######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009321 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: القشيري #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 465 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسالة القشيرية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التصوف :: كتب الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الرسالة القشيرية #META# 030.LibURI :: JK_009321 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: خليل المنصور #META# 041.EdNUMBER :: لا يوجد #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت/لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1422هـ - 2001م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تفرد بجلال ملكوته ، وتوحد بجمال ~~جبروته وتعزز بعلو أحديته ، وتقدس بسمو صمديته ، وتكبر في ذاته عن مضارعة ~~كل نظير ، وتنزه في صفائه عن كل تناه وقصور ، له الصفات المختصة بحقه ، ~~واليات الناطقة بأنه غير مشبه بخلقه . فسبحانه من عزيز ، لا حد يناله ، ولا ~~عد يحتاله ، ولا أمد يحصره ، ولا أحد ينصره ، ولا ولد يشفعه ، ولا عدد يجمع ~~، ولا مكان يمسكه ، ولا زمان يدركه ، ولا فهم يقدره ، ولا وهم يصوره . ~~تعالى عن أن يقال : كيف هو ؟ أو أين هو ؟ أو اكتسب بصنعه الزين ، أو دفع ~~بفعله النقص والشين ؛ إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ولا يغلبه حي ، ~~وهو الخبير القدير . أحمده على ما يولى ويصنع ، وأشكره على ما يزوى ويدفع ، ~~وأتوكل عليه وأقنع ، وأرضى بما يعطي ويمنع . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، شهادة موقن بتوحيده ، مستجير بحسن تأييده . وأشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده المصطفى ، وأمينه المجتبي ورسوله المبعوث إلى كافة الورى صلى ~~الله عليه وعلى آله مصابيح الدجى ، وعلى أصحابه مفاتيح الهدى ، وسمل تسليما ~~كثيرا . PageV01P007 هذه رسالة كتبها الفقير إلى الله تعالى عبد الكريم بن ~~هوازن القشيري ، إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام ، في سنة سبع وثلاثين ~~وأربعمائة . أما بعد : رضي الله عنكم فقد جعل الله هذه الطائفة صفوة ~~أوليائه ، وفضلهم على الكافة من عباده ، بعد رسله وأنبيائه ، صلوات الله ~~وسلامه عليهم ، وجعل قلوبهم معادن أسراره ، واختصهم من بين الأمة بطوالع ~~أنواره . فهم الغياث للخلق ، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق . ~~صفاهم من كدورات البشرية ، ورقاهم إلى محال المشاهدات بما تجلى لهم من ~~حقائق الأحدية . ووفقهم للقيام بآداب العبودية ، وأشهد مجارى أحكام ~~الربوبية . فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات تكليف ، وتحققوا بما منه ~~سبحانه لهم من التقليب والتصريف . ثم رجعوا إلى الله ، سبحانه وتعالى ، ~~بصدق الافتقار ، ونعت الانكسار ، ولم يتكلوا على ما حصل منهم من الأعمال ، ~~أو صفا لهم من الأحوال . علما منهم بأنه جل وعلا يفعل ما ms001 يريد ، ويختار من ~~يشاء من العبيد . لا يحكم عليه خلق . ولا يتوجه عليه مخلوق حق ، ثوابه : ~~إبتداء فضل . وعذابه : حكم بعدل . وأمره قضاء فصل . ثم اعلموا ، رحمكم الله ~~، أن المحققين من هذه الطائفة انقرض أكثرهم ولم يبق في زماننا من هذه ~~الطائفة إلا أثرهم ، كما قيل : أما الخيام فإنها كخيامهم . . . وأرى نساء ~~الحي غير نسائها حصلت الفترة في هذه الطريقة . . ، لا ، بل إندرست الطريقة ~~بالحقيقة : مضى الشيوخ الذين كان بهم اهتداء ، وقل الشباب الذين كان لهم ~~بسيرتهم وسنتهم اقتداء ، وزال الورع وطوى بساطه ، واشتد الطمع وقوى رباطه . ~~وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة ، فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة ~~ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام . ودانوا بترك الإحترام . وطرح الاحتشام ~~، واستخفوا بأداء العبادات ، واستهانوا بالصوم والصلاة ، وركضوا في ميدان ~~الغفلات وركنوا إلى انباع الشهوات ، وقلة المبالاة بتعاطي المحظورات ، ~~والارتفاق بما يأخذونه من السوقة ، والنسوان ، وأصحاب السلطان . ~~PageV01P008 ثم لم يرضوا بما تعاطوه من سوء هذه الأفعال ، حتى أشاروا إلى ~~أعلى الحقائق والأحوال ، وادعوا أنهم تحروا من رق الأغلال وتحققوا بحقائق ~~الوصال وأنهم قائمون بالحق ، تجري عليهم أحكامه ، وهم محو ، وليس لله عليهم ~~فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم ، وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية ، ~~واختطفوا عنهم بالكلية ، وزالت عنهم أحكامه للبشرية . وبقوا بعد فنائهم ~~عنهم بأنوار الصمدية ، والقائل عنهم غيرهم إذا نطقوا ، والنائب عنهم سواهم ~~فيما تصرفوا ، بل صرفوا . ولما طال الابتلاء فيما نحن ف يه من الزمان بما ~~لوحت ببعضه من هذه القصة وكنت لا أبسط إلى هذه الغاية لسان الإنكار ، غبرة ~~على هذه الطريقة أن يذكر أهلها بسوء ، أو بجد مخالف لثلبهم مساغا ، إذ ~~البلوى في هذه الديار بالمخالفين لهذه الطريقة والمنكرين لعيها شديدة . ~~ولما كنت أؤمل من مادة هذه الفترة أن تنحسم ، ولعل الله سبحانه يجود بلطفه ~~في التنيه لمن حاد عن السنة المثلى في تضييع آداب هذه الطريقة . ولما أبى ~~الوقت إلا استصعابا . وأكثر أهل العصر بهذه الديار إلا تماديا فيما اعتادوه ~~واغترارا بما ارتادوه . أشفقت على القلوب أن تحسب ms002 أن هذا الأمر على هذه ~~الجملة بنى قواعده . وعلى هذا النحو سار سلفه . فعلقت هذه الرسالة إليكم ، ~~أكرمكم الله . وذكرت فيها بعض سير شيوخ هذه الطريقة في آدابهم ، وأخلاقهم ، ~~ومعاملاتهم ، وعقائدهم بقلوبهم ، وما أشاروا إليه من مواجيدهم ، وكيفية ~~ترقيهم من بدايتهم إلى نهايتهم ؛ لتكون لمريدي هذه الطريقة قوة ، ومنكم لي ~~بتصحيح شهادة ، ولي في نشر هذه الشكوى سلوة ، ومن الكريم فضلا ومثوبة ~~وأستعين بالله سبحانه فيما أذكره ؛ وأستكفيه ؛ وأستعصمه من الخط فيه ، ~~وأستغفره وأستعينه . وهو بالفضل جدير ، وعلى ما يشاء قدير . PageV01P009 ~~صفحة فارغة PageV01P010 # | فصل في بيان اعتقاد هذه الطائفة في مسائل الأصول [ التوحيد عند الصوفية ~~] التوحيد وأصوله عند الصوفيين # إعلموا ، رحمكم الله ، أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول ~~صحيحة في التوحيد ، صانوا بها عقائدهم عن البدع ودانوا بما وجدوا عليه ~~السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل ، وعرفوا ما هو حق ~~القدم . وتحققوا بما هو نعت الموجود عن العدم . ولذلك قال سيد هذه الطريقة ~~الجنيد ، رحمه الله : ' التوحيد إفراد للقدم من الحدث ' . وأحكموا أصول ~~العقائد بواضح الدلائل ، ولائح الشواهد . كما قال أبو محمد الجريري ، رحمه ~~الله : ' أن لم يقف على علم التوحيد بشاهد من شواهده زلت به قدم الغرور في ~~مهواة من التلف ' يريد بذلك : أن من ركن إلى التقليد ، ولم يتأمل دلائل ~~الوحيد ؛ سقط عن سنن النجاة ؛ ووقع في أسر الهلاك . ومن تأمل ألفاظهم ، ~~وتصفح كلامهم ، وجد في مجموع أقويلهم ومتفرقاتها ما يثق - بتأمله - بأن ~~القوم لم يقصروا في التحقيق عن شأو ، ولم يعرجوا في الطلب على تقصير . ونحن ~~نذكر في هذا الفصل جملا من متفرقات كلامهم فيما يتعلق بمسائل الأصول . ثم ~~نحرر على الترتيب بعدها ما يشتمل على ما يحتاج إليه في الإعتقاد ، على وجه ~~الإيجاز والاختصار ، إن شاء الله تعالى . PageV01P011 [ كلامهم عن معرفة ~~الله ] سمعت : الشيخ أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السمي ، رحمه الله ، ~~يقول : سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول : سمعت أبا بكر الشبلي يقول : ' ~~الواحد : المعروف قبل ms003 الحدود وقبل الحروف ' وهذا صريح من الشبلي أن القديم ~~- سبحانه - لا حد لذاته ، ولا حروف لكلامه . سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : ~~سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سئل رويم عن أول فرض افترضه الله عز وجل على ~~خلقه ما هو ؟ فقال : المعرفة ؛ لقوله جل ذكره : ' وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ' . قال ابن عباس : إلا ليعرفون . وقال الجنيد : إن أول ما يحتاج ~~إليه العبد من الحكمة : معرفة المصنوع صانعه ، و المحدث كيف كان إحداثه ، ~~فيعرف صفة الخالق من المخلوق ، و صفة القديم من المحدث ، ويذل لدعوته ، ~~ويعترف بوجوب طاعته ؛ فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه . ~~أخبرنى محمد بن الحسين ، قال : سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول : سمعت ~~أبا الطيب المراغى يقول : للعقل دلالة ، و للحكمة إشارة ، وللمعرفة شهادة ؛ ~~فالعقل يدل . والحكمة تشير . والمعرفة تشهد : أن صفاء العبادات لاينال ~~بصفاء التوحيد . وسئل الجنيد عن الوحيد ، فقال : إفراد الموحد بتحقيق ~~وحدانيته بكمال أحديته : أنه الواحد ، الذي لم يلد ، ولم يولد . بنفي ~~الأضداد ، والأنداد ، والأشباه ، بلا تشبيه . ولا تكييف ، ولا تصوير ولا ~~تمثيل ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' . أخبرنا محمد بن يحيى الصوفي ، ~~قال : أخبرنا عبد الله بن علي التميمي الوصفي ، يحكى عن الحسين بن علي ~~الدامغاني ، قال : سئل أبو بكر الزاهر اباذي عن المعرفة ، فقال : المعرفة : ~~اسم ، ومعناه وجود تعظيم في القلب يمنعك عن التعطيل والتشبيه . صفاته وقال ~~أبو الحسن البوشنجي ، رحمه الله ، التوحيد : أن تعلم أنه غير مشبه للذوات ، ~~ولا منفي الصفات . PageV01P012 [ صفات الله سبحانه ] : أخبرنا الشيخ أبو ~~عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله تعالى ، قال : سمعت محمد بن محمد بن غالب . ~~قال : سمعت أبا نصر أحمد بن سعيد الأسفنجاني يقول ، قال : الحسين بن منصور ~~: ألزم الكل الحدث ، لأن القدم له . فالذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه ، ~~والذي بالأداة اجتماعه فقواها تمسكه والذي يؤلفه وقت يفرقه وقت ، والذي ~~يقيمه غيره فالضرورة تمسه . والذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه ؛ ومن ~~آواه محل أدركه أين ، ومن كان له جنس ms004 طالبه مكيف . إنه سبحانه لا يظله فوق ~~، ولا يقله تحت ، ولا يقابله حد ولا يزاحمه عند ، ولا يأخذه خلف ، ولا يحده ~~أمام ، ولم يظهره قبل ولم يفنه بعد . ولم يجمعه كل ولم يوجده كان ، ولم ~~يفقده ليس . وصفه : لا صفة له . وفعله : لا علة له ؛ وكونه : لا أمد له ~~تنزه عن أ ؛ وال خلقه . ليس له من خلقه مزاج ، ولا في فعله علاج بانيهم ~~بقدمه ، كما باينوه بحدوثهم . إن قلت : متى ، فقد سبق الوقت كونه . وإن قلت ~~: هو ، فالهاء والواو خلقه . وإن قلت : أي ، فقد تقدم المكان وجوده . ~~فالحروف آياته . ووجوده إثباته ومعرفته توحيده . وتوحيده تمييزه من خلقه . ~~ما تصور في الأوهام فهو بخلافه ، كيف يحل به ما منه بدأه ؟ أو يعود إليه ما ~~هو أنشأه ؟ لا نماقة العيون ، ولا تقابله الظنون . قربه كرامته ، وبعده ~~إهانته ، علوه من غير توقل ومجيئه من غير تنقل . هو : الأول ، والآخر ، ~~والظاهر ، والباطن ، القريب البعيد ، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ~~. سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر الطوسي السراجي يحكى عن ~~يوسف بن الحسين ، قال : قام رجل بين يدي ذي النون المصري ، فقال : ~~PageV01P013 أخبرني عن التوحيد : ما هو ؟ فقال هو : أن تعلم قدرة الله ~~تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلة كل شيء صنعه ، ~~ولا علة لصنعه . وليس في السموات العلا ، ولا في الأرضين السفلى مدبر غير ~~الله ، وكل ما تصور في وهمك فالله بخلاف ذلك . وقال الجنيد : التوحيد : ~~علمك وإقرارك بأن الله فرد في أزليته الثاني معه ولا شيء يفعل فعله . ~~الإيمان وقال أبو عبد الله بن خفيف : الإيمان : تصديق القلوب بما أعلمه ~~الحق من الغيوب . وقال أبو العباس السياري : عطاؤه على نوعين : كرامة ، ~~واستدراج من الغيوب . وقال أبو العباس السياري : عطاؤه على نوعين : كرامة ، ~~واستدراج . فما أبقاه عليه فهو كرامة ، وما أزاله عنك فهو استدراج ، فقل : ~~أنا مؤمن إن شاء الله تعالى . وأبو العباس السياري كان شيخ وقته . سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول ms005 : غمز رجل رجل أبي العباس ~~السياري : فقال : تغمز رجلا ما نقلتها قط في معصية الله عز وجل ! ! وقال ~~أبو بكر الواسطي : من قال ' أنا مؤمن بالله حقا ' قيل له : الحقيقة تشير ~~إلى إشراف ، وإطلاع ، وإحاطة ، فمن فقده بطل دعواه فيها . يريد بذلك ما ~~قاله أهل السنة : إن المؤمن الحقيقي : من كان محكوما له بالجنة فمن لم يعلم ~~ذلك من سر حكمة الله تعالى ، فدعواه : بأنه مؤمن حقا غير صحيحة . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت ~~أبا الحسن العنبري يقول : سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول : ينظر إليه ، ~~تعالى ، المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وقال أبو الحسين ~~النوري : شاهد الحق القلوب ، فلم ير قلبا أشوق إليه من قلب محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، فأكرمه بالمعراج ، تعجيلا للرؤية والمكالمة . سمعت الإمام أبا ~~بكر محمد بن الحسن بن فورك ، رحمه الله تعالى ، يقول : سمعت PageV01P014 ~~محمد بن المحبوب - خادم أبي عثمان المغربي - قول : قال لي أبو عثمان ~~المغربي يوما : يا محمد ، لو قال لك أحد : أين معبودك ؟ إيش تقول ؟ قال : ~~قلت : أقول حيث لم يزل . قال : فإن قال : أين كان في الأزل ؟ إبش تقول ؟ ~~قال : قلت : أقول حيث هو الآن ، يعني : أنه كما كان ولا مكان فهو الآن كما ~~كان . قال : فارتضى مني ذلك ، ونزع قميصه وأعطانيه . سمعت الإمام أبا بكر ~~بن فورك ، رحمه الله تعالى ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي ، يقول : كنت ~~أعتقد شيئا من حديث الجهة ، فلما قدمت بغداد زال ذلك عن قلبي ، فكتبت إلي ~~أصحابنا بمكة : أنى أسلمت الآن إسلاما جديدا . سمعت محمد بن الحسين السلمي ~~، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول ، وقد سئل عن الخلق ، ~~فقال : قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة . الأرزاق وقال الواسطي : لما ~~كان الأرواح والأجساد قامتا بالله ، وظهرتا به لا بذواتها ، كذلك قامت ~~الخطرات والحركات بالله لابذواتها ، إذ الحركات والخطرات فروع الأجساد ~~والأرواح . صرح بهذا الكلام أن أكساب العباد مخالوقة لله تعالى ms006 ، وكما أنه ~~لا خالف للجواهر إلا الله تعالى ، فكذلك لا خالق للأعراض إلا الله تعالى . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد ~~الله يقول : سمعت أبا جعفر الصيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : ~~من ظن أنه ببذل الجهد يصل إلى مطلوبه فمتن ، ومن ظن أنه بغير الجهد يصل ~~فمتمن . وقال الواسطني : المقامات أقسام قسمت ، ونعوت أجريت ، كيف تستجلب ~~بحركات ، أو تنال بسعايات ؟ . الكفر وسئل الواسطي عن الكفر بالله أو الله ، ~~فقال : الكفر والإيمان ، والدنيا الآخرة : من الله ، وإلى الله ، وبالله ، ~~ولله : من الله إبتداء وإنشاء ، وإلى الله مرجعا وانتهاء ، وبالله بقاء ~~وفناء ، ولله ملكا وخلقا . وقال الجنيد : سئل بعض العلماء عن التوحيد ، ~~فقال : هو اليقين . فقال السائل : بين لي ما هو ؟ PageV01P015 فقال : هو : ~~معرفتك ، أن حركات الخلق وسكونهم ، فعل الله عز وجل ، وحده ، لا شريك له ~~فإذا فعلت ذلك فقد وحدته . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله ، يقول : سمعت ~~عبد الواحد بن علي ، يقول : سمعت القساسم بن القاسم يقول : سمعت محمد بن ~~موسى الواسطي يقول : سمعت محمد بن الحسين الجوهري يقول : سمعت ذا النون ~~المصري يقول ، وقد جاءه رجل فقال : ادع الله لي فقال . إن كنت قد أيدت في ~~علم الغيب بصدق التوحيد ، فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك ، وإلا فإن النداء ~~لا ينقذ الغرقي . وقال الواسطي : ادعى فرعون الربوبية على الكشف ، وادعت ~~المعتزلة على الستر ، نقول : ماشئت فعلت . وقال أبو الحسين النوري : ~~التوحيد : كل خاطر يشير إلى الله تعالى ، بعد أن لا نزاحمه خواطر التشبيه . ~~وأخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله تعالى ، قال : سمعت عبد ~~الواحد بن بكر ، يقول : سمعت هلال بن أحمد يقول : سئل أبو علي الروذباري عن ~~التوحيد ، فقال : التوحيد : إستقامة القلب بإثبات مفارقة التعطيل ، وإنكار ~~التشبيه ، والتوحيد في كلمة واحدة : كل ما صوره الأوهام والأفكار فالله ~~سبحانه بخلافه ، لقوله تعالى : ' ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ' . ~~وقال أبو القاسم النصراباذي : الجنة باقية بإبقائه . وذكره لك ، ورحمته ms007 ، ~~ومحبته لك باق ببقائه . فشتان بين ما هو باق ببقائه ، وبين ما هو باق ~~بإبقائه . رحم الذي قاله الشيخ أبو القاسم النصراباذي ، هو غاية في التحقيق ~~؛ فإن أهل الحق قالوا صفات ذات القديم سبحانه : باقيات ببقائه تعالى . فنبه ~~على هذه المسألة وبين أن الباقي باق ببقائه . بخلاف ما قاله مخالفو أهل ~~الحق فخالفوا الحق . أخبرنا محمد بن الحسين ؛ قال : سمعت النصراباذي يقول : ~~أنت متردد بين صفات الفعل وصفات الذات ، وكلاهما صفته تعالى ، على الحقيقة ~~، فإذا هيمك في مقام التفرقة قرنك بصفات فعله ، وإذا بلغك إلى مقام الجمع ~~قرنك بصفات ذاته . وأبو القاسم النصراباذي كان شيخ وقته . سمعت الإمام أبا ~~إسحاق الاسفرايني ، رحمه الله ، يقول : لما قدمت من بغداد كنت أدرس في جامع ~~نيسابور مسألة الروح ، وأشرح القول في أنها مخلوقة ، وكان أبو القاسم ~~النصراباذي قاعدا متباعدا عنا ؛ يصغي إلى كلامي ، فاجتاز بنا بعد ذلك يوما ~~- بأيام قلائل ، PageV01P016 فقال لمحمد الفراء : أشهد أني أسلمت جديدا على ~~يد هذا الرجل ، وأشار إلي . سمعت محمد بن الحسين السلمي ، يقول : سمعت أبا ~~حسين الفارسي يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت الجنيد يقول : متى ~~يتصل من لا شبيه له ولا نظير له بمن له شبيه ونظير ؟ ! هيهات ، هذا ظن عجيب ~~إلا بما لطف اللطيف من حيث لا درك ، ولا وهم ، ولا إحاطة إلا إشارة اليقين ~~وتحقيق الإيمان . أخبرنا محمد بن الحسين ، رحمه الله تعالى ، قال : سمعت ~~عبد الواحد ابن بكر يقول : حدثني أحمد بن محمد بن علي البرعي ، قال : حدثنا ~~طاهر بن إسماعيل الرازي ، قال : قيل ليحيى بن معاذ : أخبرني عن الله عز وجل ~~. فقال : اله واحد . فقيل له : كيف هو ؟ فقال : ملك قادر . فقيل : أين هو ؟ ~~فقال : هو بالمرصاد . فقال السائل : لم أسألك عن هذا ! ! فقال السائل : لم ~~أسألك عن هذا ! ! فقال : ما كان غير هذا كان صفة المخلوق . فأما صفته فما ~~أخبرتك عنه وأخبرنا محمد بن الحسين ، قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : ~~سمعت أبا علي الروذباري يقول : كل ما توهمه متوهم ms008 بالجهل أنه كذلك ، فالعقل ~~يدل على أنه بخلافه . وسأل ابن شاهين الجنيد عن معنى : مع . فقال مع ، على ~~معنيين : مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة ، قال الله تعالى : ' إنني معكما ~~أسمع وأرى ' . ومع العامة بالعلم والإحاطة ، قال تعالى : ' ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم ' . فقال ابن شاهين : مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة ~~على الله . العرش وسئل ذو النون المصري عن قوله تعالى : ' الرحمن على العرش ~~استوى ' . فقال : أثبت ذاته ونفى مكانه ، فهو موجود بذاته ، والأشياء ~~موجودة بحكمه ، كما شاء سبحانه . وسئل الشبلي عن قوله تعالى : ' الرحمن على ~~العرش استوى ' . فقال : الرحمن لم يزل ، والعرش محدث والعرش بالرحمن استوي ~~. وسئل جعفر بن نصير عن قوله تعالى : PageV01P017 ' الرحمن على العرش استوي ~~' فقال : استوى علمه بكل شيء فليس شيء اقرب إليه من شيء وقال جعفر الصادق : ~~من زعم أن الله في شيء ، أو من شيء ، أو على شيء ، فقد أشرك ؛ إذ لو كان ~~على شيء لكان محمولا ، ولو كان في شيء لكان محصورا ، ولو كان من شيء لكان ~~محدثا . وقال جعفر الصادق أيضا في قوله : ثم دنا فتدلى : من توهم أنه بنفسه ~~دنا جعل ثم مسافة ، إنما التدني أنه كلما قرب منه بعده عن أنواع المعارف إذ ~~لا دنو ولا بعد . ورأيت بخط الأستاذ أبي علي أنه قيل لصوفي : أين الله ؟ ~~فقال : أسحقك الله ! ! تطلب مع العين أين ؟ ! أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن ~~السلمي ، قال : سمعت أبا العباس ابن الخشاب البغداي يقول : سمعت أبا القاسم ~~بن موسى يقول : سمعت محمد بن أحمد يقول : سمعت الأنصاري يقول : سمعت الخراز ~~يقول : حقيقة القرب : فقد حس الأشياء من القلب وهدوء الضمير إلى الله تعالى ~~. سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن علي الحافظ يقول : سمعت أبا ~~معاذ القزويني يقول : سمعت أبا علي الدلال يقول : سمعت أبا عبد الله بن ~~قهرمان يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : إنتهيت إلى رجل ، وقد صرعه ~~الشيطان ، فجعلت أؤذن في أذنه ، فناداني الشيطان من جوفه : عني أقتله ؛ ~~فإنه يقول القرآن ms009 مخلوق . وقال ابن عطاء : إن الله تعالى لما خلق الأحرف ~~جعلها سرا له ، فلما خلق آدم عليه السلام بث فيه ذلك السر ، ولم يبث ذلك ~~السر في أحد من ملائكته ، فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السلام بفنون ~~الجريان وفنون اللغات ، فجعلها الله صورا لها صرح ابن عطاء القول بأن ~~الحروف مخلوقة . وقال سهل بن عبد الله : إن الحروف لسان فعل ، لا لسان ذاته ~~؛ لأنها فعل في مفعول . قال : وهذا أيضا تصريح بأن الحروف مخلوقة . وقال ~~الجنيد في جوابات مسائل الشاميين : التوكل عمل القلب ، والتوحيد قول ~~PageV01P018 القلب ، قال : هذا قول أهل الأصول ، إن الكلام : هو المعنى ~~الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهي ، والخبر ، والاستخبار . قوال الجنيد ~~في جوابات مسائل الشاميين أيضا : تفرد الحق بعلم الغيوب ، فعلم ما كان ، ~~وما يكون ، ومالا يكون : أن لو كان كيف كان يكون . وقال الحسين بن منصور : ~~من عرف الحقيقة في التوحيد سقط عنه : لم وكيف . أخبرنا محمد بن الحسين ، ~~قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : قال الجنيد ~~: أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان الوحيد . وقال الواسطي : ~~ما احدث الله شيئا أكرم من الروح . صرح بأن الروح مخلوقة . قال الأستاذ ~~الإمام زين الإسلام أبو القاسم ، رحمه الله : دلت هذه الحكايات على أن ~~عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاويل أهل الحق في مسائل الأصول . وقد اقتصرنا ~~على هذا المقدار خشية خروجنا عما أثرناه من الإيجاز والاختصار . الحق ~~سبحانه # | فصل # قال الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم ، أدام الله عزه : وهذه فصول تشتمل ~~على بيان عقائدهم في مسائل التوحيد ذكرناها على وجه الترتيب . قال شيوخ هذه ~~الطريقة ، على ما يدل عليه متفرقات كلامهم ، ومجموعاتهم ، ومصنفاتهم في ~~التوحيد : إن الحق ، سبحانه وتعالى : موجود ، قديم ، واحد ، حكيم ، قادر ، ~~عليم ، قاهر ، رحيم ، مريد ، سميع ، مجيد ، رفيع ، متكلم ، بصير متكبر ، ~~قدير ، حي أحد ، باق ، صمد . وأنه عالم بعلم ، قادر بقدرة ؛ مريد بإرادة ؛ ~~سميع بسمع ؛ بصير ببصر ؛ متكلم بكلام ؛ حي بحياة ؛ باق ببقاء . وله يدان ms010 ~~هما صفتان ؛ يخلق بهما ما يشاء ، سبحانه ، على التخصيص . وله الوجه . وصفات ~~ذاته مختصة بذاته ، لا يقال هي هو ، ولا هي غيار له ، بل هي صفات أزلية ، ~~ونعوت سرمدية ، وأنه إحدى الذات ، ليس يشبه شيئا من المصنوعات ، ولا يشبهه ~~شيء من المخلوفات ، ليس بجسم ، ولا جوهر ولا عرض ، ولا صفاته أعراض ، ولا ~~يتصور في الأوهام ، ولا يتقدر في العقول ، ولا له جهة ولا مكان ، ولا يجري ~~عليه وقت وزمان ، ولا يجوز في وصفه زيادة ولا نقصان ، ولا يخصه هيئة وقد ، ~~ولا يقطعه نهاية وحد ، PageV01P019 ولا يحله حادث ، ولا يحمله على الفعل ~~باعث ، ولا يجوز عليه لون ولا كون ، ولا ينصره مدد ولا عون ؛ ولا يخرج عن ~~قدرته مقدور ؛ ولا ينفك عن حكمه مفطور ؛ ولا يعزب عن علمه معلوم ؛ ولا هو ~~على فعله كيف يصنع وما يصنع ملوم ؛ لايقال له : أي ؛ ولا حيث ؛ ولا كيف ؛ ~~ولايستفتح له وجود : فيقال : متى كان : ولا ينتهي له بقاء : فيقال إستوفى ~~الأجل والزمان ، ولا يقال : لم فعل ما فعل ؛ إذ لا علة لأفعاله ؛ ولا يقال ~~ما هو ؛ إذ لا جنس له فيتميز بأمارة عن أشكاله . يرى لا عن مماقلة ، ويصنع ~~لا عن مباشرة ومزاولة . له الأسماء الحسنى ، والصفات العلا ، يفعل ما يريد ~~، ويذل لحكمه العبيد ، لايجري في سلطانه إلا ما يشاء ، ولا يحصل في ملكه ~~غير ما سبق به القضاء ، ما علم أنه يكون من الحادثات أراد أن يكون . وما ~~علم أنه لا يكون . مما جاز أن يكون : أراد أن لا يكون . خالق إكساب العباد ~~: خيرها وشرها . ومبدع ما في العالم من الأعيان والآثار : قلها وكثرها . ~~ومرسل الرسل إلى الأمم من غير وجوب عليه . ومتعبد الأنام على لسان الأنبياء ~~، عليهم الصلاة والسلام ؛ بما لا سبيل لأحد باللوم والاعتراض عليه ، ومؤيد ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، بالمعجزات الظاهرة ، والآيات الباهرة ، ~~بما أزاح به العذر ، وأوضح به اليقين والنكر ، وحافظ بيضة الإسلام بعد ~~وفاته ، صلى الله عليه وسلم ، بخلفائه الراشدين ، ثم حارس الحق وناصره بما ~~يوضحه ms011 من حجج الدين على ألسنة أوليائه ، عصم الأمة الحنفية عن الاجتماع على ~~الضلالة ، وحسم مادة الباطل بما نصب من الدلالة ، وأنجز ما وعد من نصرة ~~الدين بقوله : ' ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ' . ؟ ؟ أصول ~~المشايخ فهذه : فصول تشير إلى أصول المشايخ على وجه الإيجاز ، وبالله ~~التوفيق . PageV01P020 # | باب [ أعلام الصوفيين ] في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم ~~وأقوالهم على تعظيم الشريعة # إعلموا ، رحمكم الله تعلى ، أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم ، سوى صحبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، إذ لا فضيلة فوقها ، فقيل لهم : الصحابة . ولما أدركهم أهل ~~العصر الثاني سمى من صخب الصحابة : التابعين ورأوا في ذلك أشرف سمة . ثم ~~قيل لمن بعدهم : أتباع التابعين . ثم اختلف الناس ، وتباينت المراتب ، فقيل ~~لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين : الزهاد والعباد . ثم ظهرت ~~البدع ، وحصل التداعي بين الفرق ، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادا . فانفرد ~~خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله تعالى ، الحافظون قلوبهم عن طوارق ~~الفعلة باسم التصوف . واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من ~~الهجرة . ونحن نذكر في هذا الباب أسامي جماعة من شيوخ هذه الطريقة ، من ~~الطبقة الأولى إلى وقت المتأخرين منهم ، ونذكر جملا من سيرهم ، وأقاويلهم ، ~~بما يكون فيه تنبيه على أصولهم ، وآدابهم إن شاء الله تعالى . PageV01P021 ~~فمنهم : # | أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور # من كورة بلخ ، رضي الله تعالى عنه . كان من أبناء الملوك ، فخرج يوما ~~متصيدا ، فأثار ثعلبا أو أربنا وهو في طلبه ، فهتف به هاتف : يا إبراهيم ، ~~ألهذا خلقت ، أم بهذا أمرت ؟ . ثم هتف به أيضا من قربوس سرجه : والله ما ~~لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت . فنزل عن دابته . وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ جبة ~~للراعي من صوف ، ولبسها وأعطاه فرسه وما معه ، ثم إنه دخل البادية ، ثم دخل ~~مكة ، وصحب بها سفيان الثوري . والفضيل بن عياض ، ودخل الشام ومات بها . ~~وكان يأكل من عمل يده ، مثل ms012 : الحصاد ، وحفظ البساتين ، وغير ذلك . وأنه ~~رأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم فدعا به بعده ، فرأى الخضر عليه ~~السلام ، وقال له : إنما علمك أخي داود اسم الله الأعظم . أخبرنا بذلك ~~الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن ~~الخشاب قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا أبو سعيد ~~الخراز قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : صحبت إبراهيم ابن أدهم ، فقلت : ~~خبرني عن بدء أمرك فذكر هذا . وكان إبراهيم بن أدهم كبير الشأن في باب ~~الورع ، ويحكى عنه أنه قال : أطب مطعمك ، ولا حرج عليك أن لا تقوم الليل ~~ولا نصوم النهار . وقيل : كان عامة دعائه : ' اللهم انقلني من ذل معصيتك ~~إلى عز طاعتك ' وقيل لإبراهيم بن أدهم : إن اللحم قد غلا ! ! . فقال : ~~أرخصوه أي : لاتشتروه وأنشد في ذلك : وإذا غلا شيء علي تركته . . . فيكون ~~أرخص ما يكون إذا غلا PageV01P022 ' أخبرنا محمد بن الحسين ، رحمه الله ~~تعالى ، قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : ~~سمعت أحمد بن خضرويه يقول : قال إبراهيم بن أدهم لرجل في الطواف : أعلم أنك ~~لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات : أولاها : تغلق باب النعمة ، ~~وتفتح باب الشدة . والثانية : تغلق باب العز ، وتفتح باب الذل . والثالثة : ~~تغلق باب الراحة ، وتفتح باب الجهد . والرابعة : تغلق باب النوم ؛ وتفتح ~~باب السهر . والخامسة : تغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر . والسادسة : ~~تغلق باب الأمل ، وتفتح باب الاستعداد للموت . وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ ~~كرما ، فمر به جندي ، فقال : أعطنا من هذا العنب فقال : ما أمرني به صاحبه ~~. فأخذ يضربه بسوطه ، فطأطأ رأسه وقال : إضرب رأسا طالما عصى الله . فأعجز ~~الرجل ومضى . قال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فمرضت ، فأنفق ~~علي نفقته فاشتهيت شهوة ، فباع حماره وأنفق علي ثمنه . فلما تماثلت ، قلت : ~~ياإبراهيم ، أين الحمار ؟ فقال : بعناه ، فقلت : فعلى ماذا أركب ؟ فقال : ~~يا أخي على عنقي . فحملني ثلاث منازل . ومنهم : # | أبو الفيض ذو النون ms013 المصري # وإسمه : ثوبان بن إبراهيم ، وقيل الفيض بن إبراهيم ، وأبوه كان نوبيا . ~~توفي سنة : خمس وأربعين ومائتين . فائق في هذا الشأن ، وأوحد وقته علما ، ~~وورعا ، وحالا ، وأدبا . سعوا به إلى المتوكل ، فاستحضره من مصر ، فلما دخل ~~عليه وعظه فبكى المتوكل ورده إلى مصر مكرما ، وكان المتوكل إذا ذكر بين ~~يديه أهل الورع يبكي ويقول : إذا ذكر أهل الورع فجهلا بذي النون . ~~PageV01P023 وكان رجلا نحيفا ، تعلوه حمرة ، ليس بأبيض اللحية . سمعت أحمد ~~بن محمد يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون يقول : مدار ~~الكلام على أربع : حب الجليل ، وبغض القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف ~~التحويل . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ؛ يقول : سمعت سعيد بن أحمد ابن ~~جعفر يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد ابن عثمان يقول : ~~سمعت ذا النون المصري يقول : من علامات المحب لله عز وجل : متابعة حبيب ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، في أخلاقه ، وأفعاله ، وأوامره ، وسننه . وسئل ~~ذو النون عن السفلة فقال : من لا يعرف الطريق إلى الله ، ولا يتعرفه . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن ~~عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : حضرت مجلس ذي النون ~~يوما ؛ وجاء ، سالم المغربي ، فقال له : يا أبا الفيض ، ما كان سبب توبتك ؟ ~~قال : عجب لا تطيقه . قال : بمعبودك إلا أخبرتني . فقال ذو النون : أردت ~~الخروج من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطريق في بعض الصحارى ، ففتحت عيني ~~، فإذا أنا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها على الأرض ، فانشقت الأرض ، فخرج ~~منها سكرجتان : إحداهما ذهب ، والأخرى فضة وفي إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ~~ماء ، فجعلت تأكل من هذا ، وتشرب من هذا . فقلت : حسبي ، قد تبت ، ولزمت ~~الباب إلى أن قبلني الله عز وجل . سمعت محمد بن الحسين يقول . سمعت على بن ~~عمر الحافظ يقول : سمعت ابن رشيف : يقول سمعت أبا دجانة يقول : سمعت ذا ~~النون يقول : لا تسكن الحكمة معدة ملئت طعاما . وسئل ذو النون ms014 عن التوبة ~~فقال : توبة العوام تكون من الذنوب ، وتوبة الخواص تكون من الغفلة . ~~PageV01P024 ومنهم : # | أبو علي الفضيل بن عياض # خرساني ، من ناحية مرو . وقيل إنه ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد مات بمكة ~~في المحرم سنة : سبع وثمانين ومائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن جعفر قال : حدثنا الحسن بن عبد الله العسكري ، قال : حدثنا ~~ابن أخي أبي زرعة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه قال : حدثنا أبو ~~عمار ، عن الفضل بن موسى ، قال : كان الفضيل شاطرا : يقطع الطريق بين ~~ابيورد وسرخس وكان سبب توبته : أنه عشق جارية ، فبينما هو يرتقي الجدران ~~إليها سمع تاليا يتلو : ' ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ' ~~[ الحديد : 16 ] ، فقال : يارب قد آن . فرجع . . فآراه الليل إلى خربة ، ~~فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم : ترتحل ، وقال قوم : حتى نصبح ، فإن فضيلا ~~على الطريق يقطع علينا . فتاب الفضيل وأمنهم . وجاور الحرم حتى مات . وقال ~~الفضيل بن عياض : إذا أحب الله عبدا أكثر غمه ، وإذا أبغض عبدا وسع عليه ~~دنياه . وقال ابن المبارك : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن . وقال الفضيل : لو ~~أن الدنيا بحذافيرها عرضت على ولا أحاسب بها لكنت أتقذرها ، كما يتقذر ~~أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه . PageV01P025 وقال الفضيل : لو حلفت ~~أني مراء أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء . وقال الفضيل : ترك العمل لأجل ~~الناس هو الرياء ، والعمل لأجل الناس هو الشرك . وقال أبو علي الرازي : ~~صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ، ولا متبسما ، إلا يوم مات ابنه ~~علي ، فقلت له في ذلك ، فقال : إن الله أحب أمرا فأحببت ذلك . وقال الفضيل ~~: إني لأعصى الله ، فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي . # | ومنهم : معروف بن فيروز الكرخي # أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي كان من المشايخ الكبار ، مجاب الدعوة ، ~~يستشفي بقبره . وهو من موالى علي بن موسى الرضا ، رضي الله عنه ، مات سنة ~~مائتين : وقيل : سنة إحدى ومائتين . وكان أستاذ السري السقطى ، وقد قال له ~~يوما ms015 : إذا كانت لك حاجه إلى الله فأقسم عليه بي . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : كان معروف الكرخى أبواه نصرانيان ، ~~فسلموا معروفا إلى مؤدبهم ، وهو صبي ، فكان المؤدب يقول له : قل ثالث ثلاث ~~. فيقول : بل هو واحد . فضربه المعلم يوماضربامبرحا ، فهرب معروف ، فكان ~~أبواه يقولان : ليته يرجع إلينا على أي دين يشاء ، فنوافقه عليه . ثم أنه ~~اسلم على يدي علي بن موسى الرضا . . ورجع إلى منزله . . ودق الباب . ~~PageV01P026 فقيل : من بالباب ؟ فقال : معروف . فقالوا : على أي دين جئت ؟ ~~فقال : على الدين الحنيفي . فأسلم أبواه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت ~~أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت سريا السقطي يقول : ~~رأيت معروفا الكرخى في النوم كأنه تحت العرش ، فيقول الله عز وجل لملائكته ~~: من هذا ؟ فيقولون : أنت أعلم يا رب . فيقول : هذا معروف الكرخى ، سكر من ~~حبي ، فلا يفيق إلا بلقائي . وقال معروف : قال لي بعض أصحاب داود الطائي : ~~إياك أن تترك العمل ، فإن ذلك الذي يقربك إلى رضا مولاك . فقلت : وما ذلك ~~العمل ؟ فقال : دوام طاعة ربك ، وخدمة المسلمين ، والنصيحة لهم . سمعت محمد ~~بن الحسين يقول : سمعي محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت على بن محمد ~~الدلال يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبي يقول : رأيت معروفا ~~الكرجي في النوم ، بعد موته ، فقلت له : ماذا فعل الله بك ؟ فقال : غفر لى ~~. فقلت بزهدك وورعك ؟ فقال : لا ، بقبولي موعظة ابن السماك ، ولزوم الفقر ، ~~ومحبتي للفقراء . وموعظة ابن السماك : ما قاله معروف : كنت مارا بالكوفة . ~~فوقفت على رجل يقال له : ابن السماك وهو يعظ الناس . فقال في خلال كلامه : ~~من أعرض عنا لله بكلتيه أعرض الله عنه جملة . . ومن أقبل على الله بقلبه ~~أقبل الله برحمته إليه ، وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ، ومن كان مرة و مرة ~~فالله يرحمه وقتا ما . فوقع كلامه في قلبي ، فأقبلت على الله تعالى ، وتركت ~~جميع ما كنت عليه ، إلا خدمة مولاي على بن موسى الرضا . وذكرت هذا ms016 الكلام ~~لمولاي ، فقال : يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت ؟ أخبرني بهذه الحكاية محمد بن ~~الحسين ، قال : سمعت على بن عيسى يقول : سمعت سريا السقطى يقول : سمعت ~~معروفا يقول ذلك . وقيل لمعروف في مرض موته : أوص . فقال : إذا مت فتصدقوا ~~بقميصي ؛ فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا . ~~PageV01P027 ومر معروف بسقاء يقول : رحم الله من يشرب ، وكان صائما ، فتقدم ~~فشرب ، فقيل له ألم تكون صائما ؟ فقال : بلى ، ولكني رجوت دعاءه . ومنهم : ~~سري بن المغلس السقطي # | أبو الحسن سري بن المغلس السقطي # خال الجنيد ، وأستاذه . وكان تلميذ معروف الكرخي ؛ كان أوحد زمانه في ~~الورع ، وأحوال السنة وعلوم التوحيد : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد ~~الله بن علي الطوسي يقول : سمعت أبا عمرو بن علوان يقول : سمعت أبا العباس ~~بن مسروق يقول : بلغني أن السري السقطي كان يتجر في السوق ، وهو من أصحاب ~~معروف الكرخي ، فجاءه معروف يوما ، ومعه صبي يتيم ، فقال : اكس هذا اليتيم ~~. قال سري : فكسوته ، ففرح به معروف ، وقال : بغض الله إليك الدنيا ، ~~وأراحك مما أنت فيه . فقمت من الحانوت وليس شيء أبغض إلي من الدنيا . وكل ~~ما أنا فيه من بركات معروف . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ~~، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت ~~الجنيد يقول : ما رأيت أعبد من السري : أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى ~~مضطجعا إلا في علة الموت . ويحكى عن السري أنه قال : التصوف : أسم لثلاث ~~معان : وهو الذي لا يطفىء نور معرفته نور ورعه . ولا يتكلم بباطن في علم ~~ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة . ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم ~~الله . مات السري سنة : سبع وخمسين ومائتين . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ~~يحكى عن الجنيد ، رحمه الله ، أنه قال : سألني السري يوما عن المحبة ، فقلت ~~: قال قوم : هي الموافقة ، وقال قوم : الإيثار ، PageV01P028 وقال قوم : ~~كذا . . وكذا . . ، فأخذ السري جلدة ذراعه ، ومدها ، فلم تمتد ، ثم قال : ~~وعزته تعالى ، لو قلت : إن ms017 هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت . ~~ثم غشى عليه ، فدار وجهه كأنه قمر مشرق ، وكان السري به أدمة . ويحكى عن ~~السري أنه قال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار من قولي : الحمد لله مرة ~~. قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : وقع ببغداد حريق ، فاستقبلني رجل ، فقال لي : ~~نجا حانوتك . فقلت : الحمد لله . فمنذ ثلاثين سنة أنا نادم على ما قلت ، ~~حيث أردت لنفسي خيرا مما حصل للمسلمين ! ! . أخبرني به عبد الله بن يوسف ~~قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت السري ~~يقول ذلك . ويحكى عن السري أنه قال : أنا أنظر في أنفي في اليوم كذا . . ~~وكذا مرة ، مخافة أن يكون قد اسود ، خوفا من الله أن يسود صورتي لما ~~أتعاطاه . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن الحسن ~~ابن الخشاب يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري ~~يقول : أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة : فقلت له : ما هو ؟ . فقال : لا ~~تسأل من أحد شيئا ، ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكن معك شيء تعطى منه أحدا ~~. سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول ~~: سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت الجنيد ابن محمد يقول : سمعت ~~السري يقول : أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد ، فقيل له : ولم ذلك ؟ فقال : ~~أخاف ألا يقبلني قبري فافتضح . سمعت عبد الله بن يوسف الاصبهاني يقول : ~~سمعت أبا الحسن بن عبد الله المغوطي الطرسوسي يقول : سمعت الجنيد يقول : ~~سمعت السري يقول : اللهم مهما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب . سمعت ~~عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت ~~PageV01P029 الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : دخلت يوما على السري السقطي ~~وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : جائتني البارحة الصبية ، فقالت : ~~يا أبتي ، هذه ليلة حارة ، وهذا الكوز أعلقه ها هنا . ثم إني حملتني عيناي ~~فنمت ، فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من ms018 السماء ، فقلت : لمن أنت ؟ ~~فقالت : لمن لا يشرب الماء المبرج في الكيزان . فتناولت الكوز فضربت به ~~الأرض فكسرته . قال الجنيد : فرأيت الخزف لم يرفعه ولم يمسه ، حتى عفا عليه ~~التراب . ومنهم : # | أبو نصر بشر بن الحارث الحافي # أصله من مرو وسكن بغداد ، ومات به ، وهو ابن أخت علي بن خشرم . مات سنة ~~سبع وعشرين ومائتين . وكان كبير الشأن . وكان سبب توبته : أنه أصاب في ~~الطريق كاغدة مكتوبا فيها أسم الله رجل قد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى ~~بدورهم كان معه غالية ، فطيب بها الكاغدة ، وجعلها في شق حائط فرأى فيها ~~التأ كأن قائلا يقول له : يا بشر ، طيبت اسمى ، لأطيبن في الدنيا والآخرة . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : مر بشر ببعض الناس ، ~~فقالوا : هذا الرجل لا ينام الليل كله ، ولا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام مرة ~~؛ فبكى بشر ، فقيل له في ذلك فقال : إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة ، ولا ~~أني صمت يوما لم أفطر من ليلته ، ولكن الله سبحانه وتعالى يلقي في القلوب ~~أكثر مما يفعله العبد لطفا منه ، سبحانه ، وكرما . . ثم ذكر إبتداء أمره : ~~كيف كان علي ما ذكرناه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت ~~محمد بن عبد الله الرازي PageV01P030 يقول : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~يقول : بلغني أن بشر بن الحارث الحافي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المنام ، فقال لي : يا بشر ، أتدري لم رفعك الله من بين أقرانك ؟ قلت : ~~لا ، يا رسول الله . قال : باتباعك لسنتي ، وخدمتك للصالحين ، ونصيحتك لا ~~خوانك ، ومحبتك لأصحابي ، وأهل بيتي : وهو الذي بلغك منازل الأبرار . سمعت ~~محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : ~~سمعت بلالا الخواص يقول : منت في تيه بني إسرائيل ، فإذا رجل يماشيني ، ~~فتعجبت منه ، ثم ألهمت أنه الخضر عليه السلام ، فقلت له : بحق الحق من أنت ~~؟ فقال : أخوك الخضر ؛ فقلت له : أريد أن أسألك ، فقال : سل . فقلت : ما ~~تقول في الشافعي رحمه ms019 الله ؟ فقال : هو من الأوتاد . فقلت : ما تقول في ~~أحمد بن حنبل رضي الله عنه ؟ قال رجل صديق . قال : فما تقول في بشر بن ~~الحارث الحافي ؟ قال : لم يخلق بعده مثله . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، ~~رحمه الله تعالى ، يقول : أتى بشر الحافي باب المعافي بن عمران ، فدق ~~الحافي عليه الباب ، فقيل : من ؟ فقال : بشر الحافي . فقالت له بنية من ~~داخل الدار : لو اشتريت لك نعلا بدانقين لذهب عنك اسم الحافي . أخبرني بهذه ~~الحكاية محمد بن عبد الله الشيرازي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال ~~: حدثني محمد بن سعيد ، قال : حدثني محمد بن عبد الله قال : سمعت عبد الله ~~المغازلي يقول : سمعت بشرا الحافي يذكر هذه الحكاية . وسمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت أبا الحسين الحجاجي يقول : سمعت PageV01P031 المحاملي يقول : ~~سمعت الحسن المسوحي يقول : سمعت بشر بن الحارث يحكي هذه الحكاية . وسمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الفضل العطار يقول : سمعت أحمد بن علي ~~الدمشقي يقول : قال لي أبو عبد الله بن الجلاء : رأيت ذا النون ، وكانت له ~~العبارة ، ورأيت سهلا ، وكانت له الإشارة ، ورأيت بشر بن الحارث ، وكان له ~~الورع . فقيل له : فإلى من كنت تميل ؟ فقال : لبشر بن الحارث أستاذنا . ~~وقيل : إنه اشتهى الباقلاء سنين ، فلم يأكله ، فرؤى في المنام بعد وفاته ~~فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : عفر لي ، وقال : كل يا من لم يأكل ، ~~واشرب يا من لم يشرب . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، ~~قال : أخبرنا عبيد الله ابن عثمان بن يحيى قال : حدثنا أبو عمرو بن السماك ~~قال : حدثنا محمد ابن العباس قال : حدثنا أبو بكر بن بنت معاوية قال : سمعت ~~أبا بكر بن عفان يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول : إني لأشتهي الشواء منذ ~~أربعين سنة ما صفا لي ثمنه ؟ ؟ وقيل لبشر : بأي شيء تأكل الخبز ؟ فقال أذكر ~~العافية وأجعلها إداما . أخبرنا به محمد بن الحسين ، رحمه الله ، قال : ~~أخبرنا عبيد الله بن عثمان قال : أخبرنا أبو عمرو ms020 بن السماك قال : حدثنا ~~عمر بن سعيد قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال : قال رجل لبشر الحكاية ~~المذكورة . وقال بشر : لا يحتمل الحلال السرف . ورؤي بشر في المنام ، فقيل ~~له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وأباح لي نصف الجنة ، وقال لي : يا ~~بشر ، لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكر ما جعلت لك في قلوب عبادي . وقال ~~بشر : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس . ومنهم : # | الحارث بن أسد المحاسبي # عديم النظير في زمانه علما ، وورعا ، ومعاملة ، وحالا . بصرى الأصل ، مات ~~ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين . PageV01P032 قيل : إنه ورث من أبيه ~~سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئا . قيل ، لأن أباه كان يقول بالقدر ، ~~فرأى من الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا ، وقال : صحت الرواية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' لا يتوارث أهل ملتين شيئا ' . سمعت محمد ~~بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير ~~يقول : سمعت محمد بن مسروق يقول : مات الحارث ابن أسد المحاسبي وهو محتاج ~~إلى جرهم ، وخلف أبوه ضياعا وعقارا ، فلم يأخذ منه شيئا . سمعت الأستاذ أبا ~~علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : كان الحارث المحاسبي إذا مد يده إلى ~~طعام فيه شبهة تحرك على أصبحه عرق ، فكان يمتنع منه . وقال أبو عبد الله بن ~~خفيف : اقتدوا بخمسة من شيوخنا ، والباقون سلموا لهم حالهم : الحارث بن أسد ~~المحاسبي ، والجنيد بن محمد ، وأبو محمد رويم ، وأبو العباس ابن عطاء ، ~~وعمرو بن عثمان المكي ؛ لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق . سمعت الشيخ أبا ~~عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله علي الطوسي يقول : ~~سمعت جعفرا الخلدي يقول : سمعت أبا عثمان البلدي يقول : قال الحارث ~~المحاسبي : من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة ~~واتباع السنة . ويحكى عن الجنيد أنه قال : مر بي يوما الحارث المحاسبي ، ~~فرأيت فيه أثر الجوع ، فقلت : يا عم ، تدخل الدار وتتناول شيئا ؟ فقال : ~~نعم . فدخلت الدار وطلبت ms021 شيئا أقدمه إليه ، فكان في البيت شيء من طعام حمل ~~إلي من عرس قوم ، فقدمته إليه ، فأخذ لقمة وأدارها في فمه مرات ، ثم إنه ~~قام وألقاها في الدهليز ، ومر . فلما رأيته بعد ذلك بأيام قلت له في ذلك ، ~~فقال : إني كنت جائعا ، وأردت أن أسرك بأكلي وأحفظ قلبك ، ولكن بيني وبين ~~الله PageV01P033 سبحانه ، علامة : أن لا يسوغني طعاما فيه شبهة ، فلم ~~يمكني إبتلاعه ، فمن أين كان لك ذلك الطعام ؟ . فقلت : إنه حمل إلي من دار ~~قريب لي من العرس ، ثم قلت : تدخل اليوم ؟ فقال : نعم . فقدمت إليه كسرا ~~يابسة كانت لنا ، فأكل وقال : إذا قدمت إلي فقير شيئا فقدم إليه مثل هذا . ~~ومنهم : # | أبو سليمان داود بن نصير الطائي # وكان كبير الشأن . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السملي ، رحمه الله ، قال ~~: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال : حدثنا محمد بن المسيب قال : حدثنا ابن خبيق ~~قال ، قال يوسف بن سباط : ورث داود الطائي عشرين دينارا فأكلها في عشرين ~~سنة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان سبب زهد داود ~~الطائي : أنه كان يمر ببغداد ، فمر يوما ، فنحاه المطرقون بين يدي حميد ~~الطوسي ، فالتفت داود فرأي حميدا ، فقال داود : أف لدنيا سبقك بها حميد . ~~ولزم البيت وأخذ في الجهد والعبادة . وسمعت ببغداد بعض الفقراء يقول : إن ~~سبب زهده أنه سمع نائحة تنوح وتقول : بأي خديك تبدي البلى . . . وأي عينيك ~~إذا سالا وقيل : كان سبب زهده : أنه كان يجالس أبا حنيفة ، رضي الله عنه ، ~~فقال له أبو حنيفة يوما : يا أبا سليمان : أما الأداة فقد أحكمناها فقال له ~~داود : فأي شيء بقي ؟ فقال : العمل به . قال داود : فنازعتني نفسي إلى ~~العزلة ، فقلت لنفسي : حتى تجالسهم ولا تتكلم في مسألة . قال : فجالستهم ~~سنة لا أتكلم في مسألة ، وكانت المسألة تمر بي ، وأنا إلى الكلام فيها أشد ~~نزاعا من العطشان إلى الماء البارد ولا أتكلم به . ثم صار أمره إلى ما صار ~~. PageV01P034 وقيل : حجم جنيد الحجام داود الطائي ، فأعطاه دينارا ، فقيل ~~له ms022 : هذا إسراف . فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له . وكان يقول بالليل : ~~الهي همك عطل علي الهموم الدنيوية ، وحلل بين وبين الرقاد . سمعت محمد بن ~~عبد الله الصوفي يقول : حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سعيد بن عمرو قال : ~~حدثنا علي بن حرب الموصلي قال : حدثنا إسماعيل ابن زيا الطائي قال : قالت ~~داية داود الطائي له . أما تشتهي الخبز ؟ فقال : بين مضغ الخبز وشرب الفتيت ~~قراءة خمسين آية . ولما توفي داود رآه بعض الصالحين في المنام وهو يعدو ~~فقيل له : مالك ؟ فقال : الساعة تخلصت من السجن . فاستيقظ الرجل من منامه ، ~~فارتفع الصياح بقول الناس : مات داود الطائي . وقال له رجل : وسني . فقال ~~له : عسكر الموت ينتظرونك . ودخل بعضهم عليه ، فرأى جرة ماء انبسطت عليها ~~الشمس ، فقال له : ألا تحولها إلى الظل ؟ فقال : حين وضعتها لم يكن شمس ، ~~وأنا أستحي أن يراني الله أمشي لما فيه حظ نفسي . ودخل عليه بعضهم ، فجعل ~~ينظر إليه ، فقال : أما علمت أنهم كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول ~~الكلام ؟ أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصفهاني قال : أخبرنا أبو إسحاق ~~إبراهيم ابن محمد بن يحيى المزكي : قال : حدثنا قاسم بن أحمد ، قال : سمعت ~~ميمونا الغزالي قال : قال أبو الربيع الواسطي : قلت لداود الطائي : أوصني . ~~فقال : صم عن الدنيا ، واجعل فطرك الموت ، وفر من الناس كفرارك من السبع . ~~PageV01P035 ومنهم : # | أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي # من مشايخ خراسان . له لسان في التوكل ، وكان أستاذ حاتم الأصم . قيل : ~~كان سبب توبته : أنه كان من أبناء الأغنياء ، خرج للتجارة إلى أرض الترك ، ~~وهو حدث . فدخل بيتا للأصنام ، فرأى خادما للأصنام فيه ؛ قد حلق رأسه ~~ولحيته ، ولبس ثيابا أرجوانية . فقال شقيق للخادم : إن لك صانعا حيا ، ~~عالما ، قادرا ، فاعبده . . ولا تعيد هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ! ! ~~. فقال : إن كان كما تقول ، فهو قادر على أن يرزقك ببلدك ، فلم تعنيت إلى ~~هاهنا للتجارة ؟ فانتبه شقيق . . وأخذ في طريق الزهد . وقيل : كان سبب زهده ~~: أنه رأى مملوكا يلعب ويمرح ms023 في زمان قحط ، وكان الناس مهتمين به ، فقال ~~شقيق : ما هذا النشاط الذي فيك ؟ أما ترى ما فيه الناس من الجدب والقحط ؟ . ~~فقال ذلك المملوك : وما علي من ذلك ، ولمولاي قرية خالصة يدخل له منها ما ~~يحتاج نحن إليه ، فانتبه شقيق ، وقال : إن كان لمولاه قرية ، ومولاه مخلوق ~~فقير ، ثم إنه ليس يهتم لرزقه ، فكيف ينبغي أن يهتم المسلم لرزقه ومولاه ~~غني ؟ ! سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا ~~الحسين بن أحمد العطار البلخي يقول : سمعت أحمد بن محمد البخاري يقول : قال ~~حاتم الأصم : كان شقيق بن إبراهيم موسرا ، وكان يفتي ويعاشر الفتيان ، وكان ~~علي بن عيسى بن ماهان أمير بلخ ، وكان يحب كلاب الصيد ، ففقد كلبا من كلابه ~~، فسعى برجل أنه عنده ، وكان الرجل في جوار شقيق ، فطلب الرجل ، فهرب . . . ~~فدخل دار شقيق مستجيرا ، فمضى شقيق إلى الأمير ، وقال : خلوا سبيله ، فإن ~~الكلب عنيد أرده إليكم إلى ثلاثة أيام . فخلوا سبيله ، وانصرف شقيق مهتما ~~لما صنع . فلما كان اليوم الثالث كان رجل من PageV01P036 أصدقاء شقيق غائبا ~~من بلخ فرجع إليها ، فوجد في الطريق كلبا عليه قلادة ، فأخذه ، وقال : ~~أهديه إلى شقيق ، فإنه يشتغل بالتفتى . فحمله إليه ، فنظر شقيق فإذا هو كل ~~الأمر ، فسر به وحمله إلى الأمير وتخلص من الضمان فرزقه الله الانتباه ، ~~وتاب مما كان فيه . وسلك طريق الزهد . وحكى أنا حاتما الأصم قال : كنا مع ~~شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا نري فيه إلا رءوسا تندر ، ورماحا تنقصف ~~، وسيوفا تنقطع ، فقال لي شقيق : كي ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراه ~~مثل ما كنت في الليلة التي زفت إليك امرأتك ؟ فقال : لا والله . قال : لكني ~~والله أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة . ثم نام بين الصفين ~~ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . وقال شقيق : إذا أردت أن تعرف الرجل ~~فانظر لى ما وعده الله ووعده الناس ، فبأيهما يكون قلبه أوثق ؟ وقال شقيق : ~~تعرف تقوى الرجل في ms024 ثلاثة أشياء : في أخذه ، ومنعه ، وكلامه . ومنهم : # | أبو يزيد بن طيفور بن عيسى البسطامي # وكان جده مجوسيا أسلم . وكانوا ثلاثة إخوة : آدم ، وطيفور ، وعلي . وكلهم ~~كانوا زهادا عبادا وأبو يزيد كان أجلهم حالا . قيل مات سنة : إحدى وستين ~~ومئتين ، وقيل : أربع وثلاثين ومائتين ؟ سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، ~~يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي ، يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سئل أبو ~~يزيد : بأي شيء وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع ، وبدن عار . سمعت ~~محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت ~~عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : عملت في ~~المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العمل ومتابعته ، ولولا ~~اختلاف العلماء PageV01P037 لبقيت ، واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد ~~التوحيد . وقيل . لم يخرج أبو يزيد من الدنيا حتى استظهر القرآن كله . ~~حدثنا أبو حاتم السجستاني قال : أخبرنا أبو نصر السراج ، قال : سمعت طيفور ~~البسطامي يقول : سمعت المعروف بعمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : قال لي ~~أبو يزيد : قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية ، ~~وكان رجلا مقصودا مشهورا بالزهر ، فمضينا إليه ؛ فلما خرج من بيته ، ودخل ~~المسجد رمى ببصاقه تجاه القبلة ، فانصرف أبو يزيد ولم سلم عليه ، وقال : ~~هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف يكون ~~مأمونا على ما يدعيه ؟ وبهذا الإسناد قال أبو يزيد : لقد هممت أن أسأل الله ~~تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء ، ثم قلت : كيف يجوز لي أن أسأل ~~هذا ولم يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ؟ فلم أسأله . ثم إن الله ~~سبحانه وتعالى كفاني مؤنة النساء ؛ حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسن ابن علي ~~يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سألت أبا يزيد عن ابتدائه ~~وزهده ، فقال : ليس للزهد منزلة . فقلت : لماذا ؟ فقال : لأني كنت ms025 ثلاثة ~~أيام في الزهد . فلما كان اليوم الرابع خرجت منه : اليوم الأول : زهدت في ~~الدنيا وما فيه ، واليوم الثاني : زهدت في الآخرة وما فيها ، واليوم الثالث ~~: زهدت فيما سوى الله ، فلما كان اليوم الرابع لم يبق سوى الله . . فهمت ، ~~فسمعت ، هاتفا يقول : يا أبا يزيد لا تقوى معنا . فقلت . هذا الذي أريده . ~~فسمعت قائلا يقول : وجدت ، وجدت . وقيل لأبي يزيد : ما أشد ما لقيت في سبيل ~~الله ؟ فقال : لا يمكن وصفه . فقيل له : ما أهون ما لقيت نفسك منك ؟ فقال : ~~أم هذا فنعم ، دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبني ، فمتعتها الماء سنة . ~~وقال أبو يزيد : منذ ثلاثين سنة أصلي ، واعتقادي في نفسي عند كل صلاة أصلها ~~: كأني مجوسي أريد أن أقطع زناري . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول : ~~سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت موسى بن عيسى يقول ، قال لي أبي : قال ~~أبو يزيد : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات PageV01P038 حتى يرتقي في ~~الهواء ، فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ ~~الحدود ، وأداء الشريعة . وحكى عمي البسطامي عن أبيه أنه قال : ذهب أبو ~~يزيد ليلة إلى الرباط ، ليذكر الله ، سبحانه ، على سور الرباط ، فبقي إلى ~~الصباح لم يذكر ، فقلت له في ذلك ، فقال : تذكرت كلمة جرت على لساني في حال ~~صباي ، فاحتشمت أن أذكره سبحانه وتعالى . ومنهم : # | سهل بن عبد الله التستري # أحد أئمة القوم ، لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع . وكان ~~صاحب كرامات ، لقي ذا النون المصري بمكة سنى خروجه إلى الحج . توفي ، كما ~~قيل ، سنة : ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل : ثلاث وسبعين ومائتين . وقال سهل ~~: كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ، ~~وكان يقولم بالليل ، فربما كان يقول لي : يا سهل ، إذهب فنم فقد شغلت قلبي ~~. سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت أبا الفتح يوسف ابن عمر ~~الزاهر يقول : سمعت عبد الله بن عبد الحميد يقول : سمعت عبيد الله ms026 ابن لؤلؤ ~~يقول : سمعت عمر بن واصل البصري يحكي عن سهل بن عبد الله قال : قال لي خالي ~~يوما : ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ فقال لي : قل بقلبك ~~عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات . من غير أن تحرك به لسانك : الله معي ، الله ~~ناظر إلي ، الله شاهد علي . فقلت ذلك ثلاث ليال ، ثم أعلمته ، فقال لي : قل ~~في كل ليلة سبع مرات . فقلت ذلك ثم أعلمت ، فقال : قل في كل ليلة إحدى عشرة ~~مرة ، فقلت ذلك ، فوقع في قلبي له حلاوة . فلما كان بعد سنة قال لي خالي : ~~احفظ ما علمتك ، ودم عليه إلى أن ندخل القبر ، فإنه ينفعك في الدنيا ~~والآخرة . فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لها حلاوة في سري . ثم قال لي خالي ~~يوما : يا سهل ، من كان الله معه ، وهو ناظر إليه ، وشاهده ، أيعصيه ؟ إياك ~~والمعصية . PageV01P039 فكنت أخلو ، فبعثوني إلى الكتاب ، فقلت : إني لأخشى ~~أن يتفرق علي همي ، ولكن شارطوا المعلم : أني أذهب إليه ساعة ، فأتعلم ، ثم ~~أرجع . فمضيت إلىالكتاب ، وحفظت القرآن ، وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين ، ~~وكنت أصوم الدهر ، وقوتي خبز الشعير ، إلى أن بلغت إثنتي عشرة سنة ، فوقعت ~~لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فسألت أهلي أن يبعثوني إلى البصرة أسأل ~~عنها ، فجئت البصرة وسألت علماءها فلم يشف أحد منهم عني شيئا ! ! فخرجت إلى ~~عبادان ، إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن عبد الله العباداني ، فسألته عنها ~~فأجابني . وأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه وأتأدب بآدابه ، ثم رجعت لي تستر ~~فجعلت قوتي اقتصارا على أن يشتري لي بدرهم من الشعير الفرق فيطحن ويخبز لي ~~، فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بحتا ، بغير ملح ولا إدام فكان ~~يكفيني ذلك الدرهم سنة . ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليل ، ثم أفطر ليلة ، ثم ~~خمسا ، ثم سبعا ، ثم خمسا وعشرين ليلة . وكنت عليه عشرين سنة . ثم خرجت ~~أسيح في الأرض سنين ، ثم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله . سمعت ms027 محمد بن ~~الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت إبراهيم بن فراس يقول ~~: سمعت نصر بن أحمد يقول : قال سهل ابن عبد الله : كل فعل يفعله العبد بغير ~~اقتداء ، طاعة كان أو معصية ، فهو عيش النفس ، وكل فعل يفعله بالاقتداء فهو ~~عذاب على النفس . ومنهم : # | عبد الرحمن بن عطية الداراني # وداران قرية من قرى دمشق . مات : سنة خمس عشرة ومائتين . سمعت محمد ~~الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : أخبرنا إسحاق بن ~~إبراهيم بن أبي حسان يقول : سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول : سمعت أبا ~~سليمان يقول : من أحسن في نهاره كوفىء في ليله ، ومن أحسن في ليله كوفىء في ~~نهاره . ومن PageV01P040 صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه ، والله ~~تعالى كرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له . وبهذا الإسناد قال : إذا سكنت ~~الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت الحسين ابن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير ، ~~يقول : سمعت الجنيد يقول : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي ~~النكتة من نكت القوم أياما ، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب ، ~~والسنة . وقال أبو سليمان : أفضل الأعمال : خلاف هوى النفس . وقال : لكل ~~شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء . وقال : لكل شيء صدأ ، وصدأ نور القلب ~~شبع البطن . وقال : كل ما شغلك عن الله تعالى من أهل ، أو مال ، أو ولد فهو ~~عليك مشئوم . وقال أبو سليمان : كنت ليلة باردة في المحراب ، فأقلقني البرد ~~: فخبأت إحدى يدي من البرد ، وبقيت الأخرى ممدودة ، فغلبتني عيناي فهتف بي ~~هتف : يا أبا سليمان ، وقد وضعنا في هذه ما أصابها ، ولو كانت الأخرى ~~لوضعنا فيها . فآليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداي خارجتان ، حرا كان ~~الزمن أو بردا . وقال أبو سليمان : نمت عن وردي ، فذا أنا بحوراء تقول لي : ~~تنام وأنا أربي لك في الخدور منذ خمسمائة عام ! ! أخبرنا عبد الله بن يوسف ~~الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو ms028 عمرو الجولستي ، قال : أخبرنا محمد بن ~~إسماعيل قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : دخلت علي أبي سليمان يوما ~~وهو يبكي . فقلت له ما يبكيك ؟ فقال : يا أحمد ، ولم لا أبكي ، وإذا جن ~~الليل ، ونامت العيون ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، وافترض أهل المحبة أقدمهم ، ~~وجرت دموعهم على خدودهم ، وتقطرت في محاريبهم ، وأشرف الجليل ؛ سبحانه ~~وتعالى ؛ فنادي : من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكرى ، وإني المطلع عليهم في ~~خلواتهم . . أسمع أنينهم . . وأرى بكاءهم ، فلم لا تنادي فيهم يا جبريل : ~~ما هذا البكاء ؟ ! هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه ؟ أم كيف يجمل بي أن آخذ ~~قوما إذا جنهم الليل تملقوا لي فإني حلفت : أنهم إذا وردوا علي يوم القيامة ~~لأكشف ، لهم عن وجهي الكريم ، حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم . PageV01P041 ~~ومنهم : # | أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان # ويقال حاتم بن يوسف الأصم ، من أكابر مشايخ خراسان . وكان تلميذ شقيق ، ~~وأستاذ أحمد بن خضرويه . قيل : لم يكن أصم ، وإنما تصامم مرة فسمي به . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : جاءت امرأة فسألت حاتما ~~عن مسألة ، فاتفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت ، فخجلت ، فقال حاتم : ~~ارفعي صوتك . فأرى من نفسه : أنه أصم ، فسرت المرأة بذلك ، وقالت : إنه لم ~~يسمع الصوت ، فغلب عليه اسم الصمم . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، ~~رحمه الله ، قال : سمعت أبا علي سعيد بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : سمعت ~~محمد بن عبد الله يقول : سمعت خالي محمد بن الليث يقول : سمعت حامدا اللقاف ~~يقول : سمعت حاتما الأصم يقول : ما من صباح إلا والشيطان يقول لي : ماذا ~~تأكل ؟ وماذا تلبس ؟ وأين تسكن ؟ فأقول له ، آكل الموت ، وألبس الكفن ، ~~وأسكن القبر . وبإسناده قيل له : ألا تشتهي ؟ فقال : أشتهي عافية يوم إلى ~~الليل . فقيل له : أليست الأيام كلها عافية ؟ فقال : إن عافية يومي ، أن لا ~~أعصي الله فيه . وحكي عن حاتم الأصم ، أنه قال : كنت في بعض الغزوات ، ~~فأخذني شخص فأضجعني للذبح فلم يشتغل به قلبي ، بل كنت أنظر ماذا يحكم ms029 الله ~~تعالى في . فبينما هو يطلب السكين من حقه أصابه سهم غرب . فقتله ، وطرحه ~~عني فقمت . سمعت بعد الله بن يوسف الأصبحاني يقول : سمعت أبا نصر منصور ابن ~~محمد بن إبراهيم الفقي يقول : سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول : ~~روي عن حاتم أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من ~~الموت : موتا أبيض ، وهو الجوع . PageV01P042 وموتا أسود ، وهو : إحتمال ~~الأذى من الخلق . وموتا أحمر ، وهو : العمل الخالص من الشوب في مخالفة ~~الهوى . وموتا أخضر ، وهو : طرح الرقاع بعضها على بعض . ومنهم : # | أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ # نسيج وحده في وقته ، له لسان في الرجاء خصوصا ، وكلام في المعرفة . خرج ~~إلى بلخ ، وأقام بها مدة . ورجع إلى نيسابور ومات بها سنة : ثمان وخمسين ~~ومائتين . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد ~~ابن أحمد بن حمدان الكعبري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن السري يقول : سمعت ~~أحمد بن عيسى يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : كيف يكون زاهدا من لا ورع له ~~؟ ! تورع عما ليس لك ، ثم ازهد فيما لك . وبهذا الإسناد قال : جوع التوابين ~~تجربة ، وجوع الزاهدين سياسة ، وجوع الصديقين تكرمة . وقال يحيى : الفوت ~~أشد من الموت ؛ لأن الفوت انقطاع عن الحق ، والموت انقطاع عن الخلق . وقال ~~يحيى : الزهد ثلاثة أشياء ، القلة ، والخلوة ، والجوع . وقال يحيى : لا ~~تربح على نفسك بشيء أجل من أن تشغلها في كل وقت بما هو أولى بها . وقيل : ~~إن يحيى بن معاذ تكلم ببلخ في تفضيل الغنى على الفقر ، فأعطي ثلاثين ألف ~~درهم ، فقال بعض المشايخ : لا بارك الله له في هذ المال فخرج إلى نيسابور ، ~~فوقع عليه اللص وأخذ ذلك المال منه . أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ~~قال : أبنأنا أبو القاسم عبد الله ابن الحسين بن بالويه الصوفي قال : سمعت ~~محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الحسين بن علويه يقول : سمعت يحيى بن ~~معاذ الرازي يقول : من خان ms030 الله في السر هتك الله ستره في العلانية . سمعت ~~عبد الله بن يوسف يقول : سمعت أبا الحسين محمد بن عبد العزيز المؤذن ~~PageV01P043 يقول : سمعت محمد بن محمد الجرجاني يقول : سمعت علي بن محمد ~~يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : تزكية الأشرار لك هجنة بك ، وحبهم ~~لك عيب عليك ، وهان عليك من إحتاج إليك . ومنهم : # | أبو حامد أحمد بن خضرويه البلخي # من كبار مشايخ خراسان ، صحب أبا تراب التخشبي . قدم نيسابور ، وزار أبا ~~حفص ، وخرج إلى بسطام في زيارة أبي يزيد البسطامي وكان كبيرا في الفتوة . ~~وقال أبو حفص : ما رأيت أحدا أكبر همة ، ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه . ~~وكان أبو يزيد يقول : أستاذنا أحمد . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، ~~يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : كنت جالسا ~~عند أحمد بن خضرويه ، وهو في النزع ، وكان قد أتي عليه خمس وتسعون سنة . ~~فسأله بعض أصحابه عن مسألة ؛ فدمعت عيناه ، وقال : يا بني ، باب كنت أدقه ~~منذ خمس وتسعين سنة ، وهو ذا يفتح لي الساعة لا أدري أباب السعادة يفتح أم ~~بالشقاوت ؟ أني لي أوان الجواب ؟ قال : وكان عليه سبمعمائة دينار ، وغرماؤه ~~عنده ، فنظر إليهم . وقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال ، ~~وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدعني . قال : فدق داق الباب وقال : أين غرماء ~~أحمد ؟ فقضي عنه . ثم خرجت روحه ، ومات ، رحمه الله ، سنة أربعين ومائتين . ~~وقال أحمد بن خضرويه : لا نوم أثقل من الغفلة ولا رق أملك من الشهوة ، ~~ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة . ومنهم : # | أبو الحسين أحمد بن أبي الحواري # من أهل دمشق ، صحب أبا سليمان الداراني وغيره ، مات سنة : ثلاثين ومائتين ~~. وكان PageV01P044 الجنيد يقول : أحمد بن أبي الحواري : ريحانة الشام . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول : سمعت ~~سعيد بن عبد العزيز الحلبي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : من نظر ~~إلى الدنيا نظرة إرادة وحب لها أخرج الله ms031 نور اليقين والزهد من قلبه . ~~وبهذا الإسناد يقول : من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فباطل عمله . وبهذا الإسناد قال أحمد بن أبي الحواري : أفضل البكاء ~~: بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة . وقال أحمد : ما ~~ابتلي الله عبدا بشيء أشد من الغفلة والقسوة . ومنهم : # | أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد # من قرية يقال لها كورداباذ على باب مدينة نيسابور ، على طريق بخارى . كان ~~أحد الأئمة والسادة . مات سنة نيف وستين ومائتين . قال أبو حفص : المعاصي ~~يريد الكفر ، كما أن الحمى يريد الموت . وقال أبو حفص : إذا رأيت المريد ~~يحب السماع فأعلم أن فيه بقية من البطالة . وقال : حسن أدب الظاهر عنوان ~~حسن أدب الباطن . وقال : الفتوة : أداءالإنصاف ، وترك مطالبة الإنصاف . ~~سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسن محمد بن موسى يقول : سمعت أبا ~~علي الثقفي يقول : كان أبو حفص ، يقول : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل ~~وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره ، فلا نعده في ديوان الرجال . ومنهم ~~: # | أبو تراب عسكر بن حصين النخشبي # صاحب حاتما الأصم ، وأبا حاتم العار المصري . PageV01P045 مات سنة : خمس ~~وأربعين ومائتين . قيل : مات بالبادية نهسته السباع . وقال ابن الجلاء : ~~صحبت ستمائة شيخ ، مالقيت فيهم مثل أربعة : أولهم : أبو تراب النخشبي . قال ~~أبو تراب : الفقير قوته : ما وجده ، ولباسه : ماستره ، ومسكنه : حيث نزل . ~~وقال أبو تراب : إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله ، فإذا ~~أخلص فيه وجد حلاوته ولذته وقت مباشرة الفعل . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان أبو تراب ~~النخشبي إذا رأى من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده وجدد توبته ويقول : ~~بشؤمي دفعوا إلى ما دفعوا إليه ، لأن الله عز وجل يقول : إن الله لا يغير ~~ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال : وسمعته يقول أيضا لأصحابه : من لبس ~~منكم مرقعة فقد سأل ، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد ms032 سأل ، ومن قرأ القرآن ~~من مصحف ، أو كيما يسمع الناس فقد سأل . قال : وسمعته يقول : كان أبو تراب ~~يقول : بيني وبين الله عهد أن لا أمد يدي إلى حرام إلا قصرت يدي عنه . ونظر ~~أبو تراب يوما إلى صوفي من تلامذته قد مد يده إلى قشر بطيخ ، قد طوى ثلاثة ~~أيام ، فقال له أبو تراب : تمد يدك إلى قشر البطيخ ؟ أنت لا يصلح لك التصوف ~~، الزم السوق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول ~~: سمعت أبا عبد الله القارسي يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت ~~يوسف ابن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : ما تمنت نفسي علي ~~شيئا قط ، إلا مرة واحدة : تمنت علي خبزا وبيضا ، وأنا في سفري ، فعدلت عن ~~الطريق إلى قرية ، فوثب رجل وتعلق بي وقال : كان هذا مع اللصوص ، فبطحوني ~~وضربوني سبعين خشبة . قال : فوقف علينا رجل صوفي ، فصرخ وقال : ويحكم هذا ~~أبو تراب النخشبي ، فخلوني واعتذروا إلي وأدخلني الرجل منزله ، وقدم إلي ~~خبزا وبيضا ، فقلت : كلها بعد سبعين جلدة . PageV01P046 وحكى ابن الجلاء ~~قال : دخل أبو تراب مكة طيب النفس ، فقلت : أين أكلت أيها الأستاذ ؟ فقال : ~~أكلة بالبصرة ، وأكلة بالنباج ، وأكلة هاهنا . ومنهم : # | أبو محمد عبد الله بن خبيق # من زهاد المتصوفة ، صحب يوسف بن أسباط . كان كوفي الأصل . ولكنه سكن ~~أنطاكية . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت ~~أبا الأزهر الميافارقيني يقول : سمعت فتح بن شخرف يقول : حدثني عبد الله ~~ابن حبيق أول ما لقيته فقال لي : يا خراساني ، إنما هي أربع لا غير : عينك ~~، ولسانك ، وقلبك ، وهواك . . فانظر عينك ، لا تنظر بها إلى ما لايحل ، ~~وأنظر لسانك ، لا تقل به شيئا يعلم الله تعالى خلافه من قلبك ؛ وانظر قلبك ~~، لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد من المسلمين ، وانظر هواك لا تهوي به شيئا ~~من الشر ، فإذا لم يكن فيك هده الأربع من الخصال ، فاجعل الرماد على رأسك ؛ ~~فقد شقيت . وقال ابن خبيق : لا ms033 نعتم إلا من شيء يضرك غدا ، ولا تفرح إلا ~~بشيء يسرك غدا . وقال ابن خبيق : وحشة العباد عن الحق ، أو حشت منهم القلوب ~~، ولو أنهم أنسوا بربهم لأنس بهم كل أحد . وقال : أنفع الخوف ما حجزك عن ~~المعاصي ، وأطال منك الحزن على ما فاتك ، وألزمك الفكرة في بقية عمرك . ~~وأنفع الرجاء : ما سهل عليك العمل . وقال : طول الاستماع إلى الباطل يطفىء ~~حلاوة الطاعة من القلب . ومنهم : # | أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي # من أقران بشر بن الحارث ، والسري السقطي ، والحارث المحاسبي . وكان أبو ~~سليمان الداراني يسميه : جاسوس القلب ، لحدة فراسته . وقال أحمد بن عاصم : ~~إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك . PageV01P047 وقال أحمد بن ~~عاصم : قال الله تعالى : ' إنما أموالكم وأولادكم فتنة ' ونحن نستزيد من ~~الفتنة . ومنهم : # | أبو السري منصور بن عمار # من أهل مرو ، من قرية يقال لها : يرانقان . وقيل إنه من بوشنج أقام ~~بالبصرة : وكان من الواعظين الأكابر . وقال منصور بن عمار : من جزع من ~~مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه . وقال منصور بن عمار : أحسن لباس العبد ~~: التواضع ، والانكسار ، وأحسن لباس العارفين : التقوي ، قال الله تعالى : ~~' ولباس التقوى ذلك خير ' . وقيل : إن سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة ~~مكتوبا عليها ' بسم الله الرحمن الرحيم ' ، فرفعها ، فلم يجد لها موضعا ~~فأكلها ، فرأى في المنام كأن قائلا قال له : فتح الله عليك باب الحكمة ؛ ~~باحترامك لتلك الرقعة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، ~~يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا العباس القاص يقول : سمعت أبا ~~الحسن الشعراني يقول : رأيت منصور بن عمار في المنام ، فقلت له : ما فعل ~~الله بك ؟ فقال قال لي : أنت منصور بن عمار ؟ فقلت : بلى يا رب . قال : أنت ~~الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها ؟ قلت : قد كان ذلك يا رب ، ~~ولكني ما اتخذت مجلسا إلا بدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك ؛ صلى ~~الله عليه وسلم ، وثلثت بالنصيحة لعبادك . فقال : صدق ، ضعوا له كرسيا ، ~~يمجدني في سمائي ms034 بين ملائكتي ، كما كان يمجدني في أرضي بين عبادي . ~~PageV01P048 ومنهم : # | أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار # نيسابوري ، منه انتشر مذهب الملامتية بنيسابور صحب سلمان الباروسي ، وأبا ~~تراب النخشبي . مات : سنة إحدى وسبعين ومائتين . سئل حمدون : متى يجوز ~~للرجل أن يتكلم على الناس ؟ فقال : إن تعين عليه أداء فرض من فرائض الله ~~تعالى في علمه ، أو خاف هلاك إنسان في بدعة ، وهو يرجو أن ينجيه الله تعالى ~~منها . وقال : من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون ، فقد أظهر الكبر . وقال : ~~مذ علمت أن للسلطان فراسة في الأشرار ، ما خرج خوف السلطان من قلبي . وقال ~~: إذا رأيت سكرنا فتمايل ؛ لئلا تبغي عليه ، فتبتلي بمثل ذلك . وقال عبد ~~الله بن منازل : قلت لأبي صالح : أوصني . فقال : ' إن استطعت أن لا تغضب ~~لشيء من الدنيا ، فافعل ' . ومات صديق له ، وهو عند رأسه ، فلما مات أطفأ ~~حمدون السراج . فقالوا له : في مثل هذا الوقت يزاد في السراج الدهن . فقال ~~لهم : إلى هذا الوقت كان الدهن له ومن هذا الوقت صار الجهن للورثة . وقال ~~حمدون : من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درك درجات الرجال . وقال ~~: لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك . ومنهم : # | أبو القاسم الجنيد بن محمد # سيد هذه الطائفة وإمامهم . PageV01P049 أصله من نهاوند . ومنشؤه بالعراق ~~. وأبوه كان يبيع الزجاج ؛ فلذلك يقال له : القواريري . وكان فقيها على ~~مذهب أبي ثور وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة . صحب خاله ~~السري ، والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب . مات سنة : سبع وتسعين ~~ومائتين . سمعت محمد بن الحسين ؛ رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن الحسين ~~البغدادي يقول : سمعت الفراغاني يقول : سمعت الجنيد ؛ وقد سئل : من العارف ~~؟ قال : من نطق عن سرك وأنت ساكت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، ~~رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا محمد ~~الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن ~~عن الجوع ؛ وترك ms035 الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات . سمعت محمد بن ~~الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا محمد ~~الجريري يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : ~~سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة وقال : ~~أهل المعرفة بالله : يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله ~~عز وجل . فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي ~~عظيمة ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، فإن العارفين بالله ~~تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام ~~لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها . وقال الجنيد : إن أمكنك ~~أن لا تكون آلة بينك إلا خزفا ، فأفعل . وقال الجنيد : الطرق كلها مسدودة ~~على الخلق إلا على من أقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام . سمعت محمد بن ~~الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمر ~~الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول : لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ، ثم ~~أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر مما ناله . PageV01P050 وقال الجنيد : من ~~لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ، لأن علمنا ~~هذا مقيد بالكتاب والسنة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر ~~الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول عن الجنيد : مذهبنا هذا : ~~مقيد بأصول الكتاب والسنة . وقال الجنيد : علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . أنبأنا محمد بن الحسين رحمه الله ، قال : سمعت أبا ~~الحسين بن فارس يقول : سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول : حضرت ~~مجلس القاضي أبي العباس بن شريح ، فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن عجبت ~~منه ، فلما رأي إعجابي قال : أتدري من أين هذا ؟ قلت : يقول به القاضي . ~~فقال : هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد . وقيل للجنيد : من أين استفدت ~~هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت ms036 تلك الدرجة . ~~وأومأ إلى درجة في داره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يحكي ~~ذلك ، وسمعته يقول : رؤى في يده سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك ~~سبحة ؟ ! فقال : طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه . سمعت الآستاذ أبا علي ، ~~رحمه الله يقول : كان الجني يدخل كل يوم حانوته ، ويسبل الستر ، ويصلي ~~أربعمائة ركعة ، ثم يعود إلى بيته . وقال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد ~~حين مات ، فرأيته ختم القرآن . . ثم ابتدأ من البقرة . وقرأ سبعين آية ثم ~~مات رحمه الله . ومنهم : # | أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الجبري # المقيم بنيسابور . وكان من الري صحب شاه الكرماني ، ويحيى ابن معاذ ~~الرازي ثم PageV01P051 ورد نيسابور ، مع شاه الكرماني ؛ على أبي حفص الحداد ~~وأقام عنده ، وتخرج به ، وزوجه أبو حفص ابنته . مات سنة ثمان وتسعين ~~ومائتين ، وعاش بعد أبي حفص نيفا وثلاثين سنة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت أبا عمر بن حمدان يقول : سمعت أبا عثمان يقول : لا يكمل ~~إيمان الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء : المنع ، والإعطاء ، والعز ، ~~والذل . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن عبد ~~الله يقول : سمعت بعض أصحاب أبي عثمان قول : سمعت أبا عثمان ، يقول : صحبت ~~أبا حفص مدة ، وأنا شاب ، فطردني مرة ، وقال : لا تجلس عندي . فقمت ، ولم ~~أوله ظهري ، وانصرفت إلى ورائي ، ووجهي إلى وجهه . . حتى غبت عن عينيه ، ~~وجعلت على نفسي : أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره . فلما رأي ~~ذلك أدناني ، وجعلني من خواص أصحابه . قال : وكان يقول في الدنيا ثلاثة لا ~~رابع لهم : أبو عثمان : بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وأبو عبد الله بن ~~الجلاء بالشام . وقال أبو عثمان : منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في ~~حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخته . سمعت الشيخ أبا الرحمن السلمي ، ~~رحمه الله يقول : سمعت عبد الله ابن محمد الشعراني يقول : سمعت أبا عثمان ~~يقول ذلك . ولما تغير على أبي عثمان الحال مزق ابنه ms037 أبو بكر قميصا على نفسه ~~، ففتح أبو عثمان عينيه وقال : خلاف السنة يا بني في الظاهر ، علامة رياء ~~في الباطن . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول ~~: سمعت أبا الحسين الوراق يقول : سمعت أبا عثمان يقول : الصحبة مع الله : ~~بحسن الأدب ؛ ودوام الهيبة ، والمراقبة . والصحبة مع الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم باتباع سنته ، ولزوم ظاهر العلم . والصحبة مع أولياء الله تعالى ~~بالاحترام والخدمة . والصحبة مع الأهل : بحسن الخلق . والصحبة مع الأخوان : ~~بدوام البشر ما لم يكن إثما . والصحبة مع الجهال : بالدعاء لهم والرحمة ~~عليهم . PageV01P052 سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله يقول : ~~سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمر السنة على نفسه ~~قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوي على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ، ~~قال الله تعالى : ون تطيعوه تهتدوا . ومنهم : # | أبو الحسين أحمد بن محمد النوري بغدادي # المولد والمنشأ ، بغوي الأصل . صحب السري السقطي ، وابن أبي الحواري . ~~وكان من أقران الجنيد رحمه الله . مات سنة : خمس وتسعين ومائتين . وكان ~~كبير الشأن ، حسن المعاملة واللسان . قال النوري ، رحمه الله : التصوف : ~~ترك كل حظ للنفس . وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل ~~بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة . سمعت أبا عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، ~~يقول : سمعت أحمد بن محمد البرذعي يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت النوري ~~يقول : من رأيته يدعي مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه ~~. سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس ~~البغدادي يقول : سمعت الفرغاتي يقول : سمعت الجنيد يقول : منذ مات النوري ~~لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد . وقال أبو أحمد المغازلي : مارأيت أعبد من ~~النوري ، قيل : ولا الجنيد . قال : ولا الجنيد . وقال النوري : كانت ~~المواقع غطاء على الدر ، فصارت اليوم مزابل على جيف . وقيل : كان يخرج كل ~~يوم من داره ، ويحمل الخبز معه . ثم يتصدق به في الطريق ، ويدخل مسجدا يصلي ~~فيه إلى قريب ms038 من الظهر ؛ ثم يخرج منه ويفتح باب حانوته ، ويصوم . فكان أهله ~~يتوهمون أنه يأكل في السوق ، وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل في بيته . وبقي ~~على هذا في ابتدائه عشرين سنة . PageV01P053 ومنهم : # | أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء # بغدادي الأصل ، أقام بالرملة ودمشق . من أكابر مشايخ الشام . صحب أبا ~~تراب ، وذا النون ، وأبا عبيد اليسري ؛ وأباه يحيى الجلاء . سمعت محمد بن ~~الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول : سمعت ~~أبا عمر الدمشقي ، يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي وأمي : أحب أن ~~تهباني لله عز وجل . فقالا : قد وهبناك لله عز وجل . فغبت عنهما مدة ، فلما ~~رجعت كانت ليلة مطيرة ، فدققت الباب ، فقال لي أبي : من ذا ؟ قلت : ولدك ~~أحمد . فقال : كان لنا ولد ، فوهبناه لله تعالى ، ونحن من العرب لا نسترجع ~~ما وهبناه . ولم يفتح لي الباب . وقال ابن الجلاء : من استوى عنده المدح ~~والذم ، فهو زاهد . ومن حافظ على الفرائض في أول موافيتها فهو عابد ، ومن ~~رأى الأفعال كلها من الله ، فهو موحد لا يرى إلا واحدا . ولما مات ابن ~~الجلاء نظروا إليه ، وهو يضحك : فقال الطبيب : إنه حي . ثم نظر إلى مجسته ~~فقال : إنه ميت . ثم كشف عن وجهه ، فقال : لا أدري أهو ميت أم حي ! ! وكان ~~في داخل جلده عرق على شكل الله . وقال ابن الجلاء ، رحمه الله ، كنت أمشي ~~مع أستاذي ، فرأيت حدثا جميلا فقلت : يا أستاذي ، ترى يعذب الله هذه الصورة ~~؟ فقال : أو نظرت إليه سترى غبه . قال : فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة . ~~PageV01P054 ومنهم : # | أبو محمد رويم بن أحمد # بغدادي ، من أجلة المشايخ . مات : سنة ثلاثة وثمانمائة . وكان مقرئا ، ~~وفقيها على مذهب داود . قال رويم : من حكم الحكيم ، أن يوسع على إخوانه في ~~الأحكام ، ويضيق على نفسه فيها ، فإن للتوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق ~~على نفسه من حكم الورع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، ~~يقول : سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف ms039 يقول : ~~سألت رويما ، فقلت : أوصني . فقال : ما هذا الأمر ، إلا ببذل الروح ، فإن ~~أمكنك الدخول فيه مع هذا ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية . وقال رويم : ~~قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فإن كل الخلق قعدوا ~~على الرسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم ~~بظواهر الشرع ، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ، ومداومة الصدق ، فمن قعد ~~معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه . وقال ~~رويم : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك ، وأنا عطشان ، فاستقيت من دار ~~، ففتحت صبية بابها ، ومعها كوز ، فلما رأتني قالت : صوفي يشرب بالنهار ! ! ~~فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط . وقال رويم : إذا رزقك الله المقال ، والفعال ~~، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة ، وإذا أخذ منك الفعال ، ~~وأبقى عليك المقال ، فإنها مصيبة ، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة وعقوبة . ~~PageV01P055 ومنهم : # | أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي # ساكن سمرقند : بلخي الأصل ، أخرج منها ، فدخل سمرقند ، ومات بها . وصحب ~~أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وكان أبو عثمان الحيري يميل إليه جدا . مات سنة : ~~تسع عشرة وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول ~~: سمعت أحمد ابن محمد القراء ، يقول : سمعت أبا بكر بن عثمان يقول : كتب ~~أبو عثمان الحيري إلى محمد بن الفضل يسأله : ما علامة الشقاوة ؟ فقال : ~~ثلاثة أشياء : يرزق العلم ويحرم العمل ، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص ، ويرزق ~~صحبة الصالحين ولا يحترم لهم . وكان أبو عثمان الحيري يقول : محمد بن الفضل ~~سمسار الرجال . سمعت محمد الحسين يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت ~~محمد ابن الفضل يقول : الراحة في السجن من أماني النفوس . سمعت محمد بن ~~الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : ذهاب ~~الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا ~~يتعلمون مالا يعلمون ، ويمنعون الناس من التعلم . وبهذا الإسناد ، قال : ~~العجب ممن يقطع المفاوز ليصل إلى بيته ، فيرى آثار النبوة ، كيف ms040 لا يقطع ~~نفسه وهواه ، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عز وجل ؟ وقال : إذا رأيت المريد ~~يستزيد من الدنيا ، فذلك من علامات إدباره . وسئل عن الزهد ، فقال : النظر ~~إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا ، وتظرفا ، وتشرفا . ومنهم : ~~أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير كان من أقران الجنيد . من أكابر مصر . ~~PageV01P056 سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد ~~يقول : سمعت الكتاني يقول : لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم ~~مصر . وقال الزقاق : من لم يصحبه التقي في فقر أكل الحرام المحض . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله ~~بن عبد العزيز يقول : سمعت الزقاق يقول : تهت في تيه بني إسرائيل مقدار ~~خمسة عشر يوما ، فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي ، فسقاني شربة ~~من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة . ومنهم : # | أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي # لقي أبا عبد الله النباجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره . شيخ القوم ، ~~وإمام الطائفة في الأصول والطريقة . مات ببغداد سنة : إحدى وتسعين ومائتين ~~. سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله ابن ~~شاذان ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت عمرو ابن عثمان ~~المكي يقول : كل ما توهمه قلبك ، أو رسخ في مجاري فكرتك ، أو خطر في ~~معارضات قلبك من حسن ، أو بهاء ، أو أنس ، أو جمال ، أو ضياء ، أو شبح ، أو ~~نور ، أو شخص ، أو خيال ، فالله تعالى بعيد من ذلك ، ألا تسمع إلى قوله ~~تعالى : ' ليس كمثله شيء ؛ وهو السميع البصير ' وقال : ' لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد ' . وبهذا الإسناد قال : العلم قائد ، والخوف سائق ، ~~والنفس حرون بين ذلك ، جموح ، خداعة ، مراوغة ، فأحذرها بسياسة العلم ، ~~وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد . وقال : لا تقع على الواجد عبارة ، ~~لأنه سر الله عند المؤمنين . PageV01P057 ومنهم : # | سمنون بن حمزة # وكنيته : أبو الحسن ، ويقال : أبو القاسم . صحب السري ، وأبا أحمد ms041 ~~القلانسي ، ومحمد بن علي القصار ؛ وغيرهم . قيل إنه أنشد : وليس لي في سواك ~~حظ . . . فكيفما شئت فاختبرني فأخذه الأسر من ساعته فكان يدور على المكاتب ~~، ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . وقيل : إنه أنشد هذه الأبيات ، فقال بعض ~~أصحابه لبعض : سمعت البارحة ، وكنت في الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو الله ~~، ويتضرع إليه ، ويسأله الشفاء . فقال آخر : وأنا أيضا ، كنت سمعت هذا ~~البارحة ، وكنت بالموضع الفلاني . فقال ثالث ، ورابع ، مثل هذا ، فأخبر ~~سمنون ، وكان قد امتحن بعلة الأسر ، وكان يصبر ولا يجزع ، فلما سمعهم ~~يقولون هذا ؛ ولم يكن هو دعا ؛ ولا نطق بشيء من ذلك ، علم أن المقصود منه ~~إظهار الجزع تأدبا بالعبودية ، وسترا لحاله ، فأخذ يطوف على المكاتب ويقول ~~: ادعوا لعمكم الكذاب . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا ~~العباس محمد ابن الحسن البغدادي يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : قال لي ~~أبو أحمد المغازلي . كان ببغداد رجل فرق على الفقراء أربعين ألف درهم ، ~~فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ، ألا ترى ما قد أنفق هذا ، وما قد عمله ؟ ~~ونحن ما نجد شيئا ! ! فامض بنا إلى موضع نصل فيه بكل درهم أنفقه ركعة . ~~فمضينا إلى المدائن ، فصلينا أربعين ألف صلاة . وكان سمنون ظريف الخلق ، ~~أكثر كلامه في المحبة . وكان كبير الشأن مات قبل الجنيد ، كما قيل . ~~PageV01P058 ومنهم : # | أبو عبيد البسري # من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت ابن ~~الجلاء يقول : لقيت ستمائة شيخ فما رأيت مثل أربعة : ذي النون المصري ، ~~وأبي ، وأبي تراب ، وأبي عبيد البسري . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، ~~رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البغوي يقول : سمعت محمد بن معمر ~~يقول : سمعت أبا زرعة الحسني يقول : كان أبو عبيد البسري يوما على جرجر ~~يدرس قمحا له . وبينه وبين الحج ثلاثة أيام ؛ إذ أتاه رجلان ، فقالا : يا ~~أبا عبيد ، تنشط للحج ؟ فقال : لا . ثم إلتفت إلي وقال : شيخك على هذا ms042 أقدر ~~منهما . يعني نفسه . ومنهم : # | أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني # كان من أولاد الملوك . صحب أبا تراب النخشبي ، وأبا عبيد البسري ، وأولئك ~~الطبقة . وكان أحد الفتيان كبير الشأن ، مات قبل الثلاثمائة . وقال شاه : ~~علامة التقوى الورع ، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات . وكان يقول لأصحابه ~~: اجتنبوا الكذب ، والخيانة ، والغيبة ، ثم اصنعوا ما بدالكم . سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت جدي ابن نجيد يقول : قال شاه الكرماني : ~~من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة ~~، وظاهره باتباع السنة ، وعود نفسه أكل الحلال لم تخطىء له فراسة . ~~PageV01P059 ومنهم : # | يوسف بن الحسين # شيخ الري والجبال في وقته . وكان نسيج وحده في إسقاط التصنع . وكان عالما ~~أديبا ، صحب ذا النون المصري ، وأبا تراب النخشبي ، ورافق أبا سعيد الخراز ~~مات سنة : أربع وثلاثمائة . قال يوسف بن الحسين : لأن ألقي الله تعالى ~~بجميع المعاصي أحب إلى من أن ألقاه بذرة من التصنع . وقال يوسف بن الحسين : ~~إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء . وكتب إلى ~~الجنيد : لا أذانك لله طعم نفسك فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا . ~~وقال يوسف بن الحسين : رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ، ومعاشرة ~~الأضداد ، ورفق النسوان . ومنهم : # | أبو عبد الله الترمذي أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي # من كبار الشيوخ ، وله تصانيف في علوم القوم . صحب أبا تراب النخشبي ، ~~وأحمد بن خضرويه ؛ وابن الجلاء ، وغيرهم . سئل محمد بن علي : عن صفة الخلق ~~، فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى عريضة . وقال محمد بن علي : ما صنفت حرفا عن ~~تدبير ، ولا لينسب إلى شيء منه ولكن كان إذا اشتد علي وقتي أتسلى به . ~~PageV01P060 | ومنهم : # | أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي # أقام ببلخ . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وله تصانيف في الرياضيات سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : ~~سمعت محمد بن محمد البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من أرضي ~~الجوارح بالشهوات غرس ms043 في قلبه شجر الندامات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، يقول : سمعت أبا بكر البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو ~~قيل للطمع من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور . ولو قيل : ما حرفتك ؟ قال : ~~اكتساب الذل . ولو قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان . وكان أبو بكر الوراق ~~يمنع أصحابه عن الأسفار والسياحات ويقول : مفتاح كل بركة الصبر في موضع ~~إرادتك إلى أن تصح لك الإرادة ، فإن صحت لك الإرادة ، فقد ظهرت عليك أوائل ~~البركة . ومنهم : # | أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز # من أهل بغداد . صاحب ذا النون المصري ، والنباجي ، وأبا عبيد البسري ، ~~والسري ، وبشرا ، وغيرهم . . مات سنة : سبع وسبعين ومائتين . قال أبو سعيد ~~الخراز : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت ~~أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا العباس الصياد يقول : سمعت أبا سعيد ~~الخراز يقول : رأيت إبليس في النوم ، وهو يمر عني ناحية ، فقلت له : تعال ، ~~مالك ؟ PageV01P061 فقال : إيش أعمل بكم ، وأنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع ~~به الناس ! ! فقلت : وما هو ؟ قال : الدنيا . فلما ولى عني ، التفت إلي ، ~~وقال : غير أن لي فيكم لطيفة . فقلت : وما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . وقال ~~أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . ~~قالوا : لم ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي . ومنهم : # | أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المغربي # أستاذ إبراهيم بن شيبان ، وتلميذ علي بن رزين . عاش مائة وعشرين سنة . ~~ومات سنة : تسع وتسعين ومائتين . كان عجيب الشأن ، لم يأكل مما وصلت إليه ~~يد بني آدم سنين كثيرة ، وكان يتناول من أصول الحشيش أشياء تعود أكلها . ~~وقال أبو عبد الله المغربي : أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات . وقال ~~: أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا ، أو تواضع له . وأعظم الخلق عزا غني نذلل ~~للفقراء ، وحفظ حرمتهم . ومنهم : # | أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق # من أهل طوس . سكن بغداد ، وصحب الحارس المحاسبي ، والسري السقطي توفي ~~ببغداد سنة تسع ، وقيل : سنة ثمان وتسعين ومائتين . | قال ms044 ابن مسروق : من ~~راقب الله تعالى في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه . وقال : تعظيم ~~حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى ، وبه يصل العبد إلى محل حقيقة ~~التقوى . PageV01P062 | وقال : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة ، وشجرة ~~الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة ~~تسقى بماء الإنفاق والموافقة . | وقال : متى طمعت في المعرفة ، ولم تحكم ~~قبلها مدارج الإرادةن فأنت في جهل ، ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام ~~التوبة ، فأنت في غفلة عما تطلب . ومنهم : # | أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني # من أقران الجنيد . قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه ، فقضاه عنه ، ~~وهو ثلاثون ألف درهم . لقي أبا تراب النخشبي والطبقة . سمعت محمد بن الحسين ~~، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد الله الطبري يقول : سمعت ~~علي بن سهل يقول : المبادرة إلى الطاعة من علامة التوفيق . . والتقاعد عن ~~المخالفات من علامات التيقظ . . وإظهار الدعاوي من رعونات البشري . ومن لم ~~تصح مبادىء إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه . ومنهم : # | أبو محمد بن محمد بن الحسين الجريري # من كبار أصحاب الجنيد . وصحب سهل بن عبد الله . أقعد بعد الجنيد في مكانه ~~وكان عالما بعلوم هذه الطائفة . كبير الحال . مات سنة : إحدى عشرة ~~وثلاثمائة . سمعت أبا عبد الل الشيرازي ، يقول : سمعت أحمد بن عطاء ~~الروذباري يقول : مات الجريري سنه الهبير ، فجزت به بعد سنة ، فذا هو مستند ~~جالس وركبته إلى صدره ، وهو مشير إلى الله بإصبعه . PageV01P063 من استولت ~~عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات ، محصورا في سجن الهوى ، وحرم الله ~~على قلبه الفوائد ، فلا يستلذ بكلام الحق تعالى ؛ ولا يستحيله ون كثر ~~ترداده على لسانه ؛ لقوله تعالى : ' سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض ~~بغير الحق ' . وقال الحريري : رؤية الأصول باستعمال الفروع ، وتصحيح الفروع ~~بمعارضة الأصول ، ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم الله ~~من الوسائط والفروع . ومنهم : # | أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي # من كبار مشايخ الصوفية ms045 وعلمائهم ، كان الخراز يعظم شأنه . وهو من أقران ~~الجنيد ، وصحب إبراهيم المارستاني . مات سنة : تسع وثلاثمائة . سمعت محمد ~~بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد القرشي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : من ~~ألزم نفسه آداب الشريعة نور الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من ~~مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، في أوامره ؛ وأفعاله ، وأخلاقه . ~~وقال ابن عطاء : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل ، وغفلته عن أوامره ~~ونواهيه ، وغفلته عن آداب معاملته . سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن ابن أحمد الصوفي يقول : سمعت أحمد بن عطاء ~~يقول : كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ، ففي ميدان ~~الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة ~~فاضرب به وجه الشيطان . ومنهم : # | أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص # من أقران الجنيد والنوري ، وله في التوكل والرياضات حظ كبير . مات بالري ~~سنة : إحدى وتسعين ومائتين . PageV01P064 كان مبطونا ؛ فكان كلما قام توضأ ~~، وعاد إلى المسجد ، وصلى ركعتين ، فدخل مرة الماء فمات . رحمه الله . سمعت ~~محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الخواص يقول : ~~ليس العلم بكثرة الرواية ، نما العالم من أتبع العلم واستعمله ؛ واقتدى ~~بالسنن وإن كان قليل العلم . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : ~~سمعت أحمد بن علي ابن جعفر يقول : سمعت الأزدي يقول : سمعت الخواص يقول : ~~دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ~~؛ والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . ومنهم : # | أبو محمد الخراز أبو محمد عبد الله بن محمد الخراز # من أهل الري . جاور بمكة . صحب أبا حفص ، وأبا عمران الكبير . وكان من ~~المتورعين . مات قبل العشرة والثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، يقول : سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سمعت الدقي يقول : دخلت على ~~عبد الله الخراز ، ولي أربعة أيام لم آكل ، فقال : يجوع أحدكم أربعة أيام ~~فيصبح ينادي عليه الجوع . ثم قال : إيش يكون لو أن كل نفس ms046 منفوسة تلفت فيم ~~تؤمله عند الله ترى يكون ذلك كثيرا . وقال أبو محمد عبد الله الخراز : ~~الجوع طعام الزاهين ، والذكر طعام العارفين . ومنهم : # أبو الحسن بنان بن محمد الحمال # واسطي الأصل . PageV01P065 أقام بمصر ، ومات بها سنة : ست عشرة وثلاثمائة ~~. كبير الشأن ، صاحب الكرامات . سئل بنان عن أجل أحوال الصوفية ، فقال : ~~الثقة بالمضمون ؛ والقيام بالأوامر ، ومراعاة السر ، والتخلي من الكوفيين . ~~سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسن بن أحمد الرازي ، يقول : سمعت أبا ~~علي الروذباري يقول : ألقي بنان الحمال بين يدي السبع ، فجعل السبع يشمه ~~ولا يضره . فلما أخرج ، قيل : ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع ؟ قالوا : ~~كنت أفكر في اختلاف العلماء في سؤر السبع . ومنهم : # | أبو حمزة البغدادي البزاز # مات قبل الجنيد ، وكان من أقرانه . صحب السري ، والحسن المسوحي . وكان ~~عالما بالقراءات ، فقيها . وكان من أولاد عيسى بن أبان ، وكان أحمد بن حنبل ~~يقول له في المسائل . ما تقول فيها يا صوفي ؟ قيل : كان يتكلم في مجلسه يوم ~~جمعة فتغير عليه الحل ، فسقط عن كرسيه : ومات في الجمعة التالية . وقيل : ~~مات سنة تسع وثمانين مائتين . قال أبو حمزة : من علم طريق الحق تعالى سهل ~~عليه سلوكه ، ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في أحواله ، وأفعاله وأقواله . وقال أبو حمزة : من رزق ~~ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : PageV01P066 بطن خال من قلب قانع ، وفقر ~~دائم معه زهد حاضر ، وصبر كامل معه ذكر دائم . ومنهم : # | أبو بكر محمد بن موسى الواسطي # خراسني الأصل . من فرغانة . صحب الجنيد والنوري . عالم كبير الشأن . أقام ~~بمرو ، ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة . قال الواسطي : الخوف والرجاء ~~زمامان يمنعان العبد من سوء الأدب . وقال : الواسطي : إذا أراد الله هوان ~~عبد القاه لى الأنتان والجيف ، يريد به صحة الأحداث . سمعت محمد بن الحسين ~~، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد العزيز المروزي ، يقول : ~~سمعت الواسطي يقول : جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ، وشره نفوسهم انبساطا ؛ ~~ودناءة الهمم جلادة ms047 ، فعموا عن الطريق ، وسلكوا فيه المضيق ، فلا حياة ~~تنموا في شواهدهم ، ولا عبادة تزكوا في محاضرتهم ، إن نطقوا فبالغصب وإن ~~خاطبوا فبالكبر ، وثب أنفسهم ينبىء عن خبث ضمائرهم ، وشرهم في المأكول يظهر ~~ما في سويداء أسرارهم . قاتلهم الله أنى يؤفكون . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمع بعض المراوزة إنسانا صيدلانيا ، يقول : ~~اجتاز الواسطي يوم جمعة بباب حانوتي ، قاصدا إلى الجامع . فانقطع شسع نعله ~~، فقلت : أيها الشيخ ، أتأذن لي أن أصلح نعلك ؟ فقال : أصلح . فأصلحت شسعه ~~، فقال : أتدري لم أنقطع شسع نعلي ؟ PageV01P067 فقلت : حتى تقول . قال : ~~لأني ما اغتسلت للجمعة ! ! فقلت له : ياسيدي ، هاهنا حمام تدخله ؟ فقال : ~~نعم . فأدخلته الحمام فاغتسل . ومنهم : # | أبو الحسن بن الصائغ # واسمه : علي بن محمد بن سهل الدينوري . أقام بمصر ، ومت به ، وكان من ~~كبار المشايخ . قال أبو عثمان المغربي : ما رأيت من المشايخ أنور من أبي ~~يعقوب النهرجوري ، ولا أكثر هيبة من أبي الحسن بن الصائغ . مات سنة : ~~ثلاثين وثلاثمائة سئل ابن الصائغ عن الاستدلال بالشاهد على الغائب ، فقال : ~~كيف يستدل بصفات من له مثل ونظير على من لا مثل له ولا نظير ؟ ! وسئل عن ~~صفة المريد ، فقال : ما قال الله عز وجل : ' وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ~~وضاقت عليهم أنفسهم ' الآية . وقال : الأحوال كالبروق ، فإذا ثبتت فهو حديث ~~النفس وملازمة الطبع . ومنهم : # | أبو إسحق إبراهيم بن داود الرقي # من كبار مشايخ الشام . من أقران الجنيد ، وابن الجلاء . وقد عمر ، وعاش ~~إلى سنة : ست وعشرين وثلاثمائة . وقال إبراهيم الرقي : المعرفة : إثبت الحق ~~على ما هو ، خارجا عن كل ما هو موهوم . وقال : القدرة ظاهرة ، والأعين ~~مفتوحة . ولكن أنوار البصائر قد ضعفت . PageV01P068 وقال : أضعف الخلق : من ~~ضعف عن رد شهواته ، وأقوى الخلق : من قوي على ردها . وقال : علامة محبة ~~الله : إيثار طاعته ، ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم . ومنهم : # | ممشاد الدينوري # من كبار مشايخهم . مات سنة : تسع وتسعين ومائتين . قال ممشاد . أدب ~~المريد في التزام حرمات المشايخ ، وخدمة الإخوان ، والخروج عن الأسباب ، ~~وحفظ ms048 آداب الشرع على نفسه . وقال ممشاد : ما دخلت قط على أحد من شيوخي ، ~~إلا وأنا خال من جميع مالي أنتظر بركات ما يرد علي من رؤيته وكلامه ، فإن ~~من دخل على شيخ بحظه انقطع عن بركات رؤيته ومجالسته ، وكلامه . ومنهم : # | خير النساج # صحب أبا حمزة البغدادي ، ولقي السري ، وكان من أقران أبي الحسن النوري ~~إلا أنه عمر عمرا طويلا . وعاش ، كما قيل ، مائة وعشرين سنة . وتاب في ~~مجلسه : الشبلي ، والخواص . وكان أستاذ الجماعة . وقيل : كان اسمه محمد بن ~~إسماعيل ، من سامرة ، وإنما سمي خير النساج ، لأنه خرج إلى الحج ، فأخذ رجل ~~على باب الكوفة وقال : أنت عبدي ، واسمك خير . وكان أسود - فلم يخالفه . ~~واستعمله الرجل في نسج الخز ، فكان يقول له : يا خير فيقول : لبيك . ثم قال ~~له الرجل بعد سنين : غلطت ، لا أنت عبدي ولا أسمك خير PageV01P069 فمضى ~~وتركه ، وقال : لا أغير اسما صماني به رجل مسلم . وقال : الخوف سوط الله ~~يقوم به أنفسا قد تعودت سوء الأدب . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، ~~رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الحسن القزويني يقول : سمعت أبا الحسين ~~المالكي ، يقول : سألت من حضر موت خير النساج عن أمره ؟ فقال : لما حضرت ~~صلاة المغرب غشى عليه ، ثم فتح عينيه ، وأومأ في ناحية البيت وقال : قف ، ~~عافاك الله ، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور . وما أمرت به لا يفوتك ~~وما أمرت به يفوتني . ودعا بماء فتوضأ للصلاة ، ثم تمدد . وغمض عينيه ، ~~وتشهد ، ومات فرؤى في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال لسائله : لا ~~تسألني عن هذا ، ولكن استرحت من دنياكم الوضرة ! ! ومنهم : # | أبو حمزة الخراساني # بنيسابور ، أصله من محلة ملقاباذ . من أقران الجنيد ، والخراز وأبي تراب ~~النخشبي . وكان ورعا ، دينا . قال أبو حمزة : من استشعر ذكر الموت حبب الله ~~إليه كل باق ، وبغض إليه كل فان : وقال : العارف بالله يدافع عيشه يوما ~~بيوم ، ويأخذ عيشه يوما ليوم . وقال له رجل : أوصني . فقال : هيىء زادك ~~للسفر الذي بين يديك . سمعت محمد بن ms049 الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا ~~الطيب العكي يقول : سمعت أبا الحسن المصري يقول : سمعت أبا حمزة الخراساني ~~، يقول : كنت قد بقيت محرما في عباء ، أسافر كل سنة ألف فرسخ تطلع الشمس ~~علي وتغرب ، كلما حللت أحرمت . PageV01P070 توفي سنة : تسعين ومائتين . ~~ومنهم : # | أبو بكر بن جحدر الشبلي # بغدادي المولد والمنشأ . واصله من أسر وشنة . صحب الجنيد ومن في عصره ، ~~وكان شيخ وقته : حالا ، وظرفا ، وعلما . مالكي المذهب . عاش سبعا وثمانين ~~سنة ، ومات سنة : أربع وثلاثين وثلاثمائة . وقبره ببغداد . ولما تاب الشبلي ~~في مجلس خير النساج أتى دماوند ، وقال : كنت وإلى بلدكم ، فاجعلوني في حل . ~~وكانت مجاهداته في بدايته فوق الحد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ؛ رحمه ~~الله ، يقول : بلغني أنه اكتحل بكذا . وكذا . . ومن الملح ؛ ليعتاد السهر ، ~~ولا يأخذه النوم ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه بكران الدينوري في ~~آخر عمره لكان كثيرا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول ~~: سمعت أبا العباس البغدادي يقول : كان الشبلي ، رحمه الله ، يقول في آخر ~~أيامه : وكم من موضع لو مت فيه . . . لكنت به نكالا في العشيرة وكان الشبلي ~~إذا دخل شهر رمضان جد فوق جد من عاصره ، ويقول : هذا شهر عظمه ربي ، فأنا ~~أول من يعظمه . سمعت الأستاذ أبا علي يحكي ذلك عنه . ومنهم : # | أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش # نيسابوري ، من محلة الحيرة . وقيل : من ملقاباذ . PageV01P071 صحب أبا ~~حفص ، وأبا عثمان ، ولقي الجنيد ، وكان كبير الشأن . وكان يقيم في مسجد ~~الشونزيه . مات ببغداد سنة : سمان وعشرين وثلاثمائة . قال المرتعش : ~~الإرادة : حبس النفس عن مراداتها ، والإقبال على أوامر الله تعالى ، والرضا ~~بموارد القضاء عليه . وقيل له : إن فلانا يمشي على الماء . فقال : عندي أن ~~من مكنه الله تعالى من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي في الهواء . ومنهم : # | أبو علي أحمد بن محمد الروذباري # بغدادي ، أقام بمصر . ومات بها سنة : اثنتين وعشرين وثلاثمائة . صحب ~~الجنيد ، والنوري ، وابن الجلاء ، والطبقة . أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة ~~. سمعت الشيخ أبا ms050 عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت أبا القاسم ~~الدمشقي يقول : سئل أبو علي الروذباري عمن يسمع الملاهي ويقول : هي لي حلال ~~، لأني وصلت إلى درجة لا تؤثر في اختلاف الأحوال . فقال : نعم ، قد وصل ، ~~ولكن إلى سقر ! ! وسئل عن التصوف ، فقال : هذا مذهب كله جد ، فلا تخلطوه ~~بشيء من الهزل . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت منصور بن عبد ~~الله يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : من علامة الاغترار أن تسيء ~~فيحسن الله إليك ، فتترك الأنابة والتوبة ، وهما أنك تسامح في الهفوات ، ~~وترى أن ذلك من بسط الحق لك . . وقال : كان أستاذي في التصوف : الجنيد . ~~وفي الفقه : أبو العباس ابن شريح ، وفي الأدب : ثعلب ، وفي الحديث : ~~إبراهيم الحربي . PageV01P072 ومنهم : # | أبو محمد عبد الله بن منازل # شيخ الملامتية ، وأوحد وقته . صحب حمدون القصار . وكان عالما وكتب الحديث ~~الكثير . مات بنيسابور سنة : تسع وعشرين ، أو ثلاثين وثلاثمائة . سمعت محمد ~~بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت عبد الله ~~بن منازل يقول : لم يضيع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله تعالى ~~بتضييع السنن ، لم يبل أحد بتصنيع السنن إلا وشك أن يبتلي بالبدع . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول : سمعت ~~عبد الله بن منازل يقول : أفضل أوقاتك : وقت تسلم فيه من هواجس نفسك ، ووقت ~~تسلم فيه من سوء ظنك . ومنهم : # | أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي # إمام الوقت . صحب أبا حفص ، وحمدون القصار . وبه ظهر التصوف بنيسابور : ~~مات سنة : ثمان وعشرين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت منصور ~~بن عبد الله يقول سمعت أبا علي الثقفي يقول : لو أني رجلا جمع العلوم كلها ~~، وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة : من شيخ ، أو إمام ، ~~أو مؤدب ناصح . ومن لم يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله ، ورعونات نفسه ~~، لايجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات . وقال أبو علي رحمه الله : يأتي ~~على هذه الأمة زمان ms051 لا تطيب المعيشة فيه المؤمن إلا بعد إستناده إلى منافق ~~. وقال : أف من أشال الدنيا إذا أقبلت ، وأف من حسراتها إذا أدبرت ، ~~والعاقل من لا PageV01P073 يركن إلى شيء إذا أقبل كان شغلا ، وإذا أدبر كان ~~حسرة . ومنهم : # | أبو الخير الأقطع # مغربي الأصل ، سكن تينات . وله كرامات ، وفراسة حادة . كان كبير الشأن ، ~~مات سنة : نيف وأربعين وثلاثمائة . قال أبو الخير : ما بلغ أحد إلى حالة ~~شريفة إلا بملازمة الموافقة ، ومعانقة الأدب ، وأداء الفرائض ، وصحبة ~~الصالحين . ومنهم : # | أبو بكر محمد بن علي الكتاني # بغدادي الأصل . صحب الجنيد ، والخراز ، والنوري . وجاور بمكة إلى أن مات ~~سنة : اثنتين وعشرين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : نظر الكتاني إلى شيخ أبيض الرأس ~~واللحية يسأل الناس ، فقال : هذا رجل أضاع حق الله في صغره ، فضيعه الله في ~~كبره . وقال الكتاني الشهوة زمام الشيطان ، فمن أخذ بزمامه كان عبده . ~~ومنهم : ؟ # | أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري # صحب أبا عمرو المكي ، وأبا يعقوب السوسي ، والجنيد ، وغيرهم . ~~PageV01P074 مات بمكة مجاورا بها ، سنة : ثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت أبا الحسين أحمد بن علي يقول : سمعت النهرجوري ، يقول : الدنيا ~~بحر ، والآخرة ساحل ، والمركب التقوي ، والناس سفر . سمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت النهرجوري يقول رأيت رجلا في ~~الطواف بفردعين ، يقول أعوذ بك منك . فقلت : ما هذا الدعاء ؟ فقال : نظرت ~~يوما إلى شخص فاستحسنته ، وإذا لطمة وقعت على بصري ، فألست عيني ، فسمعت ~~هاتفا يقول : لكمة بنظرة . . ولو زدت لزدناك . سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت النهرجوري يقول : أفضل الأحوال ما قارن العلم ~~. ومنهم : ؟ # | أبو الحسن علي بن محمد المزين # من أهل بغداد ، من أصحاب سهل بن عبد الله ، والجنيد ، والطبقة . مات بمكة ~~مجاورا سنة : ثمان وعشرين وثلاثمائة . وكان ورعا كبيرا . سمعت الشيخ أبا ~~عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت المزين يقول : ~~الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب الأول ms052 ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة ~~الأولى . وسئل المزين عن التوحيد ، فقال : أن تعلم أن أوصافه تعالى بائنة ~~لأوصاف خلق ، باينهم بصفاته قدما كما باينوه بصفاتهم حدثا . وقال : من لم ~~يستغن بالله أحوجه الله إلى الخلق ، ومن استغنى بالله أحوج الله الخلق إليه ~~. PageV01P075 ومنهم : # | أبو علي بن الكاتب # واسمه الحسن بن أحمد . صحب أبا علي الروذباري ، وأبا بكر المصري ، ~~وغيرهما . كان كبيرا في حاله . مات سنة : نيف وأربعين وثلاثمائة . قال ابن ~~الكاتب : إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه . وقال ابن ~~الكاتب : العتزلة تزهوا الله تعالى من حيث العقل فأخطأوا ، والصوفية نزهوه ~~من حيث العلم فأصابوا . ومنهم : # | مظفر القرمسيني # من أشياخ الجبل . صحب عبد الله الخراز ، وغيره . قال مظفر الفرمسيني : ~~الصوم على ثلاثة أوجه : صوم الروح بقصر الأمل ، وصوم العقل بخلاف الهوى ، ~~وصوم النفس بالإمساك عن الطعام والمحارم . وقال مظفر : أخس الإرفاق : أرفاق ~~النسوان ، على أي وجه كان . وقال : الجوع إذا ساعدته القشاعة فهو مزرعة ~~الفكرة ، وينبوع الحكمة ، وحياة الفطنة ، ومصباح القلب . وقال : أفضل أعمال ~~العبيد : حفظ أوقاتهم الحاضرة ، وهو أن لا يقصروا في أمر ، ولا يتجاوزوا عن ~~حد . وقال : من لم يأخذ الأدب عن حكيم لم يتأدب به مريد . PageV01P076 ~~ومنهم : # | أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهري # من أقران الشبلي . من مشايخ الجبل . عالم ورع ، صحب يوسف بن الحسين ، ~~وغيره . مات بقرب من الثلاثين والثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله ، يقول : سمعت أبا بكر بن طاهر يقول ~~: من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة ، فإن كان ولابد ، فلا تجاوز رغبته ~~كفايته يعني المحتاج إليه . وبهذا الإسناد قال : إذا أحببت أخا في الله ، ~~فاقلل مخالطته في الدنيا . ومنهم : # | أبو الحسين بن بنان # ينتمي إلى أبي سعيد الخراز . من كبار مشايخ مصر . قال ابن بنان : كل صوفي ~~كان هم الرزق قائما في قلبه فلزوم العمل أقرب إليه . وعلامة سكون القلب إلى ~~الله : أن يكون بما في يد الله أوثق منه ms053 بما في يده . وقال : اجتنبوا دناءة ~~الأخلاق كما تجتنبون الحرام . ومنهم : # | أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرمسيني # شيخ وقته . وصحب أبا عبد الله المغربي ، والخواص ، وغيرهما . سمعت محمد ~~بن الحسين ، يقول : سمعت أبا يزيد المروزي الفقيه يقول سمعت إبراهيم بن ~~شيبان يقول : من أراد أن يتعطل أو يتبطل فليلزم الرخص . PageV01P077 وبهذا ~~الإسناد قال : علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية ، وصحة ~~العبودية وما كان غير هذا ، فهو المغاليط والزندقة . وقال إبرهيم : السفلة ~~من يعي الله عز وجل . ومنهم : # | أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار # من أرمينية . له طريقة يختص بها في التصوف . وكان عالما ورعا ، وكان ينكر ~~على بعض العارفين في إطلاقات وألفاظ لهم . قال ابن يزدانيار : إياك أن تطمع ~~في الانس بالله وأنت تحب الأنس بالناس . وإياك أن تطمع في حب الله وأنت تحب ~~الفضول . وإياك أن تطمع في المنزلة عند الله وأنت تحب المنزلة عند الناس . ~~ومنهم : # | أبو سعيد بن الأعرابي # واسمه : أحمد بن محمد بن زياد البصري . جاور الحرم ، ومات به سنة : إحدى ~~وأربعين وثلاثمائة . صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي ، والنوري ، وغيرهم ~~. قال ابن الأعرابي : أخسر الأخسرين من أبدي للناس صالح أعماله ، وبارز ~~بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد . PageV01P078 ومنهم : # | أبو عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي النيسابوري # جاور بمكة سنين كثيرة ومات بها . صحب الجنيد ، وأبا عثمان ، والنوري ، ~~والخواص ، ورويما . مات سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : سئل ~~أبو عمرو الزجاجي : ما بالك تتغير عند التكبيرة الأولى في الفرائض ؟ فقال : ~~لأني أخشى أن أفتتح فريضتي بخلاف الصدق ، فمن يقول : الله أكبر ، وفي قلبه ~~شيء أكبر منه ، أو قد كبر شيئا سواءه على مرور الأوقات ، وفقد كذب نفسه على ~~لسانه . وقال : من تكلم عن حال لم يصل إليها كان كلامه فتنة لمن يسمعه ، ~~ودعوى تتولد في قلبه ، وحرمه الله الوصول إلى تلك الحال . وقد جاور بمكة ~~سنين كثيرة لم يتطهر ms054 في الحرم ، بل كان يخرج إلى الحل ويتطهر فيه . ومنهم : # | أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير # بغدادي المنشأ والمولد . صحب الجنيد ، وانتمى إليه ، وصحب النوري ، ~~ورويما ، وسمنون ، والطبقة . مات ببغداد سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة . ~~قال جعفر : لا يجد العبد لذة المعاملة مع الله مع لذة النفس ، لأن أهل ~~الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق ، قبلأن تقطعهم العلائق . سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت جعفرا ~~يقول : إن ما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه ، فإذا سكنت ~~التقوى قلبه نزلت عليه بركات العلم ، وزالت عنه رغبة الدنيا . PageV01P079 ~~ومنهم : # | أبو العباس السياري # واسمه : القاسم بن القاسم . من مرو صحب الواسطي ، وانتمي إليه في علوم ~~هذه الطائفة . وكان عالما . مات سنة : اثنتين وأربعين وثلاثمائة . سئل أبو ~~العباس السياري : بماذا يروض المريد نفسه ؟ فقال : بالصبر على فعل الأوامر ~~، واجتناب النواهي ، وصحبة الصالحين ، وخدمة الفقراء . وقال : ما التذ عاقل ~~بمشاهدة الحق قد ، لأن مشاهدة الحق فناء ، ليس فيها لذة . ومنهم : # | أبو بكر محمد بن داود الدينوري # المعروف بالدقي . أقام بالشام وعاش أكثر من مائة سنة . مات بدمشق بعد ~~الخمسين والثلاثمائة . صحب أبن الجلاء ، والزقاق . قال أبو بكر الدقي . ~~المعدة موضع يجمع الأطعمة ، فإذا طرحت فيها الحلال صدرت الأعضاء بالأعمال ~~الصالحة ، وإذا طرحت فيها الشبهة اشتب عليك الطريق إلى الله تعالى - وإذا ~~طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر الله حجاب . ومنهم : # | أبو محمد عبد الله بن محمد الرازي # مولده ومنشؤه بنيسابور . صحب أبو عثمان الحيري ، والجنيد ، ويوسف بن ~~الحسين ، ورويما ، وسمنونا ، وغيرهم . PageV01P080 مات سنة : ثلاث وخمسين ~~وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله ~~الرازي يقول وقد سئل : ما بال الناس يعرفون عيوبهم ولا يرجعون إلى الصواب ؟ ~~فقال : لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ، ولم يشتغلوا باستعماله ، واشتغلوا ~~بالظواهر ولم يشتغلوا بآداب البواطن ، فأعمى الله قلوبهم ، وقيد جوارحهم عن ~~العبادات . ومنهم : # | أبو عمرو إسماعيل بن نجيد # صحب أبا عثمان ، ولي الجنيد . وكان كبير ms055 الشأن . آخر من مات من أصحاب أبي ~~عثمان . توفي بمكة سنة : ست وستين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : كل حال لا ~~يكون عن نتيجة علم ؛ فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه . قال : وسمعته يقول ~~: من ضيع في وقت من أوقاته فريضة افترضها الله عليه حرم لذة تلك الفريضة ، ~~ولو بعد حين . قال : وسئل عن التصوف ، فقال : الصبر تحت الأمر والنهي . قال ~~، وقال : آفة العبد رضاه من نفسه بما هو فيه . ومهنهم : # | أبو الحسن علي بن أحمد بن سهل البوشنجي # أحد فتيان خراسان . لقي أبا عثمان ، وابن عطاء ، والجريري ، وأبا عمر ~~والدمشقي . PageV01P081 مات سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة . وسئل البوشنجي ~~عن المروءة فقال : هي ترك استعمال ما هو محرم مع الكرام الكاتبين . وقال له ~~إنسان : ادع الله لي . فقال : أعاذك الله من فتنتك . وقال : أول الإيمان ~~منوط بآخره . ومنهم : أبو عبد الله الشيرازي أبو عبد الله محمد بن خفيف ~~الشيرازي صحب رويما ، والجريري ، وابن عطاء ، وغيرهم . مات سنة : إحدى ~~وسبعين وثلاثمائة . وهو شيخ الشيوخ وواحد وقته . قال ابن خفيف : الإدارة ~~استدامة الكد ؛ وترك الراحة . وقال : ليس شيء أضر على المريد من مسامحة ~~النفس في ركوب الرحل وقبول التأويلات . وسئل عن القرب ، فقال : قربك منه ~~بملازمة الموافقات ، وقربه منك بدوام التوفيق . سمعت أبا عبد الله الصوفي ، ~~يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : ربما كنت أقرأ في ابتداء أمري في ~~ركعة واحدة عشرة آلاف مرة قل هو الله أحد وربما كنت أقرأ في ركعة واحدة ~~القرآن كله ، وربما كنت أصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة . سمعت أبا عبد ~~الله بن باكويه الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أحمد الصغير يقول : ~~دخل يوما من الأيام فقير ، فقال الشيخ أبي عبد الله أبن خفيف . بي وسوس ! ! ~~فقال الشيخ : عهدي بالصوفية يسخرون من الشيطان ، والآن الشيطان يسخر منهم . ~~وسمعته PageV01P082 يقول : سمعت أبا العباس الكرخي يقول : سمعت أبا عبد ~~الله ابن خفيف ms056 يقول : ضعفت عن القيام في النوافل ، فجعلت بدل كل ركعة من ~~أورادي ركعتين قاعدا ، للخبر : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم . ~~ومنهم : # | أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي # كان عالما بالأصول ، كبيرا في الحال . صحب الشبلي . مات بأرجان سنة : ~~ثلاث وخمسين وثلاثمائة . قال بندار بن الحسين : لا تخاصم لنفسك ، فإنها ~~ليست لك ، دعها لمالكها يفعل بها ما يريد . وقال بندار : صحبة أهل البدع ~~تورث الإعراض عن الحق . وقال بندار : اترك ما تهوى لما تأمل . ومنهم : # | أبو بكر الطمستاني # صحب إبراهيم الدباغ ، وغيره . وكان أوحد وقته علما ، وحالا مات بنيسابور ~~بعد سنة : أربعين وثلاثمائة قال أبو بكر الطمستاني : النعمة العظمة الخروج ~~من النفس ، والنفس أعظم حجاب بينك وبين الله سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، ~~رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله PageV01P083 الأصبهاني ، يقول : ~~سمعت أبا بكر الطمستاني يقول : إذا هم القلب عوقب في الوقت . وقال : ' ~~الطريق واضح ، والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا وفضل الصحابة معلوم ؛ لسبقهم ~~إلى الهجرة ، ولصحبتهم ؛ فمن صحب منا الكتاب والسنة وتغرب عن نفسه والخلق ، ~~وهاجر بقلبه إلى الله ، فهو الصادق المصيب ' . ومنهم : # | أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري # صحب يوسف بن الحسين ، وابن عطاء ، والجريري . وكان عالما فاضلا ؛ ورد ~~نيسابور وأقام بها مدضة ، وكان يعظ الناس ، ويتكلم على لسان المعرفة ، ثم ~~ذهب إلى سمرقند ، ومات بها بعد الأربعين وثلاثمائة . قال أبو العباس ~~الدينوري : أدنى الذكر أن تنسى مادونه ، ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في ~~الذكر عن الذكر . وقال أبو العباس : لسان الظاهر لا يغير حكم الباطن . وقال ~~أبو العباس الدينوري : أدنى الذكر أن تنسى ما دونه ، ونهاية الذكر أن يغيب ~~الذاكر في الذكر عن الذكر . وقال أبو العباس : لسان الظاهر لا يغير حكم ~~الباطن . وقال أبو العباس الدينوري : نقضوا أركان التصوف ، وهدموا سبيلها ، ~~وغيروا معانيها بأسامي أحدثوها : سمو الطمع زيادة ، وسوء الأدب إخلاصا ~~والخروج عن الحق شطحا والتلذذ بالمذموم طيبة ، واتباع الهوي ابتلاء والرجوع ~~إلى الدنيا وصلا ، وسوء الخلق صولة ، والبخل جلادة والسؤال عملا وبذاءة ms057 ~~اللسان ملامة . وما هذا كان طريق القوم . ومنهم : # | أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي # واحد عصره ، لم يوصف مثله قبله . صحب ابن الكاتب ، وحبيبا المغربي ، وأبا ~~عمرو الزجاجي ، ولقي النهرجوري وابن الصائغ وغيرهم . PageV01P084 مات ~~بنيسابور سنة : ثلاث وسبعين وثلاثمائة . وأوصى بأن يصلى عليه الإمام أبو ~~بكر بن فورك رحمه الله تعالى . سمعت الأستاذ أبو بكر بن فورك يقول : كنت ~~عند أبي عثمان المغربي حين قرب أجله ، وعلي القوال الصغير يقول شيئا ، فلما ~~تغير عليه الحال أشرنا على علي بالسكوت ، ففتح الشيخ أبو عثمان عينيه ، ~~وقال : لم لا يقول علي شيئا ؟ فقلت لبعض الحاضرين : سلوه ، علام يسمع ~~المستمع ، فإني أحتشمه في تلك الحالة فسألوه ، فقال : إنما يسمع من حيث ~~يسمع . وكان في الرياضة كبير الشأن . وقال أبو عثمان : التقوى ، هي : ~~الوقوف مع الحدود ، لا يقصر فيها ولا يتعداها . وقال : من آثر صحبة ~~الآغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله بموت القلب . ومنهم : # | أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصراباذي # شيخ خراسان في وقته . صحب الشبلي ، وأبا علي الروذباري ، والمرتعش . جاور ~~بمكة سنة : ست وستين وثلاثمائة . ومات بها سنة تسع وستين وثلاثمائة . وكان ~~عالما بالحديث ، كثير الرواية . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت النصراباذي يقول : إذا بدا لك شيء من بوادي الحق ، فلا ~~نلتفت معها إلى جنة ، ولا إلى نار ، فإذا رجعت عن تلك الحال فعظم ما عظمه ~~الله . وسمعت محمد بن الحسين يقول : قيل للنصراباذي : إن بعض الناس يجالس ~~النسوان ، ويقول : أنا معصوم في رؤيتهن . فقال : PageV01P085 ما دامت ~~الأشباح باقية فإن الأمر والهي باق ، والتحليل والتحريم مخاطب به ؛ ولن ~~يجترىء على الشبهات إلا من تعرض للمحرمات . وسمعت محمد بن الحسين ، رحمة ~~الله ، يقول : قال النصراباذي : أصل التصوف : ملازمة الكتاب والسنة ، وترك ~~الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، والمداومة على ~~الأوراد ، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات . ومنهم : # | أبو الحسن علي بن إبراهيم الحصري البقري # سكن بغداد . عجيب الحال واللسان ، شيخ وقته . ينتمي إلى الشبلي . مات ~~ببغداد سنة : إحدى وسبعين ms058 وثلاثمائة . قال الحصري : الناس يقولون : الحصري ~~لا يقول بالنوافل ، وعلى أوراد من حال الشباب لو تركت ركعة لعوقبت . وقال : ~~من ادعى في شيء من الحقيقة كذبته شواهد كشف البراهين . ومنهم : # | أبو عبد الله بن أحمد بن عطاء الروذباري # ابن أخت الشيخ أبي علي الروذباري . شيخ الشم في وقته مات بصور سنة : تسع ~~وستين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت على بن سعيد المصيصي ، ~~يقول : سمعت PageV01P086 أحمد بن عطاء الروذباري يقول : كنت راكبا جملا ، ~~فغاصت رجلا الجمل في الرمل ، فقلت : جل الله ، فقال الجمل : جل الله . وكان ~~أبو عبد الله الروذباري إذا دعا أصحابه معه إلى دعوة في دور السوقة ، ومن ~~ليس من أهل التصوف لا يخبر الفقراء بذلك ، وكان يطعمهم شيئا ، فإذا فرغوا ~~أخبرهم ، ومضى بهم فكانوا قد أكلوا في الوقت فلا يمكنهم أن يمدوا أيديهم ~~إلى طعام الدعوة إلا بالتعزز . وإنما كان يفعل ذلك ، لئلا تسوء ظنون الناس ~~بهذه الطائفة فيأثموا بسببهم . وقيل : كان أبو عبد الله الروذباري يمشي على ~~أثر الفقراء يوما ، وكذا كانت عادته أن يمشي على أثرهم ، وكانوا يمضون إلى ~~دعوة فقال إنسان بقال : هؤلاء المستحلون وبسط لسانه فيهم ، وقال في اثناء ~~كلامه : إن واحدا منهم قد استقرض مني مائة درهم . ولم يردها علي ولست أدري ~~أين أطلبه ؟ فلما دخلوا دار الدعوة ، قال أبو عبد الله الروذباري لصاحب ~~الدار وكان من محبي هذه الطائفة . إثنتي بمائة درهم إن أردت سكون قلبي . ~~فأتاه بها في الوقت فقال لبعض أصحابه : أحمل هذه المائة إلى البقال الفلاني ~~، وقل له : هذه المائة التي استقرضها منك بعض أصحابنا ، وقد وقع له في ~~التأخير بها عذر ، وقد بعثها الآن . . فأقبل عذهر ! ! فمضى الرجل ، وفعل ، ~~فلما رجعوا من الدعوة اجتازوا بحانوت البقال ، فأخذ البقال في مدحهم يقول : ~~هؤلاء هم الثقاة الأمناء الصلحاء ، وما أشبه ذلك . وقال أبو عبد الله ~~الروذباري : أقبح من كل قبيح صوفي شحيح . قال أبو القاسم الأستاذ الإمام ~~جمال الإسلام ، رضي الله عنه هذا هو ذكر جماعة من شيوخ ms059 هذه الطائفة . وكان ~~الغرض من ذكرهم في هذا الموضع التنبيه على أنهم مجمعون على تعظيم الشريعة ؛ ~~متصفون بسلوك طرق الرياضة ، مقيمون على متابعة السنة ، غير مخلين بشيء من ~~آداب الديانة ، متفقون على أن من خلا من المعاملات والمجاهدات ولم يبن أمره ~~على أساس الورع والتقوى كان مفتريا على الله سبحانه وتعالى ، فيما يدعيه ، ~~متفونا ، هلك في نفسه ، وأهلك من أغتر به ممن ركن إلى أباطيله . ~~PageV01P087 ولو تقصينا ، وتتبعنا ما ورد عنهم : من ألفاظهم ، وحكاياتهم ، ~~ووصف سيرهم مما يدل على أحوالهم ، لطال به التاب ، وحصل منه الملال : وفي ~~هذا القدر الذي لوحنا به في تحصيل المقصود غنية ، وبالله التوفيق . فأما ~~المشايخ الذين أدركناهم ، وعاصرناهم ، وإن لم يتفق لنا لقياهم ، مثل : ~~الاستاذ الشهيد ، لسان وقته ، وأوحد عصره ، أبي علي الحسن بن علي الدقاق ، ~~والشيخ ، نسيج وحده في وقته ، أبي عبد الرحمن السلمي ، وابي الحسن علي بن ~~جهضم مجاور الحرم والشيخ أبي العباس القصار بطبرستان . وأحمد الأسود ~~بالدينور ؛ وابي القاسم الصيرفي بنيسابور ، وابي سهل الخشاب الكبير بها . ~~ومنصور بن خلف المغربي ، وأبي سعيد الماليني ، وأبي طاهر الخوزندي ، قدس ~~الله أرواحهم ، وغيرهم ، فلو اشتغلنا بذكرهم ، وتفصيل أحوالهم ، لخرجنا عن ~~المقصود في الإيجاز وغير ملتبس من أحوالهم حسن سيرتهم في معاملاتهم . ~~وسنورد من حكاياتهم طرفا في مواضع من هذه الرسالة إن شاء الله تعالى . ~~PageV01P088 # | باب في تفسير ألفاظ تدور بين هذه الطائفة وبيان ما يشكل منها # أعلم أن من المعلوم : أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها - ~~فيما بينهم - انفردوا بها عمن سواهم ، تواطئوا عليها ؛ لأغراض لهم فيها : ~~من تقريب الفهم على المخاطبين بها ، أو تسهيل على أهل تلك الصنعة في الوقوف ~~على معانيهم ، بإطلاقها . وهذا الطائفة يستعملون ألفاظا فيما بينهم ، قصدوا ~~بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم ، والإجمال والستر على من باينهم في طريقتهم ~~؛ لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب ، غيرة منهم على أسرارهم أن ~~تشيع في غير أهلها ، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف ، واستخلص لحقائقها ~~اسرار قوم . ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ ms060 : تسهيل الفهم على من يريد الوقوف ~~على معانيهم من سالكي طرقهم ، ومتبعي سننهم . فمن ذلك : # | الوقت # حقيقة الوقت عند أهل التحقيق : حادث متوهم علق حصوله على حادث متحقق ~~فالحادث المتحقق ، وقت للحادث المتوهم ، تقول : آتيك رأس الشهر ، فالإتيان ~~متوهم ، PageV01P089 ورأس الشهر حادث متحقق . فرأس الشهر وقت الإتيان . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الوقت : ما أنت فيه ، إن ~~كنت بالدنيا فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى وإن كنت بالسرور ~~فوقتك السرور وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن . يريد بهذا : أن الوقت ما كان هو ~~الغالب على الإنسان . وقد يعنون بالوقت : ما هو فيه من الزمان ، فإن قوما ~~قالوا : الوقت ما بين الزمانين ، يعني الماضي والمستقبل . ويقولون : الصوفي ~~ابن وقته ، يريدون بذلك : أنه مشتغل بما هو أولى به من العبادات في الحال ، ~~قائم بما هو مطلوب به في الحين . وقيل : الفقير لا يهمه ماضي وقته وآتيه ، ~~بل يهمه وقته الذي هو فيه . ولهذا قيل : الاشتغال بفوات وقت ماض . تضبيع ~~وقت ثان . وقد يريدون بالوقت : ما يصادفهم من تصريف الحق لهم ، دون ما ~~يختارونه لأنفسهم . ويقولون : فلان بحكم الوقت . أي : أنه مستسلم لما يبدو ~~له من الغيب من غير أختيار له . وهذا فيما ليس لله تعالى عليهم فيه أمر أو ~~اقتضاء بحق شرع ، إذ التضييع لما أمرت به : وإحالة الأمر فيه على التقدير ~~وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير : خروج عن الدين . ومن كلامهم : ~~الوقت سيف . أي : كما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق ويجريه غالب . ~~وقيل : السيف لين مسه ، قاطع حده ، فمن لاينه سلم ، ومن خاشنه اصطلم . كذلك ~~الوقت : من استسلم لحكمه نجا ، ومن عارضه انتكس وتردي . وأنشدوا في ذلك : ~~وكالسيف إن لاينته لان مسه . . . وحداه إن خاشنته خشنان ومن ساعده الوقت : ~~فالوقت له وقت . ومن ناكده الوقت : فالوقت عليه مقت . وسمعت الأستاذ أبا ~~علي الدقاق يقول : الوقت مبرد يستحقك ولا يمحقك . PageV01P090 يعني : لو ~~محاك وأفتاك لتخلصت حين فنيت . لكنه يأخذ منك ولا يمحوك بالكلية - وكان ~~ينشد ms061 في هذا المعنى : كل يوم يمر يأخذ بعضي يورث القلب حسرة ثم يمضي وكان ~~ينشد أيضا : كأهل النار إن نضجت جلود . . . يورث القلب حسرة ثم يمض وكان ~~ينشد أيضا : كأهل النار إن نضجت جلود . . . أعيدت للشقاء لهم جلود وفي ~~معناه : ليس من مات فاستراح بميت . . . إنما الميت ميت الأحياء والكيس : من ~~كان بحكم وقته ؛ إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة ، ون كان وقته المحو ، ~~فالغالب عليه أحكام الحقيقة . ومن ذلك : # | المقام # والمقام : ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب ؛ ممام يتوصل إليه بنوع ~~تصرف ، ويتحقق به بضرب تطلب ، ومقاساة تكلف . فمقام كل أحد : موضع إقامته ~~عند ذلك ، وما هو مشتغل بالرياضة له . وشرطه : أن لا يرتقي من مقام إلى ~~مقام آخر ، ما لم يستوف أحكام ذلك المقام ، فإن من لا قناعة له لا تصح له ~~التوكل ومن لا توكل له لا يصح له التسليم ، وكذلك من لا توبة له لا تصح له ~~الإنابة ، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد . والمقام : هو الإقامة ، كالمدخل ~~بمعنى الإدخال ، والمخرج بمعنى الإخراج . ولا يصح لأحد منازلة مقام إلا ~~بشهود إقامة الله تعالى إياه بذلك المقام ، ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة ~~. سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : لما دخل الواسطي ~~نيسابور ، سأل أصحاب أبي عثمان : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : كان ~~يأمرنا بالتزام الطاعات ، ورؤية التقصير فيها . PageV01P091 فقال : أمركم ~~بالمجوسية المحضة ، هلا أمركم بالغيبة عنها ، برؤية منشئها ومجريها ؟ وإنما ~~أراد الواسطي بهذا : صيانتهم عن محل الإعجاب . لا تعريجا في أوطان التقصير ~~، أو تجويزا للإخلال بأدب من الآداب . ومن ذلك : # | الحال # والحال عند القوم : معنى يرد على القلب ، من غير تعمد منهم ، ولا اجتلاب ~~، ولا أكتساب لهم ، من : طرب ، أو حزن ، أو بسط ، أو قبض ، أو شوق ، أو ~~انزعاج أو هبة ، أو احتياج . فالأحوال : مواهب ، والمقامات . مكاسب . ~~والأحوال تأتي من عين الجواد ، والمقامات تحصل ببذل المجهود . وصاحب المقام ~~ممكن في مقامه ، وصاحب الحال مترق عن حاله . وسئل ذو النون المصري ms062 ، عن ~~العارف ، فقال : كان ها هنا ، فذهب . وقال بعض المشايخ : الأحوال كالبروق : ~~فإن بقي فحديث نفس . وقالوا : الأحوال كأسمها ، يعني أنها : كما تحل بالقلب ~~نزول في الوقت . وأنشدوا : لو لم تحل ما سميت حالا . . . وكل ما حال فقد ~~زالا انظر إلى الفيء إذا ما انتهى . . . يأخذ في النقص إذا طالا وأشار قوم ~~إلى بقاء الأحوال ، ودوامها . وقالوا : إنها إذا لم تدم ولم تتوال فهي ~~لوائح وبواده ، ولم يصل صاحبها بعد إلى الأحوال فإذا دامت تلك الصفة فعند ~~ذلك تسمى : حالا . وهذا أبو عثمان الحيري يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني ~~الله في حال فكرهته . أشار إلى دوام الرضا ، والرضا من جملة الأحوال . ~~PageV01P092 فالواجب في هذا : أن يقال : إن من أشار إلى بقاء الأحوال فصحيح ~~ما قال ، فقد يصير المعنى شربا لأحد فيربي فيه . ولك لصاحب هذه الحال أحوال ~~: هي طوارق لا تدوم فوق أحواله التي صارت شربا له ؛ فإذا دامت هذه الطوارق ~~له ، كما دامت الأحوال المتقدمة ، ارتقى إلى أحوال أخر ، فوق هذه وألطف من ~~هذه ، فأبدا يكون في الترقي . سمعت الآستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، ~~يقول في معنى قول صلى الله عليه وسلم : إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله ~~تعالى في اليوم سبعين مرة : أنه كان صلى الله عليه وسلم أبدا في الترقي من ~~أحواله فإذا ارتقى من حالة إلى حالة أعلى مما كان فيها ، فربما حصل له ~~ملاحظة إلى ما ارتقى عنها ، فكان يعدها غينا بالإضافة إلى ما حصل فيها ، ~~فأبدا كانت أ ؛ واله في التزايد . ومقدورات الحق سبحانه ، من الآلطاف : لا ~~نهاية لها ؛ فإذا كان حق الحق تعالى ، العز ، وكان الوصول إليه بالتحقيق ~~محالا ، فالعبد أبدا في ارتقاء أحواله . فلا معنى يوصل إليه ، إلا وفي ~~مقدوره سبحانه ما هو فوقه ، يقدر أن يوصله إليه . وعلى هذا يحمل قولهم : ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين . وسئل الجنيد عن هذا ، فأنشد : طوارق أنوار ~~تلوح إذا بدت . . . فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع ومن ذلك : # | القبض والبسط # وهما : حالتان ، بعد ترقي ms063 العبد عز حالة الخوف والرجاء . فالقبض للعارف : ~~بمنزلة الخوف للمستأنف . والبسط للعارف : بمنزلة الرجاء للمستأنف . ومن ~~الفصل بين القبض والخوف ، والبسط والرجاء : أن الخوف ما يكون من شيء في ~~المستقبل ، إما أن يخاف فوقت محبوب أو هجوم محذور . وكذلك الرجاء : إنما ~~يكون بتأميل محبوب في المستقبل ، أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في ~~المستأنف . وأما القبض : فلمعنى حاصل في الوقت ، وكذلك البسط ، فصاحب الخوف ~~والرجاء : تعلق قلبه في حالتيه بآجله . وصاحب القبض والبسط أخذ وقته بوارد ~~غلب عليه في عاجله . PageV01P093 ثم تتفاوت نعوتهم في القبض والبسط على حسب ~~تفاوتهم في أحوالهم : فمن وارد يوجب قبضا ، ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر ، ~~لأنه غير مستوف ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه ، لأنه مأخوذ عنه بالكلية ~~بوارده . كما قال بعضهم : أنا ردم ، أي : لا مساغ في . وكذلك المبسوط : قد ~~يكون فيه بسط يسع الخلق ، فلا يستوحش من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا لا ~~يؤثر فيه شيء بحال من الأحوال . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، ~~يقول : دخل بعضهم على أبي بكر القحطي ؛ وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه ~~الشباب ، وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن ، فإذا هو مع أقرانه في ~~اشتغاله ببطالته . فرق قلبه ، وتألم للقحطي ، وقال : مسكين هذ الشيخ ، كيف ~~ابتلي بمقاساة هذا الإبن ؟ فلما دخل على القحطي ، وجده كأنه لا خبر له بما ~~يجري عليه من الملاهي ، فتعجب منه ، وقال فديت ، من لا تؤثر فيه الجبال ~~الرواسي . فقال القحطي : إنا قد حررنا عن رق الأشياء في الأزل . ومن أدنى ~~موجبات القبض : أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارى إلى عتاب ورمز باستحقاق ~~تأديب ، فيحصل في القلب لا محالة ، قبض . وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة ~~إلى تقريب ، أو إقبال بنوع لطف وترحيب ، فيحصل للقلب بسط . وفي الجملة : ~~قبض كل أ ؛ د حسب بسطه ، وبسطه على حسب قبضه . وقد يكون قبض يشكل على صاحبه ~~سببه : يجد في قلبه قبضا لا يدري موجبه ولا سببه ، فسبيل صاحب هذا القبض ~~التسليم ، حتى ms064 يمضي ذلك الوقت ، لأنه لو تكلف نفيه ، أو استقبل الوقت قبل ~~هجومه عليه باختياره زاد في قبضه . ولعله يعد ذلك منه : سوء أدب . وإذا ~~استسلم لحكم الوقت ، فمن قريب يزول القبض ، فإن الحق سبحانه قال : والله ~~يقبض وببسط . وقد يكون بسط يرد بغتة ، ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سببا ، ~~يهز صاحبه ويستفزه ، فسبيل صاحبه السكون ، ومراعاة الأدب ، فإن في هذا ~~الوقت له خطرا عظيما فليحذر صاحبه مكرا خفيا . PageV01P094 كذا قال بعضهم : ~~فتح علي باب من البسط ، فزللت زلة فحجبت عن مقامي . ولهذا قالوا : قف على ~~البساط ، وإياك والانبساط . وقد عد أهل التحقيق حالتي القبض والبسط : من ~~جملة ما استعاذوا منه ، لأنهما بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد ~~واندراجه في الحقيقة : فقر وضر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : ~~سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : ~~الخوف من الله يقبضني ، والرجاء منه : يبسطني . والحقيقة : تجمعني ، والحق ~~: يفرقني ، إذا قبضني بالخوف أفناني عني ، وذا بسطني بالرجاء ردني علي وإذا ~~جمعني بالحقيقة أحضرني وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري ، فغطاني عنه ، فهو ~~تعالى في ذلك كله محركي غير ممسكي ، وموحشي غير مؤنسي ، فأنا بحضوري أذوق ~~طعم وجودي ، فليته أفناني عني فمتعني ، أو غيبني عني فروحني . ومن ذلك : # | الهيبة والأنس # وهما : فوق القبض والبسط . فكما أن القبض : فوق رتبة الخوف . والبسط : ~~فوق منزلة الرجاء . فالهيبة : أعلى من القبض والأنس أنم من البسط ، وحق ~~الهيبة الغيبة ، فكل هائب غائب . ثم الهائيون : يتفاوتون في الهيبة على حسب ~~تباينهم في الغيبة فمنهم . . ومنهم وحق الأنس : صحو بحق ، فكل مستأنس : صاح ~~ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب . ولهذا قالوا : أدنى محل الأنس : أنه لو ~~طرح في لظى لم يتكدر عليه أنسه قال الجنيد ، رحمه الله : كنت أسمع السري ~~يقول : يبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر . وكان في قلبي منه ~~شيء ، حتى بان لي أن الأمر كذلك . وحكي أبي عن مقاتل العكي أنه قال : دخلت ~~على الشبلي ms065 ؛ وهو ينتف الشعر من حاجبه بمنقاش ، فقلت : يا سيدي ، أنت تفعل ~~هذا بنفسك ! ويعود ألمه إلى قلبي ! ! ! فقال : وبلك ، الحقيقة ظاهرة لي ~~ولست أطيقها : فهوذا ، فأنا أدخل الألم على نفسي ؛ PageV01P095 لعلي أحس به ~~، فيستتر عني ، فلست أجد الألم ، وليس يستتر عني ، وليس لي به طاقة : وحال ~~الهيبة والأنس ، وإن جلتا ، فأهل الحقيقة يعدونهما : نقصا لتضمنهما تغير ~~العبد فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير . وهم محوفي وجود العين ، ~~فلاهيبة لهم ولا أنس ، ولا علم ولا حس . والحكاية معروفة عن أبي سعيد ~~الخراز ، أنه قال : نهت في البادية مرة ، فكنت أقول : أتيه فلا أدري من ~~التيه من أنا . . . سوى ما يقول الناس في وفي جنسي أتيه على جن البلاد ~~وإنسها . . . فن لم أجد شخصا أتيه على نفسي قال فسمعت هاتفا يهتف بي ، ~~ويقول : فلو كنت من أهل الوجود حقيقة . . . لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي ~~وإنما يرتقي العبد عن هذه الحالة بالوجود . ومن ذلك : # | التواجد والوجد والوجود # فالتواجد : استدعاء الوجد بضرب اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد ؛ إذ لو ~~كان لكان واجدا ، وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة ، وليست كذلك . قال ~~الشاعر : إذا تخازرت ، وما بين من خزر . . . ثم كسرت العين من غير ما عور ~~فقوم قالوا : التواجد غير مسلم لصاحبه ، لما يتضمن من التكلف ويبعد عن ~~التحقيق . وقوم قالوا : إنه مسلم للفقراء المجردين ، الذين ترصدوا لوجدان ~~هذه المعاني ، PageV01P096 وأصلهم . خبر الرسول صلى الله عليه وسلم : أبكوا ~~، فإن لم تبكوا ، فتباكوا ، والحكاية المعروفة لأبي محمد الجريري ، رحمه ~~الله ، أنه قال : كنت عند الجنيد ، وهناك ابن مسروق وغيره ، وثم قوال ، ~~فقام ابن مسروق وغيره . . والجنيد ساكن ، فقلت : يا سيدي ، مالك في السماع ~~شيء ! ! قال الجنيد : وترى الجبال تحسبها جامدة ، وهي تمر مر السحاب ثم قال ~~: وأنت يا أبا محمد ، مالك في السماع شيء ؟ فقلت : يا سيدي ، أنا إذا حضرت ~~موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي ، فإذا خلوت أرسلت وجدي ، ~~فتواجدت . فأطلق في هذه الحكاية التواجد ، ولم ينكر عليه الجنيد . سمعت ~~الأستاذ ms066 أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : لما راعي أبو محمد ، أدب ~~الأكابر في حال السماع ، حفظ الله عليه وقته ، ببركات الأدب ، حتى يقول : ~~أمسكت على نفسي وجدي فإذا خلوت أرسلت وجدي فتواجد ؛ لأنه لا يمكن إرسال ~~الوجد ، إذا شئت ، بعد ذهاب الوقت وغلباته . ولكنه لما كان صادقا في مراعاة ~~حرمة الشيوخ ، حفظ الله تعالى عليه وقته ، حتى أرسل وجده عند الخلوة . ~~فالتواجد : ابتداء الوجد على الوصف الذي جرى ذكره ، وبعد هذا . والوجد : ما ~~يصادف قلبك ، ويرد عليك بلا تعمد وتكلف . ولهذا قال المشايخ : الوجد : ~~المصادفة والمواجيد : ثمرات الأورد . فكل من ازدادت وظائفه ازدادت من الله ~~لطائفة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الواردات : من ~~حيث الأوراد : فمن لا ورد له بظاهره لا ورد له في سرائره ، وكل وجد فيه من ~~صاحبه شيء ، فليس يوجد . وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له ~~حلاوة الطاعات ، فما ينازله العبد من أحكام باطنه يوجب له المواجيد . ~~PageV01P097 فالحلاوات ثمرات المعاملات والمواجيد : نتائج المنازلات . أما ~~الوجود : فهو بعد الارتقاء عن الوجد . ولا يكون وجود الحق ، إلا بعد خمور ~~البشرية ، لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا معنى ~~قول أبي الحسين النوري : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد : أي : إذا ~~وجدت ربي فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربي . وهذا معنى قول الجنيد : ~~علم التوحيد : مباين لوجوده ، ووجوده مباين لعلمه . وفي هذا المعنى أنشدوا ~~: وجودي أن أغيب عن الوجود . . . بما يبدو علي من الشهود فالتواجد : بداية ~~. والوجود : نهاية والوجد واسطة بين البداية والنهاية . سمعت الأستاذ أبا ~~علي الدقاق يقول : التواجد يوجب استغراق العبد . والوجود يوجب استهلاك ~~العبد . فهو كمن شهد البحر ، ثم ركب البحر ، ثم غرق في البحر . وترتيب هذا ~~الأمر : قصود ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم جمود ، ثم خمود . وبمقدار الوجود ~~يحصل الخمود ، وصاحب الوجود له : صحو ، ومحو . فحال صحوة : بقاؤه بالحق ، ~~وحال محوه ، فناؤه بالحق . وهاتان الحالاتان أبدا متعاقبتان عليه : فإذا ~~غلب عليه الصحو بالحق ، فيه ms067 يصول ، وبه يقول . قال عليه السلام ، فيما أخبر ~~عن الحق : فبي يسمع ، وبي يبصر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : ~~سمعت منصور بن عبد الله يقول : وقف رجل على حلقة الشبلي ، فسأله : هل تظهر ~~آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ ؟ فقال : نعم : نور يزهر مقارنا لنيران ~~الاشتياق ، فتلوح على الهياكل آثارها كما قال ابن المعتز : وأمطر الكأس ماء ~~من أبارقها . . . فأنبت الدر في أرض من الذهب PageV01P098 وسبح القوم لما ~~أن رأوا عجبا . . . نورا من الماء في نار من العنب سلاقة ورثتها عاد عن إرم ~~. . . كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب وقيل لأبي بكر الدقي : إن جهما الدقي أخذ ~~شجرة بيده في حال السماع في ثورانه ، فقلعها من أصلها : فاجتمعا في دعوة ، ~~وكان الدقي كف بصره ، فقام الدقي يدور في حال هيجانه فقال الدقي : إذا قرب ~~مني أرونيه . وكان الدقي ضعيفا ، فمر به ، فلما قرب منه ، قالوا له : هذا ~~هو . فأخذ الدقي ساق جهم فوقفه ، فلم يمكنه أن يتحرك . فقال جهم : أيها ، ~~الشيخ ، التوبة . . التوبة ! ! فخلاه : قال الأستاذ الإمام ، أدام الله ~~جماله : فكان ثوران جهم في حق ، وإمساك الدقي بساقه بحق ، ولما علم جهم أن ~~حال الدقي فوق حاله رجع إلى الإنصاف واستسلم وكذا من كان بحق لا يستعطي ~~عليه شيء . فأما إذا كان الغالب عليه المحو فلا علم ، ولا عقل ، ولا فهم ؛ ~~ولاحس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يذكر بإسناده أن ~~أبا عقال المغربي : أقام بمكة أربع سنين لم يأكل ، ولم يشرب ، إلى أن مات . ~~ودخل بعض الفقراء على أبي عقال ، فقال له : سلام عليكم . فقال له أبو عقال ~~: وعليكم السلام فقال الرجل : أنا فلان فقال أبو عقال : أنت فلان ، كيف أنت ~~؟ وكيف حالك ؟ : وغاب عن حالته . وقال هذا الرجل ، فقلت له : سلام عليكم . ~~فقال : عليكم السلام وكأنه لم يرني قط . ففعلت مثل هذا غير مرة ، فعلمت أن ~~الرجل غائب ، فتركته ، وخرجت من عنده . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت ~~عمر بن محمد بن أحمد يقول : سمعت ms068 امرأة أبي عبد الله النروغندي تقول : لما ~~كانت أيام المجاعة ، والناس يموتون من الجوع ، دخل أبو عبد الله النروغندي ~~PageV01P099 بيته ، فرأي في بيته مقدار منوين حنطة ، فقال : الناس يموتون ~~من الجوع ، وفي بيتي حنطة ! ! فخولط في عقله ، فما كان يفيق إلا في أوقات ~~الصلاة يصلي الفريضة ثم يعود إلى حالته ، فلم يزل كذلك إلى أن مات . دلت ~~هذه الحكاية على أن هذا الرجل كان محفوظا عليه آداب الشريعة عند غلبات ~~أحكام الحقيقة وهذا هو صفة أهل الحقيقة ، ثم كان سبب غيبته عن تمييزه : ~~شفقته على المسلمين وهذا أقوى سمة لتحققه في حاله . ومن ذلك : # | الجمع والفرق # لفظ الجمع والتفرقة يجري في كلامهم كثيرا . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ~~يقول : الفرق : ما نسب إليك . والجمع : ما سلب عنك . ومعناه : أن ما يكون ~~كسبا للعبد ، من إقامة العبودية ، وما يليق بأحوال البشرية ، فهو : فرق . ~~وما يكون من قبل الحق ، من إبداء معان ، وإسداء لطف وإحسان فهو : جمع هذا ~~أدنى أحوالهم في الجمع والفرق ، لأنه من شهود الأفعال . فمن أشهده الحق - ~~سبحانه - أفعاله عن طاعاته ومخالفاته فهو : عبد بوصف التفرقة ، ومن أشهده ~~الحق - سبحانه - ما يوليه : من أفعال نفسه سبحانه ، فهو : عبد بشاهد الجمع ~~. فإثبات الخلق من باب التفرقة ، وإثبات الحق من نعت الجمع . ولا بد للعبد ~~من الجمع والفرق ، فإن من لاتفرته له لا عبودية له ، ومن لا جمع له لا ~~معرفة له ، فقوله : إياك نعبد إشارة إلى الفرق . وقوله : وإياك نستعين ~~إشارة إلى الجمع . وإذا ما خاطب العبد الحق سبحانه ، بلسان نجواه : إما ~~سائلا ، أو داعيا ، أو مثنيا ، أو شاكرا ، أو متنصلا ، أو مبتهلا ؛ قام في ~~محل التفرقة . وإذا أصغى بسره إلى ما يناجيه به مولاه ، واستمع بقلبه ما ~~يخاطبه به ، فيما ناداه ، أو ناجاه ، أو عرفه ، أو لوح لقلبه وأراده ، فو ~~بشاهد الجمع . PageV01P100 سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول ~~: أنشد قوال بين يدي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، رحمه الله : جعلت تنزهي ~~نظري إليك . وكان أبو القاسم النصراباذي ، رحمه ms069 الله ، حاضرا ، فقال ~~الأستاذ أبو سهل : جعلت ، بنصب التاء . وقال النصراباذي : بل جعلت بضم ~~التاء : فقال الأستاذ أبو سهل : أليس عين الجمع أتم ؟ فسكت النصراباذي . ~~وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي أيضا يحكي هذه الحكاية على هذا الوجه . ~~ومعنى : هذا أن من قال جعلت بضم التاء يكون إخبارا عن حال نفسه ، فكأن ~~العبد يقول هذا من عنده . وإذا قال جعلت بالفتح فكأنه يتبرأ من أن يكون ذلك ~~يتكلفه ، بل يخاطب مولاه فيقول : أنت الذي خصصتني بهذا ، لا أنا بتكلفي . ~~فالأول على خطر الدعوى ، والثاني بوصف التبري من الحول ، والاقرار بالفضل ~~والطول : والفرق بين من يقول بجهدي أعبدك . وبين من يقول : بفضلك ولطفك ~~أشهدك . ومن ذلك : # | جمع الجمع # وجمع الجمع : فوق هذا . يختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم ~~، وتفوت درجاتهم : فمن أثبت نفسه ، وأثبت الخلق ، ولكن شاهد الكل قائما ~~بالحق ، فهذا هو : جمع . وإذا كان مختطفا عن شهود الخلق ، مصطلما عن نفسه ، ~~مأخوذا بالكلية عن الإحساس بكل غير ، بما ظهر ، واستولى من سلطان الحقيقة ، ~~فذاك جمع الجمع . فالتفرقة : شهود الأغيار لله عز وجل . والجمع : شهود ~~الأغيار بالله . وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية ، وفناء الإحساس بما سوي ~~الله عز وجل عند غلبات الحقيقة . وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم : # | الفرق الثاني # وهوأن يرد للعبد إلى الصحو عند أوقت أداء الفرائض ، ليجري عليه القيام ~~بالفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا لله بالله تعالى لا للعبد بالعبد : ~~PageV01P101 فالعبد يطالع نفسه ، في هذه الحالة ، في تصريف الحق سبحانه ، ~~يشهد مبدىء ذاته وعينه بقدرته ، ومجرى أفعاله وأحواله عليه ، بعلمه ومشيئته ~~. وأشار بعضهم بلفظ الجمع والفرق إلى تصريف الحق جميع الخلق . فجمع الكل في ~~التقليب والتصريف : من حيث إنه منشىء ذواتهم ومجري صفاتهم ، ثم فرقهم في ~~التنويع : ففريقا أسعدهم ، وفريقا أبعدهم وأشقاهم ، وفريقا هداهم ، وفريقا ~~أضلهم وأعماهم ، وفريقا حجبهم عنه ، وفريقا جذبهم إليه ، وفريقا آنسهم ~~بوصله ، وفريقا آيسهم من رحمته . وفريقا أكرمهم بتوفيقه ، وفريقا اصطلمهم ~~عند رومهم لتحقيقه ، وفريقا أصحاهم ، وفريقا محاهم وفريقا قربهم . وفريقا ~~غيبهم ms070 وفريقا أدناهم وأحضرهم ، ثم أسقاهم فأسكرهم . وفريقا أشقاهم وأخرهم ~~ثم أقصاهم وهجرهم . وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ، ولا يأتي على تفيلها ~~شرح ولا ذكر وأنشدوا للجنيد ، رحمه الله ؛ في معنى الجمع والتفرقة : ~~وتحققتك في سري فناجاك لساني فاجتمعنا لمعاني وافترقنا لمعاني إن يكن غيبك ~~التعظيم عن لحظ عياني فقد صيرك الوجد من الأحشاء داني وأنشدوا : إذا ما بدا ~~لي تعاظمته . . . فأصدر في حال من لم يرد جمعت وفرقت عني به . . . ففرد ~~التواصل مثنى العدد ومن ذلك : # | الفناء واليقاء # أشار القوم بالفناء : إلى سقوط الأوصاف المذمومة . وأشاروا بالبقاء : إلى ~~قيام الأوصاف المحمودة به . وإذا كان العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين ، ~~فمن المعلوم : أنه إذا لم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لا محالة ، فمن ~~فنى عن أوصافه المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة ، ومن غلبت عليه الخصال ~~المذمومة استترت عنه الصفات المحمودة . PageV01P102 وأعلم أن الذي يتصف به ~~العبد : أفعال ، وأخلاق ، وأحوال . فالأفعال : تصرفاته باختياره . والأخلاق ~~: جبلة فيه ، ولكن تتغير بمعالجته على مستمر العادة . والأحوال : ترد على ~~العبد على وجه الابتداء ، لكن صفاؤها بعد زكاء الأعمال . فهي كالأخلاق من ~~هذا الوجه ، لأن العبد إذا نازل الأخلاق بقلبه فينفي بجهده سفسافها ، من ~~الله عليه بتحسين أخلاقه ، فكذلك إذا واظب على تزكية أعماله ، ببذل وسعه من ~~الله عليه بتصفية أحواله بل فمن ترك مذموم أفعاله بلسان الشريعة يقال : أنه ~~فنى عن شهواته . فإذا فنى عن شهواته بقي بنيته وإخلاصه في عبوديته . ومن ~~زهد في دنياه بقلبه ، يقال . فنى عن رغبته : فإذا فني عن رغبته فيها بقي ~~بصدق إنابته . ومن عالج أخلاقه فنفى عن قلبه الحسد والحقد ، والبخل ، والشخ ~~والغضب ، والكبر ، وأمثال هذا من رعونات النفس ، يقال : فنى عن سوء الخلق . ~~فإذا فنى عن سوء الخلق بقي بالفتوة والصدق . ومن شاهد جريان القدرة في ~~تصاريف الأكام ، يقال : فنى عن حسبان الحدثان من الخلق . فذا فنى عن توهم ~~الآثار من الأغيار بقي بصفات الحق . ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم ~~يشهد من الأغيار ms071 لا عينا ولا أثرا ؛ ولا رسما ، ولا طللا ؛ يقال : إنه فنى ~~عن الخلق وبقي بالحق . ففناء العبد عن أفعاله الذميمة ، وأحواله الخسيسة : ~~بعدم هذه الأفعال . وفناؤ عن نفسه ، وعن الخلق : بزوال إحساسه بنفسه وبهم . ~~فإذا فنى عن الأفعال ، والأخلاق ، والأحوال ، فلا يجوز أن يكون ما فنى عنه ~~من ذلك موجودا . وإذا قيل : فنى عن نفسه ؛ وعن الخلق ، فنفسه موجودة ، ~~والخلق موجودون . ولكنه لا علم له بهم ولا به ، ولا إحساس ، ولا خبر ، ~~فتكون نفسه موجودة ، والخلق موجودين ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين ، ~~غير محس بنفسه وبالخلق . وقد ترى الرجل يدخل على ذى سلطان ؛ أو محتشم ، ~~فيذهل عن نفسه ، وعن أهل PageV01P103 مجلسه هيبة ، وربما يذهل عن ذلك ~~المحتشم ، حتى إذا سئل بعد خروجه من عنده ، عن أهل مجلسه وهيآت ذلك الصدر ، ~~وهيآت نفسه ، لم يمكنه الإخبار عن شيء . قال الله تعالى : فلما رأينه ~~أكبرنه ، وقطعن أيديهن . لم يجدن عند لقاء يوسف عليه السلام ، على الوهلة ~~ألم قطع الأيدي ، وهن أضعف الناس ، وقلن : ما هذا بشرا - ولقد كان بشرا - . ~~وقلن : إن هذا إلا ملك كريم - ولم يكن ملكا - . فهذا تغافل مخلوق عن أحواله ~~عند لقاء مخلوق ، فماظنك بمن تكاشف بشود الحق سبحانه ؟ ! فلو تغافل عن ~~إحساس بنفسه وأبناء جنسه ، فأي أعجوبة فيه ؟ ! فمن فنى عن جهله بقي بعلمه . ~~. ومن فنى عن شهوته بقي بإنابته . . ومن فنى عن رغبته بقي بزهادته . . ومن ~~فنى عن منيته بقي بإرادته تعالى . وكذلك القول في جميع صفاته : فإذا فنى ~~العبد عن صفته بما جرى ذكره ، يرتقي عن ذلك بفنائه عن رؤية فنائه وإلى هذا ~~أشار قائلهم : فقوم تاه في أرض بفقر . . . وقوم تاه في ميدان حبه فأفنوا ثم ~~أفنوا ثم أفنوا . . . وأبقوا بالبقاء من قرب ربه فالأول أفناه عن نفسه ~~وصفاته ببقائه بصفات الحق . ثم فناؤه عن صفات الحق بشهودة الحق . ثمن فناؤه ~~عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق . ومن ذلك : # | الغيبة والحضور # فالغيبة : غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق ، لاشتغال ms072 الحسن بما ~~ورد عليه ، ثم قد يغيب عن إحساسه بنفسه وغيره ، بوارد من تذكر ثواب ، ~~أوتفكر عقاب . كما روي أن : الربيع بن خيثم كان يذهب إلى ابن مسعود ، رضي ~~الله عنه ، فمر بحانوت حداد ، فرأي الحديدة المحماة في الكير ، فغشى عليه . ~~. ولم يفق إلى الغد . PageV01P104 فلما أفاق ، سئل عن ذلك ، فقال : ~~تذكرتكون أهل النار في النار : فهذه غيبة زادت على حدها ، حتى صارت غشية . ~~وروي عن علي بن الحسين : أنه كان في سجوده ، فوق حريق في داره ، فلم ينصرف ~~عن صلاته ، فسئل عن حاله ، فقال : ألهتني النار الكبرى عن هذه النار . ~~وربما تكون الغيبة عن إحساسه بمعنى يكاشف به من الحق سبحانه ثم إنهم ~~مختلفون في ذلك على حسب أحوالهم . ومن المشهور : أن ابتداء حال أبي حفص ~~النيسابوري الحداد في ترك الحرفة ، أنه كان على حانوته ، فقرأ قارىء آية من ~~القرآن ، فورد على قلب أبي حفص وارد تغافل عن إحساسه ، فأدخل يده في النار ~~، وأخرج الحديدة المحماة بيده ، فرأى تلميذا له ذلك ، فقال : يا أستاذ ، ما ~~هذا ؟ فنظر أبو حفص إلى ما ظهر عليه ، فترك الحرفة ؛ وقام من حانوته . وكان ~~الجنيد قاعدا ؛ وعند امرأته ؛ فدخل عليه الشبلي ؛ فأرادت امرأته أ ، تستتر ~~؛ فقال لها الجنيد : لا خبر للشبلي عنك ؛ فاقعدي . فلم يزل يكلمه الجنيد ؛ ~~حتى بكى الشبلي ؛ فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لامرأته : استتري ، ~~فقد أفاق الشبلي من غيبته . سمعت أبا نصر المؤذن بنيسابور ؛ وكان رجلا ~~صالحا ، قال : كنت أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق بنيسابور ؛ ~~وقت كونه هناك وكان يتكلم في الحج كثيرا ، فأثر في قلبي كلامه ، فخرجت إلى ~~الحج تلك السنة ؛ وتركت الحانوت والحرفة ؛ وكان الأستاذ أبو علي رحمه الله ~~؛ خرج إلى الحج أيضافي تلك السنة . وكنت مدضة كونه بنيسابور أخدمه . وأواظب ~~على القراءة في مجلسه . فرأيته يوما في البدية : تطهر . . ونسي قمقمة كانت ~~بيده . . فحملتها . فلما عاد إلى رحله وضعتها عنده فقال : جزاك الله خيرا . ~~حيث حملت هذا . ثمنظر إلي طويلا كأنه لم يرن ms073 قط : وقال : رأيتك مرة . فمن ~~أنت ؟ فقلت : المستغاث بالله ! ! صحبتك مدة . . وخرجت عن مسكني ومالي بسببك ~~، وتقطعت في المفازة بك . والساعة تقول رأيتك مرة ! ! PageV01P105 وأما ~~الحضور : فقد يكون حاضرا بالحق ؛ لأنه إذا غاب عن الخلق حضر بالحق ، على ~~معنى أنه يكون كأنه حاضر ، وذلك لاستيلاء ذكر الحق على قلبه ، فهو حاضر ~~بقلبه بين يدي ربه تعالى ؛ فعلى حسب غيبته عن الحق يكون حضوره بالحق ، فإن ~~غاب بالكلية كان الحضور على حسب الغيبة . فإذا قيل : فلان . حاضر ، فمعناه ~~أنه حاضر بقلبه لربه ، غير غافل عنه ، ولا ساه ، مستديم لذكره . ثم يكون ~~مكاشفا في حضوره على حسب رتبته بمعان يخصه الحق سبحانه وتعالى بها . وقد ~~قال لرجوع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه ، وأحوال الخلق : إنه حضر أي رجع ~~عن غيبته ، فذا يكون حضورا بخلق ؛ والأول حضورا بحق . وقد تختلف أحوالهم في ~~الغيبة . فمنهم من لا تمتد غيبته ، ومنهم من تدوم غيبته . وقد حكى أن ذا ~~النون المصري بعث إنسانا من أصحابه إلى أبي يزيد ، لينقل إليه صفة أبي يزيد ~~. . . فلما جاء الرجل إلى بسطام . سأل عن دار أبي يزيد . فدخل عليه فقال له ~~أبو يزيد : ما تريد ؟ فقال : أريد أبا يزيد . فقال : من أبو يزيد ؟ وأين ~~أبو يزيد ؟ أنا في طلب أبي يزيد . فخرج الرحل ، وقال : هذا مجنون . ورجع ~~الرجل إلى ذي النون . فأخبره بما شهده . فبكى ذو النون وقال : أخي أبو يزيد ~~ذهب في الذاهبين إلى الله . ومن ذلك : # | الصحو والسكر # فالصحو : رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة . والسكر : غيبة بوارد قوي . ~~والسكر زيادة على الغيبة من وجه ، وذلك أن صاحب السكر قد يكون مبسوطا إذا ~~لم يكن مستوفى في حال سكره ، وقد يسقط إخطار الأشياء عن قلبه في حال سكره ، ~~وتلك حال المتساكر ، الذي لم يستوفه الوارد ، فيكون للأحساس فيه مساغ ، وقد ~~يقوى سكره حتى يزيد على الغيبة ، فربما يكون صاحب السكر أشد غيبة من صاحب ~~الغيبة ذا قوي سكره ، وربما PageV01P106 يكون صاحب الغيبة أتم في الغيبة من ~~صاحب السكر ، إذا ms074 كان متساكرا غير مستوف . والغيبة قد تكون للعباد ، بما ~~يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة والرهبة ومقتعنيات الخوف والرجاء . والسكر ~~لا يكون إلا لأصحاب المواجيد . فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر ، ~~وطاب الروح ، وهام القلب ، وفي معناه أنشدوا : خصوك من لفظي هو الوصل كله . ~~. . وسكر من لحظي يبيح لك الشربا فمامل ساقيها وما مل شارب . . . عقار لحاظ ~~كأسه يسكر اللبة وأنشدوا : فأسكر القوم دور كأس . . . وكان سكري من المدير ~~وأنشدوا : لي سكرتان ، وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم وحدي ~~وأنشدوا : سكران : سكر هوى وسكر مدامة . . . فمتى يفيق فتى به سكران وأعلم ~~أن الصحو على حسب السكر ، فمن كان سكره بحق ، كان صحوه بحق . ومن كان سكره ~~بحز مشوبا ؛ كان صحوه بحظ مصحوبا . ومن كان محقا في حاله كان محفوظا في ~~سكره . والسكر والصحو يشير إلى طرف من التفرقة . وإذا ظهر من سلطان الحقيقة ~~علم فصفة العبد الثبور ، والقهر . وفي معناه أنشدوا : إذا طلع الصبح لنجم ~~راح . . . تساوى فيه سكران وصاح وال تعالى : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ~~، وخر موسى صعفا . هذا مع رسالته وجلالة قدره خر صعقا ، وهذا مع صلابته ، ~~وقوته ، ردكا متكسرا . والعبد في حال سكره بشاهد الحال . وفي صحوه بشاهد ~~العلم . PageV01P107 إلا أنه في حال سكره محفوظ لا بتكلفه : وفي حال صحوه ~~متحفظ بتصرفه . والصحو والسكر بعد الذوق والشرب . ومن ذلك : # | الذوق والشرب # ومن جملة ما يجري في كلامهم : الذوق ، والشرب . ويعبرون بذلك عما ~~يجدونهمن ثمرات التجلي ، ونتائج الكشوفات . وبواده الواردات . وأول ذلك : ~~الذوق ، ثم الشرب ، ثم الرى . فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعاني ؟ ~~ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب . ودوام مواصلاتهم يقتضي لهم الرى . فصاحب ~~الذوق متساكر ، وصاحب الشرب سكران ، وصاحب الري صاح . ومن قوي حبه تسرمد ~~شربه ، فإذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكرا ، فكان صاحيا بالحق ، ~~فانيا عن كل حظ : لم يتأثر بما يرد عليه ، ولايتغير عما هو به . ومن صفا ~~سره ، لم يتكدر عليه الشرب . ومن صار الشراب له غذاء ms075 لم يصبر عنه ، ولم يبق ~~بدونه . وأنشدوا : وإنما الكأس رضاع بيننا . . . فإذا لم نذقها لم تعش ~~وأنشدوا : عجبت لمن يقول ذكرت ربي . . . فهل أنسى فأذكر ما نسيت ؟ شربت ~~الحب كأسا بعد كأس . . . فما نفد الشراب ولا رويت ويقال : كتب يحيى بن معاذ ~~إلى أبي يزيد البسطامي : ها هنا من شرب من كأس المحبة لم يظمأ بعده . فكتب ~~إليه أبو يزيد : عجبت من ضعف حالك ! ! هاهنا من يحتسي بحار الكون وهو ~~فاغرفاه يستزيد . PageV01P108 وأعلم أن كاسات القرب تبدو من الغيب ، ولا ~~تدار إلا على أسرار معتقة ، وأرواح عن رقق الأشياء محررة . ومن ذلك : # | المحو والإثبات # المحو : رفع أوصاف العادة : والإثبت : إنامة أحكام العبادة . فمن نفى عن ~~أحواله الخصال الذميمة ، وتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة ، فهو صاحب ~~محو وإثبات . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : قال بعض ~~المشايخ لواحد : إيش تمحو ؟ وإيش نثبت ؟ فسكت الرجل ! ! فقال : أما علمت أن ~~الوقت محو وإثبات ، وإذ من لامحو له ، ولا إثبات ، فهو معطل مهمل . وينقسم ~~إلى محو الزلة عن الظواهر ، ومحو الغفلة عن الضمائر ، ومحو العلة عن ~~السرائر ، ففي محو الزلة : إثبات المعاملات ؛ وفي محو الغفلة : إثبات ~~المنازلات . وفي محول العلة إثبات المواصلات . وفي محو وإثبات بشرط ~~العبودية . وأما حقيقة المحو والإثبات ، فصادران عن القدرة . فالمحو : ~~ماستره الحق ونفاده والإثبات ما أظهره الحق وأبداه . والمحو والإثبات ~~مقصوران على المشيئة . قال الله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت . قيل : ~~يمحو عن قلوب العارفين ذكر غير الله تعالى ، ويثبت على ألسنة المريدين ذكر ~~الله ، ومحو الحق لكل أحد وإثباته على ما يليق بحاله . ومن محاه الحق ~~سبحانه على مشاهدة ، وأثبته بحق حقه . ومن محاه الحق عن إثباته به رده إلى ~~شهود الأغيار ؛ وأتيته في أودية التفرقة . وقال رجل للشبلي رحمه الله : مال ~~أراك قلقا ، أليس هو معك ، وأنت معه ؟ PageV01P109 فقال الشبلي : لو كنت ~~أنا معه كنت أنا ، ولكني محو فيما هو . والمحق فوق المحو ؛ لأن المحو يبقى ~~أثرا ، والمحق لا يبقى أثرا . وغاية همة القوم ms076 أن يمحقم الحق عن شاهدهم ، ~~ثم لا يردهم إليهم بعدما محقهم عنهم . ومن ذلك : # | الستر والتجلي # العوام في غطاء الستر ، والخواص في دوام التجلي . وفي الخبر : إن الله ~~إذا تجلى لشيء خشع له . فصاحب الستر ، بوصف شهوده ، وصاحب التجلي أبدا ، ~~ينعت خشوعه . والستر للعوام عقوبة ، وللخواص رحمة ، إذ لولا أنه يستر عليهم ~~ما يكاشفهم به ، لتلاشوا عند سلطان الحقيقة : ولكنه كما يظهر لهم ، يستر ~~عليهم . سمعت منصور المغربي يقول : وافي بعض الفقراء حيا من أحياء العرب ، ~~فأضافه شاب ، فبينا الشاب في خدمة هذا الفقير إذ غشى عليه ، فسأل الفقير عن ~~حاله ، فقالوا : له بنت عم ، وقد علقها ، فمشت في خيمتها ، فرأى الشاب غبار ~~ذيلها ، فغشى عليه . فمضى الفقير إلى باب الخيمة ، وقال : إن للغريب فيكم ~~حرمة وذماما ، وقد جئت مستشفعا إليك في أمر هذا الشاب ، فتعطفي عليه فيما ~~هو به من هواك . فقالت : سبحان الله ، أنت سليم القلب ، إنه لا يطيق شهود ~~غبار ذيلي ، فكيف يطيق صحبتي ؟ وعوام هذه الطائفة عيشهم في التجلي ، ~~وبلاؤهم في الستر . وأما الخواص ، فهم بين طيش وعيش ، لأنهم إذا تجلى لهم ~~طاشوا ، وإذا ستر عليهم ردوا إلى الحز فعاشوا . وقيل : إنما قال الحق تعالى ~~لموسى عليه السلام : وما تلك بيمينك يا موسى ليستر عليه ببعض ما يعلله به ~~بعض ما أثر في من المكاشفة بفجأة السماع . وقال صلى الله عليه وسلم : إنه ~~ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة . PageV01P110 ~~والاستغفار : طلب الستر ، لأن الغفر : هو الستر ، ومنه غفر الثوب ، والمغفر ~~، وغيره : فكأنه أخبر أنه يطلب الستر على قلبه عند سطوات الحقيقة ، إذ ~~للخلق لابقاء لهم مع وجود الحق . وفي الخبر : لو كشف عن وجهه لأحرقت سبحات ~~وجهه ما أدرك بصره . ومن ذلك : # | المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة # المحاضرة ابتداءا ، ثم المكاشفة ، ثم المشاهدة . فالمحاضرة : حضور القلب ~~. وقد يكون بتواتر البرهان ، وهو بعد وراء الستر ، وإن كان حاضرا باستيلاء ~~سلطان الذكر . ثم بعده . المكاشفة : وهو حضوره بنعت البيان غيرمفتقر في هذه ~~الحالة إلى تأمل الدليل ms077 ، وتطلب السبيل ، ولا مستجير من دواعي الريب . ولا ~~محجوب من نعت الغيب . ثم المشاهدة : وهي حضور الحق من غير بقائ تهمة . فإذا ~~أصحت سماء السر عن غيوم الستر ، فشمس الشود مشرقة عن برج الشرف . وحق ~~المشاهدة ما قاله الجنيد ، رحمه الله : وجود الحق مع فقدانك : فصاحب ~~المحاضرة مربوط بأياته ، وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته : وصاحب المشاهدة ~~ملقى بذاته ، وصاحب المحاضرة يهديه عقله ، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه ، ~~وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته . ولم يزد في بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما ~~قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه الله . ومعنى ما قاله : أنه تتوالى أنوار ~~التجلي على قلبه من غير أن يتخللها ستر وانقطاع كما لو قدر اتصال البروق ، ~~فكما أن الليلة الظلماء بتوالى البروق فيها ، وإتصالها ، إذ قدرت تصير في ~~ضوء النهار ، فكذلك القلب إذا دام به دوام التجلي متع نهاره فلا ليل . ~~وأنشدوا : ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري PageV01P111 والناس ~~في سدف الظلام . . . ونحن في ضوء النهار وقال النوري : لايصح للعبد ~~المشاهدة وقد بقى له عرق قائم . وقال : إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح : ~~وتوهم قوم أن المشاهدة تشير إلى طرف من التفرقة ، لأن باب المفاعلة في ~~العربية بين اثنين . وهذا وهم من صاحبه . فإن في ظهور الحق سبحانه ، ثبور ~~الخلق وباب المفاعلة جملتها لا تقضي مشاركة الأثنين نحو : سافر ، وطارق ~~النعل ، وأمثاله . وأنشدوا : فلما استبان الصبح أدرك ضوؤه . . . بأنواره ~~أنوار ضوء الكواكب يجرعهم كأسا لو ابتلى به اللظى . . . بتجريعة طارت كأسرع ~~ذاهب كأس ، أي كأس ؟ ؟ تصطلمهم عنهم ، وتفتيم ، وتختطفهم منهم ، ولا تبقيهم ~~. كأس . . لا تبقي لا تذر ، تمحوهم بالكلية ، ولا تبقى شظية من آثار ~~البشرية . كما قال قائلهم : ؟ ساروا فلم يبق لارسم ولا أثر ومن ذلك : ؟ # | اللوائح ، والطوالع ، واللوامع # قال الأستاذ رضي الله عنه : هذه الألفاظ متقارية المعنى ، لا يكاد يحصل ~~بينها كبير فرق . وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب ، ~~فلم يدم لهم بعد ضياء شموس المعارف . لكن الحق سبحانه وتعالى ، يؤتى رزق ~~قلوبهم في كل حين ms078 ، كما قال : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ، فكلما أظلم ~~عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنح لهم فيها لوائح الكشف وتلألأ لوامع ~~القرب وهم في زمان سترهم يرقبون فجأة اللوائح . فهم كما قال القائل : يا ~~أيها البرق الذي يلمع . . . من أي أكناف السما تسطع PageV01P112 فتكون أولا ~~: لوائح ، ثم لوامع ، ثم طوالع : افترقنا حولا فلما التقينا . . . كان ~~تسليمه على وداعا وأنشدوا : يا ذا الذي زار ومازارا . . . كأنه مقتبس نارا ~~مر بباب الدار مستعجلا . . . ماضره لو دخل الدارا ؟ واللوامع : أظهر من ~~اللوائح : ليس زوالها بتلك السرعة ، فقد تبقى اللوامع وقتين ، وثلاثة . ~~ولكن كما قالوا : والعين باكية لم تشبع النظرا وكما قالوا : لم ترد ماء ~~وجهه العين إلا . . . شرقت قبل ريها برقيب فإذا لمع قطعك عنك ، وجمعك به ، ~~لكن لم يسفر نور نهاره حتى كر عليه عساكر الليل ، فهؤلاء بين روح ونوح ؛ ~~لأنهم بين كشف وستر . كما قالوا : فالليل يشملنا بفاضل برده . . . والصبح ~~يلحفنا رداء مذهبا والطوالع : أبقى وقتا ، وأقوي سلطانا ، وأدوم مكثا ، ~~وأذهب للظلمة وأنفى للتهمة . لكنها موقوفة على خطر الأفول ، ليست برفيعة ~~الأوج ، ولا بدائمة المكث ثم أوقات حصولها وشيكة الارتحال ، وأحوال أفولها ~~طويلة الأذيال . وهذه المعاني ، التي هي : اللوائح واللوامع والطوالع ، ~~تختلف في القضايا ، فمنها ما إذا مات لم يبق عنها أثر ، كالشوارق إذا أفلت ~~، فكأن الليل كان دائما . ومنها ما يبقى عنه أثر ، فإن زال رقمه بقي ألمه ، ~~وإن غربت أنواره بقيت آثاره فصاحبه بعد سكون غلباته يعيش في ضياء بركاته ، ~~فإلى أن يلوح ثانيا ثيرجى وقته على انتظار عوده ، ويعيش بما وجد في كونه . ~~ومن PageV01P113 ذلك : # | البداوه والهجوم # البواده : ما يفجأ قلبك من الغيب على سبيل الوهلة ، إما موجب فرح ، وإما ~~موجب ترح . والهجوم : ما يرج على القلب بقوة الوقت ، من غير تصنع منك . ~~ويختلف في الأنواع على حسب قوة الوارد وضعفه . فمنهم من تغيره البواده ، ~~وتصرفه الهواجم . ومنهم من يكون فوق ما يفجؤه حالا وقوة . أولئك سادات ~~الوقت كما قيل : لانهتدي نوب الزمان إليهم . . . ولهم على الخطب الجليل ms079 ~~لجام ومن ذلك : # | التلوين والتمكين # التلوين : صفة ارباب الأحوال . التمكين : صفة أهل الحقائق . فما دام ~~العبد في الطريق فهو صاحب تلوين ، لأنه يرتقي من حال إلى حال ، وينتقل من ~~وصف إلى وصف ويخرج من مرحل ويحصل في مربع ، فإذا وصل تمكن . وأنشدوا : ~~مازلت أنزل في ودادك منزلا . . . تتحير الألباب دون نزوله وصاحب التلوين ~~أبدا في الزيادة وصاحب ، التمكين وصل ثم انصل . وأمارة أنه اتصل : أنه ~~بالكلية عن كليته بطل . وقال بعض المشايخ : انتهى سفر الطالبين إلى الظفر ~~بنفوسهم ، فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا . وقال الأستاذ رحمه الله : يريد ~~انخناس أحكام البشرية ، واستيلاء سلطان الحقيقة ، فإذا دام للعبد هذه ~~الحالة فهو صاحب تمكين . PageV01P114 | الزيادة كان الشيخ أبو علي الدقاق ، ~~رحمه الله ، يقول : كان موسى عليه السلام صاحب تلوين ، فرجع من سماع الكلام ~~واحتاج إلى ستر وجهه ، لأنه أثر فيه الحال . ونبينا صلى الله عليه وسلم ، ~~كان صاحب تمكين ، فرجع كما ذهب ، لأنه لم يؤثر فيه ما شاهده تلك الليلة . ~~وكان يستشهد على هذا بقصة يوسف عليه السلام : أن النسوة اللاتي رأين يوسف ~~عليه السلام قطعن أيديهن لما ورد عليهن من شهود يوسف عليه السلام على وجه ~~الفجأة وامرأة العزيز كانت أتم في بلاء يوسف منهن ، ثم لم تتغير عليها شعرة ~~ذلك اليوم ، لأنها كانت صاحبة تمكين في حديث يوسف عليه السلام . قال ~~الأستاذ : واعلم أن التغير بما يرد على العبد يكون لأحد أمرين : إما لقوة ~~الوارد ، أو لضعف صاحبه . والسكون من صاحبه لأحد أمرين : إما لقوته ، أو ~~لضعف الوارد عليه . سمعت الآستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أصول ~~القوم في جوار دوام التمكين نتخرج على وجهين : أحدهما : مالا سبيل إليه ، ~~لأنه قال صلى الله عليه وسلم : لو بقيتم على ماكنتم عليه عند لصافحتكم ~~الملائكة ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : لي وقت لا يسعني فيه غير ربي عز ~~وجل أخبر عن وقت مخصوص . والوجه الثاني : أنه يصح دوام الأحوال ، لأن أهل ~~الحقائق ارتقوا عن وصف التأثر بالطوارق ، والذي في الخبر ms080 أنه قال : ~~لصافحتكم الملائكة فلم يعلق الأمر فيه على أمر مستحيل ، ومصافحة الملائكة ~~دون ما أثبت لأهل البداية من قوله على الله عليه وسلم : إن الملائكة لتضع ~~اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع . وما قال : لي وقت . . فإنما قال على ~~حسب فهم السامع . وفي جميع أحواله كان قائما بالحقيقة . والأولى أن يقال : ~~إن العبد ما دام في الترقي فصاحب تلوين يصح في نعته الزيادة في PageV01P115 ~~الأحوال ، والنقصان منها ، فإذا وصل إلى الحق بانخناس أحكام البشرية مكنه ~~الحق سبحانه ، بأن لا يرده إلى معلولات النفس ، فهو متمكن في حاله ، على ~~حسب محله واستحقاقه . ثم يتحفه - الحق سبحانه ، في كل نفس ، فلا حد ~~لمقدوراته ، فهو في الزيادات متلون ، بل ملون . وفي اصل حاله متمكن ؛ فأبدا ~~يتمكن في حالة أعلى مما كان فيها قبله ، ثم يرتقي عنها إلى ما فوق ذلك إذ ~~لا غاية لمقدورات الحق سبحانه في كل جنس . فأما المصطلم عن شاهده ، ~~المستوفى إحساسه بالكلية ، فللبشرية لا محالة حد وذا بطل عن جملته ونفسه ~~وحسه ، وكذلك عن المكونات باسرها ، ثم دامت به هذه الغيبة ، فهو محو ، فلا ~~تمكين له إذا ، ولا تلوين ، ولا مقام ، ولا حال . وما دام بهذا الوصف : فلا ~~تشريف ، ولا تكليف . اللهم إلا أن يرد بما يجري عليه من غير شيء منه ، فذلك ~~متصرف في ظنون الخلق ، مصرف في التحقيق . قال الله تعالى : وتحسبهم أيقاظا ~~وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وبالله التوفيق . ومن ذلك : # | القرب والبعد # أول رتبة في القرب : القرب من طاعته ، والانصاف في دوام الأوقات بعبادته ~~. وأما البعد ، فهو التدنس بمخالفته ، والتجافي عن طاعته . فأول البعد بعد ~~عن التوفيق ، ثم بعد عن التحقيق ، بل البعد عن التوفيق هو البعد عن التحقيق ~~، قال صلى الله عليه وسلم ، مخبرا عن الحق سبحانه : ما تقرب إلى المتقربون ~~بمثل أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال البعد يتقرب إلى بالنواقل . حتى ~~يحبني وأحبه فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا ، فبي يبصر ، وبي يسمع . ~~الخبر . . . فقرب العبد أولا قرب بإيمانه ms081 وتصديقه . ثم قرب بإحسنه وتحقيقه ~~. وقرب الحق سبحانه ، ما يخصه اليوم به من العرفان ، وفي الآخرة ما يكرمه ~~به من الشهود والعيان ، وفيما بين ذلك من وجوه اللطف والامتنان . ولا يكون ~~تقرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق . وهذه من صفات القلوب دون أحكام ~~الظواهر والكون . وقرب الحق سبحانه ، بالعلم ، والقدرة عام للكافة . ~~وباللطف والنصرة خاص PageV01P116 بالمؤمنين ، ثم بخصائص التأنيس مختص ~~بالأولياء . قال الله تعالى : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، وقال تعالى : ~~ونحن أقرب إليه منكم ، وقال تعالى : وهو معكم أينما كنتم وقال : ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم . ومن تحقق بقرب الحق ، سبحانه وتعالى ، فأدونه ~~دوام مراقبته إياه ، لأن عليه رقيب التقوى ، ثم رقيب الحفظ والوفاء ثم رقيب ~~الحياء . وأنشدوا : كأن رقيبا منك يرعى خواطري . . . وآخر يرعى ناظري ~~ولساني فما رمقت عيناي بعدك منظرا . . . يسوؤك إلا قلت قد رقاني ولابدرت من ~~في دونك لفظة . . . لغيرك إلا قلت قد سمعاني ولا خطرت في السر بعدك خطرة . ~~. . لغيرك إلا عرجا بعناني وإخوان صدق قد سئمت حديثهم . . . وأمسكت عنهم ~~ناظري ولساني وما الزهد أسلى عنهم غير أنني . . . وجدتك مشهودا بكل مكان ~~وكان بعض المشايخ يخص واحدا من تلامذت بإقباله عليه ، فقال أصحابه له في ~~ذلك ، فدفع إلى كل يخص واحدا من تلامذته بإقباله عليه ، فقال أصحابه له في ~~ذلك ، فدفع إلى كل واحد منهم طيرا ، وقال اذبحوه بحيث لا يراه أحد . فمضى ~~كل واحد وذبح الطير بمكان خال . . وجاء هذا الانسان والطير معه غير مذبوح ؛ ~~فسأله الشيخ ، فقال : أمرتني أن أذبحه بحيث لايراه أحد ، ولم يكن موضع إلا ~~والحق سبحانه يراه . فقال الشيخ ، لهذا أقدم هذا عليكم ؛ إذ الغالب عليكم ~~حديث الخلق ، وهذا غير غافل عن الحق . ورؤية القرب حجاب عن القرب ، فمن ~~شاهد لنفسه محلا ، أو نفسا ، فهو ممكور به . ولهذا قالوا : أوحشك الله من ~~قربه : أي من شهودك لقربه ، فإن الاستئناس بقربه من سمات العزة به ، إذ ~~الحق سبحانه وراء كل أنس . ون مواضع الحقيقة توجب ms082 الدهش والمحو . وفي قريب ~~من هذا قالوا : محنتي فيك أنني . . . ما أبالي بمحنتي قربك مثل بعدكم . . . ~~فمتى وقت راحتي PageV01P117 وكان الأستأذ أبو علي الدقاق ، رحمه الله ، ~~كثيرا ما ينشد : ودادكم هجر ، وحبكم قلى . . . وقربكم بعد وسلمكم حرب ورأى ~~أبو الحسين النوري بعض أصحاب أبي حمزة ، فقال : أنت من أصحاب أبي حمزة الذي ~~يشير إلى القرب ؟ إذا لقيته ، فقل له : إن أبا الحسين النوري يقرئك السلام ~~، ويقول لك : قرب القرب فيما نحن فيه بعد البعد . فأما القرب بالذات ، ~~فتعالى الله الملك الحق عنه ، فإنه متقدس عن الحدود ؛ والأقطار ، والنهاية ~~، والمقدار وما اتصل به مخلوق ، ولا انفصل عنه حادث مسبوق به ، جلت صمديته ~~عن قبول الوصل والفصل . فقرب هو في نعته محال : وهو تاني الذوات . وقرب هو ~~واجب في نعته وهو قرب بالعلم والرؤية . وقرب هو جائز في وصفه ، يخص به من ~~يشاء من عباده ، هو قرب الفضل باللطف . ومن ذلك : # | الشريعة والحقيقة # الشريعة : أمر بالتزام العبودية . والحقيقة : مشاهدة الربوبية . فكل ~~شريعة غير مؤيدة مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول . فالشريعة جاءت غير مقيدة ~~بالشريعة فغير مقبول . فالشريعة جاءت بتكليف الخالق ، والحقيقة إنباء عن ~~تصريف الحق . فالشريعة أن تعبده ، والحقيقة أن تشهده . والشريعة قيام بما ~~أمر ، والحقيقة شهود لما قضى وقدر ، وأخفى وأظهر . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله ، يقول : قوله : إياك نعبد حفظ للشريعة وإياك نستعين ~~إقرار بالحقيقة . واعلم أن الشريعة حقيقة من حيث إنها وجبت بأمره . ~~PageV01P118 والحقيقة - أيضا - شريعة ، من حيث إن المعرف به ، سبحانه ، ~~أيضا ، وجبت بأمره . ومن ذلك : # | النفس # النفس : ترويح القلوب بلطائف الغيوب . وصاحب الأنفاس أرق وأصفى من صاحب ~~الأحوال . فكان الوقت مبتدئا ، وصاحب الأنفاس منتهيا ، وصاحب الأحوال ~~بينهما . فالأحوال وسائط ، والأنفاس نهاية الترقي . فالأوقات لأصحاب القلوب ~~، والأحوال لأرباب الأرواح ، والأنفاس لأهل السرائر : وقالوا : أفضل ~~العبادات عد الأنفاس مع الله سبحانه وتعالى . وقالول : خلق الله القلب ~~وجعلها معادن المعرفة ، وخلق الأسرار وراءها . وجعلها محلا للتوحيد ، فكل ~~نفس حصل من غير دلالة المعرفة وإشارة التوحيد على بساط الاضطرار فهو ms083 ميت ، ~~وصاحبه مسئول عنه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : ~~العارف لا يسلم له النفس ، لأنه لا مسامحة تجري معه ، والمحب لا بدله من ~~نفس ، إذ لو لا أن يكون له نفس لتلاشى ، لعدم طاقته . ومن ذلك : # | الخواطر # والخواطر خطاب يرد على الضمائر ، وهو قد يكون بإلقاء ملك ، وقد يكون ~~بإلقاء شيطان ، ويكون أحاديث النفس ، ويكون من قبل الحق سبحانه . فإذا كان ~~من الملك فهو الإلهام . وإذا كان من قبل النفس ، قيل له : الهواجس . وإذا ~~كان من قبل الشيطان فهو : الوسواس . وإذا كان من قبل الله سبحانه ، وإلقائه ~~في القلب ، فهو : خاطر حق . وجملة ذلك من قبيل الكلام . PageV01P119 فإذا ~~كان من قبل الملك ، فنما يعمل صدقه بموافقة العلم ، ولهذا قالوا : كل خاطر ~~لايشهد له ظاهر فهو باطل . وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى ~~المعاصي . وذا كان من قبل الشيكان فأكثره يدعو إلى المعاصي . وإذا كان من ~~قبل النفس فأكثره ، يدعو إلى اتباع شهوة أو استشعار كبر ، أو ما هو من ~~خصائص وصاف النفس . واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لم يفرق ~~بين الإلهام والوسواس . وسمعت الشيخ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : ~~من كان قوته معلوما لم يفرق بين الإلهام والوسواس ، وأن من سكنت عنه هواجس ~~نفسه بصدق مجاهدته نطق بيان قلبه بحكم مكابدته . وأجمع الشيوخ على أن النفس ~~لا تصدق ، وأن القلب لا يكذب . وقال بعض المشايخ : إن نفسك لا تصدق وقلبك ~~لا يكذب ، ولو أجتهدت كل الجهد أن تخاطبك روحكم لم تخاطبك . وفرق الجنيد ~~بين هواجس النفس ووساوس الشيطان بأن النفس إذا طالبتك بشيء ألحت . . فلا ~~تزال تعاودك ، ولو بعد حين ، حتى تصل إلى مرادها ، ويحصل مقصودها ، اللهم ~~إلا أن يدوم صدق المجاهدة ، ثم إنها تعاودك وتعاودك . وأما الشيطان إذا ~~دعاك إلى زلة ، فخالفته بترك ذلك ، يوسوس بزلة أخرى ، لأن جميع المخالفات ~~له سواء ، وإنما يريد أن يكون داعيا أبدا إلى زلة ما ، ولا غرض له في تخصيص ~~واحد دون واحد ms084 . وقد قيل : كل خاطر يكون من المسلك فربما يوافقه صاحبه ، ~~وربما يخالفه . فأما خاطر يكون من الحق سبحانه ، فلا يحصل خلاف من العبد له ~~. وتكلم الشيوخ في الخاطر الثاني ، إذا كان الخاطران من الحق سبحانه ، هل ~~هو أقوى من الأول ؟ فقال الجنيد : الخاطر الأول أقوى ، لأنه إذا بقي رجع ~~صاحبه إلى التأمل . وهذا بشرط العلم ، فترك الأول يضعف الثاني . وقال ابن ~~عطاء الله : الثاني أقوى ، لأنه إزاداد قوة بالأول . وقال أبو عبيد الله بن ~~خفيف من المتأخرين : هما سواء ، لأن كليهما من الحق ، فلا مزية لأحدهما على ~~الآخر . والأول لا يبقى في حال وجود الثاني ، لأن الآثار لا يجوز عليها ~~البقاء . PageV01P120 ومن ذلك : # | علم اليقين وعين القين وحق اليقين # هذه عبارات عن علوم جلية . فاليقين : هو العلم الذي لا يتداخل صاحبه ريب ~~على مطلق العرف . ولا يطلق في وصف الحق سبحانه ؛ لعدم التوقيف . فعلم ~~اليقين : هو اليقين ، وكذلك عين اليقين : نفس اليقين ، وحق اليقين : نفس ~~اليقين . فعلم اليقين ، على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط البرهان . وعين ~~اليقين ما كان بحكم البيان . وحق اليقين ما كان بنعت العيان . فعلم اليقين ~~لأرباب العقول وعين اليقين لأصحاب العلوم . وحق اليقين لأصحاب المعارف . ~~والكلام في الإفصاح عن هذا بحال تحقيقه يعود إلى ما ذكرناه . فاقتصرنا على ~~هذا القدر ، على جهى التنبيه . ومن ذلك : # | الوارد # ويجري في كلامهم ذكر الواردات كثيرا . والوارد : ما يرد على القلوب من ~~الخواطر المحمودة ، مما لا يكون بتعمد العبد ، وكذلك ما لا يكون من قبيل ~~الخواطر ، فهو أيضا : وارد . ثم قد يكون وارد من الحق ، ووارد من العلم . ~~فالواردات أعم من الخواطر ؛ لأن الخواطر تختص بنوع الخطاب ، أو ما يتضمن ~~معناه . والواردات تكون : وارد سرور ، ووارد حزن ، ووارد قبض ؛ ووارد بسط ، ~~إلى غير ذلك من المعاني . PageV01P121 ومن ذلك لفظ : # | الشاهد # كثيرا ما يجري في كلامهم لفظ : الشاهد : فلان بشاهد العلم ، وفلان بشاهد ~~الوجد ، وفلان بشاهد الحال . ويريدون بلفظ الشاهد : ما يكون حاضر قلب ~~الإنسان ، وهو ما كان الغالب عليه ذكره ms085 ، حتى كأنه يراه ويبصره ، وإن كان ~~غائبا عنه . فكل ما يستولي على قلب صاحبه ذكره فهو شاهده فإن كان الغالب ~~عليه العلم ، فهو بشاهد العلم . وإن كان الغالب عليه الوجد ، فهو بشاهد ~~الوجد . ومعنى الشاهد : الحاضر ، فكل ما هو حاضر قلبك فهو شاهدك . وسئل ~~الشبلي عن المشاهدة ، فقال : من ين لنا مشاهدة الحق ؟ الحق لنا شاهد . أشار ~~بشاهد الحق إلى المستولى على قلبه ؛ والغالب عليه من ذكر الحق والحاضر في ~~قلبه دائما من ذكر الحق . ومن حصل له مع مخلوق تعلق بالقلب ، يقال : إنه ~~شاهده ، يعني : أنه حاضر قلبه ، فإن المحبة توجب دوام ذكر المحبوب ، ~~واستيلائه عليه . وبعضهم تكلف في مراعاة هذا الاشتقاق فقال : إنما سمى ~~الشاهد من الشهادة ، فكأنه إذا طالع شخصا بوصف الجمال : فإن كانت بشريته ~~ساقطة عنه ، ولم يشغل شهود ذلك الشخص عما هو به من الحال ، ولا أثرت فيه ~~صحبته بوجه ، فهو شاهد له على فناء نفسه . ومن أثر فيه ذلك ، فهو شاهد عليه ~~في بقاء نفسه . وقيامه بأحكام بشريته إما شهد له ، أو شاهد عليه . وعلى هذا ~~حمل قوله صلى الله عليه وسلم : رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة أي أحسن ~~صورة رأيتها تلك الليلة لم تشغلني عن رؤيته تعالى ، بل رأيت المصور في ~~الصورة ، والمنشىء في الإنشاء ، ويريد بذلك رؤية العلم ، لا إدراك البصر . ~~PageV01P122 ومن ذلك : # | النفس # | نفس الشيء في اللغة : وجوده . وعند القوم : ليس المراد من اطلاق لفظ ~~النفس الوجود ، ولا القالب الموضوع . إنما أرادوا بالنفس : ما كان معلولا ~~من أوصاف العبد مذموما من أخلاقه وأفعاله . ثم إن المعلولات من أوصاف العبد ~~على ضربين : أحدهما : ما يكون كسبا له ؛ كمعاصية ومخالفته . والثاني : ~~أخلاقه الدنيئة ، فهي في أنفسها مذمومة ، فإذا عالجها العبد ونازلها ، ~~تنتفي عنه بالمجاهدة تلك الأخلاق على مستمر المادة . والقسم الأول من أحكام ~~النفس : ما نهي عنه نهي تحريم ، و نهي تنزيه . وأما القسم الثاني ، من قسمي ~~النفس : فسفساف الأخلاق ، والدنيء منها . وهذا حه على الجملة . ثم تفصيلها ~~: فالكبر ، والغضب ، والحقد ms086 ، والحسد ، وسوء الخلق ، وقلة الاحتمال ، وغير ~~ذلك من الأخلاق المذمومة . وأشد أحكام النفس وأصعبها : توهمها أن شيئا منها ~~حسن ، أو أن لها استحقاق قدر ، ولهذا عد ذلكمن الشرك الخفي . ومعالجة ~~الأخلاق في ترك النفس ، وكسرها ، أتم من مقاساة الجوع والعطش والسهر ، وغير ~~ذلك من المجاهدات التي تتضمن سقوط القوة ، وإن كان ذلك أيضا من جملة ترك ~~النفس ، ويحتمل أن تكون النفس : لطيفة مودعة في هذا القالب ، هي محل ~~الأخلاق المعلومة . كما أن الروح : لطيفة ، مودعةفي هذا القالب هي محل ~~الأخلاق المحمودة . وتكون الجملة مسخرا بعضها لبعض : والجميع إنسان واحد . ~~وكون الروح ، والنفس ، من الأجسام اللطيفة في الصورة ، ككون الملائكة ~~والشياطين بصفة اللطافة . وكما يصح أن يكون البصر محل الرؤية ، والأذن محل ~~السمع ، والأنف محل الشم ، والفم محل الذوق ، والسميع ، والبصير والشام ، ~~والذائق إنما هي الجملة . التي هي الإنسان فكذلك محل الأوصاف الحميدة : ~~القلب والروح ومحل الأوصاف المذمومة : النفس . والنفس جزء من هذه الجملة ، ~~والقلب جزء من هذه الجملة ، والحكم الاسم راجع إلى الجملة . PageV01P123 ~~ومن ذلك : # | الروح # الأرواح مختلف فيها عند أهل التحقيق من أهل السنة : فمنهم من يقول : إنها ~~الحياة . ومنهم من يقول : إنها أعيان مودعة في هذه القوالب . لطيفة : أجرى ~~الله العادة بخلق الحياة في القالب ، ما دامت الارواح في الأبدان ، ~~فالإنسان حي بالحياة ، ولكن الارواح مودعة في القوالب ؛ ولها ترق في حال ~~النوم ، ومفارقة للبدن ، ثم رجوع إليه . وأن الإنسان : هو الروح ، والجسد ؛ ~~لأن الله سبحانه وتعالى ؛ سخر هذه الجملة بعضها لبعض . والحشر يكون للجملة ~~. والمثاب والمعاقب الجملة . والأرواح مخلوقة . ومن قال بقدمها فهو مخطىء ~~خطأ عظيما . والأخبار تدل على أنها أعيان لطيفة . ومن ذلك : السر يحتمل ~~أنها لطيفة مودعة في القالب ، كالأرواح . وأصولهم تقتضي أنها محل المشاهدة ~~، كما أن الأرواح محل للمحبة ، والقلوب محل للمعارف . وقالوا : # | السر # : مالك عليه إشراف ، وسر السر : مالا اطلاع عليه لغير الحق . وعند القوم ~~: على موجب مواضعاتهم ومقتضى اصولهم : السر ألطف من الروح ، والروح أشرف من ~~القلب . ويقولون : الأسرار معتقه عن رق ms087 الأغيار من الآثار والأطلال . ويطلق ~~لفظ السر على ما يكون مصونا مكتوما بين العبد والحق سبحانه ، في الأحوال . ~~وعليه يحمل قول من قال : PageV01P124 أسرارنا بكر لم يفتضها وهم واهم . ~~ويقولون : صدور الأحرار قبور الاسرار . وقالوا : لو عرف زري سري لطرحته . ~~فهذا طرف من تفسير إطلاقتهم ، وبيان عباراتهم فيما انفردوا به من ألفاظ ~~ذكرناها على شروط الإيجاز . ونذكر الآن أبوابا في شرح المقامات التي هي ~~مدارج أرباب السلوك . ثم بعدها أبوابا في تفصيل الأحوال على الجد الذي ~~يسهله الله تعالى ، بفضله إن شاء الله تعالى . PageV01P125 # | باب التوبة # قال الله تعالى : ' وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحوه ' . ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن ~~محمود بن خراز قال : حدثنا محمد بن فضل بن جابر ، قال حدثنا سعيد بن عبد ~~الله قال : حدثنا أحمد بن زكريا ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، يقول : ' التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له ، وإذا أحب الله عبدالم يضره ذنب ' ، ثم تلا : ' إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين ' ، قيل : يا رسول الله ، وما علامة التوبة ؟ قال ' الندامة ~~' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أبو الحسين أحمد ~~بن عبيد الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر قال : أخبرنا الحكم ~~بن موسى ، قال : حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عاتكة طريف بن سليمان ، عن أنس ~~بن مالك . أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال : ' ما من شيء أحب ~~إلى الله من شاب تائب ' . فالتوبة أول منزل من منازل السالكين . وأول مقام ~~من مقامات الطالبين . وحقيقة التوبة في لغة العرب : الرجوع ، يقال : تاب أي ~~رجع . PageV01P126 فالتوبة الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود ~~فيه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' الندم توبة ' . فأرباب الأصول من ~~أهل السنة قالوا : شرط التوبة ، حتى تصح ، ثلاثة أشياء : الندم على ما عمل ~~من المخالفات . وترك الزلة في ms088 الحال . والعزم على أن لايعود إلى مثل ما عمل ~~من المعاصي . فهذه الأركان لابد منها ، حتى تصح توبته . قال هؤلاء : وما في ~~الخبر أن ' الندم توبة ' إنما نص على معظمه كما قال صلى الله عليه وسلم : ' ~~الحج عرفه ' ، أي معظم أركانه عرفه ، أي الوقوف بها ، لا أنه لا ركن في ~~الحج سوى الوقوف بعرفات ، ولكن معظم أركانه الوقوف بها . وكذلك قوله ' ~~الندم توبة ' أي معظم أركانها الندم . ومن أهل التحقيق من قال : يكفي الندم ~~في تحقيق ذلك ؛ لأن الندم يستتبع الركنين الآخرين فإنه يستحيل تقدير أن ~~يكون نادما على ما هو مصر على مثله ؛ أو عازم على الإتيان بمثله . وهذا ~~معنى التوبة على جهة التحديد والإجمال . فاما على جهة الشرح والإبانة ، فن ~~للتوبة أسبابا وترتيبا وأقساما فأول ذلك : انتباه القلب عن رقدة الغفلة ، ~~ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة . ويصل إلى هذه الجملة بالتوفيق ~~للاصغاء إلى ما يخطر بباله من زواجر الحق ، سبحانه . يسمع قلبه ، فإنه جاء ~~في الخبر ' واعظ الله في قلب كل امرىء مسلم ' . وفي الخبر : ' إن في البدن ~~لمضغة إذا صلحت صلح جميع البدن وإذا فسدت فسد جميع البدن ، ألا وهي : القلب ~~' . فذا فكر بقلبه في سوء ما يصنعه ، وأبصر ما هو عليه من قبيح الأفعال ، ~~سنح في قلبه إرادة التوبة ، والإقلاع عن قبيح المعاملات فيمده الحق ، ~~سبحانه بتصحيح العزيمة ، والأخذ في جميل الروجعي ، والتأهب لأسباب التوبة : ~~PageV01P127 فأول ذلك : هجران إخوان السوء ؛ فإنهم هم الذين يحملونه على رد ~~هذا القصد ويشوشون عليه صحة هذا العزم . ولا يتم ذلك : إلا بالمواظبة على ~~المشاهدة التي تزيد رغبته في التوبة وتوفر دواعيه على إتمام ما عزم عليه . ~~مما يقوي خوفه ورجاءه : فعند ذلك تنحل من قلبه عقدة الإصرار على ما هو عليه ~~من قبيح الأفعال ، فيقف عن تعاطي المحظورت ، ويكبح لجام نفسه عن متابعة ~~الشهوات فيفارق الزلة في الحال ، ويبرم العزيمة على أن لا يعود إلى مثلها ~~في الاستقبال . فإن مضى على موجب قصده ، ونفذ بمقتضى عزمه فهو ms089 الموفق صدقا ~~. وإن نقض التوبة مرة أو مرات ، وتحمله إرادته على تجديدها فقد يكون مثل ~~هذا أيضا كثيرا ، فلا ينبغي قطع الرجاء عن توبة أمثال هؤلاء ، فإن لكل أجل ~~كتابا . حكي عن أبي سليمان الداراني ، أنه قال : أختلفت إلى مجلس قاض ، ~~فأثر كلامه في قلبي ، فلما قمت لم يبق في قلبي منه شيء . . فعدت ثانيا ؛ ~~فبقي أثر كلامه في قلبي ، حتى رجعت إلى منزلي . فكسرب آلات المخالفات ولزمت ~~الطريق . فحكى هذه الحكاية لحيي بن معاذ فقال : عصورا اصطاد كركيا ! ! أراد ~~بالعصفور . ذلك القاص ، وبالكركي ، أبا سليمان الداراني ويحكى عن أبي حفص ~~الحداد أنه قال : تركت العمل كذا ، وكذا مرة ، فعدت إليه ، ثم تركني العمل ~~، فلم أعد بعد إليه . وقيل : إن أبا عمرو بن نجيد ، في ابتداء أمره ، ~~أختلفت إلى مجلس أبي عثمان ، فأثرت في قلبه كلامه ، فتاب . ثم إنه وقعت له ~~فترة ، فكان يهرب من أبي عثمان إذا رآه ، ويتأخر عن مجلسه فاستقبله أبو ~~عثمان يوما فحاج أبو عمرو عن طريقه ، وسلك طريقا أخرى ، فتبعه أبو عثمان ~~فما زال به يقفو أثره ، حتى لحقه ، فقال له : يا بني ، لا تصحب من لا يحبك ~~إلا معصوما ، إنما ينفعك أبو عثمان في مثل هذه PageV01P128 الحالة . قال : ~~فتاب أبو عمرو بن نجيد ، وعاد لى الإرادة ، ونفذ فيها . سمعت الشيخ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله ، يقول : تاب بعض المريدين ، ثم وقعت له فترة ، فكان ~~يفكر وقتا : لو عاد إلى توبته كيف حكمه ؟ فهتف به هاتف : يا فلان ، أطعتنا ~~فشكرناك ، ثم تركتنا فأمهلناك ، وإن عدت إلينا قبلناك . فعاد الفتى إلى ~~الإرادة ، ونفذ فيها . فإذا ترك المعاصي ، وحل عن قلبه عقدة الإصرار ، وعزم ~~أن لا يعود إلى مثله ، فعند ذلك يخلق إلى قلبه صادق الندم . فيتأسف على ما ~~عمله ، ويأخذ في التحسر على ما صنعه من أحواله ، وارتكبه من قبيح أعماله ، ~~فتتم توبته ، وتصدق مجاهدته ، واستبدل بمخالطته العزلة ، وبصحبته مع أخوان ~~السوء التوحش عنهم ، والخلوة دونهم ويصل ليله بنهار في التلهف ، ويعتنق في ~~عموم أ ؛ واله ms090 بصدق التأسف ، يمحو بصوب عبرته آثار عثرته ، ويأسو بحسن ~~توبته كلوم حوبته ويعرف من بين أمثاله بذبوله ، ويستدل صحة حاله بنحوله . ~~ولن يتم له شيء من ذلك إلا بعد فراغه من إرضاء خصومه ، والخروج عما لزمه من ~~مظالمه ، فإن أول منزلة من التوبة إرضاء الخصوم بما أمكنه ، فإن اتسع ذات ~~يده لإيصال حقوقهم إليهم ، أو سمحت أنفسهم بإحلاله والبراءة عنه ، وإلا ~~فالعزم بقلبه على أن يخرج عن حقوقهم عند الإمكان والرجوع إلى الله سبحانه ~~بصدق الابتهال والدعاء لهم . وللتائبين صفات وأحوال : هي من خصالهم ، يعد ~~ذلك من جملة التوبة ، لكونها من صفاتهم ، لا لأنها من شرط صحتها ، وإلى ذلك ~~تشير أقاويل الشيوخ في معنى التوبة : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه ~~الله تعالى ، يقول : التوبة على ثلاثة اقسام : أولها التوبة ، وأوسطها ~~الإنابة ، وآخرها الأوبة . فجعل التوبة بداية ، والأوبة نهاية ، والإنابة ~~واسطنهما . فكل ما تاب لخوف العقوبة فهو صاحب إنابة . ومن تاب مراعاة للأمر ~~لا للرغبة في الثواب أو رهبة من العقاب فهو صاحب أوبة . PageV01P129 ويقال ~~أيضا : التوبة صفة المؤمنين ، قال الله تعالى : ' وتوبوا إلى الله جميعا ~~أيه المؤمنون ' . والإنابة : صفة الأولياء والمقربين ، قال الله تعالى : ' ~~وجاء بقلب منيب ' . والأوبة : صفة الأنبياء والمرسلين ، قال الله تعالى : ' ~~نعم العبد إنه أواب ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت ~~منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : ~~التوبة على ثلاثة معان : أولها : الندم ، والثاني العزم على ترك المعاودة ~~إلى ما نهى الله عنه ، والثالث السعي في أداء المظالم . وقال سهل بن عبد ~~الله : التوبة : ترك التسويف . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : ~~سمعت أبا بكر الرازي ، يقول : سمعت أبا عبد الله القرشي يقول : سمعت الجنيد ~~يقول : سمعت الحارث يقول : ما قلت قط ، اللهم إني إسألك التوبة ، ولكني ~~أقول : أسألك شهوة التوبة . أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي ، رحمه الله قال ~~: سمعت أبا عبد الله بن مصلح ، بالأهواز يقول . سمعت ابن زيري يقول : سمعت ~~الجنيد يقول : دخلت على ms091 السري يوما فرأيته متغيرا ، فقلت له : مالك ؟ فقال ~~: دخل علي شاب فسألني عن التوبة ، فقلت له : أن لا تنسى ذنبك ! ! فعارضني ، ~~وقال : بل التوبة أن تنسى ذنبك . فقلت : إن الأمر عندي ما قاله الشاب . ~~فقال : لم ؟ قلت : لأني إذا كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الوفاء ؛ ~~فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت . سمعت أبا حاتم السجستاني ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت أبا نصر السراج الصوفي يقول : سئل سهل بن عبد الله عن ~~التوبة ، فقال : أن لا تنسى ذنبك وسئل الجنيد عن التوبة فقال : أن لا تنسى ~~ذنبك . قال أبو نصر السراج : أشار سهل إلى أحوال المريدين والمتعرضين ، ~~تارة لهم ، وتارة عليهم ، فأما الجنيد فإنه أشار إلى توبة المحققين فإنهم ~~لا يذكرون ذنوبهم بما غلب على PageV01P130 قلوبهم من عظمة الله تعالى ، ~~ودوام ذكره . قال : وهو مثل ما سئل رويم عن التوبة ، فقال : هي التوبة من ~~التوبة . وسئل ذا النون المصري عن التوبة : فقال : توبة العوام من الذنوب ~~وتوبة الخواص من الغفلة . وقال أبو الحسين النوري : التوبة أن تتوب من كل ~~شيء سوى الله عز وجل . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد ~~الله بن علي ابن محمد التميمي يقول : شتان ما بين تائب يتوب من الزلات ، ~~وتائب يتوب من الغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات . وقال الواسطي : ~~التوبة النصوح لا تبقي على صاحبها أثرا من المعصية سرا ولا جهرا ومن كانت ~~توبته نصوحا لا يبالي كيف أمسى أو أصبح . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ~~يقول : سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي يقول : سمعت محمد بن الرومي ~~يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : إلهي ، لا أقول تبت ، ولا أعود لما أعرف ~~من خلقي ، ولا أضمن ترك الذنوب لما أعرف من ضعفي ، ثم إني أقول : لا أعود ~~لعلي أن أموت قبل أن أعود . وقال ذو النون : الاستغفار من غير إقلاع توبة ~~الكاذبين . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت النصراباذي يقول : سمعت ابن ~~يزدانيار يقول ، وقد سئل عن ms092 العبد إذا خرج إلى الله على أي أصل يخرج ؟ فقال ~~: على أن لا يعود إلى ما منه خرج ، ولا يراعي غير من إليه خرج ، ويحفظ سره ~~عن ملاحظة ما تبرأ منه . فقيل له : هذا حكم من خرج عن وجود ، فكيف حكم من ~~خرج عن عدم ؟ فقال : وجود الحلاوة في المستأنف عوضا عن المرارة في السالف . ~~وسئل البوشنجي عن التوبة فقال : إذا ذكرت الذنب ثم لا تجد حلاوته عند ذكره ~~، فهو التوبة . وقال ذو النون : حقيقة التوبة أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ~~، حتى لا يكون لك قرار . . ثم تضيق عليك نفسك ، كما أخبر الله تعالى في ~~كتابه بقوله : ' وضاقت عليهم أنفسهم ، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ، ~~ثم تاب عليهم ليتوبوا ' . وقال ابن عطاء : التوبة : توبتان : توبة الإقامة ~~، وتوبة الاستجابة . PageV01P131 فتوبة الإنابة : أن يتوب العبد خوفا من ~~عقوبته . وتوبة الاستجابة : أن يتوب حياء من كرمه : وقيل لأبي حفص : لم ~~يبغض التائب الدنيا ؟ قال : لأنها دار باشر فيها الذنوب . فقيل له : فهي ~~ايضا دار أكرمه الله فيها بالتوبة ؟ فقال : إنه الذنب على يقين ، ومن قبول ~~توبته على خطر . وقال الواسطي : طرب داوود عليه السلام ، وما هو فيه من ~~حلاوة الطاعة أوقعه في أنفاس متصاعدة ، وهو في الحالة الثانية أتم منه في ~~وقت ما ستر عليه من أمره . وقال بعضهم : توبة الكذابين على أطراف ألسنتهم ~~يعني قوله : ' أستغفر الله ' . وسئل أبو حفص عن التوبة ، فقال : ليس للعبد ~~في التوبة شيء ! ! لأن التوبة إليه ، لا منه . وقيل : أوحى الله سبحانه ، ~~إلى آدم ورثت ذريتك التعب والنصب ، وورثتهم التوبة ، من دعاني منهم يدعونك ~~لبيته كتلبيتك ، يا آدم أحشر التائبين ، من القبور مستبشرين ضاحكين ، ~~ودعاؤهم مستجاب . وقال رجل لرابعة : إني أكثرت من الذنوب والمعاصي ، فلو ~~تبت هل يتوب علي ؟ فقالت : لا بل لو تاب عليك لتبت . وإعلم أن الله تعالى ~~قال : ' إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ومن قارف الزلة فهو من خطئه ~~على يقين ، فإذا تاب ، فإنه من القبول على شكل ، لاسيما ms093 إذا كان من شرطه ~~وحقه أن يكون مستحقا لمحبة الحق وإلى أن يبلغ العاصي محلا يجد في أوصافه ~~أمارة محبة الله إيه مسافة بعيدة ، فالواجب إذن على العبد إذا علم أنه ~~أرتكب ما تجب منه التوبة دوام الإنكسار ، وملازمة التنصل والاستغفار . كما ~~قالوا : ' استشعار الوجل إلى الأجل ' ، وقال عز من قائل : ' قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ' . وكان من سنته صلى الله عليه وسلم : ~~دوام الاستغفار ، وقال صلى الله عليه وسلم : ' إنه ليغان على قلبي فأستغفر ~~الله في اليوم سبعين مرة ' . سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول : سمعت الحسين ~~بن علي يقول : سمعت محمد بن أحمد يقول : سمعت عبد الله بن سهل يقول : سمعت ~~يحيى بن معاذ يقول : زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها : سمعت محمد ~~بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان ~~PageV01P132 يقول في قوله عز وجل : ' إن إلينا إيابهم ' قال : رجوعهم ، وإن ~~تمادى يهم الجولان في المخالفات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : ~~سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول : ركب علي بن عيسى ~~الوزير في موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون : من هذا ؟ من هذا ؟ فقالت امرأة ~~قائمة على الطريق : إلى متى تقولون من هذا ؟ من هذا ؟ ! هذا عبد سقط من عين ~~الله فابتلاه الله بما ترون . فسمع على بن عيسى ذلك ، فرجع إلى منزله ~~واستغنى عن الوزارة ، وذهب إلى مكة وجاور بها . # | باب المجاهدة # قال الله تعالى : ' والذين جاهدوا فينا ، لنهدينهم سبلنا ، وإن الله لمع ~~المحسنين ' . أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن ~~عبيد الصفار ، قال : أخبرنا العباس بن الفضل الإسقاطي ، قال : أخبرنا ابن ~~كاسب قال أخبرنا ابن عيبنة ، عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ~~الخدري ، قال : ' سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أفضل الجهاد ' ، ~~فقال : ' كلمة عدل عند سلطان جائر ' فدمعت عينا أبي سعيد . سمعت الأستاذ ~~أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من ms094 زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله ~~سرائره بالمشاهدة ، قال الله تعالى : ' والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ~~' . وأعلم أن من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمة . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من ~~PageV01P133 ظن أن يفتح له شيء من هذه الطريقة ، أو يكشف له عن شيء منها ~~إلا بلزوم المجاهدة فهو في غلط . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ~~، يقول : من لم يكن له في بدايته قومة ، لم يكن له في نهايته جلسة . وسمعته ~~أيضا يقول : قولهم الحركة بركة : حركات الظواهر توجب بركات السرائر . سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت الحسين بن ~~علويه يقول : قال أبو يزيد البسطامي : كنت ثنتي عشرة سنة حداد نفسي وخمس ~~سنين كنت مراة قلبي ، وسنة أنظر فيما بينهما ، فإذا في وسطي زنار ظاهر ، ~~فعملت في قطعة ثنتي عشرة سنة . ثم نظرت ، فإذا في باطني زنار فعملت في قطعة ~~خمس سنين أنظر كيف أقطعه فكشف لي ، فنظرت إلى الخلق فرأيتهم موتى فكبرت ~~عليهم أربع تكبيرات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا ~~العباس البغدادي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري ~~يقول : يا معشر الشباب ، جدوا قبل أن تبلغوا مبلغي فتضعفوا وتقصروا كما ~~ضعفت وقصرت : وكان في ذلك الوقت لا يلحقه الشباب العبادة . وسمعته يقول : ~~سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت عبد العزيز النجراني يقول : سمعت الحسن ~~القزاز يقول : بني هذا الأمر على ثلاثة أشياء : أن لا تأكل إلا عند الفاقة ~~، ولا تنام إلا عند الغلبة ، ولا تتكلم إلا عند الضرورة . وسمعته يقول : ~~سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضروية ~~يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : لن ينال الرجل درجة الصالحين ، حتى ~~يجوز ست عقبات : أولها : أن يغلق باب النعمة ، ويفتح باب الشدة . والثاني : ~~أن يغلق باب العز ، ويفتح باب الذل . والثالث : أن يغلق باب الراحة ms095 ؛ ويفتح ~~باب الجهد . والرابع : أن يغلق باب النوم ، ويفتح باب السهر . والخامس : أن ~~يغلق باب الغنى ، ويفتح باب الفقر . PageV01P134 والسادس : أن يغلق باب ، ~~الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت . سمعت الشيخأبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه ~~الله ، يقول سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : من كرمت عليه نفسه هان عليه ~~دينه ! ! وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا علي ~~الروذباري يقول : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع ، فالزموه السوق ، ~~وأمروه بالكسب . وأعلم أن أصل المجاهدة وملاكها : فطم النفس عن المألوفات ، ~~وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات . وللنفس صفتان ما نعتان لها من ~~الخير : أنهماك في الشهوات ، وامتناع عن الطاعات فإذا جمحت عند ركوب الهوى ~~وحب كبحها بلجام التقوى ، وإذا حرنت عند القيام بالموافقات يجب سوقها على ~~خلاف الهوى ، وإذا ثارت عند غضبها ، فمن الواجب مراعاة حالها ، فما من ~~منازلة أحسن عاقبه من غضب يكسب سلطانه بخلق حسن ، وتخمد نيرانه برفق ، فإذا ~~استحلت شراب الرعونة فضاقت ، إلا عن إظهار مناقبها والتزين لمن ينظر إليها ~~ويلاحظها ، فمن والواجب كسر ذلك عليها ، وإحلالها بعقوبة الذل بما يذكرها ~~من حقارة قدرها ، وخساسة أصلها ، وقذارة فعلها . وجهد العوام في توفية ~~الأعمال وقصد الخواص إلى تصفية الأحوال فإن مقاساة الجوع والسهر سهل يسير ، ~~ومعالجة الأخلاق والتنقي من سفاسفها صعب شديد . ومن غوامض آفات النفس : ~~ركونها إلى استحلاء المدح ، فإن من تحسى منه جرعة حمل السموات والأرضين على ~~شفرة من أشفاره . وأمارة ذلك : أنه إذا انقطع عنه ذلك الشرب آل حاله إلى ~~الكسل والفشل . وكان بعض المشايخ يصلي في مسجده في الصف الأول سنين كثيرة ، ~~فعاقه يوما عن الابتكار إلى المسجد عائق ، فصلى في الصف الأخير ، فلم ير ~~بعد ذلك مدة ، فسئل عن السبب ، فقال : كنت أقضي صلاة كذا ، وكذا سنة صليتها ~~وعندي أني مخلص فيها لله ، فداخلني يوم تأخري عن المسجد من شهود الناس إياي ~~في الصف الأخير نوع خجل ، فعلمت أن نشاطي طول عمري إنما كان رويتهم فقضيت ~~صلواتي . ويحكي ms096 عن أبي محمد المرتعش ، أنه قال : حججت كذا ، وكذا حجة على ~~التجريد ، فبان لي أن جميع ذلك كان مشوبا بحظي ؛ وذلك : أن والدتي سألتني ~~يوما أن أستقي لها جرة ماء فثقل ذلك على نفسي ، فعلمت أن PageV01P135 ~~مطاوعة نفسي في الحجات كانت لحظ ، وشوب لنفسي ، إذ لو كانت نفسي فانية لم ~~يصعب عليها ما هو حق في الشرع . وكانت امرأة قد طعنت في السن ، فسئلت عن ~~حالها ، فقالت : كانت في حال الشباب أجد من نفسي نشاطا وأحوالا ؛ أظنها قوة ~~الحال ، فلما كبرت زالت عني ، فعلمت أن ذلك كان قوة الشباب ، فتوهمتها ~~أحوالا . سمعت الشيخ أبا علي الدقاق يقول : ما سمع هذه الحكاية أحد من ~~الشيوخ إلا رق لهذه العجوز ، وقال : إنها كانت منصفه . سمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوف بن الحسين يقول : ~~سمعت ذا النون المصري يقول : ما أعز الله عبدا بعز هو أعز له من أن يدله ~~على ذلك نفسه ، وما أذل الله عبدا بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذلك نفسه . ~~وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت إبراهيم الخواص ~~يقول : ما هالني شيء إلا ركبته . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول ~~: سمعت محمد بن الفضل يقول ، الراحة : هو الخلاص من أماني النفس . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا علي ~~الروذباري يقول : دخلت الآفة على الخلق من ثلاثة : سقم الطبيعة ، وملازمة ~~العادة ، وفساد الصحبة . فسألته : ما سقم الطبيعة ؟ فقال : أكل الحرام . ~~فقلت ، ما ملازمة العادة ؟ فقال : النظر ، والاستمتاع بالحرام ، والغيبة . ~~قلت : فما فساد الصحبة ؟ قال : كلما هاجت في النفس الشهوة تبعتها . وسمعته ~~يقول : سمعت النصراباذي يقول : سجنك نفسك . إذا خرجت منها وقعت في راحة ~~أبدية . وسمعته يقول : سمعت محمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق ~~يقول : كان أجل أحكامنا في مبادىء أمرنا في مسجد أبي عثمان الحيري الإيثار ~~بما يفتح علينا ، وأن لا نبيت على معلوم ms097 ، ومن استقبلنا بمكروه لا ننتقم ~~لأنفسنا ، بل نعتذر إليه ، ونتواضع له ، وإذا وقع في قلوبنا حقارة لأحد ~~قمنا بخدمته والإحسان إليه حتى يزول . PageV01P136 وقال أبو حفص : النفس ~~ظلمة كلها ، وسراجها سرها ، ونور سراجها التوفيق ، فمن لم يصحبه في سره ~~توفيق من ربه كان ظلمة كله . قال الأستاذ الإمام القشيري : معنى قوله ' ~~سراجها سرها ' يريد : سر العبد الذي بينه وبين الله تعالى ، وهو محل إخلاصه ~~، وبه يعترف العبد أن الحادثات بالله لا بنفسه ولا من نفسه ؛ ليكون متبرئا ~~من حوله وقوته على استدامة أوقاته ، ثم بالتوفيق يعتصم من شرور نفسه ، فإن ~~من لم يدركه التوفيق لم ينفعه علمه بنفسه ، ولا بربه ، ولهذا قال الشيوخ : ~~من لم يكن له سر فهو مصر . وقال أبو عثمان : لا يرى أحد عيب نفسه وهو ~~مستحسن من نفسه شيئا ، وإنما يرى عيوب نفسه من يتهمها في جميع الأحوال . ~~وقال أبو حفص : ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه ، فإن المعاصي يريد الكفر . ~~وقال أبو سليمان : ما استحسنت من نفسي عملا فاحتسبت به . وقال السري : ~~إياكم وجيران الأغنياء ، وقراء الأسواق ، وعلماء الأمراء : وقال ذو النون ~~المصري : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء : الأول : ضعف النية بعمل ~~الآخرة . والثاني : صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم . والثالث : غلبهم طول ~~الأمل مع قرب الأجل . والرابع : آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق . ~~والخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وراء ~~ظهورهم . والسادس : جعلوا قليل زلات السلف حجة لأنفسهم ، ودفنوا كثير ~~مناقبهم . # | باب الخلوة والعزلة # أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ~~البصري ، قال : حدثنا عبد العزيز بن معاوية قال : حدثنا القعني قال : حدثنا ~~عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ، عن بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني ، عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV01P137 ' إن من ~~خير معايش الناس كلهم رجلا آخذا بعنان فرسه في سبيل الله ، إن سمع فزعة أو ~~هيعة كان على متن فرسه يبتغي ms098 الموت أو القتل في مظانه ، أو رجلا في غنيمة ~~له في رأس شعفة من هذه الشعاف ، أو في بطن واد من هذه الأودية ، يقيم ~~الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ، ليس من الناس إلا في ~~خير ' . قال الأستاذ : الخلوة : صفة أهل الصفوة . والعزلة : من أمارات ~~الوصلة . ولا بد للمريد - في ابتداء حاله - من العزلة عن أبناء جنسه ، ثم ~~في نهايته - من الخلوة ؛ لتحققه بأنسه . ومن حق العبد - إذا آثر العزلة - ~~أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره ولا يقصد سلامته من شر ~~الخلق ، فإن الأول من القسمين : نتيجة استصغار نفسه ، والثاني شهود مزيته ~~على الخلق . ومن استصغر نفسه فهو متواضع ، ومن رأى لنفسه مزلة على أحد ، ~~فهو متكبر . ورؤي بعض الرهبان ، فقيل له : إنك راهب . فقال : لا ، بل أن ~~حارس كلب ؛ إن نفسي كلب يعقر الخلق أخرجتها من بينهم ، ليسلموا منها . ومر ~~إنسان ببعض الصالحين ؛ فجمع ذلك الشيخ ثيابه منه ، فقال له الرجل : لم تجمع ~~عني ثيابك ، ليست ثيابي نجسة ؟ فقال الشيخ : وهمت في ظنك ، ثيابي هي النجسة ~~. جمعتها عنك ؛ لئلا تنجس ثيابك ، لا لكي لا تنجس ثيابي . ومن آداب العزلة ~~: العارف ؟ قالوا : كائن بائن ، يعني : كائن مع الخلق ، بائن عنهم بالسر . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : PageV01P138 إلبس مع ~~الناس ما يلبسون ، وتناول مما يأكلون ، وانفرد عنهم بالسر . وسمعته يقول : ~~جاءني إنسان ، وقال : جئتك من مسافة بعيدة فقلت : ليس هذا الحديث من حيث ~~قطع المسافة ومقاساة الأسفار فارق نفسك ولو بخطوة ، فقد حصل مقصودك . يحكى ~~عن أبي يزيد قال : رأيت ربي عز وجل في المنام ، فقلت : كيف أجدك ؟ فقال : ~~فارق نفسك وتعال . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول ~~سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من أختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون ~~خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربه ، وخاليا من جميع الإرادات إلا رضا ربه ~~، وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب ، فإن لم يكن بهذه الصفة ، فإن ~~خلوته توقعه ms099 في فتنة أو بلية . وقيل : الإنفراد في الخلوة أجمع لدواعي ~~السلوة . وقال يحيى بن معاذ : أنظر : أنسك بالخلوة ، أو أنسك معه في الخلوة ~~، فن كان أنسك بالخلوة ذهب أنسك إذا خرجت منها ، وإن كان أنسك به في الخلوة ~~استوت لك الأماكن في الصحاري والبراري . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت ~~منصور بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : جاء رجل إلى زيارة أبي ~~بكر الوراق ، فلما أراد أن يرجع ، قال له : أوصني . فقال وجدت خير الدنيا ~~والآخرة في الكثرة والقلة ، وشرهما في الكثرة والاختلاط . وسمعته يقول : ~~سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الجريري وقد سئل عن العزلة ، فقال : هي ~~الدخول بين الزحام وتمنع سرك أن لا يزاحموك ، وتعزل نفسك عن الآثام ، ويكون ~~شرك مربوطا بالحق . وقيل ؛ من آثر العزلة حصل العزلة . وقال سهل : لا تصح ~~الخلوة إلا بأكل الحلال ، ولا يصح أكل الحلال إلا بأداء حق الله . وقال ذو ~~النون المصري : لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلوة : وقال أبو عبد الله ~~الرملي : فيمكن خدنك الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة فإما أن تموت ~~؛ وإما أن تصل الله سبحانه . PageV01P139 وقال ذو النون : ليس من احتجب عن ~~الخلق بالخلوة ، كمن احتجب عنهم بالله . سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول ~~سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : ~~مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة . وقال مكحول : إن كان في مخالطة ~~الناس خير فإن في العزلة السلامة . وقال يحيى بن معاذ : الوحدة جليس ~~الصديقين . سمعت الشيخ أبا علي الدقاق يقول : سمعت الشبلي يقول : الإفلاس . ~~. الإفلاس يا ناس . فقيل له : يا أبا بكر ، ما علامة الإفلاس ؟ قال : من ~~علامة الإفلاس الاستئناس بالناس . وقال يحيى بن أبي كثير : من خالط الناس ~~داراهم ، ومن داراهم راياهم . وقال شعيب بن حرب . دخلت على مالك بن مسعود ~~بالكوفة ، وهو في دار وحده ، فقلت له : أما تستوحش وحدك ؟ فقال : ما كنت ~~أرى أن أحدا يستوحش مع الله . سمعت الشيخأبا عبد الرحمن ms100 السلمي يقول : سمعت ~~أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر والأنماطي يقول ، سمعت الجنيد يقول : ~~من أراد أن يسلم له دينه ، ويستريح بدنه وقلبه ، فليعتزل الناس ، فإن هذا ~~زمان وحشة ، والعاقل من اختار فيه الوحدة . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر ~~الرازي يقول : قال أبو يعقوب السوسي : الإنفراد لا يقوى عليه إلا الأقوياء ~~، ولأمثالنا : الاجتماع أوفر وأنفع ، يعمل بعضهم على رؤية بعض . وسمعته ~~يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول : سمعت أبا العباس الدامغاني ~~يقول : أوصاني الشبلي ، فقال : الزم الوحدة ، وامح اسمك عن القوم ، واستقبل ~~الجبار حتى تموت . وجاء رجل إلى شعيب بن حرب ، فقال له : ما جاء بك ؟ ~~PageV01P140 فقال أكون معك . قال : يا أخي ، إن العباة لا تكون بالشركة ، ~~ومن لم يستأنس بالله لم يستأنس بشيء . حكي أن بعضهم قيل له : ما أعجب ما ~~لقيت في سياحتك ؟ فقال لهم : لقيتي الخضر ، فطلب مني الصحبة : فخشيت أن ~~يفسد علي توكلي . وقيل لبعضهم : هاهنا أحد تستأنس به ؟ فقال : نعم . . . ~~ومد يده إلى مصحف ووضعه في حدره ، وقال : هذا . وفي معناه أنشدوا : وكتبك ~~حولي لا تفارق مضجعي . . . وفيها شفاء للذي أنا كاتم وقال رجل لذي النون ~~المصري . متى تصح لي العزلة ؟ فقال : إذا قويت على عزلة نفسك . وقيل لابن ~~المبارك : ما دواء القلب ؟ فقال : قلة الملاقاة للناس . وقيل : إذا أراد ~~الله أن ينقل العبد من ذلك المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه ~~بالقناعة وبصره بعيوب نفسه ، فمن أعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة . ؟ # | باب التقوى # قال الله تعالى : ' إن أكرمكم عند الله أنقاكم ' . وأخبرنا أبو الحسين ~~علي بن أحمد بن عبدان ، قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : أخبرنا ~~محمد بن الفضل بن جابر قال : حدثنا ابن عبد الأعلى القرشي ، قال : حدثنا ~~يعقوب العمي ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ، أوصني . فقال : ' عليك ~~بتقوى الله ؛ فإنه جماع كل خير ، وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية المسلم ms101 ، ~~وعليك بذكر الله ، فإنه نور لك ' . PageV01P141 وأخبرنا علي بن أحمد بن ~~عبدان ، قال أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا عباس بن المفضل الإسقاطي ؛ ~~قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو هرمز نافع بن هرمز ، قال : سمعت ~~أنسا رضي الله عنه ؛ يقول : ' قيل يا نبي الله من آل محمد ؟ قال : كل تقي ' ~~. فالتقوى جماع الخيرات . وحقيقة الإتقاء التحرز بطاعة الله عن عقوبته ؛ ~~يقال : اتقى فلان بترسه . وأصل التقوى : انقاء الشرك ؛ ثم بعده : اتقاء ~~المعاصي والسيئات ، ثم بعده انقاء الشبهات ؛ ثم يدع بعده الفضلات . كذلك ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ؛ يقول ، سمعته يقول : ولكل قسم ~~من ذلك باب . وجاء في تفسير قوله عز وجل : ' اتقوا الله حق تقاته ' إن ~~معناه : أن يطاع فلا يعصي ؛ ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت أحمد ~~بن عاصم يقول : سمعت سهل بن عبدالله يقول : لا معين إلا الله ، ولا دليل ~~إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوي ، ولا عمل إلا الصبر عليه . وسمعته ~~يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الكتاني يقول : قسمت الدنيا على ~~البلوى وقسمت الآخرة على التقوي : وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول ~~: سمعت الجريري يقول : من لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل ~~إلى الكشف المشاهدة . وقال النصراباذي : التقوي : أن يتقي العبد ما سوى ~~الله عز وجل . وقال سهل : من أراد أن تصح له التقوى فليترك الذنوب كلها . ~~وقال النصراباذي : من لزم التقوى اشتقاق إلى مفارقة الدنيا ، لأن الله ~~سبحانه يقول : ' وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ' . وقال بعضهم ~~: من تحقق في التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا . وقال أبو عبد ~~الله الروذباري : التقوي : مجانبة ما يبعدك عن الله . PageV01P142 وقال ذو ~~النون المصري : التقي : من لايدنس ظاهره بالمعارضات ، ولا باطنه بالعلالات ~~ويكون واقفا مع الله موقف الاتفاق . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه ال ( له ، ~~يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي ms102 يقول : سمعت ابن عطاء يقول : للتقوى ظاهر ~~وباطن ، فظاهره : محافظة الحدود . وباطنه : النية والإخلاص . وقال ذو النون ~~: ولا عيش إلا مع رجال قلوبهم . . . تحن إلى التقوى وترتاح للذكر سكون إلى ~~روح اليقين وطيبه . . . كما سكن الطفل الرضيع إلى الحجر وقيل : يستدل على ~~تقوى الرجل بثلاث : حسن التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما قد نال ، ~~وحسن الصبر على ما قد فات . وقال طلق بن حبيب : التقوى : عمل بطاعة الله ~~على نور من الله ، مخافة عقاب الله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ~~يقول : سمعت محمدا الفراء يحكي عن أبي حفص : أنه قال : التقوى بالحلال ~~المحض ، لا غير . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا ~~الحسين الزنجاني يقول : من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه . ~~وقال الواسطي : التقوي : أن يتقي من تقواه يعني : من رؤية تقواه والمتقي ~~مثل ابن سيرين ؛ اشترى اربعين حبا سمنا ، فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله : ~~من أي حب أخرجتها ؟ فقال لا أدري ! فصبها كلها على الأرض . ومثل ابن يزيد : ~~اشترى بهمذان حب القرطم ، ففضل منه شيء ، فلما رجع إلى بسطام رأى فيه ~~نملتين ، فرجع إلى همذان فوضع النملتين . ويحكى أن أبا حنيفة كان لا يجلس ~~في ظل شجرة غريمة . ويقول : قد جاء في الخبر : ' كل قرض جر نفعا فهو ربا ' ~~. PageV01P143 وقيل : إن أبا يزيل غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له . فقال ~~له صاحبه : تعلق الثوب في جدار الكرم . فقال لا ، لا تغرز الوتد في جدار ~~الناس . فقال : نعلقه في الشجر . فقال : لا ، إنه يكسر الأغصان . فقال : ~~نبسطه على الأذخر . فقال : لا ؛ إنه علق الدواب ، لا نستره عنها . قولي ~~ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره ، حتى جف جانب ، ثم قلبه حتى جف الجانب ~~الآخر . وقيل : إن أبا يزيد دخل يوما الجامع ، فغرز عصاه في الأرض فسقطت ، ~~ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه في الأرض ، فألقتها . فانحنى الشيخ وأخذ ~~عصاه ، فمضى أبو يزيد إلى بيت الشيخ واستحله ، وقال : كان السبب في ms103 انحنائك ~~تفريطي في غرز عصاي ، حيث حتجب إلى أن تنحني . ورؤى عتبة الغلام بمكان ~~يتصبب عرقا في الشتاء ، فقيل له في ذلك . فقال : إنه مكان عصيت فيه ربي ! ! ~~فسئل عنه فقال : كشطت من هذا الجدار قطعت طين ، غسل بها ضيف لي يده ، ولم ~~أستحل من صاحبه . وقال إبراهيم بن أدهم : بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس ؛ ~~فلما كان بعض الليل نزل ملكان ، فقال أحدهما لصاحبه : من هاهنا ؟ فقال ~~الآخر : إبراهيم بن أدهم . فقال : ذاك الذي حط بالله سبحانه درجة من درجاته ~~. فقال : لم ؟ قال : لأنه اشترى بالبصرة تمرا ، فوقعت تمرة على تمرة من تمر ~~البقال ، فلم يردها على صاحبها . قال إبراهيم : فمضيت إلى البصرة ، واشتريت ~~التمر من ذلك الرجل ، وأوقعت تمرة على تمرة ، ورجعت إلى بيت المقدس ، وبت ~~في الصخرة . فلما كان بعض الليل ، إذ أنا بملكين نزلا من السماء . ~~PageV01P144 فقال أحدهما لصاحبه : من هاهنا ؟ فقال الآخر : إبراهيم بن أدهم ~~: فقال : ذلك الذي رد الله مكانه ، ورفعت درجته . وقيل : التقوى على وجوه : ~~للعامة : تقوى الشرك ، وللخاصة : تقوى المعاصي ، وللأولياء : تقوى التوصل ~~بالأفعال ، وللأنبياء تقوى نسبة الأفعال ؛ إذ تقواهم منه إليه . وعن أمير ~~المؤمنين علي ، رضي الله عنه ، قال : سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، ~~وسادة الناس في الآخرة الأتقياء . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، قال : ~~أخبرنا أبو الحسين البصري قال : أخبرنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن المبارك ، عن يحيى ابن أيوب ، عن عبيد الله بن رحو ، عن علي بن ~~يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~' من نظر إلى محاسن امرأة فغض بصره في أول مرة ، أحدث الله له عبادة يجد ~~حلاوتها في قلبه ' . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس محمد بن ~~الحسين ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول : كان الجنيد جالسا ~~مع رويم ، والجريري ، وابن عطاء ، فقال الجنيد : ما نجا من نجا إلا بصد ~~اللجا ، قال الله تعالى : ' وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ms104 ضاقت عليهم ~~الأرض بما رحبت . . الآية ' . وقال رويم ، رحمه الله : ما نجا ما نجا إلا ~~بصدق التقي ، قال تعالى : ' وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم . . ' . وقال ~~الجريري : ما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء ، قال الله تعالى : ' والذين ~~يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ' . وقال ابن عطاء : ما نجا من نجا إلا ~~بتحقيق الحياء من الله قال الله تعالى : ' ألم يعلم بأن الله يرى ' [ العلق ~~: 14 ] . PageV01P145 وقال الأستاذ الإمام : ما نجا من نجا إلا بالحكم ~~والقضاء ، قال الله تعالى : ' إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ' الآية . وقال ~~أيضا : ما نجا من نجا إلا بما سبق له من الاجتباء ، قال الله تعالى : ' ~~واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ' . # | باب الورع # أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : ~~حدثنا محمد بن سليمان الزاهد قال أخبرنا محمد بن الحسين بن قتيبة ، قال : ~~حدثنا أحمد بن إبي طاهر الخرساني . قال : حدثنا يحيى بن العيزار قال : ~~حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان ، عن الأجلح ، عن عبد الله بن ~~بريدة ، عن أبى الأسود الدؤلي ، عن أبى ذر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ' من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ' . قال الأستاذ الإمام ~~رضي الله عنه : أما الورع ، فإنه : ترك الشبهات . كذلك قال إبراهيم بن أدهم ~~: الورع ترك كل شبهة ، وترك مالا يعنيك هو ترك الفضلات . وقال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه : ' كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب ~~من الحرام ' . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : ' كن ورعا تكن أعبد ~~الناس ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول سمعت أبا العباس ~~البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السرى ~~يقول : كان أهل الورع في أوقاتهم أربعة : حذيفة المرتعش ، ويوسف بن أسباط ، ~~وإبراهيم بن أدهم ، وسليمان الخواص ، فنظروا في PageV01P146 الورع فلما ~~ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلىالتقلل . وسمعته يقول : سمعت أبا القاسم ~~الدمشقي يقول : سمعت الشبلي يقول : الورع أن تتورع ms105 عن كل ما سوى الله تعالى ~~. وسمعته يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : ~~حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : حدثنا إسحاق بن خلف ؛ قال : الورع ، ~~المنطق : أشد منه في الذهب والفضة ، والزهد في الرياسة ك أشد منه في الذهب ~~والفضة ، لأنك تبدلهما في طلب الرئاسة . وقال أبو سليمان الداراني : الورع ~~: أول الزهد ، كما أن القناعة : طرف من الرضا . وقال أبو عثمان : ثواب ~~الورع خفة الحساب . وقال يحيى بن معاذ : الورع : الوقوف على حد العلم من ~~غير تأويل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول ~~: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول . سمعت عبد الله بن الجلاء يقول : أعرف ~~من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم إلا ما استقاه بركوته ، ~~ورشائه ، ولم يتناول من طعام جاب من مصر . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر ~~الرازي يقول : سمعت علي بن موسى التاهرتي يقةل : وقع من عبد الله بن مروان ~~فلس في بئر قذرة ، فاكترى عليه بثلاثة عشر دينارا حتى أخرجه ، فقيل له في ~~ذلك ، فقال : كان عليه اسم الله تعالى . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسن ~~الفارسي يقول : سمعت بن علوية يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الورع على ~~وجهين : ورع في الظاهر ؛ وهو : أن لايتحرك إلا لله تعالى . وورع في الباطن ~~، وهو : أن لايدخل قلبك سوى الله تعالى : وقال يحيى بن معاذ : من لم ينظر ~~في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء . وقيل : من دق في الدين ~~نظره جل في القيامة خطره . وقال ابن الجلاء : من لم يصحبه التقي في فقره ~~أكل الحرام النص . وقال يونس بن عبيد : الورع : الخروج عن كل شبهة ، ~~ومحاسبة النفس في كل طرفة . PageV01P147 وقال سفيان الثوري : ما رأيت أسهل ~~من الورع : ماحاك في نفسك تركته ، وقال معروف الكرخي : احفظ لسانك من المدح ~~كما تحفظه من الذم . وقال بشر بن الحارث : أشد الأعمال ثلاثة : الجود في ~~القلة ، والورع في الخلوة ، وكلمة الحق عند من ms106 يخاف منه ويرجى . وقيل : ~~جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل وقالت : إنا نغزل على سطوحنا ، فتمر ~~بنا مشاعل الظاهرية ، ويقع الشعاع علينا ، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها ؟ . ~~فقال أحمد : من أنت ؟ عافاك الله تعالى . فقالت : أخت بشر الحافي . فبكي ~~أحمد وقال : من بيتكم يخرج الورع الصادق ، لاتغزلي في شعاعها . وقال علي ~~العطار : مررت بالبصرة في بعض الشوراع ، فإذا مشايخ قعود وصبيان يلعبون ، ~~فقلت : أما تستحون من هؤلاء المشايخ ؟ ! فقال صبي من بينهم : هؤلاء المشايخ ~~قل ورعهم فقلت هيبتهم . وقيل : إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة ، ~~فلم يصح له أن يأكل شيئا من تمر البصرة ، ولامن رطبها ، حتى مات ولم يذقه . ~~وكان إذا انقضى وقت الرطب قال : يا أهل البصرة ، هذا بطني ما نقص منه شيء ~~ولا زاد فيكم . وقيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من ماء زمزم ؟ فقال لو ~~كان لي دلو لشربت منه . سمعت الأستاذ أبا الدقاق يقول : كان الحارث ~~المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على رأس إصبعه عرق فيعلم إنه ~~غير حلال . وقال : إن بشرا الحافي دعي إلى دعوة ، فوضع بين يديه طعام ، ~~فجهد أن يمد يده إليه ، فلم تمتد . ففعل ذلك ثلاث مرات . فقال رجل يعرف ذلك ~~منه : إن يده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة ، ما كان أعنى صاحب هذه الدعوة أن ~~يدعو هذا الشيخ ؟ ! أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الصوفي ، قال : سمعت عبد ~~الله بن علي ابن يحيى التميمي قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم بالبصرة يقول ~~: سئل سهل ابن عبد الله عن الحلال الصافي ، فقال : هو الذي لا يعصي الله ~~تعالى فيه . وقال سهل : الحلال الصافي : الذي لا ينسى الله تعالى فيه . ~~PageV01P148 ودخل الحسن البصري مكة ، فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب ~~، رضي الله عنه ، قد أسند ظهر إلى الكعبة يعظ الناس ، فوثب عليه الحسن وقال ~~له : ما ملاك الدين ؟ فقال : الورع . فقال له : فما آفة الدين ؟ فقال : ~~الطمع . فتعجب الحسن منه ms107 . وقال الحسن : مثقال ذرة من الورع للسالم خير من ~~ألف مثقال من الصوم والصلاة . وأوحى الله سبحانه ، إلى موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام : لم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع والزهد . وقال : أبو هريرة : ~~جلساء الله تعالى غدا : أهل الورع والزهد . وقال : سهل بن عبد الله : من لم ~~يصحبه الورع أكل رأس الفيل ولم يشبع ! ! وقيل : حمل إلى عمر بن عبد العزيز ~~مسك من الغنائم ، فنبض علي مشامه . وقال : إنما ينتفع من هذا بربحه ، ~~وأناأكره أن أجد ريحه دون المسلمين . وسئل أبو عثمان الحيري عن الورع ، ~~فقال : كان أبو صالح حمدون عند صديق له ، وهو في النزع ، فمات الرجل ، فنفث ~~أبو صالح في السراج ، فقيل له في ذلك ، فقال : إلى الآن كان الدهن له في ~~المسرجة ، ومن الآن صار للورثة . اطلبوا دهنا غيره . وقال كهمس : أذنبت ~~ذنبا أبكي عليه منذ أربعين سنة ؛ وذلك : أنه زارني أخ لي ؛ فاشتريت لأجله ~~بدانفق سمكة مشوية ، فلما فرغ أخذت قطعة طين من جدار جار لي حتى غسل بها ~~يده ولم أستحله . وقيل : كان رجل يكتب رقعة ، وهو في بيت بكراء ، فأراد أن ~~يترب الكتاب من جدار البيت ، فخرط بباله أن البيت بالكراء . . ثم إنه خطر ~~بباله أنه لا خطر لهذا ، فترب الكتاب ، فسمع هاتفا يقول : سيعلم المستخف ~~بالتراب ما يلقاه غدا من طول الحساب ! ! ورهن أحمد بن حنبل ، رحمه الله ~~تعالى ، سطلا له عند بقال بمكة ، حرسها الله تعالى ، فلما أراد فكاكه أخرج ~~البقال إليه سطلين ، وقال : خذ أيهما هو لك . فقال PageV01P149 أحمد أشكل ~~علي سطلي ، فهو لك ، والدراهم لك . فقال البقال : سطلك هذا ، وأنا أردت أن ~~أجربك . فقال : لا آخذه . ومضى . وترك السطل عنده . وقيل : سيب ابن المبارك ~~دابة قيمتها كثيرة ، وصلى صلاة الظهر ، فرتعت الدابة في زرع قرية سلطانية ، ~~فترك ابن المبارك الدابة ولم يركبها . وقيل : رجع ابن المبارك من مرو إلى ~~الشام في قلم استعاره فلم يرده على صاحبه . واستأجر النخعي دابة ، فسقط ~~سوطه من يده ، فنزل ، وربط الدابة ، رجع فأخذ السوط ، فقيل ms108 له : لو حولت ~~الدابة إلى الموضع الذي سقط فيه السوط فأخذته كان أسهل لك فقال : إنما ~~استأجرتها لأمضي هكذا . . لا هكذا ! ! وقال أبو بكر الدقاق : تهت في تيه ~~بني إسرائيل خمسة عشر يوما . . فلما وافيت الطريق ، استقبلني جندي فسقاني ~~شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي وتألمت ثلاثين سنة . وقيل : خاطت ~~رابعة العدوية شقا في قميصها في ضوء مشعلة سلطان ، ففقدت قلبها زمانا ، حتى ~~تذكرت ، فشقت قميصها ، فوجدت قلبها . وروي سفيان الثوري في المنام ، وله ~~جناحان يطير بهما في الجنة من شجرة إلى شجرة . فقيل : بم نلت هذا ؟ : فقال ~~: بالورع . ووقف حسان بن أبي سنان على أصحاب الحسن ، فقال : أي شيء أشد ~~عليكم ؟ فقالوا : الورع . فقال : ولا شيء أخف علي منه . فقالوا : فكيف ؟ ~~فقال : لم أرو من نهركم منذ أربعين سنة . وكان حسان بن أبي سنان لا ينام ~~مضطجعا ، ولا يأكل سمينا ولا يشرب ماء باردا ستين سنة ، فرؤي في المنام بعد ~~موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ . PageV01P150 فقال : خيرا ، إلا أني ~~محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها . وكان لعبد الواحد بن زيد غلام ~~خدمه سنين ، وتعبد أربعين سنة : وكان في أبتداء أمره كيالا ، فلما مات رؤي ~~في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : خيرا ، غير أني محبوس عن ~~الجنة ، وقد أخرج علي من غبار القفيز الذي اكتلته أربعين قفيزا . ومر عيسى ~~ابن مريم ؛ عليهما السلام بمقبرة ، فنادى رجلا منها ، فأحياه الله تعالى : ~~فقال : من أنت ؟ فقال كنت حمالا أنقل للناس ، فنقلت لإنسان يوما حطبا ، ~~فكسرت منه خلالا تخللت به فأنا مطالب به منذ مت . وتكلم أبو سعيد الخراز في ~~الورع . . فمر به عباس بن المهتدي ، فقال : يا أبا سعيد ، أما تستحي ، تجلس ~~تحت سقف أبي الدوانيق ، وتشرب من بركة زبيدة ، وتتعامل بالدراهم المزيفة ، ~~وتتكلم في الورع ؟ ! # | باب الزهد # أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ، قال : أخبرنا أبو الحسن عبيد الله ~~بن أحمد بن يعقوب المقري ببغداد ، قال : حدثنا جعفر بن مجاشع قال : حدثنا ~~زيد بن ms109 إسماعيل قال : حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا الحكم ابن هشام ، عن ~~يحيى بن سعيد ، عن افروة ، عن أبي خلاد - وكانت له صحية - قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ' إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا ، ومنطقا ، ~~فاقتربوا منه ، فإنه يلقن الحكمة ' . قال الأستاذ الإمام أبو القاسم ، رحمه ~~الله : اختلف الناس في الزهد ، فمنهم من قال : الزهد في الحرام ، لأن ~~الحلال مباح من قبل الله تعالى ، فإذا أنعم الله على عبده بمال من حلال ، ~~وتعبده بالشكر عليه ، فتركه له باختياره . لا يقدم على إمساكه له بحق إذنه ~~. ومنهم من قال : الزهد في الحرام واجب ، وفي الحلال فضيلة ، فإن إقلال ~~المال - والعبد صابر في حاله ، راض بما قسم الله تعالى له ، قانع بما يعطيه ~~- أم من توسعه وتبسطه PageV01P151 في الدنيا فإن الله تعالى زهد الخلق في ~~الدنيا بقوله : ' قل متاع الدنيا قليل ، والآخرة خير لمن اتقى ' : وغير ذلك ~~من الآيات الواردة في ذم الدنيا والتزهيد فيها . ومنهم من قال : إذا أنفق ~~العبد ماله في الطاعة وعلم من حاله الصبر ، وترك التعرض لما نهاه الشرع عنه ~~في حال العسر ، فحينئذ يكون زهده في المال الحلال أثم . ومنهم من قال : ~~ينبغي للعبد أن لا يختار الحلال بتكلفه ، ولا طلب الفضول مما لا يحتاج ~~إلريه ويراعي القسمة . فإن رزقه الله ، سبحانه وتعالى مالا من حلال شكره ، ~~وإن وقفه الله تعالى ، على حد الكفاف لم تكلف في طلب ما هو فضول المال ، ~~فالصبر أحسن بصاحب الفقر . والشكر أليق بصاحب المال الحلال . معنى الزهد ~~وتكلموا في معنى الزهد : فكل نطق عن وقته ، وأشار إلى حده . سمعت الشيخ أبا ~~عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : حدثنا أحمد ابن إسماعيل الأزدي قال : ~~حدثنا عمران بن موسى الإسفنجي قال : حدثنا الدورقي قال : حدثنا وكيع قال : ~~قال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا : قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ، ولا ~~بلبس العباء . وسمعته يقول : سمعت سعيد بن أحمد يقول : سمعت عباس بن عصام ~~يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري السقطي ms110 يقول : إن الله سبحانه ، سلب ~~الدنيا عن أوليائه ، وحماها عن أصفيائه ، وأجرها من قلوب أهل وداده ؛ لأنه ~~لم يرضها لهم . وقيل : الزهد من قوله سبحانه وتعالى : ' لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ' . قالزاهد لا يفرح بموجود من الدنيا ، ولا ~~يتأسف على مفقود منها . وقال أبو عثمان : الزهد : أن تترك الدنيا ثم ~~لاتبالي بمن أخذها . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الزهد : أن تترك ~~الدنيا كما هي ، لاتقول أبني بها رباطا أو أعمر مسجدا . وقال يحيى بن معاذ ~~: الزهد : يورث السخاء بالملك ، والحب يورث السخاء بالروح ، وقال ابن ~~الجلاء : الزهد : هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال ، لتصغر في عينك فيسهل ~~عليك الإعراض عنها . PageV01P152 وقال ابن خفيف : علامة الزهد : وجود ~~الراحة في الخروج عن الملك . وقال أيضا : الزهد : سلو القلب عن الأسباب ، ~~وفض الأيدي من الأملاك . وقيل الزهد : عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت النصراباذي ~~يقول : الزاهد : غريب في الدنيا ، والعارف غريب في الأخرة . وقيل : من صدق ~~في زهده أتته الدنيا راغمة . ولهذا قيل : لو سقطت قلنسوة من السماء لما ~~وقعت إلا على رأس من لا يريدها . وقال الجنيد : الزهد خلو القلب عما خلت ~~منه اليد . وقال أبو سليمان الداراني : الصوف علم من أعلم الزهد ؛ فلا ~~ينبغي للزاهد أن يلبس صوفا بثلاثة دراهم ، وفي قلبه رغبة خمسة دراهم . وقد ~~اختلف السلف في الزهد . فقال سفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وعيسى بن يونس ~~، وغيرهم : الزهد في الدنيا : إنما هو قصر الأمل . وهذا الذي قالوه يحمل ~~على أنه من أمارات الزهد ، والأسباب الباعثة عليه والمعاني الموجبة له . ~~وقال عبد الله بن المبارك : الزهد : هو الثقة بالله تعالى مع حب الفقر . ~~وبه قال شقيق البلخي ، ويوسف بن أسباط وهذا أيضا من أمارات الزهد ، فإنه لا ~~يقوى العبد على الزهد ، إلا بالثقة بالله تعالى . وقال عبد الواحد بن زيد : ~~الزهد : ترك الدينار والدرهم . وقال أبو سليمان الدارني : الزهد : ترك ما ~~يشغل عن الله ms111 سبحانه وتعالى . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : ~~سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت الجنيد يقول ، ~~وقد سأله رويم عن الزهد ، فقال : هو استصغار الدنيا ، ومحو آثارها من القلب ~~. وقال سري : لا يطيب عيش الزاهد إذا اشتغل عن نفسه ، ولا يطيب عيش العارف ~~إذا اشتغل بنفسه . وسئل الجنيد عن الزهد ، فقال : خلو اليد من الملك ، ~~والقلب من التتبع . وسئل الشبلي عن الزهد فقال : أن تزهد فيما سوى الله ~~تعالى . PageV01P153 وقال يحيى بن معاذ : لا يبلغ أحد حقيقة الزهد حتى يكون ~~فيه ثلاث خصال : عمل بلا علاقة ، وقول بلا طمع ، وعز بلا رياسة . وقال أبو ~~حفص : الزهد لا يكون إلا في الحلال ، ولا حلال في الدنيا ، فلا زهد . وقال ~~أبو عثمان : إن الله تعالى يعطي الزاهد فوق ما يريد ، ويعطي الراغب دون ما ~~يريد ، ويعطي المستقيم موافقة ما يريد . وقال يحيى بن معاذ : الزاهد يسعطك ~~الخل والخردل ، والعارف يشمك المسك والعنبر . وقال الحسن البصري : الزهد في ~~الدنيا أن تبغض أهلها وتبغض ما فيها : . وقيل لبعضهم : ما الزهد في الدنيا ~~؟ قال : ترك ما فيها على ما فيها . وقال رجل لذي النون المصري : متى أزهد ~~في الدنيا ؟ فقال : إذا زهدت في نفسك . وقال محمد بن الفضل : إيثار الزهاد ~~عند الاستغناء ، وإيثار الفتيان عند الحاجة ، قال الله تعالى : ' ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . وقال الكتاني : الشيء الذي لم يخالف فيه ~~كوفي ولا مدني ولا عراقي ، ولا شامي : الزهد في الدنيا ، وسخاوة النفس ، ~~والنصيحة للخلق ، يعني أن هذه الأشياء لا يقول أحد إنها غير محمودة . وقال ~~رجل ليحيى بن معاذ : متى أدخل حانوت التوكل ، وألبس رداء الزاهدين ؟ فقال : ~~إذا صرت من رياضتك في السر إلى حد لو قطع الله عنك الرزق ثلاثة أيام لم ~~تضعف في نفسك . فأما ما لم تبلغ هذه الدرجة فجلوسك على بساط الزاهدين جهل ، ~~ثم لا آمن عليك أن تفتضح بينهم ! ! وقال بشكر الحافي : الزهد : ملك لا يسكن ~~إلا في قلب مخلي . سمعت ms112 محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر ~~الرازي يقول : سمعت بن محمد بن الأشعث البيكندي يقول : PageV01P154 من تكلم ~~في الزهد ، ووعظ الناس ، ثم رغب في مالهم ، رفع الله تعالى حب الآخرة من ~~قلبه . وقيل : إذا زهد العبد في النيا وكل الله تعالى به ملكا يغرس الحكمة ~~في قلبه . وقيل : لبعضهم : لم زهدت في الدنيا ؟ فقال : لزهدها في . وقال أ ~~؛ مد بن حنبل : الزهد على ثلاثة أوجه : ترك الحرام ، وهو : زهد العوام : ~~والثاني : ترك الفضول من حلال ، وهو : زهد الخواص . والثالث : ترك ما يشغل ~~العبد عن الله تعالى ، وهو : زهد العارفين . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، ~~يقول : قيل لبعضهم : لم زهدت في الدنيا ؟ قال : لما زهدت في أكثرها أنفت من ~~الرغبة في أقلها . وقال يحيى بن معاذ : الدنيا كالعروس المجلوة ، ومن ~~يطلبها ما شطتها والزاهد فيها يسخم وجهها ، وينتف شعرها ، ويحرق ثوبها ~~والعارف مشتغل بالله تعالى ، لا يلتفت إليها . سمعت أبا عبد الله الصوفي ~~يقول : سمعت : أبا الطيب السامري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري ~~يقول : مارست كل شيء من أمر الزهد ، فنلت منه ما أريد ، إلا الزهد في الناس ~~؛ فإني لم أبلغه ، ولم أطقه . وقيل . ما خرج الزاهدون إلا إلى أنفسهم ، ~~لأنهم تركوا النعيم الفاني للنعيم الباقي . وقال النصراباذي : الزاهد حقن ~~دماء الزاهدين ، وسفك دماء العارفين . وقال حاتم الأصم . الزاهد يذيب كيسه ~~قبل نفسه ، والمتزاهد يذيب نفسه قبل كيسه . سمعت محمد بن عبد الله يقول : ~~حدثنا علي بن الحسين الموصلي قال : حدثنا أحمد بن الحسين قال : حدثنا محمد ~~بن الحسن قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : جعل ~~الله الشر كله في بيت ، وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت ، ~~وجعل مفتاحه الزهد . PageV01P155 # | باب الصمت # أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين ~~القطان قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : ~~أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال ms113 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدا ، قال : أخبرنا ~~أحمد بن عبيد قال : حدثنا بشر بن موسى الأسدي قال : حدثنا محمد بن سعيد ~~الأصبهاني ، عن بن المبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن ~~علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن قبة بنع عامر قال : قلت : ~~يارسول الله ، ما النجاة ؟ قال : ' احفظ عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وأبك ~~على خطيئتك ' . قال الأستاذ ، رحمه الل : الصمت سلامة ، وهو الأصل . وعليه ~~ندامة إذا ورد عنه الزجر فالواجب : أن يعتبر فيه الشرع ، والأمر والنهي . ~~والسكوت في وقته : صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس . ~~والصمت : من آداب الحضرة ، قال الله تعالى : ' وإذا قرىء القرآن فاستمعوا ~~له وانصتوا لعلكم ترحمون ' . وقال تعالى - خبرا عن الجن بحضرة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم - : ' فلما حضروه قالوا أنصتوا . . ' . وقال تعالى : ' ~~وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ' . وكم ببن عبد يسكت تصاونا عن ~~الكذب والغيبة . وبين عبد يسكت لاستيلاء سلطان PageV01P156 الهيبة عليه . ~~وفي معناه أنشدوا : أفكر ما أقول إذا افترقنا . . . وأحكم دائبا حجج المقال ~~فأنساها إذا نحن التقينا . . . فانطق ، حين أنطق ، بالمحال وأنشدوا : ~~فياليل كم من حاجة له مهمة . . . إذا جئتكم لم أدر ياليل ماهيا وأنشدوا : ~~وكم حديث لك حتى إذا . . . مكنت من لقياك أنسيته وأنشدوا : رأيتك الكلام ~~يزين الفتى . . . والصمتخير لمن قد صمت فكم من حروف تجر الحتوف . . . ومن ~~ناطق ود أن لو سكت والسكوت على قسمين : سكوت بالظاهر ، وسكوت بالقلب ~~والضمائر . فالمتوكل : يسكت قلبه عن تقاضي الأرزاق . والعارف : يسكت قلبه ~~مقابلة للحكم بنعت الوفاق . فهذا بجميل صنعه واثق ، وهذا بجميع حكمه قانع . ~~وفي معناه قالوا : تجري عليك صروفه . . . وهموم سرك مطرقة وربما يكون ms114 سبب ~~السكوت حيرة البديهة ؛ فإنه إذا ورد كشف عن وصف البغتة خرست العبارات عند ~~ذلك ، فلا بيان ، ولا نطق . وطمست الشواهد هنالك ، فلا علم ، ولا حس . وقال ~~الله تعالى : ' يوم يجمع الله الرسل فيقول : ماذا أجبتم ؟ قالوا لا علم لنا ~~' . فأما إيثار أرباب المجاهدة السكوت : فلما علموا ما في الكلام من الآفات ~~؛ ثم ما فيه من حظ النفس ، وإظهار صفات المدح ، والميل إلى أن يتميز بين ~~أشكاله بحسن النطق ، وغير هذا من آفات في الخلق ، وذلك يتميز بين نعت أرباب ~~الرياضات ، وهوأحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق . وقيل : إن داود ~~الطائي ، لما أراد أن يعقد في بيته اعتقد أن يحضر مجالس أبي حنيفة ، ~~PageV01P157 رحمه الله ، إذ كان تلميذا له ، ويقعد بين أقرانه من العلماء ، ~~ولا يتكلم في مسألة ، فلما قوي نفسه على ممارسة هذه الخصلة سنة كاملة ، قعد ~~في بيته عند ذلك وآثر العزلة . وكان عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، إذا ~~كتب كتابا واستحسن لفظه مزق الكتاب وغيره . سمعت الشيخ أبا عب الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله ، يقول : أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي ، قال : حدثنا ~~أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال : سمعت أحمد بن الفتح يقول : سمعت بشر ~~بن الحارث يقول : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصمت فتكلم . وقال ~~سهل بن عبد الله : لا يصح لأحد الصمت حتى يلزم نفسه للخلوة ، ولا تصح له ~~التوبة حتى يلزم نفسه الصمت . وقال أبو بكر الفارسي : من لم يكن الصمت وطنه ~~فوفي الفضول ون كان صامتا . . والصمت ليس بمخصوص على اللسان ، لكنه على ~~القلب والجوارح كلها . وقال بعضهم : من لم يستغنم السكوت فإذا نطق نطق بلغو ~~. سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت ~~ممشاد الدينوري يقول : الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت والتفكر . وسئل أبو بكر ~~الفارسي عن صمت السر فقال : ترك الاشتغال بالماضي والمستقبل . وقال أبو بكر ~~الفارسي : إذا كان العبد ناطقا فيما يعنيه ، وفيما لابد منه ، فهو في حد ~~الصمت . روي عن ms115 معاذ بن جبل ، رضي الله عنه ، أنه قال : كلم الناس قليلا ، ~~وكلم ربك كثيرا ؛ لعل قلبك يرى الله تعالى . وقيل لذي النون المصري : من ~~أصون الناس لقلبه ؟ . قال : أهلكم للسانه . وقال ابن مسعود : ما من شيء ~~يطول السجن أحق من اللسان . وقال علي بن بكار : جعل الله تعالى لكل شيء ~~بابين ، وجعل للسان أربعة أبواب : فالشفتان مصراعان ، والأسنان مصراعان . ~~PageV01P158 وقيل : إن أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، كان يمسك في فيه ~~حجرا كذا كذا سنة ؛ ليقل كلامه . وقيل : إن أبا حمزة البغدادي ، رحمه الله ~~، كان حسن الكلام ، فهتف به هاتف ، فقال له : تكلمت فأحسنت ، بقي أن تسكت ~~فتحسن ؟ فما تكلم بعد ذلك حتى مات قريبا من هذه الحالة على رأس اسبوع ، أو ~~أقل ، أو أكثر . وربما يكون السكوت يقع على المتكلم تأديبا له ، لأنه أساء ~~أدبه في شيء . كان الشبلي إذا قعد في حلقته ، ولا يسألونه ، يقول : ' ووقع ~~القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ' . وربما يقع السكوت على المتكلم ، ~~لأن في القوم من هو أولى منه بالكلام . سمعت أبن السماك يقول : كان بين شاه ~~الكرماني ، ويحيى بن معاذ صداقة ، فجمعهما بلد ، فكان شاه لا يحضر مجلسه ، ~~فقيل له في ذلك : فقال : الصواب هذا . فما زالوا به حتى حضر يوما مجلسه ، ~~وقعد ناحية لا يشعر به يحيى بن معاذ ، فلما أخذ يحيى في الكلام سكت ، ثم ~~قال : ها هنا من هو أولى بالكلام مني ، وارتج عليه فقال شاة : قلت لكم ~~الصواب أن لا أحضر مجلسه . وربما يقع السكوت على المتكلم لمعنى في الحاضرين ~~، وهو أنه يكون هناك من ليس بأهل لسماع ذلك الكلام فيصون الله تعالى لسان ~~المتكلم غيرة وصيانة لذلك الكلام عن غير أهله . وربما كان سبب السكوت الذي ~~يقع على المتكلم : أن بعض الحاضرين كان معلوم الله تعالى من حاله أنه يسمع ~~ذلك الكلام ، فيكون فتنة له ، إما لتوهمه أنه وقته ولا يكون ، أو لأنه يحمل ~~نفسه مالا يطيق فيرحمه الله ، عز وجل ، بأن يحفظ سمعه عن ذلك ms116 الكلام ، إما ~~صيانة له ، أو عصمة عن غلطة . وقال مشايخ هذه الطريقة . ربما يكون السبب ~~فيه حضور من ليس بأهل لسماعه من الجن ، إذ لا تخلو مجالس القوم من حضور ~~جماعة من الجن . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : اعتللت ~~مرة بمرو فاشتقت أن أرجع إلى نيسابور . فريت في المنام . كأن قائلا يقول لي ~~: لا يمكنك أن تخرج من هذا البلد ، فإن جماعة من الجن قد استحلوا كلامك ، ~~ويحضرون مجلسك ، فلأجلهم تجلس هاهنا . PageV01P159 وقال بعض الحكماء : إنما ~~خلق للإنسان لسان واحد ، وعينان ، وأذنان ، ليسمع ويبصر أكثر مما يقول . ~~ودعي إبراهيم بن أدهم إلى دعوة ؛ فلما جلس أخذوا في الغيبة ، فقال : فقال : ~~عندنا يؤكل اللحم بعد الخبز ، وأنتم ابتدأتم بأكل اللحم ؟ أشار إلى قوله ~~تعالى : ' أيجب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ، فكرهتموه ' . وقال بعضهم : ~~الصمت ، لسان الحلم . وقال بعضهم : تعلم الصمت ، كما تتعلم الكلام ؛ فإن ~~كان الكلام يهديك ، فإن الصمت يقيك . وقيل : عفة اللسان صمته . وقيل : مثل ~~اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك : وسئل أبو حفص : أي الحالين للولي ~~أفضل ؟ الصمت ، أو النطق ؟ فقال : لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن ~~استطاع عمر نوح ، ولو علم الصامت ما آفة الصمت لسأل الله تعالى ، ضعفي عمر ~~نوح حتى ينطق . وقيل : صمت العوام بألسنتهم ، وصمت العارفين بقلوبهم ، وصمت ~~المحبين بالتحفظ من خواطر اسرارهم . وقيل لبعضهم : تكلم فقال : ليس لي لسان ~~فأتكلم . فقيل له : اسمع ، فقال : ليس في مكان فأسمع . وقال بعضهم : مكثت ~~ثلاثين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني . وقال بعضه : لو أسكت لسانك لم تنج ~~من كلام قلبك ، ولو صرت رميما لم تتخلص من حديث نفسك ، ولو جهدت كل الجهد ~~لم تكلمك روحك ، لأنها كاتمة للسر . وقيل : لسان الجاهل مفتاح حتفه . وقيل ~~: المحب : إذا سكت هلك ، والعارف إذا سكت ملك سمعت محمد بن الحسين ، يقول ~~سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت ~~مردوية الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن ms117 عياض يقول : من عد كلامه من عمله قل ~~كلامه إلا فيما يعنيه . PageV01P160 # | باب الخوف # قال الله تعالى : ' يدعون ربهم خوفا وطعما ' . أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~دلوية الدقاق قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثنا عامر بن أبى الفرات قال ~~: حدثنا المسعودي ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي ~~هريره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يدخل النار من بكى من ~~خشية الله تعالى ، حتى يلج اللبن في الضرع . ولا يجتمع غبار في سبيل الله ~~ودخان جهنم في منخري عبد أبدا . حدثنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~المهرجاني قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الشرفي ، قال : حدثنا ~~عبد الله بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان بن الشرفي ، قال : حدثنا ~~عبد الله بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال : حدثنا شعبة قال : ~~حدثنا قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لو ~~تعلمون ما أعلملضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ' . قلت الخوف : معنى متعلقة ~~في المستقبل ، لأنه نما يخاف أن يحل به مكروه ، أو يفوته محبوب . ولا يكون ~~إلا لشيء يحصل في المستقبل . فأما ما يكون في الحال موجودا ، فالخوف لا ~~يتعلق به . والخوف من الله تعالى ، هو : أن يخاف أن يعاقبه الله تعالى إما ~~في الدنيا ، وإما في الآخرة . وقد فرض الله ، سبحانه ، على العباد أن ~~يخافوه ، فقال تعالى : ' وخافون إن كنتم مؤمنين ' [ آل عمران : 174 ] . ~~PageV01P161 وقال : ^ ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ~~فإيى فارهبون ) ^ [ النحل : 51 ] . ومدح المؤمنين بالخوف ، فقال : ^ ( ~~يخافون ربهم من فوقهم ) ^ [ النحل : 50 ] . | سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ~~، رحمه الله ، يقول : الخوف علي مراتب : الخوف ، والخشية ، والهيبة . ~~فالخوف من شرط الإيمان وقضيته . قال الله تعالى : ' وخافون إن كنتم مؤمنين ~~' . فالخوف من شرط الإيمان وقضيته : قال الله تعالى : ' وخافون إن كنتم ~~مؤمنين ' . والخشية من شرط العلم ، قال الله تعالى : ' إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء ' والهيبة ms118 من شرط المعرفة ، قال الله تعالى : ' ويحذركم الله ~~نفسه ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ؛ يقول : سمعت محمد ~~ابن علي الحيري يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف سوط ~~الله يقوم به الشاردين عن بابه . وقال أبو القاسم الحكيم : الخوف على ضربين ~~: رهبة ، وخشية . فصاحب الرهبة يلتجىء إلى الهرب ذا خاف ، وصاحب الخشية ~~يلتجىء إلى الرب . قال رحمه الله : ورهب ، وهرب ؛ يصح أنا يقال : أنهما ~~واحد معنى ، مثل : جذب ، وجبذ . فإذا هرب أنجذب في مقتضى هواه ، كالرهبان ~~الذين اتبعوا أهوائهم فإذا كبحهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع ، فهو الخشية ~~. سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت ~~أبا عثمان يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف ، سراج القلب ، به يبصر ما فيه ~~من الخير والشر . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله . يقول : الخوف ~~ألا تعلل نفسك بعسى وسوف . سمعت محمد بن الحسين . يقول : سمعت أبا القاسم ~~الدمشقي يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي يقول : الخوف ، سراج القلب ، به يبصر ~~ما فيه من الخير والشر . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله . يقول : ~~الخوف ألا تعلل نفسك بعسى وسوف . سمعت محمد بن الحسين . يقول : سمعت أبا ~~القاسم الدمشقي يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي يقول : الخائف ، من يخاف من ~~نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان . وقال ابن الجلاء : الخائف ، من تؤمنه ~~المخوفات . وقيل : ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه ، إنما الخائف من يترك ~~ما يخف أن يعذب عليه . PageV01P162 وقيل للفضيل ، مالنا لا نرى خائفا ؟ ~~فقال : لو كنتم خائفين لرأيتم الخائفين ، إن الخائف لايراه إلا الخائفون ، ~~وإن الثكلى ، هي التي تحب أن ترى الثكلى . وقال يحيى بن معاذ : مسكين ابن ~~آدم ، لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لدخل الجنة . وقال شاء الكرماني : ~~علامة الخوف : الحزن الدائم . وقال أبو القاسم الحكيم : من خاف من شيء هرب ~~منه ، ومن خاف من الله عز وجل هرب إليه . وسئل ذو النون المصرين رحمه الله ~~، متى يتيسر على ms119 العبد سبيل الخوف ؟ فقال : إذا أنزل نفسه منزلة السقيم ، ~~يحتمى من كل شيء ؛ مخافة طول السقام . وقالبشر الحافي : الخوف من الله ملك ~~لايسكن إلا في قلب متق . وقال أبو عثمان الحيري : عيب الخائف في خوفه ~~السكون إلى خوفه لأنه أمر خفى . وقال الواسطي : الخوف حجاب بين الله تعالى ~~وبين العبد . وهذا اللفظ فيه إشكال ومعناه : أن الخائف متطلع لوقت ثان . ~~وأبناء الوقت لاتطلع لهم في المستقبل ، وحسنات الابرار سيئات المقربين . ~~سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن النهاوندي يقول : ~~سمعت ابن فانك يقول : سمعت النوري يقول : ' الخائف يهرب من ربه إلى ربه ' . ~~وقال بعضهم : علامة الخوف ، التحير والوقوف على باب الغيب : سمعت أبا عبد ~~الله الصوفي يقول : سمعت على بن إبراهيم العكبري يقول : سمعت الجنيد وقد ~~سئل عن الخوف ، فقال : هو توقع العقوبة مع مجاري الأنفاس . سمعت الشيخ أبا ~~عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين ابن أحمد الصفار يقول ~~: سمعت محمد بن المسيب يقول : سمعت هاشم بن خالد يقول : سمعت أبا سليمان ~~الدارانى يقول : ما فارق الخوف قلبا إلا خرب . PageV01P163 وسمعته يقول : ~~سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن يقول : سمعت أبا عثمان يقول : صدق ~~الخوف ، هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا . وقال ذو النون : الناس على ~~الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق . وقال ~~حاتم الأصم : لكل شيء زينة ، وزينة العبادة الخوف ، وعلامة الخوف قصر الأمل ~~. وقال رجل لبشر الحافي : أراك تخاف الموت ! ! فقال : القدوم على الله ، عز ~~وجل شديد سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، يقول : دخلت على الإمام أبى بكر ~~ابن فورك عائدا ، فلما رآني دمعت عيناه ، فقلت له : إن شاء الله تعالى ~~يعافيك ويشفيك . فقال لي : تراني أخاف من الموت ؟ إنما أخاف مما وراء الموت ~~! ! أخبرنا عن بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا ~~محمد بن عثمان قال : حدثنا القاسم بن محمد قال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن ~~مالك بن مغول ، عن ms120 عبد الرحمن بن سعيد بن موهب ، عن عائشة رضي الله عنها ، ~~قالت : قلت : يا رسول الله : الذين يؤتون ما آتوا : وقلوبهم وجلة ، أو ~~الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر ؟ قال : لا : ولكن الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ~~ويخاف أن لا يقبل منه . وقال ابن المبارك : رحمه الله : الذي يهيج الخوف ~~حتى يسكن في القلب دوام المراقبة في السرر والعلانية . سمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أبا القاسم بن أبي موسى يقول : سمعت ~~محمد بن أحمد : قال : حدثنا علي الرازي قال : سمعت ابن المبارك : رحمه الله ~~يقول ذلك . وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت ~~إبراهيم بن شيبان يقول : PageV01P164 إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع ~~الشهوات منه ، وطرد رغبة الدنيا عنه . وقيل ، الخوف ، قوة العلم بمجاري ~~الأحكام . وقيل : الخوف ، حركة القلب من جلال الرب . وقال أبو سليمان ~~الداراني ، ينبغي للقلب أن لا يكون الغالب عليه إلا الخوف ، فنه إذا غلب ~~الرجاء على القلب فسد القلب . ثم قال : يا أحمد ، بالخوف ارتفعوا ، فإن ~~ضيعوه نزلوا . وقال الواسطي ، الخوف ؛ والرجاء ، زمامان على النفوس ، لئلا ~~، تخرج إلى رعوناتها . وقال الواسطي : إذا ظهر الحق على السرائر ، لا يبقي ~~فيها فضلة لرجاء ولا لخوف . قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا فيه إشكال . ~~ومعناه : إذا اصطلت شواهد الحق ، تعالى ، الأسرار ملكتها ، فلا يبقى فيها ~~مساغ لذكر حدثان ، والخوف والرجاء من آثار بقاء الإحساس بأحكام البشرية . ~~وقال الحسين بن منصور : من خاف من شيء سوى الله عز وجل أو رجا سواه أغلق ~~عليه ابواب كل شيءن وسلط عليه المخافة ؛ وحجبه بسبعين حجابا أيسرها الشك ، ~~وإن مما أوجب شدة خوفهم ، فكرهم في العواقب ، وخشية تغير أحوالهم ، قال ~~الله تعالى : ' وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ' وقال الله تعالى : ~~' قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا ' . فكم منمغبوط في أ ؛ واله أنعكست عليه الحال ، ~~ومني بمقارنة قبيع الآفعال ، فبدل بالأنس وحشة ، وبالحضور غيبة . . سمعت ms121 ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، ينشد كثيرا : أحسن ظنك بالأيام إذ ~~حسنت . . . ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها . . ~~. وعند صفو الليالي يحدث الكدر سمعت منصو بن خلف المغربي يقول : كان رجلان ~~اصحطبا في الإراجة برهة من الزمان . . ثم إن أ ؛ دهما سافر ، وفارق صاحبه . ~~. وني عليه مدة من الزمان ولم يسمع منه خبرا . . فبينا هذا الآخر كان في ~~غزاة يقاتل عسكر الروم إذ خرج على المسلمين رجل مقنع في السلاح ، يطلب ~~المبارزة . . فخرج إليه PageV01P165 من أبطال المسلمين واحد ، فقتله الرومي ~~. . ثم خرج آخر فقتله . . ثم ثالث فقتله ، فخرج إليه هذا الصوفي . . ~~وتطاردا ، فحسر الرومي عن وجهه ، فإذا هو صاحبه الذي صحبه في الإرادة ~~والعبادة سنين . فقال هذا له : إيش الخبر ؟ فقال : نه ارتد . . وخالط القوم ~~. . وولد له أولاد . . واجتمع له مال . فقال له : لا أذكر منه حرفا . فقال ~~له هذا الصوفي : لا تفعل ، وارجع ، فقال : لا أفعل ، فلي فيهم جاه ومال ، ~~فانصرف أنت عني ، وإلا لأفعلن بك ما فعلت بأولئك . فقال له الصوفي : أعلم ~~أنك قتلت ثلاثة من المسلمين ، وليس عليك أنفه في الانصراف ، فانصرف أنت ~~وأنا أمهلك . فرجع الرجل موليا : فتبعه هذا الصوفي ، وطعنه ، فقتله . فبعد ~~تلك المجاهدات ، ومقاساة تلك الرياضات ، قتل على النصرانية . وقيل : لما ~~ظهر على إبليس ما ظهر ، طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان زمانا ~~طويلا ، فأوحى الله تعالى ، إليهما : ما لكما تبكيان كل هذا البكاء ؟ فقالا ~~: يا ربنا ، لا نأمن مكرك . فقال الله تعالى : هكذا كونا ، لا تأمنا مكري . ~~ويحكي عن السري السقطي أنه قال : ني لأنظر إلى أنفي في اليوم كذا مرة ؛ ~~مخافة أن يكون قد أسود ، لما أخافه من العقوبة ! ! وقال أبو حفص : منذ ~~أربعين سنة اعتقادي في نفسي ، أن الله ؛ تعالى : ينظر إلي نظر السخط ، ~~وأعمالي تدل على ذلك . وقال حاتم الأصم : لا تغتر بموضع صالح ؛ فلا مكان ~~أصلح من الجنة ، فلقي آدم ، عليه السلام فيها ما لقي ! ! ولا تغتر بكثرة ~~العبادة ؛ فإن إبليس بعد طول ms122 تعبده لقي ما لقي ! ! ولا تغتر بكثرة العلم ؛ ~~فإن بلعام كان يحسن أسم الله الأعظم ؛ فأنظر ماذا لقي ! ! ولا تغتر برؤية ~~الصالحين فلا شخص أكبر قدرا من المصطفى ؛ صلى الله عليه وسلم ؛ ولم ينتفع ~~بلقائه أقاربه وأعداؤه . وخرج ابن المبارك يوما على أصحابه فقال : إني قد ~~أجترأت الباحرة على الله عز وجل : سألته الجنة . PageV01P166 وقيل : خرج ~~عيسى عليه السلام ، ومعه صالح من صالحي بني إسرائيل فتبعهما رجل خاطىء ~~مشهور بالفسق فيهم ، فقعد منتبذا عنهما منكسرا ، فدعا الله سبحانه وقال ~~اللهم اغفر لي . ودعا هذا الصالح وقال : اللهم لا تجمع غدا بيني وبين ذلك ~~العاصي . فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام : أني قد استجبت دعاءهما ~~جميعا ، رددت ذلك الصالح ، وغفرت لذلك المجرم . وقال ذو النون المصري : قلت ~~لعليم . لم سميت مجنونا ؟ قال : لما طال حبسي عنه صرت مجنونا لخوف فراقه في ~~الآخرة . وفي معناه أنشدوا : لو أن مابي على صخر لأنحله . . . فكيف يحمله ~~خلق من الطين ؟ وقال بعضهم ، ما رأيت رجلا أعظم رجاء لهذه الأمة ، ولا أشد ~~خوفا على نفسه ، من ابن سيرين . وقيل ، مرض سفيان الثوري ، فعرض دليله على ~~الطبيب ؛ فقال : هذا رجل قطع الخوف كبده . ثم جاء وجس عرقه ، ثم قال : ما ~~علمت أن في الحنيفية مثله . وسئل الشبلي : لم تصفر الشمس عند الغروب ؟ فقال ~~: لأنها عزلت عن مكان التمام : فاصغرت لخوف المقام . وكذا المؤمن إذا قارب ~~خروجه من الدنيا اصفر لونه ، لأنه بعث من خرج ووجهه يشرق . ويحكى عن أحمد ~~بن حنبل ، رحمه الله تعالى ، أنه قال : سألت ربي ، عز وجل ، أن يفتح علي ~~بابا من الخوف ، ففتح ، فخفت على عقلي ، فقلت ، يا رب ، أعطني على قدر ما ~~أطيق ، فسكن ذلك عني . باب الرجاء قال الله تعالى : ' من كان يرجو لقاء ~~الله ، فإن أجل الله لآت ' . PageV01P167 أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ~~الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدثن عمرو بن مسلم ~~الثقفي قال : حدثنا الحسن بن خالد قال : حدثنا العلاء بن زيد ، قال : دخلت ms123 ~~على مالك بن دينار ، فرأيت عنده شهر بن حوشب فلما خرجنا من عنده ، قلت لشهر ~~: يرحمك الله تعالى ، زودني ، زودك الله تعالى . فقال : نعم ، حدثتني عمتي ~~أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن نبي الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن ~~جبريل عليه السلام ، قال : ' قال ربكم عزوجل : عبيد ، ما عبدتني ورجوتني ~~ولم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان منك ، ولو استقبلتني بملء الأرض خطايا ~~وذنوبا ، استقبلتك بمثلها مغفرة ، فأغفر لك ولا أبالي ' . أخبرنا علي بن ~~أحمد قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا خلف ~~بن الوليد ، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال : حدثنا أبو سفيان ~~طريف ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' يقول الله تعالى يوم القيامة : أخرجوا من النار من كان ~~في قلبه مثقال حبة شعير من إيمان ثم يقول : أخرجوا من النار من كان في قلبه ~~مثقال حبة خردل من إيمان ، ثم يقول : وعزتي وجلالي لا أجعل من آمن بي ساعة ~~من ليل أو نهار كمن لم يؤمن بي ' . الرجاء : تعلق القلب بمحبوب سيحصل في ~~المستقبل . وكما أن الخوف يقع في مستقبل الزمان ، فكذلك الرجاء يحصل لما ~~يؤمل في الاستقبال والرجاء عيش القلوب ، واستقلالها . والفرق بين الرجاء ، ~~وبين التمني ، أن التمني : يورث صاحبه الكسل ، ولا يسلك طريق الجهد والجد ، ~~وبعكسه صاحب الرجاء ، فالرجاء محمود ، والنمن معلول . وتكلموا في الرجاء ، ~~فقال شاه الكرماني : علامة الرجاء : حسن الطاعة . وقال ابن خبيق : الرجاء ~~ثلاثة : PageV01P168 رجل عمل حسنة : فهو يرجو قبولها . ورجل عمل سيئة : ثم ~~تاب : فهو يرجو المغفرة . والثالث الرجل الكاذب : يتمادى في الذنوب : ويقول ~~أرجو المغفرة . ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبا على رجائه ~~. وقيل الرجاء : ثقة الجود من الكريم الودود . وقيل : الرجاء رؤية الجلال ~~بعين الجمال . وقيل : هو قرب القلب من ملاطفة الرب . وقيل : سرور الفؤاد ~~بحسن المعاد . وقيل : هو النظر إلى سعة رحمة الله تعالى . سمعت الشيخ ms124 أبا ~~عبد الرحمن السلمي : رحمه الله : يقول : سمعت منصور ابن عبد الله يقول : ~~سمعت أبا علي الروذباري يقول : الخوف ، والرجاء ، هما كجناحي الطائر ، إذا ~~استويا استوى الطير وتم طيرانه ، وإذا نقض أحدهما وقع فيه النقص : وإذا ~~ذهبا صار الطائر في حد الموت . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : سمعت ~~ابن أبي حاتم يقول سمعت علي بن شهمرذان يقول : قال أحمد بن عاصم الانطاكي ، ~~وسئل ما علامة الرجاء في العبد ؟ قال : أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم ~~الشكر ، راجيا لتمام النعمة من الله تعالى في الدنيا ، وتمام عفوه في ~~الآخرة . وقال أبو عبد الله بن خفيف : الرجاء : استبشار بوجود فضله . وقال ~~ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجو المحبوب . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من حمل نفسه على ~~الرجاء تعطل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن من هذه مرة ، ومن هذه مرة . ~~وسمعته يقول : حدثنا أبو العباس البغدادي قال : حدثنا الحسن بن صفوان قال : ~~حدثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدثت عن بكر بن سليم الصواف ، قال : دخلنا ~~على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها ، فقلنا . يا أبا عبد الله ، كيف ~~تجدك ؟ فقال : ما أدري ما أقول لكم ؛ غير أنكم ستعاينون من عفو الله تعالى ~~، ما لم يكن في حساب ، ثم ما برحنا حتى أغمضناه . وقال يحيى بن معاذ : يكاد ~~رجائي لك مع الذنوب ، يغلب رجائي لك مع الأعمال ؛ لأني أجدني أعتمد في ~~الأعمال على الإخلاص ، وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف ! ! PageV01P169 ~~وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك ، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . ~~وكلموا ذا النون المصري ، وهو في النزع ، فقال لا تشغلوني ؟ فقد تعجبت من ~~كثرة لطف الله تعالى معي . وقال يحيى بن معاذ : إلهي ، أحلى العطايا في ~~قلبي رجاؤك ، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ، وأحب الساعات إلي ساعة يكون ~~فيها لقاؤك . وفي بعض التفاسير : ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~على أصحابه ، من باب بني شيبة ، فرآهم يضحكون ms125 فقال : أتضحكون ؟ لو تعلمون ~~ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ' ثم مر ، ثم رجع القهقرى ، وقال : نزل ~~علي جبريل ، عليه السلام ، وأتى بقوله تعالى : ' نبىء عبادي ني أنا الغفور ~~الرحيم ' . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أبو الحسن ~~الصفار قال : حدثنا عباس بن تميم قال : حدثنا يحيى بن أيوب قال : حدثنا ~~مسلم بن سالم قال : حدثنا خارجة بن مصعب ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن ~~يسار ، عن عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إن ~~الله تعالى ليضحك من يأس العباد وقنوطهم وقرب الرحمة منهم ، فقلت : بأبي ~~وأمي يا رسول الله ، أويضحك ربنا عز وجل ؟ فقال : ' والذي نفسي بيده إنه ~~ليضحك ، فقالت : لا يعدمنا خيرا إذا ضحك ' . وأعلم أن الضحك في وصفه من ~~صفات فعله ، وهو إظهار فضله ، كما يقال : ضحكت الأرض بالنبات وضحكه من ~~قنوطهم إظهار تحقيق فضله الذي هو ضعف انتظارهم له . وقيل : ن مجوسيا استضاف ~~إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، فقال له : إن أسلمت أضفتك فقال المجوسي : ~~إذا أسلمت فأي منة تكون لك علي ؟ فمر المجوسي ، فأوحى الله تعالى إلى ~~إبراهيم ، عليه السلام : يا إبراهيم ، لم تطعمه إلا بتغييره دينه ؟ ! ونحن ~~منذ سبعين سنة نطعمه على كفره ، فلوأضفته ليلة ماذا عليك ؟ فمر إبراهيم ، ~~عليه السلام ، خلف المجوسي ، وأضافه ، فقال له المجوسي : أي شيء كان السبب ~~في الذي بدالك ؟ فذكر له ذلك ، فقال له المجوسي : أهكذا يعاملني ؟ ثم قال : ~~أعرض علي الإسلام فأسلم : سمعت الشيخ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : ~~رى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي ، رحمه الله ، أبا سهل الزجاج في النوم ، وكان ~~يقول بوعيد الأبد ، فقال له : كيف حالك ؟ فقال وجدنا الأمر أسهل مما توهمنا ~~. سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول : رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي في المنام ~~على PageV01P170 هيئة حسنة لا توصف ، فقلت له . يا أستاذ ، بم نلت هذا ؟ ، ~~فقال : بحسن ظني بربي . ورؤى مالك بن دينار في المنام ، فقيل له : ما فعل ~~الله بك . قال : قدمت على ربي ms126 ، عز وجل ، بذنوب كثيرة محاها عني عن حسن ظني ~~به تعالى . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' يقول الله عز ~~وجل ، أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، إن ذكرني في نفسه ، ذكرته ~~في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ هو خير منه ، وإن اقترب إلي ~~شبرا اقتربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ، وإن ~~أتاني يمشي أتيته هرولة ' . أخبرنا بذلك أبو نعيم عبد الملك بن الحسن ~~الأسفرايني قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا علي بن حرب قال : ~~حدثنا أبو معاوية ومحمد أبن عبيد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ~~، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول ذلك . وقيل : كان ابن ~~المبارك يقاتل علجا مرة فدخل وقت صلاة العلاج ، فاستمهله ، فأمهله . فلما ~~سجد للشمس : أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه ، فسمع من الهواء قائلا يقول ~~: ' وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ' ، فأمسك . فلما سلم المجوسي ، قال ~~له : لم أمسكت عما هممت به ؟ فذكر له ما سمع ، فقال له المجوسي : نعم الرب ~~رب يعاتب وليه في عدوه . فأسلم وحسن إسلامه . وقيل : إنما أوقعهم في الذنب ~~حين سمى نفسه عفوا . وقيل : لو قال لا أغفر الذنوب ، لم يذنب مسلم قط ، - ~~كما أنه لم قال : ' إن الله لا يغفر أن يشرك به ' ' لم يشرك مسلم قط ' ، ~~ولكن لما قال : ' ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ' طمعوا في مغفرته . ويحكي عن ~~إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه قال : كنت أنتظر مدة من الزمن أن يخلو ~~المطاف لي ، فكانت ليلة ظلماء ، فيها مطر شديد ، فخلا المطاب ؛ فدخلت ~~للطواف ، وكنت أقول فيه : اللهم أعصمني ، اللهم أعصمني ، فسمعت هاتفا يقول ~~لي : PageV01P171 يا ابن أدهم ، أنت تسألني العصمة ، وكل الناس يسألوني ~~العصمة ، فإذا عصمتكم فمن أرحم . وقيل : رأى أبو العباس بن شربح ، في منامه ~~في مرض موته ، كأن القيامة قد قامت ، وإذا الجبار ، سبحانه ، يقول : أين ~~العلماء ؟ . قال : فجاءوه . ثم قال ms127 : ماذا عملتم فيما علمتم ؟ قال فقلنا : ~~يا رب ، قصرنا ، وأسأنا . قال : فأعاد السؤال ، كأنه لم يرض به ، وأراد ~~جوابا آخر . فقلت : أما أنا ، فليس في صحيفتي الشرك ، وقد وعدت أن تغفر ما ~~دون . فقال : إذهبوا فقد غفرت لكم ، ومات بعد ذلك بثلاث ليال . وقيل : كان ~~رجل شريب ، جمع قوما من ندمائه ، ودفع إلى غلام أربعة دراهم ، وأمره أن ~~يشتري بها شيئا من الفواكه للمجلس ، فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار ~~وهو يسأل لفقير شيئا ، ويقول : من دفع أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات . ~~قال : فدفع له الغلام الدراهم ، فقال منصور : ما الذي تريد أن أدعو لك به ؟ ~~فقال : لي سيد أريد أن أتخلص منه ! فدعا لي منصور بذلك ، وقال : ما الأخرى ~~، فقال : أن يخلف الله ، تعالى : علي دراهمي . فدعا لي بذلك . ثم قال : وما ~~الأخرى : فقال : أن يتوب الله على سيدي فدعاقال : وما الأخرى ؟ فقال : أن ~~يغفر الله لي ولسيدي ، ولك ، وللقوم فدعا ، منصور بذلك . فرجع الغلام إلى ~~سيده ، فقال له : لم أبطأت ؟ فقص عليه القصة فقال له : وبم دعا ؟ فقال : ~~سالت لنفسي العتق فقال : اذهب ، فأنت حر وما الثاني ؟ فقال : أن يخلف الله ~~علي الدراهم ، فقال : لك أربعة آلاف درهم . فقال : وما الثالث ؟ فقال : أن ~~يتوب الله عليك فقال : تبت إلى الله تعالى ، فقال : وما الرابع ؟ فقال : أن ~~يغفر الله تعالى لك ولي وللقوم وللذكر ، فقال : هذا الواحد ليس إلي ، فلما ~~بات ، رأى في المنام كأن قائلا يقول له : أنت فعلت ما كان إليك تراني ~~لاأفعل ما إلي ! ! قد غفرت لك ، وللغلام ولمنصور بن عمار ، وللقوم الحاضرين ~~. وقيل : حج رباح القيسي حجات كثيرة ، فقال يوما - وقد وقف تحت الميزاب . ~~إلهي وهبت من حجاتي كذا وكذا للرسول صلى الله عليه وسلم وعشرة منها لأصحابه ~~العشرة ، وثنتين لوالدي ، والباقي للمسلمين . PageV01P172 ولم يحبس منها ~~شيئا لنفسه : فسمع هاتفا يقول : هوذا يتسخى علينا ؛ لأغفرن لك . ولأبويك ، ~~ولمن شهد شهادة الحق . وروي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أنه قال : ~~رأيت جنازة ms128 يحملها ثلاثة من الرجال وامرأة ، قال فأخذت مكان المرأة وذهبنا ~~إلى المقبرة ، فصلينا عليها ، ودفناها ، فقلت للمرأة ، من كان هذا منك ؟ ~~فقالت : ابني قلت : أو لم يكن لك جيران ؟ قالت : نعم ، ولكنهم سغروا أمره . ~~فقلت : وإيش كان هذا ؟ فقالت : مخنثا ؟ قال : فرحمتها : وذهبت بها إلى ~~منزلي ، وأعطيتها دراهم ، وحنطة ، وثيابا . ونمت تلك الليلة ، فرأيت كأنه ~~أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر ، وعليه ثياب بيض فجعل يتشكر لي ، فقلت من ~~أنت ؟ فقال : المخنث ، الذي دفنتموني اليوم ، رحمني ربي باحتقار الناس إياي ~~. سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : مر أبو عمر البيكندي ~~يوما بسكة ، فرأى قوما أرادوا إخراج شاب من المحلة ، لفساده ، وامرأة تبكي ~~، قيل إنها أمه ، فرحمها أبو عمر فتشفع له إليهم وقال : هبوه مني هذه المرة ~~، فإن عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه ، فمضى أبوعمرو ، فلما كان بعد أيام ~~، اجتاز بتلك السكة ، فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب ، فقال في نفسه : ~~لعل الشاب عاد إلى فساده ، فنفي من المحلة . فدق عليها الباب ، وسألها عن ~~حال الشاب ؛ فخرجت العجوز وقالت له : إنه مات . فسألها عن حاله ، فقالت ، ~~لما قرب أجل ، قال : لا تخبري الجيران بموتي ، فلقد آذيتهم ، وإنهم يشتمون ~~في ، ولا يحضرون جنازتي ، وإذا دفنتني ، فهذا خاتم لي مكتوب عليه ' بسم ~~الله ' فادفنيه معي ، فإذا فرغت من دفني فتشفعي لي إلى ربي عز وجل . قالت : ~~ففعلت وصيته . فلما انصرفت عن رأس قبره ، سمعت صوته يقول : انصرفي يا أماه ~~؛ قدمت على رب كريم . وقيل : أوحى الله ، تعالى ، إلى داود ، عليه السلام : ~~قل لهم : ' إني لم أخلقهم لأربح عليهم ، وإنما خلقتهم ، ليربحوا علي ' . ~~سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت ~~أبا بكر الحربي يقول : سمعت إبراهيم الأطروش يقول : PageV01P173 كنا قعودا ~~ببغداد ، مع معروف الكرخي ؛ على الدجلة ، إذ مر بنا قوم أحداث في زورق ، ~~يضربون بالدف ويشربون ، ويلعبون ، فقلنا لمروف : أما تراهم كيف يعصون الله ~~تعالى ؟ أدع الله عليهم : فرفع يده وقال : إلهي كما ms129 فرحتهم في الدنيا ~~ففرحهم في الآخرة . فقالوا : إنما سألناك أن تدعو عليهم ! ! فقال : إذا ~~فرحهم في الآخرة فقد تاب عليهم . سمعت أبا الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ~~محمد المزكي ؛ قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد الاديب ، قال : حدثنا ~~الفضل بن صدقة قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن سعيد ، قال ~~: كان يحيى بن أكثم القاضي صديقا لي ، وكان بودني ووده ، فمات معي ، فكنت ~~أشتهي أن أراه في المنام ، فأقول له : ما فعل الله تعالى بك ، فرأيته ليلة ~~في المنام فقلت ما فعل الله تعالى بك ؟ قال : غفر لي ، إلا أنه وبخني ، ثم ~~قال لي : يا يحيى ، خلطت علي في دار الدنيا . فقلت : أي ربي ، إتكلت على ~~حديث حدثنيه أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنك قلت ، ' إني لأستحيي أن أعذب ~~ذا شيبة بالنار ' فقال : قد عفوت عنك يا يحيى وصدق نبيي ، إلا أنك خلطت علي ~~في دار الدنيا . # | باب الحزن # قال الله تعالى : ' وقالوا الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن ' . أخبرنا ~~علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا علي بن ~~جيش قال : حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا أسامة بن ~~زيد الليثي ، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : سمعت عطاء بن يسار قال : سمعت ~~أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ما من ~~شيء يصيب العبد المؤمن ، من وصب ، أو PageV01P174 نصب ، أو حزن ، أو ألم ~~يهمه إلا كفر الله تعالى عنه من سيئاته ' . الحزن : حال يقبض القلب عن ~~التفرق في أودية الغفلة . والحزن من أوصاف أهل السلوك . سمعت الأستاذ أبا ~~علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : صاحب الحزن يقطع من طريق الله في ~~شهر مالا يقطعه من فقد حزنه سنين ، وفي الخبر : ' إن الله يحب كل قلب حزين ~~' . وفي التوراة : ' إذا أحب الله عبدا جعل في قلبه ms130 نائحة ، وإذا بغض عبدا ~~جعل في قلبه مزمارا ' . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متواصل ~~الأحزان دائم الفكر . وقال بشر بن الحارث . الحزن ملك ، فإذا سكن في موضع ~~لم يرض أن يساكنه أحد . وقيل : القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب ، كما أن ~~الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب . وقال أبو سعيد القرشي : بكاء الحزن يعمى ~~، وبكاء الشوق يعشي البصر ولا يعمي : قال الله تعالى : ' وابيضت عيناه من ~~الحزن فهو كظيم ' . وقال ابن خفيف : الحزن : حصر النفس عن النهوض في الطرب ~~. وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول : واحزناه ! فقالت : قل : واقلة حزناه ، ~~لو كنت محزونا لم يتهيأ لكن أن تتنفس . وقال سفيان بن عيينه : لو أن محزونا ~~بكى في أمة لرحم الله تعالى تلك الأمة ببكائه . وكان داود الطائي الغالب ~~عليه الحزن ، وكان يقول بالليل : إلهي ، همك عطل على الهموم ، وحال بيني ~~وبين الرقاد . PageV01P175 وكان يقول : ' كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه ~~المصائب في كل وقت ؟ ' . وقيل : الحزن : يمنع من الطعام ، والخوف : يمنع من ~~الذنوب . وسئل بعضهم : بم يستدل على حزن الرجل ؟ فقال : بكثرة أنينه . وقال ~~سري السقطي : وددت أن حزن كل الناس ألقي علي . وتكلم الناس في الحزن ، ~~فكلهم قالوا : إنما يحمد حزن الآخرة ، وأما حزن الدنيا فغير محمود ، إلا ~~أبا عثمان الحيري ، فإنه قال : الحزن بكل وجه فضيلة ، وزيادة للمؤمن ، ما ~~لم يكن بسبب معصية ، لأنه إن لم يوجب تخصيصا فإنه يوجب تمحيصا . وعن بعض ~~المشايخ أنه كان إذا سافر واحد من أصحابه يقول له : إن رأيت محزونا ، ~~فاقرئه مني السلام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : كان بعضهم يقول ~~للمشس عند غروبها ، هل طلعت اليوم على محزون ؟ وكان الحسن البصري لا يراه ~~أحد إلا ظن أنه حديث عهد بمصيبة . وقال وكيع لما مات الفضيل ، ذهب الحزن ~~اليوم من الأرض . قال بعض السلف ، أكثر ما يجده المؤمن في صحيفته من ~~الحسنات لهم . الحزن . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : سمعت علي بن ~~بكران يقول ms131 : سمعت محمد بن علي المروزي يقول ، سمعت أحمد بن أبي روح يقول : ~~سمعت أبي يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : كان السلف يقولون : إن على كل ~~شيء زكاة وزكاة العقل طول الحزن . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق ~~يقول ، سألت أبا عثمان الحيري يوماص عن الحزن فقال : الحزين لا يتفرغ إلى ~~سؤال الحزن ، فاجتهد في طلب الحزن ، ثم سل . ؟ # | باب الجوع وترك الشهوة # قال الله تعالى : ' ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ' [ البقرة : 155 ] . ~~PageV01P176 ثم قال في اخر الآية : ' وبشر الصابرين ' [ البقرة : 155 ] ~~فبشرهم بجميل الثواب على الصبر على مقاساة الجوع . وقال تعالى : ' ويؤثرون ~~على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : ~~أخبرنا أحمج بن عبيد الصفار قال : حدثنا عبد الله بن أيوب قال : حدثنا أبو ~~الوليد الطيالسي قال : حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني قال : حدثنا محمد بن ~~عبد الله ، عن أنس بنمالك أنه حدثه قال : ' جاءت فاطمة ، رضي الله عنها ، ~~بكسرة خبز لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذه الكسرة يا فاطمة ~~؟ ' . قالت : قرص خبزته ، ولم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة . فقال : أما ~~إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام . وفي بعض الروايات : جاءت فاطمة ~~، رضي الله عنها ، بقرص شعير . ولهذا كان الجوع من صفات القوم ، وهو أحد ~~أركان المجاهدة ، فإن أرباب السلوك تدرجوا إلى اعتياد الجوع والإمساك عن ~~الأكل ، ووجدوا ينابيع الحكمة في الجوع ، وكثرت الحكايات عنهم في ذلك . ~~سمعت محمد بن أحمد بن الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول : ~~سمعت ابن سالم يقول : أدب الجوع أن لا ينقص من عادته إلا مثل أذن السنور . ~~وقيل : كان سهل بن عبد الله لا يأكل الطعام إلا في كل خمسة عشر يوما ؛ فإذا ~~دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى الهلال ، وكان يفطر كل ليلة على الماء ~~القراح . وقال يحيى بن معاذ : لو أن لجوع ms132 يباع في السوق لما كان ينبغي ~~لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره . أخبرنا محمد بن عبد الله بن ~~عبيد الله قال : حدثنا علي بن الحسين الأرجاني قال : حدثنا أبو محمد عبد ~~الله بن أحمد الأصطخري بمكة - حرسها الله تعالى - قال : قال سهل بن عبد ~~الله : PageV01P177 لما خلق الله تعالى الدنيا جعل في الشبع : المعصية ~~والجهل ، وجعل في الجوع : العلم والحكمة . وقال يحيى بن معاذ : الجوع ~~للمريدين رياضة ، وللتائبين تجربة ، وللزهاد سياسة ، وللعارفين مكرمة . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : دخل بعضهم على بعض ~~الشيوخ ، فرآه يبكي ، فقال له : مالك تبكي ؟ فقال : إني جائع . فقال : ومثل ~~يكبي من الجوع ؟ ! فقال : أسكت ، أما علمت أن مراده من جوعي أن أبكي . سمعت ~~أبا عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا ~~الحسين بن منصور قال : حدثنا دود بن معاذ قال : سمعت مخلدا يقول : كان ~~الحجاج بن فرافصة معنا بالشام ، فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء ، ولا يشبع ~~من شيء يأكله . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الغزالي يقول : سمعت محمد بن ~~علي يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء يقول : دخل أو تراب ~~النخشي من بادية البصرة مكة - حرسها الله تعالى - فسألناه عن أكله ، فقال : ~~خرجت من البصرة . . وأكلت بنباج . ثم بذات عرق . . ومن ذات عرق إليكم فقطع ~~البادية بأكلتين . وسمعته يقول : حدثنا علي بن النحاس المصري قال : حدثنا ~~هارون بن محمد الدقاق قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقش قال : حدثنا ~~أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : نجوع صنف من ~~الطير أربعين صباحا ، ثم طاروا في الهواء ، فرجعوا بعد أيام ، فكان يفوح ~~منهم رائحة المسك . وكان سهل بن عبد الله إذا جاع قوي ، وإذا أكل شيئا ضعف ~~. وقال أبو عثمان المغربي : الرباني لا يأكل في أربعين يوما ، والصمداني في ~~ثمانين يوما . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت ~~محمد ابن العلوي يقول : سمعت علي بن ms133 إبراهيم القاضي بدمشق ، يقول سمعت محمد ~~بن علي بن خلف يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان ~~الداراني يقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع . PageV01P178 ~~سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول : سمعت علي بن الحسين الأرجاني ~~يقول : سمعت أبا محمد الإصطخري يقول : سمعت سهل بن عبد الله ، وقيل له : ~~الرجل يأكل في اليوم أكلة ، فقال أكل الصديقين . قال : فأكلتين . قال : أكل ~~المؤمنين . قال : فثلاثة : قال : قل لأهلك يبنون لك معلفا . وسمعته يقول : ~~حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا أبو بكر السائح قال : سمعت يحيى بن ~~معاذ يقول : الجوع نور ، والشبع نار ، والشهوة مثل الحطب يتولد منه ~~الاحتراق ، ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : ~~سمعت أبا نصر السراج العلومي يقول : دخل يوما رجل من الصوفية على شيخ ، ~~فقدم إليه طعاما . . ثم قال له : منذ كم يوم لم تأكل ؟ . فقال : منذ خمسة ~~ايام . فقال جوعك جوع بخل ! ! عليك ثياب وأنت تجوع ؟ ! ليس هذا جوع فقر ! . ~~سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول : سمعت ~~العباس بن حمزة يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : قال أبو سليمان ~~الداراني : لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أن أقوم الليل إلى آخره . ~~وسمعته يقول سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول : اشتهى أبو الخير ~~العسقلاني السمك سنين ، ثم ظهر له ذلك من موضع حلال ، فلما مد يده إليه ~~ليأكل أخذت شوكة من عظامه أصبعه ، فذهبت في ذلك يده ، فقال : يا رب ، هذا ~~لمن مد يده بشهوة لى حلال ، فكيف بمن مد يده بشهوة إلى حرام ؟ سمعت الأستاذ ~~أبا بكر بن فورك يقول : شغل العيال نتيجة متابعة الشهوة بالحلال . فما ظنك ~~بقضية شهوة الحرام ؟ . سمعت رستم الشيرازي الصوفي يقول : كان أبو عبدالله ~~بن خفيف في دعوة فمد واحد من أصحابه يده إلى الطعام قبل الشيخ ، هذا كان به ~~من فأراد بعض أصحاب الشيخ أن ينكروا عليه ms134 لسوء أدبه ، حيث مد يده إلى ~~الطعام قبل الشيخ ، فوضع شيئا بين يدي هذا الفقير ، فعلم الفقير أنه أنكر ~~عليه لسوء أدبه ، فاعتقد أن لا يأكل خمسة عشر يوما ، عقوبة لنفسه ، وتأديبا ~~لها ، وإظهارا لتوبته من سوء أدبه وكان قد أصابته فاقة قبل ذلك . سمعت محمد ~~بن عبد الله الصوفي يقول : حدثنا أبو الفرج الورثاني قال : حدثنا عبد الله ~~بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال : حدثنا ~~سليمان بن داود قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك ابن دينار يقول ~~: من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله . PageV01P179 وسمعته ~~يقول : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري ~~يقول : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع فالزموه السوق ، وأمروه ~~بالكسب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول ، حاكيا عن بعض المشايخ أنه ~~قال : ن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم ، فلذلك افتضحوا . وسمعته يقول : قيل ~~لبعضهم : ألا تشتهي ؟ فقال : أشتهي ولكن أحتمي . قال : وقيل لبعضهم : ألا ~~تشتهي ؟ فقال : اشتهي أن لا أشتهي وهذا تم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول : أخبرنا أحمد بن منصور قال : أخبرنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو ~~الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم قال : سمعت أبا نصر التمار ، يقول : أتاتي ~~بشر ليلة ، فقلت : الحمد الله الذي جاء بك : جاءنا قطن من خراسان فغزلته ~~البنت ، وباعته ، واشترت لنا لحما ، فتفطر عندنا . فقال : لو أكلت عند أحد ~~أكلت عندكم ثم قال : إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ، ولم يتفق لي أكله ! ! ~~فقلت : إن فيها الباذنجان من الحلال . فقال : حتى يصفو لي حب الباذنجان . ~~سمعت عبد الله بن باكويه الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أ ؛ مد ~~الصغير يقول : أمرني أبو عبد الله بن خفيف أن أقدم إليه كل ليلة عشر حبات ~~زبيب ، لإفطاره ، فليلة اشفقت عليه ، فحملت إليه خمس عشرة حبة ، فنظر إلي ~~وقال : من أمرك بهذا ؟ وأكل عشر حبات ، وترك الباقي . سمعت محمد بن عبد ~~الله بن ms135 عبيد الله يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن ~~الفرغاني يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : ~~سمعت أبا تراب النخشبي يقول : ما تمنعت نفسي من الشهوات ، إلا مرة واحدة ، ~~تمنت خبزا وبيضا وأنا في سفر ، فعدلت إلى قرية ، فقام واحد وتعلق بي وقال : ~~هذا كان مع اللصوص . فضربوني سبعين درة . ثم عرفني رجل منهم ، فقال : هذا ~~أبو تراب النخشبي ! ! فاعتذروا إلي ، فحملني رجل إلى منزله ، إكراما لي ، ~~وشفقة علي . . وقدم لي خبزا وبيضا ، فقلت لنفسي : كلي بعد سبعين درة ! ~~PageV01P180 # | باب الخشوع والتواضع # قال الله تعالى : ' قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ' . ~~أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : ~~أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري ، قال حدثنا علي بن الحسين قال : ~~حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا شعبة ، عن أبان بن ثعلب ، عن فضل الفقيمي ، ~~عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله ابن مسعود ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ~~، ولا يدخل النار من قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل يا رسول الله ، إن ~~الرجل يحب أن يكون ثوبة حسنا . فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، ~~الكبر من بطر الحق ، وغمص الناس ' . وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : ~~أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا ~~أبو إبراهيم قال : حدثنا علي ابن مسهر ، عن مسلم الأعور ، عن أنس بن مالك ، ~~قال : ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ، ويشيع الجنائز ، ~~ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، وكان يوم قريظة ولانضير على حمار مخطوم ~~بحبل من ليف . عليهإكاف من ليف ' . الخشوع : الانقياد للحق . والتواضع : هو ~~الاستسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم . PageV01P181 وقال حذيفة : أول ~~ما تفقدون من دينكم : الخشوع . وسئل بعضم عن الخشوع ، فقال : الخشوع : قيام ~~القلب بين يدي الحق ms136 ، سبحانه ، بهم مجموع . وقال : من علامات الخشوع للعبد ~~: أنه إذا أغضب أو خولف ، أو رد عليه أن يستقبل ذلك بالقبول . وقال بعضهم : ~~خشوع القلب : قيد العيون عن النظر . وقال محمد بن علي الترمذي : الخاشع من ~~خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره ، وأشرق نور التعظيم في قلبه ، فماتت ~~شهوته ، وحيي قلبه ؛ فخشعت جوارحه . وقال الحسن البصري : الخشوع : الخوف ~~الدائم اللازم للقلب . وسئل الجنيد عن الخشوع ، فقال : تذلل القلوب لعلام ~~الغيوب . قال الله تعالى : ' وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ' ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول ما معناه : متواضعين ، ~~متخاشعين . وسمعته يقول : هم الذين لا يستحسنون شسع نعالهم إذا مشوا . ~~واتفقوا على أن الخشوع محله القلب . ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ، منكسر ~~الشاهد ، قد زوى منكبيه ، فقال له : يا فلان ، الخشوع هاهنا ، وأشار إلى ~~صدره ، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأي رجلا يعبث في صلاته بلحيه ، فقال : ' لو خشع قلب هذه لخشعت جوارحه ' . ~~وقيل ، شرط الخشوع ، في الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله . ~~قال الأستاذ الإمام : ويحتمل أن يقال : الخشوع ، إطراق السريرة بشرط الأدب ~~بمشهد الحق سبحانه وتعالى . ويقال : الخشوع ، ذبول يرد على القلب عنداطلاع ~~الرب . ويقال : الخشوع ، ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة . ويقال : ~~الخشوع ، مقدمات غلبات الهيبة . ويقال : الخشوع : قشعريرة ترد على القلب ~~بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة . وقال الفضيل بن عياض : كان يكره أن يرى على ~~الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه . PageV01P182 وقال أبو سليمان الداراني ~~: لو أجتمع الناس على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي لما قدروا عليه . وقيل : ~~من لم يتضع عند نفسه لم يتضع عند غيره . وكان عمر بن عبد العزيز لا يسجد ~~إلى على التراب . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أحمد بن عبيد ~~البصري ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن ~~يزيد الفرائض ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، وهو المصيصي ، عن هارون بن ms137 حيان ~~، عن حصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن أبن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من ~~خردل من كبر ' . وقال مجاهد ، رحمه الله : لما أغرف الله سبحانه ، قوم نوح ~~شمخت الجبال ، وتواضع الجودي ، فجعله الله سبحانه ، قرارا لسفينة نوح عليه ~~السلام . وكان عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يسرع في المشي ، ويقول : إنه ~~أسرع للحاجة ، وأبعد من الزهو . وكان عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، ~~يكتب ليلة شيئا ، وعند ضيف ، فكاد السراج . ينطفىء ، فقال الضيف : أقوم إلى ~~المصباح فأصلحه ، فقال : لا : ليس من الكرم استخدام الضيف . قال : فأنبه ~~الغلام . قال : لا ، هي أول نومة نامها . فقالم إلى البطة ، وجعل الدهن في ~~المصباح ، فقال الضيف : قمت بنفسك يا أمير المؤمنين ! ! فقال له عمر : ذهبت ~~وأنا عمر ، ورجعت وأناعمر . وروي أبو سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : كان يعلف البعير ، ويقم PageV01P183 البيت ، ~~ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويحلب الشاة ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معه ~~إذا أعيا ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ، وكان ~~يصافح الغني والفقير ، ويسلم مبتدئا ، ولا يحتقر ما دعي إليه ، ولو إلى حشف ~~التمر ، وكان هين المؤنة ، لين الخلق ؛ كريم الطبيعة جميل المعاشرة ، طلق ~~الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوسة ؛ متواضعا من غير مذلة ؛ ~~جوادا من غير سرف ، رقيق القلب ؛ رحيما بكل مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع ؛ ~~ولم يمد يده إلى طمع ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ؛ رحمه الله ~~يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول ~~: سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قراء الرحمن ، عز ~~وجل ، أصحاب خشوع وتوضاع ، وقراء القضاة أصحاب عجب وتكبر . وقال الفضيل ~~بنعياض : من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب . وسئل الفضيل عن ~~التواضع ، فقال : تخضع للحق ، وتنقاد له وتقبله ممن قاله . وقال ms138 الفضيل : ~~أوحى الله ؛ سبحانه وتعالى ؛ إلى الجبال : أني مكلم على واحد منكم نبيا . ~~فتطاولت الجبال ؛ وتواضع طورسينا ؛ فكلم الله سبحانه علية موسى ، عليه ~~السلام ، لتواضعه . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن ~~علي بن جعفر ، يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك ، يقول : سئل الجنيد عن التواضع ~~؛ فقال : خفض الجناح للخلق ؛ ولين الجانب لهم . وقال وهب : مكتوب في بعض ما ~~أنزل الله تعالى من الكتب : ' إني أخرجت الذر من صلب آدم ، فلم أجد قلبا ~~أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام ، فلذلك اصطفيته وكلمته ' . وقال ابن ~~المبارك : التكبير على الأغنياء ، والتواضع للفقراء من التواضع . وقيل لأبي ~~يزيد : متى يكون الرجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ؛ ~~ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه . وقيل : التواضع نعمة لا يحسد عليها ، ~~والكبر محنة لا يرحم عليها ، والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله ~~يقول : PageV01P184 سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : الشرف في التواضع ، والعز ~~في التقوى ، والحرية في القناعة . وسمعته أيا يقول : سمعت الحسن الساوي ~~يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : بلغني أن سفيان الثوري قال : أعز الخلق ~~خمسة أنفس : عالم زاهد ، وفقيه صوفي ، وغني متواضع ، وفقير شاكر ، وشريف ~~سنى . وقال يحيى بن معاذ : التواضع حسن في كل أحد لكنه في الآغنياء أحسن ، ~~والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء أسمج ! ! وقال ابن عطاء : التواضع : ~~قبول الحق ممن كان . وقيل : ركب زيد بن ثابت ، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه ~~، فقال ل مه يا ابن عم رسول الله . فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا . ~~فأخذ زيد بن ثابت يد ابن عباس فقبلها ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عروة بن الزبير : رأيت عمر بن الخطاب ~~، رضي الله عنه ، وعلى عاتقه قربة ماء ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا ~~ينبغي لك هذا ! ! فقال : لما أتاني الوفود سامعين ms139 مطيعين ، دخلت في نفسي ~~نخوة فأحببت أن أكسرها . ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها ~~في إنائها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي ~~يقول : رؤي أبو هريرة ، وهو أمير المدينة ، وعلى ظهره حزمة حطب ، وهو يقول ~~: طرقوا للأمير . وقال عبد الله الرازي : التواضع ترك التمييز في الخدمة . ~~سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن أحمد بن هارون ~~PageV01P185 يقول : سمت محمد بن العباس الدمشقي يقول : سمعت أحمد بن أبي ~~الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق ~~حلاوة الخدمة . وقال يحيى بن معاذ : التكبر على من تكبر عليك بمالة تواضع . ~~وقال الشبلي رحمه الله : دلي عطل ذل اليهود . وجاءه رجل ، فقال له الشبلي : ~~ما أنت ؟ فقال : يا سيدي النقطة التي تحت الباء . فقال له : أنت شاهدي ، ما ~~لم تجعل لنفسك مقاما . وقال ابن عباس ، رشي الله عنهما ، من التواضع أن ~~يشرب الرجل من سؤر أخيه . وقال بشر : سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام ~~عليهم . وقال شعيب بن حرب : بينا أنا في الطواف إذ لكزني إنسان بمرفقه ، ~~فالتفت إليه ، فإذا هو الفضيل بن عيضا ، فقال : يا أبا صالح ، إن كنت تظن ~~أنه شهد الموسم شر مني ومنك فبئس ما ظننت ! ! وقال بعضهم : رأيت في الطواف ~~إنسانا بين يديه شاكريه يمنعون الناس لأجله عن الطواف . . ثم رأيته بعد ذلك ~~بمدة على جسر بغداد يسأل الناس شيئا . فتعجبت منه ، فقال لي : أنا تكبرت في ~~موضع يتواضع الناس هناك ، فابتلاني الله ، سبحانه ، بالتذلل في موضع يترفع ~~فيه الناس . وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم فكتب ~~إليه عمر : ' بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فبع ~~الخاتم ، وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين ، واجعل واكتب عليه ' رحم ~~الله أمرءا عرف قدر نفسه ' . وقيل : عرض على بعض الأسراء مملوك بألف درهم ، ~~فلما أحضر الثمن استكثره فبدا له في شرائه فرد الثمن إلى الخزانة ! فقال ms140 ~~العبد : يا مولاي ، اشترني ، فإن في بكل درهم من هذه الدراهم خصلة تساوي ~~أكثر من ألف درهم ، فقال : وما هي ؟ فقال : أقلها وأدناها مالو اشتريتني ~~وقدمتني على جمع مماليكن لا أغلظ في نفسي ، وأعلم أني أنا عبدك . فاشتراه . ~~PageV01P186 وحكي عن رجاء بن حيوة أنه قال : قومت ثياب عمر بن عبد العزيز ~~وهو يخطب بإثني عشر درهما ؛ وكانت : قباء ، وعمامة ، وقميصا ، وسرويل ، ~~وخفين ، وقلنسوة . وقيل : مشى عبد الله بن محمد بن واسع مشيا لا يحمد فقال ~~له أبوه : وتدري بكم اشتريت أمك بثلاثمائة درهم ، وأبوك لا أكثر الله في ~~المسلمين مثله أبا ، وأنت تمشي هذه المشية ! ! سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت أحمد بن الفراء يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : سمعت حمدون ~~القصار يقول : التواضع : أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة ، لا في الدين ، ولا ~~في الدنيا . وقال إبراهيم بن أدهم : ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات : مرة ~~كنت في سفينة ، وفيها رجل مضحك كان يقول : كنا نأخذ العلج في بلاد الترك ~~هكذا وكان يأخذ بشعر رأسي ، ويهزني ، فيسرني ذلك ؛ لأنه لم يكن في السفينة ~~أحد أحقر في عينه مني . والأخرى : كنت عليلا في مسجد ، فدخل المؤذن ، وقال ~~: أخرج . فلم أطق ، فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد . والثالثة : كنت ~~بالشام ، وعلي فرو ، فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل ، لكثرته ، ~~فسرني ذلك . وفي حكاية أخرى عنه قال : ما سررت بشيء كسروري أني كنت يوما ~~جالسا فجاء إنسان وبال علي . وقيل : تشاجر أبو ذر وبلال ، رضي الله عنهما ، ~~فعير أبو ذكر بلالا بالسواد . فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : يا أبا ذر ، إنه بقي في قلبك منكبر الجاهلية شيء . PageV01P187 ~~فألقى أبو ذر نفسه . . وحلف أن لا يرفع رأسه حتى يطأ بلال خده بقدمه . فلم ~~يرفع حتى فعل بلال ذلك . ومر الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، بصبيان معهم ~~كسر خبز ، فاستضافوه ، فنزل ، وأكل معهم . ثم حملهم إلى منزله ، وأطعمهم ، ~~وكساهم ، وقال : اليد لهم ، لأنهم ms141 لم يجدوا غير ما أطعموني ، ونحن نجد أكثر ~~منه . وقيل : قسم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، الحلل بين الصحابة من ~~غنيمة ، فبعض إلى معاذ حلة يمانية ، فباعها واشترى ستة أعبد ، وأعتقهم . ~~فبلغ عمر ذلك ، فكان يقسم الحلل بعده ؛ فبعث إليه حلة دون تلك ، فعاتبه ~~معاذ ، فقال له عمر : لا معاتبة ، لأنك بعت الأولى . فقال معاذ : وما عليك ~~. ادفع إلي نصيبي ، وقد حلفت لأضربن بها رأسك . فقال عمر : هذا رأسي بين ~~يديك ، وقد يرفق الشيخ بالشيخ . # | باب مخالفة النفس وذكر عيوبها # قال الله تعالى : ' وأما من خاف مقام ربه وهى ونهى النفس عن الهوى ؛ فإن ~~الجنة هي المأوى ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد ~~قال : أخبرنا تمام قال : حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري قال : حدثنا علي ~~بن أبي علي بن عتبة بن أبي لهب ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' أخوف ما أخاف علي أمتي ~~: باع الهنى ، وطول الأمل ، فأما انباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول ~~الأمل فينسي الآخرة ' . ثم اعلم أن مخالفة النفس رأس العبادة . وقد سئل ~~الشايخ عن الإسلام ، قالوا : ذبح النفس بسيوف المخالفة . PageV01P188 واعلم ~~أن من نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أنسه . وقال ذو النون المصري : مفتاح ~~العبادة : الفكرة ، وعلامة الإصابة : مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك ~~شهواتهما . وقال ذو النون المصري : مفتاح العبادة للفكر ، وعلامة الإصابة : ~~مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك شهواتهما . وقال ابن عطاء : النفس ~~مجبلة على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة الأدب ، فالنفس تجري بطبعها في ~~ميدان المخالفة ، والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة ، فمن أطلق عنانها ~~فهو شريكها معها في فسادها . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ~~، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عبد الحمن الأنماطي يقول : ~~سمعت الجنيد يقول : النفس الأمارة بالسوء : هي الداعية إلى المهالك ، ~~المعينة للأعداء ، المتبعة للهوى ، المتهمة بأصناف الأسواء . وقال أبو حفص ~~: من لم يتهم نفسه ms142 على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم ~~يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شيء ~~منها فقد أهلكها . وكيف يصح لعاقل : الرضا عن نفسه ، والكريم ابن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، يقول : ~~' وما أبرىء نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء ' . سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت إبراهيم بن مقسم ببغداد يقول : سمعت ابن عطاء يقول : قال الجنيد : ~~أوقت ليلة ، فقمت إلى وردي ، فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة والتلذذ ~~بمناجاتي لربي ، فتحير ، فأردت القيام بما لم اقدر عليه ، فقعدت ، فلم أطق ~~القعود ، ففتحت الباب ، وخرجت ، فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق . ~~فلما أحس بي ، رفع رأسه ، وقال : يا أبا القاسم ، إلى الساعة فقلت : يا ~~سيدي من غير موعد ؟ فقال : بلى قد سألت محرك القلوب أن يحرك إلى قلبك . ~~فقلت : فقد فعل فما حاجتك ؟ فقال : متى يصير داء النفس دواءها ؟ فقلت : إذا ~~خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها . فأقبل على نفسه ، وقال : اسمعي ، قد ~~أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ، فقد سمعت ، ~~وانصرفت عني ولم أعرفه . ولم أقف عليه بعد . وقال أبو بكر الطمستاني : ~~النعمة العظمى : الخروج من النفس ؛ لأنه أعظم حجاب بينك وبين الله عز وجل . ~~وقال سهل بن عبد الله : ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى . سمعت ~~محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : ~~PageV01P189 سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت ابن عطاء ، وقد سئل عن أقرب ~~شيء إلى مقت الله تعالى ، فقال : رؤية النفس وأحوالها ، وأشد من مطالعة ~~الأعواض على أفعالها . وسمعته يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر ~~بن نصير يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : كنت في جبل اللكام فرأيت رمانا ~~فاشتهيته . فدنوت منه ، فأخذت منه واحدة ، فشققتها ، فوجدتها حامضة ، فمضيت ~~، وتركت الرمان ، فرأيت رجلا مطروحا . قد اجتمع عليه الزنابير ، فقلت : ~~اللام عليك ، فقال : وعليك السلام يا إبراهيم ms143 ، فقلت له : وكيف عرفتني ؟ ~~فقال : من عرف الله تعالى ، لا يخفى عليه شيء . فقلت : أرى لك حالا مع الله ~~تعالى ، فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير ؟ فقال : وأنا أرى ~~لك حالا مع الله تعالى ، فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان ! ! فإن لدغ الرمان ~~يجد الإنسان ألمه في الآخرة ، ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا . فتركته ، ~~ومضيت . وحكي عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : ما بت تحت سقف ، ولا في موضع ~~عليه غلق أربعين سنة ، وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس ، فلم ، ~~يتفق . . فكنت وقتا بالشام ، فحمل إلي غضارة فيها عدس ، فتناولت منه ، ~~وخرجت . . . فرأيت قوارير معلقة فيها شيء شبه نموذجات . . فظننته خلا . . ~~فقال لي بعض الناس : إيش تنظر هذه نموذجات الخمر ؛ وهذه الدنان خمر . فقلت ~~في نفسي : لزمني فرض . ، فدخلت حانوت الخمار ، ولم أزل أصب تلك الدنان وهو ~~يتوهم أني أصبها بأمر السلطان . . فلما علم ، حملني إلى ابن طولون . . فأمر ~~بضري مائتي خشبة . . وطرحني في السجن . . فبقيت فيه مدة ، حتى دخل أبو عبد ~~الله المغربي أستاذي ذلك البلد ؛ فشفع لي ، فلما وقع بصره علي ، قال : إيش ~~فعلت ؟ فقلت : شعبة عدس ومائتي خشبة فقال لي : نجوت مجانا . سمعت الشيخ أبا ~~عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : ~~سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري السقطي يقول : إن ~~نفسي تطالبني ، منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، أن أغمس جزرة في دبس فما ~~أطعتها . PageV01P190 وسمعته يقول : سمعت جدي يقول : رضاه من نفسه بما هو ~~فيه . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الحسين ابن ~~علي القرمسيني يقول : وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم ، فقبله ~~منه . فقيل له : لم قبلته ؟ . فقال : وجدت في أخذه ذلي وعزه ، وفي رده عزي ~~وذله ؛ فاختر عزه على عزي وذلي على ذله . وقيل لبعضهم : إني أريد ن أحج على ~~التجريد . فقال له : جرد أولا قلبك عن السهو ، ونفسك عن اللهو ؛ ولسانك ms144 عن ~~اللغو ، ثم اسلك حيث شئت . وقال أبو سليمان الداراني : من أ ؛ سن في ليله ~~كوفىء في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله ، ومن صدق في ترك شهوة ~~كفى مؤنتها ، والله أكرم من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله . وأوحى الله ~~سبحانه إلى داود عليه السلام : يا داود ، حذر ، وأنذر أصحابك أكل الشهوات ؛ ~~فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة . ورؤى رجل جالسا في ~~الهواء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : تركت الهوى فسخر لي الهواء . وقيل ~~: لو عرض للمؤمن ألف شهوة لأخرجها بالخوف ، ولو عرض للفاخر شهوة واحدة ~~لأخرجته من الخوف . وقيل : لا تضع زمامك في يد الهوى ، فإنه يقودك إلى ~~الظلمة . وقال يوسف بن أسباط : لا يمحو الشهوات من القلب إلا خوف مزعج أو ~~شوق مقلق . وقال الخواص : من ترك شهوة ، فلم يجد عوضها في قلبه ، فهو كاذب ~~في تركها . وقال جعفر بن نصير : دفع إلى الجنيد درهما وقال : اشتر لي به ~~التين الوزيري ، فاشتريته له ، فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فمه ، ثم ~~ألقاها ، وبكى ، وقال : إحمله . فقلت له في ذلك ، فقال : هتف في قلبي أما ~~تستحي ؟ شهوة تركتها من أجلي ثم تعود إليها . وأنشدوا : نون الهوان من ~~الهوى مسروقة . . . وصريع كل هوى صريع هوان PageV01P191 واعلم ن للنفس ~~أخلاقا ذميمة ، فمن ذلك : الحسد . باب الحسد قال الله تعالى : ' قل أعوذ ~~برب الفلق ، من شر ما خلق ' . ثم قال : ' ومن شر حاسد إذا حسد ' . فختم ~~السورة التي جعلها عوذة بذكر الحسد . أخبرنا أبو الحسين الأهوازي ، قال : ~~أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا اسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى ~~بن مخلد ، قال : حدثنا معا في ابن عمران ، عن الحارث بن شهاب ، عن معبد ، ~~عن ابن مسعود قال : ن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن أصل كل خطيئة ~~فاتقوهن واحذروهن : إياكم والكبر ، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد ~~لآدم . وإياكم والحرص ، فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة . وإياكم ~~والحسد ms145 ، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا . وقال بعضهم : الحاسد ~~جاحد ، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد . وقيل : الحسود لا يسود . وقيل في قوله ~~تعالى : ' قل نما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' ، قيل ما بطن : ~~الحسد . وفي بعض الكتب : الحاسد عدو نعمتي . وقيل : أثر الحسد يتبين فيك ~~قبل أن يتبين في عدوك . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرين ~~سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك . فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال ابن ~~المبارك : الحمد لله الذي لم يجعل في قلب أميري ما جعله في قلب حاسدي . وفي ~~بعض الآثار إن في السماء الخامسة ملسكا يمر به عمل عبد ، له ضوء كضوء الشمس ~~، فيقول له الملك : قف فأنا ملك الحسد . اضرب به وجه صاحبه ، فإنه حاسد . ~~وقال معاوية : كل إنسان أقدر على أن أرضيه ، إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه ~~إلا زوال النعمة . PageV01P192 ويقال : الحاسد ظالم غشوم ، لا يبقي ولا يذر ~~. وقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد : غم دائم ~~ونفس متتابع . وقيل : من علامات الحاسد أن يتعلق إذا شهد ، ويغتاب إذا غاب ~~، ويشمت بالمصيبة إذا نزلت . وقال معاوية : ليس في خلال الشرخلة أعدل من ~~الحسد ، تقتل الحاسد قبل المحسود . وقيل : أوحي الله ، سبحانه ، إلى سليمان ~~بن داود ، عليهما السلام : أوصيك بسبعة أشياء : لا تغتابن صالح عبادي ، ولا ~~تحسدن أحدا من عبادي . فقال سليمان : يا رب ، حسبي . وقيل رأى موسى عليه ~~السلام ، رجلا عند العرش فغبطه ، فقال : ما صفته ؟ فقيل : كان لا يحسد ~~الناس على ما آناهم الله من فضله . وقيل : الحاسد إذا رأى نعمة بهت ، وإذا ~~رأى عثرة شمت . وقيل : إذا أردت أن تسلم من الحاسد ، فلبس عليه أمرك . وقيل ~~: الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه . وقيل : إياك أن ~~تتعنى في مودة من يحسدك ، فإنه لا يقبل إحسانك وقيل . إذا أراد الله تعالى ~~أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسده : وأنشدوا : وحسبك من حادث ~~بامري ms146 . . . ترى حاسديه له راحمينا وأنشدوا : كل العداوة قد ترجى إمانتها . ~~. . إلا عداوة من عاداك من حسد وقال ابن المعتز : قل للحسود إذا تنفس : ~~طعنة . . . يا ظالما وكأنه مظلوم وأنشدوا : وإذا أراد الله نشر فضيلة . . . ~~طويت أتاح لها لسان حسود ومن الأخلاق المذمومة للنفس : اعتياد الغيبة . ~~PageV01P193 # | باب الغيبة # قال الله سبحانه : ' ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا ' الآية . أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل ، قال : حدثنا علي بن الحسن قال ~~: حدثنا إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند ، قال حدثنا محمد بن أبي ~~حميد ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة : أن رجلا قام ، وهو مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل ذلك جالس ، فقال بعض القوم : ما أعجز فلانا ، فقال ~~صلى الله عليه وسلم : ' أكلتم أخاكم واغتبتموه ' . وأوحى الله ، سبحانه ، ~~إلى موسى عليه السلام : ' من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ~~ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار ' . وقال عوف : دخلت على ابن ~~سيرين ، فتناولت الحجاج ، فقال ابن سيرين : إن الله ، تعالى ، حكم عدل ؛ ~~فكما يأخذ من الحجاج يأخذ للحجاج ، وإنك إذا لقيت الله عز وجل غدا كان أصغر ~~ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذبن أصابه الحجاج . وقيل : دعى إبراهيم بن أدهم ~~إلى دعوة ، فحضر ، فذكروا رجلا لم يأتهم ، فقالوا : إنه ثقيل ؟ ؟ فقال ~~إبراهيم : إنما فعل بي هذا نفسي ، حيث حضرت موضعا يغتاب فيه الناس ، فخرج ، ~~ولم يأكل ثلاثة أيام . وقيل : مثل الذي يغتاب الناس ، كمثل من نصب منجنيقا ~~، يرمي به حسناته شرقا وغربا ؛ يغتاب واحدا خراسانيا ، وآخر تركيا ، فيفرق ~~حسناته ، ويقوم لا شيء معه ؟ ؟ وقيل : يؤتى العبد يوم كتابه ، فلا يرى فيه ~~حسنة ، فيقول : أين صلاتي ، وصيامي ، وطاعتي ؟ ؟ ؟ فيقال : ذهب عملك كله . ~~وقيل : من اغتيب بغيبة غفر الله له نصف ذنوبه . وقال سفيان بن الحسين : كنت ~~جالسا عند إياس بن معاوية ، فنلت من ms147 إنسان . فقال لي : هل غزوت في هذا ~~العام الترك والروم ؟ فقلت : لا . PageV01P194 فقال : سلم منك الترك والروم ~~، وما سلم منك أخوك المسلم ؟ وقيل : يعطى الرجل كتابه . فيرى فيه حسنات لم ~~يعملها . فيقال له : ذا بما اغتابك الناس وأنت لم تشعر . وسئل سفيان الثوري ~~عن قوله صلى الله عليه وسلم : ' إن الله يبغض أهل البيت اللحميين ' . فقال ~~: هم الذين يغتابون الناس : يأكلون لحومهم . وذكرت الغيبة عند عبد الله بن ~~المبارك ، فقال : لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت والدي ؛ لأنهما أحق بحسناتي : ~~وقال يحيى بن معاذ : ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال : إن لم تنفعه فلا تضره ~~، وإن لم تسره فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه : وقيل للحسن البصري : إن ~~فلانا اغتابك : فبعث إليه طبق حلواء وقال : بلغني أنك أهديت إلى حسناتك ، ~~فكافأتك : أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ~~قال : أخبرنا أحمد بن عمرو القطوني قال : حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال : ~~حدثنا الربيع بن بدر ، عن أبان ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ' . سمعت ~~حمزة بن يوسف السهمي يقول : سمعت أبا طاهر محمد بن أسيد الرقي يقول ، سمعت ~~جعفر بن محمد بن نصير يقول ، قال الجنيد : كنت جالسا في مسجد الشونزية ~~أنتظر جنازة أصلي عليها ، وأهل بغداد ، على طبقاتهم ، جلوس ينتظرون الجنازة ~~، فرأيت فقيرا عليه أثر النسك يسأل الناس ، فقلت في نفسي ؛ لو عمل هذا عملا ~~يصون به نفسه كان أجمل به . فلما انصرفت إلى منزلي ، وكان لي شيء من الورد ~~بالليل ، حتى البكاء والصلاة وغير ذلك ، فثقل على جميع أورادي . فسهرت وأنا ~~قاعد ، فغلبتني عيناني . . فرأيت ذلك الفقير . . جاءو به على خوان ممدود . ~~وقالوا لي : كل لحمه ؛ فقد اغتبته ! . وكشف لي عن الحال ، فقلت : ما اغتبته ~~! إنما قلت في نفسي شيئا ، فقيل لي : ماأنت ممن يرضى منك بمثله ، إذهب ~~فاستحله ، فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من ms148 الماء ، عند ~~تزايد الماء ، أورانا من البقل ما تساقط من غسل البقل ، فسلمت عليه ، فقال ~~يا أبا القاسم ، تعود ؟ PageV01P195 فقلت : لا . فقال : غفر الله لنا ولك . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا طاهر ~~الإسفرايني يقول : سمعت أيا جعفر البلخي يقول : كان عندنا شابمن أهل بلخ ، ~~وكان يجتهد ؛ ويتعبد ؛ إلا أنه كان أبدا يغتاب الناس ويقول : فلان كذا ، ~~وفلان كذا ، وفلان كذا ، . . فرأيته يوما عند المخنثين الغسالين ، خرج من ~~عندهم . فقلت : يا فلان ، ما حالك ؟ فقال : تلك الوقيعة في الناس أوقعتني ~~إلى هذا ، ابتليت بمخنث من هؤلاء ، وأنا أخدمهم من أجله ، وتلك الأحوال ~~كلها ذهبت ، فادع الله أن يرحمني . # | باب القناعة # قال الله تعالى : ' من عمل صالحا من ذكر أو أثنى وهو مؤمن فلنحييه حياة ~~طيبة ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد ~~بن جعفر بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحلواني ، قال : حدثنا عبد ~~الله بن إبراهيم الغفاري ، عن المنكدر بن محمد عن أبيه ، عن جابر بن عبد ~~الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' القناعة كنز لا يفنى ' . ~~أخبرنا أبو الحسن الأهوازي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : ~~حدثنا عبد الله بن أيوب المقري قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني ؛ قال : ~~حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن أبي رجاء ؛ عن برد بن سنان ، عن مكحول ، عن ~~وائلة بن الأسقع ؛ عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ؛ ~~وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن من جاورك تكن مسلما ، وأقل الضحك ~~، فن كثرة الضحك تميت القلب ' . وقيل : الفقراء أموات ، إلا من أحياه الله ~~تعالى بعز القناعة . PageV01P196 وقال بشر الحافي : القناعة : ملك لا يسكن ~~إلا في قلب مؤمن . سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد ~~الشعراني يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت ~~أحمد بن أبي ms149 الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : القناعة من ~~الرضا بمنزلة الورع من الزهد ، هذا أول الرضا وهذا أو الزهد . وقيل القناعة ~~: السكون عد عدم المألوفات . وقال أبو بكر المراغي : العاقل من دبر أمر ~~الدنيا بالقناعة والتسويف وأمر الآخرة بالحرص والتعجيل ، وأمر الدين بالعلم ~~والاجتهاد . وقال أبو عبد الله بن خفيف : القناعة : ترك التشوف إلى المفقود ~~، والاستغناء بالموجود . وقيل في معنى قوله تعالى : ' ليرزقنهم الله رزقا ~~حسنا ' يعني : القناعة . وقال محمد بن علي الترمذي : القناعة : رضا النفس ~~بما قسم لها من الرزق . ويقال : القناعة : الاكتفاء بالموجوج ، وزوال الطمع ~~فيما ليس بحاصل . وقال وهب : إن العز والغنى خرجا يجولان ، يطلبان رفيقا ؛ ~~فلقيا القناعة ، فاستقرا . وقيل : من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقه ~~ومن رجع إلى الله تعالى على كل حال رزق الله القناعة . وقيل : مر أبو حازم ~~بقصاب معه لحم سمين ، فقال : خذ يا أبا حازم فإنه سمين . فقال : ليس معي ~~درهم . فقال : أنا أنظرك . فقال : نفسي أحسن نظرة لي منك . وقيل لبعضهم : ~~من أقناع الناس ؟ فقال : أكثرهم لناس معونة ، وأقلهم عليهم مؤونة . وفي ~~الزبور : القانع غنى وإن كان جائعا . وقيل : وضع الله تعالى خمسة أشياء في ~~خمسة مواضع : العز في الطاعة ، والذل في المعصية ، والهيبة في قيام الليل ، ~~والحكمة في البطن الخالي ، والغنى في القناعة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت نصر بن محمد PageV01P197 يقول : سمعت ~~سليمان بن أبي سليمان يقول : سمعت أبا القاسم بن أبي نزار يقول : سمعت ~~إبراهيم المارستاني يقول : انتقم من حرصك بالقناعة ، كما تنتقم من عدوك ~~بالقصاص . وقال ذو النون المصري : من قنع استراح من أهل زمانه ، واستطال ~~على أقرنه . وقيل : من قنع استراح من الشغل . واستطال على الكل . وقال ~~الكتاني : من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة . وقيل : من تبعت ~~عيناه ما في أيدي الناس طال حزنه . وأنشدوا : وأحسن بالفتى من يوما عار . . ~~. ينال به الغني كرم وجوع وقيل : رأى رجل حكيما يأكل ما تساقط من البقال ~~على راس ماء ms150 فقال : لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا . فقال الحكيم : ~~وأنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان . وقيل : ' العقاب عزيز في ~~مطاره ، لا يسمو إليه طرف صياج . ولا طعمه ، فإذا طمع في جيفة علقت في ~~حبالة ، نزل من مطاره ، فتعلق في حباله ' . وقيل : لما نطق موسى عليه ~~السلام ، بذكر الطمع فقال : ' لو شئت لاتخذت عليه أجرا ' . قال الخضر له : ~~' هذا فراق بيني وبينك ' . وقيل : لما قال ذلك موسى عليه السلام وقف بين ~~يدي موسى والخضر ، عليهما السلام ظبي وكانا جائعين ، الجانب الذي يلي موسى ~~عليه السلام غير مشوي ، والجانب الذي يلي الخضر مشوي . وقيل في قوله تعالى ~~: ' إن الأبرار لفي نعيم ' : هو القناعة في الدنيا ، ' وإن الفجار لفي جحيم ~~' ، هو : الحرص في الدنيا . وقيل في قوله تعالى : ' فك رقبة ' أي : فكرها ~~من ذل الطمع . وقيل في قوله تعالى : ' إنما يردي الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ' يعني : البخل ، والطمع . ' ويطهركم تطهيرا ' يعني : بالسخاء ~~والايثار . وقيل في قوله تعالى : ' هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ' [ ص ~~: 35 ] . PageV01P198 أي : مقاما في القناعة انفرد به من أشكالي ، وأكون ~~راضيا فيه بقضائك . وقيل في قوله تعالى : ' لأعذبنه عذابا شديدا ' يعني : ~~لآسلبنه القناعة ، ولأبتلينه بالطمع ، يعني : أسأل الله تعالى ، أن يفعل به ~~ذلك . وقيل لأبي يريد : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ فقال : جمعت أسباب الدنيا ، ~~فربطتها بحبل القناعة ، ووضعتها في منجنيق الصدق ، ورميت بها في بحر اليأس ~~فاسترحت . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان بسامرة ~~يقول : سمعت خالي عبد الوهاب يقول : كنت جالسا عند الجنيد ، أيام التبسم ، ~~وحوله جماعة كثيرون من العجم والمولدين . فجاءه إنسان بخمسمائة دينار ، ~~ووضعها بين يديه ، وقال : تفرقها على هؤلاء الفقراء . فقال : ألك غيرها ؟ ~~فقال نعم ، لي دنانير كثيرة . فقال : أتريد غير ما تملك ؟ فقال : نعم : ~~فقال له الجنيد ، خذها ، فإنك أحو إليها منا . ولم يقبلها . # | باب التوكل # قال الله عز وجل : ' ومن يتوكل على الله فهو حسيه ' . وقال : ' وعلى الله ms151 ~~فليتوكل المؤمنون ' . وقال : ' وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ' . ~~أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن ~~جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا يونسف بن حبيب بن عبد القاهر قال : ~~حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر ~~بن حبيش ؛ عن عبد الله بن مسعود ؛ رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ' أريت الأمم بالموسم ، فرأيت أمتي قد ملئوا السهل والجبل ~~، فأعجبني كثرتهم وهيئتهم ، فقيل لي : أرضيت ؟ فقلت : نعم . قال : ومع ~~هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير PageV01P199 حساب ، لا يكتوون ، ولا ~~يتطيرون ، ولا يسترقون ، وعلى ربهم يتوكلون . فقام عكاشة بن محصن الأسدي ، ~~فقال : يا رسول الله ، أدع أن يجعلني منهم . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : اللهم اجعله منهم . فقال آخر ، فقال : أدع الله أن يجعلني منهم ، ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ' سبقك بها عكاشة ' . سمعت عبد الله بن يوسف ~~الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أبا بكر الوجيهي يقول : ~~قال أبو علي الروذباري قلت : لعمرو بن سنان : أحك عن سهل بن عبد الله حكاية ~~، فقال إنه قال : علامة المتوكل ثلاث لا يسأل ، ولا يرد ، ولا يحبس . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت منصور ابن عبد الله ~~يقول : سمعت أبا عبد الله الشرازي يقول : سمعت أبا موسى الديبلي يقول : قيل ~~لأبي يزيد ؛ ما التوكل ؟ فقال لي : ما تقول أنت ؟ فقلت : إن أصحابنا يقولون ~~: لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سرك . فقال أب يزيد ~~: نعم ؛ هذا قريب ؛ ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة ينتعمون وأهل النار في ~~النار يعذبون : ثم وقع لك تمييز عليهما خرجت من جملة التوكل . وقال سهل بن ~~عبد الله : أول مقام في التوكل : نيكون العبد بين يدين الله عز وجل كالميت ~~بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف شاء ؛ لا يكون له حركة ولا تدبير . وقال حمدون ~~: التوكل : هو الاعتصام بالله ms152 تعالى . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا ~~بكر محمد بن أحمد البلخي يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد خضرويه ~~يقول : قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل ؟ PageV01P200 فقال : ' ولله ~~خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ' [ المنافقون : 7 ] . ~~واعلن أن التوكل محله القلب ، والحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب ، ~~بعدما تحقق العبد أن التقدير من قبل الله تعالى ؛ فإن تعسر شيء فبتقديره ، ~~وإن اتفق شيء فبتيسيره . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن ~~عبيد البصري قال : حدثنا غيلان بن عبد الصمد قال : حدثنا إسماعيل بن مسعود ~~الجحدري قال : حدثنا خالد بن يحيى قال : حدثنا عمي المغيرة بن أبي قرة ، عن ~~أنس بن مالك قال : ' جاء رجل على ناقة له ، يا رسول الله ، أدعها وأتوكل ؟ ~~. فقال : اعقلها وتوكل ' . وقال إبراهيم الخواص : من صح توكله في نفسه ، صح ~~توكله في غيره . وقال بشر الجافي : يقول أحدهم : توكلت على الله ، ويكذب ~~على الله تعالى ، لو توكل على الله لرضي بما يفعله الله به . وسئل يحيى بن ~~معاذ : متى يكون الرجل متوكلا ؟ فقال : إذا رضي بالله تعالى وكيلا . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن علي بن ~~الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن الصامت يقول : سمعت إبراهيم الخواص ~~يقول : بينما أنا أسير في البادية ، وإذا بهاتف يهتف ، فالتفت إليه ، فإذا ~~أعرابي يسير فقال لي : يا إبراهيم : التوكل عندنا : أقم عندنا حتى يصح ~~توكلك ، ألم تعلم أن رجاءك لدخول بلد فيه أطعمة يحملك ؟ ، إقطع رجاءك عن ~~البلدان ، وتوكل . وسمعته يقول سمعت محمد بن أحمد الفلاسي يقول : سمعت ابن ~~عطاء ، وقد سئل عن حقيقة التوكل ، فقال : أن لا يظهر فيك انزعاج إلى ~~الأسباب مع شدة فاقتك إليها ، ولا تزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك ~~عليها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : شرط ~~التوكل ما قاله أبو تراب النخشبي ، وهو : طرح البدن في العبودية ، وتعلق ~~القلب بالربوبية ، والطمأنينة ms153 إلى الكفاية ، فإن أعطى شكر وإن منع صبر . ~~وكما قال ذو النون : التوكل : ترك تدبير النفس ، والإنخلاع منالحول والقوة ~~، وإنما يقوي العبد على التوكل إذا علم أن الله سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه ~~. سمعت محمد بن الحسين يقول : سمت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت أحمد بن ~~PageV01P201 محمد القرمسيني يقول : سمعت الكتاني يقول : سمعت أبا جعفر ابن ~~أبيالفرج يقول : رأيت رجلا يعرف بجمل عائشة مع الشطار يضرب بالسياط ، فقلت ~~له : أي وقت يكون ألم الضرب عليكم أسهل ؟ فقال : إذا كان من ضربنا لأجله ~~يرانا . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد يقول : قال الحسين بن منصور ~~لإبراهيم الخواص : ماذا صنعت في هذه الأسفار ، وقطع هذه المفوز ؟ قال بقيت ~~في التوكل أصحح نفسي عليه . فقال الحسين : أفنيت عمرك في عمران باطنك ، ~~فأين الفناء في التوحيد . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر ~~السراج يقول : التوكل : ما قاله أبو بكر الدقاق ، وهو : رد العيش إلى يوم ~~واحد ، واسقاط هم غد . قال : وهو : كما قال سهل بن عبد الله ، التوكل : ~~الاسترسال مع الله تعالى ، على ما يريد . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ~~، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن جعفر بن محمد يقول سمعت أبا بكر ~~البرذعي يقول : سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول : الوكل على الله تعالى ~~بكمال الحقيقة ، ما وقع لإبراهيم ، عليه السلام ، في الوقت الذي قال لجبريل ~~، عليه السلام : أما إليك فلا ، لأنه غابت نفسه بالله تعالى ، فلم يرمع ~~الله غير الله عز وجل . وسمعت يقول : سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول سمعت ~~محمد بن أحمد بن سهل يقول ، سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول ، سمعت ذا ~~النون المصري ، وسال رجل فقال ، ما التوكل . فقال : خلع الأرباب وقطع ~~الأسباب . فقال السائل : زدني . فقال : إلقاء النفس في العبودية وإخراجها ~~من الربوبية . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول . سمعت عبد ~~الله ابن المبارك يقول : سمعت حمدون القصار ، وسئل عن التوكل ، فقال : إن ~~كان لك عشرة آلاف درهم ، وعليك ms154 دانق دين ، لم تأمن أن تموت ويبقى ذلك في ~~عنقك ، ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين ، ومن غير أن تترك لهاوفاء ، لا ~~تيأس من الله تعالى أن يقضيه عنك . PageV01P202 وسئل أبو عبد الله القرشي ~~عن التوكل فقال : التعلق بالله تعالى في كل حال . فقال السائل : زدني . ~~فقال : ترك كل سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولى لذلك . وقال سهل ~~بن عبد الله : التوكل حال النبي صلى الله عليه وسلم ، والكسب سنته ؛ فمن ~~بقي على حاله ، فلا يتركن سنته : وقال أبو سعيد الخراز : التوكل : اضطراب ~~بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب . وقيل : التوكل : أن يستوي عندك الإكثار ~~والتقلل . وقال ابن مسروق : التوكل : الاستسلام لجريان القضاء والأحكام . ~~سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان ~~الحيري يقول : التوكل : الاكتفاء بالله ، تعالى ، مع الاعتماد عليه . ~~وسمعته : يقول : سمعت محمد بن غالب يحكي عن الحسين بن منصور قال : المتوكل ~~المحق لا يأكل شيئا وفي البلد من هو أحق به منه . وسمعته يقول : سمعت عبد ~~الله بن علي يقول : سمعت منصور بن أحمد الحربي يقول حكي لنا ابن أبي شيخ ~~قال : سمعت عمر بن سنان يقول : اجتاز بنا إبراهيم الخواص ، فقلنا له : ~~حدثنا بأجب ما رأيته في أسفارك ، فقال : لقيني الخضر عليه السلام ، فسألني ~~الصحبة ، فخشيت أن يفسد علي توكلي بسكوني إليه . ففارقته . وسئل سهل بن عبد ~~الله عن التوكل ، فقال : هو قلب عاش مع الله تعالى بلا علاقة . سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : للمتوكل ثلاث درجات : التوكل ~~، ثم التسليم ، ثم التفويض . فالمتوكل يسكن إلى وعده ، وصاحب التسليم يكتفي ~~بعلمه وصاحب التفويض يرضي بحكمه . وسمعته يقول : التوكل : بداية ، والتسليم ~~: واسطة ، والتفويض نهاية . وسئل الدقاق عن التوكل ، فقال : الأكل بلا طمع ~~. وقال يحيى بن معاذ : لبس الصوف حانوت ، والكلام في الزهد حرفة ، وصحبة ~~القوافل تعرض ، وهذه كلها علاقات . وجاء رجل إلى الشبلي يشكو إليه كثرة ~~العيال ، فقال : ارجع إلى بيتك ، فمن ليس رزقه على الله ، تعالى ms155 ، فاطرده ~~عنك . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد ~~الله بن علي PageV01P203 يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : قرأت على محمد بن ~~الحسين ؛ قال سهل بن عبد الله : من طعن في الحركة فقد طعن في السنة ، ومن ~~طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي بن ~~جعفر يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : قال إبراهيم الخواص : كنت في طريق ~~مكة ، فرأيت شخصا وحشيا . . فقلت : جنى أم نسي ؟ فقال : جنى . فقلت إلى أين ~~؟ فقال : إلى مكة . فقلت : بلازاد ؟ فقال . فينا أيضا من يسفر على التوكل ~~فقلت : إيش الوكل ؟ فقال : الأخذ من الله تعالى . وسمته يقول : سمعت أبا ~~العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاني يقول : كان إبراهيم الخواص مجردا في ~~التوكل ، يدقق فيه ، وكان لا يفارقه إبرة وخيوط وكورة . ومقراض فقيل له : ~~يا أبا اسحاق ، لم تحمل هذا وأنت تمتنع من كل شيء ؟ فقال : مثل هذا لا ينقض ~~التوكل ، لأن الله ، سبحانه ، علينا فرائض ، والفقير لا يكون عليه غلا ثوب ~~واحد ؛ فربما يتخرق ثوبه ، فإن لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته ، فتفسد ~~عليه صلاته ، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته ، فإذا رأيت الفقير ~~بلا ركوة ولا إبرة ، ولا خيوط ، فاتهمه في صلاته . وسمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله ؛ يقول : التوكل : صفة المؤمنين ، والتسليم : صفة ~~الأولياء ، والتفويض : صفة الموحدين ، فالتوكل : صفة العوام ، والتسليم : ~~صفة الخواص : والتفويض صفة خواص الخواص . وسمعته يقول ؛ التوكل صفة ~~الأنبياء ، والتسليم صفة إبراهيم عليه السلام ، والتفويض : صفة نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي ~~يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : ~~مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل وأنا أعمل في السوق ، وآخذ كل يوم أجرتي ؛ ~~ولا أنتفع منها بشربة ماء ، لا بدخلة حمام ولكن كنت أجيء بأجرتي إلى ~~الفقراء في الشونزية وأكون مستمرا على حالي . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر ~~محمد بن عبد الله ms156 بن شاذان يقول : سمعت الخواص يقول : سمعت الحسين أخا سنان ~~يقول : حججت اربع عشرة حجة ، حافيا ، على التوكل ، فكان يدخل في رجلي شوكة ~~فأذكر أني قد اعتقدت على نفسي التوكل ، فأحكها في الأرض وأمشي . وسمعته ~~يقول : سمعت محمد بن عبد الله الواعظ يقول : سمعت خيرا لنساج يقول : سمعت ~~أب حمزة يقول : إني لأستحي من الله تعالى أن أدخل مادية وأنا شبعان ، وقد ~~PageV01P204 اعتقدت التوكل ، لئلا يكون سعي على الشبع زادا أتزود به . . ~~وسئل حمدون التوكل . فقال : تلك درجة لم أبلغها بعد ، وكيف يتكلم في التوكل ~~من لم يصح له حال الإيمان ؟ وقيل : المتوكل كالطفل ، لا يعرف شيئا يأوي ~~إليه إلا ثدي أمه ، كذلك المتوكل لا يهتدي إلى إلى ربه تعالى . وعن بعضهم ~~قال ؟ كنت في البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامي واحدا . فتسارعت حتى ~~أدركته ، فإذا هي امرأة بيدها عكاز ، تمشي على التؤدة . . فظننت أنها أعيت ~~، فأدخلت يدي في جيبي ، فأخرجت عشرين درهما ، فقلت : خذيها وامكثي حتى ~~تلحقك القافلة فتكتري بها . ثم ائتيني الليلة حتى أصلح أمرك . فقالت : ~~بيدها هكذا في الهواء ، فإذا في كفها دنانير ، فقالت : أنت أخذت الدراهممن ~~الجيب ، وأنا أخذت الدنانير من الغيب . ورأى أبو سليمان الداراني رجلا بمكة ~~، لا يتناول شيئا إلا شربة من ماء زمزم ، فمضى عليه أيام ، فقال له سليمان ~~يوما : أرأيت لو غارت زمزم إيش كنت تشرب ؟ فقام ، وقبل رأسه ، وقال : جزاك ~~الله خيرا ، حيث أرشدتني ، فإني كنت أعبد زمزم منذ أيام . ومضى . وقال ~~إبراهيم الخواص : رأيت في طريق الشام شابا حدثا ، حسن المراعاة ، فقال لي : ~~هل لك في الصحبة ؟ فقلت : إني أجوع . فقال : إن جعت جعت معك . فبقينا أربعة ~~أيام ، ففتح علينا بشيء ، فقلت : هلم . فقال : اعتقدت أني لا آخذ بواسطة ~~فقلت : يا غلام دققت . فقال : يا إبراهيم ، لا تتبهرج ، فإن الناقد بصير ، ~~مالك والتوكل ؟ ثم قال : أل التوكل : أن ترد عليك موارد الفاقات فلا تسمو ~~نفسك إلا إلى من إليه الكفايات . وقيل : التوكل : نفي الشكوك ، والتفويض ~~إلى ملك الملوك . وقيل : دخل جماعة ms157 على الجنيد رحمه الله ، فقالوا : أين ~~نطلب الرزق ؟ فقال : إن علمتم في أي موضوع هو ، فقالوا : ندخل البيت فنتوكل ~~؟ فقال : التجربة شك . قالوا : فما الحيلة ؟ فقال : ترك الحيلة . وقال أبو ~~سليمان الداراني لأحمد بن الحواري : PageV01P205 يا أحمد ، إن طرق الآخرة ~~كثيرة ، وشيخك عارف بكثير منها إلا هذا التوكل المبارك ، فإني ما شممت منه ~~رائحة . وقيل : التوكل : الثقة بما في يد الله تعالى ، واليأس عما في أيدي ~~الناس وقيل التوكل : فراغ السر عن التفكر في التقاضي في طلب الرزق . وسئل ~~الحارث المحاسبي ، رحمه الله ، عن المتوكل : هل يلحقه طمع ؟ فقال : يلحقه ~~من طريق الطباع خطرات ، ولا تضره شيئا ، ويقويه على إسقاط الطمع اليأس مما ~~في أيدي الناس . وقيل : جاع النوري في البادية ، فهتف به هاتف : أيما أحب ~~إليك : سبب أو كفاية . فقال : الكفاية ليس فوقها نهاية ، فبقي سبعة عشر ~~يوما لم يأكل . وقال أبو علي الروذباري : إذا قال الفقير بعد خمسة أيام : ~~أنا جائع ، فالزموه السوق ، ومروه بالعمل والكسب . وقيل : نظر أبو تراب ~~النخشبي إلى صوفي مد يده إلى قشر بطيخ ليأكله بعد ثلاثة أيام . فقال له : ~~لا يصلح لك التصوف إلزم السوق . وقال أبو يعقوب الأقطع البصري : جعت مرة ~~بالحرم عشرة أيام فوجدت ضعفا . فحدثتني نفسي ، فخرجت إلى الوادي ، لعلي أجد ~~شيئا يسكن ضعفي . . فرأيت سلجمة مطروحة . . فأخذتها . . فوجدت في قلبي منها ~~وحشة . وكأن قائلا يقول لي : جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة . ~~فرميت بها ودخلت المسجد فقعدت ، فإذا أنا برجل أعجمي ، جلس بين يدي ووضع ~~قمطرة ، وقال : هذه لك . فقلت : كيف خصصتني بها ؟ فقال : أعلم أنا كنا في ~~البحر منذ عشر أيام . وأشرفت السفينة على الغرق : : فنذر كل واحد منا : إن ~~خلصنا الله ، تعالى ، أن يتصدق بشيء ، ونذرت أنا : إن خلصني الله تعالى أن ~~أتصدق بهذه على أول من يقع بصري عليه من المجاورين وأنت أول من لقيته . ~~فقلت : افتحها ففتحها ، فإذا فيها : كعك سميد مصري ، ولوز مقشور ، وسكر ~~كعاب فقبضت قبضته من ذا ، وقبضة من ذا ms158 ، وقبضة من ذا . وقلت رد الباقي إلى ~~صبيانك ، هو هدية مني لكم ، وقد قبلتها . ثم PageV01P206 قلت في نفسي : ~~رزقك يسير إليك من عشرة أيام وأنت تطلبه من الوادي . . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : كنت عند ~~ممشاد الدينوري ، فجرى حيث الدين ، فقال : كان علي دين . فاشتغل قلبي . ~~فرأيت في النوم كأن قائلا يقول : يا بخيل ، أخذت علينا هذا المقدار ، خذ ؛ ~~عليك الأخذ ، وعلينا العطاء فما حاسبت بعد ذلك بقالا ، ولا قصابا ، ولا ~~غيرهم . ويحكى عن بنان الحمال ، قال : كنت في طريق مكة حرسها الله أجيء من ~~مصر ، ومعي زاد ، فجاءتني امرأة ، وقالت لي : يا بنان ، أنت حمال تحمل على ~~ظهرك الزاد ، وتتوهم أنه لا يرزقك ؟ ؟ . قال فرميت بزادي . ثم أتي على ثلاث ~~لم آكل فوجدت خلخالا في الطريق . . فقلت في نفسي : أحمله حتى يجيء صاحبه ، ~~فربما يعطيني شيئا فأرده عليه فإذا أنا بتلك المرأة ، فقالت لي : أنت تاجر ~~؟ ؟ تقول : حتى يجيء صاحبه فآخذ منه شيئا ؟ ثم رمت إليه شيئا من الدراهم ، ~~وقالت : أنفقها فاكتفيت بها إلى قريب من مكة . ويحكى عن بنان أنه أحتاج إلى ~~جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه فجمعوا له ثمنها ، وقالوا : هو ذا ، يجيء ~~النفر فتشتري ما يوافقك . فلما ورد النفر ، اجتمع رأيهم على واحدة ، وقالوا ~~: إنها تصلح له . فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟ فقال : إنها ليست للبيع : ~~فالحوا عليه ، فقال : إنها لبنان الحمال ، أهدتها إليه امرأة من سمرقند ~~فحملت إلى بنان ، وذكرت له القصة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد ~~بن الحسين المخزومي يقول : حدثنا أحمد بن محمد بن صالح قال : حدثنا محمد بن ~~عبدون ، قال : حدثنا الحسن الخياط قال : كنت عند بشر الحافي ، فجاء نفر ~~فسلموا عليه ، فقال : من أين أنتم . قالوا : نحن من الشام جئنا لنسلم عليك ~~، ونريد الحج . فقال : شكر الله تعالى لكم فقالوا : تخرج معنا . فقال : ~~بثلاث شرائط لا تحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحد شيئا ، وإن أعطانا أحد شيئا ~~لا نقبله ؟ قالوا : أما ms159 أن لا نحمل ، فنعم . وأما أن لا نسأل ، فنعم ، وأما ~~أن لا نقبل إن أعطينا ، فهذا لا نستطيعه . فقال : خرجتم متوكلين على زاد ~~الحجيج : ثم قال : يا حسن ، الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل ، وإن أعطى لا ~~يأخذ ، فذاك من جملة الروحانيين . وفقير لا يسأل ، وإن أعطي قبل ، فذاك مما ~~يوضع له موائد في حظائر القدس . وفقير يسأل ، وإن أعطي قبل قدر الكفاية ، ~~فكفارته صدقة . PageV01P207 وقيل لحبيب العجمي : لم تركت التجارة ؟ فقال : ~~وجدت الكفيل ثقة . وقيل : كان في الزمن الأول رجل في سفر ومعه قرص ، فقال : ~~إن أكلت مت . فوكل الله تعالى به ملكا ، وقال : إن أكله فارزقه ، وإن لم ~~يأكله فلا تطه غيره ، فلم يزل القرص معه حتى مات ، ولم يأكل ، وبقي عنده ~~القرص . وقيل : من وقع في ميدان التفويض يزف إليه المراد كما نزف العروس ~~إلى أهلها ، والفرق بين التضييع والتفويض : أن التضييع في حق الله تعالى ، ~~وذلك مذموم ، والتفويض في حقك ، وهو محمود . وقال عبد الله بن المبارك : من ~~أخذ فلسا من حرام . فليس بمتوكل . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه ~~الله ، يقول سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول : سمعت عليا بن محمد المصري ~~يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : دخلت البادية مرة بغير زاد ، فأصابتني ~~فاقة ، فرأيت المرحلة من بعيد ، فسررت بأني وصلت . ثم فكرت في نفسي : أني ~~سكنت واتكلت على غيره ، فآليت أن لا أدخل المرحلة إلا أن أحمل إليها فحفرت ~~لنفسي في الرمل حفرة . وداريت جسدي فيها إلى صدري ، فسمعوا صوتا في نصف ~~الليل عاليا يقول : يا أهل المرحلة ، إن الله تعالى وليا ، حبس نفسه في هذا ~~الرمل ؛ فألحقوه . فجاءني جماعة فاخرجوني وحملوني إلى القرية . سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن الحسين المخزومي ~~يقول : سمعت ابن المالكي يقول : قال أبو حمزة الخراساني : حججت سنة من ~~السنين ، فبينما أنا أمشي في الطريق ، إذ وقعت في بئر فنازعتني نفسي أن ~~أستغيث ، فقلت : لا والله ، لا استغيث فما استتمت هذا ms160 الخاطر حتى مر برأس ~~البئر رجلان : فقال أحدهما للآخر : تعالي حتى نسد رأس هذه البئر ، لئلا يقع ~~فيها أحد . . فأتوا : بصب وباربة ، وطمو رأس البئر ، فهممت أن أصيح ثم قلت ~~في نفسي : أصيح إلى من هو أقرب منهما ! ! . وسكنت ، فبينما أنا بعد ساعة ، ~~إذ أنا بشيء جاء . . وكشف عن رأس البئر ، وأدلى رجله ، وكأنه يقول لي : ~~تعلق بي ، في همهمة له كنت أعرف ذلك منه ، فتعلقت به . . فأخرجني ، فإذا هو ~~سبع ، فمر . وهتف بي هاتف : يا أبا حمزة ، أليس هذا PageV01P208 أحسن ! ! ~~نجيناك من التلف بالتلف فمشيت وأنا أقول : أهابك أن أبدي إليك الذي أخفي . ~~. . وسري يبدي ما يقول له طرفي نهاني حيائي منك أن أكتم الهوي . . . ~~وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف وتلطف في أمري . فأبديت شاهدي . . . إلى ~~غائبي واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالغيب ، حتى كأنما . . . تبشرني في ~~الغيب أنك في الكف اراك وبي من هيبتي لك وحشة . . . فتؤنسني باللطف منك ~~وبالعطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه . . . وذا عجب كون الحياة مع الحتف ~~سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : ~~سمعت أبا سعدان التاهرتي يقول : سمعت حذيفة المرعشي يقول : وكان قد خدم ~~إبراهيم بن أدهم ، وصحبه ، فقيل له : ما أعجب ما رأيت منه ؟ فقال : بقينا ~~في طريق مكة أياما لم نجد طعاما ، ثم دخلنا الكوفة ، فأوينا إلى مسجد خراب ~~، فنظر إلى إبراهيم بن أدهم ، وقال : يا حذيفة ، أرى بك أثر الجوع ! ! فقلت ~~: هو ما رأة الشيخ . فقال علي بدواة ، وقرطاس . فجئت به ، فكتب : ' بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، أنت المقصود إليه بكل حال ' ، والمشار إليه بكل معنى ~~: أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر . . . أنا جائع أنا نائع أنا عاري هي ستة ~~وأنا الضمين لنصفها . . . فكن الضمين لنصفها يا باري مدحي لغيرك لهب نار ~~خضتها . . . فأجر عبيدك من دخول النار والنار عندي كالسؤال فهل ترى . . . ~~أن لاتكلفني دخول النار ثم دفع إلى الرقعة : قال : أخرج ، ولا تعلق قلبك ~~بغير الله تعالى ، وادفع الرقعة إلى أول ms161 من يلقاك . قال : فخرجت . . فأول ~~من لقيني رجل كان على بغلة ، فدفعتها إليه ، فأخذها وبكى ، وقال : ما فعل ~~صاحب هذه الرقعة ؟ فقلت : هو في المسجد الفلاني . فدفع إلي صرة فيها ستمائة ~~دينار . ثم لقيت رجلا آخر ، فقلت له : من صاحب هذه البغلة ؟ فقال لي : هو ~~نصراني فجئت إلى إبراهيم بن أدهم ، وأخبرته بالقصة ، فقال : PageV01P209 لا ~~تمسها ، فإنه يجيء الساعة . فلما كان بعد ساعة ، وافى النصراني ؛ وأكب على ~~رأس إبراهيم بن أدهم وأسلم . # | باب الشكر # قال الله عز وجل : ' لئن شكرتم لأزيدنكم ' . وحدثنا أبو الحسن علي بن ~~أحمد بن عبدان الأهوازي قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار ، قال حدثنا ~~الإسقاطي قال : حدثنا منجاب قال : حدثنا يحيى ابن يعلى ، عن أبي خباب ، عن ~~عطاء ، قال : دخلت على عائشة ، رضي الله عنها ، مع عبيد بن عمير ، فقلت : ~~أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فبكت ، وقالت : ~~وأي شأنه لم يكن عجبا ؟ . . إنه أتاني في ليلة . . فدخل معى في فراشي ، أو ~~قالت : في لحافي : حتى مس جلدي ، ثم قال : يا بنت أبي بكر ، ذريني أتبعد ~~لربي . قالت : قلت : إني أحب قربك فأذنت له فقام إلى قربة من ماء . فتوضأ ~~وأكثر صب الماء . . ثم قام يصلي . فبكى ، حتى سالت دموعه على صدره . . ثم ~~ركع فبكى ، ثم سجد فبكى ، ثم رفع رأسه فبكى . فلم يزل كذلك حتى جاء بلال ~~فآذنه بالصلاة . فقلت له : يا رسول الله ، ما يبكيك ، وقدغفر الله لك ~~ماتقدم من ذنبك وماتأخر ؟ ! فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ولم لا أفعل : ~~وقد أنزل الله علي : ' إن في خلق السموات والأرض . الآية ' . قال الأستاذ : ~~حقيقة الشكر عند أهل التحقيق : الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ، ~~وعلى هذا القول : يوصف الحق سبحانه ، بأنه : شكور ، توسعا ومعناه : أنه ~~يجازي العباد على الشكر ، فسمي جزاء الشكر شكرا ؛ كما قال تعالى : ' وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها ' [ الشورى : 40 ] . PageV01P210 وقيل : شكره تعالى : ~~إعطاؤه الكثير من الثواب على العمل اليسير ؛ من قولهم : دابة شكور : إذا ~~أظهرت من السمن فوق ms162 ما تعطى من العلف . ويحتمل أن يقال . حقيقة الشكر : ~~الثناء على المحسن يذكر إحسانه فشكر العبد لله تعالى : ثناؤه عليه بذكر ~~إحسانه إليه ، وشكر الحق ، سبحانه ، للعبد : ثناؤه عليه بذكر إحسانه له ، ~~ثم إن إحسان العبد : طاعته لله تعالى ، وإحسان الحق : إنعامه على العبد ~~بالتوفيق للشكر له ، وشكر نعبد على الحقيقة ، إنما هو : نطق اللسن ، وإقرار ~~القلب بإنعام الرب ، والشكر ينقسم إلى : شكر باللسان : وهو اعترافه بالنعم ~~بنعت الاستكانة . وشكر بالبدن والأركان : وهو اتصاف بالوفاء والخدمة . وشكر ~~بالقلب وهو اعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة . ويقال : شكر هو شكر ~~العالمين ، يكون من جملة أقوالهم . وشكر : هو شكر العارفين ، يكون ~~باستقامتهم له في عموم أحوالهم . وقال أبو بكر الوراق : شكر النعمة مشاهدة ~~المنة ، وحفظ الحرمة . قال حمدون القصار شكر النعمة : أ ، ترى نفسك فيه ~~طفيليا . وقال الجنيد : الشكر فيه علة ، لأنه طالب لنفسه المزيد ، فهو واقف ~~مع الله ، سبحانه ، على حظ نفسه . وقال أبو عثمان : الشكر : معرفة العجز عن ~~الشكر . ويقال : الشكر على الشكر أتم من الشكر ، وذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه ~~، ويكون ذلك التوفيق من أجل النعم عليك ، فتشكره على الشكر ثم تشكره على ~~شكر الشكر ، إلا ما لا يتناهي . وقيل : الشكر : إضافة النعم إلى موليها ~~بنعت الاستكانة . وقال الجنيد : الشكر : أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة . وقال ~~رويم : الشكر : استفراغ الطاقة . وقيل : الشاكر : الذي يشكر على الموجود ، ~~والشكور : الذي يشكر على المفقود . ويقال : الشاكر : الذي يشكر على الرفد ، ~~والشكور : الذي يشكر على الرد . ويقال الشاكر : الذي يشكر على النفع ، ~~والشكور : الذي يشكر على المنع . ويقال : الشاكر : الذي يشكر على العطاء ، ~~والشكور : الذي يشكر على البلاء . PageV01P211 ويقال : الشاكر : الذي يشكر ~~عند البذل ، والشكور : الذي يشكر عند المطل . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي يقول : سمعت ~~المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول : كنت بين يدي السري ألعب ، وأنا ابن سبع ~~سنين ، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر ، فقال لي : يا غلام ، ما الشكر ms163 ؟ ~~فقلت : ألا تعصي الله بنعمة . فقال : يوشك أن يكون حظك من الله لسانك . قال ~~الجنيد ، رحمه الله ، فلا أزال أبي على هذه الكلمة التي قالها السري . وقال ~~الشبلي : الشكر : رؤية المنعم ، لا رؤية النعمة . وقيل الشكر : قيد الموجود ~~، وصيد المفقود . وقال أبو عثمان : شكر العامة على المطعم والمبس ، وشكر ~~الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني . وقيل : قال داود ، عليه السلام ~~، إلهي ، كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة من عندك ؟ وقيل : قال داود ، عليه ~~السلام ، إلهي ، كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة من عندك ؟ فأوحى الله إليه : ~~الآن قد شكرتني . وقيل : قال موسى عليه السلام في مناجاته : إلهي ، خلقت ~~آدم بيدك ، وفعلت . . وفعلت . فكيف شكرك ؟ فقال : علم أن ذلك مني ، فكانت ~~معرفته بذلك شكره لي . وقيل : كان لبعضهم صديق ، فحبسه السلطان ، فأرسل ~~إليه ، فقال له صاحبه : أشكر الله تعالى ؛ فضرب الرجل ؛ فكتب إليه ، فقال : ~~اشكر الله تعالى ، فجيء بمجوسي مبطون ، وقيد ، وجعلت حلقة من قيده على رجل ~~هذا ، وحلقة على رجل المجوسي ، فكان يقوم المجوسي بالليل مرات وهذا يحتاج ~~أن يقوم على رأسه حتى يفرغ ، فكتب إلى صاحبه ، فقال : أشكر الله تعالى ، ~~فقال : إلى متى تقول ، وأي بلاء فوق هذا ؟ فقال له صاحبه : لو وضع الزنار ~~الذي في وسطه في وسطك ، كما وضع القيد الذي في رجله في رجلك ، ماذا كنت ~~تصنع ؟ وقيل : دخل رجل على سهل بن عبد الله ، فقال له : إن اللص دخل داري ، ~~وأخذ متاعي ! ! فقال له أشكر الله تعالى ، لو دخل اللص قلبك - وهو الشيطان ~~- وأفسد التوحيد ، ماذا كنت تصنع ! وقيل : شكر العينين : أن تستر عيبا تراه ~~بصاحبك . وشكر الأذنين : أن تستر عيبا تسمعه فيه . PageV01P212 وقيل : ~~الشكر : التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه عن عطائه . سمعت السلمي يقول : ~~سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسن بن يحيى يقول : سمعت جعفرا يقول ~~سمعت الجنيد يقول : كان السري إذا أراد أن ينفعني يسألني ؛ فقال لي يوما : ~~يا أبا القاسم ، ما الشكر ! فقلت له : أن لا يستعان بشيء من نعم ms164 الله ، ~~تعالى ، على معاصية . فقال : من أين لك هذا ! فقلت : من مجالستك . وقيل : ~~التزم الحسن بن علي الركن وقال : إلهي . نعمتني فلم تجدني شاكرا . ! ~~وابتليتني فلم تجدني صابرا ، فلا أنت سلبت النعمة بتركي الشكر ولا أدمت ~~الشدة بتركي الصبر . إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم . وقيل : إذا قصرت ~~يدك عن المكافة فليطل لسانك بالشكر . وقيل : اربعة لا ثمرة لأعمالهم : ~~مسارة الأصم ، ووضاع النعمة عند من لا يشكر ، والباذر في السبخة ، والمسرج ~~في الشمس . وقيل : لما بشر إدريس ، عليه السلام ؛ بالمغفرة سأل الحياة ، ~~فقيل له فيه ، فقال لأشكره فإني كنت أعمل قبله للمغفرة ، فبسط الملك جناحه ~~وحمله عليه إلى السماء . وقيل ، مر بعض الأنبياء عليهم السلام بحجر صغير ~~يخرج منه الماء الكثير ، فتعجب منه ، فانطقه الله معه ، فقال : مذ سمعت ~~الله ، تعالى يقول ، ' نارا وقودها الناس والحجارة ' وأنا أبكي من خوفه قال ~~؛ فدعا ذلك النبي أن يجير الله ذلك الحجر ؛ فأوحي الله تعالى إليه أني قد ~~أجرته من النار ، فمر ذلك النبي ، فلما عاد وجد الماء يتفجر منه مثل ذلك ؛ ~~فعجب منه فانطق الله ذلك الحجر معه ، فقال له لم تبكي ، وقد غفر الله لك ؟ ~~فقال : ذلك كان بكاء الحزن والخوف ، وهذا بكاء الشكر والسرور . وقيل : قدم ~~وفد على عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، وكان فيهم شاب . فأخذ يخطب ، ~~فقال عمر : الكبر . الكبر . فقال له الشاب : يا أمير المؤمنين ، لو كان ~~الأمر بالسن ، لكان في المسلمين من هو أسن منك ! ! . فقال : تكلم فقال : ~~لسنا وفد الرغبة ، ولا وفد الرهبة . أما الرغبة فقد أوصلها إلينا فضلك وأما ~~الرهبة فقد PageV01P213 أمنتا منها عدلك . فقال له : فمن أنتم ؟ فقال : وقد ~~الشكر ، جئناك نشكرك ونتصرف . وأنشدوا : ومن الرزية أن شكري صامت . . . عما ~~فعلت وأن برك ناطق أرى الصنيعة منك ثم أسرها . . . إني إذن ليد الكريم ~~لسارق وقيل : أوحى الله تعالى لى موسى عليه السلام : أرحم عبادي : ألمبتلي ~~، والمعافى . فقال : ما بال المعافى ؟ فقال : لقلة شكرهم على عافيتي إياهم ~~. وقيل : الحمد على الأنفاس ms165 ، والشكر على نعم الحواس . وقيل الحمد : ابتداء ~~منه ، والشكر : اقتداء منك . وفي الخبر للصحيح : ' لو من يدعى إلى الجنة ~~الحامدون لله على كل حال ' . وقيل : الحمد : على ما دفع ، والشكر : على ما ~~صنع . وحكي عن بعضهم أنه قال : رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن في ~~السن ، فسألته عن حاله ، فقال : إني كنت في ابتداء عمري أهوى ابنة عم لي ؛ ~~وهي كذلك كانت تهواني ؛ فانفق أنها زوجت مني ، فليلة زفافها قلنا : تعال : ~~حتى تحيي هذه الليلة شكرا لله تعالى على ما جمعنا فصلينا تلك الليلة ، ولم ~~يتفرغ أحدنا لصاحبه فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ذلك فمنذ سبعين ؛ أو ~~ثمانين سنة ، نحن على تلك الصفة كل ليلة : أليس كذلك يا فلانة ، فقالت ~~العجوز : كما يقول الشيخ . # | باب اليقين # قال الله تعالى : ' والذين يؤمنون بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك ~~وبالآخرة هم يوقنون ' . حدثنا الاستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن ~~فورك ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازي بها قال : ~~حدثنا أحمد بن سهل بن ايوب قال : حدثنا خالد ، يعني ابن زيد قال . حدثنا ~~سفيان الثوري ، وشريك بن عبد الله وسفيان بن عيينة ، عن سليمان التيمي ، عن ~~خيثمة ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~PageV01P214 ' لا ترضين احدا بسخط الله تعالى ، ولا تحمدن أحدا على فضل ~~الله عز وجل ، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله تعالى ، فإن رزق الله لا ~~يسوقه غليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهة كاره ، وإن الله تعالى - بعدته ~~وقسطه - ، جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في الشك ~~والسخط ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : أخبرنا أبو جعفر محمد ~~بن أحمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا عياش بن حمزة قال : حدثنا أحمد بن أبي ~~الحواري ، قال : قال أبو عبد الله الأنطاكي : إن أقل اليقين إذا وصل إلى ~~القلب يملأ القلب نورا ، وينفي عنه كل ريب ، ويمتلىء القلب به ms166 شكرا ، ومن ~~الله تعالى خوفا . ويحكى عن أبي جعفر الحداد قال : رآني أبو تراب النخشبي ، ~~وأنا في البادية جالس على بركة ماء ، ولي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب ~~فقال لي : ما جلوسك ؟ فقلت : أنا بين العلم والقين أنتظر ما يغلب فأكون معه ~~، يعني ' إن غلب على العلم شربت ، وإن غلب اليقين مررت ' فقال لي : سيكون ~~لك شأن . وقال أبو عثمان الحيري اليقين : قلة الاهتمام لغد . وقال سهل بن ~~عبد الله : اليقين : من زيادة الإيمان ومن تحقيقه . وقال سهل أيضا : اليقين ~~: شعبة من الإيمان ، وهو دون التصديق . وقال بعضهم : اليقين : هو العلم ~~المستودع في القلوب . يشير هذا القائل إلى إنه غير مكتسب . وقال سهل : ~~ابتداء اليقين : المكاشفة ، ولذلك قال بعض السلف : لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا ، ثم المعاينة والمشاهدة . وقال أبو عبد الله بن خفيف : اليقين تحقق ~~الأسرار بأحكام المغيبات . وقال أبو بكر بن طاهر : العلم : بمعارضة الشكوك ~~، واليقين : لاشك فيه . أشار إلى العلم السكبي وما يجري مجرى البديهي ، ~~وكذلك علوم القوم في الابتداء كسبى ، وفي الانتهاء بديهي . سمعت محمد بن ~~الحسين يقول : قال بعضهم : أول المقامات . المعرفة ، ثم اليقين ، ثم ~~التصديق ، ثم الإخلاص ، ثم الشهادة ، ثم الطاعة . والإيمان اسم يجمع هذا ~~كله . أشار هذا القائل إلى أن أول الواجبات ، هو المعرفة الله سبحانه ~~والمعرفة لا تحصل ألا بتقديم شرائطها . وهو النظر الصائب ، ثم إذا توالت ~~الأدلة ، وحصل البيان ، صار بتوالي الأنوار ، PageV01P215 وحصول الاستبصار ~~، كالمستغني عن تأمل البرهان وهو حال اليقين ، ثم تصديق الحق ، سبحانه ، ~~فيما أخبر عند إصغائه إلى إجابة الداعي فيما يخبر من أفعاله ، سبحانه في ~~المستأنف ؛ لأن التصديق إنما يكون في الإخبار ، ثم الإخلاص فيما يتعقبه من ~~أداء الأوامر ، ثم بعد ذلك إظهار الإجابة بجميل الشهادة ، ثم اداء الطاعات ~~بالتوحيد فيما أمر به ، والتجرد عما زجر عنه . وإلى هذا المعنى أشار الإمام ~~أبو بكر محمد بن فورك ، فيما سمته ، يقول ذكر اللسان فضيلة يفيض بها القلب ~~. وقال سهل بن عبد الله : حرام على قلب أن ms167 يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى ~~غير الله تعالى . وقال ذو النون المصري : اليقين داع إلى قصر الأمل ، وقصر ~~الأمل يدعو إلى الزهد ، والزهد يورث الحكمة ، والحكمة تورث النظر في ~~العواقب . وسمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس ~~البغدادي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : ثلاثة من أعلام اليقين : قلة ~~المخالطة الناس في العشرة ، وترك المدح لهم في العطية ، والتنزه عن ذمهم ~~عند المنع . وثلاثة من أعلام يقين اليقين : النظر إلى الله تعالى في كل شيء ~~، والرجوع إليه في كل أمر ولا الاستعانة به في كل حال . وقال الجنيد ، رحمه ~~الله اليقين : و استقرار العلم الذي لاينقلب ولايحول ولا يتغير في القلب . ~~وقال ابن عطاء : على قدر قربهم من التقوى أدركوا ما أدركوا من اليقين . ~~وأصل التقوى : مباينة النهي ، ومباينة النهي مباينة النفس ، فعلى قدر ~~مفارقتهم النفس وصلوا إلى اليقين . وقال بعضهم : اليقين : هو المكاشفة ، ~~والمكاشفة على ثلاثة أوجه : مكاشفة الإخبار ، ومكاشفة بإظهار القدرة ، ~~ومكاشفة بحقائق الإيمان . وأعلم أن المكاشفة في كلامه ، عبارة ، عن ظهور ~~الشيء للقلب بستيلاء ذكره من غير بقاء للريب ، وربما أرادوا بالمكاشفة ما ~~يقرب مما يراه الرائي بين اليقظة والنوم . وكثيرا ما يعبر هؤلاء عن هذه ~~الحالة بالثبات . PageV01P216 سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول : سألت أبا ~~عثمان المغربي ، فقلت : ما هذا الذي تقول ؟ قال الأشخاص أراهم كذا . . وكذا ~~، فقلت : تراهم معاينة أو مكاشفة ؟ فقال : مكاشفة . وقال امر بن عبد قيس : ~~لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وقيل : اليقين : رؤية العيان بقوة الإيمان ~~. وقيل : اليقين : زوال المعارضات . وقال الجنيد ، رحمه الله ، اليقين : ~~ارتفاع الريب في مشهد الغيب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في عيسى ابن مريم عليه السلام : ' لو ازداد ~~يقينا لمشيء في الهواء كما مشيت فيه ' . قال رحمه الله : أنه أشار بهذا إلى ~~حال نفسه ، صلى الله عليه وسلم ، ليلة المعراج ؛ لأن في الطائف المعراج أنه ~~، صلى الله عليه وسلم ، قال : ' رأيت البراق قد ms168 بقي ومشيت ' . سمعت محمد ~~الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت إبراهيم ~~بن فانك يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول ، وقد سئل عن اليقين ، ~~فقال : اليقين : سكونك عند جولان الموارد في صدرك ، لتبينك أن حركتك فيها ~~لا تنفك ولا ترد عنك مقضيا . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : ~~سمعت أبا جعفر الأصبهاني يقول : سمعت علي بن سهل يقول : الحضور أفضل من ~~اليقين ، لأن الحضور وطنات ، واليقين خطرات . كأنه جعل اليقين ابتداء ~~الحضور ، والحضور دوام ذلك ، فكأنه جوز حصول اليقين خاليا من الحضور ، ~~وأحال جواز الحضور بلا يقين ؛ ولهذا قال النوري : اليقين : المشاهدة ، يعني ~~أن في المشاهدة يقينا لا شك فيه ؛ لأنه لا يشاهده ، تعالى من لايثق بما منه ~~. وقال أبو بكر الوراق : اليقين : ملاك القلب ، وبه كمال الإيمان ، ~~وباليقين عرف الله تعالى ، وبالفعل عقل عن الله تعالى . وقال الجنيد : قد ~~مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا . سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفرا يقول ~~: قال إبراهيم الخواص : PageV01P217 لقيت غلاما في التيه ، كأنه سبيكة فضة ~~، فقلت : إلى أين يا غلام ؟ فقال : إلى مكة : فقلت : بلا زاد ، ولا راحلة ، ~~ولا نفقة ! فقال لي : يا ضعيف اليقين ، الذي يقدر على حفظ السموات والأرضين ~~لا يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا علاقة قال : فلما دخلت مكة إذا أنا به في ~~الطواف وهو يقول : يا عين سحى أبدا . . . يا نفس موتي كمدا ولا تحبي أحد . ~~. . إلا الجليل الصمدا فلما رآني قال لي : يا شيخ ، أنت بعد على ذلك الضعف ~~من اليقين ؟ ! وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت النهرجوري ~~يقول : إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة ، والرخاء ~~مصيبة . وقال أبو بكر الوراق : القين على ثلاثة أوجه : يقين خبر ، ويقين ~~دلالة ، ويقين مشاهدة . وقال أبو تراب النخشبي : رأيت غلاما في البادية ~~يمشي بلا زاد ، فقلت : إن لم يكن معه يقين فقد هلك ms169 . فقلت : يا غلام ، في ~~مثل هذا الموضع بلا زاد ؟ فقال : يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير الله عز وجل ~~؟ فقلت : الآن إذهب حيث شئت . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر ~~الأصبهاني يقول : سمعت محمد بن عيسى يقول : قال أبو سعيد الخراز : العلم ما ~~استعملك ، واليقين : ما حملك . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : ~~سمعت أبا عثمان الآدمي يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : طلبت المعاش لأكل ~~الحلال ! فأصطدت السمك ، فيوما وقعت في الشبكة سمكة ، فأخرجتها ، وطرحت ~~الشبكة في الماء فوقعت أخرى فيها فرميت بها ثم عدت ، فهتف بي هاتف : لم تجد ~~معاشا إلا أن تأتي من يذكرنا فتقتلهم . . ! قال : فكسرت القبصة ، وتركت ~~الاصطياد . # | باب الصبر # قال الله ، عز وجل : ' واصبر وما صبرك إلا بالله ' [ النحل : 127 ] . ~~PageV01P218 وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمدبن عبيد ~~البصري ، قال : حدثنا أحمد بن علي الخراز قال : حدثنا أسيد بن زيد قال : ~~حدثنا مسعود بن سعد ، عن الزيات ، عن أبي هريرة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ~~، رفعته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الصبر عند الصدمة ~~الأولى ' . وأخبرنا علي بن أحمد قال : أخبرنا بن عبيد قال : حدثنا أحمد بن ~~عمر ، قال : حدثنا محمد بن مرداس قال : حدثنا يوسف بن عطية ، عن عطاء بن ~~أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' الصبر عند الصدمة الأولى ' . ثم الصبر على أقسام : صبر ~~على ما هو كسب للعبد ، وصبر على ما ليس بكسب له . فالصبر على المكتسب ، على ~~قسمين : صبر على ما أمر الله تعالى به ، وصبر على من نهى عنه . وأما الصبر ~~على ما ليس بمكتسب للعبد : فصبره على مقاساة ما يتصل به من حكم الله فيما ~~يناله فيه مشقة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت السحين بن ~~يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : المسير من الدنيا ~~إلى الآخرة سهل هين على المؤمن ، وهجران الخلق في ms170 جنب الله تعالى شديد ، ~~والمسير من النفس إلى الله تعالى صعب شديد ، والصبر مع الله أشد . وسئل ~~الجنيد عن الصبر ، فقال : هو تجرع المرارة من غير تعبيس . وقال علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله عنه : الصبر من الإيمان بنزلة الرأس في الجسد . وقال أبو ~~القاسم الحكيم : قوله تعالى : ' واصبر ' أمر بالعبادة ، وقوله : ' وما صبرك ~~إلا بالله ' عبودية ، فمن ترقى من درجة لك إلى درجة بك ؛ فقد انتقل من درجة ~~العبادة إلى درجة العبودية . قال صلى الله عليه وسلم : ' بك أحيا وبك أموت ~~' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمت أبا جعفر الرازي يقول : ~~سمعت عياشا يقول : سمعت أحمد يقول : سألت أبا سليمان عن الصبر ، فقال : ~~والله ما نصبر على ما نحب ، فكيف على ما نكره ؟ PageV01P219 وقال ذو النون ~~: الصبر : التباعد عن المخالفات ، والسكون عند تجرع قصص البلية ، وإظهار ~~الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة . وقال ابن عطاء : الصبر : الوقوف مع ~~البلاء بحسن الأدب . وقيل : هو الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى . وقال أبو ~~عثمان : الصبار : الذي عود نفسه الهجوم على المكاره . وقيل : الصبر : ~~المقام مع البلاء بحسن الصحية ، كالمقام مع العافية . وقال أبو عثمان : ~~أحسن الجزاء على عبادة : الجزاء على الصبر ، ولا جزاء فوقه ، قال الله عز ~~وجل : ' ولنجزين الذين صبرواأجرهم بأحسن ما كانون يعملون ' . وقال عمرو بن ~~عثمان : الصبر . هو الثبات مع الله سبحانه وتعالى ، وتلقي بلائه بالرحب ~~والدعة . وقال الخواص : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة . وقال يحيى بن ~~معاذ : صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين ، واعجبا ، كيف يصبرون ؟ وأنشدوا : ~~الصبر يحمد في المواطن كلها . . . إلا عليك فإنه لايحمد وقال رويم : الصبر ~~: ترك الشكوى . وقال ذون النون : الصبر : هو الاستعانة بالله تعالى . سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الصبر كأسمه . وأنشدني الشيخ ~~أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أنشدني أبو بكر الرازي قال : أنشدني ابن ~~عطاء لنفسه : سأصبر ، كي ترضى ، وأتلف حسرة . . . وحسبي أن ترضى ويتلفني ~~صبري وقال أبو عبد الله بن خفيف : الصبر على ثلاثة ms171 أقسام ، متصبر ، وصابر ، ~~وصبار . وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : الصبر مطية لا تكبو . سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الله البصري يقول : وقف رجل على ~~الشبلي فقال : أي صبر أشد على الصابرين ؟ فقال : الصبر في الله عز وجل ، ~~فقال : لا ، فقال : الصبر لله ، قال : لا . قال : الصبر مع الله ، قال : لا ~~. قال : فاي شيء ؟ قال : الصبر عن الله . قال : فصرخ الشبلي صرخة طادت روحه ~~أن تتلف . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان ، يقول : سمعت أبا ~~محمد الجريري يقول : PageV01P220 الصبر : أن لايفرق بين حال النعمة والمحنة ~~، مع سكون الخاطر فيهما . والتصبر : هو السكون ، مع البلاء مع وجدان أثقال ~~المحنة . وأنشد بعضهم : صبرت ولم أطلع هواك على صبري . . . وأخفيت ما بي ~~منك عن موضع الصبر مخافة أن يشكو ضميري صبابتي . . . إلى دمعتي سرا فتجري ~~ولا أدري سمت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : فاز الصابرون ~~بعز الدارين ؛ لأنهم نالوا من الله تعالى معيته : قال الله تعالى : ' إن ~~الله مع الصابرين ' . وقيل في معنى قوله تعالى : ' اصبروا وصابروا ورابطوا ~~' الصبر : دون المصابرة ، والمصابرة : دون المرابطة . وقيل : اصبروا ~~بنفوسكم على طاعة الله تعالى ، وصابروا بقلوبكم على البلوى في الله ، ~~ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى الله . وقيل : أصبروا في الله ، وصابروا ~~بالله ، ورابطوا مع الله . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : ~~تخلق بأخلاقي ، وإن من أخلاقي أنني أنا الصبور . قويل : يجرع الصبر ، فإن ~~قتلك قتلك شهيدا ، وإن أحياك أحياك عزيزا . وقيل : الصبر لله : عناء ، ~~والصبر بالله : بقاء ، والصبر في الله : بلاء . والصبر مع الله وفاء ، ~~والصبر عن الله : جفاء . وأنشدوا : والصبر عنك فمذموم عواقبه . . . والصبر ~~في سائر الأشياء محمود وأنشدوا : وكيف الصبر عمن حل منى . . . بمنزلة ~~اليمين من الشمال إذا لعب الرجال بكل شيء . . . رأيت الحب يلعب بالرجال ~~وقيل : الصبر على الطلب عنوان الظفر ، والصبر في المحن علامة الفرج . سمعت ~~منصور بن خلف المغربي ، رحمه الله ، يقول : جرد واحد للسياط ، فلما رد ~~PageV01P221 إلى ms172 السجن دعا ببعض أصحابه فتفل على يده ، وألقى من فمه دقاق ~~الفضة على يده فسئل ، فقال : كان في فمي درهمان ، وكان على حاشية الحلقة لي ~~عين ، فلم أرد أن أصيح لرؤيته إياي . . فكنت أعض على الدرهمين . . فتكسروا ~~في فمي . وقيل : حالك التي أنت فيها رباطك ، وما دون الله تعالى أعداؤك ، ~~فأحسن المرابطة في رباط حالك . وقيل : المصابرة : هي الصبر على الصبر ، حتى ~~يستغرق الصبر في الصبر فيعجز الصبر عن الصبر ، كما قيل : صابر الصبر ~~فاستغاث به فصاح المحب بالصبر صبرا وقيل : حبس الشبلي وقتا في المارستان ، ~~فدخل عليه جماعة ؛ فقال : من أنتم ؟ فقالوا : أحباؤك جاءوك زائرين . فأخذ ~~يرميهم بالحجر ، وأخذوا يهربون . فقال : يا كذابون ، لو كنتم أحبائي لصبرتم ~~على بلائي . وفي بعض الأخبار . بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي . وقال ~~الله تعلى : ' واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ' . وقال بعضهم : كنت بمكة . . ~~فرأيت فقيرا طاف بالبيت ، وأخرج من جيبه رقعة ، ونظر فيها ، ومر ، فلما كان ~~بالغد ، فعل مثل ذلك ، فترقبته أياما وهو يفعل مثل ذلك ، فيوما من الأيام ~~طاف ونظر في الرقعة ، وتباعد قليلا ، وسقط ميتا ، فأخرجت الرقعة من جيبه ، ~~فإذا فيها : ' واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ' . وقيل : رؤي حدث يضرب وجه ~~شيخ بنعله ، فقيل له : ألا تستحي ! ؟ تضرب حر وجه شيخ بمثل هذا ؟ : فقيل : ~~جرمه عظيم . فقيل : وما ذاك ؟ فقال : هذا الشيخ يدعي أنه يهواني ، ومنذ ~~ثلاث ما رآني . وقال بعضهم : دخلت بلاد الهند ، فرأيت رجلا بفرد عينيسمى ~~فلانا الصبور فسألت عن حاله ، فقيل : هذا في عنفوان شبابه سافر صديق له ، ~~فخرج في وداعه ، فدمعت إحدى عينيه ولم تبك الأخرى ، فقال لعينه التي لم ~~تدمع : لم لم تدمعي على فراق صاحبي ؟ لأحرمنك النظر إلى الدنيا وغمض عينه ، ~~فمنذ ستين سنة لم يفتح عينه . وقيل في قوله تعلى : ' فاصبر صبرا جميلا ' : ~~الصبر الجميل : أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري من هو . PageV01P222 ~~وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لو كان الصبر والشكر بعيرين ، لم أبال ~~أيهما ركبت . وكان ابن ms173 شبرمة ، رحمه الله ، إذا نزل به بلاء قال : سحابة ثم ~~تنقشع . وفي الخبر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل عن الإيمان ، فقال ~~: ' الصبر والسماحة ' . أبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، ~~قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن طاهر الصوفي قال : حدثنا محمد بن التيجاني ~~قال : حدثنا محمد أبن إسماعيل البخاري قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : ~~حدثنا سويد بن حاتم قال : حدثنا عبد الله بن عبيد ، عن عمير ، عن أبيه ، عن ~~جده ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ، فقال : ' الصبر ~~والسماحة ' . وسئل السري عن الصبر ، فجعل يتكلم فيه ، فدب على رجله عقرب ، ~~وهي تضربه بابرتها ضربات كثيرة ، وهو ساكن : فقيل له : لم لم تنحها ؟ . ~~فقال : استحييت من الله تعالى أن أتكلم في الصبر ، ولم أصبر . وفي بعض ~~الأخبار : الفقراء الصبر هم جلساء الله تعالى يوم القيامة . وأوحى الله ~~تعالى إلى بعض أنبيائه : أنزلت بعبي بلائي ، فدعاني ، فماطلته بالإجابة ، ~~فشكاني ، فقلت : يا عبدي ، كيف أرحمك من شيء به أرحمك . وقال ابن عيينة في ~~معنى قوله تعالى : ' وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ' ، قال : ~~لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤساء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ~~أن الصبر حده أن لا تعترض على التقدير ؛ فأما إظهار البلاء على غير وجه ~~الشكوى فلا ينافي الصبر ، قال الله تعالى في قصة أيوب : ' إنا وجدناه صابرا ~~نعم العبد إنه أواب ' مع ما أخبر عنه تعالى أنه قال ' مسنى الضر ' [ ~~الأنبياء : 83 ] . PageV01P223 وسمعته يقول : استخرج الله منه هذه المقالة ~~: يعني قوله : ' مسني الضر ' ؛ لتكون متنفسا لضعفاء هذه الأمة . وقال بعضهم ~~: إنا وجدناه صابرا ، ولم يقل صبورا لأنه لم يكن جميع أحواله الصبر ، بل ~~كان في بعض أحواله يستلذ البلاء ، ويستعذبه ، فلم يكفني حال الاستلذاذ ~~صابرا ؛ فلذلك لم يقل : صبورا . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : ~~حقيقة الصبر : الخروج من البلاء على حسب الدخول فيه ، مثل أيوب عليه السلام ~~فإنه قال في آخر بلائه : ' مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ms174 ' فحفظ أدب الخطاب ~~حيث عرض يقول : ' وأنت أرحم الراحمين ' ولم يصرح بقوله ارحمني . واعلم أن ~~الصبر على ضربين : صبر العابدين ، وصبر المحبين . فصبر العابدين ، أحسنه : ~~أن يكون محفوظا ، وصبر المحبين أحسنه : أن يكون مرفوضا . وفي معناه أنشدوا ~~: تبين يوم البين أن اعتزامه . . . على الصبر من إحدى الظنون الكواذب وفي ~~هذا المعنى سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : أصبح يعقوب ، عليه ~~السلام ، وقد وعد الصبر من نفسه فقال : ' فصبر جميل أي : فشأني صبر جميل ، ~~ثم لم يمس حتى قال : يا أسفا على يوسف ' . # | باب المراقبة # قال الله تعالى : ' وكان الله على كل شيء رقيبا ' . أخبرنا أبو نعيم عبد ~~الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ، ~~قال : حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ، قال : حدثنا خالد بن يزيد قال : حدثنا ~~إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ؛ عن جرير بن عبد الله البجلي ، ~~قال : ' جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل ، فقال : يا ~~محمد ، ما الايمان ؟ قال : أن تؤمن بالله PageV01P224 وملائكته ' وكتبه ، ~~ورسله ، والقدر : خيره وشره ، وحلوه ومره . قال : صدقت . قال : فتعجبنا من ~~تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني ما ~~الاسلام ؟ قال : الاسلام أن تقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، ~~وتحج البيت . قال : صدقت . قال فأخبرني ما الاحسان ؟ قال : الاحسان : ' أن ~~تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال صدقت . . ' الحديث . ~~قال الشيخ : هذا الذي قاله صلى الله عليه وسلم : ' فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك ' إشارة إلى حال المراقبة ، لأن المراقبة ، علم العبد باطلاع الرب ~~سبحانه عليه ، فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه ، وهذا أصل كل خير له . ~~ولا يكاد يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد فراغه من المحاسبة ، فإذا حاسب نفسه ~~على ما سلف له ، وأصلح حاله في الوقت ، ولازم طريق الحق ، وأحسن بينه وبين ~~الله تعالى مراعاة القلب ، وحفظ مع الله تعالى الأنفاس ، وراقب الله تعالى ~~في عموم ms175 أحواله ، فيعلم أنه سبحانه ؛ عليه رقيب ، ومن قلبه قرب ، يعلم ~~أحواله ، ويرى أفعاله ، ويسمع أقواله ، ومن تغفل عن هذه الجملة فهو بمعزل ~~عن بداية الوصلة ، فكيف عن حقائق القربة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول ~~: من لم يحكم بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف ~~والمشاهدة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : كان لبعض ~~الأمراء وزير ، وكان بين يديه يوما ، فالتفت إلى بعض الغلمان الذين كانوا ~~وقوفا ، لا لريبة ، ولكن لحركة أو صوت أحس به منهم ، فاتفق أن ذلك الأمير ~~نظر إلى هذا الوزير في تلك الحالة فخاف الوزير أن يتوهم الأمير أنه نظر ~~إليهم ، فجعل ينظر إليه كذلك ، فبعد ذلك اليوم كان هذا الوزير يدخل على هذا ~~الأمير ، وهو أبدا ينظر إلى جانب ، حتى توهم الأمير أن ذلك خلقه ؛ وحول فيه ~~. فهذه مراقبة مخلوق لمخلوف ، فكيف مراقبة العبد لسيده ؟ سمعت بعض الفقراء ~~يقول : كان أمير له غلام يقبل عليه أكثر من إقباله على غيره من غلمانه ؛ ~~ولم يكن أكثرهم قيمة ، ولا أحسنهم صورة ، فقالوا له في ذلك ، فأراد الأمير ~~أن يبين لهم فضل الغلام في الخدمة على غيره . فيوما من الأيام كان راكبا ، ~~ومعه الحشم ، وبالبعد PageV01P225 منهم جبل عليه ثلج ، فنظر الأمير إلى ذلك ~~الثلج وأطرق رأسه ، فركض الغلام فرسه ، ولم يعلم القوم لماذا ركض ! . فلم ~~يلبث إلا يسيرا حتى جاء ومعه شيء من الثلج . فقال له الأمير : ما أدراك أني ~~أردت الثلج ؟ فقال الغلام : لأنك نظرت إليه ، ونظر السلطان إلى شيء لا يكون ~~عن غيره قصد صحصح فقال الأمير : إنما أخصه بإكرامي وإقبالي ، لأن لكل أحد ~~شغلا ، وشغله مراعاة لحظائي ، ومراقبة أحوالي . وقال بعضهم : من راقب الله ~~تعالى في خواطره ، عصمه الله في جوارحه . وسئل أبو الحسين بن هند : متى يهش ~~الراعي غنمه بعصا الرعاية عن مراتع الهلكة ؟ فقال : إذا علم أن عليه رقيبا ~~. وقيل : كان ابن عمر ؛ رضي الله عنه ، في ms176 سفر ، فرأى غلاما يرعى غنما ، ~~فقال له : تبيع من هذه الغنم واحدة ؟ فقال : إنها ليست لي فقال : قل ~~لصاحبها إن الذئب أخذ منها واحدة ، فقال العبد : فأين الله ! ! فكان ابن ~~عمر يقول بعد ذلك إلى مدة : قال ذلك العبد : فأين الله . وقال الجنيد : من ~~تحقق في المراقبة خاف فوت حظه من ربه عز وجلا لا غير . وكان بعض المشايخ له ~~تلامذة . . فكان يخص واحدا منهم بإقباله عليه أكثر مما يقبل على غيره ، ~~فقالوا له في ذلك ، فقال : أين لكن ذلك . . فدفع إلى كل واحد من تلامذته ~~طائرا ، وقال له : إذبحه بحيث لا يراه أحد ، ودفع إلى هذا أيضا ، فمضوا . . ~~ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طائره ، وجاء هذا بالطائر حيا فقال : هلا ذبحته ~~؟ فقال : أمرتني أن اذبحه بحيث لا يراه أحد ، فقال : لهذا أخصه بإقبالي ~~عليه . وقال ذو النون المصري : علامة المراقبة : إيثار ما آثر الله تعالى ، ~~وتعظيم ما عظم الله تعالى ، وتصغير ما صغر الله تعالى . وقال النصراباذي : ~~الرجاء : يحركك إلى الطاعات ، والخوف : يبعدك عن المعاصي ، والمراقبة : ~~تؤديك إلى طرق الحقائق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس ~~البغدادي يقول : سألت جعفر بن نصير عن المراقبة ، فقال : مراعاة السر ، ~~لملاحظة نظر الحق سبحانه مع كل خطرة . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين ~~الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : أمرنا هذا مبني على فصلين : وهو أن ~~تلزم نفسك المراقبة لله تعالى ، ويكون العلم على ظاهرك قائما . وسمعته يقول ~~: سمعت أبا القاسم البغدادي يقول : سمعت المرتعش يقول : المراقبة : مراعاة ~~السر بملاحظة الغيب مع كل لحظة ولفظة . وسئل ابن عطاء : ما أفضل الطاعات ؟ ~~فقال : مراقبة الحق على دوام الأوقات PageV01P226 . وقال إبراهيم الخواص : ~~المراعاة تورث المراقبة ، والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية لله تعالى . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عثمان ~~المغربي يقول : أفضل ما يلزم به الإنسان نفسه في هذه الطريقة : المحاسبة ، ~~والمراقبة ، وسياسة عمله بالعلم . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول ~~سمعت أبا عثمان : يقول : قال لي ms177 أبو حفص إذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ~~ولنفسك ، ولا يغرنك إجتماعهم عليك ، فنهم يراقبون ظاهرك ، والله يراقب ~~باطنك . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعتأبا جعفر ~~الصيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : قال لي بعض مشايخي عليك ~~بمراعاة سرك والمراقبة . قال : فبينا أنا يوما أسير في البادية ، إذ أنا ~~بخشخشة خلفي ، فهالني ذلك . . وأردت أن ألتفت فلم ألتفت . . فرأيت شيئا ~~واقفا على كتفي . . فانصرف ، وأنا مراع لسري . . ثم التفت ، فإذا أنا بسبع ~~عظيم . وقال الواسطي : أفضل الطاعات حفظ الأوقات . وهو : أن لا يطالع العبد ~~غير حده ، ولا يراقب غير ربه ، ولا يقارن غير وقته . انتهى الجزء الأول ~~ويليه الجزء الثاني وأوله # | باب الرضا # . الجزء الثاني تابع المقامات باب الرضا قال الله عز وجل : ' رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ' . . الآية . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، رحمه الله ، ~~قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا الكريمي ، قال : حدثنا ~~يعقوب بن إسماعيل السلال ، قال : حدثنا أبو عاصم العباداني ، عن الفضل بن ~~عيسى الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . ' بينا أهل الجنة في مجلس لهم ، إذ سطع لهم نور على باب ~~الجنة ، سلوني . فقالوا : نسألك الرضا عنا ، قال تعالى : رضاي قد أحلكم ~~داري ، وأنا لكن كرامتي ، هذا أوانها ، فاسألوني . قالوا : نسالك الزيادة . ~~قال : فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر . . أزمتها زمرد أخضر ، وياقوت أحمر ، ~~فجاءوا عليها ، تضع حوافرها عند منتهى طرفها ، فيأمر الله PageV01P227 ~~سبحانه ، بأشجار عليه الثمار ، وتجيء جوار من الحوار العين ، وهن يقلن : ~~نحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قو مؤمنين كرام ، ~~ويأمر الله ، سبحانه ، يكتبان من مسك أبيض أذفر ، فتثير عليهم ريحا يقوال ~~لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن ، وهي قصبة الجنة ، فتقول الملائكة ~~: يا ربنا ، قد جاء القوم . فيقول الله : مرحبا بالصادقين . . مرحبا ~~بالطائعين . قال : فيكشف لهم الحجاب . . فينظرون إلى الله ، عز وجل . . ~~فيتمنون بنور الرحمن ، حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ثم يقول ms178 : أرجعوهم إني ~~الصور بالتحف قال : فيرجعون ، وقد أبصر بعضهم بعضا . فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : فذلك قوله تعالى : ' نزلا من غفور رحيم ' . وقد اختلف ~~العراقيون والخراسانيون في الرضا : هل هو من الأحوال ، أو من المقامات . ~~فأهل خراسان قالوا : الرضا : من جملة المقامات وهو نهاية التوكل ، ومعناه : ~~أنه ينول إلى أنه يتوصل إليه العبد باكتسابه . وأما العراقيون ؛ فإنهم ~~قالوا : الرضا : من جملة الأحوال ، وليس ذلك كسبا للعبد ، بل هو نازلة تحل ~~بالقلب كسائر الأحوال . ويمكن الجمع بين اللسانين ؛ فيقال : بداية الرضا ~~مكتسبة للعبد ، وهي من المقامات ، ونهايته من جملة الأحوال ، وليست بمكتسبة ~~. وتكلم الناس في الرضا ؛ فكل عبر عن حاله وشربه ، فهم في العبارة ، عنه ~~مختلفون ، كما أنهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون . فأما شرط العلم ، ~~والذي هو لابد منه : فالراضي بالله تعالى ، هو : الذي لا يعترض على تقديره ~~. سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء ، إنما ~~الرضا : أن لا تعترض على الحكم والقضاء . واعلم أن الواجب على العبد : أن ~~يرضى بالقضاء الذي أمر بالرضا به ؛ إذ ليس كل ما هو بقضائه يجوز للعبد أو ~~يجب عليه الرضا ؛ كالمعاصي ، وفنون محن المسلمين . PageV01P228 وقال ~~المشايخ : الرضا باب الله الأعظم . يعنون : ن من أكرم بالرضا فقد لقي ~~بالترحيب الأوفى ، وأكرم بالتقريب الأعلي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه ~~الله ، يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : ~~حدثنا ابن أبي الحواري قال : قال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب الله ~~الأعظم ، وجنة الدنيا . واعلم : أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق . سبحانه ، ~~إلا بعد أني رضى عنه الحق سبحانه ؛ لأن الله عز وجل قال : ' رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال تلميذ لأستاذه : هذا ~~يعرف العبد أن الله تعالى راض عنه ؟ فقال : لا ، كيف يعلم ذلك . ورضاه غيب ~~؟ فقال التلميذ : بل يعلم ذلك ، فقال : كيف ؟ ! فقال : إذا وجدت قلبي راضيا ~~عن الله تعالى . علمت أنه راض عني فقال ms179 الأستاذ : أحسنت يا غلام . وقيل : ~~قال موسى عليه السلام : إلهي ، دلني على عمل إذا عملته رضت به عني . فقال : ~~إنك لا تطيق ذلك : فخر موسى عليه السلام ساجدا له ، متضرعا ، فأوحى الله ~~تعالى إليه : يا ابن عمران ، إن رضاي في رضاك بقضائي . أخبرنا الشيخ أبو ~~عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، قال : ~~حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان ~~الداراني يقول : إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض . وسمعته يقول : سمعت ~~النصراباذي يقول : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه ~~. وقال محمد بن خفيف : الرضا على قسمين : رضا به ، ورضاع عنه ؛ فالرضا به ~~أن يرضاه مدبرا ، والرضا عنه فيما يقضى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول ~~: طريق السالكين أطول ، وهو طريق الرياضة ، وطريق الخواص أقرب ، لكنه أشق ، ~~وهو أن يكون عملك بالرضا ، ورضاك بالقضاء . وقال رويم : الرضا : أن لو جعل ~~الله جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره . وقال أبو بكر بن طاهر : ~~الرضا : إخراج الراهية من القلب ، حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور . وقال ~~الواسطي : استعمل الرضا جهدك ، ولا تدع الرضا يستعملك ؛ فتكون محجوبا بلذته ~~ورؤيته عن حقيقة ما تطالع . واعلم أن هذا الكلام الذي قاله الواسطي شيء ~~عظيم ، وفيه تنبيه على مقطعة للقوم PageV01P229 خفية ، فإن السكون عندهم ~~إلى الأحوال : حجاب عن محول الأحوال ، فإذا استلذ رضاه ووجد بقلبه راحة ~~الرضا حجب بحاله عن شهود حقه . ولقد قال الواسطي أيضا : إياكم واستحلاء ~~الطاعات ، فإنها سموم قاتلة . وقال أبن خفيف : الرضا : سكون القلب إلى ~~أحكامه ، وموافقة القلب بما رضي الله به واختاره له . وسئلت رابعة العدوية ~~: متى يكون العبد راضيا ؟ فقالت : إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة . وقيل ~~. قال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال له الجنيد ~~: قولك ذا ضيق صدر ، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء ، فسكت الشبلي . وقال ~~أبو سليمان الداراني : الرضا : أن لا تسأل الله ms180 تعالى الجنة ، ولا تسعيذ به ~~من النار . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : ~~سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون ~~المصري ، رحمه الله ، يقول : ثلاثة من أعلام الرضا : ترك الاختيار قبل ~~القضاء ، وفقدان المرارة بعد القضاء ، وهيجان الحب في حشو البلاء . وسمعته ~~يقول : سمعت محمد بن جعفر البغدادي يقول : سمعت إسماعيل بن محمد الصفار ~~يقول : سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول : قيل للحسين بن علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله عنهما : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب ~~إلى من الصحة ، فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل على حسن ~~اختيار الله تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عز وجل له . PageV01P230 ~~وقال الفضيل بن عياض لبشر الحافي : الرضا افضل من الزهد في الدنيا ؛ لأن ~~الراضي لا يتمنى فوق منزلته . وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ' أسألك الرضا بعد القضاء ' فقال : لأن الرضا قبل القضاء عزم على ~~الرضا ، والرضا بعد القضاء هو الرضا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، ~~رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت ابن أبي حسان ~~الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : ~~أرجوا أن أكون عرفت طرفا من الرضا : لو انه أجخلني النار لكنت بذلك راضيا . ~~وقال أبو عمر الدمشقي : الرضا : ارتفاع الجزع في أي حكم كان ، وقال الجنيد ~~: الرضا : رفع الاختيار ، وقال ابن عطاء : الرضا : نظر القلب إلى قديم ~~اختيار الله تعالى للعبد ، وهو ترك التسخط ، وقال رويم . الرضا : استقبال ~~الأحكام بالفرح ، وقال المحاسبي : الرضا : سكون القلب تحت مجاري الأحكام ، ~~وقال النوري : الرضا : سرور القلب بمر القضاء . سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : من رضي بدون قدره رفعه ~~الله تعالى فوق غايته . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت الحسن ~~بن علوية يقول : قال أبو تراب ms181 النخشبي : ليس ينال الرضا من للدنيا في قلبه ~~مقدار . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن ~~حمدان قال : حدثنا عبد الله بن شترويه قال : حدثنا بشر بن الحكم قال : ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهادي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن ~~عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ' . وقيل : كتب عمر بن الخطاب ~~إلى أبي موسى الأشعري ، رضي الله عنهما ، PageV01P231 ' أما بعد فإن الخير ~~كله في الرضا ، فإن استطعت أن ترضي ، وإلا ، فاصبر ' . وقيل : إن عتبة ~~الغلام بات ليلة يقول إلى الصباح : ' إن تعذبني فأنا لك محب ، وإن ترحمني ~~فأنا لك محب ' . سمت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : الإنسان خزف ، وليس ~~للخزف من الخطر ما يعارض فيه حكم الحق تعالى . وقال أبو عثمان الحيري : منذ ~~أربعين سنة ما أقامني الله ، عز وجل ، في حال فكرهته ، وما نقلني إلى غير ~~فسخطته . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : غضب رجل على عبد له ، فاستشفع ~~العبد إلى سيده إنسانا ، فعفا عنه ، فأخذ العبد يبكي ، فقال له الشفيع : لم ~~تبكي وقد عفا عنك سيدك ؟ فقال له السيد : إنما يطلب الرضا مني ولا سبيل له ~~إليه ، فإنما يبكي لأجله . # | باب العبودية # قال الله عز وجل : ' واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' . وأخبرنا أبو الحسن ~~الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال حدثنا عبيد ~~بن شريك قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا مالك ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن ~~حفص بن عاصم ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' سعبة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل ~~إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى . ورجل قلبه معلق ~~بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك ~~وتفرقا عليه ، ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت ms182 عيناه ، ورجل دعته امرأة ~~ذات حسن وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ~~حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه ~~الله يقول : العبودية أتم من العبادة ، فأولا : عباة ، ثم عبودية ؛ ثم ~~عبودة . فالعبادة للعوام من المؤمنين ، والعبودية للخواص ، والعبودة لخاص ~~الخاص . وسمعته PageV01P232 يقول : العبادة : لمن له علم اليقين ، ~~والعبودية ؛ لمن له عين اليقين ، والعبوة : لمن له حق اليقين . وسمعته يقول ~~: العبادة : لأصحاب المجاهدات ، والعبودية : لأرباب المكابدات ، والعبودة : ~~صفة أهل المشاهدات ، فمن لم يدخر عنه نفسه ، فهو صاحب عبادة ، ومن لم يضن ~~عليه بقلبه فهو صاحب عبودية : ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب عبودة . ~~ويقال : العبودية : القيام بحق الطاعات بشرط التوفير والنظير إلى ما منك ~~بعين التقصير ، وشهود ما يحصل من مناقبك من التقدير . ويقال : العبودية : ~~ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار . ويقال : العبودية : التبرؤ من الحول ~~والقوة ، والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنة . ويقال : العبودية : ~~معانقة ما أمرت به ، ومفارقة مازجرت عنه . وسئل محمد بن خفيف : متى تصح ~~العبودية ؟ فقال : إذا طرح كل علي مولاه ، وصبر معه على بلواه . سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول ~~: سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد ~~الله يقول : لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء : من الجوع ، ~~والعري ، والفقر ، والذل . وقيل : العبودية : أن تسلم إليه كلك ، وتحمل ~~عليه كلك . وقيل : من علامات العبودية : ترك التدبير ، وشهود التقدير . ~~وقال ذو النون المصري : العبودية : أن تكون أنت عبده في كل حال ، كما أنه ~~ربك في كل حال . وقال الجريري : عبيد النمم كثير عديدهم ؛ وعبيد المنعم ~~عزيز وجودهم . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أنت عبد من أنت في رقة ~~وأسره ، فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت فيأسر دنياك فأنت عبد ~~دنياك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' تعس عبد الدرهم ms183 ، تعس عبد ~~الدينار تعس عبد الخميصة ' . ورأى أبو رزين رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال ~~: خربندة ' . PageV01P233 فقال : أمات الله تعالى حمارك ، لتكون عبد الله ، ~~لا عبد الحمار . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن ~~نجيد يقول : لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى يشاهد أعماله عنده رياء ، ~~وأحواله دعاوى . وسمعته يقول : سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت عبد الله ~~بن منازل يقول : العبد عبد ما لم يطلب لنفسه خادما ، فإذا طلب لنفسه خادما ~~فقد سقط عن حد العبودية وترك آدابها . وسمعته يقول : سمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد ~~الله يقول : لا يصلح للعبد التعبد حتى يكون بحيث لا يرى عليه أثر المسكنة ~~في العدم ، ولا أثر الغنى في الوجود . وقيل : العبودية شهود الربوبية . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمعت النصراباذي يقول : ~~قيمة العابد بمعبوده ، كماأن شرف العارف بمعروفه . وقال أبو حفص : العبودية ~~زينة العبد ، فمن تركها تعطل من الزينة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ~~، يقول : سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت عباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد ~~بن الحواري قال : سمعت النباجي يقول : اصل العبادة في ثلاثة أشياء : لا ترد ~~من أحكامه شيئا ، ولا تدخر عنه شيئا ، ولا يسمعك تسأل غيره حاجة . وسمعته ~~يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : العبودية في ~~أربع خصال : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضا بالموجود ، والصبر عن ~~المفقود . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت ~~الكتاني يقول : سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول : ما رأيت أحدا من المتعبدين ~~، في كثرة من لقيت بمكة وغيرها ، ولا أحدا ممن قدم علينا في المواسم أشد ~~اجتهادا ولا أدوم على العبادة من المزني ، رحمه الله تعالى ، ولا رأيت أحدا ~~اشد تعظيما لأوامر الله تعالى عنه ، وما رأيت أحدا أشد تضييقا على نفسه ~~وتوسعة على الناس منه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول ms184 : ليس شيء أشرف ~~من العبودية ، ولا أسم أتم للمؤمن من الاسم له بالعبودية ، ولذلك قال ~~سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج - وكان أشرف أوقاته ~~في الدنيا - ' سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ' . وقال تعالى ~~: ' فأوحى إلى عبه ما أوحى ' ، فلو كان اسم أجل من العبودية لسماه به . ~~PageV01P234 وفي معناه أنشدوا : يا عمرو ثاري عند زهرائي . . . يعرفه ~~السامع والرائي لا تدعني إلا بياعبدها . . . فإنه أشرف أسمائي وقال بعضهم : ~~إنماهم شيئان : سكونك إلى اللذة ، واعتمادك على الحركة ، فإذا أسقطت عنك ~~هذين فقد أديت العبودية حقها . كما قال الواسطي : احذروا لذة العطاء ؛ ~~فإنها غطاء لأهل الصفاء . وقال أبو علي الجوزجاني : الرضا : دار العبودية ، ~~والصبر بابه ، والتفويض بيته ، فالصوت على الباب والفراغة في الدار ، ~~والراحة في البيت . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : كما أن الربوبية ~~نعت للحق سبحانه لا يزول عنه ، فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه ما دام . ~~وأنشد بعضهم : فإن تسألوني قلت : هاأنا عبده . . . وإن سألوه قال هاذاك ~~مولايا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت النصراباذي يقول : ~~العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الإعواض ~~والجزاء عليها . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : العبودية اسقاط رؤية ~~التبعد في مشاهدة المعبود . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله ~~بن شاذان يقول : سمعت الجريري يقول . سمعت الجنيد يقول : العبودية ، ترك ~~الأشغال ، والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة . # | باب الإرادة # قال الله عز وجل : ' ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون ~~وجهه ' [ الأنعام : 52 ] . PageV01P235 وأخبرنا : علي بن أحمد بن عبدان قال ~~: أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا هشام بن علي قال : حدثنا الحكم بن أسلم ~~قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله . فقيل له : ~~كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت ' . والإرادة ~~: بدء طريق السالكين ، وهي أسم لأول منزلة ms185 القاصدين إلى الله تعالى . وإنما ~~سميت هذه الصفة : إرادة ؛ لأن الإرادة مقدمة كل أمر ، فما لم يرد العبد ~~شيئا لم يفعله ، فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمي : ~~إرادة تشبيها بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها . والمريد ، على موجب ~~الاشتقاق : من له إرادة ، كما أن العالم : من له علم ؛ لأنه من الأسماء ~~المشتقة . ولكن المريد في عرف هذه الطائفة : من لا إرادة له ، فمن لم يتجرد ~~عن إرادته لا يكون مريدا ، كما أن من لا إرادة له ، علي موجب الاشتقاق لا ~~يكون مريدا . وتكلم الناس في معنى الإرادة ؛ فكل عبر على حسب ما لاح لقلبه ~~، فأكثر المشايخ قالوا : الإرادة : ترك ما عليه العادة وعادة الناس - في ~~الغالب - التعريج في أوطان الغفلة ، والركون إلى اتباع الشهوة ، والإخلاد ~~إلى ما دعت إليه المنية . والمريد منسلخ عن هذه الجملة ؛ فصار خروجه إمارة ~~ودلالة على صحة الإرادة ، فسميت تلك الحالة : إرادة ، وهي خروج عن العادة ؛ ~~فإن ترك العادة أمارة الإرادة . فأما حقيقتها : فهي نهوض القلب في طلب الحق ~~، سبحانه ، ولهذا يقال : إنها لوعة تهون كل روعة . سمت : الأستاذ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله ، يقول حاكيا على ممشاد الدينوري ، أنه قال : مذ علمت ~~أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيرا ؛ وذلك أن فقيرا قدم علي فقال : ~~أيها الشيخ أريد أن تتخذ لي عصيدة . فجرى على لساني إرادة وعصيدة فتأخر ~~الفقير ولم أشعر به ، فأمرت باتخاذ عصيدة . . وطلبت الفقير . فلم أجده . . ~~فتعرفت خبره . . فقيل لي : إنه انصرف من فوره ، وكان يقول في نفسه : إرادة ~~وعصيدة . . إرادة وعصيدة . . وهام على وجهه حتى دخل البادية ، ولم يزل يقول ~~هذه الكلمات حتى مات . وعن بعض المشايخ قال : كنت بالبادية وحدي ، فضاق ~~صدري ، فقلت : يا إنس ، PageV01P236 كلموني . . يا جن كلموني ، فهتف بين ~~هتف : ما تريد ؟ فقلت : أريد الله تعالى ، فقال : متى تريد الله ؟ يعني : ~~أن من قال للجن والإنس : كلموني ، متى يكون مريدا لله عز وجل ؟ ! والمريد ~~لا يفتر آناء الليل والنهار ، فهو في ms186 الظاهر بنعت المجاهدات ، وفي الباطن ~~بوصف المكابدات . . فارق الفراش ، ولازم الانكماش ، وتحمل المصاعب ، وركب ~~المتاعب ، وعالج الأخلاق ، ومارس المشاق ، وعانق الأهوال ، وفارق الأشكال ، ~~كما قيل : ثم قطعت الليل في مهمة . . . لا أسد أخشى ولا ذيبا يغلبني شوقي ~~فأطوي السرى . . . ولم يزل ذو الشوق مغلوبا سمعت : الأستاذ أبا علي الدقاق ~~يقول : الإرادة : لوعة في الفؤاد . . لدغة في القلب . . غرام في الضمير . . ~~انزعاج في الباطن . . نيران تتأجج في القلوب . سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر السباك يقول : سمعت يوسف بن ~~الحسين يقول : كان بين أبي سليمان وأحمد بن أبي الحواري عقد : لا يخالفه ~~أحمد في شيء يأمره به . . فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه ، فقال : إن ~~التنور قد سجر ، فما تأمر ؟ فلم يجبه ، فقال مرتين أو ثلاثة ، فقال أبو ~~سليمان : اذهب فاقعد فيه ! ! كأنه ضاق به قلبه ، وتغافل عنه أبو سليمان ~~ساعة ، ثم ذكر فقال : ادركوا أحمد فإنه في التنور ؛ لأنه آلى على نفسه أن ~~لا يخالفني ؛ فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة . وسمعت الأستاذ ~~أبا علي يقول : كنت في ابتداء صباي محترقا في الإرادة وكنت أقول في نفسي : ~~ليت شعري ! ! ما معنى الإرادة . وقيل : من صفات المريدين : التحبب إليه ~~بالنوافل ، والخلوص في نصيحة الأمة ، والأنس بالخلوة ، والصبر على مقاساة ~~الأحكام ، والإيثار لأمره ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود في محبوبه ، ~~والتعرض لكل سبب يتوصل إليه ، والقناعة بالخمول ، وعدم القرار بالقلب إلى ~~أن يصل إلى الرب . وقال أبو بكر الوراق : آفة المريد ثلاثة أشياء : التزويج ~~، وكتبة الحديث ، والأسفار . وقيل له : لم تركت كتابة الحديث ؟ فقال : ~~منعتني عنها الإرادة . وقال حاتم الأصم : إذا رأيت المريد يريد غير مراده ، ~~فاعلم أن قد أظهر بذلته . سمعت : محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر ~~الرازي يقول : سمعت الكتاني يقول : PageV01P237 من حكم المريد أن يكون فيه ~~ثلاثة اشياء : نومه غلبة ، وأكله فاقة ، وكلامه ضرورة . وسمعته يقول : سمت ~~الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت جعفر بن نصير ms187 يقول : سمعت الجنيد يقول ~~: إذا أراد الله تعالى بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ، ومنعه صحبة القراء ~~. وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت ~~الدقاق يقول : نهاية الإرادة أن تشير إلى الله تعالى فتجده مع الإشارة ، ~~فقلت : فأي شيء يستوعب الإرادة ؟ فقال : أن تجد الله تعالى بلا إشارة . ~~سمعت : محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت عباس بن أبي الصحو يقول : سمعت ~~أبا بكر الدقاق يقول : لا يكون للرد مريدا حتى لايكتب عليه صاحب الشمال ~~عشرين سنة . وقال أبو عثمان الحيري : من لم تصح إرادته بدارا لا يزيد مرور ~~الأيام عليه إلا إدبارا . وقال أبو عثمان : المريد إذا سمع شيئا من علوم ~~القوم فعمل به صار حكمة في قلبه إلى آخر عمره ، ينتفع به ، ولو تكلم به ~~انتفع به من سمعه . ومن سمع شيئا من علومهم ، ولم يعمل به ، كان حكاية ~~يحفظها أياما ثم ينسها . وقال الواسطي : أول مقام المريد : إرادة الحق ، ~~سبحانه ، بإسقاط إرادته . وقال يحيى بن معاذ : أشد شيء علي المريدين : ~~معاشرة الأضداد . سمعت : الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا ~~القاسم الرازي يقول : قال يوسف بن الحسين : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ~~والكسب ؛ فليس يجيء منه شيء . وسمعته يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت جعفرا الخالدي يقول : سئل الجنيد : ما للمريدين في مجاراة الحكايات ؟ ~~فقال : الحكايات جند من جنود الله تعالى ، يقوي بها قلوب المريدي . فقيل له ~~: فهل لك في ذلك شاهد ؟ فقال : نعم ، قوله عز وجل : ' وكلا نقص عليك من ~~أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ' . وسمعته يقول : سمعت محمد بن خالد يقول : ~~سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : المريد الصادق غني عن علم العلماء . ~~فأما الفرق بين المريد والمراد : فكل مريد على الحقيقة مرا . إذ لو لم يكن ~~مراد الله تعالى بن يريده لم يكن مريدا ؛ إذ لا يكون إلا ما أراده الله ~~تعالى ، وكل مراد مريد ؛ لأنه إذا أراده الحق سبحانه بخصوصية وفقه للإرادة ~~. ولكن القوم فرقوا بين ms188 المريد والمراد : فالمريد عندهم هو المبتدىء ، ~~والمراد : هو المنتهي ، والمريد : الذي نصب بعين PageV01P238 التعب وألقى ~~في مقاسات المشاق ، والمراد : الذي كفى بالأمر من غير مشقة ، فالمريد متعن ~~، والمراد : مرفوق به مرفه . وسنة الله تعالى مع القاصدين مختلفة ، فأكثرهم ~~يوفقون للمجاهدات ، ثم يصلون ، بعد مقاساة اللتيا والتي ، إلى سني المعاني ~~. وكثير منهم يكاشفون في الابتداء بجليل المعاني ، ويصلون إلا ما لم يصل ~~إليهكثيرون من أصحاب الرياضات ، إلا أن أكثرهم يردون إلى المجاهدات بعد هذه ~~الأرفاق ؛ ليستوفي منهم ما فاتهم من أحكام أهل الرياضة . سمعت الأستاذ أبا ~~علي الدقاق يقول : متحمل ، والمراد محمول . وسمعته يقول : كان موسى ، عليه ~~السلام ، مريدا ، فقال : ' ربي اشرح لي صدري ' ، وكان نبينا ، صلى الله ~~عليه وسلم ، مرادا ، فقال الله تعالى : ' ألم نشرح لك صدرك ، ووضعنا عنك ~~وزرك ، الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك ' . وكذلك قال موسى عليه السلام : ' ~~رب ، أرني أنظر إليك ، قال : لن تراني ' وقال لنبينا ، صلى الله عليه وسلم ~~: ' ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ' . وكان أبو علي يقول : إن المقصود قوله ' ~~ألم تر إلى ربك ' وقوله : ' كيف مد الظل ' : ستر للقصة وتحصين للحالة . ~~وسئل الجنيد ، رحمه الله ، عن المريد والمراد ، فقال : المريد : تتولاه ~~سياسة العلم ، والمراد : تتولاه رعاية الحق ، سبحانه ، لأن المريد يسير ، ~~والمراد يطير ، فمتى يلحق السائر الطائر ؟ وقيل : أرسل ذو النون إلى أبي ~~يزيد رجلا ، وقيل له : قل له إلى متى النوم والراحة ، وقد جازت القافلة ؟ ! ~~فقال أبو يزيد : قل لأخي ذي النون : الرجل من ينام الليل كله ، ثم يصبح في ~~المنزل قبل القافلة . فقال ذو النون : هنيئا له ؛ هذا كلام لا تبلغه ~~أحوالنا . # | باب الاستقامة # قال الله تعالى : ' إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ' . أخبرنا : ~~الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك ، رحمه الله ، قال : حدثنا ~~PageV01P239 عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : أخبرنا أبو بشر يونس ~~بن حبيب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن ~~سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان مولي ms189 النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' ~~استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير دينكم الصلاة ، ولن يحافظ على الوضوء ~~إلا مؤمن . والاستقامة : درجة بها كمال الأمور وتمامها ، وبوجودها حصول ~~الخيرات ونظامها ، ومن لم يكن مستقيما في حالته ضاع سعيه وخاب جهده ؛ قال ~~الله تعالى : ' ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ' . ومن لم ~~يكن مستقيما في صفته لم يرتق من مقامه إلى غيره ، ولم يبن سلوكه على صحة ؛ ~~فمن شرط المستأنف : الاستقامة في أحكام البداية ، كما أن من حق العارف ~~الاستقامة في آداب النهاية . فمن أمارات استقامة أهل البداية : أن لا تشوب ~~معاملاتهم فترة . ومن أمارات استقامة أهل الوسائط : أن لا يصحب منازلهم ~~وقفة . ومن أمارات استقامة أهل النهاية : أن لاتتداخل مواصلتهم حجبة . سمعت ~~: الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الاستقامة ؛ لها ثلاثة ~~مدارج : أولها : التقويم ، ثم الإقامة ، ثم الاستقامة ؛ فالتقويم ، من حيث ~~تأديب النفوس . والإقامة : من حيث تهذيب القلوب ، والاستقامة : من حيث ~~تقريب الأسرار . وقال أبو بكر ، رضي الله عنه ، في معنى قوله : ' ثم ~~استقاموا ' : لم يشركوا . وقال عمر ، رضي الله عنه ، لم يزوغوا زوغان ~~الثعالب . فقول الصديق ، رضي الله عنه ، محمول على مراعاة الأصول في ~~التوحيد . وقول عمر ، رضي الله عنه ، محمول علي طلب التأويل والقيام بشرط ~~العهود . وقال ابن عطاء : استقاموا على انفراد القلب بالله تعالى . وقال ~~أبو علي الجوزجائي : كن صاحب الاستقامة ، لا طالب الكرامة ، فإن نفسك ~~متحركة في طلب الكرامة ، وربك ، عز وجل ، يطالبك بالإستقامة . PageV01P240 ~~سمعت : الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا علي الشبوي يقول : ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت له : روى عنك يا رسول الله ~~أنك قلت : ' شيبتني هود ' فما الذي شيبك منها : قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ ~~فقال : لا ، ولكن قوله تعالى : ' فاستقم كما أمرت ' . وقيل : إن الاستقامة ~~لا يطيقها إلا الأكابر ؛ لأنها الخروج عن المعهودات ، ومفارقة الرسوم ~~والعادات والقيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق ؛ ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم : ' استقيموا ولن تحصوا ms190 ' . وقال الواسطي : الخصلة التي بها كملت ~~المحاسن ، وبفقدها قبحت المحاسن : الاستقامة . وحكى عن الشبلي ، رحمه الله ~~، أنه قال : الاستقامة : أن تشهد الوقت قيامة . ويقال : الاستقامة في ~~الأقوال : بترك الغيبة ، وفي الأفعال : بنفي البدعة ، وفي الأعمال بنفي ~~الفترة ، وفي الأحوال بنفي الحجبة . سمعت : الأستاذ الإمام أبا بكر محمد بن ~~الحسين بن فورك يقول : السيد في الاستقامة : سين الطلب ، أي : طلبوا من ~~الحق ، تعالى ، أن يقيمهم على توحيدهم ، ثم على استدامة عهودهم ، وحفظ ~~حدودهم . قال الأستاذ : واعلم أن الاستقامة : توجب دوام الكرامات ، قال ~~الله تعالى : ' وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ' ولم يقل ~~: سقيناهم ، بل قال : ' أسقيناهم ' يقال : أسقيته إذا جعلت له سقيا ؛ فهو ~~يشير إلى الدوام . سمعت : محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين ~~بن أحمد يقول : سمعت أبا العباس الفرغني يقول : قال الجنيد : لقيت شابا من ~~المريدين في البادية تحت شجرة من شجر أم غيلان فقلت : ما أجلسك ها هنا ؟ ~~فقال : مال افتقدته ، فمضيت وتركته . فلما انصرفت من الحج إذا أنا بالشاب ~~قد انتقل إلى موضع قريب من الشجرة ، فقلت : ما جلوسك هنا ؟ فقال : وجدت ما ~~كنت أطلبه في هذا الموضع فلزمته . فقال : الجنيد : فلا أدري أيهما كان أشرف ~~: لزومه لا فتقاد حاله ، أو لزومه للموضع الذي نال فيه مراده . PageV01P241 # | باب الإخلاص # قال الله تعالى : ' ألا لله الدين الخالص ' [ الزمر : 3 ] . أخبرنا : علي ~~بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا جعفر بن ~~محمد الغرياني قال : حدثنا أبو طلوت قال : حدثني هانيء بن عبد الرحمن بن ~~أبي عقبة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي قال : حدثني عطية ابن وشاح ، عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله علي وسلم : ' ~~ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ؛ ومناصحة ولاة الأمور ، ~~ولزوم جماعة المسلمين ' . وقال الأستاذ : الإخلاص ، إفراد الحق ، سبحانه ، ~~في الطاعة بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله سبحانه دون أي شيء ~~آخر ؛ من تصنع لمخلوق أو ms191 اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبة مدح من الخلق ، ~~أو معنى من المعاني سوى التقرب به إلى الله تعالى . ويصح أن يقال : الإخلاص ~~: تصفية الفعل من ملاحظة المخلوقين . ويصح أن يقال الإخلاص : التوقي عن ~~ملاحظة الأشخاص . وقد ورد خبر مسند : ' أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ~~جبريل ، عليه السلام ، عن الله سبحانه وتعالى ، أنه قال : الإخلاص سر من ~~سري ، استودعته قلب من أحببته من عبادي ' . سمعت : الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي ، رحمه الله ، يقول : وقد سألته عن الإخلاص : ما هو ؟ فقال : سمعت : ~~علي بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن زكريا ، وقد سألتهما عن الإخلاص ، فقالا : ~~سمعنا علي بن إبراهيم الشقيقي ، وقد سألناه عن الإخلاص ، فقال : ~~PageV01P242 سمعت : محمد بن جعفر الخصاف ، وقد سألته عن الإخلاص ، فقال : ~~سألت أحمد بن بشار عن الإخلاص : ما هو ؟ قال : سألت أبا يعقوب الشريطي عن ~~الإخلاص : ما هو ؟ قال : سألت أحمد بن غسان عن الإخلاص : ما هو ؟ قال : ~~سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص : ما هو ؟ قال : سألت الحسن عن الإخلاص ~~: ما هو ؟ قال : سألت حذيفة عن الإخلاص : ما هو ؟ قال : سألت جبريل عليه ~~السلام عن الإخلاص : ما هو ؟ قال : سألت رب العزة عن الإخلاص : ما هو ؟ قال ~~: ' سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي ' . سمعت : الأستاذ أبا علي ~~الدقاق يقول : الإخلاص : التوقي عن ملاحظة الخلق ، والصدق : التنقي من ~~مطالعة النفس فالمخلص ؛ لا رياء له ، والصادق : لا إعجاب له . وقال ذو ~~النون المصري : الإخلاص : لا يتم إلا بالصدق فيه ، والصبر عليه ، والصدق لا ~~يتم إلا بالإخلاص فيه والمداومة عليه . وقال أبو يعقوب السوسي : متى شهدوا ~~في إخلاصهم الخلاص إحتاج إخلاصهم إلى إخلاص . وقال ذو النون : ثلاث من ~~علامات الإخلاص : استواء المدح والذم من العامة ، ونسيان رؤية الأعمال في ~~الأعمال ، ونسيان اقتضاء ثواب العمل في الآخرة . سمعت : الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : الإخلاص ~~: ما يكون للنفس فيه حظ بحال ، وهذا إخلاص العوام . وأما إخلاص الخواص ms192 : ~~فهو ما يجري عليهم ، لا بهم ، فتبدو منهم الطاعات ، وهم عنها بمعزل ، ولا ~~يقع لهم عليها رؤية ، ولا بها اعتداد ، فذلك : إخلاص الخواص . وقال أبو بكر ~~الدقاق : نقصان كل مخلص في إخلاصه : رؤية إخلاصه ؛ فإذا أراد الله تعالى أن ~~يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ؛ فيكون مخلصا لامخلصا . وقال ~~سهل : لا يعرف الربء إلا مخلص . سمعت أبا حاتم السجتاني يقول : سمعت عبد ~~الله بن علي يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : قال ~~لي رويم : قال أبو سعيد الخراز : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين . ~~PageV01P243 وقال ذو النون : الإخلاص : ما حفظ من العدو أن يفسده . وقال ~~أبو عثمان : نسيان رؤية الخلق به وام النظر إلى فضل الخالق . وقال حذيفة ~~المرعشي : الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن . وقيل : ~~الإخلاص : ما أريد به الحق ، سبحانه ، وقصد به الصدق . وقيل : الإغماض عن ~~رؤية الأعمال . سمعت : محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا ~~الحسين الفراسي يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الحميد ~~يقول : سمعت السري يقول : من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى ~~. وسمعته يقول : سمعت علي بن بندار الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن محمود ~~يقول : سمعت محمد بن عبد ربه يقول : سمعت الفضيل يقول ترك العمل من أجل ~~الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص : أن يعافيك الله منهما . ~~وقال الجنيد : الإخلاص سر بين الله تعالى وبين العبد ، لايعلمه ملك فيكتبه ~~، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله . وقال رويم : الإخلاص من العمل هو : ~~الذي لايريد صاحبه عليه عوضا من الدارين ، ولا حظ من الملكين . وقيل لسهل ~~بن عبد الله : أي شيء أشد على النفس ؟ فقال : الإخلاص : لأنه ليس لها فيها ~~نصيب . وسئل بعضهم عن الإخلاص : فقال : أن لا تشهد على عملك غير الله عز ~~وجل . وقال بعضهم : دخلت علي سهل بن عبد الله يوم جمعة قبل الصلاة بيتا . . ~~فرأيت في البيت حية . فجعلت أقدم رجلا وأؤخر أخرى ms193 ، فقال : ادخل ، لا يبلغ ~~أحد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه . ثم قال : هل لك في صلاة ~~الجمعة ؟ فقلت : بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة . . فأخذ بيدي ، فما ~~كان إلا قليل حتى رأيت المسجد ، فدخلناه ؛ وصلينا الجمعة . ثم خرجنا ؛ فوقف ~~ينظر إلى الناس وهم يخرجون ، فقال : أهل لا إله إلا الله كثير ، والمخلصون ~~منهم قليل . أخبرنا : حمزة بن يوسف الجرجاني قال : حدثنا محمد بن محمد بن ~~عبد الرحيم قال : حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا المقدسي قال : حدثنا أبو ~~قرصافة محمد بن عبد الوهاب العسقلاني قال : حدثنا زكريا بن نافع قال : ~~حدثنا محمد بن يزيد القراطيسي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن مكحل قال : ما ~~أخلص عبد قط أربعين يوما ، إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . ~~PageV01P244 سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت ~~محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : سمعت يوسف بن ~~الحسين يقول : أعز شيء في الدنيا الإخلاص ، وكن أجتهد في إسقاط الرياء عن ~~قلبي ، فكأنه ينبث فيه على لون آخر . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : ~~سمعت أبا الجهم يقول : سمعت ابن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : ~~إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء . # | باب الصدق # قال الله تعالى : ' ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ' ~~. أخبرنا : الإمام أبو بكر محمد بن فورك ، رحمه الله ، قال : أخبرنا عبد ~~الله ابن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب قال : ~~حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن ~~عبد الله ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' لا يزال ~~العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدقا ، ولا يزال يكذب ويتحرى ~~الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ' . قال الأستاذ : والصدق : عماد الأمر ، ~~وبه تمامه ، وفيه نظامه ، وهو تالي درجة النبوة ، قال الله تعالى : ' ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين . . ' الآية ms194 . ~~والصادق الاسم اللازم من الصدق ، والصديق المبالغة منه : وهو الكثير الصدق ~~، الذي الصدق غالبه ، كالسكير والخمير . . وبابه . وأقل الصدق : استواء ~~السر والعلانية . والصادق : من صدق في أقواله . والصديق : من صدق في جميع ~~أقواله ، وأفعاله وأحواله . PageV01P245 وقال أحمد بن خضروية : من أراد أن ~~يكون الله تعالى معه فليلزم الصدق ؛ فإن الله تعالى قال : ' إن الله مع ~~الصادقين ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت ~~منصور بن عبد الله يقول : سمعت الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : الصادق ~~: ينقلب في اليوم أربعين مرة ، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة . ~~وقال أبو سليمان الداراني : لو أراد الصادق أن يصف ما في قلبه ما نطق به ~~لسانه . وقيل الصدق : القول بالحق في مواطن الهلكة . وقيل : الصدق : موافقة ~~السر النطق . وقال القناد : الصدق : منع الحرام من الشدق . وقال عبد الواحد ~~بن زيد : الصدق : الوفاء لله سبحانه بالعمل . سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجريري ~~يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو ~~غيره . وقال أبو سعيد العرشي : الصادق : الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحي ~~من سره لو كشف ، قال الله تعالى : ' فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ' . سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان أبو علي الثقفي يتكلم ~~يوما ، فقال له عبد الله بن منازل : يا أبا علي ، استعد للموت فلا بد منه . ~~فقال أبو علي : وأنت يا عبد الله ، استعد للموت فلا بد منه . فتوسد عبد ~~الله ذراعه ، ووضع رأسه ، وقال : قد مت . فانقطع أبو علي ؛ لأنه لم يمكنه ~~أن يقابله بما فعل ، لأنه كان لأبي علي علاقات وكان عبد الله مجردا لا شغل ~~له . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : كان أبو ~~العباس الدينوري يتكلم . . فصاحت عجوز في المجلس صيحة ، فقال لها أبو ~~العباس الدينوري : موتي . . فقامت وخطت خطوات . . ثم التفتت إليه ، وقالت : ~~قد مت . ووقعت ميتة . وقال ms195 الواسطي : الصدق : صحة التوحيد مع القصد . وقيل ~~: نظر عبد الواحد بن زيد إلى غلام من أصحابه قد نحل بدنه ، فقال : يا غلام ~~، أتديم الصوم ؟ فقال : ولا أديم الإفطار . فقال : أتديم القيام بالليل ؟ ~~فقال : ولا أديم النوم . PageV01P246 فقال : فما الذي أنحلك ؟ فقال : هوى ~~دائم . . وكتمان دائم عليه . فقال عبد الواحد : اسكت ؟ فما أجرأك ! ! فقام ~~الغلام ، وخطا خطوتين ، وقال إلهي ، إن كنت صادقا فخذني ؛ فخر ميتا . وحكي ~~عن أبي عمرو الزجاجي أنه قال : ماتت أمي . . فورثت منها دارا ، فبعتها ~~بخمسين دينارا . . وخرجت إلى الحج ، فلما بلغت باب استقبلني من واحد ~~القناقنة وقال : ما معك ؟ فقلت في نفسي : الصدق خير . . ثم قلت : خمسون ~~دينارا . فقال : ناولنيها . فناولته الصرة . . فعدها ؛ فإذا هي خمسون ~~دينارا . فقال : خدثها ؛ فلقد أخذني صدقك . ثم نزل عن الدابة ، وقال : ~~أركبها . فقلت : لا أريد ! فقال لابد . وألح علي . فركبتها . فقال : وأنا ~~على أثرك . فلما كان العام المستقبل لحق بي ، ولازمني حتى مات . سمت محمد ~~بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفرا ~~الخواص يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : الصادق . لا نراه إلا في فرض ~~يؤديه ، أو فضل يعمل فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : ~~سمعت جعفرا الخواص يقول : سمعت الجنيد يقول : حقيقة الصدق : أن تصدق في ~~موطن لا ينجيك منه إلا الكذب . وقيل : ثلاثة لا تخطىء الصادق : الحلاوة ، ~~والهيبة ، والملاحة . وقيل : أوحى الله ، سبحانه ، إلى داود عليه السلام ، ~~يا داود من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته . وقيل : دخل ~~إبراهيم بن دوحة مع غبراهيم بن ستنبة البادية ، فقال إبراهيم بن ستنبة : ~~اطرح ما معك من العلائق . قال : فطرحت كل شيء إلا دينارا فقال : يا إبراهيم ~~، لاتشغل سري ، اطرح ما معك من العلائق ! ! قال : فطرحت الدينار ، ثم قال : ~~يا إبراهيم ، اطرح ما معك من العلائق ! ! . فتذكرت أن معي شسوعا للنعل ، ~~PageV01P247 فطرحتها ، فما أحتجت في الطريق إلى شسع إلا وجدته بين يدي . ~~فقال : إبراهيم بن ستنبة : هكذا من عامل الله تعالى بالصدق ms196 . وقال ذو النون ~~المصري ، رحمه الله : الصدق سيف الله ، ما وضع على شيء ، إلا قطع . وقال ~~سهل بن عبد الله : أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم . وسئل فتح الموصلي ~~عن الصدق ، فأدخل يده في كير الحداد . . وأخرج الحديدة المحماة . . ووضعها ~~على كفه ، وقال : هذا هو الصدق . وقال يوسف بن أسباط : لأن أبيت ليلة أعامل ~~الله تعالى بالصدق أحب إلى من أن أضرب بسيفي في سبيل الله تعالى . سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : الصدق أن تكون مع الناس كما ترى من نفسك ، ~~أو أن ترى من نفسك كما تكون . وسئل الحارث المحاسبي عن علامة الصدق ، فقال ~~: الصادق : هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح ~~قلبه ، ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره أن ~~يطلع الناس على السيء من عمله ؛ فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة ~~عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين . وقال بعضهم : من لم يؤد الفرض الدائم ~~لا يقبل منه الفرض المؤقت . وقيل له : ما الفرض الدائم ؟ قال : الصدق . ~~وقيل : إذا طلبت الله بالصدق أعطاك مرآة تبصر فيها كل شيء من عجائب الدنيا ~~والآخرة . وقيل : عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ، ودع الكذب ~~حيث ترى أنه ينفعك ؛ فإنه يضرك . وقيل : كل شيء ، ومصادقة الكذاب لا شيء . ~~وقيل : علامة الكذاب جوده باليمين بغير مستحلف . وقال ابن سيرين : الكلام ~~أوسع من أن يكذب طريف . وقيل : ما أملق تاجر صدوق . PageV01P248 # | باب الحياء # قال الله تعالى : ' ألم يعلم بأن الله يرى ' . وأخبرنا أبو بكر محمد بن ~~عبدوس الحيري ! المزكي قال : أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمد بنزياد النحوي ~~ببغداد قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم قال : حدثنا موسى بن حيان ~~قال : حدثنا المقدمي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافقع ، عن ابن عمر ، رضي ~~الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' الحياء من ~~الإيمان ' . وأخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الاسماعيلي قال ms197 : حدثنا أبو ~~عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال : حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب قال : ~~حدثنا يعلى بن عبيد قال : حدثنا أبان بن إسحاق ، عن الصباح بن محمد ، عن ~~مرة الهمذاني ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قال ذات يوم لأصحابه : ' استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : إنا ~~نستحي يا نبي الله ، والحمد الله . قال : ليس ذلك ، ولكن ن استحيا من الله ~~حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما وعي ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت ~~والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا ~~من الله حق الحياء ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : أخبرنا أبو ~~نصر الوزيري قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد قال : حدثنا الغلابي قال ~~: حدثنا محمد بن مخلد ، عن أبيه قال : قال بعض الحكماء : أحيوا الحياء ~~بمجالسة من يستحا منه . وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت ابن ~~عطاء يقول : العلم الأكبر : الهيبة والحياء ؛ فإذا ذهبت الهيبة والحياء لم ~~يبق فيه خير . وسمعته يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت محمد بن ~~أحمد بن يعقوب يقول : حدثني محمد بن عبد الملك قال : سمعت ذا النون المصري ~~يقول : الحياء وجود الهيبة في القلب ، مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى . ~~PageV01P249 وقال ذو النون المصري : الحب ينطق ، والحياة يسكب ، والخوف ~~يقلق . وقال أبو عثمان : من تكلم في الحياء ولا يستحي من الله عز وجل فيما ~~يتكلم به ، فهو مستدرج . سمعت أبا بكر بن أشكيب ، يقول : دخل الحسن بن ~~الحداد على عبد الله ابن منازل ، فقال : من أين تجيء ؟ فقال : من مجلس أبي ~~القاسم المذكر . قال : في ماذا كان يتكلم ؟ فقال : في الحياء . فقال عبد ~~الله : واعجباه ! ! من لم يستح من الله تعالى كيف يتكلم في الحياء ؟ ! سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت أحمد بن صالح ~~يقول : سمعت محمد بن عبدون يقول : سمعت أبا العباس المؤدب يقول : قال ms198 السري ~~: إن الحياء والأنس يطرقان القلب ؛ فإن وجدا فيه الزهد والورع حطا ، وإلا ~~رحلا . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت الجريري ~~يقول : تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين ، حتى رق الدين . . ~~ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ، ثم تعامل القرن الثالث ~~بالمروءة حتى ذهبت المروءة ، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء ~~، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة . وقيل في قوله تعالى : ' ولقد ~~همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ' . البرهان : أنها ألقت ثوبا على ~~وجه صنم في زاوية البيت ، فقال يوسف عليه السلام : ماذا تفعلين ؟ فقالت : ~~استحي منه ، قال يوسف عليه السلام : أنا أولى منك أن أستحي من الله تعالى . ~~وقيل في قوله تعالى : ' فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ' قيل : إنما ~~استحيت منه ؛ لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة ، فاستحيت أن لا يجيب موسى عليه ~~السلام ، فصفة المضيف الاستحياء ، وذلك استحياء الكرم . سمعت محمد بن ~~الحسين ، رحمه الله . يقول : سمعت عبد الله بن الحسين يقول . سمعت محمد بن ~~الحسين ، رحمه الله . يقول : سمعت أبا عبد الله العمري يقول : سمعت أحمد بن ~~أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراتي يقول : قال ألله تعالى : ' يا ~~عبدي إنك ما استحييت مني ؛ أنسيت الناس عيوبك ، وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ، ~~ومحوت من أم الكتاب زلاتك ، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة ' . وقيل : ~~رؤى رجل يصلي خارج المسجد ، فقيل له : لم لا تدخل المسجد فتصلي فيه ؟ ~~PageV01P250 فقال : استحى منه تعالى أن أدخل بيته ، قد عصيته ! ! وقيل : من ~~علامات المستحي : أن لايرى بموضع يستحيا منه . وقال بعضهم : خرجنا ليلة ~~فمررنا بأجمة ، فإذا رجل نائم ، وفرص عند رأسه ترعى ، فحركناه ، وقلنا له : ~~ألا تخاف أن تنام في مثل هذا الموضع المخوف وهو مسبع ؟ فرفع رأسه ، وقال : ~~أنا أستحي منه تعالى ، أن أخاف غيره ، ووضع رأسه ونام . وأوحى الله سبحانه ~~إلى عيسى عليه السلام : عظ نفسك ؛ فإن اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستح مني أن ~~تعظ الناس . وقيل ms199 : الحياء على وجوه : حياء الجناية ؛ كآدم ، عليه السلام ، ~~لما قيل له : أفرارا منا ! ! فقال : لا ، بل حياء منك . وحياء التقصير ؛ ~~كالملائكة يقولون : سبحانه : ما عبدناك حق عبادتك . وحياء الإجلال ؛ ~~كإسرافيل ، عليه السلام ، تسربل بجناحه حياء من الله عز وجل . وحياء الكرم ~~؛ كالنبي صلى الله عليه وسلم ، كان يستحي من أمته أن يقول لهم : أخرجوا ، ~~فقال الله عز وجل : ' ولا مستأنسين لحديث ' . وحياء حشمة ؛ كعلى ، رضي الله ~~عنه ، حين سأل المقداد بن الأسود حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~حكم خروج المذي ، لمكان فاطمة رضي الله عنها . وحياء الاستحقار ؛ كموسى ~~عليه السلام ، قال : إني لنعرض لي الحاجة من الدنيا ، فاستحي أن أسألك يا ~~رب ، فقال لله عز وجل له : سلني حتى عن ملح عجينك ، وعلق شاتك . وحياء ~~الإنعام ، هو حياء الرب سبحانه ، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر ~~الصراط ، وإذا فيه : فعلت ما فعلت ، وقد استحييت أن أظهره عليك ، فاذهب ، ~~فإني قد غفرت لك . PageV01P251 سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في هذا ~~الخبر : إن يحيى بن معاذ قال : سبحان من يذنب العبد فيستحي هو منه . سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت زنجوية ~~اللباد يقول : سمعت علي بن الحسين الهلالي يقول : سمعت إبراهيم بن الأشعث ~~يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : خمس من علامات الشقاء : القسوة في القلب ~~، وجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل . وفي بعض ~~الكتب : ما أنصفني عبدي ، يدعوني فأستحي ن أرده ، ويعصيني فلا يستحي مني . ~~وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من الله مطيعا استحيا الله تعالى منه وهو ~~مذنب . وأعلم أن الحياء : يوجب التذويب ، فقال : الحياء : ذوبان الحشا ~~لاطلاع المولى . ويقال : الحياء : انقباض القلب ، لتعظيم الرب وقيل : إذا ~~جلس الرجل ليعظ الناس ناداه ملكاه : عظ نفسك بما تعظ به أخاك ، وإلا فاستحي ~~من سيدك ؛ فإنه يراك . وسئل الجنيد عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية ~~التقصير ، فيتولد من بينهما حالة تسمى الحياء . وقال ms200 الواسطي : لم يذق ~~لذعات الحياء من لابس خرق حد أو نقض عهد . وقال الواسطي أيضا : المستحي ~~يسيل منه العرق ، وهو الفضل الذي فيه ، وما دام في النفس شيء فهو مصروف عن ~~الحياء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الحياء : ترك ~~الدعوى بين يدي الله عز وجل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد ~~الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس بن الوليد الزوزني يقول ~~: سمعت محمد بن أحمد الجوزجاني يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : ربما ~~أصلي لله تعالى ركعتين ، فأنصرف عنهما ، وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من ~~الحياء . # | باب الحرية # قال الله عز وجل : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . قال : ~~إنما آثروا على أنفسهم لتجردهم عما خرجوا منه ، وآثروا به . PageV01P252 ~~أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : ~~حدثنا ابن أبي قماش قال : حدثنا محمد بن صالح بن النطاح قال : حدثنا نعيم ~~بن مورع بن توبة ، عن إسماعيل المكي ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ~~ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنما يكفي أحدكم : ~~ما قنعت به نفسه ، قال : وإنما يصير إلى أربعة أذرع وشبر ، وإنما يرجع ~~الأمر إلى آخر ' . قال : الحرية : أن لايكون العبد تحت رق المخلوقات ، ولا ~~يجري عليه سلطان المكونات ، وعلامة صحته : سقوط التمييز عن قلبه بين ~~الأشياء ، فيتساوى عنده أخطار الأعراض . قال حارثة رضي الله عنه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : عزفت نفسي عن الدنيا ؛ فاستوى عندي حجرها وذهبها . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من دخل الدنيا وهو عنها ~~حر ارتحل إلى الآخرة وهو عنها حر . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا ~~محمد المراغي يحكي عن الرقي ، عن الدقاق : يقول : من كان في الدنيا حرا ~~منها كان في الآخرة حرا منها . واعلم أن حقيقة الحرية في كمال العبودية ؛ ~~فإذا صدقت لله تعالى عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته . فأما من توهم أن ~~العبد ms201 يسلم له أن يخلع وقتا عذار العبودية ، ويحيد بلحظه عن حد المر والنهي ~~وهو مميز ، في دار التكليف ، فذلك انسلاخ من الدين . قال الله سبحانه لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم : ' وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' يعني : الأجل ، وعليه ~~أجمع المفسرون . وأن الذي أشار إليه القوم من الحرية هو : أن لايكون العبد ~~تحت رق شيء من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ، ولا من أعراض الآخرة ؛ فردا ~~لفرد لم يسترقه عاجل دنيا ، PageV01P253 ولا حاصل هوى ، ولا أجل مني ، ولا ~~سؤال ، ولا تصد ولا أرب ، ولاحظ . وقيل للشبلي : ألم تعلم أنه تعالى رحمن ؟ ~~فقال : بلى ولكن منذ عرفت رحمته ما سألته أن يرحمني . ومقام الحرية عزيز . ~~سمعت الشيخ أبا علي ، رحمه الله ، يقول . كان أبو العباس السياري يقول : لو ~~صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت : أنمى على الزمان محالا . . . أن ترى ~~مقلتي طلعة حر وأما أقاويل المشايخ في الحرية ؛ فقال الحسين بن منصور : من ~~أراد الحرية فليصل العبودية . وسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا ~~مقدار مص نواة ، فقال : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو الأنماطي ~~يقول : سمعت الجنيد يقول : إنك لا تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة ~~عبوديته بقية . وقال بشر الحافي : ما أراد أن يذوق طعم الحرية ، يستريح من ~~العبودية فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى . وقال الحسن بن منصور : إذا ~~استوفة العبد مقامات العبودية كلها يصير حرا من تعب العبودية ، فيترسم ~~بالعبودية بلا عناء ولا كلفة ، وذلك ما قام الأنبياء والصديقين ، يعني يصير ~~محمولا ، لا يلحقه بقلبه مشقة وإن كان متحليا بها شرعا ، أنشدنا الشيخ أبو ~~عبد الرحمن قال : أنشدنا أبو بكر الرازي قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه : ~~ما بقي في الإنس حر . . . لا ، ولا في الجن حر قد مضى حر الفريقين . . . ~~فحلو العيش مر واعلم أن معظم الحرية في خدمة الفقراء . سمعت الشيخ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أوحى ms202 الله تعالى إلى داود عليه السلام : إذا ~~رأيت لي طالبا فكن له خادما . PageV01P254 وقال صلى الله عليه وسلم : ' سيد ~~القوم خادمهم ' . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت محمد بن ~~إبراهيم بن الفضل يقول : سمعت محمد بن الرومي يقول : سمعت يحيى بن معاذ ~~يقول : أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد ، وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار ~~والأبرار . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن عثمان بن يحيى يقول : سمعت علي ~~بن محمد المصري يقول : سمعت يوسف بن موسى يقول : سمعت بن خبيق يقول : سمعت ~~محمد بن عبد الله يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إن الحر الكريم يخرج ~~من الدنيا قبل أن يخرج منها . وقال إبراهيم بن أدهم : لا تصحب إلا حرا ~~كريما ؛ يسمع ولا يتكلم . # | باب الذكر # قال الله تعالى : ' ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ' . ~~أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشر ببغداد ، قال أخبرنا أبو ~~علي الحسين بن صفوان البرذعي قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي ~~الدنيا قال : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثنا ~~عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن زياد بن أبي زياد ، عن أبي بحرية ، عن ~~أبي الدرداء ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~PageV01P255 ' ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأربعها في ~~درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والورق ، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ~~ويضبوا أعناقكم ؟ قالوا : ما ذلك يا رسول الله ؟ قال : ذكر الله تعالى : ~~أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~قال : حدثنا الديري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر : عن الزهري ، عن ثابت ، عن ~~أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' تقوم الساعة على أحد ~~يقول : الله . . الله ' . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد ~~بن عبيد قال : حدثنا معاذ قال : حدثنا أبي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، ~~قال : قال رسول الله صلى ms203 الله عليه وسلم : ' لا تقوم الساعة حتى لا يقال في ~~الأرض : الله . . الله ' . قال الأستاذ : والذكر ركن قوي في طريق الحق ~~سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق ، ولا يصل أحد إلى الله إلا ~~بدوام الذكر . والذكر على ضربين : ذكر اللسان ، وذكر القلب . فذكر اللسان ~~به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب . والتأثير لذكر القلب ؛ فإذا كان ~~العبد ذاكرا بلسانه وقلبه ، فهو الكامل في وصفه في حل سلوكه . سمعت الأستاذ ~~أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الذكر منشور الولاية ؛ فمن وفق للذكر ~~فقد أعطى المنشور ، ومن سلب الذكر فقد عزل . وقيل : إن الشبلي كان في ~~ابتداء أمره ينزل كل يوم سربا ويحمل مع نفسه حزمة من القضبان ، فكان إذا ~~دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك الخشب حتى يكسرها على نفسه ، فربما كانت ~~الحزمة تفني قبل أن يمسى ، فكان يضرب بيده ورجليه على الحائط . وقيل : ذكر ~~الله بالقلب سيف المريدين ، به يقاتلون أعداءهم ، وبه يدفعون الآفات التي ~~PageV01P256 تقصدهم ، وإن البلاء إذا إذا أظل العبد ؛ فإذا فزع بقلبه إلى ~~الله تعالى يجيد عنه في الحال كل ما يكرهه . وسئل الواسطي عن الذكر فقال : ~~الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف ، وشدة الحب له . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله بن الحسين يقول : ~~سمعت أبا محمد البلاذري يقول : سمعت عبد الرحمن بن بكر يقول : سمعت ذا ~~النون المصري يقول : من ذكر الله تعالى ذكرا على الحقيقة نسي في جنب ذكره ~~كل شيء ، وحفظ الله تعالى عليه كل شيء ، وكان له عوضا عن كل شيء . وسمعته ~~يقول : سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت أحمد المسجدي يقول : سئل أبو ~~عثمان ؛ فقيل له : نحن نذكر الله تعالى ، ولا نجد في قلوبنا حلاوة ؟ فقال : ~~أحمدو الله عالى ، عن أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته . وفي الخبر المشهور ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' إذا مررتم برياض الجنة ~~فارتعوا فيها . فقيل له : وما رياض الجنة ؟ فقال : خلق ms204 الذكر ' . أخبرنا ~~أبو الحسن علي بن بشر ببغداد قال : حدثنا أبو علي بن صفوان قال : حدثنا ابن ~~أبي الدنيا قال : دثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا إسماعيل ابن عياش ، عن ~~عمر بن عبد الله : أن خالد بن عبد الله بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد الله ~~قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' يا أيها الناس ؛ ~~ارتعوا في رياض الجنة . قلنا يا رسول الله ، ما رياض الجنة ؟ قال : مجالس ~~الذكر ؟ اغدوا ، وروحوا ، واذكروا ، من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله ~~فلينظر كيف منزلة الله عنده ؟ فإن الله سبحانه ، ينزل العبد منه حيث أنزله ~~عن نفسه . وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمدا الفراء يقول : سمعت ~~الشبلي يقول : أليس الله تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني ؟ ما الذي استفدتم ~~من مجالسة الحق سبحانه ؟ وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول ~~: سمعت الشبلي ينشد في مجلسه : PageV01P257 ذكرتك ، لا أني نسيتك لمحة . . ~~. وأيس ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجود أموت من اله . . . وى وهام على ~~القلب بالخفقان فلما رآني الوجد أنك حاضري . . . شهدتك موجودا بكل مكان ~~فخاطبت موجودا بغير تكلم . . . ولاحظت معلوما بغير عيان ومن خصائص الذكر : ~~أنه غير مؤقت ، بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر الله : إما ~~فرضا ، وإما ندبا . والصلاة ، وإن كانت أشرف العبادات ، فقد لا تجوز في بعض ~~الأوقات . والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات . قال الله تعالى : ' ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم . . ' . سمعت الإمام أبا بكر ~~بن فورك ، رحمه الله ، يقول : قيما : بحق الذكر ، وقعودا : عن الدعوى فيه . ~~وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يسأل الأستاذ أبا علي الدقاق ، فقال : الذكر ~~أتم أم الفكر ؟ فقال الأستاذ أبو علي : ما الذي يقول الشيخ فيه ؟ قال الشيخ ~~أبو عبد الرحمن : عندي الذكر أتم من الفكر ؛ لأن الحق ، سبحانه يوصف بالذكر ~~، ولا يوصف بالفكر ، وما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق . ~~فاستحسنه الأستاذ أبو علي ms205 ، رحمه الله . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ~~رحمه الله يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت الكناني يقول : لولا ~~أن ذكره فرض علي لما ذكرته إجلاله ، مثلي يذكره ! ! ولم يغسل فمه بألف توبة ~~منقبلة عن ذكره . وسمعت الأستاذ أبا علي ، رحمهالله ، ينشد لبعضهم : ما إن ~~ذكرتك إلا هم يزجرني . . . قلبي وسري وروحي عند ذكراكا حتى كأن رقيبا منك ~~يهتف بي . . . إياك ، ويحك والتذكار إياكا ومن خصائص الذكر : أنه جعل في ~~مقابلته الذكر . قال الله تعالى : ' فأذكروني أذكركم ' . وفي خبر : ' أن ~~جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يقول ~~: أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم ، فقال : وما ذاك يا جبريل ؟ فقال : ~~قوله تعالى : ' فاذكروني أذكركم ' ؛ لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة ' . ~~وقيل : إن الملك يستأمر الذاكر في قبض روحه . وفي بعض الكتب : أن موسى ، ~~عليه السلام ، قال يارب : أين تسكن ؟ فأوحى الله تعالى إليه ، في قلب عبدي ~~المؤمن . ومعناه : سكون الذكر في القلب فإن الحق سبحانه PageV01P258 وتعالى ~~منزه عن كل سكون وحلول ، وإنما هو : إثبات ذكر وتحصيل . سمعت محمد بن ~~الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت فارسا يقول ~~: سمعت الثوري يقول : سمعت ذا النون ، وقد سألته عن الذكر فقال : هو غيبة ~~الذاكر عن الذكر ، ثم أنشأ يقول : لا لأني أنساك أكثرث ذكرا . . . ك ، ولكن ~~بذاك يجري لساني وقال سهل بن عبد الله : ما من يوم إلا والجليل سبحانه ~~ينادي : يا عبدي ، ما أنصفتني ؛ أذكرك وتنساني ، وأدعوك إلي وتذهب إلى غيري ~~، وأذهب عنك البلايا وأنت معتكف الخطايا ، يا بن آدم ، ما تقول غدا إذا ~~جئتني ؟ ! وقال أبو سليمان الداراني : إن في الجنة قيعانا ، فإذا أخذ ~~الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار فيها ، فربما يقف بعض ~~الملائكة ، فيقال له : لم وقفت ؟ فيقول : فستر صاحبي . وقال الحسن : تفقدوا ~~الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، والذكر ، وقراءة القرآن ، فإن وجدتم ~~، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق . وقال حامد ms206 الأسود . كنت مع إبراهيم الخواص ~~في سفر ، فجئنا إلى موضع فيه حيات كثيرة . . فوضع ركوته وجلس ، فلما كان ~~برد الليل وبرد الهواء خرجت الحيات ، فصحت بالشيخ ، فقال : اذكر الله . . ~~فذكرت فرجعت ، ثم عادت ، فصحت به ، فقال مثل ذلك . فلم أزل إلى الصباح في ~~مثل تلك الحالة . . فلما أصبحنا قام ، ومشى ، ومشيت معه ، فسقطت من وطائه ~~حية عظيمة وقد تطوقت به . فقلت : ما أحسست بها ؟ فقال : لا ، منذ زمان ما ~~بت ليلة أطيب من البارحة . قال أبو عثمان : من لم يذق وحشة الغفلة لم يجد ~~طعم أنس الذكر . سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالرحمن بن عبد الله ~~الذبياني يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : ~~مكتوب في بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى : ' إذا كان الغالب علي عبدي ~~ذكري عشقي وعشقته ' . PageV01P259 وبإسناده : أنه أوحى الله تعالى إلى داود ~~عليه السلام : ' بي فافرحوا ، ويذكري فتنعموا ' . وقال الثوري : لكل شيء ~~عقوبة ، وعقوبة العارف بالله انقطاعه عن الذكر . وفي الإنجيل ذاكرني حين ~~تغضب أذكرك حين أغضب ، وارض بنصرتي لك ؛ فإن نصرتي لك خير لك من نصرتك ~~لنفسك . وقيل لراهب : أأنت صائم ؟ فقال : صائم بذكره ، فإذا ذكرت غيره ~~أفطرت . وقيل : إذا تمكن الذكر من القلب ، فن دنا منه الشيطان صرع ، ما ~~يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان ، فتجتمع عليه الشياطين فيقولون : ما ~~لهذا ؟ فيقال : قد مسه الإنس . وقال سهل : ما أعرف معصية أقبح من نسين الرب ~~تعالى . وقيل الذكر الخفي لا يرفعه الملك ، لأنه لا اطلاع له عليه ، فهو سر ~~بين العبد وبين الله عز وجل . وقال بعضهم : وصف لي ذاكر في أجمه ، فأتيته ، ~~فبينما هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة ، واستلب منه قطعة ، فغشي عليه وعلي ~~، فلما أفاق ، قلت : ما هذا ؟ فقال : قيض الله هذا السبع علي ، فكلما ~~دخلتني فترة عضني عضة ، كما رأيت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول ~~: سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجريري يقول ~~: كان من بين أصحابنا رجل ms207 يكثر أن يقول : الله . . الله . . فوقع يوما على ~~رأسه جذع فانشج رأسه وسقط الدم ، فاكتتب على الأرض : الله . . الله . # | باب الفتوة # قال الله تعالى : ' إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ' . قال الأستاذ : ~~أصل الفتوة أن يكون العبد ساعيا أبدا في أمر غيره . قال صلى الله عليه وسلم ~~: ' لايزال الله تعالى في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم ' . ~~PageV01P260 أخبرنا به علي بن أحمدبن عبدان ، قال : أخبرنا به أحمد بن عبيد ~~قال : حدثنا به إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا به يعقوب بن حميد بن كاسب قال ~~: حدثنا به ابن أبي حازم ، عن عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن عبد الرحمن بن ~~حومز الأعرج ، عن أبي هريرة ، عنزيد بن ثابت رضي الله عنهما ، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يزال الله تعالى في حاجة العبد ما دام العبد ~~في حاجة أخيه المسلم ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : هذا الخلق ، ~~لا يكون كماله إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : فن كل أحد في القيامة ~~يقول : نفسي . . نفسي ، وهو صلى الله عليه وسلم ، يقول : أمتي . . أمتي . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن ~~الحسين يقول : سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول : سمت الجنيد يقول : الفتوة ~~بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان . وسمعته يقول : سمعت عبد الله ~~بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر ابن منصور الصائغ يقول : سمعت محمد ~~بن مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل يقول : الفتوة : الصفح عن عثرات ~~الإخوان . وقيل : الفتوة : أن لا ترى لنفسك فضلا عن غيرك . وقال أبو بكر ~~الوراق : الفتى من لا خصم له . وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة : أن ~~تكون خصما لربك على نفسك ويقال : الفتى : من لا يكون خصما لأحد . سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمعت النصراباذي يقول : سمي ~~أصحاب الكهف فتية ؛ لأنهم آمنوا بربهم بلا واسطة . وقيل : الفتى : من كسر ~~الصنم : قال الله تعالى : ' سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ' وقال ms208 تعالى ~~: ' فجعلهم جذاذا ' وصنم كل إنسان نفسه ؛ فمن خالف هواه فهو فتى علي ~~الحقيقة . PageV01P261 وقال الحارث المحاسبي : الفتوة : أن تنصف ولا تنتصف ~~. وقال عمر بن عثمان المكي : الفتوة : حسن الخلق . وسئل الجنيد عن الفتوة ، ~~فقال : أن لا تنافر فقيرا ، ولا تعارض غنيا . وقال النصبراباذي : المروءة ~~شعبة من الفتوة ، وهو الإعراض عن الكونين ، والأنفة منها . وقال محمد بن ~~علي الترمذي : الفتوة أن يسوي عندك المقيم والطارىء . سمعت محمد بن الحسين ~~، رحمه الله ، يقول : سمعت علي بن عمر الحافظ يقول : سمعت أبا سهل بن زياد ~~يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سئل أبي : ما الفتوة ؟ فقال : ~~ترك ما تهوى لما تخشى . وقيل لبعضهم : مال الفتوة ؟ فقال : أن لا يميز بين ~~أن يأكل عنده ولي أو كافر . سمعت بعض العلماء يقول : استضاف مجوسي إبراهيم ~~الخليل عليه السلام ، فقال : بشرط أن تسلم ، فمر المجوسي ، فأوحى الله ~~تعالى إليه : منذ خمسين سنة نطعمه علي كفره ، فلو ناولته لقمة من غير أن ~~تطالبه بتغيير دينه ؟ ! فمضى إبراهيم عليه السلام ، على أثره ، حتى أدركه . ~~. واعتذر إليه ، فسأله عن السبب ، فذكر له ذلك ؛ فأسلم المجوسي . وقال ~~الجنيد : الفتوة : كف الأذى ، وبذل الندى . وقال سهل بن عبد الله : الفتوة ~~: اتباع السنة . وقيل : الفتوة : الوفاء والحفاظ . وقيل : الفتوة : فضيلة ~~تأتيها ولا ترى نفسك فيها . وقيل : الفتوة : أن لاتهرب إذا أقبل السائل . ~~وقيل : أن لا تحتجب من القاصدين . وقيل : أن لا تدخر ولا تعتذر . وقيل : ~~إظهار النعمة ، وإسرار المحنة . وقيل : أن تدعو عشرة أنفس فلا تتغير إن جاء ~~تسعة أو أحد عشر . وقيل : الفتوة : ترك التمييز . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : قال أحمد بن خضرويه لامرأته أم علي : ~~أريد أن أتخذ دعوة أدعو فيها عيارا شاطرا كان في بلدهم رأس الفتيان . فقالت ~~: امرأته : إنك لا تهتدي إلى دعوة الفتيان . فقال : لابد . PageV01P262 ~~فقالت : إن فعلت فاذبح الأغنام والبقر والحمر ، وألقها من باب دار الرجل ~~إلى باب دارك . فقال : أما الأغنام والبقر فأعلم . فما بال الحمر ms209 ؟ فقالت : ~~تدعو فتى إلى دارك ، فلا أقل من أن يكون لكلاب المحلة خير . وقيل : اتخذ ~~بعضهم دعوة ، وفيهم شيخ شيرازي ، فلما أكلوا وقع عليهم النوم في حال السماع ~~. فقال الشيخ الشيرازي لصاحب الدعوة : ما السبب في نومنا ؟ فقال : لا أدري ~~! ! اجتهدت في جميع ما أطعمتكم إلا الباذنجان ، فلم أسأل عليه . فلما ~~أصبحوا سألوا بائع الباذنجان ، فقال : لم يكن لي شيء ، فسرقت الباذنجان من ~~الموضع الفلاني وبعته ، فحملوه إلى صاحب الأرض ليجعله في حل ، فقال الرجل : ~~تسألون مني ألف باذنجانة ؟ قد وهبته تلك الأرض ووهبته ثورين وحمارا ، وآلة ~~الحرث ؛ لئلا يعود إلى مثل ما فعل . وقيل : تزوج رجل بامرأة . . فقبل ~~الدخول ظهر بالمرأة الجدري ، فقال الرجل : اشتكت عيني ، ثم قال : عميت ، ~~فزفت إليه المرأة . . ثم ماتت بعد عشرين سنة . . ففتح الرجل عينيه ، فقيل ~~له في ذلك فقال : لم أعم ، ولكن تعاميت حذار أ ، تحزن ، فقيل له : سبقت ~~الفتيان . وقال ذو النون المصري : من أراد الظرف فعليه سقاة الماء ببغداد . ~~فقيل له : كيف هو ؟ فقال : لما حملت إلى الخلفية ، فيما نسب لى من الزندقة ~~، رأيت سقاء عليه عمامة ، وهو مترد بمنديل مصري ، وبيده كيزان خزف رقاق ، ~~فقلت : هذا ساقي السلطان ، فقالوا : لا ، هذا ساقي العامة . فأخذت الكوز ~~وشربت . وقلت لمن معي : أعطه دينارا . فلم يأخذه ، وقال : أنت أسير ، وليس ~~من الفتوة أن آخذ مكن شيئا . وقيل : ليس من الفتوة أن تربح علي صديقك . ~~قاله بعض أصدقائنا ، رحمه الله تعالى . وكان فتى يسمى أحمد بن سهل التاجر ، ~~وقد اشتريت منه خرقة بياض فأذ الثمن رأس ماله فقلت له : ألا تأخذ ربحا ؟ ~~فقال : أما الثمن فآخذه ، ولا أ ؛ ملك منة ؛ لأنه ليس له PageV01P263 من ~~الخطر ما أتحلق به معك ، ولكن لا أخذ الربح ؛ إذ ليس من الفتوة أن تربح علي ~~صديقك . وقيل : خرج إنسان يدعى الفتوة من نيسابور لى نسا فاستضافه رجل ، ~~ومعه جماعة من الفتيان ، فلما فرغوا من الطعام خرجت جارية تصب الماء على ~~أيديهم ، فانقبض النيسابوري عن غسل اليد ، وقال : ليس من ms210 الفتوة أن تصب ~~النسوان الماء على أيدي الرجال ! ! قال واحد منهم : أنا سنين أدخل هذه ~~الدار لم أعلم أن امرأة تصب الماء على أيدينا أم رجلا . سمعت منصورا ~~المغربي يقول : اراد واحد أن يمتحن نوحا النيسابوري العيار . . فباع عنه ~~جارية في زي غلام ، وشرط أنه غلام ، وكانت وضيئة الوجه ، فاشتراها نوح علي ~~أنها غلام ، ولبثت عنده شهورا كثيرة ، فقيل الجارية : هل علم أنك جارية ؟ ~~فقالت : لا ، إنه ما مسني ، وتوهم أني غلام . وقيل : إن بعض الشطار طلب منه ~~تسليم غلام كان يخدمه إلى السلطان ، فأبى . فضربه ألف سوط ، فلم يسلم ، ~~فاتفق أ ، ه احتلم تلك الليلة ، وكان بردا شديدا ، فلما أصبح اغتسل بالماء ~~البارد ، فقيل له : خاطرت بروحك ، فقال : استحييت من الله تعالى أن أصبر ~~على ضرب ألف سوط لأجل مخلوق ، ولا أصبر على مقاساة يرد الاغتسال لأجله . ~~وقيل : قدم جماعة من الفتيان لزيارة واحد يدعي الفتوة ، فقال الرجل : يا ~~غلام قدم السفرة . فلم يقدم . فقال له الرجل ذلك ثانيا وثالثا . . فنظر ~~بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ليس من الفتوة أن يستخدم الرجل من يتعاصى عليه في ~~تقديم السفرة كل هذا ! ! فقال الرجل : لم أبطأت يا سفر ؟ فقال الغلام كان ~~عليها نمل ، فلم يكن من الأدب تقديم السفرة إلى الفتيان مع النمل ، ولم يكن ~~من الفتوة إلقاء النم من السفرة ، فلبثت حتى دب النمل . فقالوا له : دققت ~~يا غلام ، مثلك من يخدم الفتيان . وقيل : إن رجلا نام بالمدينة من الحاج . ~~فتوهم أن هميانة سرق ، فخرج ، فرأى جعفرا الصادق . . فتعلق به ، وقال له : ~~أنت أخذت همياني ؟ فقال له : ماذا كان فيه ؟ فقال : ألف دينار . ~~PageV01P264 فأدخله داره . . ووزن له ألف دينار ، فرجع إلى منزله ، ودخل ~~بيته ، فرأى هميانة في بيته وقد كان توهم أنه سرق ؛ فخرج إلى جعفر معتذرا ، ~~ورد عليه الدنانير ، فأبى أن يقبلها ، وقال : شيء أخرجته من يدي لا أسترده ~~. فقال الرجل : من هذا ؟ ! فقيل : جعفر الصادق . وقيل : سأل شقيق البلخي ~~جعفر بن محمد عن الفتوة ، فقال : ما تقول أنت ؟ فقال ms211 شقيق : إن أعطينا ~~شكرنا ، وإن منعنا صبرنا . فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ! ~~! فقال شقيق : يا إبن رسول الله ، ما الفتوة عندكم ؟ فقال : إن أعطينا ~~آثرنا ، وإن منعنا شكرنا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، ~~يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : دعانا الشيخ أبو ~~العباس بن مسروق ليلة إلى بيته ، فاستقبلنا صديق لنا ، فقلنا له : ارجع ~~معنا ، فنحن في ضيافة الشيخ ، فقال : إنه لم يدعني ! ! فقلنا : نحن نستثني ~~. كما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها . فرددناه ~~، فلما بلغ باب الشيخ أخبرناه بما قال ، وقلنا ، فقال : جعلت موضعي من قلبك ~~أن تجيء إلى منزلي من غير دعوة ، على كذا وكذا إن مشيت إلى الموضع الذي ~~تقعد فيه منه إلا على خدي ، وألح عليه . ووضع خده على الأرض ، وحمل الرجل ، ~~فوضع قدمه على خده من غير ن يوجعه ، وسحب الشيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ ~~موضع جلوسه . وأعلم أن من الفتوة الستر على عيوب الأصدقاء ، لاسيما إذا كان ~~لهم فيه شماتة الأعداء . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول للنصراباذي ~~كثيرا : إن عليا القوال يشرب بالليل ويحضر مجلسك بالنهار ، وكان لا يسمع ~~فيه ما يقال ، فانفق أنه كان يمشي يوما ومعه واحد ممن يذكر عليا بذلك عنده ~~فوجد عليا مطروحا في موضع ، وقدظهر عليه أثر السكر ، وصار بحيث يغسل فمه ، ~~فقال الرجل : إلى كم نقول فيه للشيخ ولا يسمع ؟ ! هذا علي على الوصف الذي ~~نقول . فنظر إليه النصراباذي وقال للعذول : احمله في رقبتك ، وانقله إلى ~~منزله . فلم يجد بدا من طاعته فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا علي الفارسي ~~يقول : سمعت المرتعش يقول : دخلنا مع أبي PageV01P265 حفص على مريض نعوده ، ~~ونحن جماعة ، فقال للمريض : أتحب أن تبرأ ؟ فقال : نعم فقال لأصحابه : ~~تحملوا عنه . . فقام العليل . . وخر معنا . وأصبحنا كلنا أصحاب فراش نعاد . # | باب الفراسة # قال الله تعالى : ' إن في ذلك لآيات للمتوسمين ' . قيل : للمتفرصين . ~~أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه ms212 الله تعالى ، قال : أخبرنا أحمد ~~بن علي بن الحسين الرازي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن السكن قال : حدثنا ~~موسى بن داود قال : حدثنا محمد بن كثير الكوفي قال : حدثنا عمرو بن قيس : ~~عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور الله عز وجل ' . والفراس : خاطر على ~~القلب فينفي ما يضاده . وله على القلب حكم اشتقاقا من : فريسة السبع ، وليس ~~في مقابلة الفراسة مجوزات للنفس . وهي علي حسب قوة الإيمان : فكل من كان ~~أقوى إيمانا كان أد فراسة . وقال أبو سعيد الخراز : من نظر بنور الفراسة ~~نظر بنور الحق ، وتكون مواد علمه من الحق بلا سهو ولا غفلة ، بل حكم حق جرى ~~على لسان عبد . وقوله : ' نظر بنور الحق ' يعني : بنور خصه به الحق سبحانه ~~. وقال الواسطي : إن الفراسة : سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة ~~حملت السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب ، حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده ~~الحق ، سبحانه ، إياها ؛ فيتكلم على ضمير الخلق . ويحكى عن أبي الحسن ~~الديلمي أنه قال : دخلت أنطاكية لأجل أسود قيل لي : إنه يتكلم على الأسرار ~~فأقمت فيها إلى أن خرج من جبل لكام ومعه شيء من المباح يبيعه ، وكنت جائعا ~~منذ يومين لم آكل شيئا فقلت له : بكم هذا ؟ وأوهمته أني أشتري ما بين يديه ~~فقال : اقعد ثم ؛ حتى إذا بعناه نعطيك ما تشتري به شيئا . . فتركته وسرت ~~إلى غيره ؛ أوهمه أني أساومه . ثم رجعت إليه ، وقلت له : PageV01P266 إن ~~كنت تبيع هذا فقل لي بكم ؟ فقال : إنما جعت يومين ، اقعد ثم ، حتى إذا ~~بعناه نعطيك ما تشتري به شيئا . . فقعدت . . فلما باعه أعطاني شيئا ومشى ، ~~فتبعته . . فالتفت إلي وقال لي : إذا عرضت لك حاجة ، فأنزلها بالله تعالى ، ~~إلا أن يكون لنفسك فيها حظ فتحجب عن حاجتك . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول . سمعت الكتاني يقول : الفراسة : ~~مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب ، وهو من ms213 مقامات الإيمان . وقيل : كان ~~الشافعي ، ومحمد بن الحسن ، رحمهما الله تعالى ، في المسجد الحرام فدخل رجل ~~، فقال محمد بن الحسن : أتفرس أنه نجار ، وقال الشافعي : أتفرس أنه حداد ، ~~فسألاه ، فقال : كنت قبل هذا حدادا ، والساعة أنجر . وقال أبو سعيد الخراز ~~: المستنبط : من يلاحظ الغيب أبدا ، ولا يغيب عنه ، ولا يخفى عليه شيء ، ~~وهو الذي دل عليه قوله تعالى : ' لعلمه الذين يستنبطونه منهم ' . والمتوسم ~~: هو الذي يعرف الوسم ، وهو العارف بما في سويداء القلوب بالاستدلال ~~والعلامات ، قال الله تعالى : ' إن في ذلك لآيات للمتوسمين ' . أي للعارفين ~~بالعلامات التي يبديها على الفريقين من أوليائه وأعدائه . وللتفرس : ينظر ~~بنور الله تعالى ، وذلك : سواطع أنوار لمعت في قلبه فأدرك بها المعاني ، ~~وهو من خواص الإيمان ، والذين هم أكبر منه حظا الربانيون الحق نظرا وخلقا ، ~~وهم فارغون عن الإخبار عن الخلق ، والنظر إليهم ، والاشتغال بهم . وقيل : ~~كان أبو القاسم المنادي مريضا ، وكان كبير الشأن ، من مشايخ نيسابور فعاده ~~أبو الحسن البوشنجي ، والحسن الحداد ، واشتريا بنصف درهم تفاحا في الطريق ~~نسيئة ، وحملاه إليه ، فلما قعدا قال أبو القاسم : ما هذه الظلمة ؟ فخرا . ~~وقالا : ماذا فعلنا ؟ . وتفكرا . فقالا : لعلنا لم نؤد ثمن التفاح ، ~~فأعطياه الثمن ، وعادا إليه ، فلما وقع بصره عليهما قال : هذا عجب ، أيمكن ~~الإنسان أن يخرج من الظلمة بهذه السرعة ؟ ! أخبراني عن شأنكما . . فذكر له ~~هذه القصة ، فقال : نعم ، كان يعتمد كل واحد منكما على صاحبه في إعطاء ~~الثمن ، والرجل يستحي منكما في التقاضي ، فكان تبقى التبعة ، وأنا السبب ، ~~إنما PageV01P267 رأيت ذلك فيكما وكان أبو القاسم المنادي هذا يدخل السوق ~~كل يوم ينادي ، فإذا وقع بيده ما فيه كفايته من دانق إلى نصف درهم خرج منه ~~. وعاد إلى رأس وقته ، ومراعاة قلبه . وقال الحسين بن منصور : الحق إذا ~~استولى على سر ملكه الأسرار ؛ فيعاينها ، ويخبر عنها . وسئل بعضهم عن ~~الفراسة ، فقال : أرواح تتقلب في الملكوت ، فتشرف على معاني الغيوب ، فتنطق ~~عن أسرار الخلق نطق مشاهدة ، لا نطق ظن وحسبان . وقيل : كان بين زكريا ~~الشختني وبين ms214 امرأة سبب قيل توبته ، فكان يوما واقفا على رأس أبي عثمان ~~الحيري ، بعدما صار من خواص تلاميذه ، فتفكر في شأنها ، فرفع أبو عثمان ~~رأسه إليه وقال : أما تستحي ؟ ! قال الأستاذ الإمام ، رحمه الله : كنت في ~~ابتداء وصلتي بالأستاذ أبي علي الدقاق ، رضي الله عنه ، عقد لي المجلس في ~~مسجو المطرز فاستأذنته وقتا للخروج إلى نسا فأذن لي فيه ، فسكنت أمشي معه ~~يوما في طريق مجلسه ، فخطر ببالي : ليته ينوب عني في مجالسي أيام غيبتي . ~~فالتفت إلي ، وقال لي : أنوب عنك أيام غيبتك في عقد المجالس . فمشيت قليلا ~~. . فخطر ببالي أنه عليل يشق عليه أن ينوب عني في الأسبوع يومين ، فليته ~~يقتصر علي يوم واحد في الأسبوع ؛ فالتفت إلي وقال : إن لم يمكني في الأسبوع ~~يومان أنوب عنك في الأسبوع مرة واحدة ، فمشيت معه قليلا ؛ فخطر ببالي شيء ~~ثالث ، فالتفت إلي وصرح بالإخبار عنه على القطع . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : كان ~~شاه الكرماني حاد الفراسة ، لا يخطىء ، ويقول : من غض بصره عن المحارم ، ~~وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة ~~، وتعود أكل الحلال ؛ لم تخطىء فراسته . وسئل أبو الحسن النوري : من أين ~~تولدت فراسة المتفرسين ؟ فقال : من قوله تعالى : ' ونفخت فيه من روحي ' ، ~~فمن كان حظه من ذلك النور أتم ، كانت مشاهدته أحكم ، وحكمه بالفراسة أصدق ، ~~ألا ترى كيف أوجب نفخ الروح فيه السجود له بقوله تعالى : ' فأذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ' [ ص : 72 ] . PageV01P268 وهذا الكلام ~~من أبي الحسن النوري فيه أدنى غموض وإيهام ؛ بذكر نفخ الروح ، لتصويب من ~~يقول بقدم الأرواح ، ولا كما يلوح لقلوب المستضعفين ؛ فإن الذي يصح عليه ~~النفخ والاتصال والانفصال فهو قابل للتأثير والتغيير ، وذلك من سمات الحدوث ~~، وأن الله ، سبحانه وتعالى ، خص المؤمنين ببصائر وأنوار بها يتفرسون ، وهي ~~في الحقيقة معارف ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : ' فإنه ينظر بنور ~~الله ' أي بعلم وبصيرة يخصه ms215 الله تعالى به ويفرده به من دون أشكاله . ~~وتسمية العلوم والبصائر أنوارا : غير مستبدع ، ولا يبعد وصف ذلك بالنفخ ، ~~والمراد منه : الخلق . وقال الحسين بن منصور : المتفرس هو المصيب بأول ~~مرماه إلى مقصده ، ولا يعرج على تأويل وظن وحسبان . وقيل : فراسة المريدين ~~تكون ظنا يوجب تحقيقا ، وفراسة العارفين تحقيق يوجب حقيقة . وقال أحمد بن ~~عاصم الأنطاكي : إذا جلستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق ؛ فإنهم جواسيس ~~القلوب ؛ يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها من حيث لا تحسون . سمعت محمد بن ~~الحسين رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الخلدي يقول ~~: سمعت أبا جعفر الحداد يقول : الفراسة أول خاطر بلا معارض ؛ فإن عارض ~~معارض من جنسه فهو خاطر وحديث نفس . ويحكى عن أبي عبد الله الرازي نزيل ~~نيسابور قال : كساني ابن الأنباري صوفا ، ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ~~ظريفة تليق بذلك الصوف ، فتمنيت في نفسي أن يكونا جميعا لي . . فلما قام ~~الشبلي من مجلسه التفت إلي . . فتبعته ، وكان عادته إذا أراد أن أتبعه ~~يلتفت إلي ، فلما دخل داره دخلت ؛ فقال لي : انزع الصوف . فنزعته . . فلفه ~~وطرح القلنسوة عليه ، ودعا بنار فأحرقهما . وقال أبو حفص النيسابوري : ليس ~~لأحد أن يدعي الفراسة ، ولكن يتقي الفراسة من الغير ؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ' اتقوا فراسة المؤمن ' ولم يقل : تفرسوا فكيف يصح دعوى ~~الفراسة لمن هو في محل اتقاء الفراسة ؟ ! وقال أبو العباس بن مسروق : دخلت ~~علي شيخ من اصحابنا أعوده . . فوجدته على حال رثة ، فقلت في نفسي : من أين ~~يرتزق هذا الشيخ ؟ فقال لي : يا أبا العباس : دع عنك هذه الخواطر الدنيئة ؛ ~~فإن لله ألطافا خفية . PageV01P269 ويحكى عن الزبيدي قال : كنت في مسجد ~~ببغداد مع جماعة من الفقراء ، فلم يفتح علينا بشيء أياما فأتيت الخواص ~~لأسأله شيئا ، فلما وقع بصره علي قال : الحاجة التي جئت لأجلها يعلمها الله ~~أم لا ؟ فقلت : بلى ؛ فقال : اسكت ولا تبدها لمخلوق ، فرجعت ولم ألبث إلا ~~قليلا حتى فتح علينا بما فوق الكفاية . وقيل : كان سهل بن ms216 عبد الله يوماص ~~في الجامع ، فوقع حمام في المسجد من شدة ما لحقه من الحر والمشقة ، فقال ~~سهل : إن شاها الكرماني مات الساعة ، إن شاء الله تعالى ، فكتبوا ذلك . . ~~فكان كما قال . وقيل : خرج أبو عبد الله التروغندي - وكان كبير الوقت - إلى ~~طوس فلما بلغ خر وقال لصاحبه : اشتر الخبز . فاشترى ما يكفيهما ، فقال : ~~اشتر أكثر من ذلك . فاشترى صاحبه ما يكفي عشرة أنفس تعمدا ، فكأنه لم يجعل ~~لقول ذلك الشيخ تحقيقا قال : فلما صعدنا إلى الجبل إذا بجماعة قيدتهم ~~اللصوص ، لم يأكلوا منذ مدة ، فسألونا الطعام ، فقال : قدم إليهم السفرة . ~~وقال الأستاذ الإمام : كنت بين يدي الأستاذ الإمام أبي علي رحمه الله يوما ~~فجرى حديث الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، وأنه يقوم في السماع ~~موافقة للفقراء ، فقال الأستاذ أبو علي : مثله في حاله ؛ لعل السكون أولى ~~به . ثم قال : في ذلك المجلس أمض إليه فستجده وهو قاعد في بيت كتبه ، وعلى ~~وجه الكتب مجلدة حمراء مربعة صغيرة فيها أشعار الحسين بن منصور . فاحمل تلك ~~المجلدة ولا تقل له شيئا وجئني بها . وكان وقت الهاجرة . . فدخلت عليه فإذا ~~هو في بيت كتبه والمجلدة موضوعة بحيث ذكر ، فلما قعدت أخذ الشيخ أبو عبد ~~الرحمن السلمي في الحديث وقال : كان بعض الناس ينكر علي أحد من العلماء ~~حركته في السماع ، فرؤى ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ~~، فسئل عن حاله فقال : كانت مسألة مشكلة علي ، فتبين لي معناها ، فلم ~~أتمالك من السرور حتى قمت أدور ، فقيل له : مثل هذا يكون حالهم . فلما رأيت ~~ما أمرني به الأستاذ أبو علي ، وما وصف لي على الوجه الذي قال وجرى على ~~لسان الشيخ أبي عبد الرحمن ما كان ق ذكره به ، تحيرت ، وقلت : كيف أفعل ~~بينهما ؟ ثم فكرت في نفسي وقلت : لاوجه إلا الصدق ، فقلت : إن الأستاذ أبا ~~علي وصف لي هذه المجلدة وقال لي احملها من غير أن تستأذن الشيخ ، وأنا هو ~~ذا أخافك ، وليس يمكنني مخالفته ، فأي شيء ms217 تأمرني به ؟ . . فأخرج مسدسا من ~~كلام الحسين ، وفيه تصنيف له سماه : كتاب الصهيور في نقض الدهور وقال : ~~أحمل هذا إليه ، وقل له : إني أطالع تلك المجدلة وأنقل منها أبياتا إلى ~~مصنفاتي . . فخرجت . PageV01P270 ويحكى عن الحسن الحداد ، رحمه الله ، أنه ~~قال : كنت عند أبي القاسم المنادي وعنده جماعة من الفقراء ، فقال لي : أخرج ~~وأتهم بشيء ، فسررت : حيث أذن لي في التكلف للفقراء وأن آتيهم بشيء بعد ما ~~علم فقري ، قال : فأخذت مكتلا وخرجت . . فلماأتيت سكة سيار رأيت شيخا بهيا ~~فسلمت عليه وقلت : جماعة من الفقراء في موضع ، فهل لك أن تتخلق معهم بشيء ؟ ~~فأمر . . حتى إذا أخرج إلى شيئا من الخبز واللحم والعنب ، فلما بلغت الباب ~~نادى أبو القاسم المنادي من وراء الباب : رده إلى الموضع إلي أخذته منه . ~~فرجعت واعتذرت إلى الشيخ ، وقلت : لم أجدهم . . وعرضت بأنهم تفرقوا ، ورددت ~~السبب عليه ثم جئت إلى السوق ففتح علي بشيء ، فحملته ، فقال : ادخل . فقصصت ~~عليه القصة ، فقال : نعم ، ذاك ابن سيار رجل سلطاني ، إذا جئت للفقراء بشيء ~~فأتهم بمثل هذا ، لا بمثل ذاك . قال أبو الحسين القرافي : زرت أبا الخير ~~التناتي ، فلما ودعته . . خرج معي إلى باب المسجد ، وقال لي : يا أبا ~~الحسين ، أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ، ولكن أحمل معك هاتين التفاحتين ~~. فأخذتهما . . ووضعتهما في جيبي ، وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، ~~فاخرجت واحدة منهما ، وأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية ، فإذا هما جميعا ~~في جيبي ، فكنت آكل منهما ويعودان . . إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي . ~~إنهما يفسدان على حال توكلي ؛ إذ صارتا معلوما لي ! ! فأخرجتهما من جيبي ~~بمرة . فنظرت فإذا فقير ملفوف في عباءة يقول : أشتهى تفاحة ! ! فناولتهما ~~إياه . . فلما عبرت وقع لي : أن الشيخ إنما بعثهما إليه . وكنت في رفقه في ~~الطريق . . فأنصرفت إلى الفقير ، فلم أجده . سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا عمر بن علوان يقول : كان شاب يصحب ~~الجنيد . . وكان يتكلم علي خواطر الناس ، فذكر للجنيد ، فقال ms218 له الجنيد : ~~ما هذا الذي ذكر عنك ؟ فقال الجنيد : اعتقد شيئا . فقال : اعتقدت ! ! فقال ~~الشاب : اعتقدت كذا وكذا ! فقال الجنيد : لا . فقال : اعتقد ثانيا ، ففعل ، ~~فقال : اعتقدت كذا وكذا . فقال : لا فقال : ثالثا . فقال : مثله . فقال ~~الشاب هذا عجب ، أنت صدوق ، وأنا أعرف قلبي ؟ ! فقال الجنيد : صدقت في ~~الأول والثاني والثالث ، ولكني أردت أن أمتحنك هل يتغير قلبك ! ! ~~PageV01P271 وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : أعتل ابن الرقي ~~، فحل إليه دواء في قدح ، فأخذه ، ثم قال : وقع اليوم في المملكة حدث : لا ~~آكل ولا أشرب حتى أعلم ما هور ؟ فورد الخبر بعده بأيام : أن القرمطي دخل ~~مكة ذلك اليوم ، وقتل بها تلك للقتلة العظيمة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي رحمه الله يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : ذكر الكاتب هذه ~~الحكاية ، فقال : هذا عجب ! ! فقلت له : هذا ليس بعدب ، فقال لي أبو علي بن ~~الكاتب : ما خبر مكة اليوم ؟ فقلت : هو ذا : تحارب الطلحيون وبنو الحسن ، ~~ومقدم الطلحيين أسود عليه عمامة حمراء ، وعلى مكة اليوم غيم على مقدار ~~الحرم ، فكتب أبو علي إلى مكة ، فكان كما ذكرت له . ويروى عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه ، قال : دخلت على عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكنت رأيت في ~~الطريق امرأة تأملت محاسنها ، فقال عثمان رضي الله عنه : يدخل على أحدكم ~~وآثار ظاهرة عل عينيه ، فقلت له : أوحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ~~! فقال : لا ، ولكن تبصرة ، وبرهان ، وفراسة صادقة . وقال أبو سعيد الخراز ~~: دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل الناس شيئا ، فقلت في ~~نفسي : مثل هذا كل على الناس ! ! فنظر إلي وقال : ' واعلموا أن الله يعلم ~~ما في أنفسكم فاحذروه ' . قال : فاستغفرت في سري ، فناداني ، وقال : ' وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده ' . وحكى عن إبراهيم الخواص أنه قال : كنت ~~ببغداد في جامع المدينة ، وهناك جماعة من الفقراء ، فأقبل علينا شاب ظريف ، ~~طيب الرائحة ، حسن الحرمة ، حسن الوجه ، فقلت لأصحابنا : يقع لي أنه يهودي ~~! ! فكلهم ms219 كرهوا ذلك ، فخرجت ، وخرج الشاب ، ثم رجع إليهم وقال : ماذا قال ~~الشيخ في ؟ ! فاحتشموه . فألح عليهم ، فقالوا : قال إنك يهودي . قال : ~~فجاءني وأكب على يدي ، وأسلم . فقيل له : ما السبب ؟ قال : نجد في كتبنا أن ~~الصديق لا يخطىء فراسته . فقلت : أمتحن المسلمين ؛ فتأملتهم ، وقلت : إن ~~كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة : لأنهم يقولون حديثه سبحانه ، فلبست ~~PageV01P272 عليكم . . فلما اطلع هذا الشيخ علي ، وتفرس في علمت أنه صديق ، ~~وصار الشاب من كبار الصوفية . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ~~، يقول سمعت عبد الله بن إبراهيم بن العلاء ، يقول : سمعت محمد بن داود ~~يقول : كنا عند الجريري فقال : هل فيكم من إذا أراد الحق ، سبحانه ، أن ~~يحدث في المملكة حدثا أعلمه قبل أن يبديه ؟ قلنا : لا . فقال : أبكوا على ~~قلوب لم تجد من الله تعالى شيئا . وقال أبو موسى الديلمي : سألت عبد الرحمن ~~بن يحيى عن التوكل ، فقال : لو أدخلت يدك في فم التنين حتى بلغ الرسغ لا ~~تخاف مع الله تعال شيئا غيره . قال : فخرجت إلى أبي يزيد لأسأله عن التوكل ~~، فدققت عليه الباب ، فقال : أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية ؟ ! فقلت : ~~افتح الباب . فقال : مازرتني ، أتاك الجواب من وراء الباب . ولم يفتح لي ~~الباب ؛ فمضيت ، ولبثت سنة ، ثم قصدته ، فقال : مرحبا ، جئتني زائرا . فكنت ~~عنده شهرا ، فكان لا يخطر بقلبي شيء إلا حدثني عنه . فعند وداعه لي قلت : ~~أفدني فائدة . فقال : حدثتني أمي : أنها كانت حاملا بي ، فكانت إذا قدم لها ~~طعام من حلال امتدت يدها إليه ، وإذا كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه . وقال ~~إبراهيم الخواص : دخلت البادية ، فأصابتني شدة ، فلما بلغت مكة ، داخلني ~~شيء من الإعجاب ، فنادتني عجوز : يا إبراهيم ، كنت معك في البادية فلم ~~أكلمك ؛ لأني لم أرد أن أشغل سرك أخرج عنك هذا الوسواس ! ! وحكى أن ~~الفرغاني كان يخرج كل سنة إلى الحج ، ويمر بنيسابور ، ولا يدخل علي أبي ~~عثمانالحيري قال : فدخلت عليه مرة ، وسلمت ، فلم يرد علي السلام ، فقلت في ~~نفسي : مسلم ms220 يدخل عليه ويسلم عليه فلا يرد سلامه ؟ فقال أبو عثمان : مثل ~~هذا يحج ويدع أمه لا يبرها ؟ ! قال : فرجعت إلى فرغانة ولزمتها حتى ماتت . ~~ثم قصدت أبا عثمان ، فلما دخلت PageV01P273 استقبلني وأجلسني ، ثم إن ~~الفرغاني لازمه وسأله سياسة دابته ، فولا ه ذلك حتى مات أبو عثمان . وقال ~~خير النساج : كنت جالسا في بيتي ، فوقع لي : أن الجنيد بالباب ، فنفيت عن ~~قلبي ، فوقع لي ثانيا ، وثالثا ، فخرجت فإذا بالجنيد ، فقال : لم لم تخرج ~~مع الخاطر الأول ؟ ! وقال محمد بن الحسين البسطامي : دخلت على أبي عثمان ~~المغربي ، فقلت في نفسي : لعله يتشهى علي شيئا ؟ فقال أبو عثمان : لا يكفي ~~الناس أن آخذ منهم حتى يريدوا مسألتي إياهم . وقال بعض الفقراء : كنت ~~ببغداد ، فوقع لي : أن المرتعش يأتيني بخمسة عشر درهما ؛ لأشتري بها الركوة ~~، والحبل ، والنعل ، وأدخل البادية : قال : فدق علي الباب ، ففتحت ، فإذا ~~أنا بالمرتعش معه خريقة ، فقال : خذها . فقلت : يا سيدي ، لا أريدها ! ! ~~فقال : فلم تؤذينا ؟ ! كم أردت ؟ فقلت : خمسة عشر درهما . فقال : هي همسة ~~عشر درهما . وقال بعضهم في قوله تعالى : ' أو من كان ميتا فأحببناه ' أي : ~~ميت الذهن فأحياه الله تعالى بنور الفراسة ، وجعل له نور التجلي والمشاهدة ~~، لايكون كمن يمشي بين أهل الغفلة غافلا . وقيل : إذا صحت الفراسة أرتقى ~~صاحبها إلى المشاهدة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت ~~محمدبن الحسين البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت أبا ~~العباس بن مسروق يقول : قدم علينا شيخ ، فكان يتكلم علينا في هذا الشأن ~~بكلام حسن ، وكان عذب اللسان ، جيد الخاطر ، فقال لنا في بعض كلامه : كل ما ~~وقع لكم في خاطركم فقولوه لي . فوقع في قلبي أنه يهودي ، وكان الخاطر يقوى ~~ولا يزال . فذكرت ذلك للجريري ، فكبر عليه ذلك ، فقلت : لا بد لي أن أخبر ~~الرجل بذلك ؛ فقلت له : تقول لنا ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي ؛ إنه يقع ~~: إنك يهودي ! ! فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : صدقت ، أشهد أن لا إله إلا ~~الله ms221 ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وقال : قد مارست جميع المذاهب وكنت أقول ~~: إن كان مع قوم منهم شيء فمع هؤلاء ؛ فداخلتكم لأختبركم ، فأنتم على الحق ~~. وحسن إسلامه . ويحكي عن الجنيد : أنه كان يقول له السري : تكلم على الناس ~~. فقال الجنيد : وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ؛ فإني كنت أتهم ~~نفسي في استحقاق ذلك . فرأيت ليلة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ~~وكانت ليلة جمعة ، فقال لي : تكلم علي PageV01P274 الناس ' . فانتهت . . ~~واتيت باب السري قبل أن أصبح ؛ فدققت عليه الباب ، فقيل : لم تصدقنا حتى ~~قيل لك ؟ فقعد للناس في الجامع بالغد ، فانتشر في الناس أن الجنيد قعد ~~يتكلم على الناس ؛ فوقف عليه غلام نصراني متنكرا ، وقال له : أيها الشيخ ، ~~ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اتقوا فراسة المؤمن ، فإن ~~المؤمن ينظر بنور الله تعالى ؟ ' . قال : فأطرق الجنيد . . . ثم رفع رأسه ~~وقال : أسلم ؛ فقد حان وقت إسلامك . فأسلم الغلام . # | باب الخلق # قال الله تعالى : ' وإنك لعلى خلق عظيم ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ~~قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري : قال : حدثنا هشام بن محمد بن غالب ~~قال : حدثنا معلي بن مهدي قال : حدثنا بشار بن إبراهيم النميري ، قال : ~~حدثنا غيلان بن جرير عن أنس قال : ' قيل يا رسول الله : أي المؤمنين أفضل ~~إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا ' . إذ الخلق الحسن أفضل مناقب العبد ، وبه ~~يظهر جواهر الرجال ، والإنسان مستور بخلقه مشهود بخلقه . سمعت الأستاذ أبا ~~علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : إن الله تعالى ، خص نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بما خصه به ، ثم لم يثن عليه بشيء من خصاله بمثل ما أثنى بخلقه ؛ فقال ~~عز ن قائل : ' وإنك لعلي خلق عظيم ' . وقال الواسطي : وصفه بالخلق العظيم ؛ ~~لأنه جاد بالكونين ، واكتفى بالله تعالى . وقال الواسطي أيضا : الخلق ~~العظيم : أن لا يخاصم ولايخاصم ، من شدة معرفته بالله تعالى . وقال الحسين ~~بن منصور : معناه : ولم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق . . وقال أبو ~~سعيد الخراز : لم يكن لك همة ms222 غير الله تعالى . PageV01P275 سمعت الشيخ أبا ~~عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت الكتاني ~~يقول : التصوف خلق ، من زاد عليك بالخلق ، فقد زاد عليك في التصوف . ويروي ~~عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أنه قال : إذا سمعتموني أقول لمملوك : أخزاه ~~الله فأشهدوا أنه حر . وقال الفضيل : لو أن العبد أحسن الإحسان كله ، وكانت ~~له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين . وقيل : كان ابن عمر ، رضي الله ~~عنهما ، إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه . فعرفوا ذلك من خلقه ، ~~فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له ، وكان يعتقهم ، فقيل له في ذلك . فقال : ~~من خدعنا في الله انخدعنا له . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن ~~عبد الله الرازي يقول : سمت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ~~سمعت الحارث المحاسبي يقول : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، ~~وحسن القول مع الأمانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء . وسمعته يقول : سمعت عبد ~~الله بن محمد الرازي يقول : الخلقي : استصغار ما منك إليه واستعظام ما منه ~~إليك . وقيل للأحنف : ممن تعلمت الخلق ؟ فقال : ن قيس بن عاصم للنقري قيل : ~~وما بلغ من خلقه ؟ قال : بينا هو جالس في داره إذ جاءت خادم له بنفود عليه ~~شواء ، فسقط من يدها ، فوقع علي ابن له ، فمات ، فدهشت الجارية ، فقال : لا ~~روعة عليك ، أنت حرة لوجه الله تعالى . وقال شاه الكرماني : علامة حسن ~~الخلق : كف الأذى ، واحتمال المؤن . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ' . ~~وقيل لذي النون المصري : من كثر الناس هما ؟ قال : أسوأهم خلفا . وقال وهب ~~: ما تخلق عبد يخلق أربعين صباحا إلا جعله الله طبيعة فيه . PageV01P276 ~~وقال الحسن البصري في قول الله تعالى : ' وثيابك فطهر ' أي : وخلفك فحسن . ~~. وقيل : كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاثة قوائم . فقال : من فعل بها ~~هذا ؟ فقال غلام له : أنا . فقال : لم ؟ قال : لا غمك بها ! ! فقال : لا ، ~~بلا ms223 لأغمن من أمرك بذلك . أذهب فأنت حر . وقيل لإبراهيم بن أدهم : هل فرحت ~~في الدنيا قط ؟ . فقال : نعم ، مرتين إحداهما : كنت قاعدا ذات يوم فجاء ~~إنسان وبال علي ؛ والثانية : كنت قاعدا فجاء إنسان وصفعني . وقيل : كان ~~أويس القرني إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة ، فيقول : إن كان ولا بد ~~فارموني بالصغار : كيلا تدقوا ساقي فتمنعوني عن الصلاة . وشتم رجل الأحنف ~~بن قيس . . . وكان يتبعه . . . فلما قرب من الحي وقف ، وقال : يا فتى ، إن ~~بقي شيء فقله ؛ كيلا يسمعك بعض سفهاء الحي فيجيبوك . وقيل لحاتم الأصم : ~~أيحتمل الرجل من كل أحد ؟ . . فقال : نعم ، إلا من نفسه . وروي أن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، دعا غلاما له ، فلم يجب ، فدعاه ~~ثانيا وثالثا فلم يجبه ، فقام إليه فرآه مضطجعا ، فقال : أما تسمع يا غلام ~~؟ فقال : نعم . قال : فما حملك على ترك جوابي ؟ فقال : أمنت عقوبتك فتكاسلت ~~. فقال : أمض ؛ فأنتحر لوجه الله تعالى . وقيل : نزل معروف الكرخي الدجلة ~~ليتوضأ ، ووضع مصحفه وملحفته ، فجاءت امرأة وحملتهما ، فتبعها معروف ، وقال ~~: يا أختي ، أنا معروف ولا بأس عليك ، ألك ابن يقرأ ؟ قالت : لا . قال : ~~فزوج ؟ قالت : لا ، قال : فهاتي المصحف وخذي الثوب . ودخل اللصوص مرة دار ~~الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي بالمكابرة ، وحملوا وجدوا ، فسمعت بعض أصحابنا ~~يقول : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : اجتزت بالسوق ، فوجدت جبتي على من ~~يزيد ، فأعرضت ، ولم ألتفت إليه . سمعت الشيخ أبا حاتم السجستاني يقول : ~~سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت الوجيهي يقول : قال الجريري : قدمت ~~من مكة ، حرسها الله تعالى ، فبدأت بالجنيد ، PageV01P277 لكيلا يتعنى ألي ~~، فسلمت عليه ، ثم مضيت إلى المنزل فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به ~~خلفي في الصف ، فقلت : إنما جئتك أمس لئلا تتعني ، فقال : ذاك فضلك ، وهذا ~~حقك . وسئل أبو حفص عن الخلق . فقال : هو ما اختار الله - عز وجل - لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم ي قوله تعالى : ' خذ العفو وأمر بالعرف . . ' الآية . ~~وقيل : الخلق : أن تكون من الناس قريبا ، وفيما ms224 بينهم غريبا . وقيل : الخلق ~~قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق ، وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق . وقيل : كان ~~أبو ذر على حوض يسقي إبلا له ، فأسرع بعض الناس إليه ، فانكسر الحوض ، فجلس ~~، ثم اضطجع ، فقيل له في ذلك فقال : إن رسول الله صلى الله عليهوسلم أمرنا ~~إذا غضب الرجل أن يجلس فإن ذهب عنه . وإلا فليضطجع . وقيل : مكتوب في ~~الإنجيل : عبدي . . أذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب . وقالت امرأة لمالك بن ~~دينار : يا مرائي ! ! فقال : يا هذه ، وجدت أسمي الذي أضله أهل البصرة . ~~وقال لقمان لابنه : لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة : الحليم عند الغضب ~~والشجاع عند الحرب ، والأخ عند الحاجة إليه . وقال موسى ، عليه السلام : ~~إلهي ، أسألك أن لايقال ما ليس فيه ؛ فأوحى الله سبحانه إليه : ما فعلت ذلك ~~لنفسي ، فكيف أفعله لك ؟ وقيل ليحيى بن زياد الحارثي ، وكان له غلام سوء : ~~لم تمسك هذا الغلام ؟ فقال : لأتعلم عليه الحلم . وقيل في قوله تعالى : ' ~~وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ' : الظاهرة : تسوية الخلق ، والباطنة : ~~تصفية الخلق . وقال الفضيل : لأن يصحبني فأجر حسن الخلق أحب إلي ن أن ~~يصحبني عابد سيء الخلق . وقيل : الخلق الحسن احتمال المكروه بحسن المداراة ~~. وحكي أن إبراهيم بن PageV01P278 أدهم خرج إلى بعض البراري فاستقبله جنيدي ~~، فقال : أين العمران ؟ فأشار إلى المقبرة ، فضرب رأسه وأوضحه ، فلما جاوزه ~~، قيل له : إنه إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان فجاءه يتعذر إليه ، قال : إنك ~~لما ضربتني سألت الله تعالى لك الجنة . فقال : لم ؟ فقال علمت أني أؤجر ~~عليه ، فلم أرد أن يكون نصيبي منك الخير ، ونصيبك مني الشر . وحكي أن أبا ~~عثمان الحيري دعاه إنسان إلى ضيافة ، فلما وافى باب داره قال : يا أستاذ ، ~~ليس الآن وقت دخولك ، وقد ندمت ، فانصرف ، فرجع أبو عثمان ، فلما وافى ~~منزله عاد إليه الرجل ، وقال : يا أستاذ ، ندمت ! ! وأخذ يتعذر إليه ، وقال ~~أحضر الساعة . . فقام أبو عثمان ومضى ، فلما وافى باب داره قال : مثل ما ~~قال في الأولى ، ثم كذلك فعل في الثالثة والرابعة ms225 ، وأبو عثمان ينصرف ويحضر ~~، فلما كان يعد مرات قال : يا أستاذ ، أردت اختبارك . وأخذ يعتذر ويمدحه ، ~~فقال أبو عثمان : لا تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب : الكلب إذا دعي ~~حضر ، وإذا زجر انزجر . وقيل : إن أبا عثمان اجتاز بسكة وقت الهاجرة ، ~~فألقى عليه من سطح طشت رماد ، فتغير أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقى ، ~~فقال أبو عثمان : لا تقولوا شيئا ، من استحق أن يصب عيه النار ، فصولح على ~~الرماد لم يجز له أن يغضب . وقيل : نزل بعض الفقراء على جعفر بن حنظلة ، ~~فكان جعفر يخدمه جدا ، والفقير يقول : نعم الرجل أنت لو لم تكن يهوديا ! ! ~~فقال جعفر : عقيدتي لا تقدح فيما تحتاج إليه من الخدمة ؛ فسل لنفسك الشفاء ~~ولي الهداية . وقيل : كان لعبد الله الخياط حريف مجوسي ، يخيط له ثيابا ، ~~ويدفع إليه دراهم زيوفا ، وكان عبد الله يأخذها . . فاتفق أنه قام من ~~حانوته يوما لشغل ، فجاء بالدراهم الزيوف ، فدفعها إلى تلميذه ، فلم يقبلها ~~، فدفع إليه الصحاح ، فلما رجع عبد الله قال لتلميذه : أين قميص المجوسي ؟ ~~فذكر له القصة . . فقال : بئس ما عملت ؟ إنه منذ مدة يعاملني بمثلها ، وأنا ~~أصبر عليه ، وألقيها في بئر ، لئلا يغر بها غيري . وقيل : الخلق السيء يضيق ~~قلب صاحبه ؛ لأنه لا يسع فيه غير مراده ، كالمكان الضيق لا يسع غير صاحبه . ~~وقيل حسن الخلق : أن لا تتغير ممن يقف في الصف بجنبك . وقيل : من سوء خلقك ~~: وقوع بصرك على سوء خلق غيرك . PageV01P279 وسئل رسول ، الله صلى الله ~~عليه وسلم ، عن الشؤم ، فقال : ' سوء الخلق ' . أخبرنا أبو الحسن علي بن ~~أحمد الأهوازي ، قال : حدثنا أبو الحسن الصغار البصري قال : حدثنا معاذ بن ~~المثني قال : حدثنا يحيى بن معني قال : حدثنا مروان الفزاري قال : حدثنا ~~يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قيل : ~~يا رسول الله ، ادع الله تعالى على المشركين . فقال : ' إنما بعثت رحمة ، ~~ولم أبعث عذابا ' . # | باب الجود والسخاء # قال الله عز وجل : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ms226 ' . أخبرنا ~~علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا الحسن بن ~~العباس قال : حدثنا سهل قال : حدثنا سعيد بن مسلم ، عن يحيى بن سعيد ، عن ~~محمد بن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عائشة ، رضي الله عنهما ، قالت : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' السخس : قريب من الله تعالى ، قريب من الناس ، ~~قريب من الجنة ، بعيد عن النار . والبخيل : بعيد من الله تعالى ، بعيد من ~~الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار . والجاهل السخي أحب إلى الله تعالى ~~من العابد البخيل ' . قال الأستاذ : ولا فرق - على لسان القوم - بين الجود ~~والسخاء ، ولا يوصف الحق ، سبحانه ، بالسخاء والسماحة ؛ لعدم التوقيف . ~~وحقية الجود : أن لا يصعب عليه البذل . PageV01P280 وعند القوم ، السخاء : ~~هو الرتبة الأولى ، ثو الجود بعده ، ثم الإيثار ؛ فمن أعطى البعض وأبقى ~~البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر ، وأبقى لنفسه شيئا ، فهو صاحب إيثار ~~، كذلك سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أسماء بن خارجة : ~~ما أحب أن أرد أحدا عن حاجة طلبهامني ؛ لأنه إن كان كريما أصون عرضه ، وإن ~~كان لئيما أصون عنه عرضي . وقيل : كان مورق العجلي يتلطف في إدخال الرفق ~~على إخوانه ؛ يضع عندهم ألف درهم ، فيقول : أمسكوها عندكم حتى أعود إليكم . ~~ثم يرسل إليهم : أنتم منها في حل . وقيل : لقي رجل من أهل منبج رجلا من أهل ~~المدينة ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل المدينة ، فقال له : لقد أتانا ~~رجل منكم يقال له الحكم ابن عبد المطلب فأغنانا . فقال له المدني : وكيف ؟ ~~وما أتاكم إلا في جبة صوف ! فقال : ما أغنانا بمال ، ولكنه علمنا الكرم . ~~فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : لما ~~سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليغة أمر بضرب أعناقهم ؛ فأما الجنيد فإنه ~~تستر بالفقر ، وكان بفتى علي مذهب أبي ثور ، وأما الشحام ، والرقام ، ~~والنوري ، وجماعة ، فقبض عليهم ؛ فبسط النطع لضرب أعناقهم . . فتقدم النوري ~~فقال له السياف : تدري إلى ماذا تبادر ؟ . فقال : نعم فقال وما ms227 يعجلك ؟ ~~فقال أوثر علي أصحابي بحياة ساعة . فتحير السياف ، وأنهى الخبر إلىالخليفة ~~، فردهم إلى القاضي ؛ ليتعرف حالهم ؛ فألقى القاضي على أبي الحسين النوري ~~مسائل فقهية ، فأجابه الكل ، ثم أخذ يقول : وبعد ؛ فإنه لله عبادا قاموا ~~بالله ، وإذا نطقوا نطقوا بالله ، وسرد ألفاظا أبكى بها القاضي فأرسل ~~القاضي إلى الخليفة ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة : فما على وجه الأرض مسلم ~~. وقيل : كان علي بن الفضيل يشتري من باعة المحلة ؛ فقيل له : لو دخلت ~~السوق فاسترخصت . PageV01P281 فقال : هؤلاء نزلوا بقربنا رجاء منفعتنا . ~~وقيل : بعث رجل إلى جبلة يجارية ، وكان بين أصحابه ، فقال : قبيح أن اتخذها ~~لنفسي وأنتم حضور ؛ وأكره أن أخص بها واحدا ، وكلكم له حق وحرمة . وهذه لا ~~تحتمل القسمة ، وكانوا ثمانين ؛ فأمر لكل واحد بجارية أو وصيف . وقيل : عطش ~~عبيد الله بن أبي بكرة يوما في طريقه ، فاستسقى من منزل امرأة ، فأخرجت له ~~كوزا ، وقامت خلف الباب ، وقالت : تنحوا عن الباب ، وليأخذه بعض غلمانكم ، ~~فإني امرأة من العرب : مات خادمي منذ أيام ، فشرب عبيد الله تسخر بي ؟ . ~~فقال : احمل إليها عشرين ألف درهم . فقالت : اسأل الله تعالى العافية . ~~فقال : يا غلام أحمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فردت الباب وقالت : أف لك . ~~فحمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فأخذتها فما أمست حتى كثر خطابها . وقيل : ~~الجود : إجابة الخاطر الأول : سمعت بعض أصحاب أبي الحسن البوشنجي ، رحمه ~~الله ، يقول : كان أبو الحسن البوشجني في الخلاء ، فدعا تلميذا له ، وقال ~~له : انزع عني هذا القميص ، وادفعه إلى فلان ؛ فقيل له : هلا صبرت حتى تخرج ~~من الخلاء ؟ فقال : لم آمن على نفسي أن يتغير على ما وقع لي من التخلف منه ~~بذلك القميص . وقيل لقيس بن سعد بن عبادة : هل رأيت أحدا أسخى منك ؟ فقال ~~له : نعم ؛ نزلنا بالبادية على امرأة ، فحضر زوجها ، فقالت له : إنه نزل بك ~~ضيفان ، فجاء بناقة ونحرها ، وقال : شأنكم بها . . فلما كان بالغد جاء ~~بأخرى ونحرها ، وقال : شأنكم بها ، فقلنا : ما أكلنا من التي نحرت لنا ~~البارحة إلا اليسير : PageV01P282 فقال ms228 : إني لاأطعم أضيافي الغاب . فبقينا ~~عنده يومين أو ثلاثة ، والسماء تمطر ، وهو يفعل كذلك . فلما أردنا الرحيل ~~وضعنا له مائة دينار في بيته ، وقلنا للمرأة : اعتذري لنا إليه . . ومضينا ~~، فلما متع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا : قفوا أيها الركب اللئام : ~~أعطيتموني ثمن قراي . . . ثم إنه لحقنا وقال : لنأخذنه ، وإلا طعنتكم برمحي ~~هذا . فأخذناه وانصرف ، فأنشأ يقول : وإذا أخذت ثواب ما أعطيته . . . فكفى ~~بذاك لنائل تكديرا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : ~~دخل أبو عبد الله الروزباري دار بعض أصحابه ، فوجده غائبا ، وباب بيت له ~~مقفل ، فقال : صوفي وله باب بيت مقفل ! ! كسروا القفل ، فكسروا القفل وأمر ~~بجميع ما وجد في الدار والبيت ، وأنفذه إلى السوق ، وباعوه ، وأصلحوا وقتا ~~من الثمن ، وقعدوا في الدار . . فدخل صاحب المنزل ولم يمكنه أن يقول شيئا . ~~فدخلت امرأته بعدهم الدار ، وعليها كساء ، فدخلت بيتا ، ورمت الكساء ، ~~وقالت : يا أصحابنا ، هذا أيضا من جملة المتاع فبيعوه . فقال الزوج لها : ~~لم تكلفت هذا باختيارك ؟ فقالت له : اسكت ، مثل هذا الشيخ يباسطنا ، ويحكم ~~علينا ، ويبقى لناشىء ندخره عنه ؟ وقال بشر بن الحارث : النظر إلى البخيل ~~يقسى القلب . وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة ، فاستبطأ إخوانه . فسأل عنهم ، ~~فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين ؛ فقال : أخزى الله مالا ~~يمنع الإخوان من الزيارة ! ! ثم أمر من ينادي من كان لقيس عليه دين فهو منه ~~في حل ، فكسرت عتبته بالعشى ، لكثرة ما عاده . وقيل لعبد الله بن جعفر : ~~إنك تبذل الكثير إذا سئلت ، وتضن في القليل إذا نجزت . فقال : إني أبذل ~~مالي وأضن بعقلي . وقيل : خرج عبد الله بن جعفر إلى ضيعة له . . فنزل على ~~نخيل قوم : وفيها غلام أسود يعمل فيها ؛ إذ أتى الغلام بقوته ، فدخل كلب ~~الخائط ودنا من الغلام ، فرمى إليه الغلام بقرص ، فأكله ، ثم رمى إليه ~~بالثاني ، والثالث ، فأكله ، وعبد الله بن جعفر ينظر إليه فقال له : يا ~~غلام ، كم قوتك كل يوم ؟ قال : ما رأيت : قال : فلم آثرت ms229 هذا الكلب ؟ ~~PageV01P283 قال : ما هي بأرض كلاب ، نه جاء من مسافة بعيدة جائعا ، فكرهت ~~رده . قال : فما أنت صانع اليوم ؟ قال له : أطوي يومي هذا . فقال عبد الله ~~بن جعفر : أألام على السخاء ؟ ! إن هذا الأسخى مني ، فاشتري الحائط والغلام ~~وما فيها من آلات ، فأعتق الغلام ووهبها له . وقيل : أتى رجل صديقا له ، ~~ودق عليه الباب ، فلما خرج إليه قال : لماذا جئتني ؟ قال لأربعمائة درهم ~~دين ركبتني ، فدخل الدار ، ووزن له أربعمائة درهم وأخرجها إليه ، ودخل ~~الدار باكيا ، فقالت له امرأته : هلا تعللت حين شق عليك الإجابة ؟ ! فقال : ~~إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى أحتاج إلى مفاتحتي به . وقال مطرف بن ~~الشخير : ذا أراد أحدكم مني حاجة فليرفها في رقعة ؟ فإني أكره أن أرى في ~~وجهه ذل الحاجة . وقيل : أراد رجل أن يضار عبد الله بن العباس ، فأتى وجوه ~~البلد وقال لهم : يقول لكم ابن العباس تغدوا عندي اليوم . فأتوه ، فملئوا ~~الدار ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر الخبر فأمر بشراء الفواكه الوقت ، وأمر ~~بالخبز ، والطبخ ، وأصلح أمرا ، فلما فرغوا قال لوكلائه : أموجوج لنا كل ~~يوم هذا ؟ فقالوا : نعم . فقال : فليتغد هؤلاء كلهم عندنا كل يوم . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : كان الأستاذ أبو سهل ~~الصعلوكي يتوضأ يوما في صحن داره ، فدخل إليه إنسان وسله شيئا من الدنيا ، ~~ولم يحضر شيء ، فقال : أصبر حتى أفرغ . فصبر . . فلما فرغ قال له : خذ ~~القمقمة واخرج . فأخذها ، وخرج ، ثم صبر حتى علم أنه بعد ، فصاح وقال : دخل ~~إنسان وأخذ القمقمة . فمشوا خلفه ، فلم يدركوه . وإنما فعل ذلك : لأن أهل ~~المنزل كانوا يلومونه على كثرة البذل . وسمعته يقول : وهب الأستاذ أبو سهل ~~جبته من إنسان في الشتاء ، وكان يلبس جبة النساء حين يخرج إلى التدريس ، إذ ~~لم تكن له جبة أخرى ، فقدم الوفد المعروفون من فارس ، فيهم من كل نوع : ~~إمام من الفقهاء ، والمتكلمين ، والنحويين ، فأرسل أليه صاحب لجيش أبو ~~الحسن وأمره بأن يركب للاستقبال فلبس دراعة فوق تلك الجبة التي ms230 للنساء ، ~~PageV01P284 وركب ، فقال صاحب لجيش : إنه يستخف بي أمام البلد ؛ يركب في ~~جبة النسا . . ! ! ثم إنه ناظرهم أجمعين فظهر كلامه على كلام جميعهم في كل ~~فن . وسمعته يقول : لم يناول الأستاذ أبو سهل أحدا شيئا بيده ، وكان يطرحه ~~على الأرض ليأخذه الآخذ من الأرض ، وكان يقول : الدنيا أقل خطرا ن أن أرى ~~لأجلها يدي فوق يد أحد . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ' اليد العليا خير ~~من اليد السفلى ' . وقيل : كان أبو مرتد ، رحمه الله ، أحد الكرام ، فمدحه ~~بعض الشعراء ، فقال : ما عندي ما أعطيك ، ولكن قدمني إلى القاضي ، وادع علي ~~عشرة آلاف درهم ، حتى أقر لك بها ، ثم أحبسني ، فإن أهلي لا يتركوني مسجونا ~~. ففعل ذلك ، فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم ، وخر من السجن . وقيل : ~~سأل رجل الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه شيئا فأعطاه خمسين ألف ~~درهم وخمسمائة دينار ، وقيل : أئت بحمال يحمله لك . فأتى بحمال فأعطاه ~~طيلسانه وقال : يكون كراء الحمال من قبلي . وسألت امرأة الليث بن سعد سكرجة ~~عسل ، فأمر لها بزق من عسل فقيل له في ذلك ، فقال : إنها سألت علي قدر ~~حاجتها ، ونحن نعطيها على قدر نعمنا . وقال بعضهم صليت في مسجد الأشعث ~~بالكوفة الصبح أطلب غريما لي ، فلما سلمت وضع بين يدي كل واحد حلة ونعلين . ~~وكذلك وضع بين يدي ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : إن الأشعث قدم من مكة ، فأمر ~~بهذا لأهل جماعة مسجده . فقلت : إنما جئت أطلب غريما لي ، ولست من جماعته . ~~فقالوا : و لكل من حضر . PageV01P285 وقيل : لما قربت وفاة الشافعي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : مروا فلانا يغسلني . وكان الرجل غائبا . . فلما قدم ~~أخبر بذلك ، فدعا بتذكرته . فوجد عليه سبعين ألف درهم دينا ، فقضها ، وقال ~~: هذا غسلي إياه . وقيل : لما قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة ~~آلاف دينار ، فقيل له : تشتري بها قنية فضرب خيمته خارج مكة ، وصب الدنانير ~~، فكل من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة ، فلما جاء وقت الظهر ms231 قام ونفض ~~الثوب ولم يبق شيء . وقيل : خرج السري يوم عيد ، فاستقبله رجل كبير الشأن ، ~~فسلم السري عليه سلاما ناقصا . فقيل له : هذا رجل كبير الشأن . فقال : قد ~~عرفته ، ولكن روي مسندا : أنه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة : ~~تسعون لأبشهما ، فأردت أن يكون معه الأكثر . وقيل : بكرى أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : لم يأتني ضيف ~~منذ سبعة أيام ، وأخاف أن يكون الله تعالى قد أهانني . وروي عن أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه ، أنه قال : زكاة الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة . وقيل في ~~قوله تعالى : ' هل أتاك حديث ضيف إبرهيم المكرمين . . ' . قيل قيامه عليهم ~~بنفسه ، وقيل : لأن ضيف الكريم كريم . وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : ~~أربعة لاينبغي للشريف أن ينف منهن ، وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ~~، وخدمته لضيفه ، وخدمته لعالم يتعلم منه ، والسؤال عما لم يعلم . وقال أبن ~~عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ' ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا ' : إنهم كانوا يتحرجون في أن يأكل أحدهم وحده ؛ فرخص لهم في ذلك . ~~وقيل : أضاف عبد الله بن عامر بن كريز رجلا ، فأحسن قراه ، فلما أراد الرجل ~~أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه ، فقيل له في ذلك . فقال عبد الله : إنهم ~~لايعينون من يرتحل عنا . PageV01P286 أنشد عبد الله بن باكوية الصوفي قال : ~~أنشدنا المتني في معناه : إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا . . . أن لا يفارقهم ~~فالراحلون هم وقال عبد الله بن المبارك : سخاء النفس عما في أيدي الناس ~~أفضل من سخاء النفس بالبذل . وقال بعضهم : دخلت على بشر بن الحارث في يوم ~~شديد البرد وقد تعرى من الثياب وهو ينتفض ، فقلت : يا أبا نصر ، الناس ~~يزيدون في الثياب في مثل هذا اليوم وأنت قد نقصت ؟ ! ! فقال : ذكرت الفقراء ~~وما هم فيه ، ولم يكن لي ما أواسيهم به ، فأردت أن أرافقم بنفسي في مقاساة ~~البرد . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ms232 يقول : سمعت أبا بكر ~~الرازي يقول : سمعت الدقاق يقول : ليس السخاء أن يعطي الواجد المعدم ، إنما ~~السخاء أن يعطى المعدم الواجد . # | باب الغيرة # قال الله تعالى : ' قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' . ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي قال : أخبرنا أبو أحمد حمزة ~~ابن العباس البزاز ببغداد قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد ~~الله أبن مسلم ، قال : حدثنا محمد بن الفرات ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~ما أحد أغير من الله تعالى ، ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' ~~. أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : ~~حدثنا علي بن الحسن بن بنان قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال : أخبرنا حرب ~~بن شداد قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة : أن أبا هريرة ، رضي ~~الله عنه ، حدثهم أن رسول PageV01P287 الله صلى الله عليه وسلم قال : ' إن ~~الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله تعالى : أن يتي العبد المؤمن ما ~~حرم الله عليه ' . والغيرة : كراهية مشاركة الغير ، وإذا وصف الله سبحانه ~~بالغيرة ، فمعناه : أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له تعالى من ~~طاعة عبده له . حكى عن السري السقطي : أنه قرىء بين يديه : ' وإذا قرأت ~~القرآن جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ' . فقال ~~السري لأصحابه : أتدرون ما هذا الحجاب ؟ ! هذا حجاب الغيرة ، ولا أحد أغير ~~من الله تعالى . ومعنى قوله : ' هذا حجاب الغيرة ' يعني : أنه لم يجعل ~~الكافرين أهلا لمعرفة صدق الدين . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ، رحمه الله ~~: يقول : إن أصحاب الكل عن عبادته تعالى هم الذين ربط الحق بأقدامهم مثقلة ~~الخلالان . فأختار لهم البعد عنه ، وأخرهم عن محل القرب ؛ ولذلك تأخروا . ~~وأنشدوا : أنا صب لمن هويت ولكن . . . ما احتيالي لسوء رأي الموالي وفي ~~معناه أيضا قالوا : سقيم ليس يعاد ومريد ms233 ولا يراد . سمعت الأستاذ أبا علي ، ~~رحمه الله ، يقول : سمعت العباس الزوزني يقول : كان لي بداية حسنة . . وكنت ~~أعرف كم بقي بيني وبين الوصول إلى مقصودي من الظفر بمرادي ، فرأيت ليلة من ~~الليالي في المنام : كأني أتدهده من خالق الجبل ، فأردت الوصول إلى ذروته . ~~قال : فحزنت ، فأخذني النوم فرأيت قائلا يقول : ياعباس ، الحق لم يرد منك ~~أن تصل إلى ما كنت تطلب ، ولكنه فتح على لسانك الحكمة ، قال : فأصبحت وقد ~~ألهمت كلمات الحكمة . وسمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : كان شيخ ~~من الشيوخ له حال ووقت مع الله ، فخفي مدة لم ير بين الفقراء ، ثم إنه ظهر ~~بعد ذلك لا على ما كان عليه من الوقت . فسئل عنه فقال : آه . وقع حجاب . ~~PageV01P288 وكان الأستاذ أبو علي ، رحمه الله تعالى ، إذا وقع شيء في خلال ~~المجلس يشوش قلوب الحاضرين يقول : هذا من غيرة الحق سبحانه ، يريد أن لا ~~يجري عليهم ما يجري من صفاء هذا الوقت . وأنشدوا في معناه : همت بإتياننا ~~حتى إذا نظرت . . . إلى المرآة نهاها وجهها الحسن وقيل لبعضهم : تريد أن ~~تراه ؟ فقال : لا ، فقيل : لم ؟ فقال : أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلي . وفي ~~معناه أنشدوا : إني لأحسد ناظري عليكا . . . حتى أغض إذا نظرت إليكا وأراك ~~تخطر في شمائلك التي . . . هي فتنتي فأغار منك عليكا وسئل الشبلي : مى ~~تستريح ؟ فقال : إذا لم أر له ذاكرا . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله . ~~يقول : في قول النبي صلى الله عليه وسلم في مبايعته فرسا من أعرابي ، وأنه ~~استقاله فأقاله ، فقال الأعرابي : عمرك الله تعالى ، ممن أنت ؟ فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أمرؤ من قريش . فقال بعض أصحابه من الحاضرين ~~للأعرابي : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك ! . . وكان رحمه الله يقول : إنما ~~قال امرؤ من قريش غيرة ، وإلا كان واجبا عليه التعرف إلى كل أحد : أنه من ~~هو ؟ . . ثم إن الله ؛ سبحانه ، أجرى علي لسان ذلك الصحابي التعريف ~~للأعرابي يقول : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك . . ! ! من الناس من ms234 قال : إن ~~الغيرة من صفات أهل البداية ، وإن الموحد لا يشهد الغيرة ، ولا يتصف ~~بالاختيار ، وليس له فيما يجري في المملكة تحكم ، بل الحق سبحانه ، أولى ~~بالأشياء فيما يقضي على ما يقضي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت أبا عثمان الغربي يقول : الغيرة عمل المريدين ، فأما ~~أهل الحقائق فلا . وسمعته يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت ~~الشبلي يقول : الغيرة غيرتان : غيرة البشرية على النفوس ، وغيرة الإلهية ~~على القلوب . وقال الشبلي أيضا : غيرة الإلهية على الأنفاس أن تضيع فيما ~~سوى الله تعالى ، والواجب أن يقال : الغيرة غيرتان : غيرة الحق ، سبحانه ، ~~على العبد : وهو أن لا يجعله للخلق ، فيضن به عليهم وغيرة العبد للحق ، وهو ~~أن لايجعل شيئا من أحواله وأنفاسه لغير الحق تعالى فلا يقال : أنا أغار ~~PageV01P289 على الله تعالى ، ولكن يقال : أنا أغار لله ، فإذن الغيرة على ~~الله تعالى جهل ، وربما تؤدي إلى ترك الدين ؛ والغيرة لله توجب تعظيم حقوقه ~~وتصفية الأعمال له . واعلموا أن من سنة الحق ، تعالى ، مع أوليائه : أنهم ~~إذا ساكنوا غيرا ، أو لاحظوا شيئا ، أو ضاجعوا بقلوبهم شيئا ، شوش عليهم ~~ذلك ، فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه ، فارغة عما ساكنوه أو ~~لاحظوه أو ضاجعوه ، كآدم ، عليه السلام ، لما وطن نفسه على الخلود في الجنة ~~أخرجه منها . وإبراهيم ، عليه السلام ، لما أعجبه إسماعيل ، عليه السلام ، ~~أمره بذبحه حتى أخرجه من قلبه فلما أسلما وتله للجبين وصفا سره منه أمره ~~بالفداء عنه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت ~~أبا زيدد المروزي ، رحمه الله ، يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : سمعت ~~محمد بن حسان يقول : بينا أنا أدور في جبل لبنان ، إذ خرج علينا رجل شاب قد ~~أحرقته السموم والرياح ؛ فلما نظر إلي ولى هاربا ، فتبعه ، وقلت له تعظني ~~بكلمة ؟ فقال لي : احذر ، فإنه غيور ، لا يحب أن يرى في قلب عبده سواه . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ، رحمه الله ، يقول : قال النصراباذي : الحق ~~تعالى غيور ، ومن غيرته : أنه ms235 لم يجعل إليه طريقا سواه . وقيل : أوحى الله ~~، سبحانه ، إلى بعض أنبيائه : أن لفلان إلى حاجة ، ولي أيضا إليه حاجة ، ~~فإن قضى حاجتي قضيت حاجته ؛ فقال ذلك النبي ، عليه السلام في مناجاته : ~~إلهي ؛ كيف يكون ذلك حاجة ؟ فقال : إنه ساكن بقلبه غيري فليفرغ قلبه عنه ~~أقض حاجته . وقيل : ن أبا يزيج البسطامي رأى جماعة من الحور العين في منامه ~~. . فنظر إليهن ، فسلب وقته أياما ، ثم إنه رأى في منامه جماعة منهن ، فلم ~~يلتفت إليهن وقال : إنكن شواغل . وقيل : مرضت رابعة العدوية ، فقيل لها : ~~ما سبب علنك ؟ فقالت : نظرت بقلبي إلى الجنة فأدبني ، فله العتبي ، لا أعود ~~ويحكى عن السري أنه قال : كنت أطلب رجلا صديقا لي مدة من الأوقات فمررت في ~~بعض الجبال : فإذا أنا بجماعة زمني وعميان ومرضي ، فسألت عن حالهم ، فقالوا ~~: هاهنا يخرج في السنة مرة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج . . ~~ودعا لهم فوجدوا الشفاء ، فقفوت أثره وتعلقت به ، وقلت له بي علة باطنة ! ! ~~ن فما دواؤها ؟ فقال : يا سري ، خل عني ، فإنه - تعالى - غيور لا يراك ~~تساكن غيره فتسقط من عينه . PageV01P290 قال الأستاذ : ومنهم من غيرته ، ~~حين يرى الناس يذكرونه ، تعالى بالغفلة فلا يمكنه رؤية ذلك وتشق عليه . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : لما دخل الأعرابي مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبال فيه ، وتبادر إليه الصحابة لإخراجه ، ~~قال ، رحمه الله ، إنما أساء الأعرابي الأدب ، ولكن الخجل وقع على أصحابه ، ~~والمشقة حصلت لهم حين رأوا من وضع خشمته ، كذلك العبد إذا عرف جلال قدره ، ~~سبحانه يشق عليه سماع ذكر من يذكره بالغفلة ، وطاعة من لا يعبده بالحرمة . ~~حكى أنا أبا بكر الشبلي مات له ابن كان أسمه أبا الحسن فجزعت أمه عليه ، ~~وقطعت شعر رأسها . فدخل الشبلي الحمام وتنور بلحيته ، فكل من أتاه معزيا ~~قال : ما هذا يا أبا بكر ؟ فكان يقول : موافقة لأهلي . فقال له بعضهم : ~~أخبرني يا أبا بكر لم فعلت هذا ؟ فقال : علمت أنهم يعزونني على الغفلة ، ~~ويقولون ms236 : آجرك الله تعالى ، ففديت ذكرهم لله تعالى بالغفلة بلحيتي . وسمع ~~النوري رجلا يؤذن ، فقال : طعنة وسم الموت ، وسمع كلبا ينبح فقال : لبيك ~~وسعديك . فقيل له : إن هذا ترك للدين . . فنه يقول للمؤمن في تشهده طعنة ~~وسم الموت ، ويلبي عند نباح الكلاب ، فسئل عن ذلك فقال أما ذلك فكان ذكره ~~لله على رأس الغفلة ، وأما الكلب فقال تعالى : ' وإن من شيء إلا يسبح بحمده ~~' . وأذن الشبلي مرة ، فلما انتهى إلى الشهادتين قال : لولا أنك أمرتني ما ~~ذكرت معك غيرك . وسمع رجل رحلا يقول : جل الله . فقال له : أحب أن تله عن ~~هذا . سمعت بعض الفقراء يقول : سمعت أبا الحسن الخزفاني رحمه الله يقول : ~~لا إله إلا الله من داخل القلب . محمد رسول الله من القرط ومن نظر إلى ظهر ~~هذا اللفظ توهم أنه استصغر الشرع . ولا كما يخضر بالبال ، إذ الإخطار ~~للأغيار بالإضافة إلى قدر الحق سبحانه متصاغرة في التحقيق . PageV01P291 # | باب الولاية # قال الله تعالى : ' ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ' [ ~~يونس : 62 ] . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي ، رحمه الله ، قال : حدثنا عبد ~~الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد ، قال : ~~حدثنا محمد بن هارون المقري قال : حدثنا حماد الخياط ، عن عبد الواحد بن ~~ميمون مولى عروة ، عن عروة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ' يقول الله تعالى : من آذى وليا فقد استحل محاربتي ، وما ~~تقرب إلى العبد بمثل أداء ما افترضت عليه ، ومايزال العبد يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه ، وما ترددت في شيء أنا فاعلة كترددي في قبض روح عبدي ~~المؤمن ؛ لأنه يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه . الوالي : له معنيان ~~: أحدهما : فعيل بمعنى مفعول ، وهو من يتولى الله سبحانه أمره ؛ قال الله ~~تعالى : ' وهو يتولى الصالحين ' فلا يكله إلى نفسه لحظة ، بل يتولى الحق ، ~~سبحانه ، رعايته . والثاني : فعيل مبالغة من الفاعل ، وهو الذي يتوالى ~~عبادة الله وطاعته ، فعبادته تجري على التوالي ، من ms237 غير أن يتخللها عصيان . ~~وكلا الوصفين واجب حتى يكون الولي وليا : يجب قيامه بحقوق الله تعالى على ~~الاستقصاء والاستيفاء ، ودوام حفظ الله تعالى إياه في السراء والضراء . ومن ~~شرط الولي : أن يكون محفوظا ، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما ، فكل من ~~كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخدوع . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه ~~الله ، قصد أبو يزيد البسطامي بعض من وصف بالولاية ، فلما وافى مسجده قعد ~~ينتظر خروجه ، فخرج الرجل ، وتنخم في المسجد ، فانصرف أبو يزيد ولم يسلم ~~عليه . وقال : هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة ، فكيف يكون ~~أمينا على أسرار الحق ؟ ! واختلفوا في أن الولي : هل يجوز أن يعلم أنه ولي ~~، أم لا ؟ فمنهم من قال : لايجوز ذلك ؛ وقال : إن الولي يلاحظ نفسه بعين ~~التصغير ، وإن ظهر PageV01P292 عليه شيء من الكرامات خاف أن يكون مكرا ، ~~وهو يستشعر الخوف دائما أبدا ؛ لخوف سقوطه عما هو فيه ، وأن تكون عاقبته ~~بخلاف حاله ، وهؤلاء يجعلون من شرط الولاية : وفاء المآل . وقد ورد في هذا ~~الباب حكايات كثيرة عن الشيوخ ، وإليه ذهب من شيوخ هذه الطائفة جماعة لا ~~يحصون ، ولو اشتغلنا بذكر ما قالوا لخرجنا عن حد الاختصار ، وإلى هذا كان ~~يذب من شيوخنا الذين لقيناهم الإمام أبو بكر بن فورك ، رحمه الله . ومنهم ~~من قال : يجوز أني علم الولي أنه ولي ، وليس من شرط تحقيق الولاية في الحال ~~الوفاء في المآل . ثم إن كان ذلك من شرطه أيضا فيجوز أن يكون هذا الولي خص ~~بكرامة هي : تعريف الحق إياه أنه مأمون العاقبة ؛ إذ القول بجواز كرامات ~~الأولياء واجب ، وهو وإن قارفه خوف العقابة ، فما هو عليه من الهيبة ~~والتعظيم والإجلال في الحال أتم وأشد ؛ فإن اليسير من التعظيم والهيبة أهدأ ~~للقلوب من كثير من الخوف . ولما قال صلى الله عليه وسلم : ' عشرة في الجنة ~~من أصحابي ' ، فالعشرة - لا محالة - صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وعرفوا سلامة عاقبتهم ، ثم لم يقدح ذلك في حالهم . ولأن من ms238 شرط صحة المعرفة ~~بالنبوة : الوقوف على حد المعجزة ، ويدخل في جملته العلم بحقيقة الكرامات ، ~~فإذا رأى الكرامات ظاهرة عليه لا يمكنه أن لا يميز بينها وبين غيرها ، فإذا ~~رأى شيئا من ذلك علم أنه في الحال على الحق . ثم يجوز أن يعرف أنه في المآل ~~يبقى على هذه الحالة ، ويكون هذا التعريف كرامة له . والقول بكرامات ~~الأولياء صحيح . وكثير من حكايات القوم يدل على ذلك كما نذكر طرفا من ذلك ~~في باب كرامات الأولياء إن شاء الله تعالى . وإلى هذا القول كان يذهب من ~~شيوخنا الذين لقيناهم ، الأستاذ أبو علي الدقاق ، رحمه الله . وقيل : إن ~~إبراهيم بن أدهم قال لرجل : أتحب أن تكون لله وليا ؟ فقال : نعم ، فقال : ~~لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة ؛ وفرغ نفسك لله تعالى ، وأقبل بوجهك ~~عليه ليقبل عليك ويواليك . وقال يحيى بن معاذ في صفة الأولياء : هم عباد ~~تسربلوا بالأنس بالله تعالى بعد المكابدة ، واعتنقوا الروح بعد المجاهدة ، ~~بوصولهم إلى مقام الولاية . PageV01P293 سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ~~، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت عمي البسطامي ~~يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : أولياء الله تعالى عرائس الله ~~. . ولا يرى العرائس إلا المحرومون . وهم مخدرون عنده في حجاف الأنس ، لا ~~يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة . سمعت أبا بكر الصيدلاني - كان رجلا ~~صالحا - قال : كنت أصلح اللوح في قبر أبي بكر الطمستاني أنقر فيه اسمه في ~~مقبرة الحيرة كثيرا ، وكان يقلع ذلك اللوح ويسرق ! ! ولم يقع مثله في غيره ~~من القبور ، فكنت أتعجب منه ، فسألت أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يوما عن ~~ذلك فقال : إن ذلك الشيخ آثر الخلفاء في الدنيا ، وأنت تريد أن تشهر قبره ~~باللوح الذي تصلحه فيه ، وإن الحق سبحانه يأبى إلا إخفاء قبره ، كما آثر هو ~~ستر نفسه . وقال أبو عثمان المغربي : الولي قد يكون مشهورا ، ولكن لا يكون ~~مفتونا . . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت ~~النصراباذي يقول : ليس للأولياء ms239 سؤال ؛ إنما هو الذبول والخمول . قال : ~~وسمعته يقول : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء . وقال سهل بن عبد الله : ~~الولي : هو الذي توالت افعال علي الموافقة . وكان يحيى بن معاذ : الولي لا ~~يرائي ، ولا ينافق ، وما أقل صديق من كان هذا خلقه ! ! وقال أبو علي ~~الجوزجاني : الولي هو الفاني في حاله ، الباقي في مشاهدة الحق سبحانه ، ~~تولى الله سياسته فتوالت عليه أنوار التولي ، لم يكن له عن نفسه إخبار ولا ~~مع غير الله قرار . وقال أبو يزيد : حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة ~~أسماء ، وقيام كل فريق منهم باسم ؛ وهو : الأول ، والآخر ، والظاهر ، ~~والباطن ، فمتى فني عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام ، فمن كان حظه من ~~اسمه تعالى الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما ~~جرى في السرائر من أنواره . ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في ~~السرائر من أنواره . ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق ، ومن كان ~~حظه من اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبله ، وكل كوشف علي قدر طاقته إلا من ~~تولاه الحق ، سبحانه ببره ، وقام عنه بنفسه . وهذا الذي قاله أبو يزيد يشير ~~إلي أن الخواص من عباده ارتقوا عن هذه الأقسام ، فلا العواقب هم في ذكرها ، ~~ولا السوابق هم في فكرها ، ولا الطوارق هم في أسرها . . وكذا أصحاب الحقائق ~~يكونون محوا عن نعوت الخلائق كما قال الله تعالى : ' وتحسبهم أيقاظا وهم ~~رقود ' [ الكهف : 18 ] . PageV01P294 وقال يحيى بن معاذ : الولي ريحان الله ~~، تعالى ، في الأرض ، يشمه الصديقون فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به ~~إلى مولاهم ، ويزدادون عبادة على تفاوت أخلاقهم . وسئل الواسطي : كيف يغذى ~~الولي في ولايته ؟ فقال : في بدايته بعبادته وفي كهولته بستره بلطافته ، ثم ~~يجذبه إلى ما سبق له من نعوته وصفاته ، ثم بذيقة طعم قيامه به في اوقاته . ~~وقيل : علامة الولي ثلاثة : شغلة بالله ، وفراره إلى الله ، وهمه إلى الله ~~. وقال الخراز : إذا أراد الله تعالى أن يوالي عبدا من عبيده فتح عليه باب ms240 ~~ذكره ، فإذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الأنس به ~~، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية . ~~وكشف له عن الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو ~~فحينئذ صار العبد زمنا فانيا ، فوقع في حفظه سبحانه ، وبرىء من دعاوى نفسه ~~. سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : ~~سمعت أبا علي الروزباري يقول : قاب أبو تراب النخشبي : إذا ألف القلب ~~الإعراض عن الله صحبته الوقيعة في أولياء الله تعالى . وقالوا : من صفة ~~الولي أن لا يكون له خوف ؛ لأن الخوف ترقب مكروه يحل في المستقبل ، أو ~~انتظار محبوب يفوت في المستأنف ، والولي ابن وقته ، ليس له مستقبل فيخاف ~~شيئا . وكما لا خوف له لا جراء له ؛ لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل أو مكروه ~~يكشف ، وذلك في الثاني من الوقت . وكذلك لاحزن له ؛ لأن الحزن من حزونة ~~القلب ، ومن كان في ضياء الرضا وبرد الموافقة فأنى يكون له حزن ؟ ! قال ~~الله تعالى : ' ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ' . # | باب الدعاء # قال الله تعالى : ' ادعوا ربكم تضرعا وخفية ' . وأخبرنا علي بن أحمد بن ~~عبدان قال : أخبرنا أبو الحسين الصفار البصري قال : حدثنا PageV01P295 محمد ~~بن أحمد العودي قال : حدثنا كامل ، قال : حدثنا بن لهيعة قال حدثنا خالد بن ~~يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' الدعاء مخ العبادة ' . والدعاء : مفتاح الحاجة ~~، وهو مستروح أصحاب الفاقات ، وملجأ المضطرين ، ومتنفس ذوي المأرب ، وقد ذم ~~الله سبحانه وتعالى . قوما تركوا الدعاء فقال : ' ويقبضون أيديهم ' قيل : ~~لا يمدونها إلينا في السوائل . وقال سهل بن عبد الله : خلق الله تعالى ~~الخلق وقال ناجوني ، فإن لم تفعلوا فانظروا إلي ، فإن لم تفعلوا فاسمعوا ~~مني ، فإن لمتفعلوا فكونوا ببابي ، فإن لم تفعلوا فأنزلوا حاجاتكم بي . ~~سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : قال ms241 سهل بن عبد الله : ~~أقرب الدعاء إلى الإجابة دعاء الحال . ودعاءا لحال : أن يكون صاحبه مضطرا ~~لابد له مما يدعو لأجله . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي ، رحمه الله ، قال ~~سمعت أبا عبد الله المكانسي يقول : كنت عند الجنيد ؛ فأتت امرأة إليه وقالت ~~: ادع الله أني رد علي ابني : فإن ابنا لي ضاع فقال لها : اذهبي واصبري ، ~~فمضت ، ثم عادة فقالت له مثل ذلك ، فقال لها الجنيد : اذهبي واصبري ، فمضت ~~ثم عادت ، ففعلت مثل ذلك مرات والجنيد يقول لها : اصبري ، فقالت له : عيل ~~صبري ، ولمي بق لي طاقة عليه ، فادع لي . فقال لها الجنيد : إن كان الأمر ~~كما قلت فاذهبي ، فقد رجع ابنك ، فمضت ، فوجدته ، ثم عادت تشكر له فقيل ~~للجني : بم عرفت ذلك ؟ فقال : قال الله تعالى : ' أمن يجيب المضطر إذا دعاه ~~ويكشف السوء ' . وقد اختلف الناس في أن : الأفضل الدعاء ، أم السكوت والرضا ~~؟ فمنهم من قال : الدعاء في نفسه عبادة ، قال صلى الله عليه وسلم : ' ~~الدعاء مخ العبادة ' والإتيان بما هو عبادة أولى من تركه ، ثم هو حق الله ~~تعالى فإن لم يستجب للعبد ، ولم يصل إلى حظ نفسه فلقد قام بحق ربه ؛ لأن ~~الدعاء إظهار فاقة العبودية : وقد قال أبو حازم الأعرج : لئن أحرم الدعاة ~~أشد علي من أن أحرم الإجابة . وطائفة قالوا : السكوت والخمول تحت جريان ~~الحكم أتم ، والرضا بما سبق من اختيار الحق أولى ، ولهذا قال الواسطي : ~~اختيار ما جرى لك في الأزل خير لك من معارضة الوقت ، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم خبرا عن الله تعالى . ' من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى ~~السائلين ' وقال قوم : يجب PageV01P296 أن يكون العبد صاحب داء بلسانه ~~وصاحب رضا بقلبه : ليأتي بالأمرين جميعا . والأولى أن يقال : إن الأوقات ~~مختلفة ، ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت ، وهو الأدب ، وفي بعض ~~الأحوال السكوت أفضل من الدعاء ، وهو الأدب ، وإنما يعرف ذلك في الوقت ، ~~لأن علم الوقت إنما يحصل في الوقت فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء ms242 ~~له أولى . وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أولى . ويصح أن يقال : ~~ينبغي للعبد أن لا يكون ساهيا عن شهود ربه تعالى في حال دعائه . ثم يجب ~~عليه أن يراعي حاله ، فإن وجد من الدعاء زيادة بسط في وقته فالدعاء له أولى ~~. . وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء شبه زجر ومثل قبض ، فالأولى له ترك ~~الدعاء في هذا الوقت ، وإن لم يجد في قلبه زيادة بسط ول حصول زجر فالدعاء ~~وتركه هاهنا سيان ، فإن كان الغالب عليه في هذا الوقت العلم ، فالدعاء أولى ~~؛ لكونه عبادة ، وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت المعرفة والحال والسكوت ~~، فالسكوت أولى ، ويصح أن يقال : ما كان للمسلمين فيه تصيب ، أو للحق ~~سبحانه فيه حق ، فالدعاء أولى وما كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم . وفي ~~الخبر المروي ' أن العبد يعو الله سبحانه وهو يحبه ، فيقول : ياجبريل أخر ~~حاجة عبدي ، فإني أحب أن أسمع صوته ، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول ~~: يا جبريل ، إقض لعبدي حاجته ، فإني أكره أن أسمع صوته ' . ويحكى عن يحيى ~~بن سعيد القطان ، رحمه الله تعالى ، أنه رأى الحق ، سبحانه في المنام ، ~~فقال : آلهي : كم أدعوك فلا تجيبني ! ! فقال يا يحيى ؛ لني أحب أن أسمع ~~صوتك . وقال صلى الله عليه وسلم : ' والذي نفسي بيده ، إن العبد ليدعو الله ~~تعالى وهو عليه غضبان ، فيعرض عنه ، ثم يدعوه ، فيعرض عنه ، ثم يدعوه ، ~~فيعرض عنه ثم يدعوه ، فيقول الله تعالى لملائكته : أبي عبدي أن يدعو غيري ~~فقد استجبت له ' . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ببغداد قال : ~~حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بأبن السماك قال : أخبرنا محمد بن ~~عبد ربه الحضرمي قال : PageV01P297 أخبرنا بشر بن عبد الملك قال : حدثنا ~~موسى بن الحجاج قال : قال مالك بن دينار : حدثنا الحسن عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال : كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجر من بلاد ~~الشام إلى المدينة ، ومن المدينة إلى بلاد الشام ms243 ، ولا يصحب القوافل توكلا ~~منه على الله ، عز وجل ، قال : بينما هو جاء من الشام يريد المدينة إذ عرض ~~له لص على فرس . . فصاح بالتاجر : قف . قف ! ! فوقف له التاجر ، وقال له : ~~شأنك بمالي وخل سبيل . فقال له اللص : المال مالي ، وإنما أريد نفسك . فقال ~~له التاجر : ما تريد بنفسي ؟ ! شأنك والمال وخل سبيلي . قال : فرد عليه ~~اللص مثل المقالة الأولى ، قال له التاجر : أنظرني حتى أتوضأ وأصلي وأدعو ~~ربي عز وجل . قال أفعل ما بدالك . قال فقام التاحر ، وتوضأ ، وصلى أربع ~~ركعات ، ثم رفع يديه إلى السماء ، فكان من دعائه أ ، قال : يا ودود . . يا ~~ودود . . ياذا العرش المجيد ، يا مبدىء يا معيد ، يا فعال لما يدري أسألك ~~بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على خلقك ، ~~وبرحمتك التي وسعت كل شيء ، لا إله إلا أنت ، يا مغيث أغثني ثلاث مرات . ~~فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس أشهب . . عليه ثياب خضر ، بيده حربة ~~من نور ، فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر ومر نحو الفارس . فلما دنا ~~منه شد الفارس على اللص ، فطعنه طعنة أدراه عن فرسه . . ثمجاء إلى التاجر ~~فقال له : قم فاقتله ، فقال له التاجر : من أنت ؟ فما قتلت أحدا قد ولا ~~تطيب نفس بقتله ! ! قال ، فرجع الفارس إلى اللص وقتله ، ثم جاء إلى التاجر ~~، وقال : أعلم أنيملك من السماء الثالثة ، حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب ~~السماء قعقعة ، فقلنا أمر حدث ! ! ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها ~~شرر كشرر النار ، ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل عليه السلام علينا من قبل ~~السماء وهو ينادي : من لهذا المكروب ؟ فدعوت ربي أن يوليني قتله ، واعلم - ~~يا عبد الله - أنه من دعا بدعائك هذا في كل كربة ، وكل شدة ، وكل نازلة فرج ~~الله تعالى عنه ، وأعانه . قال وجاء التاجر سالما غانما حتى دخل المدينة ~~وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالقصة وأخبره بالدعاء فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ' لقد لقنك ms244 الله عز وجل ، اسماؤه الحسنى التي ~~إذا دعي بها أجاب ، وإذا سئل بها أعطى ' . ومن أداب الدعاء : حضور القلب ، ~~وأن لا يكون ساهيا ؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' إن ~~الله تعالى ، لا يستجيب دعاء عبد من قلب لاه ' . PageV01P298 ومن شرائطه : ~~أن يكون مطعمه حلالا ؛ فلقد قال صلى الله عليه وسلم لسعد : ' اطب كسبك ~~تستجب دعوتك ' . وقد قيل : الدعاء : مفتاح الحاجة ، وأسنانها : لقم الحلال ~~. وكان يحيى بن معاذ يقول : إلهي ، كيف أدعوك وأنا عاص ؟ وكيف لا أدعوك ~~وأنت كريم ؟ ! وقيل : مر موسى ، عليه السلام ، برجل يدعو ويتضرع ، فقال ~~موسى عليه السلام : إلهي ، لو كانت حاجته بيدي قضيتها ؛ فأوحى الله ، تعالى ~~إليه : أنا أرحم به منك ، ولكنه يدعوني ، وله غنم وقلبه عند غنمه ، وإني لا ~~أستجيب لعبد يدعوني وقلبه عند غيري . فذكر موسى عليه السلام للرجل ذلك ، ~~فانقطع إلى الله تعالى بقلبه فقضيت حاجته . وقيل لجعفر الصادق : ما بالنا ~~ندعو فلا يستجاب لنا ؟ فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه . سمعت الأستاذ ~~أبا علي الدقاق يقول : ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء ، فقالوا له : ~~في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد الله لو دعا لك لعل الله سبحانه يستجيب ~~له ؛ فاستحضر سهلا وقال : ادع الله عز وجل لي . فقال سهل : كيف يستجاب ~~دعائي فيك ، وفي محبسك مظلومون ؟ فأطلق كل من كان في حبسه ، فقال سهل : ~~اللهم كما رأيته ذل المعصية فأره عز الطاعة وفرج عنه . فعوفي ، فعرض مالا ~~على سهل فأبى أن يقبله ، فقيل له : لو قبلته ودفعته إلى الفقراء . فنظر إلى ~~الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر ، فقال لأصحابه : من يعطى مثل هذا يحتاج ~~إلى مال يعقوب بن الليث ؟ ! ! وقيل : كان صالح المري يقول كثيرا : من أدمن ~~قرع باب يوشك أن يفتح له . فقالت له رابعة : إلى متى تقول هذا ؟ متى أغلق ~~هذا الباب حتى يستفتح ؟ فقال صالح : شيخ جهل وامرأة علمت . PageV01P299 | ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي ms245 ~~يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت السري يقول : حضرت مجلس معروف ~~الكرخي . فقال إليه رجل فقال : يا أبا محفوظ ، ادع الله تعالى أن يرد علي ~~كيسي ؛ فإنه سرق وفيه ألف دينار . فسكت ، فأعاد ، فقال معروف : ماذا أقول ؟ ~~أقول ما زويته عن أنبيائك وأصفيائك . فرده عليه . فقال الرجل : فادع الله ~~تعالى لي . فقال : اللهم خر له . وحكي عن الليث أنه قال : رأيت عقبة بن ~~نافع ضريرا ، ثم رأيته بصيرا ، فقلت له : بم رد عليك بصرك ؟ فقال : أتيت في ~~منامي ، فقيل قل : يا قريب ، يا مجيب ، يا سميع الدعاء ، يا لطيفا لما يشاء ~~، رد علي بصري . فقلتها ، فرد الله عز وجل علي بصري . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق يقول : كان بي وجع العين ابتداء ما رجعت إلى نيسابور من مرو ، وكنت ~~مدة أيام لم أجد النوم ، فتناعست صباحا ، فسمعت قائلا يقول لي : أليس الله ~~بكاف عبده ؟ فانتبهت ، وقد فارقني الرمد ، وزال في الوقت الوجع ، ولم يصبني ~~بعد ذلك وجع العين . وحكى عن محمد بن خزيمة ، أنه قال : لما مات أحمد بن ~~حنبل كنت في الإسكندرية ، فاغتممت . . فرأيت في المنام أحمد بن حنبل وهو ~~يتبختر ، فقلت : يا أبا عبد الله ، أي مشية هذه ؟ فقال : مشية الخدام في ~~دار السلام . فقلت : ما فعل الله عز وجل بك ؟ فقال : غفر لي ، وتوجني ، ~~وألبسني نعلين من ذهب ، وقال : يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي . ثم قال : ~~يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري وكنت تدعو بها في ~~دار الدنيا . فقلت : يا رب كل شيء بقدرتك على كل شيء ، اغفر لي كل شيء ، ~~ولا تسألني عن شيء . فقال : يا أحمد هذه الجنة ، فادخلها ، فدخلتها . وقيل ~~: تعلق شاب بأستار الكعبة ، وقال : إلهي ، لا شريك له فيؤتى ، ولا وزير لك ~~فيرشى ، ن أطعتك فبفضلك ولك الحمد ، وإن عصيتك فبجهلي ولك الحجة علي ، ~~فبإثبات حجتك علي وانقطاع حجتي لديك إلا غفرت لي . فسمع هاتفا يقول : الفتى ~~عتيق من النار . وقيل : فائدة الدعاء : إظهار الفاقة بين يديه ms246 تعالى ، إلا ~~فالرب يفعل ما يشاء . وقيل : دعاء العامة بالأقوال ، ودعاء الزهاد بالأفعال ~~، ودعاء العارفين بالأحوال . وقيل : خير الدعاء : ما هيجته الأحزان . وقال ~~بعضهم : إذا سالت الله تعالى حاجة فتسهلت ، فاسأل الله عقب ذلك الجنة ؛ ~~فلعل ذلك يوم إجابتك . PageV01P300 وقيل ألسنة المبتدئين منطلقة بالدعاء ، ~~وألسنة المتحققين خرست عن ذلك . وسئل الواسطي أن يدعو ، فقال : أخشى أني إن ~~دعوت أن يقال لي : إن سألتنا مالك عندنا فقد اتهمتنا ، وإن سألتنا ما ليس ~~لك عندنا فقد أسأت الثناء علينا ، وإن رضيت أجرينا لك من الأمور ما قضينا ~~لك به في الدهور . وروي عن عبد الله بن منازل أنه قال : ما دعوت منذ خمسين ~~سنة ، ولا أريد أن يدعو لي أحد . وقيل : الدعاء سلم المذنبين . وقيل : ~~الدعاء : المراسلة ، وما دامت المراسلة باقية فالأمر جميل بعد . وقيل لسان ~~المذنبين دعاؤهم . وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : إذا ~~بكى المذنب فقد راسل الله عز وجل . وفي معناه أنشدوا : دموع الفتى عما يجن ~~تترجم . . . وأنفاسه يبدين ما القلب يكتم وقال بعضهم : الدعاء ترك الذنوب . ~~وقيل : الدعاء لسان الاشتياق إلى الحبيب . وقيل : الإذن في الدعاء خير ~~للعبد من العطاء . وقال الكتاني لم يفتح الله تعالى لسان المؤمن بالمعذرة ~~إلا لفتح باب المغفرة . وقيل : الدعاء يوجب الحضور ، والعطاء يوجب الصرف ، ~~والمقام علي الباب أتم من الانصراف بالمثاب . وقيل : الدعاء مواجهة الحق ، ~~تعالى ، بلسان الحياء . وقيل : شرط الدعاء الوقوف مع القضا بوصف الرضا . ~~وقيل : كيف تنتظر إجابة الدعوة وقد سددت طريقها بالهفوة ؟ ! وقيل لبعضهم : ~~ادع لي . فقال : كفاك من الأجنبية أن تجعل بينك وبينه واسطة . سمعت حمزة بن ~~يوسف السهمي يقول : سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول : سمعت ~~عبد الرحمن بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : جاءت امرأة إلى تقي بن مخلد ، ~~فقالت : إن ابني قد أسره الروم ، ولا أقدر علىمال أكثر من دويرة ، ولا أقدر ~~علي بيعها ، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار ، ولا ~~نوم ولا ms247 قرار ! ! PageV01P301 فقال لها : نعم ، أنصرفي حتى أنظر في أمره إن ~~شاء الله تعالى . قال : فأطرق الشيخ وحرك شفتيه ، قال : فلبثنا مدة ، فجاءت ~~المرأة ومعها ابنها ، وأخذت تدعو له وتقول : قد رجع سالما ، وله حديث يحدثك ~~به . فقال الشاب : كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى ، وكان ~~له إنسان يستخدمنا كل يوم . فكان يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ، ثم يردنا ~~علينا قيودنا . فبينا نحن نجيء من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي كان ~~يحفظنا انفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ، وصف اليوم والساعة ، فوافق ~~الوقت الذي جاءت فيه المرأة ، ودعا الشيخ ، قال : فنهض إلى الذي كان يحفظني ~~وصاح علي وقال لي : كسرت القيد ! ! قلت : لا ، إنه سقط من رجلي قال : فتحير ~~. . وأحضر أصحابه ، وأحضروا الحداد ، وقيدوني . . فملا مشيت خطوات سقط ~~القيد من رجلي ، فتحيروا في أمري ! ! فدعوا رهبانهم ، فقالوا لي : ألك ~~والدة ؟ قلت : نعم فقالوا : وافق دعاؤها الإجابة . وقد أطلقك الله عز وجل ، ~~فلا يمكننا تقييدك . فزودوني ، وأصحبوني بمن أوصلني إلى ناحية المسلمين . # | باب الفقر # قال الله تعالى : ' للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ، لا يستطيعون ~~ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون ~~الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فن الله به عليم ' [ البقرة : 273 ] . ~~أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن الحسين بن موسى البزاز ببغداد ، قال ~~: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري قال : حدثنا ~~جعفر بن محمد الصائغ قال : حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن محمد ابن ~~عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ؛ عن أبي هريرة ، عن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : ' يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسائة عام : نصف يوم ' . ~~وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري ببغداد ، قال : حدثنا أبو ~~أحمد حمزة بن العباس البزاز ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن غالب ابن حرب قال ~~: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا محمد بن أبي الفرات . عن إبراهيم ~~الهجري ، عن أبي ms248 الأحوص ، عن عبد الله ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : PageV01P302 ' إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ، ~~والتمرة والتمرتان ' ، قال : قيل : من المسكين يا رسول الله ؟ قال : ' الذي ~~لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه ' . قال ~~الأستاذ : معنى قوله : يستحي أن يسال الناس : أي يستحي من الله ، تعالى . ~~أن يسأل الناس ، لا أن يستحي من الناس . والفقر شعار الأولياء ؛ وحلية ~~الأصفياء ؛ واختيار الحق ، سبحانه لخواصه من الأتقياء والأنبياء . والفقراء ~~: صفوة الله عز وجل من عباده ، ومواضع أسراره بين خلقه ، بهم يصون الحق ~~الخلق ، وببركاتهم يبسط عليهم الرزق . والفقراء الصبر جلساء الله تعالى ، ~~يوم القيامة ؛ بذلك ورد الخبر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم . أخبرنا ~~الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد ابن ~~رجاء الفزاري ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خشيش ~~البغدادي قال : حدثنا عثمان بن معبد قال : حدثنا عمر بن راشد . عن مالك ، ~~عن نافع ، عن أبي عمر ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . ' لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة : حب المساكين ، ~~والفقراء الصبر : هم جلساء الله تعالى يوم القيامة ' . وقيل : ن رجلا أتى ~~إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها منه وقال له : تريد أن ~~تمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم : لا أفعل ! ! وقال معاذ ~~النسفي : ما أهلك الله ، تعالى ، قوما ون عملوا ما عملوا حتى أهانوا ~~الفقراء وأذلوهم . وقيل : لو لم يكن للفقراء إلى الله فضيلة غير إرادته ~~وتمنيه سعة أرزاق المسلمين ورخص أسعارهم لكفاه ذلك ؛ لأنه يحتاج إلى شرائها ~~والغني يحتاج إلى بيعها . هذا لعوام الفقراء ، فكيف حال خواصهم ؟ سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي . يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت ~~أبا بكر بن سمعان يقول : سمعت أبا بكر بن مسعود يقول : سئل يحيى بن معاذ عن ~~الفقر ، فقال : PageV01P303 حقيقته : أن لا يستغنى ms249 العبد إلا بالله ، ورسمه ~~عدم الأسباب كلها . وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت ~~إبراهيم القصار يقول : الفقر لباس يورث الرضا إذا تحقق العبد فيه . وقدم ~~على الأستاذ أبي علي الدقاق فقير في سنة : خمس ، أو أربع وتسعين وثلاثمائة ~~من زوزن وعليه مسح وقلنوسة مسح ، فقال له بعض أصحابه : بكم اشتريت هذا ~~المسح ؟ على وجه المطايبة . فقال : اشتريته بالدنيا وطلب مني بالآخرة فلم ~~أبعه بها ! ! سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قام فقير في مجلس يطلب ~~شيئا ، فقال : إني جائع منذ ثلاث : وكان هناك بعض المشايخ فصاح عليه وقال : ~~كذبت ! ! إن الفقر سر الله وهو لا يضع سره عند من يحمله إلى من يريد . سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الفراء يقول سمعت زكريا النخشبي يقول : ~~سمعت حمدون القصار يقول : إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوا بشيء كفرحهم ~~بثلاثة أشياء : رجل مؤمن قتل مؤمنا ، ورجل يموت على الكفر ، وقلب فيه خوف ~~الفقر . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن عطا . يقول : سمعت أبا جعفر ~~الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : يا معشر الفقراء : إنكم تعرفون بالله ، ~~وتكرمون الله ، فانظروا كيف تكونون مع الله إذا خلوتم به ؟ . سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادي . يقول : سمعت ~~محمد بن عبد الله الفرغاني يقول : سمعت الجنيد ، وقد سئل عن الافتقار إلى ~~الله سبحانه وتعالى : أو أتم أم الاستغناء بالله تعالى ؟ فقال : إذا صح ~~الافتقار إلى الله عز وجل ، فقد صح الاستغناء بالله تعالى ، وإذا صح ~~الاستغناء بالله تعالى كمل الغني به ، فلا يقال : أيهما أتم الافتقار أم ~~الغنى ! ! لأنهما حالتان لا تتم إحداهما إلا بالأخرى . PageV01P304 وسمعته ~~يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت رويما يقول ~~وقد سئل عن نعت الفقير ، فقال . ' إرسال النفس في أحكام الله تعالى ' . ~~وقيل : نعت الفقير ثلاثة أشياء : حفظ سره ، وأداء فرضه ، وصيانة فقره . ~~وقيل لأبي سعيد الخزاز : لم تأخر عن الفقراء رفق الأغنياء ؟ فقال لثلاث ~~خصال : لأن ms250 ما في أيديهم غير طيب ، ولأنهم غير موفقين ، ولأن الفقراء ~~مرادون بالبلاء . وقيل : أوحى الله عز وجل إلى موسى ، عليه السلام : إذا ~~رأيت الفقراء فسائلهم ، كما تسائل الأغنياء ، فإن لم تفعل فاجمل كل شيء ~~علمتك تحت التراب . وروي عن أبي الدرداء ، أنه قال : لأن أقع من فوق قصر ~~فأتحطم أحب إلي من مجالسة الغني ؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، يقول : ' إياكم ومجالسة الموتى ! ! قيل : يا رسول الله ، ومن الموتى ؟ ~~قال : الأغنياء ؟ . وقيل للربيع بن خيثم : قد غلا السعر ! ! فقال : نحن ~~أهون على الله من أن يجيعنا ، إنما يجيع أولياءه . وقال إبراهيم بن أدهم : ~~طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى ، وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر . سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت الحسن ابن علوية يقول ~~: قيل ليحيى بن معاذ : ما الفقر ؟ قال : خوف الفقر . قيل : ما الغنى ؟ قال ~~: الأمن بالله تعالى . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت ~~الجريري يقول : سمعت ابن الكريني يقول : إن الفقير الصادق ، ليحترز من ~~الغني حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره ، كما أن الغني يحترز من الفقر ~~حذرا أن يدخل عليه فيفسد عليه غناه . وسئل أبو حفص : بماذا يقدم الفقير على ~~ربه عز وجل ؟ فقال : وما للفقير أن يقدم به على ربه تعالى سوى فقره . ~~PageV01P305 وقيل : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أتريد أن يكون ~~لك يوم القيامة مثل حسنات الناس اجمع ؟ . قال : نعم . قال عد المريض ، وكن ~~لثياب الفقراء فاليا ، فجعل موسى ، عليه السلام ، على نفسه في كل شهر سبعة ~~أيام يطوف على الفقراء يفلي ثيابهم ويعود المرضى . وقال سهل بن عبد الله : ~~خمسة أشياء من جوهر النفس : فقير يظهر الغنى ، وجائع يظهر الشبع ، ومحزون ~~يظهر الفح ؛ ورجل بينه وبين رجل عداوة يظهر المحبة ، ورجل يصوم النهار ~~ويقوم الليل ولا يظهر ضعفا . وقال بشر بن الحارث : أفضل المقامات : اعتقاد ~~الصبر على الفقر إلى القبر . وقال ذو النون : علامة سخط الله على العبد : ~~خوفه من الفقر . وقال ms251 الشبلي : أدنى علامات الفقر : أن لو كانت الدنيا ~~بأسرها لأحد فأنفقها في يوم ثم خطر بباله ، أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق ~~في فقره . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : ~~سمعت أبا محمد بن ياسين يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : وقد سألته عن الفقر ~~، فسكت ، حتى خلا ، ثم ذهب ورجع عن قريب ، ثم قال : كان عندي أربعة دوانيق ~~فاستحييت من الله عز وجل ، أن أتكلم في الفقر وأخرجتها ثم قعد وتكلم في ~~الفقر . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي ، يقول : سمعت ~~إبراهيم ابن المولد يقول : سألت ابن الجلاء : متى يستحق الفقير اسم الفقر ؟ ~~فقال : إذا لم يبق عليه بقية منه . فقلت : كيف ذاك ؟ فقال : إذا كان له ~~فليس له ، وإذا لم يكن له فهو له . وقيل : صحة الفقر : أن لا يستغني الفقير ~~في فقره بشيء إلا بمن إليه فقره . وقال عبد الله بن المبارك : إظهار الغنى ~~في الفقر أحسن من الفقر . PageV01P306 سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، يقول ~~: سمعت هلال بن محمد يقول : سمعت النقاش يقول : سمعت بنانا المصري يقول : ~~كنت بمكة قاعدا وشاب بين يدي ، فجاءه إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم ووضعه ~~بين يديه ، فقال : لا حاجة لي فيه ، فقال : فرقه على المساكين ، فلما كان ~~العشاء رأيته في الوادي يطلب شيئا لنفسه . فقلت لو تركت لنفسك مما كان معك ~~شيئا ؟ . قال : لم أعلم أني أعيش إلى هذا الوقت ! ! سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي ، يقول : سمعت محفوظا يقول ~~: سمعت أبا حفص يقول : أحسن ما يتوسل به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه ~~على جميع الأحوال ، وملازمة السنة في جميع الأفعال ، وطلب القوت من وجه ~~حلال . وسمعته يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت فاطمة أخت أبي ~~علي الروذباري تقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : كان أربعة في زمانهم : ~~واحد : كان لا يقبل من الإخوان ولا من السلطان شيئا ، وهو : يوسف ابن أسباط ~~، ورث ms252 من أبيه سبعين ألف درهم ولم يأخذ منها شيئا وكان يعمل الخوص بيده . ~~وآخر : كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعا ، وهو : أبو إسحاق الفرازي فكان ~~ما يأخذه من الإخوان ينفقه في المستة رين الذي لا يتحركون ، والذي يأخذه من ~~السلطان كان يخرجه إلى مستحقيه من أهل طرسوس . والثلث كان يأخذ من الإخوان ~~ولا يأخذ من السلطان وهو عبد الله ابن المبارك ، وكان يأخذ من الإخوان ~~ويكافىء عليه . والرابع : كان يأخذ من السلطان ولا يأخذ من الإخوان وهو : ~~مخلد بن الحسين كان يقول : السلطان لا يمن والإخوان يمنون . سمعت الأستاذ ~~أبا علي الدقاق يقول : جاء في الخبر : ' من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا ~~دينه ' . إنما كان ذلك ؛ لأن المرء بقلبه ولسانه ونفسه ؛ فإذا تواضع لغني ~~بنفسه ولسانه ذهب ثلثا دينه ، فلوا اعتقد فضله بقلبه كما تواضع له بلسانه ~~ونفسه ذهب دينه كله . PageV01P307 وقيل : أقل ما يلزم الفقير في فقره أربعة ~~أشياء : علم يسوسه ؛ وورع يحجزه ؛ ويقين يحمله ؛ وذكر يؤنسه . وقيل : من ~~أراد الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ؛ ومن أراد الفقر لئلا يشتغل عن الله ~~تعالى مات غنيا . وقال المزين : كانت الطرق الموصلة إلى الله أكثر من نجوم ~~السماء ، فما بقي منها طريق إلا طريق الفقر وهو أصح الطرق . سمعت محمد بن ~~الحسين يقول : سمعت الحسين بن يوسف القزويني يقول : سمعت إبراهيم بن المولد ~~يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سمعت النوري يقول : نعت الفقير : السكون ~~عند العدم ، والإيثار عند الوجود . سئل الشبلي عن حقيقة الفقر فقال : ألا ~~يستغني العبد بشيء دون الله عز وجل . وسمعته يقول : سمعت منصور بن خلف ~~المغربي يقول : قال لي أبو سهل الخشاب الكبير : الفقر : فقر وذل ، فقلت : ~~لا بل فقر وعز ، فقال فقر وثرى ، فقلت : لا ، بل فقر وعرش . سعت الأستاذ ~~أبا علي الدقاق يقول : سئلت عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ' الفقر أن ~~يكون كفرا ' . قال : فقلت : آفة الشيء وضده على حسب فضيلته وقدره ؛ فكلما ~~كان في نفسه أفضل فضده وآفته أنقص : كالإيمان ms253 ، لما كان أشرف الخصال كان ~~ضده الكفر ، فلما كان الخطر على الفقر الكفر بالله دل على أنه أشرف الأوصاف ~~. سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا نصر المروي يقول : ~~سمعت المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول : إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ، ~~ولا تلقه بالعلم ؛ فإن الرفق يؤنسه ، والعلم يوحشه ، فقلت له : يا أبا ~~القاسم وهل يكون فقير يوحشه العلم ؟ فقال : نعم ، الفقير إذا كان صادقا في ~~فقره فطرحت عليه علمك ذاب كما ذوب الرصاص على النار . وسمعته يقول : سمعت ~~أبا عبد الله الرازي ، يقول : سمعت مظفر القرمسيني يقول : الفقير : هو الذي ~~لا يكون له إلى الله حاجة . قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا اللفظ فيه غموض ~~لمن سمعه على وجه الغفلة عن مرمى القوم ، وإنما شار قائله إلى سقوط ~~المطالبات وانتقاء الإختيار ، والرضا بما يجريه الحق سبحانه . PageV01P308 ~~وقال ابن خفيف : الفقر : عدم الإملاك والخروج من أحكام الصفات . وقال أبو ~~حفص : لا يصح لأحد الفقر حتى يكون العطاء أحب إليه من الأخذ ، وليس السخاء ~~أن يعطي الواحد المعدم : إنما السخاء أن يعطي المعدم الواحد . سمعت محمد بن ~~الحسين يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت ابن ~~الجلاء يقول : لو لا شرف التواضع لله لكان حكم الفقير إذا مشى أن يتبختر . ~~وقال يوسف بن اسباط : منذ أربعين سنة ما ملكت قميصين . وقال بعضهم : رأيت ~~كأن القيامة قد قامت ، وقيل : أدخلوا مالك بن دينار ، ومحمد بن واسع الجنة ~~، فنظرت أيهما يتقدم : فتقدم محمد بن واسع ، فسألت عن سبب تقدمه ، فقيل لي ~~: إنه كان له قميص واحد ولمالك قميصان . وقال محمد المسوحي : الفقير : الذي ~~لا يرى لنفسه حاجة إلى شيء من الأسباب . وسئل سهل بن عبد الله متى يستريح ~~الفقير ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه غير الوقت الذي هو فيه . وتذاكروا عند ~~يحيى بن معاذ الفقر والغنى ، فقال : لا يوزن غدا لا الفقير ولا الغني ، ~~وإنما يوزن الصبر والشكر ؛ فيقال : يشكر ويصبر . وقيل : أوحى الله تعالى ، ~~إلى بعض الأنبياء عليهم ms254 السلام ؛ إن أردت أن تعرف رضاي عنك فانظر كيف رضا ~~الفقراء عنك ؟ وقال أبو بكر الزقاق : من لم يصحبه التقي في فقره أكل الحرام ~~المحض . وقيل : كان الفقراء في مجلس سفيان النوري : كأنهم الأمراء . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول : سمعت ~~أبا بكر بن طاهر يقول : من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة في الدنيا ، فإن ~~كان ولا بد فلا تجاوز رغبته كفايته . وأنشد الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، ~~قال : أنشدني عبد الله بن إبراهيم ابن العلاء قال : أنشدني أحمد بن عطاء ~~لبعضهم ؛ قال : PageV01P309 قالوا : غدا العيد ماذا أنت لا بسه ؟ . . . ~~فقلت : خلقة سلق حبه جرعا فقر وصبر ، هما ثوباي تحتهما . . . قلب يرى إلفه ~~الأعياد والجمعا أحرى الملابس ا ، تلقى الحبيب به . . . يوم التزاور في ~~الوثب الذي خلعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي . . . والعيد ما كنت لي مرأى ~~ومستمعا وقيل : إن هذه الأبيات لأبي علي الروذباري . وقال أبو بكر المصري ، ~~وقد سئل عن الفقير الصادق ، فقال : الذي لا يملك ولا يميل . وقال ذو النون ~~المصري : دوام الفقر إلى الله تعالى ، من التخليط أحب إلى من دوام الصفاسء ~~مع العجب . سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، يقول : سمعت عبد الواحد بن أ ؛ مد ~~، يقول : سمعت أبا بكر الجوال ، يقول : سمعت أبا عبد الله الحصري ، يقول : ~~مكثر أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار ، وينفقه على الفقراء ، ~~ويصوم ويخرج بين المسلمين فيتصدق عليه من الأبواب . سمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت أبا علي الحسين بن يوسف الفزويني . يقول : سمعت إبراهيم بن ~~المولد ، يقول : سمعت الحسن بن علي ، يقول : سمعت النوري ، يقول : نعت ~~الفقير السكون عند العدم ، والبذل والإيثار عند الوجود . وسمعته يقول : ~~سمعت منصور بن عبد الله ، يقول : سمعت محمد بن علي الكناني ، يقول : كان ~~عندنا بمكة فتى عليه أطمار رثة ، وكان لا يداخلنا ولا يجالسنا ، فوقعت ~~محبته في قلبي ، ففتح لي بمائتي درهم من وجه حلال ، فحملتها إليه ، ووضعتها ~~على ms255 طرف سجادته وقلت له . إنه فتح لي ذلك م وجه حلال ، تصرفه في بعض أمورك ~~، فنظر إلى شزرا ، ثم كشف عما هو مستور غني ، وقال : اشتريت هذه الجلسة مع ~~الله تعالى ، على الفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع . والمنتغلات ، تريد ~~أن تخدعني عنها بهذه ! ! وقام وبددها وقعدت التقطها فما رأيت كعزه حين مر ، ~~ولا كذلي حين كنت ألتقطها . وقال أبو عبد الله بن خفيف : ما وجبت على زكاة ~~الفطر أربعين سنة ولي قبول عظيم بين الخاص والعام . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الله بن باكويه الصوفي ، يقول : سمعت أبا عبد الله . أبن خفيف يقول ذلك . ~~PageV01P310 وسمعته يقول : سمعت أبا أحمد الصغير ، يقول : سألت أبا عبد ~~الله بن خفيف عن فقير يجوع ثلاثة أيام وبعد ثلاثة أيام . يخرج ويسأل مقدار ~~كفايته : إيش يقال فيه ؟ ! فقال : يقال فيه : مكد . . كلوا واسكتوا ، فلو ~~دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلكم . سمت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت عبد ~~الله بن علي الصوفي ، يقول : سمعت الدقي يقول - وقد سئل عن سوء أدب الفقراء ~~مع الله تعالى ، في أحوالهم - فقال : هو انحطاطهم من الحقيقة إلى العلم . ~~وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الطبري ، يقول : سمعت خيرا النساج ~~يقول : دخلت بعض المساجد وإذا فيه فقير ، فلما رآني تعلق بي . . وقال : ~~أيها الشيخ تعطف علي ؛ فإن محنتي عظيمة ! ! فقلت : وما هي ؟ فقال : فقدت ~~البلاء وقويت بالعافية . فنظرت فإذا قد فتح عليه بشيء من الدنيا . وسمعته ~~يقول : سمعت محمد بن محمد بن أحمد يقول : سمعت أبا بكر الوراق ، يقول : ~~طوبى للفقير في الدنيا والآخرة . فسألوه عنه ، فقال : لا يطلب للسلطان منه ~~في الدنيا : الخراج ، ولا الجبار في الآخرة : الحساب . # | باب التصوف # الصفاء محمود بكل لسان ، وضده : الكدورة ؛ وهي مذمومة . أخبرنا عبد الله ~~بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا عبد الله بن يحيى الطلحي قال : حدثنا ~~الحسين بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن نوفل قال : حدثنا أبو بكر ابن عياش ~~، عن يزيد بن أبي زياد ، عن أبي جحيفة قال : خرج ms256 علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متغير اللون فقال : ' ذهب صفو الدنيا وبقي الكدر ، فالموت اليوم ~~تحفة لكل مسلم ' . PageV01P311 ثم هذه التسمية غلبت علي هذه الطائفة ؛ ~~فيقال : رجل صوفي ، وللجماعة صوفية ، ومن يتوصل إلى ذلك يقال له : متصوف ، ~~وللجماعة : المتصوفة . وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا ~~اشتقاق . والأظهر فيه : أنه كاللقب ، فأما قول من قال : إنه من الصوف ، ~~ولهذا يقال : تصوف إذا لبس الصوف كما يقال : تقمص إذا لبس القميص ، فذلك ~~وجه . ولكن القوم لم يختصوا بلبس : الصوف ! ! ومن قال : إنه مشتق من الصفاء ~~، فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى الله . وقول من قال : إنه مشتق ~~من الصف ، فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم فالمعنى صحيح ، ولكن اللغة لا ~~تقتضي هذه النسبة إلى الصف . ثم إن هذه الطائفة أشهر من أن يحتاج في تعينهم ~~إلى قياس لفظ واستحقاق اشتقاق . وتكلم الناس في التصوف : ما معناه ؟ وفي ~~الصوفي : من هو ؟ فكل عبر بما وقع له . واستقصاء جميعه يخرجنا عن المقصود ~~من الإيجاز وسنذكر هنا بعض مقالاتهم فيه على حد التلويح ، إن شاء الله ~~تعالى . سمعت محمد بن أحمد بن يحيى الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي ~~التميمي يقول : سئل أبو محمد الجريري عن التصوف ، فقال : الدخول في كل خلق ~~مني والخروج من كل خلق دني . سمعت عبد الرحمن بن يسوف الأصبهاني يقول : ~~سمعت أبي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عمار الهمداني يقول : سمعت أبا ~~محمد المرعشي يقول : سئل شيخي عن التصوف ، فقال : سمت الجنيد وقد سئل عنه ~~فقال : هو أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الفارسي يقول : سمعت أبا الفانك ~~يقول : سمعت الحسين بن منصور ، وقد سئل عن الصوفي ، فقال : وحداني الذات لا ~~يقبله أحد ، ولا يقبل أحدا . وسمعته يقول : سمت عبد الله بن محمد يقول : ~~سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت أبا علي الوراق يقول : سمعت أبا ~~حمزة البغدادي ms257 يقول : علامة الصوفي الصادق : أن يفتقر بعد الغني ، ويذل بعد ~~العز ، ويخفى بعد الشهرة ، وعلامة الصوفي الكاذب : أن يستغني بالدنيا بعد ~~الفقر ، ويعز بعد الذل ، ويشتهر بعد الخلفاء . وسئل عمرو بن عثمان المكي عن ~~التصوف ، فقال : أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في الوقت . ~~PageV01P312 وقال محمد بن علي القصاب : التصوف : أخلاق كريمة ظهرت في زمان ~~كريم من رجل كريم مع قوم كرام . وسئل سمنون عن التصوف فقال : أن لا تملك ~~شيئا ولا يملكك شيء . وسئل رويم عن التصوف فقال : استرسال النفس مع الله ~~تعالى على ما يريده . وسئل الجنيد عن التصوف فقال : هو أن تكون مع الله ~~تعالى بلا علاقة . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر ~~السراج الطوسي يقول : أخبرني محمد بن الفضل قال : سمعت علي بن عبد الرحيم ~~الواسطي يقول : سمعت رويم بن أحمد البغدادي يقول : التصوف مبني على ثلاث ~~خصال : التمسك بالفقر والافتقار إلى الله ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك ~~التعرض والاختيار . وقال معروف الكرخي : التصوف : الأخذ بالحقائق ، واليأس ~~مما في أيدي الخلائق . قال حمدون القصار : اصحب الصوفية ؛ فإن للقبيح عندهم ~~وجوها من المعاذير . وسئل الخراز عن أهل التصوف فقال : قوم أعطوا حتى بسطوا ~~، ومنعوا حتى فقدوا ، ثم نودوا من أسرار قريبة ألا فابكوا علينا . وقال ~~الجنيد : التصوف : عنوة لا صلح فيها . وقال أيضا : هم أهل بيت واحد ، ~~لايدخل فيهم غيرهم . وقال أيضا : التصوف : ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ~~، وعمل مع اتباع . وقال أيضا : الصوفي كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا ~~يخرج منها إلا كل مليح . وقال أيضا : إله كالأرض ؛ يطؤها البر والفاجر ، ~~وكالسحاب يظل كل شيء وكالقطر يسقى كل شيء . وقال : إذا رأيت الصوفي يعني ~~بظاهره ، فاعلم أن باطنه خراب . وقال سهل بن عبد الله : الصوفي : من يرى ~~دمه هدرا ، وملكه مباحا . وقال النوري : نعت الصوفي السكون عند العدم ، ~~والإيثار عند الوجود . وقال الكناني : التصوف خلق ، فمن زاد عليك في الخلق ~~فقد زاد عليك في الصفاء . وقال أبو علي ms258 الروذباري التصوف : الإناخة على باب ~~الحبيب ون طرد عنه . وقال أيضا : صفوة القرب بعد كدورة البعد . وقيل أقبح ~~من كل قبيح صوفي شحيح . PageV01P313 وقيل : التصوف : كف فارغ ، وقلب طيب . ~~وقال الشبلي : التصوف الجلوس مع الله بلاهم . وقال أبو منصور : الصوفي : هو ~~المشير عن الله تعالى ؛ فإن الخلق أشاروا إلى الله تعالى . وقال الشبلي : ~~التصوف الجلوس مع الله بلاهم . وقال أبو منصور : الصوفي : هو المشير عن ~~الله تعالى ؛ فإن الخلق أشاروا إلى الله تعالى . وقال الشبلي : الصوفي ~~منقطع عن الخلق ، متصل بالحق ؛ كقوله تعالى : ' واصطنعتك لنفسي ' قطعه عن ~~كل غير ، ثم قال له : ' لن تراني ' . وقال : الصوفية أطفال في حجر الحق . ~~وقال أيضا : التصوف برقة محرقة . وقال أيضا : هو العصمة عن رؤية الكون . ~~وقال رويم : ما تزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإذا اصطلحوا فلا خير فيهم ~~. وقال الجريري : التصوف مراقبة الأحوال ، وروم الأدب . وقال المزين : ~~التصوف : الانقياد للحق . وقال أبو تراب النخشبي : الصوفي لا يكدره شيء ، ~~ويصفو به كل شيء . وقيل : الصوفي لا يتعبه طلب ، ولا يزعجه سبب . سمعت أبا ~~حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ذو النون المصري عن ~~أهل التصوف فقال : هم قوم آثروا الله ، عز وجل ، على كل شيء فآثرهم الله ، ~~عز وجل ، على كل شيء . وقال الواسطي رحمه الله : كان للقوم إشارات . . ثم ~~صارت حركات . . ثم لم يبق إلا حسرات ! ! وسئل النوري عن الصوفي ، فقال : من ~~سمع السماع وآثر الأسباب . سمعت أبا حاتم السجستاني ، رحمه الله ، يقول : ~~سمعت أبا نصر السراج يقول : قلت للحصري : من الصوفي عندك ؟ فقال : الذي لا ~~نقله الأرض ، ولا تظله السماء . قال الأستاذ أبو القاسم : إنما أشار إلى حل ~~المحو . وقيل : الصوفي من إذا استقبله حالان ، أو خلقان كلاهما حسن ، كان ~~مع الأحسن منهما . وسئل الشبلي : لم سميت الصوفية بهذه التسمية ؟ . فقال : ~~لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ؛ ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية . سمعت أبا ~~حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ابن الجلاء : ما ~~معنى قولهم صوفي ms259 ؟ فقال : ليس نعرفه في شرط العلم ، ولكن نعرف أن من كان ~~فقيرا PageV01P314 مجردا من الأسباب ، وكان مع الله تعالى بلا مكان ، ولا ~~يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى صوفيا . وقال بعضهم : التصوف : ~~إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة . وقال أبو يعقوب المزايلي : ~~التصوف : حال تضمحل فيها معالم الإنسانية . وقال أبو الحسن السبرواني : ~~الصوفي : من يكون مع الواردات لا مع الأوراد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ~~، رحمه الله ، يقول : أحسن ما قيل في هذا باب قول من قال : هذا طريق لا ~~يصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم مزابل ؛ ولهذا قال رحمه الله يوما : ~~لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها . ~~وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي : التصوف : الإعراض عن الاعتراض . وقال ~~الحصري : الصوفي لا يود بعد علمه ؛ ولا يعدم بعد وجوده . قال الأستاذ ~~القشيري : وهذا فيه إشكال . ومعنى قوله : لا يوجد بعد عدمه أي إذا فنيت ~~آفاته لا نعود تلك الأفات . وقوله : ولايعدم بعد وجوده ، معنى : إذا اشتغل ~~بالحق لم يسقط بسقوط الخلق ، فالحادثات لا تؤثر فيه . ويقال : الصوفي : ~~المصطلم عنه بما لاح له من الحق . ويقال : الصوفي : مقهور بتصريف الربوبية ~~. مستور بتصرف العبودية . ويقال : الصوفي لا يتغير ، فإن تغير لا يتكدر . ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن ~~أحمد الرازي يقول : سمعت أبا بكر المصري يقول : سمعت الخراز يقول : كنت في ~~جامع قيروان يوم الجمعة ، فرأيت رجلا يدور في الصف ويقول . تصدقوا علي ؛ ~~فقد كنت صوفيا فضعنت . . فرفقته بشيء . فقال لي . مر ، ويلك ! ! ليس هذا من ~~ذلك ! ! . ولم يقبل الرفق . # | باب الأدب # قال الله عز وجل : ' مازاغ البصر وما طغى ' . قيل : حفظ آداب الحضرة . ~~PageV01P315 وقال تعالى : ' قوا أنفسكم وأهليكم نارا ' . جاء في التفسير عن ~~ابن عباس : فقهوهم ، وأدبوهم . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : ~~أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري قال : حدثنا غنام قال : حدثنا عبد الصمد بن ~~النعمان قال : حدثنا عبد الملك ابن الحسين ms260 ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ~~مصعب بن شيبة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' حق الولد على والده : أن يسحن اسمه ، ويحسن مرضعه ، ويحسن أدبه ' . ~~ويحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال : من ل يعرف ما لله عز وجل ، عليه في نفسه ~~، ولم يتأدب بأمره ونهيه كان من الأدب في عزلة . وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . أنه قال : ' إن الله ، عز وجل ، أدبني فأحسن تأديبي ' . وحقيقة ~~الأدب : اجتماع جميع خصال الخير ؛ فالأديب : هو الذي اجتمع فيه خصال الخير ~~ومنه أخذت المأدبة اسم للمجمع . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، ~~يقول : العبد يصل بطاعته إلى الجنة ، وبأدبه في طاعته إلى الله . وسمعته ~~أيضا يقول : رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة بين يدي الله إلى أنفه ، ~~ليزيل ما به ، فقبض على يده . وكان الأستاذ أبو علي ، رحمه الله ، لا يستند ~~إلى شيء ، وكان يوما في مجمع ، فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره ؛ لأني رأيته ~~غير مستند . . فتنحى عن الوسادة قليلا . . فتوهمت أنه توقى الوسادة ، لأنه ~~لم يكن عليها خرقة أبو سجادة ، فقال لا أريد الاستناد . فتأملت بعده حاله ؛ ~~فكان لا يستند إلى شيء . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر ~~السراج ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البصري يقول : سمعت الجلالي البصري يقول ~~: التوحيد موجب يوجب الإيمان ؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له ، والإيمان ~~موجب يوجب الشريعة ؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان PageV01P316 له ولا توحيد ، ~~والشريعة موجب يوجب الأدب ؛ فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولاتوحيد ~~. وقال ابن عطاء : الأدب : الوقوف مع المحسنات ، فقيل : وما معناه ؟ قال : ~~أن تعامل الله بالأدب سرا وعلنا ؛ فغذا كنت كذلك كنت أديبا وإن كنت أعجميا ~~. ثم أنشد : إذا نطقت جاءت بكل ملاحة . . . وإن سكتت جاءت بكل مليح أخبرنا ~~. محمد بن الحسين ، قال : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت عبد الله ~~الجريري يقول : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت ms261 جلوسي في الخلوة فإن حسن ~~الأدب مع الله أولى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من ~~صاحب الملوك بغير أجب أسلمه الجهل إلى القتل . وروي عن أبن سيرين أنه سئل : ~~أي الآداب أقرب إلى الله تعالى ؟ فقال : معرفة بربو بيته ، وعمل بطاعته ، ~~والحمد لله على السراء ، والصبر على الضراء . وقال يحيى بن معاذ : إذا ترك ~~العارف أدبه مع معروفه فقد هلك مع الهالكين . سمعت الأستاذ أبا علي رحمه ~~الله ، يقول : ترك الأدب موجب يوجب الطرد ؛ فمن أساء الأدب على البساط ر ~~إلى الباب ، ومن أساء الأدب علي الباب رد إلى سياسة الدواب . وقيل للحسن ~~البصري : قد أكثر الناس فيعلم الآدب ، فما أنفعها عاجلا وأوصلها آجلا ؟ ~~فقال : التفقه في الدين ، والزهد في الدنيا ، والمعرفة بما لله ، عز وجل ~~عليك . وقال يحيى بن معاذ : من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله ~~تعالى . وقال سهل : القوم الذين استعانوا بالله ، على أمر الله ، وصبروا ~~على آداب الله . وروي عن أبن المبارك أنه قال : نحن إلى قليل من الأدب أحوج ~~منا إلى كثير من العلم . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن ~~سعيد يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : ~~قال الوليد بن عتبة : قال : ابن المبارك : طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون ~~: PageV01P317 وقيل : ثلاث خصال ليس معهن غربة : مجانبة أهل الريب ، وحسن ~~الأدب . وكف الأذى : وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربي ، رضي الله عنه ، ~~في هذا المعنى : يزين الغريب إذا ما اغترب . . . ثلاث : فمنهن حسن الأدب ~~وثانيه : حسن أخلاقه . . . وثالثه . اجتناب الريب ولما دخل أبو حفص بغداد ~~قال له الجنيد : لقد أذبت أصحابك أدب السلاطين . فقال له أبو حفص : حسن ~~الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن . وعن عبد الله بن المبارك أنه ~~قال : الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : ~~قيل لبعضهم : ياسيء الأدب . فقال : لست بسيء الأدب ، فقيل له : من أدبك ؟ ~~فقال : أدبني الصوفية سمعت أبا ms262 حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا النصر ~~الطوسي السراج يقول : الناس في الأدب علي ثلاث طبقات : أما أهل الدنيا ~~فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب ~~. وأما أهل الدين فأكثرهم آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ ~~الحدود وترك الشهوات . وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ~~ومراعات الأسرار والوفاء وبالعهود وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر ~~، وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب . وحكي عن سهل بن ~~عبد الله أنه قال : من قهر نفسه بالآدب فهو يعبد الله بالإخلاص . وقيل : ~~كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء والصديقين . وقال عبد الله بن المبارك : ~~قد أكثر الناس في الأدب ، ونحن نقول : هو معرفة النفس . وقال الشبلي : ~~الانبساط بالقول مع الحق سبحانه ترك الأدب . وقال ذو النون المصري : أدب ~~العارف فوق كل أدب ؛ لأن معروفة مؤدب قلبه . وقال بعضهم : يقول الحق ، ~~سبحانه : من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب ، ومن كشفت له عن ~~حقيقة ذاتي ألزمته العطب ، فأختر أيهما شئت : الأدب أو العطب . PageV01P318 ~~وقيل : مد ابن عطاء رجله يوما بين أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأدب ~~أدب . ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذي روي ' أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان عنده أبو بكر ، وعمر ، فدخل عثمان فغطى فخذه وقال : ألا أستحي من رجل ~~تستحي منه الملائكة ' نبه صلى الله عليه وسلم : أن حشمة عثمان ، رضي الله ~~عنه ، وإن عظمت عنده ، فالحالة التي بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى . ~~وفي قريب من معناه أنشدوا : في أنقاض وحشمة فإذا . . . جالست أهل الوفاء ~~والكرم أرسلت نفسي على سجيتها . . . وقلت ما قلت غير محتشم وقال الجنيد : ~~إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب . وقال أبو عثمان : إذا صحت المحبة تأكد ~~علي المحب ملازمة الأدب . وقال النوري : من لم يتأدب للوقت فوقته المقت . ~~وقال ذو النون المصري : إذا خرج المريج عن استعمال الأدب ، فإنه يرجع عن ~~حيث جاء . سمعت الأستاذ أبا علي . رحمه الله ، يقول في قوله عز وجل ms263 : وأيوب ~~إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ' قال : لم يقل ارحمني لنه ~~حفظ آداب الخطاب . وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال : ' إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك ' ، وقال : ' إن كنت قلته فقد علمته ' ولم يقل : لم أقل ؛ رعاية ~~لآداب الحضرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت ~~أبا الطيب بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : جاءني بعض الصالحين يوم ~~جمعة فقال لي : أبعث معي فقيرا يدخل علي سرورا ، ويأكل معي شيئا ؛ فالتفت ، ~~فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة . . فدعوته . . وقلت له : امض مع هذا الشيخ ~~وأدخل عليه سرورا ، فلم ألبث أن جاءني الرجل فقال لي : يا أبا القاسم لم ~~يأكل ذلك الرجل الفقير إلا لقمة ، وخرج ! ! فقتل : لعلك قلت كلمة جفاء عليه ~~، فقال لي : لم أقل شيئا . فالتفت فإذا أنا بالفقير جالس ، فقلت له : لم لم ~~تتم عليه السرور ؟ فقال : يا سيدي ، خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم آكل ~~شيئا . . وكرهت أن PageV01P319 يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك . ~~. فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان ~~. . . فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لي : كل ، فهذا أحب إلي من عشرة ~~آلاف درهم . فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنيء الهمة ، فتطرفت أن آكل طعامه ~~، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه ، فقال : يا أبا القاسم . . ~~التوبة ، فسأله أني مضي معه ويفرحه . # | باب أحكامهم في السفر # قال الله عز وجل : ' هو الذي يسيركم في البر والبحر . . ' الآية . أخبرنا ~~علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا محمد ~~بن الفرج الأزرق قال : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو أزبير : ~~أن عليا الأزدي أخبره : أن ابن عمر أعلمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا استوى على البعير خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : ' سبحان الذي ~~سخر لنا هذا . وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ' ثم ms264 يقول : ~~اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم ~~هون علينا سفرنا . اللهم أنت الصاحب في السفر والخيفة في الأهل . . اللهم ~~إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في المال والأهل ~~، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : ' آيبون . . تائبون . . لربنا حامدون ' . ~~ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة أختيار السفر أردنا لذكر السفر في ~~هذه الرسالة بابا ؛ لكونه من أعظم شأنهم ، وهذه الطائفة مختلفون : فمنهم من ~~آثر الإقامة على السفر ، ولم يسافر غلا لفرض ، كحجة الإسلام ، والغالب ~~عليهم الإقامة ، مثل : الجنيد ، وسهل بن عبد الله ، وأبي يزيد البسطامي ، ~~وأبي حفص ، وغيرهم . ومنهم من آثر السفر ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا ~~من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . ~~PageV01P320 وكثير منهم سافروا ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ~~، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم ~~سافروا في ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في ~~آخر أحوالهم ، مثل : أبي عثمان الحيري ، والشبلي ، وغيرهم ، ولكل منهم أصول ~~بنوا عليها طريقتهم . واعلم أن السفر على قسمين : سفر بالبدن : وهو ~~الانتقال من بقعة إلى بقعة . وسفر بالقلب : وهو الارتقاء من صفة إلى صفة ؛ ~~فترى ألفا يسافر بنفسه وقليل من يسافر بقلبه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ~~، رحمه الله ، يقول : كان بفرحك . قرية بظاهر نيسابور شيخ من شيوخ هذه ~~الطائفة ، وله على هذا اللسان تصانيف ، سأله بعض الناس : هل سافرت أيها ~~الشيخ ؟ فقال : سفر الأرض أم سفر السماء ؟ سفر الأرض لا . وسفر السماء ، ~~بلى . وسمعته ، رحمه الله ، يقول : جاءني بعض الفقراء يوما ، وأنا بمرو ، ~~فقال لي : قطعت إليك شقة بعيدة ، والمقصود لقاؤك . فقتل له : كان يكفيك ~~خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك . وحكاياتهم في السفر تختلف عن ما ذكرنا من ~~أقسامهم وأحوالهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : ~~سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت ms265 أحنف ~~الهمذاني يقول : كنت في البادية وحدي ، فأعييت ، فرفعت يدي وقلت : يارب ، ~~إني ضعيف زمن ، وقد جئت إلى ضيافتك ، فوقع في قلبي أن يقال لي : من دعاك ؟ ~~فقلت يا رب هي مملكة تحتمل الطفيلي . . فإذا أنا بهاتف من ورائي . . فالتفت ~~إليه فإذا أعرابي على راحلة ، فقال : يا أعجمي ، إلى أين ؟ . . قلت : إلى ~~مكة ، قال : أو دعاك ؟ قلت : لا أدري ، فقال : أليس قال : ' من أستطاع إليه ~~سبيلا ' ؟ فقلت : المملكة واسعة تحتمل الطفيلي ، فقال : نعم الطفيلي أنت ، ~~يمكنك أن تخدم الجمل ؟ قلت : نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها ، وقال : سر ~~عليها . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار ~~يقول : سمعت الكتاني يقول ؛ وقد قال له بعض الفقراء : أوصني : أوصني ، فقال ~~: اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلا بين منزلين . ويحكى عن ~~الحصري أنه كان يقول : جلسة خير من ألف حجة . وإنما أراد جلسة تجمع الهم ~~على نعت الشهود . PageV01P321 ولعمري ، إنها أتم من ألف حجة ، على وصف ~~الغيبة عنه . سمعت محمد بن أحمد الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت علي بن ~~عبد الله التميمي يقول : حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغاني أنه قال : كنا ~~نسافر مقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الزقاق ، والكتاني ، لا نختلط بأحد ، ~~ولا نعاشر أحدا ، فإذا قدمنا بلدا ؛ فإن كان فيه شيخ سلمنا عليه ، وجالسناه ~~إلى الليل . . ثم نرجع إلى مسجد ، فيصلى الكتاني من أول الليل إلى آخره ~~ويختم القرآن ؛ ويجلس الزقاق مستقبل القبلة ؛ وكت استلقي متفكرا ، ثم نصبح ~~ونصلي صلاة الفجر على وضوء العتمة ، فإذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه ~~أفضلنا . سمعت محمد بن الحسين ، رحمهالله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي ~~يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر . فقال : أن لايجاوز ~~همه قدمه ؛ وحيثما وقف قلبه يكون منزله . وحكى عنمالك بن دينار أنه قال : ~~أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أتخذ نعلين من حديد ، وعصا من حديد ~~، ثم سح في الأرض ، فاطلب الآثار والعبر ، حتى ms266 تنخرق النعلان وتنسكر العصا ~~. وقيل : كان أبو عبد الله المغربي يسافر أبدا ومعه أصحابه ، وكان يكون ~~محرما : فإذا تحلل من إحرامه ثانيا ، ولم يتسخ له ثوب ، ولا طال له ظفر ولا ~~شعر . وكان يمشي معه أصحابه بالليل وراءه . فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق ، ~~يقول : يمينك يا فلان . يسارك يا فلان ، وكان لا يمد يده إلى ما وصلت إليه ~~يد الآدميين ، وكان طعامه أصل شيء من النبات يؤخذ فيقلع لأجله . وفي معناه ~~أنشدوا : إذا استسجدوا لم يسالوا عن دعاهم . . . لأية حرب أم لأي مكان وحكي ~~عن أبي علي الرباطي قال : صحبت عبد الله المروزي ، وكان يدخل البادية قبل ~~أن أصحبه بلا زاد ولا راحلة . فلما صحبته ، قال لي : أيما أحب إليك ، أن ~~تكون أنت الأمر أم أنا ؟ فقلت : لا ، بل أنت ؛ فقال : وعليك الطاعة ؟ فقلت ~~: نعم . فأخذ مخلاة ، ووضع فيها زادا ، وحملها على ظهره ، فإذا قلت : أعطني ~~حتى أحملها . قال : الأمير أنا وعليك الطاعة . PageV01P322 قال : فأخذنا ~~المطر ليلة . . فوقف إلى الصباح على رأسي وعليه كساء يمنع عني المطر ، فكنت ~~أقول في نفسي : يا ليتني مت ولم أقل له أنت الأمير . ثم قال لي : إذا صحبت ~~إنسانا فاصحبه كما رأيتني صحبتك . وقد شاب علي أبي علي الروذباري ، فلما ~~أراد الخروج ، قال : يقول الشيخ شيئا ، فقال : يا فتى كانوا لا يجتمعون عن ~~موعد ، ولا يتفرقون عن مشورة . وعن المزين الكبير قال : كنت يوما مع ~~إبراهيم الخواص في بعض اسفاره ، فإذا عقرب تسعى على فخذه ، فقمت لأقتلها ، ~~فمنعني وقال : دعها . كل شيء مفتقر إلينا . ولسنا مفتقرين إلى شيء . وقال ~~أبو عبد الله النصبيني : سافرت ثلاثين سنة ما خطت قط خرقة على مرقعتي ، ولا ~~عدلت إلى موضع علمت أن لي فيه رفيقا ، ولا تركت أحدا يحمل معي شيئا . ~~واعلموا أن القوم استوقوا آداب الحضور من المجاهدات ، ثم أرادوا أن يضيفوا ~~إليها شيئا ، فاضافوا أحكام السفر إلى ذلك ؛ رياضة لنفوسهم ، حتى أخرجوها ~~عن المعلومات ، وحمروها على مفارقة المعارف ، كي يعيشوا مع الله بلا علاقة ~~ولا ms267 واسطة ، فلم يتركوا شيئا من أورادهم في أسفارهم . وقالو : الرخص لمن ~~كان سفره ضرورة ، ونحن لا شغل لنا ولا ضرورة في أسفارنا علينا . سمعت أبا ~~صادق بن حبيب قال : سمعت النصراباذي يقول : ضعفت في البادية مرة ، فأيست من ~~نفسي ، فوقع بصري على القمر ، وكان ذلك بالنهار ، فرأيت مكتوبا عيه : ~~فسيكفيكهم الله فاستقللت ، وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو ~~يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع ~~يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن ~~أخلاق الرجال . وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع فاستقللت ، ~~وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر ~~إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق ~~يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وكان الكتاني ~~إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع إليه مرة أخرى يأمر بهجرانه ؛ وإنماكان ~~يفعل ذلك ؛ لأنهم كانوا يسافرون إلى اليمن ذلك الوقت لأجل الرفق . وقيل : ~~كان إبراهيم الخواص لا يحمل شيئا في السفر ، وكان لا يفارق الإبرة والركوة ~~أما الأبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق سترا للعورة ، وأما الركوة فللطهارة ، ~~وكان لا يرى ذلك علاقة ولا معلوما . وحكي عن أبي عبد الله الرازي قال : ~~خرجت من طرسوس حافيا ، وكان معي رفيق ، PageV01P323 فدخلنا بعض قرى الشام ، ~~فجاءني فقير بحذاء فامتنعت من قبوله ؛ فقال لي رفيق : البس هذا ، فقد عييت ~~، فإنه قد فتح عليك بهذا النعل بسببي . فقلت : مالك ؟ فقال : نزعت نعلي ~~موافقة لك ، ورعاية لحق الصحبة . وقيل : كان الخواص في سفر ، ومعه ثلاثة ~~نفر ، فبلغوا مسجدا في بعض المفارز وباتوا فيه ، ولم يكن عليه باب . وكان ~~برد شديد فناموا ، فلما أصبحوا رأوه واقفا على الباب ، فقالوا : له في ذلك ~~فقال : خشيت أن تجدوا البرد . وكان قد وقف طول ليلته . وقيل : إن الكتاني ~~استأذن أمه في الحج مرة فأذنت له ، فخرج ، فأصاب ثوبه البول في البادية ، ~~فقال : إن هذا ms268 لخلل في حالي ، فانصرف . فلما دق باب داره أجابته أمه ، ~~ففتحت . . فرآها جالسة خلف الباب . . فسألها عن سبب جلوسها فقالت : مذ خرجت ~~أعتقدت أن لا أبرح من هذا الموضع حتى أراك . سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت ~~إبراهيم القصار يقول : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء . وقيل : ~~زار رجل داود الطائي فقال : يا أبا سليمان ، كانت نفسي تنازعين إلى لقائك ~~منذ زمان ، فقال : لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة والقلوب ساكنة فالتلاقي ~~أيسر . سمعت أبا نصر الصوفي ، وكان من أصحاب النصرأباذي ، يقول : خرجت من ~~البحر بعمان وقد أثر في الجوع ، فكنت أمر في السوق . . فبلغت حانوت حلاوي . ~~. فرأيت فيه حملانا مشوية ، وحلواء . . فتعلقت برجل وقلت : اشتر لي من هذه ~~الأشياء . فقال : لماذا ؟ ألك علي شيء ، أو علي دين ؟ فقلت : لا بد أن ~~تشتري لي من هذا . فرآني رجل فقال : خله يا فتى إن الذي يجب عليه أن يشتري ~~لك ما تريد أنا لا هو ، اقترح علي ، وأحكم بما تريد . ثم اشترى لي ما أردت ~~، ومضى . وحكي عن أبي الحسين المصري قال : انفقت مع الشجري في السفر من ~~طرابلس . فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعا مطروحا . . فأخذت آكله ، ~~فالتفت إلي الشيخ ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنه كره ذلك . . ثم فتح ~~علينا بخمسة دنانير . . فدخلنا قرية ، فقتل : يشتري الشيخ لنا شيئا لا ~~محالة . فمر . . ولم يفعل . . ثم قال : لعلك تقول نمشي جياعا ولم يشتر لنا ~~شيئا ، هو ذا . PageV01P324 فوافى اليهودية قرية على الطريق ، وثم رجل صاحب ~~عيال إذا دخلناها يشتغل بنا ، فادفعها إليه ؛ لينفقها علينا وعلى عياله . ~~فوصلنا إليه ، ودفع الدنانير إلى الرجل فأنفقها ، فلما خرجنا قال لي : إلى ~~أين يا أبا الحسين ؟ فقلت : أسير معك . فقال : لا ، إنك تخونني في قرعة ~~وتصحبني ، لاتفعل وأبي أن أصحبه . سمعت محمد بن عبد الله الشيرازي ، رحمه ~~الله ، يقول : سمعت أبا أحمد الصغير يقول : سمعت أبا عبد الله بن ms269 خفيف يقول ~~: كنت في حال حداثتي استقبلني بعض الفقراء . . فرأى في أثر الضر والجوع ، ~~فأدخلني داره وقد لي لما طبخ بالكشك واللحم متغير . فكنت آكل الثريد وأتجنب ~~اللحم لتغيره فلقمني لقمة ، فأكلتها بجهد . . ثم لقمني ثانية فبلغتني مشقة ~~. . فرأى ذلك في ، وخجل ، وخجلت لأجله ، فخرجت وانزعجت في الحال للسفر . ~~فأرسلت إلى والدتي من يخبرها ويحمل إلي مرقعتي . فلم تعارضني الوالدة . . ~~ورضيت بخروجي ، فارتحلت من القادسية مع جماعة من الفقراء . . فهنا . . ونفذ ~~ما كان معناه . . وأشرفنا على التلف ، فوصلنا إلى حي من أحياء العرب ، ولم ~~نجد شيئا فاضطررنا إلى أن أشترينا منهم كلبا بدنانير ، وشووه ، وأعطوني ~~قطعة من لحمه . . فلما أردت أكله فكرت في حالي ، فوقع لي أنه عقوبة خجل ذلك ~~الفقير . فتبت في نفسي . . فدلونا على الطريق . . فمضيت . . وحججت . . ثم ~~رجعت معتذرا إلى الفقير . # | باب الصحبة # قال الله عز وجل : ' ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ~~إن الله معنا ' [ التوبة : 40 ] . لما أثبت الله سبحانه للصديق الصحبة بين ~~أنه أظهر عليه الشفقة : فقال تعالى : ' إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله ~~معنا ' . فالحر شفيق على من يصحبه . PageV01P325 أخبرنا علي بن أحمد ~~الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا ~~يحيى بن محمد الجياني قال : حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي ، عن نعيم بن ~~سالم ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' متى ~~ألقى أحبابي ؟ فقال أصحابه : بأبينا أنت وأمنا . أو لسنا أحبابك ؟ فقال : ~~أنتم أصحابي ، أحبابي : قوم لم يروني ، وآمنوا بي ، وأنا إليهم بالأشواق ~~أكثر ' . والصحبة على ثلاثة أقسام : صحبة منع من فوقك : وهي في الحقيقة ~~خدمة ، وصحبة مع من دونك وهي تقضي على المتبوع بالشفقة والرحمة ، وعلى ~~التابع بالوفاق والحرمة . وصحبة الأكفاء والنظراء : وهي مبنية على الإيثار ~~والفتوة ؛ فمن صحب شيخا فوقه في الرتبة ، فأدبه ترك الاعتراض ، وحمل ما ~~يبدو منه على وجه جميل ، وتلقى أحوال بالإيمان به . سمعت منصور بن خلف ~~المغربي وسأله بعض أصحابنا ms270 : كم سنة صحبت أبا عثمان المغربي ؟ فنظر إليه ~~شزرا وقال : إني لم أصحبه ، بل خدمته مدة . وأما إذا صحبك من هو دونك ، ~~فالخيانة منك في حق صحبته أن لا تنبهه على ما فيه م نقصان في حالته ؛ ولهذا ~~كتب أبو الخير التيناني إلى جعفر بن محمد بن نصير : وزر جهل الفقراء عليكم ~~؛ لأنكم اشتغلتم بنفوسكم عن تأديبهم ، فبقوا جهلة . وأما إذا صحبت من هو في ~~درجتك ، فسبيلك النعامي عن عيوبه ، وحمل ما ترى منه على وجه من التأويل ~~جميل ، ما أمكنك ، فإن لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة وإلى التزام ~~اللائمة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : قال أحمد بن ~~أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني : إن فلانا لا يقع من قلبي ! ! ~~فقال أبو سليمان : وليس يقع أيضا من قلبي ، ولكن يا أحمد ، لعلنا أتينا من ~~قبلنا ، لسنا من جملة الصاحلين ؛ فلسنا نحبهم . وقيل : صحب رجل إبراهيم بن ~~أدهم ، فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل : إن رأيت في عيبا فنبي عليه . ~~فقال إبراهيم : إني لم أر بك عيبا ؛ لأني لاحتك بعين الوداد ؛ فاستحسنت منك ~~ما رأيت ، فسل غيري عن عيبك . وفي معناه أنشدوا : وعين الرضا عن كل عيب ~~كليلة . . . ولكن عن السخط تبدي المساويا وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال ~~: كنا لا نصحب من يقول نعلى . PageV01P326 سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : ~~سمعت أبا نصر السراج ، يقول : قال أبو أحمد القلانسي ، وكان من أستاذي ~~الجنيد : صحبت أقواما بالبصرة فأكرموني . . فقلت مرة لبعضهم : أين إزاري ؟ ~~فسقطت من أعينهم . وسمعت أبا حاتم يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت ~~الدقي يقول : سمعت الزقاق يقول : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء : فما رأيت ~~رفقا لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض ، أو ممن يحبهم ، ومن لم يصحبه التقوى ~~والورع في هذا الأمر أكل الحرام النص . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : ~~قال رجل لسهل بن عبد الله : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات ~~أحدنا فمن يصحبه الباقي ؟ فقال : الله ms271 . فقال له : فليصحبه الآن . وصحب رجل ~~رجلا مدة ، ثم بدا لأحدهما المفارقة ، فاستأذن صاحبه ، فقال : بشرط ألا ~~تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا وإن كان أيضا فوقنا فلا تصحبه ؛ لأنك ~~صحبتناأولا ، فقال الرجل : زال من قلبي إرادة المفارقة . سمعت أبا حاتم ~~الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت ~~الكناني يقول : صحبني رجل ، وكان على قلبي ثقيلا ، فوهبت ل شيئا ، ليزول ما ~~في قلبي ، فلم يزل ! ! . . فحملته إلى بيتي ، وقلت له : ضع رجلك على خدي . ~~فأبي ، فقلت : لا بد . ففعل ، واعتقدت أن لا يرفع رجله من خدي حتى يرفع ~~الله من قلبي ما كنت أجده ، فلما زال عن قلبي ما كنت أجده ، قلت له : أرفع ~~رجلك الآن . وكان إبراهيم بن أدهم يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغيره ، ~~وينفق على أصحابه . وقيل : كان مع جماعة من أصحابه ، فكان يعمل بالنهار ~~وينفق عليهم ، ويجتمعون بالليل في موضع وهم صيام ، فكان يبطىء في الرجوع من ~~العمل ، فقالوا ليلة : تعالوا نأكل فطورنا دونه ، حتى يعود بعد هذا أسرع ، ~~فأفطروا ، وناموا ، فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما ، فقال : مساكين ، لعلهم ~~لم يكن لهم طعام ؛ فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك ، فعجنه ، وأوقد على ~~النار ، وطرح الملة ، فانتبهوا ، وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه على ~~التراب ، فقالوا له في ذلك ، فقال : قلت لعلكم لم تجدوا فطورا . . فنمتم . ~~. فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت . فقال بعضهم لبعض : انظروا ما الذي ~~عملنا ، وما الذي به يعاملنا . PageV01P327 وقيل : كان إبراهيم بن أدهم إذا ~~صحبه أحد شارطه على ثلاثة اشياء : أن تكون الخدمة والأذان له ، وأن تكون ~~يده في جميع ما يفتح الله عليهم من الدنيا كيدهم . فقال له يوما رجل من ~~أصحابه : أنا لا أقدر على هذا ؟ فقال : أعجبني صدقك . وقال يوسف بن الحسين ~~: قلت لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من لا تكتمه شيئا يعلمه الله ~~تعالى منك . وقال سهل بن عبد الله لرجل : إن كنت ممن يخاف السباع فلا ~~تصحبني . سمعت محمد بن ms272 الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن العلوي يقول : ~~حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال : حدثنا أبو القاسم بن منبه قال : سمعت بشر ~~بن الحارث يقول : صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار . وحكى الجنيد قال : ~~لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشيء . . فسألت أصحاب ~~أبي حفص عن حاله ، فقالوا : هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم ، واستدان ~~مائة ألف درهم أنفقها عليه ، ولا يرخص له أبو حفص أن يتكلم بحرف . وقال ذو ~~النون : لا تصحب مع الله إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا ~~مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة . وقال رجل لذي ~~النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك . ~~سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : الشجر إذا نبت بنفسه ولم ~~يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر ، كذاك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج ~~به لايجيء منه شيئ . وكان الأستاذ أبو علي ، يقول : أخذت هذا الطريق عن ~~النصراباذي ، والنصرأباذي عن الشبلي ، والشبلي عن الجنيد ، والجنيد عن ~~السري ، والسري عن معروف الكرخي ، ومعروف الكرخي عن داود الطائي ، وداود ~~الطائي لقي التابعين . وسمعته يقول : لم أختلف إلى مجلس النصراباذي قط إلا ~~اغتسلت قبله . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ولم أدخل أنا على الأستاذ ~~أبي علي في وقت بدايتي إلا صائما ، وكنت أغتسل قبله ، وكنت أحضر باب مدرسته ~~غير مرة فأرجع من الباب ؛ احتشاما منه أن أدخل عليه ، فإذا تجاسرت مرة ~~ودخلت المدرسة كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبني شبه خدر ، حتى لو غرزني ~~إبرة - مثلا - لعلي كنت لا أحسن بها ، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج ~~أن أسأله بلساني عن المسألة ، فكما كنت أجلس كان PageV01P328 يبتدىء بشرح ~~واقعتي ، وغير مرة رأيت منه هذا عيانا ، وكنت أفكر في نفسي كثيرا أنه لو ~~بعث الله في وقتي رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ~~ما كان منه ، رحمه الله ، فكان ms273 لا يتصور لي أن ذلك ممكن ، ولا أذكر أني في ~~طول اختلافي إلى مجلسه ، ثم كوني معه بعد حصول الوصلة ، أن جرى في قلبي أو ~~خطر ببالي عليه قط اعتراض ، إلى أن خرج رحمه الله من الدنيا . أخبرنا حمزة ~~بن يوسف السهمي الجرجاني ، رحمه الله ، قال : أخبرنا محمد ابن أحمد العبدي ~~، قال : أخبرنا أبو عوانة ، قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا خلف بن تميم ~~أبو الأحوص ، عن محمد بن النضر الحارثي ، قال : أوحى الله سبحانه ، إلى ~~موسى عليه السلام : كن يقطانا . . مرتادا لنفسك أخدانا . وكل خدن لا يؤاثيك ~~على . مسرة فاقصه . ولا تصحبه ؛ فإنه يقسى قلبك ، وهو لك عدو ، وأكثر من ~~ذكرى تستوجب على شكري والمزيد من فضلي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ~~، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله . . أبن المعلم يقول : سمعت أبا بكر ~~الطمستاني يقول : اصحبوا مع الله ، فإن لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع ~~الله ، لتوصكم بركات صحبتهم إلى صحبة الله عز وجل . # | باب التوحيد # قال الله عز جل : ' وإلهكم إله واحد ' . أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن ~~الحسين بن فورك ، رضي الله عنه ، قال حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : ~~حدثنا مسيح بن حاتم العكلي قال : حدثنا الحجبي عبد الله بن عبد الوهاب قال ~~: حدثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن سعد ابن حاتم العتكي ، عن ابن أبي صدقة : ~~عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~' بينا رجل فيمن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد ، فقال لأهله : إذا ~~مت PageV01P329 فاحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في ~~البحر في يوم ريح . ففعلوا . . فقال الله عز وجل للريح : أدى ما أخذت ، ~~فإذا هو بين يديه ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : أستحياء منك ، ~~فغفر له ' . . التوحيد : هو الحكم بأن المه واحد ، والعلم بأن الشيء واحد ~~أيضا توحيد ، ويقال : وحدته : إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال : شجعت ~~فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة ، يقال ms274 في اللغة : وحد يحد فهو واحد ووحد ، ~~ووحيد ؛ كما يقال : فرد فهو فارد ، وفرد ، وفريد . وأصل أحد وحد فقلبت ~~الواو همزة ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة ، كما تقلب المكسورة والمضمومة ~~، ومنه امرأة أسماء ، بمعنى وسماء ، من الوسامة ، ومعنى كونه ، سبحانه ، ~~واحدا على لسان العلم ، قيل : هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع ، بخلاف ~~قولك : إنسان واحد ؛ لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل ، فيصح رفع شيء منه ، ~~واسحق ، سبحانه ، أحدى الذات ، بخلاف الأسم الجملة الحاملة . وقال بعض أهل ~~التحقيق في معنى أنه واحد : نفى التقسيم لذاته ، ونفى التشبيه عن حقه ~~وصفاته ، ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته . والتوحيد ثلاثة : توحيد ~~الحق للحق ، وهو علمه بأنه واحد وخيبره عنه بأنه واحد . والثاني : توحيد ~~الحق ، سبحانه ، للخلق ، وهو حكمه ، سبحانه ، بأن العبد موحد ، وخلقه توحيد ~~العبد . والثالث : توحيد الخلق للحق ، سبحانه ، وهو علم العبد بأن الله ، ~~عز وجل ، واحد ، وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد . فهذه جمة في معنى التوحيد ~~علي شرط الإيجاز والتحديد . واختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد : ~~سمعتالشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله ~~بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : ~~وقد سئل عن التوحيد . فقال : أن تعلم أن قدرة المه تعالى في الأشياء بلا ~~مزاج ، وصنعه للأشياء بلاعلاج ، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، ومهما ~~تصور في نفسك شيء فالله بخلافه . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا ~~يقول : سمعت أحمد بن عطاء PageV01P330 يقول : سمعت عبد الله بن صالح يقول : ~~قال الجريري : لبس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد . وسئل الجنيد عن التوحيد ~~فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدا نيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ~~ولم يولد ، بنفي الأضداد والأنداد والأشياء بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ~~ولا تمثيل : ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' . وقال الجنيد : إذا ~~تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة . سمعت محمد بن الحسين ~~يقول : سمعت أبا الحسين ms275 بن مقسم يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت ~~الجنيد يقول ذلك ، وسئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : معنى تضمحل فيه الرسوم ~~، وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل وقال الحصري : أصولنا في ~~التوحيد خمسة أشياء . رفع الحدث وإفراد القدم ، وهجر الإخوان ، ومفارقة ~~الأوطان ، ونسيان ما علم على وجهل . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : كنت ~~في صحن الجامع ببغداد يعني جامع المنصور والحصري يتكلم في التوحيد ، فرأيت ~~ملكين يعرجان إلى السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : الذي يقول هذا الرجل علم ~~التوحيد والتوحيد غيره ، يعني كنت بين اليقظة والنوم . وقال فارس التوحيد ~~هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال والرجوع إليها عند الأحكام ، وأن الحسنات ~~لا تغير الأقسام من الشقاوة والسعادة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت ~~أبا بكر بن شاذان يقول : سمعت الشبلي يقول : التوحيد : صفة الموحد حقيقة ~~وحلية الموحد رسما . وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال : أن يكون العبد شبحا ~~بين يدي الله ، سبحانه ، تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته ، ~~في لجج بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته ~~بحقائق وجوده ووحدانيته ، في حقيقة قربه بذهاب حسنه وحركته . لقيام الحق ، ~~سبحانه له فيما أراد منه ، وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله ، فيكون كما كان ~~قبل أن يكون . وسئل البوشنجي عن التوحيد فقال : غير مشبه الذوات ولا منفي ~~الصفات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله ~~يقول : PageV01P331 سمعت أبا الحسين العنبري يقول : سمعت سهل بن عبد الله ~~يقول ، وقد سئل عن ذات الله ، عز وجل . فقال : ذات الله تعالى موصوفة ~~بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا ، وهي ~~موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول ، وتراه العيون في ~~العقي ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلهم عليه ~~بآياته ؛ فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالآبصار ~~من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وقال الجنيد : أشرف كلمة ms276 في التوحيد : ما ~~قاله أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه . سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى ~~معرفته إلا بالعجز عن معرفته . قال الأستاذ أبو القاسم : ليس يريد الصديق ، ~~رضي الله عنه ، أنه لا يعرف ؛ لأن عند المحققين : العجز عجز عن الموجود ، ~~دون المعدوم ، كالمقعد عاجز عن قعوده ؛ إذ ليس بكسب له ولا فعل ، والقعود ~~موجود فيه ، كذلك العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه ؛ لأنها ~~ضرورية . وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورية . ~~فالمعرفة الكسبية في الابتداء ، وإن كانت معرفة على التحقيق ، فلم يعدها ~~الصديق رضي الله عنه شيئا بالإضافة إلى المعرفة الضرورية ، كالسراج عند ~~طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن ~~سعيد البصري بالكوفة يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : قال الجنيد : التوحيد ~~الذي انفرد به الصوفي هو : إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان ، وقطع ~~المحاب وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق ، سبحانه ، مكان الجميع . وقال ~~يوسف بن الحسين : من وقع في بحار التوحيد لايزداد على ممر الأوقات إلا عطشا ~~. وقال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه . وقال ~~الجنيد أيضا : علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة ، والناس يتكلمون في ~~حواشيه ! ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول : ~~وقف رجل علي الحسين بن منصور ، فقال : من الحق الذي يشيرون إليه ؟ فقال : ~~معل الأنام ولا يعتل . PageV01P332 وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله ~~يقول : سمعت الشبلي يقول : من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة ~~لثقل ما حمله . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : ~~سئل الشبلي ؛ فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد وبلسان حق مفرد . فقال : ويحك ! ~~! من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوي ، ومن ~~أومأ إليه فهو عابد وثن ، ومن نصدق فيه فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل ، ~~ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل ، ومن رأى أ ، ه قريب ms277 فهو بعيد ، ومن تواجد ~~فهو فاقد ، وكل ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتوه بعقولكم في أتم معانيكم فهو ~~مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم . وقال يوسف بن الحسين : توحيد ~~الخاصة أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي الله تعالى يجري علي ~~تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده بالفناء عن نفسه وذهاب حسه ، ~~بقيام الحق سبحانه له في مراه منه ، فيكون كما هو قيل أن يكون في جريان ~~حكمه سبحانه عليه . وقيل : التوحيد للحق سبحانه ، والخلق طفيلي . وقيل : ~~التوحيد : إسقاط الياءات ؛ لا تقول لي وبي ومني وإلي . وقيل : لأبيبكر ~~الطمستاني : ما التوحيد ؟ فقال : توحيد ، وموحد ، وموحد ، هذه ثلاثة . قال ~~رويم : التوحيد هو آثار البشرية وتجرد الألوهية . سمت أبا علي الدقاق يقول ~~في آخر عمه ، وكان قد اشتدت به العلة ، فقال : من أمارات التأييد حفظ ~~التوحيد فيأوقات الحكم ، ثم قال ؛ كالمفسر لقوله مشيرا إلى ما كان من حاله ~~، هو : أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة وأنت شاكر حامد . ~~وقال الشبلي : ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد . وقال أبو سعيد ~~الخراز : أول مقام لمن وجد علم التوحيد ، وتحقق بذلك ، فناء ذكر الأشياء عن ~~قلبه ، وانفراده بالله عز وجل . وقال الشبلي لرجل : أتدري لم لا يصح توحيدك ~~؟ فقال : لا ! ! فقال : لأنك تطلبه بك . وقال ابن عطاء : علامة حقيقة ~~التوحيد نسيان التوحيد ، وهو أن يكون القائم به واحدا . PageV01P333 ويقال ~~من الناس من يكون مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات بالله تعالى ، ومنهم من ~~هو مكاشف بالحقيقة ، فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجمع سرا بسر ، ~~وظاهره بوصف التفرقة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت علي بن ~~محمد القزويني يقول : سمعت القنفذ يقول : سئل الجنيد عن التوحيد ، فقال ~~سمعت قائلا يقول : وغنى لي من قلبي وغنيت كما غنى وكنا حينما كانوا وكانوا ~~حينما كنا فقال السائل : أهلك القرآن والأخبار ؟ ! ! فقال : لا ، ولكن ~~الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره . باب الخروج من الدنيا # | باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا # قال ms278 الله تعالى : ' الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ' . يعنى : طيبة نفوسهم ~~، ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم . أخبرنا عبد الله بن يوسف ~~الأصبهاني قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن عقبة الشيباني بالكوفة ~~قال : حدثنا الخضر بن أيان الهاشمي قال : حدثنا أبو هدبة ، عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن العبد ليعالج كرب الموت ~~وسكرات الموت ، وإن مفاصله ليسلم بعضها علي بعض ؛ تقول : عليك السلام ~~تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ~~قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال : ~~حدثنا سوار قال : حدثنا جعفر . عن ثابت ، عن أنس : ' أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال كيف تجدك ؟ فقال : أرجو الله ~~تعالى وأخاف ذنوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان لا يجتمعان ~~في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ، وأمنه مما يخاف ' ~~. PageV01P334 واعلم أن أحوالهم في حال النزع مختلفة ؛ فبعضهم الغالب عليه ~~الهيبة ، وبعضهم الغالب عليه الرجاء ، ومنهم من كشف له في تلك الحالة ما ~~أوجب له السكون ، وجميل الثقة . حكى أبو محمد الجريري قال : كنت عند الجنيد ~~في حال نزعه ، وكان يوم الجمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن ، فختمه ، ~~فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ فقال : ومن أولى بذلك منى وهو ذا ~~تطوى صحيفتي . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول ~~بلغني عن أبي محمد الهروي أنه قال : مكثت عند الشبلي الليلة التي مات فيها ~~فكان يقول طول ليلته هذين البيتين : كل بيت أنت ساكنه . . . غير محتاج إلى ~~السرج وجهك المأمول حجتنا . . . يوم يأتي الناس بالحجج وحكى عن عبد الله بن ~~منازل أنه قال : إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه في حال ~~الموت بين النسوان . وقيل لبشر الحافي ، وقد احتضر كأنك يا أبا نصر تحب ~~الحياة ؟ فقال : القدوم علي الله ، عز وجل ، شديد . وقيل ms279 : كان سفيان ~~الثوري إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر : أتأمر بشغل ؟ ؟ . . يقول : إن ~~وجدت الموت فاشتره لي ! فلما قربت وفاته كان يقول : كنا نتمناه . . فإذا هو ~~شديد ! ! وقيل : لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى فقيل له : ~~ما يبكيك ؟ فقال : أقدم على سيد لم أره . ولما حضرت بلالا الوفاة قالت ~~امرأته : واحزناه ! ! فقال : بل واطرباه . . غدا نلقي الأحبة محمدا وحزبه . ~~وقيل : فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك . وقال : لمثل هذا ~~فليعمل العاملون . PageV01P335 وقيل : كان مكحول الشامي الغالب عليه الحزن ~~، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ولام لا ~~أضحك وقد دنا فراق ما كنت أحذره ، وسرعة القدوم على ما كنت أرجوه وآمله . ~~وقال رويم : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز ، وهو يقول في آخر نفسه : حنين قلوب ~~العارفين إلى الذكر . . . وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا ~~عليهم . . . فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السكر هموهم جوالة بمعسكر . . . به ~~أهل ود الله كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه . . . وأرواحهم في ~~الحجب نحو العلا تسري فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم . . . وما عرجوا عن مسر ~~بؤس ولا ضر وقيل للجنيد : إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت . ~~فقال : لم يكن بعجيب أن تظير روحه اشتياقا . وقال بعضهم وقد قربت وفاته : ~~يا غلام اشدد كتافي وعفر خدي ، ثم قال : دنا الرحيل ولا براءة لي من ذنب ، ~~ولا عذر أعتذر به ، ولا قوة أنتصر بها . . أنت لي ، أنت لي . . ثم صاح صيحة ~~ومات ، فسمعوا صوتا : ' استكان العبد لمولاه ، فقبله ' . وقيل لذي النون ~~المصري عند موته : ما تشتهي ؟ قال أن أعرفه قبل موتي بلحظة . وقيل لبعضهم ~~وهو في النزع : قل الله ، فقال : إلى متى تقولون : قل الله ، وأنا محترق ~~بالله ؟ ! ! وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري ، فقدم فقير وقال السلام ~~عليكم ، فردوا عليه السلام ، فقال : هل هنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت ~~فيه ؟ فأشاروا عليه بمكان ، وكان ثم عين ماء . . فجدد ms280 الفقير الوضوء وركع ~~ما شاء الله تعالى ، ومضى إلى المكان الذي أشاروا إليه . . ومد رجليه ، ~~ومات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : كان أبو العباس الدينوري ~~يتكلم يوما في مجلسه . . فصاحت امرأة تواجدا ، فقال لها : موتي . . فقامت ~~المرأة فلما بلغت باب الدار التفتت إليه وقالت : قدمت . ووقعت ميتة . وقال ~~بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري عند وفاته ، فقيل له : كيف تجد العلة ؟ ! ~~PageV01P336 فقال سلوا العلة عني كيف تجدني ، فقيل له . قل لا إله إلا الله ~~، فحول وجهه إلى الجدار وقال : أفنيت كلي بكلك هذا جزاء من يحبك . وقيل ~~لأبي محمد الدبيلي ، وقد حضرته الوفاة ، قل : لا إله إلا الله . فقال هذا ~~شيء قد عرفناه ، وبه نفنى ، ثم أنشأ يقول : تسربل ثوب النية لما هويته . . ~~. وصد ولم يرض بأن أك عبده وقيل للشبلي عند وفاته : قل لا إله إلى الله . ~~فقال : قال سلطان حبه . . . أنا لا أقبل الرشا فسلوه بحقه . . . لم بقتلي ~~تحرشا سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول ~~: سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت بعض الفقراء يقول : لما مات يحيى الاصطخري ~~جلسنا حوله ، فقال له رجل منا : قل أشهد أن لا إله إله الله ، فجلس مستويا ~~. . ثم أخذ بيد واحد منا ، وقال له : قل أشهد أن لا إله إلا الله . . ثم ~~أخذ بيد آخر . . حتى عرض الشهادة على جميع الحاضرين ، ثم مات . ويحكى عن ~~فاطمة أخت أبي علي الروذباري ، أنها قالت : لما قرب أجل أخي أبي الروذباري ~~، وكان رأسه في حجري ، فتح عينيه ، وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت . . ~~وهذه الجنان قد زينت ، وهذا قائل يقول لي : يا أبا علي قد بلغناك الرتبة ~~القصوى وإن لم تردها . . ثم أنشأ يقول : وحقك لا نظرت إلى سواكا . . . بعين ~~مودة حتى أراكا أراك معذبي بفتور لحظر . . . وبالخد المورد من جناكا ثم قال ~~: يا فاطمة ، الأول ظاهر ، والثاني فيه إشكال . سمعت بعض الفقراء يقول : ~~لما قربت وفاة أحمد بن نصر ، رحمه الله تعالى ، قال له واحد : قل ms281 أشهد أن ~~لا إله إلا الله فنظر إليه وقال له : لا تترك الحرمة بالفراسية بي حرمتي ~~مكن . وقال بعضهم : رأيت فقيرا يجود بنفسه غريبا . . والذباب على وجهه ، ~~فجلست أذب الذباب عن وجهه . . ففتح عينيه ، وقال : من هذا ؟ أنا منذ كذا ~~سنة في طلب وقت يصفو لي فلم يتفق إلا الآن . . جئت أنت توقع نفسك فيه ، مر ~~؛ عافاك الله . وقال أبو عمران الاصطخري : رأيت أبا تراب في البادية قائما ~~ميتا لا يمسكه شيء . PageV01P337 سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا ~~نصر السراج يقول : كان سبب وفاة أبي الحسين النوري أنه سمع هذا البيت . لا ~~زلت أنزل في ودادك منزلا . . . تتحير الألباب عند نزوله فتواجد النودي وهام ~~في الصحراء . . . فوقع في أجمه قصب قد قطعت وبقي أصولها مثل السيوف ، فكان ~~يمشي عليها ويعيد عليها ويعيد هذا البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه . ~~ثم وقع مثل السكران ، فتورمت قدماه . ومات . وحكي أنه قيل له عند النزع : ~~قل لا إله إلا الله ، فقال أليس إليه أعود . وقيل : مرض إبراهيم الخواص في ~~المسجد الجامع : بالري وكنت به علة بالإسهال ، فكان إذا قام مجلسا يدخل ~~الماء . . ويتوضأ ، فدخل الماء مرة فخرجت روحه . سمعت منصورا المغربي يقول ~~دخل عليه يوسف بن الحسين عائدا له بعد ما أتى عليه أيام لم يعده ، ولم ~~يتعهده ، فلما رآه ، قال للخواص : أتشتهي شيئا ؟ قال : نعم ، قطعت كبد مشوي ~~. قال الأستاذ أبو القاسم : لعل الإشارة فيه أنه أراد : أشتهى قلبا يرقى ~~لفقير ، وكبدا تشتوي وتحترق لغريب ؛ لأنه كالمستجفى ليوسف بن الحسين ؛ حيث ~~لم يتعهده . وقيل : كان سبب موت بن عطاء أنه أدخل مرة على الوزير ، فكلمه ~~الوزير بكلام غليظ . فقال له ابن عطاء : أهدأ يا رجل ! ! فأمر . . فضرب ~~بخفه على رأسه فمات منه . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت ~~عبدالله بن علي التميمي يقول : سمت أبا بكر الدقي يقول : كنا عند أبي بكر ~~الزقاق بالغداة ، فقال : إلهي : كم تبقيني ها هنا فما بلغ الغداة الأولى ~~حتى مات . وحكي ms282 عن أبي علي الروذباري أنه قال : رأيت في البادية حدثا ، ~~فلما رآني . قال : أما يكفيه أ ، شغفني بحبه حتى علني ، ثم رأيته يجود ~~بروحه ، فقلت له : قل لا إله إلا الله ، فأنشأ يقول : أيا من ليس لي عنه . ~~. . وإن عذبني بد ويا من نال من قلبي . . . منالا ما له حد وقيل للجنيد : ~~قل لا إله إلا الله ، فقال : ما نسيته فأذكره ! ! وقال : PageV01P338 حاضر ~~في القلب يعمره . . . لست أنساه فأذكره فهو مولاي ومعتمدي . . . ونصيبي منه ~~أوفر سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي ~~التميمي يقول : سألت جعفر بن نصير بكران الدينوري ، وكان يخدم الشبلي ، ما ~~الذي رأيت منه ؟ فقال : قال لي علي درهم مظلمة ، وقد تصدقت عن صاحبه بألوف ~~، فما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم قال : وضئني للصلاة ، ففعلت ، فنسيت ~~تخليل لحيته ، وقد أمسك علي لسانه ، فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ، ثم ~~مات ، فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته حتى في آخر عمره أدب من ~~آداب الشريعة . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا الحسن بن ~~عبد الله الطرسوسي يقول : سمعت علوشا الدينوري يقول : سمعت المزين الكبير ~~يقول : كنت بمكة - حرصها الله تعالى - فوقع بي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة ~~. فلما وصلت إلى بئر ميمونة إذا أنا بشاب مطروح ؛ فعدلت إليه وهو ينزع ؛ ~~فقلت له : قل لا إله إلا الله . . ففتح عينيه ؛ مانشأ يقول : أنا إن مت ~~فالهوى حشو قلبي . . . وبداء الهوى تموت الكرام فشهق شهقة ، ثم مات ، ~~فغسلته ، وكفنته ، وصليت عليه ، فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بي من إرادة ~~السفر ، فرجعت إلى مكة . وقيل لبعضهم : أتحب الموت ؟ فقال : القدوم على من ~~يرجى خيره خير من البقاء مع من ى يؤمن شره . وحكي عن الجنيد أنه قال : كنت ~~عند أستاذي ابن الكرنبي ، وهو يجود بنفسه ، فنظرت إلى السماء فقال : بعد ، ~~ثم نظرت إلى الأرض فقال : بعد ، يعني : أنه أقرب إليك من أن تنظر إلى ~~السماء أو إلى ms283 الأرض ، بل هو وراء المكان . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : ~~سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري ~~يقول : دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين ، فقالوا : كنا في جنازة فتى سمع ~~قائلا يقول : كبرت همة عبد . . . طمعت في أن تراكا فشهق شهقة ومات . ~~PageV01P339 وقيل : دخل جماعة علىممشاد الدينوري في مرض موته ، فقالوا : ما ~~فعل الله بك وما صنع ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما ~~أعرتها طرفي ، وقالوا له عند النزع : كيف تجد قلبك ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة ~~فقدت قلبي . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن ~~التميمي يقول : قال الوجيهي : كان سبب موت ابن بنان أنه ورد على قلبه شيء ، ~~فهام على وجهه ، فلحقوه في وسط متاهة بني إسرائيل في الرمل ، ففتح عينيه ~~وقال : ارتع ، فهذا مرتع الأحباب . وخرجت روحه . وقال أبو يعقوب النهرجوري ~~: كنت بمكة ، فجاءني فقير معه دينار ، فقال : إذا كان غدا فأنا أموت ، ~~فأصلح لي بنصف هذا قبرا ، والنصف الثاني لجهازي . فقلت في نفسي : دوخل ~~الشاب ؛ فإنه قد أصابته فاقة الحجاز ، فلما كان الغد جاء ؛ ودخل الطواف ، ~~ثم مضى وامتد على الأرض ، فقلت : هو ذا يتماوت ، فذهبت إليه ، فحركته فإذا ~~هو ميت . فدفنته كما أمر . وقيل : لما تغيرت الحال على أبي عثمان الحيري ~~مزق ابنه أبو بكر قميصا ففتح أبو عثمان عينيه وقال : يا بني إن خلاف السنة ~~في الظاهر من رياء في الباطن . وقيل : دخل ابن عطاء على الجنيد ، وهو يجود ~~بنفسه ؛ فسلم . فأبطأ في الجواب ، ثم رد ، وقال : اعذرني ، فلقد كنت في ~~وردي ثم مات . وحكى أبو علي الروذباري قال : قدم علينا فقير ، فمات ، ~~فدفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ليرحم الله عز وجل غربته . ففتح ~~عينيه وقال : يا أبا علي ، أتدللني بين يدي من دللني ؟ ! فقلت : يا سيدي ~~أحياة بعد موت ؟ فقال لي : بلى أنا حي ، وكل محب لله ، عز وجل ، حتى ~~لأنصرنك غدا بجاهي يا روذباري . ويحكى عن ابن سهل ms284 الأصفهاني أنه قال : ~~أترون أني أموت كما يموت الناس ، مرض وعيادة ، وإنما أدعى ، فيقال : يا علي ~~، فأجيب . فكان يمشي يوما ، فقال : ' لبيك ' . ومات . سمعت محمد بن عبد ~~الله الصوفي يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سمعت أبا الحسن ~~المزين قال : لما مرض أبو يعقوب النهرجوري مرض وفاته ، قلت له ، وهو في ~~النزع : قل لا إله إلا الله ، فتبسم إلي وقال : إياي تمني ؟ وعزة من لا ~~يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة . وانطفأ من ساعته ، فكان المزين ~~يأخذ بلحيته ويقول : حجام مثلي يلقن أولياء الله الشهادة ، واخجلتاه منه ! ~~! وكان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية . PageV01P340 وقال أبو حسين المالكي : ~~كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة ، فقال لي قبل موته بثمانية أيام : أنا ~~أموت يوم الخميس وقت المغرب ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة ، وستنسى هذا ، ~~فلا تنس . قال أبو الحسين : فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من أخبرني بموته ~~، فخرجت لأحضر جنازته ، فوجدت الناس راجعين يقولون : يدفن بعد الصلاة . فلم ~~أنصرف ، وحضرت ، فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال ، فسألت من حضر ~~وفاته ، فقال : إنه غشي عليه ، ثم أفاق ، ثم التفت إلى ناحية البيت وقال : ~~قف عافاك الله ، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ، الذي أمرت به لا ~~يفوتك ، والذي أمرت به يفوتني ؛ فدعا بماء فجدد وضوءه وصلى ، ثم تمدد ، ~~وغمض عينيه ، فرؤي في المنام بعد موته ، فقيل له : كيف حالك ؟ فقال : لا ~~تسل ، ولكني تخلصت من دنيا الوضرة . وذكر أبو الحسين الحمصي مصنف كتاب بهجة ~~الأسرار أنه لما مات سهل بن عبد الله انكب الناس على جنازته ، وكان في ~~البلد يهودي نيف على السبعين ، فسمع الضجة ، فخرج لينظر ما كان ، فلما نظر ~~إلى الجنازة صاح وقال : أترون ما أرى ؟ فقالوا : لا ، ماذا ترى ؟ فقال أرى ~~أقواما ينزلون من السماء يتسحون بالجنازة ، ثم إنه تشهد ، وأسلم ، وحسن ~~إسلامه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله ~~يقول : سمعت أبا جعفر بن قيس - بمصر - يقول ms285 : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : ~~كنت بمكة فجزت يوما بباببني شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في ~~وجهه فتبسم في وجهي وقال لي : يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحباء أحياء وإن ~~ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي ~~يقول : سمعت الجريري يقول : بلغني أنه قيل لذي النون المصري عند النزع : ~~أوصنا . فقال : لا تشغلوني فإني متعجب من محاسن لطفه . وسمعته يقول : سمعت ~~عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : سئل أبو حفص ~~في حال وفاته : ما الذي تعظنا به ؟ فقال : لست أقوى على القول ، ثم رأى من ~~نفسه قوة ، فقلت له : قل حتى أحكي عنك . فقال : موعظتي : الانكسار بكل ~~القلب على التقصير . PageV01P341 # | باب المعرفة بالله # قال الله تعالى : ' وما قدروا الله حق قدره ' . جاء في التفسير : وما ~~عرفوا الله حق معرفته . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العدل ، قال ~~: حدثنا محمد بن القاسم العتكي ، قال : حدثني محمد بن أشرس ، قال : حدثنا ~~سليمان بن عيسى الشجري عن عبا بن كثير ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن القاسم ~~بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~إن دعامة البيت أساسه ، ودعامة الدين المعرفة بالله تعالى ، واليقين والعقل ~~القامع فقلت : بأبي أنت وأمي ما العقل القامع ؟ قال الكف عن معاصي الله ، ~~والحرص على طاعة الله ' . قال الأستاذ : المعرفة على لسان العلماء هو : ~~العلم ؛ فكل علم معرفة ؛ وكل معرفة علم ؛ وكل عالم بالله عارف ؛ وكل عارف ~~عالم وعند هؤلاء القوم المعرفة : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائ وصفاته ؛ ~~ثم صدق الله تعالى في معاملاته : ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وأفاقه ؛ ثم ~~طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكاف فحظي من الله تعالى بجميل إقباله وصدق ~~الله في جميع أ ؛ واله ؛ وانقطع عنه هواجس نفسه ؛ ولم يضع بقلبه إلى خاطر ~~يدعوه إلى غيره ؛ فإذا صار من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريا ؛ ومن ~~المساكنات والملاحظات نقيا ms286 ؛ ودام في السر مع الله تعالى مناجاته ، وحق في ~~كل لحظة إليه رجوعه وصار محدثا من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما ~~يجريه من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفا وتسمى حالته معرفة . وبالجملة ~~فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه . وقد تكلم المشايخ في المعرفة ، ~~فكل نطق بما وقع له ؛ وأشار إلى ما وجده في وقته . PageV01P342 سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : من أمارات المعرفة بالله حصول ~~الهيبة من الله ، فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته . وسمعته يقول : المعرفة ~~توجب السكينة في القلب كما أ ، العلم يوجب السكون فمن ازدادت معرفته ازدادت ~~سكينته . سمعت الشيخ أبا عب الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زيد ~~يقول : سمعت الشبلي يقول : ليس لعارف علاقة ولا لمحب شكوى ، ولا لعبد دعوى ~~، ولا لخائف قرار ، ولا لأحد من الله فرار . وسمعته يقول : سمعت محمد بن ~~محمد بن عبد الوهاب يقول : سمعت الشبلي يقول ، وقد سئل عن المعرفة ، فقال : ~~أولها الله تعالى ، وآخرها ما لا نهاية له . وسمعته يقول : سمعت أبي يقول : ~~سمعت أبا العباس الدينوري يقول : قال أبو حفص : مذ عرفت الله تعالى ما دخل ~~قلبي حق ولا باطل . قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا الذي اطلقه أبو حفص فيه ~~طرف من الإشكال ، وأجل ما يحتمله : أن عند القوم المعرفة توجب غيبة العبد ~~عن نفس ، لإستيلاء ذكر الحق ؛ سبحانه ، عليه ، فلا يشهد غير الله ، عز وجل ~~، ولا يرجع إلى غيره ، فكما أن العقل يرجع إلى قلبه وتفكره وتذكره فيما ~~يسنح له من أمر ، أو يستقبله من حال ؛ فالعارف رجوعه إلى ربه . فإذا لم يكن ~~مشتغلا إلا بربه لم يكن راجعا إلى قلبه . وكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب ~~له . وفرق بين من عاش بقلبه وبين من عاش بربه عز وجل . وسئل أبو يزيد عن ~~المعرفة ، فقال : ' إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها ~~أذلة ' . قال الأستاذ : هذا معنى ما أشار إليه أبو حفص . وقال أبو يزيد : ~~للخلق أحوال ، ولا ms287 حال للعارف ؛ لأنه محيت رسومه . فنيت هويته بهوية غيره ، ~~وغيبت آثاره بآثار غيره . وقال الواسطي : لا تصح المعرفة وفي العبد استغناء ~~بالله وافتقار إليه . قال الأستاذ : أراد الواسطي بهذا : أن الافتقار ~~والاستغناء من أمارات صحو العبد وبقاء رسومه ؛ لأنهما من صفاته ، والعارف ~~محو في معرفة ، فكيف يصح له ذلك ، وهو لاستهلاكه في وجوده ، أو لاستغراقه ~~في شهوده إن لم يبلغ الوجود مختطف عن إحساسه بكل وصف هو له . لهذا قال ~~الواسطي أيضا : من عرف الله تعالى انقطع ، بل خرس وانقمع . قال صلى الله ~~عليه سلم : PageV01P343 ' لا أحصي ثناء عليك ' . هذه صفات الذين بعد مرماهم ~~، فأما من نزلوا عن هذا الحد فقد تكلموا في المعرفة وأكثروا . أخبرنا محمد ~~بن الحسين قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا عياش بن ~~حمزة قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي ~~يقول : من كان بالله أعرف كان له أخوف . وقال بعضهم : من عرف الله تعالى ~~تبرم بالبقاء ، وضاقت عليه الدنيا بسعتها . وقيل : من عرف الله صفا له ~~العيش ، وطابت له الحياة ، وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس ~~بالله تعالى . وقيل : من عرف الله ذهب عنه رغبة الأشياء ، وكان بلا فصل ولا ~~وصل . وقيل : المعرفة توجب الحياء والتعظيم ، كما أن التوحيد يوجب الرضا ~~والتسليم . وقال رويم : المعرفة للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه . ~~وقال ذو النون المصري : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح ~~نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، أرواح الأنبياء عليهم السلام إلى روضة الوصال ~~. وقال ذو النون المصري : معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويحلم ~~عنك ، تخلقا بأخلاق الله . وشئل بن يزدانيار : متى يشهد العارف الحق سبحانه ~~؟ فقال : إذا بدا الشاهد وفنى الشواهد وذهب الحواس واضمحل الإخلاص . وقال ~~الحسين بن منصور : إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى الله إليه بخواطره ~~، وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق . وقال علامة العارف أن يكون فارغا ~~من الدنيا والآخرة . سمعت محمد بن ms288 الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد ~~يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا ~~النون المصري يقول : أعرف الناس بالله تعالى أشدهم تحيرا فيه . PageV01P344 ~~وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنطاكي يقول : ~~قال رجل للجنيد : من أهل المعرفة أقوام يقولون إن ترك الحركات من باب البر ~~والتقوى ! ! فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو ~~عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ؛ فإن العارفين ~~بالله أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإلى الله رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف ~~عام لم أنقص من أعمال البر ذرة . وقيل لأبي يزيد : بماذا وجدت هذه المعرفة ~~؟ فقال : ببطن جائع وبدن عار . وقال أبو يعقوب النهرجوري : قلت لأبي يعقوب ~~السوسي هل يتأسف العارف على شيء غير الله عز وجل ؟ فقال : وهل يرى غيره ~~فيتأسف عليه ؟ ! قلت : فبأي عين ينظر إلى الأشياء ؟ فقال : بعين الفناء ~~والزوال . وقال أبو يزيد : العارف طيار ، والزاهد سيار . وقيل : العارف ~~تبكي عينه ويضحك قلبه . وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون ~~كالأرض يطؤه البر والفاجر ، وكالسحاب بطل كل شيء ، وكالمطر ، يسقى ما يحب ، ~~وما لا يحب . وقال يحيى بن معاذ : يخرج العارف من الدنيا ولا يقضي وطره من ~~شيئين : بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربه ، عز وجل . وقال أبو يزيد : إنما ~~نالوا المعرفة بتضييع ما لهم والوقوف مع ماله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت يوسف بن علي يقول : لا ~~يكون العارف عارفا حقا حتى لو أعطي مثل ملك سليمان عليه السلام لم يشغله عن ~~الله طرفة عين . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن ~~عطاء يقول : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والأنس . وسمعته ~~يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : ~~قيل لذي النون المصري : بم عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما ms289 ~~عرفت ربي . وقيل : العالم يقتدي به ، والعارف يهتدي به . وقال الشبلي : ~~العارف لا يكون لغيره لاحظا ، ولا بكلام غيره لا فظا ، ولا يرى لنفسه غير ~~الله تعالى حافظا . PageV01P345 وقيل : العارف أنس بذكر الله فأوحشه من ~~خلقه ، وافتقر إلى الله فأغناه عن خلقه ، وذل له تعالى فأعزه في خلقه . ~~وقال أبو الطيب السامري : المعرفة طلوع الحق على الأسرار بمواصلة الأنوار . ~~وقيل : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول . وقال أبو سليمان ~~الداراني : إن الله تعالى يفتح للعارف وهو على فراشه ما لا يفتح لغيره وهو ~~قائم يصلي . وقال الجنيد : العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت . وقال ذو ~~النون : لكل شيء عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله تعالى . سمعت ~~أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : ~~سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت رويما يقول : رياء العارفين أفضل من ~~أخلاص المريدين . وقال أبو بكر الوراق : سكوت العارف أنفع ، وكلامه أشهى ~~وأطيب . وقالذو النون : الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين . وسئل ~~الجنيد عن العارف ، فقال : لون الماء لون إناثه يعني أنه يحكم وقته . وسئل ~~أبو يزيد عن العارف ، فقال : لا يرى في نومه غير الله ، ولا في يقظته غير ~~الله ، ولا يوافق غير ألمه ، ولا يطالع غير الله تعالى . سمعت محمد بن ~~الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سئل بعض المشايخ : بم ~~عرفت الله تعالى ؟ فقال : بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود ، ~~ولفظة جرت على لسان هالك مفقود يشير إلى وجد ظاهر ويخبر عن سر سائر هو بما ~~أظهره ، وغيره بما اشكله ثم أنشد : نطقت بلا نطق هو النطق إنه . . . لك ~~النطق لفظا أو يبين عن النطق تراءيت كي أخفى وقد كنت خافيا . . . وألمعت لي ~~برقا فانضفت بالبرق وسمعته يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي يقول : سمعت ~~الجريري يقول : سئل أبو تراب عن صفة العارف ، قال : الذي لا يكدره شيء ، ~~ويصفو به كل شيء . وسمعته يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول ms290 : العارف ~~تضيء له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ~~يقول : العارف مستهلك في بحار التحقيق ؛ كما قال قائلهم : المعرفة أمواج ~~تغط . ترفع وتحط . PageV01P346 وسئل يحيى بن معاذ عن العارف ، فقال : رجل ~~كائن بائن ، ومرة قال : كان فبان . وقال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : ~~لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا ~~من الحكم ، ولا تحمله كثرة نعم الله عز وجل ، عليه على هتك أستار محارم ~~الله . وقيل : ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة ، فكيف عند أبناء ~~الدنيا ؟ ؟ وقال أبو سعيد الخراز : المعرفة تأتي من عين الجود وبذل المجهود ~~. سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت بن عبد الله يقول : سمعت جعفرا يقول : ~~سئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف . كان ها هنا فذهب فقال ~~الجنيد : العارف : لا يحصره حال عن حال ، ولا يحجبه منزل ن التنقل في ~~المنازل ، فهو مع أهل كل مكان يمثل الذي هو فيه يجد مثل الذي يجدون ، وينطق ~~فيها بمعالمها لينتفعوا بها . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : ~~سمعت محم بن الفضل يقول : المعرفة حياة القلب مع الله تعالى . وسمعته يقول ~~: سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت الكتاني يقول : سئل أبو سعيد ~~الخراز : هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟ فقال : نعم ، إنما ~~البكاء في أوقات سيرهم إلى الله تعالى ، فإذا نزلوا إلى حقائق القرب وذاقوا ~~طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك . ؟ # | باب المحبة # قال الله عز وجل : ' يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه ' . أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين قال : ~~حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا السلمي قال : حدثنا عبد الرزاق ~~، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : PageV01P347 ' من أحب لقاء الله أحب الله لقاء ، ومن لم يحب ~~لقاء الله لم يحب الله ms291 لقاءه ' أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان قال ~~: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار البصري قال : حدثنا عبد الله بن أيوب قال : ~~حدثنا الحسين بن موسى قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا الحسن بن ~~يحيى عن صدقة الدمشقي ، عن هشام الكتاني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، عن ربه سبحانه وتعالى قال : ' من ~~أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت في شيء كترددي في قبض نفس ~~عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه ، وما تقرب إلى عبدي ~~بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ~~حتى أحبه ، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ' . أخبرنا علي بن ~~أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عبيد ابن شريك قال : ~~أخبرنا يحيى ، قال : حدثنا مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أحب الله ، عز وجل ، العبد ~~قال لجبريل : يا جبريل ، إني أحب فلانا فأحبه ؛ فيحبه جبريل ، ثم ينادي ~~جبريل في أهل السماء إن الله تعالى قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ~~، ثم يضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض الله العبد قال مالك لا أحسبه إلا ~~قال في البغض مثل ذلك ' . والمحبة : حالة شريفة شهد الحق ، سبحانه ، بها ~~للعبد ، وأخبر عن محبته للعبد ، فالحق : سبحانه ، يوصف بأنه يحب العبد ، ~~والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه . والمحبة على لسان العلماء : هي الإرادة ~~، وليس مراد القوم بالمحبة الإرادة ؛ فإن الإرادة لا تتعلق بالقديم ، اللهم ~~إلا أن تحمل على إرادة التقرب إليه والتعظيم له . ونحن نذكر من تحقيق هذه ~~المسألة طرفا إن شاء الله تعالى ؛ فمحبة الحق سبحانه ، للعبد إرادته لإنعام ~~مخصوص عليه ، كما أن رحمته له إرادة الإنعام ، فالرحمة أخص من الإرادة ، ~~PageV01P348 والمحبة أخص من الرحمة ، فإرادة الله تعالى لأن يوصل إلى العبد ~~الثواب والإنعام تسمى رحمة ms292 وإرادته لأن يخصه بالقربة والأحوال العلية تسمى ~~محبة . وإرادته ، سبحانه ، صفة واحدة ، فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف ~~أسماؤها ، فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا ، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى ~~رحمة وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة . وقوم قالوا : محبة الله ، سبحانه ، ~~للعبد ، مدحه ل ، وثناؤه عليه بالجميل ، فيعود معنى محبته له ، على هذا ~~القول ، إلى كلامه ، وكلامه قديم . وقال قوم : محبته للعبد : من صفات فعله ~~، فهو إحسان مخصوص يلقي الله العبد به ، وحالة مخصوصة برقية إليها ، كما ~~قال بعضهم : إن رحمته بالعبد نعمة معه ، وقوم من السلف قالوا : محبته من ~~الصفات الخبرية ، فأطلقوا اللفظ وتوقفوا عن التفسير . فأما ما عدا هذه ~~الجملة مما هو المعقول من صفت محبة الخلق ؛ كالميل إلى الشيء ، والاستئناس ~~بالشيء ، وكحالة يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين ، فالقديم ، سبحانه . ~~يتعالى عن ذلك . وأما محبة العبد لله : فحالة يجدها من قلبه . تلطف عن ~~العبارة . وقد تحمله تلك الحالة علي التعظيم له ، وإيثار رضاه ، وقلة الصبر ~~عنه . والاهتياج إليه ، وعدم القرار من ونه ، ووجود الاستئناس بدوام ذكره ~~له بقلبه . وليست محبة العبد ل . سبحانه . متضمنة سبيلا ، ولا أختطاطا . ~~كيف . وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة . والمحب بوصف ~~الاستهلاك في المحبوب ، أولى منه بأن يوصف بالاختطاط . ولا توصف المحبة ~~يوصف ولا تحد بحد أضح ولا أقرب إلى الفهم والاستقصاء في المقال عند حصول ~~الإشكال ؛ فإذا زاد الاستعجام والاستبهام سقطت الحاجة إلى الاستغراق في شرح ~~الكلام . وعبارات الناس عن المحبة كثيرة . وتكلموا في أصلها في اللغة ؛ ~~فبعضهم قال : الحب اسم لصفاء الموجة ؛ لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ~~ونضارتها : حبب الأسنان . وقيل : الحباب : ما يعلوا الماء عند المطر الشديد ~~؛ فعلى هذا المحبة : غليان القلب وثورانه عند العطش والاهتياج إلى لقاء ~~المحبوب . وقيل : إنه مشتق من حباب الماء بفتح الحاء وهو : معظمه . فسمي ~~بذلك : لأن المحبة غاية معظم ما في القلب من المهمات . وقيل : اشتقاق من ~~اللزوم والثبات ، يقال : أحب البعير . وهو : أن يبرك فلا يقوم فكأن المحب ~~لا يبرح بقلبه عن ذكر ms293 محبوبه . PageV01P349 وقيل : الحب مأخوذ من الحب . ~~وهو القرط قال الشاعر : تبينت الحية النضناض منه . . . مكان الحب تستمع ~~السرارا وسمي القرط حبا ؛ إما للزومه للأذن ، أو لقلقه . وكلا المعنيين ~~صحيح في الحب . وقيل : هو مأخوذ من الحب جمع حبة وحبة القلب : ما به قوامه ~~؛ فسمي الحب حبا باسم محله . وقيل : الحب ، والحب كالعمر والعمر . وقيل : ~~هو مأخوذ من الحبة بكسر الحاء وهي بذور الصحراء : فسمي الحب حبا ، لأنه ~~لباب الحياة ، كما أن الحب لباب النبات . وقيل : الحب : هي الخشبات الأربع ~~التي توضع عليها الجرة : ، فسميت المحبة حبا لأنه يتحمل عن محبوبه كل عز ~~وذل . وقيل : هو من الحب الذي فيه الماء ، لأنه يمسك ما فيه ، فلا يسع فيه ~~غير ما امتلأ به ، كذلك إذا امتلأ القلب بالحب فلا مساغ فيه لغير محبوبه . ~~وأما أقويل الشيوخ فيه ، فقال بعضهم : المحبة : الميل الدائم بالقلب الهائم ~~. وقيل : المحبة : إيثار المحبوب على جميع المصحوب . وقيل : موافقة الحبيب ~~في المشهد والمغيب . وقيل : نحو المحب لصفاته ، وإثبات المحبوب بذته . وقيل ~~: مواطأة القلب لمرادات الرب . وقيل : خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة . ~~وقال أبو يزيد البسطامي : المحبة : استقلال الكثير من نفسك ، واستكثار قليل ~~من حبيبك . وقال سهل : الحب : معانقة الطاعة ومباينة المخالفة . وسئل ~~الجنيد عن المحبة ، فقال : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب . ~~أشار بهذا إلى استيلاء ذكر المحبوب ، حتى لا يكون الغالب على قلب المحب إلا ~~ذكر صفت المحبوب ، والتغافل بالكلية عن صفات نفسه والإحساس بها . وقال أبو ~~علي الروذباري : المحبة : الموافقة . PageV01P350 قال أبو عبد الله القرشي ~~: حقيقة المحبة أن تهب كتلك لمن أحببت ، فلا يبقى لك منك شيء . وقال الشبلي ~~: سميت المحبة محبة ؛ لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب . وقال ابن عطاء ~~: المحبة : إقامة العتاب على الدوام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه ~~الله يقول : المحبة : لذة ، ومواضع الحقيقة دهش . وسمعته يقول : العشق : ~~مجاوزة الحد في المحبة ، والحق ، سبحانه ؛ لا يوصف بأنه يجاوز الحد ، فلا ~~يوصف بالعشق ، ولو جمع محاب الخلق كلهم لشخص ms294 واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر ~~الحق سبحانه ، فلا يقال : إن عبدا جاوز الحد في محبة الله . فلا يوصف الحق ~~. سبحانه بأنه يعشق ، ولا العبد في صفته سبحانه بأنه يعشق ، فنفى العشق ، ~~ولا سبيل له إلى وصف الحق ، سبحانه ، لا من الحق للعبد ، ولا من العبد للحق ~~، سبحانه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد الله ~~يقول : سمعت الشبلي يقول : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك . ~~وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول ، وقد ~~سئل عن المحبة . فقال : أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول . وسمعته ~~يقول : سمعت النصراباذي يقول : محبة توجب حقن الدماء ، ومحبة توجب سفك ~~الدماء . وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفرا يقول : ~~سمعت سمنونا يقول : ذهب المحبون لله تعالى بشرف الدنيا والآخرة ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' المرءمع من أحب ' ؛ فهم مع الله تعالى : وقال ~~يحيى بن معاذ : حقيقة المحبة مالا ينقص بالجفاء ، ولايزيد بالبر ، وقال ليس ~~بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت ~~شروط الأدب ، وفي معناه نشد الأستاذ أبو علي : إذا صفت المودة بين قوم . . ~~. ودام ودادهم سمج الثناء PageV01P351 وكان يقول : لا ترى أبا شفيقا يبجل ~~إبنه في الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته والأب يقول : يا فلان . وقال ~~الكتاني : المحبة : الإيثار للمحبوب . وسمعت محمد بن الحسيني قول : سمعت ~~أبا سعيد الأرجاني يقول : سمعت بندار بن الحسين يقول : رؤى مجنون بني عامر ~~في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وجعلني حجة على ~~المحببين . وقال أبو يعقوب السوسي : حقيقة المحبة : أن ينسى العبد حظه من ~~الله وينسى حوائجه إليه . وقال الحسين بن منصور : حقيقة المحبة : قيامك مع ~~محبوبك بخلع وصافك . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : قيل ~~النصراباذي : ليس لك من المحبة شيء ؟ فقال : صدقوا ؛ ولكن لي حسراتهم ، فهو ~~ذا احترق فيه . وسمعته يقول : قال النصراباذي : المحبة : مجانبة السلو ms295 على ~~كل حال . ثم أنشد : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة . . . فإني من ليلي لها ~~غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها . . . أماني لم تصدق كلمحة بارق وقال ~~محمد بن الفضل : المحبة : سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب . وقال ~~الجنيد : المحبة : إفراط المسيل بلا نيل . ويقال : المحبة : تشويش في ~~القلوب يقع من المحبوب . ويقال : المحبة : فتنة تقع في الفؤاد من المراد . ~~وأنشد ابن عطاء : غرست لهل الحب غصنا من الهوى . . . ولم يك يدري ما الهوى ~~أحد قبلي فأورق أغصانا ، وأينع صبوة . . . وأعقب لي مرا من الثمر المحلى كل ~~جميع العاشقين هواهم إذا نسوه كان من ذلك الأصلي وقيل : الحب أوله ختل ~~وآخره قتل . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول في معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' حبك للشيء يعمى ويصم ' . فقال يعمى عن الغير غيرة وعن ~~المحبوب هيبة ، ثم أنشد : إذا ما بد لي تعاظمته . . . فأصدر في حال من لم ~~يرد PageV01P352 سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن علي ~~يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحارس ~~المحاسبي يقول : المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ، ثم إيثارك له على نفسك ~~وروحك وما لك ، ثم موافقتك له سرا وجهرا ، ثم علم بتقصيرك في حبه . وسمعته ~~يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت عباس بن عصام يقول : سمعت الجنيد يقول ~~: سمعت السري يقول : لا تصلع المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر : يا ~~أنا . وقال الشبلي . المحب إذا سكت هلك ، والعارف إن لم يسكت هلك . وقيل : ~~المحبة : نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب . وقيل : المحبة : بذل ~~المجهود والحبيب يفعل ما يشاء . وقال النوري : المحبة : هتك الأستار وكشف ~~الأسرار . وقال أبو يعقوب السوسي : لا تصح المحبة إلا بالخروج عن رؤية ~~المحبة إلى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة . وقال جعفر : قال الجني : دفع ~~السري إلى رقعة ، وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو ، فإذا ~~فيها : ولما ادعيت الحب قالت : كذبتني ms296 . . . فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا ~~فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا . . . وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل ~~حتى لا يبقى لك الهوى . . . سوى مقلة تبكي بها وتناجيا وقال ابن مسروق : ~~رأيت سمنونا يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها . سمعت محمد بن ~~الحسن يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم ابن فانك يقول : سمعت ~~سمنونا ، وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة إذ جاء طير صغير فقرب منه ، ~~ثم قرب . . فلم يزل يدنو حتى جلس على يده . . ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال ~~منه الدم ، ثم مات . وقال الجنيد : كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت ~~تلك المحبة . وقيل : حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعة : فقال : من ~~أنتم ؟ قالوا : إنا محبوك يا أبا بكر ، فأقبل يرميهم بالحجارة ، ففروا ، ~~فقال : إن ادعيتم محبتي فاصبروا على بلائي . PageV01P353 وأنشد الشبلي : ~~أيها السيد الكريم . . . حبك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني . . . ~~أنت بما مر بي عليم سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن ~~عبد الله يقول : سمعت النهرجوري يقول : سمعت علي بن عبيد يقول : كتب يحيى ~~بن معاذ إلى أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته . فكتب إليه أبو ~~يزيد : غيرك شرب بحور السموات والأرض وماروي بعد ، ولسانه خارج ويقول : هل ~~من مزيد . وأنشدوا : عجبت لمن يقول ذكرت إلفي . . . وهل أنسى فأذكر ما نسيت ~~أموت إذا ذكرتك ثم أحيا . . . ولولا حسن ظني ما حييت فأحيا بالمني وأموت ~~شوقا . . . فكم أحيا عليك وكم أموت شربت الحب كأسا بعد كأس . . . فما نفد ~~الشراب وما رويت وقيل : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام : إني إذا ~~اطلعت علي قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي . ورأيت بخط ~~الأستاذ أبي علي الدقاق ، رحمه الله : في بعض الكتب المنزلة ' عبدي ، أنا ~~وحقك لك محب ، فبحقي كن لي محبا ' . وقال عبد الله بن المبارك : من أعطى ~~شيئا من المحبة ولم يعط مثله من الخشية فهو ms297 مخدوع . وقيل : المحبة : ما ~~يمحو أترك . وقيل : المحبة : سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه . ثم ~~السكر الذي يحصل عند الشهود لا يوصف ، وأنشدوا : فأسكر القوم دور كأس . . . ~~وكان سكري من المدير وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ينشد كثيرا : لي سكرتان ، ~~وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم وحدي وقال أبن عطاء : المحبة : ~~إقامة العتاب على الدوام . وكان للأستاذ أبي علي جارية تسمى فيروز وكان ~~يحبها ؛ إذ كانت قد خدمته كثيرا ، فسمعته يقول : كانت فيروز تؤذيني يوما ~~وتستطيل علي بلسانها ، فقال لها أبو الحسن القارىء لم تؤذين هذا الشيخ ؟ ~~فقالت : لأني أحبه . PageV01P354 وقال يحيى بن معاذ : مثقال خردلة من الحب ~~أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب . وقيل : إن شابا أشرف على الناس في يوم ~~عيد وقال : من مات عشقا فليمت هكذا . . . لا خير في عشق بلا موت وألقى نفسه ~~من سطح عال فوقع ميتا . وحكي أن بعض أهل الهند عشق جارية ، فرحلت الجارية ، ~~فخرج الرجل في وداعها ، فدمعت إحدى عينيه دون الأخرى ، فغمض التي لم تدمع ~~أربعا وثمانين سنة . ولم يفتحها ، عقوبة لها ؛ لأنها لم تبك على فراق ~~حبيبته ، وفي معناه أنشدوا : بكت عيني غداة البين دمعا . . . وأخرى بالبكا ~~بخلت علينا فعاقبت التي بخلت بدمع . . . بأن غمضتها يوم التقينا وقال بعضهم ~~: كنا عند ذي النون المصري : فتذاكرنا المحبة ، فقال ذو النون : كفوا عن ~~هذه المسألة ، لا تسمعها النفوس فتدعيها . ثم أنشأ يقول : الخوف أولى ~~بالمسي . . . ء إذا تأله والحزن والحب يجمل بالتقي . . . وبالنقي من الدرن ~~وقال يحيى بن معاذ : من نشر المحبة عند غير أهلها فهو في دعواه دعي . وقيل ~~: ادعى رجل الاستهلاك في محبة شخص ، فقال له الشاب : كيف هذا ، وأخي أحسن ~~مني وجها وأتم جمالا ؟ فرفع الرجل رأسه يلتفت ، وكانا على سطح فالقاه من ~~السطح وقال : هذا أجر من يدعي هوانا وينظر إلى سوانا . وكان سمنون يقدم ~~المحبة على المعرفة ، والأكثرون يقدمون المعرفة على المحبة . وعند المحققين ~~: المحبة : استهلاك في لذة ، والمعرفة : شهود في حيرة ، وفناء ms298 في هيبة . ~~وقال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة ، بمكة ، أيام الموسم ، فتكلم ~~الشيوخ فيها ، وكان الجنيد أصغرم سنا ، فقالوا له : هات ما عندك يا عراتي ، ~~فأطرق رأسه ودمعت عيناه ، ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه ، متصل بذكر ربه ، ~~قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هويته ، وصفا شربه ~~منكأس وده ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ؛ فإن PageV01P355 تكلم فبالله ~~، وإن نطق فمن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكن فمع الله ، فهو بالله ~~والله ومع الله فبكر الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك الله يا تاج ~~العارفين . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ، إني ~~حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري فيها . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي ~~قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم قال : حدثنا هيثم بن همام قال : ~~أخبرنا إبراهيم بن الحارث قال : حدثني عبد الرحمن ابن عفان قال : حدثني ~~محمد بن أيوب قال : حدثني أبو العباس خادم الفضيل ابن عياض قال : احتبس بول ~~الفضيل ، فرفع يديه وقال : اللهم بحبي لك إلا أطلقته عني ، فمابرحنا حتى ~~شفي . وقيل المحبة : الإيثار كامرأة العزيز لما تناهت في أمرها قالت : ' ~~أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ' . وفي الابتداء قالت : ' ما جزاء ~~من أراد بأهلك سوءا إلى أن يسجن أو عذاب أليم ' ، فوركت الذنب في الابتداء ~~عليه ، وفي الانتهاء نادت على نفسها بالخيانة . سمعت الأستاذ أبا علي يقول ~~ذلك . وحكي عن أبي سعيد الخراز أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام ، فقلت : يا رسول الله أعذرني ، فإن محبة الله شغلتني عن محبتك . . ~~فقال : يا مبارك ، من أحب الله تعالى فقد أحبني . وقيل : قالت رابعة في ~~مناجاتها : إلي ، أتحرق بالنار قلبا يحبك ؟ فهتف بها هاتف : ما كنا نفعل ~~هكذا ، فلا تظني بنا ظن السوء ! ! وقيل : الحب ، حرفان : حاء وباء ، ~~والإشارة فيه : أن من أحب فليخرج عن روحه وبدنه . وكالإجماع من إطلاقات ~~القوم : أن المحبة : هي الموافقة ، وأشد الموافقات : الموافقة ms299 بالقلب ، ~~والمحبة توجب انتفاء المباينة ؛ فإن المحب أبدا مع محبوبه ، وبذلك ورد ~~الخبر : ' حدثنا الإمام أبو بكر بن فورك ، رحمه الله تعالى ، قال : أخبرنا ~~القاضي أحمد بن محمود بن حرزاذ قال : حدثنا الحسين بن حماد بن فاضلة قال : ~~حدثنا يحيى بن حبيب قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز ، عن سفيان الثوري ، ~~عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى الأشعري : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قيل له : ' إن الرجل ليحب القوم ولما يلحق بهم ؟ فقال : المرء مع من ~~أحب ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله الرازي ~~يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول . سمعت أبا حفص يقول : أكثر فساد ~~الأحوال من ثلاثة ، فسق العارفين ، وخيانة المحبين ، وكذب المريدين . ~~PageV01P356 قال أبو عثمان : فسق العارفين : إطلاق الطرف واللسان والسمع ~~إلى أسباب الدنيا ومنافعها . وخيانتة المحبين : اختيار هواهم على رضا الله ~~عز وجل فيما يستقبلهم . وكذب المريدين : أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم تغلب ~~عليهم على ذكر الله عز وجل . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : ~~سمعت أبا القاسم الجوهري يقول : سمعت أبا علي ممشاد بن سعيد العكبري يقول : ~~رواد خطاف خطابة في قبة سلميان ، عليه السلام ، فامتنعت عليه ، فقال لها : ~~لم تمتنعين علي وإن شئت قلبت القبة على سليمان ! ! فدعاه سليمان ، عليه ~~السلام ، وقال له : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يا نبي الله ، إن العشاق ~~لا يؤاخذون بأقوالهم ! فقال : صدقت . # | باب الشوق # قال الله عز وجل : ' من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ' . أخبرنا ~~علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : ~~أخبرنا ابن أبي قماش قال : أخبرنا إسماعيل بن زرارة ، عن حماد ابن يزيد ، ~~قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن أبيه ، قال : صلى بنا عمار بن ياسر صلاة ~~، فأوجز فيها ، فقلت : ففت أبا اليقظان ! ! فقال : وما علي من ذلك ، ولقد ~~دعوت الله بدعوات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قام تبعه ~~رجل من القوم فسأله عن ms300 الدعوات ، فقال : PageV01P357 ' اللهم بعلمك الغيب ، ~~وقدرتك على الخلق أحبني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفني ما علمت الوفاة ~~خيرا لي . اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق في ~~الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الغنى والفقر ، وأسألك نعيما لا ينفد ، ~~وقرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بعد القضاء ، وبرد العيش بعد الموت ، ~~واسألك النظر إلى وجهك الكريم ، وشوقا إلى لقائك في غير ضواء مضرة ولا فتنة ~~مضلة . ' اللهم زينا بزينة الإيمان . . اللهم اجعلنا هداة مهتدين ' . . قال ~~الأستاذ الشوق : اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب ، وعلى قدر المحبة يكون ~~الشوق . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يفرق بين الشوق والاشتياق ، ويقول : ~~الشوق يسكن باللقاء والرؤية ، والاشتياق لا يزول باللقاء . وفي معناه ~~أنشدوا : ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته . . . حتى يعود إليه الطرف مشتاق ~~سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت النصراباذي يقول : للخلق ~~كلهم مقام الشوق ، وليس لهم مقام الاشتياق . ومن دخل في حال الاشتياق هام ~~فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار . وقيل : جاء أحمد بن حامد الأسود إلى عبد ~~الله بن منازل فقال : رأيت في المنام أنك تموت إلى سنة ، فلو استعددت ~~للخروج ؟ فقال له عبد الله بن منازل : لقد أجلتنا إلى أمد بعيد أأعيش أنا ~~إلى سنة ! ! لقد كان لي أنس بهذا البيت الذي سمعته من هذا الثقفي يغني أبا ~~علي : يا من شكا شوقه من طول فرقته . . . اصبر لعلك تلقى من تحب غدا وقال ~~أبو عثمان : علامة الشوق : حب الموت مع الراحة . وقال يحيى بن معاذ : علامة ~~الشوق : فطام الجوارح عن الشهوات . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : خرج ~~داود عليه السلام يوما إلى بعض الصحارى منفردا ، فأوحى الله تعالى إليه : ~~مالي أراك يا داو وحدانيا ؟ فقال يا إلهي ، استأثر الشوق إلى لقائك على ~~قلبي فحال بيني وبين صحبة الخلق . فأوحى الله تعالى إليه : أرجع إليهم ؛ ~~فإنك إن أتيتني بعبد آبق أثبتك في اللوح المحفوظ جهبذا . PageV01P358 وقيل ~~: كانت عجوز قدم بعض أقاربها من السفر فأظهر ms301 قومها السرور ، والعجوز تبكي ، ~~فقيل لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله ~~تعالى . وسئل ابن عطاء عن الشوق فقال : أحتراق الأحشاء وتلهب القلوب وتقطع ~~الأكباد . وسئل أيضا عن الشوق ، فقيل له : الشوق أعلى أم المحبة ؟ فقال : ~~المحبة ؛ لأن الشوق منها يتولد . وقال بعضهم : الشوق لهيب ينشأ بين أثناء ~~الحشى ، يسنح عن الفرقة ، فإذا وقع اللقاء طفىء ، وإذا كان الغالب على ~~الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق . وقيل لبعضهم : هل تشتقا ؟ فقال : ~~لا ، إنما الشوق إلى غائب ، وهو حاضر . سمعت الأستاذ أبي علي الدقاق يقول : ~~في قوله عز وجل : وعجلت إليك رب لترضي قال : معناه : شوقا إليك ، فستره ~~يلفظ الرضا . وسمعته رحمه الله تعالى يقول : من علامات الشوق : تمنى الموت ~~على بساط العوافي ، كيوسف عليه السلام لما القى في الجب لم يقل توفي ؛ ولما ~~أدخل السجن لم يقل توفني ؛ ولما دخل عليه أبواه وحر له الإخوة سحدا وتم له ~~الملك والنعم قال : توفني مسلما . وفي معناه أنشدوا : من سره العيد الجيد . ~~. . فقد عدمت به السرورا كان السرور يتم لي . . . لو كان أحبابي حضورا وقال ~~ابن خفيف : الشوق : ارتياح القلوب بالوجد ، ومحبة اللقاء بالقرب . وقال ~~أبويزيد : إن لله عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لا ستغاثوا من الجنة ~~كما يستغيث أهل النار من النار . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : ~~أخبرنا أبو العباس الهاشمي بالبيضاء قال : حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ~~قال : حدثنا عبد الله الأنصاري قال : سمعت الحسين الأنصاري يقول : رأيت في ~~النوم كأن القيامة قد قامت وشخص قائم تحت العرش فيقول الحق ، سبحانه : يا ~~ملائكتي ، من هذا ؟ فقالوا : الله أعلم فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبي ~~فلا يفيق بلقائي . PageV01P359 وفي بعض الحكايات في مثل هذا المنام أنه قيل ~~: هذا معروف الكرخي خرج من الدنيا مشتاقا إلى الله ، فأباح الله عز وجل له ~~النظر إليه . وقال فارس : قلوب المشتاقين منورة بنور الله تعالى ، فإذا ~~تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والأرض ms302 ، فيعرضهم الله على ~~الملائكة فيقول : عزلا المشتاقون إلى . . . أشهدكم أني إليهم أشوق . . سمعت ~~الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في قوله صلى الله عليه وسلم : ' أسألك الشوق ~~إلى لقائك ' قال : كان الشوق مائة جزء ، تسعة وتسعون له ، وجزء متفرق في ~~الناس ، فأراد أن يكون ذلك الجزء له أيضا ، فغار أن يكون شطية من الشوق ~~لغيره . وقيل : شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوبين ؛ ولهذا قيل : وأبرح ما ~~يكون الشوق يوما . . . إذا دنت الخيام من الخيام وقيل : إن المشتاقين ~~يتحسون حلاوة الموت عند وروده ؛ لما قد كشف لهم من روح اوصول أحلى من الشهد ~~. سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت جعفرا يقول ~~: سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : الشوق أجل مقام المعارف إذا تحقق ~~فيه ، وإذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه . وقال أبو ~~عثمان الحيري في قوله تعالى : ' فإن أجل الله لآت ' : هذا تعزية المشتاقين ~~، معناه : أني أعلم أن اشتياقكم إلى غالب . وأنا أجلت للقائكم أجلا ، وعن ~~قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه . وقيل : أوحى الله تعالى لداود عليه ~~السلام : قل لشبان بني إسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيري وأنا مشتاق إليكم ، ~~ما هذا الجفاء ! ! وقيل : أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام : لو يعلم ~~المديرون على كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا ~~إلي ، وانقطعت أوصالهم من محبتي ، ياداود هذه برادتي للمديرين علي ، فبكيف ~~إرادتي للمقبلين إلي ؟ وقيل : مكتوب في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ، ~~وخوفنا كم فلم تخافوا ، نحنا لكم في تنوحوا . PageV01P360 سمعت الأستاذ أبا ~~علي الدقاق يقول : بكى شعيب حتى عمي ، فرد الله عز وجل بصره عليه ، ثم بكى ~~حتى عمي ، فرد الله عز وجل بصره عليه . ثم بكى حتى عمي ، فأوحى الله تعالى ~~إليه : إن كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها لك ، وإن كان لأجل النار ~~فقد أجرتك منها ، فقال لا ، بل شوقا إليك . فأوحى الله إليه : لأجل ذلك ~~أخدمتك نبي ms303 وكليمي عشر سنين . وقيل : من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء ~~. وفي الخبر : ' اشتاقت الجنة إلى ثلاثة : علي ، وعمار ، وسلمان ' . سمعت ~~الأستاذ أبا علي يقول : قال بعض المشايخ : أنا أدخل السوق والأشياء تشتاق ~~إلي ، وأنا عن جميعها حر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت ~~عبد الله بن جعفر يقول : سمعت محمد بن عمر الرملي يقول : حدثنا محمد بن ~~جعفر الإمام قال : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم قال : حدثنا مرحوم قال : سمعت ~~مالك بن دينار يقول : قرأت في التوراة : شوقنا كم فلم تشتاقوا ، وزمرنا لكم ~~فلم ترقصوا . سمت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان يقول ~~: سمعت الجنيد ، وقد سئل من أي شيء يكون بكاء المحب إذا لقي المحبوب ؟ فقال ~~: إنما يكون ذلك سرورا به ، ووجدا من شدة الشوق إليه ، ولقد بلغني أن أخوين ~~تعانقا ، فقال أحدهما : وأشوقاه ، وقال الآخر : واوجداه ! ! # | باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم # قال الله تعالى في قصة موسى مع الخضر ، عليهما السلام : ' هل أتبعك على ~~أن تعلمني مما علمت رشدا ' . قا الإمام : لما أراد صحبة الخضر حفظ شرط ~~الأدب ، فاستأذن أولا في الصحبة ، ثم شرط عليه الخضر أن لا يعارضه في شيء ~~ولا يعترض عليه في حكم ، ثم لما خالفه موسى عليه السلام تجاوز عنه المرة ~~الأولى والثانية ، فلما صار إلى الثالثة ، والثلاث آخر حد القلة وأول حد ~~الكثرة ، سلمتة الفرقة ؛ فقال : هذا فراق بيني وبينك . أخبرنا أبو الحسين ~~الإهوازي قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا أبو سالم ~~PageV01P361 القزاز قال : حدثنا يزيد عن بيان قال : حدثنا أبو الرجال ، عن ~~أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما أكرم شاب شيخا ~~لسنه إلا قبض الله تعالى له من يكرمه عند سنه ' . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق ، رحمه الله يقول : بدء كل فرقة المخالفه . يعني به : أن من خالف ~~شيخه لم يبق على طريقته وانقطعت العلقه بينهما وإن جمعتهما البقعة ؛ فمن ~~صحب شيخا من الشيوخ ثم ms304 اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصحبة ، ووجبت عليه ~~التوبة ، على أن الشيوخ قالوا : عقوق الأستاذين لا توبة عنها . سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي يقول : خرجت إلى مرو في حياة شيخي الأستاذ أبي سهل ~~الصعلوكي ، وكان له قبل خروجي أيام الجمعة بالغدوات مجلس دور القرآن والختم ~~، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المسجد ، وعقد لأبي الغفاني في ذلك الوقت ~~مجلس القول ، فأدخلني من ذلك شيء ؛ فكنت أقول في نفسي : قد استبدل مجلس ~~الختم بمجلس القول ، فقال لي فكنت أقول في نفسي : قد استبدل مجلس الختم ~~بمجلس القول : فقال لي يوما : يا أبا عبد الرحمن ، ما يقول الناس في ؟ فقلت ~~: يقولون رفع مجلس القرآن ووضع مجلس القول ! ! فقال : من قال لأستاذه لم ؟ ~~لا يفلح أبدا ، ومن المعروف أن الجنيد قال : دخلت على السري يوما ، فأمرني ~~شيئا ، فقضيت حاجته سريعا ، فلما رجعت ناولني رقعة وقال : هذا المكان قضائك ~~لحاجتي سريعا ، فقرأت الرقعة ، فإذا فيها مكتوب سمعت حاديا يحدو في البادية ~~: أبكي ، وهل يدريك ما يبكيني . . . أبكي جدارا أن تفارقيني وتقطعي حبلي ~~وتهجريني ويحكى عن أبي الحسن الهمداني العلوي قال : كنت ليلة عند جعفر ~~الخلدي ، وكنت أمرت في بيتي أن يعلق طير في التنور ، وكان قلبي معه ، فقال ~~لي جعفر : أقم عندنا الليلة ، فتعللت بشيء ، ورجعت إلى منزلي ، فأخرج الطير ~~من التنور ، ووضع بين يدي ، فدخل كلب من الباب ، وحمل الطير عند تغافل ~~الحاضرين ، فأتى بالجواذب الذي تحته ، فتعلق به ذيل الخادمة ، فانصب . . ~~فلما أصبحت دخلت على جعفر ، فحين وقع بصره علي قال : من لم يحفظ قلوب ~~المشايخ سلط عليه كلب يؤذيه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : ~~سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول : PageV01P362 سمعت أبا عبد الله ~~الدينوري يقول : سمعت الحسن الدامغاني يقول : سمعت عمي البسطامي يحكي عن ~~أبيه : أن شقيقا البلخي ، وأبا تراب النخشبي ، قدما على أبي يزيد ، فقدمت ~~السفرة ، وشاب يخدم أبا يزيد ، فقالا له : كل معنا يا فتى . فقال : أنا ~~صائم . فقال أبو تراب : كل ولك ms305 أجر صوم شهر . فأبى . فقال شقيق : كل ولك ~~أجر صوم سنة . فأبى . فقال أبو يزيد : تدعوا من سقط من عين الله تعالى ! ! ~~فأخذ ذلك الشاب في السرقة بعد سنة ، فقطعت يده ! ! سمعت الأستاذ أبا علي ~~يقول : وصف سهل بن عبد الله رجلا بالولاية خبازا بالبصرة . . فسمع رجل من ~~أصحاب سهل بن عبدالله ذلك ، فاشتاق إليه ؛ فخرج إلى البصرة ، فأتى حانوت ~~الخباز . . فرآه يخبز وقد تنقب لمحاسنه على عادة الخبازين ، فقال في نفسه . ~~لو كان هذا وليا لم يحترق شعره بغير نقاب . ثم إنه سلم عليه وسأله شيئا ، ~~فقال الرجل : إنك استصغرتني ، فلا تنتفع بكلامي ، وأبي أن يكلمه . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الرحمن الرازي أبا عثمان ~~الحيري يصف محمد بن الفضل البلخي ويمدحه ، فاشتاق إليه ، فخرج إلى زيارته ، ~~فلم يقع بقلبه من محمد بن الفضل ما اعتقد ، فرجع إلى أبي عثمان وسأله ، ~~فقال : كيف وجدته ؟ فقال : لم أجد أحدا إلا حرم فائدته ، ارجع إليه بالحرمة ~~. فرجع إليه عبد الله ، فانتفع بزيارته . ومن المشهور أن عمر بن عثمان ~~المكي رأى الحسين بن منصور يكتب شيئا ، فقال . ما هذا ؟ فقال : هو ذا أعارض ~~القرآن ، فدعا عليه وهجره ؛ قال الشيوخ إن ما حل به بعد طول المدة كان ~~لدعاء ذلك الشيخ عليه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، ~~يقول : لما نفى أهل بلخ محمد بن الفضل من البلد ؛ دعا عليهم وقال : اللهم ~~امنعهم الصدق . فلم يخرج من بلخ بعد صديق . سمعت أحمد بن يحيى الأبيوري ~~يقول : من رضي عنه شيخه لا يكافأ في حال حيته : لئلا يزول عن قلبه تعظيم ~~ذلك الشيخ . فإذا مات الشيخ أظهر الله عز وجل عليه ما هو جزاء رضاه ومن ~~تغير عليه قلب شيخه لا يكافأ في حال حياة ذلك الشيخ ، لئلا يرق له ، فإنهم ~~مجبولون على الكرم ، فإذا مات ذلك الشيخ ، فحينئذ يجد المكافأة بعده . ؟ # | باب السماع # قال الله عز وجل : ' فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ' [ ~~الزمر : 17 - 18 ms306 ] . PageV01P363 اللام في قوله القول تقتضي التعميم ~~والاستغراق ، والدليل عليه : أنه مدحهم باتباع الأحسن . وقال تعالى : ' فهم ~~في روضة يحيرون ' ، جاء في التفسير : أنه السماع وأعلم أن سماع الأشعار ~~بالألمان الطيبة والنغم المستلذة إذا لم يعتقد المستمع محظورا ، ولم يسمع ~~على مذموم في الشرع ، ولم ينجز في زمام هواه ، ولم ينخرط في سلك لهواه ، ~~مباح في الجملة . ولا خلاف أن الأشعار أنشدت بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وأنه سمعها ولم ينكر عليهم في إنشادها ، فإذا جاز استماعها ~~بغير الألحان الطيبة فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان . هذا ظاهر من ~~الأمر . ثم ما يوجب المستمع توفر الرغبة على الطاعات ، وتذكر ما أعد الله ~~تعالى لعباده المتقين من الدرجات ويحمله على التحرر من الزلات ، ويؤدي إلى ~~قلبه في اعمال صفاء الواردات مستحب في الدين ومختار في الشرع ، وقد جرى على ~~لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو قريب من الشعر ، وإن لم يقصد أن ~~يكون شعرا . أخبرنا : أبو الحسن علي بن أحمد ألإهوازي قال : أخبرنا أحمد بن ~~عبيد الصفار قال : حدثنا الحارث بن أبي أسلمة قال : حدثنا أبو النضر قال : ~~حدثنا شعبة عن حميد قال : سمعت أنسا يقول : كانت الأنصار يحفرون الخندق ~~فجعلوا يقولون : نحن الذين بايعوا محمدا . . . على الجهاد ما بقينا أبدا ~~فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، ~~فأكرم الأنصار والمهاجرة ' وليس هذا اللفظ منه ، صلى الله عليه وسلم ، على ~~وزن الشعر ، لكنه قريب منه . وقد سمع السلف الأكابر الأبيات بالألحان ؛ فمن ~~قال بإباحته من السلف : مالك بن أنس : وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء ، ~~وأما الحداء فإجماع منهم على إجازته . وقد وردت الأخبار واستفاضت الآثار في ~~ذلك ، وروي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع ، فقيل له : إذا أتى بك يوم ~~القيامة ، ويؤتى بحسناتك ولا في السيآت . يعني أنه من المباحات . ~~PageV01P364 وأما الشافعي ، رحمه الله ، فإنه لا يحرمه ، ويجعله في العوام ~~مكروها ، حتى لو احترف بالغناء أو اتصف على ms307 الدوام بسماعته على وجه التلهي ~~ترد به الشهادة ، ويجعله مما يسقط المروءة ولا يلحقه بالمحرمات . وليس ~~كلامنا في هذا النوع من السماع : فن هذه الطائفة جلت رتبتهم عن أن يستمعوا ~~بلهو ، أو يقعدوا للسماع بسهو ، أو يكونوا بقلوبهم مفكرين في مضمون لغو . ~~أو يستمعوا على صفة غير كفء . وقد روي عن أبن عمر آثار في إباحة السماع ، ~~وكذلك عن عبدالله بن جعفر ابن أبي طالب . وكذلك عن مر رضي الله عنهم أجمعين ~~، في الحداء وغيره . وأنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم الأشعار فلم ~~ينه عنها ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم استنشد الأشعار . ومن المشهور ~~الظاهر أنه دخل بيت عائشة رضي الله عنها ، وفيه جاريتان تغنيان ، فلم ~~ينههما . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن ~~محمد ابن مطر قال : حدثنا الحباب بن محمد التستري قال : أخبرنا أبو الأشعث ~~قال : حدثنا محمد بن بكر البرساني قال : حدثنا شعبة ، عن هشام بن عروة ، عن ~~أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : ' أن أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، دخل ~~عليها وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث ، فقال أبو بكر ~~: مزمار الشيطان مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهما يا أبا بكر ؛ ~~فإن لكل قوم عبدا وعيدنا هذا اليوم ' . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي قال ~~: أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا عثمان بن الضي قال : حدثنا أبو كمال ، ~~قال : حدثنا أبو عوانة ، عن الأجلح ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عائشة ~~رضي الله عنها : PageV01P365 ' أنها أنكحت ذات قرابتها من الأنصار . فجاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أهديتم الفتاة ؟ فقالت : نعم . قال : ~~فأرسلت من يغني ؟ قالت : لا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ن النصار ~~فيهم غزل ، فلو أرسلتم من يقول : أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ' أخبرنا ~~الأستاذ الإمام أبوبكر محمد بن الحسين بن فورك ، رضي الله عنه ، قال : ~~حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا الحسين بن الحارث الإهوازي قال : ~~حدثنا سلمة ms308 بن سعيد ، عن صدقة بنت أبي عمرن ، قالت : حدثنا علقمة ابن مرثد ~~، عن زاذان ، عن البراءة بن عازب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ' حسنوا القرآن بأصواتكم ؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ' دل ~~هذا الخبر على فضيلة الصوت الحسن . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الإهوازي ~~قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عثمان بن عمر الضبي قال : حدثنا أبو ~~الربيع قال : حدثنا عبد السلام ابن هاشم قال : حدثنا عبدالله بن محرز ، عن ~~قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لكل ~~شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، قال ~~: أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد بن يونس الكريمي يقال : حدثنا ~~الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال : حدثنا شبيب بن بشر بن البجلي ، عن أنس بن ~~مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' صوتان ملعونان : صوت ويل ~~عند مصيبة ، وصوت مزمار عند نغمة ' . مفهوم الخطاب يقتضي إباحة غير هذا في ~~غير هذه الأحوال ، وإلا بطل التخصيص . والأخبار في هذا الباب تكثر ، ~~والزياة على هذا القدر من ذكر الروايات تخرجنا عن المقصود من الاختصار ، ~~وقد روي أن رجلا أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV01P366 ~~أقبلت فلاح لها . . . عارضان كالسبج أدبرت فقلت لها . . . والفؤاد في وهج ~~هل على ويحكما . . . إن عشقت من حرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا . وإن حسن الصوت مما أنعم الله تعالى به على صاحبه من الناس : قال الله ~~عز وجل : ' يزيد في الخلق ما يشاء ' . قيل في التفسير : من ذلك ، الصوت ~~الحسن وذم الله سبحانه الصوت الفظيع ؛ فقال تعالى : ' إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير ' . واستلذاذ القلوب واشتياقها إلى الأصوات الطيبة واسترواحها إليها ~~مما لا يمكن جحوده ؛ فإن الطفل يسكن إلى الصوت الطيب ، والجمل يقاسي تعب ~~السير ومشقة الحمولة فيهون عليه بالحداء . قال الله تعالى : ' أفلا ينظرون ~~إلى الإبل كيف خلقت ' . وحكى إسماعيل بن عالية قال : كنت ms309 أمشي مع الشافعي ، ~~رحمه الله تعالى ، وقت الهاجرة فجزنا بموضع يقول فيه أحد شيئا ، فقال : مل ~~بنا إليه ، ثم قال : أيطربك هذا ؟ فقلت : لا . فقال : مالك حسن ! ! وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ماأذن الله تعالى لشيء كأذنه لنبي يتغنى ~~بالقرآن ' . أخبرنا علي بن أحمد الإهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : ~~حدثنا ابن ملحان قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل ، عن ~~ابن شهاب أنه قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عنعقيل ، عن ابن ~~شهاب أنه قال : أخبرني أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن ~~يجهر به ' . وقيل : إن داود عليه السلام كان يستمع لقراءته الجن والإنس ~~والطير والوحش إذا قرأ الزبور ، وكان يحمل مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ~~ممن سمعوا قراءته . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري : ' لقد ~~أوتيت مزمارا من مزامير آل داود ' متفق عليه . PageV01P367 وقال معاذ بن ~~جبل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا ~~' . أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال : أخبرنا عبد الله بن علي السراج قال : ~~حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري الرقي قال : كنت في البادية ، فوافيت ~~قبيلة من قبائل العرب ، وأضافني رجل منهم ، فرأيت غلاما أسود مقيدا هناك . ~~ورأيت جمالا قد ماتت بفناء البيت ، فقال لي الغلام : أنت الليلة ضيف ، وأنت ~~على مولاي كريم ، فتشفع لي ؛ فإنه لا يردك . فقلت لصاحب البيت : لا آكل ~~طعامك حتى تحل هذا العبد . فقال : هذا الغلام قد أفقرني وأتلف مالي ! ! ~~فقلت : فما فعل ؟ فقال : له صوت طيب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال ، ~~فحملها أحمالا ثقيلة ، وحدا لها حتى قطعت مسيرة ثلاثة في يوم واحد ، فلما ~~حط عنها ماتت كلها ، ولكن قدوهبته لك وحل عنه القيد ، فلما أصبحنا أحببت أن ~~أسمع صوته ، فسألته عن ذلك ، فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر ms310 هناك ~~يستقي عليه ، فحدا الغلام . . فهام الجمل على وجهه وقطع حباله ، ولم أظن ~~أني سمعت صوتا أطيب منه ، فوقعت لوجهي . . حتى أشار إليه بالسكوت . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن عبد العزيز ~~يقول : سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول ، وقد سئل : ما بال ~~الإنسان يكون هادئا ، فذ سمع السماع اضطرب ؟ فقال : إن الله تعالى لما خاطب ~~الذر في الميثاق الأول بقوله : ' ألست بربك قالوا بلى ' استفرغت عذوبة سماع ~~الكلام الأرواح ، فلما سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق يقول : السماع حرام على العوام ؛ لبقاء نفوسهم ، مباح للزهاد ؛ ~~لحصول مجاهداتهم ، مستحب لأصحابنا ؛ لحياة قلوبهم . سمعت أبا حاتم ~~السجستاني يقول : سمعت أبا نصر الصوفي يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا ~~علي الروذباري يقول : كان الحارث بن أسد المحاسبي ثلاث إذا وجدن متسع بهن ، ~~وقد فقدناها : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الصوت مع الديانة ، وحسن الإخاء ~~مع الوفاء . PageV01P368 وسئل ذو النون المصري عن الصوت الحسن ، فقال : ~~مخاطبات وإشارات أودعها أنه تعالى كل طيب وطيبة . وسئل مرة أخرى عن السماع ~~فقال : وارد حق يزعج القلوب إلى الحق ؛ فمن أصغى إليه بحق تحقق ، ومن أصغى ~~إليه بنفس تزندق . وحكى جعفر بن نصير : عن الجنيد أنه قال : تنزل الرحمة ~~على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلا عن حق ، ~~ولا يقولون إلا عن وجد ، وعند أكل الطعام ؛ فأنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، ~~وعند مجاراة العلم : فإنهم لا يذكرون إلا صفات الأولياء . سمعت محمد بن ~~الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول سمعت أبا بكر بن ممشاد ~~يقول : سمعت الجنيد يقول : السماع فتنة لمن طلبه . ترويح لمن صادفه . وحكي ~~عن الجنيد أنه قال : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء : الزمان . والمكان ؛ ~~والإخوان . وسئل الشبلي عن السماع فقال : ظاهره فتنة ، وباطنه عبرة ؛ فمن ~~عرف الإشارة حل له استماع العبرة ، وإلا فقد استدعي الفتنة ، وتعرض للبلية ~~. وقيل : لا يصلح السماع إلا لمن ms311 كانت له نفس ميتة وقلب حي ؛ فنفسه ذبحت ~~بسيوف المجاهدة ، وقلبه حي بنور الموافقة . وسئل أبو يعقوب النهرجوري عن ~~السماع فقال : حال يبدي الرجوع إلى الأسرار من حيث الاحتراق . وقيل : ~~السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول ~~: السماع طبع ، إلا عن شرع . خرق ، إلا عن حق ، وفتنة إلا عن عبرة . ويقال ~~: السماع على قسمين : سماع بشرط العلم والصحو ؛ فمن شرط صاحبه معرفة ~~الأسامي والصفت ، وإلا وقع في الكفر المحض . وسماع بشرط الحال ؛ فمن شرط ~~صاحبه الفناء عن أحوال البشرية ، والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام ~~الحقيقة . وحكي عن أحمد بن أبي الحراري أنه قال : سألت أبا سليمان عن ~~السماع ، فقال : من اثنين أحب إلي من الواحد . وسئل أبو الحسن النوري عن ~~الصوفي ، فقال : من سمع السماع ، وآثر الأسباب . وسئل أبو علي الروذباري عن ~~السماع يوما فقال : ليتنا تخلصنا منه رأسا برأس . PageV01P369 سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من أدعى ~~السماع ولم يسمع صوت الطيور ، وصرير الباب ، وتصفيق الرياح ، فهو فقير مدع ~~. سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت ~~أبا الطيب أحمد بن مقاتل العكي يقول : قال جعفر : كان ابن زيري ، من أصحاب ~~الجنيد ، شيخا فاضلا ، فربما كان يحضر موضع سماع ، فإنه استطابه فرش إزاره ~~وجلس وقال : الصوفي في قلبه ، وإن لم يستطبه قال . السماع لأرباب القلوب ، ~~ومر ، وأخذ نعله . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله تعالى ، يقول : سمعت ~~عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت عبدالله بن عبد المجيد الصوفي يقول : سئل ~~رويم عن وجوج الصوفية عند السماع فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم ~~فتشير إليهم : إلي . . إلي . . فيتنعمون بذلك من الفرح ، ثم يقطع الحجاب ~~فيعود ذلك الفرح بكاء ؛ فمنهم من يخرق ثيابه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من ~~يبكي كل إنسان على قدره . سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت ~~عبد الله بن علي يقول : سمعت الحصري يقول في بعض كلامه : ما ms312 أعمل بسماع ~~ينقطع إذا انقطع من يسمع منه ؟ ينبغي أن يكون سماعك متصلا غير منقطع . قال ~~: وقال الحصري : ينبغي أن يكون ظمأ دائم ، فكلما ازداد شربه ازداد ظمؤه . ~~وجاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : ' فهم في روضة يخبرون ' : أنه السماع ~~من الحور العين بأصوات شهية : ' نحن الخالدات ، فلا نموت أبدا ، نحن ~~الناعمات ، فلا نبؤس أبدا ' . وقيل : السماع نداء ، والوجد قصد . سمعت محمد ~~بن الحسين يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : قلوب أهل الحق قلوب حاضرة ~~، وأسماعهم أسماع مفتوحة . وسمعته يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي ~~يقول : المستمع بين استتار وتجل ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث ~~الترويح ؛ والاستتار يتولد منه حركات المريدين ، وهو محل الضعف والعجز ، ~~والتجلي يتولد منه سكون الواصلين ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة ~~الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت موارد الهيبة ، قال الله تعالى : ~~PageV01P370 ' فلما حضروه قالوا أنصتوا ' [ الأحقاف : 29 ] . وقال أبو ~~عثمان الحيري : السماع على ثلاثة أوجه : فوجه منها للمريدين والمبتدئين ~~يستدعون بذلك الأحوال الشريفةويخشى عليهم في ذلك الفتنة والمرأءاة . ~~والثاني : للصادقين يطلبون الزيادة في أحوالهم ويستمعون من ذلكما يوافق ~~أوقاتهم . والثالث : لأهل الاستقامة من العارفين ، فهؤلاء لا يختارون على ~~الله تعالى فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسكون . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الفرج الشيرازي يقول : سمعت ~~أبا علي الروذباري يقول : قال أبو سعيد الخراز : من أدعى أنه مغلوب عن ~~الفهم يعني في السماع ، وأن الحركات مالكة له ، فعلامته تحسين المجلس الذي ~~هو فيه يوجده . قال الشيخ أبو عبد الرحمن : فذكرت هذه الحكاية لأبي عثمان ~~المغربي فقال : هذا أدناه ، وعلامته الصحيحة : أن لا يبقى في المجلس محق ~~إلا أنس به ، ولا يبقى فيه مبطل إلا استوحش منه . وقال بندار بن الحسين : ~~السماع علي ثلاثة أوجه : منهم من يسمع بالطبع ، ومنهم من يسمع بالحال ، ~~ومنهم من يسمع بالحق . الذي يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام ؛ فإن جبلة ~~البشرية استلذاذ الصوت الطيب . والذي يسمع بالحال فهو يتأمل ما يرد عليه ms313 من ~~ذكر عتاب أو خطاب أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد ، أو تأسف علي فائت أو تعطش ~~إلى أت ، أو وفاء بعهد أو تصديق لوعد أو نقض لعهد ، أو ذكر قلق أو اشتياق ~~أو خوف فراق أو فرح وصال ، أو حذر انفصال أو ما جرى مجراه . وأما من يسمع ~~بحق فيسمع بالله تعالى ، والله ، ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة ~~بالحظوظ البشرية فإنها مبقاة مع العلل فيسمعون من حيث صفاء التوحيد يحق لا ~~يحظ . وقيل : أهل السماع على ثلاث طبقات : أبناء الحقائق يرجعون في سماعهم ~~إلى مخاطبة لحق سبحانه لهم ؛ وضرب يخاطبون الله تعالى بقلوبهم بمعاني ما ~~يسمعون ، فهم مطالبون بالصدق فيما يشيرون به إلى الله : وقالت : هو فقير ~~مجرد قطع العلاقات من الدنيا والآفات ، سمعون بطيبة قلوبهم ، وهؤلاء أقربهم ~~إلى السلامة . PageV01P371 سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي ~~يقول : سمعت أبا علي الروذباري ، وقد سئل عن السماع ، فقال : مكاشفة ~~الأسرار إلى مشاهدة المحبوب . وقال الحواص ، وقد سئل : ما بال الإنسان ~~يتحرك عند سماع غير القرآن ، ولا يجد ذلك من سماع القرآن ؟ فقال : لأن سماع ~~القرآن صدمة لا يمكن لأحد أن يتحرك فيه لشدة غلبته ، وسماع القول ترويح ~~فيترحك فيه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن عبد ~~الرحمن الرازي يقول : سمعت الجنيد يقول : إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم ~~أن فيه بقية من البطالة . وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله البغدادي يقول : ~~سمعت أبا سعيد الرملي يقول : قال سهل بن عبد الله السماع علم أستأثر الله ~~تعالى به لا يعلمه إلا هو . وحكي أحمد بن مقاتل العكي قال : لما دخل ذو ~~النون المصري بغداد اجتمع إليه الصوفية ، ومعهم قوال ، فاستأذنوه أن يقول ~~بين يديه شيئا فأذن ، فأبتدأ يقول : صغير هواك عذبني . . . فكيف به إذا ~~احتنكا وأنت جمعت من قلبي . . . هوى قد كان مشتركا أماترثي لمكتئب . . . ~~إذا ضحك الخفي بكا قال : فقام ذو النون وسقط على وجهه والدم يقطر من جبينه ms314 ~~ولا يسقط على الأرض ، ثم قام رجل من القوم يتواحد ، فقال له ذو النون : ~~الذي يراك حين تقوم . . فجلس الرجل . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في ~~هذه الحكاة : كان ذو النون صاحب إشراف علي ذلك الرجل : حيث نبهه أن ذلك ليس ~~مقامه ، وكان ذلك الرجل صاحب إنصاف ؛ حيث قبل ذلك منه ، فرجع فقعد . سمعت ~~محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : ~~سمعت الرقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : كان بالمغرب شيخان لهما أصحاب ~~وتلامذة ، يقال لأحدهما جبلة وللثاني رزيق فزار رزيق يوما جبلة في أصحابه ، ~~فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيئا ، فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات . فلما أصبحوا ~~قال جبلة لرزيق : أين الذي قرأ بالأمس ؟ فليقرأ . . فقرأ آية ، فصاح جبلة ~~صيحة ، فمات القارىء ، فقال جبلة : واحد بواح والبادي أظلم . وسئل إبراهيم ~~المارستاني عن الحركة عندالسماع فقال : بلغني أن موسى عليه السلام قص في ~~بني إسرائيل ، فمزق واحد منهم قميصه ، فأوحى الله تعالى إليه : قل له مزق ~~لي قلبك ولا تمزق ثيابك . PageV01P372 وسئل أبو علي المغازلي الشبلي فقال : ~~ربما يطرق سمعي آية من كتاب الله عز وجل فتحدوني على ترك الأشياء والإعراض ~~عن الدنيا ، ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس . فقال الشبلي : ما أجتذبك إليه ~~فهو عطف منه عليك ، ولطف ، وما رددت إلى نفسك فهو شفقة منه عليه ، لأنه لم ~~يصح لك التبري من الحول والقوة في التوجه إليه . سمعت أبا حاتم السجستاني ~~يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أحمد بن مقاتل العكي يقول : كنت مع ~~الشبلي في مسجد ليلة من شهر رمضان وهو يصلي خلق إمام له وأنا بجنبه ، فقرأ ~~الإمام : ' ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ' . فزعق زعقة قلت : طابت ~~روحه وهوي رتعد ويقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ! ! ويردد ذلك كثيرا . وحكي ~~عن الجنيد أنه قال : دخلت على السري يوما فرأيت عنده رجلا مغشيا عليه ، ~~فقلت : ماله ؟ فقال : سمع آية من كتاب الله تعالى . فقلت : تقرآ عليه ثانيا ~~، فقرىء ms315 ، فأفاق ، فقال لي : من أين علمت هذا ؟ فقلت : إن قميص يوسف ذهبت ~~بسببه عين يعقوب عليهما السلام ثم به عاد بصره فاستحسن مني ذلك . سمعت أبا ~~حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت عبد الواحد بن ~~علوان يقول : كان شاب يصحب الجنيد فكان إذا سمع شيئا من الذكر يزعق ، فقال ~~له الجنيد يوما : إن فعلت ذلك مرة أخرى لم تصحبني ! ! فكان إذا سمع شيئا ~~يتغير ويضبط نفسه ، حتى كان يقطر كل شعرة من بدنه بقطرة ، فيوما من الأيام ~~صاح صيحة تلفت بها نفسه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر ~~السراج يقول : حكى لي بعض إخواني عن أبي الحسين الدراج قال : قصدت يوسف بن ~~الحسين الرازي من بغداد ، فلما دخلت الري سألت عن منزله ، فكل من أسأل عنه ~~يقول لي : ما تفعل بذلك الزنديق ؟ ! فضيقوا صدري ، حتى عزمت على الانصراف ، ~~فبت تلك الليلة في مسجد ، ثم قلت : جئت هذه البلدة ، فلا أقل من زيارته ؛ ~~فلم أزل أسأل عنه حتى وقت إلى مسجده وهو قاعد في المحراب ، وبين يديه رحل ، ~~وعليه مصحف يقرأ فيه ، وإذا هو شيخ بهي ، حسن الوجه واللحية ، فدنوت منه ~~وسلمت عليه ، فرد السلام وقال : من أين ؟ فقلت : من بغداد ، قصدت زيارة ~~الشيخ . فقال : لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان : أقم عندي حتى أشتري لك ~~دارا أو جارية ، أكان يمنعك عن زيارتي ؟ فقلت : يا سيدي ، ما أمتحنني الله ~~تعالى بشيء من ذلك ! ! ولو كان لا أدري كيف كنت أكون ؟ PageV01P373 فقال : ~~تحسن أن تقول شيئا ؟ فقلت : نعم ، وقلت : رأيتك تبني دائبا في قطيعتي . . . ~~ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني فأطبق المصحف ، ولم يزل يبكي حتى ابتلت لحيته ~~وثوبه ، حتى رحمته من كثرة بكائه ؛ ثم قال لي : يا بني : لا تلم أهل الري ~~على قولهم يوسف بن الحسين زنديق ومن وقت الصلاة و ذا أقرأ فلم تقطر من عيني ~~قطرة ، وقد قامت علي القيامة بهذا البيت . سمعت محمد بن أحمد بن محمد ~~الصوفي يقول ms316 : سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت ~~الدراج يقول كنت أنا وابن القوطي مارين على الدجلة بين البصرة والأبلة ، ~~وإذا نحن بقصر حسن ، له منظر وعليه رحل وبين يديه جارية تغني وتقول : في ~~سبيل الله ود . . . كان مني لك يبذل كل يوم تتلون . . . غير هذا بك أجمل ~~وإذا شاب تحت المنظرة بيده ركوة ، وعليه مرقعة يسمع فقال : يا جارية ، ~~بحياة مولاك أعيدي : كل يوم تنلون غير هذا بك أجمل فأعادته . فقال الشاب : ~~قولي . فأعادت فقال الفقير : هذا والله تلوني مع الحق ، وشهق شقة خرجت روحه ~~. فقال صاحب القصر للجارية : أنت حرضة لوجه الله تعالى ، وخرج أهل البصرة ، ~~وفرغوا من دفنه والصلاة عليه ، فقام صاحب القصر ، وقال : أليس تعرفوني ؟ ؟ ~~وأرتدي برداء ، وتصرق بالقصر ، ومر ؟ فلم ير له بعد ذلك وجد ، ولا سمع له ~~أثر . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول سمعت عبد الله بن علي الطوسي ~~يقول : سمعت يحيى بن الرضا العلوي قال : سمعت أبو سلمان الدمشقي طوافا ~~ينادي : يا سسعتر بري فسقط مغشيا عليه ، فلما افاق ، سئل ، فقال : حسبته ~~يقول : اسمع تر بري . وسمع عتبة الغلام رجلا يقول : سبحان رب السماء ؛ إن ~~المحب لقي عناء فقال عتبة ، : صدقت ؛ وسمع رجل آخر ذلك القول ، فقال : كذبت ~~فكل واحد سمع من حيث هو . PageV01P374 سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت ~~أبا نصر السراج يقول : سمع أبا الحسن علي بن محمد الصوفي يقول : سمعت رويما ~~وقد سئل عن المشايخ ، الذين لقيهم في السماع ، فقال : كالقطيع إذا وقع فيه ~~الذئب . وحكي عن أبي سعيد الخراز قال : رأيت علي بن المرفق في السماع يقول ~~: أقيموني ، فاقاموه ، فقام ، وتواجد ، ثم قال : أنا الشيخ الزفان . وقيل : ~~قام الرقي ليلة إلى الصباح ، يقوم . ويسقط على هذا البيت ، والناس قيام ~~يبكون ، والبيت : بالله فأردد فؤاد مكتئب . . . ليس له من حبيبة خلف سمعت ~~محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : سمعت علي ~~بن الحسين بن محمد بن أحمد بالبصرة يقول ms317 : سمعت أبي يقول : خدمت سهل بن عبد ~~الله سنين كثيرة ، فما رأيته تغير عند سماع شيء كان يسمعه من الذكر والقرآن ~~وغيره ، فلما كان في آخر عمره قرىء بين يديه ' فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ' ~~رأيته تغير ، وارتعد ، وكاد يسقط ، فلما رجع إلى حال صحوه سألته عن ذلك ، ~~فقال يا حبيبي ضعفنا . وحكى ابن سالم قال : رأيته مرة أخرى قرىء بين يديه ~~الملك يومئذ الحق للرحمن فتغير وكاد يسقط ، فقلت له في ذلك ، فقال : ضعفت ~~وهذه صفة الأكابر لا يرد عليه وارد وإن كان قويا إلا وهو أقوى منه . سمعت ~~ألشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : دخلت على أبي عثمان المغربي وواحد ~~يستقي الماء من البئر على بكرة فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أتدري ما تقول ~~البكرة ؟ فقلت : لا ، فقال : تقول الله . الله . سمعت محمد بن عبد الله ~~الصوفي يقول : سمعت علي بن طاهر يقول : سمعت عبد الله بن سهل يقول : سمعت ~~رويما يقول : روي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أنه سمع صوت ناقوس ~~فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا ؟ قالوا : لا ، قال : إنه يقول : سبحن ~~الله ، حقا ، إن المولى صمد يبقي . سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت ~~عبد الله بن علي يقول : سمعت أحمد بن علي الكرخي الوجيهي يقول : كان جماعة ~~من الصوفية متجمعين في بيت الحسن PageV01P375 القزاز ، ومعهم قوالون يقولون ~~ويتواجدون ، فأشرف عليهم ممشاد الدينوري ؛ فسكتوا ، فقال : أرجعوا إلى ما ~~كنتم فيه ، فلو جمع ملاهي الدنيا في أذني ما شغل همي ولا شفي بعض ما بي . ~~وبهذا الإسناد عن الوجيهي قال : سمعت أبا علي الروذباري يقول : بلغنا في ~~هذا الأمر إلى مكان مثل حد السيف إن قلنا كذا ففي النار . وقال خبر النساج ~~: قص موسى بن عمران ، صلوات الله عليه ، على قوم قصة ، فرزعق واحد منهم ، ~~فانتهره موسى ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ، بطيبي فاحوا ، وبحبي ~~باحوا ، وبوجودي صاحوا ، فلم تنكر على عبادي ؟ ! وقيل : سمع الشبلي قائلا ~~يقول : الخيار عشرة بدنق فصاح وقال ms318 : إذا كان الخيار عشرة بدانق فكيف ~~الشرار ؟ ! وقيل : إذا تغنت الحور العين في الجنة توردت الأشجار . وقيل : ~~كان عون بن عبد الله يأمر جارية له حسنة الصوت فتغنى بصوت حزين حتى تبكي ~~القوم . وسئل أبو سليمان الداراني عن السماع ، فقال : كل قلب يريد الصوت ~~ألحسن فهو ضعيف يداوي كما يداوي الصبي إذا أريد أن ينام ، ثم قال أبو سليما ~~: إن الصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا ، وإنما يحرك من القلب ما فيه . ~~قال أبن أبي الحواري : صدق والله أبو سليمان . وقال الجريري : كونوا ~~ربانيين ، أي سماعين من الله ، قائلين بالله . وسئل بعضهم عن السماع فقال : ~~بروق تلمع ثم تخمد ، وأنوار تبدوا ثم تخفى ، ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها ~~طرفة عين ، ثم أنشأ يقول : خطرة في السر منه خطرت . . . خطرة البرق ابتدي ~~ثم اضمحل أي زور لك لو قصدا سري . . . وملم بك لو حقا فعل وقيل : السماع ~~فيه نصيب لكل عضو ؛ فما يقع إلى العين تبكي ، وما يقع إلى لسان يصيح ، وما ~~يقع على اليد تمزق الثياب وتلطم ، وما يقع إلى الرجل ترقص . وقيل : مات بعض ~~ملوك العجم ، وخلف ابنا صغيرا ، فأرادوا أن يبايعوه قالوا : كيف نصل إلى ~~معرفة عقله وذكائه ؟ ! . . ثم توافقوا على أن يأتوا بقوال ، فلما قال زال ~~شيئا ضحك الرضيع ، فقبلوا الأرض بين يديه وبايعوه . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق يقول : اجتمع أبو عمرو بن نجيد ، والنصراباذي PageV01P376 والطبقة ~~في موضع ؛ فقال النصراباذي : أنا أقول إذا اجتمع القوم فواحد يقول شيئا ~~ويسكت الباقون خير من أن يغتابوا أحدا . فقال أبو عمرو : لأن تغتاب أنت ~~ثلاثين سنة أنجى لك من أن تظهر في السماع ما لست به . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق . رحمه الله ، يقول : الناس في السماع ثلاثة : متسمع ؛ ومتسمع ؛ ~~وسامع ؛ فالمتسمع يسمع بوقت ؛ والمستمع يسمع بحال : والسامع يسمع بحق . ~~وسألت الأستاذ أبا علي الدقاق : رحمه الله تعالى ، غير مرة . شبه طلب رخصة ~~في السماع ، فكان يحيلني على ما يوجب الإمساك عنه ، ثم بعد طول المعاودة ~~قال ms319 : إن المشايخ قالوا : ما جمع قلبك إلى الله قلبك إلى الله سبحانه ~~وتعالى فلا بأس به . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ألأهوازي قال : أخبرنا أ ~~؛ مد بن عبيد البصري قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن ~~يعلي الرازي قال : حدثنا حفص بن عمر العمري قال : حدثنا أبو عمر وعثمانبن ~~بدر قال : حدثنا هارون ابن حمزة عن الغدافري قال : حدثنا أبو عمر وعثمان بن ~~بدر قال : حدثناهارون ابن حمزة عن الغدافري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن ~~عباس ، رضي الله عنهما ، قال : أوحى الله سبحانه إلى موسى عليه السلام : ~~إني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي ، وعشرة آلاف لسان حتى أحببتني ~~، وأحب ما تكون إلي وأقربه إذا أكثرت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم . ~~وقيل : رأى بعضهم النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : الغلط في هذا ~~أكثر ؛ يعنى به : السماع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت ~~محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر النهاوندي يقول : سمعت عليا ~~السائح يقول : سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول : رأيت أبليس ، لعنه الله ، ~~في المنام علي بعض سطوح أولاس وأنا على سطح ، وعلى يمينه جماة ، وعلى يساره ~~جماعة ، وعليهم ثياب نظاف ، فقال لطائفة منهم : قالوا . . فقالوا ، وغنوا ، ~~فاستفزعني طيبه ، حتى همست أن أطرح نفسي من السطح . ثم قال : ارقصوا ، ~~فرقصوا أطيب ما يكون . . ثم قال لي : يا أبا الحارث ، ما أصبتشيئا أدل به ~~عليكم إلا هذا . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : ~~اجتمعت ليلة من الشبلي ، رحمه الله ، فقال القوال ، شيئا ، فصاح الشبلي ، ~~وتواجد قاعدا فقيل له : يا أبا بكر ، مالك من بين الجماعة قاعدا ؟ ! فقام ~~وتواجد ، وقال : لي سكرتان ، وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم ~~وحدي PageV01P377 وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : ~~سمعت أبا علي الروذباري يقول : جزت بقصر ، فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا ، ~~وحوله خلص ، فسألت عنه ، فقالوا : إنه جاز بهذا القصر ms320 وفيه جارية تغنى : ~~كبرت همة عبد . . . طمعت في أن تراكا أو ما حسب لعين . . . أن ترى من قد ~~رآكا فشهق شهقة ومات . # | باب كرامات الأولياء # قال الأستاذ أبو القاسم : ظهور الكرامات على الأولياء جائز . والدليل على ~~جوازه أنه أمر موهوم حدوثه في العقل لا يؤدي حصوله إلى رفع أصل من الأصول ، ~~فواجب وصفه ، سبحانه ، بالقدرة على إيجاده ، وإذا وجب كونه مقدورا لله ، ~~سبحانه ، فلا شيء يمنع جواز حصوله . وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه ~~في أحواله ، فمن لم يكن صادقا فظهور مثلها عليه لا يجوز . والذي يدل عليه ~~أن تعريف القديم سبحانه إيانا ، حتى نفرق بين من كان صادقا في أحواله ، ~~وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم ، ولا يكون ذلك إلا باختصاص ~~الولي بما لايوجد مع المفتري في دعواه ، وذلك الأمر هو الكرامة التي أشرنا ~~إليها . ولابد أن تكون هذه الكرامة فعلا ناقضا للعادة في أيام التكليف ، ~~ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله . وتكلم الناس في الفرق ~~بين الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق ؛ فكان الإمام أبو إسحاق ~~الإسفرايني ، رحمه الله ، يقول : المعجزات دلالات صدق الأنبياء ، ودليل ~~النبوة لا يوجد مع غير النبي ، كما أن العقل المحكم لما كان دليلا لعالم في ~~كونه عالما لم يوجد ممن لا يكون عالما . وكان يقول : الأولياء لهم كرامات ~~شبه إجابة الدعاء ، فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء فلا . وأما الإمام أبو ~~بكر بن فورك ، رحمه الله ، فكان يقول : المعجزات : بدلالات الصدق ، ثم إن ~~ادعي صاحبها النبوة فالمعجزات تدل على صدقه في مقالته ، وإن أشار صاحبها ~~إلى الولاية دلت المعجزة علي صدقه في حلته ، فتسمى كرامة ولا تسمى معجزة ~~وإن كانت من جنس المعجزات للفرق . PageV01P378 وكان رحمه الله يقول : من ~~الفرق بين المعجزات والكرامات : أن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بإظهارها ~~والولي يجب عليه سترها وإخفاؤها ، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعى ذلك ~~ويقطع القول به ، والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته ، لجواز أن يكون ذلك ~~مكرا . وقال ms321 أوحد فنه في وقته القاضي أبو بكر الأشعري ، رضي الله عنه : إن ~~المعجزات تختص بالأنبياء ، والكرامات تكون للأولياء كما تكون للأنبياء ولا ~~تكون للأولياء معجزة ، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوة النبوة بها ، ~~والمعجزة لم تكن معجزة لعينها ، وإنما كانت معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة ~~، فمتى اختل شرط من تلك الشرائط ، لا تكون معجزة . وأحد تلك الشرائط : دعوة ~~النبوة ، والولي لا يدعي النبوة ، فالذي يظهر عليه لا يكون معجزة . . وهذا ~~القول الذي نعتمده ونقول به ، بل ندين به . فشرائط المعجزات ، كلها أو ~~أكثرها ، توجد في الكرامة إلا هذا الشرط للواحد . والكرامة فعل لا محالة ~~محدث ، لأن ما كان قديما لم يكن له اختصاص بأحد ، وهو ناقض للعادة ، وتحصل ~~في زمان التكليف وتظهر على عبد تخصيصا له وتفضيلا . وقد تحصل باختياره ~~ودعائه ، وقد لا تحصل له ، وقد تكون بغير اختياره في بعض الأوقات ، ولم ~~يؤمر الولي بدعاء الخلق إلى نفسه ولو أظهر شيئا من ذلك على من يكون أهلا له ~~لجاز . واختلف أهل الحق في الولي : هل يجوز أني علم أنه ولي ؟ أم لا ؟ فكان ~~الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله يقول : لا يجوز ذلك : لأنه بسلبه الخوف ~~ويوجب له الأمن . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله يقول بجوازه . وهو ~~الذي يؤثره ونقول به . وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء حتى يكون كل ولي ~~يعلم أنه ولي واجبا ، ولكن يجوز أن يعلم بعضهم كما يجوز أن لا يعلمه بعضهم ~~. فإذا علم بعضهم أنه ولي كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها . وليس كل ~~كرامة لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء . بل لو لم يكن للولي ~~كرامة ظاهرة عليه في النيا لم يقدح عدمها في كونه وليا . بخلاف الأنبياء ~~فإنه يجب أن تكون لهم معجزات ؛ لأن النبي مبعوث إلى الخلق فبالناس حاجة إلى ~~معرفة صدقه ؛ ولا يعرف إلا بالمعجزة . وبعكس ذلك حال الولي ؛ لأنه ليس ~~بواجب على الخلق ، ولا على الولي أيضا ، العلم بأنه ولي . والعشرة من ~~الصحابة ms322 صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبرهم به أنهم من أهل الجنة ~~. PageV01P379 وقول من قال لا يجوز ذلك لأنه يخرجهم من الخوف فلابأس أن ~~يخافوا تغيير العقابة ، والذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة والتعظيم ~~والإجلال للحق سبحانه ، يزيد ويربوعلى كثير من الخوف . وأعلم أنه ليس للولي ~~مساكنة إلى الكرامة التي تظهر عليه ، ولا له ملاحظة . وربما يكون لهم في ~~ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أن ذلك فعل الله ، فيستدلون بها ~~على صحة ما هم عليه من العقائد . وبالجملة ، فالقول بجواز ظهورها على ~~الأولياء واجب ، وعليه جمهور أهل المعرفة ، ولكثرة ما تواتر بأجناسها ~~الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها على الأولياء في الجملة علما ~~قويا أنتفى عنه الشكرك . ومن توسط هذا الطائفة وتواتر عليه حكاياتهم ~~وأخبارهم لمتبق له شبهة في ذلك على الجملة . ومن دلائل هذه الجملة : نص ~~القرآن في قصة صاحب سليمان عليه السلام . حيث قال ' أنا آتيك به قبل أن ~~يرتد إليك طرفك ' ولم يكن نبيا . والأثر : عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~، رضي الله عنه ، صحيح أنه قال : يا سارية الجبل في حال خطبته يوم الجمعة ، ~~وتبليغ صوت عمر إلى سارية في ذلك الوقت حتى تحرز من مكامن العدو من الجبل ~~في تلك الساعة . فإن قيل : كيف يجوز إظهار هذه الكرامات الزائدة في المعاني ~~على معجزات الرسل ؟ وهل يجوز تفضيل الأولياء على الأنبياء عليهم السلام ؟ ~~قيل : هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم ؛ لأنكل من له ~~بصادق في الإسلام لا تظهر عليه الكرامة . وكل نبي ظهرت كرامته على واحد من ~~أمته فهي معدودة من جملة معجزاته ؛ إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم تظهر ~~على يد من تابعه الكرامة . فأما رتبة الأولياء فلا تبلغ ربتة الأنبياء ~~عليهم السلام : للإجماع المنعقد على ذلك . وهذا أبو يزيد البسطامي سئل عن ~~هذه المسألة فقال : مثل ما حصل للأنبياء عليهم السلام كمثل زق فيه عسل ترشح ~~منه قطرة ، فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء ، وما في ms323 الظرف مثل لنبينا ~~صلى الله عليه وسلم . PageV01P380 # | فصل # ثم هذه الكرامات قد تكون إجابة دعوة ، وقد تكون إظهار طعام في أوان فاقة ~~من غير سبب ظهار ، أو حصول ماء في زمان عطش ، أو تسهيل قطع مسافة في مدة ~~قريبة ، أو تخليصا من عدو ، أو سماع خطاب من هاتف ، أو غير ذلك من فنون ~~الأفعال الناقضة للعادة . وأعلم أن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه ~~لايجوز أن يظهر كرامة للأولياء ؛ وبضرورة أو شبه ضرورة يعلم ذلك ، فمنها ~~حصول إنسان لا من أبوين ، وقلب جماد بهيمة أو حيوانا ، وأمثال هذا كثير . # | فصل # فإن قيل الولي قيل : يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون فغيلا مبالغة من ~~الفاعل ؛ كالعليم ، والقدير غيره ، فيكون معناه : من توالت طاعاته من غير ~~تخلل معصية . ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، كقتيل بمعنى مقتول ، وجريح ~~بمعنى مجروح ، وهو الذي يتولى الحق ، سبحانه ، حفظه وحراسته على الإدامة ~~والتوالي ، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة العصيان ، وإنما يديم توفيقه ~~الذي هو قدرة الطاعة ، قال الله تعالى : ' وهو يتولى الصالحين ' . # | فصل # فإن قيل : هل يكون الولي معصوما قيل : أما وجوبا ، كما يقال في الأنبياء ~~فلا . وأما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هنات أو آفات أو ~~زلات ، فلا يمتنع ذلك في وصفهم . ولقد قيل للجنيد : العارف يزني يا أبا ~~القاسم ؟ فاطرق مليا ، ثم رفع رأسه وقال : ' وكان أمر الله قدرا مقدروا ' . # | فصل # فإن قيل : هل يسقط الخوف عن الأولياء قيل : أما الغالب على الأكابر فكان ~~الخوف ، وذلك الذي قلنا فيما تقدم على جهة الندرة غير ممتنع ، وهذا السري ~~السقطي يقول : لو أن واحدا دل بستانا فيه أشجار كثيرة وعلى كل شجرة طير ~~يقول له بلسان فصيح : PageV01P381 السلام عليك يا ولي الله . فلو لم يخف ~~أنه مكر لكان ممكورا وأمثال هذا من حكاياتهم كثيرة . # | فصل # فإن قيل : رؤية الله سبحانه هل تجوز رؤية الله سبحانه على جهة الكرامة ~~بالأبصار اليوم في الدنيا على جهة الكرامة ؟ فالجواب عنه : أن ms324 الأقوى فيه ~~أنه لا يجوز ؛ لحصول الإجماع عليه ، ولقد سمعت الإمام أبا بكر بن فورك ، ~~رضي الله عنه ، يحكى عن أبي الحسن الأشعري أنه قال في ذلك قولين في كتاب ~~الرؤية الكبير . # | فصل # فإن قيل : تغير حال الولي هل يجوز أن يكون وليا في الحال ثم تتغير عاقبته ~~قيل : من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يجوز ذلك . ومن قال : إنه في ~~الحال مؤمن على الحقيقة وإن جاز أن يتغير حاله بعد لا يبعد أن يكون وليا في ~~الحال صديقا ، ثم يتغير ، وهو الذي نختاره . ويجوز أن يكون من جملة كرامات ~~الولي أن يعلم أنه مأمون العاقبة ، وأنه لا تتغير عاقبته ، فتلتحق هذه ~~المسألة بما ذكرنا أن الولي يجوز أن يعلم أنه ولي . # | فصل # فإن قيل : هل يزايل الولي خوف المكر قيل : إن كان مصطلما عن شاهده ، ~~مختطفا عن إحساسه بحالة فهو مستهلك عنه فيما استولى عليه ، والخوف من صفات ~~الحاضرين بهم . # | فصل # فإن قيل : ما الغالب على الولي في صحره قيل : صدقه في لأداء حقوقه ، ~~سبحانه ، ثم رفقه على الخلق في جميع أحواله . ثم انبساط رحمته لكافة الخلق ~~. ثم دوام تحمله عنهم بجميل الخلق . وابتدائه لطلب الإحسان من الله عز وجل ~~إليهم من غير التماس منهم . وتعليق الهمة بنجاة الخلق ، وترك الانتقام منهم ~~، والتوقي عن استشمار حقد عليهم مع قصر اليد عن أموالهم ، وترك الطمع بكل ~~وجه فيهم ، وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم ، والتصاون عن شهود مساو بهم ، ~~ولا يكون خصما لأحد في الدنيا ولا في الآخرة . واعلم أن من أجل الكرامات ~~التي تكون للأولياء : دوام التوفيق للطاعات ، والعصمة PageV01P382 عن ~~المعاصي والمخالفات ، ومما يشهد من القرآن على إظهار الكرامات على الأولياء ~~قوله ، سبحانه ، في صفة مريم عليها السلام ولم تكن نبيا ولا رسولا : ' كلما ~~دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ' . وكان يقول : ' أنى لك هذا ؟ ' ~~فتقول مريم : ' هو من عند الله ' . وقوله سبحانه : ' وهزي إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا ' وكان في غير أوان الرطب ms325 ، وكذلك قصة أصحاب الكهف ~~والأعاجيب التي ظهرت عليهم من كلام الكلب معهم وغير ذلك ، ومن قصة ذي ~~القرنين وتمكينه سبحانه له ما لم يمكن لغيره ، ومن ذلك ما أظهر على يدي ~~الخضر عليه السلام من إقامة الجدار وغيره من الأعاجيب ، ومن كان يعرفه مما ~~خفي على موسى عليه السلام . كل ذلك أمور ناقضة للعادة اختص الخضر عليه ~~السلام بها ، ولم يكن نبيا ، وإنما كان وليا . ومما روي من الأخبار في هذا ~~الباب حديث جريج الراهب ؛ أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني ~~قال : أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا عمار بن ~~رجاء قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن سيرين ، ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو عوانة : ~~وحدثني الصنعاني ، وأبو أمية قالا : حدثنا عن أبي هريرة ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ' لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى بن مريم ، وصبي ~~في زمن جريج ، وصبي آخر ؛ فأما عيسى فقد عرفتموه . وأما جريج فكان رجلا ~~عابدا في بني إسرائيل . وكانت له أم . فكان يوما يصلي إذا اشتاقت إليه أمه ~~. فقالت : يا جريج . فقال : يا رب ، الصلاة خير أم آتيها ؟ ثم صلى . فدعته ~~، فقال مثل ذلك . ثم صلى . فاشتد على أمه . فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه ~~وجوه المومسات . وكانت زانية في بني إسرائيل ، فقالت لهم : أنا أفتن جريجا ~~حتى يزني ؛ فأتته ، فلم تقدر على شيء . وكان راع يأوي بالليل إلى أصل ~~صومعته ، فلما أعياها راودت الراعي على نفسها ؛ فأتاها ، فولدت ، ثم قالت : ~~ولدي هذا جريج . فأتاه بنو إسرائيل ، وكسروا صومعته ، وشتموه ، ثم صلى ودعا ~~، ثم نخس الغلام . PageV01P383 قال محمد قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين قال بيده : يا غلام من أبوك ؟ فقال : الراعي ~~؛ فندموا على ما كان منهم ، واعتذروا إليه ، وقالوا : نبني صومعتك من ذهب - ~~أو قال : من فضة - فأبى عليهم ، وبناها كما كانت . . وأما الصبي ms326 الآخر فإن ~~امرأة كان معها صبي لها ترضعه ، إذ مر بها شاب جميل الوجه ، ذو شارة ، ~~فقالت : اللهم اجعل ابني مثل هذا ، فقال الصبي : اللهم لا تجعلني مثله . . ~~قال محمد : قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~كان يحكي الغلام وهو يرضع ثم مرت بها أيضا امرأة ذكروا أنها سرقت ، وزنت ، ~~وعوقبت ، فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثل هذا ! ! فقال : اللهم اجعلني ~~مثلها . . . فقالت له أمه في ذلك ، فقال : إن الشاب جبار من الجبابرة ، وإن ~~هذه المرأة قيل : إنها زنت ولم تزن ، وقيل : سرقت ولم تسرق ، وهي تقول : ~~حسبي الله ' . وهذا الخبر روي في الصحيح ، ومن ذلك # | حديث الغار # ، وهو مشهور مذكور في الصحاح . أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن ~~الإسفرايني قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا ~~محمد بن عون ، وزيد بن عبد الصمد الدمشقي ، وعبد الكريم بن الهيثم ~~الديرعاقولي ، وأبو الخصيب بن المستنير المصيصي قالوا : حدثنا أبو اليمان ~~قال : حدثنا شعيب عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم ، فآواهم المبيت إلى غار ~~فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار . فقالوا : إنه والله ~~كان من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم ؛ فقال رجل منهم ~~: إنه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق قبلها أهلا ولا مالا ، ~~فعاقني طلب الشجرة يوما ، فلم أرح عليهما حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما ، ~~فجئتهما به . . فوجدتهما نائمين . . فتحرجت أن أوقظهما ، وكرهت أن أغبق ~~PageV01P384 قبلهما أهلا ولا مالا ، فقمت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهم ~~حتى برق الفجر ، فاستيقظا ، فشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء ~~وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت انفراجا لا يستطيعون الخروج منه ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال الآخر : اللهم إنه كان لي بنت عم ، ~~وكانت أحب الناس إلي ، فراودتها عن نفسها ، فامتنعت ، حتى ألمت بها سنة من ~~السنين ms327 فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أ ، تخلي بيني وبين نفسها ، ~~ففعلت . . حتى إذا قدرت عليها ، قالت : لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ! ~~! فتحرجت من الوقوع عليها . . فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي . . وتركت ~~الذهب الذي أعطيتها : اللهم ، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما ~~نحن فيه ، فانفرجت الصخرة ، حين أنه لا يستطيعون الخروج منها ، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ثم قال الثالث : للهم إني استأجرت أجراء ~~فأعطيتهم أجورهم ، غير رجل واحد منهم ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره ، ~~فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله ، أد إلي أجرتي ، فقلت له . كلش ما ترى ~~من أجرتك من الإبل والغنم والبقر والرقيق ، فقال : يا عبد الله لا تستهزيء ~~بي ! ! فقتل : إني لا استهزىء بك ، فأخذ ذلك كله فاستاقه ، ولم يترك منه ~~شيئا . ' اللهم فن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه . . ~~فانفرجت الصخرة . فخرجوا من الغار يمشون ' . ومن ذلك الحديث الذي قال صلى ~~الله عليه وسلم فيه إن البقرة كملتهم : أخبرنا أبو نعيم الإسفرايني قال : ~~أخبرنا أبو عوانة قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال ~~: أخبرني يوسن بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : حدثني سعيد بن المسبب ، عن أبي ~~هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا رجل يسوق بقرة قد حمل ~~عليها . . التفتت البقرة وقالت : إني لم أخلق لهذا ؛ إنما خلقت للحرث ! ~~فقال الناس : سبحان الله ! ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' آمنت بهذا ~~أنا وأبو بكر وعمر ' . ومن ذلك حديث أويس القرني ، وما شهد به عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه من حاله وقصته ، ثم التقاؤه مع هرم بن حيان ، وتسليم ~~أحدهما على صاحبه من غير معرفة تقدمت بينهما ، وكل ذلك أ ؛ وال ناقضة ~~للعادة . وتركنا شرح حديث أويس لشهرته . PageV01P385 ولقد ظهر علي السلق من ~~الصحابة والتابعين ، ثم على من بعدهم من الكرامات ما بلغ حد الاستفاضة . ~~وقد صنفق في ذلك كتب كثيرة وسنشير إلى ms328 طرف منها على وجه الإيجاز ، إن شاء ~~الله عز وجل ، فمن ذلك : أن ابن عمر كان في بعض الأسفار فلقي جماعة وقفرا ~~على الطريق من خوف السبع ، فطرد السبع من طريقهم ، ثم قال : إنما يسلط على ~~ابن آدم ما يخافه ، ولو أنه لم يخف غير الله لما سلط عليه شيء . وهذا خبر ~~معروف . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي في ~~غزاة ، فحال بينهم وبين الموضع قطعة من البحر ، فدعا الله باسمه الأعظم ~~ومشوا على الماء . وروي ان عتاب بن بشير ، وأسيد بن خضير خرجا من عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فأضاء لهما رأس عصا أحد كالسراج . وروي أنه كان ~~بين يدي سلمان وأبي الدرداء قصعة . . فسبحت حتى سمعا التسبيح . وروي أ ، ~~النبي صلة الله عليه وسلم قال : ' كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو ~~أقسم على الله لأبره ' . ولم يفرق بين شيء وشيء فيما يقسم به على الله ~~سبحانه . وهذه الأخبار لشهرتها أضربنا عن ذكر أساتيذها . وحكي عن سهل بن ~~عبد الله أنه قال : ' من زهد في الدنيا أربعين يوما صادفا من قلبه مخلصا في ~~ذلك ظهرت ل الكرامات ، ومن لم تظهر له ، فلعدم الصدق في زهده ' . فقيل لسهل ~~: كيف تظهر له الكرامة ؟ فقال : يأخذ ما يشاء كما يشاء من حيث يشاء . ~~أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثناأحمد بن عبيد الصفار قال : حدثنا ~~أبو مسلم قال : حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون قال : حدثنا وهب بن كيسان ، عن ابن عمر ، عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' بينا رجل ذكر كلمة إذ سمع رعدا في السحاب . ~~فسمع صوتا في الحاب : أن أسق حديقة فلان ، فجاء ذلك السحاب إلى سرحة فافرع ~~ماءه فيها ، فاتبع السحاب . فإذا رجل قائم يصلي في PageV01P386 حديقة . ~~فقال : ما اسمك ؟ فقال : فلان بن فلان باسمه . قال : فما تصنع بحديقتك هذه ~~إذ صرمتها ؟ قال : ولم تسأل ms329 عن ذلك ؟ قال : إني سمعت صوتا في السحاب أن اسق ~~حديقة فلان . قال : أما إذ قلت فإني أجعلها أثلاثا . فأجعل لنفسي ولأهلي ~~ثلثا وأرد عليها ثلثا . واجعل للمساكين وابن السبيل ثلثا ' . سمعت أبا حاتم ~~السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل ~~بن عبد الله بيتا كان الناس يسمونه بيت السباع فسألنا الناس عن ذلك . ~~فقالوا : كان السباع تجيء إلى سهل ، فكان يدخلهم هذا البيت ، ويضيفهم ، ~~ويطعمهم اللحم ، ثم يخليهم . قال أبو نصر : ورأيت أهل تستر كلهم تفقين على ~~هذا لا ينكرونه وهم الجمع الكثير . سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول ~~: سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : سمعت حمزة بن عبد الل العلوي يقول : ~~دخلت على أبي الخير التيناتي ، وكنت أعتقد في نفسي أن أسلم عليه وأخرج ولا ~~آكل عنده طعاما ، فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا فإذا به خلفي ، وقد حمل ~~طبقا عليه طعام ، فقال : يا فتي . كل هذا ؛ فقد خرجت الساعة من اعتقادك . ~~وأبو الخير التيناتي مشهرو بالكرامات . وحكي عن إبراهيم الرقي أنه قال : ~~قصدته مسلما عليه ، فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا . فقلت في ~~نفسي : ضاعت سفرتي ، فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع ، قعدت إليه وقلت ~~: إن الأسد قصدني ! ! فخرج وصاح على الأسد وقال : ألم أقل لك لا تتعرض ~~لضيافتي ؟ ؟ وتنحى وتطهرت . فلما رجعت قال : اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم ~~الأسد ، واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد . وقيل : كان لجعفر الخلدي ~~فصفوقع يوما في دجلةوكان عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا به ؛ فوجد الفص في ~~وسط أوراق كان يتفحصها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر ~~السراج يقول : إن ذلك الدعاء : ' ياجامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع على ~~ضالتي ' . PageV01P387 قال أبو نصر السراج : أراني أبو الطيب العكي جزءا ~~ذكر فيه من ذكر هذا الدعاء على ضالة وجدها ، وكان الجزء أوراقا كثيرة . ~~سألت أحمد الطابراني السرخسي ، رحمه الله ، فقلت له : هل ظهر لك شيء ~~منالكرامات ؟ فقال : في وقت إرادتي ms330 وابتداء أمري ربما كنت أطلب حجرا أستنجي ~~به فلم أجد ، فتناولت شيئا من الهواء فكان جوهرا ، فاستنجيت به وطرحته . ثم ~~قال : وأي خطر للكرامات ؟ ! إنما المقصود منه : زيادة اليقين في التوحيد ، ~~فمن لا يشهد غيره موجدا في الكون فسواء أبصر نعلا معتادا ، أو ناقصا للعادة ~~. سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا ~~الحسن البصري يقول : كان ب عبادان رجل أسود فقير يأوي إلى الخرابات ، فحملت ~~معي شيئا وطلبته ، فلما وقعت عينه علي تبسم ، وأشار بيده إلى الأرض ، فرأيت ~~الأرض كلها ذهبا يلمع ، ثم قال : هات ما معك ، فناولته ، وهالني أمره ، ~~وهربت . سمعت منصور المغربي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : كان ~~لي استقصاء في أمر الطهارة ، فضاق صري ليلة ، لكثرة ماصبب من الماء ، ولم ~~يسكن قلبي ، فقلت : يا رب عفوك ، فسمعت هاتفا يقول : العفو في العلم ، فزال ~~عني ذلك . سمعت منصورا المغربي يقول : فرأيته يوما قعد على الأرض في ~~الصحراء وكان عليها آثار الغنم بلا سجادة ، فقلت : أيها الشيخ هذه آثار ~~الغنم ! ! فقال : اختلف الفقهاء فيه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت ~~أبا نصر السراج يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا سليمان ~~الخواص يقول : كنت راكبا حمارا يوما ، وكان الذباب يؤذيه ، فيطأطىء رأسه ، ~~فكنت أضرب رأسه بخشبة في يدي ، فرفع الحمار رأسه وقال : اضرب ، فإنك على ~~رأسك هوذا تضرب . قال الحسين : فقلت لأبي سليمان لك وقع هذا ؟ فقال : نعم ~~كما تسمعني . وذكر عن ابن عطاء أنه قال : سمعت أبا الحسين النوري يقول : ~~كان في نفسي شيء من هذه الكرامات ، فأخذت قصبة من الصبيان وقمت بين زورقين ~~، ثم قلت : وعزتك إن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي . قال : ~~فخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال . فبلغ ذلك الجنيد فقال : كان حكمه أن تخرج ~~له أفعى تلدغه . PageV01P388 سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت ~~أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد القواس ببغداد يقول : حدثنا محمد بن عطية قال ms331 ~~: حدثنا عبد الكبير بن أحمد بمكة ، فطال شعري ولم يكن معي قطعة من حديد آخذ ~~بها شعري ، فتقدمت إلى مزين توسمت فيه الخير ، فقلت : تأخذ شعري لله تعالى ~~؟ فقال : نعم ، وكرامة ، وكان بين يديه رجل من أبناء الدنيا فصرفه وأجلسني ~~، وحلق شعري ، ثم دفع إلي قرطاسا فيه دراهم وقال لي : استعن بها على بعض ~~حوائجك ، فأخذتها واعتقد أن أدفع إليه أول شيء يفتح علي به . قال : فدخلت ~~المسجد ، فاستقبلني بعض أصحابي وقال لي : جاء بعض إخوانك بصرة من البصرة من ~~بعض إخوانك فيها ثلاثمائة دينار . وقال : فأخذت الصرة وحملتها إلى المزين ~~وقلت : هذه ثلاثمائة دينار تصرفها في بعض أمورك . فقال لي : ألا تستحي يا ~~شيخ ! ! تقول لي احلق شعري لله ، ثم آخذ عليه شيئا . . انصرف عافاك الله . ~~سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت بن سالم ~~يقول : لما مات إسحاق بن أحمد دخل عليه سهل بن عبد الله صومعته فوجد فيها ~~سفطا فيه قارورتان في واحدة منهما شيء أحمر ، وفي الأخرى شيء أبيض ، ووجد ~~شوشقة ذهب ، وشوشقة فضة ، قال : فرمى بالشوشقتين في الدجلة ؛ وخلط ما في ~~القارورتين بالتراب ، وكان على إسحاق دين قال ابن سالم : قلت لسهل : ماذا ~~كان في القارورتين ؟ قال : أحداهما لو طرح منها وزن درهم على مثاقيل من ~~النحاس صار ذهبا ، والأخرى لو طرح منها مثقال على مثاقيل من الرصاص صار فضة ~~، فقلت : وماذا عليه لو قضي منه دينه ؟ فقال : أي دوست خاف على إيمانه . ~~وحكي عن النوري أنه خرج ليلة إلى شط دجلة فوجدها وقد النزق الشيطان ، ~~فانصرف وقال : وعزتك لا أجوزها إلا في زروق . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول ~~: سمعت أبا نصر السراج يقول : أملي علينا الوجيهي حكاية عن محمد بن يوسف ~~البناء قال : كان أبو تراب النخشبي صاحب كرامات ، فسافرت معه سنة ، وكان ~~معه أربعون نفسا : ثم أصابتنا مرة فاقة ، فعدل أبو تراب عن الطريق ، وجاء ~~بعذق موز فتناولنا ، وفينا شاب لم يأكل فقال له أبو تراب : كل . ~~PageV01P389 فقال : الحال ms332 الذي اعتقدته ترك المعلومات ، وصرت أنت معلومي ، ~~فلا أصحبك بعد هذا ! ! فقال له أبوتراب : كن مع ما وقع لك . وحكى أبو نصر ~~السراج عن أبي يزيد قال : دخل علي أبو علي السندي وكان أستاذ وبيده جراب ، ~~فصبها فإذا هي جواهر ، فقلت : من أين لك هذا ؟ فقال : وافيت واديا ها هنا ، ~~فإذا هو يضيء كالسراج ، فحملت هذا . فقلت : فكيف كان وقتلك الذي وردت فيه ~~الوادي ؟ فقال : وقت فترة عن الحال التي كنت فيها . وقيل لأبي يزيد : فلان ~~يمشي في ليلة إلى مكة ! فقال : الشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب ~~في لعنة الله . وقيل له فلان يمشي على الماء ، ويطير في الهواء . فقال : ~~الطير يطير في الهواء ، والسمك يمر على وجه الماء . وقال سهل بن عبد الله : ~~أكبر الكرامات أن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك . سمعت محمد بن أحمد بن محمد ~~التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : سمعت ابن سالم يقول : ~~سمعت أبي يقول : كان رجل يقال له عبد الرحمن بن أنس يصحب سهل بن عبد الله ، ~~فقال له يوما : ربما أتوضأ للصلاة فيسيل الماء بين يدي قضبان ذهب وفضة . ~~فقال سهل : أما علمت أن الصبيان إذابكوا يعطون خشخشة ليشتغلوا بها ؟ ؟ سمعت ~~أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول أخبرني جعفر بن محمد ~~قال : حدثني الجنيد قال : دخلت على السري يوما فقال لي : عصفور كان يجيء في ~~كل يوم فأفت له الخبز ، فيأكل من يدي ، فنزل وقتا من الأوقات فلم يسقط علي ~~يدي ، فتذكرت في نفسي : ماذا يكون السبب ؟ فذكرت أني أكلت ملحا بأبزار ، ~~فقلت في نفسي : لا آكل بعدها ، وأنا تائب منه ؛ فسقط على يدي وأكل . وحكى ~~أبو عمرو الأنماطي قال : كنت مع أستاذي في البادية ، فأخذنا المطر ، فدخلنا ~~PageV01P390 مسجدا نستكن فيه ، وكان السقف يفك ، فصعدنا السطح ، ومعنا خشبة ~~نريد إصلاح السقف ، فقصر الخشب عن الجدار ، فقال لي أستاذي : مدها ، ~~فمددتها . . فركبت الحائظ من هاهنا ومن هاهنا . سمعت محمد بن عبد الله ~~الصوفي يقول ms333 : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أبا ~~بكر الدقاق يقول : كنت مارا في تيه بني إسرائيل فخطر ببالي أن علم الحقيقة ~~مباين للشريعة ، فهتف بي هاتف من تحت شجرة : كل حقيقة لا تتبعها الشريعة ~~فهي كفر . وقال بعضهم : كنت عند خير النساج ، فجاءه رجل وقال : أيها الشيخ ~~رأيتك أمس وقد بعت العزل بدرهمين ، فجئت خلفك ، فحللتهما من طرف إزارك ، ~~وقد صارت يدي منقبضة على الدرهمين في كفي ، قال : فضحك خير وأومأ بيده إلى ~~يدي ففتحها ، ثم قال : امض واشتر بهما لعيالك شيئا ، ولا تعد لمثله . . ~~وحكي عن أحمد بن محمد السلمي قال : دخلت على ذي النون المصري يوما ، فرأيت ~~بين يديه طشتا من ذهب ، وحوله الند ، والعنبر يسجر ، فقال لي : أنت ممن يخل ~~على الملوك في حال بسطهم ؟ ثم أعطاني درهما ، فانفقت منه إلى بلخ . وحي عن ~~أبي سعيد الخراز قال : كنت في بعض أسفاري ، وكان يظهر لي كل ثلاثة أيام شيء ~~، فكنت آكله ، وأستقل به ، فمضى علي ثلاثة أيام وقتا من الأوقات ولم يظهر ~~شيء فضعفت ! ! وجلست ، فهتف بي هاتف . أينما أحب إليك : سبب ، أو قوة ؟ ~~فقلت : القوة . فقمت من وقتي ، ومشيت أثني عشر يوما لم أذق فيهما شئيا ، ~~ولم أضعف . وعن المرتعش قال : سمعت الخواص يقول : تهت في البادية أياما ، ~~فجاءني شخص وسلم علي ، وقال لي : تهت ! 1 فقلت له : نعم ، فقال : ألا أدلك ~~على الطريق ؟ ومشى بين يدي خطوات ، ثم غاب عن عيني ، وإذا أنا على الجادة ، ~~فبعد ذلك ما تهت ولا أصابني في سفر جوع ولا عطش . PageV01P391 سمعت محمد بن ~~عبد الله الصوفي ، يقول : سمعت عمر بن يحيى الأردبيلي يقول : سمعت الرقي ~~يقول : سمعت أبن الجلاء يقول لي : لما مات أبي ضحك على المغتسل ؛ فلم يجسر ~~أحد يغسله ، وقالوا : إنه حي ، حي جاء واحد من أقرانه وغسله . سمعت محمد بن ~~أحمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت طلحة القصائري يقول ~~: سمعت المنيحي صاحب سهل بن عبد الله يقول : كان ms334 سهل يصبر عن الطعام سبعين ~~يوما ، وكان إذا أكل ضعف ، وإذا جاع قوي . وكان أبو عبيد البسري إذا كان ~~أول شهر رمضان يدخل بيتا ، ويقول لامرأته : طبني على الباب ، وألقي إلي كل ~~ليلة من الكوة رغيفا ، فإذا كان يوم العيد فتح الباب ودخلت امرأته البيت ~~فإذا بثلاثين رغيفا في زاوية البيت ، فلا أكل ولا شرب ، ولا نام ، ولا ~~فاتته ركعة من الصلاة . وقال أبو الحارث الأولاشي : مكثت ثلاثين سنة ما ~~يسمع لساني إلا من بصري ، ثم تغيرت الحال ؛ فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سري ~~إلا من ربي . حدينا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا أبو الحسين غلام ~~شعوانة قال : سمعت علي بن سالم يقول : كان سهل بن عبد الله أصابته زمانة في ~~آخر عمره ، فكان إذا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه ، فإذا فرغ من ~~الفرض عاد إلى حال الزمانة . وحكي عن أبي عمران الواسطي قال : انكسرت ~~السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح ، وقد ولدت في تلك الحالة صبية ، فصاحت ~~بي وقالت لي : يقتلني العطش ! ! فقلت : هو ذا يرى حالنا ؛ فرفعت رأسي ، ~~فإذا رجل في الهواء وفي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر ، وقال : ~~هاك اشربا . قال : فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب من المسك وأبرد من ~~الثلج ، وأحلى من العسل . فقلت : من أنت رحمك الله ؟ فقال : عبد لمولاك ، ~~فقلت : بم وصلت إلى هذا ؟ فقال : تركت هواي لمرضاته فأجلسني في الهواء . ثم ~~غاب عني ولم أره . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا بكران بن ~~أحمد الجيلي قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : ~~رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود فدنوت منه ، وقلت ؛ إنك تكثر ~~الصلاة ! ! فقال : أنتظر الأذن من ربي في الإنصراف . PageV01P392 قال : ~~فرأيت رقعة سقطت عليه ، مكتوب فيها : ' من العزيز الغفور إلى عبدي الصادق : ~~انصرف مغفورا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' . وقال بعضهم : كنت بمدينة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجده مع جماعة نتجارى ms335 الآيات ، ورجل ضرير ~~بالقرب منا يسمع ، فتقدم إلينا ، وقال : أنست بكلامكم ؛ اعلموا أنه كان لي ~~صبية وعيال ، وكنت أخرج إلى البقيع اختطب ، فخرجت يوما . فرأيت شابا عليه ~~قميص كتان ونعله في إصبعه ، فتوهمت أنه تائه . فقصدته أسلب ثوبه : فقلت له ~~: إنزع ما عليك . فقال : تسر في حفظ الله . فقلت الثانية والثالثة . فقال ~~لابد ؟ فقلت : لابد ! ! فأشار من بعيد بأصبعه إلى عيني فسقطنا . فقلت : ~~بالله عليك . من أنت ؟ فقال : إبراهيم الخواص . وقال ذو النون المصري : كنت ~~وقتا في السفينة فسرقت قطيفة . فاتهموا بها رجلا . فقلت : دعوه حتى أرفق به ~~. وإذا الشاب نائم في عباءة : فأخرج رأسه من العباءة فقال له : ذو النون في ~~ذلك المعنى . فقال : ألي تقول ذلك ؟ ! أقسمت عليك يا رب أن لا تدع واحدا من ~~الحيتان إلا جاء بجوهرة . قال : فرأينا وجه الماء حيتانا في أفواههم ~~الجواهر ، ثم ألقى الفتى نفسه في البحر ومر إلى الساحل . وحي عن إبراهيم ~~الخواص قال : دخلت البادية مرة فرأيت نصرانيا على وسطه زنار فسألني الصحبة ~~فمشينا سبعة أيام فقال لي : يا راهب الحنيفية هات ما عندك من الانبساط فقد ~~جعنا إلهي لا تفضحني مع هذا الكافر . فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ورطب وكوز ~~ماء . فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أيام ثم بادرت وقلت : يا راهب النصارى . ~~هات مع عندك . فقد انتهت النوبة إليك . فاتكأ على عصاه . ودعا . فإذا ~~بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقي . قال : فتحيرت ، وتغيرت . وأبيت أن ~~آكل . فألح علي فلم أجبه . فقال : كل ؛ فإني أبشرك ببشارتين إحداهما : أني ~~أشهد أن لا إله إلى الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وحل الزنار . ~~PageV01P393 والأخرى : أني قلت : اللهم إن كان هذا العبد خطر عند فافتح علي ~~بهذا ؛ ففتح . فأكلنا ومشينا وحج . وأقمنا بمكة سنة ثم إنه مات ودفت ~~بالبطحاء . وقال محمد بن المبارك الصوري : كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق ~~بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان ، فصلينا ركعات ، فسمعت صوتا ~~من أصل الرمان : ياأبا إسحق أكرمنا بأن نأكل منا ms336 شيئا ، فطأطأ إبراهيم رأسه ~~، فقال ثلاث مرات . ثم قال : يا محمد كن شفيعا إليه ؛ ليتناول منا شيئا ~~فقلت : يا أبا إسحاق ، لقد سمعت . فقام وأخذ رمانتين ، فأكل واحدة وناولني ~~الأخرة فأكلتها وهي حامضة ، وكانت شجرة قصيرة ، فلما رجعنامررنا بها فإذا ~~هي شجرة عالية ورمانها حلو . وهي تثمر في كل عام مرتين . وسموها رمانة ~~العابدين ويأوي إلى ظلها العابدون . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : ~~سمعت محمد بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت أبا جعفر الخصاف يقول ~~: حدثني جابر الرحبي قال : أكثر أهل الرحبة علي الإنكار في باب الكرامات ، ~~فركبت السبع يوما ودخلت الرحبة ، وقلت : أين الذين يكذبون أولياء الله ؟ ~~قال : فكفوا بعد ذلك عني . سمعت منصورا المغربي يقول : رأى بعضهم الخضر ~~عليه السلام ، فقال له : هل رأيت فوقك أحدا ؟ فقال : نعم ، كان عبد الرزاق ~~بن همام يروي الأحاديث بالمدينة ، والناس حوله يستمعون . . فرأيت شابا ~~بالعبد منهم رأسه على ركبتيه . فقلت له : يا هذا عبد الرزاق يروي أحاديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلم لا تسمع منه ؟ فقال : إنه يروي عن ميت ~~، وأنا لست بغائب عن الله ؟ فقلت : إن كنت كما تقول ، فمن أنا ؟ ! فرفع ~~رأسه وقال : أنت أخي أبو العباس الخضر ، فعلمت أن لله عبادا لم أعرفهم . ~~وقيل : كان لإبراهيم بن أدهم صاحب يقال له يحيى يتعبد في غرفة ليس إليها ~~سلم PageV01P394 ولا درج ، فكان إذا أراد أن يتطهر ، يجيىء إلى باب الغرفة ~~ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . ويمر في الهواء كأنه طير ، ثم يتطهر ، ~~فإذا فرغ يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ويعود إلى غرفته . أخبرنا محمد ~~بن عبد الله الصوفي قال : سمعت عمر بن محمد بن أحمد الشيرازي بالبصرة قال : ~~سمعت أبا محمد جعفر الحذاء بشيراز قال : كنت أتأدب بأبي عمر الاصطخري ، ~~فكان إذا خطر لي خاطر أخرج إلى اصطخر فربما أجابني عما احتاج إليه من غير ~~أن أسأله ، وربما سألته فأجابني ثم شغلت عن الذهاب فكان إذا خطر على سري ~~مسألة ms337 أجابني من اصطخر ، فيخاطبني بما يرد علي . وحكي عن بعضهم قال : مات ~~فقير في بيت مظلم ، فلما اردنا غسله تكلفنا طلب سراج ، فوقع من كوة ضوء . . ~~فأضاء البيت ، فغسلناه ، فلما فرغنا ذهب الضوء كأنه لم يكن . وعن آدم بن ~~أبي إياس قال : كنا بعسقلان ، وشاب يغشانا ويجالسنا . ويتحدث معنا ؛ فإذا ~~فرغنا قام إلى الصلاة يصلي ، قال : فودعنا يوما وقال : أريد الإسكندرية . ~~فخرجت معه ، وناولته دريهمات ، فأبى أن يأخذها . فالححت عليه فألقى كفا من ~~الرمل في ركوته . واستقى من ماء البحر . وقال : كله ! ! فنظرت فإذا هو سويق ~~بسكر كثير فقال ، من كان حالهمعه مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ؟ ! ثم أنشأ ~~يقول : بحق الهوى يا أهل ودي تفهموا . . . لسان وجوي بالوجود غريب حرام على ~~قلب تعرض للهوى . . . يكون لغير الحق فيه نصيب ولغيره : ليس في القلب ~~والفؤاد جميعا . . . موضع فارغ يراه الحبيب هو سؤلي ومنيتي وسروري . . . ~~وبه ما حييت عيشي يطيب وإذا ما السقام حل بقلبي . . . لم أجد غيره لقسمي ~~طبيب PageV01P395 وحكي عن إبراهيم الآجري قال : جاءني يهودي يتقاضى علي في ~~دين كان له علي . وأنا قاعد عند الأتون أوقد تحت الاجر . فقال لي اليهودي : ~~يا إبراهيم . أرني آية أسلم عليها . . فقلت له : تفعل ؟ ! فقال : نعم . ~~فقلت : إنزع ثوبك . فنزع ، فلففته ، ولففت على ثوبه ثوبي ، وطرحته في النار ~~، ثم دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر ، فإذا ~~ثيابي بحالها لم يصيبها شيء ، وثيابه في وسطها صارت حراقة ، فأسلم اليهودي ~~. وقيل : كان حبيب العجمي يرى بالبصرة يوم الترويه ، ويوم عرفة بعرفات سمعت ~~محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله الفرغاني ~~يقول : تزوج عباس بن المهتدي امرأة ، فلما كانت ليلة الدخول وقع عليه ندامة ~~، فلما أراد الدنو منهازجر عنها ، فامتنع من وطئها ، وخرج . . فبعد ثلاثة ~~أيام ظهر لها زوج ! ! قال الأستاذ الإمام : هذا هو الكرامة على الحقيقة ؛ ~~حيث حفظ عليه العلم . وقيل : كان الفضيل بن عياض على جبل من جبل منى ، فقال ~~: لو أن ms338 وليا من أولياء الله تعالى أمر هذا الجبل أن يميد لماد ، قال : ~~فتحرك الجبل . فقال : أسكن ، لم أردك بهذا ! ! فسكن الجبل . وقال عبد ~~الواحد بن زيد لأبي عاصم البصري : كيف صنعت حين طلبك الحجاج ؟ قال : كنت في ~~غرفتي فدقوا على الباب ، فدخلوا ، فدفعت بي دفعة ، فإذاأنا على جبل أبي ~~قبيس بمكة ، فقال له عبد الواحد : من أين كنت تأكل ؟ قال : كانت تصعد إلى ~~عجوز كل وقت إفطاري بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة . فقال عبد الواحد ~~: تلك الدنيا أمرها الله تعالى أن تخدم أبا عاصم . وقيل : كان عامر بن عبد ~~قيس يأخذ عطاءه ولا يستقبله أحد إلا أعطاه شيئا ، فكان إذا أتى منزله رمى ~~إليه بالدراهم ، فتكون بمقدار ما أخذه لم ينقص شيئا . PageV01P396 سمعت أبا ~~عبد الله الشيرازي يقول : سمعت أبا أحمد الكبير يقول : سمعت أبا عبد الله ~~بن خفيف يقول : يقول : سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول : دخلت على الجنيد ، ~~وكنت أريد أن أخرج إلى الحج ، فأعطاني درهما صحيحا ، فشددته على مئزري ، ~~فلم أدخل منزلا إلا وجدت فيه رفقاء ، ولم أحتج إلى الدرهم ؛ فلما حججت ، ~~ورجعت إلى بغداد دخلت على الجنيد . فمد يده وقال : هات ، فناولته الدرهم ، ~~فقال : كيف كان ؟ فقلت : كان الختم نافذا . وحكي عن أبي جعفر الأعور قال : ~~كنت عند ذي النون المصري ، فتذاكرنا حديث طاعة الأشياء للأولياء ، فقال ذو ~~النون . من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور في أربع زوايا البيت ، ثم يرع ~~إلى مكانه فيفعل ، قال فدار السرير في أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه . ~~وكان هناك شاب فأخذ يبكي حتى مات في الوقت . وقيل : إن واصلا الأحدب قرأ : ~~وفي السماء رزقكم وما توعدون . فقال : رزقي في السماء وأناأطلبه في الأرض ؟ ~~والله لا طلبته أبدا ! ! فدخل خربة ومكث يومين فلم يظهر له شيء . فاشتد ~~عليه ، فلما كان اليوم الثالث إذا بدوخلة من رطب ، وكان له أخ أحسن منه نية ~~، فصار معه ، فإذن : قد صار دوخلتين فلم يزل ذلك حالهما حتى فرق بينهما ~~الموت . وقال بعضهم : أشرفت على ms339 إبراهيم بن إبراهيم ، وهو في بستان يحفظه ، ~~وقد أخذه النوم ، وإذا حية في فيها طاقة نرجس تروحه بها . وقيل : كان جماعة ~~من أيوب السجستاني في السفر فأعياهم طلب الماء ، فقال أيوب : أتسترون علي ~~ما عشت ؟ فقالوا : نعم ، فدور دائرة فنبع الماء ، فشربنا فقال : فلما دخلنا ~~البصرة أخبر به حماد بن زيد ، فقال عبد الواحد بن زيد شهدت معه ذلك اليوم . ~~وقال بكر بن عبد الرحمن : كنا مع ذي النون المصري في البادية ، فنزلنا تحت ~~شجرت من أم غيلان فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ؛ فتبسم ذو ~~النون وقال أتشتهون الرطب ؟ وحرك PageV01P397 الشجرة وقال : أقسمت عليك ~~بالذي ابتدأك وخلقك شجرت إلا نثرت علينا رطبا جنيا . . ثم حركها ، فنثرت ~~رطبا جنيا . فأكلنا وشعبنا . ثم نمنا فانتبهنا وحركنا الشجرة فنثرت علينا ~~شوكا . وحكي عن أبي القاسم بن مروان النهاوندي قال : كنت أنا وأبو بكر ~~الوراق مع أبي سعيد الخراز نمشي على ساحل البحر نحو صيدا فرآى شخصا من بعدي ~~، فقال : اجلسوا . لايخلوا هذا الشخص أن يكون وليا من أولياء الله . قال : ~~فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه . وبيده ركوة ومحبرة وعلين مرقعة . فالتفت ~~أبو سعيد إليه منكرا عليه لحمله المحبرة مع الركوة فقال له : يا فتى ، كيف ~~الطرق إلى الله تعالى ؟ فقال : ياأبا سعيد ، أعرف إلى الله طريقين : طريقا ~~خاصا ، وطريقا عاما ، فأما الطريق العام فالذي أنت عليه . وأما الطريق ~~الخاص : فهلم ، ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعيننا . فبقي أبو سعيد حيران ~~مما رآى ! ! وقال الجنيد : جئت مسجد الشونزية فرأيت فيه جماعة من الفقراء ~~يتكلمون في الآيات فقال فقير منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كوني ~~ذهبا نصفك ، ونصفك فضة كانت . . قال الجنيد : فنظرت . فإذا الأسطوانة نصفها ~~ذهب ونصفها فضة . قيا : حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي ، فعرض لهما سبع ، ~~فقال سفيان لشيبان : أما ترى هذا السبع ؟ فقال : لا تخف . فأخذ شيبان أذنه ~~فعركها . . . فبصبص وحرك ذنبه . . فقال سفيان : ما هذه الشهرة ؟ ! فقال : ~~لو لا مخافة ms340 الشهرة لما وضعت زادي إلا على ظهره حتى آتي مكة ! ! وحكي أن ~~السري لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها . فأبطأت يوما ، ~~فقال لها السري : لم أبطأت ؟ ! فقالت : لأن غزلي لم يشتر ، وذكروا أنه مخلط ~~. فامتنع السري عن طعامها ثم إن أخته دخلت عليه يوما فرأت عنده عجوزا تكنس ~~بيته ، وتحمل إليه كل يوم رغيفين فحزنت أخته وشكت من أكل طعامها قيض الله ~~لي الدنيا لتنفق علي وتخدمني . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا ~~علي بن هارون قال : حدثنا علي بن أبي PageV01P398 محمد التميمي قال : حدثنا ~~جعفر بن القاسم الخواص قال : حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال : حدثنا محمد ~~بن منصور الطوسي قال : كنت عند أبي محفوظ معروف الكرخي ، فدعا لي ؛ فرجعت ~~إليه من الغد وفي وجهه أثر ، فقالله إنسان : يا أبا محفوظ ، كنا عندك ~~بالأمس ولم يكن بوجهك هذا الأثر ، فما هذا ؟ ! فقال : سل عما يعنيك ! ! ~~فقال الرجل : بمعبودك أن تقول ، فقال : صليت البارحة هاهنا ، واشتهيت أن ~~أطوف بالبيت ، فمضيت إلى مكة ، وطفت ، ثم ملت إلى زمزم ؛ لأشرب من مائها . ~~فزلقت على الباب ، فأصاب وجهي ما تراه . وقيل : كان عتبة الغلام يقعد فيقول ~~: يا ورشان إن كنت أطوع لله عز وجل مني فتعال واقعد على كفي ؛ فيجيء ~~الورشان ويقعد على كفه . وحكي عن أبي علي الرازي أنه قال : مررت يوما على ~~الفرات ، فعرضت لنفسي شهوة السمك الطري ، فإذا الماء قد قذف سمكة نحوي ، ~~وإذا رجل يعدو ويقول : أشويها لك ؟ فقلت : نعم . فشواها ، فقعت وأكلتها . ~~وقيل : كان إبراهيم بن أدهم في رفقة فعبض لهم السبع ؛ فقالوا : يا أبا ~~إسحاق قد عرض لنا السبع ! ! فجاء إبراهيم وقال : يا أسد ، إن كنت أمرت فينا ~~بشيء فامض ، وإلا فارجع . فرجع الأسد ، ومضوا . وقال حامد الأسود : كنت مع ~~الخواص في البرية ، فبتنا عند شجرة ، إذ جاء السبع ، فصعدت الشجرة إلى ~~الصباح لا يأخذني النوم ، ونام إبراهيم الخواص والسبع يشم من رأسه إلى قدمه ~~. . ثم مضى . فلما كانت الليلة الثانية ms341 بتنا في مسجد في قرية ، فوقعت بقة ~~على ووجهه فضربته ، فأن أنة ، فقلت : هذا عجيب ، البارحة لم تجزع من الأسد ~~، والليلة تصيح من البق ! ! ؟ فقال : أما البارحة ، فتلك حالة كنت فيها ~~بالله عز وجل ، وأما الليلة ، فهذه حالة أنا فيها بنفسي . وحكي عن عطاء ~~الأزرق : أنه دفعت إليه امرأته درهمين من ثمن غزلها ؛ ليشتري لهم شيئا من ~~الدقيق ، فخرج من بيته ، فلقي جارية تبكي ، فقال لها : ما بالك ؟ فقالت : ~~دفع إلي مولاي درهمين اشتري لهم شيئا . فسقطا مني فأخاف أن يضربني ! ! فدفع ~~عطاء الدرهمين PageV01P399 إليها . ومر . وقعد على حانوت صديق له ممن يشق ~~الصاج وذكر له الحال وما يخاف من سوء خلق امرأته . فقال له صاحبه : خذ من ~~هذه النشارة في هذا الجراب لعلكم تنتفعون بها في سحر التنور ؛ إذ ليس ~~يساعدني الإمكان في شيء آخر . . فحمل النشارة ، وفتح باب داره ، ورمى ~~بالجراب ، ورد الباب ودخل المسجد إلى ما بعد العتمة ؛ ليكون النوم أخذهم ~~ولا تستطيل عليه المرأة ، فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز ؛ فقال : من ~~أين لكم هذا الخبز ؟ فقالوا : من الدقيق الذي كان في الجراب . لا تشتر من ~~غير هذا الدقيق ! قال : أفعل إن شاء الله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر بن بركات يقول ~~: كنت أجالس الفقراء ، ففتح علي بدينار ، فأردت أن أدفعه إليهم ، ثم قلت في ~~نفسي : لعلي أحتاج إليه . . فهاج بي وجع الضرس ، فقلعت سنا ، فوجعت الأخرى ~~حتى قلعتها . . فهتف بي هاتف : إن لم تدفع إليهم الدينار ، فلا يبقى في فمك ~~سن واحدة ! . قال الأستاذ : وهذا في باب الكرامة أتم من أن كان يفتح عليه ~~بدنانير كثيرة تنقض العادة . وحكى أبو سليمان الداراني قال : خرج عامر بن ~~قيس إلى الشام ، ومعه شكوة إذا شاء صب منها ماء ليتوضأ للصلاة ، وإذا شاء ~~صب منها لبنا يشربه . وروى عثمان بن أبي العاتكة قال : كنا في غزاة الأرض ~~الروم ، فبعث الوالي سرية إلى موضع ، وجعل الميعاد في يوم ms342 كذا . قال : فجاء ~~الميعاد ولم تقدم السرية ، فبينا أبو مسلم يصلي إلى رمحه الذي ركزه بالأرض ~~إذ جاء طائر إلى رأس السنان وقال : إن السرية قد سلمت وغنمت وسيردون عليكم ~~يوم كذا في وقت كذا . PageV01P400 فقال أبو مسلم للطير : من أنت ، رحمك ~~الله تعالى ؟ فقال : أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين . فجاء أبو مسلم إلى ~~الوالي وأخبره بذلك ، فلما كان اليوم الذي قال أتت السرية على الوجه الذي ~~قال . وعن بعضهم قال : كنا في مركب فمات رجل كان معنا عليل ، فأخذنا في ~~جهازه ، وأردنا أن نلقيه في البحر فصار البحر جافا ، ونزلت السفينة ، ~~فخرجنا وحفرنا له قبرا ، ودفناه ، فلما فرغنا استوى الماء ، وارتفع المركب ~~، وسرنا . وقيل : إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة ، فاشترى حبيب العجمي ~~طعاما بالنسيئة ، وفرقه على المساكين وأخذ كيسه فجعله تحت رأسه ، فلما ~~جاءوا يتقاضونه أخذه ، وإذا هو مملوء دراهم ، فقضى منها ديونهم . وقيل : ~~أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم دينارا ، فصلى ~~على الشط ركعتين ، وقال : اللهم إنهم قد سألوني ما ليس عندي ، فصار الرمل ~~بين يديه دنانير . حدثنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا عبد العزيز ~~بن الفضل قال : حدثنا محمد بن أحمد المروزي قال : حدثنا عبد الله بن سليمان ~~قال : قال أبو حمزة نصر بن الفرج خادم أبي معاوية الأسود قال : كان أبو ~~معاوية ذهب بصره ، فإذا أراد أن يقرأ نشر المصحف فيرد الله عليه بصره ، ~~فإذا أطبق المصحف ذهب بصره . . وقال أحمد بن الهيثم المتطيب : قال لي بشر ~~الحافي : قل لمعروف الكرخي : إذا صليت جئتك ؛ قال : فأديت الرسالة وانتظرته ~~، فصلينا الظهر ولم يجيء ، ثم صلينا العصر ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، فقلت ~~في نفسي : سبحان الله مثل بشر يقول شيئا ثم لا يفعل ! ! لا يجوز أن لا يفعل ~~! ! . . وانتظرته وأنا فوق مسجد على مشرعة ، فجاء بشر بعد هوى من الليل ، ~~وعلى رأسه سجادة ، فتقدم إلى دجلة ومشى على الماء ، فرميت بنفسي من السطح ، ~~وقبلت يديه ورجليه ، وقلت : ادع الله لي ms343 ، فدعا لي ، وقال : استره علي . ~~قال : فلم أتكلم بهذا حتى مات . سمعت أبا عبد الله الشيرازي قال : حدثنا ~~أبو الفرج الورثاني قال : سمعت علي بن يعقوب بدمشق قال : سمعت أبا بكر محمد ~~بن أحمد يقول : سمعت قاسما الجرعي يقول : رأيت رجلا في الطواف لا يزيد على ~~قوله : إلهي ، قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتي . . PageV01P401 فقلت : مالك ~~لا تزيد على هذا الدعاء ؟ فقال : أحدثك . . اعلم أنا كنا سبعة أنفس من ~~بلدان شتى ، فخرجنا إلى الجهاد ، فأسرنا الروم ، ومضوا بنا لنقتل ؛ فرأيت ~~سبعة أبواب فتحت من السماء وعلى كل باب جارية حسناء من الحور العين ، فقدم ~~واحد منا فضربت عنقه ، فرأيت جارية منهن هبطت إلى الأرض وبيدها منديل فقبضت ~~روحه حتى ضربت أعناق ستة منا ، فاستوهبني بعض رجالهم ، فقالت الجارية : أي ~~شيء فاتك يا محروم ! ! . . وغلقت الأبواب ؛ فأنا يا أخي متأسف متحسر على ما ~~فاتني . . . قال قاسم الجرعي : أراه أفضلهم ، لأنه رأى ما لم يروا . . وعمل ~~على الشرق بعدهم . وسمعته يقول : سمعت أبا النجم أحمد بن الحسين بخورستان ~~يقول سمعت أبا بكر الكتاني يقول : كنت في طريق مكة في وسط السنة ، فإذا أنا ~~بهميان ملآن يلتمع دنانير ، فهممت أن أحمله لأفرقه على فقراء مكة ، فهتف ~~هاتف : إن أخذته سلبناك فقرك . حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الصوفي قال ~~: حدثنا أحمد بن يوسف الخياط قال : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت ~~العباس الشرقي يقول : كنا مع أبي تراب النخشبي في طريق مكة ، فعدل عن ~~الطريق إلى ناحية فقال له بعض أصحابه : أنا عطشان . فضرب برجله إلى الأرض ~~فإذا الأرض عين من ماء زلال ، فقال الفتى : أحب أن أشربه ف قدح ، فضرب بيده ~~إلى الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب وسقانا ، وما زال ~~القدح معنا إلى مكة فقال لي أبو تراب يوما : ما يقول أصحابك في هذه الأمور ~~التي يكرم الله بها عباده ؟ . . فقلت : ما رأيت أحدا إلا وهو يؤمن بها . ~~فقال : من لم يؤمن بها فقد كفر ، إنما ms344 سألتك من طريق الأحوال . فقلت : ما ~~أعرف لهم قولا فيه . قال : بلى ، قد زعم أصحابك أنها خدع من الحق ، وليس ~~الأمر كذلك ، إنما الخدع في حال السكون إليها ، فأما من لم يقترح ذلك ، ولم ~~يساكنها فتلك مرتبة المربانيين . حثنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا ~~أبو الفج الورثاني قال : سمعت محمد بن الحسين الخلدي بطرسوس قال : سمعت أبا ~~عبد الله بن الجلاء يقول : PageV01P402 كنا في غرفة سري السقطي ببغداد ، ~~فلما ذهب من الليل شيء لبس قميصا نظيفا وسراويل ورداء ونعلا ، وقال ليخرج ؛ ~~فقلت : إلى أين في هذا الوقت ؟ فقال : أعود فتحا الموصلي . فلما مشى في ~~طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه ، فلما كان من الغد أمر بضربه مع المحبوسين ~~، فلما رفع الجلاد يده ليضربه وقفت يده فلم يقدر أن يحركها فقيل للجلاد : ~~اضرب ! ! فقال : بحذائي شيخ واقف يقول لي لا تضربه ، فتقف يدي لا تتحرك . ~~فنظروا من الرجل ، فإذا هو فتح الموصلي ؛ فلم يضربوه . أخبرنا الشيخ أبو ~~عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا الحارث الخطابي قال : حدثنا محمد بن الفضل ~~قال : حدثنا علي بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن يحيى البصري قال : كان أناس ~~من قريش يجلسون إلى عبد الواحد بن زيد ، فأتوه يوما وقالوا : إنا نخاف من ~~الضيقة والحاجة ! ! فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك باسمك ~~المرتفع الذي تكرم به من شئت من أوليائك ، وتلهمه الصفي من أحبابك أن ~~تأتينا بروق من لدنك تقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء ~~فأنت الحنان المنان القديم الإحسان ، اللهم الساعة ، الساعة . . قال : ~~فسمعت والله قعقة للسقف ، ثم تناثرت علينا دنانير ودراهم ، فقال عبد الواحد ~~بن زيد : استغنوا بالله عز وجل عن غيره ، فأخذوا ذلك ، ولم يأخذ عبد الواحد ~~بن زيد شيئا . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد ~~بن علي الجوزي بجنديسابور قال : سمعت الكتاني يقول : رأيت بعض الصوفية ، ~~وكان غريبا ما كنت أثبته قد تقدم إلى الكعبة وقال : يا رب ما أدري ما يقول ms345 ~~هؤلاء ! - يعني الطائفين - فقيل له : انظر ما في هذه الرقعة . قال : فطارت ~~الرقعة في الهواء وغابت . وسمعته يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني ~~يقول : سمعت محمد بن علي ابن الحسين المقري بطرسوس يقول : سمعت أبا عبد ~~الله بن الجلاء يقول : اشتهت والدتي على والدي يوما من الأيام سمكا ، فمضى ~~والدي إلى السوق وأنا معه ، فاشترى سمكا ، ووقف ينتظر من يحمله ، فرى صبيا ~~وقف بحذائه مع صبي فقال : يا عم ، تريد من يحمله ؟ فقال : نعم ، فحلمه ومشى ~~معنا ، فسمعنا الأذان ، فقال الصبي : أذن PageV01P403 المؤذن ، واحتج أن ~~أتطهر وأصلي ، فإن رضيت ، وإلا فأ ؛ مل السمك ، ووضع الصبي السمك ومر . ~~فقال أبي : فنحن ألوى أن نتوكل في السمك . فدخلنا المسجد فصلينا ، وجاء ~~الصبي وصلى ، فلما خرجنا فإذا بالسمك موضوع مكانه ، فحمله الصبي ومضى معنا ~~إلى دارنا . فذكر والدي ذلك لوالدتي ، فقالت : قل له حتى يقيم عندنا ويأكل ~~معنا ، فقلنا له ، فقال : إني صائم ، فقلنا : فتعود إلينا بالعشى ، فقال : ~~إذا حملت مرة في اليوم لا أحمل ثانيا ، ولكني سأدخل المسجد إلى المساء ، ثم ~~أدخل عليكم ، فمضى . . فلما أمسينا دخل الصبي ، وأكلنا ، فلما فرغنا دللناه ~~على موضع الطهارة ، ورأينا فيه أنه يؤثر الخلوة ، فتركناه في بيت ، فلما ~~كان في بعض الليل وكان لقريب لنا بنت زمنة ، فجاءت تمشي ، فسألناها عن ~~حالها ، فقالت : قلت يارب بحرمة ضيفنا أن تعافيني ، فقمت . قالت : فمضينا ~~لنطلب الصبي ، فإذا الأبواب مغلقة كما كانت ، ولم نجد الصبي ، . فقال أبي : ~~فمتهم صغير ، ومتهم كبير . سمعت محمد بن الحسين يقول : حدثنا أبو الحارث ~~الخطابي قال : حدثنا محمد ابن الفضل قال : حدثنا علي بن مسلم قال : حدثنا ~~سعيد بن يحيى البصري قال : أتيت عبد الواحد بن زيد وهو جالس في ظل ، فقلت ~~له : لو سألت الله أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل : فقال : ربي أعلم ~~بمصالح عباده ، ثم أخذ حصتي من الأرض ، ثم قال : اللهم إن شئت أن تجعلها ~~ذهبا فعلت ، فإذا هي والله في يده ذهب ، فألقاها إلي وقال : أنفقها أنت ms346 فلا ~~خير في الدنيا إلا للأخرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت ~~الحسين بن أحمد الفارسي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أحمد بن منصور يقول ~~: قال لي أستاذي أبو يعقوب السوسي : غسلت فريدا فأمسك إبهامي وهو على ~~المغتسل . فقلت : يا بني خل يدي ؛ أنا أدري أنك لست بميت ، وإنما هي نقلة ~~من دار إلى دار . . فخلي يدي . . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن محمد ~~الطرسوسي يقول : سمعت إبراهيم ابن شيبان يقول : صحبني شاب حسن الإرادة ، ~~فمات ، فاشتغل قلبي به جدا ، وتوليت غسله ، فلما أردت غسل يديه بدأت بشماله ~~من الدهشة ، فأخذها مني وناولني يمينه فقلت : صدقت يا بني ، أنا غلطت . ~~وسمعته يقول : سمت أبا النجم المقري البرذعي بشيراز يقول : سمعت الراقي ~~يقول : سمعت أحمد بن منصور يقول : سمعت أبا يعقوب السوسي يقول : ~~PageV01P404 جاءني مريد بمكة فقال : يا أستاذ ، أنا غدا أموت وقت الظهر ؛ ~~فخذ هذا الدينار فاحفر لي بنصفه ، وكفني بنصفه الآخر ، ثم لما كان الغد جاء ~~وطاف بالبيت ، ثم تباعد ومات ، فغسلته ، وكفنته ووضعته في اللحد ، ففتح ~~عينيه ، فقلت : أحياه بعد موت ؟ ! فقال : أن حي ، وكل محب لله حي . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول : ~~سمعت أبا علي بن وصيف المؤدب يقول : تكلم سهل بن عبد الله يوما في الذكر ~~فقال : أن الذاكر لله على الحقيقة لو هم أن يحيى الموتى لفعل ، ومسح يده ~~على عليل بين يديه ، فبرىء ، وقام . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : ~~أخبرني علي بن إبراهيم بن أحمد قال : حدثنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا ~~الحسين بن عمر قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان عمرو بن عتبة يصلي ~~والغمام فوق رأسه ، والسباع حوله تحرك أذنابها . وسمعته يقول : سمعت أبا ~~عبد الله بن مفلح يقول : سمعت المغازلي يقول : سمعت الجنيد يقول : كانت معي ~~أربعة دراهم فدخلت على السري وقلت : هذه أربعة دراهم حملتها إليك ، فقال : ~~أبشر يا غلام بأنك تفلح ؛ كنت أحتاج إلى أربعة دراهم ms347 ؛ فقلت : ' اللهم ~~ابعثها على يد من يفلح عندك ' . وسمعته يقول : حدثني إبرهيم بن أحمد الطبري ~~قال : حدثنا أحمدبن يوسف قال : حدثناأحمد بن إبراهيم بن يحيى قال : حدثني ~~أبي قال : حدثني أبو إبراهيم اليماني قال : خرجنا نسير على ساحل البحر مع ~~إبراهيم بن أدهم فانتهينا إلى غيضة فيها حطب يابس كثير ، وبالقرب منه حصن ، ~~فقلنا لإبراهيم بن أدهم : لو أقمنا الليلة هاهنا وأوقدنا من هذا الحطب ؟ ~~فقال : افعلوا فطلبنا النار من الحصن . فأوقدنا ، وكان معنا الخبز فأخرجنا ~~نأكل ، فقال واحد منا : ماأحسن هذا الجمر ، لو كان لنا لحم نشويه عليه ؟ ! ~~فقال إبراهيم بن أدهم : إن الله تعالى لقادر على أن يطعمكموه . فقال : ~~فبينا نحن كذلك إذا بأسد يدر إيلا فلما قرب منا وقع ، فاندقت عنق ، فقام ~~إبراهيم بن أدهم وقال : أذبحوه ، فقد أطعمكم الله . فذبحناه . . وشوينا من ~~لحمه والأسد واقف ينظر إلينا . PageV01P405 سمعت محمد بن الحسين يقول : ~~سمعت أبا القاسم عبد الله بن علي الشجري يقول : سمعت حامدا الأسود يقول : ~~كنت مع إبراهيم الخواص في البادية سبعة أيام على حالة واحدة ، فلما كان ~~السابع ضعفت ، فجلست ، فالتفت إلي وقال مالك ؟ فقلت : ضعفت ! ! فقال : أيما ~~أغلب عليك : الماء أو الطعام ؟ فقلت : الماء ، فقال : الماء وراءك . فالتفت ~~فإذا عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت وتطهرت ، وإبراهيم ينظر ولم يقربه . ~~فلما أردت القيام هممت أن أحمل منه ، فقال : أمسك ؛ فإنه ليس مما يتزود منه ~~. سمعت أبا عبد الله بن عبد الله يقول : سمع أبا عبد الله الدباس البغدادي ~~يقول : سمعت فاطمة أخت أبي علي الروذباري تقول : سمعت زينونة خادمة أبي ~~الحسين النوري - وكانت تخدمه ، وخدمت أبا حمزة ، والجنيد - قالت : كان يوم ~~بارد ، فقلت للنوري : أحمل إليك شيئا ؟ فقال : نعم ، فقلت : ماذا تريد ؟ ~~قال : خبز ولبن ، فحملت ، وكان بين يديه فحم ، وكان يقلبها بيده وقد اشتغلت ~~يده ، فأخذ يأكل الخبز واللبن يسيل على يده وعليها سواد الفحم ، فقلت في ~~نفسي : ما أقذر أولياءك يا رب ! ! ما فيهم أحد نظيف ! ! قالت : فخرجت من ~~عنده ، فتعلقت بي امرأة ms348 وقالت : سرقت لي رزمة ثياب وجروني إلى الشرطي ، ~~فأخبر النوري بذلك ، فخرج وقال للشرطي : لا تتعرضوا لها ؛ فإنها وليه من ~~أولياء الله تعالى ، فقال الشرطي : كيف أصنع والمرأة تدعى ؟ ! قال : فجاءت ~~جارية ومعها الرزمة المطلوبة ، فاسترد النوري المرأة ، وقال لها : تقولين ~~بعد هذا ما أقذر أولياءك ، قالت : فقلت قد تبت إلى الله تعالى . سمعت محمد ~~بن عبد الله الشيرازي يقول : سمعت محمد بن فارس الفارسي يقول : سمعت أبا ~~الحسن خيرا النساج يقول : سمعت الخواص يقول : عطشت في بعض أسفاري ، وسقطت ~~من العطش فإذا أنا بماء ري على وجهي ففتحت عيني فإذا برجل حسن الوجه راكب ~~دابة شهباء ، فسقاني الماء ، وقال : كن رديفي ، وكنت بالحجاز فما لبثت إلا ~~يسيرا ، فقال لي : ما ترى ؟ فقلت : أرى المدينة ، فقال : أنزل وأقرىء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من السلام ، وقل : أخوك الخضر يقرئك السلام . سمعت ~~الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : ~~قال أبو الحديد : سمعت المظفر الجصاص يقول : كنت أنا ونصر الخراط ليلة في ~~موضع فتذاكرنا شيئا من العلم ، فقال الخراط : إن PageV01P406 الذاكر لله ~~تعالى فائدته في أول ذكره أن يعلم أن الله تعالى ذكره فبذكر الله تعالى ~~ذكره . قال فخالفته ، فقال : لو كان الخضر عليه السلام هاهنا لشهد بصحته . ~~قال : فإذا نحن بشيخ يجيء بين السماء والأرض حتى بلغ إلينا وسلم وقال : صدق ~~: الذاكر لله تعالى بفضل ذكر الله تعالى له ذكره ، فعلمنا أنه الخضر ، عليه ~~السلام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : جاء رجل إلى سهل بن عبد الله ~~وقال : إن الناس يقولون إنك تمشي على الماء . فقال : سل مؤذن المحلة ، فإنه ~~رجل صالح لا يكذب . قال : فسألته ، فقال المؤذن : لا أدري هذا ! ! ولكنه ~~كان في بعض هذا الأيام نزل الحوض ليتطهر فوقع في الماء فلو لم أكن أنا لبقي ~~فيه . قال الأستاذ أبو علي الدقاق : إن سهلا كان بتلك الحالة التي وصف بها ~~، ولكن الله سبحانه يريد أن يستر أولياءه فأجرى ما وقع من ms349 حديث المؤذن ~~والحوض سترا لحال سهل ، وسهل كان صاحب الكرامات . وفي قريب من هذا المعنى ~~ما حكي عن أبي عثمان المغربي قال : رأيته بخط أبي الحسين الجرجاني قال : ~~أردت مرة أن أمضي إلى مصر ، فخطر لي أن أركب السفينة ، ثم خطر ببالي أني ~~أعرف هناك ، فخفت الشهرة ، فمر المركب فبدا لي ، فمشيت على الماء ولحقت ~~بالمركب ودخلت السفينة والناس ينظرون ، ولم يقل أحدإن هذا ناقض للعادة أو ~~غير ناقض ، فعرفت أن الولي مستور وإن كان مشهورا . ومما شاهدنا من أحوال ~~الأستاذ ؟ أبي علي الدقاق ، رضي الله عنه ؛ معاينة أنه كان به علة حرقة ~~البول ، وكان يقوم في ساعة غير مرة ، حتى كان يجدد الوضوء غير مرة لركعتي ~~فرض ، وكان يحمل معه قارورة في طريق المجلس ، وربما كان يحتاج إليها ~~والطريق مرات ذاهبا وجائيا ، وكان إذا قعد على رأس الكرسي يتكلم لا يحتاج ~~إلى الطهارة ولو أمتد به المجلس زمانا طويلا ، وكنا نعاين ذلك منه سنين ، ~~ولم يقع لنا في حياته أن هذا شيء ناقض للعادة ، وإنما وقع لي هذا وفتح علي ~~علمه بعد وفاته . وفي قريب من هذا ما يحكى عن سهل بن عبد الله أن كان قد ~~أصابته زمانه في آخر عمره ، فكان ترد عليه القوة في أوقات الفرض فيصلي ~~قائما . ومن المشهور أن عبد الله الوزان كان مقعدا ، وكان في السماع إذا ~~ظهر به وجد يقوم ويستمع . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : حدثنا ~~إبراهيم بن محمد المالكي قال : حدثنا يوسف بن أحمد البغدادي قال : حدثنا ~~أحمد بن أبي الحوارى قال : PageV01P407 حججت أنا وأبو سليمان الداراني ، ~~فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة مني ، فقلت لأبي سليمان فقدت السطيحة . ~~وبقينا بلا ماء ، وكان برد شديد ، فقال أبو سليمان : يا راد الضلة . . ويا ~~هاديا من الضلالة اردد علينا الضالة ، فإذا واحد ينادي : من ذهبت له سطيحة ~~؟ قال : فقلت : أنا . . فأخذتها ، فبينا نحن نسير وقد تدرعنا بالفراء من ~~شدة البرد فإذا نحن بإنسان عليه طمران وهو يترشح عرقا ، فقال أبو ms350 سليمان : ~~تعالى ندفع إليك شيئا مما علينا من الثياب ، فقال : يا أبا سليمان أتشير ~~إلي بالزهد وأنت تجد البرد ؟ أنا أسيح في هذه البرية منذ ثلاثين سنة ما ~~انتفضت ، ولا ارتعدت ، يلبسني الله في البرد فيحا من محبته ، ويلبسني في ~~الصيف مذاق برد محبته . . ومر . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر محمد بن علي ~~التكريتي يقول : سمعت محمد ابن علي الكتاني بمكة يقول : سمعت الخواص يقول : ~~كنت في البادية مرة ، فسرت في سوط النهار ، فوصلت إلى شجرة ، وبالقرب منها ~~ماء ، فنزلت ، فإذا بسبع عظيم أقبل ، فاستسلمت ، فلما قرب مني إذا هو يعرج ~~، فحمحم وبرك بين يدي ، ووضع يده في حجري ، فنظرت فإذا يده منتفخة فيها قيح ~~ودم ، فأخذت خشبة وشققت الموضع الذي فيه القيح ، وشددت علي يده خرقة ، ومضى ~~، فإذا أنا به بعد ساعة ومعه شبلان يبصبصان لي ، وحملا إلي رغيفا . وسمعته ~~يقول : حدثنا أحمد بن علي السائح قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مطرف قال ~~: حدثنا محمد بن الحسين العسقلاني قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : ~~اشتكى محمد بن السماك ، فأخذنا ماءه وانطلقنا به إلى الطبيب ، وكان نصرانيا ~~. قال : فبينا نحن نسير بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه ، طيب ~~الرائحة ، نقي الثوب ، فقال لنا : إلى أين تريدان ؟ فقلنا : نريد فلانا ~~الطبيب نريه ماء ابن السماك . فقال : سبحان الله ! ! تستعينون على ولي الله ~~بعدو الله ! ! . . اضربوا به الأرض ، وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له : ~~ضع يدك على موضع الوجع وقل : ' وبالحق انزلنا وبالحق نزل ' ثم غاب عنا فلم ~~نره . فرجنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك ، فوضع يده على موضع الوجع وقال ~~ما قال الرجل ، فعوفي في الوقت ، فقال : كان ذلك الخضر عليه السلام . سمعت ~~محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الصوفي يقول : PageV01P408 ~~سمعت عمي البسطامي يقول : كنا قعودا في مجلس أبي يزيد البسطامي ، فقال : ~~قوموا بنا نستقبل وليا من أولياء الله تعالى . فقمنا معه ، فلما بلغنا ~~الدرب فإذا إبراهيم بن شيبة الهروي ، فقال له أبو ms351 يزيد : وقع في خاطري أن ~~أستقبلك ، وأشفع لك إلى ربي . فقال إبراهيم بن شيبة : ولو شفعت في جميع ~~الخلق لم يكن بكثير ، إنما هم قطعة طين ! فتحير أبو يزيد من جوابه . قال ~~الأستاذ : وكرامة إبراهيم في استصغار ذلك أتم من كرامة أبي يزيد فيما حصل ~~له في من الفراسة ، وصدق له من الحالة في باب الشفاعة . سمعت الشيخ أبا عبد ~~الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول ~~: سمعت ذا النون المصري يقول وقد سأله سالم المغربي عن أصل توبته ، فقال : ~~خرجت من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطريق ، ثم انتبهت ، وفتحت عيني ، ~~فإذا أنا بقبرة عمياء سقطت من شجرة على الأرض ، فانشقت الأرض ، فخر منها ~~سكرجتان إحداهما من ذهب ، والأخرى من فضة ، وفي إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ~~ماء ورد فأكلت من هذه ، وشربت من هذه فقلت : حسبي . . تبت ، ولزمت الباب ~~إلى أن قبلني . . وقيل : أصاب عبد الواحد بن زيد فالج فدخل وقت الصلاة ~~واحتاج إلى الوضوء ، فقال : من هاهنا ، فلم يجبه أحد فخلف فوت الوقت ، فقال ~~: يا رب أحللني من وثاقي ؛ حتى أقضي طهارتي ، ثم شأنك وأمرك . قال : فصح ، ~~حتى أكمل طهارته ، ثم عاد إلى فراشه ، وصال كما كان . وقال أبو أيوب الحمال ~~: كان أبو عبد الله الديلمي إذا نزل منزلا في سفر عمد إلى حماره وقال في ~~أذنه : كنت أريد أن أشدك ، فالآن لا أشدك ، وأرسلك في هذه الصحراء ؛ لتأكل ~~الكلأ ، فإذا أردنا الرحيل فتعال . . فإذا كان وقت الرحيل يأتيه الحمار . ~~وقيل : زوج أبو عبد الله الديلمي ابنته ، واحتاج إلى ما يجهزها به ، وكان ~~له ثوب يخر به كل وقت فيشتري بدينار ، فخرج له ثوب ، فقال له البياع : إنه ~~يساوي أكثر من دينار ، فلم يزالوا يزيدون في ثمنه حتى بلغ مائة دينار ، ~~فجهزها . . وقال النضر بن شميل : ابتعت إزارا فوجدته قصيرا فسالت ربي تعالى ~~أن يمخط لي PageV01P409 ذرعا ، ففعل ، يمغط : أي يمد : من مغط القوس ، وهو ~~مده قال النضر بن شميل : ولو ms352 استزدته لزادني . وقيل : كان أمر بن عبد قيس ~~سأل أن يهون عليه طهوره في الشتاء ؛ فكان يؤتى به وله بخار ، وسال ربه أن ~~ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبلي بهن ، وسأله أن يمنع الشيطان من ~~قلبه وهو في صلاته فلم يجبه إليه . وقال بشر بن الحارث : دخلت الدار فإذا ~~أنا برجل ، فقلت : من أنت ؟ دخلت داري بغير إذني ، فقال : أخوك الخضر . ~~فقلت : ادع الله لي . فقال : هون الله عليك طاعته ؛ فقلت : زدني ، فقال : ~~وسترها عليك . وقال إبراهيم الخواص : دخلت خربة في بعض الأسفار في طريق مكة ~~فقيل ؛ فإذا فيها سبع عظيم ، فخفت ، فهتف بي هاتف : اثبت ؛ فإن حولك سبعين ~~ألف ملك يحفظونك . أخبرنا محمد بن الحسين قال : أخبرنا أبو الفرج الورثاني ~~قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد الصيرفي يقول : سمعت جعفرا الدبيلي يقول ~~: دخل النوري الماء فجاء لص فأخذ ثيابه ، ثم إنه جاء ومعه الثياب وقد جفت ~~يده ؛ فقال النوري : قدر رد علينا الثياب فرد عليه يده . فعوفي . وقال ~~الشبلي : اعتقدت وقتا أن لا آكل إلا من الحلال ، فكنت أدور في البراري ، ~~فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل ، فنادتني الشجرة : إحفظ عليك عقدك ~~، لا تأكل مني فأني ليهودي . وقال أبو عبد الله بن خفيف : دخلت بغداد قاصدا ~~إلى الحج وفي رأسي نخوة الصوفية ، ولم آكل الخبز أربعين يوما ، ولم أدخل ~~على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب الماء إلى زبالة ، وكنت على طهارتي ، فرأيت ~~طبيا على رأس البئر وهو يشرب ، وكنت عطشان ، فلما دنوت من البئر ولى الظبي ~~، وإذا الماء في أسفله . . فمشيت وقلت : يا سيدي ، مالي محل هذا الظبي ؟ ! ~~PageV01P410 فسمعت من خلفي : جربناك فما صبرت ! ! ارجع وخذ الماء . فرجعت ، ~~فإذا البئر ملأى ماء ، فملأت ركوتي وكنت أشرب منه وأتطهر إلى المدينة ، ولم ~~بنفسي . ولما استقيت سمعت هاتفا يقول : إن الظبي جاء بلا ركوة ، ولا حبل ، ~~وأنت جئت مع الركوة والحبل ! ! فلما رجعت من الحج دخلت الجامع ، فلما وقع ~~بصر الجنيد علي قال : لو صبرت لنبع الماء من ms353 تحت رجلك ، لو صبرت وصبر ساعة ~~! سمعت حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني يقول : سمعت أبا أحمد بن علي الحافظ ~~يقول : سمعت أحمد بن حمزة بمصر يقول : حدثني عبد الوهاب - وكان من الصالحين ~~- قال : قال محمد بن سعيد البصري : بينما أنا أمشي في بعض طرق البصرة إذ ~~رأيت أعرابيا يسوق جملا ، فالتفت فإذا الجمل وقع ميتا ، ووقع الرجل والقنب ~~، فمشيت ثم التفتت فإذا الأعرابي يقول : يا مسبب كل سبب ، ويا مولي من طلب ~~، ورد علي ما ذهب من جمل يحمل الرحل والقنب ، فإذا الجمل قائم والرحل ~~والقنب فوقه . وقيل : إن شبلا المروذي اشتهى لحما فأخذ بنصف درهم ، ~~فاستلبته منه حدأة في الطريق ، فدخل شبل مسجدا ليصلي ، فلما رجع إلى منزله ~~قدمت امرأته إليه لحما ، فقال : من أيت هذا ؟ فقالت : تنازعت حدأتان ، فسقط ~~هذا منهما ، فقال شبل : الحمد لله الذي لم ينس شبلا ، وإن كان شبل كثيرا ~~ينساه . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا عبد الواحد بن بكر ~~الورثاني قال : سمعت محمد بن داود يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت ~~ابن أبي عبيد اليسري يحدث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين ، فخرج في السرية ~~، فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية ، فقال : يا رب ، أعرناه حتى ~~نرجع إلى بسرى يعني : قريته ، فإذا المهر قائم ، فلما غزا ورجع إلى بسرى ~~قال : يا بني ، خذ السرج عن المهر ، فقالت : إنه عرق فإن أخذت السرج عنه ~~داخله الريح ، فقال : يا بني ، إنه عارية ، قال : فلما أخذت السرج عنه وقع ~~المهر ميتا . وقيل : كان بعضهم نباشا ، فتوفيت امرأة ، فصلى الناس عليها ~~وصلى هذا النباش ؛ ليعرف القبر ، فلما جن عليه الليل نبش قبرها ، فقالت : ~~سبحان الله ، رجل مغفور له يأخذ كفن امرأة مغفور لها ؟ ! قال : هبي أنك ~~مغفور لك ، فأنا من أنا ؟ ! فقالت : إن الله تعالى غفر لي ولجميع من صلى ~~علي ، وأنت قد صليت علي . فتركتها ورددت التراب عليها ، ثم تاب ارجل وحسنت ~~توبته . PageV01P411 سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت ms354 أبا الحسن إسماعيل بن ~~عمرو بن كامل بمصر يقول : سمعت أبا محمد نعمان بن موسى الحيري بالحيرة يقول ~~: رأيت ذا النون المصري وقد تقاتل اثنان : أحدهما من أولياء السلطان ، ~~والآخر من الرعية ، فعدا الذي من الرعية عليه ، فكسر ثنيته ، فتعلق الجندي ~~بالرجل وقال : بيني وبينك الأمير ، فجازوا بذي النون ، فقال الناس : اصعدوا ~~إلى الشيخ ؛ فصعدوا إليه ، فعرفوه ما جرى ، فأخذ السن ، ثم بلها بريقه ، ~~وردها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه ، وحرك شفتيه ، فتعلقت بإذن ~~الله تعالى ، فبقي الرجل يفتش فاه ، فلم يجد الأسنان إلا سواء . حثنا أبو ~~الحسين محمد بن الحسين القطان ببغداد قال : حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد ~~بن إسماعيل الصفار قال : حدثنا الحسين بن عرفة بن يزيد قال : حدثنا عبد ~~الله بن إدريس الأودي ، عن إسماعيل بن أبي خلد ، عن أبي سيرة النخعي قال : ~~أقبل رجل من اليمن . . فلما كان في بعض الطريق نفق حماره ، فقالم وتوضأ ، ~~ثم صلى ركعتين ، ثم قال : اللهم إني جئت مجاهدا في سبيل ابتغاء مرضاتك ، ~~وأنا أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور ، لا تجعل لأحد علي منة ، ~~اليوم أطلب منك أن تبعث حماري . فقام الحمار ينفض أذنيه . سمعت حمزة بن ~~يوسف يقول : سمعت أبا بكر النابلسي يقول : سمعت أبا بكر الهمداني يقول : ~~بقيت في برية الحجاز أياما لم آكل شيئا ، فاشتهيت باقلا حارا وخبزا من باب ~~الطاق ؛ فقلت : أنا في ابرية وبيني وبين العراق مسافة بعيدة ، فلم أتم ~~خاطري إلا وأعرابي من بعيد ينادي : باقلا حار وخبز . فتقدمت إليه فقلت عندك ~~باقلا حار وخبز ؟ فقال : نعم . وبسط مئزرا كان عليه ، وأخرج خبزا وباقلا ، ~~وقال لي : كل . فأكلت ، ثم قال لي : كل . فأكلت ، ثم قال لي : كل . فأكلت . ~~فلما قال لي الرابعة ، قلت : بحق الذي بعثك إلي إلا ما قلت لي من أنت ؟ ~~فقال : أنا الخضر . وغاب عني فلم أره . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ~~يقول : سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادي يقول : سمعت محمد بن عبد ms355 الله ~~الفرغاني يقول : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : جئت الثعلبية وهي خراب ، ولي ~~سبعة أيام لم آكل شيئا ، فدخلت القبة ، وجاء قوم خراسانيون PageV01P412 ~~أصابهم جهد فطرحوا أنفسهم على باب القبة ، فجاء أعرابي على راحلة وصب تمرا ~~بين أيديهم فاشتغلوا بالأكل ولم يقولوا لي شيئا ، ولم يرني الأعرابي ، فلما ~~كان بعد ساعة . فإذا بالأعرابي ، جاء وقال لهم : معكم غيركم ؟ فقالوا : نعم ~~، هذا الرجل داخل القبة . قال : فدخل الأعرابي ، وقال لي : من أنت ؟ لم لم ~~تتكلم ؟ ! مضيت ، فعارضني إنسان فقال لي : قد خلقت إنسانا لم تطعمه . ولم ~~يمكني أن أمضي ، فتطولت على الطريق ، لأني رجعت عن أميال ! ! وصب بين يدي ~~التمر الكثير ، ومضى ، فدعوتهم ، فأكلوا وأكلت . سمعت حمزة بن يوسف يقول : ~~سمعت أبا طاهر الرقي يقول : سمعت أحمد ابن عطاء يقول : كلمني جمل ؛ في طريق ~~مكة رأيت جمالا والمحامل عليها ، وقد مدت أعناقها في الليل ، فقلت : سبحان ~~من يحمل عنها ما هي فيه ، فالتفت إلي جمل وقال لي : قل جل الله . فقلت جل ~~الله . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت الحسن بن أحمد الفارسي ~~يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت أبا ذرعة ~~الجنبي يقول : مكرت بي امرأة فقالت : ألا تدخل الدار فتعود مريضا ؛ فدخلت ~~فأغلقت الباب . . ولم أر أحد ؛ فعلمت ما فعلت ، فقلت : اللهم سودها . ~~فاسودت ؛ فتحيرت . وفتحت الباب ؛ فخرجت ، فقلت : اللهم ردها إلى حالها ~~فردها إلى ما كانت عليه . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا محمد الغطريفي ~~يقول : سمعت السراج يقول : سمعت أبا سليمان الرومي يقول سمعت : خليلا ~~الصياد يقول : غاب ابني محمد فوجدنا عليه وجدا شديدا ؛ فأتيت معروفا الكرخي ~~فقلت : يا أبا محفوظ ، غاب ابني وأمه واجدة عليه ! ! فقال : ما تشاء ؟ فقلت ~~: ادع الله أن يرده فقال : اللهم إن السماء سماؤك ، والأرض أرضك . . وما ~~بينهما لك . . ائت بمحمد . . قال خليل : فأتيت باب الشام فإذا هو واقف ، ~~فقلت : أين كنت يا محمد ؟ فقال : يا أبت كنت الساعة بالأنبار . قال الأستاذ ~~أبو القاسم : واعلم ms356 أن الحكايات في هذا الباب تربو على الحصر . والزيادة ~~على ما ذكرناه تخرجنا عن المقصود من الإيجاز ؛ وفيما ذكرناه مقنع في هذا ~~الباب . # | باب رؤيا القوم # قال الله تعالى : ' لهم البشرى في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة ' [ يونس : ~~64 ] . قيل : هي الرؤيا الحسنة يراها المرء ، أو ترى له . PageV01P413 ~~أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم المنقري قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثنا أبو ~~بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي الدرداء قال : ' سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ' لهم البشرى في الدنيا وفي الآخرة ' ~~قال صلى الله علي وسلم : ' ما سألني عنها أحد قبلك . هي الرؤيا الحسنة ~~يراها المرء ، أو ترى له ' . أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ~~قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد زيد قال : حدثنا علي بن الحسين قال : ~~حدثنا عبد الله بن الوليد ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي سلمة ، عن ~~أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الرؤيا من الله ، ~~والحلم من الشيطان ؛ فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتفل عن يساره ، وليتعوذ ~~؛ فإنها لن تضره ' . أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد عبدوس المزكي قال : حدثنا ~~أبو أحمد حمزة ابن العباس البزار قال : حدثنا عياش بن محمد بن حاتم قال : ~~حدثنا عبد الله ابن موسى ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' من رآني في المنام فقد رآني ؛ فإن الشيطان لا يتمثل في ~~صورتي ' . ومعنى الخبر : أن تلك الرؤيا رؤيا صدق ، وتأويلها احق ، وأن ~~الرؤيا نوع من أنواع الكرامات ، وتحقيق الرؤيا خواطر ترد على القلب ، ~~وأحوال تتصور في الوهم إذا لميستغرق النوم جميع الاستشعار ، فيتوهم الإنسان ~~عند اليقظة أنه كان رؤية في الحقيقة ، وإنما كان ذلك تصورا وأوهاما للخلق ~~تقررت في قلوبهم ، وحين زال عنهم الإحساس ، الظاهر تجردت تلك الأوهام عن ~~المعلومات بالحس والضرورة فقويت تلك الحالة عند ms357 صاحبها ، فإذا استيقظ ضعفت ~~تلك الأحوال التي تصورها بالإضافة إلى حال إحساس بالمشاهات وحصول العولم ~~الضرورية ، ومثله : كالذي يكون في ضوء السراج عند اشتداد الظلمة ، فإذا ~~طلعت PageV01P414 الشمس عليه غلبت ضوء السرج . فيتقاصر نور السراج بالإضافة ~~إلى ضياء الشمس ، فمثال حال النوم كمن هو في ضوء السراج ، ومثال المستيقظ ~~كمن تعالى عليه النهار ؛ فإن المستيقظ يتذكر ما كان متصورا له في حال نومه ~~. ثم ن تلك الأحاديث والخواطر التي كانت ترد على قلبه في حال نومه مرة تكون ~~من قبل الشيطان ، ومرة من هواجس النفس ، ومرة بخواطر الملك ، ومرة تكون ~~تعريفا من الله عز وجل بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداء ، وفي الخبر : ' ~~أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ' . وأعلم أن النوم على أقسام : نوم غفلة ، ونوم ~~عادة ، وذلك غير محمود ، بل هو معلوم ؛ لأنه أخو الموت ، وفي بعض الأخبار ~~المروية : ' النور أخو الموت ' . وقال الله عز وجل : ' وهو الذي يتوفاكم ~~بالليل ، ويعلم ما جرحتم بالنهار ' . وقال تعالى : ' الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها ، والتي لم تمت في المناميا ' . وقيل : لو كان في النوم خير لكان في ~~الجنة نوم . وقيل : لما ألقى الله على آدم في الجنة أخرج منه حواء . وكل ~~بلاء به إنما حصل حين حصلت حواء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : لما ~~قال إبراهيم لإسماعيل ، عليهما السلام : يا بني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك قال إسماعيل : يا أبت ، هذا جزاء من نام عن حبيبه ، لو لم تنم لما ~~أمرت بذبح الولد . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : كذب من ~~أدعى حبي ، فإذا جنه الليل نام عني ! ! والنوم ضد العلم ؛ ولهذا قال الشبلي ~~: نعسة في ألف سنة فضيحة . وقال الشبلي : اطلع الحق على الخلق فقال : من ~~نام غفل ، ومن غفل حجب ، فكان الشبلي يكتحل بالملح بعه حتى كان لا يأخذه ~~النوم ، وفي معناه أنشدوا : عجبا للمحب كيف ينام . . . كل نوم على المحب ~~حرام وقيل : المريد : أكله فاقة ، ونومه غلبة ، وكلامه ضرورة . وقيل : لما ~~نام آدم عليه السلام بالحضرة ms358 قيل له : هذه حواء لتسكن إليها ، هذا جزاء من ~~نام بالحضرة . وقيل : إن كنت حاضرا فلا تنم ؛ فإن النوم في الحضرة سوء أدب ~~، وإن كنت غائبا فأنت من أهل الحسرة ولمصيبة ، والمصاب لا يأخذه نوم . وأما ~~أهل المجاهدات فنومهم PageV01P415 صدقة من الله عليهم ، وأن الله عز وجل ~~يباهي بالعبد إذا نام في سجوده ، يقول : انظروا إلى عبدي نام وروحه عندي ، ~~وجده بين يدي . وقال الأستاذ : أي روحه في محل النجوى ، وبدنه على بساط ~~العبادة . وقيل : كل من نام على الطهارة يؤذن لروحه أن تطوف بالعرش وتسجد ~~لله عز وجل قال تعالى : ' وجعلنا نومكم سباتا ' . سمعت الأستاذ أبا علي ~~الدقاق يقول : شكا رجل إلى بعض المشايخ من كثرة النوم ، فقال : اذهب فاشكر ~~الله تعالى على العافية ، فكم من مريض في شهوة غمضة من النوم الذي تشكو منه ~~. وقيل : لا شيء أشدعلى إبليس من نوم العاصي ؛ يقول : متى ينتبه ويقوم حتى ~~يعصي الله ! ! وقيل : أحسن أحوال العاصي أن ينام : إن لم يكن الوقت له لم ~~يكن عليه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : توعد شاه الكرماني السهر ، ~~فغلبه النوم مرة ، فرأى الحق ، سبحانه ، في النوم ، فكان يتكلف النوم بعد ~~ذلك ، فقيل له في ذلك ؛ فقال : رأيت سرور قلبي في منامي . . . فأحببت ~~التنعس والمناما وقيل : كان رجل له تلميذان ، فأختلفا فيما بينهما ، فقال ~~أحدهما : النوم خير ، لأن الإنسان لا يعصى الله في تلك الحالة . وقال الآخر ~~: اليقظة خير ، لأنه يعرف الله تعالى في تلك الحالة . فتحاكما إلى ذلك ~~الشيخ فقال : أما أنت الذي قلت بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة ، ~~وأما أنت الذي قلت بتفضيل اليقظة ، فالحياة خير لك من الموت . وقيل : اشترى ~~رجل مملوكة ، فلما دخل الليل قال : افرشي الفراش . فقالت المملوكة : يا ~~مولاي ، ألك مولى ؟ قال : نعم ، فقالت : ينام مولاك ؟ فقال : لا . قالت : ~~ألا تستحي أن تنام ومولاك لا ينام ! ! وقيل : قالت بنية لسعيد بن جبير : لم ~~لا تنام ؟ فقال : إن جهنم لا تدعني أن أنام . وقيل : قالت بنت لمالك ms359 بن ~~دينار : لم لا تنام ؟ فقال : إن أباك يخاف البيات . وقيل : لما مات الربيع ~~بن خيثم قالت بنية لأبيه : الأسطوانة التي كانت في دار جارنا أين ذهبت ؟ ~~فقال : إنه كان جارنا الصالح يقوم من أول الليل إلى آخره ؛ فتوهمت البنية ~~أنه كان سارية ؛ لأنها كانت لا تصعد السطح إلا بالليل فنجده قائما . ~~PageV01P416 وقال بعضهم : في النوم معان ليست في اليقظة ؛ منها أنه يرى ~~المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، والصحابة ، والسلف الماضيين في النوم ، ولا ~~يراهم في اليقظة وكذلك يرى الحق في النوم ، وهذه مزية عظيمة . وقيل : رأى ~~أبو بكر الآجري الحق ، سبحانه . في النوم ، فقال له : سل حاجتك . فقال ~~اللهم اغفر لجميع عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا أولى بهذا ~~منك ، سل حاجتك . وقال الكتاني : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ~~، فقال لي : من تزين للناس بشيء يعلم الله منه خلافه شأنه الله . وقال ~~الكتاني أيضا : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : ادع الله ~~أن لا يميت قلبي ، فقال : قل كل يوم أربعين مرة ' يا حي ، يا قيوم ، لا إله ~~إلا أنت ' فإن الله يحيي قلبك . ورأى الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، عيسى ~~بن مريم ، في المنام ، فقال : إني أريد أن اتخذ خاتما ، فما الذي أكتب عليه ~~؟ فقال : اكتب عليه : ' لا إله إلا الله ، الملك الحق المبين ' فإنه في آخر ~~الأنجيل . وروي عن أبي يزيد أنه قال : رأيت ربي عز وجل في المنام ، فقلت . ~~كيف الطريق إليك ؟ فقال : اترك نفسك وتعال . وقيل : رأى أحمد بن خضرويه ربه ~~في المنام ، فقال : يا أحمد ، كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه ~~يطلبني . وقال يحيى بن سعيد القطان : رأيت ربي في المنام فقلت : يا رب ، كم ~~أدعوك فلا تستجيب لي ! ! فقال تعالى : يا يحيى ني أحب أن أسمع صوتك . وقال ~~بشر بن الحارث : رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه في ~~المنام ، فقلت : يا أمير المؤمنين عظني ، فقال : ما أحسن ms360 عطف الأغنياء على ~~الفقراء طلبا لثواب الله تعالى ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الآغنياء ~~ثقة بالله تعالى ، فقلت له : يا أمير المؤمنين : زدني ، فقال : قد كنت ميتا ~~فصرت حيا . . . وعن قريب تصير ميتا عز بدار الفناء بيت . . . فابن بدار ~~البقاء بيتا وقيل : رؤى سفيان الثوري في المنام ؛ فقيل له : ما فعل الله ~~تعالى بك ؟ فقال : رحمني ، فقيل له : ما حال عبد الله بن المبارك ؟ فقال : ~~هو ممن يلج على ربه كل يوم مرتين . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : رأى ~~الأستاذ أبو سهل الصعلوكي أبا سهل الزجاجي في المنام ، وكان الزجاجي يقول ~~بوعيد الأبد ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ فقال الزجاجي : الأمر هاهنا أسهل ~~مما كنا نظنه ! ! PageV01P417 ورؤي الحسن بن عاصم الشيباني في المنام ، ~~فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : ما يكون من الكريم إلا الكرم . ورؤي ~~بعضهم في المنام فسئل عن حاله ، فقال : حاسبونا فدققوا . . . ثم منوا ~~فأعتقوا ورؤي حبيب العجمي في المنام ، فقيل له : مت يا حبيبي العجمي ؟ ! ~~فقال هيهات . . ذهبت العجمة وبقيت في النعمة . وقيل : دخل الحسن البصري ~~مسجدا ليصلي فيه المقرب ، فوجد إمامهم حبيبا العجمي ، فلم يصل خلفه . لأنه ~~خاف أن يلحن العجمة في لسانه ، فرأى في المنام تلك الليلة قائلا يقول له : ~~لم لم تصل خلفه ؟ لو صليت خلفه لغفر لك ما تقدم من ذنبك . ورؤي مالك بن أنس ~~في المنام . فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بكلمة كان يقولها ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه عند رؤية الجنازة : ' سبحان الحي الذي لا يموت ~~' . ورؤي في الليلة التي مات فيها الحسن البصري كأن أبواب السماء مفتحة . . ~~وكأن مناديا ينادي : ألا إن الحسن البصري قدم على الله تعالى وهو عنه راض . ~~سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول : رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي في المنام على ~~حالة حسنة فقتل : يا أستاذ ، بم وجدت هذا ؟ فقال : يحسن ظني بربي : وقيل : ~~رؤي الجاحظ في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : فلا ms361 تكتب بخطك ~~غير شيء . . . بسرك في القيامة أن تراه وقيل : رأيت الجنيد إبليس في منامه ~~عريانا ، فقال له : ألا تستحي من الناس ؟ فقال : هؤلاء لا ناس ، إنما الناس ~~أقوام في مسجد الشونزية أضنوا جسدي وأحرقوا كبدي ، قال الجنيد : فلما ~~انتبهت غدوت إلى المسجد فرأيت جماعة وضعوا رؤوسهم على ركبهم متفكرين ، فلما ~~رأوني قالوا : لا يغرنك حديث الخبيث . ورؤي النصراباذي بمكة بعد وفاته في ~~النوم ، فقيل له : ما فعل الله تعالى بك : فقال : عوتبت عتاب الأشراف ، ثم ~~نوديت : يا أبا القاسم ، أبعد الاتصال انفصال ؟ فقلت : لا ياذا الجلال ، ~~فما وضعت في اللحد حتى لحقت بالأحد . PageV01P418 ورؤي ذو النون المصري في ~~المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : كنت أسأله ثلاث حوائج في ~~الدنيا ، فاعطاني البعض ، وأرجو أن يعطيني الباقي ؛ كنت أسأله أن يعطيني من ~~العشرة التي على يد رضوان واحدة ، ويعطيني بنفسه ، وأن يعذبني عن الواحدة ~~التي بيد مالك بعشرة ويتولى هو ، وأن يرزقني أن أذكره بلسان الأبدية . وقيل ~~: رؤى الشبلي في المنام بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله تعالى بك ؟ فقال ~~: لم يطالبني بالبراهين على الدعاوي إلا على شيء واحد ، قلت يوما : لا ~~خسارة أعظم من خسران الجنة ، ودخول النار ، فقال لي : وأي خسارة أعظم من ~~خسران لقائي ! ! سمعت الأستاذ أبا علي يقول : رأى الجريري الجنيد في المنام ~~. فقال : كيف حالك يا أبا القاسم ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وبادت تلك ~~العبارات ، ومانفعنا إلا تسبيحات كنا نقولها بالغداوات . وقال التباجي : ~~تشهيت يوما شيئا ، فرأيت في المنام كأن قائلا يقول : أيجمل بالحر المريد أن ~~يتذلل للعبيد ، وهو يجد من مولاه ما يريد ؟ ! وقال ابن الجلاء : دخلت ~~المدينة وبي فاقة ، فتقدمت إلى القبر ، وقلت أنا ضيفك يا نبي الله . . ~~فغفوت غفوة ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وقد أعطاني رغيفا ~~فأكلت نصفه وانتبهت وبيدي النصف الآخر . وقال بعضهم : رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المنام يقول : زوروا ابن عون ؛ فإنه يحب الله ورسوله . وقيل : ~~رأى عتبة الغلام حوراء ms362 في المنام علي صورة حسنة ، فقالت له : يا عتبة ، أنا ~~لك عاشقة ، فانظر أن لا تعمل من الأعمال شيئا يحال بيني وبينك ، فقال لها ~~عتبة : طلقت الدنيا ثلاثا لا رجعة لي عليها . حتى ألقاك . سمعت منصورا ~~المغربي يقول : رأيت شيخا في بلاد الشام كبير الشأن ، وكان الغالب عليه ~~الانقباض ، فقيل لي : رأيت شيخا في بلاد الشام كبير الشأن وكان الغالب عليه ~~الانقباض ، فقيل لي : إن أردت أن ينبسط هذا الشيخ معك فسلم عليه وقل له : ~~رزقك الله الحور العين ؛ فإنه يرضى منك بهذا الدعاء . فسألت عن سببه ، فقيل ~~: إنه رأى شيئا من الحور في منامه . فبقي في قلبه شيء من ذلك ، فمضيب وسلمت ~~عليه ، وقلت : رزقك الله الحور العين ، فانبسط الشيخ معي . وقيل : رأى أيوب ~~السختياني جنازة عاص ، فدخل دهليزا ؛ لئك يحتاج إلى PageV01P419 الصلاة ~~عليها فرأى بعضهم الميت في المنام فقال له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر ~~لي . وقال لي قل لأيوب السختياني ' قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا ~~لأمسكتم خشية الإنفاق ' . وقيل : رؤي الليلة التي مات فيها مالك بن دينار ~~كأن أبواب السماء قد فتحت ، وقائلا يقول : ألا إن مالك بن دينار أصبح من ~~سكان الجنة . وقال بعضهم : رأيت الليلة التي مات فيها داود الطائي نورا ، ~~وملائكة صعودا وملائكة نزولا ، فقلت : أي ليلة هذه ؟ فقالوا : ليلة مات ~~فيها داود الطائي وقد زخرفت الجنة لقدوم روحه على أهلها . قال الأستاذ ~~الإمام أبو القاسم القشيري : رأيت الأستاذ أبا علي الدقاق في المنام ، فقلت ~~له : ما فعل بك ؛ فقال : ليس للمغفرة هاهنا كبير خطر ، أقل من حضر هاهنا ~~خطرا ' فلان ' أعيى كذا كذا . ووقع لي في المنام أن ذلك الإنسان الذي ناه ~~قتل نفسا بغير حق . وقيل : لما مات كرز بن وبرة رؤي في المنام كأن أهل ~~القبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض قيل : ما هذا ؟ قيل : إن أهل ~~القبور كسوا ثيابا جددا لقدوم كرز بن وبرة عليهم . ورؤي يوسف بن الحسين في ~~المنام ، فقيل له : ما ms363 فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، فقيل له : بماذا ؟ ~~فقال : لأني ما خلطت جدا بهزل قط . ورؤي أبو عبد الله الزراد في المنام ، ~~فقيل له : ما فعل الله تعالى بك ؟ فقال : أوقفني ، وغفر لي كل ذنب أقررت به ~~في الدنيا ، إلا واحدا استحييت أن اقر به ، فوقفني في العرق ، حتى سقط لحم ~~وجهي ! ! فقيل له : وما ذاك ؟ فقال : نظرت يوما إلى شخص جميل ؛ فاستحييت أن ~~أذكره . سمعت أبا سعيد الشحام يقول : رأيت الشيخ الإمام أبا الطيب سهلا ~~الصعلوكي في المنام ، فقلت له : أيها الشيخ ، فقال : دع الشيخ ! ! فقلت : ~~وتلك الأحوال التي شاهدتها ؟ ! فقال : لم تغن عنا شيئا ، فقلت : ما فعل ~~الله تعالى بك ؟ فقال غفر لي مسائل كانت تسأل عنها العجز فأجبتهم عنها . ~~سمعت أبا بكر الرشيدي الفقيه يقول : رأيت محمدا الطوسي المعلم في المنام ، ~~فقال لي : قل لأبي سعيد الصفار المؤدب : PageV01P420 وكنا على أن لا نخول ~~عن الهوى . . . فقد ، وحياة الحب حلتم ، وما حلنا تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا ~~. . . وأظهرتم الهجران ، ما هكذا كنا ! ! لعل الذي يقضي الأمور بعلمه . . . ~~سيجمعنا بعد الممات كما كنا قال : فانتبهت . وقلت ذلك لأبي سعيد الصفار ، ~~فقال : كنت أزرو قبره كل يوم جمعة ، فلم أزره هذه الجمعة . وحكي عن بعضهم ~~أنه قال : رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله جماعتة من ~~الفقراء ، فبينما هو كذلك إذ نزل من السماء ملكان ، وبيد أحدهما وطئت ، ~~وبيد الآخر إبريق ؛ فوضع الطست بين يدي رسول الله على الله عليه وسلمن فغسل ~~يده ، ثم أمر الملكين حتى غسلوا أيديهم ، تم وضع الطست بين يدين فقال ~~أحدهما للأخر : لا تصب على يده ؛ فإنه ليس منهم ، فقلت يا رسول الله ، اليس ~~قد روى عنك أنك قلت ' المصع من أحب ' ؟ فقال : بلى ، فقلت وأنا أحبك ، وأحب ~~هؤلاء الفقراء ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' صب على يده ، فإنهم منهم ' ~~وحكي عن بعضهم أنه كان يقول : أبدا : العافية . . العافية ، فقيل له : ما ~~معنى هذا الدعاء ؟ فقال : كنت حمالا في ابتداء أمري ، وكنت ms364 حملت يوما صدرا ~~من الدقيق ، فوضعته لاستريح ، فكنت أقول : يا رب ، ولو أعطيتني كل يوم ~~رغيفين من غير تعب لكنت أكتفي بهما ، فإذا رجلان يختصمان . فتقدمت أصلح ~~بينهما : فضرب أحدهما رأسي بشيء أراد أن يضرب به خصمه ، فدمي وحبي . . فجاء ~~صاحب ' الربع ' فأخذهما ، فلما رآني ملوثا بالدم أخذني وظني أنني ممن تشاجر ~~. فأدخلني السجن ، وبقيت في السجن مده أوتي كل يوم برغيفين ، فرأيت ليلة في ~~المنام قائلا يقول لي : إنك سألت الرغيفين كل يوم من غير نصب ، ولم تسال ~~العافية ! ! فأعطك ما سألت . فانتبهت ، وقلت العافية . العافية ، فرأيت باب ~~السجن يقرع ، وقيل : أين عمر الحمال ؟ فأطلقوني وخلوا سبيلي . وحكي عن ~~الكتاني أنه قال : كان عندنا رجل من أصحابنا هاجت عينه ، فقيل له : ألا ~~تعالجها ؟ فقال : عزمت على أن لا أعالجها حتى تبرأ ، قال : فرأيت في المنام ~~كأن قائلا يقول : لو كان هذا العزم على أهل النار كلهم ، لأخرجناهم من ~~النار . وحكي عن الجنيد أنه قال : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس . . ~~فوقف علي ملك . فقال : أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله ماذا ؟ فقلت : ~~عمل خفي بميزان وفي . قال : فولى الملك عني ، وهو يقول : كلام موفق والله . ~~وقال رجل للعلاء بن زياد : رأيت في المنام كأنك من أهل الجنة . فقال : لهل ~~الشيطان أراد أمرا فعصمت منه ، فأشخص إلي رجلا يعينه على مقصوده من إضلالي ~~. PageV01P421 وقيل رؤي عطاء السلمي في النوم ، فقيل له : لقد كنت طويل ~~الحزن ، فما فعل الله تعالى بك ؟ فقال : أما والله لقد أعقبني ذلك راحة ~~طويلة وفرحا دائما ، فقيل له : ففي أي الدرجات أنت ؟ فقال : ' مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين . . ' [ النساء : 69 ] الآية . ~~PageV01P422 وقيل : رؤيا الأوزاعي في المنام ، فقال : ما رأيت ها هنا درجة ~~أرفع من درجة العلماء ، ثم المحزونين . وقال النباجي : قيل لي في المنام : ~~من وثق بالله في رزقه زيد في حسن خلقه ، وسمحت نفسه في نفقته ، وقلت وساوسه ~~في صلاته . وقيل : رؤيت زبيدة في المنام ، فقيل لها : ما فعل الله ms365 تعالى بك ~~؟ فقالت غفر لي ، فقيل : بكثرة نفقتك في طريق مكة ؟ فقالت : لا ، أما إن ~~أجرها عاد إلى أربابها ، ولكن غفر لي بنيتي . ورؤي سفيان الثوري في المنام ~~، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : وضعت أول قدمي على الصراط ، والثاني في ~~الجنة . وقال أحمد بن أبي الحواري : رأيت في النوم جارية ما رأيت أحسن منها ~~، يتلألأ وجهها نورا ، فقلت : ما أنور وجهك ، فقالت : تذكر الليلة التي ~~بكيت فيها ؟ فقلت : نعم ، فقالت : حملت إلي دمعتك فمسحت بها وجهي ، فصار ~~وجهي هكذا . وقيل : رأى يزيد القرشي النبي صلى الله عيه وسلم في المنام ، ~~فقرأ عليه ، فقال له : هذه القراءة فأين البكاء ؟ ! وقال الجنيد : رأيت في ~~المنام كأن ملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما لي : ما الصدق ؟ فقلت : ~~الوفاء بالعهد ، فقال الآخر : صدق ، ثم صعدا . ورؤي بشر الحافي في المنام ، ~~فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وقال : أما استحييت يا بشر مني ~~، كنت تخافني كل ذلك الخوف ! ! وقيل : رؤي أبو سليمان الداراني في المنام ، ~~فقيل له ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وما كان شيء أضر عليمن إشارات ~~القوم ! ! وقال علي بن الموفق : كنت أفكر يوما في سبب عيالي من الفقر الذي ~~بهم ، فرأيت في المنام رقعة فيها مكتوب ' بسم الله الرحمن الرحيم : يا ابن ~~الموفق ، أتخشى الفقر وأنا ربك ! ! ' فلما كان وقت الغلس أتاني رجل بكيس ~~فيه خمسة آلاف دينار ، وقال : خذها إليك يا ضعيف اليقين . وقال الجنيد : ~~رأيت في المنام كأني واقف بين يدي الله تعالى فقال لي : يا أبا القاسم : من ~~أين لك هذا الكلام الذي تقول ؟ فقلت : لا أقول إلا حقا ، فقال : صدقت . ~~وقال أبو بكر الكتاني : رأيت في المنام شابا لم أر أحسن منه ، فقلت : من ~~أنت ؟ فقال : التقوى ، قلت : فأين تسكن ؟ قال : في قلب كل حزين ، ثم التفت ~~فإذا امرأة سوداء كأوحش ما يكون ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : الضحك ، فقلت : ~~وأين تسكنين ؟ فقالت في كل قلب فرح . مرح . قال : فانتبهت ، واعتقدت أن ms366 لا ~~أضحك إلا غلبة . وحكي عن أبي عبد الله بن خفيف أنه قال : رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه قال لي : من عرف طريقا إلى الله تعالى ~~سلكه ، ثم رجع عنه عذبه الله عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين . ورؤي ~~الشبلي في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : ناقشني حتى أيست ، ~~فلما رأى يأسي تغمدني برحمته . وقال أبو عثمان المغربي : رأيت في النوم كأن ~~قائلا يقول لي : يا أبا عثمان ، اتق الله في الفقر ، ولو بقدر سمسمة . وقيل ~~: كان لأبي سعيد الخراز ابن مات قبله ، فرآه في المنام ، فقال له : يا بني ~~، أوصني . فقال : يا أبت ، لا تعامل الله على الجبن ، فقال : يا بني ، زدني ~~. فقال : لا تخالف الله تعالى فيما يطالبك به ، فقال : زدني . فقال : لا ~~تجعل بينك وبين الله قميصا قال ؛ فما لبس القميص ثلاثين سنة . وقيل : كان ~~بعضهم يقول في دعائه : اللهم الذي لا يضرك وينفعنا لا تمنعه عنا ، فرأى في ~~المنام كأنه قيل له : وأنت . فالشيء الذي يضرك ولا ينفعك فدعه . وحكي عن ~~أبي الفضل الأصبهاني أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المنام ، فقلت : يا رسول الله سل الله أن لا يسلبني الإيمان ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم : ذاك شيء قد فرغ الله تعالى منه . وحكي عن أبي سعيد الخراز ~~قال : رأيت إبليس في المنام ، فأخذت عصاي لأضربه ، فقيل لي : إنه لا يفزع ~~من هذا ، إنما يفزع من يكون في القلب . PageV01P423 وقال بعضهم : كنت أدعو ~~لرابعة العدوية ، فرأيتها في النوم تقول : هداياك تأتينا على أطباق من نور ~~، مخمرة بمناديل من نور . ويروى عن سماك بن حرب أنه قال : كف بصري ، فرأيت ~~في المنام كأن قائلا يقول لي : إئت الفرت ، فانغمس فيه ، وافتح عينيك ، قال ~~: ففعلت ، فأبصرت . وقيل : رؤي بشر الحافي في المنام ، فقيل له : ما فعل ~~الله بك ؟ فقال : لما رأيت ربي عزوجل قال لي : مرحبا يا بشر ، لقد توفيتك ~~يوم توفيتك ، وما على الأرض أحب ms367 إلي منك . # | باب الوصية للمريدين # قال الأستاذ الإمام : لما اثبتنا طرفا من سير القوم ، وضممنا إلى ذلك ~~أبوابا من المقامات ، أردناأن نختم هذا الرسالة بوصية للمريدين ، نرجو من ~~الله تعالى حسن توفيقهم لاستعمالها ، وأن لا يحرمنا القيام بها ، وأن لا ~~يجعلها - سبحانه - حجة علينا . فول قدم للمريد في هذه الطريقة ينبغي أن ~~يكون على الصدق ، ليصح له البناء على أصل صحيح ؛ فإن الشيوخ قالوا : إنما ~~حرموا الوصول لتضييعهم الأصول . . كذلك سمعت الأستاذ أبا علي يقول ؛ فتجب ~~البداية بتصحيح اعتقاد بينه وبين الله تعالى ، صاف عن الظنون والشبه ، خال ~~من الضلالة والبدع ، صادر عن البراهين والحجج . ويقبح بالمريد أن ينتسب إلى ~~مذهب من مذاهب من ليس من هذه الطريقة . وليس انتساب الصوفي إلى مذهب من ~~مذاهب المختلفين ، سوى طريقة الصوفية ، إلا نتيجة جهلهم بمذاهب أهل هذه ~~الطريقة ؛ فإن هؤلاء حججهم في مسائلهم أظهر من حجج كل أحد ، وقواعد مذهبهم ~~أقوى من قواعد كل مذهب . والناس : إما أصحاب النقل والأثر ، وما أرباب ~~العقل والفكر . وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ؛ فالذي للناس غيب ~~، فهو لهم ظهور ، والذي للخلق من المعارف مقصود فلهم من الحق سبحانه ، ~~موجوج ، فهم أهل الوصال ، والناس أهل الاستدلال . وهم كما قال القائل : ~~ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري فالناس في سلدف الظلام . . . ~~ونحن في ضوء النهار PageV01P424 ولم يكن عصر ن الأعصار في مدة الإسلام إلا ~~وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، ممن له علوم التوحيد ، وإمامة القوم إلا ~~وأئمة ذلك الوقت من العلماء استسلموا لذلك الشيخ ، وتواضعوا وتبركوا به . . ~~ولولا مزية ، وخصوصية لهم ، وإلا كان الأمر بالعكس . . هذا أحمد بن حنبل ~~كان عند الشافعي ، رضي الله عنهما ، فجاء شيبان الراعي فقال أحمد : أريد يا ~~أبا عبد الله أن أنبه هذا على نقصان علمه ، ليشتغل بتحصيل بعض العلوم . ~~فقال الشافعي : لا تفعل ! ! فلم يقنع ؛ فقال لشيبان : ما تقول فيمن نسي ~~صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ، ولا يدري أي صلاة نسيها ، ما الواجب ~~عليه : يا شيبان ms368 ؟ ! فقال شيبان : يا أحمد ، هذا قلب غفل عن الله تعالى ، ~~فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه بعد ! ! فغشي على أحمد . . فلما أفاق ~~، قال له الإمام الشافعي ، رحمه الله : ألم أقل لك لا تحرك هذا ! ! وشيبان ~~الراعي كان أميا منهم ، فإذا كان حال الأمي منهم هكذا ، فما الظن بأئمتهم ؟ ~~؟ وقد حكي أن فقيها من أكابر الفقهاء كانت حلقته بجنب حلقة الشبلي في جامع ~~المنصور ، وكان يقال لذلك الفقيه أبو مران وكان تتعطل عليهم حلقتهم لكلام ~~الشبلي . فسأل اصحاب أبي عمران يوما الشبلي عن مسألة في الحيض ، وقصدوا ~~إخجال ! ! فذكر مقالات الناس في تلك المسألة ، والخلاف فيها . . فقام أبو ~~عمران وقبل رأس الشبلي ، وقال : يا أبا بكر ، استفدت في هذه المسألة عشر ~~مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل . وقيل : اجتاز ~~أبو العباس بن سريج الفقيه بمجلس الجنيد ، رحمهما الله ، فسمع كلامه ، فقيل ~~له : ما تقول في هذا الكلام ؟ فقال : لا أدري ما يقول . . ولكني أرى لهذا ~~الكلام صولة ليست بصولة مبطل . وقيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب : أنت تتكلم ~~على كلام كل أحد ، وهاهنا رجل يقال له الجني ، فانظر هل تعترض عليه أم لا ؟ ~~فحضر حلقته . . PageV01P425 فسأل الجنيد عن التوحيد فأجابه ، فتحير عبد ~~الله وقال : أعد علي ما قلت ؟ . فأعاده ولكن لا بتلك العبارة . فقال له عبد ~~الله : هذا شيء آخر لم أحفظ ، تعيده علي مرة أخرى . . فأعاد بعبارة أخرى ، ~~فقال عبد الله : ليس يمكنني حفظ ما تقول ! ! أمله علينا ، فقال : إن كنت ~~أجزته فأنا أمليه ، فقام عبد الله ، وقال بفضله ، واعترف بعلو شأنه . فإذا ~~كان أصول هذه الطائفة أصح الأصول ، ومشايخهم أكبر الناس ، وعلماؤهم أعلم ~~الناس ، فالمريد الذي له إيمان بهم : إن كان من أهل السلوك والتدرج إلى ~~مقاصدهم فهو يساهمهم فيما خصوا به من مكاشفات الغيب ، فلا يحتاج إلى التطفل ~~على من هو خارج عن هذه الطائفة ، وإن كان مريدا طريقة الاتباع وليس بمستقبل ~~بحاله ، يريد أن يعرج في أوطان التقليد إلى ms369 أن يصل إلى التحقيق فليقلد سلفه ~~، وليجر على طريقة هذه الطبقة ؛ فإنهم أولى به من غيرهم . ولقد سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الشبلي يقول ~~: ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة ! ! وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي بن ~~محمد المخرمي يقول : سمعت محمد ابن عبد الله الفرغاني يقول : سمعت الجنيد ~~يقول : لو علمت أن لله علما تحت أديم السماء اشرف من هذا العلم الذي نتكلم ~~فيه ما أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه ، ولقصدته . وإذا أحكم المريد بينه ~~وبين الله عقده ، فيجب أن يحصل من علم الشريعة ، إما بالتحقيق ، وإما ~~بالسؤال عن الأئمة ما يؤدي به فرضه ، وإن اختلف عليه فتاوى الفقهاء يأخذ ~~بالأحوط ، ويقصد الخروج من الخلاف ، فإن الرخص في الشريعة للمستضعفين ~~وأصحاب الحوائج والأشغال . وهؤلاء الطائفة ليس لهم شغل سوى القيام بحقه ~~سبحانه ، ولهذا قيل : إذا انحظ الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة ~~فقد فسخ عقده مع الله ، ونقض عهده فيما بينه وبين الله تعالى . ثم يجب على ~~المريد أن يتأدب بشيخ ؛ فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبدا . هذا أبو يزيد ~~يقول : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان . وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ~~يقول : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غراس فإنها تورق ، ولكن لا تثمر ؛ ~~كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفسا نفسا فهو عابد هواه ~~، لا يجد نفاذا . PageV01P426 ثم إذا أراد السلوك فبعد هذه الجملة يجب أن ~~يتوب إلى الله سبحانه من كل زلة ؛ فيدع جميع الزلات : سرها وجهرها ، صغيرها ~~وكبيرها ، ويجتهد في إرضاء الخصوم أولا ، ولم يرض خصومه ، لا يفتح له من ~~هذه الطريقة بشيء . وعلى هذا النحو جروا ، ثم بعد هذا يعمل في حذف العلائق ~~والشواغل ؛ فإن بناء هذا الطريق على فارغ القلب . وكان الشبلي يقول للحصري ~~في ابتداء أمره : إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة الثانية التي تأتيني ~~فيها غير الله تعالى فحرام عليك أن تحضرني . وإذا أراد ms370 الخروج عن العلائق ~~فأولها : الخروج عن المال ؛ فإن ذلك الذي يميل به عن الحق ، ولم يوجد مريد ~~دخل في هذا الأمر ومعه علاقة من الدنيا إلا جرته تلك العلاقة عن قريب إلى ~~ما منه خرج ، فإذا خرج عن المال ، فالواجب عليه الخروج عن الجاه ، فإن ~~ملاحظة حب الجاه مقطعة عظيمة . وما لم يستو عند المريد قبول الخلق وردهم لا ~~يجيء منه شيء ، بل اضر الأشياء له ملاحظة الناس إياه بعين الإثبات والتبرك ~~به لإفلاس الناس عن هذا الحديث ، وهو بعد لم يصحح الإرادة ، فكيف يصح أن ~~يتبرك به ؟ ! فخروجهم من الجاه واجب عليهم ؛ لأن ذلك سم قاتل لهم ، فإذا ~~خرج عن ماله وجاهه فيجب أن يصحح عقده بينه وبين الله تعالى ، وأن لا يخالف ~~شيخه في كل ما يشير عليه : لأن الخلاف للمريد في ابتداء امره عظيم الضرر ؛ ~~لأن ابتداء حاله دليل على جميع عمره . ومن شرطه : أن لا يكون له بقلبه ~~اعتراض على شيخه ، فإذا خطر ببال المريد أن له في الدنيا والآخرة قدرا أو ~~قيمة ، أو على بسيط الأرض أحد دونه لم يصح له في الإرادة قدم ، لأنه يجب أن ~~يجتهد ، ليعرف ربه ، لا ليحصل لنفسه قدرا . وفرق بين من يريد الله تعالى ~~وبين من يريد جاه نفسه ، إما عاجله وإما ، آجله ، ثم يجب عليه حفظ سره حى ~~عن زره إلا عن شيخه ، ولو كنتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق ~~صحبته ، ولو وقعت له مخالفة فيما شار علي شيخه ، فيجب أن يقر بذلك بين يديه ~~في الوقت ، ثم يستسلم لما يحكم به عليه شيخه عقوبة له على جنايته ومخالفته ~~، إما بسفر يكلفه ، أو أمر ما يراه . ولا يصح للشيوخ التجاوز عن زلات ~~المريدين ، لأن ذلك تضييع لحقوق الله تعالى ، وما لم يتجرد المريد عن كل ~~علاقة لا يجوز لشيخ أن يلقنه شيئا من الأذكار ، بل يجب أن يقدم التجربة له ~~، فإذ شهد قلبه للمريد بصحة العزم فحيئذ يشترط عليه أن يرضي بما يستقبله في ms371 ~~هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء ، فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه ~~PageV01P427 الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل ، والفقر والأسقام والآلام ~~، وأن لا ينجح بقلبه إلى السهولة ، ولا يترخص عند هجوم الفاقات وحصول ~~الضرورات ، ولا يؤثر الدعة ، ولا يستشعر الكسل فإن وقفة المريد شر من فترته ~~. والفرق بين الفترة والوقفة أن الفترة رجوع عن الإرادة وخروج منها ، ~~والوقفة سكون عن السير باستحلاء حالات الكسل . وكان مريد وقف في ابتداء ~~إرادته لا يجيء منه شيء . فإذا جر به شيخه ، فيجب عليه أن يلقنه ذكرا من ~~الأذكار على ما يراه شيخه فيأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ، ثم يأمره أن ~~يستوي قلبه مع لسانه ، فيقول له : اثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك ~~أبدا بقلبك ، ولا يجري على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك ثم يأمره أن يكون ~~أبدا في الظاهر على الطهارة ، وأن لا يكون نومه إلا غلبة ، وأن يقلل من ~~غذائه بالتدريج شيئا بعد شيء حتى يقوى على ذلك ، ولا يأمره أن يترك عادته ~~بمرة ، فإن في الخبر : ' إن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى ' . ثم ~~يأمره بإيثار الخلوة والعزلة ، ويجعل اجتهاده في هذه الحالة لا محالة في ~~نفي الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة للقلب . واعلم ، أن في هذه الحالة ~~قلما يخلوا المريد في أوان خلوته في ابتداء إرادته من الوساوس في الإعتقاد ~~، لا سيما إذا كان في المري كياسة قلب ، وقل مريد لا تستقبله هذه الحالة في ~~ابتداء إرادته . وهذه من الامتحانات التي تستقبل المريدين ، فالواجب على ~~شيخه إن رأى فيه كياسة ، أن يحيله على الحجج العقلية ، فإن بالعلم يتخلص لا ~~محالة المتعرف مما يعتريه من الوساوس . وإن تفرس شيخه فيه القوة والثبات في ~~الطريقة أمره بالصبر واستدامة الذكر حتى تسطع في قلبه أنوار القبول ، وتطلع ~~في سره شموس الوصول ، وعن قريب يكون ذلك . ولكن لا يكون هذا إلا لأفراد ~~المريدين ، فأما الغالب فأن تكون معالجتهم بالرد إلى النظر ، وتأمل الآيات ~~بشرط تحصيل علم الأصول على ms372 قدر الحاجة الداعية للمريد . واعلم أنه يكون ~~للمريدين على الخصوص بلايا من هذا الباب ، وذلك أنهم إذا خلوا في مواضع ~~ذكرهم ، أن يكونوا في مجالس سماع ، أو غير ذلك فيهجس في نفسه ويخطر ، ~~ببالهم أشياء منكرة ، يتحققون أن الله ، سبحانه ، منزه عن ذلك ، وليس ~~تعتريهم شبهة في أن ذلك باطل ، ولكن يدوم ذلك ، فيشتد تأذيهم به ، حتى يبلغ ~~ذلك حدا يكون أصعب شتم وأقبح قول وأشنع خاطر ، بحيث لا يمكن للمريد إجراء ~~ذلك على اللسان ، وإبداؤ لأحد ، وهذا أشد شيء يقع لهم . PageV01P428 ~~فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم بتك الخواطر ، واستدامة الذكر ، والابتهال ~~إلى الله باستدفاع ذلك . وتلك الخواطر ليست من وساوس الشيطان ، وإنما هي من ~~هواجس النفس ، فإذا قابلها للعبد بترك المبالاة بها ينقطع ذلك عنه . ومن ~~آداب المريد ، بل من فرائض حاله ، أن يلازم موضع إرادته ، وأن لا يسافر قبل ~~أن تقبله الطريق ، وقبل الوصول بالقلب إلى الرب ، فإن السفر للمريد في غير ~~وقته سم قاتل ، ولا يصل أحد منهم إلى ما كان يرجى له إذا سافر في غير وقته ~~. وإذا أراد الله بمريد خيرا ثبته في اول رادته ، وإذا أراد الله بمريد شرا ~~رده إلى ما خرج عنه من حرفته أو حالته ، وإذا أراد الله بمريد محنة شرده في ~~مطارح غربته . هذا إذا كان المريد يصلح للوصول : فأما إذا كان شابا طريقته ~~الخدمة في الظاهر بالنفس للفقراء ، وهو دونهم في هذه الطريقة رتبة ، فهو ~~وأمثاله يكتفون بالترسم في الظاهر ، فينقطعون في الأسفار . وغية نصيبهم من ~~هذه الطريقة حجات يحصلونها ، وزيارات لموضع يرتحل إليه ، ولقاء شيوخ بظاهر ~~سلام ، فيشاهدون الظواهر ، ويكتفون بما في هذا الباب من السير ، فهؤلاء ~~الواجب لهم دوام السفر ، حتى لا تؤديهم الدعة إلى ارتكاب محظور فإن الشاب ~~إذا وجد الراحة والدعة كان في معرض الفتنة . وإذا توسط المريد جمع الفقراء ~~والأصحاب في بدايته فهو مضر له جدا ، فإن امتحن واحد بذلك فليكن سبيله ~~احترام الشيوخ ، والخدمة للأصحاب ، وترك الخلاف عليهم ، والقيام بما فيه ~~راحة الفقير ms373 ، والجهد في أن لايستوحش منه قلب شيخ . ويجب أن يكون في صحبته ~~مع الفقراء أبدا خصمهم على نفسه ، ولا يكون خصم نفسه عليهم ، ويرى لكل واحد ~~منهم عليه حقا واجبا ، ولا يرى لنفسه واجبا على أحد . ويجب أن لا يخالف ~~المريد أحدا ، وإن علم أن الحق معه يسكت ، ويظهر الوفاق لكل أحد . وكل مريد ~~يكون فيه ضحك ولجاج ومماراة فإنه لا يجيى منه شيء ! ! وإذا كان المريد في ~~جمع من الفقراء ، إما في سفر أو حضر ، فينبغي أن لا يخالفهم في الظاهر ، لا ~~في أكل ولا صوم ولا سكون ولا حركة ، بل يخالفهم بسره وقلبه ، فيحفظ قلبه مع ~~الله عز وجل ، وإذا أشاروا عليه بالأكل ، مثلا ، يأكل لقمة أو لقمتين ، ولا ~~يعطى نفس شهوتها . PageV01P429 وليس من آداب المريدين كثرة الأوراد في ~~الظاهر ، فإن القوم في مكابدة إخلاء خواطرهم ، ومعالجة أخلاقهم ، ونفى ~~الغفلة عن قلوبهم ، لا في تكثير أعمال البر . والذي لابد لهم منه إقامة ~~الفرائض والسنن الراتبة . فأما الزيادة من الصلوات النافلة فاستدامة الذكر ~~بالقلب أتم لهم . ورأس مال المريد : الاحتمال عن كل أحد ، بطيبة النفس ، ~~وتلقي ما يستقبله بالرضا ، والصبر على الضر والفقر ، وترك السؤال والعارضة ~~في القليل ولكثير فيما هو حظ له . ومن لم يصبر على ذلك فليدخل السوق ، فإن ~~من اشتهى من يشتهيه الناس ، فالواجب أن يحصل شهوته من حيث يحصلها الناس : ~~من كد اليمين ، وعرق الجبين . . . وإذا التزم المريد استدامة الذكر وآثر ~~الخلوة فإن وجد في خلوته ما لم يجده قبله إما في النوم وإما في اليقظة ، أو ~~بين اليقظ . والنوم من خطاب يسمع ، أو معنى يشاهد مما يكون نقضا للعادة ، ~~فينبغي أن لا يشتغل بذلك البتة ، ولا يسكن إليه ، ولا ينبغي له أن ينتظر ~~حصول أمثال ذلك ، فإن ذلك كله شواغل عن الحق سبحانه . ولابد له في هذه ~~الأحوال من وصف ذلك لشيخه حتى يصير قلبه فارغا عن ذلك . ويجب على شيخه أن ~~يحفظ عليه سره ، فيكتم عن غيره أمره ، ويصغر ذلك في عينه ، فإن ms374 ذلك كله ~~اختبارات والمساكنة إليها مكر ، فليحظر المريد عن ذلك ، وعن ملاحظتها ، ~~وليجعل همته فوق ذلك . واعلم أن أضر الأشياء بالمريد : استئناسه بما يلقى ~~إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ، ومنته عليه بأني خصصتك بهذا ~~وأفردتك عن أشكالك ، فإنه لو قال بترك هذا فعن قريب سيختطف عن ذلك مما يبدو ~~له من مكاشفات الحقيقة . وشرح هذه الجملة بإثباته في الكتب متعذر . ومن ~~أكام المريد إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في ~~وقته لإرشاد المريدين ، ثم يقيم عليه ، ولا يبرح عن سدته إلى وقت الإذن . ~~واعلم أن تقديم معرفة رب البيت - سبحانه - على زيارة البيت واجب ، فلولا ~~معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت ، والشبان الذين يخرجون إلى الحج ثم ~~زيارة البيت من هؤلاء القوم من غير إشارة إلى الشيوخ فهي بدلالات نشاط ~~النفوس ، فهم متوسمون بهذه الطريقة ، وليس سفرهم على أصل . والذي يدل على ~~ذلك : أنه لا يزداد سفرهم إلا وتزداد تفرقة قلوبهم ، فلو أنهم ارتحلوا من ~~عند أنفسهم بخطوة لكان أحظة لهم من ألف سفرة . PageV01P430 ومن شرط المريد ~~إذا زار شخصا أن يدخل عليه بالحرمة ، وينظر إليه بالحشمة ، فإن أهله الشيخ ~~لشيء من الخدمة عد ذلك من جزيل النعمة . # | فصل # عصمة المشايخ ولا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة بل الواجب أن ~~يذوهم وأحوالهم ؛ فيحسن بهم الظن ويراعى مع الله تعالى حده فيما يتوجه عليه ~~من الأمر . والعلم كافية في التفرقة بين ما هو محمود وما هو معلول . # | فصل # ما بقي في قلب المريد من الدنيا وكل مريد بقي في قلبه لشيء من عروض ~~الدنيا مقدار وخطر قاسم الإرادة له مجاز . وإذا بقي في قلبه اختيار فيما ~~يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخص به نوعا من أنواع البر ، أو شخصا دون شخص ~~، فهو متكلف في حاله ، وبالخطر أن يعود سريعا إلى الدنيا ، لأن قصد المريد ~~في حذف العلائق الخروج منها ، لا السعي في أعلى البر . وقبيح بالمريد ms375 أن ~~يخرج من معلومه من رأس ماله ، وقنيته ، ثميكون أسير حرفة . وينبغي أني ستوي ~~عنده وجود ذلك وعدمه ، حتى لا ينافر لأجله فقيرا ، ولا يضايق به أحدا ، ولو ~~مجوسيا . # | فصل # قبول قلوب المشايخ للمريد . . أصدق شاهد لسعادته ومن رده قلب شيخ من ~~الشيوخ فلا محالة يرى غب ذلك ، ولو بعد حين . ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد ~~أظهر رقم شقاوته ، وذلك لا يخطىء . # | فصل التحذير من صحبة الأحداث # من أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث ومن ابتلاه الله بشيء من ذلك ~~فبإجماع الشيوخ : ذلك عبد أهانه الله عز وجل وخذل ، بل عن نفسه شغله ، ولو ~~بألف ألف كرامة أهله . وهب أنه بلغ رتبة الشهداء لما في الخبر تلويح بذلك ، ~~أليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق ! ! PageV01P431 وأصعب من ذلك : تهوين ذلك ~~على القلوب ، حتى يعد ذلك يسيرا ، وقد قال الله تعالى : ' وتحسبونه هينا ~~وهو عند الله عظيم ' . وهذا الواسطي رحمه الله ، يقول : إذا أراد الله هوان ~~عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف . سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول : ~~سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت أبا عبد الله الحصري يقول : سمعت ~~فتحا الموصلي يقول : صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال ، كلهم ~~أوصوني عند فراقي إياهم ، وقالوا لي : اتق معاشرة الأحداث ومخالطتهم . ومن ~~ارتقى في هذا الباب عن حالة الفسق ، وأشار إلى أن ذلك من بلاء الأرواح وأنه ~~لا يضر ، وما قالوه من وساوس القائلين بالشاهد ، وإيراد حكايات عن بعض ~~الشيوخ ، لما كان الأولى بهم إسبال الستر عن هناتهم وآفاتهم ، الصادرة منهم ~~فذلك نظير الشرك وقرين الكفر . فليحذر المريد من مجالسة الأحداث ، ~~ومخالطتهم ؛ فإنه اليسير منه فتح باب الخذلان ، وبدء حال الهجران . ونعوذ ~~بالله من قضاء السوء . # | فصل الحسد # ومن آفات المريد الحسد للإخوان ما يتداخل النفس من خفي الحسد للإخوان ~~والتأثر بما يفرد الله عز وجل به أشكاله من هذه الطريقة ، وحرمانه إياه ذلك ~~. وليعلم أن الأمور قسم ، وإنما يتخلص العبد عن هذا باكفتائه بوجود الحق ، ~~وقدمه عن مقتضى ms376 جوده ونعمه . فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق ، سبحانه ، ~~رتبته فأحمل أنت غاشيته ؛ فإن الظفراء من القاصدين على ذلك استمرت سنتهم . # | فصل # إيثار الكل بالكل من حق المريد إذا اتفق وقوعه في جمع إيثار الكل بالكل ~~فيقدم الجائع والشبعان على نفسه ، ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ ، وإن ~~كان هو أعلم منه ، ولا يصل إلى ذلك إلا بتبريه عن حوله وقوته ، وتوصله إلى ~~ذلك بطول الحق ومنته . PageV01P432 # | فصل # وأما آداب المريد في السماع فالمريد لا يسلم له الحركة في السماع ~~بالاختيار ألبتة ؛ فإن ورد عليه وارد حركة لم يكن فيه فضل قوة فبمقدار ~~الغلبة يعذر فإذا زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون ، فإن استدام الحركة ~~مستحليا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح ، فإن تعود ذلك يبقى متخلفا لا ~~يكاشف بشيء من الحقائق ، فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه . وفي الجملة إن ~~الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله ، مريدا كان أو شيخا ، إلا أن تكون ~~بإشارة من الوقت ، أو غلبة تأخذه عن التمييز . فإن كان مريدا أشار عليه ~~الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته فلا بأس إذا كان الشيخ ممن له حكم على ~~أمثاله . وأما إذا أشار عليه الفقراء بالمساعدة في الحركة فيساعدهم في ~~القيام ، وفي أداء مالا يجد منه بدا مما يراعى عن الاستيحاش لقلوبهم . ثم ~~إن صدقه في حاله يمنع قلوب الفقراء من سؤالهم عند المساعدة معهم . وأما طرح ~~الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شيء منه ألبتة ، اللهم إلا أن يشير عليه ~~شيخ بالرجوع فيه ، فيأخذه على نية العارية بقلبه ، ثم يخرج عنه بعده من غير ~~أن يستوحش قلب ذلك الشيخ . وإذا وقع بين قوم عادتهم طرح الخرقة ، وعلم أنهم ~~يرجعون فيها ، فإن لم يكن فيهم شيخ تجب حشمته وحرمته ، وكان طريق هذا ~~المريد أن لا يعود في الخرقة فالأحسن له أن يساعدهم في الطرح ، ثم يؤثر به ~~القوال إذا رجعوا هم فيها ، ولو لم يطرح ؛ فإنه يجوز إذا علم من عادة القوم ~~أنهم ms377 يعودون فيما طرحوا فإن القبيح إنما هو سنتهم في العود إلى الخرق ، لا ~~في مخالفته لهم . على أن الأولى الطرح على الموفقة ، ثم ترك الرجوع فيه . ~~ولا يسلم للمريد ألبتة التقاضي على القوال ؛ لأن صدق حاله يحمل القوال على ~~التكرار ، ويحمل غيره على الاقتضاء . ومن تبرك بمريد فقد جار عليه ، لأنه ~~يضره لقلة قوته ، فالواجب على المريد ترك تربية الجاه عند من قال بتركه ~~وإثباته . # | فصل # إن ابتلي مريد بجاه أو معلوم ، أو صحبة حدث ، أوميل إلى امرأة ، أو ~~استنامة إلى PageV01P433 معلوم ، وليس هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ~~ذلك ، فعند ذلك حل له السفر والتحول عن ذلك الموضع ، ليشوش على نفسه تلك ~~الحالة . ولا شيء أضر بقلوب المريدين من حصول الجاه لهم قبل خمود بشريتهم . ~~ومن آداب المريد : أن لا يسبق علمه في هذه الطريقة منازلته . فإنه إذا تعلم ~~سير هذه الطائفة ، وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل تحققه بها ~~بالمنازلة والمعاملة بعد وصوله إلى هذه المعاني ولهذا قال المشايخ : إذا ~~حدث العارف عن المعارف ، فجهلوه ، فإن الاخبار عن لمنازل دون المعارف . ومن ~~غلب علمه منازلته فهو صاحب علم ، لا صاحب سلوك . # | فصل # آداب المريدين أن لايتعرضوا للتصدر ، وأن يكون لهم تلميذا ومريدا فإن ~~المريد ذا صار مرادا ، قبل خمود بشريته وسقوط آفته ، فهو محجوب عن الحقيقة ~~، لا تنفع أحدا إشارته وتعليمه . # | فصل # إذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء أرسلهم إليه . فلا ينبغي أن يخالف ~~المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص في الخدمة ، وبذل الوسع والطاقة . # | فصل # شأن المريد إذا كان طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه . وأن ~~يعتقد أنه يبذل روحه في خدمتهم . ثم لا يحمدون له أثرا . فيعتذر إليهم من ~~تقصيره . ويقر بالجناية على نفسه ؛ تطبيقا لقلوبهم . وإن علم أنه بريء ~~الساحة ، وإذا زادوه في الجفاء ، فيجب أن يزيدهم في الخدمة والبر . سمع ~~الإمام أبا بكر بن فورك يقول : إن في المثل : ' إذا لم تصبر على المطرقة ~~فلماذا كنت سندانا ms378 ' . وفي معناه أنشدوا : ربما جثته لأسلفه العذر . . . ~~لبعض الذنوب قبل التجني PageV01P434 # | فصل # وبناء على هذا الأمر وملاكه ، على حفظ آداب الشريعة بناء على هذا الأمر ~~وملاكه على حفظ آداب الشريعة وصون اليد عن المد إلى الحرام والشبهة ، وحفظ ~~الحواس عن المحظورات ، وعد الأنفاس مع الله تعالى عن الغفلات ، وأن لا ~~يستحل مثلا سمسمة فيها شبهة في أوان الضرورات فكيف عند الاختيار ، ووقت ~~الراحات ؟ ! ومن شأن المريد دوام المجاهدة في ترك الشهوات ، فإن من وافق ~~شهوته عدم صفوته . وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها لله تعالى . # | فصل # حفظ العهود مع الله تعالى من شأن المريد حفظ عهوده مع الله تعالى فإن نقض ~~العهد في طريق الإرادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر . ولا ينبغي للمريد أن ~~يعاهد الله تعالى على شيء باختياره ما أمكنه ، فإن في لوازم الشرع ما ~~يستوفي منه كل وسع : قال الله تعالى في صفة قوم : ' ورهبانية ابتدعوها ، ما ~~كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ' . # | فصل # من شأن قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته . فإذا كان له تدبير في المستقبل ، ~~وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت ، وأمل فيما يستأنفه لا يجيء منه شيء . # | فصل # أن لا يكون له معلوم وإن قل من شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قل ~~ولا سيما إذا كان بين الفقراء ؛ فإن ظلمة المعلوم تطفىء نور الوقت . # | فصل # ترك قبول رفق النسوان من شأن المريد ، بل من طريقة سالكي هذا المذهب : ~~ترك قبول رفق النسوان ، فكيف التعرض لاستجلاب ذلك ؟ ! وعلى هذا درج شيوخهم ~~، وبذلك نفذت وصاياهم . ومن استصغر هذا ، فعن قريب يلقي ما يفتضح فيه . ~~PageV01P435 # | فصل # ومن شأن المريد : التباعد عن أبناء الدنيا من شأن المريد : التباعد عن ~~أبناء الدنيا . فإن صحبتهم سم مجرب ! ! لأنهم ينتفعون به وهو ينتقض بهم ، ~~قال الله تعالى : ' ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ' . وأن الزهاد يخرجون ~~المال عن الكيس تقربا إلى الله تعالى ، وأهل الصفاء يخرجون الخلق والمعارف ~~تحققا بالله ms379 تعالى . قال الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن ~~القشيري ، رضي الله تعالى عنه : فهذه وصيتنا إلى المريدين ، نسأل الله ~~الكريم لهم التوفيق ، وأن لا يجعلها وبالا علينا . وقد نجز لنا إملاء هذه ~~الرسالة في أوائل سنة : ثمان وثلاثين وأربعمائة ، نسأل الله الكريم أن لا ~~يجعلها حجة علينا ووبالا ، بل تكون لنا وسيلة ونوالا ، إن الفضل منه مألوف ~~، وهو بالعفو موصوف . والحمد لله حق حمده ، وصلواته ، وبركاته ، ورحمته على ~~رسوله سيدنا النبي الأمي وآله الطاهرين ، صحبة الكرام المنتخبين ، وسلم ~~تسليما كثيرا . | PageV01P436 ms380