف حسنة ....... # 5130000، ~~514 ..... # من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ....... # وعزني وجلالي لا اجمع اليوم لعبدي امنين ....... # 35.... # 537 PageV00P536 ~~============================================================ ~~الصفحه ~~الحديث ~~65 .00. # ويل لمن قرا هذه الآية ثم مسح بها سبلته ....... # 312.00 ~~ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ....... # 343 .0. # وعزني وجلالي لأكلنك إلى نفسك ....... # 466 .... # والذي بعثك بالحق لا أكلمك إلا كأخي في السرار ...... # 283 .000 ~~هذا الحياء يعطيه الله قوما ويينعه اخرين ...... # 494 .... # هو مم من احب ....... # لا- ~~104000، ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الله ....... # لا تخرج روح احدكم حتى يعلم اين مصيره وحتى يرى مقعده ~~144 .... # من الحجنة او النار .... # 161.00 ~~لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس ....... # لا تطلبوا العلم لتباهوا به العلماء او تماروا به السفهاء ولا تجتروا ~~228.00، ~~به أبصار الناس ....... # 271.00 ~~لا نولي أمرنا هذا من سألناه ....... # 27000 ~~لأن يهدي الله بك رجلا خير من الدنيا وما فيها ....... # 30.0 ~~الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بين عباد الله بالمال..... # 405،392،374.000، ms440 ~~لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل كبر ....... # 383 .... # لا، ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس ....... # لا تزول قدم ابن آدم من بين يدي الله عز وجل حتى يسأل عن ~~404.00 ~~آربع : شبابك فيم أبليته ....... # 506 .0 ~~لا تقبل صلاة بغير طهور ....... # 466 .00، ~~لا تقبل صلاة من رجل في بطنه لقمة حرام ...... # 47 ..0 ~~لا حسد إلا في اثنتين ....... # لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ..... # 480.0 ~~538 PageV00P537 ~~============================================================ ~~الصفة ~~الحديه ~~يأتي على الناس زمان يتغايرون فهي على العلم كما يتغارون على النساء ~~فذللك حهم منهم ....... # 390.. # يأتي على الناس زمان يخلق فيه القرآن في قلوب الرجال كما تخلق ~~الثياب على الأبدان ...... # 413 .000 ~~يؤفى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أفتابه ....... # 408 ~~م4 ~~يبلى من ابن آدم كل شيء إلا عجب الذنب ....... # حاسب العبد يوم القيامة فان نقص فرضه قيل : انظروا هل له من ~~تطوع.... وإن لم يكن اخذ بطرفيه وألقي في النار ...... # 156 .... # يعجب ربك للشاب ليست له صبوة ...... # 238.... # يقال لمن أشرك في عمله خذ أجرك ممن عملت له ....... # يعجبني من القراء كل طليق مضحاك ....... # 389.... # يكون قوم يقرءون الفران لا يجاوز حناجرهم ...... # 390.. # يقول الله : أيعجزفي ابن آدم وإنما خلقتك من مثل هذه ...... # 398.... # يقول الله : إنه لا يقبل عملا فيه مثقال خردلة من الرياء ..... # 165 .... # يقول الله تبارك وتعالى للذين كانوا يراءون بأعمالهم إذهبوا فانظروا هل ~~يچدون عند من كنتم تعملون له ثواب ....... # 165 ..0. # يا أبا ثعلبة إيتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ...... # 374.... # يا أبا ذر هذا عند الله خير من تراب الأرض مثل هذا ...... # 370.. # يا أبا ذر طف الصاع طف الصاع ليس لأبن بيضاء على ابن ~~393.... # سوداء فضل ....... # يا آبا هريرة اولئك اول خلق الله عز وجل تسعر بهم نار ~~113 .0.. # جهنم يوم القيامة ....... # يا ابن آدم ان تقربت إلي فترا تقربت إليك شبرا وإن تقربت إلي ~~شبرا .. وإن اتيتني سعيا اتيتك مهرولا ...... # 58..0. # يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال ثم ms441 من ....... # 103.00 ~~يا رسول الله الرجل يقاتل حمية ...... # 167 - 159 ...... # 539 PageV00P538 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~احديه ~~184.000. # يا رسول الله يعرض بقلوبنا شيء لان نحر من السماء ...... # يا رسول الله، فيم النجاة؟ قال : ألا تعمل بما أمرك الله به ~~159..... # تريد الناس ....... # يا عبد الرحمن ، لا تسأل الإمارة فإنك إن سألتها لم تعن عليها وإن ~~221000. # أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها ....... # يا فاطمة بنت محمد ويا صفية بنت عبد المطلب، إعملا لأنفسكما فإني لا ~~1... # أغني عنكما من الله شيئا ....... # يا معشر قريش لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم 36. # 560 PageV00P539 ~~============================================================ ~~ففرس الاثار ~~الأثر ~~الصفه ~~أتف الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت... # 46 ~~اجعل في لسان صدق... # أجلس واكتم على .... # الحاسد عدو لنعمتي، راد لقضائي، ساخط لرزقي الذي قسمت لعبادي غير ناصح هم480 ~~اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل ... # 406 ~~أحذر صديقك إلا الامين.. # أحذر صديقك الا الأمين.. # احذروا زلة العالم فان قدره عند الخلق عظيم .. # 406 ~~ادبوهم وعلموهم .... # إذا أردت ان يكون العقل غالبا للهوى فلا تعجل بقضاء الشهوة حتى ~~تنظر في العاقبة.. # اذا ذكر الموت فعد نفسك كأحدهم... # 148 ~~إذا كانت الأولى لله فلا تهدمه الثانية ... # 234 ~~إذا اعجبك الكلام فاسكت ، وإذا اعجبك السكوت فتكلم ... # إذا كان احدهم ليمر بالأذى ما يمنعه من رفعه إلا كراهية الشهرة ... # إذا صام أحدكم فليدهن رأسه ويرجل شعره ويكحل عينه ... # 179 ~~إذا رآك مترددا طمع فيك وإذا رآك مداوما ... # 195. # اذا قال الرجل لأخيه كيف انت فقال بخير والحمد لله قال الله عز ~~وجل: أثنى علي عبدي وحمدني ... # 541 PageV00P540 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~الأثر ~~اردت ان اجرب قلبي هل ينكره ... # 356 ~~اتهم رجل رأيه ولقد رأيتني يوم اي جندل ... # 264 ~~الرجل امام اهله والرجل امام حيه والرجل امام العامة ... # 138 ~~اصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل ارزاقنا وننتظر آجالنا.. # 138 ~~اصبحت اتوقع الموت على غير عدة . # 108 ~~اصبحوا صياما مدهنين ... # اعلم ان لله حقأ بالنهار لا يقبله بالليل وحقأ بالليل ~~105،90 ~~لا يقبله بالنهار .. # 409 ~~اعلموا ms442 ما شئتم ان تعلموا فإن الله عز وجل لا يأجركم على علم حتى تعملوا.. # 150 ~~الا ترون انكم تتقلبون في اسلاب الهالكين، ويرثها منكم الباقون ... # 441 ~~الا يقولوا على الله الا الحق ما يتمنون على الله ... # 443 ~~الهي ما علم من لم يخشك وما حكمة من ضيع امرك ... # الهي إني ابتليتني بهذا البلاء .. # 409،344،343 ~~أما علمت ان العبد تصل عنه علانية التي يخادع بها عن نفسه ~~30 ~~ويچزى بسريرته. # 379 ~~امن ولك الجنة ولك ملكك ... # إن الباذر خرج ببذره فملا منه كفه، فوقع منه شيء على ظهر الطريق ... # ان الفتنة لما وقعت قال طلق بن حبيب اتقوها بالتقوى.. # إن المؤمن وقاف متأن يقف عند همه لله عز وجل ليس كحاطب الليل ... # 47 ~~إن المؤمن ابصر العاقبة، فأمن الندامة ... # إن عمر بن الخطاب كان يضرب قدميه بالدرة إذا جنه الليل ويقول لنفسه ماذا عملت ~~اليوم.. # إن المؤمن قوام على نفسه يحاسبها الله عز وجل.. # إن داود عليه السلام إنما اصاب الذنب باعجاب... # إن الحسنة اثقل ما تكون عليك وانت تعملها فاذا فرغت منها ذهب ~~ثقلها ويبشى سرورها .. # 125 ~~إن الله عز وجل اذل ابن آدم بالموت ... # 543 PageV00P541 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~الأثر ~~إنا لله وإنا اليه راجعون. آية من كتاب الله عز وجل كأنفي ~~ما سمعت بها إلا الساعة... # انظر كل امر تكره ان يأتيك الموت عليه فاتركه فإن لم يدر لم جزعت ~~نفسه فليأت ما لم تجزع النفس ... # 125 ~~انذركم سوف ... # 131 ~~إنك تموت غدا ما قدر آن يزيد في عمله ........ # 135 .... # إنما يهلك اثنتان : الهوى وطول الامل ... # 137 ~~ان ابراهيم عالله كان رجلأ غيورا وكان له بيت يتعبد فيه ~~فيإذا آخرجه أغلقه.. # 143 ~~ان عيسى عليه السلام مر بجمجمة فضربها برجله فقال لا تكلمي ... # 143 ~~اين الذين بنوا المدائن ... # 148 ~~اين الوضاة الحسنة وجوههم، أصبحوا والله تحت التراب... # 148 ~~انه ليس نافلة إلا للنبي له ... # 156 ~~انما كانت النافلة للنبي اله خاصة ... # 156 ~~أن من فقه العبد ان يعلم نزعات الشيطان. # 160 ms443 ~~ان عملت لله عز وجل عملا فأخلصه ... # 165 ~~إن الشيطان ليدعو العبد إلى الباب من الإثم ... # 195 ~~إن الله تبارك وتعالى يقول للقراء يوم القيامة : الم يكن يرخص عليكم السعر ألم تكونوا ~~تبدأون بالسلام؟ ألم تكن تقضى لكم الحوائج ...... # 212000، ~~إنا إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان ... # 213 ~~افي لأستحي من ربي عز وجل ان يأني علي يوم ولا انظر فيه إلى عهد ربي ... # 267 ~~ان الرجل ليتكلم بالكلمة من الرفاهية ... # 313 ~~إن لم يكن البدن من البدن بعيدا فإن الروح من الروح قريب ... # 314 ~~ان صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه ... # 346 ~~ان ابتليتني صبرت .. # 30 ~~إن الزرع إنما ينبت في السهل ولا ينبت على الصفا ... # د37 ~~إن رجلا من بني اسرائيل كان يقال له خليع ... # 388 ~~543 PageV00P542 ~~============================================================ ~~الصفة ~~الأثر ~~388 ~~ان رجلا من بني اسرائيل فال: إني عابد من بني إسرائيل فوطيء على رقبته ... # 393 ~~إني اخاف ان تنتفخ حتى تبلغ الثريا ... # 35 ~~إي رأيت من نفسي انه ليس من القوم افضل مني .. # 489 ~~إن ازهد الناس من العالم اهله ، فقد يكون ذلك من الحسد ويكون من غيره.. # 495 ~~ان استطعت ان تكون عالما او متعلما فكن ... # 508 ~~إن الشهداء ثلاثة : رجل خرج في سبيل الله يحتسب ماله ... # 447 ~~ان العالم من فقه عن الله عز وجل ما توعده به فخافه ... # او القى السمع وهو شهد ... # اول مشهد شهده رسول الله عاللولم اشهده .. # أول العلم حسن الاستماع ثم الفهم ... # 321 ~~اوصوهم بتقوى الله عز وجل ... # ايها الناس قد وليتم ولست بخيركم .. # اهل الشرك لا يبصرون كما يبصر الذين آمنوا ولا يرعوون ... # 321 ~~أهليكم فليتفوا انفسهم .. # 509 ~~اياها اردت.. # 356 ~~ابهاالناس اتهموا الرأي ولقد رأيتني ... # 150 ~~الا ترون انكم تنقلبون في أسلاب الهالكين.. # ~~187 ~~بايعنا رسول الله الله تحت الشجرة على ان لا نفر ولم نبايعه على الموت ... # 344 ~~بايعت رسول الله لله الا اشرك ولا اسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ... # 378 ~~بايعت النبي له ان لا أخر قائما.. ms444 # البر ما آمرتم به، والتقوى ما نهيتم عنه ... # البرزخ حاجز بين الدنيا والآخرة، والآخرة تحبس الميت إلى يوم البعث والنشور . 134. # ~~457 ~~تواضعوا لمن تعلمونه ولا تكونوا من جبابرة العلماء.. # 544 PageV00P543 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~الأثر ~~تعلم حسن الإستماع كما تتعلم حسن الكلام... # تواضعت لربي إني أذل ان اكون كما يقولون ... # 148 ~~تسمع لهم صوتا يخبرك ان الموت قد اهمدهم فلا حس ولا صوت ... # وه ~~ثلاث اكون عليهن لو كنت في سائر الأشياء ... # 214 ~~ثلاث منجيات وثلاث مهلكات .... # ثلاث بهن بهدم الزمان احداهن زلة العالم... # 406 ~~جاء أبي وعمي يوما من عندك، فقال أبي لعمي ما تقول فيه؟ # قال: إنه النبي الذي بشر به موسى... # حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا وتهيئوا للعرض الأكبر . # حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة ... # حدث الفوم ما حدقوك بأبصارهم... # حديث سليمان عليه السلام انه لم يعط ما آراد بقصد عزمه إذا ~~أغفل التوكل على ربه ... # حين تبدأ في العمل يراك الله عز وجل فأخبرنا انه يعلم ما تعمل... # حمد النفس ونسيان النعم... # حنى ان صاحب الصوف في صوفه اشد كبرا من صاحب مطرف الخز في خزه . 392 ~~حسن الن بالله ما جانب الغرة .. # الحاسد عدو لنعمني، راد لقضائئي، ساخط لرزقي الذي قسمت لعبادي غير ناصح ~~كم.. # خرج احدكم من مجرى البول مرتين ... # 545 PageV00P544 ~~============================================================ ~~الصفحة ~~الأثر ~~ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله عز وجل ... # الذل في القلب يعني ذل الخوف ... # 121 ~~داوم وأنت الجواد السابق ... # رحم الله عبدا وقف عند همه .... # رحم الله قوما كانوا فقهاء، علموا انه لا يكون عمل حتى يكون بدؤه هما .. # مر ~~150 ~~السعيد ومن وعنا غيره .. # ض ~~121 ~~شر السير الجقجقة.. # ص ~~20 ~~صياد يراك ولا تراه يوشك ان يظفر بك ... # طائف الشيطان هو الغضب... # طوبى لمن لم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر ربه بما تسمع أذناه .. # 314 ~~طير السماء على شكله من الأرض يقع ... # -51 ~~كيف تجدنا في كتاب الله عز وجل؟ قال : ويل لديان ms445 الأرضا ~~من ديان السماء ... # كرب بيد سواك لا تدري متى يلقاك ... # 138 ~~546 PageV00P545 ~~============================================================ ~~الصفحه ~~الأثر ~~138 ~~كنت انتظر من أي شق يجيئني ملك الموت .. # كلامك تزجين وزينتك تبدين .. # 344 ~~383 ~~كفى بالرجل إثمأ إذا قيل له : اتق الله قال : عليك نفسك .. # كنت تاجرا قبل ان يبعث النبي له.. # صالله ~~274 ~~كفى بخشية الله عز وجل علما وكفى بالاغترار بالله جهلا ... # 443 ~~413 ~~كفر بالله تبريء من نسب وإن دق ... # 155 ~~كمون الشهوة في القلب ككمون النار في العود.. # 474 .... # كيف اصبحت قال: بين ذنب والله ما آدري ما فعل فيه ...... # كانت اليهود قبل ان يبعث النبي عالله إذا قاتلوا قوما قالوا: ~~نسالك بالنبي الذي وعدتنا .. # 479 ~~489 ~~كذبتني إذن التوراة، ما من حكيم في قوم إلا حسدوه ... # ل ~~لو ان سخلة ضاعت بشاطىء الفرات لخشيت ان يسألني الله عز وجل عنها.. # لمة من الملك... # 125 ~~ل تمنوا الموت لماتوا. # لولا اني اخاف ان يكون قسما لا آبره ... # 141 ~~لئلا تشغلني عن الذكر . # 274 ~~الهم إني اعوذ بك ان .. # 301 ~~264 ~~لفد عم المسلمون ان عمل السر احرز للعاملين .. # و الله ما ابكي حزنا على الدنيا ولا جزعا من فراقكم ... # 145 ~~ليد خلن النار ممن يقتل اكثر من كذا وكذا ولكن من قاتل يريد ~~125 ~~وجد الله تعالى فاصاب الحق فهو في سبيل الله.. # لما عرفوا ان محمدا اله حق ، فكتموه وكذبوا بالحق ... # 0 ~~ليس للمؤمن راحة إلا في لقاء الله عز وجل.. # 146 ~~ليس دنوه خدعة ولا خلابه، ولكن دنوه ليغنم.. # 423 ~~431 ~~ليس هذا بكرامتي ولا هذا بهواني.. # 547 PageV00P546 ~~============================================================ ~~الصفة ~~الأثر ~~443 ~~ليس العلم بكثرة الرواية ولكن إنما العالم من خشي الله ... # 473 ~~الهم انت تعلم وهم لا يعلمون... # 473 ~~الهم أنت تعرفنا ولا يعرفنا.. # 406 ~~لعلم طغيان كطغيان المال.. # ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ... # ما جعل الله عز وجل لعمل المؤمن أجلا دون الموت ... # ما يفتح على الفكر؟ قال : اجتماع الهم ... # 133 ~~ما روي عن كعب ms446 بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك .. # ما أبكي فرارا من الموت ولا حرصا على دنياكم .. # 145 ~~114 ~~ما قالوه بالسنتهم، ولكن قالوه بقلوبهم ... # 188 ~~ما كان في نفسك وكرهته نفسك لنفسك فلا يضرك، هو من عدوك ... # 258 ~~ما علينا ان تؤجر وياثمون.. # 261 ~~ما أبالي أصبحت على عسر آم على يسر ... # 261 ~~ما أصبحت على حال فتمنيت ان اكون على غيرها ... # ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ه .. # 261 ~~21 ~~ما تكلمت بكلمة منذ اسلمت حتى ازنها واحطمها .... # ما قضى الله لي بقضاء فسرني ان يكون قضا لي غيره. # 279 ~~ما عملت عملا أبالي ان يطلع الناس عليه إلا اتياني اهلي والبول والغائط... # مالي إذا اتيت بغداد تفتحت لي الحكمة ... # 3 ~~ما اصاب داود في اثنتين: القنوط والعجب... # 343 ~~ما تمر ساعة من ليل ولا نهار وعابد من آل داود يعبدك .... # 374 ~~ما من عبد الا وفي رآسه حكمة بيد ملك ... # ما زال يعرف في طلحة بأواء منذ أصيب اصبعيه مع رسول الله ه يوم احد . 391 ~~ما يسرفي اني قمت على درج مسجد دمشق آصيب خمسين دينارا اتصدق بها..274 ~~481 ~~ما قتلوا عنمان رضي الله عنه إلا حسدا ... # 548 PageV00P547 ~~============================================================ ~~الأثر ~~الصفة ~~ما خرج الا لأسلم ويسلم علي ويحمد الله ... # ما رأيك إلى شيء لا يصلح إلا لله عز وجل تجعله لنفسك ... # 410 ~~ما أخاف ان يقال يا عويمر ماذا عملت ولكن ... # 448 ~~ما احد من الناس احب الي من عمر... # مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصية الله... # 321 ~~من أعبد الناس؟ قال : رجل أصاب من الذنوب فإذا ذكرها اجتهد ... # من اطلع الحجاب واقع ما وراءه . # من أدب الاستماع سكون الجوارح، وغض البصر.. # 238،39.. # من هاجر يبتغي شيئا فهو له .. # من باشر ذكر الموت قلبه قل فرحه وحسده ... # من ارتقب الموت سارع الى الخيرات ... # د13 ~~من يأخذها مني بما فيها؟ وددت ذلك... # 273 ~~من ازداد علما ازداد وجعا ... # 385 ~~هبهات هيهات تلك امانيهم ms447 يترجون فيها... # 435 ~~هيهات هيهات من رجا شيتا طلبه... # 435 ~~هل رأيت فقيها قط؟.. # 447 ~~هم المراءون... # 161 ~~هذا من عمل الشيطان... # 199 ~~هذا جزئي فاتني البارحة .. # 267 ~~ذا آبي سيد القراء ~~270 ~~هذا محمد فضى نجبه.. # هو الخوف الدائم... # -لا- ~~لا يكون العبد من المتيقن حتى يحاسب نفسه .... # 549 PageV00P548 ~~============================================================ ~~ااصفة ~~الأثر ~~346 ~~لأن تضحك وانت معترف بذنبك خير من ان تبكي وانت مدل بعملك ... # 375 ~~لا يدخل الججنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من رياء.. # 273 ~~لا تأمرن على اثنين ... # 303 ~~لا يزيد الخشوع على ما في القلب ... # 160 ~~لا يزال العبد بخير ما علم ما الذي يفسد عليه عمله ... # 116 ~~لا يقل احدكم هذا لله ولك.... فإنه لا شريك له ... # 213 ~~لا اجر لكم قد استوفيتم اجوركم .. # 226 ~~لا أبقاني الله وإياك إلى زمان يتغاير فيه على العلم... # 250 ~~الايمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون ... # 26 ~~لا تبكوا علي فما احدثت حدثا منذ أسلمت ... # 266 ~~لا يرى هذا إني اقرأ كل ساعة .... # 146 ~~لا تخف ما امامك من الأهوال ... # 470 ~~لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى ينظر إلى الناس ... # 481 ~~لا أبالك، ما انساك بني يعقوب فعلوا بأخيهم ... # 393 ~~يا بني ما للترابي وللكبر.. # 131 ~~يا أف للتسويف... # 1 ~~يا فلان هل انت على حال ترضى فيها الموت... # 138 ~~يا بني امر، لا تدري متى يلقاك فاستعد له .... # 138 ~~يا بني لا تؤخر التوبة فإن ملك الموت يأتيك بغتة ... # 141 ~~يا خليلي مت ... # 141 ~~يا موسى كيف وجدت الموت ... # 141 ~~يا معشر الحواريين ادعوا الله ان يهون علي هذه السكرة.. # 506 ~~يا موسى صرح الكتاب إليك بما انت إليه صائر ... # 550 PageV00P549 ~~============================================================ ms448