######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012718 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بداية الهداية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012718 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12718 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12718 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمد زينهم محمد عزب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1413 هـ - 1993 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة مدبولي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، حجة الاسلام، وبركة الأنام: أبو حامد ~~محمد بن محمد بن الغزالي الطوسى؛ قدس الله روحه، ونور ضريحه - آمين: ~~الحمدلله حق حمده، والصلاة والسلام على خير خلقه، محمد رسوله وعبده، وعلى ~~آله وصحبه من بعده. # أما بعد: فاعلم أيها الحريص المقبل على اقتباس العلم، المظهر من نفسه صدق ~~الرغبة، وفرط التعطش إليه.. أنك إن كنت تقصد بالعلم المنافسة، والمباهاة، ~~والتقدم على الأقران، واستمالة وجوه الناس إليك، وجمع حطام الدنيا؛ فأنت ~~ساع في هدم دينك، وإهلاك نفسك، وبيع آخرتك بدنياك؛ فصفقتك خاسرة، وتجارتك ~~بائرة، ومعلمك معين لك على عصيانك، وشريك لك في خسرانك، وهو كبائع سيف ~~لقاطع طريق، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من أعان على معصية ولو بشطر كلمة ~~كان شريكا فيها) . # وإن كانت نيتك وقصدك، بينك وبين الله تعالى، من طلب العلم: الهداية دون ~~مجرد الرواية؛ فأبشر؛ فإن الملائكة تبسط لك أجنحتها إذا مشيت، وحيتان البحر ~~تستغفر لك إذا سعيت. ولكن ينبغي لك أن تعلم، قبل كل شيء، أن الهداية التي ~~هي ثمرة العلم لها بداية # PageV01P025 # ونهاية، وظاهر وباطن، ولا وصول إلى نهايتها إلا بعد إحكام بدايتها، ولا ~~عثور على باطنها إلا بعد الوقوف على ظاهرها. # وهأنا مشير عليك ببداية الهداية؛ لتجرب بها نفسك، وتمتحن بها قلبك، فإن ~~صادفت قلبك إليها مائلا، ونفسك بها مطاوعة، ولها قابلة؛ فدونك التطلع إلى ~~النهايات والتغلغل في بحار العلوم. # وإن صادفت قلبك عند مواجهتك إياها بها مسوفا، وبالعمل بمقتضاها مماطلا؛ ~~فاعلم أن نفسك المائلة إلى طلب العلم هي النفس الأمارة بالسوء، وقد انتهضت ~~مطيعة للشيطان اللعين ليدليك بحبل غروره؛ فيستدرجك بمكيدته إلى غمرة ~~الهلاك، وقصده أن يروج عليك الشر في معرض الخير حتى يلحقك (بالأخسرين ~~أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) . ~~وعند ذلك يتلو عليك الشيطان فضل العلم ودرجة العلماء، وما ورد فيه من ~~الأخبار والآثار. ويلهيك عن قوله صلى الله عليه وسلم: (من ازداد علما ولم ~~يزدد ms01 هدى، لم يزدد من الله إلا بعدا) ، وعن قوله صلى الله عليه وسلم: (أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه) وكان صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، وعمل لا ~~يرفع، ودعاء لا يسمع) . # وعن قوله صلى الله عليه وسلم: (مررت ليلة أسرى بي بأقوام تقرض شفاههم ~~بمقارض من نار، فقلت: من أنتم؟ قالوا: كنا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهى عن ~~الشر ونأتيه) . # فإياك يا مسكين أن تذعن لتزويره فيدليك بحبل غروره، فويل للجاهل حيث لم ~~يتعلم مرة واحدة، وويل للعالم حيث لم يعمل بما عمل ألف مرة. # واعلم أن الناس في طلب العلم على ثلاثة أحوال: رجل طلب العلم ليتخذه زاده ~~إلى المعاد، ولم يقصد به إلا وجه الله والدار الآخرة؛ فهذا من الفائزين. # ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة، وينال به العز والجاه والمال، ~~وهو عالم بذلك، مستشعر في قلب ركاكه حاله وخسة مقصده، فهذا من المخاطرين. ~~فإن عاجله أجله قبل التوبة خيف عليه من سوء الخاتمة، وبقي أمره في خطر # PageV01P026 # المشيئة؛ وإن وفق للتوبة قبل حلول الأجل، وأضاف إلى العلم العمل، وتدارك ~~ما فرط منه من الخلل - التحق بالفائزين، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له. # ورجل ثالث استحوذ عليه الشيطان؛ فاتخذ علمه ذريعة إلى التكاثر بالمال، ~~والتفاخر بالجاه، والتعزز بكثرة الأتباع، يدخل بعلمه كل مدخل رجاء أن يقضى ~~من الدنيا وطره، ن وهو مع ذلك يضمر في نفسه أنه عند الله بمكانة، لاتسامه ~~بسمة العلماء، وترسمه برسومهم في الزى والمنطق، مع تكالبه على الدنيا ظاهرا ~~وباطنا.. فهذا من الهالكين، ومن الحمقى المغرورين؛ إذ الرجاء منقطع عن ~~توبته لظنه أنه من المحسنين، وهو غافل عن قوله تعالى (يأيها الذين آمنوا لم ~~تقولون مالا تفعلون) . وهو ممن قال فيهم رسول الله: (أنا من غير الدجال ~~أخوف عليكم من الدجال) فقيل: وما هو يارسول الله؟، فقال: (علماء السوء) . ~~وهذا لأن الدجال غايته الإضلال، ومثل هذا ms02 العالم وإن صرف الناس عن الدنيا ~~بلسانه ومقاله فهو دافع لهم إليها بأعماله وأحواله، ولسان الحال أفصح من ~~لسان المقال، وطباع الناس إلى المساعدى في الأعمال أميل منها إلى المتابعة ~~في الأقوال؛ فما أفسده هذا المغرور بأعماله أكثر مما أصلحه بأقواله، إذ لا ~~يستجرىء الجاهل على الرغبة في الدنيا إلا باستجراء العلماء، فقد صار علمه ~~سببا لجرأة عباد الله على معاصيه، ونفسه الجاهلة مذلة مع ذلك تمنيه وترجيه، ~~وتدعوه إلى أن يمن على الله بعلمه، وتخيل إليه نفسه أنه خير من كثير من ~~عباد الله. # فكن أيها الطالب من الفريق الأول، واحذر أن تكون من الفريق الثاني، فكم ~~من مسوف عاجله الأجل قبل التوبة فخسر، وإياك ثم إياك أن تكون من الفريق ~~الثالث، فتهلك هلاكا لا يرجى معه فلاحك، ولا ينتظر صلاحك. # فإن قلت: فما بداية الهداية لأجرب بها نفسي، فاعلم أن بدايتها ظاهرة ~~التقوى، ونهايتها باطنة التقوى؛ فلا عاقبة إلا بالتقوى، ولا هداية إلا ~~للمتقين. # والتقوى، عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، فهما قسمان، ~~وهأنا أشير عليك بجمل مختصرة من ظاهر علم التقوى في القسمين جميعا، # PageV01P027 # وألحق قسما ثالثا ليصير هذا الكتاب جامعا مغنيا والله المستعان. ### | القسم الأول # في الطاعات ### | توطئة # اعلم أن أوامر الله تعالى فرائض ونوافل؛ فالفرض رأس المال، وهو أصل ~~التجارة وبه تحصل النجاة، والنفل هو الربح وبه الفوز بالدرجات، قال صلى ~~الله عليه وسلم: (يقول الله تبارك وتعالى: (ما تقرب إلي المتقربون بمثل ~~أداء ما افترضت عليهم، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا ~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ~~ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) . # ولن تصل أيها الطالب إلى القيام بأوامر الله تعالى إلا بمراقبة قلبك ~~وجوارحك في لحظاتك وأنفاسك، حين تصبح إلى حين تمسى. فاعلم أن الله تعالى ~~مطلع على ضميرك، ومشرف على ظاهرك وباطنك، ومحيط بجميع لحظاتك، وخطراتك، ~~وخطواتك، وسائر سكناتك وحركاتك؛ وأنك في مخالطتك وخلواتك متردد ms03 بين يديه؛ ~~فلا يسكن في الملك والملكوت ساكن، ولا يتحرك متحرك، إلا وجبار السموات ~~والأرض مطلع عليه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم السر وأخفى؛ ~~فتأدب أيها المسكين ظاهرا وباطنا بين يدي الله تعالى تأدب العبد الذليل ~~المذنب في حضرة الملك الجبار القهار، واجتهد ألا يراك مولاك حيث نهاك، ولا ~~يفقدك حيث أمرك. # ولن تقدر على ذلك إلا بأن توزع أوقاتك، وترتب أورادك من صباحك إلى مسائك، ~~فاصغ إلى ما يلقى إليك من أوامر الله تعالى عليك من حين تستيقظ من منامك ~~إلى وقت رجوعك إلى مضجعك. # PageV01P028 ### | فصل في آداب الاستيقاظ من النوم # فإذا استيقظت من النوم، فاجتهد أن تستيقظ قبل طلوع الفجر، وليكن أول ما ~~يجري على قلبك ولسانك ذكر الله تعالى؛ فقل عند ذلك: الحمدلله الذي أحيانا ~~بعدما أماتنا وإليه النشور، أصبحنا وأصبح الملك لله، والعظمة والسلطان لله، ~~والعزة والقدرة لله رب العالمين، أصبحنا على فطرة الاسلام، وعلى كلمة ~~الاخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم ~~حنيفا مسلما وما كان من المشركين؛ اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، ~~وبك نموت، وإليك النشور؛ اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل ~~خير، ونعوذ بك أن نجترح فيه سوءا أو نجره إلى مسلم، أو يجره أحد إلينا؛ ~~نسألك خير هذا اليوم وخير مافيه ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما فيه. # فإذا لبست ثيابك فانو به امتثال أمر الله تعالى في ستر عورتك، واحذر أن ~~يكون قصدك من لباسك مراءاة الخلق فتخسر. # PageV01P029 ### | باب آداب دخول الخلاء # فإذا قصدت بيت الماء لقضاء الحاجة، فقدم في الدخول رجلك اليسرى، وفي ~~الخروج رجلك اليمنى، ولا تستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى ورسوله. ولا تدخل ~~حاسر الرأس، ولا حافي القدمين. # وقل عند الدخول: باسم الله، أعوذ بالله من الرجس النجس، الخبيث المخبث، ~~الشيطان الرجيم. # وعند الخروج: غفرانك، الحمدلله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى في ما ~~ينفعني. # وينبغي أن تعدل النبل قبل قضاء ms04 الحاجة، والا تستنجي بالماء في موضع قضاء ~~الحاجة، وأن تستبرىء من البول بالتنحنح والنتر ثلاثا، وبإمرار اليد اليسرى ~~على أسفل القضيب. # وإن كنت في الصحراء، فابعد عن عيون الناظرين واستتر بشيء إن وجدته، ولا ~~تكشف عورتك قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس. # ولا تستقبل الشمس ولا القمر، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تجلس ~~في متحدث الناس، ولا تبل في الماء الراكد وتحت الشجرة المثمرة، ولا في ~~الجحر، واحذر الارض الصلبة ومهب الريح، احترازا من الرشاش لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (إن عامة الوسواس منه) . # واتكىء في جلوسك على الرجل اليسرى، ولا تبل قائما إلا عن ضرورة، واجمع في ~~الاستنجاء بين استعمال الحجر والماء، فإذا أردت الاقتصار على أحدهما فالماء ~~أفضل، وإذا اقتصرت على الحجر فعليك أن تستعمل ثلاثة أحجار طاهرة منشفه ~~للعين، تمسح القضيب في ثلاثة مواضع من حجر، فإن لم يحصل الإنقاء بثلاثة ~~فتمم خمسة أو سبعة إلى أن ينقى بالإيتار؛ فالإيتار مستحب والانقاء واجب. ~~ولا تستنج إلا باليد اليسرى. # وقل عند الفراغ من الاستنجاء: اللهم طهر قلبيى من النفاق وحصن فرجي من ~~الفواحش. وادعك يدك بعد تمام الاستنجاء بالارض أو بحائط ثم اغسلها. # PageV01P030 ### | باب آداب الوضوء # فإذا فرغت من الاستنجاء، فلا تترك السواك؛ ن فإنه مطهرة للفم، ومرضاة ~~للرب، ومسخطة للشيطان وصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك. وروي عن ~~أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك في كل صلاة) ، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~(أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي) . # ثم اجلس للوضوء مستقبل القبلة على موضع مرتفع كي لا يصيبك الرشاش، وقل ~~بسم الله الرحمن الرحيم، رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب بأن ~~يحضرون. # ثم اغسل يديك ثلاثا قبل أن تدخلهما الإناء، وقل: اللهم إني أسألك اليمن ~~والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة. # ثم انو رفع الحدث واستباحة الصلاة، ولا ينبغي أن تعزب نيتك قبل غسل ~~الوجه، فلا ms05 يصح وضؤوك. # ثم خذ غرفة لفمك وتمضمض بها ثلاثا، وبالغ في رد الماء إلى الغلصمة إلا أن ~~تكون صائما فترفق، وقل اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك، وثبتني ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. # ثم خذ غرفة لأنفك واستنشق بها ثلاثا، واستنثر ما في الأنف من رطوبة، وقل ~~في الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة وأنت عني راض، وفي الاستنثار: اللهم ~~إني أعوذ بك من روائح النار وسوء الدار. # ثم خذ غرفة لوجهك، فاغسل بها من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من ~~الذقن في الطول، ومن الأذن في العرض، وأوصل الماء إلى موضع التجديف، وهو ما ~~يعتاد النساء تنحية الشعر عنه، وهو ما بين رأس الأذن إلى زاوية الجبين، ~~أعني ما يقع منه في جبهة الوجه، وأوصل الماء إلى منابت الشعور الأربعة: ~~الحاجبين، والشاربين، والأهداب، والعذران (وهما ما يوازيان الأذنين، من ~~مبتدأ اللحية) ، ويجب إيصال الماء إلى منابت الشعر من اللحية الخفيفة، دون ~~الكثيفة؛ وقل عندن غسل الوجه: اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ~~ولا تسود وجهي بكلماتك يوم تسود وجوه أعدائك.. ولا تترك تخليل اللحية # PageV01P031 # الكثيفة. # ثم اغسل يدك اليمنى، ثم اليسرى مع المرفقين إلى أنصاف العضدين، فإن ~~الحلية في الجنة تبلغ مواضع الوضوء. وقل عند غسل اليد اليمنى: أعطني كتابي ~~بيميني، وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل الشمال: اللهم إني أعوذ بك أن ~~تعطيني كتابي بشمالي أو من وراء ظهري. # ثم استوعب رأسك بالمسح، بأن تبل أيداك وتلصق رؤوس أصابع يدك اليمنى ~~باليسرى، وتضعهما على مقدمة الرأس، وتمررهما إلى القفا، ثم ترددهما إلى ~~المقدمة، فهذه مرة، تفعل ذلك ثلاث مرات، وكذلك في سائر الأعضاء، وقل: اللهم ~~غشني برحمتك، وأنزل على من بركاتك، وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، ~~اللهم حرم شعري وبشرى على النار. # ثم امسح أذنيك ظاهرهما وباطنهما بماء جديد، وأدخل مسبحتك في صماخ أذنيك، ~~وأمسح أذنيك ببطن إبهاميك، وقل: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه، اللهم ms06 أسمعني منادى الجنة في الجنة مع الأبرار. # ثم امسح رقبتك، وقل: اللهم فك رقبتي من النار، وأعوذ بك من السلاسل ~~والأغلال. # ثم اغسل رجلك اليمنى ثم اليسرى مع الكعبين، وخلل بخنصر اليسرى أصابع رجلك ~~اليمنى مبتدئا بخنصرها، حتى تختم بخنصر اليسرى، وتدخل الأصابع من أسفل، ~~وقل: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم مع أقدام عبادك الصالحين.. وكذلك ~~تقول عند غسل اليسرى: اللهم إني أعوذ بك آن تزول قدمي على الصراط في النار ~~يوم تزل أقدام المنافقين والمشركين. وارفع الماء إلى أنصاف الساقين، وراع ~~التكرار ثلاثا في جميع أفعالك. # فإذا فرغت فارفع بصرك إلى السماء، وقل: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، تسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله ~~إلا أنت، أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلني من التوابين؛ واجعلني من ~~المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين واجعلني صبورا، شكورا، واجعلني أذكرك ~~ذكرا كثيرا، وأسبحك بكرة وأصيلا. # فمن قرأ هذه الدعوات في وضوئه خرجت خطاياه من جميع أعضائه، وختم على ~~وضوئه بخاتم، ورفع له تحت العرش، فلم يزل يسبح الله تعالى ويقدسه، ويكتب له ~~ثواب ذلك إلى يوم القيامة. # واجتنب في وضوئك سبعا: لاتنفض يديك فترش الماء، ولا تلطم وجهكن ورأسك ~~بالماء لطما، ولا تتكلم في أثناء الوضوء، ولا تزد في الغسل # PageV01P032 # على ثلاث مرات، ولا تثكر صب الماء من غير حاجة بمجرد الوسوسة، فلموسوسين ~~شيطان يضحك بهم يقال له (الولهان) ولا تتوضأ بالماء المشمس ولا من الأواني ~~الصفرية، فهذه السبعة مكروهه في الوضوء. # وفي الخبر أن: (من ذكر الله عند وضوئه طهر الله جسده كله، ومن لم يذكر ~~الله لم يطهر منه إلا ما أصابه الماء) . ### | آداب الغسل # فإذا أصابتك جنابة، من احتلام أو وقاع، فخذ الإناء إلى المغتسل، واغسل ~~يديك أولا ثلاثا، وأزل ما على بدنك من قذر، وتوضأ كما سبق في وضوئك للصلاة ~~مع جميع الدعوات، وأخر غسل قدميك، كيلا يضيع الماء فإذا فرغت من الوضوء فصب ~~الماء على راسك ثلاثا ms07 وأنت ناو رفع الحدث من الجنابة، ثم على شقك الأيمن ~~ثلاثا، ثم على الأيسر ثلاثا، وادعك ما أقبل من بدنك وما أدبر ثالثا، وخلل ~~شعر رأسك ولحيتك، وأوصل الماء إلى معاطف البدن ومنابت الشعر ما خفف منه وما ~~كثف. # واحذر أن تمس ذكرك بعد الوضوء فإن أصابته يدك فأعد الوضوء. # والفريض من جملة ذلك كله: النية، وإزالة النجاسة، واستيعاب البدن بالغسل. # وفرض الوضوء: غسل الوجه واليدين مع المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل ~~الرجلين إلى الكعبين مرة، مع النية والترتيب. # وما عداها سنن مؤكدة فضلها كثير، وثوابها جزيل والمتهاون بها خاسر، بل هو ~~بأصل فرائضه مخاطر، فإن النوافل جوابر للفرائض. ### | آداب التيمم # فإن عجزت عن استعملا الماء لفقده بعد الطلب، أو لعذر من مرض، أو لمانع من ~~الوصول إليه من سبع أو حبس، أو كان الماء الحاضر تحتاج إليه لعطشك أو لعطش ~~رفيقك، أو ملكا لغيرك ولم يبع إلا بأكثر من ثمن المثل، أو كان بك جراحة أو ~~مرض تخاف منه على نفسك - فاصبر حتى يدخل وقت الفريضة، ثم اقصد صعيدا طيبا ~~عليه تراب خالص طاهر لين، فاضرب عليه بكفيك ضاما بين أصابعك، وانو استباحة ~~فرض الصلاة، # PageV01P033 # وامسح بهما وجهك كله مرة، ولا تتكلف إيصال الغبار إلى منابت الشعر خف أو ~~كثف، ثم انزع خاتمك، واضرب ضربة ثانية مفرجا ما بين أصابعك، واسمح بهما ~~يديك بمع مرفقيك، فإن لم تستوعبهما فاضرب ضربة أخرى إلى أن تستوعبهما، ثم ~~امسح إحدى كفيك بالأخرى، وامسح نما بين أصابعك بالتخليل. # وصل به فرضا واحدا وما شئت من النوافل، فإن أردت فرضا ثانيا فاستأنف ~~تيمما آخر. # آداب الخروج إلى المسجد # فإذا فرغت من طهارتك فصل في بيتك ركعتي الصبح إن كان الفجر قد طلع، كذلك ~~كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتوجه إلى المسجد. # ولا تدع الصلاة في الجماعة، لا سيما الصبح (فصلاة الجماعة تفضل على الفرد ~~شرين درجة) فإن كنت تتساهل في مثل هذا لربح فأي فائدة لك في طلب العلم؟ ~~وإنما ms08 ثمرة العلم العمل به. # فإذا سعيت إلى المسجد، فامش على هينة وتؤدة وسكينة، ولا تعجل وقل في ~~طريقك: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق الراغبين إليك، وبحق ممشاى ~~هذا إليك؛ فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة، بل خرجت اتقاء ~~سخطكن، وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي؛ فإنه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت. ### | آداب دخول المسجد # فإذا أردت الدخول إلى المسجد، فقدم رجلك اليمنى، وقل: اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد وصحبه وسلم؛ اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. # ومهما رأيت في المسجد من يبيع أو يبتاع، فقل: لا أربح الله تجارتك. وإذا ~~رأيت فيه من ينشد ضالة، فقل: لا رد الله عليك ضالتك - كذلك أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # فإذا دخلت المسجد، فلا تجلس حتى تصلي ركعتي التحية، بفإن لم تكن على ~~طهارة أو لم ترد فعلها كفتك الباقيات الصالحات ثلاثا، وقيل أربعا، وقيل ~~ثلاثا للمحدث وواحدة للمتوضىء. فإن لم تكن صليت في بيتك ركعتي الفجر، ~~فيجزئك أداؤهما عن التحية. # فإذا فرغت من الركعتين، فانو # PageV01P034 # الاعتكاف وادع بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر، ~~فقل: (اللهم إني أسألك رحمة من عندك، تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم ~~بها شعثي، وترد بها ألفتي وتصلح بها ديني وتحفظ بها غائبي، وترفع بها ~~شاهدي، وتزكي بها عملي، وتبيض بها وجهي، ولتهمني بها رشدي، وتقضي لي بها ~~حاجتي، وتعصمني بها من كل سوء، اللهم إني أسألك إيمانا خالصا دائما يباشر ~~قلبي، ويقينا صادقا، حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته على، ورضني بما ~~قسمته لي، اللهم إني أسألك إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر؛ وأسألك رحمة ~~أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة؛ اللهم إني أسألك الفوز عند اللقاء ~~والصبر عند القضاء، ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء، ~~ومرافقة الأنبياء؛ اللهم إني أنزل بك حاجتي، وإن ضعف رأيي وقصر عملية، ~~وافتقرت ms09 إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور وياشافي الصدور، كما تجير بين ~~البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور؛ اللهم ~~ما قصر عنه رأيي، وضعف عنه عملي، ولم تبلغه نيتي وأمنيتي، من خير وعدته ~~أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فإني أرغب إليك فيه، وأسألك ~~إياه يارب العالمين؛ اللهم اجعلنا هادين مهتدين، غير ضالين ولا مضلين؛ حربا ~~لأعدائك سلما لأوليائك نحب بحبك الناس، ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك؛ ~~اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان، وإنا لله وإنا ~~إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ اللهم ذا الحبل ~~الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود مع ~~المقربين الشهود، والركع السجود، الموفين لك بالعهود؛ إنك رحيم ودود وإنك ~~تفعل ما تري سبحان من تعطف بالعز وقال به، سبحان من لبس المجد وتكرم به، ~~سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي الجود ~~والكرم، سبحان الذي أحصى كل شيء بعمله؛ اللهم اجعل لي نورا في قلبي، ونورا ~~في قبري، ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا ~~في لحمي، ونورا في دمي، ونورا في عظامي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي ~~ونورا من يمين ونورا عن شمالي ونورا من فوق ونورا من تحتي؛ اللهم زدني ~~نورا، وأعطني نورا أعظم نور، واجعل لي نورا برحمتك يا أرحم الراحمين. # فإذا فرغت من الدعاء، فلا تشتغل إلى وقت الفرض # PageV01P035 # إلا بفكر وتسبيح أو قراءة قرآن. فإذا سمعت الأذان في أثناء ذلك فاقطع ما ~~أنت فيه واشتغل بجواب المؤذن. # فإذا قال المؤذن: الله أكبر، فقل مثل ذلك، وكذلك في كلم كلمة غلا في ~~الحيعلتين فقل فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # فإذا قال: الصلاة خير من النوم، فقل: صدقت وبررت وأنا على ذلك من ~~الشاهدين. ن فإذا سمعت الاقامة فقل مثل ما يقول، إلا في ms10 قوله: قد قامت ~~الصلاة، فقل: أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض. فإذا فرغت من ~~جواب المؤذن فقل: اللهم إني أسألك عند حضور صلاتك وأصوات دعاتك، وإدبار ~~ليلك، وإقبال نهارك: أن تؤتي محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة ~~وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد يا أرحم الراحمين. ~~فإذا سمعت الأذان وأنت في الصلاة فتمم الصلاة، ثم تدارك الجواب بعد السلام ~~على وجهه. # فإذا أحرم الإمام بالفرض، فلا تشتغل إلا بالاقتداء به وصل الفرض كما ~~سيتلى عليك في كيفية الصلاة وآدابها فإذا فرغت فقل: اللهم صلى على محمد ~~وعلى آل محمد وسلم، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يعود السلام، ~~فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا الجنة دار السلام؛ تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام؛ سبحان ربي العلى الأعلى الوهاب، لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على ~~كل شيء قدير، لا إله إلا الله، أهل النعمة والفضل والثناء الحسين، لا إله ~~إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. # ثم ادع بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهو ما علمه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم - عائشة رضي الله عنها، فقل: (اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله ~~وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت ~~منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما يقرب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد، ~~وأعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد، وأسألك من خير ~~ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما ~~استعاذك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وما قضيت على من أمر ~~فاجعل عاقبته رشدا) . # ثم ادع بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها، ~~فقل: (يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت برحمتك ~~أستغيث، ms11 ومن عذابك أستجير، لا تكلني إلى نفسي، ولا إلى أحد من خلقك طرفة ~~عين، وأصلح لي شأني كله بما أصلحت به الصالحين) . # ثم قل ما قاله عيسى على نبينا # PageV01P036 # وعليه الصلاة والسلام. # اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو، وأصبح ~~الأمر بيدك لا بيد غيرك، وأصبحت مرتهنا بعملي؛ فلا فقير أفقر مني إليك، ولا ~~غنى أغنى منك عني، اللهم لا تشمت بي عدوى، ولا تسؤ بي صديقي، ولا تجعل ~~مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي، ولا تسلط علي ~~بذنبي من لا يرحمني. # ثم ادع بما بدا لك من الدعوات المشهورات، واحفظها مما أوردنا في كتاب ~~الدعوات من كتاب (إحياء علوم الدين) . # ولتكن أوقاتك بعد الصلاة إلى طلوع الشمس، موزعة على أربع وظائف: وظيفة في ~~الدعوات، ووظيفة في الأذكار والدعوات؛ وتكررها في مسبحة، ووظيفة في قراءة ~~القرآن، ووظيفة في التفكر، فتفكر في ذنوبك وخطاياك وتقصيرك في عبادة مولاك، ~~وتعرضك لعقابه الأليم وسخطه العظيم. # وترتب بتدبيرك أورادكن في جميع يومك لتتدارك به ما فرط من تقصيرك، وتحترز ~~من التعرض لسخط الله تعال الأليم في يومك، وتنوي الخير لجميع المسلمين وتعز ~~ألا تشغل في جميع نهارك إلا بطاعة الله تعالى، وتقصد في قلبك الطاعات التي ~~تقدر عليها وتختار أفضلها، وتتأمل تهيئة أسبابها لتشتغل بها؛ ولا تدع عنك ~~التفكر في قرب الأجل، وحلول الموت القاطع للأمل، وخروج الأمر عن الاختيار، ~~وحصول الحسرة والندامة بطول الاغترار. # وليكن من تسابيحك، وأذكارك عشر كلمات: إحداهن: لا إله إلا الله، وحده لا ~~شريك له، له الملك، له الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو ~~على كل شيء قدير. # الثانية: لا إله إلا الله الملك الحق المبين. # الثالثة: لا إله إلا الله الواحدن القهار، رب السموات والأرض وما بينهما ~~العزيز الغفار. # الرابعة: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # الخامسة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ms12 # السادسة: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. # السابعة: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم، ~~وأسأله التوبة والمغفرة. # الثامنة: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا راد لما قضيت ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد. # التاسعة: اللهم صلى على محمد، وعلى آل محمد وصحبه وسلم. # العاشرة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو ~~السميع العليم. # تكرر كل واحدة من هذه الكلمات إما مائة مرة أو سبعين مرة، أو عشر مرات، ~~وهو أقله، ليكون المجموع مائة. ولازم هذه الاوراد، ولا تتكلم قبل طلوع ~~الشمس؛ ففي الخبر أن ذلك أفضل من اعتاق ثمان رقاب من ولد اسماعيل - على ~~نبينا # PageV01P037 # وعليه الصلاة والسلام - أعني الاشتغال بالذكر إلى طلوع الشمس من غير أن ~~يتخلله كلام. ### | آداب ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال # فإذا طلعت الشمس وارتفعت قدر رمح، فصل ركعتين، وذلك عند زوال وقت الكراهة ~~للصلاة؛ فإنها مكروهة من بعد فريضة الصبح إلى ارتفاع الشمس. # فإذا أضحى النهار، ومضى منه قريب من ربعه، صل صلاة الضحى أربعا أو ستا أو ~~ثمانية، مثنى، مثنى،؛ فقد نقلت هذه الاعداد كلها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # والصلاد خير كلها فمن شاء فليستكثر، ومن شاء فليستقلل، فليس بين طلوع ~~الشمس والزوال راتبة من الصلة إلا هذه؛ فما فضل منها من أوقاتك فلك فيه ~~أربع حالات: الحالة الأولى وهي الافضل: أن يصرفه في طلب العلم النافع في ~~الدين، دون الفصول الذي أكب الناس عليه وسموه علما. # والعلم النافع هو ما يزيد في خوفك من الله تعالى، ويزيد في بصيرتك بعيوب ~~نفسك، ويزيد في معرفتك بعبادة ربك، ويقلل من رغبتك في الدنيا، ويزيد في ~~رغبتك فني الآخرة، ويفتح بصيرتك بآفات أعمالك حتى تحترز منها، ويطلعك على ~~مكايد الشيطان وغروره، وكيفية تلبيسه على علماء السوء، ن حتى عرضهم لمقت ~~الله تعالى وسخطه؛ ن حيث أكلوا الدنيا بالدين، واتخذوا العلم ذريعة ووسيلة ~~الى أخذ اموال السلاطين، ms13 وأكل أموال الاوقاف واليتامى والمساكين، وصرفوا ~~همتهم طول نهارهم إلى طلب الجاه والمنزلة في قلوب الخلق، واضطرهم ذلك إلى ~~المراءاة والممراة، والمشاقة في الكالم والمباهاة. # وهذا الفن من العلم النافع، قد جمعناه في كتاب (إحياء علوم الدين) فإن ~~كنت من أهله فحصله واعمل به ثم علمه وادع إليه؛ فمن علم ذلك وعمل به، ثم ~~علمه ودعا إليه فذلك يدعى عظيما في ملكوت السموات بشهادة عيسى عليه السلام. # فإذا أفرغت من ذلك كله، وفرغت من إصلاح نفسك ظاهرا وباطنا، وفضل شيء من ~~أوقاتك، فلا بأس أن تشتغل بعلم المذهب في الفقه لتعرف به الفروع النادرة في ~~العبادات، وطريق التوسط بين الخلق في الخصومات عند انكبابهم على الشهوات.. ~~فذلك أيضا بعد الفراغ من هذه المهمات من جملة فروض الكفايات. # فإن دعتك نفسك إلى ترك ما ذكرناه من الأوراد والأذكار استثقالا لذلك، ~~فاعلم أن الشيطان اللعين قد دس في قلبك # PageV01P038 # الداء الدفين، وهو حب المال والجاه فإياك أن تغتر به، فتكون ضحكة له، ~~فيهلكك، ثم يسخر منك. # فإن جربت نفسك مدة في الاوراد والعبارات، فكانت لا تستثقلها كسلا عنها، ~~لكن ظهرت رغبتك في تحصيل اعلم النافع، ولم ترد به إلا وجه الله تعالى ~~والدار الآخرة، فذلك أفضل من نوافل العبادات مهما صحت النية. ولكن الشأن في ~~صحة النية فإن لم تصح النية فهو معدن غرور الجهال، ومزلة أدام الرجال. # الحالة الثانية: ألا تقدر على تحصيل اعلم النافع في الدين، ولكن تشتغل ~~بوظائف العبادات من الذكر والتسبيح والقراءة والصلاة فذلك من درجات ~~العابدين، وسير الصالحين، وتكون أيضا بذلك من الفائزين. # الحالة الثالثة: أن تشتغل بما يصل منه خير إلى المسلمين، ويدخل به سرور ~~على قلوب المؤمنين، أو تتيسر به الأعمال الصالحة للصالحين: كخدمة الفقهاء ~~والصوفية وأهل الدين، والتردد في أشغالهم، والسعي في إطعام الفقراء ~~والمساكين، والتردد مثلا على المرضى بالعيادة، وعلى الجنائز بالتشييع، فكان ~~ذلك أفضل من النوافل؛ فإن هذه عبادات، وفيها رفق للمسلمين. # الحالة الرابعة: ألا تقوى على ذلك، فاشتغل بحاجاتك اكتسابا على ms14 نفسك أو ~~على عيالك، وقد سلم المسلمون منك وآمنوا من لسانك ويدك، وسلم لك دينك، إذا ~~لم ترتكب معصية؛ فتنال بذلك درجة أصحاب اليمين، إن لم تكن من أهل الترقي ~~إلى مقامات السابقين. # فهذا أقل الدرجات في مقامات الدين، وما بعد هذا فهو من مراتع الشياطين؛ ~~وذلك بأن تشتغل - والعياذ بالله - بما يهدم دينك، أو تؤذي به عبدا من عباد ~~الله تعالى؛ فهذه رتبة الهالكين؛ فإياك أن تكون في هذه الطبقة. # واعلم أن العبد في حق دينه على ثلاث درجات: إما سالم.. وهو المقتصر على ~~أداء الفرائض وترك المعاصي. # أو رابح.. وهو المتطوع بالقربات والنوافل. # أو خاسر.. وهو المصر عن اللوازم. # فإن نلم تقدر أن تكون رابحا، فاجتهد أن تكون سالما، وإياك ثم إياك أن ~~تكون خاسرا. # والعبد في حق سائر العباد له ثلاث درجات: الأولى: أن ينزل في حقهم منزلة ~~الكرام البررة من الملائكة، وهو أن يسعى في أغراضهم؛ رفقا بهم، وإدخالا ~~للسرور على قلوبهم. # الثانية: أن ينزل في حقهم منزلة البهائم والجمادات؛ فلا ينالهم خيره، ~~ولكن عنهم شره. # الثالثة: أن ينزل في حقهم منزلة العقارب والحيات والسباع الضاريات، لا ~~يرجى خيره، ويتقى شره. # فإن لم تقدر على أن تلتحق بأفق الملائكة، فاحذر أن تنزل عن درجة البهائم ~~والجمادات إلى درجة العقارب # PageV01P039 # والحيات والسباع الضاريات. فإن رضيت لنفسك النزول من أعلى عليين، فلا ترض ~~لها من الهوى إلى أسفل سافلين، فلعلك تنجو كفافا لا لك ولا عليك. # فعليك في بياض نهارك الا تشتغل إلا بما ينفعك في معادك أو معاشك الذي لا ~~تستغنى عن الاستعانة به على معادك. فإن عجزت عن القيام بحق دينك مع مخالطة ~~الناس، وكنت لا تسلم، فالعزلة أولى، فعليك بها؛ ففيها النجاة والسلامة. فإن ~~كانت الوساوس في العزلة تجاذبك إلى مالا يرضى الله تعالى، ولم تقدر على ~~قمعها بوظائف العبادات فعليك بالنوم فهو أحسن أحوالك وأحوالنا إذا عجزنا عن ~~الغنيمة رضينا بالسلامة في الهزيمة. فأحسن بحال من سلامة دينه في تعطيل ~~حياته إذ النوم أخو ms15 الموت، وهو تعطيل الحياة والتحاق بالجمادات. # PageV01P040 ### | آداب الاستعداد لسائر الصلوات # آداب الاستعداد لسائر الصلوات ينبغي أن تستعد لصلاة الظهر قبل الزوال، ~~فتقدم الفيلولة إن كان بك قيام في الليل، أو سهر في الخير؛ فإن فيها معونة ~~على قيام الليل، كما أن في السحور معونة على صيام النهار، والقيلولة من غير ~~قيام بالليل كالسحور من غير صيام بالنهار. # فإذا قلت، فاجتهد أن تستيقظ قبل الزوال، وتتوضأ وتحضر المسجد، وتصلي تحية ~~المسجد، وتنتظر المؤذن فتجيبه، ثم تقوم فتصلي أربع ركعات عقب الزوال، كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يطولهن ويقول: (هذا وقت تفتح فيه أبواب ~~السماء، فأحب أن يرفع لي فيه عمل صالح) . وهذه الأربع قبل الظهر سنة مؤكدة؛ ~~ففي الخبر: (من صلاهن فأحسن ركوعهن وسجودهنن صلى معه سبعون ألف ملك ~~يستغفرون له إلى الليل) . # ثم صل الفرض مع الإمام ثم صل بعد الفرض ركعتين؛ فهما من الرواتب الثابتة. # ثم صل الفرض مع الإمام، ثم صل بعد الفرض ركعتين فهما من الرواتب الثابتة. # ولا تشتغل إلى العصر إلا بتعلم علم أو إعانة مسلم، أو قراءة قرآن أو سعي ~~في معاش لتستعين به على دينك، ثم صل أربع ركعات قبل العصر؛ فهي سنة مؤكدة؛ ~~فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأ صلى أربعا قبل ~~العصر) فاجتهد أن ينالك دعاؤه صلى الله عليه وسلم. # ولا تشتغل بعد العصر إلا بمثل ما سبق قبله، ولا ينبغي أن تكون اوقاتك ~~مهملة فتشتغل في كل وقت بما اتفق كيف اتفق، بل ينبغي أن حاسب نفسك وترب ~~أورادك في ليلك ونهارك، وتعين لكل وقت شغلا لا تتعداه، ولا تؤثر فيه سواه ~~فبذلك تظهر بركة الأوقات. فأما إذا تركت نفسك سدى مهملا إهمال البهائم لا ~~تدري بماذا تشتغل في كل وقت، فينقضي أكثر أوقاتك ضائعا، وأوقاتك عمرك، ~~وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم دار الأبد نفي جوار الله ~~تعالى؛ فكل نفس من أنفاسك جوهرة لا قيمة لها؛ ن إذ لا بدل ms16 له فإذا فات فلا ~~عود له. فلا تكن كالحمقى المغرورين الذين يفرحون كل يوم بزيادة أموالهم مع ~~نقصان أعمارهم، فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص! ولا تفرح إلا بزيادة علم أو ~~عمل صالح؛ ن فإنهما رفيقاك # PageV01P041 # يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلك ومالك، وولدك، وأصدقاؤك. # ثم إذا اصفرت الشمس، فاجتهد أن تعود إلى المسجد قبل الغروب، وتشتغل ~~بالتسبيح والاستغفار؛ فإن فضل هذا الوقت كفضل ما قبل الطلوع، قال الله ~~تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) . # واقرأ قبل غروب الشمس أربع سور من القرآن هي: والشمس وضحاها والليل إذا ~~يغشى، والمعوذتين. # ولتغرب عليك الشمس وأنت في الاستغفار، فإذا سمعت الأذان فاجبه، وقل بعده: ~~اللهم إني أسألك عند إقبال ليلك، وإدبارك نهارك، وحضور صلاتك، وأصوات ~~دعاتك: أن تؤتي محمد الوسيلة - الدعاء كما سبق. # ثم صل الفرض بعد جواب المؤذن والاقامة، وصل بعده قبل أن تتكلم ركعتين، ~~فهما راتبتا المغرب وإن صليت بعدهما أربعا تطيلهن، فهن أيضا سنة. # وإن أمكنك أن تنوي الاعتكاف إلى العشاء، وتحيى ما بين العشاءين بالصلاة ~~فافعل، فقد ورد في فضل ذلك ما لا يحصى، وهي ناشئة الليل؛ لأنه أول نشأه، ~~وهي صلاة الأوابين، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: ~~(تتجافى جنوبهم عن المضاجع) ن فقال: (هي الصلاة ما بين العشاءين؛ فإنها ~~تذهب بملاغات النهار) . # والملاغات دخل وقت العشاء، فصل أربع ركعات قبل الفرض إحياء لما بني ~~الأذانين ففضل ذلك كثير وفي الخبر: (أن الدعاء بين الأذان والاقامة لا يرد) ~~. # ثم صل الفرض وصل الراتبة ركعتين، واقرأ فيهما سورة الم السجدة، وتبارك ~~الملك أو سورة يسس، والدخان فذلك مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وصل بعدهما أربع ركعات، ففي الخبر ما يدل على عظم فضلهن. ثم صل الوتر ~~بعدها ثلاثا بتسليمتين أو بتسليمة واحدة. وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ فيها سورة سبح اسم ربك الأعلى، وقل يأيها الكافرون، والاخلاص ~~والمعوذتين. # فإن كنت عازما # PageV01P042 # على قيام ms17 الليل، فأخر الوتر، ليكون آخر صلاتك وترا. # ثم اشتغل بعد ذلك بمذاكرة علم أو مطالعة كتاب، ولا تشتغل باللهو واللعب ~~فيكبون ذلك خاتمة أعمالك قبل نومك؛ فإنما الأعمال بخواتيمها. ### | آداب النوم # فإذا أردت النوم، فابسط فراشك مستقبل القبلة، ونم على يمينك كما يضطجع ~~الميت في الحده. # واعلم أن النوم مثل الموت، واليقظة، فكن مستعدا للقائه، بأن تنام على ~~طهارة، وتكون وصيتك مكتوبة تحت رأسك، وتنام تائبا من الذنوب، مستغفرا، ~~عازما على ألا تعود إلى معصية. واعزم على الخير لجميع المسلمين إن بعثك ~~الله تعالى، وتذكر أنك ستضجع في اللحدن كذلك وحيدا فريدا ليس معك إلا عملك، ~~ولا تجزى إلا بسعيك. # ولا تستجلب النوم تكلفا بتمهيد الفرش الوطيئة؛ فإن النوم تعطيل لحياة، ~~إلا إذا كانت وبالا عليك؛ فنومك سلامة لدينك. # واعلم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، فلا يكن نومك بالليل والنهار ~~أكثر من ثماني ساعات، فيكفيك إن عشت مثلا ستين سنة أن تضيع منها عشرين سنة ~~وهو ثلث عمرك. # وأعد عند النوم سواكك وطهورك، واعزم على قيام الليل، أو على القيام قبل ~~الصبح، فركعتان في جوف الليل كنز من كنوز البر؛ فاستكثر من كنوزك ليوم ~~فقرك، فلن تغني عنك كنوز الدنيا إذا مت. # وقل عند نومك: باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه، فاغفر لي ذنبي؛ اللهم ~~قني عذابك يوم تبعث عبادك، اللهم باسم أحيا وأموت؛ أعوذ بك اللهم من شر كل ~~ذي بشر، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم؛ اللهم ~~أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك ~~شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر؛ اللهم ~~أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أمتها فاغفر لها، وإن ~~أحييتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين؛ اللهم إني أسألك العفو ~~والعافية في الدين والدنيا والآخرة؛ اللهم أيقظني في أحب الساعات إليك، ~~واستعملني بأحب الاعمال إليك، لتقربني إليك زلفى، وتبعدني عن سخطك بعدا، ~~أسألك ms18 # PageV01P043 # فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لي،، وأدعوك فتستجيب لي. # ثم اقرأ آية الكرسي، وآمن الرسول إلى آخر السورة، والاخلاص، والمعوذتين، ~~وتبارك الملك. # ويأخذك النوم وأنت على ذكر الله وعلى الطهارة. # فمن فعل ذلك عرج بروحه إلى العرش، وكتب مصليا إلى أن يستيقظ. # فإذا استيقظت، فارجع إلى ما عرفتك أولا، وداوم على هذا الترتيب بقية ~~عمرك. فإن شقت عليك المداومة، فاصبر صبر المريض على مرارة الدواء انتظارا ~~للشفاء، وتفكر في قصر عمرك، وإن عشت مثلا مائة سنة فهي قليلة بالاضافة إلى ~~مقامك في الدار الآخرة وهي أبد الآباد، وتأمل أنك كيف تتحمل المشقة والذل ~~في طلب الدنيا شهرا أو سنة رجاء أن تستريح بها عشرين سنة مثلا، فكيف لا ~~تتحمل ذلك أيام قلائل رجاء الاستراحة أبد الآباد! ولا ت طول أملك فيثقل ~~عليك عملك، وقر قرب الموت، وقل في نفسك: إني أتحمل المشقة اليوم فلعلي أموت ~~الليلة، وأصبر الليلة فلعلى أموت غدا؛ فإن الموت لا يهجم في وقت مخصوص، ~~وحال مخصوص، فلا بد من هجومه؛ فالاستعداد له أولى من الاستعداد للدنيا، ~~وأنت تعلم أنك لا تبقى فيها إلا مدة يسيرة، ولعله لم يبق من أجلك إلا يوم ~~واحد، أو نفس واحد؛ فقدر هذا في قلبك كل يوم، وكلف نفسك الصبر على طاعة ~~الله يوما فيوما، فإنك لو قدرت البقاء خمسين سنة، وألزمتها الصبر على طاعة ~~الله تعالى نفرت واستعصت عليك. فإن فعلت ذلك فرحت عند الموت فرحا لا آخر ~~له. وإن سوفت وتساهلت جاءك الموت في وقت لا تحتسبه، وتحسرت تحسرا لا آخر ~~له، وعند الصباح يحمد القوم السرى، وعند الموت يأتيك الخبر اليقين، ولتعلمن ~~نبأه بعد حين. # وإذا أرشدناك إلى ترتيب الأوراد، فلنذكر لك كيفية الصلاة والصوم ~~وآدابهما، و ### | آداب الإمامة والقدوة # والجمعة. ### | آداب الصلاة # فإذا فرغت من طهارة الحدث، وطهارة الخبث، في البدن، والثياب، والمكان ومن ~~ستر العورة من السرة إلى الركبة.. فاستقبل القبلة قائما مزاوجا بين قدميك ~~لا تضمهما، واستو قائما، واقرأ (قل أعوذ برب الناس) تحصنا بها من الشيطان ms19 ~~الرجيم. # وأحضر قلبك # PageV01P044 # ما أنت فيه، وفرغه من الوسواس، وانظر بين يدي من تقوم، ومن تناجي، واستح ~~أن تناجى أن تناجى مولاك بقلب غافل، وصدر مشحون بوساوس الدنيا وخبائث ~~الشهوات. # واعلم أنه تعالى مطلع على سريرتك وناظر إلى قلبك، فإنما يتقبل الله من ~~صلاتك بقدر خشوعك وخضوعك وتواضعك وتضرعك، واعبده في صلاتك كأنك تراه؛ فإن ~~لم تكن تراه فإنه يراك. # فإن لم يحضر قلبك ولم تسكن جوارحك لقصور معرفتك بجلال الله تعالى، فقدر ~~أن رجلا صالحا من وجوه أهل بيتك ينظر إليك ليعلم كيف صلاتك، فعند ذلك يحضر ~~قلبك وتسكن جوارحك، ثم ارجع إلى نفسك وقل: يا نفس السوء الا تستحين من ~~خالقك ومولاك، إذ قدرت اطلاع عبد ذليل من عباده عليك، وليس بيده ضرك ولا ~~نفعك خشعت جوارحك وحسنت صلاتك، ثم إنك تعلمين أنه مطلع عليك، ولا تخشعين ~~لعظمته، أهو - تعالى - عندك أقل من عباده؟! فما أشد طغيانك وجهلك وما أعظم ~~عداوتك لنفسك. وعالج قلبك بهذه الحيل فعسى أن يحضر معك في صلاتك؛ فإنه ليس ~~لك من صلاتك إلا ما عقلت منها، وأما ما أتيت مع الغفلة والسهو فهو إلى ~~الاستغفار والتكفير أحوج. # فإذا حضر قلبك، فلا تترك الإقامة، وإن كنت وحك. وإن انتظرت حضور جماعة ~~فأذن، ثم أقم. # فإذا أقمت فانو وقل في قلبك: أؤدي فرض الظهر لله تعالى، وليكن ذلك حاضرا ~~في قلبك عند تكبيرك. ولا تغرب عنك النية قبل الفراغ من التكبير، وارفع يديك ~~عند التكبير - بعد إرسالهما أولا - إلى حذو منكبيك وهما مبسوطتان، ~~وأصابعهما منشورة، ولا تتكلف ضمهما ولا تفريجهما، بحيث تحاذى بإبهاميك ~~شحمتى أذنيك، وبكفيك منكبيك، فإذا استقرتا في مقرهما فكبر، ثم أرسلهما ~~برفق. # ولا تدفع يديك عند الرفع والإرسال إلى قدام دفعا، ولا إلى خلف رفعا، ولا ~~تنفضهما يمينا ولا شمالا. فإذا أرسلتهما فاستأنف رفعهما إلى صدرك، وأكرم ~~اليمنى بوضعها على اليسرى، وانشر أصابع اليمنى على طول ذراعك اليسرى، واقبض ~~بها على كوعها. # وقل بعد التكبير: الله أكبر كبيرا، والحمدلله كثيرا، وسبحان الله ms20 بكرة ~~وأصيلا، ثم اقرأ: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا ~~من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ثم قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم ~~أقرأ الفاتحة بتشديداتها، واجتهد في الفرق ببين الضاد والظاء في قراءتك في ~~الصلاة، # PageV01P045 # وقل آمين، ولا تصله بقولك: ولا الضالين - وصلا واجهر بالقراءة في الصبح ~~والمغرب، والعشاء، أعني في الركعتين الأوليين إلا أن تكون مأموما واقرأ في ~~الصبح بعد الفاتحة من السور الطوال من المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي ~~الظهر والعصر والعشاء من أوساطه، نحو: (والسماء ذات البروج) وما قاربها من ~~السور، وفي الصبح في السفر: (قل يأيها الكافرون) ، و (قل هو الله أحد) . ~~ولا تصل آخر السورة بتكبيرة الركوع، ولكن افصل بينهما بمقدار سبحان الله. # وكن في جميع قيامك مطرقا، قاصرا نظرك على مصلاك؛ فذلك أجمع لهمك، وأجدر ~~لحضور قلبك وإياك أن تلتفت يمينا وشمالا في صلاتك. # ثم كبر للركوع وارفع يديك كما سبق، ومد التكبير إلى انتهاء الركوع، ثم ضع ~~راحتيك على ركبتيك وأصابعك منشورة، وانصب ركبتيك، ومد ظهرك وعنقك ورأسك ~~مستويا كالصحيفة الواحدة، وجاف مرفقيك عن جنبيك والمرأة لا تفعل ذلك بل تضم ~~بعضها إلى بعض، وقل: سبحان ربي العظيم - ثلاثا. وإن كنت منفردا، فالزيادة ~~إلى سبع وعشرين حسنة. # ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما، وارفع يديك قائلا: سمع الله لمن حمده، ~~فإذا استويت قائما فقل: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت ~~من شي بعد. وإن كنت في فريضة الحج فاقرأ القنوت في الركعة الثانية في ~~اعتدالك من الركوع. # ثم اسجد مكبرا غير رافع اليدين، وضع أولا على الأرض ركبتيك، ثم يديك ثم ~~جبهتك مكشوفة، وضع أنفك مع الجبهة وجاف مرفقيك عن جنبيك، وأقل بطنك عن ~~فخذيك، والمرأة لا تفعل ذلك، وضع يديك على الأرض حذو منكبيك، ولا تفرض ~~ذراعيك على الارض، وقل: سبحان ربي الاعلى - ثلاثا أو سبعا أو عشرا، إن ms21 كنت ~~منفردا. # ثم ارفع رأسك من السجود مكبرا حتى تعتدل جالسا، واجلس على رجلك اليسرى، ~~وانصب قدمك اليمنى، وضع يديك على فخذيك، والأصابع منشورة، وقل: رب اغفر لي، ~~وارحمني، وارزقني، واهدني، واجبرني وعافني واعف عني. ثم اسجد سجدة ثانية ~~كذلك.. # ثم اعتدل جالسا للاستراحة في كل ركعة لا تشهد عقبها، ثم تقوم وتضع اليدين ~~على الأرض، ولا تقدم إحدى رجليك في حال الارتفاع، وابتدىء بتكبيرة الارتفاع ~~عند القرب من حد جلسة الاستراحة، ومدها إلى انتصاف ارتفاعك إلى قيامك ولتكن ~~هذه الجلسة جلسة خفيفة مختطفة. # وصل الركعة الثانية كالأولى، وأعد التعوذ في الابتداء، ثم اجلس في الركعة ~~الثانية للتشهد # PageV01P046 # الأول، وضع اليد اليمنى في جلسة التشهد الاول على الفخذ اليمنى مقبوضة ~~الأصابع إلا المسبحة والإبهام فترسلها، وانشر مسبحة يمناك عند قولك: (إلا ~~الله) لا عند قولك: (لا إله) . وضع اليد اليسرى منشورة الاصابع على الفخذ ~~اليسرى، واجلس على رجلك اليسرى في هذا التشهد كما بين السجدتين، وفي التشهد ~~الاخير متوركا. واستكمل الدعاء المعروف المأثور بعد الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم. واجلس فيه على وركك الأيسر، وضع رجلك اليسرى خارجة من ~~تحتك، وانصب القدم اليمنى، ثم قل بعد الفراغ: السلام عليكم ورحمة الله - ~~مرتين، من الجانبين، والتفت بحيث يرى بياض خدك من جانبيك، وانو الخروج من ~~الصلاة، وانو السلام على من بجانبك من الملائكة والمسلمين. # وهذه هيئة صلاة المنفرد.. # وعماد الصلاة الخشوع، وحضور القلب مع القراءة والذكر بالتفهم. # قال الحسن البصري - رحمة الله تعالى: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى ~~العقوبة أسرع. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليصلي الصلاة فلا يكتب له ~~منها سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته بقدر ما عقل منها) . ### | آداب الإمامة والقدوة # ينبغي للإمام أن يخفف الصلاة، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما صليت خلف ~~أحد صلاة أخف ولا أتم من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ولا يكبرما لم يفرغ المؤذن من الاقامة، وما ms22 لم تتسو الصفوف، ويرفع الإمام ~~صوته بالتكبيرات، ولا يرفع المأموم صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه، وينوي ~~الإمام الإمامة لينال الفضل، فإذا لم ينو صحت صلة القوم إذا نووا الاقتداء ~~به، ونالوا فضل القدوة. # ويسر الإمام بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد، ويجهر بالفاتحة والسورة ~~في جميع الصبح، وأوليى المغرب والعشاء، وكذلك المنفرد، ويجهر بقوله: (آمين) ~~في الجهرية، وكذلك المأموم، ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام # PageV01P047 # معا تعقيبا له، ويسكت الإمام سكتة عقب الفاتحة ليثوب غليه نفسه، ويقرأ ~~المأموم الفاتحة في الجهرية في هذه السكتة، ليتمكن من الاستماع عند قراءة ~~الإمام، ولا يقرأ المأموم السورة في الجهرية إلا إذا لم يسمع صوت الإمام. # ولا يزيد الإمام على ثلاث في تسبيحات الركوع والسجود، ولا يزيد في التشهد ~~الأول بعد قوله: (اللهم صل على محمد) ويقتصر في الركعتين الأخيرتين على ~~الفاتحة، ولا يطول على القوم، ولا يزيد دعاؤه في التشهد الأخير على قدر ~~تشهده وصلاته على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينوي الإمام عند التسليم ~~السلام على القوم، وينوي القوم بتسليمهم جوابه. # ويلبث الإمام ساعة بعد ما يفرغ من السلام ويقبل على الناس بوجهه، ولا ~~يلتفت إن كان خلفه نساء حتى ينصرفن أولا. # ولا يقوم أحد من القوم حتى يقوم الإمام. وينصرف الإمام حيث شاء عن يمينه ~~أو شماله، واليمن أحب إلي. # ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء في قنوت الصبح، بل يقول: (اللهم اهدنا) ن ~~ويجهر به، ويؤمن القوم ولا يرفعون أيديهم إذ لم يثبت ذلك في الاخبار، ويقرأ ~~المأموم بقية القنوت من قوله: (إنك تقضي ولا يقضى عليك) . # ولا يقف المأموم وحده، بل يدخل في الصف، أو يجر إلى نفسه غيره، ولا ينبغي ~~للمأموم أن يتقدم على الإمام في أفعاله أو يساويه، بل ينبغي أن يتأخر عنه، ~~ولا يهوي للركوع إلا إذا انتهى الإمام إلى حد الركوع، ولا يهوى للسجود ما ~~لم تصل جبهة الامام إلى الارض. ### | آداب الجمعة # اعلم أن الجمعة عيدي المؤمنين، وهو يوم شريف خص الله عزوجل به هذه الامة، ms23 ~~وفيه ساعة مبهمة لا يوافقها عبد مسلم يسال الله تعالى فيها حاجة إلا أعطاه ~~إياها. # فاستعد لهبا من يوم الخميس؛ بتنظيف الثياب، وبكثرة التسبيح والاستغفار ~~عشية الخميس، فإنها ساعة توازى في الفضل ساعة يوم الجمعة. # وانو صوم يوم الجمعة، لكن مع الخميس أو السبت؛ إذ جاء في افراده نهى. # فإذا طلع عليك الصبح، فاغتسل؛ ن (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) أي ثابت ~~مؤكد. ثم تزين بالثياب البيض؛ فإنها أحب الثياب إلى الله تعالى، واستعمل من ~~الطيب أطيب ما عندك، وبالغ في تنظيف بدنك بالحلق والقص # PageV01P048 # والسواك وسائر أنواع النظافة وتطييب الرائحة. # ثم بكر إلى الجامع، واسع إليها على الهينة والسكينة، فقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: (نمن راح إلى الجمعة في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح ~~في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب ~~كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام طوت الصحف، ورفعت الاقلام، ~~واجتمعت الملائكة عند المنبر يستمعون الذكر) . ويقال إن الناس في قربهم عند ~~النظر إلى وجه الله تعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة. # ثم إذا دخلت الجامع، فاطلب الصف الاول، فإذا اجتمع الناس فلا تتخط ~~رقابهم، ولا تمر بين أيديهم وهم يصلون، واجلس بقرب حائط أو اسطوانة حتى لا ~~يمروا بين يديك، ولا تقعد حتى تصلي التحية، والأحسن ان تصلي أربع ركعات، ~~تقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة الاخلاص خمسين مرة، ففي الخبر: (أن من فعل ذلك ~~لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له) . ولا تترك التحية وإن كان ~~الإمام يخطب. # ويستحب في هذا اليوم أو في ليلته أن يصلى أربع ركعات بأربع سور: سورة ~~الانعام، والكهف، وطه، ويس، فإن لم تقدر فسورة يس والدخان، و (الم) السجدة، ~~وسورة الملك. ولا تدع قراءة هذه السورة ليلة الجمعة؛ ففيها فضل كثير. ومن ~~لم يحسن ذلك فليكثر من قراءة سورة الاخلاص. وأكثر من ms24 الصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم خاصة. # ومتى خرج الامام، فاقطع الصلاة والكلام، واشتغل بجواب المؤذن ثم استماع ~~الخطبة والاتعاظ بها، ودع الكلام رأسا في الخطبة، ففي الخبر: (ان من قال ~~لصاحبه - والإمام يخب - أنصت، أو صه؛ فقد لغا، نومن لغا فلا جمعة له) ، آي ~~لأن قوله أنصت: كلام، فينبغي أن ينهىغيره بالاشارة لا باللفظ. # ثم اقتد بالإمام كما سبق. فإذا فرغت وسلمت، فاقرأ الفاتحة قبل أن تتكلم ~~سبع مرات، والاخلاص سبعا، والمعوذتين سبعا سبعا، فذلك يعصمك من الجمعة ~~الاخرى، ويكون حرزا لك من الشيطان، وقل بعد ذلك: يا غني، يا حميد، يا ~~مبدىء، يا معيد، يا رحيم، يا ودود؛ أغنني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن ~~معصيتك، وبفضلك عمن سواك. ثم صل بعد الجمعة ركعتين أو أربعا أو ستا، مثنى، ~~مثنى، فكل ذلك مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحوال مختلفة. # ثم لازم المسجد إلى المغرب أو إلى العصر، وكان حسن المراقبة للساعة ~~الشريفة؛ فإنها مبهمة في جميع اليوم، فعساك أن تدركها وأنت خاشع لله تعالى ~~متذلل متضرع. # ولا تحضر في الجامع مجالس الحلق، ولا مجالس # PageV01P049 # القصاص، بل مجلس العلم النافع، وهو الذي يزيد في خوفك من الله تعالى، ~~وينقص من رغبتك في الدنيا، فكل علم لا يدعوك من الدنيا إلى الآخرة فالجهل ~~أعود عليك منه؛ فاستعذ بالله من علم لا ينفع. # وأكثر من الدعاء عند طلوع الشمس، وعند الزوال، وعند الغروب، وعند ~~الإقامة، وعند صعود الخطيب المنبر، وعند قيام الناس إلى الصلاة، فيوشك أن ~~يكون الساعة الشريفة في بعض هذه الاوقات. # واجتهد أن تتصدق في هذا اليوم بما تقدر عليه وإن قل، فتجمع بين الصلاة ~~والصوم والصدقة والقراءة والذكر والاعتكاف والرباط. # واجعل هذا اليوم من الاسبوع خاصة لآخرتك؛ فعساه أن يكون كفارة لبقية ~~الاسبوع. ### | آداب الصيام # لا ينبغي أن تقتصر على صوم رمضان فتترك التجارة بالنوافل، وكسب الدرجات ~~العالية في الفراديس؛ فتتحسر إذ نظرت إلى منازل الصائمين، كما تنظر إلى ~~الكواكب ms25 الدرية، وهم في أعلى عليين. # والأيام الفاضلة التي شهدت الأخبار بشرفها وفضلها، وبجزالة الثواب في ~~صيامها: يوم عرفة لغير الحاج، ويوم عاشوراء، والعشر الاول من ذي الحجة، ~~والعشر الأول من المحرم، ورجب وشعبان، وصوم الأشهر الحرم من الفضائل، وهي ~~ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، واحد فرد وثلاثة سرد، وهذه في السنة. ~~وأما في الشهر فأول الشهر وأوسطه وآخره، والأيام البيض وهي الثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر، وأما في الاسبوع فيوم الاثنين والخميس والجمعة؛ ~~فتكفر ذنوب الاسبوع بصوم الاثنين والخميس والجمعة، وتكفر ذنوب الشهر باليوم ~~الأول واليوم الأوسط واليوم الآخر والأيام البيض، وتكفر ذنوب السنة بصيام ~~هذه الأيام والاشهر المذكورة. # ولا تظن إذا صمت أن الصوم هو ترك الطعام والشراب والوقاع فقط، فقد قال ~~صلى الله عليه وسلم: (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) ، بل ~~تمام الصوم بكف الجوارح كلها عما يكرهه الله تعالى، بل ينبغي أن تحفظ العين ~~عن النظر إلى المكاره، واللسان عن النطق بما لا يعنيك، والأذن عن الاستماع ~~إلى ما حرمه الله؛ فإن المستمع شريك # PageV01P050 # القائل وهو أحد المغتابين، وكذلك تكف جميع الجوارح كما تكف البطن والفرج، ~~ففي الخبر (خمس يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، واليمين الكاذبة، ~~والنظر بشهوة) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم ~~صائما فلا يرفث، ولا يفسق، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني ~~صائم) . # ثم اجتهد أن تفطر على طعام حلال، ولا تستكثر فتزيد على ما تأكله كل ليلة، ~~فلا فرق إذا استوفيت ما تعتاد أن تأكله دفعتين في دفعة واحدة، وإنما ~~المقصود بالصيام كسر شهوتك، وتضعيف قوتك لتقوى بها على التقوى. فإذا أكلت ~~عشية ما تداركت به ما فتك ضحوة، فلا فائدة في صومك، وقد ثقلت عليك معدتك، ~~وما وعاء يملأ أبغض إلى الله تعالى من حلال، فكيف إذا ملىء من حرام؟ # فإذا عرفت معنى الصوم فاستكثر منه ما استطعت، فإنه أساس العبادات، ومفتاح ~~القربات؛ قال رسول الله صلى ms26 الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: كل حسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزى به) ، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ~~يقول الله تعالى عزوجل من قائل: إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلى، ~~فالصوم لي وأنا أجزى به) وقال صلى الله عليه وسلم: (للجنة باب له الريان، ~~لا يدخله إلا الصائمون) . # فهذا القدر من شرح الطاعات يكفيك من بداية الهداية، فإذا احتجت إلى ~~الزكاة، والحج، أو إلى مزيد شرح الصلاة والصيام، فاطلبه مما أوردناه في ~~كتابنا (إحياء علوم الدين) . ### | القسم الثاني # القول في اجتناب المعاصى ### | توطئة # اعلم ان للدين شطرين، أحدهما: ترك المناهي، والآخر: فعل الطاعات.. وترك ~~المناهي هو الأشد؛ فإن الطاعات يقدر عليها كل واحد، وترك الشهوات لا يقدر ~~عليه إلا الصديقون، # PageV01P051 # فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المهاجر من هجر السوء، ~~والمجاهد من جاهد هواه) . # واعلم أنك إنما تعصي الله بجوارحك، وهي نعمة من الله عليك وأمانة لديك، ~~فاستعانتك بنعمة الله على معصيته غاية الكفران، وخيانتك في أمانة استودعها ~~الله غاية الطغيان؛ فأعضاؤك رعاياك، فانظر كيف ترعاها؛ فكلكم راع، وكلكم ~~مسؤول عن رعيته. # واعلم أن جميع أعضائك ستشهد عليك في عرصات القيامة بلسان طلق ذلق، تفضحك ~~به على رؤوس الخلائق، قال الله تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون) ، وقال الله تعالى: (اليوم نختم على افواههم ~~وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) . فاحفظ يا مسكين جميع بدنك ~~من المعاصى، وخصوصا أعضاءك السبعة؛ فإن جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم ~~جزء مقسوم، ولا يتعين لتلك الابواب إلا من عصا الله تعالى بهذه الاعضاء ~~السبعة، وهي: العين، والأذن، واللسان، والبطن، والفرج، واليد، والرجل. ### | آداب العين # أما العين: فإنما خلقت لك لتهتدي بها في الظلمات، وتستعين بها في ~~الحاجات، وتنظر بها إلى عجائب ملكوت الأرض والسموات، وتعتبر بما فيها من ~~الآيات؛ ن فاحفظها عن أربع: أن تنظر ms27 بها إلى غير محرم، أو إلى صورة مليحة ~~ولا بشهوة نفس، أو تنظر بها إلى مسلم بعين الاحتقار، أو تطلع بها على عيب ~~مسلم. ### | آداب الأذن # وأما الأذن: فاحفظها عن أن تصغي بها إلى البدعة، أو الغيبة، أو الفحش، ~~أالخوض في الباطل، أو ذكر مساوىء الناس؛ فإنما خلقت لك لتسمع بها كلام الله ~~تعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكمة أوليائه، وتتوصل باستفادة ~~العلم بها إلى الملك المقيم والنعيم الدائم في جوار رب العالمين. فإذا ~~أصغيت بها إلى شيء من المكاره صار ما كان لك عليك، وانقلب ما كان سبب فوزك ~~سبب هلاكك، وهذا غية الخسران. ولا تظن أن الإصم يختص به القائل دون ~~المستمع؛ ففي الخبر: (أن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين) . # آداب اللسان وأما اللسان: فإنما خلق لتكثر به ذكر الله تعالى وتلاوة ~~كتابه، وترشدن به خلق الله تعالى إلى طريقه، وتظهر به ما في ضميرك من حاجات ~~دينك ودنياك. فإذا استعملته في غير ما خلق له، فقد كفرت نعمة # PageV01P052 # الله تعالى فيه، وهو أغلب أعضائك عليك وعلى سائر الخلق، ولا يكب الناس في ~~النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. # فاستظهر عليه بغاية قوتك حتى لا يكبك في قعر جهنم، ففي الخبر: (إن الرجل ~~ليتكلم بالكلمة ليضحك بها أصحابه فيهوي بها في قعر جهنم سبعين خريفا) ، ~~وروى أنه قتل شهيد في المعركة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~قائل: ن هنيئا له الجنة، فقال: صلى الله عليه وسلم: (وما يدريك لعله كان ~~يتكلم فيما لا يعنيه، ويبخل بما لا يغنيه) . # فاحفظ لسانك من ثمانية: ### | الأول الكذب # فاحفظ منه لسانك في الجد والهزل، ولا تعود لسانك الكذب هزلا فيتداعى إلى ~~الجد، والكذب من أمهات الكبائر، ثم إنك إذا عرفت بذلك سقطت عدالتك والثقة ~~بقولك، وتزدريك الأعين وتحتقرك. # وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك، فانظر إلى كذب غيرك، وعلى نفرة ~~نفسك عنه، واستحقارك لصاحبه واستقباحك له. # وكذلك فافعل في جميع عيوب نفسك؛ ms28 فإنك لا ترى قبح عيوبك من نفسك، بل من ~~غيرك، فما استقبحته من غيرك يستقبحه غيرك منك لا محلاة؛ فلا ترض لنفسك ذلك. ### | الثاني الخلف في الوعد # فإياك أن تعد بشيء ولا تفي به، بل ينبغي أن يكون إحسانك إلى الناس فعلا ~~بلا قول، فإن اضطررت إلى الوعد، فإياك أن تخلف إلا لعجز أو ضرورة؛ فإن ذلك ~~من امارات النفاثق وخبائث الاخلاق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من ~~كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن ~~خان) . ### | الثالث الغيبة # فاحفظ لسانك عنها، والغيبة أشد من ثلاثين زنية في الاسلام. كذلك ورد في ~~الخبر. # ومعنى الغيبة: أن تذكر إنسانا بما يكرهه لو سمعه، فأنت مغتاب ظالم وإن ~~كنت صادقا. # وإياك وغيبة القراء المرائين، وهو أن تفهم المقصود من غير تصريح فتقول: ~~أصلحه الله فقد ساءني وغمني ما جرى عليه، فنسأل الله تعالى أن يصلحنا ~~وإياه؛ فإن هذا جمع بين خبيثين، أحدهما: الغيبة إذا حصل به التفهم، والآخر: ~~تزكية النفس والثناء عليها بالتجريح # PageV01P053 # لغيرك والصلاح لنفسك. ولكن إن كان مقصودك من قولك: أصلحه الله - الدعاء؛ ~~فادع له في السر. وإن اغتممت بسببه، فعلامة أنك لا تريد فضيحته واظهار ~~عيبه، وفي إظهارك الغم بعيبه إظهار تعييبه. # ويكفيك زاجرا عن الغيبة قوله تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) . فقد شبهك الله بآكل لحم الميتة؛ فما أجدرك ~~أن تحترز منها؟؟؟! ويمنعك عن الغيبة أمر لو تفكرت فيه وهو أن تنظر في نفسك، ~~هل فيك عيب ظاهر أو باطن؟، وهل أنت مقارف معصية سرا أو جهرا؟ فإذا عرفت ذلك ~~من نفسك، فاعلم أن عجزه عن التنزهي عما نسبته إليه كعجزك، وعذره كعذرك. ~~وكما تكره أن تفتضح وتذكر عيوبك، فهو أيضا يكرهه؛ فإن سترته ستر الله عليك ~~عيوبك، وإن فضحته سلط الله عليك ألسنة حدادا، يمزقون عرضك في الدينا، ثم ~~يفضك الله في الآخرة على رؤوس الخلائق يوم القيامة. # وإن ms29 نظرت إلى ظاهرك وباطنك، فلم تطلع فيهما على عيب ونقص في دين ولا ~~دنيا، فاعلم أن جهلك بعيوب نفسك أقبح أنواع الحماقة، ولا عيب أعظم من ~~الحمق. ولو أراد الله بك خيرا لبصرك بعيوب نفسك، فرؤيتك نفسك بعين الرضا ~~غاية غباوتك وجهلك. ثم إن كنت صادقا في ظنك فاشكر الله تعالى عليه ولا ~~تفسده بثلب الناس، والتمضمض بأعراضهم؛ فإن ذلك من أعظم العيوب. ### | الرابع المراء والجدال ومناقشة الناس في الكلام # فذلك فيه إيذاء للمخاطب وتجهيل له، وطعن فيه، وفيه ثناء على النفس وتزكية ~~لها بمزيد الفطنة والعلم، ثم هو مشوش للعيش؛ فإنك لا تمارى سفيها إلا ~~ويؤذيك، ولا تماري حليما إلا ويقليك ويحقد عليك؛ فقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: (من ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتا في ربض الجنة، ومن ترك ~~المراء وهو محق بنى الله له بيتا في أعلى الجنة) . # ولا ينبغي أن يخدعك الشيطان ويقول لك: أظهر الحق ولا تداهن فيه، فإن ~~الشيطان أدبا يستجر الحمقى إلى الشر في معرض الخير، فلا تكن ضحكة للشيطان ~~فيسخر منك، فاظهار الحق حسن مع من يقبله منك، وذلك بطريق النصيحة في الخفية ~~لا بطريق المماراة. # وللنصيحة صفة وهيئة، ويحتاج # PageV01P054 # فيها إلى تلطف وإلا صارت فضيحة، وكان فسادها أكثر من صلاحها. # ومن خالط متفقهة العصر غلب على طبعه المراء والجدال، وعسر عليه الصمت، إذ ~~ألقى إليه علماء السوء أن ذلك هو الفضل، والقدرة على المحاجة والمناقشة هو ~~الذي يمتدح به؛ ففر منهم فرارك من الأسد، واعلم أن المراء سبب المقت ~~عندالله وعند الخلق. ### | الخامس تزكية النفس # فقد قال الله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) ، وقيل بعض ~~الحكماء: مالصدق القبيح؟ فقال: ثناء المرء على نفسه. فإياك أن تتعود ذلك، ~~واعلم أن ذلك ينقص من قدرك عند الناس، ويوجب مقتك عندالله تعالى. فإذا أردت ~~أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك، فانظر إلى أقرانك إذا ~~أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال كيف يستنكره ms30 قلبك عليهم، ويستثقله ~~طبعك، وكيف تذمهم عليه إذا فارقتهم؛ فاعلم أنهم أيضا في حال تزكيتك لنفسك ~~يذمونك في قلوبهم ناجزا، وسيظهرونه بألسنتهم إذا فارقتهم. # السادس: اللعن # فإياك أن تلعن شيئا مما خلق الله تعالى من حيوان أو طعام أو إنسان بعينه، ~~ولا تقطع بشهادتك على أحد من أهل القبلة بشرك أو كفر أو نفاق؛ فإن المطلع ~~على السرائر هو الله تعالى، فلا تدخل بين العباد وبين الله تعالى، واعلم ~~أنك يوم القيامة لا يقال لك: لم لم تلعن فلانا، ولم سكت عنه؟ بل لو لم تعلن ~~ابليس طول عمرك، ولم تشغل لسانك بذكره لم تسأل عنه ولم تطالب به يوم ~~القيامة. وإذا لعنت أحدا من خلق الله تعالى طولبت به، ولا تذم شيئا مما خلق ~~الله تعالى، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يذم الطعام الردىء قط، بل ~~كان إذا اشتهى شيئا أكله وإلا تركه. ### | السابع الدعاء على الخلق # فاحفظ لسانك عن الدعاء على أحد من خلق الله تعالى، وإن ظلمك فكل أمره إلى ~~الله تعالى؛ ففي الحديث: (إن المظلوم ليدعو على ظالمه حتى يكافئه ثم يبقى ~~للظالم فضل عنده يطالب به يوم القيامة) . وطول بعض الناس لسانه على الحجاج ~~فقال بعض السلف: (إن الله لينتقم للحجاج ممن تعرض له بلسانه كما ينتقم من ~~الحجاج لمن ظلمه) . ### | الثامن المزاح والسخرية والاستهزاء بالناس # فاحفظ # PageV01P055 # لسانك منه، في الجد والهزل؛ فإنه يريق ماء الوجه ويسقط المهابة، ويستجر ~~الوحشية، ويؤذي القلوب، وهو مبدأ اللجاج والغضب والتصارم، ويغرس الحقد في ~~القلوب؛ فلا تمازح أحدا؛ فإن مازحك أحد فلا تجبه، وأعرض عنهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره، وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما. # فهذه مجامع آفات اللسان، ولا يعينك عليه إلا العزلة، أو ملازمة الصمت غلا ~~بقدر الضرورة؛ فقر كان أبوبكر الصديق رضي الله تعالى عنه يضع حجرا في فيه ~~ليمنعه ذلك من الكلام بغير ضرورة، ويشير إلى لسانه ويقول: هذا الذي أوردني ~~الموارد. فاحترز منه بجهدك؛ فإنه أقوى أسباب هلاكك ms31 في الدنيا والآخرة. ### | آداب البطن # وأما البطن: فاحفظه من تناول الحرام والشبهة، واحرص على طلب الحلال، فإذا ~~وجدته فاحرص على أن تقتصر منه على ما دون الشبع، فإن الشبع يقسي القلب، ~~ويفسد الذهن، ويبطل الحفظ، ويثقل الأعضاء عن العبادة والعلم، ويقوي ~~الشهوات، وينصر جنود الشيطان. # والشبع من الحلال مبدأ كل شر، فكيف من الحرام وطلب الحلال فريضة على كل ~~مسلم، والعبادة مع أكل الحرام كالبناء على السرجين. # فإذا قنعت في السنة بقميص خشن، وفي اليوم والليلة برغيفين من الخشكار، ~~وتركت التلذذ بأطيب الأدم، لم يعوزك من الحلال ما يكفيك، والحلال كثير. # وليس بعليك أن تتيقن بواطن الأمور، بل عليك أن تحترز مما تعلم أنه حرام ~~أو تظن أنه حرام ظنا حصل من علامة ناجزة مقدرة بالمال؛ أما المعلوم فظاهر، ~~وأما المظنون بعلامة فهو مال السلطان وعماله، ومال من لا كسب له إلا من ~~النياحة، أو بيع الخمر، أو الربا، أو المزامير؛ وغير ذلك من آلات اللهو ~~المحرمة. فإن من علمت أن أكثر ماله حرام قطعا، فما تأخذه من يده - وإن أمكن ~~ان يكون حلالا نادرا - فهو حرام؛ لأنه الغالب على الظن. # ومن الحرام المحض ما يؤكل من الأوقاف من غير شرط الواقف، فمن لم يشتغل ~~بالتفقه فما يأخذه من المدارس حرام، ومن ارتكب معصية ترد بها شهادته، فما ~~يأخذه باسم الصوفية من وقف أو غيره فهو حرام. # وقد ذكرنا مداخل الشبهات والحلال والحرام في كتاب مفرد من كتب إحياء علوم ~~الدين، فعليك بطلبه؛ فإن معرفة الحلال وطلبه فريضة على كل مسلم، كالصلوات ~~الخمس. ### | آداب الفرج # وأما الفرج: فاحفظه عن كل ما حرم الله تعالى، وكن كما قال الله: (والذين ~~هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما # PageV01P056 # ملكت أيمانهم غير ملومين) . # ولا تصل إلى حفظ الفرج إلا بحفظ العين عن النظر، وحفظ القلب عن التفكر، ~~وحفظ البطن عن الشبهة وعن الشبع؛ فإن هذه محركات للشهوة ومغارسها. ### | آداب اليدين # وأما اليدان: فاحفظهما عن أن تضرب بهما مسلما، أو تتناول بهما مالا ms32 ~~حراما، أو تؤدي بهما أحدا من الخلق، أو تخون بهما في أمانة أو وديعة، أو ~~تكتب بهما ما لا يجوز النطق به، فإن القلم أحد اللسانين، فاحفظ القلم عما ~~يجب حفظ اللسان عنه. ### | آداب الرجلين # وأما الرجلان: فاحفظهما عن أن تمشي بهما إلى حرام، أو تسعى بهما إلى باب ~~سلطان ظالم؛ فإن المشي إلى السلاطين الظلمة من غر ضرورة وارهاق معصية ~~كبيرة؛ فإنه تواضع وإكرام لهم على ظلمهم. # وقد أمر الله تعالى بالإعراض عنهم في قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار) وهو تكثير لسوادهم، وإن ذلك لسبب طلب مالهم فهو سعى ~~إلى حرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من تواضع لغنى صالح لغناه ذهب ثلثا ~~دينه) وهذا في غنى صالح، فما ظنك بالغنى الظالم؟ وعلى الجملة، فحركاتك ~~وسكناتك بأعضائك نعمة من نعم الله تعالى عليك؛ فلا تحرك شيئا منها في معصية ~~الله تعالى أصلا، واستعملها في طاعة الله تعالى. # واعلم أنك إن قصرت فعليك وباله، وإن شمرت فإليك تعود ثمرته، والله غني ~~عنك وعن عملك، وإنما كل نفس بما كسبت رهينة، وإياك أن تقول: إن الله كريم ~~رحيم يغفر الذنوب للعصاة؛ فإن هذه كلمة حق أريد بها باطل، وصاحبها ملقب ~~بالحماقة، بتلقيب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (الكيس من دان ~~نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله ~~الأماني) . واعلم أن قولك هذا أيضا هي قول من يريد أن يكون فقيها في علوم ~~الدين من غير أن يدرس علما واشتغل بالبطالة وقال: إن الله كريم رحيم قادر ~~على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب أنبيائه وأوليائه من غير ~~جهد وتكرار وتعلم وهو كقول من # PageV01P057 # يريد مالا فترك الحراثة والتجارة والكسب ويتعطل، وقال: إن الله كريم رحيم ~~وله خزائن السموات والأرض وهو قادر على أن يطلعني على كنز من كنوز أستغني ~~به عن الكسب، فقد فعل ذلك لبعض عباده، فأنت إذا سمعت كلام هذين الرجلين ms33 ~~استحمقتهما وسخرت منهما، وإن كان ما وصفاه من كرم الله تعالى وقدرته صدقا ~~وحقا، فكذلك يضحك عليك أرباب البصائر في الدين إذا طلبت المغفرة بغير سعى ~~لها، والله وتعالى يقول: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ، ويقول: (إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون) ويقول (إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفى جحيم) . # فإذا لم تكن تترك السعي في طلب العلم والمال اعتمادا على كرمه، فكذلك لا ~~تترك التزود للآخرة، ولا تفتر؛ فإن رب الدنيا واللآخرة واحد، وهو فيهما ~~كريم رحيم، وليس يزيد له كرم بطاعتك وإنما كرمه سبحانه وتعالى في أن ييسر ~~لك طريق الوصول الى الملك المقيم والنعيم الدائم المخلد، بالصبر على ترك ~~الشهوات أياما قلائل، وهذا نهاية الكرم. # فلا تحدث نفسك بتهويسات البطالين، واقتد بأولى العزم والنهي من الانبياء ~~والصالحين، ولا تطمع في أن تحصد ما لم تزرع، وليت من صام وصلى وجاهد واتقى ~~غفر له. # فهذه جمل مما ينبغي أن تحفظ عنه جوارحك الظاهرة، وأعمال هذه الجوارح إنما ~~تترشح من صفات القلب؛ فإن أردت حفظ الجوارح فعليك بتطهير القلب؛ فهو تقوى ~~الباطن، والقلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد بها سائر الجسد، وإذا ~~فسدت فسد بها سائر الجسد، فاشتغل باصلاحه لتصلح به جوارحك، وصلاحه يكون ~~بملازمة المراقبة. ### | القول في معاصى القلب # اعلم أن الصفات المذمومة في القلب كثيرة، وطريق تطهير القلب من رذائلها ~~طويلة، وسبيل العلاج فيها غامض، وقد اندرس بالكلية علمه وعمله؛ لغفلة الخلق ~~عن أنفسهم واشتغالهم بزخارف الدنيا. # وقد استقصينا ذلك كله في كتاب (إحياء علوم الدين) في ربع المهلكات وربع ~~المنجيات، ولكنا نحذرك؛ فإنها مهلكات في أنفسها، وهي أمهات لجملة من ~~الخبائب سواها: وهي ### | الحسد # ، و ### | الرياء # ، والعجب؛ فاجتهد في تطهير # PageV01P058 # قلبك منها؛ فإن قدرت عليها فتعلم كيفية الحذر من بقيتها من ربع المهلكات. ~~فإن عجزت عن هذا، فأنت عن غيره أعجز. # ولا تظن أنك تسلم بنية صالحة في تعلم العلم، وفي قلبك شيء من الجسد و ### | الرياء # والعجب، وقد قال صلى الله عليه ms34 وسلم: (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، ~~وإعجاب المرء بنفسه) . # الحسد # أما الحسد: فهو متشعب من الشح، فإن البخيل هو الذي يبخل بما في يده على ~~غيره، والشحيح هوالذي يبخل بنعمة الله تعالى وهي في خزائن قدرته تعالى، لا ~~في خزائنه، على عباد الله فشحه أعظم، والمحسود هو الذي يشق عليه إنعام الله ~~تعالى من خزائن قدرته، على عبد من عباده بعلم أو مال أو محبة في قلوب ~~الناس، أو حظ من الحظوظ، حتى أنه ليحب زوالها عنه، وإن لم يحصل له بذلك شيء ~~من تلك النعمة؛ فهذا منتهى الخبث؛ فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النارالحطب) . # والحسود هو المعذب الذي لا يرحم، ولا يزال في عذاب دائم في الدنيا إلى ~~موته، ولعذاب الآخرة أشد وأكبر. # بل لا يصل العبد إلى حقيقة الإيمان ما لم يحب لسائر الناس ما يحب لنفسه، ~~بل ينبغي ان يساهم المسلمين في السراء والضراء؛ فالمسلمون كالبنيان الواحد ~~يشد بعضه بعضا، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى سائر الجسد. فإن ~~كنت لا تصادف هذا من قلبك، فاشتغالك بطلب التخلص من الهلاك أهم من اشتغالك ~~بنوادر الفروع وعلم الخصومات. # الرياء؟؟؟؟؟؟ # وأما الرياء: فهو الشرك الخفي، وهو أحد الشركين، وذلك طلب المنزلة في ~~قلوب الخلق، لتنال بها الجاه والحشمة، وحب الجاه من الهوى المتبع، وفيه هلك ~~أكثر الناس، فما أهلك الناس إلا الناس، ولو أنصف الناس حقيقة لعلموا أن ~~أكثر ما هم فيه من العلوم والعبادات فضلا عن أعمال العادات، ليس يحملهم ~~يحملهم عليه إلا مراءاة الناس، وهي محبطة للأعمال، كما ورد الخبر: (أن ~~الشهيد يؤمر به يوم القيامة إلى النار، فيقول: يا رب استشهدت في سبيلك، ~~فيقول الله تعالى: بل أردت أن يقال إنك شجاع، وقد قيل ذلك، # PageV01P059 # وذلك أجرك - وكذلك يقال للعالم والحاج والقارىء. ### | العجب والكبر والفخر # وأما العجب والكبر والفخر: فهو الداء العضال، وهو نظر العبد إلى نفسه ~~بعين العز والاستظام، وإلى غيره بعين الاحتقار والذل، ونتيجته على ms35 اللسان ~~أن يقول: أنا وأنا كما قال إبليس اللعين: (أنا خير منه، خلقتني من نار، ~~وخلقته من طين) وثمرته في المجالس الترفع والتقدم وطلب التصدر فيها، وفي ~~المحاورة الاستنكاف من أن يرد كلامه عليه. # والمتكبرهو الذي إن وعظ أنف، أو وعظ عنف، فكل من رأى نفسه خيرا من أحد من ~~خلق الله تعالى فهو متكبر. # بل ينبغي لك أن تعلم أن الخير من هو خير عند الله في دار الآخرة، وذلك ~~غيب، وهو موقوف على الخاتمة؛ فاعتقادك في نفسك أنك خير من غيرك جهل محض، بل ~~ينبغي ألا تنظر إلى أحد إلا وترى أنه خير منك، وأن الفضل له على نفسك، فإن ~~رأيت صغيرا قلت: هذا لم يعص الله وأنا عصيته، فلا شك أنه خير مني وإن رأيت ~~كبيرا قلت هذا قد عبد الله قبلى، فلا شك أنه خير مني وإن رأيت كبيرا قلت ~~هذا قد عبد الله قبلي، فلا شك أنه خير مني وإن رأيت كبيرا قلت هذا قد عبد ~~الله قبلي، فلا شك أنه خير مني. وإن كان عالما قلت: هذا قد أعطى ما لم أعط، ~~وبلغ ما لم أبلغ، وعلم ما جهلت؛ فكيف أكون مثله وإن كان جاهلا قلت: هذا قد ~~عصى الله بجهل، وأنا عصيته بعلم؛ فحجة الله على آكد، وما أدري بم يختم لي ~~وبم يختم له؟ وإن كان كافرا قلت: لا أدري، عسى أن يسلم ويختم له بخير ~~العمل، وينسل بإسلامه من الذنوب كما تنسل الشعرة من العجين، وأما أنا - ~~والعياذ بالله - فعسى أن يضلني الله فأكفر فيختم لي بشر العمل؛ فيكون غدا ~~هو من المقربين، وأنا أكون من المبعدين. # فلا يخرج الكبر من قلبك إلا بأن تعرف أن الكبير من هو كبير عند الله ~~تعالى، وذلك موقوف على الخاتمة، وهي مشكوك فيه؛ فيشغلك خوف الخاتمة عن أن ~~تتكبر مع الشك فيها على عباد الله تعالى، فيقينك وإيمانك في الحال لا يناقض ~~تجويزك في الاستقبال؛ فإن الله مقلب القلوب يهدي من يشاء، ويضل من ms36 يشاء. ### | حديث جامع في معاصي القلب # والأخبار في الحسد والكبر والرياء والعجب كثيرة، ويكفيك فيها حديث واحد ~~جامع؛ فقد روى ابن المبارك بإسناده عن رجل أنه قال لمعاذ: يا معاذ حدثني ~~حديثا سمعنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فبكى معاذ حتى ظننت ~~أنه لا يسكت، ثم سكت، ثم قال: واشوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإلى لقائه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: (يا معاذ، ~~إني محدثك بحديث إن أنت حظفته نفعك عندالله، وإن ضيعته ولم تحفظه انقطعت ~~حجتك عند الله تعالى يوم القيامة يا معاذ إن الله تبارك وتعالى خلق سبعة ~~أملاك قبل أن يخلق السموات # PageV01P060 # والأرض، فجعل لكل سماء من السبع ملكا بوابا عليها، فتصعد الحفظة بعمل ~~العبد من حين يصبح إلى حين يمسي، له نور كنور الشمس، حتى إذا صعدت به إلى ~~السماء الدنيا زكته وكثرته، فيقول الملك الموكل بها للحفظة: اضربوا بهذا ~~العمل وجه صاحبه، أنا صاحب الغيبة، أمرني ربي ألا أدع عمل من اغتاب الناس ~~يجاوزني إلى غيري، قال: ثم تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد له نور ~~فتزكيه وتكثره حتى تبلغ به إلى السماء الثانية، فيقول لهم الملك الموكل ~~بها: قفوا، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، إنه أرا بعمله عرض الدنيا، أنا ~~ملك الفخر، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، إنه كان يفتخر على ~~الناس في مجالسهم، قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج نورا، من صدقة وصلا ~~وصيام، قد أعجب الحفظة، فيجاوزون به إلى السماء الثالثة، فيقول لهم الملك ~~الموكل بها: قفوا، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الكبر، أمرني ربي ~~ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري؛ إنه كان يتكبرى على الناس في مجالسهم، قال: ~~وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهو كما يزهو الكوكب الدري وله دوي من تسبيح ~~وصلاة وصيام وحج وعمرة، حتى يجاوزا به إلى السماء الرابعة، فيقول لهم الملك ~~الموكل بها: قفوا، واضربوا # PageV01P061 # بهذا العمل وجه صاحبه وظهره ms37 وبطنه، أنا صاحب العجب، أمرني ربي ألا أدع ~~عمله يجاوزني إلى غيري؛ إنه كان إذا عمل عملا أدخل العجب فيه، قال: وتصعد ~~الحفظة بعمل العب حتى يجاوزا به إلى السماء الخامسة كأنه العروس المزفوفة ~~إلى بعلها، فيقول الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، ن ~~واحملوه على عاتقه، أنا ملك الحسد، إنه كان يحسد من يتعلم ويعمل بمثل عمله، ~~وكل من كان يأخذ فضلا من العبادة كان يحسدهم، ويقع فيهم، أمرني ربي ألا أدع ~~عمله يجاوزني إلى غيري. # قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد له ضوء كضوء الشمس، من صلاة وزكاة وحج ~~وعمرة وجهاد وصيام، فيجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول لهم الملك ~~الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه؛ إنه كان لا يرحم إنسانا قد ~~من عباد الله أصابه بلاء أو مرض، بل كان يشمت به، أنا ملك الرحمة، أمرني ~~ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد من صوم ~~وصلاة ونفقة وجهاد وورع، له دوي كدوى النحل، وضوء كضوء الشمس، ومعه ثلاثة ~~آلاف ملك، فيجاوزون به إلى السماء السابعة، فيقول لهم الملك الموكل بها: ~~قفوا، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، واضربوا جوارحه واقفلوا به على قلبه، ~~أنا صاحب الذكر، فإني أحجب عن ربي كل عمل لم يرد به وجه ربي؛ إنه إنما أراد ~~بعمله غير الله تعالى، إنه أراد به رفعة عند الفقهاء، وذكرا عند العلماء، ~~وصيتا في المدائن، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري وكل عمل لم يكن ~~لله تعالى خالصا فهو رياء، ولا يقبل الله عمل المرائي.. قال: وتصعد الحفظة ~~بعمل العبد من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله تعالى، ~~فتشيعه ملائكة السموات السبع حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى الله تعالى، ~~فتشيعه ملائكة السموات السبع حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى الله تعالى، ~~فيقفون بين يديه، ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص لله تعالى، فيقول الله ~~تعالى: أنتم الحفظة على عمل عبدي، وأنا الرقيب ms38 على ما في قلبه؛ إنه لم ~~يردني بهذا العمل، وإنما أراد به غيري، فعليه لعنتي، فتقول الملائكة كلها: ~~عليه لعنتك ولعنتنا، فتلعنه السموات السبع ومن فيهن) ثم بكى معاذ، وانتحب ~~انتحابا شديدا، وقال معاذ: قلت يا رسول الله أنت رسول الله وأنا معا، فكيف ~~لي بالنجاة والخلاص من ذلك؟ قال: (اقتد بي وإن كان في عملك نقص، يا معاذ ~~حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرآن خاصة، واحمل ذنوبك ~~عليك، ولا تحملها عليهم، ولا تزل نفسك بذمهم، ولا ترفع نفسك عليهم، ولا ~~تدخل عمل الدنيا في عمل الآخرة، ولا تراء بعملك، ولا تتكبر في مجلسك، لكي ~~يحذر الناس من سوء خلقك، ولا تناج رجلا وعندك آخر، ولا تتعظم على الناس ~~فتنقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار ~~يوم القيامة في النار، قال الله تعالى: (والناشطات نشطا) ، هل تدري من هن ~~يا معاذ؟، قلت: ما هن - بأبي أنت وأمي - يا رسول الله؟ قال: (كلاب في النار ~~تنشط اللحم من العظم) ، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، من يطيق هذه ~~الخصال ونمن ينجو منها؟ قال: (يا معاذ إنه ليسير على من يسره الله تعالى ~~عليه، إنما يكفيك من ذلك أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره ~~لنفسك، فإذن أنت يا معاذ قد سلمت) . قال خالد بن معدان: فما رأيت أحدا أكثر ~~تلاوة للقرآن العظيم من معاذ لهذا الحديث العظيم. # فتأمل أيها الراغب في العلم هذه الخصال، واعلم أن أعظم الاسباب في رسوخ ~~هذه الخبائث في القلب: طلب العلم لأجل المباهاة والمنافسة، فالعامي بمعزل ~~عن اكثر هذه الخصال، والمتفقه مستهدف لها، وهو متعرض للهلاك بسببها؛ فانظر ~~آي أمورك أهم، أتتعلم كيفية الحذر من هذه المهلكات، وتشتغل بإصلاح قلبك ~~وعمارة آخرتك؟ أم الأهم أن تخوض مع الخائضين، فتطلب من العلم ما هو سبب ~~زيارة الكبر والرياء والحسد والعجب، حتى تهلك مع الهالكين. # واعلم أن هذه الخصال # PageV01P062 # الثلاث من أمهات خبائث القلب، ولها ms39 مغرس واحد، وهو حب الدنياي ولذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ، ومع هذا فالدنيا ~~مزرعة للآخرة فمن أخذ من الدنيا بقدر الضرورة، ليستعين بها على الآخرة، ~~فالدنيا مزرعته؛ ومن أراد الدنيا ليتنعم بها، فالدنيا مهلكته. # فهذه نبذة يسيرة من ظاهر علم التقوى، وهي بداية الهداية، فإن جربت بها ~~نفسك وطاوعتك عليها، فعليك بكتاب (إحياء علوم الدين) لتعرف كيفية الوصول ~~إلى باطن التقوى. # وإن كنت تطلب العلم من القيل والقال، والمراء والجدال، فما أعظم مصيبتك ~~وما أطول تعبك وما أعظم حرمانك وخسرانك! فاعمل ما شئت؛ فإن الدينا التي ~~تطلبها بالدين لا تسلم لك، والآخرة تسلب منك؛ ن فمن طلب الدنيا بالدين ~~خسرهما جميعا، ومن ترك الدنيا للدين ربحهما جميعا. # فإذا عمرت بالتقوى باطن قلبك، فعند ذلك ترتفع الحجب بينك وبين ربك، ~~وتنكشف لك أنوار المعارف، وتنفجر من قلبك ينابيع الحكم، وتتضح لك أسرار ~~الملك والملكة، ويتسير لك من العلوم ما تستحقر به هذه العلوم المحدثة التي ~~لم يكن لها ذكر في زمن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين. # فهذه جمل الهداية إلى بداية الطريق في معاملتك مع الله تعالى بأداء ~~أوامره واجتناب نواهيه، وأشير عليك الآن بجمل من الآداب لتؤاخذ نفسك بها في ~~مخالطتك مع عباد الله تعالى وصحبتك معهم في الدنيا. ### | القسم الثالث # القول في آداب الصحبة # آداب الصحبة مع الله تعالى اعلم أن صاحبك الذي لا يفارقك في حضرك وسفرك ~~ونومك ويقظتك، بل في حياتك وموتك، هو ربك وسيدك ومولاك وخالقك، ومهما ذكرته ~~فهو جليسك؛ إذ قال الله تعالى: (أنا جليس من ذكرين) . # ومهما انكسر قلبك حزنا على تقصيرك في حق دينك، فهو صاحبك وملازمك؛ إذ قال ~~الله تعالى: (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي) . # فلو عرفته حق معرفته لاتخذته صاحبا وتركت الناس جانبا. فإن لم تقدر على ~~ذلك في جميع أوقاتك، # PageV01P063 # فإياك أن تخلي ليلك ونهارك عن وقت تخلو فيه لمولاك وتتلذذ معه بمناجاتك ~~له، وعند ذلك فعليك أن تتعلم آداب الصحبة مع ms40 الله تعالى. # وآدابها: إطراق الرأس، وغض الطرف، وجمع الهم، ودوام الصمت، وسكون ~~الجوارح، ومبادرة الأمر، واجتناب النهي، وقلة الاعتراض على القدر، ودوام ~~الذكر، وملازمة الفكر، وإيثار الحق على الباطل، والإياس عن الخلق، والخضوع ~~تحت الهيبة والانكسار تحت الماء، والسكون عن حيل الكسب ثقة بالضمان والتوكل ~~على فضل الله تعالى معرفة بحسن الاختيار. # وهذا كله ينبغي أن يكون شعارك في جميع ليلك ونهارك؛ فإنها آداب الصحبة مع ~~صاحب لا يفارقك، والخلق كلهم يفارقونك في بعض أوقاتك. ### | آداب العالم # وإن كنت عالما، فآداب العالم: الاحتمال، ولزوم الحلم، والجلوس بالهيبة ~~على سمت الوقار مع إطراق الرأس، وترك التكبر على جميع العباد إلا على ~~الظلمة زجرا لهم عن الظلم، وإيثارا للتواضع في المحافل والمجالس، وترك ~~الهزل والدعابة، والرفق بالمتعلم، والتأني بالمتعجرف، وإصلاح البليد بحسن ~~الارشاد، وترك الحرد عليه، وترك الأنفه من قول: (لا أدري) وصرف الهمة إلى ~~السائل وتفهم سؤاله، وقبول الحجة، والانقياد للحق، والرجوع إليه عند ~~الهفوة، ومنع المتعلم عن كل علم يضره، وزجره عن أن يريد بالعلم النافع غير ~~وجه الله تعالى، وصد المتعلم عن أن يشتغل بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض ~~العين.. وفرض عينه إصلاح ظاهره وباطنه بالتقوى، ومؤاخذه نفسه أولا بالتقوى ~~ليقتدي المتعلم أولا بأعماله، ويستفيد ثانيا من أقواله. ### | آداب المتعلم # وإن كنت متعلما، فآداب المتعلم مع العالم: أن يبدأه بالتحية والسلام، وأن ~~يقلل بين يديه الكلام، ولا يتكلم ما لم يسأله أستاذه، ولا يسأل ما لم ~~يستأذن أولا، ولا يقول في معارضة قوله: قال فلان بخلاف ما قلت، ولا يشير ~~عليه بخلاف رأيه فيرى أنه أعلم بالصواب من أستاذه، ولا يسأل جليسه في ~~مجلسه، ولا يلتفت إلى الجوانب، بل يجلس مطرقا ساكنا متآدبا كأنه في الصلاة، ~~ولا يكثر عليه السؤال عند ملله، وإذا قام قام له، ولا يتبعه بكلامه وسؤاله، ~~ولا يسأله في طريقه إلى أن يبلغ إلى منزله، ولا يسىء الظن به في أفعال ~~ظاهرها منكرة عنده، فهو أعلم بأسراره، وليذكر عند ذلك قول موسى للخضر - ~~عليهما ms41 السلام: (أخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا) ، وكونه مخطئا في ~~إنكاره اعتمادا على الظاهر. ### | آداب الولد مع الوالدين # وإن كان لك والدان، فآداب الولد مع الوالدين: أن يسمع كلامهما، ويقوم ~~لقيامهما؛ ويمتثل لأمرهما، ولا يمشي أمامهما، ولا يرفع صوته فوق # PageV01P064 # أصواتهما، ويلبي دعوتهما، ويحرص على مرضاتهما، ويخفض لهما جناح الذل، ولا ~~يمن عليهما بالبر لهما ولا بالقيام لأمرهما، ولا ينظر إليهما شذرا، ولا ~~يقطب وجهه في وجههما، ولا يسافر إلا بإذنهما. ### | أصناف الناس في العلاقة بالمرء # واعلم أن الناس بعد هؤلاء في حقك ثلاثة أصناف: إما أصدقاء، وإما معاريف، ~~وإما مجاهيل. ### | آداب العلاقة بالعوام المجهولين # فإن بليت بالعوام المجهولين، فآداب مجالستهم: ترك الخوض في حديثهم، وقلة ~~الإصغاء إلى أراجيفهم، والتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم، والاحتراز عن ~~كثرة لقائهم والحاجة إليهم، والتنبيه على منكراتهم باللطف والنصح عند رجال ~~القبول منهم. ### | آداب العلاقة بالاخوان والأصدقاء # وأما الإخوان والاصدقاء فعليك فيهم وظيفتان: الوظيفة الأولى ### | شروط الصحبة والصداقة # إحداهما: أن تطلب أولا شروط الصحبة والصداقة، فلا تؤاخ إلا من يصلح ~~للاخوة والصداقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله ~~فلينظر أحدكم من يخالل) . # فإذا طلبت رفيقا ليكون شريكك في التعلم، وصاحبك في أمر دينك ودنياك، فراع ~~فيه خمس خصال: الأولى: العقل: فلا خير في صحبة الأحمق، فإلى الوحشة ~~والقطيعة يرجع آخرها، وأحسن أحواله أن يضرك وهو يريد أن ينفعك، والعدو ~~العاقل خير من الصديق الأحمق، قال علي رضي الله عنه: # فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه # فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه # يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ماشاه # كحذو النعل بالنعل ... إذا مالنعل حاذاه # وللشىء من الشىء ... مقاييس وأشباه # وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه # الثانية: حسن الخلق: فلا تصحب من ساء خلقه، وهو الذي لا يملك نفسه عند ~~الغضب والشهوة. وقد جمعه علقمة العطاردي رحمه الله تعالى في وصيته لابنه ~~لما حضرته الوفاة، قال: يا بني إذا أردت صحبة إنسان فاصحب من إذا خدمته ~~صانك، ms42 وإن صحبته زانك، وإن قعدت بك مؤنة مانك.. اصحب من إذا مددت يدك بخير ~~مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى منك سيئة سدها. # اصحب من إذا قلت صدق قولك، وإن حاولت أمرا أمرك، وإن تنازعتما في شر ~~آثرك. # وقال علي رضي الله عنه رجزا: # إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك # ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك شمله ليجمعك # الثالثة: الصلاح: فلا تصحب فاسقا مصرا على معصية كبيرة، لأن من يخاف الله ~~لا يصر على كبيرة، ومن لا يخاف الله لا تؤمن غوائله، بل يتغير بتغير ~~الأحوال والأعراض، قال الله تعالى لنبيه # PageV01P065 # صلى الله عليه وسلم: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان ~~أمره فرطا) . # فاحذر صحبة الفاسق؛ فإن مشاهدة الفسق والمعصية على الدوام تزيل عن قلبك ~~كراهية المعصية، وتهون عليك أمرها، ولذلك هان على القلوب معصية الغيبة ~~لإلفهم لها، ولو رأو خاتما من ذهب أو ملبوسا من حرير على فقيه لاشتد ~~إنكارهم عليه، والغيبة أشد من ذلك. # الرابعة: ألا يكون حريصا على الدنيا: فصحبة الحريص على الدنيا سم قاتل؛ ~~لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا ~~يدري فمجالسه الحريص تزيد في حرصك، ومجالسه الزاهد تزيد في زهدك. # الخامسة: الصدق: فلا تصحب كذابا، فإنك منه على غرور، فإنه مثل السراب، ~~يقرب منك البعيد، ويبعد منك القريب. # ولعلك تعدم اجتماع هذه الخصال في سكان المدارس والمساجد، فعليك بأحد ~~أمرين: إما العزلة والانفراد؛ ففيها سلامتك.. وإما أن تكون مخالطتك مع ~~شركائك بقدر خصالهم، بأن تعلم أن الاخوة ثلاثة: أخ لآخرين فلا تراع فيه إلا ~~الدين، وأخ لدنياك فلا تراع فيه إلا الخلق الحسن، وأخ لتأنس به فلا تراع ~~فيه إلا السلامة من شره وفتنته وخبثه. # والناس ثلاثة: أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه، والآخر مثله مثل ~~الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت، والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه ~~قط، ولكن العبد قد يتسلى ms43 به، وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع؛ فتجب مداراته ~~إلى الخلاص منه، وفي مشاهدته فائدة عظيمة إن وفقت لها، وهو أن تشاهد من ~~خبائث أحواله وأفعاله ما تستقبحه فتجتنبه؛ فالسعيد من وعظ بغيره، والمؤمن ~~مرآة المؤمن، وقيل لعيسى عليه السلام: من أدبك؟ فقال: ما أدبني أحد، ولكن ~~رأيت جهل الجاهل فاجتنبته. ولقد صدق - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - ~~فلو اجتنب الناس ما يكرهونه من غيرهم لكملت آدابهم واستغنوا عن المؤدبين. ### | الوظيفة الثانية # مراعاة حقوق الصحبة # فمهما انعقدت الشركة، وانتظمت بينك وبين شريكك الصحبة، فعليك حقوق يوجبها ~~عقد الصحبة، وفي القيام بها آداب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مثل ~~الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى) ، ودخل صلى الله عليه وسلم # PageV01P066 # أجدمعة، فاجتنى منها سواكين، أحدهما معوج، والآخر مستقيم، وكان معه بعض ~~أصحابه، فأعطاه المستقيم، وأمسك لنفسه المعوج، فقال: يارسول الله أنت أحق ~~مني بالمستقيم، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة ~~من نهار إلا وسئل عن صحبته، هل أقام فيها حق الله تعالى أو أضاعه) . وقال ~~صلى الله عليه وسلم: (ما اصطحب اثنان قط إلا وكان أحبهما إلى الله تعالى ~~أرفقهما بصاحبه) . # وآداب الصحبة: الايثار بالمال، فإن لم يكن هذا فبذل الفضل من المال عند ~~الحاجة، والإعانة بالنفس في الحاجات، على سبيل المبادرة من غير احواج إلى ~~التماس، وكتمان السر، وستر العيوب، والسكوت على تبليغ ما يسوؤه من مذمة ~~الناس إياه، وإبلاغ ما يسره من ثناء الناس عليه، وحسن الإصغاء عند الحديث، ~~وترك المماراة فيه، وأن يدعوه بأحب أسمائه إليهس، وأن ثني عليه بما يعرف من ~~محاسنه، وأن يشكره على صنيعه في وجهه، وأن يذب عنه في غيبته إذا تعرض لعرضه ~~كما يذب عن نفسه، وأن ينصحه باللطف والتعريض إذا احتاج إليه، وأن يعفو عن ~~زلته وهفوته، ولا يعتب عليه، وأن يدعو له في خلوته في حياته وبعد مماته، ~~وأن يحسن الوفاء مع أهله وأقاربه بعد موته، وأن يؤثر التخفيف عنه، فلا ~~يكلفه شيئا ms44 من حاجاه، فيروح سره من مهماته، وأن يظهر الفرح بجميع ما يرتاح ~~له من مساره، والحزن على نياله من مكارهه، وأن يضمر في قلبه مثل ما يظهره، ~~فيكون صادقا في وده سرا وعلانية، وأن يبدأه بالسلام عند إقباله، وأن يوسع ~~له في المجلس ويخرج له من مكانه، وأن يشيعه عند قيامه، وأن يصمت عند كلامه ~~حتى يفرغ من كلامه، ويترك المداحلة في كلامه. وعلى الجملة، فيعامله بما يحب ~~أن يعامل به، فمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه فأخوته نفاق، وهي عليه وبال في ~~الدنيا والآخرة. # فهذا أدبك في حق العوام المجهولين، وف يحق الأصدقاء المؤاخين. ### | آداب العلاقة بالمعارف # وأما القسم الثالث، وهم المعارف: فاحذر منهم؛ فإنك لا تر الشر إلا ممن ~~تعرفه، أم الصديق فيعينك، وأما المجهول فلا يتعرض لك، وإنما الشر كله من ~~المعارف الذين يظهرون الصداقة بألسنتهم. # فأقلل من المعارف ما قدرت، فإذا بليت بهم في مدرسة أو مسجد أو جامع أو ~~سوق أو بلد، فيجب ألا تستصغر منهم أحدا؛ فإنك لا تدري لعله خير منك، ولا ~~تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في # PageV01P067 # حال دنياهم فتهلك، لأن الدنيا صغيرة عند الله تعالى، صغير ما فيها. ومهما ~~عظم أهل الدنيا في قلبك فقد سقطت من عين الله تعالى، وإياك أن تبذل لهم ~~دينك لتنال به من دنياهم؛ فلا يفعل ذلك أحد إلا صغر في أعينهم ثم حرم ما ~~عندهم. # وإن عادوك فلا تقابلهم بالعداوة؛ فإنك لا تطيق الصبر على مكافأتهم، فيذهب ~~دينك في عداوتهم، ويطول عناؤك معهم، ولا تسكن إليهم في حال إكرامهم إياك ~~وثنائهم عليك في وجهك وإظهارهم المودة لك؛ فإنك إن طلبت حقيقة ذلك لم تجد ~~في المائة واحدا، ولا تطمع أن يكونوا لك في السر والعلن واحد، ولا تتعجب إن ~~ثلبوك في غيبتك ولا تغضب منه؛ فإنك إن أنصفت وجدت من نفسك مثل ذلك، حتى في ~~أصدقائك وأقاربك، بل في أستاذك ووالديك؛ فإنك تذكرهم في الغيبة بما لا ~~تشافههم به، فاقطع طمعك عن مالهم وجاههم ms45 ومعونتهم؛ فإن الطامع في الأكثر ~~خائب في المال، وهو ذليل لا محالة في الحال. # وإذا سألت واحدا حاجة فقضاها، فاشكر الله تعالى واشكره، وإن قصر فلا ~~تعاتبه ولا تشكه فتصير عدواة له، وكن كالمؤمن يطلب المعاذير، ولا تكن ~~كالمنافق يطلب العيوب، وقل لعله قصر لعذر له لم أطلع عليه. # ولا تعظن أحدا منهم ما لم تتوسم فيه أو مخايل القبول، وإلا لم يستمع منك ~~وصار خصما عليك، إذا أخطئوا في مسألة، وكانوا يأنفون من التعلم منك، فلا ~~تعلمهم؛ فلا تعلمهم؛ ن فإنهم يستفيدون منك علما ويصبحون لك أعداء، إلا إذا ~~تعلق ذلك بمعصية يقارفونها عن جهل منهم، فاذكر الحق بلطف من غير عنف. # وإذا رأيت منهم كرامة وخيرا، فاشكر الله الذي حببك إليهم. وإذا رأيت منهم ~~شرا، فكلهم إلى الله تعالى، واستعذ بالله من شرهم، ولا تعاتبهم، ولا تقل ~~لهم: لم لم تعرفوا حقي؛ وأنا فلان بن فلان، وأنا الفاضل في العلوم؟ فإن ذلك ~~من كلام الحمقى، وأشد الناس حماقة من يزكي نفسه ويثني عليها. # واعلم أن الله تعالى لا يسلطهم عليك إلا بذنب سبق منك، فاستغفر الله من ~~ذنبك، واعلم أن ذلك عقوبة من الله تعالى. # وكن فيما بينهم سميعا لحقهم، أصم عن باطلهم، نطوفا بمحاسنهم، صموتا عن ~~مساويهم، واحذر مخالطة متفقهة الزمان، لا سيما المشتغلين بالخلاف والجدال. # واحذر منهم؛ فإنهم يتربصون بك - لحسدهم - ريب المنون، ويقطعون عليك ~~بالظنون، ويتغامرون وراءك بالعيون، ويحصون عليك عثراتك في عشرتهم، حتى ~~يجبهوك بها في حال غيظهم ومناظرتهم، لا يقيلون لك عثرة، ولا يغفرون لك زلة، ~~ولا يسترون لك # PageV01P068 # عورة، يحاسبونك على النقير والقطمير، ويحسدونك على القليل والكثير، ~~ويحرضون عليك الإخوان بالنميمة والبلاغات والبهتان، إن رضوا فظاهرهم الملق، ~~وإن سخطوا فباطنهم الحنق، ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب. # هذا ما قطعت به المشاهدة على أكثرهم، إلا من عصمه الله تعالى؛ فصحبتهم ~~خسران، ومعاشرتهم خذلان. # هذا حكم من يظهر لك الصداقة، فكيف من يجاهرك بالعداوة؟ قال القاضي ابن ~~معروف رحمه الله تعالى: # فاحذر عدوك مرة ... واحذر ms46 صديقك ألف مرة # فلربما انقلب الصديق ... فكان اعرف بالمضرة # وكذلك قال أبو تمام: # عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب # فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب # وكن كما قال هلال بن العلاء الرقى: # لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسى من هم العداوات # إني أحيى عدوى عند رؤيته ... لأدفع الشر عنى بالتحيات # وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأن قد ملا قلبى مرات # ولست أسلم ممن لست أعرفه ... فكيف أسلم من أهل المودات # الناس داء دواء الناس تركهم ... وفي الجفاء لهم قطع الأخوات # فسالم الناس تسلم من غوائلهم ... وكن حريصا على كسب التقيات # وخالق الناس واصبر ما بليت بهم ... اصم ابكم اعمى ذا تقيات # وكن أيضا كما قال بعض الحكماء: الق صديقك وعدوك بوجه الرضا، من غير مذلة ~~لهما ولا هيبة منهما، وتوقر من غير كبر، وتواضع من غير مذلة، وكن في جميع ~~أمورك في أوسطها، فكلا طرفى قصدن الأمور ذميم، كما قيل: # عليك بأوساط الأمور فإنها ... طريق إلى نهج الصراط قويم # ولا تك فيها مفرطا أو مفرطا ... فإن كلا حال الأمور ذميم # ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر إلى وارئك الالتفات، ولا تقف على الجماعات، ~~وإذا جلست فلا تستوفز، وتحفظ من تشبيك أصابعك، وكثرة بصاقك ونخمك، وطر ~~الذباب عن وجهك، وكثرة التمطى والتثاؤب في وجوه الناس في الصلاة وغيرها، ~~وليكن مجلسك هادئا، وحديثك منظوما مرتبا، واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك ~~من غير إظهار تعجب مفرط، ولا تسأله إعادته، واسكت عن المضاحك والحكايات، ~~ولا تحدث عن إعجابك بولدك وشعرك وكلامك وتصنيفك وسائر ما يخصك، ولا تتصنع ~~تصنع المرأة في التزين، ولا تتبذل تبذل العبد، وتوق كثرة الكحل والإسراف # PageV01P069 # في الدهن، ولا تلح في الحاجات، ولا تشجع أحدا على الظلم، ولا تعلم أحدا ~~من أهلك وولدك فضلا عن غيرهم مقدار مالك؛ واجفهم من غير عنف، ولن لهم من ~~غير ضعف، ولا تهازل أمتك ولا عبدك، فيسقط وقارك من قلوبهم، وإذا خاصمت ~~فتوقر، وتحفئ من جهلك وعجلتك، ms47 وتفكر في حجتك، ولا تكثر الاشارة بيدك، ولا ~~تكثر الالتفاف إلى من ورائك ولا تجث على ركبتيك، وإذا هدأ غضبك فتكلم. وإذا ~~قربك السلطان فكن منه على حد السنان، وإياك وصديق العافية؛ فإنه أعدى ~~الأعداء، ولا يجعل مالك أكرم من عرضك. # فهذا القدر يافتى يكفيك من بداية الهداية، فجرب بها نفسك؛ فإنها ثلاثة ~~أقسام: قسم آداب الطاعات، وقسم في ترك المعاصي، وقسم في مخالطة الخلق، وهي ~~جامعة لجمل معاملة العبد مع الخالق والخلق. # فإن رأيتها مناسبة لنفسك، ورأيت قلبك مائلا إليها راغبا في العمل بها، ~~فاعلم أنك عبد نور الله تعالى بالإيمان قلبك، وشرح به صدرك، وتحقق أن لهذه ~~البداية نهاية، ووراءها أسرارا وأغوارا ومكاشفات، وقد أودعناها كتاب (إحياء ~~علوم الدين) ؛ فاشتغل بتحصيله. # وإن رأيت نفسك تستثقل العمل بهذه الوظائف، وتنكر هذا الفن من العلم، ~~وتقول لك نفسك: أنى ينفعك هذا العلم في محافل العلماء، ومتى يقدمك هذا على ~~الأقران والنظراء؟! وكيف يرفع منصبك في مجالس الأمراء والوزراء؟ وكيف يوصلك ~~إلى الصلة والأرزاق وولاية الأوقاف والقضاء؟ فاعلم أن الشيطان قد أغواك ~~وأنساك متقلبك ومثواك، فاطلب لك شيطانا مثلك، ليعملك ما تظن أنه ينفعك ~~ويوصلك إلى بغيتك. ثم أنه قط لا يصفو لك الملك في محلتك، فضلا عن قريتك ~~وبلدتك، ثم يفوتك الملك المقيم والنعيم الدائم في جوار رب العالمين. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا ~~وباطنا. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. PageV01P070 ms48