######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000276 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الغزالي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد #META# 011.AuthorBORN :: 450 #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المستصفى في علم الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المستصفى #META# 030.LibURI :: JK_000276 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عبد السلام عبد الشافي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1413 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ المستصفى في علم الأصول PageV01P001 الحمد لله القوي القادر الولي ~~الناصر اللطيف القاهر المنتقم الغافر الباطن الظاهر الأول الآخر الذي جعل ~~العقل أرجح الكنوز والذخائر والعلم أربح المكاسب والمتاجر وأشرف المعالي ~~والمفاخر وأكرم المحامد والمآثر وأحمد الموارد والمصادر فشرفت بإثباته ~~الأقلام والمحابر وتزينت بسماعه المحاريب والمنابر وتحلت برقومه الأوراق ~~والدفاتر وتقدم بشرفه الأصاغر على الأكابر واستضاءت ببهائه الأسرار ~~والضمائر وتنورت بأنواره القلوب والبصائر واستحقر في ضيائه ضياء الشمس ~~الباهر على الفلك الدائر واستصغر في نوره الباطن ما ظهر من نور الأحداق ~~والنواظر حتى تغلغل بضيائه في أعماق المغمضات جنود الخواطر وإن كلت عنها ~~النواظر وكثفت عليها الحجب والسواتر # والصلاة على محمد رسوله ذي العنصر الطاهر والمجد المتظاهر والشرف ~~المتناصر والكرم المتقاطر المبعوث بشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين وناسخا ~~بشرعه كل شرع غابر ودين داثر المؤيد بالقرآن المجيد الذي لا يمله سامع ولا ~~آثر ولا يدرك كنه جزالته ناظم ولا ناثر ولا يحيط بعجائبه وصف واصف ولا ذكر ~~ذاكر وكل بليغ دون ذوق فهم جليات أسراره قاصر وعلى آله وأصحابه وسلم كثيرا ~~كثرة ينقطع دونها عمر العاد الحاصر # أما بعد فقد تناطق قاضي العقل وهو الحاكم الذي لا يعزل ولا يبدل وشاهد ~~الشرع وهو الشاهد المزكى المعدل بأن الدنيا دار غرور لا دار سرور ومطية عمل ~~لا مطية كسل ومنزل عبور لا متنزه حبور ومحل تجارة لا مسكن عمارة ومتجر ~~بضاعتها الطاعة وربحها الفوز يوم تقوم الساعة والطاعة طاعتان عمل وعلم ~~والعلم أنجحها وأربحها فإنه أيضا من العمل ولكنه عمل القلب الذي هو أعز ~~الأعضاء وسعي العقل الذي هو أشرف الأشياء لأنه مركب الديانة وحامل الأمانة ~~إذ عرضت على الأرض والجبال والسماء فأشفقن من حملها وأبين أن يحملنها غاية ~~الإباء # ثم العلوم ثلاثة 1 عقلي محض لا يحث الشرع عليه ولا يندب إليه كالحساب ~~والهندسة والنجوم وأمثاله من العلوم فهي بين ظنون كاذبة لائقة وإن بعض الظن ~~إثم وبين علوم صادقة لا منفعة لها ونعوذ بالله من علم لا ينفع وليست ~~المنفعة في ms001 الشهوات الحاضرة والنعم الفاخرة فإنها فانية داثرة بل النفع ~~ثواب دار الآخرة # PageV01P003 2 ونقلي محض كالأحاديث والتفاسير والخطب في أمثالها يسير إذ ~~يستوي في الاستقلال بها الصغير والكبير لأن قوة الحفظ كافية في النقل وليس ~~فيها مجال للعقل # 3 وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع وعلم ~~الفقه وأصوله من هذا القبيل فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل فلا ~~هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ولا هو مبني على محض ~~التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد ولأجل شرف علم الفقه ~~وسببه وفر الله دواعي الخلق على طلبه وكان العلماء به أرفع العلماء مكانا ~~وأجلهم شأنا وأكثرهم أتباعا وأعوانا فتقاضاني في عنفوان شبابي اختصاص هذا ~~العلم بفوائد الدين والدنيا وثواب الآخرة والأولى أن أصرف إليه من مهلة ~~العمر صدرا وأن أخص به من متنفس الحياة قدرا فصنفت كتبا كثيرة في فروع ~~الفقه وأصوله ثم أقبلت بعده على علم طريق الآخرة ومعرفة أسرار الدين ~~الباطنة فصنفت فيه كتبا بسيطة ككتاب إحياء علوم الدين ووجيزه ككتاب جواهر ~~القرآن ووسيطه ككتاب كيمياء السعادة ثم ساقني قدر الله تعالى إلى معاودة ~~التدريس والإفادة فاقترح علي طائفة من محصلي علم الفقه تصنيفا في أصول ~~الفقه أصرف العناية فيه إلى التلفيق بين الترتيب والتحقيق وإلى التوسط بين ~~الإخلال والإملال على وجه يقع في الفهم دون كتاب تهذيب الأصول لميله إلى ~~الاستقصاء والاستكثار وفوق كتاب المنخول لميله إلى الإيجاز والاختصار ~~فأجبتهم إلى ذلك مستعينا بالله وجمعت فيه بين الترتيب والتحقيق لفهم ~~المعاني فلا مندوحة لأحدهما على الثاني فصنفته وأتيت فيه بترتيب لطيف عجيب ~~يطلع الناظر في أول وهلة على جميع مقاصد هذا العلم ويفيده الاحتواء على ~~جميع مسارح النطرفيه فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ~~ولا مبانيه فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه وقد سميته كتاب المستصفى ~~من علم الأصول والله تعالى هو المسؤول لينعم بالتوفيق ويهدي إلى سواء ~~الطريق وهو بإجابة ms002 السائلين حقيق # PageV01P004 صدر الكتاب اعلم أن هذا العلم الملقب بأصول الفقه قد رتبناه ~~وجمعناه في هذا الكتاب وبنيناه على مقدمة وأربعة أقطاب المقدمة لها ~~كالتوطئة والتمهيد والأقطاب هي المشتملة على لباب المقصود ولنذكر في صدر ~~الكتاب معنى أصول الفقه وحده وحقيقته أولا ثم مرتبته ونسبته إلى العلوم ~~ثانيا ثم كيفية إنشعابه إلى هذه المقدمة والأقطاب الأربعة ثالثا ثم كيفية ~~اندراج جميع أقسامه وتفاصيله تحت الأقطاب الأربعة رابعا ثم وجه تعلقه بهذه ~~المقدمة خامسا # بيان حد أصول الفقه اعلم أنك لا تفهم معنى أصول الفقه ما لم تعرف أولا ~~معنى الفقه والفقه عبارة عن العلم والفهم في أصل الوضع يقال فلان يفقه ~~الخير والشر أي يعلمه ويفهمه ولكن صار بعرف العلماء عبارة عن العلم ~~بالأحكام الشرعية الثابتة لأفعال المكلفين خاصة حتى لا يطلق بحكم العادة ~~اسم الفقيه على متكلم وفلسفي ونحوي ومحدث ومفسر بل يختص بالعلماء بالأحكام ~~الشرعية الثابتة للأفعال الإنسانية كالوجوب والحظر والإباحة والندب ~~والكراهة وكون العقد صحيحا وفاسدا وباطلا وكون العبادة قضاء وأداء وأمثاله # ولا يخفى عليك أن للأفعال أحكاما عقلية أي مدركة بالعقل ككونها أعراضا ~~وقائمة بالمحل ومخالفة للجوهر وكونها أكوانا حركة وسكونا وأمثالها والعارف ~~بذلك يسمى متكلما لا فقيها # وأما أحكامها من حيث إنها واجبة ومحظورة ومباحة ومكروهة ومندوب إليها ~~فإنما يتولى الفقيه بيانها فإذا فهمت هذا فافهم أن أصول الفقه عبارة عن ~~أدلة هذه الأحكام وعن معرفة وجوه دلالتها على الأحكام من حيث الجملة لا من ~~حيث التفصيل فإن علم الخلاف من الفقه أيضا مشتمل على أدلة الأحكام ووجوه ~~دلالتها ولكن من حيث التفصيل كدلالة حديث خاص في مسألة النكاح بلا ولي على ~~الخصوص ودلالة آية خاصة في مسألة متروك التسمية على الخصوص # وأما الأصول فلا يتعرض فيها لإحدى المسائل ولا على طريق ضرب المثال بل ~~يتعرض فيها لأصل الكتاب والسنة والإجماع ولشرائط صحتها وثوبتها ثم لوجوه ~~دلالتها الجميلة إما من حيث صيغتها أو مفهوم لفظها أو مجرى لفظها أو معقول ~~لفظها وهو القياس من غير ms003 أن يتعرض فيها لمسألة خاصة فبهذا تفارق أصول الفقه ~~فروعه وقد عرفت PageV01P005 من هذا أن أدلة الأحكام الكتاب والسنة والإجماع ~~فالعلم بطرق ثبوت هذه الأصول الثلاثة وشروط صحتها ووجوه دلالتها على ~~الأحكام هو العلم الذي يعبر عنه بأصول الفقه # بيان مرتبة هذا العلم ونسبته إلى العلوم اعلم أن العلوم تنقسم إلى عقلية ~~كالطب والحساب والهندسة وليس ذلك من غرضنا # وإلى دينية كالكلام والفقه وأصوله وعلم الحديث وعلم التفسير وعلم الباطن ~~أعني علم القلب وتطهيره عن الأخلاق الذميمة وكل واحد من العقلية والدينية ~~ينقسم إلى كلية وجزئية فالعلم الكلي من العلوم الدينية هو الكلام وسائر ~~العلوم من الفقه وأصوله والحديث والتفسير علوم جزئية لأن المفسر لا ينظر ~~إلا في معنى الكتاب خاصة والمحدث لا ينظر إلا في طريق ثبوت الحديث خاصة ~~والفقيه لا ينظر إلا في أحكام أفعال المكلفين خاصة والأصولي لا ينظر إلا في ~~أدلة الأحكام الشرعية خاصة # والمتكلم هو الذي ينظر في أعم الأشياء وهو الموجود # فيقسم الموجود أولا إلى 1 قديم 2 وحادث ثم يقسم المحدث إلى 1 جوهر 2 عرض # ثم يقسم العرض 1 إلى ما تشترط فيه الحياة من العلم والإرادة والقدرة ~~والكلام والسمع والبصر 2 وإلى ما يستغنى عنها كاللون والريح والطعم # ويقسم الجوهر إلى الحيوان والنبات والجماد ويبين أن اختلافها بالأنواع أو ~~بالأعراض ثم ينظر في القديم فيبين أنه لا يتكثر ولا ينقسم انقسام الحوادث ~~بل لا بد أن يكون واحدا وأن يكون متميزا عن الحوادث بأوصاف تجب له وبأمور ~~تستحيل عليه وأحكام تجوز في حقه ولا تجب ولا تستحيل ويفرق بين الجائز ~~والواجب والمحال في حقه ثم يبين أن أصل الفعل جائز عليه وأن العالم فعله ~~الجائز وأنه لجوازه افتقر إلى محدث وأن بعثة الرسل من أفعاله الجائزة وأنه ~~قادر عليه وعلى تعريف صدقهم بالمعجزات وأن هذا الجائز واقع عند هذا ينقطع ~~كلام المتكلم وينتهي تصرف العقل بل العقل يدل على صدق النبي ثم يعزل نفسه ~~ويعترف بأنه يتلقى من النبي بالقبول ما ms004 يقول في الله واليوم الآخر مما لا ~~يستقل العقل بدركه ولا يقضي أيضا باستحالته فقد يرد الشرع بما يقصر العقل ~~عن الاستقلال بإدراكه إذ لا يستقل العقل بإدراك كون الطاعة سببا للسعادة في ~~الآخرة وكون المعاصي سببا للشقاوة لكنه لا يقضي باستحالته أيضا ويقضي بوجوب ~~صدق من دلت المعجزة على صدقه فإذا أخبر عنه صدق العقل به بهذه الطريق فهذا ~~ما يحويه علم الكلام فقد عرفت من هذا أنه يبتدى نظره في أعم الأشياء أولا ~~وهو الموجود ثم ينزل بالتدريج إلى التفصيل الذي ذكرناه فيثبت فيه مبادىء ~~سائر العلوم الدينية من الكتاب والسنة وصدق الرسول فيأخذ المفسر من جملة ما ~~نظر فيه المتكلم واحدا خاصا وهو الكتاب فينظر في تفسيره ويأخذ المحدث واحدا ~~خاصا وهو السنة فينظر في طرق ثبوتها والفقيه يأخذ واحدا خاصا وهو فعل ~~المكلف فينظر في نسبته إلى خطاب الشرع من حيث الوجوب والحظر والإباحة ويأخذ ~~الأصولي واحدا خاصا وهو قول الرسول الذي دل المتكلم على صدقه فينظر في وجه ~~دلالته على الأحكام إما بملفوظة أو بمفهومه أو بمعقول معناه ومستنبطه ولا ~~يجاوز نظر الأصولي قول الرسول عليه السلام وفعله فإن الكتاب إنما ~~PageV01P006 يسمعه من قوله والإجماع يثبت بقوله والأدلة هي الكتاب والسنة ~~والإجماع فقط وقول الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يثبت صدقه وكونه حجة في ~~علم الكلام فإذا الكلام هو المتكفل بإثبات مبادىء العلوم الدينية كلها فهي ~~جزئية بالإضافة إلى الكلام فالكلام هو العلم الأعلى في الرتبة إذ منه ~~النزول إلى هذه الجزئيات فإن قيل فليكن من شرط الأصولي والفقيه والمفسر ~~والمحدث أن يكون قد حصل علم الكلام لأنه قبل الفراغ من الكلي الأعلى كيف ~~يمكنه النزول إلى الجزئي الأسفل قلنا ليس ذلك شرطا في كونه أصوليا وفقيها ~~ومفسرا ومحدثا وإن كان ذلك شرطا في كونه عالما مطلقا مليئا بالعلوم الدينية ~~وذلك أنه ما من علم من العلوم الجزئية إلا وله مباد تؤخذ مسلمة بالتقليد في ~~ذلك العلم ويطلب برهان ثبوتها في علم آخر فالفقيه ms005 ينظر في نسبة فعل المكلف ~~إلى خطاب الشرع في أمره ونهيه وليس عليه إقامة البرهان على إثبات الأفعال ~~الاختياريات للمكلفين فقد أنكرت الجبرية فعل الإنسان وأنكرت طائفة وجود ~~الأعراض والفعل عرض ولا على الفقيه إقامة البرهان على ثبوت خطاب الشرع وأن ~~لله تعالى كلاما قائما بنفسه هو أمر ونهي ولكن يأخذ ثبوت الخطاب من الله ~~تعالى # وثبوت الفعل من المكلف على سبيل التقليد وينظر في نسبة الفعل إلى الخطاب ~~فيكون قد قام بمنتهى علمه وكذلك الأصولي يأخذ بالتقليد من المتكلم أن قول ~~الرسول حجة ودليل واجب الصدق ثم ينظر في وجوده دلالته وشروط صحته فكل عالم ~~بعلم من العلوم الجزئية فإنه مقلد لا محالة في مبادىء علمه إلى أن يترقى ~~إلى العلم الأعلى فيكون قد جاوز علمه إلى علم آخر # بيان كيفية دورانه على الأقطاب الأربعة اعلم أنك إذا فهمت أن نظر الأصولي ~~في وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية لم يخف عليك أن المقصود ~~كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة فوجب النظر في الأحكام ثم في الأدلة ~~وأقسامها ثم في كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة ثم في صفات المقتبس الذي له ~~أن يقتبس الأحكام فإن الأحكام ثمرات وكل ثمرة لها صفة وحقيقة في نفسها ولها ~~مثمر ومستثمر وطريق في الاستثمار # والثمرة هي الأحكام أعني الوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة والحسن ~~والقبح والقضاء والأداء والصحة والفساد وغيرها # والمثمر هي الأدلة وهي ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع فقط # وطرق الاستثمار هي وجوه دلالة الأدلة وهي أربعة إذ الأقوال إما أن تدل ~~على الشيء بصيغتها ومنظومها أو بفحواها ومفهومها وباقتضائها وضرورتها أو ~~بمعقولها ومعناها المستنبط منها # والمستثمر هو المجتهد ولا بد من معرفة صفاته وشروطه وأحكامه فإذا جملة ~~الأصول تدور على أربعة أقطاب # القطب الأول في الأحكام والبداءة بها أولى لأنها الثمرة المطلوبة # القطب الثاني في الأدلة وهي الكتاب والسنة والإجماع وبها التثنية إذ بعد ~~الفراغ من معرفة الثمرة لا أهم من معرفة المثمر # القطب الثالث في طريق الاستثمار وهو وجوه دلالة الأدلة ms006 وهي أربعة دلالة ~~بالمنظوم ودلالة بالمفهوم ودلالة بالضرورة والاقتضاء ودلالة بالمعنى ~~المعقول # القطب الرابع في المستثمر وهو المجتهد الذي يحكم بظنه ويقابله المقلد ~~الذي PageV01P007 يلزمه اتباعه فيجب ذكر شروط المقلد والمجتهد وصفاتهما # بيان كيفية اندراج الشعب الكثيرة من أصول الفقه تحت هذه الأقطاب الأربعة ~~لعلك تقول أصول الفقه تشتمل على أبواب كثيرة وفصول منتشرة فكيف يندرج ~~جملتها تحت هذه الأقطاب الأربعة فنقول القطب الأول هو الحكم وللحكم حقيقة ~~في نفسه وانقسام وله تعلق بالحاكم وهو الشارع والمحكوم عليه وهو المكلف ~~وبالمحكوم فيه وهو فعل المكلف وبالمظهر له وهو السبب والعلة ففي البحث عن ~~حقيقة الحكم في نفسه يتبين أنه عبارة عن خطاب الشرع وليس وصفا للفعل ولا ~~حسن ولا قبح ولا مدخل للعقل فيه ولا حكم قبل ورود الشرع وفي البحث عن أقسام ~~الحكم يتبين حد الواجب والمحظور والمندوب والمباح والمكروه والقضاء والأداء ~~والصحة والفساد والعزيمة والرخصة وغير ذلك من أقسام الأحكام وفي البحث عن ~~الحاكم يتبين أن لا حكم إلا لله وأنه لا حكم للرسول ولا للسيد على العبد ~~ولا لمخلوق على مخلوق بل كل ذلك حكم الله تعالى ووضعه لا حكم لغيره وفي ~~البحث عن المحكوم عليه يتبين خطاب الناسي والمكره والصبي وخطاب الكافر ~~بفروع الشرع وخطاب السكران ومن يجوز تكليفه ومن لا يجوز وفي البحث عن ~~المحكوم فيه يتبين أن الخطاب يتعلق بالأفعال لا بالأعيان وأنه ليس وصفا ~~للأفعال في ذواتها وفي البحث عن مظهر الحكم يتبين حقيقة السبب والعلة ~~والشرط والمحل والعلامة فيتناول هذا القطب جملة من تفاريق فصول الأصول ~~أوردها الأصوليون مبددة في مواضع شتى لا تتناسب ولا تجمعها رابطة فلا يهتدي ~~الطالب إلى مقاصدها ووجه الحاجة إلى معرفتها وكيفية تعلقها بأصول الفقه # القطب الثاني في المثمر وهو الكتاب والسنة والإجماع وفي البحث عن أصل ~~الكتاب يتبين حد الكتاب وما هو منه وما ليس منه وطريق إثبات الكتاب وأنه ~~التواتر فقط وبيان ما يجوز أن يشتمل عليه الكتاب من حقيقة ومجاز وعربية ~~وعجمية وفي البحث ms007 عن السنة يتبين حكم الأقوال والأفعال من الرسول وطرق ~~ثبوتها من تواتر وآحاد وطرق روايتها من مسند ومرسل وصفات رواتها من عدالة ~~وتكذيب إلى تمام كتاب الأخبار ويتصل بالكتاب والسنة كتاب النسخ فإنه لا يرد ~~إلا عليهما وأما الإجماع فلا يتطرق النسخ إليه وفي البحث عن أصل الإجماع ~~تتبين حقيقته ودليله وأقسامه وإجماع الصحابة وإجماع من بعدهم إلى جميع ~~مسائل الإجماع # القطب الثالث في طرق الاستثمار وهي أربعة الأولى دلالة اللفظ من حيث ~~صيغته وبه يتعلق النظر في صيغة الأمر والنهي والعموم والخصوص والظاهر ~~والمؤول والنص والنظر في كتاب الأوامر والنواهي والعموم والخصوص نظر في ~~مقتضى الصيغ اللغوية # وأما الدلالة من حيث الفحوى والمفهوم فيشتمل عليه كتاب المفهوم ودليل ~~PageV01P008 الخطاب # وأما الدلالة من حيث ضرورة اللفظ واقتضاؤه فيتضمن جملة من إشارات الألفاظ ~~كقول القائل أعتق عبدك عني فتقول أعتقت فإنه يتضمن حصول الملك للملتمس ولم ~~يتلفظا به لكنه من ضرورة ملفوظهما ومقتضاه # وأما الدلالة من حيث معقول اللفظ فهو كقوله صلى الله عليه وسلم لا يقضي ~~القاضي وهو غضبان فإنه يدل على الجائع والمريض والحاقن بمعقول معناه ومنه ~~ينشأ القياس وينجر إلى بيان جميع أحكام القياس # وأقسامه # القطب الرابع في المستثمر وهو المجتهد وفي مقابلته المقلد وفيه يتبين ~~صفات المجتهد وصفات المقلد والموضع الذي يجري فيه الاجتهاد دون الذي لا ~~مجال للاجتهاد فيه والقول في تصويب المجتهدين وجملة أحكام الاجتهاد فهذه ~~جملة ما ذكر في علم الأصول وقد عرفت كيفية انشعابها من هذه الأقطاب الأربعة # بيان المقدمة ووجه تعلق الأصول بها اعلم أنه لما رجع حد أصول الفقه إلى ~~معرفة أدلة الأحكام اشتمل الحد على ثلاثة ألفاظ المعرفة والدليل والحكم ~~فقالوا إذا لم يكن بد من معرفة الحكم حتى كان معرفته أحد الأقطاب الأربعة ~~فلا بد أيضا من معرفة الدليل ومعرفة المعرفة أعني العلم ثم العلم المطلوب ~~لا وصول إليه إلا بالنظر فلا بد من معرفة النظر فشرعوا في بيان حد العلم ~~والدليل والنظر ولم يقتصروا على تعريف صور هذه ms008 الأمور ولكن انجر بهم إلى ~~إقامة الدليل على إثبات العلم على منكريه من السوفسطائية وإقامة الدليل على ~~النظر على منكري النظر وإلى جملة من أقسام العلوم وأقسام الأدلة وذلك ~~مجاوزة لحد هذا العلم وخلط له بالكلام وإنما أكثر فيه المتكلمون من ~~الأصوليين لغلبة الكلام على طبائعهم فحملهم حب صناعتهم على خلطه بهذه ~~الصنعة كما حمل حب اللغة والنحو بعض الأصوليين على مزج جملة من النحو ~~بالأصول فذكروا فيه من معاني الحروف ومعاني الإعراب جملا هي من علم النحو ~~خاصة وكما حمل حب الفقه جماعة من فقهاء ما وراء النهر كأبي زيد رحمه الله ~~وأتباعه على مزج مسائل كثيرة من تفاريع الفقه بالأصول فإنهم وإن أوردوها في ~~معرض المثال وكيفية إجراء الأصل في الفروع فقد أكثروا فيه وعذر المتكلمين ~~في ذكر حد العلم والنظر والدليل في أصول الفقه أظهر من عذرهم في إقامة ~~البرهان على إثباتها مع المنكرين لأن الحد يثبت في النفس صور هذه الأمور ~~ولا أقل من تصورها إذا كان الكلام يتعلق بها كما أنه لا أقل من تصور ~~الإجماع والقياس لمن يخوض في الفقه وأما معرفة حجية الإجماع وحجية القياس ~~فذلك من خاصية أصول الفقه فذكر حجية العلم والنظر على منكريه استجرار ~~الكلام إلى الأصول كما أن ذكر حجية الإجماع والقياس وخبر الواحد في الفقه ~~استجرار الأصول إلى الفروع # وبعد أن عرفناك إسرافهم في هذا الخلط فإنا لا نرى أن نخلي هذا المجموع عن ~~شيء منه لأن الفطام عن المألوف شديد والنفوس عن الغريب نافرة لكنا نقتصر من ~~ذلك على ما تظهر فائدته على العموم في جملة العلوم من تعريف مدارك العقول ~~وكيفية تدرجها من الضروريات إلى النظريات على وجه يتبين فيه حقيقة العلم ~~والنظر والدليل وأقسامها وحججها تبينا بليغا تخلو عنه مصنفات الكلام # PageV01P009 مقدمة الكتاب نذكر في هذه المقدمة مدارك العقول وانحصارها في ~~الحد والبرهان ونذكر شرط الحد الحقيقي وشرط البرهان الحقيقي وأقسامهما على ~~منهاج أوجز مما ذكرناه في كتاب محك النظر وكتاب معيار العلم وليست هذه ms009 ~~المقدمة من جملة علم الأصول ولا من مقدماته الخاصة به بل هي مقدمة العلوم ~~كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا فمن شاء أن لا يكتب هذه ~~المقدمة فليبدأ بالكتاب من القطب الأول فإن ذلك هو أول أصول الفقه وحاجة ~~جميع العلوم النظرية إلى هذه المقدمة لحاجة أصول الفقه # بيان حصر مدارك العلوم النظرية في الحد والبرهان اعلم أن إدراك الأمور ~~على ضربين الأول إدراك الذوات المفردة كعلمك بمعنى الجسم والحركة والعالم ~~والحادث والقديم وسائر ما يدل عليه بالأسامي المفردة # الثاني إدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات وهو أن ~~تعلم أولا معنى لفظ العالم وهو أمر مفرد ومعنى لفظ الحادث ومعنى لفظ القديم ~~وهما أيضا أمران مفردان ثم تنسب مفردا إلى مفرد بالنفي أو الإثبات كما تنسب ~~القدم إلى العالم بالنفي فتقول ليس العالم قديما وتنسب الحدوث إليه ~~بالإثبات فتقول العالم حادث والضرب الأخير هو الذي يتطرق إليه التصديق ~~والتكذيب وأما الأول فيستحيل فيه التصديق والتكذيب إذ لا يتطرق التصديق إلا ~~إلى خبر وأقل ما يتركب منه جزآن مفردان وصف وموصوف فإذا نسب الوصف إلى ~~الموصوف بنفي أو إثبات صدق أو كذب فأما قول القائل حادث أو جسم أو قديم ~~فأفراد ليس فيها صدق ولا كذب ولا بأس أن يصطلح على التعبير عن هذين الضربين ~~بعبارتين مختلفتين فإن حق الأمور المختلفة أن تختلف ألفاظها الدالة عليها ~~إذ الألفاظ مثل المعاني فحقها أن تحاذى بها المعاني وقد سمى المنطقيون ~~معرفة المفردات تصورا و معرفة النسبة الخبرية بينهما تصديقا فقالوا العلم ~~إما تصور وإما تصديق وسمى بعض علمائنا الأول معرفة والثاني علما تأسيا بقول ~~النحاة في قولهم المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد إذ تقول عرفت زيدا والظن ~~يتعدى إلى مفعولين إذ تقول ظننت زيدا عالما ولا تقول ظننت زيدا ولا ظننت ~~عالما والعلم من باب الظن فتقول علمت زيدا عدلا والعادة في هذه الاصطلاحات ~~مختلفة وإذا فهمت افتراق الضربين فلا مشاحة في الألقاب فنقول الآن ms010 إن ~~PageV01P010 الإدراكات صارت محصورة في المعرفة والعلم أو في التصور ~~والتصديق وكل علم تطرق إليه تصديق فمن ضرورته أن يتقدم عليه معرفتان أي ~~تصوران فإن من لا يعرف المفرد كيف يعلم المركب ومن لا يفهم معنى العالم ~~ومعنى الحادث كيف يعلم أن العالم حادث # ومعرفة المفردات قسمان أولي وهو الذي لا يطلب بالبحث وهو الذي يرتسم ~~معناه في النفس من غير بحث وطلب كلفظ الوجود والشيء وككثير من المحسوسات # ومطلوب وهو الذي يدل اسمه منه على أمر جملي غير مفصل ولا مفسر # فيطلب تفسيره بالحد # وكذلك العلم ينقسم إلى أول كالضروريات وإلى مطلوب كالنظريات والمطلوب من ~~المعرفة لا يقتنص إلا بالحد والمطلوب من العلم الذي يتطرق إليه التصديق ~~والتكذيب لا يقتنص إلا بالبرهان فالبرهان والحد هو الآلة التي بها يقتنص ~~سائر العلوم المطلوبة فلتكن هذه المقدمة المرسومة لبيان مدارك العقول ~~مشتملة على دعامتين دعامة في الحد ودعامة في البرهان # الدعامة الأولى في الحد ويجب تقديمها لأن معرفة المفردات تتقدم على معرفة ~~المركبات وتشتمل على فنين فن يجري مجرى القوانين وفن يجري مجرى الامتحانات ~~لتلك القوانين # الفن الأول في القوانين وهي ستة القانون الأول أن الحد إنما يذكر جوابا ~~عن سؤال في المحاورات ولا يكون الحد جوابا عن كل سؤال بل عن بعضه والسؤال ~~طلب وله لا محالة مطلوب وصيغة والصيغ والمطالب كثيرة ولكن أمهات المطالب ~~أربع # المطلب الأول ما يطلب بصيغة هل يطلب بهذه الصيغة أمران إما أصل الوجود ~~كقولك هل الله تعالى موجود أو يطلب حال الموجود ووصفه كقولك هل الله تعالى ~~خالق البشر وهل الله تعالى متكلم وآمر وناه المطلب الثاني ما يطلب بصيغة ما ~~ويطلق لطلب ثلاثة أمور الأول أن يطلب به شرح اللفظ كما يقول من لا يدري ~~العقار ما العقار فيقال له الخمر إذا كان يعرف لفظ الخمر # الثاني أن يطلب لفظ محرر جامع مانع يتميز به المسؤول عنه من غيره كيفما ~~كان الكلام سواء كان عبارة عن عوارض ذاته ولوازمه البعيدة عن حقيقة ذاته ms011 أو ~~حقيقة ذاته كما سيأتي الفرق بين الذاتي والعرضي كقول القائل ما الخمر فيقال ~~هو المائع الذي يقذف بالزبد ثم يستحيل إلى الحموضة ويحفظ في الدن والمقصود ~~أن لا يتعرض لحقيقة ذاته بل يجمع من عوارضه ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر ~~بحيث لا يخرج منه خمر ولا يدخل فيه ما ليس بخمر # والثالث أن يطلب به ماهية الشيء وحقيقة ذاته كمن يقول ما الخمر فيقال هو ~~شراب مسكر معتصر من العنب فيكون ذلك كاشفا عن حقيقته ثم يتبعه لا محالة ~~التمييز واسم الحد في العادة قد يطلق على هذه الأوجه الثلاثة بالاشتراك ~~فلنخترع لكل PageV01P011 واحد اسما ولنسم الأول حدا لفظيا إذ السائل لا ~~يطلب به إلا شرح اللفظ ولنسم الثاني حدا رسميا إذ هو مطلب مرتسم بالعلم غير ~~متشوف إلى درك حقيقة الشيء ولنسم الثالث حدا حقيقيا إذ مطلب الطالب منه درك ~~حقيقة الشيء وهذا الثالث شرطه أن يشتمل على جميع ذاتيات الشيء فإنه لو سئل ~~عن حد الحيوان فقيل جسم حساس فقد جيء بوصف ذاتي وهو كاف في الجمع والمنع ~~ولكنه ناقص بل حقه أن يضاف إليه المتحرك بالإرادة فإن كنه حقيقة الحيوان ~~يدركه العقل بمجموع أمرين فأما المرتسم الطالب للتمييز فيكتفي بالحساس وإن ~~لم يقل أنه جسم أيضا # المطلب الثالث ما يطلب بصيغة ( لم ) وهو سؤال عن العلة وجوابه بالبرهان ~~على ما سيأتي حقيقته # المطلب الرابع ما يطلب بصيغة ( أي ) وهو الذي يطلب به تمييز ما عرف جملته ~~عما اختلط به كما إذا قيل ما الشجر فقيل إنه جسم فينبغي أن يقال أي جسم هو ~~فيقول نام وأما مطلب ( كيف ) و ( أين ) و ( متى ) وسائر صيغ السؤال فداخل ~~في مطلب ( هل ) والمطلوب به صفة الوجود # القانون الثاني إن الحاد ينبغي أن يكون بصيرا بالفرق بين الصفات الذاتية ~~واللازمة والعرضية وذلك غامض فلا بد من بيانه فنقول المعنى إذا نسب إلى ~~المعنى الذي يمكن وصفه به وجد بالإضافة إلى الموصوف # إما ذاتيا له ويسمى صفة نفس # وإما لازما ويسمى ms012 تابعا # وإما عارضا لا يبعد أن ينفصل عنه في الوجود # ولا بد من إتقان هذه النسبة فإنها نافعة في الحد والبرهان جميعا # أما الذاتي فإني أعني به كل داخل في ماهية الشيء وحقيقته دخولا لا يتصور ~~فهم المعنى دون فهمه وذلك كاللونية للسواد والجسمية للفرس والشجر فإن من ~~فهم الشجر فقد فهم جسما مخصوصا فتكون الجسمية داخلة في ذات الشجرية دخولا ~~به قوامها في الوجود والعقل لو قدر عدمها لبطل وجود الشجرية وكذا الفرس ولو ~~قدر خروجها عن الذهن لبطل فهم الشجر والفرس من الذهن وما يجري هذا المجرى ~~فلا بد من إدراجه في حد الشيء فمن يحد النبات يلزمه أن يقول جسم نام لا ~~محالة # وأما اللازم فما لا يفارق الذات البتة ولكن فهم الحقيقة والماهية غير ~~موقوف عليه كوقوع الظل لشخص الفرس والنبات والشجر عند طلوع الشمس فإن هذا ~~أمر لازم لا يتصور أن يفارق وجوده عند من يعبر عن مجاري العادات باللزوم ~~ويعتقده ولكنه من توابع الذات ولوازمه وليس بذاتي له وأعني به أن فهم ~~حقيقته غير موقوف على فهم ذلك له إذ الغافل عن وقوع الظل يفهم الفرس ~~والنبات بل يفهم الجسم الذي هو أعم منه وإن لم يخطر بباله ذلك وكذلك كون ~~الأرض مخلوقة وصف لازم للأرض لا يتصور مفارقته له ولكن فهم الأرض غير موقوف ~~على فهم كونها مخلوقة فقد يدرك حقيقة الأرض والسماء من لم يدرك بعد أنهما ~~مخلوقتان فإنا نعلم أولا حقيقة الجسم ثم نطلب بالبرهان كونه مخلوقا ولا ~~يمكننا أن نعلم الأرض والسماء ما لم نعلم الجسم # وأما العارض فأعني به ما ليس من ضرورته أن يلازم بل يتصور مفارقته إما ~~PageV01P012 سريعا كحمرة الخجل أو بطيئا كصفرة الذهب وزرقة العين وسواد ~~الزنجي وربما لا يزول في الوجود كزرقة العين ولكن يمكن رفعه في الوهم وأما ~~كون الأرض مخلوقة وكون الجسم الكثيف ذا ظل مانع نور الشمس فإنه ملازم لا ~~تتصور مفارقته ومن مثارات الأغاليط الكثيرة التباس اللازم التابع بالذاتي ~~فإنهما مشتركان ms013 في استحالة المفارقة واستقصاء ذلك في هذه المقدمة التي هي ~~كالعلاوة على هذا العلم غير ممكن وقد استقصيناه في كتاب معيار العلم فإذا ~~فهمت الفرق بين الذاتي واللازم فلا تورد في الحد الحقيقي إلا الذاتيات ~~وينبغي أن تورد جميع الذاتيات حتى يتصور بها كنه حقيقة الشيء وماهيته وأعني ~~بالماهية ما يصلح أن يقال في جواب ما هو فإن القائل ما هو يطلب حقيقة الشيء ~~فلا يدخل في جوابه إلا الذاتي والذاتي ينقسم إلى عام ويسمى جنسا وإلى خاص ~~ويسمى نوعا فإن كان الذاتي العام لا أعم منه سمي جنس الأجناس وإن كان ~~الذاتي الخاص لا أخص منه سمي نوع الأنواع وهو اصطلاح المنطقيين ولتصالحهم ~~عليه فإنه لا ضرر فيه وهو كالمستعمل أيضا في علومنا ومثاله أنا إذا قلنا ~~الجوهر ينقسم إلى جسم وغير جسم والجسم ينقسم إلى نام وغير نام والنامي ~~ينقسم إلى حيوان وغير حيوان والحيوان ينقسم إلى عاقل وهو الإنسان وغير عاقل ~~فالجوهر جنس الأجناس إذ لا أعم منه والإنسان نوع الأنواع إذ لا أخص منه ~~والنامي نوع بالإضافة إلى الجسم لأنه أخص منه وجنس بالإضافة إلى الحيوان ~~لأنه أعم منه وكذلك الحيوان بين النامي الأعم والإنسان الأخص فإن قيل كيف ~~لا يكون شيء أعم من الجوهر وكونه موجودا أعم منه وكيف لا يكون شيء أعم من ~~الجوهر وكونه موجودا أعم منه وكيف لا يكون شيء أخص من الإنسان وقولنا شيخ ~~وصبي وطويل وقصير وكاتب وخياط أخص منه قلنا لم نعن في هذا الاصطلاح بالجنس ~~الأعم فقط بل عنينا الأعم الذي هو ذاتي للشيء أي داخل في جواب ما هو بحيث ~~لو بطل عن الذهن التصديق بثبوته بطل المحدود وحقيقته عن الذهن وخرج عن كونه ~~مفهوما للعقل وعلى هذا اصطلاح فالموجود لا يدخل في الماهية إذ بطلانه لا ~~يوجب زوال الماهية عن الذهن بيانه إذا قال القائل ما حد المثلث فقلنا شكل ~~يحيط به ثلاثة أضلاع أو قال ما حد المسبع فقلنا شكل يحيط به سبعة أضلاع فهم ms014 ~~السائل حد المسبع وإن لم يعلم أن المسبع موجود في العالم أصلا فبطلان العلم ~~بوجوده لا يبطل عن ذهنه فهم حقيقة المسبع ولو بطل عن ذهنه الشكل لبطل ~~المسبع ولم يبق مفهوما عنده وأما ما هو أخص من الإنسان من كونه طويلا أو ~~قصيرا أو شيخا أو صبيا أو كاتبا أو أبيض أو محترفا فشيء منه لا يدخل في ~~الماهية إذ لا يتغير جواب الماهية بتغيره فإذا قيل لنا ما هذا فقلنا إنسان ~~وكان صغيرا فكبر أو قصيرا فطال فسئلنا مرة أخرى ما هو لست أقول من هو لكان ~~الجواب ذلك بعينه ولو أشير إلى ما ينفصل من الأحليل عند الوقاع وقيل ما هو ~~لقلنا نطفة فإذا صار جنينا ثم مولودا فقيل ما هو تغير الجواب ولم يحسن أن ~~يقال نطفة بل يقال إنسان وكذلك الماء إذا سخن فقيل ما هو قلنا ماء كما في ~~حالة البرودة ولو استحال بالنار بخارا ثم هواء ثم قيل ما هو تغير الجواب ~~فإذا انقسمت الصفات إلى ما يتبدل الجواب عن الماهية بتبدلها وإلى ما لا ~~يتبدل فلنذكر في الحد الحقيقي ما يدخل في الماهية وأما الحد اللفظي والرسمي ~~PageV01P013 فمؤنتهما خفيفة إذ طالبهما قانع بتبديل لفظ العقار بالخمر ~~وتبديل لفظ العلم بالمعرفة أو بما هو وصف عرضي جامع مانع وإنما العويص ~~المتعذر هو الحد الحقيقي وهو الكاشف عن ماهية الشيء لا غير # القانون الثالث ( أصل السؤال وتعريفه الصحيح ) إن ما وقع السؤال عن ~~ماهيته وأردت أن تحده حدا حقيقيا فعليك فيه وظائف لا يكون الحد حقيقيا إلا ~~بها فإن تركتها سميناه رسميا أو لفظيا ويخرج عن كونه معربا عن حقيقة الشيء ~~ومصورا لكنه معناه في النفس # الأولى أن تجمع أجزاء الحد من الجنس والفصول فإذا قال لك مشيرا إلى ما ~~ينبت من الأرض ما هو فلا بد أن تقول جسم لكن لو اقتصرت عليه لبطل عليك ~~بالحجر فتحتاج إلى الزيادة فتقول نام فتحترز به عما لا ينمو فهذا الاحتراز ~~يسمى فصلا أي فصلت به ms015 المحدود عن غيره # الثانية أن تذكر جميع ذاتياته وإن كانت ألفا ولا تبالي بالتطويل لكن ~~ينبغي أن تقدم الأعم على الأخص فلا تقول نام جسم بل بالعكس وهذه لو تركتها ~~لتشوش النظم ولم تخرج الحقيقة عن كونها مذكورة مع اضطراب اللفظ فالإنكار ~~عليك في هذا أقل مما في الأول وهو أن تقتصر على الجسم # الثالثة إنك إذا وجدت الجنس القريب فلا تذكر البعيد معه فتكون مكررا تقول ~~مائع شراب أو تقتصر على البعيد فتكون مبعدا كما تقول في حد الخمر جسم مسكر ~~مأخوذ من العنب وإذا ذكرت هذا فقد ذكرت ما هو ذاتي ومطرد ومنعكس لكنه مختل ~~قاصر عن تصوير كنه حقيقة الخمر بل لو قلت مائع مسكر كان أقرب من الجسم وهو ~~أيضا ضعيف بل ينبغي أن تقول شراب مسكر فإنه الأقرب الأخص ولا تجد بعده جنسا ~~أخص منه فإذا ذكرت الجنس فاطلب بعده الفصل إذ الشراب يتناول سائر الأشربة ~~فاجتهد أن تفصل بالذاتيات إلا إذا عسر عليك ذلك وهو كذلك عسير في أكثر ~~الحدود فاعدل بعد ذكر الجنس إلى اللوازم واجتهد أن يكون ما ذكرته من ~~اللوازم الظاهرة المعروفة فإن الخفي لا يعرف كما إذا قيل ما الأسد فقلت سبع ~~أبخر ليتميز بالبخر عن الكلب فإن البخر من خواص الأسد لنه خفي ولو قلت سبع ~~شجاع عريض الأعالي لكانت هذه اللوازم والأعراض أقرب إلى المقصود لأنها أجلى ~~وأكثر مما ترى في الكتب من الحدود رسمية إذ الحقيقية عسرة جدا وقد يسهل درك ~~بعض الذاتيات ويعسر بعضها فإن درك جميع الذاتيات حتى لا يشذ واحد منها عسر ~~والتمييز بين الذاتي واللازم عسر ورعاية الترتيب حتى لا يبتدأ بالأخص قبل ~~الأعم عسر وطلب الجنس الأقرب عسر فإنك ربما تقول في الأسد إنه حيوان شجاع ~~ولا يحضرك لفظ السبع فتجمع أنواعا من العسر وأحسن الرسميات ما وضع فيه ~~الجنس الأقرب وتمم بالخواص المشهورة المعروفة # الرابعة أن تحترز من الألفاظ الغريبة الوحشية والمجازية البعيدة ~~والمشتركة المترددة واجتهد في الإيجاز ما قدرت وفي ms016 طلب اللفظ النص ما أمكنك ~~فإن أعوزك النص وافتقرت إلى الاستعارة فاطلب من الاستعارات ما هو أشد ~~مناسبة للغرض واذكر مرادك للسائل فما كل أمر معقول له عبارة صريحة موضوعة ~~للإنباء عنه ولو طول مطول واستعار مستعير أو أتى بلفظ مشترك وعرف مراده ~~بالتصريح أو عرف بالقرينة فلا ينبغي أن يستعظم صنيعه ويبالغ في PageV01P014 ~~ذمه إن كان قد كشف عن الحقيقة بذكر جميع الذاتيات فإنه المقصود وهذه ~~المزايا تحسينات وتزيينات كالأبازير من الطعام المقصود وإنما المتحذلقون ~~يستعظمون مثل ذلك ويستنكرونه غاية الاستنكار لميل طباعهم القاصرة عن ~~المقصود الأصلي إلى الوسائل والرسوم والتوابع حتى ربما أنكروا قول القائل ~~في حد العلم إنه الثقة بالمعلوم أو إدراك المعلوم من حيث إن الثقة مترددة ~~بين الأمانة والفهم وهذا هوس لأن الثقة إذا قرنت بالمعلوم تعين فيها جهة ~~الفهم ومن قال حد اللون ما يدرك بحاسة العين على وجه كذا وكذا فلا ينبغي أن ~~ينكر من حيث إن لفظ العين مشترك بين الميزان والشمس والعضو الباصر لأن ~~قرينة الحاسة أذهبت عنه الاحتمال وحصل التفهيم الذي هو مطلوب السؤال واللفظ ~~غير مراد بعينه في الحد الحقيقي إلا عند المرتسم الذي يحوم حول العبارات ~~فيكون اعتراضه عليها وشغفه بها # القانون الرابع في طريق اقتناص الحد اعلم أن الحد لا يحصل بالبرهان لأنا ~~إذا قلنا في حد الخمر أنه شراب مسكر فقيل لنا لم لكان محالا أن يقام عليه ~~برهان فإن لم يكن معنا خصم وكنا نطلبه فكيف نطلبه بالبرهان وقولنا الخمر ~~شراب مسكر دعوى هي قضية محكومها الخمر وحكمها أنه شراب مسكر وهذه القضية إن ~~كانت معلومة بلا وسط فلا حاجة إلى البرهان وإن لم تعلم وافتقرت إلى وسط وهو ~~معنى البرهان أعني طلب الوسط كان صحة ذلك الوسط للمحكوم عليه وصحة الحكم ~~للوسط كل واحد قضية واحدة فبماذا تعرف صحتها فإن احتيج إلى وسط تداعى إلى ~~غير نهاية وإن وقف في موضع بغير وسط فبماذا تعرف في ذلك الموضع صحته فليتخذ ~~ذلك طريقا في أول ms017 الأمر مثاله لو قلنا في حد العلم إنه المعرفة فقيل لم ~~فقلنا لأن كل علم فهو اعتقاد مثلا وكل اعتقاد فهو معرفة فكل علم إذن معرفة ~~لأن هذا طريق البرهان على ما سيأتي فيقال ولم قلتم كل علم فهو اعتقاد ولم ~~قلتم كل اعتقاد فهو معرفة فيصير السؤال سؤالين وهكذا يتداعى إلى غير نهاية ~~بل الطريق أن النزاع إن كان مع خصم أن يقال عرفنا صحته باطراده وانعكاسه ~~فهو الذي يسلمه الخصم بالضرورة وأما كونه معربا عن تمام الحقيقة ربما ينازع ~~فيه ولا يقر به فإن منع اطراده وانعكاسه على أصل نفسه طالبناه بأن يذكر حد ~~نفسه وقابلنا أحد الحدين بالآخر وعرفنا ما فيه التفاوت من زيادة أو نقصان ~~وعرفنا الوصف الذي فيه يتفاوتان وجردنا النظر إلى ذلك الوصف وأبطلناه ~~بطريقة أو أثبتناه بطريقة مثاله إذا قلنا المغصوب مضمون وولد المغصوب مغصوب ~~فكان مضمونا فقالوا لا نسلم أن ولد المغصوب مغصوب قلنا حد الغصب إثبات اليد ~~العادية على مال الغير وقد وجد فربما منع كون اليد عادية وكونه إثباتا بل ~~نقول هذا ثبوت ولكن ليس ذلك من غرضنا بل ربما قال نسلم أن هذا موجود في ولد ~~المغصوب لكن لا نسلم أن هذا حد الغصب فهذا لا يمكن إقامة برهان عليه إلا ~~أنا نقول هو مطرد منعكس فما الحد عندك فلا بد من ذكره حتى ننظر إلى موضع ~~التفاوت فيقول بل حد الغصب إثبات اليد المبطلة المزيلة لليد المحقة فنقول ~~قد زدت وصفا وهو الإزالة فلننظر هل يمكننا أن نقدر على اعتراف الخصم بثبوت ~~الغصب مع عدم هذا الوصف فإن قدرنا عليه بان أن الزيادة عليه محذوفة وذلك ~~بأن نقول الغاصب من الغاصب PageV01P015 يضمن للمالك وقد أثبت اليد المبطلة ~~ولم يزل المحقة فإنها كانت زائلة فهذا طريق قطع النزاع مع المناظر وأما ~~الناظر مع نفسه إذا تحررت له حقيقة له حقيقة الشيء وتخلص له اللفظ الدال ~~على ما تحرر في مذهبه علم أنه واجد للحد فلا يعاند نفسه # القانون الخامس ms018 في حصر مداخل الخلل في الحدود وهي ثلاثة فإنه تارة يدخل ~~من جهة الجنس وتارة من جهة الفصل وتارة من جهة أمر مشترك بينهما أما الخلل ~~من جهة الجنس فأن يؤخذ الفصل بدله كما يقال في العشق إنه إفراط المحبة ~~وإنما ينبغي أن يقال إنه المحبة المفرطة فالإفراط يفصلها عن سائر أنواع ~~المحبة ومن ذلك أن يؤخذ المحل بدل الجنس كقولك في الكرسي إنه خشب يجلس عليه ~~وفي السيف إنه حديد يقطع به بل ينبغي أن يقال للسيف إنه آلة صناعية من حديد ~~مستطيلة عرضها كذا ويقطع بها كذا فالآلة جنس والحديد محل الصورة لا جنس ~~وأبعد منه أن يؤخذ بدل الجنس ما كان موجودا والآن ليس بموجود كقولك للرماد ~~إنه خشب محترق وللولد أنه نطفة مستحيلة فإن الحديد موجود في السيف في الحال ~~والنطفة والخشب غير موجودين في الولد والرماد ومن ذلك أن يؤخذ الجزء بدل ~~الجنس كما يقال في حد العشرة أنها خمسة وخمسة ومن ذلك أن توضع القدرة موضع ~~المقدور كما يقال حد العفيف هو الذي يقوى على اجتناب اللذات الشهوانية وهو ~~فاسد بل هو الذي يترك وإلا فالفاسق يقوى على الترك ولا يترك ومن ذلك أن يضع ~~اللوازم التي ليست بذاتية بدل الجنس كالواحد والموجود إذا أخذته في حد ~~الشمس أو الأرض مثلا ومن ذلك أن يضع النوع مكان الجنس كقولك الشر هو ظلم ~~الناس والظلم نوع من الشر وأما من جهة الفصل فأن يأخذ اللوازم والعرضيات في ~~الاحتراز بدل الذاتيات وأن لا يورد جميع الفصول وأما الأمور المشتركة فمن ~~ذلك أن يحد الشيء بما هو أخفى منه كقول القائل حد الحادث ما به القدرة ومن ~~ذلك حد الشيء بما هو مساو له في الخفاء كقولك العلم ما يعلم به أو ما يكون ~~الذات به عالما ومن ذلك أن يعرف الضد بالضد فيقول حد العلم ما ليس بظن ولا ~~جهل وهكذا حتى يحصر الأضداد وحد الزوج ما ليس بفرد ثم يمكنك أن تقول في حد ~~الفرد ms019 ما ليس بزوج فيدور الأمر ولا يحصل له بيان ومن ذلك أن يأخذ المضاف في ~~حد المضاف وهما متكافئان في الإضافة كقول القائل حد الأب من له ابن ثم لا ~~يعجز أن يقول حد الابن من له أب بل ينبغي أن يقول الأب حيوان تولد من نطفته ~~حيوان آخر هو من نوعه فهو أب من حيث هو كذلك ولا يحيل على الابن فإنهما في ~~الجهل والمعرفة يتلازمان ومن ذلك أن يأخذ المعلول في حد العلة مع أنه لا ~~يحد المعلول إلا بأن تؤخذ العلة في حده كما يقول في حد الشمس إنه كوكب يطلع ~~نهارا فيقال وما حد النهار فيلزمه أن يقول النهار زمان من طلوع الشمس إلى ~~غروبها إن أراد الحد الصحيح ولذلك نظائر لا يمكن إحصاؤها # القانون السادس في أن المعنى الذي لا تركيب فيه البتة لا يمكن حده إلا ~~بطريق PageV01P016 شرح اللفظ أو بطريق الرسم # وأما الحد الحقيقي فلا والمعنى المفرد مثل الموجود فإذا قيل لك ما حد ~~الموجود فغايتك أن تقول هو الشيء أو الثابت فتكون قد أبدلت اسما باسم مرادف ~~له ربما يتساويان في التفهيم وربما يكون أحدهما أخفى في موضع اللسان كمن ~~يقول ما العقار فيقال الخمر وما الغضنفر فيقال الأسد وهذا أيضا إنما يحسن ~~بشرط أن يكون المذكور في الجواب أشهر من المذكور في السؤال ثم لا يكون إلا ~~شرحا للفظ وإلا فمن يطلب تلخيص ذات الأسد فلا يتخلص له ذلك في عقله إلا بأن ~~يقول هو سبع من صفته كيت وكيت فأما تكرار الألفاظ المترادفة فلا يغنيه ولو ~~قلت حد الموجود أنه المعلوم أو المذكور وقيدته بقيد احترزت به عن المعدوم ~~كنت ذكرت شيئا من توابعه ولوازمه وكان حدك رسميا غير معرب عن الذات فلا ~~يكون حقيقيا فإذا الموجود لا حد له فإنه مبدأ كل شرح فكيف يشرح في نفسه ~~وإنما قلنا المعنى المفرد ليس له الحد الحقيقي لأن معنى قول القائل ما حد ~~الشيء قريب من معنى قوله ما حد هذه ms020 الدار وللدار جهات متعددة إليها ينتهي ~~الحد فيكون تحديد الدار بذكر جهاتها المختلفة المتعددة التي الدار محصورة ~~مسورة بها فإذا قال ما حد السواد فكأنه يطلب به المعاني والحقائق التي ~~بائتلافها تتم حقيقة السواد فإن السواد سواد ولون وموجود وعرض ومرئي ومعلوم ~~ومذكور واحد وكثير ومشرق وبراق وكدر وغير ذلك من الأوصاف وهذه الأوصاف ~~بعضها عارض يزول وبعضها لازم لا يزول ولكن ليست ذاتية ككونه معلوما وواحدا ~~وكثيرا وبعضها ذاتي لا يتصور فهم السواد دون فهمه ككونه لونا فطالب الحد ~~كأنه يقول إلى كم معنى تنتهي حدود حقيقة السواد لتجمع له تلك المعاني ~~المتعددة ويتخلص بأي يبتدىء بالأعم ويختم بالأخص ولا يتعرض للعوارض وربما ~~يطلب أن لا يتعرض للوازم بل للذاتيات خاصة فإذا لم يكن المعنى مؤتلفا من ~~ذاتيات متعددة كالموجود فكيف يتصور تحديده فكان السؤال عنه كقول القائل ما ~~حد الكرة ويقدر العالم كله كرة فكيف يذكر حده على مثال حدود الدار إذ ليس ~~له حدود فإن حده عبارة عن منقطعه ومنقطعه سطحه الظاهر وهو سطح واحد متشابه ~~وليس سطوحا مختلفة ولا هو منته إلى مختلفة حتى يقال أحد حدوده ينتهي إلى ~~كذا والآخر إلى كذا فهذا المثال المحسوس وإن كان بعيدا عن المقصود ربما ~~يفهم مقصود هذا الكلام ولا يفهم من قولي السواد مركب من معنى اللونية ~~والسوادية واللونية جنس والسوادية نوع أن في السواد ذوات متعددة متباينة ~~متفاضلة فلا تقل إن السواد لون وسواد بل لون ذلك اللون بعينه هو سواد ~~ومعناه يتركب ويتعدد للعقل حتى يعقل اللونية مطلقا ولا يخطر له السواد مثلا ~~ثم يعقل السواد فيكون العقل قد عقل أمرا زائدا لا يمكنه جحد تفاصيله في ~~الذهن ولكن لا يمكن أن يعتقد تفاصيله في الوجود ولا تظنن أن منكر الحال ~~يقدر على حد شيء البتة والمتكلمون يسمون اللونية حالا لأن منكر الحال إذا ~~ذكر الجنس واقتصر بطل عليه الحد وإن زاد شيئا للاحتراز فيقال له إن الزيادة ~~عين الأول أو غيره فإن كان عينه قلت ms021 PageV01P017 بموجود موجود والمترادفة ~~كالمتكررة فهو إذا يبطل بالعرض وإن كان غيره حتى اندفع النقض بقولك متحيز ~~ولم يندفع بقولك موجود فهو غير بالمعنى لا باللفظ فوجب الإعتراف بتغاير ~~المعنى في العقل والمقصود بيان أن المفرد لا يمكن أن يكون له حد حقيقي ~~وإنما يحد بحد لفظي كقولك في حد الموجود إنه الشيء أو رسمي كقولك في حد ~~الموجود أنه المنقسم إلى الخالق والمخلوق والقادر والمقدور أو الواحد ~~والكثير أو القديم والحادث أو الباقي والفاني أو ما شئت من لوازم الموجود ~~وتوابعه وكل ذلك ليس ينبىء عن ذات الموجود بل عن تابع لازم لا يفارقه البتة # واعلم أن المركب إذا حددته بذكر آحاد الذاتيات توجه السؤال عن حد الآحاد ~~فإذا قيل لك ما حد الشجر فقلت نبات قائم على ساق فقيل لك ما حد النبات ~~فتقول جسم نام فيقال ما حد الجسم فتقول جوهر مؤتلف أو الجوهر الطويل العريض ~~العميق فيقال وما حد الجوهر وهكذا فإن كل مؤلف فيه مفردات فله حقيقة ~~وحقيقته أيضا تأتلف من مفردات ولا تظن أن هذا يتمادى إلى غير نهاية بل ~~ينتهي إلى مفردات يعرفها العقل والحس معرفة أولية لا تحتاج إلى طلب بصيغة ~~الحد كما أن العلوم التصديقية تطلب بالبرهان عليها وكل برهان ينتظم من ~~مقدمتين ولا بد لكل مقدمة أيضا من برهان يأتلف من مقدمتين وهكذا فيتمادى ~~إلى أن ينتهي إلى أوليات فكما أن في العلوم أوليات فكذلك في المعارف فطالب ~~حدود الأوليات إنما يطلب شرح اللفظ لا الحقيقة فإن الحقيقة تكون ثابتة في ~~عقله بالفطرة الأولى كثبوت حقيقة الوجود في العقل فإن طلب الحقيقة فهو ~~معاند كمن يطلب البرهان على أن الإثنين أكثر من الواحد فهذا بيان ما أردنا ~~ذكره من القوانين # الفن الثاني من دعامة الحد في الامتحانات للقوانين بحدود مفصلة وقد ~~أكثرنا أمثلتها في كتاب معيار العلم ومحك النظر ونحن الآن مقتصرون على حد ~~الحد وحد العلم وحد الواجب لأن هذا النمط من الكلام دخيل في علم الأصول فلا ~~يليق فيه ms022 الاستقصاء # الامتحان الأول ( حد الحد ) اختلف الناس في حد الحد فمن قائل يقول حد ~~الشيء هو حقيقته وذاته ومن قائل يقول حد الشيء هو اللفظ المفسر لمعناه على ~~وجه يمنع ويجمع ومن قائل ثالث يقول هذه المسألة خلافية فينصر أحد الحدين ~~على الآخر فانظر كيف تخبط عقل هذا الثالث فلم يعلم أن الاختلاف إنما يتصور ~~بعد التوارد على شيء واحد وهذان قد تباعدا وتنافرا وما تواردا على شيء واحد ~~وإنما منشأ هذا الغلط الذهول عن معرفة الاسم المشترك على ما سنذكره فإن من ~~يحد العين بأنه العضو المدرك للألوان بالرؤية لم يخالف من حده بأنه الجوهر ~~المعدني الذي هو أشرف النقود بل حد هذا أمرا مباينا لحقيقة الأمر الآخر ~~وإنما اشتركا في اسم العين فافهم هذا فإنه قانون كثير النفع فإن قلت فما ~~الصحيح عندك في حد الحد فاعلم أن كل من طلب المعاني من الألفاظ ضاع وهلك ~~وكان كمن استدبر المغرب وهو يطلبه ومن قرر المعاني أولا في عقله ثم أتبع ~~المعاني الألفاظ فقد اهتدى فلنقرر المعاني فنقول الشيء له في الوجود أربع ~~مراتب الأولى حقيقته في نفسه # PageV01P018 الثانية ثبوت مثال حقيقته في الذهن وهو الذي يعبر عنه بالعلم # الثالثة تأليف صوت بحروف تدل عليه وهو العبارة الدالة على المثال الذي في ~~النفس # الرابعة تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ وهو الكتابة ~~فالكتابة تبع للفظ إذ تدل عليه واللفظ تبع للعلم إذ يدل عليه والعلم تبع ~~للمعلوم إذ يطابقه ويوافقه وهذه الأربعة متطابقة متوازية إلا أن الأولين ~~وجودان حقيقيان لا يختلفان بالأعصار والأمم والآخرين وهو اللفظ والكتابة ~~يختلفان بالأعصار والأمم لأنهما موضوعان بالاختيار ولكن الأوضاع وإن اختلفت ~~صورها فهي متفقة في أنها قصد بها مطابقة الحقيقة ومعلوم أن الحد مأخوذ من ~~المنع وإنما استعير لهذه المعاني لمشاركته في معنى المنع فانظر المنع أين ~~تجده في هذه الأربعة فإذا ابتدأت بالحقيقة لم تشك في أنها حاصرة للشيء ~~مخصوصة به إذ حقيقة كل شيء خاصيته التي له وليست لغيره ms023 فإذا الحقيقة جامعة ~~مانعة وإن نظرت إلى مثال الحقيقة في الذهن وهو العلم وجدته أيضا كذلك لأنه ~~مطابق للحقيقة المانعة والمطابقة توجب المشاركة في المنع وإن نظرت إلى ~~العبارة عن العلم وجدتها أيضا حاصرة فإنها مطابقة للعلم المطابق للحقيقة ~~والمطابق للمطابق مطابق وإن نظرت إلى الكتابة وجدتها مطابقة للفظ المطابق ~~للعلم المطابق للحقيقة فهي أيضا مطابقة فقد وجدت المنع في الكل إلا أن ~~العادة لم تجر بإطلاق الحد على الكتابة التي هي الرابعة ولا على العلم الذي ~~هو الثاني بل هو مشترك بين الحقيقة وبين اللفظ وكل لفظ مشترك بين حقيقتين ~~فلا بد أن يكون له حدان مختلفان كلفظ العين فإذا عند الإطلاق على نفس الشيء ~~يكون حد الحد أنه حقيقة الشيء وذاته وعند الإطلاق الثاني يكون حد الحد أنه ~~اللفظ الجامع المانع إلا أن الذين أطلقوه على اللفظ أيضا اصطلاحهم مختلف ~~كما ذكرناه في الحد اللفظي والرسمي والحقيقي فحد الحد عند من يقنع بتكرير ~~اللفظ كقولك الموجود هو الشيء والعلم هو المعرفة والحركة هي النقلة هو ~~تبديل اللفظ بما هو أوضح عند السائل على شرط أن يجمع ويمنع # وأما حد الحد عند من يقنع بالرسميات فإنه اللفظ الشارح للشيء بتعديد ~~صفاته الذاتية أو اللازمة على وجه يميزه عن غيره تمييزا يطرد وينعكس # وأما حده عند من لا يطلق اسم الحد إلا على الحقيقي فهو إنه القول الدال ~~على تمام ماهية الشيء ولا يحتاج في هذا إلى ذكر الطرد والعكس لأن ذلك تبع ~~للماهية بالضرورة ولا يحتاج إلى التعرض للوازم والعوارض فإنها لا تدل على ~~الماهية بل لا يدل إلا على الماهية إلا الذاتيات فقد عرفت أن اسم الحد ~~مشترك في الاصطلاحات بين الحقيقة وشرح اللفظ والجمع بالعوارض والدلالة على ~~الماهية فهذه أربعة أمور مختلفة كما دل لفظ العين على أمور مختلفة فتعلم ~~صناعة الحد فإذا ذكر لك اسم وطلب منك حده فانظر فإن كان مشتركا فاطلب عدة ~~المعاني التي فيها الاشتراك فإن كانت ثلاثة فاطلب لها ثلاثة حدود فإن ms024 ~~الحقائق إذا اختلفت فلا بد من اختلاف الحدود فإذا قيل لك ما الإنسان فلا ~~تطمع في حد واحد فإن الإنسان مشترك بين أمور إذ يطلق على إنسان العين وله ~~حد وعلى الإنسان المعروف وله حد آخر وعلى الإنسان المصنوع على PageV01P019 ~~الحائط المنقوش وله حد آخر وعلى الإنسان الميت وله حد آخر فإن اليد ~~المقطوعة والذكر المقطوع يسمى ذكرا وتسمى يدا ولكن بغير الوجه الذي كانت ~~تسمى به حين كانت غير مقطوعة فإنها كانت تسمى به من حيث أنها آلة البطش ~~وآلة الوقاع وبعد القطع تسمى به من حيث أن شكلها شكل آلة البطش حتى لو بطل ~~بالتقطيعات الكثيرة شكلها سلب هذا الاسم عنها ولو صنع شكلها من خشب أو حجر ~~أعطي الاسم وكذلك إذا قيل ما حد العقل فلا تطمع في أن تحده بحد واحد فإنه ~~هوس لأن اسم العقل مشترك يطلق على عدة معان إذ يطلق على بعض العلوم ~~الضرورية ويطلق على الغريزة التي يتهيأ بها الإنسان لدرك العلوم النظرية ~~ويطلق على العلوم المستفادة من التجربة حتى أن من لم تحنكه التجارب بهذا ~~الاعتبار لا يسمى عاقلا ويطلق على من له وقار وهيبة وسكينة في جلوسه وكلامه ~~وهو عبارة عن الهدو فيقال فلان عاقل أي في هدو وقد يطلق على من جمع العمل ~~إلى العلم حتى أن المفسد وإن كان في غاية من الكياسة يمنع عن تسميته عاقلا ~~فلا يقال للحجاج عاقل بل داه ولا يقال للكافر عاقل وإن كان محيطا بجملة ~~العلوم الطبية والهندسية بل إما فاضل وإما داه وإما كيس فإذا اختلفت ~~الاصطلاحات فيجب بالضرورة أن تختلف الحدود فيقال في حد العقل باعتبار أحد ~~مسمياته إنه بعض العلوم الضرورية كجواز الجائزات واستحالة المتسحيلات كما ~~قاله القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله وبالاعتبار الثاني أنه غريزة ~~يتهيأ بها النظر في المعقولات وهكذا بقية الاعتبارات # فإن قلت فنرى الناس يختلفون في الحدود وهذا الكلام يكاد يحيل الاختلاف في ~~الحد أترى أن المتنازعين فيه ليسوا عقلاء فاعلم أن الاختلاف في ms025 الحد يتصور ~~في موضعين أحدهما أن يكون اللفظ في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم أو قول إمام من الأئمة يقصد الاطلاع على مراده به فيكون ذلك ~~اللفظ مشتركا فيقع النزاع في مراده به فيكون قد وجد التوارد على مراد ~~القائل والتباين بعد التوارد فالخلاف تباين بعد التوارد وإلا فلا نزاع بين ~~من يقول السماء قديمة وبين من يقول الإنسان مجبور على الحركات إذ لا توارد ~~فلو كان لفظ الحد في كتاب الله تعالى أو في كتاب إمام لجاز أن يتنازع في ~~مراده ويكون إيضاح ذلك من صناعة التفسير لا من صناعة النظر العقلي # الثاني أن يقع الاختلاف في مسألة أخرى على وجه محقق ويكون المطلوب حده ~~أمرا ثانيا لا يتحد حده على المذهبين فيختلف كما يقول المعتزلي حد العلم ~~اعتقاد الشيء على ما هو به ونحن نخالف في ذكر الشيء فإن المعدوم عندنا ليس ~~بشيء وهو معلوم فالخلاف في مسألة أخرى يتعدى إلى هذا الحد وكذلك يقول ~~القائل حد العقل بعض العلوم الضرورية على وجه كذا وكذا ويخالف من يقول في ~~حده إنه غريزة يتميز بها الإنسان عن الذئاب وسائر الحيوانات من حيث إن ~~القائل الأول ينكر تميز العين بغريزة عن العقب وتميز الإنسان بغريزة عن ~~الذئاب بها يتهيأ للنظر في العقليات لكن الله تعالى أجرى العادة بخلق العلم ~~في القلب دون العقب وفي الإنسان دون الذئاب وخلق البصر في العين دون العقب ~~لا لتميزه بغريزة استعد بسببها لقبوله فيكون منشأ الاختلاف في الحد ~~الاختلاف في إثبات هذه الغريزة أو نفيها فهذه أمور وإن أوردناها في ~~PageV01P020 معرض الامتحان فقد أدرجنا فيها ما يجري على التحقيق مجرى ~~القوانين # امتحان ثان ( حد العلم اختلف في حد العلم فقيل إنه المعرفة وهو حد لفظي ~~وهو أضعف أنواع الحدود فإنه تكرير لفظ بذكر ما يرادفه كما يقال حد الأسد ~~الليث وحد العقار الخمر وحد الموجود الشيء وحد الحركة النقلة ولا يخرج عن ~~كونه لفظيا بأن يقال معرفة المعلوم على ms026 ما هو به لأنه في حكم تطويل وتكرير ~~إذ المعرفة لا تطلق إلا على ما هو كذلك فهو كقول القائل حد الموجود الشيء ~~الذي له ثبوت ووجود فإن هذا تطويل لا يخرجه عن كونه لفظيا # ولست أمنع من تسمية هذا حدا فإن لفظ الحد مباح في اللغة لمن استعاره لما ~~يريده مما فيه نوع من المنع هذا إذا كان الحد عنده عبارة عن لفظ مانع وإن ~~كان عنده عبارة عن قول شارح لماهية الشيء مصور كنه حقيقته في ذهن السائل ~~فقد ظلم بإطلاق هذا الاسم على قوله العلم هو المعرفة وقيل أيضا أنه الذي ~~يعلم به وأنه الذي تكون الذات به عالمة وهذا أبعد من الأول فإنه مساو له في ~~الخلو عن الشرح والدلالة على الماهية ولكن قد يتوهم في الأول شرح اللفظ بأن ~~يكون أحد اللفظين عند السائل أشهر من الآخر فيشرح الأخفى بالأشهر أما ~~العالم ويعلم فهما مشتقان من نفس العلم ومن أشكل عليه المصدر كيف يتضح له ~~بالمشتق منه والمشتق أخفى من المشتق منه وهو كقول القائل في حد الفضة إنها ~~التي تصاغ منها الأواني الفضية # وقد قيل في حد العلم إنه الوصف الذي يتأتى للمتصف به إتقان الفعل وأحكامه ~~وهذا ذكر لازم من لوازم العلم فيكون رسميا وهو أبعد مما قبله من حيث أنه ~~أخص من العلم فإنه لا يتناول إلا بعض العلوم ويخرج منه العلم بالله وصفاته ~~إذ ليس يتأتى به إتقان فعل وأحكامه ولكنه أقرب مما قبله بوجه فإنه ذكر لازم ~~قريب من الذات ليفيد شرحا وبيانا بخلاف قوله ما يعلم به وما تكون الذات به ~~عالمة فإن قلت فما حد العلم عندك فاعلم أنه إسم مشترك قد يطلق على الإبصار ~~والإحساس وله حد بحسبه ويطلق على التخيل وله حد بحسبه ويطلق على الظن وله ~~حد آخر ويطلق على علم الله تعالى على وجه آخر أعلى وأشرف ولست أعني به شرفا ~~بمجرد العموم فقط بل بالذات والحقيقة لأنه معنى واحد محيط بجميع التفاصيل ~~ولا ms027 تفاصيل ولا تعدد في ذاته وقد يطلق على إدراك العقل وهو المقصود بالبيان ~~وربما يعسر تحديده على الوجه الحقيقي بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل ~~الذاتي فإنا بينا أن ذلك عسير في أكثر الأشياء بل أكثر المدركات الحسية ~~يتعسر تحديدها فلو أردنا أن نحد رائحة المسك أو طعم العسل لم نقدر عليه ~~وإذا عجزنا عن حد المدركات فنحن عن تحديد الإدراكات أعجز ولكنا نقدر على ~~شرح معنى العلم بتقسيم ومثال أما التقسيم فهو أن نميزه عما يلتبس به ولا ~~يخفى وجه تميزه عن الإرادة والقدرة وسائر صفات النفس وإنما يلتبس ~~بالاعتقادات ولا يخفى أيضا وجه تميزه عن الشك والظن لأن الجزم منتف عنهما ~~والعلم عبارة عن أمر جزم لا تردد فيه ولا تجويز ولا يخفى أيضا وجه تميزه عن ~~الجهل فإنه متعلق بالمجهول على خلاف ما هو به والعلم مطابق للمعلوم وربما ~~يبقى ملتبسا باعتقاد المقلد الشيء على ما هو به عن تلقف لا عن بصيرة وعن ~~جزم لا عن تردد ولأجله خفي على المعتزلة حتى قالوا في حد العلم إنه ~~PageV01P021 اعتقاد الشيء على ما هو به وهو خطأ من وجهين أحدهما تخصيص ~~الشيء مع أن العلم يتعلق بالمعدوم الذي ليس شيئا عندنا # والثاني إن هذا الإعتقاد حاصل للمقلد وليس بعالم قطعا فإنه كما يتصور أن ~~يعتقد الشيء جزما على خلاف ما هو به لا عن بصيرة كاعتقاد اليهودي والمشرك ~~فإنه تصميم جازم لا تردد فيه يتصور أن يعتقد الشيء بمجرد التلقين والتلقف ~~على ما هو به مع الجزم الذي لا يخطر بباله جواز غيره فوجه تميز العلم عن ~~الإعتقاد هو أن الإعتقاد معناه السبق إلى أحد معتقدي الشاك مع الوقوف عليه ~~من غير إخطار نقيضه بالبال ومن غير تمكين نقيضه من الحلول في النفس فإن ~~الشاك يقول العالم حادث أم ليس بحادث والمعتقد يقول حادث ويستمر عليه ولا ~~يتسع صدره لتجويز القدم والجاهل يقول قديم ويستمر عليه والاعتقاد وإن وافق ~~المعتقد فهو جنس من الجهل في نفسه وإن خالفه بالإضافة ms028 فإن معتقد كون زيد في ~~الدار لو قدر استمراره عليه حتى خرج زيد من الدار بقي اعتقاده كما كان لم ~~يتغير في نفسه وإنما تغيرت إضافته فإنه طابق المعتقد في حالة وخالفه في ~~حالة وأما العلم فيستحيل تقدير بقائه مع تغير المعلوم فإنه كشف وانشراح ~~والاعتقاد عقدة على القلب والعلم عبارة عن انحلال العقد فهما مختلفان ولذلك ~~لو أصغى المعتقد إلى المشكك لوجد لنقيض معتقده مجالا في نفسه والعالم لا ~~يجد ذلك أصلا وإن أصغى إلى الشبه المشككة ولكن إذا سمع شبهة فإما أن يعرف ~~حلها وإن لم تساعده العبارة في الحال وإما أن تساعده العبارة أيضا على حلها ~~وعلى كل حال فلا يشك في بطلان الشبهة بخلاف المقلد وبعد هذا التقسيم ~~والتمييز يكاد يكون العلم مرتسما في النفس بمعناه وحقيقته من غير تكلف ~~تحديد # وأما المثال فهو أن إدراك البصيرة الباطنة تفهمه بالمقايسة بالبصر الظاهر ~~ولا معنى للبصر الظاهر إلا انطباع صورة المبصر في القوة الباصرة من إنسان ~~العين كما يتوهم انطباع الصور في المرآة مثلا فكما أن البصر يأخذ صور ~~المبصرات أي ينطبع فيها مثالها المطابق لها لا عينها فإن عين النار لا ~~تنطبع في العين بل مثال يطابق صورتها وكذلك يرى مثال النار في المرآة لا ~~عين النار فكذلك العقل على مثال مرآة تنطبع فيها صور المعقولات على ما هي ~~عليها وأعني بصور المعقولات حقائقها وماهياتها فالعلم عبارة عن أخذ العقل ~~صور المعقولات وهيآتها في نفسه وانطباعها فيه كما يظن من حيث الوهم انطباع ~~الصور في المرآة ففي المرآة ثلاثة أمور الحديد وصقالته والصورة المنطبعة ~~فيها فكذلك جوهر الآدمي كحديدة المرآة وعقله هيئة وغريزة في جوهره ونفسه ~~بها يتهيأ للانطباع بالمعقولات كما أن المرآة بصقالتها واستدارتها تتهيأ ~~لمحاكاة الصور فحصول الصور في مرآة العقل التي هي مثال الأشياء هو العلم ~~والغريزة التي بها يتهيأ لقبول هذه الصورة هي العقل والنفس التي هي حقيقة ~~الآدمي المخصوصة بهذه الغريزة المهيأة لقبول حقائق المعقولات كالمرآة ~~فالتقسيم الأول يقطع العلم عن ms029 مظنان الاشتباه وهذا المثال يفهمك حقيقة ~~العلم فحقائق المعقولات إذا انطبع بها النفس العاقلة تسمى علما وكما أن ~~السماء والأرض والأشجار والأنهار يتصور أن ترى في المرآة حتى كأنها موجودة ~~في المرآة وكأن المرآة حاوية لجميعها فكذلك الحضرة PageV01P022 الإلهية ~~بجملتها يتصور أن تنطبع بها نفس الآدمي والحضرة الإلهية عبارة عن جملة ~~الموجودات فكلها من الحضرة الإلهية إذ ليس في الوجود إلا الله تعالى ~~وأفعاله فإذا انطبعت بها صارت كأنها كل العالم لإحاطتها به تصورا وانطباعا ~~وعند ذلك ربما ظن من لا يدري الحلول فيكون كمن ظن أن الصورة حالة في المرآة ~~وهو غلط لأنها ليست في المرآة ولكن كأنها في المرآة فهذا ما نرى الاقتصار ~~عليه في شرح حقيقة العلم في هذه المقدمة التي هي علاوة على هذا العلم # امتحان ثالث ( تعريف الواجب ) اختلفوا في حد الواجب فقيل الواجب ما تعلق ~~به الإيجاب وهو فاسد كقولهم العلم ما يعلم به وقيل ما يثاب على فعله ويعاقب ~~على تركه وقيل ما يجب بتركه العقاب وقيل ما لا يجوز العزم على تركه وقيل ما ~~يصير المكلف بتركه عاصيا وقيل ما يلام تاركه شرعا وأكثر هذه الحدود تعرض ~~للوازم والتوابع وسبيلك إن أردت الوقوف على حقيقته أن تتوصل إليه بالتقسيم ~~كما أرشدناك إليه في حد العلم فاعلم أن الألفاظ في هذا الفن خمسة الواجب ~~والمحظور والمندوب والمكروه والمباح فدع الألفاظ جانبا ورد النظر إلى ~~المعنى أولا فأنت تعلم أن الواجب اسم مشترك إذ يطلقه المتكلم في مقابلة ~~الممتنع ويقول وجود الله تعالى واجب وقال الله تعالى @QB@ وجبت جنوبها @QE@ ~~الحج 36 ويقال وجبت الشمس وله بكل معنى عبارة والمطلوب الآن مراد الفقهاء ~~وهذه الألفاظ لا شك أنها لا تطلق على جوهر بل على عرض ولا على كل عرض بل من ~~جملتها على الأفعال فقط ومن الأفعال على أفعال المكلفين لا على أفعال ~~البهائم فإذا نظرك إلى أقسام الفعل لا من حيث كونه مقدورا وحادثا ومعلوما ~~ومكتسبا ومخترعا وله بحسب كل نسبة انقسامات إذ عوارض ms030 الأفعال ولوازمها ~~كثيرة فلا نظر فيها ولكن إطلاق هذا الاسم عليها من حيث نسبتها إلى خطار ~~الشرع فقط فنقسم الأفعال بالإضافة إلى خطاب الشرع فنعلم أن الأفعال تنقسم ~~إلى ما لا يتعلق به خطاب الشرع كفعل المجنون وإلى ما يتعلق به والذي يتعلق ~~به ينقسم إلى ما يتعلق به على وجه التخيير والتسوية بين الإقدام عليه وبين ~~الإحجام عنه ويسمى مباحا وإلى ما ترجح فعله على تركه وإلى ما ترجح تركه على ~~فعله والذي ترجح فعله على تركه ينقسم إلى ما أشعر بأنه لا عقاب على تركه ~~ويسمى مندوبا وإلى ما أشعر بأنه يعاقب على تركه ويسمى واجبا ثم ربما خص ~~فريق اسم الواجب بما أشعر بالعقوبة عليه ظنا وما أشعر به قطعا خصوه باسم ~~الفرض ثم لا مشاحة في الألفاظ بعد معرفة المعاني وأما المرجح تركه فينقسم ~~إلى ما أشعر بأنه لا عقاب على فعله ويسمى مكروها وقد يكون منه ما أشعر ~~بعقاب على فعله في الدنيا كقوله صلى الله عليه وسلم من نام بعد العصر ~~فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه وإلى ما أشعر بعقاب في الآخرة على فعله وهو ~~المسمى محظورا و حراما ومعصية فإن قلت فما معنى قولك أشعر فمعناه أنه عرف ~~بدلالة من خطاب صريح أو قرينة أو معنى مستنبط أو فعل أو إشارة فالإشعار يعم ~~جميع المدارك فإن قلت فما معنى قولك عليه عقاب قلنا معناه أنه أخبر أنه سبب ~~العقاب في الآخرة فإن قلت فما المراد بكونه سببا فالمراد به ما يفهم من ~~قولنا الأكل سبب الشبع وحز الرقبة سبب الموت والضرب سبب الألم والدواء سبب ~~الشفاء فإن قلت فلو كان سببا لكان لا يتصور أن لا يعاقب وكم من تارك واجب ~~يعفى عنه PageV01P023 ولا يعاقب فأقول ليس كذلك إذ لا يفهم من قولنا الضرب ~~سبب الألم والدواء سبب الشفاء أن ذلك واجب في كل شخص أو في معين مشار إليه ~~بل يجوز أن يعرض في المحل أمر يدفع السبب ولا يدل ذلك ms031 على بطلان السببية ~~فرب دواء لا ينفع ورب ضرب لا يدرك المضروب ألمه لكونه مشغول النفس بشيء آخر ~~كمن يجرح في حال القتال وهو لا يحس في الحال به وكما أن العلة قد تستحكم ~~فتدفع أثر الدواء فكذلك قد يكون في سريرة الشخص وباطنه أخلاق رضية وخصال ~~محمودة عند الله تعالى مرضية توجب العفو عن جريمته ولا يوجب ذلك خروج ~~الجريمة عن كونها سبب العقاب فإن قال قائل هل يتصور أن يكون للشيء الواحد ~~حدان قلنا أما الحد اللفظي فيجوز أن يكون ألفا إذ ذلك بكثرة الأسامي ~~الموضوعة للشيء الواحد # وأما الرسمي فيجوز أيضا أن يكثر لأن عوارض الشيء الواحد ولوازمه قد تكثر # وأما الحد الحقيقي فلا يتصور أن يكون إلا واحدا لأن الذاتيات محصورة فإن ~~لم يذكرها لم يكن حدا حقيقيا وإن ذكر مع الذاتيات زيادة فالزيادة حشو فإذا ~~هذا الحد لا يتعدد وإن جاز أن تختلف العبارات المترادفة كما يقال في حد ~~الحادث أنه الموجود بعد العدم أو الكائن بعد أن لم يكن أو الموجود المسبوق ~~بعدم أو الموجود عن عدم فهذه العبارات لا تؤدي إلا معنى واحدا فإنها في حكم ~~المترادفة ولنقتصر في الامتحانات على هذا القدر فالتنبيه حاصل به إن شاء ~~الله تعالى # الدعامة الثانية من مدارك العقول في البرهان الذي به التوصل إلى العلوم ~~التصديقية المطلوبة بالبحث والنظر وهذه الدعامة تشتمل على ثلاثة فنون سوابق ~~ولواحق ومقاصد # الفن الأول في السوابق ويشتمل على تمهيد كلي وثلاثة فصول # التمهيد اعلم أن البرهان عبارة عن أقاويل مخصوصة ألفت تأليفا مخصوصا بشرط ~~مخصوص يلزم منه رأي هو مطلوب الناظر بالنظر وهذه الأقاويل إذا وضعت في ~~البرهان لاقتباس المطلوب منها سميت مقدمات والخلل في البرهان تارة يدخل من ~~جهة نفس المقدمات إذ قد تكون خالية عن شروطها وأخرى من كيفية الترتيب ~~والنظم وإن كانت المقدمات صحيحة يقينية ومرة منها جميعا ومثاله من ~~المحسوسات البيت المبني فإنه أمر مركب تارة يختل بسبب في هيئة التأليف بأن ~~تكون الحيطان معوجة والسقف ms032 منخفضا إلى موضع قريب من الأرض فيكون فاسدا من ~~حيث الصورة وإن كانت الأحجار والجذوع وسائر الآلات صحيحة وتارة يكون البيت ~~صحيح الصورة في تربيعها ووضع حيطانها وسقفها ولكن يكون الخلل من رخاوة في ~~الجذوع وتشعب في اللبنات هذا حكم البرهان والحد وكل أمر مركب فإن الخلل إما ~~أن يكون في هيئة تركيبه وإما أن يكون في الأصل الذي يرد عليه التركيب ~~كالثوب في القميص والخشب في الكرسي واللبن في الحائط والجذوع في السقف وكما ~~أن من يريد بناء بيت بعيد عن الخلل يفتقر إلى أن يعد الآلات المفردة أولا ~~PageV01P024 كالجذوع واللبن والطين ثم إن أراد اللبن افتقر إلى إعداد ~~مفرداته وهو التبن والتراب والماء والقالب الذي فيه يضرب فيبتدىء أولا ~~بالأجزاء المفردة فيركبها ثم يركب المركب وهكذا إلى آخر العمل وكذلك طالب ~~البرهان ينبغي أن ينظر في نظمه وصورته وفي المقدمات التي فيها النظم ~~والترتيب وأقل ما ينتظم منه برهان مقدمتان أعني علمين يتطرق إليهما التصديق ~~والتكذيب وأقل ما تحصل منه مقدمة معرفتان توضع إحداهما مخبرا عنها والأخرى ~~خبرا ووصفا فقد انقسم البرهان إلى مقدمتين وانقسمت كل مقدمة إلى معرفتين ~~تنسب إحداهما إلى الأخرى وكل مفرد فهو معنى ويدل عليه لا محالة بلفظ فيجب ~~ضرورة أن ننظر في المعاني المفردة وأقسامها ثم في الألفاظ المفردة ووجوه ~~دلالتها ثم إذا فهمنا اللفظ مفردا والمعنى مفردا ألفنا معنيين وجعلناهما ~~مقدمة وننظر في حكم المقدمة وشروطها ثم نجمع مقدمتين ونصوغ منهما برهانا ~~وننظر في كيفية الصياغة الصحيحة وكل من أراد أن يعرف البرهان بغير هذا ~~الطريق فقد طمع في المحال وكان كمن طمع في أن يكون كاتبا يكتب الخطوط ~~المنظومة وهو لا يحسن كتابة الكلمات أو يكتب الكلمات وهو لا يحسن كتابة ~~الحروف المفردة وهكذا القول في كل مركب فإن أجزاء المركب تقدم على المركب ~~بالضرورة حى لا يوصف القادر الأكبر بالقدرة على خلق العلم بالمركب دون ~~الآحاد إذ لا يوصف بالقدرة على تعليم الخطوط المنظومة دون تعليم الكلمات ~~فلهذه الضرورة اشتملت ms033 دعامة البرهان على فن في السوابق وفن في المقاصد وفن ~~في اللواحق # الفن الأول في السوابق وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في دلالة الألفاظ على ~~المعاني ويتضح المقصود منه بتقسمات # التقسيم الأول إن دلالة اللفظ على المعنى تنحصر في ثلاثة أوجه وهي ~~المطابقة والتضمن والإلتزام فإن لفظ البيت يدل على معنى البيت بطريق ~~المطابقة ويدل على السقف وحده بطريق التضمن لأن البيت يتضمن السقف لأن ~~البيت عبارة عن السقف والحيطان وكما يدل لفظ الفرس على الجسم إذ لا فرس إلا ~~وهو جسم وأما طريق الالتزام فهو كدلالة لفظ السقف على الحائط فإنه غير ~~موضوع للحائط وضع لفظ الحائط للحائط حتى يكون مطابقا ولا هو متضمن إذ ليس ~~الحائط جزءا من السقف كما كان السقف جزءا من نفس البيت وكما كان الحائط ~~جزءا من نفس البيت لكنه كالرفيق الملازم الخارج عن ذات السقف الذي لا ينفك ~~السقف عنه وإياك أن تستعمل في نظر العقل من الألفاظ ما يدل بطريق الإلتزام ~~لكن اقتصر على ما يدل بطريق المطابقة والتضمن لأن الدلالة بطريق الالتزام ~~لا تنحصر في حد إذ السقف يلزم الحائط والحائط الأس والأس الأرض وذلك لا ~~ينحصر # التقسيم الثاني إن الألفاظ بالإضافة إلى خصوص المعنى وشموله تنقسم إلى ~~لفظ يدل على عين واحدة ونسميه معينا كقولك زيد وهذه الشجرة وهذا الفرس وهذا ~~السواد # وإلى ما يدل على أشياء كثيرة تتفق في معنى واحد ونسميه مطلقا # والأول حده اللفظ الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد بعينه فلو ~~قصدت اشتراك غيره فيه منع نفس مفهوم PageV01P025 اللفظ منه # وأما المطلق فهو الذي لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الاشتراك في معناه ~~كقولك السواد والحركة والفرس والإنسان وبالجملة الإسم المفرد في لغة العرب ~~إذا أدخل عليه الألف واللام للعموم فإن قلت وكيف يستقيم هذا وقولك الإله ~~والشمس والأرض لا يدل إلا على شيء واحد مفرد مع دخول الألف واللام فاعلم أن ~~هذا غلط فإن امتناع الشركة ها هنا ليس لنفس مفهوم اللفظ ms034 بل الذي وضع اللغة ~~لو جوز في الإله عددا لكان يرى هذا اللفظ عاما في الآلهة كلها فإن امتنع ~~الشمول لم يكن لوضع اللفظ بل لاستحالة وجود إله ثان فلم يكن امتناع الشركة ~~لمفهوم اللفظ والمانع في الشمس أن الشمس في الوجود واحدة فلو فرضنا عوالم ~~في كل واحد شمس وأرض كان قولنا الشمس والأرض شاملا للكل فتأمل هذا فإنه ~~مزلة قدم في جملة من الأمور النظرية فإن من لا يفرق بين قوله السواد وبين ~~قوله هذا السواد وبين قوله الشمس وبين قوله هذه الشمس عظم سهوه في النظريات ~~من حيث لا يدري # التقسيم الثالث إن الألفاظ المتعددة بالإضافة إلى المسميات المتعددة على ~~أربعة منازل ولنخترع لها أربعة ألفاظ وهي المترادفة والمتباينة والمتواطئة ~~والمشتركة # أما المترادفة فنعني بها الألفاظ المختلفة والصيغ المتواردة على مسمى ~~واحد كالخمر والعقار والليث والأسد والسهم والنشاب وبالجملة كل اسمين لمسمى ~~واحد يتناوله أحدهما من حيث يتناوله الآخر من غير فرق # وأما المتباينة فنعني بها الأسامي المختلفة للمعاني المختلفة كالسواد ~~والقدرة والأسد والمفتاح والسماء والأرض وسائر الأسامي وهي الأكثر # وأما المتواطئة فهي التي تنطلق على أشياء متغايرة بالعدد ولكنها متفقة ~~بالمعنى الذي وضع الإسم عليها كاسم الرجل فإنه ينطلق على زيد وعمرو وبكر ~~وخالد واسم الجسم ينطلق على السماء والأرض والإنسان لاشتراك هذه الأعيان في ~~معنى الجسمية التي وضع الاسم بإزائها وكل اسم مطلق ليس بمعين كما سبق فإنه ~~ينطلق على آحاد مسمياته الكثيرة بطريق التواطؤ كاسم اللون للسواد والبياض ~~والحمرة فإنها متفقة في المعنى الذي به سمي اللون لونا وليس بطريق الاشتراك ~~البتة # وأما المشتركة فهي الأسامي التي تنطلق على مسميات مختلفة لا تشترك في ~~الحد والحقيقة البتة كاسم العين للعضو الباصر وللميزان وللموضع الذي يتفجر ~~منه الماء وهي العين الفوارة وللذهب وللشمس وكاسم المشتري لقابل عقد البيع ~~وللكوكب المعروف ولقد ثار من ارتباك المشتركة بالمتواطئة غلط كثير في ~~العقليات حتى ظن من ضعفاء العقول أن السواد لا يشارك البياض في اللونية إلا ~~من حيث ms035 الاسم وإن ذلك كمشاركة الذهب للمحدقة الباصرة في اسم العين وكمشاركة ~~قابل عقد البيع للكوكب في المشتري وبالجملة الاهتمام بتمييز المشتركة عن ~~المتواطئة مهم فلنرد له شرحا فنقول الاسم المشترك قد يدل على المختلفين كما ~~ذكرناه وقد يدل على المتضادين كالجلل للحقير والخطير والناهل للعطشان ~~والريان والجون للسواد والبياض والقرء للطهر والحيض واعلم أن المشترك قد ~~يكون مشكلا قريب الشبه من المتواطىء ويعسر على الذهن وإن كان في غاية ~~الصفاء الفرق ولنسم ذلك متشابها وذلك مثل اسم النور الواقع على الضوء ~~المبصر PageV01P026 من الشمس والنار والواقع على العقل الذي به يهتدى في ~~الغوامض فلا مشاركة بين حقيقة ذات العقل والضوء إلا كمشاركة السماء للإنسان ~~في كونها جسما إذ الجسمية فيهما لا تختلف البتة مع أنه ذاتي لهما ويقرب من ~~لفظ النور لفظ الحي على النبات والحيوان فإنه بالاشتراك المحض إذ يراد به ~~من بعض النبات المعنى الذي به نماؤه ومن الحيوان المعنى الذي به يحس ويتحرك ~~بالإرادة وإطلاقه على الباري تعالى إذا تأملت عرفت أنه لمعنى ثالث يخالف ~~الأمرين جميعا ومن أمثال هذه تتابع الأغاليط مغلطة أخرى قد تلتبس المترادفة ~~بالمتباينة وذلك إذا أطلقت أسام مختلفة على شيء واحد باعتبارات مختلفة ربما ~~ظن أنها مترادفة كالسيف والمهند والصارم فإن المهند يدل على السيف مع زيادة ~~نسبة إلى الهند فخالف إذا مفهومه مفهوم السيف والصارم يدل على السيف مع صفة ~~الحدة والقطع لا كالأسد والليث وهذا كما أنا في اصطلاحاتنا النظرية نحتاج ~~إلى تبديل الأسامي على شيء واحد عند تبدل اعتباراته كما أنا نسمي العلم ~~التصديقي الذي هو نسبة بين مفردين دعوى إذا تحدى به المتحدي ولم يكن عليه ~~برهان إن كان في مقابلة خصم وإن لم يكن في مقابلة خصم سميناه قضية كأنه قضى ~~فيه على شيء بشيء فإن خاض في ترتيب قياس الدليل عليه سميناه مطلوبا فإن دل ~~بقياسه على صحته سميناه نتيجة فإن استعمله دليلا في طلب أمر آخر ورتبه في ~~أجزاء القياس سميناه مقدمة وهذا ونظائره مما ms036 يكثر # مثال الغلط في المشترك قول الشافعي رحمه الله تعالى في مسألة المكره على ~~القتل يلزمه القصاص لأنه مختار ويقول الحنفي لا يلزمه القصاص لأنه مكره ~~وليس بمختار ويكاد الذهن لا ينبو عن التصديق بالأمرين وأنت تعلم أن التصديق ~~بالضدين محال وترى الفقهاء يتعثرون فيه ولا يهتدون إلى حله وإنما ذلك لأن ~~لفظ المختار مشترك إذ قد يجعل لفظ المختار مراد فاللفظ القادر ومساويا له ~~إذ قوبل بالذي لا قدرة له على الحركة الموجودة كالمحمول فيقال هذا عاجز ~~محمول وهذا قادر مختار ويراد بالمختار القادر الذي يقدر على الفعل وتركه ~~وهو صادق على المكره وقد يعبر بالمختار عمن تخلى في استعمال قدرته ودواعي ~~ذاته بلا تحرك دواعيه من خارج وهذا يكذب على المكره ونقيضه وهو أنه ليس ~~بمختار يصدق عليه فإذا صدق عليه أنه مختار وأنه ليس بمختار ولكن بشرط أن ~~يكون مفهوم المختار المنفي غير مفهوم المختار المثبت ولهذا نظائر في ~~النظريات لا تحصى تاهت فيها عقول الضعفاء فليستدل بهذا القليل على الكثير # الفصل الثاني من الفن الأول النظر في المعاني المفردة ويظهر الغرض من ذلك ~~بتقسيمات ثلاثة الأول أن المعنى إذا وصف بالمعنى ونسب إليه وجد إما ذاتيا ~~وإما عرضيا وإما لازما وقد فصلناه # والثاني أنه إذا نسب إليه وجد إما أعم كالوجود بالإضافة إلى الجسمية وإما ~~أخص كالجسمية بالإضافة إلى الوجود وإما مساويا كالمتحيز بالإضافة إلى ~~الجوهر عند قوم وإلى الجسم عند قوم # الثالث إن المعاني باعتبار أسبابها المدركة لها ثلاثة محسوسة ومتخيلة ~~ومعقولة ولنصطلح على تسمية سبب الإدراك قوة فنقول في حدقتك معنى به تميزت ~~الحدقة عن الجبهة حتى صرت تبصر بها وإذا بطل ذلك المعنى PageV01P027 بطل ~~الإبصار والحالة التي تدركها عند الإبصار شرطها وجود المبصر فلو انعدم ~~المبصر انعدم الإبصار وتبقى صورته في دماغك كأنك تنظر إليها وهذه الصورة لا ~~تفتقر إلى وجود المتخيل بل عدمه وغيبته لا تنفي الحالة المسماة تخيلا وتنفي ~~الحالة التي تسمى إبصارا ولما كنت تحس بالمتخيل في دماغك لا في ms037 فخذك وبطنك ~~فاعلم أن في الدماغ غريزة وصفة بها يتهيأ للتخيل وبها باين البطن والفخذ ~~كما باين العين الجبهة والعقب في الأبصار بمعنى اختص به لا محالة والصبي في ~~أول نشئه تقوى فيه قوة الإبصار لا قوة التخيل فلذلك إذا ولع بشيء فغيبته ~~عنه وأشغلته بغيره اشتغل به ولها عنه وربما يحدث في الدماغ مرض يفسد القوة ~~الحافظة للتخيل ولا يفسد الأبصار فيرى الأشياء ولكنه كما تغيب عنه ينساها ~~وهذه القوة تشارك البهيمة فيها الإنسان ولذلك مهما رأى الفرس الشعير تذكر ~~صورته التي كانت له في دماغه فعرف أنه موافق له وأنه مستلذ لديه فبادر إليه ~~فلو كانت الصورة لا تثبت في خياله لكانت رؤيته لها ثانيا كرؤيته لها أولا ~~حتى لا يبادر إليه ما لم يجربه بالذوق مرة أخرى ثم فيك قوة ثالثة شريفة ~~يباين الإنسان بها البهيمة تسمى عقلا محلها إما دماغك وإما قلبك وعند من ~~يرى النفس جوهرا قائما بذاته غير متحيز محلها النفس وقوة العقل تباين قوة ~~التخيل مباينة أشد من مباينة التخيل للإبصار إذ ليس بين قوة الإبصار وقوة ~~التخيل فرق إلا أن وجود المبصر شرط لبقاء الأبصار وليس شرطا لبقاء التخيل ~~وإلا فصورة الفرس تدخل في الإبصار مع قدر مخصوص ولون مخصوص وبعد منك مخصوص ~~ويبقى في التخيل ذلك البعد وذلك القدر واللون وذلك الوضع والشكل حتى كأنك ~~تنظر إليه ولعمري فيك قوة رابعة تسمى المفكرة شأنها أن تقدر على تفصيل ~~الصور التي في الخيال وتقطيعها وتركيبها وليس لها إدراك شيء آخر ولكن إذا ~~حضر في الخيال صورة إنسان قدر على أن يجعلها نصفين فيصور نصف إنسان وربما ~~ركب شخصا نصفه من إنسان ونصفه من فرس وربما تصور إنسانا يطير إذ ثبت في ~~الخيال صورة الإنسان وحده وصورة الطير وحده وهذه القوة تجمع بينهما كما ~~تفرق بين نصفي الإنسان وليس في وسعها البتة اختراع صورة لا مثال لها في ~~الخيال بل كل تصوراتها بالتفريق والتأليف في الصور الحاصلة في الخيال ~~والمقصود أن مباينة إدراك ms038 العقل لإدراك التخيل أشد من مباينة التخيل ~~للإبصار إذ ليس للتخيل أن يدرك المعاني المجردة العارية عن القرائن الغريبة ~~التي ليست داخلة في ذاتها أعني التي ليست ذاتية كما سبق فإنك لا تقدر على ~~تخيل السواد إلا في مقدار مخصوص من الجسم ومعه شكل مخصوص ووضع مخصوص منك ~~بقرب أو بعد ومعلوم أن الشكل غير اللون والقدر غير الشكل فإن المثلث له شكل ~~واحد صغيرا كان أو كبيرا وإنما إدراك هذه المفردات المجردة بقوة أخرى ~~اصطلحنا على تسميتها عقلا فيدرك السواد ويقضي بقضايا ويدرك اللونية مجردة ~~ويدرك الحيوانية والجسمية مجردة وحيث يدرك الحيوانية قد لا يحضره الإلتفات ~~إلى العاقل وغير العاقل وإن كان الحيوان لا يخلو عن القسمين وحيث يستمر في ~~نظره قاضيا على الألوان بقضية قد لا يحضر معنى السوادية والبياضية وغيرهما ~~وهذه من عجيب خواصها وبديع أفعالها فإذا رأى فرسا واحدا أدرك الفرس المطلق ~~الذي يشترك فيه الصغير PageV01P028 والكبير والأشهب والكميت والبعيد منه في ~~المكان والقريب بل يدرك الفرسية المجردة المطلقة متنزهة عن كل قرينة ليست ~~ذاتية لها فإن القدر المخصوص واللون المخصوص ليس للفرس ذاتيا بل عارضا أو ~~لازما في الوجود إذ مختلفات اللون والقدر تشترك في حقيقة الفرسية وهذه ~~المطلقات المجردة الشاملة لأمور مختلفة هي التي يعبر عنها المتكلمون ~~بالأحوال والوجوه والأحكام ويعبر عنها المنطقيون بالقضايا الكلية المجردة ~~ويزعمون أنها موجودة في الأذهان لا في الأعيان وتارة يعبرون عنها بأنها غير ~~موجودة من خارج بل من داخل يعنون خارج الذهن وداخله ويقول أرباب الأحوال ~~إنها أمور ثابتة تارة يقولون إنها موجودة معلومة وتارة يقولون لا موجودة ~~ولا معلومة ولا مجهولة وقد دارت فيه رؤوسهم وحارت عقولهم والعجب أنه أول ~~منزل ينفصل فيه المعقول عن المحسوس إذ من هاهنا يأخذ العقل الإنساني في ~~التصرف وما كان قبله كان يشارك التخيل البهيمي فيه التخيل الإنساني ومن ~~تحير في أول منزل من منازل العقل كيف يرجى فلاحه في تصرفاته # الفصل الثالث من السوابق في أحكام المعاني المؤلفة قد نظرنا ms039 في مجرد ~~اللفظ ثم في مجرد المعنى فننظر الآن في تأليف المعنى على وجه يتطرق إليه ~~التصديق والتكذيب كقولنا مثلا العالم حادث والباري تعالى قديم فإن هذا يرجع ~~إلى تأليف القوة المفكرة بين معرفتين لذاتين مفردتين بنسبة إحداهما إلى ~~الأخرى إما بالإثبات كقولك العالم حادث أو بالسلب كقولك العالم ليس بقديم ~~وقد التأم هذا من جزأين يسمي النحويون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا ويسمي ~~المتكلمون أحدهما وصفا والآخر موصوفا ويسمي المنطقيون أحدهما موضوعا والآخر ~~محمولا ويسمي الفقهاء أحدهما حكما والآخر محكوما عليه ويسمي المجموع قضية ~~وأحكام القضايا كثيرة ونحن نذكر منها ما تكثر الحاجة إليه وتضر الغفلة عنه ~~وهو حكمان الأول إن القضية تنقسم بالإضافة إلى المقضى عليه إلى التعيين ~~والإهمال والعموم والخصوص فهي أربع الأولى قضية في عين كقولنا زيد كاتب ~~وهذا السواد عرض # الثانية قضية مطلقة خاصة كقولنا بعض الناس عالم وبعض الأجسام ساكن # الثالثة قضية مطلقة عامة كقولنا كل جسم متحيز وكل سواد لون # الرابعة قضية مهملة كقولنا الإنسان في خسر # وعلة هذه القسمة أن المحكوم عليه إما أن يكون عينا مشارا إليه أو لا يكون ~~عينا فإن لم يكن عينا فإما أن يحصر بسور يبين مقداره بكليته فتكون مطلقة ~~عامة أو بجزئيته فتكون خاصة أو لا يحصر بسور فتكون مهملة والسور هو قولك كل ~~وبعض وما يقوم مقامهما ومن طرق المغالطين في النظر استعمال المهملات بدل ~~القضايا العامة فإن المهملات قد يراد بها الخصوص والعموم فيصدق طرفا النقيض ~~كقولك الإنسان في خسر تعني الكافر الإنسان ليس في خسر تعني الأنبياء ولا ~~ينبغي أن يسامح بهذا في النظريات مثاله أن يقول الشفعوي مثلا معلوم أن ~~المطعوم ربوي والسفرجل مطعوم فهو إذا ربوي فإن قيل لم قلت المطعوم ربوي ~~فتقول دليله البر والشعير والتمر بمعنى فإنها مطعومات وهي ربوية فينبغي أن ~~يقال فقولك المطعوم ربوي أردت به كل المطعومات أو بعضها فإن أردت البعض لم ~~تلزم النتيجة إذ يمكن أن يكون السفرجل من PageV01P029 البعض الذي ليس بربوي ~~ويكون هذا ms040 خللا في نظم القياس كما يأتي وجهه وإن أردت الكل فمن أين عرفت ~~هذا وما عددته من البر والشعير ليس كل المطعومات # النظر الثاني في شروط النقيض وهو محتاج إليه إذ رب مطلوب لا يقوم الدليل ~~عليه ولكن على بطلان نقيضه فيستبان من إبطاله صحة نقيضه والقضيتان ~~المتناقضتان يعني بهما كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى بالضرورة ~~كقولنا العالم حادث العالم ليس بحادث وإنما يلزم صدق إحداهما عند كذب ~~الأخرى بستة شروط الأول أن يكون المحكوم عليه في القضيتين واحدا بالذات لا ~~بمجرد اللفظ فإن اتحد اللفظ دون المعنى لم يتناقضا كقولك النور مدرك بالبصر ~~النور غير مدرك بالبصر إذا أردت بأحدهما الضوء وبالآخر العقل ولذلك لا ~~يتناقض قول الفقهاء المضطر مختار المضطر ليس بمختار وقولهم المضطر آثم ~~المضطر ليس بآثم إذ قد يعبر بالمضطر عن المرتعد والمحمول المطروح على غيره ~~وقد يعبر به عن المدعو بالسيف إلى الفعل فالاسم متحد والمعنى مختلف # الثاني أن يكون الحكم واحدا والإسم مختلفا كقولك العالم قديم العالم ليس ~~بقديم أردت بأحد القديمين ما أراده الله تعالى بقوله @QB@ كالعرجون القديم ~~@QE@ يس 39 ولذلك لم يتناقض قولهم المكره مختار المكره ليس بمختار لأن ~~المختار عبارة عن معنيين مختلفين # الثالث أن تتحد الإضافة في الأمور الإضافية فإنك لو قلت زيد أب زيد ليس ~~بأب لم يتناقضا إذ يكون أبا لبكر ولا يكون أبا لخالد وكذلك تقول زيد أب زيد ~~ابن فلا يتعدد بالإضافة إلى شخصين والعشرة نصف والعشرة ليست بنصف أي ~~بالإضافة إلى العشرين والثلاثين وكما يقال المرأة مولى عليها المرأة غير ~~مولى عليها وهما صادقان بالإضافة إلى النكاح والبيع لا إلى شيء واحد وإلى ~~العصبة والأجنبي لا إلى شخص واحد # الرابع أن يتساويا في القوة والفعل فإنك تقول الماء في الكوز مرو أي ~~بالقوة وليس الماء بمرو أي بالفعل والسيف في الغمد قاطع وليس بقاطع ومنه ~~ثار الخلاف في أن البارىء في الأزل خالق أو ليس بخالق # الخامس التساوي في الجزء والكل فإنك تقول ms041 الزنجي أسود الزنجي ليس بأسود ~~أي ليس بأسود الأسنان وعنه نشأ الغلط حيث قيل إن العالمية حال لزيد بجملته ~~لأن زيدا عبارة عن جملته ولم يعرف أنا إذا قلنا زيد في بغداد إذ لم نعن به ~~أنه في جميع بغداد بل في جزء منها وهو مكان يساوي مساحته # السادس التساوي في المكان والزمان فإنك تقول العالم حادث العالم ليس ~~بحادث أي هو حادث عن أول وجوده وليس بحادث قبله ولا بعده بل قبله معدوم ~~وبعده باق والصبي تنبت له أسنان والصبي لا تنبت له أسنان ونعني بأحدهما ~~السنة الأولى PageV01P030 وبالآخر التي بعدها وبالجملة فالقضية المتناقضة ~~هي التي تسلب ما أثبتته الأولى بعينه عما أثبتته بعينه وفي ذلك الوقت ~~والمكان والحال وبتلك الإضافة بعينها وبالقوة إن كان ذلك بالقوة وبالفعل إن ~~كان ذلك بالفعل وكذلك في الجزء والكل وتحصيل ذلك بأن لا تخالف القضية ~~النافية المثبتة إلا في تبادل النفي بالإثبات فقط # الفن الثاني في المقاصد وفيه فصلان فصل في صورة البرهان وفصل في مادته # الفصل الأول في صورة البرهان والبرهان عبارة عن مقدمتين معلومتين تؤلف ~~تأليفا مخصوصا بشرط مخصوص فيتولد بينهما نتيجة وليس يتحد نمطه بل يرجع إلى ~~ثلاثة أنواع مختلفة المأخذ والبقايا ترجع إليها # النمط الأول ثلاثة أضرب مثال الأول قولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف حادث فلزم ~~أن كل جسم حادث ومن الفقه قولنا كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فلزم أن كل ~~نبيذ حرام فهاتان مقدمتان إذا سلمتا على هذا الوجه لزم بالضرورة تحريم ~~النبيذ فإن كانت المقدمات قطعية سميناها برهانا وإن كانت مسلمة سميناها ~~قياسا جدليا وإن كانت مظنونة سميناها قياسا فقهيا وسيأتي الفرق بين اليقين ~~والظن إذا ذكرنا أصل القياس فإن كل مقدمة أصل فإذا ازدوج أصلان حصلت ~~النتيجة وعادة الفقهاء في مثل هذا النظم أنهم يقولون النبيذ مسكر فكان ~~حراما قياسا على الخمر وهذا لا تنقطع المطالبة عنه ما لم يرد إلى النظم ~~الذي ذكرناه فإن رد إلى هذا النظم ولم يكن مسلما فلا ms042 تلزم النتيجة إلا ~~بإقامة الدليل حتى يثبت كونه مسكرا إن نوزع فيه بالحس والتجربة وكون المسكر ~~حراما بالخبر وهو قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وقد ذكرنا في كتاب ~~أساس القياس أن تسمية هذا قياسا تجوز فإن حاصله راجع إلى ازدواج خصوص تحت ~~عموم وإذا فهمت صورة هذا النظم فاعلم أن في هذا البرهان مقدمتين إحداهما ~~قولنا كل نبيذ مسكر والأخرى قولنا كل مسكر حرام وكل مقدمة تشتمل على جزأين ~~مبتدأ وخبر المبتدأ محكوم عليه والخبر حكم فيكون مجموع أجزاء البرهان أربعة ~~أمور إلا أن أمرا واحدا يتكرر في المقدمتين فيعود إلى ثلاثة أجزاء بالضرورة ~~لأنها لو بقيت أربعة لم تشترك المقدمتان في شيء واحد وبطل الازدواج بينهما ~~فلا تتولد النتيجة فإنك إذا قلت النبيذ مسكر ثم لم تتعرض في المقدمة ~~الثانية لا للنبيذ ولا للمسكر لكن قلت والمغصوب مضمون أو العالم حادث فلا ~~ترتبط إحداهما بالأخرى فبالضرورة ينبغي أن تكرر أحد الأجزاء الأربعة ~~فلنصطلح على تسمية المتكرر علة وهو الذي يمكن أن يقترن بقولك لأن في جواب ~~المطالبة بلم فإنه إذا قيل لك لم قلت أن النبيذ حرام قلت لأنه مسكر ولا ~~تقول لأنه نبيذ ولا تقول لأنه حرام فما يقترن به لأن هو العلة ولنسم ما ~~يجري مجرى النبيذ محكوما عليه وما يجري مجرى الحرام حكما فإنا في النتيجة ~~نقول فالنبيذ حرام ولنشتق للمقدمتين اسمين منهما لا من العلة لأن العلة ~~متكررة فيهما فنسمي المقدمة المشتملة على المحكوم المقدمة الأولى وهي قولنا ~~كل نبيذ مسكر والمشتملة على الحكم المقدمة الثانية وهي PageV01P031 قولنا ~~كل مسكر حرام أخذا من النتيجة فإنا نقول فكل نبيذ حرام فتذكر النبيذ أولا ~~ثم الحرام وغرض هذه التسمية سهولة التعريف عند التفصيل والتحقيق ومهما كانت ~~المقدمات معلومة كان البرهان قطعيا وإن كانت مظنونة كان فقيها وإن كانت ~~ممنوعة فلا بد من إثباتها وأما بعد تسليمها فلا يمكن الشك في النتيجة أصلا ~~بل كل عاقل صدق بالمقدمتين فهو مضطر إلى التصديق بالنتيجة مهما أحضرهما ms043 في ~~الذهن وأحضر مجموعهما بالبال وحاصل وجه الدلالة في هذا النظم أن الحكم على ~~الصفة حكم على الموصوف لأنا إذا قلنا النبيذ مسكر جعلنا المسكر وصفا فإذا ~~حكمنا على كل مسكر بأنه حرام فقد حكمنا على الوصف فبالضرورة يدخل الموصوف ~~فيه فإنه إن بطل قولنا النبيذ حرام مع كونه مسكرا بطل قولنا كل مسكر حرام ~~إذا ظهر لنا مسكر ليس بحرام وهذا الضرب له شرطان في كونه منتجاز شرط في ~~المقدمة الأولى وهو أن تكون مثبتة فإن كانت نافية لم تنتج لأنك إذا نفيت ~~شيئا عن شيء لم يكن الحكم على المنفي حكما على المنفي عنه فإنك إذا قلت لا ~~خل واحد مسكر وكل مسكر حرام لم يلزم منه حكم في الخل إذا وقعت المباينة بين ~~المسكر والخل فحكمك على المسكر بالنفي والإثبات لا يتعدى إلى الخل # الشرط الثاني في المقدمة الثانية وهو أن تكون عامة كلية حتى يدخل المحكوم ~~عليه بسبب عمومها فيها فإنك إذا قلت كل سفرجل مطعوم وبعض المطعوم ربوي لم ~~يلزم منه كون السفرجل ربويا إذ ليس من ضرورة الحكم على بعض المطعوم أن ~~يتناول السفرجل نعم إذا قلت وكل مطعوم ربوي لزم في السفرجل ويثبت ذلك بعموم ~~الخبر فإن قلت فبماذا يفارق هذا الضرب الضربين الآخرين بعده فاعلم أن العلة ~~إما أن توضع محكوما عليها في المقدمتين أو محكوما بها في المقدمتين أو توضع ~~حكما في إحداهما محكومة في الأخرى وهذا الأخير هو النظم الأول والثاني ~~والثالث لا يتضحان غاية الاتضاح إلا بالرد إليه فلذلك قدمنا ذكره # النظم الثاني أن تكون العلة حكما في المقدمتين مثاله قولنا الباري تعالى ~~ليس بجسم لأن الباري غير مؤلف وكل جسم مؤلف فالباري تعالى إذن ليس بجسم ~~فهاهنا ثلاثة معان الباري والمؤلف والجسم والمكرر هو المؤلف فهو العلة ~~وتراه خبرا في المقدمتين وحكما بخلاف المسكر في النظم الأول إذ كان خبرا في ~~إحداهما مبتدأ في الأخرى ووجه لزوم النتيجة منه أن كل شيئين ثبت لأحدهما ما ~~انتفى عن الآخر ms044 فهما متباينان فالتأليف ثابت للجسم منتف عن الباري تعالى ~~فلا يكون بين معنى الجسم وبين الباري التقاء أي لا يكون الباري جسما ولا ~~الجسم هو الباري تعالى ويمكن بيان لزوم النتيجة بالرد إلى النظم الأول ~~بطريق العكس كما أوضحناه في كتاب معيار العلم وكتاب محك النظر فلا نطول ~~الآن به وهذا النظم هو الذي يعبر عنه الفقهاء بالفرق إذ يقولون الجسم مؤلف ~~والباري غير مؤلف وخاصية هذا النظم أنه لا ينتج إلا قضية نافية سالبة وأما ~~النظم الأول فإنه ينتج النفي والإثبات جميعا ومن شروط هذا النظم أن تختلف ~~المقدمتان في النفي والإثبات فإن كانتا مثبتتين لم ينتجا لأن حاصل هذا ~~النظم يرجع إلى الحكم بشيء واحد على شيئين وليس من PageV01P032 ضرورة كل ~~شيئين يحكم عليهما بشيء واحد أن يخبر بأحدهما عن الآخر فإنا نحكم على ~~السواد والبياض باللونية ولا يلزم أن يخبر عن السواد بأنه بياض ولا عن ~~البياض بأنه سواد ونظمه أن يقال كل سواد لون وكل بياض لون فلا يلزم كل سواد ~~بياض ولا كل بياض سواد نعم كل شيئين أخبر عن أحدهما بما يخبر عن الآخر ~~بنفيه يجب أن يكون بينهما انفصال وهو النفي # النظم الثالث أن تكون العلة مبتدأ في المقدمتين وهذا يسميه الفقهاء نقضا ~~وهذا إذا اجتمعت شروطه أنتج نتيجة خاصة لا عامة مثاله قولنا كل سواد عرض ~~وكل سواد لون فيلزم منه أن بعض العرض لون وكذلك لو قلت كل بر مطعوم وكل بر ~~ربوي فيلزم منه أن بعض المطعوم ربوي ووجه دلالته أن الربوي والمطعوم شيئان ~~حكمنا بهما على شيء واحد وهو البر فالتقيا عليه وأقل درجات الإلتقاء أن ~~يوجب حكما خاصا وإن لم يكن عاما فأمكن أن يقال بعض المطعوم ربوي وبعض ~~الربوي مطعوم # النمط الثاني من البرهان وهو نمط التلازم يشتمل على مقدمتين والمقدمة ~~الأولى تشتمل على قضيتين والمقدمة الثانية تشتمل على ذكر إحدى تينك ~~القضيتين تسليما إما بالنفي أو بالإثبات حتى تستنتج منه إحدى تينك القضيتين ~~أو نقيضها ولنسم ms045 هذا نمط التلازم ومثاله قولنا إن كان العالم حادثا فله ~~محدث فهذه مقدمة ومعلوم أنه حادث وهي المقدمة الثانية فيلزم منه أن له ~~محدثا والأولى اشتملت على قضيتين لو أسقط منهما حرف الشرط لانفصلتا إحداهما ~~قولنا إن كان العالم حادثا والثانية قولنا فله محدث ولنسم القضية الأولى ~~المقدم ولنسم القضية الثانية اللازم والتابع والقضية الثانية اشتملت على ~~تسليم عين القضية التي سميناها مقدما وهو قولنا ومعلوم أن العالم حادث ~~فتلزم منه النتيجة وهو أن للعالم محدثا وهو عين اللازم ومثاله في الفقه ~~قولنا إن كان الوتر يؤدى على الراحلة بكل حال فهو نفل ومعلوم أنه يؤدى على ~~الراحلة فثبت أنه نفل وهذا النمط يتطرق إليه أربع تسليمات تنتج منها اثنتان ~~ولا تنتج اثنتان أما المنتج فتسليم عين المقدم ينتج عين اللازم مثاله قولنا ~~إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن هذه الصلاة صحيحة فيلزم ~~أن يكون المصلي متطهرا ومثاله من الحس إن كان هذا سوادا فهو لون ومعلوم أنه ~~سواد فإذا هو لون # وأما المنتج الآخر فهو تسليم نقيض اللازم فإنه ينتج نقيض المقدم مثاله ~~قولنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي غير متطهر ~~فينتج أن الصلاة غير صحيحة وإن كان بيع الغائب صحيحا فهو يلزم بصريح ~~الإلزام ومعلوم أنه لا يلزم بصريح الإلزام فيلزم منه أنه ليس بصحيح ووجه ~~دلالة هذا النمط على الجملة أن ما يفضي إلى المحال فهو محال وهذا يفضي إلى ~~المحال فهو إذا محال كقولنا لو كان الباري سبحانه وتعالى مستقرا على العرش ~~لكان إما مساويا للعرش أو أكبر أو أصغر وكل ذلك محال فما يفضي إليه محال ~~وهذا يفضي إلى المحال فهو إذا محال # وأما الذي لا ينتج فهو تسليم عين اللازم فإنا لو قلنا إن كانت الصلاة ~~صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي متطهر فلا يلزم منه لا صحة الصلاة ~~ولا فسادها إذ قد تفسد الصلاة بعلة أخرى # وكذلك تسليم نقيض المقدم لا ينتج عين اللازم ولا ms046 نقيضه فإنا PageV01P033 ~~لو قلنا ومعلوم أن الصلاة ليست صحيحة فلا يلزم من هذا كون المصلي متطهرا ~~ولا كونه غير متطهر وتحقيق لزوم النتيجة من هذا النمط أنه مهما جعل شيء ~~لازما لشيء فينبغي أن لا يكون الملزوم أعم من اللازم بل إما أخص أو مساويا ~~ومهما كان أخص فثبوت الأخص بالضرورة يوجب ثبوت الأعم إذ يلزم من ثبوت ~~السواد ثبوت اللون وهو الذي عنيناه بتسليم عين اللازم وانتفاء الأعم يوجب ~~انتفاء الأخص بالضرورة إذ يلزم من انتفاء اللون انتفاء السواد وهو الذي ~~عنيناه بتسليم نقيض اللازم وأما ثبوت الأعم فلا يوجب ثبوت الأخص فإن ثبوت ~~اللون لا يوجب ثبوت السواد فلذلك قلنا تسليم عين اللازم لا ينتج وأما ~~انتفاء الأخص فلا يوجب انتفاء الأعم ولا ثبوته فإن انتفاء السواد لا يوجب ~~انتفاء اللون ولا ثبوته وهو الذي عنيناه بقولنا إن تسليم نقيض المقدم لا ~~ينتج أصلا وإن جعل الأخص لازما للأعم فهو خطأ كمن يقول إن كان هذا لونا فهو ~~سواد فإن كان اللازم مساويا للمقدم أنتج منه أربع تسليمات كقولنا إن كان ~~زنا المحصن موجودا فالرجم واجب لكنه موجود فإذا هو واجب لكنه واجب فإذا هو ~~موجود لكن الرجم غير واجب فالزنا غير موجود لكن زنا المحصن غير موجود ~~فالرجم غير واجب وكذلك كل معلول له علة واحدة كقولنا إن كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود لكنها طالعة فالنهار موجود لكن النهار موجود فهي إذا طالعة ~~لكنها غير طالعة فالنهار غير موجود لكن النهار غير موجود فهي إذا غير طالعة # النمط الثالث نمط التعاند وهو على ضد ما قبله والمتكلمون يسمونه السبر ~~والتقسيم والمنطقيون يسمونه الشرطي المنفصل ويسمون ما قبله الشرطي المتصل ~~وهو أيضا يرجع إلى مقدمتين ونتيجة ومثاله العالم إما قديم وإما حادث وهذه ~~مقدمة وهي قضيتان الثانية أن تسلم إحدى القضيتين أو نقيضها فيلزم منه لا ~~محالة نتيجة وينتج فيه أربع تسليمات فإنا نقول لكنه حادث فليس بقديم لكنه ~~قديم فليس بحادث لكنه ليس بحادث فهو قديم لكنه ms047 ليس بقديم فهو حادث وبالجملة ~~كل قسمين متناقضين متقابلين إذا وجد فيهما شرائط التناقض كما سبق فينتج ~~إثبات أحدهما نفي الآخر ونفي أحدهما إثبات الآخر ولا يشترط أن تنحصر القضية ~~في قسمين بل شرطه أن تستوفي أقسامه فإن كانت ثلاثة فإنا نقول العدد إما ~~مساو أو أقل أو أكثر فهذه ثلاثة لكنها حاصرة فإثبات واحد ينتج نفي الآخرين ~~وإبطال اثنين ينتج إثبات الثالث وإثبات واحد ينتج انحصارا الحق في الآخرين ~~في أحدهما لا بعينه والذي لا ينتج فيه انتفاء واحد هو أن لا يكون محصورا ~~كقولك زيد إما بالعراق وإما بالحجاز فهذا مما يوجب إثبات واحد نفي الآخر ~~أما إبطال واحد فلا ينتج إثبات الآخر إذ ربما يكون في صقع آخر وقول من أثبت ~~رؤية الله بعلة الوجود يكاد لا ينحصر كلامه إلا أن نتكلف له وجها فإن قول ~~مصحح الرؤية لا يخلو إما أن يكون كونه جوهرا فيبطل بالعرض أو كونه عرضا ~~فيبطل بالجوهر أو كونه سوادا أو لونا فيبطل بالحركة فلا تبقى شركة لهذه ~~المختلفات إلا في الوجود وهذا غير حاصر إذ يمكن أن يكون قد بقي أمر آخر ~~مشترك سوى الوجود لم يعثر عليه الباحث مثل كونه بجهة من الرائي مثلا فإن ~~أبطل PageV01P034 هذا فلعله لمعنى آخر إلا أن يتكلف حصر المعاني وينفي ~~جميعها سوى الوجود فعند ذلك ينتج فهذه أشكال البراهين فكل دليل لا يمكن رده ~~إلى واحد من هذه الأنواع الخمسة فهو غير منتج البتة ولهذا شرح أطول من هذا ~~ذكرناه في كتاب محك النظر وكتاب معيار العلم # الفصل الثاني من فن المقاصد في بيان مادة البرهان وهي المقدمات الجارية ~~من البرهان مجرى الثوب من القميص والخشب من السرير فإن ما ذكرناه يجري مجرى ~~الخياطة من القميص وشكل السرير من السرير وكما لا يمكن أن يتخذ من كل جسم ~~سيف وسرير إذ لا يتأتى من الخشب قميص ولا من الثوب سيف ولا من السيف سرير ~~فكذلك لا يمكن أن يتخذ من كل مقدمة برهان منتج ms048 بل البرهان المنتج لا ينصاغ ~~إلا من مقدمات يقينية إن كان المطلوب يقينا أو ظنية إن كان المطلوب فقهيا ~~فلنذكر معنى اليقين في نفسه لتفهم ذاته ولنذكر مدركه لتفهم الآلة التي بها ~~يقتنص اليقين أما اليقين فشرحه أن النفس إذا أذعنت للتصديق بقضية من ~~القضايا وسكنت إليها فلها ثلاثة أحوال أحدها أن يتيقن ويقطع به وينضاف إليه ~~قطع ثان وهو أن يقطع بأن قطعها به صحيح ويتيقن بأن يقينها فيه لا يمكن أن ~~يكون به سهو ولا غلط ولا التباس فلا يجوز الغلط في يقينها الأول ولا في ~~يقينها الثاني ويكون صحة يقينها الثاني كصحة يقينها الأول بل تكون مطمئنة ~~آمنة من الخطأ بل حيث لو حكى لها عن نبي من الأنبياء أنه أقام معجزة وادعى ~~ما يناقضها فلا تتوقف في تكذيب الناقل بل تقطع بأنه كاذب أو تقطع بأن ~~القائل ليس بنبي وأن ما ظن من معجزة فهي مخرقة وبالجملة فلا يؤثر هذا في ~~تشكيكها بل تضحك من قائله وناقله وإن خطر ببالها إمكان أن يكون الله قد ~~أطلع نبيا على سر به انكشف له نقيض اعتقادها فليس اعتقادها يقينا مثاله ~~قولنا الثلاثة أقل من الستة وشخص واحد لا يكون في مكانين والشيء الواحد لا ~~يكون قديما حادثا موجودا معدوما ساكنا متحركا في حالة واحدة # الحالة الثانية أن تصدق بها تصديقا جزما لا تتمارى فيه ولا تشعر بنقيضها ~~البتة ولو أشعرت بنقيضها تعسر إذعانها للإصغاء إليه ولكنها لو ثبتت وأصغت ~~وحكى لها نقيض معتقدها عمن هو أعلم الناس عندها كنبي أو صديق أورث ذلك فيها ~~توقفا ولنسم هذا الجنس اعتقادا جزما وهو أكثر اعتقادات عوام المسلمين ~~واليهود والنصارى في معتقداتهم وأديانهم بل اعتقاد أكثر المتكلمين في نصرة ~~مذاهبهم بطريق الأدلة فإنهم قبلوا المذهب والدليل جميعا بحسن الظن في الصبا ~~فوقع عليه نشؤهم فإن المستقل بالنظر الذي يستوي ميله في نظره إلى الكفر ~~والإسلام عزيز # الحالة الثالثة أن يكون لها سكون إلى الشيء والتصديق به وهي تشعر بنقيضه ~~أو لا ms049 تشعر لكن لو أشعرت به لم ينفر طبعها عن قبوله وهذا يسمى ظنا وله ~~درجات في الميل إلى الزيادة والنقصان لا تحصى فمن سمع من عدل شيئا سكنت ~~إليه نفسه فإن انضاف إليه ثان زاد السكون وإن انضاف إليه ثالث زاد السكون ~~والقوة فإن انضافت إليه تجربة لصدقهم على الخصوص زادت القوة فإن انضافت ~~إليه قرينة كما إذا أخبروا عن أمر مخوف وقد اصفرت وجوههم واضطربت أحوالهم ~~زاد الظن وهكذا لا يزال PageV01P035 يترقى قليلا قليلا إلى أن ينقلب الظن ~~علما عند الانتهاء إلى حد التواتر والمحدثون يسمون أكثر هذه الأحوال علما ~~ويقينا حتى يطلقوا القول بأن الأخبار التي تشتمل عليها الصحاح توجب العلم ~~والعمل وكافة الخلق إلا آحاد المحققين يسمون الحالة الثانية يقينا ولا ~~يميزون بين الحالة الثانية والأولى والحق أن اليقين هو الأول والثاني مظنة ~~الغلط فإذا ألفت برهانا من مقدمات يقينية على الذوق الأول وراعيت صورة ~~تأليفه على الشروط الماضية فالنتيجة ضرورية يقينية يجوز الثقة بها هذا بيان ~~نفس اليقين # أما مدارك اليقين فجميع ما يتوهم كونه مدركا لليقين والاعتقاد الجزم ~~ينحصر في سبعة أقسام # الأول الأوليات وأعني بها العقليات المحضة التي أفضى ذات العقل بمجرده ~~إليها من غير استعانة بحس أو تخيل مجبل على التصديق بها مثل علم الإنسان ~~بوجود نفسه وبأن الواحد لا يكون قديما حادثا وأن النقيضين إذا صدق أحدهما ~~كذب الآخر وأن الاثنين أكثر من الواحد ونظائره وبالجملة هذه القضايا تصادف ~~مرتسمة في العقل منذ وجوده حتى يظن العاقل أنه لم يزل عالما بها ولا يدري ~~متى تجدد ولا يقف حصوله على أمر سوى وجود العقل إذ يرتسم فيه الموجود مفردا ~~والقديم مفردا والحادث مفردا والقوة المفكرة تجمع هذه المفردات وتنسب بعضها ~~إلى بعض مثل أن القديم حادث فيكذب بالعقل به وأن القديم ليس بحادث فيصدق ~~العقل به فلا يحتاج إلا إلى ذهن ترتسم فيه المفردات وإلى قوة مفكرة تنسب ~~بعض هذه المفردات إلى البعض فينتهض العقل على البديهة إلى التصديق أو ~~التكذيب # الثاني ms050 المشاهدات الباطنة وذلك كعلم الإنسان بجوع نفسه وعطشه وخوفه وفرحه ~~وجميع الأحوال الباطنة التي يدركها من ليس له الحواس الخمس فهذه ليست من ~~الحواس الخمس ولا هي عقلية بل البهيمة تدرك هذه الأحوال من نفسها بغير عقل ~~وكذا الصبي والأوليات لا تكون للبهائم ولا للصبيان # الثالث المحسوسات الظاهرة كقولك الثلج أبيض والقمر مستدير والشمس مستنيرة ~~وهذا الفن واضح لكن الغلط يتطرق إلى الأبصار لعوارض مثل بعد مفرط وقرب مفرط ~~أو ضعف في العين وأسباب الغلط في الأبصار التي هي على الاستقامة ثمانية ~~والذي بالانعكاس كما في المرآة أو بالانعطاف كما يرى ما وراء البلور ~~والزجاج فيتضاعف في أسباب الغلط واستقصاء ذلك في هذه العلاوة غير ممكن فإن ~~أردت أن تفهم منه أنموذجا فانظر إلى طرف الظل فتراه ساكنا والعقل يقضي بأنه ~~متحرك وإلى الكواكب فتراها ساكنة وهي متحركة وإلى الصبي في أول نشوئه ~~والنبات في أول النشوء وهو في النمو والتزايد في كل لحظة على التدريج فتراه ~~واقفا وأمثال ذلك مما يكثر # الرابع التجربيات وقد يعبر عنها باطراد العادات وذلك مثل حكمك بأن النار ~~محرقة والخبز مشبع والحجر هاو إلى أسفل والنار صاعدة إلى فوق والخمر مسكر ~~والسقمونيا مسهل فإذا المعلومات التجربية يقينية عند من جربها والناس ~~يختلفون في هذه العلوم PageV01P036 لاختلافهم في التجربة فمعرفة الطبيب بأن ~~السقمونيا مسهل كمعرفتك بأن الماء مرو وكذلك الحكم بأن المغناطيس جاذب ~~للحديد عند من عرفه وهذه غير المحسوسات لأن مدرك الحس هو أن هذا الحجر يهوي ~~إلى الأرض وأما الحكم بأن كل حجر هاو فهي قضية عامة لا قضية في عين وليس ~~للحس إلا قضية في عين وكذلك إذا رأى مائعا وقد شربه فسكر فحكم بأن جنس هذا ~~المائع مسكر فالحس لم يدرك إلا شربا وسكرا واحدا معينا فالحكم في الكل إذا ~~هو للعقل ولكن بواسطة الحس أو بتكرر الإحساس مرة بعد أخرى إذ المرة الواحدة ~~لا يحصل العلم بها فمن تألم له موضع فصب عليه مائعا فزال ألمه لم يحصل له ~~العلم ms051 بأنه المزيل إذ يحتمل أن زواله بالاتفاق بل هو كما لو قرأ عليه سورة ~~الإخلاص فزال فربما يخطر له أن إزالته بالاتفاق فإذا تكرر مرات كثيرة في ~~أحوال مختلفة انغرس في النفس يقين وعلم بأنه المؤثر كما حصل بأن الاصطلاء ~~بالنار مزيل للبرد والخبز مزيل لألم الجوع وإذا تأملت هذا عرفت أن العقل قد ~~ناله بعد التكرر على الحس بواسطة قياس خفي ارتسم فيه ولم يشعر بذلك القياس ~~لأنه لم يلتفت إليه ولم يشغله بلفظ وكأن العقل يقول لو لم يكن هذا السبب ~~يقتضيه لما اطرد في الأكثر ولو كان بالاتفاق لاختلف وهذا الآن يحرك قطبا ~~عظيما في معنى تلازم الأسباب والمسببات التي يعبر عنها باطراد العادات وقد ~~نبهنا على غورها في كتاب تهافت الفلاسفة والمقصود تمييز التجربيات عن ~~الحسيات ومن لم يمعن في تجربة الأمور تعوزه جملة من اليقينيات فيتعذر عليه ~~ما يلزم منها من النتائج فيستفيدها من أهل المعرفة بها وهذا كما أن الأعمى ~~والأصم تعوزهما جملة من العلوم التي تستنتج من مقدمات محسوسة حتى يقدر ~~الأعمى على أن يعرف بالبرهان أن الشمس أكبر من الأرض فإن ذلك يعرف بأدلة ~~هندسية تنبني على مقدمات حسية ولما كان السمع والبصر شبكة جملة من العلوم ~~قرنهما الله تعالى بالفؤاد في كتابه في مواضع # الخامس متواترات كعلمنا بوجود مكة ووجود الشافعي وبعدد الصلوات الخمس بل ~~كعلمنا بأن من مذهب الشافعي أن المسلم لا يقتل بالذمي فإن هذا أمر وراء ~~المحسوس إذ ليس للحس إلا أن يسمع صوت المخبر بوجود مكة وأما الحكم بصدقة ~~فهو للعقل وآلته السمع ولا مجرد السمع بل تكرر السماع ولا ينحصر العدد ~~الموجب للعلم في عدد ومن تكلف حصر ذلك فهو في شطط بل هو كتكرر التجربة ولكل ~~مرة في التجربة شهادة أخرى إلى أن ينقلب الظن علما ولا يشعر بوقته فكذلك ~~التواتر فهذه مدارك العلوم اليقينية الحقيقية الصالحة لمقدمات البراهين وما ~~بعدها ليس كذلك # السادس الوهميات وذلك مثل قضاء الوهم بأن كل موجود ينبغي أن يكون ms052 مشارا ~~إلى جهته فإن موجودا لا متصلا بالعالم ولا منفصلا عنه ولا داخلا ولا خارجا ~~محال وأن إثبات شيء مع القطع بأن الجهات الست خالية عنه محال وهذا عمل قوة ~~في التجويف الأوسط من الدماغ وتسمى وهمية شأنها ملازمة المحسوسات ومتابعتها ~~والتصرف فيها فكل ما لا يكون على وفق المحسوسات التي ألفتها فليس في طباعها ~~إلا النبوة عنها وإنكارها ومن هذا القبيل نفرة الطبع عن قول القائل ليس ~~وراء العالم خلاء ولا ملاء وهاتان قضيتان وهميتان PageV01P037 كاذبتان ~~والأولى منهما ربما وقع لك الأنس بتكذيبها لكثرة ممارستك للأدلة العقلية ~~الموجبة لإثبات موجود ليس في جهة والثانية ربما لم تأنس بتكذيبها لقلة ~~ممارستك لأدلتها وإذا تأملت عرفت أن ما أنكره الوهم من نفي الخلاء والملاء ~~غير ممكن لأن الخلاء باطل بالبراهين القاطعة إذ لا معنى له والملاء متناه ~~بأدلة قاطعة إذ يستحيل وجود أجسام لا نهاية لها وإذا ثبت هذان الأصلان علم ~~أنه لا خلاء ولا ملاء وراء العالم وهذه القضايا مع أنها وهمية فهي في النفس ~~لا تتميز عن الأوليات القطعية مثل قولك لا يكون شخص في مكانين بل يشهد به ~~أول الفطرة كما يشهد بالأوليات العقلية وليس كل ما تشهد به الفطرة قطعا هو ~~صادق بل الصادق ما يشهد به قوة العقل فقط ومداركه الخمسة المذكورة وهذه ~~الوهميات لا يظهر كذبها للنفس إلا بدليل العقل ثم بعد معرفة الدليل أيضا لا ~~تنقطع منازعة الوهم بل تبقى على نزاعها فإن قلت فبماذا أميز بينها وبين ~~الصادقة والفطرة قاطعة بالكل ومتى يحصل الأمان منها فاعلم أن هذه ورطة تاه ~~فيها جماعة فتسفسطوا وأنكروا كون النظر مفيد العلم اليقين فقال بعضهم طلب ~~اليقين غير ممكن وقالوا بتكافؤ الأدلة وادعوا اليقين بتكافؤ الأدلة وقال ~~بعضهم لا تيقن أيضا بتكافؤ الأدلة بما هو أيضا في محل التوقف وكشف الغطاء ~~عن هذه الورطة يستدعي تطويلا فلا نشتغل به ونفيدك الآن طريقين نستعين بهما ~~في تكذيب الوهم الأول جملي وهو أنك لا تشك في وجود الوهم والقدرة ms053 والعلم ~~والإرادة وهذه الصفات ليست من النظريات ولو عرضت على الوهم نفس الوهم ~~لأنكره فإنه يطلب له سمكا ومقدارا ولونا فإذا لم يجده أباه ولو كلفت الوهم ~~أن يتأمل ذات القدرة والعلم والإرادة لصور لكل واحد قدرا ومكانا مفردا ولو ~~فرضت له اجتماع هذه الصفات في جزء واحد أو جسم واحد لقدر بعضها منطبقا على ~~البعض كأنه ستر رقيق مرسل على وجهه ولم يقدر على اتحاد البعض بالبعض بأسره ~~فإنه ربما يشاهد الأجسام ويراها متميزة في الوضع فيقضي في كل شيئين بأن ~~أحدهما متميز في الوضع عن الآخر # الطريق الثاني وهو معيار في آحاد المسائل وهو أن نعلم أن جميع قضايا ~~الوهم ليست كاذبة فإنها توافق العقل في استحالة وجود شخص في مكانين بل لا ~~تنازع في جميع العلوم الهندسية والحسابية وما يدرك بالحس وإنما تنازع فيما ~~وراء المحسوسات لأنها تمثل غير المحسوسات بالمحسوسات إذ لا تقبله إلا على ~~نحو المحسوسات فحيلة العقل مع الوهم في أن يثق بكذبه مهما نظر في غير محسوس ~~أن يأخذ مقدمات يقينية ليساعده الوهم عليها وينظمها نظم البرهان الذي ~~ذكرناه فإن الوهم يساعد على أن اليقينيات إذا نظمت كذلك كانت النتيجة لازمة ~~كما سبق في الأمثلة وكما في الهندسيات فتجد ذلك ميزانا وحاكما بينه وبينه ~~فإذا رأى الوهم قد زاغ عن قبول نتيجة دليل قد ساعد على مقدماته وساعد على ~~صحة نظمها وعلى كونها نتيجة علم أن ذلك من قصور في طباعه عن إدراك مثل هذا ~~الشيء الخارج عن المحسوسات فاكتف بهذا القدر فإن تمام الإيضاح فيه تطويل # السابع المشهورات وهي آراء محمودة يوجب التصديق بها إما شهادة الكل أو ~~الأكثر أو شهادة جماهير الأفاضل كقولك الكذب قبيح وإيلام البريء قبيح ~~وكفران النعم قبيح وشكر المنعم وإنقاذ الهلكى حسن وهذه قد تكون صادقة وقد ~~تكون كاذبة فلا يجوز أن يعول PageV01P038 عليها في مقدمات البرهان فإن هذه ~~القضايا ليست أولية ولا وهمية فإن الفطرة الأولى لا تقضي بها بل إنما ينغرس ~~قبولها في النفس بأسباب ms054 كثيرة تعرض من أول الصبا وذلك بأن تكرر على الصبي ~~ويكلف اعتقادها ويحسن ذلك عنده وربما يحمل عليها حب التسالم وطيب المعاشرة ~~وربما تنشأ من الحنان ورقة الطبع فترى أقواما يصدقون بأن ذبح البهائم قبيح ~~ويمتنعون عن أكل لحومها وما يجري هذا المجرى فالنفوس المجبولة على الحنان ~~والرقة أطوع لقبولها وربما يجبل على التصديق بها الاستقراء الكثير وربما ~~كانت القضية صادقة ولكن بشرط دقيق لا يفطن الذهن لذلك الشرط ويستمر على ~~تكرير التصديق فيرسخ في نفسه كمن يقول مثلا التواتر لا يورث العلم لأن كل ~~واحد من الآحاد لا يورث العلم فالمجموع لا يورث لأنه لا يزيد على الآحاد ~~وهذا غلط لأن قول الواحد لا يوجب العلم بشرط الإنفراد وعند التواتر فات هذا ~~الشرط فيذهل عن هذا الشرط لدقته ويصدق به مطلقا وكذلك يصدق بقوله إن الله ~~على كل شيء قدير مع أنه ليس قادرا على خلق ذاته وصفاته وهو شيء لكن هو قدير ~~على كل شيء بشرط كونه ممكنا في نفسه فيذهل عن هذا الشرط ويصدق به مطلقا ~~لكثرة تكرره على اللسان ووقع الذهول عن شرطه الدقيق وللتصديق بالمشهورات ~~أسباب كثيرة وهي من مثارات الغلط العظيمة وأكثر قياسات المتكلمين والفقهاء ~~مبنية على مقدمات مشهورة يسلمونها بمجرد الشهرة فلذلك ترى أقيستهم تنتج ~~نتائج متناقضة فيتحيرون فيها فإن قلت فبم يدرك الفرق بين المشهور والصادق ~~فأعرض قول القائل العدل جميل والكذب قبيح على العقل الأول الفطري الموجب ~~للأوليات وقدر أنك لم تعاشر أحدا ولم تخالط أهل ملة ولم تأنس بمسموع ولم ~~تتأدب باستصلاح ولم تهذب بتعليم أستاذ ومرشد وكلف نفسك أن تشكك فيه فإنك ~~تقدر عليه وتراه متأتيا وإنما الذي يعسر عليك هذه التقديرات أنك على حالة ~~تضادها فإن تقدير الجوع في حال الشبع عسير وكذا تقدير كل حالة أنت منفك ~~عنها في الحال ولكن إذا تحذقت فيها أمكنك التشكك ولو كلفت نفسك الشك في أن ~~الاثنين أكثر من الواحد لم يكن الشك متأتيا بل لا يتأتى الشك في أن العالم ms055 ~~ينتهي إلى خلاء أو ملاء وهو كاذب وهمي لكن فطرة الوهم تقتضيه والآخر يقتضيه ~~فطرة العقل وأما كون الكذب قبيحا فلا يقتضيه فطرة العقل الوهم ولا فطرة ~~العقل بل ما ألفه الإنسان من العادات والأخلاق والاستصلاحات وهذه أيضا ~~معارضة مظلمة يجب التحرز عنها فهذا القدر كاف في المقدمات التي منها ينتظم ~~البرهان فالمستفاد من المدارك الخمسة بعد الاحتراز عن مواقع الغلط فيها ~~يصلح لصناعة البرهان والمستفاد من غلط الوهم لا يصلح البتة والمشهورات تصلح ~~للفقهيات الظنية والأقيسة الجدلية ولا تصلح لإفادة اليقين البتة # الفن الثالث من دعامة البرهان في اللواحق وفيه فصول الفصل الأول في بيان ~~أن ما تنطق به الألسنة في معرض الدليل والتعليل في جميع أقسام العلوم يرجع ~~إلى الضروب التي ذكرناها فإن لم يرجع إليها لم يكن دليلا وحيث يذكر لا على ~~ذلك النظم فسببه إما قصور علم الناظر أو إهماله إحدى المقدمتين للوضوح أو ~~لكون التلبيس في ضمنه حتى لا ينتبه له أو لتركيب الضروب وجمع جملة منها في ~~سياق PageV01P039 كلام واحد # مثال ترك إحدى المقدمتين لوضوحها وذلك غالب في الفقهيات والمحاورات ~~احترازا عن التطويل كقول القائل هذا يجب عليه الرجم لأنه زنى وهو محصن ~~وتمام القياس أن تقول كل من زنى وهو محصن فعليه الرجم وهذا زنى وهو محصن ~~ولكن ترك المقدمة الأولى لاشتهارها وكذلك يقال العالم محدث فيقال لم فيقول ~~لأنه جائز ويقتصر عليه وتمامه أن يقول كل جائز فله فاعل والعالم جائز فإذا ~~له فاعل ويقول في نكاح الشغار هو فاسد لأنه منهي عنه وتمامه أن يقول كل ~~منهي عنه فهو فاسد والشغار منهي عنه فهو إذا فاسد ولكن ترك الأولى لأنها ~~موضع النزاع ولو صرح بها لتنبه الخصم لها فربما تركها للتلبيس مرة كما ~~تركها للوضوح أخرى وأكثر أدلة القرآن كذلك تكون مثل قوله تعالى @QB@ لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ الأنبياء 22 فينبغي أن يضم إليها ومعلوم ~~أنهما لم تفسدا وقوله تعالى @QB@ إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا @QE@ ~~الإسراء 42 ms056 وتمامه أنه معلوم أنهم لم يبتغوا إلى ذي العرش سبيلا # ومثال ما يترك للتلبيس أن يقال فلان خائن في حقك فتقول لم فيقال لأنه كان ~~يناجي عدوك وتمامه أن يقال كل من يناجي العدو فهو عدو وهذا يناجي العدو فهو ~~إذا عدو ولكن لو صرح به لتنبه الذهن بأن من يناجي العدو فقد ينصحه وقد ~~يخدعه فلا يجب أن يكون عدوا وربما يترك المقدمة الثانية وهي مقدمة المحكوم ~~عليه مثاله أن يقال لا تخالط فلانا فيقول لم فيقال لأن الحساد لا يخالطون ~~وتمامه أن يضم إليه إن هذا حاسد والحاسد لا يخالط فهذا إذا لا يخالط وسبيل ~~من يريد التلبيس إهمال المقدمة التي التلبيس تحتها استغفالا للخصم ~~واستجهالا له وهذا غلط في النظم الأول ويتطرق ذلك إلى النظم الثاني والثالث ~~مثاله قولك كل شجاع ظالم فيقال لم فيقال لأن الحجاج كان شجاعا وظالما ~~وتمامه أن يقول الحجاج شجاع والحجاج ظالم فكل شجاع ظالم وهذا غير منتج لأنه ~~طلب نتيجة عامة من النظم الثالث وقد بينا أنه لا ينتج إلا نتيجة خاصة وإنما ~~كان من النظم الثالث لأن الحجاج هو العلة لأنه المتكرر في المقدمتين لأنه ~~محكوم عليه في المقدمتين فيلزم منه أن بعض الشجعان ظالم ومن هاهنا غلط من ~~حكم على كل المتصوفة أو كل المتفقهة بالفساد إذا رأى ذلك من بعضهم ونظم ~~قياسه أن فلانا متفقه وفلان فاسق فكل متفقه فاسق وذلك لا يلزم بل يلزم أن ~~بعض المتفقهة فاسق وكثيرا ما يقع مثل هذا الغلط في الفقه أن يرى الفقيه ~~حكما في موضع معين فيقضي بذلك الحكم على العموم فيقول مثلا البر مطعوم ~~والبر ربوي فالمطعوم ربوي وبالجملة مهما كانت العلة أخص من الحكم والمحكوم ~~عليه في النتيجة لم يلزم منه إلا نتيجة جزئية وهو معنى النظم الثالث ومهما ~~كانت العلة أعم من المحكوم عليه وأخص من الحكم أو مساوية له كان من النظم ~~الأول وأمكن استنتاج القضايا الأربعة منه أعني الموجبة العامة والخاصة ~~والنافية العامة والخاصة ومهما ms057 كانت العلة أعم من الحكم والمحكوم عليه ~~جميعا كان من النظم الثاني ولم ينتج منه إلا النفي فأما الإيجاب فلا # ومثال المختلطات المركبة من كل نمط كقولك الباري تعالى إن كان على العرش ~~أما مساو أو أكبر أو أصغر وكل مساو وأصغر وأكبر مقدر وكل مقدر فإما أن يكون ~~جسما أو لا PageV01P040 يكون جسما وباطل أن لا يكون جسما فثبت أنه جسم ~~فيلزم أن يكون الباري تعالى جسما ومحال أن يكون جسما فمحال أن يكون على ~~العرش وهذا السياق اشتمل على النظم الأول والثاني والثالث مختلطا كذلك فمن ~~لا يقدر على تحليله وتفصيله فربما انطوى التلبيس في تفاصيله وتضاعيفه فلا ~~يتنبه لموضعه ومن عرف المفردات أمكنه رد المختلطات إليها فإذا لا يتصور ~~النطق بالاستدلال إلا ويرجع إلى ما ذكرناه # الفصل الثاني في بيان رجوع الاستقراء والتمثيل إلى ما ذكرناه أما ~~الاستقراء فهو عبارة عن تصفح أمور جزئية لنحكم بحكمها على أمر يشمل تلك ~~الجزئيات كقولنا في الوتر ليس بفرض لأنه يؤدى على الراحلة والفرض لا يؤدى ~~على الراحلة فيقال لم قلتم أن الفرض لا يؤدى على الراحلة فيقال عرفناه ~~بالاستقراء إذ رأينا القضاء والأداء والمنذور وسائر أصناف الفرائض لا تؤدى ~~على الراحلة فقلنا إن كل فرض لا يؤدى على الراحلة ووجه دلالة هذا لا يتم ~~إلا بالنظم الأول بأن يقول كل فرض فإما قضاء أو أداء أو نذر وكل قضاء وأداء ~~ونذر فلا يؤدى على الراحلة فكل فرض لا يؤدى على الراحلة وهذا مختل يصلح ~~للظنيات دون القطعيات والخلل تحت قوله إما أداء فإن حكمه بأن كل أداء لا ~~يؤدى على الراحلة يمنعه الخصم إذ الوتر عنده أداء واجب ويؤدى على الراحلة ~~وإنما يسلم الخصم من الأداء الصلوات الخمس وهذه صلاة سادسة عنده فيقول وهل ~~استقريت حكم الوتر في تصفحك وكيف وجدته فإن قلت وجدته لا يؤدى على الراحلة ~~فالخصم لا يسلم فإن لم تتصفحه فلم يبين لك إلا بعض الأداء فخرجت المقدمة ~~الثانية عن أن تكون عامة وصارت خاصة ms058 وذلك لا ينتج لأنا بينا أن المقدمة ~~الثانية في النظم الأول ينبغي أن تكون عامة ولهذا غلط من قال أن صانع ~~العالم جسم لأنه قال كل فاعل جسم وصانع العالم فاعل فهو إذا جسم فقيل لم ~~قلت أن كل فاعل جسم فيقول لأني تصفحت الفاعلين من خياط وبناء وإسكاف وحجام ~~وحداد وغيرهم فوجدتهم أجساما فيقال وهل تصفحت صانع العالم أم لا فإن لم ~~تتصفحه فقد تصفحت البعض دون الكل فوجدت بعض الفاعلين جسما فصارت المقدمة ~~الثانية خاصة لا تنتج وإن تصفحت الباري فكيف وجدته فإن قلت وجدته جسما فهو ~~محل النزاع فكيف أدخلته في المقدمة فثبت بهذا أن الاستقراء إن كان تاما رجع ~~إلى النظم الأول وصلح للقطعيات وإن لم يكن تاما لم يصلح إلا للفقهيات لأنه ~~مهما وجد الأكثر على نمط غلب على الظن أن الآخر كذلك # الفصل الثالث في وجه لزوم النتيجة من المقدمات وهو الذي يعبر عنه بوجه ~~الدليل ويلتبس الأمر فيه على الضعفاء فلا يتحققون أن وجه الدليل عين ~~المدلول أو غيره فنقول كل مفردين جمعتهما القوة المفكرة ونسبت أحدهما إلى ~~الآخر بنفي أو إثبات وعرضته على العقل لم يخل العقل فيه من أحد أمرين إما ~~أن يصدق به أو يمتنع من التصديق فإن صدق فهو الأولى المعلوم بغير واسطة ~~ويقال إنه معلوم بغير نظر ودليل وحيلة وتأمل وكل ذلك بمعنى واحد وإن لم ~~يصدق فلا مطمع في التصديق إلا بواسطة وتلك الواسطة هي التي تنسب إلى الحكم ~~فيكون خبرا عنها وتنسب إلى المحكوم عليه فتجعل PageV01P041 خبرا عنه فيصدق ~~فيلزم من ذلك بالضرورة التصديق بنسبة الحكم إلى المحكوم عليه # بيانه أنا إذا قلنا للعقل احكم على النبيذ بالحرام فيقول لا أدري ولم ~~يصدق به فعلمنا أنه ليس يلتقي في الذهن طرفا هذه القضية وهو الحرام والنبيذ ~~فلا بد أن يطلب واسطة ربما صدق العقل بوجودها في النبيذ وصدق بوجود وصف ~~الحرام لتلك الواسطة فيلزمه التصديق بالمطلوب فيقال هل النبيذ مسكر فيقول ~~نعم إذا كان قد علم ms059 ذلك بالتجربة فيقال وهل المسكر حرام فيقول نعم إذا كان ~~قد حصل ذلك بالسماع وهو المدرك بالسمع قلنا فإن صدقت بهاتين المقدمتين لزمك ~~التصديق بالثالث لا محالة وهو أن النبيذ حرام بالضرورة فيلزمه أن يصدق بذلك ~~ويذعن للتصديق به فإن قلت فهذه القضية ليست خارجة عن القضيتين وليست زائدة ~~عليهما فاعلم أن ما توهمت حق من وجه وغلط من وجه أما الغلط فهو أن هذه قضية ~~ثالثة لأن قولك النبيذ حرام غير قولك النبيذ مسكر وغير قولك المسكر حرام بل ~~هذه ثلاث مقدمات مختلفات وليس فيها تكرير أصلا بل النتيجة اللازمة غير ~~المقدمات الملتزمة وأما وجه كونه حقا فهو أن قولك المسكر حرام شمل بعمومه ~~النبيد الذي هو أحد المسكرات فقولك النبيذ حرام ينطوي فيه لكن بالقوة لا ~~بالفعل وقد يحضر العام في الذهن ولا يحضر الخاص فمن قال الجسم متحيز ربما ~~لا يخطر بباله ذلك الوقت أن الثعلب متحيز بل ربما لا يخطر بباله ذلك الثعلب ~~فضلا عن أن يخطر بباله أنه متحيز فإذا النتيجة موجودة في إحدى المقدمتين ~~بالقوة القريبة والموجود بالقوة القريبة لا يظن أنه موجود بالفعل فاعلم أن ~~هذه النتيجة لا تخرج من القوة إلى الفعل بمجرد العلم بالمقدمتين ما لم تحضر ~~المقدمتين في الذهن وتخطر ببالك وجه وجود النتيجة في المقدمتين بالقوة فإذا ~~تأملت ذلك صارت النتيجة بالفعل إذ لا يبعد أن ينظر الناظر إلى بغلة منتفخة ~~البطن فيتوهم أنها حامل فيقال له هل تعلم أن البغلة عاقر لا تحمل فيقول نعم ~~فيقال وهل تعلم أن هذه بغلة فيقول نعم فيقال كيف توهمت أنها حامل فيتعجب من ~~توهم نفسه مع علمه بالمقدمتين إذ نظمهما أن كل بغلة عاقر وهذه بغلة فهي إذا ~~عاقر والانتفاخ له أسباب فإذا انتفاخها من سبب آخر ولما كان السبب الخاص ~~لحصول النتيجة في الذهن التفطن لوجود النتيجة بالقوة في المقدمة أشكل على ~~الضعفاء فلم يعرفوا أن وجه الدليل عين المدلول أو غيره فالحق أن المطلوب هو ~~المدلول المستنتج وأنه غير ms060 التفطن لوجوده في المقدمتين بالقوة ولكن هذا ~~التفطن هو سبب حصوله على سبيل التولد عند المعتزلة وعلى سبيل استعداد القلب ~~لحضور المقدمتين مع التفطن لفيضان النتيجة من عند واهب الصور المعقولة الذي ~~هو العقل الفعال عند الفلاسفة وعلى سبيل تضمن المقدمات للنتيجة بطريق ~~اللزوم الذي لا بد منه عند أكثر أصحابنا المخالفين للتولد الذي ذكره ~~المعتزلة وعلى سبيل حصوله بقدرة الله تعالى عقيب حضور المقدمتين في الذهن ~~والتفظن لوجه تضمنهما له بطريق إجراء الله تعالى العادة على وجه يتصور ~~خرقها بأن لا يخلق عقيب تمام النظر عند بعض أصحابنا ثم ذلك من غير نسبة له ~~إلى القدرة الحادثة عند بعضهم بل بحيث لا تتعلق به قدرة العبد وإنما قدرته ~~على إحضار المقدمتين ومطالعة PageV01P042 وجه تضمن المقدمتين للنتيجة على ~~معنى وجودها فيهما بالقوة فقط أما صيرورة النتيجة بالفعل فلا تتعلق بها ~~القدرة وعند بعضهم هو كسب مقدور والرأي الحق في ذلك لا يليق بما نحن فيه ~~والمقصود كشف الغطاء عن النظر وإن وجه الدليل ما هو والمدلول ما هو والنظر ~~الصحيح ما هو والنظر الفاسد ما هو وترى الكتب مشحونات بتطويلات في هذه ~~الألفاظ من غير شفاء وإنما الكشف يحصل بالطريق الذي سلكناه فقط فلا ينبغي ~~أن يكون شغفك بالكلام المعتاد المشهور بل بالكلام المفيد الموضح وإن خالف ~~المعتاد # مغالطة من منكري النظر وهو أن يقول ما تطلب بالنظر وهو معلوم لك أم لا ~~فإن علمت فكيف تطلب وأنت واجد وإن جهلته فإذا وجدته فبم تعرف أنه مطلوبك ~~وكيف يطلب العبد الآبق من لا يعرفه فإنه لو وجده لم يعرف أنه مطلوبه فنقول ~~أخطأت في نظم شبهتك فإن تقسيمك ليس بحاصر إذ قلت تعرفه أو لا تعرفه بل ~~هاهنا قسم ثالث وهو أني أعرفه من وجه وأعلمه من وجه وأجهله من وجه وأعني ~~الآن بالمعرفة غير العلم فإني أفهم مفردات أجزاء المطلوب بطريق المعرفة ~~والتصور وأعلم جملة النتيجة المطلوبة بالقوة لا بالفعل أي في قوتي أن أقبل ~~التصديق بها بالفعل وأجهلها ms061 من وجه أي لا أعلمها بالفعل ولو كنت أعلمها ~~بالفعل لما طلبتها ولو لم أعلمها بالقوة لما طمعت في أن أعلمها إذ ما ليس ~~في قوتي علمه يستحيل حصوله كاجتماع الضدين ولولا أني أفهمه بالمعرفة ~~والتصور لأجزائه المنفردة لما كنت أعلم الظفر بمطلوبي إذا وجدته وهو كالعبد ~~الآبق فإني أعرف ذاته بالتصور وإنما أطلب مكانه وأنه في البيت أم لا وكونه ~~في البيت أفهمه بالمعرفة والتصور أي أفهم البيت مفردا والكون مفردا وأعلمه ~~بالقوة أي في قوتي أن أصدق بكونه في البيت وأطلب حصوله بالفعل من جهة حاسة ~~البصر فإذا رأيته في البيت صدقت بكونه في البيت فكذلك طلبي لكون العالم ~~حادثا إذا وجدته # الفصل الرابع في انقسام البرهان إلى برهان علة وبرهان دلالة أما برهان ~~الدلالة فهو أن يكون الأمر المتكرر في المقدمتين معلولا ومسببا فإن العلة ~~والمعلول يتلازمان وكذلك السبب والمسبب والموجب والموجب فإن استدللت بالعلة ~~على المعلول فالبرهان برهان علة وإن استدللت بالمعلول على العلة فهو برهان ~~دلالة وكذلك لو استدللت بأحد المعلولين على الآخر # ومثال قياس العلة من المحسوسات أن تستدل على المطر بالغيم وعلى شبع زيد ~~بأكله فتقول من أكل كثيرا فهو في الحال شبعان وزيد قد أكل كثيرا فهو إذا ~~شبعان وإن قلت إن كل شبعان قد أكل كثيرا وزيد شبعان فإذا قد أكل كثيرا فهذا ~~برهان دلالة ومثاله من الكلام قولك كل فعل محكم ففاعله عالم والعالم فعل ~~محكم فصانعه عالم ومثال الاستدلال بإحدى النتيجتين على الأخرى في الفقه ~~قولنا الزنا يوجب حرمة المصاهرة لأن كل وطء لا يوجب المحرمية فلا يوجب ~~الحرمة وهذا لا يوجب المحرمية فلا يوجب الحرمة فإن الحرمة والمحرمية ليست ~~إحداهما علة للأخرى بل هما نتيجتا علة واحدة وحصول إحدى النتيجتين يدل على ~~حصول الأخرى بواسطة العلة فإنها تلازم علتها والنتيجة الثانية أيضا تلازم ~~علتها وملازم الملازم ملازم لا محالة وجميع استدلالات الفراسة PageV01P043 ~~من قبيل الاستدلال بإحدى النتيجتين على الأخرى حتى أنه يستدل بخطوط حمر في ~~كتف الشاة على ms062 إراقة الدماء في تلك السنة ويستدل بالخلق على الأخلاق ولا ~~يمكن ذلك إلا بطريق تلازم النتائج الصادرة عن سبب واحد ولنقتصر من مدارك ~~العقول على هذا القدر فإنه كالعلاوة على علم الأصول ومن أراد مزيدا عليه ~~فليطلبه من كتاب محك النظر وكتاب معيار العلم ولنشتغل الآن بالأقطاب ~~الأربعة التي يدور عليها علم الأصول والحمد لله وحده والصلاة والسلام على ~~خير خلقه محمد وآله وعلى جميع أصحابه # PageV01P044 بسم الله الرحمن الرحيم القطب الأول في الثمرة وهي الحكم ~~والكلام فيه ينقسم إلى فنون أربعة فن في حقيقة الحكم وفن في أقسامه وفن في ~~أركانه وفن فيما يظهره # الفن الأول في حقيقته ويشتمل على تمهيد وثلاث مسائل أما التمهيد فهو أن ~~الحكم عندنا عبارة عن خطاب الشرع إذا تعلق بأفعال المكلفين فالحرام هو ~~المقول فيه إتركوه ولا تفعلوه والواجب هو المقول فيه إفعلوه ولا تتركوه ~~والمباح هو المقول فيه إن شئتم فافعلوه وإن شئتم فاتركوه فإن لم يوجد هذا ~~الخطاب من الشارع فلا حكم فلهذا قلنا العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب شكر ~~المنعم ولا حكم للأفعال قبل ورود الشرع فلنرسم كل مسألة برأسها # # | مسألة ( الحسن والقبح في الفعل ) # ذهبت المعتزلة إلى أن الأفعال تنقسم إلى حسنة وقبيحة فمنها ما يدرك ~~بضرورة العقل كحسن إنقاذ الغرقى والهلكى وشكر المنعم ومعرفة حسن الصدق ~~وكقبح الكفران وإيلام البريء والكذب الذي لا غرض فيه ومنها ما يدرك بنظر ~~العقل كحسن الصدق الذي فيه ضرر وقبح الكذب الذي فيه نفع ومنها ما يدرك ~~بالسمع كحسن الصلاة والحج وسائر العبادات وزعموا أنها متميزة بصفة ذاتها عن ~~غيرها بما فيها من اللطف المانع من الفحشاء الداعي إلى الطاعة لكن العقل لا ~~يستقل بدركه فنقول قول القائل هذا حسن وهذا قبيح لا يحس بفهم معناه ما لم ~~يفهم معنى الحسن والقبح فإن الاصطلاحات في إطلاق لفظ الحسن والقبح مختلفة ~~فلا بد من تلخيصها والاصطلاحات فيه ثلاثة الأول الاصطلاح المشهور العامي ~~وهو أن الأفعال تنقسم إلى ما يوافق غرض الفاعل ms063 وإلى ما يخالفه وإلى ما لا ~~يوافق ولا يخالف فالموافق يسمى حسنا والمخالف يسمى قبيحا والثالث يسمى عبثا ~~وعلى هذا الاصطلاح إذا كان الفعل موافقا لشخص مخالفا لآخر فهو حسن في حق من ~~وافقه قبيح في حق من خالفه حتى أن قتل الملك الكبير يكون حسنا في حق أعدائه ~~قبيحا في حق أوليائه وهؤلاء لا يتحاشون عن تقبيح فعل الله تعالى إذا خالف ~~غرضهم ولذلك يسبون الدهر والفلك ويقولون خرب الفلك وتعس الدهر وهم يعلمون ~~أن الفلك مسخر ليس إليه شيء ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر ~~فإن الله هو الدهر فإطلاق اسم الحسن والقبح على الأفعال عند هؤلاء كإطلاقه ~~على الصور فمن مال طبعه إلى صورة أو صوت شخص قضى بحسنه ومن نفر طبعه عن ~~PageV01P045 شخص استقبحه ورب شخص ينفر عنه طبع ويميل إليه طبع فيكون حسنا ~~في حق هذا قبيحا في حق ذاك حتى يستحسن سمرة اللون جماعة ويستقبحها جماعة ~~فالحسن والقبح عند هؤلاء عبارة عن الموافقة والمنافرة وهما أمران إضافيان ~~لا كالسواد والبياض إذ لا يتصور أن يكون الشيء أسود في حق زيد أبيض في حق ~~عمرو # الاصطلاح الثاني التعبير بالحسن عما حسنه الشرع بالثناء على فاعله فيكون ~~فعل الله تعالى حسنا في كل حال خالف الغرض أو وافقه ويكون المأمور به شرعا ~~ندبا كان أو إيجابا حسنا والمباح لا يكون حسنا # الاصطلاح الثالث التعبير بالحسن عن كل ما لفاعله أن يفعله فيكون المباح ~~حسنا مع المأمورات وفعل الله يكون حسنا بكل حال # وهذه المعاني الثلاثة كلها أوصاف إضافية وهي معقولة ولا حجر على من يجعل ~~لفظ الحسن عبارة عن شيء منها فلا مشاحة في الألفاظ فعلى هذا إذا لم يرد ~~الشرع لا يتميز فعل عن غيره إلا بالموافقة والمخالفة ويختلف ذلك بالإضافات ~~ولا يكون صفة للذات فإن قيل نحن لا ننازعكم في هذه الأمور الإضافية ولا في ~~هذه الاصطلاحات التي تواضعتم عليها ولكن ندعي الحسن والقبح وصفا ذاتيا ~~للحسن والقبيح مدركا بضرورة العقل ms064 في بعض الأشياء كالظلم والكذب والكفران ~~والجهل ولذلك لا نجوز شيئا من ذلك على الله تعالى لقبحه ونحرمه على كل عاقل ~~قبل ورود الشرع لأنه قبيح لذاته وكيف ينكر ذلك والعقلاء بأجمعهم متفقون على ~~القضاء به من غير إضافة إلى حال دون حال قلنا أنتم منازعون فيما ذكرتموه في ~~ثلاثة أمور أحدها في كون القبح وصفا ذاتيا # والثاني في قولكم أن ذلك مما يعلمه العقلاء بالضرورة # والثالث في ظنكم أن العقلاء لو توافقوا عليه لكان ذلك حجة مقطوعا بها ~~ودليلا على كونه ضروريا # أما الأول وهو دعوى كونه وصفا ذاتيا فهو تحكم بما لا يعقل فإن القتل ~~عندهم قبيح لذاته بشرط أن لا تسبقه جناية ولا يعقبه عوض حتى جاز إيلام ~~البهائم وذبحها ولم يقبح من الله تعالى ذلك لأنه يثيبها عليه في الآخرة ~~والقتل في ذاته له حقيقة واحدة لا تختلف بأن تتقدمه جناية أو تتعقبه لذة ~~إلا من حيث الإضافة إلى الفوائد والأغراض وكذلك الكذب كيف يكون قبحه ذاتيا ~~ولو كان فيه عصمة دم نبي بإخفاء مكانه عن ظالم يقصد قتله لكان حسنا بل ~~واجبا يعصى بتركه والوصف الذاتي كيف يتبدل بالإضافة إلى الأحوال # وأما الثاني وهو كونه مدركا بالضرورة وكيف يتصور ذلك ونحن ننازعكم فيه ~~والضروري لا ينازع فيه خلق كثير من العقلاء وقولكم أنكم مضطرون إلى المعرفة ~~وموافقون عليه ولكنكم تظنون أن مستند معرفتكم السمع كما ظن الكعبي أن مستند ~~علمه بخبر التواتر النظر ولا يبعد التباس مدرك العلم وإنما يبعد الخلاف في ~~نفس المعرفة ولا خلاف فيها قلنا هذا كلام فاسد لأنا نقول يحسن من الله ~~تعالى إيلام البهائم ولا نعتقد لها جريمة ولا ثوابا فدل أنا ننازعكم في نفس ~~العلم # وأما الثالث فهو أنا لو سلمنا اتفاق العقلاء على هذا أيضا لم تكن فيه حجة ~~إذ لم يسلم كونهم مضطرين إليه بل PageV01P046 يجوز أن يقع الاتفاق منهم على ~~ما ليس بضروري فقد اتفق الناس على إثبات الصانع وجواز بعثه الرسل ولم يخالف ~~إلا الشواذ ms065 فلو اتفق أن ساعدهم الشواذ لم يكن ذلك ضروريا فكذلك اتفاق الناس ~~على هذا الإعتقاد يمكن أن يكون بعضه عن دليل السمع الدال على قبح هذه ~~الأشياء وبعضه عن تقليد مفهوم من الآخذين عن السمع وبعضه عن الشبهة التي ~~وقعت لأهل الضلال فالتئام الإتفاق من هذه الأسباب لا يدل على كونه ضروريا ~~فلا يدل على كونه حجة لولا منع السمع عن تجويز الخطأ على كافة هذه الأمة ~~خاصة إذ لا يبعد اجتماع الكافة على الخطأ عن تقليد وعن شبهة وكيف وفي ~~الملحدة من لا يعتقد قبح هذه الأشياء ولا حسن نقائضها فكيف يدعى اتفاق ~~العقلاء احتجوا بأنا نعلم قطعا أن من استوى عنده الصدق والكذب آثر الصدق ~~ومال إليه إن كان عاقلا وليس ذلك إلا لحسنه وإن الملك العظيم المستولي على ~~الأقاليم إذا رأى ضعيفا مشرفا على الهلاك يميل إلى إنقاذه وإن كان لا يعتقد ~~أصل الدين لينتظر ثوابا ولا ينتظر منه أيضا مجازاة وشكرا ولا يوافق ذلك ~~أيضا غرضه بل ربما يتعب به بل يحكم العقلاء بحسن الصبر على السيف إذا أكره ~~على كلمة الكفر أو على إفشاء السر ونقض العهد وهو على خلاف غرض المكره وعلى ~~الجملة استحسان مكارم الأخلاق وإفاضة النعم مما لا ينكره عاقل إلا عن عناد ~~والجواب أنا لا ننكر اشتهار هذه القضايا بين الخلق وكونها محمودة مشهورة ~~ولكن مستندها إما التدين بالشرائع وإما الأغراض ونحن إنما ننكر هذا في حق ~~الله تعالى لانتفاء الأغراض عنه فأما إطلاق الناس هذه الألفاظ فيما يدور ~~بينهم فيستمر من الأغراض ولكن قد تدق الأغراض وتخفى فلا يتنبه لها إلا ~~المحققون ونحن ننبه على مثارات الغلط فيه وهي ثلاث مثارات يغلط الوهم فيها ~~الأولى إن الإنسان يطلق اسم القبح على ما يخالف غرضه وإن كان يوافق غرض ~~غيره من حيث إنه لا يلتفت إلى الغير فإن كل طبع مشغوف بنفسه ومستحقر لغيره ~~فيقضي بالقبح مطلقا وربما يضيف القبح إلى ذات الشيء ويقول هو بنفسه قبيح ~~فيكون قد قضى بثلاثة ms066 أمور هو مصيب في واحد منها وهو أصل الاستقباح ومخطىء ~~في أمرين أحدهما إضافة القبح إلى ذاته إذ غفل عن كونه قبيحا لمخالفة غرضه # والثاني حكمه بالقبح مطلقا ومنشؤه عدم الالتفات إلى غيره بل عدم الالتفات ~~إلى بعض أحوال نفسه فإنه قد يستحسن في بعض الأحوال عين ما يستقبحه إذا ~~اختلف الغرض # الغلطة الثانية أن ما هو مخالف للغرض في جميع الأحوال إلا في حالة واحدة ~~نادرة قد لا يلتفت الوهم إلى تلك الحالة النادرة بل لا يخطر بالبال فيراه ~~مخالفا في كل الأحوال فيقضي بالقبح مطلقا لاستيلاء أحوال قبحه على قلبه ~~وذهاب الحالة النادرة عن ذكره كحكمه على الكذب بأنه قبيح مطلقا وغفلته عن ~~الكذب الذي تستفاد به عصمة دم نبي أو ولي وإذا قضى بالقبح مطلقا واستمر ~~عليه مدة وتكرر ذلك على سمعه ولسانه انغرس في نفسه استقباح منفر فلو وقعت ~~تلك الحالة النادرة وجد في نفسه نفرة عنه لطول نشوه على الاستقباح فإنه ~~ألقي إليه منذ الصبا على سبيل التأديب والإرشاد أن الكذب قبيح لا ينبغي أن ~~يقدم عليه PageV01P047 أحد ولا ينبه على حسنه في بعض الأحوال خيفة من أن لا ~~تستحكم نفرته عن الكذب فيقدم عليه وهو قبيح في أكثر الأحوال والسماع في ~~الصغر كالنقش في الحجر فينغرس في النفس ويحن إلى التصديق به مطلقا وهو صدق ~~لكن لا على الإطلاق بل في أكثر الأحوال وإذا لم يكن في ذكره إلا أكثر ~~الأحوال فهو بالإضافة إليه كل الأحوال فلذلك يعتقده مطلقا # الغلطة الثالثة سببها سبق الوهم إلى العكس فإن ما يرى مقرون بالشيء يظن ~~أن الشيء أيضا لا محالة مقرون به مطلقا ولا يدري أن الأخص أبدا مقرون ~~بالأعم والأعم لا يلزم أن يكون مقرونا بالأخص ومثاله نفرة نفس السليم وهو ~~الذي نهشته الحية عن الحبل المبرقش اللون لأنه وجد الأذى مقرونا بهذه ~~الصورة فتوهم أن هذه الصورة مقرونة بالأذى وكذلك تنفر النفس عن العسل إذا ~~شبه بالعذرة لأنه وجد الأذى والاستقذار مقرونا بالرطب الأصفر فتوهم ms067 أن ~~الرطب الأصفر مقرون به الاستقذار ويغلب الوهم حتى يتعذر الأكل وإن حكم ~~العقل بكذب الوهم لكن خلقت قوى النفس مطيعة للأوهام وإن كانت كاذبة حتى أن ~~الطبع لينفر عن حسناء سميت باسم اليهود إذ وجد الاسم مقرونا بالقبح فظن أن ~~القبح أيضا ملازم للاسم ولذا تورد على بعض العوام مسألة عقلية جليلة ~~فيقبلها فإذا قلت هذا مذهب الأشعري أو الحنبلي أو المعتزلي نفر عنه إن كان ~~يسيء الإعتقاد فيمن نسبته إليه وليس هذا طبع العامي خاصة بل طبع أكثر ~~العقلاء المتسمين بالعلوم إلا العلماء الراسخين الذين أراهم الله الحق حقا ~~وقواهم على اتباعه وأكثر الخلق قوى نفوسهم مطيعة للأوهام الكاذبة مع علمهم ~~بكذبها وأكثر إقدام الخلق وإحجامهم بسبب هذه الأوهام فإن الوهم عظيم ~~الاستيلاء على النفس ولذلك ينفر طبع الإنسان عن المبيت في بيت فيه ميت مع ~~قطعه بأنه لا يتحرك ولكنه كأنه يتوهم في كل ساعة حركته ونطقه # فإذا تنبهت لهذه المثارات فنرجع ونقول إنما يترجح الإنقاذ على الإهمال في ~~حق من لا يعتقد الشرائع لدفع الأذى الذي يلحق الإنسان من رقة الجنسية وهو ~~طبع يستحيل الانفكاك عنه وسببه أن الإنسان يقدر نفسه في تلك البلية ويقدر ~~غيره معرضا عنه وعن إنقاذه فيستقبحه منه بمخالفة غرضه فيعود ويقدر ذلك ~~الاستقباح من المشرف على الهلاك في حق نفسه فيدفع عن نفسه ذلك القبح ~~المتوهم فإن فرض في بهيمة أو في شخص لا رقة فيه فهو بعيد تصوره ولو تصور ~~فيبقى أمر آخر وهو طلب الثناء على إحسانه فإنه فرض حيث لا يعلم أنه المنقذ ~~فيتوقع أن يعلم فيكون ذلك التوقع باعثا فإن فرض في موضع يستحيل أن يعلم ~~فيبقى ميل النفس وترجح يضاهي نفرة طبع السليم عن الحبل المبرقش وذلك أنه ~~رأى هذه الصورة مقرونة بالثناء فظن أن الثناء مقرون بها بكل حال كما أنه ~~لما رأى الأذى مقرونا بصورة الحبل وطبعه ينفر عن الأذى فنفر عن المقرون ~~بالأذى فالمقرون باللذيذ لذيذ والمقرون بالمكروه مكروه بل الإنسان إذا جالس ms068 ~~من عشقه في مكان فإذا انتهى إليه أحس في نفسه تفرقة بين ذلك المكان وغيره ~~ولذلك قال الشاعر أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما ~~تلك الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا PageV01P048 وقال ابن الرومي ~~منبها على سبب حب الأوطان وحبب أوطان الرجال إليهم مآرب قضاها الشباب ~~هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا وشواهد ذلك ~~مما يكثر وكل ذلك من حكم الوهم وأما الصبر على السيف في ترك كلمة الكفر مع ~~طمأنينة النفس فلا يستحسنه جميع العقلاء لولا الشرع بل ربما استقبحوه وإنما ~~استحسنه من ينتظر الثواب على الصبر أو من ينتظر الثناء عليه بالشجاعة ~~والصلابة في الدين وكم من شجاع يركب متن الخطر ويتهجم على عددهم أكثر منه ~~وهو يعلم أنه لا يطيقهم ويستحقر ما يناله من الألم لما يعتاضه من توهم ~~الثناء والحمد ولو بعد موته وكذلك إخفاء السر وحفظ العهد إنما تواصى الناس ~~بهما لما فيهما من المصالح وأكثروا الثناء عليهما فمن يحتمل الضرر فيه ~~فإنما يحتمله لأجل الثناء فإن فرض حيث لا ثناء فقد وجد مقرونا بالثناء ~~فيبقى ميل الوهم إلى المقرون باللذيذ وإن كان خاليا عنه فإن فرض من لا ~~يستولي عليه هذا الوهم ولا ينتظر الثواب والثناء فهو مستقبح للسعي في هلاك ~~نفسه بغير فائدة ويستحمق من يفعل ذاك قطعا فمن يسلم أن مثل هذا يؤثر الهلاك ~~على الحياة وعلى هذا يجري الجواب عن الكذب وعن جميع ما يفرضونه ثم نقول نحن ~~لا ننكر أن أهل العادة يستقبح بعضهم من بعض الظلم والكذب وإنما الكلام في ~~القبح والحسن بالإضافة إلى الله تعالى ومن قضى به فمستنده قياس الغائب على ~~الشاهد وكيف يقيس والسيد لو ترك عبيده وإماءه وبعضهم يموج في بعض ويرتكبون ~~الفواحش وهو مطلع عليهم وقادر على منعهم لقبح منه وقد فعل الله تعالى ذلك ~~بعباده ولم يقبح منه وقولهم أنه تركهم لينزجروا بأنفسهم فيستحقوا الثواب ~~هوس لأنه علم أنهم لا ينزجرون فليمنعهم ms069 قهرا فكم من ممنوع عن الفواحش بعنة ~~أو عجز وذلك أحسن من تمكينهم مع العلم لأنهم لا ينزجرون # # | مسألة ( شكر الخالق ) # لا يجب شكر المنعم عقلا خلافا للمعتزلة ودليله أن لا معنى للواجب إلا ما ~~أوجبه الله تعالى وأمر به وتوعد بالعقاب على تركه فإذا لم يرد خطاب فأي ~~معنى للوجوب ثم تحقيق القول فيه أن العقل لا يخلو إما أن يوجب ذلك لفائدة ~~أو لا لفائدة ومحال أن يوجب لا لفائدة فإن ذلك عبث وسفه وإن كان لفائدة فلا ~~يخلو إما أن ترجع إلى المعبود وهو محال إذ يتعالى ويتقدس عن الأغراض أو إلى ~~العبد وذلك لا يخلو إما أن تكون في الدنيا أو في الآخرة ولا فائدة له في ~~الدنيا بل يتعب بالنظر والفكر والمعرفة والشكر ويحرم به عن الشهوات واللذات ~~ولا فائدة له في الآخرة فإن الثواب تفضل من الله يعرف بوعده وخبره فإذا لم ~~يخبر عنه فمن أين يعلم أنه يثاب عليه فإن قيل يخطر له أنه إن كفر وأعرض ~~ربما يعاقب والعقل يدعو إلى سلوك طريق الأمن قلنا لا بل العقل يعرف طريق ~~الأمن ثم الطبع يستحث على سلوكه إذ كل إنسان مجبول على حب نفسه وعلى كراهة ~~الألم فقد غلطتم في قولكم أن العقل داع بل العقل هاد والبواعث والدواعي ~~تنبعث من النفس تابعة لحكم العقل وغلطتم أيضا في قولكم أنه يثاب على جانب ~~الشكر والمعرفة خاصة لأن هذا الخاطر مستنده توهم غرض في جانب الشكر يتميز ~~به عن الكفر وهما متساويان بالإضافة إلى PageV01P049 جلال الله تعالى بل إن ~~فتح باب الأوهام فربما يخطر له أن الله يعاقبه لو شكره ونظر فيه لأنه أمده ~~بأسباب النعم فلعله خلقه ليترفه وليتمتع فإتعابه نفسه تصرف في مملكته بغير ~~إذنه ولهم شبهتان إحداهما قولهم إتفاق العقلاء على حسن الشكر وقبح الكفران ~~لا سبيل إلى إنكاره وذلك مسلم لكن في حقهم لأنهم يهتزون ويرتاحون للشكر ~~ويغتمون بالكفران والرب تعالى يستوي في حقه الأمران فالمعصية والطاعة في ~~حقه سيان ms070 ويشهد له أمران أحدهما أن المتقرب إلى السلطان بتحريك أنملته في ~~زاوية بيته وحجرته مستهين بنفسه وعبادة العباد بالنسبة إلى جلال الله دونه ~~في الرتبة # والثاني أن من تصدق عليه السلطان بكسرة خبز في مخمصة فأخذ يدور في البلاد ~~وينادي على رؤوس الأشهاد بشكره كان ذلك بالنسبة إلى الملك قبيحا وافتضاحا ~~وجملة نعم الله تعالى على عباده بالنسبة إلى مقدوراته دون ذلك بالنسبة إلى ~~خزائن الملك لأن خزانة الملك تفنى بأمثال تلك الكسرة لتناهيها ومقدورات ~~الله تعالى لا تتناهى بأضعاف ما أفاضه على عباده # الشبهة الثانية قولهم حصر مدارك الوجوب في الشرع يفضي إلى إفحام الرسل ~~فإنهم إذا أظهروا المعجزات قال لهم المدعوون لا يجب علينا النظر في ~~معجزاتكم إلا بالشرع ولا يستقر الشرع إلا بنظرنا في معجزاتكم فثبتوا علينا ~~وجوب النظر حتى ننظر ولا نقدر على ذلك ما لم ننظر فيؤدي إلى الدور والجواب ~~من وجهين أحدهما من حيث التحقيق وهو أنكم غلطتم في ظنكم بنا أنا نقول ~~استقرار الشرع موقوف على نظر الناظرين بل إذا بعث الرسول وأيد بمعجزته بحيث ~~يحصل بها إمكان المعرفة لو نظر العاقل فيها فقد ثبت الشرع واستقر ورود ~~الخطاب بإيجاب النظر إذ لا معنى للواجب إلا ما ترجح فعله على تركه بدفع ضرر ~~معلوم أو موهوم فمعنى الوجوب رجحان الفعل على الترك والموجب هو المرجح ~~والله تعالى هو المرجح وهو الذي عرف رسوله وأمره أن يعرف الناس أن الكفر سم ~~مهلك والمعصية داء والطاعة شفاء فالمرجح هو الله تعالى والرسول هو المخبر ~~والمعجزة سبب يمكن العاقل من التوصل إلى معرفة الترجيح والعقل هو الآلة ~~التي بها يعرف صدق المخبر عن الترجيح والطبع المجبول على التألم بالعذاب ~~والتلذذ بالثواب هو الباعث المستحث على الحذر من الضرر وبعد ورود الخطاب ~~حصل الإيجاب الذي هو الترجيح وبالتأييد بالمعجزة حصل الإمكان في حق العاقل ~~الناظر إذ قدر به على معرفة الرجحان فقوله لا أنظر ما لم أعرف ولا أعرف ما ~~لم أنظر مثاله ما لو قال الأب ms071 لولده التفت فإن وراءك سبعا عاديا هوذا يهجم ~~عليك إن غفلت عنه فيقول لا ألتفت ما لم أعرف وجوب الإلتفات ولا يجب ~~الإلتفات ما لم أعرف السبع ولا أعرف السبع ما لم ألتفت فيقول له لا جرم ~~تهلك بترك الالتفات وأنت غير معذور لأنك قادر على الإلتفات وترك العناد ~~فكذلك النبي يقول الموت وراءك ودونه الهوام المؤذية والعذاب الأليم إن تركت ~~الإيمان والطاعة وتعرف ذلك بأدنى نظر في معجزتي فإن نظرت وأطعت نجوت وإن ~~غفلت وأعرضت فالله تعالى غني عنك وعن عملك وإنما أضررت بنفسك فهذا أمر ~~معقول لا تناقض فيه # الجواب الثاني المقابلة بمذهبهم فإنهم قضوا بأن العقل هو الموجب وليس ~~يوجب بجوهره إيجابا ضروريا لا ينفك منه أحد إذ لو PageV01P050 كان كذلك لم ~~يخل عقل عاقل عن معرفة الوجوب بل لا بد من تأمل ونظر ولو لم ينظر لم يعرف ~~وجوب النظر وإذا لم يعرف وجوب النظر فلا ينظر فيؤدي أيضا إلى الدور كما سبق ~~فإن قيل العاقل لا يخلو عن خاطرين يخطران له أحدهما أنه إن نظر وشكر أثيب ~~والثاني أنه إن ترك النظر عوقب فيلوك له على القرب وجوب سلوك طريق الأمن ~~قلنا كم من عاقل انقضى عليه الدهر ولم يخطر له هذا الخاطر بل قد يخطر له ~~أنه لا يتميز في حق الله تعالى أحدهما عن الآخر فكيف أعذب نفسي بلا فائدة ~~ترجع إلي ولا إلى المعبود ثم إن كان عدم الخلو عن الخاطر كافيا في التمكين ~~من المعرفة فإذا بعث النبي ودعا وأظهر المعجزة كان حضور هذه الخواطر أقرب ~~بل لا ينفك عن هذا الخاطر بعد إنذار النبي وتحذيره ونحن لا ننكر أن الإنسان ~~إذا استشعر المخافة استحثه طبعه على الاحتراز فإن الاستشعار إنما يكون ~~بالتأمل الصادر عن العقل فإن سمى مسم معترف الوجوب موجبا فقد تجوز في ~~الكلام بل الحق الذي لا مجاز فيه أن الله موجب أي مرجح للفعل على الترك ~~والنبي مخبر والعقل معرف والطبع باعث والمعجزة ممكنة من التعريف والله ms072 ~~تعالى أعلم # # | مسألة ( حكم الأفعال قبل ورود الشرع على الإباحة ) # ذهب جماعة من المعتزلة إلى أن الأفعال قبل ورود الشرع على الإباحة وقال ~~بعضهم على الحظر وقال بعضهم على الوقف ولعلهم أرادوا بذلك فيما لا يقضي ~~العقل فيه بتحسين ولا تقبيح ضرورة أو نظرا كما فصلناه من مذهبهم وهذه ~~المذاهب كلها باطلة أما إبطال مذهب الإباحة فهو أنا نقول المباح يستدعي ~~مبيحا كما يستدعي العلم والذكر ذاكرا وعالما والمبيح هو الله تعالى إذا خير ~~بين الفعل والترك بخطابه فإذا لم يكن خطاب لم يكن تخيير فلم تكن إباحة وإن ~~عنوا بكونه مباحا أنه لا حرج في فعله ولا تركه فقد أصابوا في المعنى ~~وأخطأوا في اللفظ فإن فعل البهيمة والصبي والمجنون لا يوصف بكونه مباحا وإن ~~لم يكن في فعلهم وتركهم حرج والأفعال في حق الله تعالى أعني ما يصدر من ~~الله لا توصف بأنها مباحة ولا حرج عليه في تركها لكنه انتفى التخيير من ~~المخير انتفت الإباحة فإن استجرأ مستجرىء على إطلاق اسم المباح على أفعال ~~الله تعالى ولم يرد به إلا نفي الحرج فقد أصاب في المعنى وإن كان لفظه ~~مستكرها فإن قيل العقل هو المبيح لأنه خير بين فعله وتركه إذ حرم القبيح ~~وأوجب الحسن وخير فيما ليس بحسن ولا قبيح قلنا تحسين العقل وتقبيحه قد ~~أبطلناه وهذا مبني عليه فيبطل ثم تسمية العقل مبيحا مجاز كتسميته موجبا فإن ~~العقل يعرف الترجيح ويعرف انتفاء الترجيح ويكون معنى وجوبه رجحان فعله على ~~تركه والعقل يعرف ذلك ومعنى كونه مباحا انتفاء الترجيح والعقل معرف لا مبيح ~~فإنه ليس بمرجح ولا مسو لكنه معرف للرجحان والاستواء ثم نقول بم تنكرون على ~~أصحاب الوقف إذا أنكروا استواء الفعل والترك وقالوا ما من فعل مما لا يحسنه ~~العقل ولا يقبحه إلا ويجوز أن يرد الشرع بإيجابه فيدل على أنه متميز بوصف ~~ذاتي لأجله يكون لطفا ناهيا عن الفحشاء داعيا إلى العبادة ولذلك أوجبه الله ~~تعالى والعقل لا يستقل بدركه ويجوز أن يرد ms073 الشرع بتحريمه فيدل على أنه ~~متميز بوصف ذاتي يدعو بسببه إلى الفحشاء لا يدركه العقل وقد استأثر الله ~~بعلمه هذا مذهبهم ثم يقولون بم تنكرون على أصحاب الحظر إذ قالوا لا نسلم ~~استواء الفعل وتركه فإن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح والله ~~PageV01P051 تعالى هو المالك ولم يأذن فإن قيل لو كان قبيحا لنهى عنه وورد ~~السمع به فعدم ورود السمع دليل على انتفاء قبحه قلنا لو كان حسنا لأذن فيه ~~وورد السمع به فعدم ورود السمع به دليل على انتفاء حسنه فإن قيل إذا أعلمنا ~~الله تعالى أنه نافع ولا ضرر فيه فقد أذن فيه قلنا فإعلام المالك إيانا أن ~~طعامه نافع لا ضرر فيه ينبغي أن يكون أذنا فإن قيل المالك منا يتضرر والله ~~لا يتضرر فالتصرف في مخلوقاته بالإضافة إليه يجري مجرى التصرف في مرآة ~~الإنسان بالنظر فيها وفي حائطه بالاستظلال به وفي سراجه بالاستضاءة به قلنا ~~لو كان قبح التصرف في ملك الغير لتضرره لا لعدم أذنه لقبح وإن أذن إذا كان ~~متضررا كيف ومنع المالك من المرآة والظل والاستضاءة بالسراج قبيح وقد منع ~~الله عباده من جملة من المأكولات ولم يقبح فإن كان ذلك لضرر العبد فما من ~~فعل إلا ويتصور أن يكون فيه ضرر خفي لا يدركه العقل ويرد التوقيف بالنهي ~~عنه ثم نقول قولكم أنه إذا كان لا يتضرر الباري بتصرفنا فيباح فلم قلتم ذلك ~~فإن نقل مرآة الغير من موضع إلى موضع وإن كان لا يتضرر به صاحبها يحرم ~~وإنما يباح النظر لأن النظر ليس تصرفا في المرآة كما أن النظر إلى الله ~~تعالى وإلى السماء ليس تصرفا في المنظور فيه ولا في الاستظلال تصرف في ~~الحائط ولا في الاستضاءة تصرف في السراج فلو تصرف في نفس هذه الأشياء ربما ~~يقضي بتحريمه إلا إذا دل السمع على جوازه فإن قيل خلق الله تعالى الطعوم ~~فيها والذوق دليل على أنه أراد انتفاعنا بها فقد كان قادرا على خلقها عارية ~~عن الطعوم قلنا ms074 الأشعرية وأكثر المعتزلة مطبقون على استحالة خلوها عن ~~الأعراض التي هي قابلة لها فلا يستقيم ذلك وإن سلم فلعله خلقها لا لينتفع ~~بها أحد بل خلق العالم بأسره لا لعلة أو لعله خلقها ليدرك ثواب اجتنابها مع ~~الشهوة كما يثاب على ترك القبائح المشتهاة # وأما مذهب أصحاب الحظر فأظهر بطلانا إذ لا يعرف حظرها بضرورة العقل ولا ~~بدليله ومعنى الحظر ترجيح جانب الترك على جانب الفعل لتعلق ضرر بجانب الفعل ~~فمن أين يعلم ذلك ولم يرد سمع والعقل لا يقضي به بل ربما يتضرر بترك اللذات ~~عاجلا فكيف يصير تركها أولى من فعلها وقولهم إنه تصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه وهو قبيح فاسد لأنا لا نسلم قبح ذلك لولا تحريم الشرع ونهيه ولو حكم ~~فيه العادة فذلك يقبح في حق من تضرر بالتصرف في ملكه بل القبيح المنع مما ~~لا ضرر فيه ثم قد بينا أن حقيقة درك القبح ترجع إلى مخالفة الغرض وأن ذلك ~~لا حقيقة له # وأما مذهب الوقف إن أرادوا به أن الحكم موقوف على ورود السمع ولا حكم في ~~الحال فصحيح إذ معنى الحكم الخطاب ولا خطاب قبل ورود السمع وإن أريد به أنا ~~نتوقف فلا ندري أنها محظورة أو مباحة فهو خطأ لأنا ندري أنه لا حظر إذ معنى ~~الحظر قول الله تعالى لا تفعلوه ولا إباحة إذ معنى الإباحة قوله إن شئتم ~~فافعلوه وإن شئتم فاتركوه ولم يرد شيء من ذلك # الفن الثاني في أقسام الأحكام ويشتمل على تمهيد ومسائل خمس عشرة # أما التمهيد فإن أقسام الأحكام الثابتة لأفعال المكلفين خمسة الواجب ~~والمحظور والمباح والمندوب والمكروه ووجه هذه القسمة أن خطاب الشرع إما أن ~~يرد باقتضاء الفعل أو PageV01P052 اقتضاء الترك أو التخيير بين الفعل ~~والترك فإن ورد باقتضاء الفعل فهو أمر فإما أن يقترن به الإشعار بعقاب على ~~الترك فيكون واجبا ولا يقترن فيكون ندبا والذي ورد باقتضاء الترك فإن أشعر ~~بالعقاب على الفعل فحظر وإلا فكراهية وإن ورد بالتخيير فهو مباح # ولا ms075 بد من ذكر حد كل واحد على الرسم فأما حد الواجب فقد ذكرنا طرفا منه ~~في مقدمة الكتاب ونذكر الآن ما قيل فيه # فقال قوم إنه الذي يعاقب على تركه فاعترض عليه بأن الواجب قد يعفي عن ~~العقوبة على تركه ولا يخرج عن كونه واجبا لأن الوجوب ناجز والعقاب منتظر ~~وقيل ما توعد بالعقاب على تركه فاعترض عليه بأنه لو توعد لوجب تحقيق الوعيد ~~فإن كلام الله تعالى صدق ويتصور أن يعفي عنه ولا يعاقب وقيل ما يخاف العقاب ~~على تركه وذلك يبطل بالمشكوك في تحريمه ووجوبه فإنه ليس بواجب ويخاف العقاب ~~على تركه وقال القاضي أبو بكر رحمه الله الأولى في حده أن يقال هو الذي يذم ~~تاركه ويلام شرعا بوجه ما لأن الذم أمر ناجز والعقوبة مشكوك فيها وقوله ~~بوجه ما قصد أن يشمل الواجب المخير فإنه يلام على تركه مع بدله والواجب ~~الموسع فإنه يلام على تركه مع ترك العزم على امتثاله فإن قيل فهل من فرق ~~بين الواجب والفرض قلنا لا فرق عندنا بينهما بل هما من الألفاظ المترادفة ~~كالحتم واللازم وأصحاب أبي حنيفة اصطلحوا على تخصيص اسم الفرض بما يقطع ~~بوجوبه وتخصيص اسم الواجب بما لا يدرك إلا ظنا ونحن لا ننكر انقسام الواجب ~~إلى مقطوع ومظنون ولا حجر في الاصطلاحات بعد فهم المعاني وقد قال القاضي لو ~~أوجب الله علينا شيئا ولم يتوعد بعقاب على تركه لوجب فالوجوب إنما هو ~~بإيجابه لا بالعقاب وهذا فيه نظر لأن ما استوى فعله وتركه في حقنا فلا معنى ~~لوصفه بالوجوب إذ لا نعقل وجوبا إلا بأن يترجح فعله على تركه بالإضافة إلى ~~أغراضنا فإذا انتفى الترجيح فلا معنى للوجوب أصلا # وإذا عرفت حد الواجب فالمحظور في مقابلته ولا يخفى حده # وأما حد المباح فقد قيل فيه ما كان تركه وفعله سيين ويبطل بفعل الطفل ~~والمجنون والبهيمة ويبطل بفعل الله تعالى وكثير من أفعاله يساوي الترك في ~~حقنا وهما في حق الله تعالى أبدا سيان وكذلك الأفعال قبل ms076 ورود الشرع تساوي ~~الترك ولايسمى شيء من ذلك مباحا بل حده أنه الذي ورد الإذن من الله تعالى ~~بفعله وتركه غير مقرون بذم فاعله ومدحه ولا بذم تاركه ومدحه ويمكن أن يحد ~~بأنه الذي عرف الشرع أنه لا ضرر عليه في تركه ولا فعله ولا نفع من حيث فعله ~~وتركه احترازا عما إذا ترك المباح بمعصية فإنه يتضرر لا من حيث ترك المباح ~~بل من يحث ارتكاب المعصية # وأما حد الندب فقيل فيه إنه الذي فعله خير من تركه من غير ذم يلحق بتركه ~~ويرد عليه الأكل قبل ورود الشرع فإنه خير من تركه لما فيه من اللذة وبقاء ~~الحياة وقالت القدرية هو الذي إذا فعله فاعله استحق المدح ولا يستحق الذم ~~بتركه ويرد عليه فعل الله تعالى فإنه لا يسمى ندبا مع أنه يمدح على كل فعل ~~ولا يذم فالأصح في حده أنه المأمور به الذي لا يلحق الذم بتركه من حيث هو ~~ترك له من غير حاجة إلى بدل احترازا عن الواجب المخير والموسع # وأما المكروه فهو لفظ مشترك في عرف الفقهاء بين معاني أحدها المحظور ~~فكثيرا ما يقولالشافعي رحمه الله وأكره كذا PageV01P053 وهو يريد التحريم # الثاني ما نهي عنه نهي تنزيه وهو الذي أشعر بأن تركه خير من فعله وإن لم ~~يكن عليه عقاب كما أن الندب هو الذي أشعر بأن فعله خير من تركه # الثالث ترك ما هو الأولى وإن لم ينه عنه كترك صلاة الضحى مثلا لا لنهي ~~ورد عنه ولكن لكثرة فضله وثوابه قيل فيه إنه مكروه تركه # الرابع ما وقعت الريبة والشبهة في تحريمه كلحم السبع وقليل النبيذ وهذا ~~فيه نظر لأن من أداه اجتهاده إلى تحريمه فهو عليه حرام ومن أداه اجتهاده ~~إلى حله فلا معنى للكراهية فيه إلا إذا كان من شبهة الخصم حزازة في نفسه ~~ووقع في قلبه فقد قال صلى الله عليه وسلم الإثم حزاز القلب فلا يقبح إطلاق ~~لفظ الكراهة لما فيه من خوف التحريم وإن كان غالب ms077 الظن الحل ويتجه هذا على ~~مذهب من يقول المصيب واحد فأما من صوب كل مجتهد فالحل عنده مقطوع به إذا ~~غلب على ظنه الحل # وإذا فرغنا من تمهيد الأقسام فلنذكر المسائل المتشعبة عنها # # | مسألة ( أصناف الواجب ) # الواجب ينقسم إلى معين وإلى مبهم بين أقسام محصورة ويسمى واجبا مخيرا ~~كخصلة من خصال الكفارة فإن الواجب من جملتها واحد لا بعينه وأنكرت المعتزلة ~~ذلك وقالوا لا معنى للإيجاب مع التخيير فإنهما متناقضان ونحن ندعي أن ذلك ~~جائز عقلا وواقع شرعا أما دليل جوازه عقلا فهو أن السيد إذا قال لعبده ~~أوجبت عليك خياطة هذا القميص أو بناء هذا الحائط في هذا اليوم أيهما فعلت ~~اكتفيت به وأثبتك عليه وإن تركت الجميع عاقبتك ولست أوجب الجميع وإنما أوجب ~~واحدا لا بعينه أي واحد أردت فهذا كلام معقول ولا يمكن أن يقال أنه لم يوجب ~~عليه شيئا لأنه عرضه للعقاب بترك الجميع فلا ينفك عن الوجوب ولا يمكن أن ~~يقال أوجب الجميع فإنه صرح بنقيضه ولا يمكن أن يقال أوجب واحدا بعينه من ~~الخياطة أو البناء فإنه صرح بالتخيير فلا يبقى إلا أن يقال الواجب واحد لا ~~بعينه # وأما دليل وقوع شرعا فخصال الكفارة بل إيجاب إعتاق الرقبة فإنه بالإضافة ~~إلى أعيان العبيد مخير وكذلك تزويج البكر الطالبة للنكاح من أحد الكفؤين ~~الخاطبين واجب ولا سبيل إلى إيجاب الجمع وكذلك عقد الإمامة لأحد الإمامين ~~الصالحين للإمامة واجب والجمع محال فإن قيل الواجب جميع خصال الكفارة فلو ~~تركها عوقب على الجميع ولو أتى بجميعها وقع الجميع واجبا ولو أتى بواحد سقط ~~عنه الآخر وقد يسقط الواجب بأسباب دون الأداء وذلك غير محال قلنا هذا لا ~~يطرد في الإمامين والكفؤين فإن الجمع فيه حرام فكيف يكون الكل واجبا ثم هو ~~خلاف الإجماع في خصال الكفارة إذ الأمة مجمعة على أن الجميع غير واجب # واحتجوا بأن الخصال الثلاث إن كانت متساوية الصفات عند الله تعالى ~~بالإضافة إلى صلاح العبد فينبغي أن يجب الجميع تسوية بين المتساويات وأن ms078 ~~تميز بعضها بوصف يقتضي الإيجاب فينبغي أن يكون هو الواجب ولا يجعل مبهما ~~بغيره كيلا يلتبس بغيره قلنا ومن سلم لكم أن للأفعال أوصافا في ذواتها ~~لأجلها يوجبها الله تعالى بل الإيجاب إليه وله أن يعين واحدة من الثلاث ~~المتساويات فيخصصها بالإيجاب دون غيرها وله أن يوجب واحدا لا بعينه ويجعل ~~مناط التعيين اختيار المكلف لفعله حتى لا يتعذر عليه الامتثال احتجوا بأن ~~الواجب هو الذي يتعلق به الإيجاب وإذا كان الواجب واحدا من الخصال الثلاث ~~علم الله تعالى ما تعلق به الإيجاب فيتميز ذلك في علمه فكان هو الواجب قلنا ~~إذا أوجب واحدا لا بعينه PageV01P054 فإنا نعلمه غير معين ولو خاطب السيد ~~عبده بأني أوجبت عليك الخياطة أو البناء فكيف يعلمه الله تعالى ولا يعلمه ~~إلا على ما هو عليه من نعته ونعته أنه غير معين فيعلمه غير معين كما هو ~~عليه وهذا التحقيق وهو أن الواجب ليس له وصف ذاتي من تعلق الإيجاب به وإنما ~~هو إضافة إلى الخطاب والخطاب بحسب النطق والذكر وخلق السواد في أحد الجسمين ~~لا بعينه وخلق العلم في أحد الشخصين لا بعينه غير ممكن فأما ذكر واحد من ~~اثنين لا على التعيين فممكن كمن يقول لزوجتيه إحداكما طالق فالإيجاب قول ~~يتبع النطق فإن قيل الموجب طالب ومطلوبه لا بد أن يتميز عنده قلنا يجوز أن ~~يكون طلبه متعلقا بأحد أمرين كما تقول المرأة زوجني من أحد الخاطبين أيهما ~~كان وأعتق رقبة من هذه الرقاب أيها كانت وبايع أحد هذين الإمامين أيهما كان ~~فيكون المطلوب أحدهما لا بعينه وكل ما تصور طلبه تصور إيجابه فإن قيل أن ~~الله سبحانه يعلم ما سيأتي به المكلف ويتأدى به الواجب فيكون معينا في علم ~~الله تعالى قلنا يعلمه الله تعالى غير معين ثم يعلم أنه يتعين بفعله ما لم ~~يكن متعينا قبل فعله ثم لو أتى بالجميع أو لم يأت بالجميع فكيف يتعين واحد ~~في علم الله تعالى فإن قيل فلم لا يجوز أن يوجب على أحد ms079 شخصين لا بعينه ولم ~~قلتم بأن فرض الكفاية على الجميع مع أن الوجوب يسقط بفعل واحد قلنا لأن ~~الوجوب يتحقق بالعقاب ولا يمكن عقاب أحد الشخصين لا بعينه ويجوز أن يقال ~~أنه يعاقب على أحد الفعلين لا بعينه # # | مسألة ( أصناف الواجب من حيث الوقت ) # الواجب ينقسم بالإضافة إلى الوقت إلى مضيق وموسع وقال قوم التوسع يناقض ~~الوجوب وهو باطل عقلا وشرعا # أما العقل فإن السيد إذا قال لعبده خط هذا الثوب في بياض هذا النهار إما ~~في أوله أو في أوسطه أو في آخره كيفما أردت فمهما فعلت فقد امتثلت إيجابي ~~فهذا معقول ولا يخلو إما أن يقال لم يوجب شيئا أصلا أو أوجب شيئا مضيقا ~~وهما محالان فلم يبق إلا أنه أوجب م 9 وسعا # وأما الشرع فالإجماع منعقد على وجوب الصلاة عند الزوال وأنه مهما صلى كان ~~مؤديا للفرض وممتثلا لأمر الأيجاب مع أنه لا تضييق فإن قيل حقيقة الواجب ما ~~لا يسع تركه بل يعاقب عليه والصلاة والخياطة إن أضيفا إلى آخر الوقت فيعاقب ~~على تركه فيكون وجوبه في آخر الوقت أما قبله فيتخير بين فعله وتركه وفعله ~~خير من تركه وهذا حد الندب قلنا كشف الغطاء عن هذا أن الأقسام في العقل ~~ثلاثة فعل لا عقاب على تركه مطلقا وهو الندب وفعل يعاقب على تركه مطلقا وهو ~~الواجب وفعل يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت ولكن لا يعاقب ~~بالإضافة إلى بعض أجزاء الوقت وهذا قسم ثالث فيفتقر إلى عبارة ثالثة ~~وحقيقته لا تعدو الندب والوجوب فأولى الألقاب به الواجب الموسع أو الندب ~~الذي لا يسع تركه وقد وجدنا الشرع يسمي هذا القسم واجبا بدليل انعقاد ~~الإجماع على نية الفرض في ابتداء وقت الصلاة وعلى أنه يثاب على فعله ثواب ~~الفرض لا ثواب الندب فإذا الأقسام الثلاثة لا ينكرها العقل والنزاع يرجع ~~إلى اللفظ والذي ذكرناه أولى فإن قيل ليس هذا قسما ثالثا بل هو بالإضافة ~~إلى أول الوقت ندب إذ يجوز تركه وبالإضافة إلى آخر ms080 الوقت حتم إذ لا ~~PageV01P055 يسع تأخيره عنه وقولكم أنه ينوي الفرض فمسلم لكنه فرض بمعنى ~~أنه يصير فرضا كمعجل الزكاة ينوي فرض الزكاة ويثاب ثواب معجل الفرض لا ثواب ~~الندب ولا ثواب الفرض الذي ليس بمعجل قلنا قولكم أنه بالإضافة إلى أول ~~الوقت يجوز تأخيره فهو ندب خطأ إذ ليس هذا حد الندب بل الندب ما يجوز تركه ~~مطلقا وهذا لا يجوز تركه إلا بشرط وهو الفعل بعده أو العزم على الفعل وما ~~جاز تركه ببدل وشرط فليس بندب بدليل ما لو أمر بالإعتاق فإنه ما من عبد إلا ~~ويجوز له ترك اعتاقه لكن بشرط أن يعتق عبدا آخر وكذلك خصال الكفارة ما من ~~واحدة إلا ويجوز تركها لكن ببدل ولا يكون ندبا بل كما يسمى ذلك واجبا مخيرا ~~يسمى هذا واجبا غير مضيق وإذا كان حظ المعنى منه متفقا عليه وهو الانقسام ~~إلى الأقسام الثلاثة فلا معنى للمناقشة وما جاز تركه بشرط يفارق ما لا يجوز ~~تركه مطلقا وما يجوز تركه مطلقا فهو قسم ثالث وأما ما ذكرتموه من أنه تعجيل ~~للفرض فلذلك سمي فرضا فمخالف للإجماع إذ يجب نية التعجيل في الزكاة وما نوى ~~أحد من السلف في الصلاة في أول الوقت إلا ما نواه في آخره ولم يفرقوا أصلا ~~وهو مقطوع به فإن قيل قد قال قوم يقع نفلا ويسقط الفرض عنده وقال قوم يقع ~~موقوفا فإن بقي بنعت المكلفين إلى آخر الوقت تبين وقوعه فرضا وإن مات أو جن ~~وقع نفلا قلنا لو كان يقع نفلا لجازت بنية النفل بل استحال وجود نية الفرض ~~من العالم بكونه نفلا إذ النية قصد يتبع العلم والوقف باطل إذ الأمة مجمعة ~~على أن من مات في وسط الوقت بعد الفراغ من الصلاة مات مؤديا فرض الله تعالى ~~كما نواه وأداه إذا قال نويت أداء فرض الله تعالى فإن قيل بنيتم كلامكم على ~~أن تركه جائز بشرط وهو العزم على الامتثال أو الفعل وليس كذلك فإن الواجب ~~المخير ما خير ms081 فيه بين شيئين كخصال الكفارة وما خير الشرع بين فعل الصلاة ~~والعزم ولأن مجرد قوله صل في هذا الوقت ليس فيه تعرض للعزم فإيجابه زيادة ~~على مقتضى الصيغة ولأنه لو غفل وخلا عن العزم ومات في وسط الوقت لم يكن ~~عاصيا قلنا أما قولكم لو ذهل لا يكون عاصيا فمسلم وسببه أن الغافل لا يكلف ~~أما إذا لم يغفل عن الأمر فلا يلخو عن العزم إلا بضده وهو العزم على الترك ~~مطلقا وذلك حرام وما لا خلاص من الحرام إلا به فهو واجب فهذا الدليل قد دل ~~على وجوبه وإن لم يدل عليه مجرد الصيغة من حيث وضع اللسان ودليل العقل أقوى ~~من دلالة الصيغة فإذا يرجع حاصل الكلام إلى أن الواجب الموسع كالواجب ~~المخير بالإضافة إلى أول الوقت وبالإضافة إلى آخره أيضا فإنه لو أخلي عنه ~~في آخره لم يعص إذا كان قد فعل في أوله # # | مسألة ( حكم من توفي أثناء وقت الصلاة بعد العزم عليها ) # إذا مات في أثناء وقت الصلاة فجأة بعد العزم على الامتثال لا يكون عاصيا ~~وقال بعض من أراد تحقيق معنى الوجوب أنه يعصي وهو خلاف إجماع السلف فإنا ~~نعلم أنهم كانوا لا يؤثمون من مات فجأة بعد انقضاء مقدار أربع ركعات من وقت ~~الزوال أو بعد انقضاء مقدار ركعتين من أول الصبح وكانوا لا ينسبونه إلى ~~تقصير ولا سيما إذا اشتغل بالوضوء أو نهض إلى المسجد فمات في الطريق بل ~~محال أن يعصي وقد جوز له التأخير فمن فعل ما يجوز له كيف يمكن تعصيته فإن ~~قيل جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة PageV01P056 قلنا هذا محال فإن ~~العاقبة مستورة عنه فإذا سألنا وقال العاقبة مستورة عني وعلي صوم يوم وأنا ~~أريد أن أؤخره إلى غد فهل يحل لي التأخير مع الجهل بالعاقبة أم أعصي ~~بالتأخير فلا بدل له من جواب فإن قلنا لا يعصي فلم أثم بالموت الذي ليس ~~إليه وإن قلنا يعصي فهو خلاف الإجماع في الواجب الموسع وإن قلنا إن كان ms082 في ~~علم الله تعالى أنك تموت قبل الغد فأنت عاص وإن كان في علمه أن تحيا فلك ~~التأخير فيقول وما يدريني ماذا في علم الله فما فتواكم في حق الجاهل فلا بد ~~من الجزم بالتحليل أو التحريم فإن قيل فإن جاز تأخيره أبدا ولا يعصي إذا ~~مات فأي معنى لوجوبه قلنا تحقق الوجوب بأنه لم يجز التأخير إلا بشرط العزم ~~ولا يجوز العزم على التأخير إلا إلى مدة يغلب على ظنه البقاء إليها كتأخيره ~~الصلاة من ساعة إلى ساعة وتأخيره الصوم من يوم إلى يوم مع العزم على التفرغ ~~له في كل وقت وتأخيره الحج من سنة إلى سنة فلو عزم المريض المشرف على ~~الهلاك على التأخير شهرا أو الشيخ الضعيف على التأخير سنين وغالب ظنه أنه ~~لا يعيش إلى تلك المدة عصي بهذا التأخير وإن لم يمت ووفق للعمل لكنه مأخوذ ~~بموجب ظنه كالمعزر إذا ضرب ضربا يهلك أو قاطع سلعة وغالب ظنه الهلاك أثم ~~وإن سلم ولهذا قال أبو حنيفة لا يجوز تأخير الحج لأن البقاء إلى سنة لا ~~يغلب على الظن وأما تأخير الصوم والزكاة إلى شهر وشهرين فجائز لأنه لا يغلب ~~على الظن الموت إلى تلك المدة و الشافعي رحمع الله يرى البقاى إلى السنة ~~الثانية غالبا على الظن في حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض ثم المعزر ~~إذا فعل ما غالب ظنه السلامة فهلك ضمن لا لأنه آثم لكن لأنه أخطأ في ظنه ~~والمخطىء ضامن غير آثم # # | مسألة ( ما لا يتم الواجب إلا به ) # اختلفوا في أن ما لا يتم الوجب إلا به هل يوصف بالوجوب والتحقيق في هذا ~~أن هذا ينقسم إلى ما ليس إلى المكلف كالقدرة على الفعل وكاليد في الكتابة ~~وكالرجل في المشي فهذا لا يوصف بالوجوب بل عدمه يمنع الإيجاب إلا على مذهب ~~من يجوز تكليف ما لا يطاق وكذلك تكليف حضور الإمام الجمعة وحضور تمام العدد ~~فإنه ليس إليه فلا يوصف بالوجوب بل يسقط بتعذره الواجب # وأما ما يتعلق باختيار ms083 العبد فينقسم إلى الشرط الشرعي وإلى الحسي # فالشرعي كالطهارة في الصلاة يجب وصفها بالوجوب عند وجوب الصلاة فإن إيجاب ~~الصلاة إيجاب لما يصير به الفعل صلاة # وأما الحسي فكالسعي إلى الجمعة وكالمشي إلى الحج وإلى مواضع المناسك ~~فينبغي أن يوصف أيضا بالوجوب إذ أمر البعيد عن البيت بالحج أمر بالمشي إليه ~~لا محالة وكذلك إذا وجب غسل الوجه ولم يمكن إلا بغسل جزء من الرأس وإذا وجب ~~الصوم ولم يمكن إلا بالإمساك جزء من الليل قبل الصبح فيوصف ذلك بالوجوب ~~ونقول ما لا يتصول إلى الواجب إلا به وهو فعل المكلف فهو واجب وهذا أولى من ~~أن نقول يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب إذ قولنا يجب فعل ما ليس ~~بواجب متناقض وقولنا ما ليس بواجب صار واجبا غير متناقض فإنه واجب لكن ~~الأصل وجب بالإيجاب قصدا إليه والوسيلة وجبت بواسطة وجوب المقصود وقد وجب ~~كيفما كان وإن كان علة وجوبه غير علة وجوب المقصود فإن قيل لو كان واجبا ~~PageV01P057 لكان مقدرا فما المقدار الذي يجب غسله من الرأس وإمساكنه من ~~الليل قلنا قد وجب التوصل به إلى الواجب وهو غير مقدر بل يجب مسح الرأس ~~ويكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم وهو غير مقدر فكذلك الواجب أقل ما يمكن به ~~غسل الوجه وهذا التقدير كاف في الوجوب فإن قيل لو كان واجبا لكان يثاب على ~~فعله ويعاقب على تركه وتارك الوضوء لا يعاقب على ما تركه من غسل الرأس بل ~~من غسل الوجه وتارك الصوم لا يعاقب على ترك الإمساك ليلا قلنا ومن أنبأكم ~~بذلك ومن أين عرفتم أن ثواب البعيد عن البيت لا يزيد على ثواب القريب في ~~الحج وأن من زاد عمله لا يزيد ثوابه وإن كان بطريق التوصل وأما العقاب فهو ~~عقاب على ترك الصوم والوضوء وليس يتوزع على أجزاء الفعل فلا معنى لإضافته ~~إلى التفاصيل فإن قيل لو قدر على الاقتصار على غسل الوجه لم يعاقب قلنا هذا ~~مسلم لأنه إنما يجب على العاجز ms084 أما القادر فلا وجوب عليه # # | مسألة ( حكم اختلاط المنكوحة بالأجنبية ) # قال قائلون إذا اختلطت منكوحة بأجنبية وجب الكف عنهما لكن الحرام هي ~~الأجنبية والمنكوحة حلال ويجب الكف عنها وهذا متناقض بل ليس الحرمة والحل ~~وصفا ذاتيا لهما بل هو متعلق بالفعل فإذا حرم فعل الوطء فيهما فأي معنى ~~لقولنا وطء المنكوحة حلال ووطء الأجنبية حرام بل هما حرامان إحداهما بعلة ~~الأجنبية والأخرى بعلة الاختلاط بالأجنبية فالاختلاف في العلة لا في الحكم ~~وإنما وقع هذا في الأوهام من حيث ضاهى الوصف بالحل والحرمة الوصف بالعجز ~~والقدرة والسواد والبياض والصفات الحسية وذلك وهم نبهنا عليه إذ ليست ~~الأحكام صفات للأعيان أصلا بل نقول إذا اشتبهت رضيعة بنساء بلدة فنكح واحدة ~~حلت واحتمل أن تكون هي الرضيعة في علم الله تعالى ولا نقول إنها ليست في ~~علم الله تعالى زوجة له إذ لا معنى للزوجة إلا من حل وطؤها بنكاح وهذه قد ~~حل وطؤها فهي حلال عنده وعند الله تعالى ولا نقول هي حرام عند الله تعالى ~~وحلال عنده في ظنه بل إذا ظن الحل فهي حلال عند الله تعالى وسيأتي تحقيق ~~هذا في مسألة تصويب المجتهد أما إذا قال لزوجتيه إحداكما طالق فيحتمل أن ~~يقال يحل وطؤها والطلاق غير واقع لأنه لم يعين له محلا فصار كما إذا باع ~~أحد عبديه ويحتمل أن يقال حرمتا جميعا فإنه لا يشترط تعيين محل الطلاق ثم ~~عليه التعيين وإليه ذهب أكبر الفقهاء والمتبع في ذلك موجب ظن المجتهد أما ~~المصير إلى أن إحداهما محرمة والأخرى منكوحة كما توهموه في اختلاط المنكوحة ~~بالأجنية فلا ينقدح هاهنا لأن ذلك جهل من الآدمي عرض بعد التعيين وأما هنا ~~فليس متعينا في نفسه بل يعلمه الله تعالى مطلقا لإحداهما لا بعينها فإن قيل ~~إذا وجب عليه التعيين فالله تعالى يعلم ما سيعينه فتكون هي المحرمة المطلقة ~~بعينها في علم الله تعالى وإنما هو مشكل علينا قلنا الله تعالى يعلم ~~الأشياء على ما هي عليه فلا يعلم الطلاق الذي لم ms085 يعين محله متعينا بل يعلمه ~~قابلا للتعيين إذا عينه المطلق ويعلم أنه سيعين زينب مثلا فيتعين الطلاق ~~بتعيينه إذا عين لا قبله وكذلك نقول في الواجب المخير الله تعالى يعلم ما ~~سيفعله العبد من خلال الكفارة ولا يعلمه واجبا بعينه بل واجبا غير معين في ~~حال ثم يعلم صيرورته متعينا بالتعيين بدليل أنه لو علم أنه يموت ~~PageV01P058 قبل التكفير وقبل التعيين فيعلم الوجوب والطلاق على ما هو عليه ~~من عدم التعيين # # | مسألة ( حكم الواجب غير المعروف ) # اختلفوا في الواجب الذي لا يتقدر بحد محدود كمسح الرأس والطمأنينة في ~~الركوع والسجود ومدة القيام إنه إذا زاد على أقل الواجب هل توصف الزيادة ~~بالوجوب فلو مسح جميع الرأس هل يقع فعله بجملته واجبا أو الواجب الأقل ~~والباقي ندب فذهب قوم إلى أن الكل يوصف بالوجوب لأن نسبة الكل إلى الأمر ~~واحد والأمر في نفسه أمر واحد وهو أمر إيجاب ولا يتميز البعض من البعض ~~فالكل امتثال والأولى أن يقال الزيادة على الأقل ندب فإنه لم يجب إلا أقل ~~ما ينطلق عليه الاسم وهذا في الطمأنينة والقيام وما وقع متعاقبا أظهر وكذلك ~~المسح إذا وقع متعاقبا وما وقع من جملته معا وإن كان لا يتميز بعضه من بعض ~~بالإشارة والتعيين فيحتمل أن يقال قدر الأقل منه واجب والباقي ندب وإن لم ~~يتميز بالإشارة المندوب عن الواجب لأن الزيادة على الأقل لا عقاب على تركها ~~مطلقا من غير شرط بدل فلا يتحقق فيه حد الوجوب # # | مسألة ( حقيقة الوجوب والجواز ) # الوجوب يباين الجواز والإباحة بحده فلذلك قلنا يقضي بخطأ من ظن أن الوجوب ~~إذا نسخ بقي الجواز بل الحق أنه إذا نسخ رجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب ~~من تحريم أو إباحة وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن فإن قيل كل واجب فهو جائز ~~وزيادة إذ الجائز ما لا عقاب على فعله والواجب أيضا لا عقاب على فعله وهو ~~معنى الجواز فإذا نسخ الوجوب فكأنه أسقط العقاب على تركه فيبقى سقوط العقاب ~~على فعله ms086 وهو معنى الجواز قلنا هذا كقول القائل كل واجب فهو ندب وزيادة ~~فإذا نسخ الوجوب بقي الندب ولا قائل به # ولا فرق بين الكلامين وكلاهما وهم بل الواجب لا يتضمن معنى الجواز فإن ~~حقيقة الجواز التخيير بين الفعل والترك والتساوي بينهما بتسوية الشرع وذلك ~~منفي عن الواجب وذكر هذه المسألة ههنا أولى من ذكرها في كتاب النسخ فإنه ~~نظر في حقيقة الوجوب والجواز لا في حقيقة النسخ # # | مسألة ( الجواز ليس فيه أمر ) # كما فهمت أن الواجب لا يتضمن الجواز فافهم أن الجائز لا يتضمن الأمر وأن ~~المباح غير مأمور به لتناقض حديهما كما سبق خلافا للبلخي فإنه قال المباح ~~مأمور به لكنه دون الندب كما أن الندب مأمور به لكنه دون الواجب وهذا محال ~~إذ الأمر اقتضاء وطلب والمباح غير مطلوب بل مأذون فيه ومطلق له فإن استعمل ~~لفظ الأمر في الإذن فهو تجوز فإن قيل ترك الحرام واجب والسكون المباح يترك ~~به الحرام من الزنا والسرقة والسكوت المباح أو الكلام المباح يترك به الكفر ~~والكذب وترك الكفر والكذب والزنا مأمور به قلنا قد يترك بالندب حرام فليكن ~~واجبا وقد يترك بالحرام حرام آخر فليكن الشيء الواحد واجبا حراما وهو تناقض ~~ويلزم هذا على مذهب من زعم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر ~~بأحد أضداده بل يلزم عليه كون الصلاة حراما إذا تحرم بها من ترك الزكاة ~~PageV01P059 الواجبة لأنه أحد أضداد الواجب وكل ذلك قياس مذهب هؤلاء لكنهم ~~لم يقولوا به فإن قيل فالمباح هل يدخل تحت التكليف وهل هو من التكاليف قلنا ~~إن كان التكليف عبارة عن طلب ما فيه كلفة فليس ذلك في المباح وإن أريد به ~~ما عرف من جهة الشرع إطلاقه والإذن فيه فهو تكليف وإن أريد به أنه الذي كلف ~~اعتقاد كونه من الشرع فقد كلف ذلك لكن لا بنفس الإباحة بل بأصل الإيمان وقد ~~سماه الأستاذ أبو إسحق رحمه الله تكليفا بهذا التأويل الأخير وهو بعيد مع ~~أنه نزاع في ms087 اسم فإن قيل فهل المباح حسن قلنا إن كان الحسن عبارة عما ~~لفاعله أن يفعله فهو حسن وإن كان عبارة عما أمر بتعظيم فاعله والثناء عليه ~~أو وجب اعتقاد استحقاقه للثناء والقبيح ما يجب اعتقاد استحقاق صاحبه للذم ~~أو العقاب فليس المباح بحسن واحترزنا باعتقاد الاستحقاق عن معاصي الأنبياء ~~فقد دل الدليل على وقوعها منهم ولم يأمر بإهانتهم وذمهم لكنا نعتقد ~~استحقاقهم لذلك مع تفضل الله تعالى بإسقاط المستحق من حيث أمرنا بتعظيمهم ~~والثناء عليهم # # | مسألة ( هل المباح من الشريعة ) # المباح من الشرع وقد ذهب بعض المعتزلة إلى أنه ليس من الشرع إذ معنى ~~المباح رفع الحرج عن الفعل والترك وذلك ثابت قبل السمع فمعنى إباحة الشرع ~~شيئا أنه تركه على ما كان عليه قبل ورود السمع ولم يغير حكمه وكل ما لم ~~يثبت تحريمه ولا وجوبه بقي على النفي الأصلي فعبر عنه بالمباح وهذا له غور ~~وكشف الغطاء عنه أن الأفعال ثلاثة أقسام قسم بقي على الأصل فلم يرد فيه من ~~الشرع تعرض لا بصريح اللفظ ولا بدليل من أدلة السمع فينبغي أن يقال استمر ~~فيه ما كان ولم يتعرض له السمع فليس فيه حكم # وقسم صرح الشرع فيه بالتخيير وقال إن شئتم فافعلوه وإن شئتم فاتركوه فهذا ~~خطاب والحكم لا معنى له إلا الخطاب ولا سبيل إلى إنكاره وقد ورد # وقسم ثالث لم يرد فيه خطاب بالتخيير لكن دل دليل السمع على أنه نفي الحرج ~~عن فعله وتركه فقد عرف بدليل السمع ولولا هذا الدليل لكان يعرف بدليل العقل ~~نفي الحرج عن فاعله وبقاؤه على النفي الأصلي فهذا فيه نظر إذ اجتمع عليه ~~دليل العقل والسمع وفي الطرفين الآخرين أيضا نظر إذ يمكن أن يقال قول ~~الشارع إن شئت فقم وإن شئت فاقعد ليس بتجديد حكم هو تقرير للحكم السابق ~~ومعنى تقريره أنه ليس يغير أمره بل يتركه على ما هو عليه فليس ذلك أمرا ~~حادثا بالشرع فلا يكون شرعيا وأما الطرف الآخر وهو الذي لم يرد فيه ms088 خطاب ~~ولا دليل فيمكن أيضا إنكاره بأن يقال قد دل السمع على أن ما لم يرد فيه طلب ~~فعل ولا طلب ترك فالمكلف فيه مخير وهذا دليل على العموم فيما لا يتناهى من ~~الأفعال فلا يبقى فعل إلا مدلولا عليه من جهة الشرع فتكون إباحته من الشرع ~~وإلا عورض أن الإباحة من جهة الشرع تقرير لا تغيير وليس مع التقرير تجديد ~~أمر بل بيان أنه لم يجدد فيه أمرا بل كف عن التعرض له وسيأتي لهذا تحقيق في ~~مسألة إقامة الدليل على النافي # # | مسألة ( التفريق بين المندوب والمباح المندوب مأمور به ) # وإن لم يكن المباح مأمورا به لأن الأمر اقتضاء وطلب والمباح غير مقتضى ~~أما المندوب فإنه مقتضى لكن مع إسقاط الذم عن تاركه والواجب مقتضى لكن مع ~~ذم تاركه إذا تركه مطلقا أو تركه وبدله وقال قوم المندوب غير داخل تحت ~~PageV01P060 الأمر وهو فاسد من وجهين أحدهما أنه شاع في لسان العلماء أن ~~الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر استحباب وما شاع أنه ينقسم إلى أمر إباحة ~~وأمر إيجاب مع أن صيغة الأمر قد تطلق لإرادة الإباحة كقوله تعالى @QB@ وإذا ~~حللتم فاصطادوا @QE@ المائدة 2 @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا @QE@ الجمعة ~~10 # الثاني إن فعل المندوب طاعة بالاتفاق وليس طاعة لكونه مرادا إذ الأمر ~~عندنا يفارق الإرادة ولا لكونه موجودا أو حادثا أو لذاته أو نفسه إذ يجري ~~ذلك في المباحات ولا لكونه مثابا عليه فإن المأمور وإن لم يثب ولم يعاقب ~~إذا امتثل كان مطيعا وإنما الثواب للترغيب في الطاعة ولأنه قد يحبط بالكفر ~~ثواب طاعته ولا يخرج عن كونه مطيعا فإن قيل الأمر عبارة عن اقتضاء جازم لا ~~تخيير معه والندب مقرون بتجويز الترك والتخيير فيه وقولكم أنه يسمى مطيعا ~~يقابله أنه لو ترك لا يسمى عاصيا قلنا الندب اقتضاء جازم لا تخيير فيه لأن ~~التخيير عبارة عن التسوية فإذا رجح جهة الفعل بربط الثواب به ارتفعت ~~التسوية والتخيير وقد قال تعالى في المحرمات أيضا @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن ms089 ~~شاء فليكفر @QE@ الكهف 29 فلا ينبغي أن يظن أن الأمر اقتضاء جازم بمعنى أن ~~الشرع يطلب منه شيئا لنفسه بل يطلب منه لما فيه من صلاحه والله تعالى يقتضي ~~من عباده ما فيه صلاحهم ولا يرضى الكفر لهم وكذلك يقتضي الندب لنيل الثواب ~~ويقول الفعل والترك سيان بالإضافة إلي أما في حقك فلا مساواة ولا خيرة إذ ~~في تركه ترك صلاحك وثوابك فهو اقتضاء جازم وأما قولهم أنه لا يسمى عاصيا ~~فسببه أن العصيان اسم ذم وقد أسقط الذم عنه نعم يسمى مخالفا وغير ممتثل كما ~~يسمى فاعله موافقا ومطيعا # # | مسألة ( الواجب غير الحرام ) # إذا عرفت أن الحرام ضد الواجب لأنه المقتضى تركه والواجب هو المقتضى فعله ~~فلا يخفى عليك أن الشيء الواحد يستحيل أن يكون واجبا حراما طاعة معصية لكن ~~ربما تخفى عليك حقيقة الواحد فالواحد ينقسم إلى واحد بالنوع وإلى واحد ~~بالعدد أما الواحد بالنوع كالسجود مثلا فإنه نوع واحد من الأفعال فيجوز أن ~~ينقسم إلى الواجب والحرام ويكون انقسامه بالأوصاف والإضافات كالسجود لله ~~تعالى والسجود للصنم إذ أحدهما واجب والآخر حرام ولا تناقض وذهب بعض ~~المعتزلة إلى أنه تناقض فإن السجود نوع واحد مأمور به فيستحيل أن ينهى عنه ~~بل الساجد للصنم عاص بقصد تعظيم الصنم لا بنفس الجسود وهذا خطأ فاحش فإنه ~~إذا تغاير متعلق الأمر والنهي لم يتناقض والسجود للصنم غير السجود لله ~~تعالى لأن اختلاف الإضافات والصفات يوجب المغايرة إذ الشيء لا يغاير نفسه ~~والمغايرة تارة تكون باختلاف النوع وتارة باختلاف الوصف وتارة باختلاف ~~الإضافة وقد قال الله تعالى @QB@ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ~~@QE@ فصلت 37 وليس المأمور به هو المنهي عنه والإجماع منعقد على أن الساجد ~~للشمس عاص بنفس السجود والقصد جميعا فقولهم إن السجود نوع واحد لا يغني مع ~~انقسام هذا النوع إلى أقسام مختلفة المقاصد إذ مقصود بهذا السجود تعظيم ~~الصنم دون تعظيم الله تعالى واختلاف وجوه الفعل كاختلاف نفس الفعل في حصول ~~الغيرية الرافعة للتضاد فإن التضاد إنما ms090 يكون بالإضافة إلى واحد ولا وحدة ~~مع المغايرة # PageV01P061 # | مسألة ( الواحد بالتعيين ) # ما ذكرناه في الواحد بالنوع ظاهر أما الواحد بالتعيين كصلاة زيد في دار ~~مغصوبة من عمرو فحركته في الصلاة فعل واحد بعينه هو مكتسبه ومتعلق قدرته ~~فالذين سلموا في النوع الواحد نازعوا ههنا فقالوا لا تصح هذه الصلاة إذ ~~يؤدي القول بصحتها إلى أن تكون العين الواحدة من الأفعال حراما واجبا وهو ~~متناقض فقيل لهم هذا خلاف إجماع السلف فإنهم ما أمروا الظلمة عند التوبة ~~بقضاء الصلوات المؤداة في الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها ولا نهوا الظالمين ~~عن الصلاة في الأراضي المغصوبة فأشكل الجواب على القاضي أبي بكر رحمه الله ~~فقال يسقط الوجوب عندها لا بها بدليل الإجماع ولا يقع واجبا لأن الواجب ما ~~يثاب عليه وكيف يثاب على ما يعاقب عليه وفعله واحد وهو كون في الدار ~~المغصوبة وسجوده وركوعه أكوان اختيارية هو معاقب عليها ومنهي عنها وكل من ~~غلب عليه الكلام قطع بهذا نظرا إلى اتحاد أكوانه في كل حالة من أحواله وإن ~~الحادث منه الأكوان لا غيرها وهو معاقب عليها عاص بها فكيف يكون متقربا بما ~~هو معاقب عليه ومطيعا بما هو به عاص وهذا غير مرضي عندنا بل نقول الفعل وإن ~~كان واحدا في نفسه فإذا كان له وجهان متغايران يجوز أن يكون مطلوبا من أحد ~~الوجهين مكروها من الوجه الآخر وإنما المحال أن يطلب من الوجه الذي يكره ~~بعينه وفعله من حيث أنه صلاة مطلوب ومن حيث أنه غصب مكروه والغصب معقول دون ~~الصلاة والصلاة معقولة دون الغصب وقد اجتمع الوجهان في فعل واحد ومتعلق ~~الأمر والنهي الوجهان المتغايران وكذلك يعقل من السيد أن يقول لعبده صل ~~اليوم ألف ركعة وخط هذا الثواب ولا تدخل هذه الدار فإن ارتكبت النهي ضربتك ~~وإن امتثلت الأمر أعتقتك فخاط الثوب في الدار وصلى ألف ركعة في تلك الدار ~~فيحسن من السيد أن يضربه ويعتقه ويقول أطاع بالخياطة والصلاة وعصى بدخول ~~الدار فكذلك فيما نحن فيه من غير ms091 فرق فالفعل وإن كان واحدا فقد تضمن تحصيل ~~أمرين مختلفين يطلب أحدهما ويكره الآخر ولو رمى سهما واحدا إلى مسلم بحيث ~~يمرق إلى كافر أو إلى كافر بحيث يمرق إلى مسلم فإنه يثاب ويعاقب ويملك سلب ~~الكافر ويقتل بالمسلم قصاصا لتضمن فعله الواحد أمرين مختلفين فإن قيل ~~ارتكاب المنهى عنه إذا أخل بشرط العبادة أفسدها بالاتفاق ونية التقرب ~~بالصلاة شرط والتقرب بالمعصية محال فكيف ينوي التقرب فالجواب من أوجه الأول ~~إن الإجماع إذا انعقد على صحة هذه الصلاة فليعلم به بالضرورة أن نية التقرب ~~ليس بشرط أو نية التقرب بهذه الصلاة ممكن وأبو هاشم والجبائي ومن خالف في ~~صحة الصلاة مسبوق بإجماع الأمة على ترك تكليف الظلمة قضاء الصلوات مع ~~كثرتهم وكيف ينكر سقوط نية التقرب وقد اختلفوا في اشتراط نية الفرضية ونية ~~الإضافة إلى الله تعالى فقال قوم لا يجب إلا أن ينوي الظهر أو العصر فهو في ~~محل الاجتهاد وقد ذهب قوم إلى أن الصلاة تجب في آخر الوقت والصبي إذا صلى ~~في أول الوقت ثم بلغ آخره أجزأه ولو بلغ في وسط الوقت مع أنه لا تتحقق ~~الفرضية في حقه فإن قيل من نوى الصلاة فقد تضمنت نيته القربة قلنا إذا صحت ~~الصلاة بالإجماع واستحالت نية التقرب فتلغى تلك النية ويصح أن يقال تعلقت ~~نية التقرب ببعض أجزاء PageV01P062 الصلاة من الذكر والقراءة وما لا يزاحم ~~حق المغصوب منه فإن الأكوان هي التي تتناول منافع الدار ثم كيف يستقيم من ~~المعتزلة هذا وعندهم لا يعلم المأمور كونه مأمورا ولا كون العبادة واجبة ~~قبل الفراغ من الامتثال كما سيأتي فكيف ينوي التقرب بالواجب وهو لا يعرف ~~وجوبه الجواب الثاني وهو الأصح أنه ينوي التقرب بالصلاة ويعصي بالغصب وقد ~~بينا انفصال أحدهما عن الآخر ولذلك يجد المصلي من نفسه نية التقرب بالصلاة ~~وإن كان في دار مغصوبة لأنه لو سكن ولم يفعل فعلا لكان غاصبا في حالة النوم ~~وعدم استعمال القدرة وإنما يتقرب بأفعاله وليست تلك الأفعال شرطا لكونه ~~غاصبا ms092 فإن قيل هو في حالة القعود والقيام غاصب بفعله ولا فعل له إلا قيامه ~~وقعوده وهو متقرب بفعله فيكون متقربا بعين ما هو عاص به قلنا هو من حيث أنه ~~مستوف منافع الدار غاصب ومن حيث أنه أتى بصورة الصلاة متقرب كما ذكرناه في ~~صورة الخياطة إذ قد يعقل كونه غاصبا ولا يعلم كونه مصليا ويعلم كونه مصليا ~~ولا يعلم كونه غاصبا فهما وجهان مختلفان وإن كان ذات الفعل واحدا # الجواب الثالث هو أنا نقول بم تنكرون على القاضي رحمه الله حيث حكم بأن ~~الفرض يسقط عندها لا بها بدليل الإجماع فسلم أنه معصية ولكن الأمر لا يدل ~~على الأجزاء إذا أتى بالمأمور ولا النهي يدل على عدم الأجزاء بل يؤخذ ~~الأجزاء من دليل آخر كما سيأتي # فإن قيل هذه المسألة اجتهادية أم قطعية قلنا هي قطعية والمصيب فيها واحد ~~لأن من صحح أخذ من الإجماع وهو قاطع ومن أبطل أخذ من التضاد الذي بين ~~القربة والمعصية ويدعى كون ذلك محالا بدليل العقل فالمسألة قطعية فإن قيل ~~ادعيتم الإجماع في هذه المسألة وقد ذهب أحمد بن حنبل إلى بطلان هذه الصلاة ~~وبطلان كل عقد منهي عنه حتى البيع في وقت النداء يوم الجمعة فكيف تحتجون ~~عليه بالإجماع قلنا الإجماع حجة عليه إذ علمنا أن الظلمة لم يؤمروا بقضاء ~~الصلوات مع كثرة وقوعها مع أنهم لو أمروا به لانتشر وإذا أنكر هذا فيلزمه ~~ما هو أظهر منه وهو أن لا تحل امرأة لزوجها وفي ذمته دانق ظلم به ولا يصح ~~بيعه ولا صلاته ولا تصرفاته وأنه لا يحصل التحليل بوطء من هذه حاله لأنه ~~عصى بترك رد المظلمة ولم يتركها إلا بتزويجه وبيعه وصلاته وتصرفاته فيؤدي ~~إلى تحريم أكثر النساء وفوات أكثر الأملاك وهو خرق للإجماع قطعا وذلك لا ~~سبيل إليه # # | مسألة ( المكروه غير الواجب ) # كما يتضاد الحرام والواجب فيتضاد المكروه والواجب فلا يدخل مكروه تحت ~~الأمر حتى يكون شيء واحد مأمورا به مكروها إلا أن تنصرف الكراهية عن ذات ~~المأمور ms093 إلى غيره ككراهية الصلاة في الحمام وأعطان الإبل وبطن الوادي ~~وأمثاله فإن المكروه في بطن الوادي التعرض لخطر السيل وفي الحمام التعرض ~~للرشاش أو لتخبط الشياطين وفي أعطان الإبل التعرض لنفارها وكل ذلك مما يشغل ~~القلب في الصلاة وربما شوش الخشوع بحيث لا ينقدح صرف الكراهة عن المأمور ~~إلى ما هو في جواره وصحبته لكونه خارجا عن ماهيته وشروطه وأركانه فلا يجتمع ~~الأمر والكراهية فقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ الحج 29 لا ~~يتناول طواف المحدث الذي نهي عنه لأن المنهي عنه لا يكون مأمورا به والمنهي ~~عنه في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة انفصل PageV01P063 عن المأمور إذ ~~المأمور به الصلاة والمنهي عنه الغصب وهو في جواره # # | مسألة ( أصناف الترك ذات المتروك ) # المتفقون على صحة الصلاة في الدار المغصوبة ينقسم النهي عندهم إلى ما ~~يرجع إلى ذات المنهي عنه فيضاد وجوبه وإلى ما يرجع إلى غيره فلا يضاد وجوبه ~~وإلى ما يرجع إلى وصف المنهي عنه لا إلى أصله وقد اختلفوا في هذا القسم ~~الثالث ومثال القسمين الأولين ظاهر ومثال القسم الثالث أن يوجب الطواف ~~وينهى عن إيقاعه مع الحدث أو يأمر بالصوم وينهى عن إيقاعه في يوم النحر ~~فيقال الصوم من حيث أنه صوم مشروع مطلوب ومن حيث أنه واقع في هذا اليوم غير ~~مشروع والطواف مشروع بقوله تعالى 22 @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ الحج ~~29 ولكن وقوعه في حالة الحدث مكروه والبيع من حيث أنه بيع مشروع ولكن من ~~حيث وقوعه مقترنا بشرط فاسد أو زيادة في العوض في الربويات مكروه والطلاق ~~من حيث أنه طلاق مشروع ولكن من حيث وقوعه في الحيض مكروه وحراثة الولد من ~~حيث أنها حراثة مشروعة ولكنها من حيث وقوعها في غير المنكوحة مكروهة والسفر ~~من حيث أنه سفر مشروع ولكن من حيث قصد الأباق به عن السيد غير مشروع ~~فجعلأبو حنيفة هذا قسما ثالثا وزعم أن ذلك يوجب فساد الوصف لا انتفاء الأصل ~~لأنه راجع إلى الوصف لا إلى الأصل والشافعي رحمه الله ألحق ms094 هذا بكراهة ~~الأصل ولم يجعله قسما ثالثا وحيث نفذ الطلاق في الحيض صرف النهي عن أصله ~~ووصفه إلى تطويل العدة أو لو حق الندم عند الشك في الولد وأبو حنيفة حيث ~~أبطل صلاة المحدث دون طواف المحدث زعم أن الدليل قد دل على كون الطهارة ~~شرطا في الصلاة فإنه قال عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهور فهو نفي ~~للصلاة لا نهي وفي المسألة نظران أحدهما في موجب مطلق النهي من حيث اللفظ ~~وذلك نظر في مقتضى الصيغة وهو بحث لغوي نذكره في كتاب الأوامر والنواهي # والنظر الثاني نظر في تضاد هذه الأوصاف وما يعقل اجتماعه وما لا يعقل إذا ~~وقع التصريح به من القائل وهو أنه هل يعقل أن يقول السيد لعبده أنا آمرك ~~بالخياطة وأنهاك عنها ولا شك في أن ذلك لا يعقل منه فإنه فيه يكون الشيء ~~الواحد مطلوبا مكروها ويعقل منه أن يقول أنا أطلب منك الخياطة وأكره دخول ~~هذه الدار والكون فيها ولا يتعرض في النهي للخياطة وذلك معقول وإذا خاط في ~~تلك الدار أتى بمطلوبه ومكروهه جميعا وهل يعقل أن يقول أطلب منك الخياطة ~~وأنهاك عن إيقاعها في وقت الزوال فإذا خاط في وقت الزوال فهل جمع بين ~~المكروه والمطلوب أو ما أتى بالمطلوب هذا في محل النظر والصحيح أنه ما أتى ~~بالمطلوب وأن المكروه هي الخياطة الواقعة وقت الزوال لا الوقوع في وقت ~~الزوال مع بقاء الخياطة مطلوبة إذ ليس الوقوع في الوقت شيئا منفصلا عن ~~الواقع فإن قيل فلم صحت الصلاة في أوقات الكراهة ولم صحت الصلاة الواقعة في ~~الأماكن السبعة من بطن الوادي وأعطان الإبل وما الفرق بينهما وبين النهي عن ~~صوم يوم النحر قلنا من صحح هذه الصلوات لزمه صرف النهي عن أصل الصلاة ~~ووصفها إلى غيره وقد اختلفوا في انعقاد الصلاة في الأوقات المكروهة لترددهم ~~في أن النهي نهي عن إيقاع الصلاة من حيث أنه إيقاع صلاة أو من أمر آخر ~~مقترن PageV01P064 به وأما صوم يوم النحر فقطع الشافعي ms095 رحمه الله ببطلانه ~~لأنه لم يظهر انصراف النهي عن عينه ووصفه ولم يرتض قولهم أنه نهى عنه لما ~~فيه من ترك إجابة الدعوة بالأكل فإن الأكل ضد الصوم فكيف يقال له كل أي أجب ~~الدعوة ولا تأكل أي صم والآن تفصيل هذه المسائل ليس على الأصولي بل هو ~~موكول إلى نظر المجتهدين في الفروع وليس على الأصولي إلا حصر هذه الأقسام ~~الثلاثة وبيان حكمها في التضاد وعدم التضاد وأما النظر في آحاد المسائل ~~أنها من أي قسم هي فإلى المجتهد وقد يعلم ذلك بدليل قاطع وقد يعلم ذلك بظن ~~وليس على الأصولي شيء من ذلك وتمام النظر في هذا ببيان أن النهي المطلق ~~يقتضي من هذه الأقسام أيها وأنه يقتضي كون المنهي عنه مكروها لذاته أو ~~لغيره أو لصفته وسيأتي # # | مسألة ( هل الأمر بشيء ترك لغيره ) # اختلفوا في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده وللمسألة طرفان أحدهما ~~يتعلق بالصيغة ولا يستقيم ذلك عند من لا يرى للأمر صيغة ومن رأى ذلك فلا شك ~~في أن قوله قم غير قوله لا تقعد فإنهما صورتان مختلفتان فيجب عليهم الرد ~~إلى المعنى وهو أن قوله قم له مفهومان أحدهما طلب القيام والآخر ترك القعود ~~فهو دال على المعنيين فالمعنيان المفهومان منه متحدان أو أحدهما غير الآخر ~~فيجب الرد إلى المعنى # والطرف الثاني البحث عن المعنى القائم بالنفس وهو أن طلب القيام هل هو ~~بعينه طلب ترك القعود أم لا وهذا لا يمكن فرضه في حق الله تعالى فإن كلامه ~~واحد هو أمر ونهي ووعد ووعيد فلا تتطرق الغيرية إليه فليفرض في المخلوق وهو ~~أن طلبه للحركة هل هو بعينه كراهة للسكون وطلب لتركه وقد أطلق المعتزلة أنه ~~ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده واستدل القاضي أبو بكر رحمه الله عليهم بأن ~~قال لا خلاف أن الآمر بالشيء ناه عن ضده فإذا لم يقم دليل على اقتران شيء ~~آخر بأمره دل على أنه ناه بما هو آمر به قال وبهذا علمنا أن ms096 الكسون عين ترك ~~الحركة وطلب السكون عين طلب ترك الحركة وشغل الجوهر بحيز انتقل إليه عين ~~تفريغه للحيز المنتقل عنه والقرب من المغرب عين البعد من المشرق فهل فعل ~~واحد بالإضافة إلى المشرق بعد وبالإضافة إلى المغرب قرب وكون واحد بالإضافة ~~إلى خير شغل وبلإضافة إلى آخر تفريغ زكذلك ههنا طلب واحد بالإضافة إلى ~~السكون أمر وإلى الحركة نهي قال والدليل على أنه ليس معه غيره أن ذلك الغير ~~لا يخلو من أن يكون ضدا له أو مثلا أو خلافا ومحال كونه ضدا لأنهما لا ~~يجتمعان وقد اجتمعا ومحال كونه مثلا لتضاد المثلين ومحال كونه خلافا إذ لو ~~كان خلافا لجاز وجود أحدهما دون الآخر أما هذا دون ذاك أو ذاك دون هذا ~~كإرادة الشيء مع العلم به لما اختلفا تصور وجود العلم دون الإرادة وإن لم ~~يتصور وجود الإرادة دون العلم بل كان يتصور وجوده مع ضد الآخر وضد النهي عن ~~الحركة الأمر بها فلنجز أن يكون آمرا بالسكون والحركة معا فيقول تحرك واسكن ~~وقم واقعد وهذا الذي ذكره دليل على المعتزلة حيث منعوا تكليف المحال وإلا ~~فمن يجوز ذلك يجوز أن يقول إجمع بين القيام والقعود ولا نسلم أيضا أن ضرورة ~~كل آمر بالشيء أن يكون ناهيا عن ضده بل يجوز أن يكون آمرا بضده فضلا عن أن ~~يكون لا آمرا PageV01P065 ولا ناهيا وعلى الجملة فالذي صح عندنا بالبحث ~~النظري الكلامي تفريعا على إثبات كلام النفس أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ~~ضده لا بمعنى أنه عينه ولا بمعنى أنه يتضمنه ولا بمعنى أنه يلازمه بل يتصور ~~أن يأمر بالشيء من هو ذاهل عن أضداده فكيف يقوم بذاته قول متعلق بما هو ~~ذاهل عنه وكذلك ينهى عن الشيء ولا يخطر بباله أضداده حتى يكون آمرا بأحد ~~أضداده ولا بعينه فإن أمر ولم يكن ذاهلا عن أضداد المأمور به فلا يقوم ~~بذاته زجر عن أضداده مقصود إلا من حيث يعلم أنه لا يمكن فعل المأمور به إلا ~~بترك أضداده ms097 فيكون ترك أضداد المأمور ذريعة بحكم ضرورة الوجود لا بحكم ~~ارتباط الطلب به حتى لو تصور على الاستحالة الجمع بين القيام والقعود إذا ~~قيل له قم فجمع كان ممتثلا لأنه لم يؤمر إلا بإيجاد القيام وقد أوجده ومن ~~ذهب إلى هذا المذهب لزمه فضائح الكعبي من المعتزلة حيث أنكر المباح وقال ما ~~من مباح إلا وهو ترك لحرام فهو واجب ويلزمه وصف الصلاة بأنها حرام إذا ترك ~~بها الزكاة الواجبة على الفور وإن فرق مفرق فقال النهي ليس أمرا بالضد ~~والأمر نهي عن الضد لم يجد إليه سبيلا إلا التحكم المحض فإن قيل فقد قلتم ~~إن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ولا يتوصل إلى فعل الشيء إلا ~~بترك ضده فليكن واجبا قلنا ونحن نقول ذلك واجب وإنما الخلاف في إيجابه هل ~~هو عين إيجاب المأمور به أو غيره فإذا قيل إغسل الوجه فليس عين هذا إيجابا ~~بالغسل جزء من الرأس ولا قوله صم النهار إيجابا بعينه لإمساك جزء من الليل ~~ولذلك لا يجب أن ينوي إلا صوم النهار ولكن ذلك يجب بدلالة العقل على وجوبه ~~من حيث هو ذريعة إلى المأمور لا أنه عين ذلك الإيجاب فلا منافاة بين ~~الكلامين # الفن الثالث من القطب الأول في أركان الحكم وهي أربعة الحاكم والمحكوم ~~عليه والمحكوم فيه ونفس الحكم # أما نفس الحكم فقد ذكرناه وأنه يرجع إلى الخطاب وهو الركن الأول # الركن الثاني الحاكم وهو المخاطب فإن الحكم خطاب وكلام فاعله كل متكلم ~~فلا يشترط في وجود صورة الحكم إلا هذا القدر أما استحقاق نفوذ الحكم فليس ~~إلا لمن له الخلق والأمر فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه ولا مالك إلا ~~الخالق فلا حكم ولا أمر إلا له أما النبي صلى الله عليه وسلم والسلطان ~~والسيد والأب والزوج فإذا أمروا وأوجبوا لم يجب شيء بإيجابهم بل بإيجاب ~~الله تعالى طاعتهم ولولا ذلك لكان كل مخلوق أوجب على غيره شيئا كان للموجب ~~عليه أن يقلب عليه الإيجاب إذ ليس ms098 أحدهما أولى من الآخر فإذا الواجب طاعة ~~الله تعالى وطاعة من أوجب الله تعالى طاعته فإن قيل لا بل من قدر على ~~التوعد بالعقاب وتحقيقه حسا فهو أهل للإيجاب إذ الوجوب إنما يتحقق بالعقاب ~~قلنا قد ذكرنا من مذهب القاضي رحمه الله أن الله تعالى لو أوجب شيئا لوجب ~~وإن لم يتوعد عليه بالعقاب لكن عند البحث عن حقيقة الوجوب لا يتحصل على ~~طائل إذا لم يتعلق به ضرر محذور وإن كان في الدنيا فقد يقدر عليه إلا أن ~~العادة جارية بتخصيص هذا الإسم PageV01P066 بالضرر الذي يحذر في الآخرة ولا ~~قدرة عليه إلا لله تعالى فإن أطلق على كل ضرر محذور وإن كان في الدنيا فقد ~~يقدر عليه الآدمي فعند ذلك يجوز أن يكون موجبا لا بمعنى أنا نتحقق قدرته ~~عليه فإنه ربما يعجز عنه قبل تحقيق الوعيد لكن نتوقع قدرته ويحصل به نوع ~~خوف # الركن الثالث المحكوم عليه وهو المكلف وشرطه أن يكون عاقلا يفهم الخطاب ~~فلا يصح خطاب الجماد والبهيمة بل خطاب المجنون والصبي الذي لا يميز لأن ~~التكليف مقتضاه الطاعة والامتثال ولا يمكن ذلك إلا بقصد الامتثال وشرط ~~القصد العلم بالمقصود والفهم للتكليف فكل خطاب متضمن للأمر بالفهم فمن لا ~~يفهم كيف يقال له إفهم ومن لا يسمع الصوت كالجماد كيف يكلم وإن سمع الصوت ~~كالبهيمة ولكنه لا يفهم فهو كمن لا يسمع ومن يسمع وقد يفهم فهما ما لكنه لا ~~يعقل ولا يثبت كالمجنون وغير المميز فمخاطبته ممكنة لكن اقتضاء الامتثال ~~منه مع أنه لا يصح منه قصد صحيح غير ممكن فإن قيل فقد وجبت الزكاة ~~والغرامات والنفقات على الصبيان قلنا ليس ذلك من التكليف في شيء إذ يستحيل ~~التكليف بفعل الغير وتجب الدية على العاقلة لا بمعنى أنهم مكلفون بفعل ~~الغير ولكن بمعنى أن فعل الغير سبب لثبوت الغرم في ذمتهم فكذلك الإتلاف ~~وملك النصاب سبب لثبوت هذه الحقوق في ذمة الصبيان بمعنى أنه سبب لخطاب ~~الولي بالأداء في الحال وسبب لخطاب الصبي بعد البلوغ ms099 وذلك غير محال إنما ~~المحال أن يقال لمن لا يفهم إفهم وأن يخاطب من لا يسمع ولا يعقل # وأما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة فمستفاد من الإنسانية التي بها يستعد ~~لقبول قوة العقل الذي به فهم التكليف في ثاني الحال حتى أن البهيمة لما لم ~~تكن لها أهلية فهم الخطاب بالفعل ولا بالقوة لم تتهيأ لإضافة الحكم إلى ~~ذمتها والشرط لا بد أن يكون حاصلا أو ممكنا أن يحصل على القرب فيقال أنه ~~موجود بالقوة كما أن شرط المالكية الإنسانية وشرط الإنسانية الحياة والنطفة ~~في الرحم قد يثبت لها الملك بالإرث والوصية والحياة غير موجودة بالفعل ~~ولكنها بالقوة إذ مصيرها إلى الحياة فكذلك الصبي مصيره إلى العقل فصلح ~~لإضافة الحكم إلى ذمته ولم يصلح للتكليف في الحال # فإن قيل فالصبي المميز مأمور بالصلاة قلنا مأمور من جهة الولي والولي ~~مأمور من جهة الله تعالى إذ قال عليه السلام مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ~~واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وذلك لأنه يفهم خطاب الولي ويخاف ضربه فصار ~~أهلا له ولا يفهم خطاب الشارع إذ لا يعرف الشارع ولا يخاف عقابه إذ لا يفهم ~~الآخرة فإن قيل فإذا قارب البلوغ عقل ولم يكلفه الشرع أفيدل ذلك على نقصان ~~عقله قلنا قال القاضي أبو بكر رحمه الله ذلك يدل عليه وليس يتجه ذلك لأن ~~انفصال النطفة منه لا يزيده عقلا لكن حط الخطاب عنه تخفيفا لأن العقل خفي ~~وإنما يظهر فيه على التدريج فلا يمكن الوقوف بغتة على الحد الذي يفهم به ~~خطاب الشرع ويعرف المرسل والرسول والآخرة فنصب الشرع له علامة ظاهرة # # | مسألة ( هل يكلف الغافل والناس ) # تكليف الناسي والغافل عما يكلف محال إذ من لا يفهم كيف يقال له إفهم ~~PageV01P067 أما ثبوت الأحكام بأفعاله في النوم والغفلة فلا ينكر كلزوم ~~الغرامات وغيرها وكذلك تكليف السكران الذي لا يعقل محال كتكليف الساهي ~~والمجنون والذي يسمع ولا يفهم بل السكران أسوأ حالا من النائم الذي يمكن ~~تنبيهه ومن المجنون الذي يفهم كثيرا من ms100 الكلام وأما نفوذ طلاقه ولزوم الغرم ~~فذلك من قبيل ربط الأحكام بالأسباب وذلك مما لا ينكر فإن قيل فقد قال الله ~~تعالى @QB@ في @QE@ النساء 43 وهذا خطاب للسكران قلنا إذا ثبت بالبرهان ~~استحالة خطابه وجب تأويل الآية ولها تأويلان أحدهما أنه خطاب مع المنتشي ~~الذي ظهر فيه مبادىء النشاط والطرب ولم يزل عقله فإنه قد يستحسن من اللعب ~~والانبساط ما لا يستحسنه قبل ذلك ولكنه عاقل # وقوله تعالى @QB@ حتى تعلموا ما تقولون @QE@ النساء 43 معناه حتى تتبينوا ~~ويتكامل فيكم ثباتكم كما يقال للغضبان إصبر حتى تعلم ما تقول أي حتى يسكن ~~غضبك فيكمل علمك وإن كان أصل عقله باقيا وهذا لأنه لا يشتغل بالصلاة مثل ~~هذا السكران وقد يعسر عليه تصحيح مخارج الحروف وتمام الخشوع # الثاني أنه ورد الخطاب به في ابتداء الإسلام قبل تحريم الخمر وليس المراد ~~المنع من الصلاة بل المنع من إفراط الشرب في وقت الصلاة كما يقال لا تقرب ~~التهجد وأنت شبعان ومعناه لا تشبع فيثقل عليك التهجد # # | مسألة ( أمر الله تعالى في الأزل ) # فإن قال قائل ليس من شرط الأمر عندكم كون المأمور موجودا إذ قضيتم بأن ~~الله تعالى آمر في الأزل لعباده قبل خلقهم فكيف شرطتم كون المكلف سميعا ~~عاقلا والسكران والناسي والصبي والمجنون أقرب إلى التكليف من المعدوم قلنا ~~ينبغي أن يفهم معنى قولنا إن الله تعالى آمر وإن المعدوم مأمور فإنا نعني ~~به أنه مأمور على تقدير الوجود لا أنه مأمور في حالة العدم إذ ذلك محال لكن ~~أثبت الذاهبون إلى إثبات كلام النفس أنه لا يبعد أن يقوم بذات الأب طلب ~~تعلم العلم من الولد الذي سيوجد وإنه لو قدر بقاء ذلك الطلب حتى وجد الولد ~~صار الولد مطالبا بذلك الطلب ومأمورا به فكذلك المعنى القائم بذات الله ~~تعالى الذي هو اقتضاء الطاعة من العباد قديم تعلق بعباده على تقدير وجودهم ~~فإذا وجدوا صاروا مأمورين بذلك الاقتضاء ومثل هذا جار في حق الصبي والمجنون ~~فإن انتظار العقل لا يزيد على انتظار ms101 الوجود ولا يسمى هذا المعنى في الأزل ~~خطابا إنما يصير خطابا إذا وجد المأمور وأسمع وهل يسمى أمرا فيه خلاف ~~والصحيح أنه يسمى به إذ يحسن أن يقال فيمن أوصى أولاده بالتصدق بماله أن ~~يقال فلان أمر أولاده بكذا وإن كان بعض أولاده مجتنا في البطن أو معدوما ~~ولا يحسن أن يقال خاطب أولاده إلا إذا حضروا وسمعوا ثم إذا أوصى فنفذوا ~~وصيته يقال قد أطاعوه وامتثلوا أمره مع أن الآمر الآن معدوم والمأمور كان ~~وقت وجود الآمر معدوما وكذلك نحن الآن بطاعتنا ممتثلون أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو معدوم عن عالمنا هذا وإن كان حيا عند الله تعالى فإذا ~~لم يكن وجود الآمر شرطا لكون المأمور مطيعا ممتثلا فلم يشترط وجود المأمور ~~لكون الأمر أمرا # فإن قيل أفتقولون إن الله تعالى في الأزل آمر للمعدوم على وجه الإلزام ~~قلنا نعم نحن نقول هو آمر لكن على تقدير الوجود كما يقال الوالد موجب وملزم ~~على أولاده التصدق إذا عقلوا وبلغوا PageV01P068 فيكون الإلزام والإيجاب ~~حاصلا ولكن بشرط الوجود والقدرة # ولو قال لعبده صم غدا فقد أوجب وألزم في الحال صوم الغد ولا يمكن صوم ~~الغد في الوقت بل في الغد وهو موصوف بأنه ملزم وموجب في الحال # الركن الرابع المحكوم فيه وهو الفعل إذ لا يدخل تحت التكليف إلا الأفعال ~~الاختيارية وللداخل تحت التكليف شروط الأول صحة حدوثه لاستحالة تعلق الأمر ~~بالقديم والباقي وقلب الأجناس والجمع بين الضدين وسائر المحالات التي لا ~~يجوز التكليف بها عند من يحيل تكليف ما لا يطاق فلا أمر إلا بمعدوم يمكن ~~حدوثه وهل يكون الحادث في أول حال حدوثه مأمورا به كما كان قبل الحدوث أو ~~يخرج عن كونه مأمورا كما في الحالة الثانية من الوجود اختلفوا فيه وفيه بحث ~~كلامي لا يليق بمقاصد أصول الفقه ذكره # الثاني جواز كونه مكتسبا للعبد حاصلا باختياره إذ لا يجوز تكليف زيد ~~كتابة عمرو وخياطته وإن كان حدوثه ممكنا فليكن مع كونه ممكنا مقدورا ~~للمخاطب ms102 # الثالث كونه معلوما للمأمور معلوم التمييز عن غيره حتى يتصور قصده إليه ~~وأن يكون معلوما كونه مأمورا به من جهة الله تعالى حتى يتصور منه قصد ~~الامتثال وهذا يختص بما يجب فيه قصد الطاعة والتقرب فإن قيل فالكافر مأمور ~~بالإيمان بالرسول عليه السلام وهو لا يعلم أنه مأمور به قلنا الشرط لا بد ~~أن يكون معلوما أو في حكم المعلوم بمعنى أن يكون العلم ممكنا بأن تكون ~~الأدلة منصوبة والعقل والتمكن من النظر حاصلا حتى أن ما لا دليل عليه أومن ~~لا عقل له مثل الصبي والمجنون لا يصح في حقه # الرابع أن يكون بحيث يصح إرادة إيقاعه طاعة وهو أكثر العبادات ويستثنى من ~~هذا شيئان أحدهما الواجب الأول وهو النظر المعرف للوجوب فإنه لا يمكن قصد ~~إيقاعه طاعة وهو لا يعرف وجوبه إلا بعد الإتيان به والثاني أصل إرادة ~~الطاعة والإخلاص فإنه لو افتقرت إلى إرادة لافتقرت الإرادة إلى إرادة ~~ولتسلسل ويتشعب عن شروط الفعل خمس مسائل # # | مسألة ( هل المكلف به ممكن الحدوث ) # ذهب قوم إلى أن كون المكلف به ممكن الحدوث ليس بشرط بل يجوز تكليف ما لا ~~يطاق والأمر بالجمع بين الضدين وقلب الأجناس وإعدام القديم وإيجاد الموجود ~~وهو المنسوب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه الله وهو لازم على مذهبه من ~~وجهين أحدهما أن القاعدة عنده غير قادر على القيام إلى الصلاة لأن ~~الاستطاعة عنده مع الفعل لا قبله وإنما يكون مأمورا قبله # والآخر أن القدرة الحادثة لا تأثير لها في إيجاد المقدور بل أفعالنا ~~حادثة بقدرة الله تعالى واختراعه فكل عبد هو عنده مأمور بفعل الغير # واتدل على هذا بثلاثة أشياء أحدها قوله تعالى @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به @QE@ البقرة 286 والمحال لا يسأل دفعه فإنه مندفع بذاته وهو ضعيف ~~لأن المراد به ما يشق ويثقل علينا إذ من أتعب بالتكليف بأعمال تكاد تفضي ~~إلى هلاكه لشدتها كقوله اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم فقد يقال حمل ما ~~لا طاقة له به فالظاهر ms103 المؤول ضعيف الدلالة في القطعيات # الثاني قولهم أن الله تعالى أخبر أن أبا جهل لا يصدق وقد كلفه الإيمان ~~ومعناه أن يصدق محمدا فيما جاء به ومما جاء به أنه لا يصدقه فكأنه أمره أن ~~يصدقه في أن لا يصدقه وهو PageV01P069 محال وهذا ضعيف أيضا لأن أبا جهل أمر ~~بالإيمان بالتوحيد والرسالة والأدلة منصوبة والعقل حاضر إذ لم يكن هو ~~مجنونا فكان الإمكان حاصلا لكن الله تعالى علم أنه يترك ما يقدر عليه حسدا ~~وعنادا فالعلم يتبع المعلوم ولا يغيره فإذا علم كون الشيء مقدورا لشخص ~~وممكنا منه ومتروكا من جهته مع القدرة عليه فلو انقلب محالا لانقلب العلم ~~جهلا ويخرج عن كونه ممكنا مقدورا وكذلك نقول القيامة مقدور عليها من جهة ~~الله تعالى في وقتنا هذا وإن أخبر أنه لا يقيمها ويتركها مع القدرة عليها ~~وخلاف خبره محال إذ يصير وعيده كذبا ولكن هذه استحالة لا ترجع إلى نفس ~~الشيء فلا تؤثر فيه # الثالث قولهم لو استحال تكليف المحال لاستحال إما لصيغته أو لمعناه أو ~~لمفسدة تتعلق به أو لأنه يناقض الحكمة ولا يستحيل لصيغته إذ لا يستحيل أن ~~يقول @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ البقرة 65 وأن يقول السيد لعبده الأعمى ~~أبصر وللزمن إمش وأما قيام معناه بنفسه فلا يستحيل أيضا إذ يمكن أن يطلب من ~~عبده كونه في حالة واحدة في مكانين ليحفظ ماله في بلدين ومحال أن يقال أنه ~~ممتنع للمفسدة أو مناقضة الحكمة فإن بناء الأمور على ذلك في حق الله تعالى ~~محال إذ لا يقبح منه شيء ولا يجب عليه الأصلح ثم الخلاف فيه وفي العباد ~~واحد والفساد والسفه من المخلوق ممكن فلم يمتنع ذلك مطلقا والمختار استحالة ~~التكليف بالمحال لا لقبحه ولا لمفسدة تنشأ عنه ولا لصيغته إذ يجوز أن ترد ~~صيغته ولكن للتعجيز لا للطلب كقوله تعالى @QB@ قل كونوا حجارة أو حديدا ~~@QE@ الإسراء 50 وكقوله @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ البقرة 65 أو لإظهار ~~القدرة كقوله تعالى @QB@ كن فيكون @QE@ يس 82 لا بمعنى أنه طلب من ms104 المعدوم ~~أن يكون بنفسه ولكن يمتنع لمعناه إذ معنى التكليف طلب ما فيه كلفة والطلب ~~يستدعي مطلوبا وذلك المطلوب ينبغي أن يكون مفهوما للمكلف بالاتفاق فيجوز أن ~~يقول تحرك إذ التحرك مفهوم فلو قال له تحرك فليس بتكليف إذ معناه ليس ~~بمعقول ولا مفهوم ولا له معنى في نفسه فإنه لفظ مهمل فلو كان له معنى في ~~بعض اللغات يعرفه الآمر دون المأمور فلا يكون ذلك تكليفا أيضا لأن التكليف ~~هو الخطاب بما فيه كلفة وما لا يفهمه المخاطب لا يكون خطابا معه وإنما ~~يشترط كونه مفهوما ليتصور منه الطاعة لأن التكليف اقتضاء طاعة فإذا لم يكن ~~في العقل طاعة لم يكن اقتضاء الطاعة متصورا معقولا إذ يستحيل أن يقوم بذات ~~العاقل طلب الخياطة من الشجر لأن الطلب يستدعي مطلوبا معقولا أولا وهذا غير ~~معقول أي لا وجود له في العقل فإن الشيء قبل أن يوجد في نفسه فله وجود في ~~العقل وإنما يتوجه إليه الطلب بعد حصوله في العقل وإحداث القديم غير داخل ~~في العقل فكيف يقوم بذاته طلب إحداث القديم وكذلك سواد الأبيض لا وجود له ~~في العقل وكذلك قيام القاعدة فكيف يقول له قم وأنت قاعد فهذا الطلب يمتنع ~~قيامه بالقلب لعدم المطلوب فإنه كما يشترط في المطلوب أن يكون معدوما في ~~الأعيان يشترط أن يكون موجودا في الأذهان أي في العقل حتى يكون إيجاده في ~~الأعيان على وفقه في الأذهان فيكون طاعة وامتثالا أي احتذاء لمثال ما في ~~نفس الطالب فما PageV01P070 لا مثال له في النفس لا مثال له في الوجود فإن ~~قيل فإذا لم يعلم عجز المأمور عن القيام تصور أن يقوم بذاته طلب القيام ~~قلنا ذلك طلب مبني على الجهل وربما يظن الجاهل أن ذلك تكليف فإذا انكشف ~~تبين أنه لم يكن طلبا وهذا لا يتصور من الله تعالى # فإن قيل فإذا لم تؤثر القدرة الحادثة في الإيجاد وكانت مع الفعل كان كل ~~تكليف تكليفا بما لا يطاق قلنا نحن ندرك بالضرورة تفرقه بين ms105 أن يقال للقاعد ~~الذي ليس بزمن أدخل البيت وبين أن يقال له إطلع السماء أو يقال له قم مع ~~استدامة القعود أو إقلب السواد حركة والشجرة فرسا إلا أن النظر في أن هذه ~~التفرقة إلى ماذا ترجع ويعلم أنها ترجع إلى تمكن وقدرة بالإضافة إلى أحد ~~هذه الأوامر دون البقية ثم النظر في تفصيل تأثير القدرة وقت حدوث القدرة ~~كيف ما استقر أمره لا يشككنا في هذا ولذلك جاز أن نقول @QB@ ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به @QE@ البقرة 286 فإن استوت الأمور كلها فأي معنى لهذا ~~الدعاء وأي معنى لهذه التفرقة الضرورية فغرضنا من هذه المسألة غير موقوف ~~على البحث عن وجه تأثير القدرة ووقتها وعلى الجملة سبب غموض هذا أن التكليف ~~نوع خاص من كلام النفس وفي فهم أصل كلام النفس غموض فالتفريع عليه وتفصيل ~~أقسامه لا محالة يكون أغمض # # | مسألة ( الجمع بين الأضداد ) # كما لا يجوز أن يقال إجمع بين الحركة والسكون لا يجوز أن يقال لا تتحرك ~~ولا تسكن لأن الانتهاء عنهما محال كالجمع بينهما فإن قيل فمن توسط مزرعة ~~مغصوبة فيحرم عليه المكث ويحرم عليه الخروج إذ في كل واحد إفساد زرع الغير ~~فهو عاص بهما قلنا حظ الأصولي من هذا أن يعلم أنه لا يقال له لا تمكث ولا ~~تخرج ولا ينهى عن الضدين فإنه محال كما لا يؤمر بجمعهما فإن قيل فما يقال ~~له قلنا يؤمر بالخروج كما يؤمر المولج في الفرج الحرام بالنزع وإن كان به ~~مماسا للفرج الحرام ولكن يقال له إنزع على قصد التوبة لا على قصد الإلتذاذ ~~فكذلك في الخروج من الغصب تقليل الضرر في المكث تكثيره وأهون الضررين يصير ~~واجبا وطاعة بالإضافة إلى أعظمهما كما يصير شرب الخمر واجبا في حق من غص ~~بلقمة وتناول طعام الغير واجبا على المضطر في المخمصة وإفساد مال الغير ليس ~~حراما لعينه ولذلك لو أكره عليه بالقتل وجب أو جاز فإن قيل فلم يجب الضمان ~~بما يفسده في الخروج قلنا الضمان لا ms106 يستدعي العدوان إذ يجب على المضطر في ~~المخمصة مع وجوب الإتلاف ويجب على الصبي وعلى من رمى إلى صف الكفار وهو ~~مطيع به فإن قيل فالمضي في الحج الفاسد إن كان حراما للزوم القضاء فلم يجب ~~وإن كان واجبا وطاعة فلم وجب القضاء ولم عصى به قلنا عصى بالوطء المفسد وهو ~~مطيع بإتمام الفاسد والقضاء يجب بأمر مجدد وقد يجب بما هو طاعة إذا تطرق ~~إليه خلل وقد يسقط القضاء بالصلاة في الدار المغصوبة مع أنه عدوان فالقضاء ~~كالضمان فإن قيل فبم تنكرون على أبي هاشم حيث ذهب إلى أنه لو مكث عصى ولو ~~خرج عصى وأنه ألقى بنفسه في هذه الورطة فحكم العصيان ينسحب على فعله قلنا ~~وليس لأحد أن يلقي بنفسه في حال تكلف ما لا يمكن فمن ألقى نفسه من سطح ~~فانكسرت رجله لا يعصى بالصلاة قاعدا وإنما يعصى بكسر الرجل لا بترك الصلاة ~~قائما وقول القائل ينسحب عليه حكم العدوان إن أراد به أنه إنما نهي عنه مع ~~النهي عن ضده فهو محال والعصيان عبارة عن ارتكاب منهي قد نهي عنه فإن لم ~~يكن نهي لم يكن عصيان فكيف يفرض النهي عن شيء وعن ضده أيضا ومن جوز تكليف ~~ما لا يطاق عقلا فإنه يمنعه شرعا لقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها @QE@ PageV01P071 البقرة 286 إن قيل فإن رجحتم جانب الخروج لتقليل ~~الضرر فما قولكم فيمن سقط على صدر صبي محفوف بصبيان وقد علم أنه لو مكث قتل ~~من تحته أو انتقل قتل من حواليه ولا ترجيح فكيف السبيل قلنا يحتمل أن يقال ~~إمكث فإن الانتقال فعل مستأنف لا يصح إلا من حي قادر وأما ترك الحركة فلا ~~يحتاج إلى استعمال قدرة ويحتمل أن يقال يتخير إذ لا ترجيح ويحتمل أن يقال ~~لا حكم لله تعالى فيه فيفعل ما يشاء لأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس على ~~منصوص ولا نص في هذه المسألة ولا نظير لها في المنصوصات حتى يقاس عليه فبقي ~~على ms107 ما كان قبل ورود الشرع ولا يبعد خلو واقعة عن الحكم فكل هذا محتمل وأما ~~تكليف المحال فمحال # # | مسألة ( المقتضى بالتكليف ) # اختلفوا في المقتضى بالتكليف والذي عليه أكثر المتكلمين أن المقتضى به ~~الإقدام أو الكف وكل واحد كسب العبد فالأمر بالصوم أمر بالكف والكف فعل ~~يثاب عليه والمقتضى بالنهي عن الزنا والشرب التلبس بضد من أضداده وهو الترك ~~فيكون مثابا على الترك الذي هو فعله # وقال بعض المعتزلة قد يقتضي الكف فيكون فعلا وقد يقتضي أن لا يفعل ولا ~~يقصد التلبس بضده فأنكر الأولون هذا وقالوا المنتهي بالنهي مثاب ولا يثاب ~~إلا على شيء وأن لا يفعل عدم وليس بشيء ولا تتعلق به قدرة إذ القدرة تتعلق ~~بشيء فلا يصح الإعدام بالقدرة وإذا لم يصدر منه شيء فكيف يثاب على لا شيء ~~والصحيح أن الأمر فيه منقسم أما الصوم فالكف فيه مقصود ولذلك تشترط فيه ~~النية وأما الزنا والشرب فقد نهي عن فعلهما فيعاقب فاعلهما ومن لم يصدر منه ~~ذلك فلا يعاقب ولا يثاب إلا إذا قصد كف الشهوة عنهما مع التمكن فهو مثاب ~~على فعله وأما من لم يصدر منه المنهي عن فعله فلا يعاقب عليه ولا يثاب لأنه ~~لم يصدر منه شيء ولا يبعد أن يكون مقصود الشرع أن لا تصدر منه الفواحش ولا ~~يقصد منه التلبس بأضدادها # # | مسألة ( هل المكره مكلف ) # فعل المكره يجوز أن يدخل تحت التكليف بخلاف فعل المجنون والبهيمة لأن ~~الخلل تم في المكلف لا في المكلف به فإن شرط تكليف المكلف السماع والفهم ~~وذلك في المجنون والبهيمة معدوم والمكره يفهم وفعله في حيز الإمكان إذ يقدر ~~على تحقيقه وتركه فإن أكره على أن يقتل جاز أن يكلف ترك القتل لأنه قادر ~~عليه وإن كان فيه خوف الهلاك وإن كلف على وفق الإكراه فهو أيضا ممكن بأن ~~يكره بالسيف على قتل حية همت بقتل مسلم إذ يجب قتلها أو أكره الكافر على ~~الإسلام فإذا أسلم نقول قد أدى ما كلف وقالت المعتزلة إن ذلك ms108 محال لأنه لا ~~يصح منه إلا فعل ما أكره عليه فلا يبقى له خيرة وهذا محال لأنه قادر على ~~تركه ولذلك يجب عليه ترك ما أكره عليه إذا أكره على قتل مسلم وكذلك لو أكره ~~على قتل حية فيجب قتل الحية وإذا أكره على إراقة الخمر فيجب عليه إراقة ~~الخمر وهذا ظاهر ولكن فيه غور وذلك لأن الامتثال إنما يكون طاعة إذا كان ~~الانبعاث له PageV01P072 بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه فإن أقدم ~~للخلاص من سيف المكره لا يكون مجيبا داعي الشرع وإن انبعث بداعي الشرع بحيث ~~كان يفعله لولا الإكراه بل كان يفعله لو أكره على تركه فلا يمتنع وقوعه ~~طاعة لكن لا يكون مكرها وإن وجد صورة التخويف فليتنبه لهذه الدقيقة # # | مسألة ( الأمر بالشرط والمشروط ) # ليس من شرط الفعل المأمور به أن يكون شرطه حاصلا حالة الأمر بل يتوجه ~~الأمر بالشرط والمشروط ويكون مأمورا بتقديم الشرط فيجوز أن يخاطب الكفار ~~بفروع الإسلام كما يخاطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الوضوء والملحد بتصديق ~~الرسول بشرط تقديم الإيمان بالمرسل وذهب أصحاب الرأي إلى إنكار ذلك والخلاف ~~إما في الجواز وإما في الوقوع # أما الجواز العقلي فواضح # إذ لا يمتنع أن يقول الشارع بني الإسلام على خمس وأنتم مأمورون بجميعها ~~وبتقديم الإسلام من جملتها فيكون الإيمان مأمورا به لنفسه ولكونه شرطا ~~لسائر العبادات كما في المحدث والملحد فإن منع مانع الجميع وقال كيف يؤمر ~~بما لا يمكن امتثاله والمحدث لا يقدر على الصلاة فهو مأمور بالوضوء فإذا ~~توضأ توجه عليه حينئذ الأمر بالصلاة قلنا فينبغي أن يقال لو ترك الوضوء ~~والصلاة جميع عمره لا يعاقب على ترك الصلاة لأنه لم يؤمر قط بالصلاة وهذا ~~خلاف الإجماع وينبغي أن لا يصح أمره بعد الوضوء بالصلاة بل بالتكبير فإنه ~~يشترط تقديمه ولا بالتكبير بل بهمزة التكبير أولا ثم بالكاف ثانيا وعلى هذا ~~الترتيب وكذلك السعي إلى الجمعة ينبغي أن لا يتوجه الأمر به إلا بالخطوة ~~الأولى ثم بالثانية # وأما الوقوع الشرعي فنقول كان يجوز ms109 أن يخصص خطاب الفروع بالمؤمنين كما ~~خصص وجوب العبادات بالأحرار والمقيمين والأصحاء والطاهرات دون الحيض ولكن ~~وردت الأدلة بمخاطبتهم وأدلته ثلاثة الأول قوله تعالى @QB@ ما سلككم في سقر ~~قالوا لم نك من المصلين @QE@ المدثر 42 43 الآية # فأخبر أنه عذبهم بترك الصلاة وحذر المسلمين به فإن قيل هذه حكاية قول ~~الكفار فلا حجة فيها قلنا ذكره الله تعالى في معرض التصديق لهم بإجماع ~~الأمة وبه يحصل التحذير إذ لو كان كذبا لكان كقولهم عذبنا لأنا مخلوقون ~~وموجودون كيف وقد عطف عليه قوله @QB@ وكنا نكذب بيوم الدين @QE@ المدثر 46 ~~فكيف يعطف ذلك على ما لا عذاب عليه فإن قيل العقاب بالتكذيب لكن غلظ بإضافة ~~ترك الطاعات إليه قلنا لا يجوز أن يغلظ بترك الطاعات كما لا يجوز أن يغلظ ~~بترك المباحات التي لم يخاطبوا بها فإن قيل عوقبوا إلا بترك الصلاة لكن ~~لإخراجهم أنفسهم بترك الإيمان عن العلم بقبح ترك الصلاة قلنا هذا باطل من ~~أوجه أحدها أنه ترك للظاهر من غير ضرورة ولا دليل فإن ترك العلم بقبح ترك ~~الصلاة غير ترك الصلاة وقد قالوا @QB@ لم نك من المصلين @QE@ المدثر 43 ~~PageV01P073 # الثاني أن ذلك يوجب التسوية بين كافر باشر القتل وسائر المحظورات وبين من ~~اقتصر على الكفر لأن كليهما استويا في إخراج النفس بالكفر عن العلم بقبح ~~المحظورات والتسوية بينهما خلاف الإجماع # الثالث أن من ترك النظر والاستدلال ينبغي أن لا يعاقب على ترك الإيمان ~~لأنه أخرج نفسه بترك النظر عن أهلية العلم بوجوب المعرفة والإيمان فإن قيل ~~لم نك من المصلين أي من المؤمنين لكن عرفوا أنفسهم بعلامة المؤمنين كما قال ~~صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين أي المؤمنين لكن عرفهم بما هو ~~شعارهم قلنا هذا محتمل لكن الظاهر لا يترك إلا بدليل ولا دليل للخصم # الدليل الثاني قوله تعالى @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله @QE@ الفرقان 68 إلى قوله تعالى @QB@ يضاعف له ~~العذاب @QE@ الفرقان 69 فالآية نص في مضاعفة ms110 عذاب من جمع بين الكفر والقتل ~~والزنا لا كمن جمع بين الكفر والأكل والشرب # والدليل الثالث إنعقاد الإجماع على تعذيب الكافر على تكذيب الرسول كما ~~يعذب على الكفر بالله تعالى وهذا يهدم معتمدهم إذ قالوا لا تتصور العبادة ~~مع الكفر فكيف يؤمر بها احتجوا بأنه لا معنى لوجوب الزكاة وقضاء الصلاة ~~عليه مع استحالة فعله في الكفر ومع انتفاء وجوبه لو أسلم فكيف يجب ما لا ~~يمكن امتثاله قلنا وجب حتى لو مات على الكفر لعوقب على تركه لكن إذا أسلم ~~عفى له عما سلف فالإسلام يجب ما قبله ولا يبعد نسخ الأمر قبل التمكن من ~~الامتثال فكيف يبعد سقوط الوجوب بالإسلام فإن قيل إذا لم تجب الزكاة إلا ~~بشرط الإسلام والإسلام الذي هو شرط الوجوب هو بعينه مسقط فالإستدلال بهذا ~~على أنه لم يجب أولى من إيجابه ثم الحكم بسقوطه قلنا لا بعد في قولنا استقر ~~الوجوب بالإسلام وسقط بحكم العفو فليس في ذلك مخالفة نص ونصوص القرآن دلت ~~على عقاب الكافر المتعاطي للفواحش وكذا الإجماع دل على الفرق بين كافر قتل ~~الأنبياء والأولياء وشوش الدين وبين كافر لم يرتكب شيئا من ذلك فما ذكرناه ~~أولى فإن قيل فلم أوجبتم القضاء على المرتد دون الكافر الأصلي قلنا القضاء ~~إنما وجب بأمر مجدد فيتبع فيه موجب الدليل ولا حجة فيه إذ قد يجب القضاء ~~على الحائض ولم تؤمر بالأداء وقد يؤمر بالأداء من لا يؤمر بالقضاء وقد ~~اعتذر الفقهاء بأن المرتد قد التزم بالإسلام القضاء والكافر لم يلتزم وهذا ~~ضعيف فإن ما ألزمه الله تعالى فهو لازم التزمه العبد أو لم يلتزمه فإن كان ~~يسقط بعدم التزامه فالكافر الأصلي لم يلتزم العبادات وترك المحظورات فينبغي ~~أن لا يلزمه ذلك # الفن الرابع من القطب الأول فيما يظهر الحكم به وهو الذي يسمى سببا ~~وكيفية نسبة الحكم إليه وفيه أربعة فصول الفصل الأول في الأسباب إعلم أنه ~~لما عسر على الخلق معرفة خطاب الله تعالى في كل حال لا سيما بعد انقطاع ms111 ~~الوحي أظهر الله سبحانه خطابه لخلقه بأمور محسوسة نصبها أسبابا لأحكامه ~~وجعلها موجبة ومقتضية للأحكام على مثال اقتضاء العلة الحسية معلولها ونعني ~~بالأسباب ها هنا أنها هي التي أضاف الأحكام إليها كقوله تعالى @QB@ أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس @QE@ وقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ~~البقرة 185 ? < وقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وهذا ~~ظاهر فيما يتكرر من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة فإن ما يتكرر الوجوب ~~بتكرره فجدير بأن يسمى سببا أما ما لا يتكرر كالإسلام والحج فيمكن أن يقال ~~ذلك معلوم بقوله تعالى > ? ولله على الناس حج البيت آل عمران 97 وكذا وجوب ~~المعرفة على كل مكلف يعلم PageV01P074 بالعمومات فلا حاجة إلى إضافتها إلى ~~سبب ويمكن أن يقال سبب وجوب الإيمان والمعرفة الأدلة المنصوبة وسبب وجوب ~~الحج البيت دون الاستطاعة ولما كان البيت واحدا لم يجب الحج إلا مرة واحدة ~~والإيمان معرفة فإذا حصلت دامت والأمر فيه قريب # هذا قسم العبادات وأما قسم الغرامات والكفارات والعقوبات فلا تخفى ~~أسبابها وأما قسم المعاملات فلحل الأموال والإبضاع وحرمتها أيضا أسباب ~~ظاهرة من نكاح وبيع وطلاق وغيره وهذا ظاهر وإنما المقصود أن نصب الأسباب ~~أسبابا للأحكام أيضا حكم من الشرع فلله تعالى في الزاني حكمان # أحدهما وجوب الحد عليه # والثاني نصب الزنا سببا للوجوب في حقه لأن الزنا لا يوجب الرجم لذاته ~~وعينه بخلاف العلل العقلية وإنما صار موجبا بجعل الشرع إياه موجبا فهو نوع ~~من الحكم فلذلك أوردناه في هذا القطب ولذلك يجوز تعليله ونقول نصب الزنا ~~علة للرجم # والسرقة علة للقطع لكذا وكذا فاللواط في معناه فينتصب أيضا سببا والنباش ~~في معنى السارق وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب القياس # وأعلم أن اسم السبب مشترك في اصطلاح الفقهاء وأصل اشتقاقه من الطريق ومن ~~الحبل الذي به ينزح الماء من البئر وحده ما يحصل الشيء عنده لا به فإن ~~الوصول بالسير لا بالطريق ولكن لا بد من الطريق ونزح الماء بالاستقاء لا ~~بالحبل ولكن لا بد من الحبل فاستعار الفقهاء ms112 لفظ السبب من هذا الموضع ~~وأطلقوه على أربعة أوجه الوجه الأول وهو أقربها إلى المستعار منه ما يطلق ~~في مقابلة المباشرة إذ يقال إن حافر البئر مع المردي فيه صاحب سبب والمردي ~~صاحب علة فإن الهلاك بالتردية لكن عند وجود البئر فما يحصل الهلاك عنده لا ~~به يسمى سببا # الثاني تسميتهم الرمي سببا للقتل من حيث أنه سبب للعلة وهو على التحقيق ~~علة العلة ولكن لما حصل الموت لا بالرمي بل بالواسطة أشبه ما لا يحصل الحكم ~~إلا به # الثالث تسميتهم ذات العلة مع تخلف وصفها سببا كقولهم الكفارة تجب باليمين ~~دون الحنث فاليمين هو السبب وملك النصاب هو سبب الزكاة دون الحول مع أنه لا ~~بد منهما في الوجوب ويريدون بهذا السبب ما تحسن إضافة الحكم إليه ويقابلون ~~هذا بالمحل والشرط فيقولون ملك النصاب سبب والحول شرط # الرابع تسميتهم الموجب سببا فيكون السبب بمعنى العلة وهذا أبعد الوجوه عن ~~وضع اللسان فإن السبب في الوضع عبارة عما يحصل الحكم عنده لا به ولكن هذا ~~يحسن في العلل الشرعية لأنها لا توجب الحكم لذاتها بل بإيجاب الله تعالى ~~ولنصبه هذه الأسباب علامات لإظهار الحكم فالعلل الشرعية في معنى العلامات ~~المظهرة فشابهت ما يحصل الحكم عنده # الفصل الثاني في وصف السبب بالصحة والبطلان والفساد إعلم أن هذا يطلق في ~~العبادات تارة وفي العقود أخرى وإطلاقه في العبادات مختلف فيه فالصحيح عند ~~المتكلمين عبارة عما وافق الشرع وجب القضاء أو لم يجب وعند الفقهاء عبارة ~~عما أجزأ وأسقط الفضاء حتى أن صلاة من ظن أن متطهر صحيحة في إصطلاح ~~المتكلمين لأنه وافق الأمر المتوجه عليه في الحال وأما القضاء فوجوبه بأمر ~~مجدد فلا يشتق منه إسم الصحة وهذه الصلاة فاسدة عند الفقهاء لأنها غير ~~مجزئة وكذلك من قطع صلاته بإنقاذ PageV01P075 غريق فصلاته صحيحة عند ~~المتكلم فاسدة عند الفقيه وهذه الإصطلاحات وإن اختلفت فلا مشاحة فيها إذ ~~المعنى متفق عليه وأما إذا أطلق في العقود فكل سبب منصوب لحكم إذا أفاد ~~حكمه المقصود ms113 منه يقال أنه صح وإن تخلف عنه مقصوده يقال إنه بطل فالباطل هو ~~الذي لا يثمر لأن السبب مطلوب لثمرته والصحيح هو الذي أثمر والفاسد مرادف ~~للباطل في إصطلاح أصحاب الشافعي رضي الله عنه فالعقد إما صحيح وإما باطل ~~وكل باطل فاسد # وأبو حنيفة أثبت قسما آخر في العقود بين البطلان والصحة وجعل الفاسد ~~عبارة عنه وزعم أن الفاسد معتقد لإفادة الحكم لكن المعني بفساده أنه غير ~~مشروع بوصفه والمعني بانعقاده أنه مشروع بأصله كعقدالربا فإنه مشروع من حيث ~~أنه بيع وممنوع من حيث أنه يشتمل على زيادة في العوض فاقتضى هذا درجة بين ~~الممنوع بأصله ووصفه جميعا وبين المشروع بأصله ووصفه جميعا فلو صح له هذا ~~القسم لم يناقش في التعبير عنه بالفاسد ولكنه ينازع فيه إذ كل ممنوع بوصفه ~~فهو ممنوع بأصله كما سبق ذكره # الفصل الثالث في وصف العبادة بالأداء والقضاء والإعادة أعلم أن الواجب ~~إذا أدي في وقته سمي أداء وإن أدي بعد خروج وقته المضيق أو الموسع المقدر ~~سمي قضاء وإن فعل مرة على نوع من الخلل ثم فعل ثانيا في الوقت سمي إعادة ~~فالإعادة اسم لمثل ما فعل والقضاء اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود ويتصدى ~~النظر في شيئين أحدهما أنه لو غلب على ظنه في الواجب الموسع أنه يخترم قبل ~~الفعل فلو أخر عصي بالتأخير فلو أخر وعاش قال القاضي رحمه الله ما يفعله ~~هذا قضاء لأنه تقدر وقته بسبب غلبة الظن وهذا غير مرضي عندنا فإنه لما ~~انكشف خلاف ما ظن زال حكمه وصار كما لو علم أنه يعيش فينبغي أن ينوي الأداء ~~أعني المريض إذا أخر الحج إلى السنة الثانية وهو مشرف على الهلاك ثم شفي # الثاني أن الزكاة على الفور عندالشافعي رحمه الله فلو أخر ثم أدى فيلزم ~~على مساق كلام القاضي رحمه الله أن يكون قضاء والصحيح أنه أداء لأنه لم ~~يعين وقته بتقدير وتعيين وأنما أوجبنا البدء بقرينة الحاجة وإلا فالأداء في ~~جميع الأوقات موافق لموجب الأمر ms114 وامتثال له وكذلك من لزمه قضاء صلاة على ~~الفور فأخر فلا نقول أنه قضاء القضاء ولذلك نقول يفتقر وجوب القضاء إلى أمر ~~مجدد ومجرد الأمر بالأداء كاف في دوام اللزوم فلا يحتاج إلى دليل آخر وأمر ~~مجدد فإذا الصحيح أن إسم القضاء مخصوص بما عين وقته شرعا ثم فات الوقت قبل ~~الفعل # دقيقة أعلم أن القضاء قد يطلق مجازا وقد يطلق حقيقة فإنه تلو الأداء ~~وللأداء أربعة أحوال الأولى أن يكون واجبا فإذا تركه المكلف عمدا أو سهوا ~~وجب عليه القضاء ولكن حط المأثم عنه عند سهوه على سبيل العفو فالإتيان ~~بمثله بعده يسمى قضاء حقيقة # الثانية أن لا يجب الأداء كالصيام في حق الحائض فإنه حرام فإذا صامت بعد ~~الطهر فتسميته قضاء مجاز محض وحقيقته أنه فرض مبتدأ لكن لما تجدد هذا الفرض ~~بسبب حالة عرضت منعت من إيجاب الأداء حتى فات لفوات إيجابه سمي قضاء وقد ~~أشكل هذا على طائفة فقالوا وجب الصوم على الحائض دون الصلاة بدليل وجوب ~~القضاء وجعل هذا PageV01P076 الاسم مجازا أولى من مخالفة الإجماع إذ لا ~~خلاف أنه لو ماتت الحائض لم تكن عاصية فكيف تؤمر بما تعصي به لو فعلته وليس ~~الحيض كالحدث فإن إزالته تمكن فإن قيل فلم تنوي قضاء رمضان قلنا إن عينت ~~بذلك أنها تنوي قضاء ما منع الحيض من وجوبه فهو كذلك وإن عنيت أنه قضاء لما ~~وجب عليها في حالة الحيض فهو خطأ ومحال فإن قيل فلينو البالغ القضاء لما ~~فات في حالة الصغر قلنا لو أمر بذلك لنواه ولكن لم يجعل فوات الإيجاب ~~بالصبا سببا لإيجاب فرض مبتدأ بعد البلوغ كيف والمجاز إنما يحسن بالاشتهار ~~وقد اشتهر ذلك في الحيض دون الصبا ولعل سبب اختصاص اشتهاره أن الصبا يمنع ~~أصل التكليف والحائض مكلفة فهي بصدد الإيجاب # الحالة الثالثة حالة المريض والمسافر إذا لم يجب عليهما لكنهما إن صاما ~~وقع عن الفرض فهذا يحتمل أن يقال أنه مجاز أيضا إذ لا وجوب ويحتمل أن يقال ~~إنه حقيقة إذ ms115 فعله في الوقت لصح منه فإذا أخل بالفعل مع صحته فعله فهو شبيه ~~بمن وجب عليه وتركه سهوا أو عمدا أو نقول قال الله تعالى @QB@ فعدة من أيام ~~أخر @QE@ البقرة 184 185 فهو على سبيل التخيير فكان الواجب أحدهما لا بعينه ~~إلا أن هذا البدل لا يمكن إلا بعد فوات الأول والأول سابق بالزمان فسمي ~~قضاء لتعلقه بفواته بخلاف العتق والصيام في الكفارة إذ لا يتعلق أحدهما ~~بفوات الآخر ولكن يلزم على هذا أن تسمى الصلاة في آخر الوقت قضاء لأنه مخير ~~بين التقديم والتأخير كالمسافر والأظهر أن تسمية صوم المسافر قضاء مجاز أو ~~القضاء إسم مشترك بين ما فات أداؤه الواجب وبين ما خرج عن وقته المشهور ~~المعروف به ولرمضان خصوص نسبة إلى الصوم ليس ذلك لسواه بدليل أن الصبي ~~المسافر لو بلغ بعد رمضان لا يلزمه ولو بلغ في آخر وقت الصلاة لزمته ~~فإخراجه عن مظنة أدائه في حق العموم يوهم كونه قضاء والذي يقتضيه التحقيق ~~أنه ليس بقضاء فإن قيل فالنائم والناسي يقضيان ولا خطاب عليهما لأنهما لا ~~يكلفان قلنا هما منسوبان إلى الغفلة والتقصير ولكن الله تعالى عفا عنهما ~~وحط عنهما المأثم بخلاف الحائض والمسافر ولذلك يجب عليهما الإمساك بقية ~~النهار تشبها بالصائمين دون الحائض ثم في المسافر مذهبان ضعيفان أحدهما ~~مذهب أصحاب الظاهر أن المسافر لا يصح صومه في السفر لقوله تعالى @QB@ فعدة ~~من أيام أخر @QE@ البقرة 184 185 فلم يأمره إلا بأيام أخر وهو فاسد لأن ~~سياق الكلام يفهمنا إضمار الإفطار ومعناه من كان منكم مريضا أو على سفر ~~فأفطر فعدة من أيام أخر كقوله تعالى @QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ~~منه @QE@ البقرة 60 يعني فضرب فانفجرت ولأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في السفر كانوا يصومون ويفطرون ولا يعترض بعضهم على بعض # والثاني مذهب الكرخي أن الواجب أيام أخر ولكن لو صام رمضان صح وكان معجلا ~~للواجب كمن قدم الزكاة على الحول وهو فاسد لأن الآية لا تفهم إلا الرخصة في ms116 ~~التأخير وتوسيع الوقت عليه والمؤدي في أول الوقت الموسع غير معجل بل هو ~~PageV01P077 مؤد في وقته كما سبق في الصلاة في أول الوقت # الحالة الرابعة حال المريض فإن كان لا يخشى الموت في الصوم فهو كالمسافر ~~أما الذي يخشى الموت أو الضرر العظيم فيعصي بترك الأكل فيشبه الحائض من هذا ~~الوجه فلو صام يحتمل أن يقال لا ينعقد لأنه عاص به فكيف يتقرب بما يعصي به ~~ويحتمل أن يقال إنما عصي بجنايته على الروح التي هي حق الله تعالى فيكون ~~كالمصلي في الدار المغصوبة يعصي لتناوله حق الغير ويمكن أن يقال قد قيل ~~للمريض كل فكيف يقال له لا تأكل وهو معنى الصوم بخلاف الصلاة والغصب ويمكن ~~أن يجاب بأنه قيل له لا تهلك نفسك وقيل له صم فلم يعص من حيث أنه صائم بل ~~من حيث سعيه في الهلاك ويلزم عليه صوم يوم النحر فإنه نهي عنه لترك إجابة ~~الدعوة إلى أكل القرابين والضحايا وهي ضيافة الله تعالى ويعسر الفرق بينهما ~~جدا فهذه احتمالات يتجاذبها المجتهدون فإن قلنا لا ينعقد صومه فتسمية ~~تداركه قضاء مجاز محض كما في حق الحائض وإلا فهو كالمسافر # الفصل الرابع في العزيمة والرخصة اعلم أن العزم عبارة عن القصد المؤكد ~~قال الله تعالى 02 @QB@ فنسي ولم نجد له عزما @QE@ طه 115 أي قصدا بليغا ~~وسمي بعض الرسل أولي العزم لتأكيد قصدهم في طلب الحق والعزيمة في لسان حملة ~~الشرع عبارة عما لزم العباد بإيجاب الله تعالى والرخصة في اللسان عبارة عن ~~اليسر والسهولة يقال رخص السعر إذا تراجع وسهل الشراء وفي الشريعة عبارة ~~عما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه مع قيام السبب المحرم فإن لم يوجبه ~~الله تعالى علينا من صوم شوال وصلاة الضحى لا يسمى رخصة وما أباحه في الأصل ~~من الأكل والشرب لا يسمى رخصة ويسمى تناول الميتة رخصة وسقوط صوم رمضان عن ~~المسافر يسمى رخصة وعلى الجملة فهذا الاسم يطلق حقيقة ومجازا فالحقيقة في ~~الرتبة العليا كإباحة النطق بكلمة ms117 الكفر بسبب الإكراه وكذلك إباحة شرب ~~الخمر وإتلاف مال الغير بسب الإكراه والمخمصة والغصص بلقمة لا يسيغها إلا ~~الخمر التي معه وأما المجاز البعيد عن الحقيقة فتسمية ما حط عنا من الأصر ~~والإغلال التي وجبت على من قبلنا في الملل المنسوخة رخصة وما لم يجب علينا ~~ولا على غيرنا لا يسمى رخصة وهذا لما أوجب على غيرنا فإذا قابلنا أنفسنا به ~~حسن إطلاق اسم الرخصة تجوزا فإن الإيجاب على غيرنا ليس تضييقا في حقنا ~~والرخصة فسحة في مقابلة التضييق ويتردد بين هاتين الدرجتين صور بعضها أقرب ~~إلى الحقيقة وبعضها أقرب إلى المجاز منها القصر والفطر في حق المسافر وهو ~~جدير بأن يسمى رخصة حقيقة لأن السبب هو شهر رمضان وهو قائم وقد دخل المسافر ~~تحت قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة 185 وأخرج عن ~~العموم بعذر وعسر أما التيمم عند عدم الماء فلا يحسن تسميته رخصة لأنه لا ~~يمكن تكليف استعمال الماء مع عدمه فلا يمكن أن يقال السبب قائم مع استحالة ~~التكليف بخلاف المكره على الكفر والشرب فإنه قادر على الترك نعم تجويز ذلك ~~عند المرض أو الجراحة أو بعد الماء عنه أو بيعه بأكثر من ثمن المثل رخصة بل ~~التيمم عند فقهاء الماء كالإطعام عند فقد الرقبة وذلك ليس برخصة بل أوجبت ~~PageV01P078 الرقبة في حالة والإطعام في حالة فلا نقول السبب قائم عند فقد ~~الرقبة بل الظهار سبب لوجوب العتق في حالة ولوجوب الإطعام في حالة فإن قيل ~~إن كان سبب وجوب الوضوء مندفعا عند فقد الماء فسبب تحريم الكفر والشرب ~~والميتة مندفع عند خوف الهلاك فكان المحرم محرم بشرط انتفاء الخوف قلنا ~~المحرم في الميتة الخبث وفي الخمر الإسكار وفي الكفر كونه جهلا بالله تعالى ~~أو كذبا عليه وهذه المحرمات قائمة وقد اندفع حكمها بالخوف فكل تحريم اندفع ~~بالعذر والخوف مع إمكان تركه يسمى اندفاعه رخصة ولا يمنع من ذلك تغيير ~~العبارة بأن يجعل انتفاء العذر شرطا مضموما إلى الموجب فإن قيل فالرخص ~~تنقسم إلى ms118 ما يعصى بتركه كترك أكل الميتة والإفطار عند خوف الهلاك وإلى ما ~~لا يعصى كالإفطار والقصر وترك كلمة الكفر وترك قتل من أكره على قتل نفسه ~~فكيف يسمى ما يجب الإتيان به رخصة وكيف فرق بين البعض والبعض قلنا أما ~~تسميته رخصة وإن كانت واجبة فمن حيث أن فيه فسحة إذ لم يكلف إهلاك نفسه ~~بالعطش وجوز له تسكينه بالخمر وأسقط عنه العقاب فمن حيث إسقاط العقاب عن ~~فعله هو فسحة ورخصة ومن حيث إيجاب العقاب على تركه هو عزيمة # وأما سبب الفرق فأمور مصلحية رآها المجتهدون وقد اختلفوا فيها فمنهم من ~~لم يجوز الاستسلام للصائل ومنهم من جوز وقال قتل غيره محظور كقتله وإنما ~~جوز له نظرا له وله أن يسقط حق نفسه إذا قابله مثله وليس له أن يهلك نفسه ~~ليمتنع عن ميتة وخمر فإن حفظ المهجة أهم في الشرع من ترك اليمتة والخمر في ~~حالة نادرة ومنها السلم فإنه بيع ما لا يقدر على تسليمه في الحال فقد يقال ~~إنه رخصة لأن عموم نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام عن بيع ما ~~ليس عنده يوجب تحريمه وحاجة المفلس اقتضت الرخصة في السلم ولا شك في أن ~~تزويج الآبقة يصح ولا يسمى ذلك رخصة فإذا قوبل ببيع الآبق فهو فسحة لكن قيل ~~النكاح عقد آخر فارق شرطه البيع فلا مناسبة بينهما ويمكن أن يقال السلم عقد ~~آخر فهو بيع دين وذلك بيع عين فافترقا وافتراقهما في الشرط لا يلحق أحدهما ~~بالرخص فيشبه أن يكون هذا مجازا فقول الراوي نهي عن بيع ما ليس عند الإنسان ~~وأرخص في السلم تجوز في الكلام واعلم أن بعض أصحاب الرأي قالوا حد الرخصة ~~أنه الذي أبيح مع كونه حراما وهذا متناقض فإن الذي أبيح لا يكون حراما وحذق ~~بعضهم وقال ما أرخص فيه مع كونه حراما وهو مثل الأول لأن الترخيص إباحة ~~أيضا وقد بنوا هذا على أصلهم إذ قالوا الكفر قبيح لعينه فهو حرام فبالإكراه ~~رخص له ms119 فيما هو قبيح في نفسه وعن هذا لو أصر ولم يتلفظ بالكفر كان مثابا ~~وزعموا أن المكره على الإفطار لو لم يفطر يثاب لأن الإفطار قبيح والصوم ~~قيام بحق الله تعالى والمكره على إتلاف المال أيضا لو استسلم قالوا يثاب ~~والمكره على تناول الميتة وشرب الخمر زعموا أنه يأثم إن لم يتناول وفي هذه ~~التفاصيل نظر فقهي لا يتعلق بمحض الأصول والمقصود أن قولهم أنه رخص في ~~الحرام متناقض لا وجه له والله تعالى أعلم # وقد تم النظر في القطب الأول وهو النظر في حقيقة الحكم وأقسامه فلننظر ~~الآن في مثمر الحكم وهو الدليل # PageV01P079 القطب الثاني في أدلة الأحكام وهي أربعة الكتاب والسنة ~~والإجماع ودليل العقل المقرر على النفي الأصلي فأما قول الصحابي وشريعة من ~~قبلنا فمختلف فيه # الأصل الأول من أصول الأدلة كتاب الله تعالى واعلم أنا إذا حققنا النظر ~~بان أن أصل الأحكام واحد وهو قول الله تعالى إذ قول مشغول الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ليس بحكم ولا ملزم بل هو مخبر عن الله تعالى أنه حكم بكذا وكذا ~~فالحكم لله تعالى وحده والإجماع يدل على السنة والسنة على حكم الله تعالى ~~وأما العقل فلا يدل على الأحكام الشرعية بل يدل على نفي الأحكام عند انتفاء ~~السمع فتسمية العقل أصلا من أصول الأدلة تجوز على ما يأتي تحقيقه إلا أنا ~~إذا نظرنا إلى ظهور الحكم في حقنا فلا يظهر إلا بقول الرسول عليه السلام ~~لأنا لا نسمع الكلام من الله تعالى ولا من جبريل فالكتاب يظهر لنا بقول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فإذن إن اعتبرنا المظهر لهذه الأحكام فهو قول ~~الرسول فقط إذ الإجماع يدل على أنهم استندوا إلى قوله وإن اعتبرنا السبب ~~الملزم فهو واحد وهو حكم الله تعالى لكن إذا لم نجرد النظر وجمعنا المدارك ~~صارت الأصول التي يجب النظر فيها أربعة كما سبق فلنبدأ بالكتاب والنظر في ~~حقيقته ثم في حده المميز له عما ليس بكتاب ثم في ألفاظه ثم في أحكامه # النظر ms120 الأول في حقيقته ومعناه هو الكلام القائم بذات الله تعالى وهو صفة ~~قديمة من صفاته والكلام اسم مشترك قد يطلق على الألفاظ الدالة على ما في ~~النفس تقول سمعت كلام فلان وفصاحته وقد يطلق على مدلول العبارات وهي ~~المعاني التي في النفس كما قيل إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على ~~الفؤاد دليلا وقال الله تعالى @QB@ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما ~~نقول @QE@ المجادلة 8 وقال تعالى @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به @QE@ ~~الملك 13 فلا سبيل إلى إنكار كون هذا الاسم مشتركا وقد قال قوم وضع في ~~الأصل للعبارات وهو مجاز في مدلولها وقيل عكسه ولا يتعلق به غرض بعد ثبوت ~~الاشتراك وكلام النفس ينقسم إلى خبر واستخبار وأمر ونهي وتنبيه وهي معان ~~تخالف بجنسها الإرادات والعلوم وهي متعلقة بمتعلقاتها لذاتها كما تتعلق ~~القدرة والإرادة والعلم وزعم قوم أنه يرجع إلى العلوم والإرادات وليس جنسا ~~برأسه وإثبات ذلك على المتكلم لا على الأصولي # # | فصل كلام الله تعالى واحد # وهو مع وحدته متضمن لجميع معاني الكلام كما أن علمه واحد وهو مع وحدته ~~محيط بما لا يتناهى من المعلومات حتى لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ~~ولا في الأرض وفهم ذلك غامض وتفهيمه على المتكلم لا على PageV01P080 ~~الأصولي وأما كلام النفس في حقنا فهو يتعدد كما تتعدد العلوم ويفارق كلامه ~~كلامنا من وجه آخر وهو أن أحدا من المخلوقين لا يقدر على أن يعرف غيره كلام ~~نفسه إلا بلفظ أو رمز أو فعل والله تعالى قادر على أن يخلق لمن يشاء من ~~عباده علما ضروريا بكلامه من غير توسط حرف وصوت ودلالة ويخلق لهم السمع ~~أيضا بكلامه من غير توسط صوت وحرف ودلالة ومن سمع ذلك من غير توسط فقد سمع ~~كلام الله تحقيقا وهو خاصية موسى صلوات الله تعالى عليه وعلى نبينا وسائر ~~الأنبياء وأما من سمعه من غيره ملكا كان أو نبيا كان تسميته سامعا كلام ~~الله تعالى كتسميتنا من سمع شعر المتنبي من غيره ms121 بأنه سمع شعر المتنبي وذلك ~~أيضا جائز ولأجله قال الله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله @QE@ التوبة 6 # النظر الثاني في حده وحد الكتاب ما نقل إلينا بين دفتي المصحف على الأحرف ~~السبعة المشهورة نقلا متواترا ونعني بالكتاب القرآن المنزل وقيدناه بالمصحف ~~لأن الصحابة بالغوا في الاحتياط في نقله حتى كرهوا التعاشير والنقط وأمروا ~~بالتجريد كيلا يختلط بالقرآن غيره ونقل إلينا متواترا فعلم أن المكتوب في ~~المصحف المتفق عليه هو القرآن وأن ما هو خارج عنه فليس منه إذ يستحيل في ~~العرف والعادة مع توفر الدواعي على حفظه أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ~~ما ليس منه فإن قيل هلا حددت موه بالعجز قلنا لا لأن كونه معجزا يدل على ~~صدق الرسول عليه السلام لا على كونه كتاب الله تعالى لا محالة إذ يتصور ~~الإعجاز بما ليس بكتاب الله تعالى ولأن بعض الآية ليس بمعجز وهو من الكتاب ~~فإن قيل فلم شرطتم التواتر قلنا ليحصل العلم به لأن الحكم بما لا يعلم جهل ~~وكون الشيء كلام الله تعالى أمر حقيقي ليس بوضعي حتى يتعلق بظننا فيقال إذا ~~ظننتم كذا فقد حرمنا عليكم فعلا أو حللناه لكم فيكون التحريم معلوما عند ~~ظننا ويكون ظننا علامة يتعلق التحريم به لأن التحريم بالوضع فيمكن الوضع ~~عند الظن وكون الشيء كلام الله تعالى أمر حقيقي ليس بوضعي فالحكم فيه بالظن ~~جهل ويتشعب عن حد الكلام مسألتان # | مسألة ( حكم تتابع الصيام في كفارة اليمين ) # التتابع في صوم كفارة اليمين ليس بواجب على قول وإن قرأ ابن مسعود فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات لأن هذه الزيادة لم تتواتر فليست من القرآن فتحمل على ~~أنه ذكرها في معرض البيان لما اعتقده مذهبا فلعله اعتقد التتابع حملا لهذا ~~المطلق على المقيد بالتتابع في الظهار وقال أبو حنيفة يجب لأنه وإن لم يثبت ~~كونه قرآنا فلا أقل من كونه خبرا والعمل يجب بخبر الواحد وهذا ضعيف لأن خبر ~~الواحد لا دليل على كذبه ms122 وهو أن جعله من القرآن فهو خطأ قطعا لأنه وجب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغه طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم ~~وكان لا يجوز له مناجاة الواحد به وإن لم يجعله من القرآن احتمل أن يكون ~~ذلك مذهبا له لدليل قد دله عليه واحتمل أن يكون خبرا وما تردد بين أن يكون ~~خبرا أو لا يكون فلا يجوز العمل به وإنما يجوز العمل بما يصرح الراوي ~~بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P081 # | مسألة ( هل البسملة آية أم لا ) # البسملة آية من القرآن لكن هل هي آية من أول كل سورة فيه خلاف وميل ~~الشافعي رحمه الله إلى أنها آية من كل سورة الحمد وسائر السور لكنها في أول ~~كل سورة آية برأسها وهي مع أول آية من سائر السور آية وهذا مما نقل عن ~~الشافعي رحمه الله فيه تردد وهذا أصح من قول من حمل تردد قول الشافعي على ~~أنها هل هي من القرآن في أول كل سورة بل الذي يصح أنها حيث كتبت مع القرآن ~~بخط القرآن فهي من القرآن فإن قيل القرآن لا يثبت إلا بطريق قاطع متواتر ~~فإن كان هذا قاطعا فكيف اختلفوا فيه وإن كان مظنونا فكيف يثبت القرآن بالظن ~~ولو جاز هذا لجاز إيجاب التتابع في صوم كفارة اليمين بقول ابن مسعود ولجاز ~~للروافض أن يقولوا قد ثبتت إمامة علي رضي الله عنه بنص القرآن ونزلت فيه ~~آيات أخفاها الصحابة بالتعصب وإنما طريقنا في الرد عليهم أنا نقول نزل ~~القرآن معجزة للرسول عليه السلام وأمر الرسول عليه السلام بإظهاره مع قوم ~~تقوم الحجة بقولهم وهم أهل التواتر فلا يظن بهم التطابق على الإخفاء ولا ~~مناجاة الآحاد به حتى لا يتحدث أحد بالإنكار فكانوا يبالغون في حفظ القرآن ~~حتى كانوا يضايقون في الحروف ويمنعون من كتبة أسامي السور مع القرآن ومن ~~التعاشير والنقط كيلا يختلط بالقرآن غيره فالعادة تحيل الإخفاء فيجب أن ~~يكون طريق ثبوت القرآن القطع وعن هذا المعنى ms123 قطع القاضي رحمه الله بخطأ من ~~جعل البسملة من القرآن إلا في سورة النمل فقال لو كانت من القرآن لوجب على ~~الرسول عليه السلام أن يبين أنها من القرآن بيانا قاطعا للشك والاحتمال إلا ~~أنه قال أخطىء القائل به ولا أكفره لأن نفيها من القرآن لم يثبت أيضا بنص ~~صريح متواتر فصاحبه مخطىء وليس بكافر واعترف بأن البسملة منزلة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أول كل سورة وأنها كتبت مع القرآن بأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقد قالابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى ينزل عليه جبريل ببسم ~~الله الرحمن الرحيم لكنه لا يستحيل أن ينزل عليه ما ليس بقرآن وأنكر قول من ~~نسب عثمان رضي الله عنه إلى البدعة في كتبه بسم الله الرحمن الرحيم في أول ~~كل سورة وقال لو أبدع لاستحال في العادة سكوت أهل الدين عنه مع تصلبهم في ~~الدين كيف وقد أنكروا على من أثبت أسامي السور والنقط والتعشير فما بالهم ~~لم يجيبوا بأنا أبدعنا ذلك كما أبدع عثمان رضي الله عنه كتبه البسملة لا ~~سيما واسم السور يكتب بخط آخر متميز عن القرآن والبسملة مكتوبة بخط القرآن ~~متصلة به بحيث لا تتميز عنه فتحيل العادة السكوت على من يبدعها لولا أنه ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والجواب أنا نقول لا وجه لقطع القاضي ~~بتخطئة الشافعي رحمه الله لأن إلحاق ما ليس بقرآن بالقرآن كفر كما أنه من ~~ألحق القنوت أو التشهد أو التعوذ بالقرآن فقد كفر فمن ألحق البسملة لم لا ~~يكفر ولا سبب له إلا أنه يقال لم يثبت انتفاؤه من القرآن بنص متواتر فنقول ~~لو لم يكن من القرآن لوجب على الرسول صلى الله عليه وسلم التصريح بأنه ليس ~~من القرآن وإشاعة ذلك على وجه يقطع الشك كما في التعوذ والتشهد فإن قيل ما ~~ليس من القرآن لا حصر له حتى ينفي إنما ms124 الذي يجب التنصيص عليه ما هو ~~PageV01P082 من القرآن قلنا هذا صحيح لو لم تكتب البسملة بأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع القرآن بخط القرآن ولو لم يكن منزلا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع أول كل سورة وذلك يوهم قطعا أنه من القرآن ولا يظن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يعرف كونه موهما ولا جواز السكوت عن ~~نفيه مع توهم الحاقه فإذا القاضي رحمه الله يقول لو كان من القرآن لقطع ~~الشك بنص متواتر تقوم الحجة به ونحن نقول لو لم يكن من القرآن لوجب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التصريح بأنه ليس من القرآن وإشاعته ولنفاه ~~بنص متواتر بعد أن أمر بكتبه بخط القرآن إذ لا عذر في السكوت عن قطع هذا ~~التوهم فأما عدم التصريح بأنه من القرآن فإنه كان اعتمادا على قرائن ~~الأحوال إذ كان يملي على الكاتب مع القرآن وكان الرسول عليه السلام في ~~أثناء إملائه لا يكرر مع كل كلمة وآية أنها من القرآن بل كان جلوسه له ~~وقرائن أحواله تدل عليه وكان يعرف كل ذلك قطعا ثم لما كانت البسملة أمر بها ~~في أول كل أمر ذي بال ووجد ذلك في أوائل السور ظن قوم أنه كتب على سبيل ~~التبرك وهذا الظن خطأ ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما سرق الشيطان من ~~الناس آية من القرآن لما ترك بعضهم قراءة البسملة في أول السورة فقطع بأنها ~~آية ولم ينكر عليه كما ينكر على من ألحق التعوذ والتشهد بالقرآن فدل على أن ~~ذلك كان مقطوعا به وحدث الوهم بعده فإن قيل بعد حدوث الوهم والظن صارت ~~البسملة اجتهادية وخرجت عن مظنة القطع فكيف يثبت القرآن بالاجتهاد قلنا جوز ~~القاضي رحمه الله الخلاف في عدد الآيات ومقاديرها وأقر بأن ذلك منوط ~~باجتهاد القراء وأنه لم يبين بيانا شافيا قاطعا للشك والبسملة من القرآن في ~~سورة النمل هي مقطوع بكونها من القرآن وإنما الخلاف في أنها من ms125 القرآن مرة ~~واحدة أو مرات كما كتبت فهذا يجوز أن يقع الشك فيه ويعلم بالاجتهاد لأنه ~~نظر في تعيين موضع الآية بعد كونها مكتوبة بخط القرآن فهذا جائز وقوعه ~~والدليل على إمكان الوقوع وأن الاجتهاد قد تطرق إليه أن النافي لم يكفر ~~الملحق والملحق لم يكفر النافي بخلاف القنوت والتشهد فصارت البسملة نظرية ~~وكتبها بخط القرآن مع القرآن مع صلابة الصحابة وتشددهم في حفظ القرآن عن ~~الزيادة قاطع أو كالقاطع في أنها من القرآن فإن قيل فالمسألة صارت نظرية ~~وخرجت عن أن تكون معلومة بالتواتر علما ضروريا فهي قطعية أو ظنية قلنا ~~الإنصاف أنها ليست قطعية بل هي اجتهادية ودليل جواز الاجتهاد فيها وقوع ~~الخلاف فيها في زمان الصحابة رضي الله عنهم حتى قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما سرق الشيطان من الناس آية ولم يكفر بإلحاقها بالقرآن ولا أنكر عليه ~~ونعلم أنه لو نقل الصديق رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ~~البسملة من سورة الحمد وأوائل السور المكتوبة معها لقبل ذلك بسبب كونها ~~مكتوبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو نقل أن القنوت مع القرآن ~~لعلم بطلان ذلك بطريق قاطع لا يشك فيه وعلى الجملة إذا أنصفنا وجدنا أنفسنا ~~شاكين في مسألة البسملة قاطعين في مسألة التعوذ والقنوت وإذا نظرنا في ~~كتبها مع القرآن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سكوته عن التصريح ~~بنفي كونها من القرآن بعد تحقق سبب الوهم PageV01P083 كان ذلك دليلا ظاهرا ~~كالقطع في كونها من القرآن فدل أن الاجتهاد لا يتطرق إلى أصل القرآن أما ما ~~هو من القرآن وهو مكتوب بخطه فالاجتهاد فيه يتطرق إلى تعيين موضعه وأنه من ~~القرآن مرة أو مرات وقد أوردنا أدلة ذلك في كتاب حقيقة القرآن وتأويل ما ~~طعن به على الشافعي رحمه الله من ترديده القول في هذه المسألة فإن قيل قد ~~أوجبتم قراءة البسملة في الصلاة وهو مبني على كونها قرآنا وكونها قرآنا لا ~~يثبت بالظن فإن الظن علامة ms126 وجوب العمل في المجتهدات وإلا فهو جهل أي ليس ~~بعلم فليكن كالتتابع في قراءة ابن مسعود قلنا وردت أخبار صحيحة صريحة في ~~وجوب قراءة البسملة وكونها قرآنا متواترا معلوم وإنما المشكوك فيه أنها ~~قرآن مرة في سورة النمل أو مرات كثيرة في أول كل سورة فكيف تساوي قراءة ابن ~~مسعود ولا يثبت بها القرآن ولا هي خبر وهاهنا صحت أخبار في وجوب البسملة ~~وصح بالتواتر أنها من القرآن وعلى الجملة فالفرق بين المسألتين ظاهر # النظر الثالث في ألفاظه وفيه ثلاث مسائل # | مسألة ( الحقيقة والمجاز ) # ألفاظ العرب تشتمل على الحقيقة والمجاز كما سيأتي في الفرق بينهما ~~فالقرآن يشتمل على المجاز خلافا لبعضهم فنقول المجاز اسم مشترك قد يطلق على ~~الباطل الذي لا حقيقة له والقرآن منزه عن ذلك ولعله الذي أراده من أنكر ~~اشتمال القرآن على المجاز وقد يطلق على اللفظ الذي تجوز به عن موضوعه وذلك ~~لا ينكر في القرآن مع قوله تعالى @QB@ أولئك @QE@ يوسف 82 وقوله @QB@ جدارا ~~يريد أن ينقض @QE@ الكهف 77 وقوله @QB@ لهدمت صوامع وبيع وصلوات @QE@ الحج ~~40 فالصلوات كيف تهدم @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ المائدة 6 @QB@ ~~من @QE@ النور 35 يؤذن الله وهو يريد رسوله # @QB@ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين @QE@ ~~البقرة 194 والقصاص حق فكيف يكون عدوانا @QB@ هذا @QE@ الشورى 40 @QB@ ذلول ~~@QE@ البقرة 15 @QB@ ويمكرون ويمكر الله @QE@ الأنفال 30 @QB@ كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله @QE@ المائدة 64 81 @QB@ أحاط بهم سرادقها @QE@ ~~الكهف 29 وذلك ما لا يحصى وكل ذلك مجاز كما سيأتي # # | مسألة ( هل القرآن كله عربي ) # قال القاضي رحمه الله القرآن عربي كله لا عجمية فيه وقال قوم فيه لغة غير ~~العرب واحتجوا بأن المشكاة هندية والإستبرق فارسية وقوله @QB@ وفاكهة وأبا ~~@QE@ عبس 31 قال بعضهم الأب ليس من لغة العرب والعرب قد تستعمل اللفظة ~~العجمية فقد استعمل في بعض القصائد العثجاة يعني صدر المجلس وهو معرب ~~كمشكاة وقد تكلف ms127 القاضي إلحاق هذه الكلمات بالعربية وبين أوزانها وقال كل ~~كلمة في القرآن استعملها أهل لغة أخرى فيكون أصلها عربيا وإنما غيرها غيرهم ~~تغييرا ما كما غير العبرانيون فقالوا للإله لاهوت وللناس ناسوت وأنكر أن ~~يكون في القرآن لفظ عجمي مستدلا بقوله تعالى @QB@ لسان الذي يلحدون إليه ~~أعجمي وهذا لسان عربي مبين @QE@ النحل 103 وقال أقوى الأدلة قوله تعالى ~~@QB@ الآخرة @QE@ فصلت 44 ولو PageV01P084 كان فيه لغة العجم لما كان عربيا ~~محضا بل عربيا وعجميا ولاتخذ العرب ذلك حجة وقالوا نحن لا نعجز عن العربية ~~أما العجمية فنعجز عنها وهذا غير مرضي عندنا إذ اشتمال جميع القرآن على ~~كلمتين أو ثلاث أصلها عجمي وقد استعملتها العرب ووقعت في ألسنتهم لا يخرج ~~القرآن عن كونه عربيا وعن إطلاق هذا الاسم عليه ولا يتمهد للعرب حجة فإن ~~الشعر الفارسي يسمى فارسيا وإن كانت فيه آحاد كلمات عربية إذا كانت تلك ~~الكلمات متداولة في لسان الفرس فلا حاجة إلى هذا التكلف # # | مسألة ( المحكم والمتشابه في القرآن ) # في القرآن محكم ومتشابه كما قال تعالى @QB@ منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات @QE@ آل عمران 70 واختلفوا في معناه وإذا لم يرد توقيف في ~~بيانه فينبغي أن يفسر بما يعرفه أهل اللغة ويناسب اللفظ من حيث الوضع ولا ~~يناسبه قولهم المتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور والمحكم ما وراء ~~ذلك ولا قولهم المحكم ما يعرفه الراسخون في العلم والمتشابه ما ينفرد الله ~~تعالى بعلمه ولا قولهم المحكم الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه ~~القصص والأمثال وهذا أبعد بل الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين أحدهما ~~المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال والمتشابه ما تعارض فيه ~~الإحتمال # الثاني أن المحكم ما انتظم وترتب ترتيبا مفيدا ما على ما ظاهر أو على ~~تأويل ما لم يكن فيه متناقض ومختلف لكن هذا المحكم يقابله المثبج والفاسد ~~دون المتشابه وأما المتشابه فيجوز أن يعبر به عن الأسماء المشتركة كالقرء ~~وكقوله تعالى @QB@ الذي بيده عقدة النكاح @QE@ البقرة 237 فإنه مردد ms128 بين ~~الزوج والولي وكاللمس المردد بين المس والوطء وقد يطلق على ما ورد في صفات ~~الله مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويله فإن قيل قوله تعالى ~~@QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم @QE@ آل عمران 7 الواو ~~للعطف أم الأولى الوقف على الله قلنا كل واحد محتمل فإن كان المراد به وقت ~~القيامة فالوقف أولى وإلا فالعطف إذ الظاهر أن الله تعالى لا يخاطب العرب ~~بما لا سبيل إلى معرفته لأحد من الخلق فإن قيل فما معنى الحروف في أوائل ~~السور إذ لا يعرف أحد معناها قلنا أكثر الناس فيها وأقربها أقاويل أحدها ~~أنها أسامي السور حتى تعرف بها فيقال سورة يس وطه وقيل ذكرها الله تعالى ~~لجمع دواعي العرب إلى الاستماع لأنها تخالف عادتهم فتوقظهم عن الغفلة حتى ~~تصرف قلوبهم إلى الإصغاء فلم يذكرها لإرادة معنى وقيل إنما ذكرها كناية عن ~~سائر حروف المعجم التي لا يخرج عنها جميع كلام العرب تنبيها أنه ليس ~~يخاطبهم إلا بلغتهم وحروفهم وقد ينبه ببعض الشيء على كله يقال قرأ سورة ~~البقرة وأنشد ألاهبي يعني جميع السورة والقصيدة قال الشاعر يناشدني حاميم ~~والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم كنى بحاميم عن القرآن فقد ثبت أنه ~~ليس في القرآن ما لا تفهمه العرب فإن قيل العرب إنما تفهم من قوله تعالى ~~@QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ الأنعام PageV01P085 18 ) و @QB@ الرحمن ~~على العرش استوى @QE@ طه 5 الجهة والاستقرار وقد أريد به غيره فهو متشابه ~~قلنا هيهات فإن هذه كنايات واستعارات يفهمها المؤمنون من العرب المصدقون ~~بأن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنها مؤولة تأويلات تناسب تفاهم العرب # النظر الرابع في أحكامه ومن أحكامه تطرق التأويل إلى ظاهر ألفاظه وتطرق ~~التخصيص إلى صيغ عمومه وتطرق النسخ إلى مقتضياته أما التخصيص والتأويل ~~فسيأتي في القطب الثالث إذا فصلنا وجوه الاستثمار والاستدلال من الصيغ ~~والمفهوم وغيرها وأما النسخ فقد جرت العادة بذكره بعد كتاب الأخبار لأن ~~النسخ يتطرق إلى الكتاب والسنة جميعا لكنا ذكرناه في ms129 أحكام الكتاب لمعنيين ~~أحدهما إن إشكاله وغموضه من حيث تطرقه إلى كلام الله تعالى مع استحالة ~~البداءة عليه # الثاني إن الكلام على الأخبار قد طال لأجل تعلقه بمعرفة طرقها من التواتر ~~والآحاد فرأينا ذكره على أثر أحكام الكتاب أولى # # | كتاب النسخ والنظر في حده وحقيقته # ثم في إثباته على منكريه ثم في أركانه وشروطه وأحكامه فنرسم فيه أبوابا ~~الباب الأول في حده وحقيقته وإثباته أما حده فاعلم أن النسخ عبارة عن الرفع ~~والإزالة في وضع اللسان يقال نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الآثار إذا ~~أزالتها وقد يطلق لإرادة نسخ الكتاب فهو مشترك ومقصودنا النسخ الذي هو ~~بمعنى الرفع والإزالة فنقول حده أنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت ~~بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه وإنما آثرنا ~~لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملا للفظ والفحوى والمفهوم وكل دليل إذ ~~يجوز النسخ بجميع ذلك وإنما قيدنا الحد بالخطاب المتقدم لأن ابتداء إيجاب ~~العبادات في الشرع مزيل حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخا لأنه لم ~~يزل حكم خطاب وإنما قيدنا بارتفاع الحكم ولم نقيد بارتفاع الأمر والنهي ~~ليعم جميع أنواع الحكم من الندب والكراهة والإباحة فجميع ذلك قد ينسخ وإنما ~~قلنا لولاه لكان الحكم ثابتا به لأن حقيقة النسخ الرفع فلو لم يكن هذا ~~ثابتا لم يكن هذا رافعا لأنه إذا ورد أمر بعبادة موقتة وأمر بعبادة أخرى ~~بعد تصرم ذلك الوقت لا يكون الثاني نسخا فإذا قال @QB@ ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل @QE@ البقرة 187 ثم قال في الليل لا تصوموا لا يكون ذلك نسخا بل ~~الرافع ما لا يرتفع الحكم لولاه وإنما قلنا مع تراخيه عنه لأنه لو اتصل به ~~لكان بيانا وإتماما لمعنى الكلام وتقديرا له بمدة أو شرط وإنما يكون رافعا ~~إذا ورد بعد أن ورد الحكم واستقر بحيث يدوم لولا الناسخ # وأما الفقهاء فإنهم لم يعقلوا الرفع لكلام الله تعالى فقالوا في حد النسخ ~~أنه الخطاب الدال الكاشف عن مدة العبادة ms130 أو عن زمن انقطاع العبادة وهذا ~~يوجب أن يكون قوله صم بالنهار وكل بالليل نسخا وقوله تعالى @QB@ ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل @QE@ البقرة PageV01P086 187 ) نسخا وليس فيه معنى الرفع ~~ولا يغنيهم أن يزيدوا شرط التراخي فإن قوله الأول إذا لم يتناول إلا النهار ~~فهو متقاعد عن الليل بنفسه فأي معنى لنسخه وإنما يرفع ما دخل تحت الخطاب ~~الأول وأريد باللفظ الدلالة عليه وما ذكروه تخصيص وسنبين وجه مفارقة النسخ ~~للتخصيص بل سنبين أن الفعل الواحد إذا أمر به في وقت واحد يجوز نسخه قبل ~~التمكن من الامتثال وقبل وقته فلا يكون بيانا لانقطاع مدة العبادة # وأما المعتزلة فإنهم حدوه بأنه الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت ~~بالنص المتقدم زائل على وجهه لولاه لكان ثابتا وربما أبدلوا لفظ الزائل ~~بالساقط وربما أبدلوه بالغير الثابت كل ذلك حذرا من الرفع وحقيقة النسخ ~~الرفع فكأنهم أخلوا الحد عن حقيقة المحدود فإن قيل تحقيق معنى الرفع في ~~الحكم يمتنع من خمسة أوجه الأول أن المرفوع إما حكم ثابت أو ما لا ثبات له ~~والثابت لا يمكن رفعه وما لا ثبات له لا حاجة إلى رفعه فدل أن النسخ هو رفع ~~مثل الحكم الثابت لا رفع عينه أو هو بيان لمدة العبادة كما قاله الفقهاء # الثاني أن كلام الله تعالى قديم عندكم والقديم لا يتصور رفعه # الثالث أن ما أثبته الله تعالى إنما أثبته لحسنه فلو نهى عنه لأدى إلى أن ~~ينقلب الحسن قبيحا وهو محال # الرابع أن ما أمر به أراد وجوده فما كان مرادا كيف ينهى عنه حتى يصير ~~مراد العدم مكروها # الخامس أنه يدل على البداء فإنه نهى عنه بعدما أمر به فكأنه بدا له فيما ~~كان قد حكم به وندم عليه # فالاستحالة الأولى من جهة استحالة نفس الرفع والثانية من جهة قدم الكلام ~~والثالثة من جهة صفة ذات المأمور في كونه حسنا قبيحا والرابعة من جهة ~~الإرادة المقترنة بالأمر والخامسة من جهة العلم المتعلق به وظهور البداء ~~بعده # والجواب عن ms131 الأول أن الرفع من المرفوع كالكسر من المكسور وكالفسخ من ~~العقد إذ لو قال قائل ما معنى كسر الآنية وإبطال شكلها من تربيع وتسديس ~~وتدوير فإن الزائل بالكسر تدوير موجود أو معدوم والمعدوم لا حاجة إلى ~~إزالته والموجود لا سبيل إلى إزالته فيقال معناه أن استحكام شكل الآنية ~~يقتضي بقاء صورتها دائما لولا ما ورد عليه من السبب الكاسر فالكاسر قطع ما ~~اقتضاه استحكام بنية الآنية لولا الكسر فكذلك الفسخ يقطع حكم العقد من حيث ~~أن الذي ورد عليه لولاه لدام فإن البيع سبب للملك مطلقا بشرط أن لا يطرأ ~~قاطع وليس طريان القاطع من الفسخ مبينا لنا أن البيع في وقته انعقد مؤقتا ~~ممدودا إلى غاية الفسخ فإنا نعقل أن نقول بعتك هذه الدار سنة ونعقل أن نقول ~~بعتك وملكتك أبدا ثم نفسخ بعد انقضاء السنة وندرك الفرق بين الصورتين وأن ~~الأول وضع لملك قاصر بنفسه والثاني وضع لملك مطلق مؤبد إلى أن يقطع بقاطع ~~فإذا فسخ كان الفسخ قاطعا لحكمه الدائم بحكم العقد لولا القاطع لا بيانا ~~لكونه في نفسه قاصر وبهذا يفارق النسخ التخصيص فإن التخصيص يبين لنا أن ~~اللفظ ما أريد به الدلالة إلا على البعض والنسخ يخرج عن اللفظ ما أريد به ~~الدلالة عليه ولأجل خفاء معنى الرفع أشكل على الفقهاء ووقعوا في إنكار معنى ~~النسخ # وأما الجواب عن الثاني وهو استحالة رفع الكلام القديم فهو فاسد إذ ليس ~~معنى النسخ رفع الكلام بل قطع تعلقه بالمكلف والكلام PageV01P087 القديم ~~يتعلق بالقادر العاقل فإذا طرأ العجز والجنون زال التعلق فإذا عاد العقل ~~والقدرة عاد التعلق والكلام القديم لا يتغير في نفسه فالعجز والموت سبب من ~~جهة المخاطب يقطع تعلق الخطاب عنه والنسخ سبب من جهة المخاطب يقطع تعلق ~~الخطاب كما أن حكم البيع وهو ملك المشتري إياه تارة ينقطع بموت العبد ~~المبيع وتارة بفسخ العاقد ولأجل خفاء هذه المعاني أنكر طائفة قدم الكلام # وأما الجواب عن الثالث وهو انقلاب الحسن قبيحا فقد أبطلنا معنى الحسن ~~والقبح ms132 وأنه لا معنى لهما وهذا أولى من الاعتذار بأن الشيء يجوز أن يحسن في ~~وقت ويقبح في وقت لأنه قد قال في رمضان لا تأكل بالنهار وكل بالليل لأن ~~النسخ ليس مقصورا عندنا على مثل ذلك بل يجوز أن يأمر بشيء واحد في وقت ~~وينهى عنه قبل دخول الوقت فيكون قد نهى عما أمر به كما سيأتي # وأما الجواب عن الرابع وهو صيرورة المراد مكروها فهو باطل لأن الأمر ~~عندنا يفارق الإرادة فالمعاصي مرادة عندنا وليست مأمورا بها وسيأتي تحقيقه ~~في كتاب الأوامر # وأما الجواب عن الخامس وهو لزوم البداء فهو فاسد لأنه إن كان المراد أنه ~~يلزم من النسخ أن يحرم ما أباح وينهى عما أمر فذلك جائز @QB@ يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت @QE@ الرعد 39 ولا تناقض فيه كما أباح الأكل بالليل وحرمه ~~بالنهار وإن كان المراد أنه انكشف له ما لم يكن عالما به فهو محال ولا يلزم ~~ذلك من النسخ بل يعلم الله تعالى أنه يأمرهم بأمر مطلق ويديم عليهم التكليف ~~إلى وقت معلوم ثم يقطع التكليف بنسخه عنهم فينسخه في الوقت الذي علم نسخه ~~فيه وليس فيه تبين بعد جهل فإن قيل فهم مأمورون في علمه إلى وقت النسخ أو ~~أبدا فإن كان إلى وقت النسخ فالنسخ قد بين وقت العبادة كما قاله الفقهاء ~~وإن كانوا مأمورين أبدا فقد تغير علمه ومعلومه قلنا هم مأمورون في علمه إلى ~~وقت النسخ الذي هو قطع الحكم المطلق عنهم الذي لولاه لدام الحكم كما يعلم ~~الله تعالى البيع المطلق مفيدا للملك إلى أن ينقطع بالفسخ ولا يعلم البيع ~~في نفسه قاصرا على مدة بل يعلمه مقتضيا لملك مؤبد بشرط أن لا يطرأ قاطع لكن ~~يعلم أن النسخ سيكون فينقطع الحكم لانقطاع شرطه لا لقصوره في نفسه فليس إذا ~~في النسخ لزوم البداء ولأجل قصور فهم اليهود عن هذا أنكروا النسخ ولأجل ~~قصور فهم الروافض عنه ارتكبوا البداء ونقلوا عن علي رضي الله عنه أنه كان ~~لا يخبر عن الغيب ms133 مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره وحكوا عن جعفر بن محمد ~~أنه قال ما بدا الله في شيء كما بدا له في إسماعيل أي في أمره بذبحه وهذا ~~هو الكفر الصريح ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغير ويدل على استحالته ما ~~دل على أنه محيط بكل شيء علما وأنه ليس محلا للحوادث والتغيرات وربما ~~احتجوا بقوله تعالى @QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت @QE@ الرعد 39 وإنما ~~معناه أنه يمحو الحكم المنسوخ ويثبت الناسخ أو يمحو السيئات بالتوبة كما ~~قال تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ هود 114 ويمحو الحسنات ~~بالكفر والردة أو يمحو ما ترفع إليه الحفظة من المباحات ويثبت الطاعات فإن ~~قيل فما الفرق بين التخصيص والنسخ قلنا هما مشتركان من وجه إذ كل واحد يوجب ~~اختصاص الحكم ببعض ما تناوله اللفظ لكن التخصيص بيان أن ما أخرج عن عموم ~~الصيغة ما أريد باللفظ الدلالة عليه والنسخ PageV01P088 يخرج عن اللفظ ما ~~قصد به الدلالة عليه فإن قوله إفعل أبدا يجوز أن ينسخ وما أريد باللفظ بعض ~~الأزمنة بل الجميع لكن بقاؤه مشروط بأن لا يرد ناسخ كما إذا قال ملكتك أبدا ~~ثم يقول فسخت فالفسخ هذا إبداء ما ينافي شرط استمرار الحكم بعد ثبوته وقصد ~~الدلالة عليه باللفظ فلذلك يفترقان في خمسة أمور الأول أن الناسخ يشترط ~~تراخيه والتخصيص يجوز اقترانه لأنه بيان بل يجب اقترانه عند من لا يجوز ~~تأخير البيان # الثاني أن التخصيص لا يدخل في الأمر بمأمور واحد والنسخ يدخل عليه # والثالث أن النسخ لا يكون إلا بقول وخطاب والتخصيص قد يكون بأدلة العقل ~~والقرائن وسائر أدلة السمع # الرابع أن التخصيص يبقى دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان أو مجازا ~~على ما فيه من الاختلاف والنسخ يبطل دلالة المنسوخ في مستقبل الزمان ~~بالكلية # الخامس أن تخصيص العام المقطوع بأصله جائز بالقياس وخبر الواحد وسائر ~~الأدلة ونسخ القاطع لا يجوز إلا بقاطع وليس من الفرق الصحيح قول بعضهم أن ~~النسخ لا يتناول إلا الأزمان والتخصيص يتناول ms134 الأزمان والأعيان والأحوال ~~وهذا تجوز واتساع لأن الأعيان والأزمان ليست من أفعال المكلفين والنسخ يرد ~~على الفعل في بعض الأزمان والتخصيص أيضا يرد على الفعل في بعض الأحوال فإذا ~~قال اقتلوا المشركين إلا المعاهدين معناه لا تقتلوهم في حالة العهد ~~واقتلوهم في حالة الحرب والمقصود أن ورود كل واحد منهما على الفعل وهذا ~~القدر كاف في الكشف عن حقيقة النسخ # الفصل الثاني من هذا الباب في إثباته على منكريه والمنكر إما جوازه عقلا ~~أو وقوعه سمعا أما جوازه عقلا فيدل عليه أنه لو امتنع لكان إما ممتنعا ~~لذاته وصورته أو لما يتولد عنه من مفسدة أو أداء إلى محال ولا يمتنع ~~لاستحالة ذاته وصورته بدليل ما حققناه من معنى الرفع ودفعناه من الإشكالات ~~عنه ولا يمتنع لادائه إلى مفسدة وقبح فإنا أبطلنا هذه القاعدة وإن سامحنا ~~بها فلا بعد في أن يعلم الله تعالى مصلحة عباده في أن يأمرهم بأمر مطلق حتى ~~يستعدوا له ويمتنعوا بسبب العزم عن معاص وشهوات ثم يخفف عنهم وأما وقوعه ~~سمعا فيدل عليه الإجماع والنص أما الإجماع فاتفاق الأمة قاطبة على أن شريعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم نسخت شرع من قبله إما بالكلية وإما فيما يخالفها ~~فيه وهذا متفق عليه فمنكر هذا خارق للإجماع وقد ذهب شذوذ من المسلمين إلى ~~إنكار النسخ وهم مسبوقون بهذا الإجماع فهذا الإجماع حجة عليهم وإن لم يكن ~~حجة على اليهود # وأما النص فقوله تعالى @QB@ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ~~قالوا إنما أنت مفتر @QE@ النحل 101 الآية والتبديل يشتمل على رفع وإثبات ~~والمرفوع إما تلاوة وإما حكم وكيفما كان فهو رفع ونسخ فإن قيل ليس المعني ~~به رفع المنزل فإن ما أنزل لا يمكن رفعه وتبديله لكن المعني به تبديل مكان ~~الآية بإنزال آية بدل ما لم ينزل فيكون ما لم ينزل كالمبدل بما أنزل قلنا ~~هذا تعسف بارد فإن الذي لم ينزل كيف يكون مبدلا والبدل يستدعي مبدلا وكيف ~~يطلق اسم التبديل على ابتداء ms135 الإنزال فهذا هوس وسخف # والدليل الثاني قوله تعالى @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم @QE@ النساء 160 ولا معنى للنسخ إلا تحريم ما أحل وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ ~~PageV01P089 البقرة 106 فإن قيل لعله أراد به التخصيص قلنا قد فرقنا بين ~~التخصيص والنسخ فلا سبيل إلى تغيير اللفظ كيف والتخصيص لا يستدعي بدلا مثله ~~أو خيرا منه وإنما هو بيان معنى الكلام # الدليل الثالث ما اشتهر في الشرع من نسخ تربص الوفاة حولا بأربعة أشهر ~~وعشر ونسخ فرض تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال ~~تعالى @QB@ فقدموا بين يدي نجواكم صدقة @QE@ المجادلة 12 ومنه نسخ تحويل ~~القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة بقوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام @QE@ البقرة 144 وعلى الجملة اتفقت الأمة على إطلاق لفظ النسخ في ~~الشرع فإن قيل معناه نسخ ما في اللوح المحفوظ إلى صحف الرسل والأنبياء وهو ~~بمعنى نسخ الكتاب ونقله قلنا فإذا شرعنا منسوخ كشرع من قبلنا وهذا اللفظ ~~كفر بالاتفاق كيف وقد نقلنا من قبلة إلى قبلة ومن عدة إلى عدة فهو تغيير ~~وتبديل ورفع قطعا # الفصل الثالث في مسائل تتشعب عن النظر في حقيقة النسخ وهي ست مسائل # | مسألة ( هل ينسخ الأمر ) # يجوز عندنا نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال خلافا للمعتزلة وصورته أن ~~يقول الشارع في رمضان حجوا في هذه السنة ثم يقول قبل يوم عرفة لا تحجوا فقد ~~نسخت عنكم الأمر أو يقول إذبح ولدك فيبادر إلى إحضار أسبابه فيقول قبل ذبحه ~~لا تذبح فقد نسخت عنك الأمر لأن النسخ عندنا رفع للأمر أي لحكم الأمر ~~ومدلوله وليس بيانا لخروج المنسوخ عن لفظ الأمر بخلاف التخصيص فلو قال صلوا ~~أبدا فيجوز أن ينسخ بعد سنة وجوب في المستقبل لا بمعنى أنه لم يقصد باللفظ ~~الأول الدلالة على جميع الأزمان ولكن بمعنى قطع حكم اللفظ بعد دوامه إذ كان ~~دوامه مشروطا بعدم النسخ فكل ms136 أمر مضمن بشرط أن لا ينسخ فكأنه يقول صلوا ~~أبدا ما لم أنهكم ولم أنسخ عنكم أمري وإذا كان كذلك عقل نسخ الحج قبل عرفة ~~ونسخ الذبح قبل فعله لأن الأمر قبل التمكن حاصل وإن كان أمرا بشرط التمكن ~~لأن الأمر بالشرط ثابت ولذلك يعلم المأمور كونه مأمورا قبل التمكن من ~~الإمتثال ولما لم تفهم المعتزلة هذا أنكروا ثبوت الأمر بالشرط كما سيأتي ~~فساد مذهبهم في كتاب ( الأوامر ) وأقرب دليل على فساده أن المصلي ينوي ~~الفرض وامتثال الأمر في ابتداء الصلاة وربما يموت في أثنائها وقبل تمام ~~التمكن ولو مات قبل لم يتبين أنه لم يكن مأمورا بل نقول كان مأمورا بأمر ~~مقيد بشرط والأمر المقيد بالشرط ثابت في الحال وجد الشرط أو لم يوجد وهم ~~يقولون إذا لم يوجد الشرط علمنا انتفاء الأمر من أصله وإنا كنا نتوهم وجوبه ~~فبان أنه لم يكن فهذه المسألة فرع لتلك المسألة ولذلك أحالت المعتزلة النسخ ~~قبل التمكن وقالوا أيضا إنه يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد في وقت واحد على ~~وجه واحد مأمورا منهيا حسنا قبيحا مكروها مرادا مصلحة مفسدة وجميع ما يتعلق ~~بالحسن والقبح والصلاح والفساد قد أبطلناه ولكن يبقى لهم مسلكان المسلك ~~الأول أن الشيء الواحد في وقت واحد كيف يكون منهيا عنه ومأمورا به على وجه ~~واحد وفي الجواب عنه طريقتان الأولى إنا لا نسلم أنه منهي عنه PageV01P090 ~~على الوجه الذي هو مأمور به بل على وجهين كما ينهى عن الصلاة مع الحدث ~~ويؤمر بها مع الطهارة وينهى عن السجود للصنم ويؤمر بالسجود لله عز وجل ~~لاختلاف الوجهين ثم اختلفوا في كيفية اختلاف الوجهين فقال قوم هو مأمور ~~بشرط بقاء الأمر منهي عنه عند زوال الأمر فهما حالتان مختلفتان ومنهم من ~~أبدل لفظ بقاء الأمر بانتفاء النهي أو بعدم المنع والألفاظ متقاربه وقال ~~قوم هو مأمور بالفعل في الوقت المعين بشرط أن يختار الفعل والعزم وإنما ~~ينهى عنه إذا علم أنه لا يختاره وجعلوا حصول ذلك في علم الله ms137 تعالى بشرط ~~هذا النسخ وقال قوم يأمر بشرط كونه مصلحة وإنما يكون مصلحة مع دوام الأمر ~~أما بعد النهي فيخرج عن كونه مصلحة وقال قوم إنما يأمر في وقت يكون الأمر ~~مصلحة ثم يتغير الحال فيصير النهي مصلحة وأنما يأمر الله تعالى به مع علمه ~~بأن إيجابه مصلحة مع دوام الأمر أما بعد النهي فيخرج عن كونه مصلحة وقال ~~قوم إنما يأمر الله به مع العلم بأن الحال ستتغير ليعزم المكلف على فعله إن ~~بقيت المصلحة في الفعل وكل هذا متقارب وهو ضعيف لأن الشرط ما يتصور أن يوجد ~~وأن لا يوجد فإما ما لا بد منه فلا معنى لشرطيته والمأمور لا يقع مأمورا ~~إلا عند دوام الأمر وعدم النهي فكيف يقول آمرك بشرط أن لا أنهاك فكأنه يقول ~~آمرك بشرط أن آمرك وبشرط أن يتعلق الأمر بالمأمور وبشرط أن يكون الفعل ~~المأمور به حادثا أو عرضا أو غير ذلك مما لا بد منه فهذا لا يصلح للشرطية ~~وليس هذا كالصلاة مع الحدث والسجود للصنم فإن الانقسام يتطرق إليه ومن رغب ~~في هذه الطريقة فأقرب العبارات أن يقول الأمر بالشيء قبل وقته يجوز أن يبقى ~~حكمه على المأمور إلى وقته ويجوز أن يزال حكمه قبل وقته فيجوز أن يجعل بقاء ~~حكمه شرطا في الأمر فيقال إفعل ما أمرتك به إن لم يزل حكم أمري عنك بالنهي ~~عنه فإذا نهى عنه كان قد زال حكم الأمر فليس منهيا على الوجه الذي أمر به # الطريقة الثانية أنا لا نلتزم إظهار اختلاف الوجه لكن نقول يجوز أن يقول ~~ما أمرناك أن تفعله على وجه فقد نهيناك عن فعله على ذلك الوجه ولا استحالة ~~فيه إذ ليس المأمور حسنا في عينه أو لوصف هو عليه قبل الأمر به حتى يتناقض ~~ذلك ولا المأمور مرادا حتى يتناقض أن يكون مرادا مكروها بل جميع ذلك من ~~أصول المعتزلة وقد أبطلناها فإن قيل فإذا علم الله تعالى أنه سينهى عنه فما ~~معنى أمره بالشيء الذي يعلم انتفاءه ms138 قطعا لعلمه بعواقب الأمور قلنا لا يصح ~~ذلك إن كانت عاقبة أمره معلومة للمأمور أما إذا كان مجهولا عند المأمور ~~معلوما عند الآمر أمكن الأمر لامتحانه بالعزم والاشتغال بالاستعداد المانع ~~له من أنواع اللهو والفساد حتى يعرض بالعزم للثواب وبتركه للعقاب وربما ~~يكون فيه لطف واستصلاح كما سيأتي تحقيقه في كتاب الأوامر والعجب من إنكار ~~المعتزلة ثبوت الأمر بالشرط مع أنهم جوزوا الوعد من العالم بعواقب الأمور ~~بالشرط وقالوا وعد الله على الطاعة ثوابا بشرط عدم ما يحبطها من الفسق ~~والردة وعلى المعصية عقابا بشرط خلوها عما يكفرها من التوبة والله تعالى ~~عالم بعاقبة أمر من يموت على الردة والتوبة ثم شرط ذلك في وعده فلم يستحل ~~أن يشرط في أمره ونهيه وتكون شرطيته بالإضافة إلى العبد الجاهل بعاقبة ~~الأمر فيقول أثيبك على PageV01P091 طاعتك ما لم تحبطها بالردة وهو عالم ~~بأنه يحبط أم لا يحبط وكذلك يقول أمرتك بشرط البقاء والقدرة وبشرط أن لا ~~أنسخ عنك # المسلك الثاني في إحالة النسخ قبل التمكن قولهم الأمر والنهي عندكم كلام ~~الله تعالى القديم وكيف يكون الكلام الواحد أمرا بالشيء الواحد ونهيا عنه ~~في وقت واحد بل كيف يكون الرافع والمرفوع واحدا والناسخ والمنسوخ كلام الله ~~تعالى قلنا هذا إشارة إلى إشكالين أحدهما كيفية اتحاد كلام الله تعالى ولا ~~يختص ذلك بهذه المسألة بل ذلك عندنا كقولهم العالمية حالة واحدة ينطوي فيها ~~العلم بما لا نهاية من التفاصيل وإنما يحل إشكاله في الكلام # أما الثاني فهو أن كلامه واحد وهو أمر بالشيء ونهي عنه ولو علم المكلف ~~ذلك دفعة واحدة لما تصور منه اعتقاد الوجوب والعزم على الأداء ولم يكن ذلك ~~منه بأولى من اعتقاد التحريم والعزم على الترك فنقول كلام الله تعالى في ~~نفسه واحد وهو بالإضافة إلى شيء أمر وبالإضافة إلى شيء خبر ولكنه إنما ~~يتصور الامتحان به إذا سمع المكلف كليهما في وقتين ولذلك شرطنا التراخي في ~~النسخ ولو سمع كليهما في وقت واحد لم يجز وأما جبريل عليه السلام ms139 فإنه يجوز ~~أن يسمعه في وقت واحد إذ لم يكن هو مكلفا ثم يبلغ الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في وقتين إن كان ذلك الرسول داخلا تحت التكليف فإن لم يكن فيبلغ في ~~وقت واحد لكن يؤمر بتبيلغ الأمة في وقتين فيأمرهم مطلقا بالمسالمة وترك ~~قتال الكفار ومطلقا باستقبال بيت المقدس في كل صلاة ثم ينهاهم عنها بعد ذلك ~~فيقطع عنهم حكم الأمر المطلق كما يقطع حكم العقد بالفسخ ومن أصحابنا من قال ~~الأمر لا يكون أمرا قبل بلوغ المأمور فلا يكون أمرا ونهيا في حالة واحدة بل ~~في حالتين فهذا أيضا يقطع التناقض ويدفعه ثم الدليل القاطع من جهة السمع ~~على جوازه قصة إبراهيم عليه السلام ونسخ ذبح ولده عنه قبل الفعل وقوله ~~تعالى @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ الصافات 107 فقد أمر بفعل واحد ولم يقصر ~~في البدار والامتثال ثم نسخ عنه وقد اعتاص هذا على القدرية حتى تعسفوا في ~~تأويله وتحزبوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه أحدها أن ذلك كان مناما لا ~~أمرا # الثاني أنه كان أمرا لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في ~~صبره على العزم فالذبح لم يكن مأمورا به # الثالث أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله تعالى عنقه نحاسا أو حديدا فلم ~~ينقطع فانقطع التكليف لتعذره # الرابع المنازعة في المأمور وأن المأمور به كان هو الإضجاع والتل للجبين ~~وإمرار السكين دون حقيقة الذبح # الخامس جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل والذاهبون إلى هذا ~~التأويل اتفقوا على أن إسماعيل ليس بمذبوح واختلفوا في كون إبراهيم عليه ~~السلام ذابحا فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام وقال ~~قوم ذابح لا مذبوح له محال وكل ذلك تعسف وتكلف # أما الأول وهو كونه مناما فمنام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون ~~أمر الله تعالى به فلقد كانت نبوة جماعة من الأنبياء عليهم السلام بمجرد ~~المنام ويدل على فهمه الأمر قول ولده إفعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ~~وأنه لا ms140 يجوز قصد الذبح والتل للجبين بمنام لا أصل له وأنه سماه البلاء ~~المبين PageV01P092 وأي بلاء في المنام وأي معنى للفداء # وأما الثاني وهو أنه كان مأمورا بالعزم اختبارا فهو محال لأن علام الغيوب ~~لا يحتاج إلى الاختبار ولأن الاختبار إنما يحصل بالإيجاب فإن لم يكن إيجاب ~~لم يحصل اختبار وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا ~~يجب بل هو تابع للمعزوم ولا يجب العزم ما لم يعتقد وجوب المعزوم عليه ولو ~~لم يكن المعزوم عليه واجبا لكان إبراهيم عليه السلام أحق بمعرفته من ~~القدرية كيف وقد قال @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ الصافات 102 ~~فقال له ولده @QB@ افعل ما تؤمر @QE@ الصافات 102 يعني الذبح وقوله تعالى ~~@QB@ جاءكم @QE@ الصافات 103 استسلام لفعل الذبح لا للعزم # وأما الثالث وهو أن الإضجاع بمجرده هو المأمور به فهو محال إذ لا يسمى ~~ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى الفداء بعد الامتثال # وأما الرابع وهو إنكار النسخ وأنه امتثل لكن انقلب عنقه حديدا ففات ~~التمكن فانقطع التكليف فهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالمشروط لا يثبت ~~عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه يقلب عنقه حديدا فلا يكون آمرا بما يعلم ~~امتناعه فلا يحتاج إلى الفداء فلا يكون بلاء في حقه # وأما الخامس وهو أنه فعل والتأم فهو محال لأن الفداء كيف يحتاج إليه بعد ~~الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر وكان ذلك من آياته الظاهرة ولم ينقل ذلك قط ~~وإنما هو اختراع من القدرية فإن قيل أليس قد قال @QB@ قد صدقت الرؤيا @QE@ ~~قلنا معناه أنك عملت في مقدماته عملا مصدقا بالرؤيا والتصديق غير التحقيق ~~والعمل # # | مسألة ( هل نسخ بعض العبادة نسخ لها ) # إذا نسخ بعض العبادة أو شرطها أو سنة من سننها كما لو أسقطت ركعتان من ~~أربع أو أسقط شرط الطهارة فقد قال قائلون هو نسخ لبعض العبادة لا لأصلها ~~قال قائلون هو نسخ لأصل العبادة وقال قائلون نسخ الشرط ليس نسخا للأصل أما ~~نسخ ms141 البعض فهو نسخ للأصل ولم يسمحوا بتسمية الشرط بعضا ومنهم من أطلق ذلك ~~وكشف الغطاء عندنا أن نقول إذا أوجب أربع ركعات ثم اقتصر على ركعتين فقد ~~نسخ أصل العبادة لأن حقيقة النسخ الرفع والتبديل ولقد كان حكم الأربع ~~الوجوب فنسخ وجوبها بالكلية والركعتان عبادة أخرى لا أنها بعض من الأربعة ~~إذ لو كانت بعضا لكان من صلى الصبح أربعا فقد أتى بالواجب وزيادة كما لو ~~صلى بتسليمتين وكما لو وجب عليه درهم فتصدق بدرهمين فإن قيل إذا رد الأربع ~~إلى ركعة فقد كانت الركعة حكمها أنها غير مجزية والآن صارت مجزئة فهل هذا ~~نسخ آخر مع نسخ الأربع قلنا كون الركعة غير مجزئة معناه أن وجودها كعدمها ~~وهذا حكم أصلي عقلي ليس من الشرع والنسخ هو رفع ما ثبت بالشرع فإذا لم يرد ~~بلفظ النسخ إلا الرفع كيف كان من غير نظر إلى المرفوع فهذا نسخ لكنا بينا ~~في حد النسخ خلافه وأما إذا أسقطت الطهارة فقد نسخ وجوب الطهارة وبقيت ~~الصلاة واجبة نعم كان حكم الصلاة بغير طهارة أن لا تجزىء والآن صارت مجزئة ~~لكن هذا تغيير لحكم أصلي لا لحكم شرعي فإن الصلاة بغير طهارة لم تكن مجزئة ~~لأنها لم تكن مأمورا بها شرعا فإن قيل كانت صحة الصلاة متعلقة بالطهارة ~~فنسخ تعلق صحتها بها شرعا فهو نسخ متعلق بنفس العبادة فالصلاة مع الطهارة ~~غير الصلاة مع الحدث كما أن الثلاث غير الأربع فليكن هذا نسخا لتلك ~~PageV01P093 الصلاة أو إيجابا بغيرها قلنا لهذا تخيل قوم أن نسخ شرط ~~العبادة كنسخ البعض ولا شك أنه لو أوجب الصلاة مع الحدث لكان نسخا لإيجابها ~~مع الطهارة وكانت هذه عبادة أخرى أما إذا جوزت الصلاة كيف كانت مع الطهارة ~~وغير الطهارة فقد كانت الصلاة بغير طهارة غير مجزئة لبقائها على الحكم ~~الأصلي إذ لم يؤمر بها فالآن جعلت مجزئة وارتفع الحكم الأصلي أما صحة ~~الصلاة وأنها كانت متعلقة بالطهارة فنسخ هذا التعلق نسخ لأصل العبادة أو ~~نسخ لتعلق الصحة ولمعنى ms142 الشرطية هذا فيه نظر والخطب فيه يسير فليس يتعلق به ~~كبر فائدة وأما إذا نسخت سنة من سننها لا يتعلق بها الأجزاء كالوقوف على ~~يمين الإمام أو ستر الرأس فلا شك أن هذا لا يتعرض للعبادة بالنسخ فإذا ~~تبعيض مقدار العبادة نسخ لأصل العبادة وتبعيض السنة لا يتعرض للعبادة ~~وتبعيض الشرط فيه نظر وإذا حقق كان إلحاقه بتبعيض قدر العبادة أولى # # | مسألة ( هل الزيادة على النص نسخ أم لا ) # الزيادة على النص نسخ عند قوم وليست بنسخ عند قوم والمختار عندنا التفصيل ~~فنقول ينظر إلى تعلق الزيادة بالمزيد عليه والمراتب فيه ثلاثة الأولى أن ~~يعلم أنه لا يتعلق به كما إذا أوجب الصلاة والصوم ثم أوجب الزكاة والحج لم ~~يتغير حكم المزيد عليه إذ بقي وجوبه وأجزاؤه والنسخ هو رفع حكم وتبديل ولم ~~يرتفع # الرتبة الثانية وهي في أقصى البعد عن الأولى أن تتصل الزيادة بالمزيد ~~عليه اتصال اتحاد يرفع التعدد والانفصال كما لو زيد في الصبح ركعتان فهذا ~~نسخ إذ كان حكم الركعتين الأجزاء والصحة وقد ارتفع نعم الأربعة استؤنف ~~إيجابها ولم تكن واجبة وهذا ليس بنسخ إذ المرفوع هو الحكم الأصلي دون ~~الشرعي فإن قيل اشتملت الأربعة على الثنتين وزيادة فهما قارتان لم ترفعا ~~وضمت إليهما ركعتان قلنا النسخ رفع الحكم لا رفع المحكوم فيه فقد كان من ~~حكم الركعتين الأجزاء والصحة وقد ارتفع كيف وقد بينا أنه ليست الأربعة ~~ثلاثة وزيادة بل هي نوع آخر إذ لو كان لكانت الخمسة أربعة وزيادة فإذا أتى ~~بالخمسة فينبغي أن تجزىء ولا صائر إليه # الرتبة الثالثة وهي بين المرتبتين زيادة عشرين جلدة على ثمانين جلدة في ~~القذف وليس انفصال هذه الزيادة كانفصال الصوم عن الصلاة ولا اتصالها كاتصال ~~الركعات وقد قال أبو حنيفة رحمه الله هو نسخ وليس بصحيح بل هو بالمنفصل ~~أشبه لأن الثمانين نفي وجوبها وأجزاؤها عن نفسها ووجبت زيادة عليها مع ~~بقائها فالمائة ثمانون وزيادة ولذلك لا ينتفي الأجزاء عن الثمانين بزيادة ~~عليها بخلاف الصلاة وفائدة هذه ms143 المسألة جواز إثبات التغريب بخبر الواحد ~~عندنا ومنعه عندهم لأن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد فإن قيل قد كانت ~~الثمانون حدا كاملا فنسخ اسم الكمال رفع لحكمه لا محالة قلنا هو رفع ولكن ~~ليس ذلك حكما مقصودا شرعيا بل المقصود وجوده وأجزاؤه وقد بقي كما كان فلو ~~أثبت مثبت كونه حكما مقصودا شرعيا لامتنع نسخه بخبر الواحد بل هو كما لو ~~أوجب الشرع الصلاة فقط فمن أتى بها فقد أدى كلية ما أوجبه الله تعالى عليه ~~بكماله فإذا أوجب الصوم خرجت الصلاة عن كونها كلية الواجب لكن ليس هذا حكما ~~مقصودا فإن قيل هو نسخ لوجوب الاقتصار على الثمانين لأن إيجاب الثمانين ~~مانع من الزيادة قلنا ليس PageV01P094 منع الزيادة بطريق المنطوق بل بطريق ~~المفهوم ولا يقولون به ولا نقول به هاهنا ثم رفع المفهوم كتخصيص العموم ~~فإنه رفع بعض مقتضى اللفظ فيجوز بخبر الواحد ثم أنما يستقيم هذا لو ثبت أنه ~~ورد حكم المفهوم واستقر ثم ورد التغريب بعده وهذا لا سبيل إلى معرفته بل ~~لعله ورد بيانا لإسقاط المفهوم متصلا به أو قريبا منه فإن قيل التفسيق ورد ~~الشهادة يتعلق بالثمانين فإذا زيد عليها أزال تعلقه بها قلنا يتعلق التفسيق ~~ورد الشهادة بالقذف لا بالحد ولو سلمنا لكان ذلك حكما تابعا للحد لا مقصودا ~~وكان كحل النكاح بعد انقضاء أربعة أشهر وعشر من عدة الوفاة وتصرف الشرع في ~~العدة بردها من حول إلى أربعة أشهر وعشر ليس تصرفا في إباحة النكاح بل في ~~نفس العدة والنكاح تابع فإن قيل فلو أمر بالصلاة مطلقا ثم زيد شرط الطهارة ~~فهل هو نسخ قلنا نعم لأنه كان حكم الأول أجزاء الصلاة بغير طهارة فنسخ ~~أجزاؤها وأمر بصلاة مع طهارة فإن قيل فيلزمكم المصير إلى أجزاء طواف المحدث ~~لأنه تعالى قال @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ الحج 29 ولم يشرط الطهارة ~~والشافعي رحمه الله منع الأجزاء لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت ~~صلاة وهو خبر الواحد وأبو حنيفة رحمه الله قضى بأن هذا الخبر ms144 يؤثر في إيجاب ~~الطهارة أما في إبطال الطواب وأجزائه وهو معلوم بالكتاب فلا قلنا لو استقر ~~قصد العموم في الكتاب واقتضى أجزاء الطواف محدثا ومع الطهارة فاشتراط ~~الطهارة رفع ونسخ ولا يجوز بخبر الواحد ولكن قوله تعالى @QB@ وليطوفوا ~~بالبيت العتيق @QE@ الحج 29 يجوز أن يكون أمرا بأصل الطواف ويكون بيان ~~شروطه موكولا إلى الرسول عليه السلام فيكون قوله بيانا وتخصيصا للعموم لا ~~نسخا فإنه نقصان من النص لا زيادة على النص لأن عموم النص يقتضي أجزاء ~~الطواف بطهارة وغير طهارة فأخرج خبر الواحد أحد القسمين من لفظ القرآن فهو ~~نقصان من النص لا زيادة عليه ويحتمل أن يكون رفعا إن استقر العموم قطعا ~~وبيانا إن لم يستقر ولا معنى لدعوى استقراره بالتحكم وهذا نظير قوله تعالى ~~@QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 فإنه يعم المؤمنة وغير المؤمنة فيجوز ~~تخصيص العموم إذ قد يراد بالآية ذكر أصل الكفارة ويكون أمرا بأصل الكفارة ~~دون قيودها وشروطها فلو استقر العموم وحصل القطع بكون العموم مرادا لكان ~~نسخه ورفعه بالقياس وخبر الواحد ممتنعا فإن قيل فما قولكم في تجويز المسح ~~على الخفين هل هو نسخ لغسل الرجلين قلنا ليس نسخا لأجزائه ولا لوجوبه لكنه ~~نسخ لتضييق وجوبه وتعينه وجاعل إياه أحد الواجبين ويجوز أن يثبت بخبر ~~الواحد فإن قيل فالكتاب أوجب غسل الرجلين على التضييق قلنا قد بقي تضييقه ~~في حق من لم يلبس خفا على الطهارة وأخرج من عمومه من لبس الخف على الطهارة ~~وذلك في ثلاثة أيام أو يوم وليلة فإن قيل فقوله تعالى @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم @QE@ البقرة 282 الآية توجب إيقاف الحكم على شاهدين فإذا ~~حكم بشاهد ويمين بخبر الواحد فقد رفع إيقاف الحكم فهو نسخ قلنا ليس كذلك ~~فإن الآية لا تقتضي إلا كون الشاهدين حجة وجواز الحكم بقولهما أما امتناع ~~الحكم بحجة أخرى فليس من الآية بل هو كالحكم بالإقرار وذكر حجة واحدة لا ~~يمنع وجود أخرى وقولهم ظاهر PageV01P095 الآية أن لا حجة سواه فليس هذا ~~ظاهر منطوقه ولا حجة ms145 عندهم بالمفهوم ولو كان فرفع المفهوم رفع بعض مقتضى ~~اللفظ وكل ذلك لو سلم استقرار المفهوم وثباته وقد ورد خبر الشاهد واليمين ~~بعده وكل ذلك غير مسلم # # | مسألة ( إثبات بدل غير المنسوخ ) # ليس من شرط النسخ إثبات بدل غير المنسوخ وقال قوم يمتنع ذلك فنقول يمتنع ~~ذلك عقلا أو سمعا ولا يمتنع عقلا جوازه إذ لو امتنع لكان الإمتناع لصورته ~~أو لمخالفته المصلحة والحكمة ولا يمتنع لصورته إذ يقول قد أوجبت عليك ~~القتال ونسخته عنك ورددتك إلى ما كان قبل من الحكم الأصلي ولا يمتنع ~~للمصلحة فإن الشرع لا ينبني عليها وإن ابتنى فلا يبعد أن تكون المصلحة في ~~رفعه من غير إثبات بدل وإن منعوا جوازه سمعا فهو تحكم بل نسخ النهي عن ~~إدخار لحوم الأضاحي وتقدمة الصدقة أمام المناجاة ولا بدل لها وإن نسخت ~~القبلة إلى بدل ووصية الأقربين إلى بدل وغير ذلك وحقيقة النسخ هو الرفع فقط ~~أما قوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ ~~البقرة 106 أن تمسكوا به فالجواب من أوجه الأول أن هذا لا يمنع الجواز وإن ~~منع الوقوع عند من يقول بصيغة العموم ومن لا يقول بها فلا يلزمه أصلا ومن ~~قال بها فلا يلزمه من هذا أنه لا يجوز في جميع المواضع إلا ببدل بل يتطرق ~~التخصيص إليه بدليل الأضاحي والصدقة أمام المناجاة ثم ظاهره أنه أراد أن ~~نسخ آية بآية أخرى مثلها لا يتضمن الناسخ إلا رفع المنسوخ أو يتضمن مع ذلك ~~غيره فكل ذلك محتمل # # | مسألة ( الأخف والأثقل في النسخ ) # قال قوم يجوز النسخ بالأخف ولا يجوز بالأثقل فنقول امتناع النسخ بالأثقل ~~عرفتموه عقلا أو شرعا ولا يستحيل عقلا لأنه لا يمتنع لذاته ولا للاستصلاح ~~فإنا ننكره وإن قلنا به فلم يستحيل أن تكون المصلحة في التدريج والترقي من ~~الأخف إلى الأثقل كما كانت المصلحة في ابتداء التكليف ورفع الحكم الأصلي ~~فإن قيل إن الله تعالى رؤوف رحيم بعباده ولا يليق به التشديد قلنا ms146 فينبغي ~~أن لا يليق به ابتداء التكليف ولا تسليط المرض والفقر وأنواع العذاب على ~~الخلق فإن قالوا إنه يمتنع سمعا لقوله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر @QE@ البقرة 185 ولقوله تعالى @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم ~~@QE@ النساء 28 قلنا فينبغي أن يتركهم وإباحة الفعل ففيه اليسر ثم ينبغي أن ~~لا ينسخ بالمثل لأنه لا يسر فيه إذ اليسر في رفعه إلى غير بدل أو بالأخف ~~وهذه الآيات وردت في صور خاصة أريد بها التخفيف وليس فيه منع إرادة التثقيل ~~والتشديد فإن قيل فقد قال @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها @QE@ البقرة 106 ~~الآية وهذا خير عام والخير ما هو خير لنا وإلا فالقرآن خير كله والخير لنا ~~ما هو أخف علينا قلنا لا بل الخير ما هو أجزل ثوابا وأصلح لنا في المآل وإن ~~كان أثقل في الحال فإن قيل لا يمتنع ذلك عقلا بل سمعا لأنه لم يوجد في ~~الشرع نسخ بالأثقل قلنا ليس كذلك إذ أمر الصحابة أولا بترك القتال والأعراض ~~ثم بنصب القتال مع التشديد بثبات الواحد للعشرة وكذلك نسخ التخيير بين ~~الصوم والفدية بالإطعام بتعيين الصيام وهو تضييق وحرم الخمر ونكاح المتعة ~~والحمر الأهلية بعد إطلاقها ونسخ جواز تأخير الصلاة عند الخوف إلى إيجابها ~~في أثناء القتال PageV01P096 ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكانت الصلاة ~~ركعتين عند قوم فنسخت بأربع في الحضر # # | مسألة ( هل هناك نسخ في حق من لم يبلغه الخبر أم لا ) # اختلفوا في النسخ في حق من لم يبلغه الخبر فقال قوم النسخ حصل في حقه وإن ~~كان جاهلا به وقال قوم ما لم يبلغه لا يكون نسخا في حقه والمختار أن للنسخ ~~حقيقة وهو ارتفاع الحكم السابق ونتيجة وهو وجوب القضاء وانتفاء الأجزاء ~~بالعمل السابق أما حقيقته فلا يثبت في حق من لم يبلغه وهو رفع الحكم لأن من ~~أمر باستقبال بيت المقدس فإذا نزل النسخ بمكة لم يسقط الأمر عمن هو باليمن ~~في الحال بل هو مأمور بالتمسك بالأمر ms147 السابق ولو ترك لعصى وإن بان أنه كان ~~منسوخا ولا يلزمه استقبال الكعبة بل لو استقبلها لعصى وهذا لا يتجه فيه ~~خلاف وأما لزوم القضاء للصلاة إذا عرف النسخ فيعرف ذلك بدليل نص أو قياس ~~وربما يجب القضاء حيث لا يجب الإداء كما في الحائض لو صامت عصت ويجب عليها ~~القضاء فكذلك يجوز أن يقال هذا لو استقبل الكعبة عصى ويلزمه استقبالها في ~~القضاء وكما نقول في النائم والمغمى عليه إذا تيقظ وأفاق يلزمهما قضاء ما ~~لم يكن واجبا لأن من لا يفهم لا يخاطب فإن قيل إذا علم النسخ ترك تلك ~~القبلة بالنسخ أو بعلمه بالنسخ والعلم لا تأثير له فدل أن الحكم انقطع ~~بنزول الناسخ لكنه جاهل به وهو مخطىء فيه لكنه معذور قلنا الناسخ هو الرافع ~~لكن العلم شرط ويحال عند وجود الشرط على الناسخ ولكن لا نسخ قبل وجود الشرط ~~لأن الناسخ خطاب ولا يصير خطابا في حق من لم يبلغه وقولهم أنه مخطىء محال ~~لأن اسم الخطأ يطلق على من طلب شيئا فلم يصب أو على من وجب عليه الطلب فقصر ~~ولا يتحقق شيء منه في محل النزاع # # | الباب الثاني في أركان النسخ وشروطه # ويشتمل عى تمهيد لمجامع الأركان والشروط وعلى مسائل تتشعب من أحكام ~~الناسخ والمنسوخ # أما التمهيد فاعلم أن أركان النسخ أربعة النسخ والناسخ والمنسوخ والمنسوخ ~~عنه فإذا كان النسخ حقيقته رفع الحكم فالناسخ هو الله تعالى فإنه الرافع ~~للحكم والمنسوخ هو الحكم المرفوع والمنسوخ عنه هو المتعبد المكلف والنسخ ~~قوله الدال على رفع الحكم الثابت وقد يسمى الدليل ناسخا على سبيل المجاز ~~فيقال هذه الآية ناسخة لتلك وقد يسمى الحكم ناسخا مجازا فيقال صوم رمضان ~~ناسخ لصوم عاشوراء والحقيقة هو الأول لأن النسخ هو الرفع والله تعالى هو ~~الرافع بنصب الدليل على الارتفاع وبقوله الدال عليه وأما مجامع شروطه ~~فالشروط أربعة الأول أن يكون المنسوخ حكما شرعيا لا عقليا أصليا كالبراءة ~~الأصلية التي ارتفعت بإيجاب العبادات # الثاني أن يكون النسخ بخطاب فارتفاع ms148 الحكم بموت المكلف ليس نسخا إذ ليس ~~المزيل خطابا رافعا لحكم خطاب سابق ولكنه قد قيل أولا الحكم عليك ما دمت ~~حيا فوضع الحكم قاصر على الحياة فلا يحتاج إلى الرفع # الثالث أن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت PageV01P097 يقتضي ~~دخوله زوال الحكم كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة ~~187 الرابع أن يكون الخطاب الناسخ متراخيا لا كقوله تعالى @QB@ ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن @QE@ البقرة 222 وقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون @QE@ التوبة 29 # وليس يشترط فيه تسعة أمور الأول أن يكون رافعا للمثل بالمثل بل أن يكون ~~رافعا فقط # الثاني أن لا يشترط ورود النسخ بعد دخول وقت المنسوخ بل يجوز قبل دخول ~~وقته # الثالث أن لا يتشرط أن يكون المنسوخ مما يدخله الاستثناء والتخصيص بل ~~يجوز ورود النسخ على الأمر بفعل واحد في وقت واحد # الرابع أن لا يشترط أن يكون نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة فلا تشترط ~~الجنسية بل يكفي أن يكون مما يصح النسخ به # الخامس أن لا يشترط أن يكونا نصين قاطعين إذ يجوز نسخ خبر الواحد بخبر ~~الواحد وبالمتواتر وإن كان لا يجوز نسخ المتواتر بخبر الواحد # السادس لا يشترط أن يكون الناسخ منقولا بمثل لفظ منسوخ بل أن يكون ثابتا ~~بأي طريق كان فإن التوجه إلى بيت المقدس لم ينقل إلينا بلفظ القرآن والسنة ~~وناسخه نص صريح في القرآن وكذلك لا يمتنع نسخ الحكم المنطوق به باجتهاد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقياسه وإن لم يكن ثابتا بلفظ ذي صيغة وصورة يجب ~~نقلها # السابع لا يشترط أن يكون الناسخ مقابلا للمنسوخ حتى لا ينسخ الأمر إلا ~~بالنهي ولا النهي إلا بالأمر بل يجوز أن ينسخ كلاهما بالإباحة وأن ينسخ ~~الواجب المضيق بالموسع وإنما يشترط أن يكون الناسخ رافعا حكما من المنسوخ ~~كيف كان # الثامن لا يشترط كونهما ثابتين بالنص بل لو كان بلحن القول وفحواه وظاهره ~~وكيف كان بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن آية ms149 وصية الأقارب نسخت ~~بقوله إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث مع أن الجمع ~~بين الوصية والميراث ممكن فليسا متنافيين تنافيا قاطعا # التاسع لا يشترط نسخ الحكم ببدل أو بما هو أخف بل يجوز بالمثل والأثقل ~~وبغير بدل كما سبق # ولنذر الآن مسائل تتشعب عن النظر في ركني المنسوخ والناسخ وهي مسألتان في ~~المنسوخ وأربع مسائل في المنسوخ به # # | مسألة ( هل الحكم الشرعي قابل للنسخ أم لا ) # ما من حكم شرعي إلا وهو قابل للنسخ خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا من ~~الأفعال مالها صفات نفسية تقتضي حسنها وقبحها فلا يمكن نسخها مثل معرفة ~~الله تعالى والعدل وشكر المنعم فلا يجوز نسخ وجوبه ومثل الكفر والظلم ~~والكذب فلا يجوز نسخ تحريمه وبنوا هذا على تحسين العقل وتقبيحه وعلى وجوب ~~الأصلح على الله تعالى وحجروا بسببه على الله تعالى في الأمر والنهي وربما ~~بنوا هذا على صحة إسلام الصبي وأن وجوبه بالعقل وإن استثناء الصبي عنه غير ~~ممكن وهذه أصول أبطلناها وبينا أنه لا يجب أصل التكليف على الله تعالى كان ~~فيه صلاح العباد أو لم يكن نعم بعد أن كلفهم لا يمكن أن ينسخ جميع التكاليف ~~إذ لا يعرف النسخ من لا يعرف الناسخ وهو الله عز وجل ويجب على المكلف معرفة ~~النسخ والناسخ والدليل المنصوب عليه فيبقى هذا التكليف بالضرورة ونسلم أيضا ~~أنه لا يجوز أن يكلفهم أن لا يعرفوه وأن يحرم عليهم معرفته لأن قوله أكلفك ~~أن لا تعرفني PageV01P098 يتضمن المعرفة أي إعرفني لأني كلفتك أن لا تعرفني ~~وذلك محال فيمكتنع التكليف فيه عند من يمنع تكليف المحال وكذلك لا يجوز أن ~~يكلفه معرفة شيء من الحوادث على خلاف ما هو به لأنه محال لا يصح فعله ولا ~~تركه # # | مسألة ( نسخ الحكم أو التلاوة أو نسخهما معا ) # الآية إذا تضمنت حكما يجوز نسخ تلاوتها دون حكمها ونسخ حكمها دون تلاوتها ~~ونسخهما جميعا وظن قوم استحالة ذلك فنقول هو جائز عقلا وواقع شرعا أما ~~جوازه ms150 عقلا فإن التلاوة وكتبتها في القرآن وانعقاد الصلاة بها كل ذلك حكمها ~~كما أن التحريم والتحليل المفهوم من لفظها حكمها وكل حكم فهو قابل للنسخ ~~وهذا حكم فهو إذن قابل للنسخ وقد قال قوم نسخ التلاوة أصلا ممتنع لأنه لو ~~كان المراد منها الحكم لذكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~أنزله الله تعالى عليه إلا ليتلى ويثاب عليه فكيف يرفع قلنا وأي استحالة في ~~أن يكون المقصود مجرد الحكم دون التلاوة لكن أنزل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلفظ معين فإن قيل فإن جاز نسخها فلينسخ الحكم معها لأن الحكم ~~تبع للتلاوة فكيف يبقى الفرع مع نسخ الأصل قلنا لا بل التلاوة حكم وانعقاد ~~الصلاة بها حكم آخر فليس بأصل وإنما الأصل دلالتها وليس في نسخ تلاوتها ~~والحكم بأن الصلاة لا تنعقد بها نسخ لدلالتها فكم من دليل لا يتلى ولا ~~تنعقد به صلاة وهذه الآية دليل لنزولها وورودها لا لكونها متلوة في القرآن ~~والنسخ لا يرفع ورودها ونزولها ولا يجعلها كأنها غير واردة بل يلحقها ~~بالوارد الذي لا يتلى كيف ويجوز أن ينعدم الدليل ويبقى المدلول فإن الدليل ~~علامة لا علة فإذا دل فلا ضرر في انعدامه كيف والموجب للحكم كلام الله ~~تعالى القديم ولا ينعدم ولا يتصور رفعه ونسخه فإذا قلنا الآية منسوخة أردنا ~~به انقطاع تعلقها عن العبد وارتفاع مدلولها وحكمها لا ارتفاع ذاتها فإن قيل ~~نسخ الحكم مع بقاء التلاوة متناقض لأنه رفع للمدلول مع بقاء الدليل قلنا ~~إنما يكون دليلا عند انفكاكه عما يرفع حكمه فإذا جاء خطاب ناسخ لحكمه زال ~~شرط دلالته ثم الذي يدل على وقوعه سمعا قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين @QE@ البقرة 184 الآية وقد بقيت تلاوتها ونسخ حكمها بتعيين ~~الصوم والوصية للوالدين ووقربين متلوة في القرآن وحكمها منسوخ بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا وصية لوارث ونسخ تقديم الصدقة أمام المناجاة والتلاوة ~~باقية ونسخ التربص حولا عن المتوفى عنها زوجها والحبس والأذى ms151 عن اللاتي ~~يأتين الفاحشة بالجلد والرجم مع بقاء التلاوة وأما نسخ التلاوة فقد تظاهرت ~~الأخبار بنسخ تلاوة آية الرجم مع بقاء حكمها وهي قوله تعالى الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم واشتهر عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت أنزلت عشر رضعات من محرمات فنسخن بخمس وليس ذلك في ~~الكتاب # # | مسألة ( أنواع النسخ ) # يجوز نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن لأن الكل من عند الله عز وجل فما ~~المانع منه ولم يعتبر التجانس مع أن العقل لا يحيله كيف وقد دل السمع على ~~وقوعه إذ التوجه إلى بيت المقدس ليس في القرآن وهو في السنة وناسخه في ~~القرآن وكذلك قوله تعالى @QB@ فالآن باشروهن @QE@ البقرة 370 نسخ لتحريم ~~المباشرة وليس التحريم في القرآن ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكان عاشوراء ~~ثابتا بالسنة وصلاة الخوف وردت في القرآن ناسخة لما ثبت في السنة من جواز ~~تأخيرها إلى انجلاء القتال حتى قال عليه السلام يوم الخندق وقد أخر الصلاة ~~حشا الله قبورهم نارا لحبسهم له عن الصلاة وكذلك قوله تعالى @QB@ فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار @QE@ PageV01P099 الممتحنة 10 نسخ لما قرره عليه السلام ~~من العهد والصلح وأما نسخ القرآن بالسنة فنسخ الوصية للوالدين والأقربين ~~بقوله صلى الله عليه وسلم ألا لا وصية لوارث لأن آية الميراث لا تمنع ~~الوصية للوالدين والأقربين إذ الجمع ممكن وكذلك قال صلى الله عليه وسلم قد ~~جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم فهو ناسخ لإمساكهن في البيوت وهذا فيه نظر لأنه صلى الله عليه ~~وسلم بين أن آية الميراث نسخت آية الوصية ولم ينسخها هو بنفسه صلى الله ~~عليه وسلم وبين أن الله تعالى جعل لهن سبيلا وكان قد وعد به فقال @QB@ أو ~~يجعل الله لهن سبيلا @QE@ النساء 15 فإن قيل قال الشافعي رحمه الله لا يجوز ~~نسخ السنة بالقرآن كما لا يجوز نسخ القرآن بالسنة وهو أجل من أن لا يعرف ~~هذه الوجوه في النسخ ms152 فكأنه يقول إنما تلتغي السنة بالسنة إذ يرفع النبي صلى ~~الله عليه وسلم سنته بسنته ويكون هو مبينا لكلام نفسه وللقرآن ولا يكون ~~القرآن مبينا للسنة وحيث لا يصادف ذلك فلأنه لم ينقل وإلا فلم يقع النسخ ~~إلا كذلك قلنا هذا إن كان في جوازه عقل فلا يخفى أنه يفهم من القرآن وجوب ~~التحول إلى الكعبة وإن كان التوجه إلى بيت المقدس ثابتا بالسنة وكذلك عكسه ~~ممكن وإن كان يقول لم يقع هذا فقد نقلنا وقوعه ولا حاجة إلى تقدير سنة ~~خافية مندرسة إذ لا ضرورة في هذا التقدير والحكم بأن ذلك لم يقع أصلا تحكم ~~محض وإن قال الأكثر كان ذلك فربما لا ينازع فيه احتجوا بقوله تعالى @QB@ ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا ~~أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني ~~أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم @QE@ يونس 15 فدل أنه لا ينسخ القرآن ~~بالسنة قلنا لا خلاف في أنه لا ينسخ من تلقاء نفسه بل بوحي يوحى إليه لكن ~~لا يكون بنظم القرآن وإن جوزنا النسخ في الاجتهاد فالإذن في الاجتهاد يكون ~~من الله عز وجل والحقيقة أن الناسخ هو الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم والمقصود أنه ليس من شرطه أن ينسخ حكم القرآن بقرآن بل على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم بوحي ليس بقرآن وكلام الله تعالى واحد هو الناسخ ~~باعتبار والمنسوخ باعتبار وليس له كلامان أحدهما قرآن والآخر ليس بقرآن ~~وإنما الاختلاف في العبارات فربما دل على كلامه بلفظ منظوم يأمرنا بتلاوته ~~فيسمى قرآنا وربما دل بغير لفظ متلوفيسمى سنة والكل مسموع من الرسول عليه ~~السلام والناسخ هو الله تعالى في كل حال على أنهم طالبوه بقرآن مثل هذا ~~القرآن فقال لا أقدر عليه من تلقاء نفسي وما طالبوه بحكم غير ذلك فأين هذا ~~من نسخ القرآن بالسنة وامتناعه احتجوا ms153 بقوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ يونس 15 وبين أن الآية لا تنسخ إلا ~~بمثلها أو بخير منها فالسنة لا تكون مثلها ثم تمدح وقال @QB@ ألم تعلم أن ~~الله على كل شيء قدير @QE@ البقرة 106 بين أنه لا يقدر عليه غيره قلنا قد ~~حققنا أن الناسخ هو PageV01P100 الله تعالى وأنه المظهر له على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم المفهم إيانا بواسطته نسخ كتابه ولا يقدر عليه غيره ثم ~~لو نسخ الله تعالى آية على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أتى بآية أخرى ~~مثلها كان قد حقق وعده فلم يشترط أن تكون الآية الأخرى هي الناسخة للأولى ~~ثم نقول ليس المراد الإتيان بقرآن آخر خير منها لأن القرآن لا يوصف بكون ~~بعضه خيرا من البعض كيفما قدر قديما أو مخلوقا بل معناه أن يأتي بعمل خير ~~من ذلك العمل لكونه أخف منه أو لكونه أجزل ثوابا # # | مسألة ( لا ينسخ الإجماع ) # الإجماع لا ينسخ به إذ لا نسخ بعد انقطاع الوحي وما نسخ فالإجماع ~~بالإجماع يدل على ناسخ قد سبق في زمان نزول الوحي من كتاب أو سنة أما السنة ~~فينسخ المتواتر منها بالمتواتر والآحاد بالآحاد أما نسخ المتواتر منها ~~بالآحاد فاختلفوا في وقوعه سمعا وجوازه عقلا فقال قوم وقع ذلك سمعا فإن أهل ~~مسجد القباء تحولوا إلى الكعبة بقول واحد أخبرهم وكان ثابتا بطريق قاطع ~~فقلبوا نسخه عن الواحد والمختار جواز ذلك عقلا لو تعبد به ووقوعه سمعا في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قصة قباء وبدليل أنه كان ينفذ ~~آحاد الولاة إلى الأطراف وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ جميعا ولكن ذلك ~~ممتنع بعد وفاته بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم ~~لا يرفع بخبر الواحد فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف والعمل بخبر ~~الواحد تلقى من الصحابة وذلك فيما لا يرفع قاطعا بل ذهب الخوارج إلى منع ~~نسخ القرآن بالخبر المتواتر حتى أنهم قالوا رجم ms154 ماعز وإن كان متواترا لا ~~يصلح لنسخ القرآن وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز نسخ القرآن بالسنة وإن ~~تواترت وليس ذلك بمحال لأنه يصح أن يقال تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد في ~~زمان نزول الوحي وحرمنا ذلك بعده فإن قيل كيف يجوز ذلك عقلا وهو رفع القاطع ~~بالظن وأما حديث قباء فلعله انضم إليه من القرائن ما أورث العلم قلنا تقدير ~~قرائن معرفة توجب إبطال أخبار الآحاد وحمل عمل الصحابة على المعرفة ~~بالقرائن ولا سبيل إلى وضع ما لم ينقل وأما قولهم إنه رفع للقاطع بالظن ~~فباطل إذ لو كان كذلك لقطعنا بكذب الناقل ولسنا نقطع به بل نجوز صدقه وإنما ~~هو مقطوع به بشرط أن لا يرد خبر نسخه كما أن البراءة الأصلية مقطوع بها ~~وترتفع بخبر الواحد لأنها تفيد القطع بشرط عدم خبر الواحد فإن قيل بم ~~تنكرون على من يقطع بكونه كاذبا لأن الرسول عليه السلام أشاع الحكم فلو ثبت ~~نسخه للزمه الإشاعة قلنا ولم يستحيل أن يشيع الحكم ويكل النسخ إلى الآحاد ~~كما يشيع العموم وبكل التخصيص إلى المخصص # # | مسألة ( لا يصح نسخ المتواتر بالقياس ) # لا يجوز نسخ النص القاطع المتواتر بالقياس المعلوم بالظن والاجتهاد على ~~اختلاف مراتبه جليا كان أو خفيا هذا ما قطع به الجمهور إلا شذوذا منهم ~~قالوا ما جاز التخصيص به جاز النسخ به وهو منقوض بدليل العقل وبالإجماع ~~وبخبر الواحد فالتخصيص بجميع ذلك جائز دون النسخ ثم كيف يتساويان والتخصيص ~~بيان والنسخ رفع والبيان تقرير والرفع إبطال وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز ~~النسخ بالقياس الجلي ونحن نقول لفظ الجلي مبهم فإن أرادوا المقطوع به فهو ~~صحيح وأما المظنون فلا وما PageV01P101 يتوهم القطع به على ثلاث مراتب ~~الأولى ما يجري مجرى النص وأوضح منه كقوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ ~~الإسراء 23 فإن تحريم الضرب مدرك منه قطعا فلو كان ورد نص بإباحة الضرب ~~لكان هذا ناسخا لأنه أظهر من المنطوق به وفي درجته قوله تعالى @QB@ فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ الزلزلة ms155 7 الآية في أن ما هو فوق الذرة كذلك ~~وكذلك قوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ النساء 11 في أن للأب ~~الثلثين # الرتبة الثانية لو ورد نص بأن العتق لا يسري في الأمة ثم ورد قوله صلى ~~الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي لقضينا بسراية عتق ~~الأمة قياسا على العبد لأنه مقطوع به إذ علم قطعا قصد الشارع إلى المملوك ~~لكونه مملوكا # الرتبة الثالثة أن يرد النص مثلا بإباحة النبيذ ثم يقول الشارع حرمت ~~الخمر لشدتها فينسخ إباحة النبيد بقياسه على الخمر إن تعبدنا بالقياس وقال ~~قوم وإن لم نتعبد بالقياس نسخنا أيضا إذ لا فرق بين قوله حرمت كل منتبذ ~~وبين قوله حرمت الخمر لشدتها ولذلك أقر النظام بالعلة المنصوصة وإن كان ~~منكرا لأصل القياس ولنبين أنه إن لم نتعبد بالقياس فقوله حرمت الخمر عليكم ~~لشدتها ليس قاطعا في تحريم النبيذ بل يجوز أن تكون العلة شدة الخمر خاصة ~~كما تكون العلة في الرجم زنا المحصن خاصة والمقصود أن القاطع لا يرفع بالظن ~~بل بالقاطع فإن قيل استحالة رفعه بالمظنون عقلي أو سمعي قلنا الصحيح أنه ~~سمعي ولا يستحيل عقلا أن يقال تعبدناكم بنسخ النص بالقياس على نص آخر نعم ~~يستحيل أن نتعبد بنسخ النص بقياس مستنبط من عين ذلك النص لأن ذلك يؤدي إلى ~~أن يصير هو مناقضا لنفسه فيكون واجب العمل به وساقط العمل به فإن قيل فما ~~الدليل على امتناعه سمعا قلنا يدل عليه الإجماع على بطلان كل قياس مخالف ~~للنص وقول معاذ رضي الله عنه اجتهد رأيي بعد فقد النص وتزكية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له وإجماع الصحابة على ترك القياس بأخبار الآحاد فكيف بالنص ~~القاطع المتواتر واشتهار قولهم عند سماع خبر الواحد لولا هذا لقضينا برأينا ~~ولأن دلالة النص قاطع في المنصوص ودلالة الأصل على الفرع مظنون فكيف يترك ~~الأقوى بالأضعف وهذا مستند الصحابة في إجماعهم على ترك القياس بالنص فإن ~~قيل إذا تناقض قاطعان وأشكل ms156 المتأخر فهل يثبت تأخر أحدهما بقول الواحد حتى ~~يكون هو الناسخ قلنا يحتمل أن يقال ذلك لأنه إذا ثبت الإحصان بقول اثنين مع ~~أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة دل على أنه لا يحتاط للشرط بما يحتاط به ~~للمشروط ويحتمل أن يقال النسخ إذا كان بالتأخير والمنسوخ قاطع فلا يكفي فيه ~~قول الواحد فهذا في محل الاجتهاد والأظهر قبوله لأن أحد النصين منسوخ قطعا ~~وإنما هذا مطلوب قبوله للتعيين # # | مسألة ( نسخ الحكم بقول الصحابي ) # لا ينسخ حكم بقول الصحابي نسخ حكم كذا ما لم يقل سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول نسخت حكم كذا فإذا قال ذلك نظر في الحكم إن كان ثابتا بخبر ~~الواحد صار منسوخا بقوله وإن كان قاطعا فلا أما قوله نسخ حكم كذا فلا يقبل ~~قطعا فلعله ظن ما ليس ينسخ نسخا فقد ظن أن الزيادة على النص نسخ وكذلك في ~~PageV01P102 مسائل وقال قوم إن ذكر لنا ما هو الناسخ عنده لم نقلده لكن ~~نظرنا فيه وإن أطلق فنحمله على أنه لم يطلق إلا عن معرفة قطعية وهذا فاسد ~~بل الصحيح أنه إن ذكر الناسخ تأملنا فيه وقضينا برأنيا وإن لم يذكر لم ~~نقلده وجوزنا أن يقول ذلك عن اجتهاد ينفرد به هذا ما ذكره القاضي رحمه الله ~~والأصح عندنا أن نقبل كقول الصحابي أمر بكذا ونهى عن كذا فإن ذلك يقبل كما ~~سنذكره في كتاب الأخبار ولا فرق بين اللفظين فإن قيل قالت عائشة رضي الله ~~عنها ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد أحلت له النساء اللاتي ~~حظرن عليه بقوله تعالى @QB@ إنا أحللنا لك أزواجك @QE@ الأحزاب 50 فقبل ذلك ~~منها قلنا ليس ذلك مرضيا عندنا ومن قبل فإنما قبل ذلك للدليل الناسخ ورآه ~~صالحا للنسخ ولم يقلد مذهبها # خاتمة الكتاب فيما يعرف به تاريخ الناسخ اعلم أنه إذا تناقض نصان فالناسخ ~~هوالمتأخر ولا يعرف تأخره بدليل العقل ولا بقياس الشرع بل بمجرد النقل وذلك ~~بطرق الأول أن يكون في ms157 اللفظ ما يدل عليه كقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن ~~ادخار لحوم الأضاحي فالآن ادخروها وكقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها # الثاني أن تجمع الأمة في حكم على أنه المنسوخ وأن ناسخه الآخر # الثالث أن يذكر الراوي التاريخ مثل أن يقول سمعت عام الخندق أو عام الفتح ~~وكان المنسوخ معلوما قبله ولا فرق بين أن يروي الناسخ والمنسوخ راو واحد أو ~~راويان ولا يثبت التاريخ بطرق الأول أن يقول الصحابي كان الحكم علينا كذا ~~ثم نسخ لأنه ربما قاله عن اجتهاد # الثاني أن يكون أحدهما مثبتا في المصحف بعد الآخر لأن السور والآيات ليس ~~إثباتها على ترتيب النزول بل ربما قدم المتأخر # الثالث أن يكون راويه من أحداث الصحابة فقد ينقل الصبي عمن تقدمت صحبته ~~وقد ينقل الأكابر عن الأصاغر وبعكسه # الرابع أن يكون الراوي أسلم عام الفتح ولم يقل إني سمعت عام الفتح إذ ~~لعله سمع في حاله كفره ثم روى بعد الإسلام أو سمع ممن سبق بالإسلام # الخامس أن يكون الراوي قد انقطعت صحبته فربما يظن أن حديثه مقدم على حديث ~~من بقيت صحبته وليس من ضرورة من تأخرت صحبته أن يكون حديثه متأخرا عن وقت ~~انقطاع صحبة غيره # السادس أن يكون أحد الخبرين على وفق قضية العقل والبراءة الأصلية فربما ~~يظن تقدمه ولا يلزم ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء مما مسته النار ~~ولا يلزم أن يكون متقدما على إيجاب الوضوء مما مست النار إذ يحتمل أنه أوجب ~~ثم نسخ والله أعلم # وقد فرغنا من الأصل الأول من الأصول الأربعة وهو الكتاب ويتلوه القول في ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # الأصل الثاني من أصول الأدلة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجة لدلالة المعجزة على صدقه ولأمر الله تعالى ~~إيانا باتباعه ولأنه @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ النجم ~~3 لكن بعض الوحي يتلى فيسمى كتابا وبعضه لا يتلى وهو السنة ms158 # وقول لسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على من PageV01P103 سمعه شفاعا ~~فأما نحن فلا يبلغنا قوله إلا على لسان المخبرين إما على سبيل التواتر وإما ~~بطريق الآحاد فلذلك اشتمل الكلام في هذا الأصل على مقدمة وقسمين قسم في ~~أخبار التواتر وقسم في أخبار الآحاد ويشتمل كل قسم على أبواب أما المقدمة ~~ففي بيان ألفاظ الصحابة رضي الله عنهم في نقل الأخبار عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهوعلى خمس مراتب الأولى وهي أقواها أن يقول الصحابي سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا أو أخبرني أو حدثني أو شافهني فهذا ~~لا يتطرق إليه الاحتمال وهو الأصل في الرواية والتبليغ قال صلى الله عليه ~~وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها الحديث # الثانية أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخبر أو أخبر أو ~~حدث فهذا ظاهره النقل إذا صدر من الصحابي وليس نصا صريحا إذ قد يقول الواحد ~~منا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمادا على ما نقل إليه وإن لم ~~يسمعه منه فلا يستحيل أن يقول الصحابي ذلك اعتمادا على ما بلغه تواترا أو ~~بلغه على لسان من يثق به ودليل الاحتمال ما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من أصبح جنبا فلا صوم له فلما استكشف قال حدثني به ~~الفضل بن عباس فأرسل الخبر أولا ولم يصرح وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة فلما روجع فيه أخبر أنه ~~سمعه من أسامة بن زيد إلا أن هذا وإن كان محتملا فهو بعيد بل الظاهر أن ~~الصحابي إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يقوله إلا وقد سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف من لم يعاصر إذا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن قرينة حاله تعرف أنه لم يسمع ولا يوهم إطلاقه السماع ~~بخلاف ms159 الصحابي فإنه إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوهم السماع ~~فلا يقدم عليه إلا عن سماع هذا هو الظاهر وجميع الأخبار إنما نقلت إلينا ~~كذلك إذ يقال قال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفهم من ذلك إلا السماع # الثالثة أن يقول الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهى ~~عن كذا فهذا يتطرق إليه احتمالان أحدهما في سماعه كما في قوله قال # والثاني في الأمر إذ ربما يرى ما ليس بأمر أمرا فقد اختلف الناس في أن ~~قوله إفعل هو للأمر فلأجل هذا قال بعض أهل الظاهر لا حجة فيه ما لم ينقل ~~اللفظ والصحيح أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم تحقيقا أنه أمر ~~بذلك وأن يسمعه يقول أمرتكم بكذا أو يقول إفعلوا وينضم إليه من القرائن ما ~~يعرفه كونه أمرا ويدرك ضرورة قصده إلى الأمر أما احتمال بنائه الأمر على ~~الغلط والوهم فلا نطرقه إلى الصحابة بغير ضرورة بل يحمل ظاهر قولهم وفعلهم ~~على السلامة ما أمكن ولهذا لو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ~~ولكن شرط شرطا ووقت وقتا فيلزمنا اتباعه ولا يجوز أن نقول لعله غلط في فهم ~~الشرط والتأقيت ورأى ما ليس بشرط شرطا ولهذا يجب أن يقبل قول الصحابي نسخ ~~حكم كذا وإلا فلا فرق بين قوله نسخ وقوله أمر ولذلك قال علي رضي الله عنه ~~وأطلق أمرت أن أقاتل الناكثين والمارقين PageV01P104 والقاسطين ولا يظن ~~بمثله أن يقول أمرت إلا عن مستند يقتضي الأمر ويتطرق إليه احتمال ثالث في ~~عمومه وخصوصه حتى ظن قوم أن مطلق هذا يقتضي أمر جميع الأمة والصحيح أن من ~~يقول بصيغة العموم أيضا ينبغي أن يتوقف في هذا إذ يحتمل أن يكون ما سمعه ~~أمرا للأمة أو لطائفة أو لشخص بعينه وكل ذلك يتيح له أن يقول أمر فيتوقف ~~فيه على الدليل لكن يدل ms160 عليه أن أمره للواحد أمر للجماعة إلا إذا كان لوصف ~~يخصه من سفر أو حضر ولو كان كذلك لصرح به الصحابي كقوله أمرنا إذا كنا ~~مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن نعم لو قال أمرنا بكذا وعلم ~~من عادة الصحابي أنه لا يطلقه إلا في أمر الأمة حمل عليه وإلا احتمل أن ~~يكون أمرا للأمة أو له أو لطائفة # الرابعة أن يقول أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فيتطرق إليه ما سبق من ~~الاحتمالات الثلاثة واحتمال رابع وهو الآمر فإنه لا يدري أنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو غيره من الأئمة والعلماء فقال قوم لا حجة فيه فإنه محتمل ~~وذهب الأكثرون إلى أنه لا يحمل إلا على أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه يريد به إثبات شرع وإقامة حجة فلا يحمل على قول من لا حجة ~~في قوله وفي معناه قوله من السنة كذا والسنة جارية بكذا فالظاهر أنه لا ~~يريد إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب اتباعه دون سنة غيره ~~ممن لا تجب طاعته ولا فرق بين أن يقول الصحابي ذلك في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو بعد وفاته أما التابعي إذا قال أمرنا احتمل أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأمر الأمة بأجمعها والحجة حاصلة به ويحتمل أمر ~~الصحابة لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريد من تجب طاعته ولكن ~~الاحتمال في قول التابعي أظهر منه في قول الصحابي # الخامسة أن يقول كانوا يفعلون كذا فإن أضاف ذلك إلى زمن الرسول عليه ~~السلام فهو دليل على جواز الفعل لأن ذكره في معرض الحجة يدل على أنه أراد ~~ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكت عليه دون ما لم يبلغه وذلك يدل ~~على الجواز وذلك مثل قول ابن عمر رضي الله عنه كنا نفاضل على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنقول خير الناس بعد رسول الله صلى ms161 الله عليه وسلم أبو ~~بكر ثم عمر ثم عثمان فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره ~~وقال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده أربعين سنة حتى ~~روى لنا رافع بن خديج الحديث وقالأبو سعيد كنا نخرج على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صاعا من بر في زكاة الفطر وقالت عائشة رضي الله عنها كانوا ~~لا يقطعون في الشيء التافه وأما قول التابعي كانوا يفعلون لا يدل على فعل ~~جميع الأمة بل على البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع ~~فيكون نقلا للإجماع وفي ثبوته بخبر الواحد كلام سيأتي فقد ظهر من هذه ~~المقدمة ما هو خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ليس خبرا عنه والآن ~~فلا بد من بيان طرق انتهاء الخبر إلينا وذلك إما بنقل التواتر أو الآحاد ~~عمل # القسم الأول من هذا الأصل الكلام في التواتر وفيه أبواب الباب الأول في ~~إثبات أن التواتر يفيد العلم ولنقدم عليها حد الخبر وحده أنه PageV01P105 ~~القول الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب أو هو القول الذي يدخله الصدق أو ~~الكذب وهو أولى من قولهم يدخله الصدق والكذب إذ الخبر الواحد لا يدخله ~~كلاهما بل كلام الله تعالى لا يدخله الكذب أصلا والخبر عن المحالات لا ~~يدخله الصدق أصلا والخبر قسم من أقسام الكلام القائم بالنفس وأما العبارة ~~فهي الأصوات المقطعة التي صيغتها مثل قول القائل زيد قائم وضارب وهذا ليس ~~خبرا لذاته بل يصير خبرا بقصد القاصد إلى التعبير به عما في النفس ولهذا ~~إذا صدر من نائم أو مغلوب لم يكن خبرا وأما كلام النفس فهو خبر لذاته وجنسه ~~إذا وجد لا يتغير بقصد القاصد أما إثبات كون التواتر مفيدا للعلم فهو ظاهر ~~خلافا للسمنية حيث حصروا العلوم في الحواس وأنكروا هذا وحصرهم باطل فإنا ~~بالضرورة نعلم كون الألف أكثر من الواحد واستحالة كون الشيء الواحد قديما ~~محدثا وأمورا أخر ذكرناها في مدارك ms162 اليقين سوى الحواس بل نقول حصرهم العلوم ~~في الحواس معلوم لهم وليس ذلك مدركا بالحواس الخمس ثم لا يستريب عاقل في أن ~~في الدنيا بلدة تسمى بغداد وإن لم يدخلها ولا يشك في وجود الأنبياء بل في ~~وجود الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله بل في الدول والوقائع الكبيرة فإن قيل ~~لو كان هذا معلوما ضرورة لما خالفناكم قلنا من يخالف في هذا فإنما يخالف ~~بلسانه أو عن خبط في عقله أو عن عناد ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير ~~يستحيل إنكارهم في العادة لما علموه وعنادهم ولو تركنا ما علمناه ضرورة ~~لقولكم للزمكم ترك المحسوسات بسبب خلاف السوفسطائية أما بطلان مذهب الكعبي ~~حيث ذهب إلى أن هذا العلم نظري فإنا نقول النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه ~~الشك وتختلف فيه الأحوال فيعلمه بعض الناس دون بعض ولا يعلمه النساء ~~والصبيان ومن ليس من أهل النظر ولا يعلمه من ترك النظر قصدا وكل علم نظري ~~فالعالم به قد يجد نفسه فيه شاكا ثم طالبا ونحن لا نجد أنفسنا شاكين في ~~وجود مكة ووجود الشافعي رحمه الله طالبين لذلك فإن عنيتم بكونه نظريا شيئا ~~من ذلك فنحن ننكره وإن عنيتم به أن مجرد قول المخبر لا يفيد العلم ما لم ~~ينتظم في النفس مقدمتان إحداهما أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم وتباين أغراضهم ~~ومع كثرتهم على حال لا يجمعهم على الكذب جامع ولا يتفقون إلا على الصدق # والثانية أنهم قد اتفقوا على الأخبار عن الواقعة فيبتني العلم بالصدق على ~~مجموع المقدمتين فهذا مسلم ولا بد وأن تشعر النفس بهاتين المقدمتين حتى ~~يحصل له العلم والتصديق وإن لم تتشكل في النفس هذه المقدمات بلفظ منظوم فقد ~~شعرت به حتى حصل التصديق وإن لم يشعر بشعورها وتحقيق القول فيه أن الضروري ~~إن كان عبارة عما يحصل بغير واسطة كقولنا القديم لا يكون محدثا والموجود لا ~~يكون معدوما فهذا ليس بضروري فإنه حصل بواسطة المقدمتين المذكورتين وإن كان ~~عبارة عما يحصل بدون تشكل الواسطة ms163 في الذهن فهذا ضروري ورب واسطة حاضرة في ~~الذهن لا يشعر الإنسان بوجه توسطها وحصول العلم بواسطتها فيسمى أوليا وليس ~~بأولي كقولنا الإثنان نصف الأربعة فإنه لا يعلم ذلك إلا بواسطة وهو أن ~~النصف أحد جزئي الجملة المساوي للآخر والإثنان أحد الجزأين المساوي للثاني ~~من جملة الأربعة فهو إذا نصف PageV01P106 فقد حصل هذا العلم بواسطة لكنها ~~جلية في الذهن حاضرة ولهذا لو قيل ستة وثلاثون هل هو نصف اثنين وسبعين ~~يفتقر فيه إلى تأمل ونظر حتى يعلم أن هذه الجملة تنقسم بجزأين متساويين ~~أحدهما ستة وثلاثون فإذا العلم بصدق خبر التواتر يحصل بواسطة هذه المقدمات ~~وما هو كذلك فهو ليس بأولي وهل يسمى ضروريا هذا ربما يختلف في الاصطلاح ~~والضروري عند الأكثرين عبارة عن الأولي لا عما نجد أنفسنا مضطرين إليه فإن ~~العلوم الحسابية كلها ضرورية وهي نظرية ومعنى كونها نظرية أنها ليست بأولية ~~وكذلك العلم بصدق خبر التواتر ويقرب منه العلم المستفاد من التجربة التي ~~يعبر عنها باطراد العادات كقولنا الماء مرو والخمر مسكر كما نبهنا عليه في ~~مقدمة الكتاب فإن قيل لو استدل مستدل على كونه غير ضروري بأنه لو كان ~~ضروريا لعلمنا بالضرورة كونه ضروريا ولما تصور الخلاف فيه فهذا الاستدلال ~~صحيح أم لا قلنا إن كان الضروري عبارة عما نجد أنفسنا مضطرين إليه ~~فبالضرورة نعلم من أنفسنا أنا مضطرون إليه وإن كان عبارة عما يحصل بغير ~~واسطة فيجوز أن يحتاج في معرفة ذلك إلى تأمل ويقع الشك فيه كما يتصور أن ~~نعتقد شيئا على القطع ونتردد في أن اعتقادنا علم محقق أم لا # # | الباب الثاني في شروط التواتر # وهي أربعة الأول أن يخبروا عن علم لا عن ظن فإن أهل بغداد لو أخبرونا عن ~~طائر أنهم ظنوه حماما أو عن شخص أنهم ظنوه زيدا لم يحصل لنا العلم بكونه ~~حماما وبكونه زيدا وليس هذا معللا بل حال المخبر لا تزيد على حال المخبر ~~لأنه كان في قدرة الله تعالى أن يخلق لنا العلم بخبرهم وإن كان ms164 عن ظن ولكن ~~العادة غير مطردة بذلك # الشرط الثاني أن يكون علمهم ضروريا مستندا إلى محسوس إذ لو أخبرنا أهل ~~بغداد عن حدوث العالم وعن صدق بعض الأنبياء لم يحصل لنا العلم وهذا أيضا ~~معلوم بالعادة وإلا فقد كان في قدرة الله تعالى أن يجعل ذلك سببا للعلم في ~~حقنا # الشرط الثالث أن يستوي طرفاه وواسطته في هذه الصفات وفي كمال العدد فإذا ~~نقل الخلف عن السلف وتوالت الأعصار ولم تكن الشروط قائمة في كل عصر لم يحصل ~~العلم بصدقهم لأن خبر أهل كل عصر خبر مستقل بنفسه فلا بد من شروط ولا جل ~~ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى صلوات الله ~~عليه تكذيب كل ناسخ لشريعته ولا بصدق الشيعة والعباسية والبكرية في نقل ~~النص على إمامة علي أو العباس أو أبي بكر رضي الله عنهم وإن كثر عدد ~~الناقلين في هذه الأعصار القريبة لأن بعض هذا وضعه الآحاد أولا ثم أفشوه ثم ~~كثر الناقلون في عصره وبعده والشرط إنما حصل في بعض الأعصار فلم تستو فيه ~~الأعصار ولذلك لم يحصل التصديق بخلاف وجود عيسى عليه السلام وتحديه بالنبوة ~~ووجود أبي بكر وعلي رضي الله عنهما وانتصابهما للإمامة فإن كل ذلك لما ~~تساوت فيه الأطراف والواسطة حصل لنا علم ضروري لا نقدر على تشكيك أنفسنا ~~فيه ونقدر على التشكيك فيما نقلوه عن موسى وعيسى عليهما السلام وفي نص ~~الإمامة # الشرط الرابع في العدد وتهذب الغرض منه برسم مسائل # | مسألة ( العدد الذي يحصل به التواتر ) # عدد المخبرين ينقسم إلى ما هو ناقص فلا يفيد العلم وإلى ما هو كامل وهو ~~PageV01P107 الذي يفيد العلم وإلى زائد وهو الذي يحصل العلم ببعضه وتقع ~~الزيادة فضلا عن الكفاية والكامل وهو أقل عدد يورث العلم ليس معلوما لنا ~~لكنا بحصول العلم الضروري نتبين كمال العدد لا أنا بكمال العدد نستدل على ~~حصول العلم فإذا عرفت هذا فالعدد الكامل الذي يحصل التصديق به في واقعة هل ~~يتصور أن لا ms165 يفيد العلم في بعض الوقائع قال القاضي رحمه الله ذلك محال بل ~~كل ما يفيد العلم في واقعة يفيد في كل واقعة وإذا حصل العلم لشخص فلا بد ~~وأن يحصل لكل شخص يشاركه في السماع ولا يتصور أن يختلف وهذا صحيح إن تجرد ~~الخبر عن القرائن فإن العلم لا يستند إلى مجرد العدد ونسبة كثرة العدد إلى ~~سائر الوقائع وسائر الأشخاص واحدة أما إذا اقترنت به قرائن تدل على التصديق ~~فهذا يجوز أن تختلف فيه الوقائع والأشخاص وأنكر القاضي ذلك ولم يلتفت إلى ~~القرائن ولم يجعل لها أثرا وهذا غير مرضي لأن مجرد الأخبار يجوز أن يورث ~~العلم عند كثرة المخبرين وإن لم تكن قرينة ومجرد القرائن أيضا قد يورث ~~العلم وإن لم يكن فيه أخبار فلا يبعد أن تنضم القرائن إلى الأخبار فيقوم ~~بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين ولا ينكشف هذا إلا بمعرفة معنى ~~القرائن وكيفية دلالتها فنقول لا شك في أن نعرف أمورا ليست محسوسة إذ نعرف ~~من غيرنا حبه لإنسان وبغضه له وخوفه منه وغضبه وخجله وهذه أحوال في نفس ~~المحب والمبغض لا يتعلق الحس بها قد تدل عليها دلالات آحادها ليست قطعية بل ~~يتطرق إليها الاحتمال ولكن تميل النفس بها إلى اعتقاد ضعيف # ثم الثاتي والثالث يؤكد ذلك ول أفردت آحاذها لتطرق إليها الإحتمال يحصل ~~القطع باجتماعها كما أن قول كل واحد من عدد التواتر يتطرق إليه الاحتمال لو ~~قدر مفردا ويحصل القطع بسبب الاجتماع ومثاله أنا نعرف عشق العاشق لا بقوله ~~بل بأفعال هي أفعال المحبين من القيام بخدمته وبذل ماله وحضور مجالسه ~~لمشاهدته وملازمته في تردداته وأمور من هذا الجنس فإن كل واحد يدل دلالة لو ~~انفرد لاحتمل أن يكون ذلك لغرض آخر يضمره لا لحبه إياه لكن تنتهي كثرة هذه ~~الدلالات إلى حد يحصل لنا علم قطعي بحبه وكذلك ببغضه إذا رؤيت منه أفعال ~~ينتجها البغض وكذلك نعرف غضبه وخجله لا بمجرد حمرة وجهه لكن الحمرة إحدى ~~الدلالات وكذلك نشهد الصبي ms166 يرتضع مرة بعد أخرى فيحصل لنا علم قطعي بوصول ~~اللبن إلى جوفه وإن لم نشاهد اللبن في الضرع لأنه مستور ولا عند خروجه فإنه ~~مستور بالفم ولكن حركة الصبي في الامتصاص وحركة حلقه تدل عليه دلالة ما مع ~~أن ذلك قد يحصل من غير وصول اللبن لكن ينضم إليه أن المرأة الشابة لا يخلو ~~ثديها عن لبن ولا تخلو حلمته عن ثقب ولا يخلو الصبي عن طبع باعث على ~~الامتصاص مستخرج للبن وكل ذلك يحتمل خلافه نادرا وإن لم يكن غالبا لكن إذا ~~انضم إليه سكوت الصبي عن بكائه مع أنه لم يتناول طعاما آخر صار قرينة ~~ويحتمل أن يكون بكاؤه عن وجع وسكوته عن زواله ويحتمل أن يكون تناول شيئا ~~آخر لم نشاهده وإن كنا نلازمه في أكثر الأوقات ومع هذا فاقتران هذه الدلائل ~~كاقتران الأخبار وتواترها وكل دلالة شاهدة يتطرق إليها الاحتمال كقول كل ~~مخبر على حياله وينشأ من الاجتماع العلم وكأن هذا مدرك سادس من مدارك العلم ~~سوى ما PageV01P108 ذكرناه في المقدمة من الأوليات والمحسوسات والمشاهدات ~~الباطنة والتجريبات والمتواترات فيلحق هذا بها وإذا كان هذا غير منكر فلا ~~يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص عن انضمام قرائن إليه لو تجرد عن ~~القرائن لم يفد العلم فإنه إذا أخبر خمسة أو ستة عن موت إنسان لا يحصل ~~العلم بصدقهم لكن إذا انضم إليه خروج والد الميت من الدار حاسر الرأس حافي ~~الرجل ممزق الثياب مضطرب الحال يصفق وجهه ورأسه وهو رجل كبير ذو منصب ~~ومروءة لا يخالف عادته ومروءته إلا عن ضرورة فيجوز أن يكون هذا قرينة تنضم ~~إلى قول أولئك فتقوم في التأثير مقام بقية العدد وهذا مما يقطع بجوازه ~~والتجرية تدل عليه وكذلك العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة ~~الملك وسياسة إظهاره والمخبرون من رؤساء جنود الملك فيتصور اجتماعهم تحت ~~ضبط الإيالة بالاتفاق على الكذب ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط الملك لم ~~يتطرق إليهم هذا الوهم فهذا يؤثر في النفس تأثيرا لا ms167 ينكر ولا أدري لم أنكر ~~القاضي ذلك وما برهانه على استحالته فقد بان بهذا أن العدد يجوز أن يختلف ~~بالوقائع وبالأشخاص فرب شخص انغرس في نفسه أخلاق تميل به إلى سرعة التصديق ~~ببعض الأشياء فيقوم ذلك مقام القرائن وتقوم تلك القرائن مقام خبر بعض ~~المخبرين فينشأ من ذلك أن لا برهان على استحالته فإن قيل فهل يجوز أن يحصل ~~العلم بقول واحد قلنا حكي عن الكعبي جوازه ولا يظن بمعتوه تجويزه مع انتفاء ~~القرائن أما إذا اجتمعت قرائن فلا يبعد أن تبلغ القرائن مبلغا لا يبقى ~~بينها وبين إثارة العلم إلا قرينة واحدة ويقوم إخبار الواحد مقام تلك ~~القرينة فهذا مما لا يعرف استحالته ولا يقطع بوقوعه فإن وقوعه إنما يعلم ~~بالتجربة ونحن لم نجربه ولكن قد جربنا كثيرا مما اعتقدناه جزما بقول الواحد ~~مع قرائن أحواله ثم انكشف أنه كان تلبيسا وعن هذا أحال القاضي ذلك وهذا ~~كلام في الوقائع مع بقاء العادات على المعهود من استمرارها فأما لو قدرنا ~~خرق هذه العادة فالله تعالى قادر على أن يحصل لنا العلم بقول واحد من غير ~~قرينة فضلا على أن تنضم إليه القرائن # # | مسألة ( هل شهادة الأربعة فيها غلبة الظن ) # قطع القاضي رحمه الله بأن قول الأربعة قاصر عن العدد الكامل لأنها بينة ~~شرعية يجوز بالإجماع للقاضي وقفها على المزكين لتحصل غلبة الظن ولا يطلب ~~الظن فيما علم ضرورة وما ذكره صحيح إذا لم تكن قرينة فإنا لا نصادف أنفسنا ~~مضطرين إلى خبر الأربعة أما إذا فرضت قرائن مع ذلك فلا يستحيل حصول التصديق ~~لكن لا يكون ذلك حاصلا عن مجرد الخبر بل عن القرائن مع الخبر والقاضي رحمه ~~الله يحيل ذلك مع القرائن أيضا # # | مسألة ( هل شهادة الخمسة تفيد العلم ) # قال القاضي علمت بالإجماع أن الأربعة ناقص أما الخمس فأتوقف فيها لأنه لم ~~يقم فيها دليل الإجماع وهذا ضعيف لأنا نعلم بالتجربة ذلك فكم من أخبار ~~نسمعها من خمسة أو ستة ولا يحصل لنا العلم بها فهو أيضا ناقص ms168 لا نشك فيه # # | مسألة ( العدد الذي يفيد التواتر ) # إذا قدرنا انتفاء القرائن فأقل عدد يحصل به العلم الضروري معلوم لله ~~تعالى وليس معلوما لنا ولا سبيل لنا إلى معرفته فإنا لا ندري متى حصل علمنا ~~بوجود مكة ووجود الشافعي ووجود الأنبياء عليهم السلام عند تواتر الخبر ~~إلينا وأنه كان بعد خبر المائة والمائتين ويعسر علينا تجربة ذلك وإن ~~تكلفناها وسبيل التكلف أن نراقب أنفسنا إذا قتل PageV01P109 رجل في السوق ~~مثلا وانصرف جماعة عن موضع القتل ودخلوا علينا يخبرونا عن قتله فإن قول ~~الأول يحرك الظن وقول الثاني والثالث يؤكده ولا يزال يتزايد تأكيده إلى أن ~~يصير ضروريا لا يمكننا أن نشكك فيه أنفسنا فلو تصور الوقوف على اللحظة التي ~~يحصل العلم فيها ضرورة وحفظ حساب المخبرين وعددهم لأمكن الوقوف ولكن درك ~~تلك اللحظة عسير فإنه تتزايد قوة الإعتقاد تزايدا خفي التدريج نحو تزايد ~~عقل الصبي المميز إلى أن يبلغ حد التكليف ونحو تزايد ضوء الصبح إلى أن ~~ينتهي إلى حد الكمال فلذلك بقي هذا في غطاء من الإشكال وتعذر على القوة ~~البشرية إدراكه فأما ما ذهب إليه قوم التخصيص بالأربعين أخذا من الجمعة ~~وقوم إلى التخصيص بالسبعين أخذا من قوله تعالى @QB@ واختار موسى قومه سبعين ~~رجلا لميقاتنا @QE@ الأعراف 155 وقوم إلى التخصيص بعدد أهل بدر فكل ذلك ~~تحكمات فاسدة باردة لا تناسب الغرض ولا تدل عليه ويكفي تعارض أقوالهم دليلا ~~على فسادها فإذا لا سبيل لنا إلى حصر عدده لكنا بالعلم الضروي نستدل على أن ~~العدد الذي هو الكامل عند الله تعالى قد توافقوا على الإخبار فإن قيل فكيف ~~علمتم حصول العلم بالتواتر وأنتم لا تعلمون أقل عدده قلنا كما نعلم أن ~~الخبز يشبع والماء يروي والخمر يسكر وإن كنا لا نعلم أقل مقدار منه ونعلم ~~أن القرائن تفيد العلم وإن لم نقدر على حصر أجناسها وضبط أقل درجاتها # # | مسألة ( هل يكذب العدد الكامل ) # العدد الكامل إذا أخبروا ولم يحصل العلم بصدقهم فيجب القطع بكذبهم لأنه ~~لا يشترط في حصول ms169 العلم إلا شرطان أحدهما كمال العدد # والثاني أن يخبروا عن يقين ومشاهدة فإذا كان العدد كاملا كان امتناع ~~العلم لفوات الشرط الثاني فنعلم أنهم بجملتهم كذبوا أو كذب بعضهم في قوله ~~إني شاهدت ذلك بل بناه على توهم وظن أو كذب متعمدا لأنهم لو صدقوا وقد كمل ~~عددهم حصل العلم ضرورة وهذا أيضا أحد الأدلة على أن الأربعة ليسوا عدد ~~التواتر إذ القاضي لم يحصل له العلم بصدقهم وجاز له القضاء بغلبة الظن ~~بالإجماع ولو تمر عددهم لكان انتفاء العلم بصدقهم دليلا قاطعا على كذب ~~جميعهم أو كذب واحد منهم ولقطعنا بأن فيهم كاذبا أو متوهما ولا يقبل شهادة ~~أربعة يعلم أن فيهم كاذبا أو متوهما فإن قيل فإن لم يحصل العلم بقولهم وقد ~~كثروا كثرة يستحيل بحكم العادة توافقهم على الكذب عن اتفاق ويستحيل دخولهم ~~تحت ضابط وتساعدهم على الكذب بحيث ينكتم ذلك على جميعهم ولا يتحدث به واحد ~~منهم فعلى ماذا يحمل كذبهم وكيف يتصور ذلك قلنا إنما يمكن ذلك بأن يكونوا ~~منقسمين إلى صادقين وكاذبين أما الصادقون فعددهم ناقص عن المبلغ الذي يستقل ~~بإفادة العلم وأما الكاذبون فيحتمل أن يقع منهم التواطؤ لنقصان عددهم عن ~~مبلغ يستحيل عليهم التواطؤ مع PageV01P110 الانكتام فإن كانوا مبلغا لا ~~يستحيل التواطؤ عليهم مع الانكتام فلا يستحيل الانكتام في الحال إلى أن ~~يتحدث به في ثاني الحال ونقل الشيعة نص الإمامة مع كثرتها إنما لم يفد ~~العلم لأنهم لم يخبروا عن المشاهدة والسماع بل لو سمعوا عن سلف فهم صادقون ~~لكن السلف الواضعون لهذا الكذب يكون عددهم ناقصا عن مبلغ يستحيل منهم ~~التواطؤ مع الانكتام وربما ظن الخلف أن عددهم كامل لا يستحيل عليهم التواطؤ ~~فيخطئون في الظن فيقطعون بالحكم ويكون هذا منشأ غلطهم # خاتمة لهذا الباب في بيان شروط فاسدة ذهب إليها قوم وهي خمسة الأول شرط ~~قوم في عدد التواتر أن لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد وهذا فاسد فإن الحجيج ~~بأجمعهم إذا أخبروا عن واقعة صدتهم عن الحج ومنعتهم ms170 من عرفات حصل العلم ~~بقولهم وهم محصورون وأهل الجامع إذا أخبروا عن نائبة في الجمعة منعت الناس ~~من الصلاة علم صدقهم مع أنهم يحويهم مسجد فضلا عن بلد وكذلك أهل المدينة ~~إذا أخبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حصل العلم وقد حواهم بلد # الثاني شرط قوم أن تختلف أنسابهم فلا يكونوا بني أب واحد وتختلف أوطانهم ~~فلا يكونوا في محلة واحدة وتختلف أديانهم فلا يكونوا أهل مذهب واحد وهذا ~~فاسد لأن كونهم من محلة واحدة ونسب واحد لا يؤثر إلا في إمكان تواطئهم ~~والكثرة إلى كمال العدد تدفع هذا الإمكان وإن لم تكن كثرة أمكن التواطؤ من ~~بني الأعمام كما يمكن من الأخوة ومن أهل بلد كما يمكن من أهل محلة وكيف ~~يعتبر اختلاف الدين ونحن نعلم صدق المسلمين إذا أخبروا عن قتل وقتنة وواقعة ~~بل نعلم صدق أهل قسطنطينية إذا أخبروا عن موت قيصر # فإن قيل فلنعلم صدق النصارى في نقل التثليث عن عيسى عليه السلام وصدقهم ~~في صلبه قلنا لم ينقلوا التثليث توقيفا وسماعا عن عيسى بنص صريح لا يحتمل ~~التأويل لكن توهموا ذلك بألفاظ موهمة لم يقفوا على مغزاها كما فهم المشبهة ~~التشبيه من آيات وأخبار لم يفهموا معناها والتواتر ينبغي أن يصدر عن محسوس ~~فأما قتل عيسى عليه السلام فقد صدقوا في أنهم شاهدوا شخصا يشبه عيسى عليه ~~السلام مقتولا ولكن شبه لهم فإن قيل فهل يتصور التشبيه في المحسوس فإن تصور ~~فليشك كل واحد منا إذا رأى زوجته وولده فلعله شبه له قلنا إن كان الزمان ~~زمان خرق العادة يجوز التشبيه في المحسوس وذلك زمان النبوة لإثبات صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا يوجب الشك في غير ذلك الزمان إذ لا خلاف ~~في قدرة الله تعالى على قلب العصا ثعبانا وخرق العادة به لتصديق النبي عليه ~~السلام ومع ذلك إذا أخذنا العصا في زماننا لم نخف من انقلابها ثعبانا ثقة ~~بالعادات في زماننا # فإن قيل خرق العادة في زماننا هذا ms171 جائز كرامة للأولياء فلعل وليا من ~~الأولياء دعا الله تعالى بذلك فأجابه فلنشك لإمكان ذلك قلنا إذا فعل الله ~~تعالى ذلك نزع عن قلوبنا العلم الضروري الحاصل بالعادات فإذا وجدنا من ~~أنفسنا علما ضروريا بأنه لم تنقلب العصا ثعبانا ولا الجبل ذهبا ولا الحصى ~~في الجبال جواهر ويواقيت قطعنا بأن الله تعالى لم يخرق العادة وإن كان ~~قدارا عليها # الثالث شرط قوم أن يكونوا أولياء مؤمنين وهو فاسد إذ يحصل العلم بقول ~~الفسقة والمرجئة والقدرية بل بقول الروم إذا أخبروا بموت ملكهم حصل العلم # الرابع شرط قوم أن لا يكونوا محمولين بالسيف على الإخبار وهو فاسد لأنهم ~~إن PageV01P111 حملوا على الكذب لم يحصل العلم لفقد الشرط وهو الإخبار عن ~~العلم الضروري وإن صدقوا حصل العلم فلو أن أهل بغداد حملهم الخليفة بالسيف ~~على الإخبار عن محسوس شاهدوه أو شهادة كتموها فأخبروا حصل العلم بقولهم # فإن قيل هل يتصور عدد يحصل العلم بقولهم إذا أخبروا عن اختيار ولا يحصل ~~لو أخبروا عن إكراه قلنا أجاب القاضي رحمه الله ذلك من حيث أنه لم يجعل ~~للقرائن مدخلا وذلك غير محال عندنا فإنا بينا أن النفس تشعر بأن هؤلاء على ~~كثرتهم لا يجمعهم على الكذب جامع ثم تصدق فإذا ظهر كون السيف جامعا لم يبعد ~~أن لا يحصل العلم # الخامس شرط الروافض أن يكون الإمام المعصوم في جملة المخبرين وهذا يوجب ~~العلم بأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام لأنه معصوم ~~فأي حاجة إلى أخبار غيره ويجب أن لا يحصل العلم بنقلهم على التواتر النص ~~على علي رضي الله عنه إذ ليس فيهم معصوم وأن لا تلزم حجة الإمام إلا على من ~~شاهده من أهل بلده وسمع منه دون سائر البلاد وأن لا تقوم الحجة بقول أمرائه ~~ودعاته ورسله وقضاته إذ ليسوا معصومين وأن لا يعلم موت أمير وقتله ووقوع ~~فتنة وقتال في غير مصر وكل ذلك لازم على هذيانهم # # | الباب الثالث في تقسيم الخبر إلى ما يجب تصديقه وإلى ms172 ما يجب تكذيبه ~~وإلى ما يجب التوقف # فيه وهي ثلاثة أقسام القسم الأول ما يجب تصديقه وهي سبعة الأول ما أخبر ~~عنه عدد التواتر فإنه يجب تصديقه ضرورة وإن لم يدل عليه دليل آخر فليس في ~~الأخبار ما يعلم صدقه بمجرد الأخبار إلا المتواتر وما عداه فإنما يعلم صدقه ~~بدليل آخر يدل عليه سوى نفس الخبر # الثاني ما أخبر الله تعالى عنه فهو صدق بدليل استحالة الكذب عليه ويدل ~~عليه دليلان أقواهما إخبار الرسول عليه السلام عن امتناع الكذب عليه تعالى ~~والثاني أن كلامه تعالى قائم بنفسه ويستحيل الكذب في كلام النفس على من ~~يستحيل عليه الجهل إذ الخبر يقوم بالنفس على وفق العلم والجهل على الله ~~تعالى محال # الثالث خبر الرسول عليه السلام ودليل صدقه دلالة المعجزة على صدقه مع ~~استحالة إظهار المعجزة على أيدي الكاذبين لأن ذلك لو كان ممكنا لعجز الباري ~~عن تصديقه رسله والعجز عليه محال # الرابع ما أخبر عنه الأمة إذ ثبت عصمتها بقول الرسول عليه السلام المعصوم ~~عن الكذب وفي معناه كل شخص أخبر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ~~عنه بأنه صادق لا يكذب # الخامس كل خبر يوافق ما أخبر الله تعالى عنه أو رسوله صلى الله عليه وسلم ~~أو الأمة PageV01P112 أو من صدقه هؤلاء أو دل العقل عليه والسمع فإنه لو ~~كان كاذبا لكان الموافق له كذبا # السادس كل خبر صح أنه ذكره المخبر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبمسمع منه ولم يكن غافلا عنه فسكت عليه لأنه لو كان كذبا لما سكت عنه ولا ~~عن تكذيبه ونعني به ما يتعلق بالدين # السابع كل خبر ذكر بين يدي جماعة أمسكوا عن تكذيبه والعادة تقضي في مثل ~~ذلك بالتكذيب وامتناع السكوت لو كان كذبا وذلك بأن يكون للخبر وقع في ~~نفوسهم وهم عدد يمتنع في مستقر العادة التواطؤ عليهم بحيث ينكتم التواطؤ ~~ولا يتحدثون به وبمثل هذه الطريقة ثبتت أكثر أعلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ ms173 كان ينقل بمشهد جماعات وكانوا يسكتون عن التكذيب مع استحالة السكوت ~~عن التكذيب على مثلهم فمهما كمل الشرط وترك النكير كما سبق نزل منزلة قولهم ~~صدقت فإن قيل لو ادعى واحد أمرا بمشهد جماعة وادعى علمهم به فسكتوا عن ~~تكذيبه فهل يثبت صدقه قلنا إن كان ذلك في محل النظر والاجتهاد فلا يثبت ~~صدقه لاحتمال أنهم اعتقدوا عن النظر ما ادعاه وإن كان يسنده إلى مشاهدة ~~وكانوا عددا يستحيل عليهم الدخول تحت داع واحد فالسكوت عن تكذيبه تصديق من ~~جهتهم فإن قيل وهل يدل على الصدق تواتر الخبر عن جماعة لا يجوز على مثلهم ~~التواطؤ على الكذب قصدا ولا التوافق على اتفاق قلنا أحال القاضي رحمه الله ~~ذلك وقال قولهم يورث العلم ضرورة إن بلغوا عدد التواتر في علم الله فإن لم ~~يورث العلم الضروري دل على نقصان العدد ولا يجوز الاستدلال على صدقهم ~~بالنظر في أحوالهم بل نعلم قطعا كذبهم أو اشتمالهم على كاذب أو متوهم وهذا ~~على مذهبه إن لم ينظر إلى القرائن لازم أما من نظر إلى القرائن فلا يبعد أن ~~يعلم صدقهم بنوع من النظر فإن قيل خبر الواحد الذي عمل به الأمة هل يجب ~~تصديقه قلنا إن عملوا على وفقه فلعلهم عملوا عن دليل آخر وإن عملوا به أيضا ~~فقد أمروا بالعمل بخبر الواحد وإن لم يعرفوا صدقه فلا يلزم الحكم بصدقه فإن ~~قيل لو قدر الراوي كاذبا لكان عمل الأمة بالباطل وهو خطأ ولا يجوز ذلك على ~~الأمة قلنا الأمة ما تعبدوا إلا بالعمل بخبر يغلب على الظن صدقهم فيه وقد ~~غلب على ظنهم كالقاضي إذ قضى بشهادة عدلين فلا يكون مخطئا وإن كان الشاهد ~~كاذبا بل يكون محقا لأنه لم يؤمر إلا به # القسم الثاني من الأخبار ما يعلم كذبه وهي أربعة الأول ما يعلم خلافه ~~بضرورة العقل أو نظره أو الحس والمشاهدة أو أخبار التواتر وبالجملة ما خالف ~~المعلوم بالمدارك الستة المذكورة كمن أخبر عن الجمع بين الضدين وإحياء ~~الموتى في الحال ms174 وأنا على جناح نسر أو في لجة بحر وما يحس خلافه # الثاني ما يخالف النص القاطع من الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الأمة ~~فإنه ورد مكذبا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللأمة # الثالث ما صرح بتكذيبه جمع كثير يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب إذا ~~PageV01P113 قالوا حضرنا معه في ذلك الوقت فلم نجد ما حكاه من الواقعة أصلا # الرابع ما سكت الجمع الكثير عن نقله والتحدث به مع جريان الواقعة بمشهد ~~منهم ومع إحالة العادة السكوت عن ذكره لتوفر الدواعي على نقله كما لو أخبر ~~مخبر بأن أمير البلدة قتل في السوق على ملأ من الناس ولم يتحدث أهل السوق ~~به فيقطع بكذبه إذ لو صدق لتوفرت الدواعي على نقله ولا حالت العادة اختصاصه ~~بحكايته وبمثل هذه الطريقة عرفنا كذب من ادعى معارضة القرآن ونص الرسول على ~~نبي آخر بعده وأنه أعقب جماعة من الأولاد الذكور ونصه على إمام بعينه على ~~ملأ من الناس وفرضه صوم شوال وصلاة الضحى وأمثال ذلك مما إذا كان أحالت ~~العادة كتمانه فإن قيل فقد تفرد الآحاد بنقل ما تتوفر الدواعي عليه حتى وقع ~~الخلاف فيه كإفراده صلى الله عليه وسلم الحج أو قرانه وكدخوله الكعبة ~~وصلاته فيها وأنه عليه السلام نكح ميمونة وهو حرام وأنه دخل مكة عنوة ~~وقبوله شهادة الأعرابي وحده على رؤية الهلال وانفراد الأعرابي بالرؤية حتى ~~لم يشاركه أحد فيه وانشقاق القمر ولم ينقله إلا ابن مسعود رضي الله عنه ~~وعدد يسير معه وكان ينبغي أن يراه كل مؤمن وكافر وباد وحاضر ونقل النصارى ~~معجزات عيسى عليه السلام ولم ينقلوا كلامه في المهد وهو من أعظم العلامات ~~ونقلت الأمة القرآن ولم ينقلوا بقية معجزات الرسول عليه السلام كنقل القرآن ~~في الشيوع ونقل الناس أعلام الرسل ولم ينقلوا أعلام شعيب عليه السلام ونقلت ~~الأمة سور القرآن ولم تنقل المعوذتين نقل غيرهما حتى خالف ابن مسعود رضي ~~الله عنه في كونهما من القرآن وما تعم به البلوى من اللمس والمس أيضا فكل ms175 ~~هذا نقض على هذه القاعدة والجواب أن إفراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقرانه ليس مما يجب أن ينكشف وأن ينادي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الكافة بل لا يطلع عليه إلا من أطلعه عليه أو على نيته بإخباره إياه ~~نعم ظهر على الاستفاضة تعليمه الناس الإفراد والقران جميعا وأما دخوله ~~الكعبة وصلاته فيها فقد يكون ذلك مع نفر يسير ومع واحد واثنين ولا يقع ~~شائعا كيف ولو وقع شائعا لم تتوفر الدواعي على دوام نقله لأنه ليس من أصول ~~الدين ولا من فرائضه ومهماته وأما دخوله مكة عنوة فقد صح على الاستفاضة ~~دخوله متسلحا مع الألوية والأعلام وتمام التمكن والاستيلاء وبذله الأمان ~~لمن دخل دار أبي سفيان ولمن ألقى سلاحه واعتصم بالكعبة وكل ذلك غير مختلف ~~فيه ولكن استدل بعض الفقهاء بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ودى قوما ~~قتلهم خالد بن الوليد رضي الله عنه على أنه كان صلحا ووقوع مثل هذه الشبهة ~~للآحاد ممكن إلى أن تزال بالنظر وأن يكون ذلك بنهي خاص عن قوم مخصوصين ~~ولسبب مخصوص وأما انفراد الأعرابي برؤية الهلال فممكن وقد يقع مثل ذلك في ~~زماننا في الليلة الأولى لخفاء الهلال ودقته فينفرد به من يتحد بصره وتصدق ~~في الطلب رغبته ويقع على موضع الهلال بصره عن معرفة أو اتفاق وأما انشقاق ~~القمر فهي آية ليلية وقعت والناس نيام غافلون وإنما كان في لحظة فرآه من ~~ناظره النبي صلى الله عليه وسلم من قريش ونبهه على النظر له وما انشق منه ~~إلا شعبة ثم عاد صحيحا في لحظة فكم من انقضاض كوكب وزلزلة وأمور هائلة من ~~ريح PageV01P114 وصاعقة بالليل لا يتنبه له إلا الآحاد على أن مثل هذا إنما ~~يعمله من قيل له انظر إليه فانشق عقيب القول والتحدي ومن لم يعلم ذلك ووقع ~~عليه بصره ربما توهم أنه خيال انقشع أو كوكب كان تحت القمر فانجلى القمر ~~عنه أو قطعة سحاب سترت قطعة من القمر فلهذا ms176 لم يتواتر نقله وأما نقلهم ~~القرآن دون سائر الأعلام فذلك لأمرين أحدهما أن الدواعي لا تتوفر بعد ثبوت ~~النبوة بالقرآن واستقلالها به على نقل ما يقع بعده بحيث تقع المداومة عليه ~~اكتفاء بثبوتها بالقرآن الذي هو أعظم الآيات ولأن غير القرآن إنما ظهر في ~~عمر كل واحد مرة واحدة وربما ظهر بين يدي نفر يسير والقرآن كان يردده طول ~~عمره مرة بعد أخرى ويلقيه على كافتهم قصدا ويأمرهم بحفظه والتلاوة له ~~والعمل بموجبه وأما المعوذتان فقد ثبت نقلهما شائعا من القرآن كسائر السور ~~وابن مسعود رضي الله عنه لم ينكر كونهما من القرآن لكن أنكر إثباتهما في ~~المصحف وإثبات الحمد أيضا لأنه كانت السنة عنده أن لا يثبت إلا ما أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإثباته وكتبته ولما لم يجده كتب ذلك ولا سمع ~~أمره به أنكره وهذا تأويل وليس جحدا لكونه قرآنا ولو جحد ذلك لكان فسقا ~~عظيما لا يضاف إلى مثله ولا إلى أحد من الصحابة وأما ترك النصارى نقل كلام ~~عيسى عليه السلام في المهد فلعله لم يتكلم إلا بحضرة نفر يسير ومرة واحدة ~~لتبرئة مريم عليها السلام عما نسبوها إليه فلم ينتشر ذلك ولم يحصل العلم ~~بقول من سمع ذلك منهم فاندرس فيما بينهم وأما شعيب ومن يجري مجراه من الرسل ~~عليهم السلام فلم يكن لهم شريعة ينفردون بها بل كانوا يدعون إلى شريعة من ~~قبلهم فلم تتوفر الدواعي على نقل معجزاتهم إذ لم يكن لهم معجزات ظاهرة لكن ~~ثبت صدقهم بالنص والتوقيف من نبي ذي معجزة وأما الخبر عن اللمس والمس للذكر ~~وما تعم به البلوى فيجوز أن يخبر به الرسول عليه السلام عددا يسيرا ثم ~~ينقلونه آحادا ولا يستفيض وليس ذلك مما يعظم في الصدور وتتوفر الدواعي على ~~التحدث به دائما # القسم الثالث ما لا يعلم صدقه ولا كذبه فيجب التوقف فيه وهو جملة الأخبار ~~الواردة في أحكام الشرع والعبادات مما عدا القسمين المذكورين وهو كل خبر لم ~~يعرف صدقه ولا كذبه فإن ms177 قيل عدم قيام الدليل على صدقه يدل على كذبه إذ لو ~~كان صدقا لما أخلانا الله تعالى عن دليل على صدقه قلنا ولم يستحيل أن ~~يخلينا عن دليل قاطع على صدقه ولو قلب هذا وقيل يعلم صدقه لأنه لو كان كذبا ~~لما أخلانا الله تعالى عن دليل قاطع على كذبه لكان مقاوما لهذا الكلام وكيف ~~يجوز ذلك ويلزم منه أن يقطع بكذب كل شاهد لا يقطع بصدقه وكفر كل قاض ومفت ~~وفجوره إذا لم يعلم إسلامه وورعه بقاطع وكذا كل قياس ودليل في الشرع لا ~~يقطع بصحته فليقطع ببطلانه وهذا بخلاف التحدي بالنبوة إذا لم تظهر معجزة ~~فإنا نقطع بكذبه لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كلفنا تصديقه ~~وتصديقه بغير دليل محال وتكليف المحال محال فبه علمنا أنا لم نكلف تصديقه ~~فلم يكن رسولا إلينا قطعا أما خبر الواحد وشهادة الإثنين فلم نتعبد فيه ~~بالتصديق بل بالعمل عند ظن الصدق والظن حاصل والعمل ممكن ونحن مصيبون وإن ~~كان هو كاذبا ولو عملنا PageV01P115 بقول شاهد واحد فنحن مخطئون وإن كان هو ~~صادقا فإن قيل إنما وجب إقامة المعجزة لنعرف صدقه فنتبعه فيما يشرعه فليجب ~~عليه إزالة الشك فيما يبلغ من الشرع بالمشافهة والإشاعة إلى حد التواتر ~~ليحصل العلم في حق من لم يشافهه به قلنا لا استحالة في أن يقسم الشارع شرعه ~~إلى ما يتعبد فيه بالعلم والعمل فيجب فيه ما ذكرتموه وإلى ما يتعبد فيه ~~بالعمل دون العلم فيكون فرض من يسمع من الرسول العلم والعمل جميعا وفرض من ~~غاب العمل دون العلم ويكون العمل منوطا بظن الصدق في الخبر وإن كان هو ~~كاذبا عند الله تعالى وكذا الظن الحاصل من قياس وقول شاهد ويمين المدعى ~~عليه أو يمين المدعي مع النكول فلا نحيل شيئا من ذلك # القسم الثاني من هذا الأصل في أخبار الآحاد وفيه أبواب الباب الأول في ~~إثبات التعبد به مع قصوره عن إفادة العلم وفيه أربع مسائل # | مسألة ( هل خبر الواحد يفيد العلم ) # اعلم ms178 أنا نريد بخبر الواحد في هذا المقام ما لا ينتهي من الأخبار إلى حد ~~التواتر المفيد للعلم فما نقله جماعة من خمسة أو ستة مثلا فهو خبر الواحد ~~وأما قول الرسول عليه السلام مما علم صحته فلا يسمى خبر الواحد وإذا عرفت ~~هذا فنقول خبر الواحد لا يفيد العلم وهو معلوم بالضرورة إنا لا نصدق بكل ما ~~نسمع ولو صدقنا وقدرنا تعارض خبرين فكيف نصدق بالضدين وما حكي عن المحدثين ~~من أن ذلك يوجب العلم فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل إذ يسمى ~~الظن علما ولهذا قال بعضهم يورث العلم الظاهر والعلم ليس له ظاهر وباطن ~~وإنما هو الظن ولا تمسك لهم في قوله تعالى @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ ~~الممتحنة 10 وأنه أراد الظاهر لأن المراد به العلم الحقيقي بكلمة الشهادة ~~التي هي ظاهر الإيمان دون الباطن الذي لم يكلف به والإيمان باللسان يسمى ~~إيمانا مجازا ولا تمسك لهم في قوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم ~~@QE@ الإسراء 36 وأن الخبر لو لم يفد العلم لما جاز العمل به لأن المراد ~~بالآية منع الشاهد عن جزم الشهادة إلا بما يتحقق وأما العلم بخبر الواحد ~~فمعلوم الوجوب بدليل قاطع أوجب العمل عند ظن الصدق والظن حاصل قطعا ووجوب ~~العمل عنده معلوم قطعا كالحكم بشهادة اثنين أو يمين المدعي مع نكول المدعى ~~عليه # # | مسألة ( هل يتعبد بخبر الواحد ) # أنكر منكرون جواز التعبد بخبر الواحد عقلا فضلا عن وقوعه سمعا فيقال لهم ~~من أين عرفتم استحالته أبالضرورة ونحن نخالفكم فيه ولا نزاع في الضرورة أو ~~بدليل ولا سبيل لهم إلى إثباته لأنه لو كان محالا لكان يستحيل إما لذاته أو ~~لمفسدة تتولد منه ولا يستحيل لذاته ولا التفات إلى المفسدة ولا نسلم أيضا ~~لو التفتنا إليها فلا بد من بيان وجه المفسدة فإن قيل وجه المفسدة أن يروي ~~الواحد خبرا في سفك دم أو في استحلال بضع وربما يكذب فيظن أن سفك الدم هو ~~بأمر الله تعالى ولا يكون بأمره فكيف ms179 يجوز الهجوم بالجهل ومن شككنا في ~~إباحة بضعه وسفك دمه فلا يجوز الهجوم عليه بالشك فيقبح من الشارع حوالة ~~الخلق على الجهل واقتحام الباطل بالتوهم بل إذا أمر الله PageV01P116 تعالى ~~بأمر فليعرفنا أمره لنكون على بصيرة إما ممتثلون أو مخالفون والجواب أن هذا ~~السؤال إن صدر ممن ينكر الشرائع فنقول له أي استحالة في أن يقول الله تعالى ~~لعباده إذا طار بكم طائر وظننتموه غرابا فقد أوجبت عليكم كذا وكذا وجعلت ~~ظنكم علامة وجوب العمل كما جعلت زوال الشمس علامة وجوب الصلاة فيكون نفس ~~الظن علامة الوجوب والظن مدرك بالحس وجوده فيكون الوجوب معلوما فمن أتى ~~بالواجب عند الظن فقد امتثل قطعا وأصاب فإذا جاز أن يجعل الزوال أو ظن كونه ~~غرابا علامة فلم لا يجوز أن يجعل ظنه علامة ويقال له إذا ظننت صدق الراوي ~~والشاهد والحالف فاحكم به ولست متعبدا بمعرفة صدقه ولكن بالعمل عند ظن صدقه ~~وأنت مصيب وممتثل صدق أو كذب ولست متعبدا بالعلم بصدقه ولكن بالعمل عند ظنك ~~الذي تحسه من نفسك وهذا ما نعتقده في القياس وخبر الواحد والحكم بالشاهد ~~واليمين وغير ذلك وأما إذا صدر هذا من مقر بالشرع فلا يتمكن منه لأنه تعبد ~~بالعمل بالشهادة والحكم والفتوى ومعاينة الكعبة وخبر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فهذه خمسة ثم الشهادة قد يقطع بها كشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وشهادة خزيمة بن ثابت حين صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهادة موسى ~~وهارون والأنبياء صلوات الله عليهم وقد يظن ذلك كشهادة غيرهم ثم ألحق ~~المظنون بالمقطوع به في وجوب العمل وكذلك فتوى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحكمه مقطوع به وفتوى سائر الأئمة وحكم سائر القضاة مظنون وألحق بالمعلوم ~~والكعبة تعلم قطعا بالعيان وتظن بالاجتهاد وعند الظن يجب العمل كما يجب عند ~~المشاهدة فكذلك خبر الرسول صلى الله عليه وسلم يجب العمل به عند التواتر ~~فلم يستحيل أن يلحق المظنون بالمعلوم في وجوب العلم خاصة ومن أراد أن يفرق ~~بين هذه الخمسة ms180 في مفسدة أو مصلحة لم يتمكن منه أصلا فإن قيل فهل يجوز ~~التعبد بالعمل بخبر الفاسق قلنا قال قوم يجوز بشرط ظن الصدق وهذا الشرط ~~عندنا فاسد بل كما يجوز أن تجعل حركة الفلك علامة التعبد بالصلاة فحركة ~~لسان الفاسق يجوز أن تجعل علامة فتكليف العمل عند وجود الخبر شيء وكون ~~الخبر صدقا أو كذبا شيء آخر # # | مسألة ( هل يجب العمل بخبر الواحد ) # ذهب قوم إلى أن العقل يدل على وجوب العمل بخبر الواحد دون الأدلة السمعية ~~واستدلوا عليه بدليلين أحدهما أن المفتي إذا لم يجد دليلا قاطعا من كتاب أو ~~إجماع أو سنة متواترة ووجد خبر الواحد فلو لم يحكم به لتعطلت الأحكام ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مبعوثا إلى أهل العصر يحتاج إلى إنفاذ ~~الرسل إذ لا يقدر على مشافهة الجميع ولا إشاعة جميع أحكامه على التواتر إلى ~~كل أحد إذ لو أنفذ عدد التواتر إلى كل قطر لم يف بذلك أهل مدينته وهذا ضعيف ~~لأن المفتي إذا فقد الأدلة القاطعة يرجع إلى البراءة الأصلة والاستصحاب كما ~~لو فقد خبر الواحد أيضا وأما الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقتصر ~~على من يقدر على تبليغه فمن الناس في الجزائر من لم يبلغه الشرع فلا يكلف ~~به فليس تكليف الجميع واجبا نعم لو تعبد نبي بأن يكلف جميع الخلق ولا يخلي ~~واقعة عن حكم الله تعالى ولا شخصا عن التكليف فربما يكون الاكتفاء بخبر ~~الواحد PageV01P117 ضرورة في حقه # والدليل الثاني إنهم قالوا صدق الراوي ممكن فلو لم نعمل بخبر الواحد لكنا ~~قد تركنا أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فالاحتياط والحزم ~~في العمل وهو باطل من ثلاثة أوجه أحدها أن كذبه ممكن فربما يكون عملنا ~~بخلاف الواجب # الثاني أنه كان يجب العمل بخبر الكافر والفاسق لأن صدقه ممكن # الثالث هو أن براءة الذمة معلومة بالعقل والنفي الأصلي فلا ترفع بالوهم ~~وقد استدل به قوم في نفي خبر الواحد وهو وإن كان فاسدا ms181 فهو أقوم من قوله إن ~~الصدق إذا كان ممكنا يجب العمل به # # | مسألة ( هل يتعبد بخبر الواحد ) # الصحيح الذي ذهب إليه الجماهير من سلف الأمة من الصحابة والتابعين ~~والفقهاء والمتكلمين أنه لا يستحيل التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يجب التعبد ~~به عقلا وأن التعبد به واقع سمعا وقال جماهير القدرية ومن تابعهم من أهل ~~الظاهر كالقاساني بتحريم العمل به سمعا ويدل على بطلان مذهبهم مسلكان ~~قاطعان أحدهما إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد # والثاني تواتر الخبر بإنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاة والرسل ~~إلى البلاد وتكليفه إياهم تصديقهم فيما نقلوه من الشرع ونحن نقرر هذين ~~المسلكين المسلك الأول ما تواتر واشتهر من عمل الصحابة بخبر الواحد في ~~وقائع شتى لا تنحصر وإن لم تتواتر آحادها فيحصل العلم بمجموعها ونحن نشير ~~إلى بعضها فمنها ما روي عن عمر رضي الله عنه في وقائع كثيرة من ذلك قصة ~~الجنين وقيامه في ذلك يقول أذكر الله امرءا سمع من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا في الجنين فقام إليه حمل بن مالك بن النابغة وقال كنت بين جارتين ~~( يعني ضرتين ) فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة فقال عمر لو لم نسمع هذا لقضينا ~~فيه بغير هذا أي لم نقض بالغرة أصلا وقد انفصل الجنين ميتا للشك في أصل ~~حياته # ومن ذلك أنه كان رضي الله عنه لا يرى توريث المرأة من دية زوجها فلما ~~أخبره الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم ~~الضبابي من ديته رجع إلى ذلك # ومن ذلك ما تظاهرت به الأخبار عنه في قصة المجوس أنه قال ما أدري ما الذي ~~أصنع في أمرهم وقال أنشد الله امرءا سمع فيهم شيئا إلا رفعه إلينا فقال عبد ~~الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب فأخذ الجزية منهم وأقرهم ms182 على دينهم # ومنها ما ظهر منه ومن عثمان رضي الله عنهما وجماهير الصحابة رضي الله ~~عنهم من الرجوع عن سقوط فرض الغسل من التقاء الختانين بخبر عائشة رضي الله ~~عنها وقولها فعلت ذلك أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا # ومن ذلك ما صح عن عثمان رضي الله عنه أنه قضى في السكنى بخبر فريعة بنت ~~مالك بعد أن أرسل إليها وسألها # ومنها ما ظهر من علي رضي الله عنه من قبوله خبر الواحد واستظهاره باليمين ~~حتى قال في الخبر المشهور كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني غيره أحلفته فإذا حلف صدقته ~~PageV01P118 وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما من عبد يصيب ذنبا الحديث # # فكان يحلف المخبر لا لتهمة بالكذب ولكن للاحتياط في سياق الحديث على وجهه ~~والتحرز والتحرز من تغيير لفظه نقلا بالمعنى ولئلا يقدم على الرواية بالظن ~~بل عند السماع المحقق # ومنها ما روي عنزيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان يرى أن الحائض لا يجوز ~~لها أن تصدر حتى يكون آخر عهدها الطواف بالبيت وأنكر على ابن عباس خلافه في ~~ذلك فقيل له إن ابن عباس سأل فلانة الأنصارية هل أمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك فأخبرته فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول لابن عباس ما أراك إلا ~~قد صدقت ورجع إلى موافقته بخبر الأنصارية # ومنها ما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة ~~وأبي بن كعب شرابا من فضيخ تمر إذا أتانا آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال ~~أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها ~~بأسفله حتى تكسرت # ومنها ما اشتهر من عمل أهل قباء في التحول عن القبلة بخبر الواحد وأنهم ~~أتاهم آت فأخبرهم بنسخ القبلة فانحرفوا إلى الكعبة بخبره # ومنها ما ظهر من ابن عباس ms183 رضي الله عنه وقد قيل أن فلانا رجلا من ~~المسلمين يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس بموسى نبي إسرائيل عليه السلام فقال ~~ابن عباس كذب عدو الله أخبرني أبي بن كعب قال خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ذكر موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر هو موسى بني ~~إسرائيل فتجاوز ابن عباس العمل بخبر الواحد وبادر إلى التكذيب بأصله والقطع ~~بذلك لأجل خبر أبي بن كعب # ومنها أيضا ما روي عن أبي الدرداء أنه لما باع معاوية شيئا من آنية الذهب ~~والورق بأكثر من وزنه فقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عن ذلك فقال له معاوية إني لا أرى بذلك بأسا فقال أبو الدرداء من ~~يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه ~~لا أساكنك بأرض أبدا # ومنها ما اشتهر عن جميعهم في أخبار لا تحصى الرجوع إلى عائشة وأم سلمة ~~وميمونة وحفصة رضوان الله عليهن وإلى فاطمة بنت أسد وفلانة وفلانة ممن لا ~~يحصى كثرة وإلى زيد وأسامة بن زيد وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم من ~~الرجال والنساء والعبيد والموالي وعلى ذلك جرت سنة التابعين بعدهم حتى قال ~~الشافعي رحمه الله وجدنا علي بن الحسين رضي الله عنه يعول على أخبار الآحاد ~~وكذلك محمد بن علي وجبير بن مطعم ونافع بن جبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وكذلك كان حال طاوس وعطاء ومجاهد ~~وكان سعيد بن المسيب يقول أخبرني أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الصرف فيثبت حديثه سنة ويقول حدثني أبو هريرة وعروة بن الزبير يقول ~~حدثتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج ~~بالضمان ويعترض بذلك على قضية عمر بن عبد العزيز فينقض عمر قضاءه لأجل ذلك ~~وكذلك ميسرة باليمن ومكحول بالشام وعلى ذلك كان فقهاء البصرة كالحسن وابن ms184 ~~سيرين وفقهاء الكوفة وتابعوهم كعلقمة والأسود والشعبي ومسروق وعليه جرى من ~~PageV01P119 بعدهم من الفقهاء ولم ينكر عليهم أحد في عصر ولو كان نكير لنقل ~~ولوجب في مستقر العادة اشتهاره وتوفرت الدواعي على نقله كما توفرت على نقل ~~العمل به فقد ثبت أن ذلك مجمع عليه من السلف وإنما الخلاف حدث بعدهم فإن ~~قيل لعلهم عملوا بها مع قرائن أو بأخبار أخر صاحبتها أو ظواهر ومقاييس ~~وأسباب قارنتها لا بمجرد هذه الأخبار كما زعمتم كما قلتم عملهم بالعموم ~~وصيغة الأمر والنهي ليس نصا صريحا على أنهم عملوا بمجردها بل بها مع قرائن ~~قارنتها قلنا لأنهم لم ينقل عنهم لفظ إنما عملنا بمجرد الصيغة من أمر ونهي ~~وعموم وقد قالوا هاهنا لولا هذا لقضينا بغير هذا وصرح ابن عمر رضي الله ~~عنهما برجوعهم عن المخابرة بخبر رافع بن خديج ورجوعهم في التقاء الختانين ~~بخبر عائشة رضي الله عنها كيف وصيغة العموم والأمر والنهي قط لا تنفك عن ~~قرينة من حال المأمور والمأمور به والآمر أما ما يرويه الراوي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فماذا يقترن به حتى يكون دليلا بسببه فتقدير ذلك كتقدير ~~قرائن في عملهم بنص الكتاب وبالخبر المتواتر وبالإجماع وذلك يبطل جميع ~~الأدلة وبالجملة فمناشدتهم في طلب الأخبار لا داعي لها إلا بالعمل بها فإن ~~قيل فقد تركوا العمل بأخبار كثيرة أيضا قلنا ذلك لفقدهم شرط قبولها كما ~~سيأتي وكما تركوا العمل بنص القرآن وبأخبار متواترة لاطلاعهم على نسخها أو ~~فوات الأمر وانقراض من كان الخطاب متعلقا به # الدليل الثاني ما تواتر من إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه ~~وقضاته ورسله وسعاته إلى الأطراف وهم آحاد ولا يرسلهم إلا لقبض الصدقات وحل ~~العهود وتقريرها وتبليغ أحكام الشرع فمن ذلك تأميره أبا بكر الصديق على ~~الموسم سنة تسع وإنفاذه سورة براءة مع علي وتحميله فسخ العهود والعقود التي ~~كانت بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك توليته عمر رضي الله عنه على ~~الصدقات وتوليته معاذا قبض ms185 صدقات اليمن والحكم على أهلها ومن ذلك إنفاذه ~~صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى أهل مكة متحملا ورسولا مؤديا عنه حتى ~~بلغه أن قريشا قتلته فقلق لذلك وبايع لأجله بيعة الرضوان وقال والله لئن ~~كانوا قتلوه لأضرمنها عليهم نارا ومن ذلك توليته صلى الله عليه وسلم على ~~الصدقات والجبايات قيس بن عاصم ومالك بن نويرة والزبرقان بن بدر وزيد بن ~~حارثة وعمرو بن العاص وعمرو بن حزم وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبا ~~عبيدة بن الجراح وغيرهم ممن يطول ذكرهم وقد ثبت باتفاق أهل السير أنه كان ~~صلى الله عليه وسلم يلزم أهل النواحي قبول قول رسله وسعاته وحكامه ولو ~~احتاج في كل رسول إلى تنفيذ عدد التواتر معه لم يف بذلك جميع أصحابه وخلت ~~دار هجرته عن أصحابه وأنصاره وتمكن منه أعداؤه من اليهود وغيرهم وفسد ~~النظام والتدبير وذلك وهم باطل قطعا فإن قيل كان قد أعلمهم صلى الله عليه ~~وسلم تفصيل الصدقات شفاها وبأخبار متواترة وإنما بعثهم لقبضها قلنا ولم وجب ~~تصديقهم في دعوى القبض وهم آحاد ثم لم يكن بعثه صلى الله عليه وسلم في ~~الصدقات فقط بل كان في تعليمهم الدين والحكم بين المتخاصمين وتعريف وظائف ~~الشرع فإن قيل فليجب عليهم قبول أصل الصلاة والزكاة بل أصل الدعوة والرسالة ~~PageV01P120 والمعجزة قلنا أما أصل الزكاة والصلاة فكان يجب قبوله لأنهم ~~كانوا ينفذون لشرح وظائف الشرع بعد انتشار أصل الدعوة وأما أصل والرسالة ~~والإيمان وأعلام النبوة فلا إذ كيف يقول رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد أوجب عليكم تصديقي وهم لم يعرفوا برسالته أما بعد التصديق به فيمكن ~~الإصغاء إلى رسله بإيجابه الإصغاء إليهم فإن قيل فإنما يجب قبول خبر الواحد ~~إذا دل قاطع على وجوب العمل به كما دل الإجماع والتواتر عندكم فأولئك بماذا ~~صدقوا الولاة في قولهم يجب عليكم العمل بقولنا قلنا قد كان تواتر إليهم من ~~سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ينفذ الولاة والرسل آحادا كسائر ms186 ~~الأكابر والرؤساء ولولا علمهم بذلك لجاز للمتشكك أن يجادل فيه إذ عرض له شك ~~ولكن قل ما يعرض الشك فيه مع القرائن فإن الذي يدخل بلادنا مع منشور القضاء ~~قد لا يخالجنا ريب في صدقه وإن لم يتواتر إلينا ولكن بقرائن الأحوال ~~والمعرفة لخط الكاتب وببعد جرأته على الكذب مع تعريضه للخطر في أمثال ذلك # الدليل الثالث إن العامي بالإجماع مأمور باتباع المفتي وتصديقه مع أنه ~~ربما يخبر عن ظنه فالذي يخبر بالسماع الذي لا يشك فيه أولى بالتصديق والكذب ~~والغلط جائزان على المفتي كما على الراوي بل الغلط على الراوي أبعد لأن كل ~~مجتهد وإن كان مصيبا فإنما يكون مصيبا إذا لم يقصر في إتمام النظر وربما ~~يظن أنه لم يقصر ويكون قد قصر وهذا على مذهب من يجوز تقليد مقلد الشافعي ~~رحمه الله إذا نقل مذهبه أوقع لأنه يروي مذهب غيره فكيف لا يروي قول غيره ~~فإن قيل هذا قياس لا يفيد إلا الظن ولا يجوز إثبات الأصول بالظن والقياس ~~والعمل بخبر الواحد أصل كيف ولا ينقدح وجه الظن فإن المجتهد مما يضطر إليه ~~ولو كلف آحاد العوام درجة الاجتهاد تعذر ذلك فهو مضطر إلى تقليد المفتي ~~قلنا لا ضرورة في ذلك بل ينبغي أن يرجع إلى البراءة الأصلية إذ لا طريق له ~~إلى المعرفة كما وجب على المفتي بزعمكم إذا بلغه خبر الواحد أن يرد الخبر ~~فيرجع إلى البراءة الأصلية إذا تعذر عليه التواتر ثم نقول ليس هذا قياسا ~~مظنونا بل هو مقطوع به بأنه في معناه لأنه لو صح العمل بخبر الواحد في ~~الأنكحة لقطعنا به في البياعات ولم يختلف الأمر باختلاف المروي وهاهنا لم ~~يختلف إلا المخبر عنه فإن المفتي يخبر عن ظن نفسه والراوي عن قول غيره كما ~~لم يفرق في حق الشاهدين بين أن يخبرا عن أنفسهما أو عن غيرهما إذا شهدا على ~~عدالة غيرهما أو يخبرا عن ظن أنفسهما العدالة في غيرهما # الدليل الرابع قوله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم ms187 طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم @QE@ التوبة 122 فالطائفة نفر ~~يسير كالثلاثة ولا يحصل العلم بقولهم وهذا فيه نظر لأنه إن كان قاطعا فهو ~~في وجوب الإنذار لا في وجوب العمل على المنذر عنه اتحاد المنذر كما يجب على ~~الشاهد الواحد إقامة الشهادة لا ليعمل بها وحدها لكن إذا انضم غيرها إليها ~~وهذا الاعتراض هو الذي يضعف أيضا التمسك بقوله تعالى @QB@ إن الذين يكتمون ~~ما أنزلنا من البينات والهدى @QE@ البقرة 159 ? < وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها الحديث وأمثالهما ~~ثم PageV01P121 اعلم أن المخالف في المسألة له شبهتان الشبهة الأولى قولهم ~~لا مستند في إثبات خبر الواحد إلا الإجماع فكيف يدعي ذلك وما من أحد من ~~الصحابة إلا وقد رد خبر الواحد فمن ذلك توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قبول خبر ذي اليدين حيث سلم عن اثنتين حتى سأل أبا بكر وعمر رضي الله ~~عنهما وشهدا بذلك وصدقاه ثم قبل وسجد للسهو ومن ذلك رد أبي بكر رضي الله ~~عنه خبر المغيرة بن شعبة من ميراث الجد حتى أخبره معه محمد بن مسلمة ومن ~~ذلك رد أبي بكر وعمر خبر عثمان رضي الله عنهم فيما رواه من استئذانه الرسول ~~في رد الحكم بن أبي العاص وطالباه بمن يشهد معه بذلك ومن ذلك ما اشتهر من ~~رد عمر رضي الله عنه خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان حتى شهد له أبو سعد ~~الخدري رضي الله عنه ومن ذلك رد علي رضي الله عنه خبر أبي سنان الأشجعي في ~~قصة بروع بنت واشق وقد ظهر منه أنه كان يحلف على الحديث ومن ذلك رد عائشة ~~رضي الله عنها خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه وظهر من عمر ~~نهيه لأبي موسى وأبي هريرة عن الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأمثال ~~ذلك مما يكثر وأكثر هذه الأخبار تدل على مذهب من يشترط عددا في الراوي لا ms188 ~~على مذهب من يشترط التواتر فإنهم لم يجتمعوا فينتظروا التواتر لكنا نقول في ~~الجواب عما سألوا عنه الذي رويناه قاطع في عملهم وما ذكرتموه رد لأسباب ~~عارضة تقتضي الرد ولا تدل على بطلان الأصل كما أن ردهم بعض نصوص القرآن ~~وتركهم بعض أنواع القياس ورد القاضي بعض أنواع الشهادات لا يدل على بطلان ~~الأصل ونحن نشير إلى جنس المعاذير في رد الأخبار والتوقف فيها أما توقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول ذي اليدين فيحتمل ثلاثة أمور أحدها ~~أنه جوز الوهم عليه لكثرة الجمع وبعد انفراده بمعرفة ذلك مع غفلة الجميع إذ ~~الغلط عليه أقرب من الغفلة على الجمع الكثير وحيث ظهرت أمارات الوهم يجب ~~التوقف # الثاني أنه وإن علم صدقه جاز أن يكون سبب توقفه أن يعلمهم وجوب التوقف في ~~مثله ولو لم يتوقف لصار التصديق مع سكوت الجماعة سنة ماضية فحسم سبيل ذلك # الثالث أنه قال قولا لو علم صدقا لظهر أثره في حق الجماعة واشتغلت ذمتهم ~~فألحق بقبيل الشهادة فلم يقبل فيه قول الواحد والأقوى ما ذكرناه من قبل نعم ~~لو تعلق بهذا من يشترط عدد الشهادة فيلزمه اشتراط ثلاثة ويلزمه أن تكون في ~~جمع يسكت عليه الباقون لأنه كذلك كان # أما توقف أبي بكر في حديث المغيرة في توريث الجدة فلعله كان هناك وجه ~~اقتضى التوقف وربما لم يطلع عليه أحد أو لينظر أنه حكم مستقر أو منسوخ أو ~~ليعلم هل عند غيره مثل ما عنده ليكون الحكم أوكدا أو خلافه فيندفع أو توقف ~~في انتظار استظهار بزيادة كما يتسظهر الحاكم بعد شهادة اثنين على جزم الحكم ~~إن لم يصادف الزيادة لا على عزم الرد أو أظهر التوقف لئلا يكثر الإقدام على ~~الرواية عن تساهل ويجب حمله على شيء من ذلك إذ ثبت منه قطعا قبول خبر ~~الواحد وترك الإنكار على القائلين به # وأما رد حديث عثمان في حق الحكم بن أبي العاص فلأنه خبر عن إثبات حق لشخص ~~فهو كالشهادة لا تثبت بقول ms189 واحد أو توقف لأجل قرابة عثمان من الحكم وقد كان ~~PageV01P122 معروفا بأنه كلف بأقاربه فتوقف تنزيها لعرضه ومنصبه من أن يقول ~~متعنت إنما قال ذلك لقرابته حتى ثبت ذلك بقول غيره أو لعلهما توقفا ليسنا ~~للناس التوقف في حق القريب الملاطف ليتعلم منهما التثبت في مثله # وأما خبر أبي موسى في الاستئذان فقد كان محتاجا إليه ليدفع به سياسة عمر ~~عن نفسه لما انصرف عن بابه بعد أن قرع ثلاثا كالمترفع عن المثول ببابه فخاف ~~أن يصير ذلك طريقا لغيره إلى أن يروي الحديث على حسب غرضه بدليل أنه لما ~~رجع مع أبي سعيد الخدري وشهد له قال عمر إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول ~~الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجوز للإمام التوقف مع انتفاء ~~التهمة لمثل هذه المصلحة كيف ومثل هذه الأخبار لا تساوي في الشهرة والصحة ~~أحاديثنا في نقل القبول عنهم # وأما رد علي خبر الأشجعي فقد ذكر علته وقال كيف نقبل قول أعرابي بوال على ~~عقبيه بين أنه لم يعرف عدالته وضبطه ولذلك وصفه بالجفاء وترك التنزه عن ~~البول كما قال عمر في فاطمة بنت قيس في حديث السكنى لا ندع كتاب ربنا وسنة ~~نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت فهذا سبيل الكلام على ما ينقل من ~~التوقف في الأخبار # الشبهة الثانية تمسكهم بقوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ ~~الإسراء 36 @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ البقرة 169 وقوله ~~تعالى @QB@ وما شهدنا إلا بما علمنا @QE@ يوسف 81 وقوله تعالى @QB@ إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة @QE@ الحجرات 6 والجهالة في ~~قول العدل حاصلة وهذا باطل من أوجه الأول أن إنكارهم القول بخبر الواحد غير ~~معلوم ببرهان قاطع بل يجوز الخطأ فيه فهو إذا حكم بغير علم # الثاني أن وجوب العمل به معلوم بدليل قاطع من الإجماع فلا جهالة فيه # الثالث إن المراد من الآيات منع الشاهد عن جزم الشهادة بما لم يبصر ولم ~~يمسع ms190 والفتوى بما لم يرو ولم ينقله العدول # الرابع إن هذا لو دل على رد خبر الواحد لدل على شهادة الاثنين والأربعة ~~والرجل والمرأتين والحكم باليمين فكما علم بالنص في القرآن وجوب الحكم بهذه ~~الأمور مع تجويز الكذب فكذلك بالإخبار # الخامس أنه يجب تحريم نصب الخلفاء والقضاة لأنا لا نتيقن إيمانهم فضلا عن ~~ورعهم ولا نعلم طهارة إمام الصلاة عن الجنابة والحدث فليمتنع الاقتداء # # | الباب الثاني في شروط الراوي وصفته # وإذا ثبت وجوب العمل بخبر الواحد فاعلم أن كل خبر فليس بمقبول وافهم أولا ~~أنا لسنا نعني بالقبول التصديق ولا بالرد التكذيب بل يجب علينا قبول قول ~~العدل وربما كان كاذبا أو غالطا ولا يجوز قبول قول الفاسق وربما كان صادقا ~~بل نعني بالمقبول ما يجب العمل به وبالمردود ما لا تكليف علينا في العمل به ~~والمقبول رواية كل مكلف عدل مسلم ضابط منفردا كان بروايته أو معه غيره فهذه ~~خمسة أمور لا بد من النظر فيها الأول أن رواية الواحد تقبل وإن لم تقبل ~~شهادته خلافا للجبائي وجماعة حيث شرطوا العدد ولم يقبلوا إلا قول رجلين ثم ~~لا تثبت رواية كل واحد إلا من رجلين آخرين وإلى أن ينتهي إلى زماننا يكثر ~~كثرة عظيمة لا يقدر معها على إثبات حديث أصلا وقال قوم لا بد من أربعة أخذا ~~من شهادة الزنا ودليل بطلان مذهبهم أنا نقول إذا PageV01P123 ثبت قبول قول ~~الآحاد مع أنه لا يفيد العلم فاشتراط العدد تحكم لا يعرف إلا بنص أو قياس ~~على منصوص ولا سبيل إلى دعوى النص وما نقل الصحابة من طلب استظهار فهو في ~~واقعتين أو ثلاث لأسباب ذكرناها أما ما قضوا فيه بقول عائشة وحدها وقول ~~زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة ~~وغيرهم فهو خارج عن الحصر فقد علمنا قطعا من أحوالهم قبول خبر الواحد كما ~~علمنا قطعا رد شهادة الواحد وإن أخذوا من قياس الشهادة فهو قياس باطل إذ ~~عرف من فعلهم الفرق ولم ms191 لا يقاس عليه في شرط الحرية والذكورة واشترط في ~~أخبار الزنا أربعة وفيما يتعلق برؤية الهلال وشهادة القابلة واحد والمصير ~~إلى ذلك خرق للإجماع ولا فرق إن وجب القياس # الشرط الثاني وهو الأول تحقيقا فإن العدد ليس عندنا من الشروط وهو ~~التكليف فلا تقبل رواية الصبي لأنه لا يخاف الله تعالى فلا وازع له من ~~الكذب فلا تحصل الثقة بقوله وقد اتبعوا في قبول الشهادة سكون النفس وحصول ~~الظن والفاسق أوثق من الصبي فإنه يخاف الله تعالى وله وازع من دينه وعقله ~~والصبي لا يخاف الله تعالى أصلا فهو مردود بطريق الأولى والتمسك بهذا أولى ~~من التمسك برد إقراره وإنه إذا لم يقبل قوله فيما يحكيه عن نفسه فبأن لا ~~يقبل فيما يرويه عن غيره أولى فإن هذا يبطل بالعبد فإنه قد لا يقبل إقراره ~~وتقبل روايته فإن كان سببه أنه يتناول ملك السيد وملك السيد معصوم عنه فملك ~~الصبي أيضا محفوظ عنه لمصلحته فما لا يتعلق به قد يؤثر فيه قوله بل حاله ~~حتى يجوز الاقتداء به اعتمادا على قوله أنه ظاهر وعلى أنه لا يصلي إلا طاهر ~~لكنه كما يجوز الاقتداء بالبر والفاجر فكذلك بالصبي والبالغ وشهادة الفاسق ~~لا تقبل والصبي أجرأ على الكذب منه أما إذا كان طفلا مميزا عند التحمل ~~بالغا عند الرواية فإنه يقبل لأنه لا خلل في تحمله ولا في أدائه ويدل على ~~قبول سماعه إجماع الصحابة على قبول خبر ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن ~~بشير وغيرهم من أحداث الصحابة من غير فرق بين ما تحملوه بعد البلوغ أو قبله ~~وعلى ذلك درج السلف والخلف من إحضار الصبيان مجالس الرواية ومن قبول ~~شهادتهم فيما تحملوه في الصغر فإن قيل فقد قال بعض العلماء تقبل شهادة ~~الصبيان في الجنايات التي تجري بينهم قلنا ذلك منه استدلال بالقرائن إذا ~~كثروا وأخبروا قبل التفرق أما إذا تفرقوا فيتطرق إليهم التلقين الباطل ولا ~~وازع لهم فمن قضى به فإنما قضى به لكثرة الجنايات بينهم ولمسيس الحاجة إلى ms192 ~~معرفته بقرائن الأحوال فلا يكون ذلك على منهاج الشهادة # الشرط الثالث أن يكون ضابطا فمن كان عند التحمل غير مميز أو كان مغفلا لا ~~يحسن ضبط ما حفظه ليؤديه على وجهه فلا ثقة بقوله وإن لم يكن فاسقا # الشرط الرابع أن يكون مسلما ولا خلاف في أن رواية الكافر لا تقبل لأنه ~~متهم في الدين وإن كان تقبل شهادة بعضهم على بعض عند أبي حنيفة ولا يخالف ~~في رد روايته والاعتماد في ردها على الإجماع المنعقد على سلبه أهلية هذا ~~المنصب في الدين وإن كان عدلا في دين نفسه وهو أولى من قولنا الفاسق مردود ~~الشهادة والكفر أعظم أنواع الفسق وقد قال تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا أن تصيبوا @QE@ الحجرات 6 لأن الفاسق متهم لجرأته على المعصية ~~والكافر المترهب قد لا PageV01P124 يتهم لكن التعويل على الإجماع في سلب ~~الكافر هذا المنصب فإن قيل هذا يتجه في اليهود والنصارى ومن لا يؤمن بديننا ~~إذ لا يليق في السياسة تحكيمه في دين لا يعتقد تعظيمه فما قولكم في الكافر ~~المتأول وهو الذي قد قال ببدعة يجب التكفير بها فهو معظم للدين وممتنع من ~~المعصية وغير عالم بأنه كافر فلم لا تقبل روايته وقد قبل الشافعي رواية بعض ~~أهل البدع وإن كان فاسقا ببدعته لأنه متأول في فسقه قلنا في رواية المبتدع ~~المتأول كلام سيأتي وأما الكافر وإن كان متأولا فلا تقبل روايته لأن كل ~~كافر متأول فإن اليهودي أيضا لا يعلم كونه كافرا أما الذي ليس بمتأول وهو ~~المعاند بلسانه بعد معرفة الحق بقلبه فذلك مما يندر وتورع المتأول عن الكذب ~~كتورع النصراني فلا ينظر إليه بل هذا المنصب لا يتسفاد إلا بالإسلام وعرف ~~ذلك بالإجماع لا بالقياس # الشرط الخامس العدالة قال الله تعالى @QB@ لهم @QE@ الحجرات 6 وهذا زجر ~~عن اعتماد قول الفاسق ودليل على شرط العدالة في الرواية والشهادة والعدالة ~~عبارة عن استقامة السيرة والدين ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل ~~على ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى تحصل ms193 ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول ~~من لا يخاف الله تعالى خوفا وازغا عن الكذب ثم لا خلاف في أنه لا يشترط ~~العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضا اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما يرد ~~به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصدا وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى ~~حد يستجرىء على الكذب بالأعراض الدنيوية كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن ~~بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع ~~وصحبة الأراذل وإفراط المزح والضابط في ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد ~~إلى اجتهاد الحاكم فما دل عنده على جراءته على الكذب رد الشهادة به وما لا ~~فلا وهذا يختلف بالإضافة إلى المجتهدين وتفصيل ذلك من الفقه لا من الأصول ~~ورب شخص يعتاد الغيبة ويعلم الحاكم أن ذلك له طبع لا يصبر عنه ولو حمل على ~~شهادة الزور لم يشهد أصلا فقوله شهادته بحكم اجتهاده جائز في حقه ويختلف ~~ذلك بعادات البلاد واختلاف أحوال الناس في استعظام بعض الصغائر دون بعض ~~ويتفرع عن هذا الشرط مسألتان # # | مسألة ( تعريف العدالة ) # قال بعض أهل العراق العدالة عبارة عن إظهار الإسلام فقط مع سلامته عن فسق ~~ظاهر فكل مسلم مجهول عنده عدل وعندنا لا تعرف عدالته إلا بخبرة باطنة ~~والبحث عن سيرته وسريرته ويدل على بطلان ما قالوه أمور الأول أن الفاسق ~~مردود الشهادة والرواية بنص القرآن ولعلمنا بأن دليل قبول خبر الواحد قبول ~~الصحابة إياه وإجماعهم ولم ينقل ذلك عنهم إلا في العدل والفاسق لو قبلت ~~روايته لقبل بدليل الإجماع أو بالقياس على العدل المجمع عليه ولا إجماع في ~~الفاسق ولا هو في معنى العدل في حصول الثقة بقوله فصار الفسق مانعا من ~~الرواية كالصبا والكفر وكالرق في الشهادة ومجهول الحال في هذه الخصال لا ~~يقبل قوله فكذلك مجهول الحال في الفسق لأنه إن كان فاسقا فهو مردود الرواية ~~وإن كان عدلا فغير مقبول أيضا للجهل به كما لو شككنا في صباه ورقه وكفره ~~ولا ms194 فرق # الثاني أنه لا تقبل شهادة المجهول وكذلك روايته وإن منعوا شهادة المال ~~فقد سلموا شهادة PageV01P125 العقوبات ثم المجهول مردود في العقوبات وطريق ~~الثقة في الرواية والشهادة واحد وإن اختلفا في بقية الشروط # الثالث أن المفتي المجهول الذي لا يدري أنه بلغ رتبة الاجتهاد أم لا يجوز ~~للعامي قبول قوله وكذلك إذا لم يدر أنه عالم أم لا بل سلموا أنه لو لم تعرف ~~عدالته وفسقه فلا يقبل وأي فرق بين حكاية المفتي عن نفسه اجتهاده وبين ~~حكايته خبرا عن غيره # الرابع أن شهادة الفرع لا تسمع ما لم يعين الفرع شاهد الأصل وهو مجهول ~~عند القاضي فلم يجب تعيينه وتعريفه إن كان قول المجهول مقبولا وهذا رد على ~~من قبل شهادة المجهول ولا جواب عنه فإن قيل يلزمه ذكر شاهد الأصل فلعل ~~القاضي يعرفه بفسق فيرد شهادته قلنا إذا كان حد العدالة هو الإسلام من غير ~~ظهور فسق فقد تحقق ذلك فلم يجب التتبع حتى يظهر الفسق ثم يبطل ما ذكره ~~بالخبر المرسل فإنهم لم يوجبوا ذكر الشيخ ولعل المروي له يعرف فسقه # الخامس أن مستندنا في خبر الواحد عمل الصحابة وهم قد ردوا خبر المجهول ~~فرد عمر رضي الله عنه فاطمة بنت قيس وقال كيف نقبل قول امرأة لا ندري صدقت ~~أم كذبت ورد علي خبر الأشجعي في المفوضة وكان يحلف الراوي وإنما يحلف من ~~عرف من ظاهره العدالة دون الفسق ومن رد قول المجهول منهم كان لا ينكر عليه ~~غيره فكانوا بين راد وساكت وبمثله ظهر إجماعهم في قبول العدل إذ كانوا بين ~~قابل وساكت غير منكر ولا معترض # السادس ما ظهر من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه العدالة ~~والعفاف وصدق التقوى ممن كان ينفذه للأعمال وأداء الرسالة وإنما طلب الأشد ~~التقوى لأنه كان قد كلفهم أن لا يقبلوا إلا قول العدل فهذه أدلة قوية في ~~محل الاجتهاد قريبة من القطع والمسألة اجتهادية لا قطعية # شبه الخصوم وهي أربع الأولى أنه صلى الله ms195 عليه وسلم قبل شهادة الأعرابي ~~وحده على رؤية الهلال ولم يعرف منه إلا الإسلام قلنا وكونه أعرابيا لا يمنع ~~كونه معلوم العدالة عنده إما بالوحي وإما بالخبرة وإما بتزكية من عرف حاله ~~فمن يسلم لكم أنه كان مجهولا عنده # الثانية أن الصحابة قبلوا قول العبيد والنسوان والأعراب لأنهم لم يعرفوهم ~~بالفسق وعرفوهم بالإسلام قلنا إنما قبلوا قول أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأزواج أصحابه وكانت عدالتهن وعدالة مواليهم مشهورة عندهم وحيث ~~جهلوا ردوا كرد قول الأشجعي وقول فاطمة بنت قيس # الثالثة قولهم لو أسلم كافر وشهد في الحال أو روى فإن قلتم لا نقبل ~~شهادته فهو بعيد وإن قبلتم فلا مستند للقبول إلا إسلامه وعدم معرفة الفسق ~~منه فإذا انقضت مدة ولم نعرف منه فسقا لطول مدة إسلامه لم نوجب رده قلنا لا ~~نسلم قبول روايته فقد يسلم الكذوب ويبقى على طبعه فما لم نطلع على خوف في ~~قلبه وازع عن الكذب لا نقبل شهادته والتقوى في القلب وأصله الخوف وإنما تدل ~~عليه أفعاله في مصادره وموارده فإن سلمنا قبول روايته فذلك لطرق إسلامه ~~وقرب عهده بالدين وشتان بين من هو في طراوته وبدايته وبين من قسا قلبه بطول ~~الألف فإن قيل إذا رجعت العدالة إلى هيئة باطنة في النفس وأصلها الخوف وذلك ~~لا يشاهد بل يستدل عليه بما ليس بقاطع بل هو مغلب على الظن فأصل ذلك الخوف ~~هو الإيمان فذلك يدل على الخوف دلالة PageV01P126 ظاهرة فلنكتف به قلنا لا ~~يدل عليه فإن المشاهدة والتجربة دلت على أن عدد فساق المؤمنين أكثر من عدد ~~عدولهم فكيف نشكك نفوسنا فيما عرفناه يقينا ثم هلا أكتفي بذلك في شهادة ~~العقوبات وشهادة الأصل وحال المفتي في العدالة وسائر ما سلموه # الرابعة قولهم يقبل قول المسلم المجهول في كون اللحم لحم ذكي وكون الماء ~~في الحمام طاهرا وكون الجارية المبيعة رقيقة غير مزوجة ولا معتدة حتى يحل ~~الوطء بقوله وقول المجهول في كونه متطهرا للصلاة عن الحدث والجنابة إذا أم ~~الناس ms196 وكذلك قول من يخبر عن نجاسة الماء وطهارته بناء على ظاهر الإسلام ~~وكذلك قول من يخبر الأعمى عن القبلة قلنا أما قول العاقد فمقبول لا لكونه ~~مجهولا لكنه مع ظهور الفسق وذلك رخصة لكثرة الفساق ولمسيس حاجتهم إلى ~~المعاملات وكذلك جواز الاقتداء بالبر والفاجر فلا يشترط الستر أما الخبر عن ~~القبلة وعن طهارة الماء فلم يحصل سكون النفس بقول المخبر فلا يجب قبوله ~~والمجهول لا تسكن النفس إليه بل سكون النفس إلى قول فاسق جرب باجتناب الكذب ~~أغلب منه إلى قول المجهول وما يخص العبد بينه وبين الله تعالى فلا يبعد أن ~~يرد إلى سكون نفسه فأما الرواية والشهادة فأمرهما أرفع وخطرهما عام فلا ~~يقاسان على غيرهما وهذه صور ظنية اجتهادية أما رد خبر الفاسق والمجهول ~~فقريب من القطع # # | مسألة ( هل تقبل شهادة الفاسق المتأول ) # الفاسق المتأول وهو الذي لا يعرف فسق نفسه اختلفوا في شهادته وقد قال ~~الشافعي أقبل شهادة الحنفي وأحده إذا شرب النبيذ لأن هذا فسق غير مقطوع به ~~إنما المقطوع به فسق الخوارج الذين استباحوا الديار وقتلوا الذراري وهم لا ~~يدرون أنهم فسقة وقد قال الشافعي تقبل شهادة أهل الأهواء لا الخطابية من ~~الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم في المذهب واختار القاضي أنه ~~لا تقبل رواية المبتدع وشهادته لأنه فاسق بفعله وبجهله بتحريم فعله ففسقه ~~مضاعف وزعم أن جهله بفسق نفسه كجهله بكفر نفسه ورق نفسه ومثار هذا الخلاف ~~أن الفسق يرد الشهادة لأنه نقصان منصب يسلب الأهلية كالكفر والرق أو هو ~~مردود القول للتهمة فإن كان للتهمة فالمبتدع متورع عن الكذب فلا يتهم وكلام ~~الشافعي مشير إلى هذا وهو في محل الاجتهاد فذهب أبي حنيفة أن الكفر والفسق ~~لا يسلبان الأهلية بل يوجبان التهمة ولذلك قبل شهادة أهل الذمة بعضهم على ~~بعض ومذهب القاضي أن كليهما نقصان منصب يسلب الأهلية ومذهب الشافعي أن ~~الكفر نقصان والفسق موجب للرد للتهمة وهذا هو الأغلب على الظن عندنا # فإن قيل هذا مشكل على الشافعي من وجهين أحدهما ms197 أنه قضى بأن النكاح لا ~~ينعقد بشهادة الفاسق وذلك لسلب الأهلية الثاني أنه إن كان للتهمة فإذا غلب ~~على ظن القاضي صدقه فليقبل # قلنا أما الأول فأخذه قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدين ~~عدل وللشارع أن يشترط زيادة على أهلية الشهادة كما شرط في الولي وكما شرط ~~في الزنا زيادة عدد # وأما الثاني فسببه أن الظنون تختلف وهو أمر خفي ناطه الشرع بسبب ظاهر وهو ~~عدد مخصوص ووصف مخصوص وهو العدالة فيجب اتباع السبب الظاهر دون المعنى ~~الخفي كما في العقوبات وكما في رد شهادة الوالد لأحد ولديه على الآخر فإنه ~~قد يتهم وترد شهادته PageV01P127 لأن الأبوة مظنة للتهمة فلا ينظر إلى ~~الحال وإنما مظنة التهمة ارتكاب الفسق مع المعرفة دون من لا يعرف ذلك ويدل ~~أيضا على مذهب الشافعي قبول الصحابة قول الخوارج في الأخبار والشهادة ~~وكانوا فسقة متأولين وعلى قبول ذلك درج التابعون لأنهم متورعون عن الكذب ~~جاهلون بالفسق فإن قيل فهل يمكن دعوى الإجماع في ذلك قلنا لا فإنا نعلم أن ~~عليا والأئمة قبلوا قول قتلة عثمان والخوارج لكن لا نعلم ذلك من جميع ~~الصحابة فلعل فيهم من أضمر إنكارا لكن لم يرد على الإمام في محل الاجتهاد ~~فكيف ولو قبل جميعهم خبرهم فلا يثبت أن جميعهم اعتقدوا فسقهم وكيف يفرض ~~والخوارج من جملة أهل الإجماع وما اعتقدوا فسق أنفسهم بل فسق خصومهم وفسق ~~عثمان وطلحة ووافقهم عليه عمار بن ياسر وعدي بن حاتم وابن الكواء والأشتر ~~النخعي وجماعة من الأمراء وعلي في تقية من الإنكار عليهم خوف الفتنة فإن ~~قيل لو لم يعتقدوا فسق الخوارج لفسقوا قلنا ليس كذلك فليس الجهل بما يفسق ~~ويكفر فسقا وكفرا وعلى الجملة فقبولهم روايتهم يدل على أنهم اعتقدوا رد خبر ~~الفاسق للتهمة ولم يتهموا المتأول والله أعلم # خاتمة جامعة للرواية والشهادة اعلم أن التكليف والإسلام والعدالة والضبط ~~يشترك فيه الرواية والشهادة فهذه أربعة أما الحرية والذكورة والبصر ~~والقرابة والعدد والعداوة فهذه الستة تؤثر في الشهادة PageV01P128 دون ms198 ~~الرواية لأن الرواية حكمها عام لا يختص بشخص حتى تؤثر فيه الصداقة والقرابة ~~والعداوة فيروي أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ويروي كل ولد عن ~~والده والضرير الضابط للصوت تقبل روايته وإن لم تقبل شهادته إذ كانت ~~الصحابة يروون عن عائشة اعتمادا على صوتها وهم كالضرير في حقها ولا يشترط ~~كون الراوي عالما فقيها سواء خالف ما رواه القياس أو وافق إذ رب حامل فقه ~~غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فلا يشترط إلا الحفظ ولا يشترط ~~مجالسة العلماء وسماع الأحاديث بل قبل الصحابة قول أعرابي لم يرو إلا حديثا ~~واحدا نعم إذا عارضه حديث العالم الممارس ففي الترجيح نظر سيأتي ولا تقبل ~~رواية من عرف باللعب والهزل في أمر الحديث أو التساهل في أمر الحديث أو ~~بكثرة السهو فيه إذ تبطل الثقة بجميع ذلك أما الهزل والتساهل في حديث نفسه ~~فقد لا يوجب الرد ولا يشترط كون الراوي معروف النسب بل إذا عرف عدالة شخص ~~بالخبرة قبل حديثه وإن لم يكن له نسب فضلا عن أن يكون لا يعرف نسبه ولو روى ~~عن مجهول العين لم نقبله بل من يقبل رواية المجهول صفته لا يقبل رواية ~~المجهول عينه إذ لو عرف عينه ربما عرفه بالفسق بخلاف من عرف عينه ولم يعرفه ~~بالفسق فلو روى عن شخص ذكر اسمه واسمه مردد بين مجرح وعدل فلا يقبل لأجل ~~التردد # # | الباب الثالث في الجرح والتعديل # وفيه أربعة فصول الأول في عدد المزكى وقد اختلفوا فيه فشرط بعض المحدثين ~~العدد في المزكى والجارح كما في مزكى الشاهد وقال القاضي لا يشترط العدد في ~~تزكية الشاهد ولا في تزكية الراوي وإن كان الأحوط في الشهادة الاستظهار ~~بعدد المزكى وقال قوم يشترط في الشهادة دون الرواية وهذه مسألة فقهية ~~والأظهر عندنا أنه يشترط في الشهادة دون الرواية وهذا لأن العدد الذي تثبت ~~به الرواية لا يزيد على نفس الرواية فإن قيل صح من الصحابة قبول رواية ~~الواحد ولم يصح ms199 قبول تزكية الواحد فيرجع فيه إلى قياس الشرع قلنا نحن نعلم ~~مما فعلوه كثيرا مما لم يفعلوه إذ نعلم أنهم كما قبلوا حديث الصديق رضي ~~الله عنه كانوا يقبلون تعديله لمن روى الحديث وكيف يزيد شرط الشيء على أصله ~~والإحصان يثبت بقول اثنين وإن لم يثبت الزنا إلا بأربعة ولم يقس عليه وكذلك ~~نقول تقبل تزكية العبد والمرأة في الرواية كما تقبل روايتهما وهذه مسائل ~~فقهية ثبتت بالمقاييس الشبيهة فلا معنى للإطناب فيها في الأصول # الفصل الثاني في ذكر سبب الجرح والتعديل قالالشافعي يجب ذكر سبب الجرح ~~دون التعديل إذ قد يجرح بما لا يراه جارحا لاختلاف المذاهب فيه وأما ~~العدالة فليس لها إلا سبب واحد وقال قوم مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق ~~التعديل لا يحصل الثقة لتسارع الناس إلى البناء على الظاهر فلا بد من ذكر ~~سببه وقال قوم لا بد من السبب فيهما جميعا أخذا بمجامع كلام الفريقين وقال ~~القاضي لا يجب ذكر المسبب فيهما جميعا لأنه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن فلا ~~يصلح للتزكية وإن كان بصيرا فأي معنى للسؤال والصحيح عندنا أن هذا يختلف ~~باختلاف حال المزكي فمن حصلت الثقة ببصيرته وضبطه يكتفى بإطلاقه ومن عرفت ~~عدالته في نفسه ولم تعرف بصيرته بشروط العدالة فقد نراجعه إذا فقدنا عالما ~~بصيرا به وعند ذلك نستفصله أما إذا تعارض الجرح والتعديل قدمنا الجرح فإن ~~الجارح أطلع على زيادة ما أطلع عليها المعدل ولا نفاها فإن نفاها بطلت ~~عدالة المزكي إذ النفي لا يعلم إلا إذا جرحه بقتل إنسان فقال المعدل رأيته ~~حيا بعده تعارضا وعدد المعدل إذا زاد قيل إنه يقدم على الجارح وهو ضعيف لأن ~~سبب تقديم الجرح اطلاع الجارح على مزيد ولا ينتفي ذلك بكثرة العدد # الفصل الثالث في نفس التزكية وذلك إما بالقول أو بالرواية عنه أو بالعمل ~~بخبره أو بالحكم بشهادته فهذه أربعة أعلاها صريح القول وتمامه أن يقول هو ~~عدل رضا لأني عرفت منه كيت وكيت فإن لم يذكر السبب وكان بصيرا ms200 بشروط ~~العدالة كفى # الثانية أن يروي عنه خبرا وقد اختلفوا في كونه تعديلا والصحيح أنه إن عرف ~~من عادته أو بصريح قوله أنه لا يستجيز الرواية إلا من عدل كانت الرواية ~~تعديلا وإلا فلا إذ من عادة أكثرهم الرواية من كل من سمعوه ولو كلفوا ~~الثناء عليهم سكتوا فليس في روايته ما يصرح بالتعديل فإن قيل لو عرفه ~~بالفسق ثم روى عنه كان غاشا في الدين قلنا لم نوجب على غيره العمل لكن قال ~~سمعت فلانا قال كذا وصدق فيه ثم لعله لم يعرفه بالفسق ولا العدالة فروى ~~ووكل البحث إلى من أراد القبول # الثالثة العمل بالخبر إن أمكن حمله على الاحتياط أو على العمل بدليل آخر ~~وافق الخبر فليس بتعديل وإن عرفنا يقينا أنه عمل بالخبر فهو تعديل إذ لو ~~عمل بخبر غير العدل لفسق وبطلت عدالته فإن قيل لعله ظن أن مجرد الإسلام مع ~~عدم الفسق عدالة قلنا هذا يتطرق إلى التعديل بالقول ونحن نقول العمل ~~PageV01P129 كالقول وهذا الاحتمال ينقطع بذكر سبب العدالة وما ذكرناه تفريع ~~على الاكتفاء بالتعديل المطلق إذ لو شرط ذكر السبب لشرط في شهادة البيع ~~والنكاح عد جميع شرائط الصحة وهو بعيد فإن قيل لعله عرفه عدلا ويعرفه غيره ~~بالفسق قلنا من عرفه لا جرم لا يلزمه العمل به كما لو عدل جريحا # الرابعة أن يحكم بشهادته فذلك أقوى من تزكيته بالقول أما ترك الحكم ~~بشهادته وبخبره فليس جرحا إذ قد يتوقف في شهادة العدل وروايته لأسباب سوى ~~الجرح كيف وترك العمل لا يزيد على الجرح المطلق وهو غير مقبول عند الأكثرين ~~وبالجملة إن لم ينقدح وجه لتزكية العمل من تقديم أو دليل آخر فهو كالجرح ~~المطلق # الفصل الرابع في عدالة الصحابة رضي الله عنهم والذي عليه سلف الأمة ~~وجماهير الخلف أن عدالتهم معلومة بتعديل الله عز وجل إياهم وثنائه عليهم في ~~كتابه فهو معتقدنا فيهم إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه ~~به وذلك مما لا يثبت فلا حاجة لهم ms201 إلى التعديل قال الله تعالى @QB@ بصير ~~@QE@ آل عمران 110 وقال تعالى @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على الناس @QE@ البقرة 143 وهو خطاب مع الموجودين في ذلك العصر وقال تعالى ~~@QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ الفتح 18 وقال ~~عز وجل @QB@ والسابقون الأولون @QE@ التوبة 100 وقد ذكر الله تعالى ~~المهاجرين والأنصار في عدة مواضع وأحسن الثناء عليهم وقال صلى الله عليه ~~وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وقال صلى الله عليه وسلم لو أنفق ~~أحدكم ملء الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وقال صلى الله عليه وسلم ~~إن الله اختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا فأي تعديل أصح من تعديل علام ~~الغيوب سبحانه وتعديل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ولو لم يرد الثناء ~~لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذل المهج والأموال ~~وقتل الآباء والأهل في موالاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته كفاية ~~في القطع بعدالتهم وقد زعم قوم أن حالهم كحال غيرهم في لزوم البحث وقال قوم ~~حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات ثم تغير الحال ~~وسفكت الدماء فلا بد من البحث وقال جماهير المعتزلة عائشة وطلحة والزبير ~~وجميع أهل العراق والشام فساق بقتال الإمام الحق وقال قوم من سلف القدرية ~~يجب رد شهادة علي وطلحة والزبير مجتمعين ومفترقين لأن فيهم فاسقا لا نعرفه ~~بعينه وقال قوم نقبل شهادة كل واحد إذا انفرد لأنه لم يتعين فسقه أما إذا ~~كان مع مخالفه فشهدا ردا إذ نعلم أن أحدهما فاسق وشك بعضهم في فسق عثمان ~~وقتلته وكل هذا جراءة على السلف على خلاف السنة بل قال قوم ما جرى بينهم ~~ابتنى على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطىء معذور لا ترد ~~شهادته وقال قوم ليس ذلك مجتهدا فيه ولكن قتلة عثمان والخوارج مخطئون قطعا ~~لكنهم جهلوا خطأهم وكانوا متأولين والفاسق المتأول لا ترد روايته وهذا أقرب ~~من المصير إلى سقوط تعديل القرآن مطلقا ms202 فإن قيل القرآن أثنى على الصحابة ~~فمن الصحابة من عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من لقيه مرة أو من ~~صحبه ساعة أو من طالت صحبته وما حد PageV01P130 طولها قلنا الإسم لا يطلق ~~إلا على من صحبه ثم يكفي للاسم من حيث الوضع الصحبة ولو ساعة ولكن العرف ~~يخصص الاسم بمن كثرت صحبته ويعرف ذلك بالتواتر والنقل الصحيح وبقول الصحابي ~~كثرت صحبتي ولا حد لتلك الكثرة بتقدير بل بتقريب الباب الرابع في مستند ~~الراوي وكيفية ضبطه ومستنده إما قراءة الشيخ عليه أو قراءته على الشيخ أو ~~إجازته أو مناولته أو رؤيته بخطه في كتاب فهي خمس مراتب الأولى وهي الأعلى ~~قراءة الشيخ في معرض الأخبار ليروى عنه وذلك يسلط الراوي على أن يقول حدثنا ~~وأخبرنا وقال فلان وسمعته يقول # الثانية أن يقرأ على الشيخ وهو ساكت فهو كقوله هذا صحيح فتجوز الرواية به ~~خلاف لبعض أهل الظاهر إذ لو لم يكن صحيحا لكان سكوته وتقريره عليه فسقا ~~قادحا في عدالته ولو جوزنا ذلك لجوزنا أن يكذب إذا نطق بكونه صحيحا نعم لو ~~كان ثم مخيلة قلة اكتراث أو غفلة فلا يكفي السكوت وهذا يسلط الراوي على أن ~~يقول أخبرنا وحدثنا فلان قراءة عليه أما قوله حدثنا مطلقا أو سمعت فلانا ~~اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يجوز لأنه يشعر بالنطق لأن الخبر والحديث ~~والمسموع كل ذلك نطق وذلك منه كذب إلا إذا علم بصريح قوله أو بقرينة حاله ~~أنه يريد به القراءة على الشيخ دون سماع حديثه # الثالثة الإجازة وهو أن يقول أجزت لك أن تروي عني الكتاب الفلاني أو ما ~~صح عندك من مسموعاتي وعند ذلك يجب الاحتياط في تعيين المسموع أما إذا اقتصر ~~على قوله هذا مسموعي من فلان فلا تجوز الرواية عنه لأنه لم يأذن في الرواية ~~فلعله لا يجوز الرواية لخلل يعرفه فيه وإن سمعه وكذلك لو قال عندي شهادة لا ~~يشهد ما لم يقل أذنت لك في أن تشهد على شهادتي أو لم تقم ms203 تلك الشهادة في ~~مجلس الحكم لأن الرواية شهادة والإنسان قد يتساهل في الكلام لكن عند جزم ~~الشهادة قد يتوقف ثم الإجازة تسلط الراوي على أن يقول حدثنا وأخبرنا إجازة ~~أما قوله حدثنا مطلقا جوزه قوم وهو فاسد لأنه يشعر بسماع كلامه وهو كذب كما ~~ذكرناه في القراءة على الشيخ # الرابعة المناولة وصورته أن يقول خذ هذا الكتاب وحدث به عني فقد سمعته من ~~فلان ومجرد المناولة دون هذا اللفظ لا معنى له وإذا وجد هذا اللفظ فلا معنى ~~للمناولة فهو زيادة تكلف أحدثه بعض المحدثين بلا فائدة كما يجوز رواية ~~الحديث بالإجازة فيجب العمل به خلافا لبعض أهل الظاهر لأن المقصود معرفة ~~صحة الخبر لا عين الطريق المعرف وقوله هذا الكتاب مسموعي فاروه عني في ~~التعريف كقراءته والقراءة عليه وقولهم إنه قادر على أن يحدثه به فهو كذلك ~~لكن أي حاجة إليه ويلزم أن لا تصح القراءة عليه لأنه قادر على القراءة ~~بنفسه ويجب أن لا يروى في حياة الشيخ لأنه قادر على الرجوع إلى الأصل كما ~~في الشهادة فدل أن هذا لا يعتبر في الرواية # الخامسة الاعتماد على الخط بأن يرى مكتوبا بخطه إني سمعت على فلان كذا ~~فلا يجوز أن يروي عنه لأن روايته شهادة عليه بأنه قاله والخط لا يعرفه هذا ~~نعم يجوز أن يقول رأيت مكتوبا في كتاب بخط ظننت أنه خط فلان فإن الخط أيضا ~~قد يشبه الخط أما إذا قال هذا خطي قبل قوله ولكن لا يروي عنه ما لم يسلطه ~~على الرواية بصريح قوله أو أما بقرينة حاله في الجلوس لرواية الحديث أما ~~إذا PageV01P131 قال عدل هذه نسخة صحيحة من صحيح البخاري مثلا فرأى فيه ~~حديثا فليس له أن يروي عنه لكن هل يلزمه العمل إن كان مقلدا فعليه أن يسأل ~~المجتهد وإن كان مجتهدا فقال قوم لا يجوز له العلم به ما لم يسمعه وقال قوم ~~إذا علم صحة النسخة بقول عدل جاز العمل لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms204 كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد وكان الخلق يعتمدون تلك الصحف ~~بشهادة حامل الصحف بصحته دون أن يسمعه كل واحد منه فإن ذلك يفيد سكون النفس ~~وغلبة الظن وعلى الجملة فلا ينبغي أن يروي إلا ما يعلم سماعه أولا وحفظه ~~وضبطه إلى وقت الأداء بحيث يعلم أن ما أداه هو الذي سمعه ولم يتغير منه حرف ~~فإن شك في شيء منه فليترك الرواية # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # | مسألة ( الشك في الرواية إذا كان في مسموعاته ) # عن الزهري مثلا حديث واحد شك أنه سمعه من الزهري أم لا لم يجز له أن يقول ~~سمعت الزهري ولا أن يقول قال الزهري لأن قوله قال الزهري شهادة على الزهري ~~فلا يجوز إلا عن علم فلعله سمعه من غيره فهو كمن سمع إقرارا ولم يعلم أن ~~المقر زيد و عمرو فلا يجوز أن يشهد على زيد بل نقول لو سمع مائة حديث من ~~شيخ وفيها حديث واحد علم أنه لم يسمعه ولكنه التبس عليه عينه فليس له ~~روايته بل ليس له رواية شيء من الأحاديث عنه إذ ما من حديث إلا ويمكن أن ~~يكون هو الذي لم يسمعه ولو غلب على ظنه في حديث أنه مسموع من الزهري لم تجز ~~الرواية بغلبة الظن وقال قوم يجوز لأن الاعتماد في هذا الباب على غلبة الظن ~~وهو بعيد لأن الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن ولكن في حق الحاكم فإنه لا ~~يعلم صدق الشاهد أما الشاهد فينبغي أن يتحقق لأن تكليفه أن لا يشهد إلا على ~~المعلوم فيما تمكن فيه المشاهدة ممكن وتكليف الحاكم أن لا يحكم إلا بصدق ~~الشاهد محال وكذلك الراوي لا سبيل له إلى معرفة صدق الشيخ ولكن له طريق إلى ~~معرفة قوله بالسماع فإذا لم يتحقق فينبغي أن لا يروي فإن قيل فالواحد في ~~عصرنا يجوز أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتحقق ذلك قلنا ~~لا طريق له إلى تحقق ذلك ولا يفهم من قوله قال رسول ms205 الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه سمعه لكن يفهم منه أنه سمع هذا الحديث من غيره أو رواه في كتاب ~~يعتمد عليه وكل من سمع ذلك لا يلزمه العمل به لأنه مرسل لا يدري من أين ~~يقوله وإنما يلزم العمل إذا ذكر مستنده حتى ينظر في حاله وعدالته والله ~~أعلم # # | مسألة ( تكذيب الشيخ الراوي ) # إذا أنكر الشيخ الحديث إنكار جاحد قاطع بكذب الراوي ولم يعمل به لم يصر ~~الراوي مجروحا لأن الجرح ربما لا يثبت بقول واحد ولأنه مكذب شيخه كما أن ~~شيخه مكذب له وهما عدلان فهما كبينتين متكاذبتين فلا يوجب الجرح أما إذا ~~أنكر إنكار متوقف وقال لست أذكره فيعمل بالخبر لأن الراوي جازم أنه سمعه ~~منه وهو ليس بقاطع بتكذيبه وهما عدلان فصدقهما إذا ممكن وذهب الكرخي إلى أن ~~نسيان الشيخ الحديث يبطل الحديث وبنى عليه اطراح خبر الزهري أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها واستدل بأنه الأصل ولأنه ليس للشيخ أن يعمل بالحديث ~~والراوي فرعه فكيف يعمل به قلنا للشيخ أن يعمل به إذا روى العدل له عنه فإن ~~بقي شك له مع رواية العدل فليس له العمل به وعلى PageV01P132 الراوي العمل ~~إذا قطع بأنه سمع وعلى غيرهما العمل جمعا بين تصديقهما والحاكم يجب عليه ~~العمل بقول الشاهد المزور الظاهر العدالة ويحرم على الشاهد ويجب على العامي ~~العمل بفتوى المجتهد وإن تغير اجتهاده إذا لم يعلم تغير اجتهاده والمجتهد ~~لا يعمل به بعد التغير لأنه علمه فعمل كل واحد على حسب حاله وقد ذهب إلى ~~العمل به مالك والشافعي وجماهير المتكلمين وهذا لأن النسيان غالب على ~~الإنسان وأي محدث يحفظ في حينه جميع ما رواه في عمره فصار كشك الشيخ في ~~زيادة في الحديث أو في إعراب في الحديث فإن ذلك لما لم يبطل الحديث لكثرة ~~وقوع الشك فيه فكذلك أصل الحديث # # | مسألة ( هل تقبل زيادة الثقة بالحديث ) # انفراد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النقلة مقبول عند الجماهير سواء ~~كانت الزيادة من حيث اللفظ أو ms206 من حيث المعنى لأنه لو انفرد بنقل حديث عن ~~جميع الحفاظ لقبل فكذلك إذا انفرد بزيادة لأن العدل لا يتهم بما أمكن فإن ~~قيل يبعد انفراده بالحفظ مع إصغاء الجميع قلنا تصديق الجميع أولى إذا كان ~~ممكنا وهو قاطع بالسماع والآخرون ما قطعوا بالنفي فلعل الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ذكره في مجلسين فحيث ذكر الزيادة لم يحضر إلا الواحد أو كرر في ~~مجلس واحد وذكر الزيادة في إحدى الكرتين ولم يحضر إلا الواحد ويحتمل أن ~~يكون راوي النقص دخل في أثناء المجلس فلم يسمع التمام أو اشتركوا في الحضور ~~ونسوا الزيادة إلا واحدا أو طرأ في أثناء الحديث سبب شاغل مدهش فغفل به ~~البعض عن الإصغاء فيختص بحفظ الزيادة المقبل على الإصغاء أو عرض لبعض ~~السامعين خاطر شاغل عن الزيادة أو عرض له مزعج يوجب قيامه قبل التمام فإذا ~~احتمل ذلك فلا يكذب العدل ما أمكن # # | مسألة ( هل تقبل رواية بعض الخبر ) # رواية بعض الخبر ممتنعة عند أكثر من منع نقل الحديث بالمعنى ومن جوز ~~النقل على المعنى جوز ذلك إن كان قد رواه مرة بتمامه ولم يتعلق المذكور ~~بالمتروك تعلقا يغير معناه وأما إذا تعلق كشرط العبادة أو ركنها أو ما به ~~التمام فنقل البعض تحريف وتلبيس أما إذا روى الحديث مرة تاما ومرة ناقصا ~~نقصانا لا يغير فهو جائز ولكن بشرط أن لا يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة فإذا ~~علم أنه يتهم باضطراب النقل وجب عليه الاحتراز عن ذلك # # | مسألة ( هل يصح رواية الحديث بالمعنى ) # نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ حرام على الجاهل بمواقع الخطاب ودقائق ~~الألفاظ أما العالم بالفرق بين المحتمل وغير المحتمل والظاهر والأظهر ~~والعام والأعم فقد جوز له الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجماهير الفقهاء أن ~~ينقله على المعنى إذا فهمه وقال فريق لا يجوز له إلا إبدال بما يرادفه ~~ويساويه في المعنى كما يبدل القعود بالجلوس والعلم بالمعرفة والاستطاعة ~~بالقدرة والإبصار بالإحساس بالبصر والحظر بالتحريم وسائر ما لا يشك فيه ~~وعلى الجملة ما لا ms207 يتطرق إليه تفاوت بالاستنباط والفهم وإنما ذلك فيما فهمه ~~قطعا لا فيما فهمه بنوع استدلال يختلف فيه الناظرون ويدل على جواز ذلك ~~للعالم الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم فإذا جاز إبدال العربية ~~بعجمية ترادفها فلأن يجوز عربية بعربية ترادفها وتساويها أولى وكذلك كان ~~سفراء رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV01P133 البلاد يبلغونهم أوامره ~~بلغتهم وكذلك من سمع شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم فله أن يشهد على ~~شهادته بلغة أخرى وهذا لأنا نعلم أنه لا تعبد في اللفظ وإنما المقصود فهم ~~المعنى وإيصاله إلى الخلق وليس ذلك كالتشهد والتكبير وما تعبد فيه باللفظ ~~فإن قيل فقد قال صلى الله عليه وسلم نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ~~فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل ~~فقه إلى من هو أفقه منه # قلنا هذا هو الحجة لأنه ذكر العلة وهو اختلاف الناس في الفقه فما لا ~~يختلف الناس فيه من الألفاظ المترادفة فلا يمنع منه وهذا الحديث بعينه قد ~~نقل بألفاظ مختلفة والمعنى واحد وإن أمكن أن تكون جميع الألفاظ قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أوقات مختلفة لكن الأغلب أنه حديث واحد ونقل ~~بألفاظ مختلفة فإنه روى رحم الله امرءا ونضر الله امرءا وروي ورب حامل فقه ~~لا فقه له وروى حامل فقه غير فقيه وكذلك الخطب المتحدة والوقائع المتحدة ~~رواها الصحابة رضي الله عنهم بألفاظ مختلفة فدل ذلك على الجواز # # | مسألة ( هل يقبل الحديث المرسل أم لا ) # المرسل مقبول عند مالك وأبي حنيفة والجماهير ومردود عند الشافعي والقاضي ~~وهو المختار وصورته أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يعاصره ~~أو قال من لم يعاصر أبا هريرة قال أبو هريرة والدليل أنه لو ذكر شيخه ولم ~~يعدله وبقي مجهولا عندنا لم نقبله فإذا لم يسمه فالجهل أتم فمن لا يعرف ~~عينه كيف تعرف عدالته فإن قيل رواية العدل عنه تعديل فالجواب من وجهين ~~الأول ms208 أنا لا نسلم فإن العدل قد يروي عمن لو سئل عنه لتوقف فيه أو جرحه وقد ~~رأيناهم رووا عمن إذا سئلوا عنه عدلوه مرة وجرحوه أخرى أو قالوا لا ندري ~~فالراوي عنه ساكت عن تعديله ولو كان السكوت عن الجرح تعديلا لكان السكوت عن ~~التعديل جرحا ولوجب أن يكون الراوي إذا جرح من روى عنه مكذبا نفسه ولأن ~~شهادة الفرع ليس تعديلا للأصل ما لم يصرح وافتراق الرواية والشهادة في بعض ~~التعبدات لا يوجب فرقا في هذا المعنى كما لم يوجب فرقا في منع قبول رواية ~~المجروح والمجهول وإذا لم يجز أن يقال لا يشهد العدل إلا على شهادة عدل لم ~~يجز ذلك في الرواية ووجب فيها معرفة عين الشيخ والأصل حتى ينظر في حالهما ~~فإن قيل العنعنة كافية في الرواية مع أن قوله روى فلان عن فلان عن فلان ~~يحتمل ما لم يسمعه فلان عن فلان بل بلغه بواسطة ومع الاحتمال يقبل ومثل ذلك ~~في الشهادة لا يقبل قلنا هذا إذا لم يوجب فرقا في رواية المجهول والمرسل ~~مروي عن مجهول فينبغي أن لا يقبل ثم العنعنة جرت العادة بها في الكتبة ~~فإنهم استثقلوا أن يكتبوا عند كل اسم روي عن فلان سماعا منه وشحوا على ~~القرطاس والوقت أن يضيعوه فأوجزوا وإنما يقبل في الرواية ذلك إذا علم بصريح ~~لفظه أو عامته أنه يريد به السماع فإن لم يرد السماع فهو متردد بين المسند ~~والمرسل فلا يقبل # الجواب الثاني أنا إن سلمنا جدلا أن الرواية تعديل فتعديله المطلق لا ~~يقبل ما لم يذكر السبب فلو صرح بأنه سمعه من عدل ثقة لم يلزم قبوله وإن سلم ~~قبول التعديل PageV01P134 المطلق فذلك في حق شخص نعرف عينه ولا يعرف بفسق ~~أما من لم نعرف عينه فلعله لو ذكره لعرفناه بفسق لم يطلع عليه المعدل وإنما ~~يكتفي في كل مكلف بتعريف غيره عند العجز عن معرفة نفسه ولا يعلم عجزه ما لم ~~يعرفه بعينه وبمثل هذه العلة لم يقبل تعديل شاهد الفرع ms209 مطلقا ما لم يعرف ~~الأصل ولم يعينه فلعل الحاكم يعرفه بفسق وعداوة وغيره احتجوا باتفاق ~~الصحابة والتابعين على قبول مرسل العدل فابن عباس مع كثرة روايته قيل أنه ~~لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أحاديث لصغر سنه وصرح ~~بذلك في حديث الربا في النسيئة وقال حدثني به أسامة بن زيد وروى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة فلما روجع قال ~~حدثني به أخي الفضل بن عباس وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من صلى على جنازة فله قيراط ثم أسنده إلى أبي هريرة وروى أبو هريرة أن ~~من أصبح جنبا في رمضان فلا صوم له وقال ما أنا قلتها ورب الكعبة ولكن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم قالها فلما روجع قال حدثني به الفضل بن عباس وقال ~~البراء بن عازب ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لكن سمعنا بعضه وحدثنا أصحابه ببعضه أما التابعون فقد قال النخعي إذا قلت ~~حدثني فلان عن عبد الله فهو حدثني وإذا قلت قال عبد الله فقد سمعته من غير ~~واحد وكذلك نقل عن جماعة من التابعين قبول المرسل والجواب من وجهين الأول ~~أن هذا صحيح ويدل على قبول بعضهم المراسيل والمسألة في محل الاجتهاد ولا ~~يثبت فيها إجماع أصلا وفيه ما يدل على أن الجملة لم يقبلوا المراسيل ولذلك ~~باحثوا ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة مع جلالة قدرهم لا لشك في عدالتهم ~~ولكن للكشف عن الراوي فإن قيل قبل بعضهم وسكت الآخرون فكان إجماعا قلنا لا ~~نسلم ثبوت الإجماع بسكوتهم لا سيما في محل الاجتهاد بل لعله سكت مضمرا ~~للإنكار أو مترددا فيه # والجواب الثاني أن من المنكرين للمرسل من قبل مرسل الصحابي لأنهم يحدثون ~~عن الصحابة وكلهم عدول ومنهم من أضاف إليه مراسيل التابعين لأنهم يروون عن ~~الصحابة ومنهم من خصص كبار التابعين بقبول مرسله والمختار على ms210 قياس رد ~~المرسل أن التابعي والصحابي إذا عرف بصريح خبره أو بعادته أنه لا يروي إلا ~~عن صحابي قبل مرسله وإن لم يعرف ذلك فلا يقبل لأنهم قد يروون عن غير ~~الصحابي من الأعراب الذين لا صحبة لهم وإنما ثبتت لنا عدالة أهل الصحبة قال ~~الزهري بعد الإرسال حدثني به رجل على باب عبد الملك وقال عروة بن الزبير ~~فيما أرسله عن بسرة حدثني به بعض الحرس # # | مسألة ( هل يقبل خبر الواحد ) # خبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبول خلافا للكرخي وبعض أصحاب الرأي لأن ~~كل ما نقله العدل وصدقه فيه ممكن وجب تصديقه فمس الذكر مثلا نقله العدل ~~وصدقه فيه ممكن فإنا لا نقطع بكذب ناقله بخلاف ما لو انفرد واحد بنقل ما ~~تحيل العادة فيه أن لا يستفيض كقتل أمير في السوق وعزل وزير وهجوم واقعة في ~~الجامع منعت الناس من الجمعة أو كخسف أو زلزلة أو انقضاض كوكب عظيم وغيره ~~من العجائب فإن الدواعي تتوفر على إشاعة جميع ذلك ويستحيل انكتامه وكذلك ~~القرآن لا يقبل فيه خبر الواحد لعلمنا بأنه صلى PageV01P135 الله عليه وسلم ~~تعبد بإشاعته واعتنى بإلقائه إلى كافة الخلق فإن الدواعي تتوفر على إشاعته ~~ونقله لأنه أصل الدين والمنفرد برواية سورة أو آية كاذب قطعا فأما ما تعم ~~به البلوى فلا نقطع بكذب خبر الواحد فيه فإن قيل بم تنكرون على من يقطع ~~بكذبه لأن خروج الخارج من السبيلين لما كان الإنسان لا ينفك عنه في اليوم ~~والليلة مرارا وكانت الطهارة تنتقض به فلا يحل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن لا يشيع حكمه ويناجي به الآحاد إذ يؤدي إلى إخفاء الشرع وإلى أن ~~تبطل صلاة العباد وهم لا يشعرون فتجب الإشاعة في مثله ثم تتوفر الدواعي على ~~نقله وكذلك مس الذكر مما يكثر وقوعه فكيف يخفى حكمه قلنا هذا يبطل أولا ~~بالوتر وحكم الفصد والحجامة والقهقهة ووجوب الغسل من غسل الميت وإفراد ~~الإقامة وتثنيتها وكل ذلك مما تعم به البلوى وقد أثبتوها بخبر ms211 الواحد فإن ~~زعموا أن ليس عموم البلوى فيها كعمومها في الأحداث فنقول فليس عموم البلوى ~~في اللمس والمس كعمومها في خروج الأحداث فقد يمضي على الإنسان مدة لا يلمس ~~ولا يمس الذكر إلا في حالة الحدث كما لا يفتصد ولا يحتجم إلا أحيانا فلا ~~فرق # والجواب الثاني وهو التحقيق أن الفصد والحجامة وإن كان لا يتكرر كل يوم ~~ولكنه يكثر فكيف أخفي حكمه حتى يؤدي إلى بطلان صلاة خلق كثير وإن لم يكن هو ~~الأكثر فكيف وكل ذلك إلى الآحاد ولا سبب له إلا أن الله تعالى لم يكلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إشاعة جميع الأحكام بل كلفه إشاعة البعض وجوز له ~~رد الخلق إلى خبر الواحد في البعض كما جوز له ردهم إلى القياس في قاعدة ~~الربا وكان يسهل عليه أن يقول لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم أو المكيل ~~بالمكيل حتى يستغنى عن الاستنباط من الأشياء الستة فيجوز أن يكون ما تعم به ~~البلوى من جملة ما تقتضي مصلحة الخلق أن يردوا فيه إلى خبر الواحد ولا ~~استحالة فيه وعند ذلك يكون صدق الراوي ممكنا فيجب تصديقه وليس علة الإشاعة ~~عموم الحاجة أو ندورها بل علته التعبد والتكليف من الله وإلا فما يحتاج ~~إليه كثير كالفصد والحجامة كما يحتاج إليه الأكثر في كونه شرعا لا ينبغي أن ~~يخفى فإن قيل فما الضابط لما تعبد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بالإشاعة ~~قلنا إن طلبتم ضابطا لجوازه عقلا فلا ضابط بل لله تعالى أن يفعل في تكليف ~~رسوله من ذلك ما يشاء وإن أردتم وقوعه فإنما يعلم ذلك من فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإذا استقرينا السمعيات وجدناها أربعة أقسام الأول القرآن ~~وقد علمنا أنه عني بالمبالغة في إشاعته # الثاني مباني الإسلام الخمس ككلمتي الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~وقد أشاعه إشاعة اشترك في معرفته العام الخاص # الثالث أصول المعاملات التي ليست ضرورية مثل أصل البيع والنكاح فإن ذلك ~~أيضا قد تواتر بل كالطلاق والعتاق والاستيلاد والتدبير ms212 والكتابة فإن هذا ~~تواتر عند أهل العلم وقامت به الحجة القاطعة إما بالتواتر وإما بنقل الآحاد ~~في مشهد الجماعات مع سكوتهم والحجة تقوم به لكن العوام لم يشاركوا العلماء ~~في العلم بل فرض العوام فيه القبول من العلماء # الرابع تفاصيل هذه الأصول فما يفسد الصلاة والعبادات وينقض الطهارة من ~~اللمس والمس والقيء وتكرار مسح الرأس فهذا الجنس منه ما شاع ومنه ما نقله ~~الآحاد ويجوز أن يكون مما تعم به البلوى PageV01P136 فما نقله الآحاد فلا ~~استحالة فيه ولا مانع فإن ما أشاعه كان يجوز أن لا يتعبد فيه بالإشاعة وما ~~وكله إلى الآحاد كان يجوز أن يتعبد فيه بالإشاعة لكن وقوع هذه الأمور يدل ~~على أن التعبد وقع كذلك فما كان يخالف أمر الله سبحانه وتعالى في شيء من ~~ذلك هذا تمام الكلام في الأخبار والله أعلم # الأصل الثالث من أصول الأدلة الإجماع وفيه أبواب الباب الأول في إثبات ~~كونه حجة على منكريه ومن حاول إثبات كون الإجماع حجة افتقر إلى تفهيم لفظ ~~الإجماع أولا وبيان تصوره ثانيا وبيان إمكان الاطلاع عليه ثالثا وبيان ~~الدليل على كونه حجة رابعا # أما تفهيم لفظ الإجماع فإنما نعني به اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة على أمر من الأمور الدينية ومعناه في وضع اللغة الاتفاق والإزماع وهو ~~مشترك بينهما فمن أزمع وصمم العزم على إمضاء أمر يقال أجمع والجماعة إذا ~~اتفقوا يقال أجمعوا وهذا يصلح لإجماع اليهود والنصارى وللاتفاق في غير أمر ~~الدين لكن العرف خصص اللفظ بما ذكرناه وذهب النظام إلى أن الإجماع عبارة عن ~~كل قول قامت حجته وإن كان قول واحد وهو على خلاف اللغة والعرف لكنه سواه ~~على مذهبه إذ لم ير الإجماع حجة وتواتر إليه بالتسامع تحريم مخالفة الإجماع ~~فقال هو كل قول قامت حجته # أما الثاني وهو تصوره فدليل تصوره وجوده فقد وجدنا الأمة مجمعة على أن ~~الصلوات خمس وأن صوم رمضان واجب وكيف يمتنع تصوره والأمة كلهم متعبدون ~~باتباع النصوص والأدلة القاطعة ومعرضون للعقاب ms213 بمخالفتها فكما لا يمتنع ~~اجتماعهم على الأكل والشرب لتوافق الدواعي فكذلك على اتباع الحق واتقاء ~~النار فإن قيل الأمة مع كثرتها واختلاف دواعيها في الاعتراف بالحق والعناد ~~فيه كيف تتفق آراؤها فذلك محال منها كاتفاقهم على أكل الزبيب مثلا في يوم ~~واحد قلنا لا صارف جميعهم إلى تناول الزبيب خاصة ولجميعهم باعث على ~~الاعتراف بالحق كيف وقد تصور إطباق اليهود مع كثرتهم على الباطل فلم لا ~~يتصور إطباق المسلمين على الحق والكثرة إنما تؤثر عند تعارض الأشباه ~~والدواعي والصوارف ومستند الإجماع في الأكثر نصوص متواترة وأمور معلومة ~~ضرورة بقرائن الأحوال والعقلاء كلهم فيه على منهج واحد نعم هل يتصور ~~الإجماع عن اجتهاد أو قياس ذلك فيه كلام سيأتي إن شاء الله # أما الثالث وهو تصور الاطلاع على الإجماع فقد قال قوم لو تصور إجماعهم ~~فمن الذي يطلع عليهم مع تفرقهم في الأقطار فنقول يتصور معرفة ذلك بمشافهتهم ~~إن كانوا عددا يمكن لقاؤهم وإن لم يمكن عرف مذهب قوم بالمشافهة ومذهب ~~الآخرين بأخبار التواتر عنهم كما عرفنا أن مذهب جميع أصحاب الشافعي منع قتل ~~المسلم بالذمي وبطلان النكاح بلا ولي ومذهب جميع النصارى التثليث ومذهب ~~جميع المجوس التثنية فإن قيل مذهب أصحاب الشافعي وأبي حنيفة مستند إلى قائل ~~واحد وهو الشافعي وأبو حنيفة وقول الواحد يمكن أن يعلم وكذلك مذهب النصارى ~~يستند إلى عيسى عليه السلام أما قول جماعة لا ينحصرون كيف يعلم قلنا وقول ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أمور الدين يستند إلى ما فهموه من محمد صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P137 وسمعوه منه ثم إذا انحصر أهل الحل والعقد فكما ~~يمكن أن يعلم قول واحد أمكن أن يعلم قول الثاني إلى العشرة والعشرين فإن ~~قيل لعل أحدا منهم في أسر الكفار وبلاد الروم قلنا تجب مراجعته ومذهب ~~الأسير ينقل كمذهب غيره وتمكن معرفته فمن شك في موافقته للآخرين لم يكن ~~متحققا للإجماع فإن قيل فلو عرف مذهبه ربما يرجع عنه بعده قلنا لا أثر ~~لرجوعه بعد انعقاد الإجماع ms214 فإنه يكون محجوجا به ولا يتصور رجوع جميعهم إذ ~~يصير أحد الإجماعين خطأ وذلك ممتنع بدليل السمع # أما الرابع وهو إقامة الحجة على استحالة الخطأ على الأمة وفيه الشأن كله ~~وكونه حجة إنما يعلم بكتاب أو سنة متواترة أو عقل أما الإجماع فلا يمكن ~~إثبات الإجماع به وقد طمعوا في التلقي من الكتاب والسنة والعقل وأقواها ~~السنة ونحن نذكر المسالك الثلاثة المسلك الأول التمسك بالكتاب وذلك قوله ~~تعالى @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس @QE@ البقرة ~~143 وقوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ آل عمران 110 الآية ~~وقوله تعالى @QB@ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون @QE@ الأعراف 181 ~~وقوله تعالى @QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا @QE@ آل عمران 103 ~~وقوله تعالى @QB@ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله @QE@ الشورى 110 ~~ومفهومه أن ما اتفقتم فيه فهو حق وقوله عز وجل @QB@ فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول @QE@ النساء 59 مفهومه إن اتفقتهم فهو حق فهذه كلها ~~ظواهر لا تنص على الغرض بل لا تدل أيضا دلالة الظواهر وأقواها قوله تعالى ~~@QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ النساء 115 فإن ذلك يوجب اتباع ~~سبيل المؤمنين وهذا ما تمسك به الشافعي وقد أطنبنا في كتاب تهذيب الأصول في ~~توجيه الأسئلة على الآية ودفعها والذي نراه أن الآية ليست نصا في الغرض بل ~~الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه نوله ما تولى فكأنه لم يكتف بترك ~~المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والذب عنه والانقياد ~~له فيما يأمر وينهي وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم فإن لم يكن ظاهرا فهو ~~محتمل ولو فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية بذلك لقبل ولم يجعل ذلك ~~رفعا للنص كما لو فسر المشاقة بالموافقة واتباع سبيل المؤمنين بالعدول عن ~~سبيلهم # المسلك ms215 الثاني وهو الأقوى التمسك بقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي ~~على الخطأ وهذا من حيث اللفظ أقوى وأدل على المقصود ولكن ليس بالمتواتر ~~كالكتاب والكتاب متواتر لكن ليس بنص فطريق تقرير الدليل أن نقول تظاهرت ~~الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة مع اتفاق المعنى في ~~عصمة هذه الأمة من الخطأ واشتهر على لسان المرموقين والثقات من الصحابة ~~كعمر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وحذيفة ~~بن اليمان وغيرهم ممن يطول ذكره من نحو قوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع ~~أمتي على PageV01P138 الضلالة ولم يكن الله ليجمع أمتي على الضلالة وسألت ~~الله تعالى أن لا يجمع أمتي على الضلالة فأعطانيها ومن سره أن يسكن بحبوحة ~~الجنة فليلزم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم وإن الشيطان مع الواحد وهو ~~من الاثنين أبعد وقوله صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة ولا يبالي ~~الله بشذوذ من شذ ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من ~~خالفهم وروي لا يضرهم خلاف من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء ومن خرج عن ~~الجماعة أو فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ومن فارق ~~الجماعة ومات فميتته جاهلية # وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة في الصحابة والتابعين إلى زماننا هذا لم ~~يدفعها أحد من أهل النقل من سلف الأمة وخلفها بل هي مقبولة من موافقي الأمة ~~ومخالفيها ولم تزل الأمة تحتج بها في أصول الدين وفروعه فإن قيل فما وجه ~~الحجة ودعوى التواتر في آحاد هذه الأخبار غير ممكن ونقل الآحاد لا يفيد ~~العلم قلنا في تقرير وجه الحجة طريقان أحدهما أن ندعي العلم الضروري بأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عظم شأن هذه الأمة وأخبر عن عصمتها عن ~~الخطأ بمجموع هذه الأخبار المتفرقة وإن لم تتواتر آحادها وبمثل ذلك نجد ~~أنفسنا مضطرين إلى العلم بشجاعة علي وسخاوة حاتم وفقه الشافعي وخطابة ~~الحجاج وميل رسول ms216 الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة من نسائه وتعظيمه ~~صحابته وثنائه عليهم وإن لم تكن آحاد الأخبار فيها متواترة بل يجوز الكذب ~~على كل واحد منها لو جردنا النظر إليه ولا يجوز على المجموع وذلك يشبه ما ~~يعلم من مجموع قرائن آحادها لا ينفك عن الاحتمال ولكن ينتفي الاحتمال عن ~~مجموعها حتى يحصل العلم الضروري # الطريق الثاني أن لا ندعي علم الاضطرار بل علم الاستدلال من وجهين الأول ~~أن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في إثبات ~~الإجماع ولا يظهر أحد فيها خلافا وإنكارا إلى زمان النظام ويستحيل في مستقر ~~العادة توافق الأمم في أعصار متكررة على التسليم لما لم تقم الحجة بصحته مع ~~اختلاف الطباع وتفاوت الهمم والمذاهب في الرد والقبول ولذلك لم ينفك حكم ~~ثبت بأخبار الآحاد عن خلاف مخالف وإبداء تردد فيه # الوجه الثاني أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلا مقطوعا به وهو ~~الإجماع الذي يحكم به على كتاب الله تعالى وعلى السنة المتواترة ويستحيل في ~~العادة التسليم لخبر يرفع به الكتاب المقطوع به إلا إذا استند إلى مستند ~~مقطوع به فأما رفع المقطوع بما ليس بمقطوع فليس معلوما حتى لا يتعجب متعجب ~~ولا يقول قائل كيف ترفعون الكتاب القاطع بإجماع مستند إلى خبر غير معلوم ~~الصحة وكيف تذهل عنه جميع الأمة إلى زمان النظام فيختص بالتنبه له هذا وجه ~~الاستدلال وللمنكرين في معارضته ثلاثة مقامات الرد والتأويل والمعارضة ~~المقام الأول في الرد # وفيه أربعة أسئلة السؤال الأول قولهم لعل واحدا خالف هذه الأخبار وردها ~~ولم ينقل إلينا قلنا هذا أيضا تحيله العادة إذ الإجماع أعظم أصول الدين فلو ~~خالف فيه مخالف لعظم الأمر فيه واشتهر الخلاف إذ لم يندرس خلاف الصحابة في ~~دية الجنين ومسألة الحرام وحد الشرب فكيف اندرس الخلاف في أصل عظيم يلزم ~~فيه التضليل والتبديع لمن أخطأ في نفيه وإثباته وكيف اشتهر خلاف النظام مع ~~سقوط PageV01P139 قدره وخسة رتبته وخفي خلاف أكابر الصحابة والتابعين هذا ~~مما لا ms217 يتسع له عقل أصلا # السؤال الثاني قالوا قد استدللتم بالخبر على الإجماع ثم استدللتم ~~بالإجماع على صحة الخبر فهب أنهم أجمعوا على الصحة فما الدليل على أن ما ~~أجمعوا على صحته فهو صحيح وهل النزاع إلا فيه قلنا لا بل استدللنا على ~~الإجماع بالخبر وعلى صحة الخبر بخلو الإعصار عن المدافعة والمخالفة له مع ~~أن العادة تقتضي إنكار إثبات أصل قاطع يحكم به على القواطع بخبر غير معلوم ~~الصحة فعلمنا بالعادة كون الخبر مقطوعا به لا بالإجماع والعادة أصل يستفاد ~~منها معارف فإن بها يعلم بطلان دعوى معارضة القرآن واندراسها وبها يعلم ~~بطلان دعوى نص الإمامة وإيجاب صلاة الضحى وصوم شوال وإن ذلك لو كان لاستحال ~~في العادة الكسوت عنه # السؤال الثالث قالوا بم تنكرون على من يقول لعلهم أثبتوا الإجماع لا بهذه ~~الأخبار بل بدليل آخر قلنا قد ظهر منهم الاحتجاج بهذه الأخبار في المنع من ~~مخالفة الجماعة وتهديد من يفارق الجماعة ويخالفها وهذا أولى من أن يقال لو ~~كان لهم فيه مستند لظهر وانتشر فإنه قد نقل تمسكهم أيضا بالآيات # السؤال الرابع قولهم لما علمت الصحابة صحة هذه الأخبار لم لم يذكروا طريق ~~صحتها للتابعين حتى كان ينقطع الارتياب ويشاركونهم في العلم قلنا لأنهم ~~علموا تعريفه عليه السلام عصمة هذه الأمة بمجموع قرائن وأمارات وتكريرات ~~ألفاظ وأسباب دلت ضرورة على قصده إلى بيان نفي الخطأ عن هذه الأمة وتلك ~~القرائن لا تدخل تحت الحكاية ولا تحيط بها العبارات ولو حكوها لتطرق إلى ~~آحادها احتمالات فاكتفوا بعلم التابعين بأن الخبر المشكوك فيه لا يثبت به ~~أصل مقطوع به ويقع التسليم في العادة به فكانت العادة في حق التابعين أقوى ~~من الحكاية # المقام الثاني في التأويل ولهم تأويلات ثلاثة الأول قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة ينبىء عن الكفر والبدعة فلعله أراد عصمة ~~جميعهم عن الكفر بالتأويل والشبهة وقوله على الخطأ لم يتواتر وإن صح فالخطأ ~~عام يمكن حمله على الكفر قلنا الضلال في وضع اللسان ms218 لا يناسب الكفر قال ~~الله تعالى @QB@ ووجدك ضالا فهدى @QE@ الضحى 7 وقال تعالى إخبارا عن موسى ~~عليه السلام @QB@ فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ الشعراء 20 وما أراد من ~~الكافرين بل أراد من المخطئين يقال ضل فلان عن الطريق وضل سعي فلان كل ذلك ~~الخطأ كيف وقد فهم ضرورة من هذه الألفاظ تعظيم شأن هذه الأمة وتخصيصها بهذه ~~الفضيلة أما العصمة عن الكفر فقد أنعم بها في حق علي وابن مسعود وأبي وزيد ~~على مذهب النظام لأنهم ماتوا على الحق وكم من آحاد عصموا عن الكفر حتى ~~ماتوا فأي خاصية للأمة فدل أنه أراد ما لم يعصم عنه الآحاد من سهو وخطأ ~~وكذب ويعصم عنه الأمة تنزيلا لجميع الأمة منزلة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في العصمة عن الخطأ في الدين أما في غير الدين من إنشاء حرب وصلح وعمارة ~~بلدة فالعموم يقتضي العصمة للأمة عنه أيضا ولكن ذلك مشكوك فيه وأمر الدين ~~مقطوع بوجوب العصمة فيه كما في حق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخطأ في ~~أمر تأبير النخل ثم قال أنتم PageV01P140 أعرف بأمر دنياكم وأنا أعرف بأمر ~~دينكم # التأويل الثاني قولهم غاية هذا أن يكون عاما يوجب العصمة عن كل خطأ ~~ويحتمل أن يكون المراد به بعض أنواع الخطأ من الشهادة في الآخرة أو ما ~~يوافق النص المتواتر أو يوافق دليل العقل دون ما يكون بالاجتهاد والقياس ~~قلنا لا ذاهب من الأمة إلى هذا التفصيل إذ ما دل من العقل على تجويز الخطأ ~~عليهم في شيء دل على تجويزه في شيء آخر وإذا لم يكن فارق لم يكن تخصيص ~~بالتحكم دون دليل ولم يكن تخصيص أولى من تخصيص وقد ذم من خالف الجماعة وأمر ~~بالموافقة فلو لم يكن ما فيه العصمة معلوما استحال الاتباع إلا أن ثبت ~~العصمة مطلقا وبه ثبتت فضيلة الأمة وشرفها فأما العصمة عن البعض دون البعض ~~فهذا يثبت لكل كافر فضلا عن المسلم إذ ما من شخص يخطىء في كل شيء بل كل ~~إنسان ms219 فإنه يعصم عن الخطأ في بعض الأشياء # التأويل الثالث أن أمته صلى الله عليه وسلم كل من آمن به إلى يوم القيامة ~~فجملة هؤلاء من أول الإسلام إلى آخر عمر الدنيا لا يجتمعون على خطأ بل كل ~~حكم انقضى على اتفاق أهل الأعصار كلها بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهو حق إذ الأمة عبارة عن الجميع كيف والذين ماتوا في زماننا هم من الأمة ~~وإجماع من بعدهم ليس إجماع جميع الأمة بدليل أنهم لو كانوا قد خالفوا ثم ~~ماتوا لم ينعقد بعدهم إجماع وقبلنا من الأمة من خالف وإن كان قد مات فكذلك ~~إذا لم يوافقوا قلنا كما لا يجوز أن يراد بالأمة المجانين والأطفال والسقط ~~والمجتن وإن كانوا من الأمة فلا يجوز أن يراد به الميت والذي لم يخلق بعد ~~بل الذي يفهم قوم يتصور منهم اختلاف واجتماع ولا يتصور الاجتماع والاختلاف ~~من المعدوم والميت والدليل عليه أنه أمر باتباع الجماعة وذم من شذ عن ~~الموافقة فإن كان المراد به ما ذكروه فإنما يتصور الاتباع والمخالفة في ~~القيامة لا في الدنيا فيعلم قطعا أن المراد به إجماع يمكن خرقه ومخالفته في ~~الدنيا وذلك هم الموجودن في كل عصر أما إذا مات فيبقى أثر خلافه فإن مذهبه ~~لا يموت بموته وسيأتي فيه كلام شاف إن شاء الله تعالى # المقام الثالث المعارضة بالآيات والأخبار أما الآيات فكل ما فيها منع من ~~الكفر والردة والفعل الباطل فهو عام مع الجميع فإن لم يكن ذلك ممكنا فكيف ~~نهوا عنه كقوله تعالى @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ الأعراف ~~33 @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر @QE@ البقرة 217 @QB@ ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ البقرة 188 وأمثال ذلك قلنا ليس هذا ~~نهيا لهم عن الاجتماع بل نهي للآحاد وإن كان كل واحد على حياله داخلا في ~~النهي وإن سلم فليس من شرط النهي وقوع المنهي عنه ولا جواز وقوعه فإن الله ~~تعالى علم أن جميع المعاصي لا تقع منهم ونهاهم ms220 عن الجميع وخلاف المعلوم غير ~~واقع وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ~~الزمر 65 @QB@ وقال @QE@ فلا تكونن من الجاهلين @QB@ الأنعام @QE@ وقد علم ~~أنه قد عصمه منهم وأن ذلك لا يقع وأما الأخبار فقوله عليه السلام بدأ ~~الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وقوله عليه السلام خير القرون قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل ليحلف وما يستحلف ~~ويشهد وما يستشهد وكقوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم PageV01P141 الساعة ~~إلا على شرار أمتي قلنا هذا وأمثاله يدل على كثرة العصيان والكذب ولا يدل ~~على أنه لا يبقى متمسك بالحق ولا يناقض قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال ~~طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله وحتى يظهر الدجال كيف ولا تجري ~~هذه الأخبار في الصحة والظهور مجرى الأحاديث التي تمسكنا بها # المسلك الثالث التمسك بالطريق المعنوي وبيانه أن الصحابة إذا قضوا بقضية ~~وزعموا أنهم قاطعون بها فلا يقطعون بها إلا عن مستند قاطع وإذا كثروا كثرة ~~تنتهي إلى حد التواتر فالعادة تحيل عليهم قصد الكذب وتحيل عليهم الغلط حتى ~~لا يتنبه واحد منهم للمحق في ذلك وإلى أن القطع بغير دليل قاطع خطأ فقطعهم ~~في غير محل القطع محال في العادة فإن قضوا عن اجتهاد واتفقوا عليه فيعلم أن ~~التابعين كانوا يشددون النكير على مخالفيهم ويقطعون به وقطعهم بذلك قطع في ~~غير محل القطع فلا يكون ذلك أيضا إلا عن قاطع وإلا فيستحيل في العادة أن ~~يشذ عن جميعهم الحق مع كثرتهم حتى لا يتنبه واحد منهم للحق وكذلك نعلم أن ~~التابعين لو أجمعوا على شيء أنكر تابعوا التابعين على المخالف وقطعوا ~~بالإنكار وهو قطع في غير محل القطع فالعادة تحيل ذلك إلا عن قاطع وعلى مساق ~~هذا قالوا لو رجع أهل الحل والعقد إلى عدد ينقص عن عدد التواتر فلا يستحيل ~~عليهم الخطأ في العادة ولا تعمد الكذب لباعث عليه فلا حجة فيه وهذه الطريقة ~~ضعيفة عندنا لأن ms221 منشأ الخطأ إما تعمد الكذب وإما ظنهم ما ليس بقاطع قاطعا ~~والأول غير جائز على عدد التواتر وأما الثاني فجائز فقد قطع اليهود ببطلان ~~نبوة عيسى ومحمد عليهما السلام وهم أكثر من عدد التواتر وهو قطع في غير محل ~~القطع لكن ظنوا ما ليس بقاطع قاطعا والمنكرون لحدوث العالم والنبوات ~~والمرتكبون لسائر أنواع البدع والضلالات عددهم بالغ مبلغ عدد التواتر ويحصل ~~الصدق بإخبارهم ولكن أخطؤوا بالقطع في غير محل القطع وهذا القائل يلزمه أن ~~يجعل إجماع اليهود والنصارى حجة ولا تخصيص لهذه الأمة وقد أجمعوا على بطلان ~~دين الإسلام فإن قيل هذا تمسك بالعادة وأنتم في نصرة المسلك الثاني ~~استروحتم إلى العادة وهذا عين الأول قلنا العادة لا تحيل على عدد التواتر ~~أن يظنوا ما ليس بقاطع قاطعا وعن هذا قلنا شرط خبر التواتر أن يستند إلى ~~محسوس والعادة تحيل الانقياد والسكوت عمن دفع الكتاب والسنة المتواترة ~~بإجماع دليله خبر مظنون غير مقطوع به وكل ما هو ضروري يعلم بالحس أو بقرينة ~~الحال أو بالبديهة فمنهاجه واحد ويتفق الناس على دركه والعادة تحيل الذهول ~~عنه على أهل التواتر وما هو نظري فطرقه مختلفة فلا يستحيل في العادة أن ~~يجتمع أهل التواتر على الغلط فيه فهذا هو الفرق بين المسلكين فإن قيل ~~اعتمادكم في هذا المسلك الثاني أن ما أجمعوا عليه حق وليس بخطأ فما الدليل ~~على وجوب اتباعه وكل مجتهد مصيب للحق ولا يجب على مجتهد آخر اتباعه والشاهد ~~المزور مبطل ويجب على القاضي اتباعه فوجوب الاتباع شيء وكون الشيء حقا غيره ~~قلنا أجمعت الأمة على وجوب اتباع الإجماع وأنه من الحق الذي يجب اتباعه ~~وبحسب كونهم محقين في قولهم يجب اتباع الإجماع ثم نقول كل حق علم كونه حقا ~~فالأصل فيه وجوب PageV01P142 الاتباع والمجتهد يجب اتباعه إلا على المجتهد ~~الذي هو محق أيضا فقدم حق حصل باجتهاده على ما حصل باجتهاد غيره في حقه ~~والشاهد المزور لو علم كونه مزورا لم يتبع ويدل عليه أيضا ذمة من خالف ~~الجماعة ms222 وأنه ذكر هذا في معرض الثناء على الأمة ولا يتحقق ذلك إلا بوجوب ~~الاتباع وإلا فلا يبقى له معنى إلا أنهم محقون إذا أصابوا دليل الحق وذلك ~~جائز في حق كل واحد من أفراد المؤمنين فليس فيه مدح وتخصيص البتة # # | الباب الثاني في بيان أركان الإجماع # وله ركنان المجمعون ونفس الإجماع الركن الأول المجمعون وهم أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وظاهر هذا يتناول كل مسلم لكن لكل ظاهر طرفان واضحان في ~~النفي والإثبات وأوساط متشابهة أما الواضح في الإثبات فهو كل مجتهد مقبول ~~الفتوى فهو أهل الحل والعقد قطعا ولا بد من موافقته في الإجماع وأما الواضح ~~في النفي فالأطفال والمجانين والأجنة فإنهم وإن كانوا من الأمة فنعلم أنه ~~عليه الصلاة والسلام ما أراد بقوله لا تجتمع أمتي على الخطأ إلا من يتصور ~~منه الوفاق والخلاف في المسألة بعد فهمهما فلا يدخل فيه من لا يفهمها وبين ~~الدرجتين العوام المكلفون والفقيه الذي ليس بأصولي والأصولي الذي ليس بفقيه ~~والمجتهد الفاسق والمبتدع والناشىء من التابعين مثلا إذا قارب رتبة ~~الاجتهاد في عصر الصحابة فنرسم في كل واحد مسألة 61 # | مسألة ( إجماع أهل الحل والعقد ) # يتصور دخول العوام في الإجماع فإن الشريعة تنقسم إلى ما يشترك في دركه ~~العوام والخواص كالصلوات الخمس ووجوب الصوم والزكاة والحج فهذا مجمع عليه ~~والعوام وافقوا الخواص في الإجماع وإلى ما يختص بدركه الخواص كتفصيل أحكام ~~الصلاة والبيع والتدبير والاستيلاد فما أجمع عليه الخواص فالعوام متفقون ~~على أن الحق فيه ما أجمع عليه أهل الحل والعقد لا يضمرون فيه خلافا أصلا ~~فهم موافقون أيضا فيه ويحسن تسمية ذلك إجماع الأمة قاطبة كما أن الجند إذا ~~حكموا جماعة من أهل الرأي والتدبير في مصالحة أهل قلعة فصالحوهم على شيء ~~يقال هذا باتفاق جميع الجند فإذا كل مجمع عليه من المجتهدين فهو مجموع عليه ~~من جهة العوام وبه يتم إجماع الأمة فإن قيل فلو خالف عامي في واقعة أجمع ~~عليها الخواص من أهل العصر فهل ينعقد الإجماع دونه ms223 إن كان ينعقد فكيف خرج ~~العامي من الأمة وإن لم ينعقد فكيف يعتد بقول العامي قلنا قد اختلف الناس ~~فيه فقال قوم لا ينعقد لأنه من الأمة فلا بد من تسليمه بالجملة أو بالتفصيل ~~وقال آخرون وهو الأصح إنه ينعقد بدليلين أحدهما أن العامي ليس أهلا لطلب ~~الصواب إذ ليس له آلة هذا الشأن فهو كالصبي والمجنون في نقصان الآلة ولا ~~يفهم من عصمة الأمة من الخطأ إلا عصمة من يتصور منه الإصابة لأهليته # والثاني وهو الأقوى أن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة ~~بالعوام في هذا الباب أعني خواص الصحابة وعوامهم ولأن العامي إذا قال قولا ~~علم أنه يقوله عن جهل وأنه ليس يدري ما يقول وأنه ليس أهلا للوفاق والخلاف ~~فيه وعن هذا لا يتصور صدور هذا من عامي عاقل لأن العاقل يفوض ما لا يدري ~~إلى من يدري فهذه صورة فرضت ولا وقوع لها أصلا ويدل PageV01P143 على انعقاد ~~الإجماع أن العامي يعصي بمخالفته العلماء ويحرم ذلك عليه ويدل على عصيانه ~~ما ورد من ذم الرؤساء الجهال إذا ضلوا وأضلوا بغير علم # وقوله تعالى 4 @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ النساء 83 فردهم عن ~~النزاع إلى أهل الاستنباط وقد وردت أخبار كثيرة بإيجاب المراجعة للعلماء ~~وتحريم فتوى العامة بالجهل والهوى وهذا لا يدل على انعقاد الإجماع دونهم ~~فإنه يجوز أن يعصي بالمخالفة كما يعصي من يخالف خبر الواحد ولكن يمتنع وجود ~~الإجماع لمخالفته والحجة في الإجماع فإذا امتنع بمعصية أو بما ليس بمعصية ~~فلا حجة وإنما الدليل ما ذكرنا من قبل # # | مسألة ( يعتد بقول الأصولي والفقيه المبرز ) # إذا قلنا لا يعتبر قول العوام لقصور آلتهم فرب متكلم ونحوي ومفسر ومحدث ~~هو ناقض الآلة في درك الأحكام فقال قوم لا يعتد إلا بقول أئمة المذاهب ~~المستقلين بالفتوى كالشافعي ومالك وأبي حنيفة وأمثالهم من الصحابة ~~والتابعين ومنهم من ضم إلى الأئمة الفقهاء الحافظين لأحكام الفروع الناهضين ~~بها لكن أخرج الأصولي الذي لا يعرف تفاصيل الفروع ولا يحفظها ms224 والصحيح أن ~~الأصولي العارف بمدارك الأحكام وكيفية تلقيها من المفهوم والمنظوم وصيغة ~~الأمر والنهي والعموم وكيفية تفهيم النصوص والتعليل أولى بالاعتداد بقوله ~~من الفقيه الحافظ للفروع بل ذو الآلة من هو متمكن من درك الأحكام إذا أراد ~~وإن لم يحفظ الفروع والأصولي قادر عليه والفقيه الحافظ للفروع لا يتمكن منه ~~وآية أنه لا يعتبر حفظ الفروع أن العباس والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن ~~بن عوف وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبا عبيدة بن الجراح وأمثالهم ممن لم ~~ينصب نفسه للفتوى ولم يتظاهر بها تظاهر العبادلة وتظاهر علي وزيد بن ثابت ~~ومعاذ كانوا يعتدون بخلافهم لو خالفوا وكيف لا وكانوا صالحين للإمامة ~~العظمى ولا سيما لكون أكثرهم في الشورى وما كانوا يحفظون الفروع بل لم تكن ~~الفروع موضوعة بعد لكن عرفوا الكتاب والسنة وكانوا أهلا لفهمهما والحافظ ~~لفروع قد لا يحفظ دقائق فروع الحيض والوصايا فأصل هذه الفروع كهذه الدقائق ~~فلا يشترط حفظها فينبغي أن يعتد بخلاف الأصولي وبخلاف الفقيه المبرز لأنهما ~~ذوا آلة على الجملة يقولان ما يقولان عن دليل أما النحوي والمتكلم فلا يعتد ~~بهما لأنهما من العوام في حق هذا العلم إلا أن يقع الكلام في مسألة تنبني ~~على النحو أو على الكلام فإن قيل فهذه المسألة قطعية أم اجتهادية قلنا هي ~~اجتهادية ولكن إذا جوزنا أن يكون قوله معتبرا صار الإجماع مشكوكا فيه عند ~~مخالفته فلا يصير حجة قاطعة إنما يكون حجة قاطعة إذا لم يخالف هؤلاء أما ~~خلاف العوام فلا يقع ولو وقع فهو قول باللسان وهو معترف بكونه جاهلا بما ~~يقول فبطلان قوله مقطوع به كقول الصبي فأما هذا فليس كذلك فإن قيل فإذا قلد ~~الأصولي الفقهاء فيما اتفقوا عليه في الفروع وأقر بأنه حق هل ينعقد الإجماع ~~قلنا نعم لأنه لا مخالفة وقد وافق الأصولي جملة وإن لم يعرف التفصيل كما أن ~~الفقهاء اتفقوا على أن ما أجمع عليه المتكلمون في باب الاستطاعة والعجز ~~والأجسام والأعراض والضد والخلاف فهو صواب فيحصل الإجماع ms225 بالموافقة الجملية ~~كما يحصل من العوام لأن كل فريق كالعامي بالإضافة إلى ما لم يحصل علمه وإن ~~حصل علما آخر # # | مسألة ( عدم انعقاد الإجماع بالمجتهد الفاسق المبتدع ) # PageV01P144 إذا خالف لم ينعقد الإجماع دونه إذا لم يكفر بل هو كمجتهد ~~فاسق وخلاف المجتهد الفاسق معتبر فإن قيل لعله يكذب في إظهار الخلاف وهو لا ~~يعتقده # قلنا لعله يصدق ولا بد من موافقته ولو لم نتحقق موافقته كيف وقد نعلم ~~اعتقاد الفاسق بقرائن أحواله في مناظراته واستدلالاته والمبتدع ثقة يقبل ~~قوله فإنه ليس يدري أنه فاسق أما إذا كفر ببدعته فعند ذلك لا يعتبر خلافه ~~وإن كان يصلي إلى القبلة ويعتقد نفسه مسلما لأن الأمة ليست عبارة عن ~~المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين وهو كافر وإن كان لا يدري أنه كافر نعم ~~لو قال بالتشبيه والتجسيم وكفرناه فلا يستدل على بطلان مذهبه بإجماع ~~مخالفيه على بطلان التجسيم مصيرا إلى أنهم كل الأمة دونه لأن كونهم كل ~~الأمة موقوف على إخراج هذا من الأمة والإخراج من الأمة موقوف على دليل ~~التكفير فلا يجوز أن يكون دليل تكفيره ما هو موقوف على تكفيره فيؤدي إلى ~~إثبات الشيء بنفسه نعم بعد أن كفرناه بدليل عقلي لو خالف في مسألة أخرى لم ~~يلتفت إليه فلو تاب وهو مصر على المخالفة في تلك المسألة التي أجمعوا عليها ~~في حال كفره فلا يلتفت إلى خلافه بعد الإسلام لأنه مسبوق بإجماع كل الأمة ~~وكان المجمعون في ذلك الوقت كل الأمة دونه فصار كما لو خالف كافر كافة ~~الأمة ثم أسلم وهو مصر على ذلك الخلاف فإن ذلك لا يلتفت إليه إلا على قول ~~من يشترط انقراض العصر في الإجماع فإن قيل فلو ترك بعض الفقهاء الإجماع ~~بخلاف المبتدع المكفر إذا لم يعلم أن بدعته توجب الكفر وظن أن الإجماع لا ~~ينعقد دونه فهل يعذر من حيث أن الفقهاء لا يطلعون على معرفة ما يكفر به من ~~التأويلات قلنا للمسألة صورتان إحداهما أن يقول الفقهاء نحن لا ندري أن ms226 ~~بدعته توجب الكفر أم لا ففي هذه الصورة لا يعذرون فيه إذ يلزمهم مراجعة ~~علماء الأصول ويجب على العلماء تعريفهم فإذا أفتوا بكفره فعليهم التقليد ~~فإن لم يقنعهم التقليد فعليهم السؤال عن الدليل حتى إذا ذكر لهم دليله ~~فهموه لا محالة لأن دليله قاطع فإن لم يدركه فلا يكون معذورا كمن لا يدرك ~~دليل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا عذر مع نصب الله تعالى الأدلة ~~القاطعة # الصورة الثانية أن لا يكون قد بلغته بدعته وعقيدته فترك الإجماع لمخالفته ~~فهو معذور في خطئه وغير مؤاخذ به وكان الإجماع لم ينتهض حجة في حقه كما إذا ~~لم يبلغه الدليل الناسخ لأنه غير منسوب إلى تقصير بخلاف الصورة الأولى فإنه ~~قادر على المراجعة والبحث فلا عذر له في تركه فهو كمن قبل شهادة الخوارج ~~وحكم بها فهو مخطىء لأن الدليل على تكفير الخوارج على علي عثمان رضي الله ~~عنهما والقائلين بكفرهما المعتقدين استباحة دمهما ومالهما ظاهر يدرك على ~~القرب فلا يعذر من لا يعرفه بخلاف من حكم بشهادة الزور وهو لا يعرف لأنه لا ~~طريق له إلى معرفة صدق الشاهد وله طريق إلى معرفة كفره فإن قيل وما الذي ~~يكفر به قلنا الخطب في ذلك طويل وقد أشرنا إلى شيء منه في كتاب فصل التفرقة ~~بين الإسلام والزندقة والقدر الذي نذكره الآن أنه يرجع إلى ثلاثة أقسام ~~الأول ما يكون نفس اعتقاده كفرا كإنكار الصانع وصفاته وجحد النبوة # الثاني ما يمنعه اعتقاده من الاعتراف بالصانع وصفاته وتصديق رسله ويلزمه ~~إنكار ذلك من PageV01P145 حيث التناقض # الثالث ما ورد التوقيف بأنه لا يصدر إلا من كافر كعبادة النيران والسجود ~~للصنم وجحد سورة من القرآن وتكذيب بعض الرسل واستحلال الزنا والخمر وترك ~~الصلاة وبالجملة إنكار ما عرف بالتواتر والضرورة من الشريعة # # | مسألة ( هل ينعقد إجماع غير الصحابة ) # قال قوم لا يعتد بإجماع غير الصحابة وسنبطله وقال قوم يعتد بإجماع ~~التابعين بعد الصحابة ولكن لا يعتد بخلاف التابعي في زمان الصحابة ولا ~~يندفع إجماع ms227 الصحابة بخلافه وهذا فاسد مهما بلغ التابعي رتبة الاجتهاد قبل ~~تمام الإجماع لأنه من الأمة فإجماع غيره لا يكون إجماع جميع الأمة بل إجماع ~~البعض والحجة في إجماع الكل نعم لو أجمعوا ثم بلغ رتبة الاجتهاد بعد ~~إجماعهم فهو مسبوق بالإجماع فليس له الآن أن يخالف كمن أسلم بعد تمام ~~الإجماع ويدل عليه قوله تعالى @QB@ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ~~@QE@ الشورى 10 وهذا مختلف فيه ويدل عليه إجماع الصحابة على تسويغ الخلاف ~~للتابعي وعدم إنكارهم عليه فهو إجماع منهم على جواز الخلاف كيف وقد علم أن ~~كثيرا من أصحاب عبد الله كعلقمة والأسود وغيرهما كانوا يفتون في عصر ~~الصحابة وكذا الحسن البصري وسعيد بن المسيب فكيف لا يعتد بخلافهم وعلى ~~الجملة فلا يفضل الصحابي التابعي إلا بفضيلة الصحبة ولو كانت هذه الفضيلة ~~تخصص الإجماع لسقط قول الأنصار بقول المهاجرين وقول المهاجرين بقول العشرة ~~وقول العشرة بقول الخلفاء الأربعة وقولهم بقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهم ~~فإن قيل روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت على أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~مجاراة الصحابة وقالت فروج يصقع مع الديكة قلنا ما ذكرناه مقطوع به ولم ~~يثبت عن عائشة ما ذكرتم إلا بقول الآحاد وإن ثبت فهو مذهبها ولا حجة فيه ثم ~~لعلها أرادت منعه من مخالفتهم فيما سبق إجماعهم عليه أو لعلها أنكرت عليه ~~خلافه في مسألة لا تحتمل الاجتهاد في اعتقادها كما أنكرت على زيد بن أرقم ~~في مسألة العينة وظنت أن وجوب حسم الذريعة قطعي واعلم أن هذه المسألة يتصور ~~الخلاف فيها مع من يوافق على أن إجماع الصحابة يندفع بمخالفة واحد من ~~الصحابة أما من ذهب إلى أنه لا يندفع خلاف الأكثر بالأقل كيفما كان فلا ~~يختص كلامه بالتابعي # # | مسألة ( هل ينعقد إجماع الأكثر أم لا ) # الإجماع من الأكثر ليس بحجة مخالفة الأقل وقال قوم إن بلغ عدد الأقل عدد ~~التواتر اندفع الإجماع وإن نقص فلا يندفع والمعتمد عندنا أن العصمة إنما ~~تثبت للأمة ms228 بكليتها وليس هذا إجماع الجميع بل هو مختلف فيه وقد قال تعالى ~~@QB@ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله @QE@ الشورى 10 فإن قيل قد ~~تطلق الأمة ويراد بها الأكثر كما يقال بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف ~~ويراد الأكثر قلنا من يقول بصيغة العموم يحمل ذلك على الجميع ولا يجوز ~~التخصيص بالتحكم بل بدليل وضرورة ولا ضرورة ههنا ومن لا يقول به فيجوز أن ~~يريد به الأقل وعند ذلك لا يتميز البعض المراد عما ليس بمراد ولا بد من ~~إجماع الجميع ليعلم أن البعض المراد داخل فيه كيف وقد وردت أخبار تدل على ~~قلة أهل الحق حيث قال صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ الأقلون وقال صلى الله ~~عليه وسلم سيعود الدين غريبا كما بدا غريبا وقال تعالى @QB@ أكثرهم لا ~~يعقلون @QE@ المائدة 103 وقال تعالى PageV01P146 @QB@ وقليل من عبادي ~~الشكور @QE@ سبأ 13 وقال تعالى @QB@ كم من فئة قليلة @QE@ البقرة 249 الآية ~~وإذا لم يكن ضابط ولا مرد فلا خاص إلا باعتبار قول الجميع # الدليل الثاني إجماع الصحابة على تجويز الخلاف للآحاد فكم من مسألة قد ~~انفرد فيها الآحاد بمذهب كانفراد ابن عباس بالعول فإنه أنكره فإن قيل لا بل ~~أنكروا على ابن عباس القول بتحليل المتعة وأن الربا في النسيئة وأنكرت ~~عائشة على ابن أرقم مسألة العينة وأنكروا على أبي موسى الأشعري قوله النوم ~~لا ينقض الوضوء وعلى أبي طلحة القول بأن أكل البرد لا يفطر وذلك لانفرادهم ~~به قلنا لا بل لمخالفتهم السنة الواردة فيه المشهورة بينهم أو لمخالفتهم ~~أدلة ظاهرة قامت عندهم ثم نقول هب أنهم أنكروا انفراد المنفرد والمنكر منكر ~~عليهم إنكارهم ولا ينعقد الإجماع فلا حجة في إنكارهم مع مخالفة الواحد # ولهم شبهتان الشبهة الأولى قولهم قول الواحد فيما يخبر عن نفسه لا يورث ~~العلم فكيف يندفع به قول عدد حصل العلم بإخبارهم عن أنفسهم لبلوغهم عدد ~~التواتر وعن هذا قال قوم عدد الأقل إلى أن يبلغ مبلغ التواتر يدفع الإجماع ~~وهذا فاسد من ثلاثة أوجه ms229 الأول إن صدق الأكثر وإن علم فليس ذلك صدق جميع ~~الأمة واتفاقهم والحجة في اتفاق الجميع فسقطت الحجة لأنهم ليسوا كل الأمة # الثاني إن كذب الواحد ليس بمعلوم فلعله صادق فلا تكون المسألة اتفاقا من ~~جميع الصادقين إن كان صادقا # الثالث إنه لا نظر إلى ما يضمرون بل التعبد متعلق بما يظهرون فهو مذهبهم ~~وسبيلهم لا ما أضمروه فإن قيل فهل يجوز أن تضمر الأمة خلاف ما تظهر قلنا ~~ذلك إن كان إنما يكون عن تقية وإلجاء وذلك يظهر ويشتهر وإن لم يشتهر فهو ~~محال لأنه يؤدي إلى اجتماع الأمة على ضلالة وباطل وهو ممتنع بدليل السمع # الشبهة الثانية إن مخالفة الواحد شذوذ عن الجماعة وهو منهي عنه فقد ورد ~~ذم الشاذ وأنه كالشاذ من الغنم عن القطيع قلنا الشاذ عبارة عن الخارج عن ~~الجماعة بعد الدخول فيها ومن دخل في الإجماع لا يقبل خلافه بعده وهو الشذوذ ~~أما الذي لم يدخل أصلا فلا يسمى شاذا فإن قيل فقد قال عليه السلام عليكم ~~بالسواد الأعظم فإن الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد قلنا أراد به ~~الشاذ الخارج على الإمام بمخالفة الأكثر على وجه يثير الفتنة وقوله وهو عن ~~الاثنين أبعد أراد به الحث على طلب الرفيق في الطريق ولهذا قال عليه السلام ~~والثلاثة ركب وقد قال بعضهم قول الأكثر حجة وليس بإجماع وهو متحكم بقوله ~~أنه حجة إذ لا دليل عليه وقال بعضهم مرادي به أن اتباع الأكثر أولى قلنا ~~هذا يستقيم في الأخبار وفي حق المقلد إذا لم يجد ترجيحا بين المجتهدين سوى ~~الكثرة وأما المجتهد فعليه اتباع الدليل دون الأكثر لأنه إن خالفه واحد لم ~~يلزمه اتباعه وإن انضم إليه مخالف آخر لم يلزمه الاتباع # # | مسألة ( إجماع أهل المدينة عند مالك ) # قالمالك الحجة في إجماع أهل المدينة فقط وقال قوم المعتبر إجماع أهل ~~الحرمين مكة والمدينة والمصرين الكوفة والبصرة وما أراد المحصلون بهذا إلا ~~أن هذه PageV01P147 البقاع قد جمعت في زمن الصحابة أهل الحل والعقد فإن ~~أراد ms230 مالك أن المدينة هي الجامعة لهم فمسلم له ذلك لو جمعت وعند ذلك لا ~~يكون للمكان فيه تأثير وليس ذلك بمسلم بل لم تجمع المدينة جميع العلماء لا ~~قبل الهجرة ولا بعدها بل ما زالوا متفرقين في الأسفار والغزوات والأمصار ~~فلا وجه لكلام مالك إلا أن يقول عمل أهل المدينة حجة لأنهم الأكثرون ~~والعبرة بقول الأكثرين وقد أفسدناه أو يقول يدل اتفاقهم في قول أو عمل أنهم ~~استندوا إلى سماع قاطع فإن الوحي الناسخ نزل فيهم فلا تشذ عنهم مدارك ~~الشريعة وهذا تحكم إذ لا يستحيل أن يسمع غيرهم حديثا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر أو في المدينة لكن يخرج منها قبل نقله فالحجة في الإجماع ~~ولا إجماع وقد تكلف لمالك تأويلات ومعاذير استقصيناها في كتاب تهذيب الأصول ~~ولا حاجة إليها هاهنا وربما احتجوا بثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المدينة وعلى أهلها وذلك يدل على فضيلتهم وكثرة ثوابهم لسكناهم المدينة ولا ~~يدل على تخصيص الإجماع بهم وقد قال قوم الحجة في اتفاق الخلفاء الأربعة وهو ~~تحكم لا دليل عليه إلا ما تخيله جماعة في أن قول الصحابي حجة وسيأتي في ~~موضعه # # | مسألة ( هل يشترط التواتر في الإجماع ) # اختلفوا في أنه هل يشترط أن يبلغ أهل الإجماع عدد التواتر أما من أخذه من ~~دليل العقل واستحالة الخطأ بحكم العادة فيلزمه الاشتراط والذين أخذوه من ~~السمع اختلفوا فمنهم من شرط ذلك لأنه إذا نقص عددهم فنحن لا نعلم إيمانهم ~~بقولهم فضلا عن غيره وهذا فاسد من وجهين أحدهما أنه يعلم إيمانهم لا بقولهم ~~لكن بقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر ~~الله وحتى يظهر الدجال # فإذا لم يكن على وجه الأرض مسلم سواهم فهم على الحق # الثاني أنا لم نتعبد بالباطن وإنما أمة محمد من آمن بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ظاهرا إذ لا وقوف على الباطن وإذا ظهر أنا متعبدون باتباعهم فيجوز أن ~~يستدل بهذا على ms231 أنهم صادقون لأن الله تعالى لا يتعبدنا باتباع الكاذب ~~وتعظيمه والاقتداء به فإن قيل كيف يتصور رجوع عدد المسلمين إلى ما دون عدد ~~التواتر وذلك يؤدي إلى انقطاع التكليف فإن التكليف يدوم بدوام الحجة والحجة ~~تقوم بخبر التواتر عن أعلام النبوة وعن وجود محمد صلى الله عليه وسلم ~~وتحديه بالنبوة والكفار لا يقومون بنشر أعلام النبوة بل يجتهدون في طمسها ~~والسلف من الأئمة مجمعون على دوام التكليف إلى القيامة وفي ضمنه الإجماع ~~على استحالة اندراس الأعلام وفي نقصان عدد التواتر ما يؤدي إلى الاندراس ~~وإذا لم يتصور وجود هذه الحادثة فكيف نخوض في حكمها قلنا يحتمل أن يقال ذلك ~~ممتنع لهذه الأدلة وإنما معنى تصور هذه المسألة رجوع عدد أهل الحل والعقد ~~إلى ما دون عدد التواتر وإن قطعنا بأن قول العوام لا يعتبر فتدوم أعلام ~~الشرع بتواتر العوام ويحتمل أن يقال يتصور وقوعها والله تعالى يديم الأعلام ~~بالتواتر الحاصل من جهة المسلمين والكفار فيتحدثون بوجود محمد صلى الله ~~عليه وسلم ووجود معجزته وإن لم يعترفوا بكونها معجزة أو يخرق الله تعالى ~~العادة فيحصل العلم بقول القليل حتى تدوم الحجة بل نقول قول القليل مع ~~القرائن المعلومة PageV01P148 في مناظرته وتسديده قد يحصل العلم من غير خرق ~~عادة فبجميع هذه الوجوه يبقى الشرع محفوظا فإن قيل فإذا جاز أن يقل عدد أهل ~~الحل والعقد فلو رجع إلى واحد فهل يكون مجرد قوله حجة قاطعة قلنا إن ~~اعتبرنا موافقة العوام فإذا قال قولا وساعده عليه العوام ولم يخالفوه فيه ~~فهو إجماع الأمة فيكون حجة إذ لو لم يكن لكان قد اجتمعت الأمة على الضلالة ~~والخطأ وإن لم نلتفت إلى قول العوام فلم يوجد ما يتحقق به اسم الاجتماع ~~والإجماع إذ يستدعي ذلك عددا بالضرورة حتى يسمى إجماعا ولا أقل من اثنين أو ~~ثلاثة وهذا كله يتصور على مذهب من يعتبر إجماع من بعد الصحابة فأما من لا ~~يقول إلا بإجماع الصحابة فلا يلزمه شيء من ذلك لأن الصحابة قد جاوز عددهم ~~عدد ms232 التواتر # # | مسألة ( مذهب الظاهرية ) # ذهب داود وشيعته من أهل الظاهر إلى أنه لا حجة في إجماع من بعد الصحابة ~~وهو فاسد لأن الأدلة الثلاثة على كون الإجماع حجة أعني الكتاب والسنة ~~والعقل لا تفرق بين عصر وعصر فالتابعون إذا أجمعوا فهو إجماع من جميع الأمة ~~ومن خالفهم فهو سالك غير سبيل المؤمنين ويستحيل بحكم العادة أن يشذ الحق ~~عنهم مع كثرتهم عند من يأخذه من العادة ولهم شبهتان أضعفهما قولهم الاعتماد ~~على الخبر والآية وهو قوله تعالى @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ النساء ~~115 يتناول الذين نعتوا بالإيمان وهم الموجودون وقت نزول الآية فإن المعدوم ~~لا يوصف بالإيمان ولا يكون له سبيل وقوله عليه السلام لا تجتمع أمتي على ~~الخطأ يتناول أمته الذين آمنوا به وتصور إجماعهم واختلافهم وهم الموجودون ~~وهذا باطل إذ يلزم على مساقه أن لا ينعقد إجماع بعد موت سعد بن معاذ وحمزة ~~ومن استشهد من المهاجرين والأنصار ممن كانوا موجودين عند نزول الآية فإن ~~إجماع من وراءهم ليس إجماع جميع المؤمنين وكل الأمة ويلزم أن لا يعتد بخلاف ~~من أسلم بعد نزول الآية وكملت آلته بعد ذلك وقد أجمعنا وإياهم والصحابة على ~~أن موت واحد من الصحابة لا يحسم باب الإجماع بل إجماع الصحابة بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم حجة بالاتفاق وكم من صحابي استشهد في حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآية # الشبهة الثانية أن الواجب اتباع سبيل جميع المؤمنين وإجماع جميع الأمة ~~وليس التابعون جميع الأمة فإن الصحابة وإن ماتوا لم يخرجوا بموتهم عن الأمة ~~ولذلك لو خالف واحد من الصحابة إجماع التابعين لا يكون قول جميع الأمة ولا ~~يحرم الأخذ بقول الصحابي فإذا كان خلاف بعض الصحابة يدفع إجماع التابعين ~~فعدم وفاقهم أيضا يدفع لأنهم بالموت لم يخرجوا عن كونهم من الأمة قالوا ~~وقياس هذا يقتضي أن لا يثبت وصف الكلية أيضا للصحابة بل ينتظر لحوق ~~التابعين وموافقتهم من بعدهم إلى القيامة فإنهم كل الأمة لكن لو اعتبر ذلك ~~لم ms233 ينتفع بالإجماع إلا في القيامة فثبت أن وصف الكلية إنما هو لمن دخل في ~~الوجود دون من لم يدخل فلا سبيل إلى إخراج الصحابة من الجملة وعند ذلك لا ~~يثبت وصف كلية الأمة للتابعين والجواب أنه كما بطل على القطع الالتفات إلى ~~اللاحقين بطل الالتفات إلى الماضين ولولا ذلك لما تصور إجماع بعد موت واحد ~~من المسلمين في زمان الصحابة والتابعين ولا بعد أن استشهد حمزة وقد اعترفوا ~~بصحة إجماع PageV01P149 الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موت ~~من مات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ذلك إلا لأن الماضي لا يعتبر ~~والمستقبل لا ينتظر وأن وصف كلية الأمة حاصل لكل من الموجودين في كل وقت ~~وأما إجماع التابعين على خلاف قول واحد من الصحابة فقد قال قوم يصير قول ~~الصحابي مهجورا لأنهم كل الأمة وإن سلمنا وهو الصحيح فنقول إن اتفقوا على ~~وفق قوله انعقد الإجماع إذ موافقته إن لم تقو الإجماع فلا تقدح فيه وإن ~~أجمعوا على خلاف قوله فلا يصير ذلك القول عندنا مهجورا حتى يحرم على تابعي ~~التابعين موافقته لأنه بعد أن أفتى في المسألة فليس فتوى التابعين فيها ~~فتوى جميع الأمة بل فتوى البعض فإن قيل إن ثبت نعت الكلية للتابعين فليكن ~~خلاف قولهم بعدهم حراما وإن قال به صحابي قبلهم وإن لم يكونوا كل الأمة ~~فينبغي أن لا تقوم الحجة بإجماعهم ولا يحرم خلافهم إذ خلاف بعض الأمة ليس ~~بحرام أما أن تكون كلية الأمة في شيء دون شيء فهذا متناقض وجمع بين النفي ~~والإثبات قلنا ليس بمتناقض لأن الكلية إنما تثبت بالإضافة إلى المسألة التي ~~خاضوا فيها فإذا نزلت مسألة بعد الصحابة فالتابعون فيها كل الأمة إذا ~~أجمعوا فيها أما ما أفتى فيها الصحابي ففتواه ومذهبه لا ينقطع بموته وهذا ~~كالصحابي إذا مات بعد الفتوى وأجمع الباقون على خلافه لا يكون ذلك إجماعا ~~من الأمة ولو مات ثم نزلت واقعة بعده انعقد الإجماع على كل مذهب وتكون ~~الكلية حاصلة ms234 بالإضافة فإن قيل إن كان في الأمة غائب لا ينعقد الإجماع دونه ~~وإن لم يكن لذلك الغائب خبر من الواقعة ولا فتوى فيها لكن نقول لو كان ~~حاضرا لكان له قول فيها فلا بد من موافقته فليكن الميت قبل التابعين ~~كالغائب قلنا يبطل بالميت الأول من الصحابة فإن الإجماع انعقد دونه ولو كان ~~غائبا لم ينعقد لأن الغائب في الحال ذو مذهب ورأي بالقوة فتمكن موافقته ~~ومخالفته فيحتمل أن يوافق أو يخالف إذا عرضت المسألة عليه بخلاف الميت فإنه ~~لا يتصور في حقه خلاف أو وفاق لا بالقوة ولا بالفعل بل المجنون والمريض ~~الزائل العقل والطفل لا ينتظر لأنه بطل منه إمكان الوفاق والخلاف فإن قيل ~~فما أجمع عليه التابعون يندفع بخلاف واحد من الصحابة إذا نقل فإن لم ينقل ~~فلعله خالف ولكن لم ينقل إلينا فلا يستيقن إجماع كل الأمة قلنا يبطل بالميت ~~الأول من الصحابة فإن إمكان خلافه لا يكون كحقيقة خلافه وهذا التحقيق وهو ~~أنه لو فتح باب الاحتمال لبطلت الحجج إذ ما من حكم إلا ويتصور تقدير نسخه ~~وانفراد الواحد بنقله وموته قبل أن ينقل إلينا فيبطل إجماع الصحابة لاحتمال ~~أن واحدا منهم أضمر المخالفة وإنما أظهر الموافقة لسبب ويرد خبر الواحد ~~لاحتمال أن يكون كاذبا وإذا عرف الإجماع وانقرض العصر أمكن رجوع واحد منهم ~~قبل الموت وإن لم ينقل إلينا فيبطل الإجماع على مذهب من يشترط انقراض العصر ~~فإن قيل إن الأصل عدم النسخ وعدم الرجوع قلنا والأصل عدم خوضه في الواقعة ~~وعدم الخلاف والوفاق جميعا ومع أن الأصل العدم فالاحتمال لا ينتفي وإذا ثبت ~~الاحتمال حصل الشك فيصير الإجماع غير مستيقن مع الشك ولكن يقال لا يندفع ~~الإجماع بكل شك فإن قيل في مسألة تجويز النسخ وتجويز الرجوع شك بعد استيقان ~~أصل الحجة وإنما PageV01P150 الشك في دوامها وهاهنا الشك في أصل الإجماع ~~لأن الإجماع موقوف على حصول نعت الكلية لهم ونعت الكلية موقوف على معرفة ~~انتفاء الخلاف فإذا شككنا في انتفاء الخلاف شككنا في ms235 الكلية فشككنا في ~~الإجماع قلنا لا بل نعت الكلية حاصل للتابعين وإنما ينتفي بمعرفة الخلاف ~~فإذا لم يعرف بقيت الكلية وما ذكروه يضاهي قول القائل الحجة في نص مات ~~الرسول عليه السلام قبل نسخه فإذا لم يعرف موته قبل نسخه شككنا في الحجة ~~والحجة الإجماع المنقرض عليه العصر فإذا شككنا في الرجوع فقد شككنا في ~~الحجة وكذلك القول في قول الميت الأول من الصحابة فإنا لا نقول صار كلية ~~الباقين مشكوكا فيها هذا تمام الكلام في الركن الأول # الركن الثاني في نفس الإجماع ونعني به اتفاق فتاوى الأمة في المسألة في ~~لحظة واحدة انقرض عليه العصر أو لم ينقرض أفتوا عن اجتهاد أو عن نص مهما ~~كانت الفتوى نطقا صريحا وتمام النظر في هذا الركن ببيان أن السكوت ليس ~~كالنطق وأن انقراض العصر ليس بشرط وأن الإجماع قد ينعقد عن اجتهاد فهذه ~~ثلاث مسائل # | مسألة ( الإجماع السكوتي ) # إذا أفتى بعض الصحابة بفتوى وسكت الآخرون لم ينعقد الإجماع ولا ينسب إلى ~~ساكت قول وقال قوم إذا انتشر وسكتوا فسكوتهم كالنطق حتى يتم به الإجماع ~~وشرط قوم انقراض العصر على السكوت وقال قوم هو حجة وليس بإجماع وقال قوم ~~ليس بحجة ولا إجماع ولكنه دليل تجويزهم الاجتهاد في المسألة والمختار أنه ~~ليس بإجماع ولا حجة ولا هو دليل على تجويز الاجتهاد في المسألة إلا إذا دلت ~~قرائن الأحوال على أنهم سكتوا مضمرين الرضا وجواز الأخذ به عند السكوت ~~والدليل عليه أن فتواه إنما تعلم بقوله الصريح الذي لا يتطرق إليه احتمال ~~وتردد والسكوت متردد فقد يسكت من غير إضمار الرضا لسبعة أسباب الأول أن ~~يكون في باطنه مانع من إظهار القول ونحن لا نطلع عليه وقد تظهر قرائن السخط ~~عليه مع سكوته # الثاني أن يسكت لأنه يراه قولا سائغا لمن أداه إليه اجتهاده وإن لم يكن ~~هو موافقا عليه بل كان يعتقد خطأه # الثالث أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب فلا يرى الإنكار في المجتهدات أصلا ولا ~~يرى الجواب إلا فرض كفاية ms236 فإذا كفاه من هو مصيب سكت وإن خالف اجتهاده # الرابع أن يسكت وهو منكر لكن ينتظر فرصة الإنكار ولا يرى البدار مصلحة ~~لعارض من العوارض ينتظر زواله ثم يموت قبل زوال ذلك العارض أو يشتغل عنه # الخامس أن يعلم أنه لو أنكر لم يلتفت إليه وناله ذل وهوان كما قال ابن ~~عباس في سكوته عن إنكار العول في حياة عمر كان رجلا مهيبا فهبته # السادس أن يسكت لأنه متوقف في المسألة لأنه بعد في مهلة النظر # السابع أن يسكت لظنه أن غيره قد كفاه الإنكار وأغناه عن الإظهار ثم يكون ~~قد غلط فيه فترك الإنكار عن توهم إذا رأى الإنكار فرض كفاية وظن أنه قد كفى ~~وهو مخطىء في وهمه فإن قيل لو كان فيه خلاف لظهر قلنا لو كان فيه وفاق لظهر ~~فإن تصور عارض يمنع من ظهور الوفاق تصور مثله في ظهور الخلاف وبهذا يبطل ~~قول الجبائي حيث شرط انقراض العصر في السكوت إذ من العوارض المذكورة ما ~~يدوم إلى آخر العصر أما من قال هو حجة وإن لم يكن إجماعا فهو PageV01P151 ~~تحكم لأنه قول بعض الأمة والعصمة إنما تثبت للكل فقط فإن قيل نعلم قطعا أن ~~التابعين كانوا إذا أشكل عليهم مسألة فنقل إليهم مذهب بعض الصحابة مع ~~انتشاره وسكوت الباقين كانوا لا يجوزون العدول عنه فهو إجماع منهم على كونه ~~حجة قلنا هذا إجماع غير مسلم بل لم يزل العلماء مختلفين في هذه المسألة ~~ويعلم المحصلون أن السكوت متردد وأن قول بعض الأمة لا حجة فيه # # | مسألة ( انعقاد الإجماع باتفاق الأمة ) # إذا اتفقت كلمة الأمة ولو في لحظة انعقد الإجماع ووجبت عصمتهم عن الخطأ ~~وقال قوم لا بد من انقراض العصر وموت الجميع وهذا فاسد لأن الحجة في ~~اتفاقهم لا في موتهم وقد حصل قبل الموت فلا يزيده الموت تأكيدا وحجة ~~الإجماع الآية والخبر وذلك لا يوجب اعتبار العصر فإن قيل ما داموا في ~~الأحياء فرجوعهم متوقع وفتواهم غير مستقرة قلنا والكلام في رجوعهم فإنا لا ms237 ~~نجوز الرجوع من جميعهم إذ يكون أحد الإجماعين خطأ وهو محال أما بعضهم فلا ~~يحل له الرجوع لأنه برجوعه خالف إجماع الأمة التي وجبت عصمتها عن الخطأ نعم ~~يمكن أن يقع الرجوع من بعضهم ويكون به عاصيا فاسقا والمعصية تجوز على بعض ~~الأمة ولا تجوز على الجميع فإن قيل كيف يكون مخالفا للإجماع وبعد ما تم ~~الإجماع وإنما يتم بانقراض العصر قلنا إن عنيتم به أنه لا يسمى إجماعا فهو ~~بهت على اللغة والعرف وإن عنيتم أن حقيقته لم تتحقق فما حده وما الإجماع ~~إلا اتفاق فتاويهم والاتفاق قد حصل وما بعد ذلك استدامة للاتفاق لا إتمام ~~للاتفاق ثم نقول كيف يدعي ذلك ونحن نعلم أن التابعين في زمان بقاء أنس بن ~~مالك وأواخر الصحابة كانوا يحتجون بإجماع الصحابة ولم يكن جواز الاحتجاج ~~بالإجماع مؤقتا بموت آخر الصحابة ولهذا قال بعضهم يكفي موت الأكثر وهو تحكم ~~آخر لا مستند له ثم نقول هذا يؤدي إلى تعذر الإجماع فإنه إن بقي واحد من ~~الصحابة جاز للتابعي أن يخالف إذ لم يتم الإجماع وما دام واحد من عصر ~~التابعين أيضا لا يستقر الإجماع منهم فيجوز لتابعي التابعين الخلاف وهذا ~~خبط لا أصل له ولهم شبه الشبهة الأولى قولهم إنه ربما قال بعضهم ما قاله عن ~~وهم وغلط فيتنبه له فكيف يحجر عليه في الرجوع عن الغلط وكيف يؤمن ذلك ~~باتفاق يجري في ساعة واحدة قلنا وبأن يموت من أين يحصل أمان من غلطه وهل ~~يؤمن من الغلط إلا دلالة النص على وجوب عصمة الأمة وأما إذا رجع وقال تبينت ~~أني غلطت فنقول إنما يتوهم عليك الغلط إذا انفردت وأما ما قلته في موافقة ~~الأمة فلا يحتمل الخطأ فإن قال تحققت أني قلت ما قلته عن دليل كذا وقد ~~انكشف لي خلافه قطعا فنقول إنما أخطأت في الطريق لا في نفس المسألة بل ~~موافقة الأمة تدل على أن الحكم حق وإن كنت في طريق الاستدلال مخطئا # الشبهة الثانية إنهم ربما قالوا عن اجتهاد ms238 وظن ولا حجر على المجتهد إذا ~~تغير اجتهاده أن يرجع وإذا جاز الرجوع دل أن الإجماع لم يتم قلنا لا حجر ~~على المجتهد في الرجوع إذا انفرد باجتهاده أما ما وافق فيه اجتهاده اجتهاد ~~الأمة فلا يجوز الخطأ فيه ويجب كونه حقا والرجوع عن الحق ممنوع # PageV01P152 الشبهة الثالثة أنه لو مات المخالف لم تصر المسألة إجماعا ~~بموته والباقون هم كل الأمة لكنهم في بعض العصر فلذلك لا يصير مذهب المخالف ~~مهجورا فإن كان العصر لا يعتبر فليبطل مذهب المخالف قلنا قال قوم يبطل ~~مذهبه ويصير مهجروا لأن الباقين هم كل الأمة في ذلك الوقت وهو غير صحيح ~~عندنا بل الصحيح أنهم ليسوا كل الأمة بالإضافة إلى تلك المسألة التي أفتى ~~فيها الميت فإن فتواه لا ينقطع حكمها بموته وليس هذا للعصر فإنه جار في ~~الصحابي الواحد إذا قال قولا وأجمع التابعون في جميع عصرهم على خلافه فقد ~~بينا أنه لا يبطل مذهبه لأنهم ليسوا كل الأمة بالإضافة إلى هذه المسألة # الشبهة الرابعة ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال اجتمع رأيي ورأي عمر ~~على منع بيع أمهات الأولاد وأنا الآن أرى بيعهن فقال عبيدة السلماني رأيك ~~في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة قلنا لو صح إجماع الصحابة قاطبة ~~لما كان هذا يدل من مذهب علي على اشتراط انقراض العصر ولو ذهب إلى هذا ~~صريحا لم يجب تقليده كيف ولم يجتمع إلا رأيه ورأي عمر كما قال وأما قول ~~عبيدة رأيك في الجماعة ما أراد به موافقة الجماعة إجماعا وإنما أراد به أن ~~رأيك في زمان الألفة والجماعة والاتفاق والطاعة للإمام أحب إلينا من رأيك ~~في الفتنة والفرقة وتفرق الكلمة وتطرق التهمة إلى علي في البراءة من ~~الشيخين رضي الله عنهم فلا حجة فيما ليس صريحا في نفسه # # | مسألة ( كيفية انعقاد الإجماع ) # يجوز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس ويكون حجة وقال قوم الخلق الكثير لا ~~يتصور اتفاقهم في مظنة الظن ولو تصور لكان حجة وإليه ذهب ابن ms239 جرير الطبري ~~وقال قوم هو متصور وليس بحجة لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ولا ~~يحرمه والمختار أنه متصور وأنه حجة وقولهم أن الخلق الكثير كيف يتفقون على ~~حكم واحد في مظنة الظن قلنا هذا إنما يستنكر فيما يتساوى فيه الاحتمال وأما ~~الظن الأغلب فيميل إليه كل واحد فأي بعد في أن يتفقوا على أن النبيذ في ~~معنى الخمر في الاسكار فهو في معناه في التحريم كيف وأكثر الإجماعات مستندة ~~إلى عمومات وظواهر وأخبار آحاد صحت عند المحدثين والاحتمال يتطرق إليها كيف ~~وقد أجمعوا على التوحيد والنبوة وفيهما من الشبهة ما هو أعظم جذبا لأكثر ~~الطباع من الاحتمال الذي في مقابلة الظن الأظهر وقد أجمعت على إبطال النبوة ~~مذاهب باطلة ليس لها دليل قطعي ولا ظني فكيف لا يجوز الاتفاق على دليل ظاهر ~~وظن غالب ويدل عليه جواز الاتفاق عن اجتهاد لا بطريق القياس كالاتفاق على ~~جزاء الصيد ومقدار أرش الجناية وتقدير النفقة وعدالة الأئمة والقضاة وكل ~~ذلك مظنون وإن لم يكن قياسا # ولهم شبه الأولى قولهم كيف تتفق الأمة على اختلاف طباعها وتفاوت أفهامها ~~في الذكاء والبلادة على مظنون قلنا إنما يمتنع مثل هذا الاتفاق في زمان ~~واحد وساعة معينة لأنهم في مهلة النظر قد يختلفون أما في أزمنة متمادية فلا ~~يبعد أن يسبق الأذكياء إلى الدلالة الظاهرة ويقررون ذلك عند ذوي البلادة ~~فيقبلونه منهم ويساعدون عليه وأهل هذا المذهب قد جوزوا الإجماع على نفي ~~القياس وإبطاله مع ظهور أدلة صحته فكيف يمتنع الإجماع على هذا # PageV01P153 الشبهة الثانية قولهم كيف تجتمع الأمة على قياس وأصل القياس ~~مختلف فيه قلنا إنما يفرض ذلك من الصحابة وهم متفقون عليه والخلاف حدث ~~بعدهم وإن فرض بعد حدوث الخلاف فيستند القائلون بالقياس إلى القياس ~~والمنكرون له إلى اجتهاد ظنوا أنه ليس بقياس وهو على التحقيق قياس إذ قد ~~يتوهم غير العموم عموما وغير الأمر أمرا وغير القياس قياسا وكذا عكسه # الشبهة الثالثة قولهم إن الخطأ في الاجتهاد جائز فكيف تجتمع الأمة على ما ms240 ~~يجوز فيه الخطأ وربما قالوا الإجماع منعقد على جواز مخالفة المجتهد فلو ~~انعقد الإجماع عن قياس لحرمت المخالفة التي هي جائز بالإجماع ولتناقض ~~الإجماعان قلنا إنما يجوز الخطأ في اجتهاد ينفرد به الآحاد أما اجتهاد ~~الأمة المعصومة فلا يحتمل الخطأ كاجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقياسه فإنه لا يجوز خلافه لثبوت عصمته فكذا عصمة الأمة من غير فرق # # | الباب الثالث في حكم الإجماع # وحكمه وجوب الاتباع وتحريم المخالفة والامتناع عن كل ما ينسب الأمة إلى ~~تضييع الحق والنظر فيما هو خرق ومخالفة وما ليس بمخالفة يتهذب برسم مسائل # | مسألة ( الإجماع على رأيين ) # إذا اجتمعت الأمة في المسألة على قولين كحكمهم مثلا في الجارية المشتراة ~~إذا وطئها المشتري ثم وجد بها عيبا فقد ذهب بعضهم إلى أنها ترد مع العقر ~~وذهب بعضهم إلى منع الرد فلو اتفقوا على هذين المذهبين كان المصير إلى الرد ~~مجانا خرقا للإجماع عند الجماهير إلا عند شذوذ من أهل الظاهر والشافعي إنما ~~ذهب إلى الرد مجانا لأن الصحابة بجملتهم لم يخوضوا في المسألة وإنما نقل ~~فيها مذهب بعضهم فلو خاضوا فيها بجملتهم واستقر رأي جميعهم على مذهبين لم ~~يجز إحداث مذهب ثالث ودليله أنه يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق إذ لا بد ~~لمذهب الثالث من دليل ولا بد من نسبة الأمة إلى تضييعه والغفلة عنه وذلك ~~محال ولهم شبه الشبهة الأولى قولهم إنهم خاضوا خوض مجتهدين ولم يصرحوا ~~بتحريم قول ثالث قلنا وإذا اتفقوا على قول واحد عن اجتهاد فهو كذلك ولم يجز ~~خلافهم لأنه يوجب نسبتهم إلى تضييح الحق والغفلة عن دليله فكذلك هاهنا # الشبهة الثانية قولهم إنه لو استدل الصحابة بدليل أو علة لجاز الاستدلال ~~بعلة أخرى لأنهم لم يصرحوا ببطلانها فكذلك القول الثالث لم يصرحوا ببطلانه ~~قلنا فليجز خلافهم إذا اتفقوا عن اجتهاد إذ يجوز التعليل بعلة أخرى فيما ~~اتفقوا عليه لكن الجواب أنه ليس من فرض دينهم الاطلاع على جميع الأدلة بل ~~يكفيهم معرفة الحق بدليل واحد فليس في ms241 إحداث علة أخرى واستنباطها نسبة إلى ~~تضييع الحق وفي مخالفتهم في الحكم إذا اتفقوا نسبة إلى التضييع فكذلك إذا ~~اختلفوا على قولين # الشبهة الثالثة إنه لو ذهب بعض الصحابة إلى أن اللمس والمس ينقضان الوضوء ~~وبعضهم إلى أنهما لا ينقضان الوضوء ولم يفرق واحد بينهما فقال تابعي ينقض ~~أحدهما PageV01P154 دون الآخر كان هذا جائزا وإن كان قولا ثالثا قلنا لأن ~~حكمه في كل مسألة يوافق مذهب طائفة وليس في المسألتين حكم واحد وليست ~~التسوية مقصودة ولو قصدوها وقالوا لا فرق واتفقوا عليه لم يجز الفرق وإذا ~~فرقوا بين المسألتين واتفقوا على الفرق قصدا امتنع الجمع أما إذا لم يجمعوا ~~ولم يفرقوا فلا يلتئم حكم واحد من مسألتين بل نقول صريحا لا يخلو إنسان عن ~~معصية وخطأ في مسألة فالأمة مجتمعة على المعصية والخطأ وكل ذلك ليس بمحال ~~إنما يستحيل الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا يقوم به طائفة مع قوله عليه ~~السلام لا تزال طائفة من أمتي على الحق فلهذا نقول يجوز أن تنقسم الأمة في ~~مسألتين إلى فرقتين وتخطىء فرقة في مسألة والفرقة الأخرى تقوم بالحق فيها ~~والقائمون بالحق يخطئون في المسألة الأخرى ويقوم بالحق فيها المخطئون في ~~المسألة الأولى حتى يقول مثلا أحد شطري الأمة القياس ليس بحجة والخوارج ~~مبطلون ويقول فريق آخر القياس حجة والخوارج محقون فيشملهم الخطأ ولكن في ~~مسألتين فلا يكون الحق في مسألتين مضيعا بين الأمة في كل واحد منهما # الشبهة الرابعة إن مسروقا أحدث في مسألة الحرام قولا ثالثا ولم ينكر عليه ~~منكر قلنا لم يثبت استقرار كافة الصحابة على رأيين في مسألة الحرام بل ربما ~~كان بعضهم فيها في مهلة النظر أو لم يخض فيها أو لعل مسروقا خالف الصحابة ~~في ذلك الوقت ولم ينطق بوفاقهم وكان أهلا للاجتهاد في وقت وقوع هذه المسألة ~~كيف ولم يصح هذا عن مسروق إلا بإخبار الآحاد فلا يدفع بها ما ذكرنا # # | مسألة ( خلاف القليل للإجماع ) # إذا خالف واحد من الأمة أو اثنان لم ينعقد الإجماع ms242 دونه فلو مات لم تصر ~~المسألة إجماعا خلافا لبعضهم ودليلنا أن المحرم مخالفة الأمة كافة ومن ذهب ~~إلى مذهب الميت بعد عصره لا يمكن أن يقال مذهبه خلاف كافة الأمة لأن الميت ~~من الأمة لا ينقطع مذهبه بموته ولذلك يقال فلان وافق الشافعي أو خالفه وذلك ~~بعد موت الشافعي فمذهب الميت لا يصير مهجورا بموته ولو صار مهجورا لصار ~~مذهب الجميع كالمنعدم عند موتهم حتى يجوز لمن بعدهم أن يخالفهم فإن قيل فلو ~~مات في مهلة النظر وهو بعد متوقف فماذا تقولون فيه قلنا نقطع في طرفين ~~واضحين إحداهما أن يموت قبل الخوض في المسألة وقبل أن تعرض عليه فالباقون ~~بعده كل الأمة وإن خاض وأفتى فالباقون بعض الأمة وإن مات في مهلة النظر ~~فهذا محتمل فإنه كما لم يخالفهم لم يوافقهم أيضا بل المتوقف مخالف للجازم ~~لكنه بصدد الموافقة فهذه المسألة محتملة عندنا والله أعلم # # | مسألة ( إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة ) # إذا اتفق التابعون على أحد قولي الصحابة لم يصر القول الآخر مهجورا ولم ~~يكن الذاهب إليه خارقا للإجماع خلافا للكرخي وجماعة من أصحاب أبي حنيفة ~~والشافعي وكثير من القدرية كالجبائي وابنه لأنه ليس مخالفا لجميع الأمة فإن ~~الذين ماتوا على ذلك المذهب هم من الأمة والتابعون في تلك المسألة بعض ~~الأمة وإن كانوا كل الأمة فمذهبهم باختيار أحد القولين لايحرم القول الآخر ~~فإن صرحوا بتحريم القول الآخر فنحن بين أمرين إما أن نقول هذا محال وقوعه ~~لأنه يؤدي إلى تناقض الإجماعين إذ مضت الصحابة PageV01P155 مصرحة بتجويز ~~الخلاف وهؤلاء اتفقوا على تحريم ما سوغوه وإما أن نقول أن ذلك ممكن ولكنهم ~~بعض الأمة في هذه المسألة والمعصية من بعض الأمة جائزة وإن كانوا كل الأمة ~~في كل مسألة لم يخض الصحابة فيها لكن هذا يخالف قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إذ يكون الحق قد ضاع في هذا الزمان ~~فلعل من يميل إلى هذا المذهب يجعل الحديث من أخبار الآحاد فإن ms243 قيل بم ~~تنكرون على من يقول هذا إجماع يجب اتباعه وأما الصحابة فقد اتفقوا على ~~قولين بشرط أن لا يعثر من بعدهم على دليل يعين الحق في أحدهما قلنا هذا ~~تحكم واختراع عليهم فإنهم لم يشترطوا هذا الشرط والإجماع حجة قاطعة فلا ~~يمكن الشرط في الحجة القاطعة إذ يتطرق الاحتمال إليه ويخرج عن كونه قاطعا ~~ولو جاز هذا لجاز أن يقال إذا أجمعوا على قول واحد عن اجتهاد فقد اتفقوا ~~بشرط أن لا يعثر من بعدهم على دليل يعين الحق في خلافه وقد مضت الصحابة ~~متفقة على تسويغ كل واحد من القولين فلا يجوز خرق إجماعهم # # | مسألة ( الرجوع إلى أحد الرأيين ) # إذا اختلفت الأمة على قولين ثم رجوا إلى قول واحد صار ما اتفقوا عليه ~~إجماعا قاطعا عند من شرط انقراض العصر ويخلص من الأشكال أما نحن إذا لم ~~نشترط فالإجماع الأول ولو في لحظة قد تم على تسويغ الخلاف فإذا رجعوا إلى ~~أحد القولين فلا يمكننا في هذه الصورة أن نقول هم بعض الأمة في هذه المسألة ~~كما ذكرناه في اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة فيعظم الإشكال وطرق ~~الخلاص عنه خمسة أحدها أن نقول هذا محال وقوعه وهو كفرض إجماعهم على شيء ثم ~~رجوعهم بأجمعهم إلى خلافه أو اتفاق التابعين على خلافه والشارطون لانقراض ~~العصر يتخذون هذه المسألة عمدة لهم ويقولون مثلا إذا اختلفوا في مسألة ~~النكاح بلا ولي فمن ذهب إلى بطلانه جاز له أن يصر عليه فلم لا يجوز للآخرين ~~أن يوافقوه مهما ظهر لهم دليل البطلان وكيف يحجز على المجتهد إذا تغير ~~اجتهاده أن يوافق مخالفه قلنا هذا استبعاد محض ونحن نحيل ذلك لأنه يؤدي إلى ~~تناقض الإجماعين فإن الإجماع الأول قد دل على تسويغ الخلاف وعلى إيجاب ~~التقليد على كل عامي لمن شاء من المجتهدين ولا يكون الاتفاق على تسويغ ذلك ~~إلا عن دليل قاطع أو كالقاطع في تجويزه وكيف يتصور رفعه وإحالة وقوع هذا ~~التناقض في الإجماعين أقرب من التحكم باشتراط العصر ثم ms244 يبقى الإشكال في ~~اتفاق التابعين بعد انقراض العصر الأول على اختلاف قولين ثم لا خلاف في أنه ~~يجوز الرجوع إلى أحدهما في القطعيات كما رجعوا إلى قتال المانعين للزكاة ~~بعد الخلاف وإلى أن الأئمة من قريش لأن كل فريق يؤثم مخالفه ولا يجوز مذهبه ~~بخلاف المجتهدات فإن الخلاف فيها مقرون بتجويز الخلاف وتسويغ الأخذ بكل ~~مذهب أدى إليه الاجتهاد من المذهبين # والمخلص الثاني اشتراط انقراض العصر وهو مشكل فإن اشتراطه تحكم # والمخلص الثالث اشتراط كون الإجماع مستندا إلى قاطع لا إلى قياس واجتهاد ~~فإن من شرط هذا يقول لا يحصل من اختلافهم إجماع على جواز كل مذهب بل ذلك ~~أيضا مستند إلى اجتهاد فإذا رجعوا إلى واحد فالنظر إلى ما اتفقوا عليه ~~لتعين الحق بدليل قاطع في أحد المذهبين وهو PageV01P156 مشكل لأنه لو فتح ~~هذا الباب لم يكن التعلق بالإجماع إذ ما من إجماع إلا ويتصور أن يكون عن ~~اجتهاد فإذا انقسم الإجماع إلى ما هو حجة وإلى ما ليس بحجة ولا فاصل سقط ~~التمسك به وخرج عن كونه حجة فإنه إن ظهر لنا القاطع الذي هو مستندهم فيكون ~~الحكم مستقلا بذلك القاطع ومستندا إليه لا إلى الإجماع ولأن قوله عليه ~~السلام لا تجتمع أمتي على الخطأ لم يفرق بين إجماع وإجماع ولا يتخلص من هذا ~~إلا من أنكر تصور الإجماع عن اجتهاد وعند ذلك يناقض آخر كلامه أوله حيث قال ~~اتفاقهم على تسويغ الخلاف مستنده الاجتهاد # المخلص الرابع أن يقال النظر إلى الاتفاق الأخير فأما في الابتداء فإنما ~~جوز الخلاف بشرط أن لا ينعقد إجماع على تعيين الحق في واحد وهذا مشكل فإنه ~~زيادة شرط في الإجماع والحجج القاطعة لا تقبل الشرط الذي يمكن أن يكون وأن ~~لا يكون ولو جاز هذا لجاز أن يقال الإجماع الثاني ليس بحجة بل إنما يكون ~~حجة بشرط أن لا يكون اتفاقا بعد اختلاف وهذا أولى لأنه يقطع عن الإجماع ~~الشرط المحتمل # المخلص الخامس هذا وهو أن الأخير ليس بحجة ولا يحرم القول ms245 المهجور لأن ~~الإجماع إنما يكون حجة بشرط أن لا يتقدم اختلاف فإذا تقدم لم يكن حجة وهذا ~~أيضا مشكل لأن قوله عليه السلام لا تجتمع أمتي على الخطأ يحسم باب الشرط ~~ويوجب كون كل إجماع حجة كيف ما كان فيكون كل واحد من الإجماعين حجة ويتناقض ~~فلعل الأولى الطريق الأول وهو أن هذا لا يتصور لأنه يؤدي إلى التناقض ~~وتصويره كتصوير رجوع أهل الإجماع عما أجمعوا عليه وكتصوير اتفاق التابعين ~~على خلاف إجماع الصحابة وذلك مما يمتنع وقوعه بدليل السمع فكذلك هذا فإن ~~قيل فإذا ذهب جميع الأمة من الصحابة إلى العول إلا ابن عباس وإلى منع بيع ~~أمهات الأولاد إلا عليا فإذا ظهر لهما الدليل على العول وعلى منع البيع فلم ~~يحرم عليهما الرجوع إلى موافقة سائر الأمة وكيف يستحيل أن يظهر لهما ما ظهر ~~للأمة ومذهبكم يؤدي إلى هذه الإحالة عند سلوك الطريق الأول قلنا لا إشكال ~~على الطريق الأول إلا هذا وسبيل قطعه أن يقال لا يحرم عليهما الرجوع لو ظهر ~~لهما وجه ذلك ولكنا نقول يستحيل أن يظهر لهما وجه أو يرجعا لا لامتناعه في ~~ذاته لكن لإفضائه إلى ما هو ممتنع سمعا والشيء تارة يمتنع لذاته وتارة ~~لغيره كاتفاق التابعين على إبطال القياس وخبر الواحد فإنه محال لا لذاته ~~لكن لإفضائه إلى تخطئة الصحابة أو تخطئة التابعين كافة وهو ممتنع سمعا ~~والله أعلم # # | مسألة ( ظهور حديث يخالف إجماع الصحابة ) # فإن قال قائل إذا أجمعت الصحابة على حكم ثم ذكر واحد منهم حديثا على ~~خلافه ورواه فإن رجعوا إليه كان الإجماع الأول باطلا وإن أصروا على خلاف ~~الخبر فهو محال لا سيما في حق من يذكره تحقيقا وإذا رجع هو كان مخالفا ~~للإجماع وإن لم يرجع كان مخالفا للخبر وهذا لا مخلص عنه إلا باعتبار انقراض ~~العصر فليعتبر قلنا عنه مخلصان أحدهما أن هذا فرض محال فإن الله يعصم الأمة ~~عن الإجماع على نقيض الخبر أو يعصم الراوي عن النسيان إلى أن يتم الإجماع # الثاني أنا ms246 ننظر إلى أهل الإجماع فإن أصروا تبين أنه حق وأن الخبر إما أن ~~يكون غلط فيه الراوي فسمعه من غير PageV01P157 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وظن أنه سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم أو تطرق إليه نسخ لم يسمعه ~~الراوي وعرفه أهل الإجماع وإن لم ينكشف لنا فإن رجع الراوي كان مخطئا لأنه ~~خالف الإجماع وهو حجة قاطعة وإن رجع أهل الإجماع إلى الخبر قلنا كان ما ~~أجمعوا عليه حقا في ذلك الزمان إذ لم يكلفهم الله ما لم يبلغهم كما يكون ~~الحكم المنسوخ حقا قبل بلوغ النسخ وكما لو تغير الاجتهاد أو يكون كل واحد ~~من الرأيين حقا عند من صوب قول كل مجتهد فإن قيل فإن جاز هذا فلم لا يجوز ~~أن يقال إذا أجمعت الأمة عن اجتهاد جاز لمن بعدهم الخلاف بل جاز لهم الرجوع ~~فإن ما قالوه كان حقا ما دام ذلك الاجتهاد باقيا فإذا تغير تغير الفرض ~~والكل حق لا سيما إذا اختلفوا عن اجتهاد ثم رجعوا إلى قول واحد وهلا قلتم ~~إن ذلك جائز لأنهم كانوا يجوزون للذاهب إلى إنكار العول وبيع أم الولد ~~القول به ما غلب ذلك على ظنه فإذا تغير ظنه تغير فرضه وحرم عليه ما كان ~~سائغا له ولا يكون هذا رفعا للإجماع بل تجويزا للمصير إلى مذهب بشرط غلبة ~~الظن فإذا تغير الظن لم يكن مجوزا ويكون هذا مخلصا سادسا في المسألة التي ~~قبل هذه المسألة قلنا ما أجمعوا عليه عن اجتهاد لا يجوز خلافه بعده لا لأنه ~~حق فقط لكن لأنه حق اجتمعت الأمة عليه وقد أجمعت الأمة على أن كل ما أجمعت ~~الأمة عليه يحرم خلافه لا كالحق الذي يذهب إليه الآحاد وأما إذا اختلفوا عن ~~اجتهاد فقد اتفقوا على جواز القول الثاني فيصير جواز المصير إليه أمرا ~~متفقا عليه ولا يجوز أن يقيد بشرط بقاء الاجتهاد كما لو اتفقوا على قول ~~واحد بالاجتهاد فإنه لا يشترط فيه أن لا يتغير الاجتهاد بل يحرم خلافه ms247 ~~مطلقا من غير شرط فكذلك هذا فإن قيل فلو ظهر للتابعين ذلك الخبر على خلاف ~~ما أجمعت الصحابة عليه ونقله إليهم من كان حاضرا عند إجماع أهل الحل والعقد ~~ولم يكن الراوي من أهل الحل والعقد قلنا يحرم على التابعين موافقته ويجب ~~عليه اتباع الإجماع القاطع فإن خبر الواحد يحتمل النسخ والسهو والإجماع لا ~~يحتمل ذلك # # | مسألة ( هل يثبت الإجماع بخبر الواحد ) # الإجماع لا يثبت بخبر الواحد خلافا لبعض الفقهاء والسر فيه أن الإجماع ~~دليل قاطع يحكم به على الكتاب والسنة المتواترة وخبر الواحد لا يقطع به ~~فكيف يثبت به قاطع وليس يستحيل التعبد به عقلا لو ورد كما ذكرناه في نسخ ~~القرآن بخبر الواحد لكن لم يرد فإن قيل فليثبت في حق وجوب العمل به إن لم ~~يكن العمل به مخالفا لكتاب ولا سنة متواترة إذ الإجماع كالنص في وجوب العمل ~~والعمل بما ينقله الراوي من النص واجب وإن لم يحصل القطع به لصحة النص فكذا ~~الإجماع قلنا إنما يثبت العمل بخبر الواحد اقتداء بالصحابة وإجماعهم عليه ~~وذلك فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # أما ما روي عن الأمة من اتفاق أو إجماع فلم يثبت فيه نقل وإجماع ولو ~~أثبتناه لكان ذلك بالقياس ولم يثبت لنا صحة القياس في إثبات أصول الشريعة ~~هذا هو الأظهر ولسنا نقطع ببطلان مذهب من يتمسك به في حق العمل خاصة والله ~~أعلم # # | مسألة ( ليست من الإجماع الأخذ بالأقل ) # الأخذ بأقل ما قيل ليس تمسكا بالإجماع خلافا لبعض الفقهاء ومثاله إن ~~الناس اختلفوا في دية اليهودي فقيل إنها مثل دية المسلم وقيل إنها مثل ~~نصفها وقيل PageV01P158 إنها ثلثها فأخذ الشافعي بالثلث الذي هو الأقل وظن ~~ظانون أنه تمسك بالإجماع وهو سوء ظن بالشافعي رحمه الله فإن المجمع عليه ~~وجوب هذا القدر فلا مخالف فيه وإنما المختلف فيه سقوط الزيادة ولا إجماع ~~فيه بل لو كان الإجماع على الثلث إجماعا على سقوط الزيادة لكان موجب ~~الزيادة خارقا للإجماع ولكان مذهبه باطلا على ms248 القطع لكن الشافعي أوجب ما ~~أجمعوا عليه وبحث عن مدارك الأدلة فلم يصح عنده دليل على إيجاب الزيادة ~~فرجع إلى استصحاب الحال في البراءة الأصلية التي يدل عليها العقل فهو تمسك ~~بالاستصحاب ودليل العقل لا بدليل الإجماع كما سيأتي معناه إن شاء الله ~~تعالى وهذا تمام الكلام في الإجماع الذي هو الأصل الثالث # الأصل الرابع دليل العقل والاستصحاب اعلم أن الأحكام السمعية لا تدرك ~~بالعقل لكن دل العقل على براءة الذمة عن الواجبات وسقوط الحرج عن الخلق في ~~الحركات والسكنات قبل بعثة الرسل عليهم السلام وتأييدهم بالمعجزات وانتفاء ~~الأحكام معلوم بدليل العقل قبل ورود السمع ونحن على استصحاب ذلك إلى أن يرد ~~السمع فإذا ورد نبي وأوجب خمس صلوات فتبقى الصلاة السادسة غير واجبة لا ~~بتصريح النبي بنفيها لكن كان وجوبها منتفيا إذ لا مثبت للوجوب فبقي على ~~النفي الأصلي لأن نطقه بالإيجاب قاصر على الخمسة فبقي على النفي في حق ~~السادسة وكأن السمع لم يرد وكذلك إذا أوجب صوم رمضان بقي صوم شوال على ~~النفي الأصلي وإذا أوجب عبادة في وقت بقيت الذمة بعد انقضاء الوقت على ~~البراءة الأصلية وإذا أوجب على القادر بقي العاجز على ما كان عليه فإذا ~~النظر في الأحكام إما أن يكون في إثباتها أو في نفيها أما إثباتها فالعقل ~~قاصر عن الدلالة عليه وأم النفي فالعقل قد دل عليه إلى أن يرد الدليل ~~السمعي بالمعنى الناقل من النفي الأصلي فانتهض دليلا على أحد الشطرين وهو ~~النفي فإن قيل إذا كان العقل دليلا بشرط أن لا يرد سمع فبعد بعثة الرسل ~~ووضع الشرع لا يعلم نفي السمع فلا يكون انتفاء الحكم معلوما ومنتهاكم عدم ~~العلم بورود السمع وعدم العلم لا يكون حجة قلنا انتفاء الدليل السمعي قد ~~يعلم وقد يظن فإنا نعلم أنه لا دليل على وجوب صوم شوال ولا على وجوب صلاة ~~سادسة إذ نعلم أنه لو كان لنقل وانتشر ولما خفي على جميع الأمة وهذا علم ~~بعدم الدليل وليس هو عدم العلم بالدليل ms249 فإن عدم العلم بالدليل ليس بحجة ~~والعلم بعدم الدليل حجة # أما الظن فالمجتهد إذا بحث عن مدارك الأدلة في وجوب الوتر والأضحية ~~وأمثالهما فرآها ضعيفة ولم يظهر له دليل مع شدة بحثه وعنايته بالبحث غلب ~~على ظنه انتفاء الدليل فنزل ذلك منزلة العلم في حق العمل لأنه ظن استند إلى ~~بحث واجتهاد وهو غاية الواجب على المجتهد فإن قيل ولم يستحيل أن يكون واجبا ~~ولا يكون عليه دليل أو يكون عليه دليل لم يبلغنا قلنا أما إيجاب ما لا دليل ~~عليه فمحال لأنه تكليف بما لا يطاق ولذلك نفينا الأحكام قبل ورود السمع ~~وأما إن كان عليه دليل ولم يبلغنا فليس دليلا في حقنا إذ لا تكليف علينا ~~إلا فيما بلغنا فإن قيل فيقدر كل عامي أن ينفي مستندا إلى أنه لم يبلغه ~~الدليل قلنا هذا إنما يجوز للباحث PageV01P159 المجتهد المطلع على مدارك ~~الأدلة القادر على الاستقصاء كالذي يقدر على التردد في بيته لطلب متاع إذا ~~فتش وبالغ أمكنه أن يقطع بنفي المتاع أو يدعي غلبة الظن أما الأعمى الذي لا ~~يعرف البيت ولا يبصر ما فيه فليس له أن يدعي نفي المتاع من البيت فإن قيل ~~وهل للاستصحاب معنى سوى ما ذكرتموه قلنا يطلق الاستصحاب على أربعة أوجه يصح ~~ثلاثة منها الأول ما ذكرناه # والثاني استصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص واستصحاب النص إلى أن يرد نسخ ~~أما العموم فهو دليل عند القائلين به وأما النص فهو دليل على دوام الحكم ~~بشرط أن لا يرد نسخ كما دل العقل على البراءة الأصلية بشرط أن لا يرد سمع ~~مغير # الثالث استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه كالملك عند جريان العقد ~~المملك وكشغل الذمة عند جريان إتلاف أو التزام فإن هذا وإن لم يكن حكما ~~أصليا فهو حكم شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعا ولولا دلالة الشرع على ~~دوامه إلى حصول براءة الذمة لما جاز استصحابه فالاستصحاب ليس بحجة إلا فيما ~~دل الدليل على ثبوته ودوامه بشرط عدم المغير ms250 كما دل على البراءة العقل وعلى ~~الشغل السمعي وعلى الملك الشرعي ومن هذا القبيل الحكم بتكرر اللزوم والوجوب ~~إذا تكررت أسبابها كتكرر شهر رمضان وأوقات الصلوات ونفقات الأقارب عند تكرر ~~الحاجات إذا أفهم انتصاب هذه المعاني أسبابا لهذه الأحكام من أدلة الشرع ~~إما بمجرد العموم عند القائلين به أو بالعموم وجملة من القرائن عند الجميع ~~وتلك القرائن تكريرات وتأكيدات وإمارات عرف حملة الشريعة قصد الشارع إلى ~~نصبها أسبابا إذا لم يمنع مانع فلولا دلالة الدليل على كونها أسبابا لم يجز ~~استصحابها فإذن الاستصحاب عبارة عن التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا ~~إلى عدم العلم بالدليل بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغير أو مع ظن ~~انتفاء المغير عند بذل الجهد في البحث والطلب # الرابع استصحاب الإجماع في محل الخلاف وهو غير صحيح ولنرسم فيه وفي ~~افتقار النافي إلى دليل مسألتين # | مسألة ( استصحاب الإجماع ) # لا حجة في استصحاب الإجماع في محل الخلاف خلافا لبعض الفقهاء ومثاله ~~المتيمم إذا رأى الماء في خلال الصلاة مضى في الصلاة لأن الإجماع منعقد على ~~صحة صلاته ودوامها فطريان وجود الماء كطريان هبوب الريح وطلوع الفجر وسائر ~~الحوادث فنحن نستصحب دوام الصلاة إلى أن يدل دليل على كون رؤية الماء قاطعا ~~للصلاة وهذا فاسد لأن هذا المستصحب لا يخلو إما أن يقر بأنه لم يقم دليلا ~~في المسألة لكن قال أنا ناف ولا دليل على النافي وأما أن يظن أنه أقام ~~دليلا فإن أقر بأنه لم يدل فسنبين وجوب الدليل على النافي وإن ظن أنه أقام ~~دليلا فقد أخطأ فإنا نقول إنما يستدام الحكم الذي دل الدليل على دوامه ~~فالدليل على دوام الصلاة ههنا لفظ الشارع أو إجماع فإن كان لفظا فلا بد من ~~بيان لذلك اللفظ فلعله يدل على دوامها عند العدم لا عند الوجود فإن دل ~~بعمومه على دوامها عند العدم والوجود جميعا كان ذلك تمسكا بعموم عند ~~القائلين به فيجب إظهار دليل التخصيص وإن كان ذلك بإجماع فالإجماع منعقد ~~على دوام الصلاة ms251 عند العدم أما حال الوجود فهو مختلف فيه ولا إجماع مع ~~الخلاف ولو كان الإجماع شاملا PageV01P160 حال الوجود لكان المخالف خارقا ~~للإجماع كما أن المخالف في انقطاع الصلاة عند هبوب الرياح وطلوع الفجر خارق ~~للإجماع لأن الإجماع لم ينعقد مشروطا بعدم الهبوب وانعقد مشروطا بعدم الماء ~~فإذا وجد فلا إجماع فيجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه ~~بعلة جامعة فأما أن يستصحب الإجماع عند انتفاء الإجماع فهو محال وهذا كما ~~أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط أن لا يدل دليل السمع فلا يبقى له ~~دلالة مع وجود دليل السمع وههنا انعقد الإجماع بشرط العدم وانتفى الإجماع ~~عند الوجوب أيضا فهذه الدقيقة وهي أن كل دليل يضاد نفس الخلاف فلا يمكن ~~استصحابه مع الخلاف والإجماع يضاده نفس الخلاف إذ لا إجماع مع الخلاف بخلاف ~~العموم والنص ودليل العقل فإن الخلاف لا يضاده فإن المخالف مقر بأن العموم ~~مقر بأن العموم تناول بصيغته محل الخلاف إذ قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل شامل بصيغته صوم رمضان مع خلاف الخصم فيه ~~فيقول أسلم شمول الصيغة لكني أخصصه بدليل فعليه الدليل وهاهنا المخالف لا ~~يسلم شمول الإجماع محل الخلاف إذ يستحيل الإجماع مع الخلاف ولا يستحيل شمول ~~الصيغة مع الدليل فهذه الدقيقة لا بد من التنبه لها فإن قيل الإجماع يحرم ~~الخلاف فكيف يرتفع بالخلاف قلنا هذا الخلاف غير محرم بالإجماع وإنما لم يكن ~~المخالف خارقا للإجماع لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم لا على حالة ~~الوجود فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل فإن قيل فالدليل الدال على صحة ~~الشروع دال على دوامه إلى أن يقوم دليل على انقطاعه قلنا فلينظر في ذلك ~~الدليل أهو عموم أو نص يتناول حالة الوجود أم لا فإن كان هو الإجماع مشروط ~~بالعدم فلا يكون دليلا عند الوجود فإن قيل بم تنكرون على من يقول الأصل أن ~~كل ما ثبت دام إلى وجود قاطع فلا يحتاج ms252 الدوام إلى دليل في نفسه بل الثبوت ~~هو الذي يحتاج إلى الدليل كما أنه إذا ثبت موت زيد وثبت بناء دار أو بلد ~~كان دوامه بنفسه لا بسبب قلنا هذا وهم باطل لأن كل ما ثبت جاز أن يدوم فلا ~~بد لدوامه من سبب ودليل سوى دليل الثبوت ولولا دليل العادة على أن من مات ~~لا يحيا والدار إذا بنيت لا تنهدم ما لم تهدم أو يطول الزمان لما عرفنا ~~دوامه بمجرد ثبوته كما إذا أخبر عن قعود الأمير وأكله ودخوله الدار ولم تدل ~~العادة على دوام هذه الأحوال فإنا لا نقضي بدوام هذه الأحوال أصلا فكذلك ~~خبر الشرع عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبرا عن دوامها مع الوجود ~~فيفتقر دوامها إلى دليل آخر # فإن قيل ليس هو مأمورا بالشروع فقط بل بالشروع مع الإتمام قلنا نعم هو ~~مأمور بالشروع مع العدم وبالإتمام مع العدم أما مع وجود فهو محل الخلاف فما ~~الدليل على أنه مأمور في حالة الوجود بالإتمام # فإن قيل لأنه منهي عن إبطال العمل وفي استعمال الماء إبطال العمل قلنا ~~هذا الأمر إنجرار إلى ما جررناكم إليه وانقياد للحاجة إلى الدليل وهذا ~~الدليل وإن كان ضعيفا فبيان ضعفه ليس من حظ الأصولي ثم هو ضعيف لأنه إن ~~أردتم بالبطلان إحباط ثوابه فلا نسلم أنه لا يثاب على فعله وإن أردتم أنه ~~أوجب عليه مثله فليس الصحة عبارة عما لا يجب فعل مثله على ما قررناه من قبل # فإن قيل الأصل أنه لا يجب شيء PageV01P161 بالشك ووجوب استئناف الصلاة ~~مشكوك فيه فلا يرتفع به اليقين قلنا هذا يعارضه أن وجوب المضي في هذه ~~الصلاة مشكوك فيه وبراءة الذمة بهذه الصلاة مع وجود الماء مشكوك فيه فلا ~~يرتفع به اليقين ثم نقول من يوجب الاستئناف يوجبه بدليل يغلب على الظن كما ~~يرفع البراءة الأصلية بدليل يغلب على الظن كيف واليقين قد يرفع بالشك في ~~بعض المواضع فالمسائل فيه متعارضة وذلك إذا اشتبهت ميتة بمذكاة ورضيعة ~~بأجنبية وماء ms253 طاهر بماء نجس ومن نسي صلاة من خمس صلوات احتجوا بأن الله ~~تعالى صوب الكفار في مطالبتهم للرسل بالبرهان حين قال تعالى @QB@ تريدون أن ~~تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين @QE@ إبراهيم 10 فقد اشتغل ~~الناس بالبراهين المغيرة للاستصحاب قلنا لأنهم لم يستصحبوا الإجماع بل ~~النفي الأصلي الذي دل العقل عليه إذ الأصل في فطرة الآدمي أن لا يكون نبيا ~~وإنما يعرف ذلك بآيات وعلامات فهم مصيبون في طلب البرهان ومخطئون في المقام ~~على دين آبائهم بمجرد الجهل من غير برهان # # | مسألة ( النافي هل عليه دليل ) # اختلفوا في أن النافي هل عليه دليل فقال قوم لا دليل عليه وقال قوم لا بد ~~من الدليل وفرق فريق ثالث بين العقليات والشرعيات فأوجبوا الدليل في ~~العقليات دون الشرعيات # والمختار أن ما ليس بضروري فلا يعرف إلا بدليل والنفي فيه كالإثبات ~~وتحقيقه أن يقال للنافي ما ادعيت نفيه عرفت انتفاءه أو أنت شاك فيه فإن أقر ~~بالشك فلا يطالب الشاك بالدليل فإنه يعترف بالجهل وعدم المعرفة وإن قال أنا ~~متيقن للنفي قيل يقينك هذا حصل عن ضرورة أو عن دليل ولا تعد معرفة النفي ~~ضرورة فإنا نعلم أنا لسنا في لجة بحر أو على جناح نسر وليس بين أيدينا نيل ~~ولا تعد معرفة النفي ضرورة وإن لم يعرفه ضرورة فإنما عرفه عن تقليد أو عن ~~نظر فالتقليد لا يفيد العلم فإن الخطأ جائز على المقلد والمقلد معترف بعمى ~~نفسه وإنما يدعي البصيرة لغيره وإن كان عن نظر فلا بد من بيانه فهذا أصل ~~الدليل ويتأيد بلزوم إشكالين بشعين على إسقاط الدليل عن النافي وهو أن لا ~~يجب الدليل على نافي حدوث العالم ونافي الصانع ونافي حدوث العالم ونافي ~~الصانع ونافي النبوات ونافي تحريم الزنا والخمر والميتة ونكاح المحارم وهو ~~محال والثاني أن الدليل إذا سقط عن هؤلاء لم يعجز أن يعبر المثبت عن مقصود ~~إثباته بالنفي فيقول بدل قوله محدث إنه ليس بقديم وبدل قوله قادر إنه ليس ~~بعاجز وما يجري مجراه ms254 # ولهم في المسألة شبهتان الشبهة الأولى قولهم أنه لا دليل على المدعى عليه ~~بالدين لأنه ناف والجواب من أربعة أوجه ( الأول ) أن ذلك ليس لكونه نافيا ~~ولا لدلالة العقل على سقوط الدليل عن النافي بل ذلك بحكم الشرع لقوله صلى ~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا يجوز أن يقاس ~~عليه غيره لأن الشرع إنما قضى به للضرورة إذ لا سبيل إلى إقامة دليل على ~~النفي فإن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه عدد التواتر من أول وجوده إلى وقت ~~الدعوى فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولا وفعلا بمراقبة اللحظات فكيف يكلف ~~إقامة البرهان على ما يستحيل إقامة البرهان عليه بل المدعي أيضا لا دليل ~~عليه لأن قول الشاهدين لا يحصل المعرفة بل الظن بجريان سبب اللزوم من إتلاف ~~أو دين وذلك في الماضي أما في PageV01P162 الحال فلا يعلم الشاهد شغل الذمة ~~فإنه يجوز براءتها بأداء أو إبراء ولا سبيل للخلق إلى معرفة شغل الذمة ~~وبراءتها إلا بقول الله تعالى وقول الرسول المعصوم ولا ينبغي أن يظن أن على ~~المدعي أيضا دليلا فإن قول الشاهد إنما صار دليلا بحكم الشرع فإن جاز ذلك ~~فيمين المدعى عليه أيضا لازم فليكن ذلك دليلا # ( والجواب الثاني ) أن المدعى عليه يدعي علم الضرورة ببراءة ذمة نفسه إذ ~~يتيقن أنه لم يتلف ولم يلتزم ويعجز الخلق كلهم من معرفته فإنه لا يعرفه إلا ~~الله تعالى فالنافي في العقليات إن ادعى معرفة إن ادعى معرفة النفي ضرورة ~~فهو محال وإن أقر بأنه مختص بمعرفته اختصاصا لا يمكن أن يشاركه فيه إلا ~~الله فعند ذلك لا يطالب بالدليل وكذلك أنه إذا أخبر عن نفسه بنفي الجوع ~~ونفي الخوف وما جرى مجراه وعند ذلك يستوي الإثبات والنفي فإنه لو ادعى وجود ~~الجوع والخوف كان ذلك معلوما له ضرورة ويعسر على غيره معرفته والعقليات ~~مشتركة النفي منها والإثبات والمحسوسات أيضا يستوي فيها النفي والإثبات # ( الثالث ) أن النافي في مجلس الحكم عليه دليل وهي اليمين كما على المدعي ms255 ~~دليل وهو البينة وهذا ضعيف إذ اليمين يجوز أن تكون فاجرة فأي دلالة لها من ~~حيث العقل لولا حكم الشرع نعم هو كالبينة فإن قول الشاهدين أيضا يجوز أن ~~يكون غلطا وزورا فاستعماله من هذا الوجه صحيح كما سبق أو يقال كما وجب على ~~النافي في مجلس القضاء أن يعضد جانبه بزيادة على دعوى النفي فليجب ذلك في ~~الأحكام فهذا أيضا له وجه # ( الرابع ) أن يد المدعى عليه دليل على نفي ملك المدعي وهو ضعيف لأن اليد ~~تسقط دعوى المدعي شرعا وإلا فاليد قد تكون عن غصب وعارية فأي دلالة لها # ( الشبهة الثانية ) وهي أنه كيف يكلف الدليل على النفي وهو متعذر كإقامة ~~الدليل على براءة الذمة فنقول تعذره غير مسلم فإن النزاع إما في العقليات ~~وإما في الشرعيات أما العقليات فيمكن أن يدل على نفيها بأن إثباتها يفضي ~~إلى المحال وما أفضى إلى المحال فهو محال لقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ الأنبياء 22 ومعلوم أنهما لم تفسدا فدل ذلك على ~~نفي الثاني ويمكن إثباته بالقياس الشرطي الذي سميناه في المقدمة طريق ~~التلازم فإن كل إثبات له لوازم فانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ~~وكذلك المتحدي ليس نبيا إذ لو كان نبيا لكان معه معجزة إذ تكليف المحال ~~محال فهذا طريق وهو الصحيح # الطريق الثاني أن يقال للمثبت لو ثبت ما ادعيته لعلم ذلك بضرورة أو دليل ~~ولا ضرورة مع الخلاف ولا دليل فيدل ذلك على الانتفاء وهذا فاسد فإنه ينقلب ~~على النافي فيقال له لو انتفى الحكم لعلم انتفاؤه بضرورة أو بدليل ولا ~~ضرورة ولا دليل ولا يمكنه أن يتمسك بالاستصحاب بأن يقول مثلا الأصل عدم إله ~~ثان فمن ادعاه فعليه الدليل إذ لا يسلم له أن الأصل العدم بخلاف البراءة ~~الأصلية فإن العقل قد دل على نفي الحكم قبل السمع من حيث دل على أن الحكم ~~هو التكليف والخطاب من الله تعالى وتكليف المحال محال ولو كلفناه من غير ~~رسول مصدق بالمعجزة يبلغ إلينا ms256 تكليفه كان ذلك تكليف محال فاستندت البراءة ~~الأصلية إلى دليل عقلي بخلاف عدم الإله الثاني وأما قولهم لو ثبت إله ثان ~~لكان لله تعالى عليه دليل فهو تحكم من وجهين ( أحدهما ) أنه يجوز ~~PageV01P163 أن لا ينصب الله تعالى على بعض الأشياء دليلا ويستأثر بعلمه # ( الثاني ) إنه يجوز أن ينصب عليه دليلا ونحن لا نتنبه له ويتنبه له بعض ~~الخواص أو بعض الأنبياء ومن خصص بحاسة سادسة وذوق أخر بل الذي يقطع به أن ~~الأنبياء يدركون أمورا نحن لا ندركها وأن في مقدورات الله أمورا ليس في قوة ~~البشر معرفتها ويجوز أن يكون لله تعالى صفات لا تدرك بهذه الحواس ولا بهذا ~~العقل بل بحاسة سادسة أو سابعة بل لا يستحيل أن تكون اليدوالوجه عبارة عن ~~صفات لا نفهمها ولا دليل عليها ولو لم يرد السمع بها لكان نفيها خطأ فلعل ~~من الصفات من هذا القبيل ما لم يرد السمع بالتعبير عنه ولا فينا قوة ~~إدراكها بل لو لم يخلق لنا السمع لأنكرنا الأصوات ولم نفهمها ولو لم يخلق ~~لنا ذوق الشعر لأنكرنا تفرقة صاحب العروض بين الموزون وغير الموزون فما ~~يدرينا أن في قدرة الله تعالى أنواعا من الحواس لو خلقها لنا لأدركنا بها ~~أمورا أخر نحن ننفيها فكان هذا إنكارا بالجهل ورميا في العماية أما ~~الشرعيات فقد تصادف الدليل عليها من الإجماع كنفي وجوب صوم شوال وصلاة ~~الضحى أو النص كقوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في الحلى ولا زكاة في ~~المعلوفة أو من القياس كقياس الخضراوات على الرمان والبطيخ المنصوص على نفي ~~الزكاة عنه كقول الراوي لا زكاة في الرمان والبطيخ بل هو عفو عفا عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد لا يساعد مثل هذا الدليل فنبحث عن مدارك ~~الإثبات فإذا لم نجد رجعنا إلى الاستصحاب للنفي الأصلي الثابت بدليل العقل ~~وهو دليل عند عدم ورود السمع وحيث أوردنا في تصانيف الخلاف أن النافي لا ~~دليل عليه أردنا به أنه ليس عليه دليل سمعي إذ ms257 يكفيه استصحاب البراءة ~~الأصلية التي كنا نحكم بها لولا بعثة الرسول وورود السمع فإن قيل دليل ~~العقل مشروط بانتفاء السمع وانتفاء السمع غير معلوم وعدم العلم به لا يدل ~~على عدمه ولا سبيل إلى دعوى العلم بانتفائه فإن ذلك لا يعلم قلنا قد بينا ~~أن انتفاءه تارة يعلم كما في انتفاء وجوب صوم شوال وصلاة الضحى وتارة يظن ~~بأن يبحث من هو من أهل البحث عن مدارك الشرع والظن فيه كالعلم لأنه صادر عن ~~اجتهاد إذ قد يقول لو كان لوجدته فإذا لم أجده مع شدة بحثي دل على أنه ليس ~~بكائن كطالب المتاع في البيت إذا استقصى فإن قيل أليس للاستقصاء غاية ~~محدودة بل للبحث بداية ووسط ونهاية فمتى يحل له أن ينفي الدليل السمعي ~~المغير قلنا مهما رجع رجع إلى نفسه فعلم أنه بذل غاية وسعه في الطلب كطالب ~~المتاع في البيت فإن قيل البيت محصور وطلب اليقين فيه ممكن ومدارك الشرع ~~غير محصورة فإن الكتاب وإن كان محصورا فالأخبار غير محصورة وربما كان راوي ~~الحديث مجهولا قلنا إن كان ذلك في ابتداء الإسلام قبل انتشار الأخبار ففرض ~~كل مجتهد ما هو جهد رأيه إلى أن يبلغه الخبر وإن كان بعد أن رويت الأخبار ~~وصنفت الصحاح فما دخل فيها محصور عند أهلها وقد انتهى إلى المجتهدين ~~وأوردوها في مسائل الخلاف # وعلى الجملة فدلالة العقل على النفي الأصلي مشروطة بنفي المغير كما أن ~~دلالة العموم مشروطة بنفي المخصص وكل واحد من المخصص والمغير تارة يعلم ~~انتفاؤه وتارة يظن وكل واحد دليل في الشرع # هذا تمام الكلام في الأصل الرابع PageV01P164 وهو منتهى الكلام في القطب ~~الثاني المشتمل على أصول الأدلة المثمرة التي هي الكتاب والسنة والإجماع ~~والعقل # خاتمة لهذا القطب ببيان أن ثم ما يظن أنه من أصول الأدلة وليس منها وهو ~~أيضا أربعة شرع من قبلنا وقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح # فهذه أيضا لا بد من شرحها الأصل الأول من الأصول الموهومة شرع من قبلنا ~~من الأنبياء فيما لم يصرح ms258 شرعنا بنسخه ونقدم على هذا الأصل مسألة وهي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء منهم من ~~قال لم يكن متعبدا ومنهم من قال كان متعبدا ثم منهم من نسبه إلى نوح عليه ~~السلام وقوم نسبوه إلى إبراهيم عليه السلام وقوم نسبوه إلى موسى وقوم إلى ~~عيسى عليهما السلام والمختار أن جميع هذه الأقسام جائز عقلا لكن الواقع منه ~~غير معلوم بطريق قاطع ورجم الظن فيما لا يتعلق به الآن تعبد عملي لا معنى ~~له فإن قيل الدليل القاطع على أنه لم يكن على ملة أنه لو كان لافتخر به ~~أولئك القوم ونسبوه إلى أنفسهم ولكان يشتهر تلبسه بشعارهم وتتوفر الدواعي ~~على نقله قلنا هذا يعارضه أنه لو كان منسلخا عن التكليف والتعبد بالشرائع ~~لظهر مخالفته أصناف الخلق وتوفرت الدواعي على نقله ويشبه أن يكون اختفاء ~~حاله قبل البعث معجزة خارقة للعادة وذلك من عجائب أموروه وللمخالف شبهتان ~~الأولي أن موسى وعيسى دعوا إلى دينهما كافة المكلفين من عباد الله تعالى ~~فكان هو داخلا تحت العموم وهذا باطل من وجهين أحدهما أنه لم ينقل إلينا على ~~التواتر عنهما عموم صيغة حتى ننظر في فحواه فلا مستند لهذه الدعوى إلا ~~المقايسة بدين نبينا صلى الله عليه وسلم والمقايسة في مثل هذا باطل وإن كان ~~عموم فلعله استثنى عنه من ينسخ شريعتهما # الثاني أنه ربما كان زمانه زمان فترة الشرائع واندراسها وتعذر القيام بها ~~ولأجله بعث صلى الله عليه وسلم فمن أين يعلم قيام الحجة على تفصيل شريعتهما # الثانية من شبههم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ويحج ويعتمر ويتصدق ~~ويذبح الحيوان ويجتنب الميتة وذلك لا يرشد إليه العقل قلنا هذا فاسد من ~~وجهين ( أحدهما ) أن شيئا من ذلك لم يتواتر بنقل مقطوع به ولا سبيل إلى ~~إثباته بالظن # ( الثاني ) أنه ربما ذبح الحيوان بناء على أنه لا تحريم إلا بالسمع ولا ~~حكم قبل ورود الشرع وترك الميتة عيافة بالطبع كما ترك أكل الضب ms259 عيافة والحج ~~والصلاة إن صح فلعله فعله تبركا بما نقل جملته من أنبياء السلف وإن اندرس ~~تفصيله ونرجع الآن إلى الأصل المقصود وهو أنه بعد بعثته هل كان متعبدا ~~بشريعة من قبله والقول في الجواز العقلي والوقوع السمعي # أما الجواز العقلي فهو حاصل إذ لله تعالى أن يتعبد عباده بما شاء من ~~شريعة سابقة أو مستأنفة أو بعضها سابقة وبعضها مستأنفة ولا يستحيل منه شيء ~~لذاته ولا لمفسدة فيه وزعم بعض القدرية أنه لا يجوز بعثة نبي إلا بشرع ~~مستأنف فإنه إن لم يجدد أمرا فلا فائدة في بعثته ولا يرسل الله تعالى رسولا ~~بغير فائدة ويلزمهم على هذا PageV01P165 تجويز بعثته بمثل تلك الشريعة إذا ~~كانت قد اندرست وإرساله بمثلها إذا كانت قد اشتملت على زوائد وأن يكون ~~الأول مبعوثا إلى قوم والثاني مبعوثا إليهم وإلى غيرهم ولعلهم يخالفون إذا ~~كانت الأولى غضة طرية ولم تشتمل الثانية على مزيد فنقول يدل على جوازه ما ~~يدل على جواز نصب دليلين وبعثة رسولين معا كما قال تعالى @QB@ إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث @QE@ يس 14 وكما أرسل موسى وهارون وداود ~~وسليمان بل كخلق العينين مع الاكتفاء في الإبصار بإحداهما ثم كلامهم بناء ~~على طلب الفائدة في أفعال الله تعالى وهو تحكم # أما الوقوع السمعي فلا خلاف في أن شرعنا ليس بناسخ جميع الشرائع بالكية ~~إذ لم ينسخ وجوب الإيمان وتحريم الزنا والسرقة والقتل والكفر ولكن حرم عليه ~~صلى الله عليه وسلم هذه المحظورات بخطاب مستأنف أو بالخطاب الذي نزل إلى ~~غيره وتعبد باستدامته ولم ينزل عليه الخطاب إلا بما خالف شرعهم فإذا نزلت ~~واقعة لزمه اتباع دينهم إلا إذا أنزل عليه وحي مخالف لما سبق فإلى هذا يرجع ~~الخلاف والمختار أنه لم يتعبد صلى الله عليه وسلم بشريعة من قبله ويدل عليه ~~أربعة مسالك المسلك الأول أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن ~~قال له بم تحكم قال بالكتاب والسنة والاجتهاد ولم يذكر التوراة والإنجيل ~~وشرع من قبلنا ms260 فزكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصوبه ولو كان ذلك من ~~مدارك الأحكام لما جاز العدول إلى الاجتهاد إلا بعد العجز عنه فإن قيل إنما ~~لم يذكر التوراة والإنجيل لأن في الكتاب آيات تدل على الرجوع إليهما قلنا ~~سنبين سقوط تمسكهم بتلك الآيات بل فيه قوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا @QE@ المائدة 48 وقال صلى الله عليه وسلم لو كان موسى حيا لما وسعه ~~إلا اتباعي ثم نقول في الكتاب ما يدل على اتباع السنة والقياس فكان ينبغي ~~أن يقتصر على ذكر الكتاب فإن شرع في التفصيل كانت الشريعة السابقة أهم ~~مذكور فإن قيل اندرجت التوراة والإنجيل تحت الكتاب فإنه اسم يعم كل كتاب ~~قلنا إذا ذكر الكتاب والسنة لم يسبق إلى فهم المسلمين شيء سوى القرآن وكيف ~~يفهم غيره ولم يعهد من معاذ قط تعلم التوراة والإنجيل والعناية بتمييز ~~المحرف عن غيره كما عهد منه تعلم القرآن ولو وجب ذلك لتعلمه جميع الصحابة ~~لأنه كتاب منزل لم ينسخ إلا بعضه وهو مدرك بعض الأحكام ولم يتعهد حفظ ~~القرآن إلا لهذه العلة وكيف وطالع عمر رضي الله عنه ورقة من التوراة فغضب ~~صلى الله عليه وسلم حتى احمرت عيناه وقال لو كان موسى حيا ما وسعه إلا ~~اتباعي # المسلك الثاني أنه صلى الله عليه وسلم لو كان متعبدا بها للزمه مراجعتها ~~والبحث عنها ولكان لا ينتظر الوحي ولا يتوقف في الظهار ورمي المحصنات ~~والمواريث ولكان يرجع أولا إليها لا سيما أحكام هي ضرورة كل أمة فلا تخلو ~~التوراة عنها فإن لم يراجعها لاندراسها وتحريفها فهذا يمنع التعبد وإن كان ~~ممكنا فهذا يوجب البحث والتعلم ولم يراجع قط إلا في رجم اليهود ليعرفهم أن ~~ذلك ليس مخالفا لدينهم # PageV01P166 المسلك الثالث أن ذلك لو كان مدركا لكان تعلمها ونقلها ~~وحفظها من فروض الكفايات كالقرآن والأخبار ولوجب على الصحابة مراجعتها في ~~تعرف الأحكام كما وجب عليهم المناشدة في نقل الأخبار ولرجعوا إليها في ~~مواضع اختلافهم حيث أشكل عليهم كمسألة العول وميراث ms261 الجد والمفوضة وبيع أم ~~الولد وحد الشرب والربا في غير النسيئة ومتعة النساء ودية الجنين وحكم ~~المكاتب إذا كان عليه شيء من النجوم والرد بالعيب بعد الوطء والتقاء ~~الختانين وغير ذلك من أحكام لا تنفك الأديان والكتب عنها ولم ينقل عن واحد ~~منهم مع طول أعمارهم وكثرة وقائعهم واختلافاتهم مراجعة التوراة لا سيما وقد ~~أسلم من أخبارهم من تقوم الحجة بقولهم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار ووهب ~~وغيرهم ولا يجوز القياس إلا بعد اليأس من الكتاب فكيف يحصل القياس قبل ~~العلم # المسلك الرابع إطباق الأمة قاطبة على أن هذه الشريعة ناسخة وأنها شريعة ~~رسولنا صلى الله عليه وسلم بجملتها ولو تعبد بشرع غيرها لكان مخبرا لا ~~شارعا ولكان صاحب نقل لا صاحب شرع إلا أن هذا ضعيف لأنه إضافة تحتمل المجاز ~~وأن معلوما بواسطته وإن لم يكن هو شارعا لجميعه # وللمخالف التمسك بخمس آيات وثلاثة أحاديث ( الآية الأولى ) أنه تعالى لما ~~ذكر الأنبياء قال @QB@ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده @QE@ الأنعام 90 # قلنا أراد بالهدى التوحيد ودلالة الأدلة العقلية على وجدانيته وصفاته ~~بدليلين أحدهما أنه قال @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ الأنعام 90 ولم يقل بهم ~~وإنما هداهم الأدلة التي ليست منسوبة إليهم أما الشرع فمنسوب إليهم فيكون ~~اتباعهم فيه اقتداء بهم # الثاني أنه كيف أمر بجميع شرائعهم وهي مختلفة وناسخة ومنسوخة ومتى بحث عن ~~جميع ذلك وشرائعهم كثيرة فدل على أنه أراد الهدى المشترك بين جميعهم وهو ~~التوحيد # ( الآية الثانية ) قوله تعالى @QB@ هذا @QE@ النحل 123 وهذا يتمسك به من ~~نسبه إلى إبراهيم عليهالسلام وتعارضه الآية الأولى ثم لا حجة فيها إذ قال ~~@QB@ أوحينا إليك @QE@ فوجب بما أوحي إليه لا بما أوحي إلى غيره وقوله @QB@ ~~إن أتبع @QE@ أي افعل مثل فعله وليس معناه كن متبعا له وواحدا من أمته كيف ~~والملة عبارة عن أصل الدين والتوحيد والتقديس الذي تتفق فيه جميع الشرائع ~~ولذلك قال تعالى @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه @QE@ البقرة ~~130 ولا يجوز تسفيه الأنبياء المخالفين له ms262 ويدل عليه أنه لم يبحث عن ملة ~~إبراهيم وكيف كان يبحث مع اندراس كتابه وأسناد أخباره # ( الآية الثالثة ) قوله تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ ~~الشورى 13 وهذا يتمسك به من نسبه إلى نوح عليه السلام وهو فاسد إذا تعارضه ~~الآيتان السابقتان ثم الدين عبارة عن أصل التوحيد وإنما خصص نوحا بالذكر ~~تشريفا له وتخصيصا ومتى راجع رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيل شرع نوح ~~وكيف أمكن ذلك مع أنه أقدم الأنبياء وأشد الشرائع اندراسا كيف وقد قال ~~تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ فلو قال شرع لنوح ما ~~وصاكم به لكان ربما دل هذا على غرضهم وأما هذا فيصرح بضده # ( الآية الرابعة ) قوله تعالى @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ~~يحكم بها النبيون @QE@ المائدة 44 الآية وهو أحد الأنبياء PageV01P167 ~~فليحكم بها واستدل بهذا من نسبه إلى موسى عليه السلام وتعارضه الآيات ~~السابقة ثم المراد بالنور والهدى أصل التوحيد وما يشترك فيه النبيون دون ~~الأحكام المعرضة للنسخ ثم لعله أراد النبيين في زمانه دون من بعدهم ثم هو ~~على صيغة الخبر لا على صيغة الأمر فلا حجة فيه ثم يجوز أن يكون المراد حكم ~~النبيين بها بأمر ابتدأهم به الله تعالى وحيا إليهم لا بوحي موسى عليه ~~السلام # ( الآية الخامسة ) قوله تعالى بعد ذكر التوراة وأحكامها @QB@ ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ المائدة 44 قلنا المراد به ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله مكذبا به وجاحدا له لا من حكم بما أنزل الله عليه خاصة ~~أو من لم يحكم به ممن أوجب عليه الحكم به من أمته وأمة كل نبي إذا خالفت ما ~~أنزل على نبيهم أو يكون المراد به يحكم بمثلها النبيون وإن كان بوحي خاص ~~إليهم لا بطريق التبعية # وأما الأحاديث فأولها أنه صلى الله عليه وسلم طلب منه القصاص في سن كسرت ~~فقال كتاب الله يقضي بالقصاص وليس في القرآن قصاص السن إلا ما حكي عن ~~التوراة ms263 في قوله تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ المائدة 45 قلنا بل فيه @QB@ ~~فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ البقرة 194 ? < ~~فدخل السن تحت عمومه # ( الحديث الثاني ) قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها وقرأ قوله تعالى > ? وأقم الصلاة لذكري @QB@ طه @QE@ ~~وهذا خطاب مع موسى عليه السلام قلنا ما ذكره صلى الله عليه وسلم تعليلا ~~للإيجاب لكن أوجب بما أوحي إليه ونبه على أنهم أمروا كما أمر موسى وقوله ~~@QB@ لذكري @QE@ أي لذكر إيجابي للصلاة ولولا الخبر لكان السابق إلى الفهم ~~أنه لذكر الله تعالى بالقلب أو لذكر الصلاة بالإيجاب # الحديث الثالث مراجعته صلى الله عليه وسلم التوراة في رجم اليهوديين وكان ~~ذلك تكذيبا لهم في إنكار الرجم إذ كان يجب أن يراجع الإنجيل فإنه آخر ما ~~أنزل الله فلذلك لم يراجع في واقعة سوى هذه والله أعلم # الأصل الثاني من الأصول الموهومة قول الصحابي وقد ذهب قوم إلى أن مذهب ~~الصحابي حجة مطلقا وقوم إلى أنه حجة إن خالف القياس وقوم إلى أن الحجة في ~~قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي ~~وقوم إلى أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا والكل باطل عندنا ~~فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله فكيف ~~يحتج بقولهم مع جواز الخطأ وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة وكيف يتصور ~~عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف وكيف يختلف المعصومان كيف وقد اتفقت الصحابة ~~على جواز مخالفة الصحابة فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ~~بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه فانتفاء ~~الدليل على العصمة ووقوع الإختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ثلاثة ~~أدلة قاطعة # وللمخالف خمس شبه الشبهة الأولى قولهم وإن لم تثبت عصمتهم فإذا تعبدنا ~~باتباعهم لزم الاتباع كما أن الراوي الواحد لم تثبت عصمتهم لكن لزم اتباعه ~~للتعبد به وقد قال صلى الله ms264 عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم والجواب أن هذا خطاب مع عوام أهل عصره صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P168 بتعريف درجة الفتوى لأصحابه حتى يلزم اتباعهم وهو تخيير لهم في ~~الاقتداء بمن شاؤوا منهم بدليل أن الصحابي غير داخل فيه إذ له أن يخالف ~~صحابيا آخر فكما خرج الصحابة بدليل فكذلك خرج العلماء بدليل وكيف وهذا لا ~~يدل على وجوب الاتباع بل على الاهتداء إذا اتبع فلعله يدل على مذهب من يجوز ~~للعالم تقليد العالم أو من يخير العامي في تقليد الأئمة من غير تعيين ~~الأفضل # الشبهة الثانية أن دعوى وجوب الاتباع إن لم تصح لجميع الصحابة فتصح ~~للخلفاء الأربعة لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم سنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي وظاهر قوله عليكم للإيجاب وهو عام قلنا فيلزمكم على هذا ~~تحريم الاجتهاد على سائر الصحابة رضي الله عنهم إذا اتفق الخلفاء ولم يكن ~~كذلك بل كانوا يخالفون وكانوا يصرحون بجواز الاجتهاد فيما ظهر لهم وظاهر ~~هذا تحريم مخالفة كل واحد من الصحابة وإن انفرد فليس في الحديث شرط الاتفاق ~~وما اجتمعوا في الخلافة حتى يكون اتفاقهم اتفاق الخلفاء وإيجاب اتباع كل ~~واحد منهم محال مع اختلافهم في مسائل لكن المراد بالحديث إما أمر الخلق ~~بالانقياد وبذل الطاعة لهم أي عليكم بقبول إمارتهم وسنتهم أو أمر الأمة بأن ~~ينهجوا منهجهم في العدل والإنصاف والإعراض عن الدنيا وملازمة سيرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الفقر والمسكنة والشفقة على الرعية أو أراد منع ~~من بعدهم عن نقض أحكامهم فهذه احتمالات ثلاثة تعضدها الأدلة التي ذكرناها # الشبهة الثالثة قولهم إنه إن لم يجب اتباع الخلفاء فيجب اتباع أبي بكر ~~وعمر بقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر قلنا ~~تعارضه الأخبار السابقة فيتطرق إليه الاحتمالات الثلاثة ثم نقول بموجبه ~~فيجب الاقتداء بهما في تجويزهما لغيرهما مخالفتهما بموجب الاجتهاد ثم ليت ~~شعري لو اختلفا كما اختلفا في التسوية في العطاء فأيهما يتبع # الشبهة الرابعة أن عبد الرحمن ms265 بن عوف ولى عليا الخلافة بشرط الاقتداء ~~بالشيخين فأبى وولى عثمان فقبل ولم ينكر عليه قلنا لعله اعتقد بقوله عليه ~~السلام من بعدي جواز تقليد العالم للعالم وعلي رضي الله عنه لم يعتقد أو ~~اعتقد أن قوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ~~إيجاب التقليد ولا حجة في مجرد مذهبه ويعارضه مذهب علي إذ فهم أنه إنما ~~أراد عبد الرحمن اتباعهما في السيرة والعدل وفهم على إيجاب التقليد # الشبهة الخامسة أنه إذا قال الصحابي قولا يخالف القياس فلا محمل له إلا ~~سماع خبر فيه قلنا فهذا إقرار بأن قوله ليس بحجة وإنما الحجة الخبر إلا ~~أنكم أثبتم الخبر بالتوهم المجرد ومستندنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم في ~~قبول خبر الواحد وهم إنما عملوا بالخبر المصرح بروايته دون الموهوم المقدر ~~الذي لا يعرف لفظه ومورده فقوله ليس بنص صريح في سماع خبر بل ربما قاله عن ~~دليل ضعيف ظنه دليلا وأخطأ فيه والخطأ جائز عليه وربما يتمسك الصحابي بدليل ~~ضعيف وظاهر موهوم ولو قاله عن نص قاطع لصرح به نعم لو تعارض قياسان وقول ~~الصحابي مع أحدهما فيجوز للمجتهد إن غلب على ظنه الترجيح بقول الصحابي أن ~~يرجح وكذلك نوع من المعنى يقتضي تغليظ الدية بسبب الجرم وقياس أظهر منه ~~يقتضي نفي التغليظ فربما يغلب على ظن المجتهد أن ذلك المعنى PageV01P169 ~~الأخفى الذي ذهب إليه الصحابي يترجح به ولكن يختلف ذلك باختلاف المجتهدين ~~أما وجوب اتباعه ولم يصرح بنقل خبر فلا وجه له وكيف وجميع ما ذكروه أخبار ~~آحاد ونحن أثبتنا القياس والإجماع وخبر الواحد بطرق قاطعة لا بخبر الواحد ~~وجعل قول الصحابي حجة كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبره إثبات أصل ~~من أصول الأحكام ومداركه فلا يثبت إلا بقاطع كسائر الأصول # # | مسألة ( هل يجوز تقليد الصحابي ) # إن قال قائل إن لم يجب تقليدهم فهل يجوز تقليدهم قلنا أما العامي فيقلدهم ~~وأما العالم فإنه إن جاز له تقليد العالم جاز له تقليدهم وإن حرمنا ms266 تقليد ~~العالم للعالم فقد اختلف قول الشافعي رحمه الله في تقليد الصحابة فقال في ~~القديم يجوز تقليد الصحابي إذا قال قولا وانتشر قوله ولم يخالف وقال في ~~موضع آخر يقلد وإن لم ينتشر ورجع في الجديد إلى أنه لا يقلد العالم صحابيا ~~كما لا يقلد عالما آخر ونقل المزني عنه ذلك وأن العمل على الأدلة التي بها ~~يجوز للصحابة الفتوى وهو الصحيح المختار عندنا إذ كل ما دل على تحريم تقليد ~~العالم للعالم كما سيأتي في كتاب ( الاجتهاد ) لا يفرق فيه بين الصحابي ~~وغيره # فإن قيل كيف لا يفرق بينهم مع ثناء الله تعالى وثناء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~@QE@ النساء 59 وقال تعالى @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين @QE@ الفتح 18 ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني وقال صلى الله عليه وسلم ~~أصحابي كالنجوم إلى غير ذلك قلنا هذا كله ثناء يوجب حسن الإعتقاد في علمهم ~~ودينهم ومحلهم عند الله تعالى ولا يوجب تقليدهم لا جوازا ولا وجوبا فإنه ~~صلى الله عليه وسلم أثنى أيضا على آحاد الصحابة ولا يتميزون عن بقية ~~الصحابة بجواز التقليد أو وجوبه كقوله صلى الله عليه وسلم لو وزن إيمان أبي ~~بكر بإيمان العالمين لرجح وقال صلى الله عليه وسلم إن الله قد ضرب بالحق ~~على لسان عمر وقلبه يقول الحق وإن كان مرا وقال لعمر والله ما سلكت فجا إلا ~~سلك الشيطان فجا غير فجك وقال صلى الله عليه وسلم في قصة أسارى بدر حيث ~~نزلت الآية على وفق رأي عمر لو نزل بلاء من السماء ما نجا منه إلا عمر وقال ~~صلوات الله عليه إن منكم لمحدثين وإن عمر لمنهم وكان علي رضي الله عنه ~~وغيره من الصحابة يقولون ما كنا نظن إلا أن ملكا بين عينيه يسدده وأن ملكا ~~ينطق على لسانه وقال صلى الله عليه وسلم في حق علي اللهم أدر الحق مع علي ~~حيث دار وقال ms267 صلى الله عليه وسلم أقضاكم علي وأفرضكم زيد وأعرفكم بالحلال ~~والحرام معاذ بن جبل وقال عليه السلام رضيت لأمتي ما رضي ابن أم عبد وقال ~~عليه السلام لأبي بكر وعمر لو اجتمعا على شيء ما خالفتهما وأراد في مصالح ~~الحرب وكل ذلك ثناء لا يوجب الاقتداء أصلا # # | فصل في تفريع الشافعي في القديم على تقليد الصحابة ونصوصه # قال في كتاب اختلاف الحديث إنه روي عن علي أنه صلى في ليلة ست ركعات في ~~كل ركعة ست سجدات قال لو ثبت ذلك عن علي لقلت به وهذا لأنه رأى أنه لا يقول ~~ذلك إلا عن PageV01P170 توقيف إذ لا مجال للقياس فيه وهذا غير مرضي لأنه لم ~~ينقل فيه حديثا حتى يتأمل لفظه ومورده وقرائنه وفحواه وما يدل عليه ولم ~~نتعبد إلا بقبول خبر يرويه صحابي مكشوفا يمكن النظر فيه كما كان الصحابة ~~يكتفون بذكر مذهب مخالف للقياس ويقدرون ذلك حديثا من غير تصريح به وقد نص ~~في موضع أن قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف فهو حجة وهو ضعيف لأن السكوت ~~ليس بقول فأي فرق بين أن ينتشر أو لا ينتشر وقد نص على أنه إذا اختلفت ~~الصحابة فالأئمة أولى فإن اختلف الأئمة فقول أبي بكر وعمر أولى لمزيد ~~فضلهما وقال في موضع آخر يجب الترجيح بقول الأعلم والأكثر قياسا لكثرة ~~القائلين على كثرة الرواة وكثرة الأشباه وإنما يجب ترجيح الأعلم لأن زيادة ~~علمه تقوي اجتهاده وتبعده عن الإهمال والتقصير والخطأ وإن اختلف الحكم ~~والفتوى من الصحابة فقد اختلف قول الشافعي فيه فقال مرة الحكم أولى لأن ~~العناية به أشد والمشورة فيه أبلغ وقال مرة الفتوى أولى لأن سكوتهم على ~~الحكم يحمل على الطاعة للوالي وكل هذا مرجوع عنه فإن قيل فما قولكم في ~~ترجيح أحد القياسين بقول الصحابي قلنا قال القاضي لا ترجيح إلا بقوة الدليل ~~ولا يقوى الدليل بمصير مجتهد إليه والمختار أن هذا في محل الاجتهاد فربما ~~يتعارض ظنان والصحابي في أحد الجانبين فتميل نفس المجتهد إلى موافقة ms268 ~~الصحابي ويكون ذلك أغلب على ظنه ويختلف ذلك باختلاف المجتهدين وقال قوم ~~إنما يجوز ترجيح قياس المصير إذا كان أصل القياس في واقعة شاهدها الصحابي ~~وإلا فلا فرق بينه وبين غيره وهذا قريب ولكن مع هذا يحتمل أن يكون مصيره ~~إليه لا لاختصاصه بمشاهدة ما يدل عليه بل بمجرد الظن أما إذا حمل الصحابي ~~لفظ الخبر على أحد محتمليه فمنهم من رجح ومنهم من قال إذا لم يقل علمت ذلك ~~من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم بقرينة شاهدتها فلا ترجيح به وهذا اختيار ~~القاضي فإن قيل فقد ترك الشافعي في الجديد القياس في تغليظ الدية في الحرم ~~بقول عثمان وكذلك فرق بين الحيوان وغيره في شرط البراءة بقول علي قلنا له ~~في مسألة شرط البراءة أقوال فلعل هذا مرجوع عنه وفي مسألة التغليظ الظن به ~~أنه قوي القياس بموافقة الصحابة فإن لم يكن كذلك فمذهبه في الأصول أن لا ~~يقلد والله أعلم # الأصل الثالث من الأصول الموهومة الاستحسان وقد قال به أبو حنيفة وقال ~~الشافعي من استحسن فقد شرع ورد الشيء قبل فهمه محال فلا بد أولا من فهم ~~الاستحسان وله ثلاثة معان الأول وهو الذي يسبق إلى الفهم ما يستحسنه ~~المجتهد بعقله ولا شك في أنا نجوز ورود التعبد باتباعه عقلا بل لو ورد ~~الشرع بأن ما سبق إلى أوهامكم أو استحسنتموه بعقولكم أو سبق إلى أوهام ~~العوام مثلا فهو حكم الله عليكم لجوزناه ولكن وقوع التعبد لا يعرف من ضرورة ~~العقل ونظره بل من السمع ولم يرد فيه سمع متواتر ولا نقل آحاد ولو ورد لكان ~~لا يثبت بخبر الواحد فإن جعل الاستحسان مدركا من مدارك أحكام الله تعالى ~~ينزل منزلة الكتاب والسنة والإجماع وأصلا من الأصول لا يثبت بخبر الواحد ~~ومهما انتفى الدليل وجب النفي # المسلك الثاني أنا نعلم قطعا إجماع الأمة قبلهم PageV01P171 على أن ~~العالم ليس له أن يحكم بهواه وشهوته من غير نظر في دلالة الأدلة والاستحسان ~~من غير نظر في أدلة الشرع حكم ms269 بالهوى المجرد وهو كاستحسان العامي ومن لا ~~يحسن النظر فإنه إنما جوز الاجتهاد للعالم دون العامي لأنه يفارقه في معرفة ~~أدلة الشريعة وتمييز صحيحها من فاسدها وإلا فالعامي أيضا يستحسن ولكن يقال ~~لعل مستند استحسانك وهم وخيال لا أصل له ونحن نعلم أن النفس لا تميل إلى ~~الشيء إلا بسبب مميل إليه لكن السبب ينقسم إلى ما هو وهم وخيال إذا عرض على ~~الأدلة لم يتحصل منه طائل وإلى ما هو مشهور من أدلة الشرع فلم يميز ~~المستحسن ميله عن الأوهام وسوابق الرأي إذا لم ينظر في الأدلة ولم يأخذ ~~منها ولهم شبه ثلاث الشبهة الأولى قوله تعالى @QB@ واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم @QE@ الزمر 55 @QB@ وقال @QE@ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ~~الزمر 18 قلنا اتباع أحسن ما أنزل إلينا هو اتباع الأدلة فبينوا أن هذا مما ~~أنزل إلينا فضلا عن أن يكون من أحسنه وهو كقوله تعالى @QB@ واتبعوا أحسن ما ~~أنزل إليكم من ربكم @QE@ الزمر 55 ثم نقول نحن نستحسن إبطال الاستحسان وأن ~~لا يكون لنا شرع سوى المصدق بالمعجزة فليكن هذا حجة عليهم # الجواب الثاني أن يلزم من ظاهر هذا اتباع استحسان العامي والطفل والمعتوه ~~لعموم اللفظ فإن قلتم المراد بعض الاستحسانات وهو استحسان من هو من أهل ~~النظر فكذلك نقول المراد كل استحسان صدر عن أدلة الشرع وإلا فأي وجه ~~لاعتبار أهلية النظر في الأدلة مع الاستغناء عن النظر # الشبهة الثانية قوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن ولا حجة من أوجه الأول أنه خبر واحد لا تثبت به الأصول # الثاني أن المراد به ما رآه جميع المسلمين لأنه لا يخلو أن يريد به جميع ~~المسلمين أو آحادهم فإن أراد الجميع فهو صحيح إذ الأمة لا تجتمع على حسن ~~شيء إلا عن دليل والإجماع حجة وهو مراد الخبر وإن أراد الآحاد لزم استحسان ~~العوام فإن فرق بأنهم ليسوا أهلا للنظر قلنا إذا كان لا ينظر في الأدلة فأي ~~فائدة لأهلية النظر # الثالث ms270 أن الصحابة أجمعوا على استحسان منع الحكم بغير دليل ولا حجة لأنهم ~~مع كثرة وقائعهم تمسكوا بالظواهر والأشباه وما قال واحد حكمت بكذا وكذا ~~لأني استحسنته ولو قال ذلك لشددوا الإنكار عليه وقالوا من أنت حتى يكون ~~استحسانك شرعا وتكون شارعا لنا وما قال معاذ حيث بعثه إلى اليمن أني أستحسن ~~بل ذكر الكتاب والسنة والاجتهاد فقط # الشبهة الثالثة إن الأمة استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة وعوض ~~الماء ولا تقدير مدة السكون واللبث فيه وكذلك شرب الماء من يد السقاء بغير ~~تقدير العوض ولا مبلغ الماء المشروب لأن التقدير في مثل هذا قبيح في ~~العادات فاستحسنوا ترك المضايقة فيه ولا يحتمل ذلك في إجارة ولا بيع ~~والجواب من وجهين الأول أنهم من أين عرفوا أن الأمة فعلت ذلك من غير حجة ~~ولا دليل ولعل الدليل جريان ذلك في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P172 مع معرفته به وتقريره عليه لأجل المشقة في تقدير الماء المشروب ~~والمصبوب في الحمام وتقدير مدة المقام والمشقة سبب الرخصة # الثاني أن نقول شرب الماء بتسليم السقاء مباح وإذا أتلف ماءه فعليه ثمن ~~المثل إذ قرينة حاله تدل على طلب العوض فيما بذله في الغالب وما يبذل له في ~~الغالب يكون ثمن المثل فيقبله السقاء فإن منع فعليه مطالبته فليس في هذا ~~إلا الاكتفاء في معرفة الإباحة بالمعاطاة والقرينة وترك المماسكة في العوض ~~وهذا مدلول عليه من الشرع وكذلك داخل الحمام مستبيح بالقرينة ومتلف بشرط ~~العوض بقرينة حال الحمامي ثم ما يبذله إن ارتضى به الحمامي واكتفى به عوضا ~~أخذه وإلا طالبه بالمزيد إن شاء فليس هذا أمرا مبدعا ولكنه منقاس والقياس ~~حجة # التأويل الثاني للاستحسان قولهم المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا ~~تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إبرازه وإظهاره وهذا هوس لأن ما لا يقدر ~~على التعبير عنه لا يدري أنه وهم وخيال أو تحقيق ولا بد من ظهوره ليعتبر ~~بأدلة الشريعة لتصححه الأدلة أو تزيفه أما الحكم بما ms271 لا يدري ما هو فمن أين ~~يعلم جوازه أبضرورة العقل أو نظره أو بسمع متواتر أو آحاد ولا وجه لدعوى ~~شيء من ذلك كيف وقد قال أبو حنيفة إذا شهد أربعة على زنا شخص لكن عين كل ~~واحد منهم زاوية من زوايا البيت وقال زنى فيها فالقياس أن لا حد عليه لكنا ~~نستحسن حده فيقول له لم يستحسن سفك دم مسلم من غير حجة إذ لم تجتمع شهادة ~~الأربعة على زنا واحد وغايته أن يقول تكذيب المسلمين قبيح وتصديقهم وهم ~~عدول حسن فنصدقهم ونقدر دورانه في زنية واحدة على جميع الزوايا بخلاف ما لو ~~شهدوا في أربعة بيوت فإن تقدير التزاحف بعيد وهذا هوس لأنا نصدقهم ولا نرجم ~~المشهود عليه كما لو شهد ثلاثة وكما لو شهدوا في دور وندرأ الرجم من حيث لم ~~نعلم يقينا اجتماع الأربعة على شهادة واحدة فدرء الحد بالشبهة أحسن كيف وإن ~~كان هذا دليلا فلا ننكر الحكم بالدليل ولكن لا ينبغي أن يسمى بعض الأدلة ~~استحسانا # التأويل الثالث للاستحسان ذكره الكرخي وبعض أصحاب أبي حنيفة ممن عجز عن ~~نصرة الاستحسان وقال ليس هو عبارة عن قول بغير دليل بل هو بدليل وهو أجناس ~~منها العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص من القرآن مثل قوله مالي ~~صدقة أو لله علي أن أتصدق بمالي فالقياس لزوم التصدق بكل ما يسمى مالا لكن ~~استحسن أبو حنيفة التخصيص بمال الزكاة لقوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~@QE@ التوبة 103 ولم يرد إلا مال الزكاة # ومنها أن يعدل بها عن نظائرها بدليل السنة كالفرق في سبق الحدث والبناء ~~على الصلاة بين السبق والتعمد على خلاف قياس الأحداث وهذا مما لا ينكر ~~وإنما يرجع الاستنكار إلى اللفظ وتخصيص هذا النوع من الدليل بتسميته ~~استحسانا من بين سائر الأدلة والله أعلم # الأصل الرابع من الأصول الموهومة الاستصلاح وقد اختلف العلماء في جواز ~~اتباع المصلحة المرسلة ولا بد من كشف معنى المصلحة وأقسامها فنقول المصلحة ~~بالإضافة إلى شهادة الشرع ثلاثة أقسام قسم ms272 شهد الشرع لاعتبارها وقسم شهد ~~لبطلانها وقسم لم يشهد الشرع لا لبطلانها ولا لاعتبارها # أما ما شهد الشرع لاعتبارها فهي حجة PageV01P173 ويرجع حاصلها إلى القياس ~~وهو اقتباس الحكم من معقول النص والإجماع وسنقيم الدليل عليه في القطب ~~الرابع فإنه نظر في كيفية استثمار الأحكام من الأصول المثمرة ومثاله حكمنا ~~أن كل ما أسكر من مشروب أو مأكول فيحرم قياسا على الخمر لأنها حرمت لحفظ ~~العقل الذي هو مناط التكليف فتحريم الشرع الخمر دليل على ملاحظة هذه ~~المصلحة # القسم الثاني ما شهد الشرع لبطلانها مثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك ~~لما جامع في نهار رمضان إن عليك صوم شهرين متتابعين فلما أنكر عليه حيث لم ~~يأمره بإعتاق رقبة مع اتساع ماله قال لو أمرته بذلك لسهل عليه واستحقر ~~إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته فكانت المصلحة في إيجاب الصوم لينزجر به فهذا ~~قول باطل ومخالف لنص الكتاب بالمصلحة وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع ~~حدود الشرائع ونصوصها بسبب تغير الأحوال ثم إذا عرف ذلك من صنيع العلماء لم ~~تحصل الثقة للملوك بفتواهم وظنوا أن كل ما يفتون به فهو تحريف من جهتهم ~~بالرأي # القسم الثالث ما لم يشهد له من الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار نص معين ~~وهذا في محل النظر فلنقدم على تمثيله تقسيما آخر وهو أن المصلحة باعتبار ~~قوتها في ذاتها تنقسم إلى ما هي في رتبة الضرورات وإلى ما هي في رتبة ~~الحاجات وإلى ما يتعلق بالتحسينات والتزيينات وتتقاعد أيضا عن رتبة الحاجات ~~ويتعلق بأذيال كل قسم من الأقسام ما يجري منها مجرى التكملة والتتمة لها ~~ولنفهم أولا معنى المصلحة ثم أمثلة مراتبها أما المصلحة فهي عبارة في الأصل ~~عن جلب منفعة أو دفع مضرة ولسنا نعني به ذلك فإن جلب المنفعة ودفع المضرة ~~مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم لكنا نعني بالمصلحة المحافظة على ~~مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم ~~وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول ms273 الخمسة فهو مصلحة وكل ما ~~يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة وإذا أطلقنا المعنى المخيل ~~والمناسب في كتاب القياس أردنا به هذا الجنس وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع ~~في رتبة الضرورات فهي أقوى المراتب في المصالح ومثاله قضاء الشرع بقتل ~~الكافر المضل وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته فإن هذا يفوت على الخلق ~~دينهم وقضاؤه بإيجاب القصاص أدبه حفظ النفوس وإيجاب حد الشرب إذ به حفظ ~~العقول التي هي ملاك التكليف وإيجاب حد الزنا إذ به حفظ النسل والأنساب ~~وإيجاب زجر الغصاب والسراق إذ به يحصل حفظ الأموال التي هي معاش الخلق وهم ~~مضطرون إليها وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل أن لا ~~تشتمل عليه ملة من الملل وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق ~~ولذلك لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر والقتال والزنا والسرقة وشرب المسكر ~~أما ما يجري مجرى التكملة والتتمة لهذه المرتبة فكقولنا المماثلة مرعية في ~~استيفاء القصاص لأنه مشروع للزجر والتشفي ولا يحصل ذلك إلا بالمثل وكقولنا ~~القليل من الخمر إنما حرم لأنه يدعو إلى الكثير فيقاس عليه النبيذ فهذا دون ~~الأول ولذلك اختلفت فيه الشرائع أما تحريم السكر فلا تنفك عنه شريعة لأن ~~السكر يسد باب التكليف والتعبد # PageV01P174 الرتبة الثانية ما يقع في رتبة الحاجات من المصالح ~~والمناسبات كتسليط الولي على تزويج الصغيرة والصغير فذلك لا ضرورة إليه ~~لكنه محتاج إليه في اقتناء المصالح وتقييد الأكفاء خيفة من الفوات ~~واستغناما للصلاح المنتظر في المآل وليس هذا كتسليط الولي على تربيته ~~وإرضاعه وشراء الملبوس والمطعوم لأجله فإن ذلك ضرورة لا يتصور فيها اختلاف ~~الشرائع المطلوب بها مصالح الخلق أما النكاح في حال الصغر فلا يرهق إليه ~~توقان شهوة ولا حاجة تناسل بل يحتاج إليه لصلاح المعيشة باشتباك العشائر ~~والتظاهر بالإصهار وأمور من هذا الجنس لا ضرورة إليها أما ما يجري مجرى ~~التتمة لهذه الرتبة فهو كقولنا لا تزوج الصغيرة إلا من كفؤ وبمهر مثل فإنه ~~أيضا مناسب ولكنه دون أصل الحاجة إلى النكاح ms274 ولهذا اختلف العلماء فيه # الرتبة الثالثة ما لا يرجع إلى ضرورة ولا إلى حاجة ولكن يقع موقع التحسين ~~والتزيين والتيسير للمزايا والمزائد ورعاية أحسن المناهج في العادات ~~والمعاملات مثاله سلب العبد أهلية الشهادة مع قبول فتواه وروايته من حيث أن ~~العبد نازل القدر والرتبة ضعيف الحال والمنزلة باستسخار المالك إياه فلا ~~يليق بمنصبه التصدي للشهادة أما سلب ولايته فهو من مرتبة الحاجات لأن ذلك ~~مناسب للمصلحة إذ ولاية الأطفال تستدعي استغراقا وفراغا والعبد مستغرق ~~بالخدمة فتفويض أمر الطفل إليه إضرار بالطفل أما الشهادة فتتفق أحيانا ~~كالرواية والفتوى ولكن قول القائل سلب منصب الشهادة لخسة قدره ليس كقوله ~~سلب ذلك لسقوط الجمعة عنه فإن ذلك لا يشم منه رائحة مناسبة أصلا وهذا لا ~~ينفك عن الانتظام لو صرح به الشرع ولكن تنتفي مناسبته بالرواية والفتوى بل ~~ذلك ينقص عن المناسب إلى أن يعتذر عنه والمناسب قد يكون منقوصا فيترك أو ~~يحترز عنه بعذر أو تقييد كتقييد النكاح بالولي لو أمكن تعليله بفتور رأيها ~~في انتقاء الأزواج وسرعة الاغترار بالظواهر لكان واقعا في الرتبة الثانية ~~ولكن لا يصح ذلك في سلب عبارتها وفي نكاح الكفؤ فهو في الرتبة الثالثة لأن ~~ألأليق بمحاسن العادات استحياء النساء عن مباشرة العقد لأن ذلك يشعر بتوقان ~~نفسها إلى الرجال ولا يليق ذلك بالمروءة ففوض الشرع ذلك إلى الولي حملا ~~للخلق على أحسن المناهج وكذلك تقييد النكاح بالشهادة لو أمكن تعليله ~~بالإثبات عند النزاع لكان من قبيل الحاجات ولكن سقوط الشهادة على رضاها ~~يضعف هذا المعنى فهو لتفخيم أمر النكاح وتمييزه عن السفاح بالأعلان ~~والإظهار عند من له رتبة ومنزلة على الجملة فليلحق برتبة التحسينات فإذا ~~عرفت هذه الأقسام فنقول الواقع في الرتبتين الأخيرتين لا يجوز الحكم بمجرده ~~إن لم يعتضد بشهادة أصل إلا أنه يجري مجرى وضع الضرورات فلا بعد في أن يؤدي ~~إليه اجتهاد مجتهد وإن لم يشهد الشرع بالرأي فهو كالاستحسان فإن اعتضد بأصل ~~فذاك قياس وسيأتي أما الواقع في رتبة الضرورات فلا بعد ms275 في أن يؤدي إليه ~~اجتهاد وإن لم يشهد له أصل معين ومثاله إن الكفار إذا تترسوا بجماعة من ~~أسارى المسلمين فلو كففنا عنهم لصدمونا وغلبوا على دار الإسلام وقتلوا كافة ~~المسلمين ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب ذنبا وهذا لا عهد به ~~في الشرع ولو كففنا لسلطنا الكفار على جميع PageV01P175 المسلمين فيقتلونهم ~~ثم يقتلون الأسارى أيضا فيجوز أن يقول قائل هذا الأسير مقتول بكل حال فحفظ ~~جميع المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع لأنا نعلم قطعا أن مقصود الشرع تقليل ~~القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان فإن لم نقدر على الحسم قدرنا على ~~التقليل وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصود الشرع لا ~~بدليل واحد وأصل معين بل بأدلة خارجة عن الحصر لكن تحصيل هذا المقصود بهذا ~~الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له أصل معين فهذا مثال مصلحة غير ~~مأخوذة بطريق القياس على أصل معين وانقدح اعتبارها باعتبار ثلاثة أوصاف ~~أنها ضرورة قطعية كلية وليس في معناها ما لو تترس الكفار في قلعة بمسلم إذ ~~لا يحل رمي الترس إذ لا ضرورة فينا غنية عن القلعة فنعدل عنها إذ لم نقطع ~~بظفرنا بها لأنها ليست قطعية بل ظنية وليس في معناها جماعة في سفينة لو ~~طرحوا واحدا منهم لنجوا وإلا غرقوا بجملتهم لأنها ليست كلية إذ يحصل بها ~~هلاك عدد محصور وليس ذلك كاستئصال كافة المسلمين ولأنه ليس يتعين واحد ~~للإغراق إلا أن يتعين بالقرعة ولا أصل لها وكذلك جماعة في مخمصة لو أكلوا ~~واحدا بالقرعة لنجوا فلا رخصة فيه لأن المصلحة ليست كلية وليس في معناها ~~قطع اليد للأكلة حفظا للروح فإنه تنقدح الرخصة فيه لأنه إضرار به لمصلحته ~~وقد شهد الشرع للأضرار بشخص في قصد صلاحه كالفصد والحجامة وغيرهما وكذا قطع ~~المضطر قطعة من فخذه إلى أن يجد الطعام فهو كقطع اليد لكن ربما يكون القطع ~~سببا ظاهرا في الهلاك فيمنع منه لأنه ليس فيه يقين الخلاص فلا تكون المصحلة ms276 ~~قطعية فإن قيل فالضرب بالتهمة للاستنطاق بالسرقة مصلحة فهل تقولون بها قلنا ~~قد قال بها مالك رحمه الله ولا نقول به لا لإبطال النظر إلى جنس المصلحة ~~لكن لأن هذه مصلحة تعارضها أخرى وهي مصلحة المضروب فإنه ربما يكون بريئا من ~~الذنب وترك الضرب في مذنب أهون من ضرب بريء فإن كان فيه فتح باب يعسر معه ~~انتزاع الأموال ففي الضرب فتح باب إلى تعذيب البريء فإن قيل فالزنديق ~~المتستر إذا تاب فالمصلحة في قتله وأن لا تقبل توبته وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فماذا ترون قلنا هذه ~~المسألة في محل الاجتهاد ولا يبعد قتله إذ وجب بالزندقة قتله وإنما كلمة ~~الشهادة تسقط القتل في اليهود والنصارى لأنهم يعتقدون ترك دينهم بالنطق ~~بكلمة الشهادة والزنديق يرى التقية عين الزندقة فهذا لو قضينا به فحاصله ~~استعمال مصلحة في تخصيص عموم وذلك لا ينكره أحد فإن قيل رب ساع في الأرض ~~بالفساد بالدعوة إلى البدعة أو بإغراء الظلمة بأموال الناس وحرمهم وسفك ~~دمائهم بإثارة الفتنة والمصلحة قتله لكف شره فماذا ترون فيه قلنا إذا لم ~~يقتحم جريمة موجبة لسفك الدم فلا يسفك دمه إذ في تخليد الحبس عليه كفاية ~~شره فلا حاجة إلى القتل فلا تكون هذه المصلحة ضرورية فإن قيل إذا كان ~~الزمان زمان فتنة ولم يقدر على تخليد الحبس فيه مع تبدل الولايات على قرب ~~فليس في إبقائه وحبسه إلا إيغار صدره وتحريك داعيته ليزداد في الفساد ~~والإغراء جدا عند الإفلات قلنا هذا الآن رجم بالظن وحكم بالوهم فربما لا ~~يفلت ولا تتبدل الولاية والقتل بتوهم المصلحة PageV01P176 لا سبيل إليه فإن ~~قيل فإذا تترس الكفار بالمسلمين فلا نقطع بتسلطهم على استئصال الإسلام لو ~~لم يقصد الترس بل يدرك ذلك بغلبة الظن قلنا لا جرم ذكر العراقيون في المذهب ~~وجهين في تلك المسألة وعللوا بأن ذلك مظنون # ونحن إنما نجوز ذلك عند القطع أو ظن قريب من القطع والظن القريب ms277 من القطع ~~إذا صار كليا وعظم الخطر فيه فتحتقر الأشخاص الجزئية بالإضافة إليه فإن قيل ~~إن في توقفنا عن الساعي في الأرض بالفساد ضررا كليا بتعريض أموال المسلمين ~~ودمائهم للهلاك وغلب ذلك على الظن بما عرف من طبيعته وعادته المجربة طول ~~عمره قلنا لا يبعد أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى قتله إذا كان كذلك بل هو أولى ~~من الترس فإنه لم يذنب ذنبا وهذا قد ظهرت منه جرائم توجب العقوبة وإن لم ~~توجب القتل وكأنه التحق بالحيوانات الضارية لما عرف من طبيعته وسجيته فإن ~~قيل كيف يجوز المصير إلى هذا في هذه المسألة وفي مسألة الترس وقد قدمتم أن ~~المصلحة إذا خالفت النص لم تتبع كإيجاب صوم شهرين على الملوك إذا جامعوا في ~~نهار رمضان وهذا يخالف قوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ النساء ~~93 وقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق @QE@ ~~الأنعام 151 وأي ذنب لمسلم يتترس به كافر فإن زعمتم أنا نخصص العموم بصورة ~~ليس فيها خطر كلي فلنخصص العتق بصورة يحصل بها الانزجار عن الجناية حتى ~~يخرج عنها الملوك فإذا غاية الأمر في مسألة الترس أن يقطع باستئصال أهل ~~الإسلام فما بالنا نقتل من لم يذنب قصدا ونجعله فداء للمسلمين ونخالف النص ~~في قتل النفس التي حرم الله تعالى قلنا لهذا نرى المسألة في محل الاجتهاد ~~ولا يبعد المنع من ذلك ويتأيد بمثله السفينة وأنه يلزم منه قتل ثلث الأمة ~~لاستصلاح ثلثيها ترجيحا للكثرة إذ لا خلاف في أن كافرا لو قصد قتل عدد ~~محصور كعشرة مثلا وتترس بمسلم فلا يجوز لهم قتل الترس في الدفع بل حكمهم ~~كحكم عشرة أكرهوا على قتل أو اضطروا في مخمصة إلى أكل واحد وإنما نشأ هذا ~~من الكثرة ومن كونه كليا لكن للكلي الذي لا يحصر حكم آخر أقوى من الترجيح ~~بكثرة العدد وكذلك لو اشتبهت أخته بنساء بلدة حل له النكاح ولو اشتبهت ~~بعشرة وعشرين لم يحل ولا خلاف أنهم لو تترسوا بنسائهم وذراريهم قاتلناهم ~~وإن ms278 كان التحريم عاما لكن تخصصه بغير هذه الصورة فكذلك هاهنا التخصيص ممكن ~~وقول القائل هذا سفك دم محرم معصوم يعارضه أن في الكف عنه إهلاك دماء ~~معصومة لا حصر لها ونحن نعلم أن الشرع يؤثر الكلي على الجزئي فإن حفظ أهل ~~الإسلام عن اصطلام الكفار أهم في مقصود الشرع من حفظ دم مسلم واحد فهذا ~~مقطوع به من مقصود الشرع والمقطوع به لا يحتاج إلى شهادة أصل فإن قيل ~~فتوظيف الخراج من المصالح فهل إليه سبيل أم لا قلنا لا سبيل إليه مع كثرة ~~الأموال في أيدي الجنود أما إذا خلت الأيدي من الأموال ولم يكن من مال ~~المصالح ما يفي بخراجات العسكر ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول ~~الكفار بلاد الإسلام أو خيف ثوران الفتنة من أهل العرامنة في بلاد الإسلام ~~فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند ثم إن رأى في طريق ~~التوزيع التخصيص بالأراضي فلا حرج لأنا نعلم أنه إذا تعارض شران أو ~~PageV01P177 ضرران قصد الشرع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين وما يؤديه كل ~~واحد منهم قليل بالإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه وماله لو خلت خطة الإسلام ~~عن ذي شوكة يحفظ نظام الأمور ويقطع مادة الشرور وكان هذا لا يخلو عن شهادة ~~أصول معينة فإن لولي الطفل عمارة القنوات وإخراج أجرة الفصاد وثمن الأدوية ~~وكل ذلك تنجيز خسران لتوقع ما هو أكثر منه وهذا أيضا يؤيد مسلك الترجيح في ~~مسألة الترس لكن هذا تصرف في الأموال والأموال مبتذلة يجوز ابتذالها في ~~الأغراض التي هي أهم منها وإنما لمحظور سفك دم معصوم من غير ذنب سافك فإن ~~قيل فبأي طريق بلغ الصحابة حد الشرب إلى ثمانين فإن كان حد الشرب مقدرا ~~فكيف زادوا بالمصلحة وإن لم يكون مقدرا وكان تعزيرا فلم افتقروا إلى الشبه ~~بحد القذف قلنا الصحيح أنه لم يكن مقدرا لكن ضرب الشارب في زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالنعال وأطراف الثياب فقدر ذلك على سبيل التعديل ~~والتقويم بأربعين ms279 فرأوا المصلحة في الزيادة فزادوا والتعزيرات مفوضة إلى ~~رأي الأئمة فكأنه ثبت الإجماع أنهم أمروا بمراعاة المصلحة وقيل لهم اعملوا ~~بما رأيتموه أصوب بعد أن صدرت الجناية الموجبة للعقوبة ومع هذا فلم يريدوا ~~الزيادة على تعزير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتقريب من منصوصات ~~الشرع فرأوا الشرب مظنة القذف لأن من سكر هذى ومن هذى افترى ورأوا الشرع ~~يقيم مظنة الشيء مقام نفس الشيء كما أقام النوم مقام الحدث وأقام الوطء ~~مقام شغل الرحم والبلوغ مقام نفس العقل لأن هذه الأسباب مظان هذه المعاني ~~فليس ما ذكروه مخالفة للنص بالمصلحة أصلا فإن قيل فما قولكم في المصالح ~~الجزئية المتعلقة بالأشخاص مثل المفقود زوجها إذا اندرس خبر موته وحياته ~~وقد انتظرت سنين وتضررت بالعزوبة أيفسخ نكاحها للمصلحة أم لا وكذلك إذا عقد ~~وليان أو وكيلان نكاحين أحدهما سابق واستبهم الأمر ووقع اليأس عن البيان ~~بقيت المرأة محبوسة طول العمر عن الأزواج ومحرمة على زوجها المالك لها في ~~علم الله تعالى وكذلك المرأة إذا تباعد حيضها عشر سنين وتعوقت عدتها وبقيت ~~ممنوعة من النكاح هل يجوز لها الاعتداد بالأشهر أو تكتفي بتربص أربع سنين ~~وكل ذلك مصلحة ودفع ضرر ونحن نعلم أن دفع الضرر مقصود شرعا قلنا المسألتان ~~الأوليان مختلف فيهما فهما في محل الاجتهاد فقد قال عمر تنكح زوجة المفقود ~~بعد أربع سنين من انقطاع الخبر وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد ~~تصبر إلى قيام البينة على موته أو انقضاء مدة يعلم أنه لا يعيش إليها لأنا ~~إن حكمنا بموته بغير بينة فهو بعيد إذ لا تدارس الأخبار أسباب سوى الموت لا ~~سيما في حق الخامل الذكر النازل القدر وإن فسخنا فالفسخ إنما يثبت بنص أو ~~قياس على منصوص والمنصوص أعذار وعيوب من جهة الزوج من أعسار وجب وعنة فإذا ~~كانت النفقة دائمة فغايته الامتناع من الوطء وذلك في الحضرة لا يؤثر فكذلك ~~في الغيبة فإن قيل سبب الفسخ دفع الضرر عنها ورعاية جانبها فيعارضه أن ~~رعاية ms280 جانبه أيضا مهم ودفع الضرر عنه واجب وفي تسليم زوجته إلى غيره في ~~غيبته ولعله محبوس أو مريض معذور إضرار به فقد تقابل الضرران وما من ساعة ~~إلا وقدوم الزوج فيها ممكن فليس تصفو هذه المصلحة عن معارض وكذلك ~~PageV01P178 اختلف قول الشافعي في مسألة الوليين ولو قيل بالفسخ من حيث ~~تعذر إمضاء العقد فليس ذلك حكما بمجرد مصلحة لا يعتضد بأصل معين بل تشهد له ~~الأصول المعينة أما تباعد الحيضة فلا خلاف فيها في مذهب الشافعي ولم يبلغنا ~~خلاف عن العلماء وقد أوجب الله تعالى التربص بالأقراء إلا على اللائي يئسن ~~من المحيض وليست هذه من الآيسات وما من لحظة إلا ويتوقع فيها هجوم الحيض ~~وهي شابة فمثل هذا القدر النادر لا يسلطنا على تخصيص النص فإنا لم نر الشرع ~~يلتفت إلى النوادر في أكثر الأحوال وكان لا يبعد عندي لو اكتفي بأقصى مدة ~~الحمل وهو أربع سنين لكن لما أوجبت العدة مع تعليق الطلاق على يقين البراءة ~~غلب التعبد فإن قيل فقد ملتم في أكثر هذه المسائل إلى القول بالمصالح ثم ~~أوردتم هذا الأصل في جملة الأصول الموهومة فليلحق هذا بالأصول الصحيحة ~~ليصير أصلا خامسا بعد الكتاب والسنة والإجماع والعقل قلنا هذا من الأصول ~~الموهومة إذ من ظن أنه أصل خامس فقد أخطأ لأنا رددنا المصلحة إلى حفظ مقاصد ~~الشرع ومقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنة والإجماع فكل مصلحة لا ترجع إلى ~~حفظ مقصود فهم من الكتاب والسنة والإجماع وكانت من المصالح الغريبة التي لا ~~تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطرحة ومن صار إليها فقد شرع كما أن من ~~استحسن فقد شرع وكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم كونه مقصودا بالكتاب ~~والسنة والإجماع فليس خارجا من هذه الأصول لكنه لا يسمى قياسا بل مصلحة ~~مرسلة إذ القياس أصل معين وكون هذه المعاني مقصودة عرفت لا بدليل واحد بل ~~بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الإمارات ~~تسمى لذلك مصلحة مرسلة وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة ms281 على مقصود الشرع فلا ~~وجه للخلاف في اتباعها بل يجب القطع بكونها حجة وحيث ذكرنا خلافا فذلك عند ~~تعارض مصلحتين ومقصودين وعند ذلك يجب ترجيح الأقوى ولذلك قطعنا بكون ~~الإكراه مبيحا لكلمة الردة وشرب الخمر وأكل مال الغير وترك الصوم والصلاة ~~لأن الحذر من سفك الدم أشد من هذه الأمور ولا يباح به الزنا لأنه مثل محذور ~~الإكراه فإذا منشأ الخلاف في مسألة الترس الترجيح إذ الشرع ما رجح الكثير ~~على القليل في مسألة السفينة ورجح الكل على الجزء في قطع اليد المتأكلة وهل ~~يرجح الكلي على الجزئي في مسألة الترس فيه خلاف ولذلك يمكن إظهار هذه ~~المصالح في صيغة البرهان إذ تقول في مسألة الترس مخالفة مقصود الشرع حرام ~~وفي الكف عن قتال الكفار مخالفة لمقصود الشرع # فإن قيل لا ننكر أن مخالفة مقصود الشرع حرام ولكن لا نسلم أن هذه مخالفة ~~قلنا قهر الكفار واستعلاء الإسلام مقصود وفي هذا استئصال الإسلام واستعلاء ~~الكفر فإن قيل فالكف عن المسلم الذي لم يذنب مقصود وفي هذا مخالفة المقصود ~~قلنا هذا مقصود وقد اضطررنا إلى مخالفة أحد المقصودين ولا بد من الترجيح ~~والجزئي محتقر بالإضافة إلى الكلي وهذا جزئي بالإضافة فلا يعارض بالكلي فإن ~~قيل مسلم أن هذا جزئي ولكن لا يسلم أن الجزئي محتقر بالإضافة إلى الكلي ~~فاحتقار الشرع له يعرف بنص أو قياس على منصوص قلنا قد عرفنا ذلك لا بنص ~~واحد معين بل بتفاريق أحكام واقتران PageV01P179 دلالات لم يبق معها شك في ~~أن حفظ خطة الإسلام ورقاب المسلمين أهم في مقاصد الشرع من حفظ شخص معين في ~~ساعة أو نهار وسيعود الكفار عليه بالقتل فهذا مما لا يشك فيه كما أبحنا أكل ~~مال الغير بالإكراه لعلمنا بأن المال حقير في ميزان الشرع بالإضافة إلى ~~الدم وعرف ذلك بأدلة كثيرة فإن قيل فهلا فهمتم أن حفظ الكثير أهم من حفظ ~~القليل في مسألة السفينة وفي الإكراه وفي المخمصة قلنا لم نفهم ذلك إذ ~~أجمعت الأمة على أنه لو أكره ms282 شخصان على قتل شخص لا يحل لهما قتله وأنه لا ~~يحل لمسلمين أكل مسلم في المخمصة فمنع الإجماع من ترجيح الكثرة أما ترجيح ~~الكلي فمعلوم إما على القطع وإما بظن قريب من القطع يجب اتباع مثله في ~~الشرع ولم يرد نص على خلافه بخلاف الكثرة إذ الإجماع في الإكراه وفي ~~المخمصة منع منه فبهذه الشروط التي ذكرناها يجوز اتباع المصالح وتبين أن ~~الاستصلاح ليس أصلا خامسا برأسه بل من استصلح فقد شرع كما أن من استحسن فقد ~~شرع وتبين به أن الاستصلاح على ما ذكرنا وهذا تمام الكلام في القطب الثاني ~~من الأصول # القطب الثالث في كيفية استثمار الأحكام من مثمرات الأصول ويشتمل هذا ~~القطب على صدر ومقدمة وثلاثة فنون صدر القطب الثالث اعلم أن هذا القطب هو ~~عمدة علم الأصول لأن ميدان سعي المجتهدين في اقتباس الأحكام من أصولها ~~واجتنائها من أغصانها إذ نفس الأحكام ليست ترتبط باختيار المجتهدين ورفعها ~~ووضعها والأصول الأربعة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل لا مدخل لاختيار ~~العباد في تأسيسها وتأصيلها وإنما مجال اضطراب المجتهد واكتسابه استعمال ~~الفكر في استنباط الأحكام واقتباسها من مداركها والمدارك هي الأدلة السمعية ~~ومرجعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إذ منه يسمع الكتاب أيضا وبه يعرف ~~الإجماع والصادر منه من مدارك الأحكام ثلاثة إما لفظ وإما فعل وإما سكوت ~~وتقرير ونرى أن نؤخر الكلام في الفعل والسكوت لأن الكلام فيهما أوجز # واللفظ إما أن يدل على الحكم بصيغته ومنظومه أو بفحواه ومفهومه أو بمعناه ~~ومعقوله وهو الاقتباس الذي يسمى قياسا فهذه ثلاثة فنون المنظوم والمفهوم ~~والمعقول # الفن الأول في المنظوم وكيفية الاستدلال بالصيغة من حيث اللغة والوضع ~~ويشتمل هذا الفن على مقدمة وأربعة أقسام القسم الأول في المجمل والمبين ~~القسم الثاني في الظاهر والمؤول القسم الثالث في الأمر والنهي القسم الرابع ~~في العام والخاص فهذا صدر هذا القطب # أما المقدمة فتشتمل على سبعة فصول الفصل الأول في مبدأ اللغات أنه اصطلاح ~~أم توقيف # الفصل الثاني في أن اللغة هل ms283 تثبت قياسا # الفصل الثالث في الأسماء العرفية # الفصل الرابع في الأسماء الشرعية # الفصل الخامس في اللفظ المفيد وغير المفيد # الفصل السادس في طريق فهم المراد من الخطاب على الجملة # الفصل السابع في المجاز والحقيقة # PageV01P180 الفصل الأول في مبدأ اللغات وقد ذهب قوم إلى أنها اصطلاحية ~~إذ كيف تكون توقيفا ولا يفهم التوقيف إذا لم يكن لفظ صاحب التوقيف معروفا ~~للمخاطب باصطلاح سابق وقال قوم إنها توقيفية إذ الاصطلاح لا يتم إلا بخطاب ~~ومناداة ودعوة إلى الوضع ولا يكون ذلك إلا بلفظ معروف قبل الاجتماع ~~للاصطلاح وقال قوم القدر الذي يحصل به التنبيه والبعث على الاصطلاح يكون ~~بالتوقيف وما بعده يكون بالاصطلاح والمختار أن النظر في هذا إما أن يقع في ~~الجواز أو في الوقوع # أما الجواز العقلي فشامل للمذاهب الثلاثة والكل في حيز الإمكان # أما التوقيف فبأن يخلق الأصوات والحروف بحيث يسمعها واحد أو جمع ويخلق ~~لهم العلم بأنها قصدت للدلالة على المسميات والقدرة الأزلية لا تقصر عن ذلك # وأما الاصطلاح فبأن يجمع الله دواعي جمع من العقلاء للاشتغال بما هو ~~مهمهم وحاجتهم من تعريف الأمور الغائبة التي لا يمكن الإنسان أن يصل إليها ~~فيبتدىء واحد ويتبعه الآخر حتى يتم الاصطلاح بل العاقل الواحد ربما ينقدح ~~له وجه الحاجة وإمكان التعريف بتأليف الحروف فيتولى الوضع ثم يعرف الآخرين ~~بالإشارة والتكرير معها للفظ مرة بعد أخرى كما يفعل الوالدان بالولد الصغير ~~وكما يعرف الأخرس ما في ضميره بالإشارة وإذا أمكن كل واحد من القسمين أمكن ~~التركيب منهما جميعا أما الواقع من هذه الأقسام فلا مطمع في معرفته يقينا ~~إلا ببرهان عقلي أو بتواتر خبر أو سمع قاطع ولا مجال لبرهان العقل في هذا ~~ولم ينقل تواتر ولا فيه سمع قاطع فلا يبقى إلا رجم الظن في أمر لا يرتبط به ~~تعبد عملي ولا ترهق إلى اعتقاده حاجة فالخوض فيه إذا فصول لا أصل له فإن ~~قيل قال الله تعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ البقرة 31 وهذا يدل ~~على أنه كان بوحي ms284 وتوقيف فيدل على الوقوع وإن لم يدل على استحالة خلافه ~~قلنا وليس ذلك دليلا قاطعا على الوقوع أيضا إذ يتطرق إليه أربعة احتمالات ~~أحدها أنه ربما ألهمه الله تعالى الحاجة إلى الوضع فوضع بتدبيره وفكره ونسب ~~ذلك إلى تعليم الله تعالى لأنه الهادي والملهم ومحرك الداعية كما تنسب جميع ~~أفعالنا إلى الله تعالى # الثاني أن الأسماء ربما كانت موضوعة باصطلاح من خلق الله تعالى قبل آدم ~~من الجن أو فريق من الملائكة فعلمه الله تعالى ما تواضع عليه غيره # الثالث أن الأسماء صيغة عموم فلعله أراد به أسماء السماء والأرض وما في ~~الجنة والنار دون الأسامي التي حدثت مسمياتها بعد آدم عليه السلام من الحرف ~~والصناعات والآلات وتخصيص قوله تعالى كلها كتخصيص قوله تعالى @QB@ وأوتيت ~~من كل شيء @QE@ النمل 23 وقوله تعالى @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا ~~لا يرى إلا مساكنهم @QE@ الأحقاف 25 إذ يخرج عنه ذاته وصفاته # الرابع أنه ربما علمه ثم نسيه أو لم يعلم غيره ثم اصطلح بعده أولاده على ~~هذه اللغات المعهودة الآن والغالب أن أكثرها حادثة بعده # الفصل الثاني في أن الأسماء اللغوية هل تثبت قاسا وقد اختلفوا فيه فقال ~~بعضهم سموا الخمر من العنب خمرا لأنها تخمر العقل فيسمى النبيذ خمرا لتحقق ~~ذلك المعنى فيه قياسا عليه حتى يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم حرمت ~~الخمر لعينها وسمي الزاني زانيا لأنه مولج فرجه في فرج محرم فيقاس عليه ~~اللائط في إثبات اسم الزاني حتى يدخل في عموم قوله تعالى 42 @QB@ الزانية ~~والزاني @QE@ النور PageV01P181 2 ) وسمي السارق سارقا لأنه أخذ مال الغير ~~في خفية وهذه العلة موجودة في النباش فيثبت له اسم السارق قياسا حتى يدخل ~~تحت عموم قوله تعالى 5 @QB@ والسارق والسارقة @QE@ المائدة 38 وهذا غير ~~مرضي عندنا لأن العرب إن عرفتنا بتوقيفها أنا وضعنا الاسم للمسكر المعتصر ~~من العنب خاصة فوضعه لغيره تقول عليهم واختراع فلا يكون لغتهم بل يكون وضعا ~~من جهتنا وإن عرفتنا أنها وضعته لكل ما يخامر ms285 العقل أو يخمره فكيفما كان ~~قاسم الخمر ثابت للنبيذ بتوقيفهم لا بقياسنا كما أنهم عرفونا أن كل مصدر ~~فله فاعل فإذا سمينا فاعل الضرب ضاربا كان ذلك عن توقيف لا عن قياس وإن ~~سكتوا عن الأمرين احتمل أن يكون الخمر اسم ما يعتصر من العنب خاصة واحتمل ~~غيره فلم نتهكم عليهم ونقول لغتهم هذا وقد رأيناهم يضعون الاسم لمعاني ~~ويخصصونها بالمحل كما يسمون الفرس أدهم لسواده كميتا لحمرته والثوب المتلون ~~بذلك اللون بل الآدمي المتلون بالسواد لا يسمونه بذلك الاسم لأنهم ما وضعوا ~~الأدهم والكميت للأسود والأحمر بل لفرس أسود وأحمر وكما سموا الزجاج الذي ~~تقر فيه المائعات قارورة أخذا من القرار ولا يسمون الكوز والحوض قارورة وإن ~~قر الماء فيه فإذا كل ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم بالتوقيف فلا ~~سبيل إلى إثباته ووضعه بالقياس وقد أطنبنا في شرح هذه المسألة في كتاب أساس ~~القياس فثبت بهذا أن اللغة وضع كلها وتوقيف ليس فيها قياس أصلا # الفصل الثالث في الأسماء العرفية اعلم أن الأسماء اللغوية تنقسم إلى ~~وضعية وعرفية والاسم يسمى عرفيا باعتبارين أحدهما أن يوضع الاسم لمعنى عام ~~ثم يخصص عرف الاستعمال من أهل اللغة ذلك الاسم ببعض مسمياته كاختصاص اسم ~~الدابة بذوات الأربع مع أن الوضع لكل ما يدب واختصاص اسم المتكلم بالعالم ~~بعلم الكلام مع أن كل قائل ومتلفظ متكلم وكاختصاص اسم الفقيه والمتعلم ببعض ~~العلماء وبعض المتعلمين مع أن الوضع عام قال الله تعالى @QB@ وعلم آدم ~~الأسماء كلها @QE@ البقرة 31 وقال تعالى @QB@ خلق الإنسان علمه البيان @QE@ ~~الرحمن 3 4 وقال عز وجل @QB@ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا @QE@ ~~النساء 78 # الاعتبار الثاني أن يصير الاسم شائعا في غير ما وضع له أولا بل فيما هو ~~مجاز فيه كالغائط المطمئن من الأرض والعذرة البناء الذي يستتر به وتقضى ~~الحاجة من ورائه فصار أصل الوضع منسيا والمجاز معروفا سابقا إلى الفهم بعرف ~~الاستعمال وذلك بالوضع الأول فالأسامي اللغوية إما وضعية وإما عرفية أما ما ms286 ~~انفرد المحترفون وأرباب الصناعات بوضعه لأدواتهم فلا يجوز أن يسمى عرفيا ~~لأن مبادىء اللغات والوضع الأصلي كلها كانت كذلك فيلزم أن يكون جميع ~~الأسامي اللغوية عرفية # الفصل الرابع في الأسماء الشرعية قالت المعتزلة والخوارج وطائفة من ~~الفقهاء الأسماء لغوية ودينية وشرعية أما اللغوية فظاهرة وأما الدينية فما ~~نقلته الشريعة إلى أصل الدين كلفظ الإيمان والكفر والفسق وأما الشرعية ~~فكالصلاة والصوم والحج والزكاة واستدل القاضي على إفساد مذهبهم بمسلكين ~~الأول أن هذه الألفاظ يشتمل عليها القرآن والقرآن نزل بلغة العرب قال الله ~~تعالى @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ PageV01P182 ( يوسف 2 ) @QB@ ~~بلسان عربي مبين @QE@ @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ إبراه 4 ~~ولو قال أطعموا العلماء وأراد الفقراء لم يكن هذا بلسانهم وإن كان اللفظ ~~المنقول عربيا فكذلك إذا نقل اللفظ عن موضوعه إلى غير موضوعه أو جعل عبارة ~~عن بعض موضوعه أو متناولا لموضوعه وغير موضوعه فكل ذلك ليس من لسان العرب # الثاني أن الشارع لو فعل ذلك للزمه تعريف الأمة بالتوقيف نقل تلك الأسامي ~~فإنه إذا خاطبهم بلغتهم لم يفهموا إلا موضوعها ولو ورد فيه توقيف لكان ~~متواترا فإن الحجة لا تقوم بالآحاد احتجوا بقوله تعالى صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ البقرة 143 وأراد به الصلاة نحو بيت ~~المقدس وقال صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وأراد به المؤمنين وهو ~~خلاف اللغة قلنا أراد بالإيمان التصديق بالصلاة والقبلة وأراد بالمصلين ~~المصدقين بالصلاة وسمي التصديق بالصلاة صلاة على سبيل التجوز وعادة العرب ~~تسمية الشيء بما يتعلق به نوعا من التعلق والتجوز من نفس اللغة احتجوا ~~بقوله الإيمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها ~~إماطة الأذى عن الطريق وتسمية الإماطة إيمانا خلاف الوضع قلنا هذا من أخبار ~~الآحاد فلا يثبت به مثل هذه القاعدة وإن ثبتت فهي دلالة الإيمان فيتجوز ~~بتسميته أيمانا احتجوا بأن الشرع وضع عبادات لم تكن معهودة فافتقرت إلى ~~أسام وكان استعارتها من اللغة أقرب من نقلها من ms287 لغة أخرى أو إبداع أسام لها ~~قلنا لا نسلم أنه حدث في الشريعة عبادة لم يكن لها اسم في اللغة فإن قيل ~~فالصلاة في اللغة ليست عبارة عن الركوع والسجود ولا الحج عبارة عن الطواف ~~والسعي قلنا عنه جوابان الأول أنه ليست الصلاة في الشرع أيضا عبارة عنه بل ~~الصلاة عبارة عن الدعاء كما في اللغة والحج عبارة عن القصد والصوم عبارة عن ~~الإمساك والزكاة عبارة عن النمو لكن الشرع شرط في أجزاء هذه الأمور أمورا ~~أخر تنضم إليها فشرط في الاعتداد بالدعاء الواجب انضمام الركوع والسجود ~~إليه وفي قصد البيت أن ينضم إليه الوقوف والطواف والاسم غير متناول له لكنه ~~شرط الاعتداد بما ينطلق عليه الاسم فالشرع تصرف بوضع الشرط لا بتغيير الوضع # الثاني أنه يمكن أن يقال سميت جميع الأفعال صلاة لكونها متبعا بها فعل ~~الإمام فإن التالي للسابق في الخيل يسمى مصليا لكونه متبعا هذا كلام القاضي ~~رحمه الله والمختار عندنا أنه لا سبيل إلى إنكار تصرف الشرع في هذه الأسامي ~~ولا سبيل إلى دعوى كونها منقولة عن اللغة بالكلية كما ظنه قوم ولكن عرف ~~اللغة تصرف في الأسامي من وجهين أحدهما التخصيص ببعض المسميات كما في ~~الدابة فتصرف الشرع في الحج والصوم والإيمان من هذا الجنس إذ للشرع عرف في ~~الاستعمال كما للعرب # والثاني في إطلاقهم الاسم على ما يتعلق به الشيء ويتصل به كتسميتهم الخمر ~~محرمة والمحرم شربها والأم محرمة والمحرم وطؤها فتصرفه في الصلاة كذلك لأن ~~الركوع والسجود شرطه الشرع في تمام الصلاة فشمله الاسم بعرف استعمال الشرع ~~إذ إنكار كون الركوع والسجود ركن الصلاة ومن نفسها بعيد فتسليم هذا القدر ~~من التصرف بتعارف الاستعمال للشرع أهون من PageV01P183 إخراج السجود ~~والركوع من نفس الصلاة وهو كالمهم المحتاج إليه إذ ما يصوره الشرع من ~~العبادات ينبغي أن يكون لها أسام معروفة ولا يوجد ذلك في اللغة إلا بنوع ~~تصرف فيه وأما ما استدل به من أن القرآن عربي فهذا لا يخرج هذه الأسامي عن ~~أن ms288 تكون عربية ولا يسلب اسم العربي عن القرآن فإنه لو اشتمل على مثل هذه ~~الكلمات بالعجمية لكان لا يخرجه عن كونه عربيا أيضا كما ذكرناه في القطب ~~الأول من الكتاب # وأما قوله إنه كان يجب عليه التوقيف على تصرفه فهذا أيضا إنما يجب إذا لم ~~يفهم مقصوده من هذه الألفاظ بالتكرير والقرائن مرة بعد أخرى فإذا فهم هذا ~~فقد حصل الغرض فهذا أقرب عندنا بما ذكره القاضي رحمه الله # الفصل الخامس في الكلام المفيد اعلم أن الأمور منقسمة إلى ما يدل على ~~غيره وإلى ما لا يدل فأما ما يدل فينقسم إلى ما يدل بذاته وهو الأدلة ~~العقلية وقد ذكرنا مجامع أقسامها في مدارك العقول من مقدمة الكتاب وإلى ما ~~يدل بالوضع وهو ينقسم إلى صوت وغير صوت كالإشارة والرمز والصوت ينقسم في ~~دلالته إلى مفيد وغير مفيد والمفيد كقولك زيد قائم وزيد خرج راكبا وغير ~~المفيد كقولك زيد لا وعمرو في فإن هذا لا يحصل منه معنى وإن كان آحاد ~~كلماته موضوعة للدلالة وقد اختلف في تسمية هذا كلاما فمنهم من قال هو ~~كمقلوب رجل وزيد لجر وديز فإن هذا لا يسمى كلاما ومنهم من سماه كلاما لأن ~~آحاده وضعت للإفادة # واعلم أن المفيد من الكلام ثلاثة أقسام اسم وفعل وحرف كما في علم النحو ~~وهذا لا يكون مفيدا حتى يشتمل على اسمين أسند أحدهما إلى الآخر نحو زيد ~~أخوك والله ربك أو اسم أسند إلى فعل نحو قولك ضرب زيد وقام عمرو وأما الاسم ~~والحرف كقولك زيد من وعمرو في فلا يفيد حتى تقول من مضر وفي الدار وكذلك ~~قولك ضرب قام لا يفيد إذ لم يتخلله اسم وكذلك قولك من في قد على # واعلم أن المركب من الاسم والفعل والحرف تركيبا مفيدا ينقسم إلى مستقل ~~بالإفادة من كل وجه وإلى ما لا يستقل بالإفادة إلا بقرينة وإلى ما يستقل ~~بالإفادة من وجه دون وجه مثال الأول قوله تعالى @QB@ ذلك @QE@ الإسراء 32 ~~@QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 29 وذلك ms289 يسمى نصا لظهوره والنص في ~~السير هو الظهور فيه ومنه منصة العروس للكرسي الذي تظهر عليه والنص ضربان ~~ضرب هو نص بلفظه ومنظومه كما ذكرناه وضرب هو نص بفحواه ومفهومه نحو قوله ~~تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ الإسراء 23 @QB@ ولا تظلمون فتيلا @QE@ ~~النساء 77 @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ الزلزلة 7 @QB@ ومن أهل ~~الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون @QE@ آل عمران 75 # فقد اتفق أهل اللغة على أن فهم ما فوق التأفيف من الضرب والشتم وما وراء ~~الفتيل والذرة من المقدار الكثير أسبق إلى الفهم منه من نفس الذرة والفتيل ~~والتأفيف ومن قال إن هذا معلوم بالقياس فإن أراد به أن المسكوت عنه عرف ~~بالمنطوق فهو حق وإن أراد به أن يحتاج فيه إلى تأمل أو يتطرق إليه احتمال ~~فهو غلط وأما الذي لا يستقل إلا بقرينة فكقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن ~~الله بما تعملون بصير @QE@ البقرة 237 وقوله @QB@ ثلاثة قروء @QE@ البقرة ~~228 وكل لفظ مشترك ومبهم وكقوله رأيت أسدا وحمارا وثورا إذا أراد شجاعا ~~وبليدا فإنه لا يستقل بالدلالة على مقصوده إلا بقرينة وأما الذي يستقل من ~~وجه دون وجه فكقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ PageV01P184 ~~الأنعام 141 وكقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ ~~التوبة 29 @QB@ التوبة @QE@ فإن الإيتاء ويوم الحصاد معلوم ومقدار ما يؤتى ~~غير معلوم والقتال وأهل الكتاب معلوم وقدر الجزية مجهول فخرج من هذا أن ~~اللفظ المفيد بالإضافة إلى مدلوله إما أن لا يتطرق إليه احتمال فيسمى نصا ~~أو يتعارض فيه الاحتمالات من غير ترجيح فيسمى مجملا ومبهما أو يترجح أحد ~~احتمالاته على الآخر فيسمى بالإضافة ms290 إلى الاحتمال الأرجح ظاهرا وبالإضافة ~~إلى الاحتمال البعيد مؤولا فاللفظ المفيد إذا ما نص أو ظاهر أو مجمل # الفصل السادس في طريق فهم المراد من الخطاب اعلم أن الكلام إما أن يسمعه ~~نبي أو ملك من الله تعالى أو يسمعه نبي أو ولي من ملك أو تسمعه الأمة من ~~النبي فإن سمعه ملك أو نبي من الله تعالى فلا يكون حرفا ولا صوتا ولا لغة ~~موضوعة حتى يعرف معناه بسبب تقدم المعرفة بالمواضعة لكن يعرف المراد منه ~~بأن يخلق الله تعالى في السامع علما ضروريا بثلاثة أمور بالمتكلم وبأن ما ~~سمعه من كلامه وبمراده من كلامه فهذه ثلاثة أمور لا بد وأن تكون معلومة ~~والقدرة الأزلية ليست قاصرة عن اضطرار الملك والنبي إلى العلم بذلك ولا ~~متكلم إلا وهو محتاج إلى نصب علامة لتعريف ما في ضميره إلا الله تعالى فإنه ~~قادر على اختراع علم ضروري به من غير نصب علامة وكما أن كلامه ليس من جنس ~~كلام البشر فسمعه الذي يخلقه لعبده ليس من جنس سمع الأصوات ولذلك يعسر ~~علينا تفهم كيفية سماع موسى كلام الله تعالى الذي ليس بحرف ولا صوت كما ~~يعسر على الأكمة تفهم كيفية إدراك البصير للألوان والأشكال أما سماع النبي ~~من الملك فيحتمل أن يكون بحرف وصوت دال على معنى كلام الله فيكون المسموع ~~الأصوات الحادثة التي هي فعل الملك دون نفس الكلام ولا يكون هذا إسماعا ~~لكلام الله بغير واسطة وإن كان يطلق عليه اسم سماع كلام الله تعالى كما ~~يقال فلان سمع شعر المتنبي وكلامه وإن سمعه من غيره وسمع صوت غيره وكما قال ~~تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ ~~التوبة 6 وكذلك سماع الأمة من الرسول صلى الله عليه وسلم كسماع الرسول من ~~الملك ويكون طريق فهم المراد تقدم المعرفة بوضع اللغة التي بها المخاطبة ثم ~~إن كان نصا لا يحتمل كفى معرفة اللغة وإن تطرق إليه الاحتمال فلا يعرف ~~المراد منه حقيقة إلا بانضمام قرينة ms291 إلى اللفظ والقرينة إما لفظ مكشوف ~~كقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام 141 والحق هو العشر ~~وإما إحالة على دليل العقل كقوله تعالى @QB@ وما قدروا الله حق قدره والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ~~@QE@ الزمر 67 وقوله عليه السلام قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن # وإما قرائن أحوال من إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لا تدخل تحت ~~الحصر والتخمين يختص بدركها المشاهد لها فينقلها المشاهدون من الصحابة إلى ~~التابعين بألفاظ صريحة أو مع قرائن من ذلك الجنس أو من جنس آخر حتى توجب ~~علما ضروريا بفهم المراد أو توجب ظنا وكل ما ليس عبارة موضوعة في اللغة ~~فتتعين فيه القرائن وعند منكري صيغة العموم والأمر يتعين تعريف الأمر ~~والاستغراق بالقرائن فإن قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 ~~وإن أكده بقوله كلهم وجميعهم PageV01P185 فيحتمل الخصوص عندهم كقوله تعالى ~~@QB@ ولله @QE@ الأحقاف 25 72 @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ النمل 23 فإنه ~~أريد به البعض وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى # الفصل السابع في الحقيقة والمجاز اعلم أن اسم الحقيقة مشترك إذ قد يراد ~~به ذات الشيء وحده ويراد به حقيقة الكلام ولكن إذا استعمل في الألفاظ أريد ~~به ما استعمل في موضوعه والمجاز ما استعمله العرب في غير موضوعه وهو ثلاثة ~~أنواع الأول ما استعير للشيء بسببه المشابهة في خاصية مشهورة كقولهم للشجاع ~~أسد وللبليد حمار فلو سمي الأبخر أسدا لم يجز لأن البخر ليس مشهورا في حق ~~الأسد # الثاني الزيادة كقوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ الشورى 11 فإن الكاف ~~وضعت للإفادة فإذا استعملت على وجه لا يفيد كان على خلاف الوضع # الثالث النقصان الذي لا يبطل التفهيم كقوله عز وجل @QB@ واسأل القرية ~~@QE@ يوسف 82 والمعنى واسأل أهل القرية وهذا النقصان اعتادته العرب فهو ~~توسع وتجوز وقد يعرف المجاز بإحدى علامات أربع الأولى أن الحقيقة جارية على ~~العموم في نظائره إذ قولنا عالم لما عني به ذو علم صدق على كل ذي علم وقوله ~~@QB@ واسأل ms292 القرية @QE@ يصح في بعض الجمادات لإرادة صاحب القرية ولا يقال ~~سل البساط والكوز وإن كان قد يقال سل الطلل والربع لقربه من المجاز ~~المستعمل # الثانية أن يعرف بامتناع الاشتقاق عليه إذ الأمر إذا استعمل في حقيقته ~~اشتق منه اسم الآمر وإذا استعمل في الشأن مجازا لم يشتق منه آمر والشأن هو ~~المراد بقوله تعالى @QB@ وما أمر فرعون برشيد @QE@ هود 97 وبقوله تعالى ~~@QB@ إذا جاء أمرنا @QE@ هود 40 # الثالثة أن تختلف صيغة الجمع على الاسم فيعلم أنه مجاز في أحدهما إذ ~~الأمر الحقيقي يجمع على أوامر وإذا أريد به الشأن يجمع على أمور # الرابعة أن الحقيقي إذا كان له تعلق بالغير فإذا استعمل فيما لا تعلق له ~~به لم يكن له متعلق كالقدرة إذا أريد بها الصفة كان لها مقدور وإن أريد بها ~~المقدور كالنبات الحسن العجيب إذ يقال انظر إلى قدرة الله تعالى أي إلى ~~عجائب مقدوراته لم يكن له متعلق إذ النبات لا مقدور له # واعلم أن كل مجاز فله حقيقة وليس من ضرورة كل حقيقة أن يكون لها مجاز بل ~~ضربان من الأسماء لا يدخلهما المجاز الأول أسماء الأعلام نحو زيد وعمرو ~~لأنها أسام وضعت للفرق بين الذوات لا للفرق في الصفات نعم الموضوع للصفات ~~قد يجعل علما فيكون مجازا كالأسود بن الحرث إذ لا يراد به الدلالة على ~~الصفة مع أنه وضع له فهو مجاز أما إذا قال قرأت المزني وسيبويه وهو يريد ~~كتابيهما فليس ذلك إلا كقوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ يوسف 82 فهو على ~~طريق حذف اسم الكتاب معناه قرأت كتاب المزني فيكون في الكلام مجاز بالمعنى ~~الثالث المذكور للمجاز # الثاني الأسماء التي لا أعم منها ولا أبعد كالمعلوم والمجهول والمدلول ~~والمذكور إذ لا شيء إلا وهو حقيقة فيه فكيف يكون مجازا عن شيء # هذا تمام المقدمة ولنشتغل بالمقاصد وهي كيفية اقتباس الأحكام من الصيغ ~~والألفاظ المنطوق بها وهي أربعة أقسام PageV01P186 القسم الأول من الفن ~~الأول من مقاصد القطب الثالث في المجمل والمبين اعلم أن اللفظ ms293 إما أن يتعين ~~معناه بحيث لا يحتمل غيره فيسمى مبينا ونصا وإما أن يتردد بين معنيين ~~فصاعدا من غير ترجيح فيسمى مجملا وإما أن يظهر في أحدهما ولا يظهر في ~~الثاني فيسمى ظاهرا والمجمل هو اللفظ الصالح لأحد معنيين الذي لا يتعين ~~معناه لا بوضع اللغة ولا بعرف الاستعمال وينكشف ذلك بمسائل # # | مسألة ( كيفية معرفة المجمل ) # قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ النساء 23 و @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة @QE@ المائدة 3 ليس بمجمل وقال قوم من القدرية هو مجمل لأن الأعيان ~~لا تتصف بالتحريم وإنما يحرم فعل ما يتعلق بالعين وليس يدري ما ذلك الفعل ~~فيحرم من الميتة مسها أو أكلها أو النظر إليها أو بيعها والانتفاع بها فهو ~~مجمل والأم يحرم منها النظر أو المضاجعة أو الوطء فلا يدري أيه ولا بد من ~~تقدير فعل وتلك الأفعال كثيرة وليس بعضها أولى من بعض وهذا فاسد إذ عرف ~~الاستعمال كالوضع ولذلك قسمنا الأسماء إلى عرفية ووضعية وقدمنا بيانها ومن ~~أنس بتعارف أهل اللغة واطلع على عرفهم علم أنهم لا يستريبون في أن من قال ~~حرمت عليك الطعام والشراب أنه يريد الأكل دون النظر والمس وإذا قال حرمت ~~عليك هذا الثوب أنه يريد اللبس وإذا قال حرمت عليك النساء أنه يريد الوقاع ~~وهذا صريح عندهم مقطوع به فكيف يكون مجملا والصريح تارة يكون بعرف ~~الاستعمال وتارة بالوضع وكل ذلك واحد في نفي الأجمال وقال قوم هو من قبيل ~~المحذوف كقوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهل القرية ( يوسف 82 ) ~~وكذلك قوله تعالى @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام @QE@ أي أكل البهيمة @QB@ ~~أحل لكم صيد البحر @QE@ المائدة 96 وهذا إن أراد به إلحاقه بالمجمل فهو خطأ ~~وإن أراد به حصول الفهم به مع كونه محذوفا فهو صحيح وإن أراد به إلحاقه ~~بالمجاز فيلزمه تسمية الأسماء العربية مجازا # # | مسألة ( رفع الخطأ والنسيان ) # قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان يقتضي بالوضع نفي ~~نفس الخطأ والنسيان وليس كذلك وكلامه صلى الله عليه وسلم يجل عن الخلف ms294 ~~فالمراد به رفع حكمه لا على الإطلاق بل الحكم الذي عرف بعرف الاستعمال قبل ~~ورود الشرع إرادته بهذا اللفظ فقد كان يفهم قبل الشرع من قول القائل لغيره ~~رفعت عنك الخطأ والنسيان إذ يفهم منه رفع حكمه لا على الإطلاق وهو المؤاخذة ~~بالذم والعقوبة فكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم نص صريح فيه وليس ~~بعام في جميع أحكامه من الضمان ولزوم القضاء وغيره ولا هو مجمل بين ~~المؤاخذة التي ترجع إلى الذم ناجزا أو إلى العقاب آجلا وبين الغرم والقضاء ~~لأنه لا صيغة لعمومه حتى يجعل عاما في كل حكم كما لم يجعل قوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ النساء 23 عاما في كل فعل مع أنه لا بد من إضمار ~~فعل فالحكم هاهنا لا بد من إضماره لإضافة الرفع إليه كالفعل ثم ينزل على ما ~~يقتضيه عرف الاستعمال وهو الذم والعقاب هاهنا والوطء ثم فإن قيل فالضمان ~~أيضا عقاب فليرتفع قلنا الضمان قد يجب امتحانا ليثاب عليه لا للانتقام ~~ولذلك يجب على الصبي والمجنون وعلى العاقلة بسبب الغير ويجب حيث يجب ~~الإتلاف كالمضطر في PageV01P187 المخمصة وقد يجب عقابا كما يجب على المعتمد ~~لقتل الصيد ليذوق وبال أمره وإن وجب على المخطىء بالقتل امتحانا فغاية ما ~~يلزم أن يقال ينتفي به كل ضمان هو بطريق العقاب لأنه مؤاخذة وانتقام بخلاف ~~ما هو بطريق الجبران والامتحان والمقصود أن من ظن أن هذا اللفظ خاص أو عام ~~لجميع أحكام الخطأ أو مجمل متردد فقد غلط فيه فإن قيل فلو ورد في موضع لا ~~عرف فيه يدرك به خصوص معناه فهل يجعل نفيا لأثره بالكلية حتى يقوم مقام ~~العموم أو يجعل مجملا قلنا هو مجمل يحتمل نفي الأثر مطلقا ونفي آحاد الآثار ~~ويصلح أن يراد به الجميع ولا يترجح أحد الاحتمالات وهذا عند من لا يقول ~~بصيغة العموم ظاهر أما من يقول بها فيتبع فيه الصيغة ولا صيغة للمضمرات ~~وهذا قد أضمر فيه الأثر فعلى ماذا يعول في التعميم فإن قيل هو ms295 نفي فيقتضي ~~وضعه نفي الأثر والمؤثر جميعا فإن تعذر نفي المؤثر بقرينة الحس فالتعذر ~~مقصور عليه فيبقى الأثر منفيا قلنا ليس قوله لا صيام ولا عمل ولا خطأ ولا ~~نسيان أو رفع الخطأ والنسيان عاما في نفي المؤثر والأثر حتى إذا تعذر في ~~المؤثر بقي في الأثر بل هو لنفي المؤثر فقط والأثر ينتفي ضرورة بانتفاء ~~المؤثر لا بحكم عموم اللفظ وشموله له فإذا تعذر حمله على المؤثر صار مجازا ~~إما عن جميع الآثار أو عن بعض الآثار ولا تترجح الجملة على البعض ولا أحد ~~الأبعاض على غيره # # | مسألة ( نفي الكمال أو الصحة في اللفظ الشرعي ) # في قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور ولا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ولا نكاح إلا بولي ولا نكاح ~~إلا بشهود ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد فإن هذا نفي لما ليس منفيا بصورته فإن صورة النكاح والصوم والصلاة ~~موجودة كالخطأ والنسيان وقالت المعتزلة هو مجمل لتردده بين نفي الصورة ~~والحكم وهو أيضا فاسد بل فساده في هذه الصورة أظهر فإن الخطأ والنسيان ليس ~~اسما شرعيا والصلاة والصوم والوضوء والنكاح ألفاظ تصرف الشرع فيها فهي ~~شرعية وعرف الشرع في تنزيل الأسامي الشرعية على مقاصده كعرف اللغة على ما ~~قدمنا وجه تصرف الشرع في هذه الألفاظ فلا يشك في أن الشرع ليس يقصد بكلامه ~~نفي الصورة فيكون خلفا بل يريد نفي الوضوء والصوم والنكاح الشرعي فعرف ~~الشرع يزيل هذا الاحتمال فكأنه صرح بنفي نفس الصلاة الشرعية والنكاح الشرعي ~~فإن قيل فيحتمل نفي الصحة ونفي الكمال أي لا صلاة كاملة ولا صوم فاضلا ولا ~~نكاح مؤكدا ثابتا فهل هو محتمل بينهما قلنا ذهب القاضي إلى أنه مردد بين ~~نفي الكمال والصحة إذ لا بد من إضمار الصحة أو الكمال وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر والمختار أنه ظاهر في نفي الصحة محتمل لنفي الكمال على سبيل التأويل ~~لأن ms296 الوضوء والصوم صارا عبارة عن الشرعي وقوله لا صيام صريح في نفي الصوم ~~ومهما حصل الصوم الشرعي وإن لم يكن فاضلا كاملا كان ذلك على خلاف مقتضى ~~النفي فإن قيل فقوله صلى الله عليه وسلم لا عمل إلا بنية من قبيل قوله لا ~~صلاة أو من قبيل قوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان قلنا الخطأ والنسيان ليسا ~~من الأسماء الشرعية والصوم والصلاة من الأسماء الشرعية وأما العمل فليس ~~للشرع فيه PageV01P188 تصرف وكيفما كان فقوله صلى الله عليه وسلم لا عمل ~~إلا بنية وقوله إنما الأعمال بالنيات يقتضي عرف الاستعمال نفي جدواه ~~وفائدته كما يقتضي عرف الشرع نفي الصحة في الصوم والصلاة فليس هذا من ~~المجملات بل من المألوف في عرف الاستعمال قولهم لا علم إلا ما نفع ولا كلام ~~إلا ما أفاد ولا حكم إلا لله ولا طاعة إلا له ولا عمل إلا ما نفع وأجدى وكل ~~ذلك نفي لما لا ينتفي وهو صدق لأن المراد منه نفي مقاصده # دقيقة القاضي رحمه الله إنما لزمه جعل اللفظ مجملا بالإضافة إلى الصحة ~~والكمال من حيث أنه نفى الأسماء الشرعية وأنكر أن يكون للشرع فيها عرف ~~يخالف الوضع فلزمه إضمار شيء في قوله عليه السلام لا صيام أي لا صيام مجزئا ~~صحيحا أو لا صيام فاضلا كاملا ولم يكن أحد الإضمارين بأولى من الآخر وأما ~~نحن إذا اعترفنا بعرف الشرع في هذه الألفاظ صار هذا النفي راجعا إلى نفس ~~الصوم كقوله لا رجل في البلد فإنه يرجع إلى نفي الرجل ولا ينصرف إلى الكمال ~~إلا بقرينة الاحتمال # # | مسألة ( معنى المجمل ) # إذا أمكن حمل لفظ الشارع على ما يفيد معنيين وحمله على ما يفيد معنى ~~واحدا وهو مردد بينهما فهو مجمل وقال بعض الأصوليين يترجح حمله على ما يفيد ~~معنيين كما لو دار بين ما يفيد وما لا يفيد يتعين حمله على المفيد لأن ~~المعنى الثاني مما قصر اللفظ عن إفادته إذا حمل على الوجه الآخر فحمله على ~~الوجه المفيد بالإضافة إليه أولى ms297 وهذا فاسد لأن حمله على غير المفيد يجعل ~~الكلام عبثا ولغوا يجل عنه منصب رسول الله صلى الله عليه وسلم أما المفيد ~~لمعنى واحد فليس بلغو وكلماته التي أفادت معنى واحدا لعلها أغلب وأكثر مما ~~يفيد معنيين فلا معنى لهذا الترجيح # # | مسألة ( الأحكام المتعددة في اللفظ ) # ما أمكن حمله على حكم متعدد فليس بأولى مما يحمل اللفظ فيه على التقرير ~~على الحكم الأصلي والحكم العقلي والاسم اللغوي لأن كل واحد محتمل وليس حمل ~~الكلام عليه ردا له إلى العبث وقال قوم حمله على الحكم الشرعي الذي هو ~~فائدة خاصة بالشرع أولى وهو ضعيف إذ لم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا ينطق بالحكم العقلي ولا بالاسم اللغوي ولا بالحكم الأصلي فهذا ~~ترجيح بالتحكم مثاله قوله صلى الله عليه وسلم الاثنان فما فوقهما جماعة ~~فإنه يحتمل أن يكون المراد به أنه يسمى جماعة ويحتمل أن يكون المراد به ~~انعقاد الجماعة أو حصول فضيلتها ومثاله أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ~~الطواف بالبيت صلاة إذ يحتمل أن يكون المراد به الافتقار إلى الطهارة أي هو ~~كالصلاة حكما ويحتمل أن فيه دعاء كما في الصلاة ويحتمل أنه يسمى صلاة شرعا ~~وإن كان لا يسمى في اللغة صلاة فهو مجمل بين هذه الجهات ولا ترجيح # # | مسألة ( دوران الاسم بين المعنى اللغوي والشرعي ) # إذا دار الاسم بين معناه اللغوي ومعناه الشرعي كالصوم والصلاة قال القاضي ~~هو مجمل لأن الرسول عليه السلام يناطق العرب بلغتهم كما يناطقهم بعرف شرعه ~~ولعل هذا منه تفريع على مذهب من يثبت الأسامي الشرعية وإلا فهو منكر ~~للأسامي الشرعية وهذا فيه نظر لأن غالب عادة الشارع استعمال هذه الأسامي ~~على عرف الشرع PageV01P189 لبيان الأحكام الشرعية وإن كان أيضا كثيرا ما ~~يطلق على الوضع اللغوي كقوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام أقرائك ~~ومن باع حرا أو من باع خمرا # فحكمه كذا وإن كانت الصلاة في حالة الحيض وبيع الخمر والحر لا يتصور إلا ~~بموجب الوضع فأما الشرعي ms298 فلا ومثال هذه المسألة قوله صلى الله عليه وسلم ~~حيث لم يقدم إليه غداء إني إذا أصوم فإنه إن حمل على الصوم الشرعي دل على ~~جواز النية نهارا وإن حمل على الإمساك لم يدل وقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تصوموا يوم النحر إن حمل على الإمساك الشرعي دل على انعقاده إذ لولا إمكانه ~~لما قيل له لا تفعل إذ لا يقال للأعمى لا تبصر وإن حمل على الصوم الحسي لم ~~ينشأ منه دليل على الانعقاد وقد قال الشافعي لو حلف أن لا يبيع الخمر لا ~~يحنث ببيعه لأن البيع الشرعي لا يتصور فيه وقال المزني يحنث لأن القرينة ~~تدل على أنه أراد البيع اللغوي والمختار عندنا أن ما ورد في الأثبات والأمر ~~فهو للمعنى الشرعي وما ورد في النهي كقوله دعي الصلاة فهو مجمل # # | مسألة ( تعارض الحقيقة والمجاز أيهما يقدم ) # إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز فاللفظ للحقيقة إلى أن يدل الدليل أنه ~~أراد المجاز ولا يكون مجملا كقوله رأيت اليوم حمارا واستقبلني في الطريق ~~أسد فلا يحمل على البليد والشجاع إلا بقرينة زائدة فإن لم تظهر فاللفظ ~~للبهيمة والسبع ولو جعلنا كل لفظ أمكن أن يتجوز به مجملا تعذرت الاستفادة ~~من أكثر الألفاظ فإن المجاز إنما يصار إليه لعارض وهذا في مجاز لم يغلب ~~بالعرف بحيث صار الوضع كالمتروك مثل الغائط والعذرة فإنه لو قال رأيت اليوم ~~عذرة أو غائطا لم يفهم منه المطمئن من الأرض وفناء الدار لأنه صار كالمتروك ~~بعرف الاستعمال والمعنى العرفي كالمعنى الوضعي في تردد اللفظ بينهما وليس ~~المجاز كالحقيقي لكن المجاز إذا صار عرفيا كان الحكم للعرف # خاتمة جامعة إعلم أن الإجمال تارة يكون في لفظ مفرد وتارة يكون في لفظ ~~مركب وتارة في نظم الكلام والتصريف وحروف النسق ومواضع الوقف والابتداء # أما اللفظ المفرد فقد يصلح لمعان مختلفة كالعين للشمس والذهب والعضو ~~الباصر والميزان وقد يصلح لمتضادين كالقرء للطهر والحيض والناهل للعطشان ~~والريان وقد يصلح لمتشابهين بوجه ما كالنور للعقل ونور الشمس ms299 وقد يصلح ~~لمتماثلين كالجسم للسماء والأرض والرجل لزيد وعمرو وقد يكون موضوعا لهما من ~~غير تقديم وتأخير وقد يكون مستعارا لأحدهما من الآخر كقولك الأرض أم البشر ~~فإن الأم وضع اسما للوالدة أولا وكذلك اسم المنافق والكافر والفاسق والصوم ~~والصلاة فإنه نقل في الشرع إلى معان ولم يترك المعنى الوضعي أيضا # أما الاشتراك مع التركيب فكقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما ~~تعملون بصير @QE@ البقرة 237 فإن جميع هذه الألفاظ مرددة بين الزوج والولي ~~وأما الذي بحسب التصريف فكالمختار للفاعل والمفعول وأما الذي بحسب نسق ~~الكلام فكقولك كل ما علمه الحكيم فهو كما علمه فإن قولك فهو كما علمه متردد ~~بين أن يرجع إلى كل ما وبين أن يرجع إلى الحكم حتى يقول والحكيم يعلم الحجر ~~فهو إذا كالحجر وقد يكون بحسب الوقف والابتداء فإن الوقف على السموات في ~~قوله تعالى @QB@ ما @QE@ الأنعام PageV01P190 3 ) له معنى يخالف الوقف على ~~الأرض والابتداء بقوله @QB@ يعلم سركم وجهركم @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم @QE@ آل عمران 7 من غير وقف يخالف ~~الوقف على قوله @QB@ إلا الله @QE@ وذلك لتردد الواو بين العطف والابتداء ~~ولذلك قد يصدق قولك الخمسة زوج وفرد أي هو اثنان وثلاثة ويصدق قولك الإنسان ~~حيوان وجسم لأنه حيوان وجسم أيضا ولا يصدق قولك الإنسان حيوان وجسم ولا ~~قولك الخمسة زوج وفرد لأن الإنسان ليس بحيوان وجسم وليست الخمسة زوجا وفرد ~~أيضا وذلك لأن الواو يحتمل جمع الأجزاء وجمع الصفات وكذلك تقول زيد طبيب ~~بصير يصدق وإن كان جاهلا ضعيف المعرفة بالطب ولكن بصير بالخياطة فيتردد ~~البصير بين أن يراد به البصير في الطب أو يراد وصف زائد في نفسه فهذه أمثلة ~~مواضع الإحمال وقد تم القول في المجمل وفي مقابلته المبين فلنتكلم في ~~البيان وحكمه وحده # القول في البيان ms300 والمبين إعلم أنه جرت عادة الأصوليين برسم كتاب في ~~البيان وليس النظر فيه مما يستوجب أن يسمى كتابا فالخطب فيه يسير والأمر ~~فيه قريب ورأيت أولى المواضع به أن يذكر عقيب المجمل فإنه المفتقر إلى ~~البيان والنظر فيه حد البيان وجواز تأخيره والتدريج في إظهاره وفي طريق ~~ثبوته فهذه أربعة أمور نرسم في كل واحد منها مسألة مسألة في حد البيان إعلم ~~أن البيان عبارة عن أمر يتعلق بالتعريف والإعلام وإنما يحصل الإعلام بدليل ~~والدليل محصل للعلم فهاهنا ثلاثة أمور إعلام ودليل به الإعلام وعلم يحصل من ~~الدليل # فمن الناس من جعله عبارة عن التعريف فقال في حده أنه إخراج الشيء من حيز ~~الأشكال إلى حيز التجلي ومنهم من جعله عبارة عما به تحصل المعرفة فيما ~~يحتاج إلى المعرفة أعني الأمور التي ليست ضرورية وهو الدليل فقال في حده ~~أنه الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بما هو دليل عليه وهو اختيار ~~القاضي ومنهم من جعله عبارة عن نفس العلم وهو تبين الشيء فكأن البيان عنده ~~والتبيين واحد ولا حجر في إطلاق إسم البيان على كل واحد من هذه الأقسام ~~الثلاثة إلا أن الأقرب إلى اللغة وإلى المتداول بين أهل العلم ما ذكره ~~القاضي إذ يقال لمن دل غيره على الشيء بينه له وهذا بيان منك لكنه لم يتبين ~~وقال تعالى @QB@ هذا بيان للناس @QE@ آل عمران 138 وأراد به القرآن وعلى ~~هذا فبيان الشيء قد يكون بعبارات وضعت بالاصطلاح فهي بيان في حق من تقدمت ~~معرفته بوجه المواضعة وقد يكون بالفعل والإشارة والرمز إذا لكل دليل ومبين ~~ولكن صار في عرف المتكلمين مخصوصا بالدلالة بالقول فيقال له بيان حسن أي ~~كلام حسن رشيق الدلالة على المقاصد # وإعلم أنه ليس من شرط البيان أن يحصل التبيين به لكل أحد بل أن يكون بحيث ~~إذا سمع وتؤمل وعرفت المواضعة صح أن يعلم به ويجوز أن يختلف الناس في تبين ~~ذلك وتعرفه وليس من شرطه أن يكون بيانا لمشكل لأن النصوص المعربة ms301 ~~PageV01P191 عن الأمور ابتداء بيان وإن لم يتقدم فيها إشكال وبهذا يبطل قول ~~من حده بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي فذلك ضرب من البيان ~~وهو بيان المجمل فقط # وإعلم أن كل مفيد من كلام الشارع وفعله وسكوته واستبشاره حيث يكون دليلا ~~وتنبيهه بفحوى الكلام على علة الحكم كل ذلك بيان لأن جميع ذلك دليل وإن كان ~~بعضها يفيد غلبة الظن فهو من حيث إنه يفيد العلم بوجوب العمل قطعا دليل ~~وبيان وهو كالنص نعم كل ما لا يفيد علما ولا ظنا ظاهرا فهو مجمل وليس ببيان ~~بل هو محتاج إلى البيان والعموم يفيد ظن الاستغراق عند القائلين به لكنه ~~يحتاج إلى البيان ليصير الظن علما فيتحقق الاستغراق أو يتبين خلافه فيتحقق ~~الخصوص وكذلك الفعل يحتاج إلى بيان تقدمه أنه أريد به بيان الشرع لأن الفعل ~~لا صيغة له # # | مسألة ( في تأخير البيان ) # لا خلاف أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا على مذهب من يجوز ~~تكليف المحال أما تأخيره إلى وقت الحاجة فجائز عند أهل الحق خلافا للمعتزلة ~~وكثير من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الظاهر وإليه ذهب أبو إسحق المروزي وأبو ~~بكر الصيرفي وفرق جماعة بين العام والمجمل فقالوا يجوز تأخير بيان المجمل ~~إذ لا يحصل من المجمل جهل وأما العام فإنه يوهم العموم فإذا أريد به الخصوص ~~فلا ينبغي أن يتأخر بيانه مثل قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 ~~فإنه إن لم يقترن به البيان له أوهم جواز قتل غير أهل الحرب وأدى ذلك إلى ~~قتل من لا يجوز قتله والمجمل مثل قوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ ~~الأنعام 141 يجوز تأخير بيانه لأن الحق مجمل لا يسبق إلى الفهم منه شيء وهو ~~كما لو قال حج في هذه السنة كما سأفصله أو أقتل فلانا غدا بآلة سأعينها من ~~سيف أو سكين وفرق طوائف بين الأمر والنهي وبين الوعد والوعيد فلم يجوزوا ~~تأخير البيان في الوعد والوعيد # ويدل على جواز التأخير مسالك الأول أنه لو ms302 كان ممتنعا لكان الاستحالته في ~~ذاته أو لإفضائه إلى مجال وكل ذلك يعرف بضرورة أو نظر وإذا انتفى المسلكان ~~ثبت الجواز وهذا دليل يستعمله القاضي في مسائل كثيرة وفيه نظر لأنه لا يورث ~~العلم ببطلان الإحالة ولا بثبوت الجواز إذ يمكن أن يكون وراء من ذكره وفصله ~~دليل على الإحالة لم يخطر له فلا يمكن أن يكون دليلا لا على الإحالة ولا ~~على الجواز فعدم العلم العلم بدليل الجواز لا يثبت الإحالة وكذلك عدم العلم ~~بدليل الإحالة لا يثبت الجواز بل عدم العلم بدليل الإحالة لا يكون علما ~~لعدم الإحالة فلعل عليه دليلا ولم نعرفه بل لو عرفنا انتفاء دليل الإحالة ~~لم يثبت الجواز بل لعله محال وليس عليه دليل يعرفه آدمي فمن أين يجب أن ~~يكون كل جائز ومحال في مقدور الآدمي معرفته # الثاني أنه إنما يحتاج إلى البيان للامتثال وإمكانه ولأجله يحتاج إلى ~~القدرة والآلة ثم جاز تأخير القدرة وخلق الآلة فكذلك البيان وهذا أيضا ذكره ~~القاضي وفيه نظر لأنه إنما ينفع لو اعترف الخصم بأنه يحيله لتعذر الامتثال ~~ولعله يحيله لما من تجهيل أو لكونه لغوا بلا فائدة أو لسبب آخر وليس في ~~تسليمه تعليل القدرة والآلة بتأتي الامتثال ما يلزمه تعليل غير به # الثالث الاستدلال على جوازه بوقوعه في القرآن والسنة قال الله تعالى @QB@ ~~فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه @QE@ القيامة 18 وثم ~~PageV01P192 للتأخير وقال تعالى @QB@ كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير @QE@ @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ وإنما أراد بقرة معينة ~~ولم يفصل إلا بعد السؤال وقال تعالى @QB@ نتوفينك @QE@ الأنفال 41 الآية ~~وإنما أراد بذي القربى بني هاشم وبنى المطلب دون بني أمية وكل من عدا بني ~~هاشم فلما منع بني أمية وبني نوفل وسئل عن ذلك قال أنا وبنو المطلب لم ~~نفترق في جاهلية ولا إسلام ولم نزل هكذا وشبك بين أصابعه وقال في قصة نوح ~~@QB@ إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح @QE@ هود 46 بين بعد أن ms303 توهم أنه من ~~أهله وأما السنن فبيان المراد بقوله وأقيموا الصلاة بصلاة جبريل في يومين ~~بين الوقتين # وقوله عليه السلام ليس في الخضروات صدقة ثم قال بعد ذلك ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة وقال في أربعين شاة شاة وخذوا عني مناسككم كله ورد متأخرا ~~عن قوله @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ النساء 77 @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع @QE@ آل عمران 97 الآية وقال @QB@ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم @QE@ ~~التوبة 41 وهو عام ثم ورد بعده @QB@ إذا @QE@ النور 61 وكذلك جميع الأعذار ~~وكذلك أمر النكاح والبيع والأرث ورد أولا أصلها ثم بين النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالتدريج من يرث ومن لا يرث ومن يحل نكاحه ومن لا يحل وما يصح بيعه ~~وما لا يصح وكذلك كل عام ورد في الشرع فإنما ورد دليل خصوصه بعده وهذا مسلك ~~لا سبيل إلى إنكاره وإن تطرق الاحتمال إلى أحد هذه الاستشهادات بتقدير ~~اقتران البيان فلا يتطرق إلى الجميع # الرابع أنه يجوز تأخير النسخ بالاتفاق بل يجب تأخيره لا سيما عند ~~المعتزلة فإن النسخ عندهم بيان لوقت العبادة ويجوز أن يرد لفظ يدل على تكرر ~~الأفعال على الدوام ثم ينسخ ويقطع الحكم بعد حصول الإعتقاد بلزوم الفعل على ~~الدوام لكن بشرط أن لا يرد نسخ وهذا أيضا واقع فهذه الأدلة واقعة دالة على ~~جواز تأخير البيان عن كل ما يحتاج إلى البيان من عام ومجمل ومجاز وفعل ~~متردد وشرط مطلق غير مقيد وهو أيضا دليل على من جوز في الأمر دون الوعيد ~~وعلى من قال بعكس ذلك # وللمخالف أربع شبه الأولى قالوا إن جوزتم خطاب العربي بالعجمية والفارسي ~~بالزنجية فقد ركبتم بعيدا وتعسفتم وإن منعتم فما الفرق بينه وبين مخاطبة ~~العربي بلفظ مجمل لا يفهم معناه ولكن يسمع لفظه ويلزم منه جواز خطابه بلغة ~~هو واضعها وحده إلى أن يبين والجواب من وجهين أحدهما وهو الأولى أنهم لم ~~قالوا قوله @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام 141 كالكلام بلغة لا ~~تفهم مع أنه يفهم أصل الإيجاب ويعزم ms304 على أدائه وينتظر بيانه وقت ~~PageV01P193 الحصاد فالتسوية بينهما تعسف وظلم # الجواب الثاني أنا نجوز للنبي عليه السلام أن يخاطب جميع أهل الأرض من ~~الزنج والترك بالقرآن ويشعرهم أنه يشتمل على أوامر يعرفهم بها المترجم وكيف ~~يبعد هذا ونحن نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود فأمر العجم على ~~تقدير البيان أقرب نعم لا يحصل ذلك خطابا بل إنما يسمى خطابا إذا فهمه ~~المخاطب والمخاطب في مسألتنا فهم أصل الأمر بالزكاة وجهل قدر الحق الواجب ~~عند الحصاد وكذلك قوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير @QE@ ~~البقرة 237 مفهوم وتردده بين الزوج والولي معلوم والتعيين منتظر فإن قيل ~~فليجز خطاب المجنون والصبي قلنا أما من لا يفهم فلا يسمى مخاطبا ويسمى ~~مأمورا كالمعدوم على تقدير الوجود الصبي مأمور على تقدير البلوغ أعني من ~~علم الله أنه سيبلغ أما الذي يفهم ويعلم الله ببلوغه فلا نحيل أن يقال له ~~إذا بلغت فأنت مأمور بالصلاة والزكاة والصبا لا ينافي مثل هذا الخطاب وإنما ~~ينافي خطابا يعرضه للعقاب في الصبا # الثانية قولهم الخطاب يراد لفائدة وما لا فائدة فيه فيكون وجوده كعدمه ~~ولا يجوز أن يقول أبجد هوز ويريد به وجوب الصلاة والصوم ثم يبينه من بعد ~~لأنه لغو من الكلام وكذلك المجمل الذي لا يفيد قلنا إنما يجوز الخطاب بمجمل ~~يفيد فائدة ما لأن قوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام 141 ~~يعرف منه وجوب الإيتاء ووقته وأنه حق في المال فيمكن العزم فيه على ~~الامتثال والاستعداد له ولو عزم على تركه عصى وكذلك مطلق الأمر إذا ورد ولم ~~يتبين أنه للإيجاب أو الندب أو أنه على الفور أو التراخي أو أنه للتكرار أو ~~للمرة الواحدة أفاد علم اعتقاد الأصل ومعرفة التردد بين الجهتين وكذلك أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح يعرف إمكان سقوط ms305 المهر بين الزوج والولي فلا ~~يخلو عن أصل الفائدة وإنما يخلو عن كمالها وذلك غير مستنكر بل هو واقع في ~~الشريعة والعادة بخلاف قوله أبجد هوز فإن ذلك لا فائدة له أصلا # الثالثة أنه لا خلاف في أنه لو قال في خمس من الإبل شاة وأراد خمسا من ~~الأفراس لا يجوز ذلك وإن كان بشرط البيان بعده لأنه تجهيل في الحال وإيهام ~~لخلاف المراد فكذلك قوله 9 @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 يوهم قتل ~~كل مشرك وهو خلاف المراد فهو تجهيل في الحال ولو أراد بالعشرة سبعة كان ذلك ~~تجهيلا وإن كان ذلك جائزا إن اتصل الاستثناء به بأن يقول عشرة إلا ثلاثة ~~وكذلك العموم للاستغراق في الوضع إنما يراد به الخصوص بشرط قرينة متصلة ~~مبينة فأما إرادة الخصوص دون القرينة فهو تغيير للوضع وهذا حجة من فرق بين ~~العام والمجمل والجواب أن العموم لو كان نصا في الاستغراق لكان كما ذكرتموه ~~وليس كذلك بل هو مجمل عند أكثر المتكلمين متردد بين الاستغراق والخصوص وهو ~~ظاهر عند أكثر الفقهاء في الاستغراق وإرادة الخصوص به من كلام العرب فإن ~~الرجل قد يعبر بلفظ العموم عن كل ما تمثل في ذهنه وحضر في فكره فيقول مثلا ~~ليس للقاتل من الميراث شيء فإذا قيل له فالجلاد والقاتل قصاصا لم يرث فيقول ~~ما أردت هذا ولم يخطر لي بالبال ويقول للبنت النصف من الميراث فيقال ~~PageV01P194 فالبنت الرقيقة والكافرة لا ترث شيئا فيقول ما خطر ببالي هذا ~~وإنما أردت غير الرقيقة والكافرة ويقول الأب إذا انفرد يرث المال أجمع ~~فيقال والأب الكافر أو الرقيق لا يرث فيقول إنما خطر ببالي الأب غير الرقيق ~~والكافر فهذا من كلام العرب وإذا أراد السبعة بالعشرة فليس من كلام العرب ~~فإذا اعتقد العموم قطعا فذلك لجهله بل ينبغي أن يعتقد أنه ظاهر في العموم ~~محتمل للخصوص وعليه الحكم بالعموم إن خلي والظاهر وينتظر أن ينبه على ~~الخصوص أيضا # الرابعة أنه إن جاز تأخير البيان إلى مدة مخصوصة طويلة كانت أو ms306 قصيرة فهو ~~تحكم وإن جاز إلى غير نهاية فربما يخترم النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~البيان فيبقى العامل بالعموم في ورطة الجهل متمسكا بعموم ما أريد به الخصوص ~~قلنا النبي عليه السلام لا يؤخر البيان إلا إذا جوز له التأخير أو أوجب ~~وعين له وقت البيان وعرف أنه يبقى إلى ذلك الوقت فإن اخترم قبل البيان بسبب ~~من الأسباب فيبقى العبد مكلفا بالعموم عند من يرى العموم ظاهرا ولا يلزمه ~~حكم ما لم يبلغه كما لو اخترم قبل النسخ لما أمر بنسخه فإنه يبقى مكلفا به ~~دائما فإن أحالوا اخترامه قبل تبليغ النسخ فيما أنزل عليه النسخ فيه ~~فيستحيل أيضا اخترامه قبل بيان الخصوص فيما أريد به الخصوص ولا فرق # # | مسألة ( هل يجوز منع التدرج في البيان ) # ذهب بعض المجوزين لتأخير البيان في العموم إلى منع التدريج في البيان ~~فقالوا إذا ذكر إخراج شيء من العموم فينبغي أن يذكر جميع ما يخرج وإلا أوهم ~~ذلك استعمال العموم في الباقي وهذا أيضا غلط بل من توهم ذلك فهو المخطىء ~~فإنه كما كان يجوز الخصوص فإنه ينبغي أن يبقى مجوزا له في الباقي وإن أخرج ~~البعض إذ ليس في إخراج البعض تصريح بحسم سبيل لشيء آخر كيف وقد نزل قوله ~~تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ آل عمران 97 ~~فسئل النبي عليه السلام عن الاستطاعة فقال الزاد والراحلة ولم يتعرض لأمن ~~الطريق والسلامة وطلب الخفارة وذلك يجوز أن يتبين بدليل آخر بعده وقال ~~تعالى @QB@ والسارق والسارقة @QE@ المائدة 38 ثم ذكر النصاب بعده ثم ذكر ~~الحرز بعد ذلك وكذلك كان يخرج شيئا شيئا من العموم على قدر وقوع الوقائع ~~وكذلك يخرج من قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 أهل الذمة مرة ~~والعسيف مرة والمرأة مرة أخرى وكذلك على التدريج ولا إحالة في شيء من ذلك ~~فإن قيل فإذا كان كذلك فمتى يجب على المجتهد الحكم بالعموم ولا يزال منتظرا ~~لدليل بعده قلنا سيأتي ذلك في كتاب العموم والخصوص إن ms307 شاء الله # # | مسألة ( هل يصح تخصيص المتواتر بخبر الآحاد ) # لا يشترط أن يكون طريق البيان للمجمل والتخصيص للعموم كطريق المجمل ~~والعموم حتى يجوز بيان مجمل القرآن وعمومه وما ثبت بالتواتر بخبر الواحد ~~خلافا لأهل العراق فإنهم لم يجوزوا التخصيص في عموم القرآن والمتواتر بخبر ~~الواحد وأما المجمل فيما تعم به البلوى كأوقات الصلاة وكيفيتها وعدد ~~ركعاتها ومقدار واجب الزكاة وجنسها فإنهم قالوا لا يجوز أن يبين إلا بطريق ~~قاطع وأما ما لا تعم به البلوى كقطع يد السارق وما يجب على الأئمة من الحد ~~وذكر أحكام المكاتب والمدبر فيجوز أن يبين بخبر الواحد وهذا PageV01P195 ~~يتعلق طرف منه بطريق التخصيص وسيأتي في القسم الرابع وطرف يتعلق بما تعم به ~~البلوى وقد ذكرناه في كتاب الأخبار # القسم الثاني من الفن الأول في الظاهر والمؤول إعلم أنا بينا أن اللفظ ~~الدال الذي ليس بمجمل إما أن يكون نصا وإما أن يكون ظاهرا والنص هو الذي لا ~~يحتمل التأويل والظاهر هو الذي يحتمله فهذا القدر قد عرفته على الجملة وبقي ~~عليك الآن أن تعرف الاختلاف في إطلاق لفظ النص وأن تعرف حده وحد الظاهر ~~وشرط التأويل المقبول فنقول النص إسم مشترك يطلق في تعارف العلماء على ~~ثلاثة أوجه الأول ما أطلقه الشافعي رحمه الله فإنه سمى الظاهر نصا وهو ~~منطبق على اللغة ولا مانع منه في الشرع والنص في اللغة بمعنى الظهور تقول ~~العرب نصت الظبية رأسها إذا رفعته وأظهرته وسمي الكرسي منصة إذ تظهر عليه ~~العروس وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد فرجة نص فعلى ~~هذا حده حد الظاهر هو اللفظ الذي يغلب على الظن فهم معنى منه من غير قطع ~~فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى الغالب ظاهر ونص # الثاني وهو الأشهر ما لا يتطرق إليه احتمال أصلا لا على قرب ولا على بعد ~~كالخمسة مثلا فإنه نص في معناه لا يحتمل الستة ولا الأربعة وسائر الأعداد ~~ولفظ الفرس لا يحتمل الحمار والبعير وغيره فكل ما كانت دلالته ms308 على معناه في ~~هذه الدرجة سمي بالإضافة إلى معناه نصا في طرفي الإثبات والنفي أعني في ~~إثبات المسمى ونفي ما لا ينطلق عليه الاسم فعلى هذا حده اللفظ الذي يفهم ~~منه على القطع معنى فهو بالإضافة إلى معناه المقطوع به نص ويجوز أن يكون ~~اللفظ الواحد نصا ظاهرا مجملا لكن بالإضافة إلى ثلاثة معان لا إلى معنى ~~واحد # الثالث التعبير بالنص عما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل أما ~~الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصا فكان شرط النص ~~بالوضع الثاني أن لا يتطرق إليه احتمال أصلا وبالوضع الثالث أن لا يتطرق ~~إليه احتمال مخصوص وهو المعتضد بدليل ولا حجر في إطلاق اسم النص على هذه ~~المعاني الثلاثة لكن الإطلاق الثاني أوجه وأشهر وعن الاشتباه بالظاهر أبعد ~~هذا هو القول في النص والظاهر # أما القول في التأويل فيستدعي تمهيد أصل وضرب أمثلة أما التمهيد فهو أن ~~التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي ~~يدل عليه الظاهر ويشبه أن يكون كل تأويل صرفا للفظ عن الحقيقة إلى المجاز ~~وكذلك تخصيص العموم يرد اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز فإنه إن ثبت أن وضعه ~~وحقيقته للاستغراق فهو مجاز في الاقتصار على البعض فكأنه رد له إلى المجاز ~~إلا أن الاحتمال تارة يقرب وتارة يبعد فإن قرب كفى في إثباته دليل قريب وإن ~~لم يكن بالغا في القوة وإن كان بعيدا افتقر إلى دليل قوي يجبر بعده حتى ~~يكون ركوب ذلك الاحتمال البعيد أغلب على الظن من مخالفة ذلك الدليل وقد ~~يكون ذلك الدليل قرينة وقد يكون قياسا وقد يكون ظاهرا آخر أقوى منه ورب ~~تأويل لا ينقدح إلا بتقدير قرينة وإن لم تنقل القرينة كقوله عليه السلام ~~إنما الربا في النسيئة فإنه يحمل على مختلفي الجنس ولا ينقدح هذا التخصيص ~~إلا بتقدير واقعة وسؤال عن مختلفي الجنس ولكن يجوز تقدير PageV01P196 مثل ~~هذه القرينة إذا اعتضد بنص وقوله عليه السلام لا تبيعوا ms309 البر بالبر إلا ~~سواء بسواء نص في إثبات ربا الفضل وقوله إنما الربا في النسيئة حصر للربا ~~في النسيئة ونفي لربا الفضل فالجمع بالتأويل البعيد الذي ذكرناه أولى من ~~مخالفة النص ولهذا المعنى كان الاحتمال البعيد كالقريب في العقليات فإن ~~دليل العقل لا تمكن مخالفته بوجه ما والاحتمال البعيد يمكن أني يكون مرادا ~~باللفظ بوجه ما فلا يجوز التمسك في العقليات إلا بالنص بالوضع الثاني وهو ~~الذي لا يتطرق إليه احتمال قريب ولا بعيد ومهما كان الاحتمال قريبا وكان ~~الدليل أيضا قريبا وجب على المجتهد الترجيح والمصير إلى ما يغلب على ظنه ~~فليس كل تأويل مقبولا بوسيلة كل دليل بل ذلك يختلف ولا يدخل تحت ضبط إلا ~~أنا نضرب أمثلة فيما يرتضي من التأويل وما لا يرتضي ونرسم في كل مثال مسألة ~~ونذكر لأجل المثال عشر مسائل خمسة في تأويل العموم وخمسة في تخصيص العموم # # | مسألة ( فساد التأويل بقرائن ) # التأويل وإن كان محتملا فقد تجتمع قرائن تدل على فساده وأحاد تلك القرائن ~~لا تدفعه لكن يخرج بمجموعها عن أن يكون منقدحا غالبا مثاله قوله عليه ~~السلام لغيلان حين أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقوله عليه ~~السلام لفيروز الديلمي حين أسلم على أختين أمسك إحداهما وفارق الأخرى فإن ~~ظاهر هذا يدل على دوام النكاح فقال أبو حنيفة أراد به ابتداء النكاح أي ~~أمسك أربعا فأنكحهن وفارق سائرهن أي انقطع عنهن ولا تنكحهن ولا شك أن ظاهر ~~لفظ الإمساك الاستصحاب والاستدامة وما ذكره أيضا محتمل ويعتضد أحتماله ~~بالقياس إلا أن جملة من القرائن عضدت الظاهر وجعلته أقوى في النفس من ~~التأويل أولها أنا نعلم أن الحاضرين من الصحابة لم يسبق إلى إفهامهم من هذه ~~الكلمة إلا الاستدامة في النكاح وهو السابق إلى أفهامنا فإنا لو سمعناه في ~~زماننا لكان هو السابق إلى أفهامنا # الثاني أنه قابل لفظ الإمساك بلفظ المفارقة وفوضه إلى اختياره فليكن ~~الإمساك والمفارقة إليه وعندهم الفراق واقع والنكاح لا يصح إلا برضا المرأة # الثالث أنه لو ms310 أراد ابتداء النكاح لذكر شرائطه فإنه كان لا يؤخر البيان ~~عن وقت الحاجة وما أحوج جديد العهد بالإسلام إلى أن يعرف شروط النكاح # الرابع أنه لا يتوقع في اطراد العادة انسلاكهن في ربقة الرضا على حسب ~~مراده بل ربما كان يمتنع جميعهن فكيف أطلق الأمر مع هذا الإمكان # الخامس أن قوله أمسك أمر وظاهره الإيجاب فكيف أوجب عليه ما لم يجب ولعله ~~أراد أن لا ينكح أصلا # السادس أنه ربما أراد أن لا ينكحهن بعد أن قضى منهن وطرا فكيف حصره فيهن ~~بل كان ينبغي أن يقول إنكح أربعا ممن شئت من نساء العالم من الأجنبيات ~~فإنهن عندكم كسائر نساء العالم فهذا وأمثاله من القرائن ينبغي أن يلتفت ~~إليها في تقرير التأويل ورده وآحادها لا يبطل الاحتمال لكن المجموع يشكك في ~~صحة القياس المخالف للظاهر ويصير اتباع الظاهر بسببها أقوى في النفس من ~~اتباع القياس والإنصاف أن ذلك يختلف بتنوع أحوال المجتهدين وإلا فلسنا نقطع ~~ببطلان تأويل أبي حنيفة مع هذه القرائن وإنما المقصود تذليل الطريق ~~للمجتهدين # # | مسألة ( التأويل في حديث غيلان الثقفي ) # PageV01P197 من تأويلاتهم في هذه المسألة أن الواقعة ربما وقعت في ابتداء ~~الإسلام قبل الحصر في عدد النساء فكان على وفق الشرع وإنما الباطل من أنكحة ~~الكفار ما يخالف الشرع كما لو جمع في صفقة واحدة بين عشر بعد نزول الحصر ~~فنقول إذا سلم هذا أمكن القياس عليه لأن قياسهم يقتضي اندفاع جميع هذه ~~الأنكحة كما لو نكح أجنبيتين ثم حدث بينهما أخوة برضاع اندفاع النكاح ولم ~~يتخير ومع هذا فنقول هذا بناء تأويل على احتمال من غير نقل ولم يثبت عندنا ~~رفع حجر في ابتداء الإسلام ويشهد له أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة زيادة ~~على أربعة وهم الناكحون ولو كان جائزا لفارقوا عند نزول الحصر ولأوشك أن ~~ينقل ذلك وقوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف @QE@ ~~النساء 23 أراد به زمان الجاهلية هذا ما ورد في التفسير فإن قيل فلو صح رفع ms311 ~~حجر في الابتداء هل كان هذا الاحتمال مقبولا قلنا قال بعض أصحابنا ~~الأصوليين لا يقبل لأن الحديث استقل حجة فلا يدفع بمجرد الاحتمال ما لم ~~ينقل وقوع نكاح غيلان قبل نزول الحجر وهذا ضعيف لأن الحديث لا يستقل حجة ما ~~لم ينقل تأخر نكاحه عن نزول الحصر لأنه إن تقدم فليس بحجة وإن تأخر فهو حجة ~~فليس أحد الاحتمالين أولى من الآخر ولا تقوم الحجة باحتمال يعارضه غيره # # | مسألة ( هل يرفع التأويل النص ) # قال بعض الأصوليين كل تأويل يرفع النص أو شيئا منه فهو باطل ومثاله تأويل ~~أبي حنيفة في مسألة الأبدال حيث قال عليه الصلاة والسلام في أربعين شاة شاة ~~فقال أبو حنيفة الشاة غير واجبة وإنما الواجب مقدار قيمتها من أي مال كان ~~قال فهذا باطل لأن اللفظ نص في وجوب شاة وهذا رفع وجوب الشاة فيكون رفعا ~~للنص فإن قوله @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ النساء 77 للإيجاب وقوله عليه السلام ~~في أربعين شاة شاة بيان للواجب وإسقاط وجوب الشاة رفع للنص وهذا غير مرضي ~~عندنا فإن وجوب الشاة إنما يسقط بتجويز الترك مطلقا فأما إذا لم يجز تركها ~~إلا ببدل يقوم مقامها فلا تخرج الشاة عن كونها واجبة فإن من أدى خصلة من ~~خصال الكفارة المخير فيها فقد أدى واجبها وإن كان الوجوب يتأدى بخصلة أخرى ~~فهذا توسيع للوجوب واللفظ نعى في أصل الوجوب لا في تعيينه وتصنيفه ولعله ~~ظاهر في التعيين محتمل للتوسيع والتخيير وهو كقوله وليستنج بثلاثة أحجار ~~فإن إقامة المدر مقامه لا يبطل وجوب الاستنجاء لكن الحجر يجوز أن يتعين ~~ويجوز أن يتخير بينه وبين ما في معناه نعم إنما ينكر الشافعي هذا التأويل ~~لا من حيث أنه نص لا يحتمل لكن من وجهين أحدهما أن دليل الخصم أن المقصود ~~سد الخلة ومسلم أن سد الخلة مقصود لكن غير مسلم أنه كل المقصود فلعله قصد ~~مع ذلك التعبد بإشراك الفقير في جنس مال الغني فالجمع بين الظاهر وبين ~~التعبد ومقصود سد الخلة أغلب على الظن في ms312 العبادات لأن العبادات مبناها على ~~الاحتياط من تجريد النظر إلى مجرد سد الخلة # الثاني أن التعليل بسد الخلة مستنبط من قوله في أربعين شاة شاة وهو ~~استنباط يعود على أصل النص بالإبطال أو على الظاهر بالرفع وظاهره وجوب ~~الشاة على التعيين فإبراز معنى لا يوافق الحكم السابق إلى الفهم من اللفظ ~~لا معنى له لأن العلة ما يوافق الحكم والحكم لا PageV01P198 معنى له إلا ما ~~يدل عليه ظاهر اللفظ وظاهر اللفظ يدل على تعيين الشاة وهذا التعليل يدفع ~~هذا الظاهر وهذا أيضا عندنا في محل الاجتهاد فإن معنى سد الخلة ما يسبق إلى ~~الفهم من إيجاب الزكاة للفقراء وتعيين الشاة يحتمل أن يكون للتعبد كما ذكر ~~الشافعي رحمه الله ويحتمل أن لا يكون متعينا لكن الباعث على تعيينه شيئان ~~أحدهما أن الأيسر على الملاك والأسهل في العبادات كما عين ذكر الحجر في ~~الاستنجاء لأنه أكثر في تلك البلاد وأسهل وكما يقول المفتي وجبت عليه كفارة ~~اليمين تصدق بعشرة أمداد من البر لأنه يرى ذلك أسهل عليه من العتق ويعلم من ~~عادته أنه لو خير بينهما لاختار الإطعام على الإعتاق ليسره فيكون ذلك باعثا ~~على تخصيصه بالذكر # والثاني أن الشاة معيار لمقدار الواجب فلا بد من ذكرها إذ القيمة تعرف ~~بها وهي تعرف بنفسها فهي أصل على التحقيق ولو فسر النبي عليه الصلاة ~~والسلام كلامه بذلك لم يكن متناقضا ولكان حكما بأن البدل يجري في الزكاة ~~فهذا كله في محل الاجتهاد وإنما تشمئز عنه طباع من لم يأنس بتوسع العرب في ~~الكلام وظن اللفظ نصا في كل ما يسبق إلى الفهم منه فليس يبطل الشافعي رحمه ~~الله هذا الانتفاء الاحتمال لكن لقصور الدليل الذي يعضده ولإمكان كون ~~التعبد مقصودا مع سد الخلة ولأنه ذكر الشاة في خمس من الإبل وليس من جنسه ~~حتى يكون للتسهيل ثم في الجبران ردد بين شاة وعشرة دراهم ولم يردهم إلى ~~قيمة الشاة وفي خمس من الإبل لم يردد فهذه قرائن تدل على التعبد والباب باب ms313 ~~التعبد والاحتياط فيه أولى # # | مسألة ( تأويل آية مصارف الزكاة ) # يقرب مما ذكرنا تأويل الآية في مسألة أصناف الزكاة فقال قوم قوله تعالى ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ التوبة 60 الآية نص في التشريك ~~فالصرف إلى واحد إبطال له وليس كذلك عندنا بل هو عطف على قوله تعالى @QB@ ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم ~~يسخطون @QE@ التوبة 58 إلى قوله @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ ~~التوبة 60 يعني أن طمعهم في الزكاة مع خلوهم عن شرط الاستحقاق باطل ثم عدد ~~شروط الاستحقاق ليبين مصرف الزكاة ومن يجوز صرف الزكاة إليه فهذا محتمل فإن ~~منعه فللقصور في دليل التأويل لا لانتفاء الاحتمال فهذا وأمثاله ينبغي أن ~~يسمى نصا بالوضع الأول أو الثالث أما بالوضع الثاني فلا # # | مسألة ( هل المعتبر العدد أم الجنس ) # قال قوم قوله تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ المجادلة 4 نص في وجوب ~~رعاية العدد ومنع الصرف إلى مسكين واحد في ستين يوما وقطعوا ببطلان تأويله ~~وهو عندنا من جنس ما تقدم فإنه إن أبطل لقصور الاحتمال وكون الآية نصا ~~بالوضع الثاني فهو غير مرضي فإنه يجوز أن يكون ذكر المساكين لبيان مقدار ~~الواجب ومعناه فإطعام طعام ستين مسكينا وليس هذا ممتنعا في توسع لسان العرب ~~نعم دليله تجريد النظر إلى سد الخلة والشافعي يقول لا يبعد أن يقصد الشرع ~~ذلك لإحياء ستين مهجة تبركا بدعائهم وتحصنا عن حلول العذاب بهم ولا يخلو ~~جمع من المسلمين عن ولي من الأولياء يغتنم دعاؤه ولا دليل على بطلان هذا ~~المقصود فتصير الآية نصا بالوضع الأول والثالث لا بالوضع الثاني ~~PageV01P199 هذه أمثلة التأويل ولنذكر أمثلة التخصيص فإن العموم إن جعلنا ~~ظاهرا في الاستغراق لم يكن في التخصيص إلا إزالة ظاهر فلأجل ذلك عجلنا ذكر ~~هذا القدر وإلا فبيانه في القسم الرابع المرسوم لبيان العموم أليق # # | مسألة ( أقسام العموم ) # إعلم أن العموم عند من يرى التمسك به ينقسم إلى قوي يبعد عن قبول التخصيص ~~إلا بدليل قاطع أو كالقاطع ms314 وهو الذي يحوج إلى تقدير قرينة حتى تنقدح إرادة ~~الخصوص به وإلى ضعيف ربما يشك في ظهوره ويقتنع في تخصيصه بدليل ضعيف وإلى ~~متوسط مثال القوي منه قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل الحديث وقد حمله الخصم على الأمة فنبا عن قبوله قوله ~~فلها المهر بما استحل من فرجها فإن مهر الأمة للسيد فعدلوا إلى الحمل على ~~المكاتبة وهذا تعسف ظاهر لأن العموم قوي والمكاتبة نادرة بالإضافة إلى ~~النساء وليس من كلام العرب إرادة النادر الشاذ باللفظ الذي ظهر منه قصد ~~العموم إلا بقرينة تقترن باللفظ وقياس النكاح على المال وقياس الإناث على ~~الذكور ليس قرينة مقترنة باللفظ حتى يصلح لتنزيله على صورة نادرة ودليل ~~ظهور قصد التعمم بهذا اللفظ أمور الأول أنه صدر الكلام بأي وهي من كلمات ~~الشرط ولم يتوقف في عموم أدوات الشرط جماعة ممن توقف في صيغ العموم # الثاني أنه أكده بما فقال أيما وهي من المؤكدات المستقلة بإفادة العموم ~~أيضا # الثالث أنه قال فنكاحها باطل رتب الحكم على الشرط في معرض الجزاء وذلك ~~أيضا يؤكد قصد العموم ونحن نعلم أن العربي الفصيح لو اقتراح عليه بأن يأتي ~~بصيغة عامة دالة على قصد العموم مع الفصاحة والجزالة لم تسمح قريحته بأبلغ ~~من هذه الصيغة ونحن نعلم قطعا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا من هذه ~~الصيغة المكاتبة وأنا لو سمعنا واحدا منا يقول لغيره أيما امرأة رأيتها ~~اليوم فأعطها درهما لا يفهم منه المكاتبة ولو قال أردت المكاتبة نسب إلى ~~الألغاز والهزء ولو قال أيما أهاب دبغ فقد طهر ثم قال أردت به الكلب أو ~~الثعلب على الخصوص لنسب إلى اللكنة والجهل باللغة ثم لو أخرج الكلب أو ~~الثعلب أو المكاتبة وقال ما خطر ذلك ببالي لم يستنكر فما لا يخطر بالبال أو ~~بالأخطار وجاز أن يشذ عن ذكر اللافظ وذهنه حتى جاز إخراجه عن اللفظ كيف ~~يجوز قصر اللفظ عليه بل نقول من ذهب إلى إنكار صيغ ms315 العموم وجعلها مجملة فلا ~~ينكر منع التخصيص إذا دلت القرائن عليه فالمريض إذا قال لغلامه لا تدخل علي ~~الناس فأدخل عليه جماعة من الثقلاء وزعم أني أخرجت هذا من عموم لفظ الناس ~~فإنه ليس نصا في الاستغراق استوجب التعزيز فلنتخذ هذه المسألة مثالا لمنع ~~التخصيص بالنوادر # # | مسألة ( مثال عن العام القوي ) # يقرب من هذا قوله عليه الصلاة والسلام من ملك ذا رحم محرم عتق عليه إذ ~~قبله بعض أصحاب الشافعي وخصصه بالأب وهذا بعيد لأن الأب يختص بخاصية تتقاضى ~~تلك الخاصية التنصيص عليه فيما يوجب الاحترام والعدول عن لفظه الخاص إلى ~~لفظ يعم قريب من الألغاز والألباس ولا يليق بمنصب الشارع عليه السلام إلا ~~إذا اقترن به قرينة معرفة ولا سبيل إلى وضع القرائن من غير ضرورة وليس قياس ~~الشافعي في تخصيص PageV01P200 النفقة بالبعضية بالغا في القوة مبلغا ينبغي ~~أن يخترع تقدير القرائن بسببه فلو صح هذا اللفظ لعمل الشافعي رحمه الله ~~بموجبه فإن من كان من عادته إكرام أبيه فقال من عادتي إكرام الناس كان ذلك ~~خلفا من الكلام ولكن قال الشافعي الحديث موقوف على الحسن بن عمارة # # | مسألة ( مثال عن العام الضعيف ) # ما ذكرناه مثال العموم القوي أما مثال العموم الضعيف فقوله عليه السلام ~~فيما سقت السماء العشر وفيما سقي ينضح أو دالية نصف العشر فقد ذهب بعض ~~القائلين بصيغ العموم إلى أن هذا لا يحتج به في إيجاب العشر ونصف العشر في ~~جميع ما سقته السماء ولا في جميع ما سقي بنضح لأن المقصود منه الفرق بين ~~العشر ونصف العشر لا بيان ما يجب فيه العشر حتى يتعلق بعمومه وهذا فيه نظر ~~عندنا إذ لا يبعد أن يكون كل واحد مقصودا وهو إيجاب العشر في جميع ما سقته ~~السماء وإيجاب نصفه في جميع ما سقي بنضح واللفظ عام في صيغته فلا يزول ~~ظهوره بمجرد الوهم لكن يكفي في التخصيص أدنى دليل لكنه لو لم يرد إلا بهذا ~~اللفظ ولم يرد دليل مخصص لوجب التعميم في الطرفين على ms316 مذهب من يرى صيغ ~~العموم حجة # # | مسألة ( تأويل آية الأنفال ) # قال الله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى @QE@ الأنفال 41 فقال أبو حنيفة تعتبر الحاجة مع القرابة ثم ~~جوز حرمان ذوي القربى فقال أصحاب الشافعي رحمه الله هذا تخصيص باطل لا ~~يحتمله اللفظ لأنه أضاف المال إليهم بلام التمليك وعرف كل جهة بصفة وعرف ~~هذه الجهة في الاستحقاق بالقرابة وأبو حنيفة ألغى القرابة المذكورة واعتبر ~~الحاجة المتروكة وهو مناقضة للفظ لا تأويل وهذا عندنا في مجال الاجتهاد ~~وليس فيه إلا تخصيص عموم لفظ ذوي القربى بالمحتاجين منهم كما فعله الشافعي ~~على أحد القولين في اعتبار الحاجة مع اليتم في سياق هذه الآية فإن قيل لفظ ~~اليتم ينبىء عن الحاجة قيل فلم لا يحمل عليه قوله لا تنكح اليتيمة حتى ~~تستأمر فإن قيل قرينة إعطاء المال هي التي تنبه على اعتبار الحاجة مع اليتم ~~فله هو أن يقول واقتران ذوي القربى باليتامى والمساكين قرينة أيضا وإنما ~~دعا إلى ذكر القرابة كونهم محرومين عن الزكاة حتى يعلم أنهم ليسوا محرومين ~~عن هذا المال وهذا تخصيص لو دل عليه دليل فلا بد من قبوله فليس ينبو عنه ~~اللفظ نبوة حديث النكاح بلا ولي عن المكاتبة # # | مسألة ( تأويل نية الصيام ) # قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل حمله أبو حنيفة ~~على القضاء والنذر فقال أصحابنا قوله لا صيام نفي عام لا يسبق منه إلى ~~الفهم إلا الصوم الأصلي الشرعي وهو الفرض والتطوع ثم التطوع غير مراد فلا ~~يبقى إلا الفرض الذي هو ركن الدين وهو صوم رمضان وأما القضاء والنذر فيجب ~~بأسباب عارضة ولا يتذكر بذكر الصوم مطلقا ولا يخطر بالبال بل يجري مجرى ~~النوادر كالمكاتبة في مسألة النكاح وهذا فيه نظر إذ ليس ندور القضاء والنذر ~~كندور المكاتبة وإن كان الفرض أسبق منه إلى الفهم PageV01P201 فيحتاج مثل ~~هذا التخصيص إلى دليل قوي فليس يظهر بطلانه كظهور بطلان التخصيص بالمكاتبة ~~وعند هذا يعلم أن ms317 إخراج النادر قريب والقصر على النادر ممتنع وبينهما درجات ~~متفاوتة في القرب والبعد لا تدخل تحت الحصر ولكل مسألة ذوق ويجب أن تفرد ~~بنص خاص ويليق ذلك بالفروع ولم نذكر هذا القدر إلا لوقوع الأنس بجنس التصرف ~~فيه والله أعلم # هذا تمام النظر في المجمل والمبين والظاهر والمؤول وهو نظر يتعلق ~~بالألفاظ كلها والقسمان الباقيان نظر أخص فإنه نظر في الأمر والنهي خاصة ~~وفي العموم والخصوص خاصة فلذلك قدمنا النظر في الأعم على النظر في الأخص # القسم الثالث في الأمر والنهي فنبدأ بالأمر فنقول أولا في حده وحقيقته ~~وثانيا في صيغته وثالثا في مقتضاه من الفور والتراخي أو الوجوب أو الندب ~~وفي التكرار والاتحاد وإثباته # النظر الأول في حده وحقيقته وهو قسم من أقسام الكلام إذ بينا أن الكلام ~~ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار فالأمر أحد أقسامه وحد الأمر أنه القول ~~المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به والنهي هو القول المقتضي ترك الفعل ~~وقيل في حد الأمر أنه طلب الفعل واقتضاؤه على غير وجه المسألة وممن هو دون ~~الآمر في الدرجة احترازا عن قوله اللهم اغفر لي وعن سؤال العبد من سيده ~~والولد من والده ولا حاجة إلى هذا الاحتراز بل يتصور من العبد والولد أمر ~~السيد والوالد وإن لم تجب عليهما الطاعة فليس من ضرورة كل أمر أن يكون واجب ~~الطاعة بل الطاعة لا تجب إلا لله تعالى والعرب قد تقول فلان أمر أباه ~~والعبد أمر سيده ومن يعلم أن طلب الطاعة لا يحسن منه فيرون ذلك أمرا وإن لم ~~يستحسنوه وكذلك قوله اغفر لي فلا يستحيل أن يقوم بذاته اقتضاء الطاعة من ~~الله تعالى أو من غيره فيكون آمرا ويكون عاصيا بأمره فإن قيل قولكم الأمر ~~هو القول المقتضي طاعة المأمور أردتم به القول باللسان أو كلام النفس قلنا ~~الناس فيه فريقان الفريق الأول هم المثبتون لكلام النفس وهؤلاء يريدون ~~بالقول ما يقوم بالنفس من اقتضاء الطاعة وهو الذي يكون النطق عبارة عنه ~~ودليلا عليه وهو قائم ms318 بالنفس وهو أمر بذاته وجنسه ويتعلق بالمأمور به وهو ~~كالقدرة فإنها قدرة لذاتها وتتعلق بمتعلقها ولا يختلف في الشاهد والغائب في ~~نوعه وحده وينقسم إلى قديم ومحدث كالقدرة ويدل عليه تارة بالإشارة والرمز ~~والفعل وتارة بالألفاظ فإن سميت الإشارة المعرفة أمرا فمجاز لأنه دليل على ~~الأمر لا أنه نفس الأمر وأما الألفاظ فمثل قوله أمرتك فاقتضى طاعته وهو ~~ينقسم إلى إيجاب وندب ويدل على معنى الندب بقوله ندبتك ورغبتك فافعل فإنه ~~خير لك وعلى معنى الوجوب بقوله أوجبت عليك أو فرضت أو حتمت فافعل فإن تركت ~~فأنت معاقب وما يجري مجراه وهذه الألفاظ الدالة على معنى الأمر تسمى أمرا ~~وكأن الاسم مشترك بين المعنى القائم بالنفس وبين اللفظ الدال فيكون حقيقة ~~فيهما أو يكون حقيقة في المعنى القائم بالنفس وقوله إفعل يسمى أمرا مجازا ~~كما تسمى الإشارة المعرفة أمرا مجازا ومثل هذا الخلاف جاز في اسم الكلام ~~أنه مشترك بين ما في النفس وبين اللفظ أو هو مجاز في اللفظ # الفريق الثاني هم المنكرون PageV01P202 لكلام النفس وهؤلاء انقسموا إلى ~~ثلاثة أصناف وتحزبوا على ثلاث مراتب الحزب الأول قالوا لا معنى للأمر إلا ~~حرف وصوت وهو مثل قوله إفعل أو ما يفيد معناه وإليه ذهب البلخي من المعتزلة ~~وزعم أن قوله إفعل أمر لذاته وجنسه وأنه لا يتصور أن لا يكون أمرا فقيل له ~~هذه الصيغة قد تصدر للتهديد كقوله اعملوا ما شئتم وقد تصدر للإباحة كقوله ~~@QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ المائدة 2 فقال ذلك جنس آخر لا من هذا الجنس ~~وهو مناكرة للحس فلما استشعر ضعف هذه المجاحدة اعترف # الحزب الثاني وفيهم جماعة من الفقهاء يقولون إن قوله أفعل ليس أمرا بمجرد ~~صيغته ولذاته بل لصيغته وتجرده عن القرائن الصارفة له عن جهة الأمر إلى ~~التهديد والإباحة وغيره وزعموا أنه لو صدر من النائم والمجنون أيضا لم يكن ~~أمرا للقرينة وهذا بعارضه قوله من قال أنه لغير الأمر إلا إذا صرفته قرينة ~~إلى معنى الأمر لأنه إذا سلم إطلاق العرب هذه ms319 الصيغة على أوجه مختلفة ~~فحوالة البعض على الصيغة وحوالة الباقي على القرينة تحكم مجرد لا يعلم ~~بضرورة العقل ولا بنظر ولا بنقل متواتر من أهل اللغة فيجب التوقف فيه فعند ~~ذلك اعترف # الحزب الثالث من محققي المعتزلة أنه ليس أمر الصيغة وذاته ولا لكونه ~~مجردا عن القرائن مع الصيغة بل يصير أمرا بثلاث إرادات إرادة المأمور به ~~وإرادة إحداث الصيغة وإرادة الدلالة بالصيغة على الأمر دون الإباحة ~~والتهديد وقال بعضهم تكفي إرادة واحدة وهي إرادة المأمور وهذا فاسد من أوجه ~~الأول أنه يلزم أن يكون قوله تعالى @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ الحجر 46 ~~وقوله @QB@ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية @QE@ الحاقة ~~24 أمرا لأهل الجنة ولا يمكن تحقيق الأمر إلا بوعد ووعيد فتكون الدار ~~الآخرة دار تكليف ومحنة وهو خلاف الاجماع # وقد ركب ابن الجبائي هذا وقال إن الله مريد دخولهم الجنة وكاره امتناعهم ~~إذ يتعذر به إيصال الثواب إليهم وهذا ظلم والله سبحانه يكره الظلم فإن قيل ~~قد وجدت إرادة الصيغة وإرادة المأمور به لكن لم توجد إرادة الدلالة به على ~~الأمر قلنا وهل للأمر معنى وراء الصيغة حتى تراه الدلالة عليه أم لا فإن ~~كان له معنى فما هو وهل له حقيقة سوى ما يقول بالنفس من اقتضاء الطاعة وإن ~~لم يكن سوى الصيغة فلا معنى لاعتبار هذه الإرادة الثالثة # الوجه الثاني أنه يلزمهم أن يكون القائل لنفسه إفعل مع إرادة الفعل من ~~نفسه آمرا لنفسه وهو محال بالاتفاق فإن الأمر هو المقتضى وأمره لنفسه لا ~~يكون مقتضيا للفعل بل المقتضي دواعيه وأغراضه ولهذا لو قال لنفسه إفعل وسكت ~~وجد هاهنا إرادة الصيغة وإرادة المأمور به وليس بأمر فدل أن حقيقته اقتضاء ~~الطاعة وهو معنى قائم بالنفس من ضرورته أن يتعلق بغيره وهل يشترط أن لا ~~يكون ذلك الغير فوقه في الرتبة فيه كلام سبق فإن قيل وما الدليل على قيام ~~معنى بالنفس سوى إرادة الفعل المأمور به فإن السيد لا يجد من نفسه عند قوله ~~لعبده ms320 إسقني أو أسرج الدابة إلا إرادة السقي PageV01P203 والإسراج أعني ~~طلبه والميل إليه لارتباط غرضه به فإن ثبت أن الأمر يرجع إلى هذه الإرادة ~~لزم إقتران الأمر والإرادة في حق الله تعالى حتى لا تكون المعاصي الواقعة ~~إلا مأمورا بها مرادة إذ الكائنات كلها مرادة أو ينكر وقوعها بإرادة الله ~~فيقال إنها على خلاف إرادته وهو شنيع إذ يؤدي إلى أن يكون ما يجري في ملكه ~~على خلاف ما أراد أكثر مما يجري على وفق إرادته وهي الطاعات وذلك أيضا منكر ~~فما المخلص من هذه الورطة قلنا هذه الضرورة التي دعت الأصحاب إلى تمييز ~~الأمر عن الإرادة فقالوا قد يأمر السيد عبده بما لا يريده كالمعاتب من جهة ~~السلطان على ضرب عبده إذا مهد عنده عذره لمخالفة أوامره فقال له بين يدي ~~الملك أسرج الدابة وهو يريد أن لا يسرج إذ في إسراجه خطر وإهلاك للسيد ~~فيعلم أنه لا يريده وهو آمرا إذ لولاه لما كان العبد مخالفا ولما تمهد عذره ~~عند السلطان وكيف لا يكون آمرا وقد منهم العبد والسلطان والحاضرون منه ~~الأمر فدل أنه قد يأمر بما لا يريده هذا منتهى كلامهم وتحته غور لو كشفناه ~~لم تحتمل الأصول التفصي عن عهدة ما يلزم منه ولتزلزلت به قواعد لا يمكن ~~تداركها إلا بتفهيمها على وجه يخالف ما سبق إلى أوهام أكثر المتكلمين ~~والقول فيه يطول ويخرج عن خصوص مقصود الأصول # النظر الثاني في الصيغة وقد حكى بعض الأصوليين خلافا في أن الأمر هل له ~~صيغة وهذه الترجمة خطأ فإن قول الشارع أمرتكم بكذا وأنتم مأمورون بكذا أو ~~قول الصحابي أمرت بكذا كل ذلك صيغ دالة على الأمر وإذا قال أوجبت عليكم أو ~~فرضت عليكم أو أمرتكم بكذا وأنتم معاقبون على تركه فكل ذلك يدل على الوجوب ~~ولو قال أنتم مثابون على فعل كذا ولستم معاقبين على تركه فهو صيغة دالة على ~~الندب فليس في هذا خلاف وإنما الخلاف في أن قوله إفعل هل يدل على الأمر ~~بمجرد صيغته إذا ms321 تجرد عن القرائن فإنه قد يطلق على أوجه منها بالوجوب كقوله ~~أقم الصلاة والندب كقوله فكاتبوهم والإرشاد كقوله واستشهدوا والإباحة كقوله ~~فاصطادوا والتأديب كقوله لابن عباس كل مما يليك والامتنان كقوله كلوا مما ~~رزقكم الله وإلا كرام كقوله @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ الحجر 46 ~~والتهديد كقوله @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ فصلت 40 والتسخير كقوله @QB@ ~~كونوا قردة خاسئين @QE@ البقرة 65 والإهانة كقوله @QB@ ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم @QE@ الدخان 49 والتسوية كقوله @QB@ فاصبروا أو لا تصبروا @QE@ ~~الطور 16 والإنذار كقوله @QB@ كلوا وتمتعوا @QE@ المرسلات 46 # والدعاء كقوله اللهم اغفر لي والتمني كقول الشاعر ألا أيها الليل الطويل ~~ألا انجلي ولكمال القدرة كقوله @QB@ كن فيكون @QE@ يس 82 # وأما صيغة النهي وهو قوله لا تفعل فقد تكون للتحريم وللكراهية والتحقير ~~كقوله @QB@ لا تمدن عينيك @QE@ الحجر 88 ولبيان العاقبة كقوله @QB@ ولا ~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون @QE@ إبراهيم 42 وللدعاء كقوله ولا ~~تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولليأس كقوله @QB@ لا تعتذروا اليوم @QE@ ~~التحريم 7 وللإرشاد كقوله @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ ~~المائدة PageV01P204 101 ) فهذه خمسة عشر وجها في إطلاق صيغة الأمر وسبعة ~~أوجه في إطلاق صيغة النهي فلا بد من البحث عن الوضع الأصلي في جملة ذلك ما ~~هو والمتجوز به ما هو وهذه الأوجه عدها الأصوليون شغفا منهم بالتكثير ~~وبعضها كالمتداخل فإن قوله كل مما يليك جعل للتأديب وهو داخل في الندب ~~والآداب مندوب إليها وقوله @QB@ للآخرة @QE@ المرسلات 46 للإنذار قريب من ~~قوله @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ فصلت 40 الذي هو للتهديد ولا نطول بتفصيل ~~ذلك وتحصيله فالوجوب والندب والإرشاد والإباحة أربعة وجوه محصلة ولا فرق ~~بين الإرشاد والندب إلا أن الندب لثواب الآخرة والإرشاد للتنبيه على ~~المصلحة الدنيوية فلا ينقص ثواب بترك الإشهاد في المداينات ولا يزيد بفعله # وقال قوم هو مشترك بين هذه الوجوه الخمسة عشر كلفظ العين والقرء وقال قوم ~~يدل على أقل الدرجات وهو الإباحة وقال قوم هو للندب ويحمل على الوجوب ~~بزيادة قرينة وقال قوم هو للوجوب فلا يحمل على ms322 ما عداه إلا بقرينة وسبيل ~~كشف الغطاء أن نرتب النظر على مقامين الأول في بيان أن هذه الصيغة هل تدل ~~على اقتضاء وطلب أم لا # والثاني في بيان أنه إن اشتمل في اقتضاء والإقتضاء موجود في الندب ~~والوجوب على اختيارنا في أن الندب داخل تحت الأمر فهل يتعين لأحدهما أو هو ~~مشترك # المقام الأول في دلالته على اقتضاء الطاعة فنقول قد أبعد من قال أن قوله ~~إفعل مشترك بين الإباحة والتهديد الذي هو المنع وبين الاقتضاء فإنا ندرك ~~التفرقة في وضع اللغات كلها بين قولهم إفعل ولا تفعل وإن شئت فافعل وإن شئت ~~فلا تفعل حتى إذا قدرنا انتفاء القرائن كلها وقدرنا هذا منقولا على سبيل ~~الحكاية عن ميت أو غائب لا في فعل معين من قيام وقعود وصيام وصلاة بل في ~~الفعل مجملا سبق إلى فهمنا اختلاف معاني هذه الصيغ وعلمنا قطعا أنها ليست ~~أسامي مترادفة على معنى واحد كما أنا ندرك التفرقة بين قولهم في الأخبار ~~قام زيد ويقوم زيد وزيد قائم في أن الأول للماضي والثاني للمستقبل الثالث ~~للحال هذا هو الوضع وإن كان قد يعبر بالماضي عن المستقبل والثالث للحال هذا ~~هو الوضع وإن كان قد يعبر بالماضي عن المستقبل وبالمستقبل عن الماضي لقرائن ~~تدل عليه وكما ميزوا الماضي عن المستقبل ميزوا الأمر عن النهي وقالوا في ~~باب الأمر إفعل وفي باب النهي لا تفعل وإنهما لا ينبئان عن معنى قوله إن ~~شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل فهذا أمر نعلمه بالضرورة من العربية والتركية ~~والعجمية وسائر اللغات لا يشككنا فيه لطلاق مع قرينة التهديد ومع قرينة ~~الإباحة في نوادر الأحوال فإن قيل بم تنكرون على من يحمله على الإباحة ~~لأنها أقل الدرجات فهو مستيقن قلنا هذا باطل من وجهين أحدهما أنه محتمل ~~للتهديد والمنع فالطريق الذي يعرف أنه لم يوضع للتهديد يعرف أنه لم يوضع ~~للتخيير # الثاني أن هذا من قبيل الاستصحاب لا من قبيل البحث عن الوضع فإنا نقول هل ~~تعلم أن مقتضى قوله ms323 إفعل للتخيير بين الفعل والترك فإن قال نعم فقد باهت ~~واخترع وإن قال لا فنقول فأنت شاك في معناه فيلزمك التوقف فيحصل من هذا أن ~~قوله إفعل يدل على ترجيح جانب الفعل على جانب الترك PageV01P205 بأنه ينبغي ~~أن يوجد وقوله لا تفعل يدل على ترجيح جانب الترك على جانب الفعل وأنه ينبغي ~~أن لا يوجد وقوله أبحت لك فإن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل يرفع الترجيح # المقام الثاني في ترجيح بعض ما ينبغي أن يوجد فإن الواجب والمندوب كل ~~واحد منهما ينبغي أن يوجد ويرجح فعله على تركه وكذا ما أرشد إليه إلا أن ~~الإرشاد يدل على أنه ينبغي أن يوجد ويرجح فعله على تركه لمصلحة العبد في ~~الدنيا والندب لمصلحته في الآخرة والوجوب لنجاته في الآخرة هذا إذا فرض من ~~الشارع وفي حق السيد إذا قال لعبده إفعل أيضا يتصور ذلك مع زيادة أمر وهو ~~أن يكون لغرض السيد فقط كقوله إسقني عند العطش وهو غير متصور في حق الله ~~تعالى فإن الله غني عن العالمين ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه وقد ذهب ذاهبون ~~إلى أن وضعه للوجوب وقال قوم هو للندب وقال قوم يتوقف فيه ثم منهم من قال ~~هو مشترك كلفظ العين ومنهم من قال لا ندري أيضا أنه مشترك أو وضع لأحدهما ~~واستعمل في الثاني مجازا والمختار أنه متوقف فيه والدليل القاطع فيه أن ~~كونه موضوعا لواحد من الأقسام لا يخلو إما أن يعرف عن عقل أو نقل ونظر ~~العقل إما ضروري أو نظري ولا مجال للعقل في اللغات والنقل إما متواتر أو ~~آحاد ولا حجة في الآحاد والتواتر في النقل لا يعدو أربعة أقسام فإنه إما أن ~~ينقل عن أهل اللغة عند وضعهم أنهم صرحوا بأنا وضعناه لكذا أو أقروا به بعد ~~الوضع وإما أن ينقل عن الشارع الأخبار عن أهل اللغة بذلك أو تصديق من ادعى ~~ذلك وإما أن ينقل عن أهل الإجماع وإما أن يذكر بين يدي جماعة يمتنع عليهم ~~السكوت على ms324 الباطل فهذه الوجوه الأربعة هي وجوه تصحيح النقل ودعوى شيء من ~~ذلك في قوله إفعل أو في قوله أمرتك بكذا أو قول الصحابي أمرنا بكذا لا يمكن ~~فوجب التوقف فيه وكذلك قصر دلالة الأمر على الفور أو التراخي وعلى التكرار ~~أو الاتحاد يعرف بمثل هذه الطريق وكذلك التوقف في صيغة العموم عمن توقف ~~فيها هذا مستنده وعليه ثلاثة أسئلة بها يتم الدليل ونذكر شبه المخالفين ~~السؤال الأول قولهم إن هذا ينقلب عليكم في إخراج الإباحة والتهديد من مقتضى ~~اللفظ مع أنه لا يدل عليه عقل ولا نقل فإنه لم ينقل عن العرب صريحا بأنا ما ~~وضعنا هذه الصيغة للإباحة والتهديد لكن استعملناها فيهما على سبيل التجوز ~~قلنا ما يعرف باستقراء اللغة وتصفح وجوه الاستعمال أقوى مما يعرف بالنقل ~~الصريح ونحن كما عرفنا أن الأسد وضع لسبع والحمار وضع لبهيمة وإن كان كل ~~واحد منهما يستعمل في الشجاع والبليد فيتميز عندنا بتواتر الاستعمال ~~الحقيقة من المجاز فكذلك يتميز صيغة الأمر والنهي والتخيير تميز صيغة ~~الماضي والمستقبل والحال ولسنا نشك فيه أصلا وليس كذلك تميز الوجوب عن ~~الندب # السؤال الثاني قولهم إن هذا ينقلب عليكم في الوقف فإن الوقف في هذه ~~الصيغة غير منقول عن العرب فلم توقفتم بالتحكم قلنا لسنا نقول التوقف مذهب ~~لكنهم أطلقوا هذه الصيغة للندب مرة وللوجوب أخرى ولم يوقفونا على أنه موضوع ~~لأحدهما دون الثاني PageV01P206 فسبيلنا أن لا ننسب إليهم ما لم يصرحوا به ~~وأن نتوقف عن التقول والاختراع عليهم وهذا كقولنا بالاتفاق أنا رأيناهم ~~يستعملون لفظ الفرقة والجماعة والنفر تارة في الثلاثة وتارة في الأربعة ~~وتارة في الخمسة فهي لفظة مرددة ولا سبيل إلى تخصيصها بعدد على سبيل الحكم ~~وجعلها مجازا في الباقي # السؤال الثالث قولهم إن هذا ينقلب عليكم في قولكم إن هذه الصيغة مشتركة ~~اشتراك لفظ الجارية بين المرأة والسفينة والقرء بين الطهر والحيض فإنه لم ~~ينقل أنه مشترك قلنا لسنا نقول أنه مشترك لكنا نقول نتوقف في هذه أيضا فلا ~~ندري أنه وضع ms325 لأحدهما وتجوز به عن الآخر أو وضع لهما معا ويحتمل أن نقول ~~أنه مشترك بمعنى أنا إذا رأيناهم أطلقوا اللفظ لمعنيين ولم يوقفونا على ~~أنهم وضعوه لأحدهما وتجوزوا به في الآخر فنحمل إطلاقهم فيهما على لفظ الوضع ~~لهما وكيفما قلنا فالأمر فيه قريب # شبه المخالفين الصائرين إلى أنه للندب وقد ذهب إليه كثير من المتكلمين ~~وهم المعتزلة وجماعة من الفقهاء ومنهم من نقله عن الشافعي وقد صرح الشافعي ~~في كتاب أحكام القرآن بتردد الأمر بين الندب والوجوب وقال النهي على ~~التحريم فقال إنما أوجبنا تزويج الأيم لقوله تعالى @QB@ فلا تعضلوهن @QE@ ~~البقرة 232 وقال لم يتبين لي وجوب إنكاح العبد لأنه لم يرد فيه النهي عن ~~العضل بل لم يرد إلا قوله تعالى @QB@ قل @QE@ النور 32 الآية فهذا أمر وهو ~~محتمل للوجوب والندب # الشبهة الأولى لمن ذهب إلى أنه للندب أنه لا بد من تنزيل قوله إفعل وقوله ~~أمرتكم على أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب وهو طلب الفعل واقتضاؤه وأن ~~فعله خير من تركه وهذا معلوم وأما لزوم العقاب بتركه فغير معلوم فيتوقف فيه ~~وهذا فاسد من ثلاثة أوجه الأول أن هذا استدلال والاستدلال لا مدخل له في ~~اللغات وليس هذا نقلا عن أهل اللغة قوله إفعل للندب # الثاني أنه لو وجب تنزيل الألفاظ على الأقل المستيقن لوجب تنزيل هذا على ~~الإباحة والإذن إذ قد يقال أذنت لك في كذا فافعله فهو الأقل المشترك أما ~~حصول الثواب بفعله فليس بمعلوم كلزوم العقاب بتركه لا سيما على مذهب ~~المعتزلة فالمباح عندهم حسن ويجوز أن يفعله الفاعل لحسنه ويأمر به وكذلك ~~يلزم تنزيل صيغة الجمع على أقل الجمع ولم يذهبوا إليه # الثالث وهو التحقيق أن ما ذكروه إنما يستقيم أن لو كان الواجب ندبا ~~وزيادة فتسقط الزيادة المشكوك فيها ويبقى الأصل وليس كذلك بل يدخل في حد ~~الندب جواز تركه فهل تعلمون أن المقول فيه إفعل يجوز تركه أم لا فإن لم ~~تعلموه فقد شككتم في كونه ندبا وإن علمتموه فمن أين ms326 ذلك واللفظ لا يدل على ~~لزوم المأثم بتركه فلا يدل على سقوط المأثم بتركه أيضا # فإن قيل لا معنى لجواز تركه إلا أنه لا حرج عليه في فعله وذلك كان معلوما ~~قبل ورود السمع فلا يحتاج فيه إلى تعريف السمع بخلاف لزوم المأثم قلنا لا ~~يبقى لحكم العقل بالنفي بعد ورود صيغة الأمر حكم فإنه معين للوجوب عند قوم ~~فلا أقل من احتمال حصل الشك في كونه ندبا فلا PageV01P207 وجه إلا التوقف ~~نعم يجوز الاستدلال به على بطلان قول من يقول أنه منهي عنه محرم لأنه ضد ~~الوجوب والندب جميعا # الشبهة الثانية التمسك بقوله عليه السلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا ففوض الأمر إلى استطاعتنا ومشيئتنا ~~وجزم في النهي طلب الانتهاء قلنا هذا اعتراف بأنه من جهة اللغة والوضع ليس ~~للندب واستدلال بالشرع ولا يثبت مثل ذلك بخبر الواحد لو صحت دلالته كيف ولا ~~دلالة له إذ لم يقل فافعلوا ما شئتم بل قال ما استطعتم كما قال فاتقوا الله ~~ما استطعتم وكل إيجاب مشروط بالاستطاعة وأما قوله فانتهوا كيف دل على وجوب ~~الانتهاء وقوله فانتهوا صيغة أمر وهو محتمل للندب # شبه الصائرين إلى أنه للوجوب وجميع ما ذكرناه في إبطال مذهب الندب جار ~~هاهنا وزيادة وهو أن الندب داخل تحت الأمر حقيقة كما قدمناه ولو حمل على ~~الوجوب لكان مجازا في الندب وكيف يكون مجازا فيه مع وجود حقيقته إذ حقيقة ~~الأمر ما يكون ممتثله مطيعا والممتثل مطيع بفعل الندب ولذلك إذا قيل أمرنا ~~بكذا حسن أن يستفهم فيقال أمر إيجاب أو أمر استحباب وندب ولو قال رأيت أسدا ~~لم يحسن أن يقال أردت سبعا أو شجاعا لأنه موضوع للسبع ويصرف إلى الشجاع ~~بقرينة وشبههم سبع الأولى قولهم إن المأمور في اللغة والشرع جميعا يفهم ~~وجوب المأمور به حتى لا يسبعد الذم والعقاب عند المخالفة ولا الوصف ~~بالعصيان وهم اسم ذم ولذلك فهمت الأمة وجوب الصلاة والعبادات ووجوب السجود ~~لآدم بقوله إسجدوا ms327 وبه يفهم العبد والولد وجوب أمر السيد والوالد قلنا هذا ~~كله نفس الدعوى وحكاية المذهب وليس شيء من ذلك مسلما وكل ذلك علم بالقرائن ~~فقد تكون للآمر عادة مع المأمور وعهد وتقترن به أحوال وأسباب بها يفهم ~~الشاهد الوجوب واسم العصيان لا يسلم إطلاقه على وجه الذم إلا بعد قرينة ~~الوجوب لكن قد يطلق لا على وجه الذم كما يقال أشرت عليك فعصيتني وخالفتني # الشبهة الثانية أن الإيجاب من المهمات في المحاورات فإن لم يكن قولهم ~~إفعل عبارة عنه فلا يبقى له اسم ومحال إهمال العرب ذلك قلنا هذا يقابله أن ~~الندب أمر مهم فليكن إفعل عبارة عنه فإن زعموا أن دلالته قولهم ندبت وأرشدت ~~ورغبت فدلالة الوجوب قولهم أوجبت وحتمت وفرضت وألزمت فإن زعموا أنه صيغة ~~إخبار أو صيغة إرشاد فأين صيغة الإنشاء عورضوا بمثله في الندب ثم يبطل ~~عليهم بالبيع والإجارة والنكاح إذ ليس لها إلا صيغة الأخبار كقولهم بعت ~~وزوجت وقد جعله الشرع إنشاء إذ ليس لإنشائه لفظ # الشبهة الثالثة أن قوله إفهل إما أن يفيد المنع أو التخيير أو الدعاء ~~فإذا بطل التخيير والمنع تعين الدعاء والإيجاب قلنا بل يبقى قسم رابع وهو ~~أن لا يفيد واحدا من PageV01P208 الأقسام إلا بقرينة كالألفاظ المشتركة فإن ~~قيل أليس قوله لا تفعل أفاد التحريم فقوله إفعل ينبغي أن يفيد الإيجاب قلنا ~~هذا قد نقل عن الشافعي والمختار أن قوله لا تفعل متردد بين التنزيه ~~والتحريم كقوله إفعل ولو صح ذلك في النهي لما جاز قياس الأمر عليه فإن ~~اللغة تثبت نقلا لا قياسا فهذه شبههم اللغوية والعقلية # أما الشبهة الشرعية فهي أقرب فإنه لو دل دليل الشرع على أن الأمر للوجوب ~~لحملناه على الوجوب لكن لا دليل عليه وإنما الشبهة الأولى قولهم نسلم أن ~~اللغة والعقل لا يدل على تخصيص الأمر بالوجوب لكن يدل عليه من جهة الكتاب ~~قوله تعال @QB@ الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ms328 الآخر ذلك خير وأحسن ~~تأويلا @QE@ النساء 59 @QB@ ثم قال @QE@ فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم @QB@ النور @QE@ وهذا لا حجة فيه لأن الخلاف في قوله @QB@ ~~النساء @QE@ قائم أنه للندب أو الوجوب وقوله @QB@ عليه ما حمل وعليكم ما ~~حملتم @QE@ النور 54 أي كل واحد عليه ما حمل من التبليغ والقبول وهذا إن ~~كان معناه التهديد والنسبة إلى الأعراض عن الرسول عليه السلام فهو دليل على ~~أنه أراد به الطاعة في أصل الإيمان وهو على الوجوب بالاتفاق وغاية هذا ~~اللفظ عموم فنخصه بالأوامر التي هي على الوجوب وكل ما يتمسك به من الآيات ~~من هذا الجنس فهي صيغ أمر يقع النزاع في أنه للندب أم لا فإن اقترن بذكر ~~وعيد فيكون قرينة دالة على وجوب ذلك الأمر خاصة فإن كان أمرا عاما يحمل على ~~الأمر بأصل الدين وما عرف بالدليل أنه على الوجوب وبه يعرف الجواب عن قوله ~~تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ الحشر 7 وقوله تعالى @QB@ وإذا قيل ~~لهم اركعوا لا يركعون @QE@ المرسلات 48 وقوله تعالى @QB@ فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ النساء 65 فكل ذلك أمر بتصديقه ونهى ~~عن الشك في قوله وأمر بالانقياد في الإتيان بما أوجبه # الشبهة الثانية تمسكهم بقوله @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ النور 63 قلنا تدعون أنه نص في كل ~~أمر أو عام ولا سبيل إلى دعوى النص وإن ادعيتم العموم فقد لا نقول بالعموم ~~ونتوقف في صيغته كما نتوقف في صيغة الأمر أو نخصصه بالأمر بالدخول في دينه ~~بدليل أن ندبه أيضا أمره ومن خالف عن أمره في قوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا @QE@ النور 33 وقوله @QB@ واستشهدوا شهيدين @QE@ البقرة ~~282 وأمثاله لا يتعرض للعقاب ثم نقول هذا نهي عن المخالفة وأمر بالموافقة ~~أي يؤتى به على وجهه إن كان واجبا فواجبا وإن كان ندبا فندبا والكلام في ~~صيغة الإيجاب لا في الموافقة والمخالفة ثم لا تدل الآية إلا على وجوب ms329 أمر ~~الرسول عليه السلام فأين الدليل على وجوب أمر الله تعالى # الشبهة الثالثة تمسكهم من جهة السنة بأخبار آحاد لو كانت صريحة صحيحة لم ~~يثبت بها مثل هذا الأصل وليس شيء منها صريحا فمنها قوله عليه السلام لبريرة ~~وقد عتقت تحت عبد وكرهته لو راجعتيه فقالت بأمرك يا رسول الله فقال لا إنما ~~أنا شافع فقالت لا حاجة لي فيه فقد علمت أنه لو كان أمرا لوجب وكذلك عقلت ~~الأمة قلنا هذا وضع PageV01P209 على بريرة وتوهم فليس في قولها إلا استفهام ~~أنه أمر شرعي من جهة الله تعالى حتى تطيع طلبا للثواب أو شفاعة لسبب الزوج ~~حتى تؤثر غرض نفسها عليه فإن قيل شفاعة الرسول عليه السلام أيضا مندوب إلى ~~إجابتها وفيها ثواب قلنا وكيف قالت لا حاجة لي فيه والمسلم يحتاج إلى ~~الثواب فلا يقول ذلك لكنها اعتقدت أن الثواب في طاعته في الأمر الصادر عن ~~الله تعالى وفيما هو لله لا فيما يتعلق بالاغراض الدنيوية أو علمت أن ذلك ~~في الدرجة دون ما ندبت إليه فاستفهمت أو أفهمت بالقرينة أنها شكت في الوجوب ~~فعبرت بالأمر عن الوجوب فأفهمت ومنها قوله عليه السلام لولا أني أخاف أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة فدل على أنه للوجوب وإلا فهو ~~مندوب قلنا لما كان حثهم على السواك ندبا قبل ذلك أفهم أنه أراد بالأمر ما ~~هو شاق أو كان قد أوحي إليه أنك لو أمرتهم بقولك استاكوا لأوجبنا ذلك عليهم ~~فعلمنا أن ذلك يجب بإيجاب الله تعالى عند إطلاقه صيغة الأمر ومنها قوله ~~عليه السلام لأبي سعيد الخدري لما دعاه وهو في الصلاة فلم يجبه أما سمعت ~~الله تعالى يقول @QB@ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم @QE@ ~~الأنفال 24 فكان هذا التوبيخ على مخالفة أمره قلنا لم يصدر منه أمر بل مجرد ~~نداء وكان قد عرفهم بالقرائن تفهيما ضروريا وجوب التعظيم له وأن ترك جواب ~~النداء تهاون وتحقير بأمره بدليل أنه كان في الصلاة وإتمام الصلاة واجب ~~ومجرد ms330 النداء لا يدل على ترك واجب بل يجب تركه بما هو أوجب منه كما يجب ترك ~~الصلاة لانقاذ الغرقى ومجرد النداء لا يدل عليه ومنها قول الأقرع بن حابس ~~أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد فقال عليه السلام للأبد ولو قلت نعم لوجب ~~فدل على أن جميع أوامره للإيجاب قلنا قد كان عرف وجوب الحج بقوله تعالى ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ آل عمران 97 وبأمور أخر صريحة لكن شك في ~~أن الأمر للتكرار أو للمرة الواحدة فإنه متردد بينهما ولو عين الرسول عليه ~~السلام أحدهما لتعين وصار متعينا في حقنا ببيانه فمعنى قوله لو قلت نعم ~~لوجب أي لو عينت لتعين # الشبهة الرابعة من جهة الاجماع زعموا أن الأمة لم تزل في جميع الأعصار ~~ترجع في إيجاب العبادات وتحريم المحظورات إلى الأوامر والنواهي كقوله @QB@ ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ البقرة 43 @QB@ وقاتلوا المشركين كافة ~~@QE@ التوبة 36 وقوله @QB@ ذلك @QE@ الإسراء 32 @QB@ لا تأكلوا الربا @QE@ ~~آل عمران 130 @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ النساء 2 @QB@ ولا ~~تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 29 @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ النساء ~~22 وأمثاله والجواب أن هذا وضع وتقول على الأمة ونسبه لهم إلى الخطأ ويجب ~~تنزيههم عنه نعم يجوز أن يصدر ذلك من طائفة ظنوا أن ظاهر الأمر للوجوب ~~وإنما فهم المحصلون وهم الأقلون ذلك من القرائن والأدلة بدليل أنهم قطعوا ~~بوجوب الصلاة وتحريم الزنا والأمر محتمل للندب وإن لم يكن موضوعا له والنهي ~~يحتمل التنزيه وكيف قطعوا مع الاحتمال لولا أدلة قاطعة وما قولهم إلا كقول ~~من يقول الأمر للندب بالاجماع لأنهم حكموا بالندب في الكتابة والاستشهاد ~~وأمثاله لصيغة الأمر والأوامر التي حملتها الأمة على الندب أكثر فإن ~~النوافل والسنن والآداب أكثر من الفرائض إذا ما من فريضة إلا ويتعلق بها ~~وبإتمامها وبآدابها سنن كثيرة أو نقول هي للإباحة بدليل حكمهم بالإباحة في ~~قوله @QB@ فاصطادوا @QE@ المائدة 2 وقوله @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض @QE@ PageV01P210 الجمعة 10 وإن كان ذلك للقرائن فكذلك الوجوب فإن ~~قيل وما تلك ms331 القرائن قلنا أما في الصلاة فمثل قوله تعالى @QB@ إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ النساء 103 وما ورد من التهديدات في ~~ترك الصلاة وما ورد من تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك ~~وأما الزكاة فقد اقترن بقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ البقرة 43 وقوله ~~تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله @QE@ ~~التوبة 34 إلى قوله @QB@ فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم @QE@ التوبة 35 ~~وأما الصوم فقوله @QB@ كتب عليكم الصيام @QE@ البقرة 183 وقوله أياما ~~معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى لذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم ~~تعلمون البقرة 184 وإيجاب تداركه على الحائض وكذلك الزنا والقتل ورد فيهما ~~تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى فلذلك قطعوا به لا ~~بمجرد الأمر الذي منتهاه أن يكون ظاهرا فيتطرق إليه الاحتمال # # | مسألة ( هل بعد انتهاء الخطر فيه إباحة ) # فإن قال قائل قوله افعل بعد الحظر ما موجبه وهل لتقدم الحظر تأثير قلنا ~~قال قوم لا تأثير لتقدم الحظر أصلا وقال قوم هي قرينة تصرفها إلى الإباحة ~~والمختار أنه ينتظر فإن كان الحظر السابق عارضا لعلة وعلقت صيغة افعل ~~بزواله كقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ المائدة 2 فعرف ~~الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط حتى يرجع حكمه إلى ما قبله وإن احتمل ~~أن يكون رفع هذا الحظر بندب وإباحة لكن الأغلب ما ذكرناه كقوله @QB@ ~~فانتشروا @QE@ الجمعة 10 وكقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي ~~فادخروا أما إذا لم يكن الحظر عارضا لعلة ولا صيغة افعل علق بزوالها فيبقى ~~موجب الصيغة على أصل التردد بين الندب والإباحة ونزيح هاهنا احتمال الإباحة ~~ويكون هذا قرينة تزيح هذا الاحتمال وإن لم تعينه إذ لا يمكن دعوى عرف ~~الاستعمال في هذه الصيغة حتى يغلب العرف الوضع أما إذا لم ترد صيغة افعل ~~لكن قال @QB@ وإذا حللتم @QE@ المائدة 2 فأنتم مأمورون ms332 بالاصطياد فهذا ~~يحتمل الوجوب والندب ولا يحتمل الإباحة لأنه عرف في هذه الصورة وقوله ~~أمرتكم بكذا يضاهي قوله افعل في جميع المواضع إلا في هذه الصورة وما يقرب ~~منها # النظر الثالث في موجب الأمر ومقتضاه في موجب الأمر ومقتضاه بالإضافة إلى ~~الفور والتراخي والتكرار وغيره ولا يتعلق هذا النظر بصيغة مخصوصة بل يجري ~~في قوله افعل كان للندب أو للوجوب وفي قوله أمرتكم وأنتم مأمورون وفي كل ~~دليل يدل على الأمر بالشيء إشارة كانت أو لفظا أو قرينة أخرى لكنا نتكلم في ~~مقتضى قوله افعل ليقاس عليه غيره ونرسم فيه مسائل # | مسألة ( أحكام الأمر ) # قوله صم كما أنه في نفسه يتردد بين الوجوب والندب فهو بالإضافة إلى ~~الزمان يتردد بين الفور والتراخي وبالإضافة إلى المقدار يتردد بين المرة ~~الواحدة واستغراق PageV01P211 العمر وقد قال قوم هو للمرة ويحتمل التكرار ~~وقال قوم هو للتكرار والمختار أن المرة الواحدة معلومة وحصول براءة الذمة ~~بمجردها مختلف فيه واللفظ بوضعه ليس فيه دلالة على نفي الزيادة ولا على ~~إثباتها وقياس مذهب الواقفية التوقف فيه لتردد اللفظ كتردده بين الوجوب ~~والندب لكني أقول ليس هذا ترددا في نفس اللفظ على نحو تردد المشترك بل ~~اللفظ خال عن التعرض لكمية المأمور به لكن يحتمل الإتمام ببيان الكمية كما ~~أنه يحتمل أن نتممه بسبع مرات أو خمس وليس في نفس اللفظ تعرض للعدد ولا هو ~~موضوع لآحاد الأعداد وضع اللفظ المشترك وكما أن قوله أقتل إذا لم يقل أقتل ~~زيدا أو عمرا فهو دون زيادة كلام ناقص فإتمامه بلفظ دال على تلك الزيادة لا ~~بمعنى البيان فإن قيل بين مسألتنا وبين القتل فرق فإن قوله اقتل كلام ناقص ~~لا يمكن امتثاله وقوله صم كلام تام مفهوم يمكن امتثاله قلنا يحتمل أن يقال ~~يصير ممتثلا بقتل أي شخص كان بمجرد قوله أقتل كما يصير ممتثلا بصوم أي يوم ~~كان إذا قال صم يوما بلا فرق ويكون قوله أقتل كقوله أقتل شخصا لأن الشخص ~~القتيل من ضرورة القتل وإن لم ms333 يذكر كما أن اليوم من ضرورة الصوم وإن لم ~~يصرح به فيتحصل من هذا أنه تبرأ ذمته بالمرة الواحدة لأن وجوبها معلوم ~~والزيادة لا دليل على وجوبها إذ لم يتعرض اللفظ لها فصار كما قبل قوله صم ~~وكنا لا نشك في نفي الوجوب بل نقطع بانتفائه وقوله صم دال على القطع في يوم ~~واحد فبقي الزائد على ما كان هذا هو الظاهر من مطلق اللفظ المجرد عن الكمية ~~ويعتضد هذا باليمين فإنه لو قال والله لأصومن لبر بيوم واحد ولو قال لله ~~علي صوم لتفصى عن عهدة النذر بيوم واحد لأن الزائد لم يتعرض له فإن قيل فلو ~~فسر التكرار بصوم العمر فقد فسره بمحتمل أو كان ذلك الحاق زيادة كما لو قال ~~أردت بقولي اقتل # أي أقتل زيدا وبقولي صم أي صم يوم السبت خاصة # فإن هذا تفسير بما لا يحتمله اللفظ بل ليس تفسيرا إنما ذكر زيادة لم ~~يذكرها ولم يوضع اللفظ المذكور لها لا بالإشتراك ولا بالتجوز ولا بالتنصيص # قلنا هذا فيه نظر والأظهر عندنا أنه إن فسره بعدد مخصوص كتسعة أو عشرة ~~فهو إتمام بزيادة وليس بتفسير إذ اللفظ لا يصلح للدلالة على تكرر وعدد وإن ~~أراد إستغراق العمر فقد أراد كلية الصوم في حقه وكأن كلية الصوم شيء فرد ~~أذله حد واحد وحقيقة واحدة فهو واحد بالنوع كما أن اليوم الواحد واحد ~~بالعدد واللفظ يحتمله ويكون ذلك بيانا للمراد لا استئناف زيادة ولهذا لو ~~قال أنت طالق ولم يخطر بباله عدد كانت الطلقة الواحدة ضرورة لفظه فيقتصر ~~عليها ولو نوى الثلاثة بعد لأنه كلية الطلاق فهو كالواحد بالجنس أو النوع ~~ولو نوى طلقتين فالأغوص ما قاله أبو حنيفة وهو أنه لا يحتمله ووجه مذهب ~~الشافعي قد تكلفناه في كتاب المبادىء والغايات فإن قيل الزيادة التي هي ~~كالمتممة لا تبعد إرادتها في اللفظ فلو قال طلقت زوجتي وله أربع نسوة وقال ~~أردت زينب بنيتي وقع الطلاق من وقت اللفظ ولولا احتماله لوقع من وقت ~~التعيين قلنا ms334 الفرق أغوص لأن قوله زوجتي مشترك بين الأربع يصلح لكل واحدة ~~فهو كإدارة إحدى المسميات بالمشترك أما الطلاق فموضوع لمعنى لا يتعرض للعدد ~~والصوم موضوع لمعنى PageV01P212 لا يتعرض للسبعة والعشرة وليست الأعداد ~~موجودات فيكون اسم الصوم مشتركا بينهما اشتراك اسم الزوجة بين النسوة ~~الزوجات شبه المخالفين ثلاث الشبهة الأولى قولهم قوله @QB@ فاقتلوا ~~المشركين @QE@ التوبة 5 يعم قتل كل مشرك فقوله صم وصل ينبغي أن يعم كل زمان ~~لأن إضافته إلى جميع الأزمان واحد كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص ~~قلنا إن سلمنا صيغة العموم فليس هذا نظيرا له بل نظيره أن يقال صم الأيام ~~وصل في الأوقات أما مجرد قوله صم فلا يتعرض للزمان لا بعموم ولا بخصوص لكن ~~الزمان من ضرورته كالمكان ولا يجب عموم الأماكن بالفعل وإن كان نسبة الفعل ~~إلى كل مكان على وتيرة واحدة وكذلك الزمان # الشبة الثانية قولهم إن قوله صم كقوله لا تصم وموجب النهي ترك الصوم أبدا ~~فليكن موجب الأمر فعل الصوم أبدا وتحقيقه أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فقوله ~~قم وقوله لا تقعد واحد وقوله تحرك وقوله لا تسكن واحد ولو قال لا تسكن لزمت ~~الحركة دائما فقوله تحرك تضمن قوله لا تسكن قلنا أما قولكم أن الأمر بالشيء ~~نهي عن ضده فقد أبطلناه في القطب الأول وإن سلمنا فعموم النهي الذي هو ضمن ~~بحسب الأمر المتضمن لأنه تابع له فلو قال تحرك مرة واحدة كان السكون المنهي ~~عنه مقصورا على المرة وقوله تحرك كقوله تحرك مرة واحدة كما سبق تقريره وأما ~~قياسهم الأمر على النهي فباطل من خمسة أوجه الأول أن القياس باطل في اللغات ~~لأنها تثبت توقيفا # الثاني أنا لا نسلم في النهي لزوم الانتهاء مطلقا بمجرد اللفظ بل لو قيل ~~للصائم لا تصم يجوز أن تقول نهاني عن صوم هذا اليوم أو عن الصوم أبدا ~~فيستفسر بل التصريح أن يقول لا تصم أبدا ولا تصم يوما واحدا فإذا اقتصر على ~~قوله لا تصم فانتهى يوما واحدا جاز أن ms335 يقال قضى حق النهي ولا يغنيهم عن هذا ~~الاسترواح إلى المناهي الشرعية والعرفية وحملها على الدوام # فإن هذا القائل يقول عرفت ذلك بأدلة أفادت علما ضروريا بأن الشرع يريد ~~عدم الزنا والسرقة وسائر الفواحش مطلقا وفي كل حال لا بمجرد صيغة النهي ~~وهذا كما أنا نوجب الأيمان دائما لا بمجرد قوله آمنوا لكن الأدلة دلت على ~~أن دوام الأيمان مقصود # الثالث أنا نفرق ولعله الأصح فنقول إن الأمر يدل على أن المأمور ينبغي أن ~~يوجد مطلقا والنهي يدل على أنه ينبغي أن لا يوجد مطلقا والنفي المطلق يعم ~~والوجود المطلق لا يعم فكل ما وجد مرة فقد وجد مطلقا وما انتفى مرة فما ~~انتفى مطلقا ولذلك إذا قال في اليمين لأفعلن بر بمرة ولو قال لا أفعل حنث ~~بمرة ومن قال لأصومن صدق وعده بمرة ومن قال لا أصوم كان كاذبا مهما صام مرة # الرابع أنه لو حمل الأمر على التكرار لتعطلت الأشغال كلها وحمل النهي على ~~PageV01P213 التكرار لا يفضي إليه إذ يمكن الانتهاء في حال واحدة عن أشياء ~~كثيرة مع الإشتغال بشغل ليس ضد المنهي عنه وهذا فاسد لأنه تفسير للغة بما ~~يرجع إلى المشقة والتعذر ولو قال افعل دائما لم يتغير موجب اللفظ بتعذره ~~وإن كان التعذر هو المانع فليقتصر على ما يطاق ويشق دون ما يتيسر # الخامس أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه ويجب الكف عن القبيح كله والأمر ~~يقتضي الحسن ولا يجب الإتيان بالحسن كله وهذا أيضا فاسد # فإن الأمر والنهي لا يدلان على الحسن والقبح فإن الأمر بالقبيح تسميه ~~العرب أمرا فتقول أمر بالقبيح وما كان ينبغي أن يأمر به وأما الأمر الشرعي ~~فقد ثبت أنه لا يدل على الحسن ولا النهي على القبح فإنه لا معنى للحسن ~~والقبح بالإضافة إلى ذوات الأشياء بل الحسن ما أمر به والقبيح ما نهى عنه ~~فيكون الحسن والقبح تابعا للأمر والنهي لا علة ولا متبوعا # الشبهة الثالثة أن أوامر الشرع في الصوم والصلاة والزكاة حملت على ~~التكرار فتدل ms336 على أنه موضوع له قلنا وقد حمل في الحج على الاتحاد فليدل على ~~أنه موضوع له فإن كان ذلك بدليل فكذلك هذا بدليل وقرائن # بل بصرائح سوى مجرد الأمر وقد أجاب قوم عن هذا بأن القرينة فيه إضافتها ~~إلى أسباب وشروط وكل ما أضيف إلى شر وتكرر الشرط تكرر الوجوب وسنبين ذلك في ~~المسألة الثانية مسألة ( تكرار الأمر المضاف لشرط ) اختلف الصائرون إلى أن ~~الأمر ليس للتكرار في الأمر المضاف إلى شرط فقال قوم لا أثر للإضافة وقال ~~قوم يتكرر بتكرر الشرط والمختار أنه لا أثر للشرط لأن قوله اضربه أمر ليس ~~يقتضي التكرار فقوله اضربه إن كان قائما أو إذا كان قائما لا يقتضيه أيضا ~~بل لا يريد إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة للقيام وهو كقوله ~~لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار لا يقتضي التكرار بتكرر الدخول بل لو قال ~~إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر بتكرر الدخول إلا أن يقول كلما دخلت ~~الدار وكذلك قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة 185 ~~وإذا زالت الشمس # فصل قوله لزوجاته فمن شهد منكن الشهر فهي طالق ومن زالت عليها الشمس فهي ~~طالق ولهم شبهتان الأولى أن الحكم يتكرر بتكرر العلة والشرط كالعلة فإن علل ~~الشرع علامات قلنا العلة إن كانت عقلية فهي موجبة لذاتها ولا يعقل وجود ~~ذاتها دون المعلول وإن كانت شرعية فلسنا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم ~~إلى العلة ما لم تقترن به قرينة أخرى وهو التعبد بالقياس ومعنى التعبد ~~بالقياس الأمر باتباع العلة وكأن الشرع يقول الحكم يثبت بها فاتبعوها # الشبهة الثانية إن أوامر الشرع إنما تتكرر بتكرر الأسباب كقوله تعالى ~~@QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ المائدة 6 # و @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ المائدة 6 قلنا ليس ذلك بموجب ~~اللغة ومجرد الإضافة بل بدليل شرعي في كل شرط فقد قال تعالى @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ آل عمران 97 ولا يتكرر الوجوب ~~بتكرر PageV01P214 الاستطاعة فإن أحالوا ذلك على ms337 الدليل أحلنا ما يتكرر ~~أيضا على الدليل كيف ومن قام إلى الصلاة غير محدث فلا يتكرر عليه ومن كان ~~جنبا فليس عليه أن يتطهر إذا لم يرد الصلاة فلم يتكرر مطلقا لكن اتبع فيه ~~موجب الدليل # # | مسألة ( هل الأمر على الفور أم لا ) # مطلق الأمر يقتضي الفور عند قوم ولا يقتضيه عند قوم وتوقف فيه من ~~الواقفية قوم ثم منهم من قال التوقف في المؤخر هل هو ممتثل أم لا أما ~~المبادر فممتثل قطعا ومنهم من غلا وقال يتوقف في المبادر أيضا والمختار أنه ~~لا يقتضي إلا الامتثال ويستوي فيه البدار والتأخير وندل على بطلان الوقف ~~أولا فنقول للمتوقف المبادر ممتثل أم لا فإن توقفت فقد خالفت إجماع الأمة ~~قبلك فإنهم متفقون على أن المسارع إلى الامتثال مبالغ في الطاعة مستوجب ~~جميل الثناء والمأمور إذا قيل له قم فقام يعلم نفسه ممتثلا ولا يعد به ~~مخطئا باتفاق أهل اللغة قبل ورود الشرع وقد أثنى الله تعالى على المسارعين ~~فقال عز من قائل @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ آل عمران 133 @QB@ ~~وقال @QE@ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون @QB@ المؤمنون @QE@ ~~وإذا بطل هذا التوقف فنقول لا معنى للتوقف في المؤخر لأن قوله اغسل هذا ~~الثوب مثلا لا يقتضي إلا طلب الغسل والزمان من ضرورة الغسل كالمكان وكالشخص ~~في القتل والضرب والسوط والسيف في الضرب ثم لا يقتضي الأمر بالضرب مضروبا ~~مخصوصا ولا سوطا ولا مكانا للأمر فكذلك الزمان لأن اللافظ ساكت عن التعرض ~~للزمان والمكان فهما سيان ويعتضد هذا بطريق ضرب المثال لا بطريق القياس ~~بصدق الوعد # إذا قال أغسل وأقتل فإنه صادق بادر أو أخر ولو حلف لأدخلن الدار لم يلزمه ~~البدار وتحقيقه أن مدعي الفور متحكم وهو محتاج إلى أن ينقل عن أهل اللغة أن ~~قولهم افعل للبدار ولا سبيل إلى نقل ذلك لا تواترا ولا آحادا # ولهم شبهتان الأولى أن الأمر للوجوب وفي تجويز التأخير ما ينافي الوجوب ~~إما بالتوسع وإما بالتخيير في فعل لا بعينه من جملة ms338 الأفعال الواقعة في ~~الأوقات والتوسع والتخيير كلاهما يناقض الوجوب # قلنا قد بينا في القطب الأول أن الواجب المخير والموسع جائز ويدل عليه ~~أنه لو صرح وقال اغسل الثوب أي وقت شئت فقد أوجبته عليك لم يتناقض ثم لا ~~نسلم أن الأمر للوجوب ولو كان للوجوب أما بنفسه أو بقرينة فالتوسع لا ~~ينافيه كما سبق # الشبهة الثانية أن الأمر يقتضي وجوب الفعل واعتقاد الوجوب والعزم على ~~الامتثال ثم وجوب الإعتقاد والعزم على الفور فليكن كذلك الفعل قلنا القياس ~~باطل في اللغات ثم هو منقوض بقوله افعل أي وقت شئت فإن الإعتقاد والعزم فيه ~~على الفور دون الفعل ثم نقول وجوب الفور في العزم والاعتقاد معلوم بقرينة ~~وأدلة دلت على التصديق للشارع والعزم على الانقياد له ولم يحصل ذلك بمجرد ~~الصيغة # # | مسألة ( قضاء العبادات ) # مذهب بعض الفقهاء أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر مجدد ومذهب المحصلين ~~أن الأمر بعبادة في وقت لا يقتضي القضاء لأن تخصيص العبادة بوقت الزوال أو ~~شهر رمضان كتخصيص الحج بعرفات وتخصيص الزكاة بالمساكين وتخصيص الضرب والقتل ~~بشخص وتخصيص الصلاة بالقبلة فلا فرق بين الزمان والمكان والشخص فإن ~~PageV01P215 جميع ذلك تقييد للمأمور بصفة والعاري عن تلك الصفة لا يتناوله ~~اللفظ بل يبقى على ما كان قبل الأمر فإن قيل الوقت للعبادة كالأجل للدين ~~فكما لا يسقط الدين بانقضاء الأجل لا تسقط الصلاة الواجبة في الذمة بانقضاء ~~المدة قلنا مثال الأجل الحول في الزكاة لا جرم لا تسقط الزكاة بانقضائه لأن ~~الأجل مهلة لتأخير المطالبة حتى ينجز بعد المدة وأما الوقت فقد صار وصفا ~~للواجب كالمكان والشخص ومن أوجب عليه شيء بصفة فإذا أتى به لا على تلك ~~الصفة لم يكن ممتثلا نعم يجب القضاء في الشرع إما بنص كقوله من نام عن صلاة ~~أو نسيها فليصلها إذا ذكرها أو بقياس فإنا نقيس الصوم إذا نسيه على الصلاة ~~إذا نسيها ونراه في معناها ولا نقيس عليه الجمعة ولا الأضحية فإنهما لا ~~يقضيان في غير وقتهما وفي رمي الجمار ms339 تردد أنه بأي الأصلين أشبه ولا نقيس ~~صلاة الحائض على صومها في القضاء لفرق النص ولا نقيس صلاة الكافر وزكاته ~~على صلاة المرتد وإن تساويا في أصل الأمر والوجوب عندها # # | مسألة ( في موضوع القضاء أيضا ) # ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي وقوع الأجزاء بالمأمور به إذا امتثل ~~وقال بعض المتكلمين لا يدل على الأجزاء لا بمعنى أنه لا يدل على كونه طاعة ~~وقربة وسبب ثواب وامتثالا لكن بمعنى أنه لا يمنع الامتثال من وجوب القضاء ~~ولا يلزم حصول الأجزاء بالأداء بدليل أن من أفسد حجه فهو مأمور بالإتمام ~~ولا يجزئه بل يلزمه القضاء ومن ظن أنه متطهر فهو مأمور بالصلاة وممتثل إذا ~~صلى ومطيع ومتقرب ويلزمه القضاء فلا يمكن إنكار كونه مأمورا ولا إنكار كونه ~~ممتثلا حتى يسقط العقاب ولا إنكار كونه مأمورا بالقضاء فهذه أمور مقطوع بها ~~والصواب عندنا أن نفصل ونقول إذا ثبت أن القضاء يجب بأمر متجدد وأنه مثل ~~الواجب الأول فالأمر بالشىء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال وهذا لا شك ~~فيه ولكن ذلك المثل إنما يسمى قضاء # إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها وإن لم يكن فوات وخلل ~~استحال تسميته قضاء فنقول الأمر يدل على أجزاء المأمور # إذا أدى بكمال وصفه وشرطه من غير خلل وإن تطرق إليه خلل كما في الحج ~~الفاسد والصلاة على غير الطهارة فلا يدل الأمر على أجزائه بمعنى منع إيجاب ~~القضاء فإن قيل فالذي ظن أنه متطهر مأمور بالصلاة على تلك الحالة أو مأمور ~~بالطهارة فإن كان مأمور بالطهارة مع تنجز الصلاة فينبغي أن يكون عاصيا وإن ~~كان مأمورا بالصلاة على حالته فقد امتثل من غير خلل فبم عقل إيجاب القضاء ~~وكذلك المأمور بإتمام الحج الفاسد أتم كما أمر قلنا هذا مأمور بالصلاة مع ~~الخلل بضرورة نسيانه فقد أتى بصلاة مختلة فاقدة شرطها لضرورة حاله فعقل ~~الأمر لتدارك الخلل أما إذا لم يكن الخلل لا عن قصد ولا عن نسيان فلا تدارك ~~فيه فلا يعقل ms340 إيجاب قضائه وهو المعني بأجزائه وكذلك مفسد الحج مأمور بحج ~~خال عن فساد وقد فوت على نفسه ذلك فيقضيه # # | مسألة ( دليل الأمر ) # الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بالشيء ما لم يدل عليه دليل مثاله قوله ~~تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم @QE@ ~~التوبة 103 لا يدل على وجوب الأداء بمجرده على الأمة وربما ظن ظان أنه يدل ~~على الوجوب وليس الأمر كذلك PageV01P216 لكن دل الشرع على أن أمر النبي ~~عليه الصلاة والسلام واجب الطاعة وأنهم لو كانوا مأذونين في المنع لكان ذلك ~~تحقيرا للنبي عليه السلام وتنفيرا للأمة عنه وذلك يغض من قدره ويشوش مقصود ~~الشرع وإلا فلا يستحيل أن يقال للزوج الشافعي إذا قال لزوجته أنت بائن علي ~~نية الطلاق راجعها وطالبها بالوطء ويقال للحنفية التي ترى أنها بائنة يجب ~~عليك المنع ويقال للولي الذي يرى أن لطفله على طل غيره شيئا أطلبه ويقال ~~للمدعي عليه إذا عرف أنه لا شيء على طفله لا تعطه ومانعه ويقول السيد لأحد ~~العبدين أوجبت عليك أن تأمر العبد الآخر ويقول للآخر أوجبت عليك العصيان له ~~وبهذا تعرف أن قوله عليه السلام مروهم بالصلاة لسبع ليس خطابا من الشرع مع ~~الصبي ولا إيجابا عليه مع أن الأمر واجب على الولي فإن قيل فلو قال للنبي ~~أوجبت عليك أن توجب على الأمة وقال للأمة أوجبت عليكم خلافه قلنا ذلك يدل ~~على أن الواجب على النبي أن يقول أوجبت لا على حقيقة الإيجاب فإن أراد ~~حقيقة الإيجاب فهو متناقض بخلاف قوله 9 @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ ~~التوبة 103 فإن ذلك لا يناقضه أمرهم بالمنع فإن قيل ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب والتسلم لا يتم إلا بالتسليم قلنا لا يجب التسلم بل يجب الطلب ~~فقط ثم إن وجب التسلم فذلك يتم بالتسليم المحرم وإنما يناقض التسلم أنتفاء ~~التسليم في نفسه لانتفاء علته وحكمه وبالجملة كما أن من أمر زيدا بضرب عمرو ~~فلا يطلب من عمرو شيئا فكذلك إذا أمره يأمر ms341 عمرا فلا يطلب من عمرو شيئا # # | مسألة ( خطاب الجماعة بالأمر ) # ظاهر الخطاب مع جماعة بالأمر يقتضي وجوبه على كل واحد إلا أن يدل دليل ~~على سقوط الفرض عن الجميع بفعل واحد أو يرد الخطاب بلفظ لا يعم الجميع ~~كقوله تعالى @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر @QE@ آل عمران 104 كقوله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين @QE@ التوبة 122 فإن هذا لا يدل على الوجوب في حق ~~كل واحد على التعيين فإن قيل فما حقيقة فرض الكفاية أهو فرض على الجميع ثم ~~يسقط الفرض بفعل البعض أو هو فرض على واحد لا بعينه أي واحد كان كالواجب ~~المخير في خصال الكفارة أو هو واجب على من حضر وتعين أعني حضر الجنازة أو ~~المنكر أما من لم يتعين فهو ندب في حقه قلنا الصحيح من هذه الأقسام الأول ~~وهو عموم الفرضية فإن سقوط الفرض دون الأداء يمكن إما بالنسخ أو بسبب آخر # ويدل عليه أنهم لو فعلوا بأجمعهم نال كل واحد منهم ثواب الفرض وإن ~~امتنعوا عم الحرج الجميع ولو خلا بعضهم عن الوجوب لا نفك عن الإثم # أما الإيجاب على واحد لا بعينه فمحال لأن المكلف ينبغي أن يعلم أنه مكلف ~~وإذا أبهم الوجوب تعذر الامتثال كما حققناه في بيان الواجب المخير # # | مسألة ( متى يعلم الأمر والامتثال ) # ذهبت المعتزلة إلى أن المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن من ~~الامتثال وذهب القاضي وجماهير أهل الحق إلى أنه يعلم ذلك وفي تفهيم حقيقة ~~المسألة غموض وسبيل كشف الغطاء عنه أن نقول إنما يعلم المأمور كونه مأمورا ~~مهما كان مأمورا لأن العلم يتبع المعلوم # وإنما يكون مأمورا إذا توجه الأمر عليه ولا خلاف أنه يتصور أن يقول السيد ~~PageV01P217 لعبده صم غدا وأن هذا أمر محقق ناجز في الحال وإن كان مشروطا ~~ببقاء العبد إلى غد ولكن اتفقت المعتزلة على أن الأمر المقيد بالشرط أمر ~~حاصل ناجز في الحال لكن يشترط أن يكون تحقق ms342 الشرط مجهولا عند الآمر ~~والمأمور أما إذا كان معلوما فلا فإنه لو قال صم إن صعدت إلى السماء أو إن ~~عشت ألف سنة فليس هذا بأمر أي هذه الصيغة ليست عبارة عن حقيقة المعنى الذي ~~يقوم بالنفس ويسمى أمرا أي هذه الصيغة ليست عبارة عن حقيقة المعنى الذي ~~يقوم بالنفس ويسمى أمرا ولو قال صم إن كان العالم مخلوقا أو كان الله ~~موجودا فهذا أمر ولكن ليس بمقيد بشرط وليس هذا من الشرط في شيء فإن الشرط ~~هو الذي يمكن أن يوجد ولا يوجد فلما كان العلم بوجود الشرط أو عدمه منافيا ~~وجود الأمر المقيد بالشرط زعموا أن الله عالم بعواقب الأمر فالشرط في أمره ~~محال ونحن نسلم أن جهل المأمور شرط أما جهل الآمر فليس بشرط حتى لو علم ~~السيد بقول نبي صادق أن عبده يموت قبل رمضان فيتصور أن يأمره بصوم رمضان ~~مهما جهل العبد ذلك وربما كان له فيه لطف يدعوه إلى الطاعات ويزجره عن ~~المعاصي وربما كان لطفا لغير المأمور بحث أو زجر وربما كان امتحانا له ~~ليشتغل بالاستعداد فيثاب على العزم على الامتثال ويعاقب على العزم على ~~الترك والمعتزلة أحالوا ذلك وقالوا إذا شهد العبد هلال رمضان توجه عليه ~~الأمر بحكم قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة 185 لكن ~~ذلك بناء على ظن البقاء ودوام القدرة فإن الحياة والقدرة شرط في التكليف ~~فإذا مات في منتصف الشهر تبينا أنه كان مأمورا بالنصف الأول وأنه لم يكن ~~مأمورا بالنصف الثاني # ويدلك على بطلان مذهبهم مسالك المسلك الأول أن الأمة مجمعة قبل ظهور ~~المعتزلة أن الصبي كما يبلغ يجب عليه أن يعلم ويعتقد كونه مأمورا بشرائع ~~الإسلام منهيا عن الزنا والسرقة والقتل في الحال وإن لم يحضره وقت صلاة ولا ~~زكاة ولا حضر من يمكن قتله والزنا به ولا حضر مال تمكن سرقته ولكن يعلم ~~نفسه مأمورا منهيا بشرط التمكن لأنه جاهل بعواقب أمره وعلمه بأن الله تعالى ~~عالم بها لا يدفع عنه وجوب هذا ms343 الإعتقاد # المسلك الثاني أن الأمة مجمعة على أن من عزم على ترك ما ليس منهيا عنه ~~فليس بمتقرب إلى الله تعالى ومن عزم على ترك المنهيات والإتيان بالمأمورات ~~كان متقربا إلى الله تعالى وإن احتمل أن لا يكون مأمورا أو منهيا لعلم الله ~~بأنه لا يساعده التمكن فينبغي أن نشك في كونه متقربا ونتوقف ونقول إن مت ~~بعد هذا العزم وقبل التمكن فلا ثواب لك لأنه لا تقرب منك وإن عشت وتمكنت ~~تبينا عند ذلك كونك متقربا وهذا خلاف الإجماع # المسلك الثالث إجماع الأمة على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية ~~ولا يعقل تثبيت نية الفرضية إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول وقت ~~الصلاة فرض الظهر وربما يموت في أثناء وقت الصلاة فيتبين عند المعتزلة أنه ~~لم يكن فرضا فليكن شاكا في الفرضية وعند ذلك تمتنع النية فإن النية قصد لا ~~يتوجه إلا إلى معلوم فإن قيل إن نوى فرضية أربع ركعات فلو مات بعد ركعتين ~~يعلم أنه لم تكن إلا ربع فريضة وهو مجوز للموت فكيف ينوي فرض ما هو شاك فيه ~~قلنا ليس شاكا فيه بل هو قاطع بأن الأربع فرض بشرط البقاء فالأمر بالشرط ~~أمر في الحال وليس بمعلق والفرض بالشرط فرض أي أنه مأمور أمر إيجاب من عزم ~~عليه يثاب PageV01P218 ثواب من عزم على واجب # وإذا قال السيد لعبده صم غدا فهو أمر في الحال يصوم في الغد لا أنه أمر ~~في الغد # وإذا قال له أوجبت عليك بشرط بقائك وقدرتك فهو موجب في الحال لكن إيجابا ~~بشرط فهكذا ينبغي أن تفهم حقيقة هذه المسألة وكذلك إذا قال لوكيله بع داري ~~غدا فهو موكل وآمر في الحال والوكيل مأمور ووكيل في الحال حتى يعقل أن يعزل ~~قبل مجيء الغد فإذا قال الوكيل وكلني ثم عزلني وأمرني ثم منعني كان صادقا ~~فلو مات قبل مجيء الغد لا يتبين أنه كان كاذبا وقد حققنا هذا في مسألة نسخ ~~الأمر قبل التمكن من الامتثال وفي ms344 نسخ الذبح عن إبراهيم عليه السلام ولهذا ~~فرق الفقهاء بين أن يقول إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي وبين أن يقول وكلتك ~~ببيع داري لكن تبيعها عند رأس الشهر فإن الأول تعليق ومن منع تعليق الوكالة ~~ربما جوز تنجيز الوكالة مع تأخير التنفيذ إلى رأس الشهر # المسلك الرابع إجماع الأمة على لزوم الشروع في صوم رمضان أعني أول يوم ~~مثلا ولو كان الموت في أثناء النهار يبين عدم الأمر فالموت مجوز فيصير ~~الأمر مشكوكا فيه ولا يلزمه الشروع بالشك فإن قيل لأنه إن بقي كان واجبا ~~والظاهر بقاؤه والحاصل في الحال يستصحب والاستصحاب أصل تبنى عليه الأمور ~~كما أن من أقبل عليه سبع يهرب وإن كان يحتمل موت السبع قبل الانتهاء إليه ~~لكن الأصل بقاؤه فيستصحبه ولأنه لو فتح هذا الباب لم يتصور امتثال الأوامر ~~المضيقة أوقاتها كالصوم فإنه إنما يعلم تمام التمكن بعد انقضاء اليوم ويكون ~~قد فات قلنا هذا يلزمكم في الصوم ومذهبكم هو الذي يفضي إلى هذا المحال وما ~~يفضي إلى المحال فهو محال وأما الهرب من السبع فحزم وأخذ بأسوأ الأحوال ~~ويكفي فيه الاحتمال البعيد فإن من شك في سبع على الطريق أو سارق فيحسن منه ~~الحزم والاحتراز أما الوجوب فلا يثبت بالشك والاحتمال وينبغي أن يقال من ~~أعرض عن الصوم ومات قبل الغروب لم يكن عاصيا لأنه أخذ بالاحتمال الآخر وهو ~~احتمال الموت فليكن معذورا به # فإن زعموا أن ظن البقاء بالاستصحاب أورث ظن الوجوب وظن الوجوب اقتضى تحقق ~~الوجوب من الشرع جزما قطعا فهذا تعسف وتناقض # المسلك الخامس أن الإجماع منعقد على أن من حبس المصلي في أول الوقت وقيده ~~ومنعه من الصلاة متعد عاص بسبب منعه من الصلاة الواجبة فإن كان التكليف ~~يندفع به فقد أحسن إليه إذ منع التكليف عنه فلم عصي وهذا فيه نظر لأنه عصي ~~لأن التصرف في الغير بضبطه ومنعه حرام وإن منعه غير مباح أيضا ولأن منعه ~~صار سببا لوجوب القضاء في ذمته وهو على خطر من فواته ms345 أو يحرم لأنه أخرجه عن ~~أن يكلفه وفي التكليف مصلحة وقد فوتها عليه بدليل أنه لو قيده قبل وقت ~~الصلاة أو قبل وقت الصلاة أو قبل البلوغ إلى أن بلغ ودخل وقت الصلاة عصى ~~ولم يكن على الصبي أمر ناجز لا بشرط ولا بغير شرط # شبه المعتزلة الأولى قولهم إثبات الأمر بشرط يؤدي إلى أن يكون وجود الشيء ~~مشروطا بما يوجد بعده والشرط ينبغي أن يقارن أو يتقدم أما تأخير الشرط عن ~~المشروط فمحال قلنا ليس هذا شرطا لوجود ذات الأمر وقيامه بذات الآمر بل ~~الأمر وقيامه بذات الآمر بل الأمر موجود قائم بذات الآمر وجد الشرط ~~PageV01P219 أو لم يوجد وإنما هو شرط لكون الأمر لازما واجب التنفيذ وليس ~~ذلك من شرط كونه موجودا بسبيل ولهذا قلنا الأمر أمر للمعدوم بتقدير الوجود ~~وإن لم يبلغه بشرط بلوغه فليس البلوغ شرطا لقيام نفس الأمر بذات الآمر بل ~~للزوم تنفيذه فإن قال قائل اختلاف قول الشافعي في أن من جامع في نهار رمضان ~~ثم مات أو جن قبل الغروب هل يلزمه الكفارة هل يلتفت إلى هذا الأصل قلنا أما ~~من ذهب إلى أنا نتبين عند زوال الحياة انتفاء الأمر من أصله فلا يمكنه ~~إيجاب الكفارة وأما من ذهب إلى أنا لا نتبين عدم الأمر فيحتمل منه التردد ~~إذ يحتمل أن يقول قد أفسد بالجماع الصوم الذي كان واجبا عليه وقطع الصوم ~~الواجب بحكم الوقت وإفساده يوجب الكفارة يحتمل أن يقال وجبت الكفارة بإفساد ~~صوم لا يتعرض للفساد والانقطاع قبل الغروب وهذا متعرض له فيكون هذا مانعا ~~من الإلحاق بالصوم الذي يتعين الجماع لإفساده فإن قال قائل فلو علمت المرأة ~~بالعادة أنها تحيض في أثناء النهار أو بقول نبي صادق حيضا أو جنونا أو موتا ~~فهل يلزمها الصوم حتى تصوم بعض اليوم قلنا على مذهب المعتزلة لا ينبغي أن ~~يلزم لأن بعض اليوم غير مأمور به وهي غير مأمورة بالكل أما عندنا فالأظهر ~~وجوبه لأن المرخص في الإفطار لم يوجد والأمر قائم في ms346 الحال والميسور لا ~~يسقط بالمعسور فإن قال قائل لو قال إن صليت أو شرعت في الصلاة أو الصوم ~~فزوجتي طالق ثم شرع ثم أفسد أو مات أو جن قبل الإتمام فقد اختلفوا في وقوع ~~الطلاق فهل يلتفت هذا إلى هذا الأصل قلنا نعم قياس مذهب المعتزلة أن لا ~~يحنث لأن بعض الصوم ليس بصوم والفاسد ليس بصوم وقد تبين ذلك بالآخرة وعلى ~~مذهبنا ينبغي أن يحنث وهذه صلاة في الحال وتمامها مقيد بالشرط حتى لو قال ~~والله لأعتكفن صائما أوان اعتكفت صائما فزوجتي طالق ثلاثا فاعتكف ساعة ~~صائما ثم جن أو مات لم تجب الكفارة في تركته ولم ترثه زوجته # ولا تخلو هذه المسائل عن الالتفات إلى هذا الأصل ولو قال إن أمرت عبدي ~~فزوجتي طالق ثم قال صم غدا طلقت زوجته فإن مات قبل الغد فلا يتبين انتفاء ~~الطلاق ولو قال إن وكلت وكيلا فزوجتي طالق وإن عزلت وكيلا فعبدي حر # ثم وكل من يبيع داره غدا ثم عزل قبل الغد طلقت زوجته وعتق عبده # الشبهة الثانية وهي الأقوى قولهم إن الأمر طلب فلا يقوم بذات من يعلم ~~امتناع وجود المأمور فكيف يقوم بذات السيد طلب الخياطة إن صعد العبد إلى ~~السماء وهو يعلم أنه لا يصعد نعم يمكن أن يقول خط إن صعدت إلى السماء لكنه ~~صيغة أمر ولا يقوم الطلب بذاته كما لو قال له اصعد إلى السماء لم يكن أمرا ~~لعجزه وعلم الآمر بامتناعه إلا على مذهب من يجوز تكليف ما لا يطاق وأنتم قد ~~ملتم إلى منع تكليف المحال وبه يفارق الآمر الجاهل فإن من لا يعرف عجز عبده ~~عن القيام يتصور أن يقول قم ويقوم بذاته الطلب أما إذا علم عجزه فلا يقوم ~~بذاته طلب الممتنع وهذا التحقيق وهو أن الجهل إذا كان شرطا لقيام هذا الأمر ~~بذاته فالمؤثر في صفة ذاته جهله لا جهل المأمور فهما علم الآمر عدم الشرط ~~فكيف يكون طالبا وإذا لم يكن طالبا فكيف يكون آمرا والآمر هو الطلب ms347 هذا ~~واقع والجواب أن هذا لا يصح من المعتزلة مع إنكارهم كلام النفس أما ~~PageV01P220 عندنا فليس المراد بالطلب الذي هو معنى الأمر إرادة وتشوقا لأن ~~المعاصي عندنا مرادة وهي غير مأمور بها والطاعات مأمور بها وقد لا تكون ~~مرادة فإن ما أراد الله واقع والتشوق على الله محال وإنما معناه اقتضاء ~~فعله لمصلحة العبد ولكنه يكون توطئة للنفس على عزم الامتثال أو الترك لما ~~يخالفه لطفا به في الاستعداد والانحراف عن الفساد وهذا لطف متصور من الله ~~تعالى ويتصور أيضا من السيد أن يستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه مع عزمه على ~~نسخ الأمر قبل الامتثال امتحانا للعبد واستصلاحا له وكل أمر مقيد بشرط أن ~~لا ينسخ وكل وكالة مقيدة بشرط أن لا يعزل الوكيل وقوله وكلتك ببيع العبد ~~غدا مع العلم بأنه سيعتق العبد قبل الغد وكالة في الحال يقصد بها استمالة ~~الوكيل مثلا وامتحانه في إظهار الاستبشار بأمره أو الكراهية فكل ذلك معقول ~~لهذه الفائدة وليس تحت الأمر إلا أنه اقتضاء من هذا الجنس والله أعلم # القول في صيغة النهي اعلم أن ما ذكرناه من مسائل الأوامر تتضح به أحكام ~~النواهي إذ لكل مسألة وزان من النهي على العكس فلا حاجة إلى التكرار ولكنا ~~نتعرض لمسائل لا بد من افرادها بالكلام # # | مسألة ( هل النهي يقتضي الفساد ) # اختلفوا في أن النهي عن البيع والنكاح والتصرفات المفيدة للأحكام هل ~~يقتضي فسادها فذهب الجماهير إلى أنه يقتضي فسادها وذهب قوم إلى أنه إن كان ~~نهيا عنه لعينه دل على الفساد وإن كان لغيره فلا والمختار أنه لا يقتضي ~~الفساد وبيانه أنا نعني بالفساد تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها أسبابا ~~مفيدة للأحكام ولو صرح الشارع وقال حرمت عليك إستيلاد جارية الابن ونهيتك ~~عنه لعينه لكن إن فعلت ملكت الجارية ونهيتك عن الطلاق في الحيض لعينه لكن ~~إن فعلت بانت زوجتك ونهيتك عن إزالة النجاسة عن الثوب بالماء المغصوب لكن ~~إن فعلت طهر الثوب ونهيتك عن ذبح شاة الغير بسكين الغير من غير ms348 إذن لكن إن ~~فعلت حلت الذبيحة فشيء من هذا ليس يمتنع ولا يتناقض بخلاف قوله حرمت عليك ~~الطلاق وأمرتك به أو أبحثه لك وحرمت عليك الاستيلاد لجارية الابن وأوجبته ~~عليك فإن ذلك متناقض لا يعقل لأن التحريم يضاد الإيجاب ولا يضاده كون ~~المحرم منصوبا علامة على حصول الملك والحل وسائر الأحكام إذ يتناقض أن يقول ~~حرمت الزنا وأبحته ولا يتناقض أن يقول حرمت الزنا وجعلت الفعل الحرام في ~~عينه سببا لحصول الملك في العوضين فإن شرط التحريم التعرض لعقاب الآخرة فقط ~~دون تخلف الثمرات والأحكام عنه فإذا ثبت هذا فقوله لا تبع ولا تطلق ولا ~~تنكح لو دل على تخلف الأحكام وهو المراد بالفساد فلا يخلو إما أن يدل من ~~حيث اللغة أو من حيث الشرع ومحال أن يدل من حيث اللغة لأن العرب قد تنهى عن ~~الطاعات وعن الأسباب المشروعة وتعتقد ذلك نهيا حقيقيا دالا على أن المنهي ~~ينبغي أن لا يوجد أما الأحكام فإنها شرعية لا يناسبها اللفظ من حيث وضع ~~اللسان إذ يعقل أن يقول العربي هذا العقد الذي يفيد الملك والأحكام إياك أن ~~تفعله وتقدم عليه ولو صرح به الشارع أيضا لكان منتظما مفهوما أما من حيث ~~الشرع فلو قام دليل على أن النهي PageV01P221 للإفساد ونقل ذلك عن النبي ~~عليه السلام صريحا لكان ذلك من جهة الشرع تصرفا في اللغة بالتغيير أو كان ~~النهي من جهته منصوبا علامة على الفساد ويجب قبول ذلك ولكن الشأن في إثبات ~~هذه الحجة ونقلها وشبههم الشرعية أربع الشبهة الأولى قولهم إن المنهي عنه ~~قبيح ومعصية فكيف يكون مشروعا قلنا إن أردتم بالمشروع كونه مأمورا به أو ~~مباحا أو مندوبا فذلك محال ولسنا نقول به وإن عنيتم به كونه منصوبا علامة ~~للملك أو الحال أو حكم من الأحكام ففيه وقع النزاع فلم ادعيتم استحالته ولم ~~يستحل أن يحرم الاستيلاد وينصب سببا لملك الجارية ويحرم الطلاق وينصب سببا ~~للفراق بل لا يستحيل أن ينهي عن الصلاة في الدار المغصوبة وتنصب سببا ~~لبراءة ms349 الذمة وسقوط الفرض # الشبهة الثانية قولهم إن النهي لا يرد من الشارع في البيع والنكاح إلا ~~لبيان خروجه عن كونه مملكا أو مشروعا قلنا في هذا وقع النزاع الدليل عليه ~~وكم من بيع ونكاح ونهي عنه وبقي سببا للإفادة فما هذا التحكم الشبهة ~~الثالثة قوله عليه السلام كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ومن أدخل في ديننا ~~ما ليس منه فهو رد قلنا معنى قوله رد أي غير مقبول طاعة وقربة ولا شك في أن ~~المجرم لا يقع طاعة # أما أن لا يكون سببا للحكم فلا فإن الاستيلاد والطلاق وذبح شاة الغير ليس ~~عليه أمرنا ثم ليس برد بهذا المعنى # الشبهة الرابعة قولهم أجمع سلف الأمة على الاستدلال بالمناهي على الفساد ~~ففهموا فساد الربا من قوله @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ البقرة 221 ~~واحتج ابن عمر رضي الله عنه في فساد نكاح المشركات بقوله @QB@ ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن @QE@ البقرة 223 وفي نكاح المحارم بالنهي قلنا هذا يصح ~~من بعض الأمة أما من جميع الأمة فلا يصح ولا حجة في قول البعض نعم يتمسك به ~~في التحريم والمنع أما في الإفساد فلا # # | مسألة ( الفرق بين الفساد والبطلان ) # الذين اتفقوا على أن النهي عن التصرفات لا يدل على فسادها اختلفوا في أنه ~~هل يدل على صحتها فنقل أبو زيد عن محمد بن الحسن وأبي حنيفة أنه يدل على ~~الصحة وأنه يستدل بالنهي عن صوم يوم النحر على انعقاده فإنه لو استحال ~~انقعاد لما نهي عنه فإن المحال لا ينهي عنه كما لا يؤمر فلا يقال للأعمى لا ~~تبصر كما لا يقال له أبصر فزعموا أن النهي عن الزنا يدل على انعقاده وهذا ~~فاسد لأنا بينا أن الأمر بمجرده لا يدل على الأجزاء والصحة فكيف يدل عليه ~~النهي بل الأمر والنهي يدل على اقتضاء الفعل واقتضاء الترك فقط أو على ~~الوجوب والتحريم فقط أما حصول الأجزاء والفائدة أو نفيهما فيحتاج إلى دليل ~~آخر واللفظ من حيث اللغة غير موضوع لهذه القضايا ms350 بالشرعية وأما من حيث ~~الشرع فلو قال الشارع إذا نهيتكم عن أمر أردت به صحته لتلقيناه منه ولكنه ~~لم يثبت ذلك صريحا لا بالتواتر ولا بنقل الآحاد وليس من ضرورة المأمور أن ~~يكون صحيحا مجزئا فكيف يكون من ضرورة المنهي ذلك فإذا لم يثبت ذلك شرعا ~~ولغة وضرورة بمقتضى اللفظ فالمصير إليه تحكم بل الاستدلال به على فساده ~~أقرب من الاستدلال به على صحته فإن قيل المحال لا ينهي عنه لأن الأمر كما ~~يقتضي مأمورا يمكن امتثاله فالنهي يقتضي منهيا يمكن ارتكابه فصوم يوم النحر ~~إذا نهى عنه ينبغي أن يصح ارتكابه ويكون صوما فاسم الصوم للصوم الشرعي لا ~~للإمساك # فإنه صوم لغة لا شرعا والأسامي الشرعية تحمل على موضوع الشرع هذا هو ~~الأصل ولا يلزم عليه قوله دعي الصلاة أيام أقرائك وقوله تعالى @QB@ ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ النساء 22 لأنه حمل النكاح ~~PageV01P222 والصلاة بالمعنى اللغوي على خلاف الوضعي بدليل دل عليه ولا ~~يلزم عليه قوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بشهود لأن ذلك ~~نفي وليس نهيا قلنا الأصل أن الاسم لموضوعه اللغوي إلا ما صرفه عنه عرف ~~الاستعمال في الشرع وقد ألفينا عرف الشرع في الأوامر أنه يستعمل الصوم ~~والنكاح والبيع لمعانيها الشرعية أما في المنهيات فلم يثبت هذا العرف ~~المغير للوضع بدليل قوله دعي الصلاة أيام أقرائك @QB@ ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء @QE@ وأمثال هذه المناهي مما لا ينعقد أصلا ولم يثبت فيه ~~عرف استعمال الشرع فيرجع إلى أصل الوضع ونقول إذا تعارض فيه عرف الشرع ~~والوضع فمن صام يوم النحر فقد ارتكب النهي وإن لم ينعقد صومه ويكون هذا ~~أولى لأن مذهبهم يفضي إلى صرف النهي عن ذلك المنهي عنه إلى غيره # فإنه لو كان منهيا في عينه استحال أن يكون عبادة منعقدة ومطلق النهي عن ~~الشيء يدل على النهي عن عينه إلا أن يدل دليل فلا معنى لترك الظاهر من غير ~~ضرورة فإن قيل فإذا اخترتم أن النهي ms351 لا يدل على الصحة ولا على الفساد في ~~أسباب المعاملات فما قولكم في النهي عن العبادات قد بينا أن النهي يضاد كون ~~المنهي عنه قربة وطاعة لأن الطاعة عبارة عما يوافق الأمر والأمر والنهي ~~متضادان فعلى هذا صوم يوم النحر لا يكون منعقدا إن أريد بانعقاده كونه طاعة ~~وقربة وامتثالا لأن النهي يضاده وإذا لم يكن قربة لم يلزم بالنذر إذ لا ~~يلزم بالنذر ما ليس بقربة نعم لو أمكن صرف النهي عن عين الصوم إلى ترك ~~إجابة دعوة الله تعالى فذلك لا يمنع انعقاده ولكن ذلك أيضا فاسد كما سبق في ~~القطب الأول وإن قيل فقد حمل بعض المناهي في الشرع على الفساد دون البعض ~~فما الفصل قلنا النهي لا يدل على الفساد وإنما يعرف فساد العقد والعبادة ~~بفوات شرطه وركنه ويعرف فوات الشرط إما بالإجماع كالطهارة في الصلاة وستر ~~العورة واستقبال القبلة وإما بنص وإما بصيغة النفي كقوله لا صلاة إلا بطهور ~~ولا نكاح إلا بشهود فذلك ظاهر في النفي عند عدم الشرط وأما القياس على ~~منصوص فكل نهي يتضمن ارتكابه الإخلال بالشرط فيدل على الفساد من حيث ~~الإخلال بالشرط لا من حيث النهي وشرط المبيع أن يكون مالا متقوما مقدورا ~~على تسليمه معينا أما كونه مرئيا ففي اشتراطه خلاف وشرط الثمن أن يكون مالا ~~معلوم القدر والجنس وليس من شرط النكاح الصداق فلذلك لم يفسد بكون النكاح ~~على خمر أو خنزير أو مغصوب وإن كان منهيا عنه ولا فرق بين الطلاق السني ~~والبدعي في شرط النفوذ وإن اختلفا في التحريم فإن قيل فلو قال قائل كل نهي ~~رجع إلى عين الشيء فهو دليل الفساد دون ما يرجع إلى غيره فهل يصح قلنا لا ~~لأنه لا فرق بين الطلاق في حال الحيض والصلاة في الدار المغصوبة لأنه إن ~~أمكن أن يقال ليس منهيا عن الطلاق لعينه ولا عن الصلاة لعينها بل ~~PageV01P223 لوقوعه في حال الحيض ولوقوعها في الدار المغصوبة أمكن تقدير ~~مثله في الصلاة في حال الحيض فلا ms352 اعتماد إلا على فوات الشرط ويعرف الشرط ~~بدليل يدل عليه وعلى ارتباط الصحة به ولا يعرف بمجرد النهي فإنه لا يدل ~~عليه وضعا وشرعا كما سبق في المسألة التي قبلها وهذا القدر كاف في صيغة ~~الأمر والنهي فإن ما يتعلق منه بحقيقة الوجوب والتحريم ويضادهما ويوافقهما ~~فقد ميزناه عما يتعلق بمقتضى الصيغة وقررناه في القطب الأول عند البحث عن ~~حقيقة الحكم فإن ذلك نظر عقلي وهذا نظر لغوي من حيث دلالة الألفاظ فلذلك ~~ميزناه على خلاف عادة الأصوليين # القسم الرابع من النظر في الصيغة القول في العام والخاص ويشتمل على مقدمة ~~وخمسة أبواب المقدمة القول في حد العام والخاص ومعناهما أعلم أن العموم ~~والخصوص من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني والأفعال # والعام عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا مثل ~~الرجال والمشركين ومن دخل الدار فأعطه درهما ونظائره كما سيأتي تفصيل صيغ ~~العموم واحترزنا بقولنا من جهة واحدة عن قولهم ضرب زيد عمرا وعن قولهم ضرب ~~زيدا عمرو فإنه يدل على شيئين ولكن بلفظين لا بلفظ واحد ومن جهتين لا من ~~جهة واحدة وأعلم أن اللفظ إما خاص في ذاته مطلقا كقولك زيد وهذا الرجل وإما ~~عام مطلقا كالمذكور والمعلوم إذ لا يخرج منه موجود ولا معدوم وإما عام ~~بالإضافة كلفظ المؤمنين فإنه عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين خاص بالإضافة ~~إلى جملتهم إذ يتناولهم دون المشركين فكأنه يسمى عاما من حيث شموله لما ~~شمله خاصا من حيث اقتصاره على ما شمله وقصوره عما لم يشمله ومن هذا الوجه ~~يمكن أن يقال ليس في الألفاظ عام مطلق لأن لفظ المعلوم لا يتناول المجهول ~~والمذكور لا يتناول المسكوت عنه فإن قيل فلم قلتم إن العموم من عوارض ~~الألفاظ لا من عوارض المعاني والأفعال والعطاء فعل وقد يعطي عمرا وزيدا ~~وتقول عممهما بالعطاء والوجود معنى وهو يعم الجواهر والأعراض قلنا عطاء زيد ~~متميز عن عطاء عمرو من حيث أنه فعل فليس في الوجود فعل واحد هو عطاء وتكون ms353 ~~نسبته إلى زيد وعمرو واحدة وكذلك وجود السواد يفارق وجود البياض وليس ~~الوجود معنى واحدا حاصلا مشركا بينهما وإن كانت حقيقته واحدة في العقل وعمو ~~الناس وقدرهم وإن كانت مشتركة في كونها علما وقدرة لا يوصف بأنه عموم ~~فقولنا الرجل له وجود في الأعيان وفي الأذهان وفي اللسان أما وجوده في ~~الأعيان فلا عموم فيه إذ ليس في الوجود رجل مطلق بل إما زيد وإما عمرو وليس ~~يشملهما شيء واحد هو الرجولية وأما وجوده في اللسان فلفظ الرجل قد وضع ~~للدلالة ونسبته في الدلالة إلى زيد وعمرو واحدة يسمى عاما باعتبار نسبة ~~الدلالة إلى المدلولات الكثيرة وأما ما في الأذهان من معنى الرجل فيسمى ~~كليا من حيث أن العقل يأخذ من مشاهدة زيد حقيقة الإنسان وحقيقة الرجل فإذا ~~رأى عمرا لم يأخذ منه صورة أخرى وكان ما أخذه من قبل نسبته إلى عمرو والذي ~~حدث الآن كنسبته إلى زيد الذي عهده أولا فهذا معنى كليته فإن سمي ~~PageV01P224 عاما بهذا فلا بأس فإن قيل فهل يجوز أن يقال هذا عام مخصوص ~~وهذا عام قد خصص قلنا لا لأن المذاهب ثلاثة مذهب أرباب الخصوص ومذهب أرباب ~~العموم ومذهب الواقفية # أما أرباب الخصوص فإنهم يقولون لفظ المشركين مثلا موضوع لأقل الجمع وهو ~~للخصوص فكيف يقولون إنه عموم قد خصص # وأما أرباب العموم فيقولون هو الاستغراق فإن أريد به البعض فقد تجوز به ~~عن حقيقته ووضعه فلم يتصرف في الوضع ولم يغير حتى يقال إنه خصص العام أو هو ~~عام مخصوص # وأما الواقفية فإنهم يقولون إن اللفظ مشترك وإنما ينزل على خصوص أو عموم ~~بقرينة وإرادة معينة كلفظ العين فإن أريد به الخصوص فهو موضوع له لا أنه ~~عام قد خصص وإن أريد به العموم فهو موضوع له لا أنه خاص قد عمم فإذا هذا ~~اللفظ مؤول على كل مذهب فيكون معناه أنه كان يصلح أن يقصد به العموم فقصد ~~به الخصوص وهذا على مذهب الوقف وعلى مذهب الاستغراق أن وضعه للعموم واستعمل ~~في ms354 غير وضعه مجازا فهو عام بالوضع خاص بالإرادة والتجوز وإلا فالعام والخاص ~~بالوضع لا ينقلب عن وضعه بإرادة المتكلم فإن قيل فما معنى قولهم خصص فلأن ~~عموم الآية والخبران كان العام لا يقبل التخصيص قلنا تخصيص العام محال كما ~~سبق وتأويل هذا اللفظ أن يعرف أنه أريد باللفظ العام بالوضع أو الصالح ~~لإرادة العموم الخصوص فيقال على سبيل التوسع لمن عرف ذلك أنه خصص العموم أي ~~عرف أنه أريد به الخصوص ثم من لم يعرف ذلك لكن اعتقده أو ظنه أو أخبر عنه ~~بلسانه أو نصب الدليل عليه يسمى مخصصا وإنما هو معرف ومخبر عن إرادة ~~المتكلم ومستدل عليه بالقرائن لا أنه مخصص بنفسه هذه هي المقدمة # أما الأبواب فهي خمسة الباب الأول في أن العموم هل له صيغة أم لا واختلاف ~~المذاهب فيه # # | الباب الثاني في تمييز ما يمكن دعوى العموم # فيه عما لا يمكن # # | الباب الثالث في تفصيل الأدلة المخصصة # # | الباب الرابع في تعارض العمومين # # | الباب الخامس في الاستثناء والشرط # # | الباب الأول في أن العموم هل له صيغة في اللغة أم لا # ولنشرح أولا صيغ العموم عند القائلين بها ثم اختلاف المذاهب ثم أدلة ~~أرباب الخصوص ثم أدلة أرباب العموم ثم أدلة أرباب الوقف ثم المختار فيه ~~عندنا ثم حكم العام عند القائلين به إذا دخله التخصيص فهذه سبعة فصول في ~~صيغ العموم # وأعلم أنها عند القائلين بها خمسة أنواع الأول ألفاظ الجموع أما المعرفة ~~كالرجال والمشركين وأما المنكرة كقولهم رجال ومشركون كما قال تعالى @QB@ ما ~~لنا لا نرى رجالا @QE@ ص 62 والمعرفة للعموم إذا لم يقصد بها تعريف المعهود ~~كقولهم أقبل الرجل والرجال أي المعهودون المنتظرون # الثاني من وما إذا ورد للشرط والجزاء كقوله عليه السلام من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له # وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه وفي معناه متى وأين للمكان والزمان كقوله ~~متى جئتني أكرمتك وأينما كنت أتيتك # الثالث ألفاظ النفي كقولك ما جاءني أحد وما في الدار ديار # الرابع الاسم المفرد إذا دخل ms355 عليه الألف واللام لا للتعريف كقوله تعالى ~~@QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ العصر 2 وقوله @QB@ والسارق والسارقة @QE@ ~~المائدة 38 أما النكرة PageV01P225 كقولك مشرك وسارق فلا يتناول إلا واحدا # الخامس الألفاظ المؤكدة كقولهم كل وجميع وأجمعون وأكتعون # تفصيل المذاهب أعلم أن الناس اختلفوا في هذه الأنواع الخمسة على ثلاثة ~~مذاهب فقال قوم يلقبون بأرباب الخصوص إنه موضوع لأقل الجمع وهو إما اثنان ~~وإما ثلاثة على ما سيأتي الخلاف فيه وقال أرباب العموم هو للاستغراق بالوضع ~~إلا أن يتجوز به عن وضعه وقالت الواقفية لم يوضع لا لخصوص ولا لعموم بل أقل ~~الجمع داخل فيه لضرورة صدق اللفظ بحكم الوضع وهو بالإضافة إلى الاستغراق ~~للجميع أو الاقتصار على الأقل أو تناول صنف أو عدد بين الأقل والاستغراق ~~مشترك يصلح لكل واحد من الأقسام كاشتراك لفظ الفرقة والنفر بين الثلاثة ~~والخمسة والستة إذ يصلح لكل واحد منهم فليس مخصوصا في الوضع بعدد وإن كنا ~~نعلم أن أقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه ثم أرباب العموم اختلفوا في ~~التفصيل في ثلاث مسائل الأولى الفرق بين المعرف والمنكر فقال الجمهور لا ~~فرق بين قولنا اضربوا الرجال وبين قولنا اضربوا رجالا واقتلوا المشركين ~~وأقتلوا مشركين وإليه ذهب الجبائي وقال قوم يدل المنكر على جمع غير معين ~~ولا مقدر ولا يدل على الاستغراق وهو الأظهر # الثاني اختلفوا في الجمع المعرف بالألف واللام كالسارقين والمشركين ~~والفقراء والمساكين والعاملين فقال قوم هو للاستغراق وقال قوم هو لأقل ~~الجمع ولا يحمل على الاستغراق إلا بدليل والأول أقوى وأليق بمذاهب أرباب ~~العموم # الثالثة الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام كقولهم الدينار خير من ~~الدرهم فمنهم من قال هو لتعريف الواحد فقط وذلك في تعريف المعهود وقال قوم ~~هو للاستغراق وقال قوم يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس فهو مشترك ومذهب ~~الواقفية أن جميع هذه الألفاظ مشتركة ولم يبق منها شيء للاستغراق حتى كل ~~وكلما وأي والذي ومن وما واختلفوا في مسألة واحدة فقال قوم إنما التوقف في ~~العموم الواردة في الأخبار ms356 والوعد والوعيد أما الأمر والنهي فلا # فإنا متعبدون بفهمه ولو كان مشتركا لكان مجملا غير مفهوم وهذا فاسد لا ~~يليق بمذهب الواقفية لأن دليلهم لا يفرق بين جنس وجنس إذ العرب تريد بصيغ ~~الجمع البعض في كل جنس كما تريد الكل ويستوي في ذلك قولهم فعلوا وافعلوا ~~وقولهم قتل المشركون واقتلوا المشركين ولأن من الأخبار ما تعبد بفهمه كقوله ~~تعالى @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ البقرة 29 @QB@ الأنعام @QE@ وقوله @QB@ ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ الأنعام 101 # ( تنبيه ) لا ينبغي أن يقول الواقفية الوقف في ألفاظ العموم جائز وفيما ~~مخرجه مخرج العموم واجب فقد أطلق ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة لأن ~~المتوقف لا يسلم أنه لفظ العموم كما لا يسلم أنه لفظ الخصوص إلا أن يعني به ~~أنه لفظ العموم عند معتقدي العموم بل ينبغي أن يقول التوقف في صيغ الجموع ~~وأدوات الشرط واجب # PageV01P226 القول في أدلة أرباب العموم ونقضها وهي خمسة الدليل الأول أن ~~أهل اللغة بل أهل جميع اللغات كما عقلوا الأعداد والأنواع والأشخاص ~~والأجناس ووضعوا لكل واحدا اسما لحاجتهم إليه عقلوا أيضا معنى العموم ~~واستغراق الجنس واحتاجوا إليه فكيف لم يضعوا له صيغة ولفظا الاعتراض من ~~أربعة أوجه الأول أن هذا قياس واستدلال في اللغات واللغة تثبت توقيفا ونقلا ~~لا قياسا واستدلالا بل هي كسنن الرسول عليه السلام وليس لقائل أن يقول ~~الشارع كما عرف الأشياء الستة وجريان الربا فيها ومست إليه حاجة الخلق ونص ~~عليها فينبغي أن يكون قد نص على سائر الربويات وهذا فاسد # الثاني أنه وإن سلم أن ذلك واجب في الحكمة فمن يسلم عصمة واضعي اللغة حتى ~~لا يخالفوا الحكمة في وضعها وهم في حكم من يترك ما لا تقتضي الحكمة تركه # الثالث إن هذا منقوض فإن العرب عقلت الماضي والمستقبل والحال ثم لم تضع ~~للحال لفظا مخصوصا حتى لزم استعمال المستقبل أو اسم الفاعل فيها فتقول ~~رأيته يضرب أو ضاربا ثم كما عقلت الألوان عقلت الروائح ثم لم تضع ms357 للروائح ~~أسامي حتى لزم تعريفها بالإضافة فيقال ريح المسك وريح العود ولا يقال لون ~~الدم ولون الزعفران بل أصفر أو أحمر # الرابع أنا لا نسلم أنهم لم يضعوا للعموم لفظا كما لا نسلم أنهم لم يضعوا ~~للعين الباصرة لفظا وإن كان العين مشتركا بين أشياء لم يخرج عن كونه موضوعا ~~له وإن لم يكن وقفا عليه بل صالحا له ولغيره وكذلك صيغ الجموع مشتركة بين ~~العموم والخصوص # الدليل الثاني أنه يحسن أن تقول اقتلوا المشركين إلا زيدا ومن دخل الدار ~~فأكرمه إلا الفاسق ومن عصاني عاقبته إلا المعتذر ومعنى الاستثناء إخراج ما ~~لولاه لوجب دخوله تحت اللفظ إذ لا يجوز أن تقول اكرم الناس إلا الثور ~~الاعتراض أن للاستثناء فائدتين إحداهما ما ذكرتموه وهو إخراج ما يجب دخوله ~~تحت اللفظ كقوله علي عشرة إلا ثلاثة والثاني ما يصلح أن يدخل تحته ويتوهم ~~أن يكون مرادا به وهذا صالح لأن يدخل تحت اللفظ والاستثناء لقطع صلاحيته لا ~~لقطع وجوبه بخلاف الثور إن لفظ الناس لا يصلح لإرادته # الدليل الثالث أن تأكيد الشيء ينبغي أن يكون موافقا لمعناه ومطابقا له ~~وتأكيدا لخصوص غير تأكيد العموم إذ يقال اضرب زيدا نفسه واضرب الرجال ~~أجمعين أكتعين ولا يقال اضرب زيدا كلهم # الاعتراض أن الخصم يسلم أن لفظ الجمع يتناول قوما وهو أقل الجمع فما زاد ~~ويجوز أن يقال اضرب القوم كلهم لأن للقوم كلية وجزئية أما زيد والواحد ~~المعين ليس له بعض فليس فيه كل وكما أن الفظ العموم لا يتعين مبلغ المراد ~~منه بعد مجاوزة أقل الجمع فكذلك لفظ المشركين والمؤمنين والكلام في أنه ~~لاستغراق الجنس أو لأقل الجمع أو لعدد بين الدرجتين وكيفما كان فلفظ الكلية ~~لائق به فإن قيل فإذا قال أكرم الناس أكتعين أجمعين كلهم وكافتهم ينبغي أن ~~يدل هذا على الاستغراق ثم يكون PageV01P227 الدال هو المؤكد دون التأكيد ~~فإن التأكيد تابع وإنما يؤكد بالاستغراق ما يدل على استغراق الجماعة الذين ~~أرادهم بلفظ الناس قلنا لا يشعر بالاستغراق كما لو ms358 قال أكرم الفرقة ~~والطائفة كلهم وكافتهم وجملتهم لم يتغير به مفهوم لفظ الفرقة ولم يتعين ~~للأكثر بل نقول لو كان لفظ الناس يدل على الاستغراق لم يحسن أن يقول كافتهم ~~وجملتهم فإنما تذكر هذه الزيادة لمزيد فائدة فهو مشعر بنقيض غرضهم # الدليل الرابع أن صيغ العموم باطل أن تكون لأقل الجمع خاصة كما سيأتي ~~وباطل أن تكون مشتركا إذ يبقى مجهولا ولا يفهم إلا بقرينة وتلك القرينة لفظ ~~أو معنى فإن كان لفظا فالنزاع في ذلك اللفظ قائم فإن الخلاف في أنه هل وضع ~~العرب صيغة تدل على الاستغراق أم لا وإن كان معنى فالمعنى تابع للفظ فكيف ~~تزيد دلالته على اللفظ الاعتراض إن قصد الاستغراق يعلم بعلم ضروري يحصل عن ~~قرائن أحوال ورموز وإشارات وحركات من المتكلم وتغيرات في وجهه وأمور معلومة ~~من عادته ومقاصده وقرائن مختلفة لا يمكن حصرها في جنس ولا ضبطها بوصف بل هي ~~كالقرائن التي يعلم بها خجل الخجل ووجل الوجل وجبن الجبان وكما يعلم قصد ~~المتكلم إذا قال السلام عليكم أنه يريد التحية أو الاستهزاء واللهو ومن ~~جملة القرائن فعل المتكلم فإنه إذا قال على المائدة هات الماء فهم أنه يريد ~~الماء العذب البارد دون الحار الملح وقد تكون دليل العقل كعموم قوله تعالى ~~@QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ البقرة 29 @QB@ الأنعام @QE@ @QB@ وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ وخصوص قوله تعالى @QB@ الله خالق كل شيء ~~وهو على كل شيء وكيل @QE@ الزمر 26 إذ لا يدخل فيه ذاته وصفاته ومن جملته ~~تكرير الألفاظ المؤكدة كقوله اضرب الجناة وأكرم المؤمنين كافتهم صغيرهم ~~وكبيرهم شيخهم وشابهم ذكرهم وأنثاهم كيف كانوا وعلى أي وجه وصورة كانوا ولا ~~تغادر منهم أحدا بسبب من الأسباب ووجه من الوجوه ولا يزال يؤكد حتى يحصل ~~علم ضروري بمراده أما قولهم ما ليس بلفظ فهو تابع للفظ فهو فاسد فمن سلم أن ~~حركة المتكلم وأخلاقه وعادته وأفعاله وتغير لونه وتقطيب وجهه وجبينه وحركة ~~رأسه وتقليب عينيه تابع للفظه بل هذه أدلة ms359 مستقلة يفيد اقتران جملة علوما ~~ضرورية فإن قيل فبم عرفت الأمة عموم ألفاظ الكتاب والسنة إن لم يفهموه من ~~اللفظ وبم عرف الرسول من جبريل وجبريل من الله تعالى حتى عمموا الأحكام ~~قلنا أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد عرفوه بقرائن أحوال النبي عليه ~~السلام وتكريراته وعادته المتكررة وعلم التابعون بقرائن أحوال الصحابة ~~وإشاراتهم ورموزهم وتكريراتهم المختلفة وأما جبريل عليه السلام فإن سمع من ~~الله بغير واسطة فالله تعالى يخلق له العلم الضروري بما يريده بالخطاب ~~بكلامه المخالف لأجناس كلام الخلق وإن رآه جبريل في اللوح المحفوظ فبأن ~~يراه مكتوبا بلغة ملكية ودلالة قطعية لا احتمال فيها # الدليل الخامس وهو عمدتهم إجماع الصحابة فإنهم وأهل اللغة بأجمعهم أجروا ~~ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه وإنهم كانوا ~~يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم فعملوا بقول الله تعالى @QB@ يوصيكم ~~الله في أولادكم @QE@ النساء 11 واستدلوا به على إرث فاطمة رضي الله عنها ~~حتى نقل أبو بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث وقوله @QB@ الزانية والزاني @QE@ النور 2 @QB@ والسارق ~~والسارقة @QE@ PageV01P228 ( المائدة 38 ) @QB@ ومن قتل مظلوما @QE@ ~~الإسراء 33 @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ البقرة 278 @QB@ ولا تقتلوا ~~أنفسكم @QE@ النساء 29 @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ المائدة 95 ? < ~~ولا وصية لوارثولا تنكح المرأة على عمتها وخالتها ومن ألقى سلاحه فهو آمن ~~ولا يرث القاتل ولا يقتل والد بولده إلى غير ذلك مما لا يحصى ويدل عليه أنه ~~لما نزل قوله تعالى > ? لا يستوي القاعدون من المؤمنين @QB@ النساء @QE@ ~~الآية قال ابن أم مكتوم ما قال وكان ضريرا فنزل قوله تعالى @QB@ والأرض ~~@QE@ النساء 95 فشمل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين ولما نزل قوله تعالى ~~@QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون @QE@ الأنبياء ~~98 قال بعض اليهود أنا أخصم لكم محمدا فجاءه وقال قد عبدت الملائكة وعبد ~~المسيح فيجب أن يكونوا من حطب جهنم فأنزل الله عز وجل @QB@ إن الذين سبقت ms360 ~~لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون @QE@ الأنبياء 101 تنبيها على التخصيص ~~ولم ينكر النبي عليه السلام والصحابة رضي الله عنهم تعلقه بالعموم وما ~~قالوا له لم استدللت بلفظ مشترك مجمل ولما نزل قوله تعالى @QB@ الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ الأنعام 82 قالت الصحابة فأينا لم يظلم فبين ~~أنه إنما أراد ظلم النفاق والكفر واحتج عمر رضي الله عنه على أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه بقوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فدفعه أبو بكر بقوله إلا بحقها ولم ينكر عليه التعلق بالعموم ~~وهذا وأمثاله لا تنحصر حكايته الاعتراض من وجهين أحدهما أن هذا إن صح من ~~بعض الأمة فلا يصح من جميعهم فلا يبعد من بعض الأمة اعتقاد العموم فإنه ~~الأسبق إلى أكثر الأفهام ولا يسلم صحة ذلك على كافة الصحابة # الثاني إنه لو نقل ما ذكروه عن جملة الصحابة فلم ينقل عنهم قولهم على ~~التواتر إنا حكمنا في هذه المسائل بمجرد العموم لأجل اللفظ من غير التفات ~~إلى قرينة فلعل بعضهم قضى باللفظ مع القرينة المسوية بين المراد باللفظ ~~وبين بقية المسميات لعلمه بأنه لا مدخل في التأثير للفارق بين محل القطع ~~ومحل الشك والخلاف راجع إلى أن العموم متمسك به بشرط انتفاء قرينة مخصصة أو ~~بشرط اقتران قرينة مسوية بين المسميات ولم يصرح الصحابة بحقيقة هذه المسألة ~~ومجرى الخلاف فيها وأنه متمسك به بشرط انتفاء المخصص لا بشرط وجود القرينة ~~المسوية # شبه أرباب الخصوص ذهب قوم إلى أن لفظ الفقراء والمساكين والمشركين ينزل ~~على أقل الجمع واستدلوا بأنه القدر المستيقن دخوله تحت اللفظ # والباقي مشكوك فيه ولا سبيل إلى إثبات حكم بالشك وهذا استدلال فاسد لأن ~~كون هذا القدر مستيقنا لا يدل على كونه مجازا في الزيادة والخلاف في أنه لو ~~أريد به الزيادة لكان حقيقة أو مجازا فإن الثلاثة مستيقنة من لفظ العشرة ~~ولا يوجب كونه مجازا في الباقي وكون ارتفاع الحرج معلوما من صيغة الأمر لا ~~يوجب كونه ms361 مجازا في الوجوب والندب وكون الواحد مستيقنا من لفظ الناس ~~PageV01P229 لا يوجب كونه مجازا في الباقي وكون الندب مستقينا من الأمر لا ~~يوجب كونه مجازا في الوجوب وكون الفعلة الواحدة مستيقنة في الأمر لا يوجب ~~كونه مجازا في التكرار وكون البدار معلوما في الأمر لا يوجب كونه مجازا في ~~التراخي ثم نقول هذا متناقض لأن قولهم إن الثلاثة هو المفهوم فقط يناقض ~~قولهم الباقي مشكوك لأنه إن كان هو المفهوم فقط فالباقي غير داخل قطعا # وإن كانوا شاكين في الباقي فقد شكوا في نفس المسألة فإن الخلاف في الباقي ~~وأخطأوا في قولهم إن الثلاثة مفهومه فقط # شبه أرباب الوقف قد ذهب القاضي والأشعري وجماعة من المتكلمين إلى الوقف ~~ولهم شبه ثلاث الأولى أن كون هذه الصيغ موضوعة للعموم لا يخلو إما أن تعرف ~~بعقل أو نقل والنقل إما نقل عن أهل اللغة أو نقل عن الشارع وكل واحد إما ~~آحاد وإما تواتر والآحاد لا حجة فيها والتواتر لا يمكن دعواه فإنه لو كان ~~لأفاد علما ضروريا والعقل لا مدخل له في اللغات وهلم جرا إلى تمام الدليل ~~الذي سقناه في بيان أن صيغة الأمر مترددة بين الإيجاب والندب الاعتراض أن ~~هذا مطالبة بالدليل وليس بدليل ومسلم أنه إن لم يدل دليل فلا سبيل إلى ~~القول به وسنذكر وجه الدليل عليه إن شاء الله # الثانية إنا لما رأينا العرب تستعمل لفظ العين في مسمياته ولفظ اللون في ~~السواد والبياض والحمرة استعمالا واحدا متشابها قضينا بأنه مشترك فمن ادعى ~~أنه حقيقة في واحد ومجاز في الآخر فهو متحكم وكذلك رأيناهم يستعملون هذه ~~الصيغ للعموم والخصوص جميعا بل استعمالهم لها في الخصوص أكثر فقلما وجد في ~~الكتاب والسنة والكلمات المطلقة في المحاورات ما لا يتطرق إليه التخصيص فمن ~~زعم أنه مجاز في الخصوص حقيقة في العموم كان كمن قال هو حقيقة في الخصوص ~~مجاز في العموم والقولان متقابلان فيجب تدافعهما والاعتراف بالاشتراك # الاعتراض إن هذا أيضا يرجع إلى المطالبة بالدليل وليس بدليل لأن ms362 العرب ~~تستعمل المجاز والحقيقة كما تستعمل اللفظ المشترك ولم تقيموا دليلا على أن ~~هذا ليس من قبيل المجاز والحقيقة بل طالبتم بالدليل على أن هذا ليس من ~~المشترك # الشبهة الثالثة قولهم إنه كم يحسن الاستفهام في قوله افعل إنه للوجوب أو ~~الندب فيحسن الاستفهام في صيغ الجمع أنه أريد به البعض أو الكل فإنه إذا ~~قال السيد لعبده من أخذ مالي فأقتله يحسن أن يقول وإن كان إباك أو ولدك ~~فيقول لا أو نعم ويقول من أطاعني فأكرمه فيقول وإن كان كافرا أو فاسقا ~~فيقول لا أو نعم فكل ذلك مما يحسن فلو قال اقتل كل مشرك فيقول والمؤمن أيضا ~~اقتله أم لا فلا يحسن هذا الاستفهام لظهور التجوز به عن الخصوص قلنا المجاز ~~إذا كثر استعماله كان للمستفهم الاحتياط في طلبه أو يحسن إذا عرف من عادة ~~المتكلم أنه يهين الفاسق والكافر وإن أطاعه ويسامح الأب PageV01P230 في بذل ~~المال والقرينة تشهد للخصوص واللفظ يشهد للعموم ويتعارض ما يورث الشك فيحسن ~~الاستفهام # بيان الطريق المختار عندنا في إثبات العموم أعلم أن هذا النظر لا يختص ~~بلغة العرب بل هو جار في جميع اللغات لأن صيغ العموم محتاج إليها في جميع ~~اللغات فيبعد أن يغفل عنها جميع أصناف الخلق فلا يضعونها مع الحاجة إليها ~~ويدل على وضعها توجه الاعتراض على من عصى الأمر العام وسقوط الاعتراض عمن ~~أطاع ولزوم النقض والخلف عن الخبر العام وجواز بناء الاستحلال على المحللات ~~العامة فهذه أمور أربعة تدل على الغرض وبيانها أن السيد إذا قال لعبده من ~~دخل اليوم داري فأعطه درهما أو رغيفا فأعطى كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض ~~عليه فإن عاتبه في إعطائه واحدا من الداخلين مثلا وقال لم أعطيت هذا من ~~جملتهم وهو قصير وإنما أردت الطوال أو هو أسود وإنما أردت البيض فللعبد أن ~~يقول ما أمرتني بإعطاء الطوال ولا البيض بل بإعطاء من دخل وهذا داخل ~~فالعقلاء إذا سمعوا هذا الكلام في اللغات كلها أو إعتراض السيد ساقطا ms363 وعذر ~~العبد متوجها وقالوا للسيد أنت أمرته بإعطاء من دخل وهذا قد دخل ولو أنه ~~أعطى الجميع إلا واحدا فعاتبه السيد وقال لم لم تعطه فقال العبد لأن هذا ~~طويل أو أبيض وكان لفظك عاما فقلت لعلك أردت القصار أو السود استوجب ~~التأديب بهذا الكلام وقيل له مالك وللنظر إلى الطول واللون وقد أمرت بإعطاء ~~الداخل فهذا معنى سقوط الاعتراض عن المطيع وتوجهه على العاصي وأما النقض ~~على الخبر فإذا قال ما رأيت اليوم أحدا وكان قد رأى جماعة كان كلامه خلفا ~~منقوضا وكذبا فإن أردت أحدا غير تلك الجماعة كان مستنكرا وهذه كصيغ الجميع ~~فإن النكرة في النفي تعم عند القائلين بالعموم ولذلك قال الله تعالى @QB@ ~~إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ~~نورا وهدى للناس @QE@ الأنعام 91 وإنما أورد هذا نقضا على كلامهم فإن لم ~~يكن عاما فلم ورد النقض عليهم فإن هم أرادوا غير موسى فلم لزم دخول موسى ~~تحت اسم البشر وأما الاستحلال بالعموم فإذا قال الرجل أعتقت عبيدي وإمائي ~~ومات عقيبه جاز لمن سمعه أن يزوج من أي عبيده شاء ويتزوج من أي جواريه شاء ~~بغير رضا الورثة وإذا قال العبيد الذين هم في يدي ملك فلان كان ذلك إقرارا ~~محكوما به في الجميع وبناء الأحكام على أمثال هذه العمومات في سائر اللغات ~~لا ينحصر ولا خلاف في أنه لو قال أنفق على عبدي غانم أو على زوجتي زينب أو ~~قال غانم حر وزينب طالق وله عبدان اسمهما غانم وزوجتان اسمهما زينب فتجب ~~المراجعة والاستفهام لأنه أتى باسم مشترك غير مفهوم فإن كان لفظ العموم ~~فيما وراء أقل الجمع مشتركا فينبغي أن يجب التوقف على العبد إذا أعطى ثلاثة ~~ممن دخل الدار وينبغي أن يراجع في الباقي وليس كذلك عند العقلاء كلهم في ~~اللغات كلها فإن قيل إن سلم لكم ما ذكرتموه فإنما يسلم بسبب القرائن لا ~~بمجرد اللفظ فإن عرى عن القرائن فلا يسلم ms364 قلنا كل قرينة قدرتموها فعلينا أن ~~نقدر نفيها أو يبقى حكم الاعتراض والنقض كما سبق فإن غايتهم أن يقولوا إذا ~~قال أنفق على عبيدي وجواري في غيبتي كان PageV01P231 مطيعا بالانفاق على ~~الجميع لأجل قرينة لحاجة إلى النفقة أو أعط من دخل داري فهو بقرينة إكرام ~~الزائر فهذا وما يجري مجراه إذا قدروه فسبيلنا أن نقدر أضدادها فإنه لو قال ~~لا تنفق على عبيدي وزوجاتي كان عاصيا بالانفاق مطيعا بالتضييع ولو قال ~~اضربهم لم يكن عليه أن يقتصر على ثلاثة بل إذا ضرب جميعهم عد مطيعا ولو قال ~~من دخل داري فخذ منه شيئا بقي العموم بل نقدر ما لا غرض في نفيه وإثباته ~~فلو قال من قال من عبيدي جيم فقل له صاد ومن قال من جواري ألف فأعتقها ~~فامتثل أو عصى كان ما ذكرناه من سقوط الاعتراض وتوجهه جاريا بل نعلم قطعا ~~أنه لو ورد من صادق عرف صدقه بالمعجزة ولم يعش إلا ساعة من نهار وقال في ~~تلك الساعة من سرق فأقطعوه ومن زنى فاضربوه والصلاة واجبة على كل عاقل بالغ ~~وكذلك الزكاة ومن قتل مسلما فعلية القصاص ومن كان له ولد فعليه النفقة ومات ~~عقيب هذا الكلام ولم نعرف له عادة ولا أدركنا من أحواله قرينة ولا صدر منه ~~سوى هذه الألفاظ إشارة ورمزا ولا ظهر في وجهه حالة لكنا نحكم بهذه الألفاظ ~~ونتبعها ولا يقال جاء بألفاظ مشتركة مجملة ومات قبل أن يبينها فلا يمكن ~~العمل بها ولو قدروا قرينة في نطقه وصورة حركته عند كلامه فليقدر أنه كتب ~~في كتاب وسلمه إلينا وقال اعملوا بما فيه ومات وإن قدروا قرينة مناسبة بين ~~هذه الجنايات والعقوبات فنقدر أمورا لا مناسبة فيها كحروف المعجم فإذا قال ~~من قال لكم ألف فقولوا جيم وأمثاله فيكون جميع ذلك مفهوما معمولا به وكل ~~قرينة قدروها فنقدر نفيها ويبقى ما ذكرنا بمجرد اللفظ وبهذا تبين أن ~~الصحابة إنما تمسكوا بالعمومات بمجرد اللفظ وانتفاء القرائن المخصصة لا ~~أنهم طلبوا قرينة معممة وتسوية ms365 بين أقل الجمع والزيادة فإن قيل إذا قال من ~~دخل داري فأعطه فيحسن أن يقال ولو كان كافرا فاسقا فربما يقول نعم وربما ~~يقول لا فلو عم اللفظ فلم حسن الاستفهام قلنا لا يحسن أن يقال وإن كان ~~طويلا أو أبيض أو محترفا وما جرى مجراه وإنما حسن السؤال عن الفاسق لأنه ~~يفهم من الإعطاء الإكرام ويعلم من عادته أنه لا يكرم الفاسق أو علم من عادة ~~الناس ذلك فتوهم أنه يقتدي بالناس فيه فلتوهم هذه القرينة المخصصة حسن منه ~~السؤال ولذلك لم يحسن في سائر الصفات ولذلك لو لم يراجع وأعطى الفاسق ~~وعاتبه السيد فله أن يقول أمرتني بإعطاء كل داخل وهذا قد دخل فيقول السيد ~~كان ينبغي أن تعرف بعقلك أن هذا إكرام والفاسق لا يكرم فيتمسك بقرينة مخصصة ~~فربما يكون مقبولا فلو لم يقل هذا ولكن قال كان لفظي مشتركا غير مفهوم فلم ~~أقدمت قبل السؤال لم يكن هذا العتاب متوجها قطعا فإن قيل فقد فرضتم الكلام ~~في أداة الشرط وقد قال بعمومه من أنكر سائر العمومات فما الدليل في سائر ~~الصور قلنا هذا يجري في ( من ) و ( ما ) و ( متى ) و ( حيث ) وأي وقت وأي ~~شخص ونظائره ويجري أيضا في النكرة في النفي كقوله ما رأيت أحدا مثل قوله ~~تعالى @QB@ ما أنزل الله على بشر من شيء @QE@ الأنعام 91 وكذلك في قولهم ( ~~كل ) و ( جميع ) و ( أجمعون ) بل هو أظهر وهو النوع الثالث وكذلك في النوع ~~الرابع وهي صيغ الجموع كالفقراء والمساكين وهذا أيضا جار فيه فإنه إذا قال ~~لعبده أعط الفقراء واقتل المشركين واقتصر على هذا وانتفت القرائن ~~PageV01P232 جري حكم الطاعة والعصيان وتوجه الاعتراض وسقوطه كما سبق وهو ~~جار في كل جمع إلا في بعض الجموع المبنية للتقليل كما ورد على وزن الأفعال ~~كالأثواب والأفعلة كالأرغفة والأفعل كالأكلب والفعلة كالصبية وقد قال ~~سيبويه جميع هذا للتقليل وما عداه للتكثير وقيل أيضا جمع السلامة للتقليل ~~وهذا بعيد لا سيما فيما ليس فيه جمع مبني للتكثير وجمع ms366 القلة أيضا لا يتقدر ~~المراد منه بل يختلف ذلك بالقرائن والأحوال إلا أنه ليس موضوعا للاستغراق # وأما النوع الخامس وهو الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام فهذا فيه ~~نظر وقد اختلفوا فيه والصحيح التفصيل وهو أنه ينقسم إلى ما يتميز فيه لفظ ~~الواحد عن الجنس بالهاء كالتمرة والتمر والبرة والبر فإن عري عن الهاء فهو ~~للاستغراق فقوله لا تبيعوا البر بالبر ولا التمر بالتمر يعم كل بر وتمر وما ~~لا يتميز بالهاء ينقسم إلى ما يتشخص ويتعدد كالدينار والرجل حتى يقال دينار ~~واحد ورجل واحد وإلى ما لا يتشخص واحد منه كالذهب إذ لا يقال ذهب واحد فهذا ~~لاستغراق الجنس أما الدينار والرجل فيشبه أن يكون للواحد والألف واللام فيه ~~للتعريف فقط وقولهم الدينار أفضل من الدرهم يعرف بقرينة التسعير ويحتمل أن ~~يقال هو دليل على الاستغراق فإنه لو قال لا يقتل المسلم بالكافر ولا يقتل ~~الرجل بالمرأة فهم ذلك في الجميع فإنه لو قد حيث لا مناسبة فلا يخلو عن ~~الدلالة على الجنس # القول في العموم إذا خص هل يصير مجازا في الباقي وهل يبقى حجة وهما نظران ~~أما صيرورته مجازا فقد اختلفوا فيه على أربعة مذاهب # فقال قوم يبقى حقيقة لأنه كان متناولا لما بقي حقيقة فخروج غيره عنه لا ~~يؤثر وقال قوم يصير مجازا لأنه وضع للعموم فإذا أريد به غير ما وضع له ~~بالقرينة كان مجازا وإن لم يكن هذا مجازا فلا يبقى للمجاز معنى ولا يكفي ~~تناوله مع غيره لأنه لا خلاف أنه لورد إلى ما دون أقل الجمع صار مجازا فإذا ~~قال لا تكلم الناس ثم قال أردت زيدا خاصة كان مجازا وإن كان هو داخلا فيه # وقال قوم هو حقيقة في تناوله مجاز في الإقتصار عليه وهذا ضعيف فإنه لورد ~~إلى الواحد كان مجازا مطلقا لأنه تغير عن وضعه في الدلالة فالسارق مهما صار ~~عبارة عن سارق النصاب خاصة فقد تغير الوضع واستعمل لا على الوجه الذي وضعته ~~العرب وقد اختار القاضي ms367 في التفريع على مذهب أرباب العموم أنه صار مجازا ~~لكن قال إنما يصير مجازا إذا أخرج منه البعض بدليل منفصل من عقل أو نقل أما ~~ما خرج بلفظ متصل كالاستثناء فلا يجعله مجازا بل يصير الكلام بسبب الزيادة ~~المتصلة به كلاما آخر موضوعا لشيء آخر فإنا نريد الواو والنون في قولنا ~~مسلم فنقول مسلمون فيدل على أمر زائد ولا نجعله مجازا ونزيد الألف واللام ~~على قولنا رجل فنقول الرجل فيزيد فائدة أخرى وهي التعريف لأن هذه صارت صيغة ~~أخرى بهذه الزيادة فجاز أن يدل على معنى آخر ولا فرق بين أن نزيد حرفا أو ~~كلمة فإذا قال يقطع السارق إلا من سرق دون النصاب كان مجموع هذا الكلام ~~موضوعا للدلالة على ما دل عليه فقوله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما @QE@ العنكبوت 14 دل على تسعمائة وخمسين لا على سبيل المجاز بل ~~PageV01P233 الوضع كذلك وضع وكأن العرب وضعت عن تسعمائة وخمسين عبارتين ~~إحداهما ألف سنة إلا خمسين والأخرى تسعمائة وخمسون ويمكن أن يقال ما صار ~~عبارة بالوضع عن هذا القدر بل بقي الألف للألف والخمسون للخمسين وإلا للرفع ~~بعد الإثبات ونحن بعلم الحساب عرفنا أن هذا تسعمائة وخمسون فإنا إذا وضعنا ~~ألفا ورفعنا خمسين علمنا مقدار الباقي بعلم الحساب فلا نقول المجموع صار ~~عبارة موضوعة عن هذا العدد وهذا أدق وأحق لا كزيادة الألف واللام والياء ~~والنون على المسلم فإن تلك الزيادة لا معنى لها بغير اللفظ الأول # فإن قيل لو قال الله تعالى @QB@ براءة من الله ورسوله @QE@ فقال الرسول ~~متصلا به إلا زيدا فهل يكون هذا كالمتصل الذي لا يجعل لفظ المشركين مجازا ~~في الباقي قلنا اختلفوا فيه والظاهر أن هذا من غير المتكلم يجري مجرى ~~الدليل المنفصل من قياس العقل والنقل ولهذا لو قال زيد وقال غيره قام لا ~~يصير خبرا حتى يصدر من الأول قوله قام لأن نظم الكلام إنما يكون من متكلم ~~واحد وذلك يجعله خبرا فإن قيل فلو أخرج بالاستثناء عن لفظ المشركين ms368 الجميع ~~إلا زيدا فهل يصير لفظ المشركين مجازا قلنا نعم لأنه للجمع بالاتفاق ~~والخلاف في أنه مستغرق أو غير مستغرق فهو عند أرباب العموم عند الاستثناء ~~لجمع غير مستغرق دون الاستثناء لجمع مستغرق # وأما النظر الثاني في كونه حجة في الباقي فقد قال قوم من القائلين ~~بالعموم إنه لا يبقى حجة بل صار مجملا وإليه ذهبت القدرية لأنه إذا لم يترك ~~على الوضع فلا يبقى للفهم معتمد سوى القرينة وتلك القرينة غير معينة فلا ~~يهتدي إليها ومن هؤلاء من قال أقل الجمع يبقى لأنه مستيقن واحتج القائلون ~~بكونه مجملا بأن السارق إذا خرج منه سارق ما دون النصاب والسارق من غير ~~الحرز ومن يستحق النفقة وغير ذلك فبم يفهم المراد منه على سبيل الحصر وقد ~~خرج الوضع من أيدينا ولا قرينة تفصل وتحصر فيبقى مجملا والصحيح أنه يبقى ~~حجه إلا إذا استثنى منه مجهولا كما لو قال اقتلوا المشركين إلا رجلا أما ~~إذا استخرج منه معلوم فإنه يبقى دليلا في الباقي ولأجله تمسك الصحابة ~~بالعمومات وما من عموم إلا وقد تطرق إليه التخصيص وهذا لأن لفظ السارق ~~يتناول كل سارق بالوضع لولا دليل مخصوص والدليل المخصوص صرف دلالته عن ~~البعض ولا مسقط لدلالته في الباقي نعم لا يدل اللفظ على إخراج ما خرج ~~فافتقر إلى دليل مخرج وقصوره عنه لا يدل على قصوره عن تناول الباقي فمن قال ~~أعتق رقبة ثم قال لا تعتق معيبة ولا كافرة لم يخرج به كلامه الأول عن كونه ~~مفهوما والرجوع في هذا إلى عادة اللسان وأهل اللغة وعادات الصحابة إذ لم ~~يطرحوا جميع عمومات الكتاب والسنة لتطرق التخصيص إليها وعلى الجملة كلام ~~الواقفية في العموم المخصص أظهر لا محالة فإن قيل قد سلمتم أنه صار مجازا ~~فيفتقر العمل به إلى دليل إذا المجاز لا يعمل به إلا بدليل قلنا هو حقيقة ~~في وضعه والدليل المخصص هو الذي جعله مجازا أما سقوط دلالة المجاز فلا وجه ~~له لا سيما المجاز المعروف فإنا نتمسك به بغير ms369 دليل زائد كقوله تعالى @QB@ ~~أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ المائدة 6 @QB@ النساء @QE@ فإنه وإن كان ~~مجازا فهو معروف وكذلك التفهيم بالعمومات المخصصة معروف في اللسان ولا يمكن ~~اطراحه # PageV01P234 الباب الثاني في تمييز ما يمكن دعوى العموم فيه عما لا يمكن ~~وفيه مسائل # | مسألة ( بيان العموم ) # إنما يمكن دعوى العموم فيما ذكره الشارع على سبيل الابتداء أما ما ذكره ~~في جواب السائل فإنه ينظر فإن أتى بلفظ مستقل لو ابتدأ به كان عاما كما سئل ~~عن بئر بضاعة فقال خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ~~لونه أو ريحه وكما سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته وأما ~~إذا لم يكن مستقلا نظر فإن لم يكن لفظ السائل عاما فلا يثبت العموم للجواب ~~كما لو قال السائل توضأت بماء البحر فقال يجزيك أو قال وطئت في نهار رمضان ~~فقال أعتق رقبة فهذا لا عموم له لأنه خطاب مع شخص واحد وإنما يثبت الحكم في ~~حق غيره بدليل مستأنف من قياس إذا ورد التعبد بالقياس أو تعلق بقوله عليه ~~السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وذلك بشرط أن يكون حال غيره مثل ~~حاله في كل وصف مؤثر في الحكم حتى لا يفترقا إلا في الشخص والأحوال التي لا ~~مدخل لها في التفرقة من الطول واللون وأمثاله والذكورة والأنوثة كالطول ~~واللون في بعض الأحكام كالعتق ولذلك قلنا حكمه في العبد بالسراية حكم في ~~الأمة وفي باب ولاية النكاح ليس كذلك إذ عرف من الشرع ترك الالتفات إلى ~~الذكورة والأنوثة في العتق والرق ولم يعرف ذلك في النكاح ولذلك نقول روي في ~~الصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه أم بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخرج عليه السلام وهو في أثناء الصلاة فهم بأن يتخلف فأشار عليه بالمنع ~~ووقف بجانبه واقتدى أبو بكر بالنبي عليه السلام واستمر الناس على الاقتداء ~~بأبي بكر رضي الله عنه وصلى الناس بصلاة أبي بكر وصلى ms370 أبو بكر بصلاة النبي ~~عليه السلام وفيه اقتداء الإمام بغيره واقتداء الناس بالمقتدى بغيره وليس ~~يظهر لنا أن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى النبي عليه السلام ~~فإن التقدم عليه مع حضوره مستبعد فيما يرجع إلى الإمام وللنبوة فيها تأثير ~~وهذا فعل خاص لا عموم له ودعوى الإلحاق تحكم مع ظهور الفرق ولا عموم يتعلق ~~به بل قوله لعبد الرحمن بن عوف البس الحرير ولأبي بردة بن نيار في الأضحية ~~بجذعة من الضان تجزيكوإذنه للعرنيين بشرب أبوال الإبل وقوله لعمر مره ~~فليراجعها إلا عموم لشيء منه فيفتقر تعميمه إلى دليل متسأنف من قياس أو ~~غيره أما ما نقل من اقتداء الناس بأبي بكر مع اقتدائه بالنبي عليه السلام ~~فيحتمل أن مقتدي الكل كان بالنبي عليه السلام وكان أبو بكر سفيرا برفع ~~الصوت بالتكبيرات # أما إذا كان لفظ السائل عاما نزل منزلة عموم لفظ الشارع كما لو سأله سائل ~~عمن أفطر في نهار رمضان فقال أعتق رقبة كان كما لو قال من أفطر في نهار ~~رمضان أعتق رقبة لأنه يجيب عن السؤال فلا يكون الجواب إلا مطابقا للسؤال أو ~~أعم منه فأما أخص منه فلا أما لو قال السائل أفطر زيد في نهار رمضان فقال ~~عليه عتق رقبة أو قال طلق ابن عمر زوجته فقال مره فليراجعها فهذا لا عموم ~~له فلعله عرف من حاله ما يوجب العتق والمراجعة عليه خاصة ولا نعرف ما تلك ~~الحال ومن الذي يساويه فيها ولا يدري أنه أفطر عمدا أو سهوا أو بأكل أو ~~جماع فإن قيل ترك الاستفصال مع تعارض الأحوال يدل على عموم الحكم وهذا من ~~كلام الشافعي قلنا من أين تحقق PageV01P235 ذلك ولعله عليه السلام عرف خصوص ~~الحال فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل فهذا تقرير عموم بالوهم المجرد # # | مسألة ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ) # سبب ورود العام على سبب خاص لا يسقط دعوى العموم كقوله صلى الله عليه ~~وسلم حيث مر بشاة ميمونة أيما إهاب دبغ فقد طهر ms371 وقال قوم يسقط عمومه وهو ~~خطأ نعم يصير احتمال التخصيص أقرب ويقنع فيه بدليل أخف وأضعف وقد يعرف ~~بقرينة اختصاصه بالواقعة كما إذا قيل كلم فلانا في واقعة فقال والله لا ~~أكلمه أبدا فإنه يفهم بالقرينة أنه يريد ترك الكلام في تلك الواقعة لا على ~~الإطلاق والدليل على بقاء العموم أن الحجة في لفظ الشارع لا في السؤال ~~والسبب ولذلك يجوز أن يكون الجواب معد ولا عن سنن السؤال حتى لو قال السائل ~~أيحل شرب الماء وأكل الطعام والاصطياد فيقول الأكل واجب والشرب مندوب ~~والصيد حرام فيجب اتباع هذه الأحكام وإن كان فيه خطر ووجوب والسؤال وقع عن ~~الإباحة فقط وكيف ينكر هذا وأكثر أصول الشرع خرجت على أسباب كقوله تعالى ~~@QB@ لبئس @QE@ المائدة 38 نزل في سرقة المجن أو رداء صفوان ونزلت آية ~~الظهار في سلمة بن صخر وآية اللعان في هلال بن أمية وكل ذلك على العموم # وشبه المخالفين ثلاث الأولى أنه لو لم يكن للسبب تأثير والنظر إلى اللفظ ~~خاصة فينبغي أن يجوز إخراج السبب بحكم التخصيص عن عموم المسميات كما لو لم ~~يرد على سبب قلنا لا خلاف في أن كلامه بيان للواقعة لكن الكلام في أنه بيان ~~له خاصة أوله ولغيره واللفظ يعمه ويعم غيره وتناوله له مقطوع به وتناوله ~~لغيره ظاهر فلا يجوز أن يسأل عن شيء فيجيب عن غيره نعم يجوز أن يجيب عنه ~~وعن غيره ويجوز أيضا أن يجيب عن غيره بما ينبه على محل السؤال كما قال لعمر ~~أرأيت لو تمضمضت وقد سأله عن القبلة وقال للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك ~~دين فقضيته # الشبهة الثانية إنه لو لم يكن للسبب مدخل لما نقله الراوي إذ لا فائدة ~~فيه قلنا فائدته معرفة أسباب التنزيل والسير والقصص واتساع علم الشريعة ~~وأيضا امتناع إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد ولذلك غلط أبو حنيفة رحمه ~~الله في إخراج الأمة المستفرشة من قوله الولد للفراش والخبر إنما ورد في ~~وليدة زمعة إذ قال عبد بن زمعة هو ms372 أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال ~~عليه السلام الولد للفراش وللعاهر الحجر فأثبت للأمة فراشا وأبو حنيفة لم ~~يبلغه السبب فأخرج الأمة من العموم # الشبهة الثالثة إنه لولا أن المراد بيان السبب لما أخر البيان إلى وقوع ~~الواقعة فإن الغرض إذا كان تمهيد قاعدة عامة فلم أخرها إلى وقوع واقعة قلنا ~~ولم قلتم لا فائدة في تأخيره والله تعالى أعلم بفائدته ولم طلبتم لأفعال ~~الله فائدة بل لله تعالى أن ينشىء التكليف في أي وقت شاء ولا يسأل عما يفعل ~~ثم نقول لعله علم أن تأخيره إلى الواقعة لطف ومصلحة للعباد داعية إلى ~~الانقياد ولا يحصل ذلك بالتقديم والتأخير ثم نقول يلزم لهذه العلة اختصاص ~~الرجم بما عز والظهار واللعان وقطع السرقة بالأشخاص الذين ورد فيهم لأن ~~الله تعالى آخر البيان إلى وقوع وقائعهم وذلك خلاف الإجماع # # | مسألة ( العموم للالفاظ دون المعاني ) # PageV01P236 المقتضى لا عموم له وإنما العموم للألفاظ لا للمعاني فتضمنها ~~من ضرورة الألفاظ بيانه أن قوله لا صيام لمن لم يبيت الصيام ظاهره ينفي ~~صورة الصوم حسا لكن وجب رده إلى الحكم وهو نفي الأجزاء أو الكمال وقد قيل ~~إنه متردد بينهما فهو مجمل وقيل إنه عام لنفي الأجزاء والكمال وهو غلط نعم ~~لو قال لا حكم لصوم بغير تبييت لكن الحكم لفظا عاما في الأجزاء والكمال أما ~~إذا قال لا صيام فالحكم غير منطوق به وإنما أثبت ذلك من طريق الضرورة وكذلك ~~قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان معناه حكم الخطأ والنسيان ولا ~~عموم له ولو قال لا حكم للخطأ لأمكن حمله على نفي الإثم والغرم وغير ذلك لا ~~على العموم في الإجزاء والكمال لأن الأجزاء الصحة إذا انتفيا كان انتفاء ~~الكمال ضرورة وإنما العموم ما يشتمل على معنيين يمكن انتفاء كل واحد منهما ~~دون الآخر # # | مسألة ( العام في الفعل المتعدي ) # الفعل المتعدي إلى مفعول اختلفوا في أنه بالإضافة إلى مفعولاته هل يجري ~~مجرى العموم فقال أصحاب أبي حنيفة لا عموم له حتى ms373 لو قال والله لا آكل ونوى ~~طعاما بعينه أو قال إن أكلت فأنت طالق ونوى طعاما بعينه لم يقبل وكذلك إذا ~~نوى بالضرب آلة بعينها واستدل أصحاب أبي حنيفة بأن هذا من قبيل المقتضى فلا ~~عموم له لأن الأكل يستدعي مأكولا بالضرورة لا أن اللفظ تعرض له فما ليس ~~منطوقا لا عموم له فالمكان للخروج والطعام للأكل والآلة للضرب كالوقت للفعل ~~والحال للفاعل ولو قال أنت طالق ثم قال أردت به إن دخلت الدار أو أردت به ~~يوم الجمعة لم يقبل وكذلك قالوا لو نوى بقوله أنت طالق عددا لم يجزه وجوز ~~أصحاب الشافعي ذلك والانصاف أن هذا ليس من قبيل المقتضى ولا هو من قبيل ~~الوقت والحال فإن اللفظ المعتدي إلى المفعول يدل على المفعول بصيغته ووضعه ~~فأما الحال والوقت فمن ضرورة وجود الأشياء لكن لا تعلق بها بالألفاظ ~~والمقتضى هو ضرورة صدق الكلام كقوله لا صيام أو ضرورة وجود المذكور كقوله ~~أعتق عني فإنه يدل على حصول الملك قبله لا من حيث اللفظ لكن من حيث كون ~~الملك شرطا لتصور العتق شرعا أما الأكل فيدل على المأكول والضرب على الآلة ~~والخروج على المكان وتتشابه نسبته إلى الجميع فهو بالعموم أشبه فإن قيل لا ~~خلاف في أنه لو أمر بالأكل والضرب والخروج كان ممتثلا بكل طعام وبكل آلة ~~وكل مكان ولو علق العتق حصل بالجميع فهذا يدل على العموم قلنا ليس ذلك لأجل ~~العموم ولكن لأجل أن ما علق عليه وجد والآلة والمكان والمأكول غير متعرض له ~~أصلا حتى لو تصور هذه الأفعال دون الطعام والآلة والمكان والمأكول يحصل ~~الامتثال وهو كالوقت والحال فإنه إن أكل وهو داخل في الدار أو خارج وراكب ~~أو راجل حنث وكان ممتثلا لا لعموم اللفظ لكن لحصول الملفوظ في الأحوال كلها ~~وإنما تظهر فائدة العموم في إرادة بعض هذه الأمور وإلأظهر عندنا جواز نية ~~البعض وأنه جار مجرى العموم ومفارق للمقتضى كما ذكرنا # # | مسألة ( العموم في الأفعال ) # لا يمكن دعوى العموم في الفعل ms374 لأن الفعل لا يقع إلا على وجه معين فلا ~~يجوز أن يحمل على كل وجه يمكن أن يقع عليه لأن سائر الوجوه متساوية بالنسبة ~~إلى PageV01P237 محتملاته والعموم ما يتساوى بالنسبة إلى دلالة اللفظ عليه ~~بل الفعل كاللفظ المجمل المتردد بين معان متساوية في صلاح اللفظ ومثاله ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد غيبوبة الشفق فقال قائل الشفق ~~شفقان الحمرة والبياض وأنا أحمله على وقوع صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعدهما جميعا وكذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فليس ~~لقائل أن يستدل به على جواز الفرض في البيت مصيرا إلى أن الصلاة تعم النفل ~~والفرض لأنه إنما يعم لفظ الصلاة لا فعل الصلاة أما الفعل فإما أن يكون ~~فرضا فلا يكون نفلا أو يكون نفلا فلا يكون فرضا # # | مسألة ( هل الفعل النبي صلى الله عليه وسلم عموم ) # فعل النبي عليه السلام كما لا عموم له بالإضافة إلى أحوال الفعل فلا عموم ~~له بالإضافة إلى غيره بل يكون خاصا في حقه إلا أن يقول أريد بالفعل بيان ~~حكم الشرع في حقكم كما قال صلوا كما رأيتموني أصلي بل نزيد ونقول قوله ~~تعالى @QB@ يا أيها النبي اتق الله @QE@ الأحزاب 1 وقوله @QB@ لئن أشركت ~~ليحبطن عملك @QE@ الزمر 65 مختص به بحكم اللفظ وإنما يشاركه غيره بدليل لا ~~بموجب هذا اللفظ كقوله @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ ~~المائدة 67 وقوله تعالى @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ الحجر 94 # وقال قوم ما ثبت في حقه فهو ثابت في حق غيره إلا ما دل الدليل على أنه ~~خاص به وهذا فاسد لأن الأحكام إذ قسمت إلى خاص وعام فالأصل اتباع موجب ~~الخطاب فما ثبت بمثل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ و @QB@ يا ~~أيها الناس @QE@ و @QB@ يا عبادي @QE@ و @QB@ أيها المؤمنون @QE@ فيتناول ~~النبي إلا ما استثنى بدليل وما ثبت للنبي كقوله @QB@ يا أيها النبي @QE@ ~~فيختص به إلا ما دل الدليل على الالحاق وقوله تعالى ms375 @QB@ يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء @QE@ الطلاق 1 عام لأن ذكر النبي جرى في صدر الكلام تشريفا ~~وإلا فقوله طلقتم عام في صيغته وكذلك قوله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~هريرة افعل ولابن عمر راجعها خاص إنما يشمل الحكم غيره بدليل آخر مثل قوله ~~حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أو ما جرى مجراه # # | مسألة ( هل النهي يقتضي العموم ) # قول الصحابي نهى النبي عليه السلام عن كذا كبيع الغرر ونكاح الشغار وغيره ~~لا عموم له لأن الحجة في المحكي لا في قول الحاكي ولفظه وما رواه الصحابي ~~من حكى النهي يحتمل أن يكون فعلا لا عموم له نهى عنه النبي عليه السلام ~~ويحتمل أن يكون لفظا خاصا ويحتمل أن يكون لفظا عاما فإذا تعارض الاحتمالات ~~لم يكن إثبات العموم بالتوهم فإذا قال الصحابي نهى عن بيع الرطب بالتمر ~~فيحتمل أن يكون قد رأى شخصا باع رطبا بتمر فنهاه فقال الراوي ما قال ويحتمل ~~أن يكون قد سمع الرسول عليه السلام ينهي عنه ويقول أنهاكم عن بيع الرطب ~~بالتمر ويحتمل أن يكون قد سئل عن واقعة معينة فنهى عنها فالتمسك بعموم هذا ~~تمسك بتوهم العموم لا بلفظ عرف عمومه بالقطع وهذا على مذهب من يرى هذا حجة ~~في أصل النهي وقد قال قوم لا بد أن يحكي الصحابي قول الرسول ولفظه وإلا ~~فربما سمع ما يعتقده نهيا باجتهاده ولا يكون نهيا فإن قوله لا تفعل فيه ~~خلاف أنه للنهي أم لا وكذلك في ألفاظ أخر وكذلك إذا قال نسخ PageV01P238 ~~فلا يحتج به ما لم يقل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول نسخت آية كذا ~~لأنه ربما يرى ما ليس بنسخ نسخا وهذا قد ذكرناه في باب الأخبار وهو أصل ~~السنة في القطب الثاني # # | مسألة ( هل قول الصحابي يقتضي العموم ) # قول الصحابي قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار وبالشاهد ~~واليمين كقوله نهى في أنه لا عموم له لأن حكاية والحجة في المحكي ولعله حكم ~~في عين أو بخطاب ms376 خاص مع شخص فكيف يتمسك بعمومه فيقال مثلا يقضي بالشاهد ~~واليمين في البضع أو في الدم لأن الراوي أطلق مع أن للراوي أن يطلق هذا إذا ~~رآه قد قضى في مال أو في بضع بل لو قال الصحابي سمعته يقول قضيت بالشفعة ~~للجار فهذا يحتمل الحكاية عن قضاء الجار معروف ويكون الألف واللام للتعريف ~~وقوله قضيت حكاية فعل ماض فأما لو قال قضيت بأن الشفعة للجار فهذا أظهر في ~~الدلالة على التعريف للحكم دون الحكاية ولو قال الراوي قضى النبي عليه ~~السلام بأن الشفعة للجار اختلفوا فيه فمنهم من جعله عاما ومنهم من قال يجوز ~~أن يكون قد قضى في واقعة بأن الشفعة للجار فدعوى العموم فيه حكم بالتوهم # # | مسألة ( لا عموم لواقعة الحال ) # لا يمكن دعوى العموم في واقعة لشخص معين قضى فيها النبي عليه السلام بحكم ~~وذكر علة حكمه أيضا إذا أمكن اختصاص العلة بصاحب الواقعة مثاله حكمه في ~~أعرابي محرم وقصت به ناقته لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم ~~القيامة ملبيا فإنه يحتمل أن يقال إما لأنه وقصت به ناقته محرما لا بمجرد ~~إحرامه أو لأنه علم من نيته أنه كان مخلصا في عبادته وأنه مات مسلما وغيره ~~لا يعلم موته على الإسلام فضلا عن الإخلاص وكذلك قال عليه السلام في قتلي ~~أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما يجوز أن يكون ~~لقتلى أحد خاصة لعلو درجتهم أو لعلمه أنهم أخلصوا الله فهم شهداء حقا ولو ~~صرح بأن ذلك خاصيتهم قبل ذلك فاللفظ خاص والتعميم وهم والشافعي رحمه الله ~~تعالى عمم هذا الحكم نظرا إلى العلة وأن ذلك كان بسبب الجهاد والإحرام وأن ~~العلة حشرهم على هذه الصفات وعلة حشرهم الجهاد أو الإحرام وقد وقعت الشركة ~~في العلة وهذا أسبق إلى الفهم لكن خلافه وهو الذي اختاره القاضي ممكن ~~والاحتمال متعارض والحكم بأحد الاحتمالين لأنه أسبق إلى الفهم فيه نظر فإن ~~الحكم بالعموم إنما أخذ من العادة ومن وضع اللسان ولم يثبت ms377 ههنا في مثل هذه ~~الصورة لا وضع ولا عادة فلا يكون في معنى العموم # # | مسألة ( هل للمفهوم عموم ) # PageV01P239 من يقول بالمفهوم قد يظن للمفهوم عموما ويتمسك به وفيه نظر ~~لأن العموم لفظ تتشابه دلالالته بالإضافة إلى المسميات والمتمسك بالمفهوم ~~والفحوى ليس متمسكا بلفظ بل بسكوت فإذا قال عليه السلام في سائمة الغنم ~~زكاة فنفي الزكاة في المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم اللفظ أو يخص وقوله تعالى ~~@QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ الإسراء 23 دل على تحريم الضرب لا بلفظه المنطوق ~~به حتى يتمسك بعمومه وقد ذكرنا أن العموم للألفاظ لا للمعاني ولا للأفعال # # | مسألة ( لا يقتضي العطف العموم ) # ظن قوم أن من مقتضيات العموم الاقتران بالعام والعطف عليه وهو غلط إذ ~~المختلفات قد تجمع العرب بينهما فيجوز أن يعطف الواجب على الندب والعام على ~~الخاص فقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ البقرة 228 عام ~~وقوله بعد @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ البقرة 228 في ذلك خاص وقوله تعالى ~~@QB@ كلوا من ثمره @QE@ الأنعام 141 إباحة وقوله بعده @QB@ وآتوا حقه يوم ~~حصاده @QE@ الأنعام 141 إيجاب وقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم @QE@ النور 33 ~~استحباب وقوله 42 @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ النور 33 إيجاب # # | مسألة ( هل في المشترك عموم ) # الاسم المشترك بين مسميين لا يمكن دعوى العموم فيه عندنا خلافا للقاضي ~~والشافعي لأن المشترك لم يوضع للجمع مثاله القرء للطهر والحيض والجارية ~~للسفينة والأمة والمشتري للكوكب السعد وقابل البيع والعرب ما وضعت هذه ~~الألفاظ وضعا يستعمل في مسمياتها إلا على سبيل البدل أما على سبيل الجمع ~~فلا نعم نسبة المشترك إلى مسمياته متشابهة ونسبة العموم إلى آحاد المسميات ~~متشابهة لكن تشابه نسبة كل واحد من آحاد العموم على الجمع ونسبة كل واحد من ~~آحاد المشترك على البدل وتشاب نسبة المفهوم في السكوت عن الجمع لا في ~~الدلالة وتشابه نسبة الفعل في إمكان وقوعه على كل وجه إذ الصلاة المعينة ~~إذا تلقيت من فعل النبي عليه السلام أمكن أن تكون فرضا ونفلا وأداء وقضاء ~~وظهرا وعصرا والإمكان شامل بالإضافة ms378 إلى علمنا أما الواقع في نفسه وفي علم ~~الله تعالى واحد متعين لا يحتمل غيره فهذه أنواع التشابه والوهم سابق إلى ~~التسوية بين المتشابهات وأنواع هذا التشابه متشابهة من وجه فربما يسبق إلى ~~بعض الأوهام أن العموم كان دليلا لتشابه نسبة اللفظ إلى المسميات والتشابه ~~ههنا موجود فيثبت حكم العموم وهو غفلة عن تفصيل هذا التشابه وإن تشابه نسبة ~~العموم إلى مسمياته في دلالته على الجمع بخلاف هذه الأنواع احتج القاضي ~~بأنه لو ذكر اللفظ مرتين وأراد في كل مرة معنى آخر جاز فأي بعد في أن يقتصر ~~على مرة واحدة ويريد به كلا المعنيين مع صلاح اللفظ للكل بخلاف ما إذا قصد ~~بلفظ المؤمنين الدلالة على المؤمنين والمشركين جميعا فإن لفظ المؤمنين لا ~~يصلح للمشركين بخلاف اللفظ المشترك فنقول إن قصد باللفظ الدلالة على ~~المعنيين جميعا بالمرة الواحدة فهذا ممكن لكن يكون قد خالف الوضع كما في ~~لفظ المؤمنين فإن العرب وضعت اسم العين للذهب والعضو الباصر على سبيل البدل ~~لا على سبيل الجمع فإن قيل اللفظ الذي هو حقيقة في شيء مجاز في غيره هل ~~يطلق لإرادة معنييه جميعا مثل النكاح للوطء والعقد واللمس للجس وللوطء حتى ~~يحمل قوله @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ النساء 22 على وطء ~~الأب وعقده جميعا وقوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ النساء 43 على ~~الوطء والمس جميعا قلنا هذا عندنا كاللفظ المشترك وإن كان التعميم فيه أقرب ~~قليلا وقد نقل عن الشافعي رحمه الله أنه قال أحمل آية اللمس على المس ~~والوطء جميعا وإنما قلنا إن هذا أقرب لأن المس مقدمة الوطء والنكاح أيضا ~~يراد للوطء فهو مقدمته ولأجله استعير للعقد اسم النكاح الذي وضعه للوطء ~~واستعير للوطء اسم اللمس فلتعلق أحدهما بالآخر ربما لا يبعد أن يقصدا جميعا ~~باللفظ المذكور مرة واحدة لكن الأظهر عندنا أن ذلك أيضا على خلاف عادة ~~العرب فإن قيل فقد قال الله تعالى @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي ~~@QE@ PageV01P240 الأحزاب 56 والصلاة من الله مغفرة ms379 ومن الملائكة استغفار ~~وهما معنيان مختلفان والاسم مشترك وقد ذكر مرة واحدة وأريد به المعنيان ~~جميعا وكذلك قوله تعالى @QB@ بآيات @QE@ الحج 18 وسجود الناس غير سجود ~~الشجر والدواب بل هو في الشجر مجاز قلنا هذا يعضد ما ذكره الشافعي رحمه ~~الله ويفتح هذا الباب في معنيين يتعلق أحدهما بالآخرة فإن طلب المغفرة ~~يتعلق بالمغفرة لكن الأظهر عندنا أن هذا إنما أطلق على المعنيين بإزاء معنى ~~واحد مشترك بين المعنيين وهو العناية بأمر الشيء لشرفه وحرمته والعناية من ~~الله مغفرة ومن الملائكة إستغفار ودعاء ومن الأمة دعاء وصلوات وكذلك العذر ~~عن السجود # # | مسألة ( هل العبد مخاطب بالتكاليف الشرعية ) # ما ورد من الخطاب مضافا إلى الناس والمؤمنين يدخل تحته العبد كقوله تعالى ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ آل عمران 97 وأمثاله وقال قوم لا يدخل ~~تحته لأنه مملوك للآدمي بتمليك الله تعالى فلا يتناوله إلا خطاب خاص به ~~وهذا هوس لأنه لم يخرج عن معظم التكاليف وخروجه عن بعضها كخروج المريض ~~والحائض والمسافر وذلك لا يوجب رفع العموم فلا يجوز إخراجه إلا بدليل خاص # # | مسألة ( هل الخطاب الشرعي يعم الكافر ) # يدخل الكافر تحت خطاب الناس وكل لفظ عام لأنا بينا أن خطابه بفروع ~~العبادات ممكن وإنما خرج عن بعضها بدليل خاص ومن الناس من أنكر ذلك وهو ~~باطل لما قررناه في أحكام التكاليف # # | مسألة ( هل تدخل النساء في عموم الخطاب ) # يدخل النساء تحت الحكم المضاف إلى الناس فأما المؤمنون والمسلمون وصيغ ~~جمع الذكر اختلفوا فيه فقال قوم تدخل النساء تحته لأن الذكور والإناث إذا ~~اجتمعوا غلبت العرب التذكير واختار القاضي أنها لا تدخل وهو الأظهر لأن ~~الله تعالى ذكر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات فجمع الذكور متميز ~~نعم إذا اجتمعوا في الحكم وأراد الأخبار تجوز العرب الاقتصار على لفظ ~~التذكير أما ما ينشأ على سبيل الابتداء ويخصه بلفظ المؤمنين فإلحاق ~~المؤمنات إنما يكون بدليل آخر من قياس أو كونه في معنى المنصوص أو ما جرى ~~مجراه # # | مسألة ( هل تدخل الأمة عند خطاب الله ms380 للنبي صلى الله عليه وسلم ) # كما لا تدخل الأمة تحت خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله @QB@ يا ~~أيها النبي @QE@ لا يدخل النبي تحت الخطاب الخاص بالأمة أما الخطاب بقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ و @QB@ يا أيها الناس @QE@ فيدخل ~~النبي تحته لعموم هذه الألفاظ وقال قوم لا يدخل لأنه قد خص بالخطاب في ~~أحكام فلا يلزمه إلا الخطاب الذي يخصه وهو فاسد PageV01P241 لأنه قد خص ~~المسافر والعبد والحائض والمريض بأحكام ولا يمنع ذلك دخولهم تحت العموم حيث ~~يعم الخطاب كذلك ههنا # # | مسألة ( هل للمشافهة عموم ) # المخاطبة شفاها لا يمكن دعوى العموم فيها بالإضافة إلى جميع الحاضرين ~~فإذا قال لجميع نسائه الحاضرات طلقتكن ولجميع عبيده أعتقتكم فإنما يكون ~~مخاطبا من جملتهم من أقبل عليه بوجهه وقصد خطابه وذلك يعرف بصورته وشمائله ~~والتفاته ونظره فقد يحضره جماعة من الغلمان من البالغين والصبيان فيقول ~~اركبوا معي ويريد به أهل الركوب منهم دون من ليس أهلا له فلا يتناول خطابه ~~إلا من قصده ولا يعرف قصده إلا بلفظه أو شمائله الظاهرة فلا يمكن دعوى ~~العموم فيها فنقول على هذا كل حكم يدل بصيغة المخابة كقوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا @QE@ و @QB@ أيها المؤمنون @QE@ و @QB@ يا أيها الناس ~~@QE@ فهو خطاب مع الموجودين في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإثباته ~~في حق من يحدث بعده بدليل زائد دال على أن كل حكم ثبت في زمانه فهو دائم ~~إلى يوم القيامة على كل مكلف ولولاه لم يقتض مجرد اللفظ ذلك ولما ثبت ذلك ~~أفاد مثل هذه الألفاظ فائدة العموم لاقتران الدليل الآخر بها لا بمجرد ~~الخطاب فإن قيل فإذا كان الخطاب خاصا مع شخص مشافهة أو مع جمع فهل يدل على ~~العموم مثل قوله تعالى @QB@ وما أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ سبأ 28 وقوله ~~عليه السلام بعثت إلى الناس كافة وبعثت إلى الأحمر والأسود وقوله حكمي على ~~لواحد حكمي على الجماعة وقوله تعالى @QB@ واتقون يا أولي الألباب @QE@ ~~البقرة 197 و @QB@ يا أولي الأبصار @QE@ و ms381 @QB@ يا أيها الناس @QE@ وأمثاله ~~قلنا لا بل عرف الصحابة عموم الحكم الثابت في عصره للأعصار كلها بقرائن ~~كثيرة وعرفنا ذلك من الصحابة ضرورة ومجرد هذه الألفاظ ليست قاطعة فإنه وإن ~~كان مبعوثا إلى الكافة فلا يلزم تساويهم في الأحكام فهو مبعوث إلى الحر ~~والعبد والحائض والطاهر والمريض والصحيح ليعرفهم أحكامهم المختلفة وكذلك ~~قوله تعالى @QB@ لأنذركم به ومن بلغ @QE@ الأنعام 19 أي ينذر كل قوم بل كل ~~شخص بحكمه فيكون شرعه عاما وقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة لا ~~يتناول إلا عصره فإن الجماعة عبارة عن الموجودين فلا يتناول من بعده فإن ~~قيل فهل يدل على عموم الحكم أنه كان إذا أراد التخصيص خصص وقال تجزىء عنك ~~ولا تجزىء عن أحد بعدك وحلل الحرير لعبد الرحمن بن عوف خاصة قلنا لا لأنه ~~ذكره حيث قدم عموما أو حيث توهم أنهم يلحقون غيره به للتعبد بالقياس وكذلك ~~قوله تعالى @QB@ خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ الأحزاب 50 لا يدل على أن ~~الخطاب معه خطاب مع الأمة لمثل ما ذكرناه # # | مسألة ( التفريق بين العام والمجمل ) # من الصيغ ما يظن عموما وهي إلى الإجمال أقرب مثل من يتمسك في إيجاب الوتر ~~بقوله @QB@ وافعلوا الخير @QE@ الحج 77 مصيرا إلى أن ظاهر الأمر الوجوب ~~والخير اسم عام وإخراج ما قام الدليل على نفي وجوبه لا يمنع التمسك به وكمن ~~يستدل على منع قتل المسلم بالذمي بقوله تعالى @QB@ الذين يتربصون بكم فإن ~~كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم ~~نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ النساء 141 وأن ذلك يفيد منع ~~السلطنة إلا ما دل عليه الدليل من الدية والضمان والشركة وطلب الثمن وغيره ~~أو يستدل بقوله @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة @QE@ PageV01P242 ( ~~الحشر 20 ) وأن إيجاب القصاص تسوية وهذا كله مجمل ولفظ الخير ولفظ السبيل ~~ولفظ الاستواء إلى الإجمال أقرب وينضم إليه أن المستثنى من هذه العمومات ms382 ~~ليس داخلا تحت الحصر وليس مضبوطا بضابط واحد ولا بضوابط محصورة وإن لم ~~ينحصر المستثنى كان المستثني مجهولا وليس من هذا القبيل قوله فيما سقت ~~السماء العشر وقد قال قوم لا يتمسك بعمومه لأن المقصود ذكر الفصل بين العشر ~~ونصف العشر وهذا فاسد لأن صيغة ما صيغة شرط وضع للعموم بخلاف لفظ السبيل ~~والخير والاستواء نعم تردد الشافعي في قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع ~~@QE@ البقرة 275 في أنه عام أو مجمل من حيث أن الألف واللام احتمل أن يكون ~~فيه للتعريف ومعناه وأحل الله البيع الذي عرف الشرع بشرطه # # | مسألة ( هل المخاطب يندرج تحت العموم ) # المخاطب يندرج تحت الخطاب العام وقال قوم لا يندرج تحت خطابه بدليل قوله ~~تعالى @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ البقرة 29 ولا يدخل هو تحته وبدليل قول ~~القائل لغلامه من دخل الدار فأعطه درهما فإنه لا يحسن أن يعطي السيد وهذا ~~فاسد لأن الخطاب عام والقرينة هي التي أخرجت المخاطب مما ذكروه ويعارضه ~~قوله @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ البقرة 29 وهو عالم بذاته ويتناوله اللفظ ~~ومجرد كونه مخاطبا ليس قرينة قاضية بالخروج عن العموم في كل خطاب بل ~~القرائن فيه تتعارض والأصل اتباع العموم في اللفظ # # | مسألة ( فائدة العموم للاسم المفرد ) # اسم الفرد وإن لم يكن على صيغة الجمع يفيد فائدة العموم في ثلاثة مواضع ~~أحدها أن يدخل عليه الألف واللام كقوله لا تبيعوا البر بالبر # والثاني النفي في النكرة لأن النكرة في النفي تعم كقولك ما رأيت رجلا لأن ~~النفي لا خصوص له بل هو مطلق # فإذا أضيف إلى منكر لم يتخصص بخلاف قوله رأيت رجلا فإنه إثبات والإثبات ~~يتخصص في الوجود فإذا أخبر عنه لم يتصور عمومه وإذا أضيف إلى مفرد اختص به # الثالث أن يضاف إليه أمر أو مصدر والفعل بعد غير واقع بل منتظر كقوله ~~أعتق رقبة وقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ المجادلة 3 فإنه ما من رقبة ~~إلا وهو ممتثل باعتاقها والاسم متناول للكل فنزل منزلة العموم بخلاف قوله ~~أعتقت رقبة فإنه ms383 إخبار عن ماض قد تم وجوده ولا يدخل في الوجود إلا فعل خاص # # | مسألة ( أقل عدد الجمع ) # صرف العموم إلى غير الاستغراق جائز وهو معتاد أما رده إلى ما دون أقل ~~الجمع فغير جائز ولا بد من بيان أقل الجمع وقد اختلفوا فيه فقال عمر وزيد ~~بن ثابت إنه اثنان وبه قالمالك وجماعة وقال ابن عباس والشافعي وأبو حنيفة ~~ثلاثة حتى قال ابن عباس لعثمان حين رد الأم من الثلث إلى السدس بأخوين ليس ~~الأخوان أخوة في لغة قومك فقال حجبها قومك يا غلام وقال ابن مسعود إذا ~~اقتدى بالإمام ثلاثة اصطفوا خلفه وإذا اقتدى اثنان وقف كل واحد عن جانب ~~وهذا يشعر من مذهبه بأنه يرى أقل الجمع ثلاثة وليس من حقيقة هذا الخلاف منع ~~جمع الاثنين بلفظ يعمهما فإن ذلك جائز ومعتاد لكن الخلاف في أن لفظ الناس ~~والرجال والفقراء وأمثاله يطلق على ثلاثة فما زاد حقيقة وهل يطلق على ~~الاثنين حقيقة أم لا واختار القاضي أن أقل الجمع اثنان واستدل بإجماع أهل ~~اللغة على جواز إطلاق اسم الجمع على اثنين في قولهم فعلتم وفعلنا وتفعلون ~~وقد ورد به القرآن قال الله تعالى في قصة موسى وهارون @QB@ إنا معكم ~~مستمعون @QE@ الشعراء 15 @QB@ وقال @QE@ فررتم PageV01P243 ( يوسف 83 ) ~~وهما يوسف وأخوه وقال @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ التحريم 4 ولهما قلبان ~~وقال @QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث @QE@ الأنبياء 78 إلى قوله ~~@QB@ وكنا لحكمهم شاهدين @QE@ الأنبياء 78 وهما اثنان وقال @QB@ وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما @QE@ الحجرات 9 وهما طائفتان ~~وقال @QB@ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب @QE@ ص 21 وهما ملكان فإن ~~قيل عن كل واحد من هذا جواب فقوله @QB@ إنا معكم مستمعون @QE@ الشعراء 15 ~~يعني هارون وموسى وفرعون وقومه وهم جماعة وقوله @QB@ قلوبكما @QE@ التحريم ~~4 لضرورة استثقال الجمع بين اثنتين مع أن القلوب على وزن الواحد في بعض ~~الألفاظ وقوله @QB@ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا @QE@ يوسف 83 أراد به ~~يوسف وأخاه والأخ الأكبر الذي تخلف عن الأخوة وقوله ms384 تعالى @QB@ وكنا لحكمهم ~~شاهدين @QE@ الأنبياء 78 أي حكمهما مع الجمع المحكوم عليهم وقوله @QB@ وإن ~~طائفتان @QE@ الحجرات 9 كل طائفة جمع قلنا هذه تعسفات وتكلفات إنما يحوج ~~إليها ضرورة نقل من أهل اللغة في استحالة إطلاق اسم الجمع على الإثنين وإذا ~~لم يكن نقل صريح فيحمل خلافهم على الحقيقة كما ورد فإن قيل ههنا أدلة أربعة ~~الأول أن الإثنين لو كانا جمعا لكان قولنا فعلا اسم جمع فليجز إطلاقه على ~~الثلاثة فصاعدا كقوله فعلوا فإنه لما كان اسم جمع جاز على الثلاثة فما ~~فوقها قلنا فعلوا اسم جمع مشترك بين سائر أعداد الجمع وفعلا اسم جمع خاص ~~لأن الجمع لا يستدعي إلا الانضمام وذلك يحصل في الاثنين وهو كالعشرة فإنه ~~اسم جمع لكن جمع خاص فلا يصلح لغيره وكيف ينكر كون الاثنين جمعا # ويقول الرجلان نحن فعلنا فإن قيل قد يقول الواحد ذلك كقوله @QB@ إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر @QE@ القدر 1 قلنا ذلك مجاز بالاتفاق وهذا ليس بمجاز # الثاني قولهم أجمع أهل اللغة على أن الأسماء ثلاثة أضرب توحيد وتثنية ~~وجمع وهو رجل ورجلان ورجال فلتكن هذه الثلاثة متباينة قلنا ما قالوا ~~الرجلان ليس اسم جمع لكن وضعوا البعض أعداد الجمع اسما خاصا كالعشرة وجعلوا ~~اسم الرجال مشتركا # الثالث قولهم فرق في اللسان بين الرجال والرجلين وما ذكرتموه رفع للفرق ~~قلنا الفرق أن الرجلين اسم جمع خاص وهو للإثنين والرجال اسم جمع مشترك لكل ~~جمع من الإثنين والثلاثة فما زاد # الرابع قولهم لو صح هذا لجاز أن يقال رأيت اثنين رجال كما يقال رأيت ~~ثلاثة رجال قلنا هذا ممتنع لأن العرب لم تستعمله على هذا الوجه ولا يمكن ~~تعدي عرفهم وعلى الجملة فمن يرد لفظ الجمع إلى الاثنين ربما يفتقر إلى دليل ~~أظهر ممن يرده إلى الثلاثة وإذا رده إلى الواحد فقد غير اللفظ النص بقرينة ~~فإن قيل فقد يقول لامرأته أتخرجين وتكلمين الرجال وربما يريد رجلا واحدا ~~قلنا ذلك استعمال لفظ الجمع بدلا عن لفظ الواحد لتعلق غرض الزوج لجنس ms385 ~~الرجال لا أنه عنى بلفظ الرجال رجلا واحدا أما إذا أراد رجلين أو ثلاثة فقد ~~ترك اللفظ على حقيقته # # | الباب الثالث في الأدلة التي يخص بها العموم # لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم في جواز تخصيصه بالدليل إما بدليل ~~العقل أو السمع أو غيرهما وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قوله تعالى ~~@QB@ خالق كل شيء @QE@ PageV01P244 الأنعام 102 @QB@ فلله @QE@ القصص 57 و ~~@QB@ تدمر كل شيء @QE@ الأحقاف 25 و @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ النمل 23 ~~وقوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 @QB@ والسارق والسارقة @QE@ ~~المائدة 38 @QB@ الزانية والزاني @QE@ النور 2 @QB@ وورثه أبواه @QE@ ~~النساء 11 و @QB@ يشرك @QE@ النساء 11 وفيما سقت السماء العشر فإن جميع ~~عمومات الشرع مخصصة بشروط في الأصل والمحل والسبب وقلما يوجد عام لا يخصص ~~مثل قوله تعالى @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ البقرة 29 فإنه باق على العموم # والأدلة التي يخص بها العموم أنواع عشرة الأول دليل الحس وبه خصص قوله ~~تعالى @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ النمل 23 فإن ما كان في يد سليمان لم يكن ~~في يدها وهو شيء وقوله تعالى @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها @QE@ الأحقاف 25 ~~خرج منه السماء والأرض وأمور كثيرة بالحس # الثاني دليل العقل وبه خصص قوله تعالى @QB@ خالق كل شيء @QE@ الأنعام 102 ~~إذ خرج عنه ذاته وصفاته إذ القديم يستحيل تعلق القدرة به وكذلك قوله تعالى ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ آل عمران 97 خرج منه الصبي والمجنون لأن ~~العقل قد دل على استحالة تكليف من لا يفهم فإن قيل كيف يكون العقل مخصصا ~~وهو سابق على أدلة السمع والمخصص ينبغي أن يكون متأخرا ولأن التخصيص إخراج ~~ما يمكن دخوله تحت اللفظ وخلاف المعقول لا يمكن أن يتناوله اللفظ قلنا قال ~~قائلون لا يسمى دليل العقل مخصصا لهذا الحال وهو نزاع في عبارة فإن تسمية ~~الأدلة مخصصة تجوز فقد بينا أن تخصيص العام محال لكن الدليل يعرف إرادة ~~المتكلم وأنه أراد باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصا ودليل العقل يجوز أن ~~يبين لنا أن الله تعالى ms386 ما أراد بقوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ الأنعام 102 ~~نفسه وذاته فإنه وإن تقدم دليل العقل فهو موجود أيضا عند نزول اللفظ وإنما ~~يسمى مخصصا بعد نزول الآية لا قبله وأما قولهم لا يجوز دخوله تحت اللفظ ~~فليس كذلك بل يدخل تحت اللفظ من حيث اللسان ولكن يكون قائله كاذبا ولما وجب ~~الصدق في كلام الله تعالى تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ ~~له من حيث الوضع # الثالث دليل الإجماع ويخصص به العام لأن الإجماع قاطع لا يمكن الخطأ فيه ~~والعام يتطرق إليه الاحتمال ولا تقضي الأمة في بعض مسميات العموم بخلاف ~~موجب PageV01P245 العموم إلا عن قاطع بلغهم في نسخ اللفظ الذي كان قد أريد ~~به العموم أو في عدم دخوله تحت الإرادة عند ذكر العموم والإجماع أقوى من ~~النص الخاص لأن النص الخاص محتمل نسخه والإجماع لا ينسخ فإنه إنما ينعقد ~~بعد انقطاع الوحي # الرابع النص الخاص يخصص اللفظ العام فقوله فيما سقت السماء العشر يعم ما ~~دون النصاب وقد خصصه قوله عليه السلام لا زكاة فيما دون خمسة أوسق وقوله ~~تعالى @QB@ والسارق والسارقة @QE@ المائدة 38 يعم كل مال وخرج ما دون ~~النصاب بقوله لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا وقوله @QB@ فتحرير رقبة @QE@ ~~المجادلة 3 يعم الكافرة فلو ورد مرة أخرى # @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 في الظهار بعينة لتبين لنا أن ~~المراد بالرقبة المطلبة العامة هي المؤمنة على الخصوص وقد ذهب قوم إلى أن ~~الخاص والعام يتعارضان ويتدافعان فيجوز أن يكون الخاص سابقا وقد ورد العام ~~بعده لأرادة العموم فنسخ الخاص ويجوز أن يكون العام سابقا وقد أريد به ~~العموم ثم نسخ باللفظ الخاص بعده فعموم الرقبة مثلا يقتضي أجزاء الكافرة ~~مهما أريد به العموم والتقييد بالمؤمنة يقتضي منع أجزاء الكافرة فهما ~~متعارضان وإذا أمكن النسخ والبيان جميعا فلم يتحكم بحمله على البيان دون ~~النسخ ولم يقطع بالحكم على العام بالخاص ولعل العام هو المتأخر الذي أريد ~~به العموم وينسخ به الخاص وهذا هو الذي ms387 اختاره القاضي والأصح عندنا تقديم ~~الخاص وإن كان ما ذكره القاضي ممكنا ولكن تقدير النسخ محتاج إلى الحكم ~~بدخول الكافرة # تحت اللفظ ثم خروجه عنه فهو إثبات وضع ورفع بالتوهم وإرادة الخاص باللفظ ~~العام غالب معتاد بل هو الأكثر والنسخ كالنادر فلا سبيل إلى تقديره بالتوهم ~~ويكاد يشهد لما ذكرناه من سير الصحابة والتابعين كثير فإنهم كانوا يسارعون ~~إلى الحكم بالخاص على العام وما اشتغلوا بطلب التاريخ والتقدم والتأخر # الخامس المفهوم بالفحوى كتحريم ضرب الأب حيث فهم من النهي عن التأفيف فهو ~~قاطع كالنص وإن لم يكن مستندا إلى لفظ ولسنا نريد اللفظ بعينه بل لدلالته ~~فكل دليل سمعي قاطع فهو كالنص والمفهوم عند القائلين به أيضا كالمنطوق حتى ~~إذا ورد عام في إيجاب الزكاة في الغنم ثم قال الشارع في سائمة الغنم زكاة ~~أخرجت المعلوفة من مفهوم هذا اللفظ عن عموم اسم الغنم والنعم # السادس فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل على ما سيأتي بشرطه ~~عند ذكر دلالة الأفعال وإنما يكون دليلا إذا عرف من قوله أنه قصد به بيان ~~الأحكام كقوله عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم فإن ~~لم يتبين أنه أراد به البيان فإذا ناقض فعله لحكمه الذي حكم به فلا يرفع ~~أصل الحكم بفعله المخالف لكن قد يدل على التخصيص ونذكر له ثلاثة أمثلة ~~المثال الأول إنه نهى عن الوصال ثم واصل فقيل له نهيت عن الوصال ونراك ~~تواصل فقال إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني فبين أنه ليس ~~يريد بفعله بيان الحكم ثم تحريم الوصال إن كان بقوله لا تواصلوا أو نهيتكم ~~عن الوصال فلا يدخل فيه الرسول عليه السلام لأنه مخاطب غيره PageV01P246 ~~والمخاطب إنما يدخل تحت خطاب نفسه إذا أثبت الحكم بلفظ عام كقوله حرم ~~الوصال على كل عبد أو على كل مكلف أو على كل إنسان أو كل مؤمن أو ما يجري ~~مجراه وإن كان بلفظ عام فيكون فعله تخصيصا # المثال الثاني أنه نهى ms388 عن استقبال القبلة في قضاء الحاجة ثم رآه ابن عمر ~~مستقبلا بيت المقدس على سطح فيحتمل أنه تخصيص لأنه كان وراء سترة والنهي ~~كان مطلقا وأريد به ما إذا لم يكن ساتر ويحتمل أنه كان مستثنى ومخصوصا فهو ~~دليل على خروجه عن العموم إن كان اللفظ المحرم عاما له ولا يصلح هذا لأن ~~ينسخ به تحريم الاستقبال لأنه فعل يكون في خلوة وخفية فلا يصلح لأن يراد به ~~البيان فإن ما أريد به البيان يلزمه إظهاره عند أهل التواتر أن تعبد فيه ~~الخلق بالعلم وإن لم يتعبدوا إلا بالظن والعمل فلا بد من إظهاره لعدل أو ~~لعدلين # المثال الثالث أنه نهى عن كشف العورة ثم كشف فخذه بحضرة أبي بكر وعمر ثم ~~دخل عثمان رضي الله عنهم فستره فعجبوا منه فقال ألا أستحي ممن تستحي منه ~~ملائكة السماء فهذا لا يرفع النهي لاحتمال أنه لم يكن داخلا فيه أو لعله ~~كشفه لعارض وعذر فإنه حكاية حال أو أريد بالفخذ ما يقرب منه وليس داخلا في ~~حده أو إباحته خاصة له أو نسخ تحريم كشف العورة وإذا تعارضت الاحتمالات فلا ~~يرتفع التحريم في حق غيره بالوهم # السابع تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من أمته على خلاف موجب ~~العموم وسكوته عليه السلام عليه يحتمل نسخ أصل الحكم أو تخصيص ذلك الشخص ~~بالنسخ في حقه خاصة له أو تخصيص وصف وحال ووقت ذلك الشخص ملابس له فيشاركه ~~في الخصوص من شاركه في ذلك المعنى فإن كان قد ثبت ذلك الحكم في كل وقت وفي ~~كل حال تعين تقرير لكونه نسخا إما على الجملة وإما في حقه خاصة والمستيقن ~~حقه خاصة لكن لو كان من خاصيته لوجب على النبي عليه السلام أن يبين اختصاصه ~~بعد أن عرف أمته أن حكمه في الواحد كحكمه في الجماعة فيدل من هذا الوجه على ~~النسخ المطلق ولما أقر عليه السلام أصحابه على ترك زكاة الخيل مع كثرتها في ~~أيديهم دل على سقوط زكاة الخيل إذ ms389 ترك الفرض منكر يجب إنكاره فإن قيل ~~فلعلهم أخرجوا ولم ينقل إلينا أو لعله لم يكن في خيلهم سائمة قلنا العادة ~~تحيل اندراس إخراجهم الزكاة طول أعمارهم والسوم قريب من الأمكان ويجب شرح ~~ما يقرب وقوعه فلو وجب لذكره فهذه سبع مخصصات ووراءها ثلاثة تظن مخصصات ~~وليست منها فننظمها في سلك المخصصات # الثامن عادة المخاطبين فإذا قال لجماعة من أمته حرمت عليكم الطعام ~~والشراب مثلا وكانت عادتهم تناولهم جنسا من الطعام فلا يقتصر بالنهي على ~~معتادهم بل يدخل فيه لحم السمك والطير وما لا يعتاد في أرضهم لأن الحجة في ~~لفظه وهو عام وألفاظه غير مبنية على عادة الناس في معاملاتهم حتى يدخل فيه ~~شرب البول وأكل التراب وابتلاع الحصاة والنواة وهذا بخلاف لفظ الدابة فإنها ~~تحمل على ذوات الأربع خاصة لعرف أهل اللسان في تخصيص اللفظ وأكل النواة ~~والحصاة يسمى أكلا في العادة وإن كان لا يعتاد فعله ففرق PageV01P247 بين ~~أن لا يعتاد الفعل وبين أن يعتاد إطلاق الاسم على الشيء وعلى الجملة فعادة ~~الناس تؤثر في تعريف مرادهم من ألفاظهم حتى أن الجالس على المائدة يطلب ~~الماء يفهم منه العذب البارد لكن لا تؤثر في تغيير خطاب الشارع إياهم # التاسع مذهب الصحابي إذا كان بخلاف العموم فيجعل مخصصا عند من يرى قول ~~الصحابي حجة يجب تقليده وقد أفسدناه وكذلك تخصيص الراوي يرفع العموم عند من ~~يرى أن مذهب الراوي إذا خالف روايته يقدم مذهبه على روايته وهذا أيضا مما ~~أفسدناه بل الحجة في الحديث ومخالفته وتأويله وتخصيصه يجوز أن تكون عن ~~اجتهاد ونظر لا نرتضيه فلا نترك الحجة بما ليس بحجة بل لو كان اللفظ محتملا ~~وأخذ الراوي بأحد محتملاته واحتمل أن يكون ذلك عن توقيف فلا تجب متابعته ما ~~لم يقل إني عرفته من التوقيف بدليل أنه لو رواه روايان وأخذ كل واحد ~~باحتمال آخر فلا يمكننا أن نتبعهما أصلا # العاشر خروج العام على سبب خاص جعل دليلا على تخصصه عند قوم وهو غير مرضي ~~عندنا كما ms390 سبق تقريره واختتام هذا الكتاب بذكر مسألتين في تخصيص عموم ~~القرآن بخبر الواحد وبالقياس # # | مسألة ( تخصيص العموم بخبر الواحد ) # خبر الواحد إذا ورد مخصصا لعموم القرآن اتفقوا على جواز التعبد به لتقديم ~~أحدهما على الآخر لكن اختلفوا في وقوعه على أربعة مذاهب فقال بتقديم العموم ~~قوم وبتقديم الخبر قوم وبتقابلهما والتوقف إلى ظهور دليل آخر قوم وقال قوم ~~إن كان العموم مما دخله التخصيص بدليل قاطع فقد ضعف وصار مجازا فالخبر أولى ~~منه وإلا فالعموم أولى وإليه ذهب عيسى بن أبان # احتج القائلون بترجيح العموم بمسلكين الأول أن عموم الكتاب مقطوع به وخبر ~~الواحد مظنون فكيف يقدم عليه الاعتراض من أوجه الأول أن دخول أصل محل ~~الخصوص في العموم وكونه مراد به مظنون ظنا ضعيفا يستند إلى صيغة العموم وقد ~~أنكره الواقفية وزعموا أنه مجمل فكيف ينفع كون أصل الكتاب مقطوعاته فيما لا ~~يقطع بكونه مرادا بلفظه # الثاني أنه لو كان مقطوعا به للزم تكذيب الراوي قطعا ولا شك في إمكان ~~صدقه فإن قيل فلو نقل النسخ فصدقه أيضا ممكن ولا يقبل قلنا لا جرم لا يعلل ~~رده بكون الآية مقطوعا بها لأن دوام حكمها إنما يقطع به بشرط أن الإيراد ~~ناسخ فلا يبقى القطع مع وروده لكن الإجماع منع من نسخ القرآن بخبر الواحد ~~ولا مانع من التخصيص # الثالث أن براءة الذمة قبل ورود السمع مقطوع بها ثم ترفع بخبر الواحد ~~لأنه مقطوع بها بشرط أن لا يرد سمع وماء البحر مقطوع بطهارته إذا جعل في ~~كوز لكن بشرط أن لا يرد سمع بأن يخبر عدل بوقوع النجاسة فيه وكذلك العموم ~~ظاهر في الاستغراق بشرط أن لا يرد خاص # الرابع أن وجوب العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع وإنما الاحتمال في ~~صدق الراوي ولا تكليف علينا في اعتقاد صدقه فإن سفك الدم وتحليل البضع واجب ~~بقول عدلين قطعا مع أنا لا نقطع بصدقهما فوجوب العمل بالخبر مقطوع به وكون ~~العموم مستغرقا غير مقطوع به فإن قيل إنما يجب العمل ms391 بخبر لا يقابل عموم ~~القرآن قلنا يقابله أنه إنما يجب العمل بعموم لا يخصصه حديث نص ينقله عدل ~~ولا فصل بين الكلامين # PageV01P248 المسلك الثاني قولهم إن الحديث إما أن يكون نسخا أو بيانا ~~والنسخ لا يثبت بخبر الواحد إتفاقا وإن كان بيانا فعال إذا البيان ما يقترن ~~بالمبين وما يعرفه الشارع أهل التواتر حتى تقوم الحجة به قلنا هو بيان ولا ~~يجب اقتران البيان بل يجوز تأخيره عندنا وما يدريهم أنه وقع متراخيا فلعله ~~كان مقترنا والراوي لم يرو اقترانه كيف ويجوز أن يقول بعد ورود آية السرقة ~~لا قطع إلا في ربع دينار من الحرز وأما قولهم ينبغي أن يلقيه إلى عدد ~~التواتر فتحكم بل إذا لم يكلفهم العلم بل العمل جاز تكليفهم بقول عدل واحد ~~ثم ما يدر بهم فلعله ألقاه إلى عدد التواتر فماتوا قبل النقل أو نسوا أو هم ~~في الأحياء لكنا ما لقينا منهم إلا واحدا حجة القائلين بتقديم الخبر أن ~~الصحابة ذهبت إليه إذ روى أبو هريرة أن المرأة لا تنكح على عمتها وخالتها ~~فخصصوا به قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 وخصصوا ~~عموم آية المواريث برواية أبي هريرة أنه لا يرث القاتل والعبد ولا أهل ~~ملتين ورفعوا عموم آية الوصية بقوله لا وصية لوارث ورفعوا عموم قوله تعالى ~~@QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ البقرة 23 برواية من روى حتى تذوق عسيلتها ~~إلى نظائر لذلك كثيرة لا تحصى # الاعتراض إن هذا ليس قاطعا بأنهم رفعوا العموم بمجرد قول الراوي بل ربما ~~قامت الحجة عندهم على صحة قوله بأمور وقرائن وأدلة سوى مجرد قوله كما نقل ~~أن أهل قباء تحولوا عن القبلة بخبر واحد وهو نسخ لكنهم لعلهم عرفوا صدقه ~~برفع صوته في جوار النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه وأن ذلك لا يمكن ~~الكذب فيه # حجة القائلين بالتوقف وهو اختيار القاضي أن العموم وحده دليل مقطوع الأصل ~~مظنون الشمول والخبر وحده مظنون الأصل مقطوع به في اللفظ والمعنى وهما ~~متقابلان ولا دليل على ms392 الترجيح فيتعارضان والرجوع إلى دليل آخر والمختار أن ~~خبر العدل أولى لأن سكون النفس إلى عدل واحد في الرواية لما هو نص كسكونها ~~إلى عدلين في الشهادة أما اقتضاء آية المواريث الحكم في حق القاتل والكافر ~~ضعيف وكلام من يدعي إجمال العموم قوي واقع وكلام من ينكر خبر الواحد ولا ~~يجعله حجة في غاية الضعف ولذلك ترك توريث فاطمة رضي الله عنها بقول أبي بكر ~~نحن معاشر الأنبياء لا نورث الحديث فنحن نعلم أن تقدير كذب أبي بكر وكذب كل ~~عدل أبعد في النفس من تقدير كون آية المواريث مسوقة لتقدير المواريث لا ~~للقصد إلى بيان حكم النبي عليه الصلاة والسلام والقاتل والعبد والكافر وهذه ~~النوادر # # | مسألة ( تعارض القياس مع العموم ) # قياس نص خاص إذا قابل عموم نص آخر فالذاهبون إلى أن العموم حجة لو انفرد ~~والقياس حجة لو انفرد اختلفوا فيه على خمسة مذاهب فذهب مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وأبو الحسن الأشعري إلى تقديم القياس على العموم ذهب الجبائي وابنه ~~وطائفة من المتكلمين والفقهاء إلى تقديم العموم وذهب القاضي وجماعة إلى ~~التوقف لحصول التعارض وقال قوم يقدم على العموم جلى القياس دون خفيه وقال ~~عيسى بن أبان يقدم القياس على عموم دخله التخصيص دون ما لم يدخله # حجاج من قدم العموم ثلاث الأولى أن القياس فرع والعموم أصل فكيف يقدم فرع ~~على أصل الاعتراض من وجوه الأول أن القياس فرع نص آخر لا فرع النص المخصوص ~~به والنص تارة يخصص بنص آخر وتارة بمعقول نص آخر ولا معنى للقياس إلا معقول ~~النص وهو الذي يفهم المراد من النص والله هو الواضع لإضافة الحكم إلى معنى ~~النص إلا أنه مظنون نص كما أن العموم وتناوله للمسمى الخاص مظنون نص آخر ~~فهما ظنان في نصين مختلفين وإذا خصصنا بقياس الأرز على البر عموم قوله @QB@ ~~وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ البقرة PageV01P249 275 ) لم نخصص الأصل ~~بفرعه فإن الأرز فرع حديث البر لا فرع آية إحلال البيع # الثاني أنه يلزم أن لا يخصص ms393 القرآن بخبر الواحد لأنه فرع فإنه يثبت بأصل ~~من كتاب وسنة فيكون فرعا له فقد سلم التخصيص بخبر الواحد من لا يسلم ~~التخصيص بالقياس فهذا لازم لهم فإن قيل خبر الواحد ثبت بالإجماع لا بالظاهر ~~والنص قلنا وكون القياس حجة ثبت أيضا بالإجماع ثم لا مستند للإجماع سوى ~~النص فهو فرع الإجماع والإجماع فرع النص # الحجة الثانية أنه إنما يطلب القياس حكم ما ليس منطوقا به فما هو منطوق ~~به كيف يثبت بالقياس # الاعتراض أنه ليس منطوقا به كالنطق بالعين الواحدة لأن زيدا في قوله @QB@ ~~فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 ليس كقوله اقتلوا زيدا والأرز في قوله @QB@ ~~وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ البقرة 275 ليس كقوله يحل بيع الأرز ~~بالأرز متفاضلا ومتماثلا فإذا كان كونه مرادا بآية إحلال البيع مشكوكا فيه ~~كان كونه منطوقا به مشكوكا فيه لأن العام إذا أريد به الخاص كان ذلك نطقا ~~بذلك القدر ولم يكن نطقا بما ليس بمراد والدليل عليه جواز تخصيصه بدليل ~~العقل القاطع ودليل العقل لا يجوز أن يقابل النطق الصريح من الشارع لأن ~~الأدلة لا تتعارض فإن قيل ما أخرجه العقل عرف أنه لم يدخل تحت العموم قلنا ~~تحت لفظه أو تحت الارادة فإن قلتم تحت اللفظ فإن الله تعالى شيء وهو داخل ~~تحت اللفظ من قوله تعالى @QB@ خالق كل شيء @QE@ الأنعام 102 وإن قلتم لا ~~يدخل تحت الإرادة فكذلك دليل القياس يعرفنا ذلك ولا فرق # الحجة الثالثة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ بم تحكم فقال ~~بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال أجتهد ~~رأيي فجعل الاجتهاد مؤخرا فكيف يقدم على الكتاب قلنا كونه مذكورا في الكتاب ~~مبني على كونه مرادا بالعموم وهو مشكوك فيه فكونه في الكتاب مشكوك فيه ~~ولذلك جاز لمعاذ ترك العموم بالخبر المتواتر وخبر الواحد ونص الكتاب لا ~~يترك بالسنة إلا أن تكون السنة بيانا لمعنى الكتاب والكتاب يبين الكتاب ~~والسنة تبين السنة تارة بلفظ وتارة بمعقول لفظ ms394 ثم نقول حكم العقل الأصلي في ~~براءة الذمة يترك بخبر الواحد وبقياس خبر الواحد لأنه ليس يحكم به العقل مع ~~ورود الخبر فيصير مشكوكا فيه معه فكذلك العموم # حجاج القائلين بتقديم القياس اثنتان الأولى أن العموم يحتمل المجاز ~~والخصوص والاستعمال في غير ما وضع له والقياس لا يحتمل شيئا من ذلك ولأنه ~~يخصص العموم بالنص الخاص مع إمكان كونه مجازا ومؤولا فالقياس أولى # الاعتراض أن احتمال الغلط في القياس ليس بأقل من احتمال ما ذكر في العموم ~~من احتمال الخصوص والمجاز بل ذلك PageV01P250 موجود في أصل القياس وزيادة ~~ضعف ما يختص به من احتمال الخصوص والمجاز إذ القياس ربما يكون منتزعا من ~~خبر واحد فيتطرق الاحتمال إلى أصله وربما استنبطه من ليس أهلا للاجتهاد فظن ~~أنه من أهله ولا حكم لاجتهاد غير الأهل والعموم لا يستند إلى اجتهاد وربما ~~يستدل على إثبات العلة بما يظنه دليلا وليس بدليل وربما لا يستوفي جميع ~~أوصاف الأصل فيشذ عنه وصف داخل في الاعتبار وربما يغلط في إلحاق الفرع به ~~لفرق دقيق بينهما لم يتنبه له فمظنة الاحتمال والغلط في القياس أكثر # الحجة الثانية قولهم تخصيص العموم بالقياس جمع بين القياس وبين الكتاب ~~فهو أولى من تعطيل أحدهما أو تعطيلهما وهذا فاسد لأن القدر الذي وقع فيه ~~التقابل ليس فيه جمع بل هو رفع للعموم وتجريد للعمل بالقياس # حجة الواقفية قالوا إذا بطل كلام المرجحين كما سبق وكل واحد من القياس ~~والعموم دليل لو انفرد وقد تقابلا ولا ترجيح فهل يبقى إلا التوقف لأن ~~الترجيح إما أن يدرك بعقل أو نقل والعقل إما نظري أو ضروري والنقل إما ~~تواتر أو آحاد ولم يتحقق شيء من ذلك فيجب طلب دليل آخر فإن قيل هذا يخالف ~~الإجماع لأن الأمة مجمعة على تقديم أحدهما وإن اختلفوا في التعيين ولم يذهب ~~أحد قبل القاضي إلى التوقف أجاب القاضي بأنهم لم يصرحوا ببطلان التوقف قطعا ~~ولم يجمعوا عليه لكن كل واحد رأى ترجيحا والإجماع لا يثبت بمثل ذلك كيف ms395 ومن ~~لا يقطع ببطلان مذهب مخالفه في ترجيح القياس كيف يقطع بخطئه إن توقف # حجة من فرق بين جلى القياس وخفيه وهي أن جلي القياس قوي وهو أقوى من ~~العموم والخفي ضعيف ثم حكي عنهم أنهم فسروا الجلي بقياس العلة والخفي بقياس ~~الشبه وعن بعضهم أن الجلي مثل قوله عليه السلام لا يقض القاضي وهو غضبان ~~وتعليل ذلك بما يدهش العقل عن تمام الفكر حتى يجري في الجائع والحاقن خفي ~~والمختار أن ما ذكروه غير بعيد فإن العموم يفيد ظنا والقياس يفيد ظنا وقد ~~يكون أحدهما أقوى في نفس المجتهد فيلزمه اتباع الأقوى والعموم تارة يضعف ~~بأن لا يظهر منه قصد التعميم ويظهر ذلك بأن يكثر المخرج منه ويتطرق إليه ~~تخصيصات كثيرة كقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 فإن دلالة ~~قوله عليه السلام لا تبيعوا البر بالبر على تحريم الأرز والتمر أظهر من ~~دلالة هذا العموم على تحليله وقد دل الكتاب على تحريم الخمر وخصص به قوله ~~تعالى @QB@ مبعوثون @QE@ الأنعام 145 وإذا ظهر منه التعليل بالإسكار فلو لو ~~يرد خبر في تحريم كل مسكر لكان إلحاق النبيذ بالخمر بقياس الإسكار أغلب على ~~الظن من بقائه تحت عموم قوله @QB@ يقصون @QE@ الأنعام 145 وهذا ظاهر في هذه ~~الآية وآية احلال البيع لكثرة ما أخرج منهما ولضعف قصد العموم فيهما ولذلك ~~جوزه عيسى بن أبان في أمثاله دون ما بقي على العموم ولكن لا يبعد ذلك عندنا ~~أيضا فيما بقي عاما لأنا لا نشك في أن العمومات بالإضافة إلى بعض المسميات ~~تختلف في القوة لاختلافها في ظهور إرادة قصد ذلك PageV01P251 المسمى بها ~~فإن تقابلا وجب تقديم أقوى العمومين وكذلك أقوى القياسين إذا تقابلا قدمنا ~~أجلاهما وأقواهما فكذلك العموم والقياس إذا تقابلا فلا يبعد أن يكون قياس ~~قوي أغلب على الظن من عموم ضعيف أو عموم قوي أغلب على الظن من قياس ضعيف ~~فنقدم الأقوى وإن تعادلا فيجب التوقف كما قاله القاضي إذ ليس كون هذا عموما ~~أو كون ذلك قياسا مما يوجب ms396 ترجيحا لعينهما بل لقوة دلالتهما فمذهب القاضي ~~صحيح بهذا الشرط فإن قيل فهذا الخلاف الذي في تخصيص بقياس مستنبط من الكتاب ~~إذا خصص به عموم الكتاب فهل يجري في قياس مستنبط من الأخبار قلنا نسبة قياس ~~الكتاب إلى عموم الكتاب كنسبة قياس الخبر المتواتر إلى عموم الخبر المتواتر ~~وكنسبة قياس خبر الواحد إلى عموم خبر الواحد والخلاف جار في الكل وكذا قياس ~~الخبر المتواتر بالنسبة إلى عموم الكتاب وقياس نص الكتاب بالإضافة إلى عموم ~~الخبر المتواتر أما قياس خبر الواحد إذا عارض عموم القرآن فلا يخفي ترجيح ~~الكتاب عند من لا يقدم خبر الواحد على عموم القرآن أما من يقدم الخبر فيجوز ~~أن يتوقف في قياس الخبر فإنه ازداد ضعفا وبعدا وما في معنى الأصل والمعلوم ~~بالنظر الجلي قريب من الأصل فلا يبعد أن يكون أقوى في النفس في بعض الأحوال ~~من ظن العموم فالنظر فيه إلى المجتهد فإن قيل الخلاف في هذه المسألة من جنس ~~الخلاف في القطعيات أو في المجتهدات قلنا يدل سياق كلام القاضي على أن ~~القول في تقديم خبر الواحد على عموم الكتاب وفي تقديم القياس على العموم ~~مما يجب القطع بخطأ المخالف فيه لأنه من مسائل الأصول وعندي أن إلحاق هذا ~~بالمجتهدات أولى فإن الأدلة من سائر الجوانب فيه متقاربة غير بالغة مبلغ ~~القطع # # | الباب الرابع في تعارض العمومين ووقت جواز الحكم بالعموم # وفيه فصول الفصل الأول في التعارض اعلم أن المهم الأول معرفة محل التعارض ~~فنقول كل ما دل العقل فيه على أحد الجانبين فليس للتعارض فيه مجال إذ ~~الأدلة العقلية يستحيل نسخها وتكاذبها فإن ورد دليل سمي على خلاف العقل ~~فأما لا يكون متواترا فيعلم أنه غير صحيح وإما أن يكون متواترا فيكون مؤولا ~~ولا يكون متعارضا وأما نص متواتر لا يحتمل الخطأ والتأويل وهو على خلاف ~~دليل العقل فذلك محال لأن دليل العقل لا يقبل النسخ والبصلان مثال ذلك ~~المؤول في العقليات قوله تعالى @QB@ خالق كل شيء @QE@ الأنعام 102 إذ خرج ~~بدليل ms397 العقل ذات القديم وصفاته وقوله @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ البقرة 29 ~~دل العقل على عمومه ولا يعارضه قوله تعالى @QB@ قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم @QE@ يونس 18 إذ معناه ما لا يعلم له أصلا أي يعلم أنه لا أصل له ولا ~~يعارضه قوله تعالى @QB@ حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ~~@QE@ محمد 31 إذا معناه أنه يعلم المجاهدة كائنة وحاصلة وفي الأزل لا يوصف ~~علمه بتعلقه بحصول المجاهدة قبل حصولها وكذلك قوله تعالى @QB@ وتخلقون إفكا ~~@QE@ العنكبوت 17 لا يعارض قوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ لأن المعنى به الكذب ~~دون الايجاد وكذلك قوله تعالى @QB@ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير @QE@ ~~المائدة 110 لأن معناه تقدر والخلق هو التقدير وكذلك قوله @QB@ أحسن ~~الخالقين @QE@ المؤمنون 14 @QB@ أي @QE@ PageV01P252 المقدرين وهكذا أبدا ~~تأويل ما خالف دليل العقل أو خالف دليلا شرعا دل العقل على عمومه # أما الشرعيات فإذا تعارض فيها دليلان فأما أن يستحيل الجمع أو يمكن فإن ~~امتنع الجمع لكونهما متناقضين كقوله مثلا من بدل دينه فاقتلوه من بدل دينه ~~فلا تقتلوه لا يصح نكاح بغير ولي يصح نكاح بغير ولي فمثل هذا لا بد أن يكون ~~أحدهما ناسخا والآخر منسوخا فإن أشكل التاريخ فيطلب الحكم من دليل آخر ~~ويقدر تدافع النصين فإن عجزنا عن دليل آخر فنتخير العمل بأيهما شئنا لأن ~~الممكنات أربعة العمل بهما وهو متناقض أو اطراحهما وهو إخلاء الواقعة عن ~~الحكم وهو متناقض أو استعمال واحد بغير مرجح وهو تحكم فلا يبقى إلا التخير ~~الذي يجوز ورود التعبدية ابتداء فإن الله تعالى لو كلفنا واحدا بعينه لنصب ~~عليه دليلا ولجعل لنا إليه سبيلا إذ لا يجوز تكليف بالمحال وفي التخيير بين ~~الدليلين المتعارضين مزيد غور سنذكره في كتاب الاجتهاد عند تخير المجتهد ~~وتحيره أما إذا أمكن الجمع بوجه ما فهو على مراتب المرتبة الأولى عام وخاص ~~كقوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر مع قوله لا صدقة فيما دون خمسة ~~أوسق فقد ذكرنا من مذهب القاضي أن التعارض واقع لإمكان كون ms398 أحدهما نسخا ~~بتقدير إرادة العموم بالعام والمختار أن يجعل بيانا ولا يقدر النسخ إلا ~~لضرورة فإن فيه تقدير دخول ما دون النصاب تحت وجوب العشر ثم خروجه منه وذلك ~~لا سبيل إلى إثباته بالتوهم من غير ضرورة # المرتبة الثانية وهي قريبة من الأولى أن يكون اللفظ المؤول قويا في ~~الظهور بعيدا عن التأويل لا ينقدح تأويله إلا بقرينة فكلام القاضي فيه أوجه ~~ومثاله قوله عليه السلام إنما الربا في النسيئة كما رواه ابن عباس فإنه ~~كالصريح في نفي ربا الفضل ورواية عبادة بن الصامت في قوله الحنطة بالحنطة ~~مثلا بمثل صريح في إثبات ربا الفضل فيمكن أن يكون أحدهما ناسخا للآخر ويمكن ~~أن يكون قوله إنما الربا في النسيئة أي في مختلفي الجنس ويكون قد خرج على ~~سؤال خاص عن المختلفين أو حاجة خاصة حتى ينقدح الاحتمال والجمع بهذا ~~التقدير ممكن والمختار أنه وإن بعد أولى من تقدير النسخ وللقاضي أن يقول ~~قطعكم بأنه أراد به الجنسين تحكم لا يدل عليه قاطع ويخالف ظاهر اللفظ ~~المفيد للظن والتحكم بتقدير ليس يعضده دليل قطعي ولا ظني لا وجه له قلنا ~~يحملنا عليه ضرورة الاحتراز عن النسخ فيقول فما المانع من تقدير النسخ وليس ~~في إثباته اتركاب محال ولا مخالفة دليل قطعي ولا ظني وفيما ذكرتم مخالفة ~~صيغة العموم ودلالة اللفظ وهو دليل ظني فما هو الخوف والحذر من النسخ ~~وإمكانه كإمكان البيان فليس أحدهما بأولى من الآخر فإن قلنا البيان أغلب ~~على عادة الرسول عليه السلام من النسخ وهو أكثر وقوعا فله أن يقول وما ~~الدليل على جواز الأخذ بالاحتمال الأكثر وإذا اشتبهت رضيعة بعشر نسوة ~~فالأكثر حلال وإذا اشتبه إناء نجس بعشر أوان طاهرة فلا ترجيح للأكثر بل لا ~~بد من الاجتهاد والدليل ولا يجوز أن يأخذوا واحدا ويقدر حله أو طهارته لأن ~~جنسه أكثر لكنا نقول الظن PageV01P253 عبارة عن أغلب الاحتمالين ولكن لا ~~يجوز إتباعه إلا بدليل فخبر الواحد لا يورث إلا غلبة الظن من حيث إن صدق ~~العدل ms399 أكثر وأغلب من كذبه وصيغة العموم تتبع لأن إرادة ما يدل عليه الظاهر ~~أغلب وأكثر من وقوع غيره والفرق بين الفرع والأصل ممكن غير مقطوع ببطلائه ~~في الأقيسة الظنية لكن الجمع أغلب على الظن واتباع الظن في هذه الأصول لا ~~لكونه ظنا لكن لعمل الصحابة به واتفاقاتهم عليه فكذا نعلم من سيرة الصحابة ~~إنهم ما اعتقدوا كون غير القرآن منسوخا من أوله إلى آخره ولم يبق فيه عام ~~لم يخصص إلا قوله تعالى @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ البقرة 29 وألفاظ نادرة ~~بل قدروا جملة ذلك بيانا وورد العام والخاص في الأخبار ولا يتطرق النسخ إلى ~~الخبر كقوله تعالى @QB@ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون @QE@ القلم 30 ~~وتخصيصا لقوله تعالى @QB@ هذا يوم لا ينطقون @QE@ المرسلات 35 وتخصيص قوله ~~تعالى @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ النمل 23 و @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها ~~@QE@ الأحقاف 25 و @QB@ فلله @QE@ القصص 57 وكانوا لا ينسخون إلا بنص ~~وضرورة أما بالتوهم فلا ولعل السبب أن في جعلهما متضادين إسقاطهما ذا لم ~~يظهر التاريخ وفي جعله بيانا استعمالها وإذا تخيرنا بين الاستعمال والإسقاط ~~فالاستعمال هو الأصل ولا يجوز الإسقاط إلا لضرورة # تنبيه أعلم أن القاضي أيضا إنما يقدر النسخ بشرط أن لا يظهر دلالة على ~~إرادة البيان مثاله قوله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب عام يعارضه ~~خصوص قوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر لكن القاضي يقدره نسخا ~~بشرطين أحدهما أن لا ينبت في اللسان اختصاص اسم الإهاب بغير المدبوغ فقد ~~قيل ما لم يدبغ الجلد يسمى إهابا فإذا دبغ فأديم وصرم وغيره فإن صح هذا فلا ~~تعارض بين اللفظين # الثاني أنه روي عن ابن عباس أنه عليه السلام مر بشاة لميمونة ميتة فقال ~~ألا أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به وكانوا قد تركوها لكونها ميتة ثم كتب ~~لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فساق الحديث سياقا يشعر بأنه جرى متصلا ~~فيكون بيانا ناسخا لأن شرط النسخ التراخي # المرتبة الثالثة من التعارض أن يتعارض ms400 عمومان فيزيد أحدهما على الآخر من ~~وجه وينقص عنه من وجه مثاله قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه فإنه يعم ~~النساء مع قوله نهيت عن قتل النساء فإنه يعم المرتدات وكذلك قوله نهيت عن ~~الصلاة بعد العصر فإنه يعم الفائتة أيضا مع قوله من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها فإنه يعم المستيقظ بعد العصر وكذلك قوله @QB@ تعلمون ~~@QE@ النساء 23 فإنه يشمل جمع الأختين في ملك اليمين أيضا مع قوله @QB@ أو ~~ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 3 فإنه PageV01P254 يحل الجمع بين الأختين ~~بعمومه فيمكن أن يخصص قوله @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ النساء 23 ~~بجمع الأختين في النكاح دون ملك اليمين لعموم قوله @QB@ أو ما ملكت أيمانكم ~~@QE@ فهو على مذهب القاضي تعارض وتدافع بتقدير النسخ ويشهد له قول علي ~~وعثمان رضي الله عنهما لما سئلا عن هذه المسألة أعني جمع أختين في ملك ~~اليمين فقالا حرمتهما آية وحللتهما آية أما على مذهبنا في حمله على البيان ~~ما أمكن ليس أيضا أحدهما بأولى من الآخر ما لم يظهر ترجيح وقد ظهر فنقول ~~حفظ عموم قوله @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ أولى لمعنيين أحدهما إنه ~~عموم لم يتطرق إليه تخصيص متفق عليه فهو أقوى من عموم تطرق إليه التخصيص ~~بالإتفاق إذ قد استثنى عن تحليل ملك اليمن المشتركة والمستبرأة والمجوسية ~~والأخت من الرضاع والنسب وسائر المحرمات أما الجمع بين الأختين فحرام على ~~العموم # الثاني أن قوله @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ النساء 23 سيق بعد ذكر ~~المحرمات وعدها على الاستقصاء إلحاق لمحرمات تعم الحرائر والإماء وقوله ~~@QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 3 ما سيق لبيان المحللات قصدا بل في ~~معرض الثناء على أهل التقوى الحافظين فروجهم عن غير الزوجات والسراري فلا ~~يظهر منه قصد البيان # فإن قيل هل يجوز أن يتعارض عمومان ويخلوا عن دليل الترجيح قلنا قال قوم ~~لا يجوز ذلك لأنه يؤدي إلى التهمة ووقوع الشبهة لتناقض الكلامين وهو منفر ~~عن الطاعة والإتباع والتصديق وهذا فاسد بل ذلك جائز ويكون ذلك ms401 مبينا لأهل ~~العصر الأول وإنما خفي علينا لطول المدة واندراس القرائن والأدلة ويكون ذلك ~~محنة وتكليفا علينا لنطلب الدليل من وجه آخر من ترجيح أو نتخير ولا تكليف ~~في حقنا إلا بما بلغنا فليس فيه محال وأما ما ذكروه من التنفير والتهمة ~~فباطل فإن ذلك قد نفر طائفة من الكفار في ورود النسخ حتى قال تعالى @QB@ ~~وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر @QE@ ~~النحل 101 الآية ثم ذلك لم يدل على استحالة النسخ # الفصل الثاني في جواز إسماع العموم من لم يسمع الخصوص وقد اختلفوا في ~~جوازه فقيل لا يجوز ذلك لأن فيه الباسا وتجهيلا ونحن نقول يجب على الشارع ~~أن يذكر دليل الخصوص إما مقترنا وإما متراخيا على ما ذكرناه من تأخير ~~البيان وليس من ضرورة كل مجتهد بلغه العموم أن يبلغه دليل الخصوص بل يجوز ~~أن يغفل عنه ويكون حكم الله عليه والعمل بالعموم وهذا القدر الذي بلغه لا ~~يكلف ما لم يبلغه ودليل جوازه وقوعه بالإجماع فإن من الأدلة المخصصة ما هي ~~عقلية غامضة عجز عنها الأكثرون إلا الراسخون في العلم وغلطوا فيها فالألفاظ ~~المتشابهة في القرآن الموهمة للتشبيه بلغت الجميع والأدلة العقلية الغامضة ~~لم ينتبه لها الجميع ولم يرد الشرع صريحا بنفي التشبيه وقطع الوهم وذلك سبب ~~للجهل والدليل عليه وقوع الجهل للمشبهة فإن قيل العقل الذي يدل على التخصيص ~~عتيد لكل عاقل فالحوالة عليه ليس بتجهيل قلنا وأي شيء ينفع كونه عتيدا ولم ~~يزل به جهل الأكثرين وكان يزول بالتصريح والنص الذي لا يوهم التشبيه أصلا ~~احتجوا بشبهتين الأولى إنه لو جاز ذلك لجاز أن يسمعهم المنسوخ دون الناسخ ~~والمستثنى دون الاستثناء قلنا ذلك جائز في النسخ وعليه العمل بالمنسوخ إلى ~~أن يبلغه الناسخ وليس عليه إلا تجويز النسخ والتصفح عن دليله فإذا لم يبلغه ~~فلا تكليف عليه بما لم يبلغه كما إذا عجز من معرفة التخصيص بعد البحث عمل ~~بالعموم وأما الاستثناء فيشترط إتصاله فكيف لا يبلغه نعم ms402 يجوز أن يسمعه ~~الأول فينزعج عن المكان لعارض قبل سماع الاستثناء فلا يسمعه فلا يكون ~~PageV01P255 مكلفا بما لم يبلغه # الشبهة الثانية قولهم تبليغ العام دون دليل الخصوص تجهيل فإنه يعتقد ~~العموم وهو جهل قلنا جهل من جهته إن اعتقد جزما عمومه بل ينبغي أن يعتقد أن ~~ظاهره العموم وهو محتمل للخصوص ومكلف بطلب دليل الخصوص إلى أن يبلغه أو ~~يظهر له انتفاؤه لأنه إن اعتقد أنه عام قطعا أو خاص قطعا أو لا عام ولا خاص ~~أو هو عام وخاص معا فكل ذلك جهل فإذا بطل الكل لم يبق إلا اعتقاد أنه ظاهر ~~في العموم محتمل للخصوص وبهذا يتبين بطلان مذهب أبي حنيفة حيث قال قوله ~~@QB@ فتحرير رقبة @QE@ المجادلة 3 يجب أن يعتقد عمومه قطعا حتى يكون إخراج ~~الكافرة نسخا وقوله @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ الحج 29 يجب اعتقاد ~~إجزائه قطعا حتى يكون اشتراط الطهارة بدليل آخر نسخا وهو خطأ بل يعتقده ~~ظاهرا محتملا أو يتوقف عن القطع والجزم نفيا وإثباتا فإنه ليس بقاطع # الفصل الثالث في الوقت الذي يجوز للمجتهد الحكم بالعموم فيه فإن قال قائل ~~إذا لم يجز الحكم بالعموم ما لم يتبين انتفاء دليل الخصوص فمتى يتبين له ~~ذلك وهل يشترط أن يعلم انتفاء المخصص قطعا أو يظنه ظنا قلنا لا خلاف في أنه ~~لا يجوز المبادرة إلى الحكم بالعموم قبل البحث عن الأدلة العشرة التي ~~أوردناها في المخصصات لأن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص والشرط بعد لم ~~يظهر وكذلك كل دليل يمكن أن يعارضه دليل فهو دليل بشرط السلامة عن المعارضة ~~فلا بد من معرفة الشرط وكذلك الجمع بعلة مخيلة بين الفرع والأصل دليل بشرط ~~أن لا ينقدح فرق فعليه أن يبحث عن الفوارق جهده أو ينفيها ثم يحكم بالقياس ~~وهذا الشرط لا يحصل إلا بالبحث ولكن المشكل أنه إلى متى يجب البحث فإن ~~المجتهد وإن استقصى أمكن أن يشذ عنه دليل لم يعثر عليه فكيف يحكم مع إمكانه ~~أو كيف ينحسم سبيل إمكانه وقد انقسم الناس ms403 في هذا على ثلاثة مذاهب فقال قوم ~~يكفيه أن يحصل غلبة الظن بالإنتفاء عند الاستقصاء في البحث كالذي يبحث عن ~~متاع في بيت فيه أمتعة كثيرة فلا يجده فيغلب على ظنه عدمه وقائل يقول لا بد ~~من اعتقاد جازم وسكون نفس بأنه لا دليل أما إذا كان يشعر بجواز دليل يشذ ~~عنه ويحيك في صدره إمكانه فكيف يحكم بدليل يجوز أن يكون الحكم به حراما نعم ~~إذا اعتقد جزما وسكنت نفسه إلى الدليل جاز له الحكم كان مخطئا عند الله أو ~~مصيبا كما لو سكنت نفسه إلى القبلة فصلى إليها وقال قوم لا بد أن يقطع ~~بانتفاء الأدلة وإليه ذهب القاضي لأن الإعتقاد الجزم من غير دليل قاطع ~~سلامة قلب وجهل بل العالم الكامل يشعر نفسه بالاحتمال حيث لا قاطع ولا تسكن ~~نفسه والمشكل على هذا طريق تحصيل القطع بالنفي وقد ذكر فيه القاضي مسلكين ~~أحدهما إنه إذا بحث في مسألة قتل المسلم بالذمي عن مخصصات قوله لا يقتل ~~مؤمن بكافر مثلا فقال هذه مسألة طال فيها خوض العلماء وكثر بحثهم فيستحيل ~~في العادة أن يشذ عن جميعهم مدركها وهذه المدارك المنقولة عنهم علمت ~~بطلانها فأقطع بأن لا مخصص لها وهذا فاسد من وجهين أحدهما إنه حجر على ~~الصحابة أن يتمسكوا بالعموم في كل واقعة لم يكثر الخوض فيها ولم يطل البحث ~~عنها ولا PageV01P256 شك في عملهم مع جواز التخصيص بل مع جواز نسخ لم ~~يبلغهم كما حكموا بصحة المخابرة بدليل عموم إحلال البيع حتى روى رافع بن ~~خديج النهي عنها # الثاني أنه بعد طول الخوض لا يحصل اليقين بل إن سلم إنه لا يشذ المخصص عن ~~جميع العلماء فمن أين لقي جميع العلماء ومن أين عرف أنه بلغه كلام جميعهم ~~فلعل منهم من تنبه لدليله وما كتبه في تصنيفه ولا نقل عنه وإن أورده في ~~تصنيفه فلعله لم يبلغه وعلى الجملة لا يظن بالصحابة فعل المخابرة مع اليقين ~~بانتفاء النهي وكان النهي حاصلا ولم يبلغهم بل كان الحاصل إما ms404 ظنا وإما ~~سكون نفس # المسلك الثاني قال القاضي لا يبعد أن يدعي المجتهد اليقين وإن لم يدع ~~الإحاطة بجميع المدارك إذ يقول لو كان الحكم خاصا لنصب الله تعالى عليه ~~دليلا للمكلفين ولبلغهم ذلك وما خفي عليهم وهذا أيضا من الطراز الأول فإنه ~~لو اجتمعت الأمة على شيء أمكن القطع بأن لا دليل يخالفه إذ يستحيل إجماعهم ~~على الخطأ أما في مسألة الخلاف كيف يتصور ذلك والمختار عندنا أن تيقن ~~الإنتفاء إلى هذا الحد لا يشترط وأن المبادرة قبل البحث لا تجوز بل عليه ~~تحصيل علم وظن باستقصاء البحث أما الظن فبانتفاء الدليل في نفسه وأما القطع ~~فبانتفائه في حقه بتحقق عجز نفسه عن الوصول إليه بعد بذل غاية وسعه فيأتي ~~بالبحث الممكن إلى حد يعلم أن بحثه بعد ذلك سعي ضائع ويحس من نفسه بالعجز ~~يقينا فيكون العجز عن العثور على الدليل في حقه يقينا وانتفاء الدليل في ~~نفسه مظنون وهو الظن بالصحابة في المخابرة ونظائرها وكذلك الواجب في القياس ~~والاستصحاب وكل ما هو مشروط بنفي دليل آخر # # | الباب الخامس في الاستثناء والشرط والتقييد بعد الإطلاق # الكلام في الاستثناء والنظر في حقيقته وحده ثم في شرطه ثم في تعقب الجمل ~~المترادفة فهذه ثلاثة فصول الفصل الأول في حقيقة الاستثناء وصيغه معرفة وهي ~~إلا وعدا وحاشا وسوى وما جرى مجراها وأم الباب لا وحده أنه قول ذو صيغ ~~مخصوصة محصورة دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول ففيه احتراز عن ~~أدلة التخصيص لأنها قد لا تكون قولا وتكون فعلا وقرينة ودليل عقل فإن كان ~~قولا فلا تنحصر صيغه واحترزنا بقولنا ذو صيغ محصورة عن قوله رأيت المؤمنين ~~ولم أر زيدا فإن العرب لا تسميه استثناء وإن أفاد ما يفيده قوله إلا زيدا ~~ويفارق الاستثناء التخصيص في أنه يشترط اتصاله وأنه يتطرق إلى الظاهر والنص ~~جميعا إذ يجوز أن يقول عشرة إلا ثلاثة كما يقول اقتلوا المشركين إلا زيدا ~~والتخصيص لا يتطرق إلى النص أصلا وفيه احتراز عن النسخ ms405 إذ هو رفع وقطع وفرق ~~بين النسخ والاستثناء والتخصيص أن النسخ رفع لما دخل تحت اللفظ والاستثناء ~~يدخل على الكلام فيمنع أن يدخل تحت اللفظ ما كان يدخل لولاه والتخصيص يبين ~~كون اللفظ قاصرا عن البعض فالنسخ قطع ورفع والاستثناء رفع والتخصيص بيان ~~وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في فصل الشرط إن شاء الله # PageV01P257 الفصل الثاني في الشروط وهي ثلاثة الأول الاتصال فمن قال ~~اضرب المشركين ثم قال بعد ساعة إلا زيدا لم يعد هذا كلاما بخلاف ما لو قال ~~أردت بالمشركين قوما ما دون قوم ونقل عن ابن عباس أنه جوز تأخير الاستثناء ~~ولعله لا يصح عنه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه وأن صح فلعله أراد به إذا ~~نوى الاستثناء أولا ثم أظهر نيته بعده فيدين بينه وبين الله فيما نواه ~~ومذهبه أن ما يدين فيه العبد فيقبل ظاهرا أيضا فهذا له وجه أما تجويز ~~التأخير لو أجيز عليه دون هذا التأويل فيرد عليه اتفاق أهل اللغة على خلافه ~~لأنه جزء من الكلام يحصل به الاتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر ~~المبتدأ فإنه لو قال اضرب زيدا إذا قام فهذا شرط فلو أخر ثم قال بعد شهر ~~إذا قام لم يفهم هذا الكلام فضلا عن أن يصير شرطا وكذلك قوله إلا زيدا بعد ~~شهر لا يفهم وكذلك لو قال زيد ثم قال بعد شهر قام لم يعد هذا خبرا أصلا ومن ~~ههنا قال قوم يجوز التأخير لكن بشرط أن يذكر عند قوله إلا زيدا أني أريد ~~الاستثناء حتى يفهم وهذا أيضا لا يغني فإن هذا لا يسمى استثناء # احتجوا بجواز تأخير النسخ وأدلة التخصيص وتأخير البيان فنقول إن جاز ~~القياس في اللغة فينبغي أن يقاس عليه الشرط والخبر ولا ذاهب إليه لأنه لا ~~قياس في اللغات وكيف يشبه بأدلة التخصيص وقوله إلا زيدا يخرج عن كونه ~~مفهوما فضلا عن أن يكون إتماما للكلام الأول # والشرط الثاني أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه كقوله رأيت الناس ~~إلا ms406 زيدا ولا تقول رأيت الناس إلا حمارا أو تستثنى جزءا مما دخل تحت اللفظ ~~كقوله رأيت الدار إلا بابها ورأيت زيدا إلا وجهه وهذا استثناء من غير الجنس ~~لأن اسم الدار لا ينطلق على الباب ولا اسم زيد على وجهه بخلاف قوله مائة ~~ثوب إلا ثوبا وعن هذا قال قوم ليس من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس قال ~~الشافعي لو قال علي مائة درهم إلا ثوبا صح ويكون معناه إلا قيمة ثوب ولكن ~~إذا رد إلى القيمة فكأنه تكلف رده إلى الجنس وقد ورد الاستثناء من غير ~~الجنس كقوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ كيف الحجر 30 31 ~~ولم يكن من الملائكة فإنه قال @QB@ إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ~~@QE@ الكهف 50 وقال تعالى @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ @QE@ ~~النساء 92 استثنى الخطأ من العمد وقال تعالى @QB@ فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين @QE@ الشعراء 77 @QB@ وقال @QE@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة @QB@ النساء @QE@ وقال تعالى @QB@ وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ الليل 19 20 وهذا الاستثناء ليس فيه ~~معنى التخصيص والإخراج إذ المستثنى ما كان ليدخل تحت اللفظ أصلا ومن معتاد ~~كلام العرب ما في الدار رجل إلا امرأة وما له ابن إلا ابنة وما رأيت أحدا ~~إلا ثورا وقال شاعرهم وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر ~~ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب PageV01P258 وقد تكلف ~~قوم عن هذا كله جوابا فقالوا ليس هذا استثناء حقيقة بل هو مجاز وهذا خلاف ~~اللغة فإن إلا في اللغة للاستثناء والعرب تسمى هذا استثناء ولكن تقول هو ~~استثناء من غير الجنس وأبو جنيفة رحمه الله جوز استثناء المكيل من الموزون ~~وعكسه ولم يجوز استثناء غير المكيل والموزون منهما في الأقارير وجوزه ~~الشافعي رحمه الله والأولى التجويز في الأقارير لأنه إذا صار معتادا في ~~كلام العرب وجب قبوله لانتظامه نعم اسم ms407 الاستثناء عليه مجاز أو حقيقة وهذا ~~فيه نظر واختار القاضي رحمه الله أنه حقيقة والأظهر عندي أنه مجاز لأن ~~الاستثناء من الثني تقول ثنيت زيدا عن رأيه وثنيت العنان فيشعر الاستثناء ~~بصرف الكلام عن صوبه الذي كان يقتضيه سياقه فإذا ذكر ما لا دخول له في ~~الكلام الأول لولا الاستثناء أيضا فما صرف الكلام ولا ثناه عن وجه استرساله ~~فتسميته استثناء تجوز باللفظ عن موضعه فتكون إلا في هذا الموضع بمعنى لكن # الشرط الثالث أن لا يكون مستغرقا فلو قال لفلان علي عشرة إلا عشرة لزمته ~~العشرة لأنه رفع الإقرار والإقرار لا يجوز رفعه وكذلك كل منطوق به لا يرفع ~~ولكن يتمم بما يجري مجرى الجزء من الكلام وكما أن الشرط جزء من الكلام ~~فالاستثناء جزء وإنما لا يكون رفعا بشرط أن يبقى للكلام معنى أما استثناء ~~الأكثر فقد اختلفوا فيه والأكثرون على جوازه # قال القاضي رحمه الله وقد نظرنا في مواضع جوازه والأشبه أن لا يجوز لأن ~~العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستمحق قول القائل رأيت ألفا إلا تسعمائة ~~وتسعة وتسعين بل قال كثير من أهل اللغة لا يستحسن استثناء عقد صحيح بأن ~~يقول عندي مائة إلا عشرة أو عشرة إلا درهم بل مائة إلا خمسة وعشرة إلا ~~دانقا كما قال تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ العنكبوت ~~14 فلو بلغ المائة لقال فلبث فيهم تسعمائة ولكن لما كان كسرا استثناه قال ~~ولا وجه لقول من قال لا ندري استقباحهم أطراح لهذا الكلام عن لغتهم أو هو ~~كراهة واستثقال لأنه إذا ثبت كراهتهم وإنكارهم ثبت أنه ليس من لغتهم ولو ~~جاز في هذا لجاز في كل ما أنكروه وقبحوه من كلامهم احتجوا بأنه لما جاز ~~استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر وهذا قياس فاسد كقول القائل إذا جاز ~~استثناء البعض جاز استثناء الكل ولا قياس في اللغة ثم كيف يقاس ما كرهوه ~~وأنكروه على استحسنوه واحتجوا بقوله تعالى @QB@ قم الليل إلا قليلا نصفه أو ~~انقص منه قليلا @QE@ فلملقيات @QB@ المزمل ms408 @QE@ ولا فرق بين استثناء النصف ~~والأكثر فإنه ليس بأقل وقال الشاعر أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا ~~حكما بالحق قوالا والجواب أن قوله تعالى @QB@ قم الليل إلا قليلا نصفه @QE@ ~~أي قم نصفه وليس باستثناء وقول الشاعر ليس باستثناء إذ يجوز أن تقول أسقطت ~~تسعين من جملة المائة هذا ما ذكره القاضي والأولى عندنا أن هذا استثناء ~~صحيح وإن كان مستكرها فإذا قال علي عشرة إلا تسعة فلا يلزمه باتفاق الفقهاء ~~إلا درهم ولا سبب له إلا أنه استثناء صحيح وإن كان قبيحا كقوله علي عشرة ~~إلا تسع سدس ربع درهم فإن هذا قبيح لكن يصح وإنما المستحسن استثناء الكسر ~~وأما قوله عشرة إلا أربعة فليس بمستحسن بل PageV01P259 ربما يستنكر أيضا ~~لكن الاستنكار على الأكثر أشد وكلما ازداد قلة ازداد حسنا # الفصل الثالث في تعقب الجمل بالاستثناء فإذا قال القائل من قذف زيدا فأضر ~~به وأرد شهادته واحكم بفسقه إلا أن يتوب أو إلا الذين تابوا ومن دخل الدار ~~وأفحش الكلام وأكل الطعام عاقبه إلا من تاب فقال قوم يرجع إلى الجميع وقال ~~قوم يقصر على الأخير وقال قوم يحتمل كليهما فيجب التوقف إلى قيام دليل # وحجج القائلين بالشمول ثلاث الأولى أنه لا فرق بين أن يقول اضرب الجماعة ~~التي منها قتلة وسراق وزناة إلا من تاب وبين قوله عاقب من قتل وزنى وسرق ~~إلا من تاب في رجوع الاستثناء إلى الجميع # الاعتراض أن هذا قياس ولا مجال للقياس في اللغة فلم قلتم أن اللفظ ~~المتفاضل المتعدد كاللفظ المتحد # الثانية قولهم أهل اللغة مطبقون على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة نوع ~~من العي واللكنة كقوله إن دخل الدار فأضربه إلا أن يتوب وإن أكل فاضربه إلا ~~أن يتوب وإن تكلم فاضربه إلا أن يتوب وهذا ما لا يستنكر الخصم استقباحه بل ~~يقول # ذلك واجب لتعرف شمول الاستثناء # الثالثة أنه لو قال والله لا أكلت الطعام ولا دخلت الدار ولا كلمت زيدا ~~إن شاء الله تعالى يرجع الاستثناء إلى ms409 الجميع وكذلك الشرط عقيب الجمل يرجع ~~إليها كقوله أعط العلوية والعلماء إن كانوا فقراء وهذا مما لا تسلمه ~~الواقفية بل يقولون هو متردد بين الشمول والاقتصار والشك كاف في استصحاب ~~الأصل من براءة الذمة في اليمن ومنع الاعطاء إلا عند الأذن المستيقن ومن ~~سلم من المخصصة ذلك فهو مشكل عليه إلا أن يجيب بإظهار دليل فقهي يقضي في ~~الشرط خاصة دون الاستثناء وحجة المخصصة اثنتان الأولى قولهم أن المعممين ~~عمموا لأن كل جملة غير مستقلة فصارت جملة واحدة بالواو والعاطفة ونحن إذا ~~خصصنا بالأخير جعلناها مستقلة وهذا تقرير علة للخصم واعتراض عليهم ولعلهم ~~لا يعللون بذلك ثم علة عدم الاستقلال أنه لو اقتصر عليه لم يغد وهذا لا ~~يندفع بتخصيص الاستثناء به # الثانية قولهم إطلاق الكلام الأول معلوم ودخوله تحت الاستثناء مشكوك فيه ~~فلا ينبغي أن يخرج منه ما دخل فيه إلا بيقين وهذا فاسد من أوجه الأول أنا ~~لا نسلم إطلاق الأول قبل تمام الكلام وما تم الكلام حتى أردف باستثناء يرجع ~~إليه عند المعمم ويحتمل الرجوع إليه عند المتوقف # الثاني أنه لا يتعين رجوعه إلى الأخير بل يجوز رجوعه إلى الأول فقط فكيف ~~نسلم اليقين # الثالث أنه لا يسلم ما ذكروه في الشرط والصفة ويسلم أكثرهم عموم ذلك ~~ويلزمهم قصر لفظ الجمع على الاثنين أو الثلاثة لأنه المستيقن # حجة الواقفية أنه إذا بطل التعميم والتخصيص لأن كل واحد تحكم ورأينا ~~العرب تستعمل كل واحد منهما لا يمكن الحكم بأن أحدهما حقيقة والآخر مجاز ~~فيجب التوقف لا محالة إلا أن يثبت نقل متواتر من أهل اللغة أنه حقيقة في ~~أحدهما مجاز في الآخرة وهذا هو الأحق وإن لم يكن بد من رفع التوقف فمذهب ~~المعممين أولى لأن الواو ظاهرة في العطف PageV01P260 وذلك يوجب نوعا من ~~الاتحاديين بين المعطوف والمعطوف عليه لكن الواو محتمل أيضا للابتداء كقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم ~~من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ms410 مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ~~ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ~~ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة ~~فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج @QE@ الحج 5 ~~وقوله عز وجل @QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل @QE@ ~~الشورى 24 والذي يدل على أن التوقف أولى أنه ورد في القرآن الأقسام كلها من ~~الشمول والاقتصار على الأخير والرجوع إلى بعض الجمل السابقة كقوله تعالى ~~@QB@ في @QE@ النور 4 فقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ النور 5 لا ~~يرجع إلى الجلد ويرجع إلى الفسق وهل يرجع إلى الشهادة فيه خلاف وقوله تعالى ~~@QB@ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا @QE@ النساء 92 ~~يرجع إلى الأخير وهو الدية لأن التصدق لا يؤثر في الإعتاق وقوله تعالى @QB@ ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك ~~يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون @QE@ المائدة 89 فقوله @QB@ فمن لم يجد ~~@QE@ يرجع إلى الخصال الثلاثة وقوله تعالى @QB@ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو ~~الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه @QE@ إلى ~~قوله @QB@ إلا قليلا @QE@ النساء 83 فهذا يبعد حمله على الذي يليه لأنه ~~يؤذي إلى أن لا يتبع الشيطان بعض من لم يشمله فضل الله ورحمته فقيل أنه ~~محمول على قوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم لتقصير وإهمال ~~وغلط وقيل إنه يرجع إلى قوله @QB@ أذاعوا به @QE@ ولا يبعد أن يرجع إلى ~~الأخير ومعناه ولولا فصل الله عليكم ورحمته ببعثة محمد عليه السلام لأتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا قد كان تفضل عليهم بالعصمة من الكفر قبل البعثة كأويس ~~القرني وزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة ms411 وغيرهم ممن تفضل الله عليهم ~~بتوحيده واتباع رسوله قبله # القول في دخول الشرط على الكلام اعلم أن الشرط عبارة عما لا يوجد المشروط ~~مع عدمه لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده وبه يفارق العلة إذ العلة يلزم ~~وجودها وجود المعلول والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده ~~وجوده والشرط عقلي وشرعي ولغوي والعقلي كالحياة للعلم والعلم للإرادة ~~والمحل للحياة إذ الحياة تنتفي بانتفاء المحل فإنه لا بد لها من محل ولا ~~يلزم وجودها بوجود المحل # والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم # واللغوي كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن جئتني أكرمتك فإن مقتضاه في ~~اللسان باتفاق أهل اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء فإنه إن كان يكرمه دون ~~المجيء لم يكن كلامه اشتراطا فنزل الشرط منزلة تخصيص العموم ومنزلة ~~الاستثناء إذ لا فرق بين قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 إلا أن ~~يكونوا أهل عهد وبين أن يقول اقتلوا المشركين إن كانوا حربيين وكل واحد من ~~الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا الشرط ~~والاستثناء حتى يجعله متكلما بالباقي لا إنه مخرج من كلامه ما دخل فيه فإنه ~~لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما رفع ما ~~سبق دخوله في الكلام فمحال فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار فمعناه أنك عند ~~الدخول طالق فكأنه لم يتكلم بالطلاق إلا بالإضافة إلى حال الدخول أما أن ~~نقول تكلم بالطلاق عاما مطلقا دخل أو لم يدخل ثم أخرج ما قبل الدخول فليس ~~هذا بصحيح # فإن قيل قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ~~PageV01P261 ذميين فلفظ المشركين متناول للجميع ولأهل الذمة لكن خرج أهل ~~الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء قلنا هو كذلك لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع ~~الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على الإخراج لم يفرق بين المنفصل ~~والمتصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء منه وإتمام له غير موضوع ~~الكلام فجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض ms412 ومعنى الدفع أنه كان يدخل ~~لولا الشرط والاستثناء فإذا لحقا قبل الوقوف دفعا فقوله تعالى @QB@ فويل ~~للمصلين @QE@ الماعون 4 لا حكم له قبل إتمام الكلام فإذا تم الكلام كان ~~الويل مقصورا على من وجد فيه شرط السهو والرياء لا أنه دخل فيه كل مصل ثم ~~خرج البعض فهكذا ينبغي أن يفهم حقيقة الاستثناء والشرط فاعلموه ترشدوا # القول في المطلق والمقيد اعلم أن التقييد اشتراط والمطلق محمول على ~~المقيد إن اتحد الموجب والموجب كما لو قال لا نكاح إلا بولي وشهود وقال لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فيحمل المطلق على المقيد فلو قال في كفارة القتل ~~@QB@ فتحرير رقبة @QE@ ثم قال فيها مرة أخرى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء ~~92 فيكون هذا اشتراطا ينزل عليه الاطلاق وهذا صحيح ولكن على مذهب من لا يرى ~~بين الخاص والعام تقابل الناسخ والمنسوخ كما نقلناه عن القاضي والقاضي مع ~~مصيره إلى التعارض نقل الإتفاق عن العلماء على تنزيل المطلق على المقيد عند ~~اتحاد الحكم أما إذا اختلف الحكم كالظهار والقتل فقال قوم يحمل المطلق على ~~المقيد من غير حاجة إلى دليل كما لو اتحدت الواقعة وهذا تحكم محض يخالف وضع ~~اللغة إذ لا يتعرض القتل للظهار فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه والأسباب ~~المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها كيف ويلزم من هذا تناقض فإن الصوم ~~مقيد بالتتابع في الظهار والتفريق في الحج حيث قال تعالى @QB@ ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ البقرة 196 ومطلق في اليمين فليت شعري على أي ~~المقيدين يحمل فقال قوم لا يحمل على المقيد أصلا وإن قام دليل القياس لأنه ~~نسخ ولا سبيل إلى نسخ الكتاب بالقياس وإلى هذا ذهب أبو حنيفة إذا جعل ~~الزيادة على النص نسخا وقد بينا فساد هذا في كتاب النسخ وأن قوله تعالى ~~@QB@ فتحرير رقبة @QE@ المجادلة 3 ليس هو نصا في أجزاء الكافرة بل هو عام ~~يعتقد ظهوره مع تجويز قيام الدليل على خصوصه أما أن يعتقد عمومه قطعا فهذا ~~خطأ في اللغة # وقال الشافعي رحمه ms413 الله إن قام دليل حمل عليه ولم يكن فيه إلا تخصيص ~~العموم وهذا هو الطريق الصحيح فإن قيل إنما يطلب بالقياس حكم مما ليس ~~منطوقا به في كفارة الظهار ومقتضاها أجزاء الكافرة قلنا بينا أن كون ~~الكافرة منطوقا بها مشكوك فيه إذ ليس تناول عموم الرقبة له كالتنصيص على ~~الكافرة وقد كشفنا الغطاء في مسألة تخصيص عموم القرآن بالقياس # هذا تمام القول في العموم والخصوص ولواحقه من الاستثناء والشرط والتقييد ~~وبه تم الكلام في الفن الأول وهو دلالة اللفظ على معناه من حيث الصيغة ~~والوضع # PageV01P262 الفن الثاني فيما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من ~~حيث فحواها وإشارتها وهي خمسة أضرب الضرب الأول ما يسمى اقتضاء وهو الذي لا ~~يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به ولكن يكون من ضرورة اللفظ إما من حيث لا ~~يمكن كون المتكلم صادقا إلا به أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا إلا به ~~أو من حيث يمتنع نبوته عقلا إلا به # أما المقتضى الذي هو ضرورة صدق المتكلم فكقوله عليه السلام لا صيام لمن ~~لم يبيت الصيام من الليل فإنه نفى الصوم والصوم لا ينتفي بصورته فمعناه لا ~~صيام صحيح أو كامل فيكون حكم الصوم هو المنفي لا نفسه والحكم غير منطوق به ~~لكن لا بد منه لتحقيق صدق الكلام فعن هذا قلنا لا عموم له لأنه ثبت اقتضاء ~~لا لفظا وهذا يصح على مذهب من ينكر الأسماء الشرعية ويقول لفظ الصوم باق ~~على مقتضى اللغة فيفتقر فيه إلى إضمار الحكم أما من جعله عبارة عن الصوم ~~الشرعي فيكون انتفاؤه بطريق النطق لا بطريق الاقتضاء بل مثاله لا عمل إلا ~~بنية ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما سبقت أمثلته في باب المجمل # وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به شرعا فقول القائل أعتق عبدك ~~عني فإنه يتضمن الملك ويقتضيه ولم ينطق به لكن العتق المنطوق به شرط نفوذه ~~شرعا تقدم الملك فكان ذلك مقتضى اللفظ وكذلك لو أشار إلى عبد ms414 الغير وقال ~~والله لأعتقن هذا العبد يلزمه تحصيل الملك فيه إن أراد البرد وإن لم يتعرض ~~له لضرورة الملتزم وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به عقلا فقوله ~~تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ النساء 23 فإنه يقتضي إضمار الوطء أي ~~حرم عليكم وطء أمهاتكم لأن الأمهات عبارة عن الأعيان والأحكام لا تتعلق ~~بالأعيان بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين فاقتضى اللفظ فعلا وصار ~~ذلك هو الوطء من بين سائر الأفعال بعرف الاستعمال وكذلك قوله @QB@ حرمت ~~عليكم الميتة والدم @QE@ المائدة 3 @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام @QE@ ~~المائدة 1 أي الأكل ويقرب منه @QB@ واسأل القرية @QE@ يوسف 82 أي أهل ~~القرية لأنه لا بد من الأهل حتى يعقل السؤال فلا بد من إضماره ويجوز أن ~~يلقب هذا بالإضمار دون الاقتضاء # والقول في هذا قريب # الضرب الثاني ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ ونعني به ما يتسع اللفظ ~~من غير تجريد قصد إليه فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء ~~كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم ~~يقصد به ويبني عليه ومثال ذلك تمسك العلماء في تقدير أقل الطهر وأكثر الحيض ~~بخمسة عشر يوما بقوله عليه السلام إنهن ناقصات عقل ودين فقيل ما نقصان ~~دينهن فقال تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم فهذا إنما ~~سيق لبيان نقصان الدين وما وقع المنطق قصدا إلا به لكن حصل به إشارة إلى ~~أكثر الحيض وأقل الطهر وأنه لا يكون فوق شطر الدهر وهو خمسة عشر يوما من ~~الشهر إذ لو تصور الزيادة لتعرض لها عند قصد المبالغة في نقصان دينها # ومثاله استدلال الشافعي رحمه الله في تنجس الماء القليل بنجاسة لا تغيره ~~بقوله عليه السلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في لإناء حتى ~~يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده إذ قال لولا أن يقين النجاسة ينجس ~~لكان توهمها لا يوجب الاستحباب # ومثاله تقدير أقل مدة ms415 الحمل بستة أشهر أخذا من قوله @QB@ وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا @QE@ PageV01P263 الأحقاف 15 وقد قال في موضع آخر @QB@ وفصاله ~~في عامين @QE@ لقمان 14 ومثاله المصير إلى من وطىء بالليل في رمضان فأصبح ~~جنبا لم يفسد صومه لأنه قال @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين @QE@ البقرة 187 ~~@QB@ وقال @QE@ فالآن باشروهن البقرة 187 ثم مد الرخصة إلى يتبين الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فتشعر الآية بجواز الأكل والشرب والجماع ~~في جميع الليل ومن فعل ذلك في آخر الليل استأخر غسله إلى النهار وإلا وجب ~~إن يحرم الوطء في آخر جزء من الليل بمقدار ما يتسع للغسل فهذا وأمثاله مما ~~يكثر ويسمى إشارة اللفظ # الضرب الثالث فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب كقوله تعالى ~~@QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 و @QB@ الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما @QE@ النور 2 فإنه كما فهم وجوب القطع ~~والجلد على السارق والزاني وهو المنطوق به فهم كون السرقة والزنا علة للحكم ~~وكونه علة غير منطوق به لكن يسبق إلى الفهم من فحوى الكلام وقوله تعالى ~~@QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ الانفطار 13 14 أي ~~لبرهم وفجورهم وكذلك كل ما خرج مخرج الذم والمدح والترغيب والترهيب وكذلك ~~إذا قال ذم الفاجر وامدح المطيع وعظم العالم فجميع ذلك يفهم منه التعليل من ~~غير نطق به وهذا قد يسمى إيماء وإشارة كما يسمى فحوى الكلام ولحنه وإليك ~~الخيرة في تسميته بعد الوقوف على جنسه وحقيقته # الضرب الرابع فهم غير المنطوق به من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده ~~كفهم تحريم الشتم والقتل والضرب من قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما @QE@ الإسراء 23 وفهم تحريم مال اليتيم وإحراقه وإهلاكه من قوله ~~تعالى @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ النساء 10 وفهم ما ~~وراء الذرة والدينار من قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ ~~الزلزلة 7 وقوله @QB@ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك @QE@ آل عمران ~~75 وكذلك قول القائل ما أكلت له برة ولا ms416 شربت له شربة ولا أخذت من ماله حبة ~~فإنه يدل على ما وراءه فإن قيل هذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى ~~قلنا لا حجر في هذه التسمية لكن يشترط أن يفهم أن مجرد ذكر الأدنى لا يحصل ~~هذا التنبيه ما لم يفهم الكلام وما سيق له فلولا معرفتنا بأن الآية سيقت ~~لتعظيم الوالدين واحترامهما لما فهمنا منع الضرب والقتل من منع التأفيف إذ ~~قد يقول السلطان إذا أمر بقتل ملك لا تقل له أف لكن اقتله وقد يقول والله ~~ما أكلت مال فلان ويكون قد أحرق ماله فلا يحنث فإن قيل الضرب حرام قياسا ~~على التأفيف لأن التأفيف إنما حرم للإيذاء وهذا الإيذاء فوقه قلنا إن أردت ~~بكونه قياسا أنه محتاج إلى تأمل واستنباط علة فهو خطأ وإن أردت أنه مسكوت ~~فهم من منطوق فهو صحيح بشرط أن يفهم أنه أسبق إلى الفهم من المنطوق أو هو ~~معه وليس PageV01P264 متأخرا عنه وهذا قد يسمى مفهوم الموافقة وقد يسمى ~~فحوى اللفظ ولكل فريق اصطلاح آخر فلا تلتفت إلى الألفاظ واجتهد في إدراك ~~حقيقة هذا الجنس # الضرب الخامس هو المفهوم ومعناه الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي ~~الحكم عما عداه ويسمى مفهوما لأنه مفهوم مجرد لا يستند إلى منطوق وإلا فما ~~دل عليه المنطوق أيضا مفهوم وربما سمي هذا دليل الخطاب ولا التفات إلى ~~الأسامي وحقيقته أن تعليق الحكم بأحد وصفي الشيء هل يدل على نفيه عما ~~يخالفه في الصفة كقوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا @QE@ المائدة 95 ~~وكقوله عليه السلام في سائمة الغنم الزكاة والثيب أحق بنفسها من وليها ومن ~~باع نخلة مؤبرة فثمرتها للبائع فتخصيص العمد والسوم والثيوبة والتأبير بهذه ~~الأحكام هل يدل على نفي الحكم عما عداها فقال الشافعي وما لك والأكثرون من ~~أصحابهما أنه يدل وإليه ذهب الأشعري إذا احتج في إثبات خبر الواحد بقوله ~~تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ الحجرات 6 قال هذا يدل على أن ~~العدل بخلافه واحتج في مسألة الرؤية بقوله تعالى @QB@ كلا ms417 إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون @QE@ المطففين 15 قال وهذا يدل على أن المؤمنين بخلافهم ~~وقال جماعة من المتكلمين ومنهم القاضي وجماعة من حذاق الفقهاء ومنهم ابن ~~شريح إن ذلك لا دلالة له وهو الأوجه عندنا # ويدل عليه مسالك الأول أن إثبات زكاة السائمة مفهوم أما نفيها عن ~~المعلوفة اقتباسا من مجرد الإثبات لا يعلم إلا بنقل من أهل اللغة متواترا ~~وجار مجرى المتواتر والجاري مجرى المتواتر كعلمنا بأن قولهم ضروب وقتول ~~وأمثاله للتكثير وأن قولهم عليم وأعلم وقدير وأقدر للمبالغة أعني الأفعل ~~أما نقل الآحاد فلا يكفي إذ الحكم على لغة ينزل عليها كلام الله تعالى بقول ~~الآحاد مع جواز الغلط لا سبيل إليه فإن قيل فمن نفي المفهوم افتقر إلى نقل ~~متواترا أيضا قلنا لا حاجة إلى حجة فيما لم يضعوه فإن ذلك لا يناهي إنما ~~الحجة على من يدعي الوضع # الثاني حسن الاستفهام # فإن من قال إن ضربك زيد عامدا فاضربه حسن أن يقول فإن ضربني خاطئا ~~أفأضربه وإذا قال أخرج الزكاة من ما شيتك السائمة حسن أن يقول هل أخرجها من ~~المعلوفة وحسن الاستفهام يدل على أن ذلك غير مفهوم فإنه لا يحسن في المنطوق ~~وحسن في المسكوت عنه فإن قيل حسن لأنه قد لا يراد به النفي مجازا قلنا ~~الأصل أنه إذا احتمل ذلك كان حقيقة وإنما يرد إلى المجاز بضرورة دليل ولا ~~دليل # المسلك الثالث أنا نجدهم يعلقون الحكم على الصفة تارة مع مساواة المسكوت ~~عنه للمنطوق وتارة مع المخالفة فالثبوت للموصوف معلوم منطوق والنفي عن ~~المسكوت محتمل فليكن على الوقف إلى البيان بقرينة زائدة ودليل آخر أما دعوى ~~كونه مجازا عند الموافقة حقيقة عند المخالفة فتحكم بغير دليل يعارضه عكسه ~~من غير ترجيح # المسلك الرابع أن الخبر عن ذي الصفة لا ينفي غير الموصوف فإذا قال قام ~~PageV01P265 الأسود أو خرج أو قعد لم يدل على نفيه عن الأبيض بل هو سكوت عن ~~الأبيض وإن منع ذلك مانع وقد قيل به لزمه تخصيص اللقب والاسم ms418 العلم حتى ~~يكون قولك رأيت زيدا نفيا للرؤية عن غيره وإذا قال ركب زيد دل على نفي ~~الركوب عن غيره وقد تبع هذا بعضهم وهو بهت واختراع على اللغات كلها فإن ~~قولنا رأيت زيدا لا يوجب نفي رؤيته عن ثوب زيد ودابته وخادمه ولا عن غيره ~~إذ يلزم أن يكون قوله زيد عالم كفرا لأنه نفي للعلم عن الله وملائكته ورسله ~~وقوله عيسى نبي الله كفرا لأنه نفي النبوة عن محمد عليه السلام وعن غيره من ~~الأنبياء # فإن قيل هذا قياس الوصف على اللقب ولا قياس في اللغة قلنا ما قصدنا به ~~إلا ضرب مثال ليتنببه به حتى يعلم أن الصفة لتعريف الموصوف فقط كما أن ~~أسماء الأعلام لتعريف الأشخاص ولا فرق بين قوله في الغنم زكاة في نفي ~~الزكاة عن البقر والإبل وبين قوله في سائمة الغنم زكاة في نفي الزكاة عن ~~المعلوفة # المسلك الخامس أنا كما أنا لا نشك في أن للعرب طريقا إلى الخبر عن مخبر ~~واحد واثنين وثلاثة اقتصارا عليه مع السكوت عن الباقي فلها طريق أيضا في ~~الخبر عن الموصوف بصفة فتقول رأيت الظريف وقام الطويل ونكحت الثيب واشتريت ~~السائمة وبعت النخلة المؤبرة فلو قال بعد ذلك نكحت البكر أيضا واشتريت ~~المعلوفة أيضا لم يكن هذا مناقضا للأول ورفعا له وتكذيبا لنفسه كما لو قال ~~ما نكحت الثيب وما اشتريت السائمة ولو فهم النفي كما فهم الإثبات لكان ~~الإثبات بعده تكذيبا ومضادا لما سبق # وقد احتج القائلون بالمفهوم بمسالك الأول أن الشافعي رحمه الله من جملة ~~العرب ومن علماء اللغة وقد قال بدليل الخطاب وكذلك أبو عبيدة من أئمة اللغة ~~وقد قال في قوله عليه السلام لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته فقال دليله أن ~~من ليس بواجد لا يحل ذلك منه وفي قوله لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه ~~خيرمن أن يمتلىء شعرا فقيل أنه أراد الهجاء والسب أو هجو الرسول عليه ~~السلام فقال ذلك حرام قليله وكثيره امتلأ به الجوف أو قصر ms419 فتخصيصه ~~بالامتلاء يدل على أن ما دونه بخلافه وأن من لم يتجرد للشعر ليس مرادا بهذا ~~الوعيد والجواب أنهما ما إن قالاه عن اجتهاد فلا يجب تقليدهما وقد صرحا ~~بالاجتهاد إذ قالا لو لم يدل على النفي لما كان للتخصيص بالذكر فائدة وهذا ~~الاستدلال معرض للاعتراض كما سيأتي فليس على المجتهد قبول قول من لم يثبت ~~عصمته عن الخطأ فيما يظنه بأهل اللغة أو بالرسول وإن كان ما قالاه عن نقل ~~فلا يثبت هذا بقول الآحاد ويعارضه أقوال جماعة أنكروه وقد قال قوم لا تثبت ~~اللغة بنقل أرباب المذاهب والآراء فإنهم يميلون إلى نصرة مذاهبهم فلا تحصل ~~الثقة بقولهم # المسلك الثاني أن الله تعالى قال @QB@ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم @QE@ التوبة 80 فقال عليه السلام لأزيدن على السبعين فهذا يدل على ~~أن حكم ما عدا PageV01P266 السبعين بخلافه والجواب من أوجه الأول أن هذا ~~خبر واحد لا تقوم به الحجة في إثبات اللغة والأظهر أنه غير صحيح لأنه عليه ~~السلام أعرف الخلق بمعاني الكلام وذكر السبعين جرى مبالغة في اليأس وقطع ~~الطمع عن الغفران كقول القائل أشفع أو لا تشفع وإن شفعت لهم سبعين مرة لم ~~أقبل منك شفاعتك # الثاني أنه قال لأزيدن على السبعين ولم يقل ليغفر لهم فما كان ذلك ~~لانتظار الغفران بل لعله كان لاستمالة قلوب الأحياء منهم لما رأى من ~~المصلحة فيهم ولترغيبهم في الدين لا لانتظار غفران الله تعالى للموتى مع ~~المبالغة في اليأس وقطع الطمع # الجواب الثالث أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين أدل على جواز المغفرة بعد ~~السبعين أو على وقوعه فإن قلتم على وقوعه فهو خلاف الإجماع وإن قلتم على ~~جوازه فقد كان الجواز ثابتا بالعقل قبل الآية فانتفى الجواز المقدر ~~بالسبعين والزيادة ثبت جوازها بدليل العقل لا بالمفهوم # المسلك الثالث أن الصحابة قالوا الماء من الماء منسوخ بقول عائشة رضي ~~الله عنهاإذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فلو لم يتضمن نفي الماء عن غير ~~الماء لما كان وجوبه بسبب ms420 آخر نسخا له فإنه لم ينسخ وجوبه بالماء بل ~~انحصاره عليه واختصاصه به والجواب من أوجه الأول أن هذا نقل آحاد ولا تثبت ~~به اللغة # الثاني أنه إنما يصح عن قوم مخصوصين لا عن كافة الصحابة فيكون ذلك مذهبا ~~لهم بطريق الاجتهاد ولا يجب تقليدهم # الثالث أنه يحتمل أنهم فهموا منه أن كل الماء من الماء ففهموا من لفظ ~~الماء المذكور أولا العموم والاستغراق لجنس استعمال الماء وفهموا أخيرا كون ~~خبر التقاء الختانين نسخا لعموم الأول لا لمفهومه ودليل خطابه وكل عام أريد ~~به الاستغراق فالخاص بعده يكون نسخا لبعضه ويتقابلان إن اتحدث الواقعة # الرابع أنه نقل عنه عليه السلام أنه قال لا ماء إلا من الماء وهذا تصريح ~~بطرفي النفي والإثبات كقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي ولا صلاة إلا ~~بطهور وروي أنه أتى باب رجل من الأنصار فصاح به فلم يخرج ساعة ثم خرج ورأسه ~~يقطر ماء فقال عليه السلام عجلت عجلت ولم تنزل فلا تغتسل فالماء من الماء ~~وهذا تصريح بالنفي فرأوا خبر التقاء الختانين ناسخا لما فهم من هذه الأدلة # الخامس أنه قال في رواية إنما الماء من الماء وقد قال بعض منكري المفوم ~~أن هذا للحصر والنفي والإثبات ولا مفهوم للقب والماء اسم لقب فدل أنه مأخوذ ~~من الحصر الذي دل عليه الألف واللام وقوله إنما ولم يقل أحد من الصحابة أن ~~المنسوخ مفهوم هذا اللفظ فلعل المنسوخ عمومه أو حصره المعلوم لا بمجرد ~~التخصيص والكلام في مجرد التخصيص # المسلك الرابع قولهم أن يعلى بن أمية قال لعمر رضي الله عنه ما بالنا ~~نقصر وقد أمنا فقال تعجبت مما تعجبت منه فسألت النبي عليه الصلاة والسلام ~~فقال هي صدقة تصدق الله بها عليكم أو على عباده فاقبلوا صدقته وتعجبهما من ~~بطلان مفهوم تخصيص قوله تعالى @QB@ إن خفتم @QE@ النساء 101 قلنا لأن الأصل ~~الإتمام واستثنى حالة الخوف فكان الإتمام واجبا عند عدم الخوف بحكم الأصل ~~لا بالتخصيص # المسلك الخامس أن ابن عباس رضي الله عنهما ms421 فهم من قوله إنما الربا في ~~النسيئة نفي ربا الفضل وكذلك عقل من قوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس @QE@ PageV01P267 النساء 11 إنه إن كان له إخوان فلأمه الثلث وكذلك ~~قال الأخوات لا يرثن مع الأولاد لقوله تعالى @QB@ وعيسى @QE@ النساء 176 ~~فإنه لما جعل لها النصف بشرط عدم الولد دل على انتفائه عند وجود الولد ~~والجواب عن هذا من أوجه الأول أن هذا غايته أن يكون مذهب ابن عباس ولا حجة ~~فيه # الثاني أن جميع الصحابة خالفوه في ذلك فإن دل مذهبه عليه دل مذهبهم على ~~نقيضه # الثالث أنه لم يثبت أنه دفع ربا الفضل بمجرد هذا اللفظ بل ربما دفعه ~~بدليل آخر وقرينة أخرى # الرابع أنه لعله اعتقد أن البيع أصله على الإباحة بدليل العقل أو عموم ~~قوله تعالى 2 @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ البقرة 275 فإذا كان ~~النهي قاصرا على النسيئة كان الباقي حلالا بالعموم ودليل العقل لا بالمفهوم # الخامس أنه روي أنه قال لا ربا إلا في النسيئة وهذا نص في النفي والإثبات ~~وقوله إنما الربا في النسيئة أيضا قد أقربه بعض منكري المفهوم لما فيه من ~~الحصر # المسلك السادس أنه إذا قال اشتر لي عبدا أسود يفهم نفي الأبيض وإذا قال ~~أضربه إذا قام يفهم المنع إذا لم يقم قلنا هذا باطل بل الأصل منع الشراء ~~والشرب إلا فيما أذن والأذن قاصر فبقي الباقي على النفي وتولد منه درك ~~الفرق بين الأبيض والأسود وعماد الفرق إثبات ونفي ومستندا لنفي الأصل ~~ومستند الإثبات الأذن القاصر والذهن إنما ينتبه للفرق عند الإذن القاصر على ~~الأسود فإنه يذكر الأبيض فيسبق إلى الأوهام العامية أن إدراك الذهن هذا ~~الاختصاص والفرق من الذكر القاصر لا بل هو عند الذكر القاصر لكن أحد طرفي ~~الفرق حصل من الذكر والآخر كان حاصلا في الأصل فيذكره عند التخصيص فكان ~~حصول الفرق عنده لا به فهذا مزلة القدم وهو دقيق ولأجله غلط الأكثرون ويدل ~~عليه أيضا أنه لو عرض على البيع شاة وبقرة ms422 وغانما وسالما وقال اشتر غانما ~~والشاة لسبق إلى الفهم الفرق بين غانم وسالم وبين البقرة والشاة واللقب لا ~~مفهوم له بالإتفاق عند كل محصل إذ قوله لا تبيعوا البر بالبر لم يدل على ~~نفي الربا من غير الأشياء الستة بالإتفاق ولو دل لا نحسم باب القياس وإن ~~القياس فائدته إبطال التخصيص وتعدية الحكم من المنصوص إلى غيره لكن مزلة ~~القدم ما ذكرناه وهو جار في كل ما يتضمن الاقتطاع من أصل ثابت كقوله أنت ~~طالق إن دخلت الدار فإن لم تدخل لم تطلق لأن الأصل عدم الطلاق لا لتخصيص ~~الدخول بدليل أنه لو قال إن دخلت فلست بطالق فلا يقع إذا لم تدخل لأنه ليس ~~الأصل وقوع الطلاق حتى يكون تخصيص النفي بالدخول موجبا للرجوع إلى الأصل ~~عند عدم الدخول وهذا واضح # المسلك الرابع وعليه تعويل الأكثرين وهو السبب الأعظم في وقوع هذا الوهم ~~أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد أن تكون له فائدة فإن استوت السائمة والمعلوفة ~~والثيب والبكر والعمد والخطأ فلم خصص البعض بالذكر والحكم شامل والحاجة إلى ~~البيان تعم PageV01P268 القسمين فلا داعي له إلى اختصاص الحكم وإلا صار ~~الكلام لغوا والجواب من أربعة أوجه الأول أن هذا عكس الواجب فإنكم جعلتم ~~طلب الفائدة طريقا إلى معرفة وضع اللفظ وينبغي أن يفهم أولا الوضع ثم ترتب ~~الفائدة عليه والعلم بالفائدة ثمرة معرفة الوضع أما أن يكون الوضع تبع ~~معرفة الفائدة فلا # الثاني وأن عماد هذا الكلام أصلان أحدهما أنه لا بد من فائدة التخصيص # والثاني أنه لا فائدة إلا اختصاص الحكم والنتيجة أنه الفائدة إذا ومسلم ~~أنه لا بد من فائدة لكن الأصل الثاني وهو أنه لا فائدة إلا هذا فغير مسلم ~~فلعل فيه فائدة فليست الفائدة محصورة في هذا بل البواعث على التخصيص كثرة ~~واختصاص الحكم أحد البواعث فإن قيل فلو كان له فائدة أو عليه باعث سوى ~~اختصاص الحكم لعرفناه قلنا ولم قلتم أن كل فائدة ينبغي أن تكون معلومة لكم ~~فلعلها حاضرة ولم تعثروا عليها ms423 فكأنكم جعلتم عدم علم الفائدة علما بعدم ~~الفائدة وهذا خطأ فعماد هذا الدليل هو الجهل بفائدة أخرى # الثالث وهو قاصمة الظهر على هذا المسلك أن تخصيص اللقب لا يقول به محصل ~~فلم لم تطلبوا الفائدة فيه فإذا خصص الأشياء الستة في الربا وعمم الحكم في ~~المكيلات والمطعومات كلها وخصص الغنم بالزكاة مع وجوبها في الإبل والبقر ~~فما سببه مع استواء الحكم فيقال لعل إليه داعيا من سؤال أو حاجة أو سبب لا ~~نعرفه فليكن كذلك في تخصيص الوصف # الرابع أن في تخصيص الحكم بالصفة الخاصة فوائد الأولى أنه لو استوعب جميع ~~محل الحكم لم يبق للاجتهاد مجال فأراد بتخصيص بعض الألقاب والأوصاف بالذكر ~~أن يعرض المجتهدين لثواب جزيل في الاجتهاد إذ بذلك تتوفر دواعيهم على العلم ~~ويدوم العلم محفوظا بإقبالهم ونشاطهم في الفكر والاستنباط ولولا هذا لذكر ~~لكل حكم رابطة عامة جامعة لجميع مجاري الحكم حتى لا يبقى للقياس مجال # الثانية أنه لو قال في الغنم زكاة ولم يخصص السائمة لجاز للمجتهد إخراج ~~السائمة عن العموم بالاجتهاد الذي ينقدح له فخص السائمة بالذكر لتقاس ~~المعلوفة عليها إن رأى أنها في معناها أو لا تلحق بها فتبقى السائمة بمعزل ~~عن محل الاجتهاد وكذلك لو قال لا تبيعوا الطعام بالطعام ربما أدى اجتهاد ~~مجتهد إلى إخراج البر والتمر فنص على ما لا وجه لإخراجه وترك ما هو موكول ~~إلى الاجتهاد لا سيما ولو ذكر الطعام أو الغنم وهو لفظ عام لصار عند ~~الواقفية محتملا للعموم وللبر خاصة أو التمر خاصة وللمعلوفة خاصة وللسائمة ~~خاصة فأخرج المخصوص عن محل الوقف والشك ورد الباقي إلى الاجتهاد لما رأى ~~فيه من اللطف والصلاح # الثالثة أن يكون الباعث على التخصيص للأشياء الستة عموم وقوع أو خصوص ~~سؤال أو وقوع واقعة أو اتفاق معاملة فيها خاصة أو غير ذلك من أسباب لا نطلع ~~عليها فعدم علمنا بذلك لا ينزل بمنزلة علمنا بعدم ذلك بل نقول لعل إليه ~~داعيا لم نعرفه فكذلك في الأوصاف # المسلك الثامن قولهم إن ms424 التعليق بالصفة كالتعليق بالعلة وذلك يوجب الثبوت ~~بثبوت العلة والانتفاء بانتفائها والجواب أن الخلاف في العلة والصفة واحد ~~فتعليق الحكم بالعلة يوجب ثبوته بثبوتها أما انتفاؤه بانتفائها فلا بل يبقى ~~بعد انتفاء العلة على ما PageV01P269 يقتضيه الأصل وكيف ونحن نجوز تعليل ~~الحكم بعلتين فلو كان إيجاب القتل بالردة نافيا للقتل عند انتفائها لكان ~~إيجاب القصاص نسخا لذلك النفي بل فائدة ذكر العلة معرفة الرابطة فقط وليس ~~من فائدته أيضا تعدية العلة من محلها إلى غير محلها فإن ذلك عرف بورود ~~التعبد بالقياس ولولاه لكان قوله حرمت عليكم الخمر لشدتها لا يوجب تحريم ~~النبيذ المشتد بل يجوز أن تكون العلة شدة الخمر خاصة إلى أن يرد دليل وتعبد ~~باتباع العلة وترك الالتفات إلى المحل # المسلك التاسع استدلالهم بتخصيصات في الكتاب والسنة خالف الموصوف فيها ~~غير الموصوف بتلك الصفات وسبيل الجواب عن جميعها إما لبقائها على الأصل أو ~~معرفتها بدليل آخر أو بقرينة ولو دل ما ذكروه لدلت تخصيصات في الكتاب ~~والسنة لا أثر لها على نقيضه كقوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا @QE@ ~~المائدة 95 في جزاء الصيد إذ يجب على الخاطىء وقوله تعالى 4 @QB@ ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 إذ تجب على العامد عند الشافعي ~~رحمه الله وقوله @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ ~~النساء 101 الآية وقوله في الخلع @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها @QE@ النساء 35 وقوله عليه السلام أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها إلى أمثال له لا تحصى # القول في درجات دليل الخطاب اعلم أن توهم النفي من الإثبات على مراتب ~~ودرجات وهي ثمانية الأولى وهي أبعدها وقد أقر ببطلانها كل محصل من القائلين ~~بالمفهوم وهو مفهوم اللقب كتخصيص الأشياء الستة في الربا # الثانية الاسم المشتق الدال على جنس كقوله لا تبيعوا الطعام بالطعام وهذا ~~أيضا يظهر إلحاقه باللقب لأن الطعام لقب لجنسه وإن كان مشتقا مما يطعم إذ ~~لا تدرك تفرقة بين قوله في ms425 الغنم زكاة وفي الماشية زكاة وإن كانت الماشية ~~مشتقة مثلا # الثالث تخصيص الأوصاف التي تطرأ وتزول كقوله الثيب أحق بنفسها والسائمة ~~تجب فيها الزكاة فلأجل أن السوم يطرأ ويزول ربما يتقاضى الذهن طلب سبب ~~التخصيص وإذا لم يجد حمله على انتفاء الحكم وهو أيضا ضعيف ومنشؤه الجهل ~~بمعرفة الباعث على التخصيص # الرابعة أن يذكر الاسم العام ثم تذكر الصفة الخاصة في معرض الاستدراك ~~والبيان كما لو قال في الغنم السائمة زكاة وكقوله من باع نخلة مؤبرة فثمرها ~~للبائع واقتلوا المشركين الحربيين فإنه ذكر الغنم والنخلة والمشركين وهي ~~عامة فلو كان الحكم يعمها لما أنشأ بعده استدراكا لكن الصحيح أن مجرد هذا ~~التخصيص من غير قرينة لا مفهوم له فيرجع حاصل الكلام إلى طلب سبب الاستدراك ~~ويجوز أن يكون له سبب سوى اختصاص الحكم لم نعرفه ووجه التفاوت بين هذه ~~الصور أن تخصيص اللقب يمكن حمله على أنه لم يحضره ذكر المسكوت عنه ولذلك ~~ذكر الأشياء الستة فهذا احتمال وهو الغفلة عن غير PageV01P270 المنطوق به ~~والغفلة عن البكر عند التعرض للثيب أبعد لأن ذكر الصفة بذكر ضدها يضعف هذا ~~الاحتمال فصار احتمال المفهوم أظهر وعند الاستدراك بعد التعميم انقطع هذا ~~الاحتمال بالكلية فظهر احتمال المفهوم لانحسام أحد الاحتمالات الباعثة على ~~التخصيص لكن وراء هذه احتمالات داعية إلى التخصيص وإن لم نعرفها فلا يحتج ~~بما لا يعلم فينظر إلى لفظه ومن تعرض للغنم السائمة والنخلة المؤبرة فهو ~~ساكت عن المعلوفة وغير المؤبرة كما لو قال في السائمة وفي المؤبرة وكما قال ~~في سائمة الغنم زكاة # الخامسة الشرط وذلك أن يقول إن كان كذا فافعل كذا وإن جاءكم كريم قوم ~~فأكرموه وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن وقد ذهب ابن شريح وجماعة من ~~المنكرين للمفهوم إلى أن هذا يدل على النفي والذي ذهب إليه القاضي إنكاره ~~وهو الصحيح عندنا على قياس ما سبق لأن الشرط يدل على ثبوت الحكم عند وجود ~~الشرط فقط فيقصر عن الدلالة على الحكم عند عدم الشرط يدل على ms426 ثبوت الحكم ~~عند وجود الشرط فقط فيقصر عن الدلالة على الحكم عند عدم الشرط أما أن يدل ~~على عدمه عند العدم فلا وفرق بين أن لا يدل على الوجود فيبقى على ما كان ~~قبل الذكر وبين أن يدل على النفي فيتغير عما كان والدليل عليه أنه يجوز ~~تعليق الحكم بشرطين كما يجوز بعلتين فإذا قال احكم بالمال للمدعي إن كانت ~~له بينة واحكم له بالمال إن شهد له شاهدان لا يدل على نفي الحكم بالإقرار ~~واليمين والشاهد ولا يكون الأمر بالحكم بالإقرار والشاهد واليمين نسخا له ~~ورفعا للنص أصلا ولهذا المعنى جوزناه بخبر الواحد وقوله تعالى @QB@ وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن @QE@ الطلاق 6 أنكر أبو حنيفة مفهومه لما ذكرناه ~~ويجوز أن نوافق الشافعي في هذه المسألة وإن خالفناه في المفهوم من حيث أن ~~انقطاع ملك النكاح يوجب سقوط النفقة إلا ما استثنى والحامل هي المستثنى ~~فيبقى الحائل على أصل النفي وانتفت نفقتها إلا بالشرط لكن بانتفاء النكاح ~~الذي كان علة النفقة # السادسة قوله عليه السلام إنما الماء من الماء وإنما الشفعة فيما لم يقسم ~~وإنما الولاء لمن أعتق وإنما الربا بالنسيئة إنما الأعمال بالنيات وهذا قد ~~أصر أصحاب أبي حنيفة وبعض المنكرين للمفهوم على إنكاره وقالوا إنه إثبات ~~فقط ولا يدل على الحصر وأقر القاضي بأنه ظاهر في الحصر محتمل للتأكيد إذ ~~قوله تعالى @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ النساء 171 و @QB@ إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء @QE@ فاطر 28 يشعر بالحصر ولكن قد يقول إنما النبي محمد ~~وإنما العالم في البلد زيد يريد به الكمال والتأكيد وهذا هو المختار عندنا ~~أيضا ولكن خصص القاضي هذا بقوله إنما ولم يطرده في قوله الأعمال بالنيات ~~والشفعة فيما لم يقسم وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والعالم في البلد ~~زيد وعندنا أن هذا يلحق بقوله إنما وإن كان دونه في القوة لكنه ظاهر في ~~الحصر أيضا فإنا ندرك التفرقة بين قول القائل زيد صديقي وبين قوله صديقي ~~زيد وبين قوله زيد عالم وبين قوله ms427 العالم زيد وهذا التحقيق وهو أن الخبر لا ~~يجوز أن يكون أخص من المبتدأ بل ينبغي أن يكون أعم منه أو مساويا له فلا ~~يجوز أن تقول الحيوان إنسان ويجوز أن تقول الإنسان حيوان فإذا جعل زيدا ~~مبتدأ وقال زيد صديقي جاز أن تكون الصداقة PageV01P271 أعم من زيد وزيد أخص ~~من الصديق لأن المبتدأ يجوز أن يكون أخص من الخبر أما إذا جعل الصديق مبتدأ ~~فقال صديقي زيد فلو كان له صديق آخر كان المبتدأ أعم من الخبر والخبر أخص ~~وكان كقوله اللون سواد والحيوان إنسان وذلك ممتنع وإن كان عكسه جائزا فإن ~~قيل يجوز أن يقول صديقي زيد وعمرو أيضا والولاء لمن أعتق ولمن كاتب ولمن ~~باع بشرط العتق ولو كان للحصر لكان هذا نقضا له قلنا هو للحصر بشرط أن لا ~~يقترن به قبل الفراغ من الكلام ما يغيره كما أن العشرة لمعناها بشرط أن لا ~~يتصل بها الاستثناء وقوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 ظاهر في ~~الجميع بشرط أن لا يقول إلا زيدا # السابعة مد الحكم إلى غاية بصيغة إلى وحتى كقوله تعالى 2 @QB@ ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن @QE@ البقرة 222 @QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره @QE@ البقرة 230 وقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد @QE@ التوبة ~~9 وقد أصر على إنكار هذا أصحاب أبي حنيفة وبعض المنكرين للمفهوم وقالوا هذا ~~نطق بما قبل الغاية وسكوت عما بعد الغاية فيبقى على ما كان قبل النطق وأقر ~~القاضي بهذا لأن قوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ و @QB@ حتى يطهرن ~~@QE@ ليس كلاما مستقلا فإن لم يتعلق بقوله @QB@ ولا تقربوهن @QE@ وقوله ~~@QB@ فلا تحل له @QE@ فيكون لغوا من الكلام وإنما صح لما فيه من إضمار وهو ~~قوله حتى يطهرن فأقربوهن وحتى تنكح فتحل ولهذا يقبح الاستفهام إذا قال لا ~~تعط زيدا حتى يقوم ولو قال أعطه إذا قام فلا يحسن إذ معناه أعطه إذا قام ~~ولأن الغاية نهاية ونهاية الشيء مقطعة فإن لم يكن مقطع فلا يكون نهاية فإنه ~~إذا ms428 قال اضربه حتى يتوب فلا يحسن معه أن يقول وهل أضربه وإن تاب وهذا وإن ~~كان له ظهور ما ولكن لا ينفك عن نظر إذ يحتمل أن يقال كل ماله ابتداء ~~فغايته مقطع لبدايته فيرجع الحكم بعد الغاية إلى ما كان قبل البداية فيكون ~~الإثبات مقصورا أو ممدودا إلى الغاية المذكورة ويكون ما بعد الغاية كما قبل ~~البداية فإذا هذه الرتبة أضعف في الدلالة على النفي مما قبلها # الرتبة الثامنة لا عالم في البلد إلا زيد وهذا قد أنكره غلاة منكري ~~المفهوم وقالوا هذا نطق بالمستثنى عنه وسكوت عن المستثنى فما خرج بقوله إلا ~~فمعناه أنه لم يدخل في الكلام فصار الكلام مقصورا على الباقي وهذا ظاهر ~~البطلان لأن هذا صريح في النفي والإثبات فمن قال لا إله إلا الله لم يقتصر ~~على النفي بل أثبت لله تعالى الألوهية ونفاها عن غيره ومن قال لا عالم إلا ~~زيد ولا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار فقد نفى وأثبت قطعا وليس كذلك ~~قوله لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي ولا تبيعوا البر بالبر إلا سواء ~~بسواء هذا صيغة الشرط ومقتضاها نفي المنفى عند انتفاء الشرط فليس منطوقا به ~~بل تفسد الصلاة مع الطهارة لسبب آخر وكذلك النكاح مع الولي والبيع مع ~~المساواة وهذا على وفق قاعدة المفهوم فإن إثبات الحكم عند ثبوت وصف لا يدل ~~على إبطاله عند انتفائه بل يبقى على ما كان قبل النطق وكذلك نفيه عند ~~انتفاء شيء لا يدل على PageV01P272 إثباته عند ثبوت ذلك الشيء بل يبقى على ~~ما كان قبل النطق ويكون المنطوق به النفي عند الانتفاء فقط بخلاف قوله لا ~~إله إلا الله ولا عالم إلا زيد لأنه إثبات ورد على النفي والاستثناء من ~~النفي إثبات ومن الإثبات نفي وقوله لا صلاة ليس فيه تعرض للطهارة بل للصلاة ~~فقط وقوله إلا بطهور ليس إثباتا للصلاة بل للطهور الذي لم يتعرض له في ~~الكلام فلا يفهم منه إلا الشرط # # | مسألة ( مفهوم اللقب ms429 ) # القائلون بالمفهوم أقروا بأنه لا مفهوم لقوله @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما ~~@QE@ النساء 35 ولا لقوله إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها لأن الباعث على ~~التخصيص العادة لأن الخلع لا يجري إلا عند الشقاق والمرأة لا تنكح نفسها ~~إلا إذا أبى الولي # وكذلك القائلون بمفهوم اللقب قالوا لا مفهوم لقوله صبوا عليه ذنوبا من ~~ماء وليستنج بثلاثة أحجار لأنه ذكرهما لكونهما غالبين وإذا كان يسقط ~~المفهوم بمثل هذا الباعث فحيث لم يظهر لنا الباعث احتمل أن يكون ثم باعث لم ~~يظهر لنا فكيف يبني الحكم على عدم ظهور الباعث لنا فإن قيل فلو انتفى ~~الباعث المخصص في علم اللهتعالى واستوت الحاجة في المذكور والمسكوت واستويا ~~في الذكر ولم يكن أحدهما منسيا فهل يجوز للنبي عليه السلام أن يخص أحدهما ~~بالذكر فإن جوزتم فهو نسبة له إلى اللغو والعبث وكان كقوله يجب الصوم على ~~الطويل والأبيض فقلنا وهل يجب على القصير والأسود فقال نعم قلنا فلم خصصت ~~هذا بالذكر فقال بالتشهي والتحكم فلا شك أنه ينسب إلى خلاف الجد ويصلح ذلك ~~لأن يلقب به ليضحك منه كما يقول القائل اليهودي إذا مات لا يبصر فيكون ذلك ~~هزؤا فثبت بهذا أن هذا دليل إن لم يكن باعث فإذا لم يظهر فالأصل عدمه أما ~~إسقاط دلالته لتوهم باعث على التخصيص سوى اختصاص الحكم به فهو رفع للدلالة ~~بالتوهم قلنا ما ذكرتموه مسلم وهو أيضا جار في تخصيص اللقب واليهودي اسم ~~لقب ويستقبح تخصيصه # ولا مفهوم للقب لأن ذلك يحسم سبيل القياس وإنما أسقط مفهوم اللقب لأنه ~~ليس فيه دلالة من حيث اللفظ بل هو نطق بشيء وسكوت عن شيء فينبغي أن يقال ~~فلم سكت عن البعض ونطق بالبعض فنقول لا ندري فإن ذلك يحتمل أن يكون بسبب ~~اختصاص الحكم ويحتمل أن يكون بسبب آخر فلا يثبت الاختصاص بمجرد احتمال ووهم ~~وكذلك تخصيص الوصف ولا فرق فإذا لسنا ندرأ الدليل بالوهم بل الخصم يبني ~~الدليل على الوهم فإنه ما لم ينتف سائر البواعث لا يتعين ms430 باعث اختصاص الحكم ~~وتقدير انتفاء البواعث وهم مجرد وأما قول القائل اليهودي إذا مات لا يبصر ~~فليس استقباحه للتخصيص بل لأنه ذكر ما هو جلي فإنه لو قال الإنسان إذا مات ~~لم يبصر أو الحيوان إذا مات لا يبصر استقبح ذلك لأنه تعرض لما هو واضح في ~~نفسه فإن تعرض لمشكل فلا يستقبح التخصيص في كل مقام كقوله العبد إذا وقع في ~~الحج لزمته الكفارة فهذا لا يستقبح وإن شاركه الحر وكقوله الإنسان لا يتحرك ~~إلا بالإرادة ولا يريد إلا بعد الإدراك فلا يستقبح وإن كان سائر الحيوان ~~شاركه فيهما # هذا تمام التحقيق في المفهوم وبه تمام النظر في الفن الثاني وهو اقتباس ~~الحكم من PageV01P273 اللفظ لا من حيث صيغته ووضعه بل من حيث فحواه وإشارته ~~ولم يبق إلا الفن الثالث وهو اقتباس الحكم من حيث معناه ومعقوله وهو القياس ~~والقول فيه طويل # ونرى أن نلحق بآخر الفن الثاني القول في فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسكوته ووجه دلالته على الأحكام فإنه قد يظن أنه نازل منزلة القول في ~~الدلالة ثم بعد الفراغ منه نخوض في الفن الثالث وهو شرح القياس # القول في دلالة أفعال النبي عليه السلام وسكوته واستبشاره وفيه فصول ~~الفصل الأول في دلالة الفعل ونقدم عليه مقدمة في عصمة الأنبياء فنقول لما ~~ثبت ببرهان العقل صدق الأنبياء وتصديق الله تعالى إياهم بالمعجزات فكل ما ~~يناقض مدلول المعجزة فهو محال عليهم بدليل العقل ويناقض مدلول المعجزة جواز ~~الكفر والجهل بالله تعالى وكتمان رسالة الله والكذب والخطأ والغلط فيما ~~يبلغ والتقصير في التبليغ والجهل بتفاصيل الشرع الذي أمر بالدعوة إليه أما ~~ما يرجع إلى مقارفة الذنب فيما يخصه ولا يتعلق بالرسالة فلا يدل على عصمتهم ~~عنه عندنا دليل العقل بل دليل التوقيف والإجماع قد دل على عصمتهم عن ~~الكبائر وعصمتهم أيضا عما يصغر أقدارهم من القاذورات كالزنا والسرقة ~~واللواط أما الصغائر فقد أنكرها جماعة وقالوا الذنوب كلها كبائر فأوجبوا ~~عصمتهم عنها والصحيح أن من الذنوب صغائر وهي ms431 التي تكفرها الصلوات الخمس ~~واجتناب الكبائر كما ورد في الخبر وكما قررنا حقيقته في كتاب التوبة من ~~كتاب إحياء علوم الدين فإن قيل لم لم تثبت عصمتهم بدليل العقل لأنهم لو لم ~~يعصموا لنفرت قلوب الخلق عنهم قلنا لا يجب عندنا عصمتهم من جميع ما ينفر ~~فقد كانت الحرب سجالا بينه وبين الكفار وكان ذلك ينفر قلوب قوم عن الإيمان ~~ولم يعصم عنه وإن ارتاب المبطلون مع أنه حفظ عن الخط والكتابة كي لا يرتاب ~~المبطلون وقد ارتاب جماعة بسبب النسخ كما قال تعالى 61 @QB@ وإذا بدلنا آية ~~مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر @QE@ النحل 102 وجماعة ~~بسبب المتشابهات فقالوا كان يقدر على كشف الغطاء لو كان نبيا لخلص الخلق من ~~كلمات الجهل والخلاف كما قال تعالى @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب @QE@ آل عمران 7 وهذا لأن نفي المنفرات ليس بشرط دلالة المعجزة هذا ~~حكم الذنوب أما النسيان والسهو فلا خلاف في جوازه عليهم فيما يخصهم من ~~العبادات ولا خلاف في عصمتهم بما يتعلق بتبليغ الشرع والرسالة فإنهم كلفوا ~~تصديقه جزما ولا يمكن التصديق مع تجويز الغلط وقد قال قوم يجوز عليه الغلط ~~فيما شرعه بالاجتهاد لكن لا يقر عليه وهذا على مذهب من يقول المصيب واحد من ~~المجتهدين أما من قال كل مجتهد مصيب فلا يتصور الخطأ عنده في اجتهاد غيره ~~فكيف في اجتهاده # رجعنا إلى المقصود وهو أفعاله عليه السلام فما عرف بقوله أنه تعاطاه ~~بيانا للواجب كقوله عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم ~~أو علم بقرينة الحال أنه إمضاء لحكم نازل كقطع يد السارق من الكوع فهذا ~~دليل وبيان وما عرف أنه PageV01P274 خاصيته فلا يكون دليلا في حق غيره ms432 وأما ~~ما لم يقترن به بيان في نفي ولا إثبات فالصحيح عندنا أنه لا دلالة له بل هو ~~متردد بين الإباحة والندب والوجوب وبين أن يكون مخصوصا به وبين أن يشاركه ~~غيره فيه ولا يتعين واحد من هذه الأقسام إلا بدليل زائد بل يحتمل الحظر ~~أيضا عند من يجوز عليهم الصغائر وقال قوم أنه على الحظر وقال قوم على ~~الإباحة وقال قوم على الندب وقال قوم على الوجوب إن كان في العبادات وإن ~~كان في العادات فعلى الندب ويستحب التأسي به وهذه تحكمات لأن الفعل لا صيغة ~~له وهذه الاحتمالات متعارضة ونحن نفرد كل واحد بالإبطال # أما إبطال الحمل على الحظر فهو أن هذا خيال من رأى الأفعال قبل ورود ~~الشرع على الحظر قال وهذا الفعل لم يرد فيه شرع ولا يتعين بنفسه لإباحة ولا ~~لوجوب فيبقى على ما كان فلقد صدق في إبقاء الحكم على ما كان وأخطأ في قوله ~~بأن الأحكام قبل الشرع على الحظر وقد أبطلنا ذلك ويعارضه قول من قال إنها ~~على الإباحة وهو أقرب من الحظر ثم يلزم منه تناقض وهو أن يأتي بفعلين ~~متضادين في وقتين فيؤدي إلى أن يحرم الشيء وضده وهو تكليف المحال # أما إبطال الإباحة فهو أنه إن أراد به أنه أطلق لنا مثل ذلك فهو تحكم لا ~~يدل عليه عقل ولا سمع وإن أراد به أن الأصل في الأفعال نفي الحرج فيبقى على ~~ما كان قبل الشرع فهو حق وقد كان كذلك قبل فعله فلا دلالة إذا لفعله # أما إبطال الحمل على الندب فإنه تحكم إذا لم يحمل على الوجوب لاحتمال ~~كونه ندبا فلا يحمل على الندب لاحتمال كونه واجبا بل لاحتمال كونه مباحا # وقد تمسكوا بشبهتين الأولى أن فعله يحتمل الوجوب والندب والندب أقل ~~درجاته فيحمل عليه قلنا إنما يصح ما ذكروه لو كان الندب داخلا في الوجوب ~~ويكون الوجوب ندبا وزيادة وليس كذلك إذ يدخل جواز الترك في حد الندب دون حد ~~الوجوب وأقرب ما قيل فيه الحمل ms433 على الندب لا سيما في العبادات أما في ~~العادات فلا أقل من حمله على الإباحة لا بمجرد الفعل ولكن نعلم أن الصحابة ~~كانوا يعتقدون في كل فعل له أنه جائز ويستدلون به على الجواز ويدل هذا على ~~نفي الصغائر عنه وكانوا يتبركون بالاقتداء به في العادات لكن هذا أيضا ليس ~~بقاطع إذ يحتمل أن يكون استدلالهم بذلك مع قرائن حسمت بقية الاحتمالات ~~وكلامنا في مجرد الأفعال دون قرينة ولا شك في أن ابن عمر لما رآه مستقبل ~~بيت المقدس في قضاء حاجته استدل به على كونه مباحا إذا كان في بناء لأنه ~~كان في البناء ولم يعتقد أنه ينبغي أن يقتدي به فيه لأنه خلا بنفسه فلم يكن ~~يقصد إظهاره ليعلم بالقرينة قصده الدعاء إلى الاقتداء فتبين من هذا أنهم ~~اعتقدوا وأن ما فعله مباح وهذا يدل على أنهم لم يجوزوا عليه الصغائر وأنهم ~~لم يعتقدوا الاقتداء في كل فعل بل ما يقترن به قرينة تدل على إرادته البيان ~~بالفعل # الثانية التمسك بقوله @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ ~~الأحزاب 21 فأخبر أن لنا التأسي ولم يقل عليكم التأسي فيحمل على الندب لا ~~على الوجوب قلنا الآية حجة عليكم لأن التأسي به في إيقاع الفعل الذي أوقعه ~~على ما أوقعه فما أوقعه واجبا أو مباحا إذا أوقعناه على وجه الندب لم نكن ~~مقتدين به كما أنه إذا قصد الندب فأوقعناه واجبا خالفنا التأسي فلا سبيل ~~إلى التأسي به قبل معرفة قصده PageV01P275 ولا يعرف قصده إلا بقوله أو ~~بقرينة ثم نقول إذا انقسمت أفعاله إلى الواجب والندب لم يكن من يحمل الكل ~~على الوجوب متأسيا ومن يجعل الكل أيضا ندبا متأسيا بل كان النبي عليه ~~السلام يفعل ما لا يدري فمن فعل ما لا يدري على أي وجه فعله لم يكن متأسيا # أما أبطال الحمل على الوجوب فإن ذلك لا يعرف بضرورة عقل ولا نظر ولا ~~بدليل قاطع فهو تحكم لأن فعله متردد بين الوجوب والندب وعند من لم ms434 يوجب ~~عصمته من الصغائر يحتمل الحظر أيضا فلم يتحكم بالحمل على الوجوب ولهم شبه ~~الأولى قولهم لا بد من وصف فعله بأنه حق وصواب ومصلحة ولولاه لما أقدم عليه ~~ولا تعيد به قلنا جملة ذلك مسلم في حقه خاصة ليخرج به عن كونه محظورا وإنما ~~الكلام في حقنا وليس يلزم الحكم بأن ما كان في حقه حقا وصوابا ومصلحة كان ~~في حقنا كذلك بل لعله مصلحة بالإضافة إلى صفة النبوة أو صفة هو يختص بها ~~ولذلك خالفنا في جملة من الجائزات والواجبات والمحظورات بل اختلف المقيم ~~والمسافر والحائض والطاهر في الصلوات فلم يمتنع اختلاف النبي والأمة # الثانية أنه نبي وتعظيم النبي واجب والتأسي به تعظيم قلنا تعظيم الملك في ~~الانقياد له فيما يأمر وينهي لا في التربع إذا تربع ولا في الجلوس على ~~السرير إذا جلس عليه فلو نذر الرسول أشياء لم يكن تعظيمه في أن ننذرها مثل ~~ما نذرها ولو طلق أو باع أو اشترى لم يكن تعظيمه في التشبه به # الثالث أنه لو لم يتابع في أفعاله لجاز أن لا يتابع في أقواله وذلك تصغير ~~لقدره وتنفير للقلوب عنه قلنا هذا هذيان فإن المخالفة في القول عصيان له ~~وهو مبعوث للتبليغ حتى يطاع في أقاويله لأن قوله متعد إلى غيره وفعله قاصر ~~عليه وأما التنفير فقد بينا أنه لا التفات إليه ولو كان ترك التشبه به ~~تصغيرا له لكنا تركنا للوصال وتركنا نكاح تسع بل تركنا دعوى النبوة تصغيرا ~~فاستبان أن هذه خيالات وأن التحقيق أن الفعل متردد كما أن اللفظ المشترك ~~كالقرء متردد فلا يجوز حمله على أحد الوجوه إلا بدليل زائد # الرابعة تمسكهم بآي من الكتاب كقوله تعالى @QB@ ونصروا @QE@ الأنعام 153 ~~وأنه يعم الأقوال والأفعال وكقوله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره ~~@QE@ النور 63 وقوله @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ الحشر 7 وأمثاله ~~وجمع ذلك يرجع إلى قبول أقواله وغايته أن يعم الأقوال والأفعال وتخصيص ~~العموم ممكن ولذلك لم يجب على الحائض والمريض موافقته مع أنهم مأمورون ms435 ~~بالإتباع والطاعة # الخامسة وهي أظهرها تمسكهم بفعل الصحابة وهو أنهم واصلوا الصيام لما واصل ~~وخلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع وأمرهم عام الحديبية بالتحلل بالحلق ~~فتوقفوا فشكا إلى أم سلمة فقالت أخرج إليهم واذبح واحلق ففعل فذبحوا وحلقوا ~~مسارعين وإنه خلع خاتمه فخلعوا وبأن عمر كان يقبل الحجر ويقول إني لأعلم ~~أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي عليه السلام يقبلك ما قبلتك ~~وبأنه قال في جواب من سأل أم سلمة عن قلبة الصائم فقال ألا أخبرته أني أقبل ~~وأنا صائم وكذلك الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم اختلفوا في الغسل من التقاء ~~الختانين فقالت عائشة رضي الله عنها فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا فرجعوا ~~إلى ذلك الجواب من وجوه PageV01P276 الأول أن هذه أخبار آحاد وكما لا يثبت ~~القياس وخبر الواحد إلا بدليل قاطع فكذلك هذا لأنه أصل من الأصول # الثاني أنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله وعباداته فكيف صار اتباعهم للبعض ~~دليلا ولم تصر مخالفتهم في البعض دليل جواز المخالفة # الثالث وهو التحقيق أن أكثر هذه الأخبار تتعلق بالصلاة والحج والصوم ~~والوضوء وقد كان بين لهم أن شرعه وشرعهم فيه سواء فقال صلوا كما رأيتموني ~~أصلي وخذوا عني مناسككم وعلمهم الوضوء وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من ~~قبلي وأما الوصال فإنهم ظنوا لما أمرهم بالصوم واشتغل معهم به أنه قصد ~~بفعله امتثال الواجب وبيانه فرد عليهم ظنهم وأنكر عليهم الموافقة وكذلك في ~~قبلة الصائم ربما كان قد بين لهم مساواة الحكم في المفطرات وأن شرعه شرعهم ~~وكذلك في الأحداث قد عرفهم مساواة الحكم فيها ففهموا لا بمجرد حكاية الفعل ~~كيف وقد نقل أنه عليه السلام قال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وأما ~~خلع الخاتم فهو مباح فلما خلع أحبوا موافقته لا لاعتقادهم وجوب ذلك عليهم ~~أو توهموا أنه لما ساواهم في سنة التختم فيساويهم في سنة الخلع فإن قيل ~~الأصل أن ما ثبت في حقه عام إلا ما استثنى قلنا لا بل الأصل أن ما ثبت ms436 في ~~حقه فهو خاص إلا ما عممه فإن قيل التعميم أكثر فلينزل عليه قلنا ولم يجب ~~التنزيل على الأكثر وإذا اشتبهت أخت بعشر أجنبيات فالأكثر حلال ولا يجوز ~~الأخذ به كيف والمباحات أكثر من المندوبات فلتلحق بها والمندوبات أكثر من ~~الواجبات فلتلحق بها بل ربما قال القائل المحظورات أكثر من الواجبات فلتنزل ~~عليها # الفصل الثاني في شبهات متفرقة في أحكام الأفعال الأولى قال قائل إذا نقل ~~إلينا فعله عليه السلام فما الذي يجب على المجتهد أن يبحث عنه وما الذي ~~يستحب قلنا لا يجب إلا أمر واحد وهو البحث عنه هل ورد بيانا لخطاب عام أو ~~تنفيذا لحكم لازم عام فيجب علينا اتباعه أو ليس كذلك فيكون قاصرا عليه فإن ~~لم يقم دليل على كونه بيانا لحكم عام فالبحث عن كونه ندبا في حقه أو واجبا ~~أو مباحا أو محظورا أو قضاء أو أداء موسعا أو مضيقا لا يجب بل هو زيادة ~~درجة وفضل في العلم يستحب للعالم أن يعرفه فإن قيل كم أصناف ما يحتاج إلى ~~البيان سوى الفعل قلنا ما يتطرق إليه احتمال كالمجمل والمجاز والمنقول عن ~~وضعه والمنقول بتصرف الشرع والعام المحتمل للخصوص والظاهر المحتمل للتأويل ~~ونسخ الحكم بعد استقراره ومعنى قول افعل أنه للندب أو للوجوب أو أنه على ~~الفور أو التراخي أو أنه للتكرار أو المرة الواحد والجمل المعطوفة إذا ~~أعقبت باستثناء وما يجري مجراه مما يتعارض فيه الاحتمال والفعل من جملة ذلك ~~فإن قيل فإن بين لنا بفعله ندبا فهل يكون فعله واجبا قلنا نعم هو من حيث ~~أنه بيان واجب لأنه تبليغ للشرعه ومن حيث أنه فعل ندب وذهب بعض القدرية إلى ~~أن بيان الواجب واجب وبيان الندب ندب وبيان المباح مباح ويلزم على ذلك أن ~~يكون بيان المحظور محظورا فإذا كان بيان المحظور واجبا فلم لا يكون بيان ~~الندب واجبا وكذلك بيان المباح وهي أحكام الله تعالى على عباده والرسول ~~مأمور بالتبليغ PageV01P277 وبيانه بالقول أو الفعل وهو مخير بينهما فإذا ~~أتى بالفعل ms437 فقد أتى بإحدى خصلتي الواجب فيكون فعله واقعا عن الواجب فإن قيل ~~وبم يعرف كون فعله بيانا قلنا إما بصريح قوله وهو ظاهر أو بقرائن وهي كثيرة # إحداها أن يرد خطاب مجمل ولم يبينه بقوله إلى وقت الحاجة ثم فعل عند ~~الحاجة والتنفيذ للحكم فعلا صالحا للبيان فيعلم أنه بيان إذا لم يكن لكان ~~مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة وذلك محال عقلا عند قوم وسمعا عند آخرين وكونه ~~غير واقع متفق عليه لكن كون الفعل متعينا للبيان يظهر للصحابة إذ قد علموا ~~عدم البيان بالقول أما نحن فيجوز أن يكون قد بين بالقول ولم يبلغنا فيكون ~~الظاهر عندنا أن الفعل بيان فقطع يد السارق من الكوع وتيممه إلى المرفقين ~~بيان لقوله عز وجل @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 ولقوله تعالى @QB@ ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ النساء 43 # الثانية أن ينقل فعل غير مفصل كمسحه رأسه وأذنيه من غير تعرض لكونهما ~~مسحا بماء واحد أو بماء جديد ثم ينقل أنه أخذ لأذنيه ماء جديدا فهذا في ~~الظاهر يزيل الاحتمال عن الأول ولكن يحتمل أن الواجب ماء واحد وأن المستحب ~~ماء جديدا فيكون أحد الفعلين على الأقل والثاني على الأكمل # الثالثة أن يترك ما لزمه فيكون بيانا لكونه منسوخا في حقه أما في حق غيره ~~فلا يثبت النسخ إلا ببيان الاشتراك في الحكم نعم لو ترك غيره بين يديه فلم ~~ينكر مع معرفته به فيدل على النسخ في حق الغير # الرابعة أنه إذا أتى بسارق ثمر أو ما دون النصاب فلم يقطع فيدل على تخصيص ~~الآية لكن هذا بشرط أن يعلم انتفاء شبهة أخرى تدرأ القطع لأنه لو أتى بسارق ~~سيف فلم يقطعه فلا يتبين لنا سقوط القطع في السيف ولا في الحديد لكن يبحث ~~عن سببه فكذلك الثمر وما دون النصاب وكذلك تركه القنوت والتسمية والتشهد ~~الأول مرة واحدة لا يدل على النسخ إذ يحمل على نسيان أو على بيان جواز ترك ~~السنة وإن ترك مرات دل على عدم الوجوب وكذلك لو ترك الفخذ ms438 مكشوفا دل على ~~أنه ليس من العورة # الخامسة إذا فعل في الصلاة ما لو لم يكن واجبا لأفسد الصلاة دل على ~~الوجوب كزيادة ركوع في الخسوف وكحمل أمامة في الصلاة يدل على أن الفعل ~~القليل لا يبطل وأنه فعل قليل هذا مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلي يكون ~~بيانا في حقنا # السادسة إذا أمر الله تعالى بالصلاة وأخذ الجزية والزكاة مجملا ثم أنشأ ~~الصلاة وابتدأ بأخذ الجزية فيظهر كونه بيانا وتنفيذا لكن إن لم تكن الحاجة ~~متنجزة بحيث يجوز تأخير البيان فلا يتعين لكونه بيانا بل يحتمل أن يكون ~~فعلا أمر به خاصة في ذلك الوقت فإذا لا يصير بيانا للحكم العام إلا بقرينة ~~أخرى # السابعة أخذه مالا ممن فعل فعلا أو إيقاعه به ضربا أو نوع عقوبة فإنه له ~~خاصة ما لم ينبه على أن من فعل ذلك الفعل فعليه مثل ذلك المال فإنه لا ~~يمتنع لأنه وإن تقدم ذلك PageV01P278 الفعل فلا يتعين لكونه موجب أخذ المال ~~وأنه لا يمتنع وجود سبب آخر هو المقتضى للمال وللعقوبة أما قضاؤه على من ~~فعل فعلا بعقوبة أو مال كقضائه على الأعرابي بإعتاق رقبة فإنه يدل على أنه ~~موجب ذلك الفعل لأن الراوي لا يقول قضى على فلان بكذا لما فعل كذا إلا بعد ~~معرفته بالقرينة فإن قيل فإذا فعل فعلا وكان بيانا ووقع في زمان ومكان وعلى ~~هيئة فهل يتبع الزمان والمكان والهيئة فيقال أما الهيئة والكيفية فنعم وأما ~~الزمان والمكان فهو كتغيم السماء وصحوها ولا مدخل له في الأحكام إلا أن ~~يكون الزمان والمكان لائقا به بدليل دل عليه كاختصاص الحج بعرفات والبيت ~~واختصاص الصلوات بأوقات لأنه لو اتبع المكان للزم مراعاة تلك الرواية ~~بعينها ووجب مراعاة ذلك الوقت وقد انقضى ولا يمكن إعادته وما بعده من ~~الأوقات ليس مثلا فيجب إعادة الفعل في الزمان الماضي وهو محال وقد قال قوم ~~إن تكرر فعله في مكان واحد وزمان واحد دل على الاختصاص وإلا فلا وهو فاسد ~~لما سبق ذكره فإن ms439 قيل إن كان فعله بيانا فتقريره على الفعل وسكوته عليه ~~وتركه الإنكار واستبشاره بالفعل أو مدحه له هل يدل على الجواز وهل يكون ~~بيانا قلنا نعم سكوته مع المعرفة وتركه الإنكار دليل على الجواز إذ لا يجوز ~~له ترك الإنكار لو كان حراما ولا يجوز له الاستبشار بالباطل فيكون دليلا ~~على الجواز كما نقل في قاعدة القيافة وإنما تسقط دلالته عند من يحمل ذلك ~~على المعصية ويجوز عليه الصغيرة ونحن نعلم إتفاق الصحابة على إنكار ذلك ~~وإحالته فإن قيل لعله منع من الإنكار مانع كعلمه بأنه لم يبلغه التحريم ~~فلذلك فعله أو بلغه الإنكار مرة فلم ينجح فيه فلم يعاوده # قلنا ليس هذا مانعا لأن من لم يبلغه التحريم فيلزمه تبليغه ونهيه حتى لا ~~يعود ومن بلغه ولم ينجح فيه فيلزمه إعادته وتكراره كيلا يتوهم نسخ التحريم ~~فإن قيل فلم لم يجب عليه أن يطوف صبيحة كل سبت وأحد على اليهود والنصارى ~~إذا اجتمعوا في كنائسهم وبيعهم قلنا لأنه علم أنهم مصرون مع تبليغه وعلم ~~الخلق أنه مصر على تكفيرهم دائما فلم يكن ذلك مما يوهم النسخ بخلاف فعل ~~يجري بين يديه مرة واحدة أو مرات فإن السكوت عنه يوهم النسخ # ق ( الفصل الثالث في تعارض الفعلين فنقول معنى التعارض التناقض فإن وقع ~~في الخبر أوجب كون واحد منهما كذبا ولذلك لا يجوز التعارض في الأخبار من ~~الله تعالى ورسوله وإن وقع في الأمر والنهي والأحكام فيتناقض فيرفع الأخير ~~الأول ويكون نسخا وهذا متصور وإذا عرفت أن التعارض هو التناقض فلا يتصور ~~التعارض في الفعل لأنه لا بد من فرض الفعلين في زمانين أو في شخصين فيمكن ~~الجمع بين وجوب أحدهما وتحريم الآخر فلا تعارض فإن قيل فالقول أيضا لا ~~يتناقض إذ يوجد القولان في حالتين وإنما يتناقض حكمهما فكذلك يتناقض حكم ~~الفعلين قلنا إنما يتناقض حكم القولين لأن القول الأول اقتضى حكما دائما ~~فيقطع القول الثاني دوامه والفعل لا يدل أصلا على حكم ولا على دوام حكم نعم ~~لو ms440 أشعرنا الشارع بأنه يريد بمباشرة فعل بيان دوام وجوبه ثم ترك ذلك الفعل ~~بعده كان ذلك نسخا وقطعا لدوام حكم ظهر بالفعل مع تقدم الأشعار فهذا القدر ~~ممكن وأما التعارض بين القول والفعل PageV01P279 فممكن بأن يقول قولا يوجب ~~على أمته فعلا دائما وأشعرهم بأن حكمه فيه حكمهم ابتداء ونسخا ثم فعل خلافه ~~أو سكت على خلافه كان الأخير نسخا وإن أشكل التاريخ وجب طلبه وإلا فهو ~~متعارض كما روي أنه قال في السارق وإن سرق خامسة فاقتلوه ثم أتى بمن سرق ~~خامسة فلم يقتله فهذا إن تأخر فهو نسخ القول والفعل وإن تأخر القول فهو نسخ ~~ما دل عليه الفعل وقد قال قوم إذا تعارضا وأشكل التاريخ يقدم القول لأن ~~القول بيان بنفسه بخلاف الفعل فإن الفعل يتصور أن يخصه والقول يتعدى إلى ~~غيره ولأن القول يتأكد بالتكرار بخلاف الفعل فنقول أما قولكم أن الفعل ليس ~~بيانا بنفسه فمسلم ولكن كلامنا في فعل صار بيانا لغيره فلا يتأخر عما كان ~~بيانا بنفسه وأما خصوص الفعل فمسلم أيضا ولكن كلامنا في فعل لا يمكن حمله ~~على خاصيته وأما تأكيد القول بالتكرار إن عني به أنه إذا تواتر أفاد العلم ~~فهذا مسلم إذا توتر من أشخاص فليس ذلك تكرارا وتكراره من شخص واحد لا أثر ~~له كتكرار الفعل هذا تمام الكلام في الأفعال الملحقة بالأقوال وبيان ما ~~فيها من البيان والإجمال ولنشتغل بعدها بالفن الثالث من القطب وهو المرسوم ~~لبيان كيفية دلالة الألفاظ على المدلولات بمعقولها ومعناها وهو الذي يسمى ~~قياسا فلنخض في شرح كتاب القياس مستعينين بالله عز وجل # الفن الثالث في كيفية استثمار الأحكام من الألفاظ والاقتباس من معقول ~~الألفاظ بطريق القياس ويشتمل على مقدمتين وأربعة أبواب الأول في إثبات أصل ~~القياس على منكريه # الثاني في طريق إثبات العلة # الثالث في قياس الشبه # الرابع في أركان القياس وهي أربعة الأصل والفرع والعلة والحكم وبيان شروط ~~كل ركن من هذه الأركان # مقدمة في حد القياس وحده أنه جمل معلوم على معلوم ms441 في إثبات حكم لهما أو ~~نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما ثم إن ~~كان الجامع موجبا للاجتماع على الحكم كان قياسا صحيحا وإلا كان فاسدا واسم ~~القياس يشتمل على الصحيح والفاسد في اللغة ولا بد في كل قياس من فرع وأصل ~~وعلة وحكم وليس من شرط الفرع والأصل كونهما موجودين بل ربما يستدل بالنفي ~~على النفي فلذلك لم نقل حمل شيء لأن المعدوم ليس بشيء عندنا وأبدلنا لفظ ~~الشيء بالمعلوم ولم نقل حمل فرع على أصل لأنه ربما ينبو هذا اللفظ عن ~~المعدوم وإن كان لا يبعد إطلاق هذا الاسم عليه بتأويل ما والحكم يجوز أن ~~يكون نفيا ويجوز أن يكون إثباتا والنفي كانتفاء الضمان والتكليف والانتفاء ~~أيضا يجوز أن يكون علة فلذلك أدرجنا الجميع في الحد ودليل صحة هذا الحد ~~إطراده وانعكاسه أما قول من قال في حد القياس أنه الدليل الموصل إلى الحق ~~أو العلم الواقع بالمعلوم عن نظر أو رد غائب إلى شاهد فبعض هذا أعم من ~~القياس وبعضه أخص ولا حاجة إلى الأطناب في إبطاله وأبعد منه إطلاق الفلاسفة ~~PageV01P280 اسمه على تركيب مقدمتين يحصل منهما نتيجة كقول القائل كل مسكر ~~حرام وكل نبيذ مسكر فيلزم منه أن كل نبيذ حرام فإن لزوم هذه النتيجة من ~~المقدمتين لا ننكره لكن القياس يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بنوع من ~~المساواة إذ تقول العرب لا يقاس فلان إلى فلان في عقله ونسبه وفلان يقاس ~~إلى فلان فهو عبارة عن معنى إضافي بين شيئين وقال بعض الفقهاء القياس هو ~~الاجتهاد وهو خطأ لأن الاجتهاد أعم من القياس لأنه قد يكون بالنظر في ~~العمومات ودقائق الألفاظ وسائر طرق الأدلة سوى القياس ثم أنه لا ينبىء في ~~عرف العلماء إلا عن بذل المجتهد وسعه في طلب الحكم ولا يطلق إلا على من ~~يجهد نفسه ويستفرغ الوسع فمن حمل خردلة لا يقال اجتهد ولا ينبىء هذا عن ~~خصوص معنى القياس بل عن الجهد الذي هو ms442 حال القياس فقط # مقدمة أخرى في حصر مجاري الإجتهاد في العلل اعلم أنا نعني بالعلة في ~~الشرعيات مناط الحكم أي ما أضاف الشرع الحكم إليه وناطه به ونصبه علامة ~~عليه والاجتهاد في العلة إما أن يكون في تحقيق مناط الحكم أو في تنقيح مناط ~~الحكم أو في تخريج مناط الحكم واستنباطه # أما الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا نعرف خلافا بين الأمة في جوازه ~~مثاله الاجتهاد في تعيين الإمام بالاجتهاد مع قدرة الشارع في الإمام الأول ~~على النص وكذا تعيين الولاة والقضاة وكذلك في تقدير المقدرات وتقدير ~~الكفايات في نفقة القرابات وإيجاب المثل في قيم المتلفات وأروش الجنايات ~~وطلب المثل في جزاء الصيد فإن مناط الحكم في نفقة القريب الكفاية وذلك ~~معلوم النص أما أن الرطل كفاية لهذا الشخص أم لا فيدرك بالاجتهاد والتخمين ~~وينتظم هذا الاجتهاد بأصلين أحدهما أنه لا بد من الكفاية # والثاني أن الرطل قدر الكفاية فيلزم منه أنه الواجب على القريب أما الأصل ~~الأول فمعلوم بالنص والإجماع وأما الثاني فمعلوم بالظن وكذلك نقول يجب في ~~حمار الوحش بقرة لقوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة ~~95 فنقول المثل واجب والبقرة مثل فإذا هي الواجب والأول معلوم بالنص وهي ~~المثلية التي هي مناط الحكم أما تحقق المثلية في البقرة فمعلوم بنوع من ~~المقايسة والاجتهاد وكذلك من أتلف فرسا فعليه ضمانه والضمان هو المثل في ~~القيمة أما كونه مائة درهم مثلا في القيمة فإنما يعرف بالاجتهاد ومن هذا ~~القبيل الاجتهاد في القبلة وليس ذلك من القياس في شيء بل الواجب استقبال ~~جهة القبلة وهو معلوم بالنص أما أن هذه جهة القبلة فإنه يعلم بالاجتهاد ~~والأمارات الموجبة للظن عند تعذر اليقين وكذلك حكم القاضي بقول الشهود ظني ~~لكن الحكم بالصدق واجب وهو معلوم بالنص وقول العدل صدق معلوم بالظن وأمارات ~~العدالة والعدالة لا تعلم إلا بالظن فلنعبر عن هذا الجنس بتحقيق مناط الحكم ~~لأن المناط معلوم بنص أو إجماع لا حاجة إلى استنباطه لكن تعذرت معرفته ~~باليقين ms443 فاستدل عليه بإمارات ظنية وهذا لا خلاف فيه بين الأمة وهو نوع ~~اجتهاد والقياس مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا وكيف يكون مختلفا فيه وهو ~~ضرورة كل شريعة لأن التنصيص على عدالة الأشخاص وقدر كفاية كل شخص محال فمن ~~ينكر القياس ينكره حيث يمكن التعريف PageV01P281 للحكم بالنص المحيط بمجاري ~~الحكم # الاجتهاد الثاني في تنقيح مناط الحكم وهذا أيضا يقربه أكثر منكري القياس ~~مثاله أن يضيف الشارع الحكم إلى سبب وينوطه به وتقترن به أوصاف لا مدخل لها ~~في الإضافة فيجب حذفها عن درجة الاعتبار حتى يتسع الحكم مثاله إيجاب العتق ~~على الأعرابي حيث أفطر في رمضان بالوقاع مع أهله فإنا نلحق به أعرابيا آخر ~~بقوله عليه السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أو بالإجماع على أن ~~التكليف يعم الأشخاص ولكنا نلحق التركي والعجمي به لأنا نعلم أن مناط الحكم ~~وقاع مكلف لا وقاع أعرابي ونلحق به من أفطر في رمضان آخر لأنا نعلم أن ~~المناط هتك حرمة رمضان لا حرمة ذلك الرمضان بل نلحق به يوما آخر من ذلك ~~الرمضان ولو وطىء أمته أوجبنا عليه الكفارة لأنا نعلم أن كون الموطوءة ~~منكوحة لا مدخل له في هذا الحكم بل يلحق به الزنا لأنه أشد في هتك الحرمة ~~إلا أن هذه إلحاقات معلومة تنبىء على تنقيح مناط الحكم بحذف ما علم بعادة ~~الشرع في موارده ومصادره في أحكامه أنه لا مدخل له في التأثير وقد يكون حذف ~~بعض الأوصاف مظنونا فينقدح الخلاف فيه كإيجاب الكفارة بالأكل والشرب إذ ~~يمكن أن يقال مناط الكفارة كونه مفسدا للصوم المحترم والجماع آلة الإفساد ~~كما أن مناط القصاص في القتل بالسيف كونه مزهقا روحا محترمة والسيف آلة ~~فيلحق به السكين والرمح والمثقل فكذلك الطعام والشراب آلة ويمكن أن يقال ~~الجماع مما لا تنزجر النفس عنه عند هيجان شهوته لمجرد وازع الدين فيحتاج ~~فيه إلى كفارة وازعة بخلاف الأكل وهذا محتمل والمقصود أن هذا تنقيح المناط ~~بعد أن عرف المناط بالنص لا بالاستنباط ولذلك أقر ms444 به أكثر منكري القياس بل ~~قال أبو حنيفة رحمه الله لا قياس في الكفارات وأثبت هذا النمط من التصرف ~~وسماه استدلالا فمن جحد هذا الجنس من منكري القياس وأصحاب الظاهر لم يخف ~~فساد كلامه # الإجتهاد الثالث في تخريج مناط الحكم واستنباطه مثاله أن يحكم بتحريم في ~~محل ولا يذكر إلا الحكم والمحل ولا يتعرض لمناط الحكم وعلته كتحريم شرب ~~الخمر والربا في البر فنحن نستنبط المناط بالرأي والنظر فنقول حرمه لكونه ~~مسكرا وهو العلة ونقيس عليه النبيذ وحرم الربا في البر لكونه مطعوما ونقيس ~~عليه الأرز والزبيب ويوجب العشر في البر فنقول أوجبه لكونه قوتا # فنلحق به الأقوات أو لكونه نبات الأرض وفائدتها فنلحق به الخضراوات ~~وأنواع النبات فهذا هو الاجتهاد القياسي الذي عظم الخلاف فيه وأنكره أهل ~~الظاهر وطائفة من معتزلة بغداد وجميع الشيعة والعلة المستنبطة أيضا عندنا ~~لا يجوز التحكم بها بل قد تعلم بالإيماء وإشارة النص فتلحق بالمنصوص وقد ~~تعلم بالسير حيث يقوم دليل على وجوب التعليل وتنحصر الأقسام في ثلاثة مثلا ~~ويبطل قسمان فيتعين الثالث فتكون العلة ثابتة بنوع من الاستدلال فلا تفارق ~~تحقيق المناط وتنقيح المناط وقد يقوم الدليل على كون الوصف المستنبط مؤثرا ~~بالإجماع فيلحق به ما لا يفارقه إلا فيما لا مدخل له في التأثير كقولنا ~~الصغير يولي عليه في ماله لصغره فيلحق بالمال البضع إذ ثبت بالإجماع تأثير ~~الصغر في جلب الحكم ولا يفارق البضع المال في معنى مؤثر في الحكم فكل ذلك ~~استدلال قريب من القسمين الأولين PageV01P282 والقسم الأول متفق عليه ~~والثاني مسلم من الأكثرين # هذا شرح المقدمتين ولنشرع الآن في الأبواب # # | الباب الأول في إثبات القياس على منكريه # وقد قالت الشيعة وبعض المعتزلة يستحيل التعبد بالقياس عقلا وقال قوم في ~~مقابلتهم يجب التعبد به عقلا وقال قوم لا حكم للعقل فيه بإحالة ولا إيجاب ~~ولكنه في مظنة الجواز ثم اختلفوا في وقوعه فأنكر أهل الظاهر وقوعه بل ادعوا ~~حظر الشرع له والذي ذهب إليه الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم وجماهير ms445 ~~الفقهاء والمتكلمين بعدهم رحمهم الله وقوع التعبد به شرعا ففرق المبطلة له ~~ثلاث المحيل له عقلا والموجب له عقلا والحاظر له شرعا فنفرض على كل فريق ~~مسألة ونبطل عليهم خيالهم ونقول للمحيل للتعبد به عقلا بم عرفت إحالته ~~بضرورة أو نظر ولا سبيل إلى دعوى شيء من ذلك ولهم مسالك # الأول قولهم كلما نصب الله تعالى دليلا قاطعا على معرفته فلا نحيل التعبد ~~به إنما نحيل التعبد بما لا سبيل إلى معرفته لأن رحم الظن جهل ولا صلاح ~~للخلق في إقحامهم ورطة الجهل حتى يتخبطوا فيه ويحكموا بما لا يتحققون أنه ~~حكم الله بل يجوز أنه نقيض حكم الله تعالى # فهذا أصلان أحدهما أن الصلاح واجب على الله تعالى # والثاني أنه لا صلاح في التعبد بالقياس ففي أيهما النزاع # والجواب إننا ننازعكم في الأصلين جميعا أما إيجاب صلاح العباد على الله ~~تعالى فقد أبطلناه فلا نسلم وإن سلمنا فقد جوز التعبد بالقياس بعض من أوجب ~~الصلاح وقال لعل الله تعالى علم لطفا بعباده في الرد إلى القياس لتحمل كلفة ~~الاجتهاد وكد القلب والعقل في الاستنباط لنيل الخيرات الجزيلة @QB@ يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ المجادلة 11 وتجشم ~~القلب بالفكر لا يتقاعد عن تجشم البدن بالعبادات فإن قيل كان الشارع قادرا ~~على أن يكفيهم بالتنصيص كلمات الظن وذلك أصلح قلنا من أوجب الصلاح لا يوجب ~~الأصلح ثم لعل الله تعالى علم من عباده أنه لو نص على جميع التكاليف لبقوا ~~وعصوا وإذا فرض إلى رأيهم انبعث حرصهم لاتباع اجتهادهم وظنونهم ثم نقول ~~أليس قد أقحمهم ورطة الجهل في الحكم بقول الشاهدين والاستدلال على القبلة ~~وتقدير المثل والكفايات في النفاقات والجنايات وكل ذلك ظن وتخمين فإن قيل ~~ما تعبد القاضي بصدق الشاهدين فإن ذلك لا يقدر عليه بل أوجب الحكم عليه عند ~~ظن الصدق وأوجب استقبال جهة يظن أن القبلة فيها لا استقبال القبلة قلنا ~~وكذلك تعبد المجتهد بأن يحكم بشهادة الأصل للفرع إذا غلب على ظنه دلالته ~~عليه ms446 وشهادته له ولا تكليف عليه في تحقيق تلك الشهادة بل هو مكلف بظنه وإن ~~فسدت الشهادة كما كلف الحاكم الحكم بظنه وإن كان كذب الشهود ممكنا ولا فرق ~~ولذلك نقول كل مجتهد مصيب والخطأ محال إذ يستحيل أن يكلف إصابة ما لم ينصب ~~عليه دليل قاطع وما ذكروه إنما يشكل على من يقول المصيب واحد وتحقيقه أنه ~~PageV01P283 لو قال الشارع حرمت كل مسكر أو حرمت الخمر لكونه مسكرا لم يكن ~~التعبد به ممتنعا فلو قال متى حرمت الربا في البر فأسيروا حاله وقسموا ~~صفاته فإن غلب على ظنكم بإمارة أني حرمته لكونه قوتا وحرمت الخمر لكونه ~~مسكرا فقد حرمت عليكم كل قوت وكل مسكر ومن غلب على ظنه أني حرمته لكونه ~~مكيلا فقد حرمت عليه كل مكيل لم يكن بين هذا وبين قوله إذا اشتبهت عليكم ~~القبلة فكل جهة غلب على ظنكم أن القبلة فيها فاستقبلوها فرق حتى لو غلب ~~جهتان على ظن رجلين فيكون كل واحد مصيبا وكما لم يمتنع أن يلحق ظن القبلة ~~بمشاهدتها وظن صدق العدل بتحقيق صدق الرسول المؤيد بالمعجزة وصدق الراوي ~~الواحد بتحقيق صدق التواتر فكذلك لا يمتنع أن يلحق ظن ارتباط الحكم بمناط ~~بتحقيق ارتباطه به بالنص الصريح فإن قيل فأي مصلحة في تحريم الربا في البر ~~لكونه مكيلا أو قوتا أو مطعوما قلنا ومن أوجب الأصلح لم يشترط كون المصلحة ~~مكشوفة للعباد وأي مصلحة في تقدير المغرب ثلاث ركعات والصبح بركعتين وفي ~~تقدير الحدود والكفارات ونصب الزكوات بمقادير مختلفة لكن علم الله تعالى في ~~التعبد لطفا استأثر بعلمه يقرب العباد بسببه من الطاعة ويبعدون به عن ~~المعصية وأسباب الشقاوة حتى لو أضاف الحكم إلى اسم مجرد ثبت واعتقدنا فيه ~~لطفا ندركه فكيف لا يتصور ذلك في الأوصاف الشبهة الثانية قولهم لا يستقيم ~~قياس إلا بعلة والعلة ما توجب الحكم لذاتها وعلل الشرع ليست كذلك فكيف ~~يستقيم التعليل مع أن ما نصب علة للتحريم يجوز أن يكون علة للتحليل قلنا لا ~~معنى لعلة الحكم ms447 إلا علامة منصوبة على الحكم ويجوز أن ينصب الشرع السكر ~~علامة لتحريم الخمر ويقول اتبعوا هذه العلامة واجتنبوا كل مسكر ويجوز أن ~~ينصبه علامة للتحليل أيضا ويجوز أن يقول من ظن أنه علامة للتحليل فقد حللت ~~له كل مسكر ومن ظن أنه علامة للتحريم فقد حرمت عليه كل مسكر حتى يختلف ~~المجتهدون في هذه الظنون وكلهم مصيبون # الشبهة الثالثة قولهم حكم الله تعالى خبره ويعرف ذلك بتوقيف فإذا لم يخبر ~~الله عن حكم الزبيب فكيف يقال حكم الله في الزبيب التحريم والنص لم ينطق ~~إلا بالأشياء الستة قلنا إذا قال الله تعالى قد تعبدتكم بالقياس فإذا ظننتم ~~أني حرمت الربا في البر لكونه مطعوما فقيسوا عليه كل مطعوم فيكون هذا خبرا ~~عن حكم الزبيب وما لم يقم دليل على التعبد بالقياس لا يجوز القياس عندنا ~~فالقياس عندنا حكم بالتوقيف المحض كما قررناه في كتاب أساس القياس لكن هذا ~~النص بعينه وإن لم يرد فقد دل إجماع الصحابة على القياس على أنهم ما فعلوا ~~ذلك إلا وقد فهموا من الشارع هذا المعنى بألفاظ وقرائن وإن لم ينقلوها ~~إلينا # الشبهة الرابعة قولهم إذا اشتبهت رضيعة بعشر أجنبيات أو ميتة بعشر مذكيات ~~لم يجز مد اليد إلى واحدة وإن وجدت علامات لأمكان الخطأ والخطأ ممكن في كل ~~اجتهاد وقياس فكيف يجوز الهجوم مع إمكان الخطأ ولا يلزم هذا على الاجتهاد ~~في القبلة وعدالة الشاهد والقاضي والإمام ومتولي الأوقاف لمعنيين أحدهما أن ~~ذلك حكم في الأشخاص والأعيان ولا نهاية لها ولا يمكن تعريفها بالنص # والثاني أن الخطأ فيه غير ممكن لأنهم متعبدون بظنونهم لا بصدق الشهود ~~قلنا وكذلك PageV01P284 نحن نعترف بأنه لا خلاص عن هذا الإشكال إلا بتصويب ~~كل مجتهد وأن المجتهد وإن خالف النص فهو مصيب إذ لم يكلف إلا بما بلغه ~~فالخطأ غير ممكن في حقه أما من ذهب إلى أن المصيب واحد فيلزمه هذا الإشكال ~~وأما اختلاط الرضيعة بأجنبيات فلسنا نسلم أن المانع مجرد إمكان الخطأ فإنه ~~لو شك في رضاع ms448 امرأة حل له نكاحها والخطأ ممكن لكن الشرع إنما أباح نكاح ~~امرأة يعلم أنها أجنبية بيقين وحكم أن اليقين لا يندفع بالشك الطارىء أما ~~إذا تعارض يقينان وهو يقين التحريم والتحليل فليس ذلك في معنى اليقين ~~الصافي عن المعارضة ولا في معنى اليقين الذي لم يعارضه إلا الشك المجرد فلم ~~يلحق به اتباعا لموجب الدليل ولو ورد الشرع بالرخصة فيه لم يكن ذلك ممتنعا # # | مسألة ( القائلين بوجوب القياس عقلا ) # الذين ذهبوا إلى أن التعبد بالقياس واجب عقلا متحكمون فمطالبون بالدليل ~~ولهم شبهتان الأولى أن الأنبياء مأمورون بتعميم الحكم في كل صورة والصور لا ~~نهاية لها فكيف تحيط النصوص بها فيجب ردهم إلى الاجتهاد ضرورة فنقول هذا ~~فاسد لأن الحكم في الأشخاص التي ليست متناهية إنما يتم بمقدمتين كلية ~~كقولنا كل مطعوم ربوي وجزئية كقولنا هذا النبات مطعوم أو الزعفران مطعوم ~~وكقولنا كل مسكر حرام وهذا الشراب بعينه مسكر وكل عدل مصدق وزيد عدل وكل ~~زان مرجوم وماعز قد زنى فهو إذا مرجوم والمقدمة الجزئية هي التي لا تتناهى ~~مجاريها فيضطر فيها إلى الاجتهاد لا محالة وهو اجتهاد في تحقيق مناط الحكم ~~وليس ذلك بقياس أما المقدمة الكلية فتشتمل على مناط الحكم وروابطه وذلك ~~يمكن التنصيص عليه بالروابط الكلية كقوله كل مطعوم ربوي بدلا عن قوله لا ~~تبيعوا البر بالبر وكقوله كل مسكر حرام بدلا عن قوله حرمت الخمر وإذا أتى ~~بهذه الألفاظ العامة وقع الاستغناء عن استنباط مناط الحكم واستغنى عن ~~القياس هذا مع أنه يمكن منازعة هذا القائل بأنه لم يجب استيعاب جميع الصور ~~بالحكم ولم يستحيل خلو بعضها عن الحكم فإنه في المقدمة الجزئية أيضا يمكن ~~أن يراد فيه إلى اليقين فيقال من تيقنتم صدقة وما تيقنتم كونه مطعوما أو ~~مسكرا فاحكموا به وما لم تتيقنوا به فاتركوه على حكم الأصل إلا أن هذا لا ~~يجري في جميع الجزئيات لأنه لا سبيل إلى تيقين صدق الشهود وعدالة القضاة ~~والولاة ولا سبيل إلى تعطيل الأحكام وكذلك لا سبيل إلى ms449 تقدير متيقن في ~~كفاية الأقارب وأروش المتلفات فإن التكثير فيه إلى حصول اليقين ربما يضر ~~بجانب الموجب عليه كما يضر التقليل بجانب الموجب له فالاجتهاد في تحقيق ~~مناط الحكم ضرورة أما في تخريج المناط وتنقيح المناط فلا # الثانية قولهم إن العقل كما دل على العلل العقلية دل على العلل الشرعية ~~فإنها تدرك بالعقل ومناسبة الحكم مناسبة عقلية مصلحة يتقاضى العقل ورود ~~الشرع بها وهذا فاسد لأن القياس إنما يتصور لخصوص النص ببعض مجاري الحكم ~~وكل حكم قدر خصوصه فتعميمه ممكن فلو عم لم يبق للقياس مجال وما ذكروه من ~~قياس العلة الشرعية بالعلة العقلية خطأ لأن من العلل ما لا يناسب وما تناسب ~~لا توجب الحكم لذاتها بل يجوز أ يتخلف الحكم عنها فيجوز أن لا يحرم المسكر ~~وأن لا يوجب الحد بالزنا والسرقة وكذا سائر العلل والأسباب # PageV01P285 # | مسألة ( الرد على منكري الاجتهاد ) # في الرد على من حسم سبيل الاجتهاد بالظن ولم يجوز الحكم في الشرع إلا ~~بدليل قاطع كالنص وما يجري مجراه فأما الحكم بالرأي والاجتهاد فمنعوه ~~وزعموا أنه لا دليل عليه وإنما الرد عليهم بإظهار الدليل وما عندي أن أحدا ~~ينازع في الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا تصرف الزكاة إلا إلى فقير ويعلم ~~فقره بأمارة ظنية ولا يحكم إلا بقول عدل وتعرف عدالته بالظن وكذلك الاجتهاد ~~في الوقت والقبلة وأروش الجنايات وكفاية القريب وإن اعتذروا عن جميع ذلك ~~بأن كل عبد مأمور باتباع ظنه في ذلك موجود قطعا والحكم عند الظن واجب قطعا ~~فنحن كذلك نقول في سائر الاجتهادات وإن اعتذروا عن ذلك بأن ذلك ضرورة فإنما ~~نزاعنا في معرفة مناط الأحكام بالرأي والاجتهاد فيستدل على ذلك بإجماع ~~الصحابة على الحكم بالرأي والاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها ~~نصا وهذا مما تواتر إلينا عنهم تواترا لا شك فيه فننقل من ذلك بعضه وإن لم ~~يمكن نقل الجميع فمن ذلك حكم الصحابة بإمامة أبي بكر رضي الله عنه ~~بالاجتهاد مع انتفاء النص ونعلم قطعا بطلان ms450 دعوى النص عليه وعلى علي وعلى ~~العباس إذ لو كان لنقل ولتمسك به المنصوص عليه ولم يبق للمشورة مجال حتى ~~ألقى عمر رضي الله عنه الشورى بين ستة وفيهم علي رضي الله عنه فلو كان ~~منصوصا عليه وقد استصلحه له فلم تردد بينه وبين غيره ومن ذلك قياسهم العهد ~~على العقد إذ ورد في الأخبار عقد الإمامة بالبيعة ولم ينص على واحد وأبو ~~بكر عهد إلى عمر خاصة ولم يرد فيه نص ولكن قاسوا تعيين الإمام على تعيين ~~الأمة لعقد البيعة فكتب أبو بكر هذا ما عهد أبو بكر ولم يعترض عليه أحد ومن ~~ذلك رجوعهم إلى اجتهاد أبي بكر ورأيه في قتال ما نعى الزكاة حتى قال عمر ~~فكيف تقاتلهم وقد قال عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقالأبو بكر ألم ~~يقل إلا بحقها فمن حقها إيتاء الزكاة كما أن من حقها إقام الصلاة فلا أفرق ~~بين ما جمع الله والله لو منعوني عقالا مما أعطوا النبي عليه السلام ~~لقاتلتهم عليه وبنو حنيفة الممتنعون من الزكاة جاؤوا إلى أبي بكر رضي الله ~~عنه متمسكين بدليل أصحاب الظاهر في اتباع النص وقالوا إنما أمر النبي عليه ~~السلام بأخذ الصدقات لأن صلاته كانت سكنا لنا وصلاتك ليست بسكن لنا إذ قال ~~الله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك ~~سكن لهم @QE@ التوبة 103 فأوجبوا تخصيص الحكم بمحل النص وقاس أبو بكر ~~والصحابة خليفة الرسول على الرسول إذ الرسول إنما كان يأخذ للفقراء لا لحق ~~نفسه والخليفة نائب في استيفاء الحقوق ومن ذلك ما أجمعوا عليه من طريق ~~الاجتهاد بعد طول التوقف فيه ككتب المصحف وجمع القرآن بين الدفتين فاقترح ~~عمر ذلك أولا على أبي بكر فقال كيف أفعل ما لم يفعله النبي عليه السلام حتى ~~شرح الله له صدر أبي بكر وكذلك جمعه عثمان على ترتيب واحد بعد أن كثرت ~~المصاحف مختلفة ms451 الترتيب ومن ذلك إجماعهم على الاجتهاد في مسألة الجد ~~والأخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم بأنه لا نص في المسألة التي قد أجمعوا ~~على الاجتهاد فيها PageV01P286 وننقل الآن من أخبارهم ما يدل على قولهم ~~بالرأي فمن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن ~~صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان ~~الكلالة ما عدا الوالد والولد ومن ذلك أنه ورث أم الأم دون أم الأب فقال له ~~بعض الأنصار لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة ~~لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت فرجع إلى الاشتراك بينهما في السدس # ومن ذلك حكمه بالرأي في التسوية في العطاء فقال عمر لا نجعل من ترك دياره ~~وأمواله مهاجرا إلى النبي عليه السلام كمن دخل في الإسلام كرها فقال أبو ~~بكر إنما أسلموا الله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ # ولما انتهت الخلافة إلى عمر فرق بينهم ووزع على تفاوت درجاتهم واجتهاد ~~أبي بكر أن العطاء إذا لم يكن جزاء على طاعتهم لم يختلف باختلافها واجتهاد ~~عمر أنه لولا الإسلام لما استحقوها فيجوز أن يختلفوا وأن يجعل معيشة العالم ~~أوسع من معيشة الجاهل ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه أقضي في الجد برأيي ~~وأقول فيه برأيي وقضى بآراء مختلفة وقوله من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم ~~فليقض في الجد برأيه أي الرأي العاري عن الحجة وقال لما سمع الحديث في ~~الجنين لولا هذا لقضينا فيه برأينا ولما قيل في مسألة المشتركة هب أن أبانا ~~كان حمارا ألسنا من أم واحدة أشرك بينهم بهذا الرأي # ومن ذلك أنه قيل لعمر إن سمرة أخذ من تجار اليهود الخمر في العشور وخللها ~~وباعها فقال قاتل الله سمرة أما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن ~~الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها فقاس عمر الخمر على ~~الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها # وكذلك جلد أبا ms452 بكرة لما لم يكمل نصاب الشهادة مع أنه جاء شاهدا في مجلس ~~الحكم لا قاذفا لكنه قاسه على القاذف وقال علي رضي الله عنه اجتماع رأيي ~~ورأي عمر في أم الولد أن لا تباع ورأيت الآن بيعهن فهو تصريح بالقول بالرأي # وكذلك عهد عمر إلى أبي موسى الأشعري أعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور ~~برأيك ومن ذلك قول عثمان لعمر رضي الله عنهما في بعض الأحكام إن اتبعت رأيك ~~فرأيك أسد وإن تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي كان فلو كان في المسألة دليل ~~قاطع لما صوبهما جمعا # وقال عثمان وعلي رضي الله عنهما في الجمع بين الأختين المملوكتين أحلتهما ~~آية وحرمتهما آية وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي # ومن ذلك قول علي رضي الله عنه في حد الشرب من شرب هذي ومن هذي افترى فأرى ~~عليه حد المفتري وهو قياس للشرب على القذف لأنه مظنة القذف التفاتا إلى أن ~~الشرع قد ينزل مظنة الشيء منزلته كما أنزل النوم منزلة الحدث والوطء في ~~إيجاب العدة منزلة حقيقة شغل الرحم ونظائره ومن ذلك قول ابن مسعود في ~~المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا # وكان ابن مسعود يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول الأمر في القضاء بالكتاب ~~والسنة وقضايا الصالحين فإن لم يكن شيء من ذلك فاجتهد رأيك # ومن ذلك قول معاذ بن جبل للنبي صلى الله عليه وسلم أجتهد رأيي عند فقد ~~الكتاب والسنة فزكاة النبي صلى الله عليه وسلم # ومن ذلك قول ابن عباس لمن قضى بتفاوت الدية في الأسنان لاختلاف منافعها ~~كيف لم يعتبروا بالأصابع PageV01P287 وقال في العول من شاء باهلته الحديث ~~ولما سمع نهيه عن بيع الطعام قبل أن يقبض قال لا أحسب كل شيء إلا مثله وقال ~~في المتطوع إذا بدا له الإفطار أنه كالمتبرع أراد التصدق بمال فتصدق ببعضه ~~ثم بدا له # ومن ذلك قول زيد في الفرائض والحجب وميراث الجد ولما ورث زيد ثلث ما بقي ~~في مسألة زوج وأبوين قال ابن عباس أين وجدت في ms453 كتاب الله ثلث ما بقي فقال ~~زيد أقول برأيي وتقول برأيك فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور وما ~~من مفت إلا وقد قال بالرأي ومن لم يقل فلانه أغناه غيره عن الاجتهاد ولم ~~يعترض عليهم في الرأي فانقعد اجماع قاطع على جواز القول بالرأي # وجه الاستدلال أنه في هذه المسائل التي اختلفوا واجتهدوا فيها فلا يخلوا ~~إما أن يكون فيها دليل قاطع لله على حكم معين أو لم يكن فإن لم يكن وقد ~~حكموا بما ليس بقاطع فقد ثبت الاجتهاد وإن كان فمحال إذ كان يجب على من عرف ~~الدليل القاطع أن لا يكتمه ولو أظهره وكان قاطعا لما خالفه أحد ولو خالفه ~~لوجب تفسيقه وتأثيمه ونسبته إلى البدعة والضلال ولوجب منعه من الفتوى ومنع ~~العامة من تقليده هذا أقل ما يجب فيه إن لم يجب قتله وقد قال به قوم وإن ~~كنا لا نراه وعلى الجملة فلو كان فيها دليل قاطع لكان المخالف فاسقا وكان ~~المحق بالسكوت عن المخالف وترك دعوته إلى الحق فاسقا فيعم الفسق جميع ~~الصحابة بل يعم العباد جميعهم وليس هذا كالعقليات فإن أدلتها غامضة قد لا ~~يدركها بعض الخلق فلا يكون معاندا أما القاطع الشرعي فهو نص ظاهر وقد قال ~~أهل الظاهر إنما يحكم بنص منطوق به أو بدليل ظاهر فيما ليس منطوقا به لا ~~يحتمل التأويل كقوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ النساء 11 ~~فمعقول هذا أن لأبيه الثلثين وقوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ ~~الجمعة 9 فمعقوله تحريم التجارة والجلوس في البيت وقوله @QB@ ولا تظلمون ~~فتيلا @QE@ النساء 77 و @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ الزلزلة 7 و ~~@QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ الإسراء 23 فلم يرخص في الحكم في المسكوت عنه ~~إلا في هذا الجنس ولا يخفى هذا على عامي فكيف خفي على الصحابة رضي الله ~~عنهم مع جلالة قدرهم حتى نشأ الخلاف بينهم في المسائل هذا تمهيد الدليل ~~وتمامه بدفع الاعتراضات وقد يعترض الخصم عليه تارة بإنكار كون الإجماع حجة ms454 ~~وهو قول النظام وقد فرغنا من إثباته وتارة بإنكار تمام الإجماع في القياس ~~من حيث أن ما ذكرناه منقول عن بعضهم وليس للباقين إلا السكوت وقد نقلوا عن ~~بعضهم إنكار الرأي وتارة يسلمون السكوت لكن حملوه على المجاملة في ترك ~~الاعتراض لا على الموافقة في الرأي وتارة يقرون بالإجماع ولا يكترثون ~~بتفسيق الصحابة وتارة يردون رأيهم إلى العمومات ومقتضى الألفاظ وتحقيق مناط ~~الحكم دون القياس فهذه مدارك اعتراضتهم وهي خمسة الاعتراض الأول قال الجاحظ ~~حكاية عن النظام إن الصحابة لو لزموا العمل بما أمروا به ولم يتكلفوا ما ~~كفوا القول فيه من أعمال الرأي والقياس لم يقع بينهم التهارج والخلاف ولم ~~يسفكوا الدماء لكن لما عدلوا عما كلفوا وتخيروا وتآمروا وتكلفوا القول ~~بالرأي جعلوا الخلاف طريقا وتورطوا فيما كان بينهم من القتل والقتال وكذلك ~~الرافضة PageV01P288 بأسرهم زعموا أن السلف بأسرهم تآمروا وغصبوا الحق أهله ~~وعدلوا عن طاعة الإمام المعصوم المحيط بجميع النصوص المحيطة بالأحكام إلى ~~القيامة فتورطوا فيما شجر بينهم من الخلاف وهذا اعتراض من عجز عن إنكار ~~اتفاقهم على الرأي ففسق وضل ونسبهم إلى الصلال ويدل على فساد قوله ما دل ~~على أن الأمة لا تجتمع على الخطأ وما دل على منصب الصحابة رضوان الله عليهم ~~من ثناء القرآن والأخبار عليهم كما تتركز في كتاب الإمامة وكيف يعتقد ~~العاقل القدح فمن أثنى الله ورسوله عليهم بقول مبتدع مثل النظام # الاعتراض الثاني قولهم لا يصح الرأي والقياس إلا من بعضهم وكذلك السكوت ~~لا يصح إلا من بعضهم فإن فيهم من لم يخض في القياس وفيهم من لم يسكت عن ~~الاعتراض قال النظام فيما حكاه الجاحظ عنه إنه لم يخض في القياس إلا نفر ~~يسير من قدمائهم كأبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ومعاذ بن ~~جبل ونفر يسير من أحداثهم كابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ثم شرع في ثلب ~~العبادلة وقال كأنهم كانوا أعرف بأحوال النبي عليه السلام من آبائهم وأثنى ~~على العباس والزبير إذ تركا ms455 القول بالرأي ولم يشرعا وقال الداودية لا نسلم ~~سكوت جميعهم عن إنكار الرأي والتخطئة فيه إذ قال أبو بكر أي سماء تظلني وأي ~~أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي وقال أقول في الكلالة برأيي فإن يكن ~~خطأ فمني ومن الشيطان وقالعلي لعمر رضي الله عنهما في قصة الجنين إن ~~اجتهدوا فقد أخطأوا وإن لم يجتهدوا فقد غشوا وقالت عائشة رضي الله عنها ~~أخبروا زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~لم يتب لفتواه بالرأي في مسألة العينة # وقال ابن عباس من شاء باهلته إن الله لم يجعل في المال النصف والثلثين ~~وقال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا ~~وقال ابن مسعود في مسألة المفوضة إن يك خطأ فمني ومن الشيطان وقال عمر ~~إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا ~~بالرأي فضلوا وأضلوا # وقال علي وعثمان رضي الله عنهما لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن ~~الخف أولى من ظاهره وقال عمر رضي الله عنه اتهموا الرأي على الدين فإن ~~الرأي منا تكلف وظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا وقال أيضا إن قوما يفتون ~~بآرائهم ولو نزل القرآن لنزل بخلاف ما يفتون وقال ابن مسعود قراؤكم ~~وصلحاؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون ما لم يكن بما كان وقال ~~أيضا إن حكمتم في دينكم بالرأي أحللتم كثيرا مما حرمه الله وحرمتم كثيرا ~~مما أحله الله وقال ابن عباس إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم في دينه برأيه ~~وقال الله تعالى لنبيه عليه السلام @QB@ لتحكم بين الناس بما أراك الله ~~@QE@ النساء 105 ولم يقل بما رأيت وقال إياكم والمقاييس فما عبدت الشمس إلا ~~بالمقاييس # وقال ابن عمر ذروني من أرأيت وأرأيت وكذلك أنكر التابعون القياس # قال الشعبي ما أخبروك عن أصحاب أحمد فأقبله وما أخبروك عن رأيهم فألقه في ~~الجش أن السنة لم توضع بالمقاييس ms456 وقال مسروق بن الأجدع لا أقيس شيئا بشيء ~~أخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها والجواب من أوجه الأول أنا بينا بالقواطع من ~~جميع الصحابة الاجتهاد PageV01P289 والقول بالرأي والسكوت عن القائلين به ~~وثبت ذلك بالتواتر في وقائع مشهورة كميراث الجد والأخوة وتعيين الإمام ~~بالبيعة وجمع المصحف والعهد إلى عمر الخلافة وما لم يتواتر كذلك فقد صح من ~~آحاد الوقائع بروايات صحيحة لا ينكرها أحد من الأمة ما أورث علما ضروريا ~~بقولهم بالرأي وعرف ذلك ضرورة كما عرف سخاء حاتم وشجاعة علي فجاوز الأمر ~~حدا يمكن التشكك في حكمهم بالاجتهاد وما نقلوه بخلافه فأكثرها مقاطيع ~~ومروية عن غير ثبت وهي بعينها معارضة برواية صحيحة عن صاحبها بنقيضه فكيف ~~يترك المعلوم ضرورة بما ليس مثله ولو تساوت في الصحة لوجب إطراح جميعها ~~والرجوع إلى ما تواتر مشاورة الصحابة واجتهادهم # الثاني أنه لو صحت هذه الروايات وتواترت أيضا لوجب الجمع بينها وبين ~~المشهور من اجتهاداتهم فيحمل ما أنكروه على الرأي المخالف للنص أو الرأي ~~الصادر عن الجهل الذي يصدر ممن ليس أهلا للاجتهاد أو وضع الرأي في غير محله ~~والرأي الفاسد الذي لا يشهد له أصل ويرجع إلى محض الاستحسان ووضع الشرع ~~ابتداء من غير نسخ على منوال سابق وفي ألفاظ روايتهم ما يدل عليه إذ قال ~~اتخذ الناس رؤساء جهالا وقال لو قالوا بالرأي لحرموا الحلال وأحلوا الحرام ~~فإذا القائلون بالقياس مقرون بإبطال أنواع من الرأي والقياس والمنكرون ~~للقياس لا يقرون بصحة شيء منه أصلا ونحن نقر بفساد أنواع من الرأي والقياس ~~كقياس أصحاب الظاهر إذا قالوا الأصول لا تثبت قياسا فلتكن الفروع كذلك ولا ~~تثبت الأصول بالظن فكذلك الفروع وقالوا لو كان في الشريعة علة لكانت كالعلة ~~العقلية فقاسوا الشيء بما لا يشبهه فإذا إن بطل كل قياس فليبطل قياسهم ~~ورأيهم في إبطال القياس أيضا وذلك يؤدي إلى إبطال المذهبين # الاعتراض الثالث أن دليل الإجماع إنما تم بسكوت الباقين وإن ذلك لو كان ~~باطلا لأنكروه فنقول لعلهم سكتوا على سبيل المجاملة والمصالحة ms457 خيفة من ~~ثوران فتنة النزاع أو سكتوا عن إظهار الدليل لخفائه والدليل عليه أن مسائل ~~الأصول فيها قواطع وقد اختلف الأصوليون في صيغة الأمر وصيغة العموم ~~والمفهوم واستصحاب الحال وأفعال النبي عليه السلام بل في أصل خبر الواحد ~~وأصل القياس وأصل الأجماع وفي هذه المسائل أدلة قاطعة عندكم في النفي ~~والإثبات ولم ينقل عن الصحابة والتابعين التأثيم والتفسيق فيها والجواب أن ~~حمل سكوتهم على المجاملة والمصالحة واتقاء الفتنة محال لأنهم اختلفوا في ~~المسائل وتناظروا وتحاجوا ولم يتجاملوا ثم افترقت بهم المجالس عن اجتهادات ~~مختلفة ولم ينكر بعضهم على بعض ولو كان ذلك بالغا مبلغا قطعيا لبادروا إلى ~~التأثيم والتفسيق كما فعلوا بالخوارج والروافض والقدرية وكل من عرف بقاطع ~~فساد مذهبهم وأما سكوتهم لخفاء الدليل فمحال فإن قول القائل لغيرة لست ~~شارعا ولا مؤذونا من جهة الشارع فلم تضع أحكام الله برأيك ليس كلاما خفيا ~~عجز عن دركه الإفهام وكل من قاس بغير إذن فقد شرع فلولا علمهم حقيقة بالأذن ~~لكانوا ينكرون على من يسامي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضع الشرع ~~واختراع الأحكام وأما ما ذكروه من مسائل الأصول فليس بين الصحابة خلاف في ~~صحة القياس ولا في خبر الواحد ولا في الإجماع بل أجمعوا عليه PageV01P290 ~~وبإجماعهم تمسكنا في هذه القواعد وأما العموم والمفهوم وصيغة الأمر فقلما ~~خاضوا في هذه المسائل بتجريد النظر فيما خوض الأصوليين ولكن كانوا يتمسكون ~~في مناراتهم بالعموم والصيغة ولم يذكروا أنا نتمسك بمجرد الصيغة من غير ~~قرينة بل كانت القرائن المعرفة للأحكام المتقرنة بالصيغ في زمانهم غضة طرية ~~متوافرة متظاهرة فما جردوا النظر في هذه المسائل كيف وقد قال بعض الفقهاء ~~ليس في هذه المسائل سوى خبر الواحد وأصل القياس والإجماع أدلة قاطعة بل هي ~~في محل الاجتهاد فمن سلك هذا الطريق اندفع عنه الإشكال وإن لم يكن هذا ~~مرضيا عند المحققين من الأصوليين فإن هذه أصول الأحكام فلا ينبغي أن تثبت ~~إلا بقاطع لكن الصحابة لم يجردوا النظر فيها وبالجملة من اعتقد ms458 في مسألة ~~دليلا قاطعا فلا يسكت عن تعصية مخالفة وتأثيمه كما سبق في حق الخوارج ~~والروافض والقدرية # الاعتراض الرابع قولهم إن ما ذكرتموه نقل للحكم بالظن والاجتهاد فلعلهم ~~عولوا فيه على صيغة عموم وصيغة أمر واستصحاب حال ومفهوم لفظ واستنباط معنى ~~صيغة من حيث الوضع واللغة في جمع بين آيتين وخبرين وصحة رد مقيد إلى مطلق ~~وبناء عام على خاص وترجيح خبر على خبر وتقرير على حكم العقل الأصلي وما ~~جاوز هذا كان اجتهادهم في تحقيق مناط الحكم لا في تنقيحه واستنباطه والحكم ~~إذا صار معلوما بضابط فتحقيق الضابط في كل محل يحتاج إلى اجتهاد لا ننكره ~~فقد علموا قطعا أنه لا بد من إمام وعلموا أن الأصلح ينبغي أن يقدم وعرفوا ~~بالاجتهاد الأصلح إذ لا بد منه ولا سبيل إلى معرفته إلا بالاجتهاد وعرفوا ~~أن حفظ القرآن عن الاختلاط والنسيان واجب قطعا وعلموا أنه لا طريق إلى حفظه ~~إلا الكتبة في المصحف فهذه أمور علقت على المصلحة نصا وإجماعا ولا يمكن ~~تعيين المصلحة في الأشخاص والأحوال إلا بالاجتهاد فهو من قبيل تحقيق المناط ~~للحكم وما جاوز هذا من تشبيه مسألة بمسألة واعتبارها بها كان ذلك في معرض ~~النقض بخيال فاسد لا في معرض اقتباس الحكم كقول ابن عباس في دية الأسنان ~~كيف لم يعتبروا بالأصابع إذ عللوا اختلاف دية الأسنان باختلاف منافعها وذلك ~~منقوض بالأصابع ونحن لا ننكر أن النقض من طرق إفساد القياس وإن كان القياس ~~فاسدا بنفسه أيضا وكذلك قول علي أيضا أرأيت لو اشتركوا في السرقة حيث توقف ~~عمر عن قتل سبعة بواحد فإنه لما تخيل كون الشركة مانعا بنوع من القياس نقضه ~~علي بالسرقة فإذا ليس في شيء مما ذكرتموه ما يصحح القياس أصلا # والجواب أن هذا اعتراف بأنه لا حاجة في الحكم إلى دليل قاطع وأن الحكم ~~بالظن جائز والإنصاف الاعتراف بأنه لو لم يثبت إلا هذا النوع من الظن لكنا ~~لا نقيس ظن القياس على ظن الاجتهاد في مفهوم الألفاظ وتحقيق مناط الأحكام ms459 ~~إذ يجوز أن يتعبد بنوع من الظن دون نوع ولكن بان لنا على القطع أن اجتهاد ~~الصحابة لم يكن مقصورا على ما ذكروه بل جاوزوا ذلك إلى القياس والتشبيه ~~وحكموا بأحكام لا يمكن تصحيح ذلك إلا بالقياس تعليل النص وتنقيح مناط الحكم ~~وذلك كعهد أبي بكر إلى عمر رضي الله عنهما فإنه قاس العهد PageV01P291 على ~~العقد بالبيعة وقياس أبي بكر الزكاة على الصلاة في قتال من منع الزكاة ~~ورجوع أبي بكر إلى توريث أم الأب قياسا على أم الأم وقياس عمر الخمر على ~~الشحم في تحريم ثمنه وقياسه الشاهد على القاذف في حد أبي بكرة وتصريح علي ~~بالقياس على الإفتراء في حد الشرب ولسنا نعني بالقياس إلا هذا الجنس وهو ~~معلوم منهم ضرورة في وقائع لا تحصى ولا تنحصر ولنعين مسألتين مشهورتين ~~نقلنا على التواتر وهي مسألة الجد والأخوة ومسألة الحرام أما في قوله أنت ~~علي حرام ألحقه بعضهم بالظهار وبعضهم بالطلاق وبعضهم باليمين وكل ذلك قياس ~~وتشبيه في مسألة لا نص فيها إذ النص ورد في المملوكة في قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ التحريم 1 والنزاع وقع في المنكوحة ~~فكان من حقهم أن يقولوا هذه لفظة لا نص في النكاح فلا حكم لها ويبقى الحل ~~والملك مستمرا كما كان لأن قطع الحل والملك أو إيجاب الكفارة يعرف بنص أو ~~ياس على منصوص ولا نص والقياس باطل فلا حكم فلم قاسوا المنكوحة على الأمة ~~ولم قاسوا هذا اللفظ على لقظ الطلاق وعلى لفظ الظهار وعلى لفظ اليمين ولم ~~يقل أحد من الصحابة قد أغناكم الله عن إثبات حكم في مسألة لا نص فيها وكذلك ~~الجد وحده عصبة بالنص والأخ وحده عصبة ولا نص عند الاجتماع فقضوا حيث لا نص ~~بقضايا مختلفة وصرحوا بالتشبيه بالحوضين والخليجين وصرح من قدم الجد وقال ~~ابن الابن ابن فليكن أبو الأب أبا وصرح من سوى بينهما بأن الأخ يدلي بالأب ~~والجد أيضا يدلي به والمدلي به واحد والإدلاء مختلف ms460 فقاسوا الإدلاء بجهة ~~الأبوة على الإدلاء بجهة البنوة مع أن البنوة قد تفارق الأبوة في أحكام ~~وكذلك قال زيد في مسألة زوج وأبوين للأم ثلث ما بقي فقال ابن عباس أين رأيت ~~في كتاب الله تعالى ثلث ما بقي فقال أقول برأيي وتقول برأيك فزيد قاس حال ~~وجود الزوج على ما إذا لم يكن زوج # إذ يكون للأب ضعف ما للأم فقال نقدر كأن الباقي بعد الزوج والزوجة كل ~~المال ونقدر كأن الزوج لم يكن وكذلك من فتش عن اختلافاتهم في مسائل الفرائض ~~وغيرها علم ضرورة سلوكم طرق المقايسة والتشبيه وأنهم إذا رأوا فارقا بين ~~محل النص وغيره ورأوا جامعا وكان الجامع في اقتضاء الاجتماع أقوى في القلب ~~من الفارق في اقتضاء الافتراق مالوا إلى الأقوى الأغلب فإنا نعلم أنهم ما ~~طلبوا المشابهة من كل وجه إذ لو تشابها من كل وجه لأتحدت المسألة ولم تتعدد ~~فيبطل التشبيه والمقايسة وكانوا لا يكتفون بالإشتراك في أي وصف كان بل في ~~وصف هو مناط الحكم وكون ذلك الوصف مناطا لو عرفوه بالنص لما بقي للاجتهاد ~~والخلاف مجال فكانوا يدركون ذلك بظنون وأمارات ونحن أيضا نشترط ذلك في كل ~~قياس كما سيأتي في باب إثبات علة الأصل # الاعتراض الخامس أن الصحابة إن قالوا بالقياس اختراعا من تلقاء أنفسهم ~~فهو محال وإن قالوا به عن سماع من النبي عليه السلام فيجب إظهار مستندهم ~~والتمسك به فإنكم تسلمون أنه لا حجة فيما أبدعوه ووضعوه ونحن نسلم وجوب ~~الإتباع فيما سمعوه فإنه إذا قال عليه السلام إذا غلب على ظنكم أن مناط ~~الحكم بعض الأوصاف فاتبعوه فإن الأمر كما ظننتموه أو حكم الظان على ما ظنه ~~فهي علامة في حقه وغير علامة في حق من ظنه PageV01P292 بخلافه فلا ينكر ~~وجوب قبول هذا لو صرح به فإنه إذا قال إذا ظننتم أن زيدا في الدار فاعلموا ~~أن عمرا في الدار واعلموا أني حرمت الربا في البر لكنا نقطع بتحريم البر ~~وكون عمرو في الدار مهما ظننا أن ms461 زيدا في الدار فإن هذا يرجع إلى القول ~~بالقياس ولكن من أين فهم الصحابة هذا وليس في الكتاب والسنة ما يدل عليه # والجواب من وجهين أحدهما أن هذه مؤونة كفيناها فإنهم مهما أجمعوا على ~~القياس فقد ثبت بالقواطع أن الأمة لا تجتمع على الخطأ بل لو وضعوا القياس ~~واخترعوا استصوابا برأيهم ومن عند أنفسهم لكان ذلك حقا واجب الإتباع فلا ~~يجمع الله أمة محمد عليه السلام على الخطأ فلا حاجة بنا إلى البحث عن ~~مستندهم # الثاني هو أنا نعلم أنهم قالوا ذلك عن مستندات كثيرة خارجة عن الحصر وعن ~~دلالات وقرائن أحوال وتكريرات وتنبيهات تفيد علما ضروريا بالتعبد وبالقياس ~~وربط الحكم بما غلب على الظن كونه مناطا للحكم لكن انقسمت تلك المستندات ~~إلى ما اندرس فلم ينقل اكتفاء بما علمته الأمة ضرورة وإلى ما نقل ولكن لم ~~يبق في هذه الأعصار إلا نقل الآحاد لم يبق على حد التواتر ولا يورث العلم ~~وإلى ما تواتر ولكن آحاد لفظها يتطرق الاحتمال والتأويل إليه فلا يحصل ~~العلم بآحادها وإلى ما هي قرائن أحوال يعسر وصفها ونقلها فلم ينقل إلينا ~~فكفينا مؤونة البحث عن المستند لما علمناه عل التواتر من إجماعهم ونحن مع ~~هذا نشبع القول في شرح مستندات الصحابة والألفاظ التي هي مدارك تنبيهاتهم ~~للتعبد بالقياس وذلك من القرآن وقوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~@QE@ الحشر 2 إذ معنى الاعتبار العبور من الشيء إلى نظيره إذا شاركه في ~~المعنى كما قال ابن عباس هلا اعتبروا بالأصابع وقوله تعالى @QB@ لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم @QE@ النساء 83 وقوله @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~@QE@ الأنعام 38 وليس في الكتاب مسألة الجد والأخوة ومسألة الحرام إذا لم ~~يكن الاقتباس من المعاني التي في الكتاب وقد تمسك القائلون بالقياس بهذه ~~الآيات وليست مرضية لأنها ليست بمجردها نصوصا صريحة إن لم تنضم إليها قرائن ~~ومن ذلك قوله عليه السلام لمعاذ بم تحكم قال بكتاب الله وسنة نبيه قال فإن ~~لم تجد قال أجتهد رأيي فقال الحمد الله الذي ms462 وفق رسول رسول الله لما يرضاه ~~رسول الله وهذا حديث تلقته الأمة بالقبول ولم يظهر أحد فيه طعنا وإنكارا ~~وما كان كذلك فلا يقدح فيه كونه مرسلا بل لا يجب البحث عن إسناده وهذا ~~كقوله لا وصية لوارث ولا تنكح المرأة على عمتها ولا يتوارث أهل ملتين وغير ~~ذلك مما علمت به الأمة كافة إلا أنه نص في أصل الاجتهاد ولعله في تحقيق ~~المناط وتعيين المصلحة فيما علق أصله بالمصلحة فلا يتناول القياس إلا ~~بعمومه ومن ذلك قوله لعمر حين تردد في قبلة الصائم أرأيت لو تمضمضت أكان ~~عليك من جناح فقال لا فقال فلم إذا فشبه مقدمة الوقاع بمقدمة الشرب لكنه ~~ليس بصريح إلا بقرينه إذ يمكن أن يكون ذلك نقضا لقياسه حيث ألحق مقدمة ~~الشيء بالشيء فقال إن كنت تقيس غير المنصوص على المنصوص لأنه مقدمته فألحق ~~المضمضة بالشرب ومن ذلك قوله عليه السلام للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك ~~دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء فهو تنبيه على ~~قياس دين الله تعالى على دين الخلق ولا بد من قرينة تعرف القصد أيضا إذ لو ~~كان لتعلم القياس لقيس عليه السلام الصوم والصلاة ومن ذلك قوله عليه السلام ~~كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي لأجل الدافة أي القافلة فادخروا فبين أنه وان ~~سكت عن العلة فقد كان النهي لعلة وقد زالت العلة فزال الحكم ومن ذلك قوله ~~عليه السلام أينقض الرطب إذا يبس فقيل نعم قال فلا إذا وقوله تعالى @QB@ كي ~~لا يكون دولة بين الأغنياء منكم @QE@ PageV01P293 الحشر 7 وقال لأم سلمة ~~وقد سئلت عن قبلة الصائم ألا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم تنبيها على قياس ~~غيره عليه وروت أم سلمة رضي الله عنها أنه قال أني أقضي بينكم بالرأي فيما ~~لم ينزل فيه وحي ودل عليه قوله تعالى @QB@ لتحكم بين الناس بما أراك الله ~~@QE@ النساء 105 وليس الرأي إلا تشبيها وتمثيلا بحكم ما هو أقرب إلى الشيء ~~وأشبه به وإذا ثبت أنه كان ms463 مجتهدا بالأمر وثبت اجتهاد الصحابة فيعلم أنهم ~~اجتهدوا بالأمر وقال عمر يا أيها الناس إن الرأي كان من النبي عليه السلام ~~مصيبا فإن الله تعالى كان يسدده وإنما هو منا الظن والتكلف فلم يفرق إلا في ~~العصمة ومن ذلك أمره سعد بن معاذ أن يحكم في بني قريظة برأيه فأمرهم ~~بالنزول على حكمه فأمر بقتلهم وسبي نسائهم فقال عليه السلام لقد وافق حكمه ~~حكم الله ومن ذلك قوله إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران ~~ومن ذلك أنه عليه السلام شاور الصحابة في عقوبة الزنا والسرقة قبل نزول ~~الحد ومن ذلك قوله عليه السلام لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ~~وباعوها وأكلوا أثمانها علل تحريم ثمنها بتحريم أكلها واستدل عمر بهذا في ~~الرد على سمرة حيث أخذ الخمر في عشور الكفار وباعها ومن تعليلاته بعض ~~الأحكام كقوله لا تخمروا رأسه فإنه يحشر ملبيا وقوله في الشهداء مثل لك ~~وقوله أنها من الطوافين عليكم والطوافات وقوله في الذي ابتاع غلاما ~~واستغفله ثم رده الخراج بالضمان فهذه أجناس لا تدخل تحت الحصر وآحادها لا ~~تدل دلالة قاطعة ولكن لا يبعد تأثير اقترانها مع نظائرها في أشعار الصحابة ~~بكونهم متعبدين بالقياس والله أعلم # القول في شبه المنكرين للقياس والصائرين إلى حظره من جهة الكتاب والسنة ~~وهي سبع الأولى تمسكهم بقوله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ ~~الأنعام 38 وقوله @QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ النحل 89 قالوا معناه بيانا لكل ~~شيء مما شرع لكم فإنه ليس فيه بيان الأشياء كلها فليكن كل مشروع في الكتاب ~~وما ليس مشروعا فيبقى على النفي الأصلي والجواب من أوجه الأول أنه أين في ~~كتاب الله تعالى مسألة الجد والأخوة والعول والمبتوتة والمفوضة وأنت علي ~~حرام وفيها حكم لله تعالى شرعي اتفق الصحابة على طلبه والكتاب بيان له إما ~~بتمهيد طريق الاعتبار أو بالدلالة على الإجماع والسنة وقد ثبت القياس ~~بالإجماع والسنة فيكون الكتاب قد بينه # الثاني أنكم حرمتم القياس وليس في كتاب الله تعالى ms464 بيان تحريمه فيلزمكم ~~تخصيص قوله تعالى لكل شيء كما خصص قوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ الأنعام 102 ~~@QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ النمل 23 @QB@ تدمر كل شيء @QE@ الأحقاف 25 ~~PageV01P294 # الثانية قوله تعالى @QB@ كفارة @QE@ المائدة 49 وهذا حكم بغير المنزل ~~قلنا القياس ثابت بالسنة والإجماع وقد دل عليه الكتاب المنزل كيف ومن حكم ~~بمعنى استنبط من المنزل فقد حكم بالمنزل ثم هذا خطاب مع الرسول عليه السلام ~~وقد قاسوا عليه غيره فأقروا بالقياس في معرض إبطال القياس مع انقداح الفرق ~~إذ قال قوم لم يجز الاجتهاد للرسول عليه السلام كي لا يتهم ولأنه كان يقدر ~~على التبليغ بالوحي بخلاف الأمة وهذا الجواب أيضا عن قوله @QB@ اتبعوا ما ~~أنزل إليكم من ربكم @QE@ الأعراف 3 @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله @QE@ ~~المائدة 44 # الثالثة قوله تعالى @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ البقرة ~~169 @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ الإسراء 36 @QB@ وإن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا @QE@ النجم 28 و @QB@ إن بعض الظن إثم @QE@ الحجرات 12 قلنا ~~إذا علمنا أنا إذا ظننا كون زيد في الدار حرم علينا الربا في البر ثم ظننا ~~كان الحكم مقطوعا به لا مظنونا كما إذا ظن القاضي صدق الشهود وكما في ~~القبلة وجزاء الصيد وأبواب تحقيق مناط الحكم ثم نقول هذا عام أراد به ظنون ~~الكفار المخالفة للأدلة القاطعة ثم نقول ألستم قاطعين بإبطال القياس مع أنا ~~نقطع بخطئكم فلا تحكموا بالظن وليس من الجواب المرضي قول القائل الظن علم ~~في الظاهر فإن العلم ليس له ظاهر وباطن # الرابعة قوله تعالى @QB@ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ~~@QE@ الأنعام 121 قالوا وأنتم تجادلون في القياس قلنا وأنتم تجادلون في ~~نفيه وإبطاله فإن قلتم أراد به الجدال الباطل فهو عذرنا فإنه رد عليهم في ~~جدالهم بخلاف النص حيث قالوا نأكل مما قتلناه ولا نأكل مما قتله الله وكما ~~قاسوا الربا على البيع فرد الله تعالى عليهم في قولهم @QB@ إنما البيع مثل ~~الربا @QE@ البقرة 275 # الخامسة قوله @QB@ تعلمها ms465 @QE@ النساء 59 قالوا وأنتم تردون إلى الرأي ~~قلنا لا بل نرده إلى العلل المستنبطة من نصوص النبي عليه السلام والقياس ~~عبارة عن تفهم معاني النصوص بتجريد مناط الحكم وحذف الحشو الذي لا أثر له ~~في الحكم وأنتم فقد رددتم القياس من غير رد إلى نص النبي عليه السلام ولا ~~إلى معنى مستنبط من النص # السادسة قوله عليه السلام تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة ~~وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا قلنا أراد به الرأي المخالف للنص ~~بدليل قوله ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون ~~الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وما نقلوا من آثار الصحابة في ~~ذم الرأي والقياس قد تكلمنا عليه # السابعة قول الشيعة وأهل التعليم إنكم اعترفتم ببطلان القياس بخلاف النص ~~والنصوص محيطة بجميع المسائل وإنما يعلمها الإمام المعصوم وهو نائب الرسول ~~فيجب PageV01P295 مراجعته قالوا ولا يمنع من هذا كون الوقائع غير متناهية ~~وكون النصوص متناهية لأن التي لا تتناهى أحكام الأشخاص كحكم زيد وعمرو في ~~أنه عدل تقبل شهادته أم لا وفقير تصرف إليه الزكاة أم لا ومسلم أن هذا يعرف ~~بالاجتهاد لأنه يرجع إلى تحقيق مناط الحكم أما الروابط الكلية للأحكام ~~فيمكن ضبطها بالنص بأن نقول مثلا من سرق نصابا كاملا من حرز مثله لا شبهة ~~له فيه فيلزمه القطع ومن أفطر في نهار رمضان بجماع تام أثم به لأجل الصوم ~~لزمته الكفارة فما تناولته الرابطة الجامعة يجري فيه الحكم وما خرج عنه مما ~~لا يتناهى يبقى على الحكم الأصلي فتكون محيطة بهذه الطرق # والجواب أنا لا نسلم بطلان القياس مع النص ونسلم إمكان الربط بالضوابط ~~والروابط الكلية لكنكم اخترعتم هذه الدعوى فإن الصحابة رضي الله عنهم ~~اختلفوا في مسألة الجد والحرام والمفوضة ومسائل كثيرة وكانوا يطلبون من سمع ~~فيها حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم المعصوم بزعمكم وكانوا ~~يشاورونه ويراجعونه فتارة وافقوه وتارة خالفوه ولم ينقل قط حديث ولا نص إلا ~~ساعدوه بل قبلوا النقل من ms466 كل عدل فضلا عن الخلفاء الراشدين فلم كتم النص ~~عنهم في بعض المسائل وتركهم مختلفين إن كانت النصوص محيطة فبالضرورة يعلم ~~من اجتهادهم واختلافهم أن النصوص لم تكن محيطة فدل هذا أنهم كانوا متعبدين ~~بالاجتهاد # القول في شبههم المعنوية وهي ست الأولى قول الشيعة والتعليمية إن ~~الاختلاف ليس من دين الله ودين الله واحد ليس بمختلف وفي رد الخلق إلى ~~الظنون ما يوجب الاختلاف ضرورة الرأي منبع الخلاف فإن كان كل مجتهد مصيبا ~~فكيف يكون الشيء ونقيضه دينا وإن كان المصيب واحدا فهو محال إذ ظن هذا كظن ~~ذاك والطنيات لا دليل فيها بل ترجع إلى ميل النفوس ورب كلام تميل إليه نفس ~~زيد وهو بعينه ينفر عنه قلب عمرو والدليل على ذم الاختلاف قوله تعالى @QB@ ~~ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ النساء 82 @QB@ ~~وقال @QE@ أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه الشورى 13 @QB@ وقال @QE@ ولا ~~تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم الأنفام 46 وقال تعالى @QB@ إن الذين فرقوا ~~دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء @QE@ الأنعام 159 وقال تعالى @QB@ ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات @QE@ آل عمران 105 ~~وكذلك ذم الصحابة رضي الله عنهم الاختلاف فقال عمر رضي الله عنه لا تختلفوا ~~فإنكم إن اختلفتم كان من بعدكم أشد اختلافا وسمع ابن مسعود وأبي بن كعب ~~يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد والثوبين فصعد عمر إلى المنبر وقال ~~اختلف رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعن أي فتياكم يصدر ~~المسلمون لا أسمع اثنين يختلفان بعد مقامي هذا إلا فعلت وصنعت # وقال جرير بن كليب رأيت عمر ينهى عن المتعة وعلي يأمر بها فقلت إن بينكما ~~لشرا فقال علي ما بيننا إلا خير ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين وكتب علي رضي ~~الله عنه إلى قضاته أيام الخلافة أن اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف ~~وأرجو أن أموت كما مات أصحابي # والجواب أن الذي نراه تصويب المجتهدين وقولهم أن الشيء ونقيضه كيف ms467 يكون ~~دينا قلنا يجوز ذلك في حق شخصين كالصلاة وتركها في حق الحائض والطاهر ~~والقبلة في حق من يظنها إذا اختلف الاجتهاد في القبلة وكجواز ركوب البحر ~~وتحريمه في حق رجلين يغلب على ظن أحدهما السلامة وعلى ظن الآخر الهلاك ~~وكتصديق الراوي والشاهد وتكذيبهما في حق قاضيين ومفتيين يظن أحدهما الصدق ~~والآخر الكذب وأما قولهم كيف يكون الاختلاف مأمورا به قلنا بل يؤمر المجتهد ~~بظنه وإن خالفه غيره فليس رفعه داخلا تحت اختياره فالاختلاف واقع ضرورة لا ~~أنه أمر به وقوله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا @QE@ PageV01P296 النساء 82 معناه التناقض والكذب الذي يدعيه الملحدة ~~أو الاختلاف في البلاغة واضطراب اللفظ الذي يتطرق إلى كلام البشر بسبب ~~اختلاف أحواله في نظمه ونثره وليس المراد به نفي الاختلاف في الأحكام لأن ~~جميع الشرائع والملل من عند الله وهي مختلفة والقرآن فيه أمر ونهي وإباحة ~~ووعد ووعيد وأمثال ومواعظ وهذه اختلافات أما قوله @QB@ ولا تتفرقوا @QE@ ~~الشورى 13 @QB@ ولا تنازعوا @QE@ فكل ذلك نهي عن الاختلاف في التوحيد ~~والإيمان بالنبي عليه السلام والقيام بنصرته وكذلك أصول جميع الديانات التي ~~الحق فيها واحد ولذلك قال تعالى @QB@ من بعد ما جاءهم البينات @QE@ آل ~~عمران 105 وقوله تعالى @QB@ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم @QE@ الأنفال ~~46 أراد به التخاذل عن نصرة الدين وأما ما رووه عن الصحابة رضي الله عنهم ~~في ذم الاختلاف فكيف يصح وهم أول المختلفين والمجتهدين واختلافهم واجتهادهم ~~معلوم تواترا كيف تدفعها روايات يتطرق إلى سندها ضعف وإلى متنها تأويل من ~~النهي عن الاختلاف في أصل الدين أو نصرة الدين أو في أمر الخلافة والإمامة ~~والخلاف بعد الإجماع أو الاختلاف على الأئمة والولاة والقضاة أو نهي العوام ~~عن الاختلاف بالرأي وليسوا أهل الاجتهاد وأما إنكار عمر اختلاف ابن مسعود ~~وأبي بن كعب فلعله قد كان سبق إجماع على ثوب واحد ومن خالف ظن أن انقضاء ~~العصر شرط في الإجماع ولذلك قال عمر عن أي فتياكم يصدر المسلمون وأنتم ~~جميعا تروون ms468 عن النبي عليه السلام أو لعل كل واحد أثم صاحبه وبالغ فيه فنهى ~~عن وجه الاختلاف لا عن أصله أو لعلهما اختلفا على مستفت واحد فتحير السائل ~~فقال عن أي فتياكم يصدر الناس أي العامة بل إذا ذكر المفتي في محل الاجتهاد ~~شيئا للعامي فلا ينبغي للمفتي الآخر أن يخالفه بين يديه فيتحير السائل وأما ~~اختلاف عمر وعلي رضي الله عنهما في تحريم المتعة فلا يصح بل صح عن علي نقله ~~تحريم متعة النساء ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر كيف وقد علم قطعا أنهم ~~جوزوا الاجتهاد أما كتاب علي إلى قضاته وكراهية الاختلاف فيحتمل وجوها ~~أحدها أنهم ربما كتبوا إليه يطلبون رأيه في بعض الوقائع فقال اقضوا كما ~~كنتم تقضون إذ لو خالفتموهم الآن لا نفتق به فتق آخر وحمل ذلك على تعصب مني ~~ومخالفة ويحتمل أنهم استأذنوه في مخالفة إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ~~ظن أن العصر لم ينقرض بعد فيجوز الخلاف فكره لهم مخالفة السابقين واستأذنوه ~~في القضاء بشهادة أهل البصرة من الخوارج وغيرهم أو ردها فأمرهم بقبولها كما ~~كان قبل الحرب لأنهم حاربوا على تأويل وفي رد شهادتهم تعصب وتجديد خلاف # PageV01P297 الثانية قولهم النفي الأصلي معلوم والاستثناء عنه بالنص ~~معلوم فيبقى المسكوت عنه على النفي الأصلي المعلوم فكيف يندفع المعلوم على ~~القطع بالقياس المظنون قلنا العموم والظواهر وخبر الواحد وقول المقوم في ~~أروش الجنايات والنفقات وجزاء الصيد وصدق الشهود وصدق المخالف في مجلس ~~الحكم كل ذلك مظنون ويرفع به النفي الأصلي ثم نقول نحن لا نرفع ذلك إلا ~~بقاطع فإنا إذا تعبدنا بإتباع العلة المظنونة وظننا فنقطع بوجود الظن ونقطع ~~بوجود الحكم عند الظن فلا يرفع ذلك إلا بقاطع # الثالثة قولهم كيف يتصرف بالقياس في شرع مبناه على التحكم والتعبد والفرق ~~بين المتماثلات والجمع بين المتفرقات إذ قال يغسل الثوب من بول الصبية ويرش ~~من بول الصبي ويجب الغسل من المني والحيض ولا يجب من البول والمذي وفرق في ~~حق الحائض بين قضاء الصلاة والصوم وأباح ms469 النظر إلى الرقيقة دون الحرة وجمع ~~بين المختلفات فأوجب جزاء الصيد على من قتله عمدا أو خطأ وفرق في حلق الشعر ~~والتطيب بين العمد والخطأ وأوجب الكفارة بالظهار والقتل واليمين والأفطار ~~وأوجب القتل على الزاني والكافر والقاتل وتارك الصلاة وقال لأبي بردة تجزىء ~~عنك ولا تجزىء عن أحد بعدك في الأضحية # وقيل للنبي عليه السلام @QB@ خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ الأحزاب 50 ~~وكيف يتحاسر في شرع هذا منهاجه على إلحاق المسكوت بالمنطوق وما من نص على ~~محل إلا ويمكن أن يكون ذلك تحكما وتعبدا قلنا لا ننكر إشتمال الشرع على ~~تحكمات وتعبدات فلا جرم نقول الأحكام ثلاثة أقسام قسم لا يعلل أصلا وقسم ~~يعلم كونه معللا كالحجر على الصبي فإنه لضعف عقله وقسم يتردد فيه ونحن لا ~~نقيس ما لم يقم لنا دليل على كون الحكم معللا ودليل على عين العلة ~~المستنبطة ودليل على وجود العلة في الفرع وعند ذلك يندفع الأشكال المذكور ~~ولما كثرت التعبدات في العبادات لم يرتضى قياس غير التكبير والتسليم ~~والفاتحة عليها ولا قياس غير المنصوص في الزكاة على المنصوص وإنما نقيس في ~~المعاملات وغرامات الجنايات وما علم بقرائن كثيرة بناؤها على معان معقولة ~~ومصالح دنيوية # الرابعة قولهم إن النبي عليه السلام قد أوتي جوامع الكلم فكيف يليق به أن ~~يترك الوجيز المفهم ويعدل إلى الطويل الموهم فيعدل عن قوله حرمت الربا في ~~كل مطعوم أو كل مكيل إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل ~~قلنا ولو ذكر الأشياء الستة وذكر معها أن ما عداها لا ربا فيه وأن القياس ~~حرام فيه لكان ذلك أصرح وللجهل والاختلاف أدفع فلم لم يصرح وقد كان قادرا ~~ببلاغته على قطع الاحتمال للألفاظ العامة والظواهر وعلى أن يبين الجميع في ~~القرآن المتواتر ليحسم الاحتمال عن المتن والسند جميعا وكان قادرا على رفع ~~احتمال التشبيه في صفات الله تعالى بالتصريح بالحق في جميع ما وقع الخلاف ~~فيه في العقليات وإذا لم يفعل فلا سبيل إلى التحكم على الله ورسوله ms470 فيما ~~صرح ونبه وطول وأوجز والله أعلم بأسرار ذلك كله ثم نقول إن علم الله تعالى ~~لطفا وسرا في تعبد العلماء بالاجتهاد وأمرهم بالتشمير عن ساق الجد في ~~استنباط أسرار الشرع فيتعين عليه أن يذكر البعض ويسكت عن البعض وينبه عليها ~~تنبيها يحرك الدواعي للاجتهاد @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات @QE@ PageV01P298 ( المجادلة 11 ) هذا على مذهب من يوجب ~~الصلاح وعندنا فلله تعالى أن يفعل بعباده ما يشاء # الخامسة قولهم أن الحكم يثبت في الأصل بالنص لا بالعلة فكيف يثبت في ~~الفرع بالعلة وهو تابع للأصل فكيف يكون ثبوت الحكم فيه بطرق سوى طريق الأمل ~~وأن ثبت في الأصل بالعلة فهو محال لأن النص قاطع والعلة مظنونة والحكم ~~مقطوع به فكيف يحال المقطوع به على العلة المظنونة قلنا الحكم في الأصل ~~يثبت بالنص وفائدة استنباط العلة المظنونة إما تعدية العلة وأما الوقوف على ~~مناط الحكم المظنون للمصلحة وأما زوال الحكم عند زوال المناط كما سيأتي في ~~العلة القاصرة وأما الحكم في الفرع وإن كان تابعا للأصل في الحكم فلا يلزم ~~أن يتبعه في الطريق فإن الضروريات والمحسوسات أصل للنظريات ولا يلزم مساواة ~~الفرع لها في الطريق وإن لزمت المساواة في الحكم # السادسة وهي عمدتهم الكبرى أن الحكم لا يثبت إلا بتوقيف والعلة غايتها أن ~~تكون منصوصا عليها فلو قال الشارع اتقوا الربا في كل مطعوم فهو توقيف عام ~~ولو قال اتقوا الربا في البر لأنه مطعوم فهذا لا يساويه ولا يقتضي الربا في ~~غير البر كما لو قال المالك أعتق من عبيدي كل أسود عتق كل أسود فلو قال ~~أعتق غانما لسواده أو لأنه أسود لم يعتق جميع عبيده السود وكذلك لو علل ~~بمخيل وقال أعتقوا غانما لأنه سيء الخلق حتى أتخلص منه لم يلزم عتق سالم ~~وإن كان أسوأ خلقا منه فإذا كانت العلة المنصوصة لا يمكن تعديتها لقصور ~~لفظها فالمستنبطة كيف تعدى أو كيف يفرق بين كلام الشارع وبين كلام غيره في ~~الفهم وإنما منهاج الفهم ms471 وضع اللسان وذلك لا يختلف # والجواب أن نفاة القياس ثلاث فرق وهذا لا يستقيم من فريقين وإنما يستقيم ~~من الفريق الثالث # إذ منهم من قال التنصيص على العلة كذكر اللفظ العام فإنه لا فرق بين قوله ~~حرمت الخمر لشدتها وبين قوله حرمت كل مشتد في أن كل واحد يوجب تحريم النبيذ ~~لكن بطريق اللفظ لا بطريق القياس بل فائدة قوله لشدتها إقامة الشدة مقام ~~الإسم العام فقد أقر هذا القائل بالإلحاق وإنما أنكر تسميته قياسا # الفريق الثاني من القاشانية والنهروانية فإنهم أجازوا القياس بالعلة ~~المنصوصة دون المستنبطة فقالوا إذا كشف النص أو دليل آخر عن الأصل كانت ~~العلة جامعة للحكم في جميع مجاريها وما فارقهم الفريق الأول إلا في التسمية ~~حيث لم يسموا هذا الفن قياسا والفريقان مقران بأن هذا في العتق والوكالة لا ~~يجري فلا يصح منهما الاستشهاد مع الإقرار بالفرق # أما الفريق الثالث وهو من أنكر الإلحاق مع التنصيص على العلة فتستقيم لهم ~~هذه الحجة # وجوابهم من ثلاثة أوجه الأول أن الصيرفي من أصحابنا يتشوف إلى التسوية ~~فقال لو قال أعتقت هذا العبد لسواده فاعتبروا وقيسوا عليه كل أسود لعتق كل ~~عبد أسود وهو وزان مسألتنا إذا أمر بالقياس والاعتبار ولو لم يثبت التعبد ~~به لكان مجرد التنصيص على العلة لا يرخص في الإلحاق إذ يجوز أن تكون العلة ~~شدة الخمر خاصة ومنهم من قال إن علم قطعا قصده إلى عتقه لسواده عتق كل عبد ~~أسود بقوله أعتقت غانما لسواده ومنهم من قال لا يكفي أن يعلم قصده عتقه ~~بمجرد السواد ما لم ينو بهذا اللفظ عتق جميع السودان فإن نوى كفاه هذا ~~اللفظ لإعتاق جميع السودان مع النية ولم يكن فيه إلا إرادته معنى عاما بلفظ ~~خاص وذلك غير منكر كما لو قال والله لا أكلت لفلان خبزا ولا شربت من مائة ~~جرعة ونوى به دفع المنة حنث بأخذ الدراهم والثياب والأمتعة وصلح اللفظ ~~الخاص مع هذه النية للمعنى العام كما صلح قوله تعالى @QB@ إن الذين يأكلون ms472 ~~أموال اليتامى ظلما @QE@ PageV01P299 النساء 10 للنهي عن الإتلاف العام ~~وقوله @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ الإسراء 23 للنهي عن الإيذاء العام فإذا ~~استتب لهؤلاء الفرق التسوية بين الخطابين فإنهم إنما يعممون الحكم إذا دل ~~الدليل على إرادة الشرع تعليق الحكم المجردة ولكنه غير مرضي عندنا بل ~~الصحيح أنه لا يعتق إلا غانم بقوله أعتقت غانما لسواده وإن نوى عتق السودان ~~لأنه يبقى في حق غير غانم مجرد النية والإرادة فلا تؤثر # الوجه الثاني من الجواب أن الأمة مجمعة على الفرق إذ تجب التسوية في ~~الحكم مهما قال حرمت الخمر لشدتها فقيسوا عليها كل مشتد ولو قال أعتقت ~~غانما لسواده فقيسوا عليه كل أسود اقتصر العتق على غانم عند الأكثرين فكيف ~~يقاس أحدهما على الآخر مع الاعتراف بالفرق وإنما اعترفوا بالفرق لأن الحكم ~~لله في أملاك العباد وفي أحكام الشرع وقد علق أحكام الأملاك حصولا وزوالا ~~بالألفاظ دون الإرادات المجردة وأما أحكام الشرع فتتبت بكل ما دل على رضا ~~الشرع وإرادته من قرينة ودلالة وإن لم يكن لفظا بدليل أنه لو بيع مال لتاجر ~~بمشهد منه بأضعاف ثمنه فاستبشر وظهر أثر الفرح عليه لم ينفذ البيع إلا ~~بتلفظه بإذن سابق أو إجازة لاحقة عند أبي حنيفة ولو جرى بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعل فسكت عليه دل سكوته على رضاه وثبت الحكم به فكيف ~~يتساويان بل ضيق الشرع تصرفات العباد حتى لم تحصل أحكامها بكل لفظ بل ببعض ~~الألفاظ فإنه لو قال الزوج فسخت النكاح وقطعت الزوجية ورفعت علاقة الحل ~~بيني وبين زوجتي لم يقع الطلاق ما لم ينو الطلاق فإذا تلفظ بالطلاق وقع وإن ~~نوى غير الطلاق فإذا لم تحصل الأحكام بجميع الألفاظ بل ببعضها فكيف تحصل ~~بما دون اللفظ مما يدل على الرضا # الوجه الثالث أن قول القائل لا تأكل هذه الحشيشة لأنها سم ولا تأكل ~~الهليلج فإنه مسهل ولا تأكل العسل فإنه حار ولا تأكل أيها المفلوج القثاء ~~فإنه بارد ولا تشرب الخمر فإنه يزيل العقل ms473 ولا تجالس فلانا فإنه أسود فأهل ~~اللغة متفقون على أن معقول هذا التعليل تعدى النهي إلى كل ما فيه العله هذا ~~مقتضى اللغة وهذا أيضا مقتضاه في العتق لكن التعبد منع من الحكم بالعتق ~~بالتعليل بل لا بد فيه من اللفظ الصريح المطابق للمحل ولا مانع منه في ~~الشرع إذ كل ما عرف بإشارة وأمارة وقرينة فهو كما عرف باللفظ فكيف يستويان ~~مع الإجماع على الفرق لأن المفرق بين المتماثلات كالجامع بين المختلفات فمن ~~أثبت الحكم للخلافين يتعجب منه ويطلب منه الجامع ومن فرق بين المثلين يتعجب ~~منه لماذا فرق بينهما فإن قيل إن قال من تجب طاعته بع هذه الدابة لجماحها ~~وبع هذا العبد لسوء خلقه فهل يجوز للمأمور بيع ما شاركه في العلة فإن قلتم ~~PageV01P300 يجوز فقد خالفتم الفقهاء وإن منعتم فما الفرق بين كلامه وبين ~~كلام الشارع مع الاتفاق في الموضعين وإن ثبت تعبد في لفظ العتق والطلاق ~~بخصوص الجهة فلم يثبت في لفظ الوكالة # قلنا أن كان قد قال له إن ما ظهر لك إرادتي إياه أو رضاي به بطرق ~~الاستدلال دون صريح اللفظ فافعله فله أن يفعل ذلك وهو وزان حكم الشرع لكن ~~يشترط أمر آخر وهو أن يقطع بأنه أمر ببيعه لمجرد سوء الخلق لا لسوء الخلق ~~مع القبح أو مع الخرق في الخدمة فإنه قد يذكر بعض أوصاف العلة فإن لم يعلم ~~قطعا ولكن ظنه ظنا فينبغي أن يكون قد قال له ظنك نازل منزلة العلم في ~~تسليطك على التصرف فإن اجتمع هذه الشروط جاز التصرف وهو وزان مسألتنا فإن ~~قيل وإن كان الشارع قد قال ما عرفتموه بالقرائن والدلائل من رضاي وإرادتي ~~فهو كما عرفتموه بالصريح فلم يقل إني إذا ذكرت علة شيء ذكرت تمام أوصافه ~~فلعله علل تحريم الخمر بشدة الخمر وتحريم الربا بطعم البر خاصة لا للشدة ~~المجردة ولله أسرار في الأعيان فقد حرم الخنزير والميتة والدم والموقوذة ~~والحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ms474 لخواص لا يطلع ~~عليها فلم يبعد أن يكون لشدة الخمر من الخاصية ما ليس لشدة النبيذ فبماذا ~~يقع الأمر عن هذا وهذا أوقع كلام في مدافعة القياس والجواب أن خاصة المحل ~~قد يعلم ضرورة سقوط اعتبارها كقوله أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أولى ~~بمتاعه إذ يعلم أن المرأة في معناه وقوله من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ~~الباقي فالأمة في معناه لأنا عرفنا بتصفح أحكام العتق والبيع وبمجموع ~~إمارات وتكريرات وقرائن أنه لا مدخل للأنوثة في البيع والعتق وقد يعلم ذلك ~~ظنا بسكون النفس إليه وقد عرفنا أن الصحابة رضي الله عنهم عولوا على الظن ~~فعلمنا أنهم فهموا من النبي عليه السلام قطعا إلحاق الظن بالقطع ولولا سيرة ~~الصحابة لما تجاسرنا عليه وقد اختلفوا في مسائل ولو كانت قطيعة لما اختلفوا ~~فيها فعلمنا أن الظن كالعلم أما حيث انتفى الظن والعلم وحصل الشك فلا يقدم ~~على القياس أصلا # # | مسألة ( العلة المنصوصة ) # قال النظام العلة المنصوصة توجب الإلحاق لكن لا بطريق القياس بل بطريق ~~اللفظ والعموم إذ لا فرق في اللغة بين قوله حرمت كل مشتد وبين قوله حرمت ~~الخمر لشدتها وهذا فاسد لأن قوله حرمت الخمر لشدتها لا يقتضي من حيث اللفظ ~~والوضع إلا تحريم الخمر خاصة ولا يجوز إلحاق النبيذ ما لم يرد التعبد ~~بالقياس وإن لم يرد فهو كقوله أعتقت غانما لسواده فإنه لا يقتضي إعتاق جميع ~~السودان فكيف يصح هذا ولله أن ينصب شدة الخمر خاصة علة ويكون فائدة ذكر ~~العلة زوال التحريم عند زوال الشدة ويجوز أن يعلم الله خاصية في شدة الخمر ~~تدعو إلى ركوب القبائح ويعلم في شدة النبيذ لطفا داعيا إلى العبادات فإذا ~~قد ظن النظام أنه منكر للقياس وقد زاد علينا إذ قاس حيث لا نقيس لكنه أنكر ~~اسم القياس فإن قيل قول السيد والوالد لعبده ولده لا تأكل هذا لأنه سم وكل ~~هذا فإنه غذاء يفهم منه المنع عن أكل سم آخر والأمر يتناول ما هو مثله ms475 في ~~الإغتذاء قلنا لأن ذلك معلوم بقرينة إطراد العادات ومعرفة أخلاق الآباء ~~والسادات في مقاصدهم من العبيد والأبناء وأنهم لا يفرقون بين سم وسم وإنما ~~يتقون الهلاك وأما الله تعالى إذا حرم شيئا بمجرد PageV01P301 إرادته فيجوز ~~أن يبيح مثله وأن يحرم لأن فيه رفقا ومصلحة فيجوز أن يكون قد سبق في علمه ~~أن مثله مفسدة لأن تضمنه الصلاح والفساد ليس لطبعه ولذاته ولوصف هو عليه في ~~نفسه بل يجوز أن يكون في فعل شيء وقت الزوال مصلحة وفيه وقت العصر مفسدة ~~وكذلك يجوز أن يختلف بيوم السبت والجمعة والمكان والحال فكذلك يجوز أن ~~يفارق شدة الخمر شدة النبيذ فإن قيل فإن لم يفهم النبيذ من الخمر فينبغي أن ~~لا يفهم تحريم الضرب والأذى من التأفيف قلنا الحق عندنا أن ذلك غير مفهوم ~~من مجرد اللفظ العاري عن القرينة لكن إذا دلت قرينة الحال على قصد الإكرام ~~فعند ذلك يدل لفظ التأفيف على تحريم الضرب بل يكون ذلك أسبق إلى الفهم من ~~التأفيف المذكور إذا التأفيف لا يكون مقصودا في نفسه بل يقصد به التنبيه ~~على منع الإيذاء بذكر أقل درجاته # وكذلك النقير والقطمير والذرة والدينار لا يدل بمجرد اللفظ على ما فوقه ~~في قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ الزلزلة 7 وفي قوله ~~تعالى ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك آل عمران 75 وفي قوله والله ~~ما شربت لفلان جرعة ولا أخذت من ماله حبة بل بقرينة دفع المنة وإظهار جزاء ~~العمل وليس إلحاق الضرب بالتأفيف أيضا بطريق القياس لأن الفرع المسكوت عنه ~~الملحق بطريق القياس هو الذي يتصور أن يغفل عنه المتكلم ولا يقصده بكلامه ~~وهاهنا المسكوت عنه هو الأصل في القصد الباعث على النطق بالتأفيف وهو ~~الأسبق إلى فهم السامع فهذا مفهوم من لحن القول وفحواه وعند ظهور القرينة ~~المذكورة ربما تظهر قرينة أخرى تمنع هذا الفهم إذا الملك قد يقتل أخاه ~~المنازع له فيقول للجلاد اقتله ولا تهنه ولا تقل له أف أما ms476 تحريم النبيذ ~~بتحريم الخمر فليس من هذا بالقبيل بل لا وجه له إلا القياس فإذا لم يرد ~~التعبد بالقياس فقوله حرمت الخمر لشدتها لا يفهم تحريم النبيذ بخلاف قوله ~~حرمت كل مشتد # # | مسألة ( تخصيص القياس ) # ذهب القاشاني والنهرواني إلى الإقرار بالقياس لأجل إجماع الصحابة لكن ~~خصصوا ذلك بموضعين أحدهما أن تكون العلة منصوصة كقوله حرمت الخمر لشدتها ~~وفإنها من الطوافين عليكم والطوافات # الثاني الأحكام المعلقة بالأسباب كرجم ماعز لزناه وقطع سارق رداء صفوان ~~وكأنهم يعنون بهذا الجنس تنقيح مناط الحكم ويعترفون به # قلنا هذا المذهب يمكن تنزيله على ثلاثة أوجه أحدها أن يشترطوا مع هذا أن ~~يقول وحرمت كل مشارك للخمر في الشدة ويقول في رجم ماعز وحكمي على الواحد ~~حكمي على الجماعة فهذا ليس قولا بالقياس بل بالعموم فلا يحصل التقصي به عن ~~عهدة الإجماع المنعقد من الصحابة على القياس # الثاني أن لا يشترط هذا ولا يشترط أيضا ورود التعبد بالقياس فهذه زيادة ~~علينا وقول بالقياس حيث لا نقول به كما رددناه على النظام # الثالث أن يقول مهما ورد التعبد بالقياس جاز الإلحاق بالعلة المنصوصة ~~فهذا قول حق في الأصل خطأ في الحصر فإنه قصر طريق إثبات علة الأصل على النص ~~وليس مقصورا عليه بل ربما دل عليه السبر والتقسيم أو دليل آخر وما لم يدل ~~عليه دليل فنحن لا نجوز الجمع بين الفرع والأصل ولا فرق بين دليل ودليل # فإن قيل إذا كانت العلة منصوصة كان PageV01P302 الحكم في الفرع معلوما ~~ولم يكن مظنونا وحصل الأمن من الخطأ وإن كانت مستنبطة لم يؤمن الخطأ قلنا ~~أخطأتم في طرفي الكلام حيث ظننتم حصول الأمن بالنص وإمكان الخطأ عند عدم ~~النص فإن وإن نص على شدة الخمر فلا نعلم قطعا أن شدة النبيذ في معناها بل ~~يجوز أن يكون معللا بشدة الخمر خاصة إلا أن يصرح ويقول يتبع الحكم مجرد ~~الشدة في كل محل فيكون ذلك لفظا عاما ولا يكون حكما بالقياس فلا يحصل ~~التقصي عن عهدة الإجماع وإذا لم يصرح ms477 فنحن نظن أن النبيذ في معناه ولا نقطع ~~فللظن مثاران في العلة المستنبطة أحدهما أصل العلة والآخر إلحاق الفرع ~~بالأصل فإنه مشروط بانتفاء الفوارق وفي العلة المنصوصة مثار الظن واحد وهو ~~إلحاق الفرع لأنه مبني على الوقوف على جميع أوصاف علة الأصل وأنه الشدة ~~بمجردها دون شدة الخمر وذلك لا يعلم إلا بنص يوجب عموم الحكم ويدفع الحاجة ~~إلى القياس # أما قوله في العلة المستنبطة أنه لا يؤمن فيها الخطأ فهذا لا يستقيم على ~~مذهب من يصوب كل مجتهد إذ شهادة الأصل للفرع عنده كشهادة العدل عند القاضي ~~والقاضي في أمن من الخطأ وإن كان الشاهد مزورا لأنه لم يتعبد باتباع الصدق ~~بل باتباع ظن الصدق وكذلك هاهنا لم يتعبد باتباع العلة بل باتباع ظن العلة ~~وقد تحقق الظن # نعم هذا الإشكال متوجه من يقول المصيب واحد لأنه لا يأمن الخطأ ولا دليل ~~يميز الصواب عن الخطأ إذ لو كان عليه دليل لكان آثما إذا أخطأ كما في ~~العقليات ثم نقول إنما حملهم على الإقرار بهذا القياس إجماع الصحابة ولم ~~يقتصر قياسهم على العلة المنصوصة إذ قاسوا في قوله أنت علي حرام وفي مسألة ~~الجد والإخوة وفي تشبيه حد الشرب بحد القذف لما فيه من خوف الافتراء والقذف ~~أوجب ثمانين جلدة لأنه نفس الإفتراء لا الخوف من الافتراء ولكنهم رأوا ~~الشارع في بعض المواضع أقام مظنة الشيء مقام نفسه فشبهوا هذا به بنوع من ~~الظن هو في غاية الضعف فدل أنهم لم يطلبوا النص ولا القطع بل اكتفوا بالظن ~~ثم نقول إذا جاز القياس بالعلة المعلومة فلنلحق بها المظنونة في حق العمل ~~كما لتحق رواية العدل بالتواتر وشهادة العدل بشهادة النبي عليه السلام ~~المعصوم والقبلة المظنونة بالقبلة المعاينة وهذا فيه نظر لأنا وإن أثبتنا ~~خبر الواحد وقبول الشهادة بأدلة قاطعة فقبول الشرع الظن في موضع لا يرخص ~~لنا في قياس ظن آخر عليه بل لا بد من دليل على القياس المظنون كما في خبر ~~الواحد وغيره # # | مسألة ( التفريق بين الفعل ms478 والترك ) # فرق بعض القدرية الفعل والترك فقال إذا علل الشارع وجوب فعل بعلة فلا ~~يقاس عليه غيره إلا بتعبد بالقياس ولو علل تحريم الخمر بعلة وجب قياس ~~النبيذ عليه دون التعبد بالقياس لأن من ترك العسل لحلاوته لزمه أن يترك كل ~~حلو ومن ترك الخمر لإسكاره لزمه أن يترك كل مسكر # أما من شرب العسل لحلاوته فلا يلزمه أن يشرب كل حلو ومن صلى لأنها عبادة ~~لا يلزمه أن يأتي بكل عبادة وبنوا على هذا أن التوبة لا تصح من بعض الذنوب ~~بل من ترك ذنبا لكونه معصية لزمه ترك كل ذنب أما من أتى بعبادة لكونها طاعة ~~فلا يلزمه أن يأتي بكل طاعة وهذا محال في الطرفين لأنه لا يبعد في جانب ~~التحريم PageV01P303 أن يحرم الخمر لشدة الخمر خاصة ويفرق بين شدة الخمر ~~وشدة النبيذ # وأما في جانب الفعل فمن تناول العسل لحلاوته ولفراغ معدته وصدق شهوته لا ~~يفرق بين عسل وعسل نعم لا يلزمه أن يأكل مرة بعد أخرى لزوال الشهوة وامتلاء ~~المعدة واختلاف الحال فما ثبت للشيء ثبت لمثله كان ذلك في ترك أو فعل لكن ~~المثل المطلق لا يتصور إذا الأثنينية شرط المثلية ومن شرط الأثنينية مغايرة ~~ومخالفة وإذا جاءت المخالفة بطلت المماثلة وهذا له غور وليس هذا موضع بيانه # هذا تمام النظر في إثبات أصل القياس على منكريه # # | الباب الثاني في طريق إثبات علة الأصل وكيفية إقامة الدلالة على صحة ~~آحاد الأقيسة # وننبه في صدر الكتاب على مثارات الاحتمال في كل قياس إذ لا حاجة إلى ~~الدليل إلا في محل الاحتمال ثم على انحصار الدليل في الأدلة السمعية ثم على ~~انقسام الأدلة السمعية إلى ظنية وقطعية فهذه ثلاث مقدمات المقدمة الأولى في ~~مواضع الاحتمال من كل قياس وهي ستة الأول يجوز أن لا يكون الأصل معلولا عند ~~الله تعالى فيكون القائس قد علل ما ليس بمعلل # الثاني أنه إن كان معللا فلعله لم يصب ما هو العلة عند الله تعالى بل ~~علله بعلة أخرى # الثالث ms479 أنه إن أصاب في أصل التعليل وفي عين العلة فلعله قصر على وصفين أو ~~ثلاثة وهو معلل به مع قرينة أخرى زائدة على ما قصر اعتباره عليه # الرابع أن يكون قد جمع إلى العلة وصفا ليس مناطا للحكم فزاد على الواحد # الخامس أن يصيب في أصل العلة وتعيينها وضبطها لكن يخطىء في وجودها في ~~الفرع فيظنها موجودة بجميع قيودها وقرائنها ولا تكون كذلك # السادس أن يكون قد استدل على تصحيح العلة بما ليس بدليل وعند ذلك لا يحل ~~له القياس وإن أصاب العلة كما لو أصاب بمجرد الوهم والحدس من غير دليل وكما ~~لو ظن القبلة في جهة من غير اجتهاد فصلى فإنه لا تصح الصلاة وزاد آخرون ~~احتمالا سابعا وهو الخطأ في أصل القياس إذا يحتمل أن يكون أصل القياس في ~~الشرع باطلا وهذا خطأ لأن صحة القياس ليس مظنونا بل هو مقطوع به ولو تطرق ~~إليه احتمال التطرق إلى جميع القطعيات من التوحيد والنبوة وغيرهما ~~والمثارات الستة لاحتمال الخطأ إنما تستقيم على مذهب من يقول المصيب واحد ~~وفي موضع يقدر نصب الله تعالى أدلة قاطعة يتصور أن يحيط بها الناظر # أما من قال كل مجتهد مصيب فليس في الأصل وصف معين هو العلة عند الله ~~تعالى حتى يخطىء أصلها أو وصفها بل العلة عند الله تعالى في حق كل مجتهد ما ~~ظنه علة فلا يتصور الخطأ ولكنه على الجملة يحتاج إلى إقامة الدليل في هذه ~~وإن كانت أدلة ظنية # المقدمة الثانية إن هذه الأدلة لا تكون إلا سمعية بل لا مجال للنظر ~~العقلي في هذه المثارات إلا في تحقيق وجود علة الأصل في الفرع فإن العلة ~~إذا كانت محسوسة كالسكر والطعم والطوف في السؤر فوجود ذلك في النبيذ والأرز ~~والفأرة قد يعلم بالحس وبالأدلة PageV01P304 العقلية أما أصل تعليل الحكم ~~وإثبات عين العلة ووصفها فلا يمكن إلا بالأدلة السمعية لأن العلة الشرعية ~~علامة وأمارة لا توجب الحكم بذاتها إنما معنى كونها علة نصب الشرع إياها ~~علامة وذلك وضع من ms480 الشارع ولا فرق بين وضع الحكم وبين وضع العلامة ونصبها ~~أمارة على الحكم فالشدة التي جعلت أمارة التحريم يجوز أن يجعلها الشرع ~~أمارة الحل فليس إيجابها لذاتها ولا فرق بين قوله الشارع راجموا ماعزا وبين ~~قوله جعلت الزنا علامة إيجاب الرجم فإن قيل فالحكم لا يثبت إلا توقيفا ونصا ~~فلتكن العلة كذلك قلنا لا يثبت الحكم إلا توقيفا لكن ليس طريق معرفة ~~التوقيف في الأحكام مجرد النص بل النص والعموم والفحوى ومفهوم القول وقرائن ~~الأحوال وشواهد الأصول وأنواع الأدلة فكذلك إثبات العلة تتسع طرقه ولا ~~يقتصر فيه على النص # المقدمة الثالثة إن الحاق المسكوت بالمنطوق ينقسم إلى مقطوع ومظنون ~~والمقطوع به على مرتبتين إحداهما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من ~~المنطوق به كقوله @QB@ رسولا @QE@ الإسراء 23 فإنه أفهم تحريم الضرب والشتم ~~وكقوله عليه السلام أدوا الخيط والمخيط فإنه أفهم تحريم الغلول في الغنيمة ~~بكل قليل وكثير وكنهيه عن الضحية بالعوراء والعرجاء فإنه أفهم المنع من ~~العمياء ومقطوعة الرجلين وكقوله العينان وكاء السه فإذا نامت العينان ~~استطلق الوكاء فإن الجنون والإغماء والسكر وكل ما أزال العقل أولى به من ~~النوم وقد اختلفوا في تسمية هذا قياسا وتبعد تسميته قياسا لأنه لا يحتاج ~~فيه إلى فكر واستنباط علة ولأن المسكوت عنه هاهنا كأنه أولى بالحكم من ~~المنطوق به ومن سماه قياسا اعترف بأنه مقطوع به ولا مشاحة في الأسامي فمن ~~كان القياس عنده عبارة عن نوع من الإلحاق يشمل هذه الصورة فإنما مخالفته في ~~عبارة وهذا الجنس قد يلتحق بأذياله ما يشبهه من وجه ولكنه يفيد الظن دون ~~العلم كقولهم إذا وجبت الكفارة في قتل الخطأ فبأن تجب في العمد أولى لأن ~~فيه ما فيه الخطأ وزيادة عدوان وإذا ردت شهادة الفاسق فالكافر أولى لأن ~~الكفر فسق وزيادة وإذا أخذت الجزية من الكتابي فمن الوثني أولى لأنه كافر ~~مع زيادة جهل وهذا يفيد الظن في حق بعض المجتهدين وليس من جنس الأول بل جنس ~~الأول أن يقول إذا قبلت شهادة اثنين ms481 فشهادة الثلاثة أولى # وهو مقطوع به لأنه وجد فيه الأول وزيادة # والعمياء عوراء مرتين ومقطوع الرجلين أعرج مرتين فأما العمد فيخالف الخطأ ~~فيجوز أن لا تقوى الكفارة على محوه بخلاف الخطأ بل جنس الأول قولنا من واقع ~~أهله في نهار رمضان فعليه الكفارة # فالزاني به أولى إذ وجد في الزنا إفساد الصوم بالوطء وزيادة ولم يوجد في ~~العمد الخطأ وزيادة وكذلك الفاسق متهم في دينه فيكذب والكافر يحترز من ~~الكذب لدينه وقبول الجزية نوع احترام وتخفيف ربما لا يستوجبه الوثني بدليل ~~أنه لو وقع التصريح بالفرق بين هذه المسائل لم تنفر النفس عن قبوله ولو قيل ~~تجزىء العمياء دون العوراء أو تقبل شهادة اثنين ولا تقبل شهادة ثلاثة # كان ذلك مما تنفر النفس عن قبوله وإنما نفرت النفس عن قبوله لما علم قطعا ~~من أن منع العوراء لأجل نقصانها وقبول شهادة اثنين لظهور صدق الدعوى وتحريم ~~التأفيف لإكرام الآباء فمع فهم هذه المعاني يتناقض الفرق ولم يفهم مثل ذلك ~~PageV01P305 من قتل الخطأ وشهادة الكافر وجزية الوثني # المرتبة الثانية ما يكون المسكوت عنه مثل المنطوق به ولا يكون أولى منه ~~ولا هو دونه فيقال إنه في معنى الأصل وربما اختلفوا في تسميته قياسا ومثاله ~~قوله من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي فإن الأمة في معناه # وقوله أيما رجل أفلس أو مات فصاحب المتاع أحق بمتاعه فالمرأة في معناه ~~وقوله تعالى @QB@ وبكم @QE@ النساء 25 فالعبد في معناها وقوله عليه السلام ~~من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فإن الجارية في ~~معناه وقوله في موت الحيوان في السمن أنه يراق المائع ويقور ما حوالي ~~الجامد أن العسل لو كان جامدا في معناه وهذا جنس يرجع حاصله إلى العلم بأن ~~الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق به لا مدخل له في التأثير في جنس ذلك ~~الحكم وإنما يعرف أنه لا مدخل له في التأثير باستقراء أحكام الشرع وموارده ~~ومصادره في ذلك الجنس حتى يعلم أن حكم الرق والحرية ms482 ليس يختلف بذكورة ~~وأنوثة كما لا يختلف بالبياض والسواد والطول والقصر والحسن والقبح فلا يجري ~~هذا في جنس من الحكم تؤثر الذكورة فيه والأنوثة كولاية النكاح والقضاء ~~والشهادة وأمثالها وضابط هذا الجنس أن لا يحتاج إلى التعرض للعلة الجامعة ~~بل يتعرض للفارق ويعلم أنه لا فارق إلا كذا ولا مدخل له في التأثير قطعا ~~فإن تطرق الاحتمال إلى قولنا لا فارق إلا كذا بأن احتمل أن يكون ثم فارق ~~آخر وتطرق الاحتمال إلى قولنا لا مدخل له في التأثير بأن احتمل أن يكون له ~~مدخل لم يكن هذا الالحاق مقطوعا به بل ربما كان مظنونا # ويتعلق بأذيال هذا الجنس ما هو مظنون كقولنا إنه لو أضاف العتق إلى عضو ~~معين سرى فإنه إذا أضاف إلى النصف سرى لأنه بعض واليد بعض وهذا يغلب على ظن ~~بعض المجتهدين ومساواة البعض المعين للبعض الشائع في هذا الحكم غير مقطوع ~~به لأن هذا النوع من المفارقة لا يبعد أن يكون له مدخل في التأثير # ومن هذا الجنس ما يتعلق بتنقيح مناط الحكم كقوله للأعرابي الذي جامع ~~امرأته في رمضان أعتق رقبة فإنا نعلم أن التركي والهندي في معنى العربي إذ ~~علمنا أن ذلك لا مدخل له في الحكم ويعلم أن العبد في معنى الحر فيلزمه ~~الصوم لأنه شاركه في وجوب الصوم ولا نرى الصبي فيمعناه لأنه لا يشاركه في ~~اللزوم وللزوم مدخل في التأثير وإن نظرنا إلى المحل فقد واقع أهله فيعلم ~~أنه لو واقع مملوكته فهو في معناه بل لو زنى بامرأة فهو بالكفارة أولى أما ~~اللواط وإتيان البهيمة والمرأة الميتة هل هو في معناه ربما يتردد فيه ~~والأظهر أن اللواط في معناه وإن نظرنا إلى الصوم المجني عليه فقد جرى وقاع ~~الأعرابي في يوم معين وشهر معين فيعلم أن سائر الأيام في ذلك الشهر وسائر ~~شهور رمضان في معناه والقضاء والنذر ليس في معناه لأن حرمة رمضان أعظم ~~فهتكها أفحش وللحرمة مدخل في جنس هذا الحكم وإن نظرنا إلى نفس هذا ms483 الفعل ~~فهل يلتحق به الأكل والشرب وسائر المفطرات هذا في محل النظر إذ يحتمل أن ~~يقال إنما وجبت الكفارة لتفويت الصوم والوطء آلته كما يجب القصاص لتفويت ~~الدم ثم السيف والسكين وسائر الآلات على وتيرة واحدة # ويحتمل أن يقال الكفارة زجر ودواعي الوقاع PageV01P306 لا تنخنس بمجرد ~~وازع الدين فافتقر إلى كفارة زاجرة بخلاف داعية الأكل وهذه ظنون تختلف ~~بالإضافة إلى المجتهدين وهل يسمى إلحاق الأكل ههنا بالجماع قياسا اختلفوا ~~فيه فقال أصحاب أبي حنيفة لا قياس في الكفارات وهذا استدلال وليس بقياس بل ~~هو استدلال على تجريد مناط الحكم وحذف الحشو منه ولفظة القياس اصطلاح ~~للفقهاء فيختلف إطلاقها بحسب اختلافهم في الاصطلاح فلست أرى الأطناب في ~~تصحيح ذلك أو إفساده لأن أكثر تدوار النظرلا فيه على اللفظ وعلى الجملة فلا ~~يظه بالظاهر في المنكر للقياس إنكار المعلوم والمقطوع به من هذه الإلحاقات ~~لكن لعله ينكر المظنون منه ويقول ما علم قطعا أنه لا مدخل له في التأثير فه ~~كاختلاف الزمان والمكان والسواد والبياض والطوال والقصر فيجب حذفه عن درجة ~~الاعتبار # أما ما يحتمل فلا يجوز حذفه بالظن وإذا بان لنا إجماع الصحابة أنهم عملوا ~~بالظن كان ذلك دليلا على نزول الظن منزلة العلم في وجوب العمل لأن المسائل ~~التي اختلفوا فيها واجتهدوا كمسألة الحرام ومسألة الجد وحد الخمر والمفوضة ~~وغيرها من المسائل ظنية وليست قطعية وعلى الجملة فلإلحاق المسكوت عنه ~~بالمنطوق طريقان متباينان أحدهما أن لا يتعرض إلا للفارق وسقوط أثره فيقول ~~لا فارق إلا كذا وهذه مقدمة ثم يقول ولا مدخل لهذا الفارق في التأثير وهذه ~~مقدمة أخرى فيلزم منه نتيجة وهو أنه لا فرق في الحكم وهذا إنما يحسن إذا ~~ظهر التقارب بين الفرع والأصل كقرب الأمة من العبد لأنه لا يحتاج إلى ~~التعرض للجامع لكثرة ما فيه من الاجتماع # الطريق الثاني أن يتعرض للجامع ويقصد نحوه ولا يلتفت إلى الفوارق وإن ~~كثرت ويظهر تأثير الجامع في الحكم فيقول العلة في الأصل كذا وهي موجودة في ~~الفرع فيجب ms484 الاجتماع في الحكم وهذا هو الذي يسمى قياسا بالاتفاق # أما الأول ففي تسميته قياسا خلاف لأن القياس ما قصد به الجمع بين شيئين ~~وذلك قصد فيه نفي الفرق فحصل الاجتماع بالقصد الثاني لا بالقصد الأول فلم ~~يكن على صورة المقايسة بالإضافة إلى القصد الأول والطريق الأول الذي هو ~~التعرض للفارق ونفيه ينتظم حيث لم تعرف علة الحكم بل ينتظم في حكم لا يعلل ~~وينتظم حيث عرف أنه معلل لكن لم تتعين العلة فإنا نقول الزبيب في معنى ~~التمر في الربا قبل أن يتعين عندنا علة الربا أنه الطعم أو الكيل أو القوت ~~وينتظم حيث ظهر أصل العلة وتعين أيضا ولكن لم تتلخص بعد أوصافه ولم تتحرر ~~بعد قيوده وحدوده # أما الطريق الثاني وهو الجمع فلا يمكن إلا بعد تعين العلة وتلخيصها بحدها ~~وقيودها وبيان تحقيق وجودها بكمالها في الفرع وكل واحد من الطريقين ينقسم ~~إلى مقطوع به وإلى مظنون فإذا تمهدت هذه المقدمات فيرجع إلى المقصود وهو ~~بيان إثبات العلة في الطريق الثاني الذي هو القياس بالاتفاق وهو رد فرع إلى ~~أصل بعلة جامعة بينهما وهذا القياس يحتاج إلى إثبات مقدمتين إحداهما مثلا ~~أن علة تحريم الخمر الإسكار # والثانية أن الإسكار موجود في النبيذ أما الثانية فيجوز أن تثبت بالحس ~~ودليل العقل والعرب وبدليل الشرع وسائر أنواع الأدلة أما الأولى فلا تثبت ~~إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع أو نوع استدلال مستنبط فإن ~~كون الشدة علامة التحريم وضع شرعي كما أن نفس التحريم كذلك وطريقه ~~PageV01P307 طريقه وجملة الأدلة الشرعية ترجع إلى ألفاظ الكتاب والسنة ~~والإجماع والاستنباط فنحصره في ثلاث أقسام القسم الأول إثبات العلة بأدلة ~~نقلية وذلك إنما يستفاد من صريح النطق أو من الإيماء أو من التنبيه على ~~الأسباب وهي ثلاثة أضرب الضرب الأول الصريح وذلك أن يرد فيه لفظ التعليل ~~كقوله لكذا أو لعلة كذا أو لأجل كذا أو لكيلا يكون كذا وما يجري مجراه من ~~صيغ التعليل مثل قوله تعالى @QB@ كي لا يكون دولة بين الأغنياء ms485 منكم @QE@ ~~الحشر 7 @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل @QE@ المائدة 32 و @QB@ ذلك ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ الأنفال 13 وقوله عليه السلام إنما جعل ~~الاستئذان لأجل البصر وإنما نهيتكم لأجل الدافة فهذه صيغ التعليل إلا إذا ~~دل دليل على أنه ما قصد التعليل فيكون مجازا كما يقال لم فعلت فيقول لأني ~~أردت أن أفعل فهذا لا يصح أن يكون علة فهو استعمال اللفظ في غير محله # قال القاضي قوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ الإسراء 78 من ~~هذا الجنس لأن هذا لام التعليل والدلوك لا يصلح أن يكون علة فمعناه صل عنده ~~فهو للتوقيت وهذا فيه نظر إذ الزوال والغروب لا يبعد أن ينصبه الشرع علامة ~~للوجوب ولا معنى لعلة الشرع إلا العلامة المنصوبة وقد قال الفقهاء الأوقات ~~أسباب ولذلك يتكرر الوجوب بتكررها ولا يبعد تسمية السبب علة # الضرب الثاني التنبيه والإيماء على العلة كقوله عليه السلام لما سئل عن ~~الهرة إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات فإنه وإن لم يقل لأنها أو لأجل ~~أنها من الطوافين لكن أومأ إلى التعليل لأنه لو لم يكن علة لم يكن ذكر وصف ~~الطواف مفيدا فإنه لو قال إنها سوداء أو بيضاء لم يكن منظوما إذ لم يرد ~~التعليل وكذلك قوله فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا وإنهم يحشرون وأوداجهم ~~تشخب دما وقوله جل جلاله @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء @QE@ المائدة 91 فإنه بيان لتعليل تحريم الخمر حتى يطرد في كل ~~مسكر وكذلك ذكر الصفة قبل الحكم كقوله @QB@ قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض @QE@ البقرة 222 فهو تعليل حتى يفهم منه تحريم الإتيان في غير ~~المأتي لأن الأذى فيه دائم ولا يجري في المستحاضة لأن ذلك عارض وليس بطبيعي ~~وكذلك قوله تمرة طيبة وماء طهور فإن ذلك لو لم يكن تعليلا لاستعماله لما ~~كان الكلام واقعا في محله وهو الذي يدل على أنه كان ماء نبذ فيه تميرات ~~فيقاس عليه الزبيب وغيره ولا يقاس عليه المرقة والعصيدة وما انقلب ms486 شيئا آخر ~~بالطبخ وكذلك قوله عليه السلام أينقص الرطب إذا يبس فقيل نعم فقال فلا إذا ~~ففيه تنبيه على العلة من ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا وجه لذكر هذا الوصف لولا التعليل به # الثاني قوله إذا فإنه للتعليل # الثالث الفاء في قوله فلا إذافإنه للتعقيب والتسبيب ومن ذلك أن يجيب عن ~~المسألة بذكر نظيرها كقوله أرأيت لو تمضمضت أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيتيه فإنه لو لم يكن للتعليل لما كان التعرض لغير محل السؤال منتظما ومن ~~ذلك أن يفصل الشارع بين قسمين بوصف ويخصه بالحكم كقول القائل القاتل لا يرث ~~فإنه يدل في الظاهر PageV01P308 على أنه لا يرث لكونه قاتلا وليس هذا ~~للمناسبة بل لو قال الطويل لا يرث أو الأسود لا يرث لكنا نفهم منه جعله ~~الطول والسواد علامة على انفصاله عن الورثة فهذا وأمثاله مما يكثر ولا يدخل ~~تحت الحصر فوجوه التنبيه لا تنضبط وقد أطنبنا في تفصيلها في كتاب شفاء ~~الغليل # وهذا القدر كاف ههنا # الضرب الثالث التنبيه على الأسباب بترتيب الأحكام عليها بصيغة الجزاء ~~والشرط وبالفاء التي هي للتعقيب والتسبيب كقوله عليه السلام من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له ومن بدل دينه فاقتلوه وقوله تعالى @QB@ كانوا @QE@ المائدة 38 ~~و @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما @QE@ النور 2 وقوله تعالى ~~@QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ المائدة 6 ويلتحق بهذا القسم ما يرتبه ~~الراوي بفاء الترتيب كقوله زنى ماعز فرجم وسها النبي فسجد ورضخ يهودي رأس ~~جارية فرضخ النبي رأسه فكل هذا يدل على التسبيب وليس للمناسبة فإن قوله من ~~مس ذكره فليتوضأ يفهم منه السبب وإن لم يناسب بل يلتحق بهذا الجنس كل حكم ~~حدث عقيب وصف حادث سواء كان من الأقوال كحدوث الملك والحل عند البيع ~~والنكاح والتصرفات أو من الأفعال كاشتغال الذمة عند القتل والاتلاف أو من ~~الصفات كتحريم الشرب عند طريان الشدة على العصير وتحريم الوطء عند طريان ~~الحيض فإنه ينقدح أن يقال لا يتجدد إلا بتجدد سبب ولم يتجدد إلا هذا فإذا ms487 ~~هو السبب وإن لم يناسب # فإن قيل فهذه الوجوه المذكورة تدل على السبب والعلة دلالة قاطعة أو دلالة ~~ظنية قلنا أما ما رتب على غيره بفاء الترتيب وصيغة الجزاء والشرط فيدل على ~~أن المرتب عليه معتبر في الحكم لا محالة فهو صريح في أصل الاعتبار # أما اعتباره بطريق كونه علة أو سببا متضمنا للعلة بطريق الملازمة ~~والمجاورة أو شرطا يظهر الحكم عنده بسبب آخر أو يفيد الحكم على تجرده حتى ~~يعم الحكم المحال أو يضم إليه وصف آخر حتى يختص ببعض المحال فمطلق الإضافة ~~من الألفاظ المذكورة ليس صريحا فيها ولكن قد يكون ظاهرا من وجه ويحتمل غيره ~~وقد يكون مترددا بين وجهين فيتبع فيه موجب الأدلة وإنما الثابت بالإيماء ~~والتنبيه كون الوصف المذكور معتبرا بحيث لا يجوز إلغاؤه مثال هذا قوله عليه ~~السلام لا يقض القاضي وهو غضبان وهو تنبيه على أن الغضب علة في منع القضاء ~~لكن قد يتبين بالنظر أنه ليس علة لذاته بل لما يتضمنه من الدهشة المانعة من ~~استيفاء الفكر حتى يلحق به الجائع والحاقن والمتألم فيكون الغضب مناطا لا ~~لعينه بل لمعنى يتضمنه # وكذلك قوله سها فسجد يحتمل أن يكون السبب هو السهو لعينه ويحتمل أن يكون ~~لما يتضمنه من ترك أبعاض الصلاة حتى لو تركه عمدا ربما قيل يسجد أيضا وكذلك ~~قوله زنى ما عز فرجم احتمل أن يكون لأنه زنى واحتمل أن يكون لما يتضمنه ~~الزنا من إيلاج فرج في فرج محرم قطعا مشتهى طبعا حتى يتعدى إلى اللواط # وكذلك قوله من جامع في نهار رمضان فعليه ما على المظاهر يحتمل أن يكون ~~لنفس الجماع ويحتمل أن يكون لما يتضمنه من هتك حرمة الشهر ويحتمل أن يكون ~~لما يتضمنه من إفساد الصوم حتى يتعدى إلى الأكل والظاهر الإضافة إلى الأصل ~~ومن صرفه عن الأصل PageV01P309 إلى ما يتضمنه من إفساد الصوم حتى يتعدى إلى ~~الأكل افتقر إلى دليل # وهذا النوع من التصرف غير منقطع عن هذه الإضافات # فهذا ظاهر في الإضافات اللفظية إيماء ms488 كان أو صريحا # أما ما يحدث بحدوث وصف كحدوث الشدة ففي إضافة الحكم إليه نظر سيأتي في ~~الطرد والعكس # القسم الثاني في إثبات العلة بالإجماع على كونها مؤثرة في الحكم مثاله ~~قولهم إذا قدم الأخ من الأب والأم على الأخ للأب في الميراث فينبغي أن يقدم ~~في ولاية النكاح فإن العلة في الميراث التقديم بسبب امتزاج الأخوة وهو ~~المؤثر بالاتفاق وكذلك قول بعضهم الجهل بالمهر يفسد النكاح لأنه جهل بعوض ~~في معاوضة فصار كالبيع إذ الجهل مؤثر في الإفساد في البيع بالاتفاق وكذلك ~~نقول يجب الضمان على السارق وإن قطع لأنه مال تلف تحت اليد العارية فيضمن ~~كما في الغصب وهذا الوصف هو المؤثر في الغصب اتفاقا وكذلك يقول الحنفي ~~صغيرة فيولي عليها قياسا لثيب الصغيرة على البكر الصغيرة فالمطالبة منقطعة ~~عن إثبات علة الأصل لأنها بالاتفاق مؤثرة # ويبقى سؤال وهو أن يقال لم قلتم إذا أثر امتزاج الأخوة في التقديم في ~~الإرث فينبغي أن يؤثر في النكاح وإذا أثر الصغر في البكر فهو يؤثر في الثيب ~~وهذا السؤال إما أن يوجهه المجتهد على نفسه أو يوجهه المناظر في المناظرة ~~أما المجتهد فيدفعه بوجهين أحدهما أن يعرف مناسبة المؤثر كالصغر فإنه يسلط ~~الولي على التزويج للعجز فنقول الثيب كالبكر في هذه المناسبة # الثاني أن يتبين أنه لا فارق بين الفرع والأصل إلا كذا وكذا ولا مدخل له ~~في التأثر كما ذكرناه في إلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق ونظائره فيكون ~~هذا القياس تمامه بالتعرض للجامع ونفي الفارق جميعا وإن ظهرت المناسبة ~~استغنى عن التعرض للفارق وإن كان السؤال من مناظر فيكفي أن يقال القياس ~~لتعدية حكم العلة من موضع إلى موضع وما من تعدية إلا ويتوجه عليها هذا ~~السؤال فلا ينبغي أن يفتح هذ الالباب بل يكلف المعترض الفرق أو التنبيه على ~~مثار خيال الفرق بأن يقول مثلا إخوة الأم أثرت في الميراث في الترجيح لأن ~~مجردها يؤثر في التوريث فلم قلت إذا استعمل في الترجيح ما يستقل بالتأثير ~~فيستعمل ms489 حيث لا يستقل فتقبل المطالبة على هذه الصيغة وهي أولى من إبدائه في ~~معرض الفرق ابتداء أما إذا لم ينبه على مثار خيال الفرق وأصر على صرف ~~المطالبة فلا ينبغي أن يصطلح المناظرون على قبوله لأنه يفتح بابا من اللجاج ~~لا ينسد ولا يجوز إرهافه إلى طلب المناسبة فإن ما ظهر تأثيره بإضافة الحكم ~~إليه فهو علة ناسب أو لم يناسب فقد قال عليه السلام من مس ذكره فليتوضأ ~~فنحن نقيس عليه ذكر غيره ولا مناسبة ولكن نقول ظهر تأثير المس ولا مدخل ~~للفارق في التأثير فإنه وإن ظهر مناسبته أيضا فيجوز أن يختص اعتبار المناسب ~~ببعض المواضع إذ السرقة تناسب القطع ثم تختص بالنصاب والزنا يناسب الرجم ثم ~~يختص بالمحصن فيتوجه على المناسب أيضا أن يقول لم قلت إذا أثر هذا المناسب ~~وهو الصغر في ولاية المال فينبغي أن يؤثر في ولاية البضع وإذا أثر في البكر ~~يؤثر في الثيب وإذا أثر في التزويج من الابن يؤثر في التزويج من البنت ومن ~~المناسبات ما يختص PageV01P310 ببعض المواضع وهذا السؤال يستمد من خيال ~~منكري القياس فلا ينبغي أن يقبل # القسم الثالث في إثبات العلة بالاستنباط وطرق الاستدلال وهي أنواع النوع ~~الأول السبر والتقسيم وهو دليل صحيح وذلك بأن يقول هذا الحكم معلل ولا علة ~~له إلا كذا أو كذا وقد بطل أحدهما فتعين الآخر وإذا استقام السبر كذلك فلا ~~يحتاج إلى مناسبة بل له أن يقول حرم الربا في البر ولا بد من علامة تضبط ~~مجرى الحكم عن موقعه ولا علامة إلا الطعم أو القوت أو الكيل وقد بطل القوت ~~والكيل بدليل كذا وكذا فثبت الطعم لكن يحتج ههنا إلى إقامة الدليل على ~~ثلاثة أمور # أحدها أنه لا بد من علامة إذ قد يقال هو معلوم باسم البر فلا يحتاج إلى ~~علامة وعلة فنقول ليس كذلك لأن إذا صار دقيقا وخبزا وسويقا نفى حكم الربا ~~وزال اسم البر فدل أن مناط الربا أمر أعم من اسم البر # الثاني أن يكون ms490 سبره حاصرا فيحصر جميع ما يمكن أن يكون علة أما بأن ~~يوافقه الخصم على أن الممكنات ما ذكره وذلك ظاهر أو لا يسلم فإن كان يسلم ~~فإن كان مجتهدا فعليه سبر بقدر إمكانه حتى يعجز عن إيراد غيره وإن كان ~~مناظرا فيكفيه أن يقول هذا منتهى قدرتي في السبر فإن شاركتني في الجهل ~~بغيره لزمك مالزمني وإن أطلعت على علة أخرى فيلزمك التنبيه عليها حتى أنظر ~~في صحتها أو فسادها # فإن قال لا يلزمني ولا أظهر العلة وإن كنت أعرفها فهذا عناد محرم وصاحبه ~~إما كاذب وإما فاسق بكتمان حكم مست الحاجة إلى إظهار ومثل هذا الجدل حرام ~~وليس من الدين ثم إفساد سائر العلل تارة يكون ببيان سقوط أثرها في الحكم ~~بأن يظهر بقاء الحكم مع انتفائها أو بانتقاضها بأن يظهر انتفاء الحكم مع ~~وجودها # النوع الثاني من الاستنباط إثبات العلة بإبداء مناسبتها للحكم والاكتفاء ~~بمجرد المناسبة في إثبات الحكم مختلف فيه وينشأ منه أن المراد بالمناسب ما ~~هو على منهاج المصالح بحيث إذا أضيف الحكم إليه انتظم مثاله قولنا حرمت ~~الخمر لأنها تزيل العقل الذي هو مناط التكليف وهو مناسب لا كقولنا حرمت ~~لأنها تقذف بالزبد أو لأنها تحفظ في الدن فإن ذلك لا يناسب وقد ذكرنا حقيقة ~~المناسب وأقسامه ومراتبه في آخر القطب الثاني من باب الاستحسان والاستصلاح ~~فلا نعيده لكنا نقول المناسب ينقسم إلى مؤثر وملائم وغريب # ومثال المؤثر التعليل للولاية بالصغر ومعنى كونه مؤثرا أنه ظهر تأثيره في ~~الحكم بالإجماع أو النص وإذا ظهر تأثيره فلا يحتاج إلى المناسبة بل قوله من ~~مس ذكره فليتوضأ لما دل على تأثير المس قسنا عليه مس ذكر غيره # أما الملائم فعبارة عما لم يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم كما في ~~الصغر لكن ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم # مثاله قوله لا يجب على الحائض قضاء الصلاة دون الصوم لما في قضاء الصلاة ~~من الحرج بسبب كثرة الصلاة وهذا قد ظهر تأثير جنسه لأن لجنس المشقة ms491 تأثيرا ~~في التخفيف أما هذه المشقة نفسها وهي مشقة التكرر فلم يظهر تأثيرها في موضع ~~آخر نعم لو كان قد ورد النص بسقوط قضاء الصلاة عن الحرائر الحيض وقسنا ~~عليهن الإماء لكان ذلك تعليلا بما ظهر تأثير عينه في عين الحكم لكن في محل ~~مخصوص فعديناه إلى محل آخر ومثاله أيضا PageV01P311 قولنا إن قليل النبيذ ~~وإن لم يسكر حرام قياسا على قليل الخمر وتعليلنا قليل الخمر بأن ذلك منه ~~يدعو إلى كثيره فهذا مناسب لم يظهر تأثير عينه لكن ظهر تأثير جنسه إذا ~~الخلوة لما كانت داعية إلى الزنا حرمها الشرع كتحريم الزنا فكان هذا ملائما ~~للجنس بصرف الشرع وأن لم يظهر تأثير عينه في الحكم # وأما الغريب الذي لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرفات الشرع فمثاله ~~قولنا إن الخمر إنماح رمت لكونها مسكرة ففي معناها كل مسكر ولم يظهر أثر ~~السكر في موضع آخر لكنه مناسب # وهذا مثال الغريب لو لم يقدبر التنبيه بقوله @QB@ إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر @QE@ المائدة 91 ومثاله أيضا قولنا ~~المطلقة ثلاثا في مرض الموت ترث لأن الزوج قصد الفرار من ميراثها فيعارض ~~بنقيض قصده قياسا على القاتل فإنه لا يرث لأنه يستعجل الميراث فعورض بنقيض ~~قصده فإن التعليل حرمان القاتل بهذا تعليل بمناسب لا يلائم جنس تصرفات ~~الشرع لأنا لا نرى الشرع في موضع آخر قد التفت إلى جنسه فتبقى مناسبة مجردة ~~غريبة ولو علل الحرمان بكونه متعديا بالقتل وجعل هذا جزاء على العدوان كان ~~تعليلا بمناسبة ملائم ليس بمؤثر لأن الجناية بعينها وإن ظهر تأثيرها في ~~العقوبات فلم يظهر تأثيرها في الحرمان عن الميراث فلم يؤثر في عين الحكم ~~وإنما أثر في جنس آخر من الأحكام فهو من جنس الملائم لا من جنس المؤثر ولا ~~من جنس الغريب فإذا عرفت مثال هذه الأقسام الثلاثة فأعلم أن المؤثر مقبول ~~باتفاق القائلين بالقياس وقصر أبو زيد الدبوسي القياس عليه وقال لا يقبل ~~إلا مؤثر ولكن أورد للمؤثر أمثله عرف ms492 بها أنه قبل الملائم لكنه سماه أيضا ~~مؤثرا وذكرنا تفصيل أمثلته والاعتراض عليها في كتاب شفاء الغليل ولا سبيل ~~إلى الاقتصار على المؤثر لأن المطلبو غلبة الظن ومن استقرأ أقيسة الصحابة ~~رضي الله عنهم واجتهاداتهم علم أنهم لم يشترطوا في كل قياس كون العلة ~~معلومة بالنص والإجماع وأما المناسب الغريب فهذا في محل الاجتهاد # ولا يبعد عندي أن يغلب ذلك على ظن بعض المجتهدين ولا يدل دليل قاطع على ~~بطلان اجتهاده فإن قيل يدل على بطلانه أنه متحكم بالتعليل من غير دليل يشهد ~~لإضافة الحكم إلى علته قلنا إثبات الحكم على وفقه يشهد لملاحظة الشرع له ~~ويغلب ذلك على الظن فإن قيل قولكم إثبات الحكم على وفقه تلبيس إذ معناه أنه ~~تقاضى الحكم بمناسبة وبعث الشارع على الحكم فأجاب باعثه وانبعث على وفق ~~بعثه وهذا تحكم لأنه يحتمل أن يكون حكم الشرع بتحريم الخمر تعبدا أو تحكما ~~كتحريم الخنزير والميتة والدم والحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي ~~مخلب من الطير مع تحليل الضبع والثعلب على بعض المذاهب وهي تحكمات لكن اتفق ~~معنى الإسكار في الخمر فظن أنه لأجل الإسكار ولم يتفق مثله في الميتة ~~والخنزير فقيل أنه تحكم وهذا على تقدير عدم التنبيه في القرآن بذكر العداوة ~~والبغضاء ويحتمل أن يكون بمعنى آخر مناسب لم يظهر لنا ويحتمل أن يكون ~~للإسكار فهذه ثلاثة احتمالات فالحكم بواحد من هذه الثلاثة تحكم بغير دليل ~~وإلا فبم يترجح هذا الإحتمال وهذا لا ينقلب في المؤثر فإنه عرف كونه علة ~~بإضافة الحكم إليه نصا أو إجماعا كالصغر وتقديم الأخ PageV01P312 للأب ~~والأم # والجواب أنا نرجح هذا الاحتمال على احتمال التحكم بما رددنا به مذهب ~~منكري القياس كما في المؤثر فإن العلة إذا أضيف الحكم إليها في محل احتمل ~~أن يكون مختصا بذلك المحل كما اختص تأثير الزنا بالمحصن وتأثير السرقة ~~بالنصاب فلا يبعد أن يؤثر الصغر في ولاية المال دون ولاية البضع وامتزاج ~~الأخوة في التقديم في الميراث دون الولاية وبه اعتصم ms493 نفاة القياس لكن قيل ~~لهم علم من الصحابة رضي الله عنهم اتباع العلل وإطراح تنزيل الشرع على ~~التحكم ما أمكن فكذلك ههنا ولا فرق وأما قولهم لعل فيه معنى آخر مناسبا هو ~~الباعث للشارع ولم يظهر لنا وإنما مالت أنفسنا إلى المعنى الذي ظهر لعدم ~~ظهور الآخر لا لدليل دل عليه فهو وهم محض # فنقول غلبة الظن في كل موضع تستند إلى مثل هذا الوهم وتعتمد انتفاء ~~الظهور في معنى آخر لو ظهر لبطلت غلبة الظن ولو فتح هذا الباب لم يستقم ~~قياس فإن العلة الجامعة بين الفرع والأصل وإن كانت مؤثرة فإنما يغلب على ~~الظن الاجتماع لعدم ظهور الفرق ولعل فيه معنى لو ظهر لزالت عنه غلبة الظن ~~ولعدم علة معارضة لتلك العلة فلو ظهر أصل آخر يشهد للفرع بعلة أخرى تناقض ~~العلة الأولى لا تدفع غلبة الظن بل يحصل الظن من صيغ العموم والظواهر بشرط ~~انتفاء قرينة مخصصة لو ظهرت لزال الظن لكن إذا لم تظهر جاز التعويل عليه ~~وذلك لأنه لم يظهر لنا من إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الاجتهاد إلا ~~اتباع الرأي الأغلب وإلا فلم يضبطوا أجناس غلبة الظن ولم يميزوا جنسا عن ~~جنس فإن سلمتم حصول الظن بمجرد المناسبة وجب إتباعه فإن قيل لا نسلم أن هذا ~~ظن بل هو وهم مجرد فإن التحكم محتمل ومناسب آخر لم يظهر لنا محتمل وهذا ~~الذي ظهر محتمل ووهم الإنسان مائل إلى طلب علة وسبب لكل حكم ثم أنه سباق ~~إلى ما ظهر له وقاض بأنه ليس في الوجود إلا ما ظهر له فتقضي نفسه بأنه لا ~~بد من سبب ولا سبب إلا هذا فإذا هو السبب فقوله لا بد من سبب إن سلمناه ولم ~~ينزل على التحكم ونقول بلا علة ولا سبب فقوله لا سبب إلا هذا تحكم مستنده ~~أنه لم يعلم إلا هذا فجعل عدم علمه بسبب آخر علما بعدم سبب آخر وهو غلط ~~وبمثل هذا الطريق أبطلتم القول بالمفهوم إذ مستند القائل به أنه ms494 لا بد من ~~باعث على التخصيص ولم يظهر لنا باعث سوى اختصاص الحكم فإذا هو الباعث إذ ~~قلتم بما عرفتم أنه لا باعث سواه فلعله بعثه على التخصيص باعث لم يظهر لكم ~~وهذا كلام واقع في إمكان التعليل بمناسب لا يؤثر ولا يلائم # والجواب أن هذا استمداد من مأخذ نفاة القياس وهو منقلب في المؤثر ~~والملائم فإن الظن الحاصل به أيضا يقابله احتمال التحكم واحتمال فرق ينقدح ~~واحتمال علة تعارض هذه العلة في الفرع ولا فرق بين هذه الاحتمالات ولولاها ~~لم يكن الإلحاق مظنونا بل مقطوعا كإلحاق الأمة بالعبد وفهم الضرب من ~~التأفيف وقول القائل أن هذا وهم وليس بظن ليس كذلك فإن الوهم عبارة عن ميل ~~النفس من غير سبب مرجح والظن عبارة عن الميل بسبب ومن بنى أمره في ~~المعاملات الدنيوية على الوهم سفه في عقله ومن بناه على الظن كان معذورا ~~حتى لو تصرف في مال الطفل بالوهم ضمن ولو تصرف بالظن لم يضمن فمن رأى مركب ~~الرئيس على باب دار PageV01P313 السلطان فاعتقد أن الرئيس ليس في داره بل ~~في دار السلطان وبنى عليه مصلحته لم يعد متوهما وإن أمكن أن يكون الرئيس قد ~~أعار مركبه أو باعه أو ركبه الركابي في شغل ومن رأى الرئيس أمر غلامه بضرب ~~رجل وكان قد عرف أنه يشتم الرئيس فحمل ضربه على أنه شتمه كان معذورا ومن ~~رأى ماعزا أقر بالزنا ثم رأى النبي عليه السلام قد أمر برجمه فاعتقد أنه ~~أمر برجمه لزناه وروى ذلك كان معذورا ظانا ولم يكن متوهما ومن عرف شخصا ~~بأنه جاسوس ثم رأى السلطان قد أمر بقتله فحمله عليه لم يكن متوهما فإن قيل ~~لا بل يكون متوهما فإنه لو عرف من عادة الرئيس أنه يقابل الإساءة بالإحسان ~~ولا يضرب من يشتمه وعرف من عادة الأمير الإغضاء عن الجاسوس إما استهانة ~~بالخصم أو استمالة ثم رآه قتل جاسوسا فحكم بأنه قتله لتجسسه فهو متوهم ~~متحكم أما إذا عرف من عادته ذلك فتكون عادته المطردة ms495 علامة شاهدة لحكم ظنه ~~ووزانه من مسألتنا الملائم الذي التفت الشرع إلى مثله وعرف من عادته ملاحظة ~~عينه أو ملاحظة جنسه وكلامنا في الغريب الذي ليس بملائم ولا مؤثر # والجواب أن ههنا ثلاث مراتب إحداها أن يعرف أن من عادة الرئيس الإحسان ~~إلى المسيء ومن عادة الأمير الإغضاء عن الجاسوس فهذا يمنع تعليل الضرب ~~والقتل بالشتم والتجسس ووزانه أن يعلل الحكم بمناسب أعرض الشرع عنه وحكم ~~بنقيض موجبه فهذا لا يعول عليه لأن الشرع كما التفت إلى مصالح فقد أعرض عن ~~مصالح فما أعرض عنه لا يعلل به # والثانية أن يعرف من عادة الرئيس والأمير ضرب الشاتم وقتل الجاسوس فوزانه ~~الملائم وهذا مقبول وفاقا من القائسين # وإنما النظر في رتبة ثالثة وهو من لم تعرف له عادة أصلا في الشاتم ~~والجاسوس فنحن نعلم أنه لو ضرب وقتل غلب على ظنون العقلاء الحوالة عليه ~~وأنه سلك مسلك المكافأة لأن الجريمة تناسب العقوبة فإن قيل لأن أغلب عادة ~~الملوك ذلك والأغلب أن طبائعهم تتقارب قلنا فليس في هذا إلا الأخذ بالأغلب ~~وكذلك أغلب عادات الشرع في غير العبادات اتباع المناسبات والمصالح دون ~~التحكمات الجامدة فتنزيل حكمه عليه أغلب على الظن ويبقى أن يقال لعله حكم ~~بمناسب آخر لم يظهر لنا فنقول ما بحثنا عنه بحسب جهدنا فلم نعثر عليه فهو ~~معدوم في حقنا ولم يكلف المجتهد غيره وعليه دلت أقيسة الصحابة والتمسك ~~بالمؤثر والملائم لقول النبي عليه السلام لعمر أرأيت لو تمضمضت معناه لم لم ~~تفهم أن القبلة مقدمة الوقاع والمضمضة مقدمة الشرب فلو قال عمر لعلك عفوت ~~عن المضمضة لخاصية في المضمضة أو لمعنى مناسب لم يظهر لي ولا يتحقق ذلك في ~~القبلة لم يقبل منه ذلك وعدم ذلك مجادلة وكذلك قوله أرأيت لو كان على أبيك ~~دين فتقضينه وكذلك كل قياس نقل عن الصحابة وبالجملة إذا فتح باب القياس ~~فالضبط بعده غير ممكن لكن يتبع الظن والظن على مراتب وأقواه المؤثر فإنه لا ~~يعارضه إلا احتمال التعليل بتخصيص المحل ودونه ms496 الملائم ودونه المناسب الذي ~~لا يلائم وهو أيضا درجات وإن كان على ضعف ولكن يختلف باختلاف قوة المناسبة ~~وربما يورث الظن لبعض المجتهدين في بعض المواضع فلا يقطع ببطلانه ولا يمكن ~~ضبط درجات المناسبة أصلا بل لكل مسألة ذوق آخر ينبغي أن ينظر فيه المجتهد # وأما المفهوم فلا يبعد أيضا أن يغلب في بعض المواضع على ظن بعض ~~PageV01P314 المتجهدين وعند ذلك يعسر الوقوف على أن ذلك الظن حصل بمجرد ~~التخصيص وحده أو به مع قرينة فلا يبعد أن يقال هو مجتهد فيه وليس مقطوعا ~~فإنه ظهر لنا أن صيغة العموم بمجردها إذا تجردت عن القرائن أفادت العموم ~~وليس يفهم ذلك من مجرد لفظ التخصيص وإن كان يمكن انقداحه في النفس في بعض ~~المواضع فليكن ذلك أيضا في محل الاجتهاد وقد خرج على هذا أن المعنى باعتبار ~~الملاءمة وشهادة الأصل المعين أربعة أقسام ملائم يشهد له أصل معين يقبل ~~قطعا عند القائسين ومناسب لا يلائم ولا يشهد له أصل معين فلا يقبل قطعا عند ~~القائسين فإنه استحسان ووضع للشرع بالرأي ومثاله حرمان القاتل لو لم يرد ~~فيه نص لمعارضته بنقيض قصده فهذا وضع للشرع بالرأي ومناسب يشهد له أصل معين ~~لكن لا يلائم فهو في محل الاجتهاد وملائم لا يشهد له أصل معين وهو ~~الاستدلال المرسل وهو أيضا في محل الاجتهاد وقد ذكرناه في باب الاستصلاح في ~~آخر القطب الثاني وبينا مراتبه # القول في المسالك الفاسدة في إثبات علة الأصل وهي ثلاثة الأول أن نقول ~~الدليل على صحة علة الأصل سلامتها عن علة تعارضها تقتضي نقيض حكمها ~~وسلامتها عن المعارضة دليل صحتها وهذا فاسد لأنه إن سلم عنه فإنما سلم عن ~~مفسد واحد فربما لا يسلم عن مفسد آخر وإن سلم عن كل مفسد أيضا لم يدل على ~~صحته كما لو سلم شهادة المجهول عن علة قادحة لا يدل على كونه حجة ما لم تقم ~~بينة معدلة مزيكة فكذلك لا يكفي للصحة انتفاء المفسد بل لا بد من قيام ~~الدليل على ms497 الصحة # فإن قيل دليل صحتها انتفاء المفسد قلنا لا بل دليل فساده انتفاء المصحح ~~فهذا منقلب ولا فرق بين الكلامين # المسلك الثاني الاستدلال على صحتها بأطرادها وجريانها في حكمها وهذا لا ~~معنى له إلا سلامتها عن مفسد واحد وهو النقض فهو كقول القائل زيد عالم لأنه ~~لا دليل يفسد دعوى العلم ويعارضه أنه جاهل لأنه لا دليل يفسد دعوى الجهل ~~والحق أنه لا يعلم كونه عالما بانتفاء دليل الجهل ولا كونه جاهلا بانتفاء ~~دليل العلم بل يتوقف فيه إلى ظهور الدليل فكذلك الصحة والفساد فإن قيل ثبوت ~~حكمها معها واقترانه بها دليل على كونها علة قلنا غلطتم في قولكم ثبوت ~~حكمها لأن هذه إضافة للحكم لا تثبت إلا بعد قيام الدليل على كونها علة فإذا ~~لم يثبت لم يكن حكمها بل بحال غلبة الظن عليه كان حكم علته واقترن بها ~~والاقتران لا يدل على الإضافة فقد يلزم الخمر لون وطعم يقترن به التحريم ~~ويطرد وينعكس والعلة الشدة واقترانه بما ليس بعلة كاقتران الأحكام بطلوع ~~كوكب وهبوب ريح وبالجملة فنصب العلة مذهب يفتقر إلى دليل كوضع الحكم ولا ~~يكفي في إثبات الحكم أنه لا نقض عليه ولا مفسد له بل لا بد من دليل فكذلك ~~العلة # المسلك الثالث الطرد والعكس وقد قال قوم الوصف إذا ثبت الحكم معه وزال مع ~~زواله يدل على أنه علة وهو فاسد لأن الرائحة المخصوصة مقرونة بالشدة في ~~الخمر ويزول التحريم عند زوالها ويتجدد عند تجددها وليس بعلة بل هو مقترن ~~بالعلة وهذا لأن PageV01P315 الوجود عند الوجود طرد محض فزيادة العكس لا ~~تؤثر لأن العكس ليس بشرط في العلل الشرعية فلا أثر لوجوده وعدمه ولأن زواله ~~عند زواله يحتمل أن يكون لملازمته للعلة كالرائحة أو لكونه جزءا من أجزاء ~~العلة أو شرطا من شروطها والحكم ينتفي بانتفاء بعض شروط العلة وبعض أجزائها ~~فإذا تعارضت الاحتمالات فلا معنى للتحكم وعلى الجملة فنسلم أن ما ثبت الحكم ~~بثبوته فهو علة فكيف إذا انضم إليه أنه زال بزواله أما ms498 ما ثبت مع ثبوته ~~وزال مع زواله فلا يلزم كونه علة كالرائحة المخصوصة مع الشدة أما إذا انضم ~~إليه سبر وتقسيم كان ذلك حجة كما لو قال هذا الحكم لا بد له من علة لأنه ~~حدث بحدوث حادث ولا حادث يمكن أن يعلل به إلا كذا وكذا وقد بطل الكل إلا ~~هذا فهو العلة ومثل هذا السبر حجة في الطرد المحض وإن لم ينضم إليها العكس ~~ولا يرد على هذا إلا أنه ربما شذ عنه وصف آخر هو العلة ولا يجب على المجتهد ~~إلا سبر بحسب وسعه ولا يجب على الناظر غير ذلك وعلى من يدعي وصفا رخر ~~إبرازه حتى ينظر فيه فإن قيل فما معنى إبطالكم التمسك بالطرد والعكس وقد ~~رأيتم تصويب المجتهدين وقد غلب هذا على ظن قوم فإن قلتم لا يجوز لهم الحكم ~~به فمحال إذ ليس على المجتهد إلا الحكم بالظن وإن قلتم لم يغلب على ظنهم ~~فمحال لأن هذا قد غلب على ظن قوم ولولاه لما حكموا به # قلنا أجاب القاضي رحمه الله عن هذا بأن قال نعني بإبطاله أنه باطل في ~~حقنا لأنه لم يصح عندنا ولم يغلب على ظننا إما من غلب على ظنه فهو صحيح في ~~حقه # وهذا فيه نظر عندي لأن المجتهد مصيب إذا استوفى النظر وأتمه وأما إذا قضى ~~بسابق الرأي وبادىء الوهم فهو مخطىء فإن سبر وقسم فقد أتم النظر وأصاب أما ~~حكمه قبل السبر والتقسيم بأن ما اقترن بشيء ينبغي أن يكون علة فيه تحكم ~~ووهم إذ تمام دليله أن ما اقترن بشيء فهو علته وهذا قد اقترن به فهو إذا ~~علته والمقدمة الأولى منقوضة بالطم والرم فإذا كأنه لم ينظر ولم يتمم النظر ~~ولم يعثر على مناسبة العلة ولم يتوصل إليه بالسير والتقسيم ومن كشف له هذا ~~لم يبق له غلبة ظن بالطرد المجرد إلا أن يكون جاهلا ناقص الرتبة عن درجة ~~المجتهدين ومن اجتهد وليس أهلا له فهو مخطىء وليس كذلك عندي المناسب الغريب ~~والاستدلال المرسل ms499 فإن ذلك مما يوجب الظن لبعض المجتهدين وليس يقوم فيه ~~دليل قاطع من عرفه محق ظنه بخلاف الطرد المجرد الذي ليس معه سبر وتقسيم ~~وهذا تمام القول في قياس العلة ولنشرع في قياس الشبه # # | الباب الثالث في قياس الشبه # ويتعلق النظر في هذا الباب بثلاثة أطراف الطرف الأول في حقيقة الشبه ~~وأمثلته وتفصيل المذاهب فيه وإقامة الدليل على صحته # أما حقيقته فاعلم أن اسم الشبه يطلق على كل قياس فإن الفرع يلحق بالأصل ~~بجامع يشبهه فيه فهو إذا يشبهه وكذلك اسم الطرد لأن الإطراد شرط كل علة جمع ~~فيها بين الفرع والأصل ومعنى الطرد السلامة عن النقض لكن العلة الجامعة إن ~~كانت مؤثرة أو مناسبة عرفت بأشرف صفاتها وأقواها وهو التأثير والمناسبة دون ~~الأخس الأعم الذي هو الاطراد والمشابهة فإن لم يكن للعلة خاصية إلا الاطراد ~~الذي هو أعم أوصاف العلل وأضعفها في الدلالة على الصحة خص باسم الطرد لا ~~لاختصاص الاطراد بها لكن لأنه لا PageV01P316 خاصية لها سواه فإن انضاف إلى ~~الاطراد زيادة ولم ينته إلى درجة المناسب والمؤثر سمي شبها وتلك الزيادة هي ~~مناسبة الوصف الجامع لعلة الحكم وإن لم يناسب نفس الحكم بيانه أنا نقدر أن ~~لله تعالى في كل حكم سرا وهو مصلحة مناسبة للحكم وربما لا يطلع على عين تلك ~~المصلحة لكن يطلع على وصف يوهم الاشتمال على تلك المصلحة ويظن أنه مظنتها ~~وقالبها الذي يتضمنها وإن كنا لا نطلع على عين ذلك السر فالاجتماع في ذلك ~~الوصف الذي يوهم الاجتماع في المصلحة الموجبة للحكم يوجب الاجتماع في الحكم ~~ويتميز عن المناسب بأن المناسب هو الذي يناسب الحكم ويتقاضاه بنفسه كمناسبة ~~الشدة للتحريم ويتميز عن الطرد بأن الطرد لا يناسب الحكم ولا المصلحة ~~المتوهمة للحكم بل نعلم إن ذلك الجنس لا يكون مظنة المصالح وقالبها كقول ~~القائل الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا يزيل النجاسة كالدهن وكأنه ~~علل إزالة النجاسة بالماء بأنه تبنى القنطرة على جنسه واحترز من الماء ~~القليل # فإنه وإن كان ms500 لا تبنى القنطرة عليه فإنه تبنى على جنسه فهذه علة مطردة لا ~~نقض عليها ليس فيها خصلة سوى الإطراد ونعلم أنه لا يناسب الحكم ولا يناسب ~~العلة التي تقتضي الحكم بالتضمن لها والاشتمال عليها فإنا نعلم أن الماء ~~جعل مزيلا للنجاسة لخاصية وعلة وسبب يعلمه الله تعالى وإن لم نعلمها ونعلم ~~أن بناء القنطرة مما لا يوهم الاشتمال عليها ولا يناسبها فإذا معنى التشبيه ~~الجمع بين الفرع والأصل بوصف مع الأعتراف بأن ذلك الوصف ليس علة للحكم ~~بخلاف قياس العلة فإنه جمع بما هو علة الحكم فإن لم يرد الأصوليون بقياس ~~الشبه هذا الجنس فلست أدري ما الذي أرادوا وبم فصلوه عن الطرد المحض وعن ~~المناسب وعلى الجملة فنحن نريد هذا بالشبه فعلينا الآن تفهيمه بالأمثلة ~~وإقامة الدليل على صحته أما أمثلة قياس الشبه فهي كثيرة ولعل جل أقيسة ~~الفقهاء ترجع إليها إذ يعسر إظهار تأثير العلل بالنص والإجماع والمناسبة ~~المصلحية المثال الأول قول أبي حنيفة مسح الرأس لا يتكرر تشبيها له بمسح ~~الخف والتيمم والجامع أنه مسح فلا يستحب فيه التكرار قياسا على التيمم ومسح ~~الخف ولا مطمع فيما ذكره أبو زيد من تأثير المسح فإنه أورد هذا مثالا ~~للقياس المؤثر وقال ظهر تأثير المسح في التخفيف في الخف والتيمم فهو تعليل ~~بمؤثر وقد غلط فيه إذ ليس يسلم الشافعي أن الحكم في الأصل معلل بكونه مسحا ~~بل لعله تعبد ولا علة له أو معلل بمعنى آخر مناسب لم يظهر لنا والنزاع واقع ~~في علة الأصل وهو أن مسح الخف لم لا يستحب تكراره أيقال أنه تعبد لا يعلل ~~أو لأن تكراره يؤدي إلى تمزيق الخف أو لأنه وظيفة تعبدية تمرينية لا تفيد ~~فائدة الأصل إذ لا نظافة فيه لكن وضع لكيلا تركن النفس إلى الكسل أو لأنه ~~وظيفة على بدل محل الوضوء لا على الأصل فمن سلم أن العلة المؤثرة في الأصل ~~هي المسح يلزمه فالشافعي يقول أصل يؤدي بالماء فيتكرر كالأعضاء الثلاثة ~~فكأنه يقول هي إحدى الوظائف ms501 الأربع في الوضوء فالأشبه التسوية بين الأركان ~~الأربعة ولا يمكن ادعاء التأثير والمناسبة في التعلتين على المذهبين ولا ~~ينكر تأثير كل واحد من الشبهين في تحريك الظن إلى أن يترجح # المثال الثاني قال الشافعي رحمه الله في مسألة النية طهارتان فكيف ~~يفترقان وقد يقال طهارة موجبها في غير محل موجبها PageV01P317 فتفتقر إلى ~~النية كالتيمم وهذا يوهم الاجتماع في مناسب هو مأخذ النية وإن لم يطلع على ~~ذلك المناسب # المثال الثالث تشبيه الأرز والزبيب بالتمر والبر لكونهما مطعومين أو ~~قوتين فإن ذلك إذا قوبل بالتشبيه بكونهما مقدرين أو مكيلين ظهر الفرق إذ ~~يعلم أن الربا ثبت لسر ومصلحة والطعم والقوت وصف ينبىء عن معنى به قوام ~~النفس والأغلب على الظن أن تلك المصلحة في ضمنهما لا في ضمن الكيل الذي هو ~~عبارة عن تقدير الأجسام # المثال الرابع تعليلنا وجوب الضمان في يد السوم بأنه أخذ لغرض نفسه من ~~غير استحقاق ونعديه إلى يد العارية وتعليل أبي حنيفة بأنه أخذ على جهة ~~الشراء والمأخوذ على جهة الشراء كالمأخوذ على حقيقته ويعديه إلى الرهن فكل ~~واحدة من العلتين ليست مناسبة ولا مؤثرة إذ لم يظهر بالنص أو الإجماع إضافة ~~الحكم إلى هذين الوصفين في غير يد السوم وهو في يد السوم متنازع فيه # المثال الخامس قولنا إن قليل أرش الجناية يضرب على العاقلة لأنه بدل ~~الجناية على الآدمي كالكثير فإنا نقول ثبت ضرب الدية وضرب أرش اليد ~~والأطراف ونحن لا نعرف معنى مناسبا يوجب الضرب على العاقلة فإنه على خلاف ~~المناسب لكن يظن أن ضابط الحكم الذي تميز به عن الأموال هو أنه بدل الجناية ~~على الآدمي فهو مظنة المصلحة التي غابت عنا # المثال السادس قولنا في مسألة التبييت أنه صوم مفروض فافتقر إلى التبييت ~~كالقضاء وهم يقولون صوم عين فلا يفتقر إلى التبييت كالتطوع وكأن الشرع رخص ~~في التطوع ومنع من القضاء فظهر لنا أن فاصل الحكم هو الفرضية فهذا وأمثاله ~~مما يكثر شبهه ربما ينقدح لبعض المنكرين للشبه في بعض هذه ms502 الأمثلة إثبات ~~العلة بتأثير أو مناسبة أو بالتعرض للفارق وإسقاط أثره فيقول هي مأخذ هذه ~~العلة لا ما ذكرته من الإيهام فنقول لا يطرد ذلك في جميع الأمثلة وحيث يطرد ~~فليقدر انتفاء ذلك المأخذ الذي ظهر لهذا الناظر وعند انتفائه يبقى ما ~~ذكرناه من الإيهام وهو كتقديرنا في تمثيل المناسب بإسكار الخمر عدم ورود ~~الإيماء في قوله تعالى @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء @QE@ المائدة 91 والمقصود أن المثال ليس مقصودا في نفسه فإن انقدح ~~في بعض الصور معنى زائد على الإيهام المذكور فليقدر انتفاؤه هذا حقيقة ~~الشبه وأمثلته # وأما إقامة الدليل على صحته فهو أن الدليل إما أن يطلب من المناظر أو ~~يطلبه المجتهد من نفسه والأصل هو المجتهد وهذا الجنس مما يغلب على ظن بعض ~~المجتهدين وما من مجتهد يمارس النظر في مأخذ الأحكام إلا ويجد ذلك من نفسه ~~فمن أثر ذلك في نفسه حتى غلب ذلك على ظنه فهو كالمناسب ولم يكلف إلا غلبة ~~الظن فهو صحيح في حقه ومن لم يغلب ذلك على ظنه فليس له الحكم به وليس معنا ~~دليل قاطع يبطل الاعتماد على هذا الظن بعد حصوله بخلاف الطرد على ما ذكرناه ~~أما المناظر فلا يمكنه إقامة الدليل على على الخصم المنكر فإنه إن خرج إلى ~~طريق السبر والتقسيم كان ذلك طريقا مستقلا لو ساعد مثله في الطرد لكان ~~دليلا وإذا لم يسبر فطريقه أن يقول هذا يوهم الاجتماع في مأخذ الحكم ويغلب ~~على الظن والخصم يجاحد إما معاندا جاحدا وإما صادقا من حيث أنه لا يوهم ~~عنده ولا يغلب على ظنه وإن غلب على ظن خصمه والمجتهدون الذين أفضى بهم ~~النظر إلى أن هذا الجنس مما يغلب على الظن لا ينبغي أن يصطلحوا في المناظرة ~~على فتح باب المطالبة PageV01P318 أصلا كما فعله القدماء من الأصحاب فإنهم ~~لم يفتحوا هذا الباب واكتفوا من العلل بالجمع بين الفرع والأصل بوصف جامع ~~كيف كان وأخرجوا المعترض إلى إفساده بالنقض أو الفرق أو المعارضة لأن ms503 إضافة ~~وصف آخر من الأصل إلى ما جعله علة الأصل وإبداء ذلك في معرض قطع الجمع أهون ~~من تكليف إقامة الدليل على كونه مغلبا على الظن فإن ذلك يفتح طريق النظر في ~~أوصاف الأصل والمطالبة تحسم سبيل النظر وترهق إلى ما لا سبيل فيه إلى إرهاق ~~الخصم وإفحامه والجدل شريعة وضعها الجدليون فليضعوها على وجه هو أقرب إلى ~~الاتنفاع فإن قيل وضعها كذلك يفتح باب الطرديات المستقبحة وذلك أيضا شنيع ~~قلنا الطرد الشنيع يمكن إفساده على الفور بطريق أقرب من المطالبة فإنه إذا ~~علل الأصل بوصف مطرد يشمل الفرع فيعارض بوصف مطرد يخص الأصل ولا يشمل الفرع ~~فيكون ذلك معارضة الفاسد بالفاسد وهو مسكت معلوم على الفور والاصطلاح عليه ~~كما فعله قدماء الأصحاب أولى بل لا سبيل إلى الاصطلاح على غيره لمن يقول ~~بالشبه فإن لم يستحسن هذا الاصطلاح فليقع الاصطلاح على أن يسير المعلل ~~أوصاف الأصل ويقول لا بد للحكم من مناط وعلامة ضابطة ولا علة ولا مناط إلا ~~كذا وكذا وما ذكرته أولى من غيره أو ما عدا ما ذكرته فهو منقوض وباطل فلا ~~يبقى عليه سؤال إلا أن يقول مناط الحكم في محل النص الاسم أو المعنى الذي ~~يخص المحل كقوله الحكم في البر معلوم باسم البر فلا حاجة إلى علامة أخرى ~~وفي الدراهم والدنانير معلوم بالنقدية التي تخصها أو يقول مناط الحكم وصف ~~آخر لا أذكره ولا يلزمني أن أذكره وعليك تصحيح علة نفسك وهذا الثاني مجادلة ~~محرمة محظورة إذ يقال له إن لم يظهر لك إلا ما ظهر لي لزمك ما لزمني بحكم ~~استفراغ الوسع في السبر وإن ظهر لك شيء آخر يلزمك التنبيه عليه بذكره حتى ~~أنظر فيه فأفسده أو أرجح علتي على علتك فإن قال هو اسم البر أو النقدية ~~فذلك صحيح مقبول وعلى المعلل أن يفسد ما ذكره بأن يقول ليس المناط اسم البر ~~بدليل أنه إذا صار دقيقا أو عجينا أو خبزا دام حكم الربا وزال اسم البر فدل ~~أن علامة ms504 الحكم أمر يشترط فيه هذه الأحوال من طعم أو قوت أو كيل # والقوت لا يشهد له الملح فالطعم الذي يشهد له الملح أولى والكيل ينبىء عن ~~معنى يشعر بتضمن المصالح بخلاف الطعم # فهكذا نأخذ من الترجيح ونتجاذب أطراف الكلام فإذا الطريق إما اصطلاح ~~القدماء وإما الاكتفاء بالسبر وإما إبطال القول بالشبه رأسا والاكتفاء ~~بالمؤثر الذي دل النص أو الاجماع أو السبر القاطع على كونه مناطا للحكم ~~ويلزم منه أيضا ترك المناسب وإن كان ملائما فكيف إذا كان غريبا فإن للخصم ~~أن يقول إنما غلب على ظنك مناسبته من حيث لم تطلع على مناسبة أظهر وأشد ~~إخالة مما اطلعت عليه وما أنت إلا كمن رأى إنسانا أعطى فقيرا شيئا فظن أنه ~~أعطاه لفقره لأنه لم يطلع على أنه ابنه ولو اطلع لم يظن ما ظنه وكمن رأى ~~ملكا قتل جاسوسا فظن أنه قتله لذلك ولم يعلم أنه دخل على حريمه وفجر بأهله ~~ولو علم لما ظن ذلك الظن فإن قبل من المتمسك بالمناسب أن يقول هذا ظني بحسب ~~سبري وجهدي واستفراغ وسعي فليقبل ذلك من المشبه بل من الطارد ويلزم إبداء ~~ما هو أظهر منه حتى يمحق ظنه # وهذا تحقيق قياس الشبه وتمثيله ودليله # PageV01P319 أما تفصيل المذاهب فيه ونقل الأقاويل المختلفة في تفهيمه فقد ~~آثرت الأعراض عنه لقلة فائدته فمن عرف ما ذكرناه لم يخف عليه غور ما سواه ~~ومن طلب الحق من أقاويل الناس دار رأسه وحار عقله وقد استقصيت ذلك في تهذيب ~~الأصول # الطرف الثاني في بيان التدريج في منازل هذه الأقيسة من أعلاها إلى أدناها ~~وأدناها الطرد الذي ينبغي أن ينكره كل قائل بالقياس وأعلاها ما في معنى ~~الأصل الذي ينبغي أن يقربه كل منكر للقياس وبيانه أن القياس أربعة أنواع ~~المؤثر ثم المناسب ثم الشبه ثم الطرد والمؤثر يعرف كونه مؤثرا بنص أو إجماع ~~أو سبر حاصر وأعلاها المؤثر وهو ما ظهر تأثيره في الحكم أي الذي عرف إضافة ~~الحكم إليه وجعله مناطا وهو باعتبار النظر إلى ms505 عين العلة وجنسها وعين الحكم ~~وجنسه أربعة لأنه إما أن يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم أو تأثير عينه ~~في جنس ذلك الحكم أو تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم أو تأثير جنسه في عين ذلك ~~الحكم فإن ظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم فهو الدي يقال له أنه في معنى ~~الأصل وهو المقطوع به الذي ربما يعترف به منكرو القياس إذ لا يبقى بين ~~الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحل فإنه إذا ظهر أن عين السكر أثر في ~~تحريم عين الشرب في الخمر والنبيذ ملحق به قطعا وإذا ظهر أن علة الربا في ~~التمر الطعم فالزبيب ملحق به قطعا إذ لا يقى إلا اختلاف عدد الأشخاص التي ~~هي مجازي المعنى ويكون ذلك كظهور أثر الوقاع في إيجاب الكفارة على الأعرابي ~~إذ يكون الهندي والتركي في معناه # الثاني في المرتبة أن يظهر تأثير عينه في جنس ذلك الحكم لا في عينه ~~كتأثير أخوة الأب والأم في التقديم في الميراث فيقاس عليه ولاية النكاح فإن ~~الولاية ليس هي عين الميراث لكن بينهما مجانسة في الحقيقة فإن هذا حق وذلك ~~حق فهذا دون الأول لأن المفارقة بين جنس وجنس غير بعيد بخلاف المفارقة بين ~~محل ومحل لا يفترقان أصلا فيما يتوهم أن له مدخلا في التأثير # الثالث في المرتبة أن يؤثر جنسه في عين ذلك الحكم كإسقاط قضاء الصلاة عن ~~الحائض تعليلا بالجرح والمشقة فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء ~~الصلاة كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين بالقصر وهذا هو ~~الذي خصصناه باسم الملائم وخصصنا اسم المؤثر بما ظهر تأثير عينه # الرابع في المرتبة ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم وهو الذي سميناه ~~المناسب الغريب لأن الجنس الأعم للمعاني كونها مصلحة والمناسب مصلحة وقد ~~ظهر أثر المصالح في الأحكام إذ عهد من الشرع الالتفات إلى المصالح فلأجل ~~هذا الاستمداد العام من ملاحظة الشرع جنس المصالح اقتضى ظهور المناسبة ~~تحريك الظن # ولأجل شمة من الالتفات ms506 إلى عادة الشرع أيضا أفاد الشبه الظن لأنه عبارة ~~عن أنواع من الصفات عهد من الشرع ضبط الأحكام بجنسها ككون الصيام فرضا في ~~مسألة التبييت وككون الطهارة تعبدا موجبها في غير محل موجبها وكون الواجب ~~بدل الجناية على الآدمي في مسألة ضرب القليل على العاقلة بخلاف بناء ~~القنطرة على الماء وأمثاله من الصفات فإن الشرع لم يلتفت إلى جنسه والمألوف ~~من عادة الشرع هو الذي يعرف مقاصد الشرع والعادة تارة تثبت في جنس وتارة ~~تثبت في عين ثم للجنسية أيضا مراتب بعضها PageV01P320 أعم من بعض وبعضها ~~أخص وإلى العين أقرب فإن أعم أوصاف الأحكام كونه حكما ثم تنقسم إلى تحريم ~~وإيجاب وندب وكراهة والواجب مثلا ينقسم إلى عبادة وغير عبادة والعبادة ~~تنقسم إلى صلاة وغير صلاة والصلاة تنقسم إلى فرض ونفل وما ظهر تأثيره في ~~الفرض أخص مما ظهر تأثيره في الصلاة وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر ~~تأثيره في العبادة وما ظهر تأثيره في العبادة أخص مما ظهر في جنس الواجبات ~~وما ظهر في جنس الواجبات أخص مما ظهر في جنس الأحكام # وكذلك في جانب المعنى أعم أوصافه أن يكون وصفا تناط الأحكام بجنسه حتى ~~يدخل فيه الأشباه وأخص منه كونه مصلحة حتى يدخل فيه المناسب دون الشبه وأخص ~~منه أن يكون مصلحة خاصة كالردع والزجر أو معنى سد الحاجات أو معنى حفظ ~~العقل بالإحتراز عن المسكوات فليس كل جنس على مرتبة واحدة فالأشباه أضعفها ~~لأنها لا تعتضد بالعادة المألوفة إلا من حيث أنه من جنس الأوصاف التي قد ~~يضبط الشرع الأحكام بها وأقواها المؤثر الذي ظهر أثر عينه في عين الحكم فإن ~~قياس الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية التزويج ربما كان أقرب من ~~بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال فإن الصغر إن أثر في ولاية المال ~~فولاية البضع جنس آخر فإذا ظهر أثره في حق الابن الصغير في نفس ولاية ~~النكاح ربما كان أقرب من بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال فقد ms507 عرفت ~~بهذا أن الظن ليس بتحريك والنفس ليست تميل # إلا بالالتفات إلى عادة الشرع في التفات الشرع إلى عين ذلك المعنى أو ~~جنسه في عين ذلك الحكم أو جنسه وأن للجنسية درجات متفاوتة في القرب والبعد ~~لا تنحصر فلأجل ذلك تتفاوت درجات الظن والأعلى مقدم على الأسفل والأقرب ~~مقدم على الأبعد في الجنسية ولكل مسألة ذوق مفرد ينظر فيه المجتهد # ومن حاول حصر هذه الأجناس في عدد وضبط فقد كلف نفسه شططا لا تتسع له قوة ~~البشر وما ذكرناه هو النهاية في الإشارة إلى الأجناس ومراتبها وفي مقنع ~~وكفاية # تنبيه آخر على خواص الأقيسة إعلم أن المؤثر من خاصيته أن يستغنى عن السبر ~~والحصر فلا يحتاج إلى نفي ما عداه لأنه لو ظهر في الأصل مؤثر آخر لم يطرح ~~بل يجب التعليل بهما فإن الحيض والردة والعدة قد تجتمع على امرأة ويعلل ~~تحريم الوطء بالجميع لأنه قد ظهر تأثير كل واحد على الانفراد بإضافة الشرع ~~التحريم إليه أما المناسب فلم يثبت إلا بشهادة المناسبة وإثبات الحكم على ~~وفقه فإذا ظهرت مناسبة أخرى انمحقت الشهادة الأولى كما في إعطاء الفقير ~~القريب فإنا لا ندري أنه أعطى للفقر أو للقرابة أو لمجموع الأمرين فلا يتم ~~نظر المجتهد في التعليل بالمناسب ما لم يعتقد نفي مناسب آخر أقوى منه ولم ~~يتوصل بالسبر إليه # أما المناظر فينبغي أن يكتفي منه بإظهار المناسبة ولا يطالب بالسبر لأن ~~المناسبة تحرك الظن إلا في حق من اطلع على مناسب آخر فيلزم المعترض إظهاره ~~إن اطلع عليه وإلا فليعترض بطريق آخر فهذا فرق ما بين المناسب والمؤثر وأما ~~الشبه فمن خاصيته أنه يحتاج إلى نوع ضرورة في استنباط مناط الحكم فإن لم ~~تكن ضرورة فقد ذهب ذاهبوان إلى أنه لا يجوز اعتباره وليس هذا بعيدا عندي في ~~أكثر المواضع فإنه إذا أمكن قصر PageV01P321 الحكم على المحل وكان المحل ~~المنصوص عليه معرفا بوصف مضبوط فأي حاجة إلى طلب ضابط آخر ليس بمناسب فكان ~~تمام النظر في الشبه بأن يقال ms508 لا بد من علامة ولا علامة أولى من هذا فإذا ~~هو العلامة كما تقول الربا جار في الدقيق والعجين فلم ينضبط باسم البر فلا ~~بد من ضابط ولا ضابط أولى من الطعم # والضرب على العاقلة ورد في النفس والطرف وفارق المال فلا بد من ضابط ولا ~~ضابط إلا أنه بدل الجناية على الآدمي وهذا يجري في القليل والتطوع يستغني ~~عن التبييت والقضاء لا يستغنى والأداء دائر بينهما ولا بد من فاصل للقسمين ~~والفرضية أولى الفواصل وهذا بخلاف المناسب فإنه يجذب الظن ويحركه وإن لم ~~يكن إلى طلب العلة ضرورة فإن قيل فإذا تحققت الضرورة حتى جاز أن يقال لا بد ~~من علامة وتم السبر حتى لم تظهر علامة إلا الطرد المحض الذي لا يوهم جاز ~~القياس به أيضا فإنه خاصية تنفي الشبه وإيهام الإشتمال على مخيل قلنا لهذا ~~السؤال قال قائلون لا تشترط هذه الضرورة في الشبه كما في المناسب فإن ~~شرطناه فيكاد لا يبقى بين الشبه والطرد من حيث الذات فرق لكن من حيث ~~الإضافة إلى القرب والبعد فإن جعلنا الطرد عبارة عما بعد عن ذات الشيء ~~كبناء القنطرة فيقضي بادىء الرأي ببطلانه لأنه يظهر سواه على البديهة صفات ~~هي أحرى بتضمن حكم المصلحة فيه فيكون فساده لظهور ما هو أقرب منه لا لذاته ~~وعلى الجملة فمهما ظهر الأقرب والأخص أمحق الظن الحاصل بالأبعد وقد يكون ~~ظهور الأقرب بديهيا لا يحتاج إلى تأمل فيصير بطلان الأبعد بديهيا فيظن أنه ~~لذاته وإنما هو لانمحاق الظن به من حيث وجد ما هو أقرب وقد بينا أن ضبط هذا ~~الجنس بالضوابط الكلية عسير بل للمجتهد في كل مسألة ذوق يختص بها فلنفوض ~~ذلك إلى رأي المجتهد وإنما القدر الذي قطعنا به في إبطال الطرد أن مجرد كون ~~الحكم مع الوصف لا يحرك الظن للتعليل به ما لم يستمد من شمة إخالة أو ~~مناسبة أو إيهام مناسبة أو سبر وحصر مع ضرورة طلب مناط وقد ينطوي الذهن على ~~معنى تلك الضرورة والسبر وإن ms509 لم يشعر صاحبه بشعور نفسه به فإن الشعور ~~بالشيء غير الشعور بالشعور فلو قدر تجرده عن هذا الشعور لم يحرك ظن عاقل ~~أصلا # الطرف الثالث في بيان ما يظن أنه من الشبه المختلف فيه وليس منه وهي ~~ثلاثة أقسام الأول ما عرف منه مناط الحكم قطعا وافتقر إلى تحقيق المناط ~~مثاله طلب الشبه في جزاء الصيد وبه فسر بعض الأصوليين الشبه وهذا خطأ لأن ~~صحة ذلك مقطوع به لأنه قال @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة 95 ~~فعلم أن المطلوب هو المثل وليس في النعم ما يماثل الصيد من كل وجه فعلم أن ~~المراد به الأشبه الأمثل فوجب طلبه كما أوجب الشرع مهر المثل وقيمة المثل ~~وكفاية المثل في الأقارب ولا سبيل إلا المقايسة بينها وبين نساء العشيرة ~~وبين شخص القريب المكفى في السن والحال والشخص وبين سائر الأشخاص لتعرف ~~الكفاية فذلك مقطوع به فكيف يمثل به الشبه المختلف فيه الذي يصعب الدليل ~~على إثباته # PageV01P322 القسم الثاني ما عرف منه مناط الحكم ثم اجتمع مناطان ~~متعارضان في موضع واحد فيجب ترجيح أحد المناطين ضرورة فلا يكون ذلك من ~~الشبه مثاله أن بدل المال غير مقدر وبدل النفس مقدر والعبد نفس كالحر ومال ~~كالفرس فأما أن يقدر بدله أو لا يقدر فتارة يشبه بالفرس وتارة بالحر وذلك ~~يظهر في ترجيح أحد المعنيين على الآخر وقد ظهر كون المعنيين من مناط الحكم ~~وإنما المشكل من الشبه جعل الوصف الذي لا يناسب مناطا مع أن الحكم لم يضف ~~إليه وههنا بالاتفاق الحكم ينضاف إلى هذين المناطين # القسم الثالث ما لم يوجد فيه كل مناط على الكمال لكن تركبت الواقعة من ~~مناطين وليس يتمحض أحدهما فيحكم فيه بالأغلب مثاله أن اللعان مركب من ~~الشهادة واليمين وليس بيمين محض لأن يمين المدعي لا تقبل والملاعن مدع وليس ~~بشهادة لأن الشاهد يشهد لغيره وهو إنما يشهد لنفسه وفي اللعان لفظ اليمين ~~والشهادة فإذا كان العبد من أهل اليمين لا من أهل الشهادة وتردد في أنه ms510 هل ~~هو من أهل اللعان وبان لنا غلبة إحدى الشائبتين فلا ينبغي أن يختلف في أن ~~الحكم به واجب وليس من الشبه المختلف فيه وكذلك الظهار لفظ محرم وهو كلمة ~~زور فيدور بين القذف والطلاق وزكاة الفطر تتردد بين المؤنة والقربة ~~والكفارة تتردد بين العبادة والعقوبة وفي مشابههما فإذا تناقض حكم ~~الشائبتين ولا يمكن إخلاء الواقعة عن أحد الحكمين وظهر دليل على غلبة إحدى ~~الشائبتين ولم يظهر معنى مناسب في الطرفين فينبغي أن يحكم بالأغلب الأشبه ~~وهذا أشبه هذه الأقسام الثلاثة بمأخذ الشبه فإنا نظن أن العبد ممنوع من ~~الشهادة لسر فيه مصلحة وممكن من اليمين لمصلحة وأشكل الأمر في اللعان وبان ~~أن إحدى الشائبتين أغلب فيكون الأغلب على ظننا بقاء تلك المصلحة المودعة ~~تحت المعنى الأغلب # فإن قيل وبم يعلم المعنى الأغلب المعين قلنا تارة بالبحث عن حقيقة الذات ~~وتارة بالأحكام وكثرتها وتارة بقوة بعض الأحكام وخاصيته في الدلالة وهو ~~مجال نظر المجتهدين وإنما يتولى بيانه الفقيه دون الأصولي والغرض أنه إذا ~~سلم أن أحد المناطين أغلب وجب الاعتراق بالحكم بموجبه لأنه إما أن يخلى عن ~~أحد الحكمين المتناقضين وهو محال أو يحكم بالمغلوب أو بالغالب فيتيعين ~~الحكم بالغالب فيكيف يلحق هذا بالشبه المشكل المختلف فيه نعم # لو دار الفرع بين أصلين وأشبه أحدهما في وصف ليس مناطا وأشبه الآخر في ~~وصفين ليسا مناطين فهذا من قبيل الحكم بالشبه والإلحاق بالأشبه والأمر فيه ~~إلى المجتهد فإن غلب على ظنه أن المشاركة في الوصفين توهم المشاركة في ~~المصلحة المجهولة عنده التي هي مناط الحكم عند الله تعالى وكان ذلك أغلب في ~~نفسه من مشاركة الأصل الآخر الذي لم يشبهه إلا في صفة واحدة فحكم هنا بظنه ~~فهذا من قبيل الحكم بالشبه أما كل وصف ظهر كونه مناطا للحكم فاتباعه من ~~قبيل قياس العلة لا من قبيل قياس الشبه # هذا ما أردنا ذكره في قياس الشبه وكان القول فيه من تتمة الباب الثاني ~~لأنه نظر في طريق إثبات علة الأصل لكنا ms511 أفردناه بباب لكيلا يطول الكلام في ~~الباب الأول وإذا فرغنا من طريق إثبات العلل فلا بد من بيان أركان القياس ~~وشروطه بعد ذلك # PageV01P323 الباب الرابع في أركان القياس وشروط كل ركن وأركانه أربعة ~~الأصل والفرع والعلة والحكم فلنميز القول في شرط كل ركن ليكون أقرب إلى ~~الضبط # الركن الأول وهو الأصل وله شروط ثمانية الشرط الأول أن يكون حكم الأصل ~~ثابتا فإنه إن أمكن توجيه المنع عليه لم ينتفع به الناظر ولا المناظر قبل ~~إقامة الدليل على ثبوته # الثاني أن يكون الحكم ثابتا بطريق سمعي شرعي إذ ما ثبت بطريق عقلي أو ~~لغوي لم يكن حكما شرعيا والحكم اللغوي والعقلي لا يثبت قياسا عندنا كما ~~ذكرناه في كتاب أساس القياس # الثالث أن يكون الطريق الذي به عرف كون المستنبط من الأصل علة سمعا لأن ~~كون الوصف علة حكم شرعي ووضع شرعي # الرابع أن لا يكون الأصل فرعا لأصل آخر بل يكون ثبوت الحكم فيه بنص أو ~~إجماع فلا معنى لقياس الذرة على الأزر ثم قياس الأرز على البر لأن الوصف ~~الجامع إن كان موجودا في الأصل الأول كالطعم مثلا فتطويل الطريق عبث # إذ ليست الذرة بأن تجعل فرعا للأرز أولى من عكسه وإن لم يكن موجودا في ~~الأصل فبم يعرف كون الجامع علة وإنما يعرف كون الشبه والمناسب علة بشهادة ~~الحكم وإثباته على وفق المعنى فإذا لم يكن الحكم منصوصا عليه أو مجمعا عليه ~~لم يصح لأن يستدل به على ملاحظة المعنى المقرون به لأن ذلك يؤدي في قياس ~~الشبه إلى أن يشبه بالفرع الثالث رابع وبالرابع خامس فينتهي الأخير إلى حد ~~لا يشبه الأول كما لو التقط حصاة وطلب ما يشبهها ثم طلب ما يشبه الثانية ثم ~~طلب ما يشبه الثالثة ثم ينتهي بالآخرة إلى أن لا يشبه العاشر الأول لأن ~~الفروق الدقيقة تجتمع فتظهر المفارقة فإن قيل فأي فائدة لفرض المناظر ~~الكلام في بعض الصور قلنا للفرض محلان # أحدهما أن يعم السائل بسؤاله جملة من الصور فيخصص المناظر ms512 بعض الصور إذ ~~يساعده فيه خبر أو دليل خاص أو يندفع فيه بعض شبه الخصم # الثاني أن تبني فرعا على فرع آخر وهو ممتنع على الناظر المجتهد لما ~~ذكرناه أما قبوله من المناظر فإنه ينبني على اصطلاح الجدليين فالجدل شريعة ~~وضعها المتناظرون ونظرنا في المجتهد وهو لا ينتفع بذلك وموافقة الخصم على ~~الفرع لا تنفع ولا تجعله أصلا إذ الخطأ ممكن على الخصمين إلا أن يكون ذلك ~~إجماعا مطلقا فيصير أصلا مستقلا # الخامس أن يكون دليل إثبات العلة في الأصل مخصوصا بالأصل لا يعم الفرع ~~مثاله أنه لو قال السفرجل مطعوم فيجري فيه الربا قياسا على البر ثم استدل ~~على إثبات كون الطعم علة بقوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام أو ~~قال فضل القاتل القتيل بفضيلة الإسلام فلا يقتل به كما لو قتل المسلم ~~المعاهد ثم استند في إثبات علته إلى قوله PageV01P324 لا يقتل مؤمن بكافر ~~فهذا قياس منصوص على منصوص وهو كقياس البر على الشعير والدراهم على ~~الدنانير # السادس قال قوم شرط الأصل أن يقوم دليل بجواز القياس عليه وقال قوم بل أن ~~يقوم دليل على وجوب تعليه وهذا كلام مختل لا أصل له فإن الصحابة حيث قاسوا ~~لفظ الحرام على الظهار أو الطلاق أو اليمين لم يقم دليل عندهم على وجوب ~~تعليل أو جوازه لكن الحق أنه إن القدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه ~~وترك الالتفات إلى المحل الخاص وإن كان الوصف من قبيل الشبه كالطعم الذي ~~يناسب فيحتمل أن يقال لولا ضرورة جريان الربا في الدقيق والعجين وامتناع ~~ضبط الحكم باسم البر لما وجب استنباط الطعم فهذا له وجه وقد ذكرناه وإن لم ~~يرد به هذا فلا وجه له # السابع أن لا يتغير حكم الأصل بالتعليل ومعناه ما ذكرناه من أن العلة إذا ~~عكرت على الأصل بالتخصيص فلا تقبل كما ذكرناه في كتاب التأويل في مسألة ~~الأبدال وقد بينا أن المعنى إن كان سابقا إلى الفهم جاز أن يكون قرينة ~~مخصصة للعموم أما المستنبط ms513 بالتأمل ففيه نظر # الثامن أن لا يكون الأصل معدولا به عن سنن القياس فإن الخارج عن القياس ~~لا يقاس عليه غيره وهذا مما أطلق ويحتاج إلى تفصيل فنقول قد اشتهر في ألسنة ~~الفقهاء أن الخارج عن القياس لا يقاس عليه غيره ويطلق اسم الخارج عن القياس ~~على أربعة أقسام مختلفة فإن ذلك يطلق على ما استثنى من قاعدة عامة وتارة ~~على ما استفتح ابتداء من قاعدة مقررة بنفسها لم تقطع من أصل سابق وكل واحد ~~من المستثنى والمستفتح ينقسم إلى ما يعقل معناه وإلى ما لا يعقل معناه فهي ~~أربعة أقسام الأول ما استثنى عن قاعدة عامة وخصص بالحكم ولا يعقل معنى ~~التخصيص فلا يقاس عليه غيره لأنه فهم ثبوت الحكم في محله على الخصوص وفي ~~القياس إبطال الخصوص المعلوم بالنص ولا سبيل إلى إبطال النص بالقياس بيانه ~~ما فهم من تخصيص النبي عليه السلام واستثناؤه في تسع نسوة وفي نكاح امرأة ~~على سبيل الهبة من غير مهر # وفي تخصيصه بصفي المغنم وما ثبت من تخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده ~~وتخصيصه أبا بردة في العناق أنها تجزىء عنه في الضحية فهذا لا يقاس عليه ~~لأنه لم يرد ورود النسخ للقاعدة السابقة بل ورود الاستثناء مع إبقاء ~~القاعدة فكيف يقاس عليه وكونه خاصية لمن ورد في حقه تارة يعلم وتارة يظن ~~فالمظنون كاختصاص قوله لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم ~~القيامة ملبيا وقوله في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم فقال أبو حنيفة ~~لا ترفع به قاعدة الغسل في حق المحرمين والشهداء لأن اللفظ خاص ويحتمل أن ~~يكو الحكم خاصا لاطلاعه عليه السلام على إخلاصهم في العبادة ونحن لا نطلع ~~على موت غيرهم على الإسلام فضلا عن موتهم على الإحرام والشهادة ولما قال ~~للأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان تصدق به على أهل بيتك ولم يقر ~~الكفارة في ذمته عند عجزه وجعل PageV01P325 الشبق عجزا عن الصوم قال أكثر ~~العلماء هو خاصية وقال صاحب التقريب يلتحق به من يساويه ms514 في الشبق والعجز ~~ومن جعله خاصية استند فيه إلى أنه لو فتح هذا الباب فيلزم مثله في كفارة ~~المظاهر وسائر الكفارات ونص القرآن دليل على أنهم لا ينفكون عن واجب وإن ~~اختلفت أحوالهم في العجز فحمله على الخاصية أهون من هدم القواعد المعلومة # القسم الثاني ما استثنى عن قاعدة سابقة ويتطرق إلى استثنائه معنى فهذا ~~يقاس عليه كل مسألة دارت بين المستثنى والمستبقى وشارك المستثنى في علة ~~الاستثناء مثاله استثناء العرايا فإنه لم يرد ناسخا لقاعدة الربا ولا هادما ~~لها لكن استثني للحاجة فنقيس العنب على الرطب لأنا نراه في معناه وكذلك ~~إيجاب صاع من تمر في لبن المصراة لم يردها دما لضمان المثليات بالمثل لكن ~~لما اختلط اللبن الحادث بالكائن في الضرع عند البيع ولا سبيل إلى التمييز ~~ولا إلى معرفة القدر # وكان متعلقا بمطعوم يقرب الأمر فيه خلص الشارع المتبايعين من ورطة الجهل ~~بالتقدير بصاع من تمر فلا جرم نقول لورد المصراة بعيب آخر لا بعيب التصرية ~~فيضمن اللبن أيضا بصاع وهو نوع الحاق وإن كان في معنى الأصل ولولا أنا نشم ~~منه رائحة المعنى لم نتجاسر على الإلحاق فإنه لما فرق في بول الصبيان بين ~~الذكور والإناث وقال يغسل من بول الصبية ويرش على بول الغلام ولم ينقدح فيه ~~معنى لم يقس عليه الفرق في حق البهائم بين ذكورها وإناثها وكذلك حكم الشرع ~~ببقاء صوم الناسي على خلاف قياس المأمورات قالأبو حنيفة لا نقيس عليه كلام ~~الناسي في الصلاة ولا أكل المكره والمخطىء في المضمضة ولكن قال جماع الناسي ~~في معناه لأن الإفطار باب واحد والشافعي قال الصوم من جملة المأمورات ~~بمعناه إذا افتقر إلى النية والتحق بأركان العبادات وهو من جملة المنهيات ~~في نفسه وحقيقته إذ ليس فيه إلا ترك يتصور من النائم جميع النهار فإسقاط ~~الشرع عهدة الناسي ترجيح لنزوعه إلى المنهيات فنقيس عليه كلام الناسي ونقيس ~~عليه المكره والمخطىء على قول # القسم الثالث القاعدة المستقلة المستفتحة التي لا يعقل معناها فلا يقاس ~~عليها غيرها ms515 لعدم العلة فيسمى خارجا عن القياس تجوزا إذ معناه أنه ليس ~~منقاسا لأنه لم يسبق عموم قياس ولا استثناء حتى يسمى المستثنى خارجا عن ~~القياس بعد دخوله فيه ومثاله المقدرات في أعداد الركعات ونصب الزكوات ~~ومقادير الحدود والكفارات وجميع التحكمات المبتدأة التي لا ينقدح فيها معنى ~~فلا يقاس عليها غيرها لأنها لا تعقل علتها # القسم الرابع في القواعد المبتدأة العديمة النظير لا يقاس عليها مع أنه ~~يعقل معناها لأنه لا يوجد لها نظير خارج مما تناوله النص والإجماع # والمانع من القياس فقد العلة في غير المنصوص # فكأنه معلل بعلة قاصرة ومثاله رخص السفر في القصر والمسح على الخفين ~~ورخصة المضطر في أكل الميتة وضرب الدية على العاقلة وتعلق الأرش برقبة ~~العبد وإيجاب غرة الجنين والشفعة في العقار وخاصية الإجارة والنكاح وحكم ~~اللعان والقسامة وغير ذلك من نظائرها فإن هذه القواعد متباينة المأخذ فلا ~~يجوز أن يقال بعضها خارج عن قياس البعض بل لكل واحد من هذه القواعد معنى ~~منفرد به لايوجد له نظير فيه فليس البعض بأن يوضع أصلا ويجعل الآخر ~~PageV01P326 خارجا عن قياسه بأولى من عكسه ولا ينظر فيه إلى كثرة العدد ~~وقلته وتحقيقه أنا نعلم أنه إنما جوز المسح على الخف لعسر النزع ومسيس ~~الحاجة إلى استصحابه فلا نقيس عليه العمامة والقفازين وما لا يستر جميع ~~القدم لا لأنه خارج عن القياس لكن لأنه لا يوجد ما يساويه في الحاجة وعسر ~~النزع وعموم الوقوع وكذلك رخصة السفر لا شك في ثبوتها بالمشقة ولا يقاس ~~عليها مشقة أخرى لأنها لا يشاركها غيرها في جملة معانيها ومصالحها لأن ~~المرض يحوج إلى الجمع لا إلى القصر وقد يقضي في حقه بالرد من القيام إلى ~~القعود ولما ساواه في حاجة الفطر سوى الشرع بينهما وكذلك قولهم تناول ~~الميتة رخصة خارجة عن القياس غلط لأنه إن أريد به أنه لا يقاس عليه غير ~~المضطر فلأنه ليس في معناه وإلا فلنقس الخمر على الميتة والمكره على المضطر ~~فهو منقاس وكذلك بداءة الشرع بإيمان المدعي ms516 في القسامة لشرف أمر الدم ~~ولخاصية لا يوجد مثلها في غيره ولأنه عديم النظير فلا يقاس عليه وأقرب شيء ~~إليه البضع وقد ورد تصديق المدعي باللعان على ما يليق به وكذلك ضرب الدية ~~على العاقلة فإن ذلك حكم الجاهلية قرره الشرع لكثرة وقوع الخطأ وشدة الحاجة ~~إلى ممارسة السلاح ولا نظير له في غير الدية وهذا مما يكثر فبهذا يعرف أن ~~قول الفقهاء تأقت الإجارة خارج عن قياس البيع والنكاح خطأ كقولهم تأبد ~~البيع والنكاح خارج عن قياس الإجارة وتأقت المساقاة خارج عن تأبد القراض بل ~~تأبد القراض خارج عن قياس تأقت المسافاة فإذا هذه الأقسام الأربعة لا بد من ~~فهمها وبفهم بيانها يحصل الوقوف على سر هذا الأصل # الركن الثاني للقياس وله خمسة شروط الشرط الأول أن تكون علة الأصل موجودة ~~في الفرع فإن تعدي الحكم فرع تعدي العلة فإن كان وجودها في الفرع غير مقطوع ~~به لكنه مظنون صح الحكم وقال قوم لا يجوز ذلك لأن مشاركته للأصل في العلة ~~لم تعلم وإنما المعلوم بالقياس أن الحكم يتبع العلة ولا يقتصر على المحل ~~أما إذا وقع الشك في العلة فلا يلحق وهذا ضعيف لأنه إذا ثبت أن النجاسة هي ~~علة بطلان البيع في جلد الميتة قسنا عليه الكلب إذا ثبت عندنا نجاسة الكلب ~~بدليل مظنون وكذلك قد يكون علة الكفارة العصيان ويدرك تحقيقه في بعض الصور ~~بدليل ظني فإذا ثبت التحق بالأصل وكذلك الماء الكثير إذا تغير بالنجاسة ~~فطرح فيه التراب فإن كان التراب ساترا كالزعفران لم تزل النجاسة وإن كان ~~مبطلا كهبوب الريح وطول المدة زالت النجاسة وربما يعرف ذلك بدليل ظني فالظن ~~كالعلم في هذه الأبواب # الثاني أن لا يتقدم الفرع في الثبوت على الأصل ومثاله قياس الوضوء على ~~التيمم في النية والتيمم متأخر وهذا فيه نظر لأنه إذا كان بطريق الدلالة ~~فالدليل يجوز أن يتأخر عن المدلول فإن حدوث العالم دل على الصانع القديم ~~وإن كان بطريق التعليل فلا يستقيم لأن الحكم يحدث بحدوث العلة ms517 فكيف يتأخر ~~عن المعلول لكن يمكن العدول إلى طريق الاستدلال فإن إثبات الشرع الحكم في ~~التيمم على وفق العلة يشهد لكونه ملحوظا بعين PageV01P327 الاعتبار وإن كان ~~للعلة دليل آخر سوى التيمم فلا يكون التيمم وحده دليلا لعلة الوضوء السابق # الثالث أن لا يفارق حكم الفرع حكم الأصل في جنسية ولا في زيادة ولا نقصان ~~فإن القياس عبارة عن تعدية حكم من محل إلى محل فكيف يختلف بالتعدية وليس من ~~شكل القياس قول القائل بلغ رأس المال أقصى مراتب الأعيان فليبلغ المسلم فيه ~~أقصى مراتب الديون قياسا لأحد العوضين على الآخر لأن هذا إلحاق فرع بأصل في ~~إثبات خلاف حكمه # الرابع أن يكون الحكم في الفرع مما ثبتت حملته بالنص وإن لم يثبت تفصيله ~~وهذا ذكره أبو هاشم وقال لولا أن الشرع ورد بميراث الجد جملة لما نظرت ~~الصحابة في توريث الجد مع الأخوة وهذا فاسد لأنهم قاسوا قوله أنت علي حرام ~~على الظهار والطلاق واليمين ولم يكن قد ورد فيه حكم لا على العموم ولا على ~~الخصوص بل الكم إذا ثبت في الأصل بعلة تعدي بتعدي العلة كيفما كان # الخامس أن لا يكون الفرع منصوصا عليه فإنه إنما يطلب الحكم بقياس أصل آخر ~~فيما لا نص فيه فإن قيل فلم قستم كفارة الظهار على كفارة القتل في الرقبة ~~المؤمنة والظهار أيضا منصوص عليه واسم الرقبة يشمل الكافرة قلنا اسم الرقبة ~~ليس نصا في إجزاء الكافرة لكنه ظاهر فيه كما في المعيبة وعلة اشتراط ~~الأيمان في كفارة القتل عرفنا تخصيص عموم آية الظهار فخرج عن أن يكون أجزاء ~~الكافرة منصوصا عليه فطلبنا حكمه بالقياس لذلك # الركن الثالث الحكم وشرطه أن يكون حكما شرعيا لم يتعبد فيه بالعلم وبيانه ~~بمسائل مسألة ( لا قياس في اللغويات والعقليات ) الحكم العقلي والاسم ~~اللغوي لا يثبت بالقياس فلا يجوز إثبات اسم الخمر للنبيذ الزنا للواط ~~والسرقة للنبش والخليط للجار بالقياس لأن العرب تسمي الخمر إذا حمضت خلا ~~لحموضته ولا تجريه في كل حامض وتسمي الفرس أدهم ms518 لسواده ولا تجريه في كل ~~أسود وتسمي القطع في الآنف جدعا ولا تطرده في غيره وهذه المسألة قد قدمناها ~~فلا نعيدها وكذلك لا يعرف كون المكره قاتلا والشاهد قاتلا والشريك قاتلا ~~بالقياس بل يتعرف حد القتل بالبحث العقلي وكذلك غاصب الماشية هل هو غاصب ~~للنتاج والمستولي على العقار هل هو غاصب للغلة فهذه مباحث عقلية تعرف ~~بصناعة الجدل نعم يجوز أن يقال ألحق الشرع الشريك بالمنفرد بالقتل حكما ~~فنقيس عليه الشريك في القطع والحق المكره بالقاتل فنقيس عليه الشاهد إذا ~~رجع وذلك إلحاق من ليس قائلا بالقاتل في الحكم # # | مسألة ( لا قياس في الأمور التعبدية ) # ما تعبد فيه بالعلم لا يجوز إثباته بالقياس كمن يريد إثبات خبر الواحد ~~PageV01P328 بالقياس على قبول الشهادة ولذلك أورد في مثال هذا الباب إثبات ~~صلاة سادسة أو صوم شوال أنه لا يثبت بالقياس لأن مثل هذه الأصول ينبغي أن ~~تكون معلومة وهذا فيه نظر إذ يمكن أن يقال إن الوتر صلاة سادسة وقد وقع ~~الخلاف في وجوبها فلم يشترط أن تكون السادسة معلومة الوجوب على القطع بل ~~سبب بطلان هذا القياس علمنا ببطلانه لأنه لو وجب صوم شوال وصلاة سادسة ~~لكانت العادة تحيل أن لا يتواتر أو لأنا لا نجد أصلا نقيسه عليه فإنه لا ~~يمكن قياس شوال على رمضان إذ لم يثبت لنا أن وجوب صوم رمضان لأنه شهر من ~~الشهور أو وقت من الأوقات أو لو صف يشاركه فيه شوال حتى يقاس عليه # # | مسألة ( قياس الدلالة وقياس العلة ) # اختلفوا في أن النفي الأصلي هل يعرف بالقياس وأعني بالنفي الأصلي البقاء ~~على ما كان قبل ورود الشرع والمختار أنه يجري فيه قياس الدلالة لا قياس ~~العلة وقياس الدلالة أن يستبدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله ~~ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل وإلا فهو باستصحاب موجب العقل النافي للأحكام ~~قبل ورود الشرع مستغن عن الاستدلال بالنظر أما قياس العلة فلا يجري لأن ~~الصلاة السادسة وصوم شوال انتفى وجوبهما لأنه لا موجب لهما ms519 كما كان قبل ~~ورود الشرع وليس ذلك حكما حادثا سمعيا حتى تطلب له علة شرعية بل ليس ذلك من ~~أحكام الشرع بل هو نفي لحكم الشرع ولا علة له إنما العلة لما يتجدد فحدوث ~~العالم له سبب وهو إرادة الصانع أما عدمه في الأزل فلم تكن له علة إذ لو ~~أحيل على إرادة الله تعالى لوجب أن ينقلب موجودا لو قدرنا عدم المريد ~~والإرادة كما أن الإرادة لو قدر انتفاؤها لانتفى وجود العالم في وقت حدوثه ~~فإذا لم يكن الانتفاء الأصلي حكما شرعيا على لتحقيق لم يثبت بعلة سمعية أما ~~النفي الطارىء كبراءة الذمة عن الدين فهو حكم شرعي يفتقر إلى علة فيجري فيه ~~قياس العلة # # | مسألة ( قياس الحكم المعلل ) # كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جار فيه وحكم الشرع نوعان أحدهما نفس ~~الحكم # والثاني نصب أسباب الحكم فلله تعالى في إيجاب الرجم والقطع على الزاني ~~والسارق حكمان # أحدهما إيجاب الرجم # والآخر نصب الزنا سببا لوجوب الرجم فيقال وجب الرجم في الزنا لعلة كذا ~~وتلك العلة موجودة في اللواط فنجعله سببا وإن كان لا يسمى زنا # وأنكر أبو زيد الدبوسي هذا النوع من التعليل وقال الحكم يتبع السبب دون ~~حكمة السبب وإنما الحكمة ثمرة وليست بعلة فلا يجوز أن يقال جعل القتل سببا ~~للقصاص للزجر والردع # فينبغي أن يجب القصاص على شهود القصاص لمسيس الحاجة إلى الزجر وإن لم ~~يتحقق القتل وهذا فاسد # والبرهان القاطع على أن هذا الحكم شرعي أعني نصب الأسباب لإيجاب الأحكام ~~فيمكن أن تعقل علته ويمكن أن يتعدى إلى سبب آخر فإن اعترفوا بإمكان معرفة ~~العلة وإمكان تعديته ثم توقفوا عن التعدية كانوا متحكمين بالفرق بين حكم ~~وحكم كمن يقول يجري القياس في حكم الضمان لا في القصاص وفي البيع لا في ~~النكاح وإن ادعوا الإحالة فمن أين عرفوا استحالته أبضرورة أو نظر ولا بد من ~~بيانه كيف ونحن نبين إمكانه بالأمثلة فإن قيل الإمكان مسلم في العقل لكنه ~~غير واقع لأنه لا يلفي للأسباب علة ms520 مستقيمة تتعدى فنقول الآن قد ارتفع ~~النزاع PageV01P329 الأصولي إذ لا ذاهب إلى تجويز القياس حيث لا تعقل العلة ~~أو لا تتعدى وهم قد ساعدوا على جواز القياس حيث أمكن معرفة العلة وتعديتها ~~فارتفع الخلاف # الجواب الثاني هو أنا نذكر إمكان القياس في الأسباب على منهجين المنهج ~~الأول ما لقبناه بتنقيح مناط الحكم فنقول قياسنا اللائط والنباش على الزاني ~~والسارق مع الاعتراق بخروج النباش واللائط عن اسم الزاني والسارق كقياسكم ~~الأكل على الجماع في كفارة الفطر مع أن الأكل لا يسمى وقاعا وقد قال ~~الأعرابي واقعت في نهار رمضان فإن قيل ليس هذا قياسا فإنا نعرف بالبحث أن ~~الكفارة ليست كفارة الجماع بل كفارة الإفطار قلنا وكذلك نقول ليس الحد حد ~~الزنا بل حد إيلاج الفرج في الفرج المحرم قطعا المشتهى طبعا والقطع قطع أخذ ~~مال محرز لا شبهة للأخذ فيه فإن قيل إنما القياس أن يقال علق الحكم بالزنا ~~لعلة كذا وهي موجودة في غير الزنا وعلقت الكفارة بالوقاع لعلة كذا # وهي موجودة في الأكل كما يقال أثبت التحريم في الخمر لعلة الشدة وهي ~~موجودة في النبيذ ونحن في الكفارة نبين أنه لم يثبت الحكم للجماع ولم يتعلق ~~به فنتعرف محل الحكم الوارد شرعا أنه أين ورد وكيف ورد وليس هذا قياسا فإن ~~استمر لكم مثل هذا في اللائط والنباش فنحن لا ننازع فيه قلنا فهذا الطريق ~~جار لنا في اللائط والنباش بلا فرق وهو نوع إلحاق لغير المنصوص بالمنصوص ~~بفهم العلة التي هي مناط الحكم فيرجع النزاع إلى الاسم # المنهج الثاني هو أنا نقول إذا انفتح باب المنهج الأول تعدينا إلى إيقاع ~~الحكم والتعليل بها فإنا لسنا نعني بالحكمة إلا المصلحة المخيلة المناسبة ~~كقولنا في قوله عليه السلام لا يقض القاضي وهو غضبان إنه إنما جعل الغضب ~~سبب المنع لأنه يدهش العقل ويمنع من استيفاء الفكر وذلك موجود في الجوع ~~المفرط والعطش المفرط والألم المبرح فنقيسه عليه وكقولنا أن الصبي يولي ~~عليه لحكمة وهي عجزه عن النظر لنفسه فليس ms521 الصبا سبب الولاية لذاته بل لهذه ~~الحكمة فننصب الجنون سببا قياسا على الصغر والدليل على جواز مثل ذلك اتفاق ~~عمر وعلي رضي الله عنهما على جواز قتل الجماعة بالواحد والشرع إنما أوجب ~~القتل على القاتل والشريك ليس بقاتل على الكمال لكنهم قالوا إنما اقتص من ~~القاتل لأجل الزجر وعصمة الدماء وهذا المعنى يقتضي إلحاق المشارك بالمنفرد ~~ونزيد على هذا القياس ونقول هذه الحكمة جريانها في الأطراف كجريانها في ~~النفوس فيصان الطرف في القصاص عن المشارك كما يصان عن المنفرد وكذلك نقول ~~يجب القصاص بالجارح لحكمة الزجر وعصمة الدماء فالمثقل في معنى الجارح ~~بالإضافة إلى هذه العلة فهذه تعليلات معقولة في هذه الأسباب لا فرق بينها ~~وبين تعليل تحريم الخمر بالشدة وتعليل ولاية الصغر بالعجز ومنع الحكم ~~بالغضب فإن قيل المانع منه أن الزجر حكمة وهي ثمرة وإنما تحصل بعد القصاص ~~وتتأخر عنه فكيف تكون علة وجوب القصاص بل علة وجوب القصاص القتل # قلنا مسلم أن علة وجوب القصاص القتل لكن علة كون القتل علة للقصاص الحاجة ~~إلى الزجر والحاجة إلى الزجر هي العلة دون نفس الزجر والحاجة سابقة وحصول ~~الزجر هو المتأخر إذ يقال خرج الأمير عن البلد للقاء زيد ولقاء زيد يقع بعد ~~خروجه ولكن تكون PageV01P330 الحاجة إلى اللقاء علة باعثة على الخروج سابقة ~~عليه وإنما المتأخر نفس اللقاء فكذلك الحاجة إلى عصمة الدماء هي الباعثة ~~للشرع على جعل القتل سببا للقصاص والشريك في هذا المعنى يساوي المنفرد ~~والمثقل يساوي الجارح فألحق به قياسا # # | مسألة ( قياس الحدود والكفارات ) # نقل عن قوم أن القياس لا يجري في الكفارات والحدود وما قدمناه يبين فساد ~~هذا الكلام فإن إلحاق الأكل بالجماع قياس وإلحاق النباش بالسارق قياس فإن ~~زعموا أن ذلك تنقيح لمناط الحكم لا استنباط للمناط فما ذكروه حق والانصاف ~~يقتضي مساعدتهم إذ فسروا كلامهم بهذا فيجب الاعتراف بأن الجاري في الكفارات ~~والحدود بل وفي سائر أسباب الأحكام المنهج الأول في الإلحاق دون المنهج ~~الثاني وأن المنهج الثاني يرجع إلى تنقيح مناط ms522 الحكم وهو المنهج الأول فإنا ~~إذا ألحقنا المجنون بالصبي بان لنا أن الصبا لم يكن مناط الولاية بل أمر ~~أعم منه وهو فقد عقل التدبير وإذا ألحقنا الجوع بالغضب بان لنا أن الغضب لم ~~يكن مناطا بل أمر أعم منه وهو ما يدهش العقل عن النظر وعند هذا يظهر الفرق ~~للمنصف بين تعليل الحكم وتعليل السبب # فإن تعليل الحكم تعدية الحكم عن محله وتقريره في محله فإنا نقول حرم ~~الشرع شرب الخمر والخمر محل الحكم ونحن نطلب مناط الحكم وعلته فإذا تبينت ~~لنا الشدة عديناها إلى النبيذ فضممنا النبيذ إلى الخمر في التحريم ولم نغير ~~من أمر الخمر شيئا أما ههنا إذا قلنا علق الشرع الرجم بالزنا لعلة كذا ~~فيلحق به غير الزنا يناقض آخر الكلام أوله لأن الزنا إن كان مناطا من حيث ~~أنه زنا فإذا ألحقنا به ما ليس بزنا فقد أخرجنا الزنا عن كونه مناطا فكيف ~~يعلل كونه مناطا بما يخرجه عن كونه مناطا والتعليل تقرير لا تغيير ومن ~~ضرورة تعليل الأسباب تغييرها فإنك إذا اعترفت بكونه سببا ثم أثبت ذلك الحكم ~~بعينه عند فقد ذلك السبب فقد نقضت قولك الأول أنه سبب فإنا إذا ألحقنا ~~الأكل بالجماع بان لنا بالآخرة أن الجماع لم يكن هو السبب بل معنى أعم منه ~~وهو الإفطار وإنما كان يكون هذا تعليلا لو بقي الجماع مناطا وانضم إليه ~~مناط آخر يشاركه في العلة كما بقي الخمر محلا للتحريم وانضم إليه محل آخر ~~وهو النبيذ فلم يخرج المحل الذي طلبنا علة حكمه عن كونه محلا لكن انضم إليه ~~محل آخر وهو الأكل وذلك محال بل الحاق الأكل يخرج وصف الجماع عن كونه مناطا ~~ويوجب حذفه عن درجة الاعتبار ويوجب إضافة الحكم إلى معنى آخر حتى يصير وصف ~~الجماع حشوا زائدا وكذلك يصير وصف الزنا حشوا زائدا ويعود الأمر إلى أن ~~مناط الرجم وصف زائد لأن مناط الرجم أمر أعم من الزنا وهو إيلاج فرج في فرج ~~حرام فإذا مهما فسر مذهبهم على ms523 هذا الوجه اقتضى الانصاف المساعدة والله ~~أعلم # الركن الرابع العلة ويجوز أن تكون العلة حكما كقولنا بطل بيع الخمر لأن ~~حرم الانتفاع به ولأنه نجس وغلط من قال أن الحكم أيضا يحتاج إلى علة فلا ~~يعلل به ويجوز أن يكون وصفا محسوسا عارضا كالشدة أو لازما كالطعم والنقدية ~~والصغر أو من أفعال المكلفين كالقتل PageV01P331 والسرقة أو وصفا مجردا أو ~~مركبا من أوصاف ولا فرق بين أن يكون نفيا أو إثباتا ويجوز أن يكون مناسبا ~~وغير مناسب أو متضمنا لمصلحة مناسبة ويجوز أن لا تكون العلة موجودة في محل ~~الحكم كتحريم نكاح الأمة بعلة رق الولد وتفارق العلة الشرعية في بعض هذه ~~المعاني العلة العقلية على ما بينا في كتاب التهذيب ولم نر فيه فائدة لأن ~~العلة العقلية مما لا نراها أصلا فلا معنى لقولهم العلم علة كون العالم ~~عالما لا كون الذات عالمة ولا أن العالمية حال وراء قيام العلم بالذات فلا ~~وجه لهذا عندنا في المعقولات بل لا معنى لكونه عالما إلا قيام العلم بذاته # وأما الفقهيات فمعنى العلة فيها العلامة وسائر الأقسام التي ذكرناها يجوز ~~أن ينصبها الشارع علامة # فالذي يتعرض له في هذا الركن كيفية إضافة الحكم إلى العلة ويتهذب ذلك ~~بالنظر في أربع مسائل إحداها تخلف الحكم عن العلة مع وجودها وهو الملقب ~~بالنقض والتخصيص # والثانية وجود الحكم دون العلة وهو الملقب بالعكس وتعليل الحكم بعلتين ~~والثالثة أن الحكم في محل النص يضاف إلى النص أو إلى العلة وعنه تتشعب ~~الرابعة وهي العلة القاصرة # # | مسألة ( تخصيص العلة ) # الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل اختلفوا في تخصيص العلة ~~ومعناه أن فقد الحكم مع وجود العلة يبين فساد العلة وانتفاضها أو يبقيها ~~علة ولكن يخصصها بما وراء موقعها فقال قوم إنه ينقض العلة ويفسدها # ويبين أنها لم تكن علة إذ لو كانت لاطردت ووجد الحكم حيث وجدت وقال قوم ~~تبقى علة فيما وراء النقض وتخلف الحكم عنها يخصصها كتخلف حكم العموم فإنه ~~يخصص العموم بما ms524 وراءه وقال قوم إن كانت العلة مستنبطة مظنونة انتقضت وفسدت ~~وإن كانت منصوصا عليها تخصصت ولم تنتقض وسبيل كشف الغطاء عن الحق أن نقول ~~تخلف الحكم عن العلة يعرض على ثلاثة أوجه الأول أن يعرض في صوب جريان العلة ~~ما يمنع اطرادها وهو الذي يسمى نقضا وهو ينقسم إلى ما يعلم أنه ورد مستثنى ~~عن القياس وإلى ما لا يظهر ذلك منه فما ظهر أنه ورد مستثنى عن القياس مع ~~استبقاء القياس فلا يرد نقضا على القياس ولا يفسد العلة بل يخصصها بما وراء ~~المستثنى فتكون علة في غير محل الاستثناء ولا فرق بين أن يرد ذلك على علة ~~مقطوعة أو مظنونة مثال الوارد على العلة المقطوعة إيجاب صاع من التمر في ~~لبن المصراة فإن علة إيجاب المثل في المثليات المتلفة تماثل الأجزاء والشرع ~~لم ينقض هذه العلة إذ عليها تعويلنا في الضمانات لكن استثنى هذه الصورة ~~فهذا الاستثناء لا يبين للمجتهد فساد هذه العلة ولا ينبغي أن يكلف المناظر ~~الاحتراز عنه حتى يقول في علته تماثل أجزاء في غير المصراة فيقتضي إيجاب ~~المثل لأن هذا تكليف قبيح وكذلك صدور الجناية من الشخص علة وجوب الغرامة ~~عليه فورود الضرب على العاقلة لم ينقض هذه العلة ولم يفسد هذا القياس لكن ~~استثنى هذه الصورة فتخصصت العلة بما وراءها ومثال ما يرد على العلة ~~المظنونة مسألة العرايا فإنها لا تنقض التعليل بالطعم إذ فهم أن ذلك ~~استثناء لرخصة الحاجة ولم يرد ورود النسخ للربا ودليل كونه مستثنى أنه يرد ~~على علة الكيل وعلى كل علة وكذلك إذا قلنا عبادة مفروضة فتفتقر إلى تعيين ~~النية لم تنتقض بالحج فإنه ورد على PageV01P332 خلاف قياس العبادات لأنه لو ~~أهل بإهلال زيد صح ولا يعهد مثله في العبادات أما إذا لم يرد مورد ~~الاستثناء فلا يخلو إما أن يرد على العلة المنصوصة أو على المظنونة فإن ورد ~~على المنصوصة فلا يتصور هذا إلا بأن ينعطف منه قيد على العلة ويتبين أن ما ~~ذكرناه لم يكن تمام ms525 العلة مثاله قولنا خارح فينقض الطهارة أخذا من قوله ~~الوضوء مما خرج ثم بأن أنه لم يتوضأ من الحجامة فعلمنا أن العلة بتمامها لم ~~يذكرها وأن العلة خارج من المخرج المعتاد فكان ما ذكرناه بعض العلة فالعلة ~~إن كانت منصوصة ولم يرد النقض مورد الاستثناء لم يتصور إلا كذلك فإن لم تكن ~~كذلك فيجب تأويل التعليل إذ قد يرد بصيغة التعليل ما لا يراد به التعليل ~~لذلك الحكم فقوله تعالى @QB@ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين @QE@ ~~الحشر 2 @QB@ ثم قال @QE@ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله @QB@ الحشر @QE@ ~~وليس كل من يشاقق الله يخرب بيته فتكون العلة منقوضة ولا يمكن أن يقال إنه ~~علة في حقهم خاصة لأن هذا يعد تهافتا في الكلام بل نقول تبين بآخر الكلام ~~أن الحكم المعلل ليس هو نفس الخراب بل استحقاق الخراب خرب أو لم يخرب # أو نقول ليس الخراب معلولا بهذه العلة لكونه خرابا بل لكونه عذابا وكل من ~~شاق الله وسوله فهو معذب إما بخراب البيت أو غيره فإن لم يتكلف مثل هذا كان ~~الكلام منتقضا أما إذا ورد على العلة المظنونة لا في معرض الاستثناء وانقدح ~~جواب عن محل النقض من طريق الإخالة أن كانت العلة مخيلة أو من طريق الشبه ~~إن كانت شبها فهذا بين أن ما ذكرناه أولا لم يكن تمام العلة وانعطف قيد على ~~العلة من مسألة النقض به يندفع النقص # أما إذا كانت العلة مخيلة ولم ينقدح جواب مناسب وأمكن أن يكون النقض ~~دليلا على فساد العلة وأمكن أن يكون معرفا اختصاص العلة بمجراها بوصف من ~~قبيل الأوصاف الشبيهة يفصلها عن غير مجراها فهذا الاحتراز عنه مهم في الجدل ~~للمتناظرين لكن المجتهد الناظر ماذا عليه أن يعتقد في هذه العلة الانتقاض ~~والفساد أو التخصيص هذا عندي في محل الاجتهاد ويتبع كل مجتهد ما غلب على ~~ظنه ومثاله قولنا صوم رمضان يفتقر إلى النية لأن النية لا تنعطف على ما مضى ~~وصوم جميع النهار واجب وأنه لا يتجزأ فينتقض هذا بالتطوع ms526 فإنه لا يصح إلا ~~بنية ولا يتجزأ على المذهب الصحيح ولا مبالاة بمذهب من يقول إنه صائم بعض ~~النهار فيحتمل أن ينقدح عند المجتهد فساد هذه العلة بسبب التطوع ويحتمل أن ~~ينقدح له أن التطوع ورد مستثنى رخصة لتكثير النوافل فإن الشرع قد سامح في ~~النفل بما لم يسامح به في الفرض فالمخيل الذي ذكرناه يستعمل في الفرض ويكون ~~وصف الفرضية فاصلا بين مجرى العلة وموقعها ويكون ذلك وصفا شبيها اعتبر في ~~استعمال المخيل وتميز مجراه عن موقعه ومن أنكر قياس الشبه جوز الاحتراز عن ~~النقض بمثل هذا الوصف الشبهي فأكثر العلل المخيلة خصص الشرع اعتبارها ~~بمواضع لا ينقدح في تعيين المحل معنى مناسب على مذاق أصل العلة وهذا التردد ~~إنما ينقدح في معنى مؤثرة بالاتفاق من قولنا إن كل اليوم واجب وإن النية ~~عزم لا ينعطف على الماضي وأن الصوم لا يصح إلا بنية فإن كانت العلة مناسبة ~~بحيث تفتقر إلى أصل يستشهد به فإنما يشهد PageV01P333 لصحته ثبوت الحكم في ~~موضع آخر على وفقه فتنتقض هذه الشهادة بتخلف الحكم عنه في موضع آخر فإن ~~إثبات الحكم على وفق المعنى إن دل على التفات الشرع فقطع الحكم أيضا يدل ~~على إعراض الشرع وقول القائل أنا أتبعه إلا في محل إعراض الشرع بالنص ليس ~~هو أولى ممن قال أعرض عنه إلا في محل اعتبار الشرع إياه بالتنصيص على الحكم ~~وعلى الجملة يجوز أن يصرح الشرع بتخصيص العلة واستثناء صورة حكم عنها ولكن ~~إذا لم يصرح واحتمل نفي الحكم مع وجود العلة احتمل أن يكون لفساد العلة ~~واحتمل أن يكون لتخصيص العلة فإن كانت العلة قطعية كان تنزيلها على التخصيص ~~أولى من التنزيل على نسخ العلة وإن كانت العلة مظنونة ولا مستند للظن إلا ~~إثبات الحجم في موضع على وفقها فينقطع هذا الظن بإعراض الشرع عن اتباعها في ~~موضع آخر وإن كانت مستقلة مؤثرة كما ذكرناه في مسألة تبييت النية كان ذلك ~~في محل الاجتهاد # الوجه الثاني لانتفاء حكم العلة أن ينتفي ms527 لا لخلل في نفس العلة لكن يندفع ~~الحكم عنه بمعارضة علة أخرى دافعة مثاله قولنا إن علة رق الولد ملك الأم ثم ~~المغرور بحرية جارية ينعقد ولده حرا # وقد وجد رق الأم وانتفى الولد لكن هذا انعدام بطريق الاندفاع لعلة دافعة ~~مع كمال العلة المرقة بدليل أن الغرم يجب على المغرور ولولا أن الرق في حكم ~~الحاصل المندفع لما وجبت قيمة الولد فهذا النمط لا يرد نقضا على المناظر ~~ولا يبين لنظر المجتهد فسادا في العلة لأن الحكم ههنا كأنه حاصل تقديرا # الوجه الثالث أن يكون النقض مائلا عن صوب جريان العلة ويكون تخلف الحكم ~~لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها كقولنا ~~السرقة علة القطع وقد وجدت في النباش فليجب القطع فقيل يبطل بسرقة ما دون ~~النصاب وسرقة الصبي والسرقة من غير الحرز ونقول البيع علة الملك وقد جرى ~~فليثبت الملك في زمان الخيار فقيل هذا باطل ببيع المستولدة والموقوف ~~والمرهون وأمثال ذلك فهذا جنس لا يلتفت إليه المجتهد لأن نظره في تحقيق ~~العلة دون شرطها ومحلها فهو مائل عن صوب نظره # أما المناظر فهل يلزمه الاحتراز عنه أو يقبل منه العذر بأن هذا منحرف عن ~~مقصد النظر وليس عليه البحث عن المحل والشرط هذا مما اختلف الجدليون فيه ~~والخطب فيه يسير فالجدل شريعة وضعها الجدليون وإليهم وضعها كيف شاؤوا وتكلف ~~الاحتراز أجمع لنشر الكلام وذلك بأن يقول بيع صدر من أهله وصادف محله وجمع ~~شرطه فيفيد الملك ويقول سرق نصابا كاملا من حرز لا شبهة له فيه فيفيد القطع ~~فإن قيل فقد ذكرتم أن النقض إذا ورد على صوب جريان العلة وكان مستثنى عن ~~القياس لم يقبل فبم يعرف الاستثناء وما من معلل يرد عليه نقض إلا وهو يدعي ~~ذلك قلنا أما المجتهد فلا يعاند نفسه فيتبع فيه موجب ظنه وأما المناظر فلا ~~يقبل ذلك منه إلا أن يبين اضطرار الخصم إلى الاعتراف بأنه على خلاف قياسه ~~أيضا فإن قياس أبي حنيفة ms528 في الحاجة إلى تعيين النية يوجب افتقار الحج إلى ~~التعيين فهو خارج عن قياسه أيضا فإن أمكنه إبراز قياس سوى مسألة النقض على ~~قياس نفسه كانت علته المطردة أولى من علته المنقوضة ولم تقبل دعوى المعلل ~~PageV01P334 أنه خارج عن القياس فإن قيل فحيث أوردتم مسألة المصراة مثالا ~~فهل تقولون إن العلة موجودة في مسألة المصراة وهي تماثل الأجزاء لكن اندفع ~~الحكم بمانع النص كما تقولون في مسألة المغرور بحرية الولد قلنا لا لأن ~~التماثل ليس علة لذاته بل يجعل الشرع إياه علامة على الحكم فحيث لم يثبت ~~الحكم لم يجعله علامة فلم يكن علة كما أنا لا نقول الشدة الموجودة قبل ~~تحريم الخمر كانت علة لكن لم يرتب الشرع عليها الحكم بل ما صارت علة إلا ~~حيث جعلها الشرع علة وما جعلها علة إلا بعد نسخ إباحة الشرب فكذلك التماثل ~~ليس علة في مسألة المصراة بخلاف مسألة المغرور فإن الحكم فيه ثابت تقديرا ~~وكأنه ثبت ثم اندفع فهو في حكم المنقطع لا في حكم الممتنع ولو نصب شبكة ثم ~~مات فتعقل بها صيد لقضى منه ديونه ويستحقه ورثته لأن نصب الشبكة سبب ملك ~~الناصب للصيد # ولكن الموت حالة تعقل الصيد دفع الملك فتلقاه الوارث وهو في حكم الثابت ~~للميت المنتقل إلى الوارث فليفهم دقيقة الفرق بينهما # فإن قيل إذا لم يكن التماثل علة في المصراة فقد انعطف به قيد على التماثل ~~أفتقولون العلة في غير المصراة التماثل المطلق أو تماثل مضاف إلى غير ~~المصراة فإن قلتم هو مطلق التماثل ومجرده فهو محال لأنه موجود في المصراة ~~ولا حكم # وإن قلتم هو تماثل مضاف فليجب على المعلل الاحتراز فإنه إذا ذكر التماثل ~~المطلق فقد ذكر بعض العلة إذ ليست العلة مجرد التماثل بل التماثل مع قيد ~~الإضافة إلى غير المصراة وعند هذا يكون انتفاء الحكم في مسألة المصراة لعدم ~~العلة فلا يكون نقضا للعلة ولا تخصيصا فإذا قال القائل اقتلوا زيدا لسواده ~~اقتضى ظاهره قتل كل أسود فلو ظهر بنص قاطع ms529 أنه ليس يقتل إلا زيد فقد بان أن ~~العلة لم تكن السواد المطلق بل سواد زيد وسواد زيد لا يوجد إلا في زيد فإن ~~لم يقتل غيره فلعدم العلة لا لخصوص العلة ولا لانتقاضها ولا لاستثنائها عن ~~العلة # والجواب أن هذا منشأ تخبط الناس في هذه المسألة وسبب غموضها أنهم تكلموا ~~في تسمية مطلق التماثل علة قبل معرفة حد العلة وأن العلة الشرعية تسمى علة ~~أي اعتبار وقد أطلق الناس اسم العلة باعتبارات مختلفة ولم يشعروا بها ثم ~~تنازعوا في تسمية مثل هذا علة وفي تسمية مجرد السبب علة دون المحل والشرط ~~فنقول اسم العلة مستعار في العلامات الشرعية وقد استعاروها من ثلاثة مواضع ~~على أوجه مختلفة الأول الاستعارة من العلة العقلية وهو عبارة عما يوجب ~~الحكم لذاته فعلى هذا لا يسمى التماثل علة لأنه بمجرده لا يوجب الحكم ولا ~~يسمى السواد علة بل سواد زيد ولا تسمى الشدة المجردة علة لأنه بمجرده لا ~~يوجب الحكم بل شدة في زمان # الثاني الاستعارة من البواعث فإن الباعث على الفعل يسمى علة الفعل فمن ~~أعطى فقيرا فيقال أعطاه لفقره فلو علل به ثم منع فقيرا آخر فقيل له لم لم ~~تعطه وهو فقير فيقول لأنه عدوي ومنع فقيرا ثالثا وقال لأنه معتزلي فلذلك لم ~~أعطه فمن تغلب على طبعه عجرفة الكلام وجدله فقد يقول أخطأ في تعليلك الأول ~~فكان من حقك أن تقول أعطيته لأنه فقير وليس عدوا ولا هو معتزلي ومن بقي على ~~الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة وطبع المحاورة لم يستبعد ذلك ولم يعده ~~متناقضا وجوز أن يقول أعطيته لأنه فقير لأن باعثه هو الفقر وقد لا يحضره ~~عند الإعطاء العداوة والاعتزال ولا انتفاؤهما ولو كانا جزأين PageV01P335 ~~من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه وقد انبعث ولم يخطر بباله إلا ~~مجرد الفقر فمن جوز تسمية الباعث علة فيجوز أن يسمى مجرد التماثل علة لأنه ~~الذي يبعثنا على إيجاب المثل في ضمانه وإن لم يخطر ببالنا إضافنه إلى غير ms530 ~~المصراة فإنه قد لا تحضرنا مسألة المصراة أصلا في تلك الحالة # المأخذ الثالث لاسم العلة علة المريض وما يظهر المرض عنده كالبرودة فإنها ~~علة المرض مثلا والمرض يظهر عقيب غلبة البرودة وإن كان لا يحصل بمجرد ~~البرودة بل ربما ينضاف إليها من المزاج الأصلي أمور مثلا كالبياض لكن انضاف ~~المرض إلى البرودة الحادثة وكما ينضاف الهلاك إلى اللطم الذي تحصل التردية ~~به في البئر وإن كان مجرد اللطم لا يهلك دون البئر لكن يحال بالحكم على ~~اللطم لا على التردية التي ظهر بها الهلاك دون ما تقدم وبهذا الاعتبار سمى ~~الفقهاء الأسباب عللا فقالوا علة القصاص القتل وعلة القطع السرقة ولم ~~يلتفوا إلى المحل والشرط فعلى هذا المأخذ أيضا يجوز أن يسمى التماثل المطلق ~~علة وإذا عرف هذا المأخذ فمن قال مجرد التماثل هل هو علة فيقال له ما الذي ~~تفهم من العلة وما الدي تعني بها فإن عنيت بها الموجب للحكم فهذا بمجرده لا ~~يوجب فلا يكون علة وهذا هو اللائق بمن غلب طبع الكلام ولهذا أنكر الأستاذ ~~أبو إسحق تخصيص العلة وإن كانت منصوصة وقال يصير التخصيص قيدا مضموما إلى ~~العلة ويكون المجموع هو العلة وانتفاء الحكم عند انتفاء المجموع وفاء ~~بالعلة وليس بنقص لها وإن عنيت به الباعث أو ما يظهر الحكم به عند الناظر ~~وإن غفل عن غيره فيجوز تسميته علة هذا حكم النظر في التسمية في حق المجتهد ~~أما الاحتراز في الجدل فهو تابع للاصطلاح ويقبح أن يكلف الاحتراز فيه فيقول ~~تماثل في غير المصراة وشدة في غير ابتداء الإسلام وما يجري مجراه # وأعلم أن العلة إن أخذت من العلة العقلية لم يكن للفرق بين المحل والعلة ~~والشرط معنى بل العلة المجموع والمحل والأهل وصف من أوصاف العلة ولا فرق ~~بين الجميع لأن العلة هي العلامة وإنما العلامة جملة الأوصاف والإضافات نعم ~~لا ينكر ترجيح البعض على البعض في أحكام الضمان وغيرها إذ يحال الضمان على ~~المردي دون الحافر وإن كان الهلاك لا يتم إلا ms531 بهما لنوع من الترجيح # وكذلك لا ينكرون أن تعجيل الزكاة قبل الحول لا يدل على تعجيل الزكاة قبل ~~تمام النصاب وإن كان كل واحد لا بد منه لكن ربما لا ينقدح للمجتهد التسوية ~~بين جميع أجزاء العلة ويراها متفاوتة في مناسبة الحكم ولا يمتنع أيضا ~~الاصطلاح على التعبير عن البعض بالمحل وعن البعض بركن العلة وهذا فيه كلام ~~طويل ذكرناه في كتاب شفاء الغليل ولم نورده ههنا لأنها مباحث فقهية قد ~~استوفيناها في الفقه فلا نطول الأصول بها # # | مسألة ( تعليل الحكم بعلتين ) # اختلفوا في تعليل الحكم بعلتين # والصحيح عندنا جوازه لأن العلة الشرعية علامة ولا يمتنع نصب علامتين على ~~شيء واحد وإنما يمتنع هذا في العلل العقلية ودليل جوازه وقوعه فإن من لمس ~~ومس وبال في وقت واحد ينتقض وضوؤه ولا يحال على واحد من هذه الأسباب ومن ~~أرضعته زوجة أخيك وأختك أيضا أو جمع لبنهما وانتهى إلى حلق المرضع في لحظة ~~واحدة حرمت عليك لأنك خالها وعمها والنكاح فعل واحد وتحريمه حكم ~~PageV01P336 واحد ولا يمكن أن يحال على الخؤولة دون العمومة أو بعكسه ولا ~~يمكن أن يقال هما تحريمان وحكمان بل التحريم له حد واحد وحقيقة واحدة ~~ويستحيل اجتماع مثلين نعم لو فرض رضاع ونسب فيجوز أن يرجح النسب لقوته أو ~~اجتمع ردة وعدة وحيض فيحرم الوطء فيجوز أن يتوهم تعديد التحريمات ولو قتل ~~وارتد فيجوز أن يقال المستحق قتلان ولو قتل شخصين فكذلك ولو باع حرا بشرط ~~خيار مجهول ربما قيل علة البطلان الحرية دون الخيار فهذه أوهام ربما تنقدح ~~في بعض المواضع وإنما فرضناه في اللمس والمس والخؤولة والعمومة لدفع هذه ~~الخيالات فدل هذا على إمكان نصب علامتين على حكم واحد وعلى وقوعه أيضا فإن ~~قيل فإذا قاس المعلل على أصل بعلة فذكر المعترض علة أخرى في الأصل بطل قياس ~~المعلل وإن أمكن الجمع بين علتين فلم يقبل هذا الاعتراض فنقول إنما يبطل به ~~استشهاده بالأصل إن كانت علته ثابتة بطريق المناسبة المجردة دون التأثير أو ~~بطريق ms532 العلامة الشبيهة أما إن كان بطريق التأثير أعني ما دل النص أو ~~الإجماع على كونه علة فاقتران علة أخرى بها لا يفسدها كالبول والمس ~~والخؤولة والعمومة في الرضاع إذ دل الشرع على أن كل واحد من المعنيين علة ~~على حيالها أما إذا كان إثباته بشهادة الحكم والمناسبة انقطع الظن بظهور ~~علة أخرى # مثاله إن من أعطى إنسانا فوجدناه فقيرا ظننا أنه أعطاه لفقره وعللناه به ~~وإن وجدناه قريبا عللنا بالقرابة فإن ظهر لنا الفقر بعد القرابة أمكن أن ~~يكون الإعطاء للفقر لا للقرابة أو يكون لاجتماع الأمرين فيزول ذلك الظن لأن ~~تمام ذلك الظن بالسبر وهو أنه لا بد من باعث على العطاء ولا باعث إلا الفقر ~~فإذا هو الباعث أو لا باعث إلا القرابة فإذا هو الباعث فإذا ظهرت علة أخرى ~~بطلت إحدى مقدمتي السبر وهو أنه لا باعث إلا كذا وكذلك عتقت بريرة تحت عبد ~~فخيرها النبي عليه السلام فيقول أبو حنيفة خيرها لملكها نفسها ولزوال قهر ~~الرق عنها فإنها كانت مقهورة في النكاح وهذا مناسب فيبني عليه تخييرها وإن ~~عتقت تحت حر فقلنا العلة خيرها لتضررها بالمقام تحت عبد ولا يجري ذلك في ~~الحر فكيف يلحق به وإمكان هذا يقدح في الظن الأول فإنه لا دليل له عليه إلا ~~المناسبة ودفع الضرر أيضا مناسب وليست الحوالة على ذلك أولى من هذا إلا أن ~~يظهر ترجيح لأحد المعنيين وأما مثال العلامة الشبهية فعلة الربا فإنه لم ~~يذهب أحد إلى الجمع بين القوت والطعم والكيل على أن كل واحد علة لأنه لم ~~يقم دليل من جهة النص والاجماع بل طريقة إظهار الضرورة في طلب علامة ضابطة ~~مميزة مجرى الحكم عن موقعه إذ جرى الربا في الخبز والعجين مع زوال اسم البر ~~فلا يتم النظر إلا بقولنا ولا بد من علامة ولا علامة أولى من الطعم فإذا هو ~~العلامة فإذا ظهرت علامة أخرى مساوية بطلت المقدمة الثانية من النظر فانقطع ~~الظن والحاصل أن كل تعليل يفتقر إلى السبر فمن ضرورته ms533 اتحاد العلة وإلا ~~انقطع شهادة الحكم للعلة وما لا يفتقر إلى السبر كالمؤثر فوجود علة أخرى لا ~~يضر وقد ذكرنا هذا في خواص هذه الأقيسة # # | مسألة ( اشتراط العكس في العلة ) # اختلفوا في اشتراط العكس في العلل الشرعية وهذا الخلاف لا معنى له بل لا ~~بد من تفصيل وقبل التفصيل فاعلم أن العلامات الشرعية دلالات فإذا جاز ~~اجتماع PageV01P337 دلالات لم يكن من ضرورة انتفاء بعضها انتفاء الحكم لكنا ~~نقول إن لم يكن للحكم إلا علة واحدة فالعكس لازم لا لأن انتفاء العلة يوجب ~~انتفاء الحكم بل لأن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت العلة وانتفت فلو ~~بقي الحكم لكان ثابتا بغير سبب أما حيث تعددت العلة فلا يلزم انتفاء الحكم ~~عند انتفاء بعض العلل بل عند انتفاء جميعها # والذي يدل على لزوم العكس عند اتحاد العلة أنا إذا قلنا لا تثبت الشفعة ~~للجار لأن ثبوتها للشريك معلل بعلة الضرر اللاحق من التزاحم على المرافق ~~المتخذة من المطبخ والخلاء والمطرح للتراب ومصعد السطح وغيره فلأبي حنيفة ~~أن يقول هذا لا مدخل له في التأثير فإن الشفعة ثابتة في العرصة البيضاء وما ~~لا مرافق له فهذا الآن عكس وهو لازم لأنه يقول لو كان هذا مناطا للحكم ~~لانتفى الحكم عند انتفائه فنقول السبب فيه ضرر مزاحمة الشركة فنقول لو كان ~~كذلك لثبت في شركة العبيد والحيوانات والمنقولات فإن قلنا ضرر الشركة فيما ~~يبقى ويتأبد فيقول فلتجز في الحمام الصغير وما لا ينقسم فلا يزال يؤاخذنا ~~بالطرد والعكس وهي مؤاخذة صحيحة إلى أن نعلل بضرر مؤونة القسمة ونأتي بتمام ~~قيود العلة بحيث يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها وهذا المكان أنا أثبتنا ~~هذه العلة بالمناسبة وشهادة الحكم لها لوروده على وفقها وشرط مثل هذه العلة ~~الاتحاد وشرط الاتحاد العكس فإن قيل ولفظ العكس هل يراد به معنى سوى انتفاء ~~الحكم عند انتفاء العلة قلنا هذا هو المعنى الأشهر وربما أطلق على غيره ~~بطريق التوهم كما يقول الحنفي لما لم يجب القتل بصغير المثقل ms534 لم يجب بكبيره ~~بدليل عكسه وهو أنه لما وجب بكبير الجارح وجب بصغيره وقالوا لما سقط بزوال ~~العقل جميع العبادات ينبغي أن يجب برجوع العقل جميع العبادات وهذا فاسد ~~لأنه لا مانع من أن يرد الشرع بوجوب القصاص بكل جارح وإن صغر ثم يخصص في ~~المثقل بالكبير ولا بعد في أن يكون العقل شرطا في العبادات ثم لا يكفي ~~مجرده للوجوب بل يستدعي شرطا آخر # # | مسألة ( هل تصح العلة القاصرة أم لا ) # العلة القاصرة صحيحة وذهب أبو حنيفة إلى إبطالها ونحن نقول أولا ينظر ~~الناظر في استنباط العلة وإقامة الدليل على صحتها بالإيماء أو بالمناسبة أو ~~تضمن المصلحة المبهمة ثم بعد ذلك ينظر فإن كان أعم من النص عدي حكمها وإلا ~~اقتصر فالتعدية فرع الصحة فكيف يكون ما يتبع الشيء مصححا له فإن قيل كما أن ~~البيع يراد للملك والنكاح للحل فإذا تخلفت فائدتهما قيل أنهما باطلان فكذلك ~~العلة تراد لإثبات الحكم بها في غير محل النص فإذا لم يثبت بها حكم كانت ~~باطلة لخلوها عن الفائدة وللجواب منهاجان أحدهما أن نسلم عدم الفائدة ونقول ~~إن عنيتم بالبطلان أنه لا يثبت بها حكم في غير محل النص فهو مسلم ونحن لا ~~نعني بالصحة إلا أن الناظر ينظر ويطلب العلة # ولا ندري أن ما سيفضي إليه نظره قاصر أو متعد ويصحح العلة بما يغلب على ~~ظنه من مناسبة أو مصلحة أو تضمن مصلحة ثم يعرف بعد ذلك تعديه أو قصوره فما ~~ظهر من قصوره لا ينعطف فسادا على مأخذ ظنه ونظره ولا ينزع من قلبه ما قر في ~~نفسه من التعليل فإذا فسرنا الصحة بهذا القدر لم يمكن جحده وإذا فسروا ~~البطلان بما ذكروه لم نجحده وارتفع PageV01P338 الخلاف # الثاني أنا لا نسلم عدم الفائدة بل له فائدتان الأولى معرفة باعث الشرع ~~ومصلحة الحكم استمالة للقلوب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع والمسارعة إلى ~~التصديق فإن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة الجارية على ذوق المصالح ~~أميل منها إلى قهر التحكم ومرارة التعبد ولمثله هذا ms535 الغرض استحب الوعظ وذكر ~~محاسن الشريعة ولطائف معانيها وكون المصلحة مطابقة للنص وعلى قدر حذقه ~~يزيدها حسنا وتأكيدا فإن قيل هذا إنما يجري في المناسب دون الأوصاف الشبيهة ~~مثل النقدية في الدراهم والدنانير وقد جوزتم التعليل بمثل هذه العلة ~~القاصرة قلنا تعريف الأحكام بمعان توهم الاشتمال على مصلحة ومناسبة أقرب ~~إلى العقول من تعريفها بمجرد الإضافة إلى الأسامي فلا تخلو من فائدة ثم إن ~~لم تجر هذه الفائدة في العلة الشبهية فالفائدة الثانية جارية # الفائدة الثانية المنع من تعدية الحكم عند ظهور علة أخرى متعدية إلا بشرط ~~الترجيح فإن قيل تمتنع تعدية الحكم لا بظهور علة قاصرة بل بأن لا تظهر علة ~~متعدية فأي حاجة إلى العلة القاصرة وإن ظهرت علة متعدية فلا يمتنع التعليل ~~بالعلة القاصرة بل يعلل الحكم في الأصل بعلتين وفي الفرع بعلة واحدة قلنا ~~ليس كذلك فإن كل علة مخيلة أو شبهية فإنما تثبت بشهادة الحكم وتتم بالسبر ~~وشرطه الاتحاد كما سبق فإذا ظهرت علة أخرى انقطع الظن فإذا ظهرت علة متعدية ~~يجب تعدية الحكم فإن أمكن التعليل بعلة قاصرة عارضت المتعدية ودفعتها إلا ~~إذا اختصت المتعدية بنوع ترجيح فإذا أفادت القاصرة دفع المتعدية التي ~~تساويها والمتعدية دفع القاصرة وتقاوما بقي الحكم مقصورا على النص ولولا ~~القاصرة لتعدي الحكم فإن قيل إنما تصح العلة بفائدتها الخاصة بها وفائدة ~~العلة الحكم بالفرع دون حكم الأصل فإن حكم الأصل ثابت بالنص لا بالعلة إنما ~~الذي يثبت بالعلة حكم الفرع إذ فائدتها تعدية الحكم فإذا لم تكن تعدية فلا ~~حكم للعلة قلنا قولكم فائدة العلة حكم الفرع محال لأن علة تحريم الربا في ~~البر طعم البر ولا تحرم الذرة بطعم البر بل بطعم الذرة فحكم الفرع فائدة ~~علة في الفرع لا فائدة علة في الأصل وقولكم حكمها التعدية محال فإن لفظ ~~التعية تجوز واستعارة وإلا فالحكم لا يتعدى من الأصل إلى الفرع بل يثبت في ~~الفرع مثل حكم الأصل عند وجود مثل تلك العلة فلا حقيقة للتعدي ويتولد من ms536 ~~هذا النظر مسألة وهي أن العلة إذا كانت متعدية فالحكم في محل النص يضاف إلى ~~العلة أو إلى النص فقال أصحاب الرأي يضاف إلى النص لأن الحكم مقطوع به في ~~المنصوص والعلة مظنونة فكيف يضاف مقطوع إلى مظنون وقال أصحابنا يضاف إلى ~~العلة وهو نزاع لا تحقيق تحته فإنا لا نعني بالعلة إلا باعث الشرع على ~~الحكم فإنه لو ذكر جميع المسكرات بأسمائها فقال لا تشربوا الخمر والنبيذ ~~وكذا وكذا ونص على جميع مجاري الحكم لكان استيعابه مجاري الحكم لا يمنعنا ~~من أن نظن أن الباعث له على التحريم الإسكار فنقول الحكم مضاف إلى الخمر ~~والنبيذ بالنص ولكن الإضافة إليه معلل بالشدة بمعنى أن باعث الشرع على ~~التحريم هو الشدة وقولهم إنه مظنون فنقول ونحن لا نزيد على أن نقول نظن أن ~~باعث الشرع الشدة فلا يسقط هذا الظن باستيعاب مجاري الحكم ولا حجر علينا في ~~أن نصدق فنقول إنما نظن PageV01P339 كذا مهما ظننا ذلك # فإن قيل الظن جهل إنما يجوز لضرورة العمل والعلة القاصرة لا يتعلق بها ~~عمل فلا يجوز الهجرة عليها برجم الظنون وعند هذا كاع بعض الأصحاب وقال إن ~~كانت منصوصة جاز إضافة الحكم إليها في محل النص كالسرقة مثلا وإلا فلا ونحن ~~نقول لا مانع من هذا الظن للفائدتين المذكورتين إحداهما استمالة القلوب إلى ~~حسن التصديق والانقياد وأكثر المواعظ على هذه الصفة ظنية وخلقت طباع ~~الآدميين مطيعة للظنون بل للأوهام وأكثر بواعث الناس على أعمالهم وعقائدهم ~~في مصادرهم ومواردهم ظنون # الفائدة الثانية مدافعة العلة المعارضة له كما سبق # خاتما لهذا الباب فيما يفسد العلة قطعا وما يفسدها ظنا واجتهادا ومثارات ~~فساد العلل القطعية أربعة الأول الأصل وشروطه أربعة الأول أن يكون حكما ~~شرعيا فإن كان عقليا فلا يمكن أن يعلل بعلة تثبت حكما سمعيا # الثاني أن يكون حكم الأصل معلوما بنص أو إجماع فإن كان مقيسا على أصل فهو ~~فرع فالقياس عليه باطل قطعا إن لم يكن الجامع هو علة الأصل الأول وإن كان ~~هو تلك ms537 العلة فتعيين الفرع مع إمكان القياس على الأصل عبث بلا فائدة # والثالث أن يكون الأصل قابلا للتعليل لا كوجوب شهر رمضان وتقدير صلاة ~~المغرب بثلاث ركعات وأمثاله وكان هذا فاسدا من جهة عدم الدليل على صحة ~~العلة # الرابع أن يكون الأصل المستنبط منه غير منسوخ فإن المنسوخ كان أصلا وليس ~~هو الآن أصلا وليس من هذا القبيل قياس رمضان على صوم عاشوراء في التبييت ~~فإن من سلم وجوبه في ابتداء الإسلام وسلم افتقاره إلى التبييت لم يبعد أن ~~يستشهد به على رمضان الذي أبدل وجوب عاشوراء به فإن المنسوخ نفس الوجوب ~~وليس نقيس في الوجوب لكن في مأخذ دلالة الوجوب على الحاجة إلى التبييت وهذا ~~أيضا وإن كان قريبا فلا يخلو عن نظر # المثار الثاني أن يكون من جهة الفرع وله وجوه ثلاثة الأول أن يثبت في ~~الفرع خلاف حكم الأصل مثاله قوله بلغ برأس المال في السلم أقصى مراتب ~~الأعيان فليبلغ بعوضه أقصى مراتب الديون قياسا لأحد العوضين على الآخر فهذا ~~باطل قطعا لأنه خلاف صورة القياس إذ القياس لتعدية الحكم وليس هذا تعدية # الثاني أن تثبت العلة في الأصل حكما مطلقا ولا يمكن أن تثبت في الفرع إلا ~~بزيادة أو نقصان فهو باطل قطعا لأنه ليس على صورة تعدية الحكم فلا يكون ~~قياسا مثاله قولهم شرع في صلاة الكسوف ركوع زائد لأنها صلاة تشرع فيها ~~الجماعة فتختص بزيادة كصلاة الجمعة فإنها تختص بالخطبة وصلاة العيد فإنها ~~تختص بالتكبيرات وهذا فاسد فإنه ليس يتمكن من تعدية الحكم على وجه وتفصيله # الثالث أن لا يكون الحكم اسما لغويا فقد بينا أن اللغة لا تثبت قياسا ~~وتلك المسألة قطعية وربما جعلها قوم مسألة اجتهادية وإثبات اسم الزنا ~~والسرقة والخمر للائط والنباش والنبيذ من هذا القبيل فكان هذا بالمثار ~~الأول أليق # PageV01P340 المثار الثالث أن يرجع الفساد إلى طريق العلة وهو على أوجه ~~الأول انتفاء دليل على صحة العلة فإنه دليل قاطع على فاسدها فمن استدل على ~~صحة علته بأنه لا دليل على ms538 فسادها فقياسه باطل قطعا وكذلك إن استدل بمجرد ~~الاطراد على صحة العلة فإنه دليل قاطع على فاسدها فمن استدل على صحة علته ~~بأنه لا دليل على فسادها فقياسه باطل قطعا وكذلك إن استدل بمجرد الاطراد إن ~~لم ينضم إليه سبر وربما رأي بعضهم إبطال الطرد في محل الاجتهاد # الثاني أن يستدل على صحة العلة بدليل عقلي فهو باطل قطعا فإن كون الشيء ~~علة للحكم أمر شرعي # الثالث أن تكون العلة دافعة للنص ومناقضة لحكم منصوص فالقياس على خلاف ~~النص باطل قطعا # وكذا على خلاف الإجماع # وكذلك ما يخالف العلة المنصوصة كتعليل تحريم الخمر بغير الإسكار المثير ~~للعداوة والبغضاء وليس التعليل بالكيل من هذا الجنس وإن دفع قوله لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام لأنه إيماء إلى التعليل بالطعم وليس بصريح لا يقبل التأويل ~~وليس من هذا القبيل التعليل بعلة غير علة صاحب الشرع مع تقرير العلة ~~المنصوصة فإن النص على علة واحدة لا يمنع وجود علة أخرى ولذلك يجوز تعليل ~~الحكم بغير ما علل به الصحابة إذا لم تدفع علتهم إذ لم يكن فرض الصحابة ~~استنباط جميع العلل # المثار الرابع وضع القياس في غير موضعه كمن أراد أن يثبت أصل القياس أو ~~أصل خبر الواحد بالقياس فقاس الرواية على الشهادة وكذلك المسائل الأصولية ~~العقلية لا سبيل إلى إثباتها بالأقيسة الظنية فاستعمال القياس فيها وضع له ~~في غير موضعه هذه المفسدات القطعية # القسم الثاني في المفسدات الظنية الاجتهادية التي نعني بفسادها أنها ~~فاسدة عندنا وفي حقنا إذ لم تغلب على ظننا وهي صحيحة في حق من غلبت على ظنه ~~ومن قال المصيب واحد فيقول هي فاسدة في نفسها لا بالإضافة إلى أني أجوز أن ~~أكون أنا المخطىء وعلى الجملة لا تأثيم في محل الاجتهاد ومن خالف الدليل ~~القطعي فهو آثم وهذه المفسدات تسع الأول العلة المخصوصة باطلة عند من لا ~~يرى تخصيص العلة صحيحة عند من يبقى ظنه مع التخصيص # الثاني علة مخصصة لعموم القرآن هي صحيحة عندنا فاسدة عند من رأى تقديم ms539 ~~العموم على القياس # الثالث علة عارضتها علة تقتضي نقيض حكمها فاسدة عند من يقول المصيب واحد ~~صحيحة عند من صوب كل مجتهد وهما علامتان لحكمين في حق المجتهدين وفي حق ~~مجتهد واحد في حالتين فإن اجتمعا في حالة واحدة # فقد نقول إنه يوجب التخيير كما سيأتي # الرابع أن لا يدل على صحتها إلا الطرد والعكس وقد يقال ما يدل عليه مجرد ~~الاطراد فهو أيضا في محل الاجتهاد # الخامس أن يتضمن زيادة على النص كما في مسألة الرقبة الكافرة # السادس القياس في الكفارات والحدود وقد ذكرنا في هذا ما يظن أنه يرفع ~~الخلاف # السابع ذهب قوم إلى أنه لا يجوز انتزاع العلة من خبر الواحد بل ينبغي أن ~~تؤخذ من أصل مقطوع به وهذا فاسد ولا يبعد من أن يكون فساده مقطوعا به # الثامن علة تخالف مذهب الصحابة وهي فاسدة عند من يوجب اتباع الصحابة وإن ~~كان المنع من تقليد الصحابي مسألة اجتهادية فهذا مجتهد فيه ولا يبعد أن ~~يقول بطلان ذلك المذهب مقطوع به # التاسع أن يكون وجود العلة في الفرع مظنونا لا PageV01P341 مقطوعا به وقد ~~ذكرنا فيه خلافا والله أعلم # هذه هي المفسدات # ووراء هذا اعتراضات مثل المنع وفساد الوضع وعدم التأثير والكسر والفرق ~~والقول بالموجب والتعدية والتركيب وما يتعلق فيه تصويب نظر المجتهدين قد ~~انطوى تحت ما ذكرناه وما لم يندرج تحت ما ذكرناه فهو نظر جدلي يتبع شريعة ~~الجدل التي وضعها الجدليون باصطلاحهم فإن لم يتعلق بها فائدة دينية فينبغي ~~أن تشح على الأوقات أن تضيعها بها وتفصيلها وإن تعلق بها فائدة من ضم نشر ~~الكلام ورد كلام المناظرين إلى مجرى الخصام كيلا يذهب كل واحد عرضا وطولا ~~في كلامه منحرفا عن مقصد نظره فهي ليست فائدة من جنس أصول الفقه بل هي من ~~علم الجدل فينبغي أن تفرد بالنظر ولا تمزح بالأصول التي يقصد بها تذليل طرق ~~الاجتهاد للمجتهدين # وهذا آخر القطب الثالث المشتمل على طرق استثمار الأحكام إما من صيغة ~~اللفظ وموضوعه أو إشارته ومقتضاه ms540 ومعقوله ومعناه فقد استوفيناه والله أعلم # القطب الرابع في حكم المستثمر وهو المجتهد ويشتمل هذا القطب على ثلاثة ~~فنون فن في الاجتهاد وفين في التقليد وفن في ترجيح المجتهد دليلا على دليل ~~عند التعارض # الفن الأول في الاجتهاد والنظر في أركانه وأحكامه أما أركانه فثلاثة ~~المجتهد والمجتهد فيه نفس الاجتهاد الركن الأول في نفس الاجتهاد وهو عبارة ~~عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال ولا يستعمل إلا فيما فيه ~~كلفة وجهد فيقال اجتهد في حمل حجر الرحا ولا يقال اجتهد في حمل خردلة لكن ~~صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام ~~الشريعة والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز ~~عن مزيد طلب # الركن الثاني المجتهد وله شرطان أحدهما أن يكون محيطا بمدارك الشرع ~~متمكنا من استثارة الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب ~~تأخيره # والشرط الثاني أن يكون عدلا مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة وهذا ~~يشترط لجواز الاعتماد على فتواه فمن ليس عدلا فلا تقبل فتواه # أما هو في نفسه فلا فكأن العدالة شرط القبول للفتوى لا شرط صحة الاجتهاد ~~فإن قيل متى يكون محيطا بمدارك الشرع وما تفصيل العلوم التي لا بد منها ~~لتحصيل منصب الاجتهاد قلنا إنما يكون متمكنا من الفتوى بعد أن يعرف المدارك ~~المثمرة للأحكام وأن يعرف كيفية الاستثمار والمدارك المثمرة للأحكام كما ~~فصلناها أربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل # وطريق الاستثمار يتم بأربعة علوم اثنان مقدمان واثنان متممان وأربعة في ~~الوسط فهذه ثمانية فلنفصلها ولننبه فيها على دقائق أهملها الأصوليون أما ~~كتاب الله عز وجل فهو الأصل ولا بد من معرفته ولنخفف عنه أمرين # أحدهما إنه لا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما تتعلق به الأحكام منه وهو ~~مقدار خمسمائة آية # الثاني لا يشترط حفظها عن ظهر قلبه بل أن يكون عالما بمواضعها بحيث ~~PageV01P342 يطلب فيها الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة وأما السنة فلا ~~بد من معرفة الأحاديث التي ms541 تتعلق بالأحكام وهي وإن كانت زائدة على ألوف فهي ~~محصورة وفيها التخفيفان المذكوران إذ لا يلزمه معرفة ما يتعلق من الأحاديث ~~بالمواعظ وأحكام الآخرة وغيرها الثاني لا يلزمه حفظها عن ظهر قلبه بل أن ~~يكون عنده أصل مصحح لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام كسنن أبي داود ومعرفة ~~السنن لأحمد البيهقي أو أصل وقعت العناية فيه بجميع الأحاديث المتعلقة ~~بالأحكام ويكفيه أن يعرف مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة إلى الفتوى وإن ~~كان يقدر على حفظه فهو أحسن وأكمل # وأما الاجماع فينبغي أن تتميز عنده مواقع الاجماع حتى لا يفتي بخلاف ~~الإجماع كما يلزمه معرفة النصوص حتى لا يفتي بخلافها والتخفيف في هذا الأصل ~~أنه لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف بل كل مسألة يفتي فيها ~~فينبغي أن يعلم أن فتواه ليس مخالفا للإجماع إما بأن يعلم أنه موافق مذهبا ~~من مذاهب العلماء أيهم كان أو يعلم أن هذه واقعة متولدة في العصر لم يكن ~~لأهل الإجماع فيها خوض فهذا القدر فيه كفاية وأما العقل فنعني به مستند ~~النفي الأصلي للأحكام فإن العقل قد دل على نفي الحرج في الأقوال والأفعال ~~وعلى نفي الأحكام عنها من صور لا نهاية لها أما ما استثنته الأدلة السمعية ~~من الكتاب والسنة فالمستثناة محصورة وإن كانت كثيرة فينبغي أن يرجع في كل ~~واقعة إلى النفي الأصلي والبراءة الأصلية ويعلم أن ذلك لا يغير إلا بنص أو ~~قياس على منصوص فيأخذ في طلب النصوص وفي معنى النصوص الإجماع وأفعال الرسول ~~بالإضافة إلى ما يدل عليه الفعل على الشرط الذي فصلناه هذه المدارك الأربعة # فأما العلوم الأربعة التي بها يعرف طرق الاستثمار فعلمان مقدمان أحدهما ~~معرفة نصب الأدلة وشروطها التي بها تصير البراهين والأدلة منتجة والحاجة ~~إلى هذا تعم المدارك الأربعة # والثاني معرفة اللغة والنحو على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب وهذا يخص ~~فائدة الكتاب والسنة ولكل واحد من هذين العلمين تفصيل وفيه تخفيف وتثقيل ~~أما تفصيل العلم الأول فهو أن يعلم أقسام الأدلة ms542 وأشكالها وشروطها فيعلم أن ~~الأدلة ثلاثة عقلية تدل لذاتها وشرعية صارت أدلة بوضع الشرع ووضعية وهي ~~العبارات اللغوية ويحصل تمام المعرفة فيه بما ذكرناه في مقدمة الأصول من ~~مدارك العقول لا بأقل منه فإن من لم يعرف شروط الأدلة لم يعرف حقيقة الحكم ~~ولا حقيقة الشرع ولم يعرف مقدمة الشارع ولا عرف من أرسل الشارع ثم قالوا لا ~~بد أن يعرف حدوث العالم وافتقاره إلى محدث موصوف بما يجب لهومن الصفات منزه ~~عما يستحيل عليه وأنه متعبد عباده ببعثة الرسل وتصديقهم بالمعجزات وليكن ~~عارفا بصدق الرسول والنظر في معجزته والتخفيف في هذا عندي أن القدر الواجب ~~من هذه الجملة اعتقاد جازم إذ به يصير مسلما والإسلام شرط المفتي لا محالة ~~فأما معرفته بطرق الكلام والأدلة المحررة على عادتهم فليس بشرط إذا لم يكن ~~في الصحابة والتابعين من يحسن صنعة الكلام # فأما مجاوزة حد التقليد فيه إلى معرفة الدليل فليس بشرط أيضا لذاته لكنه ~~يقع من ضرورة منصب الاجتهاد فإنه لا يبلغ رتبة الاجتهاد في العلم إلا وقد ~~قرع سمعه أدلة خلق العالم وأوصاف الخالق وبعثة الرسل وإعجاز القرآن فإن كل ~~ذلك يشتمل عليه كتاب الله وذلك محصل للمعرفة الحقيقية مجاوز بصاحبه حد ~~التقليد PageV01P343 وإن لم يمارس صاحبه صنعة الكلام فهذا من لوازم منصب ~~الاجتهاد حتى لو تصور مقلد محض في تصديق الرسول وأصول الإيمان لجاز له ~~الاجتهاد في الفروع # أما المقدمة الثانية فعلم اللغة والنحو أعني القدر الذي يفهم به خطاب ~~العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله ~~وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهة ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ~~ولحنه ومفهومه والتخفيف فيه أنه لا يشترط أن يبلغ درجة الخليل والمبرد وأن ~~يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو بل القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة ~~ويستولي به على مواقع الخطاب ودرك حقائق المقاصد منه وأما العلمان المتممان # فأحدهما معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة وذلك في آيات وأحاديث ~~مخصوصة والتخفيف فيه أن لا يشترط أنيكون جميعه على ms543 حفظه بل كل واقعة يفتي ~~فيها بآية أو حديث فينبغي أن يعلم أن ذلك الحديث وتلك الآية ليست من جملة ~~المنسوخ وهذا يعم الكتاب والسنة # الثاني وهو يخص السنة معرفة الرواية وتمييز الصحيح منها عن الفاسد ~~والمقبول عن المردود فإن ما لا ينقله العدل عن العدل فلا حجة فيه والتخفيف ~~فيه أن كل حديث يفتى به مما قبلته الأمة فلا حاجة به إلى النظر في إسناده ~~وإن خالفه بعض العلماء فينبغي أن يعرف رواته وعدالتهم فإن كانوا مشهورين ~~عنده كما يرويه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر مثلا اعتمد عليه فهؤلاء ~~قد تواتر عند الناس عدالتهم وأحوالهم والعدالة إنما تعرف بالخبرة والمشاهدة ~~أو بتواتر الخبر فمانزل عنه فهو تقليد وذلك بأن يقلد البخاري ومسلما في ~~أخبار الصحيحين وإنهما ما رووها إلا عمن عرفوا عدالته فهذا مجرد تقليد ~~وإنما يزول التقليد بأن يعرف أحوال الرواة بتسامع أحوالهم وسيرهم ثم ينظر ~~في سيرهم أنها تقتضي العدالة أم لا وذلك طويل وهو في زماننا مع كثرة ~~الوسائط عسير # والتخفيف فيه أن يكتفي بتعديل الإمام العدل بعد أن عرفنا أن مذهبه في ~~التعديل مذهب صحيح فإن المذاهب مختلفة فيما يعدل به ويجرح فإن من مات قبلنا ~~بزمان امتنعت الخبرة والمشاهدة في حقه ولو شرط أن تتواتر سيرته فذلك لا ~~يصادف إلا في الأئمة المشهورين فيقلد في معرفة سيرته عدلا فيما يخبر فنقلده ~~في تعديله بعد أن عرفنا صحة مذهبه في التعديل فإن جوزنا للمفتي الاعتماد ~~على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها قصر الطريق على المفتي وإلا ~~طال الأمر وعسر الخطب في هذا الزمان مع كثرة الوسائط ولا يزال الأمر يزداد ~~شدة بتعاقب الأعصار فهذه هي العلوم الثمانية التي يستفاد بها منصب الاجتهاد ~~ومعظم ذلك يشتمل عليه ثلاثة فنون علم الحديث وعلم اللغة وعلم أصول الفقه ~~فأما الكلام وتفاريع الفقه فلا حاجة إليهما وكيف يحتاج إلى تفاريع الفقه ~~وهذه التفاريع يولدها المجتهدون ويحكمون فيها بعد حيازة منصب الاجتهاد فكيف ~~تكون شرطا في ms544 منصب الاجتهاد وتقدم الاجتهاد عليها شرط نعم إنما يحصل منصب ~~الاجتهاد في زماننا بممارسته فهو طريق تحصيل الدربة في هذا الزمان ولم يكن ~~الطريق في زمان الصحابة ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة أيضا # دقيقة في التخفيف يغفل عنها الأكثرون اجتماع هذه العلوم الثمانية إنما ~~يشترط في PageV01P344 حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الشرع وليس ~~الاجتهاد عندي منصبا لا يتجزأ بل يجوز أن يقال للعالم بمنصب الاجتهاد في ~~بعض الأحكام دون بعض فمن عرف طريق النظر القياسي فله أن يفتي في مسألة ~~قياسية وإن لم يكن ماهرا في علم الحديث فمن ينظر في مسألة المشتركة يكفيه ~~أن يكون فقيه النفس عارفا بأصول الفرائض ومعانيها وإن لم يكن قد حصل ~~الأخبار التي وردت في مسألة تحريم المسكرات أو في مسألة النكاح بلا ولي فلا ~~استمداد لنظر هذه المسألة منها ولا تعلق لتلك الأحاديث بها فمن أين تصير ~~الغفلة عنها أو القصور عن معرفتها نقصا ومن عرف أحاديث قتل المسلم بالذمي ~~وطريق التصرف فيه فما يضره قصوره عن علم النحو الذي يعرف قوله تعالى @QB@ ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ المائدة 6 وقس عليه ما في معناه ~~وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كل مسألة فقد سئل مالك رحمه الله عن أربعين ~~مسألة فقال في ستة وثلاثين منها لا أدري وكم توقف الشافعي رحمه الله بل ~~الصحابة في المسائل فإذا لا يشترط إلا أن يكون على بصيرة فيما يفتي فيفتي ~~فيما يدري ويدري أنه يدري ويميز بين ما لا يدري وبين ما يدري فيتوقف فيما ~~لا يدري ويفتي فيما يدري # الركن الثالث المجتهد فيه والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي ~~واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلام فإن الحق فيها واحد والمصيب ~~واحد والمخطىء آثم وإنما نعني بالمجتهد فيه ما لا يكون المخطىء فيه آثما ~~ووجوب الصلوات الخمس والزكوات وما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع فيها ~~أدلة قطعية يأثم فيها المخالف فليس ذلك محل الاجتهاد فهذه هي الأركان ms545 فإذا ~~صدر الاجتهاد التام من أهله وصادف محله كان ما أدى إليه الاجتهاد حقا ~~وصوابا كما سيأتي وقد ظن ظانون أن شرط المجتهد أن لا يكون نبيا فلم يجوزوا ~~الاجتهاد للنبي وأن شرط الاجتهاد أن لا يقع في زمن النبوة فنرسم فيه ~~مسألتين # # | مسألة ( الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ) # اختلفوا في جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمان الرسول عليه السلام ~~فمنعه قوم وأجازه قوم وقال قوم يجوز للقضاة والولاة في غيبته لا في حضور ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذين جوزوا منهم من قال يجوز بالأذن ومنهم من ~~قال يكفي سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اختلف المجوزون في وقوعه ~~والمختار أن ذلك جائز في حضرته وغيبته وأن يدل عليه بالأذن أو السكوت لأنه ~~ليس في التعبد به استحالة في ذاته ولا يفضي إلى محال ولا إلى مفسدة وإن ~~أوجبنا الصلاح فيجوز أن يعلم الله لطفا يقتضي ارتباط صلاح العباد بتعبدهم ~~بالاجتهاد لعلمه بأنه لو نص لهم على قاطع لبغوا وعصوا فإن قيل الاجتهاد مع ~~النص محال وتعرف الحكم بالنص بالوحي الصريح ممكن فكيف يردهم إلى ورطة الظن ~~قلنا فإذا قال لهم أوحي إلي أن حكم الله تعالى عليكم ما أدى إليه اجتهادكم ~~وقد تعبدكم بالاجتهاد فهذا نص وقولهم الاجتهاد مع النص محال مسلم ولكن لم ~~ينزل نص في الواقعة وإمكان النص لا يضاد الاجتهاد وإنما يضاده نفس النص كيف ~~وقد تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء بقول الشهود حتى قال إنكم ~~لتختصمون PageV01P345 إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وكان يمكن ~~نزول الوحي بالحق الصريح في كل واقعة حتى لا يحتاج إلى رجم بالظن وخوف ~~الخطأ فأما وقوعه فالصحيح أنه قام الدليل على وقوعه في غيبته بدليل قصة ~~معاذ فأما في حضرته فلم يقم فيه دليل فإن قيل فقد قال لعمرو بن العاص أحكم ~~في بعض القضايا فقال إجتهد وأنت حاضر فقال نعم إن أصبت فلك أجران وإن أخطأت ~~فلك أجر ms546 وقال لعقبة بن عامر ولرجل من الصحابة اجتهدوا فإن أصبتما فلكما عشر ~~حسنات وإن أخطأتما فلكما حسنة قلنا حديث معاذ مشهور قبلته الأمة وهذه أخبار ~~آحاد لا تثبت وأن ثبتت احتمل أن يكون مخصوصا بهما أو في واقعة معينة وإنما ~~الكلام في جواز الاجتهاد مطلقا في زمانه # # | مسألة ( اختلفوا في النبي عليه السلام ) # هل يجوز له الحكم بالاجتهاد فيما لا نص فيه والنظر في الجواز والوقوع ~~والمختار جواز تعبد بذلك لأنه ليس بمحال في ذاته ولا يفضي إلى محال ومفسدة ~~فإن قيل المانع منه أنه قادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح فكيف يرجم ~~الظن قلنا فإذا استكشف فقيل له حكمنا عليك أن تجتهد وأنت متعبد به فهل له ~~أن ينازع الله فيه أو يلزمه أن يعتقد أن صلاحه فيما تعبد به فإن قيل قوله ~~نص قاطع يضاد الظن والظن يتطرق إليه احتمال الخطأ فهما متضادان قلنا إذا ~~قيل له ظنك علامة الحكم فهو يستيقن الظن والحكم جميعا فلا يحتمل الخطأ ~~وكذلك اجتهاد غيره عندنا ويكون كظنه صدق الشهود فإنه يكون مصيبا وإن كان ~~الشاهد مزورا في الباطن فإن قيل فإن ساواه غيره في كونه مصيبا بكل حال ~~فليجز لغيره أن يخالف قياسه باجتهاد نفسه قلنا لو تعبد بذلك لجاز ولكن دل ~~الدليل من الإجماع على تحريم مخالفة اجتهاده كما دل على تحريم مخالفة الأمة ~~كافة وكما دل على تحريم مخالفة اجتهاد الإمام الأعظم والحاكم لأن صلاح ~~الخلق في اتباع دل على تحريم مخالفة الأمة كافة وكما دل على تحريم مخالفة ~~اجتهاد الإمام الأعظم والحاكم لأن صلاح الخلق في اتباع رأي الإمام والحاكم ~~وكافة الأمة فكذلك النبي ومن ذهب إلى أن المنصيب واحد يرجح اجتهاده لكونه ~~معصوما عن الخطأ دون غيره ومنهم من جوز عليه الخطأ ولكن لا يقر عليه فإن ~~قيل كيف يجوز ورود التعبد بمخالفة اجتهاده وذلك يناقض الاتباع وينفر عن ~~الانقياد قلنا إذا عرفهم على لسانه بأن حكمهم اتباع ظنهم وإن خالف ظن النبي ~~كان اتباعه في امتثال ms547 ما رسمه لهم كما في القضاء بالشهود فإن لو قضي النبي ~~بشهادة شخصين لم يعرف فسقهما فشهدا عند حاكم عرف فسقهما لم يقبلهما وأما ~~التنفير فلا يحصل بل تكون مخالفته فيه كمخالفته في الشفاعة وفي تأبير النخل ~~ومصالح الدنيا فإن قيل لو قاس فرعا على أصل أفيجوز إيراد القياس على فرعه ~~أم لا إن قلتم لا فمحال لأنه صار منصوصا عليه من جهته وإن قلتم نعم فكيف ~~يجوز القياس على الفرع قلنا يجوز القياس عليه وعلى كل فرع أجمعت الأمة على ~~إلحاقه بأصل لأنه صار أصلا بالإجماع والنص فلا ينظر إلى مأخذهم وما ألحقه ~~بعض العلماء فقد جوز بعضهم القياس عليه وإن لم توجد علة الأصل أما الوقوع ~~فقد قال به قوم وأنكره آخرون وتوقف فيه فريق ثالث وهو الأصح فإنه لم يثبت ~~فيه قاطع احتج القائلون به بأنه عوتب عليه الصلاة والسلام في أسارى بدر ~~وقيل @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ الأنفال 67 ~~PageV01P346 وقال النبي عليه السلام ولو نزل عذاب ما نجا منه إلا عمر لأنه ~~كان قد أشار بالقتل ولو كان قد حكم بالنص لما عوتب قلنا لعله كان مخيرا ~~بالنص في إطلاق الكل أو قتل الكل أو فداء الكل فأشار بعض الأصحاب بتعيين ~~الإطلاق على سبيل المنع عن غيره فنزل العتاب مع الذي عينوا لا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكن ورد بصيغة الجمع والمراد به أولئك خاصة واحتجوا ~~بأنه لما قال لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها قال العباس إلا الأذخر فقال ~~صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر وقال في الحج هو للأبد ولو قلت لعامنا لوجب ~~ونزل منزلا للحرب فقيل له إن كان بوحي فسمعا وطاعة # وإن كان باجتهاد ورأي فهو منزل مكيدة فقال بل باجتهاد ورأي فرحل قلنا أما ~~الأذخر فلعله كان نزل الوحي بأن لا يستثنى الأذخر إلا عند قول العباس أو ~~كان جبريل عليه السلام حاضرا فأشار عليه بإجابة العباس وأما الحج فمعناه لو ms548 ~~قلت لعامنا لما قلته إلا عن وحي ولوجب لا محالة وأما المنزل فذلك اجتهاد في ~~مصالح الدنيا وذلك جائز بلا خلاف إنما الخلاف في أمور الدين # أحتج المنكرون لذلك بأمور أحدها أنه لو كان مأمورا به لأجاب عن كل سؤال ~~ولما انتظر الوحي # الثاني أنه لو كان مجتهدا لنقل ذلك عنه واستفاض # الثالث أنه لو كان لكان ينبغي أن يختلف اجتهاده ويتغير فيتهم بسبب تغير ~~الرأي # قلنا أما انتظار الوحي فلعله كان حيث لم ينقدح له اجتهاد أو في حكم لا ~~يدخله الاجتهاد أو نهي عن الاجتهاد فيه وأما الاستفاضة بالنقل فعلعه لم ~~يطلع الناس عليه وإن كان متعبدا به أو لعله كان متعبدا بالاجتهاد إذا لم ~~ينزل نص وكان ينزل النص فيكون كمن تبعد بالزكاة والحج إن ملك النصاب والزاد ~~فلم يملك فلا يدل على أنه لم يكن متعبدا وأما التهمة بتغير الرأي فلا تعويل ~~عليها فقد اتهم بسب النسخ كما قال تعالى @QB@ قالوا إنما أنت مفتر @QE@ ~~النحل 101 ولم يدل ذلك على استحالة النسخ كيف وقد عورض هذا الكلام بجنسه ~~فقيل لو لم يكن متعبدا بالاجتهاد لفاته ثواب المجتهدين ولكان ثواب ~~المجتهدين أجزل من ثوابه وهذا أيضا فاسد لأن ثواب تحمل الرسالة والأداء عن ~~الله تعالى فوق كل ثواب # فإن قيل فهل يجوز التعبد بوضع العبادات ونصب الزكوات وتقديراتها ~~بالاجتهاد قلنا لا محيل لذلك ولا يفضي إلى محال ومفسدة ولا بعد في أن يجعل ~~الله تعالى صلاح عباده فيما يؤدي إليه اجتهاد رسوله لو كان الأمر مبينا على ~~الصلاح ومنع القدرية هذا وقالوا إن وافق ظنه الصلاح في البعض فيمتنع أو ~~يوافق الجميع وهذا فساد لأنه لا يبعد أن يلقى الله في اجتهاد رسوله ما فيه ~~صلاح عباده هذا هو الجواز العقلي أما وقوعه فبعيد وإن لم يكن محالا بل ~~الظاهر أن ذلك كله كان عن وحي صريح ناص على التفصيل # النظر الثاني في أحكام الاجتهاد والنظر في حق المجتهد في تأثيمه وتخطئته ~~وإصابته وتحريم التقليد عليه وتحريم ms549 نقض حكمه الصادر عن الاجتهاد فهذه ~~أحكام النظر # الأول في تأثيم المخطىء في الاجتهاد والإثم ينتفي عن كل من جمع صفات ~~المجتهدين إذا تمم الاجتهاد في محله فكل اجتهاد تام إذا صدر من أهله وصادف ~~محله فثمرته حق وصواب والإثم عن المجتهد منفي والذي نختاره أن الإثم والخطأ ~~متلازمان فكل مخطىء آثم وكل PageV01P347 آثم مخطىء ومن انتفى عنه الإثم ~~انتفى عنه الخطأ فلنقدم حكم الإثم أولا فنقول النظريات تنقسم إلى ظنية ~~وقطعية فلا إثم في الظنيات إذ لا خطأ فيها والمخطىء في القطعيات آثم ~~والقطعيات ثلاثة أقسام كلامية وأصولية وفقهية # أما الكلامية فنعني بها العقليات المحضة والحق فيها واحد ومن أخطأ الحق ~~فيها فهو آثم ويدخل فيه حدوث العالم وإثبات المحدث وصفاته الواجبة والجائزة ~~والمستحيلة وبعثة الرسل وتصديقهم بالمعجزات وجواز الرؤية وخلق الأعمال ~~وإرادة الكائنات وجميع ما الكلام فيه مع المعتزلة والخوارج والروافض ~~والمبتدعة وحد المسائل الكلامية المحضة ما يصح للناظر درك حقيقته بنظر ~~العقل قبل ورود الشرع فهذه المسائل الحق فيها واحد ومن أخطأه فهو آثم فإن ~~أخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله ورسوله فهو كافر وإن أخطأ فيما لا يمنعه ~~من معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله كما في مسألة الرؤية وخلق الأعمال ~~وإرادة الكائنات وأمثالها فهو آثم من حيث عدل عن الحق وضل ومخطىء من حيث ~~أخطأ الحق المتيقن ومبتدع من حيق قال قولا مخالفا للمشهورين السلف ولا يلزم ~~الكفر # وأما الأصولية فنعني بها كون الإجماع حجة وكون القياس حجة وكون خبر ~~الواحد حجة ومن جملته خلاف من جوز خلاف الإجماع المنبرم قبل انقضاء العصر ~~وخلاف الإجماع الحاصل عن اجتهاد ومنع المصير إلى أحد قولي الصحابة ~~والتابعين عند اتفاق الأمة بعدهم على القول الآخر ومن جملته اعتقاد كون ~~المصيب واحدا في الظنيات فإن هذه مسائل أدلتها قطعية والمخالف فيها آثم ~~مخطىء وقد نبهنا على القطعيات والظنيات في أدراج الكلام في جملة الأصول # وأما الفقهية فالقطعية منها وجوب الصلوات الخمس والزكاة والحج والصوم ~~وتحريم الزنا والقتل والسرقة والشرب ms550 وكل ما علم قطعا من دين الله فالحق ~~فيها واحد وهو المعلوم والمخالف فيها آثم ثم ينظر فإن أنكر ما علم ضرورة من ~~مقصود الشارع كإنكار تحريم الخمر والسرقة ووجوب الصلاة والصوم فهو كافر لأن ~~هذا الإنكار لا يصدر إلا عن مكذب بالشرع وإن علم قطعا بطريق النظر لا ~~بالضرورة ككون الإجماع حجة وكون القياس وخبر الواحد حجة وكذلك الفقهيات ~~المعلومة بالإجماع فهي قطعية فمنكرها ليس بكافر لكنه آثم مخطىء فإن قيل كيف ~~حكمتم بأن وجوب الصلاة والصوم ضروري ولا يعرف ذلك إلا بصدق الرسول وصدق ~~الرسول نظري قلنا نعني به أن إيجاب الشارع له معلوم تواترا أو ضرورة أما أن ~~ما أوجبه فهو واجب فذلك نظري يعرف بالنظر في المعجزة المصدقة ومن ثبت عنده ~~صدقه فلا بد أن يعترف به فإن أنكره فذلك لتكذيبه الشارع ومكذبه كافر فلذلك ~~كفرناه به أما ما عدا من الفقهيات الظنية التي ليس عليها دليل قاطع فهو في ~~محل الاجتهاد فليس فيها عندنا حق معين ولا إثم على المجتهد إذا تمم اجتهاده ~~وكان من أهله فخرج من هذا أن النظريات قسمان قطعية وظنية فالمخطىء في ~~القطعيات آثم ولا إثم في الظنيات أصلا لا عند من قال المصيب فيها واحد ولا ~~عند من قال كل مجتهد مصيب هذا هو مذهب الجماهير وقد ذهب بشر المريسي إلى ~~إلحاق الفروع بالأصول وقال فيها حق واحد متعين والمخطىء آثم وقد ذهب الجاحظ ~~والعنبري إلى إلحاق الأصول بالفروع وقالالعنبري كل مجتهد في PageV01P348 ~~الأصول أيضا مصيب وليس فيها حق متعين وقال الجاحظ فيها حق واحد متعين لكن ~~المخطىء فيها معذور غير آثم كما في الفروع فلنرسم في الرد على هؤلاء ~~الثلاثة ثلاث مسائل # | مسألة ( مخالفة أهل الكتاب للإسلام ) # ذهب الجاحظ إلى أن مخالف ملة الإسلام من اليهود والنصارى والدهرية إن كان ~~معاندا على خلاف اعتقاده فهو آثم وإن نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور غير ~~آثم وإن لم ينظر من حيث لم يعرف وجوب النظر فهو أيضا معذور وإنما ms551 الآثم ~~المعذب هو المعاند فقط لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وهؤلاء قد ~~عجزوا عن درك الحق ولزموا عقائدهم خوفا من الله تعالى إذ استد عليهم طريق ~~المعرفة وهذا الذي ذكره ليس بمحال عقلا لو ورد الشرع به وهو جائز ولو ورد ~~التعبد كذلك لوقع ولكن الواقع خلاف هذا فهو باطل بأدلة سمعية ضرورية فإنا ~~كما نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة والزكاة ضرورة فيعلم ~~أيضا ضرورة أنه أمر اليهود والنصارى بالإيمان به واتباعه وذمهم على إصرارهم ~~على عقائدهم ولذلك قاتل جميعهم وكان يكشف عن مؤتزر من بلغ منهم ويقتله ~~ويعلم قطعا أن المعاند العارف مما يقل وإنما الأكثر المقلدة الذين اعتقدوا ~~دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا معجزة الرسول عليه السلام وصدقه والآيات ~~الدالة في القرآن على هذا لا تحصى كقوله تعالى @QB@ ذلك ظن الذين كفروا ~~فويل للذين كفروا من النار @QE@ ص 27 وقوله تعالى @QB@ وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرداكم @QE@ فصلت 23 وقوله تعالى 54 @QB@ إن هم إلا يظنون @QE@ ~~الجاثية 24 وقوله تعالى @QB@ ويحسبون أنهم على شيء @QE@ المجادلة 18 وقوله ~~تعالى @QB@ في قلوبهم مرض @QE@ البقرة 10 أي شك وعلى الجملة ذم الله تعالى ~~والرسول عليه السلام المكذبين من الكفار مما لا ينحصر في الكتاب والسنة ~~وأما قوله كيف يكلفهم ما لا يطيقون قلنا نعلم ضرورة أنه كلفهم أما أنهم ~~يطيقون أو لا يطيقون فلننظر فيه بل نيه الله تعالى على أنه أقدرهم عليه بما ~~رزقهم من العقل ونصب من الأدلة وبعث من الرسل المؤيدين بالمعجزات الذين ~~نبهوا العقول وحركوا دواعي النظر حتى لم يبق على الله لأحد حجة بعد الرسل # # | مسألة ( الاجتهاد في العقليات ) # ذهب عبد الله بن الحسن العنبري إلى أن كل مجتهد مصيب في العقليات كما في ~~الفروع فنقول له إن أردت أنهم لم يؤمروا إلا بما هم عليه وهو منتهى مقدورهم ~~في الطلب # فهذا غير محال عقلا ولكنه باطل إجماعا وشرعا كما سبق رده على الجاحظ وإن ~~عنيت به أن ما ms552 أعتقده فهو على ما اعتقده فنقول كيف يكون قدم العالم وحدوثه ~~حقا وإثبات الصانع ونفيه حقا وتصديق الرسول وتكذيبه حقا وليست هذه الأوصاف ~~وضعية كالأحكام الشرعية إذ يجوز أن يكون الشيء حراما على زيد وحلالا لعمرو ~~إذا وضع كذلك أما الأمور الذاتية فلا تتبع الإعتقاد بل الإعتقاد يتبعها ~~فهذا المذهب شر من مذهب الجاحظ فإنه أقر بأن المصيب واحد ولكن جعل المخطىء ~~معذورا بل هو شر من مذهب السوفسطائية لأنهم نفوا حقائق الأشياء وهذا قد ~~أثبت الحقائق ثم جعلها تابعة للاعتقادات فهذا أيضا لو ورد به PageV01P349 ~~الشرع لكان محالا بخلاف مذهب الجاحظ وقد استبشع إخوانه من المعتزلة هذا ~~المذهب فأنكروه وأولوه وقالوا أراد به اختلاف المسلمين في المسائل الكلامية ~~التي لا يلزم فيها تكفير كمسألة الرؤية وخلق الأعمال وخلق القرآن وإرادة ~~الكائنات لأن الآيات والأخبار فيها متشابهة وأدلة الشرع فيها متعارضة وكل ~~فريق ذهب إلى ما رآه أوفق لكلام الله وكلام رسوله عليه السلام وأليق بعظمة ~~الله سبحانه وثبات دينه فكانوا فيه مصيبين ومعذورين فنقول أن زعم أنهم فيه ~~مصيبون فهذا محال عقلا لأن هذه أمور ذاتية لا تختلف بالإضافة بخلاف التكليف ~~فلا يمكن أن يكون القرآن قديما ومخلوقا أيضا بل أحدهما والرؤية محالا ~~وممكنا أيضا والمعاصي بإرادة الله تعالى وخارجة عن إرادته أو يكون القرآن ~~مخلوقا في حق زيد قديما في حق عمرو بخلاف الحلال والحرام فإن ذلك لا يرجع ~~إلى أوصاف الذوات وإن أراد أن المصيب واحد لكم المخطىء معذور غير آثم فهذا ~~ليس بمحال عقلا لكنه باطل بدليل الشرع واتفاق سلف الأمة على ذم المبتدعة ~~ومهاجرتهم وقطع الصحبة معهم وتشديد الإنكار عليهم مع ترك التشديد على ~~المختلفين في مسائل الفرائض وفروع الفقه فهذا من حيث الشرع دليل قاطع ~~وتحقيقه أن اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به جهل والجهل بالله حرام مذموم ~~والجهل بجواز رؤية الله تعالى وقدم كلامه الذي هو صفته وشمول إرادته ~~المعاصي وشمول قدرته في التعلق بجميع الحوادث كل ذلك جهل بالله وجهل بدين ms553 ~~الله فينبغي أن يكون حراما ومهما كان الحق في نفسه واحدا متعينا كان أحدهما ~~معتقدا للشيء على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلا فإن قيل يبطل هذا بالجهل في ~~المسائل الفقهية وبالجهل في الأمور الدنيوية كجهل إذا اعتقد أن الأمير في ~~الدار وليس فيها وأن المسافة بين مكة والمدينة أقل أو أكثر مما هي عليها ~~قلنا أما الفقهيات فلا يتصور الجهل فيها إذ ليس فيها حق معين وأما ~~الدنيويات فلا ثواب في معرفتها ولا عقاب على الجهل فيها أما معرفة الله ~~تعالى ففيها ثواب وفي الجهل بها عقاب والمستند فيه الإجماع دون دليل العقل ~~وإلا فدليل العقل لا يحيل حط المأثم عن الجاهل بالله فضلا عن الجاهل بصفات ~~الله تعالى وأفعاله فإن قيل إنما يأثم بالجهل فيما يقدر فيه على العلم ~~ويظهر عليه الدليل والأدلة غامضة والشبهات في هذه المسائل متعارضة قلنا ~~وكذلك في مسألة حدوث العالم وإثبات النبوات وتمييز المعجزة عن السحر ففيها ~~أدلة غامضة ولكنه لم ينته الغموض إلى حد لا يمكن فيه تمييز الشبهة عن ~~الدليل فكذلك في هذه المسألة عندنا أدلة قاطعة على الحق ولو تصورت مسألة لا ~~دليل عليها لكنا نسلم أنه لا تكليف على الخلق فيها # # | مسألة ( إثم المجتهد في الفروع ) # ذهب بشر المريسي إلى أن الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع بل فيها ~~حق معين وعليه دليل قاطع فمن أخطأه فهو آثم كما في العقليات لكن المخطىء قد ~~يكفر كما في أصل الإلهية والنبوة وقد يفسق كما في مسألة الرؤية وخلق القرآن ~~ونظائرها وقد يقتصر على مجرد التأثيم كما في الفقهيات وتابعه على هذا من ~~القائلين بالقياس ابن علية وأبو بكر الأصم ووافقه جميع نفاة القياس ومنهم ~~الإمامية وقالوا لا مجال للظن في الأحكام لكن العقل قاض بالنفي الأصلي في ~~جميع الأحكام إلا ما استثناه دليل سمعي قاطع فما PageV01P350 أثبته قاطع ~~سمعي فهو ثابت بدليل قاطع وما لم يثبته فهو باق على النفي الأصلي قطعا ولا ~~مجال للظن فيه وإنما استقام هذا ms554 لهم لإنكارهم القياس وخبر الواحد وربما ~~أنكروا أيضا القول بالعموم والظاهر المحتمل حتى يستقيم لهم هذا المذهب وما ~~ذكروه هو اللازم على قول من قال المصيب واحد ويلزمهم عليه منع المقلد من ~~استفتاء المخالفين وقد ركب بعض معتزلة بغداد رأسه في الوفاء بهذا القياس ~~وقال يجب على العامي النظر وطلب الدليل وقال بعضهم يقلد العالم أصاب المقلد ~~أم أخطأ ويدل على فساد هذا المذهب دليلان الأول ما سنذكره في تصويب ~~المجتهدين ونبين أن هذه المسائل ليس فيها دليل قاطع ولا فيها حكم معين ~~والأدلة الظنية لا تدل لذاتها وتختلف بالإضافة فتكليف الإصابة لما لم ينصب ~~عليه دليل قاطع تكليف ما لا يطاق وإذا بطل الإيجاب بطل التأثيم فانتفاء ~~الدليل القاطع ينتج نفي التكليف ينتج نفي الإثم ولذلك يستدل تارة بنفي ~~الإثم على نفي التكليف كما يستدل في مسألة التصويب ويستدل في هذه المسألة ~~بانتفاء التكليف على انتفاء الإثم فإن النتيجة تدل على المنتج كما يدل ~~المنتج على النتيجة # الدليل الثاني إجماع الصحابة على ترك النكير على المختلفين في الجد ~~والأخوة ومسألة العول ومسألة الحرام وسائر ما اختلفوا فيه من الفرائض ~~وغيرها فكانوا يتشاورون ويتفرقون مختلفين ولا يعترض بعضهم على بعض ولا ~~يمنعه من فتوى العامة ولا يمنع العامة من تقليده ولا يمنعه من الحكم ~~باجتهاده وهذا متواتر تواترا لا شك فيه وقد بالغوا في تخطئة الخوارج وما ~~نعي الزكاة ومن نصب إماما من غير قريش أو رأى نصب إمامين بل لو أنكر منكر ~~وجوب الصلاة والصوم وتحريم السرقة والزنا لبالغوا في التأثيم والتشديد لأن ~~فيها أدلة قاطعة فلو كان سائر المجتهدات كذلك لأثموا وأنكروا فإن قيل لهم ~~لعلهم أثموا ولم ينقل إلينا أو أضمروا التأثيم ولم يظهروا خوف الفتنة ~~والهرج قلنا العادة تحيل اندراس التأثيم والإنكار لكثرة الاختلاف والوقائع ~~بل لو وقع لتوفرت الدواعي على النقل كما نقلوا الإنكار على ما نعي الزكاة ~~ومن استباح الدار وعلى الخوارج في تكفير علي وعثمان وعلى قاتلي عثمان ولو ~~جاز أن يتوهم إندراس ms555 مثل هذا لجاز أن يدعي أن بعضهم نقض حكم بعض وأنهم ~~اقتتلوا في المجتهدات ومنعوا العوام من التقليد للمخالفين أو للعلماء أو ~~أوجبوا على العوام النظر أو اتباع إمام معين معصوم ثم نقول تواتر إلينا ~~تعظيم بعضهم بعضا مع كثرة الاختلافات إذ كان توقيرهم وتسليمهم للمجتهد ~~العمل باجتهاده وتقريره عليه أعظم من التوقير والمجاملة والتسليم في زماننا ~~ومن علمائنا ولو اعتقد بعضهم في البغض التعصية والتأثيم بالاختلاف لتهاجروا ~~ولتقاطعوا وارتفعت المجاملة وامتنع التوقير والتعظيم فأما امتناعهم من ~~التأثيم للفتنة فمحال فإنهم حيث اعتقدوا ذلك لم تأخذهم في الله لومة لائم ~~ولا منعهم ثوران الفتنة وهيجان القتال حتى جرى في قتال مانعي الزكاة وفي ~~واقعة علي وعثمان والخوارج ما جرى فهذا توهم محال فإن قيل فقد نقل الإنكار ~~والتشديد والتأثيم حتى قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن ~~الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا وقال أيضا من شاء باهلته أن الله لم يجعل ~~في المال النصف والثلثين # وقالت عائشة رضي الله PageV01P351 عنها أخبروا زيد بن أرقم أنه أحبط ~~جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب # قلنا ما تواتر إلينا من تعظيم بعضهم بعضا وتسليمهم لكل مجتهد أن يحكم ~~ويفتي ولكل عامي أن يقلد من شاء جاوز حدا لا يشك فيه فلا يعارضه أخبار آحاد ~~لا يوثق بها ثم نقول من ظن بمخالفه أنه خالف دليلا قاطعا فعليه التأثيم ~~والإنكار وإنما نقل إلينا في مسائل معدودة ظن أصحابها أن أدلتها قاطعة فظن ~~ابن عباس أن الحساب مقطوع به فلا يكون في المال نصف وثلثان وظنت عائشة رضي ~~الله عنها أن حسم الذرائع مقطوع به فمنعت مسألة العينة وقد أخطأوا في هذا ~~الظن فهذه المسائل أيضا ظنية ولا يجب عصمتها عن مثل هذا الغلط أما عصمة ~~جملة الصحابة عن العصيان بتعظيم المخالفين وترك تأثيمهم لو أثموا فواجب # الحكم الثاني في الاجتهاد والتصويب والتخطئة وقد اختلف الناس فيها ~~واختلفت الرواية عن الشافعي وأبي حنيفة وعلى ms556 الجملة قد ذهب قوم إلى أن كل ~~مجتهد في الظنيات مصيب وقال قوم المصيب واحد واختلف الفريقان جميعا في أنه ~~هل في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين لله تعالى هو مطلوب المجتهد فالذي ~~ذهب إليه محققو المصوبة أنه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين يطلب ~~بالظن بل الحكم يتبع الظن وحكم الله تعالى على كل مجتهد ما غلب على ظنه وهو ~~المختار وإليه ذهب القاضي وذهب قوم من المصوبة إلى أن فيه حكما معينا يتوجه ~~إليه الطلب إذ لا بد للطلب من مطلوب لكن لم يكلف المجتهد إصابته فلذلك كان ~~مصيبا وإن أخطأ ذلك الحكم المعين الذي لم يؤمر بإصابته بمعنى أنه أدى ما ~~كلف فأصاب ما عليه وأما القائلون بأن المصيب واحد فقد اتفقوا على أن فيه ~~حكما معينا لله تعالى لكن اختلفوا في أنه هل عليه دليلا أم لا فقال قوم لا ~~دليل عليه وإنما هو مثل دفين يعثر الطلب عليه بالاتفاق فلمن عثر عليه أجران ~~ولمن حاد عنه أجر واحد لأجل سعيه وطلبه والذين ذهبوا إلى أن عليه دليلا ~~اختلفوا في أن عليه دليلا قاطعا أو ظنيا فقال قوم وهو قاطع ولكن الأثم ~~محطوط عن المخطىء لغموض الدليل وخفائه ومن هذا تمادي بشر المريسي في إتمام ~~هذا القياس فقال إذا كان الدليل قطعيا أثم المخطىء كما في سائر القطعيات ~~وهو تمام الوفاء بقياس مذهب من قال المصيب واحد ثم الذين ذهبوا إلى أن عليه ~~دليلا ظنيا اختلفوا في أن المجتهد هل أمر قطعيا بإصابة ذلك الدليل فقال قوم ~~لم يكلف المجتهد إصابته لخفائه وغموضه فلذلك كان معذورا ومأجورا وقال قوم ~~أمر بطلبه وإذا أخطأ لم يكن مأجورا لكن حط الأثم عنه تخفيفا # هذا تفصيل المذاهب والمختار عندنا وهو الذي نقطع به ونخطىء المخالف فيه ~~أن كل مجتهد في الظنيات مصيب وأنها ليس فيها حكم معين لله تعالى وسنكشف ~~الغطاء عن ذلك بفرض الكلام في طرفين الطرف الأول مسألة فيها نص للشارع وقد ms557 ~~أخطأ مجتهد النص فنقول ينظر فإن كان النص مما هو مقدور على بلوغه لو طلبه ~~المجتهد بطريقه فقصر ولم يطلب فهو مخطىء PageV01P352 وآثم بسبب تقصيره لأنه ~~كلف الطلب المقدور عليه فتركه فعصى وأثم وأخطأ حكم الله تعالى عليه أما إذا ~~لم يبلغه النص لا لتقصير من جهته لكن لعائق من جهة بعد المسافة وتأخير ~~المبلغ والنص قبل أن يبلغه ليس حكما في حقه فقد يسمى مخطئا مجازا على معنى ~~أنه أخطأ بلوغ ما لو بلغه لصار حكما في حقه ولكنه قبل البلوغ ليس حكما في ~~حقه فليس مخطئا حقيقة وذلك أنه لو صلى النبي عليه السلام إلى بيت المقدس ~~بعد أن أمر الله تعالى جبريل أن ينزل على محمد عليه السلام ويخبره بتحويل ~~القبلة فلا يكون النبي مخطئا لأن خطاب استقبال الكعبة بعد لم يبلغه فلا ~~يكون مخطئا في صلاته فلو نزل فأخبره وأهل مسجد قباء يصلون إلى بيت المقدس ~~ولم يخرج بعد إليهم النبي عليه السلام ولا مناد من جهته فليسوا مخطئين إذ ~~ذلك ليس حكما في حقهم قبل بلوغه فلو بلغ ذلك أبا بكر وعمر واستمر سكان مكة ~~على استقبال بيت المقدس قبل بلوغ الخبر إليهم فليسوا مخطئين لأنهم ليسوا ~~مقصرين وكذلك نقل عن ابن عمر أنا كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع بن ~~خديج النهي عن المخابرة فليس ذلك خطأ منهم قبل البلوغ لأن الراوي غاب عنهم ~~أو قصر في الرواية فإذا ثبت هذا في مسألة فيها نص فالمسألة التي لا نص فيها ~~كيف يتصور الخطأ فيها فإن قيل فرضتم المسألة حيث لا دليل على الحكم المنصوص ~~ونحن نخطئه إذا كان عليه دليل ووجب عليه طلبه فلم يعثر عليه قلنا عليه دليل ~~قاطع أو دليل ظني فإن كان عليه دليل قاطع فلم يعثر عليه وهو قادر عليه فهو ~~آثم عاص ويجب تأثيمه وحيث وجب تأثيمه وجبت تخطئته كانت المسألة فقهية أو ~~أصولية أو كلامية وإنما كلامنا في مسائل ليس عليها دليل قاطع ولو كان لنبه ms558 ~~عليه من عثر عليه من الصحابة غيره ولشدد الإنكار عليهم فإن الدليل القاطع ~~في مثل هذه المسألة نص صريح أو في معنى المنصوص على وجه يقطع به ولا يتطرق ~~الشك إليه والتنبيه على ذلك سهل أفيقولون لم يعثر عليه جميع الصحابة رضي ~~الله عنهم فأخطأ أهل الإجماع الحق أو عرفه بعضهم وكتمه أو أظهره فلم يفهمه ~~الآخرون أو فهموه فعاندوا الحق وخالفوا النص الصريح وما يجري مجراه وجميع ~~هذه الاحتمالات مقطوع ببطلانها ومن نظر في المسائل الفقهية التي لا نص فيها ~~علم ضرورة انتفاء دليل قاطع فيها وإذا انتفى الدليل فتكليف الإصابة من غير ~~دليل قاطع تكليف محال فإذا انتفى التكليف انتفى الخطأ فإن قيل عليه دليل ~~ظني بالاتفاق فمن أخطأ الدليل الظني فقد أخطأ قلنا الأمارات الظنية ليست ~~أدلة بأعيانها بل يختلف ذلك بالإضافات فرب دليل يفيد الظن لزيد وهو بعينه ~~لا يفيد الظن لعمرو مع إحاطته به وربما يفيد الظن لشخص واحد في حال دون حال ~~بل قد يقوم في حق شخص واحد في حال واحدة في مسألة واحدة دليلان متعارضان ~~كان كل واحد لو انفرد لأفاد الظن ولا يتصور في الأدلة القطعية تعارض وبيانه ~~أن أبا بكر رأى التسوية في العطاء إذ قال الدنيا بلاغ كيف وإنما عملوا لله ~~عز وجل وأجورهم على الله حيث قال عمر كيف تساوي بين الفاضل والمفضول ورأى ~~عمر التفاوت ليكون ذلك ترغيبا في طلب الفضائل ولأن أصل الإسلام وإن كان لله ~~فيوجب الاستحقاق والمعنى الذي ذكره أبو بكر فهمه عمر رضي الله عنهما ولم ~~يفده غلبة الظن وما رآه عمر فهمه أبو بكر ولم يفده غلبة PageV01P353 الظن ~~ولا مال قلبه إليه وذلك لاختلاف أحوالهما فمن خلق خلقة أبي بكر في غلبة ~~التأله وتجريد النظر في الآخرة غلب على ظنه لا محالة ما ظنه أبو بكر ولم ~~ينقدح في نفسه إلا ذلك ومن خلقه الله خلقة عمر وعلى حالته وسجيته في ~~الالتفات إلى السياسة ورعاية مصالح الخلق وضبطهم وتحريك دواعيهم للخير فلا ms559 ~~بد أن تميل نفسه إلى ما مال إليه عمر مع إحاطة كل واحد منهما بدليل صاحبه ~~ولكن اختلاف الأخلاق والأحوال والممارسات يوجب اختلاف الظنون فمن مارس علم ~~الكلام ناسب طبعه أنواعا من الأدلة يتحرك بها ظنه لا يناسب ذلك طبع من مارس ~~الفقه ولذلك من مارس الوعظ صار مائلا إلى جنس ذلك الكلام بل يختلف باختلاف ~~الأخلاق فمن غلب عليه الغضب مالت نفسه إلى كل ما فيه شهامة وانتقام ومن لان ~~طبعه ورق قلبه نفر عن ذلك ومال إلى ما فيه الرفق والمساهلة فالامارات كحجر ~~المغناطيس تحرك طبعا يناسبها كما يحرك المغناطيس الحديد دون النحاس بخلاف ~~دليل العقل فإنه موجب لذاته فإن تسليم المقدمتين على الشكل الذي ذكرناه في ~~مدارك العقول يوجب التصديق ضرورة بالنتيجة # فإذا لا دليل في الظنيات على التحقيق وما يسمى دليلا فهو على سبيل التجوز ~~بالإضافة إلى ما مالت نفسه إليه فإذا أصل الخطأ في هذه المسألة إقامة ~~الفقهاء للأدلة الظنية وزنا حتى ظنوا أنها أدلة في أنفسها لا بالإضافة وهو ~~خطأ محض يدل على بطلانه البراهين القاطعة # فإن قيل لم تنكرون على من يقول فيه أدلة قطعية وإنما لم يؤثم المخطىء ~~لغموض الدليل قلنا الشيء ينقسم إلى معجوز عنه ممتنع وإلى مقدور عليه على ~~يسر وإلى مقدور عليه على عسر فإن كان درك الحق المتعين معجوزا عنه ممتنعا ~~فالتكليف به محال وإن كان مقدورا على يسر فالتارك له ينبغي أن يأثم قطعا ~~لأنه ترك ما قدر عليه وقد أمر به وإن كان مقدورا على عسر فلا يخلوا إما أن ~~يكون العسر صار سببا للرخصة وحط التكليف # كإتمام الصلاة في السفر أو بقي التكليف مع العسر فإن بقي التكليف مع ~~العسر فتركه مع القدرة إثم كالصبر على قتل الكفار مع تضاعف عددهم فإنه شديد ~~جدا وعسير ولكن يعصى إذا تركه لأن التكليف لم يزل بهذا العسر وكذلك صبر ~~المرأة على الضرات وحسن التبعل مع أن ذلك جهاد شديد على النفس # ولكنها تأثم بتركه مع ضعفها وعجزها ms560 وكذلك التمييز بين الدليل والشبهة في ~~مسألة حدوث العالم ودلالة المعجزة وتمييزها عن السحر في غاية الغموض ومن ~~أخطأ فيه أثم بل كفر واستحق التخليد في النار وكذلك الحق في المسائل ~~الفقهية مع العسران أمر به فالمخطىء آثم فيه وإن لم يؤمر بإصابة الحق بل ~~بحسب غلبة الظن فقد أدى ما كلف وأصاب ما هو حكم في حقه وأخطأ ما ليس حكما ~~في حقه بل هو بصدد أن يكون حكما في حقه لو خوطب به أو نصب على معرفته دليل ~~قاطع فإذا الحاصل أن الإصابة محال أو ممكن ولا تكليف بالمحال ومن أمر بممكن ~~فتركه عصى وأثم ومحال أن يقال هو مأمور به لكن إن خالف لم يعص ولم يأثم ~~وكان معذورا لأن هذا يناقض حد الأمر والإيجاب إذ حد الإيجاب ما يتعرض تاركه ~~للعقاب والذم # وهذا تقسيم قاطع يرفع الخلاف مع كل منصف ويرد النزاع إلى عبارة وهو إن ما ~~ليس حكما في حقه قد أخطأه وذلك مسلم ولكنه نوع مجاز كتخطئة المصلي إلى بيت ~~المقدس قبل بلوغ PageV01P354 الخبر ثم هذا المجاز أيضا إنما ينقدح في حكم ~~نزل من السماء ونطق به الرسول كما في تحويل القبلة ومسألة المخابرة أما ~~سائر المجتهدات التي يلحق فيها المسكوت بالمنطوق قياسا واجتهادا فليس فيها ~~حكم معين أصلا إذا الحكم خطاب مسموع أو مدلول عليه بدليل قاطع وليس فيها ~~خطاب ونطق فلا حكم فيها أصلا إلا ما غلب على ظن المجتهد وسنفرد لهذا مسألة ~~ونبين أنه ليس في المسألة أشبه عند الله عز وجل ونذكر الآن شبه المخالفين ~~وهي أربع الشبهة الأولى قولهم هذا المذهب في نفسه محال لأنه يؤدي إلى الجمع ~~بين النقيضين وهو أن يكون قليل النبيذ مثلا حلالا حراما والنكاح بلا ولي ~~صحيحا باطلا والمسلم إذا قتل كافرا مهدرا ومقادا إذ ليس في المسألة حكم ~~معين وكل واحد من المجتهدين مصيب فإذا الشيء ونقيضه حق وصواب وتبجح بعضهم ~~بهذا الدليل حتى قال هذا مذهب أوله سفسطة وآخره زندقة لأنه في ms561 الابتداء ~~يجعل الشيء ونقيضه حقا وبالآخر يرفع الحجر ويخير المجتهد بين الشيء ونقيضه ~~عند تعارض الدليلين ويخير المستفتى لتقليد من شاء وينتقي من المذاهب أطيبها ~~عنده # والجواب أن هذا كلام فقيه سليم القلب جاهل بالأصول وبحد النقيضين وبحقيقة ~~الحكم ظان أن الحل والحرمة وصف للأعيان فيقول يستحيل أن يكون النبيذ حلالا ~~حراما كما يستحيل أن يكون الشيء قديما حادثا وليس يدري أن الحكم خطاب لا ~~يتعلق بالأعيان بل بأفعال المكلفين ولا يتناقض أن يحل لزيد ما يحرم على ~~عمرو كالمنكوحة تحل للزوج وتحرم على الأجنبي وكالميتة تحل للمضطر دون ~~المختار وكالصلاة تجب على الطاهر وتحرم على الحائض وإنما المتناقض أن يجتمع ~~التحليل والتحريم في حالة واحدة لشخص واحد في فعل واحد من وجه واحد فإذا ~~تطرق التعدد والانفصال إلى شيء من هذه الجملة انتفى التناقض حتى نقول ~~الصلاة في الدار المغصوبة حرام قربة في حالة واحدة لشخص واحد لكن من وجه ~~دون وجه فإذا اختلاف الأحوال ينفي التناقص ولا فرق بين أن يكون اختلاف ~~الأحوال بالحيض والطهر والسفر والحضر أو بالعلم والجهل أو غلبة الظن ~~فالصلاة حرام على المحدث إذا علم أنه محدث واجبة عليه إذا جهل كونه محدثا ~~ولو قال الشارع يحل ركوب البحر لمن غلب على ظنه السلامة ويحرم على من غلب ~~على ظنه الهلاك فغلب على ظن الجبان الهلاك وعلى ظن الجسور السلامة حرم على ~~الجبان وحل للجسور لاختلاف حالهما وكذلك لو صرح الشارع وقال من غلب على ظنه ~~أن النبيذ بالخمر أشبه فقد حرمته عليه ومن غلب على ظنه أنه بالمباحات أشبه ~~فقد حللته له لم يتناقض فصريح مذهبنا إن لو نطق به الشرع لم يكن متناقضا ~~ولا محالا ومذهب الخصم لو صرح به الشرع كان محالا وهو أن يقول كلفتك العثور ~~على ما لا دليل عليه أو يقول كلفتك العثور على ما عليه دليل لكن لو تركته ~~مع القدرة لم تأثم فيكون الأول محالا من جهة تكليف ما لا يطاق ويكون الثاني ~~محالا من جهة ms562 تناقض حد الأمر إذ حد الأمر ما يعصى تاركه # الجواب الثاني أن نقول لو سلمنا أن الحل والحرمة وصف للأعيان أيضا لم ~~يتناقض إذ يكون من الأوصاف الإضافية ولا PageV01P355 يتناقض أن يكون الشخص ~~الواحد أبا وأبنا لكن لشخصين وأن يكون الشيء مجهولا ومعلوما لكن لإثنين ~~وتكون المرأة حلالا حراما لرجلين كالمنكوحة حرام للأجنبي حلال للزوج ~~والميتة حرام للمختار حلال للمضطر # الجواب الثالث هو أن التناقض ما ركبه الخصم فإنه اتفق كل محصل لم يهذ ~~هذيان المريسي أن كل مجتهد يجب عليه أن يعمل بما أدى إليه اجتهاده ويعصي ~~بتركه فالمجتهدان في القبلة يجب على أحدهما استبقال جهة يحرم على الآخر ~~استقبالها فإن المصيب لا يتميز عن المخطىء فيجب على كل واحد منهما العمل ~~بنقيض ما يعمل به الآخر # الشبهة الثانية قولهم إن سلمنا لكم أن هذه المذهب ليس بمحال في نفسه لو ~~صرح الشرع به فهو مؤد إلى المحال في بعض الأمور وما يؤدي إلى المحال فهو ~~محال فأداؤه إلى المحال فهو في حق المجتهد بأن يتقاوم عنده دليلان فيتحير ~~عندكم بين الشيء ونقيضه في حالة واحدة وأما في حق صاحب الواقعة فإذا نكح ~~مجتهد مجتهدة ثم قال لها أنت بائن وراجعها والزوج شفعوي يرى الرجعة والزوجة ~~حنفية ترى الكنايات قاطعة للعصمة والرجعة فيسلط الزوج على مطالبتها بالوطء ~~ويجب عليها مع تسلط الزوج عليها منعه وكذلك إذا نكح بغير ولي أولا ثم نكح ~~آخر بولي فإن كان كل واحد من المذهبين حقا فالمرأة حلال للزوجين وهذا محال ~~ويمكن أن يستعمل هذا في نصرة الشبهة الأولى والاعتراض على ما ذكرنا من دفع ~~التناقض ورده إلى شخصين فقد تكلفوا تقريره في حق شخص واحد # والجواب من أوجه وحاصله أنه لا إشكال في هذه المسائل ولا استحالة وما فيه ~~من الأشكال فينقلب عليهم ولا يختص إشكاله بهذا المذهب أما المجتهد إذا ~~تعارض عنده دليلان قلنا فيه رأيان أحدهما وهو الذي ننصره في هذه المسألة ~~أنه يتوقف ويطلب الدليل من موضع آخر لأنه مأمور ms563 باتباع غالب الظن ولم يغلب ~~على ظنه شيء فقولنا فيه قولكم فإنه وإن كان أحدهما حقا عندكم فقد تعذر عليه ~~الوصول إليه وهذا يقطع مادة الإشكال وعلى رأيي نقول يتخير بأي دليل شاء ~~وسنفرد هذه المسألة بالذكر وننبه على غورها # أما الثانية فقولنا فيها أيضا قولكم فإن المصيب وإن كان واحدا عندهم فلا ~~يتميز عن المخطىء ويجب على المخطىء في الحال العمل بموجب اجتهاده لجهله ~~بكونه مخطئا إذا لا يتميز عن صاحبه فقد أوجبوا عليها المنع وأباحوا للزوج ~~الطلب فقد ركبوا المحال إن كان هذا محالا فسيقولون إنه ليس بمحال وهو ~~جوابنا الثاني ووجهه أن إيجاب المنع عليها لا يناقض إباحة الطلب للزوج ولا ~~إيجابه بل للسيد أن يقول لأحد عبديه أوجبت عليك سلب فرس الآخر ويقول للآخر ~~أوجبت عليك منعه ودفعه ويقول لهذا إن لم تسلب عاقبتك ويقول للآخر إن لم ~~تحفظ عاقبتك وكذلك يجب على ولي الطفل أن يطلب غرامة مال الطفل إذا أخبره ~~عدلان بأنه أتلفه طفل آخر ويجب على ولي الطفل المنسوب إلى الاتلاف إذا عاين ~~صدور الاتلاف من غير الطفل أو علم كذب الشاهدين أن يمنع ويدفع فيجب الطلب ~~على أحدهما والدفع على الآخر مؤاخذة لكل واحد بموجب اعتقاده نعم هذا السؤال ~~يحسن من منكري الاجتهاد من التعليمية وغيرهم إذ يقولون أصل PageV01P356 ~~الاجتهاد باطل لأدائه إلى هذا النوع من التناقض وجوابه ما ذكرناه ونقابله ~~على مذهبه أيضا بما لا يجد عنه محيصا فنقول إن أنكرت الظنون لم تنكر ~~القواطع وسعي الإنسان في هلاك نفسه أو إهلاك غيره حرام بالقواطع فلو اضطر ~~شخصان إلى قدر من الميتة لا يفي إلا بسد رمق أحدهما ولو قسماه أو تركاه ~~ماتا ولو أخذه أحدهما هلك الآخر ولو وكله إليه أهلك نفسه فماذا يجب عليه ~~وكيفما قال فهو مناقض ولا مخلص فإن أوجب على كل واحد أن يأخذ فقد أوجب ~~الأخذ على هذا وأوجب الدفع على ذاك فإن أوجب عليهما الترك فقد أوجب ~~إهلاكهما جميعا وإن خص أحدهما بالأخذ فهو ms564 تحكم وإن قال يتخير كل واحد منهما ~~بين الأخذ والترك فقد سلط هذا على الأخذ وذاك على الدفع فإن أحدهما لو ~~اختار الأخذ واختار الآخر الدفع جاز وهو أيضا متناقض بزعمهم فماذا يقولون ~~والمختار عندنا في هذه الصورة التخيير لكل واحد فإنه إنما يجب الأخذ إذا لم ~~يهلك غيره وإنما يجب الترك والإيثار إذا لم يهلك نفسه فإذا تعارضا تخيرا ~~ويحتمل أن يقرع بينهما كبينتين متعارضتين # وأما المسألة الثانية إذا نشب الخصام بين الزوج وزوجته احتمل وجهين ~~أحدهما أن يقول يلزمهما الرفع إلى حاكم البلد فإن قضى بثبوت الرجعة لزم ~~تقديم اجتهاد الحاكم على اجتهاد أنفسهما وحل لهما مخالفة اجتهاد أنفسهما إذ ~~اجتهاد الحاكم أولى من اجتهادهما لضرورة رفع الخصومات فإن عجزا عن حاكم ~~فعليهما تحكيم عالم فيقضي بينهما فإن لم يفعلا أثما وعصيا وكل ذلك احتمالات ~~فقهية ويحتمل أن يتركا متنازعين ولا يبالي بتمانعهما فإنه تكليف بنقيضين في ~~حق شخصين فلا يتناقض # وأما المسألة الثالثة وهي أن تنكح بولي من نكحت بغير ولي فنقول إن كان ~~النكاح بلا ولي صدر من حنفي يعتقد ذلك فقد صح النكاح في حقه والنكاح الثاني ~~بعده باطل قطعا لأنها صارت زوجة للأول وإن كان الحنفي عقده بإجتهاد نفسه ~~واتصل به قضاء حنفي فذلك أوكد فإن كان مقلدا فقد صح أيضا في حقه وإن صدر ~~العقد من شفعوي على خلاف معتقده احتمل أمرين أحدهما أن نقطع ببطلانه فإنا ~~إنما نجعله حقا إذا صدر من معتقده عن تقليد أو اجتهاد حيث لا يأثم ولا يعصي ~~وهذا قد عصى فهو مخطىء ويحتمل أن يقال ما لم يطلق أو لم يقض حاكم ببطلانه ~~فلا تحل لغيره لأنه نكاح بصدد أن يقضي به حنفي فينحسم سبيل نقضه فلا يعقد ~~نكاح آخر قبل نقضه وقد اختلفوا في أن الحنفي لو قضى لشفعوي بشفعة الجار أو ~~بصحة النكاح بلا ولي فهل يؤثر قضاؤه في الإحلال باطنا فغلا أبو حنيفة وجعل ~~القضاء بشهادة الزور يغير الحكم باطنا فيما للقاضي فيه ولاية ms565 الفسخ والعقد ~~وغلا قوم فقالوا لا يحل القضاء شيئا بل يبقى على ما كان عليه وإن كان قضاؤه ~~في محل الاجتهاد # وقال قوم يؤثر في محل الاجتهاد ويغير الحكم باطنا ولا يؤثر حيث قاله أبو ~~حنيفة وهذه احتمالات فقهية لا يستحيل شيء منها فنختار منها ما نشاء فلا ~~يتناقض ولا يلزمنا في الأصول تصحيح واحد من هذه الاختيارات الفقهية فإنها ~~ظنيات محتملة كل مجتهد أيضا فيها مصيب # الشبهة الثالثة تمسكهم بطريق الدلالة بقولهم لو صح ما ذكرتموه لجاز لكل ~~واحد PageV01P357 من المجتهدين في القبلة والإناءين إذا اختلف اجتهادهما أن ~~يقتدي بالآخر لأن صلاة كل واحد صحيحة فلم لا يقتدي بمن صحت صلاته وكذلك ~~ينبغي أن يصح اقتداء الشافعي بحنفي إذا ترك الفاتحة أيضا صحيحة لأنه بناها ~~على الاجتهاد فلما اتفقت الأمة على فساد هذا الاقتداء دل على أن الحق واحد ~~والجواب أن الاتفاق في هذا غير مسلم فمن العلماء من جوز الاقتداء مع اختلاف ~~المذاهب وهو منقدح لأن كل مصل يصلي لنفسه ولا يجب الاقتداء إلا بمن هو في ~~صلاة وصلاة الإمام غير مقطوع ببطلانها فكيف يمتنع الاقتداء ولو بان كون ~~الإمام جنبا ربما لم يجب قضاء الصلاة ولو سلمنا فنقول إنما يجوز الاقتداء ~~بمن صحت صلاته في حق المقتدي وللمقتدي أن يقول صلاة الإمام صحيحة في حقه ~~لأنها على وفق اعتقاده فاسدة في حقي لأنها على خلاف اعتقادي فظهر أثر صحتها ~~في كل ما يخص المجتهد أما ما يتعلق بمخالفته فينزل منزلة الباطل والاقتداء ~~يتعلق بالمقتدي فصلاته لا تصلح لقدوة من يعتقد فسادها في حق نفسه وإن كان ~~يعتقد صحتها في حق غيره والدليل عليه أن الإمام وإن صلى بغير فاتحة فيحتمل ~~صلاته الصحة بالاتفاق إذ الشافعي لا يقطع بخطئه فلم فسد اقتداؤه بمن تجوز ~~صحة صلاته ويجوز بطلانها وكل إمام فيحتمل أن تكون صلاته باطلة بحدث أو ~~نجاسة لا يعرفها المقتدي ولا تبطل صلاته بالاحتمال فلا سبب لها إلا أنها ~~باطلة في اعتقاده وبموجب اجتهاده ونحن نقول هي ms566 باطلة بموجب اعتقاده في حقه ~~لا في حق إمامه وبطلانها في حقه كاف لبطلان اقتدائه # الشبهة الرابعة قولهم إن صح تصويب المجتهدين فينبغي أن نطوي بساط ~~المناظرات في الفروع لأن مقصود المناظرة دعوة الخصم إلى الانتقال عن مذهبه ~~فلم يدع إلى الانتقال بل ينبغي أن يقال ما اعتقدته فهو حق فلازمه فإنه لا ~~فضل لمذهبي على مذهبك فالمناظرة إما واجبة وإما ندب وإما مفيدة ولا يبقى ~~لشيء من ذلك وجه مع التصويب # والجواب أنا لا ننكر أن جماعة من ضعفة الفقهاء يتناظرون لدعوة الخصم إلى ~~الانتقال لظنهم أن المصيب واحد بل لاعتقادهم في أنفسهم أنهم المصيبون وأن ~~خصمهم مخطىء على التعيين أما المحصلون فلا يتناظرون في الفروع لذلك لكن ~~يعتقدون وجوب المناظرة لغرضين واستحبابها لستة أغراض أما الوجوب ففي موضعين ~~أحدهما أنه يجوز أن يكون في المسألة دليل قاطع من نص أو ما في معنى النص أو ~~دليل عقلي قاطع فيما يتنازع فيه في تحقيق مناط الحكم ولو عثر عليه لامتنع ~~الظن والاجتهاد فعليه المباحثة والمناظرة حتى ينكشف انتفاء القاطع الذي ~~يأثم ويعصي بالغفلة عنه # الثاني أن يتعارض عنده دليلان ويعسر عليه الترجيح فيستعين بالمباحثة على ~~طلب الترجيح فإنا وإن قلنا على رأي أنه يتخير فإنما يتخير إذا حصل اليأس عن ~~طلب الترجيح وإنما يحصل اليأس بكثرة المباحثة # وأما الندب ففي مواضع الأول أن يعتقد فيه أنه معاند فيما يقوله غير معتقد ~~له وأنه إنما يخالف حسدا أو عنادا أو نكرا فيناظر ليزيل عنهم معصية سوء ~~الظن ويبين أنه يقوله عن اعتقاد واجتهاد # الثاني أن ينسب إلى الخطأ وأنه قد خالف دليلا قاطعا فيعلم جهلهم ~~PageV01P358 فيناظر ليزيل عنهم الجهل كما أزال في الأول معصية التهمة # الثالث أن ينبه الخصم على طريقه في الاجتهاد حتى إذا فسد ما عنده لم ~~يتوقف ولم يتخير وكان طريقه عنده عتيدا يرجع إليه إذا فسد ما عنده وتغير ~~فيه ظنه # الرابع أن يعتقد أن مذهبه أثقل وأشد وهو لذلك أفضل وأجزل ثوابا فيسعى في ~~استجرار ms567 الخصم من الفاضل إلى الأفضل ومن الحق إلى الأحق # الخامس أنه يفيد المستمعين معرفة طرق الاجتهاد ويذلل لهم مسلكه ويحرك ~~دواعيهم إلى نيل رتبة الاجتهاد ويهديهم إلى طريقه فيكون كالمعاونة على ~~الطاعات والترغيب في القربات # السادس وهو الأهم وهو أن يستفيد هو وخصمه تذليل طرق النظر في الدليل حتى ~~يترقى من الظنيات إلى ما الحق فيه واحد من الأصول فيحصل بالمناظرة نوع من ~~الارتباض وتشحيذ الخاطر وتقوية المنة في طلب الحقائق ليترقى به إلى نظر هو ~~فرض عينه إن لم يكن في البلد من يقوم به أو كان قد وقع الشك في أصل من ~~الأصول أو إلى ما هو فرض على الكفاية إذ لا بد في كل بلد من عالم مليء بكشف ~~معضلات أصول الدين وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب متعين إن لم ~~يكن إليه طريق سواه وإن كان إليه طريق سواه فيكون هو إحدى خصال الواجب فهذا ~~في بعض الصور يلتحق بالمناظرة الواجبة فهذه فوائد مناظرات المحصلين دون ~~الضعفاء المغترين حين يطلبون من الخصم الانتقال ويفتون بأنه يجب على خصمهم ~~العمل بما غلب على ظنه وأنه لو وافقه على خلاف اجتهاد نفسه عصى وأثم وهل في ~~عالم الله تناقض أظهر منه فهذه شبههم العقلية # أما الشبه النقلية فخمس الأولى تمسكهم بقوله تعالى @QB@ وداود وسليمان إذ ~~يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين @QE@ لأنعام ~~الأنبياء 78 79 وهذا يدل على اختصاص سليمان بمدرك الحق وأن الحق واحد # الجواب من ثلاثة أوجه الأول أنه من أين صح أنهما بالاجتهاد حكما ومن ~~العلماء من منع اجتهاد الأنبياء عقلا ومنهم من منعه سمعا ومن أجاز أحال ~~الخطأ عليهم فكيف ينسب الخطأ إلى داود عليه السلام ومن أين يعلم أنه قال ما ~~قال عن اجتهاد الثاني أن الآية أدل على نقيض مذهبهم إذ قال @QB@ وكلا آتينا ~~حكما وعلما @QE@ والباطل والخطأ يكون ظلما وجهلا لا حكما وعلما ومن قضى ~~بخلاف حكم الله تعالى لا يوصف بأنه حكم ms568 الله وأنه الحكم والعلم الذي آتاه ~~الله لا سيما في معرض المدح والثناء فإن قيل فما معنى قوله تعالى @QB@ ما ~~@QE@ الأنبياء 79 قلنا لا يلزمنا ذكر ذلك بعد أن أبطلنا نسبة الخطأ إلى ~~داود # الجواب الثالث التأويل وهو أنه يحتمل أنهما كانا مأذونين في الحكم ~~باجتهادهما فحكما وهما محقان ثم نزل الوحي على وفق اجتهاد سليمان فصار ذلك ~~حقا متعينا بنزول الوحي على سليمان بخلافه لكن لنزوله على سليمان أضيف إليه ~~ويتعين تنزيل ذلك على الوحي إذ نقل المفسرون أن سليمان حكم بأنه يسلم ~~الماشية إلى صاحب الزرع حتى ينتفع بدرها ونسلها وصوفها حولا كاملا وهذا ~~إنما يكون حقا وعدلا إذا علم أن الحاصل منه في جميع السنة يساوي ما فات على ~~صاحب الزرع وذلك يدركه علام الغيوب ولا يعرف بالاجتهاد # الشبهة الثانية قوله تعالى @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ النساء ~~PageV01P359 83 ) وقوله @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~@QE@ آل عمران 7 فدل على أن في مجال النظر حقا متعينا يدركه المستنبط وهذا ~~فاسد من وجهين أحدهما أنه ربما أراد به الحق فيما الحق فيه واحد من ~~العقليات والسمعيات القطعيات إذ منها ما يعلم بطريق قاطع نظري مستنبط # والثاني أنه ليس فيه تخصيص بعض العلماء فكل ما أفضى إليه نظر عالم فهو ~~استنباطه وتأويله وهو حق مستنبط وتأويل أذن للعلماء فيه دون العوام وجعل ~~الحق في حق العوام الحق الذي استنبطه العلماء بنظرهم وتأويلهم فهذا لا يدل ~~على تخطئة البعض # الشبهة الثالثة قوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن ~~أخطأ فله أجر فدل أن فيه خطأ وصوابا وقد ادعيتم استحالة الخطأ في الاجتهاد ~~والجواب من وجهين الأول أن هذا هو القاطع على أن كل واحد مصيب إذ له أجر ~~وإلا فالمخطىء الحاكم بغير حكم الله تعالى كيف يستحق الأجر الثاني هو أنا ~~لا ننكر إطلاق اسم الخطأ على سبيل الإضافة إلى مطلوبه لا إلى ما وجب عليه ~~فإن الحاكم يطلب رد المال إلى مستحقه وقد يخطىء ms569 ذلك فيكون مخطئا فيما طلبه ~~مصيبا فيما هو حكم الله تعالى عليه وهو اتباع ما غلب على ظنه من صدق الشهود ~~وكذلك كل من اجتهد في القبلة يقال أخطأ أي أخطأ ما طلبه ولم يجب عليه ~~الوصول إلى مطلوبه بل الواجب استقبال جهة يظن أن مطلوبه فيها فإن قبل ولم ~~كان للمصيب أجران وهما في التكليف وأداء ما كلفا سواء قلنا لقضاء الله ~~تعالى وقدره وإرادته فإنه لو جعل للمخطىء أجرين لكان له ذلك وله أن يضاعف ~~الأجر على أخف العملين لأن ذلك منه تفضل ثم السبب فيه أنه أدى ما كلف وحكم ~~بالنص إذ بلغه والآخر حرم الحكم بالنص إذ لم يبلغه ولم يكلف إصابته لعجزه ~~ففاته فضل التكليف والامتثال وهذا ينقدح في كل مسألة فيها نص وفي كل اجتهاد ~~يتعلق بتحقيق مناط الحكم كأروش الجنايات وقدر كفاية الأقارب فإن فيها حقيقة ~~متعينة عند الله تعالى وإن لم يكلف المجتهد طلبها وهو جار في المسائل التي ~~لا نص فيها عند من قال في كل مسألة حكم متعين وأشبه عند الله تعالى وسيأتي ~~وجه فساده بعد هذا إن شاء الله تعالى # الشبهة الرابعة تمسكهم بقوله تعالى @QB@ ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله ~~عليكم @QE@ آل عمران 103 @QB@ تنازعوا فتفشلوا @QE@ الأنفال 46 @QB@ ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا @QE@ آل عمران 105 48 @QB@ وكذلك @QE@ هود ~~118 119 والإجماع منعقد على الحث على الإلفة والموافقة والنهي عن الفرقة ~~فدل أن الحق واحد ومذهبكم أن دين الله مختلف ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا والجواب من أوجه الأول أن اختلاف الحكم باختلاف ~~الأحوال في العلم والجهل والظن كاختلافه باختلاف السفر والإقامة والحيض ~~والطهر والحرية والرق والاضطرار والاختيار # الثاني أن الأمة مجمعة على أنه يجب على المختلفين في الاجتهاد أن يحكم كل ~~واحد بموجب اجتهاده وهو مخالف لغيره والأمر باتباع المختلف أمر بالاختلاف ~~فهذا ينقلب عليكم إشكاله وإنما يصح هذا السؤال من منكري أصل الاجتهاد # الثالث وهو جواب منكري أصل الاجتهاد PageV01P360 أيضا أنه لو ms570 كان المراد ~~ما ذكروه لما جاز للمجتهدين في القبلة أن يصلوا إلى جهات مختلفة مع أن ~~القبلة عند الله تعالى واحدة ولما جاز في الكفارات المختلفة أن يعتق واحد ~~ويصوم آخر ولما جاز للمضطرين إلى ميتة لا تفي برمق جميعهم أن يتقارعوا ولما ~~جاز الاجتهاد في أروش الجنايات وتقدير النفقات وفي مصالح الحرب وكل ما ~~سميناه بتحقيق مناط الحكم وذلك كله ضروري في الدين وليس مرادنا الاختلاف ~~المنهي عنه بل المنهي عنه الاختلاف في أصول الدين وعلى الولاة والأئمة # الشبهة الخامسة قولهم حسمتم إمكان الخطأ في الاجتهاد والصحابة مجمعون على ~~الحذر من الخطأ حتى قالأبو بكر رضي الله عنه أقول في الكلالة برأيي فإن كان ~~صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن الشيطان # وقال علي لعمر رضي الله عنهما إن لم يجتهدوا فقد غشوا وإن اجتهدوا فقد ~~أخطأوا أما الإثم فأرجو أن يكون عنك زائلا وأما الدية فعليك # ولما كتب أبو موسى كتابا عن عمر كتب فيه هذا ما أرى الله عمر فقال امحه ~~واكتب هذا ما رأى عمر فإن يك خطأ فمن عمر # وقال في جواب المرأة التي ردت عليه في النهي عن لمبالغة في المهر حيث ~~ذكرت القنطار في الكتاب أصابت امرأة وأخطأ عمر # وقال ابن مسعود في المفوضة إن كانت خطأ فمني ومن الشيطان بعد أن اجتهد ~~شهرا # الجواب إنا نثبت الخطأ في أربعة أجناس أن يصدر الاجتهاد من غير أهله أو ~~لا يستتم المجتهد نظره أو يضعه في غير محله بل في موضع فيه دليل قاطع أو ~~يخالف في اجتهاده دليلا قاطعا كما ذكرناه في باب مثارات إفساد القياس وإنا ~~ذكرنا عشرة أوجه تبطل القياس قطعا لا ظنا فجميع هذا محال الخطأ وإنما ينتفي ~~الخطأ متى صدر الاجتهاد من أهله وتم في نفسه ووضع في محله ولم يقع مخالفا ~~لدليل قاطع ثم مع ذلك كله يثبت اسم الخطأ بالإضافة إلى ما طلب لا إلى ما ~~وجب كما في القبلة وتحقيق مناط الأحكام فمن ذكره من الصحابة ms571 فإما إن كان ~~اعتقد أن الخطأ ممكن وذهب مذهب من قال المصيب واحد أو خاف على نفسه أن يكون ~~قد خالف دليلا قاطعا غفل عنه أو لم يستتم نظره ولم يستفرغ تمام وسعه أو ~~يخاف أن لا يكون أهلا للنظر في تلك المسألة أو أمن ذلك كله لكن قال ما قال ~~إظهارا للتواضع والخوف من الله تعالى كما يقولون أنا مؤمن بالله إن شاء ~~الله مع أنهم لم يشكوا في إيمانهم ثم جميع ما ذكروا أخبار آحاد لا يقوم بها ~~حجة ويتطرق إليها الاحتمال المذكور فلا يندفع بها البراهين القاطعة التي ~~ذكرناها # # | مسألة ( الخطأ والإصابة في الاجتهاد ) # القول في نفي حكم معين في المجتهدات أما من ذهب إلى أن المصيب واحد فقد ~~وضع في كل مسألة حكما معينا هو قبلة الطالب ومقصد طلبه فيصيب أو يخطىء أما ~~المصوبة فقد اختلفوا فيه فذهب بعضهم إلى إثباته وإليه تشير نصوص الشافعي ~~رحمه الله لأنه لا بد للطالب من مطلوب وربما عبروا عنه بأن مطلوب المجتهد ~~الأشبه عند الله تعالى والأشبه معين عند الله والبرهان الكاشف للغطاء عن ~~هذا الكلام المبهم هو أنا نقول المسائل منقسمة إلى ما ورد فيها نص وإلى ما ~~لم يرد أما ما ورد فيه نص فالنص كأنه مقطوع به من جهة الشرع لكن لا يصير ~~حكما في حق المجتهد إلا إذا بلغه وعثر عليه أو كان عليه PageV01P361 دليل ~~قاطع يتيسر معه العثور عليه إن لم يقصر في طلبه فهذا مطلوب المجتهد وطلبه ~~واجب وإذا لم يصب فهو مقصر آثم أما إذا لم يكن إليه طريق متيسر قاطع كما في ~~النهي عن المخابرة وتحويل القبلة قبل بلوغ الخبر فقد بينا أن ذلك حكم في حق ~~من بلغه لا في حق من لم يبلغه لكنه عرضة أن يصير حكما فيه حكم بالقوة لا ~~بالفعل وإنما يصير حكما بالبلوغ أو تيسر طريقه على وجه يأثم من لا يصيبه ~~فمن قال في هذه المسائل حكم معين لله تعالى وأراد به أنه حكم ms572 موضوع ليصير ~~حكما في حق المكلف إذا بلغه وقبل البلوغ وتيسر الطريق ليس حكما في حقه ~~بالفعل بل بالقوة فهو صادق وإن أراد به غيره فهو باطل أما المسائل التي لا ~~نص فيها فيعلم أنه لا حكم فيها لأن حكم الله تعالى خطابه وخطابه يعرف بأن ~~يسمع من الرسول أو يدل عليه دليل قاطع من فعل النبي عليه السلام أو سكوته ~~فإنه قد يعرفنا خطاب الله تعالى من غير استماع صيغة فإذا لم يكن خطاب لا ~~مسموع ولا مدلول عليه فكيف يكون فيه حكم فقليل النبيذ إن اعتقد فيه كونه ~~عند الله حراما فمعنى تحريمه أنه قيل فيه لا تشربوه وهذا خطاب والخطاب ~~يستدعي مخاطبا والمخاطب به هم الملائكة أو الجن أو الآدميون ولا بد أن يكون ~~المخاطب به هم المكلفون من الآدميين ومتى خوطبوا ولم ينزل فيه نص بل هو ~~مسكوت عنه غير منطوق به ولا مدلول عليه بدليل قاطع سوى النطق فإذا لا يعقل ~~خطاب لا مخاطب به كما لا يعقل علم لا معلوم له وقتل لا مقتول له ويستحيل أن ~~يخاطب من لا يسمع الخطاب ولا يعرفه بدليل قاطع فإن قيل عليه أدلة ظنية قلنا ~~قد بينا أن تسمية الأمارات أدلة مجاز فإن الأمارات لا توجب الظن لذاتها بل ~~تختلف بالإضافة فمما لا يفيد الظن لزيد فقد يفيد لعمرو وما يفيد لزيد حكما ~~فقد يفيد لعمرو ونقيضه وقد يختلف تأثيره في حق زيد في حالتين فلا يكون ~~طريقا إلى المعرفة ولو كان طريقا لعصى إذا لم يصبه فسبب هذا الغلط إطلاق ~~اسم الدليل على الأمارات مجازا فظن أنه دليل محقق وإنما الظن عبارة عن ميل ~~النفس إلى شيء واستحسان المصالح كاستحسان الصور فمن وافق طبعه صورة مال ~~إليها وعبر عنها بالحسن وذلك قد يخالف طبع غيره فيعبر عنه بالقبح حيث ينفر ~~عنه فالأسمر حسن عند قوم قبيج عند قوم فهي أمور إضافية ليس لها حقيقة في ~~نفسها فلو قال قائل الأسمر حسن عند الله أو قبيح قلنا ms573 لا حقيقة لحسنه وقبحه ~~عند الله إلا موافقته لبعض الطباع ومخالفته لبعضها وهو عند الله كما هو عند ~~الناس فهو عند الله حسن عند زيد قبيح عند عمرو إذ لا معنى لحسنه إلا ~~موافقته طبع زيد ولا معنى لقبحه إلا مخالفته لطبع عمرو وكذلك تحريك الرغبة ~~للفضائل والتفاوت في العطاء هو حسن عند عمر رضي الله عنه موافق لرأيه وهو ~~بعينه ليس موافقا لأبي بكر رضي الله عنه بل الحسن عند أن يجعل الدنيا بلاغا ~~ولا يلتفت إليها فهذه الحقيقة في الظنون ينبغي أن تفهم حتى ينكشف الغطاء ~~وإنما غلط فيه الفقهاء من حيث ظنوا أن الحلال والحرام وصف للأعيان كما ظن ~~قوم أن الحسن والقبح وصف للذوات فإن قيل نحن لا ننكر أن ما لم يرد فيه نطق ~~ولا دليل قاطع فليس فيه حكم نازل موضوع لكن نعني بالأشبه فيما هو قبلة ~~للطالب الحكم الذي كان الله ينزله لو أنزله وربما كان الشارع يقوله لو رجع ~~في تلك المسألة قلنا هذا هو PageV01P362 الحكم بالقوة وما كان ينزل لو نزل ~~إنما يكون حكما لو نزل فقبل نزوله ليس حكما فقد ظهر أنه لا حكم ومن أخطأ لم ~~يخطىء الحكم بل أخطأ ما كان لعله سيصير حكما لو جرى في تقدير الله انزله ~~ولم يجر في تقديره فلا معنى له ويلزم من هذا أن يجوز خطأ المجتهدين جميعا ~~في تقديره وإصابة المجتهدين جميعا فإنه ربما كان ينزل لو أنزل التخيير بين ~~المذهبين وتصويب كل من قال فيه قولا كيفما قال أو ينزل تخطئة كل من قطع ~~القول بإثبات أو نفي حيث لم يتخير بين الحكمين فإن هذه التجويزات لا تنحصر ~~فربما يعلم الله صلاح العباد في أن لا يضع في الوقائع حكما بل يجعل حكمها ~~تابعا لظن المجتهدين فتعبدهم بما يظنون ويبطل مذهب من يقول فيها بحكم معين ~~فيكون في هذا تخطئة كل من أثبت من المجتهدين حكما معينا نفيا أو إثباتا ~~احتجوا بأن قالوا إنما اضطرنا إلى هذا ضرورة الطلب ms574 فإنه يستدعي مطلوبا فمن ~~علم أن الجماد ليس بعالم ولا جاهل لا يتصور أن يطلب الظن أو العلم بجهله ~~وعلمه ومن اعتقد أن العالم خال عن وصف القدم والحدوث هل يتصور أن يطلب ما ~~يعتقد انتفاءه فإذا اعتقد الطلب أن قليل النبيذ ليس عند الله حراما ولا ~~حلالا فكيف يجتهد في طلب أحدهما قلنا فقد أخطأ إذ ظننتم أن المجتهد يطلب ~~حكم الله مع علمه بأن حكم الله خطابه فإن الواقعة لا نص فيها ولا خطاب بل ~~إنما يطلب غلبة الظن وهو كمن كان على ساحل البحر وقيل له إن غلب على ظنك ~~السلامة أبيح لك الركوب وإن غلب على ظنك الهلاك حرم عليك الركوب وقبل حصول ~~الظن لا حكم لله عليك وإنما حكمه يترتب على ظنك ويتبع ظنك بعد حصوله فهو ~~يطلب الظن دون الإباحة والتحريم فإن قيل هذا في البحر معقول لأنه ينظر في ~~أمارات الهلاك والسلامة فذلك مطلوبة والإباحة والتحريم أمر وراءه وفي ~~مسألتنا لا مطلوب سوى الحكم قلنا من ههنا غلطتم فإنه لا فرق بين الصورتين ~~ونحن نكشف ذلك بالأمثلة فنقول لو قلنا للشارع ما حكم الله تعالى في العطاء ~~الواجب التسوية أو التفضيل # فقال حكم الله على كل إمام ظن أن الصلاح في التسوية هو التسوية وحكمه على ~~كل من ظن أن المصلحة في التفضيل ولا حكم عليهم قبل تحصيل الظن إنما يتجدد ~~حكمه بالظن وبعده كما يتجدد الحكم على راكب البحر بعد الظن ويتجدد على ~~قاضيين شهد عندهما في واقعتين شخصان وجوب القبول ووجوب الرد عند ظن الصدق ~~وظن الكذب فيجب على أحدهما التصديق وعلى الآخر التكذيب وكذلك إذا قلنا ما ~~حكمه في قليل النبيذ فقال حكمه تحريم الشرب على من ظن أني حرمت قليل الخمر ~~لأنه يدعوه إلى كثيره والتحليل لمن ظن أني حرمت الخمر لعينها إلا لهذه ~~العلة ولا حكم لله تعالى قبل هذا الظن وكذلك إذا قلنا ما حكم الله في قيمة ~~العبد أتضرب على العاقلة أم على الجاني فقال حكم ms575 الله تعالى على من ظن أنه ~~بالحر أشبه الضرب على العاقلة وعلى من ظن أنه بالبهيمة أشبه الضرب على ~~الجاني وكذلك نقول ما حكم الله في المفاضلة في بيع الجص والبطيخ فقال حكم ~~الله على من ظن إني حرمت ربا الفضل في البر لأنه مطعوم تحريم البطيخ دون ~~الجص وعلى من ظن أني حرمته للكيل تحريم الجص دون البطيخ فإن قيل فما علة ~~تحريم ربا البر عند الله أهي الطعم أم PageV01P363 الكيل أم القوت فنقول كل ~~واحد من الطعم والكيل لا يصلح أن يكون علة لذاتها بل معنى كونها علة أنها ~~علامة فمن ظن أن الكيل علامة فهو علامة في حقه دون من ظن أن علامته الطعم ~~وليست العلة وصفا ذاتيا كالقدم والحدوث للعالم حتى يجب أن يكون في علم الله ~~على أحد الوصفين لا محالة بل هو أمر وضعي والوضع يختلف بالإضافة وقد وضعته ~~كذلك فهذا لو صرح الشارع به فهو معقول وجانب الخصم لو صرح به كان محالا وهو ~~أن يكون لله حكم ليس بخطاب ولا يتعلق بمخاطب ومكلف فإن هذا يضاد حد الحكم ~~وحقيقته أو يقول تعلق به لكن لا طريق له إلى معرفته فهو محال لما فيه من ~~تكليف ما لا يطاق أو يقول له طريق إلى معرفته وقد أمر به لكنه لا يعصي ~~بتركه فهو أيضا يضاد حد الواجب ويضاد حد الاجماع المنعقد على أن المجتهد ~~يجب عليه العمل بموجب اجتهاده فكيف يجب عليه مع ذلك ضده وكيف يكون مأمورا ~~باستقبال القبلة من غلب على ظنه أن القبلة في جهة أخرى بل بالإجماع لو خالف ~~اجتهاد نفسه واستقبل جهة أخرى فاتفق إن كان جهة القبلة عصى ولزمه القضاء ~~فاستبان أن ذلك الاجتهاد الشرعي على الممكن دون المحال هذا حكم التأثيم ~~والتصويب ونذكر بقية أحكام الاجتهاد في صور مسائل # # | مسألة ( تعارض الأدلة مع بعضها ) # إذا تعارض دليلان عند المجتهد وعجز عن الترجيح ولم يجد دليلا من موضع آخر ~~وتحير فالذين ذهبوا إلى أن المصيب واحد يقولون ms576 هذا بعجز المجتهد وإلا فليس ~~في أدلة الشرع تعارض من غير ترجيح فيلزم التوقف أو الأخذ بالاحتياط أو ~~تقليد مجتهد آخر عثر على الترجيح وأما المصوبة فاختلفوا فمنهم من قال يتوقف ~~لأنه متعبد باتباع غالب الظن ولم يغلب عليه ظن شيء وهذا هو الأسلم الأسهل ~~وقال القاضي يتخير لأنه تعارض عنده دليلان وليس أحدهما أولى من الآخر فيعمل ~~بأيهما شاء وهذا ربما يستنكر ويستبعد ويقال كيف يتخير في حال واحدة بين ~~الشيء وضده وليس هذا محالا لأن التخيير بين حكمين مما ورد الشرع به ~~كالتخيير بين خصال الكفارة ولو صرح الشرع بالتخيير كان له ذلك فقد اضطررنا ~~إلى التخيير لأن الحكم تارة يؤخذ من النص وتارة من المصلحة وتارة من الشبه ~~وتارة من الاستصحاب فإن نظرنا إلى النص فيجوز أن يتعارض في حقنا نصان ولا ~~يتبين تاريخ أو يتعارض عمومان ولا يتبين ترجيح أو يتعارض استصحابان كما في ~~مسائل تقابل الأصلين أو يتعارض شبهان بأن تدور المسألة بين أصلين ويكون ~~شبهه هذا كشبهه ذاك أو يتعارض مصلحتان بحيث لا ترجيح فلو قلنا يتوقف فإلى ~~متى يتوقف وربما لا يقبل الحكم التأخير ولا نجد مأخذا آخر للحكم ولا نجد ~~مفتيا آخر يترجح عنده أو وجد من ترجح عنده بخيال هو فاسد عنده يعلم أنه لا ~~يصلح للترجيح فكيف يرجح بما يعتقد أنه لا يصلح للترجيح بل لا سبيل إلا ~~التخيير كما لو اجتمع على العامي مفتيان استوى حالهما عنده في العلم والورع ~~ولم يجد ثالثا فلا طريق إلا التخيير وللفقهاء في تعارض البينتين مذاهب ~~فمنهم من قال نقسم المال بينهما ومعناه تصديق البينتين وتقدير أنه قام لكل ~~واحد سبب كمال الملك لكن ضاق المحل عن الوفاء بهما ولا ترجيح فصار كما لو ~~استحقاه بالشفعة إذ لكل واحد من الشفيعين سبب كامل في استحقاق جميع الشقص ~~المبيع لكن ضاق المحل PageV01P364 فيوزع عليهما وعلى الجملة الاحتمالات ~~أربعة أما العمل بالدليلين جميعا أو إسقاطهما جميعا أو تعيين أحدهما ~~بالتحكم أو التخيير ولا سبيل إلى ms577 الجمع عملا وإسقاطا لأنه متناقض ولا سبيل ~~إلى التوقف إلى غير نهاية فإن فيه تعطيلا ولا سبيل إلى التحكم بتعيين ~~أحدهما فلا يبقى إلا الرابع وهو التخيير كما في اجتماع المفتيين على العامي ~~فإن قيل كما استحالت الأقسام الثلاثة فالتخيير أيضا جمع بين النقيضين فهو ~~محال قلنا المحال ما لو صرح الشرع به لم يعقل ولو قال الشارع من دخل الكعبة ~~فله أن يستقبل أي جدار أراد فيتخير بين أن يستقبل جدارا أو يستدبره كان ~~معقولا لأنه كيفما فعل فهو مستقبل شيئا من الكعبة وكيفما تقلب فإليها ينقلب ~~وكذلك إذا قال تعبدتكم باتباع الاستصحاب ثم تعارض استصحابان فكيفما تقلب ~~فهو مستصحب كما إذا أعتق عن كفارته عبدا غائبا انقطع خبره فالأصل بقاء ~~الحياة والأصل بقاء اشتغال الذمة فقد تعارضا وكذلك إذا علم المجتهد أن في ~~التسوية في العطاء مصلحة وهي الأحتراز عن وحشة الصدور بمقدار التفاوت الذي ~~لا يتقدر إلا بنوع من الاجتهاد وفي التفاوت مصلحة تحريك رغبات الفضائل وهما ~~مصلحتان ربما تساوتا عند الله تعالى أيضا فكيفما فعل فقد مال إلى مصلحة ~~وكذلك قد تشبه المسألة أصلين شبها متساويا وقد أمرنا باتباع الشبه فكيفما ~~فعل فهو ممتثل ومثاله قوله تعالى عليه السلام في زكاة الإبل في كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة فمن له من الإبل مائتان فإن أخرج الحقاق فقد عمل ~~بقوله عليه السلام في كل خمسين حقة وإن أخرج بنات لبون فقد عمل بقوله في كل ~~أربعين بنت لبون وليس أحد اللفظين بأولى من الآخر فيتخير فكذلك عند تعارض ~~الاستصحاب والمصلحة والشبه فإن قيل التخيير بين التحريم ونقيضه يرفع ~~التحريم والتخيير بين الواجب وتكره يرفع الوجوب والجمع بين أختين مملوكتين ~~أما أن يحرم أو لا يحرم فإن قلنا بهما جميعا فهو متناقض قلنا يحتمل أن يرجع ~~عند تعارض الدليل الموجب والمسقط إلى الوجه الآخر وهو القول بالتساقط ويطلب ~~الدليل من موضع آخر ويخص وجه التخيير بما لو ورد الشرع فيه بالتخيير لم ~~يتناقض مما يضاهي ms578 مسألة بنات اللبون والحقاق وكالاختلاف في المحرم إذا جمع ~~بين التحليلين الواجب عليه بدنة أو شاة إذ التخيير بينهما معقول فيحصل في ~~تعارض الدليلين ثلاثة أوجه وجه في التساقط ووجه في التخيير ووجه في التفصيل ~~وفصل بين ما يمكن التخيير فيه من الواجبات إذ يمكن التخيير فيها وبين ما ~~يتعارض فيه الموجب والمبيح أو المحرم والمبيح فلا يمكن التخيير فيه فيرجع ~~إلى التساقط وإن أردنا الإصرار على وجوب التخيير مطلقا فله وجه أيضا وهو ~~أنا نقول إنما يناقض الوجوب جواز الترك مطلقا أما جوازه بشرط فلا بدليل أن ~~الحج واجب على التراخي وإذا أخر ثم مات قبل الأداء لم يلق الله عاصيا عندنا ~~إذا أخر مع العزم على الامتثال فجواز تركه بشرط العزم لا ينافي الوجوب بل ~~المسافر مخير بين أن يصلي أربعا فرضا وبين أن يترك ركعتين فالركعتان ~~واجبتان ويجوز أن يتركهما ولكن جاز تركهما بشرط أن يقصد الترخص ويقبل صدقة ~~قد تصدق الله بها على عباده فهو كمن يستحق أربعة دراهم على غيره فقال له ~~تصدقت عليك بدرهمين إن قبلت وإن لم تقبل وأتيت بالأربعة قبلت PageV01P365 ~~الأربعة عن الدين الواجب فإن شاء قبل الصدقة وأتى بدرهمين وإن شاء اتى ~~بالأربعة عن الواجب ولا يتناقض فكذلك في مسألتنا إذا اقتضى استصحاب شغل ~~الذمة إيجاب عتق آخر بعد أن أعتق عبدا غائبا فلا يجوز له تركه إلا بشرط أن ~~يقصد استصحاب الحياة ويعمل بموجبه فمن لم يخطر له الدليل المعارض أو خطر له ~~ولم يقصد العمل وترك الواجب لم يجز وكذلك إذا سمع قوله تعالى @QB@ وأن ~~تجمعوا بين الأختين @QE@ النساء 23 حرم عليه الجمع بين المملوكتين وإنما ~~يجوز له قصد العمل بموجب الدليل الثاني هو قوله تعالى 4 @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ النساء 3 كما قال عثمان أحلتهما آية وحرمتهما آية وسئل ابن ~~عمر عمن نذر صوم يوم من كل أسبوع فوافق يوم العيد فقال أمر الله بوفاء ~~النذر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم العيد ولم ms579 يزد على هذا ~~معناه أنه إذا لم يظهر ترجيح فيحرم صوم العيد بالنهي ويجوز أن يصوم بشرط أن ~~يقصد العمل بموجب الدليل الثاني وهو الأمر بالوفاء وكان ذلك جوازا بشرط فلا ~~يتناقض الواجب وأما إذا تعارض الموجب والمحرم فيتولد منه التخيير المطلق ~~كالولي إذا لم يجد من اللبن إلا ما يسد رمق أحد رضيعيه ولو قسم عليهما أو ~~منعهما لماتا ولو أطعم أحدهما مات الآخر فإذا أشرنا إلى رضيع معين كان ~~إطعامه واجبا لأن فيه إحياءه وحراما لأن فيه هلاك غيره فنقول هو مخير بين ~~أن يطعم هذا فيهلك ذاك أو ذاك فيهلك هذا فلا سبيل إلا التخييرة فإذا مهما ~~تعارض دليلان في واجبين كالشاة والبدنة في الجمع بين التحليلين تخيير ~~بينهما وأن تعارض دليل الوجوب ودليل الإباحة تخير بشرط قصد العمل بموجب ~~الدليل المبيح كما يتخير بين ترك الركعتين قصدا وبين إتمامهما لكن بشرط قصد ~~الترخص وإن تعارض الموجب والمحرم حصل التخيير المطلق أيضا هذا طريق نصره ~~اختيار القاضي في التخيير فإن قيل تعارض دليلين من غير ترجيح محال وإنما ~~يخفى الترجيح على المجتهد قلنا وبم عرفتم استحالة ذلك فكما تعارض موجب بنات ~~اللبون والحقاق فلم يستحل أن يتعارض استصحابان وشبهان ومصلحتان وينتفى ~~الترجيح في علم الله تعالى فإن قيل فما معنى قول الشافعي المسألة على قولين ~~قلنا هو التخيير في بعض المواضع والتردد في بعض المواضع كتردده في أن ~~البسملة هل هي آية في أول كل سورة فإن ذلك لا يحتمل التخيير لأنه في نفسه ~~أمر حقيقي ليس بإضافي فيكون الحق فيه واحدا فإن قيل فمذهب التخيير يفضي إلى ~~محال وهو أن يخير الحاكم المتخاصمين في شفعة الجوار أو استغراق الجد ~~للميراث أو المقاسمة لأن حكم الله الخيرة وكذلك يخير المفتي العامي وكذلك ~~يحكم لزيد بشفعة الجوار ولعمرو بنقيضه ويوم السبت باستغراق الجد للميراث ~~ويوم الأحد بالمقاسمة بل تثبت الشفعة يوم الأحد وتسترد يوم الاثنين بالرأي ~~الآخر قلنا لا تخيير للمخاصمين بين النقيضين لأن الحاكم منصوب لفصل الخصومة ms580 ~~عند التنازع فيلزمه أن يفصل الخصومة بأي رأي أراد كما لو تنازع الساعي ~~والمالك في بنات اللبون والحقاق وفي الشاة والدراهم في الجبران فالحاكم ~~يحكم بما أراد أما الرجوع فغير جائز لمصلحة الحكم أيضا فإنه لو تغير ~~اجتهاده عندكم تغير فتواه ولا ينقض الحكم السابق للمصلحة أما قضاؤه يوم ~~الأحد بخلاف قضائه يوم السبت PageV01P366 وفي حق زيد بخلاف ما في حق عمرو ~~فما قولكم فيه لو تغير اجتهاده أليس ذلك جائزا فكذلك إذا اجتمع دليلان عليه ~~عندنا كما في الحقاق وبنات اللبون يجوز أن يشير بإشارة مختلفة فيأمر زيدا ~~ببنات اللبون وعمرا بالحقاق وعلى الجملة يجوز أن يغاير أمر الحكم أمر ~~الفتوى لمصلحة الحكم كما لو تغير الاجتهاد فإنه لا ينقض الحكم الماضي ويحكم ~~في المستقبل بالاجتهاد الثاني وكذلك المجتهد في القبلة إذا تعارض عنده ~~دليلان في جهتين والصلاة لا تقبل التأخير ولا مجتهد يقلد فهل له سبيل إلا ~~أن يتخير إحدى الجهتين فيصلي إلى أي الجهتين شاء ولا يجوز له أن يعدل إلى ~~الجهتين الباقيتين اللتين دل اجتهاده على أن القبلة ليست فيهما فهذه أمور ~~لو وقع التصريح بها من الشارع كان مقبولا ومعقولا وإليه الإشارة بقول علي ~~وعثمان رضي الله عنهما في الجمع بين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية # # | مسألة ( نقض الاجتهاد ) # في نقض الاجتهاد المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أن الخلع فسخ فنكح امرأة ~~خالعها ثلاثا ثم تغير اجتهاده لزمه تسريحها ولم يجز له إمساكها على خلاف ~~اجتهاده ولو حكم بصحة النكاح حاكم بعد أن خالع الزوج ثلاثا ثم تغير اجتهاده ~~لم يفرق بين الزوجين ولم ينقض اجتهاده السابق بصحة النكاح لمصلحة الحكم ~~فإنه لو نقض الاجتهاد بالاجتهاد لنقض النقض أيضا ولتسلسل فاضطربت الأحكام ~~ولم يوثق بها أما إذا نكح المقلد بفتوى مفت وأمسك زوجته بعد دور الطلاق وقد ~~نجز الطلاق بعد الدور ثم تغير اجتهاد المفتي فهل على المقلد تسريح زوجته ~~هذا ربما يتردد فيه والصحيح أنه يجب تسريحها كما لو تغير اجتهاد مقلده عن ~~القبلة ms581 في أثناء الصلاة فإنه يتحول إلى الجهة الأخرى كما لو تغير اجتهاده ~~في نفسه وإنما حكم الحاكم هو الذي لا ينقض ولكن بشرط أن لا يخالف نصا ولا ~~دليلا قاطعا فإن أخطأ النص نقصنا حكمه وكذلك إذا تنبهنا لأمر معقول في ~~تحقيق مناط الحكم أو تنقيحه بحيث يعلم أنه لو تنبه له لعلم قطعا بطلان حكمه ~~فينقض الحككم # فإن قيل قد ذكرتم أن مخالف النص مصيب إذا لم يقصر لأن ذلك حكم الله تعالى ~~عليه بحسب حاله فلم ينقض حكمه قلنا نعم هو مصيب بشرط دوام الجهل كمن ظن أنه ~~متطهر فحكم الله عليه وجوب الصلاة ولو علم أنه محدث فحكم الله عليه تحريم ~~الصلاة مع الحدث لكن عند الجهل الصلاة واجبة عليه وجوبا حاصلا ناجزا وهي ~~حرام عليه بالقوة أي هي بصدد أن تصير حراما ما لو علم محدث فمهما علم لزمه ~~تدارك ما مضى وكان ذلك صلاة بشرط دوام الجهل وكذلك مهما بلغ المجتهد النص ~~نقض حكمه الواقع فكذلك الحاكم الآخر العالم بالنص ينقض حكمه وعند هذا ننبه ~~على دقيقة وهي أنا ذكرنا أن اختلاف حال المكلف في الظن والعلم كاختلاف حاله ~~في السفر والإقامة والطهر والحيض فيجوز أن يكون ذلك سببا لاختلاف الحكم لكن ~~بينهما فرق وهو أن من سقط عنه وجوب لسفره أو عجزه فلا يجب إزالة سفره وعجزه ~~ليتحقق الوجوب ومن سقط عنه لجهله وجب إزالة جهله فإن التعليم وتبليغ حكم ~~الشرع وتعريف أسبابه واجب وكذلك نقول من صلى وعلى ثوبه نجاسة لا يعرفها تصح ~~صلاته ولا يقضيها على قول فمن رأى في ثوبه تلك النجاسة يلزمه تعريفه ولو ~~PageV01P367 تيمم ليصلي وقدر غيره على أن يزيل عجزه بحمل ماء إليه لم يلزمه ~~ففي هذه الدقيقة يختلف حكم العلم والجهل وحكم سائر الأوصاف # فإن قيل فلو خالف الحاكم قياسا جليا هل ينقض حكمه قلنا قال الفقهاء ينقض ~~فإن أرادوا به ما هو في معنى الأصل مما يقطع به فهو صحيح وإن أرادوا به ~~قياسا مظنونا مع ms582 كونه جليا فلا وجه له إذ لا فرق بين ظن وظن فإذا أنتقى ~~القاطع فالظن يختلف بالإضافة وما يختلف بالإضافة فلا سبيل إلى تتبعه # فإن قيل فمن حكم على خلاف خبر الواحب أو بمجرد صيغة لأمر أو حكم في ~~الفساد بمجرد النهي فهل ينقض حكمه وقد قطعتم بصحة خبر الواحد وأن صيغة ~~الأمر لا تدل على الوجوب والنهي لا يدل بمجرده على الفساد قلنا معما كانت ~~المسألة ظنية فلا ينقض الحكم لأنا لا ندري أنه حكم لرده خبر الواحد أو أنه ~~حكم بمجرد صيغة الأمر بل لعله كان حكم لدليل آخر ظهر له فإن علمنا أنه حكم ~~لذلك لا لغيره وكانت المسألة مع ذلك ظنية اجتهادية فلا ينبغي أن ينقض لأنه ~~ليس لله في المسألة الظنية حكم معين فقد حكم بما هو حكم الله تعالى على بعض ~~المجتهدين فإن أخطأ في الطريق فليس مخطئا في نفس الحكم بل حكم في محل ~~الاجتهاد وعلى الجملة الحكم في مسألة فيها خبر واحد على خلاف الخبر ليس ~~حكما برد الخبر مطلقا وإنما المقطوع به كون الخبر حجة على الجملة أما آحاد ~~المسائل فلا يقطع فيها بحكم فإن قيل فإن حكم بخلاف اجتهاده لكن وافق مجتهدا ~~آخر وقلده فهل ينقض حكمه ولو حكم حاكم مقلد بخلاف مذهب إمامه فهل ينقض قلنا ~~هذا في حق المجتهد لا يعرف يقينا بل يحتمل تغير اجتهاده وأما المقلد فلا ~~يصح حكمه عند الشافعي ونحن وإن حكمنا يتنفيذ حكم المقلدين في زماننا لضرورة ~~الوقت فإن قضينا بأنه لا يجوز للمقلد أن يتبع أي مفت شاء بل عليه اتباع ~~إمامه الذي هو أحق بالصواب في ظنه فينبغي أن ينقض حكمه ولو جوزنا ذلك فإذا ~~وافق مذهب ذي مذهب فقد وقع الحكم في محل الاجتهاد فلا ينقض وهذه مسائل ~~فقهية أعني نقض الحكم في هذه الصور وليست من الأصول في شيء والله أعلم # # | مسألة ( في وجوب الاجتهاد على المجتهد وتحريم التقليد عليه ) # وقد اتفقوا على أنه إذا فرغ من الاجتهاد وغلب ms583 على ظنه حكم فلا يجوز له أن ~~يقلد مخالفه ويعمل بنظر غيره ويترك نظر نفسه أما إذا لم يجتهد بعد ولم ينظر ~~فإن كان عاجزا عن الاجتهاد كالعامي فله التقليد وهذا ليس مجتهدا لكن ربما ~~يكون متمكنا من الاجتهاد في بعض الأمور وعاجزا عن البعض إلا بتحصيل علم على ~~سبيل الابتداء كعلم النحو مثلا في مسألة نحوية وعلم صفات الرجال وأحوالهم ~~في مسألة نحوية خبرية وقع النظر فيها في صحة الإسناد فهذا من حيث حصل بعض ~~العلوم واستقل بها لا يشبه العامي ومن حيث أنه لم يحصل هذا العلم فهو ~~كالعامي فيلحق بالعامي أو بالعالم فيه نظر والأشهر والأشبه أنه كالعامي ~~وإنما المجتهد هو الذي صارت العلوم عنده بالقوة القريبة أما إذا احتاج إلى ~~تعب كثير في التعلم بعد فهو في ذلك الفن عاجز وكما يمكنه تحصيله فالعامي ~~أيضا يمكنه التعلم ولا يلزمه بل يجوز له ترك الاجتهاد وعلى الجملة بين درجة ~~المبتدىء في العلم وبين رتبة الكمال منازل واقعة بين PageV01P368 طرفين ~~وللنظر فيها مجال وإنما كلامنا الآن في المجتهد لو بحث عن مسألة ونظر في ~~الأدلة لاستقل بها ولا يفتقر إلى تعلم علم من غيره فهذا هو المجتهد فهل يجب ~~عليه الاجتهاد أم يجوز له أن يقلد غيره هذا مما اختلفوا فيه فذهب قوم إلى ~~أن الإجماع قد حصل على أن من وراء الصحابة لا يجوز تقليدهم وقال قوم من ~~وراء الصحابة والتابعين وكيف يصح دعوى الإجماع وممن قال بتقليد العالم أحمد ~~بن حنبل وإسحق بن راهويه وسفيان الثوري وقال محمد بن الحسن يقلد العالم ~~الأعلم ولا يقلد من هو دونه أو مثله وذهب الأكثرون من أهل العراق إلى جواز ~~تقليد العالم العالم فيما يفتي وفيما يخصه وقال قوم يجوز فيما يخصه دون ما ~~يفتي وخصص قوم من جملة ما يخصه ما يفوت وقته لو اشتغل بالاجتهاد واختار ~~القاضي منع تقليد العالم للصحابة ولمن بعدهم وهو الأظهر عندنا والمسألة ~~ظنية اجتهادية والذي يدل عليه أن قليد من لا تثبت ms584 عصمته ولا يعلم بالحقيقة ~~إصابته بل يجوز خطؤه وتلبيسه حكم شرعي لا يثبت إلا بنص أو قياس على منصوص ~~ولا نص ولا منصوص إلا العامي والمجتهد إذ للمجتهد أن يأخذ بنظر نفسه وإن لم ~~يتحقق وللعامي أن يأخذ بقوله أما المجتهد إنما يجوز له الحكم بظنه لعجزه عن ~~العلم فالضرورة دعت إليه في كل مسألة ليس فيها دليل قاطع أما العامي فإنما ~~جوز له تقليد غيره للعجز عن تحصيل العلم والظن بنفسه والمجتهد غير عاجز فلا ~~يكون في معنى العاجز فينبغي أن يطلب الحق بنفسه فإنه يجوز الخطأ على العالم ~~بوضع الاجتهاد في غير محله والمبادرة قبل استتمام الاجتهاد والغفلة عن دليل ~~قاطع وهو قادر على معرفة جميع ذلك ليتوصل في بعضها إلى اليقين وفي بعضها ~~إلى الظن فكيف يبني الأمر على عماية كالعميان وهو بصير بنفسه فإن قيل وهو ~~ليس يقدر إلا على تحصيل ظن وظن غيره كظنه ولا سيما عندكم وقد صوبتم كل ~~مجتهد قلنا مع هذا إذا حصل ظنه لم يجز له اتباع ظن غيره فكان ظنه أصلا وظن ~~غيره بدلا يدل عليه أنه لم يجز العدول إليه مع وجود المبدل فلا يجوز مع ~~القدرة على المبدل كما في سائر الإبدال والمبدلات إلا أن يرد نص بالتخيير ~~فترتفع البدلية أو يرد نص بأنه بدل عند الوجود لا عند العدم كبنت مخاض وابن ~~لبون في خمس وعشرين من الإبل فإن وجوب بنت مخاض يمنع من قبول ابن لبون ~~والقدرة على شرائه لا تمنع منه # فإن قيل حصرتم طريق معرفة الحق في الإلحاق ثم قطعتم طريق الإلحاق ولا ~~نسلم أن مأخذه الإلحاق بل عمومات تشمل العامي والعالم كقوله تعالى @QB@ ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ الأنبياء 7 وما أراد من لا تعلم ~~شيئا أصلا فإن ذاك مجنون أو صبي بل من لا يعلم تلك المسألة وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ النساء 59 ~~وهم العلماء قلنا أما قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ فإنه لا ms585 حجة ~~فيه من وجهين أحدهما أن المراد به أمر العوام بسؤال العلماء إذ ينبغي أن ~~يتميز السائل عن المسؤول فمن هو من أهل العلم مسؤول وليس بسائل ولا يخرج عن ~~كونه من أهل العلم بأن لا تكون المسألة حاضرة في ذهنه إذ هو متمكن من ~~معرفتها من غير أن يتعلم من غيره # الثاني أن معناه سلوا لتعلموا أي سلوا عن الدليل لتحصيل العلم كما يقال ~~كل لتشبع واشرب لتروي وأما أولو الأمر فإنما أراد بهم الولاة إذ أوجب ~~طاعتهم كطاعة الله ورسوله ولا يجب على المجتهد اتباع المجتهد فإن كان ~~المراد بأولي الأمر الولاة فالطاعة على الرعية وإن كان هم العلماء فالطاعة ~~على العوام ولا نفهم غير ذلك ثم نقول يعارض هذه العمومات عمومات أقوى منها ~~يمكن التمسك بها ابتداء في المسألة كقوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار @QE@ PageV01P369 الحشر 2 وقوله تعالى @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم @QE@ النساء 83 وقوله @QB@ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ~~@QE@ محمد 24 وقوله @QB@ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله @QE@ ~~الشورى 10 وقوله @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول @QE@ ~~النساء 59 فهذا كله أمر بالتدبر والاستنباط والاعتبار وليس خطابا مع العوام ~~فلم يبق مخاطب إلا العلماء والمقلد تارك للتدبر والاعتبار والاستنباط وكذلك ~~قوله تعالى 34 الزمر 55 وهذا بظاهره يوجب الرجوع إلى الكتاب فقط لكن دل ~~الكتاب على اتباع السنة والسنة على الإجماع والإجماع على القياس وصار جميع ~~ذلك منزلا فهو المتبع دون أقوال العباد فهذه ظواهر قوية والمسألة ظنية يقوي ~~فيها التمسك بأمثالها ويعتضد ذلك بفعل الصحابة فإنهم تشاوروا في ميراث الجد ~~والعول والمفوضة ومسائل كثيرة وحكم كل واحد منهم بظن نفسه ولم يقلد غيره ~~فإن قيل لم ينقل عن طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وهم أهل الشورى ~~نظر في الأحكام مع ظهور الخلاف والأظهر أنهم أخذوا بقول غيرهم قلنا كانوا ~~لا يفتون اكتفاء بمن عداهم في الفتوى أما عملهم في حق أنفسهم لم يكن إلا ~~بما سمعوه ms586 من النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب وعرفوه فإن وقعت واقعة لم ~~يعرفوا دليلها شاوروا غيرهم لتعرف الدليل لا للتقليد فإن قيل فما تقولون في ~~تقليد الأعلم قلنا الواجب أن ينظر أولا فإن غلب على ظنه ما وافق الأعلم ~~فذاك وإن غلب على ظنه خلافه فما ينفع كونه أعلم وقد صار رأيه مزيفا عنده ~~والخطأ جائز على الأعلم وظنه أقوى في نفسه من ظن غيره وله أن يأخذ بظن نفسه ~~وفاقا ولم يلزمه تقليده لكونه أعلم فينبغي أن لا يجوز تقليده ويدل عليه ~~إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تسويغ الخلاف لابن عباس وابن عمر وابن ~~الزبير وزيد بن ثابت وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم من أحداث الصحابة ~~لأكابر الصحابة ولأبي بكر ولعمر رضي الله عن جميعهم فإن قيل فهل من فرق بين ~~ما يخصه وبين ما يفتي به قلنا يجوز له أن ينقل للمستفتي مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة لكن لا يفتي من يستفتيه بتقليد غيره إذ لو جاز ذلك لجاز الفتوى ~~الشافعي وأبي حنيفة لكن لا يفتي من يستفتيه بتقليد غيره إذا لو جاز ذلك ~~لجاز الفتوى للعوام وأما ما يخصه إذا ضاق الوقت وكان في البحث تفويت فهذا ~~هل يلحقه بالعاجز في جواز التقليد فيه نظر فقهي ذكرناه في مسألة العدول إلى ~~التيمم عند ضيق الوقت وتناوب جماعة على بئر ماء فهذه مسألة محتملة والله ~~أعلم # الفن الثاني من هذا القطب في التقليد والاستفتاء وحكم العوام فيه وفيه ~~أربع مسائل # | مسألة ( تعريف التقليد ) # التقليد هو قبول قول بلا حجة وليس ذلك طريقا إلى العلم لا في الأصول ولا ~~PageV01P370 في الفروع وذهب الحشوية والتعليمية إلى أن طريق معرفة الحق ~~التقليد وأن ذلك هو الواجب وأن النظر والبحث حرام ويدل على بطلان مذهبهم ~~مسالك # الأول هو أن صدق المقلد لا يعلم ضرورة فلا بد من دليل ودليل الصدق ~~المعجزة فيعلم صدق الرسول عليه السلام بمعجزته وصدق كلام الله بأخبار ~~الرسول عن صدقه وصدق أهل الإجماع بأخبار الرسول عن عصمتهم ms587 ويجب على القاضي ~~الحكم بقول العدول لا بمعنى اعتقاد صدقهم لكن من حيث دل السمع على تعبد ~~القضاة باتباع غلبة الظن صدق الشاهد أم كذب ويجب على العامي اتباع المفتي ~~إذ دل الإجماع على أن فرض العوام اتباع ذلك كذب المفتي أم صدق أم أصاب ~~فنقول قول المفتي والشاهد لزم بحجة الإجماع فهو قبول قول بحجة فلم يكن ~~تقليدا فإنا نعني بالتقليد قبول قول بلا حجة فحيث لم تقم حجة ولم يعلم ~~الصدق بضرورة ولا بدليل فالاتباع فيه اعتماد على الجهل # المسلك الثاني أن نقول أتحيلون الخطأ على مقلدكم أم تجوزونه فإن جوزتموه ~~فإنكم شاكون في صحة مذهبكم وإن أحلتموه فبم عرفتم استحالته بضرورة أم بنظر ~~أو تقليد ولا ضرورة ولا دليل فإن قلدتموه في قوله أن مذهبه حق فبم عرفتم ~~صدقه في تصديق نفسه وإن قلدتم فيه غيره فبم عرفتم صدق المقلد الآخر وإن ~~عولتم على سكون النفس إلى قوله فبم تفرقون بين سكون نفوسكم وسكون نفوس ~~النصارى واليهود وبم تفرقون بين قول مقلدكم إني صادق محق وبين قول مخالفكم ~~ويقال لهم أيضا في إيجاب التقليد هل تعلمون وجوب التقليد أم لا فإن لم ~~تعلموه فلم قلدتم وإن علمتم فبضرورة أم بنظر أو تقليد ويعود عليهم السؤال ~~في التقليد ولا سبيل لهم إلى النظر والدليل فلا يبقى إلا إيجاب التقليد ~~بالتحكم فإن قيل عرفنا صحته بأنه مذهب للأكثرين فهو أولى بالاتباع قلنا وبم ~~أنكرتم على من يقول الحق دقيق غامض لا يدركه إلا الأقلون ويعجز عنه ~~الأكثرون لأنه يحتاج إلى شروط كثيرة من الممارسة والتفرغ للنظر ونفاذ ~~القريحة والخلو عن الشواغل ويدل على أنه عليه السلام محقا في ابتداء أمره ~~وهو في شرذمة يسيرة على خلاف الأكثرين وقد قال تعالى @QB@ نحن @QE@ الأنعام ~~116 كيف وعدد الكفار في زماننا أكثر ثم يلزمكم أن تتوقفوا حتى تدوروا في ~~جميع العالم وتعدوا جميع المخالفين فإن ساووهم توقفوا وإن غلبوا رجحوا كيف ~~وهو على خلاف نص القرآن قال الله تعالى @QB@ وقليل من عبادي ms588 الشكور @QE@ ~~سبأ 13 @QB@ ولكن @QE@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QB@ الطور @QE@ @QB@ وأكثرهم ~~للحق كارهون @QE@ المؤمنون 70 فإن قيل فقد قال عليه السلام عليكم بالسواد ~~الأعظم ومن سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة والشيطان مع الواحد ~~وهو من الاثنين أبعد قلنا أولا بم عرفتم صحة هذه الأخبار وليست متواترة فإن ~~كان عن تقليد فبم تتميزون عن مقلد اعتقد فسادها ثم لو صح فمتبع السواد ~~الأعظم ليس بمقلد بل علم بقول الرسول وجوب اتباعه وذلك قبول قول بحجة وليس ~~بتقليد ثم المراد بهذه الأخبار ذكرناه في كتاب الإجماع وأنه الخروج عن ~~موافقة الإمام أو موافقة الإجماع ولهم شبه الشبهة الأولى قولهم إن الناظر ~~متورط في شبهات وقد كثر ضلال الناظرين فترك الخطر وطلب السلامة أولى قلنا ~~وقد كثر ضلال المقلدين من اليهود والنصارى فبم تفرقون بين تقليدكم وتقليد ~~سائر الكفار حيث قالوا 9 الزخرف 22 ثم نقول إذا وجبت المعرفة PageV01P371 ~~كان التقليد جهلا وضلالا فكأنكم حملتم هذا خوفا من الوقوع في الشبهة كمن ~~يقتل نفسه عطشا وجوعا خيفة من أن يغص بلقمة أو يشرق بشربة لو أكل وشرب ~~وكالمريض يترك العلاج رأسا خوفا من أن يخطىء في العلاج وكمن يترك التجارة ~~والحراثة خوفا من نزول صاعقة فيختار الفقر خوفا من الفقر # الشهبة الثانية تمسكهم بقوله تعالى @QB@ ما يجادل في آيات الله إلا الذين ~~كفروا @QE@ غافر 4 وأنه نهى عن الجدال في القدر والنظر يفتح باب الجدال ~~قلنا نهى عن الجدال بالباطل كما قال تعالى @QB@ وجادلوا بالباطل ليدحضوا به ~~الحق @QE@ غافر 5 بدليل قوله تعالى @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ النحل ~~125 فأما القدر فنهاهم عن الجدال فيه إما لأنه كان قد وقفهم على الحق بالنص ~~فمنعهم عن الممارة في النص أو كان في بدء الإسلام فاحترز عن أن يسمعه ~~المخالف فيقول هؤلاء بعد لم تستقر قدمهم في الدين أو لأنهم كانوا مدفوعين ~~إلى الجهاد الذي هو أهم عندهم ثم إنا نعارضهم بقوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ~~ليس لك به علم @QE@ الإسراء 36 @QB@ وأن تقولوا ms589 على الله ما لا تعلمون @QE@ ~~البقرة 169 @QB@ قل هاتوا برهانكم @QE@ البقرة 111 هذا كله نهي عن التقليد ~~وأمر بالعلم ولذلك عظم شأن العلماء وقال تعالى @QB@ يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ المجادلة 11 وقال عليه السلام يحمل هذا ~~العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال ~~المبطلين ولا يحصل هذا بالتقليد بل بالعلم وقالابن مسعود لا تكونن إمعة قيل ~~وما إمعة قال أن يقول الرجل أنا مع الناس إن ضلوا ضللت وإن اهتدوا اهتديت ~~ألا لا يوطنن أحدكم نفسه أن يكفر إن كفر الناس # # | مسألة ( تقليد العامي للعلماء ) # العامي يجب عليه الاستفتاء واتباع العلماء وقال قوم من القدرية يلزمهم ~~النظر في الدليل واتباع الإمام المعصوم وهذا باطل بمسلكين أحدهما إجماع ~~الصحابة فإنهم كانوا يفتون العوام ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد وذلك ~~معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم فإن قال قائل من الإمامية ~~كان الواجب عليهم اتباع على لعصمته وكان علي لا ينكر عليهم تقية وخوفا من ~~الفتنة قلن هذا كلام جاهل سد على نفسه باب الاعتماد على قول علي وغيره من ~~الأئمة في حال ولايته إلى آخر عمره لأنه لم يزل في اضطراب من أمره فلعل ~~جميع ما قاله خالف فيه الحق خوفا وتقية # المسلك الثاني إن الإجماع منعقد على أن العامي مكلف بالأحكام وتكليفه طلب ~~رتبة الاجتهاد محال لأنه يؤدي إلى أن ينقطع الحرث والنسل وتتعطل الحرف ~~والصنائع ويؤدي إلى خراب الدنيا لو اشتغل الناس بحملتهم بطلب العلم وذلك ~~يرد العلماء إلى طلب المعايش ويؤدي إلى اندراس العلم بل إلى إهلاك العلماء ~~وخراب العالم وإذا استحال هذا لم يبق إلا سؤال العلماء فإن قيل فقد أبطلتم ~~التقليد وهذا عين التقليد قلنا التقليد قبول قول بلا حجة وهؤلاء وجب عليهم ~~ما أفتى به المفتي بدليل الإجماع كما وجب على الحاكم قبول قول الشهود ~~PageV01P372 ووجب علينا قبول خبر الواحد وذلك عند ظن الصدق والظن معلوم ~~ووجوب الحكم عند الظن معلوم بدليل سمعي قاطع ms590 فهذا الحكم قاطع والتقليد جهل ~~فإن قيل فقد رفعتم التقليد من الدين وقد قال الشافعي رحمه الله ولا يحل ~~تقليد أحد سوى النبي عليه السلام فقد أثبت تقليدا قلنا قد صرح بإبطال ~~التقليد رأسا إلا ما استثنى فظهر أنه لم يجعل الاستفتاء وقبول خبر الواحد ~~وشهادة العدول تقليد نعم يجوز تسمية قبول قول الرسول تقليدا توسعا ~~واستثناؤه من غير جنسه ووجه التجوز أن قبول قوله وإن كان لحجة دلت على صدقه ~~جملة فلا تطلب منه حجة على غير تلك المسألة فكأنه تصديق بغير حجة خاصة ~~ويجوز أن يسمى ذلك تقليدا مجازا # # | مسألة ( فتوى العامي للعلماء العدول ) # لا يستفتي العامي إلا من عرفه بالعلم والعدالة أما من عرفه بالجهل فلا ~~يسأله وفاقا وأن سأل من لا يعرف جهله فقد قال قوم يجوز وليس عليه البحث ~~وهذا فساد لأن كل من وجب عليه قبول قول غيره فيلزمه معرفة حاله فيجب على ~~الأمة معرفة حال الرسول بالنظر في معجزته فلا يؤمن بكل مجهول يدعي أنه رسول ~~الله ووجب على الحاكم معرفة حال الشاهد في العدالة وعلى المفتي معرفة حال ~~الراوي وعلى الرعية معرفة حال الإمام والحاكم وعلى الجملة كيف يسأل من ~~يتصور أن يكون أجهل من السائل فإن قيل إذا لم يعرف عدالة المفتي هل يلزمه ~~البحث إن قلتم يلزمه البحث فقد خالفتم العادة لأن من دخل بلدة فيسأل عالم ~~البلدة ولا يطلب حجة على عدالته وإن جوزتم مع الجهل فكذلك في العلم قلنا من ~~عرفه بالفسق فلا يسأله ومن عرفه بالعدالة فيسأله ومن لم يعرف حاله فيحتمل ~~أن يقال لا يهجم بل يسأل عن عدالته أولا فإنه لا يأمن كذبه وتلبيسه ويحتمل ~~أن يقال ظاهر حال العالم العدالة لا سيما إذا اشتهر بالفتوى ولا يمكن أن ~~يقال ظاهر حال الخلق العلم ونيل درجة الفتوى والجهل أغلب على الخلق فالناس ~~كلهم عوام إلا الأفراد بل العلماء كلهم عدول إلا الآحاد فإن قيل فإن وجب ~~السؤال لمعرفة عدالته أو علمه فيفتقر إلى التواتر أم ms591 لا يفتقر إليه قيل ~~يحتمل أن يقال ذلك فإن ذلك ممكن ويحتمل أن يقال يكفي غالب الظن الحاصل بقول ~~عدل أو عدلين وقد جوز قوم العمل بإجماع نقله العدل الواحد وهذا يقرب منه من ~~وجه # # | مسألة ( تعدد العلماء بالنسبة لسؤال العامي ) # إذا لم يكن في البلدة إلا مفت واحد وجب على العامي مراجعته وإن كانوا ~~جماعة فله أن يسأل ممن شاء ولا يلزمه مراجعة الأعلم كما فعل في زمان ~~الصحابة إذ سأل العوام الفاضل والمفضول ولم يحجر على الخلق في سؤال غير أبي ~~بكر وعمر وغير الخلفاء وقال قوم تجب مراجعة الأفضل فإن استووا تخير بينهم ~~وهذا يخالف إجماع الصحابة إذ لم يحجر الفاضل على المفضول الفتوى بل لا تجب ~~إلا مراجعة من عرفه بالعلم والعدالة وقد عرف كلهم بذلك نعم إذا اختلف عليه ~~مفتيان في حكم فإن تساويا راجعهما مرة أخرى وقال تناقض فتواكما وتساويتما ~~عندي فما الذي يلزمني فإن خيراه تخير وإن اتفقا على الأمر بالاحتياط أو ~~الميل إلى جانب معين فعل وإن أصرا على الخلاف لم يبق إلا التخيير فإنه لا ~~سبيل إلى تعطيل الحكم وليس أحدهما بأولى من الآخر والأئمة كالنجوم فبأيهم ~~اقتدى PageV01P373 اهتدى أما إذا كان أحدهما أفضل وأعلم في اعقتاده اختار ~~القاضي أنه يتخير أيضا لأن المفضول أيضا من أهل الاجتهاد لو انفرد فكذلك ~~إذا كان معه غيره فزيادة الفضل لا تؤثر والأولى عندي أنه يلزمه اتباع ~~الأفضل فمن اعتقد أن الشافعي رحمه الله أعلم والصواب على مذهبه أغلب فليس ~~له أن يأخذ بمذهب مخالفه بالتشهي وليس للعامي أن ينتقي من المذاهب في كل ~~مسألة أطيبها عنده فيتوسع بل هذا الترجيح عنده كترجيح الدليلين المتعارضين ~~عند المفتي فإنه يتبع ظنه في الترجيح فكذلك ههنا وإن صوبنا كل مجتهد ولكن ~~الخطأ ممكن بالغفلة عن دليل قاطع وبالحكم قبل تمام الاجتهاد واستفراغ الوسع ~~والغلط على الأعلم أبعد لا محالة وهذا التحقيق وهو أنا نعتقد أن لله تعالى ~~سرا في رد العباد إلى ظنونهم حتى لا يكونوا ms592 مهملين متبعين للهوى مسترسلين ~~استرسال البهائم من غير أن يزمهم لجام التكليف فيردهم من جانب إلى جانب ~~فيتذكرون العبودية ونفاذ حكم الله تعالى فيهم في كل حركة وسكون يمنعهم من ~~جانب إلى جانب فما دمنا نقدر على ضبطهم بضابط فذلك أولى من تخييرهم ~~وإهمالهم كالبهائهم والصبيان أما إذا عجزنا عند تعارض مفتيين وتساويهما أو ~~عند تعارض دليلين فذلك ضرورة والدليل عليه أنه إذا كان يمكن أن يقال كل ~~مسألة ليس لله تعالى فيها حكم معين أو يصوب فيها كل مجتهد فلا يجب على ~~المجتهد فيها النظر بل يتخير فيفعل ما شاء إذ ما من جانب إلا ويجوز أن يغلب ~~على ظن مجتهد والإجماع منعقد على أنه يلزمه أولا تحصيل الظن ثم يتبع ما ظنه ~~فكذلك ظن العامي ينبغي أن يؤثر فإن قيل المجتهد لا يجوز له أن يتبع ظنه قيل ~~أن يتعلم طرق الاستدلال والعامي يحكم بالوهم ويغتر بالظواهر وربما يقدم ~~المفضول على الفاضل فإن جاز أن يحكم بغير بصيرة فلينظر في نفس المسألة ~~وليحكم بما يظنه فلمعرفة مراتب الفضل أدلة غامضة ليس دركها من شأن العوام ~~وهذا سؤال واقع ولكنا نقول من مرض له طفل وهو ليس بطبيب فسقاه دواء برأيه ~~كان متعديا مقصرا ضامنا ولو راجع طبيبا لم يكن مقصرا فإن كان في البلد ~~طبيبان فاختلفا في الدواء فخالف الأفضل عد مقصرا ويعلم فضل الطبيبين بتواتر ~~الأخبار وبإذعان المفضول له وبتقديمه بأمارات تفيد غلبة الظن فكذلك في حق ~~العلماء يعلم الأفضل بالتسامع وبالقرائن دون البحث عن نفس العلم والعامي ~~أهل له فلا ينبغي أن يخالف الظن بالتشهي فهذا هو الأصح عندنا والأليق ~~بالمعنى الكلي في ضبط الخلق بلجام التقوى والتكليف والله أعلم # الفن الثالث من القطب الرابع في الترجيح وكيفية تصرف المجتهد عند تعارض ~~الأدلة ويشتمل هذا الفن على مقدمات ثلاث وبابين أما المقدمة الأولى ففي ~~بيان ترتيب الأدلة # فنقول يجب على المجتهد في كل مسألة أن يرد نظره إلى النفي الأصلي قبل ~~ورود الشرع ثم يبحث عن ms593 الأدلة السمعية المغيرة فينظر أول شيء في الإجماع ~~فإن وجد في المسألة إجماعا ترك النظر في الكتاب والسنة PageV01P374 فإنهما ~~يقبلان النسخ والإجماع لا يقبله فالإجماع على خلاف ما في الكتاب والسنة ~~دليل قاطع على النسخ إذ لا تجتمع الأمة على الخطأ ثم ينظر في الكتاب والسنة ~~المتواترة وهما على رتبة واحدة لأن كل واحد يفيد العلم القاطع ولا يتصور ~~التعارض في القطعيات السمعية إلا بأن يكون أحدهما ناسخا فما وجد فيه نص ~~كتاب أو سنة متواترة أخذ به وينظر بعد ذلك إلى عمومات الكتاب وظواهره ثم ~~ينظر في مخصصات العموم من أخبار الآحاد ومن الأقيسة فإن عارض قياس عموما أو ~~خبر واحد عموما فقد ذكرنا ما يجب تقديمه منها فإن لم يجد لفظا نصا ولا ~~ظاهرا نظر إلى قياس النصوص فإن تعارض قياسات أو خبران أو عمومان طلب ~~الترجيح كما سنذكره فإن تساويا عنده توقف على رأي وتخير على رأي آخر كما ~~سبق # المقدمة الثانية في حقيقة التعارض ومحله # اعلم أن الترجيح إنما يجري بين ظنين لأن الظنون تتفاوت في القوة ولا ~~يتصور ذلك في معلومين إذ ليس بعض العلوم أقوى وأغلب من بعض وإن كان بعضها ~~أجلى وأقرب حصولا وأشد أستغناء عن التأمل بل بعضها يستغني عن أصل التأمل ~~وهو البديهي وبعضها غير بديهي يحتاج إلى تأمل لكنه بعد الحصول محقق يقيني ~~لا يتفاوت في كونه محققا فلا ترجيح لعلم على علم ولذلك قلنا إذا تعارض نصان ~~قاطعان فلا سبيل إلى الترجيح بل إن كانا متواترين حكم بأن المتأخر ناسخ ولا ~~بد أن يكون أحدهما ناسخا وإن كانا من أخبار الآحاد وعرفنا التاريخ أيضا ~~حكمنا بالمتأخر وإن لم نعرف فصدق الراوي مظنون فنقدم الأقوى في نفوسنا وكما ~~لا يجوز التعارض والترجيح بين نصين قاطعين فكذلك في علتين قاطعتين فلا يجوز ~~أن ينصب الله علة قاطعة للتحريم في موضع وعلة قاطعة للتحليل في موضع وتدور ~~بينهما مسألة توجد فيها العلتان ونتعبد بالقياس لأنه يؤدي إلى أن يجتمع ~~قاطع على التحريم ms594 وقاطع على التحليل في فرع واحد في حق مجتهد واحد وهو محال ~~لا كالعلل المظنونة لأن الظنون تختلف بالإضافات فلا تجتمع في حق مجتهد واحد ~~فإن تقاوم ظنان أوجبنا التوقف على رأي كما لو تعارض قاطعان ومن أمر ~~بالتخيير أجاب بأنه لا يجوز أن يرد نصان قاطعان بالتحريم والتحليل من غير ~~تقدم وتأخر ويكون معناه التخيير لأن اللفظ لا يحتمل التخيير فكذلك التعبد ~~بالقياس مع التصريح بالتعليل تصريح بالنفي والإثبات لا يحتمل التخيير من ~~حيث اللفظ فيكون متناقضا أما الدليل الذي دل على تعبد المجتهد باتباع الظن ~~فيصلح لأن ينزل على اتباع أغلب الظنين وعند التعارض على التخيير بينهما ~~فإنه أمر بإتباع المصلحة وبالتشبيه وبالاستصحاب فإذا تعارضا فكيفما فعل فهو ~~مستصحب ومشبه ومتبع للمصلحة أما القواطع فمتضادة ومتناقضة لا بد من أن تكون ~~ناسخا أو منسوخا فلا تقبل الجمع نعم لو أشكل التاريخ وعجزنا عن طلب دليل ~~آخر فلا بد أن يتخير إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر مع تضادهما فإن قيل فهل ~~يجوز أن يجتمع علم وظن قلنا لا فإن الظن لو خالف العلم فهو محال لأن ما علم ~~كيف يظن خلافه وظن خلافه شك فكيف يشك فيما يعلم وإن وافقه فإن أثر الظن ~~يمحي بالكلية بالعلم فلا يؤثر معه # المقدمة الثالثة في دليل وجوب الترجيح # فإن قال قائل لم رجحتم أحد الظنين وكل PageV01P375 ظن لو انفرد بنفسه ~~لوجب اتباعه وهلا قضيتم بالتخيير أو التوقف قلنا كان يجوز أن يرد التعبد ~~بالتسوية بين الظنين وإن تفاوتا لكن الإجماع قد دل على خلافه على ما علم من ~~السلف في تقديم بعض الأخبار على بعض لقوة الظن بسبب علم الرواة وكثرتهم ~~وعدالتهم وعلو منصبهم فلذلك قدموا خبر أزواجه عليه السلام على غيره من ~~النساء وقدموا خبر عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين على خبر من روى ~~لاماء إلا من الماء وخبر من روت من أزواجه أنه كان يصبح جنبا على ما روى ~~أبو هريرة عن الفضل بن عباس أن من ms595 أصبح جنبا فلا صوم له وكما قوي علي خبر ~~أبي بكر فلم يحلفه وحلف غيره وقوى أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة لما ~~روى معه محمد بن مسلمة وقوى عمر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان بموافقة ~~أبي سعيد الخدري في الرواية إلى غير ذلك مما يكثر تتبعه وكذلك إذا غلب على ~~الظن كون الفرع أشبه بأحد الأصلين وجب اتابعه بالإجماع فقد فهم من أهل ~~الإجماع أنهم تعبدوا بما هو عادة للناس في ميراثهم وتجارتهم وسلوكهم الطرق ~~المخوفة فإنهم عند تعارض الأسباب المخوفة يرجحون ويميلون إلى الأقوى # فإن قيل فلم لم ترجحوا في الشهادة بالكثرة وقوة غلبة الظن بل يقضي ~~بالتعارض عند تناقض البينتين قلنا لأن أهل الإجماع لم يرجحوا في الشهادة ~~وقد رجحوا في الرواية وسببه أن باب الشهادة مبني على التعبد حتى لو أتى ~~عشرة بلفظ الأخبار دون الشهادة لم تقبل ولا تقبل شهادة مائة امرأة ولا مائة ~~عبد على باقة بقل هذه هي المقدمات # # | الباب الأول فيما ترجح به الأخبار # اعلم أن التعارض هو التناقض فإن كان في خبرين فأحدهما كذب والكذب محال ~~على الله ورسوله وإن كان في حكمين من أمر ونهي وحظر وإباحة فالجمع تكليف ~~محال فأما أن يكون أحدهما كذبا أو يكون متأخرا ناسخا أو أمكن الجمع بينهما ~~بالتنزيل على حالتين كما إذا قال الصلاة واجبة على أمتي الصلاة غير واجبة ~~على أمتي فنقول أراد بالأول المكلفين وأراد بالثاني الصبيان والمجانين أو ~~في حالتي العجز والقدرة أو في زمن دون زمن # وإن عجزنا عن الجمع وعن معرفة المتقدم والمتأخر رجحنا وأخذنا بالأقوى ~~وتقوى الخبر في نفوسنا بصدق الراوي وصحته وتضعيف الخبر في نفوسنا إما ~~باضطراب في متنه أو بضعف في سنده أو بأمر خارج من السند والمتن أما ما ~~يتعلق بالسند والمتن فسبعة عشر الأول سلامة متن أحد الخبرين عن الاختلاف ~~والاضطراب دون الآخر فسلامته مرجحة فإن ما لا يضطرب فهو بقول الرسول أشبه ~~فإن انضاف إلى اضطراب اللفظ اضطراب المعنى كان أبعد ms596 عن أن يكون قول الرسول ~~فيدل على الضعف وتساهل الراوي في الرواية # فإن قيل فيجب أن تكون رواية الزيادة في متن الحديث اضطرابا يوجب إطراحه ~~قلنا لا يجب لأنه في معنى خبرين منفصلين إلا أن يعرف محدث بكثرة الانفراد ~~بالرواية عن الحفاظ فيجوز أن يقدم خبر غيره على خبره # الثاني اضطراب السند بأن يكون في أحدهما ذكر رجال تلتبس أسماؤهم ونعوتهم ~~وصفاتهم بأسماء قوم ضعفاء وصفاتهم بحيث يعسر التمييز # الثالث أن يروي أحدهما في تضاعيف قصة مشهورة متداولة بين أهل النقل ~~ومعارضة قد PageV01P376 انفرد به الراوي لا في جملة القصة فما روي في ~~الجماعة أقوى في النفوس وأقرب إلى السلامة من الغلط مما يرويه الواحد عاريا ~~عن قصته المشهورة # الرابع أن يكون راويه معروفا بزيادة التيقظ وقلة الغلط فالثقة بروايته ~~عند الناس أشد # الخامس أن يقول أحدهما سمعنا النبي عليه السلام والآخر أن يقول كتب إلي ~~بكذا فإن التحريف والتصحيف في المكتوب أكثر منه في المسموع # السادس أن يتطرق الخلاف إلى أحد الخبرين أنه موقوف على الراوي أو مرفوع ~~فالمتفق على كونه مرفوعا أولى # السابع أن يكون منسوبا إليه نصا وقولا والآخر ينسب إليه اجتهادا بأن يروي ~~أنه كان في زمانه أو في مجلسه ولم ينكره فما نسب إليه قولا ونصا أقوى لأن ~~النص غير محتمل وما في زمانه ربما لم يبلغه وما في مجلسه ربما غفل عنه # الثامن أن يروي أحد الخبرين عمن تعارضت الرواية عنه فنقل عنه أيضا ضده ~~فيقدم عليه ما لم يتعارض لأن المتعارض متساقط فيبقى الآخر سليما عن ~~المعارضة # التاسع أن يكون الراوي صاحب الواقعة فهو أولى بالمعرفة من الأجنبي فرواية ~~ميمونة تزوجني النبي عليه السلام ونحن حلالان بعدما رجع مقدمة على رواية ~~ابن عباس أنه نكحها وهو حرام # العاشر أن يكون أحد الراويين أعدل وأوثق وأضبط وأشد تيقظا وأكثر تحريا # الحادي عشر أن يكون أحدهما على وفق عمل أهل المدينة فهو أقوى لأن ما ~~رآهمالك رحمه الله حجة وإجماعا إن لم يصلح حجة فيصلح ms597 للترجيح لأن المدينة ~~دار الهجرة ومهبط الوحي الناسخ فيبعد أن ينطوي عليهم # الثاني عشر أن يوافق أحد الخبرين مرسل غيره فيرجح به من يرجح بكثرة ~~الرواة لأن المرسل حجة عند قوم فإن لم يكن حجة فلا أقل من أن يكون مرجحا # الثالث عشر أن تعمل الأمة بموجب أحد الخبرين فإنه إذا احتمل أن يكون ~~عملهم بدليل آخر فيحتمل أن يكون هذا الخبر فيكون صدقه أقوى في النفس # الرابع عشر أن يشهد القرآن أو الإجماع أو النص المتواتر أو دليل العقل ~~لوجوب العمل على وفق الخبر فيرجح به # فإن قيل ذلك قاطع في تصديقه قلنا لا بل يتصور أن يكذب على النبي عليه ~~السلام فيما يوافق القرآن والاجماع فيقول سمعت ما لم يسمعه وإنما يجب صدقه ~~إذا اجتمعت الأمة على صدقه لا إذا اجتمعت على عمل يوافق خبره ولعله عن دليل ~~آخر # الخامس عشر أن يكون أحدهما أخص والآخر أعم فيقدم ما هو أخص بالمقصود ~~كتقديم قوله في الرقة ربع العشر في إيجابه على الطفل والبالغ على قوله رفع ~~القلم عن ثلاثة لأن هذا تعرض لنفي الخطاب العام وليس بتعرض للزكاة ولا ~~لسقوط الزكاة عن الولي بإخراج زكاته والحديث الأول متعرض لخصوص الزكاة ~~ومتناول لعمومه مال الصبي فهو أخص وأمس بالمقصود # السادس عشر أن يكون أحدهما مستقلا بالإفادة ومعارضه لا يفيد إلا بتقدير ~~إضمار أو حذف وذلك مما يتطرق إليه زيادة التباس لا يتطرق إلى المستقبل # السابع عشر أن يكون رواة أحد الخبرين أكثر فالكثرة تقوي الظن ولكن رب عدل ~~أقوى في النفس من عدلين لشدة تيقظه وضبطه والاعتماد في ذلك على ما غلب على ~~ظن المجتهد # هذا ما يوجب الترجيح لأمر في سند الخبر أو في متنه وقد يرجح لأمور خارجة ~~عنها وهي خمسة الأول كيفية استعمال الخير في محل الخبر كقوله لا نكاح إلا ~~بولي مع قوله الأيم PageV01P377 أحق بنفسها من وليها لأنا نحمل ذلك على ~~أنها أحق بنفسها في الأذن لا في العقد واللفظ يعم الأذن والعقد وهم ms598 يحملون ~~خبرنا على الصغير أو الأمة أو النكاح من غير كفء ولاخلاف واقع في الكبيرة ~~وهم صرفوا خبرنا عن محل الخلاف ونحن استعملنا الخبرين في الكبيرة فتأويلنا ~~أقرب فإنه لا ينبو عنه اللفظ بل كان اللفظ محتملا لهما أما تنزيل خبرنا على ~~الصغيرة والأمة فبعيد # الثاني أن يكون أحد الخبرين يوجب غضا من منصب الصحابة فيكون أضعف كما ~~رووا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بإعادة الوضوء عند القهقهة ~~فخبرنا وهو قوله كان يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا إلا من ~~جنابة لا من بول أو غائط أو نوم وليس فيه القهقهة فهو أولى من خبرهم # الثالث أن يكون أحد الخبرين متنازعا في خصوصه والآخر متفق على تطرق ~~الخصوص إليه فقد قال قوم أنه يسقط الاحتجاج به فإن لم يصح ذلك فيدل على ~~ضعفه لا محالة # الرابع أن يكون أحد الخبرين قد قصد به بيان الحكم المتنازع فيه دون الآخر ~~كقوله أيما إهاب دبغ فقد طهر لم يفرق فيه بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل ~~فدلالة عمومه على جلد ما لا يؤكل أقوى من دلالة نهيه عن افتراش جلود السباع ~~لأنه ما سيق لبيان النجاسة والطهارة بل ربما نهى عن الافتراش للخيلاء أو ~~لخاصية لا نعقلها # الخامس يتضمن أحد الخبرين إثبات ما ظهر تأثيره في الحكم دون الآخر حتى ~~تقدم رواية عائشة وابن عمر وابن عباس أن بريرة أعتقت تحت عبد على ما روي ~~أنها أعتقت تحت حر لأن ضرر الرق في الخيار قد ظهر أثره ولا يجري ذلك في ~~الحر # القول فيما يظن أنه ترجيح وليس بترجيح وله أمثلة ستة الأول أن يعمل أحد ~~الراويين بالخبر دون الآخر أو يعمل بعض الأمة أو بعض الأئمة بموجب أحد ~~الخبرين فلا يرجح به إذ لا يجب تقليدهم فالمعمول به وغير المعمول به واحد # الثاني أن يكون أحدهما غريبا لا يشبه الأصول كحديث القهقهة وغرة الجنين ~~وضرب الدية على العاقلة وخبر نبيذ التمر ودفع القيمة في إحدى ms599 عيني الفرس ~~فهذه الأحاديث لو صحت لا تؤخر عن معارضها الموافق للأصول لأن للشارع أن ~~يتعبد بالغريب والمألوف نعم لو ثبت التقاوم بين الخبرين تساقطا ورجعنا إلى ~~القياس وذلك ليس من الترجيح في شيء # الثالث الخبر الذي يدرأ الحد لا يقدم على الموجب وإن كان الحد يسقط ~~بالشبهة وقال قوم الرافع أولى وهو ضيعف لأن هذا لا يوجب تفاوتا في صدق ~~الراوي فيما ينقله من لفظ الإيجاب أو الإسقاط # الرابع إذا روي خبران من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما مثبت ~~والآخر ناف فلا يرجع أحدهما على الآخر لاحتمال وقوعهما في حالين فلا يكون ~~بينهما تعارض # وقد بينا في باب أفعال النبي عليه السلام محل امتناع التعارض بين الفعلين # الخامس خبر يتضمن العتق والآخر يتضمن نفيه قال قوم من أهل العراق المثبت ~~للعتق أولى لغلبة العتق ولأنه لا يقبل الفسخ وهذا ضعيف لأن هذا لا يوجب ~~تفاوتا في صدق الراوي وثبوت نقله # السادس الخبر الحاظر لا يرجح على PageV01P378 المبيح على ما ظنه قوم ~~لأنهما حكمان شرعيان صدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة # # | الباب الثاني في ترجيح العلل # ومجامع ما يرجع إليه ترجيح العلل خمسة الأول ما يرجع إلى قوة الأصل الذي ~~منه الانتزاع فإن قوة الأصل تؤكد العلة # الثاني ما يرجع إلى تقوية نفس العلة في ذاتها # الثالث ما يرجع إلى قوة طريق إثبات العلة من نص أو إجماع أو أمارة # الرابع ما يقوي حكم العلة الثابت بها # الخامس أن تتقوى بشهادة الأصول وموافقتها لها # القسم الأول ما يرجع إلى قوة الأصل وهي عشرة الأول أن تكونا إحدى العلتين ~~منتزعة من أصل معلوم استقراره في الشرع ضرورة والأخرى من أصل معلوم لكن ~~بنظر ودليل فإنهما وإنا كانا معلومين فجاحد الضروري يكفر وجاحد النظري لا ~~يكفر فذلك أقوى # فإن قيل أليس قد قدمتم أنه لا يقدم معلوم على معلوم قلنا العلتان ~~مظنونتان وإنما المعلوم أصلاهما والترجيح للعلة المظنونة # الثاني أن يكون أحد الأصلين محتملا للنسخ أو ذهب بعض العلماء إلى ms600 نسخه ~~فما سلم عن الاختلاف والاحتمال أولى وأقوى # الثالث أن يثبت أصل إحدى العلتين بخبر الواحد والآخر بخبر متواتر وأمر ~~مقطوع به فإن العمل بخبر الواحد وإن كان واجبا قطعا فهو حق بالإضافة إلى من ~~ظن صدق الراوي والآخر حق في نفسه مطلقا لا بالإضافة # الرابع أن يكون أحد الأصلين ثابتا بروايات كثيرة والآخر برواية واحدة ~~فإنه يرجح الأول عند من يرجح بكثرة الرواة ولا يرجح عند من لا يرى ذلك # الخامس أن يكون أحد الأصلين ثابتا بعموم لم يدخله التخصيص فيقدم على ما ~~ثبت بعموم دخله التخصيص لضعفه # السادس أن يكون أحد الأصلين ثابتا بصريح النص والآخر ثبت بتقدير إضمار أو ~~حذف دقيق فالنص الصريح أولى # السابع أن يكون أحد الأصلين أصلا بنفسه والآخر فرعا لأصل آخر فالفرع ضعيف ~~عند من جوز القياس عليه والأظهر منع القياس عليه وكذلك أصل ثبت بخبر الواحد ~~أقوى من أصل ثبت بالقياس على خبر الواحد # الثامن أن يكون أحد الأصلين مما اتفق القائسون على تعليله والآخر اختلفوا ~~فيه فالمتفق على تعليله من القائسين وإن لم يكونوا كل الأمة أقرب إلى كونه ~~معلوما من المختلف فيه # التاسع أن يكون دليل أحد الأصلين مكشوفا معينا والآخر أجمعوا على أنه ~~ثابت بدليل فإن لم يكن معينا فيقدم المكشوف لأنه يمكن معرفة رتبته وتقديمه ~~على غيره والمجهول لا يدري ما رتبته وما وجه معارضته لغيره ومساواته له # العاشر أن يكون أحد الأصلين مغيرا للنفي الأصلي والآخر مقررا فالمغير ~~أولى لأنه حكم شرعي وأصل سمعي والآخر نفي للحكم على الحقيقة # القسم الثاني ما لا يرجع إلى الأصل ونرجع إلى بقية الأقسام الأربعة ~~نوردها من غير تفصيل لتعلق بعضها بالعض ويرجع ذلك إلى قريب من عشرين وجها ~~الأول أن تثبت إحدى العلتين بنص قاطع وهذا قد أورد في الترجيح وهو ضعيف لأن ~~الظن ينمحي في مقابلة القاطع فلا يبقى معه حتى يحتاج إلى ترجيح إذ لو بقي ~~معه لتطرق شكنا إليه ويخرج عن PageV01P379 كونه معلوما وقد بينا أنه لا ms601 ~~ترجيح لمعلوم على معلوم ولا لمظنون على مظنون # الثاني أن تعتضد إحدى العلتين بموافقة قول صحابي انتشر وسكت عنه الآخرون ~~وهذا يصح على مذهب من لا يرى ذلك إجماعا أما من اعتقده إجماعا صار عنده ~~قاطعا ويسقط الظن في مقابلته # الثالث أن تعتضد بقول صحابي وحده ولم ينتشر فقد قال قوم قوله حجة فإن لم ~~يكن حجة فلا يبعد أن يقوى القياس به في ظن مجتهد إذ يقول إن كان ما قاله عن ~~توقيف فهو أولى وإن كان قال ما قاله عن ظن وقياس فهو أولى بفهم مقاصد الشرع ~~منا ويجوز أن لا يترجح عند مجتهد # الرابع أن يترجح بموافقته بخبر مرسل أو بخبر مردود عنده لكن قال به بعض ~~العلماء فهذا مرجح بشرط أن لا يكون قاطعا ببطلان مذهب القائلين به بل يرى ~~ذلك في محل الاجتهاد # الخامس أن تشهد الأصول بمثل حكم إحدى العلتين أعني لجنسها لا لعينها فإنه ~~إن شهدت لعينها كان قاطعا رافعا للظنون إلى النيات وشهادة الكفارات لاستواء ~~البدل والمبدل في النية فهذا أيضا يصلح للترجيح عند من غلب على ظنه ذلك # السادس أن يكون نفس وجود العلة ضروريا في أحدهما نظريا في الآخر فإن كانا ~~معلومين أو كان أحدهما متيقنا والآخر مظنونا فإن من أوصاف العلة ما يتيقن ~~ككون البر قوتا وكون الخمر مسكرا ومنه ما يظن ككون الكلب نجسا إذا عللنا ~~منع بيعه بنجاسته وككون التراب مبطلا رائحة النجاسة إذا ألقي في الماء ~~الكثير المتغير لا ساترا وكذلك علة مركبة من وصفين أحدهما ضروري والآخر ~~نظري أو أحدهما معلوم والآخر مظنون إذا عارضها ما هو ضروري الوصفين أو ~~معلوم الوصفين لأن ما علم مجموع وصفيه أولى مما تطرق الشك أو الظن إلى أحد ~~وصفيه لأن الحكم لا محالة يتبع وجود نفس العلة فما قوى العلم أو الظن بوجود ~~العلة قوى الظن بحكم العلة # السابع الترجيح بما يعود إلى التعلق بالعلم بالعلة فإذا كان إحدى العلتين ~~حكما ككنونه حراما أو نجسا والأخرى حسيا ككونه ms602 قوتا ومسكرا زعموا أن رد ~~الحكم إلى الحكم أولى حتى أن تعليل الحكم بالحرية والرق أولى من تعليله ~~بالتمييز والعقل وتعليله بالتكليف أولى من تعليله بالإنسانية وهذا من ~~الترجيحات الضعيفة # الثامن أن تكون إحدى العلتين سببا أو سببا للسبب كما لو جعل الزنا ~~والسرقة علة للحد والقطع كان أولى من جعل أخذ مال الغير على سبيل الخفية ~~علة ومن جعل إيلاج الفرج في الفرج علة حتى يتعدى إلى النباش واللائط لأن ~~تلك العلة استندت إلى الاسم الذي ظهر الحكم به هذا إذا تساوت العلتان من كل ~~وجه أما إذا دل الدليل على أن الحكم غير منوط بالسبب الظاهر بل بمعنى تضمنه ~~فالدليل متبع فيه كما أن القاضي لا يقضي في حالة الغضب لا للغضب ولكن لكونه ~~ممنوعا من استيفاء الفكر فيجري في الحاقن والجائع وهو أولى من التعليل ~~بالغضب الذي ينسب الحكم إليه # التاسع الترجيح بشدة التأثير ولا نعني بشدة التأثير قيام الدليل على كونه ~~علة لأن الدليل يقوم على المعنى الكائن في نفسه دون الدليل فليكن لكون ~~العلة مؤثرة معنى ثم إذا تحقق ذلك في نفسه وفي علم الله تعالى ربما ~~PageV01P380 نصب الله عليه دليلا معرفا أو أمارة معلنة وربما لم ينصب دليلا ~~فإذا قوة الدليل المعرف بكونها علة ليس من شدة التأثير في شيء بل فسروا شدة ~~التأثير بوجوه أولها انعكاس العلة مع اطرادها فهي أولى من التي لا تنعكس ~~عند قوم إذ دوران الحكم مع عدمها ووجودها نفيا وإثباتا يدل على شدة تأثيرها ~~كشدة الخمر إذ يزول الحكم بزوالها # الثاني أن تكون العلة مع كونها علة داعية إلى فعل ما هي علة تحريمه ~~كالشدة فإنها محرمة وهي داعية إلى الشرب المحرم لما فيها من الأطراب ~~والسرور فهي مع تأثيرها في الحكم أثرت في تحصيل محل الحكم وهو الشرب # الثالث أن تكون علة ذات وصف واحد وعارضها علة ذات أوصاف فقال قوم الوصف ~~الواحد أولى لأن الحكم الثابت به المخالف للنفي الأصلي أكثر فكان تأثيره ~~أكثر فروعا فهي ms603 أكثر تأثيرا وقال قوم ذات أوصاف أولى لأن الشريعة حنيفية ~~فالباقي على النفي الأصلي أكثر ولا يبعد أن يغلب على ظن المجتهد شيء من ذلك # الرابع أن تكون إحداهما أكثر وقوعا فهي أكثر تأيرا فتكون أولى وهذا بعيد ~~لأن تأثيرا العلة إنما يكون في محل وجودها أما حيث وجود لها كيف يطلب ~~تأثيرها # الخامس علة يشهد لها أصلان أولى مما يشهد لها أصل واحد عند قوم وهذا يظهر ~~إن كان طريق الاستنباط مختلفا وإن كان متساويا فهو ضعيف ولا يبعد أن يقوي ~~ظن مجتهد به وتكون كثرة الأصول ككثرة الرواة للخبر مثاله أنا إذا تنازعنا ~~في أن يد السوم لم توجب الضمان فقال الشافعي رحمه الله علته أنه أخذ لغرض ~~نفسه من غير استحقاق وعداه إلى المستعير وقال الخصم بل علته أنه أخذ ليتملك ~~فيشهد للشافعي في علته رحمه الله يد الغاصب ويد المستعير من الغاصب ولا ~~يشهد لأبي حنيفة رحمه الله إلا يد الرهن فلا يبعد أن يغلب رجحان علة ~~الشافعي عند مجتهد ويكون كل أصل كأنه شاهد آخر وكذلك الربا إذا علل بالطعم ~~بشهد له الملح أيضا وإن علل بالقوت لم يشهد له فلا يبعد أن يكون ذلك من ~~الترجيحات # العاشر من الترجيحات العلة المثبتة للعموم الذي منه الاستنباط فهي أولى ~~من المخصصة قال الله تعالى @QB@ أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا @QE@ النساء 43 فبرزت علة تقتضي إخراج المحرم والصغيرة من ~~العموم وبرزت علة أخرى توافق العموم فالذي ينفي العموم لمجرده حجة فلا أقل ~~من الترجيح به # وقال قوم المخصصة أولى لأنها عرفت ما لم يعرف العموم فأفادت والعلة ~~المقررة للعموم لم تفد مزيدا فكانت أولى كالمتعدية فإنها أولى من القاصرة ~~عند قوم وهذا ضعيف لأن المتعدية قررت الملفوظ وألحقت به المسكوت وأفادت ~~والقاصرة لم تفد شيئا حتى قال قائلون هي فاسدة فتخيل قوم لذلك ترجيح ~~المتعدية وليس ذلك بصحيح أيضا # وأما المخصصة فخالفت موجب العموم فكانت أضعف من التي لم تخالف # الحادي عشر ترجيح ms604 العلة بكثرة شبهها بأصلها على التي هي أقل شبها بأصلها ~~وهذا ضعيف عند من لا يرى مجرد الشبه في الوصف الذي لا يتعلق الحكم به موجبا ~~للحكم ومن رأى ذلك موجبا فغاينه أن تكون كعلة أخرى ولا يجب ترجيح علتين على ~~علة واحدة لأن الشيء يترجح بقوته لا بانضمام مثله إليه كما لا يترجح الحكم ~~الثابت بالكتاب والسنة والاجماع على الثابت بأحد هذه الأصول ويقرب من هذا ~~قولهم رد الشيء إلى PageV01P381 جنسه أولى من رده إلى غير جنسه حتى يكون ~~قياس الصلاة على الصلاة أولى من قياسها على الصوم والحج لأنه أقرب شبها به # وهذا ليس ببعيد لأن اختلاف الأصول يناسب اختلاف الأحكام فإذا كان جنس ~~المظنون واحدا كان التفاوت أغلب على الظن وعن هذا جعل مجرد الشبه حجة عند ~~قوم # الثاني عشر علة أوجبت حكما وزيادة مرجحة على ما لا يوجب الزيادة عند قوم ~~لأن العلة تراد لحكمها فما كانت فائدتها أكثر فهي أولى حتى قالوا ما أوجب ~~الجلد والتغريب أولى مما لا يوجب إلا الجلد وعلى مسافة قالوا علة تقتضي ~~الوجوب أولى مما تقتضي الندب # وما تقتضي الندب أولى مما تقتضي الإباحة لأن في الواجب معنى الندب وزيادة # الثالث عشر ترجيح المتعدية على القاصرة وهو ضعيف عند من لا يفسد القاصرة ~~لأن كثرة الفروع بل وجود أصل الفروع لا تبين قوة في ذات العلة بل ينقدح أن ~~يقال القاصرة أوفق للنص فهي أولى # الرابع عشر ترجيح الناقلة عن حكم العقل على المقررة لأ الناقلة أثبتت ~~حكما شرعيا والمقررة ما أثبتت شيئا وقال قوم بل المقررة أولى لأنها معتضدة ~~بحكم العقل الذي يستقل بالنفي لولا هذه العلة ومثاله علة تقتضي الزكاة في ~~الخضراوات وأخرى تنفي الزكاة وعلة توجب الربا في الأرز وأخرى تنفي فإن قيل ~~فلم صحت العلة المبقية على حكم الأصل ولم تفد شيئا لأنها لو لم تكن علة ~~لكنا نبقي الحكم أيضا قلنا إن كان الأمر كذلك فلا يصح كمن علل ليدل على أن ~~هبوب الرياح لا ms605 يوجب الصوم والوضوء بل ينبغي أن يقتضي تفصيلا لا يقتضيه ~~العقل أو تقتضي زيادة شرط أو إطلاقا لا يقتضيه العقل # كما لو نصب علة لجواز بيع غير القوت فإن تخصيص غير القوت عن القوت مما لا ~~يقتضيه العقل # الخامس عشر تقديم العلة المثبتة على النافية قال به قوم وهو غير صحيح لأن ~~النفي الذي لا يثبت إلا شرعا كالإثبات وإن كان نفيا أصليا يرجع إلى ما ~~قدمناه من الناقلة والمقررة وقد قال الكرخي العلة الدارئة للحد أولى من ~~الموجبة وهذا يصح بعد ثبوت قوله عليه السلام ادرؤوا الحدود بالشبهات ولا ~~يجري في العبادات والكفارات وما لا يسقط بالشبهات بل إذا كان للوجوب وجه ~~وللسقوط وجه وتعارض الوجهان كان المحل محل شبهة فيسقط لعموم الخبر لا ~~لترجيح الدارئة على الموجبة # السادس عشر ترجيح علة هي بطريق الأولى على ما هي مثل كتعليل قبول شهادة ~~التائب وقياسه على ما قبل إقامة حد القذف وتعليل وجوب كفارة العمد وقياسه ~~على الخطأ وتعليل صحة النكاح عند فساد التسمية قياسا على ترك التسمية وإن ~~كان ذلك بطريق الأولى فهو أقوى # السابع عشر رجح قوم العلة الملازمة على التي تفارق في بعض الأحوال وهو ~~ضعيف إذ رب لازم لا يكون علة كحمرة الخمر بل كوجود الخمر والبر # الثامن عشر رجح قوم علة انتزعت من أصل سلم من المعارضة على علة انتزعت من ~~أصل لم يسلم من المعارضة بمثلها # التاسع عشر رجح قوم علة توجب حكما أخف لأن الشريعة حنيفية سمحة ورجح ~~آخرون بالضد لأن التكليف شاق ثقيل فهذه ترجيحات ضعيفة # العشرون ترجيح علة توجب في الفرع مثل حكمها على علة توجب في الفرع خلاف ~~حكمها كتعليل الشافعي رحمه الله في مسألة جنين الأمة يوجب حكما مساويا ~~للأصل في التسوية بين الذكر والأنثى وتعليل أبي PageV01P382 حنيفة رضي الله ~~عنه يوجب الفرق بين الذكر والأنثى في الفرع إذ أوجب في الأنثى من الأمة عشر ~~قيمتها وفي الذكر نصف # عشر قيمته والأصل هو جنين الحرة وفي الذكر والأنثى منه ms606 خمس من الإبل ~~والعلة التي تقطع النظر عن الأنوثة والذكورة أولى لأنها أوفق للأصل فهذه ~~وجوه الترجيحات وبعضها ضعيف يفيد الظن لبعض المجتهدين دون بعض ويمكن أن ~~يكون وراء هذه الجملة ترجيحات من جنسها وفيما ذكرناه تنبيه عليها إن شاء ~~الله تعالى # هذا تمام القول في القطب الرابع وبه وقع الفراغ من الأقطاب الأربعة التي ~~عليها مدار أصول الفقه وبالله التوفيق # PageV01P383 ms607