سيدي عبد القادر الجيلاني لفتح الرَّبَانٍ و الفيض الرّحماني عق ة ته سيدي عبد القادر الجيلاني؛ الفتح الرّبَاني والفيض الرّحمائي سيدي عيد القادر الجيلاني (/1/ا1١١-35١1م,‏ ١550-41ه/)‏ ولد في إقليم «جيلان» بإيران وتوفي ودفن ببغداد. مؤسس الطريقة القادرية ومن كبار الصوفيين. فتح له زاوية في بغداد. أوصى بالمحبة للغريب وبالتقشف. من مؤلفاته: الفتح الرّباني والفيض الرحماني؛ الغنية لطالبي طريق الحق. سيدي عبد القادر الجيلاني: الفتح الرّباني والفيض الرحماني كافة حقوق النشر محفوظة لمتشورات الجمل كولونيا (ألمانيا) - بغداد الطبعة الاولى ٠٠١17‏ 7 وهاءء 17 أعجيه 4-1 © 2062212 . هأة 1 50527 . 210149 طأعوأؤومط 3 21 :13 . 736982 0221 :11" )121321 1ش :1-1311 كتب عربية ومترجمة 0 . 0101655/. 55 اط //نة مط بسم الله الرحمن الرحديم اللهم يا من علم عجزي عن حمدهء أسألك بأكمل حامديك الذي كشفت له عن حقائق أسمائك وصفاتك. ودقائق تجليات ذاتك. فعرفك معرفة تليق بكمالاتك» وألهمته إذ ذاك من محامدك ما لم تلهمه غيره» كما ستلهمه ذلك مضاعفاً في يوم ظهور فردانيته التي يكمل فيها ظهور مظهريته أن تصلي وتسلم عليه صلاة وسلاماً لائقين بكمالك الأقدسء على وجوده الأنفس» وأن تعم بما تورده من شرائف صلواتك وسلامك دوائر وجوده الحسي ووجوده المعنوي» وما يتعلق بهما من عالمي الخلق والأمرء حتى لا تدع يا ربنا أحداً من أنبيائك ورسلك وملائكتك وصالحي عبادك. إلا وقد شمله التعميم بذلك الفضل العظيم. ذكر نسب الشيخ محديي الدين عبد الله المحض بن الحسن المثنى ابن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين. المجلس الأول بكرة يوم الأحد بالرباط ثالث شوال سئة خمس وأربعين وخمسماثة: الاعتراض على الحق عز وجل عند نزول الأقدار موت الدين» موت التوحيد. موت التوكل والإخلاص. والقلب المؤمن لا يعرف لم وكيف لا يعرف». بل يقول بل النفس كلها مخالفة منازعة فمن أراد صلاحها فليجاهدها حتى يأمن شرهاء كلها شر فى شرء فإذا جوهدت 1 ققد التلتبكة * انج إِلّ ديك ضيه مضي يصح لها توقانء. ويزول عنها شرها ولا تتعلق بشيء من المخلوقات يصح نسبها من أبيها إبراهيم عليه السلام؛ فإنه خرج عن نفسه وبقي بلا هوى يجري وقلبه ساكن جاءه أنواع من المخلوقات وعرضوا نفوسهم عليه في معاونته وهو يقول: لا أريد معونتكم علمه 0 - 5 5-5 7 كع 4 معوئة اه عز وجل للصاب معه في لديا بغر 1 لصبو جرم يعبر حِسَابٍ » حكني على الا فى بره ملعيل المتخوارةابن اكلم اصبروا معه ساعة وقد رأيتم لطفه وإنعامه سئين» الشجاعة صبر ساعة. «إِنّ أله مم ضير » بالنصر والظفر. اصيروا معه» وانتبهوا له» ولا تغفلوا عنه. ولا تتركوا انتباهكم بعد الموت فإنه لا ينفعكم الانتباه في ذلك الوقت» 3 انتبهوا له قبل لقائه» انتبهوا قبل أن تنتهبوا بلا أمركم فتندموا وقت لا ينفعكم الندم» وأصلحوا قلوبكم فإنها إذا صلحت صلح لكم سائر أحوالكم» ولهذا قال النبي يِه : «في ابن آدَمٌ مُضْعَةَ إذا صَلَحَتْ صَلَحَ لهَا سَائِرٌ جَسَدِهٍ وإذًا فُسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ جَسَدِو ألا وَهِي القَلَبُ». صلاح القلب بالتقوى والتوكل على الله عز وجل والتوحيد له والإخلاص في الأعمال وفساده بعدم ذلك؛. القلب طائر في قفص البنية كدرّة في حقة كمال في خزانةء فالاعتبار بالطائر لا بالقفصء بالدرّة لا بالحقة» بالمال لا بالخزانة . (اللهم) اشغل جوارحنا بطاعتك» وقلوبنا بمعرفتك» واشغلنا طول حياتنا في ليلنا ونهارناء وألحقنا بالذين تقدموا من الصالحين» وارزقنا ما زرقتهم» وكن لنا كما كنت لهم آمين. (يا قوم) كونوا لله عز وجل كما كان الصالحون له: حتى يكون لكم كما كان لهم. إن أردتم أن يكون الحق عز وجل لكم فاشتغلوا بطاعته والصبر معه» والرضا بأفعاله فيكم وفي غيركم» القوم زهدوا في الدنيا وأخذوا أقسامهم منها بيد التقوى والورع. ثم طلبوا الآخرة وعملوا أعمالها عصوا نفوسهم وأطاعوا ربهم عز وجل وعظوا نفوسهم ثم وعظوا نفوس غيرهم. (يا غلام) عظ نفسك أولاً ثم عظ نفس غيرك؛ عليك بخويصة نفسك. لا تتعد إلى غيرك وقد بقي عندك بقية تحتاج إلى إصلاحها؛ ويحك؟ أنت تعرف كيف تخلص غيرك». أنت أعمى» كيف تقود غيرك؟ إنما يقود الناس البصيرء إنما يخلصهم من البحر السابح المحمود. إنما يردّ الناس إلى الله عز وجل من عرفهء أما من جهله كيف يدل عليه؟ لا كلام لك في تصرف الله عز وجل» وتحبه وتعمل له لا لا لغيره» وتخاف منه لا من غيره» هذا بالقلب يكون لا يقلقلة اللسان» هداق الخلوة يكوة لاس الحدزةء إذاكان ارهد ابه الذان والشرله ديا ابن آدمَ حَبْرِي لي نَازِل وَشَرُك إِِيّ صَاعِد ويحك تدعي أنك عبده وتطيع سواهء لو أنك عبده على الحقيقة لعاديت فيه وواليت فيه والمؤمن الموقن لا يطبع نفسه وشيطانه وهواه. لا يعرف الشيطان حتى يطيعه لا يبالي» بالدنيا حتى يذل لها بل يهينها ويطلب الآخرةء فإذا حصلت له تركها واتصل بمولاه عز وجل يخلص عبادته له في جميع أوقاته سمع قوله عز وجل: رك 4 2 اسه 0 2 حجر ماس مس روجع وما أمروأ إلا ليَعبدوا أله مخِصِينَ له ألدبنَ حتفا 4 . دع عنك الشرك بالخلق ووحد الحق عز وجل هو خالق الأشياء جميعها وبيده الأشياء جميعهاء يا طالب الأشياء من غيره ما أنت عاقل» #وإن ين سَيْءِ إلا ندا حَرَآيئمُ 4 . (يا غلام) نم تحت ميزاب القدر متوسداً بالصبرء متقلداً بالموافقة» عابداً بانتظار الفرج» فإذا كنت هكذا صب عليك المقدّر من فضله ومئنه ما لا تحسن تطلبه وتتمناه. (يا قوم) وافقوا القدر واقبلوا من عبد القادر المجتهد. في موافقة القدر. موافقتى للقدر تقدمنى إلى القادر. (يا قوم) تعالوا نذل لله عز وجل ولقدره وفعله. ونطأطىء رؤوس ظواهرنا وبواطننا نوافق القدر ونمشي في ركابه» لأنه رسول الملك نكرمه لأجل مرسله. فإذا فعلنا ذلك معه حملنا فى صحبته إلى القادر: 4 ف لهاك الله يله لي 4 . يهنألك الشرب من بحر علمهء والأكل من سماط فضلهء والاستئناس بأنسه والتغمد برحمته» هذا لآحاد أفراد من كل ألف ألف واحد من جميع العشائر والقبائل . (يا غلام) عليك بالتقوى عليك بحدود الشرع والمخالفة للنفس والهوى والشيطان وأقران السوء. المؤمن في جهاد هؤلاء لا ينتكشف رأسه عن الخود لا ينغمد سيفه لا يعرو ظهر فرسه عن قربوس سرجهء ينام نوم القوم غلبة أكلهم فاقة كلامهم ضرورة الخرس دأبهم» وإنما قدر ربهم ينطقهم فعل الله ينطقهمء ويحرك منطقهم في الدنيا؛ كما ينطق الجوارح غداً يوم القيامة ينطقهم الله عز وجل الذي ينطق كل ناطق» ينطقهم كما ينطق الجمادء يهيىء لهم أسباب النطق فينطقون.ء إذا أرادهم لأمر هيأهم له أراد أن يبلغ الخلق بالنذارة والبشارة لارتكاب الحجة عليهم فأنطق الأنبياء والمرسلين» فلما قبضهم إليهم أقام العلماء العمال بعملهم فينطقهم بما يصلح الخلق نيابة عنهم . قال النبي كَكه: «العْلَمَاءُ وَرَنْةٌ الأثبياء» . (يا قوم) اشكروا الله عز وجل على نعمه وانظروها منهء فإنه قال: 0-0 آذ ل اس ل ا ا 4 2 وما يكلم ين يسمت فَمِنَ ألّو». أين الشكر منكم يا متقلبين في نعمه؟ يا من يرى نعمه من غيره» تارة ترون نعمه من غيره وتارة 3 تستقلونها وتنتظرون إلى ما ليس عندكم» وتارة تستعيئنون بها على معاصيه. والزلات ومراقبة تذكرك نظر الحق عز وجل إليك» أنت محتاج مضطر إلى أن يكون هذا معك في خلوتك. ثم تحتاج إلى محاربة النفس والهوى والشيطان» خراب معظم الناس مع الزلاات» وخراب الزهاد مع 4 الشهوات». وخراب الأبدال مع الفكر والخواطر في الخلوات. وخراب الصديقين في اللحظات» شغلهم حفظ قلوبهم لأنهم نيام على باب الملك» هم قيام في مقام الدعوة» يدعون الخلق إلى معرفة الحق عز وجلء لا يزالون يدعون القلوب» يقولون يا أيتها القلوب يا أيتها الأرواح يا إنس ويا جن يا مر يدي الملك» هلموا إلى باب الملك اسعوا إليه بأقدام قلوبكم» بأقدام تقواكم وتوحيدكمء. ومعرفتكم وورعكم السامي والزهد في الدنيا والآخرة» وفيما سوى المولى هذا شغل القوم» همهم إصلاح الخلق». همهم تعم السماء والأرض من العرش إلى الثرى . (يا غلام) دع عنك النفس والهوىء كن أرضاً تحت أقدام هؤلاء القوم» تراباً بين أيديهم». الحق عز وجل: يخرج الحي من الميت» ويخرج الميت من الحي» اخرج إبراهيم عليه السلام من أبويه الموتى بالكفرء المؤمن حيء والكافر ميت» الموحد حيء والمشرك ميت. ولهذا قال الله عز وجل في بعض كلامه: «أول من مات من خلقي إبليس» يعنى عصانى فمات بالمعصية. هذا آخر الزمان» قد ظهر سوق النفاق» سوق الكذبء لا تقعدوا مع المنافقين الكاذبين الدجالين» ويحك نفسك منافقة كاذبة كافرة فاجرة مشركة كيف تقعد معها؟ خالفها ولا توافقها قيدها ولا تطلقهاء اسجنها وأجر عليها حقها الذي لا بد لها منهء اقمعها بالمجاهدات. وأما الهوى فاركبه ولا تخله يركبك» والطبع فلا تصحبه فإنه طفل صغير لا عقل له؛ كيف تتعلم من طفل صغير وتقبل منه. والشيطان فهو عدوك وعدو أبيك آدم عليه السلام» كيف تسكن إليه وتقبل منه وبينك وبينه دم وعداوة قديمة؟ لا تأمن منه فإنه قاتل أبيك وأمكء فإذا تمكن منك قتلك كما قتلهماء اجعل التقوى سلاحك والتوحيد لله عز وجل والمراقبة له والورع في الخلوات والصدق والاستعانة بالله عز وجل جندكء. فهذا السلاح وهذا الجند هم ١٠ الذين يهزمونه ويهدمونه ويكسرون جيشه كيف لا تهزمه والحق مبك؟ (يا غلام) اقرن بين الدنيا والآخرة واجعلهما في موضع واحد وانفرد بمولاك عز وجل عرياناً من حيث قلبك بلا دنيا ولا آخرة» لا تقبل عليه إلا مجردا مما سواه. ولا تتقيد بالخلق عن الخالق» اقطع هذه الأسباب واخلع هذه الأرباب» فإذا تمكنت فاجعل الدنيا لنفسك» والآخرة لقلبك والمولى لسرك. (يا غلام) لا تكن مع النفسء» ولا مع الهوى. ولا مع الدنياء ولا مع الآخرة ولا تتابع سوى الحق عز وجل» وقد وقعت بالكنز الذي لا يفنى أبداء حينئذ تجيئك الهداية من الحق عز.وجل التي لا ضلال بعدها. تب عن ذنوبك وهرول عنها إلى مولاك عز وجل. إذا تبت فليتب ظاهرك وباطنك. والتوبة قلب دولة»؛ اخلع ثياب المعاصي بالتوبة الخالصة» والحياء من الله عز وجل حقيقة لا مجازاًء وهذا من أعمال القلوب بعد طهارة الجوارح بأعمال الشرع. القالب له عمل والقلب له عمل» القلب إذا خرج في فيافي الأسباب والتعلق بالخلائق ركب بحر التوكل والمعرفة بالله عز وجل والعلم به». وترك السبب وطلب المسبب. فإذا توسط في هذا البحر فهنالك يقول: «لرى حَلقت فهو يمدن». فيهدي من ساحل إلى ساحل؛ من موضع إلى موضع» حتى يقف على الجادة المستقيمة» فكلما ذكر ربه تجلت جادته» وانكشف الدغل عنها. قلب الطالب للحق عز وجل يقطع المسافات ويخلف الكل وراءه» فإذا خاف في بعض الطريق من الهلاك برز إيمانه فشجعه فتخمد نيران الوحشة والخوف, ويأتي بدلها نور الأنس والفرح بالقرب. (يا غلام) إذا جاءك الداء فاستقبله بيد الصبر واسكن حتئ: يجيء الدواءء فإذا جاء الدواء فاستقبله بيد الشكرء فإذا كنت على هذا الحال 1١١ كنت في العيش العاجل . الخوف من النار يقطع أكباد المؤمنين» ويصفر وجوههم» ويحزن قلوبهمء فإذا تمكن هذا منهمء صب الله عز وجل على قلوبهم ماء رحمته ولطفه. وفتح لها باب الآخرة فيرون مأمنهاء فإذا سكنوا واطمأنوا وارتاحوا قليلاً فتح لهم باب الجلال فقطع قلوبهم وأسرارهم وكثر خوفهم أشد من الأول فإذا تم لهم فتح لهم باب الجمال فسكنوا واطمأنوا وتنبهوا وتبوءوا درجات» هى طبقات شىء بعد شيء. (يا غلام) لا يكن همك ما تأكل وما تشربء وما تلبس وما تنكح. وما تسكن وما تجمعء كل هذا هم النفس والطبع» فأين هم ربك عز وجل» وما عنذه . الدبيا لها بدل وهو الآجرة والخلق لهم وهو الخالق عز وجل» كلما تركت شيئاً من هذا العاجل أحدث عوضه وخيراً منه في الآجل» قدّر أن قد بقى من عمرك هذا اليوم فحسبء تهيأ للآخرة تهدف لمجيء ملك الموت. الدنيا طباخة للقوم والآخرة معمرة لهمء فإذا جاءت الغيرة من الله عز وجل حالت بينهم وبينهاء ويقام التكوين مقام الآخرة فلا يحتاجون لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة يا كذاب أنت تحب الله عز وجل في حالة النعمة» فإذا جاء البلاء هربت كأن لم يكن الله عز وجل محبوبك» إنما يتبين العبد عند الاختبار» إذا جاءت الكذب وانتقفض الأول وذهب. «اسْتَعِدٌَ لِلفَفْر جَلباباً». وجاء رجل آخر إلى النبي بكٍ فقال: إني أحب الله عز وجل فقال: «انَخِذْ للبتلاء جلباباً . 1 محبة الله ورسوله مقرونان بالفقر والبلاء» ولهذا قال بعض الصالحين: وكل البلاء بالولاء كي لا يدعيء لو لم يكن كذلك وإلا كان كل أحد يدعي محبة الله عز وجل. فجعل الثبات على البلاء والفقر تنبيهاً على هذه المحبة : ْ ربكا ءإنكا ن لديا حَنستٌ ون الْأَخْرَةَ حَْصَئَةٌ وَقِنَا عَدَابَ ألكّارٍ» . المجلس الثاني وقال رضي الله عنه بالمدرسة خامس شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة: غرتك بالله تنحيك وغيبتك عنه» ارجع عن غرتك قبل أن تضرب وتهان وتسلط عليك حيات البلايا وعقاربهاء ما ذقت طعم البلاء فلا جرم تغترء لا تفرح بجميع ما أنت فيه فهو شيء زائل عن قريب قال الله عز وجل : ا «حي: ذا ونا نآ وا نتمم بنتة» . إنما يظفر بما عند الله عز وجل بالصبرء ولهذا أكد الله عز وجل أمر الصبر. الفقر والصبر لا يجتمعان إلا في حق المؤمن» المحبون يبتلون فيصبرون ويلهمون فعل الخيرات مع بلائهم؛ ويصبرون على ما يتجدد عليهم من عند ربهم عز وجل» لولا الصبر لما زأيتموني بينكم قد جعلت شباكاً تصطاد الطيور»ء من ليل إلى ليل يفتح عن عيني ويخلي عن رجلي بالنهار مغمض العينين ورجلي مشدودة في الشبكة فعل ذلك لمصلحتكم وأنتم لا تعرفونء لولا موافقة الحق عز وجل وإلا فهل عاقل يقعد في هذه البلدة ويعاشر أهلها قد عم فيها الرياء والنفاق والظلم وكثرة الشبهة والحرام» قد كثر كفران نعم الحق عز وجل والاستعانة بها على الفسق والفجورء وقد كثر العاجز في بيته المتقي في 1 دكانه» الزنديق في شرابه» الصديق على كرسيه. لولا الحكم لتكلمت بما في بيوتكم» ولكن لي أساس يحتاج إلى بناءء لي أطفال يحتاجون إلى تربية لو كشفت بعض ما عندي كان ذلك سبب الفراق بيني وبينكم. أحتاج في هذه الحالة التي أنا فيها إلى قوة النبيين والمرسلين» أحتاج إلى صبر من تقدم من آدم إلى زماني» أحتاج إلى القوة الربانية. اللهم لطفاً وعوناً ورضاً آمين. (يا غلام) ما خلقتٌ للبقاء في الدنيا والتمتع فيهاء فغير ما أنت فيه من مكاره الحق عز وجل» قد قنعت من طاعة الله عز وجل. بِقَوْلٍ: « إلة إلا الله محمد رسول الك هذادلا يفعاف حت تضيت إلنه شيا آخر؛ الإيمان قول وعمل لا يقبل منك. ولا ينفعك إذا أتيت بالمعاصي والزلات ومخالفة الحق عز وجل» وأصررت على ذلك وتركت الصلاة والصوم والصدقة وأفعال الخيرء أي شيء ينفعك الشهادتان» إذا قلت: لا إله إلا الله فقد ادعيت» يقال: أيها القائل ألك بينة ما البينة؟ امتثال الأمر والانتهاء عن النهي والصبر على الآفات والتسليم إلى القدر هذه بينة هذه الدعوى» وإذا عملت هذه الأعمال ما تقبل منك إلا بالإخلاص للحق عز وجل» ولا يقبل قول بلا عمل ولا عمل بلا إخلاص وإصابة السنة. واسوا الفقراء بشيء من أموالكمء لا تردوا سائلاً وأنتم تقدرون أن تعطوه شيئاً قليلاً كان أو كثيراًء وافقوا الحق عز وجل في حبه العطاء واشكروه كيف أهلكم وأقدركم على العطاء . ويحك إذا كان ار ا رج الجا اي اا الهدية على مهديهاء عندي تستمع وتبكي» وإذا جاء الفقير يقسوا قلبك. فدل على ا ل 0 السماع عندي أولاً بالسرء ثم بالقلب ؛ ثم بالجوارح . في الخير. إذا دخلت علي فادخل وقد عزلت علمك وعملك ولسانك ونسبك وحسبك مع نسيان مالك وأهلك. قف بين يديّ عريان القلب عما سوى الحق عز وجل؛ حتى 1: يكسوه بقربه وفضله ومننه» إذا فعلت هذا عند دخولك علي صرت كالطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً» نور القلب من نور الحق عز وجل» ولهذا قال النبي وَكِِ: انوا فِرّاسة المُؤمِن فَإِنّ يَنظرُ تورِ اللِ عَزّ وجلّ». أيها الفاسق: اتق المؤمن ولا تدخل عليه وأنت ملوث بنجاسة ايك انه برق ور اله .كز وجل ها أدك اليه يرى شركك ونفاقك» يرى عملتك مخبأة 7 تحت ثيابك» يرى فضائحك وهتائكك» من لا يرى مفلحاً لا يفلح» أنت هوس ومخالطتك لأهل الهوسء سأل سائل هذا العمى إلى متى؟ فقال: إلى أن 5 ا ا و و ا 0 تقعد على بابه» وتصبر على مرارة دوائه فحينئذ يزول العمى من عينيك» ذل لله عز وجل وأنزل حوائجك به»ء ولا تعد لنفسك عملا ألقه على قدم الإفلاس. أغلق أبواب الخلق وافتح الباب بينك وبينه واعترف بذنوبك واعتذر إليه من تقصيرك» وتيقن أن لا ضار ولا نافع ولا معطي ولا مانع إلا هوء فحينئذ يزول عمي عين قلبك ويحرك البصر والبصيرة. (يا غلام) ليس الشأن في خشونة ثيابك ومأكولك؛ الشأن في زهد قلبك. أول ما يلبس الصادق في لبسه الصوف على باطنه ثم يتعدى إلى ظاهره فيلبس سره ثم قلبه ثم نفسه ثم جوارحه حتى إذا صار كله متخشناً جاءت يد الرأفة والرحمة والمنة غيرت عليه تغييراً على هذا المصاب يخلع عنه ثياب السواد وينقله إلى ثياب الفرح» تبدل النقمة إلى النعمة» والبغضة إلى الفرحة» والخوف إلى الأمن والبعد إلى القرب» والفقر إلى الغنى . (يا غلام) تناول الأقسام بيد الزهد لا بيد الرغبة» ليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويضحك كل الأقسام وقلبك مع الحق عز وجل» 16 فإنك تسلم من شرهاء إذا أكلت من يد الطبيب كان خيراً من أن تأكل وحدك ما لا تعلم أصلهء ما أقسى قلوبكم الأمانة قد ذهبت من بينكم الرحمة» قد ذهبت فيما بيتكم أحكام الشرع أمانة عندكم وقد تركتموها وخنتم فيهاء ويحك إن لم تلزم الأمانة وإلا عن قريب ينزل الماء إلى عينك. والسلك في يديك ورجليك ويغلق الحق عز وجل باب رحمته عنك؛ ويلقي في قلوب خلقه القساوة عليك» ويمنعهم عن عطائك . احفظوا رؤوسكم مع ربكم عز وجل» احذروا منه فإن أخذه أليم شديدء يأخذكم من مأمنكم من عافيتكم من أشركم من بطركمء خافوا منه فهو إله السماء وإله الأرض» احفظوا نعمه بالشكرء قابلوا أمره ونهيه بالسمع والطاعة» قابلوا العسر بالصبر واليسر بالشكرء هكذا كان من تقدمكم من النبيين والمرسلين والصالحين يشكرون على النعم ويصبرون على النقم. قوموا من موائد معاصيهء وكلوا من موائد طاعته؛ واحفظوا حدوده إذا جاءكم اليسر فاشكروهء وإذا جاءكم العسر فتوبوا من ذنوبكم» وناقشوا أنفسكم فإن الحق عز وجل ليس بظلام للعبيدء اذكروا الموت وما وراءه» واذكروا الرب عز وجل وحسابه ونظراته إليكم. تنبهوا إلى متى هذا النوم» إلى متى هذا الجهل والتردد في الباطل» والقيام مع النفس والهوى والعادة لمّ لم تتأدبوا بعبادة الحق عز وجل ومتابعة شرعه. العبادة ترك العادة لم لم تتأدبوا بآداب القرآن وكلام النبوة . (يا غلام) لا تخالط الناس مع العمى مع الجهل مع الغفلة والنوم» خالطهم بالبصيرة والعلم واليقظة» فإذا رأيت منهم ما تحمده فاتبعه» وإذا رأيت منهم ما يسوءك فاجتنبه وردهم عنهء أنتم في غفلة كلية عن الحق سبحانه وتعالى» عليكم باليقظة له عليكم بلزوم المساجد وكثرة الصلاة على النبي كه فإنه قال: الَو نَرَلَ من السَّمَاءٍ نَارٌ لما نَجَا مِئْهَا إلا أَهْلُ المسَاجِدِ؛. 1١ إذا توانيتم في الصلاة انقطعت صلاتكم بالحق عز وجل» ولهذا قال النبي كك : «أَقْرَبُ ما يكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبّهِ إذا كانَ ساجداً». ويحك كم تتأول وتترخص. المتأول غادرء ليتنا إذا ركبنا العزيمة وتعلقنا بالإجماع وأخلصنا في أعمالنا تخلصنا من الحق عز وجل» فكيف إذا تأولنا وترخصنا العزيمة ذهبت وذهب أهلهاء هذا زمان الرخص لا زمان العزائم» هذا زمان الرياء والنفاق وأخذ الأموال بغير حقء قد كثر من يصلي ويصوم ويحج ويزكي ويفعل أفعال الخير للخلق لا للخالق» فقد صار معظم هذا العالم خلقاً في خلق بلا خالق. كلكم موتى القلوب أحياء النفوس والأهوية طالبون الدنيا. حية القلب بالخروج من الخلق والقيام مع الحق عز وجل من حيث المعنى» لأن الصورة لا اعتبار بها في هذا المقام» حياة القلب بامتثال أمر الحق عز وجل والانتهاء عن نهيه والصبر معه على بلاياه وأقضيته وأقداره. (يا غلام) سلم إليه في مقدوره ثم قم معه بعد ذلك» الأمر يحتاج إلى أساس ثم بناء» وداوم على ذلك في كل الأوقات في ليلك ونهارك» ويحك تفكر فى أمرك» التفكر من أمر القلب فإذا رأيت لك حسنة فاشكر الله تعالى» وإذا رأيت لك سيئة فتب منها بهذا التفكر يحيا دينك ويموت شيطانكء» ولهذا قيل: تفكر ساعة خير من قيام ليلة» يا أمة محمد اشكروا الله عز وجل فإنه قد قنع منكم بالقليل من العمل بالإضافة إلى عمل من تقدمكم. أنتم الآخرون وأنتم الأولون يوم القيامة» من كان منكم صحيحاً فلا صحيح مثلهء أنتم الأمراء وغيركم من الأمم الرعية. ما دمت قاعدا في بيت نفسك وهواك وطبعك لا تصح ما دمت منازعاً.للخلق فيما في أيديهم مستجلباً له بريائك ونفاقك. لا صحة لك ما دمت راغباً في الدنياء فلا صحة لك ما دمت 7و1 واثقاً بقلبك مع ما سوى الحق عز وجل فلا صحة لكء اللهم ارزقنا العيقة عمف 1 شم رس عر كد له عي ل عر سر ص كح سس سل 2 و ءانما ن ألدّنيتا حسكة وف الْأِرَرَ حسَهُ وَقَنَا عَدَّابٌ ألبّارِ» . المجلس الثالث قال رضي الله عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة المعمورة ثامن شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة: أيها الفقير لا تتمن الغنى فلعله سبب هلاكك وأنت أيها المريض لا تتمن العافية فلعلها سبب هلاكك». كن عاقلاًء احفظ ثمرك يحمد أمركء اقنع بهذا القدر الذي معك ولا تطلب زيادة عليه. كل ما يعطيك الحق عز وجل بسؤالك فيكون كدرأ وبغضة. قد جربت هذا إلا أن يؤمر العبد من حيث قلبه بالسؤال. فإذا أمر بالسؤال بورك فيما سأل وأزيلت الأقذار عنه» وليكن أكثر سؤالك العفو والعافية والمعافة الدائمة في الدين والدنيا والآخرةء اقنع بهذا فحسب. لا تتخير على الله عز وجل ولا تتجبر فإنه يقصمك. لا تتجبر على الله عز وجل وعن خلقه بشبابك وقوتك ومالك فإنه يببطش بك. ويأخذك أخذ من أخذه فإن أخذه أليم شديد. ويحك لسانك مسلم أما قلبك فلاء قولك مسلم أما فعلك فلاء أنت في جلوتك مسلم أما في خلوتك فلا. أما تعلم أنك إذا صليت وصمت وفعلت جميع أفعال الخير إن لم ترد بهذه الأعمال وجه الله عز وجل فأنت منافق بعيد من الله عز وجل» تب الآن إلى الله عز وجل من جميع أفعالك وأقوالك ومقاصدك الدنية» القوم ليس في أعمالهم ملقء هم الفائزون هم الموقنون الموحدون المخلصون الصابرون على بلاء الله عز وجل وآفاته» الشاكرون على نعمائه وكراماتهء يذكرونه بألسنتهم ثم بقلوبهم ثم بأسرارهم., إذا جاءتهم الأذايا من الخلق تبسموا في وجوههم.ملوك الدنيا عندهم معزولون. جميع من في الأرض عندهم موتى عجزى مرضى فقراء 18 الجنة بالإضافة إليهم كأنها خراب. النار بالإضافة إليهم مخمودة لا أرض ولا سماء ولا ساكن فيهماء تتحد جهاتهم فتصير جهة واحدة كانوا مع الدنيا وأهلها ثم صاروا مع الأخرى وأهلها ثم صاروا مع رب الدنيا والآخرة» التحقوا به وبالمحبين له؛ ساروا معه بقلوبهم حتى وصلوا إليه وحصلوا الرفيق قبل الطريق». فتحوا الباب بينهم وبينه؛ يذكرهم ما زالوا يذكرونه حتى حط الذكر عنهم أوزارهم» فقدهم مع غيره ووجودهم به سمعوا قوله عز وجل: « دون آذ 53 نكرو لى ولا مَكْفْرُونِ © . فلازموا الذكر له طمعاً في ذكره لهم سمعوا قوله عز وجل في بعض ما تكلم به. «أنَا جليسٌ مَن ذَكرَني». فهجروا مجالس الخلق وقنعوا بالذكر حتى تحصل لهم المجالسة (يا قوم) لا تهتوسوا أنتم هوسء هذا العلم لا ينفعكم بلا عمل» تحتاجون أن تعملوا بهذا السواد على البياض وهو حكم الله عز وجل. تعلمون به يوماً بعد يوم وسنة بعد سئة حتى تقع في أيديكم ثمرته . (يا غلام) علمك يناديك أنا حجة عليك إن لم تعمل بي» وحجة لك إن عملت بيء عن النبي يل أنه قال: ١يَهيِتُ‏ العلمْ بالعَمَلَ فإن أَجَابَهُ وَل ارْتحَلَ؛ . ترتحل بركته وتبقى محنته» ترلبدل باضه شعن ولا وينقطع دخوله عليك في حوائجك. ارتحل لكونه بقي قشورا فإن لب العلم العمل. لا تصمٌ متابعتك للرسول يَكِْةِ حتى تعمل بما قال» إذا عملت بما أمرك به استقبل قلبك وسرك وأدخلهما على ربهما عز وجل. علمك يناديك ولكنك لا تسمعه لأنه لا قلب لك. اسمعه بأذن قلبك وسركء 19 واقبل قوله فإنك تنتفع به العلم بالعمل يقربك إلى العالم المنزل للعلم» إذا عملت بهذا الحكم الذي هو العلم الأول نبعت عليك عين العلم الثاني» يصير عندك عينان تجريان يخشى قلبك الحكم والعلم الظاهر والباطن. حينئذ يجب عليك زكاة ذلك» تواسى به الإخوان والمريدين زكاة العلم نشره ودعوة الخلق إلى الحق عز وجل . (يا غلام) من صبر قدرء قال الله تعالى: با ين ابم بير تاي » . كل بكسبك ولا تأكل بدينك» اكتسب وكل وواس منه غيرك» اكتساب المؤمنين أطباق الصديقين» لاحظ لحرفهم إلا بالإضافة إلى الفقراء والمساكين» يتمنون إيصال الرحمة إلى الخلق يطلبون بذلك رضا الحق عز وجل ومحبته لهم. سمعوا قول النبي 245: «النّاس عِيالٌ اللّهِ عر وجَلَ وأحَبٌ النّاس إلى الله عر وَجَلَ أُْفعهُمْ لعياله) . أولياء الله بالإضافة إلى الخلق صم بكم عمىء إذا قربت قلوبهم من الحق عز وجل لا يسمعون من غيره» ولا يبصرون غيره» يبيحهم القرب» وتغشاهم الهيبة» وتفيدهم المحبة عند محبوبهم. فهم بين الجلال والجمال لا يملون يميناً ولا شمالاً لهم أمام بلا وراء يخدمهم الإنس والجن والملك وأنواع المخلوقات يخدمهم الحكم والعلم. يغذيهم الفضل ويرويهم الأنس» من طعام فضله يأكلون. ومن شراب أنسه يشربون» عندهم شغل من سماع كلام الخلق فهم في واد والخلق في واد يأمرون الخلق بأمر الله عز وجل وينهون بنهيه نيابة عن النبي يكوه هم الوراث على الحقيقة» شغلهم رد الخلق إلى باب الحق عز وجل. يركبون حجته عليهم. يوقعون الأشياء في مواقعها يعطون كل ذي فضل فضله. لا يأخذون حقوقهم. ولا يستوفون لنفوسهم 3*٠ وطباعهم. يحبون في الله عز وجل» ويبغضون في الله عز وجلء. كلهم له لا لغيره فيهم نصيب؟ من تم له هذا فقد تمت له الصحبة وحصلت له النجاة والفلاح» ويحبه الإنس والجن والملك والأرض والسماء. يا منافق يا عابد الخلق والأسباب ناسياً للحق عز وجل» تريد أن يقع بيديك هذا مع ما أنت فيه لا كرامة لك ولا عزازة. أسلم ثم تب ثم تعلم واعمل وأخلص وإلا فلا تهدي. ويحك ما بيني وبينك عداوة غير أني أقول الحق ولا أحابيك في دين الله عز وجل» قد تربيت على خشونة كلام المشايخ وخشونة الغربة والفقر» إذا ظهر مني إليك كلام فخذه من الله عز وجل فإنه هو الذي أنطقنى به» إذا دخلت علىّ فادخل عرياناً عنك عرياناً عن نفسك وهواك» لو كان لك بصيرة لرايتتى أيضاً عرياناً ولكن آفتك فهمك السقيم» يا مريد صحبتي والانتفاع بي حالتي ليس فيها خلق ولا دنيا ولا آخرة» فمن يتوب لي يدي ويصحبني ويحسن ظنه فيّ ويعمل بما أقول هكذا يكون إن شاء الله عز وجل» الأنبياء يربيهم الحق عز وجل بكلامه والأولياء يربيهم بحديثه» الحديث هو الإلهام في قلوبهم لأنهم أوصياء الأنبياء وخلفاؤهم وغلمانهم. الله عز وجل تكلمء كلم موسى عليه السلام» هو كلمة لا مخلوق كلمة علام الغيوب كلمه بكلام فهمه وبلغ إلى عقله بلا واسطة» وكلم نبينا محمداً يلك بلا واسطةء هذا القرآن حبل الله المتين» هو بينكم وبين ربكم جل وعلا انزله جبرائيل عليه السلام من السماء من عند الله عز وجحوده, اللهم اهد الكل وتب على الكل وارحم الكل. (حكى) عن أمير المؤمنين المعتصم بالله رحمه الله تعالى أنه قال وقت حضور وفاته: والله إني تائب إلى الله عز وجل مما فعلت في حق أحمد بن حنبل مع كوني منا تقلدت من أمره شيئاً وغير كان المتقلد لذلك. لمر (يا مسكين) دع عنك الكلام فيما لا ينفعكء. اترك التعصب في المذهب واشتغل بشيء ينفعك في الدنيا والآخرة سترى عن قريب خبرك وتذكر كلامي» سوف ترى عند الطعان وليس على رأسك خودة إيش يتم عليه من الجراحات» فرغ قلبك من هموم الدنيا فإنك مأخوذ منها عن قريب» لا تطلب طيب العيش فيها فما يقع بيدك. قال النبي «العَيِش عَيِش الآخِرَة؛ . قصر أملك وقد جاءك الزهد في الدنيا لأن الزهد كله قصر الأمل» اهجر أقران السوء ء واقطع المودة بينك ك وبينهم وواصلها بينك وبين الصالحين» اهجر القريب منك إذا كان من أقران السوء وواصل البعيد منك إذا كان من أقران الخيرء كل من واددته صار بينك وبينه قرابة فانظر لمن توادد. وقيل لبعضهم ما القرابة؟ قال: المودة» دع عنك طلب ما قسم وما لم يقسم فإن طلبك لما قد قسم تعب وطلبك لما لم يقسم مقت وخذلان. ولهذا قال النبي ك: «مِنْ جُمْلةٍ عُقُوبات الله تََالى لِعَبْده طَلَبُ ما لم يِقْسَمْ لَه (يا غلام) استدل بصنعة الله عز وجل عليه تفكر في الصنعة وقد وصلت إلى الصانع المؤمن الموقن العارف له عينان ظاهرتان وعينان باطنتان فيرى بالعينين الظاهرتين ما خلق الله عز وجل في الأرض» ار باتو الماح لوا ار قر رجفي الشفوا كم 3 برع الحجب عن قلبه فيراه بلا تشبيه ولا تكييف فيصير مقرباً محبوباً والمحوت العامة توب .لها برق اليا طن تلك تور 2 الخلف وعن النفس والطبع والهوى والشيطانء ألقى مفاتيح كنوز الأرض من يده وانتوى عند الحجر والمذر كن عاقلا تدبر ما أقول ؟3:, وتفهم فإني بلب الكلام أتكلم» بجوهره بباطنه نصيحة معانيه . (يا غلام) لا تشك من الخالق إلى الخلقء بل اشك إليه هو الذي يقدر وأما غيره فلا. من كنوز البر كتمان السر والمصائب والأمراض والصدقة تصدق بيمينك واجتهد أن لا تعلم به شمالك» احذر من بحر الدنيا فقد غرق فيه خلق كثير ما ينجو منه إلا آحاد الخلق. هو بحر عميق يغرق الكل غير أن الله عز وجل ينجي منه من يشاء من عباده كما ينجي المؤمنين يوم القيامة من النارء لأن الكل يعبرون عليها وينجي الله من يشاء من عباده» قال الله عز وجل: لوَإِن سك إلا وَاردهَا كان عل ريْكَ حَنمَا مَقْضِيًا4 . 8 8 000006 يقول الله عز وجل للنار: # كوف بدا وسَلَمًا» حتى يجوز عبادي المؤمنون بي» المخلصون لي»ء الراغبون فيّ» الزاهدون في غيري»ء يقول لها ذلك كما قال لنار نمرود التي أوقدها حتى يحرق فيها إبراهيم العبد المراد المحبوب فينجو منه ويصير على السر كما نجى موسى عليه السلام وقومه من ذلك البحر. يؤتي فضله من يشاء. ونه يون من يَقَكه يعر حِسَابٍ 4 . الخير كله بيده والعطاء والمنع بيده » والغنى والفقر بيده » والعز والذل بيذهء» ما لأحد معه شيء. فالعاقل من يلزم بابه» ويعرض عن باب غيره. يا مدبر أراك ترضى الخلقى وتسخط الخالق» تخرب آخرتك بعمارة دنياك» عن قريب أنت مأخوذ يأخذك الذي أخذه أليم شديدء» والفقرء يأخذك بتسليط الشدائد والغموم والهموم؛ يأخذك بتسليط ألسنة الخلق وأيديهم عليك. كل مخلوقاته يسلطها عليك. تنبه يا نائم اللهم عد (يا غلام) لا تكن في أخذك للدنيا كحاطب الليل ما يدري ما يقع بيده» إني أراك في تصرفاتك كحاطب ليل في ليلة ظلماء لا قمر فيها ولا ضوء معهء وهو في رملة كثيرة الدغل والحشرات القاتلة فيوشك أن يقتلك شيء منهاء عليك بالاحتطاب نهاراً فإن ضوء الشمس يمنعك أن تأخذ ما يضرك. كن في تصرفاتك مع شمس التوحيد والشرع والتقوى. فإن هذه الشمس تمنعك عن الوقوع في شبكة الهوى والنفس والشيطان والشرك بالخلق» وتمنعك عن العجلة في السير. (ويحك) لا تعجلء» فإن من استعجل أخطأ أو كاد.ء ومن تأنى أصاب أو كاد أي قارب أن يصيبء. العجلة من الشيطان» والتؤدة من الرحمن, أكثر ما يحملك على العجلة الحرص على جمع الدنياء اقنع فإن القناعة كنز لا ينفدء كيف تطلب ما لا يقسم لك ولا يقع بيدك قطء امنع نفسك وارض به. وازهد في غيره» الزم حتى تصير عارفاً الله عز وجل» فحينئذ تصير غنياً عن كل شيء» يثق قلبك ويصفو سرك» ويعلمك ربك عز وجلء» فتهون الدنيا في رأسكء. والآخرة في عيني قلبك» وما سوى الحق عز وجل في عيني سركء لا يتعاظم عندك شيء من الأشياء سوى الحق عز وجل» فحينئذ تعظم عند كل الخلق . (يا غلام) إن أردت أن لا يبقى بين يديك باب مغلق فاتق الله عرز وجل فإنها مفتاح لكل باب» قال الله تعالى: دم لا تعارض الحق عز وجل في نفسك, ولا في أهلك ولا في مالك وأهل زمانك» ما تستحي أن تأمره أن يغير ويبدل أنت أحكم منه وأعلم منهء وأرحم منه؟ أنت والخلق كلهم عباده هو مدبرك ومدبرهمء إن أردت صحبته في الدنيا والآخرة عليك بالسكون والسكوت والخرس» أولياء الله عز وجل متأدبون بين يديه» لا يتحركون حركة ولا يخطون >33: خطوة إلا بإذن صريح منه لقلوبهم» لا يأكلون من الأشياء المباحة ولا يلبسون ولا ينكحون ولا ينصرفون في جميع أسبابهم إلا بإذن صريح والأبصارء لا قرار لهم مع ربهم عز وجل حتى يلقوه بقلوبهم في الدنيا ويأجسادهم في الآخرة. اللهم ارزقنا لقاءك في الدنيا والآخرة» لذذنا بالقرب منك والرؤية لك» اجعلنا ممن يرضى بك عما سواك. و #ءانكا ‏ ألدنيسا حَسَنةٌ وَفى الل ل حَسسَةٌ وقنًا عَذَّابَ ب ألَّار». المجلس الرابع قال بكرة الأحد بالرباط عاشر شوال من سئنة خمس وأربعين وخمسمائة عن النبي كله أنه قال: امن قبح لَهُ باب مِنَ الخَيِرٍ فلينتهزه إن لا يَذْرِي مَتَى يُغْلَقُ عَنّْهُ) . (يا قوم) انتهزوا واغتنموا باب الحياة ما دام مفتوحأء عن قريب يغلق عنكم» اغتنموا أفعال الخير ما دمتم قادرين عليهاء اغتنموا باب التوبة وادخلوا فيه ما دام مفتوحاً لكم. اغتنموا باب الدعاء فهو مفتوح لكم» اغتنموا باب مزاحمة إخوانكم الصالحين فهو مفتوح لكم. (يا قوم) ابنوا ما نقضتم» اغسلوا ما نجستم» أصلحوا ما أفسدتم» صفوا ما كدرتمء ردوا ما أخذتمء ا إلى مولاكم عز وجل من أبقاكم وهربكم . (يا غلام) ما ههنا إلا الخالق عز وجل» فإن كنت مع الخالق فأنت عبده» وإن كنت مع الخلق فأنت عبدهم لا كلام لك حتى تقطع الفيافي والقفار من حيث قلبكء. وتفارق الكل من حيث سركء أما تعلم أن >30 طالب الحق عز وجل مفارق الكل» قد تيقن أن كل شيء من المخلوقات حجاب بينه وبينه عز وجل مع أي شيء وقف انحجب به. (يا غلام) لا تكسل فإن الكسلان يكون أبداً محروماً والندامة في ربقهء جوّد أعمالك وقد جاد الحق عز وجل عليك بالدنيا والآخرة. كان أبو محمد العجمي رحمه الله تعالى يقول: اللهم اجعلنا جيدين كان يريد أن يقول: اللهم اجعلنا جياداً فلا يطاوعه لسانهء من ذاق فقد عرف. حسنٌ العشرة مع الخلق والموافقة لهم مع حدود الشرع ورضاه حسن مبارك» وأما إذا كان ذلك مع خرق حد من حدوده وعدم رضاه فلا ولا كرامة لهم» القبول الطاعات وردها علامات عن أهل الصفاء والاجتباء . (يا غلام) انصب شبكة الدعاء وارجع إلى الرضا لا تدع بلسانك وقلبك معترض» يوم القيامة يتذكر الإنسان ما فعل في الدنيا من خير وشرء فالندامة هناك لا تنفع» والذكر ثم لا ينفع» الشأن في تذكر اليوم قبل الموت». ذكر الحرث والبذر وقت حصاد الناس لا ينفع . عن النبي كلِِ أنه قال: «الدَنْيا مَرعة الآخرة كَمَنْ رَرَعَ حيرا حصَدَ غِبْطةَ وَمَنْ رَرَعَ شَرًا حَصَدَ نَدَامَة. إذا جاءك الموت انتبهت وقت لا ينفعك الانتباه. اللهم نبهنا من نوم الغافلين عنك الجاهلين بك آمين. (يا غلام) صحبتك للأشرار توقعك في سوء الظن بالأخيار» امش تحت ظل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله يك وقد أفلحت. (يا قوم) استحيوا من الله عز وجل حق الحياء» لا تغفلوا زمانكم يضيعء قد اشتغلتم بجمع ما لا تأكلون» وتأملون ما لا تدركون» وتبنون ما لاا تسكنونء كل هذا يحجبكم عن مقام ربّك عز وجل . يخيم ذكر 735 الله عز وجل في قلوب العارفين ويحيط بها وينسيها ذكر كل مذكورء. فإذا تم هذا فالجنة هي المأوى. الجنة المنقودة والجنة الموعودة: المنقودة في الدنيا هي الرضا بالقضاء وقرب القلب من الله عز وجل ومناجاته له ورفع الحجاب بينه وبينه فيصير صاحب هذا القلب في خلوته مع الحق عز وجل في جميع أحواله من غير تكييف ولا تشبيه . 1" والموعودة هي التي وعدها الله عز وجل للمؤمنين والنظر إلى وجهه الكريم من غير حجاب ولا شك الخير كله عند الله والشر عند غيره» الخير في الإقبال عليه والشر في الإدبار عنه» كل عمل تريد عنه عرضاً فهو لك» وكل عمل تريده لله عز وجل فهو له إذا عملت وطلبت العوض كان جزاؤك بمخلوقء» وإذا عملت لوجه الله تعالى كان جزاؤك قربك منه والنظر إليه ثم لا تطلب العوض على أعمالك في الجملة؛ إيش الدنيا وإيش الآخرة وما سوى الله تعالى بالإضافة إليه؛ اطلب المنعم لا تطلب النعمة؛ اطلب الجار قبل الدارء هو الكائن قبل كل شيء والمكوّن لكل شيء؛ والكائن بعد كل شيء. عليك بذكر الموت والصبر على الآفات والتوكل على الله عز وجل في جميع الحالات. إذا تمت لك هذه الثلاث خصال جاءك الملك بذكر الموت يصح زهدك». وبالصبر تظفر بما تريد من ربك عز وجلء» وبالتوكل تخرج الأشياء من قلبك وتتعلق بربك عز وجل» وتتنحى عنك الدنيا والآخرة وما سوى المولىء تأتيك الراحة من كل جانبء والكلاءة والحماية من كل جانب. يحفظك مولاك عز وجل من جهاتك الستء. لا يبقى لأحد من الخلق عليك سبيل» يسد عنك الجهات ويغلق عنك الأبواب» تصير من جملة الذين قال الله عز وجل في حقهم: /7؟ كيف يكون له سلطان على الموحدين المخلصين الذين لا يراءون الخلق في أعمالهم» النطق في النهاية يكون لا في البداية» البداية كلها خرس والنهاية كلها نطق» المخلص ملكه في قلبه» سلطانه في سره لا اعتبار بالظاهر» النادر منهم من يجمع بين ملك الظاهر والباطن» كن أبداً مخفياً بحالك لا تزل كذلك حتى تكمل» ويصل قلبك إلى ربك عز وجلء فإذا كملت وبلغت لا تبالي حينئذ كيف تبالي وقد تحققت حالك» وأقمت في مقامك وأحدق بك حراسكء, وصار الخلق عندك كالسواري والأشجار»ء واستوى عندك حمدهم وذمهم وإقبالهم وإدبارهم» تصير بانيهم وناقضهم» تتصرف فيهم بإذن خالقهم» يعطيك الحل والربط ويرد التوقيع إلى يد قلبكء» والعلامة إلى يدك سرك» لا كلام حتى يصبح هذا وإلا فكن عاقلاً لا تتهوسء أنت أعمى؛ اطلب من يقودك؛ أنت جاهل اطلب من يعلمكء. فإذا وقعت به فتمسك به واقبل قوله ورأيه» واستدل به على الجادة» فإذا وصلت إليها فاقعد هناك حتى تحقق معرفتك لها فحيئئذ يأوي إليك كل ضال وتصير طبقاً للفقراء والمساكين» من جملة الفتوّة حفظ سر الله عز وجل والتخلق مع الناس بخلق حسنء أين أنت من طلب الحق والرضا به عما سواه؟ أما سمعت قوله عز وجل : 2 اي ٍ 51 9 «منصظم من يبد الها وينم كن بيذ الآيضر» وقال في موضع آخر إن سعد بختك جاءتك يد الغيرة خلصتك من يد كل من سوى الحق عز وجل» وأخذت إلى باب قرب الحق عز وجل . ف لمَْاِكَ اليه َه اق ». إذ تم لك هذا جاءت إليك الدنيا والآخرة خادمتين من غير ضرر لا من غير تعب» اطرق باب الحق عز وجل واثبت على بابهء فإنك إذا ثبت هناك بانت لك الخواطر فتعرف خاطر النفس» وخاطر الهوى. وخاطر القلب» وخاطر إبليس» وخاطر الملك يقال لك هذا خاطر حق» وهذا خاطر باطل» تعلم كل واحد بعلامة تعرفهاء إذا وصلت إلى هذا المقام أناك خاطر من الحق عز وجل يؤدبك ويثبتك ويقيمك ويقعدك ويحركك ويسنك ويأمرك وينهاك. (يا قوم) لا تطلبوا الزيادة ولا النقصانء ولا التقدم ولا التأخر فإن القدر قد أحاط بكل واحد منكم على حدة: ما منكم إلا من له كتاب وتاريخ يخصهء قال النبي كَكِلةِ: «فْرَعَ رَبْكُمْ مِنَ الخَلّق والرْرْقٍ والأَجَلٍِء جَفَ الْقَلَمُ بما هُوَ كائن» . قد فرع الله من كل شيء قضاؤه سابق» ولكن جاء الحكم وستر عليه الأمر والنهي والإلزام فلا يحل لأحد أن يحتج على الحكم بما سبق بل يقول : نإ سير عي شح سر مغرو ورء عر ول َ 3 سل عما يفعل وهم يستلوت ». (يا قوم) اعملوا بهذا الظاهرء بهذا السواد على البياض حتى يحملكم على العمل بباطن هذا الأمر إذا عملت بهذا الظاهر أداك إلى فهم الباطن؛ أول ما يفهم سرك ثم يملي قلبك على نفسكء» وتملي نفسك على لسانكء. ويملي لسانك على الخلق» يتعدى ذلك إليهم لمصالحهم ومنافعهم» يا طوبى لك إن وافقت الحق عز وجل وأحببته. ويحك قد ادعيت محبة الله عز وجلء» أما علمت أن لها شرائط؟ من شرائط محبته موافقته فيك وفي غيرك» ومن شرائطها أن لا تسكن إلى غيرهء وأن تستأنس به ولا تستوحش معهء إذا سكن حب الله قلب عبد أنس به وأبغض كل ما يشغل عنهء تب من دعواك الكاذبة هذا شيء لا احا يجىء بالتخلى والتمنى والكذب والنفاق والتصنع» تب واثبت على توبتك فليس الشأن في توبتك الشأن في ثبوتك عليهاء ليس الشأن في غرسك الشأن في ثبوته وتغصينه وثمرته. وقال رضي الله عنه: الزموا موافقة الحق عز وجل في البأساء والضراء» والفقر والغنى والشدة والرخاء» في السقم والعافية. فى الخير والشرء في العطاء والمنع» ما أرى لكم دواء إلا التسليم إلى الحق عز وجل؛ إذا قضى عليكم بشيء لا تستوحشوا منه» ولا تنازعوه فيه ولا تشكوا منه إلى غيره» فإن ذلك مما يزيدكم بلاء بل سكونا وسكوتا وخمولا اثبتوا بين يديه وانظروا ماذا يعمل فيكم وبكم تفرحوا على تغييره وتبديله. إذا كنتم معه هكذا لا جرم يغير الوحشة بالأنس والتوحيد بالفرحة به. اللهم | جعلنا في جنابك ومعك. و ءانا ن ألدُنيكا حَسستَةٌ وَف الْأْرَوَ سس وَقِنَا عَدَابٌ ألا رِ4 . المجلس الخامس وقال رضي الله عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة ثاني عشر شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا غلام) أين عبودية الحق عز وجل» هات حقيقة العبودية وخذ الكفاية في جميع أمورك: أنت عبد آبق من مولاك» ارجع إليه وذل له وتواضع لأمرهء بالامتثال» ولنهيه بالانتهاء ولقضائه بالصبر والموافقة إذا تم لك هذا تمت عبوديتك لسيدك وجاءتك منه الكفاية» قال الله عز وجل : ٍألدس لَه يكانٍ عَبْدَة4. إذا صحت عبوديتك له أحبك وقوى حبه في قلبك وآنسك به 1 وقربك منه من غير تعب ولا طلب لك صحبة غيره» فتكون راضياً عنه في جميع الأحوال» فلو ضيق عليك الأرض برحبهاء وسد عليك الأبواب بسعتها لم تسخط عليهء ولم تقرب باب غيره» ولم تأكل من طعام غيره» تلتحق بموسى عليه السلام حيث قال الله عز وجل في سحقة . «وَحَرَيمَا علي الْمَرَاضِعْ من قَبَلُ4 . ربنا عز وجل لكل شيء شاهد في كل شيء حاضرء على كل شيء رقيب» ومن كل شيء قريب لا غنية لكم عنهء ما أمر الإنكار بعد المعرفة. ويحك تعرف الله عز وجل وترجع تنكرهء لا ترجع عنه فإنك تحرم الخير كله؛ اصبر معه ولا تصبر عنهء أما علمت أن من صبر قدرء وإيش هذا العقل؟ إيش هذه العجلة؟ قال الله عز وجل: «يتأيْها ليت اموأ أضيرةأ وَصَاِرُوأ وتايطوأ وَأتَّمُوَا لَه لَحَلَكُ يحوت *. وفى الصبر آيات كثيرة فى القرآن تدل على ما فيه من الخير والنعم. وحسن الجزاء والعطاء والراحة دنيا وأخرى. عليكم به وقد رأيتم الخير عاجلاً وآجلاًء عليكم بزيارة القبور والقصد إلى الصالحين وفعل الخير وقد استقام أمركمء لا تكونوا من الذين إذا وعظوا لم يتعظواء وإذا سمعوا لم يعملوا. ذهاب دينكم بأربعة أشياء: الأول: أنكم لا تعملون بما تعلمون. الثالث: أنكم لا تتعلمون ما لا تعلمون فتبقون جهالاً. (يا قوم) إذا حضرتم مجالس الذكر تحضرونها للفرجة لا للمداواة؛ >3١ تعرضون عن وعظ الواعظ وتحفظون عليه الخطأ والزلل وتستهزئون وتضحكون وتلعبون» أنتم مخاطرون أنتم برؤوسكم مع الله عز وجل» توبوا من هذا لا تتشبهوا بأعداء الله عز وجل» وانتفعوا بما تسمعون. (يا غلام) قد تقيدت بالعادة وقد تقيد الله بطلب الاقتسامء والوقوف مع السبب ونسيان المسبب والتوكل عليهء عليك باستئناف العمل والإخلاص فيه. قال الله عز وجل: (وما حلذك ينولدت إلا يتتذرو» . ما خلقهم للهوسء ما خلقهم للعب» ما خلقهم للأكل والشرب والنوم والنكاح. تنبهوا يا غفل من غفلاتكمء يخطو قلبك إليه خطوة ويخطو حبه إليك خطوات هو إلى لقاء المحبين أشوق منهم. 0 كر ينث من يشاء غير عبر حِسَابٍ # . إذا أراد عبداً لأمر هيهأه لهء هذا شيء يتعلق بالمعاني لا بالصورء إذا تم لعبد ما ذكرت صح زهده في الدنيا والآخرة» وما سوى المولى تجيئه الصحة يجيئه الملك والسلطنة والإمارة» تجيئه تصير ذرته جبلاء قطرته بحرأء كوكبه قمرأء قمره شمساً؛ قليله كثيرأًء محوه وجوداء فناءه بقاء» تحركه ثباتء تعلو شجرته وتشمخ إلى العرش وأصلها إلى الثرى ويظل أغصانها في الدنيا والآخرةء ما هذه الأغصان؟ الحكم والعلم» تصير الدنيا عنده كحلقة الخاتم» لا دنيا تملكه. ولا أخرى تقيده. لا يملكه ملك ولا مملوك. لا يحجبه حاجب لا يأخذه أحدء لا يكدره كدرء فإذا تم هذا صلح هذا العبد للوقوف مع الخلقء والأخذ بأيديهم وتخليصهم من بحر الدنياء فإن أراد الحق بالعبد خيراً جعله دليلهم وطبيبهم ومؤدبهم ومدربهمء وترجمانهم وسانحهم؛ ومنحتهم وسراجهم وشمسهمء فإن أراد منه ذلك كان وإلا حجبه عنده وغيبه عن غيره. آحاد أفراد من هذا الجنس يردهم إلى الخلق مع الحفظ الكلي فون والسلامة الكلية. يوفقهم لمصالح الخلق وهدايتهمء الزاهد في الدنيا يبتلى بالآخرة» والزاهد في الدنيا والآخرة يبتلى برب الدنيا والآخرة. قد غفلتم كأنكم لا تموتونء وكأنكم يوم القيامة لا تحشرون» وبين يدي الحق لا تحاسبون» وعلى الصراط لا تجوزون» هذه صفاتكم وأنتم تدّعون الإسلام والإيمان. هذا القرآن والعلم حجة عليكم إذا لم تعملوا بهماء إذا حضرتم عند العلماء ولم تقبلوا ما يقولون لكم كان حضوركم عندهم حجة عليكم يكون عليكم إثم ذلك» كما لقيتم الرسول يَلهِ ولم تقبلوا منه يوم القيامة يعم الخلق كلهم الخوف من جلال الله عز وجل وعظمته وكبريائه وعدلهء تذهب ملوك الدنيا ويبقى ملكهء يرجع الكل إليه يوم القيامة ويظهر ملك القوم يظهر عزهم وغناهمء وإكرام الحق عز وجل لهم اليوم شحنوا العباد والبلاد وأوتاد الأرض قوام الأرض بهم هم أمراء الخلق ورؤساؤهم. ونواب الحق عز وجلء فهم من حيث المعنى لا من حيث الصورة» اليوم معنى وغداً صورة. شجاعة المخاصمين للكفار في لقائهم والثبات معهم» وشجاعة الصالحين في لقاء نفوسهم والأهوية والطباع والشياطين وأقران السوء الذين هم شياطين الإنس». وشجاعة الخواص في الزهد في الدنيا والآخرة وما سوى الحق عز وجل في الجملة. (يا غلام) تنبه قبل أن تنبه بلا أمركء تدين وخالط أهل الدين فإنهم هم الناس» أعقل الناس من أطاع الله عز وجل» وأجهل الناس من قال النبى 85 : «تَربثٌ يداك» يعنى: افتقرت» وأترب إذا استغنى . إذا خالطت أهل الدين وأحببتهم استغنت يداك وقلبك يهرب من النفاق وأهله المنافق المرائي لا عمل له ما يقبل منك إلا ما أردت به وجههء ما يقبل منك صورة عملك وإنما يقبل منك معناه. إذا خالفت نفسك وهواك وشيطانك ودنياك في عملك قبله منك» اعمل وأخلص ولا تنظر إزغرا إلى عملك في الجملة لا يقبل إلا ما أردت به وجهه لا وجه الخلق. (ويحك) تعمل للخلق وتريد أن يقبله الحق عز وجل» هذا هوس منك . دع عنك الشره والبطر والفرح» قلل فرحك وكثر حزنك فإنك في دار الحزن في دار السجن. كان نبينا كلةٍ دائم التفكر. قليل الفرحء, كثير الأحزان» قليل الضحك إلا تبسماً تطبيباً لقلب غيره» كان في قلبه أحزان وأشغال؛ لولا الصحابة وأمور الدنيا وإلا لما كان يخرج من بيته ولا يقعد مع أحد. (يا غلام) إذا صحت خلوتك مع الله عز وجل دهش سرك وصفا قلبك؛ يصير نظرك عبراً وقلبك فكراً وروحك ومعناك إلى الحق عز وجل واصلاً. التفكر في الدنيا عقوبة وحجاب. والتفكر في الآخرة علم وحياة للقلبء ما أعطى عبد التفكر إلا أعطى العلم بأحوال الدنيا والآخرة. (ويحك) تضيع قلبك في الدنيا وقد فرغ الله عز وجل من أقسامك منهاء وقد قدر لها أوقاتها معروفة عنده كل يوم يتجدد لك رزق جديد طلبته أم لم تطلبهء حرصك يفضحك عند الله عز وجل وعند الخلق» بنقصان الإيمان تطلب الرزق وبزيادته تقعد عن الطلب» وبكماله وتمامه تنام عنه . (يا غلام) لا تخلط الجد بالهزل» فإنك ما تمكن قلبك مع الخلق كيف يجتمع مع الخالق وأنت مشرك بالسبب؟ كيف تكون مع المسبب» كيف يجتمع ظاهر وبطن» ما تعقل وما لا تعقل ما عند الخلق وما عند الخالق» ما أجهل من نسي المسبب واشتغل بالسبب» وقف مع الثاني وترك الأول نسي الباقي وفرح بالفاني. (يا غلام) تصحب الجهال فيتعدى إليك من جهلهم؛ صحبة الأحمق صحبة غبن» اصحب المؤمنين الموقنين العالمين العاملين >”: بعلمهم» ما أحسن أحوال المؤمنين في جميع تصرفاتهم, ما أقواهم على مجاهداتهم وقهرهم لنفوسهم وأهويتهم. ولهذا قال النبي وَكه: «بَشْرٌ المؤنٍ في وَجِْهِه وَحُرْنُهُ في قلبه». هذا من قوته قدر على أن يظهر البشر في وجوه الخلق ويكتم الحزن فيما بيئه وبين ن الله عرز وجل» همه دائمء كثير التفكر» كثير البكاء» قليل الضحكء ولهذا قال النبي كَل : «لا راحة لِمُوْمِن غَيْرُ لِقَاءِ رَبْهِ عَزَّ وجَل؛. التوكن يج جره يعرف افر يتترل فى )لكان بالك ساكن إلى ربه عز وجل» ظاهره لعياله» وباطنه لربه عز وجل» لا يفشي سره إلى أهله وولده وجاره وجارته» ولا إلى أحد من خلق ربه عز وجل» يسمع قول النبي وَلةِ: «استّعينوا على أْمُورِكُمْ بالكثْمَان». لا يزال يكتم ما عنده» فإن جاءته غلبة أو تمت من لسانه كلمة فيتدارك الأمر ويغير العبارة» ويستر ما ظهر منه؛ ويعتذر مما بدا منه. (يا غلام) اجعلني مرآتك» اجعلني مرآة قلبك وسرك» مرآة أعمالك؛ ادن مني فإنك ترى في نفسك ما لا تراه مع البعد عني» إن كان لك حاجة في دينك فعليك بي فإني لا أحابيك في دين الله عز وجل»؛ عندي وقاحة ترجع إلى دين الله عز وجل» قد ربيت بيد خشنة غير محصلة منافقة» دع دنياك في بيتك وادن مني» فإني واقف على باب الآخرة» وقف عندي واسمع قولي» واعمل به قبل أن تموت عن قريب, الدائرة على الخوف من الله عز وجل والخشية له» إذا لم يكن لك خوف منه فلا أمن لك فى الدنيا والآخرة» الخشية من الله عز وجل هن العلم بعينغه» ولذلك قال الله عز وجل : و «إشَا يحّى لَه ِنْ يادو التلكزاً» . م" ما يخشى الله عز وجل إلا العلماء العمال بالعلم الذين يعلمون ويعملون» ولا يطلبون من الحق عز وجل جزاء على أعمالهم بل يريدون وجهه وقربه» يريدون محبته والخلاص من بعده وحجابه. يريدون أن لا يغلق باب في وجوههم دنياً وآخرة» لا يرغبون في الدنيا ولا في الآخرة ولا فيما سواه؛ الدنيا لقوم والآخرة لقوم؛ والحق عز وجل لقوم وهم المؤمنون الموقنون العارفون المحبون له المتقون الخاشعون له» المحزونون المنكسرون لأجله: قوم يخشون الله عز وجل بالغيب» وهو غائب عن عيون ظواهرهمء حاضر نصب عيون قلوبهم» كيف لا يخافونه وهو كل يوم في شأن» يغير ويبدل؛ ينصر هذا ويخذل هذاء يحيي هذا ويميت هذاء يقبل هذا ويرد هذاء يقرب هذا ويبعد هذا. «لا تل عن يل َه تلوت 4. اللهم قربنا إليك ولا تباعدنا عنك . و#ءانكا ن ألدّيكا حسككةٌ وَف الْآْرَةَ حَسنَةٌ وَقِنَا عَدَابَ أَلثَّارٍ 4 . المجلس السادس خمس وأربعين وخمسمائة: قلوب القوم صافية طاهرة ناسية للخلق» ذاكرة لله عز وجلء» ناسية للدنيا ذاكرة للآخرة ناسية لما عندكم ذاكرة لما عنده» أنتم محجوبون عنهم وعن جميع ما هم فيه» مشغولون بدنياكم عن أخراكم» تاركون للحياء. من ربكم عز وجل متواقحون عليه» اقبل نصح أخيك المؤمن ولا تخالفه فإنه يرى لك ما لا ترى أنت لنفسك ولهذا قال النبي عَكَئةِ : «المُوْمِنْ مرآة المُؤْمِن». إن المؤمن صادق فى نصحه لأخيه المؤمن يبين له أشياء تخفى عليه. لور لاضن اتحيكات والسطات» يعرقه ما نوما سليده بيجاق مل ألقى في قلبي نصح الخلق وجعله أكبر هميء إني ناصح ولا أريد على ذلك جزاءء آخرتي قد حصلت لي عند ربي عز وجلء ما أنا طالب دنياء ما أنا عبد الدنيا ولا الآخرة ولا ما سوى الحق عز وجل. ما أعبد إلا الخالق الواحد الأحد القديم. فرحي بفلاحكمء وغمي لهلاككم. إذا رأيت وجه مريد صادق قد أفلح إلى يدي شبعت وارتويت واكتسيت وفرحت كيف خرج مثله من تحت يدي. (يا غلام) مرادي أنت لا أنا؛ إن تتغير أنت لا أنا؛ أنا عبرت وإنما وددتني لأجلك تعلق بي حتى تعبر بالعجلة. (يا قوم) دعوا التكبر على الله عز وجل وعلى خلقهء اعرفوا قدركم وتواضعوا في نفوسكم. أولكم نطفة قذرة من ماء مهين وآخركم جيفة ملقاة» لا تكونوا ممن يقوده الطمح ويصيده الهوى» ويحمله الهوى إلى أبواب السلاطين في تطلب شيء منهم لم يقسم له أو يطلب منهم ما قد قسم له بالذل والمهانة» عن النبي يك أنه قال: «أَشَدُ عُقوباتٍ اللَّهِ عَرْ وَجَلَّ لِعَبْدِه طَلَبْهُ ما لَمْ يُقْسَمْ لَهه. (ويحك) يا جاهلاً بالقدر والمقدّرء أتظن أن أبناء الدئيا يقدرون أن يعطوك ما لم يقسم لك» ولكن هذه وسوسة الشيطان الذي قد تمكن من قلبك ورأسك. لست عبد الله عز وجلء وإنما أنت عبد نفسك وهواك وشيطانك وطبعك ودرهمك ودينارك؛ اجهد أن ترى مفلحاً حتى تفلح بطريقة . عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: من لم ير المفلح لا يفلح. أنت ترى المفلح» ولكن تراه بعيني رأسك لا بعيني قلبك وسرك» وإيمانك ليس لك فلا جرم لا يكون لك بصيرة تبصر بها غيرك . قال الله عز وجل: 7 لديا كا سس الْابَصرٌ ولكن نَحَى الْقُلُوبُ أل في السُذور ». الطامع في أخذ الدنيا من أيدي الخلق يبيع الدين بالتين» يبيع ما يبقى بما يفنى» فلا جرم لا يقع بيده لا هذا ولا هذاء ما دمت ناقص الإيمان فدونك وإصلاح معيشتك حتى لا تحتاج إلى الناس فتبذل لهم دينك وتأكل أموالهم به فإذا قوى إيمانك وكمل فدونك والتوكل على الله عز وجل والخروج من الأسياب وقطع الأرباب» والمسافرة عن جميع الأشياء بقلبك». تخرج قلبك عن بلدك وأهلك ودكانك ومعارفك» وتسلم ما في يدك إلى أهلك وإخوانك وأقرانك» فتصير كأن ملك الموت قد أخذ روحكء. كأنّ خطاف الموت اختطفكء. كأن الأرض انشقت وابتلعتك». كأن أمواج القدر والقدرة السابقة أخذتك في بحر العلم وغرقتك» من وصل إلى هذا المقام لا تضره الأسباب لأنها تكون على ظاهره لا على باطنه» تكون الأسباب لغيره لا له. (يا قوم) إن لم تقدروا على ما ذكرت من إخراج الأسباب والتعلق بها من حيث قلوبكم من كل وجه فيكون من وجه دون وجهء إذا لم تقدروا على الكل فلا أقل من البعضء كان نبينا يكل يقول: «تَفَرَغُوا من هُمُوم الدنَْا ما استطعتم». (يا غلام) إن قدرت أن تتفرغ من هموم الدنيا فافعل» وإلا فهول بقلبك إلى الحق عز وجل» وتعلق بذيل رحمته حتى يخرج هم الدنيا من قلبك» هو القادر على كل شيء؛ العالم بكل شيء؛ بيده كل شيء؛ الزم بابه وسله أن يطهر قلبك من غيره» ويملأه بالإيمان والمعرفة له والعلم به والغنى به عن خلقهء سله أن يعطيك اليقين ويؤنس قلبك به ويشغل جوارحك بطاعته. اطلب الكل منه لا من غيرهء لا تذل لمخلوق مثلك. بل يكون له لا لغيره ومعاملتك معه وله لا لغيره. (يا غلام) فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطبك إلى الحق خطوة» لبن السير سير القلب» القرب قرب الأسرارء العمل عمل المعاني مع حفظ حدود الشرع بالجوارح والتواضع لله عز وجل لعباده؛ من جعل لنفسه وزناً فلا وزن له» من أظهر أعماله للخلق فلا عمل لهء الأعمال تكون فى الجلوات» لا تظهر في الجلوات سوى الفرائض التي لا بد من إظهارهاء قد سبق تفريطك في إحكامك للأساس. ما ينفعك إحكامك للبناء الذي فوقه» إذا تغير البناء والأساس محكم قدرت أن تجبر البناء» أساس الأعمال التوحيد والإخلاصء فمن لا توحيد له ولا إخلاص له لا عملء أحكم أساس عملك بالتوحيد والإخلاصء» ثم ابن الأعمال بحول الله عز وجل وقوته لا بحولك وقوتك. يد التوحيد هي البانية لا يد الشرك والنفاق» الموحد هو الذي يرتفع قدر عمله أما المنافق فلاء اللهم باعد بيئنا وبين النفاق في جميع أحوالنا. 52 لم 2 ل يها 5 عر ل وه مرب ميه 7 وءَانمَان الديا حسمئة وَفى أ َخْرَوَ حَسسئةٌ و3 عذابٌت ألنّارٍ» . المجلس السابع قال رضي الله عنه في يوم الأحد في الرباط سابع عشر شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة: الهلم صل على محمد وعلى آل محمد: (وافرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا) . وكثر عطاءك لنا وارزقنا الشكر عليه إلى آخر الدعاء» ثم قال: (يا قوم) اصبروا فإن الدنيا كلها آفات ومصائبء والنادر منها غير ذلك. ما من نعمة إلا وفي جنبها نقمة» ما من فرحة إلا ومعها ترحةء ما من سعة إلا ومعها ضيق» أعطوا الدنيا حياتكم وتناولوا أقسامكم منها بيد الشرع. فإنه هو الدواء في تناول ما يؤخذ من الدنيا. (يا غلام) خذ الأقسام بيد الشرع إذا كنت مريداًء وبيد الأمر إذا احلا كنت خاصاً صديقاء وبيد فعل الله عز وجل إذا كنت قانتاً واصلاً مقرباء يساق إليك والآمر يأمرك وينهاك والفعل يتحرك فيك. الخلق على ثلاثة أضرب : عامي » وخاصيء وخاص الخاص. فالعامي هو المسلم المتقى يأخذ الشرع بيذه» يلتزم الشريعة ولا يقفارقهاء يعمل بقول الله عز وجل: 8 م 0 وم َك رس سول فحذوه وما لعو ع سغر 4 كم عَنْهُ فأنتهواً» ا د 7 بهء فإذا أخذ شيئا من يد الشرع استغنى قلبدء وطلب إلهام الحق عز وجلء لأن إلهامه عام في كل شيء.ء قال الله عز وجل: اهمها جْوْرمَا وتتُوَهَا» . فيتقي قلبه وينظر إلهام الحق عز وجلء وعلامته بأخذ ظاهر الأمرء وهو أن ما في دكان هذا المتعيش ملك له وبيده»ء ثم يرجع ويستضيء نور قلبه وينظر ما عنده في ذلك وهذا بعد فراغه من العمل بالشرع عند قوة إيمانه وتوحيده بعد خروج قلبه من الدنيا والخلق وقطع فيافيها وعبور بحورها حينئذ يأتيه الصبح» يأتيه نور الإيمان» نور القرب من ربه عز وجل» نور العمل» نور الصبرء نور التؤدة والطمأنينة» كل هذه الثمرة بعد أداء حقوق الشرعء وبركة متابعته. وأما الأبدال وهم خواص الخواص فيستفتون الشرعء ثم ينظرون أمر الله عز وجل وفعله وتحريكه وإلهامه. فما وراء هذه الثلائة هلاك في هلاك. سقم في سقمء حرام في حرام» صداع في رأس الدين» دبيلة في فلفاسل في يت (يا قوم) يكون نصاريفه فيكم لينظر كيف تعملون؟ هل تثبتون أو تنهزمون؟ هل تصدّقون أو تكذبون؟ من لا يوافق القدر لا يرافق ولا يوافق» من لم يرض بالأقضية لا يرضى عنهء من لم يعط لا يعطىء من 0 لم يزر لا يركب. يا جاهل تريد تغير وتبدل ما تريد أنت إله ثان تريد أن لله عز وجل يوافقك هذا بالعكسء. اعكس تصبء لولا الأقدار لما عرفت الدعاوى الكاذبة» عند التجارب تتبين الجواهر. أنكر على نفسك إنكارها على الحق عز وجل . إذا كنت منكراً على نفسك قدرت على الإنكار على غيرك. على قدر قوة إيمكانك تزيل المنكرات. وعلى قدر ضعفه تقعد في بيتك وتتخارس عن إزالتهاء أقدام الإيمان هي التي تثبت عند لقاء شياطين الإنس والجنء هى التى تثبت عند نزول اليلايا والآفات» أقدام إيمانك لا ثبات لها فلا دعن الإيمان. أبغض الكل واحب خالق الكل قإن شاء هو أن يجيت إلبيك شيئا نا أبعغتت كدت محفوظاً فيه لأنه هو المحبب لا أنت ولهذا قال النبي ككله: و اححبْبَ إليّ من دنياكم: الطيبٌُ والنْساءُ وجُعلّتْ قُرْهُ عيني في الصّلاة» . حبب إليه بعد البغعض» والترك والزهد والإعراضء» فرغ أنت قلبك مما سواه حتى يحبب هو إليك ما يشاء من ذلك . شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائثة : المرائي ثوبه نظيف وقلبه نجسء يزهد في المباحات ويكسل عن الاكتساب». ويأكل بدينه ولا يتورع جملة» يأكل الحرام الصريح» يخفى أمره على العوام ولا يخفى على الخواص» كل زهده وطاعته على ظاهره. ظاهره عامر وباطنه خراب» ويلك طاعة الله عز وجل بالقلب لا بالقالب. كل هذه الأشياء٠تتعلق‏ بالقلوب والأسرار والمعانى» تعرّ مما أنت فيه حتى آخذ لك من الحق عز وجل كسوة لا تبلى عوض اخلع :١ أنت حتى يكسوك هوء اخلع ثياب توانيك في حقوق الله عز وجل» اخلع ثياب وقوفك مع الخلق وشركك بهمء اخلع ثياب الشهوات والرعونات والعجب والنفاق» وحبك للقبول عند الخلقء وإقبالهم عليك. وعطاياهم لكء. اخلع ثياب الدنيا والبس ثياب الآخرة» انخلع من حولك وقوتك وجودك؛ واستطرح بين يدي الحق عز وجل بلا حول ولا قوة ولا وقوف مع سبب. ولا شرك بشيء من المخلوقات». فإذا فعلت هذا رأيت ألطافه حواليك تأتيك». رحمته تجمعك ونعمته ومنته تكسوك وتضمك إليهاء اهرب إليه انقطع إليه عرياناً بلا أنت ولا غيرك. سر إليه منقطعاً منفصلاً عن غيرهء سر إليه متفرقاً مفارقاً حتى يجمعك ويوصلك بقوى ظاهرك وباطنك» حتى لو أغلق الأكوان عليك وحملك جميع الأثقال لا يضرك ذلك بل يحفظك فيه من أفنى الحاق بيد توحيده؛ وأفنى الدنيا بيد زهده وأفنى ما سوى ربه عز وجل بيد الرغبة فقد استكمل الصلاح والنجاح؛ وحظي بخير الدنيا والآخرة» عليكم بإماتة نفوسكم وأهويتكم وشياطينكم قبل أن تموتوا؛ عليكم بالموت الخاص قبل الموت العام . (يا قوم) أجيبوا فإني داعي الله عز وجل أدعوكم إلى بابه وطاعته لا أدعوكم إلى نفسي . المنافق ليس يدعو الخلق إلى الله عز وجل هو داع إلى نفسه؛ هو طالب الحظوظ والقبول طالب الدنياء يا جاهل تترك سماع هذا الكلام وتقعد في صومعتك مع نفسك وهواكء تحتاج أولاً إلى صحبة الشيوخ وقتل النفس والطبع وما سوى المولى عز وجل تلزم باب دورهمء أعني الشيوخ ثم بعد ذلك تنفرد عنهم وتقعد في صومعتك وحدك مع الحق عز وجل؛ فإذا تم هذا لك صرت دواء للخلق هادياً مهدياً بإذن الحق عز وجل» أنت لسانك ورع وقلبك فاجرء لسانك يحمد الله عز وجل وقلبك يعترض عليه؛ ظاهرك مسلم وباطنك كافرء ظاهرك موحد وباطنك مشركء. زهدك على ظاهركء دينك على ظاهرك. : وباطنك خراب كبياض على بيت الماء - أي الخلاء - وقفل على مزبلة . إذا كنت هكذا خيم الشيطان على قلبك وجعله مسكنا له. المؤمن يبتدىء بعمارة باطنه» ثم بعمارة ظاهرهء كالذي يعمل داراً ينفق على الداخل منها مبالغ من المال وبابها خراب» فإذا كمل عمارتها بعد ذلك يعمل بابهاء هكذا البداية بالله عز وجل ورضاه ثم الالتفاف إلى الخلق بإذنه» البداية بتحصيل الآخرة ثم نتناول الأقسام من الدنيا: المجحلس التاسع وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة بالمدرسة ثاني عشر شوال سنئة خمس وأربعين وخمسائة: عن النبي يَكِ أنه قال: «إنَّ الله لا يُعذْبُ حبيبّه ولكن قَذ يَبتَِيه؛. المؤمن يثبيت عنده أن الله عز وجل ما يبتليه بشيء إلا لمصلحة تعقب ذلك» إما دنياً أو آخرةء فهو راض بالبلاء وصابر عليه غير متهم ربه عز وجل» شغله ربه عز وجل عن البلاء؟ يا مشغولين بالدنيا دعوا عنكم الكلام في هذه المقامات فإنكم تتكلمون بألسنتكم لا بقلوبكم. أنتم معرضون عن الله عز وجل وعن كلامة وعن أنبيائه وأتباعهم على الحقيقة الذين هم خلفاؤهم وأوصياؤهمء أنتم منازعون المقدر والقدرة قد قنعتم بعطايا الخلق عن عطايا الحق عز وجل ومئنه» لا كلام لكم مسموع عند الله عز وجل وعند عباده الصالحين حتى تتوبوا وتخلصوا بالتوبة وتثبتوا عليها وتوافقوا القدر والقضاء فيما لكم وعليكم فيما يعز ويذل. في الغنى والفقر؛ في العافية والمرضء» فيما تحبون وفيما تكرهون . (يا قوم) تابعوا حتى تتابعواء اخدموا حتى تخدمواء تابعوا و الأفضلية والأقدار واخدموها حتى يتابعوكم ويخدموكم, ذلوا لها حتى تذل لكم» أما سمعتم: «كما تدِينُ دان كما 6 وَل عليكم». أعمالكم عمالكم؛ الحق عز وجل ليس بظلام للعييد» :يجازي على القليل بالكثيرء الصحيح لا يسميه فاسداء والصادق لا يسميه كاذبا. (يا غلام) إذا خدمت خدمتء إذا وقفت وقفتء اخدم الحق عز وجل ولا تشتغل عنه بخدمة هؤلاء السلاطين الذين لا يضرون ولا ينفعون» أيش يعطونك؟ أيعطونك ما لم يقسم لك. أو يقدرون يقسمون لك شيئاً لم يقسمه الحق عز وجل لا شيء مستأنف من عندهمء إن قلت إن عطاءهم مستأنف من عندهم كفرتء أما تعلم أنه لا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله عز وجل؟ فإن قلت: إني أعلم ذلك قلت لك كيف تعلم هذا وتقدم غيره عليه؟ (ويحك) كيف تفسد آخرتك بدنياك؟ كيف تفسد طاعة مولاك عز وجل بطاعة نفسك وهواك وشيطانك والخلق؟ كيف تفسد تقواك بشكواك إلى غيره؟ أما تعلم أن الله عز وجل حافظ للمتقين وناصر لهمء ورادٌ عنهم ومعلم لهم. ومعرّفهم بنفسه. وآخذ بأيديهم وينجيهم من المكاره؟ وناظر إلى قلوبهم» ورازقهم من حيث لا يحتسبون. قال الله عز وجل في بعض كتبه: ديا ابن آدم استحي مني كما تستحي من جارك الصالح» قال النبي «إذا أَغْلَّقَ العَبْدُ بُوابه؛ َأَْخَى أُسْتَارَهُ وأَخْنَمَى مِنّ الْخَلْقِء وَخَلا بِمَعَاصِي الله ع وَجَلْ تقول عَرّ وَجَلَّ : بِاأَبْنَ آدمْ جَعَلْتَي أَهْوَنَ النَاظِرِينَ إليك؟» 5 المجلس العاشر وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الأحد رابع عشر شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة عن النبي كه أنه قال: «أنَا والأتَقِياءُ مِن أُمتِي بُرآء مِن التَكَلْفٍء. التقى لا يتكلف عبادة الحق عز وجل لأنها صارت طبعهء فهو يعبد الله بظاهره وباطنه من غير تكلف منه. وأما المنافق فهو في كل أحواله فيتكلف. ولا سيما في عبادة الحق عز وجل» يتكلفها ظاهراً ويتركها باطناً» لا يقدر أن يدخل مدخل المتقين» لكل مكان مقال» ولكل عمل رجال» للحرب رجال خلقت. يا منافقون توبوا من نفاقكمء. وارجعوا من إباقكم. كيف تتركون الشيطان يضحك عليكم» ويشتفي بكم؟ إن صليتم وإن صمتم فعلتم ذلك للخلق لا للحق عز وجل» وهكذا إن تصدقتم وزكيتم وحججتمء أكم: لعَامِلَه بد » عن قريب تصلون ثَاراً حابيةٌ. إن لم تتداركوا وتتوبوا وتعذروا. عليكم بالاتباع من غير ابتداع. عليكم بمذهب السلف الصالحء امشوا في الجادة المستقيمة» لا تشبيه ولا تعطيل» بل اتباعاً لسنة رسول الله بَلِِ من غير تكلف ولا تطبع ولا تشدد ولا تمشدق ولا تمعقل» يسعكم ما وسع من كان قبلكم. (ويحك) تحفظ القرآن ولا تعمل به» تحفظ سنة رسول الله مَك ولا تعمل بهاء فلأي شيء تفعل ذلك؟ تأمر الناس وأنت لا تفعل» وتنهاهم وأنت لا تنتهي . العو وجا #كثير مَنَنّا عِندَ لله أن تَفُولُوأ ما لا تَفْمَلُورت © . تقولون وتخالفون ما تستحون؟ لم تدعون الإيمان ولا تؤمنون؟ هه الإيمان هو المقاوم للآفات. هو الصابر تحت ثقلناء هو المصارع. هو المقاتل. الإيمان هو المتكرم بما عنذه من الدنياء الإيمان يتكرم لوجه الله عز وجل» والهوى يتكرم لوجه الشيطان ولأغراض النفس . من فاته باب الحق عز وجل قعد على أبواب الخلق» من ضيع طريق الحق عز وجل وضل عنها قعد على طريق الخلق» من أراد الله به خيراً أغلق أبواب الخلق في وجهه وقطع عطاءهم عنه حتى يرده بذلك إليه بقيمه من الغدر إلى الشطء يقيمه من لا شيء إلى شيء (ويحك) تفرح بقعودك عند الغدو في الشتاءء عن قريب يجيء الصيف وتنشف الماء الذى عيالة افتموت مكاتك الدى عند الشط إنإنه في العصية يفم ماؤهء وفي الشتاء يزيد ويكثرء كن مع الله عز وجل تكن غنياً عزيزاً أميراً مؤمراً دليلاً. من استغنى بالله عز وجل احتاج إليه كل شيء» وهذا شيء لا يجيء بالتحلي والتمني ولكن بشيء وقر في الصدور صدقه العمل. (يا غلام) ليكن الخرس دأبك والخمول لباسك والهرب من الخلق كل مقصودكء وإن قدرك أن تنقب في الأرض سربا تخفي فيه فافعل» يكون هذا دأبك إلى أن يترعرع إيمانك ويقوى قدم إيقانك» ويتريش جناح صدقكء وتنفتح عينا قلبك». فترفع أرض بيتك وتطير إلى جو علم الله؛ تطوف الشرق والغربء البر والبحر والسهل والجبل» تطوف السموات والأرضين وأنت مع الدليل الخفير الرفيق» فحينئذ أطلق لسانك في الكلام» واخلع لباس الخمولء واترك الهرب من الخلق» واخرج من سربك إليهم فإنك دواء لهم غير مستضر في نفسكء لا تبال بقلتهم وكثرتهم وإقبالهم وإدبارهم وحمدهم وذمهم لا تبال» أين سقطت لقطت وأنت مع ربك عز وجل. (يا قوم) اعرفوا هذا الخالق وتأدبوا بين يديه» ما دامت قلوبكم بعيدة عنه فأنتم سيئو الأدب عليه وإذا قربت حسن أدبهاء هذيان الغلمان 1 على الباب قبل ركوب الملك» فإذا ركب جاء خرسهم وحسن أدبهم لأنهم قريبون منهء كل منهم يهرب إلى زاوية» الإقبال على الخلق هو عين الإدبار عن الحق عز وجلء لا فلاح لك حتى تخلع الأرباب وتقطع الأسباب وتترك رؤية الخلق في النفع والضرء انض أصحاء مرضى أغنياء فقراء» أحياء موتى» موجودون معدومونء إلى متى هذا الإباق عن الحق عز وجل والإعراض عنه. إلى متى عمارة الدنيا وتخريب الآخرة؟ إنما لكل واحد منكم قلبٍ واحد فكيف يحب به الدنيا والآخرة؟ كيف يكون فيه الخلق والخلق؟ كيف يحصل هذا في حالة واحدة في قلب واحد؟ هذا كذب والنبي يلد يقول: «الكَذِبُ مُجَانْبُ الإيمان» . كل إناء ينضح بما فيه» أعمالك دلائل على اعتقادك. ظاهرك دليل على باطنك. ولهذا قال بعضهم: الظاهر عنوان الباطن» باطنك ظاهر عند الحق عز وجل وعند خواصه من عبادهء إذا وقع بيدك واحد منهم فتأدب بين يديه وتب من ذنوبك قبل لقائه» تصاغر عنده وتواضع له. إذا تواضعت للصالحين فقد تواضعت لله عز وجلء. فتواضع فإن من تواضع رفعه الله عز وجلء. أحسن الأدب بين يدي من هو أكبر منك» فإن النبي كله قال: «البَرَكَةٌ في أكاب ركُم». قال: ما أراد النبي كَكخِ ذكر السن فحسب» بل حتى يضاف إلى كبر السن التقوى في امتثال الأمر والانتهاء عن النهي وملازمة الكتاب والسنة» وإلا فكم من شيخ لا يجوز احترامه ولا السلام عليه وليس في دؤيته بركة. الأكابر المتقون الصالحون المتورعون العاملون بالعلم المخصلون فى العمل» الأكابر القلوب الصافية المعرضة عما سوى الله عزتوجل:الأكابر القلولي الماوفة وبال عو وجل العام القررية مقةة 4 كلما كثر علم القلوب قربت من مولاها عز وجل» كل قلب فيه حب الدنيا فهو عن الله محجوب, وكل قلب فيه حب الآخرة فهو عن قرب الله محجوب بقدر رغبتك في الدنيا تنقص رغبتك في الآخرة» وبقدر رغبتك في الآخرة تنقص محبتك للحق عز وجلء اعرفوا أقداركم ولا تنزلوا أنفسكم منؤلا لم يدزلها الله عز وجل فيهء ولهذا قال بعضهم: [من لم يعرف قدره عرّفته الأقدار قدره]» لا تقعد في موضع تقام منه» إذا دخلت داراً فلا تقعد موضعاً لم يقعدك فيه صاحب الدارء فإنك تقام منه بلا أمرك. وإن امتنعت أقمت وأهنت وأخرجت. (يا غلام) قد ضيعت العمر في كتب العلم وحفظه من غير عمل» إيش ينفعك» قال النبي 345: «بقول الله عن وجَلَّ يوْمَ القِيامَةٍ للأنبياءِ والعُلّماء: أنثم كُنْثمْ رُعاةً اْخَلق فما صَنَعْثُم في رَعَايَاكمء ويقُول لِلْمُلوكِ ولأغنياء أنكُم كُنْتُم خَُانَ كُنُوزي هَلْ وَاصلتم الفقراء ورَبّينُم الأبِتَامَ وأخ رجتم منها حَفْي الذي كَتهُ عليكم؟. (يا قوم) اتعظوا بمواعظ الرسول يَيِ واقبلوا قوله» ما أقسى قلوبكم! سبحان من أقدرني على مقاساة الخلق» كلما رمت الطيران جاء مقص القدر وقص جناحيء غير أني أتسلى كيف وأنا مقيم في براح الملك. ويلك يا منافق تتمنى خروجي من هذه البلدة» لو تحركت تبدل الأمر وانفصلت الأعضاءء وتغير الحديث ولكن أخاف من عقوية الله عز وجل لأجل العجلة» ما أنا مشمر بل على مثاقف من القدرء فأنا موافق له مسلم إليهء اللهم سلاماً وتسليما. (ويحك) تستهزىء بي وأنا واقف على باب الحق عز وجلء» أدعوا الخلق إليه»ء سوف ترى جوابكء ابن إلى فوق ذراعاً وإلى تحت آلافاء سوف ترون يا منافقون عذاب الله عز وجل وعقابه دنياً وآخرة» الزمان 4 حبلى سوف ترون ما يكون منه. أنا في يد تقليب الحق عز وجل تارة يصيرني جبلاء وتارة يصيرني ذرة» وتارة يصيرني بحرا وتارة يصيرني قطرة» وتارة يصيرني شمسا وتارة يصيرني لمعة وبرقة؛ يقلبني كلما يقلب الليل والنهار. « كل بَورِ هْرَ في عَأو) . بل كل لحظة» اليوم لكم واللحظة لغيركم. (يا غلام) إن أردت سعة الصدر وطيب القلب فلا تسمع ما يقول الخلق» ولا تلتفت إلى حديثهم» لالد الب عا رن ع الو فكيف يرضون عنك؟ أما تعلم أن كثيراً منهم لا يعقلون ولا يبصرون ولا يؤمنون؟ بل يكذبون ولا يصدقون. اتبع القوم الذين لا يعقلون غير الحق عز وجل» ولا يسمعون من غيره ولا يبصرون غيره. اصبر على أذية الخلق طلباً لرضا الحق عز وجل؛ اصبر على ما ييتليك به بأنواع البلاياء هذا دأب الله عز وجل مع عباده المصطفين المخبتين» يقطعهم عن الكل ويبتليهم بأنواع البلايا والآفات والمحن؛ يضيق عليهم الدنيا والآخرة وما تحت العرش إلى الثرى» يفني بذلك وجودهم؛ حتى إذا أفنى وجودهم أوجدهم له لا لغيره» أقامهم معه لا مع غيره» ينشئهم خلقاً آخرء ا 2 أَسَأََهُ حَلْمًا كر فتَبَرَكَ أمَدُ َحْسَنُ للقن ». «الخلق الأول مشترك وهذا الخلق مفردء يفرده عن إخوانه وأبناء جنسه من بني آدم يغير معناه الأول ويبدلهء يصير عاليه سافله. يصير ربانيا روحانياء يضيق قلبه عن رؤية الخلق» وينسد باب سره عن , الخلق». يصور له الدنيا والآخرة والجنة والنار وجميع المخلوقات والأكوان شيئاً واحداًء ثم يسلم ذلك الشيء إلى يد سره فيبتلعه ولا يتبين فيه : يظهر فيه القدرة كما أظهرها في عصا موسى عليه السلام» 1: سبحان من يظهر قدرته فيما يريد على يد من يريدء بلعت عصا موسى أحمالاً كثيرة من الحبال وغيرها من الأشياء ولم تتغير بطنهاء أراد الحق عز وجل أن يعلمهم أن ذلك قدرة لا حكمة؛ لأن ما فعله السحرة في ذلك اليوم كان حكمة وهندسة؛» وما ظهر في عصا موسى عليه السلام كان قدرة من الحق عز وجل» خرق عادة ومعجزة» ولهذا قال أمير السحرة لواحد من أصحابه: انظر إلى موسى في أي حالة هو؟ فقال له: قد تغير لونه والعصا تعمل عملهاء فقال: هذا من فعل الله عز وجل لا من فعلهء فإن الساحر لا يخاف من سحره والصانع لا يخاف من صنعته» ثم آمن به وتبعه أصحابه. (يا غلام) متى تقوم من الحكمة إلى القدرة متى يوصلك عملك بالحكمة إلى قدرة الله عز وجل» متى يوصلك لخلاصك في أعمالك إلى باب قربك من ربك عز وجل» متى تريك شمس المعرفة وجوه قلوب العوام والخواصء لا تهرب من الحق لأجل بلائه» إنما يبتليك ليعلم هل ترجع إلى السبب وتترك بابه أم لا؟ هل ترجع إلى الظاهر أو إلى الباطن؟ إلى ما يدرك أو إلى ما لا يدرك إلى ما يرى أو إلى ما لا يرى. اللهم لا تبتلينا اللهم ارزقنا القرب منك بلا بلاء» اللهم قرباً ولطفاء اللهم قربا بلا بعد لا طاقة لنا على البعد منك ولا على مقاساة البلاء» فارزقنا القرب منك مع عدم نار الآفات» فإن كان ولا بد من نار الافات فاجعلنا فيها كالسمئدل الذي يبيض ويفرخ في النار وهي لا تضره ولا تحرقه» اجعلها علينا كنار إبراهيم خليلك أنبت حوالينا عشبا كما أنْيتَّ حواليه» واغننا عن جميع الأشياء كما أغنيته» وآنسنا وتولنا كما توليته واحفظنا كما حفظته آمين. قبل القضاء. تعلموا من أبيكم إبراهيم عليه السلام» اقتدوا به في أقواله ل 1ه وأيده معة )2 كلفه الحمل على العدو وهو مع رأس الفرس » كلفه الصعود إن موضع عال ويده في ظهره. كلفه دعوة الخلق إلى طعامه والنفقة من دده هو اللطقت اناه لخدي (يا غلام) كن مع الله صامتاً عند مجيء قدره وفعله حتى ترى منه ألطافاً كثيرة» أما سمعت بغلام جالينوس الحكيم؟ كيف تخارس وتباله وتساكت حتى حفظ كل علم عنده. حكمة الله عز وجل لا تجيء إلى قلبك من كثرة هذيانك ومنازعتك له واعتراضك عليه . و #ءانكان ألدنيسا حَسسََةٌ وَفى الْآْرَرَ سس حسلحنة وفنا عَدَّابٌَ ب ألتارِ» . المجلس الحادي عشر قال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة؛ تاسع عشر شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا قوم) اعرفوا الله ولا تجهلوهء وأطيعوا الله ولا تعصوهء ووافقوه ولا تخالفوه وارضوا بقضائه ولا تنازعوهء واعرفوا الحق عز وجل بصنعته» هو الخالق الرزاق» الأول الآخر والظاهر والباطن» هو القديم الأول» الدائم الأبديّء الفعال لما يريد. «لا تل عن يل َه منت ». 00 هو المفقر» هو النافع المحي المميت المعاقب المخوف المرجوء خافوه ولا تخافوا غيره» وارجوه ولا ترجوا غيره؛ دوروا مع قدرته وحكمته إلى أن تغلب القدرة الحكمة» تأدبوا مع السواد على البياض, إلى أن تأتي ما يحول بينكم وبينه» تكونوا محفوظين من خرق حدود الشرع الذي أشير إليه معنى لا صورة؛ لا يصل إلى هذا الأمر إلا آحاد الصالحين» ما لنا حاجة خارجة عن دائرة الشرع؛ ما 0١ يعرف هذا الأمر إلا من دخل فيه» فأما بمجرد الصفة فلا تعرفه. كونوا في جميع أموركم ب بين يدي رسول الله يَكَهْ مشدودي الأوساط تحت أمره ونهيه واتباعه؛ إلى أن يدعوكم الملك إليه فحيتئذ استأذنوا الرسول وَل وادخلوا عليه» إنما سمى الأبدال أبدالاً لأنهم لا يريدون مع إردة الله عز وجل إرادة» ولا يختارون مع اختياره اختياراء يحكمون الحكم الظاهرء ويعملون الأعمال الظاهرة» ثم يتفردون إلى أعمال تخصهم.ء كلما ترقت درجاتهم ومنازلهم يزيدون أمراً ونهياء إلى أن يبلغوا إلى منزل لا أمر فيه ولا نهي بل أوامر الشرع تنفعل فيهم وتضاف إليهم وهم في معزل؛ لا يزالون في غيبة مع الحق عز وجل» وإنما يحضرون في وقت مجيء الأمر والنهي يحفظون فيهما حتى لا يخربون حداً من حدود الشرع» لأن ترك العبادات المفروضات زندقة وارتكاب المحظورات معصية؛ لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال. (يا غلام) اعمل بحكمه وعلمه؛. ولا تخرج عن الخطة» لا تنس العهد.ء جاهد نفسك وهواك وشيطانك وطبعك ودنياك» ولا تيأس من ل ا قال الله عز وجل : إن أله مم أَلصَيرِينَ4 وقال: 9ن حِرْبَ أَسّهِ هم الْمَِبْْنَ4 وقال: ويس جَهَدُوأ نا ببح شبلناً» . أمسك لسان نفسك عند شكواها إلى الخلق. كن خصماً لله عز وجل عليها وعلى جميع الخلق تأمرهم بطاعته وتنهاهم عن معصيته. تنهاهم عن الضلال والابتداع واتباع الهوى موافقة النفس» وتأمرهم باتباع كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ككل. (يا قوم) احترموا كتابه عز وجل وتأدبوا معه» هو الوصلة بينكم وبين الله عز وجل لا تجعلوه مخلوقاًء يقول الله عز وجل: هذا كلامي تقولون أنتم لا. من رد على الله عز وجل وجعل القرآن مخلوقاً فقد كفر فلك بالله عز وجلء وبريء منه هذا القرآنء هذا القرآن المتلوء هذا المقروء» هذا المسموعء, هذا المنظورء هذا المكتوب في المصاحف كلامه عز وجلء كان الإمام الشافعي والإمام أحمد رضي الله عنهما يقولان: القلم مخلوق, والمكتوب به غير مخلوق» والقلب مخلوق والمحفوظ فيه غير مخلوق. (يا قوم) انصحوا القرآن بالعمل به لا بالمجادلة فيه الاعتقاد كلمات يسيرة والأعمال كثيرة» عليكم بالإيمان به» صدقوا بقلويكم. واعملوا بجوارحكم. اشتغلوا بما ينفعكم لا تلتفتوا إلى عقول ناقصة دنية . (يا قوم) المنقول لا يستنتج بالعقل. والنص لا يترك بالقياس. لا تترك البينة وتقف مع مجرد الدعوى . أموال الناس لا تؤخذ بالدعوى من غير بينة» قال النبي كَكِوِ: الو أَخذّ النَّاسُ بدعاويهم لادّعى قَوْمٌ دِمَاءَ ْم وأَموالَهُمْ. لكن ليت عَلَى المدّعي واليمين على مَن أنْكرٌ؛. لا ينفع لسان عليم وقلب جاهل . عن النبي كي أنه قال: «أخوَفُ ما أخافٌ عَلَى أُمّي من مُافِق عَليم اللْسَانِ». يا علماء يا جهال يا حاضرون ويا غائبون استحيوا من الله عز وجل. وانظروا بقلوبكم إليه ذلوا له. صيروا أنفسكم تحت مطارق قدره. وألزموها بالشكر على نعمهء واصلوا الضياء بالظلام في طاعته. فإذا تحمّق ذلك منكم جاءتكم كرامة الله عز وجل وعزه وجنته في الدنيا والآخرة. (يا غلام) اجتهد أن لا يبقى شيء في الدنيا تحبه» إذ تم هذا في حقك لا تترك مع نفسك لحظة إن نسيت ذكرت» وإن غفلت أوقظت. لا يدعك تنظر إلى غيره في الجملة من ذاق هذا فقد عرفه. هذا الجنس 0, آحاد أفراد من الخلق لا يقبلون السكون إلى الخلق. يا منافقون الآفات والبلايا على رؤوس قلوبكم. القوم كلما نظروا بأعين قلوبهم إلى غير الحق عز وجل أنفقوا سلامتهم في السكون إليه والاستطراح بين يديه والتعامي عن خلقه قطع ألسنتهم عن الاعتراض عليه» فتتقلب الأيام والليالي والأشهر والسنون عليهم وهم على حالة واحدة لا يتغيرون من الحق عز وجلء هم أعقل خلق الله عز وجل ولو رأيتموهم لقلتم مجانين ولو رأوكم لقالوا ما آمن هؤلاء بيوم الدين» قلوبهم حزينة منكسرة بين يدي الحق عز وجل لا يزالون خائفين وجلين» كلما كشف قناع جلاله وعظمته لقلوبهم ازداد خوفهمء تكاد قلوبهم تتقطع وأوصالهم تنفصل» فإذا رأى منهم ذلك فتح أبواب رحمته وجماله ولطفه والرجاء لهم فيسكن ما بهم. ما أحب أنظر إلا لطالبي الآخرة وطالبي الحق عز وجل . وأما طالب الدنيا والخلق والنفس والهوى إيش أعمل به غير أني أحب مداواته لأنه مريض لا يصبر على المريض إلا الطبيب. (ويحك) تخفي أمرك عليّ وهو لا يخفى» تظهر لي أنك طالب الآخرة وأنت طالب الدنياء هذا الهوس الذي في قلبك مكتوب على جبينك. سرك في علانيتك, الدينار الذي في يدك بهرج فيه دانق ذهب والباقي فضة؛ لا تبهرج عليّ فإني رأيت كثيراً مكْلّهء سلمه إليّ ومكني منه حتى أسبكه وأخلص ما فيه من الذهب وأرمي بالباقي» جيد قليل خير من رديء كثيرء مكني من دينارك فأنا ضراب وعندي آلة ذلك. تب من الرياء والنفاق ولا تستحي من الإقرار به على نفسك فالغالب من المخلصين كانوا منافقين :"ولهذا قال بعضهم رحمة الله تعالى عليه [لا يعرف الإخلاص إلا المرائي]ء النادر من كل نادر من يخلص من أول أمره إلى آخره. الصبيان في أول أمرهم يكذبون ويلعبون بالتراب والنجاسات» ويوقعون أنفسهم في المهالك ويسرقون من آبائهم وأمهاتهم. ويمشون بالنميمة» وكلما دب العقل فيهم تركوا كن شيئاً فشيئاً يتأدبون بالآباء والأمهات والمعلمين. من يرد الله به خيراً يتأدب ويترك ما كان عليهء ومن يرد الله به شراً يعش على ما هو عليه فيهلك دنيا وآخرة:. الله عز وجل خلق الدواء والداء؛ المعاصى داء والطاعة دواءء الظلم داء والعدل دواءء الخطأ داءء والصواب ل ومخالفة الحق عز وجل داء والتوبة من سكر الذنوب دواء. إنما يتم لك الدواء إذا فارقت الخلق بقلبك وأوصلته بربك عز وجل ورفعته إليه يصير في السماء وروحك وبيتك في الأرضء» تنفرد بقلبك مع الحق عز وجل بما يعلم وتشارك الخلق في العمل بالحكم لا تخالفهم في خصلة منه حتى لا يكون له ولهم عليك حجة تنفرد مع ربك عز وجل بباطنك وتكون مع الخلق بظاهرك» لا تخل لنفسك رأسا مشالا إن ركبتها وإلا ركبتك وإن صرعتها وإلا صرعتكء إن لم تطععك فيما تريد من طاعة الله عز وجل وإلا عاقبها بسياط الجوع والعطش والذل والعري والخلوة في موضع لا أنيس فيه من الخلق» لا تنح هذه السياط عنها حتى تطمئن وتطيع الله عز وجل في كل حالء فإذا اطمأنت لا تخل المعاقبة بينك وبينهاء أليس فعلت كذا وكذا وافقها حتى لا تزال منكسرة إنما تستعين على هذا جميعه بطلب مراد الله عز وجل وبموافقته وترك معاصيه وأن يكون ظاهرك وباطنك واحداً تصير موافقة بلا مخالفة طاعة بلا معصية» شكراً بلا كفرء ذكر بلا نسيان» خيراً بلا شرء لا فلاح لقلبك وفيه أحد غير الله عز وجل»؛ لو سجدت له ألف عام على الجمر وأنت تقبل تقلبك على غينه لما تقفك ذلك لا عاقية له وهر يحب غير مولا عن وجل» لا تسعد بحبه حتى تعدم الكل» إيش ينفعك إظهار الزهد في الأشياء مع إقبالك عليها بقلبك؟ أما تعلم أن الله عز وجل يعلم ما في صدور العالمين؟ ما تستحي تقول بلسانك توكلت على الله وفي قلبك غيره. (يا غلام) لا تغتر بحلم الله عز وجل عنك فإن بطشه شديد, لا 66 تختر بهؤلاء العلماء الجهال بالله عز وجل كل علمهم عليهم لا لهم؛ هم علماء بحكم الله عز وجل جهال بالله عز وجلء يأمرون الناس بأمر ولا يمتثلونه وينهونهم عن شيء ولا ينتهون عنهء يدعون إلى الحق عز وجل وهم يفرون منهء يبارزونه بمعاصيه وزلاته» أسماؤهم عندي مؤرخة مكتوبة معدودة. اللهم تب عليّ وعليهم» وهبنا كلنا لنبيك محمد يلو ولأبينا إبراهيم عليه السلام. اللهم لا تسلط بعضنا على بعضء» وانفع بعضنا ببعض» وأدخلنا كلنا في رحمتك آمين. المجلس الثاني عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الأحد بكرة بالرباط ثاني ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة : (يا غلام) ما صحت إرادتك للحق عز وجل ولا أنت مريد لهء لأن كل من يدعي إرادة الحق جَلَّ وعلا ويطلب غيره فقد بطلت دعواه. مريدو الدنيا فيهم كثرة» ومريدو الآخرة فيهم قلة» ومريدو الحق عز وجل الصادقون في إرادته أقل من كل قليل. هم في القلة والعدم كالكبريت الأحمرء هم آحاد أفراد في الشذوذ والنذور» حتى يوجد منهم واحدء هم نزاع العشائرء هم معادن في الأرض ملوك فيهاء هم شحن البلاد والعباد؛ بهم يدفع البلاء عن الخلق. وبهم يمطرون وبهم يمطر الله السماء وبهم تنبت الأرضء في بداية أمرهمء يفرون من شاهق إلى شاهق. من بلد إلى بلدء من خراب إلى خراب» كلما عرفوا في موضع تحولوا منه» يرمون الكل وراء ظهورهم. ويسلمون مفاتيح الدنيا إلى أهلهاء لا يزالون كذلك إلى أن تبنى القلاع حواليهم» وتجري الأنهار إلى قلوبهم» ويحاط بهم جنود من قبل الحق عز وجل» كل منهم ينفرد إليه بالحراسة فيكرمون ويحفظون, ويولون على الخلق. كل ك6 هذا من وراء عقولهمء فحينثذ يصير إقبالهم على الخلق فريضةء يصيرون كالأطباء وبقية الخلق مرضىء. (ويحك) تدعي أنك منهم ما علامتهم عندك؟ ما علامة قرب الحق عز وجل ولطفه؟ في أي منزلة أنت عند الحق عز وجل وفي أي مقام؟ ما اسمك وما لقبك في الملكوت الأعلى؟ علام يغلق بابك كل ليلة؟ طعامك وشرابك مباح هو حلال طلقء تضاجع الدنيا أو الآخرة أو قرب الحق عز وجل. من أنيسك في الوحدة؟ من جليسك في الخلوة؟ يا كذاب أنيسك في الوحدة نفسك وشيطانك وهواك والتفكر في دنياك» وفي الجلوة شياطين الإنس الذين هم أقران السوء وأصحاب القيل والقال» هذا شيء لا يجيء بالهذيان ومجرد الدعوى كلامك في هذا هوس لا ينفعك. عليك بالسكون والخمول بين يدي الحق عز وجل وترك إساءة الأدب. إن كان ولا بد من الكلام في هذا فيكون كلامك فيه على سبيل التبرك به والتبرك بذكر أهلهء لا أنك تدعيه بظاهرك مع خلو قلبك منهء كل ظاهر لا يوافقه الباطن فهو هذيان» أما سمعت قول النبي كلل : دما صَامْ مَنْ ظَلَّ يأْكُلُ لِحُومْ النّاس». وقد بين يله أن ليس الصيام ترك الطعام والشراب والمفطرات فحسب. بل حتى يضاف إليه ترك الآثام. احذروا من الغيبة فإنها تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ما تعودها من أفلح قط. ومن عرف بها قلت حرمته عند الناس. واحذروا من النظر بشهوة فإنه يزرع المعصية في قلوبكم» وعاقبته غير محمودة في الدنيا والآخرة» واحذروا من اليمين الكاذبة فإنها تترك الديار بلاقع ٠‏ تذهب بركة الأموال والأديان. (ويحك) تنفق مالك باليمين الكاذبة وتخسر دينك لو كان لك عقل لعلمت أن هذه هى التسارة يعينهاء تقول والله عد وجل :ما في هذه البلدة مل هذا المقاء يدن ولا عند أحد مثله» والله إنه يسرّي كذا وكذاء وإنه عليّ بكذا وكذاء وأنت كاذب في كل ما قلته ثم تشهد بالزور وتحلف بالله عز وجل إنك صادق» عن قريب يجيثك العمى والزمن. تأدبوا رحمكم الله تعالى بين يدي الحق عز وجلء من لم يتأدب بآداب الشرع أدبته النار يوم القيامة؛ سأله سائل فقال: من فيه هذه الخمس خصال أو بعضهم تحكم ببطلان صومه ووضوئهء فقال صومه ووضوثه لا يبطل» ولكن هذا جاء على سبيل الوعظ والتحذير والتخرف. (يا غلام) لعل غداً يأتي وأنت مفقود من ظهر الأرض غير موجودء أو لعل هذا يكون ساعة أخرىء» إيش هذه الغفلة ما أقسى قلوبكمء ضخور أنتم أقول لكم وغيري يقول لكم وأنتم على حالة واحدة. القرآن يتلى عليكم» وأخبار الرسول وسير الأولين تقرأ عليكم» وأنتم لا تعتبرون» ولا تتجنبون ولا تتغير أعمالكم» كل من يحضر ببقعة ولم يتعظ فهو في شر الأهل . (يا غلام) استهانتك بأولياء الله عز وجل من قلة معرفتك بالله عز وجل تقول هؤلاء متهمون لم لا يتعيشون معنا؟ لم لا يقعدون معنا؟ تقول هذا لجهلك بنفسكء لما قلت معرفتك بنفسك قلت معرفتك بأقدار الناس» على قدر قلة معرفتك بالدنيا وعاقبتها تجهل قدر الآخرة وعلى قدر قلة معرفتك بالآخرة تجهل الحق عز وجل . يا مشتغلاً بالدنيا عن قريب الخسران والندامات عندك ظاهرة عليك في الدنيا والآخرة تظهر نداماتك يوم القيامة» يوم التغابن يوم الفضيحة يوم الندامات والخسران. حاسب نفسك قبل مجيء الآخرة» ولا تغتر بحكم الله عز وجل عنك وكرمه عليكء أثت قائم على أسوإ الأحوال من المعاصي والزلات وظلم الناس» المعاصي بريد الكفرء كما أن الحمى بريد الموت. عليك بالتوبة قبل الموت قبل مجيء الملك الموكل بأخذ الأوراح. مه (يا شباب) توبوا. أما ترون الحق عز وجل يبتليكم بالبلاء حتى تتوبوا وأنتم لا تعقلون وتصرون على معاصيه؟ ما يبتلي أحد في هذا الزمان إلا آحاد أفراد. الكذب نقمة لا نعمة عقوبة للذنوب لا زيادة فى الدرجات والكرامات. القوم يبتلون لترفع درجتهم عند ملكهمء يصبرون معه لأنهم يريدون وجههء إذا تم لهم هذا فقد تم لهم الملك» وإذا لم يتم لهم هذا اعتقدوا أنهم في هلك؛ اللهم لا هلك نسألك القرب منك» والنظر إليك في الدنيا والآخرة» في الدنيا بقلوبنا وفي الآخرة (يا قوم) لا تيأسوا من روح الله عز وجل وفرجه فإنه قريب» لا تيأس فإن الصانع الله . سس سس داك مور ابره ع نت 1 «لا سَدْرِى لَمَلَّ أللَهَ يحَدِتُ بِعَدَ دَلِكَ أمرا» . م لا تهرب من البلاء فإن البلاء مع الصبر أساس لكل خير. أساس النبوة والرسالة والولاية والمعرفة والمحبة البلاء» فإذا لم تصير على البلاء فلا أساس لك . لا بقاء لبناء إلا بأساس» أرأيت بيتاً ثابتاً على مزبلة ربوة» إنما تفر من البلاء والآفات لكونك لا حاجة لك في الولاية والمعرفة والقرب من الله عز وجل» اصبر واعمل حتى تسري بقلبك وسرك وروحك إلى باب القرب من ربك عز وجل . العلماء والأولياء والأبدال وَرَّاثْ الأنبياء» الأنبياء السماسرة»ء وهؤلاء المنادون بين أيديهم. المؤمن لا يخاف غير الله عز وجل» ولا يرجو غيره» قد أعطى القوة في قلبه وسرهء كيف لا تكون قلوب المؤمنين قوية بالله عز وجل وقد أسرى بها إليه؟ لا تزال عنده القلوب؟ والقالب فى الأرض» قال الله تعالى : ْ وَإِنّجْمْ عدا لمن الْمضْطَمَينَ الحا رٍ4. يصطفون على أهاليهم وأهل زمانهم» تتميز معانيهم وتتنور 64 مبانيهم » ولهذا فارقوا الخلق وزهدوا في المألوفات» وساروا إلى قدام ونبت العشب وراءهم» ما بقي لهم رجوع استأنسوا بالوحدة؛ اختاروا الخراب وسواحل البحار والبراري والقفارء لا العمران يأكلون من بقول الصحاري ويشربون من غدرانها. يصيرون كالوحوش, هنالك يقرب قلوبهم ويؤنسها به» توقف مبانيهم مع مباني المرسلين والصديقين والشهداء» ويوقف معانيهم معه لا يزالون وقوفا في الخدمة ليلهم ونهارهم خلوة وراحة المشتاقين وطيبة المتأنسين بالله عز وجل . ديا غلام) لا بد من الحلاوة والمرارة والصلاح والفساد والكدر والصفاءء فإن أردت الصفاء الكلي ففارق بقلبك الخلق وواصله بالحق عز وجل. فارق الدنيا ودع أهلك وسلمهم إلى ربك عز وجل وأخرج قلبك عرياناً عن الكل؛ واقرب من باب الآخرة ثم ادخلهاء فإن لم تجد ربك عز وجل فيها فاخرج منها هارباً طالباً للقرب منه؛ إذا وجدته وجدت كل الصفاء عنده. ما يفعل المحب لله عز وجل بغيره الجنة دار طالبي الدرجاتء دار التجار باعوا الدنيا بهاء ولهذا قال الله عز وجل: ار مم كرو لمك ل 4 #وفيها ما شَتْمَهِيهِ الانفس وَبَلْذْ ما ذكر القلب. ما ذكر السر ما ذكر المعنى. الجنة للصوام القوام التاركين الزاهدين في الشهوات واللذات» باعوا صوماً بصوم» بستاناً ببستان» دار بدارء أريد منكم أعمالاً بلا كلام. العارف العامل لوجه الله عز وجل سندان يدق عليه وهو لا ينطق. أرض يمشي عليه وتغير وتبدل وهو أخرس. القوم لا يبصرون غير الله عز وجل» لا يسمعون من غيره»؛ لهم جنان بلا لسان» هم قانون عنهم وعن غيرهم لا يزالون كذلك؛ وإذا شاء الله أنشرهم جعل الجنان لساناً كأنهم مبنجون» يأخذهم الملك إليه بيد رأفته ورحمتهء يصوغهم له وينشئهم له لا لغيره؛ يصنعهم لنفسه كما صنع موسى عليه السلام حيث قال له: 5٠ «وَامْطْتمَيُكَ لِتَفيى * ليس كِمْلِو سَّوء 0 َلسَيِيعٌ البصير © صر » جعل راحة بلا تعب» أنساً بلا وحشة» نعمة بلا نقمة» فرحة بلا بغضة» حلاوة بلا مرارة» ملكا بلا هلك . ا ل اا «هتالك الولية ينه لي ». من وصل إلى هذه الحالة تعجلت له الراحة» وأما مع ما أنت عليه لا تجد راحة في الدنيا لأنها دار الكدر دار الآفات لا بد لك من الخروج منهاء فعليك بإخراجها من قلبك ومن يدكء فإن لم تقدر فاتركها في يدك» وأخرجها من قلبكء. فإذا قويت فأخرجها من يدك وأعطها للفقراء والمساكين عيال الحق عز وجل ومع ذلك ما لك منها لا يفوتك لا بد من إتيانه سواء كنت غنياً أو فقيراً زاهداً أو راغباً . الدائرة على صحة قلبك وسرك وصفائهما أنهما يصفوان بتعلم العلم والعمل به والإخلاص في العمل والصدق في طلب الحق عز وجل. عام سمت تفقه ثم اعتزل» تفقه بالفقه الظاهر ثم اعتزل إلى الفقه الباطن» اعمل بهذا الظاهر حتى يقربك العمل إلى علم لم تكن تفعله» هذا العلم الظاهر ضياء الظاهر والباطن ضياء الباطن. هو ضياء بينك وبين ربك عز وجل» كلما عملت بعلمك قربت طريقك إلى الحق عز وجل واتسع الباب بينك وبينه ورفع مصراع الباب الذي 2 ذه م 5 ا 07 اه ا اي ا ا ا 000 له «ربّكا انيتا ن الدُنيا حسسئة وَفى الْأحِْرَةَ حَسَهٌ وَقَنَا عَدَابَ آلتَار» . المجلس الثالث عشر 5١ القعدة في سنة خمس وأربعين وخمسمائة : (يا غلام) قدم الآخرة على الدنيا فإنك تربحهما جميعاً. وإذا قدمت الدنيا على الآخرة خسرتهما جميعاً عقوبة لك. كيف اشتغلت بما لم تؤمر به. إذا لم تشتغل بالدنيا أمدك الله عز وجل بالمعونة عليها ورزقك التوفيق ووقت الأخذ منهاء وإذا أخذت منها شيئاً وضعت فيه البركة. المؤمن يعمل لدنياه وآخرته» يعمل لدنياه بلغته بقدر ما يحتاج إليه» يقنعه منها كزاد الراكب» لا يحصل منها الكثير. الجاهل كل همه الدنياء والعارف كل همه الآخرة ثم المولى إذا حصل بين يديك رغيف من الدنيا ونازعتك نفسك وطلبت الشهوات فانظر حينئذ إلى من يقدر على كسرة. فإنه لا فلاح لك حتى تبغض نفسك وتعاديها في جانب الحق عز وجل. الصديقون يعرف بعضهم بعضاًء يشم كل واحد منهم رائحة القبول والصدق من الآخر. يا معرضاً عن الحق عز وجل وعن الصديقين من عباده مقبلا على الخلق مشتركا بهم» إلى متى اقبالك عليهم؟ إيش ينفعونك؟ ليس بأيديهم ضررء ولا نفع ولا عطاء ولا منع» لا فرق بينهم وبين سائر الجمادات فيما يرجع إلى الضرر والنفع» الملك واحد الضار واحدء النافع واحدء. المحرك والمسكن واحد» المسلط واحد المسخر واحد المعطي والمانع واحد» الخالق والرازق هو الله عز وجل» هو القديم الأزلي الأبدي؛ هو موجود قبل الخلق» قبل آبائكم وأمهاتكم وأغنيائكم» هو خالق السموات والأرض وما فيهن وما بينهما. ليس كله 2 لسَحِيعٌ لِصِير ». وا أسفا عليكم يا خلق الله» ما تعرفون خالقكم حق معرفته؟ إن كان لي في القيامة شيء عند الله عز وجل لأحملن اثقالكم من أولكم آخركم» يا مقرىء اقرأ على وحدي من دون أهل السموات والأرض» 5, كل من يعمل بعمله صار بينه وبين الله عز وجل باب يدخل قلبه منه عليه» وأما أنت يا عالم فمشتغل بالقال والقيل» وجمع المال عن العمل يعلمك» فلا جرم يقع بيدك من الصورة دون المعنى . إذا أراد الله تعالى بعبد من عبيده خيراً علمهء ثم ألهمه العمل والإخلاص» ومنه أدناه وإليه قربه وعرفه وعلمه علم القلوب» والأسرار مختارة له دون غيره» ا ل «اضطنخْتّكَ لِتَفْسِي4. لا لغيري لا للشهوات واللذات والترّهاتء لا للأرض ولا للسماء» لا للجنة ولا للنار» لا للملك ولا للهلكء. لا يقيدك شيء مني» ولا يشغلك شاغل غيري» ولا تقيدك عني صورة ولا تحجبك عني خخليقة» ولا تغنيك عني شهوة. (يا غلام) لا تيأس من رحمة الله عز وجل بمعصية ارتكبتهاء بل اغسل نجاسة ثوب دينك بماء التوبة والثبات عليها والإخلاص فيها وطيبه وبخره بطيب المعرفة. احذر من هذا المنزل الذي أنت فيهء فإنك كيفما التفتّ فالسباح حولكء, والأذايا تقصدك تحول عنه وارجع إلى الحق عز وجل بقلبكء لا تأكل بطبعك وشهوتك وهواك لا تأكل إلا بشاهدين عدلين وهما الكتاب والسنة» ثم اطلب شاهدين آخرين وهما قلبك وفعل الله عز وجل. إذا أذن الكتاب والسنة وقلبك انتظر الرابع» وهو فعل الله عز وجل لا تكن كحاطب الليل يحطب ولا يدري ما يقع بيده» ويكون الخالق والخلق». هذا شيء لا يجيء بالتحلي والتمني والتكلف والتصنع» ولكن هو شيء وقر في الصدر وصدقه العمل» أي عمل العمل الذي أريد به وجه الله تعالى. (يا غلام) العافية في ترك طلب العافية» والغني في ترك طلب الغني» والدواء في ترك الدواء» كل الدواء في التسليم إلى الحق عز وجل وقطع الأسباب وخلع الأرباب من حيث قلبكء, الدواء في توحيد , نذا الدواء في توحيد الله عز وجل بالقلب لا باللسان فحسبء التوحيد والزهد لا يكونان على الجسد واللسان؛ التوحيد في القلب والزهد في القلب» والتقوى في القلب» والمعرفة في القلب؛, والعلم بالحق عز وجل في القلب» ومحبة الله عز وجل في القلبء. والقرب منه في القلب» كن عاقلاً لا تتهوس ولا تتصنع ولا تتكلف أنت في هوس وتصنع وتكلف وكذب ورياء ونفاق. كل همك استجلاب الخلق إليك. أما تعلم أنك كلما خطوت بقلبك خطوة إلى الخلق بعدت من الحق عز وجل؟ تدعي أنك طالب الحق عز وجل وأنت طالب الخلق» مثلك مثل من قال أريد أن أمضي إلى مكة وتوجه إلى خراسان» فبعد من مكةء تدعي أن قلبك قد خرج من الخلق وأنت تخافهم وترجوهمء ظاهرك الزهد وباطنك الرغبة. ظاهرك الحق وباطئك الخلق» هذا أمر لا يجيء بلقلقة اللسان» هذه الحالة ليس فيها خلق ولا دنيا ولا آخرة ولا ما سوى الله عز وجل في الجملة» هو واحد لا يقبل إلا واحداًء واحد لا يقبل الشريك فإنه يدبر أمرك» واقبل ما يقال لك. الخلق عجزة لا يضرونك ولا ينفعونك إنما الحق عز وجل يجري ذلك على أيديهم» فلعله يتصرف فيك وفيهم. جرى القلم في علم الله عز وجل مما حولك وعليك. الموحدون الصالحون حجة الله على بقية الخلق» منهم من يتعرى عن الدنيا من حيث ظاهره وباطنه» ومنهم من يتعرى عنها من حيث باطنه فحسبء لا يرى الحق عز وجل على بواطنهم منها شيثاً» تلك القلوب الصافية. من قدر على هذا فقد أعطى الملك من الخلق» هو الشجاع البطل» الشجاع من طهر قلبه مما سوى الله عز وجل» ووقف على بابه بسيف التوحيد وصمصامة الشرع» لا يخلي شيئا من المخلوقات يدخل إليه يجمع قلبه بمقلب القلوب» الشرع يهذب الظاهرء والتوحيد والمعرفة يهذبان الباطن» يا هذا بين قالوا وقلنا ما يجيء شيء» تقول هذا حرام وأنت مرتكبهء وهذا حلال وأنت لا تفعله 5 يؤل للجَاهِلٍ مَرَةَ وللعالم سَبْعَ مراتٍ». ويل واحد للجاهل وكيف لم يعلمء وويل لهذا العالم سبع مرات لأنه علم وما عمل» ارتفعت عنه بركة العلم» وبقيت عليه حجتهء تعلم وجلء فإذا صح لك الانفراد والمحبة قربك إليه وأدناك منه وأفناك فيه ثم إن شاء الله يشهرك ويظهرك للخلق ويردك إلى استيفاء الأقسام؛ أمر ريح سابقته وعلمه فيك فهبت على حيطان خلوتك فأرمت بها وأظهر النفس والطبع والهوى يردك إلى أقسامك لثلا يبطل قانون عمله فيك» تستوفي الأقسام وقلبك مع الحق عز وجل؛ اسمعوا واعملوا يا جهالا بالحق عز وجل وأوليائه» يا طاعنين في الحق عز وجل وفي أوليائه؛ الحق هو الحق عز وجل؛ والباطل أنتم يا خلق» الحق هو في القلوب والأسرار والمعاني والباطل في النفوس والأهوية والطباع والعادات والدنيا وما سوى الحق عز وجل؛ هذا القلب لا يفلح حتى يتصل بقرب الحق عز وجل القديم الأزلي الدائم الأبدي» لا تُرَاحم يا منافق فما عندك خير من هذاء أنت عبد خبزك وأدمك وحلاوتك وثياباك وفرسك وسلطانك القلب الصادق يسافر عن الخلق إلى الخالق» يرى في الطريق الأشياء يسلم عليها ويجوز. العلماء العمال بعلمهم نواب السلف». هم ورثة الأنبياء» وبقية الخلف» هم مقدمون بين أيديهم يأمرونهم بالعمران في مدينة الشرعء وينهونهم عن خرابها؛ يجتمعون يوم القيامة هم والأنبياء عليهم السلام فيستوفون لهم الأجرة من ربهم عز وجل» وقد مثل الله عز وجل العالم الذي لا يعمل بعلمه بالحمار فقال: 6 « كَكَلٍ الْجِمَارٍ يحِْلُ أتماناً». 16 الأسفار هي كتب العلمء هل ينتفع الحمار بكتب العلم؟ ما يقع بيده منها سوى التغب والنصب. من ازداد علمه ينبغي أن يزداد خوفه من ربه عز وجل وطواعيته لهء يا مدعي العلم أين بكاؤك من خوف الله عز وجل؟ أين حذرك وخوفك؟ أين اعترافك بذنوبك؟ أين مواصلتك للضياء بالظلام في طاعة الله عز وجل؟ أين تأديبك لنفسك ومجاهدتها في جانب الحق وعداوتها فيه. أنت همتك القميص والعمامة والأكل والتكاح والدور والدكاكين والقعود مع الخلق والأنس بهم نح همتك عن هذه الأشياء كلها فإن كان لك فيها قسم فإنه يجيئك في وقته وقلبك مستريح من تعب الانتظار وثقل الحرص قائم مع الحق عز وجل» فما لك وهذا التعب في شيء مفروغ منه. (يا غلام) خلوتك فاسدة ما صحت» نجسة ما طهرت؛ إيش أعمل بك؟ قلبك ما صح فيه التوحيد والإخلاص. يا نياما لا ينام عنهم. يا معرضين لا يعرض عنهم» يا ناسين لا ينسونء يا تاركين لا يتركون» يا جهالاً بالله عز وجل ورسوله كَكِهِ ومن تقدم ومن تأخرء أنتم كخشب ممدود نجر لا يصلح لشيء. رب ءَانكا نى دسا حَسَكئةٌ وف الْأِْرَوَ حَسنَةٌ وَقَنَا عَذَابَ ألا ر». المجلس الرابع عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة سابع ذي القعدة من سنة خمس وأربعين وخمسماثة : يا منافق طهر الله عز وجل الأرض منكء. ما يكفيك نفاقك حتى تغتاب العلماء والأولياء والصالحين بأكل لحومهم. أنت وإخوانك المنافقون مثلك عن قريب تأكل الديدان ألسنتكم ولحومكم وتقطعكم 11 وتمزقكم» والأرض تضمكم فتسحقكم وتقلبكمء لا فلاح لمن لا يحسن ظنه بالله عز وجل وبعباده الصالحين ويتواضع لهم, لم لا تتواضع لهم وهم الرؤساء والأمراء» من أنت بالإضافة إليهم. الحق عز وجل قد سلم الحل والربط إليهم» بهم تمطر السماء وتنبت الأرض» كل الخلق رعيتهم» كل واحد كالجبل لا تزعزعه ولا تحركه رياح الآفات والمصائب. لا يتزعزعون من أمكنة توحيدهم ورضاهم عن مولاهم عز وجل» طالبين لأنفسهم ولغيرهم» توبوا إلى الله عز وجل واعتذروا إليه واعترفوا بذنوبكم بينكم وبينه وتضرعوا بين يديه؛ إيش بين أيديكم؟ لو عرفتم لكنتم على غير ما أنتم عليه تأدبوا بين يدي الحق عز وجل كما كان يتأديب من سبقكمء أنتم مخانيث ونساء بالإضافة إليهم شجاعتكم عندما تأمركم به نفوسكم وأهويتكم وطباعكم. الشجاعة في الدين تكون في قضاء حقوق الحق عز وجل» لا تستهينوا بكلمات الحكماء والعلماء» فإن كلاهم دواء وكلماتهم ثمرة وحي الله عز وجل» ليس بينكم نبي موجود بصورة حتى تتبعوه فإذا تبعتم المتبعين للنبي كَلةٍ المحققين في اتباعه فكأنما قد اتبعتموه» وإذا رأيتموه فكأنكم قد رأيتموهم. اصحبوا العلماء المتقين فإن صحبتكم لهم بركة عليكم» ولا تصحبوا العلماء الذين لا يعملون بعلمهم فإن صحبتكم لهم شؤم عليكم, إذا صحبت من هو أكبر منك في التقوى والعلم كانت صحبتك له بركة عليك» وإذا صحبت من هو أكبر منك في السن ولا تقوى له ولا علم له كانت صحبتك له شؤماً عليك؛ اعمل ع3 وجل ولا تعمل الغيرىة ارك" له ولأ ترك لغيرة» العمل لغيرة كفرء والترك لغيره رياء» من لا يعرف هذا ويعمل غير هذا فهو في هوسء عن قريب يأتي الموت يقطع هوسك. (ويحك) واصل ربك عز وجل وقاطع غيره من حيث قلبك. قال النبي كله : 34 «صِلُوا الذي بينكم وبين رَبَكم تسعَدُوا». صفوا ما بيتكم وبين ربكم عز وجل يحفظ قلوب الصالحين. (يا غلام) إن وجدت عندك تفرقة بين الغني والفقير عند إقبالهم عليك فلا فلاح لك اكرم الفقراء الصبر وتبرك بهم وبلقائهم والجلوس معهم . قال النبي كله : «الفُقراءُ الصّبّرٌ جُلساءُ الرّحمن يوم القيامة». جلساؤه اليوم بقلوبهم وغداً بأجسادهم» هم الذين زهدت قلوبهم في الدنيا وأعرضت عن زينتها واختاروا فقرهم على غناهم وصبروا عليه فلما تم لهم هذا خطبتهم الآخرة وعرضت نفسها عليهم فاتصلوا بهاء فلما حصلت لهم رأوا أنها غير ربهم عز وجل» فاستقالوا منها وداروا ظهور قلوبهم إليها وهربوا منها حياء من الحق عز وجل» كيف وقفوا مع غيره وسكنوا إلى المحدث واستأنسوا به» سلموا إليها الأعمال والحسنات وجميع ما عملوا من الطاعات ثم طاروا إليه بأجنحة صدقهم في طلب مولاهم عز وجل» تركوا عندها القفص خرجوا من أقفاص وجودهم وطاروا إلى موجدهمء طلبوا الرفيق الأعلى» طلبوا الأول والآخر والظاهر والباطن» صاروا إلى برج قربه» صاروا من الذين قال الله عز وجل في حقهم : رم يندا ل تلت الا ر» . قلوبهم عندنا وهممهم عندنا ومعانيهم عندناء ألبابهم عندنا دنيا وآخرة. إذا تم هذا للقوم لا يلغي عندهم دنياً ولا آخرة» تنطوي السموات والأرض وما بينهما بالإضافة إلى قلوبهم وأسرارهم يفنيهم عن غيره ويوجدهم بهء فإن كان لهم أقسام في الدنيا ردهم إلى آدميتهم وبشريتهم لاستيفاء أقسامهم كيلا يبدل العلم والسابقة والقضاء فيحسئون الأدب مع علم الله وقضائه وقدرهء ويتناولون ما يعطون على قدم الزهد 14 والترك لا بنفس وهوى وإرادة» والحكم الظاهر محفوظ عندهم في جميع الأحوال؛ لا يبخلون على الخلق بالدنيا ولو قدروا قربوهم كلهم قلوبهم وزن ذرة» ما دمت مع الدنيا فلا اتصال لك بالآخرة» وما دمت مع الأخرى فلا اتصال لك بالمولى» كن عاملاً لا تتجاهل» أنت ممن أضله الله على علم. من جملة مواصلة الحق عز وجل أن تواصل الفقراء بشيء من مالكء أما علمت أن الصدقة معاملة مع الحق عز وجل الذي هو غني كريم» وهل يعامل الغني الكريم من يخسر. تنفق لوجه الله عز وجل ذرة يعطيك جبلاء تنفق قطرة يعطيك بحراء في الدنيا وفي الآخرة يوفيك أجرك وثوابك. (يا قوم) إذا عاملتم الحق عز وجل يزكو زرعكم. وتجري أنهاركم . ويورق ويغصن ويشمر أشجاركم . مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وانصروا دين الله عز وجل وعادوا فيه الصديق» من صادقه في الخير تدوم صداقته في الخلوة» والجلوة في السراء والضراء في الشدة والرخاء» اطلبوا حوائجكم من الحق عز وجل لا من خلقه. وإن كان ولا بد من الخلق فادخلوا على الحق عز وجل بقلوبكم فإنه يلهمكم الطلب من جهة من الجهات فإن منعتم أو أعطيتم كان ذلك منه لا منهم. القوم أخرجوا همّ أرزاقهم من قلوبهم». علموا أنها مقدرة في أوقات معلومة فتركوا الطلب لها واستوطنوا على باب ملكهم» استغنوا عن كل شيء بفضل الله عز وجل وقربه وعلمه. فلما تم لهم هذا صاروا قبلة الخلق وخطباء لهم في الدخول على ملكهم» يأخذون بأيدي قلوبهم إليه يكدون لهم منه خلع القبول والرضا عنهم . (عن بعضهم) رحمة الله تعالى عليه أنه قال: عباد الله عز وجل الذين تحققت عبوديتهم له لا يطلبون منه دنيا ولا آخرة» وإنما يطلبون منه هو لا غيره. اللهم اهد جميع الخلق إلى بابك هذا أبدا سؤالي 59 والأمر إليك». هذا دعاء أئاب عليه» والله عز وجل يفعل في خلقه ما يشاءء إذا صح القلب امتلأ رحمة وشفقة على الخلق. (عن بعضهم) رحمة الله تعالى عليه أنه قال: من يفعل الخير كثيراً ولا يترك الذنوب إلا الصديقون. الصديق يترك الكبائر والصغائر» ثم يدقق ورعه بترك الشهوات ثم المباح المشترك ويطلب الحلال المطلق» الصديق لا يزال معظم نهاره وليله في عبادة ربه عز وجل» يخرق عوائد الخلق فلا جرم تخرق له العادة» ويرزق من حيث لا يحتسب». يعطي ويؤمر بالتناول؛ تخلص له الأشياء وتصفو لأنه طالما منع وكسرت حوائجه في صدرهء وصبر على كسر أغراضه» ورد في جميع أحواله» كان يدعو فلا يستجاب له يسأل فلا يعطي سؤلهء يشكو فيزداد مما شكا منهء يطلب الفرج فلا يجدهء يتقي ولا يرى مخرجاًء يوحد ويخلص في أعماله فلا يرى قرباً من العامل له كأنه ليس بمؤمن ولا موحد ومع هذا كله كان مدارياً صابراً على مداراة هذه الأشياءء علم أن صيره دواء لقلبه وسبب لصفائه وتقريبه» وأن الخير يأتيه بعد هذا الاختبارء على أن هذا الاختبار ليتبين المؤمن من المنافق» والموحد من المشرك» والمخلص من المرائي» والشجاع من الجبان» والثابت من المتحرك والصبر من الجازع. والمحق من المبطل» والصادق من الكاذب؛ والمحب من المبغضء والمتبع من المبتدع» اسمع قول بعضهم رحمة الله عليه: كن في الدنيا كمن يداري جرحه ويصبر على مرارة الدواء رجاء لزوال البلاء» كل البلايا والأمراض؛ شركك بالخلق ورؤيتهم في الضر والنفع والعطاء والمنع» وكل الدواء وزوال البلاء في الخروج عن الخلق من قبلك وعزمك عند نزول الأقضية والأقدارء وأن لا تطلب الرياسة على الخلق والعلو عليهم» وأن يتجرد قلبك لربك عز وجل ويصفو سرك له وتعلو همتك إليه» إذا تحقق لك هذا ارتفع قلبك وزاحم صفوف النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين والملائكة 7ع المقربين» وكلما دام لك كبرت وعظمت ورفعت وقدمت ووليت وأمرت.» ترد إليك ما تردء تولي ما تولي» تعطي ما تعطي» المحروم من حرم سماع هذا الكلام والإيمان به والاحترام لأهله. ومتاع الأخرى عندي» وأنا مناد تارة وسمسار أخرى» ومالك المتاع أخرى ١‏ أعط كل شيء حقه. إذا حصل شيء من الآخرة عندي لا آكله وحديء. لأن الكريم لا يأكل وحدهء كل من اطلع على كرم الله عز وجل لا تجد عنده بخلاًء كل من عرف الله عز وجل هان عنده ما سواه» البخل من النفس ونفس العارف ميتة بالإضافة إلى نفوس الخلق» هى مطمئنة ساكنة إلى وعد الله عز وجل خائفة من وعيده. اللهم ارزقنا ما رزقت القوم . و داكا ن ألدّنيكا حسسكةٌ وف الْأْرَةَ سه وَقِنَا عَذَابَ ألثَّارٍ 4 . المجلس الخامس عشر وقال رضي الله عنه يوم الأحد بالرباط تاسع ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسماثة: المؤمن يتزود والكافر يتمتع» المؤمن يتزود لأنه على طريق يقنع باليسير من ماله ويقدم الكثير إلى الآخرة» يترك لنفسه بقدر زاد الراكب بقدر ما يحملهء كل ما له في الآخرة» كل قلبه وهمته هناك» هو منقطع القلب هناك من الدنيا يبعث جميع طاعاته إلى الآخرة لا إلى الدنيا وأهلهاء إن كان عنده طعام طيب يؤثر به الفقراء» يعلم أنه في الآخرة يطعم خيراً منه. غاية همة المؤمن العارف العالم باب قربه من الحق عز وجل» وأن يصل قلبه إليه في الدنيا قبل الآخرة» القرب من الحق عز وجل غاية خطوات القلب ومسارة السرء إني أراك في قيام وقعود الا وركوع وسجود وسهر وتعب وقلبك لا يبرح من مكانه ولا يخرج من بيت وجوده ولا يتحول عن عادته. أصدق في طلب. مولاك عز وجل» صدقك وانقض حيطان رؤيتك للخق والتقيد بهم بمعاول الإخلاص وتوحيدك» اكسر قفص طلبك للأشياء بيد زهدك فيهاء وطر بقلبك حتى تقع على ساحل بحر قربك من ربك عز وجل» فحينئذ يأتيك ملاح السابقة ومعه سفينة العناية فيأخذك ويعبرك إلى ربك عز وجل» هذه الدنيا بحر وإيمانك سفينتها ولهذا قال لقمان الحكيم رحمه الله: يا بني الدنيا بحرء والإيمان السفينة» والملاح الطاعات» والساحل الآخرة. يا مصرين على المعاصي عن قريب يأتيكم العمى والصمم والزمن والفقرء وقساوة قلوب الخلق عليكم» تذهب أموالكم بالخسارات والمصادرات والسرقات» كونوا عقلاء توبوا إلى ربكم عز وجلء لا تشركوا بأموالكم وتتكلوا عليهم» لا تقفوا معهاء أخرجوها من قلوبكم واجعلوها في بيوتكم وجيوبكم» ومع غلمانكم ووكلائكم. وارتقبوا الموت. قللوا حرصكم وقصروا آمالكم. (عن أبي يزيد البسطامي) رحمة الله عليه أنه قال: المؤمن العارف لا يطلب من الله عز وجل لا دنيا ولا آخرة» وإنما يطلب من مولاه. (يا غلام) ارجع بقلبك إلى الله عز وجل» التائب إلى الله هو الراجع إليه» وقوله عز وجل: يوأ إل ريكم 4 . أي ارجعوا إلى ربكم» يعني ارجعوا سلموا الكل إليه؛ سلموا نفوسكم إليه واطرحوها بين يدي قضائه وقدره وأمره ونهيه وتقليباته» واطرحوا قلوبكم بين يديه بلا ألسنة بلا أيد بلا أرجل بلا أعين بلا كيف ولا لم ولا منازعة بلا مخالفة» بل بموافقة وتصديق». قولوا صدق 8 الأمر» صدق القدرء صدقت السابقة» إذا كنتم هكذا لا جرم تكون قلوبكم منيبة إليه مشاهدة له لا تستأنس بشيء» بل تستوحش من كل شيء مما تحت العرش إلى الثرى» تهرب من جميع المخلوقات» تبقى منخلعة منقطعة من سائر المحدثات» لا يحسن الأدب مع الشيوخ إلا من قد خدمهم واطلع على بعض أحوالهم مع الله عز وجل . القوم قد جعلوا الحمد والذم كالصيف والشتاء والليل والنهار. وكلاهما يرونهما من الله عز وجل لأنه لا يقدر يأتي بهما إلا الله عز وجل» فلما تحقق بهمء» خرج من قلوبهم حب الخلق وبغضهم. لا يحبون ولا يبغضون بل يرحمون» إيش ينفعك علم بلا صدق أضلك الله على علم: تتعلم وتصلي وتصوم للخلق حتى يقروا إليك ويبذلوا لك أموالهم ويمدحوك في بيوتهم ومجالسهم» قدر أنه يحصل لك هذا منهم فإذا جاءك الموت والعذاب والضيق والأهوال» يحال بينك وبينهم» ولا يغنون عنك شيئاً وما حصلته من أموالهم يأكله غيرك والعقوبة والحساب عليك» يا مدبر يا محروم أنت من العاملة الناصبة في الدنيا ناصبة غداً في النارء العبادة صنعة وأهلها الأولياء» والأبدال المخلصون المقربون مع الحق عز وجل» العلماء العمال بالعلم نواب الله فى أرضه ورسلهء ورثوا الأنبياء والمرسلين لا أنتم يا مهوسين يا مشغولين بلقلقة اللسان وفقه الظاهر مع جيل الناطن» (يا غلام) ما أنت على شيء»ء الإسلام ما صح لكء الإسلام هو الأساس الذي يبنى عليه الشهادة ما تمت لكء. تقول لا إله إلا الله وتكذب. فى قلبك جماعة من الآلة خوفك من سلطانك ووالى محلتك آلهة اعتمادك على كسبك وربحك وحولك وقوتك وسمعك وبصرك وبطشك آلهة. رؤيتك للضر والنفع والعطاء والمنع من الخلق آلهة. كثير من الخلق متكلون على هذه الأشياء بقلوبهم ويظهرون أنهم متكلون رف على الحق عز وجل» قد صار ذكرهم للحق عز وجل عادة بألسنتهم لا بقلوبهمء فإذا حوققوا في ذلك حردواء وقالوا كيف يقال لنا هكذا؟ ألسنا مسلمين؟ غداً تبين الفضائح وتظهر المخبآت. (ويحك) تؤيد في قولك إذا قلت لا إله نفى كلي وإلا الله أثبات كلي له لا لغيره» فأي وقت اعتمد قلبك على شيء غير الحق عز وجل فقد كذبت في إثباتك وصار إلهك الذي اعتمدت عليه لا اعتبار بالظاهر. القلب هو المؤمن» هو الموحد» هو المخلص» هو المتقي» هو الورع هو الزاهد. هو الموقن» هو العارف» هو العامل» هو الأمير ومن سواه جنوده وأتباعه. إذا قلت لا إله إلا الله فقل أولا بقلبك ثم بلسانك» واتكل عليه واعتمد عليه دون غيره» اشغل ظاهرك بالحكم وباطنك بالحق عز وجلء اترك الخير والشر على ظاهرك» واشتغل بباطنك مع خالق الخير والشرء من عرفه ذل له وكل لسانه بين يديه وتواضع له ولعباده الصالحين» وتضاعف همه وغمه وبكاؤه. وكثر خوفه ووجله» وكثر حياؤه وكثر ندمه على ما تقدم من تفريطه وتشدد حذره وخوفه من زوال ما عنده من المعرفة والعلم والقرب لأن الحق عز وجل : لمَمَالُ لَمَا يريد * لا سكل عم يفعل وهم سحلو ستاررت ». يتردد بين نظرين إلى ما تقدم من تفريط» ووقاحته وجهالته» وطربه فيذوب من الحياء ويخاف من المؤاخذة وينظر إلى مستقبل الحال» هل يقبل أو يرد هل يسلب ما أعطى أو يخلى له على حاله» هل يكون يوم القيامة في صحبة المؤمنين أو الكافرين؟ ولهذا قال النبي كَله: «أنَا أعرّفكم باللّه وأَشَدكُم لَهُ حَؤْفاً». من جملة العارفين في الشذوذ والنذور من يأتيه إلا من يتلى عليه ما سبق له يعلم بموئله وما يكون مصيره إليهء يقرأ سره ما له في اللوح 5/ا المحفوظ». ثم يطلع القلب على ذلك ويأمره بكتمه وأن لا تطلع النفس على ذلك ابتداء هذا الأمر الإسلام وامتثال الأمر والانتهاء عن النهي والصبر على الآفات وانتهاؤه الزهد فيما سوى الحق عز وجلء وأن يستوي عنده الذهب والتراب» والحمد والذم» والعطاء والمنع» والجنة والنارء والنعمة والنقمة» والغنى والفقرء ووجود الخلق وعدمهم. فإذا تم هذا كان الله عز وجل من وراء ذلك كلهء ثم يأتي التوقيع منه بالإمارة والولاية على الخلق كل من رآه ينتفع به لهيبة الله عز وجل ونوره المتلبس يه. «رئقا 6يكا بن انيتا حصت وف اليفرة عنصتة ويا عَدَابَ أكَار». المجلس السادس عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: أهينوا الدنيا فإنها والله لا تطيب إلا بعد إهانتها. (يا غلام) العمل بالقرآن يوقفك على منزله» والعمل بالسنة يوفقك على الرسول نبياً محمد و لا يبرج بقلبه وهمته من حول قلوب القوم؛ هو المطيب والمبخر لها المصفى لأسرارهم والمزين للهاء هو المستفتح باب القرب لهاء هو الماشطة هو السفير بين القلوب والأسرار وبين ربها عز وجلء كلما تقدمت إليه خطوة ازداد فرحاً من رزق هذا . الحال كان حقاً عليه أن يشكر وتزداد طواعيته» أما الفرح بغير هذا هوس . الجاهل يفرح في الدنياء والعالم يغتم فيهاء الجاهل يناظر القدر 3,37 فتهلك. الدائرة على أن ترضى بأفعال الله عز وجل وأن تخرج قلبك من الخلق وتلقى به رب الخلق» تلقاه بقلبك وسرك ومعناك» إذ دمت على متابعة الحق عز وجل ورسله وعباده الصالحين» إن قدرت أن تخدم الصالحين فافعل فإنه خير لك في الدنيا والآخمرة» لو ملكت الدنيا كلها ولم يكن قلبك كقلوبهم كنت لا تملك ذرة» كل من يصلح قلبه لله عز وجل ويكون معه الدنيا والآخرة يحكم بين العوام والخواص بحكم الله عز وجل. (ويحك) اعرف قدرك إيش أنت بالإضافة إليهم أنت كل همك الأكل والشرب واللبس والنكاح وجمع الدنيا والحرص عليهاء عمال في أمور الدنيا بطال في أمور الآخرة» تعبي لحمك وتهدفه للدود وحشرات الأرض . عن النبي كله أنه قال: «إن لله عز وجل ملكا يُنادي كُلَّ يوم غَذُْوة وعَشيّة يا بني آدم لدُوا للموت وابنوا للخراب واجمعوا للأعداء». المؤمن له نية صالحة في جميع تصاريفه لا يعمل في الدنيا للدنيا يبني في الدنيا للآخرة» يعمر المساجد والقناطر والمدارس والربط ويهذب طرق المسلمين» وإن بني غير هذا فللعيال والأرامل والفقراء وما لا بد منهء يفعل ذلك حتى يبني له في الآخرة بدله» لا يبنى لطبعه وهواه ونفسه. إذا صح ابن آدم كان مع الحق عز وجل في جميع أحواله يصير فقده بالله ووجوهه بالله يلتحق قلبه بالنبيين والمرسلين» يقبل ما جاءوا به قولاً وعملاً وإيماناً وإيقاناً لا جرم يلتحق بهم دنيا وآخرة . الذاكر لله عز وجل أبدا حي ينتقل من حياة إلى حياة» فلا موت له سوى لحظةء إذا تمكن الذكر في القلب دام ذكر العبد لله عز وجل وإن لم يذكره بلسانهء كلما دام العبد في ذكر الله عز وجل دامت موافقته له ورضاه بأفعاله. إن لم توافق الحق عز وجل في مجيء الصيف وإلا ىا أكذبنا الصيفء وإن لم نوافقه في مجيء الشتاء وإلا أبردنا الشتاء الموافقة فيهما تزيل أذيتهما وشدة فعلهماء وهكذا الموافقة في البلايا والأفات تذيل الكرب والضيق والحرج والضجر والانزعاج وقت نزولها. ما أعجب أمور القوم! وما أحسن أحوالهم! كل ما يأتيهم من الحق عز وجل عندهم طيبء» قد سقاهم بنج معرفته ونومهم في حجر لطفه» وآنسهم بأنسه فلا جرم يطيب لهم المقام معه والغيبة عن كل شيء سواهء لا يزالون موتى بين يديهء وقد ملكتهم الهيبة فإذا شاء أنشرهم وأقامهم وأحياهم ونبههم» هم بين يديه كأصحاب الكهف في كهفهم» الذين قال في حقهم: بهم ذَّاتٌ أَليَمِينِ وَدَاتَ السَمَالٍ» . هم أعقل الناس. يؤملون من ربهم عز وجل المغفرة والنجاة في جميع الأحوال هذا همتهم. ويحك تسمل مل أعل الخار وترجبو الجنان» فأنت طامع في غير موضع الطمع لا تخ تغتر بالعارية وتظنها لك» عن قريب تؤخذ منكء. الحق عز وجل قد أعارك الحياة حتى تطيعه فيهاء حسبتها لك وعملت فيها ما أردت» وكذلك العافية عارية عندك» وكذلك الغنى عارية عندك». وكذلك الأمن والجاه وجميع ما عندك من النعم عارية عندك لا تفرّط في هذه العوارى فإنك تطالب بها وتسأل عنها وعن كل شيء منهاء جميع ما عندكم من النعم من الله عز وجل فاستعينوا بها على الطاعة» جميع ما ترغبون فيه أنتم عند القوم شغل شاغل لا يريدون غير السلامة مع الحق عز وجل دنيا وآخرة. عن بعضهم أنه قال: وافق الحق عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الحق؛ انكسر من انكسر وانجبر من انجبر» تعلموا موافقة الحق عز وجل من عباده الصالحين الموافقين. /ا/ا المجلس السابع عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة رابع عشر ذي القعدة سئة خمس وأربعين وخمسمائة. لااتهتم برزقك فإن طلبه لك اشد من طلبك له. إذا حصل لك رزق اليوم فدع عنك الاهتمام برزق غد. كما تركت أمس مضى وغد لا تدري هل يصل إليك أم لاء اشتغل بيومك» لو عرفت الحق عز وجل لاشتغلت به عن طلب الرزق» كانت هيبته تمنعك عن الطلب منهء لأن من عرق الشاعر وجل كل السالهء .الا يرال العارف ارس اللسان بين يدي الحق عز وجل حتى يرده إلى مصالح الخلق, فإذا رده إليهم رفع الكلال عن لسانه والعجمة عنه. موسى عليه السلام لما كان يرعى الغنم كان في لسانه لكنة وعجلة وعجمة ووقفة» فلما أراد الحق عز وجل أن يرده ألهمه حتى قال: اخ فدهن ساني يَْهُوا َزلي» . كأنه يقول لما كنت في البرية في رعي الغنم لم أحتج إلى هذاء والآن قد جاء شغلي مع الخلق والكلام لهم نأعني بذهاب الكلال من لساني» فرفع العقدة من لسانه. فكان يتكلم بتسعين كلمة فصيحة مفهومة بقدر ما يتكلم غيره كلمات يسيرة في حال صغره. رام أن يتكلم في غير حينه بين يدي فرعون وآسية» فلقمه الله عز وجل الجمرة. (يا غلام) أراك قليل المعرفة بالله عز وجل وبرسولهء قليل المعرفة بأولياء الله عز وجل وأبدال أنبيائه وخلفائه في خلقهء أنت خال من معنى؛ أنت قفصن بلا طائرء بيت فارغ خراب» شجرة قد يبست وتناثر ورقهاء عمارة قلب العبد بالإسلام» ثم بالتحقيق في حقيقته وهي الاستسلام؛ سلم كلك إلى الحق عز وجل يسلم إليك نفسك وغيرك»؛ تخرج بقلبك منك ومن الخلق تقف بين يديه عريانا عنك وعنهمء فإذا 2,24 شاء الحق عز وجل ألبسك وكساك وردك إلى الخلق فتمتثل أمره فيك وفيهم برضا الرسول كِ والمرسل» ثم تقف منتظراً لما يأمر به موافقاً لكل ما يحكم عليك به. كل ما تجرد عما سوى الحق عز وجل ووقف بين يديه على أقدام قلبه وسره فقد قال بلسان الحال كما قال موسى عليه السلام : «وَعَجِلْت إِلِكَ رَبِ رض » . عزلت دناي وآخرتي وجميع الخلق» قطعت الأسباب» وخلعت الأرباب» وجئت إليك مستعجلاً لترضى عني وتغفر لي وقوفي معهم من قبل. يا جاهل مالك ولهذا؟ أنت عبد نفسك ودنياك وهواك» أنت عبد الخلق مشرك بهم لأنك تراهم في الضر والنفع» وأنت عند الجنة تر دخولهاء وأنت عند النار تخاف من دخولهاء أين أنتم كلكم من مقلب القلوب والأبصار القائل -- كن فيكون»؟ (يا غلام) لا تغتر بطاعتك وتعجب بهاء اسأل الحق سيحانه وتعالى قبولهاء واحذر وخف أن ينقلك إلى غيرهاء إيش آمنك أن يقال لطاعتك كوني معصية ولصفائك كن كدراً؟ من عرف الله عز وجل لا يقف مع شيء ولا يغتر بشيء. لا يأمن حتى يخرج من الدنيا على سلامة دينه وحفظ ما بينه وبين الله عز وجل. (يا قوم) عليكم بإعمال القلوب وإخلاصهاء الإخلاص الكامل هو مما سوى الله عز وجل. ومعرفة الله عز وجل هي الأصلء ما أرى أكثركم إلا كذابين في الأقوال والأفعال في الخلوات والجلوات» ما لكم ثبات لكم أقوال بلا أفعال وأثمال بلا إخلاض ولا ترحيده إن تخبيث المحك الذي بيدي ورضيك إيش ينفعك؟ تبغي أن ية يقبيلك ويرضاك الحق عز وجل» عفري تتمير فدات عند البيك وإيقاد النارء يقال هذه بيضاء هذه سوداء هذه شبهء فيخرج الكل مدبراً يوم القيامة» ىا يقالل لجميع أعمالك التي نافقت فيها هكذاء كل عمل لغير الله عز وجل باطلاًء اعملوا وحبوا واصحبوا واطلبوا ممن: ولس ميو نَىةٌ وَهْرَ ألتميغ الهِبرٌُ4. انفوا ثم أثبتواء انفوا عنه ما لا يليق به» وأثبتوا له ما يليق به وهو ما رضيه لنفسه ورضيه له رسوله كلو إذا فعلتم هذا زال التشبيه والتعطيل من قلوبكم» أصبحوا الله عز وجل ورسوله والصالحين من عباده بالإجلال والإعظام والاحترام» إن أردتم الفلاح فلا يحضر أحد منكم عندي إلا بحسن الأدب» وإلا فلا يحضرء ما تزالون في فضول فاتركوا الفضول هذه الساعة التي تكونون عندي فيها ربما كان في الجمع من يحترم ويحسن الأدب معه من وراء عقولكم وأفهامكم. الطباخ يعرف طبيخه» والخباز يعرف خبزه» والصانع يعرف صنعته»ء وصاحب الدعوة يعرف المدعوين إليهاء الحاضرين فيهاء دنياكم قد أعمت قلوبكم فما تبصرون بها شيئاً. احذروا منها فهي تمكنكم من نفسها تارة بعد أخرى حتى تدرجكم وفي الأخيرة تذبحكم» تسقيكم من شرابها وبنجها ثم تقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم؛ فإذا ذهب البنج وجاءت الإفاقة رأيتم ما صنعت بكمء هذا عاقبة حب الدنيا والعدو خلفها والحرص عليها وعلى جمعهاء هذا فعلها فاحذروا منها. (يا غلام) لا فلاح لك وأنت تحبهاء وأنت يا مدعي محبة الحق عز وجل لا فلاح لك ولا صحة وأنت تحب الآخرة أو شيئاً مما سواه في الجملة. العارف المحب لا يحب هذه ولا هذه» ولا ما سوى الحق عز وجلء إذا تم حبه له وتحقق أتته أقسامه من الدنيا مهنأة مكفأة وكذلك إذا وصل إلى الآخرة فجميع ما تركه وراء ظهره يراه عند باب الحق عز وجل» قد سبقه إلى هناك لأنه تركه لوجه الله عز وجل» يعطي أوثياءة اقنامهم مين الأعباء وهم قن مغل عنهاء ححظوظ الغلي باطله» هلم وحظوظ النفس ظاهرهء فحظوظ القلب لا تأتي إلا بعد منع النفس حظوظهاء فإذا امتنعت انفتحت أبواب حظوظ القلب» حتى إذا استغنى القلب بحظوظه من الحق عز وجل جاءت الرحمة للنفسء» يقال لهذا العبد لا تقتل نفسك فيأتيها حينئذ حظوظها فتتناولها وهي مطمئنة. دع مجالسة من يرغبك في الدنيا واطلب مجالسة من يزهدك فيهاء الجنس يميل إلى الجنس» يطوف بعضهم على بعضء المحب على المحبين حتى يجد محبوبه عندهم» المحبون لله يتحابون فيه» فلا جرم يحبهم ويؤيدهم ويشد بعضهم ببعض» يتعاونون على دعوة الخلق يدعونهم إلى الإيمان والتوحيد والإخلاص في الأعمال يأخذون بأيديهم ويوقفونهم على طريق الحق عز وجل» من خدم خدم» ومن أحسن يحسن إليه؛ ومن يعطي يعطىء إذا عملت للنار كانت النار لك غدا. "كما تَدِينُ تدان كما تَكُونُوا يُوَلَ عَلَيْكُمْه. أعمالكم عمالكم»؛ تعمل على أهل النار وترجو من الله عز وجل الجنان» كيف تتمنى الجنة من غير عمل أصحاب الجنة» أرباب القلوب في الدنيا الذين عملوا بقلوبهم لا بجوارحهم فحسب. العمل بغير مواطأة القلب إيش يعمل؟ المرائي يعمل بجوارحه» والمخلص يعمل بقلبه وجوارحه» يعمل بقلبه قبل جوارحه» المؤمن حي والمنافق ميت» والمؤمن يعمل لله عز وجل» والمنافق يعمل للخلق ويطلب منهم المدح والعطاء على عمله. عمل المؤمن في ظاهره وباطئه» في خلوته وجلوته» في السراء والضراء؛ وعمل المنافق في جلوته فحسب, عمله عند السراء» فإذا جاءت الضراء لا عمل له. لا صحبة له لله عز وجل» لا إيمان له بالله عز وجل وبرسله وكتبه» لا يذكر النشر والحساب» إسلامه ليسلم رأسه وماله في الدنيا لا ليسلم في الآخرة من النار التي هي عذاب الحق عزا وجل. يصوم ويصلي ويقرأ العلم بحذاء الناس» فإذا خلا عنهم رجع إلى شغله وكفره. م١‎ اللهم إنا نعود بك من هذه الحالة» نسألك إخلاصاً في الدنيا وإخلاصاً غدا آمين. (يا غلام) عليك بالإخلاص في الأعمال» وارفع بصرك عن عملك وطلب العوض عليه من الخلق والخالق» اعمل لوجه الله عز وجل لا لنعمه؛ كن من الذين يريدون وجههء اطلب وجهه حتى يعطيك فإذا أعطاك ذلك حصل لك الجنة في الدنيا والآخرة» في الدنيا القرب منه وفي الآخرة النظر إليه والجزاء لموعوده بيع وضمان. (يا غلام) سلم نفسك ومالك إلى يد قدره وحكمه وقضائه؛ سلم المشترى إلى المشتري وغدا يعطيك الثمن. عباد الله : سلموا نفوسكم إليه الثمن والمثمن» قولوا النفس والمال والجنة لك» وما سواك لك وما نريد شيئاً سواك. الجار قبل الدار. الرفيق قبل الطريق. يا من يريد الجنة شراؤها وعمارتها اليوم لا غداًء أكثر أنهارك وأجر الماء فيها اليوم لا غداً. (يا قوم) يوم القيامة تنقلب القلوب والأبصارء يوم تزل فيه الأقدام» كل واحد من المؤلفين يقوم على قدم إيمانه وتقواه» ثبات الأقدام على قدر الإيمان» في ذلك اليوم: كيف ظلم» ويعض المفسد على يديه كيف أفسد ولم يصلحء كيف أبق من مولاه. (يا غلام) لا تغتر بعمل فإن الأعمال بخواتمها. عليك بسؤال الحق عز وجل أن يصلح خاتمتك ويقبضك على أحب الأعمال إليه. إياك ثم إياك إذا تبت أن تنقض ثم ترجع إلى المعصية لا ترجع عن توبتك بقول قائل» لا توافق نفسك وهواك وطبعك وتخالف مولاك عز وجل» المعصية بذلك اليوم وغدا إذا عصيت الحق عز وجل يخذلك 7م «رَبََ >انتا ن الديا حسكةٌ وف اع . حصن وَقَنَا عَذَابَ ألكَارِ». المجلس الثامن عشر وقال رضي الله عنه بكرة الأحد بالرباط سادس عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: قد أخبرك الله عز وجل بجهادين: ظاهر وباطن: فالباطن: جهاد النفس والهوى والطبع والشيطان والتوبة عن المعاصي والزلات والثبات عليها وترك الشهوات المحرمات. والظاهر جهاد الكفار المعاندين له ولرسوله يل ومقاساة سيوفهم ورماحهم وسهامهم يقتلون ويقتلون» فالجهاد الباطن أصعب من الجهاد الظاهرء لأنه شيء ملازم متكررء وكيف لا يكون أصعب من الجهاد الظاهر وهو قطع مألوفات النفس من المحرمات وهجرانها وامتثال أوامر الشرع والانتهاء عن نهيه» فمن امتثل أمر الله عز وجل في الجهادين حصلت له المجازاة دنيا وآخرة» الجراحات فى جسد الشهيد كالفصد في يد أحدكم لا ألم لها عندهء والموت في حق المجاهد لنفسه الثائب من ذنوبه كشرب العطشاء للماء البارد. ا(يا قوم) ما نكلفكم بشيء إلا ونعطيكم خيراً منه» المراد كل لحظة أمر ونهي يخصه من حيث قلبه» بخلاف بقية الخلق بخلاف المنافقين أعداء الله عز وجل ورسوله بجهلهم بالحق عز وجل وعداوتهم له يدخلون النارء وكيف لا يدخلونها وقد كانوا في الدنيا يخالفون الحق عز وجل» ويوافقون' نفوسهم وأهويتهم وطباعهم وعاداتهم وشياطينهم ويؤثرون دنياهم على أخراهم» كيف لا يدخلون النار وقد سمعوا هذا تذذا القرآن ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بأوامره وينتهوا عن نواهيه. (يا قوم) آمنوا بهذا القرآن واعملوا به وأخلصوا في أعمالكم. لا تراءوا ولا تنافقوا في أعمالكم ولا تطلبوا الحمد من الخلق والأعواض عليها منهمء آحاد أفراد من الخلق يؤمنون بهذا القرآن يعملون به لوجه الله عز وجل» ولهذا قل المخلصون وكثر المنافقون ما أكسلكم في طاعة الله عز وجل وأقواكم في طاعة عدوه وعدوكم الشيطان الرجيم. القوم يتمنون أن لا يخلوا من تكاليف الحق عز وجل» قد علموا أن في الصبر على تكاليفه وأقضيته وأقداره خيراً كثيراً دنيا وآخرة» يوافقونه في تصاريفه وتقاليبه» تارة في الصبر وتارة في الشكر. تارة في القرب وتارة في البعد. تارة في التعب وتارة في الراحة. تارة في الغنى وتارة في الفقرء تارة في العافية وتارة في المرضء كل أمنيتهم حفظ قلوبهم مع الحق عز وجل» هذا هو أهم الأشياء إليهم يتمنون سلامتهم وسلامة الخلق مع الخالق عز وجل ما يزالون يسألون الحق عز وجل في مصالح الخلق . (يا غلام) كن يها ك1 ليها كن صحيحاً في الحكم تكن فصيحاً في العلم» كن صحيحاً في السر تكن فصيحاً في العلانية» كل السلامة فى طاعة الحق عز وجل» وهى امتثال جميع ما أمر به والانتهاء عن جميع ما نهى عنه والصبر على جميع ما قضى به» من استجاب لله عز وجل أجابه. ومن أطاعه طوع له جميع خلقه. (يا قوم) اقبلوا مني فإني ناصح لكمء أنا ناحية عني وعنكم في جميع ما أنا فيه» أنا ناحية عنه أتفرج على فعل الله عز وجل في وفيكم. لا تتهموني فإني أريد لكم ما أريد لنفسي» قال النبي ككِو: «لا يُكْمِلُ المُؤمن إيمالَّهُ حَنّى يُريد لأخيه المُسْلِم ما يُريدُهُ :م هذا قول أميرنا ورئيسنا وكبيرنا وقائدنا وسفيرنا وشفيعناء مقدم النبيين والمرسلين الصديقين من زمان آدم عليه السلام إلى يوم القيامة» قد نفى كمال الإيمان عمن لا يحب لأخيه المسلم مثل ما يحب لنفسه. إذا أحبيت لنفسك أطايب الأطعمة وأحسن الكسوة وأطيب المنازل وأحسن الوجوه وكثرة الأموال وأحببت لأخيك المسلم بالضد من ذلك ولك أهل فقراء ولك مال عليه زكاة» ولك ربح كل يوم ربح فوق ربح» ومعك قدر يزيد على قدر حاجتك إليه» فمنعك لهم عن العطاء هو وراءك فلا جرم لا يسهل عليك فعل الخير معك قوة حرص وكثرة أمل وحب الدنيا وقلة تقوى وإيمانء أنت مشرك بك وبمالك وبالخلق وما عندك خير» من كثرت رغبته في الدنيا واشتد حرصه عليها ونسي الموت ولقاء الحق عز وجل ولم يفرق بين الحلال والحرام فقد تشبه بالكفار الذين قالوا: اماه إِلَّا اننا اليا نمَوتٌ وكيا ومَا ملكا إلا الدَهْد» . كأنك واحد منهم ولكن قد تحليت بالإسلام وقد حقنت دمك بالشهادتين» ووافقت المسلمين في الصلاة والصيام عادة لا عبادة» تظهر للناس أنك تقي وقلبك فاجر وما ينفعك ذلك . (يا قوم) إيش ينفعكم الجوع والعطش بالنهار والإفطار على الحرام بالليل» تصومون بالنهار وتعصون بالليل» يا أكلة الحرام أنتم تمنعون نفوسكم شرب الماء بالنهار ثم تفطرون على دماء المسلمين» ومنكم من يصوم بالنهار ويفسق بالليل» عن النبي كَكِ أنه قال: ١لا‏ تُخْذَلُ أمَي مَا عَظُمُوا شَهِرَ رَمَضَانَ». تعظيمه التقوى فيه وأن تصومه لوجه الله مع حفظ حدود الشرع. هم (يا غلام) صم وإذا أفطرت واس الفقراء بشيء من إفطاركء لا تأكل وحدك فإن مَن أكل وحده ولم يطعم يخاف عليه من الفقر والكدية. (يا قوم) تشبعون وجيرانكم جياع» وتدّعون أنكم مؤمنون» ما صح إيمانكم يكون بين يدي أحدكم طعام كثير يفضل عنه وعن أهله ويقف السائل على بابه ويرد خائباً عن قريب تبصر خبرك عن قريب تصير مثله وتردكما رددته مع القدة على عطاثه. (ويحك) هلا قمت وأخذت ما بين يديك وأعطيته تجمع بين الحالين» التواضع في قيامك والعطاء من مالك» نبينا محمد ككل كان يعطي السائل بيده ويعلف ناقته» ويحلب شاته» ويخيط قميصه. كيف تدعون متابعته وأنتم مخالفون له في أقواله وأفعاله» وأنتم في دعوى عريضة بلا بينة؛ يقال في المثل إما أن تكون يهودياً خالصاً وإلا فلا تتولع بالتوراة» وهكذا أقول لك إما أنك تأتي بشرائط الإسلام» وإلا فلا تقل أنا مسلم» عليكم بشرائط الإسلام» عليكم بحقيقة الإسلام؛ وهي الاستسلام بين يدي الحق عز وجل» واس الخلق اليوم حتى يواسيك الحق عز وجل غداً برحمته. ارحم من في الأرض حتى يرحمك من في السماء» وقال بعد كلام ما دمت قائماأ مع نفسك لا تصل إلى هذا المقام؛ ما دمت توصل إليها حظوظها فأنت في قيدهاء وفها حقها وامنعها حظهاء بإيصال الحق إليها بقاؤهاء وبإيصال الحظ إليها هلاكها؛ حقها ما لا بد منه من الطعام واللباس والشراب وموضع تسكن فيه» وحظها اللذات والشهوات. خذ حقها من يد الشرع» وكل حظها إلى القدر والسابقة في علم الله عز وجل اطعمها المباح لا الحرام» اقعد على باب الشرع وألزمها بخدمته وقد أفلحت أما سمعت قول الله عز وجل : 41 # 1ك يول تدوة وما بلك عن عه انهو اقنع باليسير ووطن نفسك عليه» فإن جاء ا والعلم كنت فيهء إذا قنعت باليسير ما تهلك نفسك ولا يفوتها ما قسم لها . كان الحسن البصري رحمة الله عليه يقول: يكفي المؤمن ما يكفي العنيزة كف من حشف وشربة ماء المؤمن يتقوت والمنافق يتمتع» المؤمن يتقوت لأنه في الطريق ما وصل إلى المنزل قد علم أن له في المنزل كل ما يحتاج إليه» والمنافق لا منزل له لا مقصد له. ما أكثر تفريطكم في الأيام والشهور؛ تقطعون الأعمار بلا نفع؛ أراكم لا تفرطون في دنياكم وتفرطون في أديانكم» اعكسوا تصيبوا؛ الدنيا ما بقيت على أحدء وهكذا لا تبقى عليكم. (يا قوم) أمعك توقيع من الحق عز وجل بالحياة» ما أقل تدبيركم» من يعمر دنيا غيره بخراب آخرته يجمع الدنيا لغيره بتفرق دينه» يوقع بيئه وبين الحق عز وجل وسخطه عليه لرضا مخلوق مثله؛ لو علم وتيقن أنه ميت عن قريب حاضر بين يدي الحق عز وجل وأنه محاسب على جميع تصرفاته لأقصر عن كثير من أعماله. عن لقمان الحكيم رحمة الله عليه أنه قال: يا بني كما تمرض ولا تدري كيف تمرض هكذا تموت ولا تدري كيف تموت» أحذركم وأنهاكم ولا تحذرون ولا تنتهون يا غائبين عن الخير مشغولين بالدنيا عن قريب تشب عليكم الدنيا تخنقكم ولا ينفعكم ما جمعتموه من يدها ولا ما تلذذتم بها بل يكون جميع ذلك وبالا عليكم. (يا غلام) عليك بالاحتمال وقطع الشر للكلمات أخوات إذا كلمك واحد منهم كلمة ثم أجبته عنها جاءت أخواتها ثم يحضر الشر بينكما. احاد أفراد من الخلق يؤهلون لدعوة الخلق إلى باب الحق عز وجل /ا4 وهم حجة عليهم إن لم يقبلوا منهم هم نعمة على المؤمنين نقمة على المنافقين أعداء دين الله عز وجل . الله طيبنا بالتوحيد. وبخرنا بالفناء عن الخلق وما سواك في اج 0 يا موحدين يا مشركين ليس بيد أحد من الخلق شيء»؛ الكل عجزة الملوك والمماليك والسلاطين والأغنياء والفقراء كلهم أسراء قدر الله عز وجلء» قلوبهم بيده يقبلها كيف يشاء. ولس صِئ. كىء وَْرَ التتييغ بير 4 . لا تسمنوا نفوسكم فإنها تأكلكم كمن يأخذ كلباً ضارياً فيربيه ويسمنه ويخلو معه فلا جرم يأكله. لا تطلقوا أعنة النفوس وتحدوا سكاكينها فإنها ترمي بكم في أودية الهلاك وتخدعكمء اقطعوا موادها ولا تطلقوها في شهواتهاء اللهم أعنا على نفوسنا. «ريّكآ ءانكا ن لديا حسكتةٌ وف الْأْرَةْ حَسئةُ وَفِنًا عَذَابَ أليَار» . المجلس التاسع عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة ثامن عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة : والحق عز وجل أهل أن يخاف ويرجى ولو لم يخلق جنة ولا نارأء أطيعوه طلباً لوجههء ما عليكم من عطائه وعقابه» طاعته في امتثال أمره والانتهاء عن نهيه والصبر مع أقداره» توبوا إليه» ابكوا بين يديه ذلوا له بدموع أعينكم وقلوبكم. البكاء عبادة وهو مبالغة في الذل» إذا مت على التوبة والنية الصالحة والأعمال الزكية نفعك الحق عز وجل وتولى مجازاة المظلومين لأن ليس ثم من يظهر رحمته ورأفته للطائعين 4م لهء عليك بمحبته في الدنيا والآخرة؛ اجعل محبته أهم الأشياء إليك لا يريدك لك. (يا قوم) نفوسكم تدعي الإلهية وما عندكم خبر لأنها تتجبر على الحق عز وجل وتريد غير ما يريد وتحب عدوه الشيطان الرجيم ولا تحبه. وإذا جاءت أقضيته لا توافق ولا تصبر بل تعارض وتنازع ما (يا غلام) لازم الخوف ولا تأمل حتى تلقى ربك عز وجل ويستقر قدماً قلبك وبنيتك بين يديه ويوضع توقيع الأمان في يديك حينئذ ينبغي لك أن تأمن إذا آمنك رأيت عنده خيراً كثيراً» إذا أمنك فاستقر لأنه إذا وهب شيئاً لا يرجع فيه الحق عز وجلء إذا اصطفى عبداً قرّبه وأدناهء وكلما غلب عليه الخوف ألقى عليه ما يزيل ذلك ويسكن قلبه وسره فيكون ذلك بينه وبينه . (ويحك) يا جاهل تعرض عن الحق عز وجل وتخليه وراء ظهر قلبك وتشتغل بخدمة الخلق., القوم اشتغلوا بخدمة الحق عرز وجل فقرب قلوبهم إليه تعرف إليها معرفته أحدهم إذا عرف الحق عز وجل وفرغ من محاربة نفسه وهواه وطبعه وشيطانه وتخلص منهم ومن دنياه وفتح له الحق عز وجل باب قربه يطلب شغلاً يعمله» فيقال له ارجع وراءك واشتغل بخدمة الخلق ودلهم علينا اخدعوا الطلاب والمريدين لنا أنتم غفل عما القوم فيه» تواصلون الضياء بالظلام في الكد على النفوس التي هي عدوتكم وترضون أزواجكم بسخط ربكم عز وجل». كثير من الخلق يقدمون رضا أزواجهم وأولادهم على رضا الحق عز وجل» إنني أرى حركاتك وسكناتك وكل همك لنفسك وزوجتك وولدك وما عندك من الح عز وجل خبر. 4 (ويحك) أنت لا تعد من الرجال؛» الرجل الكامل في رجولته لا يعمل لأحد سوى الحق عز وجل: قد عميت عينا قلبك وتكدر صفاء سرك. وقد حجبت عن ربك عز وجل وما عندك خبر ولهذا قال بعضهم سلام الله عليهم: ويل للمحجوبين الذين لا يعلمون أنهم محجوبون. (ويحك) في: فتيتك زجاج مكسر وأنت تأكله ولا تعلم به لقوة شرهك وغلبة شهوتك وهواك وشدة حرصك . بعد ساعة تقطع معدتك. يا أهل هذه البلدة قد كثر النفاق فيكم وقل الإخلاص وقد كثرت الأقوال بلا أعمال» قول بلا عمل لا يسوى شيئاً بل هو حجة لا محجة؛ القول بلا عمل كدار بلا باب ولا مرافق» كنز لا ينفق منه هو مجرد دعوى بلا بينة» صورة بلا روح صنم لا يدان له ولا رجلان ولا بطش» معظم أعمالكم كجسد بلا روح» الروح هو الإخلاص والتوحيد والثبات على كتاب الله عز وجل وسنة رسولهء لا تغفلوا اعكسوا تصيبواء امتثلوا الأمر وانتهوا عن النهي ووافقوا القدرء آحاد أفراد من الخلق تسقى قلوبهم بنج الأنس والمشاهدة والقرب فلا يحسون بآلام القدر وبلاياه فتنقضي أيام البلاء ولا يعلمون بها فيحمدون الله عز وجل ويشكرونه» كيف لم يكونوا موجودين حتى لا يعترضوا على ربهم عز وجل. الآفات تنزل على القوم كما تنزل عليكم فمنهم من يصبر ومنهم من يغيب عن الآفات وعن الصبر عليهاء التضرر عند ضعف الإيمان عند كونه طفلاً والصبر عند كونه شاباً مراهقاًء والموافقة عند كونه بالغاًء والرضا عند كونه قريب ينظر بعلمه إلى ربه عز وجلء» والغيبة والفناء عند وجود القلب؛ والسر عند الحق عز وجل فهي حالة المشاهدة والمحادثة» يفني باطنه يفني وجوده ويمحي بالإضافة إلى الخلق ويوجد عند الحق عز وجل» يمحي ويذوب هنالك ذوباناً ثم إذا شاء الحق عز وجل أنشرهء إذا أراد إعادته اعادة وجمع متلاشيه ومتفرقه» كما جمع أجساد الخلق يوم القيامة بعد التقطع والتمزق» يجمع عظامهم ولحومهم 046 وشعورهم ثم يأمر إسرافيل بنفخ الأرواح فيها هذا في حق الخلقء أما هؤلاء يعيدهم بلا واسطة» نظرة تفنيهم ونظرة تعيدهم» شرط المحبة أن لا تكون لك إرادة مع محبوبكء وأن لا تشتغل عنه بدنيا ولا آخرة ولا خلق» محبة الله عز وجل ليست هينة حتى يدعيها كل أحدء كم ممن يدعيها وهي بعيدة عنهء وكم ممن لا يدعيها وهي عنده. لا تحقروا أحداً من المسلمين فإن أسرار الحق عز وجل مبذورة فيهم؛ تواضعوا في أنفسكم ولا تتكبروا على عباد الله عز وجل. تنبهوا من غفلاتكم ما أنتم إلا في غفلة عظيمة كأنكم قد حوسبتم وعبرتم الصراط ورأيتم منازلكم في الجنة» ما هذا الاغترار العظيم» كل واحد منكم قد عصى الله عز وجل معاصي كثيرة وهو لا يتفكر فيها ولا يتوب منها ويظن أنها قد نسيت» هي مكتوبة في صحائفكم بتواريخ أوقاتهاء يحاسب ويعاقب على القليل والكثير منها. استيقظوا يا غفل» انتبهوا يا نيام تعرضوا لرحمة الله عز وجل» من اشتدت معاصيه وزلاته وأصر عليها ولم يتب ولم يندم فقد جاء يريد الكفر إن لم يتدارك الأمرء يا دنيا بلا آخرة يا خلقاً بلا خالق» ما تخاف سوى الفقر ما ترجو سوى الغنى . (ويحك) الرزق مقسوم لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخرء أنت شاك في ضمان الحق عز وجل» حريص على طلب ما لم يقسم لك. حرصك قد منعك عن الحضور عند العلماء ومشاهد الخير تخاف أن تنقص أرباحك وأن يقل زبونك. (ويحك) من أطعمك وأنت طفل في بطن أمك» أنت معتمد عليك وعلى الخلق ودنانيرك ودراهمك وعلى بيعك وشرائك وعلى سلطان بلدك. كل من اعتمدت عليه فهو إلهك وكل من خفته ورجوته فهو إلهك؛ كل من رأيته في الضر والنفع ولم تر أن الحق عز وجل مجرى ذلك على يديه فهو إلهك عن قليل ترى خبرك؛ يأخذ الحق عز وجل 15١ منك سمعك وبصرك وبطشك ومالك وجميع ما اعتمدت عليه دونه ويقطع بيئك وبين الخلق ويقسي قلوبهم عليك ويقبض أيديهم عنك ويعذلك عن شغلك ويغلق الأبواب في وجهك يرددك من باب إلى باب ولا يعطيك لقمة ولا ذرة وإذا دعوته فلا يجيبيك» كل ذلك لشركك به واعتمادك على غيره وطلبك نعمه من غيره واستعانتك بها على معاصيه» هذا قد رأيته جرى على كثير من هذا الجنس وهو الأغلب فى العاصين» ومنهم من يتدارك الأمر بالتوبة فيقيل الحق عز وجل توبته وينظر إليه زهاد يا عباد ما منكم إلا من يحتاج إلى توبة أخباركم عندي في حياتكم ومماتكم إذا أشكلت على أوائل أموركم انكشفت لي في تهلك؛. كل بلائك لبعدك عن مولاك عز وجل واختيارك لغيره» لو خبرت الخلق لغيضتهم وأحببت خالقهم قال النبي كلل : يعني تبغض أنت تحب وتبغض من غير اختبار العقل يختبر ولا الله تعالى: « إن فى دَّلِكَ أَإِحرئ لِمَن كن لَمْ كب أو أل َلسَمَعٌ وَهْوَ سَّهيدٌ انقلب العقل قلباً وانقلب القلب سراً وانقلب السر فناء وانقلب الفناء وجوداء آدم عليه السلام والأنبياء كانت لهم شهوات ورغبات غير أنهم كانوا يخالفون نفوسهم ويطلبون رضا ربهم عز وجلء آدم عليه السلام اشتهى شهوة واحدة في الجنة وزل زلة واحدة وهو في الجنة ثم تاب ولم يكن له عودة» وكانت شهوته محمودة فإنه طلب أن لا يفارق جوار الحق عز وجل» والأنبياء عليهم السلام ما زالوا يخالفون نفوسهم وطباعهم وشهواتهم حتى التحقوا بالملائكة من حيث الحقيقة لكثرة 43 مجاهداتهم ومكابداتهم لأنفسهم. الأنبياء والمرسلون والأولياء يصبرون وأنتم أيضاً وافقوهم في الصبر. (يا غلام) اصبر لضربة عدوك فعن قريب تضربه وتقتله وتأخذ سلبه ثم تأخذ الخلعة من الملك والإقطاع . (يا غلام) اجهد انك لا تؤذي أحداً وأن تكون نيتك صالحة لكل أحد إلا من أمرك الشرع بأذيته فأذيتك له عبادة» العقلاء النجباء الصديقون قد نفخ في صورهم وقد أقاموا القيامة على نفوسهم وأعرضوا عن الدنيا بهممهم وعبروا الصراط بتصديقهمء ساروا بقلوبهم حتى وقفوا على باب الجنة. وقفوا عند الطريق وقالوا لا نأكل ولا نشرب وحدنا لأن الكريم لا يأكل وحده فرجعوا إلى الدنيا قهقرىء أي يدعون الناس إلى طاعة الله عز وجل ويخبرونهم بما هناك فيسهلون الأمور عليهم»ء من قوى إيمانه وتمكن في إيقانه رأي بقلبه جميع ما أخبره الله عز وجل به من أمور القيامة» يرى الجنة والنار وما فيها يرى الصور والملك الموكل به يرى الأشياء كما هي يرى الدنيا وزوالها وانقلاب دول أهلها يرى الخلق كأنها قبور يمشون وإذا اجتاز على القبور أحس بما فيه من النعيم والعذاب» يرى القيامة وما فيها من القيام والموافقة. يرى رحمة الله عز وجل وعذابه» يرى الملائكة قياماً والأنبياء والمرسلين والأيدال والأولياء على مراتبهمء يرى أهل الجنة يتزاورون وأهل النار في النار يتعادون» من صح نظره نظر بعين رأسه الخلق» وبعين قلبه إلى فعل الله عز وجل فيهمء يرى تحريكه وتسكينه لهم فهذا نظر العزة من أولياء الله عز وجل من إذا نظر إلى شخص رأى ظاهره بعين رأسه وباطنه بعين قلبه ومولاه عز وجل بعيني سره من خدم خدم كان إذا جاءه القدر وافقه أن حمله إلى البر أو البحر إلى السهل أو إلى الجبل أطعمه حلواً أو مرأء وافقه فى العز والذل والغنى والفقر والعافية الست مش مع القدر حت إذا علم القدر أثهاقدنتحت نرل وأركبه 0 مكانه وصار ركاباً له وخدمه وتواضع له لقربه من الله عز وجل وكرامته له وكل ذلك لمخالفته لنفسه وهواه وطبعه وعاداته وشيطانه وأقران الصو اللهم ارزقنا موافقة قدرك في جميع الأحوال. رَبَسَآ ءَانكَا ‏ الدنيسا حسَكةٌ وَل الأفرة سد ذه ذه وقَمَا عذابٌ ألتَار». المجلس العشرون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة حادي وعشرين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة. آخرها عند موتكم» إذا خفي عليّ أصل مال أحدكم انتظر خروجه فإن خرجت النفقة على الأولاد والأهل وفقراء الحق عز وجل ومصالح الخلق علمت أن أصله جاء من حلال» وإن خرج على الصديقين الذين هم خواص الحق عز وجل علمت أن أصله وتحصيله كان بالتوكل على الحق عز وجل وأنه حلال طلق» لست معكم في أسواقكم ولكن الحق عز وجل بين لي أموالكم بهذه الطريقة وبغيرها من الطرق. (يا غلام) احذر أن يرى الحق عز وجل في قلبك غيره فتنهتك» احذر أن يرى في قلبك خوف غيره أو رجاء غيره أو حب غيرهء طهروا قلوبكم من غيره لا تروا الضر والنفع إلا منه أنتم في داره وضيافته . (يا غلام) كل ما تراه من الوجوه المستحسنة وتحبه فهو حب ناقص أنت معاقب عليه الحب الصحيح الذي لا يتغير حب الله عز وجل هو الذي تراه بعيني قلبك وهو حب الصديقين والروحانيين ما أحبوا بالإيمان بل بالإتقان والعين كشفت الحجب عن أعين قلوبهم فرأوا ما في الغيب رأوا ما لا يمكنهم شرحه. 4 اللهم ارزقنا محبتك مع العفو والعافية» أقسامكم مودعة عند الدنيا إلى أوقات معلومة عند الحق عز وجل ما يقدر أحد على الامتناع من تسليمها إليكم وقت مجيء الإذن ممكن ملكها هي تضحك بالخلق وتخرب عقولهم وتستهزىء بها وتضحك ممن يطلب منها ما لم يقسم له منها وممن يطلب قسمه منها بغير إذن من الحق عز وجل. (يا قوم) إن أعرضتم عن بابها وأقبلتم عن باب الحق عز وجل خرجت وتبعتكم» اطلبوا من الله عز وجل العقل . إذا أقبلت الدنيا على أولياء الله عز وجل قالوا لها مُرّيء عُرّي غيرنا نحن قد عرفناك قد زينتك على صنئم مجوف من خشب لا روح فيه أنت ظاهر بلا معنى» منظر بلا مخبر المنظر والمخبر للآخرة» لما ظهرت عيوب الدنيا عند القوم هربوا منهاء ولما ظهرت عيوب الخلق عندهم غابوا عنهم وهربوا منهم واستوحشوا منهم واستأنسوا بالصحارى والبراري والخراب: الكهوف والجن والملائكة السائحين في الأرض» تأتيهم الملائكة والجن على صور غير صورهم يظهرون لهم في بعض الأوقات على صور الزهاد والرهبان باللحاء وعلى صور الوحوش يظهرون في أي صورة أرادوا والصور عند الملائكة والجن كثياب معلقة عند أحدكم في بيته يلبس أيها شاءء المريد الصادق في إرادته الحق عز وجل في بداية أمره يضيق عن رؤية الخلق وعن سماع كلمة منهمء وعن رؤية ذرة من الدنيا لا يقدر أن يرى شيئاً من المخلوقات يكون قلبه تائهاً وعقله غائباً وبصره شاخصاً لا يزال كذلك حتى تقع يد الرحمة على رأس قلبه فيأتيه السكون. لا يزال سكران حتى يستنشق رائحة القرب من ربه عز وجل فحينئذ يفيق» وإذا تمكن في توحيده وإخلاصه ومعرفته بربه عز وجل وعلمه به ومحبته له جاءه الثبات واتساع الخلق» تأتيه القوة من الله عز وجل فيحمل أثقالهم من غير كلفة يقرب منهم ويطلبهم ويكون كل ه046 شغله في مصالحهم وهو لا يشتغل عن ربه عز وجل طرفة عين» المتزهد المبتدي في زهده يهرب من الخلق, والزاهد الكامل في زهده لا يبالي منهم؛ لا يهرب منهم بل يطلبهم لأنه يصير عارفاً لللّه عز وجل» من عرف الله لا يهرب من شيء ولا يخاف من شيء سواه المبتدي يهرب من الفساق والعصاة والمنتهي يطلبهم»؛ كيف لا يطلبهم وكل دوائهم عنئده. ولهذا قال بعضهم رحمة الله عليه لا يضحك في يصير شبكة يصطاد بها الخلق من بحر الدنيا يعطي القوة حتى يهزم إبليس وجنده. يأخذ الخلق من أيديهم. يا من اعتزل بزهده مع جهله تقدم واسمع ما أقول: يا زهاد الأرض تقدموا خربوا صوامعكم واقربوا مني» قد قعدتم في خلواتكم من غير أصل ما وقعتم بشيء تقدموا والقطوا ثمار الحكم رحمكم الله؛ ما أريد مجيئكم لي بل أريده لكم. (يا غلام) تحتاج تتعب حتى تتعلم الصنعة» تبني وتنقض ألف مرة حتى تحسن تبني ما لا ينقض» إذا أفنيت في البناء والنقض بنى لك (يا قوم) متى تعقلون متى تدركون الذي أسير إليه» طوفوا على مر يدي الحق عز وجل فإذا وقعتم بهم فاخدموهم بأموالكم وأنفسكم. المريدون الصادقون لهم روائح لهم علامات ظاهرة نيرة على وجوههم ولكن الآفة فيكم وفي بصائركم وفي أفهامكم السقيمة» ما تفرقون بين الصديق والزنديق» بين الحلال والحرام» بين المسموم وغير المسموم. بين المشرك والموحد. بين المخلص والمنافق» بين العاصى والطائ 2 بين مريد الحق عز وجل وبين مريد الخلق اخدموا الشيوخ العمال بالعلم حتى يعرفوكم الأشياء كما هي» اجتهدوا في معرفة الحق عز وجل فإنكم إذا عرفتموه عرفتم ما سواه اعرفوه ثم أحبوه» إذا كنتم ما ترونه بأعين رؤوسكم فانظروه بأعين قلوبكم. إذا رأيتم النعم منه أحببتموه لد ضرورة» قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَجِبُوا الله لِمَا يَُذِيكُمْ من نِعَمِء وَأَحِبُوني بِحُبٌ الله عَزْ وَجَلَّ لى؟ . (يا قوم) قد غذاكم بنعمه وأنتم في بطون أمهاتكم وبعد خروجكم منها ثم أعطاكم العوافي والقوى والبطش ورزقكم طاعته وجعلكم مسلمين متبعين لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم فإن شكره ومحبته كشكره ومحبتهء إذا رأيتم النعم منه زالت محبة الخلق من قلوبكم العارف لله عز وجل المحب له الناظر إليه بعيني قلبه الذي يرى الإحسان والإساءة منه لاقن نظن إلى من يمن إلبه ويسيء من الخلق» إن ظهر منهم إحسان رآه بتسخير الحق عز وجل وإن ظهرت منهم إساءة رآها بتسليطه» ينتقل نظره من الخلق إلى الخالق ومع ذلك يعطي الشرع حقه ولا يسقط حكمه. لا يزال قلب العارف ينتقل من حالة إلى حالة حتى يقوى زهده في الخلق والترك لهم والإعراض عنهم ويرغب في الحق عز وجل ويقوى توكله عليه يذهب عنه أخذ الأشياء من الخلق ويبقى عند أخذها من الخلق على يد الحق عز وجل» يتأكد ويتأيد عقله المشترك بينه وبين الخلق ويزاد عقلاً آخر وهو العقل من الله عز وجل . يا فقير الخلق يا مشركاً بهم احذر أن يأتيك الموت وأنت على ما أنت فيه» ما يفتح الله لروحك بابه ولا ينظر إليها لأنه غضبان على كل مشرك معتمد على غيره» عليك بالخلوة عن النفس ثم بالخلوة عن الخلق ثم بالخلوة عن الدنيا ثم بالخلوة عن الآخرة ثم بالخلوة عما سوى المولىء إذا أردت أن تخلو مع المولى فاخمل عن وجودك وتدبيرك وهذيانك . لمجيئهم وهداياهم ضاع زمانئك وجعلت لك الصورة بلا معنى» لا 4/ تؤهل نفسك لشيء لم يؤهلك الله عز وجل له إن لم يأتك التأهل من الله عز وجل وإلا ما تقدر عليه أنت ولا الخلقء إذا أرادك لأمر هيأك لهء إذا لم يكن لك باطن صحيح وقلب خال هما سوى الحق عز وجل وإلا فمجرد الخلوة لا ينفعكء» اللهم انفعني بما أقول وانفعهم بما أقول ويستمعون. المجلس الحادي والعشرون وقال رضي الله عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة خامس عشر ذي القعدة سئة خمس وأربعين وخمسمائة: الدنيا حجاب عن الآخرة» والآخرة حجاب عن رب الدنيا والآخرة»ء كل مخلوق حجاب عن الخالق عز وجل» مهما وقفت معه فهو حجاب,. لا تلتفت إلى الخلق ولا إلى الدنيا ولا إلى ما سوى الحق عز وجل حتى تأتي إلى باب الح عر وجل بأقدام سرك ومكة تعد فيما سواه عرياناً عن الكل متحيراً فيه مستغيثاً إليه مستعيناً به ناظراً إلى سابقته وعلمهء فإذا تحقق وصول قلبك وسرك ودخلا عليه وقربك وأدناك وحياك وولاك على القلوب وأمرك ععليها وجعلك طبيباً لها فحينئذ التفت إلى الخلق والدنيا فيكون التفاتك إليهم نعمة في حقهم وأخذك للدنيا من أيديهم وردها إلى فقرائهم واستيفاؤك لقسمك منها عبادة وطاعة وسلامة. من أخذ الدنيا على هذه الصفة لا تضره بل يسلم منها ويصفو له أقسامه من نتن كدرها. الولاية لها علامة في وجوه الأولياء يعرفها أهل الفراسة الإشارات تنطق بالولاية لا اللسانء من أراد الفلاح فليبذل نفسه وما له للحق عز وجلء ويخرج بقلبه من الخلق والدنيا كخروج الشعرة من العجين واللبن» وهكذا من الأخرى وهكذا من جميع ما سوى الحق عز وجلء فحينئذ يعطي كل ذي. حق حقه بين يديه تأكل أقسامك من الدنيا والآخرة» وأنت على بابه وهما قائمتان 44 خادمتان لا تأكل قسمك من الدنيا وهي قاعدة وأنت قائم» بل كلها على باب الملك وأنت قاعد وهي قائمة والطبق على رأسها تخدم من هو واقف على باب الحق عز وجل» وتذل من هو واقف على بابهاء كل منها على قدم الغني والعز بالحق عز وجلء القوم رضوا من الله عز وجل بالإفلاس في الدنيا ورضوا منه بالآخرة أن يقربهم إليه؛ ما يطلبون من الله عز وجل سوى الله علموا أن الدنيا مقسومة فتركوا الطلب لهاء وعلموا أن درجات الآخرة ونعيم الجنئة مقسومة أيضاً فتركوا طلب ذلك والعمل له لا يريدون سوى وجه الحق عز وجلء إذا دخلوا الجنة لا يفتحون عيونهم حتى يروا نور وجه الحق عز وجل» أحبب التجريد والتفريد» من لم يكن قلبه مجرداً عن الخلق والأسباب لا يقدر يسلك جادة النبيين والصديقين والصالحين حتى يقنع باليسير من الدنيا ويسلم الكثير إلى يد القدرء لا تتعرض بطلب الكثير فإنك تهلك» إذا جاءك الكثير من الحق عز وجل من غير اختيارك كنت محفوظاً فيه. عن الحسن البصري رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: عظ الناس بعلمك وكلامك يا واعظأ عظ الناس بصفاء سرك وتقوي قلبك ولا تعظهم بتحسين علانيتك مع قبح سريرتك» الحق عز وجل كتب في قلوب المؤمنين الإيمان قبل أن يخلقهم». هذا سابقة ولا يجوز الوقوف مع السابقة والاتكال عليهاء بل يجتهد ويتعرض ويبذل المجهود يجتهد في تحصيل الإيمان والإيقان ويتعرض لنفحات الحق عز وجل ويلازم الوقوف على بابه فقلوبنا تجتهد في اكتساب الإيمان فلعل الحق عز وجل يهبه لنا من غير كسب ولا تعب» أما تستحون يصف الحق عز وجل نفسه بصفات يرضاها له تتأولونها وتردونها عليه؟ ما يسعكم ما وسع من تقدمكم من الصحابة والتابعين» ربنا عز وجل على العرش كما قال من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تجسيم . اللهم ارزقنا ووفقنا وجنبنا الابتداع . 49 وظءَائِنَا فى لديا حسكئةٌ وف الْآْرَةَ حَسنةٌ وَقِنَا عَذَابَ ألثَّارِ» . المجلس الثاني والعشرون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة بالرباط سلخ ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: سأل سائل كيف أخرج حب الدنيا من قلبي؟ فقال: انظر إلى نقلها بأربابها وأبنائهاء كيف تحتال عليهم وتتلهى بهم وتعديهم خلفاً ثم ترقيهم من درجة إلى درجة حتى تعليهم على الخلق وتمكنهم من رقابهم وتظهر كنوزها وعجائبهاء فبينما هم فرحون بعلوهم وتمكنهم وطيبة عيشهم وخدمتها لهم إذا أخذتهم وقيدتهم وغرتهم وأرمت بهم من ذلك العلو على رؤوسهم فتقطعوا وتمزقوا وأهلكوا وهي واقفة تضحك بهم وإتلسان إلى حكنها يعتيك مها عا فعلها بكي بن السلاظين والملوك والأغنياء من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة» بذلك ترفع ثم تضع تقدم ثم تؤخر تغنى ثم تفقر تدني ثم تذبح والنادر منهم من يسلم منها ويغلبها ولا تغلبه ويعان عليها ويسلم من شرها وهم أحاد أفراد إنما يسلم من شرها من عرفها واشتد حذره منها ومن حيلهاء يا سائل إن نظرت بعيني قلبك إلى عيوبها قدرت على إخراجها منه وإن نظرت إليها بعيني رأسك اشتغلت بزينتها عن عيوبها ولم تقدر على إخراجها من قلبك والزهد فيها وتقتلك كما قتلت غيرك» جاهد نفسك حتى تطمئن؛ فإذا اطمأنت عرفت عيوب الدنيا وزهدت فيهاء طمأنينتها أنها تقبل من القلب وتوافق السر وتطيعهما فيما يأمران به وينتهيان عنه وتقنع بعطائمها وتصير على منعهماء إذا صارت مطمئنة انضافت إلى القلب وسكنت إليهء ترى تاج التقوى على رأسه وخلع القرب عليه؛ عليكم بالإيمان والتصديق وترك التكذيب للقوم والمجادلة لهم لا تنازعوهم فإنهم ملوك في الدنيا والآخرة ملكوا قرب الحق عز وجل ١هو‎ فملكوا ما سواه الحق عز وجل قد أغنى قلوبهم وملأها من قربه والأنس به ومن أنواره وكرامته لا يبالون بيد من تكون الدنيا ومن يأكلها لا ينظرون إلى أولها ينظرون إلى عاقبتها وفنائهاء يجعلون الحق عز وجل نصب عيون أسرارهم لا يعبدون خوفاً من الهلك ولا رجاء للملك خلقهم له ولدوام صحبته ويخلق ما لا تعلمون» هو فعال لما يريد. المنافق إذا حدّث كذبء وإذا وعد أخلف,. وإذا ائتمن خان من بريء من هذه الخصال التي ذكرها النبي يَكِِ فقد بريء من النفاق. هذه الخصال هي المحكٌ والفرق بين المؤمن والمنافق» خذ هذا المحك وهذه المرآة وأبصر بها وجه قلبك انظر هل أنت مؤمن أو منافق؟ موحد أو مشرك؛ كل الدنيا فتنة ومشغلة إلا ما أخذ بنية صالحة للآخرة» إذا صلحت النية في التصرف في الدنيا صارت آخره» كل نعمة تخلو من الشكر للحق عز وجل قيدوا نعم الحق عز وجل لشكره. الشكر للحق عز وجل بشكره» الشكر للحق عز وجل شيئان: الأول: الاستعانة بالنعم على الطاعات والمواساة للفقراء منها. والثاني: الاعتراف بها للمنعم بها والشكر لمنزلها وهو الحق عز وجل . عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: كل ما يشغلك عن الله عز وجل فهو عليك مشؤوم إن شغلك ذكره عنه فهو عليك مشؤوم» الصلاة والصوم والحج وجميع أفعال الخير فكل ذلك عليك مشؤومء إذا شغلتك نعمه عنه فهي عليك مشئومة» قابلت نعمته بمعاصيه والرجوع في المهمات إلى غيره» قد تمكن الكذب والنفاق في حركاتك وسكناتك وصورتك ومعناك في ليلك ونهارك» قد احتال عليك الشيطان وزين لك الكذب والأعمال القبيحة» تكذب حتى في صلاتك لأنك تقول الله أكبر. وتكذب لأن في قلبك إلهاً غيره» كل ما تعتمد عليه فهو ١١ إلهك. كل شيء تخاف منه وترجوه فهو إلهك. قلبك لا يوافق لسانك» فعلك لا يوافق قولك. قل الله أكبر ألف مرة بقلبك ومرة بلسانك» ما تستحي أن تقول لا إله إلا الله ولك ألف معبود غيره» تب إلى الله عز وجل من جميع ما أنت فيه. وأنت يا من يعلم العلم وقد قنع منه بالاسم دون العمل» إيش ينفعك إذا قلت أنا عالم فقد كذبت» كيف ترضى لنفسك أنك تأمر غيرك بما لا تعمله أنت» قال الله عز وجل: «ل تقوو مالا َنْعَلُوت4 . (ويحك) تأمر الناس بالصدق وأنت تكذب» تأمرهم بالتوحيد وأنت مشرك» تأمرهم بالإخلاص وأنت مراء منافق» تأمرهم بترك المعاصي وأنت ترتكبها قد ارتفع الحياء من عينيك لو كان لك إيمان لاستحيت» قال النبي كِةِ: «الحياءً مِنّ الإيمَان؛ . لا إيمان لك ولا إيقان لك ولا أمانة» خنت العلم فذهبت أمانتك» وكتبت عند الله عز وجل خواناً لا أعرف لك دواء إلا التوبة والغبات عليهاء من صح إيمانه بالله عز وجل وبقدره سلم كل أموره إليه ولم يجعل له شريكاً فيهاء لا تشكر بالخلق والأسباب وتتقيد بها عنه فإذا تحقق في هذا سلمه من الآفات في جميع أحواله ثم ينتقل من الإيمان إلى الإيقان ثم تأتيه الولاية البدلية ثم الغيبية وربما أتت في آخر أحواله القطبية يباهي به الحق عز وجل عند كل خلقة الجن والإنس والملك والأرواح يقومه ويقربه ويوليه على خلقه ويملكه ويمكنه ويحبه ويحببه إلى خلقه وكل هذا أساسه وبدايته» الإيمان به وبرسله والتصديق بهما أساس هذا الأمرء الإسلام ثم الإيمان ثم العمل بكتاب الله عز وجل وشريعة رسوله يَكْ ثم الإخلاص في العمل مع توحيد القلب عند كمال الإريمان. المؤمن يفنى عنه وعن عمله وعن كل ما سوى الحق عز وجل دبالا فيعمل الأعمال وهو في معزل عنهاء ما زال يجاهد نفسه والخلق كلهم في جنب الحق عز وجل حتى هداه إلى سبيله؛ قال الله عز وجل: كونوا زاهدين في الأشياء وقد رضيتم بتدبيره يقلبهم في يد قدره فإذا وافقوه نقلهم إلى قدرته. يا طوبى لمن وافق القدرء وانتظر فعل المقدرء وعمل بالقدر وسار مع القدر ولم يكفر نعمة الأقدارء وآية نعمة إلى ربه عز وجل أغناه به عن الخلق» يقربه ويمكنه ويملكه ويقول له: ٍإِنَكَ أبن لدينا مكينُ أبينٌ» . وفوّض إليه أمرّ مُلكه وحواشيه وتدبير ملكه وأسبابه وجعله أميناً على خزائنه. هكذا القلب إذا صح وظهرت نجابته وطهارته عما سوى مولاه عز وجل مكنه من قلوب عباده ومن مملكته دنياه وأخراه فيصير كعبة المريدين القاصدين الطريق إلى هذا العلم والعلم بالعلم الظاهر. لا تتعود البطالة والكسل عن طاعة الحق عز وجل فإنه يبتليك عقوبة» عن النبى كلد أنه قال: «إذَا قَصَّرَ العَبْدُ في العَمَّل ابِتَلاهُ اللّهُ عَرْ وَجَل بِالْهَم». يبتليه بهمَ ما لم يقسم له وهم العيال وأذية الأهل ونقصان الربح في المعيشة وعصيان الولد له ومُّنا قَرَةٌ الزوجة وأينما توجه يعثر كل ذلك عقوبة لتقصيره فى طاعة ربه عز وجل واشتغاله عنه بالدنيا والخلق قال الله تعالى : 6 دنا مكل أنه بِمبَبِكُمْ إن سَكَرْشْرٌ وَءَامنكم4. ولا يجوز لأحد أن يحتج عليه بقضائه وقدره له التصرف والحكم. 1١ جل عل عا ينمل 35-7 تج >. بحت ان ع اس اك و الاشسيج الج لور لي بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: إذا تعلم ولدك لقط النوي فأعرض عنه واشتغل بنفسك مع ربك عز وجل» أراد به أنه إذا علم أن النوى يصلح لشيء وأن له ثمناً فقد تعلم. يكدّ لنفسه فلا تضيع زمانك في الكد عليه فإنه استغنى عنك؛ علم أولادك الصنائع وتفرغ لعبادة الله عز وجل فإن الأهل والولد لا يغنون عنك من الله شيئاًء ألزم نفسك وأهلك وولدك القناعة بما لا بد لك عنه وتفرغ أنت وهم لطاعة مولاكم عز وجل» فإن كان لكم في الغيب سعة الرزق فهي تأتي في وقتها المقدر عند الله تراها من الحق عز وجل» وتتخلص من الشرك بالخلق» وإن لم يكن لك عند القدر ذلك فعندك غنى عن جميع الأشياء بزهدك وقناعتك. المؤمن القانع إذا احتاج إلى شيء من الدنيا دخل على ربه عز وجل بأقدام سؤاله وتضرعه وذله وتوبته» فإن أعطاه الذي يريد شكره على عطائه وإن لم يعطه وافقه في المنع وصبر معه على إرادته من غير اعتراض ولا منازعة» لا يطلب الغنى بدينه وبريائه ونفاقه وتنمسه كما تفعل أنت يا منافق. الرياء والنفاق والمعاصي سبب الفقر والذل والطرد من باب الحق عز وجل» المرائي المنافق يأخذ الدنيا بدينه تزبيه بزي الصالحين من غير أهلية فيه. يتكلم بكلامهم ويتلبس بثيابهم ولا يعمل مثل عملهم». يدعي النسب إليهم وليس هو من نسبهم. قولك لا إله إلا الله دعوى. وتوكلك عليه وثقتك به وإعراض قلبك عن غيره بينة» يا كذابين اصدقواء يا هاربين من مولاهم ارجعواء اقصدوا بقلوبكم باب الحىق عز وجل وصالحوه واعتذروا إليه. في حالة الإيمان تأخذ من الدنيا بمباح الشرع وفي حال الولاية تأخذ بيد الله. أمر عز وجل مع شهادتهما له يعني مع شهادة الكتاب والسنة» وفي حالة البدلية والطبية تأخذ بفعل الله عز وجل نقوض الأشياء إليه. 6.6: (يا غلام) ما 7 اح ابلعاملى شبك :انك نجرف العيراب اوه نس كر ابوج طلا ودرا ااة اليوم مخلصاً وغداً مشركاً عن النبي كَل أنه قال : امَنِ اسْتّوى يَوْمَاهُ َهُوَ مَفْبُونُ وَمَنْ كَانَ أَمْسْهُ خيراً من يَوْمِه فَهُوَ مَحْرُومً). (يا غلام) بك لا يجيء شيء ولا بد منك» اجتهد والمعونة من ربك عز وجل» تحرك في هذا البحر الذي أنت فيه والأمواج ترفعك وتقلبك إلى الساحل» الدعاء منك والإجابة منه: الاجتهاد منك والتوفيق منهء الترك منك والحمية منه» اصدق فى طلبك وقد أراك باب قربه تريد رحمته ممتدة إليك ولطفه وكرمه وه مشتاقين لك». وهذا هو غاية مطلوب القوم؛ إيش أعمل بكم يا عبيد النفوس والطباع والأهوية والشياطين» ما عندي إلا حق في حق لب في لب صفاء في صفاء قطع ووصلء» قطع ما سوى الله عز وجل ووصل بهء لا أقبل من هوسكم يا منافقون يا مدعون يا كذابون لا أستحي من وجوهكم كيف أستحي منكم وأنتم ما تستحيون من ربكم عز وجل وتتواقحون عليه وتستهينون بنظره ه وملائكته الموكلين بكم عندي صدق أقطع به رأس كل كافر ومنافق كذاب لا يتوب ويرجع إلى ربه عز وجل بأقدام توبته واعتذاره. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: الصدق سيف الله عز وجل في أرضهء ما وضع على شيء إلا قطعهء اقبلوا مني فإني ناصح لكم أريديكم لكم أنا ميت عنكم وحي بالحق عز وجل» من صدقني في الصحبة انتفع وأفلح ومن كذبني وكذب في صحبتي حرم وعوقب عاجلاً وآجلاً. من جملة أسباب معرفته ترك المنازعة له والاعتراض عليه والرضا بتدبيره ؤلهذا قال مالك بن ديئار لبعض مريديه: إن أردت معرفة الله عز وجل فارض بتدبيره وتقديره ولا تجعل نفسك وهواك نبال وطبعك وإرادتك شركاء له فيهماء يا أصحاء الأجساد يا متفرغين من الأعمال» إيش يفوتكم من ربكم عز وجلء لو اطلعت قلوبكم على (يا قوم) أنتم عن قريب موتى, ابكوا على أنفسكم قبل أن يبكي عليكم» لكم ذنوب مزدحمة على عاقبة مبهمة» قلوبكم مرضى بحب الدنيا والحرص عليها داووها بالزهد والترك والإقبال على الحق عز وجلء سلامة الدين رأس المال والأعمال الصالحة هي الأرباح» اتركوا الطلب لما يطغيكم واقنعوا بما يكفيكم. العاقل لا يفرح بشيء حلاله حساب وحرامه عقابء, أكثركم قد نسوا العقاب والحساب. (يا غلام) إذا حضر بين يديك شيء من الدنيا ورأيت قلبك يشمئز منه فاتركه؛ ولكن لا قلب لكء. كلك نفس وطبع وهوى»؛ اصحب أرباب القلوب حتى يصير لك قلب لا بد لك من شيخ حكيم عامل بحكم الله عز وجل يهذبك ويعلمك وينصحك,. يا من باع كل شيء بلا شيء واشترى لا شيء بكل شيء قد اشتريت الدنيا بالآخرة وبعت الآخرة بالدنياء أنت هوس في هوس عدم في عدم جهل في جهل» تأكل كما تأكل الأنعام من غير تفتيش ولا احتساب ولا سؤال» من غير نية من غير أمر من غير فعل. المؤمن يأكل مباح الشرع والولي يؤمر بالأكل وينهي عنه من حيث قلبه. والبدل لا يهتم بشيء» بل يفعل الأشياء وهو في غيبته مع ربه عز وجل وفنائه فيه» فالولي قائم مع الأمرء والبدل مسلوب الاختيار وكل ذلك مع حفظ حدود الشرعء الفاني عنه وعن الخلق يحفظ حدود الشرع ثم يستصرخ في بحر القدرة. فأمواجه ترفعه تارة وتخفضه أخرى» وتقلبه على الساحل تارة وتوقعه في وسط اللجة أخرى» يصير كأصحاب الكهف الذين قال الله عز وجل في حمهم : وله دّاتَ أَلْيَمِينِ وَدَاتَ أَلشَمَال» . ما كان لهم عقل ولا تدبير ولا حسء كانوا في بيت اللطف والقرب مغمضين الأعين ظاهراً وباطناًء فهكذا هذا المقرب قد غمض عيني قلبه عما سوى ربه عز وجل» فلا ينظر إلا له وبه ولا يسمع إلا منهء اللهم أفتنا عما سواك» وأوجدنا يك: وءَانِنَا ن ألدّيا حسسكئةٌ وف الْْرَةَ حَسةٌ وَقِنَا عَدَابٌ أَلثَّارٍ 4 . المجلس الثالث والعشرون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة بالمدرسة ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبي كِِ أنه قال: «إن هذه القُلوب لتضدأء وَإِنَّ جلاءَها قَراءَةَ القُرآنِ وَدْكْر الموتٍ وَحَُضُورُ مَجَالِس الذكر» . القلت يصذاء "فإن تدازكه صاحيه نما وصنك الثبى على اله تال عليه وسلم وإلا انتقل إلى السوادء يسودٌ لبعده عن النور» يسود لحبه الدنيا والتحويز عليها من غير ورع لأن من تممكن من قلبه حب الدنيا زال ورعه فيجمعها من حلال وحرام» يزول تمييزه في جمعه يزول حياؤه من ربه عز وجل ومراقبته. (يا قوم) اقبلوا من نبيكم واجلوا صدأ قلوبكم بالدواء الذي قد وصفه لكمء لو أن بأحدكم مرضاً ووصف بعض الأطباء دواء له لما أهنأه العيش حتى يستعمله» راقبوا ربكم عز وجل في خلواتكم وجلواتكم» اجعلوه نصب أعينكم حتى كأنكم ترونه فإن لم تكونوا ترونه فهو يراكم؛ من كان ذاكراً لله عز وجل بقلبه فهو الذاكرء ومن لم يذكر بقلبه فليس بذاكر. اللسان غلام القلب وتبع له» داوم على سماع ١١و‎ المواعظ فإن القلب إذا غاب عن المواعظ عمى» حقيقة التوبة تعظيم أمر الحق عز وجل في جميع الأحوال» ولهذا قال بعضهم رحمة الله علو عكار في ملحي للستي عراز أوسر امش علي خلقه كل من لا يعظم أمر الله عز وجل ولا يه يشفق على خلق الله فهو بعيد من الله . أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام: ارحم حتى أرحمك إني رحيم»ء من رحم رحمته وأدخلته جنتي » فياطوبى للرحماء. ضاع عمرك في أكلوا وأكلناء وشربوا وشربنا ولبسوا ولبسناء وجمعوا وجمعنا. من أراد الفلاح فليصبر نفسه عن المحرمات والشبهات والشهوات ويصبر على أداء أمر الله عز وجل والانتهاء عن نهيه وعن الموافقة لقدرهء القوم صبروا مع الله عز وجل ولم يصبروا عنه؛ صبروا له وفيه» صبروا ليكونوا معه. طلبوا ليحصل لهم القرب منهء خرجوا من بيوت نفوسهم وأهويتهم وطباعهم واستصحبوا الشرع معهم وساروا إلى ربهم عز وجل فاستقبلتهم الآفات والأهوال والمصائب والغموم والهموم والجوع والعطش والعزى والذل والمهانة فلم يبالوا بها ولم يرجعوا عن سيرهم ولم يتغيروا عما هم عليه» وهم إلى قدام لا يفتر سيرهمء لا يزالون كذلك حتى يتحقق لهم بقاء القلب والقالب. (يا قوم) اعملوا للقاء الحق عز وجل واستحيوا منه قبل لقائه. حياء المؤمن من الله عز وجل ثم من خلقه إلا فيما يرجع إلى الدين وخرق حدود الشرع فإنه لا يحل.له أن يستحي بل يتواقح في دين الله عز وجل ويقيم حدوده ويمتثل أمره عز وجل . «ولا تحدم يبما رَأقة في دين أله . ومن صحت تبعيته للرسول كله ألبسه درعة وخوذة؛ وقلده بسيفه ونحله من أدبه وشمائله وأخلاقهء وخلع عليه من خلعه» واشتد فرحه به ١٠١م‎ كيف هو من أمته»ء ويشكر ربه عز وجل على ذلك ثم يجعله نائباً له في أمته ودليلا وداعيا لهم إلى باب الحق عز وجلء كان هو الداعي والدليل ولما قبضه الحق عز وجل أقام له من أمته من يخلفه فيهم وهو آحاد أفراد من كل ألف ألف إلى انقطاع النفس واحدء يدلون الخلق ويصبرون على أذاهم مع دوام النصح لهم يتبسمون في وجوه المنافقين والفساق ويحتالون عليهم بكل حيلة حتى يخلصوهم مماهم فيه ويحملوهم إلى باب ربهم عز وجل» ولهذا قال بعضهم رحمة الله عليه: لا يضحك في وجه الفاسق إلا العارف» يضحك في وجهه ويريه أنه ما يعرفه وهو يعلم بخراب بيت دينه وسواد وجه قلبه وكثرة غله وكدره. والفاسق والمنافق يظنان أنهما قد خفيا عليه ولم يعرفهما لا ولا كرامة لهما ما يخفيان عليه يعرفهما بلمحه ونظره وكلمه وحركته يعرفهما عند ظاهره وباطنه ولا شك». ويلكم تظنون أنكم تخفون على الصديقين العارفين العالمين إلى أي وقت تضيعون مركم في لا شيء؟ اطلبوا من يدلكم على طريق الآخرة يا ضلالا عنهاء الله أكبر عليكم يا وتى القلوب يا مشركين بالأسباب» يا عابدين أصنام حولهم وقواهم ومعايشهم ورؤوس أموالهم وسلاطين بلادهم وجهاتهم التي ينتهون إليها إنهم محجوبون عن الله عز وجل» كل من يرى الضر والنفع من غير الله عز وجل فليس بعبد له» هو عبد من رأى ذلك منهء فهو اليوم في نار المقت والحجاب وغداً في نار جهنم» ما يسلم من نار الله عز وجل إلا المتقوث التوحدون المخلصون التابون. توبوا بقلوبكم ثم بألسنتكم. التوبة قلب دولة تقلب دولة نفسك وهواك وشيطانك وأقرانك السوءء إذا تبت قلبت سمعك وبصرك ولسانك وقلبك وجميع جوارحك وتصفى طعامك وشرابك من كدر الحرام والشبهة وتتووع في معيشتك وبيعك وشرائك وتجعل كل همك مولاك عز وجل تزيل العادة وتترك مكانها العبادة تزيل المعصية وتترك 0 متها الطاعة ف حكر في الحقيقة مع صحة الشريعة وشهادتها لأن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة» فإذا تحقق لك هذا جاءك الفناء عن الأخلاق المذمومة عن رؤية سائر الخلق» فحينئذ يكون ظاهرك محفوظاً وباطنك بربك عز وجل مشغولاً» فإذا تم لك هذا فلو جاءت إليك الدنيا بحذافيرها ومكنتك منها وتبعك الخلق بأجمعهم من تقدم ومن تأخر لم يضرك ذلك ولم يغيرك عن باب مولاك عز وجل لأنك قائم معه مقبل عليه مشغول به» ناظر إلى جلاله وجماله؛ إذا نظرت إلى جلاله تفرقتء. وإذا نظرت إلى جماله اجتمعت» تخاف عند رؤية الجلال. وترجو عند رؤية الجمال» تنمحي عند رؤية الجلال وتثبت عند رؤية الجمال فطوبى لمن ذاق هذا الطعام. اللهم أطعمنا من طعا قربك» واسقنا من شراب أنسك. وظءَائِنا نى ألدّنيكا حَسَكةٌ وَفي الأْرَةَ حَسسنَةٌ وَقِنَا عَدَابَ ألتّارِ» . المجلس الرابع والعشرون وقال رضي الله عنه بكرة الأحد بالرباط رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائثة : لا تشاركوا الحق عز وجل في تدبيره وعلمه بنفوسكم وأهويتكم وطباعكم واتقوه فيكم وفي غيركم. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: وافق الحق عز وجل في الخلق ولا توافقهم فيه» انكسر من انكسر وانجبر من انجبرء تعلموا موافقة الحق عز وجل من عباده الصالحين الموافقين» العلم عل للعمل لا لمجرد الحفظ وإيراده على الخلق» تعلم واعمل ثم علم غيرك» إذا علمت ثم عملت تكلم العلم عنك» وإن سكتٌ تكلم بلسان العمل أكثر مما يتكلم بلسان العلم» ولهذا قال بعضهم رحمة الله عليه: من لا ينفعك لحظه لا ينفعك وعظه؛ العامل بعلمه ينتفع بعلمه هو وغيره لأن الله عز وجل ينطقني بما يشاء على قدر 1١1 أحوال الحضور عندي» وإلا فبيني وبينكم عداوة» عرض لكم مبذول وما لي وليس لي شيء» وإن كان لي شيء فما أمنعكم منهء ما بيني وبينكم سوى النصيحة» أنصحكم لله عز وجل لا لي» وافق القدر وإلا يقصمك» امش معه على اختياره وإلا نحرك» كن باركاً بين يديه إلى أن يرحمك ويردفك خلفهء بداية أمر القوم الكسب يأخذون من الدنيا على قدر الحاجة بيد الشرع حتى إذا عجزت مبانيهم عن الكسب وجاء التوكل فختم على قلوبهم وقيد جوارحهم» جاءتهم أقسامهم من الدنيا مهنأة مكفاة من غير تعب ولا عناء» الواحد من المقربين في الآخرة يتلبس بنعيم الجنة على غير إرادة منه» بل يوافق الحق عز وجل في ذلك كما وافقه في التلبس بالأقسام التي كانت في الدنياء يوفيهم أقسامهم دنيا وآخرة لأنه ليس بظلام للعبيد. (يا غلام) على قدر همتك تعطىء ابعد عما سوى الحق عز وجل بقلبك حتى تقرب منه» مت عنك وعن الخلق وقد رفعت الحجب بينك وبين ربك عز وجل» قال: كيف أموت؟ مت عن متابعة نفسك وهواك وطبعك وعاداتك وعن متابعة الخلق وأسبابهم وآيس منهم واترك الشرك بهم وعن طلب شيء سوى الحق عز وجل» اجعل أعمالك كلها لوجه الله عز وجل لا لطلب نعمهء ارض بتدبيره وقضائه وأفعاله فإذا فعلت هذا فقدمت عنك وحييت بهء يصير قلبك مسكنه» يقلبه كيف يشاءء يصير في كعبة قربه» متعلقاً بأستارها ذاكراً له ناسياً لما سواه» مفتاح الجنة قول لا إله إلا الله محمد رسول اللهء اليوم وغداً بفنائك عنك وعن غيرك وعن كل ما سواه مع حفظ حدود الشرع. قرب الحق عز وجل جنة القوم وبعدهم عنه نارهم لا يرجون إلا هذه الجنة ولا يخافون إلا هذه النارء أي غل للنار عندهم حتى يخافوا منهاء هي تستغيث من المؤمن وتهرب منهء فكيف لا تهرب من المحبين المخلصين, ما أحسن حال المؤمن في الدنيا والآخرة» هو في الدنيا لا يبالي على أي ١1١ حال كان فيها بعد أن يعلم أن ربه عز وجل راض عنه؛ أينما سقط لقط قسمه ورضي بهء أينما توجه نظر بنور الله عز وجل لا ظلمة عنده؛ كل إشاراته ل كل اعتماده عليه. كل توكله عليهء احذروا من أذية المؤمن فإنها سم في جسد مؤذيه» وسبب لفقره وعقوبته. يا جاهلاً بالله عز وجل وبخواصه لا تذق طعم غيبتهم فإنها سم قاتل» إياك ثم إياك» إياك ثم إياك أن تتعرض لهم بسوء فإن لهم من يغار عليهم» يا منافقاً قد علق شك النفاق في قلبك وقد ملك ظاهرك وباطنك» استعمل التوحيد والإخلاص في جميع الأحوال وقد شفيت وذهب شكلك» ما أكثر ما تخرقون حدود الشرع وتمزقون درع تقواكم» وتنسجون ثياب توحيدكم» وتطفئون نور إيمانكم وتتبغضون إلى ربكم عز وجل في جمع أفعالكم وأحوالكمء إذا أفلح الواحد منكم وعمل طاعة فهي مشوبة بالعجب ورؤية الخلق وطلب الحمد منهم عليهاء من أراد منكم أن يعبد الله عز وجل فليعتزل عن الخلق» فإن رؤيتهم للأعمال مبطلة لهاء عن النبي كه أنه قال : اغَلِيكُمْ بِالْعُزلَةٍ فإنها عبَادةٌ وإنّها دَأبُ الصالحينَ من قَبلكُم». عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم الفناء والوجود بالله عز وجل لا بك ولا بغيرك» مع حفظ الحدود مع إرضاء الرسول يق مع رضا المتلو المسموع المقروء» لا كرامة لمن يقول غير هذاء هذا الذي في المصاحف والألواح كلام الله عز وجل طرف بيديه وطرف بأيديناء عليك بالله عز وجل والانقطاع إليه والتعلق به فإنه يكفيك مؤنة الدنيا والآخرة» ويحفظك في الحياة والممات» ويذب عنك في جميع الأحوال عليك بهذا السواد عن البياض» اخدمه حتى يخدمك» يأخذ بيد قلبك» ويوقفه بين يدي ربه عز وجل العمل به يريش جناحي قلبك فيطير بهما إلى ربه عز وجلء» يا من قد لبس الصوف ألبس الصوف لسرك ثم لقلبك» ثم لنفسك ثم لبدنك. بداية الزهد من هناك تكون لا 1١1 ؟‎ من الظاهر إلى الباطن. إذا صفا السر تعدى الصفاء إلى القلب والنفس والجوارح والمأكول والملبوس وتعدى إلى جميع أحوالك أول ما يعمر داخل الدار» فإذا كملت عمارتهاء أخرج إلى عمارة الباب. لا كان ظاهر بلا باطن» لا كان الخلق بلا خالق» لا كان باب بلا دارء لا كان قفل على خربة» يا دنيا بلا آخرةء يا خلقاً بلا خالق» جميع ما أنت فيه لا ينفعك يوم القيامة بل يضركء هذا المتاع الذي معك ما يبتاع منك» هناك متاعك الرياء والنفاق والمعاصي وهي شيء لا ينفق في سوق الآخرة اه صحح الإسلام ثم تناول؛ الإسلام مشتق من الاستسلام» وإن تسلم أمر الله عز وجل إلى الله تسلم نفسك إليه وتعتمد عليه وتنسى حولك وقوتكء» وما في يديك من الدنيا تنفقه في طاعته. تعمل بالطاعات وتسلمها إليه وتنساهاء كل عملك جوز فارغ؛» كل عمل لا إخلاص فيه فهو قشر لا لب فيه؛ خشبة ممدودة بلا روح صورة بلا معنى وهذا عمل المنافقين. (يا غلام) الخلق كلهم آلة؛ والله عز وجل الصانع لها والمتصرف فيهاء فمن رأى هذا تخلص من التقيد بالآلة ورأى المتصرف فيها؛ الوقوف مع الخلق بغضة وكلفة وكربء والوقوف مع الحق عز وجل فرحة وطيبة ونعمة» أنت منقطع عن جادة من تقدم؛ لا نسب بينك وبينهم» قد قنعت برأيك ولم تجعل لك أستاذاً يعرفك ويؤدبك» يا منقطعاً عن الطريق» يا من تتلاعب به شياطين الإنس والجن» يا عبد النفس والهوى والطبع . (ويحك) قد خرست استغث إلى الحق عز وجل» ارجع إليه بأقدام الندم والاعتذار حتى يخلصك من أيدي أعدائك وينجيك من لجة بحر هلاكك» تفكر في عاقبة ما أنت فيه وقد سهل عليك تركه» أنت مستظل بشجرة الغفلة. اخرج من ظلها وقد رأيت ضوء الشمس وعرفت الطريق» شجرة الغفلة تربى بماء الجهل» وشجرة اليقظة والمعرفة تربى ١117 بماء الفكرء وشجرة التوبة تربى بماء الندامة» وشجرة المحبة تربى بماء الموافقة . (يا غلام) قد كان لك بعض العذر وأنت صبي وشاب إلى الآن» قد قاربت الأربعين أو قد جاوزتها وأنت تلعب بما يلعب الصغارء احذر من مخالطة الجهال والخلوة بالنساء والصبيان. اصحب الشيوخ المتقين» واهرب من الشباب الجاهلين» قم ناحية عن القوم فمن جاء منهم إليك فكن به كالطبيب لهم؛ كن للخلق كالأب الشفيق على أولاده؛ أكثر من طاعة الله عز وجل فإن طاعته ذكره. عن النبي يَكلِِ أنه قال: «من أطاع الله عَرْ وَجَلّ فَقَد ذَكَرَهُ ون قَلْتْ صَلائَهُ وصِيامَهُ وَقْراءَانُهُ القرآن» ومن عَضَاهُ فَقَدْ نَسِيَهُ وإنْ كَثْرَتْ صَلائُهُ وَصِيَامَهُ وَقَراءَنَهُ القرآنَ». المؤمن مطيع لربه عز وجل له صابرء معه يقف عند حظوظه وكلمه وأكله ولبسه وجميع تصرفاته» والمنافق لا يبالي بهذه الأشياء في جميع أحواله. (يا غلام) تفكر في أمرك وحاقق نفسك ما ليس فيكء ما أنت صادق ولا صديق ولا محب ولا موافق ولاراض ولا عارف». قد ادعيت المعرفة بالله عز وجل» قل لي ما علامة معرفته» إيش ترى في قلبك من الحكم والأنوار؛ ما علامة أولياء الله عز وجل وابدال أنبيائه» تظن أن كل من ادعى شيئاً سلم إليه ولا يطالب بالبينة؛ ولا يحك ديئاره عن المحك. من جملة صفات العارف لله عز وجل أنه يصبر على الآفات ويرضى بجميع أقضية الله عز وجل وأقداره في جميع الأحوال في نفسه وأهله وسائر الخلق. (يا غلام) حب الحق عز وجل وحب غيره لا يجتمعان في قلب 1١1 واحدء قال الله عز وجل: لما جَعَلَ أَنَهُ لعل ين لبن فى جَوو و4 . الدنيا والآخرة لا يجتمعان» والخالق والخلق لا يجتمعان؛, اترك الأشياء الفانية حتى يحصل لك شيء لا يفنى» ابذل نفسك ومالك حتى «إدّ لله أرق مس النزين كتشهر ونوك بأت لَهُمْ ءءء ند » . ثم ابذل من قلبك الزهد فيما سواه حتى يحصل لك القرب منه وتكون في حصبته دنيا وآخرة. يا محب الحق عز وجل در مع قدره كيفما دارء وطهر قلبك الذي هو مسكن قرب الحق عز وجل» اكنسه عما سواه واقعد على بابه بسيف التوحيد والإخلاص والصدق ولا تفتحه لأحد غيره» ولا تشغل زاوية من زوايا قلبك بغيره» يا لعابين ما عندي لعب» يا قشور ما عندي سوى اللب» عندي إخلاص بلا نفاق» وصدق بلا كذب. الحق عز وجل يريد التقوى والإخلاص من قلوبكم ما ينظر إلى ظاهر أعمالكم . قال الله عز وجل: «لن ينال لله مها ولا مها وليكن َال أرق ي5» . يا بني آدم: كل ما في الدنيا والآخرة مخلوق لكمء فأين شكركم وأين تقواكم وإشاراتكم إليه وأخدامكمء لا تعيوا وتعملوا أعمالاً بلا أرواح» الأعمال لها أرواح وهي الإخلاص. وخمسمائة: عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا شم رائحة طيبة سد أنفه وقال: هذا من الدنياء هذا حجة عليكم» يا مدعين الزهد ١١6 بأقوالكم وأفعالكمء قد تلبستم بثياب الزهاد وبواطنكم ملآى رغبة وحسرة على الدنياء لو خلعتم هذه الثياب وأظهرتم الرغبة التي في قلوبكم لقد كان يكون أحب إليكم وأبعد لكم من النافق. الصادق في زهده تجيء إليه أقسامه ويتناولها فلبس ظاهره بها وقلبه مملوء من الزهد فيها وفي غيرهاء ولهذا نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان أزهد من عيسى عليه الصلاة والسلام ومن غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلامء غير أنه قال: «حُبّبَ إلئ من دُنْياكُم: الطيبٌ, والنْساء؛ وجُعلّث قُرَةُ عَيني في الصّلاة» . أحب ذلك مع زهله فيه وفي غيره» لأن ذلك كان من قسمه قد سبق به علم ربه عز وجلء» فكان تناوله امتثالاً للأمر وامتثال الأمر طاعةء فكل من يتناول أقسامه على هذه الصفة فهو فى طاعة» وإن كان متلبساً بالدنيا كلها. يا زهاد على قدم الجهل اكوا وصدقوا ولا تكذبواء تعلموا هذا حتى لا تردوا على القدر بجهلكم. كل جاهل بالعلم مستغن برأيه قابل كلام نفسه وشيطانه فهو عبد إبليس تابع له قد جعله شيخه يا جهالاً ويا منافقين ما أظلم قلوبكمء وما أنتن روائحكمء وما أكثر لقلقة ألسنتكمء توبوا من جميع ما أنتم فيه» واتركوا الطعن في الله عز وجل وفي أوليائه الذين يحبهم ويحبونه» ولا تعتروا عليهم في تناول الأقسام فإنهم متناولون بالأمر لا بالهوى. عندهم شدة في حبهم لله عز وجل والشوق إليه والزهد فيما سواه وإعراض الظاهر والباطن عن الكل» ولكن لهم أقسام قد سبق بها العلم لا بد لهم من تناولهاء أشد البلاء عليهم قيامهم في الدنيا وبقاؤهم فيها وتلبسهم بأقسامهم ورؤيتهم للمكذبين لله عز وجل ولهم. (يا غلام) اهجر الكلام عن الخلق ما دمت قائماً مع نفسك ملدلا وهواك؛ مت عن الكلام فإن الحق عز وجل إذا أرادك لأمر هيأك له إذا شاء أنشرك وأهلك وأثبتك» يكون هو المظهر لا أنت. سلم نفسك وكلامك وجميع أحوالك إلى قدره واشتغل بالعمل له. كن عملاً بلا كلام إخلاصاً بلا رياء» توحيداً بلا شركء خمولا بلا ذكرء خلوة بلا جلوة» باطناً بلا ظاهرء واشتغل بالباطن بإبطال النية» أنت تخاطب الحق عز وجل وتشير إليه بقولك: 9 إِيَاكَ نعبد وإيّاكَ فَعِينُ». هذا خطاب لحاضر إياك حاضر عدني» يا عالماً بي قريباً مني يا تاهدا علق عاطوء' فيسلاك وشترها بهله النية على هذه الصفة؛ ولهذا قال النبي 945ْ: «اغْبّدٍ اللّهَ كنك تَرَاهُ ٠‏ فإن لَمْ تكن نَرَاهُ فَِنْهُ يَراكَ». (يا غلام) صف قلبك بأكل الحلال وقد عرفت ربك عز وجل» صف لقمتك وخرقتك وقلبك وقد صرت صافيأًء التصوف مشتق من الصفاءء ما من لبس الصوف الصوفي الصادق في تصوفه يصفو قلبه عما سوى مولاه عز وجل وهذا شيء لا يجيء بتغير الخرق وتصفير الوجوه وجمع الأكتاف ولقلقة اللسان بحكايات الصالحين وتحريك الأصابع بالتسبيح والتهليل» وإنما يجيء بالصدق في طلب الحق عز وجل والزهد في الدنيا وإخراج الخلق من القلب وتجرده عما سوى مولاه عز وجل . عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: قلت في بعض الليالي» إلهي ع سرد ل يه 'فرأيت في المنام كأن قائلاً يقول لي: وأنت أيضاً لا : تمتنع من عمل ما ينفعك» وامتنع من عمل ما يضركء ,صححوا أنسابكم من نبيكم وَل من صحت تبعيته له فقد صح نسبهء وأما بقولك أنا من أمته من غير متابعة لا ينفعك» إذا 117 اتبعتموه في أقواله وأفعاله كنتم معه في صحبته في دار الآخرة» أما سمعتم قوله عز وجل: 2 4 و- اع سس لل سس عير عد سيرع وبآ لكك اليل ذو وما تبتك عله نترأ» . امتثلوا ما أمركم وانتهوا عما نهاكم» وقد قربتم من ربكم عز وجل في الدنيا بقلوبكم وفي الآخرة بنفوسكم وأجسادكم؛ يا زهاداً ما تحسئون تزهدون» تزهدون بأنفسكم وأهويتكم وتستقلون برأيكم» اتبعوا واصحبوا المشايخ العارفين بالله عز وجل العالمين العاملين المقبلين على الخلق بلسان النصيحة وزوال الطمع؛ من إعراض قلوبكم عنهم وإقبالها على الحق عز وجل» هم عليه مقبلون وعن غيره معرضون. (يا غلام) ارجع إلى ربك بقلبك قبل أن يقعد خلفك» قد قنعت يده فلا يرى فيها شيئا. (يا غلام) ارجع إلى ربك بقلبك قبل أن يقعد خلفك» قد قنعت من أحوال الصالحين بالكلام فيها والتمني له. (ويحك) التمني وادي الحمقء» قال النبي يه: «اياكم والنّمَئي فإنّه وَادي الحُمْق». تعمل أعمال أهل الشر وتتمنى درجات أهل الخيرء من غلب رجاؤه خوفه تزندق» ومن غلب خوفه رجاءه قنط» والسلامة في اعتدالهماء قال النبي ككِل: «لَوْ وُرْنَ حَوْفٌ المُؤْمِن وَرَجَاءَوْهُ لاعْتَدَلا». وضعت إحدى قدميّ على الصراط والأخرى في الجنة» سلام الله عليه ١14 فلقد كان فقيهاً زاهداً ورعاً تعلم العلم وعمل بهء أعطاه حقه بالعمل وأعطى العمل حقه بالإخلاص فيه»ء وأعطاه الحق عز وجل رضاه بالقصد إليهء وأعطى النبي كك رضاه بالمتابعة له رحمة الله عليه وعلى جميع الصالحين وعليناء معهمء كل من لم يتبع النبي كيه ويأخذ شريعته في يده والكتاب المنزل عليه في اليد الأخرى» ولا يصل في طريقه إلى الله عز وجل يهلك ويهلك. يضل ويضلء هما دليلان إلى الحق عز وجل» القرآن دليلك إلى الحق عز وجلء؛ والسنة دليلك إلى الرسول كلل. اللهم باعد بيننا وبين نفوسنا. وظطءَانكا ف ألدُنسا حَسَكةٌ وَف الأْرَةَ حَسَةٌ وَِنَا عَدّابٌ ألا رِ 4 . المجلس السادس والعشرون وقال رضي الله عنه بالرباط عشرين ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبى كَل أنه قال: دمن كُنُورِ الْعَرْش كثْمَان المَصَايْب». يا من يشكو إلى الخلق مصائبه [يش ينفعك شكواك إلى الخلق لا ينفعونك ولا يضرونك» وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق عز وجل يبعدونك» وفي سخطه يوقعونك» وعنه يحجبونك» أنت يا وجل» تطلب الخلاص من الشدائد بشكواك إلى الخلق. (ويحك) إذا كان هذا ا لكلب الشره يتعلم حفظ الصيد ويترك شرهه وطبعه» وهذا الطائر أيضاً بالتعليم يخالف طبعه ويترك ما كان عليه من أكل الصيود التي تجعل له فنفسك أولى بالتعليم» علمها وفهمها حتى لا تأكل دينك» وتمزقك وتخون في أمانات الحق عز وجل المودعة عندها اليل دين المؤمن عنده لحمه ودمهء لا تصحبها قبل تعليمك لهاء إذا تعلمت وفهمت واطمأنت حينئذ استصحبها أينما توجهت لا تفارقها في جميع الأحوال» إذا اطمأنت صارت حليمة عالمة راضية بما يأتيها القدر به من الأقسام» لا تفرق بين لب الحنطة وخبز الشعير ترتفع فيما للحظوظ تصيرء لأن لا تأكل أحب إليهاء من أن تأكل مساعدة لك على فعل الخير والطاعة والإيثار» ينتقل طبعها تصير سخية كريمة زاهدة في الدنياء راغبة في الآخرة» ثم إذا زهدت في الآخرة وطلبت المولى طلبته معك وسارت مع قلبك إلى بابه» فحينئذ تجيئها السابقة تقول كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب. المريض العاقل لا يأكل إلا من يد الطبيب أو بأمره مع دوام أدبه والقبول منه» وترك الشره في حضوره وغيبته» يا شره يا مستعجل طعام قد خلق لك من يقدر يأكله غيرك» لباس ومسكن ومركوب ومنكوح» قد خلق لك من يقدر يتناوله ويلبسه غيرك»؛ إيش هذا الجهل مالك ثبات ولا عقل ولا إيمان ولا تصديق بوعد الله عز وجلء يا زوكازي إذا عملت مع رجل كريم فتأدب ولا تطلب الثروة والأجرة فهما يحصلان لك من غير طلب وسوء أدبء إذا رآك قد تركت الشره والطلب وسوء الأدب ميزك على أصحابك الذين يعملون معك ورفهك وأقعدك مشرفاً عليهم؛ الحق عز وجل لا يصحب من الاعتراض والمنازعة وإنما يصحب مع حسن الأدب وسكون الظاهر والباطن والموافقة الدائمة» كل من وافق القدر دامت له الصحبة مع الحق عز وجلء العارف بالله العالم به قائم معه لا مع غيره» موافق له لا لغيره» حي به ميت عن غيره. (يا غلام) إذا تكلمت فتكلم بنية صالحة؛ وإذا سكت فاسكت بنية صالحة» كل من لم يقدم النية قبل العمل فلا عمل له» أنت إن تكلمت أو سكتت فأنت في ذنب لأنك لا تصحح نيتك» سكوتك وكلامك بغير السنة؛ عند تغير الأحوال وضيقة الأرزاق تتغيرون عليه لأجل لقمة» ليل وعند كسر عرض تكفرون كل نعمة لأجل زوال فرد نعمة كأنكم جبارون تتحكمون عليه؛ افعل ولا تفعل» ولم فعلت؟ وكان ينبغي أن يكون كذا هذا بعد ومقت وطرد. من أنت يا ابن آدم» أنت مخلوق من ماء مهين» تواضع لربك عز وجل وذل لهء إذا لم يكن تقوى فلست بكريم عند الله عز وجل ولا عند عباده الصالحين الدنيا حكمة والآخرة كلها قذرة. (يا قوام) عليكم رقباء أنتم في توكيل الحق عز وجل وما عندكم خبرء كونوا عقلاء افتحوا أعين قلوبكم. إذا حضر أحدكم في بيته جماعة فلا يكن مبتدثاً بالكلام» بل يكون كلامه جواباً» ولا يسأل عما لا يعنيه؛ التوحيد فرضء؛ وطلب الحلال فرضء» وطلب ما لا بد منه من العلم فرض» والإخلاص في العمل فرضء وترك العرض على العمل فرض» اهرب من الفاسقين والمنافقين» والتحق بالصالحين الصديقين؛ إذا أشكل عليك الأمر ولم تفرق بين الصالح والمنافق فقم من الليل وصل ركعتين ثم قل يا رب دلني على الصالحين من خلقك. دلني على من يدلني عليك» ويطعمني من طعامك ويسقيني من شرابك» ويكحل عين قربي بنور قربك» ويخبرني بما رأى عياناً لا تقليداًء القوم أكلوا من طعام فضل الله عز وجل» وشربوا أنسه وشاهدوا باب قريه؛ لم يقنعوا بالخبر بل جاهدوا وصابروا وسافروا عنهم وعن الخلق حتى صار الخير عندهم عياناًء لما وصلوا إلى ربهم أدبهم وهذبهم وعلمهم الحكم والعلوم. اطلعهم على ملكه وعرقهم أن ليس في السماء والأرض غيره ولا معطي غيره» ولا مانع غيره» ولا محرك ولا مسكن غيره» ولا مقدر لا قاضي غيره» ولا معز ولا مذل غيره» ولا مسلط ولا مسخر غيره ولا قاهر غيره نريهم ما عنده فيرونه بأعين قلوبهم واسرارهم فلا يبقى للدنيا وملكها عندهم قدر ولا وزن. اللهم أرنا كما أريتهم» مع العفو والعافية : م ٠.‏ لظم 2 كد ع و ل اا ال الي اا 1 وظطءَانِتَا ن لديا حَسَئَةٌ وف الْأْرَرَ حَسَةٌ وَقِنَا خَدَابَ ألبّارِ4 . (يا قوم) توبوا من ترككم التقوىء التقوى دواء وتركها داءء توبوا فإن التوبة دواء والذنوب داءء قال النبي ككل يوماً لأصحابه: «ألا مَا دَوَاوّْكُمْ وما دَاؤكم. فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللْهِ فَقَالَ: دواوْكُمْ النوبُ وَدَواؤُكُمْ التّبَة». التوبة عرس الإيمان» والمواظبة على مجالس الذكر وطاعة الحق عز وجل» شفاء لهاء توبوا بلسان الإيمان وقد جاءكم الفلاح» تكلموا بلسان التوحيد والإخلاص وقد جاءكم الفلاح» اجعلوا الإيمان سلاحكم عند مجيء الآفات من ربكم عز وجل » وكان يقول رضي الله عنه في ابتداء كل مجلس : «الكسمد ينه ب الْعلَمِي» . يكررها ثلاث مرات ويسكت عقب كل مرة لحظة ثم يقول: عدد خلقه وزنة عرشه ورضاء نفسهء ومداد كلماته» ومنتهى علمه» وجميع ما شاء وخلقء وذرأ وبرأء عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم» الملك القدوس العزيز الحكيم» وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت» بيده الخير وهو على كل شيء قديرء وإليه المصيرء وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق. «إِظهرَمُ عل الزن حكية. ول كر المنرر» . اللهم صل على محمد وعلى آل محمدء واحفظ الإمام والأمة» والراعي والرعية» ألف بين قلوبهم في الخيرات» ادفع شر بعضهم عن بعض . اللهم وأنت العالم بسراتانا فأصلحها وأنت العالم بحوائجنا فاقضهاء وأنت العالم بذنوبنا فاغفرها وأنت العالم بعيوبنا فاسترهاء لا ترنا حيث نهيتناء لا تفقدنا حيث أمرتناء لا تنسنا ذكرك ولا تؤمنا مكرك ولا تحوجنا إلى غيركء. لا تجعلنا من الغافلين. اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شر أنفسناء اشغلنا بك عمن سواكء اقطع عنا كل قاطع فيل يقطعنا عنك» ألهمنا ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ثم يلتفت عن يمينه ويقول: لا إله إلا الله ما شاء الله لا حول ولا قوة لنا إلا بالله العلي العظيم» ثم يقول تلقاء وجهه هكذا ثم يلتفت عن يساره ويقول هكذا ثم يقول: لا تبدأ خبارنا ولا تهتك أستارنا ولا تؤاخذنا بسوء أعمالناء لا تحينا في غفلة ولا تأخذنا على غرة: رهم سس رم مرت ا ل 22 ع ربا لا مُوَاعِذْنَا إن سينا أو أخطانا ربَّنا وا سَحْمِلَ عَلِدِم إِضوًا كما حَمَلْتَمٌ عَلَ المت من قَبْلِنَا رَبَنا وَلَا يكنا مَا لا طَافَّدَ لنَا يوه رمس تر اس موث ره لت رهء مروعية وَأَعْفُ عَنا واغفر لَنا وَأرْحمنا أتنت مَوْلدًا فَأنضِرًا عَلَ لصوو الكنرت؟ . غير تقرير ولا تعبية بكلام» وفي النادر من المجالس يكون قد حفظ خبراً عن رسول الله كل أو كلمه حكمة من كلام الحكماء من جملة ما يقرأ عليه؛ فيبدأ بذكر ذلك تبركا به ويشرع ويبني الكلام عليه. المجلس السابع والعشرون وقال رضي أللّه تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة سابع جمادي الآخرة سئة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام : كن عاقلاف ولا تكذبء تقول أنا خائف من الله عز وجل وأنت تخاف من غيره» لا تخف جنياً ولا إنسياً ولا ملكا ولا تخف شيئاً من الحيوانات الناطقة والصامتة» لا تخف من عذاب الدنيا ولا تخف من عذاب الآخرة» وإنما تخاف من المعذب بالعذاب. العاقل لا يخاف لومة لائم في جانب الله عز وجل» هو أصم عن كلام غير الله عز وجل» الخلق كلهم عنده عجزة مرضى فقراء» هذا وأمثاله هم العلماء الذين ينتفع بعلمهم. العلماء بالشرع وحقائق الإسلام هم أطباء الدين الجابرون لكسره» يا من قد انكسر دينه تقدم إليهم حتى يجبروا كسرك. فيفل الذي أنزل الداء هو الذي ينزل الدواء» هو أعرف بالمصلحة من غيره» لا تتهم ربك عز وجل في فعلهء نفسك أولى بالتهم واللوم من غيرهاء قل لها العطاء لمن أطاع والعصا لمن عصى . إذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً سلبه. إن صبر رفعه وطيبه وأعطاه وأقناه. اللهم إنا نسألك القرب منك بلا بلاء» الطف بنا في قضائك وقدركء اكفنا شر الأشرار وكيد الفجارء احفظنا كيف شئت وكما شئتء نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة؛ ونسألك التوفيق للأعمال الصالحة والإخلاص في الأعمال آمين. دخل رجل على أبي يزيد البسطامي رحمة الله عليه فبقي ينظر يمينا ومالا فقال أبوديةيك له بغا للق # قال أريد بوفينا نه اميل به ققال له: :طهر قلبك وصل يبك شعت لآ يعرت:الرياء إلا المخلصون. كانوا فيه وتخلصوا منهء هو عقبة في طريق القوم لا بد لهم من العبور عليهاء الرياء والعجب والنفاق من جملة سهام الشيطان التي ترمي بها إلى القلوب. اقبلوا من المشايخ وتعلموا منهم السير في الطريق الموصل إلى الحق عز وجلء فإنه طريق قد سلكوه؛ سلوهم عن آفات النفوس والأهوية والطباع فإنهم قد قاسوا آفاتهم» وعرفوا غوائلهم ومجانيهم بقوا في ذلك زماناً. فبعدكم وكم حتى غلبوا إليه وغلبوهم وملكوهم. لا تغتر بنفخ الشيطان فيك» ولا تنهزم من سهام النفس فإنها ترميك بسهامه فإنه لا يقدر عليك إلا بطريقهاء شيطان الجن لا يقدر عليك إلا بشيطان الإنس». وهي النفس والأقران السوء؛ استغث بالله عز وجل واستعن بهء على هؤلاء الأعداء فإنه يغيئنك» فإذا وجدته ورأيت ما عنده وحظيت به ارجع من عنده إلى العيال والخلق وخذهم إليه؛ قل لهم ائتوني بأهلكم أجمعين. يوسف عليه السلام لما ظفر بالملك والملك قال لأهله: ل (اتشوني بِأهْلِكم أجْمَعِين). المحروم من حرم الحق عز وجل وفاته القرب منه دنيا وآخرة» قال الله عز وجل في بعض كتبه) سل وهس صسام وام 22 00 (يا ابْنَ آدَمَ إِنْ فتك فاتك كل شَيْء) . كيف لا يفوتك الحق عز وجل وأنت معرض عنه وعن المؤمنين من عباده» مؤذياً لهم بقولك وفعلك» معرضاً عنهم بظاهرك وياطنك . عن النبى يك أنه قال: «أذْيةُ المؤمن أَعْظَمْ عند الله من نَقْض الْكَعْبَةِ والْبَتِ المعمُور خحَمْس عَشْرَةَ مَرْة2. اسمع ويلك يا من لم يزل يؤذي فقراء الله عز وجل» وهم المؤمنون به الصالحون له»ء العارفون به» المتوكلون عليهء ويلك أنت عن قريب ميت مسحوب مخرج من بيتك» ومالك الذي تفتخر به المجلس الثامن والعشرون وقال رضي الله تعالى عنه بالرباط تاسع جمادي الآخرة من سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبي كَل : رأنّه جَاءَ إليهِ رَجُل فَقَالَ له إِنْي أحبْكَ في اللّهِ عَرْ وَجَلَّ كَقَالَ لَهُ: اتخذّ البلاء جلبَاباً انَخَذٍ القَفْرَ جلبابأ». لأنك تريد أن تتنصف بصفتى» تتصف بى» لأن من شرط المحبة النوائفة:. أبو بكر الصدرق .رف اله طنة لما عبدق فى مح الرسول كذ لفق هليه جتسع ماله راتضف بعلت وقاركة في الندر جتن ملل 116 بالعباء» وافقه ظاهراً وباطناء سراً وعلانية» وأنت يا كذاب تدعي محبة الصالحين وتخبىء عنهم دنائيرك ودراهممك وتريد القرب منهم والمصاحبة لهمء كن عاقلا هذه محبة كاذبة» المحب لا يخبىء عن محبوبه شيئاً ويؤثره على كل شيء» كان الفقر ملازماً للنبي يكل لا «العقرٌ أسْرَعٌ إلى مَنْ يُحبني في سَئْلٍ المَاءِ إلى مُنْتَهاه . وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما زالت الدنيا علينا كدرة عسرة ما دام رسول الله كل فيناء فلما قبض صبت الدنيا علينا صباء فشرط حب الرسول الفقر» وشرط حب الله عز وجل البلاء. وعن بعضهم أنه قال: وكل البلاء بالولاء» كيلا يدعي محبة الله عز وجل مع كذبه ونفاقه وريائه» ارجع عن دعواك وكذبك. لا تخاطر برأسك إن كنت جئت تصدق وإلا فلا تتبعناء لا تتبهرج على الصيرفي فإنه لا يقبل منك ويفضحك. لا تتولع بالحية والسبع فإنهما يهلكانك» إن كنت حواء فتقدم إلى الحية. وإن كان لك قوة فتقدم إلى السبع» شمس المعرفة طالعة في قلب الصديقين لا تغيب ليلا ولا نهاراً. (يا غلام) أعرض عن المنافقين المتعرضين لمقت الله عز وجل» كن عاقلاً ولا تقرب أكثر أهل الزمان فإنهم ذائب عليهم ثياب» خذ مرآة الفكر وانظر فيها واسأل الله عز وجل أن يبصرك بك وبهمء أني قد اللهم سلمنا من شرورهم وارزقني خيرك دنيا وآخرة» إني لا أريدكم لي وإنما أريديكم لكمء في حبالكم أفتل» ما آخذ منكم شيئاً إلا لكم لا لي. عندي فيما يخصني غني عما آخذه منكم» ما عندي إلا الكسب أو التوكل على الله عز وجلء» لا أنتظر ما تأتوني به كما ينتظركم ١715 هذا المنافق المرائي المتوكل عليكم» الناسي لربه عز وجلء» أنا محك أهل الأرض فكونوا عقلاء ولا تتبهرجوا عليّ فإني أعرف جيدكم من رديئكم بتوفيق الله عز وجل وتأهيله لي؛ إن أردت للفلاح فكن سنداناً لقضيبي حتى أقرع دماغ نفسك وهواك وطبعك وشيطانك وأعدائك وأقرانك السوء. استعينوا بربكم عز وجل على هؤلاء الأعداء. والمنصور من يصبر عليهم والمخذول من وكل إليهم؛ الآفات كثيرة ومنزلها واحدء الأمراض كثيرة وطبيبها واحد يا مرضي النفوس سلموا نفوسكم إلى الطبيب لا تتهموه فيما يفعل بكم فهو أرأف بكم منكم على نفوسكم» اخرسوا بين يديه ولا تعارضوهء وقد رأيتم الخير كله في الدنيا والآخرة» القوم في سكوت كلي وخمود كلي ودهشة كلية فإذا تم لهم ذلك وداموا عليه أنطقهم كما ينطق الجمادات يوم القيامة لا ينطقون إلا إذا أنطقواء لا يأخذون إلا إذا أعطواء لا ينبسطون إلا إذا بسطواء التحقت قلوبهم بقلوب الملائكة» قال الله عز وجل: «لا يتوت له مآ مره يمو ما بمو . عز وجل والعلم به والملائكة غلمانهم وأتباعهم يستفيدون منهم لأن إلى جوارحهم ومبانيهم ونفوسهم. أما قلوبهم فلا إن أردت الوصول إلى منازلهم فعليك بتحقيق الإسلام» ثم ترك الذنوب ما ظهر منها وما بطن» ثم الورع الشافي ثم الزهد في مباح الدنيا وحلالهاء ثم الاستغناء بفضل الله عز وجل» ثم الزهد في فضله والاستغناء بقربه» وإذا صح لك الاستغناء بقربه صب عليك فضله» وفتح عليك أبواب أقسامه باب لطفه ورحمته ومنته» قبض عليك الدنيا ثم بسطها إلى نهاية وهذا لآحاد أفراد من الأولياء والصديقين لعلمه بتقواهم فإنهم لا يشتغلون عنه يفن عن خدمته ويقعدون معهأ. هذا هو الأغلب» وذلك نادر والنادر لا يتعلق عليه حكم نبينا يك من جملة من عرضت عليه الدنيا ولم يشتغل بها عن خدمته» لم يلتف إلى الأقسام مع كمال الزهد والإعراض عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فردها وقال: «رَبُ أخيني مسكيناً وَأمتني مشكيناً واخَشُرْني مَعَ المسَاكين». الزهد منه صالحة وإلا فما يقدر أحد أن يزهد قسمه.ء المؤمن يستربح من ثقل الحرص لا يشره ولا يستعجل؛؟ زهد في الأشياء بقلبه وأعرض عنه بسره واشتغل بما أمر به. وعلم أن قسمة لا يفوته فلم (يا غلام) تحتاج إلى إيمان يسيرك في طريق الحق عز وجل» وإلى إيقان يثبتك فيهاء تحتاج في أول سلوكك في هذا الطريق إلى هميان وفي آخره إلى إيمان» بخلاف طريق مكة». بعضهم قال طريق مكة يحتاج إلى إيمان وهميان وهذه الطريق التي قد أشرت إليها تحتاج إلى هميان وإيمان بداية ونهاية. (عن سفيان الثوري) رحمة الله عليه أنه أول ما طلب العلم كان على وسطه هميان فيه خمسمائة دينار ينفق منه ويتعلم ويدق عليه بيده ويقول: لولاك لتمندلوا بناء فلما حصل له العلم وعرف الحق عز وجل أنفق ما بقئ معه على الفقراء في يوم واحد وقال: لو أن السماء حديد لا تمطر والأرض صخر لا تنبت واهتممت برزقي في الطلب إني كافر. عليك بالكسب والتعلق بالسبب إلى أن يقوى إيمانك؛ ثم انتقل من السبب إلى المسبب الأنبياء عليهم السلام اكتسبوا وافترضوا وتعلقوا بالأسباب في أول أمرهم وفي الآخرة توكلواء جمعوأا بين الكسب والتوكل بداية ونهاية» شريعة وحقيقة. يا محروم لا تخل من يدك ١748 الكسب في التوكل على ما في أيدي الناس وتكدي منهم فتكفر نعمة الأقدار فيمقتك الله عز وجل ويبعدك», ترك الكسب والكدية من الناس عقوبة من الله عز وجل للعبد. سليمان عليه السلام لما أزال ملكه عاقبة بأشياء من جملتها الكدية من الناس» كان في أيام مملكته يكتسب ويأكل فلما ضيق الحق عز و-جل عليه أخرجه من مملكته وضيق عليه طرق الأرزاق حتى أكدي من الناس. وكان سبب ذلك عبادة امرأة في بيته تمثالاً أربعين يوماً فبقي في العقوبة أربعين يوماً يوم بيوم» القوم لا فرحة لغمهم ولا وضع لحملهم, لاقرار لعيونهم؛ لا سلوة لمصابهم حتى يلقوا ربهم عز وجل» ولقاؤهم على ضربين: لقاء في الدنيا لقلوبهم وأسرارهم وهو نادرء ولقاء في الأخرى إذا لقوا ربهم عز وجل جاءهم الهناء والفرح أما قبل هذا فمصائبهم دائمة. وقال رضي الله تعالى عنه بعد كلام النفس: (يا غلام) امنعها الشهوات واللذات وأطعمها طعاماً طاهراً لا يكون نجساء الطاهر الحلال» والحرام النجس» ثم قال غذها من الحلال حتى لا تبطر وتشمخ وتسيء الأدب اللهم عرفنا بك حتى نعرفك آمين. المجلس التاسع والعشرون وقال رضي الله تعالى عنه بالمدرسة حادي عشر جمادي الآخرة ١مَنْ‏ تَرَْرَعَ لَفَنيْ طَلَباً لمَا في يَذَيْهِ ذهب ثُلَْا دينه». اسمعوا يا منافقون هذا لمن ترعرع للأغنياء فكيف من صلى وصام وحج لهم وقبل أعتابهم. يا مشركين بالله عز وجل ما عندكم منه ولا من رسوله خبرء أسلموا وتوبوا وأخلصوا في التوبة حتى يبرأ إيمانكم ويترعرع إيقانكم وينشر توحيدكم فتصعد فروعه إلى العرش. لحيل (يا غلام) إذا تربى إيمانك وصعدت شجرته أغناك الحق عز وجل عنك وعن الخلق يغنيك عن كسبك وعن اكتسابك» الحق عز وجل يشبع نفسك وقلبك وسركء يوقفك على بابه ويغني فقرك بذكره وقربه والأنس به ولا تبال بمن أكل من الدنيا واشتغل بها لا تبال بمن هي في يده فتصير رؤيتك له رحمة وكلفة وظلمة. يا من يدعي العلم ويطلب الدنيا من أبنائها ويذل لهم قد أضلك الله على علم ذهبت بركة علمكء ذهب لبه وبقي قشرهء وأنت يا من يدعي العبادة وقبله يعبد الخلق ويخافهم ويرجوهم ظاهر عبادتك لله عز وجل وباطنها للخلق. كل طلبك وهمك لما بأيديهم من الدرهم والدينار والحطام ترجو حمدهم وثناءهم. وتخاف ذمهم وإعراضهم» تخاف منعهم وترجو عطاءهم بكثرة تماديك وتخادعك ولين كلامك على أبوابهم (ويلك) أنت مشرك منافق مراء مداخل زنديق» ويلك على من تتبهرج» على من : بعلم عا عَلِمَةَ الْأَعينِ وَمَا نحْتى َلصُدُودُ 4. ويلك تقف في الصلاة وتقول الله أكبر وأنت تكذب في قولك» الخلق في قلبك أكبر من الله عز وجل» تب إلى الله عز وجل ولا تعمل حسنة لغيره لا للدنيا ولا للآخرة. كن ممن يريد وجههء أعط الربوبية حقها لا تعمل للحمد والثناء» لا للعطاء ولا للمنع. ويحك رزقك لا يزيد ولا ينقصء. ما قد قضى عليك من الخير والشر لا بد من مجيئه؛ فلا تشتغل بشيء قد فرغ منه واشتغل بطاعته؛ قلل حرصك وقصر أملك. واجعل الموت نصب عينيك وقد أفلحت» عليك بموافقة الشرع في جميع أحوالك. (يا قوم) أليس قد بقي عندكم من موافقة الشرع قد تركتموه من أيدي ظواهركم وبواطنكم وتبعتم نفوسكم وأهويتكم واغتررتم بحلم الله ررق عز وجل عنكم يوماً بعد يوم يرفع العذاب والنكال عنكم» وفي الآخرة ينزله عليكم من جميع جهاتكم يأخذك ويبطش بك ثم يجيئك الموت والنزول إلى القبر فتلقى ضيقه وعذابه فتبقى في ذلك إلى يوم القيامة» ثم يعاد إليك نبشك وتحشر إلى العرض الأكبرء فتحاسب على الذرات وعلى جميع ما عملت في الساعات» تسأل عن القليل والكثير» أنت صنم بلا روح» جلد يابس بلا معنى ولا قوة لا تصلح إلا للنار» عبادتك لا إخلاص فيهاء فإذا لا روح فيها لا تصلح أنت وعبادتك إلا للنار» ما تحتاج تتعب إن لم تخلص في الأعمال ما يفيد منها شيء؛ أنت من العاملة الناصبة عاملة في الدنيا ناصبة في النار يوم القيامة إلا أن تتوب وتعتذر قبل مجيء الموت,ء ارجع إلى الله عز وجل بتجديد الإسلام وحسن التوبة والإخلاص فيها قبل أن تجني الموت فيغلق الباب في وجهك فلا تقدر على الدخول إلى باب التوبة» ارجع إليه بإقدام قلبك حتى لا يغلق في وجهك باب فضله ويكلك إلى نفسك». وحولك وقوتك ومالك ولا يبارك لك في جميع ما أنت فيه. (ويحك) ما تستحي منه عز وجل وقد جعلت ديئارك ربك درهمك همك ونسيته بالكلية عن قريب ترى خبرك . (ويحك) اجعل دكانك ومالك لعيالك تكسب لهم بأمر الشرع ويكون قلبك متوكلاً على الله عز وجل» اطلب رزقك ورزقهم منه لا من المال والدكان فيجري رزقك ورزقهم على يدك ويجعل فضله وقربه والأنس به لقلبك» يغني عيالك عنك ويغنيك بهء يغنيهم بما شاء وكيف يشاء ويقال لقلبك هذا لك وهذا لعيالك» كيف تصل إلى هذا المقال وأنت عمرك كله مشرك محجوب مطرود؛ لا تشبع من الدنيا وجمعهاء أغلق باب قلبك وأيئس الكل من الدخول إليه وأنزل فيه ذكر الحق عز وجل حسبء وتب توبة في إثر توبة من أعمالك» وندامة في إثر ندامة من تجريك وسوء أدبك» وأكثر البكاء على ما كان منك» وواس الفقراء ١7١ بشيء من مالك لا تبخل به» فعن قريب تفارقه» المؤمن الموقن بالخلف في الدنيا والآخرة لا يكون بخيلا. عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه قال لإبليس: من أحب الخلق إليك؟ قال: مؤمن بخيل» قال ومن أبغضهم إليك؟ قال فاسق كريم» قال له لم ذلك؟ قال لأني أرجو المؤمن البخيل أن يوقعه بخله في المعصية» وأخاف من الفاسق الكريم أن تمحى سيئاته بكرمه» اشتغل بالدنيا للدنياء» الشرع إنما شرع الكسب ليستعان به على طاعة الحق عز وجل أما أنت إذا اكتسبت استعنت به على المعصية وتركت الصلاة وفعل الخير ولم تخرج الزكاة فأنت في معصية لا في طاعة يصير كسبك كقطع الطريق» عن قريب يجيء الموت فيفرح به المؤمن ويغتم له الكافر والمنافق . عن النبي كهْ أنه قال: «إذًا مات المْوْمِنُ بَتَمَنّى ى أنّهِ مَا كان في الذّنْيَا وَلا سَاعَةَ لما يَرَى من كَرَامَةِ اللّهِ عَرٌ وَجَلّ لَهُ1. أين التائب الثابت على توبة اين المستحبي من ربه عز وجل المراقب له في جميع الأحوال» أين المتعفف عن المحارم في خلوته وجلوته» أين الغاض لبصر قلبه وقالبه. عن النبي ككل أنه قال: «إنَّ العَيئِينَ لَيَرْنيانِ وَرَنَاهُمَا النْظرُ إلى المُحَرّمَاتِ؛. كم تزني عينك بالنظر إلى المحرم من النساء والصبيان» أما سمعثت قول الله عز وجل : 2 ور .4ه م «قل لِلَمْؤِِْ يعْضوأ يِنْ أَبَصَدرِهِم *. يا فقير اصبر على فقرك فإن فقر الدنيا ينقطع. عن النبي يك أنه قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: «يا عائشةٌ تَجَرّعي مَرارَة الدُنْيا لَعيم الآخرة؟. 1 ما تدري ما اسمك مع القومء شقي أم سعيد؟ معلوم أن هذا في علم الله عز وجل وسابقته. لكن لا د تترك الخوف وتتكل على العلم والسابقة فتمرق عن حد الشرعء اجهد في فعل ما أمرت به وما عليك من هذا العلم السابق» هذا شيء ما تعلمه أنت ولا غيرك هو من جملة الغيوب. القوم طووا فراش الدنيا وتنحوا عنها وقاموا بين يدي مولاهم واشتغلوا بخدمته مع خدمة» يأخذون منها تزوداً لا تنعماً بل يفعلون ذلك ضرورة يقومون بنياتهم على العبادة ويحصنون فروجهم من كيد الشيطان ومكره» يمتثلون في ذلك أمر ربهم عز وجل ويتبعون سنة نبيهم يك كل شغلهم في امتثال الأوامر واتباع السنة» هم مع نبو الهمة وقوة الزهد في كل الأشياء» اللهم اجعلنا منهم وأعد علينا من بركاتهم آمين. (يا غلام) ما دام حب الدنيا في قلبك لا ترى شيثئاً من أحوال الصالحين» ما دمت مكدياً من الخلق مشركاً بهم لا تنفتح عينا قلبك» لا كلام حتى تزهد في الدنيا والخلق» كن مجتهداً : تر ما لا يراه غيرك وتخرق لك العادة» إذا تركت ما هو في حسابك جاءك ما هو في غير حسابك» إذا اعتمدت على الحق عز وجل واتقيته تقيته خلوة وجلوة رزاك من حيث لا تحتسب» |2 ترك أنت يعطك هوء اعد أت يرشك مره في البداية الترك وفى الآخرة الأخذء فى بدء الأمر تكليف القلب بترك الشهوات والدنيا وفي آخره تناولهاء الأول للمتقين» والثاني للأبدال الواصلين إلى طاعة الله عز وجلء يا مرائى يامنافق يا مشرك لا 0 0 لا تطلب أحوالهم فيما يقع بيدك؛ تخرق لك قاموا عند نومك» صاموا عند إفطارك» خافوا عن أمنك؛ أمنوا عند خوفكء» بذلوا عند إمساكك عملوا للحق عز وجل وعملت أنت لغيره؛ أرادوه وأردت أنت غيره؛ سلموا الأمر إليه وجاذبته أنت وحاربته» فغئوا بقضائه» وقطعوا ألسنتهم عن الشكوى إلى الخلق ولم 1 تفعل أنت؛ كذلك صبروا على المرارة فانقلبت في حقهم حلاوة» سكاكين القدر تقطع لحومهم ولا يبالون ولا يتألمونء وذلك لرؤيتهم المؤلم ودهشتهم بهء الخلق منهم في راحة» لا يتعدى منهم إلى أحد ألمء قيل إن الأبرار الذين لا يؤذون الذرء والذر هو نمل صغار لا يكاد يرى يواصلون الحق عز وجل بالطاعة والخلق بحسن العشرة» والأهل بالصلة» هم في نعيم دنيا وأخرىء في الدنيا نعيم القرب وفي الأخرى نعيم الجنة» ورؤيتهم لله عز وجل ودنوهم منه والسماع لكلامه والتلبس بخلعه» ما عليك منهم» اشتغل بالتوبة من ذنوبك ووقاحتك على ربك عز وجل وتجريك عليه» ويلك الحياء من الله عز وجل يكون لا من الخلق هو الكائن قبل كل شيء فتستحي من المحدث وتتواقح على القديم! هو الكريم وغيره لثيم» هو الغني وغيره الفقيرء دأبه العطاء ودأب غيره المنع» ارجع بحوائجك إليه فإنه أولى من غيره»ء استدل عليه بصنعته» حافظ على حدود شرعه ولازم تقواهء» فإنك إذا دمت على تقواه ذلك عليه واشتغلت به عن المصنوعء استدل عليه واطلبه واترك الدنيا والآخرة فإن مالك منهما يأتيك ولا يفوتك» تركك لما سواه يصفي قلبك من الأكدارء إن لم يدلك قلبك عليه فأنت كالبهائم بلا عقل» قم عن الدنيا وتعال إلى العقلاء الذين دلهم عقلهم على الله عز وجل فنعلم العقل منهم واعرف به نفسك وربك . (اويحك) عمرك يذوب وما عندك خبرء إلى متى هذا الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا؟ (ويحك) رزقك لا يأكله غيرك؛ موضعك من الجنة والنار لا يسكنه غيرك» قد ملكتك الغفلة وأسرك الهوى. كل همك في الأكل والشرب والنكاح والنوم وبلوغ أغراضك؛ همك هم الكفار والمنافقين بعد ما تشبع من حلال أو حرام» ما على قلبك كان لك دين أولاًء يا مسكين ابك على نفسك» يموت ولدك تقوم القيامة عليك؛» يموت دينك رن ولا تبالي ولا تبكي عليه» الملائكة الموكلون بك يبكون عليك لما يرون من خسراتك في بضاعة دينك» .ما لك عقلء لوعان لك عقل كيت على ذهاب دينك معك رأس مال وأنت لا تتجر به؛ هذا العقل والحياء هما رأس المال وأنت ما تحسن أن تتجر بهماء علم لا تعمل به وعقل لا تنتفع به وحياة لا تفيد» كبيت لا يسكن وكنز لا يعرف وطعام لا يؤكل» إذا كنت لا تعرف ما أنت فيه فأنا أعرف» معي مرآة الشرع الذي هو الحكم الظاهرء ومرآة العلم بالله عز وجل الذي هو العلم الباطن» انتبه من نوم الغفلة» واغسل وجهك بماء اليقظة» فانظر ما أنت مسلم أو كافرء مؤمن أو منافق» موحد أو مشرك»ء مراء أو مخلصء موافق أو مخالف. راض أو ساخطء الحق عز وجل لا يبالي بك رضيت أم سخطتء. ضرر هذا ومنفعته عائدان إليك. سبحان الكريم الحليم المتفضلء الكل تحت لطفه وفضلهء لو لم يلطف بنا لهلكناء لو قابل كل واحد منا حقيقة المقابلة على فعله لهلكنا أجمع. (يا غلام) تمن على الله عز وجل بعبادتك مع سهوك. وريائلك ونفاقك وتطلب كرامته لك وتزاحم الصالحين مع فسادك. مالك والذكر لهم والدعوى لمعرفتهمء يا ابق يا شارد يا خارجا عن دائرة المخلصين الموحدين من هذه الأمة. (ويحك) ابك حتى يبكي معكء. اقعد في مصيبتك والبس ثياب الغواء حت ثيه ماف أنت متسطونا ونا مكلك غير قال بعض الصالحين»؛ رحمة الله عليه: ويل للمحجوبين الذين لا يعلمون أنهم محجوبون. (ويلك) أي شيء قلبك؟ أي شيء تعقل؟ إلى من تشكو؟ إلى من تستغيث؟ مع من تنام؟ إذا وقعت في شدة بمن تثق؟ حدثني إني أعرف كذبك ونفاقك؛ أنت والخلق عندي كالبق الصادق» منكم أنا عليمه 1١ه‎ وخادمه إن أراد أن يحملني إلى السوق يبيعني أو يكاتبني فليفعل» أراد أن يأخذ ثيابي وما بيدي أو يأمرني حتى أكدي فليفعل» أنت لا صدق لك ولا توحيد ولا إيمان» إيش أعمل بك» أسد بك الشق» أنت خشب نجرء لا تصلح إلا للنار. (يا قوم) الدنيا تذهب» والأعمار تفنى» والآخرة قريبة منكمء وما كان منه إليكم شر تظهرون» وإن كان منه إليكم خير تكتمون» إذا كتمتم نعم الله عز وجل ولم تشكروه عليها سلبها منكم» عن النبي ككل أنه قال: «إذا أنمَمَ اللَّهُ عَرْ وَجَلَّ عَلَى عِبْدِهِ نِعمَةً أَحَبٌ أنْ ثُرَى عَليهه. القوم جعلوا لهم هماً واحداًء أخرجوا الأشياء عن قلوبهم وأسكنوها شيئاً واحداً لا كالأشياء أخلصوا عباداتهم من الرياء والنفاق والسمعة» حققوا العبودية لربهم عز وجل وأنتم عبيد الخلق» عبيد الرياء والنفاق» عبيد الخلق والأهوية والحظوظ والثناء» ما فيكم من تحققت له العبودية إلا من يشاء الله عز وجلء» آحاد أفراد» هذا يعبد الدنيا ويرجوهمء وهذا يعبد الجنة يرجو نعيمها ولا يرجو خالقهاء وهذا يعبد النار يخاف منها ولا يخاف من خالقهاء ما الخلق وما الجنة وما الئار ومن سواه؟ قال الله عز وجل: 5 ::- «وما ْوَأ إلا ييتيذوا أله لصن له لين ختمآه 4 . العارفون العالمون به عبدوه له لا لغيرهء أعطوا الربوبية والعبودية حقهاء عبدوه امتثال أمره ومحبة له لا لمعنى آخرء وعنوا به دون غيره؛ وتركوا ما سواه» أنتم صور بلا أرواح» أنتم ظاهر والقوم باطن؛ أنتم مباني والقوم معاني؛ أنتم جهر وهم سرء القوم رجالة الأنبياء عن اضرن أيمانهم وشمائلهم وقدامهم ووراءهم بقايا طعامهم وشرابهم لهم يعملون بعلومهم فصحت الوراثة لهم منهم. قال النبي كَكِه: ١العُلَّمَاءُ‏ وَرَنَةٌ الأنبياء. إذا عملوا بعلومهم كانوا خلفاء الأنبياء ووراثهم ونوابهم. (ويلك) لا تجيء بمحض العلم فحسبء كما لا تنفع دعوى بلا بيئة» لا ينفع علم بلا عمل . عن النبي كَكلِ أنه قال: «يهتفٌ العلْمُ بِالْعَمَل فإِنْ أَجَابَهُ وَإِلا ازتحل». ترتحل بركته وتبقى دراسته» تبقى قشوره ويذهب لبه»ء يا تاركين العمل بالعلم أحدكم يحذق الشعر بعبارته وفصاحته وبلاغته ولسي له عمل ولا إخلاصء لو تهذب قلبك لتهذبت جوارحكء لأنه ملك الجوارح فإذا تهذب الملك تهذبت الرعية؛ العلم قشر والعمل لب؛ إنما يحفظ القشر حتى يحفظ اللب وإنما يحفظ اللب حتى يستخرج منه الدهن» فإذا لم يكن في القشر لب ما يصنع بهء وإذا لم يكن في اللب دهن فما يصئع به؟ العلم قد ذهب لأنه إذا ذهب العمل به فقد ذهب» إيش ينفعك حفظه ودراسته بلا عملء يا عالم إن أردت خير الدنيا والآخرة فاعمل بعلمك وعلم الناس» ويا غني إن أردت خير الدنيا والآخرة فواس الفقراء بشيء من مالك» عن النبي كله أنه قال: «الناسٌُ عِيَالَ الله وَأَحَبُ الئاس إلى اللّْهِ عَرْ وَجَلَْ أنفمهُم لعياله؛ . سبحان من أحوج البعض إلى البعضء له في ذلك حكمء يا غني تهرب مني أنا آخذ منك لك سيجيئني الخير من الله عز وجل ويغنيني عنكم ويحوجكم إليّ. كان إبراهيم رحمة الله عليه إذا رأى قلة صبر الفقير يقول: اللهم وخنا وسع علينا في الدنيا وزهدنا فيها ولا تزوها عنا وترغبنا فيها فنهلك بطلبهاء اللهم الطف بنا في أقضيتك وأقدارك. المجلس الموفي للثلاثين وقال رضي الله تعالى عنه بكرة بالرباط سادس عشر جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين وخمسمائثة: يا طوبى لمن اعترف لله عز وجل بنعمه وأضاف الكل إليه وعرى نفسه وأسبابه وحوله وقوته. العاقل الذي لا يحسب على الله عز وجل عملاً ولا يطلب منه جزاء في جميع الأحوال. (ويلك) أنت تعبد الله عز وجل بغير علم وتزهد بغير علم وتأخذ الدنيا بغير علم. ذلك حجاب في حجاب؛» مقت في مقتء لا تميز الخير من الشرء لا تفرق بين ماهو لك وماهو عليكء. ماتعرف صديقك من عدوك؛ كل ذلك لجهلك بحكم الله عز وجل وتركك لخدمة الشيوخ»؛ شيوخ العمل وشيوخ العلم يدلونك على الحق عز وجل» القول أولاً والعمل ثانياً» وبه تصل إلى الحق عز وجل وما وصل من وصل إلا بالعلم والزهد في الدنيا والإعراض عنها بالقلب والقالب» المتزهد يخرج الدنيا من يدهء والزاهد المتحقق في زهده يخرجها من قلبه» زهدوا في الدنيا بقلوبهم فصار الزهد طبعا لهم. خالط ظواهرهم وبواطنهم» انطفت نارية طباعهم» انكسرت أهويتهاء اطمأنت نفوسهم واستحال شرها. 1 (يا غلام) هذا الزهد ليس هو صنعة تعملهاء ليس هو شيئاً تأخذه بيدك ترميه؛ بل هو خطوات أولها النظر في وجه الدنيا فتراها كما هي على صوزتها غندمن 'تقدم من الأنبياء والرسل» وعند الأولياء والأبدال الذين لم يخل منهم زمان. إنما تصح رؤيتك لها باتباع من تقدم في الأقوال والأفعال» إذا اتبعتهم رأيت ما رأواء وإذا كنت على أثر القوم 174 قولاً وفعلاًء خلوة وجلوة»؛ علماً وعملاًء صورة ومعنى!؛ تصوم كصيامهم وتصلي كتمهم وتأخذ كأخذهم وتئرك كتركهم وتجهم فحينئذ يعطيك الله نورا ترى به نفسك وغيرك» يبين لك عيوبك وعيوب الخلق فتزهد في نفسك وفي الخلق أجمع»؛ فإذا صح ثك ذلك جاءت أنوار القرب إلى قلبك صرت مؤمناً موقناً عارفاً عالما فترى الأشياء على صورها ومعانيهاء ترى الدنيا كما رآها من تقدم من الزاهدين المعرضين» تراها في صورة عجوز شوهاء قبيحة المنظر فهي عند هؤلاء القوم على هذه الصفة وعند الملوك كالعروس المجلية في أحسن صورة»؛ هي عند القوم حقيرة ذليلة يحرقون شعرها ويخرقون ثيابها ويخمشون وجهها ويأخذون أقسامهم منها قهراً وجبراً على رغم أنفها وهم في صحبة الآخرة. (يا غلام) إذا صح لك الزهد في الدنيا فازهد في اخختيارك وفي الخلق فلا تخافهم ولا ترجوهمء وفي جميع ما تأمرك به نفسك فلا تقبل منها إلا بعد مجيء أمر الله عز وجل» والغالب لك من حيث قلبك بطريق الإلهام أو المنام؛ نافراً معرضاً عن جميع المخلوقات» وإن سكنت جوارحك فلا عبرة»؛ لا يضرك ذلكء» العبرة بسكون القلب. هو الذاشية العظمى لآ مسكون للف ند حموت تفسك وطبعك هراك وما سوى مولاك؛ فحيتئذ تحيا بقربه» موت ثم نشرء ثم إذا شاء أنشرك له ردك إلى الخلق لتنظر في مصالحهم وتردهم إلى بابه» يجيء لك الميل إلى الدنيا والآخرة لتتناول أقسامك منهماء تجيء لك إلقوة على مقاساة الخلق فتردهم من ضلالهم وتمتثل أمره فيهم» إن لم تشأ ذلك ففي قربه لك كفاية ومندوحة عن غيره؛ ما تقنع بالخلق بعد حصول الخالق المكون للأشياء قبل وجودها هو الكائن قبل كل شيء» والمكون لكل شيء؛ والكائن بعد كل شيء» ذنوبكم كالأمطار فلتكن توباتكم كل لحظة في مقابلتها. خرن (ويق) أنث بطر انت اس انث شقانت غوئ» انت عبارة. انظر إلى القبور الدارسة وخاطب أهلها بلسان الإيمان فإنهم يخبرونك عن أحوالهم . (يا غلام) تدعي إرادة الحق عز وجل وإرادة أوليائه وأدعك لا أحك وأعير عليك أنا محتسب عليكم بإذن الحق عز وجلء» أقطع أقفية المنافقين الكاذبين في أقوالهم وأفعالهم؛ قد احتسبت على الشيوخ مراراً كثيرة حتى صحت لي الحسبة. يا أهل الأرض اعجنوا أعمالكم بلا ملح تعالوا خذوا له ملحاء يا شاري الملح تقدم. يا منافقين عجينكم بلا ملح فطيرء هو محتاج إلى خميرء العلم وملح الإخلاصء يا منافق أنت معجون بالنفاق عن قريب ينقلب عليك نفاقك ناراًء أخلص قلبك من التفاني وقد تخلص. إذا أخلص القلب أخلصت الجوارح وتخلصت. القلب راعي الجوارح فإذا استقام استقامت» إذا استقام القلب والجوارح كمل أمر المؤمن وصار راعياً على أهله وجيرانه وأهل بلدهء يرتفع حاله على قدر قوة إيمانه وقربه من مولاه. (يا قوم) أحسنوا العشرة مع الله عز وجل واحذروا منهء اعملوا بحكمه فإنه كلفكم العمل بحكمة الاشتغال بالعلم السابق فيكم» اعمل بهذا الحكم واقض حقه فإنك إذا عملت به أخذ العمل بيدك وأدخلك ومع خلقه بحكمهء أنت أول ما عملت به تطلب الثاني» إذا استقرت أقدامك في الأول حينئذ اطلب الثاني» يا غلام ما لقيت؟ كيف تلقى الأستاذ؟ ارجع إلى ورائك وكن عاقلا حصل العلم ثم العمل وأخلصء قال النبي كله: اَمَقّد ثم اعْتَزل» . المؤمن من يتعلم ما يجب عليه ثم يعتزل عن الخلق ويخلو بعبادة 1١ ربه عز وجل» عرف الخلق فبغضهم وعرف الحق عز وجل فأحبه وطلبه* وخدمهء تبعه الخلق فهرب وطلب غيرهم زهدهم ورغب في غيرهم» علم أن لا ضر ولا نفع ولا خير ولا شر في أيديهم» وإن جرى على أيديهم شيء من ذلك فهو من الله عز وجل لا منهم. فرأى أن البعد منهم خير من القرب» رجع إلى الأصل وترك الفرع» علم أن الفرع كثير والأصل واحدء فتمسك به نظر في مرآة الفكر فرأى أن الوقوف على باب واحد خير من الوقوف على أبواب كثيرة» فوقف عليه وتمسك به المؤمن الموقن المخلص عاقل قد أعطى عقل العقول» ولهذا هرب من الناس وأخذ عنهم جانباً. المجلس الحادي والثلاثون وقال رضي الله تعالى عنه في المدرسة عشية ثامن عشر جمادي الآخرة سنة حمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: الغضب إذا كان لله عز وجل فهو محمودهء وإذا كان لغيره فهو مذموم. المؤمن يحتد لله عز وجل لا لنفسه يحتد نصرة لدينه لا نصرة لنفسهء يغضب إذا خرق حد من حدود الله عز وجل كما يغضب النمر إذا أخذوا صيدهء فلا جرم يغضب الله عز وجل لغضبه ويرضى لرضاهء لا تظهر الغضب لله عز وجل وهو لنفسكء فتكون منافقاً وما أشبه ذلك لأن ما كان لله عز وجل يتم ويبقى ويزداد» وما كان لغيره يتغير ويزول» فإذا فعلت فعلاً فأزل نفسك وهواك وشيطانك منه ولا تفعله إلا لله عز وجل وامتثالاً لأمره. لا تفعل شيئاً إلا بأمر حزم من الله عز وجلء إما بواسطة الشرع أو بإلهام من الله عز وجل لقلبك مع موافقة الشرع» ازهد فيك وفي الخلق وفي الدنيا يرحك من الخلق؛ وارغب في الأنس بالحق عز وجل والراحة بقربه» لا أنس إلا الأنس به ولا راحة إلا معه بعد الصفاء من كدورات نفسك وهواك ووججودكء كن مع القوم فتتأيد 1١:١ بتأييدهم وتبصر ببصرهم ويباهى بك كما يباهي بهم» يباهي بك الملك بين بقية المماليك» طهر قلبك ممن سواه فإنك ترى به ما سواه الجملة تراه ثم ترى به أفعاله في خلقه كما لا يحل أن تدخل على الملوك مع نجاسة ظاهركء, لم تدخل على مالك الملوك الذي هو الحق عز وجل مع نجاسة باطنك؟ أنت خابية ملآن دردي» إيش يعمل بكء اقلب ما فيك وتطهر وبعد ذلك يكون الدخول على الملوك» في قلبك معاصي وخوف من الخلق ورجاء لهم وحب الدنيا وما فيها وكل هذا من نجاسة القلوب» لا كلام ختى تموت نفسك وتحمل على باب نعش صدقك حينئذ لا يبالي بإقبالك على الخلق, أما ما دام عندك وجود لهم وأنت تراهم فلا تمد يدك إليهم حتى يقبلوهاء لا كلام حتى يكون عندك دهشة بقربه فيكون عندك شغل منهم ومن تقبيلهم يدك ومن عطائهم ومنعهم وحمدهم وذمهم. إذا صحت التوبة صح الإيمان وازداد عند أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية» هذا في حق العرام؛ وأما الخواص فيزيد إيمانهم بخروج الخلق من قلوبهم وينقص بدخولهم إليهاء يزيد بسكونهم إلى الله عز وجل وينقص بسكونهم إلى غيره على ربهم يتوكلون وبه يثقون» وإليه يستندون ومنه يخافون وإليه يرجعون؛ له يوحدون وعليه يعتمدون فلا يشركون وعلى ذلك يفتنون» توحيدهم في قلوبهم ومداراتهم للخلق في ظواهرهم, إذا جهل عليهم لا يجهلون قال الله عز وجل في حقهم: وَلِدا حَاطْبَهُمْ الْجَدهِلُونَ فَالْواْ سلما . عليك بالصمت والحلم عن جهل الجاهلين وثوران طباعهم ونفوسهم وأهويتهم. أما إذا ارتكبوا معصية الحق عز وجل فلا صمت لأنه يحرم؛ يصير الكلام عبادة وتركه معصية. إذا قدرت على الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا تقصر عنه فإنه باب خير قد فتح في وجهك فبادر بالداخور فيه. 1١ كان عيسى عليه السلام يأكل من حشائش الصحراء ويشرب من ماء الغدران ويأوي إلى الكهرف والخراب إذا نام توسد بخصرة أو بذراعه» المؤمن يفعل هكذا ويعزم أن يلقى ربه عز وجل على هذا القدم وإن كان له أقسام في الدنيا فهي تجيثئه فيتلبس بها ظاهره ويستوفيها بنفسه وقلبه مع الله عز وجل على القدم الأول» لم يتغير لأن الزهد إذا تمكن في القلب لا يغيره مجيء الدنيا وتناول الأقسامء المؤمن لو كان يحب الدنيا وأهلها وشهواتها ولذاتها ما كان يصبر عنها لحظة مشغولاً بها في ليله ونهاره» وما كان يتعبد ويتنسك ولا يذكر الله عز وجل ولا يطيعه فبصره الله بعيون نفسه فتاب منها وندم عليها على ما فرط منه في أيامه الخالية» وبصره بعيون الدنيا بطريق الكتابٌ السنة والشيوخ فجاءه الزهد فيها فكلما نظر إلى عيب أبصر عيوياً أخر فعلم أنها فانية» عمرها إلى أمد قريب» نعيمها زائل وحسنها متغيرء أخلاقها شرسة يدها ذابحة» كلامها سموم ذواقة مطلاقة ليس لها مرجوع ولا أصل ولا عهدء القيام فيها كالبناء على الماء فلا يأخذها قراراً لقلبه ولا داراً له ثم يترقى درجة ويقوى تمكنه فيعرف الحق عز وجل فلا يأخذ الآخرة أيضاً قراراً لقلبه» بل يتخذ قربه من مولاه قرار له في دنياه وأخراهء يبني لسره وقلبه داراً هناك فحينئذ لا تضره عمارة الدنيا ولو بنى ألفاً من الدورء لأنه يبني لغيرف لا له يمتثل أمر الله عز وجل في ذلك ويوافق قضاءه وقدره» يقيمه في خدمة الخلق وإيصال الراحة إليهم يواصل الضياء بالظلام في الطبخ والخبز ولا يأكل من ذلك ذرة» يصير له طعام يخصه لا يشاركه فيه غيره» فيكون مفطراً عند طعامه صائماً مجوعاً عند طعام غيره» الزاهد صائم عن الطعام والشراب والعارف صائم عن غير معروفهء فهو مجوع لا يأكل من غير يد طبيبه» دواؤه البعد ودواؤه القرب» صوم الزاهد نهاراً وصوم العارف نهاراً وليلاء لا فطر لصومه حتى يلقي ربه عز وجل. العارف صائم الدهر دائم الحمى». صائم الدهر بقلبه محموم 1١7 بسرهء قد علم أن شفاءه لقاء ربه وقربه منه. (يا غلام) إن أردت الفلاح فأخرج الخلق من قلبك» لا تخفهم ولا ترجهم ولا تستأنس بهم ولا تسكن إليهم» هرول عن الكل واشمئز منهم كأنهم ميتات جيف فإذا صح لك هذا فقد صحت لك الطمأنينة عند ذكر الله عز وجل والانزعاج عند ذكر غيره. المجلس الثاني والثلاثون وقال رضي الله عنه يوم الجمعة بكرة في المدرسة حادي عشر جمادي الآخرة سئة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: أد الأمر وانته عن النهي واصبر على هذه الآفات وتقرب بالنوافل» وقد سميت مستيقظاً عاملاً لطلب التوفيق من ربك عز وجل مع اجتهادك وترك تكلف الحضور باب العمل وهو المستعمل لك سله وتذلل بين يديه حتى يهىء لك أسباب الطاعة فإنه إذا أرادك لأمر هيأك لهء قد أمرك بالمسارغة من حيكك ويوجه إليك العوفيق من خيعه ٠‏ الأثرظاهر والتوفيق باطن» النهي عن المعاصي ظاهر والحمية عنها باطنة» بتوفيقه تتمسك وبحميته وعصمته تترك وبقوته تصبرء احضروا عندي بعقل وثبات ونية وعزيمة وإزاحة التهمة لي وحسن الظن فيّ» وقد نفعكم ما أقرل وفهمتم معانيه يا متهماً لي غداً يتبين لك كل ما أنا فيه؛ لا تزاحمني فيما أنا عليه» قلبك ينقهر وتغلبء أثقال الدنيا على رأسي وأثقال الآخرة على قلبي وأثقال الحق عز وجل على سريء فهل لي من معاون» من يحسن يتقدم إليّ ويخاطر برأسه» يحمد الله عز وجل» ما أحتاج إلى معاونة أحد سوى الحق عز وجل» كونوا عقلاء وأحسنوا الأدب مع القوم فإنهم نزاع العثائر شحن البلاد والعباد» بهم تحفظ الأرض وإلا إيش يحفظ بريائكم ونفاقكم وشرككم. يا منافقين يا أعداء الله عز وجل ورسوله يا حطب النار. 1. اللهم تر علي وعليهم.ء اللهم أيقظني وأيقظهم وارحمني وارحمهمء. فرغ قلوبنا وجوارحنا لك وإن كان لا بدء فالجوارح للعيال في أمور الدنيا والنفس للأخرى» والقلب والسر لك آمين. (يا غلام) لا يجيء منك شيء ولا بد منك وحدكء لا يجيء منك شيء ولا بد من حضورككء أثبت باب العمل حتى يستعملك للبناء أنت والتوفيق هكذاء أنت زوكاري والتوفيق مستعمل وصاحب العمل الله عز وجلء قد أمرك بالمسارعة إلى طاعته وهو منه التوفيق. (ويحك) قد قيدت نفسك بالخوف من الخلق والرجاء لهمء أزل هذه القيود من رجليها وقد قامت إلى خدمة ربها عز وجل وصارت مطمئنة بين يديهء زهدها في الدنيا وشهواتها ونسائها وجميع ما فيهاء فإن كان لها في السابقة شيء من ذلك فهو يجيء إليها بلا أمرك ولا طلبك وتسمى عند الحق عز وجل زاهداً وينظر إليك بعين الكرامة» والقسم لا يفوت؛ ما دمت متكلاً على حولك وقوتك وما في يديك لا يجيئك من الغيب شيء. قال بعضهم: ما دام في الجيب شيء لا يجيء من الغيب شيء. اللهم إنا نعوذ بك من الاتكال على الأسباب والوقوف مع الهوس والأهوية والعادات و ا و ريس ءَانِكَا نى لديا حسَةٌ وف الْأخْرَةَ حَسئةٌ وَقَنَا عَذَابَ ألثّارِ» . المجلس الثالث والثلاثون وقال رضي الله عنه يوم الأحد بكرة في الرباط ثالث عشر من جمادي الآخرة سنة خمس. وأربعين وخمسمائة: من رأى محباً لله عز وجل فقد رأى من رأى الله عز وجل بقلبه 1١. دخل عليه بسره» ربنا عز وجل موجود مرئي» قال النبي 855: اسَتَرَْن رَبَكُمْ كما تَرَْنَ الشّمْس والقَمَرَ لا تُضامُونَ في رُؤيته». يرى اليوم بأعين القلوب وغداً بأعين الرؤوس: لس ْو مَىءٌ وَعْرَ ألمي لير 4. المحبون له رضوا به دون غيره» استعانوا به واقتصروا عمن سواه؛ صارت مرارة الفقر عندهم حلاوة الفقر من الدنيا عندهم والرضا به دح والتتعي يه جدهم » جناهم لي ترح »لمهم في ابنتاميع» أنسهم في وحشتهمء وقربهم في بعدهم, راحتهم في تعبهم» طوبى لكم يا صَّبّراً يا راضين» يا فانين عن نفوسهم وأهويتهم . (يا قوم) وافقوه وارضوا بأفعاله فيكم وفي غيركم لا تتعالموا وتتمعقلوا على من أعقل منكم» قال الله عز وجل: (نانة بتكم وآنشر ل تقكثرت 4». قفوا بين يدي على أقدام الإفلاس من عقولكم وعلومكم لتنالوا علمه» تحيروا ولا تتخيرواء تحيروا فيه حتى يأتيكم العلم به التحير أولاً ‏ ثم العلم ثانياً * ثم الوصول إلى المعلومات ثالثاً» القصد ثم الوصول إلى المقصودء الإرادة ثم حصول المراد» اسمعوا واعملوا فإني أفتل في حبالكمء أفتل حبالكم الرخوة وأصل المقطع منها ليس لي هم إلا همكم, ليس لي غم إلا غمكم, إني طائر أينما سقطت لقطت»ء الشأن فيكم بأحجار مرمية يا مقعدين مثقلين يا مقيدين بالنفوس معقلين بالأهوية» اللهم ارحمني وارحمهم . المجلس الرابع والثلاثون وقال رضي الله عنه بعد كلام: 1١55 من فضل الله عز وجل ورحمته» ويهبونه للفقراء والمساكين المضيق عليهم» يقضون الديون على المدينين العاجزين عن قضائه» هم الملوك لا ملوك الدنيا فإنهم ينهبون ولا يهبونء» القوم يؤثرون بالموجود. وينتظرون المفقودء يأخذون من يد الحق عز وجل لا من أيدي الخلق» اكتساب جوارحهم للخلق واكتساب قلوبهم لهمء ينفقون لله عز وجل لا للهوى وأغراض النفس» لا للحمد والثناء» دع عنك التكبر على الحق عز وجل وعلى الخلق فإنه من صفات الجبابرة الذين يكبهم الله عز وجل على وجوههم في نار الجحيم» إذا أغضبت الحق عز وجل فقد تكبرت عليه» إذا أذن المؤذن فلم تجبه بقيامك إلى الصلاة فقد تكبرت عليه إذا ظلمت أحداً من خلقه فقد تكبرت عليه» تب إليه وأخلص في توبتك قبل أن يهلكك بأضعف خلقه كما أهلك نمروذ وغيره من الملوك» لما تكبروا عليه أذلهم بعد العزء أفقرهم بعد الغنى» عذبهم بعد النعيم» أماتهم بعد الحياة» كونوا من المتقين» الشرك في الظاهر والباطن» الظاهر عبادة الأصنام» والباطن الاتكال على الخلق ورؤيتهم في الضر والنفع وفي الناس من تكون الدنيا بيده ولا يحبه» يملكها ولا تملكهء تحبه ولا يحبهاء تعدو خلفه ولا يعدو خلفهاء يستخدمها ولا تستخدمهء يفرقها ولا تفرقه» قد صلح قلبه لله عزوجل» ولا تقدر الدنيا تفسده فيتصرف فيها ولا تتصرف فيه» ولهذا قال النبي 45: «نممَ المَالُ الصّالحٌ للرّجُل الصّالح». أو قال لا خير فى الدنيا إلا لمن قال هكذا وهكذا».» وأشار إلى أله زفرتها بيديه فى وجوه البر والسلوع اتزكرا انبا في اينيك لمصالح عيال الحق عز وجل وأخرجوها من قلوبكم فلا جرم لا يضركم, ولا يغركم نعيمها وزينتهاء فعن قريب تذهبون وتذهب بعدكم . 1١ /ا‎ (يا غلام) لا تستغن عني برأيك فإنك تضل» من استغنى برأيه ضل وذل وزل» ل حرمت الهداية والحماية لأنك ما طلبتها ولا دخلت في سببها؛ تقول أنا مستغن عن علم العلماء وتدعي العلم» فأين العمل؟ ما تأثير هذه الدعوى؛ ما مصداقها. إنما تتبين صحة دعواك للعلم بالعمل والإخلاص والصبر عند البلاء وأن لا تتغير ولا تجزع ولا تشكو إلى الخلق» أنت أعمى كيف تدعي البصرء أنت سقيم الفهم كيف تدعي الفهمء. تب من دعواك الكاذية إلى الله عز وجل وعليك به دون غيره» تعرض عن الكل وتطلب خالق الكل» ما عليك ممن انكسر وانجبر وهلك أو ملك؛ عليك بخويصة نفسك إلى أن تطمئن وتعرف ربها عز وجل» فحينئذ التفت إلى غيرك» عليك بجادة مراده» اطلب صحبته في الدنيا والآخرة» عليك بالتقوى والتجريد والتفرد عمن سواهء عليك بالمحو أبداً لا ثبت نفسك في شيء إلا في الأوامر والنواهي» فإنه هو أثبتك فيهاء يا رجالا ويا نساء قد أفلح منكم من كان معه ذرة من الإخلاص. ذرة من التقوى. ذرة من الصبر والشكرء إني أراكم مفاليس. المجلس الخامس والثلاثون وقال رضى الله تعالى عنه : ويحكم يا متكبرين» عباداتكم لا تدخل الأرض إنما تصعد السماء» قال الله عز وجل : «إلد سعد الكر ايت والممل اليه لخ رمحم 4 . ربنا عز وجل على العرش استوى» وعلى الملك احتوى» وعلمه محيط بالأشياء مبدع» سبع آيات في القرآن في هذا المعنى لا يمكنني محوهها لأجل جهلك ورعونتك» تفزعني بسيفك ما أفزع» ترغبني في ١4 مالك ما أرغب» إنما أخاف الله عز وجل وما أخاف غيرهء أرجوه ولا أرجوه غيره» أعبده ولا أعبد غيرف أعمل له ولا أعمل لغيره. رزقي عنده وبيده كل له العبد وما يملك لمولاهء وذكر أنه أسلم على يده قدر خمسمائة نفس وتاب أكثر من عشرين ألفاء قال وهذا من بركات نبينا محمد عَلِةِ. طعَالِمٌ الغَيْبٍ فلا يُظْهِرٌ عَلَى غَيْبِهِ أحَداً إلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ. الغيب عنده فاقرب منه حتى تراه وترى ما عندهء دع أهلك ومالك وبلدك وزوجتك وأولادك واخرج عنهم بقلبك ودع الكل وسر إلى بابه؛ إذا وصلت إلى بابه فلا تشتغل بغلمانه وسلطانه وملكهء إن قدموا لك طبقاً فلا تأكل» إن أسكنوك في حجرة فلا تسكن إن زوجوك فلا تتزوج» لا تقبل شيئاً من ذلك حتى تلقاه كما أنت بثيابك وتعبك وغبار سفرك وشعثكء, فيكون هو المغير عليك المطعم المسقي» المؤنس لوحشتك المفرج لكء المريح لتعبك المؤمن لخوفك» يكون بقربه لك غناك وبرؤيتك لك طعامك وشرابك ولباسكء ما معنى تولى الخلق» هو الخوف منهم والرجاء لهمء والسكون إليهم» والثقة بهم؛ هذا معنى تولي الخلق . المجلس السادس والثلاثون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثاني رجب من سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: هذه الدنيا سوق بعد ساعة لا يبقى فيه أحد. عند مجيء الليل يذهب أهله منهء اجتهدوا أنكم لا تبيعون ولا تشترون في هذا السوق إلا ما ينفعكم غداً في سوق الآخرة فإن الناقد بصير. توحيد الحق عز ال وجل الإخلاص في العمل له هو النافق هناك وهو قليل عندكم» يا غلام كن عاقلاً ولا تستعجل فإنه ما يقع بيدك شيء بعجلتك» لا تجيء وقت الغروب ووقت الصبح فهلا صبرت وتشاغلت حتى يجيء وقت المغرب وتنال ما تريدء كن عاقلاً وتأدب مع الحق عز وجل وخلقه. لا تظلم الخلق وتطلب منهم ما ليس لك عندهم, لا كلام حتى يأتي التوقيع إلى الوكيل» فحينئذ ترى العطاء قبل التوقيع لا يعطي ذرة لا يعطونك ذرة ولا بدرة ولا بحراً ولا قطرة إلا بإذن الله عز وجل وتوقيعه وإلهامه لقلوبهم؛ كن عاقلاً هذا هو العقل» اثبت مكانك بين يدي الحق عز وجل فإن الرزق مقسوم عنده وبيده. (ويحك) بأي وجه تلقاه غداً وأنت تنازعه في الدنيا معرض عنه مقبل على خلقه مشرك به تنزل حوائجك بهم وتتكل في المهمات عليهم؛ الحاجة إلى الخلق عقوبة لأكثر السائلين فإنهم ما خرجوا إلى السؤال إلا بذنوبهم» والأقل منهم يكون ذلك بلا كراهة في حقهم. إذا سألت وأت معاقب تكون محروماً بمنعك العطاء. (يا غلام) الأولى عندي في حال ضعفك أن لا تطلب من أحد شيئاً وأن لا يكون لك شيء لا تعرف ولا تعرف, لا ترى ولا ترى» وإن قدرت أن تعطي ولا تأخذ فافعل» وتخدم ولا تطلب الخدمة من غيرك فافعل» القوم عملوا له ومعه فأراهم عجائبه في الدنيا والآخرة» أراهم لطفه بهم وتوليه لهم. (يا غلام) إذا لم يكن لك إسلام فما يكون لك إيمانء وإذا لم يكن لك إيمان فلا يكون لك إيقان» وإذا لم يكن لك إيقان فما يكون لك معرفة له وعلم به» هذه درجات وطبقات,ء إذا صح لك الإسلام صح لك الاستسلام؛ كن مسلماً إلى الله عز وجل في جميع أحوالك مع حفظ حدود الشرع والملازمة له» سلم له في حق نفسك وغيرك» أحسن الأدب معه ومع خلقه. لا تظلم نفسك ولا غيرك فإن الظلم نلا ظلمات في الدنيا والآخرة» الظلم يظلم القلب ويسود الوجه والصحائف, لا تظلم ولا تعاون ظالماًء فإن النبي ككل قال: «يُنادي مُنَادٍ يَوْمَ القيامةٍ أينَ الظَلَمَةَ؟ أينَ أعوانٌ الظْلّمَةِ أينَ مَنْ بَرَى لَهُمْ قلما؟ أين مَنْ لآق لَهُمْ دَوَاَ اجْمَعُوهُمْ واجَمَلوهُمْ في تاوت مِنْ نَار؛ . اهرب من الخلق واجهد أن لا تكون مظلوماً ولا ظالماً وإن قدرت فكن مظلوما ولا تكن ظالماًء مقهوراً لا قاهراً. نصرة الحق عز وجل للمظلوم ولا سيما إذا لم يجد ناصراً من الخلق. عن النبي ككل أنه قال: «إذا ظلمَ مَنْ لّمْ يَجد ناصراً غَيرَ الحَقَ عَرْ وَجَل فإِنّهُ يَقُول: لأنصْرَنُكَ وَلَوْ بَعْدَ حين». الصبر سيب للنصرة والرفعة والمعزة. اللهم إنا نسألك الصبر معك». ونسألك التقوى والكفاية والفراغ من الكل والاشتغال بك ورفع الحجب بيننا وبينك» ارفعوا الوسائط بينكم وبينه فإن وقوفكم معها منافق إلى متى ترائي وتنافق؟ إيش يقع بيدك ممن تنافق لأجله؟ ويلك وباطنه لغيره» تخادعه وتستجدي به بعلمه بك» ارجع وتدارك أمرك وأصلح نيتك له اجهد أن لا تأكل لقمة ولا تمشي خطوة ولا تعمل شيئاً في الجملة إلا بنية صالحة؛ تصلح للحق عز وجل إذا صح لك هذا فكل عمل تعمله يكون له لا لغيره» تزول عنك الكلفة وتصير هذه النية طبعاً للعبد إذا صحت عبوديته لربه عز وجل لا يحتاج إلى تكلف في شيء لأنه يتولاه» وإذا تولاه أغناه وحجبه عن الخلق فلا يحتاج إل فالتعب ما دمت مريداً قاصداً سائراً إذا وصلت وانقطعت مسافة سفرك فصرت في بيت قرب ربك عز وجل» زال التكلف فيثبت الأنس به في ١١ قلبك وتزداد حتى تأخذ بجوانبه تكون أولاً صغيراً ثم تكبر» فإذا كبرت امتلأ القلب بالله عز وجل فلا يبقى لغير طريق إليه ولا زاوية فيه إن أردت الوصول إلى هذا فكن مع امتثال أمره والانتهاء عن نهيه والتسليم إليه في الخير والشرء والغنى والفقرء والعز والذل» عند بلوغ الأغراض وكثيرها في أمور الدنيا والآخرة» تعمل له ولا تطالب بذرة من الأجرء تعمل ويكون قصدك رضا المستعمل وقربه فالأجرة تكون رضاه عنك وقربك منه دنيا وآخرة» في الدنيا لقلبك وفي الآخرة لقالبك» اعمل ولا تنافس لا على ذرة ولا على بدرة» لا تنظر إلى عملك بل تكون جوارحك تتحرك بالعمل وقلبك مع المستعمل» فإذا تم لك هذا صار لقلبك عيون تنظر بهاء صار المعنى صورة والغائب حاضراء الخبر معاينة» العبد إذا صلح لله عز وجل كان معه في جميع الأحوال يغيره ويبدله وينقله من حال إلى حال» يصير كله معنى يصير كله إيمانا وإيقانا ومعرفة وقربا ومشاهدة يصير نهاراً بلا ليل» ضياء بلا ظلام» صفاء بلا كدرء قلبا بلا نفس» وسرا بلا قلب» فناء بلا وجودء غيبة بلا حضورء. يصير غائباً عنهم وعنه كل هذا أساسه الأنس بالله عز وجل كلام حتى يتم هذا الأنس بينك وبينه» اخط عن الخلق خطوة لا ضرهم ولا نفعهم فقد جربتهم» واخط عن النفس خطوة ولا توافقها وعادها في رضا ربك عز وجل» وقد جربتهاء فالخلق والنفس بحران ناران واديان مهلكان» اعزم وجز هذا المهلك وقد وقعتء» في الملك الأول داء والثاني دواء الله اترك الداء والدواء والأمراض كلها أدوية عنده وبيده لا يملكها أحد سواه إذا صبرت على الوحدة جاءك الأنس بالواحد» إذا صبرت على الفقر جاءك الغنى» اترك الدنيا ثم اطلب الآخرة» ثم اطلب القرب من المولى» اترك الخلق ثم ارجع إلى الخالق. (ويحك) خلق وخالق لا يجتمعانء دنيا وآخرة في القلب لا يجتمعان لا يتصور لا يصح لا يجيء منه شيءء إما الخلق وإما الخالق» 1١6 إما الدنيا وإما الآخرة» وقد يتصور أن يكون الخلق في ظاهرك والخالق في باطنك والدنيا في يدك والآخرة في قليكء أما في القلب فلا يجتمعان» انظر لنفسك واختر لهاء فإن أردت الدنيا فأخرج الآخرة من قلبك» وإن أردت الآخرة فاخرج الدنيا من قلبك» وإن أردت المولى فأخرج الدنيا والآخرة وما سواه من قلبك لأن ما دام في قلبك ذرة مما سوى الحق عز وجل لا ترى قربه عندك ولا يتحقق لك الأنس والسكون إليه؛ ما دام في قلبك ذرة من الدنيا لا ترى الآخرة بين يديك وما دام في قلبك ذرة من الآخرة لا ترى تقريب الحق عز وجل» كن عاقلاً لا تأتي إلى بابه إلا بأقدام الصدق فإن الناقد بصير. (ويحك) تسترت عن الخلقء لا عن الخالق؛ كيف تتستر عن قريب تنهتك عند الخلق وتأخذ العملة من جيبك وبيتك» يا تارك الزجاج للكسر غداً أكلك في قنينتك يبين لك الخبرء يا آكل السم عن قريب يتبين فعله في جسدكء أكل الحرام سم لجسد دينك» ترك الشكر على النعم سم لدينك عن قريب يعاقبك الحق عز وجل بالفقر والسؤال للخلق ورفع الرحمة من قلوبهم لك. وأنت يا تارك العمل بعلمه عن قريب ينسيك العلم ويذهب بركته من قلبك؛ يا جهالا لو عرفتموه عرفتم عقوباته» أحسنوا الأدب معه ومع خلقهء قللوا من الكلام فيما لا يعنيكم . عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت شاباً يكدي فقلت له: لو عملت كان أحب إليك فعوقبت بأن حرمت قيام الليل ستة أشهر. (يا غلام) فيما يغنيك شغل عما لا.يعنيك» اخرج نفسك من قلبك وقد جاءك الخير فإنها هي الكدرة المكدرة بعد خروجها يجيء الصفاء غير كدر وقد غيرت» قال الله عز وجل: 12 220 لي لي الرمصيير و سلس َع ع «إدت أله لا يعَير ما بعَوَمٍ حق يغْيروأ ما يأنفسيم © . وم 1١0 يا إنسان اسمعء يا ناس اسمعواء يا مكلفين اسمعواء يا بلغ يا عقل كلام الباري عز وجل وأخباره وهو أصدق القائلين» غيروا له من نفوسكم ما يكره حتى يؤتيكم ما تحبون؛ الطريق واسع إيش بكم يا زمني قوموا وتشبثواء اعملوا ولا تغفلوا ما دام الحبل بطرفيه بأيديكم. استعينوا به على ما يصلحكم» نفوسكم اركبوها وإلا ركبتكم» هي أمارة بالسوء في الدنيا ولوامة في الآخرة» اهربوا ممن يشغلكم عن الله عز وجل كهربكم من السبع» عاملوه فإنه من عامله ربح؛ من أحبه أحبه؛ من أراده أراده؛ من تقرب إليه قرب منه؛ من تعرف إليه عرفه نفسهء اسمعوا مني واقبلوا قولي فما على وجه الأرض من يتكلم على الناس على حالة غيري» أريد الخلق لهم لا لي وإن طلبت الآخرة طلبتها لهم كل كلمة اتكلم بها لا أريد بها إلا الحق عز وجل ؛ إيش علي من الدنيا والآخرة وما فيهما وهو يعلم صدقي لأنه علام الغيوب» تعالوا إلى أنا محك أنا صاحب الكورة ودار الفضرب» يا منافق إيش تهذي؟ هذيانك فارغ كم تقول أنا ومن أنت» ويلك ترى غيره وتقول أناء تأنس بغيره وتقول أنا آنس به تسمي نفسك راضياً وذلك معارضة؛ تسميها صابرة وبقة تزعجك وتكفركء لا كلام حتى يصير لحمك ميتاً لكثرة الآلام والآفات فيه فلا تؤلمه مقاريض الآفات فتصير كلك خلوة به يخلو قلبك عن الدنيا والآخرة فيكون في عدم بالإضافة إليها وإلى ما فيهما ووجودك عند امتثال الأمر والانتهاء عن النهي» فإنه يوجدك وفعله يحركك ويسكنك وأنت في غيبته معه لا يثبت لك مقام حتى يصح لك هذا المقام؛ الحق عز وجل لا يطلب من العبد صورته إنما يطلب معناه وهو توحيده وإخلاصة» وإزالة حب الدنيا والآخرة من قلبهء وأن تصير جميع لأشياء في معزل عنه فإذا تم له هذا أحبه وقربه ورفغه على غيزه؛ يا واحد وحدنا لك.» خلصنا من الخلق واستخلصنا لك» صحح دعاوينا ببينة فضلك ورحمتك طيب قلوبنا ويسر أمورناء اجعل أنسنا بك ١6 ووحشتنا بمن سواك» اجعل همومنا هماً واحداً وهو الهم بك والقرب منك دثيانا وأخرانا. سكت ع ٠‏ 7م الا ا 2 07 «ريّت ءانا ن الدُنيكا حسككةٌ وَفى الْأْرَةَِ حَسنَةٌ وَقَنَا عَدَابَ ألكَارِ». المجلس السابع والثلاثون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة خامس رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «مُودُوا المَرْضَى وشَيْعُوا الجَتائرٌ فإِنّهُ يُذَّكَرُكُمُ الآخرة». قصد الرسول ككل بذلك أن تذكروا الآخرة وأنتم تهربون من ذكرهاء وتحبون العاجلة عن قريب يحال بينكم وبينها بلا أمركم» يؤخذ من أيديكم الذي أنتم فرحون به تجيئكم البغضة تجيئكم الترحة بدل الفرحة» يا غافل يا همج انتبه ما خلقت للدنيا وإنما خلقت للآخرة» يا غافلاً عما لا بد لك منه قد جعلت همك للشهوات واللذات وجمع الدنيا فوق الديئار وأشغلت جوارحك باللعب إن ذكرك مذكر الآخرة والموت تقول: نغصت عليّ عيشي وتلوي برأسك هكذا وهكذاء قد جاءك نذير الموت وهو الشيب فى شعرك وأنت تقصه أو تغيره بالسواد. إذانجاء جلك إيكن تعمل؟ إذا جاءك ملك الموت وفعه أعوانه بأي كن ترده؟ إذا انقطع رزقك وانقضت مدتك بأي حيلة تحتال» دع عنك هذا الهوس» الدنيا مبنية على العمل إذا عملت فيها أعطيت الأجرة» وإن لم تعمل فيما تعطي» هي دار الأعمال» والصبر على الآفات؟ في دار التعب والآخرة دار الراحة» المؤمن يتعب نفسه فيها فلا جرم يستريح» وأما أنت تعجلت بالراحة وتماطل بالتوبة وتسوف يوماً بعد يوم وشهراً ١م‎ بعد شهر وسنة بعد سنة وقد انقضى أجلك؛ عن قريب تندم» كيف ما قبلت النصيحة وكيف ما انتبهت وصدقت فما صدقت» ويحك جذع سقف حياتك قد انكسرهء أيها المغرور حيطان حياتك تتواقع» هذه الدار التي أنت بها تخرب تحول منها إلى أخرى؛ اطلب دار الآخرة وانقل رنعلاف إليهاء ما هذه الرجل؟ الرجل هي الأعمال الصالحة قدم مالك إلى الآاخرة حتى تجده وقت وصولك إليه» يا مغرورا بالدنيا يا مشتغلا بلا شيء» يا من ترك السرية واشتغل بالخدامة. (ويحك) الأخرى لا تجتمع معها لأنها لا ترضاها خادمة؛ أخرجها من قلبك وقد رأيت الآخرة كيف تجيء وتستولي على قلبكء» فإذا تم لك هذا ناداك القرب من الله عز وجل فحينئذ خل الأخرى واطلبه فهنالك تكمل صحة القلب وصفاء السر. (يا غلام) إذا صح قلبك شهد الله عز وجل والملائكة وأولو العلم يقيم لك مدع يدعي ويشهد هو لك فما تحتاج أنت تشهد بصحته لنفسك. فإذا تم لك هذا تصير جبلا لا تزيله الرياح ولا تنقضه الرماح ولا تؤثر فيك رؤية الخلق ومخالطتهم ولا تخدش خدشة في قلبك ولا تكدر ضفاء سرك (يا قوم) خلوا من يعمل عملاً يريد به وجه الخلق وقبولهم له فهو عبد آبق عدو لله عز وجل» كافر به وبنعمته محجوب ممقوت ملعون» الخلق يسلبون القلب والخير والدين يجعلونك مشركاً بهم ناسياً لربك عز وجلء, يريدونك لهم لا لك والحق عز وجل يريدك لك لا لهم فاطلب من يريدك لك واشتغل به فإن الاشتغال به أولى ممن يريدك له إن كان ولا بد لك من الطلب فاطلب منه لا من خلقه فإن أبغض الخلق إلى الله عز وجل من يطلب الدنيا من خلقه؛ استغث به إليه هو الغني والخلق كلهم فقراء لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم شرا.ولا تفعاء اطلب وده فإنه يريدك في البداية تكون مريدا وهو المراد وفي النهاية امن ل( تكون مراداً وهو المريدء الصغير في حال صغره يطلب أمه فإذا كبر تطليه أمه. إذا علم صدق ارادتك له ارادك» إذا علم صدق محبتك له أحبك ودل قلبك وقربك منهء كيف تفلح وقد تركت يد نفسك وهواك وطبعك وشيطانك على عيني قلبك. نح هذه الأيدي وقد رأيت الأشياء كما هي» نح نفسك بمجاهدتك لها ومخالفتك» نح يد هواك وطبعك وشيطانك فإنك تجده» نح هذه الأيدي وقد ارتفعت الحجب بينك وبين ربك عز وجل فتنظر به ما سواه ترى نفسك وترى غيرك» ترى عيوبك فتجتنبها وترى عيوب غيرك فتهرب منهاء فإذا تم لك هذا قربك وأعطاك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء يحدد سمع قلبك وسرك وبصرهما ويصححهما ويكسوهما ويخلع عليهما خلع كرامته يوليك بولايته ويعينك ويسلطنك ويملكك وفي سائر خلقه. يسرحك؛» يجعلك حارس قلبكء» ويخدم لك ملائكته ويريك أرواح أنبيائه ورسلهء فلا يخفى عليك من الخلق خافية. (يا غلام) اطلب هذا المقام وتمنه واجعله همك ودع الاشتغال بطلب الدنيا فإنها لا تشبعك وما سوى الحق عز وجل لا يشبعك فاشتغل به فإنه يشبعك. إذا حصل لك حصل الغني دنيا وآخرة» يا غافلً رد من يريدك اطلب من يطلبك؛ احب من يحبك؛ اشتغل إلى من يشتاق إليك» أما سمعت قوله عز وجل : 2 ع دم 4 ا 0 تلعب» أرادك لصحبته فلا تشتغل بغيره» لا تحب معه في محبته أحداً إن أحببت غيره حب رأفة ورحمة ولطف يجوزء حب النفوس يجوز؛ أما حب القلوب فلا يجوز حب السر لا يجوزء آدم عليه السلام لما اشتغل قلبه بحب الجنة وأحب المقام فيها فرق بينه وبينها وأخرجه منها 1١ /لاه‎ بطريق أكل الثمرة» مال قلبه إلى حواء فرق بينه وبينهاء وجعل بينهما مسيرة ثلثمائة سنة» هو بسر نديب وهي بجدة. يعقوب لما سكن إلى ولده يوسف عليهما السلام وضمه إليه فرق بينه وبين نبينا كك لما مال إلى عائشة رضي الله عنها نوع ميل جرى عليها ما جرى من القذف والبهتان وبقي أياماً لا يقربهاء فاشتغل بالله عز وجل لا بغيره لا تستأنس بغيره» اجعل الخلق خارج قلبك» ناحية منه فرغه لهء يا بطال يا كسلان يا قليل القبول إن قبلت مني وعملت بما أقول فلنفسك تعمل» وإن لم هاا تيت وما أفتسبت» . وقال تعالى : < ةا - مه . 514 00 5 ءٌ رمع «إِن أَحسَنسْر أحسنشر لأنفيك: وَإِنْ أَسَأمٌ قلها». هى غداً تلقى ثواب الأعمال فى الجنان وعقوبة الأعمال فى النيران» عن النبى يَلةٍ أنه قال: «أطعمُوا طَعَامَكُمْ الاتقياء» وأغطوا حَرَقَكُمُ المُؤمنين». إذا أطعمت طعامك للمتقى وساعدته فى أمر دنياه كنت شريكه فيما يعمل ولا ينقص من أجره شيء لأنك عاونته في قصده ورفعت عنه أثقاله وأسرعت خطاه إلى ربه عز وجل» وإذا أطعمت طعامك لمنافق مراء عاص وساعدته فى أمور دنياه كنت شريكه فيما يعمل ولا ينقتص من عقوبته شيء» لأنك أعنته على معصية الحق عز وجل فيرجع شره إليك. يا جاهل تعلم العلم فلا خير في عبادة علم ولا خير في إيقان بلا علمء تعلم واعمل فإنك تفلح دنيا وأخرى» إذا لم يكن لك صبر على تحصيل العلم والعمل به كيف تفلحء العلم إذا أعطيته كلك أعطاك ١م‎ فقال بباكورة الغراب وبصبر الجمل وبحرص الخنزير وبتملق الكلب» كنت أبكر على أبواب العلماء كما يبكر الغراب إلى الطيران» وكنت أصبر على أثقالهم كصبر الجمل على الأثقال» وكنت أحرص على طلب العلم كحرص الخنزير على شيء يأكله. وكنت أتملق لهم كتملق الكلب بياب دار صاحبه حتى يطعمه شيئا. يا طالب العلم اسمع مقالة هذا العالم واعمل بها إن أردت العلم والفلاح» العلم حياة والجهل موت». العالم العامل بعلمه المخلص في عمله الصابر على تعليمه لحق ربه عز وجل لا موت لهء لأنه إذا مات التحق بربه عز وجل قدامت حياته مع اللهم ارزقنا العلم والإخلاص فيه. المجلس الثامن والثلاثون وقال رضي الله عنه بكرة الأحد في الرباط سابع رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبي كله أنه قال: «أضْئُوا شَيَاطِينكُمْ بِقَوْلٍ لا إله إلا اللهُ مُحمّد رَسُولُ اللو فإنّ الشيطان يُضْتَى بها كما يني أَحَدُكُمْ بعيرهُ بكفْرَة رُكُوبهِ وَشَبلٍ أحماله عَلَيْه؛. (يا قوم) أضنوا شياطينكم بالإخلاص في قول لا إله إلا الله لا بمجرد اللفظ. التوحيد يحرق شياطين الإنس والجن لأنه نار للشياطين ونور للموحدين» كيف تقول لا إله إلا الله وفي قلبك كم إله؟ كل شيء تعتمد عليه وتثق به دون الله فهو صنمك» ٠‏ لا ينفعك توحيد اللسان مع شرك القلب» لا ينفعك طهارة القالب مع نجاسة القلب» الموحد يضني شيطانه» والمشرك يضنيه شيطانه» الإخلاص لب الأقوال والأفعال لأنها إذا خلت منه كانت قشراً بلا لب» القشر لا يصلح إلا للنار» أسمع كلامي واعمل به فإنه يخمد نار طمعك ويكسر شوكة نفسك» لا تحضر ١4 موضعاً تثور فيه نار طبعك فيخرب بيت دينك وإيمانك» يثور الطبع والهوى والشيطان فيذهب بدينك وإيمانك وإيقانك لا تسمع كلام هؤلاء المنافقين المتصنعين المزخرفين فإن الطبع يسكن إلى كلام مزخرف مصنع هوس كعجين فطير بلا ملح يؤذي بطن آكله ويهدم بيته. العلم يؤخذ من أفواه الرجال لا من الصحف,. من هؤلاء الرجال رجال الحق عز وجل المتقون التاركون الوارثون العارفون العاملون المخلصونء ما هو غير التقوى هوس وباطلء الولاية للمتقين دنيا وآخرة» الأساس والبناء لهم دنيا وآخرة» الله عز وجل إنما يحب من عباده المتقين المحسئين الصابرين لو كان لك خاطر صحيح عرفتهم وأحببتهم وصحبتهم » إنما يصح الخاطر إذا تنور القلب بمعرفة الله عز وجلء» لا تسكن إلى خاطرك حتى تصح المعرفة ويتبين لك منه الخير والصحة غض بصرك عن المحارم وامسك نفسك عن الشهوات وعود نفسك أكل الحلال واحفظ باطنك بالمراقبة لله عز وجل وظاهرك باتباع السئة» وقد صار لك خاطر صحيح مصيب وتصح لك المعرفة بالله عز وجل إنما أربى العقول والقلوبء أما النفوس والطباع والعادات فلا ولا كرامة. (يا غلام) تعلم العلم وأخلص حتى تخلص من شبكة النفاق وقيده. اطلب العلم لله عز وجل لا لخلقه ولا لدنياه. علامة طلبك العلم لله عز وجل خوفك ووجلك منه عند مجيء الأمر والنهي» تراقبه وتذل له في نفسك وتتواضع للخلق من غير حاجة إليهم لا طمعافيما في أيديهم وتصادق في الله عز وجل وتعادي فيهء لأن الصداقة في غير الله عز وجل عداوة الثبات في غيره زوال؛ العطاء في غيره حرمان» قال النبي كله : الإيمانُ نضْفَانِء نضفٌ صَبْرٌ ونضفٌ شَكرًه. إذا لم تصبر على النقم ولم تشكر على النعم فلست بمؤمن؛ ومن للملا حقيقة الإسلام الاستسلام. اللهم أحي قلوبنا بالتوكل عليك» وبالطاعة لك» بالذكر لك» بالموافقة لك؛» بالتوحيد لك لولا رجال في قلوبهم هذه الحياة هم مبددون في الأرض لهلكتم» لأن الحق عز وجل يصرف عذابه عن أهل الأرض بدعائهم» صورة النبوة ارتفعت ومعناها باق إلى يوم القيامة» وإلا فعلى أي شيء كان يبقى في الأرض أربعون منهم. من فيه معنى من معاني النبوة قلبه كقلب واحد من الأنبياء» منهم خلفاء الله ورسله في الأرض أقام الغلمان في النيابة عن الأستاذين» ولهذا قال النبي كله : «العُلَّمَاءُ وَرَنَةُ الأنبياء» . هم ورثة حفظاً وعملاً وقولاً وفعلاً» لأن القول بلا فعل لا يساوي شيئاء والدعوى المجردة بلا بينة لا تساوي شيئا. ديا غلام) بينتك ملازمة الكتاب والسنة والعمل بهما والاخلاص في العمل» إني أرى علماءكم جهالاًء زهادكم طالبي الدنيا وراغبين فيهاء متوكلين على الخلق ناسين للحق عز وجل الثقة بغير الحق عز ديعت الل عن ا 0 «مَلعُونَ مَلْعُونْ مَنْ كَانَث لِقَنهُ بمَخُلُوقٍ مثله؛. وقال عليه الصلاة والسلام: (ويحك) إذا خرجت من الخلق صرت مع الخالق يعرفك ما لك وما عليك تميز بين ما لك وبين ما لغيرك» عليك بالثبات والدوام على باب الحق عز وجل وقطع الأسباب من قلبك» وقد رأيت الخير عاجلاً وآجلا هذا شيء لا يتم والخلق والرياء في قلبك والأخرى وما اسوى الحق عز وجل في قلبك ولا مقدار ذرة من ذلك إذا لم تصبر لا دين لك. لا رأس لإيمانك . قال النبي كَل: 15١ «الصَبِّرُ مِنَ الإيمان كالرّأس من الجَسَّدِه. معنى الصبر أنك لا تشكو إلى أحد ولا تتعلق بسبب ولا تكره وجود البلية» ولا تحب زوالها؛ العبد إذا تواضع لله عز وجل في حال فقره وفاقته وصبر معه على مراده ولم يستنكف من الصفة المباحة وواصل الضياء بالظلام بالعبادة والكسب ينظر إليه بعين الرحمة يغنيه ويغني عياله من جهة لم تكن في حسابه. قال الله عز وجل : ص ما آ هه رجو ومن بِنَّقِ لَه يجْعل لَه ,ميا ** ريرق ين حَبثُ لاير4 . أنت نت كالحجام تخرج الداء من غيرك وفيك داء محض ما تخرجهء إني أراك تزداد علماً ظاهراً ويل باطلناء مكتوب في التوراة: من ازداد علماً فليزدد تيا ما هذا الوجه هو الخوف من الله عز وجل والذل له ولعباده» إذا لم يكن لك علم تعلمء إذا لم يكن لك علم ولا عمل ولا إخلاص ولا أدب ولا حسن ظن بالشيوخ فكيف يجيء منك شيء» قد جعلت همك الدنيا وحطامهاء عن قريب يحال بينك وبينهاء أين أنت من القوم الذين همهم هم واحدء يراقبون الله عز وجل في بواطنهم كما يراقبون في ظواهرهمء يهذبون القلب كما يهذبون الجوارح حتى إذا تم لهم هذا كفاهم هم الشهوات بأسرها فلا يبقى في قلوبهم إلا شهوة واحدة وهي طلب الله عز وجل والقرب منه ومحبته فحسب. حكى أن بني إسرائيل أصابتهم شدة فاجتمعوا إلى نبي من أنبيائهم فقالوا له: خبرنا بما يرضى ي الحق عز وجل حتى نتبعه فيكون سبباً لدفع هذه الشدة عناء فسأل الحق عز وجل عن ذلك؟ فأوحى لله إليه قل لهم إن أردتم رضاي فأرضوا المساكين» فإن أرضيتموهم رضيت» وإن اسخطتموهم سخطتء اسمعوايا عقل أنتم ما تزالون تسخطون المساكين وتريدون رضا الله عز وجل ما يقع بأيديكم رضاه بل أنتم متقلبون في سخطه.ء اثبتوا على خشونة كلامي وقد أفلحتمء الثبات يدح نبات» ما كنت أهرب من كلام الشيوخ وفضاضته وخشونته بل كنت أخرس أعمى» الآفات تنزل عليّ منهم وأنا ساكت وأنت لا تصبر على كلامهم» وتريد تفلح لا ولا كرامة لا تفلح حتى توافق القدر لك وعليك وتصحب الشيوخ مع إزالة التهم في حظك ونصيبك وتتبعهم وتوافقهم في جميع الأحوال وقد جاءك الفلاح دنيا وآخرة» افهموا ما أقول واعملوا بهء الفهم بلا عمل لا يساوي شيئاًء العمل بلا إخلاص طمع فارغء الطمع كل حروفه فارغة مجوفة ليس فيها شيع العوام لا يعرفون بهرجتك؛ الصيرفي يعرف بهرجتك ثم يعلم العوام حتى يحذروك» لو صبرت مع الله عز وجل لرأيت عجائب من لطفه؛ يوسف عليه السلام لما صبر على الأخذ والعبودية والسجن والذل ووافق فعل ربه عز وجل صحت نجابته وصار ملكاً نقل من الذل إلى العزء من الموت إلى الحياةء فهكذا أنت إذا اتبعت الشرع وصبرت مع الله عز وجل وخفت منه ورجوته وخالفت نفسك وهواك وشيطانك نقلت من هذا الذي أنت فيه إلى غيره» تنقل مما تكره إلى ما تحب اجهد واجتهد فإنك بك لا تجيء ولا بد منك» اجتهد وقد جاءك الخيرء من طلب وجدء اجهد في أكل الحلال فإنه ينور قلبك ويخرجه من ظلماته أنفع العقل ما عرفك نعم الله عز وجل وأقامك في شكرها وأعانك على الاعتراف بها وبمقدارها. (يا غلام) من عرف بعين اليقين أن الله عز وجل قسم جميع الأشياء وفرغ منها لا يطلب منه شيئاً حياء منه» يشتغل بذكره عن مطالبته» لا يسأله تعجيل قسمه ولا أن يعطيه قسم غيرهء دأبه الخمول والسكوت وحسن الأدب وترك الاعتراض» لا يشكو إلى الخلق لا في قليل ولا في كثيرء الكدية من الخلق بالقلب كالكدية منهم باللسان» عندي لا فرق بينهما من حيث الحقيقة . (ويلك) ما تستحي تطلب من غير الله عز وجل وهو أقرب إليك 1 من غيره» تطلب من الخلق ما لا حاجة بك إليه؛ معك كنز مكنوز وأنت تزاحم الفقراء على حبه وذرة إذا مت افتضحت تظهر مخابيك ومكاتمك وتأخذك اللعنة من جوانبك»: لو كنت عاقلاً اكتسبت ذرة من الإيمان تلقى الله عز وجل بها ولكنت تصحب الصالحين وتتأدب بهم بأقوالهم وأفعالهم حتى إذا ترعرع إيمانك وتم إيقانك استخلصك الله عز وجل له وتولى أدبك وأمرك ونهيك من حيث قلبك. يا عابد صنم الرياء ما تشم قرب الله عز وجل لا دنيا ولا آخرة» يا مشركا بالخلق مقبلا عليهم بقلبه أعرض عنهم فليس منهم ضرر ولا نفع ولا عطاء ولا منع» لا تدعي توحيد الله عز وجل مع الشرك الملازم لقلبك فما يقع بيدك منه ٠. سى ء . المجلس التاسع والثلاثون وقال رضي الله عنه بكرة الجمع في الرباط ثاني عشر رجب من سئة خمس وأربعين وخمسمائة: إن أردت الملك دنيا وآخرة فاجعل ملكه لله عز وجل فتصير أميراً ورئيساً على نفسك وعلى غيرك» إنى قد نصحتك فاقبل نصحيء قد صدقتك فصدتنيء إذا كذبت وكذبت كُذُبت وكذب لكء وإذا صُدقت وصدقت وصدقت وصدق لك «كما تدين تدان»» خذ منى دواء لمرض ديئك واستعمله وقد جاءته العافية» من تقدم كانوا يطوفون الشرق والغرب في طلب الأولياء والصالحين الذين هم أطباء القلوب والدين» فإذا حصل لهم واحد منهم طلبوا منه دواء لأديانهم . وأنتم اليوم أبغض 0 ايا والعلماء والأولياء الذين هم المؤدبون والمعلمون» فلا جرم لا يقع بأيديكم الدواء» إيش ينفع علمي وطبي معك فكل يوم أبني د أصف لك دواء ولا تستعملهء أقول لك لا تأكل هذه اللقمة فيها سم كل هذه ففيها دواء فتخالفني وتأكل التي فيها ل السم. عن قريب يظهر ذلك في بنية دينك وإيمانك؛ إني أنصحك ولا أفزع من سيفك ولا أريد ذهبك» من يكون مع الله عز وجل لا يفزع من أحد في الجملة لا من جن ولا من إنس ولا من حشرات الأرض وسباعها وهوامها ولا من شيء من المخلوقات بأسرهاء لا تزدروا بالشيوخ العمال بالعلم أنتم جهال بالله عز وجل ورسله والصالحين من عباده الواقفين معهء الراضين بأفعاله» كل السلامة في الرضا بالقضاء وقصر الأمل والزهد في الدنياء فإذا رأيتم في أنفسكم ضعفاً فدونكم بذكر الموت وقصر الأمل؛ قال تك حكاية عن الله عز وجل: مَا تَقَرَبَ المْتَقَرُّونَ إلَيْ َفضَلَ مَنْ أداءِ ما افمَرَضْتُ عَلَيهم ليون بي ترب إلئ بالل على أب حبك فَإِدًا أَخْبَبيُهُ كنت له شيعا وتصرا وَتدا وَمُؤْيّدأ فبي يَسْمَعٌ وبي يُنْصِرُ وبي ينطش؟ . يبصر جميع أفعاله بالله تعالى وبه يخرج من حوله وقوته ورؤية نفسه وغيره» تصير حركاته وحوله وقوته بالله عز وجل لا به ولا بسائر الخلق يعزل نفسه ودنياه وأخراه كله طاعة» فلا جرم تقربه طاعته تكون سبباً لمحبة الله عز وجل لهء بالطاعة يحب ويقرب» وبالمعصية يبغض ويبعد» بالطاعة يحصل الأنس» بالمعصية تحصل الوحشة؛ لأن من أساء استوحش بمتابعة الشرع يحصل الخير ويمخالفته يحصل الشرء من لم يكن الشرع رفيقه في جميع أحواله فهو هالك مع الهالكين؛ اعمل واجتهد ولا تتكل على العمل فإن التارك للعمل طامع والمتكل على العمل معجب مغرورء قوم قيام بين الدنيا والآخرة» وقوم قيام بين الجنة والنار» وقوم قيام بين الخلق والخالق» إن كنت زاهداً فأنت قائم بين الدنيا والآخرة» وإن كنت خائفاً فأنت قائم بين الجنة والنارء وإن كنت عارفاً فأنت قائم ب بين الخلق والخالق تنظر إلى الخلق تارة وإلى 0 أخرى» تبلغ القوم وتعرفهم أحوال الآخرة وحسابها وجميع ما فيهاء لا 16 بل تخبر بما قد شاهدت ورأيت» ليس الخبر كالمعاينة» القوم منتظرون لقاء الله عز وجل يتمنونه في جميع أوقاتهم» لا يخافون من الموت لأنه سبب للقاء محبوبهم» فارق قبل أن تفارق» ودع قبل أن تودع» أهجر قبل أن يهجرك أهلك وسائر الخلق ما ينفعونك إذا حصلت في القبر» تلان قاول المتاخ رشهوة: ١‏ (يا قوم) تورعوا في جميع أحوالكم الورع كسوة الدين» اطلبوا مني كسوة لأديانكمء اتبعوني فإني على جادة الرسول كك أنا تابع له أقع بمراد الله عز وجل مني فإني على ذلك ولا أفكر بحمد الله عز بإقبالك وإدبارك» أنت جاهل والجاهل لا يبالي به» إذا أفلحت وعبدت الله عز وجل كانت عبادتك مردودة عليك لأنها عبادة مقرونة بالجهل والجاهل كله مفسدة. قال النبى عله : من عَبَدَ اللّهَ عَوّ وَجَلَّ عَلَى جَهْل كَانّ يُفْسِدُ أكثَرَ ممًا يُضلح». شيخهء اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنة العالمين بهما أو حسن الظن بهم وتعلم منهم وأحسن الأدب بين أيديهم والعشرة معهم وقد أفلحت» إذا لم تتبع الكتاب والسنة ولا الشيوخ العارفين بهما فما تفلح أبداء ما سمعت: من استغنى برأيه ضل» هذب نفسك بصحبة من هو أعلم منك. اشتغل بإصلاحها ثم انتقل إلى غيرها؛ قال النبي كَلهِ: «ابدأ بتَفْسِكٌَ ثُمْ بِمَنْ نَعُولٌ». وقال: ١ل‏ صَدَقّة ودُو رَحم الل المجلس الموفى للأريعين وقال رضي الله تعالى عنه يوم الأحد بكرة في الرباط رابع عشر رجب سئة خمس وأربعين وخمسماثة : عن النبى ككلِةِ أنه قال: «إذا أرَادَ الله بِمَبْدِه خَيِراً فَقَهَهُ فى الدّين وبَصَّرَهُ عيوب نَفْسِه). الأشياء كلهاء به تصح له العبودية والعتق من عبودية غيره» لا فلاح لك» لا نجاة لك حتى تؤثره على غيره» تؤئر دينك على شهواتك» وآخرتك على دنياك» وخالقك على خلقك. هلاكك في تقديم شهوتك على دينك ودنياك على آخرتك». وخلقك على خالقك؛, اعمل بهذا وقد كفاك أنت محجوب عن الحق عز وجل لا إجابة لك» الإجابة إنما تكون بعد الاستجابة» إذا أجبته بالعمل أجابك فى وقت سؤالك له وجود الزرع إنما يكون بعد الزراعة» ازرع حتى تحصدء قال النبي كله: «الدُّنْيَا مَرْرعةٌ الآخرة». زرع هذه الزراعة بالقلب والبدن هو الإيمان والحراثة لها وجلب الماء إليها وسقيها بالأعمال الصالحةء إذا كان هذا القلب فيه لين ورأفة ورحمة نبت فيه» وإذا كان قاسياً فظأ غليظاً كانت أرضه سبخة والسبخ لا ينبت الزراع» إذا زرعت على رأس جبل لا ينبت فيه فهو إلى الهلاك أقرب» تعلم هذه الزراعة من الزراع لها لا تنفرد برأيك» قال النبى َيه : «اسْتَعِيئُوا عَلَى كل صَنْعَةِ بصالِح أهلها». أنت مشغول بزرع الدنيا لا بزرع الآخرة» أما علمت أن طالب الدنيا لا يفلح مع الآخرة؟ لا يرى الحق عز وجلء إن أردت الآخرة فعليك بترك الدنياء وإن أردت الحق عز وجل فعليك بترك الحظوظ 1١ والخلق وقد وصلت إليه؛ فإذا صح لك هذا جاءت إليك الدنيا والآخرة والحظوظ والخلق تبعاً طوعاً وكرهاًء لأن الأصل معك وكل الفروع تبع لهذا الأصلء. كن عاقلاً لا إيمان لك. لا عقل لكء لا تمييز لك» أنت قائم مع الخلق. مشرك بهمء أنت هالك إن لم تتب» تنح عن طريق القوم؛ تنح عن بابهم» لا تزاحمهم بأكتاف بنيتك دون قلبك؛ لا تزاحمهم بنفاقك ودعاويك وهوسك إنما تزاحم القوم بالقلوب والأسرارء بأكناف التوكل والصبر على الآفات والرضا بالأقسام. (يا غلام) كن بين يدي الحق عز وجل والآفات تنزل عليك» أنت قائم على قدم محبته لا تتغيرء لا تزيلك الرياح والأمطار ولا تخرقك الرماح» تكون ثابتاً ظاهراً وباطناء قائماً في مقام لا خلق فيه لا دنيا فيه ولا آخرة فيه؛ لا حقوق فيه لا حظوظ فيهء لا ألم فيه» لا كيف فيه لا ما سوى الحق عز وجل فيهء لا تكدرك رؤية الخلق ومؤنة العيال» ولا تتغير بالقلة والكثرة لا بالذم ولا بالحمدء لا بالإقبال ولا بالإدبار تكون معه من وراء معقول الإنس والجن والملك والخلق في الجملة؛ ما أحسن ما قال بعضهم.ء إن كنت تصدق وإلا فلا تتبعناء الصبر والإخلاص والصدق أساس لما قد شرحت لكء تريدني أنافقك وألين لك في الكلام تفرح نفسك وتعجب وتظن أنها على شيء لا ولا كرامة لهاء أنا نار ولا يثبت على النار إلا السمندل الذي يبيض ويفرخ ويقوم ويقعد في النارء اجتهد أن تكون سمندلاً في نار الآفات والمجاهدات والمكابدات والصبر على مطارق الأقضية والأقدار حتى تصبر على مصاحبتي وسماع كلامي وخشونته والعمل به ظاهراً أو باطنأء سراً أو علانية في خلوتك أولاً وفي جلوتك ثانياً وفي وجودك الشاًء فإن صح لك هذا جاءك الفلاح دنيا وآخرة بمشيئة الله عز وجل وتقديرهء أنا لا أحابي أحداً من الخلق في شيء هو لله عز وجلء ومن حقه لا ألتفت إلى أحد منهم في شيء بلا إمرةء بل أتقوى به في استيفاء حقه من خلقه 178 ولا أضعف وأقوى مع نفسي وأوافقها فيهم. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: وافق الله عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الله» انكسر من انكسر وانجبر من انجبرء كيف أبالي وأنت عاص لله عز وجل مستهين بأوامره ونواهيه؛ منازع له في أقضيته وأقداره» معادٍ له في ليلك ونهارك» فأنت ممقوته وملعونه. قال الله عز وجل في بعض كلامه: إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت» وليس لبركتي نهاية» وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت» وتبلغ لعنتي إلى الولد السابع» هذا زمان بيع الدين بالتين» زمان طول الأمل وقوة الحرصء اجهد أن لا تكون ممن قال الله فيهم: «دَقياً إل ما مان َمل مجََلتَهُ قبس تنثرا» . كل عمل يراد به غير الله عز وجل فهو هباء منثوراً. (ويحك) إن خفي أمرك على العوام فما يخفى غلى الخواص» السوادي يخفى عليك بهرجك. الصيرفي لاء الجاهل يخفي عليه العالم لاء اعمل وأخلص في عملك واشتغل بالله عز وجل ودع الاشتغال بما لا يعنيك غيرك مما لا يعنيك فلا تشتغل به؛ عليك بخويصة نفسك حتى تقهرها وتذلها وتستأسرها وتجعلها مطيتك فتقطع بها فيافي الدنياء وقويت أردفت غيرك ومن الدنيا أخرجته وإلى المولى قدمته ولقم الحكم لقمته؛ عليك بصدق الحديث, لا تتأول فإن المتأول غادرء لا تخف الخلق ولا ترجهم فإن ذلك من ضعف الإيمان على همتك وقد علوت. إن الله عز وجل يعطيك على قدر همتك وصدقك وإخلاصكء اجتهد وتعرض واطلب فإن بك لا يجيء شيء ولا بد منك تكلف في تحصيل الأعمال الصالحة كما تتكلف في تحصيل الرزق» الشيطان يلعب بعوام الناس كما يلعب الفارس بكرته» يدير أحدهم فميا يشاء كما يدير أحدكم دابته فيما يشاءء يضرب أقفية قلوبهم ويستخدمهم كيف أراد يحطهم من احلجل الصوامع ويخرجهم من المحاريب ويوقفهم في خدمته والنفس تعيئه على ذلك وتهيء له أسبابه (يا غلام) اضرب نفسك بسوط الجوع والمنع من الشهوات واللذات والترهات واضرب قلبك بسوط الخوف والمراقبة» اجعل الاستغفار دأب قلبك وسرك فإن لكل منهم ذنباً يخصه. ألزمهم بالموافقة والمتابعة له في جميع الأحوال» يا قليل الدراية إذا كان القدر لا يمكنك رده ولا تغييره ومحوه ومخالفته فلا ترد غير ما يريد» إذا كان لا يأتيك إلا بما يريد فلا تريد إذا كان لا يريد شيئاً لا يتم فلا تتعب نفسك وقلبك فيه سلم الكل إلى ربك عز وجل تعلق بذيل رحمته بيد توبتك إليه فإذا دمت على هذا تزول الدنيا من عين قلبك ورأسك وتهون عليك مصائبها وترك شهواتها ولذاتها ولا تشكو من قرصاتها ولسعاتهاء تصير نفسك وألم البلاء كآسية رضي الله تعالى عنها زوجة فرعون لما تحقق أنها مؤمنة بالله عز وجل أمر بها فضرب في يديها ورجليها أوتاداً من حديد وجعل يعاقبها بالسياط» رفعت رأسها إلى السماء فرأت أبواب الجنة مفتحة والملائكة تبنى فيها بيتاً وجاءها ملك الموت ليقبض روحها فقال لها: هذا البيت لك فضحكت وذهب عنها ألم العقوبة وقالت: ورت آبْنِ لي عِندَكُ بِيْنَا 2 بيتا فى لْجَنَّةِ4 . فهكذا تصير أنت لأنك تنظر بعين قلبك ويقينك إلى ما ثم فتصبر على ما ههنا من البلاء والآفات وتخرج من حولك وقوتك ولا تأخذ ولا تعطي ولا 7 تتحرك ولا تسكن إلا بحول الله وقوته» تفني بين يديه» تسلم أمرك إليه. ونه وك ولي كاز قلا تقزر امع للزيرة لمشت نع حكمه ولا د تختر مع اختياره. ا ان يكون له أميةتسواف كينت للا عنس الفاقا هذا الحال وصنهته الح عد وجل لا تنم إلا به. المجلس الحادي والأربعون اعلم أن الأشياء كلها محركة بتحريكه ومسكنة بتسكينه» إذا ثبت هذا له استراح من ثقل الشرك بالخلق واستراح الخلق منه لأنه لا يعيب عليهم ولا يطالبهم بشيء مما يليه» إنما يطالبهم بما طالبهم به ا فحسبء يطالبهم شرعاً ويعذرهم علماً جمعاً بين الحكم والعلم» رؤية فعل الله عز وجل في الخلق عقيدة لا ينقض بها الحكمء هو المقدر 0000 هذا معتقد كل مسلم موقن موحد راض عن الله عز وجل موافق له في أقضيته وأقداره وصنعه فيه وفي غيره» هو غني عن نفسك وصبرك ولكن ينظر كيف تعمل في دعواك هل تصدق أو تكذب؟ المحب لا يملك شيئاً يسلم الكل إلى محبوبه» محبة وتملك لا يجتمعان» المحب للحق عز وجل الصادق في محبته يسلم إليه نفسه وماله» وعاقبته ويترك اختياره فيه وفي غيره» لا تتهمه في تصرفهء لا تستعجله لا تبخله» يدلو عقده كل ما رصدل له ميم ديد جهانه ليقن لهجي رالود يا من يدعي محبة الله عز وجل لا تكمل لك مجبتك إياه حتى تنسد الجهات في حقكء لا يبقى لك إلا جهة واحدة» محبوبك يخرج الخلق من قلبك من العرش إلى الثرى فلا تحب الدنيا ولا الآخرة» تستوحش منك وتستأنس به» تصير كمجنون ليلى لما تمكنت منه المحبة خرج من بين الخلق ورضي بالوحدة وخالط الوحش» خرج من العمران ورضي بالخراب» خرج من مدح الخلق وذمهم» وصار كلامهم وسكوتهم عنده واحداء رضاهم عنه وسخطهم عنده واحدء قيل له بعض الأيام من أنت؟ قال ليلى» وقيل له أيضاً من أين جئت؟ قال: ليلى» قيل له إلى 8 أين تمرء قال: ليلنى» عمى عما سواها وطرش عن سماع غير كلامهاء لم يرجم عنها بعذل عاذل» ما أحسن ما قال بعضهم: وإذا تاقفدت لوس علي الودوق قَالخُلئى تَصَربٌ فى عديدٍ يارد هذا القلب إذا عرف الح عز وجل وأحبه وقرب منه يستوحش من الخلق والكون إليهم. يستوحش من أكله وشربه ولياسه ونكاحه. يستوحش من العمران ويهيم على وجهه إلى الخراب لا يقيده شيء سوق أمر الشرع يقيده في الأمر والنهي والفعل يقيده إلى أوقات مجيء الوجود يا مانح الكرم والآراء السابقة أدركنا. (يا غلام) من لا يعمل بما أقول لا يفهم ما أقول» فإذا عمل فهم إذا لم د تمن القل بن ,دلا تومن ينا أززن و( اتدل ب نه الف ؟ أت جائع تقف بحذائي ولا تأكل من طعامي كيف تشبع» عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول الله يِه يقول: «مَنْ مَرِض لَيلَةَ وَاحِدَة وَهُوَ راض عَن الل عَرْ وَجَلّ صَابِرٌ عَلَى نا ل به شرع من ويه يوم ولد أله. يقول للصحابة:.قوموا 0 قوموا ذوقوا ساعةء قوموا ادخلوا الباب ساعةٍ رفقأ بهم. كان يشير إلى الاطلاع على أشياء غامضة؛ يشير إلى النظر بعين اليقين؛ ليس كل مسلم مؤمنا ولا كل معاذاً يقول لنا قوموا نؤمن ساعة ألسنا مؤمنين؟ فقال: «دَعُوا مُعاذاً وشأنة؛ . يا عبد نفسه وهواه وطبعه وشيطانه ودنياه لا قدر لك عند الله وعند يفن عباده الصالحين من يعبد الآخرة لا ألتفت إليه» كيف من يعبد الدنيا؟ (ويحك) إيش تعمل بلقلقة اللسان بلا عمل» أنت تكذب وعندك أنك تصدق» تشرك وعندك أنك توحد وتعتقد الصحة معك بالغش وتعتقد أنه جوهرء شغلي معك أن أمنعك من الكذب وآمرك بالصدق. وبيدي ثلاث محكات أعرف بها الكتاب والسنة وقلبي المحك الأخيرء يتبين فيه الأشباح» لا يبلغ القلب إلى هذه المنزلة حتى يتحقق له العمل بالكتاب والسنة» العمل بالعلم تاج العلم» العمل بالعلم نور العلم» صفاء الصفاء. جوهر الجوهرء لب اللبء العمل بالعلم يصحح القلب ويطهره. فإذا صح القلب صحت الجوارح. إذا طهر القلب طهرت الجوارح» إذا خلع عليه خلع على الجنة» إذا صلحت المضغة صحت البنية؟ صحة القلب من صحة السر الذي بين الادمي وبين ربه عز وجل» السر طائر والقلب قفصه والقلب طائر والبنية قفصه؛ والبنية طائر والقبر قفصها وهو قفص القلب الذي لا بد لهم من الدخول إليه. المجلس الثاني والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة في المدرسة تاسع عشر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبي كله أنه قال: «مَنْ أحبٌ أن يَكُونَ أكرمَ الئاس فَلْيَئّقِ اللة. وَمَنْ أَحَبٌ أَنْ يَكُونَ أنُوى الئاس قُلْيتوكل عَلَى اللِّ. وَمَنْ أَحَبٌ أن يَكُونَ أغنى الئاس قَلْيِكن وائقاً بمَا في يَدِ الله أُونَقَ عَلَى مَا في يده». من أحب الكرامة دنيا وآخرة فليتق الله عز وجل لأنه قال عز وجل : ؤإنَّ حرمو عند أله ك4 . 1 الكرامة في تقواه والمهانة في معصيته» ومن أحب القوة في دين الله عز وجل فليتوكل على الله عز وجلء لأن التوكل يصحح القلب ويقويه ويهذبه ويهديه ويريه العجائب», لا تتكل على درهمك ولا دينارك وأسبابك فإن ذلك يعجزك ويضعفك وتوكل على الله عز وجل فإنه يقويك ويعينك ويلطف بك ويفتح لك من حيث لا تحتسب ويقوي قلبك» ولا تبال بمجيء الدنيا وذهابها بإقبال الخلق وإدبارهم فحينئذ تكون أقوى الناس» وإذا توكلت على مالك وجاهك وأهلك وأسبابك فقد تعرضت لمقت الله عز وجل ولزوال هذه الأشياء لأنه غيور لا يحب أن يرى في قلبك غيره» ومن أحب الغني في الدنيا والآخرة فليتق الله عز وجل دون غيره» وليقف على بابه ويستحي منه أن يأتي باب غيره ويغمض عينيه عن النظر إلى غيره أعني عيني القلب لا عيني القالب» كيف تثق بما في يديك وهو معرّض للزوال وتترك الثقة بالله عز وجل وهو لا يزول» جهلك به يحملك على الثقة بغيره» ثقتك به كل الغنى ثقتك بغيره كل الفقر. يا تارك التقوى قد حرمت الكرامة دنيا وآخرة» يا متوكلاً على الخلق والأسباب قد حرمت القوة والتعزز بالله عز وجل دنيا وآخرة» ويا واثقاً بما في يديه قد حرمت الغنى بالله عز وجل دنيا وآخرة . (يا غلام) إن أردت أن تكون متقياً متوكلاً واثقاً فعليك بالصبرء فإنه أساس لكل خيرء إذا صحت لك النية فى الصبر فصبرت لوجه الله عز وجل كان جزاؤه لك أن مكل تلباق تنه وقرلية دنيا وأخرى» الصبر موافقة الحق عز وجل في قضائه وقذره الذي سبق به علمه ولا يقدر أحد من خلقه على محوه؛ ثبت هذا عند المؤمن الموقن فصبر على ما قدر عليه اختياراً لا اضطراراً. إن الصبر في أول قدم اضطرار وفي ثاني قدم اختيار» كيف تلعي الإيمان ولا صبر لك. كيف تدعي المعرفة ولا رضا لك. هذا شيء لا يجيء بمجرد الدعوى» لا كلام حتى ترى الباب 17 وتتوسد بالعتبة وتصبر على دوس أقدام القدر وأقدام الضر والنفع» يدوس جسد قلبك لا جسد قالبك وأنت في مكانك لا تبرح كأنك مبنج كأنك جسد بلا روح» هذا الأمر يحتاج إلى سكون بلا حركة وخمول بلا ذكر غيبة عن الخلق بلا حضور معهم من حيث القلب والسر والباطن والمعنى» ما أكثر ما أصف ولا تستعملونء, ما أكثر ما أطول وأعرض وأشرح ولا تفهمون. ما أكثر ما أعطيكم ولا تأخذونء ما أكثر ما أعظكم ولا تتعظونء ما أقسى قلوبكم وما أجهلها به عز وجل» لو كنتم تعرفونه وتؤمئون بلقائه وتذكرون الموت وما وراءه لما كنتم كذلك» أما شاهدتم موت آبائكم وأمهاتكم وأهاليكم؟ أما شاهدتم موت ملوككم؟ فهلا اتعظم بهم وزجرتم نفوسكم عن طلب الدنيا وحب البقاء فيها؟ هلا غيرتم قلوبكم وبدلتموها وأخرجتم الخلق منها. قال الله عز وجل : «إرت الله لا يعَيرُ ما قَوْمٍ حي يكرأ ما أيه . تقولون ولا تعملون» وكم تعملون ولا تخلصون. كونوا عقلاء ولا تسيئوا أدبكم بين يدي الحق عز وجلء» تأيدوا وتحققواء أنيبوا وتكفرواء هذا الذي أنتم فيه لا ينفعكم في الآخرة» أنتم بخلاء على أنفسكم لو تكرمتم عليها لحصلتم لها ما ينفعها في الآخرة» أنتم اشتغلتم بما يزول وفاتكم ما لا يزول» لا تشتغلوا بجمع الأموال والأزواج والأولاد فعن قريب يحال بينكم وبين جميع ذلك» لا تشتغلوا بطلب الدنيا والتعزز بالخلق فإنهم لا يغنون عنكم من الله شيئاًء قلبك نجس بالشرك شاك في الله عز وجل متهم له متعرض عليه في جميع أحوالك؛ فلما علم منك ذلك بغضك وألقى في قلوب عباده الصالحين كان بعضهم رحمة الله عليه لا يخرج من بيته إلا معصب العينين 17 يقوده ابنه» فقيل له في ذلك؟ فقال: حتى لا أيصر كافراً بالله عز وجل» ففي بعض الأيام خرج من بيته محلول العينين فرأى فوقع مغشياً عليه ما أشد ما كانت غيرته لله عز وجل» كيف تعبد غيره وتشرك به؟ كيف تأكل نعمته وتكفر به؟ وأنتم لا تحسون بذلك بل تؤاكلون الكفار وتقعدون معهم لأن ما في قلوبكم إيمان ولا غيرة للحق عز وجل . عليكم بالتوبة والاستغفار والحياء منهء اخلعوا ثياب الوقاحة عليه والتجري بين يديه» تجنبوا حرام الدنيا وشبهاتها ثم تجنبوا مباحاتها بهرى وشهوة لأن تناولكم بالهوى والشهوة يشغلكم عن الحق عز وجل» قال النبي َلِة: «الدنيا سجْنٌ الْمُؤْمِنَ؛. كيف يفرح المسجون في سجنه ما يفرح ولكنه بشره في وجهه وحزنه في قلبه؛ بشره على ظاهره والآفات تقطعه من حيث باطنه وخلوته ومعناه؛ جراحاته معصية من تحت ثيابه يغطي جراحاته بقميص تبسمه» ولهذا يباهي به ربه عز وجل الملائكة» يومي إليه بالأصابع كل واحد من هؤلاء شجاع في دولة دين الله عز وجل وسره ما زالوا يصبرون معه ويتجرعون مرارة أقداره حتى أحبهم قال الله عز وجل: لوس يحب ألصَّرِيَ4 . إنما يبتليك لحبه لك؛ كلما امتثلت أوامره وانتهيت عن نواهيه ازددت حباء وكلما صبرت على بلاثه ازددت قربا منه. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: أبى الله أن يعذب حبيبه ولكن يبتليه ويصبرهء وكان النبي كَلِهِ يقول: «كأنّ الدُنيا لَمْ تكن وكأنّ الآخِرَةٍ لَمْ نَرَلْه. يا طالبي الدنيا يا محبي الدنيا تقدموا إليّ حتى أعرفكم عيوبها وأدلكم على طريق الحق عز وجل» والحقكم بالذين يريدون وجه الله اهن عز وجلء؛ أنتم على هوس اسمعوا ما أقول لكم واعملوا به وأخلصوا بالعمل. إذا علمتم ما أقول ومتم على العمل رفعتم إلى عليين فتنظرون إلى هناك فترون أصل كلامي من هناك فتدعون لي وتسلمون عليّ وتتحققون حقيقة ما أشير إليه.. ْ ١‏ (يا قوم) أزيلوا التهمة لي من قلوبكم فلست بلعاب ولا طالب دنيا إنما أقول الحق وأشير إلى الحق» ما زلت في عمري كله أحسن الظن في الصالحين وأخدمهم وذلك الذي ينفعني» لا أريد منكم أجرة على تصحي لكم وكلامي عليكم: كمن كلامي العمل بهؤهو كلام يضلح للخلوة للإخلاص . النفاق ينقطع عند انقطاع الحيل والأسباب يرى الإيمان والإيقان لا للنفوس والأهوية ينفق على المؤمن لا على المنافق. (يا قوم) دعوا عنكم الهوسات والأماني الباطلة واشتغلوا بذكر الله عز وجل» تكلموا بما ينفعكم واسكتوا عما يضركم» إن أردت أن تتكلم ففكر فيما تريد أن تتكلم به وحصل فيه النية الصالحة ثم تكلم» ولهذا قيل لسان الجاهل أمام قلبه» ولسان العاقل العالم وراء قلبه» ارس أنت فإن أراد الله عز وجل منك النطق فهو ينطقكء» إذا أرادك لأمر هيأك له صحبته خرس كلي فإذا تم الخرس يجيء النطق منه إن شاء أو يديم ذلك إلى حين الاتصال بالآخرةء وهذا معنى قول النبي يَوِ: «مَنْ عَرَفْ اللّهَ كَل لسَائُهُ) . يكل لسان ظاهره وباطنه عن الاعتراض عليه في شيء من الأشياءء يصير موافقة بلا منازعة» يعمي عيني قلبه عن النظر إلى غيرهء يتمزق سره ويتلاشى أمره»ء ويتفرق ماله ويخرج من وجوده ويخرج دنياه واخرتهء يذهب اسمه ورسمه. #ثمّ ذا سَاه شرم » . يوجده بعد الفقدء يعيده خلقاً آخر يفنيه بيد الفناء ثم يعيده بيد يفن البقاء ليطلب اللقاء ثم يعيده ليدعو الخلق من الفقر إلى الغنى. الغني هو الغني بالله عز وجل والاتصال به؛ والفقر هو البعد عن الله عز وجل والاستغناء بغيره» الغني من ظفر قلبه بقرب ربه عز وجل» والفقير من عدم ذلك» من أراد هذا الغنى فليترك الدنيا والأخرى وما فيهما وما سواه في الجملة؛ يخرج الأشياء من قلبه شيئاً فشيئاًء لا تتقيدوا بهذا اليسير الموجود عندكمء إنما جعل هذا اليسير الذي عندكم زادا فتتزودون به في طريق السير إليهء جعل لكم النعم لتضيفوها إليه وتستدلوا بها عليه وجعل لكم العلم لتعملوا به وتهتدوا بنوره. اللهم اهد قلوبنا إليك . و#ءَانِنا ن ألدُنيسا حسككةٌ وَفي الْآِْرَءَ سه وَقِنَا عَذَابٌ آلنَّا رِ4 . المجلس الثالث والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الأحد بكرة في الرباط حادي عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا غلام) إذا أردت الفلاح فخالف نفسك في موافقة ربك عز وجل ووافقها في طاعته وخالفها في معصيته؛ نفسك حجابك عن معرفة الخلق» والخلى حجابك عن معرفة الخالق عز وجل» فما دمت مع نفسك لا تعرف الخلق وما دمت مع الخلق لا تعرف الحق عز وجل» ما دمت مع الدنيا لا تعرف الآخرة وما دمت مع الآخرة لا ترى رب الآخرة» مالك ومملوك لا يجتمعان» كما لا تجتمع الدنيا والآخرة» فهكذا لا يجتمع الخالق والخلق النفس أمارة بالسوءء هذه جبلتها فبعدكم وكم حتى تأمر بما يأمر به القلب. جاهدها في جميع الأحوال ولا تحتج لها بقوله عز وجل: . 70 مها ورم وتَفُونهًا» . ١الى‎ ذوبها بالمجاهدة فإنها إذا ذابت وفنيت اطمأنت إلى القلب» ثم يطمئن القلب إلى السر ثم يطمئن السر إلى الحق عز وجل فيكون شرب الجميع من هنالك» إذات الريك زها غادي بل يك كيلك #ولا نَفتلوأ أشني إِنَّ شه كان بَكُمّ رَحِيمّا4 . إنما يجيء هذا الخطاب من الحق عز وجل بعد طهارتها من الأكدار وذويان شرها وسمن القلب بذكر الحق عز وجل وطاعته إذا لم يحصل لها هذا فلا تطمع في تقريبها مع كدرها وشرهاء كيف يحصل لها القرب من الملك مع عدم الطهارة من الأنجاس» قصر أملها وقد أطاعتك إلى ما تريد منهاء عظها بموعظة الرسول ككل وهو قوله : «إذا أَصْبَحْتَ قلا تُخدثْ نَفْسَكٌ بِالمْسَاءِ وإذًا أمْسَيِتَ قلا تحدثُ نَفْسَكَ بالصّباح فإِنّك لا تَدْري ما اسْمُكَ غداً». أنت أشفق عليها من غيرك وقد ضيعتها فكيف يشفق عليها غيرك ويحفظهاء قوة أملك وحرصك حملاك على تضييعهاء اجهد في تقصير الأمل وتقليل الحرص وذكر الموت ومراقبة الحق عز وجل والتداوي بأنفاس الصديقين وكلماتهم والذكر الصافي من التكدر في الليل زالنوار» قلاانيا للك ما كيت وعلك نا اميك اعلديا يعمل :حماك ولا يعطيك من عمله شيئاً ولا بد من العمل والمجاهدة» صديقك من نهاك. عدوك من أغواكء إني أراك عند الخلق لا عند الخالق عز وجل تؤدي حق النفس والخلق وتسقط حق الحق عز وجل» تشكر غيره على نعمه» من أعطاك ما أنت فيه من النعم غيره حتى تشكره وتعبده» إن كنت تعلم أن ما عندك من النعم من الحق عز وجل فأين شكره؟ وإن كنت تعلم أنه خلقك فأين عبادته في امتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه والصبر على بلائه؟. جاهد نفسك حتى تهتدىء» قال الله عز وجل: 174 وقال الله عز وجل : #إن تصروأ لله تصرح وَبِيتَ امَك © . لا ترخص لها ولا تطعها وقد أفلحت. لا تتبسم في وجهها وجاوبها عن كل ألف كلمة كلمة إلى أن تتهذب وتطمئن وتقنعء إذا طلبت منك الشهوات واللذات فماطلها وأخرها وقل لها موعدك الجنةء صبرها على مرارة المنع حتى يجيئها العطاء. إذا صبرتها وصبرت كان الله عز وجل معها لأنه قال: «إِنَّ أنه مم ألصَديرِينَ4 . لا تقبل لها قولاً فإنها لا تأمر إلا بالشرء إن أحببتها فخالفها ففي خلافها صلاح لها. يا من يدعي إرادة الحق عز وجل وهو واقف مع نفسه كذبت في دعواك», النفس والحق لا يجتمعانء الدنيا والاخرة لا يجتمعان» من وقف مع نفسه فاته الوقوف مع الحق عز وجل. من وقف مع الدنيا فاته الوقوف مع الآخرة» قال النبي يكلو : «مَنْ أَحَبٌ دُنْياةُ أضرٌ بآخرته. ومن أَحَبٌ آخرتة أَضَرّ بدنْياة». اصبر فإذا تم صبرك تم رضاك جاءك فناؤك فيصير الكل عندك طيباً ينقلب الكل شكراً» يصير البعد قرباًء يصير الشرك توحيداً فلا ترى من الخلق ضراً ولا نفعاً. لا ترى أضداداً بل تتحد الأبواب والجهات فلا ترى إلا جهة واحدة حالة لا يعقلها كثير من الخلق بل هى لأحاد أفراد من كل ألف ألف إلى انقطاع النفس واحد. ْ (يا غلام) اجهد أن تموت ههنا بين يدي الحق عز وجلء؛ اجهد أن تموت نفسك قبل خروج روحك من بدنك» مونّها بالصبر والمخالفة فعن قريب تحمد عاقبة ذلك صبرك يفنى وجزاؤه لا يفنى» إني صبرت ورأيت عاقبة الصبر محمودة» مت ثم أحياني ثم أماتني» متكا أوجدني من غيبتي هلكت معه ملكت معه جاهدت نفسي في ترك ليلا الاختيار والإرادة حتى حصل لي ذلك فصار القدر يقودني والمنة تنصرني والفعل يح ركني والغيرة تعصمني والإرادة تطيعني والسابقة تقدمني والله عز وجل يرفعني. (ويحك) تهرب مني وأنا شحنتك احفظهاء مكانك عندي وإلا تأثك هالك ب عريها حم إك أولا دحم إلى البيث تانياء أثانات الكعبة تعالى حتى أعلمك كيف تحج أعلمك خطاباً تخاطب به رب الكعبة» سوف ترون إذا انجلى الغبار اقعدوا يا سياس احتموا بي فإني قد أعطيت القوة من الله عز وجلء» القوم بأمروتكم ييا أمر كيه وينهونكم عما نهاكم عنه قد سلم إليهم النصح لكم فهم يودون الأمانة في ذلكء, اعملوا في دار الحكمة حتى تصلوا إلى دار القدرة» الدنيا حكمة والآخرة قدرة الحكمة تحتاج إلى أدوات وآلات وأسباب» والقدرة لا تحتاج إلى ذلك وإنما فعل الحق عز وجل ذلك ليميز دار القدرة من دار الحكمة. الآخرة فيها تكوين بلا سبب تنطق بها جوارحكم وتشهد عليكم بما عملتم من معاصي الحق عز وجل» يوم القيامة تنكشف الأستار وتظهر المخبآت إن شئتم أو أبيتم. لا يدخل أحد من الخلق النار إلا بقلب بارد لارتكاب 5 عليه اقرءوا كتبكم بالسنة فكركم فيها ثم توبوا من السيئات واشكروا على الحسنات» احصروا كتب المعاصي واضربوا على سطورها بالتوبة. (يا غلام) قد تبت على يدي وصحبتني إذا لم تقبل مني ما أقول لك إيش ينفعك ذلك» رغبت في الصورة دون المعنى» » من يريد يصحبني يقبل ما أقول له ويعمل به» يدور كيف درت وإلا فلا يصحبني فإنه يخسر أكثر مما يربح» أنا سماط هدف وما أحد يأكل مني شيئاً» باب مفتوح لا يدخله أحدء إيش أعمل بكمء كم أقول لكم لو تسمعون مني فإني أريد لكم لا لي؛ إني لا أخافكم ولا أرجوكم لا أفرق بين الخراب والعمران» بين الباقي والميت؛ بين الغني والفقيرء 18١ بين الملك والمملوكء الأمر بيد غيركم» لما أخرجت حب الدنيا من قلبي صح لي هذاء كيف يصح لك التوحيد وفي قلبك حب الدنياء أما سمعت قول النبي َكِه: «حُبٌ الدُنْها رَأْسُ كُلّ خحطيئة؛. ما دمت مبتدثاً معتداً طالباً سالكاً فحب الدنيا في حقك رأس كل خطيئة» فإذا انتهى سر قلبك ووصل إلى قرب الحق عز وجل حبب إليك قسمك من الدنيا وبغض إليك قسم غيرك» يحبب إليك أقسامك حتى تستوفيها تحقيقا لعلمه السابق فيك فتقنع بها ولا تلتفت إلى غيرهاء وقلبك قائم بين يديه يتقلب في الدنيا كتقلب أهل الجنة في الجنةء فجميع ما يجري عليك من الحق عز وجل محبوبك لأنك تريد بإراداته وتختار باختياره» تدور مع قدره وتقطع عن قلبك جميع ما سواه؛ تنحي الدنيا والآخرة عنك فيصير تناولك للأقسام وحبك لها به لا بك. المنافق المرائي المعجب بعمله يديم صيام النهار وقيام الليل ويخشن مأكوله وملبوسه وهو في ظلمة باطناً وظاهراً لا يتقدم من قلبه خطوة إلى ربه عز وجل فهو من العاملة الناصبة سريرته ظاهرة عند الصديقين والأولياء والصالحين الواصلين إلى الحق عز وجلء اليوم يعرفه الخواص من الخلق» وغداً يعرفه العوام جميعهم» الخواص إذا رأوه مقتوه بقلوبهم ولكنهم يسترونه بستر الله عز وجل» لا تزاحم القوم بنفاقك فإنك ما تخلي لا كلام حتى تقطع الزنار وتجدد الإسلام وتتحقق التوبة بقلبك وتخرج من بيت طبعك وهواك ووجودك وجلاب النفع إليك ودفع الضر عنك» لا كلام حتى تخرج عنك بترك نفسك وهواك وطبعك على الباب وتترك قلبك في الدهليز وتترك سرك في المخدع عند الملك أسرع إلى الأساسء, فإذا أحكمته أسرع إلى البناء ماء الأساس الفقه في الدين» فقه القلب لا فقه اللسان» فقه القلب يقربك إلى الحق عز وجل وفقه اللسان يقربك إلى الخلق وملوكهمء فقه القلب 18 يتركك في صدر مجلس القرب من الحق عز وجل يصدرك ويرفعك ويقرب خطاك إلى ربك عز وجل . (ويحك) تضيع زمانك في طلب العلم ولا تعمل به فأنت على قدم الجهل في هوس تخدم أعداء الحق عز وجل وتشرك بهم. هو غني عدك وعمن أشركت به لا يقبل منك شريكاً ما علمت أنك عبد من زمامك بيده» إن أردت الفلاح فاترك زمام قلبك بيد الحق عز وجل وتوكل عليه حقيقة التوكل واخدمه بظاهرك وباطنك ولا تتهمه فإنه غير متهمء هو أعرف منك بمصلحتك وهو يعلم وأنت لا تعلم. عليك بالسكوت بين يديه والخمول والتغمض والإطراق والخرس إلى أن يأتيك الإذن منه بالنطق فتنطق به لا بك فيكون نطقك دواء لأمراض القلوب وشفاء للأسرار وضياء للعقول. اللهم نوّر قلوبنا ودلها عليك وصفٌ أسرارنا وقربها منك . 7 و 10 وظءَانِنَا نى ألدّنيسا حَسسَئَهٌ وَف الْأْرَةَ حَسئَةٌ وَقِنَا عَذَابٌ ألئَّا رِ4 . المجلس الرابع والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثالث عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: المؤمن غريب في الدنياء والزاهد غريب في الآخرة» والعارف فؤييع فيما اشوى اللخؤلى ؟ المؤمن مسجون في الدنيا وإن كان في وسعه الرزق والمنزل» أهله يتقلبون في ماله وجاهه ويفرحون ويضحكون حواليه وهو في سجن باطن» بشره في وجهه وحزنه في قلبه عرف الدنيا فطلقها بقلبه أول ما طلقها طلقة واحدة لأنه خاف من تقليب الأعيان فبينما هو كذلك إذ فتجت الآخرة بابها فجاء برق حسن وجهها فطلق الدنيا طلقة أخرى فجاءته الأخرى فعانقته فطلق الدنيا الطلقة الثالثة ؟ما ووقف مع الآخرة بكليته» فبيئما هو معها إذ برق نور الحق عز وجل فطلق الأخرىء قالت له الدنيا لم طلقتني؟ قال لها رأيت أحسن منك» وقالت له الأخرى: لِمَ طلقتني؟ قال لها: لأنك محدثة مصورة أما أنت غيره فكيف لا أطلقك فحينئذ تحققت معرفته لربه عز وجل فصار حرا مما سواه غريباً في الدنيا والآخرة في غيبة عن الكل في محو الكل فتقف الدنيا فى خدمته» يرى خدامه لأسرته تقف بصدد العمل خالية عن زينتها التى تظهر بها عند أبنائها وإنما جعلت كذلك لثلا يكون التفاته الها كالتمات الملكة إذا ايت شخصض] انفذت هناياها إلله عل يد العجائز والجواري الزنج حفظاً له وغيرة عليه» أقبل على ربك بكليتك» اترك غداً إلى جنب أمس لعل غداً يأتي وأنث ميت وأنت يا غني لا تشتغل بفناك عنه لعل غداً يأتي وأنت فقيرء لا تكن مع شيء بل كن مع خالق الأشياء الذي هو شيء لا يشبه شيء» لا تستروح إلى غيره راحة» قال رسول الله َه : «لا رَاحَةَ لِمُؤْمِن مِنْ دون لِقَاءِ رَبَها. إذا خرب ما بينك وبين الخلق وعمر ما بينك وبينه فقد اختار لك فلا تكره خيرته» من صبر مع الحق عز وجل رأى عجائب من ألطافه» من صبر على الفقر جاءه الغني» أكثر ما جعل النبوة في الرعاة والولاية في الموالي والغرباء. كلما ذل العبد له أعزه» كلما تواضع له رفعهء هو المعز والمذل الرافع والواضع الموفق والمسهلء» لولاه ما عرفناه. يا معجبين بأعمالهم ما أجهلكم! لولا توفيقه ما صليتم وصمتم وصبرتم» أنتم في مقام الشكر لا في مقام العجب. أكثر العباد معجبون بعبادتهم وأعمالهم» طالبون للحمد والثناء من الخلق راغبون في إقبال الدنيا وأربابها عليهم وسبب ذلك وقوفهم مع نفوسهم وأهويتهم. الدنيا محبوبة النفوس والأخرى محبوبة القلوب والح عز وجل محبوب الأسرار» إنما قذف | إلى قلوبكم بعد إحكام | لأن ا إلى قلوبكم بعد إحكام الحكم لأن الحكم 18: قدم هذا الأمر فمن ادعى منه شيئاً مع عدم إحكام الحكم فقد كذب لأن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة؛ طر إلى الحق عز وجل بجناحي الكتاب والسنة» ادخل عليه ويدك في يد الرسول يَكيْةِ اجعله وزيرك ومعلمكء. دع يده تزينك وتمشطك وتعرضك نعليه؛ هو الحاكم بين الأرواح» المربي للمريدين» جهبذ المرادين» أمير الصالحين» قسام الأحوال والمقامات بينهم لأن الحق عز وجل فوض ذلك إلِيه؛ جعله أمير الكل الخلع إذا خرجت من عند الملك للجند إنما تقسم على يد أميرهم» التوحيد عبادة والشرك بالخلق عادة» فالزم العبادة واترك العادة إذا خرقت العادة إذن خرقت في حقك العادة» غير حتى يغيّر الله لك» قال الله عز وجل : ش 7 00 0 > 2هء. ع معام 2 0 ُُ أخرج نفسك والخلق من قلبك واملأه بمكوّنهما حتى يرد إليك التكوين؛ ما هذا شيء يجيء بصيام النهار وقيام الليل لكن بطهارة القلدرب وصفاء الأسرار. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: الصيام والقيام خل وبقل على المائدة والطعام غيرهما صدق؛ هما أول الطعام ثم يجيء لون بعد لون من الأطعمة ثم الأكل ثم غسل الأيدي ثم يجيء لقاء الله عز وجل ثم الخلع والإقطاع والإمارة والنيابة وتسليم البلاد والقلاع» إذا صلح قلب العبد للحق عز وجل وتمكن من قربه أعطى المملكة والسلطنة في أقطار الأرض وسلم إليه نشر الدعوة من الخلق والصبر على أذاهم يسلم إليه تغيير الباطل وإظهار الحق يعطيه ويغنيه» لأنه إذا أعطى أغنى يملا بطنه حكماً. الحق عز وجل قد جعل من خلال أراضي قلوب عباده الصالحين له العارفين به أنهار الحكم تنبع من وادي علمه من عند عرشه ولوحه تجري إلى أراضي القلوب الميتة الجاهلة به المعرضة عنه. ١8ه‎ (يا غلام) أكل الحرام يميت قلبك وأكل الحلال يحييه» لقمة تنور قلبك .ولقمة تظلمهء لقمة تشغلك بالدنيا ولقمة تشغلك بالأخرى» ولقمة تزهدك فيهما ولقمة ترغبك في خالقهماء الطعام الحرام يشغلك بالدنيا ويحبب إليك المعاصي والطعام المباح يشغلك بالأخرى ويحبب إليك الطاعات. والطعام الحلال يقرب قلبك من المولى هذه الأطعمة لا تعرف إلا بمعرفة الحق عز وجل ومعرفته إنما تكون في القلب لا في الدفاتر» منه تكون لا من خلقهء إنما تحصل معرفة الله عز وجل بعد العمل بحكمه بعد التصديق والصدق بعد التوحيد لله عز وجل والثقة به بعد الخروج من الخلق في الجملة؛ كيف تعرف الحق عز وجل ولست تعرف إلا ما تأكل وتشرب وتلبس وتنكح ولا تبالي من أيّ وجه كان» أما سمعت قول النبي كَلِِ: ١م‏ لَمْ يُبَالٍ من أَيْنَ مَطْعَمُهُ ومَشْرَبُهُ لَمْ يبَالٍ اللّهُ م أي بَابٍ من أَبْواب النَارٍ أَدْحَلَهُه. ١‏ وقال رضي الله تعالى عنه بعد كلام: فلا تبال بجميع الأشياء ولا تسم شيئاًء ولا يشغلك عنه شيء. لا تقيدك الخلق عنه غير أنك تحدثهم بما يعقلون وتنصدق عليهم بالمداراة تعمل بقول النبي كَلِ: ١مُدَارَاةٌ‏ الئّاس صَدَقَة؛ . تعطيهم من غطاء ربك عز وجل» تتكرم عليهم بشيء من كرامته لك ترفق بهم وتلطف بهم وتلين جانبك لهم يصير خلقك من أخلاق الحق عز وجل وفعلك من أمرهء الشيوخ اثنان شيخ الحكم وشيخ العلم شيخ من الخلق يدلك على باب قرب الحق عز وجلء, بابان لا بد لك من الدخول فيهماء باب الخلق وباب الخالق» باب الدنيا وباب الآخرة» أحدهما تبع للآخر» باب الخلق أولآء وباب الحق عز وجل ثانياً» ما ترئ الباب الأخير حتى تجوز من الباب الأول» اخرج بقلبك من الدنيا كما حتى تدخل إلى الأخرى» اخدم شيخ الحكم حتى يدخل بك إلى شيخ العلم» اخرج من الخلق حتى تعرف الحق عز وجل» هي درجات درجة بعد درجة وهما ضدان لا يجتمعان» هذه الأشياء أضداد فلا تطلب الجمع بينهما فما يقع بيدك» فرّغ قلبك الذي هو بيت الحق عز وجل لا تدع فيه غيره. إذا كانت الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتافيه صورة فكيف يدخل الحق عز وجل إلى قلبك وفيه صور وأصنام» كل ما سواه صنم فكسر الأصنام وطهر هذا البيت وقد رأيت حضور صاحبه فيه تر من العجائب ما لم تكن تراه من قبل . اللهم وفقنا لما يرضيك عنا. «ربّتآ ءانكا ن لديا حسسكةٌ وف الجر حَسَئَةٌ وَقِنَا عَذَابٌ أَلَّار» . المجلس الخامس والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة في المدرسة سادس عشر من شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: 1 عن النبي كلد قال: ما أكثر الذين دخلوا في هذه اللعنة من خلق كثير واحد يثق بالله عز وجل» ومن وثق بالله عز وجل: <نَكَد أنتنة بالروز انق > . ود وان بمخلوق مكلة فهو كالغا بقن على الظاء ياج .لا يري فيها شيئاً . (ويخلف) الخلى رتضوتن حواتجك روما أو اتقن أو فلاكة أ شهراً /اما أو سنة أو سنتين وفي الآخرة يضجرون منك». عليك بصحبة الحق عز وجل وإنزال حوائجك به فإنه لا يضجر منك ولا يسأم من حوائجك دنيا وآخرة» الموحد عند قوة توحيده لا يبقى له أب ولا أم ولا أهل ولا صديق ولا عدو ولا مال ولا جاه ولا سكون إلى شيء في الجملة لا يبقى له سوى-التعلق :يباب الحق عر وجل ومتنه؛ يا وائقا بالذيتار والدرهم اللذين في يدك عن قريب يذهبان من يدك عقوبة لك كما يفنيهماء قد كانا في يد غيرك فسلبا منه وسلما إليك لتستعين بهما على طاعة مولاك عز وجل فجعلتهما صنمكء يا جاهل تعلم العلم لوجه الله عز وجل واعمل به فإنه يؤدبك. العلم حياة والجهل موت. الصديق إذا فرغ من تعلم العلم المشترك» أدخل في العلم الخاص علم القلوب والأسرار فإذا تمكن في هذا العلم صار سلطان دين الله عز وجل يأمر وينهي ويعطي ويمنع بإذن مسلطنهء يصير سلطاناً في الخلق يأمر يأمر الله عز وجل وينهي عن نهيه» يأخذ منهم بأمره ويعطيهم بأمره فيكون معهم بالحكم ومع الحق عز وجل بالعلم» الحكم بواب على الباب» والعلم داخل الدار الحكم عام والعلم خاصء العارف واقف على باب الحق ار وا اص ياوا رن الور د عليهاء يؤمر بالعطاء فيعطي ويؤمر وبالإمساك فيمسكء يؤمر بالأكل فيأكل يؤمر بالجوع فيجوع» يؤمر بالإقبال غلى شخص وبالإعراس عن آخرء يؤمر بالأخذ من شخص وبالرد إلى آخرء المنصور من نصرهء والمخذول من خذله» القوم يأتون إليكم ولمنفعتكم لا لحوائجهم؛ لا حاجة لهم إلى أحد من الخلق» في حبال الخلق يفتلون ولبنيانهم يشيدون وعليهم يشفقون. مجو اخ اس مررعراني ادا والآخرةء إيش يأخذون منكم لكم لا لهم. شغلهم شغلهم النصح للخلق والدوا م عليه لأن ما كان من الله عز وجل فهو يدوم ويثبت وما كان من غيره فلاء نخدم العلم والعلماء العمال واصبر على ذلك» إذا صبرت 1848 على خدمة العلم أولاً لا بد أن يخدمك ثانياً اصبر على خدمتك كما صبرت على خدمته» إذا صبرت على خدمة العلم أعطيت فقه القلب ونور الباطن. (يا قوم) سلموا الأمور إلى الحق عز وجل فهو أعلم بكم منكم؛ انتظروا فرجه فإن من ساعة إلى ساعة فرجا؛ اخدموا الحق عز وجل واستفتحوا بابه وأغلقوا أبواب الخلق فإنه يريكم عجائب ما ليس في حسابكم . (ويحك) إن أراد الله عز وجل أن ينفعك على أيدي الخلق نفعك وإن أراد أن يضرك على أيديهم كان ذلك هو المسخر والملين والمقسي لقلوبهم؛ هو المحيي والمميت؛ والمعطي والمانع؛ هو المعز والمذل» هو الممرض والمعافي»؛ هو المشبع والمجوع»؛ هو المكسي والمعري» هو المحسن والموحشء. هو الأول والآخر والظاهر والباطن؛» كل ذلك هو لا غيره» اعتقد هذا بقلبك وأحسن معاشرة الخلق بظاهرك» وهذا شغل الصالحين المتقين يتقون الله عز وجل في جميع أحوالهم ويدارون الخلق يحدثونهم بما يعقلون بقلوبهم بخلق حسن بخلق الكتاب والسنة ويأمرونهم بما فيهما فإن قبلوا شكروهم على ذلك وإن خرجوا منهما فلا يبقى بينهم وبينهم صداقة ولا محاباة» يتواقحون على الخلق في أمر الله عز وجل ونهيه؛ اجعل قلبك مسجداً لا تدع مع الله أحداً كما قال الله عز وجل : ون مسد ينه نا معأ مَمَ أله أحَدا» . فإذا ترقت درجة هذا العبد من الإسلام إلى الإيمان من الإيمان 9 الإيقان من الإيقان إلى المعرفة من المعرفة إلى العلم من العلم إلى المحبة من المحبة إلى المحبوبية من طلبه إلى مطلوبيته فحينئذ إذا غفل لم يترك وإذا نسي ذكرء وإذا نام نبه؛؟ وإذا غفل أوقظء وإذا ولى أقبل» 109 وإذا سكت نطق» فلا يزال أبداً مستيقظأً صافياً لأنه قد صفت آنية قلبه يرى من ظاهرها باطنهاء ورث اليقظة من نبيه عليه الصلاة والسلام» كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه» وكان يرى من ورائه كما يرى من أمامه. كل أحد يقظته على قدر حاله؛ فالنبى يَلْهِ لا يصل أحد إلى يقظته ولا يقدر أن يشاركه أحد في خصائصهء غير أن الأبدال والأولياء من أمته يردون على بقايا طعامه وشرابه» يعطون قطرة من بحار مقاماته وذرة من جبال كراماته لأنهم وراءه» المتمسكون بدينه الناصرون له الدالون عليه الناشرون لعلم دينه وشرعه عليهم سلام الله وتحياته وعلى الوارثين لهم إلى يوم القيامة» المؤمن لمح الدنيا فأرادها وطلبها وامتلاً قلبه بها فأرادت تملكه فطلقها ثم طلب الآخرة حتى وجدها فامتلاً قلبه بها فخاف من تقييدها وحبسها له عن ربه عز وجل فطلقها وأقعدها إلى جنب الدنيا وأدّى فرضها ولحق بباب الحق عز وجل فخيم عنده وتوسد بعتبته» اتبع ملة إبراهيم الخليل عليه السلام الزاهد في النجم ثم في (ثَالَ لا أحِبُ الآفِلينَ. إِني وَجَهْت وَْهِي لِلّذي قَطَرَ السَّمواتِ والأْضٌ حنيفاً مُسْلِماً وَمَا أن ين المُشْرِكِينٌَ» . فلما دام توسده بالعتبة وعرف الحق عز وجل صدقه في الطلب فتح الباب وأذن لقلبه في الدخول عليه فاستخبره عن حاله وما جرى عليه مع الدنيا والأخرى وهو أعلم بذلك منهء فقص عليه قصته فقربه وآنسه وحدثه وخلع عليه خلعة رضاه وأملاً من حكمته وعلمه ودعا لمطلقتيه الدنيا والاخرة وجدد له العقد عليهما وكتب بينه وبينهما قضية وشرط عليهما ترك الأذية وجعلهما خادمتين له يوفيانه أقسامه منهما وألقى عليهما محبته وانقلب الأمر في حقه»ء صار مقام قلبه عند ربه عز وجل وتنحى ما سواه عنه» صار عبداً حراً عبداً لله عز وجل حراً مما ل سواه مطلقاً في الأرض والسماء لا يملكه شيء ويملك الأشياء صار ملكاً لا يملكه سوى الملك. الباب ري بإذن مطلق لابواب ولا حاجب. (يا غلام) كن غلام القوم فإن الدنيا والآخرة تخدمهم أي وقت شاءوا أخذوا منها بإذن الحق عز وجل يعطونكم صورة من الدنيا معنى في الآخرة. اللهم عرف بيننا وبينهم دنيا وآخرة. المجلس السادس والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الأحد ثامن عشر من شهر رجب سئة خمس وأربعين وخمسمائة: الدنيا سوق عن قريب ينغلق» أغلقوا أبواب رؤية الخلق وافتحوا باب رؤية الحق عز وجلء» أغلقوا أبواب الاكتساب والأسباب في حال صفاء القلوب وقرب السر فيما يخصكم لا فيما يعم غيركم من الأهل والأتباع فليكن الكسب لغيركم والنفع لغيركم والتحصيل لغيركم واطلبوا ما يخصكم من طيف فضله وأقعدوا نفوسكم مع الدنيا وقلوبكم مع الأخرى وأسراركم مع المولى إنك تعلم ما تريد. وقال رضي الله عنه: القوم أبدال الأنبياء فاقبلوا منهم ما يأمرونكم به فإنهم يأمرونكم بأمر الله عز وجل ورسوله وينهون نهيهماء ينطقون فينطقون» يعطون فيأخذون لا يتحركون حركة بطباعهم ونفوسهم. لا يشاركون الحق عز وجل في دينه بأهويتهم» اتبعوا الرسول يَكِ في أقواله وأفعاله سمعوا قول الله عز وجل: #ومآ لعل باع بر 00 0 عو و4 وما اندم الرسول فخذوه وه عند فأنتهواً» . اتبعوا الرسؤل يك حتى حملهم إلى المرسل» قربوا منه فقربهم إلى الحق عز وجل» أخرج لهم الألقاب والخلع والإملرة على الخلق» يا 19١ منافقون حسبتم أن الدين مشمر وأن الأمر سدى لا كرامة لكم ولا لشياطينكم ولا لقرنائكم السوء. اللهم تب عليّ وعليهم وخلصهم من ذل النفاق وقيد الشركء اعبدوا الله عز وجل واستعيئوا على عبادته بكسب الحلال إن الله عز وجل يحب عبداً مؤمناً مطيعاً آكلاً من حلاله يحب من يأكل ويعمل ويبغض من يأكل ولا يعمل» يحب من يأكل بكسبه ويبغض من يأكل بنفاقه ويوكله على الخلق» يحب الموحد له ويبغض المشرك به» يحب المسلم إليه ويبغض المنازع له» من شرط المحبة الموافقة ومن شرط العداوة المخالفة» سلموا إلى ربكم عز وجل وارضوا بتدبيره في الدنيا والآخرة. من أيام ابتليت ببلية فسألت الله عز وجل كشفها فزادني بلية أخرى فوقها فتحيرت في ذلك وإذا قائل يقول لي: ألم تقل لنا في حال بدايتك إن حالتك حالة التسليم فتأدبت وسكت. (ويحك) تدعي محبة الله عز وجل وتحب غيره هو الصفاء وغيره الكدرء فإذا كدرت الصفاء بمحبة غيره كدر عليك» يفعل بك كما فعل بإبراهيم الخليل ويعقوب عليهما السلام لما مال إلى ولدي ابنته الحسن والحسين جاءه جبريل عليه السلام فقال: أتحبها؟ فقال: نعم. فقال: أما أحدهما فيسقى السم وأما الآخر فيقتل فخرجا من قلبه وفرّغه لمولاه عز وجل وانقلب الفرح بهما حزناً عليهماء الحق عز وجل غيور على قلوب أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين. يا طالب الدنيا بنفاقه افتح يدك فما ترى فيها شيئاًء ويلك زهدت في الكسب وقعدت تأكل أموال الناس بدينك. الكسب صنعة الأنبياء جميعهم» ما منهم إلا من كان له صنعة وفي الآخرة يدورولٌ مع إرادته فيهم وفعله بهم ليس عندهم منازعة له فيهم» ولا في غيرهمء لا يعترضون عليه في القليل ولا في الكثير لا في العالي ولا في الداني» لا تشتغل عن خدمة الحق عز وجل بخدمة نفسك بالحرص على بلوغ أغراضهاء أولياء الله عز وجل في تكلف دل الطلب من الخلق من غير حاجة إليهم ولكن يلهمهم بذلك رحمة للخلق لا يطلب منهم بنفسه نفسهء قد اطمأنت ولم يبق لها إرادة وشهوة فيما يلي الدنياء تحسب أن نفسه كنفسك الجاهلة التي قد أوقفتك في خدمتها وتصرفك في إرادتها وشهواتها لو كان لك عقل لانصرفت من خدمتها واشتغلت بخدمة ربها عز وجل عدوة لك. الصواب لك السكوت عن جوابها وأن تضرب بكلامها الحائط اسمع منها كما تسمع من مجنون قد زال عقله لاتلفت إلى قولها وطلبها للشهوات واللذات والترهات هلاكك وهلاكها في قبولك منهاء وصلاحك وصلاحها في مخالفتهاء النفس إذا كانت طائعة لله عز وجل أتاها رزقها وغداً من كل مكان» فإذا عصت وتجبرت قطع عنها الأسباب وسلط عليها الأذايا فهلكت وهي خاسرة للدنيا والآخرة؛ الطائعة القانعة صاحبها مخدوم أينما توجه لقط قسمه من الرضا به يؤدي الفرض الذي عليه مع طيبة القلب بلا كلفة» فارغ القلب مما سوى الله عز وجل ساكن الجوارح عن التعب في تحصيل الدنيا وفضولهاء يا منعمأ عليه اشكر النعم وإلا سلبت من يدك. قص جناح النعم بالشكر وإلا طارت من عندك. الميت من مات عن ربه عز وجل وءن كان حيا في الدنيا إيش تنفعه حياته وهو يصرفها في تحصيل شهواته ولذاته وترهاته فهو ميت معنى لا صورة. اللهم أحينا بك وأمتنا عن غيرك يا شيخاً في السن صبياً في الطبع إلى متى تعدو الصبوة طبعك خلف شكاسة الدنيا قد جعلتها لك همك؛ أما تعلم أن همك ما أهمك وأنك عبد من زمامك بيده إن كان زمامك بيد الدنيا فأنت عبد لهاء وإن كان زمامك بيد الأخرى فأنت عبد لها وإن كان زمامك بيد الحق عز وجل فأنت عبد لهء. وإن كان زمامك بيد نفسك فأنت عبد نفسك وإن كان زمامك بيد هواك فأنت عبد هواك» وإن كان زمامك بيد الخلق فأنت عبد الخلق فانظر إلى من تسلم زمامك الأكثر والأغلب» منكم من يريد الدنياء والقليل منكم من يريد الآخرة دحل والنادرة منكم من يريد وجه رب الدنيا والآخرة» اصحبهم بحسن الأدب ولا تعارضهم ولا تنازعهم ولا تناقصهم فتنقص . لا تسيء الأدب عليهم فتهلك؛ كونوا عقلاء أنتم تعادون الحق عز وجل بأعمالكم لا تسوى عنده جناح بعوضة إلا أن تخلصوا له في خلواتكم وجميع أحوالكم. الكنز الذي لا يَمُنعى هو الصدق والإخلاص والخوف من الله عز وجل والرجاء له والرجوع إليه في جميع الأحوال» عليك بالإيمان فإنه يلحقك إذا رأيت واحداً منهم فاخفض له جناحك وسلم إليه حاله ولا تنازعه فيه» اسكت عنه ولا تؤذه بسوء أدبك والسكوت عما لا تعلم» العلم والتسليم فيما لا تعلم إسلام؛ يا ضعيف اليقين لا دنيا عندك ولا آخرة وذلك بسوء أدبك على الحق عز وجل وتهمتك لأوليائه وأبدال أنبيائه الذين أقامهم الحق عز وجل مقامهم. حملهم ما حمل النبيين والصديقين؛ سلم إليهم أعمالهم وغلومهم أفناهم عن نفوسهم وأهويتهم وأوجدهم به وأقامهم بين يديه» طهر قلوبهم عما سواه وجعل الدنيا والآخرة والخلق في أيديهم أراهم قدرته وعلمهم حكمه وعلمه القوة به لهم. صح قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» صدقوا في هذا القول فأفنوا حولهم وقواهم وقوى الخلق واستمسكوا بقوة الحق عز وجلء كان معاذ رحمة الله عليه يقول: اللهم إن لم تفعل بي ما أريد فصبرني على ما تريد. (يا غلام) الرضا بالقضاء أطيب من تناول الدنيا مع المنازعة؛ حلاوته أحلى في قلوب الصديقين من تناول الشهوات واللذات هو أحلى عندهم من الدنيا جميعها وما فيها لأنه يطيب العيش» في الجملة في سائر الأحوال على اختلاف أجناسهاء تكلم على الناس بلسان العلم والعمل والإخلاص ولا تتكلم عليهم بلسان العلم بلا عمل» فإنه لا ينفعك ولا ينفع من عندكء عن النبي كله أنه قال: «يهِيفٌ العلم بالْعَمَلٍ فإن أَجَابَهُ وَإِلا ازتحَلَ عَنْهُه. ١34: ترتحل بركته وتبقى عليك حجته» تصير عالماً مفتوناً بعلمه تبقى عندك شجرته وتذهب عنك ثمرته» سل الله عز وجل أن يرزقك حالا ومقاماً بين يديه فإذا رزقك ذلك سله كتمان ذلك وأن لا تحب إظهار شيء منهء إذا أحببت إظهار ما بينك وبين الحق عز وجل كان ذلك سبباً لهلاكك؛» إياك والعجب بالأحوال والأعمال فإنه مطغ مسخط لصاحبه من عين الحق عز وجل . إياك ومحبة الكلام على الخلق والقبول عندهم فإن ذلك يضرك ولا ينفعك ولا تتكلم بكلمة حتى تحمل أمرك ويأتيك من حيث قلبك أمر جزم من الحق عز وجل» كيف تدعو الناس إلى بيتك وما هيأت لهم طعاماًء هذا الأمر يحتاج إلى أساس ثم يكون بعد ذلك البناء» احفر أرض قلبك إلى أن ينبع فيه ماء الحكمة ثم ابن بالإخلاص والمجاهدات والأعمال الصالحات إلى أن يرتفع قصرك ثم ادع الناس إليه بعد ذلك. اللهم أحي أجساد أعمالنا بروح إخلاصك» إيش تنفعك الخلوة عن الخلق والخلق في قلبك؟ ولا كرامة لك ولا لخلوتك. إذا خلوت والخلق فى قلبك فإنك قاعد وحدك بلا حضورء الأنس بالله عز وجل بل النفس والشيطان والهوى قرناؤك إذا كان قلبك مستأنساً بالله عز وجل فأنت خال عن الخلق» وإن كنت بين أهلك وعشيرتك» إذا تمكن الأنس في قلبك هدم حيطان وجودك وبصر بصر بصيرتك فتبصر فضله وفعله» فترضى به دون غيره. من كان في حالة من الأحوال مع ملازمة الشرع ولم يتمن ما فوقها ولا ما تحتها ولا يا سكران بخمر الدنيا وبشهواتها وهوساتها عن قريب تصحو في لحدك . :المجلس السايع والأريعون 156 سنة خمس وأربعين وخمسمائة تعلم ثم اعمل؛ أخلص» تجرد عنك وعن الخلق. 2 معأ دم ممعء .ا اعء 0 و كل أنه ثم درهم فى حْوْضِيمٌ يلْعبون 4 . يتم عد ارت البي» . اهجر الخلق وابغضهم ما دمت تراهم في الضر فإذا صح توحيدك العلم ودلهم على باب ربهم عز وجل»؛ موت الخواص موت عن الخلق فى الجملة موت عن الإرادة والاختيار» من صحت له هذه الموتة صحت له الحياة الأبدية مع ربه عز وجل تصير موتته الظاهرة سكتة لحظة غشية لحظة غيبة لحظة نومة ثم يقظة» إن أردت هذه الموتة فعليك بتناول بنج المعرفة والقرب والنوم على عتبة الحق عز وجل حتى تأخذك يد الرحمة والمنة فتحييك حياة أبدية» للنفس طعام للقلب طعام وللسر طعام» ولهذا قال النبي كَلِ: 9 2 وم لو اج "راس مره «إني أظل عِنْدَ رَبي فَبِطمِمُني وَيَسْقِيني؛. يعني يطعم سري معاني» يطعم روحي الروحانية يغذيني بغذاء يخصني» في الأول عرج بقالبه وقلبه» ثم بعد ذلك منع القالب وصار يعرج بقلبه وسره وهو حاضر بين الناس» هكذا ورائه على الحقيقة الذين جمعوا بين العلم والعمل والإخلاص والتعليم للخلق. (يا قوم) كلوا بقايا القوم. أشربوا ما قد بقي في أوانيهم» يا من يدعي العلم لا عبرة بعلمك من غير عمل ولا عبرة بعملك من غير إخلاص لأنه جسد بلا روح علامة إخلاصك أنك لا تلتفت إلى حمد الخلق ولا إلى ذمهم ولا تطمع فيما في أيديهم بل تعطي الربوبية حقها تعمل للمنعم لا للنعمة للممالك لا للملك» للحق لا للباطل» ما عند 1١45 الخلق قشرء وما عند الخالق لب» فإذا صح صدقك فيه وإخلاصك له ودام وقوفك بين يديه أطعمك من دهن هذا اللب» وأطلعك على لب اللب وسر السر ومعنى المعنى» فحينئذ تتعرى عما سواه في الجملة: التعري للقلب لا للجسدء الزهد للقلب لا للجسدء الإعراض للسر لا للظاهرء النظر إلى المعاني لا للمباني النظر للحق عز وجل لا للخلق؛ الدائرة على أن تكون معه لا مع الخلق» تنعدم الدنيا والآخرة بالإضافة إليكم كان لا دنيا ولا آخرة كان لا شيء سواهء تنعم المحبون لله عز وجل الذين هم خواصه من خلقه لابتلاء أجسادهم الشهداء الذين قتلوا بسيوف الكفار لابتلاء أجسادهم فكيف الشهداء الذين قتلوا بسيوف المحبة» إنما يتسلط الخراب على الأبنية والمباني بالمعاصي» أما ترى المواضع الخراب معاصي أهلها خربتها لأن المعاصي تخرب البلاد وتهلك العباد هكذا أنت بنيتك بلدة إذا عصيت فيها جاءها الخراب؛ إذا عصيت يجيئك الخراب إلى جسدك؛ ثم إلى جسد دينك يجيئك العمى والزمن والطرش وذهاب القوة» تجيئك الأمراض المختلفة» يجيئك الفقر فيخرب بيت مالك ويحوجك إلى أصدقائك وأعدائك» ويلك يا منافق لا تخادع الحق عز وجل تعمل عملا وتظهر أنه له وهو للخلق» ترائيهم وتنافقهم .وتتملق لهنم وتنسى ربك عز وجل» عن قريب تخرج من الدنيا مفلسأاًء يا مريض الباطن عليك بالدواء لا يكون إلا عند الصالحين من عباد الله عز وجل» خذ الدواء منهم واستعمله وقد جاءتك العافية الدائمة والصحة الأبدية لمعناك ولقلبك ولسرك ولخلوتك مع ربك عز وجل» تنفتح عينا قلبك فتنظر بها إلى ربك عز وجل تصير من المحبين الواقفين على بابه الذين لا ينظرون إلى ما سواه قلب فيه بدعة كيف ينظر إلى الحق عز وجل؟ (يا قوم) ابتعوا ولا تبتدعوا وافقوا ولا تخالفوا أطيعوا ولا تعصواء أخلصوا ولا تشركواء وحدوا الحق عز وجل وعن بابه فلا تبرحواء 1١ /ا‎ سلوه ولا تسألوا غيره» استعينوا به ولا تستعينوا بغيره» توكلوا عليه ولا تتوكلوا على غيره» وأنتم يا خواص سلموا نفوسكم إليه وارضوا بتدبيره فيكم واشتغلوا بذكره دون مسألته. أما سمعتم قوله عز وجل في بعض كتبه من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين»»: يا من اشتغل بذكره وانكسر قلبه لأجله؛ أما ترضى من عطائه أن يكون جليساً لك؛» قال الله عز وجل في بعض كلامه: «أنا جَلِيسٌ مَنْ ذَكَرَّني» وقال «أنا عِنْدَ المُنْكَسِرةٌ قُنُوبهم مِنْ أجلي» . (يا غلام) تذكرك له بقرب قلبك منه وتدخل إلى بيت قربه وتصير ضيفاً له الضيف يكرم ولا سيما ضيف الملك؛ إلى متى تشتغل عن هذا املك بالملق والملك عن تريب تقارق ملككف تكلم ٠‏ عن قريب تحصل في الآخرة وترى كأن الدنيا لم تكن والآخرة لم تزل» لا تهربوا مني لفقر يدي فإن عندي غني عنكم وعن أهل المشرق والمغرب» إنما أريدكم لكم في حبالكم أفتل» لا تبتدع وتحدث في دين الله عز وجل شيئاً لم يكن» اتبع الشاهدين العادلين الكتاب والسنة فإنهما يوصلانك إلى ربك عز وجل» وأما إن كنت مبتدعاً فشاهداك عقلك وهواك فلا جرم يوصلانك إلى النار ويحلقانك بفرعون وهامان وجنودهماء لا تحتج بالقدر فلا يقبل منكء لا بد لك من الدخول إلى دار العلم والتعلم ثم العمل ثم الإخلاصء بك لا يجيء شيء ولا بد منك. اجعل سعيك في طلب العلم والعمل ولا تجعله في طلب الدنياء عن قريب ينقطع سعيك فاجعل سعيك فيما ينفعك. قام إليه رجل وتواجد وقال ما كان مقدمة هذه العروس حتى كان لها البخت فقال لمحبة من الشاب قبل الزفاف . (يا غلام) تعرض وتوصل إلى رضا الحق عز وجل عنك فإنه إذا رضي عنك أحبكء نم غم الرزق عن قلبك وقد جاءك الرزق من الله 1١4 عو جل سن حر عي سنك امات بع العنم عر لباك وا جملها واحداء وهو الحق عز وجل فإذا فعلت ذلك كفاك الهموم كلهاء همك ما أهمك» إن كان همك الدنيا فأنت معهاء وإن كان همك الآخرة فأنت معهاء وإن كان همك الخلق فأنت معهمء وإن كان همك الحق عز وجل فأنت معه دنيا وآخرة. المجلس الثامن والاربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثامن شعبان سنة خمس وأربعين وخمسماثة: عن النبي كك أنه قال: ١مَنْ‏ تَرَيْنَ للنّاس بمّا يُجبُونَ» وَبَرَرَ اله بمَا يكْرَه؛ لَقِيِ اله عَرْ وَجَلْ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ؛. اسمعوا كلام النبوة يا منافقون» يا بائعين الآخرة بالدنياء يا بائعين الحق عز وجل بالخلق» يا بائعين ما يبقى بما ينفي خسرت تجارتكم وذهبت رؤوس أموالكم» ويلكم أنتم متعرضون لمقت الله عز وجل وسخطه لأن من تزين للناس بما ليس فيه يه مقته الله عز وجل» زين ظاهرك بآداب الشرع وباطنك بإخراج الخلق منه»ء رد أبوابهم أفنهم من حيث قلبك حتى كأنهم لم يخلقواء لا ترى على أيديهم ضراً ولا نفعاً قد اشتغلت بزينة القالب وتركت زينة القلب» زينة القلب بالتوحيد والإخلاص والثقة بالله عز وجل وبذكره ونسيان غيره. عن عيسى عليه السلام أنه قال: العمل الصالح هو الذي لا يحب أن يحمل عليه» يا بله يا مجانين بالنسبة إلى الآخرة عقل بالنسبة إلى الدنياء هذا عقل لا يُنفعكم» اجهد في تحصيل الإيمان» وقد حصل لك الإيمان» تب واعتذر واندم وأرسل دموع عينيك على خديك فإن البكاء ل من خشية الله عز وجل يطفىء نيران المعاصي يطفيء نيران غضب الله عز وجلء إذا تبت بقلبك فإن نور التوبة الصادقة يضيء على الوجه. (يا غلام) اجهد في حفظ سرك مهما قدرت على الحفظ فإذا جاءتك الغلبة فأنت معذورء الحب يخرب حيطان الخدر والسترء حيطان الخباءء» حيطان الوجود حيطان رؤية الخلق» المتكلف أمر بإخراجه والمكلف المغلوب, اكتحل بتراب قدمه لأن هذا نفسي وهذا قلبي» هذا خلقي وهذا رباني» اجتهد أن لا تكون أنت بل يكون هوء اجتهد أن لا تتحرك في دفع الضر عنك ولا جلب النفع إليك فإنك إذا فعلت ذلك أقام الحق عز وجل إليك من يخدمك وينحى الأذى عنك» كن معه كالميت مع الغاسل وكأهل الكهف من جبريل عليه السلام؛ كن معه بلا وجود ولا اختيار ولا تدبير في الجملة» أثبت بين يديه على قدمي إيمانك ونفسك وقت نزول أثقال أقضيته وأقداره الإيمان يقف ويثبت مع القدر والنفاق يهرب. المنافق كلما مضت عليه الأيام والليالي هزلت بنيته وسمنت نفسه وهواه وطبعه وعميت عينا سره وقلبه» باب داره عامر وداخل الدار خراب» ذكره للحق عز وجل بلسانه لا بلقبه» غضبه لنفسه لا لربه عز وجل» والمؤمن بالضد منه ذكره لله عز وجل بلسانه وبقلبه وفي أكثر أوقاته يكون قلبه ذاكراً ولسانه ساكتاً. غضبه لله عز وجل ولرسوله لا لنفسه وهواه وطبعه ودنياه لا يحسد ولا يحسدء ولا ينازع أهل الحظوظ في حظوظهم. (يا غلام) إياك إياك أن تنازع محظوظاً فإنه يسلم ويرتفع وأنت تهلك وتنحط وتذل وتفضحء» كيف تغير حظه بمنازعتك وقد سبق علم الله بما هو فيه إذا نازعت الحق عز وجل في علمه السابق فيك وفي غيرك سقطت من عينيه ولا ينفعك علمكء» كما قال الله عز وجل: #عايله نأصبة 4 . تب الآن إلى الله عز وجل» المعصوم كيسء لا ترجع عن القصد إليه لأجل بلاء أنزله بك» انتظر كشفه عنك ولا تيأس فإن من ساعة إلى ساعة فرجاً «كلَ يورِ هر في َأ ينقل من قوم إلى قوم؛ اصبر معه وارض بتقديره فإنك : «لا مَدْرى لْمَنَّ أله يحْدتُ بَعدَ كَلِكَ أمرا» . إذا صبرت خفف عنك البلاء وأحدث لك أمراً يحبه وتحبه وإذا جزعت واعترضت ثقل عليك البلاء وزادك منه عقوبة لاعتراضك عليه» سبب اعتراضكم عليه عز وجل ومنازعتكم له وقوفكم مع نفوسكم وأهويتكم وأغراضكم وحبكم للدنيا وحرصكم على جمعها. (يا قوم) إن كان ولا بد فتكون نفوسكم على باب الدنيا وقلوبكم على باب الآخرة وأسراركم على باب المولى إلى حين تنقلب النفس قلبا وتذوق مما ذاق وينقلب القلب سراأ ويذوق مما ذاق» وينقلب السر فناء فيه لا يذوق ولا يذاق» ثم يحييه له لا لغيره» فحينئذ يصير كيماء كل درهم منه يقع في ألف مثقال من الشبه يجعلها ذهباً فهذا هو الغاية الكلية الأصلية الباقية. طوبى لمن عرف ما أقول وآمن بهء طوبى لمن عمل به وأخلص فيه طوبى لمن أخذ العمل بيده فقربه إلى المعمول له. (يا غلام) إذا مت تراني وتعرفني تراني عن يمينك وشمالك أحمل وأدفع عنك واسأل فيك» إلى متى أنت مشرك بالخلق» متكل عليهم؟ يجب عليك أن تعلم أن أحداً منهم لا ينفعك ولا يضرك فقيرهم وغنيهم» عزيزهم وذليلهم» عليك بالله عز وجلء لا تتكل على الخلق ولا على كسبك وحولك وقوتكء اتكل على فضل الله عز وجل» اتكل على الذي أقدرك على الكسب ورزقك إياه فإذا فعلت ذلك سيرك معه وأراك عجائب قدرته وسابقته» يوصل قلبك إليه ثم يذكره بعد الوصول إليه أيامه السالفة كما يتذاكر أهل الجنة في الجنة أيام الدنياء إذا خرقت ملل شبكة السبب وصلت إلى المسيب» إذا خرقت العادة خرقت لك العادة» من خدم يخدمء من أطاع يطاع» من أكرم يكرم. من تقرب قرب» من تواضع رفع» من تكرم تكرم عليهء من أحسن الأدب قرب؛ حسن الأدب يقربك وسوء الأدب يبعدك. حسن الأدب طاعة الله وسوء الأدب (يا قوم) لا تؤخروا العرض لأنفسكم والمحاسبة لهاء عجلوا بذلك على أنفسكم في الدنيا قبل الآخرة» عن النبي كك أنه قال: «إنّ الله عَزْ وَجَلَّ يَْتعحي أنْ يُحَاسِب المُتَوَرْعين مِنْ عِبَادِِ في الدّنيا» . عليك بالورع وإلا فالخذلان في ربقك تورع في تصرفك في الدنياء وإلا انقلبت شهواتك حسرات في الدنيا والآخرة» الدينار دار النار والدرهم دار الهم» لا سيما إذا أخذتهما من وجه حرام وصرفتهما في وجه حرامء غداً يبين لك هذا الذي أقول اليوم أنت أعمى وأصم . قال النبي كلل : بك الشيء يغني وَيْصِم». عرّ قلبك من الدنيا وأجعه واظمئه حتى يكسوه الحق عز وجل ويطعمه ويسقيهء سلم ظاهرك وباطنك إليه ولا تدبر بل تكون هو بلا أنت» كن أبداً زوكارياً لأن الدنيا دار العمل والآخرة دار الآجرة دار العطاء دار الموهبة» هذا هو الأغلب في حق الصالحينء وأما النادر منهم من يخرجه من العمل في الدنيا ويمن عليه ويرحمه ويعجل له الراحة قبل مجىء الآخرة يقتصر منه بأداء الفرائض ويريحه من النوافل فإن الفرضن لا يسقط في سائر الأخوال والمقامات وهذا في .حق آحاد أفراد من عباد الله عز وجل وهو نادر من كل نادر. (يا غلام) ازهد وأعرض فتستريح بالعاجل وإن كان لك قسم من برا الدنيا فلا بد من وصوله إليك» تأتيك أقسامك وأنت عزيز مكرم مسؤولء لا تأكل بنفسك وهواك» فإن ذلك حجاب يحجب قلبك عن ربك عز وجل» المؤمن لا يأكل لنفسه وبنفسه ولا يلبس لها ولا يتمتع بل يتقوت ليتقوى على طاعة الله عز وجل» يأكل ما يثبت أقدام ظاهره بين يديه» يأكل بالشرع لا بالهوى والولي يأكل بأمر الله عز وجل والبدل الذي هو وزير القطب يأكل بفعل الله عز وجلء» والقطب أكله وتصرفه كأكل النبي يَلّ وتصرفه كيف لا يكون كذلك وهو غلامه ونائبه وخليفته في أمته؟ هو خليفة الرسول خليفة الله عز وجل» هذا خليفة باطن وإمام المسلمين المتقدم عليهم خليفة ظاهرء وهو الذي لا يحل لأحد من المسلمين ترك متابعته وطاعته» وقد قيل إن إمام المسلمين إذا كان عادلاً هو قطب الزمان» لا تحسبوا أن الأمر هين قد وكل بكم من يحصى أفعالكم الظاهرة وهو يحصى أفعالكم الباطئة» ما منكم إلا من يؤتى به يوم القيامة ومعه ملائكته الذين كانوا موكلين به في الدنيا يكتبون عليه حسناته وسيثاته ومعهم تسعة وتسعون سجلاً كل سجلاً منها مد البصر فيها حسناته وسيئاته وجميع ما صدر منه فيكلف قراءتها جميعاً فيقرؤها وإن كان في الدنيا لم يحسن يكتب ولم يقرأ لأن الدنيا دار حكمة والآخرة دار قدرة. الدنيا تحتاج إلى أسباب وآلات والآخرة لا تحتاج إلى ذلك؛ إذا جحد أحدكم ما في سجلاته نطقت جوارحه بما فيهاء تنطق كل جارحة على حدة بجميع ما عملته في الدنيا قد خلقتم لأمر عظيم وما عندكم خبر؛ قال الله عز وجل : المجلس التاسع والأربعون وقال رضي الله عنه في المدرسة يوم الجمعة حادي عشر شعبان سنة خمس وأربعين وخمسماثة : وخا حكى عن عبد الله بن المبارك رحمة الله تعالى عليه أنه جاء إليه في بعض الأيام سائل يسأله شيئاً من الطعام فلم يحضر عنده شيء سوى عشر بيضات» فأمر جاريته بأن تعطيه إياها فأعطته تسعة وخبأت واحدة» فلما كان وقت غروب الشمس جاء رجل ودق الباب وقال خذوا مني هذه السلة» فخرج عليه عبد الله رضي الله تعالى عنه وأخذها منه فرأى فيها بيضاً فعده فإذا هو تسعون بيضة» فقال لجاريته: أين البيضة الأخرى؟ كم أعطيت السائل؟ فقالت: أعطيته تسعة وتركت واحدة نفطر عليهاء فقال لها: غرمتينا عشرة» هكذا كانوا في معاملتهم لربهم عز وجلء كانوا يؤمنون ويصدقون بما ورد في الكتاب والسنة» كانوا عند القرآن لا يخالفونه في حركاتهم وسكناتهم وأخذهم وعطائهم وعاملوا ربهم عز وجل فربحوا في معاملته فلزموهاء رأوا بابه مفتوحاً فدخلوه ورأوا باب غيره مغلوقاً فهروه» ووافقوه في غيره ولم يوافقوا غيره فيه وافقوه في بغضه لمن يبغض وفي حبه لمن يحبء» ولهذا قال بعضهم: وافق الله عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الله عز وجل» انكسر من انكسر وانجبر من انجبرء القوم لا يزالون في جانب الحق عز وجل ينصرونه على نفوسهم وعلى غيرهء لا تأخذهم فيه لومة لائم» لا يخافون أحداً في حدوده وإقامة شرعه. (يا غلام) دع عنك الهوس الذي أنت فيه وعليه واتبع القوم في أقوالهم وأفعالهم؛ لا تطلب الوصول إلى ما وصلوا إليه مجرد الدعوى الكاذبة؛ اصبر على البلاء كما صبروا عليه حتى تصل إلى ما وصلوا إليه ؟ لولا البلاء لكان الناس كلهم عباداً زهاداً ولكنهم تجيئهم البلايا فلا يصبرون عليها فتحجبهم عن باب ربهم عز وجل» من لا تصبر له لا عطاء لهء إذا عدمت الصبر والرضا كان ذلك سبباً لخروجك من عبوديتك للحق عز وجل» قال الله تعالى في بعض كتبه : «مَنْ لَمْ يَرْض بقَضائي ولم يَصْبِرْ عَلَى بَلائي َلينَخْذ إلها سواي». >38 اقنئعوا به دون غيره والمقدر ئن لكم وعليكم. حققوا الإسلام حتى تصلوا إلى الإيمان ثم حققوا الإيمان حتى تصلوا إلى الإيقان» فحينئذ ترون ما لم تروه من قبل» اليقين يريكم الأشياء كما هي على صورتهاء يصير الخبر معاينة هو يوقف القلب على الحق عز وجل» ويريه الأشياء منه. إذا وقف القلب على باب الحق عز وجل خرجت إليه يد الكرامة فتكرمت عليه فيصير كريماً مؤثراً يتكرم على الخلق ولا يبخل عليهم بشيء. القلب الصحيح الذي صلح لله عز وجل كريم والسر الذي قد صفا عن الكدر كريم وكيف لا يكونان كذلك وقد تكرم عليهما أكرم الأكرمين. (يا قوم) عنليكم بالكرم والإيثار في طاعة الحق عز وجل لا في معصيته كل نعمة تصرف في المعصية هي معرضة للزوال» تشاغلوا بالاكتساب مع ملازمة الطاعة إلى أن يأتيكم القرب منه فتجتمع همومكم به ومعه لا بغيره ولا مع غيره فحينئذ يصير أكلكم من طبق فضله وكرمه من حيث لا تدرون ولا تعقلون؛ النفس حجابهم عنه فإذا زالت من الوسط زال الحجاب» ولهذا قال أبو يزيد البسطامي رحمة الله عليه: رأيت ربي في المنام فقلت له: كيف الطريق إليك يا باري خدا؟ فقال: دع نفسك وتعال فانسلخت منها كما تنسلخ الحية من جلدهاء إنما عين الحق عز وجل على النفس دون غيرهاء وأمره بتركها لأن الدنيا وما فيها وما سوى الحق عز وجل في الجملة تبع للنفس. الدنيا لها وهي محبوبتها والآخرة لها أيضاً فإن الله عز وجل قال: رهما مَنْتَهِيه الأنشش وَبََدُ اميت ». وقال رضي الله عنه بعد كلام: هم بالنهار في مصالح الخلق والعيال وفي الليل خدمة ربهم عز وجل والخلوة معهء هكذا الملوك طول النهار مع الغلمان والحواشي وقضاء حوائج الناس» فإذا جاء الليل >30 خلوا بوزرائهم وخواصهمء اسمعوا رحمكم الله تعالى ما أقول بأسماع قلوبكم واحفظوه واعملوا به» ما أنطق إلا بالحق من الحقء» ما أنطق إلا بصفة طريق الحق عزءوجل أصفها حتى تسلكوهاء ما أقنع منكم بأن تقولوا إلى أحسنت بل قولوا إلي بألسنة قلوبكم أحسنت واعملوا بما أقول وأخلصوا في عمالكم حتى إذا رأيت ذلك منكم قلت لكم أحسنتم» متى تصل على نفسك وعلى دنياك وأخراك» وعلى الخلق وما سوى الحق'عز وجل في الجملة» الخلق حجاب نفسك ونفسك حجاب قلبك وقلبك حجاب سرك, فما دمت مع الخلق لا ترى نفسك. فإن تركتهم رأيتها تراها عدوة لربك عز وجل ولكء فلا تزال تحاربها حتى تطمئن إلى ربها عز وجل وتطمئن إلى وعده وتخاف من وعيده تمتثل أمره وتنتهي عن نهيه وتوافقه في قدره فحيتئذ تزول الحجب عن القلب والسريريان ما لم يرياه من قبل يعرفان ربهما عز وجل ويلجآن به ولا يقفان مع شيء سواه. العارف لا يقف مع شيء بل يقف مع خالق» كل شيء لا نوم له ولا سنة له» لا قيد له عن ربه عز وجل والمحبوب لا وجود له هو في وادي القدر والعلم بربه عز وجل»؛ أمواج بحر العلم ترفعه وتحطه. ترفعه إلى الجو ثم تحطه إلى التخوم» وهو غائب مبهوت لا يعقل» أصم أبكم لا يسمع من غير الحق عز وجل ولا يرى غيره وهو ميت بين يديه» فإذا شاء أنشره» إذا أراد أوجده هم أبداً في سرادق القرب» فإذا جاءت نوبة الحكم كانوا في صحن الحكم. إذا جاءت نوبة الخروج كاتوا على الباب يأخذون القصص من الخلق يصيرون وسائط بينهم وبين الحق عز وجلء» هذه أحوالهم ولكن من الحال ما يكتم . (يا قوم) إيش هذا؟ أنتم في هوسء أنتم في ضياع الزمان بلا شيءء اصبروا مع الله عز وجل وقد رأيتم الخير في الدنيا والآخرة» إن أردت تحقيق الإسلام فعليك بالاستسلام وإن أردت القرب من الله عز الملا وجل فعليك بالاستطراح بين يدي قدره وفعله. بلا لم ولا كيف فبذلك تقرب منه. لا تشأ شيئاً فإنه ما يصحء قال عز وجل : وا كَمَامُونَ إل أن يم مذ . إذا كان لا يتم لك ما تشاء فلا تشأ لا تنازعه في أفعاله» إذ أخذ عرضك ومالك وعافيتك وولدك وكسر أعراضك فتبسم في وجه قدره وإرادته وتبديله» كن على ذلك إن أردت قربه إن أردت الصفاء معه» إن أردت وصول قلبك إليه وأنت في الدنياء اكتم حزنك وأظهر بشرك» خالق الئاس بخلق حسن . قال رسول الله ككله: «بشرٌ المُؤْنٍ في وَجْهه وَحرْنهُ في قَلبد . لا تشكو إلى أحد فإنك إن شكوت من الحق عز وجل سقطت من عينه ومع ذلك لا يزول من عندك ما شكوت منه ولا تعجبنّ بشيء من أعمالك فإن العجب يفسد العمل ويهلكه» من رأى توفيق الله عز وجل له انتفى عنه العجب بشيء من الأعمال» اجعل كل قصدك إليه فإنه يجعل رحمته لك ويهيء لك أسباب الوصول إليه» كيف تقدر أن تجعل قصدك إليه وأنت كاذب في أقوالك وأفعالك» طالب الحمد من الخلق خائف من ذمهم» طريق الحق عز وجل كلها صدقء القوم لهم صدق بلا كذب. صدق فلا ظهورء أفعالهم أكثر من أقوالهم هم نواب الحق عز وجل في خلقه وخلفاؤه عليهم وجهاً بذته وشحنه في أرضه هم مفردوه وخواصه. أنت يا منافق ليس عليك منهم لا تزاحمهم بنفاقك هذا شيء لا يجيء بالتخلي والتمني والقال والقيل. اللهم اجعلنا من الصادقين. وظءَانكَا ين الدُنيكا ححسَكدٌ وَنى الْأْرَدَ حصن وَقِنَا عَذَابَ أنتار». ! وقال رضي الله تعالى عنه: لا تقنع من أحوالهم بالاسم والتزيي يترا بزيهم والتشدق بكلامهم لا ينفعك ذلك مع مخالفتك لأفعالهم» أنت كدر بلا صفاءء خلق بلا خالق» دنيا بلا آخرة» باطل بلا حقيقة» ظاهر بلا باطن» قول بلا عمل» عمل بلا إخلاص» إخلاص بلا إصابة السنة إن الله عزو جل لا يقبل قولاً بلا عمل ولا عملاً بلا إخلاص» ولا يقبل شيئاً من الجملة غير موافق لكتابه وسنة نبيه يكل ذلك دعوى بلا بيئة فلا جرم لا يقبل منك شيئاً. إن حصل لك قبول الخلق مع كذبك فما حصل لك قبول الحق عز وجل هو العالم بما في القلوب؛. لا تبهرج فإن للناقد بصير: إن الله عز وجل ينظر إلى قلبك لا إلى صورتك» ينظر إلى ما وداء الثياب والجلود والعظام ينظر إلى اي إلى جلوتك» أما تستحي جعلت منظر الخلق مزيناً ومنظر الحق عز بحل حتفنا إن ارده الفا عون جديم نويات وأخلص في توبتك» تب من شركك بالخلق لا تعمل شيئاً إلا لله عز وجل» إني أراك لحا اتا لخبي والهوى والدنيا والشهوات واللذات» تجردك بقة تسخطك لقمة ترضى لرضا نفسك وتسخط لسخطها فأنت عبدهاء ركادك ها ين امن مو هدو شه وجل النين مسقنت ليت العبودية له والرضا بأفعاله» الآفات تنزل عليهم وهم قعود كالجبال الرواسي تنزل إليهم وعليهم وهم ينظرون إليها بعين الصبر والموافقة تركوا الأجساد للبلايا وطاروا إلى الحق عز وجل بقلوبهم فهم خيم بلا رجال» أقفاص بلا طيور» أرواحهم عنده وأجسادهم بين يديه. يا معرضين عن ربهم عز وجل يا مستوحشين منه تقدموا إليّ حتى أصلح بينكم وبينه» أسأله فيكم آخذ لكم الأمن منه» أتضرع بين يديه حتى يهب لكم حقوقه التي له عليكم . اللهم ردّنا إليك» وأوقفنا على بابك» اجعلنا لك وفيك ومعك» أرضنا بخدمتك» اجعل أخذنا وعطاءنا لك طهر بواطئنا عن غيرك» لا ترنا حيث نهيتنا لا تفقدنا حيث أمرتناء لا تجعل ظواهرنا في معاصيك 54 وبواطننا في الشرك بك» خذنا من نفوسنا إليك» اجعل كلنا لك أغنياء بك عن غيرك نبهنا من الغفلة عنك» أردنا بطاعتك ومناجاتك لذذ قلوينا وأسرارنا بقربك» أحل بيننا وبين معاصيك كما أحلت بين السماء والأرض وقربنا إلى طاعتك كما قربت بين سواد العين وبياضها. أحل بيننا وبين ما تكره كما أحلت بين يوسف وزليخا في معصيتك . وقال رضي الله تعالى عنه: ذوبوا نفوسكم وأهويتكم وطباعكم بالصوم الدائم والصلاة الدائمة والصبر الدائم» إذا صح للعبد ذوبان نفسه وهواه وطبعه بقي هو ومولاه بلا زحمة. بقي قلباً وسراً ومولى سعة بلا ضيقء» عافية بلا سقمء كونوا عقلاء وتعلموا واعملوا وأخلصوا. (يا غلام) تعلم من الخلق ثم من الخالق» قال النبي كَل : ١امَنْ‏ عَمِلَ بِمَا يَعْلّم أَوْرَْهُ اللَهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَم. لا بد من التعلم من الخلق أولاً وهو الحكم ثم من الخالق ثانياً وهو العلم اللدني علم يخص القلوب سر يخص الأسرارء كيف تقدر تتعلم شيئاً بلا أستاذء أنت في دار الحكمة اطلب العلم فإن طلبه فريضة» قال النبي كل: «اطَلْبُوا العلم ولو بالصّين». (يا غلام) اصحب من يعاونك على جهاد نفسك لا من يعاونها عليك. إذا صحبت شيخاأ جاهلا منافقا صاحب طبع وهوى كان معاونا لها عليك؛ الشيوخ لا يصحبون للدنيا بل يصحبون للآخرة» إذا كان الشيخ صاحب طبع وهوى صحب للدنياء وإذا كان صاحب قلب صحب للآخرة» وإذا كان صاحب سر صحب للمولى. يا من تمشيخ وتصدر وزاحم الشيوخ المخلصين في أحوالهم ما دمت تطلب الدنيا بنفسك وهواك فأنت صبي ذلك طبع محض النادر من كل نادر» نفس 4 تعرض عن الدنيا وتتركها اختياراً لا اضطراراً أو كون النفس تطمئن وتصير قلباً» نادر من كل نادر؟؛ بعيد من كل بعيد» إنما يصح في حقها إذا عميت عن الدنيا والآخرة وما سوى المولى» كلما قرب العبد من ربه عز وجل كثر خطره واشتد خوفه» ولهذا أخطر الناس من الملك وزيره» لأنه أقربهم منهء ما يصل إليه المؤمن إلا بالإخلاص فحينئذ هو على خطر القوم؛ على خطر عظيم لا يسكن خوفهم حتى يلقوا ربهم عز وجل » من عرف الله عز وجل اشتد خوفه ولهذا قال النبي عله : «أنا أعْرَفُكُمْ باللَهِ وَأَشَدّكُم له خوفا». الحق عز وجل يختبر أولياءه ليصفيهم» فهم أبداً على قدم الخوف من التغيير والتبديل يخافون وإن كان حالهم الأمن. ينزعجون وإن كانوا قد أعطوا السكونء يناقشون أنفسهم على ذرة وخردلة ولفتة وأدنى غفلة كلما أسكنهم طارواء كلما أغناهم افتقرواء كلما أمنهم خافواء كلما أعطاهم امتنعواء كلما أضحكهم بكواء كلما فرحهم حزنوا يخافون من تقلب الأغيار وسوء العاقبة» قد علموا أن ربهم عز وجل: ش وسظير لاي لل مير ميرم يسثل عما يفعل وهم يستلوب ». وأنت يا غافل تبارز الحق عز وجل بالمعصية والمخالفة ثم تأمنه» عن قريب ينقلب أمنك خوفاًء سعتك ضيقاًء عافيتك مرضاًء عزك ذل رفعك وضعاً غناك فقراً. اعلم أن أمنك يوم القيامة من عذاب الله عز وجل على قدر خوفك منه في الدنياء وخوفك في الآخرة على قدر أمنك في الدنيا ولكنكم غائصون في بحر الدنيا ساكنون في قعر بثر الغفلة» فلا جرم عيشكم كعيش البهائم لا تعرفون سوى الأكل والشرب والنكاح والنوم؛ أحوالكم ظاهرة عن أرباب القلوب» الحرص على الدنيا وجمعها وطلب الأرزاق قد حجبكم عن طريق الحق عز وجل وعن بابه» يا من قد فضحه حرصه لو اجتمعت أنت وأهل الأرض 1؟ على أن تجلب لك شيئاً لم يقسم لك. لم تقدر فدع عنك الحرص على ما طلب ما قد قسم لك وطلب ما لم يقسم لك» كيف يحسن العاقل أن يضيع زمانه فيما قد فرغ منهء أخرج الخلق من قلبك ولا تراهم في الضر والنفع والعطاء والمنع في الحمد والذم في الإكرام والإهانة في الإقبال والإدبار» واعتقد أن الضر والنفع من الله عز وجلء وأن الخير والشر بيده يجريهما على أيدي الخلق فإذا تحققت صرت سفيراً بين الخلق والخالق» آخذاً بأيديهم إلى بابه تراهم كأنهم معدومون بالإضافة إليك» ترى العصاة لربهم عز وجل بعين الجنون والجهل فتداريهم وتطبهم وتصبر على أذاهم وجهلهم. الطائعون لربهم عز وجل هم العلماء العقل والعاصون لربهم عز وجل هم الجهال المجانين؛ العاصي جهل ربه عز وجل فعصاه وتابع شيطانه ووافقه» فلو لم يجهل لما عصىء؛ لو عرف نفسه وعلم أنها تأمره بالسوء لما وافقها. كم أحذرك من إبليس وأعوانه وأنت تصحبه وتقبل منه أعوانه النفس والدنيا والهوى والطبع وأقران السوءء احذر الجميع فإن كلهم أعداؤك وليس لك محب سوى الله عز وجل فإنه يريدك لك وغيره يريدك لهء إذا فقدت نفسك في حال خلوتك وطلبتها مع الطالبين حينئذ صارت خلوتك أنسياً بالحق عز وجلء إذا تركت نفسك مع الدنيا وقلبك مع الأخرى وسرك مع المولى حينئذ صارت خلوتك أنساً بالله وأما مع وجودها ووجود غيرها من الأنفس لا يكون لك خلوة» الخلوة معه إنما تكون مع الوحدة من غيره» إنما تجده بعد بغض غيره متى تصفو حتى ترى الصفاء وأهله؟ متى تصدق حتى ترى الصدق وأهله؟ متى تخلص حتى ترى باب الحق عز وجل وأهله؟ إذا حققت حالك رأيت رجال الحق عز وجلء إذا رأيت باب الملك رأيت خدمة وقوفاً هناك باب الملك ما دسته ما لمحتهء كيف ترى غلمانه لا كلام حتى ترى الباب» فحينئذ ترى الغلمان لا كلام حتى ترى الله عز ؟1١‎ وجلء» فحينئذ ترى صدقاً وقد رأيت هناك الصدق يحملك ويقدمك ويوقظك والكذب يردك وينومك» كن مع الصادقين حتى تعامل بما عوملوا به اصدق في أقوالك وأفعالك واصبر في جميع أحوالك» الصدق هو التوحيد والإخلاص والتوكل على الله عز وجل» حقيقة التوكل قطع الأسباب والأرباب والخروج من حولك وقوتك من حيث قلبك وسرك إن أزدت الاتصال به فاقطع كل موصول غيره وأعرض عنك وعنهم» أعرض عن المحدث حتى تصل إلى المحدث ما دمت معك ومعهم لا تفلح؛ قرب الحق عز وجل لا يحتمل الزحمة من كل ألف ألف منكم إلى انقطاع النفس واحد يعقل ما أقول ويعمل بهء وباقيكم يدخلون في غمارة ويتبركون بحضورهم معهء إني أرجو لكم الخير في الدنيا والآخرة: الدنيا سجن المؤمن فإذا نسي سجنه جاءه الفرج» المؤمنون في سجنء والعارفون في شكر فهم غائبون عن السجن قد سقاهم ربهم شراب الشوق إليهء شراب الأنس به» شراب الطلب لهء شراب الغفلة عن الخلق واليقظة بهء سقاهم هذه الأشرية فتبنجوأ عن الخلق وفاقوا به ومعه. غابوا عن السجن والمسجونين قد عجل لهم في الدنيا نارهم وجنتهمء المنازعة نارهم والرضا بالقضاء جنتهمء الغفلة نارهم واليقظة جنتهم» القيامة في حق العوام المحاسبة وفي حق الخواص معاتبة» كيف لا يكونون كذلك وقد أقاموا القيامة على أنفسهم وهم في الدنيا بكوا قبل الضرب» فنفعهم البكاء وقت حضور الضرب. رؤي سيفان الشوري رحمة الله عليه في المنام فقيل له ما فعل الله بك؟ قال أوقفني بين يديه وقال لي: يا سفيان أما علمت أني غفور رحيم بكيت ذلك البكاء كله من خوفي أما استحييت مني؟ اهجر طبعك وهواك وشيطانك ولا تركن إليهم إذا ثبت هذا فاجعل بينك وبين أقران السوء عداوة ولا تصادقهم حتى يوافقوك في حالكء. التوبة قلب دولة» 51 من تاب ولم يغير ما كان عليه قبل التوبة فقد كذب في توبته إذا غيرت غير عليكء قال الله عز وجل: لا تظلم أحداً في الدنيا فإنك تؤخذ به في الآخرة» اعدل في الدنيا حتى لا يعدل بك عن طريق الجنة» الظلمة لما تركوا العدل عدل بهم عن طريق دار أهل العدل» اترك كل شيء في موضعه حتى يصير لك موضع عند الله عز وجل» هذا آخر الزمان إني أراكم قد غيرتم وبدلتم فإني أخاف عليكم من التغيير والتبديل لا بد ما يغير أشياء ويبدل ولكن من الحلال ما يكتمء يا خلق الله إني أطلب صلاحكم ومنفعتكم في الجملة أتمنى غلق أبواب النار وعدمها بالكلية وأن لا يدخلها أحد من خلق الله عز وجل» وفتح أبواب الجنة وأن لا يمنع من دخولها أحد من خلق الله عز وجل» وإنما تمنيت هذه الأمنية لإطلاعه على رحمة الله عز وجل وشفقته على خلقهء قعودي لمصالح قلوبكم وتهذيبها لا لتغيير الكلام وتهذيبه لا تهربوا من خشونة كلامي فما رباني إلا الخشن في دين الله عز وجل»؛ كلامي خشن وطعامي خشن فمن هرب مني ومن أمثالي لا يفلح» إذا أسأت الأدب فيما يرجع إلى الدين لا أتركك ولا أقول أفعل ذلك ولا أبالي حضرت عندي أم غبت» لا أطلب الحيال إلا بالله عز وجل ومنه لا منكم إني ناحية عن عددكم وحسابكم ما أنا فيه لا يغير باللسان» إنما يغير بالجنان لا يمين ولا شمال ولا وراءء بل قدام حسب صدر بلا ظهرء تابع للأنبياء والمرسلين والسلف لا أزال عنهم في عدو كلي إلى دار قربه» توبوا من ذنوبكم وسوء أدبكم هذه التوبة غرسى في أرض قلوبكم بناء أبنية عندكم انقض بناء الشيطان وابن بناء الرحين والحفكم بمولاكم وريكم عن وجل» إني كانو امع الب لامع القشرء هذا الظاهر قشر لا أتعب في تربيته إنما أربى ألبابكم وأنحى قشوركم وأربيكم حتى تقر عين نبيكم بكم . دين (يا غلمان) لا تصحبوني للدنيا واصحبوني للآخرة فحسب. إذا صحت صحبتكم لي للآخرة جاءتكم الدنيا تبعاً وضمناً فتأخذونها على قدر الزهد فيها وأنا ضامن لكم أنكم لا تحاسبون عليهاء قدموا الآخرة على الدنياء الباطن على الظاهرء الحق على الباطل» الباقي على الفاني؛ اتركوا ثم خذوا اتركوا الأخذ من أيدي الطبع والهوى والنفس وخذوا من يد القلب والسرء اتركوا الأخذ من أيدي الخلق وخذوا من يد الخالق» أطيعوا الرسول واقبلوا منه ما يأتيكم به من الأمر والنهي» قال الله عز وجل : «ونآ لكك الول مَصُدُوهُ وا تبلك عَنْهُ قنتهوأ» . كونوا سباعاً عند أمر الله عز وجل ورسوله ومرضى عند نهيمها موتى عند مجيء الأقضية والأقدار ومع هذا عاشروا الناس بخلق حسن» لا تطلبوا من الله عز وجل بغير علمه فيكم ووافقوه في حكمه وقدره فيكم وفي غيركمء عن النبي كَكِ أنه قال: ١لَمَا‏ خَلّقَ اللّهُ عَرّ وَجَلَّ القَلَمَ قَالَ لَهُ اكَدّبْ ما الذي أكْتُبُ قال اكْنْبٍ كمي في خَلْقِي إلى يَوْم القيامَة؛. يا موتى القلوب يا أحياء النفوس قلوبكم قد ماتت فكونوا في مصيبتها أولى ما تكونون في مصيبة غيركم موت القلوب الغفلة عن الله عز وجل وعن ذكره فمن أراد منكم أن يحيى قلبه فليترك فيه ذكر الحق عز وجل والأنس به. والنظر إلى سلطانه وعظمتهء وتصرفه في خلقه. (يا غلام) اذكر الحق عز وجل أولاً بقلبك ثم بقالبك ثانياً اذكرف بقلبك ألف مرة وبلسانك مرة» اذكره عند مجىء الآفات بالصبر» وعند مجيء الدنيا بالترك» وعند مجيء الأخرى بالقبول» وعند مجيء الحق بالتوحيدء وعند مجيء غيره في الجملة بالإعراض عنهء إذا أرخيت عنان تقنيلة طتعك نبك ورك بكه الججها بلجاء الورع ودع عدك 51 يتكشف الغطاء عن قلبك فترى الخلق فانين موتى هلكى عجزى لا ضر فيهم ولا نفع . المجلس الخمسون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة ثامن عشر شعبان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: اشتغل بأصلاحك وصلاحك ودع عنك القال والقيل وهوس الدنياء تفرغ من همومها ما استطعتء كان النبي كَل يقول: «تفَرَعُوا مِنْ هُموم الدَُنْيا ما اسْتَطَعْتُم». يا جاهلاً بالدنيا لو عرفتها ما طلبتهاء إن جاءت إليك أتعبتك» وإن تولت حسرتكء» لو عرفت الله عز وجل لعرفت به غيره ولكنك جاهل به وبرسله وأنبيائه وأوليائه . (ويحك) أما تتعظ بما جرى على من تقدم من الخلق من هذه الدنياء اطلب الخلاص منهاء اخلع لباسها واهرب منهاء اخلع لباس النفس وسر إلى باب الحق عز وجلء إذا انخلعت من نفسك فقد انخلعت مما سوى الله عز وجل» وإن كان ما سواه تابعاً للنفس فنح عن نفسك وقد رأيت ربك عز وجل» سلم إليه وقد سلمت جاهد فيه وقد اهتديت. واشكره وقد زادك سلم إياك والخلق إليه؛ لا تعترض عليه فيك ولا في غيركء القوم لا يريدون مع الله عز وجل إرادة ولا يختارون معه اختياراً» لا يحرصون على طلب أقسامهم» ولا ينظرون إلى أقسام غيرهمء إن أردت صحبة القوم دنيا وآخرة فوافقه في أقواله وأفعاله وإرادتهء إنى أراك قد عكست الأمر وجعلت مخالفته ومنازعته دأبك بالليل والنهار, يقول لك افعل ولا تفعل. كأنه هو العبد وأنت المعبودء 1؟ سبحانه ما أحلمه» لولا حلمه لرأيت ضد ما عندك» إن أردت الفلاح فعليك بالسكون بين يديه سكون الظاهر والباطن سوء الأدب عندي وإنما أعده رخصة. أد الأمر وانته عن النهي ووافق القدر وسكن ظاهرك وباطنك عن الكلام بين يديه وقد رأيت الخير دنيا وآخرة» لا تسأل الخلق شيئاً فإنهم عجزة فقراء لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضراً ولا نفعاًء اصبر مع الله عز وجل لا تستعجله ولا تستبخله ولا تتهمه عليها هو أشفق عليكم منكمء؛ منك عليك ولهذا قال بعضهم: إيش عليّ مني» عليكم بالموافقة له عز وجل فهو أعلم منكم بكم ليس كل ما فيه مصلحة لكم يطلعكم عليه قال الله عز وجل : ا سه سل ل | لس حر روم سمبر > ريه للم 8 ل ام سي مم 287 #وعسح أن نهو سينا وهر حير لُحكم وعم أن تحبوأ سينا وهو سل رةه مع عر له م ساس سر مل وقال: «وما أُوتسْر بْنَ الأ إلا قيلا» . ومن أراد سلوك طريق الحق عز وجل فليهذب نفسه قبل سلوكه. هي سيئة الأدب لأن النفس أمارة بالسوء» إيش تعمل عند الحق عز وجل كيف في سيرك إليه؟ جاهدها حتى تطمئن فإذا اطمأنت استصحبها معك إلى بابه لا توافقها إلا بعد الرياضة بعد التعليم وحسن الأدب والطمأنينة إلى وعد الله عز وجل ووعيدهء هي عمياء خرساء طرشاء مخبلة جاهلة بربها عز وجل عدوة له فبدوام المجاهدات تنفتح عيناها وينطلق لسانها وتسمع أذنها ويزول خبلها وجهلها وعداوتها لربها عز وجل» وهذا يحتاج إلى حبال ورجال ودوام ساعة بعد ساعة ويوم بعد توم وسنة يعد شلة + ما يجي هذا ابمجاهدة ستامة يوم شهر اضريها بسوط الجوع امنعها حظها وأوفها حقهاء احمل عليها ولا تخف من سيفها وسكينها سيفها خشب ما هو حديدء لها كلام بلا أفعال» كذب بلا صدق» عهد بلا وفاء» لا مودة لهاء جولة بلا دولة» إبليس الذي املا هو أميرها لا قوة له عن المؤمنين الصادقين فِي عداوته ومخالفته فكيف هي» لا نظن أنه دخل الجنة وأخرج آدم عليه السلام منها بقوته وإنما الحق عز وجل قواه على ذلك وجعله سبباً لا أصلاء يا قليل العقل لا تهرب من باب الحق عز وجل لأجل بلية يبتليك بها فإنه أعرف منك بمصلحتك ما يبتليك إلا لفائدة وحكمة, إذا ابتلاك فاثبت وارجع إلى ذنوبك وأكثر الاستغفار والتوبة واسأله الصبر والثبات عليهاء وقف بين يديه وتعلق بذيل رحمته واسأله كشف ذلك عنك وبيان وجه المصلحة فهء إن أردت الفلاح فاصحب شيخاً عالماً بحكم الله عز وجل وعلمه يعلمك ويؤدبك ويعرفك الطريق إلى الله عز وجل. المريد لا بد له من قائد ودليل لأنه في برية فيها عقارب وحيات وآفات وعطش وسباع مهلكة فيحذره من هذه الآفات ويدله علئ .موضع الماء والأشجار المثمرة» فإذا كان وحده من غير دليل وقع في أرض مسبعة وعرة كثيرة السباع والعقارب والحيات والآفات؛ يا مسافراً في طريق الدنيا لا تفارق القافلة والدليل والرفقاء وإلا ذهب منك مالك وروحكء وأنت يا مسافراً في طريق الآخرة كن أبداً مع الدليل إلى أن يوصلك إلى المنزل» اخدمه في الطريق وأحسن أدبك معه ولا تخرج عن رأيه فيعلمك ويقربك إليه ثم يستنيبك في الطريق لرؤيته نجابتك وصدقك وحذقك فيصيرك أميراً فيها وسلطاناً على أهلهاء يستخلفك في مراكبه فلا تزال على ذلك إن أن يأتي بك إلى نبيك كله فيسلمك إليه فيقرّبك عيناً ثم يستنيبك على القلوب والأحوال والمعاني فتصير سفيراً ب بين الله عز وجل وبين خلقه غلاماً بين يدي نبيك كَل تأتي إلى الخلق والخالق مرة» بعد مرة هذا شيء لا يجيء بالتخلي والتمني ولكن بشيء وقر في الصدور وصدقه العمل» القوم نزاع العشائر من كل ألف ألف إلى انقطاع النفس واحد يسمعون كلام الله ع وجل بقلوبهم ومعانيهم ويصدقون ذلك السماع بأعمال جوارحهم يا جهال توبوا إلى الله عز وجل وارجعوا إلى جادة 51/ الصديقين واتبعوهم في أقوالهم وأفعالهم ولا تتبعوا بنيات الطرق المنافقين الطالبين الدنيا المعرضين عن الآخرة التاركين لجادة الحق عز وجل التي كان عليها من تقدم. خذوا يميناً وشمالاً ووراء» طلبوا طريق الكسالى ولم يمروا بجادتهم في الجادة الصحيحة التي هي الطريق إلى الحق عز وجل. (يا غلام) هؤلاء الذين تعاشرهم في الدنيا للدنيا غداً لا تراهم تقطع بينكم» كيف لا تقطغ بينك وبين أقرانك السوء الذين عاشرتهم في غير الله عز وجلء إن كان ولا بد لك من معاشرة الخلق فعاشر المتورعين المتزهدين العارفين العاملين مريدي الحق عز وجل ومراديه. عاشر من يأخذ منك الخلق ويعطيك قرب الحق عز وجل» يأخذ منك الضلال ويقيمك على الجادة» يعصب عينيك عن الدنيا ثم يفتحها على الآخرة ينحي من بين يديك طبق الدنيا ويترك بدله طبق الآخرة» ينحي عنك الخفاية ويترك بدلها الحرية يقيمك من بين الحيات والعقارب والسباع ويقعدك في الأمن والراحة والطيبة» عاشر من هذه صفته واصبر على كلامه» واقبل أمره ونهيه وقد رأيت الخير عاجلاً غير أن أجل الشجاعة صبر ساعة بك لا يجيء شيء ولا بد منك» اشتر الرزكارية والزنبيل واقعد على باب العمل فإن قدر عملك فسوف تعملء أعط السبب حقه وتوكل واقعد على باب العمل فإن أخذوا الرزكارية ولم يأخذوك لا تبرح من مكانك حتى تيأس من أحد يدعوك إلى عمله فحينئذ ألق نفسك في بحر التوكل فتجمع بين السبب والمسبب» أحسن أدبك بين يدي معلمكم وليكن صمتك أكثر من نطقك» فإن ذلك سبب لتعلمك وقربك إلى قلبه حسن الأدب يقربك وسوء الأذت يعذك يف يحسن أدبك وأنت لا تخالط م بمعلمك ولا تحسن ظنك فيه؟ 516 المجلس الحادي والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه في عشرين من شعبان من السنة: الدنيا كلها حكمة وعمل الآخرة كلها قدرة فهذه مبنية على الحكمة وتلك مبنية على القدرة فلا تترك العمل في دار الحكمة ولا تعجز قدرته في دار القدرة» اعمل في دار الحكمة بحكمته ولا تتكل على قدرته؛ لا تجعل القدر عذراً لنفسك فإنها تحتج به وتترك العمل» العذر بالقدر حجة الكسالى إنما يكون العذر بالقدر في غير الأوامر والنواهي. وقال رضي الله تعالى عنه بعد كلام؛ المؤمن لا يسكن إلى هذه الدنيا ولا إلى ما فيها يأخذ قسمه منها ويتنحى بقلبه إلى الحق عز وجل» يقف هناك حتى ينحي عنه وهج الدنيا ويؤذن لقلبه بالدخول عليه سفارة سره يخرج السر إلى القلب والقلب إلى النفس المطمئنة والجوارح الطائعة» فبيئما هو كذلك إذ أغنى عياله عنه وحيل بينه وبينهم يكفيه شرور الخلق ويطيعهم له ويحيل بين قلبه وقلوبهم» ويبقى وحده مع ربه عز وجلء كأن الخلق لم يخلقوا بالإضافة إليه» كأن لا خلق لربه عز وجل سواه يبقى ربه عز وجل فاعلاً وهو مفعول فيه» يبقى مطلوبه وهو طالبه. يبقى أصله وهو فرعه؛, لا يعرف غيره ولا يرى غيره» يطويه عن الخلق. لم ذا سآ شرم » . لم يوجده بينهم لمصالحهم ولهدايتهم ويصبر على أذاهم لمرضاة الحق عز وجل القوم حراس القلوب والأسراب قائمون مع الحق عز وجل لا مع غيره عاملون له لا لغيره» يا منافق ما عندك من هؤلاء القوم خبر ولا من الإيمان خبر ولا من الأنس بالله عز وجل خبره عن قريب تموت وتندم بعد الموت قد قنعت بفصاحة اللسان مع عجمة الجنان وهذا لا ينفعك؛ الفصاحة للقلب لا للسانء ابك على نفسك ألفاً وعلى 538 غيرك مرة؛ يا ميت القلب يا غائب عن القوم يا مدبراً يا محجوباً بك وبالخلق عن الحق عز وجل. إلهي إني كنت أخرس فأنطقتني فانفع الخلق بنطقي وكمل لهم الصلاح على يدي وإلا ردني إلى الخرس. (يا قوم) إني أدعوكم إلى الموت الأحمر وهو مخالفة النفس والهوى والطبع والشيطان والدنيا والخروج عن الخلق وترك ما سوى الحق عز وجل في الجملة جاهدوا في هذه الأحوال ولا تيأسوا فإن الحق عز وجل: « كل يَوَرِ هُرٌ في مأو . اسألوه على قدر قدرته» اسألوه من حيث القدرة لا من حيث الحكمة. اسألوه من حيث علمه لا من حيث علمكم» اسألوه بقلوبكم وأسراركم لا بلقلقة اللسان» اسألوه من وراء تجوز علمكم وقدرتكم. قفوا بين يديه على قدم الإفلاس من جميع الأشياء؛ لا تتعاملوا عليه؛ ولا تتمقدروا عليه» ولا تتمعلقوا عليه» ولا تردوا تدبيره بتدبيركم إلى الجهال. من لم يعمل بعلمه فهو جاهل» وإن كان متقناً لحفظه والعمل بمعانيه؛ تعلمك للعلم من غير عمل يردك إلى الخلق وعملك بالعلم يردك إلى الحق عز وجل ويزهدك في الدنيا ويبصرك بباطنك يشغلك عن تزيين الظاهر ويلهمك بتزيين الباطن فحينئذ يتولاك الحق عز وجل لأنك قد صلحت له؛ قال الله عز وجل: يَف بولُ الضَِي» . يتولى ظواهرهم وبواطنهم يربي ظواهرهم بيد حكمته وبواطئهم بيد علمه فلا يخافون من غيره ولا يرجون غيره ولا يأخذون إلا منه ولا يعطون إلا فيه يستوحشون من غيره يستأنسون به ويسكنون إليه؛ء هذا آخر الزمان قد كثر فيه التغيير والتبديل» هو زمان الفترة زمان النفاق ونفاقه» يا منافق أنت عبد الدنيا والخلق ترائيهم وتعمل لهم وتنسى نظر مويل الحق عز وجل إليك». تظهر أنك تعمل للآخرة وكل عملك وقصدك للدنياء» عن النبى يَكِةٍ أنه قال: «إذًا تَرَيِنَ الْعَبْدُ بِعَمَل الآخِرَةٍ وَهُوَ لآ يُرِيدُهَا وَلا يَطَلْبُهَا لْعِنَ في السّموات باسمه ونَسَبه؛ . إني أعرفكم يا منافقون من طريق الحكم والعلم ولكن أستركم بستر الله عز وجل . (ويحك) ما تستحي جوارحكء. ما طهرت من المعاصي والنجاسات الظاهرة». تدعي طهارة الباطن طهارة القلب ما صحت فكيف السر ما تأدبت مع المخلوق وتدعي الأدب مع الخالق» المعلم ما رضي عنك ولا تأدبت معه وقبلت منه أوامرهء تقعد في الدست وتتصدر لا كلام حتى يقوم توحيدك على رجله ويثبت بين يدي الحق عز وجل وتخرج من بيضة وجودك وتقعد في حجر اللطف وتكون تحت جناح الأنس به وتلقط حب الإخلاص وتشرب ماء المشاهدة» ثم تبقى على ذلك إلى أن تصير ديكاء فحينئذ تصير حافظاً للدجاج مؤثراً لهم بالحب مؤذناً منبهاً للناس في الليل والنهار تنبههم إلى طاعة ربهم عز وجل. يا جاهل اترك الدفتر من يدك وتعال اقعد ههنا بين يدي على رأسك. العلم يؤخذ من أفواه الرجال لا من الدفاتر يؤخذ من الحال لا من المقال. يؤخذ من الفانين عنهم وعن الخلق الباقين بالحق عز وجل» الدائرة على فنائك عنك وعنهم ثم وجودك به مت عن غيره ثم احي به وله. اصحب خدم الحق عز وجل الذين لا يبرحون على بابه شغلهم الامتثال لأمره والانتهاء عن نهيه والموافقة لقدره شرط الرضا والموافقة والعبودية» ويلك لا تكذب تدعي الرضا وتغيرك بقة ولقمة وكلمة وكسر عرض.ء لا تكذب ما أسمع كذبك ولا أعمل به ولا أصدقك عليه آحاد أفراد من الخلق يوحي إلى قلوبهم يقذف إليها كلمات يخصها يعرفون 53١ الخير ويوقفون عليه كيف لا يكون كذلك وهم على متابعة الرسول في أقواله وأفعاله وهو عليه الصلاة والسلام أوحى إليه ظاهراً وهم يوحي إلى قلوبهم باطناً لأنهم وراثه وأتباعه في جميع ما أمرهم به؛ إن أردت أن تصح لك هذه المتابعة فأكثر من ذكر الموت فإن ذكره يعينك على نفسك وهواك وشيطانك وانعزالك عن دنياك» من لم يتعظ بالموت فما إلى وعظه سبيل» قال النبي كَِِ: «كَفَى بِالْمَوتِ وَاعِظاً». قسمك يأتيك إن زهدت أو رغبتء. فإذا زهدت وصل إليك قسمك وأنت عزيز وإذا رغبت وصل إليك وأنت غير عزيز» المنافق يستحي من الله عز وجل وقت حضور الخلق عنده ويتواقح عليه وقت خلوته . «(ويلك) لو صح إيمانك به واعتقادك أنه ناظر إليك قريب منك رقيب عليك لاستحيت منه»ء إني أقول لكم الحق ولا أخاف منكم ولا أرجوكم أنتم وأهل الأرض عندي كالبق وكالذر لأني أرى الضر والنفع من الله عز وجل لا منكم» المماليك والملوك عندي سواء أنكروا على أنفسكم وعلى غيركم بالشرع لا بالهوى والنفس والطبع» ما سكت الشرع عنه فوافقوه في سكوته وما نطق به فوافقوه في نطقه . (يا غلام) لا تنكر على غيرك بنفسك وهواك بل أنكر عليه بإيمانك» الإيمان هو المنكرء واليقين هو المزيل» والرب عز وجل هو الناصر ينصرك ويباهي بك. قال الله عز وجل: «إن يَسُرَّكهُ أَّدُ مَلَا عَالبَ لكي 4. «إن كصروأ أله يتصرم وي أقدا مَك © . إذا أنكرت منكراً غيرة لله عز وجل أعانك على إزالته ونصرك على أهله وذلهم لك» وإذا أنكرته بنفسك وهواك وشيطانك وطبعك خذلك حص ولم ينصرك على أهله» ولم تقدر على إزالته» الإيمان هو المنكر فكل منكر لا يكون إنكاره بالإيمان فليس بمنكر الإنكار بلا أنت تريد أن يكون لله عز وجل لا لخلقه لدينه لا لنفسك له لا لك؛ دع عنك الهوس وأخلص في أعمالك الموت على رصد منك لا بد لك من العبور على قنطرته» دع عنك هذا الحرص الذي قد فضحك ما هو لك لا بد أن يأتيك وما هو لغيرك لا يأتيك» فاشتغل بالله عز وجل واترك طلب ما لك وما لغيرك» قال الله عز وجل لنبيه يكِ: أ سه و مه . ال ريا #علا تَمُدَنَ يتيك إل ما متنا يوه أوسا مَنهُمْ رَهرة ليوو الدنيا لتفتب جَِ أشد الأشياء على من عرف الله عز وجل» النطق مع الخلق والقعود معهم ولهذا يكون ألف عارف والمتكلم فيهم واحد إلا أنه يحتاج إلى قوة الأنبياء عليهم السلام وكيف لا يحتاج إلى قوتهم وهو يريد أن يقعد بين أجناس الخلق يخالط من يعقل ومن لا يعقل» يقعد مع منافق ومؤمن فهو على مقاساة عظيمة صابر على ما يكره ومع ذلك فهو محفوظ فيما هو فيه معان عليه لأنه ممتثل لأمر الحق عز وجل في كلامه على الخلق لم يتكلم بنفسه وهواه واختياره وإرادته إنما أجبر على الكلام فلا جرم يحفظ فيه» إن أردت أن تعرف الله عز وجل فأسقط قدر الخلق من قلبك فيما يلي الضر والنفع فإنك ما تعرفه إلا بذلك. (ويحك) الدنيا في اليد يجوز في الجيب يجوز ادخارها السبب بنية صالحة يجوزء أما في القلب فلا يجوزء وقوفها على الباب يجوز أما دخولها إلى ما وراء الباب لا ولا كرامة لك إذا فني هذا العبد عنه وعن الخلق صار كأنه مفقود ممحولاً يتغير باطنه عند مجيء الآفات يوجد عند مجيء أمر الله عز ؤجل فيمتثله» وعند مجيء نهيه فينتهي عنه» لا يتمنى شيئاً ولا يحرص على شيء يرد التكوين إلى قلبه يسلم إليه تقليب يفا الأعيان» أين أنتم وهم يا خخحونة في العلم والعملء» يا أعداء الله ورسولهء يا قاطعي عباد الله عز وجل أنتم في ظلم ظاهر ونفاق ظاهرء هذا النفاق إلى متى يا علماء ويا زهاد؟ كم تنافقون الملوك والسلاطين حتى تأخذوا منهم حطام الدنيا وشهواتها ولذاتها أنتم وأكثر الملوك في هذا الزمان ظلمة خونة في مال الله عز وجل في عباده. اللهم اكسر شوكة المنافقين واخذلهم أو تب عليهم واقمع الظلمة وطهر الأرض منهم أو أصلحهم آمين. وقال رضي الله عنه: يا ملوك يا مماليك يا ظالمون ويا عادلون يا منافقون ويا مخلصون الدنيا إلى أمد والآخرة إلى أبدء فارق من سوى الحق عز وجل بمجاهدتك وزهدك» نظف قلبك من غير ربك عز وجلء. احذر أن يصطادك * شيء أو يحبسك شيء أو يوقفك شىء عن مولاك عز وجلء» فإذا جاءت الأقسام ا فقة على قدم الزهد فيها لا بيد الاختيار لها والحب لهاء الزهد إذا المي البدن فيورث في القلب حزناً وفي البنية نحولاف فإذا تحقق هذا الحزن النحول جاء الفرج من الحق عز وجل بالفرح به والمعرفة له فيذهمب الحزن والهم» المؤمن منقطع القلب عن الخلق وعن الأهل والمال والولد» وإنما يتشاغل بهم وقلبه منتظر لمجيء رسول الملك وصل باب البلد وقد ودع أهله وهو قاعد بينهم المؤمن أبداً مودع هو بين الخلق وقد ودعهم ذره مع الخلق وحبله مع الخالق. إذا وقر التوحيد في القلب صح العمل من حيث الظاهر لأنه يستوي ظاهرك وباطنك غناك وفقرك إقبال الخلق وإدبارهم ذمهم لك ومدحهمء كيف لا تخرجهما وقد ضاقت مضغتك عنهما بما رحبت وامتلا قلبك بالله عز وجل وبذكره والشوق إليهء» فحيئذ: تصير محباً حقاأ عالماً معلماً حكيماً محكماً قريباً مقرباً أديباً مؤدباً مغني عن الخلق يعني مكفياً عنهم بكفاية» يا جاهل تعلم من جهلك أنك قد تركت التعلم واشتغلت بالتعليم لا تتعب ما يجيء منك شيء ولا يفلح على يديك أحد لأن من لا يحسن أن يكون معلم نفسه فكيف يكون معلم غيره. (يا قوم) لا تعجزوا الله عز وجل قدره فتلحقوا بالكفارء اعملوا بالحكم حتى يلحقهم ذلك العمل بالعلم فإذا تحقق عندكم العمل رأيتم القدرة فحينئذ يجعل التكوين في أيدي قلوبكم وأسراركم» إذا لم يبق بينك وبين الله حجاب من حيث قلبك قدرك على التكوين وأطلعك على خزائن سره وأطعمك طعام فضله وسقاك شراب الأنس وأقعدك على مائدة القرب منه وكل هذا ثمرة العلم بالكتاب والسنة؛ اعمل بهما ولا تخرج عنهما حتى يأتيك صاحب العلم الله عز وجل فيأخذك إليه إذا شهد لك معلم الحكم بالحزق في كتابه نقلك إلى كتاب العلم فإذا تحققت فيه أقيم قلبك ومعناك والنبي في صحبتهما آخذ بأيديهما ويدخلهما إلى الملك ويقول لهما: ها أنتما ربكما. المجلس الثاني والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة ثالث شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة : (يا قوم) فروا إلى الله عز وجل اهربوا إليه من الخلق والدنيا ومما سواه في الجملة» صيروا إليه بقلوبكم أما سمعتم قوله عز وجل: «1لة إِلَ أنه تصِرُ التوز (يا غلام) لا تنظر إلى الخلق بعين البقاء بل انظر إليهم بعين الفناء» لا تنظر إليهم بعين الضر والنفع بل انظروا إليهم بعين العجز والذل» 530 وحد الحق عز وجل وتوكل عليه ولا تهذي فيما قد فرغ منه؛ الدنيا وجميع ما يظهر فيها قد فرغ منه» والخلق وجميع ما يتقبلون فيه قد فرغ منه» قلب المؤمن فارغ من هذا كله لا سيما إذا كان متجردا عن الأسباب فهو آكد بحاله وإن جاءته الأسباب والعيال فيعان عليهم ويعطي القوة على مقاساتهم فقلبه في جميع الأحوال فارغ عما سوى ربه عز رجن لا جرع فى حي رلا زوك لا يللي بيط المقيان ودين لاله يعلم أن الذي قد قضى لا يتغير والقسم قد فرغ منه لا يزيد ولا ينقص فلا يطلب زيادة ولا نقصاناًء لا يطلب تأخير قسمه ولا الإسراع في مجيئه لأنه قد تحقق أن له وقتاً مقدراً مخصوصاً فهو وأمثاله هم العقل من الخلق والطالبون للزيادة والنقصان والإسراع والتأخير هم المجانين من رضي عن الله عز وجل وافقه في جميع أحواله وفي غيره أحبه وعرفه إياه واستصحبه بقية عمره على جادة مراده يوفقه ثم يقربه ويقول له: «أنأ رَبك . عند تحيره وتقطعه. كما قال لموسى عليه الصلاة والسلام: ريه . قال لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ظاهراً ويقول لقلب هذا العارف باطنا يسمعه ذلك رحمة له ولطفا به وكرامة لنبيه عليه الصلاة والسلام معجزات الأنبياء عليهم السلام ظاهرة وكرامة الأولياء باطنة هم الوارئون للأنبياء يقيمون دين الله عز وجل ويحفظونه من شياطين الإنس والجنء أنت جاهل بالله عز وجل وبرسله وبهم ما يدريك يا منافق ما القوم فيه وعليه» أنت تقرأ القرآن وما تدري ما تقرأ تعمل وما تدري إيش تعمل ذلك دنيا بلا آخرة» ثم بعد ذلك تعرض عليهم؛ كن عاقلاً وتأدب وتب وأخرس ما عندك من الله عز وجل خبر» 35؟ ولا من رسله خبر؛ ولا من أوليائه خبر» ولا من علمك فيه وفي خلقه خبرء الزم التوبة والسكوت وتفكر في موتك وكونك إلى القبر محمولاً حتى تعلم العلم؛ اعمل مع الله عز وجل حتى يعطيك نوراً تستضيء به دنيا وآخرة اقبلوا ما أقول لكم واجتهدوا فيه ودعوا التعلق بالسابقة فإنه هوس منكم وحط؛ وحجة الكسالى ما علينا من السابقة بل نشد الأوساط ونجتهد ونعمل ولا نقول قال وقلنا ولم وكيف» لا ندخل في علم الله عز وجل» نحن نجتهد وهو يفعل ما يشاءء قال الله عز وجل: 3 سار عض سح سر سرس د ره 5 سكل عما يفعل وهم سشلوت” إذا انتهى أمرك وقرب الحق عز وجل قلبك إليه وصح لك هذا زهدك في الدنيا ورغبك في الآخرة؛ لقيت اسمك مكتوبا على باب قربك من ربك عز وجل فلان ابن فلان من عتقاء الله عز وجل فذلك الذي لا يتغير ولا يتبدل ولا ينقص ولا يزيد فحينئذ يزداد شكرك لربك عز وجل وفعلك للخيرات والطاعات بين يديه ومع ذلك لا تترك الخوف من يد قلبك ولا تعجز قدرته واقرأ قوله عز وجل: #يَمَحُوأ أَسَّهُ ما هماه ل وعِندهه أ لحكئبٍ». رقال: لا و سار سي سح سر ماعرس د ره ك». يسثل عما يفعل وهم سشلورت تقف مع ذلك المكتوب فإن الذي كتبه هو القادر على محوه الذي بناه هو القادر على نقضه كن أبداً على قدم الطاعة والخوف والوجل والحذر إلى أن يأتيك الموت وتعبر من الدنيا إلى الآخرة على قدم السلامة» فحينئذ تأمن من التغيير والتبديل» يا من يزاحم بجهله ونفاقه وطلبه للدنيا ومزاحمته عليها يا آكل الحرام كيف تطمع في نور القلب وصفاء السر والنطق بالحكمة» القوم كلامهم ضرورة ونومهم نوم الغرقى» أكلهم أكل المرضى فهم على ذلك إلى أن يبلغ الكتاب أجله؛ قد شبهوا بالملائكة الذين قال الله عز وجل في حقهم: يفض «لَا يتسُوت أله مآ أمَرَضُ وَيْعَلوتَ ما و4 . شبهوا بهم وزادوا عليهم فالملائكة علماؤهم يحملون الغواشي بين أيديهم دنيا وآخرة. ديا قوم) إن لم يبلغ كلامي حالكم فاسمعوه الإيمان والتصديق كلامي وجه للقلوب فاسمعوه بقلوبكم وأسراركم وقد تروحت ظواهركم وبواطنكم وتنكسر شوكة نفوسكم وأهويتكم ونطفي نيران شهواتكم. أشرّ ما عليكم الشهوات التي تحبب إليكم الدنيا وتبغض إليكم الفقر وتوقعكم في المهالك. عن بعضهم رحمة الله تعالى عليه أنه قال: حقيقة التقوى أنك لو يكن فيه شيء يستحي منهء يا جاهل ما يكفيك أنك غير متق حتى إذا قيل لك اتق الله تغضبء إذا قيل لك الحق تسمع وتتهاون ثم إذا أنكر عليك منكر تغتاظ عليه وتشفي غيظك منه. عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: من يتق الله لا يشفي غيظهء قال الله عز وجل في بعض كلامه: «كُنتُ أَجِبْكُمْ لما أ طغيُمونى فَلْمًا عَصَّيئموني بَعْضْئْكم. الحق عز وجل يحبكم لا لحاجة إليكم بل رحمة لكم فهو يحبك لك لا له.» يحب طاعتك له لأن نفعها عائد إليك. عليك بالاشتغال كل شيء وذكر مولاه عز وجل فحصل له قربه والحياة به ومعه صح توكله فلا جرم. كفاه المهام دنيا وآخرة. إذا صح توكل المؤمن وتوحيده عامله الحق عز وجل بما عامل به إبراهيم عليه السلام يعطيه معناه وحاله لا لقبه» يطعمه من طعامه ويسقيه من شرابه ويسكنه فى دهليز داره لا أنه يعطيه عين مقامه» فحينئذ يصح نسبه منه من حيث رض المعنى لا من حيث الصورة. أما تستحي قد حملك حرصك على أنك تخدم الظلمة وتأكل الحرام» إلى متى تأكل وتخدم الملوك الذين تخدمهم يزول ملكهم عن قريب وتتولى خدمة الحق عز وجل الذي لا يزول كن عاقلاف واقنع باليسير من الدنيا حتى يأتيك الكثير من الآخرة» تناول الأقسام بيد زهدك ويكون تناولك على باب مولاك عز وجل بيد قدرته وفعله ومعه لا مع الدنيا وبيدها ولا على أبواب السلاطين في صحبة الطبع والهوى والشيطان والعوام» إذا تناولت الدنيا وقلبك على باب ربك عز وجل تكون الملائكة وأرواح الأنبياء حولك» فشتان ما بين الموضوعين والحالين القوم عقل قالوا لا نأكل أقسامنا من الدنيا في الطريق ولا في بيوتنا ولا نأكل إلا عنده» الزاهدون يأكلون في الجنة والعارفون يأكلون عنده وهم في الدنياء والمحبون لا يأكلون في الدنيا ولا في الآخرة» طعامهم وشرابهم أنسهم وقربهم من ربهم عز وجل» ونظرهم إليه باعو الدنيا بالأخرة ثم باعو الأخرة بقربهم من ربهم عز وجلء رب الدنيا والآخرة» الصادقون في محبته باعوا الدنيا والآخرة بوجهه وأرادوه دون غيره فلما تم البيع والشراء غلب الكرم فرد عليهم الدنيا والآخرة موهبة وأمرهم بتناولهما فأخذوهما بمجرد الأمر مع الشبع بل مع التخمة والغنى عنهما فعلوا ذلك موافقة للقدر وحسن أدب مع القدر قبلوا وأخذوا وهم يقولون: لوَإِنَكَ علد ما ويد تعلم أن قد رضينا بك دون غيرك ورضينا بالجوع والعطش والعرى والذل والمهانة وأن نكون على بابك مطروحين لما رضوا بذلك وقرروا مع نفوسهم الطمأنينة عليه نظر إليهم نظر الرحمة فأعزهم بعد ذلهم وأغناهم بعد فقرهم ومنحهم تقربهم منه دنيا وآخرة» المؤمن يزهد في الدنيا فيزيل الزهد وسخ باطنه ودرنه وكدره فيأتي الآخرة فيسكن قلبه ثم تأتي يد الغيرة فتزيلها عن قلبه وتعلمه أنه حجاب عن قرب الحق عز اخرض وجل فحينئذ يترك الاشتغال بالخلق في الجملة ويمتثل أوامره الشرع ويحفظ حدوده المشتركة بينه وبين العوام تنفتح عينا بصيرته فيبصر عيوب نفسه وعيوب المخلوقات فلا يسكن إلى غير ربه عز وجل ولا يسمع من غيره ولا يعقل عن غيره ولا يسكن إلى غير وعده ولا يخاف من غير وعيده» يترك الشغل بغيره ويتشغل به» فإذا تم هذا فهو فيما لا (يا غلام) اشتغل بنفسك انفع نفسك ثم غيرك» لا تكن كالشمعة تحرق هي نفسها وتضيء لغيرهاء لا تدخل في شيء بك ويهواك ونفسك الحق عز وجلء إذا أرادك لأمر هيأك لهء إن أرادك لنفع الخلق ردك إليهم وأعطاك ثباتاً ومداراة لهم وقوة على مقاساتهم يوسع قلبك للخلق ويشرح صدرك ويقذف فيه الحكم يلاحظ باطنك ويسر إلى سرك فحينئذ يكون هو لا أنت أما سمعت قوله عز وجل: يَندَاودُ نا لتك حَلِيقَهٌ في الْأَرْضٍِ». اعتبر قوله: #إنّا جمَلْتَكَ خَلِيِفَة 4 . ما قال أنت جعلت نفسك. فالقوم لا إرادة لهم ولا اختيارء بل هم في مجرد أمر الحق عز وجل وفعله وتدبيره وإرادته» يا منعزلا عن الطريق المستقيمة لا تحتج بشيء فما لك حجة الجادة بين يديك» الحلال بين والحرام بين» ما أوقحك على الله عز وجلء ما أقل خوفك منهء ما أكثر تهاونك برؤيته» عن النبي كك أنه قال: «ححف مِنَ اللَهِ عَنّ وَجَلَّ كأَنكَ تّراء فإِن لَمْ تَكُنْ تراه فإنّهُ يَرَاكَ . أهل اليقظة رأوا الله عز وجل بقلوبهم فاجتمع شتاتها انسبكت فصارت شيئاً واحداً تتساقط الحجب بينهم وبينه محيت المباني وبقيت المعاني تقطعت الأوصال وانخلعت الأرباب» فلم يبق لهم سوى الحق وض عرز وجل» لا كلام لهم ولا حركة ولا فرح بشيء حتى يصح لهم هذا فإذا صح فقد تم لأمر في حقهء أول ما خرجوا من رق الدنيا والعبودية 3 2 2 ١ لطر نت تنْمَلون».‎ فالسر هو الملك. والقلب وزيره» والنفس واللسان والجوارح خدم بين أيديهماء السر يستقي من بحر الحق عز وجل» والقلب يستقي من السرء والنفس المطمئنة تستقي من القلب» واللسان يستقي من النفس. والجوارح تستقي من اللسان» إذا كان اللسان صالحاً صلح القلب» وإذا كان فاسداً فسدء يحتاج لسانك إلى لجام التقوى وتوبة عن الكلام بالهذيان والنفاق؛ فإذا دمت على ذلك انقلبت فصاحة اللسان إلى فصاحة القلبء فإذا تم له هذا تنور وظهر النور منه إلى اللسان والجوارح فحينئذ يكون النطق للسان المقرب وفي حالة قربه لا لسان له لا دعاء له ولا ذكر له الدعاء والذكر والكلام في البعد أما في القرب السكوت والخمود والقناعة بالنظر والتمتع به. اللهم اجعلنا ممن يراك في الدنيا بعيني قلبه وفي الآخرة بعيني المجلس الثالث والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه عشية الثلاثاء في المدرسة سابع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة: تقرف والاختبار لادعى الولاية خلق كثيرء ولهذا قال بعضهم: وكل البلاء بالولاية كي لا تدعي ومن جملة علامة الولي صبره على أذية الخلق والتجاوز عنهم» الأولياء يتعامون عما يرون من الخلق ويتطارشون عما يسمعون منهم» قد وهبوا لهم أعراضهم. أحبوا الحق عز وجل فعموا وصموا عن غيره» يلقون الخلق بالكلام الطيب والرفق والمداراة وتارة يغضبون عليهم غيرة لله عز وجل وموافقة في غضبه» هم أطباء قد علموا أن لكل مرض دواءء الطبيب لا يداوي كل المرضى بدواء واحدء هم من حيث قلوبهم ومعانيهم بين يدي الحق عز وجل كأصحاب الكهف. أولئك كان جبريل عليه السلام يقلبهم وهؤلاء يد القدرة والرحمة واللطف تقلبهم. يد المحبة تقلب قلوبهم وتنقلها من حال إلى حال» دنياهم لطالبي الدنيا وأخراهم لطالبي الأخرى» وربهم عز وجل لهم لا يبخلون بشيء إذا طلبت الدنيا منهم وهي عندهم بذلوها وإذا طلب منهم ثواب الآخرة بذلوه يعطون الدنيا للفقراء منهم ويعطون ثواب الآخرة للمقصرين في طلبها يتركون المحدث للمحدث ويتركون المحدث لهمء يهبون القشر لأن ما سوى الحق عز وجل قشر والطلب له والقرب منه هو اللب. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: لا يضحك في وجه الفاسق إلا العارف نعم يأمره وينهاه ويتحمل أذاه ولا يقدر على هذا إلا العارفون بالله عز وجل. أما الزهاد والعباد والمريدون لاء» كيف لا يرحمون العصاة وهم موضع الرحمة مقام التوبة والاعتذارء» العارف خلقه من أخلاق الحق عز وجل فهو يجتهد في تخليص العاصي من يد الشيطان والنفس والهوىء إذا رأى أحدكم ولده أسيراً في يد كافر أليس يجتهد في تخليصه فهكذا العارف» الخلق جميعهم كالأولاد يخاطب ضرف الخلق بلسان الحكم ثم يرحمهم لاطلاعهم على العلم فيرى أفعال الحق عز وجل فيهم ينظر إلى خروج الأقضية والأقدار من باب الحكم والعلم ولكنه يكتم ذلك ويخاطب الخلق بالحكم الذي هو الأمر والنهي ولا يخاطبهم بالعلم الذي هو السرء الحق عز وجل أرسل الرسل وأنزل الكتب وحذر وأنذر لتركيب الحجة على الخلق وعلمه فيهم لا تدخل فيه ولا تعترض عليه فيه كر وفرء والعلم فيه ثبات يحتاج إلى الحكم المشترك لك ولغيرك وتحتاج إلى العلم الخاص لك فحسبء إذا عمل أحدكم بالعلم الظاهر زقه الرسول يَكْهِ من العلم الباطن يزقه الحكم الباطن كما يزق الطير لولده» يفعل ذلك معه لأجل تصديقه وعمله بقوله الظاهر وهو شريعته. ابن آدم إذا صح فلا صحيح مثله؛ إذا صفا فلا صفاء مثله» إذا قرب فلا قريب مثله» الجاهل ينظر بعين رأسه والعاقل ينظر بعين عقله» والعارف ينظر بعين قلبه مجوهراً عالماً فليقمه الخلق بالدرهم تكبون ف ليشن عبد ثتيء شوى الخو بعل وجل فحيكد يقول: #هو الأول الآ ير وَالظِهرٌ ايل يصير الحق عز وجل ظاهره وباطنه وأوله وآخره وصورته ومعناه لا شيء غيره» عنده فحينئذ يديم محبته معه دنيا وآخرة موافقاً له في جميع الأحوال» يختار رضاه وسخط غيره لا تأخذه فيه لومة لائم كما قال بعضهم رحمة الله عليه. وافق الله عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الله تعالى. انكسر من انكسر وانجبر من انجبر شيطانك وهواك وطبعك وأقرانك للسوء» أعداؤك فاحذرهم حتى لا يوقعوك في الهلاك». تعلم العلم حتى تعلم كيف تعاديهم وتحذر منهم ثم تدري كيف تعبد ربك عز وجل الجاهل لا يقبل منه عبادة . عن النبي كَل أنه قال: «مَنْ عَبَدَ اله بجَهلٍ كان ما يفْسِدُ أكثرَ مما يُضلح». لضفا الجاهل لا تسوي عبادته شيئاًء بل هو فساد كلي وظلمة كلية والعلم أيضاً لا ينفع إلا بالعمل به والعمل لا ينفع إلا بالإخلاص فيه كل عمل بلا إخلاص لا ينفع ولا يقبل من عامله. إذا علمت ولم تعمل كان العلم حجة عليك». عن النبي ككل أنه قال: ٠ 8 1 5 0 5‏ «الجاهل يعدب مَرَة والعَالِم سَبْعَ مرّات؟2. الجاهل لم لم يتعلم؟ والعالم لِمّ لم يعمل بعمله؟ تعلم واعمل وعلم فإن ذلك مجمع لك الخير بأسره. إذا سمعت كلمة من العلم وعملت بها وعلمتها غيرك كان لك ثوابان: ثوب السلم وثواب التعلم. الدنيا ظلمة والعلم نور فيهاء فمن لا علم له فهو يتخبط في هذه الظلمة ويفسد أكثر مما يصلح. يا من يدعي العلم لا تأخذ من يد نفك وطبعك وشيطائك :لا تأخد من يد وجودكء لا تل من يد ريائلك ونفاقك زهدك ظاهرء ورغبتك باطنء, هذا زهد باطل» أنت معاقب عليه تدلس على الحق عز وجلء وهو يعلم ما في خلوتك وما في جلوتك وما في قلبك» ليس عنده خلوة ولا جلوة ولا سترء قل واحياءاه وا ويلاه وافضيحتاه فكيف يطلع الحق عز وجل على جميع أفعالي في ليلي ونهاري» وهو ناظر وأنا لا أستحي من نظره» تب من وقاحتك عليه وتقرب إليه بأداء الفرائض والانتهاء عن النواهي» اترك الذنوب الظاهرة والباطنة وافعل الخيرات الظاهرة فبذلك تصل إلى بابه» وتقرب منه ويحبك ويحببك إلى خلقه ويحبك دون خلقه ثم ينقل ذلك إلى خلقه إذا أحبك الله وملائكته أحبك جميع الخلق سوى الكافرين والمنافقين» فإنهم لا يوافقون الله عز وجل في حبك. كل من في قلبه إيمان يحب المؤمن وكل من في قلبه نفاق ببغضه فلا فكرة ببغض الكافرين والمنافقين والشياطين والأبالسة المنافقون والكافرون هم شياطين الإنس» المؤمن الموقن العارف في معزل عن الخلق بقلبه غرف وسره ومعناه يصل إلى حالة لا يقدر أن يدفع عن نفسه ضراً لا نفعاًء يجلب عليها يصير مستطرحاً بين يدي الخق عز وجل» لا يبقى له حول ولا قوة» فإذا صح له جاءه الخير من كل جانب. لا.تزاحم القوم بمجرد الدعوى والتخلي والتمني ما يجيء من هذا شيء لا كلام حتى تعمى عن الأسباب» لا كلام حتى تزمن وتنقطع رجلاك عن السعي إلى أبواب الناس» لا كلام حتى ينقلب قلبك وعقلك ووجهك عن الخلق إلى الخالق فيصير ظهرك إلى الخلق ووجهك إلى الحق عز وجل» يصير ظاهرك وصورتك إلى الخلق وباطنك ولبك ومعناك إلى الخالق فحينئذ يصير قلبك كقلوب الملائكة والنبيين يطعم قلبك ويسقى من طعامهم وشرابهم» هذا أمر يتعلق بالقلوب والأسرار والمعاني لا بالصور. اللهم طيب قلوبناء واخلع على أسرارناء وصفٌ عقولنا فيما بيننا وبينك من وراء عقول الخلق وعقولناء يا حاضرون ويا غائبون يوم القيامة ترون مني عجباً إني أناظر في حق المنافقين فكيف في حق المؤمنين . اللهم أغني عن الكل» أغني بك عمن سواكء أغن المعلم عن الصبيان وعما في بيوتهم واجعل داره دار السماط مع التعليم. اللهم إنك تعلم أن هذا الكلام قد غلب علي فاعذرني فيه جامكيتي» قد تمت وحصلت لي منك بقية جامكية الأطفال والأتباع والطوارق واسألك تسهيل ذلك مع طيبة قلبي وصفاء سري. (يا قوم) تظنون أني آخذ منكم وأنا أراكم لا ولا كرامة» إنما آخذ من الله عز وجل لا منكم بل هو منفذ على أيديكم لما كنت معكم ما كنت أعرفكم» فلما خرجت منكم عرفتكم إني داحض المنافقين وخبرة العارفين لا أضرب المنافقين إلا بغطاطيس لا بقضيب سماطي لكم وف وأكلي بعد فراغكم لي نوالة من غيركم لي طبق بعد خروجكم من صاحبي الذي أنا قدامه أخدمه؛ أما ترون يا أهل البصائر كمي مشمراً ووسطي مشدوداً. سأل سائل فقال رسول الحق عز وجل إلى أنبيائه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فمن رسوله إلى أوليائه فقال: هو رسوله إليهم بلا واسطة برحمته ولطفه ومننه وإلهامه ونظراته إلى قلوبهم وأسرارهم وتحننه عليهم يرونه يقظة ومناماً بأعين قلوبهم وصفاء أسرارهم ودوام (يا قوم) إنما يقطعكم عن معرفة الله عز وجل ومعرفة أوليائه حبكم للدنيا وحرصكم عليها وحب التكثر بها ومنهاء اذكروا الآخرة ودعوا الدنيا بحسن الكرم والحسن والجود من صفاتك ونحن عبيدك فأعطنا ذرة منهما آمين. المجلس الرابع والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة عاشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسماثة بعد كلام: (يا غلام) خطوتان وقد وصلت خطوة عن الدنيا وخطوة عن الاخرة خطوة عن نفسك وخطوة عن الخلقء. اترك هذا الظاهر وقد وصلت إلى الباطن بداية' ثم نهاية استبد أنت والتمام على الله عز وجل» منك البداية ومن الله عز وجل النهاية. خذ المر والزنبيل واقعد على باب العمل حتى إذا طلبت تكون قريباً من المستعمل ولا تقعد على فراشك وتحت لحافك ومن وراء إغلاق ثم تطلب العمل والاستعمال أدن قلبك من الذكر وذكره يوم النشورء تفكر في القبور الدوارس» تفكر كيف يحشر الحق عز وجل جميع الخلق ويقيمهم بين يديه إذا دمت على هذا التفكر زالت قساوة قلبك وصفا من كدره إذا كان البناء على ضرف أساس ثبت ورسخ.ء وإذا لم يكن على أساس تعجل وقوعه إذا بنيت. حالك على أحكام الحكم الظاهر لا يقدر أحد من الخلق على نقصه وإذا لم تبنه على ذلك لا يغبت لك حال ولا تصل إلى مقام ولا تزال قلرب الصديقين تمقتك وتتمنى أن لا تراك. (ويحك) يا جاهل الدين لعب هوء. تنميس هو؟ لا ولا كرامة لفقاك يا متنمس قد أهلت نفسك للكلام على الخلق من غير أهلية فيك إنما يكون ذلك لآحاد من الناس أفراد من الصالحين وإلا فالخرس دأبهم والإشارة لهم دون الكلام النادرء منهم من يؤمن بالنطق فيتكلم على الخلق على الكره منه بعد كلام يصير الخبر معاينة ينقلب الأمر بالإضافة إلى قلبك وصفاء سرك» ولهذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ورضي عنه: لو كشف الغطاء ما القت يقيناًء وقال لا أعبد ربا لم أرى وقال أراني قلبي ربي» يا جهال خالطوا العلماء واخدموهم وتعلموا منهم. العلم يؤخذ من أفواه الرجال» جالسوا العلماء بحسن الأدب وترك الاعتراض عليهم وطلب الفائدة منهم لينالكم من علومهم وتعود عليكم بركاتهم وتشملكم فوائدهم؛ وجالسوا العارفين بالصمت وجالسوا الزاهدين بالرغبة فيهم؛ العارف هو في كل ساعة أقرب إلى الله عز وجل مما كان في الساعة التي قبلها في كل ساعة يتجدد خشوعه لربه عز وجل وذله له يخشع من حاضر لا من غائب. زيادة خشوعه على قدر زيادة قربه من ربه عز وجل زيادة خرسه على قدر زيادة مشاهدته. من عرف الله عز وجل خرس لسان نفسه وطبعه وهواه وعادته ووجودهء أما لسان قلبه وسره وحاله ومقامه وعطائه فينطق بإظهار النعم التي عنده؛ فلهذا يجالسون بالصمت لينتفع بهم ويشرب من الشراب الذي ينضج من قلوبهم؛ من أكثر مخالطة العارفين بالله عز وجل عرف نفسه ذلك لربه عز ؤجلء» ولهذا قيل: من عرف نفسه عرف ربه هي الحجاب بين العبد وبين ربه عز وجل؛ من يضف عرف نفسه تواضع لله عز وجل والخلقة إذا عرفها حذرها واشتغل بشكر الله عز وجل على معرفتها وعلم أنه ما عرفه إياها إلا وهو يريد له الخير دنيا وآخرة» فظاهره مشغول بشكره وباطنه مشغول بحمده» ظاهره متفوق وباطنه مجتمع» فرحه في باطنه وحزنه في ظاهره ستراً للحال» والعارف على العكس من المؤمن فإن حزنه في قلبه وبشره في وجهه هو عليم واقف على الباب» لايدري ما يراد به هل يقبل أو يرد؟ هل يفتح الباب في وجهه أو يدوم غلقه؟ فمن عرف نفسه كان على العكس من المؤمن في جميع أحواله؛ المؤمن صاحب حال والحال يحول والعارف صاحب مقام والمقام ثابت» المؤمن خائف من انتقال حاله وزوال إيمانه فحزنه دائم في قلبه وبشره دائم في وجهه سائر بحزنه تكلمه؛ يبتسم في وجهك وقلبه يتقطع بحزنه والعارف حزنه في وجهه لأنه يلقى الخلق بوجه النذارة يحذرهم ويأمرهم وينهاهم نيابة عن الرسول 46 القوم صملوا تنما سمسوا فقربهم العمل :إلى التدن تعن وتجل الذي عملوا له فسمعوا مواعظه من غير واسطة بأسماع قلوبهم» ذلك عند الغيبة والنومة عن الخلق والحضور واليقظة بالخالق. إذا صح قلبك كنت أبداً في غيبة عن الخلق ونومه عنهم ويقظة بالخالق فلا يزال بالجلوة في الخلوة وأنت في الجلوة فلا تزال موارد الحق عز وجل وحكمه ترد عليك على السر والسر يملي على القلب والقلب يملي على النفس المطمئنة والنفس تملي على اللسان واللسان يملي على الخلق. من تكلم على الخلق بهذه الصفة وإلا فلا يتكلمء جنون القوم ترك العادات الطبيعية والأفعال النفسية الهوائية والتعامى عن الشهوات واللذات لأنهم جنوا كجنون المجانين الذين ذهبت عقولهم . قال الحسن البصري رحمة الله عليه: لو رأيتموهم لقلتم مجانين ولو رأوكم لقالوا ما آمن هؤلاء بالله عز وجل طرفة عين» خلوتك ما صحت لأن الخلوة عبارة عن التعري من حيث القلب عن جميع 14 الأشياء» يتعرى باطنك فيكون متجرداً بلا دنيا ولا آخرة ولا ما سوى الحق عز وجل في الجملة» وهذا هو جادة من تقدم من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين. الأمر بالمعروف» والنهي عن المنكر أحب إليّ من ألف عابد في الصوامع نظر النفس أغمضه وقصره ورده حتى لا يكون نظرها سبباً لهلاكها إلا أن تصير تابعة للقلب والسر من جملة أتباعهما لا تخرج لهما عن رأي وتتحد معهما فلا يكون بينها وبينهما فرق تأمر بما يأمران به وتنهي عما ينهيان عنه وتختار ما يختارانه فحينئذ تصير نفساً مطمئئة فيتوافقون على طلب واحد ومقصود واحدء إذا بلغت النفس إلى هذا الحال استحقت التقصير من مجاهدتهاء لا تناظر الحق عز وجل فيما يفعل فيك وفي الخلق أما سمعت قول الله عز وجل: لا يحل عَمَا يفل وَهُمْ تلوت *. أين متابعة الحو عز وجل منك إن لم تحسن الأدب وإلا اخرجت من الدار مهاناً وإن أحسنت الأدب ووافقت أقعدت وأكرمت» المحب لله عز وجل ضيف عنده والضيف لا يتخير على أصحاب الدار في مأكوله ومشروبه وملبوسه وجميع أحواله بل لا يزال موافقاً صابراً راضياء فلا جرم يقال له أبشر بما ترى وتلقى من عرف الله عز وجل غابت الدنيا والآخرة وما سوى الحق عز وجل عن قلبه» يجب عليك أن يكون كلامك لله عز وجل وإلا فالخرس أحب إليك» لتكن حياتك في طاعة الله عز وجل وإلا فالموت أحب إليك. اللهم أحينا في طاعتك واحشرنا مع أهل طاعتك آمين. وقال رضي الله تعالى عنه: المؤمن من هاجر لنفسه يصحب شيخاً يؤدبه ويعلمه لا يزال في التعليم من حال صغره إلا أن يموت في أول حاله. المقريء يحفظه كتاب الله عز وجل وفي ثاني حاله العالم يعلمه خرف سنة رسول الله كلهِ ومع ذلك التوفيق ملازم له» يعمل بما يعلم فيقربه العمل إلى الحق عز وجل. كلما عمل بما يعلم أورثه الله عز وجل علم ما لم يعلم. يقيم القلب على قدميه والإخلاص يقرب منه خطاه إلى الحق عز وجل. إذا عملت ورأيت أن قلبك لا يدنو من الحق عز وجل» ولا تجد حلاوة العبادة والأنس فاعلم أنك لست بعامل وأنك محجوب لأجل الخلل الذي في عملك. ماذا الخلل؟ الرياء والنفاق والعجب. يا عامل عليك بالإخلاص وإلا فلا تتعب عليك بالمراقبة للحق عز وجل في الخلوة والجلوة؛ المراقبة في الجلوة للمنافقين وفي الجلوة والخلوة للمخلصين. (ويحك) إذا رأيت مستحسناً أو مستحسنة فغمض عينيك عيني نفسك وهواك وطبعك واذكر نظر ربك عز وجل إليك واقرأ: رما تكن فى سَأنِ4 الآية . احذر من الحق عز وجل غض عينيك عن النظر إلى المحرم واذكر تراس 2 مبوع من ترز عليه إذا لع تخاطر الح عر وجل وم تنازعه تمت عبوديتك له وصرت عبدا حقا وتدخل في زمرة من قال في حقهم : ل تحقق شكرك لله عز وجلء ألهم قلوب الخلق وألسنتهم بالشكر 0 ق للشيطان وأعوانه عليك ترك الدعاء عزيمة والاشتغال به رخصة. الدعاء نفس للغريق وروزنة للمحبوس إلى أن يأتي الفرج من الحبس والدخول على الملك» كونوا عقلاء أنتم ما تحسئون تتركون الدعاء ولا تحسنون تدعون وما من شيء إلا يحتاج إلى نية وعقل وعلم واتباع لمن يعرف» أنتم ما تعقلون ما عند الله عز وجل وما عند عباده الصالحين» ولهذا أسأتم ظنونكم فيهم, لا تخاطروا *33ظ_> برؤوس أديانكم وأحوالكم معهمء لا تعترضوا عليهم في جميع تصاريفهم إذا لم يعترض الشرع عليهم» لا تعترضوا عليهم. هم بين يدي الحق عز وجل من حيث الظاهر والباطن» ما يسكن قلبه من الخوف حتى يسكن ويضمن له السلامة» تعالوا يا عباد الله عز وجل في الأرض ويا زهادها تعلموا شيئاً ما عندكم منه خبرء ادخلوا كتابي حتى أعلمكم شيئاً لا تجدونه عندكم. للقلوب كتاب؛, وللأسرار كتاب» وللنفوس كتابء وللجوارح كتاب هي درجات ومقامات وأقدام معذودة. القدم الأول ما صح لك كيف تصل إلى الثاني؟ الإسلام ما صح لك فكيف تصل إلى الإيمان؟ الإيمان ما صح لك فكيف تصل إلى الإيقان؟ الإيقان ما صح لك فكيف تصل إلى المعرفة والولاية؟ كن عاقلاً» ما أنت على شيء» كل منكم يطلب الرياسة على الخلق بلا آلة فيه» إنما تصح الرياسة على الخلق بعد الزهد فيهم وفي الدنيا والنفس والهوى والطبع والإرادة» الرياسة من السماء تنزل لا من الأرض» الولاية من الحق عز وجل لا من الخلق» كن أبداً تابعاً لا متبوعاًء صاحباً لا مصحوباء ارض بالذل والخمول فإن كان لك عند الحق عز وجل ضد ذلك فهو يجيئك في وقته. عليك بالتسليم والتفويض وترك حولك وقوتك واعتراضك وشركك بالخلق وبنفسك» عليك بصحبة العبودية وهي امتثال الأمر والانتهاء عن النهي والصبر على الآفات» أساس هذا الأمر التوحيد والثبات عليه الأعمال الصالحة الأساسء ما أحكمته على أي شيء تبني» النية ما صحت لك كيف تتكلم؟ سكوتك تم لك. كيف تنطق هذا اكللام على الخلق نيابة عن الرسل» لأنهم هم الذين كانوا خطباء الخلق» فلما ذهبوا أقام الحق عز وجل العلماء العمال بعلمهم مقامهم وجعلهم وراثهم من يريد أن يكون في مقام الرسل يكون أطهر من الخلق في زمانه» وأعلمهم بحكم الله عز وجل 5:١ وغلمه» تحسنوق آن :هذا الأمر هميق :يا جهالاً بالله وترسلة وأوليائة الصالحين من عباده» يا جهالاً بنفوسهم وطباعهم ودنياهم وأخراهم ويحكم اخرسوا واسكتوا حتى تنطقوا وتنعشوا وتقاموا أو تجيئوا. من غلب علمه هواه فذلك العلم النافع كيف لا يكون نافعاًء وقد أغلق أبواب الخلق وفتح باب الحق عز وجل الذي هو الباب الأكبر؟ إذا صح هذا الغلق والفتح لعبد ذهبت عنه الزحمة وجاءته الخلوة» جاءت الخلع إلى قلبه والنثار عليه» جاءته المفاتيح تناثر عنه القشور وبقي اللب» انسد طريق الهوى وانغلب وانقهر وانفتحت الطريق إلى الحق عز وجل» وظهرت الجادة عليه جادة مراده التى هي جادة من تقدم من الأنبياء والمرسلين والأولياء» ما تلك الجادة جادة الصفاء بلا كدرء جادة التوحيد بلا شرك؛ جادة الاستسلام بلا منازعة» جادة الصدق بلا كذب. جادة الحق عز وجل بلا خلق». جادة المسبب بلا سبب» هذه الجادة التي عليها أمراء الدين وسلاطين المعرفة وملوكها الذين هم رجال الحق عز وجل وأصفياؤه ونجباؤه الناصرون لدينهء المعادون فيه والمحبون فيه. (ويحك) كيف تدعي طريق هؤلاء القوم وأنت مشرك بك وبغيرك من الخلق؟ لا إيمان لك وعلى وجه الأرض من تخافه وترجوه لا زهد لك. وفي الدنيا شيء تريده؛ لا توحيد لك وأنت ترى غيره في طريقك إليه. العارف غريب في الدنيا والآخرة وزاهد فيهما وفيما سوى الحق عز وجل في الجملة لا رغبة له في غيره. (يا قوم) اسمعوا مني وأزيلوا التهمة لي من قلوبكم كيف تتهموني وتغتابوني وأنا شفيق عليكم أحمل أثقالكم وأخيط فتوق أعمالكم وأشفع إلى الحق عز وجل في قبول حسناتكم والتجاوز عن سيئاتكم؟ من عرفني ما يبرح من عندي إلى أن يموت». يجعلني شهواته ولذاته وطعامه وشرابه ولباسه يستغني بي عن غيري. حي (يا غلام) كيف لا تحبني وأنا أريدك لك لا لي؟ أريد منفعتك وتخليصك من يد الدنيا القتالة الغرارة إلى متى تعدون خلفهاء عن ولا لحظة لا يأمنها عليهم ولا يتركهم معها ولا مع غيرهء في الجملة بل هو معهم وهم معه. قلوبهم أبدا له ذاكرة بين يديه حاضرة وعن غيره معرضة وعليه مقبلة فهم معهم حافظ لهمء ولهم مؤنس. اللهم اجعلنا منهم واحفظنا كما حفظتهم: و طءَانِكا ن لديا حَستدٌ وف الْأحْرََ سه وَقِنَا عَذَابَ أكَار» . وقال رضي الله عنه: يا منافق» الله عز وجل هو المظهر لمن يشاء من عباده» هو المنادي عليهم هو الجامع لقلوب الخلق على من يريد من عباده هو المسخرء تريد أنت بنفاقك قد تجمع قلوب الخلق عليك لا يجيء من هذا شيء. (يا غلام) اترك شهواتك تحت أقدامك وأعرض عنها بكل قلبك فإن كان لك شيء منها في سابقة علم الله عز وجل فهو يجيئك في وقته لأن السابقة لا يصح الزهد فيها وعلم الله عز وجل لا يتغير ولا يتبدل يجيئك القسم في وقته مهنأ مكفي مطيباً فتأخذه بيد العز لا بيد الذل ومع ذلك قد حصل لك عند الله عز وجل ثواب الزهد فيه ونظر إليك بعين الكرامة لأنك لم تشره وتلح في طلبهء كلما هربت من الأقسام تعلقت بك وعدت خلفك. فالزهد فيها لا يصح ولكن لا بد من الإعراض عنها قبل مجيثهاء كلع ني الزعل والتناول» لا تقعد في زاويتك مع جهلك. تفقه ثم اعتزل»ء تفقه في حكم الله عز وجل واعمل به ثم انعزل عن الكل إلا آحاد أفراد من العلماء بالله عز وجل فمخالطتك لهم وسماعك منهم أفضل من انعزالك» إذا رأيت واحداً 77 منهم فلازمه وتعلم منه الفقه في علم الله عز وجل والمعرفة بهء تفقه فيه بسماعك له من أفواههم. العلم يؤخذ من أفواه الرجال من هؤلاء الرجال العلماء بحكم الله عز وجل وعلمه فإذا صح لك ذلك انعزل وحدك بلا نفس وشيطان وهوى وطبع وعادة ورؤية للخلق. إذا صح لك هذا الانعزال كانت الملائكة وأرواح الصالحين وهممهم حولك إن انعزلت عن الخلق على هذه القاعدة وإلا فنعزا لك نفاق وتضيع زمانك في لا شيء وتكون في النار دنيا وآخرة في الدنيا في نار الآفات وفي الآخرة في النار المعدة للمنافقين والكافرين ١ ْ ١‏ اللهم عفوا وغفرانا وستراً وتجاوزاً وتوبة لا تهتك أستارناء لا تؤاخذنا 0 وهو الى يِقْبَلُ ترد عن عبادو- وَيَعُوأْ عن سيدا تِ 4 . تب علينا واعف عنا آمين. (ويحك) تدعي العلم وتفرح فرح الجهال وتغضب كغضبهمء فرحك بالدنيا وإقبال الخلق عليك ينسيك الحكمة ويقسي قلبك» المؤمن لا يفرح إلا بالله عز وجل لا بغيره» إن كان ولا بد من الفرح فافرح إذا كان دنيا وبذلتها في طاعة الله عز وجل تنفع بها خدام الحق عز وجل وتعينهم على طاعاتهم» الزم الخوف في ليلك ونهارك حتى يقال لقلبك وسرك: الا انا إِنَى ممحكما أسمع وأروف » . كما قال ذلك لموسى وهارون عليهما السلام؛ ما أنت منهم لأن معك حفظ العلم بلا عمل فلا جرم لا تكون وارثاء الوراثة إنما تصح بالعلم والعمل والإخلاصء اعرف قدرك ولا تتطاول إلى شيء لم يقسم لك. وافق الحق عز وجل في مقدوره فلا جرم يوفقك ويلطف بك ويحمل عنك الأثقال ويرفق بك دنيا وآخرة» المؤمن إذا قوى إيمانه >32 سمى موقنآء ثم إذا قوي إيقانه سمي عارفاًء ثم إذا قويت معرفته سمي عالماء وإذا قوي علمه سمي محباء وإذا قويت محبته سمي محبوباء وإذا صح له ذلك سمي غنياً مقرباً مستأنساً يستأنس بقرب الله عز وجل يطلعه على أسرار حكمه وعلمه وسابقته ولاحقته وأمره وقدره ويكون ذلك على قدر حوصلاته وما يعطيه من قوة قلبه وسعته ثم قائم مع ربه عز وجل خارج بقلبه عن الخلقء إذا جاء علم ربه عز وجل السابق ومعه قسم من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح لا يجد من يتناوله منه لغيية المنفذ إليه عن المنفذ به فيوجده الحق عز وجل للتناول لئلا يبطل علمه وينمحي فيخلقه خلةاً آخر وينشثه لثلا ينتقض ما بناه في سابق علمه فيتلقم الأقسام كما يلقم الصبي الصغير»ء وكما تضع الأم الدبس في فم ولدها الرضيع تنزل الأقسام في ذمه ويلزم بأكلها كما يلزم المريض بتناول الأشربة. ويحفظ قوته بها بلا اختيار منه في ذلك بل السابقة تربي هذا المؤمن الموقن العارف الفاني عن جلب المصالح إلى نفسه ودفع المضار عنهاء يد الرحمة تقلبه ذات اليمين وذات الشمال» بل اللطف يشيله ويحطه. يا خيبة من لم يعرف الله عز وجل ولم يتعلق بذيل رحمتهء يا خيبة من لم يعامله وينقطع إليه بقلبه ويتعلق به بسره ويتمسك بلطفه ومننه. (يا قوم) الحق عز وجل يتولى تربية قلوب الصديقين من حال صغرهم إلى كبرهم كلما اختبرهم بشيء من البلايا ورأى صبرهم ازداد قربهم منه. البلايا لا تقهرهم ولا تلحقهم. كيف تلحقهم وهي ماشية وقلوبهم على أجنحة الطيور والطائرة» يا خيبة من يؤذي قلوبهم.ء يا مقت الله عز وجل بهء يا حرمان الله عز وجل لهء يا غضب الله عز وجل له. (يا غلام) كن غلام القوم وأرضاً لهم وخادماً بين أيديهم فإذا دمت على ذلك صرت سيداً. من تواضع لله عز وجل ولعباده الصالحين رفعه 33ظ> الله في الدنيا والآخرة» إذا احتملت القوم وخدمتهم رفعك الله إليهم وجعلك رئيسهم فكيف إذا خدمت خواصه من خلقه. اللهم أجر الخيرات على أيدينا وألسنتنا واجعلنا من أهل لطفك وعنايتك . المجلس الخامس والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة سابع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: من أراد أن يحصل له الرضا بقضاء الله عز وجل فليدم ذكر الموت» فإن ذكره يهون المصائب والافات ولا تتهمه على نفسك وعلى مالك وعلى ولدك» بل قل ربي أعلم بي مني» فإذا دمت على ذلك جاءتك لذة الرضا والموافقة فتذهب الآفات بأصولها وفروعها ويجيؤك بدلها النعم والطيبات لما وافقت وتلذذت بالرضا في حال البلاء؛ جاءتك النعم من كل جانب ومكانء ويحك يا غافلاً عنه لا تشتغل عنه بطلب غيره» كم تطلب منه سعة الرزق ولعله فتنة لك وأنت لا تعلم ما تدري الخيرة في أي شيء فاسكت ووافق واطلب منه الرضا بأفعاله والشكر في سائر الأحوال» سعة الرزق فتنة مع عدم الشكرء وضيق الرزق فتنة مع عدم الصبرء الشكر يزيدك من النعم ويقربك إلى ربك عز وجل والصبر يثبت أقدام قلبك وينصره ويؤيده ويظفره وعاقبته محمودة دنيا وآخرة؛ الاعتراض على الحق عز وجل حرام يظلم به القلب والوجه. (ويحك) يا جاهل بدل ما تشغل نفسك بالاعتراض اشغلها بالسؤال للحق عز وجل شاغلها به حتى تذهب أوقات البلايا وتنطفيء نيران الآفات» وأما أنت يا مدعي إرادة الحق عز وجل والمطلع على خزائن رحمته ومحبتهء فسله إذا كنت في الطريق قبل الوصول إليه» إذا تحيرت ا قل يا دليل المتحيرين دلني» إذا ابتليت وعجزت عن الصبر قل إلهي أعني وصبرني واكشف عني » وأما إذا وصلت وأدخل قلبك وقرب منه فلا سؤال ولا لسان» بل سكوتاً ومشاهدة : تصير ضيفاً والضيف لا يتشهى بل يحسن الأدب ويأكل ما يقدم له ويأخذ ما يعطي إلا أن يقال له: تشه فيتشهىء امتثال أمر لا اختياراً منهء السؤال عند البعد والسكوت عند القربء القوم لا يعرفون غير الحق عز وجل تقطعت الأرباب عنهم وانخلعت الأسباب من قلوبهم» لو انقطع عنهم الطعام والشراب أياماً وأشهراً لا يبالون ولا يغيرون لأن الحق عز وجل مغذيهم. يغذيهم بمايريدء من ادعى محبة الله عز وجل وطلب منه غيره فقد كذب في محبته أما إذا صار محبوباً واصلاً ضيفاً مقرباً يقال له اطلب وتشه وقل ما تريد فإنك ممكن» المحب مقبوض والمحبوب مبسوطء الحرمان للمحب والعطاء للمحبوب. ما دام العبد محباً فهو في الهيمان والتقطع والتمزق والكسب لأجل القوت» فإذا انقلبت التوبة فصار محبوباً انقلب الأمر في حقه فجاء الدلال والرفاهية والسكون وسعة الرزق وتسخير الخلق. كل هذا ببركة صبره وثباته في حال محبته صحبة العبد لله عز وجل ومحبة الله عز وجل للعبد ليست كمحبة المخلوق للمخلوق» رينا عز وجل : لس صنو نَى 5 وهو أَلسَمِيعٌ ألبصِير». اضرب الأمثال للناس» اطلبوا منه الفهم عنهء اطلبوا منه طيبة القلوب معه فإنه يوسع طيبة القلرب على من يشاءء يكثر أرزاق القلوب لمن يشاءء الواحد من هؤلاء القوم يسع قلبه أهل السموات والأرض» يصير قلبه كعصا موسى عليه السلام» كانت عصا موسى في ابتداء أمرها حكمة ثم صارت قدرة» كانت تحمل زاده إذا لم يقدر على حمله ويركبها إذا عجز عن المشي وتدفع عنه الأذى وهو قاعد ونائم وتثمر له ثماراً من كل جنسء وتظل عليه إذا قعل» أراه الله عز وجل قدرته فيها 735 / فاستأنس بالقدرة بواسطة العصا فلما جعله نبياً وقربه وكلمه وكلفه قال له: ره مر درا يلك يَمِيِنِكَ يَمُوسَى * مَل هى عَصَائَ أنَرَكَرًا علب وَأَمْشُ يها عل عَمَهى وَل فيا مَاربُ أُخرين» . فقال له ألقها يا موسىء فألقاها فصارت حية عظيمة فهرب منهاء فقال له الحق عز وجل : ُدْمَا وَلا تَحَتْ سَيْعِيدُها 4 . فكان المقصود من ذلك أن يطلعه على القدرة حتى يهون في عينيه ملك فرعون؛ ويعلمه الحرب لفرعون وقومهء هيأه لقتالهم وأطلعه على خرق العادات» كان في ابتداء الأمر ضيق القلب والصدر ثم وسع قلبه وأعطاه الحكم والنبوة والعلم» يا جاهل من هذه قدرته ينسى ويعصىء لا تنسى من لا ينساك ولا تغفل عمن لا يغفل عنكء» اذكر الموت فإن ملك الموت موكل بأرواحهم. لا يغرك شبابك ومالك وجميع ما أنت فيه عن قريب يؤخذ منك جميع ما أنت فيه» وتذكر تفريطك وتضييعك لهذه الأيام في البطالات فتندم ولا ينفعك الندم» عن قريب تموت وتذكر كلامي ونصحي لك وتتمنى في قبرك أن تكون عندي وتسمع مني اجتهد أن تقبل قولي وتعمل به حتى تكون معي دنيا وآخرة أحسن ظنك بي حتى تنتفع بقولي» أحسن ظنك بغيرك وأسيء ظنك بنفسك إن فعلت هذا انتفعت وانتفع غيرك بك؛, ما دمت مع غير الله عز وجل فأنت في هم وغم وشرك وثقل» أخرج من الخلق بقلبك واتصل بالحق عز وجل وقد رأيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء هذا الذي أنت فيه لا يصح ولا يتم لأن أساسه واهء ما هو محكم هو مزبلة وقد بنيت على ربوة» تب إلى الحق عز وجل واسأله تغيير ما أنت عليه وفيه من طلب الدنيا والإعراض عن الآخرة. 78 (ويحك) قد اختار الله عز وجل لك الفقر وأنت تريد الغنى»؛ أما علمت أنه يختار لك وأنت كاره إنما تكره اختيار الله عز وجل نفسك وهواك وطبعك وشيطانك وأقرانك السوء جميع هؤلاء يكرهون اختيار الله عز وجل فلا توافقهم. ولا تلتفت إليهم» وإلى اعتراضهم وتسخطهم على ربك عز وجلء .اسمع ما يأمر به القلب والسر فإنهما يأمران بالخير وينهيان عن الشبرء ارض بفقرك فإن رضاك به هو الغنى بعينه من العصمة أن لا تقدر لأنه إذا أقدرك الغالب وإلا ظهر أنك تهلك بمعاصيه وإذا أفقرك وأعجزك الغالب وإلا ظهر أنه يعصمك من المعاصي فإذا صبرت على اختياره كان لك عنده ثواب لا تقدر أن تحصيه أنت وأهل الأرض» أنت مستعجل والمستعجل لا يقع بيده شيء من الذي يريد العجلة من الشيطان والتؤدة من الرحمنء إذا استعجلت كنت من جند الشيطان ومعه»ء وإذا توقفت وثبت وتأدبت وصبرت كنت من جند الرحمن ومعهء حقيقة التقوى فعل ما أمرك الله عز وجل بفعله وترك ما أمرك الله بتركه والصبر على أفعاله ومقدوراته وسائر بلاياه وآفاته» أنتم خلق كلي. نفس كلي» هوى كلي» غيبة كلية» طبع كلي» ما عندكم من الله عز وجل ولا من العارفين به خبرء أنتم مجانين بالإضافة إليهم هم العقلاء» إذا تم جنون مجنون الحق عز وجل حان خروجه من الجنون؛ الحركة بداية والسكون نهاية يزول المرض ويتبعه حكمته. (يا غلام) أنت فارغ من الآخرة ملآن بالدنيا ويغمني حالك ويغمني فراقك للصالحين والأولياء» وترك مجالستهم واستغناؤك برأيك. أما علمت أن من استغنى برأيه ضل» ما من عالم إلا ويحتاج إلى زيادة علم ما من عالم إلا وغيره أعلم منه» قال الله عز وجل: «وما أُوتيسُّر مَنَ الهأ إِلّا قإيلا». احا عليك بالجمهور عليك بالسواد الأعظم؛ عليك بالجادة؛ عليك بالمتابعة وترك المفارقة لأداء الطريق. انبعُوا وَل تَبنَدِعُوا فقذ كُفِيتُم. هذه الطريق لا تسلك مع النفس والهوى». بل مع الحكم والعمل به وترك الحول والقوة والجلادة وأخذ الاستسلام والاستطراح وترك العجلة وأخذ التؤدة» هذا شىء لا يجىء بعجلتك يحتاج إلى حبال ورجال وصبر ومعاناة ومتجاهدة وأن تصحب بعض ملوك المعرفة حتى يدلك ويعرفك ويحمل عنك ثقلك» تمشي في ركابه فإذا تعبت أمر يحملك أو أردفك خلفه؛ إن كنت محباً أردفك خلفه» وإن كنت محبوباً أركبك في سرجه وركب هو خلفك؛ من ذاق هذا فقد عرفه. القعود مع أهل الأهلية نعمة. ومع الأغيار المكذبين المنافقين نقمة» عليك بالمراقبة لله عز وجل والمطالبة لنفسك بما يجب عليها من حقوق الحق عز وجل وحقوق خلقه. إن أردت الخير دنيا وآخرة فراقب علم الله عز وجل فيك وطالب نفسك بالعمل تطالبها بأمر الله عز وجل وتنهاها عن ارتكاب معاصيه وتلزمها بالصبر عند مجيء الآفات والرضا عند مجيء الأقضية والأقدار وبالشكر عند مجيء النعم؛ فإذا فعلت هذا زالت عنك الموانع واستقامت لك الصحبة مع الله عز وجل ووقعت بالرفيق في الطريق ووقعت بالمعين ولحقت بالكنز الذي يتبعك أينما توجهت. لا والعلم والقدر والإنس والجن والملك» يخاف منك كل شىء لخوفك من الله عز وجل ويعطيك كل شيء لطاعتك الله عز وجل» من خاف الله عز وجل خاف منه كل شيء ومن لم يخف منه أخافه من كل شيء. من عباده ذرة. 3500 «كما تَدِين ثُدانُ ‏ كمًا تكونوا يُولَ عليكُم». اللهم عاملنا بكرمك وإحسانك وتجاوزك ولطفك بنا في الدنيا ال دع ديم عه المجلس السادس والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الأحد في الرباط تاسع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا غلام) إني أرى تصاريفك غير تصاريف المراقبين لله عز وجل الخائفين منه تواصل أهل الشر والفساد وتفارق الأولياء والأصفياء» قد فرّغت قلبك من الحق عز وجل وملأته من الفرح بالدنيا وأهلها وحطامهاء أما علمت أن الخوف شحنة فى القلب ومنور له ومبين ومفسر إن دمت على هذا فقد ودعت السلامة دنيا وآخرة» لو ذكرت الموت قل فرحك بالدنيا وكثر زهدك فيهاء من آخره الموت كيف يفرح بشيء؟ قال النبي كل : الكل سَاع غَايَةٌ وَغَاتَةُ كل حَيْ المَوتُ». آخر الأحزان والأفراح والغنى والفقر والشدة والرخاء والأمراض والأوجاع الموت»؛ من مات قامت قيامته وقرب البعيد في حقه) جميع ما أنت فيه هوس تفرد عما أنت فيه جميعه بقلبك وسرك وباطنك» الدنيا إلى أمد معلوم والآخرة إلى أبد غير معلوم» حياتك في الدنيا إلى أمد معلوم؛ وحياتك في الآخرة إلى أبد غير معلوم؛ اجهد أن تكون كلك طاعةء فإذا فعلت ذلك صرت بجملتك لربك عز وجل» المعصية وجود النفس والطاعة فقدانهاء تناول الشهوات وجود النفس» والامتناع ,3”3051 عنها فقدانهاء امتنع عن الشهوات ولا تتناولها إلا موافقة لقدر الله عز وجل لا باختيارك وشهواتكء تناول الشهوات بيد الزهد فيها قهرا وجبراً تجرك يد الزهد فتتناول الشهوة فتبلغها إلى النفس» الزهد لا بد منه يحتاج إليه قبل العلم بحالتك» الزهد في الظلمة والتناول والرغبة في الضياء. ذلك ظلمة فإذا جاء الكشف من الله عز وجل وثبت بين يديه صار أمرك ضياءء إذا جاء نور القمر المعرفة كشف ظلمة ليلة القدرء فإذا طلعت شمس العلم بالله عز وجل زالت الأقدار والظلمة في الجملة يتبين لك ما حولك وما هو بعيد عنك. يبين لك ويتضح ما كان مشكلا عليك من قبل» يميز لك بين الخبيث والطيب ما لغيرك وما لك؛ تفرق بين مراد الخلق ومراد الحق عز وجل» ترى باب الخلق وباب الحق عز وجل فترى هنالك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء فيأكل قلبك من طعام المشاهدة ويشرب من شراب الأنس ويخلع عليه خلع القبول ثم يرد إلى الخلق لمصالحهم وردهم من ضلالهم وهجرهم لربهم عز وجل وعصيانهم له يرد مع الحصن الحصين والحفظ الدائم والسلامة الدائمة» يا من لا يعقل هذا أو لا يؤمن بهذا أنت قشر بلا لب خشبة مسئدة خشبة نخرة تصلح للنار إلا أن تتوب وتؤمن وتصدق. (ويحك) إن تبت وآمنت وصدقت ففي نيتك تجد الخير والسلامة والحلاوة وإن لم تفعل تجد فيه الزجاج يقطع لسانك ولهواتك وكبدك» اقبل قولي فإني في حبالك أفتل» اقبل لا تعاديني فإيش بيني وبينك من العداوة» أنا مسجد لصلاتك ولإزالة نجاستك وأوساخكء. أطرق لك الطريق وأهدف لك فيها الطعام والشراب أفعل ذلك معك ولا أريد منك جزاء على ذلك. جامكيتي على غيرك شغلي خدمة الطالبين للحق عز وجل. إذا صح طلبك للحق عز وجل سخرت لخدمتك, إذا تم قصد العبد وطلبه للحق عز وجل كانت الأشياء كلها مسخرة له. ا (يا غلام) كن أنت واعظ نفسك ولا تحتج إليّ ولا إلى غيري وعظي على ظاهرك ووعظك على باطنك». عظ نفسك بدوام ذكر الموت وقطع العلائق والأسباب» تعلق برب الأرباب الخلاق العظيم العليم تعلق بذيل رحمته وتعلق برأفته لا تشتغل بغيره عنه فإنه يحجبك عنهء إذا أفلح واحد منكم على يدي فرحت له وإذا قلت له ولم يقبل حزنت عليه المؤمن يدنو مني والمنافق يهرب مني» يا منافقون أنا موافق الحق عز وجل في غضبه عليكم قد جعلني ناراً موقدة عليكم فإن تبتم وقبلتم ما أقول لكم وصبرتم على خشونة كلامي كنت عليكم برداً وسلاماً ويلكم ما تستحبون؟ طاعتكم ظاهرة ومعاصيكم باطنة» أنتم عن قريب مأخذون بيد الموت والسقم ثم تسجنون في سجن نار الله عز وجلء وأنتم يا مقصرون في الأعمال ما تستحيون قد رضيتم بالبطالة في نهاركم وليلكم تريدون ما عند الله عز وجل مع التقصيرء اهجموا على الأعمال وقد تعودتها نفوسكم» لكل داخل دهشة وفي الآخر تصفون وتزول الأكدارء إذا تبتم لا بد من بداية ونهاية» يا أباقاً عن خدمة سيدهم» يا مستغنين بآرائهم عن رأي الأصفياء الأنبياء والمرسلين والصالحين» يا واثقين بالخلق دون الحق عز وجل أما سمعتم أن النبي يكل قال : لا تطلب الدنيا ولا تغضب لشيء منها فإن ذلك يفسد قلبك كما يفسد الخل العسل . (ويحك) قد جمعت بين حب الدئيا وبين التكبر وهاتان خضلتان لا يفلح صاحبهما إن لم يتب منهماء كن عاقلاً من أنت وما أنت ومن أي شيء خلقت ولأي شيء خلقت؟ لا تتكبر فيما يتكبر إلا جاهل بالله عز وجل وبرسوله والصالحين من عباده؛ يا قليل العقل تطلب الرفعة اونا بالتكبر اعكس تصبء فإن النبي كي قال: «مَنْ تَوَاضَعَْ للَهِ رَفْعه اللَّهُ عَرْ وَجَلُء وَمَنْ تَكَبْرَ وَضْعَهُ اللَهه. من رضي بالآخرة صار في الأولى» من رضي بالقليل جاءه الكثير» من رضي بالذل جاءه العزء ارض بالدون حتى ينقلب الأمر في حقك» من ذلك للقدر ورضي به رفعه الله عز وجل القادر على جميع الأشياء التواضع وحسن الأدب يقربك والتكبر وسوء الأدب يبعدك. الطاعة تصلحك وتقربك والمعصية تفسدك وتبعدك. (يا غلام) لا تبع الدين بالتين» لا تبع دينك بتين السلاطين والملوك والأغنياء وأكلة الحرام» إذا أكلت بدينك أسود قلبك وكيف لا يسود وأنت تعبد الخلق؟ يا مخذول لو كان في قلبك نور لفرقت بين الحرام والشبهة والمباح وبين ما يسود قلبك وينوره وبين ما يقرب قلبك ويبعده» يا جاهل ما أعرف إلا الكسب أو التوكل على الحق عز وجل الوسائط بينك وبينه» إذا قوي القلب أخذ من الحق عز وجل على أيدي الخلق بأمر الحق عز وجل ومعنى قولي ارتفاع الوسايط يعني ارتفاع وقوف القلب مع الوسايط والشرك بما يمتثل أمر الله عز وجل فيأخذ منهم ويتطارش عن حمدهم وذمهم وقبولهم وردهنم إن أعطوا رأوا فعل الله عز وجل فيهمء وإن منعوا كذلك القوم صم بكم عمى من غير الله عز وجل» ما عندهم إلا هو ناصرهم وخاذلهم. معطيهم ومائعهم. ضارهم ونافعهم عندهم. لب بلا قشر صفاء على صفاءء» طيب على طيب فذلك الذي يخرج جميع الخلائق من قلوبهم» لا يبقى فيها سوى الله عرز وجل» يبقى فيها الذكر الخفي له لا لغيره» اللهم ارزقنا العلم بك . (ويحك) إنك تظن أنك تقدر تبهرج نفسك لولا الحكم لنزلت 30”ظ> الله عز وجل» ومن عباده الصالحين» العبد إذا عرف الله عز وجل سقط الخلق من قلبه وتنائروا عنه كما يتنائر الورق اليابس من الشجر فيبقي بلا خلق في الجملة يعمى عن رؤيتهم ويصم عن سماع كلامهم من حيث قلبه وسره. إذا صارت النفس مطمئئنة سلم إليها حفظ الجوارح ثم يسافر القلب إلى الحق عز وجل يطلب ما عنده ثم تأتي الدنيا فتصير سائسة للنفس قائمة بمصالحهاء هذا دأب الله عز وجل وصنعه فى حق الطالبين له تأتيهم الدنيا وقت استيفاء الأقسام في صورة خرن لاد شوهاء فتوفيهم أقسامهم» تكون خادمة لا سرية يأخذون منها ما لهم عندها ولا يلتفتون إليها. (يا غلام) فرغ قلبك لربك عز وجل واشغل جوارحك ونفسك بالكد على العيال فتعمل بأمره وتكتسب عليهم بفعله» السكوت بين يدي الحق عز وجل وترك السؤال له مع الصبر والرضا أولى من الدعاء والسؤال والإلحاح»:امح علمك لعلمه ونح تدبيرك لتدبيره؛ واقط إرادتك لإرادته واعزل عقلك عند مجيء أقضيته وأقداره» افعل ذلك معه إن أردته رباً ومعيناً ومسلماًء عليك بالسكون بين يديه إن أردت الوصول إليه» المؤمن اتحدت خواطره وهممه لم يبق له سوى خاطر يخطر من الحق عز وجل إلى قلبه وهو واقف على باب قربه من ربه عز وجل» فإذا تمكنت معرفته له فتح الباب في وجهه فحصل من ورائه فرأى ما لا يقدر على وصفه الخاطر للقلب والإشارة كلام خفي للسر الفاني عن نفسه وهواه وأخلاقه المذمومة وعن سائر الخلق في عافية وطيبة ونعمة» هو مقلب مصرف فيه كأصحاب الكهف. قال الله عز وجل في حقهم: لبهم دَاتَ أَلْيمِينِ وَدَاتَ أَلسَمَالُ *. (يا غلام) اسمع هذا وآمن بهذا ولا تكذبهء لا تحرم نفسك الخير من كل وجه. هوه" المجلس السابع والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: يا غلمان تصدقوا عليّ بذرة من الصدقء أنتم في حل من أموالكم ومما في بيوتكمء ما أريد منكم إلا الصدق والإخلاص ونفع ذلك لكمء أريدكم لكم لا لي» قيدوا ألفاظ ألسنتكم الظاهرة والباطنة فإن عليكم رقباء الملائكة يراقبون ظواهركم والحق عز وجل يراقب بواطنكم. يا من يبني القصور والدوز ويذهب عمره في عمارة الدنيا لا تبن شيثاً بغير نية صالحة» فأساس البناء في الدنيا النية الصالحة» لا يكون بناؤك بنفسك وهواك, الجاهل يبني في الدنيا بنفسه وهواه وطبعه وعادته من غير أمر الحكم وموافقة قضاء الله عز وجل وفعله. فلا جرم لا تصح له قرينة صالحة ولا يتهنأ بما بناه ويسكنه غيره ويقال له يوم القيامة: لم بنيت ومن أين أنفقت:ولم أنفقت؟ يحاسب على الجميع» اطلب الرضا والموافقة واقنع بقسمك ولا تطلب ما لم يقسم لك» عن النبي كك أنه قال: «أَسَدُ عُقوباتٍ الله عَرْ وَجَلّ لِعَبْدِهِ في الدُنْيا طَلَبهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ له). قال رضي الله تعالى عنه: تجيء إليّ وما عندك حسن ظن فيّ فما تفلح بكلامي . (ويحك) تدعي أنك مسلم وأنت معترض على الله عز وجل وعلى الصالحين من عباده؛ كذبت في دعواك؛ الإسلام مشتق من الاستسلام لقضاء الله عز وجل وقدره والرضا بأفعاله مع حفظ حدود كتابه وسنة رسوله كله فحينئذ يصح لك الإسلام» شؤم طول الأمل هو الذي يوقعك في مغاصي الله عز وجل ومخالفته» متى ما قصرت 0؟ أملك جاءك الخير فتمسك به إن أردت الفلاح» أي شيء جاء به القدر أخذه من يده ورضي به مع موافقة الشرع ورضاه عنه لا نفس له ولا هوى ولا طبع له ولا شيطان» أعني أنه قد أعين عليهم لا أنهم قد انعدموا من كل وجهء ليس لنا معصوم بعد ذهاب الأنبياء عليهم السلام» نفسه مطمئنة وهواه مغلوب وثائرة طبعه مخمودة وشيطانه حابس» ما يقع بيده منه شيء يطوف عليه لا يجده التوكل ليس فيه وقوف مع سبب والوحيد ليس فيه رؤية الضر والنفع من أحد. أنت نفس كلية هوى كلي عادة كلية» ما عندك من التوكل والتوحيد خير مرارة ثم حلاوة ثم كسر ثم جبر ثم موت ثم حياة دائمة» ذل ثم عزء فقر ثم غنى» انعدام ثم إيجاد به لا بك إن صبرت على هذا صح لك ما تريد من الحق عز وجل وإلا فما يصح لك شيءء كل ما أشغلك عن الله عز وجل فهو عليك ميشوم وإن كان الصوم والصلاة بعد أداء الفرائض والسنة إذا أديت الفرض من الصوم ثم أشغلك بعد ذلك الجوع والعطش في هرم النافلة عن حضور قلبك بين يدي الحق عز وجل والمراقبة له وطيبة العيش به ومعه الدائرة على صحبته والقرب منه» أنت عبد الحجاب عبد الخلق ونفسك وهواك العارف قائم مع الله عز وجل تحت لواء قربه مع علمه وسرهء ويدور مع قضائه وقدره. وإذا عجز دور بلا تدوير منه حرك بلا تحريك منه سكن بلا تسكين منه يصير من جملة الذين قال الله في حقهم: وهم دَات الْيمِنِ وَدَاتَ ألشَمَالٌ *. لما جاء العجز منهم حركوا الحركة مع القدرة والسكون والتسليم عند العجزء الحركة عند وجودك والسكون عند فقدك الحركة في الحكم والسكون في العلم إنما تصح نفسك بعد خروجك من النفس والهوى والطبع والخلق في الجملة» لا تتقيد بالخلق فما يملك ضرك ولا نفعك ولا رزقك غير ربك عز وجل» كن أبداً في طاعته وأمره ونهيه» لا يبقى /اه؟ بيدك شيء سوى الله عز وجل فتصير أغنى الخلق وأعزهم فتصير كآدم عليه السلام يأمر الأشياء بالسجود له وهذا من وراء عقول الخلق العوام منهم وكثير من الخواص فهو ذرة آدم ومن جملة لبه يا قليل العلم نفعه ثم اعتزل القوم تفقهوا ثم اعتزلوا عن الخلق بقلوبهم ظواهرهم مع الخلق لإصلاحهم وبواطنهم مع الحق عز وجل في خدمته وصحبته فهم كاتبون تائبون كائنون مع الخلق في الحكم وناءون عنهم بقلوبهم» قلوبهم نائية معتزلة عن الأشياء جميعاًء شغلهم في الظاهر أحكام الحكم كلما تدنس ثوبهم غسلوه وطيبوه وبخروه؛ كلما تخرق منه شيء رقعوه وخيطوه. هم رؤوس الخلق ذرة منهم كالجبال الرواسي» قلوبهم مع ربهم عز وجل مستطرحون بين يديه مراقبون له غائصون في علمه. اللهم اجعل غذاءنا ذكرك وغنانا قربك آمين. أنت ميت القلب وصحبتك أيضاً لموتى القلوب» عليك بالأحياء النجباء البدلاء» أنت قبر تأتي قبراً مثلك ميث تأتي ميتاً مئلك» أنت زمن يقودك زمن مثلكء, أعمى يقودك أعمى مثلك». اصحب المؤمنين الموقنين الصالحين واصبر على كلامهم وقبله واعمل به وقد أفلحت» اسمع قول الشيوخ واعمل به واحترمهم إن أردت الفلاح» كان لي شيخ كلما أشكل علي وخطر بقلبي يحدثني به ولا يحوجني إلى الكلام فكان ذلك لاحترامي وحسن أدبي معه»ء ما صحبت قط الشيوخ إلا بالاحترام وحسن الأدب», الصوفي لا يكون بخيلاً لأنه ما بقي له شيء يبخل به وقد ادعى ترك الكل إن أعطى شيئاً أخذه لغيره لا له» قد صفا قلبه عن الموجودات والمصورات» إنما يبخل من له مال. والصوفي قد صارت الأشياء لغيره فكيف يبخل بمال غيره» لا عدوٌ له ولا صديق ولا التفات له إلى سماع» الحمد والذم لا يرى العطاء والمنع والضر والنفع من غير الله عز وجل» لا يفرح بالحياة ولا يغم بالموت» موته سخط ربه عز وجل عليه وحياته رضاه عنه» وحشته في الجلوة وأنسه في الخلوة. مه؟ طعامه ذكر ربه عز وجل لأنه من شراب الأنس به» لا جرم» لايكون بخيلاً بحطام الدنيا وما فيها عنده غنى عن الجميع. #ريّكآ انا نن الدنيا حسككةٌ ون الْأخْرَةَ سند لكَارٍ . 2 مر المجلس الثامن والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة مستهل شوال سنة خمسة وأربعين وخمسمائة بعد كلام: كم تتعلم ولا تعمل» اطوي ديوان العلم ثم اشتغل بنشر ديوان العمل مع الإخلاص وإلا فلا فلاح لك» تتعلم العلم فحسب أنت مجتر على الحق عز وجل بأفعالك قد ألقيت جلباب الحياء من عينيك وقد جعلته أهون الناظرين إليك» أنت آخذ بهواك ومانع بهواك ومتحرك بهواك فلا جرم يهلكك هواكء استح من الله عز وجل في جميع أحوالك واعمل بحكمه؛ إذا عملت بظاهر الحكم أدناك العمل إلى العلم بالله عز وجل . اللهم نبهنا من رقدة الغافلين آمين. إذا ارتكبت الذنوب جاءت الآفات ووقعت عليك فإن تبت واستغفرت ربك عز وجل واستعنت به وقعت حواليكء. لا بد لك من بلية فاسأل الله عز وجل أن يأتيك معها بالصبر والموافقة حتى يسلم ما بينك وبينه فيكون الخدش في القالب لا في القلب» في الظاهر لا في الباطن في المال لا في الدين» فحينئذ تكون البلية نعمة لا نقمة» يا منافق قد قنعت من اتباعك الله عز وجل ولرسوله بالاسم لا بالمعنى» ذلك كذب ظاهرك وباطنك فلا جرم أنت ذليل في الدنيا والآخرة» العاصي ذليل في نفسه والكذاب ذليل في نفسهء يا عالماً لا تدنس >,»”6 علمك عند أبناء الدنياء لا تبع عزيزاً بذليل» العزيز العلم والذليل هو الذي في أيديهم من الدنياء الخلق لا يقدرون أن يعطوك ما ليس لك مقسوم إنما قسمك يجري على أيديهم فإذا صبرت جاء قسمك على أيديهم وأنت عزيز. (ويحك) من يرزق لا يرزق» من يعطي لا يعطى» اشتغل بطاعة العو وجل وائرك الطلب:منه فنا يحتاج تعلمه 'وتعرقه بست لحك قا الله عز وجل في بعض كلامه: همَنْ شَعْلَهُ ِكْرِي عَنْ مَسْعَلَتِي أَعْطَتُُ أفْضَلَ مَا أطي السَائلِينَ4. ذكر اللسان بلا قلب لا كرامة ولا عزازة لك بهء الذكر هو ذكر القلب والسر ثم ذكر اللسان» إذا صح ذكر الحق عز وجل : «ناازين لك ولنكروالى ولا تكترون» . اذكره حتى يذكرك اذكره حتى يحط الذكر عنك أوزارك تبقى خالياً عن وزر تصير طاعة بلا معصية» فحينئذ يذكرك فيمن يذكر فتشتغل به عن خلقه ويشغلك ذكره عن مسألته. يصير كل مقصودك هو فتشتغل عن جميع مقاصدك. إذا صار هو كل مقصودك جعل مفاتيح خزائن الملك في يد قلبك؛ من أحب الله عز وجل لا يحب غيره» يزيل من قلبك حب ما سواه» إذا تمكن حب الحق عز وجل من قلب عبد خرج من قلبه حب غيره» يشربه أعضاءه ويشتغل به ظاهره وباطنه» صورته ومعناه» فيهيئه ويخرجه عن العادة ويخرجه عن العمران» فإذا تم له هذا أحبه الله عز وجل» أما لك عقل تنظر به وتعقل به؟ أما حضرت منزولاً به قط ستأتيك نوبتك ويفرغ منك ملك الموت» يأتي حياتك فيقلعها من مكانها ويفرق بينك وبين أهلك ومحابكء» اجتهد أن لا تقبض وأنت كاره للقاء الله عز وجلء قدم ما لك إلى الآخرة» انتظر الموت فإنك ترى عند الله عز وجل خيرا مما تراه في الدنيا. 353 المجلس التاسع والخمسون وأربعين وخمسمائة بعد كلام: كلام الطامع لا يخلو من رجة ومداهنة لا يمكنه المحاقة» يكون كلامه قشراً فارغاً لا لب فيه» صورة بلا معنى. الطامع فارغ كالطمع لأن حروف الطمع كلها فارغة» الطاء والميم والعين. يا عباد الله عرز وجل اصدقوا وقد أفلحتمء الصادق همته عالية في السماء لا يضره قول قائل. إن الله عز وجل غالب على أمرهء إذا أرادك لأمر هيأك له؛ كلام جرى من سيء الأدب وهذا جوابه صدق أحوالكم تنطقني وكذبكم يسكتني » على قدر ما تشترون أبيعكم. (يا غلام) لو كان عندك ثمرة العلم وبركته لما سعيت إلى أبواب إلى أبواب الخلقء والزاهد لا يدين له يأخذ بهما أموال الناس. والمحب لله عز وجل لا عينين له ينظر بهما إلى غيره» المحب الصادق في محبته لو لقي الخلق كلهم ما حلا له النظر إليهم» لا ينظر إلى غير ولا يكبر في عيني سره غير المولى» كونوا عقلاء ما أنتم على شيء الأكثر منكم يتبعون كل زاعق وناعق» الأكثر من المتكلمين كلامهم من ألسنتهم لا من قلوبهمء زعقات المنافق من لسانه ورأسه وزعقات الصادق من قلبه وسرهء» قلبه على باب ربه عز وجل وسره داخل عليه» لا يزال يصرخ على الباب حتى يدخل الدارء أنت كذاب والله في جميع 551١ أحوالك ما تعرف الطريق إلى باب الله عز وجل» كيف تدل عليه وأنت أعمى؟ كيف تقود غيرك؟ قد أعماك هواك وطبعك ومتابعتك لنفسك ومحبتك لدنياك ورياستك وشهواتك تقدم إلى ما دام المعاصى على ظاهرك قبل أن تصل إلى قلبك فتصير مصراً ثم ينتقل الإصرار فيصير كفراً. من تحققت طاعته لله عز وجل وعبوديته له قدر على سماع كلامه الحق عز وجل فصعقوا كلهم وبقي موسى عليه السلام وحده» ولما أحياهم الله عز وجل قالوا: لا طاقة لنا على سماع كلام الله عز وجل فكن أنت الواسطة بيئنا وبينه» فكلم الله عز وجل موسى وهو يسمعهم ويعيد عليهم قوله؛ إنما قدر على سماع كلامه لقوة إيمانه وتحقيق طاعته وعبوديته» ولم يقدروا أن يسمعوا منه لضعف إيمانهم» فلو قبلوا منه ما جاءهم به في التوراة وأطاعوه في الأمر والنهي وتأدبوا ولم يتجرءوا على ما قالوا لقدروا على سماع كلام الله عز وجل. مسلط على كل عاص لله عز وجل أكبرهم إبليس وأصغرهم الفاسق. إني محارب لكل ضال مضل داع إلى الباطل مستعين على ذلك بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ النفاق قد ثبت على قلبك تحتاج إلى الإسلام والتوبة وقطع الرياء» وإن كان هذا الذي أنا فيه من الله عز وجل فسيكبر ويكثر ويعظم» وعلى رجليه يقوم وبأجنحته يطير على سطوح الخلق ويدخل دورهم ويرونه بعيونهم وقلوبهم. وإن كان من نفسي وهواي وطبعي وشيطاني وباطلي فسحقا وبعدا وعن قريب يصغر ويذوب وينقلب ويتفرق لأن الحق عز وجل لا يؤيد كذابا ولا ينصر منافقاً ولا يعطى جاحداً ولا يزيد تاركاً للشكرء كل من يحدث نفسه بشيء من النفاق لا يجيء منه شيء بل يكون نفاقه سبب احتراق دينه. يا مريدون قد نطقت ولكن أنتم تهربون ولا تعملون» اسمي في سائر خض البلاد أخرس» كنت أتجانن وأتخارس وأتعاجم ولكن ما صح لي أخرجني القدر إليكم» كنت في المطامير أخرجني وأقعدني على يسع شيئاً آخرء قال الله عز وجل : لاما جَعل الله جل ين بين فى جو 4 . قلب يحب الخالق والخلق لا يصح. قلب يكون فيه الدنيا والآخرة لا يصح. إذا كان القلب للخالق والوجه إلى الخلق يجوز لفته إلى الخلق نظراً في مصالحهم؛ رحمة لهمء يجوز للجاهل بالله عز وجل أن يرائي وينافق والعالم به لا يفعل ذلك الأحمق يعصي الله عز وجل والعاقل يطيعه» الحريص على جمع الدنيا يرائي وينافق والقصير الأمل لا يفعل ذلك» المؤمن يتقرب إلى الله عز وجل بأداء الفرائض ويتحبب إليه بالنوافل ولله عباد لا نوافل لهم بل يأتون بالفرائض ثم يفعلون النوافل ويقولون هذه فرائض علينا لأجل إقدارنا عليهاء اشتغالنا بالعبادة أبد الدهر فرض عليناء لا يعدون لأنفسهم نافلة في الجملة» أولياء الله عز وجل لهم منبه ينبههم ومعلم يعلمهم يهيء الحق عز وجل لهم أسباب التعلم» قال النبي كَل: «لؤ أَنَّ المُؤْمنَ عَلَى قُلّةِ جَبَل لَقَيِض اللَّهُ عَالِما يعَلْمُُه. لا تستعر كلمات الصالحين وتتكلم بها وتدّعها لنفسك. العارية لا تخفي اكيش من ما لك لا من العارية» ازرع القطن بيدك» واسقه بيدك وربه بجهدك ثم انسجه وخيطه والبسه. لا تفرح بمال غيرك وثياب غيرك. إذا أخذت كلام غيرك وتكلمت به وادعيته مقتتك قلوب الصالحين» إذا لم يكن لك فعل فلا قول. كل الأمر معلق على العمل» ٍانَمُوا لبد يما شُئْرٌ صَمَلُردَ 4. رذضا اجتهدوا في تحصيل معرفة الحق عز وجل فإنها غيبة معه وقيام مع قدره وقدرتة وعلمهء هى فناء كلى فى أفعاله وقضاياهء كلامك يدل على ما في قلبك» اللسان ترجمان القلبء فإذا كان القلب مختلطاً فتارة يصح الكلام وتارة يبطل» لا تقدر تغير الشيء عما هو وأخرى تغير وإذا زال تخليطه صح اللسانء إذا زال الشرك منه صح اللسان وإذا أشرك يقتدي بالخلق تغير وتبدل وتعثر وكذب. من المتكلمين من يتكلم عن قلبه ومنهم من يتكلم عن سره» ومنهم من يتكلم عن نفسه وهواه وشيطانه وعادته . اللهم اجعلنا مؤمنين ولا تجعلنا منافقين. إذا وقع حب رجل وبغض آخر فلا تحب هذا وتبغض هذا بنفسك وبطبعك» بل حكمهما كليهما على الكتاب والسنة» فإن وافقا الذي أحببته قدم على محبتهء وإن خالفا فارجع عن محبته وإن وافقا الذي أبغضته فارجع عن بغضه. وإن خالفا فدم على بغضه وإن لم ينفعك ذلك ولم يبن لك فارجع إلى قلوب الصديقين وسلهم عنهماء ارجع إلى قلوبهم فهي الصحيحة لأن القلب إذا صح كان أقرب الأشياء إلى الله عز وجل» القلب إذا عمل بالكتاب والسنة قرب. وإذا قرب علم كان أقرب الأشياء إلى الله عز وجلء, القلب لغيره وما للحق وما للباطل» إذا كان المؤمن له نور ينظر به فكيف لا يكون للصديق والمقربء» المؤمن له نور ينظر له ولهذا حذر النبي كك من نظره فقال: انقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنٍ فَإِنهُ يَظرٌ بور الله عَرْ وَجَلَّ . والعارف المقرب يعطي أيضاً نوراً يرى به قربه من ربه عز وجل ويرى قرب ربه عز وجل من قلبه؛ يرى أرواح الملائكة والنبيين وقلورب الصديقين وأرواحهمء يرى أحوالهم ومقاماتهمء. كل هذا في سويداء قلبه وصفاء سره هو أبداً في فرحه مع ربه عز وجل هو واسطة يأخذ منه 525 ويفرق على الخلق منهم من يكون عليم اللسان والقلب ومنهم من يكون عليم القلب ألسن اللسان. وأما المنافق فهو عليم اللسان ألكن القلب» كل علمه في لسانه ولهذا قال النبي كل: «أخوَفُ ما أَحَافُ عَلَّى أُمي مُتَافِقْ عَلِيمُ اللْسان». لا تغتر بشىء فإن الله فعال لمايريدء ولهذا حكى عن بعض الصالحين أنه زان خافن الله تعالى فقال له: يا أخى تعالى حتى نبكى على علم الله فيناء نا أحسين. ما قا :هذا الصالع قد كات غارقاً بالله عجر وجل وقد سمع قول النبي كَ: ْمَل أحَدكم بِمَمَلِ أفلٍ الجَنِْ حَنّى لا يبقَى بين وَبَيتها إلأ ذِرَاءٌ م أو بَاعٌ فَتُذْركه الشَّقَاوَةَ فُمصِيرٌ مِنْ هل النّارِ. . ويَعْمَلُ َحَدَكُم بِمَمْلٍ أفلٍ الَارٍ حَنّى لا يَبقَى بَيَهُ وبَيتها إِلأذِرَاعٌ أَوْ بَاعَ قَتُدْرِكُهُ السَّعَادَةٌ فْيَصِيرٌ مِنْ أَهْلٍ الجنّة) . قيل لبعض الصالحين هل رأيت ربك؟ فقال: لو لم أره لتقطعت مكاني. إن قال قائل كيف تراه فأقول: إذا خرج الخلق من قلب العبد ولم يبق فيه سوى الحق عز وجل يريه ويقربه كما يشاء يريه باطناً كما أرى غيره ظاهراًء يريه كما أرى نبينا محمداً يك نفسه ليلة المعراج» كما يرى هذا العبد نفسه ويقربه ويحدثه مناما قد يحدث قلبه إليه يقظة يغمض عيني وجوده فيراه بعينيه كما هو عليه من حيث الظاهر ويعطيه معنى آخر فيراه به يرى قربه يرى صفاته يرى كراماته وفضله وإحسانه واللطف به يرى بره وكنفه» من تحققت عبوديته ومعرفته لا يقول أرنى ولا قرني لأ افطى ولدلا تعطنيء بصي فانبا مكفرماء زلينا كان يقول بعض من وصل إلى هذا المقام: إيش علىيّ مني» ما أحسن ما قال أنا عبده وليس للعبد مع سيده اختيار ولا إرادة. اشترى رجل مملوكاً وكان ذلك المملوك من أهل الدين والصلاح» >35 فقال له: يا مملوك إيش تريد تأكل؟ فقال: ما تطعمني» فقال له ما الذي تريد تلبس؟ فقال: ما تلبسني فقال له أين تريد تقعد من داري؟ فقال: موضع ما تقعدني» فقال له: ما الذي تحب أن تعمل من الأشغال؟ فقال: ما تأمرني» فبكى الرجل فقال: طوبى لي لو كنت مع ربي عز وجل كما أنت معي» فقال المملوك: يا سيدي وهل للعبد مع سيده إرادة أو اختيارء فقال له: أنت حر لوجه الله وأريد أن تقعد عندي حتى أخدمك بنفسي ومالي. كل من عرف الله عز وجل لا يبقي له إرادة ولا اختيار ويقول: إيش علي منيء» لا تزاحم القدر في أموره ولا في أمور غيره» آحاد أفراد من عباد الله عز وجل يزهدون في الخلق ويستأنسون بالخلوات» يستأنسون بقراءة القرآن وبقراءة كلام الرسول ككل فلا جرم تصير لهم قلوب مستأنسة بالخلق قريبة منه» يرون بها نفوسهم ونفوس غيرهم» تصح قلوبهم فلا يخفى عليهم شيء مما أنتم عليه يتكلمون على خواطركم ويخبرونكم بما في بيوتكم. (ويحك) كن عاقلاً لا تزاحم القوم بجهلك بعدما خرجت من الكتاب صعدت تتكلم على الناس» هذا أمر يحتاج إلى أحكام الظاهر وأحكام الباطن ثم الغنى عن الكل ثم يحتاج أن تقع في ضرورتين: الأولى أن لا يبقى في بلدتك غيرك فتتكلم على الناس ضرورة» والأخرى أنك تؤمر بالكلام من حيث قلبك فحينئذ ترقى إلى هذا المقام لترد الخلق إلى الخالق. «(ويلك) تدعي أنك صوفي وأنت كدر» الصوفي من صفا باطنه وظاهره بمتابعة كتاب الله عز وجل وسنة رسوله فكلما ازداد صفاؤه خرج من بحر وجوده ويترك إرادته واختياره ومشيئته من صفاء قلبه. أساس الخير متابعة النبي يَكِِ في قوله وفعله. كلما صفا قلب العبد رأى النبي يك في منامه يأمره بشيء وينهاه عن شيء؛ يصير كله قلباً وتنعزل بنيته» يصير سراً بلا جهر صفاء بلا كدر» يتنحى عنه قشر ظاهره إلى امنا ناحية ويبقى لبا بلا قتشرء يصير مع النبي يَكِِ من حيث معناه» يتربى قلبه معه وبين يديهء يصير يده في يدهء يكون النبي يكل هو المخاطب عنه الحاجب بين يديه» إخراج الكل من القلب. قلع الجبال الرواسي يحتاج الم سعاول المجاهداثا والعير على" المكايدات وتزول الآنابدة يا تطلبوا ما لا يقع بأيديكم». طوبى لكم إن عملتم بهذا السواد على البياض وكنتم مسلمين؛ طوبى لكم تكونون يوم القيامة في زمرة المسلمين ولا تكونون في زمرة الكافرين» طوبى بالقعود في أرض الجنة أو على بابها ولا تكونون من أصحاب الدركات» توضعوا ولا تتكبرواء التواضع يرفع والتكبر يضعء قال النبي كو: ١مَنْ‏ تَوَاضَعَّ لله رَكَمَهُ الله . إذا دام القلب على ذكر الحق عز وجل جاءت إليه المعرفة والعلم والتوحيد والتوكل والإعراض عما سواه في الجملة؛ دوام الذكر سبب لدوام الخير في الدنيا والآخرة» إذا صح القلب صار الذكر دائماً فيه يكتب في جوانبه وعلى جملته فتنام عيناه وقلبه ذاكر لربه عز وجل يرث كان بعض الصالحين يتكلف النوم في.بعض الليل ويتهيأ له من غير حاجة إليه فسئل عن ذلك فقال: يرى قلبي ربي عز وجل. صدق في قوله لأن المنام الصادق وحي من الله عز وجل كانت قوة عينه في نومه. المجلس الستون وقال رضى الله عنه فى عشية الثلاثاء» ثالث عشر شهر رجب من ان ببح را ردن وعسحانه ا السترية عن النبي كَل أنه قال: «يِنْ حُسْن إِسْلام الْمَرءِ تَرْكُهُ مَا لا تعنيه» . يذن يعئيه الاشتغال بما لا يعني شغل البطالين المهووسين» المحروم رضا. مولاه من لم يعمل بما أمر واشتغل بما لم يؤمر به.ء هذا هو الحرمان بعينه والموت بعينه والطرد بعينه» اشتغالك بالدنيا يحتاج إلى نية صالحة وإلا فأنت ممقوت» اشتغل بطهارة قلبك أولاً فإنه فريضة ثم تعرض للمعرفة إذا ضيعت الأصل لا يقبل منك الاشتغال بالفرع» لا تنفع طهارة الجؤارح مع نجاسة القلب» طهر جوارحك بالسنة وقلبك بالعمل بالقرآن» احفظ قلبك حتى تنحفظ جوارحك. كل إناء ينضج بما فيه أي شيء كان في قلبك ينضج منه على جوارحكء كن عاقلاً ما هذا عمل من يؤمن بالموت ويوقن به» ما هذا عمل من يرتقب لقاء الله عز وجل ويخاف من محاسبته ومناقشته» القلب الصحيح ممتلىء توحيداً وتوكلا ويقينا وتوفيقا وعلما وإيمانا ومن الله عز وجل قربا يرى الخلق كلهم بعين العجز والذل والفقرء ومع ذلك لا يتكبر على طفل صغير منهم يصير كالسبع وقت لقاء الكفار والمنافقين والعصاة عبرة لله عز وجل» يصيرون بين يديه قطعة لحم ملقاة ويتواضع ويذل للصالحين المتقين الورعين وقد وصف الله عز وجل القوم الذين هذه صفاتهم فقال: 1 حو عه 54 ستو # سْذَاءِ على ١‏ ر رحماء ينهم 5 ويلك يا مبتدع ما يقدر أن" يقول إني أنا الله إلا الله ربنا عز وجل» متكلم ليس بأخرس ولهذا أكد الله عز وجل الأمر في كلامه لموسى فقال: ركم أَنَهُ مُوسئ تَحَكلِيمًا؟ . له كلام يسمع ويفهم قال لموسى: «بتشريك إنت نا لله مث اللي ». 558 يعني بقوله أنا الله إني لست بملك ولا جني ولا إنس رب العالمين: أي كذب فرعون في قوله: عع م مد <أنا ريم الخ > وفى ادعائه الإلهية دونى أنا الله ما فرعون وغيره من الخلقء لما وقع موسى في ذلك الكرب والضيق برز إيمانه وإيقانه» لما وقع في ظلمة الليل وظلمة الغم على الزوجة لأجل الكرب الذي هي فيه أظهر الله عز وجل له نوراته فقال لعادته وحيلة قوته وأسبابه: 02 لر” 20 #انكثرا | اك 0 سَْتُ ثانا » إني قد رأيت 1 سري وقلبي ومعناي ولبي نوراً قد والخلافة» جاءني الأصل وذهب عني الفرع . جاءني الملك وذهبت عني الملكية؛ ذهب عني الخوف من فرعون وانتقل الخوف إليه. ودع أهله وسلمهم إلى ربه عز وجل وسار فلا جرم خلفه فيهم. هكذا المؤمن إذا قربه الله عز وجل ودعاه إلى باب قربه ينظر قلبه يمينا وشمالا ووراء وأمام» فيرى الجهات كلها مسدودة غير جهة الحق عز وجل فيخاطب نفسه وهواه وجوارحه وعادته وأهله وجميع ما كان عليه. إني آنست نور القلب من ربي عز وجل فأنا سائر إليه وإن كان لي عودة رجعت إليكم يودع الدنيا وما فيها والأسباب والشهوات» يودع الخلق كلهم يودع كل محدث وكل مصنوع ويسير إلى الصانع فلا جرم يتولى الحق عز وجل أهله وولده وجميع أسبابه من الحلال ما يكتم عن البعداء لا عن القرباء. عن المبغضين لا عن المحبين» يكتم عن الأغلب لا عن النادر. هذا القلب إذا صح وصفا سمع مناداة الحق عز وجل من جهاته الست» يسمع مناداة كل نبي ورسول وصديق وولي فحينئذ يقرب منه فيصير حياته القرب منه وموته البعد عنه» يصير رضاه فى مناجاته له 5 يقنع بذلك عن كل شيء لا يبالي بذهاب الدنيا عنهء لا يبالي بالجوع والعطش والعري وكسر رضا المريد في الطاعات ورضا العارف المراد في القرب من الله عز وجلء يا متصنعاً هذا ما أنت عليه ما يتم هذا الأمر بصيام النهار وقيام الليل» ٠»‏ والتخشن ف في المطعم والملبس مع وجود النفس والهوى والطبع والجهل ورؤية الخلق. لا يجيء بهذا شيءء ويلك أخلص وتخلص صدق وقد وصلت وقربت على همتك وقد علوت» سلم وقد سلمت» وافق وقد وفقت. ارض وقد رضي عنك» اللهم تول أمورنا في الدنيا والآخرة لا تكلنا إلى نفوسنا ولا إلى أحد من خلقك» عن النبى كَكلةٍ أنه قال: يَقُولُ الله عَزْ وَجَل لجبريل يا جبريل أَنَمْ ُلاناً وأقمْ قلانأه. هذا على وجهين: أقم فلاناً المحب وأنم فلاناً المحبوب» هذا قد ادعى محبتى لا بد أن أناقشه وأقيمه مقامه حتى يتساقط عنه أوراق وجوده مع غيري» أقمه حتى يتبين برهان دعواه حتى تتحقق محبته وأنم ري ا ل جاه الس تر اتخذت محبته لي ود 6 تحققت دعواه وبرهانه ووفاؤه بعهدي. جاءت النوبة إليَ ووفائي بعهده هو ضيف والضيف لا يستخدم ويتعب أنومه في حجر لطفى وأقعده على مائدة فضلي وأونسه بقربي وأغيبه عن غيري»: قد صحت مودته»؛ فإذا صحت المودة زال التكليف. الوجه الآخر أنم فلاناً فإني أكره صوته وأقم فلانا فإني أحب سماع صوتهء إنما يصير المحب محبوباً إذا طهر قلبه عما سوى مولاه عز وجل إذا تم توحيده وتوكله وإيمانه وإيقانه ومعرفته صار حينئذ محبوباً يذهب الشقاء وتجيئه الراحة» من أحب بعض الملوك بينه وبينه مسافة بعيدة غلب عليه الحب وخرج هائماً على وجهه قاصداً إلى بلده. يواصل الضياء بالظلام في السير حرف يتحمل المشاق والمخاوف. لا يهنأ بأكل ولا شرب حتى يصل إلى باب داره وعند الملك خبر بحاله فيخرج له غلمانه فيرحبون به ويحملونه إلى الحمام فيزيلون وسخه ويلبسونه أحسن الثياب ويطيبونه ويحضرونه بين يديه فيؤانسه ويكلمه ويسأله عن حاله ويزوججه بأحسن جواريه. وينعم عليه من ملكه ويصير محبوبه فهل يبقى بعد ذلك خوف أو تعب أو يتمنى العود إلى بلده؟ كيف يتمنى فراقه وقد صار عنده مكيناً أميناً؟ هذا القلب إذا وصل إلى الحق عز وجل صار ممكناً من قربه ومناجاته آمناً عنده فلا يتمنى الرجوع عنه إلى غيره ووصول القلب إلى هذا المقام بأداء الفرائض والصبر عن الحرام والشهوات وتناول المباح والحلال لا بالهوى والشهوة والوجود واستعمال الورع الشافي والزهد الكامل» وهو ترك ما سوى الله عز وجل ومخالفة النفس والهوى والشيطان وطهارة القلب من الخلق في الجملة واستواء الحمد والذم والعطاء والمنع والحجر والمدح . أول هذا الأمر شهادة أن لا إله إلا الله وانتهاؤه استواء الحجر والمدر من صح قلبه واتصل بربه عز وجل استوى عنده الحجر والمدر والحمد والذم والسقم والعافية والغنى والفقرء إقبال الدنيا وإدبارها. من صح له هذا ماتت نفسه وهواه وانخمدت ثائرة طبعه وذل شيطانه» له تحتقر الدنيا وأربابها عند قلبه وتعظم الآخرة وأربابها عنده؛ ثم يعرض: غنهما ويقبل على ,مولاء عر وجل يصير لغليه درب في وسط الخلق يجوز فيه إلى الحق» ينفردون له يمينا وشمالا ينتحون ويخلون الطريق له. يفرون من نار صدقه وهيبة سره من صح له هذا لا يرده راد ولا يصده صاد عن باب الحق عز وجلء, لا ترد رايته ولا يهزم جيشه ولأسكة طردولا يكل ف توصيةه ولاه خطرات إخلافة ولا يعسر عليه أمره ولا يثبت بين يديه باب ولا غلق تطير الأبواب والأغلاق وتنفتح الجهات. لا. يقف بين يديه شيء حتى يقف بين يدي الرب». فهذا يلطف إليه وينومه في حجره فيطعمه الفضل ويسقيه الأنس فحينئذ حهف يرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» رجوع الذي وصل إليه» والذي رآه وما سواه شغل الخلق يصير مطرقاً للخلق» ينا ا كاله إلى ياب الحق عز وجل» فحينئذ يدعي ف فى الملكوت عظيماً يكون الخلق كلهم تحت أقدام 5 قلبه ويستظلون بظله» الاتهذ أنت تدعى ما ليس لك وما ليس عندك» أنت نفسك مستولية عليك والخلق والدنيا كلها في قلبك» هما في قلبك أكبر من الله عز وجلء أنت خارج عن حد القوم وعدّهمء إن أردت الوصول إلى ما أشرت إليه فاشتغل بطهارة قلبك عن الأشياء كلهاء امتثل الأوامر وانته عن النواهى واصبر وأخبرك بما وراء ذلك إن فعلت هذا حصل لك الذي تريد وقبل هذا فالكلام هذيان. تقوم قيامتك ود تعترض على الله عز وجل وتخرج غيظك في ضرب زوجتك وولدك وتسب دينك ونبيك» لو كنت عاقلاً من أهل اليقظة والمراقبة لخرست بين يدي الله عز وجل ولرأيت جميع أفعاله نعمة في حقك ونظراً لك. إذا وقفت ولم تنازع وشكرت ولم تفكر ورضيت ولم تسخط وسكت ولم تشك يقال لك: «ألدس أنَهُ يِكافٍ عَبْدَةُ4. وجل» لو عرفته ما شكوت منه إلى غيره» لو عرفته لخرست بين يديه عاقلاً ما تحتاج إلى تزكية» كل فعلة ومصلحة يبتليك لينظر كيف تعمل» يختبرك هل أنت واثق بوعده؟ هل أنت عالم بأنه ناظر إليك وعليم بك؟ غوف أما تعلم أن الزوكاري إذا كان في دار الملك وطلب البذل كان سفاهة منه وشرها يخرج في الحال من الدار ويقال له هذا يحتاج إلى الطلب. لا يكمل إيمان المؤمن وفي قلبه حرص ولا شره ولا طلب ولا من يخافه ويرجوه من الخلقء. هذا يصح له بالفكر الدائم والنظر إلى الأصول والفروع بالتفكر في أحوال النبيين والمرسلين والصالحين وكيف استنقذهم الحق عز وجل من أيدي الأعداء ونصرهم عليهم وجعل لهم من أمورهم فرجأً ومخرجاء بالفكر الصحيح يصبح التوكل وتغيب الدنيا وجل يصير صاحب هذا القلب كأنه لم يخلق غيره» يصير كأنه المأمور دون الخلقء كأنه المنهي دونهم هو المنعم عليه دونهم كأن التكاليف كلها على عنق سره وقلبه يرى جبال التكاليف على اختلاف أجناسها أنها وضالة دن المكلت: فتجمليها تحقيعا للعيوفية والطواعية ينين امه للخلق والخالق يحمله يصير طبيباً لهم وربه عز وجل طبيبه» يصير باب الخلق إلى الحق عز وجل وسفيرا بينهم وبينه؛ يصير شمسا يستضيئون به في طريقهم إليه؛ يصير طعام الخلق وشرابهم فلا يغيب عنهم» يصير هوى ينسى طعامه وشرابه ولباسه. يصير ناسياً لنفسه ذاكراً لخلق ربه عز وجل» يخرج بقلبه عن نفسه والخلق ويبقى بربه عز وجل» كل طلبه نفع الخلقء قد سلم نفسه إلى يد قضاء ربه عز وجل هو ناحية عنه بكليته»؛ هذه صفة من يريد الوقوف في استجلاب الخلق إلى باب الحق عز وجلء أنت مهووس جاهل بالله عز وجل وبرسله وأوليائه وخواصه من خلقه تدعي الزهد وأنت راغب زهدك زمن لا أقدام له» كل رغبتك في الدنيا والخلق لا رغبة لك في ربك عز وجل» دونك والقيام بين يدي . قدم حسن الظن والأدب حتى أدلك على ربك عز وجل وأعرفك الطريق إليه» انزع عنك لباس الكبر والبس لباس التواضع» ذل حتى تعز وففا وتواضع حتى ترتفع» جميع ما أنت فيه وعليه كله هوس لا ينظر الله عز وجل إليه؛ هذا الأمر لا يجيء بأعمال الجسد وإنما يجيء بأعمال القلوب ثم أعمال الجسد, نبينا محمد كَل كان يقول: «الزُهد ههّنا التفوى ههّنا الإخلاص ههّنا ويُشيرٌ إلى صَذْرِه». من أراد الفلاح فليصر أرضاً تحت أقدام الشيوخ» ما صفة هؤلاء الشيوخ؟ هم التاركون للدنيا والخلق المودعون لهما المودعون لما تحت العرش إلى الثرى الذين تركوا الأشياء وودعوها وداع من لا يعود إليها قطء ودعوا الخلق كلهم ونفوسهم من جملتهم وجودهم مع ربهم عز وجل في جميع أحوالهم؛ كل من يطلب محبة الحق عز وجل مع وجود نفسه فهو في هوس وهذيان, الأكثر من المتزهدين المتعبدين عبيد الخلق مشركون بهم لا تتكلموا على الأسباب وتشركوا بها وتعتمدوا عليها فيغضب عليكم الحق عز وجل الذي هو مسبب الأسباب» الخالق لها المتصرف فيهاء اعتقاد المتبعين لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله كِ. إن السيف لا يقطع بطبعه بل الله عز وجل يقطع به» وإن النار لا تحرق بطبعها بل الله عز وجل المحرق بهاء وإن الطعام لا يشبع بطبعه بل الله عز وجل يشبع بهء وإن الماء لا يروى بطبعه بل الله عز وجل المروي بهء وهكذا جميع الأسباب على اختلاف أجناسها الله عز وجل المتصرف فيها وبها وهي آلة بين يديه يفعل بها ما يشاءء إذا كان هو الفاعل على الحقيقة فلم لا ترجعون إليه في جميع أموركم وتتركون حوائجكم وتلزمون الونمية له ف جميع أجوالة.؟ أمره ظاهر لا يخفى على كل عاقل : الْعَبِدُ يْضْرَبُ بالعقصا والكحةة متكتمييمة الأتجناةة أطيعوه فإنه يعز من أطاعه. لا تعصوه فإنه يذل من عصاهء النصر 5/5 والخذلان بيذه يعز بالنصر من يشاء ويذل بالخذلان من يشاءء يعر بالعلم من يشاء ويذل بالجهل من يشاءء يعز بالقرب من يشاء ويذل بالبعد من يشاء . المجلس الحادي والستون وقال رضي الله عنه في المدرسة في عشرين من شهر رجب سنة ست وأربعين وخمسمائة بعد كلام: سأله سائل عن الخواطرء فقال ما يدريك ما الخواطر؟ خواطرك من الشيطان والطبع والهوى والدنياء همك ما أهمك. خواطرك من عما سواه كما قال: سه #معاد أَلَهِ أن تَأَعْدَ إلا من وَجَدْنًا مَنضًا عندهر» . إذا كان الله عز وجل وذكره عندك فلا جرم يمتليء قلبك من قربه وتهرب خواطر الشيطان والهوى والدنيا من عندك» للدنيا خاطر والآخرة خاطر. للملك خاطر وللنفس خاطرء وللقلب خاطرء وللحق عز وجل خاطرء فتحتاج أيها الصادق إلى دفع جميع الخواطر والسكون إلى خاطر الحق عز وجلء إذا أعرضت عن خاطر النفس وخاطر الهوى وخاطر الشيطان وخاطر الدنيا جاءك خاطر الآخرة ثم جاءك خاطر الملك. ثم خاطر الحق عز وجل أخيراً وهو الغاية» إذا صح قلبك خاطر كذا وكذا أنا خاطر حق من الحق أنا ناصح محب الحق عز وجل يحبك فأنا أحبك أنا السفير أنا حظك من حال النبوة. (يا غلام) تعرضن لمعرفة الله عز وجل فإنها أصل كل خيرء إذا أكثرت من طاعته أعطاك معرفتهء ولهذا قال النبي يكل: 7/0و «إذَا أطاع الْعَبْدُ رَبَهُ عَرّ وَجَلَّ أَعْطَاهُ مَعْرقَتَهُ فَإذا تَرَكَ طَاعَتَُ لَمْ َسْلَبِهَا نه بَلَ يْقِيهَا في قَلَبِهِ ليج بها عَلَيهِ يَوْمَ القِيامَِ» يَقُولُ لَهُ: مَيَرْئُكَ بِمَعْرِفتِيء وَنَفَضَلْتُ عَلَيِكٌ بهَاء لم لَمْ تَعْمَلُ بِمَا عَلِمْتَ؟1. (يا غلام) ما يقع بيدك من الحق عز وجل شيء بنفاقك وفصاحتك وبلاغتك وتصفير وجهك وترقيع مرقعتك وجمع أكنافك وتوكيلك. كل ذلك من نفسك وشيطانك وشركك بالخلق وطلب الدنيا منهم. وبعد كلام أحقر نفسك واكتم أمرك وكن على ذلك إلى أن يقال لك تحدث بنعمة ربك . كان ابن شمعون رحمة الله عليه إذا جاءته الكرامة يقول هذه خدعة هذه من الشيطان ودام على ذلك حتى قيل له من أنت ومن أبوك؟ وقال موسى عليه السلام في مناجاته لربه عز وجل: يا رب أوصني فقال له: أوصيك بي وبطلبي وكرر ذلك عليه أربع مرات في كل مرة يقول له ذلك» ويجيبه مثل الأول» ما قال له اطلب الدنيا ولا اطلب الآخرة. كأنه يقول له أوصيك بطاعتى وترك معصيتى» أوصيك بطلب قربي»؛ أوصيك بتوحيدي والعمل لي: أوصيك بالإعراض عما سواي»؛ إذا صح القلب وعرف الحق عز وجل أنكر غيره واستأنس به واستوحش من غيره واستراح معه وتعب مع غيره. اللهم اشهد لي أني مبالغ في مواعظ عبادك. مجتهد في صلاحهمء أنا ناحية عن جميع ما أنا فيه» أنا خارج عنه كخروجكم عنه من حيث المعنى والسرء لا كرامة لي أن أكون معه في شيء من تدبيره وتصاريفه يا أصحاب الصوامع والزوايا تعالوا ذوقوا من كلامي ولو حرفا واحداًء اصحبوني يوماً أو أسبوعاً لعلكم تتعلمون شيئاً ينفعكم» ويحكم الأكثر منكم هوس في هوسء تعبدون الخلق في صوامعكم. هذا الأمر حضف لا يجيء بمجرد القعود في الخلوات مع الجهل» ويلك امش في طلب العلم والعلماء العمال حتى لا يبقى مشيء امش حتى لا تطاوعك ساقاك فإذا عجزت فاقعد». سر بظاهرك ثم بقلبك ومعناك» إذا عييت ظاهراً وباطناً ووقفت جاءك القرب من الله عز وجل والوصول إليه» إذا انقطعت خطوات قلبك وذهب قواك في السير إليه كان ذلك علامة قربك منه فحينئذ سلم واستطرحء إما يبني لك صومعة في البرية أو يقعدك في الخراب أو يردك إلى العمران ويوقف الدنيا والآخخرة والجن والإنس والملك والأرواح في خدمتك؟ إذا صح القرب لعبد أتته الولاية والنيابة وعرض عليه جميع ما في الخزائن وتشفع له الأرض والسماء ومن فيهما لمكانه من الملك ولصفاء باطنه وسره ونور قلبه» لا يكون الإسلام والإيمان عندك عارية بهذا يكثر خوفك وصومك وصلواتك وسهرككء بهذا هام القوم على وجوههم والتحقوا بالوحش وزاحموهم في حشائش الأرض وماء الغدران وصار ظلامهم الشمس ومصباحهم القمر والكواكب؛ دعوا أكثر الهذيان والقيل والقال وإضاعة المال» لا تكثروا من القعود مع الجيران والأصدقاء والمعارف لغير سبب فإن ذلك هوسء أكثر ما يجري الكذب والغيبة بين اثنين والمعصية إنما تتم بين اثنين» لا يخرج أحد منكم من بيته إلا إلى ما لا بد له منه من مصالحه ومصالح أهلهء اجتهد أن لا تبدأ بالكلام بل يكون كلامك جوابا؛ إذا سألك سائل عن شيء فإن كان جوابه مصلحة لك وله وإلا فلا تجبه. القوم يخافون ربهم عز وجل في جميع الأحوال: يوون مآ مائو وموم ويل . يخافون أن يؤخذوا على غرة» يخافون أن يكون الإيمان عندهم عارية» آحاد أفراد منهم يأتيهم من الله مننه ونعمه فتدخل قلوبهم في باب قربه» يؤذن لهم. بالدخول عليه» يوليهم ويتولاهم» يصيرهم من أوليائه وأبدال أنبيائه وأعيان خلقه. يصيرهم من شيوخ عباده يفف وسلاطينهم؛ يستنيبهم في الأرض» يستخلفهم فيها ويجعلهم من مفرديه» يعلمهم من علمه وينطقهم بحكمه ويكرمهم بكرامته ويمدهم بإمداده» يعرفهم ما لهم وما عليهم. يرسخ قدم الإيمان في قلوبهم ويجعل تاج المعرفة على رأس إيمانهم» القدر يخدمهم والإنس والجن والملائكة قيام بين أيديهم» التواقيع تأتي إلى قلوبهم وأسرارهم كل واحد منهم ملك في نفسه قاعد على سرير سدة مملكته ويبث جنده في الأرض لإصلاح الخلق مناقضة لفعل إبليس. ريا قوم) اتبعوا آثار القوم لا يكن همكم الأكل والشرب واللبس والنكاح وجمع الدنياء فإن همهم العبادة وترك العادة» اطلبوا بابه وخيموا هناك» لا تهربوا من باب الحق عز وجل لأجل الآفات؛ فإنه ينبهكم بالبلاء والآفات والأمراض والأوجاع لتطلبوه ولا تبرحوا من بابه» لا تكونوا من الذين يتخبطون ولا يدرون ما يريد الحق عز وجل منهم» اعبدوه ثم أخلصوا في عبادته أما سمعتموه كيف قال: 1 لمع #وَمَا حَلَنْتٌ ْلْنَّ والانى إلا يدون ». تحممد تحققتم هذا وعلمتموه ه فلم تتركون عبادته وتتخبطون في الطريق ا الذين هم على قدم التحقيق والحقيقة قد علموا أنهم خلقوا للعبادة وأنهم يموتون ثم يحيون فهم يحققون العبودية. (يا غلام) : ثم أمور باطنة لا تنكشف إلا بعد الوصول إلى الحق عز وجل والقيام على بابه ولقاء المفردين والنواب الوقوف هناك» أما صرتكت إلى باب الحق عز وجل وأدمت الوقوف مع حسن الأدب والإطراق» فتح الباب في وجه قلبك وجذبه من جذب وقربه من قرب ونومه من نوم وزفه من زف وكحله من كحل وحلاه من حلى وفرحه من فرح وآمنه من آمن» وحدثه من حدث» وكلمه من كلمء يا غافلين عن النعيم 774 أين أنتم؟ ما أبعد قلوبكم عن الأمر الذي أشير إليه» تظنون أن الأمر سهل حتى يحصل لكم بالتصنع والتكلف والنفاق» يحتاج هذا الأمر إلى الصدق والصبر على مطارق القدرء إذا كنت غنيا معافى مشغولا بمعصية الحق عز وجل فتبت عن جميع المعاصي والزلات ما ظهر منها وما بطن وصرت في الصحاري والبراري وطلبت وجه الله عز وجل وجل جاءك الاختبارء جاءتك البلايا فتطلب نفسك ما كانت فيه من الدنيا والعافية» فلا تقبل منها وتعطها ذلك» فإن صبرت حصل لك ملك الدنيا والآخرة وإن لم تصبر فاتها ذلك» يا تائب اثبت وأخلص وقرر مع نفسك انقلاب الأمر ومجيء البلاياء قرر معها أن الحق عز وجل يسهر ليلها ويظمىء نهارها ويوقع بينها وبين الأهل والجيران والأصدقاء والمعارف وأنه يوقع في قلوبهم المقت لها وأنه لا يقربها أحد منهم ولا يدنو منهاء أما سمعت قصة أيوب عليه السلام لما أراد الله عز وجل تحقيق محبته واصطفائه وأن لا يبقى لغيره فيه حظ كيف أفرده من ماله وأهله وولده وأتباعه وأقعده في كوخ على مزبلة خارجاً عن العمران ولم يبق عنده من أهله سوى زوجته تخدم الناس وتأتيه بقوته ثم أذهب لحمه وجلده وقوته وأبقى عليه سمعه وبصره وقلبه» أرى عجائب قدرته فيه» فكان يذكره بلسانه ويناجيه بقلبه» ويرى عجائب قدرته ببصره وروحه تتردد في جسدهء. وكانت الملائكة تصلي عليه وتزوره وانقطع على الإنس واتصل به الأنس» انقطعت عنه الأسباب والحول والقوى وبقي أسير محبته وقدره وقدرته وإرادته وسابقته» كان أمره صبرا ثم صار في الانتهاء عياناًء كان الأول مرا وصار الثاني حلواًء طاب له العيش في بلائه كما طاب عيش إبراهيم عليه السلام في ناره» القوم يتعودون الصبر على البلاء ولا ينزعجون مثل انزعاجكم.ء البلايا تختلف منها في البنية» ومنها في القلب» ومنها مع الخلقء. ومنها مع الخالق» لا خير فيمن لم يؤذ البلايا خطا طيف الحق عز وجل . نهمة العابد الزاهد في الدنيا لحف الكرامات وفي الآخرة الجنات ونهمة العارف بقاء الإيمان عليه في الدنيا والخلاص من نار الله عز وجل في الآخرة» لا يزال نهمته وشهوته في هذا حتى يقال لقلبه ما هذا؟ اسكن وائثبت الإيمان ثابت عندك ومنك يقتبس المؤمنون نوراً لإيمانهم وأنت غداً مشفع مقبول القول» تكون سببا لخلاص خلق كثير من النارء تكون بين يدي نبيك الذي هو سيد الشافعين» اشتغل بغير هذاء هذا توقيع ببقاء الإيمان والمعرفة والسلامة في العاقبة والمشي مع النبيين والمرسلين والصديقين الذين هم الخواص من الخلق فكلما كرر عليه الأمن ازداد خوفاً وحسن أدب وزيادة من الشكرء القوم عقلوا معنى قوله عز وجل: ٍيَنَْلُ ما يُيد4. وقونه: لا يل عَن َل وك نكرت 4: وقوله: #وما تَنَامُونَ لَه أن يَنَ َه رب الْعلمِيتَ 4 . عقلوا أنه فعال لما يريد لا لما يريد الخلق وأنه كل يوم هو في شأن» يقدم ويؤخر ويرفع ويضع ويعز ويذل» ويعزل ويولي ويميت ويحيي ويغني ويفقر ويعطي ويمنعء لا قرار لقلوب القوم مع الله عز وجل يغيرهم ويبدلهم» يقربهم ويبعدهمء يقيمهم ويقعدهمء يعزهم ويذلهمء يعطيهم ويمنعهم الأحوال تتغير على القوم وهم على قدم تحقيق العبودية وحسن الأدب والإطراق. اللهم ارزقنا حسن الأدب معك ومع خواصك من خلقكء لا تبتلنا بالتعلق بالأسباب والاعتماد عليهاء ثبت علينا توحيدنا لك وتوكلنا عليك وتغنينا بك» ورد الحوائج إليكء» لا تبتلنا بأقوالنا وأعمالنا ولا تؤاخذنا بهاء عاملنا بكرمك وتجاوزك ومسامحتك آمين. طريق الحق ليس فيها خلق» ليس فيها سبب» ليس فيها معلوم» ليس فيها جهة وباب» ليس فيها وجود الخلق., البنية مع الدنيا والقلب مع الأخرىء» والسر مع المولى. السر حاكم على القلب والقلب حاكم 54 على النفس المطمثنة والنفس المطمئنة حاكمة على البنية والجوارح حاكمة على الخلق» إذا صح هذا وتم للعبد صار الجن والإنس والملك تحت أقدامه. فيصير الكل قياما وهو قاعد في دست القرب . يا منافق ما يقع هذا بيدك بنفاقك وتصنعك. أنت تربي ناموسك تربي قبولك في قلوب الخلق تربي قبلة يدك. أنت مشؤوم على نفسك في الدنيا والآخرة وعلى من تربيه وتأمره باتباعك أنت مراء دجال ونصاب على أموال الناس» لا جرم لا تكون لك دعوة مجابة ولا موضع في قلوب الصديقين قد أضلك الله على علم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار؟ إذا انجلى الغبار ترى رجال الحق عز وجل على الخيول والنجب وأنت على حمار مكسر من ورائهم يأحذك دعار الشياطين والأبالسة» اجتهدوا أن لا يغلق عن قلوبكم باب قربه» كونوا عقلاء ما أنتم على شيء» اصحبوا شيخاً عالماً بحكم الله عز وجل وعلمه يدلكم عليه؛ من لا يرى المفلح لا يفلح» من لا يصحب العلماء العمال فهو من نبض التراب لا دليل له لا أم له» اصحبوا من له صحبة مع الحق عز وجلء كل واحد منكم إذا جنه الليل ونام الخلق وسكنت أصواتهم فليقم وليتوضأ وليصل ركعتين ويقول: يا رب دلني على عبد من عبادك الصالحين المقربين حتى يدلني عليك ويعرفني طريقك». السبب لا بد منهء كان الله عز وجل قادراً على أن يهدي إليه بلا أنبياء» كونوا عقلاء» ما أنتم على شيء تنبهوا من غفلاتكم» قال النبي كَِِ: فتدن على" من يكوك غراة لود دينك » كما تنظر في المرآة وتسوي وجه ظاهرك وعمامتك وشعركء كن عاقلاًء إيش هذا الهوس» تقول ما أحتاج إلى من يعلمثيه وقد قال البي 1 (الْمَؤمِنٌ مرْآةٌ المؤمن». 581 إذا صح إيمان المؤمن صار مرآة للخلق جميعهم يبصرون وجوه الالو ف ورا قادنه رونك ركيت والشرب مناه إيش هذا الهوس؟ كل وملبوسكم ومنكوحكم وأرزاقكم. هذا شيء لا يزيد ولا ينقص ولو دعا معكم كل داع مجاب الدعوة ما يزيد الرزق ذرة ولا ينقص منه ذرة» هذا شيء مفروغ منهء اشتغلوا بما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنهء لا تشغلوا بما لا بد من مجيئه لأنه يضمن لكم مجيئه» الأقسام تجيء في أوقاتها المؤرخة الحلو منها والمر ما تحبون وما تكرهون» القوم يصلون إلى حالة لا يبقى لهم فيها دعاء ولا سؤال» لا يسألون في جلب المصالح ولا دفع المضار» يصير دعاؤهم يأمر من حيث قلوبهم» ثارة لأجلهم وتارة لأجل الخلق» فينطقون بالدعاء وهم في غيبة عنه. اللهم ارزقنا حسن الأدب معك في جميع الأحوال: يصير الصوم والضلاة والذكر وجميع الطاعات جبلته مختلفة بلحمه ودمه ثم يجيئه الحفظ من الله عز وجل في جميع أحواله» لا يفارقه قيد الحكم ولا بحر قدرة ربه عز وجل ولا يزال يسير فيه حتى يصل إلى ساحل الآخرة إلى ساحل بحر اللطف ويد القرب» فهو تارة مع الخلق وتارات مع الخالقى» شغله شغله وتعبه مع الخلق وراحته مع الخالق. (ويلك) يا منافق ما عندك من هذا خبر؟ (ويلك) ليس في أمورك من هذا شيء يا قعوداً في الصوامع والخلق ملء قلوبهم ما تسمعون صراخي عليكم وإليكم» أبكم صمم؟ قوموا تعالوا لا بأس ما.أعاملكم وأخاطبكم بسوء أدبكم وأفعالكم بل أرفق بكم برفق الله عز وجل بإذنه ولا تهربوا من خشونة كلامي فما ذلك مني إني أنطق بما أنطقني به. لديا (يا غلام) القوم يواصلون الضياء بالظلام في عبادة الحق عز وجل» وهم على قدم الخوف والحذر يخافون من سوء العاقبة؛ جهلوا علم الله عز وجل فيهم وعاقبة أمرهم فواصلوا الضياء بالظلام حزناً وكآبة وبكاء مع دوام الصلاة والصيام والحج وجميع الطاعات» ذكروا ربهم عز وجل بقلوبهم وألسنتهم فلما وصلوا إلى الآخرة دخلوا الجنة رأوا وجه الحق عز وجل وكرامته لهم» حمدوه على ذلك وقالوا: « للد يِه الى أَذهبَ عَنًا لحرن » . ولله عز وجل عباد وهم أساتذة وهؤلاء وشيوخهم ورؤساؤهم وأمراؤهم وملوكهم يقولون «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن؟» في الدنيا قبل الآخرة» إذا وصلت قلوبهم إلى باب ربهم عز وجل فصادفوه مفتوحاً والمواكب مزدحمة لهم قيام مصطفون منتظرون لمجيئهم يسلمون عليهم ويطرقون بين أيديهم فيدخلون إلى دار القرب فيرون ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا حزن البعد حزن الحجاب, الحمد لله كيف ما أشغلنا بالدنيا والآخرة والخلق؟ الحمد لله الذي اصطفانا لنفسه واختارنا لقربه وأذهب عنا حزن الانقطاع عنه حزن الاشتغال بغيره» الحمد لله الذي رزقنا الانقطاع إليه . «إت ربا لمَعُود شكور 4 . (يا غلام) إذا أحكمت الإيمان وصلت إلى دار المعرفة ثم إلى وادي العلم ثم إلى وادي الفناء عنك وعن الخلق ثم إلى الوجود به لا بك ولا بهم فحينئذ يزول حزنكء» فالحفظ يخدمك والحمية تحوطك والتوفيق يطرق بين يديك والملائكة تمشي حولك والأرواح تأتيك تسلم عليك والحق عز وجل يباهي بك الخلق ونظراته ترعاك وتجذبك إلى دار قربه والأنس به والمناجاة لهء خاب من قعد عني من غير عذرء تذكا ويلك تزاحمني في مقامي الذي قد أقمت فيه ما تقدر ما يقع بيدك شيء بمزاحمتك» هذا شيء ينزل من السماء إلى الأرضء قال الله عز وجل : ل ام ارده كو و 4 #وإن من سَيْء إلا عندنا حَرَآينمُ وما ْله إلا بقَدَرِ تَعَلُووِ الغيث ينزل من السماء إلى الأرض ثم يظهر منها النبات» هذا الأمر ينزل من السماء إلى أرض القلوب فتهتز وتنبت من كل خير تنبت الأسرار والحكم والتوحيد والتوكل والمناجاة والقرب من الله عز وجل» يصير هذا القلب فيه أشجار وأثمارء يصير فيه فيافي وقفار وبحار وأنهار وجبال» يصير مجمع الإنس والجن والملائكة والأرواح» هذا شيء من وراء العقول قدرة محضة وإرادة وعلم يستأثره الله عز وجل وهو لآحاد أفراد من خلقه» اجتهدوا في أن تقعوا في شبكة كلامي قعودي وكلامي شبكة أنتظر وقوع واحد منكم فيها إنما السماط للحق عز وجل لا سماطي» أجيبوني رحمكم الله اتبعوني حتى أحملكم إلى باب الحق عز وجل» الصدق داعى الحق عز وجل والكذب داعى الشيطان» الحق شيء والباطل شيء وكلاهما ظاهران عند كل مؤمن ينظر بنور إيمانه» تدعون الذكاء يا أهل العراق وأنتم يخفى عليكم الصادق من الكاذب» المحق من المبطل. ضرر تكذيبكم عائد عليكم وأنا لا أبالي بذلك» المريد للحق عز وجل لا يريد جنته ولا يخاف من ناره بل يريد وجهه فحسبء» يرجو قربه منه ويخاف من بعله عله» أنت أسير الشيطان والهوى والنفس» الدنيا والشهوات وما عندك خبر» قلبك فى قيد وما عندك خبر. اللهم خلصه من أسره وخلصنا آمين. عليكم بالعزيمة والإعراض عن الرخصة من لزم الرخصة وترك العزيمة خيف عليه من هلاك دينه» العزيمة للرجال لأنها ركوب الخطر والأشق والأمر والرخصة للصبيان والنسوان لأنها الأسهل. >28 (يا غلام) عليك بالصف الأول لأنه صف الرجال الشجعان وفارق الصف الأخير فإنه صف الأجبان» استخدم هذه النفس وعوّدها العزيمة فإنها ما حملتها تتحمل» لا ترفع العصا فإنها تنام وتلقي الأحمال عنهاء لا ترها بياض أسنانك وبياض عينيك هي عبد سوء لا يعمل الأشغال إلا بالعصاء لا تشبعها إلا إذا علمت أن الشبع لا يطغيها وأنها تعمل في مقابلة شبعها. كان سفيان الثوري رحمة الله عليه كثير الطاعة كثير الأكل وكان يمثل إذا شبع شبع الزنجي وكده. إنما الزنجي حمار ثم يقوم إلى العبادة فيأخذ منها حظا وافراً. عن بعضهم أنه قال: رأيت سفيان الثوري أكل حتى مقته ثم صلى وبكى حتى رحمته لا تقتد بسفيان في كثرة الأكل واقتد به في كثرة عنادتة قلست فيا لذ تكيتم تفسبلك كما كان يششبعها فلشتنف تكلكها كما كان هو يملك نفسهء اجتهد في هجر الحرام والتقلل من الحلال» ازهد في الكل عند قوة إيمانك وإيقانك فتصير من عباد الله عز وجل . إذا تحقق زهدك أعطاك وأنعم عليك» إما بواسطة أو يجعل التكوين في يد قلبك» لا كلام حتى تصير من عباد الله عز وجل لا من عباد الخلق والأسباب لا من عبيد الدنيا والحظوظ والشهوات والشياطين» لا من عبيد حب الجاه عند الخلق والتقييد بإقبالهم وإدبارهم وحمدهم وذمهم هذا شيء لا يصلح ما يمشي قلبك إلى باب الحق عز وجل خطوة واحدة وأنت مع نفسك في بيت طبعك وهواكء. إني أراك أبد الدهر مقيداً بالخلق والأسباب هذا إلى متى؟ تعلم مني الخلاص من قيودهمء يا جاهلاً كيف يرى قلبك الحق عز وجل وهو ملآن بالخلق كيف ترى باب الجامع وأنت قاعد في بيتكء إذا خرجت من دارك» وأهلك وولدك رأيت باب الجامع» لما استخلفت الكل وراء ظهرك رأيت مكذاء ما دمت مع الخلق لا ترى الخالق ما دمت مع الدنيا لا ترى ه54 الآخرة» ما دمت مع الآخرة لا ترى رب الدنيا والآخرة» إذا خرجت عن الكل لقي سرك ربك عز وجل لا من حيث الصورة بل من حيث المعنى» العمل للقلوب والمعاني للأسرار» القوم أعرضوا عن أعمالهم نسوا جميع حسناتهم ولم يطلبوا العرض عليها فلا جرم أحلهم (دار المقامة من فضله. لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغرب) ولا انقطاع ولا ضعف» ليس فيها كسب ولا مؤنة. قال بعض المفسرين في قوله تعالى: لا يَمَسَنَا فا تَصَبُ 4 . يعني هم الخبز وتحصيله ومؤنة العيال» الجنة فضل كلي خير كلي في الدنيا ولا في الآخرة ولا لخلقه. حضور قلبك لله عز وجل لا يصح إلا بعد الموت والتحقيق لذكره. إن نظرت نظرت إلى الموت» وإن كل شهوة وتقف في وجه كل فرحة. اذكروا الموت فليس لكم عنه فوت. إذا صح القلب نسي ما سوى الحق عز وجلء القديم الأزلي الدائم الأبدي كل ما سواه محدث. إذا صح القلب صار الكلام الذي يخرج منه صواباً حقاً لا الخلق ١لا‏ تخرج نفس من الدنيا حتى تستوفي قسمهاء فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب» من الحق لا من الخلق» الأسباب حجاب, أبواب الملك مغلقة إذا أعرضت عنها فتح لك باباً تعرفه» باب السر سار إلى سد فينفتح من غير حولك وقوتك» المؤمن يخرج من طبعه قاصداً إلى ربه بينما هو كذلك إذ هو بيد الآفات في الطريق في نفسه وماله يرجع إلى ذنوبه وإلى سوء أدبه وإلى خرق حدود شرع ربه لا يستعين بالدعاء ولا يستعين بغير ربه بل يذكر ذنوبه امون والتسليم والتفويض من حيث القلبء بينما هو كذلك إذا رأى باباً وَمن يِنَّقِ لَه جل لَه عا . ابتلى لينظر كيف يعمل؟ «وِيَلوْسَهُم بلست وَالسَمِتَاتِ». إنما يستقيم قلب ابن آدم بالخير والشرء بالعز والذل؛ والغنى والفقرء حتى إذا اعترف بالنعم لله عز وجل وهو الشكر والشكرء الطاعة لا يتحرك اللسان والجوارح وعند البلاء الصبر اعترف بالذنوب والجرائم حتى انتهت خطوة الحسنة وخطوة السيئة إذ هو بباب الملك خطا خطوة الشكر وخطوة الصبر والقائد التوفيق» رأى باب الملك رأى هنالك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء تنقطع نوبة . الحسنات والسيئات تأتي المحادثة والمكالمة والمجالسة» أتعقل هذا يا عراقي يا جمل الطاحون يا أحمقء أنت في قيام وقعود بلا إخلاص تصلي للناس وتصوم وعيناك إلى أطباق الناس وإلى ما في بيوتهمء يا خارجاً عن الأنام يا منفرداً عن وصف الصديقين والربانيين» أما تعلم أني كبيركم مستاركم محنككم اجهد جهدك اقطع طيقك عني جرد سيفك عليّ ما أنت على شيء» يا جويهل في حبالك أفتل؛ لك أنصح وأرحمء إني أخاف أن تموت زنديقاً مرائياً دجالاً تعاقب في قبرك عقوبة المنافقين فقصر مما أنت عليه تعر اللباس لباس التقوى». أنت عن قريب ميت» لا عداوة بيني وبينك» ستذكر ما أقول لك الصالح تنبي رؤيته عن حاله. من عرف الله كل لسانه نطق به استغنى به وافتقر إليه» كنت أسمع في صغري وأنا في بلدي قائلاً يقول لي يا مبارك فأهرب من ذلك الصوت وإني لأسمع 'في الخلوة قائلاً يقول لي إني أراك بخير إن أردت الفلاح فعليك بملازمتي» إذا رأيت إنساناً يهرب مني فاعلم أنه منافق» اام 7 المؤمن من إذا غمض عيني رأسه انفتحت عينا قلبه» رأى ما هنالك» وإذا غمض عيني قلبه انفتحت عينا رأسه رأى موضع الله وتصاريفه في خلقه» فيما خاطب الله به موسى عليه السلام: وقربتك إليّ» يوماً ترعى غنماً فشردت منهم واحدة فتبعتها إلى أن أدركتها وقد عييت وأعيت فضممتها إليك وقلت لقد أتعبت نفسك وأتعبتني» دواء المحجوب النظر في سبب حجابه والتوبة عنه والإذعان لديه» المعصومون المحفوظون من كل وجه ليس لهم تكوين» التكوين في الطريق» لا كلام حتى تقطع الفيافي والقفار والبرين والبحرين» بر الخلق وبر النفس» بحر الحكم وبحر العلم والساحل» القوم لا ليل لهم ولا نهارء أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى» كلامهم عن ضرورة» من عرف الله كل لسانه؛ لكن إذا شاء أنشره ينطق بلا أدوات بلا آلات بلا ترتيب بلا مهلة بلا علة» لا فرق بين لسانه وأصبعه إذن لا حجاب ولا قيود ولا باب ولا بواب ولا إذن ولا استئذان ولا تولية ولا عزل ولا شيطان ولا سلطان لا جنان ولا بنان» ثم قال: خاب من غاب اليوم» لا تجيء في أول خطورة والثانية لا تجيء الأولى الخروج من بيت وجودك والثانية هي نعمته. #الحمد يِنَهِ رب اْمدلِمنَ4 . والوقوف على الباب #إيّاكَ نعيد وَإِيّاك فْحَوِينُ4 عند رؤيته #وَسْجْذ وَأفْوّب 4 . بعد رؤيته لا تضف النعم إلى غيره أنت مشرك أنت مغير نعم الله غير الله ما بنفسك من نعمة» اقطع زنارك وارجع» لا عبرة بظاهرك حتى يتوب باطنك وتخلص سريرتك بربك . يا غلام يا غليم» النبي يَككِِ جاءته النبوة كتمها سنين» أكل بعضها بعضا حتى قيل له: 584 يي م1 أ للك ين رَيك4 . وأنت ترى شيئاً تظهره ولا تكتمهء وقعت عليك رزمة من ثياب دارك فتحت بابك وقلت اشتر مني لعلها للجيران عارية وديعة أربعة أشياء منها: صلاح القلب الأول النظر في اللقمة» الثاني الفراغ للطاعة» الثالث صيانة الكرامة» الرابع ترك ما يشغلك عن الله» أما النظر في اللقمة فما عندك منه خبر إنما يصح هذا الأمر بالورع الشافي والوقوف بين يديه والمناشدة له لحفظ الدين» المؤمن يقف في أكله وشربه» يطلب الإذن من الكتاب والسنة حتى إذا قرب من مولاه عز وجل ثم أمر بأمره ونهى بنهيه يعلم بعلمه ينصر بنصرهء. جددوا العهد به قبل الموت» سوف تروا إذا انجلى الغبار يا بطالين يا جاهلين يا غافلين. «وَلعَلئُنَ نبأو بَعَدَ جين ». (سؤال) النفس الخائنة كيف أقتنع بفتواها؟ فأجاب جاهدها حتى تموت ثم تحييها نشأ آخر فقيهة عالمة مطمئنة تغلق باب شهواتها ولذاتها احبسها عن شهواتها حتى إذا ذبلت رجعت شهواتها إلى سرك تصير قلبا يرده رادّ»ء يخاطب القلب القلبء. السر السرء الجلوة الجلوة» المعنى المعنى؛ اللب اللب الصواب الصواب» فحينئذ يكون الكلام منه إلى القلوب كالبذر في أرض لينة طيبة غير سبخة ينبت» إذا صح القلب صار شجرة لها أغصان وأوراق وثمارء يصير فيه منافع للخلق. إذا لم يكن القلب صحة فهو كقلوب الحيوانات صورة بلا معنىء آنية بلا ملء. والإنس والجن والملك شجرة بلا ثمرء قفص بلا طائرء دار بلا ساكن». كنز مجموع فيه دراهم ودنائير وجواهر بلا منفق» جسد بلا روح كالأجساد التي مسخت أحجار فهي صورة بلا معنى» القلب المعرض عن الله عز وجل الكافر به ممسوخ ولهذا شبهه الله عز وجل بالحجر فقال: 21 قَسَتْ قُلُوبَكُ ين ند دَلِكَ يه عجارو أو أَشَدٌ وو . 0 بالتوراة مسخ الله عز وجل قلوبهم حجارة وطردهم من بابه هكذا أنتم يا محمديين إذا لم تعملوا بالقرآن وتحكموا أحكامه يمسخ قلوبكم ويطردها من بابه» لا تكونوا ممن أضله الله عز وجل على علمء إذا تعلمت للخلق عملت للخلق» وإذا تعلمت لله عز وجل عملت له. إذا تعلمت للدنيا عملت للدنياء وإذا تعلمت للآخرة عملت للآخرة. الفروع تبنى على الأصول «كما تدين تدان». كل إناء ينضح بما فيه. تضع في إنائك نفطاً وتريد أن ينضح منه ماء الوردء لا كرامة لك» تعمل في الدنيا للدنيا ولأبنائها وتريد أن تكون لك الآخرة؟ غداً لا كرامة لك. عملت للخلق وتريد أن يكون لك الخالق غداً والقرب منه والنظر إليه لا كرامة لك. هذا هو الظاهر والأغلب وإن أعطاك هو تفضلاً بغير عمل فذاك إليه» الطاعة عمل الجنة والمعصية عمل النار؛ وبعد ذلك الأمر إليه أن شاء أثئاب واحداً منا بغير عمل أو ويه ب إليه . و سر لاي سح لمعيس د 2ه ستلوت ». كمال لَمَا يُرِيدُ - لا مل عمَا يفَعلٌ وَهُمْ لو أدخل 0 والصالحين النار كان عادلاً وكان ذلك الحجة البالغة يجب علينا أن نقول صدق الأمير ولا نقول لم وكيف؟ هذا يجوز أن يكون ولو كان كان عن عدل وحق وهي شيء لا يكون ولا يفعل شيء من ذلك» اسمعوا مني واعقلوا ما أقول فإني غلام من تقدم أقف بين أيديهم وأنشر أمتعتهم وأنادي عليها ولا أخونهم فيها ولا أدعيها ملكاً أبداً بكلامهم وأنني من عندهم والبركة من الله عز وجل» أهلني الله عز وجل ببركات متابعتي للرسول كك وبرى بوالدي ووالدتي رحمهما الله عز وجل» والذي زهد في الدنيا مع قدرته عليها ووالدتي وافقته على ذلك ورضيت بفعله كانا من أهل الصلاح والديانة والشفقة 1 على الخلق وما عليّ منهما ولا من الخلق أتيت إلى الرسول والمرسل بهما أنجح» كل خيري ونعمتي معهما وعندهماء ما أريد من الخلق سوى محمد يل ومن الأرباب غير ربي عز وجلء يا عالم كلامك من لسانك لا من قلبك» من صورتك لا من معناك. القلب الصحيح يهرب من الكلام الذي يخرج من اللسان دون القلب فيصير وقت سماعه كالطير في القفص وكالمنافق في المسجد. إذا اتفق واحد من الصديقين في مجلس واحد من العلماء المنافقين كانت كل أمنيته الخروج منه. للقوم علامات في وجه المرائين المنافقين الدجالين المبتدعين أعداء الله عز وجل وأعداء رسوله؛ علامتهم في وجوههم وفي كلامهم يفرون من الصديقين كفرارهم من الأسد يخافون أن يحترقوا بنار قلوبهم. الملائكة ترفعهم من الصديقين» والصالحين أحدهم عند العوام كبيرء وعند الصديقين حقير» عند العوام أنمي وعند الصديقين سئور ولا وزن له عندهم» الصديق ينظر بنور الله عز وجل لا بنور عينيه ولا بنور الشمس والقمرء هذا نور الله العام وله نور خاص أعطاه . الله عز وجلء وهذا النور بعد إحكام الحكم وأتقانه وهو الكتاب والسنة عمل بهما فأعطى نور العلم. اللهم ارزقنا حلمك وعلمك وقربك آمين. لا بارك الله فيكم يا منافقون فيما أكثركم كل شغلكم في عمارة ما بينكم وبين الخلق وتخريب ما بينكم وبين الحق عز وجل. اللهم سلطني على رؤوسهم حتى أطهر الأرض منهمء علامة نفاق المنافق في هذا الزمان أن لا يدخل عندي ولا يسلم علي إذا لقيني فإن فعل ذلك كان تكلفاً منهء هذا الدين أودي تتواقع حيطانه » اللهم ارزقني أعواناً على بنائه؛ ما يبني على أيديكم يا منافقون لا كرامة لكم حتى يبني على أيديكم كيف تبنون وليست لكم صنعة البناء ولا آلته» يا جهال ابنوا حيطان أديانكم ثم تفرغوا لبناء غيركم. إذا عاديتموني فقد عاديتكم 5١ في الله عز وجل ورسوله لأني قائم بنصرتهماء لا تبغوا فإن الله غالب على أمره؛ اجتهد إخوة يوسف عليه السلام على قتله فلم يقدرواء كيف كانوا يقدرون وهو ملك عند الله عز وجل ونبي من أنبيائه وصديق منافقي هذا الزمان تريدون أن تهلكوني» لا كرامة لكم أيديكم تقصر عن ذلك لولا الحكم لعتبت عليكم واحداً واحداًء الحكم هو أساس الأمر في حالة القيام مع الحكم وفي حالة القيام مع العلم» القوم لا يخافون من الخلق ذلك جنب أمن الله عز وجل وتوليه وحفظه. لا يبالون بأعدائهم لأنهم عن قريب يرونهم مقطعي الأيدي والأرجل والألسن» علموا وتحققوا أن الخلق عجز عدم لأهلك بأيديهم ولا ملك لا غني بأغني بأيديهم ولا فقر لا ضر بأيديهم ولا نفع ولا ملك عندهم إلا الله عز وجل لا قادر غيره ولا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع غيره ومحيي ومميت غيره» هم في راحة من ثقل الشرك هم في اصطفاء واجتباء في أنس بالله عز وجل وفي راحة معه متلذذون بروحه ولطفه ومناجاته لا يبالون كانت الدنيا أو لم تكن كانت الآخرة أو لم تكن كان الخير والشر أو لم يكن» في بداية أمرهم تكلفوا الزهد في الدنيا والخلق والشهوات فلما داموا على ذلك جعل الله عز وجل تكلفهم طبعا وموهبةء صار الزهد زهدا والطبع طيعاء تعلموا منهم تكلفوا الطاعات واتركوا المعاصي والمنكرات» وقد صار التكلف طبعاء تفهموا كلام ربكم عز وجل واعملوا به وأخلصوا في أعمالكم. (يا غلام) أنت نفس وطبع وهوى تقعد مع النسوان الأجانب والصبيان ثم تقول لا أبالي بهم؛ كذبت لا يوافقك الشرع ولا العقل» تضيف نارا إلى نار حطبا إلى حطب فلا جرم تشعل دار دينك وإيمانك إنكار الشرع لهذا عام لم يستثن فيه أحداًء حصل الإيمان والمعرفة بالله عز وجل وقوة القرب ثم أصبح طبيباً للخلق نيابة عن الحق عز وجل . 5303 (ويلك) كيف تمس الحيات وتقلبها وأنت ما تعرف صنعة الحواء ولا أكلت الترياق» أعمى كيف تداوي أعين الناس» أخرس كيف تعلم الناس؟ جاهل كيف تقيم الدين؟ من ليس بحاجب كيف يقدم الناس إلى باب الملك؟ أنت جاهل بالله عز وجل وبقدرته وقربه وسياسته لخلقه ما لا يعقل لي وما يعقل لكم ما لا يضبط لي وما يضبط لكم ما يعلم تأويله إلا الله عز وجل» اسمعوا واقبلوا فإني داعي الملك نائب رسوله فيكم» أوقح الخلق في الدين لا أستحي منكم في جانب الله عز وجل وجانب رسوله كله أنا عاملهما زوكاري بين أيديهما منتسب إليهماء هذه الدنيا فانية ذاهبة هي دار الآفات والبلايا ما يصفو لأحد فيها عيش لا سيما إذا كان حكيماًء كما قيل الدنيا لا تقر فيها عين حكيم عين ذاكر الموت» من كان السبع بحذائه فاتحأ فمه قريب إليه كيف يستقر قراره وتنام عينه» يا غافلون القبر فاتح فمه سبع الموت وثعبانه فاتحان فمهما. سياف سلطان القدر بيده السيف وهو منتظر الأمر من كل ألف ألف واحد يكون على هذه الحكمة مستيقظ بلا غفلة» لا بد في بداية أمرك من صنعة تكتسب بها وتأكل منها حتى يقوي إيمانك فإذا دمت على ذلك وثبت أخرجك الحق عز وجل إلى التوكل فيطعمك من غير سبب» يا مشركاً بسببه لو ذقت الأكل بالتوكل لما أشركت ولقعدت على بابه متوكلاً عليه واثقاً به» ما أعرف الأكل والشرب إلا من شيئين إما بالكسب مع ملازمة الشرع أو بالتوكل» ويلك ما تستحي من الله عز وجل تتئرك كسبك وتكدي من الناس» الكسب بداية والتوكل نهاية» فما أرى لك بداية ولا نهاية» إني أقول لك الحق ولا أستحي منك» اسمع واقبل ولا تنازع منازعة الحق عز وجلء» إني أزهد الخلق فيكم وفيما في أيديكم وفي حمدكم وذمكمء إن أخذت منكم أخذت لغيري لا لي» كلامي عليكم ضربة لا زب أمرت به بطريق أعرفها اقطع بصحتها ليس لحكم الله عز وجل ناسخ ينسخه ولا مانع يمنعه. ركنا (ويحك) لا يغرك مقالات الناس أنت تعرف ما أنت فيه وعليه. قال الله عز وجل : ما أحسنت عند العوام وما أقبحك عند الخواص» يا راغبين في الدنيا فرحين بها وهم يدعون العقل والضبط أما سمعتم قول ربكم عز وجل: «اتكئرا أ3) كنيزة الذيا لت مد وَزيئة» . اللعب واللهو والزيئة للصبيان الجهال لا الرجال العقلاء» قد أعلمكم أنها للجهال الناقصي العقولء قد أعلمكم أنه لم يخلقكم للعب المشتغل بالدنيا لاعبء المقتنع بها دون الآخرة قد قنع بغير شيء» جميع ما تعطيكم الدنيا حيات وعقارب وسموم إذا أخذتموه بأيدي النفوس والأهوية والشهوة اشتغلوا بالآخرة وارجعوا بقلوبكم إلى ربكم عز وجل واشتغلوا به ثم خذوا ما يأتيكم به من يد فضلهء تفكروا في الدنيا والأخرى ورجحوا بينهماء لو تعلمت أي شيء تعلمت كان عندي أكثر منه زرعي قد بلغ وتجمل» وزرعك كلما نبت أحرق» كن عاقلا دع رياستك وتعال اقعد ههنا كواحد من الجماعة حتى ينزرع كلامي في أرض قلبك لو كان لك عقل لقعدت في صحبتي وقنعت مني في كل يوم بلقمة وصرت على خشونة كلامي» كل من كان له إيمان يثبت وينبت ومن ليس له إيمان يهرب مني. المجلس الثاني والستون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة سلخ شهر رجب سنئة ست وأربعين وخمسماثة : وحد الحق عز وجل حتى لا يبقى في قلبك من جيع الخلق ذرة. 533 لا ترى دارا ولا ديارء التوحيد يفتل الكلء كل الدواء في التوحيد للحق عز وجل وفي الإعراض عن حية الدنيا اهرب عن هذه الحية إلى أن يجيئك الحواء فيقلع أضراسها وينزل سمها ويقربك إليه ويعرفك صنعته ويسلمها إليك وما بقي فيها أذية فتتصرف فيها وهي لا تقدر أن تلسعك؛ إذا أحببت الحق عز وجل وأحبك كفاك شر الدنيا والشهوات واللذات والنفس والهوى والشياطين فتأخذ أقسامك من غير ضرر ولا كدرء يا مدعياً بغير بينة كم تدعي التوحيد وأنت مشركء» تقدر أن تخرج معي بالليل تمشي في المواضع الفزعة أنا بلا سلاح وأنت يسلاحك ثم تنظر من يفزع أنا أو أنت؟ من يدخل تحت ثياب الآخرة أنا أو أنت؟ أنت تربيت في النفاق وأنا تربيت في الإيمان. (يا قوم) أنتم تعدون خلف الدنيا حتى تعطيكم وهي تعدو خلف أولياء الله حتى تعطيهم تقف بين أيديهم ورأسها مطأطىء؛ اضرب نفسك بصمصامة التوحيد والبس لها خوةة التوفيق» خذ لها رمح المجاهدة وترس التقوى وسيف اليقين فتارة مطاعنة وأخرى مضاربة» لا تزال كذلك حتى تذل لك وتصير راكباً لها لجامهاء بيدك تسافر بها براً وبحراً فحيتئذ يباهي بك ربك عز وجلء ثم تقدم الذين بقوا مع نفوسهم ولم يتخلصوا منها من عرف نفسه وغلبها صارت راحلة له تحمل أثقاله ولا تخالفه فى أمره» لا خير فيك حتى تعرف نفسك وتمنعها حظها وتعطيها حقهاء فحينئذ تطمئن إلى القلب ويطمئن القلب إلى السر ويطمئن السر إلى الحق عز وجلء لا ترفعوا عصا المجاهدة عن نفوسكم. لا تغتروا بدواهيها لا تغتروا بتناومهاء لا تغتروا بتناوم السبع فإنه يريكم أنه نائم وهو منتظر لفريسة يفترسهاء هذه النفس تظهر الطمأنية والذل والتواضع والموافقة في الخير وهي تبطن بخلاف ذلك. كن على حذر ما يتم منها بعد ذلك» القوم عندهم شغل عن الخلق لكن يكلفون النظر إليهم والقعود معهم لأمرهم ونهيهم مثل القوم مع الخلق نحا مثل قوم أرادوا أن يعبروا بحراً ويمضوا إلى ملك انحرف رتفاوم ارين فعبروا فلما حصلوا عنده رأى الملك بقية بقية القوم يتخبطون ويكادون يغرقون ولم يعرفوا الطريق التي سلكها الأوائل فأمر من وصل إليه أن يعودوا إليهم ليعرفوهم الطريق التي جاءوا منها فجاءوا فوقفوا على المشرعة ونادوهم الطريق ههناء فجعلوا يدلونهم فلما قربوا منهم أخذوا بأيديهم. أصل هذا قوله تعالى: فالعاقل منكم لا يفرح بالدنيا ولا 5 0 والأموال والمأكولات والملابس والمراكب والمناكح؛ كل هذا هوسء» فرح المؤمن بقوة إيمانه ويقينه وصول قلبه إلى باب قرب ربه عز وجل» ألا إن ملوك الدنيا والآخرة هم العارفون بالله عز وجل والعاملون له. (يا غلام) متى يصفو قلبك ويصفو سرك وأنت مشرك بالخلق وكيف تفلح وأنت في كل ليلة تعين من تمضي إليه وتشكو إليه وتكدي منه» كيف يصفو قلبك وهو فارغ من التوحيد ما فيه ذرة منه» التوحيد نور والشرك بالخلق ظلمة» كيف تفلح وقلبك فارغ من التقوى ما فيه ذرة» أنت محجوب عن الخالق بالخلق؛. محجوب بالأسباب عن المسبب» محجوب بالتوكل على الخلق والثقة بهم. أنت دعوى مجردة باقة بقل ما تعطي بالدعوى بلا بينة» هذا الأمر إنما يصح بوجهين اثنين» الأول: هو المجاهدة والمكابدة وحمل الأشق والأتعب وهو الغالب المعروف بين الصالحين. والثاني موهبة من غير تعب وهو نادر لآحاد الخلق» يهب لواحد معرفته والمحبة له يأخذه من بين أهله وصنيعته ويظهر فيه قدرته» يأخذه من قطع الطريق ويرقيه إلى الصومعة ويخرج الخلق من ة قلبه ويفتح إليه باب قربه ويأخذه من الهذيان حتى يكفيه أدنى شيء يرزقه فهماً وحكماً وعزاًء يصير كل ما يراه يتعظ به كل ما يسمعه 555 يتعظ به ولا يعمل إلا بما يقربه إليه» يأمر الهداية والعناية والكفاية لا ينقطعون عنه» يصير كما قال الله عز وجل في حق يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام: كك صرت عَنْهُ ره الحم إن من عاونا الُنلَين» . يزيح عنه السوء والفحشاء ويجعل التوفيق في خدمته» المحب لله عز وجل العارف به يعظ الخلق بكل فن يعظهم تارة بقوله وتارة بفعله وتارة بهمته» يعظمهم من حيث لا يدركون ومن حيث يدركون. (يا غلام) عليك بخويصة نفسك عند ضعف إيمانك ما عليك من أهلك وجارك وجارتك وأهل بلدك وإقليمك» فإذا قوى إيمانك فابرز إلى أهلك وولدك ثم إلى الخلق. لا تبرز إليهم إلا بعد أن تتدرع بدرع التقوى وتترك على رأس قلبك خوذة الإيمان وبيدك سيف التوحيد وفي جعبتك سهام إجابة الدعاء وتركب حصان التوفيق وتتعلم الكر والفر والضرب والطعان» ثم تحمل على أعداء الحق عز وجل فحينئذ تجيئك النصرة والمعونة من جهاتك الست وتأخذ الخلق من أيدي الشيطان وتحملهم إلى باب الحق عز وجل» تأمرهم بعمل أهل الجنة وتحذرهم من عمل أهل النار؟ كيف لا يكون كذلك وقد عرفت الجنة والنار وعرفت أعمالهماء من وصل إلى هذا المقام كشف الحجب عن عين قلبه» كيف التفت من جهاته الست أخرق نظره ولم يحجب عنه» يرفع رأس قلبه فيرى العرش والسموات وإذا أطرق يرى أطباق الأرض ومساكنها من الجن» كل هذا سببه الإيمان والمعرفة للحق عز وجل مع العلم بالحكمء إذا وصلت إلى هذا المقام فادع الخلق إلى باب الحق عز وجل وقبل هذا لا يجيء منك شيء. إذا دعوت الخلق ولست على باب الحق عز وجل كان دعاؤك لهم وبالاً عليك كلما تحركت بركت كلما طلبت الرفعة اتضعت. ما عند من الصالحين خبر» أنت لقلقة أنت إيذنا لسان بلا جنان» أنت ظاهر بلا باطن» جلوة بلا خلوة» جولة بلا صولة؛ء سيفك من خشبء. وسهامك من كبريت» أنت جبان لا شجاعة اللهم قو أدياننا وإيماننا بقريك. و ظادَانِكا ن ألدُيا حككةٌ وف الْأْرَءَ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ ألتّارِ». وقال رضي الله تعالى عنه: ما كنت أقعد مع أحد ثم إن قعدت كنت أقعد مع اثنين أو ثلاثة من الموافقين لي» اصحب القوم فإن من صفاتهم أنهم إذا نظروا إلى الشخص وجعلوا همتهم إليه أحبوه وإن كان ذلك المنظور إليه يهوديا أو تضرانيا أو مجوسا» وإن كان مسلما اؤداد إيماناً ويقيناً وتثبتاً . إذا صح القلب صح النظرء إذا صح القلب فقد قرب من الحق عز وجل» وإذا نظر بعين القرب والمعرفة» يصير نظره من الله عز وجل ويصير القرب سحاباً في قلبه والنظر برقه والوعظ مطرهء يعبر لسانه عما في قلبه» يصير لسانه قلما يستمد من دواة المعرفة وبحر العلم؛ يصير كلامه ونظره برق ما في قلبه» كلاهما يظهران عن أصل قوي من جانب الله عز وجل. من تحقق في امتثال الأوامر والانتهاء عن النهي والإرضاء للرسول و صح له ذلك» بقيت فيه بقاياه يهيم على وجهه في طلب الأمر المرسل الأصل حتى يذهب بقاياه ويزيد علمه وقربه الصدق. في طلب الحق عز وجل ثمرة الأعمال الصالحة. العمل الصالح ما صلح لله عز وجل ولم يكن فيه شريك العمل الصالح يوقعك على جادة مراده منك فتسير فيها لا يمينا ولا شمالا بخطوات قلبك وسرك ومعناك. تنفرد عن الكل لا مع الخلق ولا مع الدنيا ولا مع الأخرى» تصير من الذين يريدون وجهه وتقول كما قال موسى: 54 من طلب رضا الله عز وجل ووجهه صار كما قال الله عز وجل في حق موسى عليه السلام : حرا عليه الْمَرَاضِعَ من كَبَلُ4 . يحرم على قلب هذا المحب الصادق مرضع كل محدث مخلوق يكون بعد أن لم يكن ينصب لبن جميع المراضع في حلقه للغيرة الإلهية» انصب الجميع؛ أزيل الكل عن قلبه حتى لا يتقيد بشيء عن محبوبه» ما يزال هذا المؤمن العارف يرضى الرسول بالعمل معه حتى يستأذن لقلبه على ربه عز وجل ويكون كالغلام بين يديه فإذا طالت خدمته قال: يا أستاذ أرني باب الملك؛ اشغلني معةء أوقفني موضعاً أراهء اترك يدي في حلقة باب قربه فأخذه معه وقربه من الباب» قيل له مامعك يا محمد نامك يا نيزا يا دليلا» يا معلماء فقول» إنِك تعلم» فريخ قد ربيته ورضيته لخدمة هذا الباب؟ ثم يقول لقلبه ها أنت وربك كما قال جبريل عليه الصلاة والسلام له لما رقى به إلى السماء وأدناه من ربه عز وجل ها أنت وربك. (يا غلام) هات العمل الصالح وخذ القرب من رب العالمين. (يا غلام) قصر أملك وقلل حرصكء. صل صلاة مودع؛ لا ينبغي لمؤمن أن ينام إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه فإن أيقظه الحق عز وجل في عافية كان مباركاً وإلا فيجد أهله وصيته ينتفعون بها بعد موته؛ ويترحمون عليه يكون أكلك أكل مودع ووجودك بين أهلك وجود مودع» ولقاؤك لإخوانك لقاء مودع» فأوجد في قلبك أنا مودع كيف لا يكون كذلك من أمره في يد غيره إنما أحاد أفراد من الخلق يطلعون على ما يكون لهم ومنهم وأي وقت يموتون وهو منخزون في قلوبهم يرون ذلك عياناً كما تزون أنتم هذه؛ الشمس لا تعبر عنه ألسنتهم أول ما يطلع على ذلك السر ويطلع السر القلب ويطلب القلب النفس 1 المطمئنة ويستكتم ذلك تطلع على هذا الأمر بعد تأدبها وخدمتها للقلب وقيامها معه يؤهل لذلك بعد المجاهدات والمكابدات» من وصل إلى هذا المقام :فهو نائب الحق عز وجل في الأرض وخليفته فيهاء هو باب الأسرار عنده مفاتيح خزائن القلوب التي هي خزائن الحق عز وجل» هذا شيء من وراء معقول الخلق. جميع ما يظهر فيه فهو ذرة من جبلة وقطرة من بحرهء 0 اللهم إني أعتذر إليك 'من الكلام في هذه الأسرار وأنت تعلم أني مغلوب وقد قال بعضهم: إياك وما يعتذر منه» ولكني إذا صعدت إلى هذا الكرسي أغيب عنكم ولا يبقى بحذاء قلبي من أعتذر إليه وأتحفظ منه من الكلام عليكم» هربت منكم مرة وفيكم وقعت عزمت أني أبيت كل ليلة في موضع وأسير من بلد إلى بلد ومن قرية إلى قرية وأكون متغرباً متخفياً إلى أن أموت» هذا ما أردت وأراد الله عز وجل بخلافه فوقعت في وسط ما هربت منه» هذا القلب إذا صح وثبتت ثبتت أقدامه على باب الحق عز وجل وقع في تيه التكوين وفي أوديته وفي بحرهء يكون تارة بكلامه وتارة بهمته» وتارة بنظرهء يصير فعل الله عز وجل وينعزل» هو يفنى وهو يبقى» القليل منكم من يؤمن بهذا الأكثر منكم من يكذب به الإيمان بهذا العمل به نهاية» ما يجحد أحوال الصالحين إلا منافق دجال راكب لهواهء هذا الأمر مبني على الاعتقاد الصحيح ثم | من عمل بظاهر الحكم أورثه والعمل المعرفة بالله عز وجل والعمل به يصير الحكم بينه وبين الخلق والعلم بينه وبين ربه عز وجل تصير أعماله الظاهرة ذرة بالإضافة إلى أعماله الباطنة» تسكن جوارحه وقلبه لا يسكن» عينا رأسه تنام وعينا قلبه لا تنام» يعمل قلبه ويذكر وهو نائم. حكى عن بعضهم أنه كان في يده سبحة يسبح بها فنام ثم انتبه فرآهم يخافون مسخ القلوب» يخافون أن تمسخ قلوبهم وأن تدنكسف شموسهم وأقمارهم وأن تزل أقدامهم. يتعلقون أبداً بحلقة باب قربه د. 9 ويتمسكون بذيل رحمته» يناشدونه ربنا لا نريد منك الدنيا والآخرة بل نريد العفو العافية في الدين» نريد بقاء الإيمان والمعرفة تصدق علينا بذلك» قد تمسكنا بذيل رحمتك فلا تخيب ظئئا فيك» كون لنا ذلك فإنك إذا أردت أمراً قلت له كن فيكون. (يا قوم) اتبعوا القوم في أقوالهم وأفعالهم» اخدموهم. تقربوا إلبهم بأموالكم وأنفسكمء جميع .ما تعطونهم. هو لكم محفوظ عندهم غداً يسلمون ذلك إليكم. تتمنى سعة الرزق وقد سبق القلم بضيقه فأنت معاقب ممقوت فإنك تطلب ما لم يقسم لك» كم تسعى في طلب الدنيا وتحرص وليس لك منها إلا ما قسم لك. القوم على قدم الطاعة وقلوبهم وجلة وأنتم على قدم المعصية وقلوبكم آمنة» هذا هو عين الاغترار» احذروا أن يأخذكم على غرة. عن النبي كك أنه قال: هذه العبادة صنعة وصالحو أخليًا المخلصون في الأعمال العالمون بالحكم العاملون به؛ المودعون للخلق بعد معرفتهم به» الهاربون من أنفسهم ومن أموالهم وأولادهم وجميع ما سوى ربهم عز وجل بإهدام قلوبهم وأسرارهم مبانيهم في العمران بين الخلق وقلوبهم في البراري والقفار لا يزالون على ذلك حتى تتربى قلوبهم وتقوى أجنحتهم وتطير إلى السماء. علت همهم وطارت قلوبهم وصارت عتد الحق عز وجل فصاروا من الذين قال الله في حقهم: َب ينه لين لق التبا» . إذا صار الإيمان يقيناً واليقين معرفة والمعرفة علماً حينئذ تصير جهبذا السبحة تدور بيده ولسانه يذكر ربه عز وجل؛ يؤمر هذا القلب فيعمل ويؤمر هذا السر فيعمل أعمالاً باطنة. ملكلا لوك هخ بعرم هر ا عمل مِّن دون دَلِكَ هم لهسا علمِلُونَ 4 . الأعمال الظاهرة للعباد من حيث الجوارح والأعمال الباطنة للخواص من حيث القلوب والأسرار سر السر بينهم وبينه على قدم الخوف مع قربهم» يخافون تقليب الأغيار في تغير الأحوال والزوال عن المقام» لله عز وجل تأخذ من يد الأغنياء وتعيد إلى الفقراء»ء تصير صاحب المطبخ».تجري الأرزاق على يد قلبك وسركء لا كرامة لك يا منافق حتى تكون كذلكء» ويلك ما تهذبت على يد شيخ متورع زاهد عالم بحكم الله'عز وجل.» ويلك تريد شيئا بلا شيء ما يقع بيدك, إذا كانت الدنيا لا تحصل إلا بتعب فكيف ما عند الله عز وجل» أين أنت من الذين وصفهم الله عز وجل في محكم كتاب بكثرة عبادته فقال: « كوا ميلا مَنَّ َبلِ ما ببْجَمْرنَ * لحار م تعفرو 4 . لماعل مهم العلذقدقى غباذقة آناء لمم من يهو شيمم قن فراشهم» قال النبي كلك : يتقولٌ اللهُ عَرْ وَجَلْ يَا ِبْرِيلٌ أَقِمْ ُلانا وَأَِمْ ُلانا». هذا له وجهان: أقم فلاناً فإنه صادق في عبادته هارب من ذنوبه» ادفع عنه العناء والنوم وأنم فلاناً فإنه كذاب منافق الال ا في لعنة» ألق عليه الكري حتى لا أرى وجهه في القائمين. الوجه الآخر أقم فلاناً فإنه محب طالب ومن شرط المحب التعبء» وأنم فلاثاً لأنه محبوب ومن شرط المحبوب الراحة. ينوم ويراح لأنه واصل الضياء بالظلام حتى وفي بالعهد وتحقق في محبته فلما صح له ذلك جاء وقت وفاء عهد الله عز وجل لأنه ضمن لكل متعوب فيه الراحة معهء القوم إذا انتمت حظوى قلوبهم إلى ربهم عز وجل رأوا في المنام ما لم يروه في اليقظة» ترى قلوبهم وأسرارهم شيئاً لا يرونه في اليقظة. صاموا وصلوا وجاهدوا أنفسهم بالجوع وكسر الأعراض وواصلوا الضياء بالظلام في دكن أنواع العبادات حتى حصلت لهم الجنة» فلما حصلت لهم قيل لهم الطريق غير هذا وهو طلب الحق عز وجل فتصير أعمالهم من حيث القلوب» فإذا وصلت إليه تثبتت وتبينت عنده. من علم ما يطلب هان عليه ما يبذل من قواه وجهده في طاعة ربه عز وجلء ما يزال المؤمن في تعب حتى يلقى ربه عز وجل» ويلك تدعي إرادتي وتخبأ مالك عني» كذبت في دعواك, المريد ليس له قميص ولا عمامة ولا ذهب ولا مال بالإضافة إلى شيخه إنما يأكل على طبقه ما يأمره بأكلهء هو فان عنه ينتظر أمره ونهيه لعلمه أن ذلك من الله عز وجل مصالحه على يد شيخه وفتل في حباله» إن اتهمت شيخك فلا تصحبه» فإنه لا يصح لك صحبته ولا إرادته المريض إذا اتهم الطبيب لم يبرأ بمداواته. وقال رضي الله عنه بعد كلام: من صح زهده في الخلق رغبتهم فيه وانتفعوا بكلامه والنظر إليه» إذا علّمت الخلق بعلم الله عز وجل وعرّفتهم بمعرفة غاب عنك صفاتهم» تنعدم عنك الجن والإنس والملك يتصف قلبك بصفة أخرى وكذلك سرك ينحي عنه قشر وجودك» قشر عادة بني آدم عليه السلام» يأتي الحكم فيصير قميصاً عليك فتكون في الأرض ملبساً بأمر نفسك وخلق ربك عز وجل بأمره؛ ويأتي العلم الرباني الإلهي فيصيير قميصاً على قلبك وسركء الزم ما جاء به الرسول وهو الكتاب والسنة فإن من تركهما تزندق ومن ربقة الإسلام مرق فيكون النار والعقاب موئله آجلاء والمقت له عاجلاً؛ يكون لقلب العارف شيء آخر فيما بينه وبين الحق عرد و لجار كرو تحقيق الوقوف على باب الحق عز وجل فذلك الذي ب يستحق به أن يتبع ويسمع قوله. ولهذا منع من اتباع الذين لا يحكمون الحكم لأنه شيء لا بد منه وهو أساس هذا الأمرء هو أن الأمر من أحكمه بالعمل والإخلاص وعلمه الخلق فهو عظيم عبد الله عز وجلء» ولهذا قال النبي 35ةْ: «مَنْ تَعَلْم عَمَلَّ وعَلَمَ دُعيَ في الملكوتٍ عَظيماً». لا تتعزل في صومعتك إن الاعتزال من الخلق مع الجهل فساد كبير كلي» ولهذا قال النبي وله : 240000 «َمَقَه نم اعْمَزِل» . لا ينبغي لك أن تقعد في الصومعة وعلى وجه الأرض أحد تخافه وترجوه؛. لا يبقى لك سوى مخوف واحد مرجو واحد وهو الله عز وجلء ما أعرف إلا الله عز وجل والقيام بدينه تقرباً إليه» أقم دينه وانصره لوجهه لا لوجه غيره الصديق سمع صراخ الدين نادى قلبه وسرهء إذا خرق العوام حدوده إذا تركوا مناهيه وتركوا أوامره ورفضو وراء ظهورهم يسمعه كيف يصرخ ويستغيث إلى الله عز وجل فيتشمر ويقف في وجهه يعينه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء ينصحه ويذب عنهء يفعل ذلك بقوة ربه عز وجل لا بقوة نفسه وهواه وطبعه ورعونته وجهالته ونفاقه» العبادة ترك العادة» لا كانت العادة حتى تصير موضع العبادة» ابطلوا التعلق بالدنيا والآخرة والخلق تعلقوا بالحق عز وجلء لا تبهرجوا فإن الناقد بصير ما يأخذ منكم لا يمحك البهرج الذي معكم, ارموا به لا تعدوه شيئا ما يؤخذ منكمء لا ما يدخل الكير ويصفي من الدغل فلا تحسبوا أن الأمر سهل.ء الأكثر منكم يدعون الإخلاص وهم منافقون, لولا الامتحان لكثرت الدعاوى» من ادعى الحلم نمتحنه بالإغضاب» ومن ادعى الكرم نمتحنه بالطلب منه. وكل من ادعى شيئا نمتحنه بضده. دعوا عنكم الهوس والزموا التقوى في جميع أحوالكم» المتقون لهم الرب» اتقوا الشرك في الأصل والمعاصي في الفرع ثم تعلقوا بحبلي الكتاب والسنة» ولا تخلوهما من أيديكم الحق عز وجل كريم لا يجمع على عبد خوفين» قد تقدم خوف القوم في الدنيا عند أكلهم وشربهم ولبسهم ونكاحهم وجميع تصرفهم. تركوا >33“ الحرام والشبهة وكثيراً من الحلال خوفاً من حساب ربهم عز وجل وسوء عذابهم؛ تورعوا في مأكولهم ومشروبهم وجميع أحوالهم» تركوا الأشياء زهداً فيهاء فلما تمكن الزهد صار معرفة فلما تمكنت المعرفة جاء العلم بالله عز وجل فصار تاجاً على رؤوسهم فلا جرم انزوى عنهم الصديقين الذي لا يهتمون به ولا يخطر ببالهم» إذا ترك العبد الدنيا والآخرة وخرج مما سوى الحق عز وجل وحصل قلبه في دار قربه ومننه ولطفه لا يكلفه تحصيل الطعام والشراب واللباس أو شيء من مصالحه» ينزه قلبه عن الاشتغال بذلك قلوب المقربين ما تزال فى كتاب القرب والعلم الخاص يعلم قلوبهم وأسرارهم الفناء عن الإرادات والاستطراح بين يدي الحق عز وجل فيتولاهم ولا يكلهم إلى غيره من وراء معقول الخلق من وراء هذا الظاهرء يفنيهم ثم إذا شاء أنشرهم وردهم بتأيد العلم الأول بالعلم الثاني» جهل ثم علم ثم عمل وإخلاص ثم علم ثان وعمل ثان سكوت ثم نطق فناء عنك ثم وجود به. يا موتى القلوب ما قعودكم عندي. يا عباد الدنيا والسلاطين يا عباد الأغنياء ويا عباد الغلاء والرخص ويحكم لو بلغ ثمن حبة من الحنطة ديناراً ما بالى المؤمن ولا أهمه رزقه لقوة يقينه واتكاله على ربه عز وجلء لا تعد نفسك من المؤمنين انعزل» كل الأشياء جند الله عز وجل وسياطه الإعراض عن الخلق حق الاشتغال بخالقهم أحقء ما أراكم تفقهون ما أقول عليكم بدلالاات التوحيد والأصغاء إلى كلمات الصديقين والأولياء. كلامهم كالوحي من الله عز وجل ينطقون عنه وبأمره من وراء مأمور العوام الطغام؛ أنت هوس تؤلف كلامك من الكتب وتتكلم به. إن ضاع كتابك ما تصنع أو وقع الحريق في كتبك؛ أو انطفأ مصباحك الذي تبصر بهء إذا انكسرت. جرتك وتيدد الماء الذي فيهاء أين مقدحتك وحراقك وكبريتك ومعينك». من تعلم العلم وعمل وأخلص صارت م المقدحة والمعين في قلبه نوراً من نور الله عز وجل فيضيء هو وغيره» تنحوا يا أبناء اللقلقة يا أبناء الصحف المؤلفة بأيدي النفوس والأهوية ويلكم تنازعون المخصوص تنقصمون وتهلكون ولا تبلغون حظكم. كيف تتغير السابقة والعلم يجهدكم. كونوا مؤمنين مسلمين أما سمعتم قوله عز وجل: <ِايدنَ مثا ييا مَسكَاوا لين . حقيقة الإسلام الاستسلام» القوم استطرحوا بين يدي الحق عز وجل ونسوا لم وكيف وافعل ولا تفعل» يعملون أنواع الطاعات» وهم وقوف على قدم الخوف ولهذا وصفهم الحق عز وجل فقال: يوون م1 انوأ وي وجل . يمتثلون أوامر الله عز وجل وينتهون عن مناهيه ويصبرون على بلائي ويشكرون على عطائي ويسلمون أنفسهم وأموالهم وأولادهم وأعراضهم إلى يد سابقتي وقلوبهم وجلة خائفة مني. العارف إذا زهد في الآخرة يقول لها تنحي عني فإني طالب باب الحق عز وجل؛ أنت والدنيا عندي واحدء الدنيا كانت تحجبني عنك وأنت تحجبني عنك وأنت لا تحجبني عن ربي عز وجل لا كرامة لكل من يحجبني عنه. اسمعوا هذا الكلام فإنه لب علم الله عز وجل لب إرادته من خلقه وفي خلقه وهو حال الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين, يا عباد الدنيا ويا عباد الآخرة أنتم جهال بالله عز وجل وبدنياه وآخرته» أأنتم حيطان أنت صنمك الدنيا وأنت صنمك الآخرة وأنت صنمك الخلق وأنت صنمك الشهوات واللذات»: وأنت صنمك الحمد والثناء وقبول الخلق لك ما سوى الله عز وجل صنم.ء القؤم يريدون وجه الدنيا والآخرة يوكلان على باب الحق عز وجلء؛ يوكلان فى دار الطبيب يأخذ منها ما يريد ويطعم المريضء يا منافقون ما عندكم من هذا خبرء المنافق لا حكن يقدر يسمع حرفاً من هذا تقوم القيامة عليه لأنه لا يقدر على سماع الحق» كلامي حق وأنا على الحق» كلامي من الله عز وجلء» لا مني من الشرع لا من الهوس ولكن آفة فهمك السقيم. (ويتحلة) تعلمت :وما عملت يعليك فكيف يتقعلة غلمة ها خدمت الشيوخ في حال شبابك كيف تخدم في حال كبرك؛ ما من مؤمن إلا عند الموت يكشف عن بصره فيرى مناله في الجنة يشير إليه الحور العين والولدان ويصل إليه من طيب الجنة فيطيب له الموت والسكرات» يفعل الحق عز وجل بهم كما فعل بآسية عليها السلام ومنهم من يعلم بذلك قبل الموت وهم المقربون المفردون المرادون» ويلك يا معترضاً على الحق عز وجل لا تهذي هذياناً فارغاء القضاء لا يرده راد ولا يصده صادء سلم وقد استرحتء هذا الليل وهذا النهار يمكنك ردهما إذا جاء الليل يقبل وأنت كاره أو راد والنهار كذلك كلاهما يجيئان على رغمك. هكذا قضى الله عز وجل وقدره لك أو عليك: إذا جاء ليل الفقر فسلم وودع نهار الغنى» إذا جاء ليل المرض فسلم وودع نهار العافية» وإذا جاء ليل ما تكره فسلم وودع نهار ما تحب استقبل ليل الأمراض والأسقام والفقر وكسر الأعراض بقلب مستريح لا ترد شيئاً من قضاء الله عز وجل وقدره فتهلك ويذهب إيمانك ويتكدر قلبك ويموت سركء قال الله عز وجل في بعض كتبه: «أنا اللّهُ الذي لا إله إلا أنا مَن اسَسْلّم لقَضائيء وَصَبَرَ عَلَّى تلائي؛ وَشَكر نَعْمَائي كَتَبْْهُ عدي صذيقاً. ومن لم يَسْتَسْلِم ِمٌضائيء وَلَمْ يَضْبرْ عَلَى بلائي. ولَمْ يَشْكُرْ تَعْمَائيء فَليِطلبْ رَبَا سوائي». إذا لم ترض بالقضاء ولم تصبر على البلاء ولم تشكر النعماء فلا رب لكء العمس رباً غيره ولا رب غيره» إن أردت فارض بالقضاء م وآمن بالقدر خيره وشرهء حلوه ومره وإن أصابك لم يكن ليخطئك بالتحذر وما أخطأك لم يكن ليصيبك بالجد والطلبء إذا تحقق لك الإيمان قدمت إلى باب الولاية فحينئذ تصير من عباد الله المحققين لعبوديته» علامة الوالي أن يكون موافقاً لربه عز وجل في جميع أحواله يصير كله موافقة من غير لم وكيف مع أداء الأوامر والانتهاء عن المناهي؛ لاا جرم تدوم صحبته له يصير في صحبة قربه لا يمينا ولا شمالاً ولا:وراء؛ بل آماناً فتحسب يضير ضدراً بلا ظهرء قربا بلا يعد؛ صفاء بلا كدرء خيراً بلا شرء أنت رجاؤك الخلق وخوفك منهم» وهذا شرك بربك عز وجل حمدك للخلق عند العطاء وذمك لهم عند المنع وهذا شرك بربك عز وجل. (ويحك) ما إليهم شيء من ذلك ما عندك خير ما عندك توحيد جميع الأشياء توجد وتؤخذ من الله عز وجلء لا من خلقه تؤخذ من الرجوع إلى بابه بعد قطع الطريق إليه؛ السبب في البداية والمسبب في النهاية» المبتدي يطلب من السبب كالفرخ يطلب أباه وأمه حتى يرزق» فإذا كبر وتعلم الطيران استغنى عنهماء عند قوة جناحه وطلب الرزق منفرداً بنفسهء هل أكل أحدكم قط لقمة من يد توكله على ربه عز وجل من غيره حوله وقوته والخلق والاتكال عليهم؛ ويحكم تدعون ما ليس فيكم؟ كيف تدعي الإسلام والإيمان والإيقان والتوحيد وأنت معتمد على حولك وقوتك وأسبابك. كن عاقلاً هذا الأمر لا يجيء بالدعوى. (ويحك) تقعد في هذا المقام تعظ الناس ثم تضحك بينهم وتحكي حكايات مضحكة لا جرم لا تفلح ولا يفلحونء الواعظ معلم ومؤدب والسامعون كالصبيان والصبي لا يتعلم إلا بالخشونة ولزوم الحزم والعبوس» وآحاد أفراد منهم يتعلمون بغير ذلك موهبة من الله عز وجل كثيرا ممن يدعي الإسلام بظاهره يقول كما قال الكفار: م اما إِلَا انا لديا َُوتُ وَعيَا وما لكآ إَِا ادر » . قالوا هذا وكثير منكم يقول ويسترونه بأفعالهم التي قصدت منهم فما لهم عندي قدر ولا وزن جناح بعوضة» تكشف عند الحق عز وجل لا عقل لهم ولا تمييز عندهم يفرقون به بين الضار والنافع . قوله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام: لثَالَ ماد أله آن تَأْْدَ إلا مَن وَجَدْمًا مَتَعَنَا عَنْدَهة؟ . من وجد عنده متاع الولاية والتوحيد والإيمان إذا صلح القلب لله عز وجل لايدعه. مع الخلق والأسباب لا يدعه مع البيع والشراء والأخذ والعطاء بالأسباب يميزه ويخلصهء يقيمه من سقطته وعلى بابه يقعده وفي حجر لطفه ينومه. (ويحك) قميص إسلامك مخرقء ثوب إيمانك نجسء» أنت عريان قلبك جاهل؛ سرك مكدرء صدرك بالإسلام غير مشروح» باطنك خراب وظاهرك عامرء صحائفك مسودة دنياك التي تحبها عنك راحلة والقبر والآخرة مقبلان إليك» تنبه لأمرك وما تصير إليه عن قريبء. ربما كان موتك اليوم أو في هذه الساعة. يحال بينك وبين آمالك» ما تؤمله من الدنيا لا تجده ولا تلحقه وما قد أنسيته من الآخرة فهو يلحقك. الاشتغال بغير الله هوس والخوف من غيره والرجاء له هوسء, أحد لا يضرنا ولا ينفعنا غير الله عز وجل هو الذي جعل لكل شيء سبباً» الحكم وارد على السببء إذا عملت بالحكم به حققت العمل به وقعت الأسباب عنك كما تقع الأوراق عن الشجرء يظهر المسبب وتذهب الأسباب. يظهر اللب ويذهب القشرء اللب هو التعلق بالمسبب هو الأصل هو كالثمرة من الشجرة الموحدة» ينتقل الموحد في الأحوال» ينتقل من القرية إلى الساقية ومن الساقية إلى النهر ومن النهر إلى البحر؛ ينتقل من الفرع إلى الأصل من الوالد إلى الولد من >38 العبد إلى المعنود» من الفرع إلى الأصل من الولد إلى الوالد من العبد إلى المعبود من الصنعة إلى الصانع» من العاجز إلى القادرء من الفقر إلى الغني من الضعف إلى القوة» من القليل إلى الكثير» لا تطولوا عليّ, الأكثر منكم قلوبهم فارغة من الإيمان» من كان منكم له حاجة في نفسه فليجملها بلجام السكوت وحسن الأدب ويدرعها بدرع التقوىء فذلك سبب طمأنينتها ووصولها إلى ربها عز وجل» الوصول وصولان عام وخاصء العام الوصول إلى الله عز وجل بعد الموت؛ 'والخاص وصول قلوب آحداً أفراد إلى الله عز وجل قبل الموت» وهم الذين يجاهدون أنفسهم بالمخالفات ويخرجون عن الخلق فيما يرجع إلى الضر والنفع» فإذا داموا على هذا وصولك إليه كما يصل العوام بعد الموتء من صح له هذا جاءه التمكن والبسط والمحادثة والمؤانسة حينئذ يقول هذا الواصل . يوسف عليه السلام لما خرج من الجب والسجن وصبر على تلك الشدائد فلما تمكن وصار الكل تحت يده قال لإخوته: لما جاءه الغني والملك وذهب القبض وجاء البسطء قبل ذلك كان أخرس في الجب والسجن فلما خرج جاءت الفصاحة. (يا قوم) اطلبوا الكل من خالق الكلء ابذلوا كلكم في طلبهء القوم بذلوا الأرواح في طلب قرب ربهم عز وجل علموا بالذي يطلبون فهان عليهم بذل أرواحهم. من علم ما يطلب هان عليه ما يبذل. (حكى) أن رجلاً اجتاز على حجرة نخاس فرأى فيها جارية مستحسنة فتعلقت بقلبه فلم يقدر أن يتجاوز الموضع وكان تحته فرس يساوي مائة دينار وعليه أثواب جميلة وهو مقلد بسيف محلى بالذهب ١ وبين يديه مملوك أسود يحمل الغاشية فتقدم إلى صاحبها وطلب منه بيعاً» فقال له: لا شك أنك قد أحببت جاريتي والمحب يبذل كل ما يملك في طلب محبوبه ولا أبيعها إلا بجميع ما تملك يدك في هذه الساعة» فنزل عن فرسه وخلع جميع ما عليه من الثياب واستعار قميصا من النخاس وسلم الجميع إليه مع المملوك الذي كان بين يديه وأخذ الجارية زمضى إلى ببعه حافنا مكقتوف الرامن+ لما بدل العم أذ الثمن عرف ما طلب فهان عليه ما يبذل الصادق المحبة لا يقف مع غير مويه إذا قال الولعدا من الخلق ق سمت يكين الجنة ما فيها مد النعيم بقوله عز وجل: وها مَا تَنْتهِيهِ لأف وَبَلَدْ اليك ». 0 «إنّ لله أنرّى يب النزيينت أَشَهُر ومركم بأت لَهُمْ لْجََنَّد 4 . سلم النفس والمال وقد صارت لكء وقال آخر أريد أن أكون من الذين يريدون وجههء قد لمح قلبي باب القرب ورأى المحبين داخلين فيه وخارجين منه وعليهم خلع الملك فما ثمن الدخول إليه؟ قلنا له: ابذل كلك واترك شهواتك ولذاتك وافن فيه عنك ودع الجنة وما فيها واتركها ودع النفس والهوى والطبع ودع الشهوات الدنيوية والأخروية ودع الكل واتركهم وراء ظهر قلبك ثم ادخل فإنك ترى ما لا عين رأت ب 0 ت أقدام قلبه فيه كانت له الدنيا والآخرة» يكونان له نعمة مجردة بلا نقمة ير (يا |اغلام) لهل 2 ثُمّ دَرَهمَ4 قل «الدِى سَلقَ فَهَوَ يبْدن» . م "1١ يا زاهداً في الدنيا إذا خرج قلبك منها طالباً للآخرة فقل: وأنت يا مريد الحق عز وجل الراغب فيه الزاهد فيما سواه إذا خرج قلبك من باب الجنة طالباً لمولاه فقل: < الى حَلتَ فهر بدن . اشتغل بهدايته من وعر الطريق. يا من أراد السلوك في هذين الطريقين استدل بمن قد سلكهما وعرف المواضع المخوفة منهما وهم المشايخ العمال بالعلم» المخلصون في أعمالهم. (يا غلام) كن غلام الدليل اتبعه اترك رحلك بين يديه وسر معه تارة عن يمينه وتارة عن شماله وتارة وراءه وتارة أمامه» لا تخرج عن رأيه ولا تخالف قوله فإنك تصل إلى مقصودك ولا تضل عن جادتك» وحد ربك عز وجل وقد كفيت المهام وزالت عنك الكروبء إبراهيم ولم يلتفت إلى غير ربه عز وجل لا جرم قال للنار: 008 ش 4 ا 7 2 «يلنار كن برا وسَلمًا عل رسيم ». يا نار انعزلي وتغيري» وتبدلي كفى حرك وسرك» كفى سنانك وسيفك؛ حرك وغضبك انبرمي انجعدي كوني برداً وقراً بلا أذية» كل هذا ببركة التوحيد والإخلاص فيهء العبد إذا وحد ربه عز وجل وأخلص له تارة يكون له فيدخل في تكوينه وتارة يسلم إليه التكوين ويكون هو لنفسه هذا لخواصه من خلقه كل من دخل إلى الجنة يقول للشيء كن فيكونء الشأن في تكوين اليوم لا غداً ما زال إبراهيم عليه الصلاة والسلام على قدم التوكل في حال صغره وكبره. إذا نأى الخلق من الجيران وغيرهم وكثرت العيال مع الفقر وضيق المعيشة وغلا السعر وردّ الاخوان أبوابهم في وجوهكم ستذكرون ما أقول لكم. ستذكرون لضن وتندمون» اسمعوا مني فإني تائب عن الرسول وعمن أرسله. إلهي أسألك العفو والعافية في هذه النيابة» أعني على هذا الأمر الذي أنا فيهء قد أخذت الأنبياء والرسل إليك وقد أوقفتنى فى الصف الأول أقاسي خلقك فأسألك العفو والعافية اكفني شر شياطين الإنس والجن وشر جميع المخلوقات آمين. وقال رضي الله عنه: يا زهاد ويا عباد أخلصوا وإلا فلا تتبعواء قد طاب لكم الصوم والصلاة والتخشن في المطعم والملبس من غير نية وإخلاص بل مع حضور النفس ودخول الهوى» ويحكم للقوم أعمال من وراء ذلك من حيث قلوبهم يدورون مع القدر في صحبة الحكم وحفظ حدوهه في الظاهر والباطن» في السر والعلانية مع الخالق والخلق يعطون كل ذي فضل فضنه وكل ذي حق حقهء يعطون كتاب الله عز وجل حقه وسنة نبيه حقها وعلم الله عز وجل الذي في قلوبهم حقهء يعطون الأهل حقوقهم والنفس حقهه والقلب حقه والخلق حقوقهم». هم في تفويض وتمكين وحبس وإطلاق وأخذ وعطاء يقيمون الحدود على القلوب والأسرار والنفوس يحسئون على الخلق هذا شيء من وراء أموركم ومعلومكم المؤمن إذا وعظ أخاه ولم يقبل منه بقوله له ستذكر ما أقول لك وأفوض أمري إلى الله العارف يجاهد نفوس الخلق لسيف توحيده ومعرفته ومن حصل في اسراره منه حمله إلى باب ملكه هو بصير بعباده» أحب الأشياء إلى المؤمن العبادة» أحب الأشياء إليه الصلاة وهو قاعد في بيته فقلبه ينتظر المؤذن هو داعي الحق عز وجل» سمع الآذان دخل قلبه سرور ويطير إلى الجوامع والمساجد يفرح بمجيء السائل إليه» إذا كان عنده شيء يعطيه لأنه سمع قول النبي كله: «السَائلُ هَدِيّة الله عَرْ وَجَلْ إِلَى عَبْدِ. كيف لا يفرح وقد نفذ أمر ربه عز وجل يستقرض منه على يد ورين الفقير» هذه آداب المؤمن العابد وأما العارف فإنه يحفظ حدود الشرع ويحفظ قلبه من دخول غير ربه عز وجل فيه» يحذر أن ينظر إلى قلبه فينظر فيه خوف غير دور جاء غيره والاتكال على غيره يحفظ قلبه من التدنس بالخلق والأسباب» يكره لقاء الخلق ولا بد له منهم» لأنهم مرضى وهو طبيبهم» يكره الحياة في الدنيا والحياة في الآخرة من عزة قرب ربه عز وجل إلذي هو كل أمنيته واختياره» عن النبي كَل أنه قال: يَقُولُ الله عَرْ وَجَلّ يوم القِيامَةٍ لِعبادِ المؤمنين: آنْرثُمْ آرَتَكُمْ عَلَى دُنْيَاكُمْ؛ وأكتزثم عبادتي على شَهَوائكُم؛ وَعَرْتي وَجَلالي مَا خَلَفْتُ الْجَنْهَ إلا لكم». هذا قوله لهؤلاء. وأما قوله للمحبين له أنتم آثرتموني على جميع خلقي دنياي وآخرتي عزلتم الخلق عن قلوبكم ونحيتموهم عن أسراركم فهذا وجهي لكم وقربي لكم وأنتم عبادي حقاًء من الأولياء من يأكل في يومه من طعام الجنة ويشرب من شرابها ويرى جميع ما فيهاء ومنهم من يفني عن المأكول والمشرؤب ويعزل من الخلق ويحجب عنهم ويعمر في الأرض بلا موت كإلياس والخضر لله عز وجل عدد كثير منهم محجوبون في الأرض يرون الناس ولا يرونهم الأولياء فيهم كثرة» والأعيان منهم فيهم قلة»ء آحاد أفراد مفردين والكل يأتونهم يتقربون إليهم» هم الذين تنبت بهم الأرض وتمطر بهم السماء ويدفع بهم البلاء عن الخلق, الملائكة طعامها وشرابها ذكر الحق عز وجل والتسبيح والتهليل» وآحاد أفراد من الأولياء يصير طعامهم ذلك ما لكم واستماع هذا الأكثر منكم قوة عين إبليس وعبيده لا كرامة لكم ولا له يا ديري اتركوا خدمته وفارقواء ادخلوا على الحق عز وجل بأقدام قلوبكم وسلوه أن يدلكم على ما يرضيه عنكم» سلوه أن يستخدمكم» سلوه أن 1 يدلكم على كنز لا ينفد أبدء على معين لا ينضب أبداء سلوه أن يبغض الدنيا ويحبب إليكم الأخرى» فإذا رزقكم ذلك فسلوه أن يبغعض إليكم الأخرى ويرزقكم العمل له والحب له وهجر ما سواه أنت عبد الخلق عبد السبب ولو كنت عبد الحق عز وجل كانت أمورك كلها مفوضة إليه وحوائجك منزلة به لم تقولون شيئاً وفعلكم يكذب قولكم؛ ا «كك) ان اموا لم تتورب مالا تنعثون . حكَبْرٌ مَفْنَا عند أله أن تَفُولُوا ما لا تَنْمَنُورت ©. ملائكتكم تتعجب من وقاحتكم» تتعجب من كثرة كذبكم في أحوالكم» تتعجب من كذبكم في توحيدكم» كل حديثكم في الغلاء والرخص. وأحوال السلاطين والأغنياء أكل فلان لبس فلان تزوج فلان استغنى فلان افتقر فلان» كل هذا هوس ومقت وعقوبة. توبوا واتركوا ذنوبكم وارجعوا إلى ربكم دون غيره» اذكروها وانسوا غيره. الثبات على كلامي علامة الإيمان والهرب منه علامة النفاق. يا من يطعن فيّ تعالي حتى نحك حالتي وحالتك على الشرع فمن خرجت حالته شبها وفضة استحق أن يطعن فيه وأن يهجر ويموت باسم الله تعالى» ابرز ولا تختبىء وتهرب كالمخانيث ذاك لا شيء وهوس وتوان. (ويلك) عن قريب يتبين خبرك؛» اللهم تب علينا ولا تفضحنا في الدنيا ولا في الآخرة. (يا غلام) أمرك مبني على غير أساس فلا جرم تقع حيطانك» أساسك البدع والضلالات وبناؤك الرياء والنفاق فكيف يثبت لك بناء ذلك هوى وطبع تأكل وتشرب وتنكح وتجمع بالهوى والطبع ليس لك نية صالحة في شيء من ذلك» المؤمن في كل أحواله له نية حسنة في كل أعماله لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا ينكح إلا بأمر الله عز وجل كك لقن وهكذا في الدنيا والآخرة في الدنيا يأمره بواسطة شرعه وفي الآخرة بغير واسطة يرى هذه الدنيا وسرعة فنائها فيزهد فيها ويذكر مجىء أقسامه وأنه يتناول بشهادة الشرع وقلبه فيقول: نالل حاخة نو هذخا :أريلة ويهرب قلبه يمينا وشمالا فيلزم ويجبر على تناولهاء هذا حاله في الدنيا وأما في الآخرة فلا يفتح عينه في وجه الجنة حتى يلقي ربه عز وجل فإذا تناول شيئاً منها لا يتناوله إلا بأمر حزم وتقدم وإشارة فيقبل الأمر قضاء بحق الجنة يقضى حق الحور والولدان وتلك الشهوات يوافق فى ذلك الأبياء والمرينا ف والفتهداء:زالضالهين وكا در رقت الا فمعظم أوقاته عند ربه عز وجلء إذا اتقيت ربك عز وجل جاءك منه الفرج في جميع أحوالك» أما سمعته كيف قال: ومن بِتَّق لَه جل لَه ريا * وَيرْدْفَد ين حََثُ لا تيف 4 . هذه الآية غلقت باب الاتكال على الأسباب» غلقت باب الاغنياء والملوك وفتحت باب التوكل» من يتقيه يجازيه بأن يجعل له فرجاً ومخرجاً مما ضاق على الناس» أي شيء أعمل بكم؟ كم أقول لكم: لد د لو قائينة عيينا وللكتن لاأحيكاة لسمتن تحتيادي قلبك فارغ من الإسلام والإيمان والإيقان»؛ لا معرفة لك ولا علم فأنت هوس والكلام معك ضائعء يا منافقون قد قنعتم بالكل وفي التوكل بألسنتكم وقلوبكم مشركة بالخلق. قلبي مليء غيظاً عليكم غيرة لله عز وجل إن سكتم وتركتم المزاحمة وإلا أحرقت دوركم عليكم يا خائنين الماء المالح والعذب حل بيننا وبين التسخط عليك والمنازعة لك في أقدارك حل بيننا وبين معاصيك يتروّح من رحمتك آمين. ٠‏ (يا غلام) إذا كنت متقياً لربك عز وجل ذاكراً له موحداً له مشيراً إليه قبل بلائك فإذا وقعت في باب البلاء قال لها: امنا «يناز وف برها وسَلمًا اللهم افعل بنا كذا وإن كنا لا نستحق», عاملنا بكرمك ولا تحاققنا ولا توارنا ولا توافقنا آمين. الأدب في حق العارف فريضة:» كالتوبة في حق العاني» كيف لا يكون متأدباً وهو أقرب الخلق إلى الخالق. من عاشر الملوك بالجهل كان جهله مقرباً له إلى قتله» وكل من ليس له أدب فهو ممقوت من الخالق والخلق» كل وقت ليس فيه أدب فهو مقتء لا بد من حسن الأدب مع الله عز وجل» أحسنوا الأدب أقبلوا على أخرتكم؛ وأعرضوا عن دنياكم ولا تقبلوا عليها كإقبال الكفار لأنهم يقبلون عليها ويحبونها لقلة خبرهم بهاء العبد يتوب من معاصيه وزلاته وخطاياه ويشتغل بصوم النهار وصلاة الليل ويأكل من كسبه حلال الشرع ثم يترقى فيصير متورعاً فيقل كسبه خوفاً من الوقوع في الحرام ثم يترقى فيصير منزهاً ثم يترقى فيصير زاهداً ثم يترقى فيصير عارفاً مفتقر القلب إلى الله عز وجل فيجالسه ويحادثه. يفرغ قلبه من الخلق يستغني عنهم ويفتقر إليه» يجالسه مع أرواح أنبيائه وأصفيائه» يصير مستأنساً به قريباً منه وهذا بعد كم وكم. (ويحك) ما تعرف الأحوال فلم تتكلم فيهاء ما تعرف الحق عز وجل فيجالسه ويحادثه. يفرغ قلبه من الخلق يستغني عنهم ويفتقر إليه» يجالسه مع أرواح أنبيائه وأصفيائه يصير مستأنساً به قريباً منه وهذا بعدكم وكمن. (ويحك) ما تعرف الأحوال فلم تتكلم فيهاء ما تعرف الحق عز وجل فلم تدعو إليه؟ أنت ما تعرف إلا هذا الغني هذا السلطان مالك رسول ولا مرسلء ما تأكل بالورع وإنما تأكل بالحرام أكل الدنيا بالدين» حرام أنت منافق دجال وأنا بغاض دكاكء المنافقين مخرق 1 لعقولهم معاولي تخرب بيت هذا المنافق وتذهب إيمانه الذي يدعيه. المنافق ما معه سلاح يقاتل به ليس له حصان يركب ويكر عليه ويفر بين الخلق والخالق بين الظاهر والباطن بين السبب والمسبب, بين الحكم والعلمء عند مجيء الآفات يتبين أثر الإيمان وعمل الإيقان وقوة التوحيد والتوكل والثقة بالله عز وجل والإيمان هو البينة على الدعوى المؤمنون يخافون الله عز وجل بقلوبهم ويرجونه دون غيره» ينزلون حوائجهم به دون غيره» يرجعون إلى بابه دون باب غيره وآثاره»؛ كيف ما تعرفون ربكم عز وجل» من عرف الدنيا تركها ومن عرف الآخرة رآها مخلوقة مكونة بعد أن لم تكن فتركها ولحق بخالقها فتصغر الدنيا الآخرة في عيني قلبه ويعظم الحق عز وجل في عيني سره فيطلبه دون الله يصير الخلق كالذر بين يديه» يراهم كالصبيان يلعبون إذا لعبوا بالتراب يرى الملوك المتولين معزولين والأغنياء مغرورين يرى المشتغلين بغير ربهم محجوبين» إني أراكم تلعبون بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله يَكيةِ وكلام الصالحين» تلعبون بذلك بجهلكم, لو اتبعتم الكتاب والسنة لرأيتم عجباً ما زالوا يصبرون معه على ما يريد حتى أعطاهم ما يريدون الفقر والبلاء مع عدم الصبر عقوبة ومع وجوده كرامة يتنعم المؤمن في بلائه بقرب ربه عز وجل ومناجاته له ولا يحب البراح من مكانه» ما أكسد سوق كلامى لأنه لا ينفق على النفوس والأهوية» هذا آخر الزمان قد قام سوق النفاق وأنا مجتهد في إقامة الدين الذي كان عليه نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة والتابعون له» هذا آخر الزمان قد صارء معبود أكثرهم الدينار والدرهم قد صاروا كقوم موسى عليه السلام الذين أشربوا في قلوبهم العجل عجل هذا الزمان الدينار والدرهم . (ويحك) كيف تطلب الجاه والمال من هذا الملك وتعتمد عليه في مهماتك وهو عن قريب إما معزول أو ميت» يذهب ما له وملكه وجاهه لقنا وينقل إلى قبره الذي هو بيت الظلمة والوحشة والوحدة والغم والهم والدود وينقل من ملك إلى هلك إلا أن يكون له عمل صالح ونية صالحة للخلق فيتغمذه الله برحمته يخفف حسابه» لا تتكل على من يعزل أو يموت فيخيب رجاؤك وينقطع مددك» المؤمن ٠‏ ارتفعت همته عن الأرض وعن الدنيا وأبنائها وعن الآخرة وأبنائهاء علم أن ربه عز وجل يحب العالين من الهمم فعلى همته حتى انتهت إليه وخرت بين يديه ساجدة فلم يأذن لها بالرفع من السجود حتى استدعى بالقلب والسر فأعطاهما النيابة والرياسة والإمارة والتمكن فى الخلق فعاش فى الدنيا رئيساً وفي الآخرة رئيساًء في الدنيا ملكا وفي الآخرة ملكا. (يا قوم) اشكروا ربكم عز وجل على نعمه ولا تضيفوها إلى غيره أما سمعتموه يقول: «وما يكم ين يَتْمََ هَمِنَ أله . ل 0000 متنمس كذاب يتفافر وهو غني يزاحم الفقراء بجلواته وتباكيه وذله» إذا ا انظر ما يخطر لك» استفت نفسك د وإذ أقاك المفتون. وجل الذي أسكنه في قلبه. (ويحك) أنت كسلان فلا جرم لا يقع بيدك. شيء جيرانك وإخوانك وأقاربك قد سافرواء فتشوا وحفروا فوقعوا في الكنوزء ربح الدرهم غشرة وفش روك ووجغر ا غانمين انك قاض مكائلت: عن قريب يذهب هذا القدر اليسير الذي بيدك وتطلب بعد ذلك من الناس . (ويحك) جاهد فئ طريق الحق عز وجل ولا تتكل على قدره أما سمعته كيف قال: لحان اشرع وقد جاءك غيرك وتمم شغلك» كل شيء بيد الله عز, وجل فلا تطلب شيئاً من غيرهء أما سمعته يقول: سل سح سس رو لس ارس 00 ما بقي بعد هذه الأية كلام يا طالب الدينار والدرهم هما شيء بهم واعتمادك على الأسباب . اللهم يا خالق الخلق ويا مسبب الأسباب خلصنا من قيد الشرك بخلقك وأسبابك . وقال رضي الله عنه: يا عباد الله أنتم في دار الحكمة لا بد من الواسطة؛ اطلبوا من معبودكم طبيباً يطبّ أمراض قلوبكم مداوياً يداويكم دليلاً يدلكم ويأخذ بأيديكمء تقربوا إلى مقربيه ومؤدبيه وحجاب قربه وبوابي بابه قد رضيتم بخدمة نفوسكم ومتابعة أهوائكم وطباعكم, أنا أحسن أخلاقكم وأوقحكم في دين الله عز وجلء لا تسمعوا من هؤلاء الذين يفرحون نفوسكم, يذلون للملوك ويصيرون بين أيديهم كالذر لا يأمرونهم بأمره ولا ينهونهم عن نهيه وإن فعلوا ذلك فعلوه نفاقاً تكلفاً. طهر الله الأرض منهم ومن كل منافق أو يتوب عليهم ويهديهم إلى بابه» إني أغار إذا سمعت واحداً يقول الله الله وهو يرى غيره» يا ذاكراً اذكر الله عز وجل وأنت عنده ولا تذكره بلسانك وقلبك عند غيره المعادي لي والمحب لي عندي سواءء؛ ما بقي على وجه الأرض لي صديق ولا عدوء هذا فيما يلي صحة التوحيد ورؤية الخلق قن بعين العجزء وأما من اتقى الله عز وجل فهو صديقي ومن عصاه فهو عدوي ذلك صديق إيمانى وهذا عدو له. اللهم حقق لي هذا وبينه وثبتني عليه اجعله موهبة لا عارية هذا شيء لا يجيء بالدعوى والتحلي والتمني والأسامي والألقاب ولقلقة اللسان إنما يجيء بالصدق والإخلاص وترك الرياء ومعاداة النفس والهوى والشيطان؛ كونوا عقلاء ما أرى لكم قلوباً ولا معرفة بالمقلب نفوسكم غير مروضة غير معلمة هي ملأى من الكبر والعظمة طريق الحق عز وجل ليس فيها أنا ولي ومعي» كل هذه الطريق محو وفناء في البداية عند ضعف الإيمان لا إله إلا الله وفي النهاية عند قوة الإيمان لا إله إلا أنت لأنه مخاطب حاضر مشاهد» كل من طلب من الخلق فقد عمي عن باب الخالق ما خدمه ولا صحبه؛ لو خدمه في حال شبابه لأغناه في كبرهء هو يعطي من لا يخدمه فكيف لا يعطي من يخدمه. المؤمن كلما شاخ قوي إيمانه واستغنى عن الخلق لقربه من الحق عز وجل» يستغني عنهم وإن كان لا يملك ذرة ولا لقمة ولا خرقة» تنبهوا لما أقول ولا ترفضوه وراء ظهوركم إني أحقىّ حقاً في حق أقول عن تجربة إني أرى الأكثر منكم محجوبين يدّعون الإسلام وما عندهم من حقيقته شيء ويحكم اسم الإسلام عليكم فحسب لا ينفعكم» تعملون بشرائطه ظاهراً لا باطناً لا يسوي عملكم شيئا ليلة القدر لها علامة عند الصالحين من عباد الله عز وجل» من يكشف عن أبصارهم فيرون نور الألوية التي بأيدي الملائكة ونور وجوههم ونور أبواب السموات ونور وجه الحق عز وجلء لأنه في تلك الليلة يتجلى لأهل الأرض» العبد إذا عرف الحق عز وجل قرّبه كل القرب وأعطاه كل العطاء وآنسه كل الأنس وأعزه كل العز فإذا سكن إلى ذلك أزاله عنه» يفقر يده ويرده إلى نفسه ويجعل بينه وبينه حجاباً» يختبره لينظر كيف يعمل» يهرب أو يثبت فإذا ثبت رفع الحجب عنه ورده إلى ما كان عليه. حرم كان الجنيد رحمة الله عليه يقول في معظم أوقاته: أي شيء عليّ مني؟ العبد وما يملك لمولاه كان قد سلم نفسه إلى ربه عز وجل وأزال اختياره ومزاحمته ورضي بتولي قدره له صلح قلبه واطمأنت نفسه فعمل بقوله: «إذ وَل َه الى تَزْلّ الككب وم بول ألصَدِسِنَ» . صصخ كان الفضيل بن عياض رحمة الله عليه إذا لقي سفيان الثوري يقول له: تعالى حتى نبكي في علم الله عز وجل فيناء ما أحسن هذا الكلام» هذا كلام عارف بالله عز وجل عالم به وبتصاريفه. ما علم الله الذي أشار إليه؟ هو قوله «هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي»؛ وخلط الكل موضعاً واحداً فلا يدري من أي القبيلين هو؟ القوم لم يغتروا بما ظهر من أعمالهم لأن الأعمال بخواتيمها قد صارت الملوك لكثير من الخلق آلهة قد صارت الدنيا والغني والعافية والحول والقوى آلهة؛ ويحكم جعلتم الفرع أصلآء المرزوق رازقاء المملوك مالكا الفقير غنياً العاجز قويأء الميت حياء لا كرامة لكم لا نتبعكم ولا نتخذ مذهبكم بل نكون ناحية منكم على تل السلامة على تل السنة وترك البدعة على تل التوحيد والإخلاص وترك الرياء والنفاق ورؤية الخلق بعين العجز والضعف والقهر. إذا عظمت جبابرة الدنيا وفراعنتها وملوكها وأغنياءها ونسيت الله عز وجل ولم تعظمه فحكمك حكم من عبد الأصنام تصبر ممن عظمت صنمك . (ويلك) اعبد خالق الأصنام وقد ذلت لك الأصنام تقرب إلى الله عز وجل وقد تقرب الخلق إليك» على قدر تعظيمك لله عز وجل يعظمك خلقه. على قدر حبك له يحبك خلقهء على قدر خوفك منه يخافك خلقه؛ على قدر احترامك لأوامره ونواهيه يحترمك خلقه. على قدر تقريبك منه يتقرب إليك خلقهء على قدر خدمتك له يخدمك نفضس خلقه. ذكر الموت دواء لأمراض النفوس ومقمعة على رأسهاء بقيت سنين أكثر من ذكر الموت ليلاً ونهاراً» وأفلحت بذكري له وقهرت نسي بلاكري اله ففي بعض الليالي ذكرت الموت وبكيت من أول الليل إلى السحر فكنت في تلك الليلة أبكي وأقول: إلهي اسألك أن لا يقبض ملك الموت روحي وتتولى قبضها أنت فغضبت عيني فرأيت رجلا شيخاً بهيا له سمت حسن فدخل من الباب فقلت له من تكون؟ فقال: أنا ملك الموت» فقلت له إني قد سألت الله عز وجل أن يتولى قبض روحي ولا تقبضها أنت فقال: ولم سألته ذلك؟ أي ذنب لي أنا إن أنا إلا عبد مأمور أومر بالرفق بقوم وبالفظاظة على قوم وعانقني وبكى وبكيت معه ثم انتبهت وأنا أبكي . كان أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يقول: عزيز على قلوب أحرقها حب الدنيا وقد جمعت صدورها القرآن أكثر من الإخوان الصالحين القائمين الراكعين الساجدين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكرء الذين قيد الورع أيديهم عن الاكتساب وهمتهم طلب ربهم عز وجلء أنفقوا أموالكم عليهم فإن لهم عند الله عز وجل غداً دولة. سأله سائل أيما أشد نار الخوف أو نار الشوق؟ فقال: نار الخوف للمريد» ونار الشوق للمرادء هذا شيء وهذا شيء أي النارين عندك يا سائل؟ يا معتمدين على الأسباب نافعكم واحدء وضاركم واحدء ملككم واحدء سلطانكم واحدء وإلهكم واحدء أما سمعتموه يقول: «فن كن بحأ هَل ريو فليِعْمَلُ عَمَلا يلسا ولا سرك عادو ريد لدأ 4 . بينك وبين ربك أنت«فارق إياك وقد رأيته قال كيف أفارق إياي؟ قلت له: فارق نفسك بالمخالفة والمجاهدة والتطارش عن إجابتها لا رفضنا تحببها إلى شهواتها ولذاتها ورعوناتها فحينئذ تذل وتنتحي عن وجه قلبك. تصير قطعة لحم ملقاة بلا حركة فتدب فيها روح الطمأنينة إذ خرجت روح وجودها دبت فيها روح طمأنينتها فحينئذ ترى هي والقلب ربها عز وجل إذا صارت مطمئنة مساعدة نفخ فيها روح غير الروح الأولى روح الربوبية روح العقل روح الزهد في الخلق» روح الوجود بالحق عز وجل» روح الطمأنينة إليه والنفور عن غيره الصادق في عمله يودع الشيوخ ويجوزهم يشير إليهم اقعدوا مكانكم حتى أمضي إلى الموضع الذي دللتموني عليه» الشيوخ باب فهمك يحسن أن تلزم الباب ولا تدخل الدار: «وَ'ضْرِيبٌ أَنَّهُ الال لكايس 4 . آمنوا بالله ورسوله صدقوا الله ورسوله فيما أخبرء أساس الوصول إلى الله عز وجل الإيمان» أساس الخير كله الإيمان والإخلاص أساس النبوة» والنبوة أساس الرسالة وهو أساس الولاية والبدلية والغيبية والقطية: لما مات علي بن الفضيل بن عياض رآه أبوه في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: يا أبت ما رأيت للعبد خيراً له من ربهء يا بني عليك بالله لا تشتغل بغيرهء الدار داره والأرزاق خلقه (وقدر فيها أقواتها) الملائكة يوكلون بأرزاقك الخير منه والشر منه يرمي العبد بسهام الآفات حتى إذا غمض العبد عينيه عن الرمي جاء طبيب القرب داوى جرحه وطبيب الخير رفعه وطبيب الشوق ضيه البداية بالمكاره. إذا كانت الجنة محفوفة بالمكاره فكيف يكون قرب الحق عز وجل؟ المؤمن عامل الملك في قربة الدنيا إذا صار السر سماء والقلب أرضاً يطعم القلب من سور سماء السرء إذا شاء جمع بينهماء ثم رأى رحمة الله عليه قريباً ومدٌ يده كأنه يعانق شيئاً» ثم قال: يا أهل المجلس اعذرونا أنا في قيد الحال في قيد من يوم أنا أخرس أنا أصم . خضل رأيت أبي آدم عليه السلام فقال: يا بني صححت نسي الوحشة لا بد منهاء إذا نزل بك الموت قطعك كل مواصل» وهجرك كل قريب فاهجرهم قبل هجرهم واقطعهمء فيكون القبر طريقاً إلى الحق دهليزاً؛ مت قبل أن تموت» مت عنك وعنهم وقد حييت به تصير كالميت ويد السابقة تلقمه وتلقبه يأخذ قسمه من غير همة» إذا تم هذا جاءت الحياة بقرب الله عز وجل والعلم به يتنحى هذا الطائر لا يبالي قامت القيامة أو لم تقم خلق الموت أو لم يخلق عنده شغل وصل إلى الحق». وأما الأحكام فهي محفوظة محروسة» سبحان من سيركم بالحكم وفصحكم بالعلم يتلبس أحدكم بزي الصالحين زرقة وصوف وهو عندنا كافر» قد يأكل العبد من كسبه ويقوي إيمانه فيحرم عليه أن يأكل من كسبه يقال له: افتح خزانة التكوين خذ من خزائن العلم» قال النبي يَكِ: «تَفَرَعُوا من هُمُوم الذَنَْا ما اسْتَطَعْتُم». أكق عن كر ارك وماءور كدرو القبر امل توما بوراءة اذك الأخرة بنعيمها وعذابهاء تفرغوا من الدنيا بالشغل مع الله عز وجل بطهارة القلوب والأسرار ومجاهدة النفوس ومحاربة الشياطين» تحرروا لله تعالى وانقطعوا إليه» التوحيد إعدام الخلائق والخروج من انقلاب طبعك إلى طبع الملائكة ثم فناؤك عن طبع الملائكة ولحوق بربك عز وجل يسقيك ما يسقيك وتخص بأعمال عنده زيادة على عمل الظاهرء الإسلام ظاهر والإيمان قوته ثم المعرفة بالله عز وجل بعد ذلك ثم الوجود بالله تعالى فإذا كان وجودك به كان ذلك له» المؤمن يأكل من كسبه وسببه ويعلم أنه من الله عز وجل فإذا قوي أكل من توكله ويراه من الله عز وجل ولا يتغير عليه من النظر الأول لو قعد في دجلة ألف عام كان قلبه متعلقاً بالله عز وجلء اتعظ رحمك الله بأي وجه تلقاه وأنت تعارضه فى قضائة وقدره لا تعارض ولا تجادل» عزيز عارض ربه عروجل: ني الخلى رخن خلقا ثم يعذبه مجاه من ديوان الشبوةة. أماته درفن مائة عام معزولاً ثم أحياه ورد عليه» اجعل الاستغفار دأب لسانك والاعتراف دأب قلبك» والسكون دأب سركء الذكر أولاً باللسان ثم يتعدى إلى القلب. جاء الحب والشوق تعدى إلى اللسان.» صحبت مشايخ ما رأيت بياض سن واحد منهم يأكلون من الطيبات ولا يطعموا في لقمة» تأدبوا دع غيرك يشبع وجع أنت يعز غيرك وتذل أنت؛ يستغني غيرك وتفتقر أنت» إنما أربيكم وأهذيكم وأعلمكم لذلك اليوم قطعت بأنكم لا تنفعونني ولا تضرونني ولا تزيدون في رزقي ولا تنقصون منه ذرة بعد ذلك تكلمت عليكم أحكمت هذا وأنا في الصحاري والقفارء أكل الشهوات يقسي القلب ويقيد السر ويزيل الفطنة ويكثر النوم والغفلة ويقوي الحرص ويطول الأمل. يا مسجوناً في سجن هواه يا عبد الخلق يا جاهلاً بعاقبة أمره يا جاهلاً بالخلق والحق عز وجل وما عليه وله إن لم تعقل فاعقل ذكر الموت فإن ذكره مفتاح كل خير وسلامة» إذا ذكرت الموت انقطع عنك الفضولء إذا ضعف حرصك وقل أملك استرجعت فوّضت أمورك كلها إلى الله عز وجل . (يا غلام) لا فلاح لك حتى تعترف بنعمه والنعم تغرقك في توحيده» ثم تفنى في توحيده عن رؤية غيره كيف يحب من يشكو منه ويناظره ويجادله؛ الحب والشوق والقرب منه لا يثبت مع هذاء إذا صحت المحبة فلا ألم عند مجيء الأقدارء إذ تمكنت المحبة ارتفعت المعارضة والتهمة كل خطوة تخطو فإلى القبر أنت في سفر إلى القبر. قال بعضهم: العارف يشغله معروفه عن القبول والرد والحمد والذم» إذا زالت النفس صار مكانها أمر الله وإذا زالت الدنيا صار مكانها الآخرة» وإذا زالت الآخرة صار مكانها قرب الله عز وجل» يستأنس بقربه ويرتاح إليه الصلاة تقطع بك نصف الطريق والصوم يقيمك على الباب والصدقة تدخلك إلى الدار هكذا قال بعض المشايخ . واستعيئوا على قطع الطريق إلى الله بالصبر والصلاة سالك ليس واوحدتاه واغربتاه حون لولا حفظ الحكم لنطق صاع يوسف عليه السلام بأسراركم وأعمالكم ولكن الحكم بذيل العلم مستجير به لئلا يبدي قد يزهد بالنعمة شغلا بالمنعم ويقطع النعمة عنه لئلا يشتغل بها فإذا دام شغله به قربه إليه. ووضع في يده التكوين» كلامي من ورائكم بعد عدم رؤيتي إياكم ولذلك جاوزت دنياكم وجاوزت الآخرة نظرت إليكم فرأيت لا ضر بأيديكم ولا نفع ولا عطاء ولا منع والله المتصرف فيكم لا تضرون إلا بعد إضرار الله عز وجل» فرجعت إلى الله عز وجل» وأما الدنيا فرأيتها فانية زائلة ذاهبة قاتلة خادعة فأنفت من السكون إليها والوقوف معها لسرعة ذهابهاء وأما الآخرة فوقفت عندها ساعة نظرت في أمرها فظهر عندي عيبها وهو كونها محدثة مشتركة ورأيت أن الله قد أعد فيها شهوة لل يا ا 0 دو سمه ع عيرك #©. #وفيها ما مَتْمَهِيهِ الانفس وِبَلْد الاعد قلت ا شهوة القلب فأعرضت عنها إلى مولاها وبارثها وخالقها والمحدث لها. إذا اتة تقى العبد الله عز وجل جعل له من الجهل علماً ومن البعد قرباً ومن الصمت ذكراً ومن الوحشة أنساً ومن الظلام نوراًء إن قنعتم مني يا نفس ويا هوى ويا طبع ويا إراده بالتوحيد وقطع الخلائق والسكون إلى الله عز وجل وترك رؤية الخلق لا آخذ منهم لقمة إلا بعد رؤية الحق وإلا حلفت أن لا آكل ولا أشرب فإذا متم طرت بسري إلى الحق عز وجل»ء خيطان دين لبا قد تزافعت تستحيت بون يبنيه؛ نهره قد نضبء, ماؤه والرب لا يعبد وإذا عبد عبد رياء ونفاقاء من يعاون في إقامة الحيطان وتعجيل النهر وكسر أهل النفاق» أتكلم عن علم لا يمكننا أن نفصح به ولا نعلم به ملكاً ولا يفشى به لأحدء الطور قليل لا يراه شيطان فيفسده ولا سلطان فيقهره؛ أقسم الله تعالى بالطور لمناجاة حبيبه وكليمه عليه وتجليه له إذا عرف القلب الحق عز وجل وسعه حتى يسع الجن والإنس والملك حتى إذا لم يبق شيء يعوقه ولا يفنا ينظر إليه قرب وأدنى؛ أما سمعت بعصا موسى كيف ابتلعت كذا وكذا أحمال عصى وحبال ولم تتغير. (سؤال) قال له كامل الملاح قال الحسن البصري: إذا لم يكن العالم زاهداً كان عقوبة على أهل زمانهء لم كان عقوبة عليهم؟ قال رضي الله عنه لأنه يتكلم بغير إخلاص ولا عمل فلا يقع في قلوبهم ولا يثبت فيستمعون ولا يعملون. القلب إذا صح ونوّر بالعلم أطفأ بنوره نار معاصي الخلق كما يطفيء النار نور المؤمن عند جوازه عليهاء قيل الزاوية مخالفة النفس والشهواتء. والخلق والظفر بالرفيق ثم القعود الخلوة طريق الآخرة النفس لا تصلح أن تكون رفيقة في الطريق وكذا الهوى فيضل والشيطان عدو لا يصلح للصحبة والشهوات آفات تعمي عين فطنتك في طريقكء والخلق قطاع الطريق» اترك هواك على باب خلوتك ثم ادخل وحدك ترى مؤنسك في خلوتك. قال الحواريون لعيسى عليه السلام: علمنا العلم الأكبرء فقال: الخوف من الله عز وجلء والرضا بقضاء الله» والحب لله أنت زنديق تخلو بمعاصيه ثم تظهر العبادة والزهادة أمنت العاقبة؟ (ويلك) الأقسام مع الله عز وجل كرجل بخراسان مات له نسيب بالعراق له أموال لا وارث له سواه أليس يصل له الذي في ملكه وهو لا يعدو أحم كوم وام تلح لكو الكلام.في'الأكن والشرت :والنسن يغلب علينا الأمر فنتكلم بغير ذلك القلب ينفي مادية النفس لترجع إلى الله عز وجل بطريقهاء إذا وقع بقلبك حب رجل وبغض آخر أي شيء تعمل؟ تحب بطبعك وتبغض بطبعك لا كرامة» حك الجميع على الكتاب والسنة إن وافقهما وإلا ارجع عنه فإن أفتاك بالصحة ارجع إلى قلبك؛. إذا عمل القلب بالكتاب والسنة قرب» وإذا قرب علم وإذا علم أبصر ما له وعليه» ما للحق وما للباطل وما للشيطان وما للرحمن يرى قربه من ربه عز وجل وقرب الرب منه أبداً يكون في فرحه مع الرحمن 84 عز وجل» يكون بياع الملك يشتري فيفرقه على الخلق» إذا دخلت ههنا فاخلع علمك وادخل عرياناً وكذلك لخلع زهدك وورعك وأحوالك فإنك إذا دخلت عليّ متلبساً ريما يحجبك عني ما ههناء اخلع عنك ذلك وادخل خذ ما ههنا وذلك لا يفوتك. دخلت على بعض الشيوخ وكان يتكلم على الخواطر فقال تحب هذا الذي أنا عليه؟ قلت: نعم قال أنا أصوم الدهر وأفطر وقت كل سحر» وطعام هذه البلدة ليس بطيب فتورع عنه. كان سري السقطي يثير على الجنيد بالكلام على الناس فرأى النبي ييه أمره بذلك فلما لقيه قال له ما قبلت منا حتى أمرت. الأرض أحد أخاف منه ولا أرجوه ولا في السماء ولا في الدنيا ولا في الآخرة سوى الحق عز وجل . قيل لبعض الصالحين هل ترى ربك؟ فقال لو لم أره لتقطعت مكاني» قال كيف تراه؟ قال: يغمض عيني وجوده فيرى ربه كما أراهم نفسه في الجنة كما يشاء يرى قلبه يرى صفاته يرى إحسانه يرى بره يرى كان أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه يقول: إيش عليّ مني؟ الصوفي من صفا عن وجوده يكون قلبه سفيرا بينه وبين ربه عز وجل لا يكون صوفيا حتى يرى نبيه يَلِهِ في المنام يؤذنه» يأمره وينهاه. يترفى قلبه ويصفو سره على باب الملك ويده في يد النبي كَق. بالسريانية فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية محمد يَكه. وقال بعضهم: إذا أطاع العبد الله تعالى أعطاه المعرفة فإذا عصي لم يسلبها منه ليحتج بها عليه يوم القيامة» يأتي خاطر الملك فيخطر في اخرض قلب المؤمن فيقف عنده يقول له: من أنت ومن أين أنت؟ فيقول: أنا حظك من النبوة من الحق, أنا الحق» أنا الحبيب أنا من الرقيب يملا ذلك الخاطر باطنه وسمعه وبصره يراه يحب الخلوة يهاجر من وطنهء ثم يأتيه أمر آخر فيزعجه بعض الانزعاج ثم يأتيه أمر آخر فيزعجه أيضاً حتى يأتى السكوت فإذا جاء السكوت كان الحديث دائماً تراه كأنه يعت بأذنة إن اح يجانة مخدثا يحدثه. قام رجل يطلب شيئاً من الدنيا فأقعده وقال أنا آمرك بالزهد في الدنيا ثم في الأخرى ثم تسأل الله تعالى» ازهد حتى يعطيك الحق عز وجل فلا تأخذه. أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه الصلاة والسلام: يا عيسى احذر أن أفوتك» وقال موسى عليه الصلاة والسلام لربه عز وجل: يا رب أوصني . قال أوصيك بي ثم قال أوصني قال أوصيك بي» هكذا أربع مرات في كل مرة يقول أوصيك بيء لا كلام حتى تنفقس عنك بيضة وجودك ويضمك جناح الشرع» ويفعل فيك الصياح حينئذ» وتلقط حبات الفضل وتؤثر به يريد بهذا ترك الكلام على الناس ودعاءهم إلى الله عز وجل حتى يكون له من الله جاذب وفيه أهلية الكلام على الناس والدعاء إلى الله عز وجل. احكموا هذا الحكم الظاهر بالعمل به ثم انظروا ماذا ترون من طيب قربه ومناجاته العوام للطعام عشاق أتكلم وأنت عندي عدم والسماء والأرض عندي عدم وليس ينفعني ولا يضرني إلا الله عز وجل . (سؤال) ما معنى قول بعض المشايخ أخذ المريد قبل أن يفطن؟ قال رضي الله عنه: أي خذه في العبادة والاجتهاد في الصلاة والصيام قبل أن يفطن لقربه ولطفه فإذا قربه وألطفه فتر عن علمه قبل أن يفطن بشركك ومرادك» تطلب ذلك الطريق وندعك كل منهم قد اشتغل هذا عبد جاهه ودرهمه وهذا عبد سلطانه» وهذا عبد نفسه وثوبه.» كل منهم ارين زاهد في الخلقء, قام لنصرة دينه فتشوا الأرض فإن وجدتم هذا فتعلقوا به بشر المؤمن في وجهه وحزنه في قلبه ثم ينعكس ذلك يصير حزنه في وجهه وبشره في قلبه» الحزن في وجهه لتأديب الخلق والبشر في قلبه في وجهه القضاء والقدر يضحك إليهماء يستبشر بهما. «الذْنْيا سجن المؤمن». سجنه ما دام مؤمناً فإذا دام تقواه أخرج منها أبزز من سجنه من جراخل ١‏ عرد رلوغعرةعر . دعا ومن يِتَّقِ لَه يجعل لَهُ ,عيبا * ريرق ِنْ حَيثُ لا حيسف 4 . تنفقس عنه بيضة وجوده يلقط حب الحكم يحضنه جناح القرب يضمه إليه هو صاحب الأطباق وهو صاحب السماطء يا أحمق معك برق لا ثبات له. معك عرض كما يأتي يذهب تحتاج. تفني وتموت ألف مرة ثم أخيراً تغبت كما جاء الليل والنهار تستمر ولا تحول تتمنى وتسمح بظلك بعد أن تصير وتداً للأراضي السبعة لا هذه لا تدّعي أنت تقرصك بقة تقوم قيامتك» يعوزك من عشائك لقمة تقوم قيامتك» دع الحالة تدخل فيك وتتزوج بقلبك ويكون لك فراخ تطير وتقف على مرقاة سرك تأتي شرقاً وغرباً براً وبحراً أنت نائم» قال النبي : «النّاسٌ نيام فإذا ماثوا انْتَبَهُوا؛. بئس الرجل ينتبه بعد الموت» ينبغي للفقير أن يتزر بالقناعة ويتردى بالعفة حتى يصل إلى الحق عز وجل ويسعى بقدم الصدق طالباً لباب القرب مهرولاً عن الدثيا والآخرة مهرولاً غن الخلق والوجود تستقبله عناية الحق وزأفته ورحمته وشوقه إليه وجذباته ونظراته ومباهاته ومواكب أرواح أنبيائه وملائكته تصحبه الملائكة وأرواح النبيين عرو والمرسلين تزفه إلى الحق زفاً. يا موتى القلوب طلبكم للجنة قيدكم عن الحق انزعنوا انزعوا ارجعوا ارجعوا عليك بقصر الأمل حتى يقرب قلبك ويصفو عن الحق سرك ويدنو إلى الحق وتقرأ سابقتك فتقف سطراً سطرا وكلمة كلمة وحرفاً حرفا على أوقاتك وأزمانك وساعاتك ولحظاتك ويتبين لك ما تئول إليه» كلما جذبك الخوف إليه جذبه القرب عندك حيئئذ الثبات لا تبال طال عمرك أم قصرء قامت القيامة أو لم تقم. أحبك الخلق أم بغضوك أعطوك أم حرموكء ثم قام صارخاً وغطى وجهه ثم كشفه ثم قال: «ينتاد كن يردا سلما . اللهم لا تبد أخبارنا ثم قعد. وقال.سفيان الثوري للفضل بن عياض رضي الله عنهما: تعالى حتى نبكي على علم الله فينا فكانوا خائفين حذرين: «يقفه م1 نأ ممم يكذ . خافوا أن لا تقبل أعمالهم» خافوا سوء الخاتمة . كان الإمام أحمد رضي الله عنه يقول: إنما هو لباس دون لباس وطعام دون طعام وأيام قلائل: (يا غلام) أغلق باب منة الخلق وقد فتح لك باب منة الحق ثم قام وجعل يميل تارة يمينا وتارة شمالا واضعا يده على صدره قابضا على ثدييه ثم قعد وقال: يا أعمى ادخل هذا الباب المفتوح إنما هو بابان مغلق ومفتوح» ادخل هذا المفتوح» اصحب السبب بالسنة لحياء الشرع نبيه يل ثم تقدم إلى المسبب باتباع النبي ككل في حاله الكسب سنته والتوكل حالته» ثم إن قدرت أن تفنى عنك فافعل لا مع السبب ولا مع الحال مفوضا للحق يكفيك يرفعك ويقربك بل يعطيك ما لا تعرف. «زافة تل وتشر لا تكرت ». نضضسن مسلماً لأمواج قدره أينما سقطت لقطت فضل الله عز وجل؛ أينما توجهت فثم وجه الله رأيت قربه وأنسه ورأفته ورحمته. مثل الغني مثل رجل أعمى يأتيه طعامه على أطباق» تأتيه ولا يعلم جهتها حتى إذا علم أصلها طلب تلك الجهة وسد جميع جهاته» هكذا هذا العبد إذا عرف أن الله هو المسهل هو المعطي هو الموجه إليه ذلك يعلق قلبه بالله تعالى» نفسك معشوقتك لو علمت أنها عدوتك وقاتلتك لخالفتها مانعتها الطعام والشراب إلا ما لا بد لها منه فذلك حقهاء أنت لا تصلح لك الزاوية بل تصلح لك الأسواق؛ لا يصلح لك أن تطلع على أسرار الله تعالى المطلع على أسرار الله تعالى يكون أخرس من لا يملك سره فليخل عن الخلق ليكن مأواه الكهوف والسواحل والبراري والقفار» من لا يتمكن أن يجمع بين الحكم والعلم الغلاء سياط الملك يؤدب به قال ذلك في زمان شدة وفاقة. (ويحك) تطلب الدنيا والآخرة وأنت تدعي المحبة» يا أحمق ادعيت محبته وتطلب منه دفع الضرر وجلب النفع تنح ما أنت من القوم؛ أنت عبد الخلق عبد النفس والهوى والشهوات» عندنا محاككم عندئا صيارفة عندنا نقاد» يا مدعيا ما هذا؟ تقول الشيء في غير موضعه. الدعاء له موضع ووقت الكلام له حال والسكوت له أخرى والنظر له حال والغض له أخرىء أين العامل حتى نصحبه؟ الصديقون تزيد جميع الزمان عليهم العبادة فيه واجبة شكراً للمنعم يقابلون النعم بالطاعة والشكر يأمرك بالقليل من الحلال أقصر من هذا الحلال» إن أكثرت أداك أخذه إلى أخذ المباح المشترك بين المسلمين' وإن:أخذت ذلك أداك أخذه إلى أخذ الشبهة والشبهة إلى الحرام والحرام إلى النارء الزاهد من زهد في الحلال وأما الزهد في الحرام فذلك واجب قد يرد وارد إلى القلب فيعجرٌ عن حمله؛ كالأم إذا جاء نعي ولدها تصرخ وتخرق ثيابهاء يعجز العقل عن حمله يعني به السماع والوجد نخالط ارفرضنا الناس بالدعاء ونوافقهم ونعاشرهم بالدعاء وقلوبنا باردة ناظرة إلى وعد الله إلى طعام الفضل إلى أن يثبت» أزهد في مشيئتك لتظفر بمشيئة الحق عز وجل» من شرط المحبة ترك المشيئة والإرادة» بينما أنت كذلك إذ نطق لسانك واستمعت أذناك وفتحت عيناك جاءت الألطاف والإكرام وجاء صفاء الأسرار ارا وجواهر جاءتك الخدم والخدم خدمك الكل وحمدك الكل وباهى بك الحق الكل قال الله عز وجل: رم رو 4 006 2 جوع رم سل 4 #وما انك سول مُحَدُوه وما تبلكح عَنْهُ فانتهواً» . امتثلوا أمر الله وأمر رسوله اعملوا بهماء ما فى هذه الطريق أنا ولا نحن إلا أنت أنت. هو الأول الآ جر حر وَالظهرٌ ونا بان © . وقال رضي الله عنه في قوله عز وجل: أله وطاق © . أقسم الله عز وجل بالسماء ومن طرقهاء طرقها محمد يل طرقتها همته ثم بنيته» نبينا كك عرج ب به إلى السماء السابعة وكلمه ربه ورآه بعيني رأسه وبعيني قلبه وهكذا كل من صح قلبه يرى قلبه ربه ويقطع الحجب بينه وبين السماء والأسرار والهمم تطرق والأسرار تسيرء صذور الصديقين بأنوار أسرار رب العالمين صدور مضيئة «اد تقوا فراسة المؤمن» القلتٍ إذا قرب صير سماء فيها نجوم العلم وشمس المعرفة تستضيء الملائكة بهذه الأنوار» ما من نفس إلا وعليها حافظ من الله تعالى يحفظها من أن يختطفها الشياطين» وآحاد أفراد حفظتهم يقومون أين الفصاحة ا خربت بيتك تدور تدور من مكانك لا تبرح 53 كأنك جمل الطاحون لعلك دعا عليك بعض أولياء الله تعالى قد عميت عينا بصيرتك. ضيعت الله فضيعك الله» في الطريق تثبتت في عين قصدك السبل» كثرت همومك وانقطعت أجنحة قصدك» بقيت قطعة لحم بين الدنيا والآخرة تحتاج إلى صديق يدعو لك بعد الإقرار بالإفلاس» استأنس القوم بالحق ثم بالملائكة فإذا أنست بهؤلاء فتح لك باب آخرء إذا أنست بالخلق من الإنس ثم سددت ذلك فتح لك باب الأنس بالجنء فإذا سددته فتح لك باب الأنس بالملكء. الأشياء لا تفعل بأنفسها النار لا تحرق بطبعها ولا الماء يروي بطبعه» نار نمروذ ما أحرقت إبراهيم عليه الصلاة والسلام» أبو مسلم الخولاني رحمة الله عليه لما ألقي في النار لم يحترق» السمندل لا تحرقه النارء أخلصت في أعمالك خلصت من الخلق أخرجت من بينهم إنما تصل إلى الحق عز وجل بالخروج من بينهم وتطلبه عز وجل كرجل غريب دخل درباً ل د ويعود إلى أوله وهو لا يعرف بابه والصديق ينظر إليه حتى إذا رأى حيرته استحبه الحب فخرج إليه وعانقه وضع إلده كما شل بوست رانب نالل «أنا لَك )». جعل الله أرض القلب قرار المعرفة والعلم لله عز وجل ثلثمائة وستون نظرة إليه بين الليل والنهارء لولا أن جعله قراراً لتقطع وتمزق القلب إذا صح واستقر لقرب الحق عز وجل أجرى خلاله أنهارا من الحكم لانتفاع الخلق بها جعلهم للدين رواسي» الكبير منهم موضع النبي كَل والصغير موضع الصحابة ودون ذلك موضع التابعين» عملوا بما قالوا امتثالاً قولاً وفعلاً سراً وعلانية قرت بهم أعين النبيين وباهى الله عز وجل بهم الملائكة» يا طوبى لمن اتبعهم وخفف عنهم أثقال الدنيا والعيال» قوم عندهم شغل شاغل عن الاكتساب قيام لمصالح الخلق» الخلق عندهم كالأولاد لا يتعلقون بالدنيا والدنيا تعرض نفسها و عليهم ويعرضون عنهاء هذا الذي في يدك ليس لك بل هو مشترك الجيران ع لول ورا للمؤاخذة والأخذ. «وَأنفِقُوا مءًا بعل مُتَسَْلِينَ يوٌ لينظر كيف تعملون». واس جيرانك أطعم الفقراء»ء فإن دار الصديق ضيق وداخلها واسعء أين من غلق باب الخلق ووقف على باب الحق» وأنزل حوائجه بربه؟ اقطع الأسباب واخلع الأرباب ثم انظر ما ترى» قف على بابه وتوصد الصبر على الآلام قدره وقضاؤه يقطع فلا تتألم» حينئذ ترى عجباً ترى التكوين كيف يجعل حالك والرحمة كيف تربيك» والمحبة كيف ترقيك الدائرة كل الدائرة على السكوت بعد الحاجة وهي حالة ماقاة اح عل رحا للدي بجر علنة كر اميه الخلق والأسباب يرده إلى قربه. الحق إذا حصل في حجر لطفه الرائحة تكفيه رائحة الآلام تكفيه الرتحمة : «أمّن يجيب الْمَصْطرٌ إِدَا معام © . يضطرك حتى تدعوه يحب الإلحاح في الدعاء يسد الأبواب في وجهك حتى تقف على بابه» والأحباب رأوا باب القرب مفتوحاً كالأم تغلق بابها دون ولدها وتوصي الجيران أن لا يفتحوا باباً لغرض تريده خرج قعد باكياً نادماً؛ كل باب يتوجه إليه يراه مغلقاً يعود إلى باب أمهء الحق يضيق على عبده ليرده إليه ولا يعلق قلبه بالخلق» ينبغي للفقير الصادق أن لا يطلب رفق نفسهء فإن كان ولا بد طالباً فليطلب قدر كفايته» إذا قربك وابتلاك تنعم ببلائه وإلا شغلك ببلائك» الرغبة في الأشياء تشوش عليك قربك من الله عز وجل والصبر على البلاء» من لا يخاف الله تعالى لا عقل لهء بلدة بلا سبخة خراب غنم بلا راع مأكولة» الدين الخوف. من خاف أدلج لا يستقر مكاناً واحداً بل يسيرء غاية أسفار القوم قرب الحق, السير سير القلوب سير الأسرار إذا وصلوا إلى احردرا الباب استأذن السر فيؤذن له ثم يستأذن بعد الأنس للقلب» صار نجم قلب النبي كلٍ قمراً والقمر شمساً والخلوة جلوة والباطن ظاهراًء العبد في حالتي المدّ والجزر وأخذ رأسه في زيقه وخيمة سره على جملته يرى ما تحت البحر من الجواهر وما يمد يده عليها يشير إلى حاضر عنده أنت يا فلان خذ كذا وأنت خذ كذاء هم الملوك ملوك الأرض والسماء بين يدي الحق عز وجل على وجه النيابة والخلافة أنا على باب الملك أنتظرهم ناظر إليكم يقظة ومناماً لكم أقاسي أذى هذه البلدة أصبر تحت آفاتهمء أواصل الضياء بالظلام غماً وهماً وفكراً وتروياً كلما تقدمت قدما رددت» إبراهيم بن أدهم تحير في دعائه فغمضت عيناه سمع الله عز وجل يقول: يا إبراهيم قل اللهم رضني بقضائك» وصبرني على بلائك» وأوزعني شكر نعمائك» وأسألك تمام نعمتك ودوام عافيتك والثبات على محبتك.» نبينا كه ألقى على قلبه طنينا نبا قلبه عن أهله خرج إلى حراء وهي قطعة من طور سيناء جاء نسيم رائحة الوحي» كان فيه كهف كان فيه عابد يقال له أبو كبشة جاء مكانه يعبد ربه بينما هو كذلك يرى الرؤيا تكون كفلق الصبح إذ نودي يا محمد يا محمد هرب من الصوت جاء إلى بيته» فقال زملوني دثروني» إني أسمع صوتا قيل يا محمد هذا لا يتدبر بالتزميل والتدثير. هذا هو القلب»: مثله مثل نواة في صحن دار لا سقف لهاء لها أربع حيطان واقفة غيث الشتاء وشمس الصيف ينزلان عليها تنبت وأحد لاا يراها إذا ظهر سعفها وشمخت وأثمرت وأينعت التقطعوا منها ولا سبيل لهم عليها هكذا القلب. #إِذَا سه أَشَرر» . , الولاية باطنة مكنونة الولاية مثلها مثل ما مره الملك فراش مباطن وفرفقا لا يزال معه إلا إذا ركب لا تسأل من الله عز وجل غير أمن الطعام والشراب واللباس» لا تهرب منه. لا تعبده لطلب هذه الأشياء أيّ شيء تعمل بالرحمة؟ ثم قال أغننا عن غيرك لا تشغلنا بغيرك» إيش هذا يقول ذلك بوجه مغضب مقطب ثم غطى وجهه وقام صارخاً ثم قعد وقام وقال: قوم يكرهون الطلب من الله عز وجل لثلا يضاف إليهم الشر وترك التفويض والتسليم الشوق يسرع خطواتهم. إذا زهدت في الدنيا سهل عليك بذلهاء لأولياء الله عز وجل أحوال تخصهم لا يصير البدل بدلا حتى تصير أثقال الخلق على ظهره والرب عز وجل يحمل عنه لأنه بين بالتصديق وإزالة التهم من القلوب. وقال رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : < إن آي آل بي أسَدٌ مم4 . هي بعد النوم ونوم الخلق والنفس والطبع والهوى والإرادة يبقى القلب طعامه وشرابه المناجاة لله عز وجل والقيام والركوع والسجود بين يديه ألا ترى من زهد في الدنيا لئلا يشتغل بها عن طلب الحق عز وجلء هكذا يزهد في الآخرة لثلا تشغله عن الله عز وجل يتمنى أن لا توجد الآخرة لأنها حلوة ظاهرة رحمة» يصير القلب والسر وجها يبدو على ظاهره ما في قلبه يحب دوام الدنيا لأنه يعبد الله سراً يعامله سرأًء أنت في وحشة من الحق عز وجل» متى يستوحش قلبك من الخلق ويستأنس بالحق من باب إلى باب حتى لا يبقى باب من بلدة إلى بلدة من سماء إلى سماء حى لا يبقى سماء» يقيم القيامة على نفسه يقوم بين يدي الحق عز وجل يقرأ صحائفه الحسنات والسيئات توقع له بالنار كرون بينما هو بين خوف ورجاء بين سقوط في النار وعبور تداركه الله تعالى بلطفه أطفأ النار بماء رحمته ونادت النار «جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبي» يقرب عليه العبور مسيرة ثلاثة آلاف سنة في لحظة حتى إذا قرب من دار الملك رجع إلى عقله وإرادته ومحبته لمولاه وشوقه قال لا أدخل إلا مع المحبوبء أما ترى السقط يقف على باب الجنة يقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي أين الجار أين الشاهد لا يدخل حتى تستلمه يد النبي و ويدخل إلى المحبوب حتى إذا تم له هذا رد إلى الدنيا لاستيفاء الأقسام لثلا يتبدل العلم وينسخ ويمحيء فرغ ربك من بالمجاهدة» القوم يتمنون مجيء الليل ونوم العيال لأنهم مكلفون يحملون أثقال العيال والأسباب مع سكون قلوبهم إلى ربهم عز وجل» جوارحهم تتحرك في الأسباب» إذا كنت متقياً قبل البلاء لم ترجع حين البلاء إلا إليه لم تر له كاشفا إلا هو ترى الخير والشر يخرجان من عنده والضر والنفع والعز والذل والغنى والفقر. (سؤال) ما معنى قول بعضهم إن لم ينفعك لحظه. لم ينفعك وعظه؟ قال رضي الله عنه: قوم غابت الدنيا والآخرة عن عيونهم وعن قلوبهم ورأوا ربهم فإن لحظوك نفعوكء إذا نظر الولي إلى أرض يابسة أحياها الله وأنبتهاء أو يهودي أو نصراني هداهما الله قال له قائل لم نراك تعانق هذه الخشبة وهي رمانة الكرسي؟ فقال: لأنها قريبة مني» وترى أشياء ولا تخبر ولا تنم فلذلك أعانقهاء فقال له نحن أقرب إلى قلبك. قال يا ابن دايتي إنما تكونون كذلك إذا اتقيتم الله تعالى وراقبتموه وخفتموه وطلبتموه كنت أكون لكم خادماً محبأًء إذا زهد العبد وتراجع وتجاعد فتح الله له وقرّبه وأدناه أغمض عن الاطلاع على العلم» أراه العلم واطلعه الانخمال والذبول والتجاعد من حسن الأدب» القوم ينطقون بجوارحهم وقلوبهم وسرائرهم وخلواتهم من مكاره ربهم صاروا أتقياء صاروا كرماء عنده» معبود أحدكم درهمه وديناره» إذا اخرضا ذهب عنه قامت قيامته ويفوته صلاة جمعة أو جماعة لا يبالى أو يموت له ولد فاسق فاجر يكثر جزعه ويطلب الاستئناس بأحد الخلق والملائكة معه لا يستأنس بهم. العبد إذا صفا قلبه استأنس بالملائكة وقد تحدثه في خلوته» يا غائبا عن الحق يا غائباً عن الشرع والدين يا قائماً مع الدنيا والنفس والطبع يا عابد الخلق يا ناسي الحق لا بد من لقاء الله تعالى» القه الآن اترك الخلق والنفس وقد أمنت الحق سوى ذكره باطل سوى العلم به باطل كل معاملة لغيره خاسرة؛ طالب الدنيا كثير وطالب الآخرة قليل» وطالب الحق عز وجل قليل قليل» أنت مع دنياك ليلاً ونهاراً. تستخدمك وتقطعك نحن نستخدمها وما يتقلب فيها فكيف أنت» يا مدبر لا بد فيها من يد الشرع والعلم ما يفتياك به خذء ومالم يفتياك به فامتنع» ما تحسن تناجي ربك توقف عند بيعك وشرائك ولقمتك وأخذك وعطائك وكلمتك. ما كان لله فانتهزه وما كان لغيره فانته عنه إذا غلبت المحبة سقط التمييز بين الدنيا والآخرة» بين العطاء والمنع» بين القول والرد» امتلأ قلبه بحبه اتحد خير محبوبه وشره اتحدت أبوابه وجهاته؛ الحب جمع بين ذلك اتحد الخبر والعيان الضر والنفع» أبداً قلبه في وجد تارة يجد بذكر الله تعالى جلالاً وأخرى بذكر الله جمالاء نهاره داهش كلما قرب إليه بعد كنار موسى عليه السلام» كلما قرب منها بعدت حتى انتهى إلى : ل إن أن أنه . هكذا القلب يرى أنوار القرب كلما تقدم بعدت: انقطاع الخطوات أجله ينقلب الأمر يصير الطالب مطلوباً» والقاصد مقصوداء والمريد مراداء جذبه من جذبات الحق خير من عمل الثقلين» يرى عبده خارجاً من بيت طبعه وشهواته وهواه مودعاً للخلق وتاركاً دخا للشهوات طالباً له متغيراًء يقوم ويقعد لا زاد ولا راحة ولا رفيق يواصل الضياء بالظلام» صياماً وصلاة ومجاهدة بينما هو على ذلك فإذا هو على باب قربه في حجر لطفه على مائدة فضله ناظراً إلى سابقته» تحب العالي وأنت في التخوم؛ تحب الجنة ولا تعمل عملها. قال بعضهم: احبس نفسك عن المألوفات» لا تأكل بطبيعة ولا تتناول لقمة إلا بتوقيع من الله تعالى» ولا تتناول دواء إلا بأمره» ينقلب مزاجه بما يخرج من كتب الطب وفتواهم: «وهو بول الصَلِصِينَ4 . طبيبه المحبوب في بيته هو يتولى أغذيته ومشروباته ثم صرخ صرخة عظيمة وقام يميل تارة عن يمينه وتارة عن شماله ورفع يديه إلى السماء مشيراً بالتسليم وكذلك إلى آخر مجلسه ثم قال: واحريقاه وامصيبتاه عليكم ثم مد يديه للدعاء وقعد للدعاء ولم يتكلم ثم عاد وقام يتلون وجهه تارة صفرة وتارة حمرة القلب إذا ارتفع عن الدنيا وصار ضيف قرب الحق عز وجل يأبى العصمة من الخلق في الجملة من العرش إلى الثرى» كأن الخلق لم يخلقواء كأن الله ما أحدث شيئاً كأن لا خلق غيره يعني صاحب هذا القلب الموصوف واحدا لواحد؛ محب ومحبوب» وطالب ومطلوبء ذاكر ومذكور لا يرى غيره. وقال رضي الله تعالى عنه: جاءني خبر ما يكون من بلاء يأتي هذه البلدة ثم دعا لأهل البلدة بالدفع عنهم ثم قال كالمذل: لعمري إن في هذه من يستحق القتل والصلب ولكن لعين تكرم ألف عين» تهلكنا بهم تأخذنا بذنوبهم» إيش عملنا نحن يقول ذلك بكلام مغضب جعلت الصديق والعدو فى كير القدرء ذايا صارا سبيكة واحدة» لا تطلب شيئا من الكرامات 5-5-1 أنت لا تزاحم الأنبياء في المعجزات ولا الأولياء في الكرامات» إن أردت قرب الحق وصحبته إذا دامت الصحبة 5:١ لقمك شيئاً أكلت» كساك شيئاًء لبست تمنى هذه الأشياء حجاب وردها بعد مجيئها حجاب الأولياء إذا سلك بهم إلى الحق عز وجل تخدمهم الجن والإنس والملك أينما سقطوا لقطوا حتى يبلغوه حتى يذهب عنهم وهج الدنيا والوجودء يخدمهم للطف هنالك والدلال حتى إذا أذن لهم بالدخول إلى باب القرب صدمتهم الآفات» آفات الجلال لتذوب نفوسهم وبقايا من وجودهم يحبس عنه فتوح الظاهرء طعام الظاهر ولباسه وعاقبته يبقى القلب مجرداً مع السر الصافي» يقدم لهم طعام الفضل وشراب الأنس» تاج الكرامة لباس المنة يلقم العلم اللدني والحكمة ثم يعرفهم الملك أسماءهم» يعرفهم نعمة السالفة والآنفة» ويسكنهم جميع ذلك ويردهم إلى الوجود لإصلاحهم وهوايتهم ودلالتهم وسفارتهم» ثم يمكن قلوبهم من التكوين وألسنتهم من السؤال والدعاء مع الإجابة» هذا آخر الزمان زمان النفاق عجب دائم وكفر دائم وحجاب» العجب يسقطك من عين الرب عز وجلء» كلاهما ضدان عن الطريق حاجبانء, إن قال قائل ما النفاق لنجتنبه قل له قال النبى كَ: «المُنافقُ إذا وَعَدَ أخلفٌ. وَإِذَا حَدْتٌ كَذَّبَء وَإِذَا اؤثُمنَ حَانَ؛. المؤمن لا لباس له ولا طعام له ولا نكاح له ولا سرور ولا أمن له ولا قرار له حتى يرى موضعه ويسمع لقبه حتى يرى سابقته واسمه في وتسمع لقبه» والملائكة تقول من هذا فيقول بعضها لبعض: هذا فلان المحبوب الصديق» واحد من أربعين أو من سبعة أو من ثلاثة» له كذا له كذا والفدر يقلبه ذات اليمين وذات الشمال» القدر يقلبه ويلقمه. «وَلنه ين ونام س4 . يأتيه الحديث من قبل قلبه يقال له ارجع إلى بيتك احفظ كنزك اكتم نفسك, اجعله كأنه كان مناماً يسمو قلبك وسرك إليه» اقعد في دين كتاب الحكم ثم نم في كتاب العلم حتى تبلغ ويزول صباك» حينئذ يكسوك ويطعمك تريد هذا وأنت ممتلىء طبعاً وهوى وشهوةء أنت إذا قمت إلى الصلاة بعت واشتريت وأكلت وشربت ونكحت بقلبك بوسوستك. قيل له ما دواء ذلك؟ قال: تصفية لقمتك من الحرام والشبهة. والدواء الثاني مخالفة النفس فيما تأمرك به من ارتكاب المناهي إذا انزعج العبد من كلمة تلقى في قلبه وقلق أضيف إليها أخرى» يقل قلقه ويفتر انزعاجه ويضاف إليها أخرى يأتي السكون والهدوء ويذهب قلقه يخاطبه الحجر والمدر في طريقة تثبيتاً له وتسكيناً يقول له يا ولي اللهء يا مراد الله باه ا يه وقال له رجل ادع لي فقال: الهم أغنني عن الخلق بك وأغنه بذكرك عن السؤالء فإذا استغنى عن الخلق لزم باب الحق عز وجل فيغنيه بقربه» فإذا أغناه بقربه اشتغل بذكره وشكره عن السؤال لهء إذا امتنعت من الطعام والشراب في البراري نبعت لك عين في دارك» أقوى سلاح الشيطان عليك الخلق» حسن قلبك ثم ظاهرك الشغل كل الشغل في دار الخلق وثباتهم محب مستحسن خرج في طلب محبوبه؛ يوسف عليه السلام خرج في طلب يعقوب كان من رآه أحبه وعشقه تبرقع وسجن مقصوده يعقوب لا الأغيار. ولتدالتي بنفى في عانة وبيِسي وَبَيْنَ الْمَالَمِيِنَ خَرَابُ جاء منادي الحق» اقطعوا بناء الخلق عنكم. لا كلام حتى ينضب الماء عن ضفدعك» حتى يخلو البر لعبادته» سرك عنده في سفينة قدرتهء لقنه : «يشم الله مَجْرَاهَا وَمَرْسَامَا» . ودين في بحر العلمء صحبة عباد الله كصحبة الأسد مع الخوف والوجل» الذي شبع بغيرك لا يشتغل بك لاشتغاله بغيرك» فإن التفت إليه بعد رجوعك افترسك. صحبة الصديق كذلك لأنهم في صحبة الملك كذلك. كان رجل من أصحاب الجنيد يتهم على الخاطر فأعلم بذلك الجنيد فقال له: ماذا؟ يقولون عنك هو أحمق؟ قال: نعم تكلم بقلبك» فقال: نعم. تكلمت ماهو؟ قال تكلمت بكذا وكذاء قال: لاء ثم تكلم مرة أخرى وأخبره فقال: لاء ثم تكلم مرة أخرى بقلبه وأخبره فقال: لاء فقال: يا شيخ ما معي حق فانظر ما معك؟ قال: صدقت في الجميع إنما أردت أن أختبر صفاء قلبك وثباته» قلوبهم مجاري ارادته خزائن علمه؛. صدر سرهء خزائن القدر في وادي القدرء كلما دارت أسرارهم في مناكب دار القدر التقت العلوم والأسرارء ما يصنع بخشب مسندة» ما يصنع بالسور بلا معنى . مم بكم عن مهم لا يون . ل أمير البلد ولم يسأم حتى خرج أخيراً توقيع مراده وأنت تسأل الله تعالى يوميات أولويلات تسأم وترجع إلى الخلق هلا ذكرت صاحب القصص ما دمت مع الخلق لا تفلح» تب عن الخلق إلى الحق وليكن وقوفك على عتبة باب قربه تجذبك يد المحبة والقرب تصير جليس ذلك البيت حتى إذا رأيت تلك المرافق والأمكنة جاءك البسط من كل جانب قوى جناحك طرت إلى شرفات ذلك البيت صارت تلك الشرفات برجك إن سقطت سقطت فى صحن الدار تتقلب بين يدي صاحب الدار تكون داعي مكايا + إن ادك نفع الخلق هكذا فافعل ولا تهذ هذياناً فارغاً. كان رضى ألله عنه يريد الكلام الذي يتلى على الناس من الوعاظ » >33 الصلاة صلة بالله بعد الانفصال عن غيره؛ الجسم لا يتجزأ في مكانين انفصال من الخلق واتصال بالحق» هذه صلاة القوم أما صلاة العباد.فإن يجعلوا الجنة عن يمين القلب والنار عن شماله والصراط بين يديه والرب مطلعاً عليه وأما صلاة المحبين فهي الانفصال عن الخلق والاتصال به. علامة صدق طلب نفسك الطعام أن تسمع صارخاً من باطنك كصياح الفروج عند ذلك أوصل إليها ما يقوم به أودها قال الله تعالى : للها جما وَتنوها4 و سك وأك». لا تعمل بهاتين الآيتين إلا بعد دخول القلب على ملكهء عند ذلك يأتي الفعل والإلهام وقبل الدخول يفرق بين وارد يرد في باطنك إلهام شيطان وإلهام طبع وإلهام نفس وإلهام ملك» إذا أردت أن تصحب أحداً في الله عز وجل فأسبغ وضوءك عند سكون الهمم ونوم العيون ثم أقبل على صلاتك تفتح باب الصلاة بطهورك وباب ربك بصلاتك ثم اسأله بعد فراغك؛ من أصحب من الدليل» من المخبر عنك» من المفرد» من الخليفة» من النائب؟ هو كريم لا يخيب ظنك لا شك يلهم قلبك. يوحي إلى سرك» يبين لك. يفتح الأبواب تضيء لك الطريق» من طلب وجد وجد. العلة فيك لا في كلامه فإذا اتحدت الجهات عند قلبك وغلب الأمر على تعيين واحد دونك وقصده صحبتك له كصحبة السباع والحياة لا ننظر إلى فقره ونقصان نسبه وإخلال حاله ورثاثته وقصور عبارته فإن المعنى في باطنه لا في ظاهره؛ لا بنيته لا على وجهه ولا تبده بكلام ولا تبدله حالاء انتظر فائدته من ربه» هو الكاتب والامر لغيره.» هو سفيرء هو المشار والطبق لغيره» هو المعبر والعبارة لغيره فتقبل ما يفتح >73 الله على لسائه» لا تجاوز لحظهء لا تخرق حده أبداً مطرقاً خائفاً وجلا لا تتهمه فى حاله ولا مقاله ولا أفعاله» فضله على كل من يعقل وليكن يقلبك من عنده إلى ربه لا إلى غيرهء متفكه لا تطعمه متكلم لا تجبه طبعنا على ما طبعت عليه البهائم» لكن العقل يميز والشرع يميز والعلم يميز وألقرب يميز والمعرفة والطاعة تميز والأصل واحدء إذا عملوا بالعلم ومروا على ميت أحيوه أو عاص ذكروه تأتيه أطباق في بيته لغيره يسعى في تحصيل الخراج فإذا حصله سلمه إلى الملك وله جامكية يأخدذ من الخلق لا لهء إذا أراد الله بك خيراً انبهك وبعيوب نفسك عرفكء عالمكم جاهل جاهلكم مفترء زاهدكم راغبء لا تأكل بدينك إنما يؤكل بالدين الآخر. وقال رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : وير 0301 ا آآه ا 000 دو > ور «انعوا ريك تَصَيُعَا وَخْنْيَةَ إِنّمُ لا يِب المنتيت». حملها على ظاهرها أن المعتدي الطالب من غيره السائل لسواه عبد الله بن مسعود. كان يقول لأصحابه أنتم جلاء قلبي» من كان يسمع لما خرج إبراهيم عليه السلام من النار وكثرت مواشيه وغلمانه عمل داراً في الشام كثيرة الأبواب انزوى هنالك بعد فراغه من الثمن ودواء قومه أشروا التربية خلفه» ما الخلة؟ الصحبة» والمحبة الوصلة. (سؤال) القال يقتدي به أم الحال؟ قال رضي الله عنه: القال يقتدي به العوام» والحال يقتدي به الخواص» من أهل؟ من أنت؟ أرني نبضك أقعدك على حالك وأريك شدة مرضكء» وأبرئه ؛ كان من دأبه كَكلَِهَ عيادة المرضى ونحن قد منعنا من ذلك ولكن نعود الأصحاء بهمتناء منعت حيث الحال والقدر. دغل وقال رضي الله عنه: يجوز أن يموت رجل ويخلف عشرة من الأولادء كلهم بارون به في درجة واحدة تقاسموا تركته على السواء وفيهم واحد كان قلب والده إليه وكان يتمنى أن يرث جميع تركته فجاء القدر إلى واحد واحد بالموت فبقي ذلك الواحد حاز جميع تركته فجاء القضاء والقدرء أفي هذا عيب؟ إلى ههنا والسلام. اللهم كف الخلق عناء اللهم كف النفس عنا والأهوية والطباع» قلت أخاف هذا البحر وأنت تسبح فيه والخوف بضد ذلك. ل إِنَما يحتى أله مِنَ عِبَادِهِ العلكزاً» . لما علموا خافواء علمت بمضرة الشيء فاحذره واجتنبه» الموت لا بد لك منه فاعمل لهء يا من ليس لداره سقف ولا لعياله دقيق ولا شعار ولا دثارء جاء الشتاء فتأهب» جاء الأمير فترجل» جاء السبع فاحذر سبع الموتء ما معنى قولك في صلاتك : ؤإِيَاكَ نعبد وَإِيّاكَ نين . إياك نطيع وإياك نوحدء متى وحدت الحق عز وجل» متى أخلصت العمل» متى زهدت فى الخلق والرياء والنفاق والصحبء متى تذللك الشق الذله من عرف لفل يو حية الخلرة: إذا ازمفيت شهوة النفس مع رؤية الحق استحيا من رؤيته فترك شهوة نفسهء متى ترى يعقوب عليه السلام عاضاً على أنامله في خلوتك عند شدة شبقك» متى ترى عصمتكء. تلك عصمة غيرة الله عز وجل» لما اجتمع يوسف عليه السلام بتلك المرأة جاءت الغيرة ولى هارباً: دك ضرت عَنَهُ الث والتَهاء ِنَم من باون الشخليين» . متى تنقلب حالتك حالة يوسف عليه السلام لما تكلف يوسف عليه السلام العصمة في بيت الله وحجره وافق ربه فى حبسه رزقه عصمة عند خلوته. كونوا كذلك عباد الله يا مريدين استعيروا حالة الصديق» ذخالا اطلبوها من الله. التوكل قطع الأسباب ترك الكل القلب إذا انقلب صار ملكأ يسمع ما يسمعء الملك يعرف ما يعرف الملك ثم يزيد فيصير ملكا عليه. وقال رضي الله عنه في قصة موسى عليه السلام: السر سر السرء ترك أهله حين آنس من جانب الطور ناراء إيش رأى؟ رأت عين الرأس ناراء وعين القلب نوراً» رأت عين الرأس خلقاًء وعين القلب حقاً. مال لِأَمْلِه أَمَكْوا إن َامَسْتُ ارا » . بقلبه جذبت وللزهد من يده في زوجته وولده زهدت» قال لأهله أمكثواء جاءت نداءات عالية» جاءت خطاطيف القدر سلبت القوم من أهاليهم وأولادهم. يا حكم اثبت يا علم بسر الله تقدمء يا نفس أثبتي» يا قلب ويا سر أجيباء يا خيبة من لا يدرك هذا ولا يحب هذا ولا يؤمن بهذاء يا خيبته يا خيبته يا حجابه يا مقته: <ِتَيْنَ نيك ينا يسبل 4. اثبتوا مكانكم حتى آتيكم بخبر الطريق لأنه كان قد ضل عن الطريق» ا ا ا ذلك فقال مشيرا إليه» ليتك لم تخلق وإذا خلقت علمت لم خلقت له؟ يا نائماً انتبه فإن السيل قد أحاط بك: من إمامك يوم القيامة تدعي؟ ما كتابك؟ من معلمك من داعيك من نبيك؟ لا نسب لك صحيح النسب عند الله وعند نبيه يَكلدٍ أهل التقوى» قيل يا رسول الله من آلك؟ قال: اسكت أنت لا عقل لك» بيتك على الدجلة وتموت عطشاناً خطوتان وقد وصلت إلى الرحمنء, النفس والخلق وأنت يا مريد خطوتان وقد وصلت في الدنيا والآخرة» إن أردت الفلاح فاصبر على مطارق كلاميء إني إذا أخذني جنوني لا أراك» إذا ثار طبع سري طبع "4 إخلاصي لا أرى وجهك وأريد الصلاح وإزالة الخبث عن قلبك وأطفىء الحريق عن بيتك وأصون حريمكء افتح عينيك وانظر ما أمامك أتتك جنود العذاب» والمؤاخذات ويلك يا أحمق أنت بعد قليل ميت كل ما أنت فيه زائل متفرق» هذا يفارق ولده وداره وزوجته» ويرافق التراب والقبر والزبانية أو ملائكة الرحمة» يا راحل يا زائل يا منتقل يا عارية» سبحان من منّ عليكم يا ملتهين ولا ترون يا مدبراً لا تأتيني في كل سنة مرة أو في كل شهر مرة أو في كل أسبوع مرة بلا ذرة ولا حبة» خخذ شيئاً بلا شىء وغداً ألف ألف شىء, أنا حامل أثقالك تخاف أن أكلفك حمل أثقالي» إنما يكفينيها الله عز وجل» سافر ألف عام لتسمع مني كلمة فكيف وبيني وبينك خطوات» أنت كسلان أنت جويهل أليكع عندك أنك أعطيت شيئاًء كم سمنت للدنيا مثلك وأكلته سمنته بالجاه والكثرة ثم أكلتهء لو رأينا فيها خيراً ما سبقتنا إليها: ا ِلَ لَه تصِيرٌ لس سور #. ما نحن فيه كله من الله؛ لما نزل عن الكرسي قال له ب بعض تلامذته: لقد بالغت فى العظة وخشنت القول لهء فقال إن عمل معه كلامي فسيعود فلم يزل بعد ذلك يحضر مجلسه ويأتيه في غير وقت المجلس فيقعد بين يديه متواضعاً متصاغراً رحمه الله تعالى: اللهم صبراً وعفواء اللهم أعنا إذا وقفت بين يدي أحد من الخلق لطلب ما عنده مقتك الله . «مَنْ تَضْعْضْعَ لغنئ لأجل ما فى يَدَيْهِ ذَهَبَ ثُلَنَا دينه. أنت تعودت الطلب من الخلق تلقى الله تعالى وأنت على ذلك» رأيت في الرحبة رجلاً كان يطلب من الناس وقد باع جبة ديباج بخمسة وعشرين دينارا فتبعته فوقف على رجل يأكل هريسة فلم يبرح حتى أعطاه لقمة قلت له ألم تبع جبة بكذا وكذا؟ قال اترك صنعتي لأجلك» ادا من بلغ غاية الولاية يصير قطباً يحمل أثقال الخلق جميعاً ولكن يعطي كإيمان الخلق جميعاً ليستقوي به على حمل ما حمل» لا ينظر قميصي وطريحتي هذا اللباس بعد الموت هذا كفن وكفن الميت يجمل» هذا بعد لبسي الصوف وأكلي الخشن والجوع عندي شغل شاغل مع غيركم» يا أهل بغداد كونوا عقلاء يا أهل الأرض ويا أهل السماء؟ هوق مالا علو . ليس بالتحلي هذا ظاهر بصدقه باطن وباطن بصدقه ظاهر لا كلام حتى تصير أربابك رباً واحداً وجهاتك واحدة ومحبوبك واحداً يتحد قلبك» متى يخيم قرب الحق في قلبك» متى يصير قلبك مجذوباً وسرك مقرباً وتلقى ربك بعد الخروج من الخلق؟ قال رسول الله كَلك: «مَن الْقَطَعْ إلى الله عَرْ وَجَلَّ كَفَاهُ مُوتَنهُ ومن الْقَطْمَ إِلَى الدُنيا وَكَلَهُ الله إليها» . تخرق العادات فيه لا ينال ما عند الله إلا بعد الانقطاع إليه بقلبه وكليته» الله تعالى يقول: «مَنْ عَملَ عَمَلا يُريد به غَيري فأنا أغنى الشريكين» هو لشريكي دوني4. الإخلاص أرض المؤمن والأعمال حيطانها والحيطان تتبدل وتتغير وأما الأرض فلاء إنما تأسيس البنيان على التقوى. فإن قيل قد انقطعت إلى الله عز وجل فلن يكفيني مؤنتي» فالجواب أن الخلل فيك لا في الرسول: «ومًا نلق عَنٍ اموق 4 . هل عندكم خبر من الله تعالى» لا والله بل أنتم عشاق الدنيا وزينتهاء لو كنت صادقا فيما تدعيه لم تحتل في طلب ذرة ارم نفسك في وادي القدر حتى إذا نيل أمرها اتصل رأس درجتك بباب القرب» اا اسقتبلك وجه أحسن من زينة الدنيا والآخرة» تمت المودة بينكما ارتفعت الحجب والوسائط سمعت استغائتها من وادي قدره. تسلم ودائعك واستوف خدمتي لك أنا محبوسة ههنا عليك ولك يشفع إجابتها قربك حينئذ امتدت يد العلم إليها وساعديها يد الحكمء أما غوصك فيها في يدء أمرك قبل مخالفة طبعك وهواك وإرادتك مع زعمك أنك من المقربين المحبوبين فذلك تحسر يلازمك وحرمان يخدعكء لو علمت أن الدنيا تقطعت لما سألتها إذا تهذب باطنك لله عز وجل تهذبت الدنيا لك. شرابها سم هي تبدو بحلاوة وتثني بمرارة حتى إذا صارت في قلبك وجعلت تحت جناحك انقلبت سما وذبحتكء» كان من تقدم يميزون بين الخواطر قبل الانقطاع إلى الزواياء يا من لم يميز بين خاطر النفس والشيطان والقلب كيف ينقطع خاطر الشيطان بالمعاصي والزلات وبالفكر في الأصل وبالمعاصي في الفرع وخاطر الملك بالطاعات والأعمال الصالحة» قيل للذي صلب يعني الحلاج أوصني» قال: هي نفسك إن ركبتها وإلا ركبتك. إذا أردت أن تشرب مع الملوك فعليك بالخرابات والفيافي والقفار إلى أن يأتي الصحو من سكرك لكيلا تفشى أسرارهم فيهلكوك ولهذا طعنهم خير من إقامتهم. هذه الدنيا جعلت راحلة إن شئت أن تلقي ربك الخلوة بعد أحكام الشرعء باب الله عز وجل لا بد من استعانة وعزم على شيء سببه يأتي باب العلم بطريق الحكم. الحكم هو الأوامر والنواهي فنقبل ما يأمرنا الحكم ونسمع ونطيع حينئذ تأتينا الآفات» فههنا يحتاج أن يكون العبد عالماًء يقول أحدنا ما بالي ابتليت مع قيامي في الطاعة» يقال له تحتاج إلى قليل من العلم» صاحب الحكم يدخر وصاحب العلم يخرج الحكم مع الزهاد والعلم مع الصديقين المحبوبين المؤانسين الزهد مع الحكم والحب مع العلم؛ هذا شريكه وهذا وزيره» المتزهد محمود والزاهد مسلول والعارف حي بعد الموت» هذا المتزهد ترك الشهوات وصام فحمت "0١ نفسهء والزاهد دام تركه فدام مرضه أورثه السل» ماتت الدنيا بالإضافة إليه بينما هو كذلك على فراش لطف الله عز وجلء إذا أقام على باب زهده طعام قد فتن لباس على الأوتاد قد تغيرت لا يخرج من الدنيا حتى يستوفي ماله الكفار والعصاة ما أجملوا في الطب أخذوا الحرام أحيا الله تعالى ذلك العبد ثم أنشأه خلقاً آخرء لحم قد تلاشى عظم قد ضعف جلد قد رق نفس قد ذابت عذبهاء والهوى قد عزل والطبع قد غلب والقلب فيه الروح والمعنى والمعرفة والتوحيد ما ثم ملك إلا القلب والحق يتولاه يحييه بعد موته شهواته ولذاته ماتت موتا معنوياء موت علمي لدى موت صديقي, أحياه الله بعدما أراه ما هنالك من تركه على بابه ميتاً يريه وفور الحكم والأسرار وفور الجند والرعايات» فلما أراه ملكه وأطلعه على سره جمع بين روحه وجسده وظاهره وباطنه لاستيفاء أقسامه قبل ذلك» لو عرضت عليه أقسام الشرق والغرب لم يتناول منها ذرة واحدة» قدرة خفية إرادة باطنة من الله عز وجل أنبياؤه وأولياؤه والخواص من خلقه يحول بينهم وبين شهواتهم لا يبقى فيهم شهوة ولا إرادة ذرة حتى تصفو بواطنهم له فإذا أراد أن يوفيهم أقسامهم أوجد فيهم حياة الوجوه لاستيفاء الأقسام. عيسى عليه السلام ما نكح ما ملك آخر الزمان ينزله الله تعالى إلى الأرض فيزوجه بجارية من قريش ويولد له 'منها ولد العارف يتناول بعد إحكام العلم والزهد فيتناول أقسامه معكم يتناول الشهوات بعد أن زهد فيها عند الشك فإذا علم طاب له الماء البارد والطعام السني عند الزهاد كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير» كم من زاهد محجوب بزهده عن الحق» وكم من عارف محجوب بنظره إلى معرفته وهذا نادر والغالب أن يكون سالماًء وفي الجملة فقربك إلى أبناء الدنيا يبعدك عن الله عز وجل. والصواب لك أن تقبل على الآخرة وعلى الطاعة لعلك تنجو وأقاسمك تأتيك وهي كارهة يأمرك أن تخرج من طبعك وتجعل مكانه رخص الشرع ثم يأمرك أن تترك من الرخص دا شيئاً فشيئاً إلى أن تصير كل أفعالك عزيمة فإذا صبرت على العزيمة جاء الحب لله عز وجل في قلبكء فإذا ثبت جاء الحب جاءت الولاية من الله عز وجل لك. إن كنت عاقلاً عد نفسك من أهل النار ليحملك ذلك على إحسان العملء فإن كنت من أهل الجنة فقد أدبت شكره. إذا خرجت من بيتك كأنك خارج إلى الحرب كأنك لا ترجع إلى منزلك. واعلم أنك مبتلي بكسبك وتيقن أن الله تعالى قادر أن يرزقك من غير سعي وبطش» المؤمن كالجبل مرة وكالريشة أخرى تقلبه رياح قدره عند مجيء البلايا كالجبل وعند صحبة الحق عز وجل كالريشة تقلبه أرياح قدرهء يا قومنا فاتتكم الرسالة والنبوة لا تفوتكم الولاية» لا صحبة للملك مع الوجود كأنك أعمى لا تبصر كأنك ريان لا تشرب كأنك ميت لا حركة بك» ويل للمحجوبين الذين لا يعلمون أنهم مجوبون لا تعمل خيراً ولا تعين أهل الخير على الخير»ء أنت شر تحب دنيا بلا آخرة ظاهراً بلا باطن ما ينفعك ولايتك وغناؤك» وصاحبك» عن قريب تموت وتذو بعده. > دي مه يي لاسر من كن بريد العزة مين الْعزة جميعا». وللأولياء والصديقين» البحر الدنيا والمركب الشرع والملاح لطف الله عز وجل» فمن شذ عن متابعة الشرع غرق في الدنياء ومن آوى إلى مركب الشرع وأقام هنالك استنابة الملاح وسلم المركب بما فيه إليه وصاهره» وهكذا من ترك الدنيا واشتغل بالعلم وصبر على الأذى صار محبوب الشرع بينما هو كذلك إذ جاء الله عز وجل بلطفهء جاءه بمعرفته وخلع تخصه ولاية فوق ولاية لك في الله مندوحة عن فوات غيره» إذا فاتك شيء فلا تخزن عليه فإن الملك بتصرف في ماله» العبد وما يملك لمولاء: ما يأخذه منك تجده غداً تقول له النار: «جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى» هكذا الدنيا إذا قوى الإيمان واتصل الباطن بقرب العين عل وجل د جاات نار الآفات - فوقعت على طريق القلوب تأتي ردان نار المجاهدات تقف في طريق المريدين فالمريد تأخذه لما بقى عليه من بقية الدنيا ورؤية الخلق وكامل الإيمان تقول له: «جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي» فلا يضرهم في الدنيا سهام تقع في جدار القلعة» اعملوا عملاً لا يضركم نار الدنيا والآخرة» لله عز وجل عباد يسميهم أطباء يحييهم في عافية ويميتهم في عافية ويدخلهم الجنة في عافية» من عرف الله عز وجل انقطع عن الشهوات واللذات وإنما يجبر على استيفاء الأقسامء الجار قبل الدارء حصل له الجار ظفر هذا المبارك بالدار يمكن من الملك قال الملك : ولك ابم تجا مكب أيين». من عرف الله وأدخل عليه لا يمد عينيه إلى شيء من ملكه ولا يديه لعروس زفت إلى الملك طعامها وشرابها قرب الملك جميع شهواتها تجده في قربه إذا طاعت النفس ذابت مع القلب وصار سجانها وأخرج القلب من السجن: «وَمَالَ اليك أنْوْنٍ يي . بعد ظهور نجابته وحسن أخلاقه وأدبه جيء به استقبله بالكرامة وقربه وأدناه وأحسن إليه وخلع عليه وشاطة ين حي وأحفطة: ل إِنَكَ الم لديا مكين أَمِين». لا يشغله بغيره ثم صرخ رضي الله عنه وقال يا الله يا الله يا الله حبيب غائب قدم يشغل حتى لا يشغل إذا طالت صحبته وذهب عنه عناء سفره نبت لحمه وشد عظمه وطاب عيشه وسكنت روعته صار بطانة الملك حينئذ ولاه وأمّره على رعيته وأصحابه وإقليمه وأرسله إلى البحر لينقذ الغرقى وإلى البر ليأخذ الرجال والأطفال من أفواه السباع» لما خرج من بيت طبعه أهله للنيابة والأمانة يخلع على قلوبهم كما خلع على قلوب النبيين والمرسلين وألقابهم ألقاب الأولياء والأبدال» يا سوقة >30 ههنا بطائن الملوك أصحاب الأخيار يشير بذلك إلى من يحضر مجلسه من الأولياء والملائكة. وهم أخفياء لا يعلمهم من حضر. (سؤال) متى يصير البسط قبضا والهزل جدأ؟ إذا باسطك انبسط انقلبت عزيمة وخشتك وعزيمتك دلالاً حتى إذا صرت كلك عزيمة أدخلك دار الفضل والأنس تبقى بلا رخصة ولا عزيمة فعلاً مجرداًء يكون مثلك مثل من بين يديه طبق أكل فيه بعض الأكل قيل له ادخل بيتا آخر كل ما هنأ لك» الرخص لناقض الأجل والعزائم لكامل الإيمان والملك للفانين» ما قعدت على الأرض إلا في خلوة فيما تقدم والآن بخلاف ذلك أنا في جملة من لا يستحي من ذكر حاله لأني لا أرى أحداً. حسن الأدب في موضعين في ترك الدنيا وفي أخذها لا تأتي الخلوة ومعك جهل» لا تتخذه قبل أن تتهذب» تفقه ثم اعتزل» كم تحضر المجالس ولا تعمل بكلمة؛ كم من رأى ولياً واحداً فاستوصاه خيراً فوضاة فعمل بها وجعلها زاده» وأنت تطلع على الأخبار وتنظر الآثار وتحضر مجالس الأذكار ولا يتقدم لك قدم فليتك ثبت قدمك مكانها بل كلما جئت تأخرت» من استوى يوماه فهو مغبونء» التبه رحمك الله. الدنيا بلغة ساعة فلا تركن إليهاء قوم أضعفتهم الهيبة وتقيدت جوارحهم استولت على قلوبهم الدهشة عن الخلق فصار ما في أحوالهم اللزوم والقعود إذا جاء وقت استيفاء الأقسام. بعث الله من يلقمهم ليس لمن تقدم ولا لمن تأخر اعتراض على هذا العبد يعني نفسهء احفظ رأس دينك وإلا اقطع نسبتي وطريقيء لا تكن جاهلاً تقعد في بيتك وتهذي هذيانك أدوية شربناها ونجعت معنا ندلكم على شيء مجرب معناء اتقوا يوماً لا ينفع فيه مال ولا بنون» أي شيء مال؟ مال جمعته من حله واكتسابه اكتسبته» وجهه وادعيت أنه غداً نافعك مع مالك من البنين كما زعمت العرب السالفة قال الله عز وجل: مو م سل ص م 00 غ ح د>ء > مور ده اس #نوم لا ينقع مال ولا بنْونَ إلا من أ الله بقلب سَليِوٍ © . مو لم ينظر بقلبه إلى أمواله وبنيه ولم يسكنها قلبه بل يرى أنه وكل فيهماء يصحبهما موافقة لربه فيسلم قلبه من آفات المال والولدء كمثل رجل أخبر أن الملك يريد أن يزوجه جارية ويريد قتله على يدهاء قال في نفسه إن هربت أدركني بجنوده» وإن خالفته أهلكني سلطانه» وإن وافقته أهلكني بجاريته» أمره الملك بتزوج جارية من جواريه وأمرها أن تسمه أو إذا نام تذبحهء يا خيبة من تخلف اليوم عني» يا خيبة له ولكن الأولى حسن الأدب وإظهار موافقته مع حذر قلبه» قال السمع والطاعة» دخل فقبل النكاح والهدية» جاء الزفاف لبس درع الحذر كحل عيني قلبه كحل السهر لينظر إلى حركتها وسكونها وعملهاء انقلبت فرحته والحواشي والخدم يظنون أنه مغبوط فيما وصل إليه» جاء النهار ولم تهلكه بسمها: ل#إِلَا مَنْ أَقَ أله علب سَلِرٍه. الدنيا هي الزوجة لا نام معها ولا خلا بها في عمره» وجاء إلى الاخرة ولم يكن سلبت تقواه ولا غيرت دينه» فتلك السلامة هكذا العارف بالله الزاهد في هذه الدنيا الراغب في الآخرة» إذا جاء رسول العلم عند صفاء سره بأن الله يريد أن يضيف إليك طائفة من الدنيا لتكون حياة لقلوب الصديقين» وهي نوع مشغلة وتعب وكدر والتفات» انظر كيف تعمل تسلم قلبك وسرك فينتبه السر لذلك يقوم السر والقلب يصطحبان إلى باب الملك» يقولان ما تريد أن تفعل بنا؟ أتريد أن تحجبنا عنك تقطعنا عن بابك تنغص عيشنا لا نبرح إلا بالموائيق والعهود. لا يبرحان حتى يقول لهما: ولا ذا بيع سسا لت تلك ». فيرجعان إلى الدنيا مع حراس وحفظة : - اذ لمان من الآفات والرياء والنفاق ورؤية الخلق» أيها المريد المتحيزء أيها التائه في تيه القدر تحتاج أن تنظف مخدعك لا تدع فيه لا درهماً ولا ديناراً وجواهر فحسب والمفتاح في جيبك» تحتاج أن تفرغ قلبك من الدنيا والشهوات واللذات وجميع الترهات» تترك فيه الذكر والفكر والفكر وذكر الموت وذكر ما وراء الموت تعمل فيه كيمياء قصر الأمل» تقول إني ميت الآن لأن الأعمال تصفو بقصر الأمل» وأما إذا طولت الأمل رأيت هذا ونافقت هذا صاحب قصر الأمل مهجورء الكل قاطع الكل يلبس لباس الزهد ثم لباس الفناء ثم لباس المعرفة» قال رسول الله «اكْفُلوا لي بست أَكْمَلْ لَكُمْ بِالْجَنةِ: إذا حَدَتَ أحَدُكُمْ فلا يَكَذِبْء وإذًا أؤثّمن قلا يَحُنْء وإذًا وَعَد فلا يُخْلِفْء كُمُوا أيديكم. وعُضوا أبصارَكُم . واخْفَظوا قُرُوجَكُمْ) . هذا الحديث رواه الطبراني . «اكْقُلوا لي بست أَكْفَلْ لَكُمْ الجن إذَا تَحدّئتم قلا تَكْذِبُواء وَإذَا أوتمنْتُم فلآ نَحُونواء وإذا وَعَدْثُمْ فلا ُخُلفُواء امّظوا أيديكم وأبصارَكُم وفُرُوجَكُما . إذا صفا سرك واتحد سمعت دعاء ربك من غير واسطة:» إذا اتحد خوفك ورجاؤك جاء خطاب ربك ومولاك» يا بني استطرح بين يدي حوافر فرس قدره إما أن تسحقك أو تجوزك. «من كان في الله تلفه كان على الله خلفه». وإن جاوزتك فتعلق بها تهدف لسهام قدره. إذا تهدفت لسهام قدره كان وقوعها خدشاً لا قتلآء يا عاريا من هذا كله تهذب وتقدم واتسأنف العمل» اضرب على الكل تب عن قعودك في بيتك عند قعودي للكلام ههنا الولايات» ههنا الدرجات» يا مبتلي بالعيال ليكن كسبك لعيالك وقلبك لفضل ربك» قوم حلالهم في اكتسابهم» وقوم ينانا حلالهم فيما يأتي من دعائهم» وقوم حلالهم ما يأتي من غيرهم بلا سؤالء وقوم حلالهم ما يطلبون من أيدي الناس» وذلك حالة الرياضة وتلك لا تدوم: الأول وهو الكسب سنةء والثاني وهو السؤال ضعف». والثالث العزيمة والكدية رخصة فيما بينهما وقد يكدي من لا يأكل وهو فتنة للمسؤول ابتلاء له وسؤال هذا العبد كسؤال الليل» قال النبي كَلِ: (لآ تَرْدُوا سُؤال اللْيلٍ نإنّهُ قد يَأنِيكُمْ مَنْ لَيِسَ بجنُ ولا إنس وكذلك هذا العبد يؤمر بالسؤال لينظر الحق ما تصنع فيما خولك الله به من نعمة استكثر من مجالس العلماء وزيارة القبور والصالحين فلعلك يحيا قلبك إذا أحكموا امتثال الأوامر والانتهاء عن النواهي ساعدتهم الأقدارء عبد الله بن الزبير كان يأكل في كل أسبوع أكلة؛ لا يستقيم حالك حتى تكون كإناء منثلم لا يثبت فيه مائع كسفينة المساكين التي كان فيها الخضرء عابها ثم حالك حالة فيها جمع وحالة فيها تفرقة وحالة فيها قلة وحالة فيها كثرةء من خرج من بين يدي إلى النار لا رحمه الله . اللهم عفوا اللهم ستراً اللهم ثباتاً اللهم رضاًء إذا وصلت إلى الحق عز وجل اقتنع منك بأداء الفرائض» شاخ طباخ الملك نفي العقل والنظر والسمع والإشارة» أجرى عليه ما كان له في حالة علمهء بالله عليك أيها المريد الصادق على زعمك متى آثرت بقوتك جارك» متى آثرت بقميصك وعمامتك ومصلاك متى آثرت بمالك؟ هؤلاء القوم أذابوا نفوسهم وطباعهم وأهويتهم وشرابهم حتى ماتواء معنى فنوا معنى تولتهم يد القدرة غاسل القدر يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. «وَطبهُم بنيظ وَرَاعَنِهِ ِالْوَصِيدٍ 4 . ل بقايا النفس باسطة تحت عتبة القدر دواء الجوارح الكف عن المآثم مه* والضضرب والرجل عن المشي في المعاصي والمشي إلى السلطان أو لأحد من ولد آدم» وهذه العين تكفها عن المستحسنات» نامت النفس أم الحكم؛ طار القلب في صحبة المحبوب» ولى الله تعالى إذا أحسن الأدب اتصف بصفات النبوة» الحكيم يتحير بين الطبع والعلم تارة يرد الطبع ا 0-0 ل ل وأنت مع الملك؛ الليل سرير ملكهم» الخلوة منصة عروسهم. النهار يغريهم لشيء من الأسباب» المصائب تكتم : 2 مه يبن لا نقصِص رَءَيًاك عَلْع إخويكَ» . تعزز بينهم» تحارسوا تساعدوا إلى أن يبلغ الكتاب أجله» اسأل عني منكراً ونكيراً عند مجيئهما إلى قبرك فإنهما يخبرانك عني» اسمك مذنب» اسمك غداً محاسب ومناقش أنت في القبر مذموم لا تدري أمن أهل النار أنت أم من أهل الجنة؟ عاقبتك مبهمة فلا تغتر بصفاء حالك» ما تدري ما اسمك غداًء يا بنى إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث فبك بالضيام» ذهب أمس بما فيه شاهد لك وعليك وغداً لا تدري تلحقه أو لاء إنما أنت ابن يومك ما أغفلك» علامة غفلتك مصاحبتك الغفلة» يا أحمق من لا يظهر عليه أمارة الحق لماذا تصحبه» لم تصحب من أساسه واه ظاهره نفس باطنه تجلد وتواقح على الحق عز وجل» هذا شيء لا يجني يجمع الأكناف وكحل الأعين بالكحل لا بالسهرء جميع الخلق لا عبرة به» جميع التكلف لا عبرة به» يا أحمق تأتي باب هذا وباب هذا تسأله حتى يكثر جمعك» كيف يرجى لك الفلاح» هلا كنت على باب الملك كالحاجب من جاء >30 أخبرت الملك بمكانه أخذت قصته آنست وحدثه» هلا جعلت الخلق عيالك وانزويت عنهم؟ اشتغلت بصنعتك في بيتك حتى إذا أتوا بايك رأوا عندك ما يصلحهم بيتك خلوتك بيتك قلبك بيتك سرك بيتك باطنك صحبتك لربك بالقيام بأمره والانتهاء عن نهيه والموافقة له في مقدوره أرزاق الخلق في دعائك وهمتكء. لعين تكرم ألف عينء إذا أكرمت الكرام البررة في خلوتك أطعت مولاك ولم تعصه؛. أكرمت القوم ولم تفضح نفسك عندهم؛ سميت كريماًء فإذا صرت كريماً أكرم لأجلك ألف عين يدفع البلاء عن أهلك وجارك وأهل بلدك» أبد الدهر تكدي أبد الدهر تأتي الأبواب» متى يكدي منك متى يستطعم منك متى يؤتى بابك» متى تفرغ من شأنك متى تضرب حولك خيمة» متى تعرس في قرب الملك» متى تظهر نجابتك وأهليتك وصلاحيتك لقرب الملك وتخرج ألقابك وتظهر مباهاتك وتكون أنجب أنجب أولاد محمد يكل حتى يسلم إليك بركته؟ «العُلَّمَاءُ وَرَنَهُ الأنبياء» . قولاً وفعلاً حالاً ومقالاً لا اسماً ولقباً النبوة اسم والرسالة لقب» يا جاهل إن فاتتك النبوة والرسالة لم تفتك الولاية الغيبية البديلة: «أرَضِشُر َالْحَمزةَ الذامرت اله »: حياة الدنيا نفسك وهواك وطبعكء. هذه الدنيا لا ما يزول من الشهوات فتلك أقسام لكء للدنيا ما تأخذها بهمتك وجوارحك ما يلزمك الملك ليس من الدنيا ما لا بد منه؛ ليس من الدنيا بيت يكنك ولباس يسترك وخبز يشبعك وزوجة تسكن إليهاء الحياة الدنيا الإقبال على الخلق والإدبار عن الحق» الهوى ضد الكفر. الهوى ضد العبادة السبب ضد المسببء الظاهر ضد الباطن» إذا أحكمت الظاهر أمرت بإحكام الباطن» إذا أحكمت الحكم بالعمل به كنت غلامه كنت تابعهء لذن كنت صاحبه؛ كنت فاني البنية عن طبعك يلجمك العلم فيعشقك». كنت كروح بين روحين» كنت كحاجب بين الملك ووزيره» كنت محبوب الدنيا والآخرة والخلق والحق عز وجل والملائكة فرحة للقلوب لنا حالة تغيب عن حضوركم . (قال) داود لابنه سليمان عليهما السلام وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والأولياء والصالحين: يا بني ما أقبح الخطيئة بعد المسكنة» وأقبح من ذلك رجل كان عابداً فترك عبادة ربه: 9َضِيشْر بالصيئزة لديا مس الآجْرة». الحياة الدنيا وجودك والآخرة فناؤك للهمم تغير وللأسرار تغير وللعوام تغير وللخواص تغير» الدنيا ما تراه والأخرى ما يفتح لك يأتيك ما لا تعقل فتتحير فيتبين لك ما يأتيك بعقل مشترك فهو من الدنيا وما يأتيك من حيث العقل الذي هو عقل العقول» فهو من الأخرى» سرك أخرى وظاهرك دنياء حالات الدنيا ما سوى الحق عز وجل والأخرى التعلق بالمولى والإعراض عن قيل وقال وعن المدح والثناء والذم والسير مع الهم» همك ما أهمك. إذا صدقت في إرادتك أخذ الحق عز وجل بيدك» مشاك في صحبة قدره وكان وسع ما بين خطوتيك أوسع من خطوات آدم عليه الصلاة والسلام لصدق إرادتك وحسن أدبك» وتطارشك عن قول جيرانك» تبالك جاهلا جهل الحق وما عنده من فضله وما عنده من عباده سمعوا فأطاعوا يرى العبد أقسامه في اللوح المحفوظ ثم يتعدى إلى رؤية أقسام أهله وأولاده حتى إذا تعجب نودي في باطنه : «إن هُرٌ إلا عبد أتمننا عو - <وَتُمْ عند لِِنَ السَطئيقَ لْخمَارٍ ©. 500-75 هذا شيء يجيء بالسابقة ثم يصفو بمتابعة أقدام المشايخ . لسن وكان رضي الله عنه في سماعه ووجله أتته رقعة فيها مسألة فقيهه فقال حتى استأذن في الكلام وأخاطر ثم قال: النكاح هل هو واجب أم لا؟ وهذه مسألة فيها خلاف» منهم من قال هو سنة» ومنهم من قال الاشتغال بالعبادة إذا لم د تتق نفسه أولى عند الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة الاشتغال بالنكاح أفضلء» أنت متى كنت مريداً فالاشتغال بعبادتك أفضل» وإن كنت مراداً فلا تدبير لك فى نفسك إن شاء هو زوّجك وإن شاء شيغلك بشوافاء :وإناكآن ثمةقسي ادركيه ياغ القسم بديلك ويقول للحق خذ بحقى من هذا هو هارب منى وأنت قسمتنى له ما أصنع وهو متلفت عني يلفتك إليه» أما المريد فإن الترويج حرام عليه من حيث الباطن أو يكون له زيادة قميص أو يكون له أربع أصابع من الأرض هذا سياح ما له ثبات ولا ثياب ولا أثاث بل يكون متعرياً عن جميع أثوابه فإذا وصل إلى مقصوده وانقطعت سياحته هنالك إن أراد ملكه أن يزوجه يملكه بوجوده يفقده» من صاحب أحمق فهو أحمقء الأحمق من لم يعرف الله عز وجل رضي بالحياة الدنيا من الآخرة. (يا غلام) قسمك لا يأكله غيرك» لا تأكل بطبعك وهواك من يد شيطان بل توقع ساعة حتى تصل إلى دار جنتك أو قرب ربك . قال له رجل كان لي ورد من صغري إلى الآن أقوم أركع ركعتين» أنصرع من وقتي» قال رضي الله عنه لا يكون به نظرة» لمحة السابقة لمحتك عين صديق في جوزه إلى الحق عز وجل فاستحسنك فقال لإخوانه خذوه معكم. «إنَّ لله في أيام دَهْرِكُمْ تَفَحَاتِء ألا فَتَعَوَصُوا لِتَفَحاته». الل ا ا الظاهر وقوي الباطن» لا يكون ضعف العظيم من قلبك. رق جلده اختطف الغيرة والمنة 00 فصرعته إن في حفظ القلب لشغلاً شاغلاً ذرة من أعمال القلب خير من نضا أعمال الظاهر ألف مرة ما دامت الفرائض والسنة مبقاة عليك لا ضير. قيل للجنيد إن الحضري قائم على رحى يدور به وهو لا يأكل ولا يشربء فقال انظروا حاله في أوقات الصلوات فقيل له: إنه إذا أذن المؤذن سكنء قال لا ضير منهم من يقوى على الأعمال من حين صغره إلى حين الموت؛ ومنهم من يعمل إلى أن يضعف إن كان هذا من حيث قرب من حيث علم من حيث مشاهدة فلا بأس» وإن كان غير ذلك فهو شيطان يغويك ونفس تؤذيك صحبة الحكم تنتج العلم تنتج لهم السرء أعندك من هذا خبر؟ انقطع ثم اتصل واتصل ثم أوصل يا خيبة القاعدين على دكاكين الحرص والأمل والعزة لا جرم يموت سرك ويسود قلبك. قال النبي وَيْه: «إنّ القُلوبَ لَتَضْدأ وإنَّ جلاءها قَرَاءَةٌ الْقُرْآنِ». اللهم اهدنا واهد بنا وارحمنا وارحم بئا وعرفنا وعرف بناء اجعلني مباركاً أينما كنت أتصل ثم انفصل ثم أوصل تفقه ثم اعتزل» من عبد الله على جهل كان ما أفسده أكثر مما أصلحهء خذ معك مصباح شرع ربك بالحكم تدخل على العلم اقطع الأسباب فارق الإخوان والجيران» الأقسام الزهد فيها لا يصلح, أعط ظهرك زوجتك؛ أعط الأقسام ظهركء تزهد ثم تكلف الزهدء تكلف الإعراضء اترك شرهك؛. حسن أدبك؛: كن مقاطعاً لما سواه منفصلاً عن الأغيار والأسباب خائفاً من انطفاء مصباحك على دوام ظلمتك فبينما هو على ذلك إذ جاء الحق بدهن إمداده إلى مصباحك نورك في عملك. «مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلّمُ أُورَنَهُ اللّهُ علمَ مَا لَمْ يَعْلَ». «من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» بينما هو كذلك إذ رأى نار الحق عز وجل كموسى عليه السلام حين رأى تآراة ارذورا جو ع #فَمَالَ لِدَمَلِه أَمَكُنْوَا إيَّ مَانَمْتُ َأرَا» . ناداه الحق بطريق ثره جعلالنار قربه وجعل رؤيته لها دليله يرى ناراً من شجرة قلبه لنفسه وهواه وأسبابه ووجوده. «اتكيوًاً» مكانكم لإِيِّ َانَنْتُ ناراك نادى السر القلب 8 إل آنأ َيّكَ» طأنا الله فاعبدني». لاتذل لغيري» اعرفني واجهل غيري» اتصل بي وانقطع عن غيري» اطلبني وأعرض عن غيري» إلى علمي إلى قربي إلى ملكي إلى سلطانى» حتى إذا تم هذا لك تم اللقاء جرى ما جرى. «وأوحى إلى عبده ما أوحى# . زالت الحجب زالت الكدورة سكنت النفئس جاء السكون» جاءت الألطاف . ذهب إل فرعون» . يا قلب ارجع إلى الشيطان والنفس والهوى طرقهم إليّ؛ اهدهم إليّء قل لهم : 52 7 - شء مس 60م 9يقَوْرِ أَتََعُون أهَدِكُم سَيِل الرشاد». اتصل ثم انقطع ثم اتصل ثم أوصلء أما أنت يا مسكين سوف تنقطع قواك وتخونك ويهجرك خلانك ويجمع لك بين فقر الدنيا وعذاب الآخرة» تأتي القبر يضيق عليك حتى تختلف أضلاعك النار يأتيك عذابها وسمومهاء يا قومنا أحسنوا الأدب في هذه الدار يسلم دينكم وظاهركم وباطنكم حتى تقام بين يديه حينئذ يزال الحجاب عن عينيك وعن فيك وعن أذنيك ويلقمك ويزيدك قوة إلى قوة وبصيرة إلى بصيرة » عمرا إلى عمر > بقاء إلى رزقا إلى رزق يشكر سعيك» ويحمد >35 خسن أدنك» ‏ وسميك شاكراً بعد أن عماك إضاررا عاقلا ذينا يفير عليك: سرع االرمسلر + (إرت لل ل ميد ما بتر حي موأ َشِي» . أخلاق السوء يغيرونها بمتابعة الشرع ثم العلم ثم القدر كأنهم ينجوا لقطع أيديهم وأرجلهم لقطع أعضائهم الخبيثة» ألقى فيها أكلة لا حركة ولا لم ولا كيف؟ ذهبت العقول عقول البشرية حتى إذا ذهبت أيام التبنج وعاد العقل إليهم جاءت ألطاف ربهم بالتغيير والتغيير طعام بعد الجوع. شراب بعد الظمأء كسوة بعد العري ما دمت في الطريق يأمرك بالتقلل حتى تنطفيء شهوتك» تعطي هذا الحكيم حقه تأخذ بأوامر الشرع وتنتهي عن نواهيه؛ هذه الأيام تنقضي وخطواتك تقرب إلى الحق عز وجل مع مضي الليل ومجيء النهارء هم على أقسام: منهم من ينتهي سفره في يوم وشهر وسنين لا تذهب زمانك بلم وكيف وسوف بل شد وسطكء. اعمل لعلك إذا عملت في داره إتخذك قنية لعل جارية من جواريه تعشقك فتزوج بهاء تغير صورتك ويباع زنبيلك وفأسكء» تجعل سائساً أو ملكاً نائباً أو زيراً من عرف الله لا يستكثر له تلك إذا وصلت إليه يشهيك الزهد والترك قبل المعرفة قبل أن تصل إلى الملك قبل أن تعرف من أنت وما لقبك وما اسمك؛» يودع العبد حظوظه ثيابه وقماشه داره أهله أولاده جيرانه امرأته خلانه؛ يقدم رجلاً ويؤخر أخرى» يأتي بخطوتين رجاء وخوف على ماذا تقدم جاهل بالكلي فترك الكل جاهلاً بما له وعليه» فإذا ترك الكل يأتي باب الملك يقف مع غلمانه مع دوابه خائفا راجيا لا يدري ما يراد به والملك ناظر إليه وخبره عنده يقول للغلمان: آثروه على الكل ثم لا يزال يقلب من شغل إلى شغل حي يجعل حاجباً بين يديه مفرداً بين يديه مطلعاً على أسراره بخلعة وطرق ومنطقة وتاج يكاتب أهله: رضن انف اخيز»: مان بعد أن أشهد الملك على نفسه إني لا أتغير عليك» يوقع له بصحبة دائمة وولاية إذ لا يبقى زهد مع المعرفة وهذا من كل ألف ألف واحدء هذا شيء ينتجه القدر والسابقة والعلم لا تكن أنت ممن قال الله في حقه. «ولا أقيم يلين رةه . المؤمن يقول ما أردت بكلمتى ما أردت بخطوتى ما أردت بأكلتى محاسباً لنفسه مؤدياً لم فعلت؟ لم صنعت؟ هل هذا يوافق الكتاب والسنة؟ عليكم باليقين بعد المحاسبة فإنه لب الإيمان» ما أديت الفرائض إلا باليقين» ما زهد في الدنيا إلا باليقين» عند إجابة الدعاء سكون ودعة» فإن لم تجب دعوتك تعترض» من علامات الصديقين الرجوع إلى الله في كل شيء» فإذا أرادوا كتمان أحوالهم رجعوا إلى الخلق في الأخذ والعطاء» قلوبهم معه وأبدانهم مع خلقه. يحتاج ابن آدم أن يعمل في هذه الدنيا حتى يغير طبعه يجاهد نفسه وشيطانه» وهواه حتى ينقل من صفات البهائم إلى الأخلاق الإنسانية: أكفرت بهذا الرب؟ الذي «اسَلَقَكَ من ثاب ثم ين نُطمَةَ ثم سوك دك رجلا4 . أجزاؤه أن تكفره وتجحده وتستحي من أعين الناس أن تراك ولا تستحي منه وهو يراك؛ يا مدعي الولاية في الظاهر ويجاهر الحق ظهر الفقر ويكتم الغنى ما : تستحي تبيع دينك بدنياك؟ . وما د ين ينم َو أو أين شكرك؟ مه عملك» التحسي: والتقبيح إلى الشرع لا إلى العقؤل» هذا من حيث الظاهر وفوق الأحوال بأن يكون التقبيح فض والتحسين إلى الباطن» فتوى القلب تقضي على فتوى الفقيه» لأن الفقيه يفتي بنوع اجتهاده والقلب لا يفتي إلا بالعزيمة» ما يرضى الحق وما يوافق هذا قضاء العلم على الحكمء كونوا عبيد الحكم ثم عبيد العلم مع عبودية الحكم بمعنى كونوا موافقين له متذللين تدخلوا مع العلم في صحبة الحكم» كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة» إذا دخلت على أهل الحق عز وجل أقمت فيما فيه أقاموا وأكلت مما أكلواء اشكروا لله تعالى على السر والخلوة» يا أهل هذه البلدة جميع ما أنتم فيه منكر عندي» وجميع ما أنا فيه منكر عندكم» نحن ضدّان لا نتفق» نعيش بينكم بقوة صاحب السمواتء لا قرار لحبور قلوبنا شبابك قد ذهب في سخط الخالق عز وجل». ترضي زوجتك وولدك وجارك وسلطانك وتسخط الملائكة والحق عز وجل وإليه المصيرء لا بد لك من الإجابة إلى الموت تلقى الآباء والأمهات والإخوان والأصحاب والسلاطين, لا يقولنَ أحدكم متى تقوم القيامة فإنه إذا مات قامت قيامته» أولياء الله عز وجل ثم بقرب الحق عز وجل عاشوا بالإضافة إلى الحق» ماتوا موتات أولى عن الحرام وثانياً عن الشبهة وثالثة عن المباح ورابعة عن الحلال الطلق» وخامسة عن كل شيء سوى الله عز وجل موتى عن هذه الأشياء لا يطلبونها ولا يقربونها كأنهم مسخو معاني بلا صور ثم أحياهم الله تعالى. «يشم الله مَجَراهًا وَمُرْسَاها» . إذا جرت القلوب على بحار القدر مرساها على باب علمه وقربه. اليقظة خدمة والنوم وصلةء إذا نام العبد في صلاة باهى الله به ملائكته . البنية قفص والروح طائرء الخلق عند أهل المعرفة كالذباب والزنابير وكدود القز أحوالهم لا تنضبط لكمء كونوا عقلاء ما يهلك على الله إلا الأحمق وما يهلك على الله إلا هالك» من أمرك بالبذل والعطاء فهو صديقك. من استغنى بمال الفقراء فقر به بمجرد الإسلام» لا يقنع منك يكرا متى تعمل الحق وتفعل الحق» إذا تحركت أعضائي فاعلموا أني قد احترق قلبي ”يا دنيا تمرري على أوليائي في بدء الأمر لكي لا يحبوك واخدميهم في آخر الأمر لكي لا يشتغلوا بك». كان عيسى ابن مريم عليه السلام إذا ذكرت عنده الساعة يصيح كما تصيح المرأة التكلى» ويقول: لا ينبغي لابن آدم إذا ذكرت عنده الساعة أن يسكنء, أنت عدم لا حس فيك ما عشقت قط ولا عشقت» حزن لطول مقامه في الدنيا لأن خوفه من تقلب الأعيان والحاجة إلى الخلق والححاو شن الخين اخليه الهرى والنفس والطبع والشيطان من أمن في هذه الدنيا فقد جهل جهلا عظيما. (يا غلام) آمن ما يكون أخوف ما يكون لعمري يقربك ويدنيك ويحدثك ويلقمك ويطعمك ويشاهدك ويفتح لك الأبواب ويقعدك على مائدة فضله وقربه ويباسطك ولكن يطلب منك الحزن. قام إليه رجل ليسأله فلم يسمع منه وقال هذا موضع الحزن البرق وسيفرغ غيث ومطر يقرب العبد إلى الحق عز وجل» والقرب إنما يكون بعد الأحكام الحكم بعد وضع كتاب اليقين في يده والاطلاع على أسراره وما سيكون منه» أخو ابن عقيل كان صاحب قراءات وفقه تنصر ورؤي في بلاد الكفار وفي عنقه صليبء قيل له ما فعلت بتلك القراءات والتنسك؟ فقال: لا أدرق “هد القران شعا سو آية واحدة: أول ما يريد السر ثم القلب ثم النفس ثم الجوارج» إذا ارتد السر لا بد من ظهورهء المنافق في المسجد كالطير في القفص. ظاهر الشرع قفصهء لو خلينا وظاهر العلم لبينا لك ذنوبك وقلنا يا كافر يا فاسق لكن الشرع قبض أيدينا عن ذلك» اخدموا الحكم واطلبوا العلم لأن العلم يكشف لكم تعلم الشرع ثم اعتزل» فإن كنت من خواصه أطلعك على علمهء إذا انتهت بك النفس إلى مولاها وقفت على الباب ودخلت "ون دخول الملوكء إذا رأيت الباب مفتوحاً قيل لك لا تدخل كما أنت» لأهلك عليك حق: «وأتثُوني بِأمْلِكمْ أَجْمَعِين». ياسر اثبت وقلبك وجوارحك وكليتك حينئذ لا بيع ولا شراء ولا معارضة؛ كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يكن يشرب لما صبرت البثئر على الحفر والمعاول ظهر منها المعين صار مأوى الشارد والواردء إذا لم تصبر على آلام المجاهدات والبلايا متى تكون عارفاً؟ يا فقير صابر عن قريب ينظر إليك الحق فيرفعك ويتوجك ويلبسك لبان العظمة والملك والجلال» اللهم عنهم بعداًء وإليك قربأء اللهم عنهم غنى وإليك فقراًء احفظ الله بالغنى عما سواه» إذا تعلق قلبك بباب القرب وهو في ظلمة الوجود طلع عليه فجر العلم وكحل بصر قلبك بكحل السر أقرئت فهرس الأقدارء حينئذ دونك والأكل والشرب بعد دخول الجنة منقودة لملوك خلقه والنجباء من أوليائه تأكل وتشرب وتنام ولا وتصددو نوا قول: أتا م أولباء ال أنا'مة الأبدال ليس هذا بالتمني» نجباء خلق الله ناظرون إلى مراد الله عندكم من هذا خبر يا أهل المجالس؟ يا أبناء قيل وقال ونفخ في يده وأدار وجهه إلى جميع الجهات» من ادعى حب الله عز وجل من غير ورع في خلوته فهو كذاب». من ادعى حب الجنة من غير بذل المال والملك فهو كذاب» من ادعى حب النبي يَكْةِ من غير حب الفقر والفقراء فهو كذاب بعين الرأس تشاهد الدنياء وبعين القلب تشاهد الآخرة وبعين السر تشاهد المولى» تتأدب مع الخلق بحيث لا ترفع صوتك على صوت أحدهم حفظاً لأدبك وتبارز الحق عز وجل بالمعاصي وتعارضه في أفعاله» قبيح بكء لا تطلع الشمس إلا على جاهل إلا من آثر الله على هواه وطبعه ونفسهء هذا شيء من ؤراء العقول تؤاخذ الروح والطبع بالمواطأة والموافقة وأما بالإكراه فلا. >35 إِلَّامَنْ ا 1 المريد الصادق كل وارد يرد إليه يعرض أعماله الظاهرة على مرآة الحكم ويعرض أعماله الباطنة على مرة العلم فإن وافق أعماله المرآتين أدخله على الملك عز وجل» وإن وافق عمل مرآة دون مرآة لا يدخل» يقد على الباب ويقال له احكم أمرك حتى يشكر سعيك ويحمد أمرك فإنه باب لا يدخل إليه إلا من باب الحكم والعلم» فإذا كان كذلك يفتح لك أعمالاً تميز تلك الأعمال هي باطنة بينك وبين ربك عز وجلء لا يطلع على ذلك العمل لا ملك مقرب ولا نبي مرسل» ذهبت عنهم العقول الشرعية» وهب لهم عقل العقول حتى إذا ذهبت عنهم أيام التبنج ردوا إلى طعام بعد الجوع وشراب بعد الظمأ ونوم بعد السهر وراحة بعد التعب ثم يرد إلى شغل شاغل, لأنه يطلع على خزائن الأسرار ثم يطلع ذلك العبد على ما يريد أن يكون من أهل البلدة والإقليم» وإذا كان القطب اطلع على أعمال أهل الدنيا وأقسامهم وما تئول أمورهم إليه ويطلع على خزائن الأسرار ولا يخفى عليه شيء في الدنيا من خير أو شر لأنه مفرد الملك بطانته نائب أنبيائه ورسله» أمين المملكة فهذا هو العين القطب فى زمانه» القلب مورد الملائكة والسر ينظر الحق عز وجلء إذا أراد الله انقطاع عبد إليه أول ما يوحشه من بني آدم ثم يؤنسه بالسباع والوحش والجن حتى إذا ذهبت الوحشة الآدمية بالتأنس بالجن والسباع آنسه بالملائكة على اختلاف صورهاء يسمع كلامهم في البراري والقفار والبحار» يا من عزم على الانقطاع اسمعء يا طالب الحق عز وجل كلاماً ثم رؤية حتى إذا أنس إلى كلامهم واشتاق إلى رؤية صورهم رفع الحجاب بينه وبينهم» ليس في خلق الله ألذ حديثاً من الملائكة أحسن الخليقة صوراً وألذهم كلاما ثم يحجب وصيره على بابه ثم جاء بأنس قربه ثم يكون ما يكون فيما بعد السكوت يوحي إلى القلب كما أوحى إلى أم موسى عليه السلام حين ان خافت عليه يا قلب إذا خفت على السر الذي فيك ألق البنية في بحر البراري والقفار وفارق الأهل والأصحاب» تكون امرأة خيراً منك تلقى ولدغا في اليم وانث تخرع صطرين تغاتن .وذلك للقسان إيمانك 2 و #الزلا أن ريصا عَلَ فَلها» . هكذا إذا خفت في بريتك عند انقطاع مرادك ومألفك حتى تكاد ترجع إلى الخلق السبب ربط حيئئذ على قلبك» يا نقص التوحيد والعلم والتقوى أين ادر لنرة في كل عالةاعدزن الأكل بالدين نفاق والأكل بالصنعة سنة» اقعد مع هذه السنة حتى يأتي الإيمان تأخذ الصنعة في يدك وتغلق أبواب الخلق من قلبك» حينئذ أخرج أو اقعد بقلب في دار علمه أعمى أصم لا تسمع غير الحق ولا ترى غير فضل الحق ثم السياحة تأتي أكناف الأرض مع الشحنة يا عوام ليس أحدكم إذا لحق شيئاً أخذه وتغرب وسافرء حالة الأخذ من الخلق وحالة الأخذ من الحق عز وجل حقيقة» وأما إذا ترقت درجته وتحققت ولايته لا يخطر بقلبه أخذ ولا عطاء تأتيه الأشياء وهو غائب عنها يقسم له تناوله» يا أم موسى إذا خفت عليه فألقيه في اليم» وأنت إذا خفت على دينك ألق قلبك إلى الله سلم قلبك إليه» سلم أهلك إليه؛ قل «أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والولد؛ معرفتك بالله عز وجل ومحبتك له كمثل هميان في وسطك أينما توجهت هو معك فتنام مع القدرء وتسمع من القدرة والقادرء والله ثم والله إن أحوال الأولياء كأحوال الأنبياء» لكن لقبهم غير ألقابهم» الأنبياء والمرسلون لا ينزل إليهم منكر ونكير لأنهم شفعاء الخلق» هكذا هؤلاء لا يحاسبون لأنهم خواص الخلق, يا عبد الهوى والطبع يا عبد الثناء والحمد ما جف به القلم وسبق به العلم من الأقسامء لا بد من استيفائهما لكن الشأن هل يأخذها بك أو به يوجدك ويقعدك مع التوحيد سر من أسرار الحق عز وجل في قلب عبده لا يطلع عليه الشيطان ولا العقول ولا الملك؛ اطلب القرب من باب ون فنائك» إذا رضيت أحبك فإذا أحبك اطلعكء» فالعارف متى صحبك كنت أبداً في صحبته مع علمك والعابد تصحبه بعبادته» لا يعلم أن المريد هذا إلا العارف» أنت مسخر له فإن وافقت الله في ذلك وإلا فأنت مطرودء كنا نمشي خلفهم ونحن كالذرة لنستفيد منهم كلمات الدخول» من استغنى برأيه ضل» وبعد كلام قال ويكون نائب الرسول في المتابعة يترك ثم يؤخذ ثم يؤوخذ يترك المتروك ويأخذ المأخوذ يضيء لك الأمر كفلق الصبح يجدّد على العبد ثوبي الوجود تارة والفناء تارة» يفتقد فيقبل الحق عليه تارة وتارة يوجد فيخبر عن الحق روى قلبي عن ربي» اجعل لخلوتك بابين باب إلى الخلق وباب إلى الحق تؤدي حقوق الحق»؛ اصحب الخلق للحق فتكفي شر الخلق ويدوم لك قرب الخلق» الخلق ما سوى الحق وهذا معنى يعم جميع الأحوال» معنى صحبتك الخلق نصيحتك لهم بعد صحبة الحق» اصحب الخلق فإذا صحبت الخلق بعد صحبة الحق فأنت مع الحق لا مع الخلق» علامة صحبتك للخلق أنك لا ترى النفع والضر من جانب الخلق بل الكل مسلطون عليك مسخرونء قلوب أكلت من طعام فضله وسمعت حديثه ورأت فرحة قربه»ء خاطب الله قلوبهم في الدنيا قبل الموت مخاطبون في القيامة وآحاد أفراد يخاطبون في الدنيا أبو القاسم الجنيد قال: ما تكلمت إلا بعد شهادة أربعين من الأبدال في جملتهم السريّ السقطي ولم يفل بقولهم حتى رأس الرسول يك وهو يقول يا جنيد تكلم على الناس فإنه قد آن لك أن تتكلم الآن. إن أردت الحق والزيادة والثبات فافعل ما تقول وإلا فالويل لك. عند الصلاة تستقبل القبلة وعند البلاء أيضاً تستقبل قبلة وهو أن تستقبل بوجه قلبك الحق عز وجل» كما استقبلت بوجهك الكعبة فإن استقبلت بوجهك الخلق عند الآفات كان إيمانك باطلاً لأن البلاء عند الإمان منكسرء انكسار القلوب فيه كبيرة لكن انكسار قلوب العوام للدنياء والخواص لحظ الأخرى» وخواص فار الخواص تنكسر قلوبهم لفوات المولى أو الحجاب وقع بعد الكشف. لكل أحد انكسار يخصه إلا آحاد أفراد انكسارهم لأجل الحق عز وجل . (سئل) عن قول النبي ككلل: «لآ يَقْبَلُ اللهُ دُعَاءَ مَلْحُوناً». قال لا يقبل الله دعاء متصنعاً مسجعاً فيه . «أنا والاتقياءً من أُمّتي بُرَاءَ من التُكلّف». قد يطلب المؤمن الرجاء ينظر إلى ديوان معصايه فلا يجد فيه معصية؛ لقن الرشد من حال صغره من كتاب إلى مقرىء إلى محراب قد يكون هذا وهن نادر فلا يرى له معصية وفى ديوان الأوامر فلا يرى له أمراً متروكاً فيقضي عليه بنوع معصية لكي لا يهلك ثم يتدارك فيتوب فتكون تلك المعصية سابقته كالمعلقة على رأسهء هذا الذنب فى حق هذا المؤمن الصديق كذنب آدم عليه السلام وهذا نادر شأة ليلقت إلد يعبأ به الإرادة فى النفس إرادتان وهما ضدانء إرادة ما سوى الحق وإرادة الحق فهما يصطلحان ويقتتلان إلى أن يتم أربعون سنة وهو معنى قول النبي وَك: الباطن الفطام» ما دمت تعرف ما سواه ويعرفونك فأنت هوس تتبعهم وتارة تذل لهمء هذه الدار إليها طريقان علامة الولي الاستغناء بالله عز وجل في كل شيء والقناعة بالله عن كل شيء والرجوع إليه في كل شىء» فإن أبت نفسك إلا ادعاء الولاية فحدها بهذه الخصال فإن تقف تلسك ييولى: لا ينبغي للعالم أن يدخل على الملوك إلا بعد إتقان إيمانه واتقائه وقوة علمه بالله وزهده وتمكنه من المعرفة والأنس بالله فيدخلون إليهم بقوى ويخرجون عنهم بقوى . ازفننا كنت أصحب بعض الناس يحدثني بكل ما قد جرى لي ويجري لي وكان يمشي معه صبي مستحسن ويدخل إلى السلاطين فخطر بقلبي من ذلك شيء فقال: يا ولدي هذا الصبي هو في رباط وأخاف إن تركته هناك هتكوا به» وأما دخولي على السلاطين فليس لي إليهم حاجة وإنما أدخل إليهم أعظهم وأكشف لهم طرق العدل» أنتم في صحبتكم خلل ونحن نصحبهم بالأدب. (سأل سائل) إذا كان الطعام مختلطاً كيف يصح الصيام والصلاة؟ فقال: «الحلال بين والحرام بين»» الشرع بين لك والتوقف أيضاء إذا قال لك القلب لا فهو حرام» وإن قال نعم فهو حلال؛ وإن سكت فلم يقل نعم ولا لا فهو شبهة» إن عدمت المألوفات وصبرت نفسك فهو القناعة تدري كم عنده من الطاعات والصوم والصلاة لا يعبأ بها إنما مراده منك قلب صاف من الأقدار والأغيارء الزاهد المنافق ظاهره صاف وباطنه مكدرء الصفار في خديه والخشوع في كفيه وجبة الصوف عليه وزهده كف يديه وباطنه يكدي نفسه راغبة إلى الحمد والذم» عينه طامحة إلى ما بأيدي الناس» أما العارف فظاهره متطلخ بشيء من الأقسام. أقسام نفسه وأقسام تتعلق به» جهبذ ملك كأنه أستاذ داره عازم جيشه مع سلامة سره مع صفاء قلبه مع رؤية حضرته» أمواج العلم تتلاطم به بحار الدنيا لا تملأ قلبه» جميع ما في السموات السبع والأرضين وسائر الموجودات بالإضافة إلى قلبه متلاشية» هذه صورة العارف وتلك صورة الزاهد» ما عندك من هذا خبر فلم لا تقطع لسانك عن الظن في الخلقء. يا سلابين الدنيا بطريق الآخرة من أيدي أربابهاء يا جهالاً بالحق أنتم أحق بالتوبة من هؤلاء العوام» أنتم أحق بالاعتراف بالذنوب من هؤلاء» لا خير عندكم لا ربح ولا روح ولا نجاة ولا نور ولا دين عندكمء وأما دنياكم فلا تبقى تأخذون بطباعكم وأهويتكم. تأخذون الدنيا لها لا للآخرة شغلي معكم كلامي عليكم يشير بذلك كله و7 إلى وعاظ زمانه وبلده. تطارشوا وتعلموا لا يتكلم أحد كأن الكلام لغيركم أستعير لساني اليوم أاستخير قالبي» اليوم الاستئناس بالغرية والخلوة مفتاح القرب» يا من صمت في خلوته الشأن في صمت الب ااي ا ال و أن سد ب 0 الخبيث والطيب مصباح سرك شمس معرفتكء» قمر قربك من ربك». الحرام عند وجود نفسك. والشبهة عند وجود القلب» والحلال الطلق عند صفاء السرء هذا من وراء العقول ما دام ثمة نفس فأنت تأكل حراماً وما دام ثمة قلب فتأكل شبهة وإن كان ثمة صفاء سر فأنت تأكل الحلال الطلق. قال لم؟ قيل #إنَّ ألنفْس لَأْمَارَة يالشّي » . لا تبالي من أين أكلتء كالزوجة السوء تقول لزوجها: اسر وأطعمني! فهي لا تميز بين الحلال والحرام» ولهذا قال النبي ييلِ: «عَلْيِكَ بذات الذين تَريَتْ يَذَاك) . ذاك' الدين تخيتاك علق آمور اخيردك النفسن كهذه الوويجة اباطنا تريك أن تميز , بين الحلال والحرام» وإذا حضر الطلق بين يديك وإن كان من كسبك توقف. احسب أن ما خبز وما طبخ فتوسل قلبك إلى سرك وتوسل سرك إلى ربك عز وجل» يوجه الحق عز وجل إلى قلبك ملكا إن كان حلالا قال لك: « ملوأ يبن طَيَبَتٍ ا فذلك هو الحرام فلا تقربه» فإن الله يعرضك ما هو خير منه اقعد بين يدي قضائه وقدره مستسلماً حتى تأني يد فضله تمد يدك إلى استيفاء حظوظك. الزهد عمل ساعة والورع عمل ساعتين» والمعرفة عمل الأبد» إذا قايسنا أحوالك بأحوال من تقدم لم نجدك في شيء منهاء أطعت نفسك فناظرتك» بلغتها شهواتها فاستطالت عليك ولو أنك قطعت مواردها اشتغلت بكسرها بل بلغتها شهواتها وفتحت باب لشيطانك لأنه يلقنها التمنى» ما لها لسان بل يلقى إليها شيطان الجن» لا يقدر عليك إلا شيطان الإنس. إذا شبقت بالفضول إن احتمت المادة وفطمتها عن الحرام والشبهات المشتبهات سكنت ثائرتهاء لو قللت من المباح ذابت عدة فضولها انقلعت الشهوات منهاء نبت أشجار الخوف والرجاء فيهاء استضاءت ظلمة باطنها اطمأنت إلى قلبها نوديت: #يكيها التفس الْمَطمِيّةُ أزجوى إِلَّ ريك رَاضةٌ ديد 4 . العامي ينادي بها عند الموت أين أنت من سماط القرب من مخدع الحضرة : 0 لا يصفو قلبك حتى تصير ككلب أصحاب الكهف تابعهم بربض باب عتبة» لقرب القلب في الحضرة وهي منتظرة لخروجه عليك بظاهر الشرع عند ضعف إيمانك» تأخذ الرخصة بالكتاب والسئة حتى إذا قوي إيمانك عليك بركوب العزيمة والأشد. إن ركبت نفسك سرت مع القدر وموافقته . قيل للحلاج حين صلب أوصني» قال: نفسك إن لم تشغلها وإلا كان لى قميص في بدء أمري كان ناعماً أخرجته إلى السوق مراراً عدة كر اد فعضيكة إن إتسان تحخفة عد على ضبان إل أن إغشذرا جاءت أيام العيد فإذا بذلك الرجل قد جاء بالقميص قال: خخذ البسه وأنت فى حل من الدينار» فامتنعت فقال خذه وإلا أحرقته فألزمنى بلبسه عند ذلك علمت أنه قسمي لا زهد لي فيه. 1 (سئل) عن قول بعض العلماء: تعلمنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا للهء فقال هذا القول ثبور في حق أولياء الله لأن التعلم لغير الله شرك وتحمله على وجه آخر أن يكون يريد به الآخرة وهو نقص أيضاًء فلم يزالوا يعملون به حتى أتى بهم إلى الله عز وجل ؤقربه أخذوا ظاهراً من باطن فرعاً من أصلء اقعدوا على مائدة العوام ثم خصوا بطعام الفضل» أكلوا أكلتين في حالة واحدة» شاركوا العوام فيما أعطوا إذا أرادك لأمر هيأك له من عرف بدو أمري وقعد عني فهو مذنب على الحقيقة» كان أحدهم إذا رآه على خرق عاذةة انكر نانفا رول الراك هذه هات يدك فيشهد الله عليه لا يحدث به» حتى الممات ورجل مسكين يعمل أياماً لله حتى يأتيه سر من اللهعليه لا يحدث بوء حتى الممات ورجل مسكين يعمل أياماً لله حتى يأتيه سر من الله ليلاً يحدث بها نهارء سلب الله الرجل واحد والعلم والكرامة شيء واحدء يؤمر صاحبها بالكتمان حتى يأتي القضاء والقدر بإظهار ذلك مع حفظ قلبه وسره مع الحق عز وجل إذا كان وقع بقلبك حسن الدنيا وزينتها هرول منها فلا شك أنها (سئل) قيل له الفطام صعب قال عليك؛ لأنه ما يصعب الفطام إلا على طفل لا يعرف إلا أمه فحسبء أما من عقل وعرف الأكل والشرب زهد في ذلك اللبن الخارج من ضرع كأنه خرم إبرة» بالله هرول واقصد الباب لعلك أن تكون من أوليائه وأصفيائه ويحبسها عنك حتى يصفو قلبك عنها وينتحي من قلبك ذكرها وتدوم على فوتك حسرتها ويقام حبك للملك مقام حبهنا حتى إذا امتلأ قلبك بحب ربك والأنس به وانقطعت الآلات جيء بها خادمة مع درع عليك وحراس مع حفظة يفنا وهي منزوعة السموم تأتي بلسان محب تقول قسمك في الموضع الفلاني والموضع الفلاني بنت فلان قسمكء» كل لحظة في زيادة تملو يا أهل العراق» يا أهل مملكة الدنيا وملوكها وملابسها وولاتهاء عندي ثياب معلقة في بيت أيها شئت لبست عليكم بالسلامة فيّ أو آتيكم بجنود لا قبل لكم بها والسلام الترك زهد والأخذ معرفة» دع أقاويل من تقدم» كل واحد شيخ زمانه والزاهد غلام العارف ما دام ثمة نوع خير من الدنيا وما فيها والآخرة نوع بقايا طبع وهوى أعندك ذلك الترك فإن أخذ قلبه ما يأخذه حتى ذهب الكل عن القلب وانقلع بعروقه» انتهى الزهد جاءت المعرفة جاء الصفاء ذهب الكدر جاء القرب جاء الحق جاء المسبب انقطع السبب» حينئذ يرجع الثبات إليه ويقعد على باب داره يأمر الخلق وينهاهم» تتعلق بك معاصيك الأعداء يشتفون إن أردت أن ترغم الأعداء فتب الآن واشتغل بآخرتك الله عليك شاهد وهو معك أينما توجهت . كان ابن عطاء يدعو: اللهم ارحم غربتي في دنياي». الموت موتان: موت العرام هو الموت المعهود.» وموت الخواص هو موت الأهوية والنفوس والطباع والعادات» فيحيا القلب. فإذا حي القلب جاء القرب» فإذا جاء القرب جاءت الحياة الدائمة حينئذ يحال بينه وبين ذكر الموت في باطنه شيء يخصه وظاهره يذكر الناس بالموت ويذكر هو معهم حكماً ظاهراً». أرى ظواهركم تشهد بالوحدانية وبواطنكم بالعكس من ذلك. أرى وجوهكم إلى الكعبة وقلوبكم إلى الدرهم والدينار» «من خاف ادلج» أين الخوفء اللهم خلاصاًء يأتي شيطان القلب المفرد فى الخلق فى أرض الله تعالى طائعاً مكتوفاً يديه متى ذكرته فأنت ا ناذا مك ذكره لك فأتث مسرب فى دك زنه بلنانكا فآنث نائب فإذا ذكرته بقلبك فأنت سالك» فإذا ذكرته بسرك فأنت عارف» يتعين عليك أن لا تصحب الصالحين إلا بعد تهذيب أخلاقك السوء 74 يغلب على صلاحك». دع عنك هذه الرعونات ولا توادد غيره ولا تصحب غيره ولا تصاف غيرهء شوّه عليك يا أخبث الخبث يا أحمق يهودي أو نصرانى أحب إليك منى. دجال يأتى من خراسان ينظف ظاهره ويتفقه عليك أحب إليك منى» يا عباد الله ألا هلموا إلى حياة دائمة إلى معين لا ينضب أبداً إلى باب لا يغلق أبداً هلموا إلى ظل لا يزول إلى ثمرة لا تنقص . هوم يعْلم تَأُويله: 1 . يا تربية الشهوات واللذات يا تربية الهوس الخير فيما وراءك احترق بنار صدق إرادتنا تخرق الحجب والأبواب فلا يبقى بيننا وبينك حجاب تراه كما ترانا حينئذ التلبس بالأقسامء يا مدعي الولاية لا تدع لأنه علم ينشر على رأسك مناد ينادي عليك الولاية أفعال لا أقوال بناء باطن وعمارته اتصال القلب مفاتيحها الإيمان وحقيقتها ليس عندك منها خبر تعلق بذيل بعض مفرد بعض نفوس عباده المطمئثنين ولا تطلب منهم لقمة ليمكنوك من لبس أثوابهم والوقوف بين أيديهم حتى إذا دمت على ذلك لعله يقربك ويلبسك بعض خلقان كلماته ويطلعك على بعض أحواله ويثبت جأشك ويطيب مقامك حتى إذا رأيت موارد الحق إلى قلبك غمض عينيك واخبت» لا تفش إلى الغير سره وارد الحق يأتي قلوبهمء على اختلاف أحوالهم ومقاماتهم تتغير ظواهرهم لتغير بواطنهم ويحتاج المريد المطلع على اسرارهم أن يكون أعمى أصم سكران حتى إذا ظهرت نجابته عنده وتحقق أدبه يكتم سره لعله يكسو قلبه ببعض ثيابه يدعو الله بظاهره؛ قلبه كيوشع بن نون مع موسى صلوات الله عليهما. (يا غلام) ما ليس في ملكك فهو خارج عن مملكتك» لا يخلو إما اوسن أن يكون لك أو لغيرك» معناه إما أن يكون قسمك أو قسم غيرك فإن كان لك فسوف يأتيك وأنت نائم فهذا التعب الذي ينقص فيك دينك لماذا؟ لو أنك دمت على سماع العلم ومصاحبة أهل الدين والمعرفة والتفكر فيما هو آت لسهل عليك ترك الأسباب والأرباب» ترك العمل للخلق بعد الإخلاص رياءء أما إذا ترك رؤية الخلق ليظفر بالإخلاص فيرجي لهء ما دمت مريداً فعليك بملازمة هذا الحكم لعل عملك يوصلك إلى العلم يستعمل قلبك» وجوارحك وسرك يأمرك العلم وينهاك . اللهم ما منا إلا من يريدك ولكن الآفات تمنعنا عنك . أوامر الله عز وجل دين عليك فإن اخترت مع قدرتك ظلمت وإن تركت كفرت خذ من الدنيا بقدر حاجتك لا للعب والاستكثار إذا تحقق إسلامك بالتسليم سلمت نفسك إلى يد قدره كسا قلبك ثم كسا ظاهرك وباطنك وتموت في اليوم كذا وكذا ثم يحييك ثم يخرج منك الخبائث والكدورات كلما رأى الخلق مات وكلما رأى الحق عاشء إذا رأى الخلق افتقر وذل وهان ابتلعته العادة» فإذا رأى الحق عاش» وانتعش وارتفعء غاب عن الخلق وعن نفسه وعن وجودهء عاش مع الحق» ومات عن الخلقء, كتاب المريدين الصادقين كلما جاءهم مريد يأمرونه بالمحوء بمحو الخلق والنفس ثم بمحو الدنيا والآخرة فإذا تم هذا فقلبه الحق يقلبه كيف يشاءء إذا رمت الترقي إلى هذا المقام فعليك بترك الحرام والشبهة حتى إذا تم ذلك فعليك بترك الحلال المشترك ثم عليك بترك المباح ثم عليك بالحلال المطلق وهو إجماع الحكم والعلم إجماع الظاهر والباطن هو ما لا يدخل في يد الملكة كما في البراري والصحاري والسواحلء» يأتيك وأنت غائب عن انتظاره واهتمامه بلقم تأتيك وأنت نائم تفتح عيني قلبك ترى حولك الملائكة وأرواح النبيين والعلم يفتيك بتناوله يضمن لك سلامة القرب» قم فارغاً عن الخلق لا لكلا رجاءهم ولا مدحهم ولا ذمهم لا صورهم ولا معناهم تأتيك منة الله بالانتعاش ثم يأتيك القرب والغنى دوام الصحبة» والبعد عن الخليقة والفناء عن الوجودء اطلبوا المحو بعد الإثبات والعدم بعد الوجود والقرب بعد البعد والصفاء بعد الكدر والوصل بعد القطع واللقاء بعد الفقد صحة القلب بلا لسان صحة السر بلا قلبء صحة السر بلا وجود: «ختلق اليد يد كلئ». «إائة ريه . إلى الخلق وبه العباد أصلح وبه قربء يا باطل يا هوس اقطع الأسباب واخلع الأرباب وقد وصلت ما تركت يستقبلك هنالك كل طعام على طبق» الطبيب في دار المحبوب في دار القرب. قام رجل يسأله مسألة قال له: امسك أرى سؤالك يخرج من طبعك ونفسك لا تخاطر معي أنا سياف أنا قتال. برص 1 نم4 . أما أنت يا عامي فيحذرك الله عذابه» وأنت يا خاص فيحذرك الله نفسهء ويا خاص الخاص يحذرك الله به تقليباته» يحذرك يا عامي أن يأخذ سمعك وبصرك وقواك ومالك» وأهلك ثم ينقلك إلى الآخرة فتؤاخذ. ويا خاص الخاص يحذرك منه فكن على قدم الحذر حتى لا تغفل يسار الحق سرك يقول له: إني أنا الله لا تخف ولا تحذر إذا تم هذا كلما تقدمت إلى الخوف يمنعك كلما تكدر أمنك بالخوف صفاهء إذا تمت صحة القلب لا يضره ملك ما بين السماء والأرض» ليس هذا يجيء بالتحلي والتمني والتكلف. هذا بأهلية تأتي من السماء يرقيك الفعل مع قيام الزهد في قلبك؛ الرحمة تنزل عليك وعلى أهل مجلسك. المباهاة والزوائد تترادف. جاء مريد إلى حكيم قعد بين يديه فقال له: إني أتمنى بقعة من كنا الجنة لا أطلب غيرهاء فقال له الحكيم: ليتك قنعت من الدنيا كقناعك من الآخرة» إن كان الموت حقا لا بد منه» فمت الساعة» الميت لا مخالطة له لا عطاء له ولا منع له لا رجاء له.» لا معاداة ولا مصادقة سكون سكوتء كن كالميت في جلب النفع ودفع الضررء الميت لا يتكلم ثم إذا شاء انطقك وأنت ميتء إذا مت عن الخلق وعنك نطقت بكلام كان صدقاً وحقاً لأن الميت لا يخبر إلا بالحق والصدق. كتبت إليه رقعة رجل صوفي يريد شيئاً قال: هذا باطل الصوفي يصفو عن الخلق لا يراهم الصوفي يطلب ولا يطلب. قال له رجل إذا اتسع الخرق على الراقع ما يصنع؟ قال يقعد ساكناً موافقاً حتى يضع القدر في يده خرقة بقدر المكان أو يسد غيره عنهء إذا ضاع المفتاح منك نم على الباب» على العتبة» أنت عبد الخلق سمنك إذا أقبلواء هزالك إذا أدبرواء أنت هالك أنت مشرك قلبك فارغ من التوحيدء أنت عبد الخلق أنت فارغ من الخيرات» أنت خارج عن العد» لا تعد من العلماء ولا المريدين ولا المرادين ولا الصالحين لولا حيائي منه لأتيت باب كل واحد منكم واستضفته وكنت أعرك أذنه وأهذبه وأؤدبه يا حب هذا الدانفق لما يقود الناظر إليه» المتلبس به. (ويحك) تطلب مني الدنيا وهي بالمشرق وأنا بالمغرب» آخذ أقسامي منها بالتوحيد اطلب مني الآخرة وقرب الحق عز وجل دين محمد يَكِةٌ تتواقع حيطانه ويتنائر أساسهء هلموا يا أهل الأرض نشيد ما تهدم ونقيم ما وقع هذا شيء ما يتمء يا شمس ويا قمر ويا نهار قالوا نعم من الحلال ما يكتم تتناول لمجيء القدر بسم الله ثم اتكأ إلى الكرسي وترك يده تحت رأسه وغمض غينيه ومكث هنالك هنية ثم قعد وقال» انتم بله ومجانين» قعودكم عني خسارة في رأس المال» لا عن عذرء لا تهوس ولا يغلب عليك شرك الأشر والبطر أنت عن قريب ميسا. 58 وحضر مجلسه أستاذ دار الإمام عز الدين ابن رئيس الرؤساء معه خدم وغلمان كرة ولم يكن حضر مجلسه قبل ذلك ولا اجتمع بهء فعند دخوله قال رضي الله عنه: كلكم يخدم بعضكم بعضاء الله من يخدمه. كلكم خلق ذلك وجود يا ميت يا تراب تصير ترابا يداس قبرك من تراب إلى تراب» من المهد إلى اللحدء ما عندك خبر حال السبب أنت أصم بك خبل بك جنونء انتبه قبل أن ينبهك الموت كن واعظ نفسك ووطها فرق مالك أنت مسافر على رغم . «إذ جه لبور كل متكنيزؤن ساد ولا متتفيطة 4 . كل ما تملك عليكء كل من يعظمك عليك؛ كل من يفخمك عليك صديقك من حذرك وعدوك من اغراك. اللهم نبهنا من رقدة الغافلين وانفع بعضنا ببعض اشغلنا بنا وبك حتى تصلح نفوسنا وتهديها لك وتشتغل بقية العمر. من شرط وعظك لغيرك أن تكون مؤمتاء لا ينبغى أن يدعو العبد ابلق إلى التق إلا بعد الوضول إليه ل تقلده- ويل للمخائن خان تقسية وربه ونبيهء يأمر ولا يمتثل وينهى ولا ينتهي ويقول ولا يعمل بهء لا عبرة بجمع اكتافك وحف سباليك صفارة وجهك». الإيمان ههنا أشار إلى قوم كانوا يغشون استاذ الدارء هذه صفتهم., أهل الله كل منهم. على قلبه شحنة يحاربون النفس والطبع والهوى وقطاع الطريق عن الله. نبينا محمد كيد قال : «رَأيتُ أقواماً نُفْرَض شفاهُهُمْ بالمُقَاريض فَقْلْتُ مَئْ هؤلاء؟ قال عُلّماء امّتك». اللهم أصلح الكلء اللهم اجعلنا صالحين وأصلح بنا اجعل حوائجنا إليك». وإقبالنا عليك . قم وضع يدك على يدي يشير بذلك إلى أستاذ دار الإمام عز الدين قنكلا حتى نهرول إلى ربئا من هذه الدار الخراب ومالك وولدك وانزل إلى الله إلى العمل؛ عن قريب ترد إلى الحق يسألك عن أعمالك خلقك لتوحيده ما خلقك للدنيا ولا للآخرة الدنيا لا تشبعك ولا ترويك غدارة مكرة داهيتك رؤيتك لنفسك نظرك إلى وجه الدنيا من تدبير نفسك وجعلك لها وزيراًء المؤمن مدبر لا مدبرء إذا خلوت عن نفسك كلمك قلبك ثم خالطكما السر ثم تولاكما الحق عز وجل فتكون شحنة العباد والبلادء وهذه النفس أعزلها بماذا؟ إذا رأيت شيخاً قلت هذا عبد الله قلبي وعبده الصالح وفاسق والشاب والصغير بهذا تنعزل النفس وتتجعد الدنيا عن قلبك تأخذ الآخرة عين قلبك فترميك بباب قربه» باب سلطانه» باب كبريائه وجلاله» تصغر الآخرة من عيني قلبك» تشتاق إليه وتحب لقاءه» تنظر إلى الدنيا فتراها أوحش خلق الله فتخرج من قلبك فتصير كالمطلقة بعد ظهور العيوب» تعزف النفس عنها ثم تأتي الآخرة مزينة فتظهر السابقة إلى عيوبها وأنها محدثة مخلوقة يشاركك فيها اليهود والنصارى. إذا أسلموا في الجنة المنقودة الصافية قرب الحق عز وجل الاستئناس والوصول إليه لا تشتغل بهؤلاء المهووسين جهلوا الدنيا فطلبوهاء جهلوا الآخرة فطلبوهاء جهلوا الخلق فسكنوا إليهم يا قومنا احذروا. أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: احذر لا آخذك على غرة يعقوب عليه السلام كان يبكي في الأول على يوسف ثم عاد يبكي على نفسه توسم فيه كونه نبيأء خاف على عصمته لما كان فيه من الحسن والجمال: (صم بكم عمي) آذان الرؤوس لكم ولا آذان بالقلوب يا حطب النار يا عوام يا طغام أنتم في هوس: «آلة إل لله تيو التوز ألا إني راع لكم ساق لكم ناطور لكم» ما ترقيت ههنا وأرى لكم كنا وجود إلى الضر والنفع بعد ما قطعت الكل بسيف التوحيد ألزمت هذا اللجقاع حمدكم وذمكم وإقبالكم وإدباركم عندي سواءكم ممن يذمني مر كلاهما من الله لا منه» إقبالي عليكم لله أخذي متكم الله لو وك جلاع كل رحد يق لقب وجاوية و وك ع ل 00" في قلبه وجداً وشوقاً إليه. بقي أبو يزيد البسطامي سبع مرات لما سمع منه من الكلام العجيب يفتح إلى قلوبهم أبواب القرب لا يجمعهم مع الخلق سوى الصلوات الخمس ولقب الادمية البشرية؛ وصورتهم صور الإنس وقلوبهم مع القدر واسرارهم مع الملك أنت طاعاتك على وجهك وثيابك وظاهرك وزندقتك في خلوتك وكفرك على باطنك قلبك مشحون بالنفاق والعجب وسوء الظن بالخلق, ما يظهرك إلا السيف إلا أن تتوب» الشرع أمرنا بالسكوت والكتمان والسر وإلا كنت أشرت إليك بأخذك» وأخذت بكمك وأخرجتك كلامنا يعمل في ظاهركم وقلوبنا تعمل في بواطنكم» من يتهمني ويكذبني كذبه الله» فرق الله بينه وبين عياله وماله وبلده إلا أن يتوب» ما من صلاة إلا واعزم أن أستخلف من يصلي بالناس حتى إذا جاء وقت الصلاة اعدت إلى الصلاة وكذلك في وقت كل مجلس . اللهم #ولا يمنا ههه ا يضحكء بل ابك مع من يبكي» سيروا مع الهمم العالية» كلوا أقسامكم على بابه» على عتبة قربه عقل ليس عندك أعرض عن الدنيا فيم يحصل» وإن علق عليك. عيال خذ منها لهم لا لك. كان رسول الله يك يأخذ الصدقات يفرقها على الفقراء والمساكين لا طامَةَ لنَا و4 . انا والمجاهدين ثم يأتي بيوت أزواجه يقول: «هل مُتح شيء؟ جَاءَنًا شيء؟ فإذا قيلّ لا يَقُولُ إِنّي إذاً صائمٌ». معلم باحتباسه أنه يريد منه الصيامء هكذا أولياء الله قد يريد أن يصعد إلى سطح بيته لينام من شدة الحريري على الدرجة باباً يعلم أنه يراد منه النوم في داره يرى باب داره مفتوحاً يعلم أنه يراد منه الخرج إلى الصحراء والبرية فيخرج هذه النبوة باقية في الخلق آثارها فائدتها معناها منقسمة على قلوب الأولياء» النبوة كانت طعاماً وشراباً بقي سؤر القوم» اخرجوا من عندي يا أكلة الحرام والربا لست بقاض» أنا مربي التوحيد والإخلاص» إيش أعمل بكثرتكم لا منفعة فيكم؛ أعمالكم تنادي عليكم في وجوهكم خيراً كان أو شراء السكوت خير ينتظر لعله يمحي ذلك من وجهك لعله تتغير خلوتك فمحي السواد من وجهك. قدم من الحج رجل من أهل البلدة فجاء إليّ فقلت له: تب إلى الله عز وجل فقال: قد كنت في الحج قلت له قد عرفت ولكن ثم زنا وفسق وفجور فلم يتب» فلما مات رأيته حين صلاتي عليه كأنه خرج من التابوت وتعلق بذيلي فقلت له من هذا حذرتكء ما أكثر كذبكم وزوركم فيما تدعون» لك شيخ ويكون لك فليكن ذلك له حتى يعطيك كتاباً يمثقل لئلا تضعف عن الطاعة والخير فيقرأ ذلك عند الموت عند القرآن. أرجو شفاعتكم في ذلك اليوم فإنه شرك» توحيد ربيته من الصغر اضيعه اليوم» باب مفتوح على أغلقه عني نسيتكم». لا حب ولا كرامة . صرخ رجل في مجلسه وقال الله فقال رضي الله عنه سوف تسأل عن هذا تحاسب عليه لم قلت؟ رياء أو نفاقاً إخلاصاً أو شركاً؟ هذا اليوم فطيس من شاء فليخرج ومن شاء فليقعد. ثم صرخ وقام إليه خلق كثير يتوبون صارخين باكين» إذ جاء عصفورء فقعد على رأسه فحنى كم رأسه له ومكث كذلك وهو على رأسه والناس على درج الكرسي» والصراخ حوله وهو لا يبرح حتى مد يده بعض أصحابه نحوه فطار ثم دعا وضج الناس بالبكاء والدعاء والتوبة فنزل وخرج على حاله إلى جامع الرصافة وتبعه خلق كثير بالبكاء والصراخ والوجد والتعري عن الثياب» ثم قال رضي الله عنه هذا آخر الزمان. اللهم إنا نعوذ بك من شره يلوح شيء أتمنى منه الهرب لكن يوافق القضاء والقدر. لا تذهب الدنيا دينك. احفظ ماء وجهك» اكتسب لتجمع همك» هو باب الأخذ من الله استغن به عن الخلق يخاطب السبب المسبب» الظاهر الباطن التعب مفروغ منه أو في شيء مستأنف» مبتدأء يقال له قم بنا نأت المسبب» نأت المعين نأت الأصل نقرع مصارع القضاء والقدر. نقف على باب العلم على رأس وادي الفضل نمش على النهر الساقية» نأت أصلها حتى إذا أتيا أصل النهر رأيا الماء يخرج من أصل جبل الفضلء» قعدا هناك وخيما جاءت الكفاية والعناية جاءت الهداية جاءت المعرفة؛ جاءت العلوم لنا أبواب شتى» ندخل عليه بها أنت تأدب . إبراهيم الخرّاص رحمة الله عليه قال: بقيت في بادية أياماً لم أر فيها أحداً فأفضى بي السير إلى مكان أخذني منه وحشة وإذا أنا بشاب قائم هناك فعجبت منه فقلت له من أين؟ قال هوء فقلت له إلى أين؟ فقال: هوء فقلت له إن كنت صادقا فاجعل نفسك له فداءء فصرخ صرخة ووقع فتقدمت إليه فإذا هو ميت» فتواريت عنه لأجمع له حصى أورايه بها فجئت إليه فلم أجدهء فإذا بهاتف يهتف يا إبراهيم هذا الذي طلبه ملك الموت فلم يجده: طلبته الجنة فلم تجدهء طلبته النار فلم تجده. فقلت أين هذا؟ فقال الهاتف: لام ٠.‏ اصيض 044 ٠.‏ موس 2-0 20004 2ش (فى بَنّتِ ونَجّرِ * في مَفَعَدِ صِذْقٍ عِندَ ملِيك معندر#. يا هوس لا تغفل اثتوا البيوت من أبوابها من أبواب الشيوخ الفناء الذين فنوا في طاعة الله عز وجل» صاروا معاني صاروا جليسي بيت القرب» صاروا أضياف الملك يغدي عليهم بطبق ويراح عليهم بآخرء وتغير أنواع الخلع ويطوف بهم مملكتهء أراضيه وسمواته» اسراره ومعرفته» أنت من وراء حائط عرضه فرسخ ومعك إبرة كيف لك أن تثقب القوم إذا وصلوا إلى ذلك الحائط فتح لهم ألف باب كل باب منها يدعوهم بالدخول فيه؟ خذ النعمة وفر إلى المنعم لا تقيدك. دعها ومن تقيده انظر في وجه النعمة أهي نعمة أم هي نقمة أم رحمة؟ لا تغتر بظاهر لا تنس المنعم فيها لا تنظر يمينا وشمالاء لا تعد عينيك عن المنعم» لا تأكل من يد الدنيا لعله مسموم إذا جاءتك بطعام فانظر إلى وزيريك» الكتاب والسنةء خذ مشورتهما فإن افتياك توقف لا تستعجل لاتشرء استفت نفسك. وإن أفتاك المفتونء النفس إذا جاهدتها وخالفتها انسكبت مع القلب صارا شيئاً واحداً خوطبت ونوديت: صار عندها خبر من القلب والقلب خبر من السر والسر خبر من الحق عز وجلء أعط الورع حقه ثم كل ولا تبال» أعط التقوى حقها ثم كل ولا تبال. وقال رضى الله عنه: نحن حاجك قصادك مريدوك طلابك محبوك طالبوك نأت عنا أولادنا وأهلونا وديارنا لا تخذلناء الاشتغال بغير الله عز وجل لعب. وبالنفس معصية وبالخلق انعراج عن بابه»ء من الأولياء من تسجد الملائكة له وتكتف أيديها إلى ورائها آحاد أفراد من الأولياء ترى الملائكة ذلك الصالح قعد في مسجد بالشام جائعاً فقال في نفسه: ليتني كنت أعلم اسم لله الأعظمء وإذا شخصان نزلا فقعدا إلى جنبه» فقال أحدهما للآخر: تريد أن تعلم اسم الله 84 الأعظم؟ قال نعمء فقال له قل الله فقلت في نفسي إني أقول ذلك فقال: ليس كذلك نريد أن تقول الله وليس في قلبك غيره ثم صعدا بحذائي إلى السماء. اجعل ظاهرك الخلق» وقلبك الآخرة وسرك أوقفه مع الحق خارجاً عن الدنيا والآخرة إن قدرت وإلا فلا تعدل بالسلامة» اهرب في الفيافي والقفارء اكتسب الإيمان في الخلوات والصحاري والقفارء ثم ادخل إلى الخلق اطلب رفيقاً في خلوتك قبل الطريق إلى الخلق وبعد كلام يأخذونء بغيرهم يفرقون يقتسمون هم قيام مع المعنى يتصدقون عليك بالأخذ منكء المريد يأخذ من الله عز وجل والعارف يأخذ من الخلقء العارف يأخذ منهم لأنه عامل جهبذ نائب الملك يأخذ من الخلق لغيره وطبقه مع الملك بين يديه ومن وراء الأبواب والحجب شهواته تحت أقدامه والخلق تحت قدمه؛ عصا موسى عليه السلام تبتلع الكل ولا تتغير ولا تتبدل إن لم تفلح على يديء لا فلاح لك قطء لا أعلمك لطبقك ولا أرد العصا عنك خوفاً من سلطانك وسطوتك». شغل يشغلك عني فهو ميشوم عليك عيالك عن قريب يلحقهم شؤمك فيكدونء الصالح يكل عياله إلى الله ويسلمهم إليه والمنافق الفاجر يكل عياله إلى درهمه وديئاره وتركته من عقاره وصنعته»ء لا جرم تكون عاقبتهم إلى الفقرء أنت جاهل ممقوت مبعد ملعون قد أشرب في قلبك حب عجل الدنيا. اللهم ارزق من طلب الدنيا لمعونته على الدين» ومن طلب الآخرة لوجهك ومن طلب الاخرة رياء فلا ترزقه»ء ومن طلب الدنيا للدنيا فلا ترزقه لأنهما حجاب عنك. ليته أفلح واحد منكم نتعلق بذيله غداً إذا جاءني رجل صالح أقول له إن كان لك غداً شيء فاصحبنا معك وادعنا في دعوتك. وإن كان لنا شيء فسننيلك منهء خذوا كلامي خالصا لا لمعنى وقد أفلحتم فإن صح هذا فقد فزت وفزتم» وإن كنت بضد ذلك فقد فزتم وخسرت الخلق ثلاثة ملك وشيطان وإنسء» فالملك خير اانا كليء والشيطان شر كلي والإنس مختلط ممزوج خير وشرء فإذا غلب الخير لحق بالملك» وإن غلب الشر التحق بالشياطين. (يا قوم) الإسلام يبكي ويستغيث يده في رأسه من هؤلاء الفجار اللابسين ثياب الزورء من المدعين ما ليس فيهم» انظر إلى من تقدمك وإلى من كان معك آمرأ ناهيا آكلا شاربا كأن لم يكونواء ما أقسى قلبك». الكلب ينصح صاحبه في صيده وزرعه وماشيته وحراسته ويبصبص عند رؤيته فإنما يطعمه عند عشائه لقمة أو لقيمات أو يطعمه شيئاً يسيراً وأنت تأكل نعم الله وتشبع منها لا تعطيه منها مطلوبة لا توفيه حقه ترد أمره لا تحفظ حدوده. (يا غلام) لا تعدل مع الفقر والصبر والسلامة شيئاً؛ استعن بالله في فقرك فإن الغنى يطغى وينسى ربه آثر الحياة الدنياء آثر هواه على الله. آثر النفس والطبع على أمر الله آثر الفطر على الصومء آثر الحرام على الحلالء آثر الغفلة على اليقظةء آثر المعصية على التوبة. الأن تشع برَجلٍ حير بن أن تأتيه ولآن أنه ير من أن تير فإذا حبرت مفتهُ مَفْتَهُ ومَقَّتّ عَمَلَهًا. هذا الزمان مؤثر أكثر الخلق الألفية عليك خرق ظاهر إلى باطن» قفل على خربة خشبة مسئدة نخرة لا تصلح إلا للوقوةء المؤئن في الدنيا ملك وفى الآخرة ملك». عمل بطاعته وترك معصيتهء وحده فى خلوته وجدلوته مث الدنيا طلقها وهي وراءه مناشدة. نابي خد طناك وشرابك يقول لا آكل حتى آني باب الآخرة» لعله مسموم؛ يا أماه حطي ما معك حتى تأتي قهرمانة الآخرة فإذا جاءت وفتشت طعامك وقبلت وشمت حيئئذ آكل من يدها تأخذك الآخرة إليها تطعمك من الكل طعامها وتسقيك شرابهاء واغلق بينك وبينها الدنياء بينما أنت كذلك أخذتك يد الغيرة في سبحة يد العزة» فيك إيش هذا السكون إلى غيري». أما هي مخلوقة؟ أما هي مصنوعة قلا آتيتنا قبل الدار حتى إذا علمك وكساك وآنسك وأطعمك الترياق ودرعك بالتوفيق والورع والحفظ خرجت إلى الدنيا في صحبته؛ بنى لك دكة تخاطب أهل الدنيا والآخرة» مالك ماذا تصنع به يدفع عنك حمى ساعة يأتيك الموت يدفعه عنك؛ وربما يكون ذلك بعد ساعةء تعلق برجال الحق عندهم مجانين غرقى في بحر الدنيا يداوون المرضى وينجون الغرقى ويرحمون أهل العذاب» كن عنده إذا عرفته فإن لم تعرفه فابك على نفسك» يتبسم القدر في وجوه الراضين بالقضاء ويأخذ بأيديهم إلى الملك ويستفتح لهم الباب ويقربهم إلى الملك فحينئذ صاروا من حزب الله؛ ما هذا . هوس أصل هذا كامل وافقوا القدر لا تخاصموه ولا تغالبوه» الموافقة الموافقة . قال يحيى بن معاذ: كلام الصديقين القائمين مقام الرسل ابدالهم على اسرارهم وحي من الله؛ كلامهم عن الله وبالله وفي الله. اقعد بمقبرة خاطب الموتى ما لقيتم؟ إلام صرتم؟ أين الأهل أين الأولاد أين الدور أين الأموال أين الشباب أين القوة أين الأمر أين النهي أين الأخذ أين العطاء أين المحاب أين الشهوات؟ كأنهم يخاطبونك ندمنا على ما خلفناء فرحنا بما قدمنا هكذا. كن إذا أردت أن تزور المقابر خالياً عن الرفيق وخلوها عن النساء والرجال» كونوا عقلاء أنتم موتى عن قريب . دخلت جنازة يوماً في مجلسه فقال: ألا ترون إلى هذا الميت لما ورد عليه الموت وأدهشه وغيب رشده حتى لم يعرف أحداً من أقاربه» فكذلك المعرفة إذا وردت على قلب المؤمن أدهشته وغيبت رشده حتى لا يعرف سوى ربه عز وجل . الا ذكر وفاته رضي الله عنه استوصى عبد الوهاب والده الشيخ رضى الله عنه فى مرض موته فقال رضى ألله عنه: عليك بتقوى الله وطاعته. ولاتشف عدا و ترجه وكل الحوائج كلها إلى الله عز وجلء» واطلبها منه ولا تثق بأحد التوحيد. وجماع الكل التوحيد. وقال في مرض موته: إذا صح القلب مع الله عز وجل لا يخلو منه شيء ولا يخرج منه شيء أنا لب لا قشر» وقال لأولاده ابعدوا من حولي فأنا معكم بالظاهر ومع غيركم بالباطن بيني وبينكم وبين الخلق كلهم بعد ما بين السماء والأرض فلا تقيسوني على أحد ولا تقيسوا أحداً على. وقال رضي الله عئه : قد حضر عندي غيركم فأوسعوا لهم وتأدبوا معهم ههنا رحمة عظيمة ولا تضيقوا عليهم المكان» واخبرني بعض ولده أنه كان يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ غفر الله لي ولكم. وتاب الله علّ وعليكم» بسم الله غير مودعين؛ قال ذلك يوماً ليلة» وقال ويلكم أنا لا أبالي شيء لا بملك ولا بملك الموت؛» يا ملك الموت تنح لنا من يتولانا سواك وصاح صيحة عظيمة وذلك في اليوم الذي مات». فى عشيته . وسأله بعض ولده عما يجده؟ فقال: لا يسألني أحد عن شيء أنا هوذا أتقلب في علم الله عز وجل. وقال لولده عبد الجبار: أنت نائم أو منتبه موتوا فيّ وقد انتبهتم . ودخلت عليه جماعة أولاد عنده وولده عبد العزيز يكتب عنه» فقال: اعطء عفيفاً ليكتب فأخذت وكتبت: (سجعل ان مد غتر 41 . لحا مروا بأخبار الصفات على ما جاءت» الحكم يتغير والعلم لا يتغير» الحكم ينسخ والعلم لا ينسخ» لا ينقض علم الله بحكمه. وأخبرني ولداه عبد الرزاق وموسى أنه كان يرفع يده ويمدها ويقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته» توبوا وادخلوا في الصف هو إذا أجيء إليكم. وكان يقول: ارفقوا ارفقوا ثم أتاه الحق وسكرة الموت» فكان يقول: استعنت بلا إله إلا الله الحي القيوم الذي لا يموت ولا يخشى الموت» سبحان من تعزز بالقدرة وقهر عباده بالموتء لا إله إلا الله محمد رسول الله . وأخبرني ولده موسى أنه لما قال تعزز لم يؤدها لسانه على الصحة فما زال يكررها حتى قال تعزز ومد بها صوته وشددها حتى صح لسانه بها ثم قال الله الله الله ثم خفى صوته ولسانه ملتصق بسقف حلقه. ثم مات رضي الله عنه وأرضاه وجمع بيننا وبينه في مقعد صدق عند مليك مقتدرء والحمد لله رب العالمين» وصلوات الله على سيد الأنبياء ومقدم الشفاء محمد خير البرية صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. انتهى بحمده تعالى تلكا المجلس الأول: في عدم الاعتراض على الله 0000000 المجلس الثاني: في الفقر توا ا ا ل ل 17 المجلس الثالث: في عدم تمئّي الغنى 500 000 المجلس الرابع : في التوبة 0000 000 المجلس الخامس: في سبب حب الله للعيك ..:................. 86 المجلس السادس: في نصيحة المؤمن لأخيه 0 0ن المجلس السابع : في الصبر 11 1 ا المجلس الثامن: في عدم المراءاة 2000000 المجلس التاسع : في ابتلاء المؤمن 27000 كا 2 المجلس العاشر: في عدم التكلف ا 58 المجلس الحادي عشر: في معرفة الله عزّ وجل .. يأ المجلس الثاني عشر: في النهي عن الطلب من غير الله 00000 انك المجلس الثالث عشر: في تقديم الآخرة على الدنيا 000000 المجلس الرابع عشر: في النهي عن النفاق 00001 ناوا المجلس الخامس عشر: في إيثار المؤمن على نفسه 0 المجلس السادس عشر. في العمل بالقرآن 00 00000 المجلس السابع عشر: في عدم الاهتمام بالرزق ل المجلس الثامن عشر: 'في جهاد النفس والهوى والشيطان 0 المجلس التاسع عشر: في مخافة الله 10( المجلس العشرون: في" القول بلا عمل 0 المجلس الحادي والعشرون: في عدم الالتفات إلى الخلف .... المجلس الثاني والعشرون: في خروج حب الدنيا من القلب ... المجلس الثالث والعشرون: في جلاء صدأ القلب 52000 المجلس الرابع والعشرون: في عدم مشاركة الله في تدبيره 5 المجلس الخامس والعشرون: في الزهد في الدنيا 2110 المجلس السادس والعشرون: في عدم الشكوى إلى الخلق ..... المجلس السابع والعشرون: في النهي عن الكذب م المجلس الثامن والعشرون: في الحب في الله 7ك المجلس التاسع والعشرون: في عدم التواضع لغني لأجل غناه . المجلس اللثلاثون: في الاعتراف بنعم الله عرّ وجل 22107 المجلس إلحادي والثلاثون: في الغضب المحمود والمذموم ... المجلس الثاني والثلاثون: في أداء الأوامر واجتناب النواهي .... المجلس الثالث والثلاثون: في رؤية الله يوم القيامة 21117 المجلس الرابع والثلاثون: في النهي عن المنكر ع المجلس الخامس والثلاثون: في مخالفة الله عزّ وجل 55 كن المجلس السادس والثلاثون: في إخلاص العمل لله ... المجلس السابع والثلاثون: في عيادة المرضى 527 المجلس الثامن والثلاثون: في فضل لا إله إلا الله .... المجلس التاسع والثلاثون: في حب الأولياء الصالحين المجلس الأربعون: في التفقّه في الدين “ه2252 المجلس الحادي والأربعون: في المحبة في الله 507 المجلس الثاني والأربعون 00 المجلس الثالث والأربعون: في النفس الأمارة 206 المجلس الرابع والأربعون: في الدنيا سجن المؤمن .... ثامق ءا م نمو مو لعو ام ةد م ةزمه المجلس الخامس والأربعون: في التمسك بالعروة الوثقى 528 المجلس السادس والأربعون: في اتباع الرسول كل .... المجلس السابع والأربعون: في بغض الخلق عند الضرر المجلس الثامن والأربعون: في العمل الصالح 52 المجلس التاسع والأربعون: في إعطاء السائل والكرم .. المجلس الخمسون: في وجوب التفرغ من هموم الدنيا ومقلر لثمو المجلس الثاني والخمسون: في النظر إلى الناس بعين الفناء غ2 المجلس الثالث والخمسون: في الاختبار والبلاء ...... المجلس الرابع والخمسون: في التفكر في الحشر ا المجلس الخامس والخمسون: في الرضا بقضاء الله ... المجلس السادس والخمسون: في المراقبة في الله .... /اة 1 المجلس السابع والخمسون: في الصدق ا المجلس الثامن والخمسون: في العمل مع الاخلاص ل المجلس التاسع والخمسون: في عدم المداهنة ا المجلس الستون: في ترك الإنسان ما لا يعنيه 6 *ششظ15] المجلس الحادي والستون: في خواطر الإنسان 000 المجلس الثاني والستون: في التوحيد 110111111108 انا